{"ً":{"ٌ":117359,"ٍ":"سنن أبي داود - ت الأرنؤوط","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/waq105201/","files":["01_105201p.pdf|مقدمة","01_105201.pdf","02_105202.pdf","03_105203.pdf","04_105204.pdf","05_105205.pdf","06_105206.pdf","07_105207.pdf","00_105201.pdf"]},"ّ":"الكتاب: سنن أبي داود\nالمؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (٢٠٢ - ٢٧٥ هـ)\nالمحقق: شعيب الأرنؤوط [ت ١٤٣٨ هـ]- محمد كامل قره بللي\nالناشر: دار الرسالة العالمية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م\nعدد الأجزاء: ٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"4.0","ٔ":216,"ٕ":6,"ٖ":1770154385,"ٗ":133},"٘":{"ٙ":["مقدمة","1","2","3","4","5","6","7"],"ٚ":[{"title":"مقدمة الناشر","level":1,"page":3},{"title":"مقدمة المحقق","level":1,"page":5},{"title":"ترجمة الإمام أبي داود السجستاني","level":2,"page":5},{"title":"* اسمه ونسبه ومولده وبلده","level":3,"page":5},{"title":"عصره، وسيرته العلمية، ورحلته وشيوخه","level":3,"page":9},{"title":"ثناء أهل العلم عليه","level":3,"page":17},{"title":"* مذهبه في الصفات","level":3,"page":22},{"title":"* مذهبه الفقهي","level":3,"page":23},{"title":"* آثاره العلمية","level":3,"page":25},{"title":"أ- تلامذته","level":4,"page":25},{"title":"ب- مصنفاته","level":4,"page":34},{"title":"وفاته","level":3,"page":43},{"title":"التعريف بكتاب السنن للإمام أبي داود السجستاني","level":2,"page":44},{"title":"* اسم الكتاب وموضوعه","level":3,"page":44},{"title":"* شرطه في الكتاب","level":4,"page":46},{"title":"* أهمية الكتاب، وتنويه أهل العلم بفضله ومزيته على غيره من الكتب التي من بابته","level":4,"page":51},{"title":"* عناية العلماء بكتاب \"السنن\"","level":4,"page":55},{"title":"فمن شروحه","level":4,"page":55},{"title":"* الطبعات السابقة لكتاب \"السنن\"","level":4,"page":63},{"title":"وصف النسخ المصورة عن الأصول الخطية المعتمدة في هذه الطبعة لكتاب السنن","level":2,"page":64},{"title":"النسخة الأولى","level":3,"page":64},{"title":"تراجم الرواة الواردة أسماؤهم في أسانيد الحافظ ابن حجر في روايات \"السنن\"","level":4,"page":71},{"title":"أولا: إسناده لرواية أبي علي اللؤلؤي، عن أبي داود السجستاني","level":5,"page":71},{"title":"ثانيا: إسناد الحافظ لرواية أبي بكر ابن داسه، عن أبى داود السجستاني","level":5,"page":76},{"title":"ثالثا: إسناد الحافظ لرواية أبي سعيد ابن الأعرابي، عن الإمام أبي داود","level":5,"page":79},{"title":"رابعا: إسناد الحافظ لرواية أبي الحسن علي بن عبد، المعروف بابن العبد، عن أبي داود","level":5,"page":81},{"title":"خامسا: إسناد الحافظ لرواية أبي عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي وراق أبي داود، عن أبي داود","level":5,"page":84},{"title":"النسخة الثانية","level":3,"page":88},{"title":"النسخة الثالثة","level":3,"page":91},{"title":"سند النسخة كما جاء في اللوحة الأولى","level":4,"page":93},{"title":"النسخة الرابعة","level":3,"page":94},{"title":"وسند هذه النسخة كما جاء في اللوحة الأولى منها","level":4,"page":94},{"title":"وهناك تراجم الرجال الذين وردت أسماؤهم في سند النسخة، ثم في السماعين اللذين في اللوحة الأخيرة منها","level":4,"page":97},{"title":"ترجمة الرجال الواردة أسماؤهم في السماعين المثبتين في اللوحة الأخيرة","level":4,"page":98},{"title":"أولا: السماع الأول","level":5,"page":98},{"title":"ثانيا: السماع الثاني","level":5,"page":100},{"title":"النسخة الخامسة","level":3,"page":102},{"title":"وجاء في اللوحة التي قبل لوحة العنوان ما نصه","level":4,"page":103},{"title":"وهاك تراجم الرجال الذين وردت أسماؤهم في هذه النسخة","level":4,"page":105},{"title":"النسخة السادسة","level":3,"page":108},{"title":"وإليك تراجم شيوخ الناسخ الذين ذكرناهم قبل في هذه النسخة","level":4,"page":110},{"title":"عملنا في الكتاب","level":3,"page":113},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":133},{"title":"١ - باب التخلي عند قضاء الحاجة","level":2,"page":133},{"title":"٢ - باب الرجل يتبوأ لبوله","level":2,"page":134},{"title":"٣ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء","level":2,"page":135},{"title":"٤ - باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة","level":2,"page":137},{"title":"٥ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":140},{"title":"٦ - باب كيف التكشف عند الحاجة","level":2,"page":141},{"title":"٧ - باب كراهية الكلام عند الخلاء","level":2,"page":142},{"title":"٨ - باب في الرجل يرد السلام وهو يبول","level":2,"page":143},{"title":"٩ - باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر","level":2,"page":144},{"title":"١٠ - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء","level":2,"page":145},{"title":"١١ - باب الاستبراء من البول","level":2,"page":147},{"title":"١٢ - باب البول قائما","level":2,"page":149},{"title":"١٣ - باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده","level":2,"page":149},{"title":"١٤ - باب المواضع التي نهي عن البول فيها","level":2,"page":150},{"title":"١٥ - باب النهي عن البول في الجحر","level":2,"page":153},{"title":"١٦ - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء","level":2,"page":154},{"title":"١٧ - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء","level":2,"page":154},{"title":"١٨ - باب الاستتار في الخلاء","level":2,"page":156},{"title":"١٩ - باب ما ينهى عنه أن يستنجى به","level":2,"page":158},{"title":"٢٠ - باب الاستنجاء بالحجارة","level":2,"page":160},{"title":"٢١ - باب في الاستبراء","level":2,"page":161},{"title":"٢٢ - باب في الاستنجاء بالماء","level":2,"page":162},{"title":"٢٣ - باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى","level":2,"page":163},{"title":"٢٤ - باب السواك","level":2,"page":164},{"title":"٢٥ - باب كيف يستاك","level":2,"page":167},{"title":"٢٦ - باب في الرجل يستاك بسواك غيره","level":2,"page":168},{"title":"٢٧ - باب في غسل السواك","level":2,"page":169},{"title":"٢٨ - باب السواك من الفطرة","level":2,"page":169},{"title":"٢٩ - باب السواك لمن قام من الليل","level":2,"page":172},{"title":"٣٠ - باب فرض الوضوء","level":2,"page":174},{"title":"٣١ - باب الرجل يحدث الوضوء من غير حدث","level":2,"page":176},{"title":"٣٢ - باب ما ينجس الماء","level":2,"page":176},{"title":"٣٣ - باب في بئر بضاعة","level":2,"page":178},{"title":"٣٤ - باب البول في الماء الراكد","level":2,"page":181},{"title":"٣٥ - باب الوضوء بسؤر الكلب","level":2,"page":183},{"title":"٣٦ - باب سؤر الهرة","level":2,"page":186},{"title":"٣٧ - باب الوضوء بفضل وضوء المرأة","level":2,"page":188},{"title":"٣٨ - باب النهي عن ذلك","level":2,"page":190},{"title":"٣٩ - باب الوضوء بماء البحر","level":2,"page":192},{"title":"٤٠ - باب الوضوء بالنبيذ","level":2,"page":192},{"title":"٤١ - باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟","level":2,"page":194},{"title":"٤٢ - باب ما يجزئ من الماء في الوضوء","level":2,"page":198},{"title":"٤٣ - باب الإسراف في الماء","level":2,"page":201},{"title":"٤٤ - باب في إسباغ الوضوء","level":2,"page":201},{"title":"٤٥ - باب الوضوء في آنية الصفر","level":2,"page":202},{"title":"٤٦ - باب في التسمية على الوضوء","level":2,"page":204},{"title":"٤٧ - باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها","level":2,"page":205},{"title":"٤٨ - باب صفة وضوء النبي - ﷺ -","level":2,"page":206},{"title":"٤٩ - باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":225},{"title":"٥٠ - باب الوضوء مرتين","level":2,"page":226},{"title":"٥١ - باب الوضوء مرة","level":2,"page":227},{"title":"٥٢ - باب في الفرق ببن المضمضة والاستنشاق","level":2,"page":227},{"title":"٥٣ - باب في الاستنثار","level":2,"page":228},{"title":"٥٤ - باب تخليل اللحية","level":2,"page":231},{"title":"٥٥ - باب المسح على العمامة","level":2,"page":232},{"title":"٥٦ - باب غسل الرجل","level":2,"page":234},{"title":"٥٧ - باب المسح على الخفين","level":2,"page":235},{"title":"٥٨ - باب التوقيت في المسح","level":2,"page":242},{"title":"٥٩ - باب المسح على الجوربين","level":2,"page":244},{"title":"٦٠ - باب","level":2,"page":246},{"title":"٦١ - باب كيف المسح","level":2,"page":247},{"title":"٦٢ - باب في الانتضاح","level":2,"page":250},{"title":"٦٣ - باب ما يقول الرجل إذا توضأ","level":2,"page":251},{"title":"٦٤ - باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد","level":2,"page":254},{"title":"٦٥ - باب تفريق الوضوء","level":2,"page":255},{"title":"٦٦ - باب إذا شك في الحدث","level":2,"page":257},{"title":"٦٧ - باب الوضوء من القبلة","level":2,"page":258},{"title":"٦٨ - باب الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":260},{"title":"٦٩ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":261},{"title":"٧٠ - باب في الوضوء من لحوم الإبل","level":2,"page":262},{"title":"٧١ - باب الوضوء من مس اللحم النيء وغسله","level":2,"page":263},{"title":"٧٢ - باب ترك الوضوء من الميتة","level":2,"page":264},{"title":"٧٣ - باب في ترك الوضوء مما مست النار","level":2,"page":264},{"title":"٧٤ - [باب التشديد في ذلك]","level":2,"page":269},{"title":"٧٥ - باب الوضوء من اللبن","level":2,"page":270},{"title":"٧٦ - باب الوضوء من الدم","level":2,"page":271},{"title":"٧٧ - باب في الوضوء من النوم","level":2,"page":273},{"title":"٧٨ - باب في الرجل يطأ الأذى","level":2,"page":277},{"title":"٧٩ - باب من يحدث في الصلاة","level":2,"page":278},{"title":"٨٠ - باب في المذي","level":2,"page":278},{"title":"٨١ - باب في الإكسال","level":2,"page":284},{"title":"٨٢ - باب في الجنب يعود","level":2,"page":286},{"title":"٨٣ - باب الوضوء لمن أراد أن يعود","level":2,"page":287},{"title":"٨٤ - باب الجنب ينام","level":2,"page":288},{"title":"٨٥ - باب الجنب يأكل","level":2,"page":289},{"title":"٨٦ - باب من قال: الجنب يتوضأ","level":2,"page":290},{"title":"٨٧ - باب الجنب يؤخر الغسل","level":2,"page":291},{"title":"٨٨ - باب الجنب يقرأ","level":2,"page":294},{"title":"٨٩ - باب الجنب يصافح","level":2,"page":295},{"title":"٩٠ - باب الجنب يدخل المسجد","level":2,"page":296},{"title":"٩١ - باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس","level":2,"page":298},{"title":"٩٢ - باب الرجل يجد البلة في منامه","level":2,"page":301},{"title":"٩٣ - باب المرأة ترى ما يرى الرجل","level":2,"page":302},{"title":"٩٤ - باب مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل","level":2,"page":303},{"title":"٩٥ - باب الغسل من الجنابة","level":2,"page":304},{"title":"٩٦ - باب الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":311},{"title":"٩٧ - باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟","level":2,"page":312},{"title":"٩٨ - باب الجنب يغسل رأسه بالخطمي","level":2,"page":314},{"title":"٩٩ - باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة","level":2,"page":314},{"title":"١٠٠ - باب مواكلة الحائض ومجامعتها","level":2,"page":315},{"title":"١٠١ - باب الحائض تناول من المسجد","level":2,"page":317},{"title":"١٠٢ - باب الحائض لا تقضي الصلاة","level":2,"page":318},{"title":"١٠٣ - باب في إتيان الحائض","level":2,"page":319},{"title":"١٠٤ - باب يصيب منها دون الجماع","level":2,"page":321},{"title":"١٠٥ - باب المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض","level":2,"page":326},{"title":"١٠٦ - باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة","level":2,"page":334},{"title":"١٠٧ - باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة","level":2,"page":341},{"title":"١٠٨ - باب من قال: تجمع ببن الصلاتين وتغتسل لهما غسلا","level":2,"page":346},{"title":"١٠٩ - باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر","level":2,"page":348},{"title":"١١٠ - باب من قال: تغتسل من ظهر إلى ظهر","level":2,"page":352},{"title":"١١١ - باب من قال: تغتسل كل يوم، ولم يقل: عند الظهر","level":2,"page":354},{"title":"١١٢ - باب من قال: تغتسل ببن الأيام","level":2,"page":354},{"title":"١١٣ - باب من قال: توضأ لكل صلاة","level":2,"page":355},{"title":"١١٤ - باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث","level":2,"page":355},{"title":"١١٥ - باب المرأة ترى الصفرة والكدرة","level":2,"page":356},{"title":"١١٦ - باب المستحاضة يغشاها زوجها","level":2,"page":357},{"title":"١١٧ - باب ما جاء في وقت النفساء","level":2,"page":359},{"title":"١١٨ - باب الاغتسال من الحيض","level":2,"page":361},{"title":"١١٩ - باب التيمم","level":2,"page":363},{"title":"١٢٠ - باب الجنب يتيمم","level":2,"page":376},{"title":"١٢١ - باب إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم؟","level":2,"page":379},{"title":"١٢٢ - باب المجدور يتيمم","level":2,"page":381},{"title":"١٢٣ - باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى في الوقت","level":2,"page":383},{"title":"١٢٤ - باب في الغسل للجمعة","level":2,"page":385},{"title":"١٢٥ - باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":393},{"title":"١٢٦ - باب الرجل يسلم فيؤمر بالغسل","level":2,"page":396},{"title":"١٢٧ - باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها","level":2,"page":397},{"title":"١٢٨ - باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه","level":2,"page":403},{"title":"١٢٩ - باب الصلاة في شعر النساء","level":2,"page":403},{"title":"١٣٠ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":404},{"title":"١٣١ - باب المني يصيب الثوب","level":2,"page":405},{"title":"١٣٢ - باب بول الصبي يصيب الثوب","level":2,"page":408},{"title":"١٣٣ - باب الأرض يصيبها البول","level":2,"page":412},{"title":"١٣٤ - باب طهور الأرض إذا يبست","level":2,"page":414},{"title":"١٣٥ - باب الأذى يصيب الذيل","level":2,"page":415},{"title":"١٣٦ - باب الأذى يصيب النعل","level":2,"page":416},{"title":"١٣٧ - باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب","level":2,"page":418},{"title":"١٣٨ - باب البزاق يصيب الثوب","level":2,"page":419},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":420},{"title":"١ - باب فرض الصلاة","level":2,"page":420},{"title":"٢ - باب المواقيت","level":2,"page":422},{"title":"٣ - باب وقت صلاة النبي - ﷺ - وكيف كان يصليها","level":2,"page":428},{"title":"٤ - باب وقت صلاة الظهر","level":2,"page":429},{"title":"٥ - باب وقت صلاة العصر","level":2,"page":433},{"title":"٦ - باب وقت المغرب","level":2,"page":440},{"title":"٧ - باب وقت عشاء الآخرة","level":2,"page":441},{"title":"٨ - باب وقت الصبح","level":2,"page":444},{"title":"٩ - باب المحافظة على الوقت","level":2,"page":445},{"title":"١٠ - باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت","level":2,"page":451},{"title":"١١ - باب من نام عن صلاة أو نسيها","level":2,"page":454},{"title":"١٢ - باب في بناء المساجد","level":2,"page":465},{"title":"١٣ - باب اتخاذ المساجد في الدور","level":2,"page":471},{"title":"١٤ - باب في السرج في المساجد","level":2,"page":472},{"title":"١٥ - باب في حصى المسجد","level":2,"page":473},{"title":"١٦ - باب في كنس المسجد","level":2,"page":474},{"title":"١٧ - باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال","level":2,"page":476},{"title":"١٨ - باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد","level":2,"page":477},{"title":"١٩ - باب الصلاة عند دخول المسجد","level":2,"page":479},{"title":"٢٠ - باب فضل القعود في المسجد","level":2,"page":480},{"title":"٢١ - باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد","level":2,"page":482},{"title":"٢٢ - باب في كراهية البزاق في المسجد","level":2,"page":482},{"title":"٢٣ - باب في المشرك يدخل المسجد","level":2,"page":490},{"title":"٢٤ - باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة","level":2,"page":491},{"title":"٢٥ - باب النهى عن الصلاة في مبارك الإبل","level":2,"page":494},{"title":"٢٦ - باب متى يؤمر الغلام بالصلاة","level":2,"page":495},{"title":"٢٧ - باب بدء الأذان","level":2,"page":498},{"title":"٢٨ - باب كيف الأذان","level":2,"page":500},{"title":"٢٩ - باب في الإقامة","level":2,"page":512},{"title":"٣٠ - باب الرجل يؤذن ويقيم آخر","level":2,"page":514},{"title":"٣١ - باب رفع الصوت بالأذان","level":2,"page":516},{"title":"٣٢ - باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت","level":2,"page":518},{"title":"٣٣ - باب الأذان فوق المنارة","level":2,"page":519},{"title":"٣٤ - باب المؤذن يستدير في أذانه","level":2,"page":520},{"title":"٣٥ - باب في الدعاء بين الأذان والإقامة","level":2,"page":521},{"title":"٣٦ - باب ما يقول إذا سمع المؤذن","level":2,"page":522},{"title":"٣٧ - باب ما يقول إذا سمع الإقامة","level":2,"page":525},{"title":"٣٨ - باب الدعاء عند الأذان","level":2,"page":526},{"title":"٣٩ - باب ما يقول عند أذان المغرب","level":2,"page":527},{"title":"٤٠ - باب أخذ الأجر على التأذين","level":2,"page":527},{"title":"٤١ - باب في الأذان قبل دخول الوقت","level":2,"page":528},{"title":"٤٢ - باب أذان الأعمى","level":2,"page":530},{"title":"٤٣ - باب الخروج من المسجد بعد الأذان","level":2,"page":531},{"title":"٤٤ - باب في المؤذن ينتظر الإمام","level":2,"page":531},{"title":"٤٥ - باب في التثويب","level":2,"page":532},{"title":"٤٦ - باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا","level":2,"page":533},{"title":"٤٧ - باب التشديد في ترك الجماعة","level":2,"page":539},{"title":"٤٨ - باب في فضل صلاة الجماعة","level":2,"page":544},{"title":"٤٩ - باب فضل المشي إلى الصلاة","level":2,"page":546},{"title":"٥٠ - باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم","level":2,"page":550},{"title":"٥١ - باب الهدي في المشي إلى الصلاة","level":2,"page":550},{"title":"٥٢ - باب فيمن خرج يريد الصلاة فسبق بها","level":2,"page":552},{"title":"٥٣ - باب في خروج النساء إلى المسجد","level":2,"page":552},{"title":"٥٤ - باب التشديد في ذلك","level":2,"page":555},{"title":"٥٥ - باب السعي إلى الصلاة","level":2,"page":557},{"title":"٥٦ - باب الجمع في المسجد مرتين","level":2,"page":560},{"title":"٥٧ - باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم","level":2,"page":560},{"title":"٥٨ - باب إذا صلى ثم أدرك جماعة، يعيد؟","level":2,"page":562},{"title":"٥٩ - باب جماع الإمامة وفضلها","level":2,"page":563},{"title":"٦٠ - باب كراهية التدافع على الإمامة","level":2,"page":564},{"title":"٦١ - باب من أحق بالإمامة؟","level":2,"page":565},{"title":"٦٢ - باب إمامة النساء","level":2,"page":571},{"title":"٦٣ - باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون","level":2,"page":572},{"title":"٦٥ - باب إمامة الأعمى","level":2,"page":573},{"title":"٦٤ - باب إمامة البر والفاجر","level":2,"page":573},{"title":"٦٦ - باب إمامة الزائر","level":2,"page":574},{"title":"٦٧ - باب الإمام يقوم مكانا أرفع من مكان القوم","level":2,"page":575},{"title":"٦٨ - باب إمامة من صلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة","level":2,"page":577},{"title":"٦٩ - باب الإمام يصلي من قعود","level":2,"page":578},{"title":"٧٠ - باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان","level":2,"page":585},{"title":"٧١ - باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون","level":2,"page":587},{"title":"٧٢ - باب الإمام ينحرف بعد التسليم","level":2,"page":589},{"title":"٧٣ - باب الإمام يتطوع في مكانه","level":2,"page":590},{"title":"٧٤ - باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر ركعة","level":2,"page":590},{"title":"٧٥ - باب ما يؤمر المأموم من اتباع الإمام","level":2,"page":591},{"title":"٧٦ - باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله","level":2,"page":593},{"title":"٧٧ - باب فيمن ينصرف قبل الإمام","level":2,"page":594},{"title":"٧٨ - باب جماع أبواب ما يصلى فيه","level":2,"page":595},{"title":"٧٩ - باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي","level":2,"page":598},{"title":"٨٠ - باب الرجل يصلي في ثوب بعضه على غيره","level":2,"page":599},{"title":"٨١ - باب الرجل يصلي في قميص واحد","level":2,"page":599},{"title":"٨٢ - باب إذا كان ثوب ضيق","level":2,"page":600},{"title":"٨٣ - باب الإسبال في الصلاة","level":2,"page":603},{"title":"٨٤ - باب في كم تصلي المرأة","level":2,"page":605},{"title":"٨٥ - باب المرأة تصلي بغير خمار","level":2,"page":607},{"title":"٨٦ - باب السدل في الصلاة","level":2,"page":608},{"title":"٨٧ - باب الصلاة في شعر النساء","level":2,"page":610},{"title":"٨٨ - باب الرجل يصلي عاقصا شعره","level":2,"page":611},{"title":"٨٩ - باب الصلاة في النعل","level":2,"page":612},{"title":"٩٠ - باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما؟","level":2,"page":616},{"title":"٩١ - باب الصلاة على الخمرة","level":2,"page":617},{"title":"٩٢ - باب الصلاة على الحصير","level":2,"page":618},{"title":"٩٣ - باب الرجل يسجد على ثوبه","level":2,"page":621},{"title":"تفريع أبواب الصفوف","level":2,"page":626},{"title":"٩٤ - باب تسوية الصفوف","level":3,"page":626},{"title":"٩٥ - باب الصفوف بين السواري","level":3,"page":633},{"title":"٩٦ - باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف، وكراهية التأخر","level":3,"page":634},{"title":"٩٧ - باب مقام الصبيان من الصف","level":3,"page":636},{"title":"٩٨ - باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول","level":3,"page":637},{"title":"٩٩ - باب مقام الإمام من الصف","level":3,"page":639},{"title":"١٠٠ - باب الرجل يصلي وحده خلف الصف","level":3,"page":639},{"title":"١٠١ - باب الرجل يركع دون الصف","level":3,"page":640},{"title":"١٠٢ - باب ما يستر المصلي","level":2,"page":642},{"title":"١٠٣ - باب الخط إذا لم يجد عصا","level":2,"page":644},{"title":"١٠٤ - باب الصلاة إلى الراحلة","level":2,"page":645},{"title":"١٠٥ - باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها، أين يجعلها منه؟","level":2,"page":646},{"title":"١٠٦ - باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام","level":2,"page":647},{"title":"١٠٧ - باب الدنو من السترة","level":2,"page":648},{"title":"١٠٨ - باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه","level":2,"page":650},{"title":"١٠٩ - باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":652},{"title":"١١٠ - باب ما يقطع الصلاة","level":2,"page":652},{"title":"١١١ - باب سترة الإمام سترة من خلفه","level":2,"page":656},{"title":"١١٢ - باب من قال: المرأة لا تقطع الصلاة","level":2,"page":658},{"title":"١١٣ - باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة","level":2,"page":661},{"title":"١١٤ - باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة","level":2,"page":662},{"title":"١١٥ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء","level":2,"page":663},{"title":"أبواب تفريع استفتاح الصلاة","level":2,"page":665},{"title":"١١٦ - باب رفع اليدين","level":2,"page":665},{"title":"١١٧ - باب افتتاح الصلاة","level":2,"page":671},{"title":"١١٨ - باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من اثنتين","level":2,"page":683},{"title":"١١٩ - باب من لم يذكر الرفع عند الركوع","level":2,"page":686},{"title":"١٢٠ - باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة","level":2,"page":689},{"title":"١٢١ - باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء","level":2,"page":693},{"title":"١٢٢ - باب من رأى الاستفتاح بسبحانك","level":2,"page":703},{"title":"١٢٣ - باب السكتة عند الافتتاح","level":2,"page":705},{"title":"١٢٤ - باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم","level":2,"page":708},{"title":"١٢٥ - باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث","level":2,"page":713},{"title":"١٢٦ - باب في تخفيف الصلاة","level":2,"page":714},{"title":"١٢٧ - باب ما جاء في نقصان الصلاة","level":2,"page":718},{"title":"١٢٨ - باب القراءة في الظهر","level":2,"page":719},{"title":"١٢٩ - باب تخفيف الأخريين","level":2,"page":722},{"title":"١٣٠ - باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر","level":2,"page":724},{"title":"١٣١ - باب قدر القراءة في المغرب","level":2,"page":728},{"title":"١٣٢ - باب من رأى التخفيف فيها","level":2,"page":730},{"title":"١٣٣ - باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين","level":2,"page":731},{"title":"١٣٤ - باب القراءة في الفجر","level":2,"page":732},{"title":"١٣٥ - باب من ترك القراءة في صلاته","level":2,"page":732},{"title":"١٣٦ - باب من رأى القراءة إذا لم يجهر","level":2,"page":739},{"title":"١٣٧ - باب من رأى القراءة إذا لم يجهر","level":2,"page":742},{"title":"١٣٨ - باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة","level":2,"page":743},{"title":"١٣٩ - باب تمام التكبير","level":2,"page":747},{"title":"١٤٠ - باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه؟","level":2,"page":750},{"title":"١٤١ - باب النهوض في الفرد","level":2,"page":753},{"title":"١٤٢ - باب الإقعاء بين السجدتين","level":2,"page":755},{"title":"١٤٣ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":755},{"title":"١٤٤ - باب الدعاء بين السجدتين","level":2,"page":759},{"title":"١٤٥ - باب رفع النساء إذا كن مع الرجال رؤوسهن من السجدة","level":2,"page":759},{"title":"١٤٦ - باب طول القيام من الركوع، وبين السجدتين","level":2,"page":760},{"title":"١٤٧ - باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود","level":2,"page":762},{"title":"١٤٨ - باب قول النبيﷺ -: \"كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه\"","level":2,"page":769},{"title":"١٤٩ - باب تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين","level":2,"page":771},{"title":"١٥٠ - باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده","level":2,"page":772},{"title":"١٥١ - باب الدعاء في الركوع والسجود","level":2,"page":776},{"title":"١٥٢ - باب الدعاء في الصلاة","level":2,"page":779},{"title":"١٥٣ - باب مقدار الركوع والسجود","level":2,"page":783},{"title":"١٥٤ - باب أعضاء السجود","level":2,"page":785},{"title":"١٥٥ - باب الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع؟","level":2,"page":788},{"title":"١٥٦ - باب السجود على الأنف والجبهة","level":2,"page":789},{"title":"١٥٧ - باب صفة السجود","level":2,"page":790},{"title":"١٥٨ - باب الرخصة في ذلك للضرورة","level":2,"page":793},{"title":"١٥٩ - باب التخصر والإقعاء","level":2,"page":793},{"title":"١٦٠ - باب البكاء في الصلاة","level":2,"page":794},{"title":"١٦١ - باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة","level":2,"page":794},{"title":"١٦٢ - باب الفتح على الإمام في الصلاة","level":2,"page":795},{"title":"١٦٣ - باب النهي عن التلقين","level":2,"page":797},{"title":"١٦٤ - باب الالتفات في الصلاة","level":2,"page":798},{"title":"١٦٥ - باب السجود على الأنف","level":2,"page":800},{"title":"١٦٦ - باب النظر في الصلاة","level":2,"page":800},{"title":"١٦٧ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":803},{"title":"١٦٨ - باب العمل في الصلاة","level":2,"page":803},{"title":"١٦٩ - باب رد السلام في الصلاة","level":2,"page":807},{"title":"١٧٠ - باب تشميت العاطس في الصلاة","level":2,"page":812},{"title":"١٧١ - باب التأمين وراء الإمام","level":2,"page":816},{"title":"١٧٢ - باب التصفيق في الصلاة","level":2,"page":821},{"title":"١٧٣ - باب الإشارة في الصلاة","level":2,"page":824},{"title":"١٧٤ - باب مسح الحصى في الصلاة","level":2,"page":825},{"title":"١٧٥ - باب الرجل يصلي مختصرا","level":2,"page":826},{"title":"١٧٦ - باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا","level":2,"page":826},{"title":"١٧٧ - باب النهي عن الكلام في الصلاة","level":2,"page":827},{"title":"١٧٨ - باب في صلاة القاعد","level":2,"page":827},{"title":"١٧٩ - باب كيف الجلوس في التشهد؟","level":2,"page":831},{"title":"١٨٠ - باب من ذكر التورك في الرابعة","level":2,"page":833},{"title":"١٨١ - باب التشهد","level":2,"page":836},{"title":"١٨٢ - باب الصلاة على النبيﷺبعد التشهد","level":2,"page":845},{"title":"١٨٣ - باب ما يقول بعد التشهد","level":2,"page":849},{"title":"١٨٤ - باب إخفاء التشهد","level":2,"page":851},{"title":"١٨٥ - باب الإشارة في التشهد","level":2,"page":852},{"title":"١٨٦ - باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة","level":2,"page":855},{"title":"١٨٧ - باب في تخفيف القعود","level":2,"page":858},{"title":"١٨٨ - باب في السلام","level":2,"page":859},{"title":"١٨٩ - باب الرد على الإمام","level":2,"page":863},{"title":"١٩٠ - باب التكبير بعد الصلاة","level":2,"page":864},{"title":"١٩١ - باب حذف التسليم","level":2,"page":865},{"title":"١٩٢ - باب اذا أحدث في صلاته يستقبل","level":2,"page":866},{"title":"١٩٣ - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة","level":2,"page":867},{"title":"١٩٤ - باب السهو في السجدتين","level":2,"page":869},{"title":"١٩٥ - باب إذا صلى خمسا","level":2,"page":879},{"title":"١٩٦ - باب إذا شك في الثنتين والثلاث، من قال: يلقي الشك","level":2,"page":882},{"title":"١٩٧ - باب من قال: يتم على أكبر ظنه","level":2,"page":885},{"title":"١٩٨ - باب من قال: بعد التسليم","level":2,"page":888},{"title":"١٩٩ - باب من قام من ثنتين ولم يتشهد","level":2,"page":889},{"title":"٢٠٠ - باب من نسي أن يتشهد وهو جالس","level":2,"page":890},{"title":"٢٠١ - باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم","level":2,"page":893},{"title":"٢٠٢ - باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة","level":2,"page":894},{"title":"٢٠٣ - باب كيف الانصراف من الصلاة؟","level":2,"page":895},{"title":"٢٠٤ - باب صلاة الرجل التطوع في بيته","level":2,"page":896},{"title":"٢٠٥ - باب من صلى لغير القبلة ثم علم","level":2,"page":897},{"title":"في تفريع أبواب الجمعة","level":2,"page":898},{"title":"٢٠٦ - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة","level":3,"page":898},{"title":"٢٠٧ - باب الإجابة، أية ساعة هي في يوم الجمعة؟","level":3,"page":902},{"title":"٢٠٨ - باب فضل الجمعة","level":3,"page":903},{"title":"٢٠٩ - باب التشديد في ترك الجمعة","level":3,"page":905},{"title":"٢١٠ - باب كفارة من تركها","level":3,"page":906},{"title":"٢١١ - باب من تجب عليه الجمعة","level":3,"page":908},{"title":"٢١٢ - باب الجمعة في اليوم المطير","level":3,"page":910},{"title":"٢١٣ - باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة","level":3,"page":912},{"title":"٢١٤ - باب الجمعة للمملوك والمرأة","level":3,"page":916},{"title":"٢١٥ - باب الجمعة في القرى","level":3,"page":917},{"title":"٢١٦ - باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد","level":3,"page":919},{"title":"٢١٧ - باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة","level":3,"page":922},{"title":"٢١٨ - باب اللبس للجمعة","level":3,"page":923},{"title":"٢١٩ - باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة","level":3,"page":927},{"title":"٢٢٠ - باب اتخاذ المنبر","level":3,"page":928},{"title":"٢٢١ - باب موضع المنبر","level":3,"page":930},{"title":"٢٢٢ - باب الصلاة بوم الجمعة قبل الزوال","level":3,"page":930},{"title":"٢٢٣ - باب وقت الجمعة","level":3,"page":932},{"title":"٢٢٤ - باب النداء يوم الجمعة","level":3,"page":933},{"title":"٢٢٥ - باب الإمام يكلم الرجل في خطبته","level":3,"page":935},{"title":"٢٢٦ - باب الجلوس إذا صعد المنبر","level":3,"page":937},{"title":"٢٢٧ - باب الخطبة قائما","level":3,"page":937},{"title":"٢٢٨ - باب الرجل يخطب على قوس","level":3,"page":939},{"title":"٢٢٩ - باب رفع اليدين على المنبر","level":3,"page":945},{"title":"٢٣٠ - باب إقصار الخطب","level":3,"page":946},{"title":"٢٣١ - باب الدنو من الإمام عند الموعظة","level":3,"page":947},{"title":"٢٣٢ - باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث","level":3,"page":947},{"title":"٢٣٣ - باب الاحتباء والإمام يخطب","level":3,"page":948},{"title":"٢٣٤ - باب الكلام والإمام يخطب","level":3,"page":950},{"title":"٢٣٥ - باب استئذان المحدث الأمام","level":3,"page":952},{"title":"٢٣٦ - باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب","level":3,"page":953},{"title":"٢٣٧ - باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة","level":3,"page":954},{"title":"٢٣٨ - باب الرجل ينعس والإمام يخطب","level":3,"page":955},{"title":"٢٣٩ - باب الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر","level":3,"page":955},{"title":"٢٤٠ - باب من أدرك من الجمعة ركعة","level":3,"page":956},{"title":"٢٤١ - باب ما يقرأ به في الجمعة","level":3,"page":957},{"title":"٢٤٢ - باب الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار","level":3,"page":959},{"title":"٢٤٣ - باب الصلاة بعد الجمعة","level":3,"page":960},{"title":"٢٤٤ - باب صلاة العيدين","level":2,"page":966},{"title":"٢٤٥ - باب وقت الخروج إلى العيد","level":2,"page":967},{"title":"٢٤٦ - باب خروج النساء في العيد","level":2,"page":967},{"title":"٢٤٧ - باب الخطبة","level":2,"page":970},{"title":"٢٤٨ - باب يخطب على قوس","level":2,"page":973},{"title":"٢٤٩ - باب ترك الأذان في العيد","level":2,"page":973},{"title":"٢٥٠ - باب التكبير في العيدين","level":2,"page":974},{"title":"٢٥١ - باب ما يقرأ في الأضحى والفطر","level":2,"page":979},{"title":"٢٥٢ - باب الجلوس للخطبة","level":2,"page":980},{"title":"٢٥٣ - باب الخروج إلى العيد في طريق، ويرجع في طريق","level":2,"page":981},{"title":"٢٥٤ - باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد","level":2,"page":982},{"title":"٢٥٥ - باب الصلاة بعد العيد","level":2,"page":984},{"title":"٢٥٦ - باب يصلي بالناس في المسجد إذا كان يوم مطر","level":2,"page":984},{"title":"٢٥٧ - جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها","level":2,"page":985},{"title":"٢٥٨ - باب في أي وقت يحول رداءه","level":2,"page":989},{"title":"٢٥٩ - باب رفع اليدين في الاستسقاء","level":2,"page":990},{"title":"٢٦٠ - باب صلاة الكسوف","level":2,"page":998},{"title":"٢٦١ - باب من قال: أربع ركعات","level":2,"page":1000},{"title":"٢٦٢ - باب القراءة في صلاة الكسوف","level":2,"page":1010},{"title":"٢٦٣ - باب ينادي فبها بالصلاة","level":2,"page":1013},{"title":"٢٦٤ - باب الصدقة فيها","level":2,"page":1013},{"title":"٢٦٥ - باب العتق فيها","level":2,"page":1014},{"title":"٢٦٦ - باب من قال: يركع ركعتين","level":2,"page":1014},{"title":"٢٦٧ - باب الصلاة عند الظلمة ونحوها","level":2,"page":1018},{"title":"٢٦٨ - باب السجود عند الآيات","level":2,"page":1018},{"title":"تفريغ أبواب صلاة السفر","level":2,"page":1020},{"title":"٢٦٩ - باب صلاة المسافر","level":3,"page":1020},{"title":"٢٧٠ - باب متى يقصر المسافر؟","level":3,"page":1022},{"title":"٢٧١ - باب الأذان في السفر","level":3,"page":1023},{"title":"٢٧٢ - باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقت","level":3,"page":1023},{"title":"٢٧٣ - باب الجمع بين الصلاتين","level":3,"page":1025},{"title":"٢٧٤ - باب قصر قراءة الصلاة في السفر","level":3,"page":1035},{"title":"٢٧٥ - باب التطوع في السفر","level":3,"page":1035},{"title":"٢٧٦ - باب التطوع على الراحلة والوتر","level":3,"page":1036},{"title":"٢٧٧ - باب الفريضة على الراحلة من عذر","level":3,"page":1038},{"title":"٢٧٨ - باب متى يتم المسافر؟","level":3,"page":1039},{"title":"٢٧٩ - باب إذا أقام بأرض العدو يقصر","level":3,"page":1043},{"title":"٢٨٠ - باب صلاة الخوف","level":3,"page":1043},{"title":"٢٨١ - باب من قال: يقوم صف مع الإمام وصف وجاه العدو، فيصلي بالذين يلونه ركعة، ثم يقوم قائما حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى، ثم ينصرفوا فيصفوا وجاه العدو، وتجيء الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويثبت جالسا، فيتمون لأنفسهم ركعة أخرى، ثم يسلم بهم جميعا","level":3,"page":1045},{"title":"٢٨٢ - باب من قال: إذا صلى ركعة، وثبت قائما، أتموا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم انصرفوا، فكانوا وجاه العدو، واختلف في السلام","level":3,"page":1046},{"title":"٢٨٣ - باب من قال: يكبرون جميعا، وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يصلي بمن معه ركعة، ثم يأتون مصاف أصحابهم، ويجئ الآخرون فيركعون لأنفسهم ركعة، ثم يصلي بهم ركعة، ثم تقبل الطائفة التي كانت مقابل العدو فيصلون لأنفسهم ركعة، والإمام قاعد، ثم يسلم بهم كلهم","level":3,"page":1048},{"title":"٢٨٤ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم فيقوم كل صف، فيصلون لأنفسهم ركعة","level":3,"page":1051},{"title":"٢٨٥ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم فيقوم الذين خلفه فيصلون ركعة ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة","level":3,"page":1052},{"title":"٢٨٦ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون","level":3,"page":1053},{"title":"٢٨٧ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين","level":3,"page":1055},{"title":"٢٨٨ - باب صلاة الطالب","level":3,"page":1057},{"title":"٢٨٩ - باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة","level":2,"page":1058},{"title":"٢٩٠ - باب ركعتي الفجر","level":3,"page":1060},{"title":"٢٩١ - باب تخفيفهما","level":3,"page":1061},{"title":"٢٩٢ - باب الاضطجاع بعدها","level":3,"page":1064},{"title":"٢٩٣ - باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر","level":3,"page":1067},{"title":"٢٩٤ - باب من فاتته، متى يقضيها؟","level":3,"page":1068},{"title":"٢٩٥ - باب الأربع قبل الظهر وبعدها","level":3,"page":1069},{"title":"٢٩٦ - باب الصلاة قبل العصر","level":3,"page":1071},{"title":"٢٩٧ - باب الصلاة بعد العصر","level":3,"page":1072},{"title":"٢٩٨ - باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة","level":3,"page":1073},{"title":"٢٩٩ - باب الصلاة قبل المغرب","level":3,"page":1078},{"title":"٣٠٠ - باب صلاة الضحى","level":3,"page":1081},{"title":"٣٠١ - باب صلاة النهار","level":3,"page":1086},{"title":"٣٠٢ - باب صلاة التسبيح","level":3,"page":1088},{"title":"٣٠٣ - باب ركعتي المغرب، أين تصليان؟","level":3,"page":1093},{"title":"٣٠٤ - باب الصلاة بعد العشاء","level":3,"page":1094},{"title":"٣٠٥ - باب نسخ قيام الليل","level":3,"page":1095},{"title":"٣٠٦ - باب قيام الليل","level":3,"page":1096},{"title":"٣٠٧ - باب من نام عن حزبه","level":3,"page":1101},{"title":"٣٠٨ - باب من نوى القيام فنام","level":3,"page":1102},{"title":"٣٠٩ - باب أي الليل أفضل؟","level":3,"page":1103},{"title":"٣١٠ - باب وقت قيام النبي - ﷺ - من الليل","level":3,"page":1105},{"title":"٣١١ - باب افتتاح صلاة الليل بركعتين","level":3,"page":1108},{"title":"٣١٢ - باب صلاة الليل مثنى مثنى","level":3,"page":1111},{"title":"٣١٣ - باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل","level":3,"page":1112},{"title":"٣١٤ - باب في صلاة الليل","level":3,"page":1116},{"title":"٣١٥ - باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة","level":3,"page":1140},{"title":"باب تفريع أبواب شهر رمضان","level":2,"page":1143},{"title":"٣١٦ - باب قيام شهر رمضان","level":3,"page":1143},{"title":"٣١٧ - باب في ليلة القدر","level":3,"page":1149},{"title":"٣١٨ - باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين","level":3,"page":1152},{"title":"٣١٩ - باب من روى أنها ليلة سبع عشرة","level":3,"page":1154},{"title":"٣٢٠ - باب من روى في السبع الأواخر","level":3,"page":1154},{"title":"٣٢١ - باب من قال: سبع وعشرون","level":3,"page":1155},{"title":"٣٢٢ - باب من قال: هي في كل رمضان","level":3,"page":1156},{"title":"٣٢٣ - باب في كم يقرأ القرآن؟","level":3,"page":1157},{"title":"٣٢٤ - باب تحزيب القرآن","level":3,"page":1160},{"title":"٣٢٥ - باب في عدد الآي","level":3,"page":1168},{"title":"٣٢٦ - باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن؟","level":3,"page":1168},{"title":"٣٢٧ - باب من لم ير السجود في المفصل","level":3,"page":1169},{"title":"٣٢٨ - باب من رأى فيها سجودا","level":3,"page":1171},{"title":"٣٢٩ - باب السجود في ﴿إذا السماء انشقت﴾ و﴿اقرأ﴾","level":3,"page":1172},{"title":"٣٣٠ - باب السجود في (ص)","level":3,"page":1173},{"title":"٣٣١ - باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير الصلاة","level":3,"page":1175},{"title":"٣٣٢ - باب ما يقول إذا سجد","level":3,"page":1176},{"title":"٣٣٣ - باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح","level":3,"page":1177},{"title":"باب تفريع أبواب الوتر","level":2,"page":1178},{"title":"٣٣٤ - باب استحباب الوتر","level":3,"page":1178},{"title":"٣٣٥ - باب فيمن لم يوتر","level":3,"page":1180},{"title":"٣٣٦ - باب كم الوتر؟","level":3,"page":1182},{"title":"٣٣٧ - باب ما يقرأ في الوتر","level":3,"page":1183},{"title":"٣٣٨ - باب القنوت في الوتر","level":3,"page":1184},{"title":"٣٣٩ - باب الدعاء بعد الوتر","level":3,"page":1190},{"title":"٣٤٠ - باب الوتر قبل النوم","level":3,"page":1191},{"title":"٣٤١ - باب وقت الوتر","level":3,"page":1193},{"title":"٣٤٢ - باب في نقض الوتر","level":3,"page":1195},{"title":"٣٤٣ - باب القنوت في الصلوات","level":3,"page":1196},{"title":"٣٤٤ - باب فضل التطوع في البيت","level":3,"page":1200},{"title":"٣٤٥ - باب","level":3,"page":1202},{"title":"٣٤٦ - باب الحث على قيام الليل","level":3,"page":1203},{"title":"أبواب فضائل القرآن","level":2,"page":1203},{"title":"٣٤٧ - باب في ثواب قراءة القرآن","level":3,"page":1203},{"title":"٣٤٨ - باب فاتحة الكتاب","level":3,"page":1207},{"title":"٣٤٩ - باب من قال: هي من الطول","level":3,"page":1209},{"title":"٣٥٠ - باب ما جاء في آية الكرسي","level":3,"page":1209},{"title":"٣٥١ - باب في سورة الصمد","level":3,"page":1210},{"title":"٣٥٢ - باب في المعوذتين","level":3,"page":1211},{"title":"٣٥٣ - باب كيف يستحب الترتيل في القراءة","level":3,"page":1213},{"title":"٣٥٤ - باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه","level":3,"page":1219},{"title":"٣٥٥ - باب \"أنزل القرآن على سبعة أحرف\"","level":3,"page":1221},{"title":"٣٥٦ - باب الدعاء","level":3,"page":1224},{"title":"٣٥٧ - باب التسبيح بالحصى","level":3,"page":1236},{"title":"٣٥٨ - باب ما يقول الرجل إذا سلم","level":3,"page":1240},{"title":"٣٥٩ - باب في الاستغفار","level":3,"page":1246},{"title":"٣٦٠ - باب النهي أن يدعو الإنسان على أهله وماله","level":3,"page":1257},{"title":"٣٦١ - باب الصلاة على غير النبي - ﷺ -","level":3,"page":1258},{"title":"٣٦٢ - باب الدعاء بظهر الغيب","level":3,"page":1259},{"title":"٣٦٣ - باب ما يقول اذا خاف قوما","level":3,"page":1261},{"title":"٣٦٤ - باب الاستخارة","level":3,"page":1261},{"title":"٣٦٥ - باب في الاستعاذة","level":3,"page":1262},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":1277},{"title":"١ - باب ما تجب فيه الزكاة","level":2,"page":1279},{"title":"٢ - باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة؟","level":2,"page":1282},{"title":"٣ - باب الكنز، ما هو؟ وزكاة الحلي","level":2,"page":1285},{"title":"٤ - باب في زكاة السائمة","level":2,"page":1288},{"title":"٥ - باب رضا المصدق","level":2,"page":1308},{"title":"٦ - باب دعاء المصدق لأهل الصدقة","level":2,"page":1311},{"title":"٧ - باب تفسير أسنان الإبل","level":2,"page":1312},{"title":"٨ - باب، أين تصدق الأموال؟","level":2,"page":1314},{"title":"٩ - باب الرجل يبتاع صدقته","level":2,"page":1315},{"title":"١٠ - باب صدقة الرقيق","level":2,"page":1316},{"title":"١١ - باب صدقة الزرع","level":2,"page":1317},{"title":"١٢ - باب زكاة العسل","level":2,"page":1319},{"title":"١٣ - باب في خرص العنب","level":2,"page":1321},{"title":"١٤ - باب في الخرص","level":2,"page":1322},{"title":"١٥ - باب متى يخرص التمر؟","level":2,"page":1323},{"title":"١٦ - باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة","level":2,"page":1324},{"title":"١٧ - باب زكاة الفطر","level":2,"page":1325},{"title":"١٨ - باب متى تؤدى؟","level":2,"page":1326},{"title":"١٩ - باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟","level":2,"page":1326},{"title":"٢٠ - باب من روى نصف صاع من قمح","level":2,"page":1332},{"title":"٢١ - باب في تعجبل الزكاة","level":2,"page":1337},{"title":"٢٢ - باب في الزكاة تحمل من بلد إلى بلد","level":2,"page":1339},{"title":"٢٣ - باب من يعطى من الصدقة، وحد الغنى","level":2,"page":1340},{"title":"٢٤ - باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني","level":2,"page":1349},{"title":"٢٥ - باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟","level":2,"page":1351},{"title":"٢٦ - باب ما تجوز فيه المسألة","level":2,"page":1352},{"title":"٢٧ - باب كراهية المسألة","level":2,"page":1355},{"title":"٢٨ - باب في الاستعفاف","level":2,"page":1356},{"title":"٢٩ - باب الصدقة على بني هاشم","level":2,"page":1360},{"title":"٣٠ - باب الفقير يهدي للغني من الصدقة","level":2,"page":1362},{"title":"٣١ - باب من تصدق بصدقة ثم ورثها","level":2,"page":1363},{"title":"٣٢ - باب في حقوق المال","level":2,"page":1363},{"title":"٣٣ - باب حق السائل","level":2,"page":1370},{"title":"٣٤ - باب الصدقة على أهل الذمة","level":2,"page":1372},{"title":"٣٥ - باب ما لا يجوز منعه","level":2,"page":1373},{"title":"٣٦ - باب المسألة في المساجد","level":2,"page":1374},{"title":"٣٧ - باب كراهية المسألة بوجه الله ﷿","level":2,"page":1375},{"title":"٣٨ - باب عطية من سأل بالله ﷿","level":2,"page":1376},{"title":"٣٩ - باب الرجل يخرج من ماله","level":2,"page":1376},{"title":"٤٠ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":1379},{"title":"٤١ - باب في فضل سقي الماء","level":2,"page":1380},{"title":"٤٢ - باب في المنيحة","level":2,"page":1382},{"title":"٤٣ - باب أجر الخازن","level":2,"page":1383},{"title":"٤٤ - باب المرأة تصدق من بيت زوجها","level":2,"page":1384},{"title":"٤٥ - باب في صلة الرحم","level":2,"page":1387},{"title":"٤٦ - باب في الشح","level":2,"page":1395},{"title":"كتاب اللقطة","level":1,"page":1398},{"title":"كتاب المناسك","level":1,"page":1415},{"title":"١ - باب فرض الحج","level":2,"page":1415},{"title":"٢ - باب في المرأة تحج بغير محرم","level":2,"page":1417},{"title":"٣ - باب لا صرورة في الإسلام","level":2,"page":1422},{"title":"٤ - باب التزود والتجارة في الحج","level":2,"page":1423},{"title":"٥ - باب","level":2,"page":1425},{"title":"٦ - باب الكري","level":2,"page":1425},{"title":"٧ - باب في الصبي يحج","level":2,"page":1428},{"title":"٨ - باب في المواقيت","level":2,"page":1428},{"title":"٩ - باب الحائض تهل بالحج","level":2,"page":1434},{"title":"١٠ - باب الطيب عند الإحرام","level":2,"page":1435},{"title":"١١ - باب التلبيد","level":2,"page":1437},{"title":"١٢ - باب في الهدي","level":2,"page":1438},{"title":"١٣ - باب في هدي البقر","level":2,"page":1439},{"title":"١٤ - باب في الإشعار","level":2,"page":1440},{"title":"١٥ - باب تبديل الهدي","level":2,"page":1443},{"title":"١٦ - باب من بعث بهديه وأقام","level":2,"page":1444},{"title":"١٧ - باب في ركوب البدن","level":2,"page":1446},{"title":"١٨ - باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ","level":2,"page":1447},{"title":"١٩ - باب كيف تنحر البدن","level":2,"page":1451},{"title":"٢٠ - باب في وقت الإحرام","level":2,"page":1453},{"title":"٢١ - باب الاشتراط في الحج","level":2,"page":1458},{"title":"٢٢ - باب في إفراد الحج","level":2,"page":1458},{"title":"٢٣ - باب في الإقران","level":2,"page":1473},{"title":"٢٤ - باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة","level":2,"page":1484},{"title":"٢٥ - باب الرجل يحج عن غيره","level":2,"page":1485},{"title":"٢٦ - باب كيف التلبية؟","level":2,"page":1489},{"title":"٢٧ - باب، متى يقطع التلبية؟","level":2,"page":1491},{"title":"٢٨ - باب، متى يقطع المعتمر التلبية؟","level":2,"page":1492},{"title":"٢٩ - باب المحرم يؤدب","level":2,"page":1493},{"title":"٣٠ - باب الرجل يحرم في ثيابه","level":2,"page":1494},{"title":"٣١ - باب ما يلبس المحرم","level":2,"page":1497},{"title":"٣٢ - باب المحرم يحمل السلاح","level":2,"page":1503},{"title":"٣٣ - باب في المحرمة تغطي وجهها","level":2,"page":1504},{"title":"٣٤ - باب في المحرم يظلل","level":2,"page":1504},{"title":"٣٥ - باب المحرم يحتجم","level":2,"page":1505},{"title":"٣٦ - باب يكتحل المحرم","level":2,"page":1507},{"title":"٣٧ - باب المحرم يغتسل","level":2,"page":1508},{"title":"٣٨ - باب في المحرم يتزوج","level":2,"page":1509},{"title":"٣٩ - باب ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":1512},{"title":"٤٠ - باب لحم الصيد للمحرم","level":2,"page":1515},{"title":"٤١ - باب في الجراد للمحرم","level":2,"page":1518},{"title":"٤٢ - باب في الفدية","level":2,"page":1519},{"title":"٤٣ - باب الإحصار","level":2,"page":1523},{"title":"٤٤ - باب دخول مكة","level":2,"page":1526},{"title":"٤٥ - باب في رفع اليد إذا رأى البيت","level":2,"page":1529},{"title":"٤٦ - باب في تقبيل الحجر","level":2,"page":1531},{"title":"٤٧ - باب استلام الأركان","level":2,"page":1532},{"title":"٤٨ - باب الطوات الواجب","level":2,"page":1534},{"title":"٤٩ - باب الاضطباع في الطواف","level":2,"page":1537},{"title":"٥٠ - باب في الرمل","level":2,"page":1538},{"title":"٥١ - باب الدعاء في الطواف","level":2,"page":1543},{"title":"٥٢ - باب الطواف بعد العصر","level":2,"page":1544},{"title":"٥٣ - باب طواف القارن","level":2,"page":1545},{"title":"٥٤ - باب الملتزم","level":2,"page":1547},{"title":"٥٥ - باب أمر الصفا والمروة","level":2,"page":1549},{"title":"٥٦ - باب صفة حجة النبي - ﷺ -","level":2,"page":1552},{"title":"٥٧ - باب الوقوت بعرفة","level":2,"page":1563},{"title":"٥٨ - باب الخروج إلى منى","level":2,"page":1564},{"title":"٥٩ - باب الخروج إلى عرفة","level":2,"page":1565},{"title":"٦٠ - باب الرواح إلى عرفة","level":2,"page":1566},{"title":"٦١ - باب الخطبة على المنبر بعرفة","level":2,"page":1567},{"title":"٦٢ - باب موضع الوقوف بعرفة","level":2,"page":1568},{"title":"٦٣ - باب الدفعة من عرفة","level":2,"page":1569},{"title":"٦٤ - باب الصلاة بجمع","level":2,"page":1574},{"title":"٦٥ - باب التعجيل من جمع","level":2,"page":1581},{"title":"٦٦ - باب يوم الحج الأكبر","level":2,"page":1587},{"title":"٦٧ - باب الأشهر الحرم","level":2,"page":1589},{"title":"٦٨ - باب من لم يدرك عرفة","level":2,"page":1590},{"title":"٦٩ - باب النزول بمنى","level":2,"page":1592},{"title":"٧٠ - باب أي يوم يخطب بمنى؟","level":2,"page":1593},{"title":"٧١ - باب من قال: خطب يوم النحر","level":2,"page":1595},{"title":"٧٢ - أي وقت يخطب؟","level":2,"page":1595},{"title":"٧٣ - باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى","level":2,"page":1596},{"title":"٧٤ - باب يبيت بمكة ليالي منى","level":2,"page":1597},{"title":"٧٥ - باب الصلاة بمنى","level":2,"page":1598},{"title":"٧٦ - باب القصر لأهل مكة","level":2,"page":1600},{"title":"٧٧ - باب في رمي الجمار","level":2,"page":1600},{"title":"٧٨ - باب الحلق والتقصير","level":2,"page":1607},{"title":"٧٩ - باب العمرة","level":2,"page":1612},{"title":"٨٠ - باب المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتنقض عمرتها وتهل بالحج، هل تقضي عمرتها؟","level":2,"page":1620},{"title":"٨١ - باب المقام في العمرة","level":2,"page":1621},{"title":"٨٢ - باب الإفاضة في الحج","level":2,"page":1622},{"title":"٨٣ - باب الوداع","level":2,"page":1625},{"title":"٨٤ - باب الحائض تخرج بعد الإفاضة","level":2,"page":1626},{"title":"٨٥ - باب طواف الوداع","level":2,"page":1628},{"title":"٨٦ - باب التحصيب","level":2,"page":1629},{"title":"٨٧ - باب فيمن قدم شيئا قبل شيء في حجه","level":2,"page":1633},{"title":"٨٨ - باب في مكة","level":2,"page":1635},{"title":"٨٩ - باب تحريم مكة","level":2,"page":1636},{"title":"٩٠ - باب في نبيذ السقاية","level":2,"page":1640},{"title":"٩١ - باب الإقامة بمكة","level":2,"page":1640},{"title":"٩٢ - باب الصلاة في الكعبة","level":2,"page":1641},{"title":"٩٣ - باب الصلاة في الحجر","level":2,"page":1644},{"title":"٩٤ - باب في مال الكعبة","level":2,"page":1646},{"title":"٩٥ - باب في اتيان المدينة","level":2,"page":1648},{"title":"٩٦ - باب في تحريم المدينة","level":2,"page":1648},{"title":"٩٧ - باب في الصلاة على النبي - ﷺ - وزيارة قبره","level":2,"page":1654},{"title":"أول كتاب النكاح","level":1,"page":1659},{"title":"١ - باب التحريض على النكاح","level":2,"page":1659},{"title":"٢ - باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين","level":2,"page":1660},{"title":"٣ - باب في تزويج الأبكار","level":2,"page":1661},{"title":"٤ - باب في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾ [النور: ٣]","level":2,"page":1666},{"title":"٥ - باب في الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها","level":2,"page":1667},{"title":"٦ - باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب","level":2,"page":1668},{"title":"٧ - باب في لبن الفحل","level":2,"page":1670},{"title":"٨ - باب في رضاعة الكبير","level":2,"page":1670},{"title":"٩ - باب من حرم به","level":2,"page":1673},{"title":"١٠ - باب هل يحرم ما دون خمس رضعات","level":2,"page":1675},{"title":"١١ - باب في الرضخ عند الفصال","level":2,"page":1678},{"title":"١٢ - باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء","level":2,"page":1679},{"title":"١٣ - باب في نكاح المتعة","level":2,"page":1686},{"title":"١٤ - باب في الشغار","level":2,"page":1688},{"title":"١٥ - باب في التحليل","level":2,"page":1690},{"title":"١٦ - باب في نكاح العبد بغير إذن سيده","level":2,"page":1691},{"title":"١٧ - باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":1692},{"title":"١٨ - باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها","level":2,"page":1694},{"title":"١٩ - باب في الولي","level":2,"page":1695},{"title":"٢٠ - باب في العضل","level":2,"page":1699},{"title":"٢١ - باب إذا أنكح الوليان","level":2,"page":1700},{"title":"٢٢ - باب قوله تعالى","level":2,"page":1701},{"title":"٢٣ - باب في الاستئمار","level":2,"page":1703},{"title":"٢٤ - باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها","level":2,"page":1706},{"title":"٢٥ - باب في الثيب","level":2,"page":1708},{"title":"٢٦ - باب في الأكفاء","level":2,"page":1710},{"title":"٢٧ - باب في تزويج من لم يولد","level":2,"page":1712},{"title":"٢٨ - باب الصداق","level":2,"page":1714},{"title":"٢٩ - باب قلة المهر","level":2,"page":1716},{"title":"٣٠ - باب في التزويج على العمل يعمل","level":2,"page":1720},{"title":"٣١ - باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات","level":2,"page":1721},{"title":"٣٢ - باب في خطبة النكاح","level":2,"page":1726},{"title":"٣٣ - باب في تزويج الصغار","level":2,"page":1728},{"title":"٣٤ - باب في المقام عند البكر","level":2,"page":1730},{"title":"٣٥ - باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئا","level":2,"page":1732},{"title":"٣٦ - باب ما يقال للمتزوج","level":2,"page":1736},{"title":"٣٧ - باب في الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى","level":2,"page":1737},{"title":"٣٨ - باب في القسم بين النساء","level":2,"page":1739},{"title":"٣٩ - باب في الرجل يشترط لها دارها","level":2,"page":1744},{"title":"٤٠ - باب في حق الزوج على المرأة","level":2,"page":1745},{"title":"٤١ - باب في حق المرأة على زوجها","level":2,"page":1746},{"title":"٤٢ - باب في ضرب النساء","level":2,"page":1749},{"title":"٤٣ - باب ما يؤمر به من غض البصر","level":2,"page":1751},{"title":"٤٤ - باب في وطء السبايا","level":2,"page":1755},{"title":"٤٥ - باب في جامع النكاح","level":2,"page":1758},{"title":"٤٦ - باب في إتيان الحائض ومباشرتها","level":2,"page":1764},{"title":"٤٧ - باب في كفارة من أتى حائضا","level":2,"page":1766},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في العزل","level":2,"page":1767},{"title":"٤٩ - باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله","level":2,"page":1770},{"title":"أول كتاب الطلاق","level":1,"page":1773},{"title":"١ - باب فيمن خبب امرأة على زوجها","level":2,"page":1773},{"title":"٢ - باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له","level":2,"page":1773},{"title":"٣ - باب في كراهية الطلاق","level":2,"page":1774},{"title":"٤ - باب في طلاق السنة","level":2,"page":1775},{"title":"٥ - باب الرجل يراجع ولا يشهد","level":2,"page":1780},{"title":"٦ - باب في سنة طلاق العبد","level":2,"page":1781},{"title":"٧ - باب في الطلاق قبل النكاح","level":2,"page":1783},{"title":"٨ - باب في الطلاق على غلط","level":2,"page":1784},{"title":"٩ - باب في الطلاق على الهزل","level":2,"page":1786},{"title":"١٠ - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث","level":2,"page":1787},{"title":"١١ - باب فيما عني به الطلاق والنيات","level":2,"page":1796},{"title":"١٢ - باب في الخيار","level":2,"page":1798},{"title":"١٣ - باب في أمرك بيدك","level":2,"page":1798},{"title":"١٤ - باب في البتة","level":2,"page":1799},{"title":"١٥ - باب في الوسوسة بالطلاق","level":2,"page":1802},{"title":"١٦ - باب في الرجل يقول لامرأته: يا أختي","level":2,"page":1802},{"title":"١٧ - باب في الظهار","level":2,"page":1805},{"title":"١٨ - باب في الخلع","level":2,"page":1813},{"title":"١٩ - باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد","level":2,"page":1818},{"title":"٢٠ - باب من قال: كان حرا","level":2,"page":1820},{"title":"٢١ - باب حتى متى يكون لها الخيار","level":2,"page":1821},{"title":"٢٢ - باب في المملوكين يعتقان معا، هل تخير امرأته؟","level":2,"page":1822},{"title":"٢٣ - باب إذا أسلم أحد الزوجين","level":2,"page":1823},{"title":"٢٤ - باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها؟","level":2,"page":1824},{"title":"٢٥ - باب في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان","level":2,"page":1826},{"title":"٢٦ - باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد","level":2,"page":1829},{"title":"٢٧ - باب في اللعان","level":2,"page":1830},{"title":"٢٨ - باب إذا شك في الولد","level":2,"page":1844},{"title":"٢٩ - باب التغليظ في الانتفاء","level":2,"page":1845},{"title":"٣٠ - باب في ادعاء ولد الزنى","level":2,"page":1846},{"title":"٣١ - باب في القافة","level":2,"page":1848},{"title":"٣٢ - باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد","level":2,"page":1850},{"title":"٣٣ - باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية","level":2,"page":1853},{"title":"٣٤ - باب \"الولد للفراش\"","level":2,"page":1855},{"title":"٣٥ - باب من أحق بالولد","level":2,"page":1858},{"title":"٣٦ - باب في عدة المطلقة","level":2,"page":1861},{"title":"٣٧ - باب في نسخ ما استثني به من عدة المطلقات","level":2,"page":1862},{"title":"٣٨ - باب في المراجعة","level":2,"page":1863},{"title":"٣٩ - باب في نفقة المبتوتة","level":2,"page":1863},{"title":"٤٠ - باب من أنكر ذلك على فاطمة","level":2,"page":1870},{"title":"٤١ - باب في المبتوتة تخرج بالنهار","level":2,"page":1874},{"title":"٤٢ - باب نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث","level":2,"page":1875},{"title":"٤٣ - باب إحداد المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":1876},{"title":"٤٤ - باب في المتوفى عنها تنتقل","level":2,"page":1878},{"title":"٤٥ - باب من رأى التحول","level":2,"page":1879},{"title":"٤٦ - باب فيما تجتنب المعتدة في عدتها","level":2,"page":1880},{"title":"٤٧ - باب في عدة الحامل","level":2,"page":1883},{"title":"٤٨ - باب في عدة أم الولد","level":2,"page":1886},{"title":"٤٩ - باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجا غيره","level":2,"page":1886},{"title":"٥٠ - باب في تعظيم الزنى","level":2,"page":1887},{"title":"أول كتاب الصوم","level":1,"page":1895},{"title":"١ - مبدأ فرض الصيام","level":2,"page":1895},{"title":"٢ - باب نسخ قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ [البقرة: ١٨٤]","level":2,"page":1896},{"title":"٣ - باب من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلى","level":2,"page":1899},{"title":"٤ - باب الشهر يكون تسعا وعشرين","level":2,"page":1902},{"title":"٥ - باب إذا أخطأ القوم الهلال","level":2,"page":1905},{"title":"٦ - باب إذا أغمي الشهر","level":2,"page":1906},{"title":"٧ - باب من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين","level":2,"page":1908},{"title":"٨ - باب في التقدم","level":2,"page":1909},{"title":"٩ - باب إذا رئي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة","level":2,"page":1911},{"title":"١٠ - باب كراهية صوم يوم الشك","level":2,"page":1913},{"title":"١١ - باب فيمن يصل شعبان برمضان","level":2,"page":1913},{"title":"١٢ - باب في كراهية ذلك","level":2,"page":1915},{"title":"١٣ - باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال","level":2,"page":1916},{"title":"١٤ - باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان","level":2,"page":1918},{"title":"١٥ - باب في توكيد السحور","level":2,"page":1920},{"title":"١٦ - باب من سمى السحور الغداء","level":2,"page":1920},{"title":"١٧ - باب وقت السحور","level":2,"page":1921},{"title":"١٨ - باب [في] الرجل يسمع النداء والإناء على يده","level":2,"page":1924},{"title":"١٩ - باب وقت فطر الصائم","level":2,"page":1925},{"title":"٢٠ - باب ما يستحب من تعجيل الفطر","level":2,"page":1927},{"title":"٢١ - باب ما يفطر عليه","level":2,"page":1928},{"title":"٢٢ - باب القول عند الإفطار","level":2,"page":1929},{"title":"٢٣ - باب الفطر قبل غروب الشمس","level":2,"page":1931},{"title":"٢٤ - باب في الوصال","level":2,"page":1932},{"title":"٢٥ - باب الغيبة للصائم","level":2,"page":1933},{"title":"٢٦ - باب السواك للصائم","level":2,"page":1934},{"title":"٢٧ - باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق","level":2,"page":1935},{"title":"٢٨ - باب الصائم يحتجم","level":2,"page":1936},{"title":"٢٩ - باب في الرخصة في ذلك","level":2,"page":1940},{"title":"٣٠ - باب في الصائم يحتلم نهارا في رمضان","level":2,"page":1943},{"title":"٣١ - باب في الكحل عند النوم","level":2,"page":1944},{"title":"٣٢ - باب الصائم يستقيء عامدا","level":2,"page":1946},{"title":"٣٣ - باب القبلة للصائم","level":2,"page":1948},{"title":"٣٤ - باب الصائم يبلع الريق","level":2,"page":1951},{"title":"٣٥ - باب كراهيته للشاب","level":2,"page":1952},{"title":"٣٦ - باب فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان","level":2,"page":1952},{"title":"٣٧ - باب كفارة من أتى أهله في رمضان","level":2,"page":1954},{"title":"٣٨ - باب التغليظ في من أفطر عمدا","level":2,"page":1960},{"title":"٣٩ - باب من أكل ناسيا","level":2,"page":1961},{"title":"٤٠ - باب تأخير قضاء رمضان","level":2,"page":1962},{"title":"٤١ - باب فيمن مات وعليه صيام","level":2,"page":1963},{"title":"٤٢ - باب الصوم في السفر","level":2,"page":1965},{"title":"٤٣ - باب اختيار الفطر","level":2,"page":1969},{"title":"٤٤ - باب فيمن اختار الصيام","level":2,"page":1971},{"title":"٤٥ - باب متى يفطر المسافر إذا خرج؟","level":2,"page":1973},{"title":"٤٦ - باب مسيرة ما يفطر فيه","level":2,"page":1974},{"title":"٤٧ - باب من يقول: صمت رمضان كله","level":2,"page":1975},{"title":"٤٨ - باب في صوم العيدين","level":2,"page":1976},{"title":"٤٩ - باب صيام أيام التشريق","level":2,"page":1977},{"title":"٥٠ - باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم","level":2,"page":1979},{"title":"٥١ - باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم","level":2,"page":1979},{"title":"٥٢ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":1980},{"title":"٥٣ - باب في صوم الدهر","level":2,"page":1982},{"title":"٥٤ - باب في صوم أشهر الحرم","level":2,"page":1984},{"title":"٥٥ - باب في صوم المحرم","level":2,"page":1986},{"title":"٥٦ - باب في صوم شعبان","level":2,"page":1987},{"title":"٥٧ - باب في صوم شوال","level":2,"page":1987},{"title":"٥٨ - باب في صوم ستة أيام من شوال","level":2,"page":1988},{"title":"٥٩ - باب، كيف كان يصوم النبي -ﷺ-؟","level":2,"page":1989},{"title":"٦٠ - باب في صوم الاثنين والخميس","level":2,"page":1990},{"title":"٦١ - باب في صوم العشر","level":2,"page":1991},{"title":"٦٢ - باب في فطره","level":2,"page":1992},{"title":"٦٣ - باب في صوم يوم عرفة بعرفة","level":2,"page":1993},{"title":"٦٤ - باب في صوم يوم عاشوراء","level":2,"page":1994},{"title":"٦٥ - باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع","level":2,"page":1996},{"title":"٦٦ - باب في فضل صومه","level":2,"page":1998},{"title":"٦٧ - باب في صوم يوم وفطر يوم","level":2,"page":1998},{"title":"٦٨ - باب في صوم الثلاث من كل شهر","level":2,"page":1999},{"title":"٦٩ - باب من قال الاثنين والخميس","level":2,"page":2001},{"title":"٧٠ - باب من قال: لا يبالي من أي الشهر","level":2,"page":2002},{"title":"٧١ - باب النية في الصيام","level":2,"page":2002},{"title":"٧٢ - باب في الرخصة في ذلك","level":2,"page":2004},{"title":"٧٣ - باب من رأى عليه القضاء","level":2,"page":2006},{"title":"٧٤ - باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها","level":2,"page":2008},{"title":"٧٥ - باب في الصائم يدعى إلى وليمة","level":2,"page":2010},{"title":"٧٦ - باب ما يقول الصائم إذا دعي إلى الطعام","level":2,"page":2011},{"title":"٧٧ - باب الاعتكاف","level":2,"page":2012},{"title":"٧٨ - باب أين يكون الاعتكاف؟","level":2,"page":2015},{"title":"٧٩ - باب المعتكف يدخل البيت لحاجته","level":2,"page":2016},{"title":"٨٠ - باب المعتكف يعود المريض","level":2,"page":2019},{"title":"٨١ - باب المستحاضة تعتكف","level":2,"page":2023},{"title":"أول كتاب الجهاد","level":1,"page":2024},{"title":"١ - باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو","level":2,"page":2024},{"title":"٢ - باب في الهجرة هل انقطعت؟","level":2,"page":2025},{"title":"٣ - باب في سكنى الشام","level":2,"page":2028},{"title":"٤ - باب في دوام الجهاد","level":2,"page":2030},{"title":"٥ - باب في ثواب الجهاد","level":2,"page":2031},{"title":"٦ - باب في النهي عن السياحة","level":2,"page":2032},{"title":"٧ - باب في فضل القفل في الغزو","level":2,"page":2033},{"title":"٨ - باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم","level":2,"page":2034},{"title":"٩ - باب في ركوب البحر في الغزو","level":2,"page":2034},{"title":"١٠ - باب في فضل من قتل كافرا","level":2,"page":2039},{"title":"١١ - باب في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين","level":2,"page":2040},{"title":"١٢ - باب السرية تخفق","level":2,"page":2041},{"title":"١٣ - باب في تضعيف الذكر في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2042},{"title":"١٤ - باب فيمن مات غازيا","level":2,"page":2043},{"title":"١٥ - باب في فضل الرباط","level":2,"page":2044},{"title":"١٦ - باب فضل الحرس في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2044},{"title":"١٧ - باب كراهية ترك الغزو","level":2,"page":2046},{"title":"١٨ - باب في نسخ نفير العامة بالخاصة","level":2,"page":2048},{"title":"١٩ - باب الرخصة في القعود من العذر","level":2,"page":2050},{"title":"٢٠ - باب ما يجزئ من الغزو","level":2,"page":2052},{"title":"٢١ - باب في الجرأة والجبن","level":2,"page":2054},{"title":"٢٢ - باب في قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥]","level":2,"page":2055},{"title":"٢٣ - باب في الرمي","level":2,"page":2056},{"title":"٢٤ - باب في من يغزو يلتمس الدنيا","level":2,"page":2058},{"title":"٢٥ - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","level":2,"page":2061},{"title":"٢٦ - باب في فضل الشهادة","level":2,"page":2063},{"title":"٢٧ - باب في الشهيد يشفع","level":2,"page":2065},{"title":"٢٨ - باب في النور يرى عند قبر الشهيد","level":2,"page":2066},{"title":"٢٩ - باب في الجعائل في الغزو","level":2,"page":2067},{"title":"٣٠ - باب الرخصة في أخذ الجعائل","level":2,"page":2069},{"title":"٣١ - باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة","level":2,"page":2069},{"title":"٣٢ - باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان","level":2,"page":2070},{"title":"٣٣ - باب في النساء يغزون","level":2,"page":2072},{"title":"٣٤ - باب في الغزو مع أئمة الجور","level":2,"page":2073},{"title":"٣٥ - باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو","level":2,"page":2075},{"title":"٣٦ - باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة","level":2,"page":2076},{"title":"٣٧ - باب في الرجل يشري نفسه","level":2,"page":2077},{"title":"٣٨ - باب فيمن يسلم ويقتل في مكانه في سببل الله ﷿","level":2,"page":2079},{"title":"٣٩ - باب في الرجل يموت بسلاحه","level":2,"page":2080},{"title":"٤٠ - باب الدعاء عند اللقاء","level":2,"page":2082},{"title":"٤١ - باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة","level":2,"page":2084},{"title":"٤٢ - باب في كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها","level":2,"page":2085},{"title":"٤٣ - باب فيما يستحب من ألوان الخيل","level":2,"page":2086},{"title":"٤٤ - باب هل تسمى الأنثى من الخيل فرسا؟","level":2,"page":2087},{"title":"٤٥ - باب ما يكره من الخيل","level":2,"page":2088},{"title":"٤٦ - باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم","level":2,"page":2089},{"title":"٤٧ - باب في تقليد الخيل بالأوتار","level":2,"page":2091},{"title":"٤٨ - باب إكرام الخيل، وارتباطها، والمسح عليها","level":2,"page":2092},{"title":"٤٩ - باب في تعليق الأجراس","level":2,"page":2093},{"title":"٥٠ - باب في ركوب الجلالة","level":2,"page":2095},{"title":"٥١ - باب في الرجل يسمي دابته","level":2,"page":2096},{"title":"٥٢ - باب في النداء عند النفير: يا خيل الله، اركبي","level":2,"page":2097},{"title":"٥٣ - باب النهي عن لعن البهيمة","level":2,"page":2097},{"title":"٥٤ - باب في التحريش بين البهائم","level":2,"page":2098},{"title":"٥٥ - باب في وسم الدواب","level":2,"page":2099},{"title":"٥٦ - باب النهي عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه","level":2,"page":2100},{"title":"٥٧ - باب في كراهية الحمر تنزى على الخيل","level":2,"page":2101},{"title":"٥٨ - باب في ركوب ثلاثه على دابة","level":2,"page":2102},{"title":"٥٩ - باب في الوقوف على الدابة","level":2,"page":2103},{"title":"٦٠ - باب في الجنائب","level":2,"page":2103},{"title":"٦١ - باب في سرعة السير","level":2,"page":2104},{"title":"٦٢ - باب في الدلجة","level":2,"page":2106},{"title":"٦٣ - باب رب الدابة أحق بصدرها","level":2,"page":2108},{"title":"٦٤ - باب في الدابة تعرقب في الحرب","level":2,"page":2109},{"title":"٦٥ - باب في السبق","level":2,"page":2110},{"title":"٦٦ - باب في السبق على الرجل","level":2,"page":2112},{"title":"٦٧ - باب في المحلل","level":2,"page":2113},{"title":"٦٨ - باب الجلب على الخيل في السباق","level":2,"page":2115},{"title":"٦٩ - باب في السيف يحلى","level":2,"page":2116},{"title":"٧٠ - باب في النبل يدخل به المسجد","level":2,"page":2119},{"title":"٧١ - باب في النهي أن يتعاطى السيف مسلولا","level":2,"page":2120},{"title":"٧٢ - باب في النهي أن يقد السير بين إصبعين","level":2,"page":2121},{"title":"٧٣ - باب في لبس الدروع","level":2,"page":2122},{"title":"٧٤ - باب في الرايات والألوية","level":2,"page":2123},{"title":"٧٥ - باب في الانتصار برذل الخيل والضعفة","level":2,"page":2125},{"title":"٧٦ - باب في الرجل ينادي بالشعار","level":2,"page":2126},{"title":"٧٧ - باب ما يقول الرجل إذا سافر","level":2,"page":2128},{"title":"٧٨ - باب في الدعاء عند الوداع","level":2,"page":2129},{"title":"٧٩ - باب ما يقول الرجل إذا ركب","level":2,"page":2132},{"title":"٨٠ - باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل","level":2,"page":2134},{"title":"٨١ - باب في كراهية السير أول الليل","level":2,"page":2135},{"title":"٨٢ - باب، في أي يوم يستحب السفر","level":2,"page":2136},{"title":"٨٣ - باب في الابتكار في السفر","level":2,"page":2136},{"title":"٨٤ - باب في الرجل يسافر وحده","level":2,"page":2138},{"title":"٨٥ - باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم","level":2,"page":2138},{"title":"٨٦ - باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو","level":2,"page":2140},{"title":"٨٧ - باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا","level":2,"page":2141},{"title":"٨٨ - باب في دعاء المشركين","level":2,"page":2142},{"title":"٨٩ - باب في الحرق في بلاد العدو","level":2,"page":2146},{"title":"٩٠ - باب في بعث العيون","level":2,"page":2148},{"title":"٩١ - باب في ابن السبيل يأكل من الثمرة ويشرب من اللبن إذا مر به","level":2,"page":2149},{"title":"٩٢ - باب من قال: يأكل مما سقط","level":2,"page":2151},{"title":"٩٣ - باب فيمن قال: لا يحلب","level":2,"page":2152},{"title":"٩٤ - باب في الطاعة","level":2,"page":2153},{"title":"٩٥ - باب ما يؤمر من انضمام العسكر وسعته","level":2,"page":2156},{"title":"٩٦ - باب في كراهية تمني لقاء العدو","level":2,"page":2158},{"title":"٩٧ - باب ما يدعى عند اللقاء","level":2,"page":2159},{"title":"٩٨ - باب في دعاء المشركين","level":2,"page":2159},{"title":"٩٩ - باب المكر في الحرب","level":2,"page":2162},{"title":"١٠٠ - باب في البيات","level":2,"page":2164},{"title":"١٠١ - باب في لزوم الساقة","level":2,"page":2164},{"title":"١٠٢ - باب، على ما يقاتل المشركون؟","level":2,"page":2165},{"title":"١٠٣ - باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود","level":2,"page":2169},{"title":"١٠٤ - باب في التولي يوم الزحف","level":2,"page":2172},{"title":"١٠٥ - باب في الأسير يكره على الكفر","level":2,"page":2174},{"title":"١٠٦ - باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلما","level":2,"page":2175},{"title":"١٠٧ - باب في الجاسوس الذمي","level":2,"page":2178},{"title":"١٠٨ - باب في الجاسوس المستأمن","level":2,"page":2179},{"title":"١٠٩ - باب في أي وقت يستحب اللقاء","level":2,"page":2181},{"title":"١١٠ - باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء","level":2,"page":2181},{"title":"١١١ - باب في الرجل يترجل عند اللقاء","level":2,"page":2182},{"title":"١١٢ - باب في الخيلاء عند الحرب","level":2,"page":2183},{"title":"١١٣ - باب في الرجل يستأسر","level":2,"page":2184},{"title":"١١٤ - باب في الكمناء","level":2,"page":2186},{"title":"١١٥ - باب في الصفوف","level":2,"page":2187},{"title":"١١٦ - باب في سل السيوف عند اللقاء","level":2,"page":2188},{"title":"١١٧ - باب في المبارزة","level":2,"page":2188},{"title":"١١٨ - باب في النهي عن المثلة","level":2,"page":2189},{"title":"١١٩ - باب في قتل النساء","level":2,"page":2192},{"title":"١٢٠ - باب في كراهية حرق العدو بالنار","level":2,"page":2196},{"title":"١٢١ - باب في الرجل يكري دابته على النصف أو السهم","level":2,"page":2199},{"title":"١٢٢ - باب في الأسير يوثق","level":2,"page":2200},{"title":"١٢٣ - باب في الأسير ينال منه ويضرب","level":2,"page":2204},{"title":"١٢٤ - باب في الأسير يكره على الإسلام","level":2,"page":2206},{"title":"١٢٥ - باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام","level":2,"page":2207},{"title":"١٢٦ - باب في قتل الأسير صبرا","level":2,"page":2211},{"title":"١٢٧ - باب في قتل الأسير بالنبل","level":2,"page":2212},{"title":"١٢٨ - باب في المن على الأسير بغير فداء","level":2,"page":2214},{"title":"١٢٩ - باب في فداء الأسير بالمال","level":2,"page":2215},{"title":"١٣٠ - باب في الإمام يقيم عند الظهور على العدو بعرصتهم","level":2,"page":2220},{"title":"١٣١ - باب في التفريق بين السبي","level":2,"page":2221},{"title":"١٣٢ - باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم","level":2,"page":2223},{"title":"١٣٣ - باب في المال يصيبه العدو من المسلمين ثم يدركه صاحبه في الغنيمة","level":2,"page":2224},{"title":"١٣٤ - باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون","level":2,"page":2225},{"title":"١٣٥ - باب في إباحة الطعام في أرض العدو","level":2,"page":2226},{"title":"١٣٦ - باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو","level":2,"page":2228},{"title":"١٣٧ - باب في حمل الطعام من أرض العدو","level":2,"page":2230},{"title":"١٣٨ - باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس في أرض العدو","level":2,"page":2230},{"title":"١٣٩ - باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء","level":2,"page":2231},{"title":"١٤٠ - باب في الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة","level":2,"page":2231},{"title":"١٤١ - باب في تعظيم الغلول","level":2,"page":2233},{"title":"١٤٢ - باب في الغلول اذا كان يسيرا يتركه الإمام ولا يحرق رحله","level":2,"page":2234},{"title":"١٤٣ - باب في عقوبة الغال","level":2,"page":2235},{"title":"١٤٤ - باب النهي عن الستر على من غل","level":2,"page":2238},{"title":"١٤٥ - باب في السلب يعطى القاتل","level":2,"page":2239},{"title":"١٤٦ - باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرس والسلاح من السلب","level":2,"page":2241},{"title":"١٤٧ - باب في السلب لا يخمس","level":2,"page":2244},{"title":"١٤٨ - باب من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه","level":2,"page":2245},{"title":"١٤٩ - باب فيمن جاء بعد الغنيمة لاسهم له","level":2,"page":2245},{"title":"١٥٠ - باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة","level":2,"page":2249},{"title":"١٥١ - باب في المشرك يسهم له","level":2,"page":2253},{"title":"١٥٢ - باب في سهمان الخيل","level":2,"page":2255},{"title":"١٥٣ - باب فيمن أسهم له سهما","level":2,"page":2257},{"title":"١٥٤ - باب في النفل","level":2,"page":2258},{"title":"١٥٥ - باب في نفل السرية تخرج من العسكر","level":2,"page":2261},{"title":"١٥٦ - باب فيمن قال: الخمس قبل النفل","level":2,"page":2266},{"title":"١٥٧ - باب في السرية ترد على أهل العسكر","level":2,"page":2268},{"title":"١٥٨ - باب في النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم","level":2,"page":2272},{"title":"١٥٩ - باب الإمام يستأثر بشئ من الفيء لنفسه","level":2,"page":2273},{"title":"١٦٠ - باب في الوفاء بالعهد","level":2,"page":2274},{"title":"١٦١ - باب يستجن بالإمام في العهود","level":2,"page":2275},{"title":"١٦٢ - باب الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه","level":2,"page":2276},{"title":"١٦٣ - باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته","level":2,"page":2277},{"title":"١٦٤ - باب في الرسل","level":2,"page":2278},{"title":"١٦٥ - باب في أمان المرأة","level":2,"page":2280},{"title":"١٦٦ - باب في صلح العدو","level":2,"page":2281},{"title":"١٦٧ - باب في العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم","level":2,"page":2287},{"title":"١٦٨ - باب في التكبير على كل شرف في المسير","level":2,"page":2289},{"title":"١٦٩ - باب في الإذن في القفول بعد النهي","level":2,"page":2290},{"title":"١٧٠ - باب في بعثة البشراء","level":2,"page":2291},{"title":"١٧١ - باب في إعطاء البشير","level":2,"page":2292},{"title":"١٧٢ - باب في سجود الشكر","level":2,"page":2293},{"title":"١٧٣ - باب في الطروق","level":2,"page":2295},{"title":"١٧٤ - باب في التلقي","level":2,"page":2297},{"title":"١٧٥ - باب فيما يستحب من إنفاد الزاد في الغزو إذا قفل","level":2,"page":2297},{"title":"١٧٦ - باب في الصلاة عند القدوم من السفر","level":2,"page":2298},{"title":"١٧٧ - باب في كراء المقاسم","level":2,"page":2299},{"title":"١٧٨ - باب في التجارة في الغزو","level":2,"page":2300},{"title":"١٧٩ - باب حمل السلاح إلى أرض العدو","level":2,"page":2301},{"title":"١٨٠ - باب في الإقامة بأرض الشرك","level":2,"page":2302},{"title":"كتاب الأضاحى","level":1,"page":2304},{"title":"١ - باب ما جاء في إيجاب الأضاحي","level":2,"page":2304},{"title":"٢ - باب الأضحية عن الميت","level":2,"page":2306},{"title":"٣ - باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي","level":2,"page":2307},{"title":"٤ - باب ما يستحب من الضحايا","level":2,"page":2308},{"title":"٥ - باب ما يجوز من السن في الضحايا","level":2,"page":2311},{"title":"٦ - باب ما يكره من الضحايا","level":2,"page":2316},{"title":"٧ - باب في البقرة والجزور، عن كم تجزىء؟","level":2,"page":2320},{"title":"٨ - باب في الشاة يضحى بها عن جماعة","level":2,"page":2322},{"title":"٩ - باب الإمام يذبح بالمصلى","level":2,"page":2323},{"title":"١٠ - باب في حبس لحوم الأضاحي","level":2,"page":2324},{"title":"١١ - باب في المسافر يضحي","level":2,"page":2326},{"title":"١٢ - باب في الرفق بالذبيحة","level":2,"page":2326},{"title":"١٣ - باب في ذبائح أهل الكتاب","level":2,"page":2327},{"title":"١٤ - باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب","level":2,"page":2330},{"title":"١٥ - باب في الذبيحة بالمروة","level":2,"page":2331},{"title":"١٦ - باب ما جاء في ذبيحة المتردية","level":2,"page":2335},{"title":"١٧ - باب المبالغة في الذبح","level":2,"page":2336},{"title":"١٨ - باب ما جاء في ذكاة الجنين","level":2,"page":2337},{"title":"١٩ - باب ما جاء في أكل اللحم لا يدرىأذكر اسم الله عليه أم لا","level":2,"page":2338},{"title":"٢٠ - باب في العتيرة","level":2,"page":2340},{"title":"٢١ - باب في العقيقة","level":2,"page":2342},{"title":"كتاب الصيد","level":1,"page":2354},{"title":"١ - باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره","level":2,"page":2354},{"title":"٢ - باب في الصيد","level":2,"page":2357},{"title":"٣ - باب في صيد قطع منه قطعة","level":2,"page":2368},{"title":"٤ - باب في اتباع الصيد","level":2,"page":2369},{"title":"كتاب الوصايا","level":1,"page":2373},{"title":"١ - باب ما يؤمر به من الوصية","level":2,"page":2373},{"title":"٢ - باب ما لا يجوز للموصي في ماله","level":2,"page":2374},{"title":"٣ - باب في كراهية الإضرار في الوصية","level":2,"page":2377},{"title":"٤ - باب ما جاء في الدخول في الوصايا","level":2,"page":2378},{"title":"٥ - باب في نسخ الوصية للوالدين والأقربين","level":2,"page":2379},{"title":"٦ - باب في الوصية للوارث","level":2,"page":2380},{"title":"٧ - باب مخالطة اليتيم في الطعام","level":2,"page":2381},{"title":"٨ - باب ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم","level":2,"page":2383},{"title":"٩ - باب متى ينقطع اليتم؟","level":2,"page":2384},{"title":"١٠ - باب التشديد في أكل مال اليتيم","level":2,"page":2386},{"title":"١١ - باب الدليل على أن الكفن من رأس المال","level":2,"page":2388},{"title":"١٢ - باب الرجل يهب الهبة ثم يوصى له بها أو يرثها","level":2,"page":2389},{"title":"١٣ - باب في الرجل يوقف الوقف","level":2,"page":2391},{"title":"١٤ - باب في الصدقة عن الميت","level":2,"page":2393},{"title":"١٥ - باب فيمن مات عن غير وصية يتصدق عنه","level":2,"page":2395},{"title":"١٦ - باب وصية الحربي يسلم وليه، أيلزمه أن ينفذها؟","level":2,"page":2396},{"title":"١٧ - باب الرجل يموت وعليه دين، وله وفاء يستنظر غرماؤه، يرفق بالوارث","level":2,"page":2397},{"title":"كتاب الفرائض","level":1,"page":2398},{"title":"١ - باب في تعليم الفرائض","level":2,"page":2398},{"title":"٢ - باب في الكلالة","level":2,"page":2398},{"title":"٣ - باب من كان ليس له ولد وله أخوات","level":2,"page":2401},{"title":"٤ - باب ماجاء في الصلب","level":2,"page":2404},{"title":"٥ - باب في الجدة","level":2,"page":2408},{"title":"٦ - باب في ميراث الجد","level":2,"page":2410},{"title":"٧ - باب في ميراث العصبة","level":2,"page":2412},{"title":"٨ - باب في ميراث ذوي الأرحام","level":2,"page":2413},{"title":"٩ - باب ميراث ابن الملاعنة","level":2,"page":2419},{"title":"١٠ - باب هل يرث المسلم الكافر؟","level":2,"page":2422},{"title":"١١ - باب فيمن أسلم على ميراث","level":2,"page":2426},{"title":"١٢ - باب في الولاء","level":2,"page":2427},{"title":"١٣ - باب في الرجل يسلم على يدي الرجل","level":2,"page":2429},{"title":"١٤ - باب في بيع الولاء","level":2,"page":2431},{"title":"١٥ - باب في المولود يستهل ثم يموت","level":2,"page":2432},{"title":"١٦ - باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم","level":2,"page":2433},{"title":"١٧ - باب في الحلف","level":2,"page":2437},{"title":"١٨ - باب في المرأة ترث من دية زوجها","level":2,"page":2438},{"title":"أول كتاب الخراج والفيء والإمارة","level":1,"page":2440},{"title":"١ - باب ما يلزم الإمام من حق الرعية","level":2,"page":2440},{"title":"٢ - باب ما جاء في طلب الإمارة","level":2,"page":2441},{"title":"٣ - باب في الضرير يولى","level":2,"page":2442},{"title":"٤ - باب في اتخاذ الوزير","level":2,"page":2444},{"title":"٥ - باب في العرافة","level":2,"page":2445},{"title":"٦ - باب في اتخاذ الكاتب","level":2,"page":2447},{"title":"٧ - باب في السعاية على الصدقة","level":2,"page":2448},{"title":"٨ - باب في الخليفة يستخلف","level":2,"page":2449},{"title":"٩ - باب في البيعة","level":2,"page":2451},{"title":"١٠ - باب في أرزاق العمال","level":2,"page":2452},{"title":"١١ - باب في هدايا العمال","level":2,"page":2454},{"title":"١٢ - باب في غلول الصدقة","level":2,"page":2456},{"title":"١٣ - باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية","level":2,"page":2456},{"title":"١٤ - باب في قسم الفيء","level":2,"page":2458},{"title":"١٥ - باب في أرزاق الذرية","level":2,"page":2461},{"title":"١٦ - باب متى يفرض للرجل في المقاتلة وينفل من العيال؟","level":2,"page":2463},{"title":"١٧ - باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان","level":2,"page":2463},{"title":"١٨ - باب في تدوين العطاء","level":2,"page":2465},{"title":"١٩ - باب في صفايا رسول الله - ﷺ - من الأموال","level":2,"page":2467},{"title":"٢٠ - باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى","level":2,"page":2482},{"title":"٢١ - باب ماجاء في سهم الصفي","level":2,"page":2496},{"title":"٢٢ - باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة","level":2,"page":2500},{"title":"٢٣ - باب ماجاء في خبر بني النضير","level":2,"page":2505},{"title":"٢٤ - باب في حكم أرض خيبر","level":2,"page":2507},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في خبر مكة","level":2,"page":2519},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في خبر الطائف","level":2,"page":2524},{"title":"٢٧ - باب في حكم أرض اليمن","level":2,"page":2525},{"title":"٢٨ - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب","level":2,"page":2527},{"title":"٢٩ - باب في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة","level":2,"page":2530},{"title":"٣٠ - باب في أخذ الجزية","level":2,"page":2531},{"title":"٣١ - باب في أحد الجزية من المجوس","level":2,"page":2536},{"title":"٣٢ - باب التشديد في جباية الجزية","level":2,"page":2540},{"title":"٣٣ - باب تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات","level":2,"page":2540},{"title":"٣٤ - باب في الذمي يسلم في بعض السنة، أعليه جزية؟","level":2,"page":2545},{"title":"٣٥ - باب في الإمام يقبل هدايا المشركين","level":2,"page":2546},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في إقطاع الأرضين","level":2,"page":2550},{"title":"٣٧ - باب في إحياء الموات","level":2,"page":2567},{"title":"٣٨ - باب الدخول في أرض الخراج","level":2,"page":2577},{"title":"٣٩ - باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل","level":2,"page":2579},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في الركاز","level":2,"page":2580},{"title":"٤١ - باب نبش القبور العادية يكون فيها المال","level":2,"page":2583},{"title":"أول كتاب الجنائز","level":1,"page":2589},{"title":"١ - باد الأمراض المكفرة للذنوب","level":2,"page":2589},{"title":"٢ - باب إذا كان الرجل يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر","level":2,"page":2592},{"title":"٣ - باب عيادة النساء","level":2,"page":2594},{"title":"٤ - باب في العيادة","level":2,"page":2596},{"title":"٥ - باب في عيادة الذمي","level":2,"page":2597},{"title":"٦ - باب المشي في العيادة","level":2,"page":2598},{"title":"٧ - باب في فضل العبادة","level":2,"page":2599},{"title":"٨ - باب في العيادة مرارا","level":2,"page":2602},{"title":"٩ - باب العيادة من الرمد","level":2,"page":2603},{"title":"١٠ - باب الخروج من الطاعون","level":2,"page":2603},{"title":"١١ - باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة","level":2,"page":2605},{"title":"١٢ - باب الدعاء للمريض عند العيادة","level":2,"page":2606},{"title":"١٣ - باب كراهية تمني الموت","level":2,"page":2608},{"title":"١٤ - باب في موت الفجأة","level":2,"page":2609},{"title":"١٥ - باب ما جاء في فضل من مات في الطاعون","level":2,"page":2611},{"title":"١٦ - باب المريض يؤخذ من أظفاره وعانته","level":2,"page":2613},{"title":"١٧ - باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت","level":2,"page":2615},{"title":"١٨ - باب تطهير ثياب الميت عند الموت","level":2,"page":2616},{"title":"١٩ - باب ما يستحب أن يحضر الميت من الكلام","level":2,"page":2617},{"title":"٢٠ - باب في التلقين","level":2,"page":2618},{"title":"٢١ - باب تغميض الميت","level":2,"page":2620},{"title":"٢٢ - باب في الاسترجاع","level":2,"page":2622},{"title":"٢٣ - باب في الميت يسجى","level":2,"page":2623},{"title":"٢٤ - باب القراءة عند الميت","level":2,"page":2623},{"title":"٢٥ - باب الجلوس عند المصيبة","level":2,"page":2624},{"title":"٢٦ - باد في تعزية النساء وكراهة بلوغهن إلى القبور","level":2,"page":2625},{"title":"٢٧ - باب الصبر على المصيبة","level":2,"page":2626},{"title":"٢٨ - باب في البكاء على الميت","level":2,"page":2628},{"title":"٢٩ - باب في النوح","level":2,"page":2629},{"title":"٣٠ - باب صنعة الطعام لأهل الميت","level":2,"page":2636},{"title":"٣١ - باب الشهيد يغسل","level":2,"page":2637},{"title":"٣٢ - باب في ستر الميت عند غسله","level":2,"page":2642},{"title":"٣٣ - باب كيف غسل الميت","level":2,"page":2645},{"title":"٣٤ - باب في الكفن","level":2,"page":2648},{"title":"٣٥ - باب كراهية المغالاة في الكفن","level":2,"page":2652},{"title":"٣٦ - باب في كفن المرأة","level":2,"page":2654},{"title":"٣٧ - باب المسك للميت","level":2,"page":2654},{"title":"٣٨ - باب التعجيل بالجنازة","level":2,"page":2655},{"title":"٣٩ - باب في الغسل من غسل الميت","level":2,"page":2656},{"title":"٤٠ - باب في تقبيل الميت","level":2,"page":2659},{"title":"٤١ - باب في الدفن بالليل","level":2,"page":2660},{"title":"٤٢ - باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك","level":2,"page":2661},{"title":"٤٣ - باب في الصفوف على الجنازة","level":2,"page":2661},{"title":"٤٤ - باب اتباع النساء الجنائز","level":2,"page":2662},{"title":"٤٥ - باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها","level":2,"page":2663},{"title":"٤٦ - باد النار يتبع بها الميت","level":2,"page":2665},{"title":"٤٧ - باب القيام للجنازة","level":2,"page":2666},{"title":"٤٨ - باب الركوب في الجنازة","level":2,"page":2671},{"title":"٤٩ - باب المشي أمام الجنازة","level":2,"page":2673},{"title":"٥٠ - باب الإسراع بالجنازة","level":2,"page":2675},{"title":"٥١ - باب الإمام يصلي على من قتل نفسه","level":2,"page":2677},{"title":"٥٢ - باب الصلاة على من قتلته الحدود","level":2,"page":2679},{"title":"٥٣ - باب الصلاة على الطفل","level":2,"page":2681},{"title":"٥٤ - باب الصلاة على الجنازة في المسجد","level":2,"page":2683},{"title":"٥٥ - باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها","level":2,"page":2685},{"title":"٥٦ - باب إذا حضر جنائز رجال ونساء، من يقدم؟","level":2,"page":2686},{"title":"٥٧ - باب أين يقوم الأمام من الميت إذا صلى عليه","level":2,"page":2687},{"title":"٥٨ - باب التكبير على الجنازة","level":2,"page":2690},{"title":"٥٩ - باب ما يقرأ على الجنازة","level":2,"page":2692},{"title":"٦٠ - باب الدعاء للميت","level":2,"page":2693},{"title":"٦١ - باب الصلاة على القبر","level":2,"page":2696},{"title":"٦٢ - باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر","level":2,"page":2696},{"title":"٦٣ - باب الرجل يجمع موتاه في مقبرة، والقبر يعلم","level":2,"page":2699},{"title":"٦٤ - باب في الحفار يجد العظم، هل يتنكب ذلك المكان؟","level":2,"page":2700},{"title":"٦٥ - باب في اللحد","level":2,"page":2701},{"title":"٦٦ - باب، كم يدخل القبر؟","level":2,"page":2701},{"title":"٦٧ - باب في الميت يدخل من قبل رجليه القبر","level":2,"page":2703},{"title":"٦٨ - باب الجلوس عند القبر","level":2,"page":2704},{"title":"٦٩ - باب الدعاء للميت إذا وضع في قبره","level":2,"page":2705},{"title":"٧٠ - باب الرجل يموت له القرابة المشرك","level":2,"page":2705},{"title":"٧١ - باب في تعميق القبر","level":2,"page":2707},{"title":"٧٢ - باب في تسوية القبر","level":2,"page":2708},{"title":"٧٣ - باب الاستغفار عند القبر للميت","level":2,"page":2711},{"title":"٧٤ - باب كراهية الذبح عند القبر","level":2,"page":2712},{"title":"٧٥ - باب الميت يصلى على قبره بعد حين","level":2,"page":2713},{"title":"٧٦ - باب في البناء على القبر","level":2,"page":2714},{"title":"٧٧ - باب كراهية القعود على القبر","level":2,"page":2716},{"title":"٧٨ - باب المشي في الحذاء بين القبور","level":2,"page":2718},{"title":"٧٩ - باب الميت يحول من موضعه للأمر يحدث","level":2,"page":2720},{"title":"٨٠ - باب في الثناء على الميت","level":2,"page":2720},{"title":"٨١ - باب في زيارة القبور","level":2,"page":2721},{"title":"٨٢ - باب في زيارة النساء القبور","level":2,"page":2723},{"title":"٨٣ - باب ما يقول إذا أتى المقابر أو مر بها","level":2,"page":2724},{"title":"٨٤ - باب في المحرم يموت، كيف يصنع به؟","level":2,"page":2726},{"title":"أول كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":2730},{"title":"١ - باب التغليظ في اليمين الفاجرة","level":2,"page":2730},{"title":"٢ - باب فيمن حلف يمينا ليقتطع بها مالا لأحد","level":2,"page":2731},{"title":"٣ - باب في تعظيم اليمين على منبر رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":2733},{"title":"٤ - باب الحلف بالأنداد","level":2,"page":2734},{"title":"٥ - باب في كراهية الحلف بالآباء","level":2,"page":2736},{"title":"٦ - باب كراهية الحلف بالأمانة","level":2,"page":2738},{"title":"٧ - باب لغو اليمين","level":2,"page":2739},{"title":"٨ - باب المعاريض في اليمين","level":2,"page":2740},{"title":"٩ - باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام","level":2,"page":2742},{"title":"١٠ - باب من حلف أن لا يتأدم","level":2,"page":2744},{"title":"١١ - باب الاستثناء في اليمين","level":2,"page":2745},{"title":"١٢ - باب ما جاء في يمين النبي -ﷺ- ما كانت","level":2,"page":2747},{"title":"١٣ - باب في القسم هل يكون يمينا","level":2,"page":2749},{"title":"١٤ - باب فيمن حلف على طعام لا يأكله","level":2,"page":2751},{"title":"١٥ - باب اليمين في قطيعة الرحم","level":2,"page":2752},{"title":"١٦ - باب فيمن يحلف كاذبا متعمدا","level":2,"page":2755},{"title":"١٧ - باب الرجل يكفر قبل أن يحنث","level":2,"page":2755},{"title":"١٨ - باب كم الصاع في الكفارة","level":2,"page":2757},{"title":"١٩ - باب الرقبة المؤمنة","level":2,"page":2759},{"title":"٢٠ - باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت","level":2,"page":2761},{"title":"٢١ - باب النهي عن النذر","level":2,"page":2763},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في النذر في المعصية","level":2,"page":2765},{"title":"٢٣ - باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس","level":2,"page":2776},{"title":"٢٤ - باب في قضاء النذر عن الميت","level":2,"page":2778},{"title":"٢٥ - باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه","level":2,"page":2780},{"title":"٢٦ - باب ما يؤمر بوفائه من النذر","level":2,"page":2782},{"title":"٢٧ - باب في النذر فيما لا يملك","level":2,"page":2786},{"title":"٢٨ - باب فيمن نذر أن يتصدق بماله","level":2,"page":2789},{"title":"٢٩ - باب النذر لا يسمى","level":2,"page":2794},{"title":"أول كتاب البيوع","level":1,"page":2798},{"title":"١ - باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو","level":2,"page":2798},{"title":"٢ - باب في استخراج المعادن","level":2,"page":2799},{"title":"٣ - باب اجتناب الشبهات","level":2,"page":2800},{"title":"٤ - باب في آكل الربا وموكله","level":2,"page":2805},{"title":"٥ - باب في وضع الربا","level":2,"page":2806},{"title":"٦ - باب كراهية اليمين في البيع","level":2,"page":2807},{"title":"٧ - باب في الرجحان في الوزن، والوزن بالأجر","level":2,"page":2808},{"title":"٨ - باب في قول النبي -ﷺ-: \"المكيال مكيال أهل المدينة\"","level":2,"page":2810},{"title":"٩ - باب التشديد في الدين","level":2,"page":2812},{"title":"١٠ - باب في المطل","level":2,"page":2815},{"title":"١١ - باب في حسن القضاء","level":2,"page":2817},{"title":"١٢ - باب في الصرف","level":2,"page":2819},{"title":"١٣ - باب في حلية السيف تباع بالدراهم","level":2,"page":2822},{"title":"١٤ - باب اقتضاء الذهب من الورق","level":2,"page":2824},{"title":"١٥ - باب في الحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":2826},{"title":"١٦ - باب في الرخصة فيه","level":2,"page":2827},{"title":"١٧ - باب في ذلك إذا كان يدا بيد","level":2,"page":2828},{"title":"١٨ - باب في الثمر بالتمر","level":2,"page":2828},{"title":"١٩ - باب في المزابنة","level":2,"page":2830},{"title":"٢٠ - باب في بيع العرايا","level":2,"page":2831},{"title":"٢١ - باب في مقدار العرية","level":2,"page":2832},{"title":"٢٢ - باب تفسير العرايا","level":2,"page":2833},{"title":"٢٣ - باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها","level":2,"page":2833},{"title":"٢٤ - باب في بيع السنين","level":2,"page":2840},{"title":"٢٥ - باب في بيع الغرر","level":2,"page":2842},{"title":"٢٦ - باب في بيع المضطر","level":2,"page":2846},{"title":"٢٧ - باب في الشركة","level":2,"page":2847},{"title":"٢٨ - باب في المضارب يخالف","level":2,"page":2848},{"title":"٢٩ - باب في الرجل يتجر في مال الرجل بغير إذنه","level":2,"page":2851},{"title":"٣٠ - باب في الشركة على غير رأس مال","level":2,"page":2852},{"title":"٣١ - باب في المزارعة","level":2,"page":2853},{"title":"٣٢ - باب التشديد في ذلك","level":2,"page":2858},{"title":"٣٣ - باب إذا زرع الرجل في الأرض بغير إذن صاحبها","level":2,"page":2865},{"title":"٣٤ - باب في المخابرة","level":2,"page":2866},{"title":"٣٥ - باب في المساقاة","level":2,"page":2869},{"title":"٣٦ - باب في الخرص","level":2,"page":2872},{"title":"٣٧ - باب في كسب المعلم","level":2,"page":2873},{"title":"٣٨ - باب في كسب الأطباء","level":2,"page":2875},{"title":"٣٩ - باب في كسب الحجام","level":2,"page":2879},{"title":"٤٠ - باب في كسب الإماء","level":2,"page":2884},{"title":"٤١ - باب في حلوان الكاهن","level":2,"page":2886},{"title":"٤٢ - باب في عسب الفحل","level":2,"page":2887},{"title":"٤٣ - باب في الصائغ","level":2,"page":2887},{"title":"٤٤ - باب في العبد يباع وله مال","level":2,"page":2889},{"title":"٤٥ - باب في التلقي","level":2,"page":2892},{"title":"٤٦ - باب في النهي، عن النجش","level":2,"page":2894},{"title":"٤٧ - باب النهي أن يبيع حاضر لباد","level":2,"page":2895},{"title":"٤٨ - باب من اشترى مصراة فكرهها","level":2,"page":2897},{"title":"٤٩ - باب النهي عن الحكرة","level":2,"page":2901},{"title":"٥٠ - باب كسر الدراهم","level":2,"page":2903},{"title":"٥١ - باب في التسعير","level":2,"page":2903},{"title":"٥٢ - باب في النهي عن الغش","level":2,"page":2906},{"title":"٥٣ - باب خيار المتبايعين","level":2,"page":2907},{"title":"٥٤ - باب في فضل الإقالة","level":2,"page":2911},{"title":"٥٥ - باب فيمن باع بيعتين في بيعة","level":2,"page":2911},{"title":"٥٦ - باب في النهي عن العينة","level":2,"page":2915},{"title":"٥٧ - باب في السلف","level":2,"page":2917},{"title":"٥٨ - باب في السلم في ثمرة بعينها","level":2,"page":2922},{"title":"٥٩ - باب من أسلف في شيء ثم حوله إلى غيره","level":2,"page":2922},{"title":"٦٠ - باب في وضع الجائحة","level":2,"page":2923},{"title":"٦١ - باب تفسير الجائحة","level":2,"page":2924},{"title":"٦٢ - باب في منع الماء","level":2,"page":2925},{"title":"٦٣ - باب في بيع فضل الماء","level":2,"page":2928},{"title":"٦٤ - باب في ثمن السنور","level":2,"page":2929},{"title":"٦٥ - باب في أثمان الكلاب","level":2,"page":2931},{"title":"٦٦ - باب في ثمن الخمر والميتة","level":2,"page":2933},{"title":"٦٧ - باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى","level":2,"page":2937},{"title":"٦٨ - باب في الرجل يقول عند البيع: \"لا خلابة\"","level":2,"page":2942},{"title":"٦٩ - باب في العربان","level":2,"page":2944},{"title":"٧٠ - باب في الرجل يبيع ما ليس عنده","level":2,"page":2945},{"title":"٧١ - باب في شرط في بيع","level":2,"page":2949},{"title":"٧٢ - باب في عهدة الرقيق","level":2,"page":2950},{"title":"٧٣ - باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله، ثم وجد به عيبا","level":2,"page":2951},{"title":"٧٤ - باب إذا اختلف البيعان والبيع قائم","level":2,"page":2953},{"title":"٧٥ - باب في الشفعة","level":2,"page":2956},{"title":"٧٦ - باب في الرجل يفلس فيجد الرجل ماله بعينه عنده","level":2,"page":2961},{"title":"٧٧ - باب فيمن أحيا حسيرا","level":2,"page":2967},{"title":"٧٨ - باب في الرهن","level":2,"page":2968},{"title":"٧٩ - باب في الرجل يأكل من مال ولده","level":2,"page":2971},{"title":"٨٠ - باب الرجل يجد عين ماله عند رجل","level":2,"page":2974},{"title":"٨١ - باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده","level":2,"page":2975},{"title":"٨٢ - باب في قبول الهدايا","level":2,"page":2978},{"title":"٨٣ - باب الرجوع في الهبة","level":2,"page":2979},{"title":"٨٤ - باب الهدية لقضاء الحاجة","level":2,"page":2982},{"title":"٨٥ - باب في الرجل يفضل بعض ولده على بعض في النحل","level":2,"page":2983},{"title":"٨٦ - باب عطية المرأة بغير إذن زوجها","level":2,"page":2987},{"title":"٨٧ - باب في العمرى","level":2,"page":2988},{"title":"٨٨ - باب من قال فيه: ولعقبه","level":2,"page":2991},{"title":"٨٩ - باب في الرقبى","level":2,"page":2994},{"title":"٩٠ - باب في تضمين العارية","level":2,"page":2997},{"title":"٩١ - باب فيمن أفسد شيئا يضمن مثله","level":2,"page":3003},{"title":"٩٢ - باب المواشي تفسد زرع قوم","level":2,"page":3004},{"title":"أول كتاب الأقضية","level":1,"page":3007},{"title":"١ - باب في طلب القضاء","level":2,"page":3007},{"title":"٢ - باب القاضي يخطئ","level":2,"page":3008},{"title":"٣ - باب طلب القضاء والتسرع إليه","level":2,"page":3012},{"title":"٤ - باب في كراهية الرشوة","level":2,"page":3015},{"title":"٥ - باب - في هدايا العمال","level":2,"page":3015},{"title":"٦ - باب كيف القضاء","level":2,"page":3016},{"title":"٧ - باب قضاء القاضي إذا أخطأ","level":2,"page":3018},{"title":"٨ - باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي؟","level":2,"page":3022},{"title":"٩ - باب القاضي يقضي وهو غضبان","level":2,"page":3023},{"title":"١٠ - باب الحكم بين أهل الذمة","level":2,"page":3023},{"title":"١١ - باب اجتهاد الرأي في القضاء","level":2,"page":3025},{"title":"١٢ - باب في الصلح","level":2,"page":3027},{"title":"١٣ - باب في الشهادات","level":2,"page":3030},{"title":"١٤ - باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها","level":2,"page":3032},{"title":"١٥ - باب في شهادة الزور","level":2,"page":3033},{"title":"١٦ - باب من ترد شهادته","level":2,"page":3034},{"title":"١٧ - باب شهادة البدوي على أهل الأمصار","level":2,"page":3035},{"title":"١٨ - باب الشهادة في الرضاع","level":2,"page":3036},{"title":"١٩ - باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر","level":2,"page":3039},{"title":"٢٠ - باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يقضي به","level":2,"page":3041},{"title":"٢١ - باب القضاء باليمين والشاهد","level":2,"page":3042},{"title":"٢٢ - باب في الرجلين يدعيان شيئا وليست لهما بينة","level":2,"page":3047},{"title":"٢٣ - باب اليمين على المدعى عليه","level":2,"page":3050},{"title":"٢٤ - باب كيف اليمين؟","level":2,"page":3051},{"title":"٢٥ - باب إذا كان المدعى عليه ذميا، أيحلف؟","level":2,"page":3052},{"title":"٢٦ - باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه","level":2,"page":3052},{"title":"٢٧ - باب كيف يحلف الذمي؟","level":2,"page":3053},{"title":"٢٨ - باب الرجل يحلف على حقه","level":2,"page":3054},{"title":"٢٩ - باب في الحبس في الدين وغيره","level":2,"page":3055},{"title":"٣٠ - باب في الوكالة","level":2,"page":3057},{"title":"٣١ - أبواب من القضاء","level":2,"page":3058},{"title":"أول كتاب العلم","level":1,"page":3066},{"title":"١ - باب الحث على طلب العلم","level":2,"page":3066},{"title":"٢ - باب رواية حديث أهل الكتاب","level":2,"page":3068},{"title":"٣ - باب في كتاب العلم","level":2,"page":3070},{"title":"٤ - باب التشديد في الكذب على رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":3074},{"title":"٥ - باب الكلام في كتاب الله بغير علم","level":2,"page":3075},{"title":"٦ - باب تكرير الحديث","level":2,"page":3076},{"title":"٧ - باب في سرد الحديث","level":2,"page":3077},{"title":"٨ - باب التوقي في الفتيا","level":2,"page":3079},{"title":"٩ - باب كراهية منع العلم","level":2,"page":3080},{"title":"١٠ - باب فضل نشر العلم","level":2,"page":3081},{"title":"١١ - باب الحديث عن بني إسرائيل","level":2,"page":3084},{"title":"١٢ - باب في طلب العلم لغير الله ﷿","level":2,"page":3085},{"title":"١٣ - باب في القصص","level":2,"page":3086},{"title":"أول كتاب الأشربة","level":1,"page":3091},{"title":"١ - باب في تحريم الخمر","level":2,"page":3091},{"title":"٢ - باب العنب يعصر للخمر","level":2,"page":3097},{"title":"٣ - باب في الخمر تخلل","level":2,"page":3098},{"title":"٤ - باب الخمر، مما هي؟","level":2,"page":3099},{"title":"٥ - باب النهي عن المسكر","level":2,"page":3100},{"title":"٦ - باب في الداذي","level":2,"page":3110},{"title":"٧ - باب في الأوعية","level":2,"page":3111},{"title":"٨ - باب وفد عبد القيس","level":2,"page":3113},{"title":"٩ - باب في الخليطين","level":2,"page":3121},{"title":"١٠ - باب في نبيذ البسر","level":2,"page":3124},{"title":"١١ - باب في صفة النبيذ","level":2,"page":3125},{"title":"١٢ - باب شراب العسل","level":2,"page":3127},{"title":"١٣ - باب كراهية النبيذ إذا غلى","level":2,"page":3130},{"title":"١٤ - باب الشرب قائما","level":2,"page":3131},{"title":"١٥ - باب الشرب من في السقاء","level":2,"page":3132},{"title":"١٦ - باب في اختناث الأسقية","level":2,"page":3134},{"title":"١٧ - باب الشرب من ثلمة القدح والنفخ في الشراب","level":2,"page":3135},{"title":"١٨ - باب الشرب في آنية الذهب والفضة","level":2,"page":3136},{"title":"١٩ - باب في الكرع","level":2,"page":3137},{"title":"٢٠ - باب الساقي متى يشرب","level":2,"page":3137},{"title":"٢١ - باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه","level":2,"page":3139},{"title":"٢٢ - باب ما يقول إذا شرب اللبن","level":2,"page":3141},{"title":"٢٣ - باب إيكاء الآنية","level":2,"page":3142},{"title":"أول كتاب الأطعمة","level":1,"page":3146},{"title":"١ - باب ما جاء في إجابة الدعوة","level":2,"page":3146},{"title":"٢ - باب استحباب الوليمة عند النكاح","level":2,"page":3150},{"title":"٣ - باب كم تستحب الوليمة؟","level":2,"page":3152},{"title":"٤ - باب الإطعام عند القدوم من السفر","level":2,"page":3153},{"title":"٥ - باب في الضيافة","level":2,"page":3153},{"title":"٦ - باب نسخ الضيق في الأكل من مال غيره","level":2,"page":3158},{"title":"٧ - باب في طعام المتباريين","level":2,"page":3160},{"title":"٨ - باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه","level":2,"page":3161},{"title":"٩ - باب إذا اجتمع. الداعيان، أيهما أحق؟","level":2,"page":3162},{"title":"١٠ - باب إذا حضرت الصلاة والعشاء","level":2,"page":3162},{"title":"١١ - باب غسل اليد عند الطعام","level":2,"page":3164},{"title":"١٢ - باب طعام الفجاءة","level":2,"page":3166},{"title":"١٣ - باب في كراهية ذم الطعام","level":2,"page":3166},{"title":"١٤ - باب في الاجتماع على الطعام","level":2,"page":3167},{"title":"١٥ - باب التسمية على الطعام","level":2,"page":3168},{"title":"١٦ - باب الأكل متكئا","level":2,"page":3170},{"title":"١٧ - باب في الأكل من أعلى الصحفة","level":2,"page":3172},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره","level":2,"page":3174},{"title":"١٩ - باب الأكل باليمين","level":2,"page":3175},{"title":"٢٠ - باب في أكل اللحم","level":2,"page":3176},{"title":"٢١ - باب في كل الدباء","level":2,"page":3180},{"title":"٢٢ - باب في أكل الثريد","level":2,"page":3180},{"title":"٢٣ - باب كراهية التقذر للطعام","level":2,"page":3181},{"title":"٢٤ - باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها","level":2,"page":3182},{"title":"٢٥ - باب في أكل لحوم الخيل","level":2,"page":3186},{"title":"٢٦ - باب في أكل الأرنب","level":2,"page":3190},{"title":"٢٧ - باب في أكل الضب","level":2,"page":3191},{"title":"٢٨ - باب في أكل لحم الحبارى","level":2,"page":3195},{"title":"٢٩ - باب في أكل حشرات الأرض","level":2,"page":3195},{"title":"٣٠ - باب ما لم يذكر تحريمه","level":2,"page":3196},{"title":"٣١ - باب في أكل الضبع","level":2,"page":3198},{"title":"٣٢ - باب النهي عن أكل السباع","level":2,"page":3199},{"title":"٣٣ - باب في أكل لحوم الحمر الأهلية","level":2,"page":3203},{"title":"٣٤ - باب في أكل الجراد","level":2,"page":3208},{"title":"٣٥ - باب في أكل الطافي من السمك","level":2,"page":3210},{"title":"٣٦ - باب في المضطر إلى الميتة","level":2,"page":3212},{"title":"٣٧ - باب في الجمع بين لونين من الطعام","level":2,"page":3214},{"title":"٣٨ - باب في أكل الجبن","level":2,"page":3215},{"title":"٣٩ - باب في الخل","level":2,"page":3216},{"title":"٤٠ - باب في أكل الثوم","level":2,"page":3217},{"title":"٤١ - باب في التمر","level":2,"page":3222},{"title":"٤٢ - باب تفتيش التمر المسوس عند الأكل","level":2,"page":3223},{"title":"٤٣ - باب الإقران في التمر عند الأكل","level":2,"page":3224},{"title":"٤٤ - باب في الجمع بين اللونين في الأكل","level":2,"page":3225},{"title":"٤٥ - باب الأكل في آنية أهل الكتاب والمجوس والطبخ فيها","level":2,"page":3227},{"title":"٤٦ - باب في أكل دواب البحر","level":2,"page":3229},{"title":"٤٧ - باب في الفأرة تقع في السمن","level":2,"page":3231},{"title":"٤٨ - باب في الذباب يقع في الطعام","level":2,"page":3233},{"title":"٤٩ - باب في اللقمة تسقط","level":2,"page":3234},{"title":"٥٠ - باب في الخادم يأكل مع المولى","level":2,"page":3235},{"title":"٥١ - باب في المنديل بعد الطعام","level":2,"page":3235},{"title":"٥٢ - باب ما يقول الرجل إذا طعم","level":2,"page":3237},{"title":"٥٣ - باب في غسل اليد من الطعام","level":2,"page":3239},{"title":"٥٤ - باب في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده","level":2,"page":3239},{"title":"أول كتاب الطب","level":1,"page":3246},{"title":"١ - باب الرجل يتداوى","level":2,"page":3246},{"title":"٢ - باب في الحمية","level":2,"page":3247},{"title":"٣ - باب في الأمر بالحجامة","level":2,"page":3249},{"title":"٤ - باب في موضع الحجامة","level":2,"page":3250},{"title":"٥ - باب، متى تستحب الحجامة؟","level":2,"page":3252},{"title":"٦ - باب في قطع العرق","level":2,"page":3255},{"title":"٧ - باب في الكي","level":2,"page":3255},{"title":"٨ - باب في السعوط","level":2,"page":3257},{"title":"٩ - باب في النشرة","level":2,"page":3257},{"title":"١٠ - باب في شرب الترياق","level":2,"page":3258},{"title":"١١ - باب في الأدوية المكروهة","level":2,"page":3260},{"title":"١٢ - باب في تمر العجوة","level":2,"page":3266},{"title":"١٣ - باب في العلاق","level":2,"page":3267},{"title":"١٤ - باب في الأمر بالكحل","level":2,"page":3268},{"title":"١٥ - باب في الاتقاء من العين","level":2,"page":3269},{"title":"١٦ - باب في الغيل","level":2,"page":3271},{"title":"١٧ - باب تعليق التمائم","level":2,"page":3272},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الرقى","level":2,"page":3274},{"title":"١٩ - باب، كيف الرقى؟","level":2,"page":3279},{"title":"٢٠ - باب في السمنة","level":2,"page":3289},{"title":"٢١ - باب في الكاهن","level":2,"page":3289},{"title":"٢٢ - باب النظر في النجوم","level":2,"page":3291},{"title":"٢٣ - باب في الخط وزجر الطير","level":2,"page":3293},{"title":"٢٤ - باب في الطيرة","level":2,"page":3295},{"title":"أول كتاب العتاق","level":1,"page":3311},{"title":"١ - باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت","level":2,"page":3311},{"title":"٢ - باب بيع المكاتب إذا فسخت المكاتبة","level":2,"page":3313},{"title":"٣ - باب في العتق على الشرط","level":2,"page":3316},{"title":"٤ - باب من أعتق نصيبا في مملوك له","level":2,"page":3316},{"title":"٥ - باب من أعتق نصيبا له من مملوك بينه وبين آخر","level":2,"page":3317},{"title":"٦ - باب من ذكر السعاية في هذا الحديث","level":2,"page":3319},{"title":"٧ - باب من روى إن لم يكن له مال لم يستسع","level":2,"page":3321},{"title":"٨ - باب فيمن ملك ذا رحم مخرم","level":2,"page":3325},{"title":"٩ - باب في عتق أمهات الأولاد","level":2,"page":3327},{"title":"١٠ - باب في بيع المدبر","level":2,"page":3328},{"title":"١١ - باب فيمن أعتق عبيدا له لم يبلغهم الثلث","level":2,"page":3330},{"title":"١٢ - باب فيمن أعتق عبدا وله مال","level":2,"page":3332},{"title":"١٣ - باب في عتق ولد الزنى","level":2,"page":3333},{"title":"١٤ - باب في ثواب العتق","level":2,"page":3334},{"title":"١٥ - باب، أي الرقاب أفضل؟","level":2,"page":3335},{"title":"١٦ - باب في فضل العتق في الصحة","level":2,"page":3337},{"title":"أول كتاب الحروف","level":1,"page":3339},{"title":"أول كتاب الحمام","level":1,"page":3369},{"title":"باب النهي عن التعري","level":2,"page":3370},{"title":"أول كتاب اللباس","level":1,"page":3376},{"title":"١ - باب ما جاء في اللباس","level":2,"page":3376},{"title":"٢ - باب فيما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا","level":2,"page":3378},{"title":"٣ - باب ما جاء في القميص","level":2,"page":3379},{"title":"٤ - باب ما جاء في لبس الأقبية","level":2,"page":3381},{"title":"٥ - باب في لبس الشهرة","level":2,"page":3382},{"title":"٦ - باب في لبس الشعر والصوف","level":2,"page":3384},{"title":"٧ - باب لبس المرتفع من الثياب","level":2,"page":3386},{"title":"٨ - باب لباس الغليظ","level":2,"page":3387},{"title":"٩ - باب ما جاء في الخز","level":2,"page":3389},{"title":"١٠ - باب ما جاء في لبس الحرير","level":2,"page":3391},{"title":"١١ - باب من كرهه","level":2,"page":3394},{"title":"١٢ - باب الرخصة في العلم وخيط الحرير","level":2,"page":3402},{"title":"١٣ - باب في لبس الحرير لعذر","level":2,"page":3404},{"title":"١٤ - باب في الحرير للنساء","level":2,"page":3404},{"title":"١٥ - باب في لبس الحبرة","level":2,"page":3406},{"title":"١٦ - باب في البياض","level":2,"page":3407},{"title":"١٧ - باب في غسل الثوب وفي الخلقان","level":2,"page":3407},{"title":"١٨ - باب في المصبوغ بالصفرة","level":2,"page":3408},{"title":"١٩ - باب في الخضرة","level":2,"page":3409},{"title":"٢٠ - باب في الحمرة","level":2,"page":3409},{"title":"٢١ - باب في الرخصة في ذلك","level":2,"page":3413},{"title":"٢٢ - باب في السواد","level":2,"page":3414},{"title":"٢٣ - باب في الهدب","level":2,"page":3414},{"title":"٢٤ - باب في العمائم","level":2,"page":3415},{"title":"٢٥ - باب في لبسة الصماء","level":2,"page":3417},{"title":"٢٦ - باب في حل الأزرار","level":2,"page":3419},{"title":"٢٧ - باب في التقنع","level":2,"page":3420},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في إسبال الإزار","level":2,"page":3420},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في الكبر","level":2,"page":3428},{"title":"٣٠ - باب في قدر موضع الإزار","level":2,"page":3430},{"title":"٣١ - باب في لباس النساء","level":2,"page":3433},{"title":"٣٢ - باب في قوله تعالى: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ [الأحزاب:٥٩]","level":2,"page":3435},{"title":"٣٣ - باب في قوله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ [النور: ٣١]","level":2,"page":3436},{"title":"٣٤ - باب فيما تبدي المرأة من زينتها","level":2,"page":3437},{"title":"٣٥ - باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته","level":2,"page":3439},{"title":"٣٦ - باب في قوله ﷿: ﴿غير أولي الإربة﴾ [النور:٣١]","level":2,"page":3440},{"title":"٣٧ - باب في قوله: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ [النور:٣١]","level":2,"page":3442},{"title":"٣٨ - باب في الاختمار","level":2,"page":3445},{"title":"٣٩ - باب في لبس القباطي للنساء","level":2,"page":3445},{"title":"٤٠ - باب في قدر الذيل","level":2,"page":3446},{"title":"٤١ - باب في أهب الميتة","level":2,"page":3448},{"title":"٤٢ - باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة","level":2,"page":3452},{"title":"٤٣ - باب في جلود النمور والسباع","level":2,"page":3454},{"title":"٤٤ - باب في النعال","level":2,"page":3459},{"title":"٤٥ - باب في الفرش","level":2,"page":3464},{"title":"٤٦ - باب في اتخاذ الستور","level":2,"page":3468},{"title":"٤٧ - باب الصليب في الثوب","level":2,"page":3469},{"title":"٤٨ - باب في الصور","level":2,"page":3469},{"title":"أول كتاب الترجل","level":1,"page":3476},{"title":"١ - باب ما جاء في استحباب الطيب","level":2,"page":3478},{"title":"٢ - باب في إصلاح الشعر","level":2,"page":3479},{"title":"٣ - باب في الخضاب للنساء","level":2,"page":3480},{"title":"٤ - باب في صلة الشعر","level":2,"page":3481},{"title":"٥ - باب في رد الطيب","level":2,"page":3486},{"title":"٦ - باب في المرأة تطيب للخروج","level":2,"page":3486},{"title":"٧ - باب في الخلوق للرجال","level":2,"page":3489},{"title":"٨ - باب ماجاء في الشعر","level":2,"page":3493},{"title":"٩ - باب ما جاء في الفرق","level":2,"page":3495},{"title":"١٠ - باب في تطويل الجمة","level":2,"page":3497},{"title":"١١ - باب في الرجل يعقص شعره","level":2,"page":3497},{"title":"١٢ - باب في حلق الرأس","level":2,"page":3498},{"title":"١٣ - باب في الذؤابة","level":2,"page":3499},{"title":"١٤ - باب في الرخصة","level":2,"page":3500},{"title":"١٥ - باب في أخذ الشارب","level":2,"page":3501},{"title":"١٦ - باب في نتف الشيب","level":2,"page":3505},{"title":"١٧ - باب في الخضاب","level":2,"page":3505},{"title":"١٨ - باب ما جاء في خضاب الصفرة","level":2,"page":3510},{"title":"١٩ - باب ما جاء في خضاب السواد","level":2,"page":3511},{"title":"٢٠ - باب الانتفاع بمداهن العاج","level":2,"page":3512},{"title":"أول كتاب الخاتم","level":1,"page":3514},{"title":"١ - باب ما جاء في اتخاذ الخاتم","level":2,"page":3514},{"title":"٢ - باب ما جاء في ترك الخاتم","level":2,"page":3518},{"title":"٣ - باب في خاتم الذهب","level":2,"page":3518},{"title":"٤ - باب في خاتم الحديد","level":2,"page":3520},{"title":"٥ - باب في التختم في اليمين أو اليسار","level":2,"page":3522},{"title":"٦ - باب في الجلاجل","level":2,"page":3525},{"title":"٧ - باب في ربط الأسنان بالذهب","level":2,"page":3526},{"title":"٨ - باب في الذهب للنساء","level":2,"page":3527},{"title":"أول كتاب الفتن","level":1,"page":3532},{"title":"١ - ذكر الفتن ودلائلها","level":2,"page":3532},{"title":"٢ - باب النهي عن السعي في الفتنة","level":2,"page":3550},{"title":"٣ - باب في كف اللسان","level":2,"page":3560},{"title":"٤ - باب ما يرخص فيه من البداوة في الفتنة","level":2,"page":3562},{"title":"٥ - باب في النهي عن القتال في الفتنة","level":2,"page":3563},{"title":"٦ - باب في تعظيم قتل المؤمن","level":2,"page":3564},{"title":"٧ - باب ما يرجى في القتل","level":2,"page":3571},{"title":"أول كتب المهدي","level":1,"page":3574},{"title":"أول كتاب الملاحم","level":1,"page":3588},{"title":"١ - باب ما يذكر في قرن المئة","level":2,"page":3588},{"title":"٢ - باب ما يذكر من ملاحم الروم","level":2,"page":3589},{"title":"٣ - باب في أمارات الملاحم","level":2,"page":3591},{"title":"٤ - باب في تواتر الملاحم","level":2,"page":3592},{"title":"٥ - باب في تداعي الأمم على الإسلام","level":2,"page":3593},{"title":"٦ - باب في المعقل من الملاحم","level":2,"page":3595},{"title":"٧ - باب ارتفاع الفتنة في الملاحم","level":2,"page":3596},{"title":"٨ - باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة","level":2,"page":3597},{"title":"٩ - باب في قتال الترك","level":2,"page":3598},{"title":"١٠ - باب في ذكر البصرة","level":2,"page":3601},{"title":"١١ - باب النهي عن تهييج الحبشة","level":2,"page":3606},{"title":"١٢ - باب أمارات الساعة","level":2,"page":3607},{"title":"١٣ - باب حسر الفرات عن كنز من ذهب","level":2,"page":3609},{"title":"١٤ - باب خروج الدجال","level":2,"page":3610},{"title":"١٥ - باب في خبر الجساسة","level":2,"page":3619},{"title":"١٦ - باب في خبر ابن صائد","level":2,"page":3624},{"title":"١٧ - باب الأمر والنهي","level":2,"page":3630},{"title":"١٨ - باب قيام الساعة","level":2,"page":3641},{"title":"أول كتاب الحدود","level":1,"page":3646},{"title":"١ - باب الحكم فيمن ارتد","level":2,"page":3646},{"title":"٢ - باب الحكم فيمن سب النبي - ﷺ","level":2,"page":3655},{"title":"٣ - باب ما جاء في المحاربة","level":2,"page":3658},{"title":"٤ - باب في الحد يشفع فيه","level":2,"page":3665},{"title":"٥ - باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان","level":2,"page":3668},{"title":"٦ - باب في الستر على أهل الحدود","level":2,"page":3669},{"title":"٧ - باب في صاحب الحد يجيء فيقر","level":2,"page":3670},{"title":"٨ - باب في التلقين في الحد","level":2,"page":3672},{"title":"٩ - باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه","level":2,"page":3673},{"title":"١٠ - باب في الامتحان بالضرب","level":2,"page":3674},{"title":"١١ - باب ما يقطع فيه السارق","level":2,"page":3675},{"title":"١٢ - باب ما لا قطع فيه","level":2,"page":3680},{"title":"١٣ - باب القطع في الخلسة والخيانة","level":2,"page":3683},{"title":"١٤ - باب من سرق من حرز","level":2,"page":3686},{"title":"١٥ - باب في القطع في العارية إذا جحدت","level":2,"page":3688},{"title":"١٦ - باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا","level":2,"page":3690},{"title":"١٧ - باب في الغلام يصيب الحد","level":2,"page":3695},{"title":"١٨ - باب الرجل يسرق في الغزو، أيقطع؟","level":2,"page":3697},{"title":"١٩ - باب في قطع النباش","level":2,"page":3699},{"title":"٢٠ - باب في السارق يسرق مرارا","level":2,"page":3700},{"title":"٢١ - باب في تعليق يد السارق في عنقه","level":2,"page":3702},{"title":"٢٢ - باب بيع المملوك إذا سرق","level":2,"page":3702},{"title":"٢٣ - باب في الرجم","level":2,"page":3703},{"title":"٢٤ - باب رجم ماعز بن مالك","level":2,"page":3709},{"title":"٢٥ - باب المرأة التي أمر النبي -ﷺ- برجمها من جهينة","level":2,"page":3726},{"title":"٢٦ - باب في رجم اليهوديين","level":2,"page":3733},{"title":"٢٧ - باب في الرجل يزني بحريمه","level":2,"page":3743},{"title":"٢٨ - باب في الرجل يزني بجارية امرأته","level":2,"page":3744},{"title":"٢٩ - باب فيمن عمل عمل قوم لوط","level":2,"page":3749},{"title":"٣٠ - باب فيمن أتى بهيمة","level":2,"page":3751},{"title":"٣١ - باب إذا أقر الرجل بالزنى ولم تقر المرأه","level":2,"page":3753},{"title":"٣٢ - باب في الرجل يصيب من المرأة دون الجماع فيتوب قبل أن يأخذه الإمام","level":2,"page":3755},{"title":"٣٣ - باب في الأمة تزني ولم تحصن","level":2,"page":3756},{"title":"٣٤ - باب في إقامة الحد على المريض","level":2,"page":3759},{"title":"٣٥ - باب في حد القذف","level":2,"page":3762},{"title":"٣٦ - باب الحد في الخمر","level":2,"page":3764},{"title":"٣٧ - باب إذا تتايع في شرب الخمر","level":2,"page":3769},{"title":"٣٨ - باب في إقامة الحد في المسجد","level":2,"page":3779},{"title":"٣٩ - باب في التعزير","level":2,"page":3780},{"title":"٤٠ - باب ضرب الوجه في الحد","level":2,"page":3783},{"title":"أول كتاب الديات","level":1,"page":3784},{"title":"١ - باب النفس بالنفس","level":2,"page":3784},{"title":"٢ - باب لا يؤخذ أحد بجريرة أحد","level":2,"page":3785},{"title":"٣ - باب الأمام يأمر بالعفو في الدم","level":2,"page":3785},{"title":"٤ - باب ولي العمد يرضى بالدية","level":2,"page":3795},{"title":"٥ - باب من قتل بعد أخذ الدية","level":2,"page":3798},{"title":"٦ - باب فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات، أيقاد منه؟","level":2,"page":3800},{"title":"٧ - باب من قتل عبده أو مثل به، أيقاد منه؟","level":2,"page":3809},{"title":"٨ - باب القتل بالقسامة","level":2,"page":3812},{"title":"٩ - باب في ترك القود بالقسامة","level":2,"page":3818},{"title":"١٠ - باب يقاد من القاتل أو يقتل بحجر بمثل ما قتل","level":2,"page":3822},{"title":"١١ - باب، أيقاد المسلم بالكافر؟","level":2,"page":3825},{"title":"١٢ - باب من وجد مع أهله رجلا فقتله","level":2,"page":3828},{"title":"١٣ - باب العامل يصاب على يده خطأ","level":2,"page":3831},{"title":"١٤ - باب القود بغير حديد","level":2,"page":3832},{"title":"١٥ - باب القود من الضربة، وقص الأمير من نفسه","level":2,"page":3832},{"title":"١٦ - باب عفو النساء","level":2,"page":3834},{"title":"١٧ - باب من قتل في عميا بين قوم","level":2,"page":3835},{"title":"١٨ - باب الدية، كم هي؟","level":2,"page":3838},{"title":"١٩ - باب ديات الأعضاء","level":2,"page":3854},{"title":"٢٠ - باب دية الجنين","level":2,"page":3864},{"title":"٢١ - باب في دية المكاتب","level":2,"page":3877},{"title":"٢٢ - باب في دية الذمي","level":2,"page":3880},{"title":"٢٣ - باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه","level":2,"page":3881},{"title":"٢٤ - باب فيمن تطبب بغير علم فأعنت","level":2,"page":3882},{"title":"٢٥ - باب في دية الخطأ شبه العمد","level":2,"page":3884},{"title":"٢٦ - باب في جناية العبد يكون للفقراء","level":2,"page":3884},{"title":"٢٧ - باب فيمن قتل في عميا بين قوم","level":2,"page":3885},{"title":"٢٨ - باب في الدابة تنفح برجلها","level":2,"page":3886},{"title":"٢٩ - باب العجماء والمعدن والبئر جبار","level":2,"page":3886},{"title":"٣٠ - باب في النار تعدى","level":2,"page":3888},{"title":"٣١ - باب القصاص من السن","level":2,"page":3888},{"title":"أول كتاب السنة","level":1,"page":3894},{"title":"١ - باب شرح السنة","level":2,"page":3894},{"title":"٢ - باب النهي، عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن","level":2,"page":3897},{"title":"٣ - باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم","level":2,"page":3898},{"title":"٤ - باب ترك السلام على أهل الأهواء","level":2,"page":3900},{"title":"٥ - باب النهي عن الجدال في القرآن","level":2,"page":3901},{"title":"٦ - باب في لزوم السنة","level":2,"page":3902},{"title":"٧ - باب لزوم السنة","level":2,"page":3908},{"title":"٨ - باب في التفضيل","level":2,"page":3919},{"title":"٩ - باب في الخلفاء","level":2,"page":3922},{"title":"١٠ - باب في فضل أصحاب رسول اللهﷺ-","level":2,"page":3941},{"title":"١١ - باب في النهي عن سب أصحاب رسول اللهﷺ-","level":2,"page":3942},{"title":"١٢ - باب في استخلاف أبي بكر ﵁","level":2,"page":3944},{"title":"١٣ - باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة","level":2,"page":3947},{"title":"١٤ - باب في التخيير بين الأنبياء","level":2,"page":3950},{"title":"١٥ - باب في رد الأرجاء","level":2,"page":3955},{"title":"١٦ - باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه","level":2,"page":3957},{"title":"١٧ - باب في القدر","level":2,"page":3966},{"title":"١٨ - باب في ذرارى المشركين","level":2,"page":3984},{"title":"١٩ - باب في الجهمية","level":2,"page":3992},{"title":"٢٠ - باب في الرؤية","level":2,"page":4000},{"title":"٢١ - باب في الرد على الجهمية","level":2,"page":4003},{"title":"٢٢ - باب في القرآن","level":2,"page":4004},{"title":"٢٣ - باب في الشفاعة","level":2,"page":4008},{"title":"٢٤ - باب ذكر البعث والصور","level":2,"page":4010},{"title":"٢٥ - باب في خلق الجنة والنار","level":2,"page":4011},{"title":"٢٦ - باب في الحوض","level":2,"page":4012},{"title":"٢٧ - باب في المسألة في القبر وعذاب القبر","level":2,"page":4017},{"title":"٢٨ - باب في ذكر الميزان","level":2,"page":4022},{"title":"٢٩ - باب في الدجال","level":2,"page":4023},{"title":"٣٠ - باب في الخوارج","level":2,"page":4025},{"title":"٣١ - باب في قتل الخوارج","level":2,"page":4028},{"title":"٣٢ - باب في قتال اللصوص","level":2,"page":4039},{"title":"أول كتاب الأدب","level":1,"page":4042},{"title":"١ - باب في الحلم وأخلاق النبيﷺ-","level":2,"page":4042},{"title":"٢ - باب في الوقار","level":2,"page":4044},{"title":"٣ - باب من كظم غيظا","level":2,"page":4046},{"title":"٤ - باب ما يقال عند الغضب","level":2,"page":4049},{"title":"٥ - باب في العفو والتجاوز","level":2,"page":4053},{"title":"٦ - باب في حسن العشرة","level":2,"page":4055},{"title":"٧ - باب في الحياء","level":2,"page":4062},{"title":"٨ - باب في حسن الخلق","level":2,"page":4065},{"title":"٩ - باب في كراهية الرفعة من الأمور","level":2,"page":4069},{"title":"١٠ - باب في كراهية التمادح","level":2,"page":4070},{"title":"١١ - باب في الرفق","level":2,"page":4074},{"title":"١٢ - باب في شكر المعروف","level":2,"page":4077},{"title":"١٣ - باب في الجلوس في الطرقات","level":2,"page":4079},{"title":"١٤ - باب في سعة المجلس","level":2,"page":4083},{"title":"١٥ - باب في الجلوس ببن الظل والشمس","level":2,"page":4084},{"title":"١٦ - باب في التحلق","level":2,"page":4086},{"title":"١٧ - باب في الجلوس وسط الحلقة","level":2,"page":4087},{"title":"١٨ - باب في الرجل يقوم للرجل عن مجلسه","level":2,"page":4088},{"title":"١٩ - باب من يؤمر أن يجالس","level":2,"page":4090},{"title":"٢٠ - باب في كراهية المراء","level":2,"page":4094},{"title":"٢١ - باب الهدي في الكلام","level":2,"page":4096},{"title":"٢٢ - باب في الخطبة","level":2,"page":4098},{"title":"٢٣ - باب في تنزيل الناس منازلهم","level":2,"page":4099},{"title":"٢٤ - باب في الرجل يجلس بين الرجلين بغير إذنهما","level":2,"page":4103},{"title":"٢٥ - باب في جلوس الرجل","level":2,"page":4104},{"title":"٢٦ - باب في الجلسة المكروهة","level":2,"page":4105},{"title":"٢٧ - باب النهي عن السمر بعد العشاء","level":2,"page":4106},{"title":"٢٨ - باب الرجل يجلس متربعا","level":2,"page":4107},{"title":"٢٩ - باب في التناجي","level":2,"page":4107},{"title":"٣٠ - باب إذا قام من مجلسه ثم رجع","level":2,"page":4109},{"title":"٣١ - باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله ﷿","level":2,"page":4110},{"title":"٣٢ - باب في كفارة المجلس","level":2,"page":4111},{"title":"٣٣ - باب رفع الحديث من المجلس","level":2,"page":4113},{"title":"٣٤ - باب في الحذر من الناس","level":2,"page":4114},{"title":"٣٥ - باب في هدي الرجل","level":2,"page":4116},{"title":"٣٦ - باب في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى","level":2,"page":4118},{"title":"٣٧ - باب في نقل الحديث","level":2,"page":4120},{"title":"٣٨ - باب في القتات","level":2,"page":4122},{"title":"٣٩ - باب في ذي الوجهين","level":2,"page":4123},{"title":"٤٠ - باب في الغيبة","level":2,"page":4126},{"title":"٤١ - باب من رد عن مسلم غيبة","level":2,"page":4133},{"title":"٤٢ - باب من ليس له غيبة","level":2,"page":4135},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه","level":2,"page":4137},{"title":"٤٤ - باب في النهي عن التجسس","level":2,"page":4139},{"title":"٤٥ - باب في الستر على المسلم","level":2,"page":4141},{"title":"٤٦ - باب المستبان","level":2,"page":4145},{"title":"٤٧ - باب في التواضع","level":2,"page":4145},{"title":"٤٨ - باب في الانتصار","level":2,"page":4146},{"title":"٤٩ - باب النهي عن سب الموتى","level":2,"page":4149},{"title":"٥٠ - باب النهي عن البغي","level":2,"page":4151},{"title":"٥١ - باب في الحسد","level":2,"page":4153},{"title":"٥٢ - باب النهي عن اللعن","level":2,"page":4156},{"title":"٥٣ - باب فيمن دعا على من ظلمه","level":2,"page":4160},{"title":"٥٤ - باب فيمن يهجر أخاه المسلم","level":2,"page":4160},{"title":"٥٥ - باب في الظن","level":2,"page":4166},{"title":"٥٦ - باب في النصيحة","level":2,"page":4167},{"title":"٥٧ - باب في إصلاح ذات البين","level":2,"page":4169},{"title":"٥٨ - باب ضرب الدف في العرس والعيد","level":2,"page":4172},{"title":"٥٩ - باب كراهية الغناء والزمر","level":2,"page":4174},{"title":"٦٠ - باب الحكم في المخنثين","level":2,"page":4177},{"title":"٦١ - باب اللعب بالبنات","level":2,"page":4180},{"title":"٦٢ - باب في الأرجوحة","level":2,"page":4182},{"title":"٦٣ - باب في النهي عن اللعب بالنرد","level":2,"page":4184},{"title":"٦٤ - باب في اللعب بالحمام","level":2,"page":4185},{"title":"٦٥ - باب في الرحمة","level":2,"page":4186},{"title":"٦٦ - باب في النصيحة","level":2,"page":4189},{"title":"٦٧ - باب في المعونة للمسلم","level":2,"page":4190},{"title":"٦٨ - باب في تغيير الأسماء","level":2,"page":4192},{"title":"٦٩ - باب في تغيير الاسم القبيح","level":2,"page":4196},{"title":"٧٠ - باب في الألقاب","level":2,"page":4206},{"title":"٧١ - باب فيمن يتكنى بأبي عيسى","level":2,"page":4207},{"title":"٧٢ - باب في الرجل يقول لابن غيره: يا بنى","level":2,"page":4208},{"title":"٧٣ - باب في الرجل يتكنى بأبي القاسم","level":2,"page":4209},{"title":"٧٤ - باب من رأى أن لا يجمع بينهما","level":2,"page":4211},{"title":"٧٥ - باب في الرخصة في الجمع بينهما","level":2,"page":4212},{"title":"٧٦ - باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد","level":2,"page":4214},{"title":"٧٧ - باب في المرأة تكنى","level":2,"page":4215},{"title":"٧٨ - باب في المعاريض","level":2,"page":4216},{"title":"٧٩ - باب قول الرجل: زعموا","level":2,"page":4217},{"title":"٨٠ - باب الرجل يقول: أما بعد","level":2,"page":4218},{"title":"٨١ - باب في حفظ المنطق","level":2,"page":4218},{"title":"٨٢ - باب لا يقول المملوك: ربي وربتي","level":2,"page":4220},{"title":"٨٣ - باب لا يقال: خبثت نفسي","level":2,"page":4222},{"title":"٨٤ - باب","level":2,"page":4224},{"title":"٨٥ - باب في صلاة العتمة","level":2,"page":4226},{"title":"٨٦ - باب ما روي في الترخيص في ذلك","level":2,"page":4229},{"title":"٨٧ - باب في الكذب","level":2,"page":4230},{"title":"٨٨ - باب في حسن الظن","level":2,"page":4233},{"title":"٨٩ - باب في العدة","level":2,"page":4235},{"title":"٩٠ - باب في المتشبع بما لم بعط","level":2,"page":4236},{"title":"٩١ - باب في المزاح","level":2,"page":4237},{"title":"٩٢ - باب من يأخذ الشيء على المزاح","level":2,"page":4240},{"title":"٩٣ - باب في المتشدق في الكلام","level":2,"page":4242},{"title":"٩٤ - باب ما جاء في الشعر","level":2,"page":4245},{"title":"٩٥ - باب في الرؤيا","level":2,"page":4253},{"title":"٩٦ - باب في التثاؤب","level":2,"page":4262},{"title":"٩٧ - باب في العطاس","level":2,"page":4264},{"title":"٩٨ - باب ما جاء في تشميت العاطس","level":2,"page":4265},{"title":"٩٩ - باب كم يشمت العاطس","level":2,"page":4267},{"title":"١٠٠ - باب كيف بشمت الذمي","level":2,"page":4269},{"title":"١٠١ - باب فيمن يعطس ولا يحمد الله","level":2,"page":4270},{"title":"أبواب النوم","level":2,"page":4271},{"title":"١٠٢ - باب في الرجل ينبطح على بطنه","level":3,"page":4271},{"title":"١٠٣ - باب في النوم على سطح غبر محجر","level":3,"page":4272},{"title":"١٠٤ - باب في النوم على طهارة","level":3,"page":4274},{"title":"١٠٥ - باب كيف يتوجه","level":3,"page":4275},{"title":"١٠٦ - باب ما يقال عند النوم","level":3,"page":4276},{"title":"١٠٧ - باب ما يقول إذا تعار من الليل","level":3,"page":4287},{"title":"١٠٨ - باب التسبيح عند النوم","level":3,"page":4288},{"title":"١٠٩ - باب ما يقول إذا أصبح","level":3,"page":4292},{"title":"١١٠ - باب ما يقول إذا رأى الهلال","level":2,"page":4312},{"title":"١١١ - باب ما يقول إذا خرج من بيته","level":2,"page":4313},{"title":"١١٢ - باب ما يقول إذا هاجت الريح","level":2,"page":4315},{"title":"١١٣ - باب ما جاء في المطر","level":2,"page":4317},{"title":"١١٤ - باب ما جاء في الديك والبهائم","level":2,"page":4318},{"title":"١١٥ - باب في الصبي يولد فيوذن في أذنه","level":2,"page":4320},{"title":"١١٦ - باب في الرجل يستعيذ من الرجل","level":2,"page":4322},{"title":"١١٧ - باب في رد الوسوسة","level":2,"page":4323},{"title":"١١٨ - باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه","level":2,"page":4325},{"title":"١١٩ - باب التفاخر بالأحساب","level":2,"page":4327},{"title":"١٢٠ - باب في العصبيه","level":2,"page":4328},{"title":"١٢١ - باب إخبار الرجل الرجل بمحبته إياه","level":2,"page":4333},{"title":"١٢٢ - باب في المشورة","level":2,"page":4335},{"title":"١٢٣ - باب في الدال على الخير كفاعله","level":2,"page":4336},{"title":"١٢٤ - باب في الهوى","level":2,"page":4337},{"title":"١٢٥ - باب في الشفاعة","level":2,"page":4338},{"title":"١٢٦ - باب فيمن يبدأ بنفسه في الكتاب","level":2,"page":4339},{"title":"١٢٧ - باب كيف يكتب إلى الذمي؟","level":2,"page":4340},{"title":"١٢٨ - باب في بر الوالدين","level":2,"page":4341},{"title":"١٢٩ - باب في فضل من عال يتيما","level":2,"page":4347},{"title":"١٣٠ - باب في ضم اليتيم","level":2,"page":4350},{"title":"١٣١ - باب في حق الجوار","level":2,"page":4350},{"title":"١٣٢ - باب في حق المملوك","level":2,"page":4353},{"title":"١٣٣ - باب ما جاء في المملوك إذا نصح","level":2,"page":4362},{"title":"١٣٤ - باب فيمن خبب مملوكا على مولاه","level":2,"page":4362},{"title":"١٣٥ - باب في الاستئذان","level":2,"page":4363},{"title":"١٣٦ - باب كيف الاستئذان","level":2,"page":4365},{"title":"١٣٧ - باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان؟","level":2,"page":4369},{"title":"١٣٨ - باب الرجل يستأذن بالدق","level":2,"page":4374},{"title":"١٣٩ - باب الرجل يدق الباب ولا يسلم","level":2,"page":4375},{"title":"١٤٠ - باب في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه؟","level":2,"page":4375},{"title":"١٤١ - باب الاستئذان في العورات الثلاث","level":2,"page":4377},{"title":"١٤٢ - باب في إفشاء السلام","level":2,"page":4379},{"title":"١٤٣ - باب كيف السلام؟","level":2,"page":4380},{"title":"١٤٤ - باب فضل من بدأ السلام","level":2,"page":4381},{"title":"١٤٥ - باب من أولى بالسلام؟","level":2,"page":4382},{"title":"١٤٦ - باب الرجل يفارق صاحبه، ثم يلقاه، يسلم عليه؟","level":2,"page":4383},{"title":"١٤٧ - باب في السلام على الصبيان","level":2,"page":4384},{"title":"١٤٨ - باب السلام على النساء","level":2,"page":4386},{"title":"١٤٩ - باب السلام على أهل الذمة","level":2,"page":4386},{"title":"١٥٠ - باب في السلام إذا قام من المجلس","level":2,"page":4389},{"title":"١٥١ - باب كراهية أن يقول: عليك السلام","level":2,"page":4390},{"title":"١٥٢ - باب ما جاء في رد الواحد عن الجماعة","level":2,"page":4390},{"title":"١٥٣ - باب في المصافحة","level":2,"page":4391},{"title":"١٥٤ - باب في المعانقة","level":2,"page":4392},{"title":"١٥٥ - باب في القيام","level":2,"page":4393},{"title":"١٥٦ - باب في قبلة الرجل ولده","level":2,"page":4395},{"title":"١٥٧ - باب في قبلة ما بين العينين","level":2,"page":4397},{"title":"١٥٨ - باب في قبلة الخد","level":2,"page":4398},{"title":"١٥٩ - باب قبلة اليد","level":2,"page":4399},{"title":"١٦٠ - باب قبلة الجسد","level":2,"page":4400},{"title":"١٦١ - باب في قبلة الرجل","level":2,"page":4401},{"title":"١٦٢ - باب الرجل يقول: جعلني الله فداك","level":2,"page":4403},{"title":"١٦٣ - باب الرجل يقول للرجل: أنعم الله بك عينا","level":2,"page":4403},{"title":"١٦٤ - باب الرجل يقول للرجل: حفظك الله","level":2,"page":4404},{"title":"١٦٥ - باب الرجل يقوم للرجل يعظمه بذلك","level":2,"page":4404},{"title":"١٦٦ - باب الرجل يقول: فلان يقرئك السلام","level":2,"page":4406},{"title":"١٦٧ - باب الرجل ينادي الرجل فيقول: لبيك وسعديك","level":2,"page":4407},{"title":"١٦٨ - باب في الرجل يقول للرجل: أضحك الله سنك","level":2,"page":4409},{"title":"١٦٩ - باب في البناء","level":2,"page":4409},{"title":"١٧٠ - باب في اتخاذ الغرف","level":2,"page":4411},{"title":"١٧١ - باب في قطع السدر","level":2,"page":4412},{"title":"١٧٢ - باب في إماطة الأذى عن الطريق","level":2,"page":4414},{"title":"١٧٣ - باب إطفاء النار بالليل","level":2,"page":4417},{"title":"١٧٤ - باب في قتل الحيات","level":2,"page":4418},{"title":"١٧٥ - باب في قتل الأوزاغ","level":2,"page":4426},{"title":"١٧٦ - باب في قتل الذر","level":2,"page":4427},{"title":"١٧٧ - باب في قتل الضفدع","level":2,"page":4429},{"title":"١٧٨ - باب في الخذف","level":2,"page":4430},{"title":"١٧٩ - باب في الختان","level":2,"page":4430},{"title":"١٨٠ - باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق","level":2,"page":4432},{"title":"١٨١ - باب الرجل يسب الدهر","level":2,"page":4433}],"ٛ":{"مقدمة,1":1,"مقدمة,2":2,"مقدمة,3":3,"مقدمة,4":4,"مقدمة,5":5,"مقدمة,6":6,"مقدمة,7":7,"مقدمة,8":8,"مقدمة,9":9,"مقدمة,10":10,"مقدمة,11":11,"مقدمة,12":12,"مقدمة,13":13,"مقدمة,14":14,"مقدمة,15":15,"مقدمة,16":16,"مقدمة,17":17,"مقدمة,18":18,"مقدمة,19":19,"مقدمة,20":20,"مقدمة,21":21,"مقدمة,22":22,"مقدمة,23":23,"مقدمة,24":24,"مقدمة,25":25,"مقدمة,26":26,"مقدمة,27":27,"مقدمة,28":28,"مقدمة,29":29,"مقدمة,30":30,"مقدمة,31":31,"مقدمة,32":32,"مقدمة,33":33,"مقدمة,34":34,"مقدمة,35":35,"مقدمة,36":36,"مقدمة,37":37,"مقدمة,38":38,"مقدمة,39":39,"مقدمة,40":40,"مقدمة,41":41,"مقدمة,42":42,"مقدمة,43":43,"مقدمة,44":44,"مقدمة,45":45,"مقدمة,46":46,"مقدمة,47":47,"مقدمة,48":48,"مقدمة,49":49,"مقدمة,50":50,"مقدمة,51":51,"مقدمة,52":52,"مقدمة,53":53,"مقدمة,54":54,"مقدمة,55":55,"مقدمة,56":56,"مقدمة,57":57,"مقدمة,58":58,"مقدمة,59":59,"مقدمة,60":60,"مقدمة,61":61,"مقدمة,62":62,"مقدمة,63":63,"مقدمة,64":64,"مقدمة,65":65,"مقدمة,66":66,"مقدمة,67":67,"مقدمة,68":68,"مقدمة,69":69,"مقدمة,70":70,"مقدمة,71":71,"مقدمة,72":72,"مقدمة,73":73,"مقدمة,74":74,"مقدمة,75":75,"مقدمة,76":76,"مقدمة,77":77,"مقدمة,78":78,"مقدمة,79":79,"مقدمة,80":80,"مقدمة,81":81,"مقدمة,82":82,"مقدمة,83":83,"مقدمة,84":84,"مقدمة,85":85,"مقدمة,86":86,"مقدمة,87":87,"مقدمة,88":88,"مقدمة,89":89,"مقدمة,90":90,"مقدمة,91":91,"مقدمة,92":92,"مقدمة,93":93,"مقدمة,94":94,"مقدمة,95":95,"مقدمة,96":96,"مقدمة,97":97,"مقدمة,98":98,"مقدمة,99":99,"مقدمة,100":100,"مقدمة,101":101,"مقدمة,102":102,"مقدمة,103":103,"مقدمة,104":104,"مقدمة,105":105,"مقدمة,106":106,"مقدمة,107":107,"مقدمة,108":108,"مقدمة,109":109,"مقدمة,110":110,"مقدمة,111":111,"مقدمة,112":112,"مقدمة,113":113,"مقدمة,114":114,"مقدمة,115":115,"مقدمة,116":116,"مقدمة,117":117,"مقدمة,118":118,"مقدمة,119":119,"مقدمة,120":120,"مقدمة,121":121,"مقدمة,122":122,"مقدمة,123":123,"مقدمة,124":124,"مقدمة,125":125,"مقدمة,126":126,"مقدمة,127":127,"مقدمة,128":128,"مقدمة,129":129,"مقدمة,130":130,"1,1":131,"1,2":132,"1,3":133,"1,4":134,"1,5":135,"1,6":136,"1,7":137,"1,8":138,"1,9":139,"1,10":140,"1,11":141,"1,12":142,"1,13":143,"1,14":144,"1,15":145,"1,16":146,"1,17":147,"1,18":148,"1,19":149,"1,20":150,"1,21":151,"1,22":152,"1,23":153,"1,24":154,"1,25":155,"1,26":156,"1,27":157,"1,28":158,"1,29":159,"1,30":160,"1,31":161,"1,32":162,"1,33":163,"1,34":164,"1,35":165,"1,36":166,"1,37":167,"1,38":168,"1,39":169,"1,40":170,"1,41":171,"1,42":172,"1,43":173,"1,44":174,"1,45":175,"1,46":176,"1,47":177,"1,48":178,"1,49":179,"1,50":180,"1,51":181,"1,52":182,"1,53":183,"1,54":184,"1,55":185,"1,56":186,"1,57":187,"1,58":188,"1,59":189,"1,60":190,"1,61":191,"1,62":192,"1,63":193,"1,64":194,"1,65":195,"1,66":196,"1,67":197,"1,68":198,"1,69":199,"1,70":200,"1,71":201,"1,72":202,"1,73":203,"1,74":204,"1,75":205,"1,76":206,"1,77":207,"1,78":208,"1,79":209,"1,80":210,"1,81":211,"1,82":212,"1,83":213,"1,84":214,"1,85":215,"1,86":216,"1,87":217,"1,88":218,"1,89":219,"1,90":220,"1,91":221,"1,92":222,"1,93":223,"1,94":224,"1,95":225,"1,96":226,"1,97":227,"1,98":228,"1,99":229,"1,100":230,"1,101":231,"1,102":232,"1,103":233,"1,104":234,"1,105":235,"1,106":236,"1,107":237,"1,108":238,"1,109":239,"1,110":240,"1,111":241,"1,112":242,"1,113":243,"1,114":244,"1,115":245,"1,116":246,"1,117":247,"1,118":248,"1,119":249,"1,120":250,"1,121":251,"1,122":252,"1,123":253,"1,124":254,"1,125":255,"1,126":256,"1,127":257,"1,128":258,"1,129":259,"1,130":260,"1,131":261,"1,132":262,"1,133":263,"1,134":264,"1,135":265,"1,136":266,"1,137":267,"1,138":268,"1,139":269,"1,140":270,"1,141":271,"1,142":272,"1,143":273,"1,144":274,"1,145":275,"1,146":276,"1,147":277,"1,148":278,"1,149":279,"1,150":280,"1,151":281,"1,152":282,"1,153":283,"1,154":284,"1,155":285,"1,156":286,"1,157":287,"1,158":288,"1,159":289,"1,160":290,"1,161":291,"1,162":292,"1,163":293,"1,164":294,"1,165":295,"1,166":296,"1,167":297,"1,168":298,"1,169":299,"1,170":300,"1,171":301,"1,172":302,"1,173":303,"1,174":304,"1,175":305,"1,176":306,"1,177":307,"1,178":308,"1,179":309,"1,180":310,"1,181":311,"1,182":312,"1,183":313,"1,184":314,"1,185":315,"1,186":316,"1,187":317,"1,188":318,"1,189":319,"1,190":320,"1,191":321,"1,192":322,"1,193":323,"1,194":324,"1,195":325,"1,196":326,"1,197":327,"1,198":328,"1,199":329,"1,200":330,"1,201":331,"1,202":332,"1,203":333,"1,204":334,"1,205":335,"1,206":336,"1,207":337,"1,208":338,"1,209":339,"1,210":340,"1,211":341,"1,212":342,"1,213":343,"1,214":344,"1,215":345,"1,216":346,"1,217":347,"1,218":348,"1,219":349,"1,220":350,"1,221":351,"1,222":352,"1,223":353,"1,224":354,"1,225":355,"1,226":356,"1,227":357,"1,228":358,"1,229":359,"1,230":360,"1,231":361,"1,232":362,"1,233":363,"1,234":364,"1,235":365,"1,236":366,"1,237":367,"1,238":368,"1,239":369,"1,240":370,"1,241":371,"1,242":372,"1,243":373,"1,244":374,"1,245":375,"1,246":376,"1,247":377,"1,248":378,"1,249":379,"1,250":380,"1,251":381,"1,252":382,"1,253":383,"1,254":384,"1,255":385,"1,256":386,"1,257":387,"1,258":388,"1,259":389,"1,260":390,"1,261":391,"1,262":392,"1,263":393,"1,264":394,"1,265":395,"1,266":396,"1,267":397,"1,268":398,"1,269":399,"1,270":400,"1,271":401,"1,272":402,"1,273":403,"1,274":404,"1,275":405,"1,276":406,"1,277":407,"1,278":408,"1,279":409,"1,280":410,"1,281":411,"1,282":412,"1,283":413,"1,284":414,"1,285":415,"1,286":416,"1,287":417,"1,288":418,"1,289":419,"1,291":420,"1,292":421,"1,293":422,"1,294":423,"1,295":424,"1,296":425,"1,297":426,"1,298":427,"1,299":428,"1,300":429,"1,301":430,"1,302":431,"1,303":432,"1,304":433,"1,305":434,"1,306":435,"1,307":436,"1,308":437,"1,309":438,"1,310":439,"1,311":440,"1,312":441,"1,313":442,"1,314":443,"1,315":444,"1,316":445,"1,317":446,"1,318":447,"1,319":448,"1,320":449,"1,321":450,"1,322":451,"1,323":452,"1,324":453,"1,325":454,"1,326":455,"1,327":456,"1,328":457,"1,329":458,"1,330":459,"1,331":460,"1,332":461,"1,333":462,"1,334":463,"1,335":464,"1,336":465,"1,337":466,"1,338":467,"1,339":468,"1,340":469,"1,341":470,"1,342":471,"1,343":472,"1,344":473,"1,345":474,"1,346":475,"1,347":476,"1,348":477,"1,349":478,"1,350":479,"1,351":480,"1,352":481,"1,353":482,"1,354":483,"1,355":484,"1,356":485,"1,357":486,"1,358":487,"1,359":488,"1,360":489,"1,361":490,"1,362":491,"1,363":492,"1,364":493,"1,365":494,"1,366":495,"1,367":496,"1,368":497,"1,369":498,"1,370":499,"1,371":500,"1,372":501,"1,373":502,"1,374":503,"1,375":504,"1,376":505,"1,377":506,"1,378":507,"1,379":508,"1,380":509,"1,381":510,"1,382":511,"1,383":512,"1,384":513,"1,385":514,"1,386":515,"1,387":516,"1,388":517,"1,389":518,"1,390":519,"1,391":520,"1,392":521,"1,393":522,"1,394":523,"1,395":524,"1,396":525,"1,397":526,"1,398":527,"1,399":528,"1,400":529,"1,401":530,"1,402":531,"1,403":532,"1,404":533,"1,405":534,"1,406":535,"1,407":536,"1,408":537,"1,409":538,"1,410":539,"1,411":540,"1,412":541,"1,413":542,"1,414":543,"1,415":544,"1,416":545,"1,417":546,"1,418":547,"1,419":548,"1,420":549,"1,421":550,"1,422":551,"1,423":552,"1,424":553,"1,425":554,"1,426":555,"1,427":556,"1,428":557,"1,429":558,"1,430":559,"1,431":560,"1,432":561,"1,433":562,"1,434":563,"1,435":564,"1,436":565,"1,437":566,"1,438":567,"1,439":568,"1,440":569,"1,441":570,"1,442":571,"1,443":572,"1,444":573,"1,445":574,"1,446":575,"1,447":576,"1,448":577,"1,449":578,"1,450":579,"1,451":580,"1,452":581,"1,453":582,"1,454":583,"1,455":584,"1,456":585,"1,457":586,"1,458":587,"1,459":588,"1,460":589,"1,461":590,"1,462":591,"1,463":592,"1,464":593,"1,465":594,"1,466":595,"1,467":596,"1,468":597,"1,469":598,"1,470":599,"1,471":600,"1,472":601,"1,473":602,"1,474":603,"1,475":604,"1,476":605,"1,477":606,"1,478":607,"1,479":608,"1,480":609,"1,481":610,"1,482":611,"1,483":612,"1,484":613,"1,485":614,"1,486":615,"1,487":616,"1,488":617,"1,489":618,"1,490":619,"1,491":620,"1,492":621,"2,1":622,"2,2":623,"2,3":624,"2,4":625,"2,5":626,"2,6":627,"2,7":628,"2,8":629,"2,9":630,"2,10":631,"2,11":632,"2,12":633,"2,13":634,"2,14":635,"2,15":636,"2,16":637,"2,17":638,"2,18":639,"2,19":640,"2,20":641,"2,21":642,"2,22":643,"2,23":644,"2,24":645,"2,25":646,"2,26":647,"2,27":648,"2,28":649,"2,29":650,"2,30":651,"2,31":652,"2,32":653,"2,33":654,"2,34":655,"2,35":656,"2,36":657,"2,37":658,"2,38":659,"2,39":660,"2,40":661,"2,41":662,"2,42":663,"2,43":664,"2,44":665,"2,45":666,"2,46":667,"2,47":668,"2,48":669,"2,49":670,"2,50":671,"2,51":672,"2,52":673,"2,53":674,"2,54":675,"2,55":676,"2,56":677,"2,57":678,"2,58":679,"2,59":680,"2,60":681,"2,61":682,"2,62":683,"2,63":684,"2,64":685,"2,65":686,"2,66":687,"2,67":688,"2,68":689,"2,69":690,"2,70":691,"2,71":692,"2,72":693,"2,73":694,"2,74":695,"2,75":696,"2,76":697,"2,77":698,"2,78":699,"2,79":700,"2,80":701,"2,81":702,"2,82":703,"2,83":704,"2,84":705,"2,85":706,"2,86":707,"2,87":708,"2,88":709,"2,89":710,"2,90":711,"2,91":712,"2,92":713,"2,93":714,"2,94":715,"2,95":716,"2,96":717,"2,97":718,"2,98":719,"2,99":720,"2,100":721,"2,101":722,"2,102":723,"2,103":724,"2,104":725,"2,105":726,"2,106":727,"2,107":728,"2,108":729,"2,109":730,"2,110":731,"2,111":732,"2,112":733,"2,113":734,"2,114":735,"2,115":736,"2,116":737,"2,117":738,"2,118":739,"2,119":740,"2,120":741,"2,121":742,"2,122":743,"2,123":744,"2,124":745,"2,125":746,"2,126":747,"2,127":748,"2,128":749,"2,129":750,"2,130":751,"2,131":752,"2,132":753,"2,133":754,"2,134":755,"2,135":756,"2,136":757,"2,137":758,"2,138":759,"2,139":760,"2,140":761,"2,141":762,"2,142":763,"2,143":764,"2,144":765,"2,145":766,"2,146":767,"2,147":768,"2,148":769,"2,149":770,"2,150":771,"2,151":772,"2,152":773,"2,153":774,"2,154":775,"2,155":776,"2,156":777,"2,157":778,"2,158":779,"2,159":780,"2,160":781,"2,161":782,"2,162":783,"2,163":784,"2,164":785,"2,165":786,"2,166":787,"2,167":788,"2,168":789,"2,169":790,"2,170":791,"2,171":792,"2,172":793,"2,173":794,"2,174":795,"2,175":796,"2,176":797,"2,177":798,"2,178":799,"2,179":800,"2,180":801,"2,181":802,"2,182":803,"2,183":804,"2,184":805,"2,185":806,"2,186":807,"2,187":808,"2,188":809,"2,189":810,"2,190":811,"2,191":812,"2,192":813,"2,193":814,"2,194":815,"2,195":816,"2,196":817,"2,197":818,"2,198":819,"2,199":820,"2,200":821,"2,201":822,"2,202":823,"2,203":824,"2,204":825,"2,205":826,"2,206":827,"2,207":828,"2,208":829,"2,209":830,"2,210":831,"2,211":832,"2,212":833,"2,213":834,"2,214":835,"2,215":836,"2,216":837,"2,217":838,"2,218":839,"2,219":840,"2,220":841,"2,221":842,"2,222":843,"2,223":844,"2,224":845,"2,225":846,"2,226":847,"2,227":848,"2,228":849,"2,229":850,"2,230":851,"2,231":852,"2,232":853,"2,233":854,"2,234":855,"2,235":856,"2,236":857,"2,237":858,"2,238":859,"2,239":860,"2,240":861,"2,241":862,"2,242":863,"2,243":864,"2,244":865,"2,245":866,"2,246":867,"2,247":868,"2,248":869,"2,249":870,"2,250":871,"2,251":872,"2,252":873,"2,253":874,"2,254":875,"2,255":876,"2,256":877,"2,257":878,"2,258":879,"2,259":880,"2,260":881,"2,261":882,"2,262":883,"2,263":884,"2,264":885,"2,265":886,"2,266":887,"2,267":888,"2,268":889,"2,269":890,"2,270":891,"2,271":892,"2,272":893,"2,273":894,"2,274":895,"2,275":896,"2,276":897,"2,277":898,"2,278":899,"2,279":900,"2,280":901,"2,281":902,"2,282":903,"2,283":904,"2,284":905,"2,285":906,"2,286":907,"2,287":908,"2,288":909,"2,289":910,"2,290":911,"2,291":912,"2,292":913,"2,293":914,"2,294":915,"2,295":916,"2,296":917,"2,297":918,"2,298":919,"2,299":920,"2,300":921,"2,301":922,"2,302":923,"2,303":924,"2,304":925,"2,305":926,"2,306":927,"2,307":928,"2,308":929,"2,309":930,"2,310":931,"2,311":932,"2,312":933,"2,313":934,"2,314":935,"2,315":936,"2,316":937,"2,317":938,"2,318":939,"2,319":940,"2,320":941,"2,321":942,"2,322":943,"2,323":944,"2,324":945,"2,325":946,"2,326":947,"2,327":948,"2,328":949,"2,329":950,"2,330":951,"2,331":952,"2,332":953,"2,333":954,"2,334":955,"2,335":956,"2,336":957,"2,337":958,"2,338":959,"2,339":960,"2,340":961,"2,341":962,"2,342":963,"2,343":964,"2,344":965,"2,345":966,"2,346":967,"2,347":968,"2,348":969,"2,349":970,"2,350":971,"2,351":972,"2,352":973,"2,353":974,"2,354":975,"2,355":976,"2,356":977,"2,357":978,"2,358":979,"2,359":980,"2,360":981,"2,361":982,"2,362":983,"2,363":984,"2,364":985,"2,365":986,"2,366":987,"2,367":988,"2,368":989,"2,369":990,"2,370":991,"2,371":992,"2,372":993,"2,373":994,"2,374":995,"2,375":996,"2,376":997,"2,377":998,"2,378":999,"2,379":1000,"2,380":1001,"2,381":1002,"2,382":1003,"2,383":1004,"2,384":1005,"2,385":1006,"2,386":1007,"2,387":1008,"2,388":1009,"2,389":1010,"2,390":1011,"2,391":1012,"2,392":1013,"2,393":1014,"2,394":1015,"2,395":1016,"2,396":1017,"2,397":1018,"2,398":1019,"2,399":1020,"2,400":1021,"2,401":1022,"2,402":1023,"2,403":1024,"2,404":1025,"2,405":1026,"2,406":1027,"2,407":1028,"2,408":1029,"2,409":1030,"2,410":1031,"2,411":1032,"2,412":1033,"2,413":1034,"2,414":1035,"2,415":1036,"2,416":1037,"2,417":1038,"2,418":1039,"2,419":1040,"2,420":1041,"2,421":1042,"2,422":1043,"2,423":1044,"2,424":1045,"2,425":1046,"2,426":1047,"2,427":1048,"2,428":1049,"2,429":1050,"2,430":1051,"2,431":1052,"2,432":1053,"2,433":1054,"2,434":1055,"2,435":1056,"2,436":1057,"2,437":1058,"2,438":1059,"2,439":1060,"2,440":1061,"2,441":1062,"2,442":1063,"2,443":1064,"2,444":1065,"2,445":1066,"2,446":1067,"2,447":1068,"2,448":1069,"2,449":1070,"2,450":1071,"2,451":1072,"2,452":1073,"2,453":1074,"2,454":1075,"2,455":1076,"2,456":1077,"2,457":1078,"2,458":1079,"2,459":1080,"2,460":1081,"2,461":1082,"2,462":1083,"2,463":1084,"2,464":1085,"2,465":1086,"2,466":1087,"2,467":1088,"2,468":1089,"2,469":1090,"2,470":1091,"2,471":1092,"2,472":1093,"2,473":1094,"2,474":1095,"2,475":1096,"2,476":1097,"2,477":1098,"2,478":1099,"2,479":1100,"2,480":1101,"2,481":1102,"2,482":1103,"2,483":1104,"2,484":1105,"2,485":1106,"2,486":1107,"2,487":1108,"2,488":1109,"2,489":1110,"2,490":1111,"2,491":1112,"2,492":1113,"2,493":1114,"2,494":1115,"2,495":1116,"2,496":1117,"2,497":1118,"2,498":1119,"2,499":1120,"2,500":1121,"2,501":1122,"2,502":1123,"2,503":1124,"2,504":1125,"2,505":1126,"2,506":1127,"2,507":1128,"2,508":1129,"2,509":1130,"2,510":1131,"2,511":1132,"2,512":1133,"2,513":1134,"2,514":1135,"2,515":1136,"2,516":1137,"2,517":1138,"2,518":1139,"2,519":1140,"2,520":1141,"2,521":1142,"2,522":1143,"2,523":1144,"2,524":1145,"2,525":1146,"2,526":1147,"2,527":1148,"2,528":1149,"2,529":1150,"2,530":1151,"2,531":1152,"2,532":1153,"2,533":1154,"2,534":1155,"2,535":1156,"2,536":1157,"2,537":1158,"2,538":1159,"2,539":1160,"2,540":1161,"2,541":1162,"2,542":1163,"2,543":1164,"2,544":1165,"2,545":1166,"2,546":1167,"2,547":1168,"2,548":1169,"2,549":1170,"2,550":1171,"2,551":1172,"2,552":1173,"2,553":1174,"2,554":1175,"2,555":1176,"2,556":1177,"2,557":1178,"2,558":1179,"2,559":1180,"2,560":1181,"2,561":1182,"2,562":1183,"2,563":1184,"2,564":1185,"2,565":1186,"2,566":1187,"2,567":1188,"2,568":1189,"2,569":1190,"2,570":1191,"2,571":1192,"2,572":1193,"2,573":1194,"2,574":1195,"2,575":1196,"2,576":1197,"2,577":1198,"2,578":1199,"2,579":1200,"2,580":1201,"2,581":1202,"2,582":1203,"2,583":1204,"2,584":1205,"2,585":1206,"2,586":1207,"2,587":1208,"2,588":1209,"2,589":1210,"2,590":1211,"2,591":1212,"2,592":1213,"2,593":1214,"2,594":1215,"2,595":1216,"2,596":1217,"2,597":1218,"2,598":1219,"2,599":1220,"2,600":1221,"2,601":1222,"2,602":1223,"2,603":1224,"2,604":1225,"2,605":1226,"2,606":1227,"2,607":1228,"2,608":1229,"2,609":1230,"2,610":1231,"2,611":1232,"2,612":1233,"2,613":1234,"2,614":1235,"2,615":1236,"2,616":1237,"2,617":1238,"2,618":1239,"2,619":1240,"2,620":1241,"2,621":1242,"2,622":1243,"2,623":1244,"2,624":1245,"2,625":1246,"2,626":1247,"2,627":1248,"2,628":1249,"2,629":1250,"2,630":1251,"2,631":1252,"2,632":1253,"2,633":1254,"2,634":1255,"2,635":1256,"2,636":1257,"2,637":1258,"2,638":1259,"2,639":1260,"2,640":1261,"2,641":1262,"2,642":1263,"2,643":1264,"2,644":1265,"2,645":1266,"2,646":1267,"2,647":1268,"2,648":1269,"2,649":1270,"2,650":1271,"2,651":1272,"3,1":1273,"3,2":1274,"3,3":1275,"3,4":1276,"3,5":1277,"3,6":1278,"3,7":1279,"3,8":1280,"3,9":1281,"3,10":1282,"3,11":1283,"3,12":1284,"3,13":1285,"3,14":1286,"3,15":1287,"3,16":1288,"3,17":1289,"3,18":1290,"3,19":1291,"3,20":1292,"3,21":1293,"3,22":1294,"3,23":1295,"3,24":1296,"3,25":1297,"3,26":1298,"3,27":1299,"3,28":1300,"3,29":1301,"3,30":1302,"3,31":1303,"3,32":1304,"3,33":1305,"3,34":1306,"3,35":1307,"3,36":1308,"3,37":1309,"3,38":1310,"3,39":1311,"3,40":1312,"3,41":1313,"3,42":1314,"3,43":1315,"3,44":1316,"3,45":1317,"3,46":1318,"3,47":1319,"3,48":1320,"3,49":1321,"3,50":1322,"3,51":1323,"3,52":1324,"3,53":1325,"3,54":1326,"3,55":1327,"3,56":1328,"3,57":1329,"3,58":1330,"3,59":1331,"3,60":1332,"3,61":1333,"3,62":1334,"3,63":1335,"3,64":1336,"3,65":1337,"3,66":1338,"3,67":1339,"3,68":1340,"3,69":1341,"3,70":1342,"3,71":1343,"3,72":1344,"3,73":1345,"3,74":1346,"3,75":1347,"3,76":1348,"3,77":1349,"3,78":1350,"3,79":1351,"3,80":1352,"3,81":1353,"3,82":1354,"3,83":1355,"3,84":1356,"3,85":1357,"3,86":1358,"3,87":1359,"3,88":1360,"3,89":1361,"3,90":1362,"3,91":1363,"3,92":1364,"3,93":1365,"3,94":1366,"3,95":1367,"3,96":1368,"3,97":1369,"3,98":1370,"3,99":1371,"3,100":1372,"3,101":1373,"3,102":1374,"3,103":1375,"3,104":1376,"3,105":1377,"3,106":1378,"3,107":1379,"3,108":1380,"3,109":1381,"3,110":1382,"3,111":1383,"3,112":1384,"3,113":1385,"3,114":1386,"3,115":1387,"3,116":1388,"3,117":1389,"3,118":1390,"3,119":1391,"3,120":1392,"3,121":1393,"3,122":1394,"3,123":1395,"3,124":1396,"3,125":1397,"3,127":1398,"3,128":1399,"3,129":1400,"3,130":1401,"3,131":1402,"3,132":1403,"3,133":1404,"3,134":1405,"3,135":1406,"3,136":1407,"3,137":1408,"3,138":1409,"3,139":1410,"3,140":1411,"3,141":1412,"3,142":1413,"3,143":1414,"3,145":1415,"3,146":1416,"3,147":1417,"3,148":1418,"3,149":1419,"3,150":1420,"3,151":1421,"3,152":1422,"3,153":1423,"3,154":1424,"3,155":1425,"3,156":1426,"3,157":1427,"3,158":1428,"3,159":1429,"3,160":1430,"3,161":1431,"3,162":1432,"3,163":1433,"3,164":1434,"3,165":1435,"3,166":1436,"3,167":1437,"3,168":1438,"3,169":1439,"3,170":1440,"3,171":1441,"3,172":1442,"3,173":1443,"3,174":1444,"3,175":1445,"3,176":1446,"3,177":1447,"3,178":1448,"3,179":1449,"3,180":1450,"3,181":1451,"3,182":1452,"3,183":1453,"3,184":1454,"3,185":1455,"3,186":1456,"3,187":1457,"3,188":1458,"3,189":1459,"3,190":1460,"3,191":1461,"3,192":1462,"3,193":1463,"3,194":1464,"3,195":1465,"3,196":1466,"3,197":1467,"3,198":1468,"3,199":1469,"3,200":1470,"3,201":1471,"3,202":1472,"3,203":1473,"3,204":1474,"3,205":1475,"3,206":1476,"3,207":1477,"3,208":1478,"3,209":1479,"3,210":1480,"3,211":1481,"3,212":1482,"3,213":1483,"3,214":1484,"3,215":1485,"3,216":1486,"3,217":1487,"3,218":1488,"3,219":1489,"3,220":1490,"3,221":1491,"3,222":1492,"3,223":1493,"3,224":1494,"3,225":1495,"3,226":1496,"3,227":1497,"3,228":1498,"3,229":1499,"3,230":1500,"3,231":1501,"3,232":1502,"3,233":1503,"3,234":1504,"3,235":1505,"3,236":1506,"3,237":1507,"3,238":1508,"3,239":1509,"3,240":1510,"3,241":1511,"3,242":1512,"3,243":1513,"3,244":1514,"3,245":1515,"3,246":1516,"3,247":1517,"3,248":1518,"3,249":1519,"3,250":1520,"3,251":1521,"3,252":1522,"3,253":1523,"3,254":1524,"3,255":1525,"3,256":1526,"3,257":1527,"3,258":1528,"3,259":1529,"3,260":1530,"3,261":1531,"3,262":1532,"3,263":1533,"3,264":1534,"3,265":1535,"3,266":1536,"3,267":1537,"3,268":1538,"3,269":1539,"3,270":1540,"3,271":1541,"3,272":1542,"3,273":1543,"3,274":1544,"3,275":1545,"3,276":1546,"3,277":1547,"3,278":1548,"3,279":1549,"3,280":1550,"3,281":1551,"3,282":1552,"3,283":1553,"3,284":1554,"3,285":1555,"3,286":1556,"3,287":1557,"3,288":1558,"3,289":1559,"3,290":1560,"3,291":1561,"3,292":1562,"3,293":1563,"3,294":1564,"3,295":1565,"3,296":1566,"3,297":1567,"3,298":1568,"3,299":1569,"3,300":1570,"3,301":1571,"3,302":1572,"3,303":1573,"3,304":1574,"3,305":1575,"3,306":1576,"3,307":1577,"3,308":1578,"3,309":1579,"3,310":1580,"3,311":1581,"3,312":1582,"3,313":1583,"3,314":1584,"3,315":1585,"3,316":1586,"3,317":1587,"3,318":1588,"3,319":1589,"3,320":1590,"3,321":1591,"3,322":1592,"3,323":1593,"3,324":1594,"3,325":1595,"3,326":1596,"3,327":1597,"3,328":1598,"3,329":1599,"3,330":1600,"3,331":1601,"3,332":1602,"3,333":1603,"3,334":1604,"3,335":1605,"3,336":1606,"3,337":1607,"3,338":1608,"3,339":1609,"3,340":1610,"3,341":1611,"3,342":1612,"3,343":1613,"3,344":1614,"3,345":1615,"3,346":1616,"3,347":1617,"3,348":1618,"3,349":1619,"3,350":1620,"3,351":1621,"3,352":1622,"3,353":1623,"3,354":1624,"3,355":1625,"3,356":1626,"3,357":1627,"3,358":1628,"3,359":1629,"3,360":1630,"3,361":1631,"3,362":1632,"3,363":1633,"3,364":1634,"3,365":1635,"3,366":1636,"3,367":1637,"3,368":1638,"3,369":1639,"3,370":1640,"3,371":1641,"3,372":1642,"3,373":1643,"3,374":1644,"3,375":1645,"3,376":1646,"3,377":1647,"3,378":1648,"3,379":1649,"3,380":1650,"3,381":1651,"3,382":1652,"3,383":1653,"3,384":1654,"3,385":1655,"3,386":1656,"3,387":1657,"3,388":1658,"3,389":1659,"3,390":1660,"3,391":1661,"3,392":1662,"3,393":1663,"3,394":1664,"3,395":1665,"3,396":1666,"3,397":1667,"3,398":1668,"3,399":1669,"3,400":1670,"3,401":1671,"3,402":1672,"3,403":1673,"3,404":1674,"3,405":1675,"3,406":1676,"3,407":1677,"3,408":1678,"3,409":1679,"3,410":1680,"3,411":1681,"3,412":1682,"3,413":1683,"3,414":1684,"3,415":1685,"3,416":1686,"3,417":1687,"3,418":1688,"3,419":1689,"3,420":1690,"3,421":1691,"3,422":1692,"3,423":1693,"3,424":1694,"3,425":1695,"3,426":1696,"3,427":1697,"3,428":1698,"3,429":1699,"3,430":1700,"3,431":1701,"3,432":1702,"3,433":1703,"3,434":1704,"3,435":1705,"3,436":1706,"3,437":1707,"3,438":1708,"3,439":1709,"3,440":1710,"3,441":1711,"3,442":1712,"3,443":1713,"3,444":1714,"3,445":1715,"3,446":1716,"3,447":1717,"3,448":1718,"3,449":1719,"3,450":1720,"3,451":1721,"3,452":1722,"3,453":1723,"3,454":1724,"3,455":1725,"3,456":1726,"3,457":1727,"3,458":1728,"3,459":1729,"3,460":1730,"3,461":1731,"3,462":1732,"3,463":1733,"3,464":1734,"3,465":1735,"3,466":1736,"3,467":1737,"3,468":1738,"3,469":1739,"3,470":1740,"3,471":1741,"3,472":1742,"3,473":1743,"3,474":1744,"3,475":1745,"3,476":1746,"3,477":1747,"3,478":1748,"3,479":1749,"3,480":1750,"3,481":1751,"3,482":1752,"3,483":1753,"3,484":1754,"3,485":1755,"3,486":1756,"3,487":1757,"3,488":1758,"3,489":1759,"3,490":1760,"3,491":1761,"3,492":1762,"3,493":1763,"3,494":1764,"3,495":1765,"3,496":1766,"3,497":1767,"3,498":1768,"3,499":1769,"3,500":1770,"3,501":1771,"3,502":1772,"3,503":1773,"3,504":1774,"3,505":1775,"3,506":1776,"3,507":1777,"3,508":1778,"3,509":1779,"3,510":1780,"3,511":1781,"3,512":1782,"3,513":1783,"3,514":1784,"3,515":1785,"3,516":1786,"3,517":1787,"3,518":1788,"3,519":1789,"3,520":1790,"3,521":1791,"3,522":1792,"3,523":1793,"3,524":1794,"3,525":1795,"3,526":1796,"3,527":1797,"3,528":1798,"3,529":1799,"3,530":1800,"3,531":1801,"3,532":1802,"3,533":1803,"3,534":1804,"3,535":1805,"3,536":1806,"3,537":1807,"3,538":1808,"3,539":1809,"3,540":1810,"3,541":1811,"3,542":1812,"3,543":1813,"3,544":1814,"3,545":1815,"3,546":1816,"3,547":1817,"3,548":1818,"3,549":1819,"3,550":1820,"3,551":1821,"3,552":1822,"3,553":1823,"3,554":1824,"3,555":1825,"3,556":1826,"3,557":1827,"3,558":1828,"3,559":1829,"3,560":1830,"3,561":1831,"3,562":1832,"3,563":1833,"3,564":1834,"3,565":1835,"3,566":1836,"3,567":1837,"3,568":1838,"3,569":1839,"3,570":1840,"3,571":1841,"3,572":1842,"3,573":1843,"3,574":1844,"3,575":1845,"3,576":1846,"3,577":1847,"3,578":1848,"3,579":1849,"3,580":1850,"3,581":1851,"3,582":1852,"3,583":1853,"3,584":1854,"3,585":1855,"3,586":1856,"3,587":1857,"3,588":1858,"3,589":1859,"3,590":1860,"3,591":1861,"3,592":1862,"3,593":1863,"3,594":1864,"3,595":1865,"3,596":1866,"3,597":1867,"3,598":1868,"3,599":1869,"3,600":1870,"3,601":1871,"3,602":1872,"3,603":1873,"3,604":1874,"3,605":1875,"3,606":1876,"3,607":1877,"3,608":1878,"3,609":1879,"3,610":1880,"3,611":1881,"3,612":1882,"3,613":1883,"3,614":1884,"3,615":1885,"3,616":1886,"3,617":1887,"3,618":1888,"3,619":1889,"3,620":1890,"4,1":1891,"4,2":1892,"4,3":1893,"4,4":1894,"4,5":1895,"4,6":1896,"4,7":1897,"4,8":1898,"4,9":1899,"4,10":1900,"4,11":1901,"4,12":1902,"4,13":1903,"4,14":1904,"4,15":1905,"4,16":1906,"4,17":1907,"4,18":1908,"4,19":1909,"4,20":1910,"4,21":1911,"4,22":1912,"4,23":1913,"4,24":1914,"4,25":1915,"4,26":1916,"4,27":1917,"4,28":1918,"4,29":1919,"4,30":1920,"4,31":1921,"4,32":1922,"4,33":1923,"4,34":1924,"4,35":1925,"4,36":1926,"4,37":1927,"4,38":1928,"4,39":1929,"4,40":1930,"4,41":1931,"4,42":1932,"4,43":1933,"4,44":1934,"4,45":1935,"4,46":1936,"4,47":1937,"4,48":1938,"4,49":1939,"4,50":1940,"4,51":1941,"4,52":1942,"4,53":1943,"4,54":1944,"4,55":1945,"4,56":1946,"4,57":1947,"4,58":1948,"4,59":1949,"4,60":1950,"4,61":1951,"4,62":1952,"4,63":1953,"4,64":1954,"4,65":1955,"4,66":1956,"4,67":1957,"4,68":1958,"4,69":1959,"4,70":1960,"4,71":1961,"4,72":1962,"4,73":1963,"4,74":1964,"4,75":1965,"4,76":1966,"4,77":1967,"4,78":1968,"4,79":1969,"4,80":1970,"4,81":1971,"4,82":1972,"4,83":1973,"4,84":1974,"4,85":1975,"4,86":1976,"4,87":1977,"4,88":1978,"4,89":1979,"4,90":1980,"4,91":1981,"4,92":1982,"4,93":1983,"4,94":1984,"4,95":1985,"4,96":1986,"4,97":1987,"4,98":1988,"4,99":1989,"4,100":1990,"4,101":1991,"4,102":1992,"4,103":1993,"4,104":1994,"4,105":1995,"4,106":1996,"4,107":1997,"4,108":1998,"4,109":1999,"4,110":2000,"4,111":2001,"4,112":2002,"4,113":2003,"4,114":2004,"4,115":2005,"4,116":2006,"4,117":2007,"4,118":2008,"4,119":2009,"4,120":2010,"4,121":2011,"4,122":2012,"4,123":2013,"4,124":2014,"4,125":2015,"4,126":2016,"4,127":2017,"4,128":2018,"4,129":2019,"4,130":2020,"4,131":2021,"4,132":2022,"4,133":2023,"4,135":2024,"4,136":2025,"4,137":2026,"4,138":2027,"4,139":2028,"4,140":2029,"4,141":2030,"4,142":2031,"4,143":2032,"4,144":2033,"4,145":2034,"4,146":2035,"4,147":2036,"4,148":2037,"4,149":2038,"4,150":2039,"4,151":2040,"4,152":2041,"4,153":2042,"4,154":2043,"4,155":2044,"4,156":2045,"4,157":2046,"4,158":2047,"4,159":2048,"4,160":2049,"4,161":2050,"4,162":2051,"4,163":2052,"4,164":2053,"4,165":2054,"4,166":2055,"4,167":2056,"4,168":2057,"4,169":2058,"4,170":2059,"4,171":2060,"4,172":2061,"4,173":2062,"4,174":2063,"4,175":2064,"4,176":2065,"4,177":2066,"4,178":2067,"4,179":2068,"4,180":2069,"4,181":2070,"4,182":2071,"4,183":2072,"4,184":2073,"4,185":2074,"4,186":2075,"4,187":2076,"4,188":2077,"4,189":2078,"4,190":2079,"4,191":2080,"4,192":2081,"4,193":2082,"4,194":2083,"4,195":2084,"4,196":2085,"4,197":2086,"4,198":2087,"4,199":2088,"4,200":2089,"4,201":2090,"4,202":2091,"4,203":2092,"4,204":2093,"4,205":2094,"4,206":2095,"4,207":2096,"4,208":2097,"4,209":2098,"4,210":2099,"4,211":2100,"4,212":2101,"4,213":2102,"4,214":2103,"4,215":2104,"4,216":2105,"4,217":2106,"4,218":2107,"4,219":2108,"4,220":2109,"4,221":2110,"4,222":2111,"4,223":2112,"4,224":2113,"4,225":2114,"4,226":2115,"4,227":2116,"4,228":2117,"4,229":2118,"4,230":2119,"4,231":2120,"4,232":2121,"4,233":2122,"4,234":2123,"4,235":2124,"4,236":2125,"4,237":2126,"4,238":2127,"4,239":2128,"4,240":2129,"4,241":2130,"4,242":2131,"4,243":2132,"4,244":2133,"4,245":2134,"4,246":2135,"4,247":2136,"4,248":2137,"4,249":2138,"4,250":2139,"4,251":2140,"4,252":2141,"4,253":2142,"4,254":2143,"4,255":2144,"4,256":2145,"4,257":2146,"4,258":2147,"4,259":2148,"4,260":2149,"4,261":2150,"4,262":2151,"4,263":2152,"4,264":2153,"4,265":2154,"4,266":2155,"4,267":2156,"4,268":2157,"4,269":2158,"4,270":2159,"4,271":2160,"4,272":2161,"4,273":2162,"4,274":2163,"4,275":2164,"4,276":2165,"4,277":2166,"4,278":2167,"4,279":2168,"4,280":2169,"4,281":2170,"4,282":2171,"4,283":2172,"4,284":2173,"4,285":2174,"4,286":2175,"4,287":2176,"4,288":2177,"4,289":2178,"4,290":2179,"4,291":2180,"4,292":2181,"4,293":2182,"4,294":2183,"4,295":2184,"4,296":2185,"4,297":2186,"4,298":2187,"4,299":2188,"4,300":2189,"4,301":2190,"4,302":2191,"4,303":2192,"4,304":2193,"4,305":2194,"4,306":2195,"4,307":2196,"4,308":2197,"4,309":2198,"4,310":2199,"4,311":2200,"4,312":2201,"4,313":2202,"4,314":2203,"4,315":2204,"4,316":2205,"4,317":2206,"4,318":2207,"4,319":2208,"4,320":2209,"4,321":2210,"4,322":2211,"4,323":2212,"4,324":2213,"4,325":2214,"4,326":2215,"4,327":2216,"4,328":2217,"4,329":2218,"4,330":2219,"4,331":2220,"4,332":2221,"4,333":2222,"4,334":2223,"4,335":2224,"4,336":2225,"4,337":2226,"4,338":2227,"4,339":2228,"4,340":2229,"4,341":2230,"4,342":2231,"4,343":2232,"4,344":2233,"4,345":2234,"4,346":2235,"4,347":2236,"4,348":2237,"4,349":2238,"4,350":2239,"4,351":2240,"4,352":2241,"4,353":2242,"4,354":2243,"4,355":2244,"4,356":2245,"4,357":2246,"4,358":2247,"4,359":2248,"4,360":2249,"4,361":2250,"4,362":2251,"4,363":2252,"4,364":2253,"4,365":2254,"4,366":2255,"4,367":2256,"4,368":2257,"4,369":2258,"4,370":2259,"4,371":2260,"4,372":2261,"4,373":2262,"4,374":2263,"4,375":2264,"4,376":2265,"4,377":2266,"4,378":2267,"4,379":2268,"4,380":2269,"4,381":2270,"4,382":2271,"4,383":2272,"4,384":2273,"4,385":2274,"4,386":2275,"4,387":2276,"4,388":2277,"4,389":2278,"4,390":2279,"4,391":2280,"4,392":2281,"4,393":2282,"4,394":2283,"4,395":2284,"4,396":2285,"4,397":2286,"4,398":2287,"4,399":2288,"4,400":2289,"4,401":2290,"4,402":2291,"4,403":2292,"4,404":2293,"4,405":2294,"4,406":2295,"4,407":2296,"4,408":2297,"4,409":2298,"4,410":2299,"4,411":2300,"4,412":2301,"4,413":2302,"4,414":2303,"4,415":2304,"4,416":2305,"4,417":2306,"4,418":2307,"4,419":2308,"4,420":2309,"4,421":2310,"4,422":2311,"4,423":2312,"4,424":2313,"4,425":2314,"4,426":2315,"4,427":2316,"4,428":2317,"4,429":2318,"4,430":2319,"4,431":2320,"4,432":2321,"4,433":2322,"4,434":2323,"4,435":2324,"4,436":2325,"4,437":2326,"4,438":2327,"4,439":2328,"4,440":2329,"4,441":2330,"4,442":2331,"4,443":2332,"4,444":2333,"4,445":2334,"4,446":2335,"4,447":2336,"4,448":2337,"4,449":2338,"4,450":2339,"4,451":2340,"4,452":2341,"4,453":2342,"4,454":2343,"4,455":2344,"4,456":2345,"4,457":2346,"4,458":2347,"4,459":2348,"4,460":2349,"4,461":2350,"4,462":2351,"4,463":2352,"4,464":2353,"4,465":2354,"4,466":2355,"4,467":2356,"4,468":2357,"4,469":2358,"4,470":2359,"4,471":2360,"4,472":2361,"4,473":2362,"4,474":2363,"4,475":2364,"4,476":2365,"4,477":2366,"4,478":2367,"4,479":2368,"4,480":2369,"4,481":2370,"4,482":2371,"4,483":2372,"4,485":2373,"4,486":2374,"4,487":2375,"4,488":2376,"4,489":2377,"4,490":2378,"4,491":2379,"4,492":2380,"4,493":2381,"4,494":2382,"4,495":2383,"4,496":2384,"4,497":2385,"4,498":2386,"4,499":2387,"4,500":2388,"4,501":2389,"4,502":2390,"4,503":2391,"4,504":2392,"4,505":2393,"4,506":2394,"4,507":2395,"4,508":2396,"4,509":2397,"4,511":2398,"4,512":2399,"4,513":2400,"4,514":2401,"4,515":2402,"4,516":2403,"4,517":2404,"4,518":2405,"4,519":2406,"4,520":2407,"4,521":2408,"4,522":2409,"4,523":2410,"4,524":2411,"4,525":2412,"4,526":2413,"4,527":2414,"4,528":2415,"4,529":2416,"4,530":2417,"4,531":2418,"4,532":2419,"4,533":2420,"4,534":2421,"4,535":2422,"4,536":2423,"4,537":2424,"4,538":2425,"4,539":2426,"4,540":2427,"4,541":2428,"4,542":2429,"4,543":2430,"4,544":2431,"4,545":2432,"4,546":2433,"4,547":2434,"4,548":2435,"4,549":2436,"4,550":2437,"4,551":2438,"4,552":2439,"4,553":2440,"4,554":2441,"4,555":2442,"4,556":2443,"4,557":2444,"4,558":2445,"4,559":2446,"4,560":2447,"4,561":2448,"4,562":2449,"4,563":2450,"4,564":2451,"4,565":2452,"4,566":2453,"4,567":2454,"4,568":2455,"4,569":2456,"4,570":2457,"4,571":2458,"4,572":2459,"4,573":2460,"4,574":2461,"4,575":2462,"4,576":2463,"4,577":2464,"4,578":2465,"4,579":2466,"4,580":2467,"4,581":2468,"4,582":2469,"4,583":2470,"4,584":2471,"4,585":2472,"4,586":2473,"4,587":2474,"4,588":2475,"4,589":2476,"4,590":2477,"4,591":2478,"4,592":2479,"4,593":2480,"4,594":2481,"4,595":2482,"4,596":2483,"4,597":2484,"4,598":2485,"4,599":2486,"4,600":2487,"4,601":2488,"4,602":2489,"4,603":2490,"4,604":2491,"4,605":2492,"4,606":2493,"4,607":2494,"4,608":2495,"4,609":2496,"4,610":2497,"4,611":2498,"4,612":2499,"4,613":2500,"4,614":2501,"4,615":2502,"4,616":2503,"4,617":2504,"4,618":2505,"4,619":2506,"4,620":2507,"4,621":2508,"4,622":2509,"4,623":2510,"4,624":2511,"4,625":2512,"4,626":2513,"4,627":2514,"4,628":2515,"4,629":2516,"4,630":2517,"4,631":2518,"4,632":2519,"4,633":2520,"4,634":2521,"4,635":2522,"4,636":2523,"4,637":2524,"4,638":2525,"4,639":2526,"4,640":2527,"4,641":2528,"4,642":2529,"4,643":2530,"4,644":2531,"4,645":2532,"4,646":2533,"4,647":2534,"4,648":2535,"4,649":2536,"4,650":2537,"4,651":2538,"4,652":2539,"4,653":2540,"4,654":2541,"4,655":2542,"4,656":2543,"4,657":2544,"4,658":2545,"4,659":2546,"4,660":2547,"4,661":2548,"4,662":2549,"4,663":2550,"4,664":2551,"4,665":2552,"4,666":2553,"4,667":2554,"4,668":2555,"4,669":2556,"4,670":2557,"4,671":2558,"4,672":2559,"4,673":2560,"4,674":2561,"4,675":2562,"4,676":2563,"4,677":2564,"4,678":2565,"4,679":2566,"4,680":2567,"4,681":2568,"4,682":2569,"4,683":2570,"4,684":2571,"4,685":2572,"4,686":2573,"4,687":2574,"4,688":2575,"4,689":2576,"4,690":2577,"4,691":2578,"4,692":2579,"4,693":2580,"4,694":2581,"4,695":2582,"4,696":2583,"4,697":2584,"5,1":2585,"5,2":2586,"5,3":2587,"5,4":2588,"5,5":2589,"5,6":2590,"5,7":2591,"5,8":2592,"5,9":2593,"5,10":2594,"5,11":2595,"5,12":2596,"5,13":2597,"5,14":2598,"5,15":2599,"5,16":2600,"5,17":2601,"5,18":2602,"5,19":2603,"5,20":2604,"5,21":2605,"5,22":2606,"5,23":2607,"5,24":2608,"5,25":2609,"5,26":2610,"5,27":2611,"5,28":2612,"5,29":2613,"5,30":2614,"5,31":2615,"5,32":2616,"5,33":2617,"5,34":2618,"5,35":2619,"5,36":2620,"5,37":2621,"5,38":2622,"5,39":2623,"5,40":2624,"5,41":2625,"5,42":2626,"5,43":2627,"5,44":2628,"5,45":2629,"5,46":2630,"5,47":2631,"5,48":2632,"5,49":2633,"5,50":2634,"5,51":2635,"5,52":2636,"5,53":2637,"5,54":2638,"5,55":2639,"5,56":2640,"5,57":2641,"5,58":2642,"5,59":2643,"5,60":2644,"5,61":2645,"5,62":2646,"5,63":2647,"5,64":2648,"5,65":2649,"5,66":2650,"5,67":2651,"5,68":2652,"5,69":2653,"5,70":2654,"5,71":2655,"5,72":2656,"5,73":2657,"5,74":2658,"5,75":2659,"5,76":2660,"5,77":2661,"5,78":2662,"5,79":2663,"5,80":2664,"5,81":2665,"5,82":2666,"5,83":2667,"5,84":2668,"5,85":2669,"5,86":2670,"5,87":2671,"5,88":2672,"5,89":2673,"5,90":2674,"5,91":2675,"5,92":2676,"5,93":2677,"5,94":2678,"5,95":2679,"5,96":2680,"5,97":2681,"5,98":2682,"5,99":2683,"5,100":2684,"5,101":2685,"5,102":2686,"5,103":2687,"5,104":2688,"5,105":2689,"5,106":2690,"5,107":2691,"5,108":2692,"5,109":2693,"5,110":2694,"5,111":2695,"5,112":2696,"5,113":2697,"5,114":2698,"5,115":2699,"5,116":2700,"5,117":2701,"5,118":2702,"5,119":2703,"5,120":2704,"5,121":2705,"5,122":2706,"5,123":2707,"5,124":2708,"5,125":2709,"5,126":2710,"5,127":2711,"5,128":2712,"5,129":2713,"5,130":2714,"5,131":2715,"5,132":2716,"5,133":2717,"5,134":2718,"5,135":2719,"5,136":2720,"5,137":2721,"5,138":2722,"5,139":2723,"5,140":2724,"5,141":2725,"5,142":2726,"5,143":2727,"5,144":2728,"5,145":2729,"5,147":2730,"5,148":2731,"5,149":2732,"5,150":2733,"5,151":2734,"5,152":2735,"5,153":2736,"5,154":2737,"5,155":2738,"5,156":2739,"5,157":2740,"5,158":2741,"5,159":2742,"5,160":2743,"5,161":2744,"5,162":2745,"5,163":2746,"5,164":2747,"5,165":2748,"5,166":2749,"5,167":2750,"5,168":2751,"5,169":2752,"5,170":2753,"5,171":2754,"5,172":2755,"5,173":2756,"5,174":2757,"5,175":2758,"5,176":2759,"5,177":2760,"5,178":2761,"5,179":2762,"5,180":2763,"5,181":2764,"5,182":2765,"5,183":2766,"5,184":2767,"5,185":2768,"5,186":2769,"5,187":2770,"5,188":2771,"5,189":2772,"5,190":2773,"5,191":2774,"5,192":2775,"5,193":2776,"5,194":2777,"5,195":2778,"5,196":2779,"5,197":2780,"5,198":2781,"5,199":2782,"5,200":2783,"5,201":2784,"5,202":2785,"5,203":2786,"5,204":2787,"5,205":2788,"5,206":2789,"5,207":2790,"5,208":2791,"5,209":2792,"5,210":2793,"5,211":2794,"5,212":2795,"5,213":2796,"5,214":2797,"5,215":2798,"5,216":2799,"5,217":2800,"5,218":2801,"5,219":2802,"5,220":2803,"5,221":2804,"5,222":2805,"5,223":2806,"5,224":2807,"5,225":2808,"5,226":2809,"5,227":2810,"5,228":2811,"5,229":2812,"5,230":2813,"5,231":2814,"5,232":2815,"5,233":2816,"5,234":2817,"5,235":2818,"5,236":2819,"5,237":2820,"5,238":2821,"5,239":2822,"5,240":2823,"5,241":2824,"5,242":2825,"5,243":2826,"5,244":2827,"5,245":2828,"5,246":2829,"5,247":2830,"5,248":2831,"5,249":2832,"5,250":2833,"5,251":2834,"5,252":2835,"5,253":2836,"5,254":2837,"5,255":2838,"5,256":2839,"5,257":2840,"5,258":2841,"5,259":2842,"5,260":2843,"5,261":2844,"5,262":2845,"5,263":2846,"5,264":2847,"5,265":2848,"5,266":2849,"5,267":2850,"5,268":2851,"5,269":2852,"5,270":2853,"5,271":2854,"5,272":2855,"5,273":2856,"5,274":2857,"5,275":2858,"5,276":2859,"5,277":2860,"5,278":2861,"5,279":2862,"5,280":2863,"5,281":2864,"5,282":2865,"5,283":2866,"5,284":2867,"5,285":2868,"5,286":2869,"5,287":2870,"5,288":2871,"5,289":2872,"5,290":2873,"5,291":2874,"5,292":2875,"5,293":2876,"5,294":2877,"5,295":2878,"5,296":2879,"5,297":2880,"5,298":2881,"5,299":2882,"5,300":2883,"5,301":2884,"5,302":2885,"5,303":2886,"5,304":2887,"5,305":2888,"5,306":2889,"5,307":2890,"5,308":2891,"5,309":2892,"5,310":2893,"5,311":2894,"5,312":2895,"5,313":2896,"5,314":2897,"5,315":2898,"5,316":2899,"5,317":2900,"5,318":2901,"5,319":2902,"5,320":2903,"5,321":2904,"5,322":2905,"5,323":2906,"5,324":2907,"5,325":2908,"5,326":2909,"5,327":2910,"5,328":2911,"5,329":2912,"5,330":2913,"5,331":2914,"5,332":2915,"5,333":2916,"5,334":2917,"5,335":2918,"5,336":2919,"5,337":2920,"5,338":2921,"5,339":2922,"5,340":2923,"5,341":2924,"5,342":2925,"5,343":2926,"5,344":2927,"5,345":2928,"5,346":2929,"5,347":2930,"5,348":2931,"5,349":2932,"5,350":2933,"5,351":2934,"5,352":2935,"5,353":2936,"5,354":2937,"5,355":2938,"5,356":2939,"5,357":2940,"5,358":2941,"5,359":2942,"5,360":2943,"5,361":2944,"5,362":2945,"5,363":2946,"5,364":2947,"5,365":2948,"5,366":2949,"5,367":2950,"5,368":2951,"5,369":2952,"5,370":2953,"5,371":2954,"5,372":2955,"5,373":2956,"5,374":2957,"5,375":2958,"5,376":2959,"5,377":2960,"5,378":2961,"5,379":2962,"5,380":2963,"5,381":2964,"5,382":2965,"5,383":2966,"5,384":2967,"5,385":2968,"5,386":2969,"5,387":2970,"5,388":2971,"5,389":2972,"5,390":2973,"5,391":2974,"5,392":2975,"5,393":2976,"5,394":2977,"5,395":2978,"5,396":2979,"5,397":2980,"5,398":2981,"5,399":2982,"5,400":2983,"5,401":2984,"5,402":2985,"5,403":2986,"5,404":2987,"5,405":2988,"5,406":2989,"5,407":2990,"5,408":2991,"5,409":2992,"5,410":2993,"5,411":2994,"5,412":2995,"5,413":2996,"5,414":2997,"5,415":2998,"5,416":2999,"5,417":3000,"5,418":3001,"5,419":3002,"5,420":3003,"5,421":3004,"5,422":3005,"5,423":3006,"5,425":3007,"5,426":3008,"5,427":3009,"5,428":3010,"5,429":3011,"5,430":3012,"5,431":3013,"5,432":3014,"5,433":3015,"5,434":3016,"5,435":3017,"5,436":3018,"5,437":3019,"5,438":3020,"5,439":3021,"5,440":3022,"5,441":3023,"5,442":3024,"5,443":3025,"5,444":3026,"5,445":3027,"5,446":3028,"5,447":3029,"5,448":3030,"5,449":3031,"5,450":3032,"5,451":3033,"5,452":3034,"5,453":3035,"5,454":3036,"5,455":3037,"5,456":3038,"5,457":3039,"5,458":3040,"5,459":3041,"5,460":3042,"5,461":3043,"5,462":3044,"5,463":3045,"5,464":3046,"5,465":3047,"5,466":3048,"5,467":3049,"5,468":3050,"5,469":3051,"5,470":3052,"5,471":3053,"5,472":3054,"5,473":3055,"5,474":3056,"5,475":3057,"5,476":3058,"5,477":3059,"5,478":3060,"5,479":3061,"5,480":3062,"5,481":3063,"5,482":3064,"5,483":3065,"5,485":3066,"5,486":3067,"5,487":3068,"5,488":3069,"5,489":3070,"5,490":3071,"5,491":3072,"5,492":3073,"5,493":3074,"5,494":3075,"5,495":3076,"5,496":3077,"5,497":3078,"5,498":3079,"5,499":3080,"5,500":3081,"5,501":3082,"5,502":3083,"5,503":3084,"5,504":3085,"5,505":3086,"5,506":3087,"5,507":3088,"5,508":3089,"5,509":3090,"5,511":3091,"5,512":3092,"5,513":3093,"5,514":3094,"5,515":3095,"5,516":3096,"5,517":3097,"5,518":3098,"5,519":3099,"5,520":3100,"5,521":3101,"5,522":3102,"5,523":3103,"5,524":3104,"5,525":3105,"5,526":3106,"5,527":3107,"5,528":3108,"5,529":3109,"5,530":3110,"5,531":3111,"5,532":3112,"5,533":3113,"5,534":3114,"5,535":3115,"5,536":3116,"5,537":3117,"5,538":3118,"5,539":3119,"5,540":3120,"5,541":3121,"5,542":3122,"5,543":3123,"5,544":3124,"5,545":3125,"5,546":3126,"5,547":3127,"5,548":3128,"5,549":3129,"5,550":3130,"5,551":3131,"5,552":3132,"5,553":3133,"5,554":3134,"5,555":3135,"5,556":3136,"5,557":3137,"5,558":3138,"5,559":3139,"5,560":3140,"5,561":3141,"5,562":3142,"5,563":3143,"5,564":3144,"5,565":3145,"5,567":3146,"5,568":3147,"5,569":3148,"5,570":3149,"5,571":3150,"5,572":3151,"5,573":3152,"5,574":3153,"5,575":3154,"5,576":3155,"5,577":3156,"5,578":3157,"5,579":3158,"5,580":3159,"5,581":3160,"5,582":3161,"5,583":3162,"5,584":3163,"5,585":3164,"5,586":3165,"5,587":3166,"5,588":3167,"5,589":3168,"5,590":3169,"5,591":3170,"5,592":3171,"5,593":3172,"5,594":3173,"5,595":3174,"5,596":3175,"5,597":3176,"5,598":3177,"5,599":3178,"5,600":3179,"5,601":3180,"5,602":3181,"5,603":3182,"5,604":3183,"5,605":3184,"5,606":3185,"5,607":3186,"5,608":3187,"5,609":3188,"5,610":3189,"5,611":3190,"5,612":3191,"5,613":3192,"5,614":3193,"5,615":3194,"5,616":3195,"5,617":3196,"5,618":3197,"5,619":3198,"5,620":3199,"5,621":3200,"5,622":3201,"5,623":3202,"5,624":3203,"5,625":3204,"5,626":3205,"5,627":3206,"5,628":3207,"5,629":3208,"5,630":3209,"5,631":3210,"5,632":3211,"5,633":3212,"5,634":3213,"5,635":3214,"5,636":3215,"5,637":3216,"5,638":3217,"5,639":3218,"5,640":3219,"5,641":3220,"5,642":3221,"5,643":3222,"5,644":3223,"5,645":3224,"5,646":3225,"5,647":3226,"5,648":3227,"5,649":3228,"5,650":3229,"5,651":3230,"5,652":3231,"5,653":3232,"5,654":3233,"5,655":3234,"5,656":3235,"5,657":3236,"5,658":3237,"5,659":3238,"5,660":3239,"5,661":3240,"5,662":3241,"6,1":3242,"6,2":3243,"6,3":3244,"6,4":3245,"6,5":3246,"6,6":3247,"6,7":3248,"6,8":3249,"6,9":3250,"6,10":3251,"6,11":3252,"6,12":3253,"6,13":3254,"6,14":3255,"6,15":3256,"6,16":3257,"6,17":3258,"6,18":3259,"6,19":3260,"6,20":3261,"6,21":3262,"6,22":3263,"6,23":3264,"6,24":3265,"6,25":3266,"6,26":3267,"6,27":3268,"6,28":3269,"6,29":3270,"6,30":3271,"6,31":3272,"6,32":3273,"6,33":3274,"6,34":3275,"6,35":3276,"6,36":3277,"6,37":3278,"6,38":3279,"6,39":3280,"6,40":3281,"6,41":3282,"6,42":3283,"6,43":3284,"6,44":3285,"6,45":3286,"6,46":3287,"6,47":3288,"6,48":3289,"6,49":3290,"6,50":3291,"6,51":3292,"6,52":3293,"6,53":3294,"6,54":3295,"6,55":3296,"6,56":3297,"6,57":3298,"6,58":3299,"6,59":3300,"6,60":3301,"6,61":3302,"6,62":3303,"6,63":3304,"6,64":3305,"6,65":3306,"6,66":3307,"6,67":3308,"6,68":3309,"6,69":3310,"6,71":3311,"6,72":3312,"6,73":3313,"6,74":3314,"6,75":3315,"6,76":3316,"6,77":3317,"6,78":3318,"6,79":3319,"6,80":3320,"6,81":3321,"6,82":3322,"6,83":3323,"6,84":3324,"6,85":3325,"6,86":3326,"6,87":3327,"6,88":3328,"6,89":3329,"6,90":3330,"6,91":3331,"6,92":3332,"6,93":3333,"6,94":3334,"6,95":3335,"6,96":3336,"6,97":3337,"6,98":3338,"6,99":3339,"6,100":3340,"6,101":3341,"6,102":3342,"6,103":3343,"6,104":3344,"6,105":3345,"6,106":3346,"6,107":3347,"6,108":3348,"6,109":3349,"6,110":3350,"6,111":3351,"6,112":3352,"6,113":3353,"6,114":3354,"6,115":3355,"6,116":3356,"6,117":3357,"6,118":3358,"6,119":3359,"6,120":3360,"6,121":3361,"6,122":3362,"6,123":3363,"6,124":3364,"6,125":3365,"6,126":3366,"6,127":3367,"6,128":3368,"6,129":3369,"6,130":3370,"6,131":3371,"6,132":3372,"6,133":3373,"6,134":3374,"6,135":3375,"6,137":3376,"6,138":3377,"6,139":3378,"6,140":3379,"6,141":3380,"6,142":3381,"6,143":3382,"6,144":3383,"6,145":3384,"6,146":3385,"6,147":3386,"6,148":3387,"6,149":3388,"6,150":3389,"6,151":3390,"6,152":3391,"6,153":3392,"6,154":3393,"6,155":3394,"6,156":3395,"6,157":3396,"6,158":3397,"6,159":3398,"6,160":3399,"6,161":3400,"6,162":3401,"6,163":3402,"6,164":3403,"6,165":3404,"6,166":3405,"6,167":3406,"6,168":3407,"6,169":3408,"6,170":3409,"6,171":3410,"6,172":3411,"6,173":3412,"6,174":3413,"6,175":3414,"6,176":3415,"6,177":3416,"6,178":3417,"6,179":3418,"6,180":3419,"6,181":3420,"6,182":3421,"6,183":3422,"6,184":3423,"6,185":3424,"6,186":3425,"6,187":3426,"6,188":3427,"6,189":3428,"6,190":3429,"6,191":3430,"6,192":3431,"6,193":3432,"6,194":3433,"6,195":3434,"6,196":3435,"6,197":3436,"6,198":3437,"6,199":3438,"6,200":3439,"6,201":3440,"6,202":3441,"6,203":3442,"6,204":3443,"6,205":3444,"6,206":3445,"6,207":3446,"6,208":3447,"6,209":3448,"6,210":3449,"6,211":3450,"6,212":3451,"6,213":3452,"6,214":3453,"6,215":3454,"6,216":3455,"6,217":3456,"6,218":3457,"6,219":3458,"6,220":3459,"6,221":3460,"6,222":3461,"6,223":3462,"6,224":3463,"6,225":3464,"6,226":3465,"6,227":3466,"6,228":3467,"6,229":3468,"6,230":3469,"6,231":3470,"6,232":3471,"6,233":3472,"6,234":3473,"6,235":3474,"6,236":3475,"6,237":3476,"6,238":3477,"6,239":3478,"6,240":3479,"6,241":3480,"6,242":3481,"6,243":3482,"6,244":3483,"6,245":3484,"6,246":3485,"6,247":3486,"6,248":3487,"6,249":3488,"6,250":3489,"6,251":3490,"6,252":3491,"6,253":3492,"6,254":3493,"6,255":3494,"6,256":3495,"6,257":3496,"6,258":3497,"6,259":3498,"6,260":3499,"6,261":3500,"6,262":3501,"6,263":3502,"6,264":3503,"6,265":3504,"6,266":3505,"6,267":3506,"6,268":3507,"6,269":3508,"6,270":3509,"6,271":3510,"6,272":3511,"6,273":3512,"6,274":3513,"6,275":3514,"6,276":3515,"6,277":3516,"6,278":3517,"6,279":3518,"6,280":3519,"6,281":3520,"6,282":3521,"6,283":3522,"6,284":3523,"6,285":3524,"6,286":3525,"6,287":3526,"6,288":3527,"6,289":3528,"6,290":3529,"6,291":3530,"6,292":3531,"6,293":3532,"6,294":3533,"6,295":3534,"6,296":3535,"6,297":3536,"6,298":3537,"6,299":3538,"6,300":3539,"6,301":3540,"6,302":3541,"6,303":3542,"6,304":3543,"6,305":3544,"6,306":3545,"6,307":3546,"6,308":3547,"6,309":3548,"6,310":3549,"6,311":3550,"6,312":3551,"6,313":3552,"6,314":3553,"6,315":3554,"6,316":3555,"6,317":3556,"6,318":3557,"6,319":3558,"6,320":3559,"6,321":3560,"6,322":3561,"6,323":3562,"6,324":3563,"6,325":3564,"6,326":3565,"6,327":3566,"6,328":3567,"6,329":3568,"6,330":3569,"6,331":3570,"6,332":3571,"6,333":3572,"6,334":3573,"6,335":3574,"6,336":3575,"6,337":3576,"6,338":3577,"6,339":3578,"6,340":3579,"6,341":3580,"6,342":3581,"6,343":3582,"6,344":3583,"6,345":3584,"6,346":3585,"6,347":3586,"6,348":3587,"6,349":3588,"6,350":3589,"6,351":3590,"6,352":3591,"6,353":3592,"6,354":3593,"6,355":3594,"6,356":3595,"6,357":3596,"6,358":3597,"6,359":3598,"6,360":3599,"6,361":3600,"6,362":3601,"6,363":3602,"6,364":3603,"6,365":3604,"6,366":3605,"6,367":3606,"6,368":3607,"6,369":3608,"6,370":3609,"6,371":3610,"6,372":3611,"6,373":3612,"6,374":3613,"6,375":3614,"6,376":3615,"6,377":3616,"6,378":3617,"6,379":3618,"6,380":3619,"6,381":3620,"6,382":3621,"6,383":3622,"6,384":3623,"6,385":3624,"6,386":3625,"6,387":3626,"6,388":3627,"6,389":3628,"6,390":3629,"6,391":3630,"6,392":3631,"6,393":3632,"6,394":3633,"6,395":3634,"6,396":3635,"6,397":3636,"6,398":3637,"6,399":3638,"6,400":3639,"6,401":3640,"6,402":3641,"6,403":3642,"6,404":3643,"6,405":3644,"6,406":3645,"6,407":3646,"6,408":3647,"6,409":3648,"6,410":3649,"6,411":3650,"6,412":3651,"6,413":3652,"6,414":3653,"6,415":3654,"6,416":3655,"6,417":3656,"6,418":3657,"6,419":3658,"6,420":3659,"6,421":3660,"6,422":3661,"6,423":3662,"6,424":3663,"6,425":3664,"6,426":3665,"6,427":3666,"6,428":3667,"6,429":3668,"6,430":3669,"6,431":3670,"6,432":3671,"6,433":3672,"6,434":3673,"6,435":3674,"6,436":3675,"6,437":3676,"6,438":3677,"6,439":3678,"6,440":3679,"6,441":3680,"6,442":3681,"6,443":3682,"6,444":3683,"6,445":3684,"6,446":3685,"6,447":3686,"6,448":3687,"6,449":3688,"6,450":3689,"6,451":3690,"6,452":3691,"6,453":3692,"6,454":3693,"6,455":3694,"6,456":3695,"6,457":3696,"6,458":3697,"6,459":3698,"6,460":3699,"6,461":3700,"6,462":3701,"6,463":3702,"6,464":3703,"6,465":3704,"6,466":3705,"6,467":3706,"6,468":3707,"6,469":3708,"6,470":3709,"6,471":3710,"6,472":3711,"6,473":3712,"6,474":3713,"6,475":3714,"6,476":3715,"6,477":3716,"6,478":3717,"6,479":3718,"6,480":3719,"6,481":3720,"6,482":3721,"6,483":3722,"6,484":3723,"6,485":3724,"6,486":3725,"6,487":3726,"6,488":3727,"6,489":3728,"6,490":3729,"6,491":3730,"6,492":3731,"6,493":3732,"6,494":3733,"6,495":3734,"6,496":3735,"6,497":3736,"6,498":3737,"6,499":3738,"6,500":3739,"6,501":3740,"6,502":3741,"6,503":3742,"6,504":3743,"6,505":3744,"6,506":3745,"6,507":3746,"6,508":3747,"6,509":3748,"6,510":3749,"6,511":3750,"6,512":3751,"6,513":3752,"6,514":3753,"6,515":3754,"6,516":3755,"6,517":3756,"6,518":3757,"6,519":3758,"6,520":3759,"6,521":3760,"6,522":3761,"6,523":3762,"6,524":3763,"6,525":3764,"6,526":3765,"6,527":3766,"6,528":3767,"6,529":3768,"6,530":3769,"6,531":3770,"6,532":3771,"6,533":3772,"6,534":3773,"6,535":3774,"6,536":3775,"6,537":3776,"6,538":3777,"6,539":3778,"6,540":3779,"6,541":3780,"6,542":3781,"6,543":3782,"6,544":3783,"6,545":3784,"6,546":3785,"6,547":3786,"6,548":3787,"6,549":3788,"6,550":3789,"6,551":3790,"6,552":3791,"6,553":3792,"6,554":3793,"6,555":3794,"6,556":3795,"6,557":3796,"6,558":3797,"6,559":3798,"6,560":3799,"6,561":3800,"6,562":3801,"6,563":3802,"6,564":3803,"6,565":3804,"6,566":3805,"6,567":3806,"6,568":3807,"6,569":3808,"6,570":3809,"6,571":3810,"6,572":3811,"6,573":3812,"6,574":3813,"6,575":3814,"6,576":3815,"6,577":3816,"6,578":3817,"6,579":3818,"6,580":3819,"6,581":3820,"6,582":3821,"6,583":3822,"6,584":3823,"6,585":3824,"6,586":3825,"6,587":3826,"6,588":3827,"6,589":3828,"6,590":3829,"6,591":3830,"6,592":3831,"6,593":3832,"6,594":3833,"6,595":3834,"6,596":3835,"6,597":3836,"6,598":3837,"6,599":3838,"6,600":3839,"6,601":3840,"6,602":3841,"6,603":3842,"6,604":3843,"6,605":3844,"6,606":3845,"6,607":3846,"6,608":3847,"6,609":3848,"6,610":3849,"6,611":3850,"6,612":3851,"6,613":3852,"6,614":3853,"6,615":3854,"6,616":3855,"6,617":3856,"6,618":3857,"6,619":3858,"6,620":3859,"6,621":3860,"6,622":3861,"6,623":3862,"6,624":3863,"6,625":3864,"6,626":3865,"6,627":3866,"6,628":3867,"6,629":3868,"6,630":3869,"6,631":3870,"6,632":3871,"6,633":3872,"6,634":3873,"6,635":3874,"6,636":3875,"6,637":3876,"6,638":3877,"6,639":3878,"6,640":3879,"6,641":3880,"6,642":3881,"6,643":3882,"6,644":3883,"6,645":3884,"6,646":3885,"6,647":3886,"6,648":3887,"6,649":3888,"6,650":3889,"7,1":3890,"7,2":3891,"7,3":3892,"7,4":3893,"7,5":3894,"7,6":3895,"7,7":3896,"7,8":3897,"7,9":3898,"7,10":3899,"7,11":3900,"7,12":3901,"7,13":3902,"7,14":3903,"7,15":3904,"7,16":3905,"7,17":3906,"7,18":3907,"7,19":3908,"7,20":3909,"7,21":3910,"7,22":3911,"7,23":3912,"7,24":3913,"7,25":3914,"7,26":3915,"7,27":3916,"7,28":3917,"7,29":3918,"7,30":3919,"7,31":3920,"7,32":3921,"7,33":3922,"7,34":3923,"7,35":3924,"7,36":3925,"7,37":3926,"7,38":3927,"7,39":3928,"7,40":3929,"7,41":3930,"7,42":3931,"7,43":3932,"7,44":3933,"7,45":3934,"7,46":3935,"7,47":3936,"7,48":3937,"7,49":3938,"7,50":3939,"7,51":3940,"7,52":3941,"7,53":3942,"7,54":3943,"7,55":3944,"7,56":3945,"7,57":3946,"7,58":3947,"7,59":3948,"7,60":3949,"7,61":3950,"7,62":3951,"7,63":3952,"7,64":3953,"7,65":3954,"7,66":3955,"7,67":3956,"7,68":3957,"7,69":3958,"7,70":3959,"7,71":3960,"7,72":3961,"7,73":3962,"7,74":3963,"7,75":3964,"7,76":3965,"7,77":3966,"7,78":3967,"7,79":3968,"7,80":3969,"7,81":3970,"7,82":3971,"7,83":3972,"7,84":3973,"7,85":3974,"7,86":3975,"7,87":3976,"7,88":3977,"7,89":3978,"7,90":3979,"7,91":3980,"7,92":3981,"7,93":3982,"7,94":3983,"7,95":3984,"7,96":3985,"7,97":3986,"7,98":3987,"7,99":3988,"7,100":3989,"7,101":3990,"7,102":3991,"7,103":3992,"7,104":3993,"7,105":3994,"7,106":3995,"7,107":3996,"7,108":3997,"7,109":3998,"7,110":3999,"7,111":4000,"7,112":4001,"7,113":4002,"7,114":4003,"7,115":4004,"7,116":4005,"7,117":4006,"7,118":4007,"7,119":4008,"7,120":4009,"7,121":4010,"7,122":4011,"7,123":4012,"7,124":4013,"7,125":4014,"7,126":4015,"7,127":4016,"7,128":4017,"7,129":4018,"7,130":4019,"7,131":4020,"7,132":4021,"7,133":4022,"7,134":4023,"7,135":4024,"7,136":4025,"7,137":4026,"7,138":4027,"7,139":4028,"7,140":4029,"7,141":4030,"7,142":4031,"7,143":4032,"7,144":4033,"7,145":4034,"7,146":4035,"7,147":4036,"7,148":4037,"7,149":4038,"7,150":4039,"7,151":4040,"7,152":4041,"7,153":4042,"7,154":4043,"7,155":4044,"7,156":4045,"7,157":4046,"7,158":4047,"7,159":4048,"7,160":4049,"7,161":4050,"7,162":4051,"7,163":4052,"7,164":4053,"7,165":4054,"7,166":4055,"7,167":4056,"7,168":4057,"7,169":4058,"7,170":4059,"7,171":4060,"7,172":4061,"7,173":4062,"7,174":4063,"7,175":4064,"7,176":4065,"7,177":4066,"7,178":4067,"7,179":4068,"7,180":4069,"7,181":4070,"7,182":4071,"7,183":4072,"7,184":4073,"7,185":4074,"7,186":4075,"7,187":4076,"7,188":4077,"7,189":4078,"7,190":4079,"7,191":4080,"7,192":4081,"7,193":4082,"7,194":4083,"7,195":4084,"7,196":4085,"7,197":4086,"7,198":4087,"7,199":4088,"7,200":4089,"7,201":4090,"7,202":4091,"7,203":4092,"7,204":4093,"7,205":4094,"7,206":4095,"7,207":4096,"7,208":4097,"7,209":4098,"7,210":4099,"7,211":4100,"7,212":4101,"7,213":4102,"7,214":4103,"7,215":4104,"7,216":4105,"7,217":4106,"7,218":4107,"7,219":4108,"7,220":4109,"7,221":4110,"7,222":4111,"7,223":4112,"7,224":4113,"7,225":4114,"7,226":4115,"7,227":4116,"7,228":4117,"7,229":4118,"7,230":4119,"7,231":4120,"7,232":4121,"7,233":4122,"7,234":4123,"7,235":4124,"7,236":4125,"7,237":4126,"7,238":4127,"7,239":4128,"7,240":4129,"7,241":4130,"7,242":4131,"7,243":4132,"7,244":4133,"7,245":4134,"7,246":4135,"7,247":4136,"7,248":4137,"7,249":4138,"7,250":4139,"7,251":4140,"7,252":4141,"7,253":4142,"7,254":4143,"7,255":4144,"7,256":4145,"7,257":4146,"7,258":4147,"7,259":4148,"7,260":4149,"7,261":4150,"7,262":4151,"7,263":4152,"7,264":4153,"7,265":4154,"7,266":4155,"7,267":4156,"7,268":4157,"7,269":4158,"7,270":4159,"7,271":4160,"7,272":4161,"7,273":4162,"7,274":4163,"7,275":4164,"7,276":4165,"7,277":4166,"7,278":4167,"7,279":4168,"7,280":4169,"7,281":4170,"7,282":4171,"7,283":4172,"7,284":4173,"7,285":4174,"7,286":4175,"7,287":4176,"7,288":4177,"7,289":4178,"7,290":4179,"7,291":4180,"7,292":4181,"7,293":4182,"7,294":4183,"7,295":4184,"7,296":4185,"7,297":4186,"7,298":4187,"7,299":4188,"7,300":4189,"7,301":4190,"7,302":4191,"7,303":4192,"7,304":4193,"7,305":4194,"7,306":4195,"7,307":4196,"7,308":4197,"7,309":4198,"7,310":4199,"7,311":4200,"7,312":4201,"7,313":4202,"7,314":4203,"7,315":4204,"7,316":4205,"7,317":4206,"7,318":4207,"7,319":4208,"7,320":4209,"7,321":4210,"7,322":4211,"7,323":4212,"7,324":4213,"7,325":4214,"7,326":4215,"7,327":4216,"7,328":4217,"7,329":4218,"7,330":4219,"7,331":4220,"7,332":4221,"7,333":4222,"7,334":4223,"7,335":4224,"7,336":4225,"7,337":4226,"7,338":4227,"7,339":4228,"7,340":4229,"7,341":4230,"7,342":4231,"7,343":4232,"7,344":4233,"7,345":4234,"7,346":4235,"7,347":4236,"7,348":4237,"7,349":4238,"7,350":4239,"7,351":4240,"7,352":4241,"7,353":4242,"7,354":4243,"7,355":4244,"7,356":4245,"7,357":4246,"7,358":4247,"7,359":4248,"7,360":4249,"7,361":4250,"7,362":4251,"7,363":4252,"7,364":4253,"7,365":4254,"7,366":4255,"7,367":4256,"7,368":4257,"7,369":4258,"7,370":4259,"7,371":4260,"7,372":4261,"7,373":4262,"7,374":4263,"7,375":4264,"7,376":4265,"7,377":4266,"7,378":4267,"7,379":4268,"7,380":4269,"7,381":4270,"7,382":4271,"7,383":4272,"7,384":4273,"7,385":4274,"7,386":4275,"7,387":4276,"7,388":4277,"7,389":4278,"7,390":4279,"7,391":4280,"7,392":4281,"7,393":4282,"7,394":4283,"7,395":4284,"7,396":4285,"7,397":4286,"7,398":4287,"7,399":4288,"7,400":4289,"7,401":4290,"7,402":4291,"7,403":4292,"7,404":4293,"7,405":4294,"7,406":4295,"7,407":4296,"7,408":4297,"7,409":4298,"7,410":4299,"7,411":4300,"7,412":4301,"7,413":4302,"7,414":4303,"7,415":4304,"7,416":4305,"7,417":4306,"7,418":4307,"7,419":4308,"7,420":4309,"7,421":4310,"7,422":4311,"7,423":4312,"7,424":4313,"7,425":4314,"7,426":4315,"7,427":4316,"7,428":4317,"7,429":4318,"7,430":4319,"7,431":4320,"7,432":4321,"7,433":4322,"7,434":4323,"7,435":4324,"7,436":4325,"7,437":4326,"7,438":4327,"7,439":4328,"7,440":4329,"7,441":4330,"7,442":4331,"7,443":4332,"7,444":4333,"7,445":4334,"7,446":4335,"7,447":4336,"7,448":4337,"7,449":4338,"7,450":4339,"7,451":4340,"7,452":4341,"7,453":4342,"7,454":4343,"7,455":4344,"7,456":4345,"7,457":4346,"7,458":4347,"7,459":4348,"7,460":4349,"7,461":4350,"7,462":4351,"7,463":4352,"7,464":4353,"7,465":4354,"7,466":4355,"7,467":4356,"7,468":4357,"7,469":4358,"7,470":4359,"7,471":4360,"7,472":4361,"7,473":4362,"7,474":4363,"7,475":4364,"7,476":4365,"7,477":4366,"7,478":4367,"7,479":4368,"7,480":4369,"7,481":4370,"7,482":4371,"7,483":4372,"7,484":4373,"7,485":4374,"7,486":4375,"7,487":4376,"7,488":4377,"7,489":4378,"7,490":4379,"7,491":4380,"7,492":4381,"7,493":4382,"7,494":4383,"7,495":4384,"7,496":4385,"7,497":4386,"7,498":4387,"7,499":4388,"7,500":4389,"7,501":4390,"7,502":4391,"7,503":4392,"7,504":4393,"7,505":4394,"7,506":4395,"7,507":4396,"7,508":4397,"7,509":4398,"7,510":4399,"7,511":4400,"7,512":4401,"7,513":4402,"7,514":4403,"7,515":4404,"7,516":4405,"7,517":4406,"7,518":4407,"7,519":4408,"7,520":4409,"7,521":4410,"7,522":4411,"7,523":4412,"7,524":4413,"7,525":4414,"7,526":4415,"7,527":4416,"7,528":4417,"7,529":4418,"7,530":4419,"7,531":4420,"7,532":4421,"7,533":4422,"7,534":4423,"7,535":4424,"7,536":4425,"7,537":4426,"7,538":4427,"7,539":4428,"7,540":4429,"7,541":4430,"7,542":4431,"7,543":4432,"7,544":4433,"7,545":4434},"ٜ":{"مقدمة":[1,130],"1":[1,492],"2":[1,651],"3":[1,620],"4":[1,697],"5":[1,662],"6":[1,650],"7":[1,545]},"ٝ":["مقدمة,1","مقدمة,2","مقدمة,3","مقدمة,4","مقدمة,5","مقدمة,6","مقدمة,7","مقدمة,8","مقدمة,9","مقدمة,10","مقدمة,11","مقدمة,12","مقدمة,13","مقدمة,14","مقدمة,15","مقدمة,16","مقدمة,17","مقدمة,18","مقدمة,19","مقدمة,20","مقدمة,21","مقدمة,22","مقدمة,23","مقدمة,24","مقدمة,25","مقدمة,26","مقدمة,27","مقدمة,28","مقدمة,29","مقدمة,30","مقدمة,31","مقدمة,32","مقدمة,33","مقدمة,34","مقدمة,35","مقدمة,36","مقدمة,37","مقدمة,38","مقدمة,39","مقدمة,40","مقدمة,41","مقدمة,42","مقدمة,43","مقدمة,44","مقدمة,45","مقدمة,46","مقدمة,47","مقدمة,48","مقدمة,49","مقدمة,50","مقدمة,51","مقدمة,52","مقدمة,53","مقدمة,54","مقدمة,55","مقدمة,56","مقدمة,57","مقدمة,58","مقدمة,59","مقدمة,60","مقدمة,61","مقدمة,62","مقدمة,63","مقدمة,64","مقدمة,65","مقدمة,66","مقدمة,67","مقدمة,68","مقدمة,69","مقدمة,70","مقدمة,71","مقدمة,72","مقدمة,73","مقدمة,74","مقدمة,75","مقدمة,76","مقدمة,77","مقدمة,78","مقدمة,79","مقدمة,80","مقدمة,81","مقدمة,82","مقدمة,83","مقدمة,84","مقدمة,85","مقدمة,86","مقدمة,87","مقدمة,88","مقدمة,89","مقدمة,90","مقدمة,91","مقدمة,92","مقدمة,93","مقدمة,94","مقدمة,95","مقدمة,96","مقدمة,97","مقدمة,98","مقدمة,99","مقدمة,100","مقدمة,101","مقدمة,102","مقدمة,103","مقدمة,104","مقدمة,105","مقدمة,106","مقدمة,107","مقدمة,108","مقدمة,109","مقدمة,110","مقدمة,111","مقدمة,112","مقدمة,113","مقدمة,114","مقدمة,115","مقدمة,116","مقدمة,117","مقدمة,118","مقدمة,119","مقدمة,120","مقدمة,121","مقدمة,122","مقدمة,123","مقدمة,124","مقدمة,125","مقدمة,126","مقدمة,127","مقدمة,128","مقدمة,129","مقدمة,130","1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","3,617","3,618","3,619","3,620","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","4,622","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,628","4,629","4,630","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","4,641","4,642","4,643","4,644","4,645","4,646","4,647","4,648","4,649","4,650","4,651","4,652","4,653","4,654","4,655","4,656","4,657","4,658","4,659","4,660","4,661","4,662","4,663","4,664","4,665","4,666","4,667","4,668","4,669","4,670","4,671","4,672","4,673","4,674","4,675","4,676","4,677","4,678","4,679","4,680","4,681","4,682","4,683","4,684","4,685","4,686","4,687","4,688","4,689","4,690","4,691","4,692","4,693","4,694","4,695","4,696","4,697","5,1","5,2","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,518","5,519","5,520","5,521","5,522","5,523","5,524","5,525","5,526","5,527","5,528","5,529","5,530","5,531","5,532","5,533","5,534","5,535","5,536","5,537","5,538","5,539","5,540","5,541","5,542","5,543","5,544","5,545","5,546","5,547","5,548","5,549","5,550","5,551","5,552","5,553","5,554","5,555","5,556","5,557","5,558","5,559","5,560","5,561","5,562","5,563","5,564","5,565","5,567","5,568","5,569","5,570","5,571","5,572","5,573","5,574","5,575","5,576","5,577","5,578","5,579","5,580","5,581","5,582","5,583","5,584","5,585","5,586","5,587","5,588","5,589","5,590","5,591","5,592","5,593","5,594","5,595","5,596","5,597","5,598","5,599","5,600","5,601","5,602","5,603","5,604","5,605","5,606","5,607","5,608","5,609","5,610","5,611","5,612","5,613","5,614","5,615","5,616","5,617","5,618","5,619","5,620","5,621","5,622","5,623","5,624","5,625","5,626","5,627","5,628","5,629","5,630","5,631","5,632","5,633","5,634","5,635","5,636","5,637","5,638","5,639","5,640","5,641","5,642","5,643","5,644","5,645","5,646","5,647","5,648","5,649","5,650","5,651","5,652","5,653","5,654","5,655","5,656","5,657","5,658","5,659","5,660","5,661","5,662","6,1","6,2","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,460","6,461","6,462","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,472","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,481","6,482","6,483","6,484","6,485","6,486","6,487","6,488","6,489","6,490","6,491","6,492","6,493","6,494","6,495","6,496","6,497","6,498","6,499","6,500","6,501","6,502","6,503","6,504","6,505","6,506","6,507","6,508","6,509","6,510","6,511","6,512","6,513","6,514","6,515","6,516","6,517","6,518","6,519","6,520","6,521","6,522","6,523","6,524","6,525","6,526","6,527","6,528","6,529","6,530","6,531","6,532","6,533","6,534","6,535","6,536","6,537","6,538","6,539","6,540","6,541","6,542","6,543","6,544","6,545","6,546","6,547","6,548","6,549","6,550","6,551","6,552","6,553","6,554","6,555","6,556","6,557","6,558","6,559","6,560","6,561","6,562","6,563","6,564","6,565","6,566","6,567","6,568","6,569","6,570","6,571","6,572","6,573","6,574","6,575","6,576","6,577","6,578","6,579","6,580","6,581","6,582","6,583","6,584","6,585","6,586","6,587","6,588","6,589","6,590","6,591","6,592","6,593","6,594","6,595","6,596","6,597","6,598","6,599","6,600","6,601","6,602","6,603","6,604","6,605","6,606","6,607","6,608","6,609","6,610","6,611","6,612","6,613","6,614","6,615","6,616","6,617","6,618","6,619","6,620","6,621","6,622","6,623","6,624","6,625","6,626","6,627","6,628","6,629","6,630","6,631","6,632","6,633","6,634","6,635","6,636","6,637","6,638","6,639","6,640","6,641","6,642","6,643","6,644","6,645","6,646","6,647","6,648","6,649","6,650","7,1","7,2","7,3","7,4","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,476","7,477","7,478","7,479","7,480","7,481","7,482","7,483","7,484","7,485","7,486","7,487","7,488","7,489","7,490","7,491","7,492","7,493","7,494","7,495","7,496","7,497","7,498","7,499","7,500","7,501","7,502","7,503","7,504","7,505","7,506","7,507","7,508","7,509","7,510","7,511","7,512","7,513","7,514","7,515","7,516","7,517","7,518","7,519","7,520","7,521","7,522","7,523","7,524","7,525","7,526","7,527","7,528","7,529","7,530","7,531","7,532","7,533","7,534","7,535","7,536","7,537","7,538","7,539","7,540","7,541","7,542","7,543","7,544","7,545"],"ٞ":{"3":[1],"5":[2,3,4],"9":[5],"17":[6],"22":[7],"23":[8],"25":[9,10],"34":[11],"43":[12],"44":[13,14],"46":[15],"51":[16],"55":[17,18],"63":[19],"64":[20,21],"71":[22,23],"76":[24],"79":[25],"81":[26],"84":[27],"88":[28],"91":[29],"93":[30],"94":[31,32],"97":[33],"98":[34,35],"100":[36],"102":[37],"103":[38],"105":[39],"108":[40],"110":[41],"113":[42],"133":[43,44],"134":[45],"135":[46],"137":[47],"140":[48],"141":[49],"142":[50],"143":[51],"144":[52],"145":[53],"147":[54],"149":[55,56],"150":[57],"153":[58],"154":[59,60],"156":[61],"158":[62],"160":[63],"161":[64],"162":[65],"163":[66],"164":[67],"167":[68],"168":[69],"169":[70,71],"172":[72],"174":[73],"176":[74,75],"178":[76],"181":[77],"183":[78],"186":[79],"188":[80],"190":[81],"192":[82,83],"194":[84],"198":[85],"201":[86,87],"202":[88],"204":[89],"205":[90],"206":[91],"225":[92],"226":[93],"227":[94,95],"228":[96],"231":[97],"232":[98],"234":[99],"235":[100],"242":[101],"244":[102],"246":[103],"247":[104],"250":[105],"251":[106],"254":[107],"255":[108],"257":[109],"258":[110],"260":[111],"261":[112],"262":[113],"263":[114],"264":[115,116],"269":[117],"270":[118],"271":[119],"273":[120],"277":[121],"278":[122,123],"284":[124],"286":[125],"287":[126],"288":[127],"289":[128],"290":[129],"291":[130],"294":[131],"295":[132],"296":[133],"298":[134],"301":[135],"302":[136],"303":[137],"304":[138],"311":[139],"312":[140],"314":[141,142],"315":[143],"317":[144],"318":[145],"319":[146],"321":[147],"326":[148],"334":[149],"341":[150],"346":[151],"348":[152],"352":[153],"354":[154,155],"355":[156,157],"356":[158],"357":[159],"359":[160],"361":[161],"363":[162],"376":[163],"379":[164],"381":[165],"383":[166],"385":[167],"393":[168],"396":[169],"397":[170],"403":[171,172],"404":[173],"405":[174],"408":[175],"412":[176],"414":[177],"415":[178],"416":[179],"418":[180],"419":[181],"420":[182,183],"422":[184],"428":[185],"429":[186],"433":[187],"440":[188],"441":[189],"444":[190],"445":[191],"451":[192],"454":[193],"465":[194],"471":[195],"472":[196],"473":[197],"474":[198],"476":[199],"477":[200],"479":[201],"480":[202],"482":[203,204],"490":[205],"491":[206],"494":[207],"495":[208],"498":[209],"500":[210],"512":[211],"514":[212],"516":[213],"518":[214],"519":[215],"520":[216],"521":[217],"522":[218],"525":[219],"526":[220],"527":[221,222],"528":[223],"530":[224],"531":[225,226],"532":[227],"533":[228],"539":[229],"544":[230],"546":[231],"550":[232,233],"552":[234,235],"555":[236],"557":[237],"560":[238,239],"562":[240],"563":[241],"564":[242],"565":[243],"571":[244],"572":[245],"573":[246,247],"574":[248],"575":[249],"577":[250],"578":[251],"585":[252],"587":[253],"589":[254],"590":[255,256],"591":[257],"593":[258],"594":[259],"595":[260],"598":[261],"599":[262,263],"600":[264],"603":[265],"605":[266],"607":[267],"608":[268],"610":[269],"611":[270],"612":[271],"616":[272],"617":[273],"618":[274],"621":[275],"626":[276,277],"633":[278],"634":[279],"636":[280],"637":[281],"639":[282,283],"640":[284],"642":[285],"644":[286],"645":[287],"646":[288],"647":[289],"648":[290],"650":[291],"652":[292,293],"656":[294],"658":[295],"661":[296],"662":[297],"663":[298],"665":[299,300],"671":[301],"683":[302],"686":[303],"689":[304],"693":[305],"703":[306],"705":[307],"708":[308],"713":[309],"714":[310],"718":[311],"719":[312],"722":[313],"724":[314],"728":[315],"730":[316],"731":[317],"732":[318,319],"739":[320],"742":[321],"743":[322],"747":[323],"750":[324],"753":[325],"755":[326,327],"759":[328,329],"760":[330],"762":[331],"769":[332],"771":[333],"772":[334],"776":[335],"779":[336],"783":[337],"785":[338],"788":[339],"789":[340],"790":[341],"793":[342,343],"794":[344,345],"795":[346],"797":[347],"798":[348],"800":[349,350],"803":[351,352],"807":[353],"812":[354],"816":[355],"821":[356],"824":[357],"825":[358],"826":[359,360],"827":[361,362],"831":[363],"833":[364],"836":[365],"845":[366],"849":[367],"851":[368],"852":[369],"855":[370],"858":[371],"859":[372],"863":[373],"864":[374],"865":[375],"866":[376],"867":[377],"869":[378],"879":[379],"882":[380],"885":[381],"888":[382],"889":[383],"890":[384],"893":[385],"894":[386],"895":[387],"896":[388],"897":[389],"898":[390,391],"902":[392],"903":[393],"905":[394],"906":[395],"908":[396],"910":[397],"912":[398],"916":[399],"917":[400],"919":[401],"922":[402],"923":[403],"927":[404],"928":[405],"930":[406,407],"932":[408],"933":[409],"935":[410],"937":[411,412],"939":[413],"945":[414],"946":[415],"947":[416,417],"948":[418],"950":[419],"952":[420],"953":[421],"954":[422],"955":[423,424],"956":[425],"957":[426],"959":[427],"960":[428],"966":[429],"967":[430,431],"970":[432],"973":[433,434],"974":[435],"979":[436],"980":[437],"981":[438],"982":[439],"984":[440,441],"985":[442],"989":[443],"990":[444],"998":[445],"1000":[446],"1010":[447],"1013":[448,449],"1014":[450,451],"1018":[452,453],"1020":[454,455],"1022":[456],"1023":[457,458],"1025":[459],"1035":[460,461],"1036":[462],"1038":[463],"1039":[464],"1043":[465,466],"1045":[467],"1046":[468],"1048":[469],"1051":[470],"1052":[471],"1053":[472],"1055":[473],"1057":[474],"1058":[475],"1060":[476],"1061":[477],"1064":[478],"1067":[479],"1068":[480],"1069":[481],"1071":[482],"1072":[483],"1073":[484],"1078":[485],"1081":[486],"1086":[487],"1088":[488],"1093":[489],"1094":[490],"1095":[491],"1096":[492],"1101":[493],"1102":[494],"1103":[495],"1105":[496],"1108":[497],"1111":[498],"1112":[499],"1116":[500],"1140":[501],"1143":[502,503],"1149":[504],"1152":[505],"1154":[506,507],"1155":[508],"1156":[509],"1157":[510],"1160":[511],"1168":[512,513],"1169":[514],"1171":[515],"1172":[516],"1173":[517],"1175":[518],"1176":[519],"1177":[520],"1178":[521,522],"1180":[523],"1182":[524],"1183":[525],"1184":[526],"1190":[527],"1191":[528],"1193":[529],"1195":[530],"1196":[531],"1200":[532],"1202":[533],"1203":[534,535,536],"1207":[537],"1209":[538,539],"1210":[540],"1211":[541],"1213":[542],"1219":[543],"1221":[544],"1224":[545],"1236":[546],"1240":[547],"1246":[548],"1257":[549],"1258":[550],"1259":[551],"1261":[552,553],"1262":[554],"1277":[555],"1279":[556],"1282":[557],"1285":[558],"1288":[559],"1308":[560],"1311":[561],"1312":[562],"1314":[563],"1315":[564],"1316":[565],"1317":[566],"1319":[567],"1321":[568],"1322":[569],"1323":[570],"1324":[571],"1325":[572],"1326":[573,574],"1332":[575],"1337":[576],"1339":[577],"1340":[578],"1349":[579],"1351":[580],"1352":[581],"1355":[582],"1356":[583],"1360":[584],"1362":[585],"1363":[586,587],"1370":[588],"1372":[589],"1373":[590],"1374":[591],"1375":[592],"1376":[593,594],"1379":[595],"1380":[596],"1382":[597],"1383":[598],"1384":[599],"1387":[600],"1395":[601],"1398":[602],"1415":[603,604],"1417":[605],"1422":[606],"1423":[607],"1425":[608,609],"1428":[610,611],"1434":[612],"1435":[613],"1437":[614],"1438":[615],"1439":[616],"1440":[617],"1443":[618],"1444":[619],"1446":[620],"1447":[621],"1451":[622],"1453":[623],"1458":[624,625],"1473":[626],"1484":[627],"1485":[628],"1489":[629],"1491":[630],"1492":[631],"1493":[632],"1494":[633],"1497":[634],"1503":[635],"1504":[636,637],"1505":[638],"1507":[639],"1508":[640],"1509":[641],"1512":[642],"1515":[643],"1518":[644],"1519":[645],"1523":[646],"1526":[647],"1529":[648],"1531":[649],"1532":[650],"1534":[651],"1537":[652],"1538":[653],"1543":[654],"1544":[655],"1545":[656],"1547":[657],"1549":[658],"1552":[659],"1563":[660],"1564":[661],"1565":[662],"1566":[663],"1567":[664],"1568":[665],"1569":[666],"1574":[667],"1581":[668],"1587":[669],"1589":[670],"1590":[671],"1592":[672],"1593":[673],"1595":[674,675],"1596":[676],"1597":[677],"1598":[678],"1600":[679,680],"1607":[681],"1612":[682],"1620":[683],"1621":[684],"1622":[685],"1625":[686],"1626":[687],"1628":[688],"1629":[689],"1633":[690],"1635":[691],"1636":[692],"1640":[693,694],"1641":[695],"1644":[696],"1646":[697],"1648":[698,699],"1654":[700],"1659":[701,702],"1660":[703],"1661":[704],"1666":[705],"1667":[706],"1668":[707],"1670":[708,709],"1673":[710],"1675":[711],"1678":[712],"1679":[713],"1686":[714],"1688":[715],"1690":[716],"1691":[717],"1692":[718],"1694":[719],"1695":[720],"1699":[721],"1700":[722],"1701":[723],"1703":[724],"1706":[725],"1708":[726],"1710":[727],"1712":[728],"1714":[729],"1716":[730],"1720":[731],"1721":[732],"1726":[733],"1728":[734],"1730":[735],"1732":[736],"1736":[737],"1737":[738],"1739":[739],"1744":[740],"1745":[741],"1746":[742],"1749":[743],"1751":[744],"1755":[745],"1758":[746],"1764":[747],"1766":[748],"1767":[749],"1770":[750],"1773":[751,752,753],"1774":[754],"1775":[755],"1780":[756],"1781":[757],"1783":[758],"1784":[759],"1786":[760],"1787":[761],"1796":[762],"1798":[763,764],"1799":[765],"1802":[766,767],"1805":[768],"1813":[769],"1818":[770],"1820":[771],"1821":[772],"1822":[773],"1823":[774],"1824":[775],"1826":[776],"1829":[777],"1830":[778],"1844":[779],"1845":[780],"1846":[781],"1848":[782],"1850":[783],"1853":[784],"1855":[785],"1858":[786],"1861":[787],"1862":[788],"1863":[789,790],"1870":[791],"1874":[792],"1875":[793],"1876":[794],"1878":[795],"1879":[796],"1880":[797],"1883":[798],"1886":[799,800],"1887":[801],"1895":[802,803],"1896":[804],"1899":[805],"1902":[806],"1905":[807],"1906":[808],"1908":[809],"1909":[810],"1911":[811],"1913":[812,813],"1915":[814],"1916":[815],"1918":[816],"1920":[817,818],"1921":[819],"1924":[820],"1925":[821],"1927":[822],"1928":[823],"1929":[824],"1931":[825],"1932":[826],"1933":[827],"1934":[828],"1935":[829],"1936":[830],"1940":[831],"1943":[832],"1944":[833],"1946":[834],"1948":[835],"1951":[836],"1952":[837,838],"1954":[839],"1960":[840],"1961":[841],"1962":[842],"1963":[843],"1965":[844],"1969":[845],"1971":[846],"1973":[847],"1974":[848],"1975":[849],"1976":[850],"1977":[851],"1979":[852,853],"1980":[854],"1982":[855],"1984":[856],"1986":[857],"1987":[858,859],"1988":[860],"1989":[861],"1990":[862],"1991":[863],"1992":[864],"1993":[865],"1994":[866],"1996":[867],"1998":[868,869],"1999":[870],"2001":[871],"2002":[872,873],"2004":[874],"2006":[875],"2008":[876],"2010":[877],"2011":[878],"2012":[879],"2015":[880],"2016":[881],"2019":[882],"2023":[883],"2024":[884,885],"2025":[886],"2028":[887],"2030":[888],"2031":[889],"2032":[890],"2033":[891],"2034":[892,893],"2039":[894],"2040":[895],"2041":[896],"2042":[897],"2043":[898],"2044":[899,900],"2046":[901],"2048":[902],"2050":[903],"2052":[904],"2054":[905],"2055":[906],"2056":[907],"2058":[908],"2061":[909],"2063":[910],"2065":[911],"2066":[912],"2067":[913],"2069":[914,915],"2070":[916],"2072":[917],"2073":[918],"2075":[919],"2076":[920],"2077":[921],"2079":[922],"2080":[923],"2082":[924],"2084":[925],"2085":[926],"2086":[927],"2087":[928],"2088":[929],"2089":[930],"2091":[931],"2092":[932],"2093":[933],"2095":[934],"2096":[935],"2097":[936,937],"2098":[938],"2099":[939],"2100":[940],"2101":[941],"2102":[942],"2103":[943,944],"2104":[945],"2106":[946],"2108":[947],"2109":[948],"2110":[949],"2112":[950],"2113":[951],"2115":[952],"2116":[953],"2119":[954],"2120":[955],"2121":[956],"2122":[957],"2123":[958],"2125":[959],"2126":[960],"2128":[961],"2129":[962],"2132":[963],"2134":[964],"2135":[965],"2136":[966,967],"2138":[968,969],"2140":[970],"2141":[971],"2142":[972],"2146":[973],"2148":[974],"2149":[975],"2151":[976],"2152":[977],"2153":[978],"2156":[979],"2158":[980],"2159":[981,982],"2162":[983],"2164":[984,985],"2165":[986],"2169":[987],"2172":[988],"2174":[989],"2175":[990],"2178":[991],"2179":[992],"2181":[993,994],"2182":[995],"2183":[996],"2184":[997],"2186":[998],"2187":[999],"2188":[1000,1001],"2189":[1002],"2192":[1003],"2196":[1004],"2199":[1005],"2200":[1006],"2204":[1007],"2206":[1008],"2207":[1009],"2211":[1010],"2212":[1011],"2214":[1012],"2215":[1013],"2220":[1014],"2221":[1015],"2223":[1016],"2224":[1017],"2225":[1018],"2226":[1019],"2228":[1020],"2230":[1021,1022],"2231":[1023,1024],"2233":[1025],"2234":[1026],"2235":[1027],"2238":[1028],"2239":[1029],"2241":[1030],"2244":[1031],"2245":[1032,1033],"2249":[1034],"2253":[1035],"2255":[1036],"2257":[1037],"2258":[1038],"2261":[1039],"2266":[1040],"2268":[1041],"2272":[1042],"2273":[1043],"2274":[1044],"2275":[1045],"2276":[1046],"2277":[1047],"2278":[1048],"2280":[1049],"2281":[1050],"2287":[1051],"2289":[1052],"2290":[1053],"2291":[1054],"2292":[1055],"2293":[1056],"2295":[1057],"2297":[1058,1059],"2298":[1060],"2299":[1061],"2300":[1062],"2301":[1063],"2302":[1064],"2304":[1065,1066],"2306":[1067],"2307":[1068],"2308":[1069],"2311":[1070],"2316":[1071],"2320":[1072],"2322":[1073],"2323":[1074],"2324":[1075],"2326":[1076,1077],"2327":[1078],"2330":[1079],"2331":[1080],"2335":[1081],"2336":[1082],"2337":[1083],"2338":[1084],"2340":[1085],"2342":[1086],"2354":[1087,1088],"2357":[1089],"2368":[1090],"2369":[1091],"2373":[1092,1093],"2374":[1094],"2377":[1095],"2378":[1096],"2379":[1097],"2380":[1098],"2381":[1099],"2383":[1100],"2384":[1101],"2386":[1102],"2388":[1103],"2389":[1104],"2391":[1105],"2393":[1106],"2395":[1107],"2396":[1108],"2397":[1109],"2398":[1110,1111,1112],"2401":[1113],"2404":[1114],"2408":[1115],"2410":[1116],"2412":[1117],"2413":[1118],"2419":[1119],"2422":[1120],"2426":[1121],"2427":[1122],"2429":[1123],"2431":[1124],"2432":[1125],"2433":[1126],"2437":[1127],"2438":[1128],"2440":[1129,1130],"2441":[1131],"2442":[1132],"2444":[1133],"2445":[1134],"2447":[1135],"2448":[1136],"2449":[1137],"2451":[1138],"2452":[1139],"2454":[1140],"2456":[1141,1142],"2458":[1143],"2461":[1144],"2463":[1145,1146],"2465":[1147],"2467":[1148],"2482":[1149],"2496":[1150],"2500":[1151],"2505":[1152],"2507":[1153],"2519":[1154],"2524":[1155],"2525":[1156],"2527":[1157],"2530":[1158],"2531":[1159],"2536":[1160],"2540":[1161,1162],"2545":[1163],"2546":[1164],"2550":[1165],"2567":[1166],"2577":[1167],"2579":[1168],"2580":[1169],"2583":[1170],"2589":[1171,1172],"2592":[1173],"2594":[1174],"2596":[1175],"2597":[1176],"2598":[1177],"2599":[1178],"2602":[1179],"2603":[1180,1181],"2605":[1182],"2606":[1183],"2608":[1184],"2609":[1185],"2611":[1186],"2613":[1187],"2615":[1188],"2616":[1189],"2617":[1190],"2618":[1191],"2620":[1192],"2622":[1193],"2623":[1194,1195],"2624":[1196],"2625":[1197],"2626":[1198],"2628":[1199],"2629":[1200],"2636":[1201],"2637":[1202],"2642":[1203],"2645":[1204],"2648":[1205],"2652":[1206],"2654":[1207,1208],"2655":[1209],"2656":[1210],"2659":[1211],"2660":[1212],"2661":[1213,1214],"2662":[1215],"2663":[1216],"2665":[1217],"2666":[1218],"2671":[1219],"2673":[1220],"2675":[1221],"2677":[1222],"2679":[1223],"2681":[1224],"2683":[1225],"2685":[1226],"2686":[1227],"2687":[1228],"2690":[1229],"2692":[1230],"2693":[1231],"2696":[1232,1233],"2699":[1234],"2700":[1235],"2701":[1236,1237],"2703":[1238],"2704":[1239],"2705":[1240,1241],"2707":[1242],"2708":[1243],"2711":[1244],"2712":[1245],"2713":[1246],"2714":[1247],"2716":[1248],"2718":[1249],"2720":[1250,1251],"2721":[1252],"2723":[1253],"2724":[1254],"2726":[1255],"2730":[1256,1257],"2731":[1258],"2733":[1259],"2734":[1260],"2736":[1261],"2738":[1262],"2739":[1263],"2740":[1264],"2742":[1265],"2744":[1266],"2745":[1267],"2747":[1268],"2749":[1269],"2751":[1270],"2752":[1271],"2755":[1272,1273],"2757":[1274],"2759":[1275],"2761":[1276],"2763":[1277],"2765":[1278],"2776":[1279],"2778":[1280],"2780":[1281],"2782":[1282],"2786":[1283],"2789":[1284],"2794":[1285],"2798":[1286,1287],"2799":[1288],"2800":[1289],"2805":[1290],"2806":[1291],"2807":[1292],"2808":[1293],"2810":[1294],"2812":[1295],"2815":[1296],"2817":[1297],"2819":[1298],"2822":[1299],"2824":[1300],"2826":[1301],"2827":[1302],"2828":[1303,1304],"2830":[1305],"2831":[1306],"2832":[1307],"2833":[1308,1309],"2840":[1310],"2842":[1311],"2846":[1312],"2847":[1313],"2848":[1314],"2851":[1315],"2852":[1316],"2853":[1317],"2858":[1318],"2865":[1319],"2866":[1320],"2869":[1321],"2872":[1322],"2873":[1323],"2875":[1324],"2879":[1325],"2884":[1326],"2886":[1327],"2887":[1328,1329],"2889":[1330],"2892":[1331],"2894":[1332],"2895":[1333],"2897":[1334],"2901":[1335],"2903":[1336,1337],"2906":[1338],"2907":[1339],"2911":[1340,1341],"2915":[1342],"2917":[1343],"2922":[1344,1345],"2923":[1346],"2924":[1347],"2925":[1348],"2928":[1349],"2929":[1350],"2931":[1351],"2933":[1352],"2937":[1353],"2942":[1354],"2944":[1355],"2945":[1356],"2949":[1357],"2950":[1358],"2951":[1359],"2953":[1360],"2956":[1361],"2961":[1362],"2967":[1363],"2968":[1364],"2971":[1365],"2974":[1366],"2975":[1367],"2978":[1368],"2979":[1369],"2982":[1370],"2983":[1371],"2987":[1372],"2988":[1373],"2991":[1374],"2994":[1375],"2997":[1376],"3003":[1377],"3004":[1378],"3007":[1379,1380],"3008":[1381],"3012":[1382],"3015":[1383,1384],"3016":[1385],"3018":[1386],"3022":[1387],"3023":[1388,1389],"3025":[1390],"3027":[1391],"3030":[1392],"3032":[1393],"3033":[1394],"3034":[1395],"3035":[1396],"3036":[1397],"3039":[1398],"3041":[1399],"3042":[1400],"3047":[1401],"3050":[1402],"3051":[1403],"3052":[1404,1405],"3053":[1406],"3054":[1407],"3055":[1408],"3057":[1409],"3058":[1410],"3066":[1411,1412],"3068":[1413],"3070":[1414],"3074":[1415],"3075":[1416],"3076":[1417],"3077":[1418],"3079":[1419],"3080":[1420],"3081":[1421],"3084":[1422],"3085":[1423],"3086":[1424],"3091":[1425,1426],"3097":[1427],"3098":[1428],"3099":[1429],"3100":[1430],"3110":[1431],"3111":[1432],"3113":[1433],"3121":[1434],"3124":[1435],"3125":[1436],"3127":[1437],"3130":[1438],"3131":[1439],"3132":[1440],"3134":[1441],"3135":[1442],"3136":[1443],"3137":[1444,1445],"3139":[1446],"3141":[1447],"3142":[1448],"3146":[1449,1450],"3150":[1451],"3152":[1452],"3153":[1453,1454],"3158":[1455],"3160":[1456],"3161":[1457],"3162":[1458,1459],"3164":[1460],"3166":[1461,1462],"3167":[1463],"3168":[1464],"3170":[1465],"3172":[1466],"3174":[1467],"3175":[1468],"3176":[1469],"3180":[1470,1471],"3181":[1472],"3182":[1473],"3186":[1474],"3190":[1475],"3191":[1476],"3195":[1477,1478],"3196":[1479],"3198":[1480],"3199":[1481],"3203":[1482],"3208":[1483],"3210":[1484],"3212":[1485],"3214":[1486],"3215":[1487],"3216":[1488],"3217":[1489],"3222":[1490],"3223":[1491],"3224":[1492],"3225":[1493],"3227":[1494],"3229":[1495],"3231":[1496],"3233":[1497],"3234":[1498],"3235":[1499,1500],"3237":[1501],"3239":[1502,1503],"3246":[1504,1505],"3247":[1506],"3249":[1507],"3250":[1508],"3252":[1509],"3255":[1510,1511],"3257":[1512,1513],"3258":[1514],"3260":[1515],"3266":[1516],"3267":[1517],"3268":[1518],"3269":[1519],"3271":[1520],"3272":[1521],"3274":[1522],"3279":[1523],"3289":[1524,1525],"3291":[1526],"3293":[1527],"3295":[1528],"3311":[1529,1530],"3313":[1531],"3316":[1532,1533],"3317":[1534],"3319":[1535],"3321":[1536],"3325":[1537],"3327":[1538],"3328":[1539],"3330":[1540],"3332":[1541],"3333":[1542],"3334":[1543],"3335":[1544],"3337":[1545],"3339":[1546],"3369":[1547],"3370":[1548],"3376":[1549,1550],"3378":[1551],"3379":[1552],"3381":[1553],"3382":[1554],"3384":[1555],"3386":[1556],"3387":[1557],"3389":[1558],"3391":[1559],"3394":[1560],"3402":[1561],"3404":[1562,1563],"3406":[1564],"3407":[1565,1566],"3408":[1567],"3409":[1568,1569],"3413":[1570],"3414":[1571,1572],"3415":[1573],"3417":[1574],"3419":[1575],"3420":[1576,1577],"3428":[1578],"3430":[1579],"3433":[1580],"3435":[1581],"3436":[1582],"3437":[1583],"3439":[1584],"3440":[1585],"3442":[1586],"3445":[1587,1588],"3446":[1589],"3448":[1590],"3452":[1591],"3454":[1592],"3459":[1593],"3464":[1594],"3468":[1595],"3469":[1596,1597],"3476":[1598],"3478":[1599],"3479":[1600],"3480":[1601],"3481":[1602],"3486":[1603,1604],"3489":[1605],"3493":[1606],"3495":[1607],"3497":[1608,1609],"3498":[1610],"3499":[1611],"3500":[1612],"3501":[1613],"3505":[1614,1615],"3510":[1616],"3511":[1617],"3512":[1618],"3514":[1619,1620],"3518":[1621,1622],"3520":[1623],"3522":[1624],"3525":[1625],"3526":[1626],"3527":[1627],"3532":[1628,1629],"3550":[1630],"3560":[1631],"3562":[1632],"3563":[1633],"3564":[1634],"3571":[1635],"3574":[1636],"3588":[1637,1638],"3589":[1639],"3591":[1640],"3592":[1641],"3593":[1642],"3595":[1643],"3596":[1644],"3597":[1645],"3598":[1646],"3601":[1647],"3606":[1648],"3607":[1649],"3609":[1650],"3610":[1651],"3619":[1652],"3624":[1653],"3630":[1654],"3641":[1655],"3646":[1656,1657],"3655":[1658],"3658":[1659],"3665":[1660],"3668":[1661],"3669":[1662],"3670":[1663],"3672":[1664],"3673":[1665],"3674":[1666],"3675":[1667],"3680":[1668],"3683":[1669],"3686":[1670],"3688":[1671],"3690":[1672],"3695":[1673],"3697":[1674],"3699":[1675],"3700":[1676],"3702":[1677,1678],"3703":[1679],"3709":[1680],"3726":[1681],"3733":[1682],"3743":[1683],"3744":[1684],"3749":[1685],"3751":[1686],"3753":[1687],"3755":[1688],"3756":[1689],"3759":[1690],"3762":[1691],"3764":[1692],"3769":[1693],"3779":[1694],"3780":[1695],"3783":[1696],"3784":[1697,1698],"3785":[1699,1700],"3795":[1701],"3798":[1702],"3800":[1703],"3809":[1704],"3812":[1705],"3818":[1706],"3822":[1707],"3825":[1708],"3828":[1709],"3831":[1710],"3832":[1711,1712],"3834":[1713],"3835":[1714],"3838":[1715],"3854":[1716],"3864":[1717],"3877":[1718],"3880":[1719],"3881":[1720],"3882":[1721],"3884":[1722,1723],"3885":[1724],"3886":[1725,1726],"3888":[1727,1728],"3894":[1729,1730],"3897":[1731],"3898":[1732],"3900":[1733],"3901":[1734],"3902":[1735],"3908":[1736],"3919":[1737],"3922":[1738],"3941":[1739],"3942":[1740],"3944":[1741],"3947":[1742],"3950":[1743],"3955":[1744],"3957":[1745],"3966":[1746],"3984":[1747],"3992":[1748],"4000":[1749],"4003":[1750],"4004":[1751],"4008":[1752],"4010":[1753],"4011":[1754],"4012":[1755],"4017":[1756],"4022":[1757],"4023":[1758],"4025":[1759],"4028":[1760],"4039":[1761],"4042":[1762,1763],"4044":[1764],"4046":[1765],"4049":[1766],"4053":[1767],"4055":[1768],"4062":[1769],"4065":[1770],"4069":[1771],"4070":[1772],"4074":[1773],"4077":[1774],"4079":[1775],"4083":[1776],"4084":[1777],"4086":[1778],"4087":[1779],"4088":[1780],"4090":[1781],"4094":[1782],"4096":[1783],"4098":[1784],"4099":[1785],"4103":[1786],"4104":[1787],"4105":[1788],"4106":[1789],"4107":[1790,1791],"4109":[1792],"4110":[1793],"4111":[1794],"4113":[1795],"4114":[1796],"4116":[1797],"4118":[1798],"4120":[1799],"4122":[1800],"4123":[1801],"4126":[1802],"4133":[1803],"4135":[1804],"4137":[1805],"4139":[1806],"4141":[1807],"4145":[1808,1809],"4146":[1810],"4149":[1811],"4151":[1812],"4153":[1813],"4156":[1814],"4160":[1815,1816],"4166":[1817],"4167":[1818],"4169":[1819],"4172":[1820],"4174":[1821],"4177":[1822],"4180":[1823],"4182":[1824],"4184":[1825],"4185":[1826],"4186":[1827],"4189":[1828],"4190":[1829],"4192":[1830],"4196":[1831],"4206":[1832],"4207":[1833],"4208":[1834],"4209":[1835],"4211":[1836],"4212":[1837],"4214":[1838],"4215":[1839],"4216":[1840],"4217":[1841],"4218":[1842,1843],"4220":[1844],"4222":[1845],"4224":[1846],"4226":[1847],"4229":[1848],"4230":[1849],"4233":[1850],"4235":[1851],"4236":[1852],"4237":[1853],"4240":[1854],"4242":[1855],"4245":[1856],"4253":[1857],"4262":[1858],"4264":[1859],"4265":[1860],"4267":[1861],"4269":[1862],"4270":[1863],"4271":[1864,1865],"4272":[1866],"4274":[1867],"4275":[1868],"4276":[1869],"4287":[1870],"4288":[1871],"4292":[1872],"4312":[1873],"4313":[1874],"4315":[1875],"4317":[1876],"4318":[1877],"4320":[1878],"4322":[1879],"4323":[1880],"4325":[1881],"4327":[1882],"4328":[1883],"4333":[1884],"4335":[1885],"4336":[1886],"4337":[1887],"4338":[1888],"4339":[1889],"4340":[1890],"4341":[1891],"4347":[1892],"4350":[1893,1894],"4353":[1895],"4362":[1896,1897],"4363":[1898],"4365":[1899],"4369":[1900],"4374":[1901],"4375":[1902,1903],"4377":[1904],"4379":[1905],"4380":[1906],"4381":[1907],"4382":[1908],"4383":[1909],"4384":[1910],"4386":[1911,1912],"4389":[1913],"4390":[1914,1915],"4391":[1916],"4392":[1917],"4393":[1918],"4395":[1919],"4397":[1920],"4398":[1921],"4399":[1922],"4400":[1923],"4401":[1924],"4403":[1925,1926],"4404":[1927,1928],"4406":[1929],"4407":[1930],"4409":[1931,1932],"4411":[1933],"4412":[1934],"4414":[1935],"4417":[1936],"4418":[1937],"4426":[1938],"4427":[1939],"4429":[1940],"4430":[1941,1942],"4432":[1943],"4433":[1944]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109,110,111,112,113,114,115,116,117,118,119,120,121,122,123,124,125,126,127,128,129,130,131,132],"numbers":{"1":133,"2":134,"3":135,"4":135,"5":135,"6":136,"7":137,"8":138,"9":139,"10":139,"11":139,"12":140,"13":141,"14":141,"15":142,"16":143,"17":144,"18":144,"19":145,"20":147,"21":147,"22":148,"23":149,"24":149,"25":150,"26":151,"27":151,"28":153,"29":153,"30":154,"31":154,"32":155,"33":156,"34":156,"35":156,"36":158,"37":158,"38":159,"39":159,"40":160,"41":161,"42":161,"43":162,"44":163,"45":163,"46":164,"47":165,"48":166,"49":167,"50":168,"51":169,"52":169,"53":169,"54":170,"55":172,"56":172,"57":173,"58":173,"59":174,"60":174,"61":175,"62":176,"63":176,"64":177,"65":178,"66":178,"67":180,"68":181,"69":181,"70":182,"71":183,"72":184,"73":184,"74":185,"75":186,"76":187,"77":188,"78":189,"79":190,"80":190,"81":190,"82":191,"83":192,"84":192,"85":193,"86":194,"87":194,"88":194,"89":195,"90":196,"91":197,"92":198,"93":198,"94":199,"95":199,"96":201,"97":201,"98":202,"99":203,"100":203,"101":204,"102":205,"103":205,"104":206,"105":206,"106":206,"107":207,"108":208,"109":209,"110":209,"111":210,"112":211,"113":212,"114":212,"115":212,"116":213,"117":213,"118":216,"119":216,"120":217,"121":217,"122":218,"123":218,"124":218,"125":219,"126":219,"127":220,"128":220,"129":221,"130":222,"131":222,"132":222,"133":223,"134":224,"135":225,"136":226,"137":226,"138":227,"139":227,"140":228,"141":228,"142":229,"143":231,"144":231,"145":231,"146":232,"147":234,"148":234,"149":235,"150":236,"151":237,"152":238,"153":239,"154":240,"155":240,"156":241,"157":242,"158":243,"159":244,"160":246,"161":247,"162":247,"163":248,"164":249,"165":250,"166":250,"167":251,"168":251,"169":251,"170":253,"171":254,"172":255,"173":255,"174":256,"175":256,"176":257,"177":258,"178":258,"179":259,"180":259,"181":260,"182":261,"183":262,"184":262,"185":263,"186":264,"187":264,"188":265,"189":266,"190":266,"191":267,"192":267,"193":268,"194":269,"195":269,"196":270,"197":271,"198":271,"199":273,"200":273,"201":274,"202":275,"203":276,"204":277,"205":278,"206":278,"207":279,"208":280,"209":281,"210":281,"211":282,"212":282,"213":283,"214":284,"215":285,"216":285,"217":286,"218":286,"219":287,"220":288,"221":288,"222":289,"223":289,"224":290,"225":291,"226":291,"227":292,"228":293,"229":294,"230":295,"231":295,"232":296,"233":298,"234":299,"235":300,"236":301,"237":302,"238":303,"239":304,"240":305,"241":305,"242":306,"243":307,"244":307,"245":308,"246":309,"247":309,"248":310,"249":311,"250":311,"251":312,"252":312,"253":313,"254":313,"255":313,"256":314,"257":314,"258":315,"259":316,"260":317,"261":317,"262":318,"263":319,"264":319,"265":320,"266":320,"267":321,"268":322,"269":323,"270":323,"271":324,"272":324,"273":325,"274":326,"275":327,"276":327,"277":328,"278":328,"279":329,"280":330,"281":330,"282":334,"283":335,"284":335,"285":335,"286":337,"287":339,"288":341,"289":341,"290":342,"291":343,"292":343,"293":344,"294":346,"295":347,"296":347,"297":348,"298":349,"299":350,"300":350,"301":352,"302":354,"303":354,"304":355,"305":355,"306":356,"307":356,"308":357,"309":357,"310":358,"311":359,"312":360,"313":361,"314":361,"315":362,"316":363,"317":363,"318":364,"319":365,"320":365,"321":368,"322":369,"323":370,"324":370,"325":371,"326":371,"327":372,"328":373,"329":374,"330":375,"331":375,"332":376,"333":378,"334":379,"335":381,"336":381,"337":383,"338":383,"339":385,"340":385,"341":386,"342":386,"343":387,"344":388,"345":389,"346":390,"347":390,"348":391,"349":392,"350":392,"351":392,"352":393,"353":394,"354":395,"355":396,"356":396,"357":397,"358":398,"359":399,"360":400,"361":400,"362":401,"363":401,"364":402,"365":402,"366":403,"367":403,"368":404,"369":404,"370":405,"371":405,"372":406,"373":407,"374":408,"375":409,"376":409,"377":410,"378":411,"379":411,"380":412,"381":413,"382":414,"383":415,"384":415,"385":416,"386":417,"387":417,"388":418,"389":419,"390":419,"391":420,"392":421,"393":422,"394":423,"395":426,"396":427,"397":428,"398":428,"399":429,"400":430,"401":431,"402":431,"403":432,"404":433,"405":433,"406":434,"407":434,"408":434,"409":435,"410":435,"411":436,"412":437,"413":438,"414":438,"415":440,"416":440,"417":440,"418":441,"419":441,"420":442,"421":443,"422":443,"423":444,"424":445,"425":445,"426":447,"427":447,"428":448,"429":449,"430":450,"431":451,"432":452,"433":452,"434":453,"435":454,"436":455,"437":457,"438":458,"439":459,"440":459,"441":460,"442":460,"443":461,"444":461,"445":462,"446":463,"447":464,"448":465,"449":466,"450":466,"451":467,"452":468,"453":469,"454":470,"455":471,"456":472,"457":472,"458":473,"459":473,"460":474,"461":474,"462":476,"463":477,"464":477,"465":477,"466":478,"467":479,"468":480,"469":480,"470":481,"471":481,"472":481,"473":482,"474":482,"475":483,"476":483,"477":484,"478":484,"479":485,"480":486,"481":487,"482":487,"483":488,"484":488,"485":489,"486":490,"487":490,"488":491,"489":491,"490":492,"491":493,"492":493,"493":494,"494":495,"495":496,"496":496,"497":497,"498":498,"499":500,"500":502,"501":502,"502":504,"503":505,"504":506,"505":507,"506":507,"507":510,"508":512,"509":513,"510":513,"511":514,"512":514,"513":515,"514":515,"515":516,"516":517,"517":518,"518":519,"519":519,"520":520,"521":521,"522":522,"523":522,"524":523,"525":524,"526":524,"527":525,"528":525,"529":526,"530":526,"531":526,"532":526,"533":526,"534":526,"535":527,"536":531,"537":531,"538":532,"539":533,"540":534,"541":534,"542":535,"543":536,"544":537,"545":537,"546":538,"547":539,"548":539,"549":540,"550":541,"551":542,"552":543,"553":544,"554":544,"555":546,"556":546,"557":546,"558":547,"559":548,"560":549,"561":550,"562":550,"563":551,"564":552,"565":552,"566":553,"567":553,"568":554,"569":555,"570":555,"571":556,"572":557,"573":559,"574":560,"575":560,"576":561,"577":561,"578":562,"579":562,"580":563,"581":564,"582":565,"583":566,"584":566,"585":566,"586":568,"587":568,"588":569,"589":570,"590":571,"591":571,"592":572,"593":572,"594":572,"595":573,"596":574,"597":575,"598":577,"599":577,"600":577,"601":578,"602":580,"603":580,"604":581,"605":582,"606":583,"607":584,"608":585,"609":585,"610":586,"611":587,"612":587,"613":588,"614":589,"615":589,"616":590,"617":590,"618":591,"619":591,"620":592,"621":593,"622":593,"623":593,"624":594,"625":595,"626":596,"627":596,"628":597,"629":597,"630":598,"631":599,"632":599,"633":600,"634":600,"635":602,"636":603,"637":603,"638":604,"639":605,"640":606,"641":607,"642":608,"643":608,"644":610,"645":610,"646":611,"647":611,"648":612,"649":613,"650":613,"651":615,"652":615,"653":615,"654":616,"655":616,"656":617,"657":618,"658":619,"659":620,"660":621,"661":626,"662":626,"663":627,"664":628,"665":628,"666":629,"667":629,"668":630,"669":630,"670":631,"671":631,"672":632,"673":633,"674":634,"675":635,"676":635,"677":636,"678":637,"679":638,"680":638,"681":639,"682":639,"683":640,"684":641,"685":642,"686":642,"687":643,"688":643,"689":644,"690":644,"691":645,"692":645,"693":646,"694":647,"695":648,"696":649,"697":650,"698":650,"699":651,"700":651,"701":652,"702":652,"703":653,"704":654,"705":655,"706":655,"707":656,"708":656,"709":657,"710":658,"711":659,"712":659,"713":660,"714":660,"715":661,"716":661,"717":662,"718":662,"719":663,"720":665,"721":665,"722":666,"723":666,"724":667,"725":668,"726":668,"727":669,"728":670,"729":671,"730":671,"731":673,"732":673,"733":674,"734":675,"735":676,"736":677,"737":678,"738":678,"739":679,"740":680,"741":681,"742":682,"743":683,"744":683,"745":684,"746":685,"747":685,"748":686,"749":686,"750":687,"751":688,"752":688,"753":689,"754":689,"755":690,"756":690,"757":691,"758":692,"759":692,"760":693,"761":695,"762":696,"763":696,"764":697,"765":698,"766":698,"767":699,"768":699,"769":700,"770":700,"771":700,"772":701,"773":702,"774":702,"775":703,"776":704,"777":705,"778":706,"779":706,"780":706,"781":707,"782":708,"783":708,"784":710,"785":710,"786":711,"787":711,"788":712,"789":713,"790":714,"791":715,"792":716,"793":716,"794":717,"795":718,"796":718,"797":719,"798":720,"799":721,"800":721,"801":721,"802":722,"803":722,"804":723,"805":724,"806":725,"807":725,"808":726,"809":727,"810":728,"811":728,"812":729,"813":730,"814":731,"815":731,"816":731,"817":732,"818":732,"819":733,"820":734,"821":734,"822":736,"823":737,"824":737,"825":738,"826":739,"827":739,"828":742,"829":743,"830":743,"831":744,"832":745,"833":746,"834":746,"835":747,"836":748,"837":749,"838":750,"839":751,"840":752,"841":753,"842":753,"843":754,"844":755,"845":755,"846":755,"847":757,"848":758,"849":758,"850":759,"851":759,"852":760,"853":761,"854":761,"855":762,"856":763,"857":764,"858":765,"859":766,"860":766,"861":767,"862":768,"863":768,"864":769,"865":771,"866":771,"867":771,"868":772,"869":772,"870":773,"871":773,"872":774,"873":774,"874":775,"875":776,"876":776,"877":777,"878":778,"879":778,"880":779,"881":780,"882":781,"883":781,"884":782,"885":783,"886":783,"887":784,"888":785,"889":785,"890":786,"891":787,"892":788,"893":788,"894":789,"895":789,"896":790,"897":790,"898":790,"899":791,"900":792,"901":792,"902":793,"903":793,"904":794,"905":794,"906":795,"907":796,"908":797,"909":798,"910":799,"911":800,"912":800,"913":801,"914":801,"915":802,"916":803,"917":803,"918":804,"919":805,"920":805,"921":806,"922":807,"923":807,"924":808,"925":809,"926":809,"927":810,"928":811,"929":811,"930":812,"931":815,"932":816,"933":816,"934":817,"935":817,"936":818,"937":819,"938":820,"939":821,"940":822,"941":823,"942":824,"943":824,"944":824,"945":825,"946":825,"947":826,"948":826,"949":827,"950":827,"951":828,"952":829,"953":829,"954":830,"955":830,"956":831,"957":831,"958":832,"959":832,"960":833,"961":833,"962":833,"963":833,"964":834,"965":835,"966":835,"967":836,"968":836,"969":837,"970":839,"971":840,"972":841,"973":843,"974":844,"975":845,"976":845,"977":846,"978":846,"979":847,"980":847,"981":848,"982":848,"983":849,"984":850,"985":850,"986":851,"987":852,"988":852,"989":853,"990":854,"991":855,"992":855,"993":857,"994":857,"995":858,"996":859,"997":860,"998":860,"999":862,"1000":862,"1001":863,"1002":864,"1003":865,"1004":865,"1005":866,"1006":867,"1007":867,"1008":869,"1009":872,"1010":872,"1011":873,"1012":873,"1013":875,"1014":876,"1015":877,"1016":878,"1017":878,"1018":878,"1019":879,"1020":880,"1021":880,"1022":881,"1023":882,"1024":882,"1025":883,"1026":884,"1027":884,"1028":885,"1029":886,"1030":887,"1031":887,"1032":888,"1033":888,"1034":889,"1035":889,"1036":890,"1037":891,"1038":892,"1039":893,"1040":894,"1041":895,"1042":895,"1043":895,"1044":897,"1045":897,"1046":898,"1047":900,"1048":902,"1049":902,"1050":903,"1051":903,"1052":905,"1053":905,"1054":907,"1055":908,"1056":908,"1057":910,"1058":910,"1059":910,"1060":912,"1061":912,"1062":913,"1063":913,"1064":914,"1065":914,"1066":915,"1067":916,"1068":917,"1069":917,"1070":919,"1071":919,"1072":920,"1073":920,"1074":922,"1075":923,"1076":923,"1077":924,"1078":925,"1079":927,"1080":928,"1081":930,"1082":930,"1083":930,"1084":932,"1085":932,"1086":933,"1087":933,"1088":934,"1089":935,"1090":935,"1091":935,"1092":937,"1093":937,"1094":938,"1095":938,"1096":939,"1097":940,"1098":941,"1099":942,"1100":942,"1101":943,"1102":944,"1103":944,"1104":945,"1105":945,"1106":946,"1107":946,"1108":947,"1109":947,"1110":948,"1111":949,"1112":950,"1113":951,"1114":951,"1115":953,"1116":953,"1117":954,"1118":954,"1119":955,"1120":955,"1121":956,"1122":957,"1123":958,"1124":958,"1125":959,"1126":959,"1127":960,"1128":961,"1129":962,"1130":963,"1131":964,"1132":964,"1133":965,"1134":966,"1135":967,"1136":967,"1137":968,"1138":968,"1139":969,"1140":970,"1141":970,"1142":971,"1143":972,"1144":972,"1145":973,"1146":973,"1147":974,"1148":974,"1149":974,"1150":976,"1151":976,"1152":977,"1153":977,"1154":979,"1155":980,"1156":981,"1157":982,"1158":983,"1159":984,"1160":984,"1161":985,"1162":985,"1163":986,"1164":987,"1165":988,"1166":989,"1167":990,"1168":990,"1169":991,"1170":992,"1171":993,"1172":994,"1173":994,"1174":996,"1175":996,"1176":997,"1177":998,"1178":1000,"1179":1002,"1180":1002,"1181":1003,"1182":1004,"1183":1005,"1184":1007,"1185":1008,"1186":1009,"1187":1010,"1188":1011,"1189":1012,"1190":1013,"1191":1013,"1192":1014,"1193":1014,"1194":1015,"1195":1017,"1196":1018,"1197":1018,"1198":1020,"1199":1020,"1200":1021,"1201":1022,"1202":1022,"1203":1023,"1204":1023,"1205":1024,"1206":1025,"1207":1026,"1208":1027,"1209":1028,"1210":1028,"1211":1029,"1212":1030,"1213":1030,"1214":1031,"1215":1032,"1216":1032,"1217":1032,"1218":1033,"1219":1033,"1220":1034,"1221":1035,"1222":1035,"1223":1035,"1224":1036,"1225":1037,"1226":1037,"1227":1038,"1228":1038,"1229":1039,"1230":1040,"1231":1041,"1232":1041,"1233":1041,"1234":1042,"1235":1043,"1236":1044,"1237":1045,"1238":1046,"1239":1047,"1240":1048,"1241":1049,"1242":1050,"1243":1051,"1244":1052,"1245":1053,"1246":1053,"1247":1055,"1248":1055,"1249":1057,"1250":1058,"1251":1059,"1252":1059,"1253":1060,"1254":1060,"1255":1061,"1256":1061,"1257":1062,"1258":1062,"1259":1063,"1260":1063,"1261":1064,"1262":1065,"1263":1066,"1264":1066,"1265":1067,"1266":1068,"1267":1068,"1268":1069,"1269":1069,"1270":1070,"1271":1071,"1272":1072,"1273":1072,"1274":1073,"1275":1074,"1276":1075,"1277":1075,"1278":1076,"1279":1077,"1280":1078,"1281":1078,"1282":1079,"1283":1079,"1284":1080,"1285":1081,"1286":1081,"1287":1082,"1288":1082,"1289":1083,"1290":1084,"1291":1084,"1292":1085,"1293":1086,"1294":1086,"1295":1086,"1296":1087,"1297":1088,"1298":1090,"1299":1092,"1300":1093,"1301":1094,"1302":1094,"1303":1094,"1304":1095,"1305":1096,"1306":1096,"1307":1097,"1308":1098,"1309":1098,"1310":1099,"1311":1100,"1312":1100,"1313":1101,"1314":1102,"1315":1103,"1316":1105,"1317":1105,"1318":1106,"1319":1106,"1320":1107,"1321":1107,"1322":1108,"1323":1108,"1324":1110,"1325":1111,"1326":1111,"1327":1112,"1328":1112,"1329":1113,"1330":1114,"1331":1114,"1332":1114,"1333":1115,"1334":1116,"1335":1117,"1336":1117,"1337":1118,"1338":1119,"1339":1119,"1340":1120,"1341":1121,"1342":1121,"1343":1124,"1344":1125,"1345":1125,"1346":1125,"1347":1126,"1348":1127,"1349":1127,"1350":1127,"1351":1128,"1352":1128,"1353":1129,"1354":1131,"1355":1131,"1356":1132,"1357":1132,"1358":1133,"1359":1134,"1360":1134,"1361":1134,"1362":1135,"1363":1136,"1364":1136,"1365":1137,"1366":1138,"1367":1138,"1368":1140,"1369":1141,"1370":1143,"1371":1143,"1372":1144,"1373":1145,"1374":1146,"1375":1146,"1376":1147,"1377":1148,"1378":1149,"1379":1149,"1380":1151,"1381":1152,"1382":1152,"1383":1153,"1384":1154,"1385":1154,"1386":1155,"1387":1156,"1388":1157,"1389":1158,"1390":1159,"1391":1160,"1392":1160,"1393":1161,"1394":1163,"1395":1163,"1396":1164,"1397":1165,"1398":1166,"1399":1167,"1400":1168,"1401":1168,"1402":1169,"1403":1169,"1404":1170,"1405":1171,"1406":1171,"1407":1172,"1408":1173,"1409":1173,"1410":1174,"1411":1175,"1412":1175,"1413":1176,"1414":1176,"1415":1177,"1416":1178,"1417":1178,"1418":1179,"1419":1180,"1420":1181,"1421":1182,"1422":1182,"1423":1183,"1424":1184,"1425":1184,"1426":1185,"1427":1186,"1428":1188,"1429":1189,"1430":1190,"1431":1191,"1432":1191,"1433":1192,"1434":1193,"1435":1193,"1436":1194,"1437":1194,"1438":1195,"1439":1195,"1440":1196,"1441":1196,"1442":1197,"1443":1198,"1444":1198,"1445":1199,"1446":1200,"1447":1200,"1448":1201,"1449":1202,"1450":1203,"1451":1203,"1452":1203,"1453":1204,"1454":1205,"1455":1206,"1456":1206,"1457":1207,"1458":1208,"1459":1209,"1460":1209,"1461":1210,"1462":1211,"1463":1212,"1464":1213,"1465":1213,"1466":1214,"1467":1215,"1468":1215,"1469":1216,"1470":1218,"1471":1218,"1472":1219,"1473":1219,"1474":1219,"1475":1221,"1476":1223,"1477":1223,"1478":1224,"1479":1224,"1480":1225,"1481":1226,"1482":1226,"1483":1227,"1484":1227,"1485":1228,"1486":1229,"1487":1230,"1488":1230,"1489":1231,"1490":1231,"1491":1232,"1492":1232,"1493":1232,"1494":1233,"1495":1233,"1496":1234,"1497":1235,"1498":1235,"1499":1236,"1500":1236,"1501":1237,"1502":1238,"1503":1238,"1504":1239,"1505":1240,"1506":1241,"1507":1241,"1508":1242,"1509":1242,"1510":1243,"1511":1244,"1512":1245,"1513":1245,"1514":1246,"1515":1247,"1516":1248,"1517":1248,"1518":1249,"1519":1249,"1520":1250,"1521":1251,"1522":1251,"1523":1252,"1524":1253,"1525":1253,"1526":1254,"1527":1255,"1528":1255,"1529":1256,"1530":1256,"1531":1257,"1532":1257,"1533":1258,"1534":1259,"1535":1259,"1536":1260,"1537":1261,"1538":1261,"1539":1262,"1540":1263,"1541":1264,"1542":1264,"1543":1265,"1544":1265,"1545":1266,"1546":1266,"1547":1267,"1548":1267,"1549":1268,"1550":1269,"1551":1269,"1552":1270,"1553":1271,"1554":1271,"1555":1272,"1556":1277,"1557":1279,"1558":1279,"1559":1280,"1560":1281,"1561":1281,"1562":1282,"1563":1285,"1564":1286,"1565":1286,"1566":1287,"1567":1288,"1568":1291,"1569":1293,"1570":1293,"1571":1294,"1572":1294,"1573":1296,"1574":1297,"1575":1298,"1576":1298,"1577":1299,"1578":1299,"1579":1301,"1580":1302,"1581":1303,"1582":1304,"1583":1305,"1584":1306,"1585":1307,"1586":1308,"1587":1309,"1588":1309,"1589":1310,"1590":1311,"1591":1314,"1592":1314,"1593":1315,"1594":1316,"1595":1317,"1596":1317,"1597":1318,"1598":1318,"1599":1319,"1600":1319,"1601":1320,"1602":1320,"1603":1321,"1604":1322,"1605":1322,"1606":1323,"1607":1324,"1608":1325,"1609":1325,"1610":1326,"1611":1326,"1612":1327,"1613":1328,"1614":1328,"1615":1329,"1616":1329,"1617":1331,"1618":1331,"1619":1332,"1620":1334,"1621":1335,"1622":1336,"1623":1337,"1624":1338,"1625":1339,"1626":1340,"1627":1342,"1628":1343,"1629":1343,"1630":1345,"1631":1345,"1632":1346,"1633":1347,"1634":1347,"1635":1349,"1636":1349,"1637":1350,"1638":1351,"1639":1352,"1640":1352,"1641":1353,"1642":1355,"1643":1355,"1644":1356,"1645":1357,"1646":1357,"1647":1358,"1648":1358,"1649":1359,"1650":1360,"1651":1361,"1652":1361,"1653":1361,"1654":1362,"1655":1362,"1656":1363,"1657":1363,"1658":1364,"1659":1365,"1660":1366,"1661":1367,"1662":1367,"1663":1368,"1664":1369,"1665":1370,"1666":1371,"1667":1372,"1668":1372,"1669":1373,"1670":1374,"1671":1375,"1672":1376,"1673":1376,"1674":1378,"1675":1378,"1676":1378,"1677":1379,"1678":1379,"1679":1380,"1680":1381,"1681":1381,"1682":1381,"1683":1382,"1684":1383,"1685":1384,"1686":1385,"1687":1386,"1688":1386,"1689":1387,"1690":1389,"1691":1389,"1692":1390,"1693":1391,"1694":1391,"1695":1393,"1696":1394,"1697":1394,"1698":1395,"1699":1396,"1700":1397,"1701":1398,"1702":1399,"1703":1399,"1704":1400,"1705":1401,"1706":1401,"1707":1402,"1708":1403,"1709":1405,"1710":1406,"1711":1407,"1712":1407,"1713":1408,"1714":1408,"1715":1409,"1716":1409,"1717":1410,"1718":1412,"1719":1412,"1720":1413,"1721":1415,"1722":1415,"1723":1417,"1724":1418,"1725":1420,"1726":1420,"1727":1421,"1728":1422,"1729":1422,"1730":1423,"1731":1424,"1732":1425,"1733":1425,"1734":1426,"1735":1427,"1736":1428,"1737":1428,"1738":1429,"1739":1431,"1740":1431,"1741":1432,"1742":1433,"1743":1434,"1744":1434,"1745":1435,"1746":1436,"1747":1437,"1748":1438,"1749":1438,"1750":1439,"1751":1440,"1752":1440,"1753":1441,"1754":1442,"1755":1443,"1756":1443,"1757":1444,"1758":1445,"1759":1445,"1760":1446,"1761":1446,"1762":1447,"1763":1447,"1764":1449,"1765":1449,"1766":1450,"1767":1451,"1768":1451,"1769":1452,"1770":1453,"1771":1454,"1772":1455,"1773":1456,"1774":1456,"1775":1457,"1776":1458,"1777":1458,"1778":1459,"1779":1461,"1780":1461,"1781":1461,"1782":1463,"1783":1464,"1784":1464,"1785":1465,"1786":1466,"1787":1467,"1788":1468,"1789":1468,"1790":1469,"1791":1470,"1792":1471,"1793":1471,"1794":1472,"1795":1473,"1796":1473,"1797":1476,"1798":1477,"1799":1477,"1800":1478,"1801":1479,"1802":1480,"1803":1481,"1804":1481,"1805":1482,"1806":1483,"1807":1484,"1808":1484,"1809":1485,"1810":1487,"1811":1488,"1812":1488,"1813":1490,"1814":1491,"1815":1491,"1816":1492,"1817":1492,"1818":1493,"1819":1494,"1820":1495,"1821":1496,"1822":1496,"1823":1496,"1824":1496,"1825":1496,"1826":1496,"1827":1496,"1828":1496,"1829":1496,"1830":1496,"1831":1496,"1832":1496,"1833":1497,"1834":1504,"1835":1505,"1836":1506,"1837":1506,"1838":1507,"1839":1508,"1840":1508,"1841":1509,"1842":1510,"1843":1510,"1844":1511,"1845":1512,"1846":1512,"1847":1513,"1848":1514,"1849":1515,"1850":1515,"1851":1516,"1852":1517,"1853":1518,"1854":1519,"1855":1519,"1856":1519,"1857":1520,"1858":1521,"1859":1521,"1860":1521,"1861":1522,"1862":1523,"1863":1525,"1864":1525,"1865":1526,"1866":1526,"1867":1527,"1868":1528,"1869":1529,"1870":1529,"1871":1530,"1872":1530,"1873":1531,"1874":1532,"1875":1533,"1876":1533,"1877":1534,"1878":1535,"1879":1535,"1880":1535,"1881":1536,"1882":1537,"1883":1537,"1884":1538,"1885":1538,"1886":1540,"1887":1541,"1888":1541,"1889":1542,"1890":1542,"1891":1543,"1892":1543,"1893":1544,"1894":1544,"1895":1545,"1896":1546,"1897":1546,"1898":1547,"1899":1548,"1900":1548,"1901":1549,"1902":1550,"1903":1551,"1904":1551,"1905":1552,"1906":1561,"1907":1562,"1908":1562,"1909":1562,"1910":1563,"1911":1564,"1912":1564,"1913":1565,"1914":1566,"1915":1567,"1916":1567,"1917":1568,"1918":1568,"1919":1568,"1920":1569,"1921":1570,"1922":1571,"1923":1572,"1924":1572,"1925":1573,"1926":1574,"1927":1574,"1928":1575,"1929":1575,"1930":1576,"1931":1576,"1932":1577,"1933":1577,"1934":1578,"1935":1579,"1936":1579,"1937":1580,"1938":1580,"1939":1581,"1940":1581,"1941":1582,"1942":1583,"1943":1583,"1944":1587,"1945":1587,"1946":1588,"1947":1589,"1948":1590,"1949":1590,"1950":1591,"1951":1592,"1952":1593,"1953":1594,"1954":1595,"1955":1595,"1956":1595,"1957":1596,"1958":1597,"1959":1597,"1960":1598,"1961":1598,"1962":1599,"1963":1599,"1964":1599,"1965":1600,"1966":1600,"1967":1601,"1968":1601,"1969":1601,"1970":1602,"1971":1602,"1972":1603,"1973":1603,"1974":1604,"1975":1604,"1976":1605,"1977":1605,"1978":1606,"1979":1607,"1980":1608,"1981":1608,"1982":1609,"1983":1609,"1984":1610,"1985":1611,"1986":1612,"1987":1613,"1988":1613,"1989":1615,"1990":1616,"1991":1617,"1992":1618,"1993":1619,"1994":1620,"1995":1620,"1996":1621,"1997":1621,"1998":1622,"1999":1622,"2000":1623,"2001":1625,"2002":1625,"2003":1626,"2004":1627,"2005":1628,"2006":1628,"2007":1629,"2008":1629,"2009":1630,"2010":1630,"2011":1631,"2012":1632,"2013":1633,"2014":1633,"2015":1634,"2016":1635,"2017":1636,"2018":1638,"2019":1638,"2020":1639,"2021":1640,"2022":1640,"2023":1641,"2024":1642,"2025":1642,"2026":1642,"2027":1643,"2028":1644,"2029":1645,"2030":1645,"2031":1646,"2032":1647,"2033":1648,"2034":1648,"2035":1650,"2036":1651,"2037":1651,"2038":1652,"2039":1652,"2040":1653,"2041":1654,"2042":1655,"2043":1656,"2044":1657,"2045":1658,"2046":1659,"2047":1660,"2048":1661,"2049":1662,"2050":1665,"2051":1666,"2052":1666,"2053":1667,"2054":1667,"2055":1668,"2056":1669,"2057":1670,"2058":1670,"2059":1672,"2060":1672,"2061":1673,"2062":1675,"2063":1677,"2064":1678,"2065":1679,"2066":1680,"2067":1681,"2068":1681,"2069":1683,"2070":1684,"2071":1685,"2072":1686,"2073":1687,"2074":1688,"2075":1689,"2076":1690,"2077":1691,"2078":1691,"2079":1692,"2080":1692,"2081":1694,"2082":1694,"2083":1695,"2084":1697,"2085":1697,"2086":1698,"2087":1699,"2088":1700,"2089":1701,"2090":1702,"2091":1703,"2092":1703,"2093":1704,"2094":1705,"2095":1705,"2096":1706,"2097":1707,"2098":1708,"2099":1709,"2100":1709,"2101":1710,"2102":1710,"2103":1712,"2104":1713,"2105":1714,"2106":1714,"2107":1715,"2108":1716,"2109":1716,"2110":1718,"2111":1720,"2112":1721,"2113":1721,"2114":1721,"2115":1722,"2116":1723,"2117":1724,"2118":1726,"2119":1727,"2120":1727,"2121":1728,"2122":1730,"2123":1731,"2124":1731,"2125":1732,"2126":1734,"2127":1734,"2128":1735,"2129":1735,"2130":1736,"2131":1737,"2132":1738,"2133":1739,"2134":1739,"2135":1740,"2136":1741,"2137":1742,"2138":1742,"2139":1744,"2140":1745,"2141":1746,"2142":1746,"2143":1747,"2144":1748,"2145":1749,"2146":1749,"2147":1750,"2148":1751,"2149":1751,"2150":1752,"2151":1752,"2152":1753,"2153":1754,"2154":1754,"2155":1755,"2156":1755,"2157":1756,"2158":1757,"2159":1758,"2160":1758,"2161":1759,"2162":1759,"2163":1761,"2164":1762,"2165":1764,"2166":1765,"2167":1765,"2168":1766,"2169":1767,"2170":1767,"2171":1768,"2172":1768,"2173":1770,"2174":1770,"2175":1773,"2176":1773,"2177":1774,"2178":1775,"2179":1775,"2180":1776,"2181":1776,"2182":1776,"2183":1777,"2184":1777,"2185":1778,"2186":1780,"2187":1781,"2188":1781,"2189":1782,"2190":1783,"2191":1783,"2192":1784,"2193":1784,"2194":1786,"2195":1787,"2196":1788,"2197":1789,"2198":1792,"2199":1794,"2200":1795,"2201":1796,"2202":1797,"2203":1798,"2204":1798,"2205":1799,"2206":1799,"2207":1801,"2208":1801,"2209":1802,"2210":1802,"2211":1803,"2212":1803,"2213":1805,"2214":1806,"2215":1808,"2216":1809,"2217":1809,"2218":1809,"2219":1810,"2220":1810,"2221":1811,"2222":1811,"2223":1811,"2224":1812,"2225":1812,"2226":1813,"2227":1814,"2228":1815,"2229":1816,"2230":1817,"2231":1818,"2232":1818,"2233":1819,"2234":1820,"2235":1820,"2236":1821,"2237":1822,"2238":1823,"2239":1824,"2240":1824,"2241":1827,"2242":1828,"2243":1828,"2244":1829,"2245":1830,"2246":1832,"2247":1832,"2248":1833,"2249":1833,"2250":1834,"2251":1834,"2252":1835,"2253":1836,"2254":1837,"2255":1839,"2256":1839,"2257":1842,"2258":1842,"2259":1843,"2260":1844,"2261":1845,"2262":1845,"2263":1845,"2264":1846,"2265":1847,"2266":1848,"2267":1848,"2268":1850,"2269":1850,"2270":1852,"2271":1853,"2272":1853,"2273":1855,"2274":1856,"2275":1856,"2276":1858,"2277":1858,"2278":1860,"2279":1861,"2280":1861,"2281":1861,"2282":1862,"2283":1863,"2284":1863,"2285":1865,"2286":1865,"2287":1866,"2288":1866,"2289":1867,"2290":1868,"2291":1870,"2292":1870,"2293":1871,"2294":1872,"2295":1872,"2296":1873,"2297":1874,"2298":1875,"2299":1876,"2300":1878,"2301":1879,"2302":1880,"2303":1881,"2304":1882,"2305":1882,"2306":1883,"2307":1885,"2308":1886,"2309":1886,"2310":1887,"2311":1889,"2312":1890,"2313":1895,"2314":1896,"2315":1896,"2316":1898,"2317":1899,"2318":1899,"2319":1902,"2320":1903,"2321":1904,"2322":1904,"2323":1905,"2324":1905,"2325":1906,"2326":1907,"2327":1908,"2328":1909,"2329":1910,"2330":1910,"2331":1911,"2332":1911,"2333":1912,"2334":1913,"2335":1913,"2336":1914,"2337":1915,"2338":1916,"2339":1917,"2340":1918,"2341":1918,"2342":1919,"2343":1920,"2344":1920,"2345":1921,"2346":1921,"2347":1922,"2348":1923,"2349":1924,"2350":1924,"2351":1925,"2352":1926,"2353":1927,"2354":1927,"2355":1928,"2356":1929,"2357":1929,"2358":1930,"2359":1931,"2360":1932,"2361":1932,"2362":1933,"2363":1933,"2364":1934,"2365":1935,"2366":1936,"2367":1936,"2368":1938,"2369":1938,"2370":1939,"2371":1940,"2372":1940,"2373":1941,"2374":1942,"2375":1942,"2376":1943,"2377":1944,"2378":1945,"2379":1945,"2380":1946,"2381":1947,"2382":1948,"2383":1949,"2384":1950,"2385":1950,"2386":1951,"2387":1952,"2388":1952,"2389":1953,"2390":1954,"2391":1955,"2392":1957,"2393":1958,"2394":1959,"2395":1960,"2396":1960,"2397":1960,"2398":1961,"2399":1962,"2400":1963,"2401":1964,"2402":1965,"2403":1966,"2404":1967,"2405":1967,"2406":1968,"2407":1969,"2408":1970,"2409":1971,"2410":1971,"2411":1972,"2412":1973,"2413":1974,"2414":1975,"2415":1975,"2416":1976,"2417":1976,"2418":1977,"2419":1978,"2420":1979,"2421":1979,"2422":1980,"2423":1981,"2424":1981,"2425":1982,"2426":1983,"2427":1983,"2428":1984,"2429":1986,"2430":1986,"2431":1987,"2432":1987,"2433":1988,"2434":1989,"2435":1989,"2436":1990,"2437":1991,"2438":1992,"2439":1992,"2440":1993,"2441":1993,"2442":1994,"2443":1995,"2444":1995,"2445":1996,"2446":1997,"2447":1998,"2448":1998,"2449":1999,"2450":2000,"2451":2001,"2452":2001,"2453":2002,"2454":2002,"2455":2004,"2456":2005,"2457":2006,"2458":2008,"2459":2009,"2460":2010,"2461":2011,"2462":2012,"2463":2012,"2464":2013,"2465":2015,"2466":2015,"2467":2016,"2468":2016,"2469":2017,"2470":2017,"2471":2017,"2472":2017,"2473":2017,"2474":2017,"2475":2018,"2476":2023,"2477":2024,"2478":2024,"2479":2025,"2480":2026,"2481":2027,"2482":2028,"2483":2029,"2484":2030,"2485":2031,"2486":2032,"2487":2033,"2488":2034,"2489":2034,"2490":2036,"2491":2037,"2492":2037,"2493":2038,"2494":2038,"2495":2039,"2496":2040,"2497":2041,"2498":2042,"2499":2043,"2500":2044,"2501":2044,"2502":2046,"2503":2047,"2504":2047,"2505":2048,"2506":2049,"2507":2050,"2508":2051,"2509":2052,"2510":2053,"2511":2054,"2512":2055,"2513":2056,"2514":2058,"2515":2058,"2516":2059,"2517":2061,"2518":2062,"2519":2062,"2520":2063,"2521":2064,"2522":2065,"2523":2066,"2524":2066,"2525":2067,"2526":2069,"2527":2069,"2528":2070,"2529":2071,"2530":2072,"2531":2072,"2532":2073,"2533":2075,"2534":2075,"2535":2076,"2536":2077,"2537":2079,"2538":2080,"2539":2081,"2540":2082,"2541":2084,"2542":2085,"2543":2086,"2544":2087,"2545":2087,"2546":2087,"2547":2088,"2548":2089,"2549":2089,"2550":2090,"2551":2091,"2552":2091,"2553":2092,"2554":2093,"2555":2094,"2556":2095,"2557":2095,"2558":2095,"2559":2096,"2560":2097,"2561":2097,"2562":2098,"2563":2099,"2564":2100,"2565":2101,"2566":2102,"2567":2103,"2568":2103,"2569":2104,"2570":2105,"2571":2106,"2572":2108,"2573":2109,"2574":2110,"2575":2111,"2576":2112,"2577":2112,"2578":2112,"2579":2113,"2580":2115,"2581":2115,"2582":2116,"2583":2116,"2584":2118,"2585":2118,"2586":2119,"2587":2120,"2588":2120,"2589":2121,"2590":2122,"2591":2123,"2592":2123,"2593":2125,"2594":2125,"2595":2126,"2596":2127,"2597":2127,"2598":2128,"2599":2128,"2600":2129,"2601":2132,"2602":2132,"2603":2134,"2604":2135,"2605":2136,"2606":2136,"2607":2138,"2608":2138,"2609":2139,"2610":2140,"2611":2141,"2612":2142,"2613":2144,"2614":2145,"2615":2146,"2616":2147,"2617":2148,"2618":2148,"2619":2149,"2620":2150,"2621":2151,"2622":2151,"2623":2152,"2624":2153,"2625":2154,"2626":2155,"2627":2155,"2628":2156,"2629":2157,"2630":2157,"2631":2158,"2632":2159,"2633":2159,"2634":2161,"2635":2161,"2636":2162,"2637":2162,"2638":2164,"2639":2164,"2640":2165,"2641":2166,"2642":2167,"2643":2167,"2644":2169,"2645":2169,"2646":2172,"2647":2173,"2648":2174,"2649":2174,"2650":2175,"2651":2177,"2652":2178,"2653":2179,"2654":2179,"2655":2181,"2656":2181,"2657":2182,"2658":2182,"2659":2183,"2660":2184,"2661":2186,"2662":2186,"2663":2187,"2664":2188,"2665":2188,"2666":2189,"2667":2190,"2668":2192,"2669":2192,"2670":2193,"2671":2194,"2672":2195,"2673":2196,"2674":2197,"2675":2198,"2676":2198,"2677":2200,"2678":2201,"2679":2202,"2680":2203,"2681":2204,"2682":2206,"2683":2207,"2684":2209,"2685":2210,"2686":2211,"2687":2212,"2688":2214,"2689":2215,"2690":2215,"2691":2217,"2692":2217,"2693":2218,"2694":2219,"2695":2220,"2696":2221,"2697":2223,"2698":2224,"2699":2225,"2700":2225,"2701":2226,"2702":2227,"2703":2228,"2704":2228,"2705":2229,"2706":2230,"2707":2230,"2708":2231,"2709":2231,"2710":2233,"2711":2233,"2712":2234,"2713":2235,"2714":2237,"2715":2237,"2716":2238,"2717":2239,"2718":2240,"2719":2241,"2720":2244,"2721":2244,"2722":2245,"2723":2245,"2724":2247,"2725":2248,"2726":2248,"2727":2249,"2728":2250,"2729":2251,"2730":2252,"2731":2252,"2732":2253,"2733":2255,"2734":2256,"2735":2256,"2736":2257,"2737":2258,"2738":2259,"2739":2260,"2740":2260,"2741":2261,"2742":2262,"2743":2262,"2744":2263,"2745":2264,"2746":2265,"2747":2265,"2748":2266,"2749":2266,"2750":2267,"2751":2268,"2752":2271,"2753":2272,"2754":2273,"2755":2273,"2756":2274,"2757":2275,"2758":2276,"2759":2276,"2760":2277,"2761":2278,"2762":2279,"2763":2280,"2764":2281,"2765":2281,"2766":2285,"2767":2287,"2768":2287,"2769":2289,"2770":2289,"2771":2290,"2772":2291,"2773":2292,"2774":2293,"2775":2294,"2776":2295,"2777":2295,"2778":2296,"2779":2297,"2780":2297,"2781":2298,"2782":2298,"2783":2299,"2784":2300,"2785":2300,"2786":2301,"2787":2302,"2788":2304,"2789":2305,"2790":2306,"2791":2307,"2792":2308,"2793":2309,"2794":2309,"2795":2310,"2796":2311,"2797":2311,"2798":2313,"2799":2314,"2800":2315,"2801":2315,"2802":2316,"2803":2317,"2804":2318,"2805":2319,"2806":2320,"2807":2320,"2808":2321,"2809":2321,"2810":2322,"2811":2323,"2812":2324,"2813":2325,"2814":2326,"2815":2326,"2816":2327,"2817":2327,"2818":2328,"2819":2329,"2820":2330,"2821":2331,"2822":2333,"2823":2334,"2824":2334,"2825":2335,"2826":2336,"2827":2337,"2828":2338,"2829":2338,"2830":2340,"2831":2341,"2832":2341,"2833":2342,"2834":2342,"2835":2343,"2836":2346,"2837":2346,"2838":2348,"2839":2348,"2840":2349,"2841":2350,"2842":2351,"2843":2352,"2844":2354,"2845":2355,"2846":2356,"2847":2357,"2848":2358,"2849":2359,"2850":2360,"2851":2360,"2852":2361,"2853":2364,"2854":2365,"2855":2365,"2856":2366,"2857":2366,"2858":2368,"2859":2369,"2860":2370,"2861":2371,"2862":2373,"2863":2374,"2864":2374,"2865":2377,"2866":2377,"2867":2378,"2868":2378,"2869":2379,"2870":2380,"2871":2381,"2872":2383,"2873":2384,"2874":2386,"2875":2387,"2876":2388,"2877":2389,"2878":2391,"2879":2392,"2880":2393,"2881":2395,"2882":2395,"2883":2396,"2884":2397,"2885":2398,"2886":2398,"2887":2401,"2888":2402,"2889":2403,"2890":2404,"2891":2406,"2892":2406,"2893":2407,"2894":2408,"2895":2410,"2896":2410,"2897":2412,"2898":2412,"2899":2413,"2900":2415,"2901":2416,"2902":2416,"2903":2417,"2904":2418,"2905":2419,"2906":2419,"2907":2420,"2908":2421,"2909":2422,"2910":2424,"2911":2424,"2912":2425,"2913":2426,"2914":2426,"2915":2427,"2916":2428,"2917":2428,"2918":2429,"2919":2431,"2920":2432,"2921":2433,"2922":2434,"2923":2435,"2924":2436,"2925":2437,"2926":2437,"2927":2438,"2928":2440,"2929":2441,"2930":2442,"2931":2442,"2932":2444,"2933":2445,"2934":2446,"2935":2447,"2936":2448,"2937":2449,"2938":2449,"2939":2449,"2940":2451,"2941":2451,"2942":2452,"2943":2452,"2944":2452,"2945":2453,"2946":2454,"2947":2456,"2948":2456,"2949":2457,"2950":2458,"2951":2458,"2952":2459,"2953":2460,"2954":2461,"2955":2462,"2956":2462,"2957":2463,"2958":2463,"2959":2465,"2960":2465,"2961":2466,"2962":2467,"2963":2467,"2964":2471,"2965":2472,"2966":2473,"2967":2474,"2968":2475,"2969":2476,"2970":2476,"2971":2477,"2972":2477,"2973":2478,"2974":2479,"2975":2480,"2976":2481,"2977":2481,"2978":2482,"2979":2483,"2980":2483,"2981":2484,"2982":2484,"2983":2485,"2984":2485,"2985":2487,"2986":2489,"2987":2491,"2988":2493,"2989":2494,"2990":2494,"2991":2496,"2992":2496,"2993":2497,"2994":2497,"2995":2497,"2996":2498,"2997":2499,"2998":2499,"2999":2500,"3000":2500,"3001":2503,"3002":2503,"3003":2504,"3004":2505,"3005":2507,"3006":2507,"3007":2509,"3008":2510,"3009":2511,"3010":2511,"3011":2513,"3012":2513,"3013":2513,"3014":2514,"3015":2515,"3016":2515,"3017":2516,"3018":2517,"3019":2518,"3020":2518,"3021":2519,"3022":2520,"3023":2522,"3024":2522,"3025":2524,"3026":2524,"3027":2525,"3028":2526,"3029":2527,"3030":2527,"3031":2528,"3032":2528,"3033":2529,"3034":2530,"3035":2530,"3036":2531,"3037":2531,"3038":2532,"3039":2533,"3040":2533,"3041":2535,"3042":2536,"3043":2537,"3044":2538,"3045":2540,"3046":2540,"3047":2542,"3048":2542,"3049":2542,"3050":2543,"3051":2544,"3052":2545,"3053":2545,"3054":2546,"3055":2546,"3056":2549,"3057":2549,"3058":2550,"3059":2551,"3060":2551,"3061":2551,"3062":2554,"3063":2556,"3064":2557,"3065":2558,"3066":2558,"3067":2559,"3068":2561,"3069":2562,"3070":2564,"3071":2566,"3072":2566,"3073":2567,"3074":2570,"3075":2571,"3076":2571,"3077":2572,"3078":2573,"3079":2573,"3080":2575,"3081":2577,"3082":2578,"3083":2579,"3084":2580,"3085":2580,"3086":2581,"3087":2581,"3088":2583,"3089":2589,"3090":2591,"3091":2592,"3092":2594,"3093":2594,"3094":2596,"3095":2597,"3096":2598,"3097":2599,"3098":2600,"3099":2601,"3100":2601,"3101":2602,"3102":2603,"3103":2603,"3104":2605,"3105":2605,"3106":2605,"3107":2607,"3108":2608,"3109":2609,"3110":2609,"3111":2611,"3112":2613,"3113":2615,"3114":2616,"3115":2617,"3116":2618,"3117":2620,"3118":2620,"3119":2622,"3120":2623,"3121":2623,"3122":2624,"3123":2625,"3124":2626,"3125":2628,"3126":2628,"3127":2629,"3128":2630,"3129":2631,"3130":2634,"3131":2635,"3132":2636,"3133":2637,"3134":2637,"3135":2638,"3136":2640,"3137":2640,"3138":2641,"3139":2642,"3140":2642,"3141":2644,"3142":2645,"3143":2646,"3144":2647,"3145":2647,"3146":2647,"3147":2648,"3148":2648,"3149":2649,"3150":2650,"3151":2650,"3152":2651,"3153":2651,"3154":2652,"3155":2653,"3156":2653,"3157":2654,"3158":2654,"3159":2655,"3160":2656,"3161":2656,"3162":2658,"3163":2659,"3164":2660,"3165":2661,"3166":2661,"3167":2662,"3168":2663,"3169":2664,"3170":2664,"3171":2665,"3172":2666,"3173":2668,"3174":2669,"3175":2670,"3176":2670,"3177":2671,"3178":2672,"3179":2673,"3180":2674,"3181":2675,"3182":2676,"3183":2676,"3184":2676,"3185":2677,"3186":2679,"3187":2681,"3188":2682,"3189":2683,"3190":2684,"3191":2684,"3192":2685,"3193":2686,"3194":2687,"3195":2690,"3196":2690,"3197":2691,"3198":2692,"3199":2693,"3200":2693,"3201":2694,"3202":2695,"3203":2696,"3204":2696,"3205":2697,"3206":2699,"3207":2700,"3208":2701,"3209":2701,"3210":2703,"3211":2703,"3212":2704,"3213":2705,"3214":2705,"3215":2707,"3216":2708,"3217":2708,"3218":2708,"3219":2709,"3220":2710,"3221":2711,"3222":2712,"3223":2713,"3224":2713,"3225":2714,"3226":2715,"3227":2716,"3228":2716,"3229":2717,"3230":2718,"3231":2719,"3232":2720,"3233":2720,"3234":2721,"3235":2722,"3236":2723,"3237":2724,"3238":2726,"3239":2727,"3240":2728,"3241":2729,"3242":2730,"3243":2731,"3244":2731,"3245":2732,"3246":2733,"3247":2734,"3248":2735,"3249":2736,"3250":2737,"3251":2737,"3252":2738,"3253":2738,"3254":2739,"3255":2740,"3256":2741,"3257":2742,"3258":2743,"3259":2744,"3260":2745,"3261":2745,"3262":2746,"3263":2747,"3264":2748,"3265":2748,"3266":2749,"3267":2749,"3268":2750,"3269":2751,"3270":2751,"3271":2752,"3272":2752,"3273":2753,"3274":2754,"3275":2755,"3276":2755,"3277":2756,"3278":2757,"3279":2757,"3280":2758,"3281":2758,"3282":2759,"3283":2759,"3284":2760,"3285":2761,"3286":2762,"3287":2763,"3288":2764,"3289":2765,"3290":2765,"3291":2766,"3292":2767,"3293":2768,"3294":2769,"3295":2769,"3296":2770,"3297":2771,"3298":2771,"3299":2772,"3300":2773,"3301":2773,"3302":2774,"3303":2775,"3304":2776,"3305":2776,"3306":2777,"3307":2778,"3308":2779,"3309":2780,"3310":2780,"3311":2781,"3312":2782,"3313":2783,"3314":2784,"3315":2785,"3316":2786,"3317":2789,"3318":2790,"3319":2791,"3320":2792,"3321":2793,"3322":2794,"3323":2795,"3324":2796,"3325":2797,"3326":2798,"3327":2798,"3328":2799,"3329":2800,"3330":2801,"3331":2803,"3332":2804,"3333":2805,"3334":2806,"3335":2807,"3336":2808,"3337":2808,"3338":2809,"3339":2809,"3340":2810,"3341":2812,"3342":2813,"3343":2814,"3344":2814,"3345":2815,"3346":2817,"3347":2818,"3348":2819,"3349":2820,"3350":2821,"3351":2822,"3352":2823,"3353":2824,"3354":2824,"3355":2826,"3356":2826,"3357":2827,"3358":2828,"3359":2828,"3360":2829,"3361":2830,"3362":2831,"3363":2831,"3364":2832,"3365":2833,"3366":2833,"3367":2833,"3368":2835,"3369":2835,"3370":2836,"3371":2837,"3372":2838,"3373":2839,"3374":2840,"3375":2841,"3376":2842,"3377":2843,"3378":2844,"3379":2845,"3380":2845,"3381":2846,"3382":2846,"3383":2847,"3384":2848,"3385":2850,"3386":2850,"3387":2851,"3388":2852,"3389":2853,"3390":2854,"3391":2855,"3392":2856,"3393":2857,"3394":2858,"3395":2859,"3396":2860,"3397":2860,"3398":2861,"3399":2862,"3400":2863,"3401":2864,"3402":2864,"3403":2865,"3404":2866,"3405":2867,"3406":2868,"3407":2868,"3408":2869,"3409":2870,"3410":2870,"3411":2871,"3412":2871,"3413":2872,"3414":2872,"3415":2873,"3416":2873,"3417":2874,"3418":2875,"3419":2878,"3420":2878,"3421":2879,"3422":2880,"3423":2883,"3424":2883,"3425":2884,"3426":2885,"3427":2885,"3428":2886,"3429":2887,"3430":2887,"3431":2889,"3432":2889,"3433":2889,"3434":2890,"3435":2892,"3436":2892,"3437":2893,"3438":2894,"3439":2895,"3440":2895,"3441":2896,"3442":2897,"3443":2897,"3444":2900,"3445":2900,"3446":2901,"3447":2901,"3448":2902,"3449":2903,"3450":2903,"3451":2905,"3452":2906,"3453":2906,"3454":2907,"3455":2908,"3456":2908,"3457":2909,"3458":2909,"3459":2910,"3460":2911,"3461":2911,"3462":2915,"3463":2917,"3464":2918,"3465":2921,"3466":2921,"3467":2922,"3468":2922,"3469":2923,"3470":2923,"3471":2924,"3472":2924,"3473":2925,"3474":2925,"3475":2926,"3476":2927,"3477":2927,"3478":2928,"3479":2929,"3480":2930,"3481":2931,"3482":2931,"3483":2932,"3484":2932,"3485":2933,"3486":2933,"3487":2934,"3488":2935,"3489":2935,"3490":2936,"3491":2936,"3492":2937,"3493":2937,"3494":2939,"3495":2939,"3496":2939,"3497":2940,"3498":2940,"3499":2941,"3500":2942,"3501":2943,"3502":2944,"3503":2945,"3504":2946,"3505":2949,"3506":2949,"3507":2951,"3508":2951,"3509":2952,"3510":2953,"3511":2953,"3512":2955,"3513":2956,"3514":2957,"3515":2958,"3516":2959,"3517":2959,"3518":2960,"3519":2961,"3520":2963,"3521":2965,"3522":2965,"3523":2966,"3524":2967,"3525":2967,"3526":2968,"3527":2969,"3528":2971,"3529":2972,"3530":2973,"3531":2974,"3532":2975,"3533":2976,"3534":2976,"3535":2978,"3536":2978,"3537":2979,"3538":2979,"3539":2980,"3540":2982,"3541":2982,"3542":2983,"3543":2985,"3544":2986,"3545":2987,"3546":2987,"3547":2988,"3548":2988,"3549":2989,"3550":2990,"3551":2990,"3552":2990,"3553":2991,"3554":2991,"3555":2992,"3556":2992,"3557":2993,"3558":2994,"3559":2995,"3560":2996,"3561":2997,"3562":2997,"3563":2999,"3564":3000,"3565":3000,"3566":3002,"3567":3003,"3568":3003,"3569":3004,"3570":3005,"3571":3007,"3572":3008,"3573":3008,"3574":3010,"3575":3011,"3576":3011,"3577":3012,"3578":3013,"3579":3014,"3580":3015,"3581":3015,"3582":3016,"3583":3018,"3584":3020,"3585":3021,"3586":3021,"3587":3021,"3588":3022,"3589":3023,"3590":3023,"3591":3025,"3592":3025,"3593":3027,"3594":3027,"3595":3029,"3596":3030,"3597":3032,"3598":3032,"3599":3033,"3600":3034,"3601":3035,"3602":3035,"3603":3036,"3604":3038,"3605":3039,"3606":3040,"3607":3041,"3608":3042,"3609":3042,"3610":3044,"3611":3045,"3612":3045,"3613":3047,"3614":3048,"3615":3048,"3616":3049,"3617":3049,"3618":3050,"3619":3050,"3620":3051,"3621":3052,"3622":3052,"3623":3053,"3624":3053,"3625":3053,"3626":3054,"3627":3054,"3628":3055,"3629":3056,"3630":3056,"3631":3056,"3632":3057,"3633":3058,"3634":3059,"3635":3059,"3636":3060,"3637":3061,"3638":3063,"3639":3064,"3640":3064,"3641":3066,"3642":3067,"3643":3068,"3644":3068,"3645":3069,"3646":3070,"3647":3071,"3648":3073,"3649":3073,"3650":3074,"3651":3074,"3652":3075,"3653":3077,"3654":3077,"3655":3078,"3656":3079,"3657":3080,"3658":3080,"3659":3081,"3660":3082,"3661":3083,"3662":3084,"3663":3085,"3664":3085,"3665":3086,"3666":3087,"3667":3088,"3668":3090,"3669":3091,"3670":3094,"3671":3095,"3672":3095,"3673":3096,"3674":3097,"3675":3098,"3676":3099,"3677":3100,"3678":3100,"3679":3100,"3680":3102,"3681":3103,"3682":3104,"3683":3105,"3684":3106,"3685":3107,"3686":3109,"3687":3109,"3688":3110,"3689":3111,"3690":3111,"3691":3113,"3692":3113,"3693":3115,"3694":3115,"3695":3116,"3696":3116,"3697":3117,"3698":3118,"3699":3119,"3700":3120,"3701":3120,"3702":3120,"3703":3121,"3704":3122,"3705":3122,"3706":3123,"3707":3123,"3708":3123,"3709":3123,"3710":3125,"3711":3126,"3712":3126,"3713":3127,"3714":3127,"3715":3129,"3716":3130,"3717":3131,"3718":3131,"3719":3132,"3720":3134,"3721":3134,"3722":3135,"3723":3136,"3724":3137,"3725":3137,"3726":3138,"3727":3139,"3728":3139,"3729":3140,"3730":3141,"3731":3142,"3732":3143,"3733":3143,"3734":3144,"3735":3145,"3736":3146,"3737":3147,"3738":3147,"3739":3148,"3740":3148,"3741":3148,"3742":3149,"3743":3150,"3744":3151,"3745":3152,"3746":3152,"3747":3153,"3748":3153,"3749":3155,"3750":3155,"3751":3156,"3752":3156,"3753":3158,"3754":3160,"3755":3161,"3756":3162,"3757":3162,"3758":3163,"3759":3163,"3760":3164,"3761":3165,"3762":3166,"3763":3166,"3764":3167,"3765":3168,"3766":3168,"3767":3169,"3768":3170,"3769":3170,"3770":3171,"3771":3172,"3772":3172,"3773":3173,"3774":3174,"3775":3175,"3776":3175,"3777":3175,"3778":3176,"3779":3177,"3780":3178,"3781":3178,"3782":3180,"3783":3180,"3784":3181,"3785":3182,"3786":3184,"3787":3185,"3788":3186,"3789":3188,"3790":3188,"3791":3190,"3792":3190,"3793":3191,"3794":3191,"3795":3193,"3796":3194,"3797":3195,"3798":3195,"3799":3196,"3800":3196,"3801":3198,"3802":3199,"3803":3199,"3804":3201,"3805":3202,"3806":3202,"3807":3203,"3808":3203,"3809":3204,"3810":3206,"3811":3207,"3812":3208,"3813":3208,"3814":3209,"3815":3210,"3816":3212,"3817":3213,"3818":3214,"3819":3215,"3820":3216,"3821":3216,"3822":3217,"3823":3218,"3824":3219,"3825":3219,"3826":3220,"3827":3220,"3828":3221,"3829":3222,"3830":3222,"3831":3223,"3832":3223,"3833":3224,"3834":3224,"3835":3225,"3836":3225,"3837":3226,"3838":3227,"3839":3228,"3840":3229,"3841":3231,"3842":3232,"3843":3232,"3844":3233,"3845":3234,"3846":3235,"3847":3235,"3848":3236,"3849":3237,"3850":3238,"3851":3238,"3852":3239,"3853":3239,"3854":3240,"3855":3246,"3856":3247,"3857":3249,"3858":3249,"3859":3250,"3860":3251,"3861":3252,"3862":3254,"3863":3254,"3864":3255,"3865":3255,"3866":3256,"3867":3257,"3868":3257,"3869":3258,"3870":3260,"3871":3261,"3872":3261,"3873":3263,"3874":3264,"3875":3266,"3876":3267,"3877":3267,"3878":3268,"3879":3269,"3880":3269,"3881":3271,"3882":3271,"3883":3272,"3884":3273,"3885":3274,"3886":3275,"3887":3276,"3888":3277,"3889":3277,"3890":3279,"3891":3279,"3892":3280,"3893":3281,"3894":3282,"3895":3282,"3896":3283,"3897":3283,"3898":3284,"3899":3286,"3900":3287,"3901":3287,"3902":3288,"3903":3289,"3904":3289,"3905":3291,"3906":3292,"3907":3293,"3908":3294,"3909":3294,"3910":3294,"3911":3294,"3912":3294,"3913":3294,"3914":3294,"3915":3295,"3916":3300,"3917":3301,"3918":3302,"3919":3302,"3920":3303,"3921":3304,"3922":3306,"3923":3307,"3924":3308,"3925":3309,"3926":3311,"3927":3311,"3928":3312,"3929":3313,"3930":3314,"3931":3314,"3932":3316,"3933":3316,"3934":3317,"3935":3318,"3936":3318,"3937":3319,"3938":3320,"3939":3321,"3940":3321,"3941":3321,"3942":3322,"3943":3322,"3944":3323,"3945":3323,"3946":3323,"3947":3324,"3948":3324,"3949":3325,"3950":3325,"3951":3326,"3952":3326,"3953":3327,"3954":3328,"3955":3328,"3956":3329,"3957":3329,"3958":3330,"3959":3331,"3960":3331,"3961":3332,"3962":3332,"3963":3333,"3964":3334,"3965":3335,"3966":3336,"3967":3337,"3968":3337,"3969":3339,"3970":3339,"3971":3340,"3972":3341,"3973":3341,"3974":3342,"3975":3343,"3976":3344,"3977":3345,"3978":3345,"3979":3346,"3980":3346,"3981":3347,"3982":3348,"3983":3348,"3984":3349,"3985":3350,"3986":3350,"3987":3352,"3988":3354,"3989":3354,"3990":3355,"3991":3356,"3992":3357,"3993":3357,"3994":3358,"3995":3358,"3996":3359,"3997":3360,"3998":3361,"3999":3361,"4000":3361,"4001":3364,"4002":3364,"4003":3365,"4004":3366,"4005":3367,"4006":3367,"4007":3368,"4008":3368,"4009":3369,"4010":3369,"4011":3370,"4012":3370,"4013":3371,"4014":3371,"4015":3373,"4016":3373,"4017":3374,"4018":3374,"4019":3375,"4020":3375,"4021":3377,"4022":3377,"4023":3377,"4024":3378,"4025":3379,"4026":3380,"4027":3381,"4028":3381,"4029":3382,"4030":3383,"4031":3383,"4032":3384,"4033":3385,"4034":3386,"4035":3387,"4036":3387,"4037":3388,"4038":3389,"4039":3389,"4040":3391,"4041":3392,"4042":3392,"4043":3393,"4044":3394,"4045":3394,"4046":3395,"4047":3395,"4048":3396,"4049":3398,"4050":3400,"4051":3401,"4052":3401,"4053":3402,"4054":3402,"4055":3403,"4056":3404,"4057":3404,"4058":3405,"4059":3406,"4060":3406,"4061":3407,"4062":3407,"4063":3407,"4064":3408,"4065":3409,"4066":3409,"4067":3410,"4068":3410,"4069":3411,"4070":3411,"4071":3412,"4072":3413,"4073":3413,"4074":3414,"4075":3414,"4076":3415,"4077":3416,"4078":3416,"4079":3417,"4080":3417,"4081":3419,"4082":3419,"4083":3420,"4084":3420,"4085":3422,"4086":3423,"4087":3423,"4088":3424,"4089":3424,"4090":3428,"4091":3428,"4092":3429,"4093":3430,"4094":3431,"4095":3432,"4096":3432,"4097":3433,"4098":3434,"4099":3434,"4100":3435,"4101":3436,"4102":3436,"4103":3437,"4104":3437,"4105":3439,"4106":3439,"4107":3440,"4108":3441,"4109":3441,"4110":3441,"4111":3442,"4112":3443,"4113":3444,"4114":3444,"4115":3445,"4116":3445,"4117":3446,"4118":3447,"4119":3447,"4120":3448,"4121":3449,"4122":3449,"4123":3450,"4124":3451,"4125":3451,"4126":3452,"4127":3452,"4128":3454,"4129":3454,"4130":3454,"4131":3454,"4132":3454,"4133":3454,"4134":3454,"4135":3455,"4136":3461,"4137":3462,"4138":3462,"4139":3462,"4140":3463,"4141":3464,"4142":3464,"4143":3465,"4144":3465,"4145":3466,"4146":3466,"4147":3467,"4148":3467,"4149":3468,"4150":3468,"4151":3469,"4152":3469,"4153":3469,"4154":3471,"4155":3471,"4156":3472,"4157":3473,"4158":3474,"4159":3476,"4160":3476,"4161":3477,"4162":3478,"4163":3479,"4164":3480,"4165":3480,"4166":3481,"4167":3481,"4168":3482,"4169":3483,"4170":3484,"4171":3485,"4172":3486,"4173":3486,"4174":3487,"4175":3488,"4176":3489,"4177":3490,"4178":3490,"4179":3491,"4180":3491,"4181":3492,"4182":3492,"4183":3493,"4184":3494,"4185":3494,"4186":3494,"4187":3495,"4188":3495,"4189":3496,"4190":3497,"4191":3497,"4192":3498,"4193":3499,"4194":3500,"4195":3500,"4196":3500,"4197":3501,"4198":3501,"4199":3502,"4200":3503,"4201":3504,"4202":3505,"4203":3505,"4204":3506,"4205":3507,"4206":3508,"4207":3508,"4208":3509,"4209":3509,"4210":3510,"4211":3510,"4212":3511,"4213":3512,"4214":3514,"4215":3515,"4216":3515,"4217":3515,"4218":3516,"4219":3517,"4220":3517,"4221":3518,"4222":3518,"4223":3520,"4224":3521,"4225":3521,"4226":3522,"4227":3523,"4228":3524,"4229":3524,"4230":3525,"4231":3525,"4232":3526,"4233":3527,"4234":3527,"4235":3527,"4236":3528,"4237":3529,"4238":3529,"4239":3530,"4240":3532,"4241":3532,"4242":3533,"4243":3534,"4244":3535,"4245":3537,"4246":3538,"4247":3540,"4248":3541,"4249":3541,"4250":3543,"4251":3544,"4252":3544,"4253":3546,"4254":3547,"4255":3549,"4256":3550,"4257":3551,"4258":3553,"4259":3554,"4260":3555,"4261":3556,"4262":3558,"4263":3559,"4264":3560,"4265":3561,"4266":3562,"4267":3562,"4268":3563,"4269":3563,"4270":3564,"4271":3566,"4272":3566,"4273":3568,"4274":3570,"4275":3571,"4276":3571,"4277":3571,"4278":3573,"4279":3574,"4280":3575,"4281":3575,"4282":3576,"4283":3580,"4284":3580,"4285":3581,"4286":3583,"4287":3585,"4288":3585,"4289":3585,"4290":3586,"4291":3588,"4292":3589,"4293":3590,"4294":3591,"4295":3592,"4296":3593,"4297":3593,"4298":3595,"4299":3596,"4300":3596,"4301":3596,"4302":3597,"4303":3598,"4304":3599,"4305":3600,"4306":3601,"4307":3603,"4308":3605,"4309":3606,"4310":3607,"4311":3608,"4312":3609,"4313":3609,"4314":3610,"4315":3610,"4316":3611,"4317":3612,"4318":3612,"4319":3612,"4320":3613,"4321":3614,"4322":3615,"4323":3615,"4324":3617,"4325":3619,"4326":3620,"4327":3622,"4328":3622,"4329":3624,"4330":3627,"4331":3627,"4332":3628,"4333":3628,"4334":3629,"4335":3629,"4336":3630,"4337":3631,"4338":3632,"4339":3634,"4340":3634,"4341":3635,"4342":3637,"4343":3639,"4344":3639,"4345":3640,"4346":3641,"4347":3641,"4348":3641,"4349":3643,"4350":3644,"4351":3646,"4352":3647,"4353":3647,"4354":3649,"4355":3651,"4356":3651,"4357":3652,"4358":3652,"4359":3653,"4360":3654,"4361":3655,"4362":3656,"4363":3657,"4364":3658,"4365":3660,"4366":3660,"4367":3661,"4368":3662,"4369":3663,"4370":3663,"4371":3664,"4372":3664,"4373":3665,"4374":3666,"4375":3667,"4376":3668,"4377":3669,"4378":3670,"4379":3670,"4380":3672,"4381":3673,"4382":3674,"4383":3675,"4384":3676,"4385":3677,"4386":3677,"4387":3678,"4388":3680,"4389":3682,"4390":3682,"4391":3683,"4392":3685,"4393":3685,"4394":3686,"4395":3688,"4396":3690,"4397":3690,"4398":3690,"4399":3691,"4400":3692,"4401":3692,"4402":3693,"4403":3694,"4404":3695,"4405":3696,"4406":3697,"4407":3697,"4408":3697,"4409":3699,"4410":3700,"4411":3702,"4412":3702,"4413":3703,"4414":3704,"4415":3705,"4416":3706,"4417":3707,"4418":3708,"4419":3709,"4420":3712,"4421":3713,"4422":3713,"4423":3714,"4424":3714,"4425":3715,"4426":3715,"4427":3716,"4428":3716,"4429":3718,"4430":3718,"4431":3719,"4432":3720,"4433":3721,"4434":3721,"4435":3722,"4436":3723,"4437":3723,"4438":3724,"4439":3725,"4440":3726,"4441":3727,"4442":3727,"4443":3729,"4444":3730,"4445":3731,"4446":3733,"4447":3735,"4448":3736,"4449":3737,"4450":3737,"4451":3740,"4452":3740,"4453":3742,"4454":3742,"4455":3742,"4456":3743,"4457":3743,"4458":3744,"4459":3746,"4460":3747,"4461":3748,"4462":3749,"4463":3751,"4464":3751,"4465":3753,"4466":3753,"4467":3754,"4468":3755,"4469":3756,"4470":3758,"4471":3758,"4472":3759,"4473":3761,"4474":3762,"4475":3763,"4476":3764,"4477":3765,"4478":3765,"4479":3766,"4480":3766,"4481":3769,"4482":3769,"4483":3772,"4484":3772,"4485":3774,"4486":3775,"4487":3776,"4488":3777,"4489":3778,"4490":3779,"4491":3780,"4492":3782,"4493":3783,"4494":3784,"4495":3785,"4496":3785,"4497":3786,"4498":3787,"4499":3788,"4500":3789,"4501":3790,"4502":3791,"4503":3793,"4504":3795,"4505":3796,"4506":3797,"4507":3798,"4508":3800,"4509":3801,"4510":3803,"4511":3804,"4512":3805,"4513":3807,"4514":3808,"4515":3809,"4516":3810,"4517":3810,"4518":3811,"4519":3811,"4520":3812,"4521":3815,"4522":3817,"4523":3818,"4524":3819,"4525":3821,"4526":3821,"4527":3822,"4528":3824,"4529":3825,"4530":3825,"4531":3828,"4532":3828,"4533":3830,"4534":3831,"4535":3832,"4536":3832,"4537":3833,"4538":3834,"4539":3835,"4540":3837,"4541":3838,"4542":3840,"4543":3841,"4544":3842,"4545":3842,"4546":3844,"4547":3845,"4548":3847,"4549":3848,"4550":3848,"4551":3850,"4552":3850,"4553":3851,"4554":3851,"4555":3852,"4556":3854,"4557":3855,"4558":3856,"4559":3857,"4560":3857,"4561":3858,"4562":3858,"4563":3858,"4564":3859,"4565":3862,"4566":3863,"4567":3864,"4568":3864,"4569":3865,"4570":3866,"4571":3867,"4572":3867,"4573":3869,"4574":3870,"4575":3870,"4576":3871,"4577":3873,"4578":3874,"4579":3875,"4580":3876,"4581":3877,"4582":3878,"4583":3880,"4584":3881,"4585":3882,"4586":3882,"4587":3883,"4588":3884,"4589":3884,"4590":3884,"4591":3885,"4592":3886,"4593":3886,"4594":3888,"4595":3888,"4596":3894,"4597":3895,"4598":3897,"4599":3898,"4600":3899,"4601":3900,"4602":3900,"4603":3901,"4604":3902,"4605":3904,"4606":3904,"4607":3905,"4608":3907,"4609":3908,"4610":3908,"4611":3909,"4612":3911,"4613":3913,"4614":3914,"4615":3915,"4616":3915,"4617":3916,"4618":3916,"4619":3916,"4620":3917,"4621":3918,"4622":3918,"4623":3918,"4624":3919,"4625":3919,"4626":3919,"4627":3919,"4628":3920,"4629":3920,"4630":3921,"4631":3921,"4632":3922,"4633":3923,"4634":3924,"4635":3924,"4636":3925,"4637":3926,"4638":3927,"4639":3927,"4640":3928,"4641":3928,"4642":3929,"4643":3930,"4644":3931,"4645":3932,"4646":3932,"4647":3932,"4648":3933,"4649":3935,"4650":3935,"4651":3936,"4652":3937,"4653":3937,"4654":3938,"4655":3939,"4656":3939,"4657":3941,"4658":3942,"4659":3942,"4660":3944,"4661":3946,"4662":3947,"4663":3947,"4664":3948,"4665":3949,"4666":3949,"4667":3949,"4668":3950,"4669":3950,"4670":3951,"4671":3951,"4672":3952,"4673":3953,"4674":3953,"4675":3954,"4676":3955,"4677":3956,"4678":3956,"4679":3957,"4680":3958,"4681":3958,"4682":3959,"4683":3960,"4684":3960,"4685":3961,"4686":3961,"4687":3962,"4688":3963,"4689":3964,"4690":3965,"4691":3966,"4692":3966,"4693":3967,"4694":3967,"4695":3969,"4696":3971,"4697":3972,"4698":3973,"4699":3973,"4700":3975,"4701":3976,"4702":3977,"4703":3978,"4704":3980,"4705":3980,"4706":3981,"4707":3981,"4708":3982,"4709":3983,"4710":3983,"4711":3984,"4712":3985,"4713":3985,"4714":3986,"4715":3987,"4716":3988,"4717":3988,"4718":3989,"4719":3990,"4720":3991,"4721":3992,"4722":3993,"4723":3994,"4724":3995,"4725":3995,"4726":3995,"4727":3998,"4728":3999,"4729":4000,"4730":4001,"4731":4002,"4732":4003,"4733":4003,"4734":4004,"4735":4004,"4736":4005,"4737":4005,"4738":4006,"4739":4008,"4740":4008,"4741":4009,"4742":4010,"4743":4010,"4744":4011,"4745":4012,"4746":4013,"4747":4014,"4748":4014,"4749":4015,"4750":4017,"4751":4018,"4752":4019,"4753":4020,"4754":4022,"4755":4022,"4756":4023,"4757":4024,"4758":4025,"4759":4026,"4760":4027,"4761":4027,"4762":4028,"4763":4028,"4764":4030,"4765":4032,"4766":4033,"4767":4034,"4768":4035,"4769":4037,"4770":4038,"4771":4039,"4772":4040,"4773":4042,"4774":4042,"4775":4043,"4776":4044,"4777":4046,"4778":4047,"4779":4048,"4780":4049,"4781":4050,"4782":4051,"4783":4052,"4784":4052,"4785":4053,"4786":4054,"4787":4055,"4788":4055,"4789":4056,"4790":4056,"4791":4057,"4792":4060,"4793":4060,"4794":4061,"4795":4062,"4796":4062,"4797":4064,"4798":4065,"4799":4066,"4800":4067,"4801":4069,"4802":4069,"4803":4070,"4804":4070,"4805":4072,"4806":4073,"4807":4074,"4808":4075,"4809":4076,"4810":4076,"4811":4077,"4812":4078,"4813":4078,"4814":4079,"4815":4079,"4816":4080,"4817":4081,"4818":4082,"4819":4083,"4820":4083,"4821":4084,"4822":4085,"4823":4086,"4824":4086,"4825":4086,"4826":4087,"4827":4088,"4828":4089,"4829":4090,"4830":4091,"4831":4092,"4832":4092,"4833":4093,"4834":4093,"4835":4094,"4836":4094,"4837":4096,"4838":4096,"4839":4097,"4840":4097,"4841":4098,"4842":4099,"4843":4101,"4844":4103,"4845":4103,"4846":4104,"4847":4105,"4848":4105,"4849":4106,"4850":4107,"4851":4107,"4852":4108,"4853":4109,"4854":4109,"4855":4110,"4856":4111,"4857":4111,"4858":4112,"4859":4112,"4860":4113,"4861":4114,"4862":4115,"4863":4116,"4864":4117,"4865":4118,"4866":4119,"4867":4120,"4868":4120,"4869":4121,"4870":4121,"4871":4122,"4872":4123,"4873":4124,"4874":4126,"4875":4126,"4876":4127,"4877":4128,"4878":4129,"4879":4130,"4880":4130,"4881":4131,"4882":4133,"4883":4133,"4884":4134,"4885":4135,"4886":4137,"4887":4138,"4888":4139,"4889":4140,"4890":4141,"4891":4141,"4892":4143,"4893":4144,"4894":4145,"4895":4145,"4896":4146,"4897":4147,"4898":4148,"4899":4149,"4900":4150,"4901":4151,"4902":4152,"4903":4153,"4904":4153,"4905":4156,"4906":4157,"4907":4158,"4908":4159,"4909":4160,"4910":4160,"4911":4161,"4912":4162,"4913":4162,"4914":4163,"4915":4163,"4916":4164,"4917":4166,"4918":4167,"4919":4169,"4920":4170,"4921":4170,"4922":4172,"4923":4173,"4924":4174,"4925":4175,"4926":4176,"4927":4176,"4928":4177,"4929":4179,"4930":4180,"4931":4180,"4932":4181,"4933":4182,"4934":4183,"4935":4183,"4936":4183,"4937":4184,"4938":4184,"4939":4185,"4940":4185,"4941":4186,"4942":4187,"4943":4188,"4944":4189,"4945":4190,"4946":4190,"4947":4192,"4948":4192,"4949":4193,"4950":4194,"4951":4195,"4952":4196,"4953":4197,"4954":4197,"4955":4198,"4956":4199,"4957":4202,"4958":4203,"4959":4203,"4960":4204,"4961":4205,"4962":4206,"4963":4207,"4964":4208,"4965":4209,"4966":4211,"4967":4212,"4968":4213,"4969":4214,"4970":4215,"4971":4216,"4972":4217,"4973":4218,"4974":4218,"4975":4220,"4976":4221,"4977":4221,"4978":4222,"4979":4223,"4980":4223,"4981":4224,"4982":4224,"4983":4225,"4984":4226,"4985":4227,"4986":4228,"4987":4228,"4988":4229,"4989":4230,"4990":4231,"4991":4231,"4992":4233,"4993":4233,"4994":4234,"4995":4235,"4996":4235,"4997":4236,"4998":4237,"4999":4238,"5000":4239,"5001":4239,"5002":4239,"5003":4240,"5004":4241,"5005":4242,"5006":4242,"5007":4243,"5008":4244,"5009":4245,"5010":4246,"5011":4247,"5012":4248,"5013":4249,"5014":4250,"5015":4250,"5016":4251,"5017":4253,"5018":4254,"5019":4254,"5020":4256,"5021":4258,"5022":4259,"5023":4260,"5024":4260,"5025":4261,"5026":4262,"5027":4262,"5028":4263,"5029":4264,"5030":4264,"5031":4265,"5032":4267,"5033":4267,"5034":4267,"5035":4268,"5036":4268,"5037":4269,"5038":4269,"5039":4270,"5040":4271,"5041":4272,"5042":4274,"5043":4275,"5044":4275,"5045":4276,"5046":4277,"5047":4278,"5048":4278,"5049":4279,"5050":4280,"5051":4281,"5052":4281,"5053":4282,"5054":4282,"5055":4284,"5056":4284,"5057":4285,"5058":4286,"5059":4286,"5060":4287,"5061":4288,"5062":4288,"5063":4289,"5064":4290,"5065":4290,"5066":4291,"5067":4292,"5068":4293,"5069":4293,"5070":4294,"5071":4295,"5072":4296,"5073":4297,"5074":4297,"5075":4298,"5076":4299,"5077":4300,"5078":4301,"5079":4302,"5080":4302,"5081":4303,"5082":4304,"5083":4305,"5084":4306,"5085":4307,"5086":4307,"5087":4308,"5088":4308,"5089":4309,"5090":4310,"5091":4311,"5092":4312,"5093":4312,"5094":4313,"5095":4314,"5096":4315,"5097":4315,"5098":4316,"5099":4317,"5100":4317,"5101":4318,"5102":4318,"5103":4319,"5104":4319,"5105":4320,"5106":4321,"5107":4321,"5108":4322,"5109":4322,"5110":4323,"5111":4323,"5112":4324,"5113":4325,"5114":4326,"5115":4326,"5116":4327,"5117":4328,"5118":4328,"5119":4329,"5120":4329,"5121":4330,"5122":4330,"5123":4332,"5124":4333,"5125":4333,"5126":4334,"5127":4335,"5128":4335,"5129":4336,"5130":4337,"5131":4338,"5132":4339,"5133":4339,"5134":4339,"5135":4340,"5136":4340,"5137":4341,"5138":4342,"5139":4342,"5140":4343,"5141":4344,"5142":4345,"5143":4345,"5144":4346,"5145":4346,"5146":4347,"5147":4348,"5148":4348,"5149":4349,"5150":4350,"5151":4350,"5152":4351,"5153":4351,"5154":4352,"5155":4353,"5156":4353,"5157":4354,"5158":4355,"5159":4356,"5160":4357,"5161":4357,"5162":4358,"5163":4359,"5164":4359,"5165":4360,"5166":4360,"5167":4361,"5168":4361,"5169":4362,"5170":4362,"5171":4363,"5172":4363,"5173":4364,"5174":4365,"5175":4366,"5176":4366,"5177":4367,"5178":4368,"5179":4368,"5180":4369,"5181":4370,"5182":4371,"5183":4371,"5184":4371,"5185":4372,"5186":4373,"5187":4374,"5188":4375,"5189":4375,"5190":4376,"5191":4377,"5192":4378,"5193":4379,"5194":4380,"5195":4380,"5196":4381,"5197":4381,"5198":4382,"5199":4382,"5200":4383,"5201":4384,"5202":4384,"5203":4385,"5204":4386,"5205":4386,"5206":4387,"5207":4388,"5208":4389,"5209":4390,"5210":4390,"5211":4391,"5212":4391,"5213":4392,"5214":4392,"5215":4393,"5216":4394,"5217":4394,"5218":4395,"5219":4396,"5220":4396,"5221":4398,"5222":4398,"5223":4399,"5224":4400,"5225":4401,"5226":4403,"5227":4403,"5228":4404,"5229":4404,"5230":4405,"5231":4406,"5232":4406,"5233":4407,"5234":4409,"5235":4409,"5236":4409,"5237":4410,"5238":4411,"5239":4412,"5240":4414,"5241":4414,"5242":4414,"5243":4415,"5244":4416,"5245":4416,"5246":4417,"5247":4417,"5248":4418,"5249":4419,"5250":4419,"5251":4420,"5252":4420,"5253":4421,"5254":4422,"5255":4422,"5256":4422,"5257":4423,"5258":4424,"5259":4425,"5260":4425,"5261":4425,"5262":4426,"5263":4426,"5264":4427,"5265":4427,"5266":4428,"5267":4428,"5268":4429,"5269":4429,"5270":4430,"5271":4430,"5272":4432,"5273":4433},"number_max":5273,"number_pages":{"133":1,"134":2,"135":5,"136":6,"137":7,"138":8,"139":11,"140":12,"141":14,"142":15,"143":16,"144":18,"145":19,"147":21,"148":22,"149":24,"150":25,"151":27,"153":29,"154":31,"155":32,"156":35,"158":37,"159":39,"160":40,"161":42,"162":43,"163":45,"164":46,"165":47,"166":48,"167":49,"168":50,"169":53,"170":54,"172":56,"173":58,"174":60,"175":61,"176":63,"177":64,"178":66,"180":67,"181":69,"182":70,"183":71,"184":73,"185":74,"186":75,"187":76,"188":77,"189":78,"190":81,"191":82,"192":84,"193":85,"194":88,"195":89,"196":90,"197":91,"198":93,"199":95,"201":97,"202":98,"203":100,"204":101,"205":103,"206":106,"207":107,"208":108,"209":110,"210":111,"211":112,"212":115,"213":117,"216":119,"217":121,"218":124,"219":126,"220":128,"221":129,"222":132,"223":133,"224":134,"225":135,"226":137,"227":139,"228":141,"229":142,"231":145,"232":146,"234":148,"235":149,"236":150,"237":151,"238":152,"239":153,"240":155,"241":156,"242":157,"243":158,"244":159,"246":160,"247":162,"248":163,"249":164,"250":166,"251":169,"253":170,"254":171,"255":173,"256":175,"257":176,"258":178,"259":180,"260":181,"261":182,"262":184,"263":185,"264":187,"265":188,"266":190,"267":192,"268":193,"269":195,"270":196,"271":198,"273":200,"274":201,"275":202,"276":203,"277":204,"278":206,"279":207,"280":208,"281":210,"282":212,"283":213,"284":214,"285":216,"286":218,"287":219,"288":221,"289":223,"290":224,"291":226,"292":227,"293":228,"294":229,"295":231,"296":232,"298":233,"299":234,"300":235,"301":236,"302":237,"303":238,"304":239,"305":241,"306":242,"307":244,"308":245,"309":247,"310":248,"311":250,"312":252,"313":255,"314":257,"315":258,"316":259,"317":261,"318":262,"319":264,"320":266,"321":267,"322":268,"323":270,"324":272,"325":273,"326":274,"327":276,"328":278,"329":279,"330":281,"334":282,"335":285,"337":286,"339":287,"341":289,"342":290,"343":292,"344":293,"346":294,"347":296,"348":297,"349":298,"350":300,"352":301,"354":303,"355":305,"356":307,"357":309,"358":310,"359":311,"360":312,"361":314,"362":315,"363":317,"364":318,"365":320,"368":321,"369":322,"370":324,"371":326,"372":327,"373":328,"374":329,"375":331,"376":332,"378":333,"379":334,"381":336,"383":338,"385":340,"386":342,"387":343,"388":344,"389":345,"390":347,"391":348,"392":351,"393":352,"394":353,"395":354,"396":356,"397":357,"398":358,"399":359,"400":361,"401":363,"402":365,"403":367,"404":369,"405":371,"406":372,"407":373,"408":374,"409":376,"410":377,"411":379,"412":380,"413":381,"414":382,"415":384,"416":385,"417":387,"418":388,"419":390,"420":391,"421":392,"422":393,"423":394,"426":395,"427":396,"428":398,"429":399,"430":400,"431":402,"432":403,"433":405,"434":408,"435":410,"436":411,"437":412,"438":414,"440":417,"441":419,"442":420,"443":422,"444":423,"445":425,"447":427,"448":428,"449":429,"450":430,"451":431,"452":433,"453":434,"454":435,"455":436,"457":437,"458":438,"459":440,"460":442,"461":444,"462":445,"463":446,"464":447,"465":448,"466":450,"467":451,"468":452,"469":453,"470":454,"471":455,"472":457,"473":459,"474":461,"476":462,"477":465,"478":466,"479":467,"480":469,"481":472,"482":474,"483":476,"484":478,"485":479,"486":480,"487":482,"488":484,"489":485,"490":487,"491":489,"492":490,"493":492,"494":493,"495":494,"496":496,"497":497,"498":498,"500":499,"502":501,"504":502,"505":503,"506":504,"507":506,"510":507,"512":508,"513":510,"514":512,"515":514,"516":515,"517":516,"518":517,"519":519,"520":520,"521":521,"522":523,"523":524,"524":526,"525":528,"526":534,"527":535,"531":537,"532":538,"533":539,"534":541,"535":542,"536":543,"537":545,"538":546,"539":548,"540":549,"541":550,"542":551,"543":552,"544":554,"546":557,"547":558,"548":559,"549":560,"550":562,"551":563,"552":565,"553":567,"554":568,"555":570,"556":571,"557":572,"559":573,"560":575,"561":577,"562":579,"563":580,"564":581,"565":582,"566":585,"568":587,"569":588,"570":589,"571":591,"572":594,"573":595,"574":596,"575":597,"577":600,"578":601,"580":603,"581":604,"582":605,"583":606,"584":607,"585":609,"586":610,"587":612,"588":613,"589":615,"590":617,"591":619,"592":620,"593":623,"594":624,"595":625,"596":627,"597":629,"598":630,"599":632,"600":634,"602":635,"603":637,"604":638,"605":639,"606":640,"607":641,"608":643,"610":645,"611":647,"612":648,"613":650,"615":653,"616":655,"617":656,"618":657,"619":658,"620":659,"621":660,"626":662,"627":663,"628":665,"629":667,"630":669,"631":671,"632":672,"633":673,"634":674,"635":676,"636":677,"637":678,"638":680,"639":682,"640":683,"641":684,"642":686,"643":688,"644":690,"645":692,"646":693,"647":694,"648":695,"649":696,"650":698,"651":700,"652":702,"653":703,"654":704,"655":706,"656":708,"657":709,"658":710,"659":712,"660":714,"661":716,"662":718,"663":719,"665":721,"666":723,"667":724,"668":726,"669":727,"670":728,"671":730,"673":732,"674":733,"675":734,"676":735,"677":736,"678":738,"679":739,"680":740,"681":741,"682":742,"683":744,"684":745,"685":747,"686":749,"687":750,"688":752,"689":754,"690":756,"691":757,"692":759,"693":760,"695":761,"696":763,"697":764,"698":766,"699":768,"700":771,"701":772,"702":774,"703":775,"704":776,"705":777,"706":780,"707":781,"708":783,"710":785,"711":787,"712":788,"713":789,"714":790,"715":791,"716":793,"717":794,"718":796,"719":797,"720":798,"721":801,"722":803,"723":804,"724":805,"725":807,"726":808,"727":809,"728":811,"729":812,"730":813,"731":816,"732":818,"733":819,"734":821,"736":822,"737":824,"738":825,"739":827,"742":828,"743":830,"744":831,"745":832,"746":834,"747":835,"748":836,"749":837,"750":838,"751":839,"752":840,"753":842,"754":843,"755":846,"757":847,"758":849,"759":851,"760":852,"761":854,"762":855,"763":856,"764":857,"765":858,"766":860,"767":861,"768":863,"769":864,"771":867,"772":869,"773":871,"774":873,"775":874,"776":876,"777":877,"778":879,"779":880,"780":881,"781":883,"782":884,"783":886,"784":887,"785":889,"786":890,"787":891,"788":893,"789":895,"790":898,"791":899,"792":901,"793":903,"794":905,"795":906,"796":907,"797":908,"798":909,"799":910,"800":912,"801":914,"802":915,"803":917,"804":918,"805":920,"806":921,"807":923,"808":924,"809":926,"810":927,"811":929,"812":930,"815":931,"816":933,"817":935,"818":936,"819":937,"820":938,"821":939,"822":940,"823":941,"824":944,"825":946,"826":948,"827":950,"828":951,"829":953,"830":955,"831":957,"832":959,"833":963,"834":964,"835":966,"836":968,"837":969,"839":970,"840":971,"841":972,"843":973,"844":974,"845":976,"846":978,"847":980,"848":982,"849":983,"850":985,"851":986,"852":988,"853":989,"854":990,"855":992,"857":994,"858":995,"859":996,"860":998,"862":1000,"863":1001,"864":1002,"865":1004,"866":1005,"867":1007,"869":1008,"872":1010,"873":1012,"875":1013,"876":1014,"877":1015,"878":1018,"879":1019,"880":1021,"881":1022,"882":1024,"883":1025,"884":1027,"885":1028,"886":1029,"887":1031,"888":1033,"889":1035,"890":1036,"891":1037,"892":1038,"893":1039,"894":1040,"895":1043,"897":1045,"898":1046,"900":1047,"902":1049,"903":1051,"905":1053,"907":1054,"908":1056,"910":1059,"912":1061,"913":1063,"914":1065,"915":1066,"916":1067,"917":1069,"919":1071,"920":1073,"922":1074,"923":1076,"924":1077,"925":1078,"927":1079,"928":1080,"930":1083,"932":1085,"933":1087,"934":1088,"935":1091,"937":1093,"938":1095,"939":1096,"940":1097,"941":1098,"942":1100,"943":1101,"944":1103,"945":1105,"946":1107,"947":1109,"948":1110,"949":1111,"950":1112,"951":1114,"953":1116,"954":1118,"955":1120,"956":1121,"957":1122,"958":1124,"959":1126,"960":1127,"961":1128,"962":1129,"963":1130,"964":1132,"965":1133,"966":1134,"967":1136,"968":1138,"969":1139,"970":1141,"971":1142,"972":1144,"973":1146,"974":1149,"976":1151,"977":1153,"979":1154,"980":1155,"981":1156,"982":1157,"983":1158,"984":1160,"985":1162,"986":1163,"987":1164,"988":1165,"989":1166,"990":1168,"991":1169,"992":1170,"993":1171,"994":1173,"996":1175,"997":1176,"998":1177,"1000":1178,"1002":1180,"1003":1181,"1004":1182,"1005":1183,"1007":1184,"1008":1185,"1009":1186,"1010":1187,"1011":1188,"1012":1189,"1013":1191,"1014":1193,"1015":1194,"1017":1195,"1018":1197,"1020":1199,"1021":1200,"1022":1202,"1023":1204,"1024":1205,"1025":1206,"1026":1207,"1027":1208,"1028":1210,"1029":1211,"1030":1213,"1031":1214,"1032":1217,"1033":1219,"1034":1220,"1035":1223,"1036":1224,"1037":1226,"1038":1228,"1039":1229,"1040":1230,"1041":1233,"1042":1234,"1043":1235,"1044":1236,"1045":1237,"1046":1238,"1047":1239,"1048":1240,"1049":1241,"1050":1242,"1051":1243,"1052":1244,"1053":1246,"1055":1248,"1057":1249,"1058":1250,"1059":1252,"1060":1254,"1061":1256,"1062":1258,"1063":1260,"1064":1261,"1065":1262,"1066":1264,"1067":1265,"1068":1267,"1069":1269,"1070":1270,"1071":1271,"1072":1273,"1073":1274,"1074":1275,"1075":1277,"1076":1278,"1077":1279,"1078":1281,"1079":1283,"1080":1284,"1081":1286,"1082":1288,"1083":1289,"1084":1291,"1085":1292,"1086":1295,"1087":1296,"1088":1297,"1090":1298,"1092":1299,"1093":1300,"1094":1303,"1095":1304,"1096":1306,"1097":1307,"1098":1309,"1099":1310,"1100":1312,"1101":1313,"1102":1314,"1103":1315,"1105":1317,"1106":1319,"1107":1321,"1108":1323,"1110":1324,"1111":1326,"1112":1328,"1113":1329,"1114":1332,"1115":1333,"1116":1334,"1117":1336,"1118":1337,"1119":1339,"1120":1340,"1121":1342,"1124":1343,"1125":1346,"1126":1347,"1127":1350,"1128":1352,"1129":1353,"1131":1355,"1132":1357,"1133":1358,"1134":1361,"1135":1362,"1136":1364,"1137":1365,"1138":1367,"1140":1368,"1141":1369,"1143":1371,"1144":1372,"1145":1373,"1146":1375,"1147":1376,"1148":1377,"1149":1379,"1151":1380,"1152":1382,"1153":1383,"1154":1385,"1155":1386,"1156":1387,"1157":1388,"1158":1389,"1159":1390,"1160":1392,"1161":1393,"1163":1395,"1164":1396,"1165":1397,"1166":1398,"1167":1399,"1168":1401,"1169":1403,"1170":1404,"1171":1406,"1172":1407,"1173":1409,"1174":1410,"1175":1412,"1176":1414,"1177":1415,"1178":1417,"1179":1418,"1180":1419,"1181":1420,"1182":1422,"1183":1423,"1184":1425,"1185":1426,"1186":1427,"1188":1428,"1189":1429,"1190":1430,"1191":1432,"1192":1433,"1193":1435,"1194":1437,"1195":1439,"1196":1441,"1197":1442,"1198":1444,"1199":1445,"1200":1447,"1201":1448,"1202":1449,"1203":1452,"1204":1453,"1205":1454,"1206":1456,"1207":1457,"1208":1458,"1209":1460,"1210":1461,"1211":1462,"1212":1463,"1213":1465,"1214":1466,"1215":1468,"1216":1469,"1218":1471,"1219":1474,"1221":1475,"1223":1477,"1224":1479,"1225":1480,"1226":1482,"1227":1484,"1228":1485,"1229":1486,"1230":1488,"1231":1490,"1232":1493,"1233":1495,"1234":1496,"1235":1498,"1236":1500,"1237":1501,"1238":1503,"1239":1504,"1240":1505,"1241":1507,"1242":1509,"1243":1510,"1244":1511,"1245":1513,"1246":1514,"1247":1515,"1248":1517,"1249":1519,"1250":1520,"1251":1522,"1252":1523,"1253":1525,"1254":1526,"1255":1528,"1256":1530,"1257":1532,"1258":1533,"1259":1535,"1260":1536,"1261":1538,"1262":1539,"1263":1540,"1264":1542,"1265":1544,"1266":1546,"1267":1548,"1268":1549,"1269":1551,"1270":1552,"1271":1554,"1272":1555,"1277":1556,"1279":1558,"1280":1559,"1281":1561,"1282":1562,"1285":1563,"1286":1565,"1287":1566,"1288":1567,"1291":1568,"1293":1570,"1294":1572,"1296":1573,"1297":1574,"1298":1576,"1299":1578,"1301":1579,"1302":1580,"1303":1581,"1304":1582,"1305":1583,"1306":1584,"1307":1585,"1308":1586,"1309":1588,"1310":1589,"1311":1590,"1314":1592,"1315":1593,"1316":1594,"1317":1596,"1318":1598,"1319":1600,"1320":1602,"1321":1603,"1322":1605,"1323":1606,"1324":1607,"1325":1609,"1326":1611,"1327":1612,"1328":1614,"1329":1616,"1331":1618,"1332":1619,"1334":1620,"1335":1621,"1336":1622,"1337":1623,"1338":1624,"1339":1625,"1340":1626,"1342":1627,"1343":1629,"1345":1631,"1346":1632,"1347":1634,"1349":1636,"1350":1637,"1351":1638,"1352":1640,"1353":1641,"1355":1643,"1356":1644,"1357":1646,"1358":1648,"1359":1649,"1360":1650,"1361":1653,"1362":1655,"1363":1657,"1364":1658,"1365":1659,"1366":1660,"1367":1662,"1368":1663,"1369":1664,"1370":1665,"1371":1666,"1372":1668,"1373":1669,"1374":1670,"1375":1671,"1376":1673,"1378":1676,"1379":1678,"1380":1679,"1381":1682,"1382":1683,"1383":1684,"1384":1685,"1385":1686,"1386":1688,"1387":1689,"1389":1691,"1390":1692,"1391":1694,"1393":1695,"1394":1697,"1395":1698,"1396":1699,"1397":1700,"1398":1701,"1399":1703,"1400":1704,"1401":1706,"1402":1707,"1403":1708,"1405":1709,"1406":1710,"1407":1712,"1408":1714,"1409":1716,"1410":1717,"1412":1719,"1413":1720,"1415":1722,"1417":1723,"1418":1724,"1420":1726,"1421":1727,"1422":1729,"1423":1730,"1424":1731,"1425":1733,"1426":1734,"1427":1735,"1428":1737,"1429":1738,"1431":1740,"1432":1741,"1433":1742,"1434":1744,"1435":1745,"1436":1746,"1437":1747,"1438":1749,"1439":1750,"1440":1752,"1441":1753,"1442":1754,"1443":1756,"1444":1757,"1445":1759,"1446":1761,"1447":1763,"1449":1765,"1450":1766,"1451":1768,"1452":1769,"1453":1770,"1454":1771,"1455":1772,"1456":1774,"1457":1775,"1458":1777,"1459":1778,"1461":1781,"1463":1782,"1464":1784,"1465":1785,"1466":1786,"1467":1787,"1468":1789,"1469":1790,"1470":1791,"1471":1793,"1472":1794,"1473":1796,"1476":1797,"1477":1799,"1478":1800,"1479":1801,"1480":1802,"1481":1804,"1482":1805,"1483":1806,"1484":1808,"1485":1809,"1487":1810,"1488":1812,"1490":1813,"1491":1815,"1492":1817,"1493":1818,"1494":1819,"1495":1820,"1496":1832,"1497":1833,"1504":1834,"1505":1835,"1506":1837,"1507":1838,"1508":1840,"1509":1841,"1510":1843,"1511":1844,"1512":1846,"1513":1847,"1514":1848,"1515":1850,"1516":1851,"1517":1852,"1518":1853,"1519":1856,"1520":1857,"1521":1860,"1522":1861,"1523":1862,"1525":1864,"1526":1866,"1527":1867,"1528":1868,"1529":1870,"1530":1872,"1531":1873,"1532":1874,"1533":1876,"1534":1877,"1535":1880,"1536":1881,"1537":1883,"1538":1885,"1540":1886,"1541":1888,"1542":1890,"1543":1892,"1544":1894,"1545":1895,"1546":1897,"1547":1898,"1548":1900,"1549":1901,"1550":1902,"1551":1904,"1552":1905,"1561":1906,"1562":1909,"1563":1910,"1564":1912,"1565":1913,"1566":1914,"1567":1916,"1568":1919,"1569":1920,"1570":1921,"1571":1922,"1572":1924,"1573":1925,"1574":1927,"1575":1929,"1576":1931,"1577":1933,"1578":1934,"1579":1936,"1580":1938,"1581":1940,"1582":1941,"1583":1943,"1587":1945,"1588":1946,"1589":1947,"1590":1949,"1591":1950,"1592":1951,"1593":1952,"1594":1953,"1595":1956,"1596":1957,"1597":1959,"1598":1961,"1599":1964,"1600":1966,"1601":1969,"1602":1971,"1603":1973,"1604":1975,"1605":1977,"1606":1978,"1607":1979,"1608":1981,"1609":1983,"1610":1984,"1611":1985,"1612":1986,"1613":1988,"1615":1989,"1616":1990,"1617":1991,"1618":1992,"1619":1993,"1620":1995,"1621":1997,"1622":1999,"1623":2000,"1625":2002,"1626":2003,"1627":2004,"1628":2006,"1629":2008,"1630":2010,"1631":2011,"1632":2012,"1633":2014,"1634":2015,"1635":2016,"1636":2017,"1638":2019,"1639":2020,"1640":2022,"1641":2023,"1642":2026,"1643":2027,"1644":2028,"1645":2030,"1646":2031,"1647":2032,"1648":2034,"1650":2035,"1651":2037,"1652":2039,"1653":2040,"1654":2041,"1655":2042,"1656":2043,"1657":2044,"1658":2045,"1659":2046,"1660":2047,"1661":2048,"1662":2049,"1665":2050,"1666":2052,"1667":2054,"1668":2055,"1669":2056,"1670":2058,"1672":2060,"1673":2061,"1675":2062,"1677":2063,"1678":2064,"1679":2065,"1680":2066,"1681":2068,"1683":2069,"1684":2070,"1685":2071,"1686":2072,"1687":2073,"1688":2074,"1689":2075,"1690":2076,"1691":2078,"1692":2080,"1694":2082,"1695":2083,"1697":2085,"1698":2086,"1699":2087,"1700":2088,"1701":2089,"1702":2090,"1703":2092,"1704":2093,"1705":2095,"1706":2096,"1707":2097,"1708":2098,"1709":2100,"1710":2102,"1712":2103,"1713":2104,"1714":2106,"1715":2107,"1716":2109,"1718":2110,"1720":2111,"1721":2114,"1722":2115,"1723":2116,"1724":2117,"1726":2118,"1727":2120,"1728":2121,"1730":2122,"1731":2124,"1732":2125,"1734":2127,"1735":2129,"1736":2130,"1737":2131,"1738":2132,"1739":2134,"1740":2135,"1741":2136,"1742":2138,"1744":2139,"1745":2140,"1746":2142,"1747":2143,"1748":2144,"1749":2146,"1750":2147,"1751":2149,"1752":2151,"1753":2152,"1754":2154,"1755":2156,"1756":2157,"1757":2158,"1758":2160,"1759":2162,"1761":2163,"1762":2164,"1764":2165,"1765":2167,"1766":2168,"1767":2170,"1768":2172,"1770":2174,"1773":2176,"1774":2177,"1775":2179,"1776":2182,"1777":2184,"1778":2185,"1780":2186,"1781":2188,"1782":2189,"1783":2191,"1784":2193,"1786":2194,"1787":2195,"1788":2196,"1789":2197,"1792":2198,"1794":2199,"1795":2200,"1796":2201,"1797":2202,"1798":2204,"1799":2206,"1801":2208,"1802":2210,"1803":2212,"1805":2213,"1806":2214,"1808":2215,"1809":2218,"1810":2220,"1811":2223,"1812":2225,"1813":2226,"1814":2227,"1815":2228,"1816":2229,"1817":2230,"1818":2232,"1819":2233,"1820":2235,"1821":2236,"1822":2237,"1823":2238,"1824":2240,"1827":2241,"1828":2243,"1829":2244,"1830":2245,"1832":2247,"1833":2249,"1834":2251,"1835":2252,"1836":2253,"1837":2254,"1839":2256,"1842":2258,"1843":2259,"1844":2260,"1845":2263,"1846":2264,"1847":2265,"1848":2267,"1850":2269,"1852":2270,"1853":2272,"1855":2273,"1856":2275,"1858":2277,"1860":2278,"1861":2281,"1862":2282,"1863":2284,"1865":2286,"1866":2288,"1867":2289,"1868":2290,"1870":2292,"1871":2293,"1872":2295,"1873":2296,"1874":2297,"1875":2298,"1876":2299,"1878":2300,"1879":2301,"1880":2302,"1881":2303,"1882":2305,"1883":2306,"1885":2307,"1886":2309,"1887":2310,"1889":2311,"1890":2312,"1895":2313,"1896":2315,"1898":2316,"1899":2318,"1902":2319,"1903":2320,"1904":2322,"1905":2324,"1906":2325,"1907":2326,"1908":2327,"1909":2328,"1910":2330,"1911":2332,"1912":2333,"1913":2335,"1914":2336,"1915":2337,"1916":2338,"1917":2339,"1918":2341,"1919":2342,"1920":2344,"1921":2346,"1922":2347,"1923":2348,"1924":2350,"1925":2351,"1926":2352,"1927":2354,"1928":2355,"1929":2357,"1930":2358,"1931":2359,"1932":2361,"1933":2363,"1934":2364,"1935":2365,"1936":2367,"1938":2369,"1939":2370,"1940":2372,"1941":2373,"1942":2375,"1943":2376,"1944":2377,"1945":2379,"1946":2380,"1947":2381,"1948":2382,"1949":2383,"1950":2385,"1951":2386,"1952":2388,"1953":2389,"1954":2390,"1955":2391,"1957":2392,"1958":2393,"1959":2394,"1960":2397,"1961":2398,"1962":2399,"1963":2400,"1964":2401,"1965":2402,"1966":2403,"1967":2405,"1968":2406,"1969":2407,"1970":2408,"1971":2410,"1972":2411,"1973":2412,"1974":2413,"1975":2415,"1976":2417,"1977":2418,"1978":2419,"1979":2421,"1980":2422,"1981":2424,"1982":2425,"1983":2427,"1984":2428,"1986":2430,"1987":2432,"1988":2433,"1989":2435,"1990":2436,"1991":2437,"1992":2439,"1993":2441,"1994":2442,"1995":2444,"1996":2445,"1997":2446,"1998":2448,"1999":2449,"2000":2450,"2001":2452,"2002":2454,"2004":2455,"2005":2456,"2006":2457,"2008":2458,"2009":2459,"2010":2460,"2011":2461,"2012":2463,"2013":2464,"2015":2466,"2016":2468,"2017":2474,"2018":2475,"2023":2476,"2024":2478,"2025":2479,"2026":2480,"2027":2481,"2028":2482,"2029":2483,"2030":2484,"2031":2485,"2032":2486,"2033":2487,"2034":2489,"2036":2490,"2037":2492,"2038":2494,"2039":2495,"2040":2496,"2041":2497,"2042":2498,"2043":2499,"2044":2501,"2046":2502,"2047":2504,"2048":2505,"2049":2506,"2050":2507,"2051":2508,"2052":2509,"2053":2510,"2054":2511,"2055":2512,"2056":2513,"2058":2515,"2059":2516,"2061":2517,"2062":2519,"2063":2520,"2064":2521,"2065":2522,"2066":2524,"2067":2525,"2069":2527,"2070":2528,"2071":2529,"2072":2531,"2073":2532,"2075":2534,"2076":2535,"2077":2536,"2079":2537,"2080":2538,"2081":2539,"2082":2540,"2084":2541,"2085":2542,"2086":2543,"2087":2546,"2088":2547,"2089":2549,"2090":2550,"2091":2552,"2092":2553,"2093":2554,"2094":2555,"2095":2558,"2096":2559,"2097":2561,"2098":2562,"2099":2563,"2100":2564,"2101":2565,"2102":2566,"2103":2568,"2104":2569,"2105":2570,"2106":2571,"2108":2572,"2109":2573,"2110":2574,"2111":2575,"2112":2578,"2113":2579,"2115":2581,"2116":2583,"2118":2585,"2119":2586,"2120":2588,"2121":2589,"2122":2590,"2123":2592,"2125":2594,"2126":2595,"2127":2597,"2128":2599,"2129":2600,"2132":2602,"2134":2603,"2135":2604,"2136":2606,"2138":2608,"2139":2609,"2140":2610,"2141":2611,"2142":2612,"2144":2613,"2145":2614,"2146":2615,"2147":2616,"2148":2618,"2149":2619,"2150":2620,"2151":2622,"2152":2623,"2153":2624,"2154":2625,"2155":2627,"2156":2628,"2157":2630,"2158":2631,"2159":2633,"2161":2635,"2162":2637,"2164":2639,"2165":2640,"2166":2641,"2167":2643,"2169":2645,"2172":2646,"2173":2647,"2174":2649,"2175":2650,"2177":2651,"2178":2652,"2179":2654,"2181":2656,"2182":2658,"2183":2659,"2184":2660,"2186":2662,"2187":2663,"2188":2665,"2189":2666,"2190":2667,"2192":2669,"2193":2670,"2194":2671,"2195":2672,"2196":2673,"2197":2674,"2198":2676,"2200":2677,"2201":2678,"2202":2679,"2203":2680,"2204":2681,"2206":2682,"2207":2683,"2209":2684,"2210":2685,"2211":2686,"2212":2687,"2214":2688,"2215":2690,"2217":2692,"2218":2693,"2219":2694,"2220":2695,"2221":2696,"2223":2697,"2224":2698,"2225":2700,"2226":2701,"2227":2702,"2228":2704,"2229":2705,"2230":2707,"2231":2709,"2233":2711,"2234":2712,"2235":2713,"2237":2715,"2238":2716,"2239":2717,"2240":2718,"2241":2719,"2244":2721,"2245":2723,"2247":2724,"2248":2726,"2249":2727,"2250":2728,"2251":2729,"2252":2731,"2253":2732,"2255":2733,"2256":2735,"2257":2736,"2258":2737,"2259":2738,"2260":2740,"2261":2741,"2262":2743,"2263":2744,"2264":2745,"2265":2747,"2266":2749,"2267":2750,"2268":2751,"2271":2752,"2272":2753,"2273":2755,"2274":2756,"2275":2757,"2276":2759,"2277":2760,"2278":2761,"2279":2762,"2280":2763,"2281":2765,"2285":2766,"2287":2768,"2289":2770,"2290":2771,"2291":2772,"2292":2773,"2293":2774,"2294":2775,"2295":2777,"2296":2778,"2297":2780,"2298":2782,"2299":2783,"2300":2785,"2301":2786,"2302":2787,"2304":2788,"2305":2789,"2306":2790,"2307":2791,"2308":2792,"2309":2794,"2310":2795,"2311":2797,"2313":2798,"2314":2799,"2315":2801,"2316":2802,"2317":2803,"2318":2804,"2319":2805,"2320":2807,"2321":2809,"2322":2810,"2323":2811,"2324":2812,"2325":2813,"2326":2815,"2327":2817,"2328":2818,"2329":2819,"2330":2820,"2331":2821,"2333":2822,"2334":2824,"2335":2825,"2336":2826,"2337":2827,"2338":2829,"2340":2830,"2341":2832,"2342":2834,"2343":2835,"2346":2837,"2348":2839,"2349":2840,"2350":2841,"2351":2842,"2352":2843,"2354":2844,"2355":2845,"2356":2846,"2357":2847,"2358":2848,"2359":2849,"2360":2851,"2361":2852,"2364":2853,"2365":2855,"2366":2857,"2368":2858,"2369":2859,"2370":2860,"2371":2861,"2373":2862,"2374":2864,"2377":2866,"2378":2868,"2379":2869,"2380":2870,"2381":2871,"2383":2872,"2384":2873,"2386":2874,"2387":2875,"2388":2876,"2389":2877,"2391":2878,"2392":2879,"2393":2880,"2395":2882,"2396":2883,"2397":2884,"2398":2886,"2401":2887,"2402":2888,"2403":2889,"2404":2890,"2406":2892,"2407":2893,"2408":2894,"2410":2896,"2412":2898,"2413":2899,"2415":2900,"2416":2902,"2417":2903,"2418":2904,"2419":2906,"2420":2907,"2421":2908,"2422":2909,"2424":2911,"2425":2912,"2426":2914,"2427":2915,"2428":2917,"2429":2918,"2431":2919,"2432":2920,"2433":2921,"2434":2922,"2435":2923,"2436":2924,"2437":2926,"2438":2927,"2440":2928,"2441":2929,"2442":2931,"2444":2932,"2445":2933,"2446":2934,"2447":2935,"2448":2936,"2449":2939,"2451":2941,"2452":2944,"2453":2945,"2454":2946,"2456":2948,"2457":2949,"2458":2951,"2459":2952,"2460":2953,"2461":2954,"2462":2956,"2463":2958,"2465":2960,"2466":2961,"2467":2963,"2471":2964,"2472":2965,"2473":2966,"2474":2967,"2475":2968,"2476":2970,"2477":2972,"2478":2973,"2479":2974,"2480":2975,"2481":2977,"2482":2978,"2483":2980,"2484":2982,"2485":2984,"2487":2985,"2489":2986,"2491":2987,"2493":2988,"2494":2990,"2496":2992,"2497":2995,"2498":2996,"2499":2998,"2500":3000,"2503":3002,"2504":3003,"2505":3004,"2507":3006,"2509":3007,"2510":3008,"2511":3010,"2513":3013,"2514":3014,"2515":3016,"2516":3017,"2517":3018,"2518":3020,"2519":3021,"2520":3022,"2522":3024,"2524":3026,"2525":3027,"2526":3028,"2527":3030,"2528":3032,"2529":3033,"2530":3035,"2531":3037,"2532":3038,"2533":3040,"2535":3041,"2536":3042,"2537":3043,"2538":3044,"2540":3046,"2542":3049,"2543":3050,"2544":3051,"2545":3053,"2546":3055,"2549":3057,"2550":3058,"2551":3061,"2554":3062,"2556":3063,"2557":3064,"2558":3066,"2559":3067,"2561":3068,"2562":3069,"2564":3070,"2566":3072,"2567":3073,"2570":3074,"2571":3076,"2572":3077,"2573":3079,"2575":3080,"2577":3081,"2578":3082,"2579":3083,"2580":3085,"2581":3087,"2583":3088,"2589":3089,"2591":3090,"2592":3091,"2594":3093,"2596":3094,"2597":3095,"2598":3096,"2599":3097,"2600":3098,"2601":3100,"2602":3101,"2603":3103,"2605":3106,"2607":3107,"2608":3108,"2609":3110,"2611":3111,"2613":3112,"2615":3113,"2616":3114,"2617":3115,"2618":3116,"2620":3118,"2622":3119,"2623":3121,"2624":3122,"2625":3123,"2626":3124,"2628":3126,"2629":3127,"2630":3128,"2631":3129,"2634":3130,"2635":3131,"2636":3132,"2637":3134,"2638":3135,"2640":3137,"2641":3138,"2642":3140,"2644":3141,"2645":3142,"2646":3143,"2647":3146,"2648":3148,"2649":3149,"2650":3151,"2651":3153,"2652":3154,"2653":3156,"2654":3158,"2655":3159,"2656":3161,"2658":3162,"2659":3163,"2660":3164,"2661":3166,"2662":3167,"2663":3168,"2664":3170,"2665":3171,"2666":3172,"2668":3173,"2669":3174,"2670":3176,"2671":3177,"2672":3178,"2673":3179,"2674":3180,"2675":3181,"2676":3184,"2677":3185,"2679":3186,"2681":3187,"2682":3188,"2683":3189,"2684":3191,"2685":3192,"2686":3193,"2687":3194,"2690":3196,"2691":3197,"2692":3198,"2693":3200,"2694":3201,"2695":3202,"2696":3204,"2697":3205,"2699":3206,"2700":3207,"2701":3209,"2703":3211,"2704":3212,"2705":3214,"2707":3215,"2708":3218,"2709":3219,"2710":3220,"2711":3221,"2712":3222,"2713":3224,"2714":3225,"2715":3226,"2716":3228,"2717":3229,"2718":3230,"2719":3231,"2720":3233,"2721":3234,"2722":3235,"2723":3236,"2724":3237,"2726":3238,"2727":3239,"2728":3240,"2729":3241,"2730":3242,"2731":3244,"2732":3245,"2733":3246,"2734":3247,"2735":3248,"2736":3249,"2737":3251,"2738":3253,"2739":3254,"2740":3255,"2741":3256,"2742":3257,"2743":3258,"2744":3259,"2745":3261,"2746":3262,"2747":3263,"2748":3265,"2749":3267,"2750":3268,"2751":3270,"2752":3272,"2753":3273,"2754":3274,"2755":3276,"2756":3277,"2757":3279,"2758":3281,"2759":3283,"2760":3284,"2761":3285,"2762":3286,"2763":3287,"2764":3288,"2765":3290,"2766":3291,"2767":3292,"2768":3293,"2769":3295,"2770":3296,"2771":3298,"2772":3299,"2773":3301,"2774":3302,"2775":3303,"2776":3305,"2777":3306,"2778":3307,"2779":3308,"2780":3310,"2781":3311,"2782":3312,"2783":3313,"2784":3314,"2785":3315,"2786":3316,"2789":3317,"2790":3318,"2791":3319,"2792":3320,"2793":3321,"2794":3322,"2795":3323,"2796":3324,"2797":3325,"2798":3327,"2799":3328,"2800":3329,"2801":3330,"2803":3331,"2804":3332,"2805":3333,"2806":3334,"2807":3335,"2808":3337,"2809":3339,"2810":3340,"2812":3341,"2813":3342,"2814":3344,"2815":3345,"2817":3346,"2818":3347,"2819":3348,"2820":3349,"2821":3350,"2822":3351,"2823":3352,"2824":3354,"2826":3356,"2827":3357,"2828":3359,"2829":3360,"2830":3361,"2831":3363,"2832":3364,"2833":3367,"2835":3369,"2836":3370,"2837":3371,"2838":3372,"2839":3373,"2840":3374,"2841":3375,"2842":3376,"2843":3377,"2844":3378,"2845":3380,"2846":3382,"2847":3383,"2848":3384,"2850":3386,"2851":3387,"2852":3388,"2853":3389,"2854":3390,"2855":3391,"2856":3392,"2857":3393,"2858":3394,"2859":3395,"2860":3397,"2861":3398,"2862":3399,"2863":3400,"2864":3402,"2865":3403,"2866":3404,"2867":3405,"2868":3407,"2869":3408,"2870":3410,"2871":3412,"2872":3414,"2873":3416,"2874":3417,"2875":3418,"2878":3420,"2879":3421,"2880":3422,"2883":3424,"2884":3425,"2885":3427,"2886":3428,"2887":3430,"2889":3433,"2890":3434,"2892":3436,"2893":3437,"2894":3438,"2895":3440,"2896":3441,"2897":3443,"2900":3445,"2901":3447,"2902":3448,"2903":3450,"2905":3451,"2906":3453,"2907":3454,"2908":3456,"2909":3458,"2910":3459,"2911":3461,"2915":3462,"2917":3463,"2918":3464,"2921":3466,"2922":3468,"2923":3470,"2924":3472,"2925":3474,"2926":3475,"2927":3477,"2928":3478,"2929":3479,"2930":3480,"2931":3482,"2932":3484,"2933":3486,"2934":3487,"2935":3489,"2936":3491,"2937":3493,"2939":3496,"2940":3498,"2941":3499,"2942":3500,"2943":3501,"2944":3502,"2945":3503,"2946":3504,"2949":3506,"2951":3508,"2952":3509,"2953":3511,"2955":3512,"2956":3513,"2957":3514,"2958":3515,"2959":3517,"2960":3518,"2961":3519,"2963":3520,"2965":3522,"2966":3523,"2967":3525,"2968":3526,"2969":3527,"2971":3528,"2972":3529,"2973":3530,"2974":3531,"2975":3532,"2976":3534,"2978":3536,"2979":3538,"2980":3539,"2982":3541,"2983":3542,"2985":3543,"2986":3544,"2987":3546,"2988":3548,"2989":3549,"2990":3552,"2991":3554,"2992":3556,"2993":3557,"2994":3558,"2995":3559,"2996":3560,"2997":3562,"2999":3563,"3000":3565,"3002":3566,"3003":3568,"3004":3569,"3005":3570,"3007":3571,"3008":3573,"3010":3574,"3011":3576,"3012":3577,"3013":3578,"3014":3579,"3015":3581,"3016":3582,"3018":3583,"3020":3584,"3021":3587,"3022":3588,"3023":3590,"3025":3592,"3027":3594,"3029":3595,"3030":3596,"3032":3598,"3033":3599,"3034":3600,"3035":3602,"3036":3603,"3038":3604,"3039":3605,"3040":3606,"3041":3607,"3042":3609,"3044":3610,"3045":3612,"3047":3613,"3048":3615,"3049":3617,"3050":3619,"3051":3620,"3052":3622,"3053":3625,"3054":3627,"3055":3628,"3056":3631,"3057":3632,"3058":3633,"3059":3635,"3060":3636,"3061":3637,"3063":3638,"3064":3640,"3066":3641,"3067":3642,"3068":3644,"3069":3645,"3070":3646,"3071":3647,"3073":3649,"3074":3651,"3075":3652,"3077":3654,"3078":3655,"3079":3656,"3080":3658,"3081":3659,"3082":3660,"3083":3661,"3084":3662,"3085":3664,"3086":3665,"3087":3666,"3088":3667,"3090":3668,"3091":3669,"3094":3670,"3095":3672,"3096":3673,"3097":3674,"3098":3675,"3099":3676,"3100":3679,"3102":3680,"3103":3681,"3104":3682,"3105":3683,"3106":3684,"3107":3685,"3109":3687,"3110":3688,"3111":3690,"3113":3692,"3115":3694,"3116":3696,"3117":3697,"3118":3698,"3119":3699,"3120":3702,"3121":3703,"3122":3705,"3123":3709,"3125":3710,"3126":3712,"3127":3714,"3129":3715,"3130":3716,"3131":3718,"3132":3719,"3134":3721,"3135":3722,"3136":3723,"3137":3725,"3138":3726,"3139":3728,"3140":3729,"3141":3730,"3142":3731,"3143":3733,"3144":3734,"3145":3735,"3146":3736,"3147":3738,"3148":3741,"3149":3742,"3150":3743,"3151":3744,"3152":3746,"3153":3748,"3155":3750,"3156":3752,"3158":3753,"3160":3754,"3161":3755,"3162":3757,"3163":3759,"3164":3760,"3165":3761,"3166":3763,"3167":3764,"3168":3766,"3169":3767,"3170":3769,"3171":3770,"3172":3772,"3173":3773,"3174":3774,"3175":3777,"3176":3778,"3177":3779,"3178":3781,"3180":3783,"3181":3784,"3182":3785,"3184":3786,"3185":3787,"3186":3788,"3188":3790,"3190":3792,"3191":3794,"3193":3795,"3194":3796,"3195":3798,"3196":3800,"3198":3801,"3199":3803,"3201":3804,"3202":3806,"3203":3808,"3204":3809,"3206":3810,"3207":3811,"3208":3813,"3209":3814,"3210":3815,"3212":3816,"3213":3817,"3214":3818,"3215":3819,"3216":3821,"3217":3822,"3218":3823,"3219":3825,"3220":3827,"3221":3828,"3222":3830,"3223":3832,"3224":3834,"3225":3836,"3226":3837,"3227":3838,"3228":3839,"3229":3840,"3231":3841,"3232":3843,"3233":3844,"3234":3845,"3235":3847,"3236":3848,"3237":3849,"3238":3851,"3239":3853,"3240":3854,"3246":3855,"3247":3856,"3249":3858,"3250":3859,"3251":3860,"3252":3861,"3254":3863,"3255":3865,"3256":3866,"3257":3868,"3258":3869,"3260":3870,"3261":3872,"3263":3873,"3264":3874,"3266":3875,"3267":3877,"3268":3878,"3269":3880,"3271":3882,"3272":3883,"3273":3884,"3274":3885,"3275":3886,"3276":3887,"3277":3889,"3279":3891,"3280":3892,"3281":3893,"3282":3895,"3283":3897,"3284":3898,"3286":3899,"3287":3901,"3288":3902,"3289":3904,"3291":3905,"3292":3906,"3293":3907,"3294":3914,"3295":3915,"3300":3916,"3301":3917,"3302":3919,"3303":3920,"3304":3921,"3306":3922,"3307":3923,"3308":3924,"3309":3925,"3311":3927,"3312":3928,"3313":3929,"3314":3931,"3316":3933,"3317":3934,"3318":3936,"3319":3937,"3320":3938,"3321":3941,"3322":3943,"3323":3946,"3324":3948,"3325":3950,"3326":3952,"3327":3953,"3328":3955,"3329":3957,"3330":3958,"3331":3960,"3332":3962,"3333":3963,"3334":3964,"3335":3965,"3336":3966,"3337":3968,"3339":3970,"3340":3971,"3341":3973,"3342":3974,"3343":3975,"3344":3976,"3345":3978,"3346":3980,"3347":3981,"3348":3983,"3349":3984,"3350":3986,"3352":3987,"3354":3989,"3355":3990,"3356":3991,"3357":3993,"3358":3995,"3359":3996,"3360":3997,"3361":4000,"3364":4002,"3365":4003,"3366":4004,"3367":4006,"3368":4008,"3369":4010,"3370":4012,"3371":4014,"3373":4016,"3374":4018,"3375":4020,"3377":4023,"3378":4024,"3379":4025,"3380":4026,"3381":4028,"3382":4029,"3383":4031,"3384":4032,"3385":4033,"3386":4034,"3387":4036,"3388":4037,"3389":4039,"3391":4040,"3392":4042,"3393":4043,"3394":4045,"3395":4047,"3396":4048,"3398":4049,"3400":4050,"3401":4052,"3402":4054,"3403":4055,"3404":4057,"3405":4058,"3406":4060,"3407":4063,"3408":4064,"3409":4066,"3410":4068,"3411":4070,"3412":4071,"3413":4073,"3414":4075,"3415":4076,"3416":4078,"3417":4080,"3419":4082,"3420":4084,"3422":4085,"3423":4087,"3424":4089,"3428":4091,"3429":4092,"3430":4093,"3431":4094,"3432":4096,"3433":4097,"3434":4099,"3435":4100,"3436":4102,"3437":4104,"3439":4106,"3440":4107,"3441":4110,"3442":4111,"3443":4112,"3444":4114,"3445":4116,"3446":4117,"3447":4119,"3448":4120,"3449":4122,"3450":4123,"3451":4125,"3452":4127,"3454":4134,"3455":4135,"3461":4136,"3462":4139,"3463":4140,"3464":4142,"3465":4144,"3466":4146,"3467":4148,"3468":4150,"3469":4153,"3471":4155,"3472":4156,"3473":4157,"3474":4158,"3476":4160,"3477":4161,"3478":4162,"3479":4163,"3480":4165,"3481":4167,"3482":4168,"3483":4169,"3484":4170,"3485":4171,"3486":4173,"3487":4174,"3488":4175,"3489":4176,"3490":4178,"3491":4180,"3492":4182,"3493":4183,"3494":4186,"3495":4188,"3496":4189,"3497":4191,"3498":4192,"3499":4193,"3500":4196,"3501":4198,"3502":4199,"3503":4200,"3504":4201,"3505":4203,"3506":4204,"3507":4205,"3508":4207,"3509":4209,"3510":4211,"3511":4212,"3512":4213,"3514":4214,"3515":4217,"3516":4218,"3517":4220,"3518":4222,"3520":4223,"3521":4225,"3522":4226,"3523":4227,"3524":4229,"3525":4231,"3526":4232,"3527":4235,"3528":4236,"3529":4238,"3530":4239,"3532":4241,"3533":4242,"3534":4243,"3535":4244,"3537":4245,"3538":4246,"3540":4247,"3541":4249,"3543":4250,"3544":4252,"3546":4253,"3547":4254,"3549":4255,"3550":4256,"3551":4257,"3553":4258,"3554":4259,"3555":4260,"3556":4261,"3558":4262,"3559":4263,"3560":4264,"3561":4265,"3562":4267,"3563":4269,"3564":4270,"3566":4272,"3568":4273,"3570":4274,"3571":4277,"3573":4278,"3574":4279,"3575":4281,"3576":4282,"3580":4284,"3581":4285,"3583":4286,"3585":4289,"3586":4290,"3588":4291,"3589":4292,"3590":4293,"3591":4294,"3592":4295,"3593":4297,"3595":4298,"3596":4301,"3597":4302,"3598":4303,"3599":4304,"3600":4305,"3601":4306,"3603":4307,"3605":4308,"3606":4309,"3607":4310,"3608":4311,"3609":4313,"3610":4315,"3611":4316,"3612":4319,"3613":4320,"3614":4321,"3615":4323,"3617":4324,"3619":4325,"3620":4326,"3622":4328,"3624":4329,"3627":4331,"3628":4333,"3629":4335,"3630":4336,"3631":4337,"3632":4338,"3634":4340,"3635":4341,"3637":4342,"3639":4344,"3640":4345,"3641":4348,"3643":4349,"3644":4350,"3646":4351,"3647":4353,"3649":4354,"3651":4356,"3652":4358,"3653":4359,"3654":4360,"3655":4361,"3656":4362,"3657":4363,"3658":4364,"3660":4366,"3661":4367,"3662":4368,"3663":4370,"3664":4372,"3665":4373,"3666":4374,"3667":4375,"3668":4376,"3669":4377,"3670":4379,"3672":4380,"3673":4381,"3674":4382,"3675":4383,"3676":4384,"3677":4386,"3678":4387,"3680":4388,"3682":4390,"3683":4391,"3685":4393,"3686":4394,"3688":4395,"3690":4398,"3691":4399,"3692":4401,"3693":4402,"3694":4403,"3695":4404,"3696":4405,"3697":4408,"3699":4409,"3700":4410,"3702":4412,"3703":4413,"3704":4414,"3705":4415,"3706":4416,"3707":4417,"3708":4418,"3709":4419,"3712":4420,"3713":4422,"3714":4424,"3715":4426,"3716":4428,"3718":4430,"3719":4431,"3720":4432,"3721":4434,"3722":4435,"3723":4437,"3724":4438,"3725":4439,"3726":4440,"3727":4442,"3729":4443,"3730":4444,"3731":4445,"3733":4446,"3735":4447,"3736":4448,"3737":4450,"3740":4452,"3742":4455,"3743":4457,"3744":4458,"3746":4459,"3747":4460,"3748":4461,"3749":4462,"3751":4464,"3753":4466,"3754":4467,"3755":4468,"3756":4469,"3758":4471,"3759":4472,"3761":4473,"3762":4474,"3763":4475,"3764":4476,"3765":4478,"3766":4480,"3769":4482,"3772":4484,"3774":4485,"3775":4486,"3776":4487,"3777":4488,"3778":4489,"3779":4490,"3780":4491,"3782":4492,"3783":4493,"3784":4494,"3785":4496,"3786":4497,"3787":4498,"3788":4499,"3789":4500,"3790":4501,"3791":4502,"3793":4503,"3795":4504,"3796":4505,"3797":4506,"3798":4507,"3800":4508,"3801":4509,"3803":4510,"3804":4511,"3805":4512,"3807":4513,"3808":4514,"3809":4515,"3810":4517,"3811":4519,"3812":4520,"3815":4521,"3817":4522,"3818":4523,"3819":4524,"3821":4526,"3822":4527,"3824":4528,"3825":4530,"3828":4532,"3830":4533,"3831":4534,"3832":4536,"3833":4537,"3834":4538,"3835":4539,"3837":4540,"3838":4541,"3840":4542,"3841":4543,"3842":4545,"3844":4546,"3845":4547,"3847":4548,"3848":4550,"3850":4552,"3851":4554,"3852":4555,"3854":4556,"3855":4557,"3856":4558,"3857":4560,"3858":4563,"3859":4564,"3862":4565,"3863":4566,"3864":4568,"3865":4569,"3866":4570,"3867":4572,"3869":4573,"3870":4575,"3871":4576,"3873":4577,"3874":4578,"3875":4579,"3876":4580,"3877":4581,"3878":4582,"3880":4583,"3881":4584,"3882":4586,"3883":4587,"3884":4590,"3885":4591,"3886":4593,"3888":4595,"3894":4596,"3895":4597,"3897":4598,"3898":4599,"3899":4600,"3900":4602,"3901":4603,"3902":4604,"3904":4606,"3905":4607,"3907":4608,"3908":4610,"3909":4611,"3911":4612,"3913":4613,"3914":4614,"3915":4616,"3916":4619,"3917":4620,"3918":4623,"3919":4627,"3920":4629,"3921":4631,"3922":4632,"3923":4633,"3924":4635,"3925":4636,"3926":4637,"3927":4639,"3928":4641,"3929":4642,"3930":4643,"3931":4644,"3932":4647,"3933":4648,"3935":4650,"3936":4651,"3937":4653,"3938":4654,"3939":4656,"3941":4657,"3942":4659,"3944":4660,"3946":4661,"3947":4663,"3948":4664,"3949":4667,"3950":4669,"3951":4671,"3952":4672,"3953":4674,"3954":4675,"3955":4676,"3956":4678,"3957":4679,"3958":4681,"3959":4682,"3960":4684,"3961":4686,"3962":4687,"3963":4688,"3964":4689,"3965":4690,"3966":4692,"3967":4694,"3969":4695,"3971":4696,"3972":4697,"3973":4699,"3975":4700,"3976":4701,"3977":4702,"3978":4703,"3980":4705,"3981":4707,"3982":4708,"3983":4710,"3984":4711,"3985":4713,"3986":4714,"3987":4715,"3988":4717,"3989":4718,"3990":4719,"3991":4720,"3992":4721,"3993":4722,"3994":4723,"3995":4726,"3998":4727,"3999":4728,"4000":4729,"4001":4730,"4002":4731,"4003":4733,"4004":4735,"4005":4737,"4006":4738,"4008":4740,"4009":4741,"4010":4743,"4011":4744,"4012":4745,"4013":4746,"4014":4748,"4015":4749,"4017":4750,"4018":4751,"4019":4752,"4020":4753,"4022":4755,"4023":4756,"4024":4757,"4025":4758,"4026":4759,"4027":4761,"4028":4763,"4030":4764,"4032":4765,"4033":4766,"4034":4767,"4035":4768,"4037":4769,"4038":4770,"4039":4771,"4040":4772,"4042":4774,"4043":4775,"4044":4776,"4046":4777,"4047":4778,"4048":4779,"4049":4780,"4050":4781,"4051":4782,"4052":4784,"4053":4785,"4054":4786,"4055":4788,"4056":4790,"4057":4791,"4060":4793,"4061":4794,"4062":4796,"4064":4797,"4065":4798,"4066":4799,"4067":4800,"4069":4802,"4070":4804,"4072":4805,"4073":4806,"4074":4807,"4075":4808,"4076":4810,"4077":4811,"4078":4813,"4079":4815,"4080":4816,"4081":4817,"4082":4818,"4083":4820,"4084":4821,"4085":4822,"4086":4825,"4087":4826,"4088":4827,"4089":4828,"4090":4829,"4091":4830,"4092":4832,"4093":4834,"4094":4836,"4096":4838,"4097":4840,"4098":4841,"4099":4842,"4101":4843,"4103":4845,"4104":4846,"4105":4848,"4106":4849,"4107":4851,"4108":4852,"4109":4854,"4110":4855,"4111":4857,"4112":4859,"4113":4860,"4114":4861,"4115":4862,"4116":4863,"4117":4864,"4118":4865,"4119":4866,"4120":4868,"4121":4870,"4122":4871,"4123":4872,"4124":4873,"4126":4875,"4127":4876,"4128":4877,"4129":4878,"4130":4880,"4131":4881,"4133":4883,"4134":4884,"4135":4885,"4137":4886,"4138":4887,"4139":4888,"4140":4889,"4141":4891,"4143":4892,"4144":4893,"4145":4895,"4146":4896,"4147":4897,"4148":4898,"4149":4899,"4150":4900,"4151":4901,"4152":4902,"4153":4904,"4156":4905,"4157":4906,"4158":4907,"4159":4908,"4160":4910,"4161":4911,"4162":4913,"4163":4915,"4164":4916,"4166":4917,"4167":4918,"4169":4919,"4170":4921,"4172":4922,"4173":4923,"4174":4924,"4175":4925,"4176":4927,"4177":4928,"4179":4929,"4180":4931,"4181":4932,"4182":4933,"4183":4936,"4184":4938,"4185":4940,"4186":4941,"4187":4942,"4188":4943,"4189":4944,"4190":4946,"4192":4948,"4193":4949,"4194":4950,"4195":4951,"4196":4952,"4197":4954,"4198":4955,"4199":4956,"4202":4957,"4203":4959,"4204":4960,"4205":4961,"4206":4962,"4207":4963,"4208":4964,"4209":4965,"4211":4966,"4212":4967,"4213":4968,"4214":4969,"4215":4970,"4216":4971,"4217":4972,"4218":4974,"4220":4975,"4221":4977,"4222":4978,"4223":4980,"4224":4982,"4225":4983,"4226":4984,"4227":4985,"4228":4987,"4229":4988,"4230":4989,"4231":4991,"4233":4993,"4234":4994,"4235":4996,"4236":4997,"4237":4998,"4238":4999,"4239":5002,"4240":5003,"4241":5004,"4242":5006,"4243":5007,"4244":5008,"4245":5009,"4246":5010,"4247":5011,"4248":5012,"4249":5013,"4250":5015,"4251":5016,"4253":5017,"4254":5019,"4256":5020,"4258":5021,"4259":5022,"4260":5024,"4261":5025,"4262":5027,"4263":5028,"4264":5030,"4265":5031,"4267":5034,"4268":5036,"4269":5038,"4270":5039,"4271":5040,"4272":5041,"4274":5042,"4275":5044,"4276":5045,"4277":5046,"4278":5048,"4279":5049,"4280":5050,"4281":5052,"4282":5054,"4284":5056,"4285":5057,"4286":5059,"4287":5060,"4288":5062,"4289":5063,"4290":5065,"4291":5066,"4292":5067,"4293":5069,"4294":5070,"4295":5071,"4296":5072,"4297":5074,"4298":5075,"4299":5076,"4300":5077,"4301":5078,"4302":5080,"4303":5081,"4304":5082,"4305":5083,"4306":5084,"4307":5086,"4308":5088,"4309":5089,"4310":5090,"4311":5091,"4312":5093,"4313":5094,"4314":5095,"4315":5097,"4316":5098,"4317":5100,"4318":5102,"4319":5104,"4320":5105,"4321":5107,"4322":5109,"4323":5111,"4324":5112,"4325":5113,"4326":5115,"4327":5116,"4328":5118,"4329":5120,"4330":5122,"4332":5123,"4333":5125,"4334":5126,"4335":5128,"4336":5129,"4337":5130,"4338":5131,"4339":5134,"4340":5136,"4341":5137,"4342":5139,"4343":5140,"4344":5141,"4345":5143,"4346":5145,"4347":5146,"4348":5148,"4349":5149,"4350":5151,"4351":5153,"4352":5154,"4353":5156,"4354":5157,"4355":5158,"4356":5159,"4357":5161,"4358":5162,"4359":5164,"4360":5166,"4361":5168,"4362":5170,"4363":5172,"4364":5173,"4365":5174,"4366":5176,"4367":5177,"4368":5179,"4369":5180,"4370":5181,"4371":5184,"4372":5185,"4373":5186,"4374":5187,"4375":5189,"4376":5190,"4377":5191,"4378":5192,"4379":5193,"4380":5195,"4381":5197,"4382":5199,"4383":5200,"4384":5202,"4385":5203,"4386":5205,"4387":5206,"4388":5207,"4389":5208,"4390":5210,"4391":5212,"4392":5214,"4393":5215,"4394":5217,"4395":5218,"4396":5220,"4398":5222,"4399":5223,"4400":5224,"4401":5225,"4403":5227,"4404":5229,"4405":5230,"4406":5232,"4407":5233,"4409":5236,"4410":5237,"4411":5238,"4412":5239,"4414":5242,"4415":5243,"4416":5245,"4417":5247,"4418":5248,"4419":5250,"4420":5252,"4421":5253,"4422":5256,"4423":5257,"4424":5258,"4425":5261,"4426":5263,"4427":5265,"4428":5267,"4429":5269,"4430":5271,"4432":5272,"4433":5273}},"pages":[{"text":"سُنَن أَبِي دَاوُد\nتصنيف\nالإِمَام الحَافِظ أبِي دَاود سُليمان بْنِ الأشعثِ الأَزْدِي السِّجِسْتَانِيِّ\n٢٠٢ هـ - ٢٧٥ هـ\nحقّقهُ وَضَبطَ نَصَّهُ وَخرَّجَ أَحَاديثهُ وَعَلَّقَ عَلَيه\nشعَيب الأرنؤوط ومحَمَّد كامِل قره بللي\nالجزء الأول\nدار الرسالة العالمية","vol":"مقدمة","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"مقدمة","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة الناشر</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، سيدنا محمدٍ النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد،،\nفإنه من تمام فضل الله تعالى ومنّه علينا في هذه المؤسسة العامرة الزاهرة أن يسَّر لنا إخراج هذا السِّفر العظيم، ذلك هو كتاب \"السنن للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السِّجستاني رحمه الله تعالى، الذى كان أحد الأئمة الأعلام الذين يُشار إليهم بالبَنان، ويُشاد بفضلهم في كل آن.\nوكتابه هذا بحقٍّ أحد الكتب الأمَّات الأصول التِي لا تَزال عمدة أهل العلم لمعرفة السنن النبوية، والآثار المحمدية، تلك الأصول التي لا يستغني عنها كل طالب علم متخصص، أو باحث في مجال الدراسات الشرعية من فقه أو حديت أو غيرهما.\nوكما هو دأبنا -بتوفيقٍ من الله تعالي وعونٍ منه- باعتماد الأصول الخطية المتقنة المقروءة في إصدار دواوين السنة المشرفة، فقد قام مكتب التحقيق التابع لمؤسستنا، وعلى رأسه فضيلة الشيخ المحدث شعيب الأرنؤوط حفظه الله، بمقابلة الأصول الخطية لهذا السفر المبارك وضبط نصوصه وتفصيلها، وشرح الأحاديث النبوية وبيان فقهها، وتخريجها من كتب السنة وبيان درجتها، فجزاهم الله خيرًا وأجزل لهم المثوبة.","vol":"مقدمة","page":3},{"text":"ونحن إذ اضطلعنا بأعباء نشر هذه الموسوعة الحديثية، وفِى مقدمَتها ذلك السِّفر السامي \"مسند الإمام أحمد\" وكتب السنن الأربعة، لنسأله ﷾ أن يجعل عملنا هذا مقبولًا مسطورًا في صحائفنا يوم الدِّين، وأن يأخذ بأيدينا لإخراج المزيد من المفيد المانع من كتب أصول أهل السنة والجماعة، إنه تعالي ولي التوفيق والسداد.\nولا يفوتني فِى الختام أن أتقدم بالشكر الجزيل للوالد الكريم الأستاذ رضوان دعبول على ما يتفضل به علينا على الدوام من دعم وتأييد ونصح وإرشاد مما يعيننا على النجاع في تحقيق الآمال. سائلًا الله أن يديمه ذخرًا لنا.\nكما أسطر الشكر الجزيل للأستاذ الفاضل الشيخ المحب محمد بن ناصر العجمي الذي أتحفنا بأقدم نسخة من النسخ الخطية التي تحصَّلت لدينا، وهي نسخة جامعة برنستن وعدة نسخ أخرى، فحزاه الله خير الجزاء.\nوالحمد لله في الأولى والآخرة، وهو حسبنا ونعم الوكيل.\nمعاذ رضوان دعبول\nالمديِر العام","vol":"مقدمة","page":4},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>ترجمة الإمام أبي داود السجستاني</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-4> اسمه ونسبه ومولده وبلده:</span>\nهو الإمامُ، شيخ السنة، مقدَّمُ الحفاظ، أبو داود سليمانُ بنُ الأشعث بن إسحاق بن بَشير بنِ شداد، هكذا نسبه تلميذاه ابنُ داسة وأبو عُبيد الآجري -وزاد في نسبته ابن حبان والخطيب البغدادي وابن ماكولا، والسمعاني وأبو طاهر السِّلَفي والحازمي، وابن خلكان والقاسم التُّجيبي، والتاج السبكي وابنُ تغري بردي- ابن عَمرو بن عِمران، الأزدي السجستاني (^١).\nوقال ابنُ أبي حاتم: سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر (^٢).\n_________\n(^١) ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٢٨٢، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٥٥، وأبو طاهر السِّلَفي في مقدمته على \"شرح الخطابي\" ٤/ ٣٥٩. وابن ماكولا في \"الإكمال\" ١/ ٢٩٥، والسمعانى في \"الأنساب\" ٧/ ٤٦، والنووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٢/ ٢٢٥، والحازمي في \"شروط الأئمة الخمسة\" ص ٢١، وابن خلكان في \"وفيات الأعيان\" ٢/ ٤٠٤، والقاسم بن يوسف التجيبي في \"برنامجه\" ص ٩٤، وتاج الدين السبكي في \"طبقات الشافعية الكبرى\" ٢/ ٢٩٣، وابن تغري بردي فى \"النجوم الزاهرة\" ٣/ ٧٣.\n(^٢) المزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٥٥، والذهبى في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٠٣/ ١٣.","vol":"مقدمة","page":5},{"text":"وقال محمدُ بن عبد العزيز الهاشمي: سليمان بن الأشعث بن بِشر بن شداد (^١).\nوالأزدي: نسبة إلى الأزد بنِ الغَوْثِ بنِ نَبْتِ بنِ مالك بنِ زيد بن كَهْلانَ بن سَبَأ بنِ يَشجُب بن يَعرُب بن قَحطان، وهو أبو قبيلة باليمن (^٢).\nوالسِّجِسْتانيُّ: نسبةٌ إلى سِجِسْتان، بكسر السين المهملةِ والجيم، وسكونِ السين الأخرى، بعدها تاء منقوطة بنقطتين من فوق: وهو إقليمٌ يقع الآن تقريبًا في الجنوب والجنوبِ الغربي لأفغانستان، ويَمتد إلى بعض مناطِق إيران الشرقيةِ إلى الجنوبِ منها، يدخل فيه دلتا نهر هلمند وغيره من الأنهار الكثيرة المنحدرة من جبال أفغانستان الشاهقة فوق كابل وغَزْنة إلى الجنوب الغربي، وفي هذا الموضع مدينة قندهار (^٣).\nويُسمى هذا الإقليمُ أيضًا سِيستان، ويعودُ ذلك إلى تسميته الفارسية: سكستان، ويُعرف الآنَ باسمِ سِيستان، ويقال لها بالفارسيةِ: نِيْمَروز أيضًا، ومعناه نصف يومٍ، أو الأرض الجنوبية، ويقال: إن هذا الإقليم إنما سُمي بذلك لوقوعه في جنوبِ خراسان (^٤).\n_________\n(^١) المرجعان السابقان.\n(^٢) ابن الكلبي في \"جمهرة النسب\" ٢/ ٣٦٣، وابن حزم في \"جمهرة أنساب العرب\" ص ٣٣٠، والسمعاني ١/ ١٩٧، وابن الأثير في \"اللباب في تهذيب الأنساب\" ١/ ٤٦، ومحمد بن جعفر الكتاني في (الرسالة المستطرفة) ص ١١.\n(^٣) كي لسترنج في \"بلدان الخلافة الشرقية\" ص ٢٠ و٣٧٢.\n(^٤) صديق حسن خان في \"الحطة\" ص ٤٤٩، وكي لسترنج في (بلدان الخلافة الشرقية) ص ٣٧٢.","vol":"مقدمة","page":6},{"text":"والنسبة إليه أيضًا: سِجْزي، قال الحافظ الذهبي: وهكذا يَنْسِبُ أبو عوانة الإسفراييني أبا داود - يعني المُصنِّف-، فيقول: السِّجزي، وإليها يُنسَبُ مُسنِدُ الوقت أبو الوقت السِّجزي (^١).\nوقد اختُلِفَ في السنة التي فُتحت فيها سجستانُ، فذكر سيفُ بنُ عمر في \"الفتوح\" أن فتحها كان سنَة ثمانَ عشرة في عهدِ أميرِ المؤمنين عُمَرَ بنِ الخطاب ﵁، وتولى فتحَها عاصمُ بن عمرو التميمي وعبدُ الله بنُ عمير الأشجعي (^٢).\nأما خليفةُ بنُ خياط والبلاذُريُّ، وتبعهم ابنُ حبان وابنُ حزمٍ، فذهبا إلى أنَّ فتحها كان في عهدِ أمير المؤمنينَ عثمانَ بنِ عفان ﵁، وتولَّى فتحها الربيعُ بنُ زياد الحارثي. وعليه اقتصر الحافظ الذهبي في \"دول الإسلام\" (^٣).\nويُجمع بينَ القولين أن ابتداء فتح سجستانَ كان زمن عمر بن الخطاب، واستمرت الحروب حتى استُكْمِلَ فَتْحُها سنةَ ثلاثين في عهد عثمان بن عفان، ذلك أنَّ إقليمَ سجستان كان أعظم من خراسان وأكبر مساحة وأصعَب الإقليمين وُعورة. فقد أورد الذهبي في حوادث سنة ثلاث وعشرين افتتاح سجستان ثم ذكر في سنةِ ثلاثين أن ابنَ عامرٍ\n_________\n(^١) الذهبي فى \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٢١.\n(^٢) الطبري في \"تاريخه\" ٤/ ٩٤.\n(^٣) خليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ١٦٤، والبلاذري في \"فتوح البلدان\" ص ٣٨٥، وابن حبان في \"السيرة النبوية وأخبار الخلفاء\" ص ٥٠٧، وابن حزم في \"جوامع السيره\" ص ٣٤٨، والذهبي في \"دول الإسلام\" ص ٢٢.","vol":"مقدمة","page":7},{"text":"وجَّة زيادَ بنَ الربيع إلى سِجستان، فافتتح زالِق وشرواذ وناشروذ، ثم صالح أهلَ مدينة زرنج (^١).\nويرى ابنُ الأثير أن فتح سجستان قد تم أيام عمر بن الخطاب، إلا أن أهلها نقضوا العهد بعده، فأعاد فتحها الربيع بن زياد الحارثي في زمن عثمان بن عفان سنة إحدى وثلاثين (^٢). فبيّنَ أن تكرار فتحها كان نتيجةَ نقض أهلها العهد، والله تعالى أعلم.\nوُلِدَ الإمامُ أبو داود فيما قاله هو عن نفسه سنَة اثنتين ومئتين (^٣). وكانت ولادتُه بسجستان (^٤).\nوهو كما سلف عربي مِن قبيلة الأزد اليمنية، وإنما انتهى أحدُ أجدادِه إلى تلك البلاد أيامَ الفتح الإسلامي فاستقر هناك، وكان المسلمون في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية على لسان خير البرية يرون أن الجهاد في سبيل الله فرض حتمي لنشر الإسلام وتعميمه في كافة الأقطار، فكانوا يستقرون في البلاد التي يفتحونها، ويتخذونها وطنًا دائمًا، ويصاهرون أهلها، ويقضون حياتهم في الدعوة إلى الله وتعليم من دخل في الإسلام منهم العربية والقرآن والسنة، وكانوا إلى\n_________\n(^١) الطبري في \"تاريخه\" ٤/ ١٨١، والذهبي في \"تاريخ الاسلام\" قسم عهد الخلفاء الراشدين ص ٣٢٩ - ٣٣٠.\n(^٢) ابن الأثير في \"الكامل في التاريخ\" ٣/ ١٢٨.\n(^٣) الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٥٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ورقة ٥٤٦.\n(^٤) الذهبي في \"السير\" ١٣/ ٢١٧.","vol":"مقدمة","page":8},{"text":"جانب ذلك يتولون حماية الثغور لصدِّ أي هجوم مِن قبل العدو في البلاد المتاخمة، حماية لحدود دولةِ الإسلام من أن تُخْتَرَقَ مِن جهتهم، وكانت سجستان إحدى تلك الثغور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>عصره، وسيرته العلمية، ورحلته وشيوخه:</span>\nنشأ الإمامُ أبو داود وعاش في عصرٍ زاخرٍ بأهلِ العلم في مختلِف التخصصات، لا سيما في علم الحديث والرواية الذي بلغ أوجَه في القرن الثالث الهجري. فكان فيه عددٌ كبير من الحفاظِ الكبارِ الذين سجَّل لنا التاريخُ مآثِرهم، وحَفِظَتْ لنا الدواوينُ التي صنَّفوها مروياتِهم، وامتلأت الخزانة الإسلامية في ذلك القرن بالمصنفاتِ الجليلةِ التي لا يستغني عنها طالب علم البتة.\nوقد شاعت آنذاك الرِّحْلَةُ في طلبِ العلم، فقلما تَجِدُ طالبَ علم إلا ويتركُ وطنَه ومسقِط رأسه، ليرحل إلى مختلِفِ الأقطارِ الإسلامية التي كانت حَوَاضر للعلم والعلماء رغبةً في الالتقاء بأهل العلم الكبار الذين عُرفوا بحفظ الحديث وروايته، يختلف إلى مجالسهم، للأخذ عنهم والإفادة منهم، واستنزاف ما صح عندهم من الرواية.\nفكان أمثالُ الأئمة أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ) ويحيى بن معين (ت: ٢٣٣ هـ) وابن أبي شيبة (ت: ٢٣٥ هـ) وابن راهويه (ت: ٢٣٨ هـ) وأبي حاتم (ت: ٢٥٠ هـ) وأبي زرعة (ت: ٢٦٤ هـ) الرّازيين، والبخاري (ت: ٢٥٦ هـ)، والذهلي (ت: ٢٥٨ هـ) ومسلم (ت: ٢٦١ هـ) إلى غير هؤلاء الذين كانوا مهوى أفئدةِ طلبةِ العلم ومقصدَهم.","vol":"مقدمة","page":9},{"text":"وقد كان الإمامُ أبو داود مِن أولئك الذي آثَرُوا الرِّحْلَةَ في طلب العلم على البقاء في الأوطان، فبعد أن تلقَّى مبادئ العلوم في سِنٍّ مبكرة، وكتبَ الحديثَ في بلده سجستان والمناطق المجاورة، امتدت أنظارُه إلى عاصمة الدولةِ الإسلامية آنذاك بغداد، حيث كانت مِن حواضر العلم، وبالرغم من بُعد الشُّقة والمسافاتِ الشاسعةِ رَحَلَ إليها وهو في مقتبل عُمره لم يجاوز الثامنة عشرة، فقد أخبر عن نفسه أنه وصل بغداد سنة عشرين ومئتين (^١).\nقال أبو عبد الله الحاكمُ: أبو داود إمامُ أهلِ الحديث في عصره بلا مُدافَعَةٍ: سماعه بمصر والحجاز والشام والعِرَاقَيْنِ وخراسان، وقد كتب بخراسانَ قبلَ خروجه إلى العراق في بلدهِ وهَراة، وكتب ببَغْلان عن قُتيبة (هو ابن سعيد)، وبالري عن إبراهيمَ بنِ موسى ... وقد كان كتب قديمًا بنَيسابور (^٢).\nوقال الحافظ المزي: وكان أبو داود أحد من رحَلَ وطوَّف، وجمع وصنف، وكتب عن العراقيين والخراسانيين، والشاميين والمصريين، والجزريين والحجازيين وغيرهم (^٣).\nوقال الحافظ الذهبي تعليقًا على قولِ أبي داود: ودخلت البصرةَ وهم يقولون: أمسِ مات عثمانُ بنُ الهيثم المؤذن، فسمعتُ مِن أبي\n_________\n(^١) المرجعان السابقان.\n(^٢) ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ورقة ٥٤٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٦٦.\n(^٣) المزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٥٦.","vol":"مقدمة","page":10},{"text":"عمر الضرير مجلسًا واحدًا، فقال الذهبي: مات في شعبان سنةَ عشرين ومات عثمان قبله بشهر (^١).\nثم قال الذهبيُّ: وسمع بمكةَ مِن القعنبي وسليمانَ بنِ حرب وجماعةِ بمكة سنةَ عشرين أيام الحج.\nوسمع مِن مُسْلِمِ بن إبراهيم، وعبدِ الله بنِ رجاء، وأبي الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل، وطبقتِهم بالبصرة.\nثم سمع بالكوفة مِن الحسنِ بنِ الربيع البُوراني وأحمدَ بنِ يونس اليربوعي وطائفة، وسمع من أبي توبة الربيع بنِ نافع بحلب، ومن أبي جعفر النُّفيليِّ وأحمد بنِ أبي شعيب وعدة بحرَّان، ومن حيوة بنِ شُريح ويزيدَ بنِ عبد ربه وخلقٍ بحمص، ومِن صفوانَ بنِ صالح وهشام بنِ عمار بدمشق، ومن إسحاق بن راهويه وطبقته بخُراسان، ومن أحمد بن حنبل وطبقته ببغداد، ومن قتيبة بن سعيد ببلْخ، ومن أحمدَ بنِ صالح وخلقٍ بمصر (^٢).\nومِنْ أهم شيوخه الذين لقيهم، وأخذ عنهم علم الحديث الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بنُ معين كما يقول الحافظ المزي (^٣)، وإليك ترجمتَهما مختصرة، فأما الإمام أحمد، فهو:\nأ- الإمامُ الحافظُ، شيخُ الإسلام أبو عبد الله أحمدُ بنُ محمد بن حنبل بنِ هلال بنِ أسد الذُّهلي الشيبانيُّ، روى عنه البخاري ومسلم،\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٠٤، و\"تاريخ الإسلام\" وفيات ٢٦١ - ٢٨٠.\n(^٢) \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥.\n(^٣) \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٥٩.","vol":"مقدمة","page":11},{"text":"وكان يحفظ ألف ألف حديث، قال عنه الشافعي: خرجتُ من بغداد، فما خلفتُ بها رجلًا أفضلَ ولا أعلم ولا أفقه مِن أحمد بن حنبل.\nوقال أبو عبيد: انتهى العلمُ إلى أربعة أفقهُهُم أحمد، وقال أبو ثور: أحمد أعلمُ -أو قال: أفقه- من الثوري، توفي سنة إحدى وأربعين ومئتين، وله سبع وسبعون سنة (^١).\nوقد دون أبو داود عنه مسائلَ في كتاب يشتمل على الفقه والحديث والرجال، سنأتي على وصفه إن شاء الله تعالى.\n٢ - الإمام الحافظ العَلَم أبو زكريا يحيى بنُ مَعين المُرِّي مولاهم البغدادي، شيخ البخاري ومسلم، كتب بيديه ألفَ ألفِ حديث، وقال ابنُ المديني: انتهى علمُ الناسِ إلى يحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: يحيى بن معين أعلمنا بالرجال، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومئتين في المدينة المنورة (^٢).\nومن أشهر شيوخه في الرواية الذين أكثر عنهم الرواية ودوَّن ذلك في كتابه \"السنن\":\n١ - عبدُ الله بن مسلمة بن قعنب القعنَبيُّ البصري الإمام الثبت القدوة، روى عنه البخاري ومسلم والذهلي. قال أبو زرعة: ما كتبتُ عن أحدٍ أجلَّ في عيني مِن القعنبي، وقال أبو حاتِم الرازي: ثقة حجة\n_________\n(^١) ابن عبد الهادي في \"طبقات علماء الحديث\" ٢/ ٨١ - ٨٣، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ١٧٧ - ٣٥٨.\n(^٢) ابن عبد الهادي في \"طبقات علماء الحديث\" ٢/ ٧٩ - ٨١، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ٧١ - ٩٦.","vol":"مقدمة","page":12},{"text":"لم أر أخشع منه. وقدَّمه الخريبي على مالك. توفي سنة إحدى وعشرين ومئتين (^١). وقد روى عنه أبو داود في\" السنن\" ثلاثة عشر وثلاث مئة حديثٍ تقريبًا.\n٢ - مُسدَّد بن مُسَرْهَد بن مُسَرْبَل الأسدي البصري، الإمامُ الحافظُ الحجةُ، روى عنه البخاري والذهلي وأبو حاتِم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو زرعة: قال لي أحمدُ بن حنبل: مسدّد صدوق، فما كتبتَه عنه فلا تَعْدُه، ووثقه أبو حاتم والنسائي وابن معين. توفي سنة ثمان وعشرين ومئتين (^٢). وقد روى عنه أبو داود في \"السنن\" واحدًا وأربعين وخمس مئة حديث تقريبًا.\n٣ - الحسنُ بنُ علي بن محمد الهُذَلي الخَلاّل الحُلْواني (وحُلْوان: بلدة مما يلي الجبال ببغداد) نزيل مكة والمجاور بها، الامام الحافظ الصدوق، روى عنه البخاري ومسلم، وثقه النسائي يعقوب بنُ شيبة والخطيب، وقال الخليلي: كان يُشبَّه بأحمدَ في سَمْتِه وديانته، توفي سنة اثنتين وأربعين ومئتين (^٣). وقد روى عنه أبو داود في \"السنن\" تسعة وعشرين ومئة حديث تقريبًا.\n_________\n(^١) المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ١٣٦ - ١٤٣، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٢٥٧ - ٢٦٤.\n(^٢) المزي في\" تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٤٤٣ - ٤٤٨، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٥٩١ - ٥٩٥.\n(^٣) المزي في (تهذيب الكمال) ٦/ ٢٥٩ - ٢٦٣، وابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٤٠٦.","vol":"مقدمة","page":13},{"text":"٤ - قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي مولاهم البلخي (وبلخ من أجل مدن أفغانستان في الشمال منها)، المحدِّثُ الإمامُ الثقةُ، راويةُ الإسلامِ، روى عنه أحمد وابن معين والبخاري ومسلم، وثقه أبو حاتم والنسائي وابنُ معين، وقال أحمدُ بنُ سيار المروزي: كان صاحبَ سنةٍ وجماعةٍ، توفي سنة أربعين ومئتين (^١). وقد روى عنه أبو داود في \"السنن\" واحدًا وثمانين ومئة حديث تقريبًا.\n٥ - سعيدُ بنُ منصور بنِ شُعبة الخراساني، ثم البلخي المجاور بمكة، الإمام الحافظُ، شيخُ الحرم، روى عنه مسلمٌ وأحمد بن حنبل حدَّث عنه وهو حيٌّ، وثقه أبو حاتم وابنُ خراش وابنُ نمير وابنُ سعد ومحمدُ بنُ عبد الرحيم صاعقة، وفخّم أحمدُ بنُ حنبل أمرَه، وقال حربُ بنُ إسماعيل: أملى علينا نحوًا مِن عشرة آلاف حديث مِن حفظه. ثم صنف بعد ذلك الكتب. توفي سنة سبع وعشرين ومئتين على الصحيح (^٢). وقد روى عنه أبو داود في \"السنن\" ستة وأربعين حديثًا تقريبًا.\n٦ - هنادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصعبٍ الدارمي الكُوفي، الإمامُ الحجةُ القدوةُ، روى عنه البخاري في \"خلق أفعال العباد\" ومسلم وبقية الأربعة، وثقه النسائي، وكان أحمد بنُ حنبل يأمر بالكتابة عنه، وكان\n_________\n(^١) المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥٢٣ - ٥٣٧، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ١٣ - ٢٤.\n(^٢) المزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٧٧ - ٨٢، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٥٨٦ - ٥٩٠.","vol":"مقدمة","page":14},{"text":"وكيعٌ يُعظّمه. توفي سنة ثلاث وأربعين ومئتين (^١). وقد روى عنه في \"السنن\" ستة وستين حديثًا تقريبًا.\n٧ - محمدُ بنُ العلاء بن كُرَيْبٍ، أبو كريب الهَمْدَاني الكُوفي، الحافظُ الثقةُ الإمامُ، روى عنه الجماعةُ، والذهلي وأبو زرعة وأبو حاتم، قال محمد بنُ عبدِ الله بن نُمير: ما بالعراق أكثرُ حديثًا من أبي كريب ولا أعرَفُ بحديث بلدنا منه، وقال أبو العباس ابنُ عُقدة: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاث مئة ألف حديث. توفي سنة ثمان وأربعين ومئتين (^٢). وقد روى عنه أبو داود في \"السنن\" سبعةً وسبعينَ حديثًا تقريبًا.\n٨ - محمد بن كثيرٍ العبدي البصري، الحافظُ الثقةُ، قال الحافظ الذهبي: كان صاحب حديثٍ ومعرفة سَمعَ بالبصرة وبالكوفة وطال عُمرُهُ، وحديثُه مخرج في الصحاح كلها، حدث عنه البخاري في \"صحيحه\"، وروى عنه أيضًا الذهلي وأبو حاتم وأبو زرعة. توفي سنة ثلاث وعشرين ومئتين (^٣). وقد روى عنه أبو داود في \"السنن\" واحدًا وثلاثين ومئة حديثٍ تقريبًا.\n_________\n(^١) المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣١١ - ٣١٣، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ٤٦٥ - ٤٦٦\n(^٢) المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٢٤٣ - ٢٤٨، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ٣٩٤ - ٣٩٨.\n(^٣) المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٣٣٤ - ٣٣٦، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٣٨٣ - ٣٨٤.","vol":"مقدمة","page":15},{"text":"٩ - عبدُ الله بنُ محمد بن علي بن نُفيل النفيلي الحرَّاني (وحران تقع في شمال سوريا وهي من بلاد الجزيرة كان بها ومنها جماعة من الفضلاء والعلماء في كل فن، وهي من ديار مُضَر، ولها تاريخٌ عمله أبو عَروبة الحسين بن أبي معشر الحراني الحافظ، ذكر فيه جماعة من أهل الجزيرة سماه \"تاريخ الجزريين\"، افتتحها المسلمون في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على يد عياض بن غنْم، دخلها صلحًا سنة ١٨ هـ الإمام الحافظ عالم الجزيرة، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة والذُّهلي، قال أبو داود: ما رأيتُ أحفظَ من النفيلي، وقال: كتبَ عنه أحمد وهو شابٌّ. وثقه أبو حاتم والنسائي والدَّارقطني. توفي سنة أربع وثلاثين ومئتين (^١). وقد روى عنه أبو داود في \"السنن\" خمسة وثلاثين ومئة حديث تقريبًا.\n١٠ - عثمانُ بن محمد بن أبي شيبة العبسي مولاهم الكُوفي، الإمامُ الحافظ المفسِّر، صاحبُ التصانيف روى عنه البخاريُّ ومسلم وأبو حاتِم، وثقه ابنُ معين. وقال أبو حاتِم: كان أكبرَ من أبي بكر -يعني أخاه صاحب \"المصنف\" و\"المسند\"- وأثنى عليه أحمدُ بنُ حنبل خيرًا. توفي سنة تسع وثلاثين ومئتين (^٢). روى عنه أبو داود في \"السنن\" أحدَ عشرَ وثلاث مئة حديث تقريبًا.\n_________\n(^١) المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٨٨ - ٩٢، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٦٣٤ - ٦٣٧.\n(^٢) المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٤٧٨ - ٤٨٧، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ١٥١ - ١٥٣.","vol":"مقدمة","page":16},{"text":"١١ - مسلم بنُ إبراهيم الأزديُّ الفراهيديُّ مولاهم البصري، الإمامُ الحافظُ الثقةُ، مُسند البصرة. روى عنه البخاريُّ، وابنُ معين، والذُّهلي وأبو زُرعة وأبو حاتِم، قال أبو داود: كتبَ عن قريب مِن ألفِ شيخ. وثقه ابنُ معين وأبو حاتم، توفي سنة اثنتين وعشرين ومئتين (^١). روى عنه أبو داود في \"السنن\" ثمانية ومئة حديثٍ تقريبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>ثناء أهل العلم عليه:</span>\nلم يكن غريبًا على من تتلمذَ على أولئك الجِلَّة مِن أهل العلم أن يَبْلُغَ مرتبةً عالية جليلة، تجعله أهلًا لأن يُشار إليه بالبنان، وأن يُشادَ بفضله في كل مكان، هذا إلى ما كان لديه من ذكاء حادٍّ وحافظةِ قوية وذهنٍ وقّاد، مع إخلاصه لله تعالى، لأن إنسانًا مهما بلغ في العلم مرتبةً لا يُمكن بحال أن يُبَارِكَ الله ﷾ له فيه، ويجد قبولًا وثناءً إلا بإخلاصه لله ﷿، وقد تحقق ذلك كُلُّه في الإمام أبي داود ﵀، حتى أقرَّ علماءُ عصره له بالتقدم وخصوصًا في علم الحديث، حيث صرف همته إليه، فكان الغالبَ عليه.\nقال أبو بكر الخلالُ: أبو داود الإمامُ المقدَّمُ في زمانه، رجلٌ لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم، وبصره بمواضعه أحدٌ في زمانه، رجل وَرِعٌ مُقدّمٌ. سَمعَ أحمد بن حنبل منه حديثًا واحدًا كان أبو داود\n_________\n(^١) المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٤٨٧ - ٤٩٢، والذهبي فى \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٣١٤ - ٣١٨.","vol":"مقدمة","page":17},{"text":"يذكُرُه. وكان إبراهيمُ الأصبهانيُّ وأبو بكر بنُ صدقة يرفعون مِن قدره ويذكرونه بما لا يذكرون أحدًا في زمانه مثلَه (^١).\nوقال أحمدُ بنُ محمد بنِ ياسين الهرويُّ: كان أحدَ حفاظِ الإسلامِ لحديث رسولِ الله - ﷺ - وعلمه وعلله وسندِه، في أعلى درجاتِ النُّسُكِ والعفافِ والصلاحِ والورعِ، من فُرسان الحديث (^٢).\nوقال محمد بنُ إسحاق الصغاني وإبراهيمُ بن إسحاق الحربي، لما صنَّفَ أبو داود كتابَه \"السنن\": أُلِينَ لأبي داود الحديثُ كما أُلينَ لداود ﵊ الحديد (^٣).\nوقال محمد بنُ مخلدِ: كان أبو داود يفي بمذاكرةِ مئةِ ألفِ حديث، ولما صنَّف كتاب \"السنن\" وقرأه على الناس، صار كتابُه لأصحابِ الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهلُ زمانه بالحفظِ والتقدم فيه (^٤).\nوقال موسى بنُ هارون الحافظ: خُلِقَ أبو داود في الدُّنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة.\nوقال: ما رأيتُ أفضلَ مِن أبي داود (^٥).\n_________\n(^١) الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٥٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ورقة ٥٤٨.\n(^٢) المرجعان السابقان.\n(^٣) الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ٧، وابن طاهر المقدسي في \"شروط الأئمة الستة\" ص ١٧.\n(^٤) أبو طاهر السلفي في مقدمته على شرح الخطابي آخر \"معالم السنن\" ٤/ ٣٦٧.\n(^٥) ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ورقة ٥٤٧.","vol":"مقدمة","page":18},{"text":"وقال علاّنُ بنُ عبد الصمد: سمعت أبا داود وكان مِن فُرسان هذا الشأن (^١).\nوقال أبو حاتم بنُ حبان والسمعاني: كان أبو داود أحدَ أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا، وحِفظًا ونُسُكًا، وورعًا وإتقانًا، جمع وصنَّف، وذبّ عن السنن، وقمع من خالفها وانتحل ضِدَّها (^٢).\nوقال أبو عبد الله بن منده: الذين خرَّجوا الصحيح، وميّزوا الثابت من المعلول، والخطأ من الصواب أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو الحسين مُسلِمُ بنُ الحجاج القُشيري، وبعدهما أبو داود سليمانُ بن الأشعث بن إسحاق السجستاني، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (^٣).\nوقال الحاكم أبو عبد الله: أبو داود إمامُ أهلِ الحديثِ في عصره بلا مُدافعة، سماعه بمصر والحجاز والشام والعراقَين وخُراسان، وقد كتب بخراسانَ قبل خروجه إلى العراق في بلده وهراة، وكتب ببَغْلان عن قتيبة، وبالرَّيّ عن إبراهيم بن موسى، إلا أن أعلى إسناده القعنبيُّ ومسلمُ بنُ إبراهيم وموسى بنُ إسماعيل، وبالشام أبو توبة الربيعُ بنُ نافع، وحيوةُ بنُ شُريح الحمصيُّ، وقد كان كتب قديمًا بنيسابور، ثم رحلَ بابنه أبي بكر بن اْبي داود إلى خراسان (^٤).\n_________\n(^١) ابن عساكر ٧/ ورقة ٥٤٨، والمزي ١١/ ٣٦٥، والذهبي ١٣/ ٢١٢.\n(^٢) ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٢٨٢، والسمعاني في \"الأنساب\" ٧/ ٤٦.\n(^٣) ابن منده في \"شروط الأئمة\" المسمى \"بيان فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار وحقيقة السنن وتصحيح الروايات\" ص ٤٢.\n(^٤) ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ورقة ٥٤٥ - ٥٤٦.","vol":"مقدمة","page":19},{"text":"وقال النووي: واتفق العلماءُ على الثناء على أبي داود، ووصفِه بالحفظِ التام، والعلم الوافر، والإتقان والورعِ والدينِ والفهمِ الثاقب في الحديث وغيره (^١).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: البخاري وأبو داود إمامان في الفقه من أهل الاجتهاد (^٢).\nوقال ابن عبد الهادي: الإمام الثبت، سيد الحفاظ (^٣).\nوقال الحافظ الذهبي: الإمام شيخ السنة، مقدّم الحفاظ (^٤).\nوقال أيضًا: كان أبو داود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء، فكتابه يدل على ذلك (^٥).\nوقال ابن تغري بردي: كان إمامَ أهل الحديث في عصره بلا مدافعة، وكان عارفًا بعلل الحديث ورعًا (^٦).\nوحكى القاضي أبو محمد أحمد بن محمد بن الليث قال: جاء سهل بن عبد الله التُّستَري إلى أبي داود السجستاني، فقال: يا أبا داود لي إليكَ حاجةٌ. قال: وما هي؟ قال: حتى تقولَ: قد قضيتُها مع الإمكان، قال: قد قضيتُها مع الإمكان، قال: أخرج إليَّ لسانك\n_________\n(^١) \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٢/ ٢٢٥.\n(^٢) \"مجموع الفتاوى\" ٢٠/ ٤٠.\n(^٣) \"طبقات علماء الحديث\" ٢/ ٢٩٠.\n(^٤) \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٠٣.\n(^٥) المرجع السابق ١٣/ ٢١٥.\n(^٦) \"النجوم الزاهرة\" ٣/ ٧٣.","vol":"مقدمة","page":20},{"text":"الذي حدّثت به أحاديث رسول الله - ﷺ - حتى أقبّله، فأخرج إليه لسانه فقبّله.\nقال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي معلقًا على هذه القصة: لم يُسهِّل على سَهْل هذا الفعل، مع انقباضه عن الناس وانزوائه عنهم، ميلًا منه إلى اليأسِ، وإيثاره الخمول، وتركه الفضول، إلا لإحياء أبي داود الحديث والشرع الشريف بالبصرة، عقيب ما جرى عليها من الزُّنوج القائمين مع القرمطي وخرابها، وقتل علمائها وأعيانها ما جرى، واشتهر عند الخاص والعام من الورى، وإتيان الموفق إليه (قلنا: هو الأمير أبو أحمد طلحة بن المتوكل بن المعتصم أخي الخليفة المعتمد على الله، وكان أميرًا بطلًا شجاعًا كبير الشأن ذكره الذهبي في \"تاريخ دول الإسلام\" وفيات ثمان وسبعين ومئتين) وسؤاله إياه التوجه في الانتقال إليها ليُرحَل إليه، ويُؤخذ عنه كتابُه في السنن وغير ذلك من علومه، وتتعمّر به كما تقدم فيما أمليناه، إذ تحقق أن مقامه بها وكونه بين أهليها يقومُ مقام كُماة أنجادٍ، وحُماة أمجاد، وقليل ما فعله سهلٌ في حقه، حين رأى الحق المستحق ... وفضائل أبي داود كثيرة ورُتبته بين أهلِ الرتب كبيرة.\nوقال أبو طاهر أيضًا: وكان ﵀ في زمانه يراجَع في الجرح والتعديل، ويدوَّن كلامه ويُعوَّل عليه غايةَ التعويل. وقال أيضًا: كان على علم بالرجال، وفي معرفة الحديث وروايته جبلًا من الجبال (^١).\n_________\n(^١) أبو طاهر السِّلفي في مقدمته على شرح الخطابي \"معالم السنن\" ٤/ ٣٧٠ - ٣٧١ و٣٧٢.","vol":"مقدمة","page":21},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-7> مذهبه في الصفات:</span>\nكان الإمامُ أبو داود ﵀ يرى مذهب السلف في إثبات الصفات ونفي الكيفية عنها، كما هو مذهب شيخه الإمام أحمد، ومعظم أهل العلم في ذلك العصر وما قبلَه من الفقهاء والمحدثين، وهو المذهبُ الذي اتفق عليه السلف الصالح، وأخذ به الأئمة الأربعة المتبوعون وعامة أهل الحديث.\nفقد ذكر الحافظُ الذهبيُّ أن الإمام أبا داود كان على مذهب السلف في اتباعِ السُّنة والتسليم لها، وتركِ الخوض في مضايق الكلام (^١).\nوقد أورد الإمامُ أبو داود في كتابِ السنة من \"سننه\" من الأحاديث التي تشهدُ لمذهبِ السلف وتؤيده، وكذلك ما نقله في \"مسائله\" عن الإمام أحمد وغيره من علماء السلف في الردِّ على الجهميةِ والمُعَطَّلة والقدرية والخوارج والمعتزلة فيما يعتقدونه من مسائل الكلام كالعلو والرؤية والصفات، بما يدلُّ دلالةَ واضحةَ على أنه جارٍ على مذهبِ السلفِ وأهلِ السنة والجماعة رحمه الله تعالى رحمةً واسعة.\nوروى أبو طاهر السِّلَفي بسنده إلى محمد بن رجاء البصري قال: قلت لأبي داود السجستاني: لم أرك حدَّثت عن الرمادي؟ فقال: رأيته يصحبُ الواقفة، فلم أحدّث عنه.\nقال السلفي معلقًا على ذلك: الرمادي هذا هو أحمد بن منصور من حفاظ الحديث الأعلام وثقات علماء الإسلام، وقد توقف أبو داود عن الرواية عنه لصحبته الواقفة.\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢١٥.","vol":"مقدمة","page":22},{"text":"قلنا: الواقفة يعني الذين توقفوا عن الخوض والبحث في أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق. وهو في ذلك تابع لشيخه الإمام أحمد، لأنه كان يُبدِّع الواقفة أيضًا، ويعدهم فريقًا من الجهمية كما في رسالته إلى مسدد (^١).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-8> مذهبُه الفقهي:</span>\nمعظم الذين ترجموا للإمام أبي داود ذكروه في الطبقة الأولى من أصحابِ الإمامِ أحمد كأبي إسحاق الشيرازي والقاضي أبي الحسين ابن أبي يعلى الفراء، وعدَّه الحافظ الذهبي من نجباء أصحابه (^٢).\nوبذلك جزم المحدِّثُ الشيخ محمد أنور الكشميري، والشيخُ محمد زكريا الكاندهلوي (^٣).\nوعدّه أبو عاصم العبَّادي وابن باطيش في الشافعية، وتبعهما تاج الدين ابن السُّبكي، وشايعهم على ذلك طاشكُبري زاده وصِدّيق حسن خان القِنَّوجي (^٤)، وفيه نظر، فقد قال الداوودي: ولم يذكروا لذلك دليلًا.\n_________\n(^١) ابن أبي يعلى الفراء في \"طبقات الحنابلة\" ١/ ٣٤٣. وقد ذكر الرسالة برُمّتها.\n(^٢) الشيرازي في \"طبقات الفقهاء\" ص ١٧١، وابن أبي يعلى في \"طبقات الحنابلة\" ١/ ١٥٩ - ١٦٢، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢١٥.\n(^٣) الكشميري في شرحه على البخارى المسمى \"فيض الباري\" ١/ ٥٨، والكاندهلوي في مقدمة كتابه \"لامع الدراري على جامع البخاري\" ص ٦٠.\n(^٤) ابن السبكي في \"طبقات الشافعية الكبرى\" ٢/ ٢٩٣، وطاشكبري زاده في \"مفتاح السعاده\" ٢/ ٢٨٤، والداوودي في \"طبقات المفسرين\" ١/ ٢٠٧، وصديق حسن خان في\" أبجد العلوم\" ٣/ ١٢٧.","vol":"مقدمة","page":23},{"text":"وكونُه تفقه بالإمام أحمد وبغيره من الأئمة، ونقل عنهم، لا يعني أنه كان مقلدًا لهم، يأخذُ بأقوالهم دونما تمحيصٍ، أو نظرٍ في أدلتهم، بل كان ﵀ وقد اكتملت له أدواتُ الاجتهادِ يختارُ ويُفتي بما يؤديه إليه اجتهاده في فهم الكتابِ والسنة وما تفرَّغ عنهما. فإنَّ علماءَ ذلك العصر الذي عاش فيه أبو داود لم يكونوا يرضون لأنفسهم التقليد، لا حفاظُ الحديث، ولا أئمةُ الفقه.\nوقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الأئمة الستة وآخرين: هل كانوا مجتهدين لم يقلدوا أحدًا، أم كانوا مقلدين؟ فأجابهم بقوله: أما البخاريُّ وأبو داود فإمامانِ في الفقه مِن أهلِ الاجتهاد، وأما مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو يعلى والبزار ونحوهم، فهم على مذهبِ أهلِ الحديث، ليسوا مقلدين لواحدٍ بعينه مِن العلماء، ولا هُمْ مِن الأئمة المجتهدين على الإطلاق، بل هم لا يميلُون إلى قولِ أئمةِ الحديثِ كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عُبيد، وأمثالهم. ومنهم مَنْ له اختصاصٌ ببعضِ الأئمة كاختصاص أبي داود ونحوه بأحمد بن حنبل، وهم إلى مذاهب أهلِ الحجاز كمالكِ وأمثاله أميلُ منهم إلى مذاهِب أهلِ العراق، كأبي حنيفة والثوري (^١).\nوقال العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري: وأبو داود تفقه على فقهاء العراق، وعظم مقداره في الفقه، وهما أعني البخاري وأبا داود\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" ٢٠/ ٤٠.","vol":"مقدمة","page":24},{"text":"أفقه الجماعة ﵏ وأغدق عليهم سِجال الرحمة، ولهم على الأمة أعظمُ مِنَّة بما خدموا السُّنة (^١).\nوذهب الشيخُ طاهر الجزائري إلى مذهب وسط بين الفريقين فقال: وعندي أن البخاري وأبا داود أيضًا كبقية الأئمة المذكورين، ليسا مقلَّدَين لواحدِ بعينه، ولا مِن الأئمة المجتهدين على الإطلاق، بل يميلان إلى أقوال أئمتهم (^٢).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-9> آثاره العلمية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>أ- تلامذته:</span>\nكان الإمام أبو داود كعلماء عصره يُلمُّ بأطراف المعرفة من لغةٍ وفقه وحديث وتفسير وغير ذلك، مما جعله مقصِد طلاب العلم، يَفِدون إليه من كل حَدَبِ وصَوب، راغبين في تلقي العلم عنه، ولا سيما علم الحديث الذي بَرَعَ فيه وغلبَ عليه حتى صار فيه إمامًا، يُرْجَعُ إليه، ويُؤخذ عنه، ويُسلَّم له.\nفمن تلامذته مَن أخذ عنه كتاب \"السنن\" كله رواية، ومنهم من أخذ عليه بعض مروياته، وعددٌ كبير من تلامذته أولئك كانوا مِن المُبرِّزين في هذا الشأن، ممن خلفوه بخير، وكانوا مناراتِ هدى مِن بعده.\n_________\n(^١) بهامش \"شروط الأئمة الخمسة\" ص ٥٦.\n(^٢) \"توجيه النظر\" ص ١٨٥.","vol":"مقدمة","page":25},{"text":"فأما تلامذته الذين لازموه وقرؤوا عليه كتاب \"السنن\" فأبرزهم:\n١ - أبو علي محمدُ بنُ أحمد بن عمرو البصري اللؤلؤي، وصفه الذهبىُّ بقوله: الإمامُ المحدث الصدوق، وقال مرة: ثقة. قال تلميذه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي: كان أبو علي اللؤلؤي قد قرأ كتابَ \"السنن\" على أبي داود عشرين سنة، وكان يُدعى ورّاق أبي داود، والورّاق في لغة أهل البصرة: القارئ للناس (^١). وهو آخر من حدث عنه بكتاب \"السنن\" (^٢). توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة (^٣).\nقال القاسم بن يوسف التُّجِيبي: وأصح روايات الكتاب كلها، وهي آخر ما أملى أبو داود ﵀ رواية أبي علي محمد بن أحمد ابن عمرو اللؤلؤي البصري، وعليها مات أبو داود (^٤).\nوقال أبو الطيب العظيم آبادي: نسخةُ \"السنن\" من رواية اللؤلؤي هي المروَّجة في ديارنا الهندية وبلاد الحجاز وبلاد المشرق من العرب، بل أكثرِ البلاد، وهي المفهومة من \"السنن\" عند الإطلاق، وهذه النسخة لخصها الحافظ المنذري، وخرّج أحاديثها، وعلى هذه النسخة شرحٌ لابن رسلان والحافظ العراقي وحاشية لابن القيم والسندي والسيوطي -وهذه الحواشي مطبوعة- وغيرهم، وهذه الرواية هي المرادة في قول صاحب \"المنتقى\"، وصاحب \"جامع الأصول\"،\n_________\n(^١) ابن نقطة البغدادي في \"التقييد\" ص ٤٩ - ٥٠، والذهبي في \"سِير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٣٠٧، وفي \"تاريخ الإسلام\" وفيات ٣٣١ - ٣٥٠.\n(^٢) السمعاني في\" الأنساب\" نسبة اللؤلؤي.\n(^٣) \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٣٠٨.\n(^٤) في \"برنامجه\" ص ٩٦.","vol":"مقدمة","page":26},{"text":"وصاحب \"نصب الراية\"، وصاحب \"المشكاة\"، وصاحب \"بلوغ المرام\"، وغيرهم من المحدّثين، وأخذ هذه النسخةَ الإمامُ الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن المعروف بابنِ عساكر الدمشقي في كتابه \"الإشراف على معرفة الأطراف\"، حتى قال السيوطى: إن رواية اللؤلؤي مِن أصح الروايات (^١).\nوقد حصل لدينا بحمد الله ثلاث نسخ مصورة عن أصول خطية برواية اللؤلؤي.\n٢ - أبو بكر محمدُ بنُ بكر بن محمد بنِ عبد الرزاق بن داسَه (^٢) البصري التمار، وصفه الذهبيُّ بقوله: الشيخ الثقة العالم، قال: وهو آخِرُ مَنْ حدَّث بالسنن كاملًا، عن أبي داود. وكذلك قال أبو علي الغساني: إنَّ روايته أكملُ الروايات، وكذا قال ابن عطية في \"فهرسته\". وقال أبو الطيب العظيم آبادي: وهي مشهورة في بلاد المغرب (^٣). قلنا: وقد اعتمدها من المشارقة الإمام أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصّاص، المتوفى سنة (٣٧٠ هـ) والإمام أبو سليمان حَمْد بن محمد الخطابي، المتوفى سنة (٣٨٨ هـ)، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، المتوفى سنة (٤٣٠ هـ)، والحافظ أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة (٤٥٨ هـ).\n_________\n(^١) \"عون المعبود\" ١٤/ ١٣٥.\n(^٢) قال المعلّمي في مقدمة \"الإكمال\" لابن ماكولا ص٦٠: أربعة أسماء صرح أهل العلم بأنه يبقى آخرها هاء وقفًا ووصلًا: ماجه، داسه، منده، سيده.\n(^٣) ابن خير الأشبيلي في (فهرسته) ص ١٠٦، وابن عطية في (فهرسته) ص ١٥٩، والذهبي في \"السير\" ١٥/ ٥٣٨، وأبو الطيب في \"عون المعبود\" ١٤/ ١٣٥.","vol":"مقدمة","page":27},{"text":"وممن اعتمدها من المغاربة صاحب \"المحلى\" الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن حزْم، المتوفى سنة (٤٥٦ هـ)، والإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البرِّ، المتوفى سنة (٤٦٣ هـ).\nوقال الحافظ ابن حجر: روايتا اللؤلؤي وابن داسه متقاربتانِ إلا في بعض التقديم والتأخير (^١). توفي سنة لست وأربعين وثلاث مئة (^٢).\nوقد حصل لنا بحمد الله مصوّرتان عن نسختين خطيتين بروايته، إحداهما كاملة، والأخرى ينقص منها بعض أبوابها.\n٣ - أبو سعيد أحمدُ بنُ محمد بن زياد بنِ بشر بنِ درهم بن الأعرابي، وصفه الذهبي بقوله: الإمام المحدث القدوة الصدوقُ الحافظ، شيخ الإسلام، وقال في موضع آخر: وكان ثقة ثبتًا. قال أبو علي الغساني: وليس في رواية ابن الأعرابي كتابُ الفتن والملاحم والحروف والخاتم، وسقط من كتاب اللباس نحو نصفه، وفاته مِن كتاب الوضوء والصلاة والنكاح أوراق كثيرة، وأحاديث خرجها من روايته عن شيوخه، وروى أكثرها عن أبي أُسامة محمد بن عبد الملك الروّاس عن أبي داود على حسب ما قيدته من كتابِ أحمد بن سعيد بن حزْم. توفي سنة أربعين وثلاث مئة، وله أربع وتسعون سنة وأشهر (^٣).\n_________\n(^١) \" المعجم المفهرس\" (٣).\n(^٢) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٣٩.\n(^٣) ابن خير في (فهرسته) ص١٠٥ - ١٠٦، وابن حجر في\" المعجم المفهرس\" (٣)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٤٠٧.","vol":"مقدمة","page":28},{"text":"وقال أبو الطيب العظيم آبادي: مع نقصانها فيها أيضًا بعضُ الأحاديث الذي ليس في رواية اللؤلؤي، ويذكر الحافظ المزى روايته في \"الأطراف\" (^١).\n٤ - أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن العبد الوراق، وقد نقل الحافظُ عبدُ الغني المقدسى بسنده إلى ابن العبد قوله: سمعتُ كتاب\" السنن\" من أبي داود سِتَّ مرار، بقيت من المرة السادسة بقيةٌ لم يُتمه بالبصرة. وقال: البصري يزيدُ فيه على البغدادي ستَّ مئةِ حديثٍ ونيفًا وستين حديثًا، وألف كلمة ونيف (^٢).\nقال أبو الطيب العظيم آبادي: رواية ابن العبد موجودة في أطراف المزي، ويذكر روايته أيضًا الحافظُ ابنُ حجر في \"فتح الباري\" (^٣).\nقلنا: وكثيرًا ما كان يشير إليها الحافظ في نسخته التي عندنا من \"السنن\" بالرمز \"عب\".\nوقال الكوثري: وفي رواية أبي الحسن عليِّ بن الحسن بنِ العبد بعضُ زيادات تنفعُ في نقد الأحاديث، وكذا روايةُ إسحاق بن موسى الرملي (^٤).\n٥ - أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد بن عبد الله بن أبي سلمة الرملي، وثقة الدارقطني وقال السيوطي: نسخته تقارب نسخة ابن داسه. وفيها زيادات تنفع في نقد الأحاديث كما قال الكوثري.\n_________\n(^١) \"عون المعبود\" ١٤/ ١٣٥.\n(^٢) من آخر خاتمة\" رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه\" طبعة الكوثري.\n(^٣) \"عون المعبود\" ١٤/ ١٣٦.\n(^٤) في مقدمته لـ \"رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف السنن\".","vol":"مقدمة","page":29},{"text":"وصف بأنه وراق أبي داود ببغداد. توفي سنة عشرين وثلاث مئة (^١).\nقلنا: وروايته عند ابن عبد البر والقاضي عياض (^٢).\n٦ - أبو سالم محمد بن سعيد بن حماد بن ماهان بن زياد بن عبد الله الجُلودي، وثقه يوسف القوَّاس. توفي سنة تسع وعشرين وثلاث مئة. وقد ذكر الحافظ الذهبي روايته لـ\"السنن\" عن أبي داود (^٣).\n٧ - أبو أسامة محمد بن عبد الملك بن يزيد الروّاس، سبق ذكره عند الكلام على ابن الأعرابي، وذكرنا هناك أن ابن الأعرابي خرَّج أكثر الأحاديث التي لم يسمعها من أبي داود مباشرة عن شيوخه، وروى أكثرها عن أبي أسامة الروّاس كما أفاده أبو علي الغساني. وقد ذكر الحافظان المزي والذهبي روايته عن أبي داود (^٤).\n٨ - أبو عمرو أحمدُ بنُ علي بن حسن بن محمد بن شاهْمَرد الصيرفي الفقيه البصري، المعروف بابن خُميرة. سمع أبا داود بدمشق، وقد ذكر الحافظان المزي والذهبي روايته لسنن أبي داود (^٥).\n_________\n(^١) الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٣٩٥، وابن خير في \"فهرسته\" ص ١٠٤، والعظيم آبادي في \"عون المعبود\" ١٤/ ١٣٦، والكوثري في مقدمته لـ \"رسالة أبي داود إلى أهل مكة\".\n(^٢) القاضي عياض في \"الغنية\" ص ٣٨ و٢١٨، وابن خير في \"فهرسته\" ص ١٠٤.\n(^٣) الخطيب في \"تاريخه\" ٥/ ٣١١، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٥٩٢، في \"تاريخ الإسلام\" وفيات ٣٢١ - ٣٣٠.\n(^٤) المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي داود، وفي \"تحفة الأشراف\" (١٠٩٣٠) و(١٢٠٨٢)، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٥٩٢.\n(^٥) ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢/ ورقة ١٩ - ٢٥، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي داود، والذهبي في \"التذكرة\" ٢/ ٥٩٢.","vol":"مقدمة","page":30},{"text":"٩ - أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن الأُشناني البغدادي، نزيل الرحبة، ذكر الحافظ المزي في ترجمة أبي داود أنه أحد رواة \"السنن\" عن أبي داود (^١).\nومن تلامذة أبي داود ممن أخذ عنه جزء \"الناسخ والمنسوخ\" أبو بكر أحمدُ بنُ سلمان بن الحسن بن إسرائيل البغدادي الحنبلي النَّجاد، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الإمامُ المحدثُ الحافظ الفقيه المفتي، شيخ العراق، وقال: سمع أبا داود وارتحل إليه، وهو خاتمةُ أصحابه (^٢).\nومن تلامذته الذين أخذوا عليه كتاب \"الرد على أهل القدر\" أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المَتُّوثي البصري (^٣). ولم نقف له على ترجمة فيما تيسر لنا من المصادر.\nوممن تتلمذ عليه في علم أحوال الرجال أبو عُبيد محمد بن علي ابن عثمان الآجري، وهو على شهرته لم نظفر له بترجمة فيما بين أيدينا من المصادر، غير أنه وصفه بعضهم بالحافظ، ووُصِفَ أيضًا بأنه صاحبُ أبي داود. وقال الحافظ الذهبي وقد نقل عنه في \"السير\" في ترجمة إسحاق بن راهويه: ما علمتُ أحدًا لَيَّنَه ُ (^٤). ويبدو لنا من\n_________\n(^١) الخطيب في \"تاريخه\" ٤/ ٣٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي داود.\n(^٢) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٠٢ - ٥٠٥، وابن حجر في \"المعجم المفهرس\" (٣٧٣).\n(^٣) المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي داود.\n(^٤) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ٣٧٧.","vol":"مقدمة","page":31},{"text":"خلال \"سؤالاته\" (^١) لأبي داود أنه كان ملازمًا له مدةً طويلة، وقد اعتمد أهلُ العلمِ على \"سؤالاتِه\" هذه، ونقلوها في كتبهم في تراجم الرجال.\nومنهم الحسين بن إدريس الأنصاري الهروي، وصفه الذهبي بقوله: الحافظ الثقة، ووثقه الدارقطني. توفي سنة إحدى وثلاث مئة (^٢).\nقلنا: أكثر الخطيب في \"تاريخه\" من النقل عنه عن أبي داود السجستاني من \"مسائله\" للإمام أحمد بن حنبل في الرجال. وهو عالٍ في الطبقة من بين سائر تلامذة أبي داود، فقد شاركه في عدد من شيوخه كسعيد بن منصور وعثمان بن أبي شيبة.\nوأما تلامذته الذين أخذوا عنه الحديث بعد الحديث والرواية بعد الرواية، ولم يكثروا، فكثيرون، أشهرهم:\n١ - أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى بن سَورة الترمذي الإمامُ الحافظُ الناقِدُ الفقيه، صاحب \"الجامع\"، وقد أفردنا له ترجمة ضافية في مقدمتنا على كتابه \"الجامع الكبير\" بتحقيقنا، فراجعها هناك.\n٢ - أحمدُ بنُ شعيب بن علي النسائي الإمامُ الحافظُ الناقِدُ البصير، صاحب \"السنن\" المشهورة، روى عن أبي داود في \"الكنى\" وسماه باسمه فقال: سليمانُ بن الأشعث، وروى النسائي في \"سننه\" عن أبي داود مكنَّى، ورجح الحافظان المزي والذهبي أنه السجستاني\n_________\n(^١) وقد طبع منها الجزء الثالث، بتحقيق محمد علي قاسم العمري.\n(^٢) الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦.","vol":"مقدمة","page":32},{"text":"وأشارا إلى أنه شاركه في الكنية والطبقة سليمانُ بن سيف الحراني، فمن المحتمل أن يكون هو المعنيّ.\n٣ - ومنهم شيخُه الإمامُ أحمدُ بن حنبل، أخذ عنه حديثَ أبي العشراء الدارمي، عن أبيه: أن النبي - ﷺ - سئل عن العتيرة، فحسَّنها. قال أبو بكر الخلال: سمع منه أحمدُ بن حنبل حديثًا واحدًا، كان أبو داود يذكره (^١). قلنا: وقد ذكر الحافظ المزي أبا بكر الخلال في تلامذة أبي داود (^٢).\n٤ - زكريا بنُ يحيى بن عبد الرحمن الساجي، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمام الثبت الحافظ، محدث البصرة وشيخها ومُفتيها. قلنا: وهو الذي أثنى على كتاب \"السنن\" لأبي داود، فقال: كتاب الله ﷿ أصل الإسلام، وكتاب \"السنن\" لأبي داود عهد الإسلام. وقد صنف في الفقه وعلل الحديث. توفي سنة سبعٍ وثلاث مئة (^٣).\n_________\n(^١) قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢١١: هو حديث أبي داود [٢٨٢٥] عن محمد بن عمرو الرازي، عن عبد الرحمن بن قيس، عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه: أن النبي - ﷺ - سئل عن العتيرة فحسَّنها، وهذا حديث منكر، تكلم في ابن قيس من أجله. وإنما المحفوظ عند حماد بهذا السند حديث: \"أما تكون الذكاة إلا من اللّبة\" قلنا: وتمام الحديث: \"ولو طعنت في فخذها لأجزأ عنك\". وأخرجه كذلك الترمذي (١٥٥١)، وابن ماجه (٣١٨٤). وأبو العشراء مجهول، وفي \"التهذيب\": قال الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في \"الذكاة\" فقال: هو عندي غلط، ولا يعجبني ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة. قال: وما أعرف أنه يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا.\n(^٢) المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي داود.\n(^٣) ابن عساكر في \"تاريخه\" ٧/ ورقة ٥٤٧، وأبو إسحاق الشيرازي في \"طبقات الفقهاء\" ص ١٠٤، والذهبي في \"السير\" ١٤/ ١٩٧ - ٢٠٠.","vol":"مقدمة","page":33},{"text":"٥ - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح البغدادي الصفَّار، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ النحوي الأديب، مسند العراق. وثقه الدارقطني، وقال: كان متعصّبًا للسنة. توفي سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة (^١).\n٦ - أبو عوانةَ يعقوبُ بنُ إسحاق بن إبراهيم بن يزيد النيسابوري الإسفراييني، وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الإمامُ الحافظ الكبيرُ الجوّال، وقال: برع في هذا الشأن، وبذَّ أقرانه. وهو صاحبُ \"المسند الصحيح\" الذي خرجه على \"صحيح مسلم\". توفي سنة ستَّ عشرة وثلاث مئة (^٢).\nوغيرُ هؤلاء كثير ذكرهم الحافظان المزي والذهبي (^٣)، وإنما اقتصرنا على ذكر الجلة منهم، الذين لا يُجهل مقدارهم، ولا يُنكَر فضلُهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>ب- مصنفاته:</span>\nوكما كان للإمام أبي داود تلامذة أفذاذ خلفوه بخير، وساروا على طريقته في هذا الشأن، كان له أيضًا مصنفاتٌ جليلةٌ، كانت موضع عناية أهل العلم، وجدوا فيها بُغيتهم وطَلِبتَهم، أهمها:\n١ - كتابُ \"السنن\" هذا الذي نحنُ بصدد تحقيقه ونشره، وسيأتي الكلامُ عليه مُستوفى إن شاء الله.\n_________\n(^١) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٤٤٠ - ٤٤١.\n(^٢) المرجع السابق ١٤/ ٤١٧ - ٤٢١.\n(^٣) المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي داود، والمزي في \"السير\" ١٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦.","vol":"مقدمة","page":34},{"text":"٢ - \"المراسيل\": وهو كتابٌ عظيم في بابه، لم يُفرده أحد بالتأليف فيما نعلم، ضم بين دفتيه أربعًا وأربعين وخمس مئة حديث مرسلٍ، مرتبة على الأبواب، وغالبها مما صح إسناده إلى مُرسِلِه، وأغلبُ الظن أنه أدرج فيه معظم المراسيل التي انتهت إليه، ولم يَفُتْه منها إلا اليسيرُ، وكان يرمي من وراء تصنيفه له -فيما يغلب على ظننا- أن يكون مرجعًا للفقيه، يعتمد نصوصه، ويستنبط منها، ويُفتي بموجبها إذا لم يرد في المسألة التي هو بصددها حديث صحيح متصل، فهو يرى تبعًا لشيخه الإمام أحمد الاحتجاجَ بالمرسل إذا لم يكن في الباب أثبتُ منه، ويُرجحه على القياس، فقد جاء في \"رسالته إلى أهلِ مكة\": فإذا لم يكن مسند ضد المراسيل، ولم يُوجد المُسنَدُ، فالمرسل يُحتج به، وليس هو مثلَ المتصل في القوة (^١).\nوقد سبق أن طبُعِ هذا الكتاب محذوف الأسانيد، وباختصار بعض الروايات في مصر سنة ١٣١٠ هـ بمطبعة التقدم، بعناية الشيخ علي السني المغربي الطرابُلُسي، وعن هذه الطبعة طبع في مطبعة محمد علي صبيح بمصر. وهي -على ما بها من أغاليط وتحريفات- عديمةُ الفائدة للباحث الذي يعنيه الإسناد، ويحرص عليه ليحكم على النصِّ، ويتثبت من صحته.\nوقد استطعت بحمد الله تعالى وتوفيقه أن أحقق هذا الكتاب بالاعتماد على أصلٍ خطيّ مصور عن النسخة الخطية الموجودة في\n_________\n(^١) ص ٣٣ ضمن ثلاث رسائل فى علم مصطلح الحديث بتحقيق وعناية الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀.","vol":"مقدمة","page":35},{"text":"مكتبه كوبرلي باسطنبول تحت رقم ٢٩٤ - ٢، وهو في غاية النفاسة والجودة، وهي بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني يقينًا كما تبينته فيما بعد وقد أتينا على وصفه في مقدمة الكتاب، فراجعه (^١).\nوهذا الكتابُ معروف مشهور برواية أبي علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي.\n٣ - \"الناسخُ والمنسوخ\": وهذا من كتب الإمام أبي داود القيّمة، ذكره ابن الأبَّار (٦٥٨ هـ) في \"معجم أصحاب أبي علي الصدفي\" (^٢)، وذكره الحفاظُ المزي والذهبي وابن حجر (^٣). وهو معروف برواية أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد، عن أبي داود.\nوقد ذكر ابن النديم والخطيبَ البغدادي (^٤) للإمام أبي بكر بن أبي داود السجِسْتاني كتابًا اسمه: \"الناسخ والمنسوخ\"، فلا يُستبعد أن يكون كلاهما قد صنف في هذا الفن. والكتاب مفقود لا وجود له فيما نعلم.\n٤ - \"الزهد\": وهذا الكتاب ذكره ابن خير الإشبيلي في \"فهرسته\" (^٥)، وتُوجد منه نسخة بالقرويين بفاس، ونسخة في المكتبة\n_________\n(^١) طبعته مؤسسة الرسالة سنة ١٤١٨ هـ.\n(^٢) ص ٢٦٨.\n(^٣) المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي داود، والذهبى في \"سير أعلام النبلاء\" في ترجمة أبي بكر النجاد ١٥/ ٥٠٥، وابن حجر في \"المعجم المفهرس\" (٣٧٣) وسمعه ابن حجر فكان عنده.\n(^٤) النديم في \"الفهرست\" ص ٢٨٨، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٤٦٤.\n(^٥) ص ١٠٩.","vol":"مقدمة","page":36},{"text":"الظاهرية بدمشق (^١). وقد رواه ابن خير من طريق ابن داسه وابن الأعرابي.\n٥ - \"مسائل الإمام أحمد\": وهو من الكتب النفيسة التي تشتمل على آراء الإمام أحمد الفقهية، وآرائه في بعض مسائل العقائد وفوائد أخرى في علم الرجال ونقد الأحاديث، وتوجد من الكتاب نسختان خطيتان إحداهما في المكتبة الظاهرية بدمشق، وهي كما يقول محققها الشيخ محمد بهجت البيطار أقدم كتاب في المكتبة الظاهرية لأنها كتبت سنة ست وستين ومئتين في حياة المؤلف الإمام أبي داود. وأشار إلى وجود نسخة أخرى منها في المكتبة المحمودية في المدينة المنورة سماها النسخة المدنية، وبيّن أن في النسخة الظاهرية زيادة ست وعشرين صفحة كبيرة على النسخة المدنية، على ما في النسخة المدنية من مشكلات حديثية وفقهية ومشتبهات في أسماء الرواة والتاريخ. وراجعها من بعده العلامة الشيخ محمد رشيد رضا وأضاف إليها تعليقات مفيدة. وكانت طباعتها سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة وألف من الهجرة المباركة، ثم أعيد تصويرها مرات عدة، منها مصورة دار المعرفة في بيروت. وهذه المسائل برواية أبي بكر ابن داسه، عن الإمام أبي داود.\n٦ - \"الردُّ على أهل القدر\": ذكره الحافظان المزيُ والذهبيُّ في ترجمة أبى داود (^٢)، وذكرا أنَّ راويه عن أبي داود: أبو عبد الله محمد\n_________\n(^١) الدكتور تقي الدين الندوي في \"الإمام أبي داود\" ص ٤٤ نقلًا عن فهرسة مخطوطات الظاهرية للشيخ الألباني ﵀ ص ١٦١.\n(^٢) \"تهذيب الكمال\"، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٠٦.","vol":"مقدمة","page":37},{"text":"ابن أحمد بن يعقوب المتُّوثي البصري. وقد نقل ابنُ عساكر في مواضع من كتابه \"تاريخ دمشق\" بعض مسائل في القدر من رواية المتُّوثي، عن أبي داود (^١)، ونقل البيهقي من قبله في \"شعب الإيمان\" عنه رواية أيضًا (^٢). ويعد هذا الكتاب من الكتب المفقودة في حدود ما نعلم.\n٧ - \"تسميةُ الإخوة الذين رُوي عنهم الحديث\": كذا سماها أبو داود كما جاء في الورقة الأولى من الأصلِ الخطي المحفوظ في المكتبة الظاهرية بدمشق، وهو برواية أبي عبيد الآجري عنه، وذكر في تلك الورقة أئه أخذ ذلك مِن كتاب علي ابن المديني، وأن منه ما أخذه عن أحمد بن حنبل ومنه عن مصعب بن عبد الله الزبيري. ويقع هذا الأصل الخطي في سبع ورقات كما يقول الدكتور أكرم ضياء العمري (^٣). وقد طبع مؤخرًا بعناية الدكتور باسم فيصل الجوابرة بدار الراية في الرياض. سنة ١٤٠٨ هـ.\n٨٠ - \"أصحاب الشعبي\": ذكره أبو عُبيد الآجري في \"سؤالاته\"، ونسبه للإمام أبي داود (^٤).\n٩ - \"التفرد في السنن\": ذكره القاضي عياض، وابنُ خير الإشبيلي، فيما روياه عن بعض شيوخهما (^٥)، وسماه الثاني: \"ما تفرد به أهلُ\n_________\n(^١) منها ما أورده في باب ذكر ما ورد في ذم أهل الشام وبيان بطلانه، ومنها ما جاء في ترجمة داود بن أبي هند، وترجمة سليمان النبي ﵊، وترجمة عبد الله بن الحارث بن نوفل وغيرها.\n(^٢) (١٨٩).\n(^٣) \"بحوث في تاريخ السنة\" ص ٦٥.\n(^٤) ص ١٨١.\n(^٥) القاضي عياض في \"الغنية\" ص ٢٧٧، وابن خير في \"فهرسته\" ص ١٠٩.","vol":"مقدمة","page":38},{"text":"الأمصار من السنن الواردة\"، وكلاهما قد رواه من طريق ابن داسه، عن الإمام أبي داود.\n١٠ - \"دلائل النبوة\": ذكره ابن خير الإشبيلي والحافظ ابن حجر باسم: \"أعلام النبوة\" (^١) ورواه من طريق أبي بكر ابن داسه أيضًا، عن الإمام أبي داود. وتوجد منه نسخة خطية في مكتبة لايبزج بألمانيا تحت رقم ١٠/ [٧٥] باسم: \"دلائل النبوة\".\n١١ - \"سؤالات أبي عبيد الآجري له\": ذكره الحفاظ أبو طاهر السِّلَفي وابن كثير وابن حجر (^٢)، قال السلفي: وعندي من ذلك سؤالات في غاية الجودة مفيدة، ممتعة، وفي الأعلام لعلة الجسم مُقنعة. ومن جملتها ما رواه عنه أبو عبيد الآجري في خمسة أجزاء ضخام، بخطي، في كل جزء ثلاثون ورقة، سوى الرابع والخامس فهما أنقص من ذلك. وقال ابن كثير في شأنه: ولأبي عُبيد الآجري عنه أسئلةٌ في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل، كتابٌ مفيد. قلنا: ويشتمل هذا الكتاب على رأي أبي داود الخاص بالرواة، وما ينقله أيضًا عن أهل العلم كالإمام أحمد وابن معين وابن المديني ويحيى القطان وشعبة وسفيان وغيرهم.\nوقد طبع من هذا الكتاب الجزءُ الثالث منه بتحقيق محمد علي قاسم العمري سنة ١٤٠٦ هـ وهو من منشورات الجامعة الإسلامية في\n_________\n(^١) ابن خير في \"فهرسته\" ص ١١٠، وابن حجر في \"المعجم المفهرس\" (١٩٨).\n(^٢) أبو طاهر السِّلَفي في مقدمته على شرح الخطابي \"معالم السنن\" وهي مطبوعة آخر الكتاب ٤/ ٣٧٢، وابن كثير في \"مختصر علوم الحديث\" ص٤١، وابن حجر في \"المعجم المفهرس\" (٦٧٧).","vol":"مقدمة","page":39},{"text":"المدينة المنورة. وهناك رسالة علمية لنيل درجة الماجستير في الجامعة الإسلامية بدراسة عبد العزيز بن أحمد آل عبد القادر سنة ١٤١٢هـ لقسم من هذا الكتاب أيضًا، ثم طبع الكتاب بتمامه بتحقيق الدكتور عبد العليم البستوي عام ١٤١٨ هـ.\nوقد سلف قول أبي طاهر السلفي في الإمام أبي داود: وقد كان ﵀ في زمانه يُراجَع في الجرح والتعديل، ويدوَّن كلامه، ويُعوَّل عليه غايةَ التعويل.\n١٢ - \"أسئلة لأحمد بن حنبل عن الرواة والثقات والضعفاء\": تُوجدُ منه نسخة ناقصة من أولها في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم ١٦١ (مجموع ٤٦) الموجود منها أربع عشرة ورقة. ولعلها تكونُ جزءًا من \"مسائل أبي داود\" السالف ذكرها برقم (٥) فقد اشتمل الكتاب على بعض أسئلة في الرجال.\n١٣ - \"رسالة أبى داود إلى أهل مكة في وصف السنن\": ذكرها الحافظان السِّلَفي وابن حجر (^١)، وقد طُبعت في القاهرة بتحقيق الشيخ العلامة محمد زاهد الكوثري سنة تسع وستين وثلاث مئة وألف هجرية، وطبعت في بداية \"بذل المجهود في حلِّ أبي داود\" سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة وألف هجرية للسهارنفوري المتوفى (١٣٤٦هـ) ثم حقَّقَها العلامة الشيخ عبدُ الفتاح أبو غدة ﵀ مُبقيًا على أكثرِ تعليقاتِ الشيخ محمد زاهد الكوثري، وقامت بطباعته دارُ البشائر\n_________\n(^١) أبو طاهر السِّلَفي في مقدمته على شرح الخطابي ٤/ ٣٦٥، وابن حجر في \"المعجم المفهرس\" (١٧٨٤).","vol":"مقدمة","page":40},{"text":"الإسلامية في بيروت سنة سبع عشرة وأربع مئة وألف هجرية، ضمنَ ثلاث رسائل في علم مصطلح الحديث مع رسالتَي شروط الأئمة الستة لابن طاهر المقدسي، وشروط الأئمة الخمسة لأبي بكر الحازمي.\nوهذه الرسالة برواية أبي بكر محمد بن عبد العزيز بن الفضل الهاشمي، عن الإمام أبي داود.\n١٤ - وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة كتابه \"تهذيب التهذيب\" ثلاثة كتبٍ أخرى للإمام أبي داود وهي: \"الدعاء\"، و\"ابتداء الوحي\"، وَ\"أخبار الخوارج\" وذكر في مقدمة \"تقريب التهذيب\" كتابين آخرين وهما: \"فضائل الأنصار\"، و\"مسند مالك\" ذكرهما الحافظُ المزي قبله في مقدمة \"تهذيب الكمال\" (^١).\nوذكر الدكتور فؤاد سزكين أن هناك مسائلَ حلف عليها الإمامُ أحمد، من رواية أبي داود عنه، موجودة في ظاهرية دمشق، تحت رقم (٣٣٤) في مئة ورقة (^٢) قلنا: هذا هو نفسه مسائل أبي داود الذي سلف ذكره برقم (٥)، ولا ندري من أين أتى بهذا الاسم لهذا الكتاب، فقد سبق أن اسمه \"مسائل الإمام أحمد\" كما أشار إليه الشيخ محمد بهجت البيطار والشيخ محمد رشيد رضا رحمهما الله.\nلكن ثمت كتاب آخر لأبي الحسين ابن أبي يعلى الفراء اسمه \"المسائل التي حلف عليها أحمد\" وهو موجود في المكتبة الظاهرية أيضًا، فاشتبه ذلك على الدكتور سزكين.\n_________\n(^١) \"تهذيب الكمال\" ١/ ١٥٠، و\"تهذيب التهذيب\" ١/ ١٠.\n(^٢) \"تاريخ التراث العربي\" ١/ ٢٩٥.","vol":"مقدمة","page":41},{"text":"وقد حقق هذا الكتاب الأخير أبو عبد الله الحداد سنة ١٤٠٧هـ، وطبعته دار العاصمة في الرياض.\nوأورد بروكلمان لأبي داود أيضًا كتابًا باسم \"التنزيل في الرسم\" (^١)، وأنه موجود في مكتبة القرويين بفاس، ولم نجد أحدًا ذكره قبله أو أشار إليه، ويغلب على ظننا أنه من مؤلفات أبي بكر بن أبي داود السجستاني، فقد ذكر أنه كان له عِنايةٌ بعلوم القرآن (^٢)، وله كتابٌ مطبوع اسمه \"المصاحف\"، فلعله يكونُ هو، والله أعلم.\nوزعم بروكلمان أيضًا أن لأبي داود كتابًا آخر اسمه \"البعث والنشور\" (^٣)، وإلى ذلك ذهب مجمع البحوث في مؤسسةِ آل البيت في فهارسه الشاملة للتراث العربي الإسلامي (^٤)، فذكره معزوًا إلى أبي داود، وكذلك فعل الدكتور تقي الدين الندوي (^٥) حيث أورده في جملة مصنفات أبي داود. وأشار بروكلمان إلى وجود نسخة خطية منه في دمشق في ظاهريتها، أما مجمع البحوث فأشار إلى وجود نُسخٍ منه في المكتبة الأزهرية.\nوبرجوعنا إلى فهارس مخطوطات الظاهرية الذي وضعه صاحبنا المفضال الأستاذ ياسين السواس (^٦) يتضح لنا أن بروكلمان كان\n_________\n(^١) \"تاريخ الأدب العربي\" ٣/ ١٨٨.\n(^٢) كذا جاء في ترجمته عند الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٩/ ٤٦٤.\n(^٣) \"تاريخ الأدب العربي\" ٣/ ١٨٩.\n(^٤) قسم الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠.\n(^٥) في كتابه \"أبو داود\" ص ٤٦.\n(^٦) قسم المجاميع ١/ ٢١٩.","vol":"مقدمة","page":42},{"text":"مخطئًا فيما قال، فقد وصفه الأستاذ السواس، وبين أنه لابن أبي داود السجستاني، وليس لأبيه.\nثم برجوعنا إلى فهارس مخطوطات دار الكتب المصرية الذي صنعه الأستاذ فؤاد سيد (^١)، يتبين لنا جليًا أن هذه النسخ التي أشار إليها مجمعُ البحوث إنما هي جميعًا لكتاب \"البعث\" الذي صنفه ابن أبي داود السجستاني.\nويؤيد ذلك أن ابن النديم والقاسم بن يوسف التُّجِيبي والذهبي (^٢) قد ذكروا أن كتاب \"البعث والنشور\" من مصنفات أَبي بكر بن أبي داود السجستاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>وفاته:</span>\nوبعد حياة حافلة بالجد والاجتهاد والإفادة وافى الأجلُ أبا داود، فتوفي ليلة الجمعة في سادس عشر شوَّال، سنة خمسِ وسبعين ومئتين، وكانت وفاتُه بالبصرة، حيث كان يسكنُ، وصلى عليه عباسُ بن عبد الواحد الهاشمي (^٣). ودفن إلى جانب قبر سفيان الثوري رحمه الله تعالى رحمة واسعة.\n...\n_________\n(^١) القسم الأول ص ١٠٥.\n(^٢) النديم في \"الفهرست\" ص ٢٨٨، والقاسم التجيبي في \"برنامجه\" ص٢٥١، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٢٣.\n(^٣) الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٥٨ - ٥٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ورقة ٥٤٩ - ٥٠٠، وابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١١/ ٥٩.","vol":"مقدمة","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>التعريف بكتاب السنن للإمام أبي داود السجستاني</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-14> اسم الكتاب وموضوعه:</span>\nلم يختلف أهلُ العلم في تسمية كتاب أبي داود هذا بـ\"السنن\"، لأنه ﵀ نفسَه قد سمَّاه بذلك في \"رسالته إلى أهل مكة\".\nوقد ألف الإمام أبو داود كتابه \"السنن\" وهو في طَرَسُوسَ مرابطًا في أحد ثغور المسلمين على بلاد الروم -ويقع الآن في جنوب تركيا، قويبًا من أضنة، وهي أقوب من أضنة إلى البحر الأبيض المتوسط- في مدة عشرين سنة كما صرح هو بذلك في \"رسالته\": أقمتُ بطرسوس عشرين سنة، كتبت المسند، وكتبت أربعة آلاف حديث لمن وفقه الله (^١).\nوقد رامَ الإمامُ أبو داود مِن تصنيفِ كتابه هذا إلى إيرادِ السننِ الواردةِ عن النبي - ﷺ - على سبيل الاستقصاء، وفي ذلك يقول: \"فإن ذكر لك عن النبيِّ - ﷺ - سنةٌ ليس مما خرَّجتُه، فاعلم أنَّه حديث واهٍ\". كذا قال في \"رسالته\"، وهو محمول على ما انتهى إليه مِن السنن، وإلا فقد فاته عدد غير قليل منها حتى الأحاديث المتعلقة بالأحكام، قال الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة ﵀: وأقربُ دليلٍ على ذلك ما تراه في كتب التخاريج مثل كتاب \"نصبِ الراية\" للحافظ الزيلعي،\n_________\n(^١) أبو الطاهر السَّلفي في مقدمته على شرح الخطابي ٤/ ٣٦٦.","vol":"مقدمة","page":44},{"text":"وكتاب \"التلخيص الحبير\" للحافظ ابنِ حجر، ومثل كتاب \"المنتقى من أخبار المصطفى - ﷺ - لابن تيمية الجدّ، وغيرها مِن كتبِ أحاديثِ الأحكام، فإن الناظر فيها يرى كثيرًا من السنن التي أخرجها غيرُ أبي داود ممن هو أشدُّ منه شرطًا، أو أسهل شرطًا.\nقال الإمام النووي: إن\" سنن أبي داود\" لم تستوعِب الصحيحَ من أحاديث الأحكام ولا مُعظمها، وكم في \"صحيح البخاري\" و\"مسلم\" من حديث حُكميّ ليس في \"سنن أبي داود\" (^١).\nعلى أن الإمامَ أبا داود إذا ما قُورِنَ بأصحاب السنن، كان أكثَرَهم إيرادًا لها، كما يقولُ الإمام الخطابيُّ: فأما السنن المحضة، فلم يقصد واحد منهم جمعها واستيفاءَها، ولم يقدر على تخليصها واختصارِ مواضعها مِن أثناء تلك الأحاديث الطويلة، ومن أدلة سياقها على حسب ما اتفق لأبي داود. ولذلك حل هذا الكتابُ عند أئمة الحديث وعلماء الأثر محلَّ العجب، فضُربت فيه أكبادُ الإبل، ودامت إليه الرّحل (^٢).\nوقد جمع في \"سننه\" هذه إلى السنن الواردة عن النبي - ﷺ - ما يناسِبُ\nالمقامَ مما أُثِر عن الصحابة الكرام من اجتهاداتهم واختياراتهم، وقد نص في \"رسالته\" أنه يُعجبه ذلك في مثل هذه الكتب، فقال: ويعجبني أن يكتبَ الرجلُ مع هذه الكتب مِن رأي أصحاب النبي - ﷺ -.\n_________\n(^١) هامش تحقيقه لـ \"رسالة أبي داود إلى أهل مكة\" ص ٣٤.\n(^٢) مقدمة كتابه \"معالم السنن\" ١/ ٧.","vol":"مقدمة","page":45},{"text":"والتزم ﵀ ترتيب كتابه على الموضوعات الفقهية على طريقة سلفه سفيان الثوري في \"جامعه\"، فجمع الأحاديث المتعلقة بكل موضوع في مكان واحد وأطلق لفظة (كتاب) على العنوان العام الجامع لأحاديث متعددة ولأبوابٍ كثيرة من جنس واحدٍ كالطهارة والصلاة والبيوع، وأطلق لفظة (باب) على الأحاديث التي تدل على مسألة خاصة بعينها.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-15> شرطه في الكتاب:</span>\nوقد أبان الإمامُ أبو داود ﵀ عن شرطه في أحاديث \"السنن\" في \"رسالته\"، ويتلخص ذلك في عدة أمور:\nأولًا: عدمُ الروايةِ عن متروكِ الحديثِ فما دونَ -والمتروك هو المجمع على ضعفه ولا يعتد به في المتابعات والشواهد- وفي ذلك يقول: وليس في كتاب \"السُّنن\" الذي صنفتُه عن رجلٍ متروكِ الحديثِ شيء.\nثانيًا: الأحاديثُ التي أوردها في \"السُّنن\" أكثرُها مشاهيرُ، يعرفها أهلُ الحديثِ، فقد قال: والأحاديثُ التي وضعتُها في كتابِ \"السنن\" أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئًا من الحديث.\nثالثًا: ذكر أحاديث ليست بمتصلةٍ، وهي مرسلة أو مدلسة، وذلك عندما لا يكون في الباب حديث صحيح أو حسن يغني عنها، قال: وإن من الأحاديث ما ليسَ بمتصلٍ، وهو مرسل ومدلس، وهو إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل.","vol":"مقدمة","page":46},{"text":"وإنما دعاه إلى تدوين هذا النوع في كتابه، أنه كان يذهبُ مذهب شيخه الإمام أحمد بن حنبل في الاحتجاج بالحديث الضعيف ضعفًا خفيفًا إذا لم يوجد في الصحيح ما يُغني عنه، ولم يوجد ما يخالفه مما هو أصحُّ منه، وهذا هو السبب الذي حفزه إلى تأليف كتاب \"المراسيل\" وقد ضمنه \"أربعة وأربعين وخمس مئة حديث\".\nقال الإمام أبو بكر الأثرم صاحبُ الإمام أحمد: كان أبو عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- ربما كان الحديثُ عن النبي - ﷺ - وفي إسناده شيء، فيأخُذُ به إذا لم يجئ خلافُه أثبت منه، مثل حديث عمرو بن شعيب، وإبراهيم الهَجَري، وربما أخذ بالحديث المرسل إذا لم يجئ خلافه (^١).\nوذكر الإمامُ ابنُ قيم الجوزية -وهو بصدد بيان الأصول التى اعتمدها الإمام أحمد وبنى عليها مذهبه، فقال-: الأصلُ الرابع- يعني عند الإمام أحمد- الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعُه، وهو الذي رجّحه على القياس، وليس المرادُ بالضعيف عنده الباطلُ، ولا المنكرُ، ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه والعملُ به، بل الحديثُ الضعيف عنده قسيمُ الصحيح، وقسمٌ مِن أقسامِ الحسن، ولم يكن يُقسِّم الحديثَ إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتبُ، فإذا لم يجد في الباب أثرًا يدفعه ولا قولُ صاحب، ولا إجماعٌ\n_________\n(^١) ابن رجب الحنبلي في \"شرح علل الترمذي\" ١/ ٣١٣.","vol":"مقدمة","page":47},{"text":"على خلافه، كان العملُ بهِ عنده أولى مِنَ القياس، وليس أحدٌ من الأئمة إلا وهو موافقُه على هذا الأصل من حيث الجملة (^١).\nرابعًا: أنَّه عندما يُورِدُ حديثًا شديد الضعف يُبين ذلك، فقد قال: وما كان في كتابي من حديث فيه وهْنٌ شديد فقد بينته.\nوقد ذكروا أن هذا البيان مدوَّن أكثره في \"السنن\" برواية ابن العبد.\nخامسًا: أن ما سكت عنه فهو صالح، وذلك في قوله: وما لم أذكُر فيه شيئًا فهو صالح. وقد اختلف أهلُ العلم في المراد من قوله: فهو صالح.\nفقد قال ابنُ عبد البر: كُلُّ ما سكت عليه أبو داود، فهو صحيح عنده، لا سيما إن كان لا يذكر في الباب غيره (^٢).\nوقال الحافظ الذهبي: قد وفَّى أبو داود ﵀ بذلك بحسب اجتهاده، وبيّن ما ضعفه شديد، ووهْنُه غير محتمل، وكاسَرَ (غضَّ من طرفه) عما ضعفُه خفيفٌ محتملٌ، فلا يلزمُ مِن سكوته -والحالةُ هذه- عن الحديث أن يكون حسنًا عنده، ولا سيما إذا حكمنا على حَدِّ الحسن باصطلاحنا المولَّدِ الحادث الذي هو في عُرف السلفِ يعودُ إلى قسم مِن أقسام الصحيح، الذي يجب العملُ به عند جمهورِ العلماء، أو الذي يرغبُ عنه أبو عبد الله البخاري، ويُمشِّيه مسلمٌ، وبالعكس، فهو داخل في أدنى مراتب الصحة، فإنه لو انحط عن ذلك لخرج عن الاحتجاج، ولبقي متجاذبًا بين الضعيف والحسن،\n_________\n(^١) \"إعلام الموقعين\" ١/ ٦١.\n(^٢) ابن حجر العسقلاني في \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" ص ١٤٣.","vol":"مقدمة","page":48},{"text":"فكتابُ أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو مِنْ شطرِ الكتاب، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخرُ، ثم يليه ما رغبا عنه وكان إسناده جيدًا، وسالمًا من علة وشذوذ، ثم يليه ما كان إسنادُه صالحًا، وقبله العلماء لمجيئه من وجهين ليِّنَين فصاعدًا يعضد كل منهما الآخر، ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يمشيه أبو داود ويسكت عنه غالبًا، ثم يليه ما كان بين الضعفِ من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه، بل يوهنه غالبًا، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته، والله أعلم (^١).\nوقال الحافظ البقاعي في \"النكت الوفية\" الورقة ٧٢ ب-٧٣أ: ليس بمسلم أن كل ما سكت عليه أبو داود يكون حسنًا، بل هو وهم أتى من جهة أن أبا داود يريدُ بقوله: \"صالح\" الصلاحية الاصطلاحية، ومِن فهمِ أن\" أصح\" في قوله: \"وبعضها أصح من بعض\" تقتضي اشتراكًا في الصحة، وكذا قوله: \"إنه يذكر في كل باب أصح ما عرف فيه\" وليس الأمر في ذلك كذلك، أما من جهة قوله: \"صالح\" فلأنه يحتمل أن يريد صلاحيته للاحتجاج، فكذا يحتمل أن يريد صلاحيته للاعتبار، فإن أبا داود قال في \"الرسالة\" التي أرسلها إلى من سأله عن اصطلاحه في كتابه: \"ذكرت فيه الصحيح، وما يشبهه ويقاربه، وما فيه وهن شديد بينته، وما لا فصالح، وبعضها أصح من بعض (^٢).\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢١٤.\n(^٢) كلمة أبي داود هذه ليست في \"رسالته\" المعروفة، وإنما رواها عنه ابن داسه، رواها الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٥٧ بإسناده، وقد نبّه على ذلك الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀.","vol":"مقدمة","page":49},{"text":"وقد اشتمل هذا الكلام على خمسة أنواع.\n١ - الأول: الصحيح، ويجوز أن يريد به الصحيح لذاته.\n٢ - والثاني: مشبهُه، ويمكن أن يريد به الصحيح لغيره.\n٣ - والثالث: مُقارِبُه، ويحتمل أن يريد به الحسن لذاته.\n٤ - والرابعُ: الذي فيه وهن شديد.\n٥ - وقوله: \"وما لا\" يُفهم منه أن الذي فيه وهن، ليس بشديد (أي: يسكت عنه ولا يبينه)، فهو قسم خامس.\nفإن لم يعتضد كان صالحًا للاعتبار فقط، وإن اعتضد صار حسنًا لغيره، أي: للهيئة المجموعة، وصلح للاحتجاج، وكان قسمًا سادسًا.\nوعلى تقدير تسليم أن مراده \"صالح\" للاحتجاج، لا يستلزم الحكم بتحسين ما سكت عليه، فإنه يرى الاحتجاج بالضعيف إذا لم يوجد في الباب غيره، ... اقتداء بأحمد ﵁ (^١).\nوقال العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثريُّ ﵀ عند قول أبي داود في \"رسالته\": \"وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح\" أي: للاعتبار أو للحجة، وتعيين أحدِهما تابعٌ للقرينة القائمة كما هو شأن المشترك، وادعاء أنه صالح للحجة تقويل لأبي داود لم يقله، قال\n_________\n(^١) نقله عن البقاعي الشيخُ عبد الفتاح أبو غدة في تحقيقه على \"رسالة أبي داود\" ضمن الرسائل الثلاث ص ٤٢ - ٤٣، وبنحو كلام البقاعي كلام الحافظ السخاوي في \"فتح المغيث\" ١/ ٧٨.","vol":"مقدمة","page":50},{"text":"النووي: في \"سنن أبي داود\" أحاديثُ ظاهرةُ الضعف لم يُبيِّنها، مع أنه متفق على ضعفِها، فلا بُد من تأويله (^١).\nوقال الإمام النووي: والحقُّ أن ما وجدناه في \"سنن أبي داود\" ما لم يُبينه، ولم ينص على صحته أو حُسنه أحدٌ ممن يُعتمدُ فهو حسنٌ، وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له، حكم بضعفه، ولم يُلتفت إلى سكوتِ أبي داود.\nوقوى الحافظُ ابن حجر كلام النووي هذا، فقال: وهذا هو التحقيق، لكنه (أي: الامام النووي) خالف ذلك في مواضع من \"شرح المهذب\" وغيره من تصانيفه، فاحتج بأحاديث كثيرةٍ من أجل سكوت أبي داود عليها، فلا تَغْتر بذلك، والله أعلم.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-16> أهمية الكتاب، وتنويه أهل العلم بفضله ومزيته على غيره من الكتب التي من بابته:</span>\nلسنا نعدو الحقيقة إذا قلنا: إن كتاب الإمام أبي داود هذا يأتي في المرتبة الثالثة بعد \"الصحيحين\"، فقد عوّل أهلُ العلم على ما دوَّنه فيه من أحاديث وآثار، لأنه ﵀ قد تكرر منه النظر فيه والمراجعة والتثبت، وقُرىْ عليه مراتٍ عدة، حتى إنَّ تلميذه أبا علي اللؤلؤي قد قرأه عليه في مدةِ عشرينَ سنة. ولهذا قال القاضي أبو عمر الهاشميُّ تليمذُ أبي علي اللؤلؤي: والزياداتُ التي في رواية ابن داسه حذفها أبو داود آخرًا لأمرٍ رابه في الإسناد.\n_________\n(^١) المرجع السابق ص ٣٨.","vol":"مقدمة","page":51},{"text":"وهذا ما دعا الإمام الحافظ زكريا الساجي -وهو من أصحاب الإمامِ أبي داود- لأن يقول: كتاب الله أصلُ الإسلام، وكتابُ أبي داود عهدُ الإسلام (^١).\nوقال الإمام الخطابي: كتابُ \"السنن\" لأبي داود كتابٌ شريفٌ، لم يُصنف في علم الدين كتابٌ مثله، وقد رُزِقَ القبول مِنَ الناس كافّة، فصار حكمًا بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، فلكل فيه وِرْدٌ، ومنه شِرْبٌ، وعليه مُعوَّل أهلِ العراق وأهلِ مصر وبلاد المغرب، وكثيرٌ من مدن أقطارِ الأرض. فأما أهلُ خراسان فقد أُولِعَ أكثرهم بكتابي محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد، إلا أن كتاب أبي داود أحسنُ رصفًا وأكثرُ فقهًا (^٢).\nوقال الإمامُ الخطابي أيضًا: سمعتُ ابن الأعرابي- وهو صاحبُ الإمام أبي داود- يقول ونحن نسمع منه هذا الكتاب، فأشار إلى النسخة وهي بين يديه: لو أن رجلًا لم يكن عنده من العلم إلا المصحفُ الذي فيه كتابُ الله، ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيءٍ من العلم بتَّة (^٣).\nقال الخطابي معلقًا على قول ابن الأعرابي: وهذا كما قال، لا شكَّ فيه ... وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم،\n_________\n(^١) ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ورقة ٥٤٧.\n(^٢) مقدمة على شرحه \"المعالم\" ١/ ٦.\n(^٣) المرجع السابق ١/ ٨.","vol":"مقدمة","page":52},{"text":"وأمهاتِ السنن، وأحكام الفقه، ما لا نعلم متقدمًا سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه.\nوقال الحافظ محمد بن مخلد الدُّوري العطار: كان أبو داود يفي بمذاكرة مئة ألف حديث، فلما صنف كتاب\" السنن\" وقرأه على الناس، صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهلُ زمانه بالحفظ والتقدم فيه (^١).\nوقال الحافظ أبو القاسم خلفُ بنُ القاسم الأزدي الأندلسي، وقد سُئِل: أيهما أحبُّ إليك كتاب البخاري أو كتاب أبي داود؟ قال: كتاب أبي داود أحسنُهما وأملحهما (^٢).\nوقال الحافظ محمد بن إبراهيم بن سعيد المعروف بابن أبي القراميد: خير كتابٍ ألف في السنن كتاب أبي داود السجستاني (^٣).\nوقال الإمام الغزالي: كتاب أبي داود كافٍ للمجتهد (^٤).\nوقال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي: وكتاب أبي داود أحدُ الكتب الخمسة التي اتفق أهلُ الحل والعقد من الفقهاء والحفاظ على قبولها والحكم بصحة أصولها.\n_________\n(^١) أبو طاهر السلَفي في مقدمته على شرح الخطابي \"معالم السنن\" المطبوعة في آخر الكتاب ٤/ ٣٥٧.\n(^٢) ابن خير في \"فهرسته \" ص ١٠٧.\n(^٣) المرجع السابق ص ١٠٧.\n(^٤) السخاوي في \"فتح المغيث\" ١/ ٧٥. وهو بمعناه في \"المستصفى\" للغزالي ٢/ ٣٥١.","vol":"مقدمة","page":53},{"text":"وقال: وكتابُ \"السنن\" له صِيت في الآفاق، ولا يُرى مثلُه على الإطلاق (^١).\nوقال الحافظ المنذري: كتاب \"السنن\" للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني أحدُ الكتب المشهورة في الأقطار، وحفظُ مُصنِّفه وإتقانُه، وتقدُّمُه محفوظٌ عن حفاظ الأمصار، وثناءُ الأئمة على هذا الكتاب وعلى مصنفه مأثور عن رواة الآثار (^٢).\nوقال الإمام النووي: وينبغي للمشتغل بالفقه وغيره الاعتبار بسنن أبي داود بمعرفته التامة فإن معظم الأحاديث التي يحتج بها فيه، مع سهولة تناوله وتلخيص أحاديثه، وبراعة مصنفه، واعتنائه بتهذيبه (^٣).\nوقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره (^٤).\nوقال الإمام القاسم بن يوسف التجيبي: وهذا الكتابُ هو كتابُ الفقهاء أصحاب المسائل، لأنهم يجدون فيه ما يحتاجون إليه في كل باب من أبواب الفقه، مما يشهد لهم بصحة ما ذهبوا إليه، وليس يوجد في كتب السنة مثله في هذا الفن، وقد احتوى من أحاديث\n_________\n(^١) أبو طاهر السلفي في مقدمة شرح الخطابي ٤/ ٣٦٢.\n(^٢) في مقدمة \"مختصر سنن أبي داود\" ١/ ٤ - ٥.\n(^٣) في قطعة كتبها في شرح سنن أبي داود، نقله عنه السخاوي في \"فتح المغيث\" ١/ ٧٦.\n(^٤) السيوطي في \"تدريب الراوي\" ١/ ١٧٠.","vol":"مقدمة","page":54},{"text":"الأحكام على أربعة آلافٍ وثمان مئة على الأصح، انتقاها من حديثٍ كثيرٍ (^١).\nوقال الإمام ابنُ قيم الجوزية: ولما كان كتاب \"السنن\" لأبي داودد سليمان بن الأشعث السجستاني ﵀ من الإسلام بالموضع الذي خصَّه الله به، بحيث صار حكمًا بين أهلِ الإسلام، وفصلًا في موارد النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون، وبحكمه يرضى المحققون. فإنه جمع شمل أحاديث الأحكام، ورتبها أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها أحسن انتقاء، وإطراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء (^٢).\nوقيل: إن الإمام أبا داود قد صنف كتابه قديمًا، وعرضه على الإمام أحمد فاستجاده واستحسنه (^٣).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-17> عناية العلماء بكتاب \"السنن</span>\":\nولما كان كتابُ \"السنن\" للإمام أبي داود بالموضع الذي ذكره أهل العلم، وأنه عمدة لأهل الفقه وأهلِ الحديث، كلٌّ يجدُ فيه طَلِبَته ومبتغاه، أقبل أهلُ العلم عليه دراسة وشرحًا وتعليقًا وتهذيبًا واختصارًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>فمن شروحه:</span>\n١ - \" معالم السنن\" للإمامِ أبي سليمان حَمْد بنُ محمد بن إبراهيم ابن خطاب الخطابي، البُستِي -وبُسْت إحدى مدن سجستان-، صنف\n_________\n(^١) في \"برنامجه\" ص ٩٧.\n(^٢) في \"تهذيب سنن أبي داود\" ١/ ٨.\n(^٣) الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٩/ ٥٦.","vol":"مقدمة","page":55},{"text":"كتبه في نيسابور، قال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي في مقدمته التي ابتدأ بها إملاءه لكتاب الخطابي: إذا وقف منصف على مصنفاته، واطلع على بديع تصرفاته في مؤلفاته، تحقق إمامته وديانته فيما يُورِدُه وأمانته.\nوقال أيضًا: لم أر أحسن من شرح أبي سليمان الخطابي البُستي لكتاب أبي داود السِّجزي، فهو كتابٌ جليل، وفي إلقائه عاجلًا ذكر جميل، وآجلًا إن شاء الله تعالى ثواب جزيل (^١). وكان ثقة ثبتًا مِن أوعية العلم والأدب. توفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة، ودفن ببُست.\nوقد قام بطبع هذا الشرحَ وافتتحه بمقدمة ضافية تشتمل على ترجمة أبي داود، وترجمة الإمام الخطابي، ووصف الأصول الخطية التي اعتمدها في نشره الشيخ العلامة المسند مؤرخ حلب محمد راغب الطباخ الحلبي في المطبعة العلمية سنة (١٣٥١هـ) ثم صُوِّر في بيروت سنة (١٤٠١هـ) في المكتبة العلمية.\nوطُبع أيضًا بهامش \"مختصر سنن أبي داود\" للحافظ المنذري، ومعه \"تهذيب السنن\" للعلامة ابن قيم الجوزية بتحقيق المحدث أحمد محمد شاكر والأستاذ محمد حامد الفقي، سنة (١٣٦٩ هـ) في مطبعة السنة المحمدية بمصر.\nوقد لخَّص \"المعالم\" الإمام شهابُ الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم المقدسي المتوفى سنة (٧٦٥ هـ) وسماه \"عجالة العالم من كتاب المعالم\".\n_________\n(^١) مقدمته على شرح الخطابي ٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦.","vol":"مقدمة","page":56},{"text":"٢ - \"شرح الإمام النووي\" لكنه لم يتمه. ذكره الحافظ السخاوي (^١). وبحسب الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي الذي صنعته مؤسسة آل البيت (^٢) يوجد منه نسخة في مكتبة حكيم أوغلي علي باشا برقم ١٤ [٢٠٠].\n٣ - شرح الشيخ قطب الدين أبي بكر بن أحمد دَعْسَين بن علي ابن عبد الله بن محمد دعْسَين بن مُبين القرشي (نسبة لقبيلة يقال لها: القرشية باليمن) المتوفى سنة (٧٥٢ هـ) قال الحافظ السخاوي: له شرح لأبي داود في أربع مجلدات، مات عنه مُسوَّدة (^٣).\n٤ - شرح الحافظ علاء الدين مُغَلْطاي بنِ قليج بن عبد الله، المتوفى سنة (٧٦٢ هـ) ولم يُكمله أيضًا. ذكره الحافظ ابن حجر (^٤).\n٥ - شرح الإمام شهاب الدين أبي محمود أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال المقدسي، المتوفى سنة (٧٦٥ هـ). قال الحافظ ابن حجر: شرع في شرح سنن أبي داود (^٥). قال حاجي خليفة: سماه: \"انتحاء السُّنن واقتفاء السَّنَن\" (^٦). قلنا: وبحسب الفهرس الشامل\n_________\n(^١) في \"فتح المغيث بشرح ألفية الحديث\" ١/ ٧٦.\n(^٢) قسم الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله ٢/ ٩٩٢.\n(^٣) علي بن الحسن الخزرجي في \"العقود اللؤلؤية\" ٢/ ٩١، والسخاوي في \"الضوء اللامع\" ١١/ ١٧ - ١٨ في ترجمة حفيده أبي بكر بن أحمد الطيب، وحاجي خليفة في \"كشف الظنون\" ٢/ ١٠٠٤.\n(^٤) \"الدرر الكامنة\" ٤/ ٣٥٣.\n(^٥) \"الدرر الكامنة\" ١/ ٢٤٢.\n(^٦) \"كشف الظنون\" ٢/ ١٠٠٥.","vol":"مقدمة","page":57},{"text":"لمؤسسة آل البيت يوجد منه نسخة في مكتبة لايبزج ١٣ [١٧] (^١).\nوأخطأ صاحبنا وحبيبنا الدكتور محمد بن لطفي الصباغ حفظه الله فظن أن مخطوطته محفوظة في مكتبة لاله لي في أربع مجلدات، تحت رقم (٤٩٨ - ٥٠١) (^٢)، لأن هذه المجلدات بحسب الفهرس الشامل لمؤسسة آل البيت (^٣)، لأحمد بن الحسين بن أرسلان الرملي الآتي ذكره إن شاء الله.\n٦ - شرحُ الحافظ أبي زرعة ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة (٨٢٦ هـ)، وهو ابنُ الحافظ زين الدين العراقي، قال الحافظ ابنُ حجر: شرع في \"شرحِ السنن\" لأبي داود فكتب نحو السدس منه في سبع مجلدات في المسوّدة (^٤). وقال الحافظ السيوطي: هو شرح عليه مبسوط جدًا، كتب منه من أوله إلى سجود السهو في سبعةِ مجلدات، وكتب مجلدًا فيه الصيام والحج والجهاد، ولو كمل لجاء في أكثر من أربعين مجلدًا (^٥).\nوبحسب الفهرس الشامل لمؤسسة آل البيت يوجد منه نسخة للمجلد الرابع في دار صدام ١٨١ [١٢٤٧٤] في (٢١٨ ورقة) ناقصة الآخر (^٦).\n_________\n(^١) قسم الحديث النبوي ١/ ٢٥٥.\n(^٢) فى كتابه \"أبو داود حياته وسننه\" ص ٩٤.\n(^٣) قسم الحديث النبوي ٢/ ٩٩٢.\n(^٤) \"المجمع المؤسس للمعجم المفهرس\" ٣/ ٤٢ - ٤٤.\n(^٥) نقله عنه صديق حسن خان في \"الحطة\" ص ٣٩٢.\n(^٦) قسم الحديث النبوي ٢/ ٩٩٢.","vol":"مقدمة","page":58},{"text":"وأخطأ الدكتور يوسف المرعشلي (^١) زاعمًا أن الزركلي ذكر في \"أعلامه\" (^٢) أن لهذا الشرح نسخة بالخزانة الملكية السعودية بالرياض، وإنما ذكر الزركلي أن لسنن أبي داود وليس للشرح نسخة بالخزانة الملكية، وعليها سماع أحمد ابن العراقي عن والده.\n٧ - شرحُ الإمام أحمد بن حُسين بن حَسن بن علي بن يوسف بن علي بن أرسلان -قال السخاوي: بالهمزة كما بخطه، وقد تُحذَفُ في الأكثر بل هو الذي على الألسنة الشهاب أبو العباس الرملي الشافعي، نزيل بيت المقدس، ويعرف بابن رسلان، له شرح لسنن أبي داود، وهو في أحد عشر مجلدًا. توفي سنة أربع وأربعين وثمان مئة (^٣).\nقلنا: وبحسب الفهرس الشامل لمؤسسة آل البيت توجد منه عدة أصول خطية (^٤).\nوقد أخطأ الدكتور فؤاد سزكين في مؤلِّف هذا الكتاب، فنسبه أيضًا إلى الإمام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني المتوفى سنة (٨٠٥ هـ)، وتابعه على ذلك الدكتور تقي الدين الندْوي والدكتور محمد بن لطفي الصباغ، وهو خطأ بيّن، فلم ينسب هذا الشرح للإمام البُلْقِيني تلميذه الحافظ ابن حجر الذي سرد جميع مؤلفاته عن ولده\n_________\n(^١) في تحقيقه لكتاب \"المجمع المؤسس\" ٣/ ٤٤.\n(^٢) ١/ ١٤٨.\n(^٣) السخاوي في \"الضوء اللامع\" ١/ ٢٨٢ - ٢٨٨.\n(^٤) قسم الحديث النبوي ٢/ ٩٩١ - ٩٩٢.","vol":"مقدمة","page":59},{"text":"الذي جمع ذلك، وكذلك ترجم ابن فهد المكي والسخاوي للبلقيني فلم ينسبا له شرحًا لأبي داود، فاقتضى التنويه.\n٨ - شرح الإمام محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حُسين ابن يوسف بن محمود البدر أبي محمد وأبي الثناء بن الشهاب الحلبي الأصل العنتابي المولد، ثم القاهري الحنفي صاحب \"عمدة القاري في شرح صحيح البخاري\"، قال الحافظ السخاوي: له قطعة من \"سنن أبي داود\" في مجلدين. توفي سنة خمس وخمسين وثمان مئة (^١).\nقلنا: وبحسب فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية الذي صنعه الأستاذ فؤاد سيد يوجد منه فيها نسخة في ستة مجلدات بآخر كل جزء فهرس في الأوراق (٦٧٧ و٦٣٦ و٥٩٧ و٥٦٠ و٥٤٠ و٦٠٩) وهي تحت رقم (١٩٦٩٧ب)، ونسخة أخرى تحت رقم (٢٨٦) (^٢).\nوقد. طُبعت هذه القطعةُ بتحقيق خالد بن إبراهيم المصري في خمس مجلدات، وذكر في مقدمة تحقيقه أن النسخة التي تحت رقم (٢٨٦) بخط المؤلف. وذكر أيضًا أن الشارحَ ﵀ ابتدأ به سنة خمس وثمان مئة، وانتهى منه في السنة نفسها، فلم يُكمله.\nومن خلال هذا المطبوع يتبين أنه وصل في الشرحِ إلى الحديث الأول من: باب في الشُّحّ من كتاب الزكاة، وهو الحديثُ رقم (١٦٩٨).\n_________\n(^١) السخاوي في \"الضوء اللامع\" ١٠/ ١٣١ - ١٣٥.\n(^٢) القسم الثاني منه (ش - ل) ص ٤٢.","vol":"مقدمة","page":60},{"text":"٩ - شرحُ الحافظِ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة إحدى عشرة وتسع مئة. واسم شرحه: \"مرقاة الصُّعُود إلى سنن أبي داود\" (^١).\nوبحسب الفهرس الشامل لمؤسسة آل البيت تُوجد منه عدة أصول خطية (^٢).\nوقد اختصره عليّ بنُ سليمان الدِّمْنَتِي البُجُمْعَوي المتوفى سنة ستٍّ وثلاثِ مئة وألفٍ هجرية وسماه: \"درجات مرقاة الصعود\"، وقد طبع في القاهرة سنة ١٢٩٨هـ. يعني في حياته.\n١٠ - شرحُ المحدث العلامة الشيخ أبي الطيب شمسِ الحق العظيم آبادي المتوفى سنة (١٣٢٩ هـ)، واسمه \"عون المعبود شرح سنن أبي داود\" طبع في دهلي في الهند، سنة (١٣٢٢ هـ) في أربع مجلدات، ثم نشرته المكتبة السلفية في المدينة المنورة سنة (١٣٨٩ هـ) مع \"تهذيب سنن أبي داود\" لابن قيم الجوزية.\n١١ - شرحُ المحدثِ العلامة خليلُ أحمد السهارنفوري رئيسُ جامعة مظاهر العلوم بالهند، المتوفى سنة (١٣٤٦ هـ)، واسمه \"بذل المجهود في حلّ أبي داود\" طبع في الهند، ثم طبع في بيروت في دار الكتب العلمية في عشرين جزءًا في عشر مجلدات. وعلى هذا الشرحِ حاشية لتلميذ السهارنفوري الشيخ المحدث محمد زكريا الكاندهلوي، وهي مفيدة جدًا.\n_________\n(^١) حاجي خليفة في \"كشف الظنون\" ٢/ ١٠٠٥.\n(^٢) قسم الحديث النبوي ٢/ ٩٩١ - ٩٩٢.","vol":"مقدمة","page":61},{"text":"١٢ - \"مختصر سنن أبي داود\" للحافظ الكبير المحدث زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، المتوفى سنة (٦٥٦ هـ)، طبع في حيدرآباد سنة (١٣٤٢ هـ)، وطبع في دهلي سنة (١٨٩١ م)، ثم طبع في القاهرة سنة (١٣٦٩ هـ) بتحقيق الأستاذين أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي.\n١٣ - \"تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته\" للعلامة المتفنن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرَعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، المتوفَّى سنة (٧٥١ هـ)، و\"تهذيبه\" أشبهُ ما يكونُ بالحاشية منه بالتهذيب، فقد تكلم فيه عن جملة أحاديث، وترك أحاديث كثيرة لم يُعلِّق عليها بشيء. طُبعَ في مطبعة أنصار السنة المحمدية في القاهرة، بهامش \"مختصر المنذري\".\n١٤ - شرح الإمام سراج الدين علي بن الملقن، المتوفى سنة (٨٠٤ هـ) زوائد \"السنن\" على \"الصحيحين\"، وتقع في مجلدين. وقد ذكره تلميذه الحافظ ابن حجر (^١).\n١٥ - وقد ألف الحافظُ أبو علي الحُسينُ بنُ محمد بن أحمد الجيَّاني الأندلسيُّ المتوفى سنةَ (٤٩٨ هـ) جزءًا في تسميةِ شيوخ أبي داود الذين خرج عنهم في كتاب \"السنن\"، ورتب أسماءهم على حروف المعجم، وهو مطبوع في دار الكتب العلمية ببيروت بتحقيق أبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، سنة (١٤١٨هـ)\n_________\n(^١) في \"المجمع المؤسس\" ٢/ ٣١٩.","vol":"مقدمة","page":62},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-19> الطبعات السابقة لكتاب \"السنن</span>\":\n١ - طبعة دهلي في الهند عام (١٢٧١ هـ) وعام (١٢٧٢ هـ) وعام (١٢٨٣ هـ).\n٢ - طبعة لكنهؤ في الهند عام (١٢٠٦هـ) وعام (١٢٩٠هـ). في مجلد واحد.\n٣ - طبعة في القاهرة في المطبعة الكاستلية، سنة (١٢٨٠هـ). في مجلدين.\n٤ - طبعة في مجلدين مع شرح لأبي الحسنات الفنجاني، سنة (١٣١٨هـ).\n٥ - طبعة في حيدرآباد، سنة (١٣٢١هـ) و(١٣٩٣ هـ) في مجلد واحد.\n٦ - طبعة في نول كشور في الهند (١٣٠٥هـ) جزءان في مجلد.\n٧ - طبعة في كانفور في الهند (١٣٤٦هـ) مصدّر بترجمة عن أبي داود والحديث عن \"سننه\"، ويليه فهرس الكتاب، وبالهامش \"التعليق المحمود\" لفخر الدين الكنكوهي.\n٨ - طبعة في القاهرة عام (١٣٥٤ هـ) وعام (١١٦٩ هـ) بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، وقد صورت طبعته بعد ذلك في بيروت عدة مرات، وهي في أربعة مجلدات.\n٩ - طبعة في مصر بتحقيق الشيخ أحمد سعد علي من علماء الأزهر، سنة (١٣٧١ هـ) في مجلدين.","vol":"مقدمة","page":63},{"text":"١٠ - طبعة بتحقيق الشيخ عزت عبيد الدعاس وعادل السيد في خمسة مجلدات، وبهامشه \"معالم السنن\" للخطابي عام (١٣٩٤ هـ).\n١١ - طبعة بتحقيق الشيخ محمد عوّامة في مؤسسة الريان ببيروت ودار القبلة في جدة والمكتبة المكية في مكة المكرمة، سنة (١٤١٩هـ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>وصف النسخ المصوَّرة عن الأصول الخطية المعتمدة في هذه الطبعة لكتاب السنن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>النسخة الأولى:</span>\nوهي مصورةُ عن الأصل الخطيِّ الموجود في مكتبة كوبرلي في اسطنبول، تحت رقم (٢٩٤/ ٢) وقد رمزنا إليها بـ (أ).\nنسخها الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ لنفسه، فقد جاء في آخر هذه النسخة ما نصه: علَّقه لنفسه الفقيرُ إلى عفوِ ربِّه أحمدُ ابنُ علي بن محمد العسقلاني، الشهير بابنِ حجر، وفرَغ منه في يوم الجمعة سادس عشري ربيعٍ الأول، سنة ثمانِ مئة بزَبيد مِن بلاد اليمن حرسَها الله تعالى، والحمد لله أولًا وآخرًا.\nوكان عُمْرُهُ حين كتابة هذه النسخة سبعًا وعشرين سنة.\nوجاء في حاشية الورقة الأخيرة منها ما نصه: ثم قابلتُ الجزء الأخير في يوم السبت تاسع عشر ذي القعدة، سنة ثلاث وثمان مئة. وهي نسخة تامة، خطُّها نسخي واضح.\nعددُ أوراقها (٣٢٧) ورقة، بما فيها كتابُ \"المراسيل\" وعددُ أوراقِه ثلاثون ورقة.","vol":"مقدمة","page":64},{"text":"وقد حُليت هوامشُ هذه النسخة بفوائد علمية، تشتملُ على رموزِ الرواياتِ المختلفة لِرواة السنن، حيث رمز بـ (عب) لِرواية أبي الحسن بن العبد، ورمز بـ (ع) لروايةِ أبي سعيد بن الأعرابي، ورمز بـ (س) لِرواية ابنِ داسه، ولم يرمز لرواية الرملي بشيء.\nوتشتملُ كذلك على تفسيرِ غريبِ الكلمات اللغوية التي جاءت في الأحاديث، وفوائد علميةِ أخرى، منها: بيانُ من أخرج الحديث من أصحاب الكتب الستة متفِقًا مع أبي داود في شيخه.\nوقد تملَّكَ هذه النسخة رجلٌ من أهل العلم لم يُدوَّنِ اسمَه عليها، فملأ حواشي القسم الأول منها بالفوائد المُتخيَّرة، تتضمنُ تفسير غريبِ الحديث، وما يُستفادُ مِن فقهه، وجملًا تتعلق بحل مشكلات تَرِدُ على القارئ.\nوقد جاء في الأوراق الأولى منها أسانيدُ الحافِظ ابن حجر برواياتِ الخمسة: اللؤلؤي، وابن داسه، وابن الأعرابي، وابن العبد، والرمْلي.\n١ - أما رواية اللؤلؤي، فقال ﵀:\nسمع جميع \"السنن\" تأليف الإمام الأوحد، علمِ الحفاظ، قدوةِ الفقهاء أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي السجستاني البصري، على الشيخ الصالح المبارك أبي علي محمد بن أحمد بن علي بن عبد العزيز المهدوي بن المُطرّز البزاز، بسماعِهِ لجميعه على أبي المحاسن يوسفَ بنِ عمر بن حسين الخُتَني الحنفي في سنةِ أربع وعشرين وسبع مئة، بسماعه لجميعه","vol":"مقدمة","page":65},{"text":"على الشيخين الحافظِ الكبيرِ زكيِّ الدين بنِ عبد القوي المنذري، وصدرِ الدين أبي الفضل محمدِ بنِ محمد بن محمد البكري، سوى أنه فاتَه على المنذري خاصة الأول والثاني، والثاني عشر والتاسع عشر، بسماعهما لجميعه على أبي حفص عمر بن محمد بن مُعمَّر بن طبرْزد الدَّارَقَزِّي، بسماعه للأول والثاني والخامس والسادس والثامن والثاني عشر والرابع عشر، ومن أول السابع عشر إلى آخر الثاني والعشرين، ومن أول الرابع والعشرين إلى آخر الثلاثين، والثاني والثلاثين على أبي البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي، وبسماعه لبقِية الكتاب وللجزء الثاني والثاني عشر أيضًا على مفلح بنِ أحمد بنِ محمد الدُّومي، بسماعهما مِن الحافظ العلمِ الفقيه الإمامِ أبي بكر أحمد بنِ علي بن ثابت بن مهدي الخطيب البغدادي (ح)\nوبإجازةِ شيخنا عاليًا مِن أبي النون يونس بن إبراهيم بن عبد القوي الدَّبُّوسي، إن لم يكن سماعًا، عن علي بنِ الحسين بن علي البغدادي، عن الفضل بنِ سهل الإسْفراييني، عن الخطيب بسماعه له، بقراءته على أبي عمر القاسم بن جعفر بنِ عبد الواحد الهاشمي العباسي، بسماعه له مِن أبي علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، بسماعه من أبي داود:\nبقراءةِ أحمدَ بنِ علي بنِ محمد بن محمد بن علي العسقلاني، الشهير بابنِ حجر لطَفَ اللهُ به، الشيخُ الإمامُ العلامةُ مفتي المسلمين شمسُ الدين محمد (مات) بن علي بن محمد بن القطان الشافعي، وولدُه بهاءُ الدين محمد، وشعبانُ بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حجر، وناصرُ الدين محمد بنِ العدل شرف الدين محمد","vol":"مقدمة","page":66},{"text":"ابنِ الشيخ محب الدين يحيى ابن الشيخ الإمام شرف الدين يونس القَلقَشَندي، وعليُّ (مات) ابن المُسمع، وأبو بكر بنُ صدقة بن علي المُناوي، وبدرُ الدين محمد بن العَدْل شهاب الدين أحمد بن محمد الجلال، والفاضلُ شمسُ الدين (مات) محمد بن الإمام شمس الدين محمد بن حسن الأُسيوطي، وشهابُ الدين (مات) أحمد بن محمد ابن عبد الله (؟) وابنه محمد، وقطبُ الدين محمد بن المحب محمد ابن الجَوجَريُّ، وعليُّ بنُ أبي بكر بن علي الدَّهْروطي، وياقوت (مات) النُّوبي، وكاتبُه، وآخرون كثيرون .. كتبهم على نسخة السمَّاع التي بخطِّ المَلِكِ المُحسِنِ ابنِ الناصر بن أيوب، وصحَّ في سبعةَ عشر مجلسًا، آخرها رابع صفر سنة سبع وتسعين وسبع مئة.\nوحضر مجلسَ الختم الإمامُ الحافظُ زينُ الدين عبد الرحيم أبو الفضل بن الحسين العراقي، ورفيقُه الإمامُ أبو الحسن عليُّ بن أبي بكر ابن سليمان الهيثمي، والعلامةُ برهانُ الدين إبراهيم بن موسى الأُبناسي، وسُمِع عليهم المسلسلُ بالأولية قبلَ الشروع في القراءة، وتسلسل لبعضِ السامعين بسماعهم الجزء الأخير الذي هو مجلس الختم.\nأما الأولان، فعلى أبي الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم المَيْدومي، أخبرنا القطبُ محمدُ بنُ أحمد بن علي القسطلاَّني وعبدُ الرحيم بن يوسف بن يحيى، قال الأول: أخبرنا أبي، أخبرنا نصرُ بن علي الحصري، أخبرنا أبو طالب محمدُ بنُ علي النقيب العلوي، أخبرنا أبو علي التُّسْتَري، وبسماعهما ... الثاني والثالث على عمر بنِ حسن ابن أُمَيلة المَراغي، بسماعهما مِن أبي الحَسن","vol":"مقدمة","page":67},{"text":"علي بنِ أحمد بنِ عبد الواحد ابن البخاري ... بن طَبَرْزد بسنده المتقدم وأجاز كل من ...\nوعلى الصفحة الثانية:\n٢ - وأما روايةُ ابنِ داسة، فقال ﵀:\nأنبأني برواية ابنِ داسة: شيخُنَا أبو علي محمدٌ بن أحمد بن علي ابن المُطرِّز، عن يحيى بنِ محمد بن سعْدٍ، عن محمد بنِ عبد الواحد ابن شُفْنِين، عن عبدِ الأول بن عيسى بنِ شعيب السِّجزي، بسماعه من عبد الرحمن بن عفيف، بسماعِه من منصور بنِ عبد الله الخالدي، بسماعه من أبي بكر محمد بن بكر ابن داسه، بسماعه من أبي داود، وهي موافقة لرواية اللؤلؤي غالبًا.\nوسمعتُ منه قطعةً على فاطمةَ بنتِ محمد بن عبد الهادي، بإجازتها من ابن سعد وغيره، عن ابن اللَّتِي، عن أبي الوقت (هو عبد الأول بن عيسى).\n٣ - وأما روايةُ أبي سعيد ابن الأعرابي، فقال ﵀:\nوأنبأني برواية أبي سعيد ابن الأعرابي: الشيخُ المذكور، عن يحيى بن محمد بن سعد، عن الحسن بن محمد (كذا قال، والصحيح: الحسن بن يحيى، كما في كتب التراجم) بن الصبَّاح، عن عبد الله بن رفاعة بن غدير، أخبرنا أبو الحسن عليُّ بنُ الحسين بن علي الخِلَعي، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ عمر النحاس، أخبرنا أبو سعيد أحمدُ بنُ محمد ابن زياد ابن الأعرابي، بسماعه مِن أبي داود.\nوروايتُه أنقَص الروايات.","vol":"مقدمة","page":68},{"text":"وسمعتُ منه قطعةً على فاطمةَ بنتِ محمد بن عبد الهادي، بإجازتها من ابن سعد، بسنده هذا.\n٤ - وأما رواية ابن العبد، فقال ﵀:\nوأنبأني برواية أبي الحسن علي بن عبْدِ، المعروفِ بابنِ العبْد: الشيخُ المذكور عن أبي النون يونس بن إبراهيم بن عبد القوي، عن أبي الحسن علي بن محمود الصابوني وغيره، أخبرنا الحافظ أبو طاهر السِّلَفي مشافهة، أخبرنا أبو عامر غالب بن علي بن أبي غالب الإسْتراباذي. أخبرنا أبو حاجب محمد بن إسماعيل الإسْتراباذي، أخبر عبدُ اللهِ بنُ محمد بن إبراهيم الأسدي، عنه.\n٥ - وأما رواية أبي عيسى الرملي، فقال ﵀:\nوأنبأني برواية أبي عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي ورّاق أبي داود: أبو حيان بن أبي حيان، عن جده أبي حيان، عن غيرِ واحد، عن ابن بَشْكُوال، عن أبي محمد بنِ عتاب، عن أبي عمر بنِ عبد البر، عن سعيدِ بنِ عثمان، عن أحمد بن خليل بن دحيم (كذا قال، والصحيح أحمد بن دحيم بن خليل كما في مصادر ترجمته)، عنه.\nأنشدني شيخُنا الحافظُ أبو الفضل عبدُ الرحيم بن الحسين العراقي أبقاه الله، ضبطًا لما سمعه ابن طبرزد من شيخه هذا الكتاب:\nوقد وقع التلفيقُ لابنِ طبرزدٍ ... لجمع أبي داود فاضبطه بالشِّعرِ\nفعن مفلح: ثان وتِلواه سابع ... وتاسعه والأربع التِّلو في الأثر\nوخامس عشرِ ثم تِلوٌ وثالث ... وعشرون مع حادي ثلاثين بالحصر","vol":"مقدمة","page":69},{"text":"وباقيه والثاني وثاني عشره ... جميعًا عن الكرخيِّ أعني أبا البدر\nوتجزئة الأجزاء ليستْ خفية ... وذاك بأجزاءِ الخطيب أبي بكر\nالحمد لله\nسمع الجزء الأول مِن الشيخ المسندِ المكثِر أبي الفرج عبد الرحمن ابن أحمد بن المبارك الغَزِّي، بسماعه له مِن أبي عبد الله محمد بن غالي بن نجم الدِّمياطي وأبي العباس أحمد بن منصور الجوهري، أخبرنا النجيبُ عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، أخبرنا ابن طبرزد، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن منصور أبو البدر الكرخي، أخبرنا الخطيبُ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (ح)\nقال شيخنا: وأنبأنا أبو النون يونسُ بنُ إبراهيم بن عبد القوي الدَّبُّوسي إن لم يكن سماعًا، أنبأنا أبو الحسن عليُّ بن الحسين البغدادي، عن الفضل بن سهل، عن الخطيب، أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي بالبصرة، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد ابن عمرو اللؤلؤي، أخبرنا أبو داود.\nبقراءة أحمد بنِ على بنِ محمد العسقلاني، وبلفظه: الشيخُ شرف الدين محمد بن محمد بن عبد العزيز القدسي وبنتُه هاجر، ونور الدين علي بن حسين الصالحي، وشمس الدين محمد بن خليل ابن المنمنم (بنونين وثلاث ميمات) الحراني، وصح في ٢٢ المحرم سنة سبع وتسعين وسبع مئة.","vol":"مقدمة","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>تراجم الرواة الواردة أسماؤهم في أسانيد الحافظ ابن حجر في روايات \"السنن</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>أولًا: إسناده لرواية أبي علي اللؤلؤي، عن أبي داود السجستاني:</span>\nأ- محمدُ بنُ أحمد بنِ أبي الحسن علي بن عبد العزيز المهدوي الأصل، أبو علي، شمس الدين، المصري، المعروف بابن المُطرِّز البزاز، وُلِدَ سنةَ تسعِ وسبع مئة، وقيل: عشر وسبع مئة. قال الحافظ ابنُ حجر: قرأتُ عليه الكثير، وقال الحافظُ التقي الفاسي: أجاز لي مروياته مكاتبةً. توفي سنةَ سبعٍ وتسعين وسبع مئة بالقاهرة (^١).\nب- يوسفُ بنُ عمر بن حسين بن أبي بكر الخُتَنِي -بضم المعجمة وفتح المثناة بعدها نون- الحنفي المصري الشيخ المعمَّر بدر الدين، وُلِدَ سنةَ خمس وأربعين وست مئة. قال الحافظ ابن حجر: خرجتُ له مشيخة عن نيِّف وستين شيخًا، وأكثر عنه الطلبةُ، وتفرَّدَ بأشياء، توفي سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة (^٢).\nب- زكيُّ الدين أبو محمد عبدُ العظيم بنُ عبد القوي بنِ عبد الله ابن سلامة بن سعْد المنذري الشامي الأصلِ، المصريُّ، الشافعيُّ،\n_________\n(^١) تقي الدين الفاسي في \"ذيل التقييد\" ترجمة (٤٦)، وابن حجر في \"المجمع المؤسس\" ترجمة (٢١٨)، وفي \"إنباء الغمر\" ٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠.\n(^٢) الذهبي في \"ذيل العبر\" ٤/ ٨٩ - ٩٠، والتقي الفاسي فى \"ذيل التقييد\" ترجمة (١٧٢٣)، وابن حجر في \"الدرر الكامنة\" ٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧.","vol":"مقدمة","page":71},{"text":"وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ العلامة الحافظُ المُحَقِّقُ شيخ الإسلامِ، وُلِدَ سنة إحدى وثمانين وخمس مئة، عمل \"المعجم\" في مجلد، و\"الموافقات\" في مجلد، واختصر \"صحيح مسلم\" و\"سنن أبي داود\"، وتكلم على رجاله، وعزاه إلى \"الصحيحين\" أو أحدهما أو ليَّنه، وصنَّف شرحًا كبيرًا لـ \"التنبيه\" في الفقه، وصنف \"الأربعين\" وصنف \"الترغيب والترهيب\" و\"التكملة لوفيات النقلة\"، وغير ذلك، وقرأ القراءات والعربية، قال الحافظ عز الدين الحسيني: وكان عالمًا بصحيح الحديث وسقيمه، ومعلوله وطُرقه، متبحرًا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيمًا بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، إمامًا حُجة. توفي سنة ست وخمسين وست مئة (^١).\nد- فخر الدين أبو الفتوح محمدُ بنُ محمد بن محمد بن عَمْرُوك القرشيُّ التيميُّ البَكريُّ، النيسابُوري، وُلِدَ سنةَ ثماني عشرة وخمس مئةٍ. حدِّث ببغداد وبمكة ومصر ودمشق، وجاور مدة، وصفه الحافظ الذهبيُّ بقوله: الشريفُ العالم الصالح الزاهد، ووصفه الحافظ المنذري بقوله: الشيخُ الأجلُّ الصالحُ، سمع منه الحافِظان المنذري والرشيدُ العطار. توفي سنة خمس عشرة وست مئة (^٢).\n_________\n(^١) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٣/ ٣١٩ - ٣٢٢، وقد ترجم له صاحبنا الدكتور بشار معروف له ترجمة حافلة مع دراسة وتحقيق كتاب \"التكملة لوفيات النقلة\" نال بها درجة الماجستير في التاريخ سنة ١٩٦٧م.\n(^٢) المنذري في \"التكملة لوفيات النقلة\" ترجمة (١٥٩٧)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٢/ ٨٩ - ٩٠.","vol":"مقدمة","page":72},{"text":"هـ- أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ محمد بن مُعَمَّر بن أحمد بن يحيى بن حسّان البغدادي الدَّارَقَزِّي، المُؤدِّب، ويُعرف بابن طبَرْزَد، والطبَرْزَد بذال معجمة هو السُّكَّر، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخ المُسند الكبيرُ الرُّحْلَة، وُلِدَ سنة ست عشرة وخمس مئة، وحدَّث عنه الكبارُ كالمنذري والضياء المقدسي، وابن النجار، وابن نقطة البغدادي الذي وصفه بقوله: وهو مكثر، صحيح السماع، ثقة في الحديث. ورد دمشق، وازدحمت عليه الطلبةُ، وتفرد بعدة مشايخ، وكتب كتبًا وأجزاء وكان مُسنِد أهل زمانه، وقال الحافظ المنذري: سمعت منه كثيرًا من الكُتُب الكبار والأجزاء والفوائد وقرأتُ عليه \"الغيلانيات\"، توفي سنة سبع وست مئة (^١).\nو- أبو البدر إبراهيمُ بنُ محمد بنِ منصور بنِ عمر البغدادي الكرخي، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ الفقيهُ العالِمُ المُسنِدُ، وُلِدَ في حدود سنةِ خمسين وأربع مئة، أصلُه من كرخ جُدَّان (بليدة في آخر ولاية العراق، وهو الحد بين شَهْرزُور والعِراق) ووصفه السمعاني بقوله: شيخ صالح مُعمَّر ثقة، وتفقه بابي إسحاق الشيرازي. توفي سنة تسعِ وثلاثين وخمس مئة (^٢).\nز- مُفلحُ بنُ أحمد بنِ محمد بن عُبيد الله بنِ علي، الدُّومي (نسبة إلى دومة الجَنْدل)، ثم البغدادي، الورّاق، أبو الفتح، وصفَه الحافظ\n_________\n(^١) المنذري في \"التكملة لوفيات النقلة\" ترجمة (١١٥٨)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢١/ ٥٠٧ - ٥١٢، وانظر كلام الشيخ محمد عوامة في مقدمة \"السنن\" ١/ ٤٥ - ٤٨.\n(^٢) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٠/ ٧٩.","vol":"مقدمة","page":73},{"text":"الذهبي بقوله: الشيخُ الجليل، ووصفه السمعاني بقوله: كتبت عنه الكثير، وكان شيخًا لا بأس به، ووصفه ابن نقطة البغدادي بقوله: وهو صحيح السماع. وُلد سنة سبع وخمسين وأربع مئة، وتوفي سنة سبعٍ وثلاثين وخمسِ مئة (^١).\nح- أبو بكر أحمدُ بنُ علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي الخطيب، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ الأوحدُ، العلامةُ المفتي، الحافظُ الناقدُ، محدثُ الوقت، صاحبُ التصانيف، وخاتمةُ الحفَّاظ، وُلِدَ سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة. كان أبوه خطيبًا، وممن تلا القرآن على أبي حفص الكِتاني، فحضَّ ولده على السماع والفقه، فَسَمِعَ وهو ابنُ إحدى عشرة سنة، وكان مِن كبار الشافعية، تفقه على أبي الحسن بن المحاملي والقاضي أبي الطيب الطبري، وقرأ بالقراءات، وكان يُشبَّه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديثِ وحفظه، ووصفه ابنُ ماكولا بقوله: كان أبو بكر آخِرَ الأعيانِ، ممن شاهدناه معرفة، وحفظًا، وإتقانًا، وضبطًا لحديثِ رسولِ الله - ﷺ -، وتفنُّنًا في علله وأسانيده، وعلمًا بصحيحه وغريبه، فرده ومنكرِه ومطروحه، ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن الدارقطني مثلُه. وكان على مذهب السلف في إثبات الصفات وإجرائها على ظواهرها. توفي سنة ثلاث وستين وأربع مئة (^٢).\n_________\n(^١) ابن نقطة البغدادي في \"تكملة الإكمال\" ترجمة (٢٣٤٤)، وفي \"التقييد\" ترجمة (٦١٧)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٠/ ١٦٥.\n(^٢) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٨/ ٢٧٠ - ٢٩٧.","vol":"مقدمة","page":74},{"text":"ط- يونسُ بنُ إبراهيم بن عبد القوي بن قاسم بن داود الكِناني العسقلاني، ثم المصري، فتح الدين، أبو النون الدبُّوسي، ويقال: الدبابيسي، وُلِدَ سنةَ خمسِ وثلاثين وستِّ مئةِ، سمع عليه الكبارُ كالمزي والبِرزالي وابنِ نباتة، وأبي العلاء الفرضي، والقطب الحلبي، وأبي الفتح ابن سيد الناس، والسبكي وابن رافع، قال الحافظ ابن حجر: وكان ساكنًا ديِّنًا صبورًا على السماع، حَسَنَ السمتِ مع أُميته، ووصفه ابنُ تغري بردي بمسندِ الديارِ المصرية (^١). توفي سنة تسع وعشرين وسبع مئة.\nي- أبو الحسن عليُّ بنُ أبي عُبيد الله الحسين بنِ علي بنِ منصور ابن المُقيَّر البغداديُّ الأَزَجيُّ (نسبة إلى باب الأزج محلة كبيرة ببغداد) المقرئ، الحنبلي النجار، نزيلُ مصر، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخ المُسندُ الصالح، رُحلةُ الوقت، وُلِدَ سنة خمسِ وأربعين وخمسِ مئة. قال الحافظ الذهبي: حدَّث عنه أئمةٌ وحفاظ، وآخِرُ مَنْ روى عنه بالسماعِ يونس العسقلاني. وكان شيخًا صالحًا، كثير التهجد والعبادة والتلاوة، صابرًا على أهل الحديث، كذا وصفه الحافظ تقي الدين عبيد. توفي سنة ثلاث وأربعين وست مئة (^٢).\nك- الفضل بنُ سَهْلِ بنِ بشْرِ بن أحمد بن سعيد أبو المعالي، الإسفراييني الدِّمشقيُّ، ويُلقب بالأثيرِ الحلبي، وُلِدَ سنة إحدى وستين\n_________\n(^١) تقي الدين الفاسي في \"ذيل التقييد\" ترجمة (١٧٤٥)، وابن حجر في \"الدرر الكامنه\" ٤/ ٤٨٤ - ٤٨٥، وابن تغري بردي في \"الدليل الشافي\" ترجمة (٢٧٢٤).\n(^٢) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٣/ ١١٩ - ١٢١، وابن الصابوني في \"تكملة إكمال الإكمال\" ترجمة (٣٥٠).","vol":"مقدمة","page":75},{"text":"وأربع مئة، قال السمعاني: يُتهم بالكذب في لهجته، وسماعُه صحيح، روى عنه السمعانيُّ وابنُ عساكر، وكان عَسِرًا في التحديث، وقال ابنُ عساكر: كان له خطٌّ حسن، تُوفي سنةَ ثمانٍ وأربعين وخمسِ مئة (^١).\nل- أبو عمر القاسمُ بنُ جعفر بن عبدِ الواحد بنِ العباس بنِ عبد الواحد بن الأمير جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسى البصري، وصفه الذهبي بقوله: الإمامُ الفقيه المُعمرُ، مُسنِدُ العراق، القاضي. وُلِدَ سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة. قال الخطيبُ: كان ثقة أمينًا ولي القضاء بالبصرة، وقد أحضره أبوه سماعَ كتاب \"السنن\" وهو ابنُ ثمان سنين، وسمعه وهو ابن عشر، توفي سنة أربع عشرة وأربع مئة (^٢).\nم- محمدُ بنُ أحمد بنِ عمرو اللؤلؤي، سلفت ترجمتُه فى تلامذة الإمام أبي داود، فراجعه هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>ثانيًا: إسنادُ الحافظ لِرواية أبي بكر ابن داسه، عن أبى داود السجستاني:</span>\nأ- أبو علي محمد بن أحمد بن علي بن المطرِّز، سلفت ترجمته في إسناد رواية اللؤلؤي.\nب- أبو محمد يحيى بنُ محمد بنِ سعد بنِ عبد الله بن سعد بن مفلح الأنصاري، المقدسي، ثم الصَّالحي، الحنبلي، وصفه الحافظ\n_________\n(^١) ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ورقة ٢٣١، وابن الدمياطي في \"المستفاد من ذيل تاريخ بغداد\" ترجمة (١٦٦)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٠/ ٢٢٦.\n(^٢) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ١٢/ ٤٥١ - ٤٥٢.","vol":"مقدمة","page":76},{"text":"الذهبي بقوله: العبدُ الصالح الخيِّرُ العالم المقرئُ المعمَّر، بقيةُ السلفِ الأخيار، وُلِدَ سنة إحدى وثلاثين وست مئة، وَلِيَ مشيخةَ الضيائية، توفي سنةَ إحدى وعشرين وسبعِ مئة (^١).\nجـ- محمدُ بنُ عبدِ الواحد بنِ أحمد بن أحمد بن عبد الواحد ابن أحمد بن محمد بن عُبيد الله بن محمد بن أبي عيسى ابن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بن الرشيد، الشريف، أبو الكرم المتوكلي، البغدادي، المعروف بابن شُفنِيْن، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: كان شيخًا جليلًا، سريًّا، حسن الطريقة، جيدَ الفضيلة، عاليَ الإسناد، وشُفنين لقب عُبيد الله. وُلِدَ سنةَ تسعِ وأربعين وخمسِ مئة، وتوفي سنة أربعين وست مئة (^٢).\nد- أبو الوقت عبدُ الأول بن عيسى بنِ شعيب بن إبراهيم بن إسحاق، السِّجْزي (نسبة إلى سِجِسْتان، كما سلف في ترجمة أبي داود)، ثم الهروي الماليني، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ الزاهد الخيَّر الصوفي، شيخُ الإسلام، مسندُ الآفاق. وُلِدَ سنةَ ثمان وخمسين وأربع مئة. وحدث بخراسان وأصبهان وكِرمان وهَمَذان وبغداد، وتكاثر عليه الطلبةُ، واشتهر حديثُه، وبعُدَ صيته، وانتهى إليه علوُّ الإسناد. وروايةُ محمد بن عبد الواحد المتوكلي عنه\n_________\n(^١) الذهبي في \"معجم الشيوخ\" ترجمة (٩٦٢)، وابن حجر في \"الدرر الكامنة\" ٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧\n(^٢) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٣/ ٨٤ - ٨٥، و\"تاريخ الإسلام\" الطبقة الرابعة والستون ترجمة (٦٨٦).","vol":"مقدمة","page":77},{"text":"بالإجازة، وقال عنه السمعاني: شيخ صالح، حسنُ السمتِ والأخلاق. متودِّدٌ متواضع، سليمُ الجانب، توفي سنةَ ثلاثٍ وخمسين وخمسِ مئة، وصلى عليه الشيخ عبد القادر الجيلي (^١).\nهـ- عبد الرحمن بن عفيف، وهو أبو منصور عبدُ الرحمن بن محمد بن عفيف البُوشنجي، الهروي، المعروف بكُلار، وبكُلاري، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخ المسند الصالح، بقية المشايخ، توفي سنة سبعٍ وسبعين وأربعِ مئة (^٢).\nو- منصورُ بنُ عبد الله بن خالد بن أحمد بن خالد بن حماد، أبو علي الذُّهْلي الخالدي الهروي، وصفه الحافظ الذهبيُّ بقوله: الحافظُ، العالم الرحَّال، وكتب الكثير وتعِبَ، روى عنه عدد كثير إلا أنه غيرُ ثقة، قال أبو سعد الإدريسي: كذابٌ لا يُعتَمَدُ عليه. توفي سنة إحدى -أو اثنتين- وأربع مئة (^٣).\nقلنا: لكن الحافظ ابن حجر قد سَمِعَ رواية ابن داسه أيضًا من طريق أبي علي الحُسين بن محمد الرّوذْباري وأبي بكر أحمد بن علي ابن لال، كلاهما عنه (^٤). وهذان ثقتان.\nز- أبو بكر محمدُ بنُ بكر ابن داسه، سلفت ترجمته في تلامذة الإمام أبي داود.\n_________\n(^١) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٠/ ٣٠٣ - ٣١١.\n(^٢) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٨/ ٤٤٢ - ٤٤٣.\n(^٣) المرجع السابق ١٧/ ١١٤ - ١١٥.\n(^٤) ابن حجر في \"المعجم المفهرس\" ص ٣٠.","vol":"مقدمة","page":78},{"text":"ح- فاطمةُ بنتُ محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدِسية ثم الصَّالحية، وُلِدَتْ سنة تسع عشرة وسبع مئة، وحدَّثْت بالكثير، وأكثر عنها الحافظ ابن حجر، وذكرها في شيوخه وهي ابنةُ عم الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي. توفيت سنة ثلاث وثمان مئة (^١).\nط- ابن سعْد، وهو يحيى بن محمد بن سعد، وقد سلفت ترجمته قريبًا.\nي- ابن اللَّتِيِّ، هو عبدُ اللهِ بنُ عمر بنِ علي بنِ زيد أبو المُنجَّى ابن اللَّتِىّ، البغداديُّ، الحريميُّ الطاهريُّ (الحريم الطاهريُّ: محلةٌ كبيرةٌ ببغداد بالجانب الغربيُّ منها) القَزَّازِ، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الصالح المُسندِ المُعمَّر، رحلةُ الوقت، وُلِدَ سنة خمسِ وأربعين وخمسِ مئة، وروى الكثير ببغداد وبحلب ودمشق والكرك، واشتهر اسمُه وبَعُدُ صيتُه، وكان شيخًا صالحًا مباركًا، عامّيًا عريًّا من العلم. قال ابن النجار وابن نقطة: سماعُه صحيح، توفي سنةَ خمسٍ وثلاثين وست مئة (^٢).\nك- أبو الوقت، وهو عبدُ الأول بن عيسى، سلفت ترجمته قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>ثالثًا: إسناد الحافظ لرواية أبي سعيد ابن الأعرابي، عن الإمام أبي داود:</span>\nأ- ابن المُطرِّز: سلفت ترجمته في رواية اللؤلؤي.\nب- يحيى بن محمد بن سعد: سلفت ترجمته في رواية ابن داسه.\n_________\n(^١) ابن حجر في \"المجمع المؤسس\" ترجمة (١٨٢)، والسخاوي في \"الضوء اللامع\" ١٢/ ١٠٣.\n(^٢) المنذري في \"التكملة لوفيات النقلة\" (٢٨٠٤)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٣/ ١٥ - ١٧.","vol":"مقدمة","page":79},{"text":"ج- الحسن بن يحيى بن الصّبّاح بن حُسين بن علي أبو صادق نشوء الملك المخزومي المصري الكاتب، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ العالِمُ الجليلُ المُسندُ الأمينُ، أحدُ شهودِ الخزانة بدمشق (^١)، وقال عمر بن الحاجب: هو شيخ ثقة، وقورٌ، مُكرم لأهلِ الحديث، كثيرُ التواضع، توفي سنة اثنتين وثلاثين وست مئة (^٢).\nد- عبدُ الله بنُ رفاعة بن غدير: وهو ابنُ علي بن أبي عمر بن أبي الذيَّال بن ثابت بن نُعيم، أبو محمد السعدي المصري الشافعي، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الفقيهُ العالِمُ الفَرَضي الإمامُ، مسندُ وقته، وُلدَ سنَة سبعٍ وستين وأربع مئة، تفقه بالقاضي أبي الحَسن الخِلَعي، وكان مقدَّمًا في الفرائض والحساب، وَلِيَ قضاءَ الجيزة مدة، ثم استُعفي فأُعْفي، واشتغل بالعبادةِ، توفي سنةَ إحدى وستين وخمس مئة (^٣).\nهـ- أبو الحسن عليُّ بنُ الحَسَن بن الحُسين بن محمد الموصِلي الأصل، المصريُّ الشافعي الخِلَعي (نسبة إلى الخلع، ذلك أنه كان يبيع الخِلَع لأملاك مصر)، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ الفقيه القُدوة، مُسنِد الديار المصرية، القاضي، وُلِدَ سنة خمسٍ وأربع مئة. وله علوٌّ في الرواية، وعنده فوائدُ، توفي سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة (^٤).\n_________\n(^١) وكانت بقلعة بدمشق، وهي مستودع أموال الدولة، وكان ناظر الخاص يشرف على جميع أموال الدولة، وكان يعمل بها ناظر وشهود وصيارفة وكاتب. انظر \"التعريف بمصطلحات صبح الأعشي\" ص ١١٨ - ١١٩.\n(^٢) المرجع السابق ٢٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣.\n(^٣) المرجع السابق ٢٠/ ٤٣٥ - ٤٣٨.\n(^٤) المرجع السابق ١٩/ ٧٤ - ٧٩.","vol":"مقدمة","page":80},{"text":"و- عبدُ الرحمن بن عمر النحاس: وهو ابنُ محمد بن سعيد، أبو محمد التُّجِيبي المصري المالكي البزَّاز، المعروف بابن النحاس، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمام الفقيهُ، المحدثُ الصدوقُ، مسند الديار المصرية، وُلِدَ سنةَ ثلاث وعشرين وثلاثِ مئة. وأول سماعه وهو ابن ثمان سنين، أكثر عن أبي سعيد بن الأعرابي، وله مشيخةٌ في جزءين. تُوفي سنةَ ستّ عشرة وأربعِ مئة (^١).\nز- أبو سعيد أحمدُ بنُ محمد بن زياد ابن الأعرابي، سلفت ترجمته في تلامذةِ أبي داود.\nح- فاطمةُ بنتُ محمد بنِ عبد الهادي، سلفت ترجمتها في رواية ابن داسه.\nك- ابن سعد، وهو يحيى بنُ محمد بن سعد، وقد سلفت ترجمته في رواية ابن داسه أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>رابعًا: إسنادُ الحافِظِ لِروايةِ أبي الحسن علي بن عبدٍ، المعروف بابنِ العبد، عن أبي داود:</span>\nأ- ابن المُطرِّز، سلفت ترجمته في رواية اللؤلؤي.\nب- أبو النون يونس بنُ إبراهيم بنِ عبد القوي، سلفت ترجمتُه في رواية اللؤلؤي.\nج- أبو الحسن عليُّ بنُ محمود الصابوني: هو ابنُ أحمد بن علي بن أحمد بن عثمان المحمودي، الجوِّيثي (وجَوِّيث حاضر كبير\n_________\n(^١) المرجع السابق ١٧/ ٣١٣ - ٣١٤.","vol":"مقدمة","page":81},{"text":"بظاهر البصرة وتفصل بينهما دجلة)، العراقيُّ، الصوفي، عَلَم الدِّين، عُرف بابن الصَّابوني، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخ العالمُ الزاهدُ المُسنِدُ، وُلدَ سنةَ ست وخمسين وخمسِ مئة، وروى الكثير، وله إجازة في صباه من الكبار، وكان كيِّسًا متواضعًا، ثقةً، لديه فضيلة، توفي سنة أربعين وست مئة (^١).\nد- أبو طاهر السِّلفي، وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن إبراهيم الأصبهاني الجَرْوَاآني (وهي محلة كبيرة بأصبهان، يقال لها أيضًا: كرواآن)، ويلقَّب جده أحمد سِلْفة، وهو الغليظ الشفة، وأصله بالفارسية سلَبَة، وكثيرًا ما يمزجون الباء بالفاء، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمام العلامة المحدث الحافظ المفتي، شيخُ الإسلام، شرف المُعمَّرين، ولد سنة خمس -أو أربع- وسبعين وأربع مئة، ارتحلَ وله أقلُّ مِن عِشرينَ سنةً، تفقه بالكيا الهراسيّ (^٢) ويوسف بن علي الزنجاني وأبي بكر الشاشي، وأخذ الأدب عن أبي زكريا يحيى\n_________\n(^١) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢٣/ ٨٢ - ٨٣.\n(^٢) نقل ابنُ عبد الملك المراكشي في السفر الخامس من كتاب \"الذيل والتكملة لكتابَي الموصول والصلة\" في ترجمة محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى الخزرجي (١١٥١)، وهو صاحب الكيا الهراسي كانت عنده مصنفاته، قال: سئل عن معنى الكيا الهراس، فقال: معنى الكيا: الحبر، وكان لأبيه عَبيد يعملون الهريسة فنُسب إلى ذلك. وقال ابن خلكان في \"وفيات الأعيان\" ٣/ ٢٨٩: لا أعلم لأي معنى قيل له: الكيا، وفي اللغة العجمية، الكيا: هو الكبير القدر المقدّم بين الناس، وهو بكسر الكاف وفتح الياء المثناة من تحتها وبعدها ألف. قلنا: اسم الكيا الهراسي علي بن محمد بن علي الطبري، مترجم في \"وفيات الأعيان\" ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٩، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٩/ ٣٥٠ - ٣٥٢.","vol":"مقدمة","page":82},{"text":"ابن علي التبريزي والقراءات على أبي طاهر بن سوار وأبي منصور الخياط، وأبي الخطاب بن الجراح. واستمرت رحلته ثمانية عشر عامًا يكتب الحديث والفقه والأدب والشعر، وارتحل إليه خلق كثير جدًا كالسلطان صلاح الدين وإخوته وأمراؤُه بعد أن قضى على دولة العبيدية في مصر، فسمِعُوا منه، وسَمِعَ منه أيضًا شيخاه محمد بن طاهر المقدسي وسعْد الخير الأندلسي الأنصاري، وحدَّث عنه أئمةٌ كبار، قال الحافظ الذهبي: وكان مكبًا على الكِتابة والاشتغال والرواية، ولا راحة له غالبًا إلا في ذلك، وقد بلغ عدد شيوخه الأصبهانيين ست مئة نفس، ومشيخته البغدادية خمسة وثلاثون جزءًا، وكان جيد الضبط، جمع بين علوّ الإسناد وغلوِّ الانتقاد، كان أوحد زمانه في علمِ الحديث وأعرفهم بقوانين الرواية، وقال السمعاني: السِّلَفي ثقة، وَرعٌ، متقن، متثبت، فَهْمٌ، حافظٌ، له حظٌّ مِن العربية، كثيرُ الحديث، حسنُ الفهم والبصيرة فيه. توفي سنة ست وسبعين وخمس مئة (^١).\nهـ- أبو عامر غالبُ بنُ علي بن أبي غالب الإستراباذي، قال الحافظ السِّلفي: كان مِن الدين بمكان، وهو مِن أعيان العلماء، فاضل في فنون من العلم، وُلِدَ سنَة ست وثلاثين وأربع مئة (^٢).\nو- أبو حاجِب محمدُ بن إسماعيل الإستراباذي: وهو ابنُ محمد ابن إبراهيم بن كثير، قال السمعاني: كان إمامًا فاضلًا مفتيًا مناظرًا ورعًا تقيًا صدوقًا ثقةً، توفي بإستراباذ سنة ثمان وستين وأربع مئة (^٣).\n_________\n(^١) المرجع السابق ٥/ ٢١ - ٣٩.\n(^٢) أبو طاهر السلفي في \"معجم السفر\" ترجمة (١٠٨٩) و(١٠٩٠).\n(^٣) السمعاني في \"الأنساب\" نسبة الإستراباذي.","vol":"مقدمة","page":83},{"text":"ز- عبدُ الله بنُ محمد بن إبراهيم: وهو عبدُ الله بنُ محمد بنِ عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسين بن علي بن جعفر بن عامر أبو محمد ابن الأكفاني، مِن أهلِ بغداد، ولي القضاءَ بها، قال السمعاني: وكان حسنَ السيرة، محمودًا في ولايته، غير أنه كان ضعيفًا في الحديث، وقال عبد الواحد بن علي الأسدي: لم يكن في الحديث شيئًا، لا هو ولا أبوه، قال الخطيب البغدادي: وقد سمعتُ غيرَ عبد الواحد يثني عليه في الحديث ثناء حسنًا، ويذكره ذكرًا جميلًا، فالله أعلم. ولد سنة ست عشرة وثلاث مئة، وتوفي سنة خمسٍ وأربعِ مئةٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>خامسًا: إسنادُ الحافظ لرواية أبي عيسى إسحاق بنِ موسى بن سعيد الرملي وراق أبي داود، عن أبي داود:</span>\nأ- أبو حيان بن أبي حيان: وهو محمدُ بنُ حيان بن أبي حيان محمد بنُ يوسف بنِ على الأندلسيُّ الغرناطيُّ، ثم القاهريُّ، وجيه الدين ابن فريد الدين بن أثير الدين. قال الحافظُ ابنُ حجر: وكان شيخًا بهيًا، حسن الشَّكل والمحاضرة، مُنوَّرَ الشيبة، أضرَّ بأخرة، وُلِدَ سنة أربعٍ وثلاثين وسبعِ مئة. وتوفي سنة ست وثمان مئة (^٢).\nب- أبو حيان: وهو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي، أثير الدين الأندلسي الجياني النَفْزي (نسبة إلى نفزة، بفتح\n_________\n(^١) الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٤١ - ١٤٢، والسمعاني في \"الأنساب\" نسبة الأكفاني، والذهبي في \"السير\" ١٧/ ١٥١ - ١٥٢.\n(^٢) ابن حجر في \"المجمع المؤسس\" ترجمة (٢٤٢)، وتقي الدين الفاسي في \"ذيل التقييد\" ترجمة (١٧٨).","vol":"مقدمة","page":84},{"text":"النون وسكون الفاء وفتح الزاي، وبعدها تاء تأنيث قبيلة كبيرة من البربر)، وصفه الذهبي بقوله: الإمام العلامة ذو الفنون، حجة العرب، ووصفه الحافظ السيوطي بقوله: نحوي عصره، ولغويُّه، ومفسِّره، ومحدِّثه، ومُقرئه، ومُؤرخه، وأديبه، وُلِدَ سنة أربع وخمسين وست مئة، قال الصفديُّ: لم أرهُ قطُّ إلا يُسْمعُ أو يشتغِلُ، أو يكتُب أو يَنظُر في كتاب، وكان ثبتًا قيّمًا عَارِفًا باللغة، وأما النحو والتصريفُ، فهو الإمامُ المطلق فيهما، خدم هذا الفنَّ أكثر عُمُرِهِ، حتى صار لا يُدِركُه أحدٌ في أقطار الأرض فيهما غيره. وله اليدُ الطولى في التفسير والحديث، وتراجم الناسِ ومعرفة طبقاتهم، خُصوصًا المغاربة، وأقرأ الناس قديمًا وحديثًا، وصارت تلامذته أئمة وأشياخًا (^١).\nج- ابنُ بَشكُوَال: وهو خلفُ بنُ عبد الملك بن مسعود بن موسى ابن بَشْكُوال بن يوسف بن داحة الأنصاريُّ الأندلسيُّ، أبو القاسم، وصفه الحافظ الذهبيُّ بقوله: الحافظُ الإمامُ المتقنُ، محدَّثُ الأندلس ومؤرخها، وُلِدَ سنة أربعٍ وتسعين وأربعِ مئة، ووصفه أبو عبد الله الأبار بقوله: كان متسع الرّواية، شديد العناية بها، عارفًا بوجوهها، حجةً، مُقدَّمًا على أهل وقته، حافظًا حافلًا أخباريًا تاريخيًا ذاكرًا لأخبار الأندلس، سمع العالي والنازل، وأسند عن شيوخه أزيد من أربع مئة كتاب بين صغير وكبير، ورحل إليه الناس، وأخذوا عنه، ووصفوه بصلاحِ الدِّخلة، وسلامة الباطنِ، وصحة التواضع،\n_________\n(^١) الذهبي في \"المعجم المختص\" ترجمة (٣٤٤)، وابن حجر في \"الدرر الكامنة\" ٤/ ٣٠٢ - ٣١٠، والسيوطي في \"بغية الوعاة\" ترجمة (٥١٦).","vol":"مقدمة","page":85},{"text":"وصدقِ الصبر للطلبةِ، وطولِ احتمال، توفي سنةَ ثمان وسبعين وخمس مئة (^١).\nد- أبو محمد بن عتّاب: وهو عبدُ الرحمن بن محمد بن عتَّاب ابن مُحسِن القرطبي، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ العلامةُ، المحدِّثُ الصدوق، مُسنِدُ الأندلس، وقال خلف ابنُ بَشْكُوال: هو آخر الشيوخ الجلة الأكابرِ بالأندلس في علوّ الإسناد، وسَعَةِ الرواية، وكان عارفًا بالطرقِ، واقفًا على كثير مِن التفسير والغريب والمعاني، مع حظّ وافرٍ من اللغة والعربيةِ، وتفقه عند أبيه، وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين أربع مئة، وتُوفي سنة عشرين وخمسِ مئة (^٢).\nهـ- أبو عمر بنُ عبد البر: وهو يوسفُ بنُ عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمَري (بفتح النون والميم، وبعدها راء، هذه النسبة إلى النَّمِر بن قاسط، بفتح النون وكسر الميم، وإنما تُفتح الميم في النسبة خاصة، وهي قبيلةٌ كبيرةٌ مشهورة) الأندلسي، القُرطبي المالكي، ولد سنة ثمان وستين وثلاث مئة. وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ العلامةُ، حافظُ المغرب، شيخُ الإسلام، صاحبُ التصانيف الفائقة، أدرك الكبارَ، وطال عُمُرُه، وعلا سندُه، وتكاثر عليه الطلبةُ، وجمع وصنَّف، ووثق وضعَّف، وسَارَتْ بتصانيفه الركبانُ، وخَضَعَ لعِلمه علماءُ الزمان، وكان إمامًا دينًا، ثقةً، متقنًا،\n_________\n(^١) الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٤/ ١٣٣٩ - ١٣٤١.\n(^٢) الذهبى في \"سير أعلام النبلاء\" ١٩/ ٥١٤ - ٥١٥.","vol":"مقدمة","page":86},{"text":"علاّمةً، متبحِّرًا، صاحبَ سُنة واتباع، وقال أبو الوليد الباجيُّ: هو أحفظُ أهلِ المغرب، توفي سنةَ ثلاث وستين وأربع مئة (^١).\nو- سعيد بن عثمان: وهو ابنُ سعيد، أبو عثمان البربري الأندلسي، ابن القزاز، اللغوي القرطبي، تلميذ أبي علي القالي. وُلِد سنةَ خمسَ عشرةَ وثلاث مئة. وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ المحدثُ الثقةُ، شيخُ اللغة، عُدِمَ في وقعِة الأندلس (^٢) سنة أربع مئة (^٣).\nز- أحمدُ بنُ خليل بن دُحيم (كذا جاء في الأصل الخطّي، والصحيح: أحمد بن دُحيم بن خليل) -وهو ابنُ عبد الجبار بن حرب القرطبي أبو عمر، ولد سنة ثمان وسبعين ومئتين، وصفه أبو الوليد ابن الفرضي بقوله: كان معتنيًا بالآثار، جامعًا للسننِ، ثقة فيما روى، ولي قضاء طُليطلة، توفي شهيدًا بالطاعون سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة (^٤).\nح- أبو عيسى إسحاق بن موسى الرَّمْلي، سلفت ترجمته في تلامذة أبي داود.\n_________\n(^١) المرجع السابق ١٨/ ١٥٣ - ١٦٣.\n(^٢) هي الملحمة الكبرى التي جرت حين قصد المستعين بالله سليمان بن الحكم قرطبة، فبرز لقتاله جيش محمد بن عبد الجبار المهدى، فحطمهم سليمان، وغرق خلق منهم، وقتل اثنا عشر ألفًا، منهم عدة من العلماء والصلحاء. انظر \"السير\" ١٧/ ٢٨٣ - ٢٨٥.\n(^٣) المرجع السابق ١٧/ ٢٠٥ - ٢٠٦.\n(^٤) ابن الفرضي في \"تاريخ علماء الأندلس\" ترجمة (١١٠)، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" وفيات ٣٣١ - ٣٤٠ ترجمة (٢٣٨).","vol":"مقدمة","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>النسخة الثانية:</span>\nوهي مصورةٌ عن الأصلِ الخطِّي الموجودِ في المكتبة المركزية في الجامعة الإسلامية في المدينةِ المنورة. وقد رمزنا إليها في عملنا بـ (ب).\nقام بنسخها المَلِكُ المُحْسِنُ السلطانُ أحمد بنُ السلطان صلاح الدين الأيوبي المتوفى في حلب سنة (٦٣٤) هـ وهو مالكُ النسخةِ، وواقِفُها على طلبةِ العلم.\nخطها نسخيٌّ مقروءٌ، والضبط فيها كثير، وحروف المعجم منقوطة. عدد أوراقها (٣٣٥) ورقة.\nوهي نسخةٌ تامة إلا أن أوراقها مشوشةُ الترتيب، وقد أمكن تداركُها، وإعادةُ ترتيبها.\nوكان قد انتُزع من الأصل ثلاثٌ وخمسون ورقةً، استُدْرِكَتْ بخطٍّ حديثٍ مؤرَّخٍ في سنة (١٢٨٩) هـ كما في الورقة الأخيرة منها، وتشتمل هذه الورقات على (٧٥٢) حديثًا أو تزيد من الأول والآخر وفي أثنائها.\nوقد قسمت هذه النسخة اثنين وثلاثين جزءًا، بتجزئة الإمام الخطيب البغدادي صاحب \"تاريخ بغداد\".\nوقد بلغت الغاية في الضبط والتوثق، وتداولها علماءُ أئمة، وعليها سماعات بخُطوطهم: منها سماعُ بخطٍّ الحافظِ العراقى في الأوراق ٣١ و٣٤ و٣٩ و٥٥ وغيرها.\nوآخر بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني في الورقة ٤٥ و١١٠ مؤرخ سنة (٧٩٧ هـ).","vol":"مقدمة","page":88},{"text":"وثالث بخطِّ الحافظِ أبي زُرعة ابن الحافظ العراقي في الورقة ٦٠.\nورابع بخطِّ الحافظِ برهانِ الدين البقاعي في الورقة ٤١ و٥٩ وغيرها، مؤرخٌ سنة (٨٤٥) هـ.\nوخامس بخطِّ الحافظ محمد بن رافعٍ السَّلاميِّ في الورقة ٧٢ و٧٤.\nوسادس بخطِّ الحافظِ يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي في الورقة ٥٤ و٧٣، مؤرخ سنة (٦٠٤) هـ، وكان هذا حاضرًا في بيتِ المَلِكِ المُحسنِ بدمشق وقتَ السماع.\nوجاء في آخر الجزء الأول أن الفراغ من قراءته كان يوم الأحد عشرين جمادى الآخرة، سنة (٦٠٣) هـ، وهذا يدُلُّ على أنه تمَّ نسخها قبل هذا التاريخ.\nوالسماعات المثبتة في كل جزء من الأجزاء تُرشِدُ إلى أن هذه النسخة قد انتقلت بين دمشق وحلب والقاهرة ومكة. وانتهت أخيرًا إلى مدينة الأحساء، فكانت عند الشيخ محمد بن عبد القادر قاضي المبرِّز من الأحساء، وهو أهداها إلى الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم ابن عبد اللطيف آل الشيخ، وأهداها الشيخُ عبد العزيز إلى المكتبة العامةِ بالرياض، لينتفع بها روَّادُ المكتبةِ المعتنُون بالحديث وكُتبِه، وأُخِذت صورٌ عنها.\nوقد سَمِعَ هذه النسخةَ مالِكُها السلطانُ المُحْسِنُ على ابنِ طبَرْزدٍ الذي استقدمه مِن بغداد إلى دمشق، فقد جاءَ في اللوحةِ الأولى من الأصل ما نصه:","vol":"مقدمة","page":89},{"text":"أخبرنا أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ محمد بنِ معمر بنِ يحيي بن حسان بنِ طبرزد البغدادي الدَّارَقَزِّي بقراءتي عَلَيه (أي: بقراءة السُّلطانِ المُحْسِن) في مجلسين آخِرُهُما يومَ الأحَدِ العشرين من جُمادى الآخر من سَنَةِ ثلاثٍ وسِتِّ مئة بدمشق، قلتُ له: أخبركَ أبو البدر إبراهيمُ بنُ محمد ابنِ منصورِ بنِ عمر الكَرخِيّ السُّنِّي قراءةً عليه وأنتَ تَسمعُ في يومِ الجمعة العشرين من جُمادَى الآخِرَةِ من سنةِ خمسٍ وثلاثين وخمسِ مئة ببغدادَ، فأقرَّ به، قيل له: أخبركم أبو بكر أحمدُ بنُ علي بنِ ثابت الخطيب قراءةَ عليه وأنت تَسمعُ في يوم الأحدِ، سَلْخَ محرم مِن سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة، فأقرَّ به، قال: حدثنا القاضي أبو عمر القاسمُ ابنُ جعفر بنِ عبدِ الواحد بنِ العباس بنِ عبد الواحد بنِ جعفر بنِ سليمان ابن علي بن عبد الله بن عباس بن عبدِ المطلب البصري الهاشميّ، بقراءتي عليه بالبصرة، في جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، قال: حدثنا أبو علي محمدُ بن أحمد بن عمرِو اللؤلؤي، قال: حدَّثنا أبو داود سليمانُ بنُ الأشعث بن إسحاق بن بشيرِ بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي الحافظ السجستاني، في المحرم، سنة خمس وسبعين ومئتين.\nوقد اشتملت هذه النسخة على سماعات تصل لابنِ داسه، وليس للؤلؤي كما في الورقة ١١٣ و١١٨ و١٢٠ وغيرها.\nوقد سلفت تراجمُ رجال إسناد النسخة عند ذكرِ أسانيد الحافظ ابن حجر.","vol":"مقدمة","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>النسخة الثالثة:</span>\nوهي نسخةٌ مصوّرةٌ عن الأصل الخطِّي الموجود في المكتبة الظاهرية بدمشق، تحت رقم (١٠١٠). وقد رمزنا إليها بـ (ج).\nوقد تولَّى نسخَها كما في الورقةِ الأخيرةِ منها: السيدُ كمالُ الدين ابنِ السيد إبراهيم الدُّسوقي نسَبًا، الشافعي مذهبًا، البِقاعيُّ بلدًا.\nوقد فَرغَ من نسخها في صبيحةِ يومِ الجمعةِ سادسَ يومٍ من شهر شوال سنةَ ثمان وتسعين وألف.\nوقد تملَّك هذه النسخةَ العلاَّمةُ المُحَدثُ الفقيه الشيخُ عبد الغني ابن النابلسي المتوفى بدمشق سنة (١١٤٣) هـ ودفن في سفحِ قاسيون.\nثم آلت بعد ذلك إلى والي الشام محمد باشا بن مصطفى بن فارس ابن إبراهيم المتوفى سنة (١١٩٧) هـ (^١)، فأوقفها على طلبةِ العلمِ، وشرطَ أن لا تُخرَجَ من مكانها إلا لمراجعة.\nوهذه النسخة تامة، كُتبت بخطٍّ نسخي واضحِ، يقِلُّ وقوعُ الخطأ فيها، وفي أولها فهرس لمحتويات الكتاب، التي بلغت ستة وثلاثين كتابًا.\nعددُ أوراقها (٣٠٣) ورقات، في كُلِّ لوحةٍ منها أربعون سطرًا فأكثر، وفي كل سَطْرٍ ما يزيدُ على اثنتي عشرة كَلِمةً.\nوقد تولى الشيخُ عبدُ الغني ابن النابلسي، وهو عالم جليل متمكن في الحديث، مقابلتها مقابلةً دقيقة على نسخٍ كثيرة وأضاف\n_________\n(^١) مترجم في \"سلك الدرر\" ٤/ ٩٨ - ١٠٢.","vol":"مقدمة","page":91},{"text":"إليها فوائدَ وتعليقاتٍ في هوامِشها تَشْمَلُ الإشارةَ إلى نسخِ السنن الأخرى، وشرحًا للغريبِ وضبطًا للألفاظِ المشكلةِ بالاعتمادِ على الحافظ المنذري في كتابه \"مختصر السنن\". وقد أبان الشيخُ عبد الغني عن منهجه في المقابلة كما جاء في الورقة الأخيرة من النسخة، فقال: وقد فَرَغْنا ولله الحمدُ من مقابلة هذه النسخةِ من \"سنن أبي داود السجستاني\"، وضبطِها منْ أولها إلى آخرها في مجالسَ آخرُها عشيةَ يومِ السبت العاشِر من شوال سنةَ تسع وتسعين وألف، وكانت مقابلتُه على نسخٍ متعددة تبلغ في بعض المواضعِ نحو العشرة أو أكثر، وفي بعضِ المواضعِ أدنى من ذلك بحسبِ ما وجدنا واجتمع عندنا من أجزاء هذا الكتاب. وقد وجدنا النُّسَخ كلها من هذه السننِ مختلفةً اختلافًا كثيرًا من حيث تقديمُ بعضِ الكتبِ فيها على بعضٍ وتأخيرُه، وتقديمُ بعض الأبواب وتأخيرُه، وتقديم بعض الأحاديث وتأخيره، واختلافُ بعض متون الأحاديث، واختلاف بعضِ تراجم الكتبِ والأبواب، وقد تحرَّيْنا ما هو الأقربُ مِن ذلك والذي هو في غالبِ النسخ، وكتبنا الباقي على الهوامش، وضبطنا ما أشكل من متونِ الأحاديثِ ومن أسماءِ الرجال على حسبِ الإمكان، وأثبتنا الغالبَ من ذلك في الهوامش بصريحِ النقل عن الكتب المتعلقةِ بذلك، والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكتبه الفقيرُ الحقيرُ! عبد الغني بن إسماعيل ابن النابلسي أمده الله تعالى بمدده. آمين.","vol":"مقدمة","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>سند النسخة كما جاء في اللوحة الأولى:</span>\nأخبرنا أبو حفص عمر بنُ محمد بن معمر بن يحيى بن أحمد بن حسان بن طَبَرْزَد البغدادي المؤدِّب، قراءةً عليه ونحن نسمع، قيل له: أخبرك أبو البدر إبراهيمُ بنُ محمد بن منصور بن عمر الكَرْخي السُّنِّي، قراءة عليه وأنت تسمع، في يوم الجمعة العشرين من جُمادى الآخرة من سنة خمس وثلاثين وخمس مئة ببغداد، فأقرَّ به. قيل له: أخبركم أبو بكر أحمدُ بنُ علي بن ثابت الخطيب، قراءةً عليه وأنت تسمعُ، في يومِ الأحد سلخَ المحرمِ سنةَ ثلاثٍ وستين وأربعِ مئة، فأقرَّ به، قال: أخبرنا القاضي أبو عمر القاسِمُ بنُ جعفر بن عبد الواحد ابنِ العباس بن عبد الواحد بنِ جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي البصري، بقراءتي عليه في جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، قال: حدثنا أبو علي محمدُ بنُ عمرو اللؤلؤيُّ، حدثنا أبو داود سليمانُ بنُ الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي السجستاني الحافظ في المحرم سنة خمس وسبعين ومئتين ...\nوهذا الإسناد نقله الناسخ من نسخة لأحد تلامذة ابن طبرزد، إذ الناسخ متأخر كما يبدو من خلال تاريخ انتهاء النسخ، فبينه وبين ابن طبرْزد طبقات وأجيال.\nوقد سلفت تراجم رجالات هذا الإسناد عند أسانيد الحافظ ابن حجر.","vol":"مقدمة","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>النسخة الرابعة:</span>\nوهي مُصوَّرة عن الأصل الموجود في المكتبة الوطنية في باريس، تحت رقم (٧٠٧). وقد رمزنا إليها بـ (د).\nخطها نسخي واضح، عدد أوراقها (٢٦٣) ورقة، في كل لوحة (١٩) سطرًا تقريبًا، في كل سطر إحدى عشرة كلمة أو تزيد.\nوهي نسخة نفيسةٌ جدًا لكنها غير تامة، فإنَّ الموجودَ منها كتاب الطهارة، وكتاب شرح السنة، وكتاب الصلاة، وتفريع أبواب الجمعة، وصلاة المسافر، وصلاة التطوع، وسجود القرآن، والوتر، وقراءة القرآن، والدعاء.\nوعدَدُ الأحاديثِ في هذا المجلدِ عدا كتاب شرحِ السنة (١٥٥٥) حديثًا، ويُلاحظ في هذه النسخة أن كتابَ شرح السنة -وعدد أحاديثه (١٧٦) حديثًا، ويبدأ في هذه النسخة من الورقة (٥٧)، وينتهي بالورقة (٨٣) - وقد جاء في غير موضعه حسب رواية اللؤلؤي في النسخ التي سلفت، وموضعه هناك قبل كتاب الأدب آخرِ كتبِ \"السنن\" من المجلد الأخير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>وسند هذه النسخة كما جاء في اللوحة الأولى منها:</span>\nأخبرنا شيخُ الإسلام أبو أحمد عبدُ الوهَّاب بنُ علي بن علي بن عُبيد الله ﵁، بقراءتي عليه في ذي القعدة مِن سنة خمسٍ وثمانينَ وخمسِ مئة، قال: أخبرنا أبو غالب محمدُ بنُ الحسن بنِ علي الماورديُّ ﵀، قال: حدَّثنا أبو علي عليُّ بنُ أحمد بن علي","vol":"مقدمة","page":94},{"text":"التُّسْتَري بالبصرة، قال: أخبرنا أبو عمر القاسِمُ بنُ جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدثنا أبو علي محمدُ بنُ أحمد بن عمرو اللؤلؤي، قال: حدَّثنا أبو داود سليمانُ بن الأشعث بن إسحاق السِّجستاني.\nوجاء في اللوحة الأخيرة ما نصه: آخِرُ كتاب الصلاة، يتلوه في المجلدة الثانية إن شاء الله ﷿ كتاب الزكاة.\nقوبِلَ هذا المجلدُ بأصلِه المنقولِ منه، وهو بخطِّ محمد بن طاهر ابن علي المقدسي الحافظ، وفيه سماعُ شيخنا إبراهيمَ بن حَمَدِيَّة، عن أبي غالبِ الماوردي، وبالأصل الذي بخطِّ الماوردي، وهو مِلكُ الشيخِ الإمامِ العالمِ الورعِ ضياء الدين شيخِ الإسلامِ عبدِ الوهَّابِ بن علي بن علي بن عُبيد الله، وما عليه (ع) من الإصلاح، فهو ما وافق النسخة الثانية، وكذا ما عليه (ص) وما عليه (ط) فهو مِن نسخة أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، ووافقت هذه النسخة للنسختين جميعًا، ولله الحمد والمنة.\nوفي نهاية هذا الجزء أيضًا ما نصه: سَمعَ جميعَ هذا المجلد على الشيخ الإمامِ العالمِ الزاهدِ الناسكِ الصدرِ الكبير الأوحدِ ضياءِ الدين شيخ الإسلام أبي أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي بن عُبيد الله الأمين أدام ظله، السادةُ الأجِلاَّءُ: السيدُ العالم الأجلُّ مجدُ الدين أبو السعادات المباركُ بنُ محمد بن عبد الكريم الجزري، وأخوه الشيخُ الإمامُ العالم عِزُّ الدين أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن عبدِ الكريم، بقراءتهما متساعِدَيْن، كل واحد منهما يَسمَعُ بقراءة الآخر، وسمع معهما ابنُ أختهما صفيُّ الدين أبو الحسن عليُّ بن","vol":"مقدمة","page":95},{"text":"سعيد بن علي بن وهبان الجزري، وسمع بعضه متفرقًا الشيخُ العالم جمالُ الدين محمد بنُ محمد بنِ علي بن سرايا البلدي، وأجاز له الشيخُ برواية الباقي، وذلك في مجالس، آخِرُها مُسْتَهَلَّ ذي القعدة سنةَ خمسٍ وثمانين وخمسِ مئة، بمدينة السلام، حماها الله تعالى، وقد وقع ذلك للشيخ المسموع عليه سماعًا مناولةً على أبى غالب محمدِ بنِ الحسن بن علي الماوردي البصري، ومنه ﵀، وذلك مبيَّن في أثناء الكتاب، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين. وقد نقل ذلك بمعناه من نسخة الأصل المسموع عنه الفقيرُ إلى ربه علي بن ... بن محمود ... من شعبان سنة ست وثمانين وخمس مئة.\nصحيح ذلك وكتب عبد الوهَّاب بن علي بن علي في التاريخ.\nوعلى حاشية اللوحة الأخيرة منها سماع نصه:\nسمع عليَّ جميعَ هذه المجلدة بحقِّ سماعي في الأصل المنقولِ من هذه النسخة بقراءة أبي عمرو عثمان بن أبي بكر بن جَلْدك القلانسي الموصلي: الشيخُ الأجلُّ العالمُ جمالُ الدين أبو القاسم عبدُ القاهر بنُ إبراهيم بنِ محمد بن مِهران الجزري، نفعه الله تعالى بالعلم مع جماعةٍ مثبتين في الأصل، وذلك في مجالس، آخرها يوم الخميس تاسع عشر شعبان من سنة أربع وثمانين وخمس مئة، وكتب إبراهيم بن محمد بن أحمد بن حَمَديَّة البيِّع العُكْبَرِيّ. وسمعتُ جميعَ الكتاب من أبي غالب محمد بن الحسن بن الماوردي، ومن","vol":"مقدمة","page":96},{"text":"أول كتاب الطهارة إلى آخره، ومن أول كتابِ الصلاة إلى باب تفريع الصلاة عن الشريف أبي السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي بروايته عن الخطيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>وهناك تراجم الرجال الذين وردت أسماؤهم في سند النسخة، ثم في السماعين اللذين في اللوحة الأخيرة منها:</span>\nأ- أبو أحمد عبدُ الوهاب بنُ علي بن علي بن عُبيد الله: وهو ابن سُكينة ضياء الدين البغدادي، الصوفي، الشافعى، وُلِدَ سنةَ تسع عشرة وخمس مئة، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ، العالمُ الفقيهُ، المُحدّثُ الثقة، المُعمَّر، القدوةُ الكبير، شيخُ الإسلام، مفخرُ العراق. عُني بالحديث عنايةً قويةً، وبالقراءات، فبرع فيها، وأخذ المذهبَ والخلافَ عن أبي منصور بن الرَّزَّاز، والعربيةَ عن أبي محمد بن الخشَّاب، ولازمَ ابن ناصر، وأخذ عنه علمَ الأثر، ووصفه تلميذُه ابنُ النجار بقوله: شيخُ العراق في الحديث والزهد وحُسْنِ السَّمْت، وموافقةِ السنة والسلف، عُمِّر حتى حدَّث بجميع مروياته، وقصده الطلابُ من البلاد، وكانت أوقاتُه محفوظةً، لا تمضي له ساعة إلا في تلاوةٍ أو ذكرٍ أو تهجدٍ أو تسميعٍ، توفي سنة سبع وست مئة (^١).\nب- أبو غالب محمدُ بنُ الحسن بنِ علي بن الحسن التميميُّ البصرىُّ الماوردي، وُلِدَ سنةَ خمسين وأربع مئه، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ، المحدثُ الصَّدوقُ، وكَان شيخًا صالحًا، ينسخ\n_________\n(^١) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢١/ ٥٠٢ - ٥٠٥.","vol":"مقدمة","page":97},{"text":"للناس بالأجرة، وقال ابن النجار: كان ثقةً صالحًا عفيفًا، حدَّث بالكثير. توفي سنة خمس وعشرين وخمسِ مئة (^١).\nجـ- أبو علي عليُّ بن أحمد بن علي التُّستَري (وهي بلدة من كور الأهواز من بلاد خوزستان يقول لها الناس: شوشتر) وهو ابن إبراهيم ابن بحر، السَّقَطي (نسبة إلى بيع السَّقَط، وهي الأشياء الخسيسة، كالخرز والملاعق وخواتيم الشبَه والحديد وغيرها)، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ الجليلُ، وكان صحيحَ السّماعِ، وقال ابن الجوزي: كان حَسَنَ المعتقد، وقال المؤتمن السّاجي: كانت إليه الرِّحْلةُ في سماعِ \"سننِ أبي داود\" في وقته، وكان ثبتًا فيه (^٢).\nد- أبو عمر القاسمُ بنُ جعفر بنِ عبد الواحد الهاشميُّ، سلفت ترجمته في أسانيد الحافظ ابن حجر.\nهـ- أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، سلفت ترجمته أيضًا في تلامذة أبي داود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>ترجمة الرجال الواردة أسماؤهم في السماعين المثبتين في اللوحة الأخيرة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>أولًا: السماع الأول:</span>\nأ- أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي بن عُبيد الله، سلفت ترجمته قريبًا.\n_________\n(^١) المرجع السابق ١٩/ ٥٨٩.\n(^٢) ابن الجوزي في \"المنتظم\" ٩/ ٣٣، وابن نقطة البغدادي في \"التقييد\" ترجمة (٥٣٥)، والذهبي في \"السير\" ١٨/ ٤٨١ - ٤٨٢.","vol":"مقدمة","page":98},{"text":"ب- مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم: وهو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري، الشيباني، ولد سنة أربع وأربعين وخمس مئة، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: القاضي الرئيس العلامة البارع الأوحد البليغ، وقال الإمام أبو شامة: قرأ الحديث والعلم والأدب، وكان رئيسًا مشاورًا، وكان ورعًا عاقلًا، بهيًا، ذا برٍّ وإحسان، صنف\"جامعَ الأصول\" و\"النهاية\" وشرحًا لـ\" مسند الشافعي\"، وأخوه عز الدين علي صاحب \"التاريخ\"، وأخوهما الصاحبُ ضياءُ الدين مصنف كتاب \"المثل السائر\" في الأدب توفي بالمَوصل سنة ستٍّ وست مئة (^١).\nقال الحافظ الذهبي: والجزيرةُ المذكورة مدينة بناها ابنُ عمر، وهو عبدُ العزيز بنُ عمر البَرقَعيديُّ، قاله ابن خلّكان، وقال أيضًا: رأيتُ في \"تاريخ ابن المستوفي\" في ترجمة أبي السعادات المبارك ابن الأثير -يعني مجد الدين- أنه من جزيرة أوس وكامل ابني عمر ابن أوس التغلبي، وقيل: بل هي منسوبة إلى أمير العراق يوسف بن عمر الثقفي، فالله أعلم (^٢).\nجـ- عزُّ الدين أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن عبد الكريم: وهو عليُّ بنُ محمد بن عبد الكريم بن عبدِ الواحد الجزري الشيباني أخو المبارك، مصنفُ كتاب \"التاريخ الكبير\" الملقب بـ\" الكامل\"، ومصنف كتاب\" معرفة الصحابة\" وُلِدَ سنةَ خمسٍ وخمسين وخمسِ مئة، وصفه\n_________\n(^١) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢١/ ٤٨٨ - ٤٩١.\n(^٢) المرجع السابق ٢٢/ ٣٥٥.","vol":"مقدمة","page":99},{"text":"الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ العلامةُ المحدِّث الأديبُ النسابة، كان منزله مأوى طلبةِ العلم، ولقد أقبلَ في آخر عمره على الحديثِ إقبالًا تامًّا، توفي سنة ثلاثين وست مئة (^١).\nد- صفيُّ الدين أبو الحسن علي بن سعيد بن علي بن وهبان الجزري، لم نقف له على ترجمة.\nهـ- جمال الدين محمد بن محمد بن علي بن سرايا البَلَدي، وهو ابن علي بن نصر بن أحمد بن علي المَوْصِلي المعدَّل، ولد سنة تسع وعشرين وخمس مئة، قال ابن نقطة: سمع \"صحيح البخاري\" و\"مسند الشافعي\"، وسماعه صحيح، توفي بالمَوصِل سنة إحدى عشرة وست مئة (^٢).\nو- أبو غالب محمدُ بنُ الحسن بنِ علي الماورديُّ، سلفت ترجمتُه في تراجم رجال سند النسخة.\nز- وكاتبُ هذا السماع علي بن ... بن محمود ... لم نتبينه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>ثانيًا: السماع الثاني:</span>\nأ- أبو عمرو عثمانُ بنُ أبي بكر بن جَلْدك القلانسي المَوْصِليُّ الشافعيُّ، وصفه الحافظ المنذري بقوله: الشيخُ الفاضلُ، وكان فيه أدبٌ، وله شعرٌ حسن، تفقه ببغدادَ على الإمامِ أبي القاسم يحيى بن علي المعروفِ بابنِ فضلان، تُوفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة (^٣).\n_________\n(^١) المرجع السابق ٢٢/ ٣٥٣ - ٣٥٦.\n(^٢) ابن نقطة البغدادي في \"التقييد\" ترجمة (١٢٢)، والمنذري فى \"التكملة\" ترجمة (١٣٤٤).\n(^٣) المنذري في \"التكملة\" ترجمة (٣٧٠).","vol":"مقدمة","page":100},{"text":"ب- جمالُ الدين أبو القاسم عبدُ القاهر بنُ إبراهيمَ بن محمد بن مِهران الجزريُّ الشافعيُّ، وصفه الحافظُ المنذري بقوله: الفقيهُ، تفقه ببغدادَ على مذهب الإمام الشافعي ﵁، وحصَّل طرفًا حسنًا مِنَ المذهبِ والأصولِ والخلاف، وسمع بها كثيرًا، وصَحِبَ الحافظ أبا بكر محمد بن موسى الحازمي وقرأ عليه كُتُبَه، وكتبَ عنه، وحدَّثَ ببلده، واخترمته المنيةُ شابًا، توفي سنة تسع وست مئة (^١).\nجـ- إبراهيمُ بنُ محمد بن أحمد بن حَمَديَّة البيِّع العُكْبَرِيُّ: وهو أبو طاهر البغدادي، وُلِدَ سنةَ عشر وخمس مئة، وصفه الحافظُ المنذري بقوله: الشيخُ الأجلُّ، وقال ابنُ نقطة: سماعُه صحيح. توفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة (^٢).\nد- أبو السعادات أحمدُ بنُ أحمد المتوكلي: وهو ابنُ عبد الواحد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد أبي عيسى بن المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد بن المهدي بن المنصور، قال الإمام ابنُ الجوزي: كان سماعُه صحيحًا وسمعتُ منه الحديثَ وكتب لي إجازةً بخطه فذكر فيها نسبه الذي ذكرتُه، وُلِدَ سنةَ إحدى وأربعين وأربع مئة، ووصفه الحافظُ الذهبي بقوله: شيخ صالح خيِّر، ختم التراويحَ ليلة سبع وعشرين، ورجع إلى منزله، فسقط من السطح فمات سنة إحدى وعشرين وخمس مئة (^٣).\n_________\n(^١) المرجع السابق ترجمة (١٢٥٨).\n(^٢) المنذري في \"التكملة\" ترجمة (٣١٦)، وابن نقطة البغدادي في (التقييد) ترجمة (٢٢٢)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٢١/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\n(^٣) ابن الجوزي في \"مشيخته\" الشيخ السادس، وفي \"المنتظم\" ١٠/ ٧، والذهبي في \"العبر\" ٢/ ٤١٥.","vol":"مقدمة","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>النسخة الخامسة:</span>\nوهي مصورةٌ عن الأصلِ الخطيِّ الموجودِ في جامعة برنستون في أمريكا، مجموعة يهودا، تحت رقم (٥٩٦). وقد رمزنا إليها بـ (هـ).\nوقد تولَّى نسخَها كما جاء في آخر لوحةٍ منها: سليمانُ بن داود بن يوسف بن علي بن محمد الأسلمي ثم الألشي، المعروفِ بابنِ فرتبيب، وفَرَغَ من نسخها يومَ الجمعةِ ما بينَ الظهر والعصر وهو اليومُ الخامس وعشرون مِن رمضانَ المعظَّم، سنةَ تسعٍ وثمانينَ وخمسِ مئة.\nوقد تملَّكَهَا أحمدُ بنُ محمد بن عبد الملك الجُذَامي كما جاء في لوحة العنوان،. ثم آلت إلى الشيخ أبي عبد الله محمد العكنون كما أشير إليه في آخر لوحة من النسخة.\nوهذه النسخةُ تامهٌ، وخطُّها مغربيُّ معتاد، عددُ أوراقِها (٢٢٢) ورقةً، في كُلِّ لوحة (٤١) سطرًا تقريبًا، في كل سطر (٢٢) كلمة.\nوبهامشها تعليقاتٌ وفوائد نفيسة كثيرةٌ، وإشارات إلي روايات \"سنن أبي داود\" خاصة رواية ابن الأعرابي ورواية أبي عيسى الرملي، وقد أشرنا إلى هذه الروايات في كثير من الأحيان، وقد أبان الناسخ أن أكثر هذه التعليقات مستفادة من نسخة الحافظ أبي علي الغَسَّاني كما سيذكره قريبًا.\nوقد جاء في لوحة العنوان ما نصُّه:\nسِفْر فيه جميعُ السننِ عن رسول الله - ﷺ -. تصنيفُ أبي داود سليمانَ بنِ الأشعث السِّجستاني ﵁، رواية أبي بكرٍ محمد","vol":"مقدمة","page":102},{"text":"ابن بكر بن عبد الرزاق التمّار، المعروف بابنِ داسه، ﵏ ورضي عنهم أجمعين.\nوقد اشتملت لوحة العنوان على عدة سماعات، أحدها بخط الإمام الحافظ عبد الله بن سليمان بن حَوط الله.\nفهذه النسخةُ برواية ابنِ داسه عن أبي داود، وعلى هذه الرواية شَرَحَ أبو سليمان الخطابيُّ المتوفى سنة (٣٧٥ هـ)، فهو يرويها عن ابن داسه مباشرة. إلا أننا وجدنا أنها كانت تختلف في بعض الأحيان عن رواية الخطابي، ولعل ذلك راجع إلى اختلاف الروايات عن ابن داسه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>وجاء في اللوحة التي قبل لوحةِ العنوان ما نَصُّه:</span>\nقرأتُ هذا الكتابَ، وهو المصنفُ في السنن لأبي داود، على الإمام الأستاذ الجليلِ أبي الحسنِ علىّ بن عبد الرحمن التنوخي، وهو يُمسِكُ كتابَه عليّ بنفسه قراءةً وتقييدًا، وقابل كتابه بكتابِ صاحبه الفقيه أبي بكْرٍ محمد بن أحمد بنِ محمد بن طاهر القيسيّ، وكان قد عارضه بنسختَيْن عتيقتين كانتا للحكم المُستنصر بالله أمير المؤمنين ﵁، بعثَ بهما إليه أبو بكر بنُ داسة ﵀ فيهما خطُّ يده، ثم تولَّى مقابلته أبو علي الحسينُ بن محمد بن أحمد الغَسَّاني ﵀ بكتابِ أحمد بنِ سعيد بنِ حزم روايتَه عن أبي سعيد بن الأعرابي، مِن أوَّل الديوانِ إلى آخره، وكتب أكثر تعليقات الكتاب المذكور بخط يده، وعلَّم عليها في هذا الكتاب (ع) معجرة، وما كتب","vol":"مقدمة","page":103},{"text":"فيه (عن ع) فهو مما كان فيهِ معلَّمًا عليه، وليس من خط يده، وما كتب عليه (ع) ممدودة فهو كناية عن أبي عيسى الرملي، وما كتب عليه (ب) مطلقة فهو كناية عن ابن الأعرابي، وما كتب عليه (ذ) فهو كناية عن أبي ذر من رواية اللؤلؤي.\nوكان هذا الكتاب المذكور قد رتّب أبوابه أبو علي على ما رسمْتُ عليه في أوّل هذا الكتاب، وكتب عليها في مواضعها، وانتهت المقابلةُ لِعدة أيامٍ، أعني التي انتسخت منها لِعَشْرِ خَلَوْنَ مِنْ رجب الفَرْد، سنةَ سِتٍّ وسبعين وخمس مئة والحمد لله وحده لا شريكَ له والصلاةُ على محمدٍ نبيه وعبده، وخيرتِه من خلقه، ونسأل الله أن يُنوِّر قلوبَنَا بفهمه، والعمل بما فيه، ويشرحَ صدورنا لِتدبره والوقوفِ عليه، إنه وليُّ ذلك والقادِرُ عليه، وربُّ الخيرِ، والهادي إليه، لا ربَّ غيره.\nوفي هذه اللوحة أيضًا فهرسٌ بأسماء الكتب دونَ ذكر الصفحات، بترتيبِ ابنِ داسه.\nثم ذُكر فيها ترتيب الكتب على ما ثبت في نسخة الحافظ أبي عليّ الغساني.\nوجاء في اللوحة الأخيرة ما نصُّهُ: الحمد لله، بلغت مقابلتُه بقدر الطاقة مع مالكه، الشيخ الإمام العلم الهُمام سيدي أبي عبد الله محمد العكنون، فسح الله في مُدته، وجعل البركة في عقِبه وذريته، بجاه أشرف الخلق من بَريَّته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه جميعًا، كتبه راجي عفو ربّه المجيد العباسي أحمد بن سعيد، غفر الله زَلَّتَه، أوسط شعبان من عام ١٢٤١ هـ.","vol":"مقدمة","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>وهاك تراجم الرجالِ الذين ورَدَت أسماؤُهم في هذه النسخة:</span>\nأولًا: الناسخُ، وهو سليمانُ بن داود بن يوسف بن علي الأسلمي الألشي ولم نقف له على ترجمة. لكن الذي ظهر لنا من خلال نسخته هذه هو أنه كان من أهل المعرفة بالحديث، ضابطًا نادر الخطأ، وشيخه الذي قرأ عليه كتاب \"السنن\" وهو أبو الحسن علي بن عبد الرحمن التنوخي كان مقدَّم النحاة بإشبيلية كما وصفه القاضي عياض، فلا شك أنه استفاد منه في هذا الشأن. وجاء في لوحة العنوان وصف سليمان هذا بالفقيه، فالظاهر أنه كان من الجامعين بين الفقه والحديث، ظهر لنا ذلك واضحًا من خلال ما كان يُورده أحيانًا من نقول في فقه الحديث عن السلف من خارج \"السنن\".\nثانيًا: ترجمةُ مالك النسخة: أحمد بن محمد بن عبد الملك الجُذامي، وهو أبو العباس القرطبيُّ، نزيل سَبْتَةَ، قال الحافظ الذهبي: كان مُحدِّثًا أديبًا، بارعًا في الطب، بصيرًا به، أقام بمراكش وماتَ بها، توفي سنة خمسين وست مئة (^١).\nثالثًا: تراجمُ رجالِ السَّماعِ الواردةِ أسماؤهم في اللوحة التي قبل لوحة العنوان:\nأ- أبو الحسن علي بن عبد الرحمن التنوخي: وهو ابن محمد، المعروف بابن الأخضر الإشبيلي، قال القاضي عياض: وهو مُقدَّم النحاة بها، أخذ عنه الناسُ قديمًا وحديثًا وسمِعُوا منه كتبَ الآداب\n_________\n(^١) الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" وفيات سنة (٦٥٠) هـ.","vol":"مقدمة","page":105},{"text":"وضبطوها عليه، وكان أكثرُ أخذه عن أبي الحجاج الأعلم، وسمع مِن الحافظ أبي عليّ الغساني، لقيته بإشبيلية سنةَ ثمان وتسعين وأربع مئة، وكان متصاونًا فاضلًا دينًا، تُوفي بإشبيلية سنة أربع عشرة وخمس مئة (^١).\nب- أبو بكر محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن طاهر القيسي، قال ابن بَشْكُوال: مِن أهْلِ إشبيليةَ، أخذ عن أبي علي الغساني كثيرًا واختصَّ به، وكان مشهورًا بالحديث ومعرفته، معتنيًا به، أخَذَ الناس عنه، وقال ابن الأبّار: هو المحدث الضابط من أهل باجة، وسكن إشبيلية، اختص بأبي علي الغساني وسمع منه عامة ما عنده ولازمه إلى حين وفاته، فكان يُعرف بتلميذ الغساني. وُلِدَ سنة تسع وأربعين وأربع مئة، وتوفي ليلة سبعِ وعشرين من جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة (^٢).\nجـ- الحكمُ المستنصرُ بالله أميرُ المؤمنين: هو الحكمُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ محمد أبو العاص المستنصرُ بالله بن الناصر الأموي المرواني، أمير المؤمنين بالأندلس، قال الحافظ الذهبي: كان حسن السيرة، جامعًا للعلم، مُكرمًا للأفاضل، كبيرَ القدر، ذا نَهْمَةِ مفرطةٍ في العلم والفضائل، عاكفًا على المطالعة، جَمَعَ مِنَ الكتبِ ما لم يجمعه أحدٌ من الملوك، لا قبلَه ولا بعدَه، وتطلّبها وبَذَلَ في أثمانها الأموالَ، مَعَ صفاء السريرة والعقلِ والكرمِ وتقريبِ العلماء، ولقد\n_________\n(^١) القاضي عياض في \"الغنية\" وهو معجم شيوخه الترجمة (٧٩).\n(^٢) ابن بشكوال في \"الصلة\" ترجمة (١٢٩٦)، وابن الأبار في \"المعجم في أصحاب أبي علي الصَّدفي\" ترجمة (١٣٣).","vol":"مقدمة","page":106},{"text":"ضَاقَتْ خزائنُه بالكتب التي صارت إليه، وآثَرَها على لذاتِ الملوك، فَغَزُرَ علمُه، ودقَّ نظرُه، وكان له يدٌ بيضاء في معرفة الرجال والأنساب والأخبار، وقال أيضًا: وكان موثقًا فيما ينقُله، وُلِدَ سنةَ اثنتين وثلاثِ مئة، تُوفي سنة ستٍّ وستين وثلاث مئة (^١).\nد- أبو علي الحُسينُ بنُ محمد بن أحمد الغَسَّانيُّ، وهو الأندلسيُّ الجَيَّاني (وهو ليسَ مِن جيان لكن نزلها أبوه في الفتنة البربرية حوالي ٤٠٠ هـ، وأصلهم مِن الزهراء، قاله ابن بَشْكُوَال) وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الإمامُ الحافظُ المجوِّدُ، الحجةُ الناقِدُ، مُحدِّثُ الأندلس، وُلدَ سنةَ سبعٍ وعشرين. وأربع مئة، ولم يرحلْ مِن الأندلس، وكان مِن جهابذةِ الحُفاظِ، قويَّ العربية، بارعَ اللغة، مقدمًا في الآدابِ والشعرِ والنسبِ. وقال ابن بَشْكُوَال: أخبرنا عنه غيرُ واحدٍ، ووصفوه بالجلالة والحفظ، والنباهةِ والتواضعِ، والصِّيانة. تُوفي سنَة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة (^٢).\nهـ- أحمدُ بنُ سعيد بن حزم: وهو أبو عُمَرَ الصدفيُّ الأندلسي، وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الشيخُ العالمُ الحافظ الكبيرُ المؤرخ، مؤلف \"التاريخ الكبير\" في أسماء الرجال في عدة مجلدات، كان أحد أئمةِ الحديث، له عِنايةٌ تامة بالآثار، تُوفي سنَة خمسين وثلاثِ مئة بقرطبة (^٣).\n_________\n(^١) الذهبي في \"السير\" ٨/ ٢٦٩ - ٢٧١.\n(^٢) المرجع السابق ١٩/ ١٤٨ - ١٥١.\n(^٣) المرجع السابق ١٦/ ١٠٤ - ١٠٥.","vol":"مقدمة","page":107},{"text":"رابعًا: ترجمة عبد الله بن سليمان بن حوط الله، الوارد اسمه في إحدى السماعات الواردة في لوحة العنوان: هو أبو محمد عبد الله ابن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري، الحارثي، الأندلسي، الأنْدي. وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الحافظ الإمام مُحدِّث الأندلس. جمع السّبعَ القراءات، ولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة. وكان منشئًا خطيبًا بليغًا شاعرًا نحويًا، تصدر للقراءات والعربية. توفي سنة اثنتي عشرة وست مئة (^١).\nخامسًا: ترجمةُ كاتب السماع المثبت في اللوحة الأخيرة، وهو أحمدُ بنُ سعيد العباسي، قال الشيخُ عبدُ الحي بن عبد الكبير الكتاني: هُوَ عالم قُسَنْطِينَة ومحدِّثها، قرأ بتونس، وله رواية عن حسن الشريف وغيره، توفي سنة إحدى وخمسين ومئتين وألف، وله ثبت في أسانيده الصِّحاح الستة، جمعه له تلميذُه الشيخُ عبد الحميد الصائغ الحركاتي.\nوأما شيخُه وهو أبو عبد الله محمد العكنون الذي قرئت عليه هذه النسخة، فلم تبين ترجمتَه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>النسخة السادسة:</span>\nوهي مصورةٌ عن الأصل الخطِّيِّ الموجود في المكتبة المحمودية العامةِ بالمدينةِ المُنورة، تحت رقم (٣٩) حديث. وقد رمزنا إليها بـ (و)\n_________\n(^١) الذهبي في \"السير\" ٢٢/ ٤١ - ٤٢.\n(^٢) عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني في \"فهرس الفهارس\" ترجمة (٤٧١) ٢/ ٨٣٢.","vol":"مقدمة","page":108},{"text":"وهي أقدمُ نسخةٍ بين أيدينا مِن نسخ أبي داود، يعود أقدمُ سماعٍ فيها إلى سنة (٣٨٩ هـ)، وهذا يعني أنها انتسخت قبلَ هذا التاريخ. ويعلم من سند النسخة كما جاء في اللوحة الأولى منها أن بينَ ناسخها وبينَ أبي داود رجلين وحسب، وهما: الفقيهُ أبو علي الحَسنُ بنُ داود السمرقنديُّ، وأبو بكر محمد بنُ بكر ابنِ داسه.\nوهذا السماع المؤرَّخ بسنة (٣٨٩ هـ) كان على أبي علي الحَسن ابن داود السمرقندي كما جاء مصرحًا باسمه في أول الجزأين السادس والعاشر من كتاب الصلاة.\nوفيها سماعٌ بخطّ الناسخِ أيضًا على أبي الحسن محمدِ بن علي ابن سهلِ الماسَرْجِسِي، وعلى أبي علي الحسينِ بنِ محمد الطُّوسي الرُّوذْباري، كلاهما عن أبي بكرٍ محمد بنِ بكر بن داسه، عن أبي داود، كما جاء في آخر الجزء الحادي عشر من كتاب الصلاة، وآخر الجزء الأول من كتاب الزكاة.\nفتم للناسخ فيه ثلاثةُ شيوخ عن أبي بكرِ ابنِ داسه، وهم: أبو الحسن الماسرجسيُّ وأبو علي الروذباريُّ وأبو علي السَّمرقنديُّ.\nوقد أُلحق في إسناد النسخة بخطٍّ مغايرٍ رجلٌ آخر، وهو الحاكمُ أحمدُ بنُ عبد الرحيم الإسماعيلي.\nوهذه النسخة قد كُتبت بخطٍّ قديم.\nوهي نسخة نفيسةٌ لكنها غير تامة، والموجود منها يَبْدأ مِن حديثِ ابن مسعودٍ برقم (٨١٥)، وتنتهي بالحديث (٢٤٢٦) مِن كتاب","vol":"مقدمة","page":109},{"text":"الصيام، باب في صوم الدهر تطوعًا. وتشتمِلُ على قسمٍ من كتاب الصلاة، وكتابِ الزكاة، وقسم من كتابِ الصيام يقارب نصفه.\nوهي في أحدَ عشر جزءًا: ثمانية أجزاء مِن كتاب الصلاة، تبدأ بالجزء الرابع، وتنتهي بالجزء الحادي عشر، وجزءان يُمثلان كتاب الزكاة، والجزء الأول من كتاب الصيام.\nوفي نهاية كل جزء وبدايته سماعاتٌ، بعضها مؤرخ سنة (٣٨٩ هـ)، وبعضها سنة (٤٦٨هـ)، وبعضها سنة (٥٠٢هـ)، وبعضها سنة (٥٥٥ هـ).\nولو كمل هذا الأصلُ، لكان هو المعتمَد في تحقيقِ \"السنن\"، لِنفاسته وقِدمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>وإليك تراجمَ شيوخ الناسخ الذين ذكرناهم قبلُ في هذه النسخة:</span>\nأ- أبو علي الحَسن بن داود السمرقندي: وهو الحسنُ بنُ داود ابن رضوان المحدِّث الفقيه، قال الإمام عبدُ القادر القرشي: دَرَسَ بنيسابُور الفِقه على أبي سهلِ الزجاجي، وقال الحاكم في \"تاريخ نيسابور\": كان أحدَ الفقهاء الكوفيين المُقدَّمين في النظر والجدل، وخرج إلى العراق، وأقام بها يسمعُ ويتفقه، ثم انصرفَ إلى نيسابور، ودرَّس الفقه، وبنى المدرسة، وأقام معي مدة، تُوفي سنةَ خمسٍ وتسعين وثلاث مئة (^١).\n_________\n(^١) عبد القادر القرشي في \"الجواهر المضية في تراجم الحنفية\" ترجمة (٤٤٦)، وأبو إسحاق الصريفيني في \"المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور\" ترجمة (٤٨٦).","vol":"مقدمة","page":110},{"text":"ب- أبو الحسن محمدُ بنُ علي بنِ سهْل الماسَرجِسي: وهو ابنُ مُصلِح النيسابوريّ الشافعي، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: العلامةُ شيخُ الشافعية، تفقه بأبي إسحاقَ المروزي، وصحبه إلى مصر، وصار مُعيد أبي علي بن أبي هريرة، ولَحِقَ بمصر أصحابَ الربيع والمزني، وبه تفقَّه القاضي أبو الطيب الطبريُّ وجماعةٌ، وهو مِنْ أصحابِ الوجوه، وقال الحاكم: كان أعرفَ الأصحابِ بالمذهب وترتيبه، وعقد مجلسَ النظرِ ومجلسَ الإملاء، توفي سنة أربعِ وثمانين وثلاث مئة (^١).\nجـ- أبو علي الحُسَيْنُ بن محمد الطوسي الرُّوذْباريُّ، وهو ابنُ محمد بن علي بن حاتم، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ المُسنِدُ، وقال الحاكم: وردَ أبو علي نيسابور بمسألة جماعةٍ من الأشراف والعلماء لِيسمع منه كتاب \"السنن\" لأبي داود السجستاني، وعقد له مجلس الإملاء في الجامع، فمرض ورُدَّ إلى وطنه بالطابران، فتوفي في شهر ربيعِ الأول مِن سنةِ ثلاث وأربع مئة (^٢). وعنه أخذ البيهقي رواية ابن داسه.\nد- الحاكم أحمد بنُ عبدِ الرحيم الإسماعيلي: وهو ابنُ أحمد ابن محمد بن عبد الله، أبو الحسن النيسابوري السرَّاج المزكِّي،\n_________\n(^١) الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٤٤٦ - ٤٤٧.\n(^٢) السمعاني في الأنساب (الروذباري)، وابن نقطة في \"التقييد\" ترجمة (٢٧٧) و(٣٠١) حديث سماه مرة بالحسن ومرة بالحسين، وذكر أن البيهقي سماه حسينًا والحاكم سماه حسنًا، وانظر \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ٢١٩ - ٢٢٠.","vol":"مقدمة","page":111},{"text":"وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الإمامُ الواعظُ المعدِّل، قال عبد الغافر الفارسي في كتاب \"السياق لتاريخ نيسابور\": شيخٌ، مشهورٌ، ثقةٌ، بيتُه بيتُ التزكية والعدالةِ، وهو من أعيان مجلس القضاء، وهو مِن المقبولين المعتمدين عند الطوائف، وهو حسنُ الاعتقاد سُنّيّ الطريقة، توفي سنةَ تسعٍ وستين وأربعِ مئة، وصلى عليه القاضي الإمامُ منصور ابن صاعد (^١).\n...\n_________\n(^١) أبو إسحاق الصريفيني في \"المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور\" ترجمة (٢٣٤)، والذهي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٨/ ٢٥٠.","vol":"مقدمة","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>عملنا في الكتاب</span>\nلقد حرَصنا في تحقيقِ هذا الكتابِ على اتِّبَاعَ أصح قواعِدِ التَّحقيق، واجتهدنا كلَّ الاجتهادِ بقدرِ وسعِنا في إخراجِ نصِّه صحيحًا كامِلًا على ما في الأصول المتقنةِ، التي أتيْنا على وصفها فيما سلف، وهي نسخ في غاية الضبط والدقة يُوثق بها، ويُعتمد عليها، ويُطمأنُّ إليها:\n١ - فقد قمنا بمقابلةِ المطبوعِ بالأصولِ الخطيةِ، واتخذنا نسخةَ الحافِظِ ابنِ حجر أصلًا، وأثبتنا الفروقَ المُهِمَّةَ، وقد ظَهَر لنا في أثناءَ المقابلةِ اختلافًا في ترتيبِ الأبوابِ والأحاديثِ بَيْنَ روايتي أبي علي اللؤلؤي وأبي بكر ابن داسة، فالنسخ منها ما هو برواية اللؤلؤي ومنها ما هو برواية ابن داسه، واعتمدنا في الأعم الأغلب ترتيب اللؤلؤي، لأمورٍ ذكرناها في ترجمته عند حديثنا عن تلامذةِ أبي داود.\nوربما كان في رواية ابن داسه أحاديثُ ليست في رواية اللؤلؤي، فكنا نذكرها مشيرين إلى أنها ليست في رواية اللؤلؤي.\n٢ - وضبطنا ما يُشْكِلُ مِن أسماء الرواة وكناهم وألقابِهم ضبطَ قلمٍ، وضبطنا متونَ الأحاديثِ ضبطًا قريبًا مِنَ التمام كذلك.\n٣ - ثُم قُمنا بتخريجِ الأحاديثِ من المصادر الأخرى مقتصرينَ على الكتب الخمسة الأصول، وإذا كان الحديثُ في \"مسندِ الإمام أحمد\" أو في \"صحيح ابنِ حبان\" ذكرناه أيضًا لمن يُريد أن يتوسع في تخريجه، وننقل هُنا خلاصة الحكم الذي انتهينا إليه فيهما اكتفاءً بما","vol":"مقدمة","page":113},{"text":"سبق لئلا يتكرر الجهدُ، إلا إن بدا لنا أن الحكم الذي كنا قد ذكرناه هناك لم يكن سديدًا، لوقوفنا على شيء في الحديث لم نكن قد اطلعنا عليه وقتئذٍ، وذلك قليل بحمد الله تعالى وتوفيقه، وأما الأحاديث التي وردت في الكتاب، وليست في \"مسند أحمد\" ولا في \"صحيح ابن حبان\" فإنا كنا نقوم بدراسةِ أسانيدِها، ونستوفي تخريجها، ونحكمُ على كلِّ حديث بما يليقُ بحاله مِن صحةٍ أو حسنٍ أو ضعفٍ.\n٤ - ولما كانَ الإمامُ أبو داودَ كسائرِ أصحاب السُّنَن لم يشترط في كتابه إيرادَ الأحاديث الصحيحة فقط، بل أدرَجَ فيه الصحيحَ والضعيفَ، فكان لا بد من تمييز صحيحها من سقيمها، وتبييِن ما يُحتج به مما لا يُحتجُّ بهِ منها، كما دعا إلى ذلك غير واحد من الأئمة، نصحًا لله ولِرسوله ولِعامة المسلمين، فقد قُمنا بدراسةِ إسنادِ كُل حديث مِن أحاديثِ \"السنن\"، وحَكَمْنا عليه بما يليقُ بحاله من صحةٍ أو حُسنٍ أو ضعفٍ، مسترشدين بما أصَّله جهابذةُ الحديث ونُقّاده مِن أصولٍ وقواعدَ لتوثيق الروايات، وفحصِ الأسانيد، وتنقيدِ المتون، فقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ في \"نكته على ابن الصلاح\" (^١): أن في السنن شيئًا كثيرًا لا يَصْلُحُ للاحتجاجِ به من حديث المتروكين ... ثم قال: وإذا تقرَّرَ هذا، فسبيلُ مَنْ أراد أن يحتجَّ بحديثِ من السنن، أو بأحاديثَ من المسانيد واحد، إذ جميعُ ذلك لم يَشتَرطْ مَن جَمَعَه الصحةَ ولا الحسنَ خاصة، فهذا المحتج إن كان متأهلًا لمعرفةِ الصحيح مِن غيره، فليس له أن يحتج بحديث\n_________\n(^١) ١/ ٤٤٨.","vol":"مقدمة","page":114},{"text":"من السنن من غير أن يَنظُرَ في اتصالِ إسناده، وحال رواته، كما أنه ليس له أن يحتجَّ بحديثِ من المسانيدِ حتى يُحيط علمًا بذلك، وإن كان غيرَ متأهلِ لذلك، فسبيلُه أن يَنظُر في الحديث إن كان في \"الصحيحين\" أو صرحَ أحدٌ من الأئمة بصحته، فله أن يُقلِّد في ذلك، وإن لم يجد أحدًا صححه ولا حسَّنه، فليس له أن يُقْدِمَ على الاحتجاج به، فيكونَ كحاطبِ ليلٍ، فلعلَّه يحتجُّ بالباطلِ وهو لا يَشعُر.\nوقد وفقنا الله سبحانه في معظمِ ما شرحناه وحققناه من الأصول إلى مراعاةِ هذا الجانبِ المهم، والعناية به أشدَّ العناية، والتوسعِ فيه غايةَ التوسع، لنتَحَلَّلَ من تَبِعَةِ التقصير فيما أوجبه الله علينا في هذا العِلْمِ الذي أكرمنا الله ﷾ به.\n٥ - كما قمنا بشرح ما يحتاج إلى الشرح من الأحاديث لبيان فقهها، معتمدينَ في أكثر ذلك على شرح الإمامِ الخطابي في \"معالم السنن\" و\"تهذيب ابن قيم الجوزية\"، ثم على شرح أبي الطيب العظيم آبادي \"عون المعبود\"، وشرح خليل أحمد السهارنفوري \"بذل المجهود\"، ثم على شروح الأصول الستة وغيرها من الكتب التي تولّت ذلك.\nوقد عوَّلْنا في شرحِ غريب ألفاظ الحديث على أهمِّ الكتبِ المعنيةِ بذلك، وفي مقدمتها شرحُ الخطابي \"معالم السنن\" الذي اعتنى كثيرًا بتفسيرِ غريب الحديث إلى جانب عنايته بالفقه، وتدوين خلاف العلماء المجتهدين، وذلك لكونه قد تلمذ لابن الأعرابي وغلام ثعلب، وهما من أعلام أئمة اللغة. وربما نقل عنهما في بعض المواضع.","vol":"مقدمة","page":115},{"text":"واعتمدنا أيضًا \"النهاية\" للمُبارك بن محمد ابن الأثير الجزري، لكونه انتقى من كتب الغريب التي سبقته، وأبدعَ في هذا الكتاب أيَّما إبداع.\n٦ - وتولينا ضبط النص، وتفصيلَه، وتوزيعَه على النحو الذي يُسَهِّلُ فهمَه ويُوضحه.\nولا بُد لي في نهاية هذه المقدمة أن أُنوه بفضلِ صاحبنا الكريم المفضال الأستاذ محمد بن ناصر العجمي الذي أرسل إليَّ الأصولَ المصورةَ عن الأصولِ الخطية، وقدَّمها إلي كعادته هديةً خالصةً لوجه الله، ورغبةً في نشرِ كُتُبِ السنةِ النبوية، نشرًا متقنًا يُيسِّرُ الفائدةَ منها والانتفاعَ بها، وأرجو الله سبحانه أن ينال من وراء ذلك الأجرَ الجزيل والثوابَ العظيم من المولى سبحانه الذي لا يُضِيعُ أجرَ من أحسنَ عملًا.\nكما أتوجه بخالص الشكر وجزيل الثناء إلى الأستاذ رضوان دعبول الذي صوّر لي نسخة أبي داود التي قام بمقابلتها الشيخ عبد الغني ابن النابلسي من المكتبة الظاهرية بدمشق.\nكما أنني أزجى خالص الشكر وأوفاه إلى الأستاذ محمد إقبال رضوان دعبول، الذي آلى على نفسِه أن يقدِّم النافعَ الماتِعَ من كتب السنةِ المحققة تحقيقًا متقنًا، وأن يسيرَ في ذلك سيرة والده في مؤسسته دار الرسالة العالمية التي أنشأها، وإنني لأشُدُّ على يده وأتمنى مِن الله أن يستمرَّ في العطاء في هذا المِضْمار، وأن يكونَ خيرَ خَلَفِ لخَيرِ سَلَف، إنه قريب مجيب، وآخِرُ دعوانا أن الحمدُ لله رب العالمين.\nعمان: ١٢ ربيع الأول سنة ١٤٣٠ هـ\nشعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قره بللي","vol":"مقدمة","page":116},{"text":"اللوحة الأولي من نسخة الحافظ ابن حجر بخطه (أ)","vol":"مقدمة","page":117},{"text":"اللوحة الأخيرة من نسخة الحافظ ابن حجر بخطه (أ)","vol":"مقدمة","page":118},{"text":"اللوحة الأول من نسخة مكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (ب)","vol":"مقدمة","page":119},{"text":"اللوحة الأخيرة من نسخة مكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (ب)","vol":"مقدمة","page":120},{"text":"لوحة العنوان من نسخة الشيخ عبد الغني النابلسي (ج)","vol":"مقدمة","page":121},{"text":"اللوحة الأولي من نسخة الشيخ عبد الغني النابلسى (ج)","vol":"مقدمة","page":122},{"text":"اللوحة الأخيرة من نسخة الشيخ عبد الغني النابلسي (ج)","vol":"مقدمة","page":123},{"text":"اللوحة الأولى من نسخة المكتبة الوطنية في باريس (د)","vol":"مقدمة","page":124},{"text":"اللوحة الأخيرة من نسخة المكتبة الوطنية في باريس (د)","vol":"مقدمة","page":125},{"text":"لوحة العنوان من نسخة جامعة برنستون (هـ)","vol":"مقدمة","page":126},{"text":"اللوحة الأولى من نسخة جامعة برنستون (هـ)","vol":"مقدمة","page":127},{"text":"اللوحة الأخيرة من نسخة جامعة برنستون (هـ)","vol":"مقدمة","page":128},{"text":"لوحة العنوان للجزء الخامس من نسخة المحمودية (و)","vol":"مقدمة","page":129},{"text":"اللوحة الأولى للجزء الخامس من نسخة المحمودية (و)","vol":"مقدمة","page":130},{"text":"سُنَن أَبِي دَاوُد\nتصنيف\nالإِمَام الحَافِظ أبِي دَاود سُليمان بْنِ الأشعثِ الأَزْدِي السِّجِسْتَانِيِّ\n٢٠٢ هـ - ٢٧٥ هـ\nحقّقهُ وَضَبطَ نَصَّهُ وَخرَّجَ أَحَاديثهُ وَعَلَّقَ عَلَيه\nشعَيب الأرنؤوط ومحَمَّد كامِل قره بللي\nالجزء الأول\nدار الرسالة العالمية","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nحقوق الطبع محفوظة للناشر\nالطبعة الأولي\nطبعة خاصة\n٢٠٠٩ م / ١٤٣٠ هـ\nدار الرسالة العالمية\nجميع الحقوق محفوظة\nيمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق\nالطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي\nوالمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من:\nشركة الرسالة العالمية م. م.\nAl - resalah Al - a'lamiah m.\ndublishers\nالإدارة العامة\nHead Office\nدمشق - الحجاز\nشارع مسلم البارودي\nبناء خولي وصلاحي\n٢٦٢٥\n(٩٦٣) ١١ - ٢٢١٢٧٧٣\n(٩٦٣) ١١ - ٢٢٣٤٣٠٥\nالجمهورية العربية السورية\nSyrian Arab Republic\ninfo@resalahonline.com\nhttp:www.resalahonline.com\nفرع ييروت\nBEIRUT/LEBANON\nTELEFAX: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥\nP.O. BOX: ١١٧٤٦٠","vol":"1","page":2},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nحدَّثنا أبو علي محمد بن عمرو اللؤلؤي، حدَّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في المحرم سنة خمس وسبعين ومئتين. قال: أول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>كتاب الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>١ - باب التخلي عند قضاء الحاجة</span>\n١ - حدّثنا عبد الله بن مَسلَمة بن قَعنَبٍ القَعْنبي، حدَّثنا عبدُ العزيز - يعني ابن محمد -، عن محمد - يعني ابن عمرو -، عن أبي سلمة عن المغيرة بن شُعبة: أنَّ النبيَّ -ﷺ- كان إذا ذهبَ المَذهَبَ (^١) أبعَدَ (^٢).\n٢ - حدَّثنا مسدَّد بنُ مُسَرْهَدِ، حدَّثنا عيسى بن يونس، أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزُّبير\n_________\n(^١) كلمة \"المذهب\" لم ترد في روايتي ابن داسه وابن العبد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي. عبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه الترمذي (٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦)، وابن ماجه (٣٣١) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٧١).\nوله شاهد من حديث عبد الرحمن بن أبي قُرّاد عند النسائي في \"الكبرى\" (١٧)، وابن ماجه (٣٣٤)، وإسناده صحيح.\nالمذهب: هو الموضع الذي يتغوط فيه، وهو مَفعَلٌ من الذهاب أو مصدر ميمي بمعنى الذهاب المعهود، وهو الذهاب إلى موضع التغوط.","vol":"1","page":3},{"text":"عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبيَّ -ﷺ- كان إذا أرادَ البَرَازَ انطلَقَ حتَى لا يَرَاهُ أحَدٌ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>٢ - باب الرَّجُل يتبوَّأ لبوله</span>\n٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، أخبرنا أبو التيَّاح، قال: حدَّثني شيخٌ، قال:\nلمَّا قَدِمَ عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ البصرةَ، فكان يُحدِّثُ عن أبي موسى،\nفكتب عبدُ الله إلى أبي مُوسى يسألُهُ عن أشياء فكتبَ إليه أبو موسى:\nإني كنتُ مع رسولِ الله -ﷺ- ذاتَ يوم، فأرادَ أن يبولَ فأتى دمِثًا في أصلِ\nجِدارٍ، فبالَ، ثُمَّ قال -ﷺ-: \"إذا أرادَ أحَدُكم أن يبولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَولهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن عبد الملك. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٥) من طريق إسماعيل بن عبد الملك، بهذا الإسناد. ويشهد له ما قبله.\nالبراز: قال في \"النهاية\": هو بالفتح: اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الغائط، كما كنوا عنه بالخلاء، لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس.\nقال الخطابي: المحدثون يروونه بالكسر وهو خطأ، لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب والبراز بالكسر أيضًا كناية عن ثقل الغذاء وهو الغائط.\n(^٢) إسناده ضعيف لإبهام شيخ أبي التياح. حماد: هو ابن سلمة، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبَعي.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٩٣ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (٥١٩)، وأحمد (١٩٥٣٧) و(١٩٥٣٧) و(١٩٧١٤)، والروياني (٥٥٨)، والحاكم ٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦، والبيهقي ١/ ٩٣ - ٩٤ من طريق شعبة، عن أبي التياح، به.=","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>٣ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء</span>\n٤ - حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، حدَّثنا حماد بن زيدِ وعبدُ الوارث عن عبدِ العزيز بنِ صُهَيب عن أنس بن مالك، قال: كانَ رسولُ الله -ﷺ- إذا دخلَ الخَلاءَ، قال عن حمَّاد: قال: \"اللهمَ إنِّي أعوذُ بكَ\" وقال عن عبد الوارث: قال: \"أعوذُ بالله مِن الخُبُث والخَبائِثِ\" (^١) (^٢).\n٥ - حدَّثنا الحسن بن عمرِو - يعني السَّدُوسيِّ -، أخبرنا وكيعٌ، عن شُعبة، عن عبد العزيز - هو ابن صُهَيبِ -\n_________\n=وفي الباب عن أبي هريرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٦٤)، ولفظه: \"كان رسول الله -ﷺ- يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله\". وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٠٤: هو من رواية يحيى بن عبيد بن دجي عن أبيه، ولم أر من ذكرهما، وبقية رجاله موثقون. ونقل المناوي في \"فيض القدير\" ٥/ ٢٠٠ عن الولي العراقي قوله: فيه يحيى بن عبيد وأبوه غير معروفين.\nقوله: \"دمثًا\" بفتح الدال والميم أو فتح الدال وكسر الميم: الأرض السهلة الرخوة.\nوقوله: \"فليرتد\" أي: فليطلب مكانًا لينًا لئلا يرجع عليه رشاش بوله.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري.\nوأخرجه مسلم (٣٧٥)، والترمذي (٦) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩) من طريقين عن عبد العزيز ابن صهيب، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٤٧) و(١١٩٨٣).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) زاد في (ج) بعد هذا الحديث: قال أبو داود: رواه شعبة عن عبد العزيز: \"اللهم إني أعوذ بك\"، وقال مرة: \"أعوذ بالله\"، وقال وهيب: \"فليتعوَّذ بالله\".","vol":"1","page":5},{"text":"عن أنسٍ بهذا الحديث، قال: \"اللهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ\" وقال شُعبةُ مرةً: \"أعوذُ بالله\" (^١) (^٢).\n٦ - حدَّثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شُعبةُ، عن قتادة، عن النَّضر بن أنسٍ عن زيدِ بنِ أرقَمَ، عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"إنَّ هذه الحُشُوشَ مُحتَضَرَةٌ فإذا أتى أحَدُكُمُ الخلاءَ فليقُل: أعُوذُ باللهِ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الحسن بن عمرو السدوسي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد ذكروا أن أبا داود لا يروي إلا عن ثقة، وباقي رجاله ثقات. وكيع: هو ابن الجراح، وشعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه البخاري (١٤٢) و(٦٣٢٢)، والترمذي (٥) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٩٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٠٧).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) زاد في روايتي ابن العبد وابن داسه: وقال وهيب، عن عبد العزيز بإسناده: \"فليتعوذ بالله\".\n(^٣) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وقد اختلف في إسناده على قتادة، فحكم الترمذي في \"جامعه\" بإثر الحديث (٥) باضطرابه، ونقل عن البخاري ترجيح أن يكون قتادة سمع الحديث من النضر بن أنس، ومن القاسم بن عوف.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٨٢٠)، وابن ماجه (٢٩٦) من طريق شعبة، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٨٢١) من طريق إسماعيل ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، كلاهما (شعبة وسعيد) عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٨٢٢) و(٩٨٢٣)، وابن ماجه (٢٩٦ م) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن قاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم. وقاسم الشيباني ضعيف يُعتبر به.=","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>٤ - باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة</span>\n٧ - حدَّثنا مُسدَّد بن مُسَرهَد، حدَّثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، قال: قيل له: لقد عَلَّمَكم نبيُّكم كلَّ شيءٍ حتَّى الخِراءَةَ؟! قال: أجل، لقد نهانا -ﷺ- أن نَستَقبِلَ القِبلَةَ بغائِطٍ أو بَولٍ، وأن لا نَستَنجِيَ باليمين، وأن لا يَستَنجِيَ أحَدُنا بأقَلَّ من ثلاثةِ أحجارِ، أو نَستَنجِيَ برَجيعٍ أو عَظمٍ (^١).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٨٦) وفيه بسط الاختلاف على قتادة فيه، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٠٦) و(١٤٠٨).\nقال الخطابي: الحشوش: الكنف، وأصل الحُشّ جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكُنُفَ في البيوت، ومعنى محتضرة، أي: تحضرها الشياطين وتنتابها.\nوالخبث بضم الباء: جماعة الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة، يريد ذكران الشياطين وإناثهم.\nوقال ابن الأعرابي: أصل الخبث في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام، فهو الشتم، وإن كان من الملل، فهو الكفر، وإن كان من الطعام، فهو الحرام، وإن كان من الشراب، فهو الضار.\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو النخعي الكوفي.\nوأخرجه مسلم (٢٦٢)، والترمذي (١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠)، وابن ماجه (٣١٦) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وقرن الأعمش عند مسلم والنسائي في الموضع الثاني وابن ماجه بمنصور بن المعتمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٠٣).=","vol":"1","page":7},{"text":"٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النُّفَيلي، حدَّثنا ابنُ المُبارك، عن محمَّد بن عَجْلان، عن القَعقاع بن حكيمٍ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إنَّما أنا لكم بمنزلةِ الوالدِ أُعلِّمُكُم، فإذا أتى أحدُكُمُ الغائِطَ فلا يَستَقبِلِ القبلَةَ، ولا يَستَدبِرْها، ولا يَستَطِبْ بيمينِهِ\" وكان يأمُرُ بثلاثةِ أحجارِ، وينهى عن الرَّوْثِ والرِّمَّة (^١).\n_________\n=قال الخطابي: الخِراءة: مكسورة الخاء ممدودة الألف أدب التخلي والقعود عند الحاجة. ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء نهي تأديب وتنزيه، وذلك أن اليمين مرصدة في أدب السنة للأكل والشرب والأخذ والإعطاء، ومصونة عن مباشرة السفل والمغابن وعن مماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" ١/ ١٥٦: وقد أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين، ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم، وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام، وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا، ولا تعويل على إشارتهم.\nوالرجيع: الروث، والنهي عن الاستنجاء بالرجيع نهي تحريم، قال النووي: فيه النهي عن الاستنجاء بالنجاسات، ونبه -ﷺ- بالرجيع على جنس النجس.\n(^١) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان، ففيه كلام يحطه عن رتبة الثقة، وباقي رجاله ثقات. ابن المبارك: هو عبد الله، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٤٠)، وابن ماجه (٣١٢) و(٣١٣) من طريق محمد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٣١) و(١٤٤٠).\nوأخرجه مسلم (٢٦٥) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن القعقاع، به، بلفظ: \"إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها\".\nالروث: هو رجيع ذوات الحوافر، والرمة: العظم البالي.","vol":"1","page":8},{"text":"٩ - حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَد، حدَّثنا سُفيان، عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثيِّ\nعن أبي أيُّوب روايةً، قال: \"إذا أتيتُمُ الغائِطَ فلا تَستَقبِلُوا القِبلَةَ بغائِطٍ ولا بَولٍ، ولكنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا\". فقَدِمْنا الشَّامَ فوجدنا مَراحيضَ قد بُنِيَت قِبَلَ القِبلةِ، فكُنَّا نَنحَرِفُ عنها ونَستَغفِرُ الله (^١).\n١٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيدٍ\nعن مَعقِل بن أبي مَعقِل الأسديِّ، قال: نهى رسولُ الله -ﷺ- أن نَستَقبِلَ القِبلَتَينِ ببَولٍ أو غائِطٍ (^٢).\nقال أبو داود: وأبو زيد: هو مولى بني ثعلبة.\n١١ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسِ، حدَّثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذَكْوان، عن مروانَ الأصفر، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم.\nوأخرجه البخاري (١٤٤) و(٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، والترمذي (٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠) و(٢١)، وابن ماجه (٣١٨) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في المجتبى (٢٠) من طريق رافع بن إسحاق، عن أبي أيوب. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤١٦).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي زيد مولى بني ثعلبة. وهيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٩) من طريق عمرو بن يحيى المازني، بهذا الإسناد. وهو في مسند أحمد\" (١٧٨٣٨).\nعلى أن بعض من أخرج حديث معقل هذا رواه بلفظ: \"نهى أن نستقبل القبلة\" ولم يقل: \"القبلتين\"، وهو الذي ثبت عن النبي -ﷺ- في غير حديث معقل كحديث أبي أيوب السالف قبله.\nقال الخطابي: أراد بالقبلتين: الكعبة وبيت المقدس.","vol":"1","page":9},{"text":"رأيتُ ابنَ عمر أناخَ راحِلَتَه مُستَقبِلَ القِبلة، ثمَّ جلسَ يبولُ إليها، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمن، أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ قال: بلى، إنَّما نُهِيَ عن ذلك في الفَضَاء، فإذا كانَ بينَكَ وبينَ القِبلةِ شيءٌ يَستُرُكَ فلا بأس (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٥ - باب الرُّخصة في ذلك</span>\n١٢ - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالكِ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمَّدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان\nعن عبد الله بن عُمر، قال: لقد ارتقَيتُ على ظَهرِ البيتِ فرأيتُ رسولَ الله -ﷺ- على لَبِنَتَينِ مُستَقبِلَ بيتِ المقدِسِ لحاجتِهِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحسن بن ذكوان.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٢)، وابن خزيمة (٦٠)، والدارقطني (١٦١)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٨٤)، والحاكم ١/ ١٥٤، والبيهقي ١/ ٩٢ من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بالحسن بن ذكوان. قلنا: لم يخرج البخاري لابن ذكوان إلا حديثًا واحدًا في كتاب الرقاق برقم (٦٥٦٦)، وله شواهد كثيرة.\nوحديث ابن عمر هذا حسَّنه الحازمي في \"الاعتبار\" ص ٣٨، وقال: اختلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال: فصنف كرهوه مطلقًا، منهم مجاهد والنخعي وأبو حنيفة، وأخذوا بحديث أبي أيوب وحديث أبي هريرة.\nوصنف رخصوه مطلقًا وهم فرقتان: فرقة طرحوا الأحاديث لتعارضها، ورجعوا إلى الأصل في الأشياء وهي الإباحة.\nومنهم من ادَّعى النسخ بحديث ابن عمر وجابر وبحديث عراك.\nوالصنف الثالث، فصلوا، فكرهوه في الصحارى دون البنيان، ومنهم الشعبي وأحمد والشافعي.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (١٤٥) عن عبد الله بن يوسف، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":10},{"text":"١٣ - حدَّثنا محمد بن بشَّار، حدَّثنا وهب بن جرير، حدَّثنا أبي، قال: سمعتُ محمَّدَ بنَ إسحاق يُحدّث عن أبانَ بنِ صالح، عن مُجاهد\nعن جابر بن عبد الله، قال: نهى نبيُّ الله - ﷺ - أن نَستَقبِلَ القِبلَةَ ببولٍ، فرأيتُه قبلَ أن يُقبَضَ بعامٍ يَستَقبِلُها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٦ - باب كيف التكشُّف عند الحاجة</span>\n١٤ - حدَّثنا زهير بن حرب، حدَّثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن رجل\nعن ابن عمر: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ إذا أرادَ حاجَةً لا يرفَعُ ثَوبَهُ حتَّى يَدنُوَ منَ الأرضِ (^٢).\n_________\n=وأخرجه مسلم (٢٦٦) وابن ماجه (٣٢٢) من طريق يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه البخاري (١٤٨) ومسلم (٢٦٦) والترمذي (١١) من طريق عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٠٦)، و\"صحيح ابن حبان \" (١٤١٨).\n(^١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق صرح بالتحديث هنا وعند أحمد وغيره، فانتفت شبهة تدليسه، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. جرير: هو ابن حازم الأزدي البصري.\nوأخرجه الترمذي (٩)، وابن ماجه (٣٢٥) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد، وقال: حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٢٠).\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل الراوي عن ابن عمر. وقد اختلف على وكيع وعلى الأعمش فيه:\nفرواه وكيع هنا بإبهام شيخ الأعمش، ورواه عند البيهقي ١/ ٩٦ عن الأعمش، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر. والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه.\n- ورواه وكيع أيضًا وعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني -فيما ذكر الترمذي في \"جامعه\" بإثر الحديث (١٤) - عن الأعمش قال: قال ابن عمر. وهذا إسناد منقطع.\nوروي عن الأعمش عن أنس، وسيأتي بعده.","vol":"1","page":11},{"text":"قال أبو داود: رواه عبدُ السلام بنُ حرب، عن الأعمشِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، وهو ضعيف (^١) (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٧ - باب كراهية الكلام عند الخلاء</span>\n١٥ - حدَّثنا عبيد الله بن عمر بن مَيسَرة، حدَّثنا ابنُ مَهدي، حدَّثنا عِكرمةُ ابنُ عمَّار، عن يحيي بن أبي كثير، عن هِلال بن عِياض، قال:\nحدثني أبو سعيد، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا يَخرُجُ الرجلانِ يَضرِبانِ الغائِطَ كاشِفَينِ عن عَورَتهِما يتحدَّثانِ، فإن الله ﷿ يَمقُتُ على ذلك\" (^٣).\nقال أبو داود: لم يُسنده إلا عِكرمةُ بنُ عمَار.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، الأعمش لم يسمع من أنس. وقول المصنف:\" وهو ضعيف\" أي: الإسناد لانقطاعه، وليس مراده تضعيفَ عبد السلام بن حرب، فإنه ثقة حافظ.\n(^٢) زاد في هامش (أ): قال أبو عيسى الرملي: حدثناه أحمد بن الوليد، حدَّثنا عمرو بن عون، أخبرنا عبد السلام، به. قلنا: وأبو عيسى الرملي: هو إسحاق بن موسى ابن سعيد الرملي، سكن بغداد وحدث بها عن جمع، وكان عنده عن أبي داود \"السنن\"، وكان ورَّاقًا له، توفي سنة ٣٢٠ هـ. وثقه الدارقطني. انظر \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٣٩٥.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة هلال بن عياض، ويقال: عياض بن هلال، وهو الراجح في اسمه، فقد تفرد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير. وفي إسناده اضطراب بيَّناه في \" المسند\" (١١٣١٠).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٦) و(٣٧)، وابن ماجه (٣٤٢) من طريق عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند مسلم (٣٣٨)، ولفظه: \"لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجلُ إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد\".\nوانظر حديثُ ابن عمر الآتي بعده.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>٨ - باب في الرجل يرد السلام وهو يبول</span>\n١٦ - حدَّثنا عثمان وأبُو بكر ابنا أبي شيبة، قالا: حدَّثنا عمر بن سعد، عن سُفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: مرَّ رجلٌ على النبيِّ - ﷺ - وهو يبولُ، فسَلَّم عليه، فلم يَرُد عليه (^١).\nقال أبو داود: ورُوِيَ عن ابنِ عمر وغيرِه: أنَّ النبيَّ - ﷺ - تيمَّمَ ثمَّ ردَّ على الرجلِ السَّلام (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عمر بن سعد: هو ابن عبيد الحفري، وسفيان: هو الثوري. وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٦٢٣.\nوأخرجه مسلم (٣٧٠)، والترمذي (٩٠) و(٢٩١٧)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٧). وابن ماجه (٣٥٣) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(^٢) سيأتي حديث ابن عمر عند المصنف برقم (٣٣٠) و(٣٣١) وانظر حديث ابن عباس الآتي برقم (٣٢٩).\nوفي صحيح البخاري بإثر الحديث (٣٣٦): باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة وبه قال عطاء. وقال الحافظ: ويلتحق بفقده عدم القدرة عليه.\nقال الحافظ: واختلف السلف في أصل المسألة، فذهب مالك إلى عدم وجوب الإعادة على من تيمم في الحضر، ووجهه ابن بطال بأن التيمم إنما ورد في المسافر والمريض لإدراك وقت الصلاة فيلتحق بهما الحاضر إذا لم يقدر على الماء قياسًا.\nوقال الشافعي: تجب عليه الإعادة لندور ذلك.\nوعن أبي يوسف وزفر: لا يصلي إلى أن يجد الماء ولو خرج الوقت.\nوقال الطحاوي: التيمم في المصر لا يجوز إلا في ثلاث: إحداها إذا خاف فوت صلاة الجنازة إن توضأ، والثانية: عند خوف فوت صلاة العيد، والثالثة عند خوف الجنب من البرد بسبب الاغتسال.","vol":"1","page":13},{"text":"١٧ - حدَّثنا محمد بن المثنَّى، حدَّثنا عبد الأعلى، حدَّثنا سعيد، عن قتادةَ، عن الحسن، عن حُضَين بن المُنذر أبي ساسان\nعن المُهاجِر بن قُنفُذ: أنَّه أتى النبيَّ - ﷺ - وهو يبولُ، فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه حتَّى توضَّأ، ثُمَّ اعتَذَرَ إليه فقال: \"إنِّي كَرِهتُ أن أذكُرَ الله ﷿ إلا على طُهرٍ\" أو قال: \"على طهارةٍ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>٩ - باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر</span>\n٨١ - حدَّثنا محمَّد بن العلاء، حدَّثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة -يعني الفَأفاء-، عن البَهِيِّ، عن عُروة\nعن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يذكُرُ اللهُ على كُلِّ أحيانِهِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٤)، وابن ماجه (٣٥٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٠٣).\nقال ابن حبان في \"صحيحه\" بإثره: قوله - ﷺ - \"إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر\" أراد به - ﷺ - الفضلَ، لأن الذكر على الطهارة أفضل، لا أنه كان يكرهه لنفي جوازه.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الله البهي روى عنه جمع، ووثقه ابن سعد، واحتج به مسلم في \"صحيحه\"، وذكره ابن حبان في الثقات. وباقي رجاله ثقات. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا.\nوأخرجه مسلم (٣٧٣)، والترمذي (٣٦٨١)، وابن ماجه (٣٠٢) من طريق يحيي ابن زكريا، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٠٢).=","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>١٠ - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء</span>\n١٩ - حدَّثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن همام، عن ابن جُرَيج، عن الزُّهريِّ\nعن أنس، قال: كان النبيُّ - ﷺ - إذا دخلَ الخَلاءَ وضعَ خاتمَه (^١).\n_________\n=وعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (٣٠٥) فقال: وكان النبي - ﷺ - ...\nقولها: \"على كل أحيانه\" هو عام مخصوص بغير قاضي الحاجة لكراهة الذكر حالتئذ باللسان، وبغير الجنب لخبر الترمذي وغيره:\"كان لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة\" وبغير حالة الجماع فيكره، هذا ما عليه الجمهور. أفاده المناوي في \"فيض القدير\".\n(^١) إسناده ضعيف، ابن جريج -واسمه عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس ورواه بالعنعنة، وقد اختلف فيه على همام كما سيأتي في التخريج. والحديث ضعفه أبو داود هنا والنسائي والدارقطني والبيهقي، وصححه الترمذي وابن حبان وابن التركماني، وقال المنذري كما في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٠٨: الصواب عندي تصحيحه، فإن رواته ثقات أثبات. وقال في \"مختصر السنن\" ١/ ٢٦: وإذا كان حال همام كذلك فيترجح ما قاله الترمذي، وتفرده به لا يُوهن الحديث. وقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ٢٨: غايته أن يكون غريبًا، وأما أن يكون منكرًا أو شاذًا فلا. أبو علي الحنفي: هو عبيد الله ابن عبد المجيد البصري.\nوأخرجه الترمذي (١٨٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٧٠)، وابن ماجه (٣٠٣) من طرق عن همام بن يحيى العوذي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال النسائي: هذا حديث غير محفوظ.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٤١٣). وقد توبع همام عليه كما سيأتي قريبًا.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٨٧، والبيهقي ١/ ٩٤ - ٩٥ من طريق هدبة بن خالد، عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، قال: لا أعلمه إلا عن الزهري عن أنس.\nورواه عمر بن شبة -كما في \"أحكام الخواتيم\" لابن رجب ص ١٧١ - عن حبان ابن هلال، عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري مرسلًا.=","vol":"1","page":15},{"text":"قال أبو داود: هذا حديث مُنكَر، وإنَّما يُعرَف عن ابن جُرَيجٍ، عن زيادِ بن سعد، عن الزُهريِّ، عن أنس: أنَّ النبيَّ - ﷺ - اتخَذَ خاتمًا مِن وَرِقِ ثمَّ ألقاه. والوهم فيه من همام، ولم يَروِهِ إلا همَّام (^١).\n_________\n=ورواه عمرو بن عاصم -فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\"، ونقله عنه ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ٢٦، وابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٠٨ - عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس موقوفًا.\nوقوله: وضع خاتمه، أي: نزعه من يده لئلا يدخل به الخلاء.\n(^١) بل تابع همامًا عليه يحيى بن المتوكل البصري عند الحاكم ١/ ١٨٧، والبيهقي ١/ ٩٥، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وضعفه البيهقي، وتعقبه ابن التركماني فقال: فيه (يعنى تضعيف البيهقي للحديث) نظر، إذ ليس في سنده من تكلم فيه فيما علمت، ويحيي بن المتوكل بصري أخرج له الحاكم في \"المستدرك\"، وقال ابن حبان [في \"الثقات\" ٧/ ٦١٢]: يخطئ، ليس هذا يحيى بن المتوكل الذي يقال له أبو عقيل، ذاك ضعيف. ثم نقل عن الدارقطني في \"العلل\" أن يحيى بن الضريس رواه عن ابن جريج كرواية همام، قال ابن التركماني: فهذه متابعة ثانية، وابن الضريس ثقة، فيتبين بذلك أن الحديث ليس له علة، وأن الأمر فيه كما ذكر الترمذي من الحسن والصحة.\nقلنا: أما يحيى بن المتوكل فتتمة ترجمته من \"الثقات\" أنه كان راويًا لابن جريج، وروى عنه العراقيون، وقدم بغداد فكتب عنه أهلها. وله ترجمة في \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٥١٦ تمييزًا عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل المدني المترجم قبله أصالة، الشديد الضعف، وقد روى عن جمع، وروى عنه جمع، ومع هذا ظنه ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ٢٧ أبا عقيل، فلم يرتضِ متابعته.\nوأما إعلال المصنف له برواية ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس: أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه، فلم يرضه ابن التركماني، وقال: الحديثان مختلفان متنًا وكذا سندًا.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>١١ - باب الاستبراء من البول</span>\n٢٠ - حدَّثنا زهير بن حرب وهنَّاد، قالا: حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الأعمش، قال: سمعتُ مُجاهدًا يُحدِّثُ عن طاووس\nعن ابن عبَّاس، قال: مَرَّ النبيُّ - ﷺ - على قَبرَينِ فقال: \"إنَّهُما يُعذَّبان، وما يُعذَّبان في كبيرٍ، أمَّا هذا فكانَ لا يَستَنزِهُ من البَولٍ، وأمَّا هذا فكانَ يمشي بالنَّميمة\". ثمَّ دعا بعَسيبٍ رَطبٍ فشقَّه باثنين، ثمَّ غَرَسَ على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، وقال: \"لعلَّهُ يُخفَّفُ عنهما ما لم يَيْبَسا\" (^١).\nقال هنَّادٌ: \"يَستَتِرُ\"، مكان\" يَستَنزِهُ\".\n٢١ - حدَّثنا عثمان بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن منصور، عن مُجاهد\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه البخاري (٦٠٥٢)، ومسلم (٢٩٢)، والترمذي (٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧)، وابن ماجه (٣٤٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٨) و(١٣٧٨)، ومسلم (٢٩٢)، والنسائي (٢٢٠٧)، وابن ماجه (٣٤٧) من طرق عن الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد \" (١٩٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٢٨).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: يستنزه من البول وهو كذلك في رواية مسلم من التنزه وهو الإبعاد، ورواية البخاري: لا يستتر، أي: لا يجعل بينه وبين البول سترة يعني لا يتحفظ من البول، وفي رواية ابن عساكر: لا يستبرئ من الاستبراء، وقد وقع عن أبي نعيم في \"المستخرج\" من طريق وكيع عن الأعمش: كان لا يتوقى، وهي مفسرة للمراد.\nوالنميمة: هي نقل كلام الناس بقصد الإضرار والإفساد، وهي من أقبح القبائح أفاده في \"الفتح\". قال الإمام الخطابي: هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة، لا أن في الجريدة معنى يخصه، ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس.","vol":"1","page":17},{"text":"عن ابن عباسٍ، عن النَّبيّ - ﷺ - بمعناه، قال: \"كان لا يَستَتِرُ مِنَ بَولهِ\" (^١). وقال أبو معاوية: \"يَستَنزِه\".\n٢٢ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا الأعمش، عن زيد ابن وهب، عن عبد الرحمن بن حَسَنَةَ، قال:\nانطَلَقتُ أنا وعمرُو بنُ العاص إلى النبيِّ - ﷺ -، فخرجَ ومعهُ دَرَقَةٌ، ثُمَّ استَتَر بها، ثُمَّ بال، فقُلنا: انظُرُوا إليه يَبولُ كما تَبولُ المرأةُ، فسمعَ ذلك، فقال: \"ألم تَعلَمُوا ما لَقِيَ صاحِبُ بني إسرائيلَ؟ كانوا إذا أصابَهُمُ البَولُ قَطَعُوا ما أصابَهُ البَولُ منهم، فنهاهُم، فعُذِّبَ في قَبرِهِ \" (^٢).\nقال أبو داود: قال منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى في هذا الحديث، قال: \"جِلدَ أحدِهم\". وقال عاصم، عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن النَّبيِّ - ﷺ -، قال: \"جَسَدَ أحدِهم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه البخاري (٢١٦) و(٦٠٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٠٦) من طريق منصور، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٦)، وابن ماجه (٣٤٦) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٢٧).\nقوله: \"ومعه دَرَقة\": في بعض الروايات: \"ومعه كهيئة الدَّرقة\"، وفي بعضها: \"ومعه درقة أو شبهها\"، والدرقة: الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب.\n(^٣) هكذا رواه جرير عن منصور عند مسلم (٢٧٣) (٧٤)، قال القرطبي في \"المفهم\": مراده بالجلد واحد الجلود التي كانوا يلبسونها. قلنا: ورواية البخاري (٢٢٦) من طريق شعبة عن منصور: \"ثوب أحدهم\".=","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>١٢ - باب البول قائمًا</span>\n٢٣ - حدَّثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدَّثنا شُعبة (ح)\nوحدثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة -وهذا لفظ حفص-؛ عن سُليمان، عن أبي وائل\nعن حُذيفة، قال: أتى رسولُ الله - ﷺ - سُبَاطَةَ قَومٍ، فبالَ قائمًا، ثمَّ دعا بماءٍ، فمسَحَ على خُفَّيه (^١).\nقال أبو داود: قال مُسَدَّد: قال: فذَهَبتُ أتباعَدُ، فدَعاني حتَّى كنتُ عندَ عَقِبِه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>١٣ - باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده</span>\n٢٤ - حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن حُكَيمَةَ بنتِ أُمَيمَةَ بنتُ رُقَيقة\n_________\n=ورواية عاصم \"جسد أحدهم\" يردها رواية البخاري: ثوب أحدهم، قال الحافظ: فلعل بعضهم رواه بالمعنى، وعاصم هو ابن بهدلة الكوفي أحد القراء السبعة، قال الدارقطني: في حفظه شيء.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه البخاري (٢٢٤)، ومسلم (٢٧٣) (٧٣)، والترمذي (١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨)، وابن ماجه (٣٠٥) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وعند أكثرهم: \"ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه\"، واقتصر البخاري على قوله: \"فتوضأ\"، وروايتا ابن ماجه والنسائي في الموضع الثاني مختصرتان بالبول قائمًا.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (٢٢٥) و(٢٢٦)، ومسلم (٢٧٣) (٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣) من طريق منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٢٤).","vol":"1","page":19},{"text":"عن أُمِّها أنَّها قالت: كان للنبيِّ - ﷺ - قَدَحٌ من عَيْدانٍ تحتَ سَريرِهِ يبولُ فيه باللَّيل (¬<span data-type=\"title\" id=toc-57>١).\n\n١٤ - باب المواضع التي نُهي عن البول فيها</span>\n٢٥ - حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\" اتَّقُوا اللاعِنَينِ\" قالوا: وما اللاَّعِنانِ يا رسولَ الله؟ قال: \"الذي يَتَخَلَّى في طريقِ النَّاسِ أو ظِلِّهم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، حكيمة بنت أميمة لم يرو عنها غيرُ ابن جريج، ولم يوثقها غير ابن حبان، وجهَّلها الذهبي وابن حجر. وباقي رجاله ثقات وابن جريج -واسمه عبد الملك بن عبد العزيز، صرح بالتحديث عند النسائي وغيره. حجاج: هو ابن محمد المصيصي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣١) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٤٢٦).\nقوله: \"عيدان\" بفتح العين وإسكان الياء، جمع عَيدانة، وهي النخلة الطويلة المتجردة، والمراد قدح من خشب ينقر ويقوَّر ليحفظ ما يجعل فيه. وقيل: بكسر العين جمع عود، وهو خطأ، لأن اجتماع الأعواد لا يتأتى منها قدح يحفظ الماء، بخلاف من فتح العين، فإنه يريد قدحًا من خشب هذه صفته ينقر ليحفظ ما يجعل فيه. انظر شرح النسائي للسيوطي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٦٩) عن قتيبة بن سعيد ويحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤١٥).\nوقوله: اتقوا اللاعِنَيْنٍ، وفي رواية: اللَّعَّانَيْنٍ، قَال صاحب \"النهاية\": أي: الأمرين الجالبين للعن، الباعثين للناس عليه، فإنه سبب للعن من فعله في هذه المواضع، قال=","vol":"1","page":20},{"text":"٢٦ - حدَّثنا إسحاق بن سُويدٍ الرَّمليُّ وعمرُ بنُ الخطَّاب أبو حفص -وحديثُه أتمُّ- أنَّ سعيدَ بنَ الحكم حدَّثهم قال: أخبرنا نافع بن يزيد، حدَّثني حَيْوَةُ بنُ شُريح، أنَّ أبا سعيد الحِمَيرِيَّ حدَّثه\nعن معاذِ بن جبل، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اتَّقُوا المَلاعِنَ الثلاثةَ: البَرازَ في المَوَارِدِ، وقارِعَةِ الطَريقِ، والظّلِّ\" (^١) (^٢).\n٢٧ - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حَنبَل والحسن بن علي، قالا: حدَّثنا\n_________\n= الخطابي، فلما صار سببًا أضيف إليهما الفعل، فكان كأنهما اللاعنان، فهو مجاز عقلي. وقد يكون اللاعن أيضًا بمعنى الملعون، فاعل بمعنى مفعول، كما قالوا: سر كاتم، أي: مكتوم، وعيشة راضية، أي: مرضية.\nوقوله: الذي يتخلى في طريق الناس، أي: يتغوط في موضع يمر به الناس، وقد نهي عنه لما فيه من إيذاء المسلمين بتنجيس من يمر ونتنه واستقذاره وقوله: في ظلِّهم، أي: مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلًا ومناخًا ينزلونه. ورواية ابن حبان وأفنيتهم: وهو جمع فِناء، وفناء الدار: ما امتد من جوانبها.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي سعيد الحميري، وروايته عن معاذ منقطعة، فإنه لم يدركه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٨) من طريق نافع بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة، وهو السالف قبله.\nوآخر من حديث جابر عند ابن ماجه (٣٢٩)، وإسناده ضعيف.\nوثالث من حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٣٣٠)، وإسناده ضعيف.\nورابع من حديث ابن عباس عند أحمد (٢٧١٥)، وإسناده ضعيف.\nوالموارد: المراد: المجاري والطرق إلى الماء واحدها: مورد، وقارعة الطريق، أي: الطريق التي تقرع بالأرجل والنعال فتصبح ممهدة للمرور عليها، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: الطريق المقروعة.\n(^٢) زاد ابن الأعرابي في روايته بعد هذا الحديث: قال أبو داود: هذا مرسل، وهو مما انفرد به أهل مصر.","vol":"1","page":21},{"text":"عبد الرزَّاق، قال أحمد: حدَّثنا مَعمَر، أخبرني أشعَثُ. وقال الحسن: عن أشعَثَ بنِ عبد الله، عن الحسن\nعن عبد الله بن مُغفَّل، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يبولَنَّ أحدُكم في مُستَحَمِّهِ، ثُمَّ يَغتَسِلُ فيه -قال أحمد: ثُمَّ يتوضَّأُ فيه-، فإن عامَّةَ الوَسوَاسِ منه\" (^١) (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله:\" فإن عامة الوسواس منه\" فإنه موقوف، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن الحسن البصري لم يصرح بسماعه من عبد الله بن مغفل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٦٩)، و\"مصنف عبد الرزاق\" (٩٧٨)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن ماجه (٣٠٤).\nوأخرجه الترمذي (٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به.\nوهو وفي \"مسند أحمد\" (٢٠٥٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥٥). وانظر تخريج الرواية الموقوفة في \"المسند\".\nوللنهي عن البول في المستحم شاهد من حديث رجل صحب النبي - ﷺ -، وهو الآتي بعده.\nوآخر من حديث عبد الله بن يزيد عند الطبراني في\"الأوسط\" (٢٠٧٧)، وحسَّن إسناده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ١٣٦، والهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٠٤.\nقال الخطابي: المستحم: المغتسل، ويسمى مستحمًا باسم الحميم وهو الماء الحار.\nوقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي ورقة (٦٢): قال أهل العلم: وإنما نهي عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب منه البول، أو كان المكان صلبًا، فيخيل إليه أنه أصابه شيء من رشاشه، فيحصل له الوسواس، فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك، فلا كراهة. وقال ابن المبارك: قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء.\n(^٢) زاد ابن الأعرابي في روايته بعد هذا الحديث: وروى شعبة وسعيد عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، سمعت عبد الله بن مغفَّل يقول: البول في المغتسل يأخذ منه=","vol":"1","page":22},{"text":"٢٨ - حدَّثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا زُهير، عن داودَ بنِ عبد الله، عن حُمَيد الحِميَرِيِّ -وهو ابن عبد الرحمن- قال:\nلقيتُ رجُلًا صَحِبَ النبيَّ - ﷺ - كما صَحِبَهُ أبو هريرة، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أن يَمتَشِطَ أحدُنا كُلَّ يومٍ، أو يبولَ في مُغتَسَلِهِ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-58>١).\n\n١٥ - باب النَّهي عن البول في الجُحر </span>(^٢)\n٢٩ - حدَّثنا عُبيد الله بن عمر بن مَيسَرةَ، حدَّثنا معاذ بن هشام، حدَّثني أبي، عن قتادةَ\nعن عبد الله بنِ سَرْجِس: أن النبيَّ - ﷺ - نهى أن يُبالَ في الجُحْرِ. قال: قالوا لقتادة: ما يُكرَهُ من البولِ في الجُحرِ؟ قال: كان يُقال: إنها مساكِنُ الجنِّ (^٣).\n_________\n= الوسواس، وحديث شعبة أولى [قلنا: يعني: الموقوف] ورواه يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن ابن مغفل قوله.\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية، وداود بن عبد الله: هو الأودي الكوفي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٥) من طريق داود بن عبد الله الأودي، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠١١).\nوالحديث عندهما أطول مما هنا، وسيأتي تمامه عند المصنف برقم (٨١).\nقوله: \"كما صحبه أبو هريرة\" أي: قدر ذلك، وبيَّنته رواية أحمد (١٧٠١٢)، ففيها: \"قد صحب النبي - ﷺ - أربع سنين كما صحبه أبو هريرة أربع سنين\".\nوفي باب النهي عن الامتشاط كل يوم حديث عبد الله بن مغفل الآتي برقم (٤١٥٩).\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من نسخة في هامش (ج).\n(^٣) رجاله ثقات، وقد أثبت سماع قتادة من عبد الله بن سرجس غيرُ واحد من أهل العلم كابن المديني وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين، وأحمد بن حنبل في رواية=","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>١٦ - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء</span>\n٣٠ - حدَّثنا عمرو بن محمد الناقِدُ، حدَّثنا هاشِمُ بن القاسم، حدَّثنا إسرائيلُ، عن يوسُف بن أبي بُردة، عن أبيه\nحدَّثتني عائشةُ: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا خرجَ مِنَ الغَائِطِ قال: \"غُفرانَكَ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-60>١).\n\n١٧ - باب كراهية مسِّ الذكر باليمين في الاستبراء</span>\n٣١ - حدَّثنا مُسلِم بنُ إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة\n_________\n= ابنه عبد الله، وأما في رواية حرب بن إسماعيل فقد تشكك في سماعه منه. وصحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن السكن كما في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٠٦. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٠) من طريق معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٧٥).\nوأما تعليله النهي بأنها مساكن الجن، فلم يصرح بقائله، وهو غريب إلا إن أراد بالجن صغار الحيات، فإنه يقال لها: جِنّ وجِنَّان، واحدها جانّ. ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا﴾ [القصص: ٣١]\nوقال صاحب \"بذل المجهود\": والجن هاهنا ليس أحد الثقلين فقط، بل المراد ما يكون مستورًا عن أعين الناس من حشرات الأرض والهوام وغيرها.\n(^١) إسناده حسن، يوسف بن أبي بردة -وإن لم يرو عنه غير اثنين- وثقه العجلي، وصحح حديثه هذا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وأبو حاتم الرازي وحسَّنه الترمذي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثقة.\nوأخرجه الترمذي (٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٨٢٤)، وابن ماجه (٣٠٠) من طريق إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٤٤).","vol":"1","page":24},{"text":"عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا بالَ أحدُكم فلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بيمينِهِ، وإذا أتى الخَلاءَ فلا يَتَمسَّحْ بيمينهِ، وإذا شَرِبَ فلا يَشرَبْ نَفَسًا واحدًا\" (^١).\n٣٢ - حدَّثنا محمد بن آدم بن سليمان المِصِّيصيُّ، حدَّثنا ابنُ أبي زائدة، قال: حدَّثني أبو أيُّوب -يعني الإفريقي-، عن عاصم، عن المُسيّبِ بنِ رافعٍ ومَعبَد، أن حارثةَ بن وهب الخُزاعي قال:\nحدَثتني حَفصَةُ زوجُ النبيِّ - ﷺ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يَجعَلُ يمينَه لطعامِهِ وشرابِهِ وثيابِهِ، ويَجعَلُ شِمالَهُ لِمَا سِوى ذلك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبان: هو ابن يزيد العطار، ويحيى: هو ابن أبي كثير.\nوأخرجه البخاري (١٥٣)، ومسلم (٢٦٧)، والترمذي (١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨) و(٢٩) و(٤١)، وابن ماجه (٣١٠) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وبعضهم يقتصر على بعضه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٣٤).\nقال ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\": غفران: مصدر كالغفر والمغفرة ومثله سبحانك، ونصبه بإضمار فعل تقديره هنا: أطلب غفرانك، وفي طلب المغفرة هاهنا محتملان: الأول: أنه سأل المغفرة من تركه ذكر الله في ذلك في تلك الحالة، والثاني: وهو أشهر أن النبي - ﷺ - سأل المغفرة في العجز عن شكر النعمة في تيسير الغذاء وإبقاء منفعته، وإخراج فضلته على سهولة، فيؤدي قضاء حقها بالمغفرة.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي أيوب الإفريقي -وهو عبد الله ابن علي الأزرق- ولاضطراب عاصم- وهو ابن أبي النجود- فيه. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، ومعبد: هو ابن خالد الكوفي.\nوأخرجه أبو يعلى (٧٠٤٢) و(٧٠٦٠)، وابن حبان (٥٢٢٧)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٣٤٦)، والحاكم ٤/ ١٠٩، والبيهقي ١/ ١١٣ من طريق ابن أبي زائدة، بهذا الإسناد. ورواية غير أبي يعلى والبيهقي عن المسيب وحده، لم يقرنوه بمعبد.=","vol":"1","page":25},{"text":"٣٣ - حدَّثنا أبو تَوبةَ الرَّبيعُ بن نافع، حدثني عيسى بن يونُس، عن ابن أبي عَروبَةَ، عن أبي مَعشَر، عن إبراهيم\nعن عائشة، قالت: كانت يَدُ رسولِ الله - ﷺ - اليُمنى لطُهورِهِ وطعامِهِ، وكانت يَدُه اليُسرى لخَلائِهِ وما كانَ من أذى (^١).\n٣٤ - حدَّثنا محمد بن حاتم بن بَزِيع، حدَّثنا عبد الوهَّاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي مَعشَر، عن إبراهيمَ، عن الأسود، عن عائشة، عن النبيّ - ﷺ - بمعناه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>١٨ - باب الاستتار في الخلاء</span>\n٣٥ - حدَّثنا إبراهيم بن موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى بن يونُس، عن ثَورِ، عن الحصين الحُبرانيِّ، عن أبي سعيد\n_________\n=وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٢، وعبد بن حميد (١٥٤٥)، وأحمد (٢٦٤٦١)، والطبراني ٢٣/ (٣٤٧) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن حفصة. فأسقط الواسطة بين المسيب وحفصة. وقال ابن أبي شيبة: وقال غير حسين عن زائدة: عن سواء عن حفصة.\nوتشهد له أحاديث الباب قبله وبعده.\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي- لم يثبت له سماع من عائشة، وإنما دخل عليها ورآها، وقد تبينت الواسطة بينهما -وهو الأسود- كما سيأتي بعده. ابن أبي عروبة: هو سعيد، وعيسى بن يونس روى عنه قبل الاختلاط، وأبو معشر: هو زياد بن كليب الكوفي.\nوسيأتي بنحوه عند المصنف برقم (٤١٤٠) من طريق مسروق، عن عائشة. وانظر تخريجه هناك.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الوهاب بن عطاء سمع من سعيد -وهو ابن أبي عروبة- قبل الاختلاط. الأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (٤١٤٠).","vol":"1","page":26},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَنِ اكتحَلَ فليُوتِرْ، مَن فعلَ فقد أحسَنَ، ومَن لا فلا حَرَجَ، ومن استَجمَرَ فليُوتِرْ، مَن فعلَ فقد أحسنَ، ومَن لا فلا حَرَجَ، ومَن أكلَ فما تخلَّلَ فليَلفِظْ، وما لاكَ بلسانِهِ فليَبتَلِعْ، مَن فعلَ فقد أحسَنَ، ومَن لا فلا حَرَجَ، ومَن أتى الغائِطَ فليَستَتِرْ فإن لم يَجِدْ إلا أن يَجمَعَ كثيبًا مِن رَملٍ فليَستَدبِرْهُ، فإنَّ الشَّيطانَ يَلعَبُ بمقاعِدِ بني آدَمَ، مَن فعلَ فقد أحسَنَ، ومَن لا فلا حَرَجٍ\" (^١).\nقال أبو داود: رواه أبو عاصم (^٢) عن ثورٍ، قال: \"حصين الحميري\". ورواه عبدُ الملك بنُ الصبَّاح (^٣) عن ثور، فقال: \"أبو سعد الخير\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، حصين الحبراني مجهول تفرد بالرواية عنه ثور بن يزيد الحمصي، وأبو سعيد، ويقال: أبو سعد -وهو الحبراني- مجهول أيضًا، تفرد بالرواية عنه حُصين الحبراني.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٧) و(٣٣٨)، ومختصرًا (٣٤٩٨) من طريق عبد الملك ابن الصباح، عن ثور بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤١٠).\n(^٢) وهو الضحاك بن مخلد المعروف بالنبيل، وروايته عند الدارمي (٦٦٢) و(٢٠٨٧)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ١٢٢، وفي \"شرح المشكل\" (١٣٨)، وابن حبان (١٤١٠)، والحاكم ٤/ ١٣٧.\n(^٣) وروايته عند ابن ماجه (٣٣٧)، وقد نبهنا هناك على أن قوله: \"أبو سعد الخير\" وهم.\n(^٤) زاد ابن داسه في روايته: قال أبو داود: أبو سعد الخير هو من أصحاب النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>١٩ - باب ما يُنهَى عنه أن يُستنجَى به</span>\n٣٦ - حدَّثنا يزيد بنُ خالد بنِ عبد الله بن مَوهَبٍ الهَمداني، حدَّثنا المُفضَّلُ -يعني ابن فَضَالة المصريَّ- عن عيَّاش بن عبَّاس القِتْبانيِّ، أنَّ شِيَيمَ بنَ بَيتانَ أخبره، عن شَيبانَ القِتْبانيِّ\nأنَّ مَسلَمة بن مُخلدٍ استَعمَلَ رُويفِعَ بنَ ثابتٍ على أسفَلِ الأرضِ، قال شَيبانُ: فسِرنا معهُ من كومِ شَريكٍ إلى عَلْقماء أو من عَلْقماءَ إلى كُومِ شَريكٍ -يُريدُ عَلْقامَ-، فقال رُوَيفع: إن كانَ أحدُنا في زَمَنِ رسول الله - ﷺ - ليأخُذُ نِضوَ أخيه على أنَّ له النِّصفَ مما يَغنَمُ ولنا النِّصفُ، فإن كانَ أحدُنا لَيَطيرُ لهُ النَّضلُ والرِّيشُ وللآخرِ القِدحُ، ثمَّ قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"يا رُوَيفِعُ، لعلَّ الحياة ستطُولُ بك بعدي، فأخبِرِ النَّاسَ أنَّهُ مَن عَقَدَ لِحيتهُ أو تَقَلَّدَ وَتَرًا أو استَنجَى برَجِيعِ دابَّةٍ أو عَظمٍ، فإنَّ مُحمدًا منه بريءٌ\" (^١).\n٣٧ - حدَّثنا يزيد بن خالد، حدَّثنا مُفضَّلٌ، عن عيَّاش، أنَّ شِيَيمَ بن بَيتانَ أخبرهُ بهذا الحديث أيضًا عن أبي سالم الجَيشانيِّ، عن عبد الله بن عمروٍ، يذكرُ ذلك وهو معه مُرابِطٌ بحِصنِ بابِ أليُونَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة شيان القتباني -وهو ابن أمية-، لكنه متابع كما سيأتي بعده.\nوأخرج المرفوع منه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٨٤) من طريق حيوة بن شريح، عن عياش القتباني، أن شييم بن بيتان حدثه أنه سمع رويفع بن ثابت ... فذكره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٠٠). وانظر تمام الكلام عليه فيه.\nوالقصة التي في أوله أخرجها أحمد (١٦٩٩٥).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو سالم الجيشاني: هو سفيان بن هانئ.\nوانظر تخريجه فيما قبله.","vol":"1","page":28},{"text":"قال أبو داود: حصنُ أليُونَ بالفُسطاطِ على جبل (^١). قال أبو داود: وهو شَيبانُ بن أُميَّة، يُكنى أبا حُذيفة.\n٣٨ - حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن حنبل، حدَّثنا رَوحُ بن عُبادةَ، حدثنا زكريا ابنُ إسحاق، حدَّثنا أبو الزُّبير\nأنه سمعَ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: نهانا رسولُ الله - ﷺ - أن نتمَسَّحَ بعَظمٍ أو بَعْرٍ (^٢).\n٣٩ - حدَّثنا حَيوةُ بنُ شُرَيح الحِمصيُّ، حدثنا ابنُ عياشٍ، عن يحيي بن أبي عمرو السَّيبانيِّ، عن عبد الله بن الدَّيلَميِّ\nعن عبد الله بن مسعود، قال: قَدِمَ وَفدُ الجنِّ على رسولِ الله - ﷺ - فقالوا: يا محمَّدُ، انْهَ أُمَّتَكَ أن يَستَنجُوا بعَظمٍ أَو رَوْثةٍ أو حُمَمَةٍ، فإنَّ الله تعالى جعلَ لنا فيها رِزقًا. قال فنهى رسولُ الله - ﷺ - عن ذلك (^٣).\n_________\n(^١) جاء في هامش (د) ما نصه: أليون، بفتح الهمزة وسكون وضم المثناة تحت: اسم مدينة مصر قديمًا، فتحها المسلمون وسموها الفسطاط.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- قد صرح بالتحديث. وأخرجه مسلم (٢٦٣) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٩٩).\n(^٣) إسناده ضعيف، ابن عياش -وهو إسماعيل، وإن كان صدوقًا في روايته عن أهل بلده، وهذا منها- قد تفرد بهذا السياق، ولم يُتابَع عليه إلا من طريق ضعيف، وضعفه بهذا السياق الدارقطني والبيهقي.\nوأخرجه من طريق أبي داود البيهقيُّ ١/ ١٠٩، والبغوي (١٨٠). وقال البيهقي: إسناده شامي غير قوي.\nوأخرجه الدارقطني (١٤٩) من طريق إسماعيل بن عياش، به. وقال: إسناده شامي ليس بثابت.=","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>٢٠ - باب الاستنجاء بالحجارة</span>\n٤٠ - حدَّثنا سعيد بن منصور وقُتيبة بن سعيد، قالا: حدَّثنا يعقوبُ بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مُسلِمِ بن قُرْطٍ، عن عُروة\nعن عائشة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا ذهبَ أحدُكُم إلى الغائِطِ فليَذهَبْ معه بثلاثةِ أحجارٍ يَستَطيبُ بهنَّ، فإنَّها تُجزئُ عنه\" (^١).\n_________\n=وأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٨٧٢) من طريق بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيي السيباني، به. وبقية مدلس ورواه بالعنعنة على ضعف فيه أيضًا.\nوأخرج مسلم (٤٥٠) (١٥٠)، والترمذي (١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩) من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود رفعه: \"لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن\" وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن رواه ابن عُلية عند مسلم بإثر الرواية السالفة والترمذي (٣٥٤٠) عن داود ابن أبي هند، به. إلا أنه جعل النهيَ عن الاستنجاء بهما مسندًا، وتعليلَ ذلك بأنهما من طعام الجن عن الشعبي مرسلًا. ورجح رواية ابن علية الدارقطني في \"التتبع\" ص٣٤١ - ٣٤٣، وفي \"العلل\" ٥/ ١٣٢، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ٢/ ٦٢٤. وانظر ما علقناه على \"جامع الترمذي\".\nوللنهي عن الاستنجاء بالعظم والروث شواهد، منها حديث جابر السالف قبل هذا، وحديث أبي هريرة عند البخاري (١٥٥). وليس فيهما التعليل بأنهما من طعام الجن.\nأما النهي عن الاستنجاء بالحممة -وهي الفحمة- فأخرجه الدارقطي (١٥٠)، والبيهقي ١/ ١٠٩ - ١١٠ من طريق موسي بن عُلَيّ بن رباح، عن أبيه، عن ابن مسعود. وأعلاه بأن عُلي بن رباح لم يثبت له سماع من ابن مسعود. وانظر \"مسند أحمد\" (٤٣٧٥).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء عند البزار (٣٧٨٣)، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مسلم بن قرط، فقد تفرد بالرواية عنه أبو حازم، وهو سلمة بن دينار.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٢) من طريق أبي حازم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٧١) و(٢٥٠١٣).","vol":"1","page":30},{"text":"٤١ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النفيلي، حدَّثنا أبو مُعاوية، عن هشام بن عُروة، عن عمرو بن خُزَيمةَ، عن عُمارةَ بن خُزيمة\nعن خُزيمةَ بن ثابتٍ، قال: سُئِل النبيُّ - ﷺ - عن الاستِطابةِ فقال: \"بثلاثةِ أحجارٍ ليسَ فيها رَجيعٌ\" (^١).\nقال أبو داود: كذا رواهُ أبو أُسامة وابنُ نُمَيرِ، عن هشام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>٢١ - باب في الاستبراء</span>\n٤٢ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ وخلفُ بنُ هشامٍ المُقريُّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الله ابنُ يحيى التَّوأمُ (ح)\nوحدثنا عمرُو بنُ عونٍ، أخبرنا أبو يعقوب التَّوأمُ، عن عبدِ الله بن أبي مُلَيكة عن أُمِّه\nعن عائشة، قالت: بالَ رسولُ الله - ﷺ -، فقامَ عمرُ خلفَه بكوزٍ من ماء، فقال: \"ما هذا يا عمر؟ \" فقال: ماءٌ تَوَضَّأُ به، قال: \"ما أُمرتُ\n_________\n=ويشهد للاستنجاء بثلاثة أحجار حديث سلمان السالف برقم (٧)، وحديث أبي هريرة السالف برقم (٨)، وحديثه أيضًا السالف برقم (٣٥).\nوالاستطابة بالأحجار والاستنجاء والاستجمار كناية عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه، فالاستطابة والاستنجاء تارة يكونان بالماء، وتارة بالأحجار، والاستجمار مختص بالأحجار.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمرو بن خزيمة، وقد اختلف فيه على هشام بن عروة كما بيناه في تعليقنا على \"المسند\" (٢١٨٥٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٥) من طريق ابن عيينة ووكيع، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث سلمان السالف برقم (٧). وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".","vol":"1","page":31},{"text":"كلَّما بُلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سُنَّةً\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٢٢ - باب في الاستنجاء بالماء</span>\n٤٣ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقِيَّة، عن خالد -يعني الواسطي-، عن خالدٍ -يعني الحذَّاء- عن عطاء بن أبي ميمونة\nعن أنسِ بنِ مالك: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - دخلَ حائِطًا ومعه غلامٌ معه مِيضَأةٌ، وهو أصغَرُنا، فوضَعَها عند السِّدْرَةِ، فقضى حاجَتَه، فخرجَ علينا وقد استنجى بالماء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن يحيي التوأم وجهالة أم عبد الله بن أبي مليكة، فقد تفرد بالرواية عنها ابنها.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٧) من طريق عبد الله بن يحيي التوأم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٤٣).\nوفي الباب عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - خرج من الخلاء، فأُتي بطعام فذكروا له الوضوء، فقال: \"أريد أن أصلي فأتوضأ؟! \" أخرجه مسلم (٣٧٤).\nوعن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - خرج من غائط قط إلا مسَّ ماء.\nأخرجه ابن ماجه (٣٥٤) بإسناد صحيح.\nوقوله: تَوَضَّأُ به، أي: تتوضأ بالماء بعد البول الوضوء الشرعي، أو المراد به الوضوء اللغوي، وهو الاستنجاء بالماء، وعليه حمله المؤلف وابن ماجه.\n(^٢) إسناده صحيح. خالد الواسطي: هو ابن عبد الله، وخالد الحذاء: هو ابن مهران.\nوأخرجه مسلم (٢٧٠) من طريق خالد الواسطي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧) من طريق شعبة ابن الحجاج، والبخاري (٢١٧)، ومسلم (٢٧١) من طريق روح بن القاسم، كلاهما عن عطاء بن أبي ميمونة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٠٠).\nوالمِيضأة: المطهرة يُتوضأ منها.","vol":"1","page":32},{"text":"٤٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا معاويةُ بنُ هشام، عن يونسَ بن الحارث، عن إبراهيمَ بن أبي ميمونة، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"نَزَلَت هذه الآيةُ في أهل قُباء ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانُوا يَستَنجُونَ بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٢٣ - باب الرجل يدلُك يده بالأرض إذا استنجى</span>\n٤٥ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالد، حدَّثنا أسودُ بنُ عامر، حدَّثنا شَريكٌ -وهذا لفظُهُ- (ح)\nوحدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله -يعني المُخرَّميَّ-، حدَّثنا وكيع، عن شَريكٍ، عن إبراهيمَ بن جريرٍ (^٢)، عن أبي زُرعة\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يونس بن الحارث وجهالة إبراهيم ابن أبي ميمونة.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٥٧)، وابن ماجه (٣٥٧) من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه.\nوله شاهد من حديث أبي أيوب وجابر وأنس عند ابن ماجه (٣٥٥).\nوآخر من حديث عويم بن ساعدة الأنصاري عند أحمد (١٥٤٨٥).\nوثالث من حديث محمد بن عبد الله بن سلام عنده أيضًا (٢٣٨٣٣).\nورابع من حديث ابن عباس عند الطبراني (١١٠٦٥)، والحاكم ١/ ١٨٧ - ١٨٨.\nوخامس من حديث أبي أمامة عند الطبراني (٧٥٥٥). وفي أسانيدها جميعًا ضعف، لكن يتقوى بها الحديث.\n(^٢) زاد في (ح) و(ع) بين إبراهيم بن جرير وأبي زرعة قوله: \"عن المغيرة\" وهو خطأ. انظر \"بذل المجهود\" ١/ ١٠٩ - ١١٠، و\"عون المعبود\" ١/ ٤٤ - ٤٥.","vol":"1","page":33},{"text":"عن أبي هريرة، قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - إذا أتى الخَلاءَ أتيتُهُ بماءٍ في تَورٍ أو رَكْوَةِ، فاستَنجَى (^١).\nقال أبو داود في حديث وكيع: \"ثمَّ مسحَ يَدَهُ على الأرضِ ثمَّ أتيتُهُ بإناءِ آخَرَ فتوضَّأ\". قال أبو داود: وحديثُ الأسود بن عامر أتمُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>٢٤ - باب السِّواك</span>\n٤٦ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن سُفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرَجِ\nعن أبي هريرة يَرفَعُه، قال: \"لولا أن أشُقَّ على المُؤمِنينَ لأمَرتُهم بتأخيرِ العِشاءِ وبالسِّواك عند كُل صلاةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات. إبراهيم بنُ خالد: هو أبو ثور الفقيه صاحب الشافعي، ووكيع: هو ابن الجراح، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير.\nوأخرجه بنحوه النسائي (٤٨)، وابن ماجه (٣٥٨) و(٤٧٣) من طريق شريك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٠٥).\nوفى الباب حديث عائشة عند ابن ماجه (٣٥٤) قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - خرج من غائط قط إلا مس ماء. وإسناده صحيح. وصححه ابن حبان (١٤٤١).\nوعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعَنَزة يستنجي بالماء. أخرجه البخاري (١٥٠) و(١٥٢)، ومسلم (٢٧١).\nوقوله: تور أو ركوة. التور: إناء من صفر أو حجارة كالإجانة يتوضأ منها، والرّكوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء ويتوضأ منه، وأو للشك ممن يروي عن أبي هريرة، أو للتنويع، أي: تارة وتارة.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة، وأبو الزناد: هو عبدُ الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمز.=","vol":"1","page":34},{"text":"٤٧ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مُوسى، أخبرنا عيسى بنُ يونسَ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن مُحمَّد بن إبراهيم التَّيمى، عن أبي سلمةَ بن عبدِ الرحمن\nعن زيد بن خالدٍ الجُهنيِّ، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لولا أن أشُقَّ على أُمَّتي لأمَرتُهُم بالسّواكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ\".\nقال أبو سلمة: فرأيتُ زيدًا يَجلِسُ في المَسجِدِ، وإنَّ السِّواكَ مِن أُذُنِهِ مَوضِعَ القَلَمِ من أُذُنِ الكاتِبِ، فكُلَّما قامَ إلى الصَّلاة استَاكَ (^١).\n_________\n=وأخرجه مسلم (٢٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٣٤)، وابن ماجه (٦٩٠) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٨٨٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦) من طريق مالك، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. ورواية مالك مختصرة بذكر السواك، وكذا رواية مسلم، ورواية ابن ماجه مختصرة بذكر العشاء.\nوأخرجه مختصرًا بذكر السواك البخاري (٧٢٤٠) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٧) مختصرًا بذكر السواك، و(٦٩١) مختصرًا بذكر العشاء من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٦٨).\nوانظر ما بعده.\nقال الإمام الشافعي: فيه دليل على أن السواك ليس بواجب، لأنه لو كان واجبًا لأمرهم به شقَّ عليهم أو لم يشق. وإلى القولِ بعدمِ وجوبه صار أكثرُ أهل العلم.\n(^١) حديث صحيح، محمد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا ورواه بالعنعنة- قد توبع. وقد اختلف فيه على أبي سلمة.\nفأخرجه الترمذي (٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٢٩) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":35},{"text":"٤٨ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عَوف الطَّائيُّ، حدَّثنا أحمدُ بن خالد، حدَّثنا محمَّدُ ابنُ إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الله بن عبدِ الله بن عمر، قال: قلتُ:\nأرأيتَ تَوَضِّيَ (^١) ابن عمرَ لكُلِّ صلاةٍ طاهرًا وغيرَ طاهرٍ، عَمَّ ذاكَ؟ فقال: حَدَّثَتنيهِ أسماءُ بنتُ زيدِ بن الخطَّاب، أنَّ عبدَ الله بنَ حَنظلَةَ بنِ أبي عامرٍ حدَّثها: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أُمِرَ بالوُضوءِ لكُلِّ صلاةٍ طاهِرًا وغيرَ طاهِرٍ، فلمَّا شَقَّ ذلك عليه أُمِرَ بالسِّواك لكُلِّ صلاةٍ. فكان ابنُ عُمر يرى أنَّ به قُوَّةً، فكانَ لا يَدَعُ الوُضُوءَ لكُلِّ صلاةٍ (^٢).\n_________\n=وأخرجه أحمد (١٧٠٤٨) من طريق يحيى بن أبي كثير، حدَّثنا أبو سلمة، به. وإسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٣٠) من طريق محمد بن عمرو الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٥٣).\nوذهب الترمذي إلى أن الحديثين محفوظان، ونقل عن البخاري أنه رجح عن أبي سلمة حديث زيد بن خالد. بينما نقل النسائى عن يحيى القطان أنه رجح عنه حديث أبي هريرة.\n(^١) كذا في الأصول الخطية، والصواب: توضؤ، وقد جاء في هامش نسخة (أ): قال النووي ﵀: كذا في جميع النسخ: توضي، بكسر الضاد وبالياء، وصوابه: توضؤ، بضم الضاد وبعدها همزة، تكتب واوًا.\n(^٢) حديث حسن، محمد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا ورواه بالعنعنة- قد صرح بالتحديث عند أحمد وغيره، وباقي رجاله ثقات. وقد اختلف على ابن إسحاق في اسم عبد الله بن عمر، فروي عنه مكبرًا ومصغرًا كما أشار إليه المصنف وكما سيأتي فى التخريج، وهذا الاختلاف لا يضر، فكلاهما ثقة.\nوأخرجه للدارمي (٦٥٨)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثانى\" (٢٢٤٧)، وابن خزيمة (١٥) و(١٣٨)، والطحاوي ١/ ٤٢ - ٤٣، والبيهقي ١/ ٣٧ - ٣٨ من طريق=","vol":"1","page":36},{"text":"قال أبو داود: إبراهيمُ بنُ سعدٍ رواهُ عن محمدِ بن إسحاق قال: \"عُبيدُ الله بنُ عبد الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>٢٥ - باب كيف يستاك</span>\n٤٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وسُليمانُ بنُ داودَ العَتكي -المعنى- قالا: حدَّثنا حمَّادُ ابنُ زيد، عن غَيلانَ بن جَريرٍ، عن أبي بُردة\nعن أبيه، قال مُسدَّد: قال: أتينا رسولَ الله - ﷺ - نَستَحمِلُه، فرأيتُه يستاكُ على لسانِه. قال أبو داود: وقال سُليمان: قال دَخَلتُ على النبيَّ - ﷺ - وهو يَستَاكُ، وقد وَضَعَ السِّواكَ على طَرَفِ لسانِهِ وهو يقول: \"أهْ أهْ\" (^١) يعني يَتَهَوَّعُ. قال أبو داود: قال مُسدَّد: فكان\n_________\n= أحمد بن خالد الوهبي، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٦٧ - ٦٨ من طريق يونس ابن بكير الشيباني، كلاهما عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وتحرف عبد الله بن عبد الله عند الدارمي وعند ابن خزيمة في الموضع الأول إلى: \"عبيد الله\" مصغرًا.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٦٠)، والبخاري في \"التاريخ\" ٥/ ٦٨، والبزار (٣٣٧٨) و(٣٣٨٢)، وابن خزيمة (١٥)، والحاكم ١/ ١٥٦ من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، وأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، والبيهقي ١/ ٣٧ - ٣٨ من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، كلاهما عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر مصغرًا. وسقط من إسناد البزار في الرواية الأولى عبيد الله ابن عبد الله، وتحرف عبيد الله في \"تاريخ البخاري\" وفي رواية البزار الثانية إلى عبد الله مكبرًا.\n(^١) ضبطت في (د) و(هـ) بالمد وسكون الهاء، وفي (ج) بفتح الهمزة وسكون الهاء، وجاء في هامش (أ) ما نصه: قال النووي: بهمزة مضمومة، وقيل: مفتوحة، ثم هاء ساكنة.","vol":"1","page":37},{"text":"حديثًا طويلًا، اختصرتُهُ (^١) (¬<span data-type=\"title\" id=toc-69>٢).\n\n٢٦ - باب في الرجل يستاك بسواك غيره</span>\n٥٠ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عيسى، حدَّثنا عَنبَسَةُ بنُ عبد الواحد، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة، قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يَستَنُّ وعنده رجلان أحدُهما أكبَرُ مِنَ الآخَرِ، فأوحى الله إليه في فَضلِ السِّواكِ: أنْ كَبِّرْ، أَعطِ السواكَ أكبَرَهما (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه البخاري (٢٤٤)، ومسلم (٢٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ولفظ البخاري والنسائي بنحو لفظ سليمان العتكي، ولفظ مسلم بنحو لفظ مسدد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٧٣).\nوقوله: يعني يتهوع، ولفظ البخاري: كأنه يتهوع، والتهوع: التقيؤ.\nقال الحافظ: أي: له صوت كصوت المتقيئ.\n(^٢) جاء في رواية ابن الأعرابي زيادة: اختصرته يوم الجمعة في المسجد.\n(^٣) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير.\nوظاهر حديث عائشة هذا أنه في اليقظة، وقد أخرج مسلم (٢٢٧١) (١٩)، وعلقه البخاري في \"صحيحه\" بصيغة الجزم (٢٤٦) من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، أن عبد الله بن عمر حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُراني في المنام أتسوَّكُ بسواك، فجذبني رجلان، أحدهما أكبرُ من الآخر، فناولتُ السواكَ الأصغَر منهما، فقال لي: كبِّر، فدفعتُه إلى الأكبر\" فهذا يقتضي أنه في المنام. وانظر للجمع بينهما \"مسند أحمد\" (٦٢٢٦) وتعليقنا عليه، و\"فتح الباري\" ١/ ٣٥٧.\nقال ابن بطال: فيه تقديم ذي السن في السواك، ويلتحق به الطعام والشراب، والمشي والكلام.\nوقال النووي: معناه: أوحي إليَّ في فضل آداب السواك أن يعطيه الأكبر.","vol":"1","page":38},{"text":"٥١ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرَّازيُّ، أخبرنا عيسى بنُ يونسَ، عن مِسعَرٍ، عن المِقدامِ بن شُرَيح، عن أبيه، قال:\nقلتُ لعائشة: بأيِّ شيءٍ كان يَبدَأُ رسولُ الله - ﷺ - إذا دخلَ بيتَه؟\nقالت: بالسِّواك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>٢٧ - باب في غسل السواك</span>\n٥٢ - حدَّثنا محمَّد بن بشَّار، حدَّثنا محمَّد بن عبدِ الله الأنصاري، حدَّثنا عَنبَسَةُ بنُ سعيدٍ الكوفي الحاسبُ، حدَّثني كثيرٌ\nعن عائشة أنَّها قالت: كان نبيُّ الله - ﷺ - يَستاكُ فيُعطيني السِّواكَ لأغسِلَه، فأبدأُ به فأستاكُ، ثمَّ أغسِلُه وأدفَعُه إليه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-71>٢).\n\n٢٨ - باب السواك من الفطرة</span>\n٥٣ - حدَّثنا يحيي بنُ مَعِينٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن زكريَّا بن أبي زائِدَةَ، عن مُصعَبِ بن شَيبةَ، عن طَلْقِ بنِ حبيبٍ، عن ابن الزُّبير\nعن عائشة قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"عَشْرٌ من الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّاربِ، وإعفاءُ اللِّحيَة، والسِّواكُ، والاستِنشاقُ بالماءِ، وقصُّ\n_________\n(^١) هذا الحديث من رواية ابن داسه وحده.\nوإسناده صحيح. مسعر: هو ابن كدام، وشريح: هو ابن هانئ الحارثي.\nوأخرجه مسلم (٢٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧)، وابن ماجه (٢٩٠) من طرق عن المقدام بن شريح، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٢٤١٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٧٤) و(٢٥١٤).\n(^٢) إسناده حسن، كثير -وهو ابن عبيد التيمي رضيع عائشة- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان فى \"الثقات\"، ولا يُعلم فيه جرح، فمثلُه يكونُ حسَن الحديث.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":39},{"text":"الأظْفَارِ، وغَسلُ البَرَاجم، ونَتْفُ الإبطِ، وحَلقُ العانَةِ، وانتِقاصُ الماءِ\" يعني الاستِنجاءَ بالماءِ، قال زكريَّا: قال مُصعَبٌ: ونسيتُ العاشِرَة إلا أن تكونَ المَضمَضَة (^١).\n٥٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ وداودُ بنُ شَبيبٍ، قالا: حدَّثنا حمَّادٌ، عن علىّ بن زيدٍ، عن سلمةَ بن محمَدِ بن عمَّار بن ياسر -قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمَّار بن ياسر\nأن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إنَّ من الفِطْرَة المَضمَضَةَ والاستِنشاقَ\" فذكر نحوَه، ولم يَذكُر إعفاءَ اللِّحيَة، وزاد: \"الخِتان\"، قال: \"والانتِضاحَ\" ولم يَذكُر انتِقاصَ الماءِ، يعني الاستِنجاء (^٢).\n_________\n(^١) الصحيح وقفه، وهذا إسناد ضعيف لضعف مصعب بن شيبة، وقد انفرد برفعه، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (٢٦١) في الشواهد، والترمذي (٢٩٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٤١)، وابن ماجه (٢٩٣) من طريقين عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٦٠).\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٥٠٤١) من طريق سليمان التيمي، و(٥٠٤٢) من طريق جعفر بن إياس أبي بشر، كلاهما عن طلق بن حبيب قولَه. وقال النسائي: حديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ الورقة ٢٤: وهما أثبت من مصعب بن شيبة وأصح حديثًا. وقال ابن حجر في \"التخليص\"، ١/ ٧٧: وهو معلول.\nقوله: \"غسل البراجم\" معناه تنظيف المواضع التي تتسخ، ويجتمع فيها الوسخ، وأصل البراجم: العُقَد التي تكون في ظهور الأصابع، واحدها بُرجمة.\n(^٢) إسناده ضعيف، سلمة بن محمد بن عمار مجهول تفرد بالرواية عنه علي بن زيد بن جدعان -وهو ضعيف-، قال المنذري في \"مختصر السنن\": حديث سلمة بن محمد عن أبيه مرسل، لأن أباه ليست له صحبة، وحديثه عن جده قال ابن معين: مرسل. يعني أنه منقطع بين سلمة وعمار.=","vol":"1","page":40},{"text":"قال أبو داود: ورُوي نحوُه، عن ابن عبَّاسٍ، وقال: \"خمسٌ كلُّها في الرَّأس\" وذكرَ فيها الفَرْقَ، ولم يَذكُر إعفاءَ اللِّحيَة (^١).\nقال أبو داود: ورُوِي نحوُ حديثِ حمَّادٍ عن طَلْقِ بن حبيبٍ (^٢) ومُجاهدٍ وعن بكرِ بن عبد الله المُزَنيِّ قولَهم، ولم يَذكُروا إعفاءَ اللِّحيَةِ.\nوفي حديث محمَّد بن عبد الله بن أبي مريم (^٣)، عن أبي سلمة،\n_________\n=وأخرجه ابن ماجه (٢٩٤) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٢٧).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٥٨٨٩)، ولفظه: الفطرة خمس -أو خمس من الفطرة-: الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب\". وسيأتي برقم (٤١٩٨).\nوعن ابن عمر عند البخاري (٥٨٩٠)، ولفظه: \"من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب\".\nوالانتضاح: هو نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لنفي الوسواس عنه.\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٥٧، والحاكم ٢/ ٢٦٦، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في \"التفسير\" ١/ ٥٢٤، وفي \"التاريخ\" ١/ ١٤٤ عن معمر عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة ١٢٤]: قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد، في الرأس: السواك والاستنشاق والمضمضة وقص الشارب وفرق الرأس، وفي الجسد خمسة: تقليم الأظافر وحلق العانة والختان والاستنجاء عند الغائط والبول ونتف الإبط.\n(^٢) سلف تخريج الموقوف على طلق بن حبيب عند حديثه السالف برقم (٥٣).\n(^٣) محمد بن عبد الله بن أبي مريم هو المدني الخزاعي مولاهم، روى عنه جمع، وقال يحيى بن سعيد القطان: لم يكن به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ مدني صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم نقف على حديثه هذا عند غير أبي داود.","vol":"1","page":41},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - فيه: \"وإعفاء اللِّحية\". وعن إبراهيمَ النَّخعى نحوه، وذكرَ إعفاءَ اللِّحية والخِتان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>٢٩ - باب السواك لمن قام من الليل</span>\n٥٥ - حدَّثنا محمد بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن مَنصورٍ وحُصَين، عن أبي وائل\nعن حُذَيفةَ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ إذا قامَ مِنَ اللَّيل يَشُوصُ فاهُ بالسِّواك (^١).\n٥٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا بَهزُ بنُ حكيم، عن زُرَارةَ بن أوفى، عن سعدِ بنِ هشامِ\nعن عائشة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يُوضَعُ له وَضوؤُه وسِواكُه، فإذا قامَ من اللَّيل تخلَّى ثمَّ استاك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه البخاري (٢٤٥) و(٨٨٩) و(١١٣٦)، ومسلم (٢٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢)، وابن ماجه (٢٨٦) من طرق عن أبي وائل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٧٢).\nوقوله: يشوص فاه بالسواك. قال صاحب \"النهاية\": أي: يدلك أسنانه وينقيها، وقيل: هو أن يستاك من سُفل إلى علو، وأصل الشوص الغسل.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ضمن حديث مطول النسائي في \"الكبرى\" (٤٤٨) و(١٢٣٩)، وابن ماجه (١١٩١) من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٦٩).\nوقوله: تخلى، من الخلاء: المكان الذي ليس به أحد، ويطلق على المكان المعد لقضاء الحاجة، وعلى قضاء الحاجة نفسها تسمية للحالِّ باسم المحل وهو المراد هنا.","vol":"1","page":42},{"text":"٥٧ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ كثير، حدَّثنا همَّام، عن علىِّ بن زيد، عن أم محمَّد\nعن عائشة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ لا يَرقُدُ من ليلٍ ولا نهارٍ فيَستَيقِظُ\nإلا تَسَوَّكَ قبلَ أن يَتَوَضَّأ (^١).\n٥٨ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عيسى، حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا حُصَين، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن محمَدِ بن علىّ بن عبدِ الله بن عبَّاس، عن أبيه\nعن جدِّه عبدِ الله بن عبَّاس، قال: بِتُّ ليلةً عند النبىِّ - ﷺ -، فلمَّا استَيقَظَ مِن مَنامِه أتى طَهُورَهُ فأخذَ سِواكَه فاستَاكَ، ثمَّ تلا هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حتَّى قَارَبَ أن يَختِمَ السُّورةَ أو خَتَمها، ثمَّ تَوَضَّأ، فأتى مُصَلاَّه فصلَّى ركعتَينِ، ثمَّ رجعَ إلى فِراشِهِ فنامَ ما شاء الله، ثمَّ استَيقَظَ ففعلَ مثلَ ذلك ثمَّ رجع إلى فراشه فنام، ثمَّ استيقظ، ففعل مثل ذلك كلُّ ذلك يَستاكُ ويُصلَّي ركعتَين، ثمَّ أوتَرَ (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جُدعان- وجهالة أم محمد- وهي امرأة زيد بن جدعان، يقال: اسمها أمينة، ويقال: أمية-، وباقي رجاله ثقات. همام: هو ابن يحيى العوذي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٤٨٣، وابن أبي شيبة ١/ ١٦٩، وأحمد (٢٤٩٠٠)، وإسحاق بن راهويه (١٤٠١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٥٧)، و(٦٨٤٣)، والبيهقي ١/ ٣٩ من طريق همام، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند أحمد (٥٩٧٩) بسند حسن ولفظه كان لا ينام إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ بدأ بالسواك.\n(^٢) إسناده صحيح. هشيم: هو ابن بشير، وحصين: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٠٢) من طريق زائدة بن قدامة، عن حصين، بهذا الإسناد. وزاد فيه: وأوتر بثلاث.=","vol":"1","page":43},{"text":"قال أبو داود: رواه ابنُ فُضَيل، عن حُصَين قال: فتَسَوَّك وتوضَّأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى خَتَمَ السورة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>٣٠ - باب فرض الوضوء</span>\n٥٩ - حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا شُعبَة، عن قتادة، عن أبي المَليح\nعن أبيه، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا يَقبَلُ الله صدقةً مِن غُلولٍ، ولا صلاةً بغيرِ طُهور\" (^٢).\n٦٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن حَنبَلٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن همَّام بن مُنَبِّه\n_________\n=وأخرجه مختصرًا النسائي (٤٠٣) من طريق زيد بن أبي أنيسة، و(١٣٤٦) من طريق سفِيان الثوري، كلاهما، عن حبيب به. إلا أن زيدًا لم يذكر علي بن عبد الله في إسناده، وذكر سفيان في روايته الإيتار بثلاث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٤١).\nوأخرجه بنحوه مختصرًا مسلم (٢٥٦) من طريق أبي المتوكل، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٨).\n(^١) رواية ابن فضيل أخرجها مسلم (٧٦٣)، وستأتي برقم (١٣٥٣)، وفيها ذكر الإيتار بثلاث.\n(^٢) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو المليح: هو ابن أسامة بن عمير.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" و(٢٣١٥)، وابن ماجه (٢٧١) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧٩) من طريق أبي عوانة، عن قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٠٥).\nوالغلول: الخيانة في المغنم، والسرقة من الغنيمة، وكل من خان في شيء خفية فقد غل، وسميت غلولًا، لأن الأيدي فيها مغلولة، أي: ممنوعة. قال أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\": فالصدقة من مال حرام في عدم القبول، واستحقاق العقاب، كالصلاة بغير طهور في ذلك.","vol":"1","page":44},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَقبَلُ اللهُ تعالى ذِكره صلاةَ أحدِكم (^١) إذا أحدَثَ حتَّى يتوضَّأ\" (^٢).\n٦١ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سُفيان، عن ابنِ عَقيل، عن محمَّد ابن الحنفية\nعن عليٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مِفتاحُ الصَّلاة الطُّهورُ، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التَّسليم\" (^٣).\n_________\n(^١) في (د) و(هـ): لا تقبل صلاةُ أحدكم.\n(^٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد الصنعانى.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٥٣٠)، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٣٥)، ومسلم (٢٢٥)، والترمذي (٧٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٠٧٨).\nوالمراد بالقبول هنا: ما يُرادف الصحة، وهو الإجزاء. وقوله: أحدث، أي: وجد منه الحدث، والمراد به الخارج من أحد السبيلين، وتفسير أبي هريرة الحدث في رواية البخاري بأنه فساء أو ضراط إنما هو تنبيه بالأخف على الأغلظ.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن عقيل -وهو عبد الله بن محمد-، وباقي رجاله ثقات. وصحح إسناده النووي في \"المجموع\" ٣/ ٢٨٩، وابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٣٢٢! وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥) من طريق سفيان، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٠٦). وسيأتي مكررًا برقم (٦١٨).\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٢٣٨)، وابن ماجه (٢٧٦)، وفي إسناده أبو سفيان السعدي طريف بن شهاب، وهو ضعيف.\nوانظر تتمة شواهده في تعليقنا على \"سنن ابن ماجه\".\nوقوله: وتحليلها التسليم. أي: صار المصلي بالتسليم يحل له ما حرم عليه فيها بالتكبير من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، كما يحل للمحرم بالحج عند الفراغ منه ما كان حرامًا عليه. قاله السيوطي.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>٣١ - باب الرجل يُحدِثُ الوضوء من غير حدث</span>\n٦٢ - حدَّثنا محمّد بنُ يحيي بن فارس، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد المُقرئ (ح) وحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونُسَ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرحمن بن زياد - قال أبو داود: وأنا لحديثِ ابنِ يحيي أتقَنُ-، عن غُطَيفٍ -وقال محمَّد، عن أبي غُطيف الهُذَليِّ- قال:\nكنتُ عندَ عبدِ الله بنِ عمر، فلمَّا نُودِيَ بالظُّهرِ توضَّأ فصلَّى، فلمَّا نُودِيَ بالعَصرِ توضَّأ، فقلتُ له، فقال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يقول: \"مَن توضَّأَ على طُهرٍ كُتِبَ له عشرُ حسناتٍ\" (^١).\nقال أبو داود: وهذا حديثُ مُسدَّد وهو أتمُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>٣٢ - باب ما يُنَجِّس الماءَ</span>\n٦٣ - حدَّثنا محمَّدُ بن العلاء وعثمانُ بن أبي شَيبةَ والحسنُ بنُ عليٍّ وغيرُهم، قالوا: حدَّثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمَّدِ بنِ جعفرِ بن الزُّبير، عن عبد الله بن عبدِ الله بن عمر\nعن أبيه، قال: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ -، عن الماءِ وما يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوابِّ والسِّباع، فقال - ﷺ -: \"إذا كانَ الماءُ قُلَّتَينِ لم يَحمِلِ الخَبَثَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد -وهو الإفريقي- وجهالة أبي غطيف -أو غطيف- الهذلي.\nوأخرجه الترمذي (٦٠)، وابن ماجه (٥١٢) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، بهذا الإسناد. وضعفه الترمذي.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة الكوفي.=","vol":"1","page":46},{"text":"هذا لفظ ابن العلاء، وقال عثمان والحسن بن عليّ: عن محمَّد ابن عبَّاد بن جعفر. قال أبو داود: وهو الصَّواب.\n٦٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد (ح)\nوحدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا يزيد بنُ زُرَيع، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّدِ بن جعفر -قال أبو كامل: ابن الزُّبير-، عن عُبَيد الله بن عبد الله بن عمر\nعن أبيه: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - سُئِلَ عن الماء يكونُ في الفلاةِ، فذكرَ معناه (^١).\n_________\n=وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٠) عن هناد بن السري والحسين بن حريث، كلاهما عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٢٤٩).\nوالاختلاف في شيخ الوليد بن كثير لا يضر، لأن الوليد سمعه من محمد بن جعفر ومن محمد بن عباد بن جعفر كما ذهب إليه الدارقطني والحاكم وغيرهما. وانظر التعليق على \"المسند\" (٤٦٠٥).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: وما ينوبه، أي: يأتيه وينزل به، والقلة: الجرة الكبيرة. وقوله: لم يحمل الخبث. قال الخطابي: أي يدفعه عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه.\nومن ذهب إلى هذا في تحديد الماء الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وأبو ثور وجماعة من أهل الحديث، منهم محمد بن إسحاق بن خزيمة.\n(^١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق صدوق وقد صرح بالتحديث عند الدارقطني (١٧)، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه الترمذي (٦٧)، وابن ماجه (٥١٧) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٠٥).","vol":"1","page":47},{"text":"٦٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، أخبرنا عاصمُ بنُ المُنذِر، عن عُبَيد الله بن عبدِ الله بن عمر، قال:\nحدَّثني أبي: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا كان الماءُ قُلَّتَين، فإنَّه لا يَنجُسُ\" (^١).\nقال أبو داود: حمَّاد بن زيد وَقَفَه عن عاصم (^٢) (¬<span data-type=\"title\" id=toc-76>٣).\n\n٣٣ - باب في بئر بُضاعة</span>\n٦٦ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ العلاء والحسنُ بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ سليمان الأنباريُّ، قالوا: حدَّثنا أبو أسامة، عن الوليدِ بن كثير، عن محمدِ بن كعبٍ، عن عُبَيد الله بن عبد الله بن رافعِ بنِ خَديج\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم بن المنذر، وهو ابن الزُّبير بن العوام، قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٥١٨) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٥٣).\n(^٢) قوله: \"قال أبو داود ... \" زيادة أثبتناها من رواية ابن داسه.\n(^٣) قال الدارقطني في \"سننه\" بإثر الحديث (٢١): رواه حماد بن زيد عن عاصم ابن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه موقوفًا غير مرفوع. وكذلك رواه إسماعيل ابن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل لم يُسمِّه، عن ابن عمر موقوفًا أيضًا.\nوقال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٨: سئل ابن معين عن هذه الطريق (طريق حماد بن سلمة) فقال: إسنادها جيد، فقال: فإن ابن علية لم يرفعه. قال: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد.","vol":"1","page":48},{"text":"عن أبي سعيد الخُدريِّ: أنَّه قيلَ لرسولِ الله - ﷺ -: أنتوضَّأ من بئرِ بُضاعة -وهي بئرٌ يُطرَحُ فيها الحِيَضُ ولحمُ الِكلابِ والنَّتْنُ-؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"الماءُ طَهورٌ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، وقيل في اسمه: ابن عبد الرحمن بن رافع، روى عنه ثلاثة من الثقات، وقال ابن القطان: لا يعرف له حال، وقال ابن منده: مجهول، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن حجر: مستور. والحديث صححه أحمد وابن معين وابن حزم، وحسنه الترمذي.\nوأخرجه الترمذي (٦٦)، والنسائى في \"المجتبى\" (٣٢٦) من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٣٢٧) من طريق خالد بن أبي نوف، عن سليط بن أيوب، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه. وخالد وسليط مجهولان.\nوأخرجه ابن ماجه (٥١٩) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد بنحوه. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف جدًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١١٩) و(١١٢٥٧)، وفيه تمام تخريجه والكلام عليه.\nوانظر ما بعده.\nويشهد للمرفوع منه حديث ابن عباس الآتي برقم (٦٨). وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\nبُضاعة: بضم الباء وتكسر، والمحفوظ في الحديث الضم وهي دار بني ساعدة بالمدينة وبئرها معروف. والحِيض بكسر الحاء وفتح الياء: الخرقة التي تستعمل في دم الحيض.\nوقد علق الإمام الخطابي في \"المعالم\" ١/ ٣٧ على قوله: \"وهي بئر تطرح فيها الحِيض ولحوم الكلاب\" تعليقًا نفيسًا، ونصه بتمامه: قد يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن هذا كان منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدًا وتعمدًا، وهذا لا يجوز أن يُظن بذمي بل بوثني فضلًا عن مسلم، ولم يزل من عادة الناس=","vol":"1","page":49},{"text":"قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع.\n٦٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيب وعبدُ العزيز بنُ يحيى الحرَّانيَّان، قالا: حدَّثنا محمَّدُ بنُ سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن سَلِيط بن أيوب، عن عُبَيد الله ابن عبد الرحمن بن رافع الأنصاريِّ ثمَّ العَدَويِّ\nعن أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو يقال له: إنَّه يُستَقَى لكَ من بئرِ بُضاعة، وهي بئرٌ يُلقَى فيها لحومُ الكِلابِ والمَحايضُ وعِذَرُ النَّاس، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ الماءَ طَهورٌ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ\" (^١).\n_________\n= قديمًا وحديثًا مسلمهم وكافرهم تنزيهُ المياه وصونُها عن النجاسات؛ فكيف يُظن بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين، وأفضل جماعة المسلمين، والماء في بلادهم أعز، والحاجة إليه أمس، أن يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له، وقد لعن رسول الله - ﷺ - مَن تغوّط في موارد الماء ومَشارِعِه، فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصدًا للأنجاس ومطرحًا للأقذار، وهذا ما لا يليق بحالهم، وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئر موضعها في حُدور من الأرض وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية، وتحملها فتلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يُغيِّره، فسألوا رسول الله - ﷺ - عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة، فكان من جوابه لهم أن الماء لا ينجسه شيء، يريد الكثير منه الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته وكثرة جمامه.\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سليط بن أيوب، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند أحمد (١١٨١٥) وغيره فانتفت شبهة تدليسه.\nوانظر تخريجه فيما قبله.\nوعَذِرُ الناس جمع عَذِرة: وهي الغائط، سُمي بذلك، لأنهم كانوا يلقونه في العذرات وهي أفنية الدور.","vol":"1","page":50},{"text":"قال أبو داود: سمعتُ قتيبةَ بنَ سعيد قال: سألت قَيِّمَ بئرِ بُضاعةَ عن عُمقها، قال: أكثَرُ ما يكونُ فيها الماءُ إلى العانةِ، قلتُ: فإذا نقصَ؟ قال: دونَ العَورَة. قال أبو داود: وقدَّرتُ أنا بئرَ بُضاعةَ برِدائي مَدَدتُه عليها، ثمَّ ذَرَعتُه، فإذا عَرضُها ستَّة أذرُع، وسألتُ الذي فتحَ لي البستانَ فأدخَلَني إليه: هل غُيِّرَ بناؤُها عمَّا كانت عليه؟ قال: لا، ورأيتُ فيها ماءً مُتغيِّر اللَّون.\n٦٨ - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا أبو الأحوَص، حدَّثنا سِماكٌ، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس، قال: اغتَسَلَ بعض أزواجِ النبيِّ - ﷺ - في جَفْنةٍ، فجاءَ النبيُّ - ﷺ - ليتوضَّأ منها -أو يَغتَسِلَ- فقالت له: يا رسولَ الله، إنِّي كنتُ جُنُبًا. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ الماءَ لا يُجنِبُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>٣٤ - باب البول في الماء الراكد</span>\n٦٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زائدةُ في حديث هشام، عن محمَّد\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا يبولَنَّ (^٢) أحدُكم في الماءِ الدَّائم، ثمَّ يَغتَسِلُ منه\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطراب رواية سماك -وهو ابن حرب- عن عكرمة. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الكوفي.\nوأخرجه الترمذي (٦٥)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٢٥)، وابن ماجه (٣٧٠) من طريقين عن سماك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٤١).\nويشهد له حديث أبي سعيد السالف قبله وشواهده.\n(^٢) في رواية ابن داسه: لا يبول.\n(^٣) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قدامة، وهشام: هو ابن حسان، ومحمد: هو ابن سيرين.=","vol":"1","page":51},{"text":"٧٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن محمَّد بن عَجلانَ، قال: سمعت أبي يُحدِّث\n_________\n=وأخرجه مسلم (٢٨٢) (٩٥) من طريق هشام بن حسان، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥) من طريق عوف بن أبي جميلة، و(٥٧) من طريق يحيى بن أبي عتيق، ثلاثتهم عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٤٠٠) من طريق سفيان، عن أيوب، عن محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا. وقال سفيان: قالوا لهشام: إن أيوب إنما ينتهي بهذا الحديث إلى أبي هريرة. فقال: إن أيوب لو استطاع أن لا يرفع حديثًا لم يرفعه.\nوأخرجه البخاري (٢٣٩)، ومسلم (٢٨٢) (٩٦)، والترمذي (٦٨)، والنسائي في \"المجتبى\" (٥٧) و(٢٢١) و(٣٩٧) و(٣٩٨) و(٣٩٩) من طرق عن أبي هريرة مرفوعًا. ولفظ الترمذي: \"ثم يتوضأ فيه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥١).\nوأخرج مسلم (٢٨٣)، والنسائي في \"المجتبى\" (٢٢٠) و(٣٣١) و(٣٩٦)، وابن ماجه (٦٠٥) من طريق أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة رفعه: \"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب\" فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا. والدائم: هو الراكد.\nوانظر ما بعده.\nوقوله: ثم يغتسِلُ منه. الرواية يغتسلُ مرفوع، أي: لا تبل ثم أنت تغتسِلُ منه، ويجوز جزمه: \"ثم يَغْتَسِل\" عطفًا على موضع يبولنَّ. أفاده النووي في \"شرح مسلم\" ٣/ ١٦٠.\nواختار الإمام النووي أنه يحرم البول في الماء الراكد، لأنه ينجسه ويتلف مالِيَّتَهُ ويَغُرُّ غيره باستعماله، ونقل عن أصحابه من الشافعية وغيرهم: أن التغوط في الماء كالبول فيه وأقبح، وكذلك إذا بال في إناء ثُم صبه في الماء، وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجري إليه البول، فكله مذموم قبيح منهي عنه.\nوقال العلماء: ويكره البول والتغوط بقرب الماء وإن لم يصل إليه، لعموم نهي النبي - ﷺ - عن البراز في الموارد، ولما فيه من إيذاء المارين بالماء، ولما يخاف من وصوله إلى الماء.","vol":"1","page":52},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يبولَنَّ أحدُكم في الماء الدَّائم ولا يَغتَسِلْ فيه مِنَ الجنابةِ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>٣٥ - باب الوضوء بسؤر الكلب</span>\n٧١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زائدةُ في حديث هشام، عن محمَّد، عن أبي هريرة\nعن النبي - ﷺ - قال: \"طَهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكلبُ أن يُغسَلَ سبعَ مرارٍ أَوَّلُهُنَّ (^٢) بترابٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمَّ د بن عجلان وأبيه، وباقي رجاله ثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه دون قوله: \"ثم يغتسل فيه\" ابن ماجه (٣٤٤) من طريق محمَّد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) في روايتي ابن داسه وابن الأعرابي: أولاهن.\n(^٣) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قدامة، وهشام: هو ابن حسان، ومحمد: هو ابن سيرين.\nوأخرجه مسلم (٢٧٩) (٩١)، والترمذي (٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨) من طرق عن محمَّد بن سيرين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩) (٩٠)، والنسائي في \"المجتبى\" (٦٣)، وابن ماجه (٣٩٤) من طريق الأعرج، ومسلم (٢٧٩) (٩٢) من طريق همام، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦) من طريق ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، و(٦٧) من طريق أبي سلمة، و(٦٩) من طريق أبي رافع، أربعتهم عن أبي هريرة. ولم يذكر الأعرج وثابت وأبو سلمة التراب.\nوأخرجه مسلم (٢٧٩) (٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥) وفي \"المجتبى\" (٣٣٥) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبى صالح، عن أبي هريرة=","vol":"1","page":53},{"text":"قال أبو داود: وكذلك قال أيوبُ وحبيبُ بن الشَّهيد عن محمَّد.\n٧٢ - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا المُعتَمِرُ، يعني ابنَ سُليمان (ح)\nوحدَّثنا محمَّدُ بن عُبَيد، حدَّثنا حمَّاد بن زيد؛ جميعًا عن أيوب، عن محمَّد\nعن أبي هريرة بمعناه، ولم يرفعاه، وزاد: وإذا وَلَغَ الهِرُّ غُسِلَ مرَّةً (^١).\n٧٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبان، حدَّثنا قتادةُ، أن محمَّد بن سيرينَ حدَّثه\nعن أبي هريرة، أنَّ نبيَّ الله - ﷺ - قال: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في الإناءِ فاغسِلُوهُ سبعَ مِرَارٍ، السَّابعة بالتُّراب\" (^٢).\n_________\n= رفعه: \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليُرِقه ثم ليغسله سبع مرات\"، وقال النسائي في \"المجتبى\" ١/ ٥٣: لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله: \"فليُرِقه\".\nوأخرجه مسلم (٢٧٩) (٨٩) من طريق إسماعيل بن زكريا، وابن ماجه (٣٦٣) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، به. ولم يذكرا قوله: \"فليُرِقه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٤٦) و(٩٥١١)، و\"صحيِح ابن حبان\" (١٢٩٧).\nوالولوغ، قال في \"اللسان\": ولغ الكلب في الإناء يَلغ ولوغًا: شرب فيه بأطراف لسانه، وأكثر ما يكون الولوغ في السباع.\n(^١) إسناده صحيح، وهو موقوف. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه الترمذي (٩١) عن سوار بن عبد الله العنبري، عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٦٥٠).\nوالصحيح أن حديث أبي هريرة في ولوغ الكلب مرفوع، وفي ولوغ الهرة موقوف. وقد ميَّزه علي بن نصر الجهضمي، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات. قاله البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٢/ ٧٠.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد اختلف على قتادة في غسل الإناء بالتراب، فقال بعض=","vol":"1","page":54},{"text":"قال أبو داود: وأمَّا أبو صالح وأبو رَزينٍ والأعرجُ وثابتٌ الأحنَفُ وهمَّامُ بنُ مُنَبِّه وأبو السُّدِّيِّ عبد الرحمن، رَوَوهُ عن أبي هريرة ولم يذكروا التُّراب.\n٧٤ - حدَّثنا أحمدُ بن محمَّد بن حَنبَل، حدَّثنا يحيي بنُ سعيد، عن شُعبة، حدَّثنا أبو التَّيَّاح، عن مُطرَّف\nعن ابن مُغفَّل: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمَرَ بقَتلِ الكِلاب، ثم قال: \"ما لهم ولها؟ \" فرخَّصَ في كلبِ الصَّيدِ وفي كلبِ الغَنَم، وقال: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في الإناء فاغسِلُوهُ سبعَ مِرارٍ والثَّامنة عَفِّروهُ بالتُّراب\" (^١) (^٢).\n_________\n= الرواة: \"إحداهن\"، وقال بعضهم: \"أولاهن\"، وقال بعضهم: \"السابعة\"، والراجح عنه رواية: \"أولاهن\" كما سيأتي. أبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، بهذا الإسناد. وقال: \"أولاهن بالتراب\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٢٧٦: رواية \"أولاهن\" أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضًا، لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه.\n(^١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير، وابن مغفل: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٢٨٠) و(١٥٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠) وفي \"المجتبى\". (٣٣٧)، وابن ماجه (٣٦٥) و(٣٢٠٠) و(٣٢٠١) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. ورواية مسلم في الموضع الثاني وابن ماجه في الموضعين الثاني والثالث مختصرة بالأمر بقتل الكلاب، ثم الترخيص بكلب الصيد وكلب الغنم، ورواية ابن ماجه في الموضع الأول مختصرة بغسل الإناء من ولوغ الكلب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٩٨).\nوانظر حديث ابن عمر في \"المسند\" (٤٤٧٩) والتعليق عليه.\n(^٢) زاد ابن الأعرابي في روايته بعد هذا الحديث: قال أبو داود: هكذا قال ابنُ مُغَفَّل.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>٣٦ - باب سؤر الهرة</span>\n٧٥ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة القَعْنَبيُّ، عن مالك، عن إسحاقَ بن عبدِ الله ابن أبي طلحة، عن حُميدة بنتِ عُبَيد بن رفاعة، عن كبشةَ بنتِ كعب بن مالك، وكانت تحتَ ابن أبي قتادة\nأنَّ أبا قتادة دخلَ فسَكَبَت له وَضوءًا، فجاءت هِرَّة فشَرِبَت منه، فأصغى لها الإناءَ حتى شَرِبَت، قالت كَبشَةُ: فرآني أنظُرُ إليه، فقال: أتعجَبينَ يا ابنةَ أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إنَّها ليست بنَجَسٍ، إنَّها مِنَ الطَّوَّافينَ عليكم والطَّوَّافات\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، حميدة بنت عبيد روى عنها زوجها إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وولدها يحيى بن إسحاق، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وكبشة بنت كعب روت عنها بنت أختها حميدة، وذكرها ابن حبان فى \"الثقات\" وقال: لها صحبة، وتابعه على ذلك جماعة كما في \"الإصابة\" لابن حجر، وباقي رجال الإسناد ثقات. وللحديث طرق أخرى يصح بها، انظر تخريجها في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٢٨).\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٢ - ٢٣، ومن طريق مالك أخرجه الترمذي (٩٢)، والنسائى \"فى الكبرى\" (٦٣)، وابن ماجه (٣٦٧)، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم ١/ ١٦٠: حديث صحيح، وهو مما صححه مالك، واحتج به في \"الموطأ\" وصححه البخاري والعقيلي والدارقطني والبيهقي والنووي.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٢٢٥٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٩٩).\nوقوله: \"فأصغى\" أي: أماله ليسهل عليها التناول. وقوله: \"إنها ليست بنجس\" هو بفتح الجيم كلما ضبطه النووي وابن دقيق العيد، وابن سيد الناس وغيرهم، والنجس: النجاسة وهو وصف بالمصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث.\nونقل صاحب \"المصباح\" عن ابن الأنباري أن الهر يقع على الذكر والأنثى، وقد يدخلون الهاء فى المؤنث.\nقال الإمام الخطابي فى \"معالم السنن\": فيه من الفقه أن ذات الهرة طاهرة، وأن سؤرها غير نجس ... =","vol":"1","page":56},{"text":"٧٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، حدَّثنا عبدُ العزيز، عن داودَ بن صالح بن دينار التَّمَّار، عن أُمِّه\nأنَّ مولاتَها أرسَلَتها بهَريسةٍ إلى عائشة ﵂، فوَجَدَتها تُصلِّي، فأشارت إليَّ أنْ ضَعيها، فجاءت هرَّةٌ فأكَلَت منها، فلمَّا انصَرَفَت أكَلَت من حيثُ أكَلَتِ الهرَّة، فقالت: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إنَّها ليست بنَجَسٍ، إنَّما هي مِنِ الطَّوَّافينَ عليكم\" وقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يتوضَّأ بفَضلِها (^١).\n_________\n=وفيه دليل على أن سؤر كل طاهر الذات من السباع والدواب والطير، وإن لم يكن مأكول اللحم طاهر، قال الترمذي (٩٢): وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق لم يرو بسؤر الهرة بأسًا، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة: بل نجس كالسبع لكن خفف فيه فكره سؤره.\nقال صاحب \"بذل المجهود\" تعليقًا على قول أبي حنيفة ١/ ٢٠١: ليس معناه أنه نجس مع الكراهة بل معناه أنه كان في الأصل نجسًا كما هو حكم سؤر الكلب وسائر السباع إلا أنه خفف فيه لعلة الطواف، فارتفعت النجاسة وبقيت الكراهة.\n(^١) المرفوع منه صحيح لغيره، والتوضؤ بفضل الهرة حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف، أم داود بن صالح التمار ترجمها الذهبي في \"الميزان\" ولم يذكر في الرواة عنها غير ابنها داود، ولم يترجمها المزي فى \"تهذيب الكمال\" مع أنها من شرطه، وداود بن صالح صدوق. عبد العزيز: هو ابن محمَّد الدراوردي.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٠٠٣) و(١٠٣٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٦٥٣) و(٢٦٥٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٩٤٩)، والدارقطني (٢١٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٣٠٨، والبيهقي ١/ ٢٤٦ من طريق عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد. وبعضهم لا يذكر قصة عائشة ويقتصر على التوضؤ بفضل الهرة.=","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>٣٧ - باب الوضوء بفضل وضوء (^١) المرأة</span>\n٧٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سُفيان، حدثني منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: كنت أغتَسِل أنا ورسولُ الله - ﷺ - من إناءٍ واحدٍ، ونحن جُنُبان (^٢).\n_________\n=وأخرج التوضؤ بفضل الهرة عبد الرزاق (٣٥٦)، وابن ماجه (٣٦٨)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ١٩، وفي \"مشكل الآثار\" (٢٦٥١) و(٢٦٥٢)، والدارقطني (٢١٤) و(٢١٥) من طريق حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة. وحارثة ضعيف جدًا.\nوأخرجه كذلك الطحاوي ١/ ١٩ من طريق صالح بن حسان (وتحرف في المطبوع إلى: حيان)، وابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ١٤١، والبزار (٢٧٥ - زوائد)، والدارقطني (١٩٨)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٩٢و١٩٣ من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، والبزار (٢٧٦ - زوائد)، والدارقطني (٢١٨) من طريق عمران بن أبي أنس وسعيد بن أبي هند، أربعتهم عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة. وصالح بن حسان ضعيف جدًا، وعبد الله بن سعيد المقبري متروك، وفي الإسناد إلى عمران وسعيد الواقديُّ وهو متروك في الحديث.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٤١، والدارقطني (٢١٧)، والحاكم ١/ ٦٠، والبيهقي ١/ ٢٤٦ من طريق سليمان بن مسافع الحجبي، عن منصور ابن صفية بنت شيبة، عن أمه، عن عائشة. وسليمان قال عنه الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف وأتى بخبر منكر.\nويشهد لقوله: \"إنها ليست بنجس ... \" حديث أبي قتادة السالف قبله.\n(^١) كلمة \"وضوء\" أثبتناها من رواية ابن داسه، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم والأسود: هما النخعيان.\nوأخرجه البخاري (٢٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٩) من طريق سفيان، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":58},{"text":"٧٨ - حدَّثنا عبد الله بن محمَّد النفيليُّ، حدَّثنا وكيعٌ، عن أُسامةَ بن زيد، عن ابن خرَّبُوذَ\nعن أمِّ صُبَيَّة الجُهَنيَّة، قالت: اختَلَفَت يدي ويدُ رسولِ الله - ﷺ - في الوُضوءِ من إناءٍ واحدٍ (^١).\n_________\n=وأخرجه البخاري (٢٦١)، ومسلم (٣١٩) (٤١) و(٣٢١) (٤٣) و(٤٥) و(٤٦)، والترمذي (١٨٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣) و(٢٢٩) و(٢٣٦) من طرق عن عائشة. وبعضهم لم يذكر الجنابة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠١٤) و(٢٥٥٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٨).\nوانظر ما سيأتى برقم (٩٨) و(٢٣٨).\nقول عائشة: ونحن جنبان. قال النووي في \"شرح مسلم\": هذا جار على إحدى اللغتين في الجنب أنه يثنى ويجمع، فيقال: جنب وجنبان وجنبون وأجناب، واللغة الأخرى: رجل جنب، ورجلان جنب ورجال جنب ونساء جنب بلفظ واحد، قال الله تعالى: ﴿وَإن كُنتُمْ جُنُبًا﴾ [المائدة: ٦] وهذه اللغة أفصح وأشهر.\nوفيه دليل على طهارة فضل المرأة.\nقال الحافظ في \"الفتح\": واستدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه، ويؤيده ما رواه ابن حبان (٥٥٥٧) من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته فقال: سألتُ عطاء فقال: سألت عنها عائشة ﵂ فذكرت هذا الحديث بمعناه، وهو نص في المسألة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل أسامة بن زيد، وهو الليثي. وكيع: هو ابن الجراح، وابن خرَّبرذ سالم بن سرج.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٢) من طريق أسامة بن زيد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٦٨).\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٦٧) من طريق خارجة بن الحارث المزني، عن سالم بن سرج، عن أم صُبيَّة، وهذا إسناد صحيح.","vol":"1","page":59},{"text":"٧٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمَّاد، عن أيوبَ، عن نافع (ح)\nوحدثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: كان الرِّجالُ والنِّساءُ يتوضَّؤونَ في زمانِ رسولِ الله - ﷺ - قال مُسدَّدٌ: من الإناءِ الواحد- جميعًا (^١).\n٨٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عُبَيد الله، حدَّثني نافعٌ\nعن عبد الله بن عمر، قال: كُنَّا نتوضَّاُ نحنُ والنِّساء (^٢) على عَهدِ رسولِ الله - ﷺ - من إناءٍ واحدٍ نُدْلي فيه أيديَنا (¬<span data-type=\"title\" id=toc-81>٣).\n\n٣٨ - باب النهي عن ذلك</span>\n٨١ - حدَّثنا أحمدُ بن يونُسَ، حدَّثنا زهيرٌ، عن داودَ بن عبد الله (ح)\nوحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن داودَ بن عبد الله، عن حُميدٍ الحِميَريِّ، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\"، (٧٢)، وابن ماجه (٣٨١).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٨١). وانظر ما بعده.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣٠٠: ونقل الطحاوي ثم القرطبي والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد، وفيه نظر لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى عنه، وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم، وهذا الحديث حجة عليهم.\n(^٢) زاد ابن الأعرابي وابن داسه في روايتيهما: ونغتسل.\n(^٣) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوانظر ما قبله.\nوقوله: نحن والنساء. قال الرافعي: يريد كل رجل مع امرأته، وأنهما كانا يأخذان من إناء واحد.","vol":"1","page":60},{"text":"لقيتُ رجلًا صَحِبَ النبيَّ - ﷺ - أربَعَ سنينَ كما صَحِبَه أبو هريرة، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أن تَغتَسِلَ المرأةُ بفَضلِ الرجلِ، أو يَغتَسِلَ الرجلُ بفَضلِ المرأةِ. زاد مُسدَّدٌ: وليَغتَرِفا جميعًا (^١).\n٨٢ - حدَّثنا ابنُ بشَّار، حدَّثنا أبو داود -يعني الطَّيالسيَّ-، حدَّثنا شُعبَةُ، عن عاصم، عن أبي حاجبٍ\nعن الحَكَم بن عمرو -وهو الأقرَعُ-: أنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى أن يتوضَّأ الرجلُ بفَضلِ طَهورِ المرأة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجعفي، وأبو عوانة: هو الوضاح اليشكري، وحميد الحميري: هو ابن عبد الرحمن. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" ص ١٣.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٥) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوهو معارض بأحاديث الباب السالف قبله، وقد جمع بينهما بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء، والجواز على ما بقي من الماء، أو يحمل النهي على التنزيه جمعًا بين الأدلة. انظر \"الفتح\" ١/ ٣٠٠ وقال الخطابي: وإسناد حديث عائشة ﵂ أجود من إسناد خبر النهي.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد أُعلَّ بالوقف كما بسطناه في التعليق على \"مسند أحمد\" (١٧٨٦٣). ابن بشار: هو محمَّد، وشعبة: هو ابن الحجاج، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وأبو حاجب: هو سوادة بن عاصم.\nوهو في \"مسند الطيالسي\" (١٢٥٢)، لكن لم يصرح فيه باسم الصحابي، وقال: عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. ومن طريق الطيالسي أخرجه الترمذي (٦٤)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٤٣)، وابن ماجه (٣٧٣) وصرحوا باسم الصحابي.\nوأخرجه الترمذي (٦٣) من طريق سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن رجل من بني غفار.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٦٠).","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>٣٩ - باب الوضوء بماء البحر</span>\n٨٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن صَفوانَ بن سُليم، عن سعيد ابن سلمة من آل ابن الأزرق، أنَّ المغيرةَ بنَ أبي بُردة -وهو من بني عبد الدَّار- أخبره\nأنَّه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجلٌ رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إنَّا نَركَبُ البحرَ، ونَحمِلُ معنا القليلَ مِنَ الماء، فإن تَوَضَّأنا به عَطِشنا، أفنتوضَّأُ بماءِ البحر؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"هو الطَّهورُ ماؤُهُ، الحلُّ مَيتَتُه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>٤٠ - باب الوضوء بالنَّبيذ</span>\n٨٤ - حدَّثنا هنَّاد وسُليمانُ بنُ داود العَتكيُّ، قالا: حدَّثنا شَريك، عن أبي فزَارة، عن أبي زيد\n_________\n(^١) حديث صحيح. سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق روى عنه اثنان، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقد صحح حديثه هذا البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ١٣٦، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والخطابي والطحاوي وابن منده والحاكم وغيرهم، وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٢، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨) و(٤٨٤٣)، وابن ماجه (٣٨٦) و(٣٢٤٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٣٣) وانظر بسط الكلام عليه فيه.\nقال أبو عمر في \"التمهيد\" ١٦/ ٢٢١: وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار من الفقهاء أن البحر طهور ماؤه، وأن الوضوء جائز به إلا ما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه روي عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر، ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك، ولا عرج عليه ولا التفت إليه لحديث هذا الباب عن النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":62},{"text":"عن عبد الله بن مسعود، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال له ليلةَ الجنِّ: \"ما في إداوَتِكَ؟ \" قال: نبيذٌ، قال: \"تمرةٌ طيِّبةٌ وماءٌ طَهورٌ\" (^١).\nقال أبو داود: وقال سليمان بن داود: عن أبي زيد أو زيد، كذا قال شريك. ولم يذكر هنَّاد ليلة الجنِّ.\n٨٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهَيبٌ، عن داودَ، عن عامرٍ، عن عَلقمة، قال:\nقلتُ لعبد الله بن مسعود: مَن كان منكم مَعَ رسولِ الله - ﷺ - ليلةَ الجنِّ؟ فقال: ما كانَ معه منَّا أحدٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي زيد، وهو مولى عمرو بن حريث. شريك: هو ابن عبد الله النخعي، وأبو فزارة: هو راشد بن كيسان العبسي.\nوأخرجه الترمذي (٨٤)، وابن ماجه (٣٨٤) من طريقين عن أبي فزارة، بهذا الإسناد. وضعفه الترمذي بجهالة أبي زيد، وقال الحافظ ابن حجر: وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٨١٠).\nالإداوة: قال في \"النهاية\": بالكسر إناء صغير من جلد.\n(^٢) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد، وداود: هو ابن أبي هند، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.\nوأخرجه ضمن حديث مطول مسلم (٤٥٠) (١٥٠)، والترمذي (٣٥٤٠) من طريق داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤١٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٢٠).\nوأخرجه مسلم (٤٥٠) (١٥٢) من طريق إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله - ﷺ -، وددت أني كنت معه.\nوهذا الحديث أورده هنا ليشير إلى أن الحديث السالف الذي فيه أن ابن مسعود كان مع النبي - ﷺ - ليلة الجن معارض بهذا الحديث الصحيح مع كونه ضعيفًا من جهة سنده، فلا يحتج به.","vol":"1","page":63},{"text":"٨٦ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشَّار، حدَّثنا عبدُ الرحمن، حدَّثنا بشرُ بنُ منصور، عن ابن جُرَيج\nعن عطاء: أنَّه كَرِهَ الوضوءَ باللَّبَنِ والنَّبيذِ، وقال: إنَّ التَيمُّمَ أعجَبُ إليَّ منه (^١).\n٨٧ - حدَّثنا محمَّد بن بشَّار، حدَّثنا عبد الرحمن، حدَّثنا أبو خَلدةَ قال:\nسألت أبا العاليةِ عن رجلٍ أصابَتهُ جنابةٌ وليس عنده ماءٌ وعنده نبيذٌ: أيَغتَسِلُ به؟ قال: لا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>٤١ - باب أيصلي الرجل وهو حاقن </span>(^٣)؟\n٨٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه\n_________\n(^١) أثر إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وابن جريج: هو عبد الملك ابن عبد العزيز.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٩ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٩٥) عن ابن جريج، عن عطاء أنه كان يكره أن يتوضأ باللبن.\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (٢٤٢) بصيغة الجزم عن عطاء.\n(^٢) أثر إسناده صحيح. أبو خلدة: هو خالد بن دينار التميمي. وأبو العالية: هو رفيع ابن مهران الرياحي: الثقة المخضرم التابعي.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٩ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٦، والدارقطني (٢٥٣) من طريق مروان بن معاوية، عن أبي خلدة، به. زاد أبو خلدة عند الدارقطني: فذكرتُ له ليلة الجن، فقال: أنبِذَتُكم هذه الخبيثة، إنما كان ذلك زبيبًا وماء. وأخرج هذه الزيادة وحدها البيهقي ١/ ١٢ - ١٣ من طريق النضر، عن أبي خلدة، به، بلفظ: نرى نبيذكم هذا الخبيث، إنما كان ماء تلقى فيه تمرات، فيصير حلوًا.\n(^٣) الحاقن: هو الذي يحبس بوله.","vol":"1","page":64},{"text":"عن عبد الله بن الأرقم: أنَّه خرج حاجًّا، أو معتَمِرًا، ومعه الناسُ وهو يؤمُّهم، فلمَّا كانَ ذاتَ يومٍ أقامَ الصَّلاةَ صلاةَ الصُّبح، ثم قال: ليَتَقدَّم أحدُكم، وذهبَ الخلاءَ (^١)، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا أرادَ أحدُكم أن يذهبَ الخلاءَ وقامَتِ الصلاةُ، فليَبدَأ بالخَلاء\" (^٢).\nقال أبو داود: روى وُهَيبُ بن خالد وشُعيبُ بنُ إسحاق وأبو ضَمْرَةَ هذا الحديث عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن رجل حدَّثه، عن عبدِ الله بن أرقم (^٣). والأكثرُ الذين رَوَوهُ عن هشامٍ قالوا كما قال زُهير.\n٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بن حَنبَل ومُسَدَّدٌ ومحمَّدُ بنُ عيسى، المعنى، قالوا: حدَّثنا يحيي بنُ سعيد، عن أبي حَزْرَةَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد، قال ابنُ عيسى في حديثه: ابن أبي بكر، ثمَّ اتَّفقوا- أخو القاسم بن محمَّد، قال:\n_________\n(^١) قوله: ذهب الخلاء، أي: ذهب إلى الخلاء، ونصب \"الخلاء\" على نزع الخافض.\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه الترمذي (١٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٧)، وابن ماجه (٦١٦) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٧١).\nوقد صرح عُروة بسماع الحديثِ من ابن أرقم في بعض الروايات كما بيناه في التعليق على\"المسند\".\n(^٣) رواية وهيب بن خالد أخرجها البخاري في \"التاريخ الكبير\"، ٥/ ٣٢، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٩٩٧). ورواية أبي ضمرة -واسمه أنس بن عياض- أخرجها البخاري في \"التاريخ\" ٥/ ٣٣.","vol":"1","page":65},{"text":"كُنَّا عندَ عائشة فجيءَ بطعامِها، فقامَ القاسِمُ يُصلِّي، فقالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا يُصلَّى بحَضْرِةِ الطَّعام ولا وهو يُدافِعُهُ الأخبَثان\" (^١).\n٩٠ - حدَّثنا محمّد بنُ عيسى، حدَّثنا ابنُ عيَّاش، عن حبيبِ بن صالح، عن يزيدَ بن شُرَيح الحَضرَميِّ، عن أبي حَيٍّ المؤذِّن\nعن ثوبان، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ثلاثٌ لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَفعَلَهُنَّ: لا يَؤُمُّ رجلٌ قومًا فيَخُصَّ نفسَه بالدُّعاء دونَهم، فإن فَعَلَ فقد خانَهم، ولا ينظُرُ في قَعْرِ بَيتٍ قبلَ أن يَستَأذِنَ، فإن فَعَلَ فقد\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وقد اختلف في تعيين عبد الله بن محمَّد كما هو مبين في التعليق على \"المسند\" (٢٤١٦٦).\nوأخرجه مسلم (٥٦٠) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن أبي حزرة يعقوب بن مجاهد، عن ابن أبي عتيق، قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة ... فذكره.\nوأخرجه أيضًا من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي حزرة، عن عبد الله بن أبي عتيق، عن عائشة. ولم يذكر القصة.\nقال العلماء: وهذا الحديث يدل على كراهة الصلاة بحضرة طعام يتوق إليه، وبمدافعة الأخبثين: البول والغائط، لما في ذلك من اشتغال القلب به، وذهاب الخشوع، فيؤخر ليأكل ويفرغ نفسه. وإذا صلى مع الكراهة، صحت صلاته عند الجمهور، لكن يندب إعادتها، وقال أهل الظاهر بوجوبها لظاهر الحديث.\nقال إبراهيم الحلبي فى \"شرح المنية\": ويكره أن يدخل فى الصلاة، وقد أخذه غائط أو بول لقوله - ﷺ -: \"لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان\" والمراد نفي الكمال كما في نظائره، وهو يقتضي الكراهة، وإن كان الاهتمام بالبول والغائط يشغله، أي: يشغل قلبه عن الصلاة، ويذهب خشوعها يقطعها، وإن مضى عليها، أجزأه، أي: كفاه فعلها على تلك الحالة وقد أساء، وكان آثمًا لأدائه إياها مع الكراهة التحريمية.","vol":"1","page":66},{"text":"دَخَلَ، ولا يُصلِّي وهو حَقِنٌ حتَّى يَتَخَفَّفَ\" (^١).\n٩١ - حدَّثنا محمودُ بن خالد السُّلميُّ، حدَّثنا أحمدُ بن عليِّ، حدَّثنا ثَورٌ، عن يزيدَ بن شُرَيح الحَضرَميِّ، عن أبي حَيِّ المؤذِّن\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ لرجلٍ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أن يُصلِّيَ وهو حَقِنٌ حتَّى يَتَخَفَّفَ\" ثمَّ ساقَ نحوَه على هذا اللَّفظ، قال: \"ولا يَحِلُّ لرجلِ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أن يَؤُمَ قومًا إلا\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"لا يؤم رجل قومًا فيخص نفسه بالدعاء دونهم\"، وهذا إسناد ضعيف، يزيد بن شريح لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الدارقطني: يُعتبر به، يعني في المتابعات والشواهد، وقد انفرد بالقطعة المذكورة، وقد اختلف عليه فيه:\nفأخرجه الترمذي (٣٥٧)، وابن ماجه (٦١٩) و(٦٢٣) من طريقين عن حبيب بن صالح، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤١٥). ورواية ابن ماجه الأولى مختصرة بصلاة الحاقن، والثانية بدعاء الإمام لنفسه فقط.\nوأخرجه ابن ماجه (٦١٧) من طريق السَّفْر بن نُسَير، عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٥٢). والسفر بن نسير ضعيف.\nوسيأتي بعده من طريق ثور بن يزيد، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن أبي هريرة.\nولقوله: \"لا ينظر في قعر بيت حتى يستأذن\" شاهد من حديث أبي هريرة عند البخارى (٦٨٨٨)، ومسلم (٢١٥٨)، ولفظه: \"لو اطلع في بيتك أحدٌ ولم تأذن له خَذَفتَه بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جُناح\"، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣١٣)، وانظر تتمة شواهده فيه.\nولقوله: \"لا يصلي وهو حَقِنٌ حتى يتخفف\" شاهد من حديث عبد الله بن أرقم، وآخر من حديث عائشة، وهما السالفان قبله.","vol":"1","page":67},{"text":"بإذنهم، ولا يَختَصَّ نفسَه بدَعوةٍ دونهم، فإن فَعَلَ فقد خانَهُم\" (^١).\nقال أبو داود: هذا من سنن أهل الشَّام لم يَشرَكهم فيها أحدٌ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>٤٢ - باب ما يجزئ من الماء في الوضوء</span>\n٩٢ - حدَّثنا محمَّد بنُ كثير، حدَّثنا همَّام، عن قتادة، عن صفيَّة بنت شَيبةَ عن عائشة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يَغتَسِلُ بالصَّاعِ، ويتوضأُ بالمُدِّ (^٣).\nقال أبو داود: رواه أبانٌ، عن قتادة قال: سمعتُ صفيَّة.\n٩٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمّد بن حَنبَل، حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا يزيدُ بنُ أبي زياد، عن سالم بنِ أبي الجَعد\nعن جابر، قال: كان النبيُّ - ﷺ - يَغتَسِلُ بالصَّاعِ ويتوضَّاُ بالمُدَّ (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون القطعة الأخيرة منه، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. ثور: هو ابن يزيد الحمصي، وأبو حي المؤذن: هو شداد بن حي.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ١٢٩ من طريق ثور بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) قوله: \"قال أبو داود ... \" زيادة أثبتناها من روايتي ابن داسه والرملي.\n(^٣) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيي العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه النسائى في \"المجتبى\" (٣٤٦) من طريق سعيد بن أي عروبة، وابن ماجه (٢٦٨) من طريق همام، كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد. ورواية سعيد: \"بنحو الصاع\".\nوأخرجه النسائي (٣٤٧) من طريق الحسن البصري، عن أمه، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٩٨).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو الهاشمي مولاهم الكوفي. ومع هذا صحح إسناده الحافظ في \"الفتح \" ١/ ٣٠٥.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٥٠).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٩) من طريق أبي الزُّبير، عن جابر.","vol":"1","page":68},{"text":"٩٤ - حدَّثنا محمَّد بن بشَّار، حدَّثنا محمَّد بن جعفر، حدَّثنا شُعبَة، عن حبيبٍ الأنصاريِّ، قال: سمعت عبَّادَ بن تميم\nعن جدتي -وهي أمُّ عُمارة- أنَّ النبيَّ - ﷺ - توضَّأ فأُتِيَ بإناءٍ فيه ماءٌ قَدْرَ ثُلُثَي المُدِّ (^١).\n٩٥ - حدَّثنا محمّد بنُ الصَّبَّاح البزَّارُ، حدَّثنا شَريكٌ، عن عبدِ الله بنِ عيسى، عن عبد الله بن جَبرٍ\nعن أنس، قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - يتوضأ بإناءٍ يَسَعُ رَطلَينِ، ويَغتَسِلُ بالصَّاع (^٢).\n_________\n=وأخرج البخاري (٢٥٢)، والنسائى في \"الكبرى\" (٢٢٨) من طريق أبي جعفر الباقر: أنه كان عند جابر هو وأبوه وعنده قوم، فسألوه عن الغُسل، فقال: يكفيك صاع. فقال رجل: ما يكفيني. فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرًا وخيرٌ منك، ثم أمَّنا في ثوب.\nالصاع يساوي (٣٨٠٠) غرامًا عند أبي حنيفة وفقهاء العراق، و(٢١٧٥) غرامًا عند الجمهور.\nوالمد يساوي ربع الصاع وزنته (٩٥٠) غرامًا و(٥٤٣.٧٥) غرامًا عند الجمهور.\n(^١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، وحبيب الأنصاري: هو ابن زيد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٦) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وقد خولف في سياق المتن كما سيأتي. عبد الله بن جبر: هو عبد الله بن عبد الله بن جبر، نُسب إلى جده.\nوأخرجه الترمذي (٦١٥) من طريق وكيع، عن شريك، بهذا الإسناد. بلفظ: \"يجزيّ في الوضوء رطلان من ماء\". وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٨٣٩) بلفظ الترمذي، و(١٢٨٤٣) بلفظ المصنف.\nوأخرج مسلم (٣٢٥) (٥٠)، والنسائي (٧٤) و(٧٥) من طريق شعبة، حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر، به، بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل بخمس مكاكيك، ويتوضأ بمكُوك. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٠٣) و(١٢٠٤).=","vol":"1","page":69},{"text":"قال أبو داود: رواه شُعبَة قال: حدَّثني عبدُ الله بن عبد الله بن جبر قال: سمعتُ أنسًا، إلا أنه قال: \"يتوضأُ بمكُّوك\"، ولم يذكر: \"رَطلَين\" (^١).\nقال أبو داود: ورواه يحيى بن آدم، عن شَريكٍ، قال: عن ابنِ جَبرِ بن عَتِيكٍ. قال: ورواه سُفيان، عن عبد الله بن عيسى، قال: حدَّثني جَبرُ بنُ عبد الله (^٢).\nقال أبو داود: سمعتُ أحمدَ بن حَنبَل يقول: الصَّاعُ خمسةُ أرطالٍ، وهو صاعُ ابنِ أبي ذئبٍ، وهو صاعُ النبيّ - ﷺ - (^٣).\n_________\n=وأخرج البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥) (٥١) من طريق مسعر بن كدام، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، به، بلفظ: كان النبي - ﷺ - يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد.\nوالمكوك: اسم لمكيال يختلف قدره حسب اصطلاح أهل بلده، والمقصود به هنا المد، قاله ابن خزيمة وأبو خثيمة زهير بن حرب، ورجَّحه البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٥٢، والنووي في \"شرح مسلم\" ٢/ ٧، وابن الأثير في \"النهايه\" ٤/ ٣٥٠، وبذلك توافق روايةُ شعبة رواية مسعر، فالصاع المذكور في رواية مسعر أربعة أمداد، أي: كان يغتسل بأربعة أمداد وربما زاد عليه إلى خمسة أمداد.\nوأما الرطل في رواية شريك فيساوي مدًا وربع المد تقريبًا، لأن الصاع الذي هو أربعة أمداد: خمسةُ أرطال وثلث. وانظر \"فتح الباري\" ١/ ٣٦٤.\n(^١) سلف تخريج رواية شعبة عند حديث شريك.\n(^٢) رواية سفيان الثوري أخرجها أحمد في \"مسنده\" (١٣٧٨٨)، وقوله: \"جبر بن عبد الله\" خطأ قديم نبَّه عليه الحافظ في \"أطراف المسند\" ١/ ٣٤٣، وقال في \"التهذيب\": هو من مقلوب الأسماء.\n(^٣) قوله: \"قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل ... \" زيادة من روايتي ابن داسه وابن الأعرابي.=","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>٤٣ - باب الإسراف في الماء </span>(^١)\n٩٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، حدَّثنا سعيدٌ الجُرَيريُّ، عن أبي نَعامة أنَّ عبدَ الله بنَ مُغفَّل سمع ابنَه يقول: اللهم إنِّي أسألُكَ القَصرَ الأبيَضَ عن يمينِ الجنَّة إذا دخلتُها، فقال: أيْ بُنَيَّ، سَلِ اللهَ الجنَّةَ، وتعوَّذ به مِنَ النَّار، فإني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - ويقول: \"إنَّه سيكونُ في هذه الأمَّةِ قومٌ يَعتَدونَ في الطُّهور والدُّعاء\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>٤٤ - باب في إسباغ الوضوء</span>\n٩٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن سُفيان، حدثني منصور، عن هِلال ابن يِسافٍ، عن أبي يحيي\n_________\n(^١) في (د) و(هـ)، ونسخة في هامش (أ) و(ج): الإسراف في الوضوء.\n(^٢) حديث حسن، فقد حسّن إسناده ابن كثير في \"تفسيره\" ٣/ ٤٢٥، وقال الحافظ في \"الأمالي المطلقة\" ص ١٧: حديث حسن، وهذا إسناد اختلف فيه على حماد بن سلمة:\nفرواه هنا وعند أحمد (١٦٨٠١)، وابن ماجه (٣٨٦٤)، وابن حبان (٦٧٦٤) عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبى نعامة، عن ابن مغفل. وأبو نعامة -واسمه قيس بن عباية الحنفي- لم يسمع من ابن مغفل.\nورواه أيضًا عند ابن حبان (٦٧٦٣) عن الجريزي، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن ابن مغفل. وقال ابن حبان: الطريقان جميعًا محفوظان.\nورواه أيضًا عند أحمد (١٦٧٩٦) عن يزيد الرقاشي، عن أبي نعامة، عن ابن مغفل. ويزيد الرقاشي ضعيف.\nورواه زياد بن مخراق كما سيأتي عند المصنف برقم (١٤٨٠) عن أبي نعامة -وهو قيس بن عباية-، عن مولى لسعد بن أبي وقاص، عن سعد. وزياد ثقة، لكن قال أحمد: لم يقم زياد إسناد هذا الحديث. وفيه مولى سعد وهو مبهم.","vol":"1","page":71},{"text":"عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رأى قومًا، وأعقابُهم تلوحُ، فقال: \"وَيلٌ للأعقابِ مِنَ النَّارِ، أَسبِغُوا الوضوءَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٤٥ - باب الوضوء في آنية الصُّفر</span>\n٩٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، أخبرني صاحبٌ لي، عن هشام بن عُروة\nأنَّ عائشة قالت: كنتُ أغتَسِلُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - في تَورٍ من شَبَهٍ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو يحيى -وهو مِصدَع الأعرج- روى عنه جمع، وأخرج له مسلم في المتابعات، ووثقه العجلي. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه مسلم (٢٤١) (٢٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٣٦)، وابن ماجه (٤٥٠) من طرق عن منصور، بهذا الإسناد. ورواية النسائى مختصرة بقوله: \"أسبغوا الوضوء\".\nوأخرجه البخاري (٦٠)، ومسلم (٢٤١) (٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٥٤) و(٥٨٥٥) من طريق يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٢٨) و(٦٨٠٩) و(٦٩٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٥٥) قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٢٦٦: وقد تواترت الأخبار عن النبي - ﷺ - في صفة وضوئه أنه غسل رجليه، وهو المبين لأمر الله، وقد قال في حديث عمرو بن عبسة الذي رواه ابن خزيمة (١٦٥) وغيره مطولًا في فضل الوضوء: \"ثم يغسل قدميه كما أمره الله، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك، قال عبد الرحمن بن أبى ليلى: أجمع أصحاب رسول الله - ﷺ - على غسل القدمين. رواه سعيد بن منصور، وادعى الطحاوي وابن حزم أن المسح منسوخ.\n(^٢) حديث صحيح، حماد: هو ابن سلمة، وشيخه المبهم هنا هو شعبة بن الحجاج كما في بعض الروايات، وبه جزم الحافظ في \"التقريب\"، وهشام بن عروة لم يسمعة من عائشة، بينهما أبوه عروة كما سيأتي بعده وكما في مصادر التخريج.","vol":"1","page":72},{"text":"٩٩ - حدَّثنا محمَّدُ بن العلاء، أن إسحاقَ بن منصور حدَّثهم، عن حمَّاد بن سلمة، عن رجلٍ، عن هِشامٍ عن أبيه\nعن عائشة عن النبيَّ - ﷺ - بنحوه (^١).\n١٠٠ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدَّثنا أبو الوليد وسَهلُ بنُ حمَّاد، قالا: حدَّثنا عبدُ العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه\n_________\n=وأخرجه ابن عدي في ترجمة الحسن بن علي العدوي من \"الكامل\" ٢/ ٧٥٣ من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن صاحب له، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوأخرجه ابن عدي ٢/ ٧٥٣، والطبراني في \"الصغير\" (٥٩٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٢٥٦، والبيهقي ١/ ٣١ من طريق حوثرة بن أشرس، عن حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. وقال البيهقي: جوّده حوثرة بن أشرس، وقصَّر به بعضهم عن حماد فقال: عن رجل، فلم يُسمّ شعبة، وأرسله بعضهم فلم يذكر في إسناده عروة. وحوثرة بن أشرس روى عنه جمع كما في ترجمته في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٨٣، و\"الثقات \"لابن حبان\" ٨/ ٢١٥. وقد تصحف حوثرة في المطبوع من \"المعجم الصغير\" للطبرانى إلى: جويرية.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٨١٧)، والبيهقي ١/ ١٩٦ من طريقين عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزُّبير، عن عبيد بن عمير، عن عائشة.\nوانظر ما سلف برقم (٧٧).\nقوله: \"في تور من شبه\" التور مثلُ القدر من الحجارة، والشَّبه ضرب من النحاس، يقال: كوز شَبَهٌ وشِبهٌ بمعنى، سمي شبهًا، لأن لونه يشبه لون الشبه.\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف الكلام عليه فيما قبله.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٦٩ من طريق أبي كريب محمَّد بن العلاء، بهذا الإسناد. إلا أنه لم يذكر الرجل المبهم، وليس هو خطأ مطبعيًا، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٧/ ٢٧٩ من رواية حماد عن هشام مباشرة، وعزاه إلى \"مستدرك الحاكم\".","vol":"1","page":73},{"text":"عن عبد الله بن زيد، قال: جاءنا رسولُ الله - ﷺ - فأخرَجْنا له ماءً\nفي تَورٍ من صُفرٍ فتوضَّأ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٤٦ - باب في التسمية على الوضوء</span>\n١٠١ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا محمّد بن موسى، عن يعقوبَ بن سلمة، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا صلاةَ لمَن لا وُضوءَ له، ولا وضوءَ لِمَن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحسن بن علي: هو الخلال، وأبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\nوأخرجه البخاري (١٩٧)، وابن ماجه (٤٧١) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، بهذا الإسناد.\nقوله: \"من صُفر\" أي: من نحاس.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة يعقوب بن سلمة -وهو الليثي- ولجهالة والده أيضًا، وقال البخاري: لا يعرف لسلمة سماعٌ من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٩) من طريق محمَّد بن موسى بن أبي عبد الله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤١٨)، وفيه تمام تخريجه والكلام عليه، وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٣٧٠) و(١١٣٧١) وفي سنده مقال.\nوعن رباح بن عبد الرحمن، عن جدته، عن أبيها -قيل: هو سعيد بن زيد- عند أحمد (١٦٦٥١) وفي إسناده جهالة واضطراب.\nوعن سهل بن سعد عند ابن ماجه (٤٠٠) والحاكم ١/ ٢٦٩ وسنده ضعيف وعن عيسى بن سبرة بن أبي سبرة، عن أبيه، عن جده عن الدولابي في \"الكنى والأسماء\" ١/ ٣٦، وعيسى به سبرة منكر الحديث.\nوعن عائشة من فعل النبي - ﷺ - عند البزار (٢٦١) وأبي يعلى (٤٦٨٧) وإسناده ضعيف بمرة.=","vol":"1","page":74},{"text":"١٠٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرِو بن السَّرْح، حدَّثنا ابنُ وَهب، عن الدَّراورديِّ، قال:\nوذكر ربيعةُ أنَّ تفسيرَ حديث النبيِّ - ﷺ -: \"لا وضوءَ لِمَن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه\": أنَّه الذي يتوضَّأ أو يَغتَسِلُ ولا ينوي وضوءًا للصَّلاة ولا غُسلًا للجنابة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٤٧ - باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها</span>\n١٠٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رَزين وأبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا قامَ أحدُكم مِنَ اللَّيلِ، فلا يَغمِسْ يَدَه في الإناء حتَّى يَغسِلَها ثلاثَ مرَّاتِ، فإنَّه لا يدري أين باتَت يَدُه\" (^٢).\n_________\n=وقد نقل الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٣٧ تحسينه بمجموع هذه الطرق، وقال هو في \"التلخيص\" ١/ ٧٥: والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا. والجمهور على أن التسمية في ابتداء الوضوء سنة، وأن النفي محمول على الكمال. انظر \"المغني\" ١/ ١٤٥.\n(^١) أثر إسناده قوي، الدراوردي -واسمه عبد العزيز بن محمَّد- فيه كلام يحطه عن رتبة الثقة، وباقي رجاله ثقات. ابن وهب: هو عبد الله.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو رزين: هو مسعود بن مالك الأسدي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (٢٧٨) (٨٧) من طريق أبى معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٧٨)، والترمذي (٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١) و(١٥٢)، وابن ماجه (٣٩٣) من طرق عن أبي هريرة. ولم يذكر بعضُ الرواة عن أبي هريرة: \"ثلاثًا\"، كما فصَّله الإمام مسلم في \"صحيحه\".=","vol":"1","page":75},{"text":"١٠٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عيسي بنُ يونُسَ، عن الأعمش، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺيعني بهذا الحديث- قال: \"مرَّتَينِ أو ثلاثًا\" ولم يذكر أبا رَزين (^١).\n١٠٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمرِو بن السَّرْحِ ومحمَّدُ بنُ سلمة المُراديُّ، قالا: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، عن مُعاوية بن صالح، عن أبي مريم، قال:\nسمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا استَيقَظَ أحدُكم من نَومِهِ، فلا يُدخِلْ يَدَه في الإناءِ حتَّى يَغسِلَها ثلاثَ مرَّات، فإنَّ أحدَكم لا يدري أينَ باتَت يَدُه، أو أينَ كانت تَطوفُ يَدُه\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٤٨ - باب صفة وضوء النبي - ﷺ </span>-\n١٠٦ - حدَّثنا الحسنُ بن عليّ الحُلْوانيُّ، حدَّثنا عبد الرَّزَّاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عطاءِ بن يزيد اللَّيثيِّ، عن حُمرانَ بن أبان مولى عثمان بن عفان، قال:\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٦٢).\nوسيأتي بعده وبرقم (١٠٥).\nوالأمر في هذا الحديث عند الجمهور على الندب، والقرينة الصارفة له عن الوجوب عند الجمهور التعليل بأمر يقتضي الشك، لأن الشك لا يقتضي وجوبًا في هذا الحكم استصحابًا لأصل الطهارة. وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار، وعنه في رواية استحبابه في نوم النهار، واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء.\n(^١) إسناده صحيح.\nوقد سلف تخريجه فيما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو مريم: هو الأنصاري. وانظر تخريجه فيما سلف برقم (١٠٣).","vol":"1","page":76},{"text":"رأيتُ عثمانَ بنَ عفَّان توضَّأ فأفرَغَ على يَدَيه ثلاثًا فَغَسَلَهما، ثمَّ تَمضمَضَ واستَنثَرَ، و(^١) غسلَ وجهَهُ ثلاثًا، وغسلَ يَدَهُ اليُمنى إلى المِرفَقِ ثلاثًا، ثمَّ اليُسرى مثلَ ذلك، ثمَّ مسحَ رأسَه، ثمَّ غسلَ قَدمَه اليمنى ثلاثًا ثم اليسرى مِثل ذلك، ثم قال: رأيت رسولَ الله - ﷺ - توضَّأ مثلَ وضوئي هذا، ثم قال: \"مَن تَوضَّأ مِثلَ وضوئي هذا ثمَّ صلَّى رَكعتَين لا يُحدِّثُ فيهما نفسَه، غفرَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنبِه\" (^٢).\n١٠٧ - حدَّثنا محمَّدُ بن المثنَّى، حدَّثنا الضَّحَّاكُ بن مَخلَد، حدَّثنا عبدُ الرحمن ابن وَرْدان، حدَّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدَّثني حُمْرانُ قال: رأيتَ عثمانَ بن عفان توضَّأ، فذكر نحوَه، ولم يذكر المَضمَضَةَ والاستنشاقَ، وقال فيه: ومسحَ رأسَه ثلاثًا، ثمَّ غسلَ رجلَيهِ ثلاثًا، ثم قال:\n_________\n(^١) في (د) و(هـ): ثم غسل وجهه ثلاثًا.\n(^٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد الصنعاني، والزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٣٩).\nوأخرجه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١) و(١٠٣) وفي\" المجتبى\" (١١٦) من طريق الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٥٨) و(١٠٦٠).\nوأخرج نحوه بألفاظ متقاربة البخاري (٦٤٣٣)، ومسلم (٢٢٧) و(٢٢٩) و(٢٣٠) و(٢٣١) والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٣) و(١٧٤) و(١٧٥)، وابن ماجه (٢٨٥) من طرق عن حمران، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن ماجه (٤١٣) من طريق شقيق بن سلمة أبي وائل، قال: رأيت عثمان وعليًا يتوضآن ثلاثًا ثلاثًا، ويقولان: هكذا كان توضُّؤ رسول الله - ﷺ -.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٠٧ - ١١٠).","vol":"1","page":77},{"text":"رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - توضَّأ هكذا، وقال: \"مَن توضَّأ دون هذا كَفَاه\" ولم يذكر أمر الصَّلاة (^١).\n١٠٨ - حدَّثنا محمَّد بن داود الإسكندرانيُّ، حدَّثنا زيادُ بنُ يونُسَ، حدَّثني سعيدُ بنُ زياد المُؤذِّن، عن عثمان بن عبد الرحمن التَّيميِّ، قال: سُئِلَ ابنُ أبي مُلَيكة، عن الوضوء، فقال:\nرأيتُ عثمانَ بن عفَّان سُئِلَ عن الوضوء، فدعا بماءٍ، فأُتِيَ بميضَأَةٍ، فأصغاها على يَدِهِ اليُمنى، ثمَّ أدخَلَها في الماءِ، فتَمَضمَضَ ثلاثًا، واستَنثَرَ ثلاثًا، وغَسَلَ وجهَه ثلاثًا، ثمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمنى ثلاثًا، وغَسَلَ\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن وردان روى عنه ثلاثة، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وقال الدارقطني: صالح، وفي رواية: يعتبر به. وقوله: \"ومسح رأسه ثلاثًا\" شاذ، فقد انفرد به عبد الرحمن هذا في طريق حمران، وروي من غير طريق حمران أيضًا كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه البزار (٤١٨ - زوائد)، والدارقطني (٣٠٣)، والبيهقي ١/ ٦٢ من طريق عبد الرحمن بن وردان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه بذكر مسح الرأس ثلاثًا أحمد (٤٣٦)، والدارقطني (٣٠٤)، والبيهقي ١/ ٦٢ - ٦٣ من طريق ابن دارة مولى عثمان، عن عثمان.\nوأخرجه كذلك الدارقطني (٣٠١)، والبيهقي ١/ ٦٣ من طريق عبد الله بن جعفر، عن عثمان. وفي إسناده إسحاق بن يحيى المدني، وهو شديد الضعف، وبه ضعفه الدارقطني.\nوسيأتي برقم (١١٠) من طريق شقيق بن سلمة، عن عثمان.\nقال البيهقي في \"سننه\" ١/ ٦٢ بعد روايته عن أبي داود كلامه الآتي بإثر الحديث (١٠٨): وقد روي من أوجه غريبة عن عثمان ﵁ ذكرُ التكرار في مسح الرأس، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعضُ أصحابنا يحتجُّ بها.\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":78},{"text":"يَدَهُ اليُسرى ثلاثًا، ثمَّ أدخَلَ يَدَهُ فأخَذَ ماءً، فمسحَ برأسِهِ وأُذُنَيهِ فغسلَ بُطونَهما وظُهورَهما مرَّةً واحدةً، ثمَّ غسلَ رجلَيهِ، ثمَّ قال: أينَ السائلُونَ عن الوضوء؟ هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يتوضَّأ (^١).\nقال أبو داود: أحاديثُ عثمان ﵁ الصِّحاحُ كلُّها تدلُّ على مَسحِ الرأسِ أنَّه مرَّة، فإنَّهم ذكروا الوضوءَ ثلاثًا وقالوا فيها: ومَسَحَ رأسَه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره.\n١٠٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عيسى، أخبرنا عُبَيد الله -يعني ابن أبي زياد-، عن عبد الله بن عُبَيد بن عُمَير، عن أبي عَلْقمة\nأنَّ عثمانَ دعا بماءٍ فتوضَّأ، فأفرَغَ بيدَهِ اليُمنى على اليُسرى، ثمَّ غَسلَهما إلى الكُوعَينِ، قال: ثمَّ مَضمَضَ واستَنشَقَ ثلاثًا، وذكر الوضوءَ ثلاثًا، قال: ومسحَ برأسِهِ، ثمَّ غسلَ رجلَيهِ، وقال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - توضَّأ مِثلَ ما رأيتُموني توضَّأتُ، ثمَّ ساقَ نحو حديثِ الزُّهريِّ وأتمَّ (^٢).\n١١٠ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن عامر بن شَقيق بن جَمرة، عن شَقيق بن سَلَمة قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، سعيد بن زياد المؤذن روى عنه اثنان أو ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوقد سلف تخريجه برقم (١٠٦).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبيد الله بن أبي زياد القدَّاح، وقد توبع.\nوقد سلف تخريجه برقم (١٠٦).\nوالكوعُ والكاعُ: رأس الزَّنْدِ الذي يلي الإبهامَ.","vol":"1","page":79},{"text":"رأيتُ عثمانَ بن عفان غسلَ ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسحَ رأسَه ثلاثًا، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - فَعَلَ هذا (^١).\nقال أبو داود: رواه وكيعٌ عن إسرائيل قال: توضَّأ ثلاثًا، قَطْ (^٢).\n١١١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن خالد بن عَلقمة عن عبدِ خير قال:\nأتانا عليٌّ ﵁ وقد صلَّى، فدعا بطَهُورٍ، فقلنا: ما يَصنَعُ بالطَّهُورٍ وقد صلَّى؟ ما يُريدُ إلا ليُعَلِّمَنا، فأُتِيَ بإناءٍ فيه ماءٌ وطَسْتٍ فأفرَغ من الإناءِ على يمينهِ فغسلَ يَدَيهِ ثلاثًا، ثمَّ تَمضمَضَ واستَنثَرَ ثلاثًا، فمَضمَضَ ونَثَر مِن الكَفِّ الذي يأخُذُ فيه، ثمَّ غسلَ وجهَه ثلاثًا، وغسلَ يَدَهُ اليُمنى ثلاثًا، وغسلَ يَدَهُ الشمال ثلاثًا، ثمَّ جعلَ يَدَهُ في الإناءِ فمسحَ برأسِهِ مرَّةً واحدةً، ثمَّ غسلَ رِجلَه اليُمنى\n_________\n(^١) إسناده لين، عامر بن شقيق بن جمرة ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال النسائي: ليس به بأس، وصحح له الترمذي حديثه في التخليل في \"سننه\" (٣١)، وحسَّنه له البخاري. والثابت عن عثمان ﵁ أنه مسح رأسه مرة، وقد روي أيضًا من طريق عامر على الصواب كما سيأتي في التخريج. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه الدارقطني (٣٠٢) من طريق هارون بن عبد الله الحمال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٨٦) من طريق عبد الله بن نمير، و(٢٨٧) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن إسرائيل، به، وقالوا: \"ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما\".\nوانظر ما سلف برقم (١٠٧).\n(^٢) رواية وكيع أخرجها أحمد في \"مسنده\" (٤٠٣).","vol":"1","page":80},{"text":"ثلاثًا، ورِجلَه الشِّمالَ ثلاثًا، ثم قال: مَن سَرَّه أن يَعلَمَ وضوءَ رسولِ الله - ﷺ - فهو هذا (^١).\n١١٢ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الحُلوانيُّ، حدَّثنا الحُسينُ بنُ عليّ الجُعفيُّ، عن زائدة، حدَّثنا خالدُ بنُ عَلقمة الهَمدانيُّ، عن عبدِ خيرٍ، قال:\nصلَّى عليٌّ ﵁ الغَداةَ، ثمَّ دخلَ الرَّحْبةَ، فدعا بماءٍ، فأتاه الغُلامُ بإناءٍ فيه ماءٌ وطَسْتٍ، قال: فأخذَ الإناءَ بيدِهِ اليُمنى، فأفرَغَ على يَدِهِ اليُسرى وغسلَ كفيهِ ثلاثًا، ثم أدخَلَ يَدَه اليُمنى في الإناءِ- فمَضمَضَ ثلاثًا، ثمَّ ساق قريبًا من حديث أبي عَوانة، قال: ثمَّ مسحَ رأسَه مُقدَّمَه ومُؤَخَّرَه مرَّةً، ثمَّ ساقَ الحديثَ نحوَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وعبد خير: هو ابن يزيد الهمداني.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٧) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بالمضمضة والاستنشاق ابن ماجه (٤٠٤) من طريق شريك النخعي، عن خالد بن علقمة، به.\nوأخرجه الترمذي (٤٩) من طريق أبي إسحاق، عن عبد خير، به.\nوأخرجه النسائي (١٠١) من طريق الحسين بن علي، عن علي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٩).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١١٢ - ١١٦).\nقوله: \"طست\": هو إناء من نحاس.\n(^٢) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قدامة.\nوأخرجه مختصرًا بالمضمضة والاستنشاق النسائي في \"الكبرى\" (٩٤) من طريق حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٥٦) و(١٠٧٩).\nقوله: \"الرحبة\" بسكون الحاء: اسم موضع بالكوفة، وتعرف برحبة خنيس.","vol":"1","page":81},{"text":"١١٣ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ المثنَّى، حدّثني محمَّدُ بنُ جعفر، حدّثني شُعبَة، قال: سمعتُ مالكَ بن عُرفُطة، سمعتُ عبدَ خيرٍ:\nرأيتُ عليًّا ﵇ أُتِيَ بكُرسيٍّ فقَعَدَ عليه، ثمَّ أُتِيَ بكُوزٍ من ماء، فغَسَلَ يَدَيهِ ثلاثًا، ثمَّ تمضمَضَ معَ الاستِنشاقِ بماءٍ واحدٍ، وذكر هذا الحديث (^١) (^٢).\n١١٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا ربيعةُ الكنانيُّ، عن المنهال بنِ عَمرو، عن زرِّ بن حُبَيش:\nأنَّه سمعَ عليًّا ﵁ وسُئِلَ عن وضوءِ رسولِ الله - ﷺ -، فذكرَ الحديثَ، وقال: ومسحَ على رأسِهِ حتَّى الماءُ يَقطُرُ، وغسلَ رِجلَيهِ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا كانَ وُضوءُ رسولِ الله - ﷺ - (^٣).\n١١٥ - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوب الطُوسيُّ، حدَّثنا عُبَيدُ الله بنُ موسى، حدَّثنا فِطْرٌ، عن أبي فَرْوة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد أخطأ شعبة في تسمية شيخه، فقال: مالك بن عرفطة، والصواب: خالد بن علقمة، وقد خطأ شعبة فيه غيرُ واحد من النقاد المرجوع إليهم في هذا الفن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٣) و(١٦٣) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٨٩).\nوانظر ما سلف برقم (١١١).\n(^٢) زاد ابن الأعرابي في روايته بعد هذا الحديث: قال أبو داود: أخطأ فيه شعبة، وإنما هو خالد بن علقمة.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وربيعة الكِناني: هو ابن عتبة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٣) من طريق ربيعة الكِناني، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١١١).","vol":"1","page":82},{"text":"رأيتُ عليًّا ﵁ توضَّأ فغسلَ وجهَه ثلاثًا، وغسلَ ذراعَيهِ ثلاثًا، ومسحَ برأسِهِ واحدةً، ثم قال: هكذا توضّأ رسولُ الله - ﷺ - (^١).\n١١٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وأبو تَوبةَ، قالا: حدَّثنا (ح)\nوحدثنا عمرُو بنُ عون، أخبرنا أبو الأحوَص، عن أبي إسحاق، عن أبي حيَّة، قال:\nرأيتُ عليًّا ﵁ توضَّأ، فذكر وُضوءَهُ كلَّه ثلاثًا ثلاثًا، قال ثم مسحَ رأسَه، ثمَّ غسلَ رجلَيهِ إلى الكعبَينِ، ثم قال: إنَّما أحبَبتُ أن أُرِيكم طُهورَ رسولِ الله - ﷺ - (^٢) (^٣).\n١١٧ - حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيي الحَرَّانيُّ، حدَّثنا محمَّد -يعني ابن سلمة- عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، عن عُبَيد الله الخَولانيِّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي فروة، وهو مسلم بن سالم النهدي. فطر: هو ابن خليفة. وانظر ما سلف برقم (١١١).\n(^٢) حديت صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو حية -وهو ابن قيس الوادعي- وثقه ابن نمير، وصحح له ابن السكن، وقال أحمد: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو توبة: هو الربيع بن نافع، وأبو الأحوص: هو سلام بن سليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه الترمذي (٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢) و(١٦٢)، وابن ماجه (٤٣٦) من طريق أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة بمسح الرأس مرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٤٦).\nوانظر ما سلف برقم (١١١).\n(^٣) زاد ابن العبد في روايته بعد هذا الحديث: قال أبو داود: أخطأ فيه محمَّد بن القاسم الأسدي، قال: عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن حية، وإنما هو أبو حية.","vol":"1","page":83},{"text":"عن ابن عبَّاس، قال: دخل عليَّ عليُّ بن أبي طالب وقد أهراقَ الماءَ، فدعا بوَضُوءٍ، فأتَيناهُ بتَورٍ فيه ماءٌ حتَّى وَضَعناهُ بينَ يَدَيهِ، فقال: يا ابن عباس، ألا أُريكَ كيفَ كان يتوضَّأ رسولُ الله - ﷺ -؟ قلتُ: بلى، قال: فأصغَى الإناءَ على يَدِهِ فغَسَلَها، ثم أدخَلَ يَدَهُ اليُمنى فأفرَغَ بها على الأخرى، ثمَّ غسلَ كفَّيهِ، ثمَّ تمضمَضَ واستَنثَرَ، ثمَّ أدخَلَ يَدَيهِ في الإناء جميعًا، فأخذَ بها حَفنةً مِن ماءٍ، فضرَبَ بها على وَجهِهِ، ثمَّ ألقَمَ إبهامَيهِ ما أقبَلَ من أُذُنَيهِ، ثمَّ الثَّانية، ثمَّ الثَّالثة مثلَ ذلك، ثم أخذَ بكفِّهِ اليُمنى قبضةً من ماءٍ فصبَّها على ناصِيَته، فتركها تَستَنُّ على وجهِهِ، ثم غسلَ ذِراعَيهِ إلى المِرفَقَينِ ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ مسحَ رأسَهُ وظُهُورَ أُذُنَيهِ، ثمَّ أدخَلَ يَدَيهِ جميعًا فأخذَ حَفْنةَ من ماءٍ فضرَبَ بها على رجلِهِ وفيها النَّعلُ ففَتَلَها بها، ثمَّ الأخرى مثل ذلك، قال: قلتُ: وفي النَّعلَين؟ قال: وفي النَّعلين، قال: قلت: وفي النَّعلين؟ قال: وفي النَّعلين، قال: قلت: وفي النَّعلَين؟ قال: وفي النَّعلين (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، محمَّد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه. عبيد الله الخولاني: هو ابن الأسود ربيب ميمونة زوج النبي - ﷺ -.\nوأخرجه أحمد (٦٢٥)، والبزار (٤٦٣) و(٤٦٤)، والطحاوي ١/ ٣٢ و٣٤ و٣٥، وأبو يعلى (٦٠٠)، وابن خزيمة (١٥٣)، وابن حبان (١٠٨٠)، والبيهقي ١/ ٧٤ من طرق عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد. ورواية ابن خزيمة وابن حبان مختصرتان ولم يذكر البزار ولا الطحاوي النعلين، ورواية أبي يعلى: \"فصَكَّ بهما على قدميه وفيهما النعل ثم قلبها\" وكذا رواية أحمد، وفسَّر السندي قوله: \"ثم قلبها بها\" أي: صرف رجله بالحفنة وحرَّكها عند صبِّها قصدًا لاستيعاب الغسل للرِّجل، ورواية المصنف: ففتلها بها. قال في \"عون المعبود\"، أي: لوى، قال فى \"التوسط\": أي: فتل رجله بالحفنة التي صبها عليها.=","vol":"1","page":84},{"text":"قال أبو داود: وحديث ابن جُرَيج عن شَيبةَ يُشبِهُ حديثَ عليٍّ، قال فيه حجَّاجُ بن محمّد عن ابن جُرَيج: ومسحَ برأسِهِ مرَّةً واحدةً (^١)، وقال ابنُ وَهْبٍ فيه عن ابن جُرَيج: ومسحَ برأسه ثلاثًا (^٢).\n_________\n= وروى البخاري في \"صحيحه\" (١٤٠) عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، فذكر الحديث وقال في آخره: \"ثم أخذ غرفةَ من ماءٍ فرشَّ على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله -يعني: اليُسرى-، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضَّأ\". وفي المتفق عليه من حديث ابن عمر أنه قال: تخلَّف عنا رسولُ الله - ﷺفى سفرة فأدرَكَنَا وقد أرهقنا العصرُ، فجعلنا نتوضأ ونمسحُ على أرجلنا قال: فنادى بأعلى صوته: \"ويل للأعقاب من النار\" مرتين أو ثلاثًا. قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٣/ ١٠٩: ذهب جمعٌ من الفقهاء من أهل الفتوى فى الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع. وقال الحافظ في \"الفتح\": ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن على وابن عباس وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله - ﷺ - على غسل القدمين. رواه سعيد بن منصور، وحديث الباب نقل الترمذي عن البخاري أنه ضعفه، وقد ذكر الإمام ابن القيم في \"تهذيب سنن أبي داود\" ١/ ٩٥ - ٩٨ أن هذا الحديث من الأحاديث المشكلة وأجاب عن تلك الإشكالات ودفعها فانظرها لزامًا.\nقوله: \"تور\"، هو إناء معروف، تذكِّره العرب، والجمع أتوار. و\"تستن\": أي: تسيل وتنصبُّ، يقال: سننتُ الماء، إذا صببتَه صبًا سهلًا.\nوانظر ما سلف برقم (١١١).\n(^١) أخرجه النسائي (٩٥) من طريق حجاج بن محمَّد، عن ابن جريج -واسمه عبد الملك بن عبد العزيز- قال: حدَّثني شيبة -وهو ابن نِصاح المدني-، عن محمَّد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده. وهذا إسناد صحيح.\n(^٢) أخرجه البيهقي في \"سننه\" ١/ ٦٣ من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن محمَّد بن علي، به، ولم يذكر شيبة.","vol":"1","page":85},{"text":"١١٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن عَمرو بن يحيى المازنيِّ، عن أبيه\nأنَّه قال لعبد الله بن زيد -وهو جدُّ عمرو بن يحيى المازنيِّ-: هل تستطيعُ أن تُرِيَني كيفَ كانَ رسولُ الله - ﷺ - يتوضَّأ؟ فقال عبدُ الله ابن زيد: نعم، فدعا بوَضوءٍ، فأفرَغَ على يَدَيهِ فغسلَ يَدَيه، ثمَّ تَمضمَضَ واستَنثَرَ ثلاثًا، ثمَّ غسلَ وجهَهُ ثلاثًا، ثمَّ غسلَ يَدَيهِ مرَّتين مرَّتين إلى المِرفَقَين، ثمَّ مسحَ رأسَه بيَدَيهِ فأقبَلَ بهما وأدبَرَ: بدأ بمُقدَّمِ رأسِهِ ثمَّ ذهبَ بهما إلى قَفَاهُ ثمَّ رَدَّهما حتَّى رجعَ إلى المكانِ الذي بدأ منه ثمَّ غسلَ رِجلَيهِ (^١).\n١١٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا خالدٌ، عن عمرو بن يحيي المازنيِّ، عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم، بهذا الحديث، قال: فمضمَضَ واستَنشَقَ مِن كَفٍّ واحدةٍ، يَفعَلُ ذلك ثلاثًا، ثمَّ ذكر نحوَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، والترمذي (٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤) وفي \"المجتبى\" (٩٧). وبعضهم يزيد على بعض.\nوأخرجه البخاري (١٨٦) و(١٩٧) و(١٩٩)، ومسلم (٢٣٥)، والترمذي (٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧١) من طرق عن عمرو بن يحيى، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٨٤).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣٥)، والترمذي (٤٨)، وابن ماجه (٤٠٥) من طريق خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٤٥).=","vol":"1","page":86},{"text":"١٢٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرح، حدَّثنا ابنُ وَهب، عن عمرو بن الحارث، أنَّ حَبَّانَ بنَ واسع حدَّثه، أن أباه حدَّثه\nأنَّه سمع عبدَ الله بن زيد بن عاصم المازنيَّ يذكُرُ أنَّه رأى رسولَ الله - ﷺ -، فذكر وُضوءَهُ. وقال: ومسحَ رأسَهُ بماءٍ غيرِ فَضْلِ يَدَيهِ، وغسلَ رِجلَيهِ حتَّى أنقاهما (^١).\n١٢١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بن حَنبَل، حدَّثنا أبو المُغيرة، حدَّثنا حَريزٌ، حدّثني عبدُ الرحمن بن مَيسَرَة الحضرَميُّ قال:\nسمعتُ المقدامَ بنَ مَعْدي كَرِبَ الكِنديَّ قال: أُتِيَ رسولُ الله - ﷺ - بوَضوءٍ فتوضَّأ، فغسلَ كَفيهِ ثلاثًا، وغسلَ وجهَه ثلاثًا، ثمَّ غسلَ ذِراعَيهِ ثلاثًا ثلاثًا، ثم تَمضمَضَ واستَنشَقَ ثلاثًا، ثمَّ مسحَ برأسِهِ وأُذُنَيه ظَاهِرِهما وباطِنِهما (^٢).\n_________\n=وقال الترمذي: قد روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيي، ولم يذكروا هذا الحرف \"أن النبي - ﷺ - مضمض واستنشق من كف واحدة\" وإنما ذكره خالد بن عبد الله، وخالد بن عبد الله ثقة حافظ عندَ أهل الحديث.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو بن الحارث: هو الأنصاري مولاهم المصري.\nوأخرجه مسلم (٢٣٦)، والترمذي (٣٥) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وقال أبو داود: شيوخ حريز ثقات كلهم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، وحريز: هو ابن عثمان الرَّحَبي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٨٨). وانظر الطريقين الآتيين بعده.","vol":"1","page":87},{"text":"١٢٢ - حدَّثنا محمودُ بن خالد ويعقوبُ بن كعب الأنطاكي -لفظُه- قالا: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، عن حَريزِ بن عثمان، عن عبد الرحمن بن مَيسَرَة\nعن المِقدامِ بن مَعْدي كَرِبَ قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - توضَّأ، فلما بَلَغَ مَسْحَ رأسِهِ وضعَ كفيهِ على مُقَدَمِ رأسِهِ فأمرهما حتَّى بلغَ القَفَا، ثمَّ ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه (^١).\nقال محمود: قال: أخبرنىِ حَريزٌ.\n١٢٣ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد وهشامُ بنُ خالد -المعنى- قالا: حدَّثنا الوليدُ، بهذا الإسناد، قال:\nومسحَ بأُذُنَيهِ ظاهِرِهما وباطِنِهما، زاد هشامٌ: وأدخَلَ أصابِعَه في صِماخِ أُذُنَيه (^٢).\n١٢٤ - حدَّثنا مُؤمَّلُ بنُ الفَضل الحرَّانيُّ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلِم، حدَّثنا عبدُ الله بن العلاء، حدَّثنا أبو الأزهر المُغيرةُ بن فَرْوَةَ ويزيدُ بن أبي مالك\nأنَّ مُعاويةَ تَوضَأ للنَّاسِ كما رأىْ رسولَ الله - ﷺ - يتوضَّأُ، فلما بلغَ رأسَه غَرَف غُرفَةً من ماءٍ فتلقاها بشِمالِهِ حتَّى وَضَعَها على وَسَطِ رأسِهِ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\"٢٠/ (٦٥٦) من طريق يعقوب بن كعب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٤٢) مختصرًا بقوله: \"ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما\"، و(٤٥٧) مختصرًا بقوله: \"غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوانظر الطريقين السالفين قبله.","vol":"1","page":88},{"text":"حتَّى قَطَرَ الماءُ أو كادَ يَقطُرُ، ثمَّ مسحَ من مُقدمِهِ إلى مُؤخَّرِهِ، ومِن مُؤخَّرِهِ إلى مُقدَّمِهِ (^١).\n١٢٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد، حدَّثنا الوليدُ في هذا الإسناد، قال:\nفتوضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، وغسلَ رجلَيهِ، بغيرِ عدد (^٢).\n١٢٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بشرُ بن المُفَضَل، حدَّثنا عبدُ الله بن محمّد بن عقيل\nعن الربيع بنت مُعوِّذ ابن عَفْراء، قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يأتينا، فحدَّثَتنا أنَّه قال: \"اسكُبي لي وَضوءًا\" فذكر وُضوءَ النبي - ﷺ -، قال فيه: فغسلَ كَفيهِ ثلاثًا، ووضَّأ وجهَه ثلاثًا، ومَضمَضَ واستَنشَقَ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن الوليد بن مسلم يدلّس ويُسوّي، ولم يذكر تصريح أبي الأزهر ويزيد بن أبي مالك بسماعهما من معاوية.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٥٩ من طريق أبى داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٥٤)، والطحاوي ١/ ٣٠، والطبراني ١٩/ (٩٠٠) من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وروايتهم عن أبي الأزهر وحده. ولم يذكر الطحاوي أنه مسح رأسه بغرفة من ماء.\nوانظر ما بعده.\nولمسح الرأس بغرفة من ماء شاهد من حديث علي سلف برقم (١١٤).\nولمسحه من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه شاهد من حديث عبد الله ابن زيد سلف برقم (١١٨)، وآخر من حديث المقدام بن معدي كرب سلف برقم (١٢٢).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع كسابقه.\nوأخرجه بهذا اللفظ أحمد (١٦٨٥٥) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن زيد سلف برقم (١١٨).","vol":"1","page":89},{"text":"مرَّةَ، ووضَّأ يَدَيهِ ثلاثًا ثلاثًا، ومسحَ برأسِهِ مَرَّتَين: يَبدَاُ بمُؤخَّر رأسِهِ ثمَّ بمُقدَمِه، وبأُذُنَيهِ كِلتَيهما ظهورِهِما وبُطُونهما، ووَضَّأ رِجلَيهِ ثلاثًا ثلاثًا (^١).\nقال أبو داود: وهذا معنى حديث مُسدَّد.\n١٢٧ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيل، حدَّثنا سُفيان، عن ابن عَقِيل، بهذا الحديث، يُغيِّرُ بعضَ معاني بِشرٍ، قال فيه:\nوتَمضمَضَ واستَنثَرَ ثلاثًا (^٢).\n١٢٨ - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد ويزيدُ بن خالد الهَمدانيُّ، قالا: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن عَجْلان، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيل\nعن الرُّبيع بنتِ مُعوِّذ ابن عَفْراء: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - توضَّأ عندها\n_________\n(^١) حسن لغيره عبد الله بن محمَّد بن عقيل وإن كان ضعيفًا حسن في المتابعات.\nوقد صحت معظم ألفاظه كما في أحاديث الباب السالفة قبله.\nوأخرجه مختصرًا بمسح الرأس والأذنين الترمذي (٣٣) من طريق بشر بن المفضل، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا.\nوأخرجه ابن ماجه تامًا بنحوه (٣٩٠)، ومختصرًا بمسح الأذنين (٤٤٠) من طريق شريك النخعي، عن ابن عقيل، به.\nوأخرجه ابن ماجه مختصرًا بالوضوء ثلاثًا ثلاثًا (٤١٨)، ومختصرًا بمسح الرأس مرتين (٤٣٨) من طريق سفيان الثوري، عن ابن عقيل، به.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٢٧ - ١٣١).\n(^٢) إسناده كسابقه. سفيان: هو ابن عيينة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠١٥) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":90},{"text":"فمسحَ الرَّأسَ كُلَّه من قَرْنِ الشَّعرِ (^١)،كلَّ ناحية لمُنصَبِّ الشَّعرِ، لا يُحرِّكُ الشَّعرَ عن هَيئتِهِ (^٢).\n١٢٩ - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا بكرٌ -يعني ابنَ مُضَرَ-، عن ابن عَجْلان، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيل\nأنَّ رُبيِّعَ بنتَ مُعوِّذ ابن عَفْراء أخبرته قالت: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يتوضَّأ، قالت: فمسحَ رأسَه ومسحَ ما أقبَلَ منه وما أدبَرَ وصُدْغَيهِ وأُذُنَيهِ مرَةً واحدةً (^٣).\n_________\n(^١) في رواية ابن الأعرابي وابن داسه: من فوق، بالفاء والواو، وفسرها في هامش نسخة (أ) بقوله: المراد هنا -والله أعلم- أعلى الرأس، والمعنى: أنه كان يبتدئ المسح بأعلى الرأس إلى أن ينتهي إلى أسفله يفعل ذلك في كل ناحية على حِدَتها.\n(^٢) إسناد كسابقه. الليث: هو ابن سعد، وابن عجلان: هو محمَّد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٢٤) و(٢٧٠٢٨)، والطبراني ٢٤/ (٦٨٨)، والبيهقي ١/ ٦٠، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٥٥) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٢٦).\n(^٣) حسن لغيره دون مسح الصدغين، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الترمذي (٣٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٢٢).\nوانظر ما سلف برقم (١٢٦).\nولمسح الأذنين شاهد من حديث المقدام بن معدي كرب، وهو السالف برقم (١٢١)، وإسناده قوي.\nوآخر من حديث ابن عباس عند الترمذي (٣٦)، وابن ماجه (٤٣٩)، وإسناده قوي.\nوالمراد بالصُّدغين الشعر النازل بين العين والأذن.","vol":"1","page":91},{"text":"١٣٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن سُفيانَ بنِ سعيد، عن ابن عَقِيل\nعن الرُّبيِّع: أنَّ النبيّ - ﷺ - مسحَ برأسِهِ مِن فَضْلِ ماءٍ كانَ في يَدِهِ (^١).\n١٣١ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيد، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الحسنُ بنُ صالح، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيل\nعن الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ: أن النبيّ - ﷺ - توضَّأ فأدخَلَ إصبَعَيهِ في حُجْرَي أُذُنَيهِ (^٢).\n١٣٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عيسى ومُسدَّدٌ، قالا: حدَّثنا عبدُ الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مُصرِّف، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢١، وأحمد (٢٧٠١٦)، والطبراني ١٦/ (٦٨١)، والدارقطني (٢٨٩)، والبيهقي ١/ ٢٣٧ من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nقال البيهقي: هكذا رواه جماعة عن عبد الله بن داود وغيره عن الثوري، وقال بعضهم: \"ببلل يديه\" وكأنه أراد: أخَذَ ماءً جديدًا فصبَّ بعضه ومسح رأسه ببلل يديه، وعبد الله بن محمَّد بن عقيل لم يكن بالحافظ، وأهل العلم بالحديث مختلفون في جواز الاحتجاج برواياته.\n(^٢) حسن لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٤٤١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠١٩).\nوله شاهد من حديث المقدام بن معدي كرب، سلف برقم (١٢١)، ولفظه: \"ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما\" وإسناده قوي.\nوآخر من حديث ابن عباس عند الترمذي (٣٦)، وابن ماجه (٤٣٩)، ولفظه بنحو حديث المقدام، وإسناده قوي أيضًا.","vol":"1","page":92},{"text":"عن جدِّه قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يمسَحُ رأسَه مرَّةَ واحدةً، حتَّى بَلَغَ القَذَالَ -وهو أوَّلُ القَفَا-، وقال مُسدَّدٌ: مسحَ رأسَه مِن مُقدَّمِه إلى مُؤخَّرِه حتَّى أخرَجَ يَدَيهِ مِن تحتِ أُذُنَيه (^١).\nقال مُسدَّدٌ: فحدَّثتُ به يحيى (^٢) فأنكره.\nقال أبو داود: سمعتُ أحمدَ يقول: ابنُ عُيَينة -زعموا- كان يُنكِرُه ويقول: أَيْشٍ هذا: طلحة، عن أبيه، عن جَده (^٣)؟!.\n١٣٣ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا عَبَّادُ بنُ منصور، عن عِكرِمة بن خالد، عن سعيد بن جُبير\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف، ومُصرف والد طلحة مجهول.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ١/ ١٦، وأحمد (١٥٩٥١)، والطحاوي ١/ ٣٠، والطبراني ١٩/ (٤٠٧) و(٤٠٨) و(٤٠٩)، والبيهقي ١/ ٦٠ من طرق عن ليث، بهذا الإسناد. وضعَّف إسناده البيهقي والنووي في \"المجموع\" ١/ ٥٠٠، وابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٩٢.\nقوله: \"القذال\" هو القفا، وظن بعضهم أن المراد به هنا الرقبة، قال الحافظ فى \"التلخيص\": ولعل مستند البغوي في مسح القفا -يعني الرقبة- ما رواه أحمد وأبو داود من حديث طلحة بن مصرف ... وإسناده ضعيف. قلنا: وسياق هذا الحديث عند المصنف أنه في مسح الرأس لا الرقبة، وكذا جعله ابن أبي شيبة والطحاوي.\n(^٢) هو ابن سعيد القطان كما صرح به البيهقي ١/ ٥١.\n(^٣) جاء على الهامش (أ) تفسيرًا لكلام ابن عيينة هذا: يعني أنكر أن يكون لجد طلحة بن مصرف صحبة. وجاء في أصل (هـ): أيش هذا يعني أن جده لا تحفظ له صحبة ولهذا أنكره: طلحة عن أبيه عن جده.","vol":"1","page":93},{"text":"عن ابن عبَّاس رأى رسولَ الله - ﷺ - يتوضَّأ، فذكرَ الحديثَ كُلَّه ثلاثًا ثلاثًا، قال: ومسحَ برأسِهِ وأُذُنَيهِ مَسْحَةً واحدةً (^١).\n١٣٤ - حدَّثنا سُليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حمَّاد (ح)\nوحدَّثنا مُسدَّد وقُتَيبةُ، عن حمَّاد بن زيد، عن سِنان بن ربيعة، عن شهْرِ بنِ حَوشب\nعن أبي أُمامة ذكرَ وُضوءَ النبيِّ - ﷺ - قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَمسَحُ المَأْقَين، قال: وقال: الأُذُنانِ مِن الرَّأسِ.\nقال سُليمانُ بنُ حرب: يقولُها أبو أمامة. قال قُتَيبةُ: قال حمَّاد: لا أدري هو مِن قولِ النبيِّ - ﷺ - أو أبي أمامة، يعني قصَّة الأُذُنين (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عباد بن منصور ضعيف لسوء حفظه وتغيُّره وتدليسه، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ضمن حديث مطول أحمد (٣٤٩٠) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (١٢٥٠٤) من طريق عباد بن منصور، به، وذكر فيه أن النبي - ﷺ - توضّأ ثلاثًا ثلاثًا، ولم يذكر مسح الرأس مرة.\nوالأحاديث السالفة برقم (١٠٦) و(١١١) و(١١٨) و(١٢١) تشهد له.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف سنان بن ربيعة وشهر بن حوشب، وقد اختلف على حماد في رفع قوله: \"الأذنان من الرأس\" ووقفه.\nوأخرجه الترمذي (٣٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وذكر شك حماد في الرفع والوقف. وقال الترمذي: ليس إسناده بالقائم.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٤٠) عن محمَّد بن زياد، عن حماد بن زيد، به مرفوعًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢٢٣).\nوفي باب قوله: \"الأذنان من الرأس\" عن جماعة من الصحابة ذكرنا أحاديثهم في التعليق على \"المسند\" ولا يصح منها شيء مرفوعًا كما هو مبين هناك.","vol":"1","page":94},{"text":"قال قُتَيبةُ، عن سنان أبي ربيعة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٤٩ - باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا</span>\n١٣٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن موسى بن أبي عائشةَ، عن عمرو ابن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه: أن رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله، كيفَ الطُّهورُ؟ فدعا بماءٍ في إناءٍ فغسلَ كفَّيهِ ثلاثًا، ثمَّ غسلَ وجهَه ثلاثًا، ثمَّ غسلَ ذِراعَيهِ ثلاثًا، ثمَّ مسحَ برأسِهِ وأدخَلَ إصبَعَيهِ السَّبَّاحَتَينِ في أُذُنَيهِ ومسحَ بإبهامَيهِ على ظاهِرِ أُذُنَيهِ وبالسَّبَّاحَتَينِ باطِنَ أُذُنَيهِ، ثمَّ غسلَ رِجلَيهِ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: \"هكذا الوضوء، فمَن زادَ على هذا أو نَقَصَ فقد أساءَ وظَلَمَ\" أو \"ظَلَمَ وأساءَ\" (^٢).\n_________\n(^١) زاد في هامش نسخة (١): \"قال أبو داود: وهو ابن ربيعة، كنيته أبو ربيعة\" وأشار إلى أنها في رواية ابن داسه، وليست هي عندنا في (هـ).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، إلا أن قوله: \"أو نقص\" زيادة شاذة، قال ابن الموّاق: إن لم يكن اللفظ شكًا من الراوي، فهو من الأوهام المبينة التي لا خفاء بها، إذ الوضوء مرة ومرتين لا خلاف في جوازه، والآثار بذلك صحيحه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩)، وابن ماجه (٤٢٢) من طريق سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، بهذا الإسناد. ولم يقل: \"أو نقص\". وقال السندي في حاشيته علي \"سنن النسائي\" تعليقًا على زيادة \"أو نقص\": والمحققون على أنه وهم لجواز الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٨٤). دون قوله: \"أو نقص\".\nوقال الترمذي بإثر حديثِ علي برقم (٤٤): والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن الوضوء يجزئ مرة مرة، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس بعده شيء. وقال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم، وقال أحمد وإسحاق: لا يزيدُ على الثلاث إلا رجل مبتلى.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>٥٠ - باب الوضوء مرَّتين</span>\n١٣٦ - حدَّثنا محمَّد بنُ العلاء، حدَّثنا زيدٌ -يعني ابنَ الحُبَاب-، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن ثَوبان، حدَّثنا عبدُ الله بنُ الفَضْل الهاشميُّ، عن الأعرج\nعن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - توضّأ مرَّتَين مرَّتَين (^١).\n١٣٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا محمَّد بنُ بِشر، حدَّثنا هشامُ بنُ سعد، حدَّثنا زيدٌ، عن عطاء بن يسار، قال:\nقال لنا ابن عبَّاس: أتُحبُّونَ أن أُرِيكم كيف كانَ رسولُ الله - ﷺ - يتوضَّأ؟ فدعا بإناءِ فيه ماءٌ، فاغتَرَفَ غُرفةً بيدِهِ اليُمنى، فتَمضمَضَ واستَنشَقَ، ثمَّ أخذَ أُخرى فجمعَ بها يَدَيهِ، ثمَّ غسلَ وجهَه، ثمَّ أخذَ أُخرى فغسلَ بها يَدَهُ اليُمنى، ثمَّ أخذَ أُخرى فغسلَ بها يَدَهُ اليُسرى ثمَّ قبضَ قَبضَةً مِنَ الماءِ، ثمَّ نَفضَ يَدَهُ، ثمَّ مَسَحَ بها رأسَه وأُذُنَيه، ثمَّ قبضَ قبضةً أُخرى مِن الماء، فرشَّ على رِجلِهِ اليُمنى وفيها النَّعلُ، ثمَّ مَسَحَها بيَدَيهِ: يدٌ فوقَ القَدَمِ ويدٌ تحتَ النَّعل، ثمَّ صنعَ باليُسرى مثلَ ذلك (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٤٣) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩٤).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن زيد أن النبي - ﷺ - توضّأ مرتين مرتين. أخرجه البخاري (١٥٨).\n(^٢) حديث صحيح دون ذكر النعل، وهذا إسناد ضعيف لضعف هشام بن سعد، وقد خالفه غيرُ واحد من الثقات فذكروا غسل الرجلين ولم يذكروا النعلين.\nزيد: هو ابن أسلم.=","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>٥١ - باب الوضوء مرةً</span>\n١٣٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن سفيان، حدَّثني زيدُ بنُ أسلمَ، عن عطاء بن يسار\nعن ابن عبَّاس قال: ألا أُخبِرُكم بوضوءِ رسولِ الله - ﷺ -؟ فتوضَّأ مرَّةً مرَّةً (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٥٢ - باب في الفرق ببن المضمضة والاستنشاق</span>\n١٣٩ - حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسعَدَة، حدَّثنا مُعتَمِرٌ قال: سمعتُ ليثًا يذكر عن طلحة، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: دخلتُ -يعني- على النبي - ﷺ - وهو يتوضَّأ والماءُ يسيلُ مِن وجهِهِ ولحيتهِ على صَدرِهِ، فرأيتُه يَفصِلُ بينَ المَضمَضَةِ والاستِنشاق (^٢).\n_________\n=وأخرجه البخاري (١٤٠) من طريق سليمان بن بلال، والترمذي (٣٦)، والنسائى في \"الكبرى\"، (١٠٦)، وابن ماجه (٤٣٩) من طريق محمَّد بن عجلان، والنسائي في \"المجتبى\" (١٠١)، وابن ماجه (٤٠٣) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، ثلاثتهم عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. ورواية ابن عجلان عند الترمذي وابن ماجه مختصرة بمسح الرأس والأذنين، ورواية الدراوردي عند ابن ماجه مختصرة بالمضمضة والاستنشاق، ومن رواه تامًا وذكر غسل الرجلين لم يذكر النعلين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٧٨) و(١٠٨٦).\n(^١) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه البخاري (١٥٧)، والترمذي (٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥)، وابن ماجه (٤١١) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩٥).\n(^٢) إسناده ضعيف، ليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف، ومُصرّف والد طلحة مجهول. معتمر: هو ابن سليمان.=","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>٥٣ - باب في الاستنثار</span>\n١٤٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا توضأَ أحدُكُم فليَجعَل في أنفِهِ (^١) ثمَّ ليَنثُرْ\" (^٢).\n١٤١ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، حدَّثنا وكيعْ، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن قارظٍ، عن أبي غَطَفان\nعن ابن عبَّاس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"استَنثِروا مرَّتين بالِغَتَينِ أو ثلاثًا\" (^٣).\n_________\n=وأخرجه البيهقي ١/ ٥١ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني ١٩/ (٤١٠) من طريق ليث بن أبي سليم، به.\n(^١) أُلحق في نسخة (ج) بعد كلمة\" أنفه\": ماءً. وهي في رواية مسلم والنسائي.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن ابن هرمز.\nوهو في: \"موطأ مالك\" ١/ ١٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٦٢)، والنسائي (٩٨).\nوأخرجه مسلم (٢٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٦١)، ومسلم (٢٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥)، وابن ماجه (٤٠٩) من طريق أبي إدريس الخولاني، ومسلم (٢٣٧) من طريق همام، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٤٦).\n(^٣) إسناده قوي، قارظ -وهو ابن شيبة الليثي المدني- صدوق لا بأس به، وباقى رجاله ثقات. وكيع: هو ابن الجراح، وابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن، وأبو غطفان: هو ابن طريف المري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\"، (١٩٧)، وابن ماجه (٤٠٨) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١١).","vol":"1","page":98},{"text":"١٤٢ - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد في آخرين، قالوا: حدَّثنا يحيي بنُ سُلَيم، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة\nعن أبيه لَقيطِ بن صَبِرَة، قال: كنتُ وافِدَ بني المنْتَفِقِ، أو في وَفدِ بني المُنتَفِقِ إلى رسول الله - ﷺ - قال: فلمَّا قَدِمنا على رسولِ الله - ﷺ - فلم نُصادِفْهُ في مَنزِله، وصادَفْنا عائشةَ أمَ المؤمنين، قال: فأمَرَت لنا بخَزِيرةٍ (^١)، فصُنِعَت لنا، قال: وأُتينا بقِناعٍ -ولم يُقِم (^٢) قُتَيبةُ القِناع، والقِناعُ: الطَّبَقُ فيه تمرٌ- ثمَّ جاء رسول الله - ﷺ - فقال: \"هل أصَبتم شيئًا؟ \"، أو \"أُمِرَ لكم بشيءٍ؟ \" قال: قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينا نحنُ مع رسولِ الله - ﷺ - جُلوسٌ إذ دفَعَ الرَّاعي غَنَمَه إلى المُرَاحِ، ومَعَه سَخْلةٌ تَيعَرُ، فقال: \"ما وَلَّدتَ يا فُلان؟ \" قال: بَهْمةً، قال: \"فاذبَحْ لنا مكانَها شاةً\" ثمَّ قال: \"لا تَحسِبَنَّ -ولم يقل: لا تَحسَبَنَّ- أنَّا من أجلِكَ ذَبَحناها، لنا غَنَمٌ مئةٌ لا نُريدُ أن تزيدَ، فإذا وَلَّدَ الرَّاعي بَهْمةً ذَبَحنا مكانَها شاةً\".\nقال: قلت: يا رسولَ الله، إنَّ لي امرأةً، وإنَّ في لسانِها شيئًا -يعني البَذَاءَ- قال: \"فطَلِّقها إذًا\" قال: قلت: يا رسولَ الله، إنَّ لها صُحبةً ولي منها ولدٌ، قال: \"فمُرْها -يقول: عِظْها- فإن يَكُ فيها خيرٌ فستَفعَلُ (^٣)، ولا تَضرِبْ ظَعينَتَكَ كضَربِكَ أُمَيَّتَكَ\" فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني\n_________\n(^١) في روايتي ابن داسه وابن الأعرابي: بخزير.\n(^٢) تحرفت في مطبوعتي الدعاس ومحيي الدين إلى: يقل باللام، وقوله: \"ولم يقم\" فسره على هامش (أ) بقوله: \"أي: لم يتلفظ به تلفظًا صحيحًا\" وعلى هامش (ج) بقوله: \"أي: لم يُثبت\".\n(^٣) في رواية ابن داسه: فستعقل.","vol":"1","page":99},{"text":"عن الوضوء، قال: \"أسبغِ الوضوءَ، وخَلِّلْ بينَ الأصابعِ، وبالِغْ في الاستِنشاقِ إلا أن تكونَ صائمًا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيي بن سليم -وهو الطائفي- وقد توبع عند أحمد في \"المسند\" (١٦٣٨٤) وغيره بإسناد صحيح.\nوأخرجه مختصرًا بالأمر بإسباغ الوضوء وتخليل الأصابع النسائي في \"الكبرى\" (١١٦)، وابن ماجه (٤٤٨)، ومختصرًا بالأمر بالإسباغ والمبالغة في الاستنشاق الترمذي (٧٨٨)، والنسائي في \"المجتبى\" (٨٧)، وابن ماجه (٤٠٧) من طريق يحيي ابن سليم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بالأمر بتخليل الأصابع الترمذي (٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦)، ومختصرًا بالأمر بالإسباغ والمبالغة في الاستنشاق النسائي (٩٩) من طريق سفيان، عن إسماعيل بن كثير أبي هاشم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٥٤).\nوسيأتي بعده وبرقم (٣٩٧٣)، ومختصرًا برقم (٢٣٦٦).\nقوله: كنت وافد بني المنتفق، أي: زعيم الوفد ورئيسهم.\nوقوله: \"أمرت لنا بخزيرة\" الخزيرة: طعام يتخذ من لحم ودقيق، يقطع اللحم صغارًا، ويُصب عليه الماء، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإذا لم يكن فيها لحم، فهي عصيدة.\nوقوله: \"المُراح\" هو مأوى الغنم والإبل ليلًا.\nوالسَّخلة: ولد المعز، والبَهمة: ولد الشاة أول ما يولد.\nوقوله: \"تيعَر\" اليُعار: هو صوت الشاة.\nوقوله: وَلَّدْتَ. هو بتشديد اللام وفتح التاء، يقال: ولَّدَ الشاة إذا حضر ولادتها، فعالجها حتى يخرج الولد منها.\nوقوله: لا تحسِبَنَّ ولم يقل: لا تحسَبنَّ، قال النووي: مراد الراوي أن النبي - ﷺ - نطق بها مكسورة السين، ولم ينطق بها في هذه القضية بفتحها، فلا يظن ظان أني رويتها بالمعنى على اللغة الأخرى أو شككت فيها أو غلطت! بل أنا متيقن نطقه بالكسر.\nوالبذاء بالمد: الفحش من القول، والظعينة: هي المرأة، وأميتك: تصغير الأمة.","vol":"1","page":100},{"text":"١٤٣ - حدَّثنا عُقبةُ بنُ مُكرَم، حدَّثنا يحيي بنُ سعيد، حدَّثنا ابنُ جُرَيج، حدَّثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرة\nعن أبيه وافِدِ بني المُنتَفِقِ أنَّه أتى عائشة، فذكر معناه، قال: فلم نَنشَبْ أن جاء رسولُ الله - ﷺ - يَتَقَلَّعُ يَتكَفَّأ. وقال: \"عَصيدة\" مكان \"خَزيرة\" (^١).\n١٤٤ - حدَّثنا محمَّد بنُ يحيي بن فارس، حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا ابن جُرَيج، بهذا الحديث، قال فيه:\nإذا توضَّأتَ فمَضْمِض (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٥٤ - باب تخليل اللحية</span>\n١٤٥ - حدَّثنا أبو تَوبَة -يعني الرَّبيعَ بنَ نافع-، حدَّثنا أبو المَليحِ، عن الوليد بن زَوْران\nعن أنس بنِ مالك: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا توضّأ أخذَ كفًّا من ماءٍ فأدخَلَه تحتَ حَنَكِهِ فخلَّلَ به لِحيتهُ، وقال: \"هكذا أمَرَني ربِّي\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٤٦) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nقوله: فلم ننشَب، أي: لم نلبث. وحقيقته: لم نتعلق بشيء غيره، ولم نشتغل بسواه.\n(^٢) إسناده صحيح. محمَّد بن يحيى بن فارس: هو الذُّهلي الحافظ المشهور، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوقد سلف تخريجه برقم (١٤٢).\n(^٣) حسن لغيره دون قوله: \"هكذا أمرني ربي\" فلم ترو إلا من طرق شديدة الضعف وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. الوليد بن زُروان أو زوران وإن روى عنه جمع=","vol":"1","page":101},{"text":"قال أبو داود: والوليدُ بنُ زَوْران روى عنه حجَّاجُ بن حجَّاح وأبو المَليح الرَّقِّيُّ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٥٥ - باب المسح على العمامة</span>\n١٤٦ - حدَّثنا أحمدُ بن محمَّد بن حَنبَل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن ثَورٍ، عن راشد بن سعد\n_________\n= من الثقات، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لكن قد قال أبو عبيد الآجري: سألتُ أبا داود عن الوليد بن زروان حدث عن أنس؟ فقال: جزري لا ندري سمع من أنس أم لا.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٥٤، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢١٥) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٤٩ من طريق موسى بن أبي عائشة، عن أنس. قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٨٦: وهو معلول، فإنما رواه موسى بن أبي عائشة، عن زيد ابن أبي أنيسة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. أخرجه ابن عدي في ترجمة الحارث بن أبي الأشهب (٢/ ٥٦٠). قلنا: وهو بهذا الإسناد الأخير عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٦٢ غير أنه أبهم شيخ موسى فيه، ويزيد -وهو ابن أبان- الرقاشي شديد الضعف، وأصل حديث يزيد عن أنس عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٦٢، وابن ماجه (٤٣١)، واقتصرا على حكاية تخليل اللحية دون تعليله بأمره سبحانه به.\nوأخرجه الذهلي في \"الزهريات\" -كما في \"التلخيص الحبير\"-، والحاكم ١/ ١٤٩ من طريق محمَّد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس. قال الحافظ: رجاله ثقات إلا أنه معلول، فقد رواه الذهلي عن يزيد بن عبد ربه، عن محمَّد بن حرب، عن الزبيدى، أنه بلغه عن أنس.\nولتخليل اللحية شواهد منها حديث عثمان عند الترمذي (٣١)، وفي إسناده عامر ابن شقيق وهو لين الحديث، لكن صححه الترمذي ونقل عن البخاري تحسينه، وصححه أيضًا ابن حبان (١٠٨١).\nوآخر من حديث عائشة عند أحمد (٢٥٩٧٠)، وذكرنا هناك بقية شواهده، وهي جميعًا لا تخلو من ضعف، لكن يتقوى الحديث بمجموعها.\n(^١) قول أبي داود هذا من رواية ابن داسه وابن الأعرابي.","vol":"1","page":102},{"text":"عن ثَوبان، قال: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - سَرِيَّة فأصابَهُم البَردُ، فلمَّا قَدِمُوا على رسولِ الله - ﷺ - أمَرَهُم أن يَمسَحوا على العَصَائِبِ والتَّساخِين (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثور: هو ابن يزيد الحمصي. وقد أورد الذهبي هذا الحديث في \"السير\" ٤/ ٤٩١ من \"سنن أبي داود\" وقال: إسناده قوي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٨٣).\nوأخرجه البيهقي ١/ ٦٢، والبغوي (٢٣٤) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عبيد في \"غريب الحديث\" ١/ ١٨٧ - ومن طريقه البغوي (٢٣٣) - والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤٧٧) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وقال أبو عبيد: العصائب: هي العمائم.\nوأخرجه أبو عبيد ١/ ١٨٧ - ومن طريقه البغوي (٢٣٣) - عن محمَّد بن الحسن، عن ثور، به بلفظ: \"المشاوذ والتساخين\"، وقال: المشاوذ: هي العمائم، والتساخين: هي الخِفاف. قلنا: وأصله كل ما تسخن به القدم من خف وجوربٍ.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤١٩)، والبخاري فى \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٥٢٥، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٠٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٠٦٠) من طريق أبي سلام ممطور الحبشي، عن ثوبان، بلفظ: مسح على الخفين والخمار، يعني العمامة. وإسناده ضعيف.\nوقد ذهب إلى هذا الحديث طائفة من السلف، فجوزوا المسح على العمامة بدلًا من الرأس، قال ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٤٦٧: وممن فعل ذلك أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأنس بن مالك وأبو أمامة، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، والحسن البصري وقتادة.\nوذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يجوز المسح عليها، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ولأنه لا تلحقه المشقة في نزعها فلم يجز المسح عليها، وبه قال عروة بن الزُّبير والنخعي والشعبي والقاسم ومالك بن أنس والشافعي وأصحاب الرأي، وتأولوا الحديث على معنى أنه يمسح بعض الرأس ويتمم على العمامة كما في حديث المغيرة عند مسلم (٢٧٤) (٨١) ويأتي عند أبى داود برقم (١٥٠).","vol":"1","page":103},{"text":"١٤٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وَهْب، حدَّثني مُعاويةُ بنُ صالح، عن عبد العزيز بن مُسلِم، عن أبي مَعقِل\nعن أنس بن مالك، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يتوضَّأ وعليه عِمامةٌ قِطْريَّةٌ، فأدخَلَ يَدَهُ (^١) مِن تحتِ العِمامةِ، فمسَحَ مُقَدَّمَ رأسِهِ ولم يَنقُضِ العِمامَةَ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٥٦ - باب غسل الرِّجل </span>(^٣)\n١٤٨ - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا ابن لَهِيعةَ، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ\nعن المُستَورِدِ بن شدَّاد، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - إذا توضَّأ يَدلُكُ أصابعَ رِجلَيهِ بخِنصَرِهِ (^٤).\n_________\n(^١) في (أ) و(ب) و(د): يديه، وأشار في هامش (أ) و(ب) أن في نسخة الخطيب: يده، وصحح عليها. وهي كذلك (يده) في (ج) و(هـ).\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد العزيز بن مسلم -وهو المدني- وأبو معقل مجهولان.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٦٤) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nقوله: \"قِطرية\" بكسر القاف نسبة إلى قَطَر بفتحتين.\n(^٣) في (هـ): باب تخليل أصابع الرجلين.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، يزيد بن عمرو -وهو المعافري- صدوق حسن الحديث، ورواية قتيبة عن ابن لهيعة قوية، وقد رواه أيضًا عن ابن لهيعة عبدُ الله ابن وهب عند الطحاوي ١/ ٣٦، وعبد الله بن يزيد المقرئ عند ابن قانع ٣/ ١٠٩، والطبراني، ٢٠/ (٨٢٨) وكلاهما ممن روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري.\nوأخرجه الترمذي (٤٠)، وأبو الحسن القطان في \"زوائده\" على \"سنن ابن ماجه\" بإثر الحديث (٤٤٦) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>٥٧ - باب المسح على الخفين</span>\n١٤٩ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهب، أخبرني يونُسُ بنُ يزيد، عن ابن شِهاب، حدَّثني عبَّادُ بنُ زياد، أنَّ عُروةَ بنَ المُغيرة بن شُعبَة أخبره\nأنَّه سمع أباه المُغيرةَ يقول: عَدَلَ رسول الله - ﷺ - وأنا مَعَهُ في غزوةِ تَبوكَ قبلَ الفَجرِ، فعَدلتُ مَعَه، فأناخَ النبيُّ - ﷺ - فتبرَّزَ، ثمَّ جاءَ فسَكَبتُ على يَده مِنَ الإداوة، فغَسَلَ كَفَّيهِ، ثمَّ غسلَ وجهَه، ثمَّ حَسَرَ عن ذِراعَيهِ فضاقَ كُمَّا جُبَّتهِ، فأدخَلَ يَدَيهِ فأخرَجَهما مِن تحتِ الجُبَّةِ فغَسَلَهما إلى المِرفَقِ، ومسحَ برأسِهِ، ثمَّ توضَّأ على خُفَّيه، ثمَّ رَكِبَ، فأقبَلنا نسيرُ حتى نَجِدَ الناسَ في الصَّلاةِ قد قَدَّمُوا عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ فصلَّى بهم حينَ كانَ وقتُ الصَّلاة، ووَجَدنا عبدَ الرحمن وقد رَكَعَ لهم ركعةً من صلاةِ الفَجرِ، فقامَ رسولُ الله - ﷺ - مع فَصَفَّ مع المسلمين، فصلَّى وراء عبد الرحمن بن عَوفٍ الركعةَ الثَّانيةَ، ثمَّ سلَّم عبدُ الرحمن، فقام النبيُّ - ﷺ - في صلاتِهِ ففَزِعَ المُسلمونَ، فأكثروا التَّسبيحَ لأنَّهم سَبَقُوا النبيَّ - ﷺ - بالصَّلاة، فلمَّا سلَّم رسولُ الله - ﷺ - قال لهم: \"قد أصَبْتُم\" أو \"قد أحسَنتم\" (^١).\n_________\n=وأخرجه ابن ماجه (٤٤٦) من طريق محمَّد بن حِميَر، عن ابن لهيعة، به.\nوله شاهد من حديث لقيط بن صبرة سلف برقم (١٤٢).\nوآخر من حديث ابن عباس عند الترمذي (٣٩)، وابن ماجه (٤٤٧).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عباد بن زياد، فلم يرو عنه غير الزهري ومكحول، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يخرج له مسلم سوى هذا الحديث الواحد في المتابعات، وباقي رجاله ثقات. ابن شهاب: هو محمَّد ابن مسلم الزهري.=","vol":"1","page":105},{"text":"١٥٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى -يعني ابنَ سعيد- (ح)\nوحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا المُعتَمِرُ، عن التَّيميِّ، حدَّثنا بكرٌ، عن الحسن، عن ابن المُغيرة بن شُعبَة\nعن المغيرة بن شُعبَة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - توضَّأ ومسحَ ناصِيَتَهُ، ذكرَ فوقَ العِمامة.\nقال عن المعتمر: سمعتُ أبي يُحدِّثُ عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المُغيرة بن شُعبَة، عن المُغيرة: أنَّ نبيَّ الله - ﷺ - كانَ يَمسَحُ على الخُفَّينِ، وعلى ناصِيَتِهِ، وعلى عِمامَتِهِ.\nقال بكر: وقد سَمِعتُه من ابن المُغيرة (^١).\n_________\n=وأخرجه مسلم بإثر الحديث (٤٢١) / (١٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٥) من طريق الزهري، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٢٤).\nوأخرجه مختصرًا دون ذكر صلاة عبد الرحمن بن عوف البخاري (١٨٢)، ومسلم (٢٧٤) (٧٥)، والنسائي (١٢١)، وابن ماجه (٥٤٥) من طريق نافع بن جبير، والترمذي (٩٨) من طريق أبي الزناد، كلاهما عن عروة بن المغيرة، به. وبعضهم يزيد على بعض.\nوأخرجه كذلك دون ذكر الصلاة البخاري (٣٦٣) و(٣٨٨) و(٢٩١٨)، ومسلم (٢٧٤) (٧٧) و(٧٨)، والنسائي (٩٥٨٥) من طريق مسروق، ومسلم بإثر الحديث (٤٢١)، والنسائي (٨٢) من طريق حمزة بن المغيرة، ومسلم (٢٧٤) (٧٦) من طريق الأسود بن هلال، ثلاثتهم عن المغيرة.\nوأخرجه بذكر الصلاة النسائي (١١٢) من طريق عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٣٤)، وإسناده صحيح.\nوسيأتي حديث المغيره مختصرًا بالأرقام (١٥٠) و(١٥١) و(١٥٢) و(١٦٥).\n(^١) إسناده صحيح. معتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وشيخه هنا أبوه، وبكر: هو ابن عد الله المزني، والحسن: هو البصري. وابن المغيرة: هو حمزة.=","vol":"1","page":106},{"text":"١٥١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونُسَ، حدّثني أبي، عن الشَّعبيِّ، قال: سمعتُ عُروةَ بن المُغيرة بن شُعبَة يذكر\nعن أبيه، قال: كُنَّا مَعَ رسولِ الله - ﷺ - في رَكْبِهِ (^١) ومعي إداوةٌ فخرجَ لحاجتِهِ، ثمَّ أقبَلَ فتَلَقَّيتُه بالإداوةِ، فأفرَغتُ عليه، فغسلَ كَفَّيهِ ووجهَهُ، ثمَّ أرادَ أن يُخرِجَ ذِراعَيهِ وعليه جُبَّةٌ مِن صُوفٍ من جِبَابِ الروم ضَيِّقةَ الكُمَّينِ، فضاقت، فادَّرَعَهُما ادراعًا، ثمَّ أهوَيتُ إلى الخُفَّينِ لأنزِعَهُما، فقال لي: \"دَعِ الخُفَّين، فإنِّي أدخَلتُ القَدَمَينِ الخُفَّينِ وهما طاهِرَتانِ\" فمسحَ عليهما، قال أبي: قال الشَّعبيُّ: شَهِدَ لي عُروةُ على أبيه، وشَهِدَ أبوه على رسولِ الله - ﷺ (^٢) -.\n_________\n=وأخرجه مسلم (٢٧٤) (٨٣)، والترمذي (١٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧٤) (٨٢) من طريق المعتمر بن سليمان، به.\nثمَّ أخرجه من طريق معتمر، به بإسقاط الحسن، وكلاهما صحيح، فقد سمعه بكر من الحسن عن ابن المغيرة، وسمعه من ابن المغيرة مباشرة.\nوأخرجه مسلم (٢٧٤) (٨١) عن محمَّد بن عبد الله بن بزيع، والنسائي (١٠٩) عن عمرو بن علي وحميد بن مسعدة، ثلاثتهم عن يزيد بنْ زريع، عن حميد، عن بكر المزني، عن ابن المغيرة، عن أبيه. وسمَّى ابن بزيع ابن المغيرة: عروة، وسماه عمرو بن علي وحميد بن مسعدة: حمزة. قال المزي في \"تحفة الأشراف\" (١١٤٩٥): قال أبو مسعود: كذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع عن ابن زريع: عروة بن المغيرة، وخالفه الناس فقالوا: حمزة بن المغيرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٧٢) و(١٨٢٣٤).\nوانظر ما قبله.\n(^١) في روايتي ابن داسه وابن الأعرابي: رَكبةٍ.\n(^٢) إسناده صحيح. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.=","vol":"1","page":107},{"text":"١٥٢ - حدَّثنا هُدبةُ بنُ خالد، حدَّثنا همَّامٌ، عن قتادة، عن الحسن وعن زُرارةَ بن أوفى\nأنَّ المُغيرةَ بنَ شُعبَة قال: تَخَلَّفَ رسولُ الله - ﷺ -، فذكر هذه القِصَّة، قال: فأتَينا النَّاسَ وعبدُ الرحمن بنُ عَوفٍ يُصلِّي بهم الصُّبحَ، فلمَّا رأى النبيَّ - ﷺ - أراد أن يتأخَّر، فأومَأ إليه أن يمضي، قال: فصَلَّيتُ أنا والنبيُّ - ﷺ - خَلفَهُ ركعةَ، فلمَّا سَلَّمَ قامَ النبيُّ - ﷺ - فصلَّى الرَّكعةَ التي سُبِقَ بها، ولم يَزِدْ عليها شيئًا (^١).\nقال أبو داود: أبو سعيد الخُدْريُّ وابنُ الزُّبير وابنُ عمر يقولون: مَن أدرَكَ الفردَ مِنَ الصَلاةِ عليه سجدتا السَّهو (^٢).\n_________\n=وأخرجه البخاري (٢٠٦)، ومسلم (٢٧٤) (٧٩)، و(٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١) من طريق الشعبي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٢٦).\nوانظر ما سلف برقم (١٤٩).\n(^١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيي العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، والحسن: هو ابن أبي الحسن يسار البصري.\nوانظر ما سلف برقم (١٤٩).\nوقال المزي في \"تحفة الأشراف\" (١١٤٩٢): في رواية أبي عيسى الرملي عن أبي داود: عن الحسن بن أعين، عن زرارة بن أوفى، عن المغيرة بن شعبة.\n(^٢) قول أبي داود هذا ليس في روايتي أبن داسه وابن الأعرابي، ومعنى قوله: من أدرك الفرد من الصلاة .. أدرك مع الإمام ركعة واحدة أو ثلاث ركعات من الصلاة، فعليه سجدتا السهو، قال شمس الحق أبادي ١/ ١٧٨: لأنه يجلس للتشهد مع الإمام في غير موضع الجلوس، وبه قال جماعة من أهل العلم، منهم عطاء وطاووس ومجاهد وإسحاق، ويجاب عن ذلك بأن النبي - ﷺ - جلس خلف عبد الرحمن، ولم يسجد، ولا أمر به المغيرة، وأيضًا ليس السجود إلا للسهو، ولا سهو هاهنا، وأيضًا متابعة الإمام واجبة فلا يسجد لفعلها كسائر الواجبات.","vol":"1","page":108},{"text":"١٥٣ - حدَّثنا عُبَيدُ الله بنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبة، عن أبي بكر -يعني ابنَ حَفص بن عمر بن سعد- سمع أبا عبد الله، عن أبي عبد الرحمن\nأنَّه شَهِدَ عبدَ الرحمن بنَ عَوفِ يسألُ بلالًا عن وُضوء رسولِ الله - ﷺ - فقال: كان يخرُجُ يقضي حاجَتَه فآَتيهِ بالماءِ فيتوضأ ويَمسَحُ على عِمامَتِهِ ومُوقّيه (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عبد الله، وهو مولى بني تيم ابن مرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٨٤، وأحمد (٢٣٩٠٣)، والشاشي (٩٦٣ - ٩٦٦)، والطبرني (١١٠٠) و(١١٠١)، والحاكم ١/ ١٧٠، والبيهقي ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وعندهم جميعًا إلا الشاشي في إحدى رواياته (٩٦٥): عن أبي عبد الرحمن، غير منسوب. وأما الشاشي فروايته من طريق شبابة عن شعبة، وقال: السلمي. ولإبهام أبي عبد الرحمن في أكثر الروايات جهَّله ابن عبد البر.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٩١) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو بكر بن حفص، أخبرني أبو عبد الرحمن، عن أبي عبد الله، به. فقلبه ابن جريج كما نقله الحافظ بن حجر في \"التهذيب\" عن غير واحد من الحفاظ.\nورواه عبد الملك بن أبجر -فيما قال الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٧٧ - عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، به. وقال الدارقطني: وليس الأمر عندي كما قال.\nوأخرج مسلم (٢٧٥)، والترمذي (١٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٢)، وابن ماجه (٥٦١) من طريق كعب بن عجرة، عن بلال قال: مسح رسول الله - ﷺ - على الخفين والخمار. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٨٤).\nوأخرجه النسائي (١٢٣) من طريق البراء بن عازب، عن بلال قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين.\nقوله: \"موقيه\" هما الخفان الغليظان يلبسان فوق الخف، فهو بمعنى الجرموق.","vol":"1","page":109},{"text":"قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بني تيم بن مُرَّة.\n١٥٤ - حدَّثنا علي بنُ الحسين الدَّرْهميُّ، حدَّثنا ابنُ داود، عن بُكير بن عامر، عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير\nأنَّ جريرًا بالَ ثمَّ توضأَ فمسحَ على الخُفَّين وقال: ما يَمنَعُني أن أمسَحَ وقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَمسَحُ قالوا: إنَّما كانَ ذلك قبلَ نُزولِ المائدةِ، قال: ما أسلَمتُ إلا بعد نزولِ المائدة (^١).\n١٥٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وأحمدُ بنُ أبي شُعيب الحَرَّانيُّ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا دَلْهمُ بنُ صالح، عن حُجَير بن عبد الله، عن ابن بُرَيدة\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بكير بن عامر -وهو البجلي الكوفي-، والمحفوظ في قوله: \"ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة\" أنه من كلام بعض الرواة لا من كلام جرير نفسه.\nابن داود: هو عبد الله بن داود الخُرَيْبي.\nوهو في \"شرح شكل الآثار\" (٢٤٩٤) من طريق بكير بن عامر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٩٤) من طريق شهر بن حوشب، عن جرير. وذكر فيه عن جرير قوله: \"ما أسلمت إلا بعد المائدة\"، وشهر بن حوشب ضعيف.\nوأخرجه البخاري (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢)، والترمذي (٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٠) وابن ماجه (٥٤٢) من طريق إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، عن جرير: أنه بال ثمَّ توضّأ فمسح على خفيه، وقال: قد رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله. قال إبراهيم النخعي: كان يُعجبهم -وفي بعض الروايات: كان يعجب أصحاب ابن مسعود- هذا الحديث، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. قلنا: واهتمامهم بثبوت المسح بعد نزول سورة المائدة لدفع توهم كونه منسوخًا بآية الوضوء التي في سورة المائدة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٣٥).","vol":"1","page":110},{"text":"عن أبيه: أنَّ النَّجاشيَّ أهدى إلى رسول الله - ﷺ - خُفَّين أسوَدَينِ ساذَجَينِ، فلَبِسَهما ثمَّ تَوضَّأ ومسحَ عليهما. قال مُسدَّدٌ: عن دَلْهَم بن صالح (^١).\nقال أبو داود: هذا مما تفرَّدَ به أهلُ البصرة.\n١٥٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا ابنُ حَيٍّ -هو الحسنُ بنُ صالح-، عن بُكير بن عامر البَجَلي، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم\nعن المغيرة بن شُعبَة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - مسحَ على الخُفَّين، فقلتُ: يا رسولَ الله، أنسيتَ؟ قال: \"بل أنتَ نسيتَ، بهذا أمرني ربِّي ﷿\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، دلهم بن صالح ضعيف، وحجير بن عبد الله مجهول.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٣٠)، وابن ماجه (٥٤٩) و(٣٦٢٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٨١)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٣٤٧).\nوأخرج البيهقي ١/ ٢٨٣ من طريق أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي، عن المغيرة: أن رسول الله - ﷺ - توضّأ ومسح على خفيه، قال: فقال رجل عند المغيرة بن شعبة: يا مغيرة، ومن أين كان للنبي - ﷺ - خفان؟ قال: فقال المغيرة: أهداهما إليه النجاشي. وقال البيهقي: هذا شاهد لحديث دلهم بن صالح. قلنا: ورجال إسناده ثقات.\nقوله: \"ساذجين\" الساذَج: بفتح الذال وكسرها: هو الخالص غيرُ المَشُوب وغيرُ المنقوش، أي: غير منقوشين، أو على لون واحد لم يُخالط سوادَهما لون آخر، أو لا شعر عليهما، وهو معرَّب عن: سادَه بالفارسية.\n(^٢) ضعيف بهذا السياق، فقد تفرد به هكذا بكير بن عامر البجلي، وهو ضعيف، وباقي رجاله ثقات.=","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>٥٨ - باب التوقيت في المسح</span>\n١٥٧ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شُعبة، عن الحَكَمِ وحمَاد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجَدَليِّ\nعن خزيمة بن ثابت، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"المسحُ على الخُفَّينِ للمُسافِرِ ثلاثةُ أيَّامِ، وللمُقيمِ يومٌ وليلةٌ\" (^١).\n_________\n=وأخرجه أحمد (١٨١٤٥) و(١٨٢٢٠)، والطبراني ٢٠/ (١٠٠٠) و(١٠٠١) و(١٠٠٢)، والحاكم ١/ ١٧٠، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣٣٥، والبيهقي ١/ ٢٧١ - ٢٧٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ١٤١ من طرق عن بكير بن عامر البجلي، بهذا الإسناد.\nوقد سلف حديث المغيرة بسياقه الصحيح بالأرقام (١٤٩ - ١٥٢).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع بين إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي- وبين أبي عبد الله الجدلي، وقد تبيَّنت الواسطة بينهما عند الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٧٢، والبيهقي ١/ ٢٧٧، وذلك أن إبراهيم النخعي سمعه من إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي، وإبراهيم التيمي وعمرو بن ميمون ثقتان. وأما إعلال البخاري له بأنه لا يُعرف سماع لأبي عبد الله الجدلي من خزيمة بن ثابت، فعلى مذهبه في اشتراط ثبوت اللقاء، وقد صحح الحديث ابن معين والترمذي وابن حبان.\nوأخرجه الترمذي (٩٥)، وابن ماجه (٥٥٣) من طريق سفيان بن سعيد الثوري، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة. زاد ابن ماجه فيه: قال: ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسًا.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٥٤) من طريق سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٨٥١) و(٢١٨٧١) وفيه تمام الكلام عيه، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٢٩).","vol":"1","page":112},{"text":"قال أبو داود: رواه منصورُ بنُ المُعتَمِر عن إبراهيم التَّيمىَّ بإسناده، قال فيه: ولو استَزَدْناه لزادَنا.\n١٥٨ - حدَّثنا يحيى بنُ مَعِين، حدَّثنا عمرُو بنُ الرَّبيع بن طارق، أخبرنا يحيى ابنُ أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزين، عن محمّد بن يزيد، عن أيوب بن قَطَن\nعن أُبىِّ بن عُمارة -قال يحيى بن أيوب: وكانَ قد صلَّى مع رسولِ الله - ﷺ - القِبلَتَينِ- أنَّه قال: يا رسولَ الله، أمسَحُ على الخُفَّين؟ قال: \"نعم \" قال: يومًا؟ قال: \"يومًا\" قال: ويومَينِ؟ قال: \"ويومَينِ\" قال: وثلاثةً؟ قال: \"نعم، وما شِئتَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، عبد الرحمن بن رزين ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجاهيل، وقد اختلف في إسناده كما أشار إليه المصنف، وقال الدارقطني: هذا الإسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٢٧٩ من طريق المصنف بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٥٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن يحيي بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمَّد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أُبي بن عمارة. فزاد عبادة بن سي.\nقال الخطابي في \"معالم السنين\" ١/ ٥٩ - ٦٠: الأصل في التوقيت أنه للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، هكذا روي في خبر خزيمة بن ثابت، وخبر صفوان بن عسال وهو قول عامة الفقهاء غير أن مالكًا قال: يمسح من غير توقيت قولًا بظاهر هذا الحديث، وتأويل الحديث عندنا أنه جعل له أن يرتخص بالمسح ما شاء وما بدا له كلما احتاج إليه على مر الزمان إلا أنه لا يعدو شرط التوقيت، والأصل وجوب غسل الرجلين، فإذا جاءت الرخصة في المسح مقدرة بوقت معلوم لم يجز مجاوزتها إلا بيقين، والتوقيت في الأخبار الصحيحة إنما هو اليوم والليلة للمقيم، والثلاثة الأيام ولياليهن للمسافر.\nوقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٣/ ١٧٦: حديث أبي بن عمارة في ترك التوقيت حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث.\nوانظر التعليق الآتي.","vol":"1","page":113},{"text":"قال أبو داود: رواه ابنُ أبي مريم المِصريُّ، عن يحيي بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزين، عن محمَّد بن يزيد بن أبي زياد، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن أُبيِّ بن عُمارة، قال فيه: حتَّى بلغَ سبعًا، قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم، مما بَدَا لك\" (^١).\nوقد اختُلِفَ في إسناده، وليس بالقويَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٥٩ - باب المسح على الجوربين</span>\n١٥٩ - حدَّثنا عثمان بنُ أبي شيبة، عن وكيع، عن سُفيان، عن أبي قيس الأوديِّ، عن هُزَيل بن شُرَحبيل\nعن المُغيرة بن شُعبَة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - توضّأ ومسحَ على الجَورَبَينِ والنَّعلَين (^٢).\n_________\n(^١) ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم، وروايته هذه أخرجها الطحاوي ١/ ٧٩، والحاكم ١/ ١٧٠، والبيهقي ١/ ٢٧٩. وليس في إسناده أيوب بن قطن.\nوقال الإمام الطحاوي بعد أن أورد الأحاديث الكثيرة الدالة على التوقيت في المسح: فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله - ﷺ - بالتوقيت في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليها وللمقيم يوم وليلة، فليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أبي بن عمارة.\n(^٢) حديث صحيح كما بيَّناه في تعليقنا على \"سنن ابن ماجه\" (٥٥٩)، وأخرجه الترمذي (٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٠)، وابن ماجه (٥٥٩) من طريق أبي قيس الأودي، بهذا الإسناد. وصححه الترمذي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٣٨) وصحيح ابن خزيمة (١٩٨) وانظر شواهده في تعليقنا على \"سنن ابن ماجه\".\nوفي الباب عن ثوبان سلف عند المصنف برقم (١٤٦).","vol":"1","page":114},{"text":"قال أبو داود: كان عبدُ الرحمن بن مَهْديّ لا يُحدِّثُ بهذا الحديث، لأنَّ المعروفَ عن المُغيرة أنَّ النبيَّ - ﷺ - مسحَ على الخُفَّين (^١).\nورُوي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعريِّ عن النبيِّ - ﷺ - أنَّه مسحَ على الجَورَبَين، وليس بالمُتَّصلِ ولا بالقويِّ (^٢).\nقال أبو داود: ومسح علي الجَورَبَين عليُّ بنُ أبي طالب، وأبو (^٣) مسعود، والبراءُ بنُ عازب، وأنسُ بنُ مالك، وأبو أمامة، وسهلُ بن سعد، وعمرُو بنُ حُرَيث، ورُوِيَ ذلك عن عمر بن الخطَّاب وابن عبَّاس (^٤).\n_________\n(^١) وبهذا ضعفه ابن المديني ومسلم -فيما نقله عنهما البيهقي- وأحمد والنسائي والدارقطني والبيهقي، أما الترمذي وابن حبان وابن التركماني، فقد صححوه وتابعهم الشيخ أحمد شاكر على ذلك ورأوا أن حديث المسح على الخفين غيرُ حديث المسح على الجوربين.\n(^٢) حديث أبي موسى أخرجه ابن ماجه (٥٦٠)، وفي إسناده عيسى بن سنان القَسْملي وهو لينُ الحديث.\n(^٣) في أصل (ج): وابن، وهو خطأ.\n(^٤) أثر علي أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٨٩، وابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٤٦٢، وإسناده صحيح.\nوأثر أبي مسعود أخرجه عبد الرزاق (٧٧٧) عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث، عنه. وإسناده صحيح.\nوأثر البراء بن عازب أخرجه عبد الرزاق (٧٧٨)، وابن أبي شيبة ١/ ١٨٩، وابن المنذر ١/ ٤٦٣، وإسناده صحيح.\nوأثر أنس أخرجه عبد الرزاق (٧٧٩)، وابن أبي شيبة ١/ ١٨٨، وإسناده صحيح.\nوأثر أبي أمامة أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٨٨، وإسناده ضعيف.\nوأثر سهل بن سعد أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٨٩، وإسناده ضعيف.=","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>٦٠ - باب</span>\n١٦٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وعبَّادُ بنُ موسي، قالا: حدَّثنا هُشَيم، عن يعلى بن عطاءٍ، عن أبيه؛ قال عبَّاد: قال:\nأخبرني أوسُ بنُ أبي أوس الثَّقفيُّ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - (^١)، وقال عبَّاد: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - تى كِظامَةَ قَومٍ -يعني المِيضَأَةَ-، ولم يذكر مُسدَّدٌ المِيضَأَةَ والكِظامَةَ، ثمَّ اتَّفقا، فتوضَّأ ومسحَ على نَعلَيهِ وقَدَمَيه (^٢).\n_________\nوانظر \"الأوسط\" لابن المنذر ١/ ٤٦٢ - ٤٦٣، و\"المجموع\" ١/ ٤٩٩ - ٥٠٠ للنووي، وفيه: وحكى أصحابنا عن عمر وعلي ﵄ جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقًا وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود.\n(^١) في روايتي ابن داسه وابن الأعرابي: أنه رأى رسولَ الله - ﷺ - توضّأ ومسح على نعليه وقدميه.\n(^٢) إسناده ضعيف، عطاء العامري والد يعلى مجهول، تفرد بالرواية عنه ابنه يعلى، وباقي رجاله ثقات. هشيم: هو ابن بشير.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٢٨٦ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦١٥٦)، والطبراني (٦٠٣)، والحازمي في \"الإعتبار\" ص ٦١ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. ولم يذكر أحمد المسح على النعلين والقدمين، ولم يذكر الطبراني والحازمي المسح على النعلين وذكرا القدمين فقط.\nوأخرجه أحمد (١٦١٥٨)، والطبراني (٦٠٧) و(٦٠٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٩٧٨)، والحازمي ص٦١ من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، به.\nوأخرجه الطيالسي (١١١٣)، وأحمد (١٦١٦٥)، والطحاوي ١/ ٩٦، وابن حبان (١٣٣٩)، والطبراني (٦٠٥)، والبيهقي ١/ ٢٨٧ من طريق حماد بن سلمة، وابن أبي شيبة ١/ ١٩٠ و١٤/ ٢٣٤، وأحمد (١٦١٦٨) و(١٦١٨١)، والطحاوي ١/ ٩٧، والطبراني (٦٠٦) من طريق شريك النخعي، كلاهما عن يعلى بن عطاء، عن أوس الثقفي، لم يذكرا عطاء أبا يعلى.=","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>٦١ - باب كيف المسح</span>\n١٦١ - حدَّثنا محمَّد بنُ الصَّبَّاح البزَّازُ، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي الزَّناد، قال: ذكره أبي، عن عُروة بن الزُّبير\nعن المُغيرة بن شُعبَة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يَمسَحُ على الخُفَّين، وقال غيرُ محمَّد: على ظَهرِ الخُفَّين (^١).\n١٦٢ - حدَّثنا محمَّد بنُ العلاء، حدَّثنا حَفصٌ -يعني ابنَ غِياثٍ-، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبدِ خَيرٍ\nعن عليٍّ قال: لو كانَ الدينُ بالرَّأي لكانَ أسفَلُ الخُفِّ أولى بالمَسحِ مِن أعلاه، وقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَمسَحُ على ظاهِرِ خُفَّيهِ (^٢).\n_________\n=وقد أجاب أهل العلم عن أحاديث المسح على النعلين بثلاثة أجوبة:\nأحدهما: أنه كان من النبي - ﷺ - في الوضوء المتطوع به.\nوالثاني -وهو قولُ البيهقي-: أن معنى \"مسح على نعليه\" أي: غسلهما في النعل.\nوالثالث -وهو قول الطحاوي-: وهو أنه مسح على الجوربين والنعلين، وكان مسحه على الجوربين هو الذي يطهر به، ومسحه على النعلين فضلًا. وانظر \"نصب الراية\" ١/ ١٨٨ - ١٨٩.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان.\nوأخرجه الترمذي (٩٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٥٦).\nوانظر ما سلف برقم (١٤٩).\n(^٢) إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في \"التخليص الحبير\" ١/ ١٦٠. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعبد خير: هو ابن يزيد الهمداني.=","vol":"1","page":117},{"text":"١٦٣ - حدَّثنا محمَّد بنُ رافع، حدَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ عبد العزيز، عن الأعمش بهذا الحديث، قال:\nما كنت أُرى باطِنَ القَدَمَينِ إلا أحقَّ بالغَسلِ، حتَّى رأيت رسولَ الله - ﷺ - يَمسَحُ على ظَهرِ خُفَّيه (^١).\n١٦٤ - حدَّثنا محمَّد بن العلاء، حدَّثنا حفصُ بنُ غِياث، عن الأعمش بهذا الحديث، قال:\n_________\n=وأخرجه البيهقي ١/ ٢٩٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ١٥٠ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٧٦٩) و(٧٧٠) و(٧٨٣)، والبيهقي ١/ ٢٩٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٣٩) من طرق عن حفص بن غياث، به.\nوانظر الروايات الآتية بعده.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٢٩٢ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٧٨٩) من طريق محاضر بن مورع، عن الأعمش، به.\nوأخرجه الدارمي (٧١٥)، وأحمد (١٢٦٤)، والبزار (٧٩٤)، والبيهقي ١/ ٢٩٢ من طريق يونس، والدارقطني ٤/ ٤٧ من طريق سفيان الثوري، والبيهقي ١/ ٢٩٢ من طريق إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nقوله: \"باطن القدمين\" أراد بالقدمين الخفين كما في رواية حفص السالفة، وكما قال وكيع في روايته الآتية قريبًا، ولقوله في آخر هذه الرواية نفسها: \"يمسح على ظهر خفيه\". قال البيهقي: إنما أُريد به قدما الخف بدليل ما مضى -يعني رواية حفص-، وبدليل ما روينا عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي في وصفه وضوء النبي - ﷺ -، فذكر أنه غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، قلنا: انظر حديث خالد بن علقمة عند المصنف برقم (١١١).","vol":"1","page":118},{"text":"لو كان الدِّينُ بالرَّأي لكانَ باطِنُ القَدَمَينِ أحقَّ بالمَسحِ من ظاهِرِهما، وقد مَسَحَ النبيُّ - ﷺ - على ظَهرِ خُفَّيه (^١).\nورواه وكيعٌ عن الأعمش بإسناده قال: كنتُ أُرى أنَّ باطِنَ القَدَمينِ أحق بالمَسحِ من ظاهِرِهما، حتَّى رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَمسَحُ ظاهِرَهما، قال وكيع: يعني الخُفَّين.\nورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع (^٢).\nورواه أبو السَّوداء عن ابن عبدِ خَيرٍ، عن أبيه قال: رأيتُ عليًا توضّأ فغسلَ ظاهِرَ قَدَمَيهِ، وقال: لولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَفعَلُه، لظَننتُ أنَّ بطونَهما أحقُّ بالمسح.\n١٦٤م- حدَّثناه حامدُ بن يحيى، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي السوداء (^٣)، وساق الحديث (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بلفظ القدمين ابن أبي شيبة ١/ ١٨١ عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nوقد سلف برقم (١٦٢) من طريق حفص بلفظ الخف، وهو الصحيح، ورواية القدمين محمولة على إرادة الخف كما هو مبين في التعليق السابق.\n(^٢) رواية وكيع أخرجها ابن أبي شيبة ١/ ١٩، وأحمد (٧٣٧).\nورواية عيسي بن يونس أخرجها النسائي في \"الكبرى\" (١١٨).\n(^٣) من قوله: \"لظننتُ\" إلى هنا سقط من (ب) و(ج) و(د).\n(^٤) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي السوداء، به، ولفظه: لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - يغسل ظهور قدميه، لظننت أن بطونها أحق. وهو في \"مسند أحمد\" (٩١٨) وأبو السوداء: اسمه عمرو بن عمران النهدي، وابن عبد خير: اسمه المسيب.\nوقوله: يغسل ظهور قدميه. أي: يمسح، لأن السياق ورد في المسح على الخفين لا على غسل الرجلين والمراد بالقدمين هنا الخفان فهو مجاز مرسل.","vol":"1","page":119},{"text":"١٦٥ - حدَّثنا موسى بنُ مروان ومحمودُ بنُ خالد الدمشقي -المعنى- قالا: حدَّثنا الوليدُ؛ قال محمود: أخبرنا ثورُ بنُ يزيد، عن رجاء بنِ حَيوَةَ، عن كاتب المغيرة بن شُعبَة\nعن المُغيرة بن شُعبَة، قال: وَضَّأتُ النبيَّ - ﷺ - في غَزوَةِ تَبوكَ، فمسحَ أعلى الخُفَّينِ وأسفَلَه (^١).\nقال أبو داود: بلغني أنَّه لم يسمع ثور هذا الحديثَ من رجاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>٦٢ - باب في الانتضاح</span>\n١٦٦ - حدَّثنا محمَّد بنُ كثير، أخبرنا سُفيان، عن منصور، عن مُجاهِد\nعن سُفيان بن الحكم الثَّقفيِّ -أو الحكم بن سفيان الثَّقفيِّ- قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا بالَ يتوضأُ ويَنتَضِحُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الوليد بن مسلم يدلس ويُسوِّي، ومثله يجب أن يصرح بالسماع في طبقات السند كلها، وثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة كما أشار إليه المصنف وكما سيأتي، وروي مرسلًا أيضًا، ورجحه -أي المرسل- بعض النقاد.\nوأخرجه الترمذي (٩٧)، وابن ماجه (٥٥٠) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٩٧).\nقال الترمذي: هذا حديث معلول، لم يُسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم، وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة عن النبي - ﷺ - مرسلًا، ولم يذكر فيه المغيرة. كذا قال الترمذي فى \"السنن\" والصواب أن ابن المبارك رواه عن ثور قال: حُدِّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي - ﷺ - مرسلًا، كما ذكر هو نفسه فى \"العلل الكبير\" ١/ ١٨٠، وكذا قال الدارقطني وغيره.\n(^٢) حديث ضعيف لاضطراب منصور فى إسناده كما قال الذهبي فى \"الميزان\" والحافظ في \"الإصابة\"، وقد أخرجه المصنف هنا من أوجه مختلفة لبيان اضطرابه. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.=","vol":"1","page":120},{"text":"قال أبو داود: وافَقَ سُفيانَ جماعةٌ على هذا الإسناد، وقال بعضُهم: الحكم أو ابن الحكم.\n١٦٧ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيل، حدَّثنا سُفيان، عن ابن أبي نَجيح، عن مُجاهِد، عن رجلٍ من ثَقيف\nعن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - بالَ ثمَّ نَضَحَ فَرجَهُ (^١).\n١٦٨ - حدَّثنا نصرُ بنُ المُهاجِر، حدَّثنا مُعاويةُ بنُ عمرو، حدَّثنا زائدةُ، عن منصور، عن مُجاهد، عن الحكمَ أو ابن الحكم\nعن أبيه: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - بالَ ثمَّ توضّأ ونَضَحَ فَرَجَهُ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>٦٣ - باب ما يقول الرجل إذا توضّأ</span>\n١٦٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد الهَمْدانيُّ، حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: سمعتُ معاوية -يعني ابنَ صالح- يُحدِّثُ عن أبي عثمان، عن جُبَير بن نُفَير\n_________\n=وأخرجه النسائي فى \"المجتبى\" (١٣٥) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٣٥) من طريق عمار بن رُزيق، وابن ماجه (٤٦١) من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٣٤) من طريق شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه.\nوسيأتي برقم (١٦٧) من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم أو ابن الحكم، عن أبيه.\nوسيأتي بعده من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٨٤) وفيه تمام الكلام عليه.\n(^١) ضعيف لاضطرابه كما سلف بيانه فيما قبله. سفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار.\n(^٢) ضعيف لاضطرابه كما سلف بيانه برقم (١٦٧). زائدة: هو ابن قدامة.","vol":"1","page":121},{"text":"عن عُقبة بن عامر، قال: كُنَّا مَعَ رسولِ الله - ﷺ - خُدَّام أنفُسَنا، نتناوَبُ الرِّعايةَ رعايةَ إبلِنا، فكانت عليَّ رعايةُ الإبِلِ، فرَوحتُها بالعَشيِّ، فإذا (^١) رسولُ الله - ﷺ - يَخطُبُ النَّاسَ، فسمعتُه يقول: \"ما منكم مِن أحدٍ يَتَوضأ فيُحسِنُ الوضوءَ، ثمَّ يقومُ فيركعُ ركعَتَين، يُقبِلُ عليهما بقلبِهِ ووجهِهِ إلا قد أوجَبَ\" فقلت: بَخٍ بَخٍ ما أجوَدَ هذه! فقال رجلٌ مِن بين يديَّ: التي قَبلَها يا عُقبةُ أجوَدُ منها، فنظرتُ فإذا عمرُ بنُ الخطَّاب، قلت: ما هي يا أبا حَفصِ؟ قال: إنَّه قال آنِفًا قبلَ أن تجيء: \"ما منكم مِن أحدٍ يَتَوَضَّأ فيُحسِنُ الوضوءَ ثمَّ يقولُ حينَ يَفرَغُ من وضوئه: أشهَدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُه، إلا فُتِحَت له أبوابُ الجنَّةِ الثمانيةُ يَدخُلُ من أيَّها شاء\".\nقال مُعاوية: وحدَّثني ربيعةُ بنُ يزيد، عن أبي إدريس، عن عُقبة ابن عامر (^٢).\n_________\n(^١) في (د) و(هـ): فأدركتُ.\n(^٢) حديث قوي، وهذا إسناد رجاله ثقات غير معاوية بن صالح ففيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح قليلًا، وغير أبي عثمان، وقد اختلف في تعيينه، فقال ابن منجويه في \"رجال صحيح مسلم\" (٢٠٨٩): يُشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني المصري، وقال ابن حبان في \"صحيحه\": يُشبه أن يكون حريز بن عثمان الرَّحَبي. قلنا: وكلاهما ثقة، لكن لم يخرج مسلم لواحد منهما، والحديث في \"صحيحه\"، ولذلك قال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٢٥٠: أبو عثمان عن جبير بن نفير لا يُدرَى من هو، وخرَّج له مسلم متابعة، روى عنه معاوية بن صالح.\nولمعاوية بن صالح إسناد آخر في هذا الحديث سيأتي بعد المتن، وهو من روايته عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس -وهو عائذ الله بن عبد الله الخولاني-، عن عقبة ابن عامر. وهذا إسناد قوي من أجل معاوية بن صالح، وباقي رجاله ثقات.=","vol":"1","page":122},{"text":"١٧٠ - حدَّثنا الحسينُ بنُ عيسى، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد المُقرئ، عن حَيْوَةَ بن شُرَيح، عن أبي عَقِيل، عن ابن عمه، عن عُقبةَ بن عامر الجُهَني\n_________\n=وأخرجه مسلم (٢٣٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، بالإسناد الثاني.\nورواه زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح واضطرب فيه:\nفأخرجه مسلم (٢٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٧) من طريقه عن معاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة. فخلط بين الإسنادين، فمعاوية يرويه عن أبي عثمان مباشرة، وعن أبي إدريس بواسطة ربيعة، وجبير مذكور في طريق أبي عثمان دون طريق ربيعة.\nوأخرجه النسائي (١٤٠) من طريقه عن معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن عقبة، عن عمر دون القصة. فأسقط جبير بن نفير من طريق أبي عثمان.\nوأخرجه الترمذي (٥٥) من طريقه عن معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن عمر. فأسقط عقبة بن عامر، وهو ثابت في الطريقين جميعًا. وقد حكم الترمذي على الحديث بالاضطراب، والصواب أن طريق زيد بن الحباب هي المضطربة فقط كما أشار إليه الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ١٠١.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٥٠).\nوسيأتي شطره الأول برقم (٩٠٦)، وانظر ما بعده.\nوقوله: فكانت عليَّ رعاية الإبل. أي: إبل رفقته الذين قدم معهم على رسول الله - ﷺ - وهم اثنا عشر راكبًا، وقوله: فروحتها. بتشديد الواو، أي: رددتها إلى المراح وهو مأواها ليلًا. وقوله \"يقبل عليها بقلبه ووجهه\" قال الإمام النووي: قد جمع - ﷺ - بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع، لأن الخضوع في الأعضاء، والخشوع في القلب وقوله: بخٍ بخٍ، قال فى \"النهاية\": هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة، وهي مبنية على السكون، فإن وصلتَ جَرَرتَ ونَوَّنتَ فقلتَ: بخٍ بخٍ، وربما شُدِّدت.\nوقوله: آنفًا، أي: قريبًا، وهو منصوب على الحال أو الظرف.","vol":"1","page":123},{"text":"عن النبيِّ - ﷺ - نحوَه، ولم يذكر أمرَ الرِّعاية، قال عند قوله: \"فأحسَنَ الوضوءَ\": \"ثمَّ رفعَ نظره إلى السَّماء فقال\" وساقَ الحديث بمعنى حديث معاوية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>٦٤ - باب الرجل يصلِّي الصلوات بوضوء واحد</span>\n١٧١ - حدَّثنا محمَّد بنُ عيسى، حدَّثنا شَريكٌ، عن عمرو بن عامر البَجَليِّ -قال محمّد: هو أبو أسد بن عمرو- قال:\nسألتُ أنسَ بنَ مالك عن الوضوء، فقال: كان النبيُّ - ﷺ - يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، وكنا نُصلِّي الصلَواتِ بوضوءٍ واحدٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو عقيل: هو زهرة بن معبد القرشي التيمي، وابن عمِّه لم يُسمَّ، فهو مجهول، وباقي رجاله ثقات.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع. وعمرو بن عامر هو الأنصاري كما في رواية الترمذي، وقوله: \"البجلي والد أسد بن عمرو\" وهم نبه عليه المزي في \"هذيب الكمال\" ٢٢/ ٩٤، وقال: إن البجلي متأخر عن طبقة الأنصاري.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٠٩) من طريق شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٤)، والترمذي (٥٩) من طريق سفيان الثوري، والنسائي في \"المجتبى\" (١٣١) من طريق شعبة، كلاهما عن عمرو بن عامر، به.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٥٨) من طريق حميد الطويل، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٤٦).\nوهذا الحديث يدل على أن الوضوء لا يجبُ إلا مِن حدث، ونقل النووي أن الإجماع استقر على عدم الوجوب، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ....﴾ [المائدة: ٦] تأوله كثير من العلماء فقالوا: التقدير: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، فيكون الأمر في حق المحدثين على الوجوب، وفي حق غيرهم على الندب.=","vol":"1","page":124},{"text":"١٧٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سُفيان، حدَّثني عَلْقمةُ بنُ مَرثَد، عن سُليمان بن بُرَيدة\nعن أبيه، قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - يومَ الفَتح خمسَ صَلَوات بوضوءٍ (^١)، ومسحَ على خُفَّيه، فقال له عمرُ: إنِّي رأَيتُكَ صَنَعتَ شيئًا لم تكن تَصنَعُه، قال: \"عَمدًا صَنَعتُه\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٦٥ - باب تفريق الوضوء</span>\n١٧٣ - حدَّثنا هارونُ بنُ معروف، حدَّثنا ابنُ وَهب، عن جرير بن حازم، أنه سمعَ قتادةَ بنَ دِعامة\nحدَّثنا أنسٌ: أنَّ رجلًا جاء إلى رسولِ الله - ﷺ - وقد تَوَضَّأ وتركَ على قدَمَهِ مثلَ مَوضِعِ الظُّفرِ، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"ارْجِعْ فأحسِنْ وُضوءَك\" (^٣).\n_________\n=وقال البغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٤٤٩: يجوز الجمع بين الصلوات بوضوء واحد عند عامة أهل العلم، وتجديد الوضوء مستحب إذا كان قد صلى بالوضوء الأول صلاة، وكرهه قوم إذا لم يكن قد صلى بالوضوء الأول صلاة فرضًا أو تطوعًا.\n(^١) في (ج) و(د) و(هـ): بوضوء واحد، ولفظ واحد رمِّج في (أ) ولم يرد في (ب).\n(^٢) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سيد القطان، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (٢٧٧)، والترمذي (٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٣) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٥١٠) من طريق الثوري، عن محارب بن دثار، عن سليمان ابن بريدة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٠٦ - ١٧٠٨)، وشرح السنة (٢٣١).\n(^٣) إسناده صحيح. ورواية جرير بن حازم عن قتادة -وإن تكلم فيها بعضهم- صحيحة، فقد أخرج الشيخان لجرير عن قتادة، وتفرد ابن وهب -وهو عبد الله- بهذا الحديث عن جرير لا يضر، لا سيما أن للحديث شاهدًا كما سيأتى.=","vol":"1","page":125},{"text":"قال أبو داود: وهذا الحديثُ ليس بمعروف، ولم يَروِهِ إلا ابنُ وَهْب وقد رُوِيَ عن مَعقِل بن عُبَيد الله الجَزَريِّ، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن عمر، عن النبيِّ - ﷺ - نحوُه، قال: \"ارجعْ فأحسِنْ وُضوءَك\" (^١).\n١٧٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا يونُسُ وحُميدٌ، عن الحسن، عن النبيِّ - ﷺ -، بمعنى قتادة (^٢).\n١٧٥ - حدَّثنا حَيوة بنُ شُرَيح، حدَّثنا بَقِيَّة، عن بَحير -هو ابنُ سعد-، عن خالد\n_________\n=وأخرجه ابن ماجه (٦٦٥) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٨٧).\nوله شاهد من حديث عمر بن الخطاب ﵁ سيورده المصنف تعليقًا بعده.\n(^١) أخرجه مسلم (٢٤٣) من طريق الحسن بن محمَّد بن أعين، عن معقل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٦٦) من طريق عبد الله بن وهب وزيد بن الحباب، عن ابن لهيعة، عن أبي الزُّبير، به. ورواية ابن وهب عن ابن لهيعة قوية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٤).\nوقوله: ارجع فأحسن وضوءك: قال بعض العلماء: هذا الحديث يدل على عدم وجوب إعادته الوضوء لأنه أمر فيه بالإحسان لا بالإعادة، والإحسان يحصل بمجرد إسباغ غسل ذلك العضو، وبه قال أبو حنيفة، فعنده لا تجب الموالاة في الوضوء، واستدل به القاضي عياض على خلاف ذلك، فقال: الحديث يدل على وجوب المولاة في الوضوء، لقوله - ﷺ -: أحسن وضوءك، ولم يقل: اغسل الموضع الذي تركته.\nوفي هذا الحديث وجوب غسل الرجلين دون المسح.\n(^٢) رجاله ثقات لكنه مرسل، حماد: هو ابن سلمة، ويونس: هو ابن عبيد العبدي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل، والحسن: هو البصري.","vol":"1","page":126},{"text":"عن بعض أصحابِ النبيِّ - ﷺ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - رأى رجلًا يُصلي وفي ظَهرِ قَدَمِهِ لُمعَةٌ قَدرُ الدِّرهَمِ لم يُصِبْها الماءُ، فأمَرَهُ النبيُّ - ﷺ - أن يُعيدَ الوضوءَ والصلاة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٦٦ - باب إذا شك في الحدث</span>\n١٧٦ - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد ومحمَّدُ بن أحمد بن أبي خَلَف، قالا: حدَّثنا سُفيان، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيب وعبَّاد بن تميم\nعن عمِّه: شُكِيَ إلى النبيِّ - ﷺ - الرجلُ يَجِدُ الشيءَ في الصَّلاة حتَّى يُخيَّلَ إليه، فقال: \"لا يَنفَتِلُ حتَّى يَسمَعَ صَوتًا أو يَجِدَ ريحًا\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، بقية -وهو ابن الوليد- يدلس تدليس التسوية، فلا يكفى تصريحه بالسماع من شيخه عند أحمد، بل يجب أن يصرح به في طبقات السند كلها، ثمَّ هو في نفسه ضعيف.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٨٣ من طريق المصنف، بهذا الإسناد. وتحرف فيه بحير بن سعد إلى يحيي بن سعيد.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٩٥) من طريق بقية بن الوليد، به.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمَّد بن مسلم، وعم عباد بن تميم: هو عبد الله بن زيد الأنصاري المازني.\nوأخرجه البخاري (١٣٧) و(١٧٧)، ومسلم (٣٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥١)، وابن ماجه (٥١٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية البخاري في الموضوع الثاني عن عباد بن تميم وحده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٥٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥١٠٠).\nواختلف في رواية سعيد بن المسيب، هل هي عن النبي - ﷺ - مباشرة فتكون مرسلة، أم هي عن عبد الله بن زيد أيضًا. وبالثاني قال المزي في \"التحفة\"، وبالأول قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٩٧، ويؤيده أن عبد الرزاق أخرجه في \"مصنفه\" (٥٣٤) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. ومراسيل سعيد قوية، وقد صح موصولًا أيضًا من طريق عباد بن تميم.","vol":"1","page":127},{"text":"١٧٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، أخبرنا سُهيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا كانَ أحدُكم في الصَّلاة فوَجَدَ حَرَكةً في دُبُرِهِ أحدَثَ أو لم يُحدِث، فأشكَلَ عليه، فلا يَنصَرِف حتَّى يَسمَعَ صَوتًا أو يَجِدَ ريحًا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>٦٧ - باب الوضوء من القُبلة</span>\n١٧٨ - حدَّثنا محمّد بن بشار، حدَّثنا يحيى وعبدُ الرحمن، قالا: حدَّثنا سُفيان، عن أبي رَوْق، عن إبراهيم التَّيميِّ\nعن عائشة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَبَّلَها ولم يتوضَّأ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٣٦٢)، والترمذي (٧٥) من طريقين عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٧٤)، وابن ماجه (٥١٥) من طريق شعبة، عن سهيل، به، بلفظ: \"لا وضوء إلا من صوت أو ريح\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٣١٣) و(٩٣٥٥).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، إبراهيم التيمي -وهو ابن يزيد- لم يسمع من عائشة. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وأبو روق: هو عطية بن الحارث.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (١٥٥)، وفي \"المجتبى\" (١٧٠) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وقال في \"المجتبى\": ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث، وإن كان مرسلًا. يعني منقطعًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٧٦٧).\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":128},{"text":"قال أبو داود: وهو مُرسَل، إبراهيم التَّيميُّ لم يَسمَع من عائشة.\nقال أبو داود: كذا رواه الفريابيُّ وغيرهُ.\n١٧٩ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا الأعمَشُ، عن حبيب، عن عُروة\nعن عائشة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَبَّلَ امرأةَ مِن نسائه، ثمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاة ولم يَتَوَضَّأ. قال عُروة: فقلت لها: مَن هي إلا أنتِ؟ فضَحِكَت (^١).\nقال أبو داود: هكذا رواه زائدةُ وعبدُ الحميد الحِمَّانيُّ عن سُليمان الأعمش.\n١٨٠ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مَخلَد الطَّالْقانيُّ، حدَّثنا عبد الرحمن -يعني ابن مَغْراء- حدَّثنا الأعمَش، حدَّثنا أصحابٌ لنا عن عُروة المُزَنيِّ، عن عائشة بهذا الحديث (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وفي سماع حبيب بن أبي ثابت من عروة بن الزُّبير خلاف، قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٣/ ٥٢: لا ينكر لقاؤه عروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتًا، وهو إمام ثقة، من أئمة العلماء الأجلة. وقال ابن سيد الناس في \"شرح الترمذي\" ورقة ١٩٩/ ١: قول أبي عمر (ابن عبد البر) هذا أفاد إمكان اللقاء، وهو مزيل للانقطاع عند الأكثرين. قلنا: وحبيب متابع كما بيناه في تعليقنا على \"مسند أحمد\". الأعمش: هو سليمان بن مهران، وعروة: هو ابن الزُّبير بن العوام كما في رواية ابن ماجه.\nوأخرجه الترمذي (٨٦)، وابن ماجه (٥٠٢) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٧٦٦) وقد فصلنا القول فيه هناك.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن مغراء ضعيف في روايته عن الأعمش، وقوله: \"عروة المزني\" وهم، فلم تأت نسبته إلا في هذا الإسناد الضعيف. والصحيح أنه عروة بن الزُّبير التابعي الثقة، أما عروة المزني، فمجهول.","vol":"1","page":129},{"text":"قال أبو داود: قال يحيى بنُ سعيد القطَّان لرجل: احْكِ عنِّي أنَّ هذينِ -يعني حديثَ الأعمش هذا عن حبيب، وحديثَه بهذا الإسناد في المُستَحاضة أنَّها تتوضَّأُ لكُلِّ صلاةٍ (^١) - قال يحيى: احكِ عنِّي أنَّهما شبه لا شيء.\nقال أبو داود: ورُوِيَ عن الثَّوريِّ قال: ما حدَّثنا حبيبٌ إلا عن عُروة المُزَنيِّ، يعني لم يُحدِّثهم عن عُروة بن الزُّبير بشيء.\nقال أبو داود: وقد روى حمزةُ الزَّيَّات، عن حبيب، عن عُروة ابن الزُّبير، عن عائشة حديثًا صحيحًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٦٨ - باب الوضوء من مسِّ الذكر</span>\n١٨١ - حدَّثنا عبد الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، أنَّه سمع عُروة يقول:\nدخلتُ على مروانَ بن الحكم، فذكرنا ما يكونُ منه الوضوءُ، فقال مَروانُ: ومِن مَسَّ الذكرِ، فقال عُروةُ: ما عَلِمتُ ذلك، فقال مروانُ: أخبَرَتني بُسْرَةُ بنتُ صَفوان، أنَّها سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"مَن مَسّ ذَكرَه فليَتَوضأ\" (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي برقم (٢٩٨).\n(^٢) أخرج الترمذي (٣٧٨٦) من طريق حمزة بن حبيب الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم عافِني في جسدي ... \" الحديث، ورجاله ثقات، ونقل الترمذي عن البخاري إعلاله بأن حبيبًا لم يسمع من عروة بن الزُّبير! وهو حديث حسن بطرقه وشواهده.\n(^٣) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزُّبير.=","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>٦٩ - باب الرخصة في ذلك</span>\n١٨٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا مُلازِمُ بن عمرو الحنفيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن بدر، عن قيس بن طَلْق\nعن أبيه، قال: قَدِمنا على نبيِّ الله - ﷺ -، فجاء رجلٌ كأنَّه بَدَويُّ فقال: يا نبيَّ الله، ما ترى في مَسَّ الرجلِ ذَكَرَهُ بعد ما يَتَوَضَّأ، فقال: \"هل هو إلا مُضغَةٌ منه\" أو: \"بَضعَةٌ منه\" (^١).\n_________\n=وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٤٢، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٥٩).\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (١٦٤) من طريق الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا \"المجتبى\" (٤٤٤) من طريق سفيان، و(٤٤٥) من طريق الزهري، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة. لم يذكر مروان بن الحكم.\nوأخرجه الترمذى (٨٣)، وابن ماجه (٤٧٩) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة.\nوأخرجه الترمذي (٨٢) و(٨٤)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٤٦) و(٤٤٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة، لم يذكر مروان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١١٢).\nوانظر حديث طلق الآتي بعده.\n(^١) إسناده حسن، قيس بن طلق صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الترمذى (٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٠) من طريق ملازم بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٢١).\nوانظر ما بعده.\nقال الترمذي: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قولُ أهل الكوفة وابن المبارك، وهذا الحديث أحسن شئ روي فى هذا الباب.=","vol":"1","page":131},{"text":"قال أبو داود: رواه هشامُ بنُ حسان، وسُفيانُ الثَّوريُّ، وشُعبةُ، وابنُ عُيينة، وجريرٌ الرَّازيُّ، عن محمّد بن جابر، عن قيس بن طَلْق.\n١٨٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا محمَّد بنُ جابر، عن قيس بن طَلْق، بإسناده ومعناه، وقال: \"في الصَّلاة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>٧٠ - باب في الوضوء من لحوم الإبل</span>\n١٨٤ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو مُعاوية، حدَّثنا الأعمَشُ، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن البراء بن عازب، قال: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عن الوضوءِ من لُحومِ الإبلِ، فقال: \"تَوضَّؤوا منها\" وسُئِلَ عن لُحوم الغَنَم، فقال: \"لا توضَّؤوا منها\" وسُئِلَ عن الصلاة في مَبَارِكِ الإبلِ، فقال: \"لا\n_________\n=قلنا: والجمع بين حديث طلق هذا وحديث بسرة السالف قبله بأن يُحمل الأمر بالوضوء في حديث بسرة على الندب لوجود الصارف عن الوجوب في حديث طلق كما هو مذهب الحنفية، ويدل عليه تبويب ابن خزيمة لحديث بسرة بباب استحباب الوضوء من مس الذكر، وأسند فيه عن الإمام مالك قوله: أرى الوضوء من مس الذكر استحبابًا ولا أوجبه.\nوذهب بعضهم إلى أن حديث طلق منسوخ، لكن قال السندي: إن في قوله: \"بضعة\" تعليلًا لعدم الانتفاض بعلة دائمة، والأصل دوام المعلول بدوام العلة، فهذا يؤيد بقاء الحكم.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمَّد بن جابر، وقد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٨٣) من طريق وكيع، عن محمَّد بن جابر، بهذا الإسناد. ولم يقل: \"فى الصلاة\".\nوهر في \"مسند أحمد\" (١٦٢٩٢)، وفيه قوله: \"في الصلاة\".\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":132},{"text":"تُصَلُّوا في مَبَارِكِ الإبل، فإنَّها مِنَ الشَّياطين\" وسُئِلَ عن الصَّلاة في مَرَابِضِ الغَنَم، فقال: \"صَلُّوا فيها فإنَّها بَرَكةٌ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>٧١ - باب الوضوء من مسِّ اللحم النِّيء وغسله</span>\n١٨٥ - حدَّثنا محمَّد بن العلاء وأيوبُ بن محمّد الرَّقى وعمرُو بنُ عثمان الحمصي -المعنى- قالوا: حدَّثنا مروانُ بنُ معاوية، أخبرنا هلالُ بن ميمون الجُهَنيُّ، عن عطاء بن يزيد الليثيِّ، قال هلال: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد، وقال أيوب وعمرو -أراه-:\nعن أبي سعيد: أنَّ النبيَّ - ﷺ - مَرَّ بغُلامٍ وهو يَسلَخُ شاةً، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"تَنَحَّ حتَّى أُرِيَكَ\" فأدخَلَ يَدَهُ بين الجلدِ واللَّحمِ، فدَحَسَ بها حتَّى تَوارَت إلى الإبْط، ثمَّ مضى فصَلَّى للناس ولم يَتَوضَّأ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه الترمذي (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nورواية الترمذي مختصرة بالسؤال عن الوضوء من لحوم الإبل ومن لحوم الغنم، ورواية ابن ماجه مختصرة بالسؤال عن لحوم الإبل فقط.\nوهو بتمامه في \"مسند أحمد\" (١٨٥٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٢٨).\nوسيأتي مختصرًا برقم (٤٩٣).\nوله شاهد من حديث جابر بن سمرة عند مسلم (٣٦٠).\n(^٢) إسناده قوى، هلال بن ميمون الرقي وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه، وباقي رجاله ثقات.\nواخرجه ابن ماجه (٣١٧٩) عن أبي كريب محمَّد بن العلاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١١٦٣).","vol":"1","page":133},{"text":"قال أبو داود: زاد عمروٌ في حديثه: \"يعني لم يَمَسَّ ماءً\"، وقال: عن هلال بن ميمون الرَّمليِّ.\nورواه عبدُ الواحد بنُ زياد وأبو معاوية، عن هلال، عن عطاء، عن النبيِّ - ﷺ - مرسلًا، لم يذكر أبا سعيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>٧٢ - باب ترك الوضوء من الميتة </span>(^١)\n١٨٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، حدَّثنا سُليمان -يعني ابن بلال-، عن جعفر، عن أبيه\nعن جابر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ بالسُّوقِ داخِلًا مِن بعضِ العالية، والنَّاسُ كَنَفَتَيه، فمَرَّ بجَدْيٍ أَسَكَّ مَيتِ، فتناوَلَه، فأخَذَ بأُذُنِهِ، ثمَّ قال: \"أيُّكم يُحِبُّ أنَّ هذا له؟ \"وساق الحديث (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>٧٣ - باب في ترك الوضوء مما مست النار</span>\n١٨٧ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، حدَّثنا مالكٌ، عن زيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يسار\n_________\n(^١) في (د) و(هـ): من مسَّ الميتة.\n(^٢) إسناده صحيح. جعفر: هو ابن محمَّد بن علي بن الحسين الصادق.\nوأخرجه مسلم (٢٩٥٧) عن عبد الله بن مسلمة، بهذا الإسناد. وتتمة متنه: \"قالوا: ما نُحِبُّ أنه لنا بشيءٍ، وما نصنعُ به؟! قال: أتحبون أنَّه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيًا كان عيبًا فيه، لأنه أَسَكُّ، فكيف وهو ميت؟! فقال: والله، للدنيا أهون على الله من هذا عليكم\".\nوأخرجه مسلم أيضًا من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٣٠).\nقوله: \"أسك\" هو مقطوعُ الأذنين أو صغيرُهما.","vol":"1","page":134},{"text":"عن ابن عبَّاس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثمَّ صلَّى ولم يَتَوضَّأ (^١).\n١٨٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة ومحمَّدُ بنُ سليمان الأنباريُّ -المعنى- قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن مِسعَر، عن أبي صَخْرة جامع بن شدَّاد، عن المُغيرة بن عبد الله\nعن المُغيرة بن شُعبَة، قال: ضِفْتُ النبيَّ - ﷺ - ذاتَ ليلةٍ فأمَرَ بجَنْبٍ فشُوِيَ، وأخذ الشَّفْرَة، فجعَلَ يَحُز لي بها منه، قال: فجاءَ بلالٌ فآذَنَه بالصَّلاة، قال: فألقى الشَّفْرَةَ وقال: \"ما له؟ تَرِبَت يَدَاهُ؟ \" وقامَ (^٢). زاد الأنباريُّ: وكانَ شاربي وَفَى، فقَصَّه لي على سِواكٍ. أو قال: \"أقُصُّهُ لَكَ على سِواكٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٤٠٥)، ومسلم (٣٥٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٨٧) من طرق عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٤٣) و(١١٤٤).\nوسيأتي بر قم (١٨٩) و(١٩٠).\n(^٢) في (ب) و(هـ): وقام يصلي.\n(^٣) إسناده حسن، المغيرة بن عبد الله -وهو ابن أبي عقيل اليشكري- روى عنه جمع، ووثقه العجلي وابن حبان، وأخرج له مسلم حديثًا واحدًا في القدر، وباقي رجاله ثقات. وكيع: هو ابن الجراح، ومسعر: هو ابن كدام.\nوأخرجه النسائي فى \"الكبرى\" (٦٦٢١) من طريق مسعر، بهذا الإسناد. دون قصة الشارب.\nوهو بتمامه في \"مسند أحمد\" (١٨٢١٢).=","vol":"1","page":135},{"text":"١٨٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ بن مُسرهَد، حدَّثنا أبو الأحوص، حدَّثنا سِماك، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس، قال: أكلَ رسولُ الله - ﷺ - كَتِفًا، ثمَّ مَسَحَ يَدَه بمِسْحٍ كان تحتَه، ثمَّ قامَ فصلَّى (^١).\n١٩٠ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النَّمَريُّ، حدَّثنا همَّامٌ، عن قتادة، عن يحيى ابن يَعمَرَ\nعن ابن عباس: أنَّ النبيَّ - ﷺ - انتَهَسَ مِن كَتِفٍ، ثمَّ صلَّى ولم يَتَوضَّأ (^٢).\n_________\n=وقوله: ضِفْتُ بكسر الضاد وسكون الفاء: نزلت عليه ضيفًا، يقال: ضِفُت الرجل وتضيفته: إذا نزلت عليه ضيفًا، وأضفته وضيفته: إذا أنزلته بك ضيفًا.\nوقوله: تربت يداه. معناه: افتقر. قال الخطابي: هي كلمة تقولها العرب وهم لا يريدون وقوع الأمر، كما قالوا: عقرى حلقى، وهَبِلَتهُ أمُّه، أي ثكلته، فإن هذا الباب لما كثر في كلامهم، ودام استعمالهم له فى خطابهم، صار عندهم بمنزلة اللغو، كقولهم: لا والله وبلى والله، وذلك من لغو اليمين الذي لا اعتبار له، ولا كفارة فيه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات لاضطراب سماك -وهو ابن حرب- في روايته عن عكرمة، وقد توبع. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٨٨) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٠١٢).\nوأخرجه دون قوله: \"ثمَّ مسح يده بمسح كان تحته\" البخاري (٥٤٠٥) من طريق أيوب وعاصم، عن عكرمة، به.\nوانظر ما سلف برقم (١٨٧) وما سيأتي بعده.\nوالمِسح بكسر الميم وسكون السين: ثوب من الشعر غليظ.\n(^٢) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوانظر ما سلف برقم (١٨٧).\nانْتَهَس: بسين مهملة افتَعَلَ من النَّهْسِ وهو الأكلُ بِمُقَدَّمِ الأسنان.","vol":"1","page":136},{"text":"١٩١ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحسن الخَثعَميُّ، حدَّثنا حجَّاج، قال ابنُ جُرَيج: أخبرني محمَّدُ بنُ المُنكَدر، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: قَرَّبتُ للنبيِّ - ﷺ - خُبزًا ولحمًا، فأكلَ ثمَّ دعا بوَضوءٍ فتوضَّأ، ثمَّ صلَّى الظُّهرَ، ثمَّ دعا بفَضلِ طعامِهِ فأكلَ، ثمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ ولم يتوضَّأ (^١).\n١٩٢ - حدَّثنا موسى بنُ سهل أبو عِمران الرَّمليُّ، حدَّثنا عليّ بنُ عيَّاش، حدَّثنا شُعيب بن أبي حمزة، عن محمَّد بن المُنكَدر\nعن جابر، قال: كانَ آخِرَ الأمرَين مِن رسول الله - ﷺ - تَرْكُ الوضوءِ ممَّا غَيَّرَت النَّارُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حجاج: هو ابن محمَّد المصيصي، وابن جريج: هو عبد الملك ابن عبد العزيز، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٤٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمَّد بن المنكدر، وعمرو بن دينار، وعبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن جابر.\nوأخرجه بنحوه أيضًا الترمذي (٨٠) من طريق ابن عيينة، عن عبد الله بن عقيل، به.\nوأخرج ترك الوضوء مما غيَّرت النار بسياق آخر البخاري (٥٤٥٧)، وابن ماجه (٣٢٨٢) من طريق سعيد بن الحارث، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٣٠).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٨٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١١٣٤).\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":137},{"text":"قال أبو داود: هذا اختصارٌ مِن الحديث الأول.\n١٩٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمرو بن السَّرح، حدَّثنا عبدُ الملك بنُ أبي كريمة - قال ابنُ السَّرح: مِن خِيار المسلمين- قال: حدَّثني عُبيدُ بنُ ثُمامة المُراديُّ، قال:\nقدِمَ علينا مِصرَ عبدُ الله بنُ الحارث بن جَزءٍ من أصحابِ النبيِّ - ﷺ -، فسمعتُه يُحدِّث في مَسجدِ مِصرَ، قال: لقد رأيتُني سابعَ سبعةٍ أو سادسَ ستَّة مَعَ رسولِ الله - ﷺ - في دارِ رجلٍ، فمَرَّ بلالٌ، فناداه بالصَّلاة، فخَرَجْنا، فمَرَرنا برجلٍ وبُرْمَتُه على النَّار، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"أطابَت بُرمَتُكَ؟ \" قال: نعم بأبي أنتَ وأمِّي، فتناوَلَ منها بضعةً فلم يَزَلَ يَعلُكُها حتَّى أحرَمَ بالصَّلاة، وأنا أنظُرُ إليه (^١).\n_________\n(^١) ضعيف بهذا السياق، فقد تفرد به عبيد بن ثمامة، وهو مجهول لم يرو عنه غير ابن أبي كريمة، ولم يوثقه أحد.\nوأخرجه ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص٣٠٠، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (١٨٧) و(١٨٨)، والمزي في ترجمة عبد الملك بن أبي كريمة من \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٣٩٦ من طريق أحمد بن السرح، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد (١٧٧٠٢)، والترمذي في \"الشمائل\" (١٦٦)، وابن ماجه (٣٣١١) من طريق سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: أكلنا مع رسول الله - ﷺ - شواء في المسجد، فأقيمت الصلاة، فأدخنا أيدينا في الحصى ثمَّ قمنا نصلي ولم نتوضأ. وإسناده حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٠٠)، وابن حبان (١٦٥٧) من طريق سليمان بن زياد، عن ابن جزء بلفظ: كنا نأكل على عهد رسول الله - ﷺ - في المسجد الخبز واللحم. وإسناده جيد.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٠٥) من طريق عقبة بن مسلم، عن ابن جزء قال: كنا يومًا عند رسول الله - ﷺ - في الصُّفّة، فوضع لنا طعام فأكلنا، ثمَّ أقيمت الصلاة فصلينا ولم نتوضأ. وإسناده صحيح.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>٧٤ - [باب التشديد في ذلك]</span> (^١)\n١٩٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شُعبة، حدّثني أبو بكر بنُ حفص، عن الأغَرِّ\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الوضوءُ ممَّا أنضَجَتِ النَارُ\" (^٢).\n١٩٥ - حدَّثنا مُسلمُ بن إبراهيم، حدَّثنا أبان، عن يحيى -يعني ابن أبي كثير-، عن أبي سلمة، أنَّ أبا سُفيان بنَ سعيد بن المُغيرة حدَّثه\nأنَّه دَخَلَ على أمِّ حبيبةَ فسَقَتهُ قَدَحًا من سَويقٍ، فدعا بماءٍ فَمضمَضَ، قالت: يا ابنَ أُختي، ألا تَوَضَّأ؟ إنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"توضَّؤوا ممَّا غَيَّرتِ النَّارُ\" أو قال: \"مَسَّتِ النَّارُ\" (^٣).\n_________\n(^١) ترجمة الباب ليست في شيء من نسخنا، وجاءت على هامش (ب) وأشار إلى أنها في نسخة وصحَّح عليهما.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وأبو بكر بن حفص: اسمه عبد الله، والأغر: هو سلمان أبو عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٤٨) من طريق شعبة ابن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٥٢)، والترمذي (٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٨) و(١٧٩) و(١٨٢) وابن ماجه (٤٨٥) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٤٦) و(١١٤٧).\n(^٣) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد، أبو سفيان بن سعيد ابن المغيرة تفرد بالرواية عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو ابن أخت أم حبيبة ﵂. أبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٨٤) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>٧٥ - باب الوضوء من اللبن</span>\n١٩٦ - حدَّثنا قُتَيبةُ، حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيل، عن الزُّهريِّ، عن عُبَيد الله ابن عبد الله\nعن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا، فدعا بماءٍ فتَمضمَضَ، ثمَّ قال: \"إنَّ له دَسَمًا\" (^١).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٧٣) و(٢٦٧٨٣) و(٢٧٤٠٦) وفيه: يا ابن أخي فهو على هذا نداء تلطف، فإن أم حبيبة خالته كما جاه التصريح في بعض الروايات.\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله.\nوهذا الحديث منسوخ وكذا الذي قبله بحديث جابر السالف برقم (١٩٢) وفيه أن آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما غيرت النار. وهو مذهب أكثر أئمة السلف والخلف، وأخرج أحمد في \"المسند\" (١٤٢٦٢) من حديث جابر قال: أكلت مع النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر خبزًا ولحمًا فصلوا ولم يتوضوؤا. وهو حديث صحيح لغيره كما حققناه في \"المسند\".\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وعقيل: هو ابن خالد الأيلي، والزهري: هو محمَّد بن مسلم.\nوأخرجه البخاري (٢١١)، ومسلم (٣٥٨)، والترمذي (٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٠) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقرن البخاري بقتيبة يحيي بن بكير.\nوأخرجه البخاري (٥٦٠٩)، ومسلم (٣٥٨)، وابن ماجه (٤٩٨) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٥٨) و(١١٥٩).\nقوله: \"إن له دسمًا\" الدسم: هو ما يظهر على اللبن من الدهن، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٣١٣: فيه بيان العلة للمضمضة من اللبن فيدل على استحبابها مِن كل شىء دسم، ويُستنبط منه غسلُ اليدين للتنظيف.\nثمَّ ذكر الحافظُ الرواياتِ التي فيها الأمرُ بالمضمضة، ثمَّ قال: والدليل على أن الأمرَ فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن ابن عباس راوي الحديث أنه شرب لبنًا فمضمض، ثمَّ قال: لو لم أتمضمض ما باليت.","vol":"1","page":140},{"text":"١٩٧ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، عن زيد بن الحُبَاب، عن مُطيع بن راشد، عن توبة العَنبَريِّ\nأنَّه سمع أنسَ بنَ مالك: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا فلم يُمَضمِضْ ولم يَتَوضَّأ وصَلَّى (^١).\nقال زيد: دَلَّني شُعبَة على هذا الشَّيخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٧٦ - باب الوضوء من الدم</span>\n١٩٨ - حدَّثنا أبو تَوبةَ الربيعُ بن نافع، حدَّثنا ابنُ المُبارَك، عن محمَّد بن إسحاق، حدَّثني صَدَقَةُ بنُ يسار، عن عَقيل بن جابر\nعن جابر، قال: خَرَجْنا مَعَ رسولِ الله - ﷺيعني في غَزوةٍ ذاتِ الرَّقاع- فأصابَ رجلٌ امرأةَ رجلٍ من المُشركينَ، فحَلَفَ أن لا أنتهي حتَّى أُهريقَ دمًا في أصحابِ محمَّد، فخرجَ يَتبَعُ أثَرَ النبيِّ - ﷺ -، فنزلَ النبيُّ - ﷺ - مَنزِلًا، فقال: \"مَن رجلٌ يكلؤُنا؟ \" فانتَدَبَ رجلٌ من المُهاجِرينَ ورجلٌ من الأنصارِ، فقال: \"كُونا بفمِ الشِّعْب\" قال: فلمَّا خَرَجَ الرجلانِ إلى فمِ الشِّعب واضطجَعَ المُهاجريُّ، وقامَ الأنصاريُّ يُصلِّي، وأتى الرجلُ، فلمَّا رأى شَخصَه عرفَ أنَّه رَبيئةٌ للقوم، فرماه بسَهمٍ فوَضَعه فيه، فنَزَعَه حتَّى رماه بثلاثةِ أسهُمٍ، ثمَّ ركعَ وسجدَ، ثمَّ أنبهَ صاحِبَه،\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، مطيع بن راشد روى عنه زيد بن الحباب، وعَرَفَه شُعبة، وقال أبو داود -كما في \"تهذيب التهذيب\"-: أثنى عليه شعبة خيرًا. وحسَّن إسناده الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣١٣.\nوأخرجه البيهقي ١/ ١٦٠، والضياء المقدسي في \"المختار\" (١٥٨٢) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":141},{"text":"فلمَّا عرفَ أنَّهم قد نَذِرُوا به هَرَبَ، ولمَّا رأى المُهاجريُّ ما بالأنصاريِّ من الدَماء، قال: سُبحانَ الله، ألا أنبَهتَني أوَّل ما رمى قال: كنتُ في سُورةٍ أقرؤها، فلم أُحِبَّ أن أقطَعَها (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، عقل بن جابر لم يرو عنه غير صدقة بن يسار ولم يوثقه غير ابن حبان. ابن المبارك: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٠٤) و(١٤٨٦٥)، وابن خزيمة (٣٦)، وابن حبان (١٠٩٦)، والدارقطني (٨٦٩)، والحاكم ١/ ١٥٦ - ١٥٧، والبيهقي ١/ ١٤٠ و٩/ ١٥٠ من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وتتمة قول الأنصاري عندهم: \"وايم الله، لولا أن أضيِّع ثغرًا أمرني رسول الله - ﷺ - بحفظه، لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أُنفِذَها.\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (١٧٦) فقال: ويذكر عن جابر: أن النبي - ﷺ - كان في غزوة ذات الرقاع، فرُمِي رجلٌ بسهم فنزفه الدم، فركع وسجد ومضى في صلاته.\nوله شاهد عند البيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩ من حديث خوّات بن جبير الأنصاري، وسمَّى الأنصاري عبَّاد بن بشر، والمهاجري عمار بن ياسر، والسورة الكهف، وإسناده ضعيف.\nقوله: يكلؤنا، أي: يحفظنا ويحرسنا، وقوله: فانتدب رجل، أي: أجاب دعاءه رجل، والشِّعبُ: الطريق في الجبل، وربيئة القوم: هو الرقيب الذي يشرف على المرقب ينظر العدو من أيِّ وجه يأتي فينذر أصحابه.\nوقوله: \"نذورا به\" أي: شعروا به، وعلموا بمكانه.\nوغزوة ذات الرقاع، وهي غزوة نجد، فقد خرج رسول الله - ﷺ - في جمادى الأولى من السنة الرابعة، وقيل: في المحرم في أربع مئة من أصحابه وقيل: سبع مئة يريد مُحارب وبني ثعلبة بن سعد من غطفان، فلقي جمعًا من غَطَفَان فتواقفوا ولم يكن بينهم قتال، وصلى بهم صلاة الخوف، وإنما سميت هذه الغزوة بذات الرقاع، لأن أقدامهم ﵃ نقبت (رقت جلودها وتنفَّطت من المشي) وكانوا يلقون عليها الخرق. انظر البخاري (٤١٢٨).","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>٧٧ - باب في الوضوء من النوم</span>\n١٩٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بن حنبل، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني نافع\nحدَّثني عبدُ الله بن عمر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - شُغِلَ عنها ليلةً فأخَّرَها حتَّى رَقَدْنا في المَسجِدِ، ثمَّ استَيقَظنا، ثمَّ رَقَدْنا، ثمَّ استَيقَظنا، ثمَّ رَقَدنا، ثمَّ خَرَجَ علينا فقال: \"ليسَ أحدٌ يَنتظِرُ الصَّلاةَ غيرُكم\" (^١).\n٢٠٠ - حدَّثنا شاذُّ بن فيَّاض، حدَّثنا هشامٌ الدَّستوائيُّ، عن قتادة\nعن أنس قال: كان أصحابُ رسولِ الله - ﷺ - ينتظرونَ العِشاءَ الآخرة حتَّى تَخفِقَ رؤوسُهُم، ثمَّ يُصَلُّون ولا يَتَوضَّؤون (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوهو فى \"مصنف عبد الرزاق\" (٢١١٥)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٧٠)، ومسلم (٦٣٩) (٢٢١).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩٩).\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٢٠).\nوذكر الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٨ أنه - ﷺ - شغل عنهم فى تجهيز جيش، وقال: رواه الطبري من وجه صحيح عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.\n(^٢) إسناده صحيح. هشام الدستوائى: هو ابن أبي عبد الله، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه مسلم (٣٧٦) (١٢٥)، والترمذي (٧٨) من طريق شعبة، عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (١٣٩٤١)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٤٤٨).\nوانظر ما بعده، وما سيأتى برقم (٥٤٢) و(٥٤٤).\nوقوله: تخفق رؤوسهم. خَفَقَ يَخْفِقُ، وخفق برأسه خفقة أو خفقتين: إذا أخذته سِنَة من النعاس، فمال رأسه دون جسده.=","vol":"1","page":143},{"text":"قال أبو داود فيه: زاد فيه شُعبة عن قتادة قال: على عَهدِ رسول الله -ﷺ-. ورواه ابن أبي عَروبةَ عن قتادة بلفظ آخر (^١).\n٢٠١ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل وداودُ بن شَبيب، قالا: حدَّثنا حمَّادٌ، عن ثابت البُنانيِّ\nأنَّ أنس بن مالك قال: أُقيمَت صلاةُ العِشاءِ فقامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، إنَّ لي حاجةً، فقامَ يُناجِيهِ حتَّى نَعَسَ القَومُ، أو بعضُ القَومِ، ثمَّ صلَّى بهم، ولم يذكر وضوءًا (^٢).\n_________\n=قال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ٧١: في هذا الحديث من الفقه أن عين النوم ليس بحدث ولو كان حدثًا، لكان على أي حالٍ وُجِدَ ناقضًا للطهارة كسائر الأحداث التي قليلها وكثيرها وعمدُها وخطؤها سواء في نقض الطهارة، وإنما هو مَظِنَّةٌ للحدث موهم لوقوعه من النائم غالبًا، فإذا كان بحال من التماسك والاستواء في القعود المانع من خروج الحدث منه كان محكومًا له بالسلامة وبقاء الطهارة المتقدمة ...\nوانظر: \"شرح مشكل الآثار\" ٩/ ٥٥ - ٧١، و\"شرح السنة\" ١/ ٣٣٧ - ٣٣٩ بتحقيقنا.\n(^١) أخرجه البزار (٢٨٢ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٣١٩٩) من طريق سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أن أصحاب رسول الله -ﷺ- كانوا يضعون جنوبهم فينامون منهم مَنْ يتوضَّأ، ومنهم من لا يتوضَّأ. وإسناده صحيح لكن زيادة \"وضع الجنوب\" شاذة فقد رواه جمع عن قتادة فلم يذكروها، كلما هو مبين في التعليق على \"مسند أحمد\" (١٣٩٤١).\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت البناني: هو ابن أسلم.\nوأخرجه البخاري (٦٤٣)، ومسلم (٣٧٦) (١٢٦)، والترمذي (٥٢٥) من طرق عن ثابت، بهذا الإسناد، ولفظه عند البخاري ومسلم: حتَّى نام القومُ. وتفسيره حتَّى نام القوم نومًا غير مستغرق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٣٣) وصحيح ابن حبان (٢٠٣٥).\nقوله: \"لم يذكر وضوءًا\" أي: لم يذكر أن القوم توضؤوا لأَجلِ النعاس.","vol":"1","page":144},{"text":"٢٠٢ - حدَّثنا يحيى بنُ معين وهنَّادُ بن السَّريِّ وعثمانُ بن أبي شيبة، عن عبد السلام بن حرب - وهذا لفظ حديث يحيى -، عن أبي خالد الدَّالانيِّ، عن قتادة، عن أبي العالية عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله -ﷺ- كان يَسجُدُ وينامُ ويَنفُخُ ثمَّ يقومُ فيُصلي ولا يَتَوضَّأ، فقلتُ له: صَلَّيتَ ولم تَتوَضَّأ وقد نِمتَ؟! فقال: \"إنَّما الوضوءُ على مَن نامَ مُضطَجِعًا\" زاد عثمان وهنَّاد: \"فإنَّه إذا اضطَجَعَ استَرخَت مفاصِلُه\" (^١).\nقال أبو داود: قوله: \"الوضوءُ على مَن نامَ مُضطَجِعًا\" هو حديثٌ مُنكَر لم يَروِه إلا يزيدُ الدَّالانيُّ عن قتادة، وروى أوَّلَه جماعةٌ عن ابن عبَّاس ولم يذكروا شيئًا من هذا (^٢)، وقال: كان النبيُّ -ﷺ- محفوظًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو خالد الدالاني - واسمه يزيد بن عبد الرحمن - ضعفه جمهور النقاد، وأنكروا عليه أحاديثَ هذا منها. وممن ضعفه المصنف كما سيأتي.\nوأخرجه الترمذي (٧٧) من طريق عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣١٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٤٢٩).\n(^٢) أخرج البخاري (١٣٨)، ومسلم (٧٦٣) (١٨١)، والنسائي (١٦٦٢) من طريق كريب مولى ابن عباس، ومسلم (٧٦٣) (١٩١) من طريق علي بن عبد الله بن عباس، كلاهما عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- نام حتَّى نفخ ثمَّ صلَّى. وهذا لفظ البخاري.\nوله شاهد من حديث ابن مسعود عند ابن ماجه (٤٧٥)، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٥١).\n(^٣) قوله: وكان محفوظًا، أخرجه عبد بن حميد (٦١٦)، وأحمد (٢١٩٤)، والبيهقي ١/ ١٢١ من قول عكرمة بإثر روايته عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- نام حتَّى سُمع له غطيط ثمَّ قام فصلى ولم يتوضَّأ.","vol":"1","page":145},{"text":"وقالت عائشةُ: قال النبيُّ -ﷺ-: \"تنامُ عَينايَ ولا ينامُ قلبي\" (^١) وقال شُعبة: إنَّما سمعَ قتادةُ من أبي العالية أربعةَ أحاديث: حديث يونس ابن متَّى، وحديث ابن عمر في الصَّلاة، وحديثَ: \"القضاةُ ثلاثةٌ\"، وحديثَ ابن عباس: حدَّثني رجالٌ مرضيُّون (^٢) (^٣).\n٢٠٣ - حدَّثنا حَيْوَةُ بن شُرَيح الحِمصيُّ في آخرين قالوا: حدَّثنا بقيَّة، عن الوَضِين بن عطاء، عن محفوظ بن عَلقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ\nعن عليِّ بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"وِكاءُ السَّهِ العَينانِ، فمَن نامَ فليَتَوضَّأ\" (^٤).\n_________\n(^١) سيأتي برقم (١٣٤١) وهو حديث صحيح.\n(^٢) زاد في (هـ): \"منهم عمر وأرضاهم عندي عمر. قال أبو داود: ذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فقال: ما ليزيد الدالاني يُدخِل على أصحاب قتادة! ولم يعبأ بالحديث\"، ونحوه على هامش (ج) إلا أن فيها: فانتهرني استعظامًا له، وقال: ما ليزيد ...\n(^٣) حديث يونس بن متى سيأتي برقم (٤٦٦٩)، وحديث ابن عمر في الصلاة. قال صاحب \"بذل المجهود\" ١٤٦/ ٢: لم أجد هذا الحديث فيما تتبعت من الكتب، وحديث \"القضاة ثلاثة\" أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٣٠، والبغوي في \"الجعديات\" (١٠٢٤)، والبيهقي ١٠/ ١١٧، وحديث ابن عباس سيأتي برقم (١٢٧٦).\nونقل الترمذي بإثر الحديث (١٨١) كلام شعبة هذا، إلا أنه جعلها ثلاثة أحاديث، ولم يذكر حديث ابن عمر في الصلاة.\n(^٤) إسناده ضعيف، بقية - وهو ابن الوليد - ضعيف ويدلس تدليس التسوية وهو شر أنواعه، فيشترط في مثله التصريح بالسماع في جميع طبقات السند فلا يكفي فيه تصريحه بالتحديث عن شيخه، ولم يتفطن العلامة الألباني إلى هذه القاعدة فحسن إسناد هذا الحديث في \"الإرواء\" ١/ ١٤٩ فأخطأ. والوضين بن عطاء فيه كلام وصفه الحافظ في \"التقريب\" بسوء الحفظ، ورواية عبد الرحمن بن عائذ عن علي مرسلة نص عليه أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٤٧/ ١.=","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>٧٨ - باب في الرجل يطأ الأذى</span>\n٢٠٤ - حدَّثنا هنادُ بن السَّريِّ وإبراهيمُ بن أبي معاوية، عن أبي معاوية (ح)\nوحدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدَّثنا شَريك وجرير وابنُ إدريس، عن الأعمش، عن شقيق، قال:\nقال عبدُ الله: كُنَّا لا نتوضَّأ مِن مَوطِئٍ، ولا نَكُفُّ شَعرًا، ولا ثوبًا (^١).\n_________\n=وأخرجه ابن ماجه (٤٧٧) من طريق بقية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٧).\nقوله: \"وكاء السَّه\" الوكاء: هو الخيط الذي تُشد به القِربة والكيس ونحوهما، والسَّه: هو حلقة الدبر.\nقال ابن الأثير: جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة، كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج كذلك اليقظة تمنع الاست أن يحدث إلا باختيار.\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وشريك هو ابن عبد الله النخعي، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وابن إدريس: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل. والشك المذكور بإثر الحديث إنما هو في رواية أبي معاوية وحده، وسماع شقيق من عبد الله صحيح مشهور.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٤١) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن ماجه (٨٨٤) و(١٠٤٠)، وإسناده صحيح.\nوقوله: من موطئ. قال الخطابي: ما يوطأ من الأذى في الطريق، وأصله الموطوء، وأراد بذلك أنهم لا يُعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لا أنهم كانو لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها، وحمله البيهقى على النجاسة اليابسة، وأنها كانوا لا يغسلون أرجلهم من مسها.\nوقال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا وطئ الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبًا، فيغسل ما أصابه.","vol":"1","page":147},{"text":"قال إبراهيمُ بن أبي معاوية: عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق - أو: حَدَّثَه عنه - قال: قال عبد الله. وقال هنَّاد: عن شقيق - أو: حَدَّثَه عنه - قال: قال عبدُ الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٧٩ - باب من يُحدِث في الصلاة</span>\n٢٠٥ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدَّثنا جريرُ بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حِطَّان، عن مُسلم بن سلاّم\nعن عليِّ بن طَلْق، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا فَسَا أحدُكُم في الصَّلاة، فليَنصَرِف، فليَتَوضَّأ، وليُعِدِ الصلاة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>٨٠ - باب في المذي</span>\n٢٠٦ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا عَبيدةُ بنُ حُميد الحذَّاء، عن الرُّكَين ابن الرَّبيع، عن حُصَين بن قَبِيصة\nعن عليٍّ ﵁ قال: كنتُ رجلًا مذَّاءً، فجَعَلتُ أغتَسِلُ حتَّى تَشَققَ ظَهري، فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ -ﷺ-، أو ذُكِرَ له، فقال رسولُ الله -ﷺ-:\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، مسلم بن سلام لم يرو عنه غير عاصم الأحول، فهو مجهول.\nوأخرجه الترمذي (١١٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٧٦) و(٨٩٧٧) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١١٩٩) من طريق وكيع، عن عبد الملك بن مسلم بن سلام، عن أبيه، به. ولم يسمعه عبد الملك من أبيه، فقد أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٧٥) من طريق أحمد بن خالد، عن عبد الملك، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٣٧).\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (١٧٧).","vol":"1","page":148},{"text":"\"لا تَفعَل، إذا رأيتَ المَذْيَ فاغسِل ذَكَرَكَ وتَوَضَّأ وُضوءَك للصَّلاةِ، وإذا فَضَختَ الماءَ فاغتَسِل\" (^١).\n٢٠٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن أبي النَّضر، عن سُليمان ابن يسار\nعن المِقداد بن الأسود أن عليّ بنَ أبي طالب ﵁ أمَرَه أن يَسألَ رسولَ الله -ﷺ- عن الرجل إذا دَنَا مِن أهلِهِ، فخرجَ منه المَذيُ، ماذا عليه؟ فإنَّ عندي ابنَتَه وأنا أستَحيي أنْ أسأَلَه، قال المِقدادُ: فسألتُ رسولَ الله -ﷺ- عن ذلك، فقال: \"إذا وَجَدَ أحدُكُم ذلكَ فليَنضَحْ فَرجَه، وليَتَوَضَّأ وُضوءَهُ للصَلاةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٩٧) عن علي بن حجر وقتيبة بن سعيد، عن عَبيدة بن حميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٩٨) من طريق زائدة، عن الركين بن الربيع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٢).\nوأخرجه البخاري (١٣٢) و(٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣)، والترمذي (١١٤)، والنسائي (١٤٨) و(١٤٩) و(١٥٠) وفي \"المجتبى\" (٤٣٥)، وابن ماجه (٥٠٤) من طرق عن علي.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٢٠٧) و(٢٠٨) و(٢٠٩).\nقوله: \"فذكرت ذلك للنبي -ﷺ- \"، وفي الروايات الآتية أنه أمر المقداد، وفي بعض الروايات أنه أمر عمار بن ياسر، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٨٠: جمع ابنُ حبان بَين هذا الاختلاف بأن عليًا أمر عمارًا أن يسأل، ثمَّ أمر المقداد بذلك، ثمَّ سأل بنفسه، وهو جمع جيد إلا بالنسبة لآخره، لكونه مغايرًا لقوله: إنه استحيا عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلي ثمَّ النووي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد بن الأسود ولا من علي، والصحيح أنه عن سليمان بن يسار، عن ابن=","vol":"1","page":149},{"text":"٢٠٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهيرٌ، عن هشام بن عُروة، عن عُروة\nأنَّ عليَّ بنَ أبي طالب قال للمِقداد، وذكرَ نحوَ هذا، قال: فسألَهُ المِقدادُ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"لِيَغسِلْ ذَكَرَه وأُنثَيَيهِ\" (^١).\n_________\n= عباس: أن عليًا أرسل المقداد، كما سيأتي في التخريج. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٤٠، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"المجتبى\" (١٥٦) و(٤٤٠)، وابن ماجه (٥٠٥).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠١).\nوأخرجه مسلم (٣٠٣) (١٩)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٣٨) من طريق بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس قال: قال علي: أرسَلْنا المقداد ... فذكره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٣).\nوانظر ما قبله.\nوقوله: فلينضح فرجه، أي: يغسله، فإن النضح يكون غسلًا ويكون رشًا، وقد جاء في إحدى روايات البخاري (٢٦٩) عن علي، وفيه \"واغسل ذكرك\".\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"وأنثييه\" فحسن إن سلم من الوهم أو الشذوذ، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن رواية عروة بن الزُّبير عن علي مرسلة فيما قاله أبو حاتم وأبو زرعة الرازيانِ.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٤٧) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٠٩).\nوسلف برقم (٢٠٦) من طريق حصين بن قبيصة وخرَّجناه هناك من طرق عن علي دون قوله: \"وأنثييه\".\nوأخرجه بهذه الزيادة أبو عوانة (٧٦٥) من طريق أبي خالد الأحمر، عن هشام بن حسان، عن محمَّد بن سيرين، عن عَبِيدَةَ السلماني، عن علي. وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر - وإن كان صدوقًا - له بعض الأوهام.\nولهذه الزيادة شاهد من حديث عبد الله بن سعد الأنصاري، وهو الآتي عند المصنف برقم (٢١١)، وانظر الكلام عليه هناك.=","vol":"1","page":150},{"text":"قال أبو داود: رواه الثَّوريُ وجماعةٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المِقدادِ، عن عليٍّ، عن النبي -ﷺ- (^١).\n٢٠٩ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، حدَّثنا أَبي، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن حديث حُدَّثَه أنَّ عليَّ بن أبي طالب قال: قلتُ: للمِقدادِ، فذكرَ معناه (^٢).\nقال أبو داود: ورواه المُفضَّلُ بن فَضَالة والثوريُّ وابنُ عُيينة عن هشام، عن أبيه، عن عليٍّ، ورواه ابنُ إسحاق عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن المِقداد، عن النبيِّ -ﷺ- لم يذكر: \"أُنثَيَيهِ\" (^٣).\n٢١٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ - يعني ابنَ إبراهيم -، أخبرنا محمَّد ابن إسحاق، حدَّثني سعيدُ بن عُبيد بن السَّبَّاق، عن أبيه\nعن سَهل بن حُنَيف، قال: كنتُ ألقى مِنَ المَذْيِ شِدَّةَ، وكنتُ أُكثِرُ منه الاغتِسالَ، فسألتُ رسولَ الله -ﷺ- عن ذلك، فقال: \"إنَّما يَجزيكَ مِن ذلكَ الوضوءُ\" قلتُ: يا رسولَ الله، فكيفَ بما يُصيبُ ثَوبي منه؟ قال: \"يكفيكَ بأنْ تأخُذَ كفًّا من ماءِ فتَنضَحَ بها مِن ثَوبِكَ حيثُ تَرَى أنَّه أصابَه\" (^٤).\n_________\n=والأمر بغسل الأنثيين - وإن كان محفوظًا - محمول على الندب عند جمهور الفقهاء، وقال الأوزاعي بوجوبه، وهو رواية عن أحمد كما في \"المغني\" ١/ ٢٣٢.\n(^١) وكذا رواه أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن عروة عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١١٢). وعروة لم يسمع من المقداد أيضًا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع كسابقه.\n(^٣) رواية محمَّد بن إسحاق هذه أخرجها أحمد (١٦٧٢٥).\n(^٤) إسناده حسن، محمَّد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث، وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وباقي رجاله ثقات.=","vol":"1","page":151},{"text":"٢١١ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عبدُ الله بنُ وَهب، حدَّثنا معاوية ابنُ صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حَرَام بن حَكيم\nعن عمِّه عبد الله بن سعد الأنصاريِّ، قال: سألتُ رسولَ الله -ﷺ- عمَّا يُوجِبُ الغسلَ، وعن الماءِ يكون بعدَ الماء، فقال: \"ذاكَ المَذْيُ، وكلُّ فَحلِ يَمذي، فتَغسِلُ مِن ذلك فَرجَكَ وأُنثَيَيكَ، وتَوَضَّأ وُضوءك للصَلاة\" (^١).\n٢١٢ - حدَّثنا هارونُ بن محمَّد بن بكَّار، حدَّثنا مروانُ - يعني ابنَ محمَّد -، حَدثنا الهيثمُ بنُ حُميد، حدَّثنا العلاء بن الحارث، عن حَرَام بن حَكيم\n_________\n=وأخرجه الترمذي (١١٥)، وابن ماجه (٥٠٦) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٣).\nقال الترمذي: اختلف أهل العلم في المذي يُصيبُ الثوبَ، فقال بعضهم: لا يُجزئ إلا الغسلُ، وهو قوَلُ الشافعى وإسحاق (وغيرهما)، وقال بعضهم: يُجزئه النضحُ، وقال أحمد: أرجو أن يُجزئه النضحُ بالماء.\n(^١) إسناده صحيح. رواه عن معاوية بن صالح ابن وهب وابن مهدي واختلف على ابن وهب في قوله: \"وأنثييه\" ولم يذكرها ابن مهدي.\nوأخرجه الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ١٠٩ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٧)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٩٤ من طريقين عن ابن وهب، به. ولم يذكر في رواية ابن قانع الأنثيين.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٠٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٦٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، به. ولم يذكر الأنثيين.","vol":"1","page":152},{"text":"عن عمِّه: أنه سأل رسولَ الله -ﷺ-: ما يَحِلُّ لي مِنَ امرأتي وهي حائِضٌ؟ قال: \"لَكَ ما فوقَ الإزارِ\" وذكرَ مُؤاكَلَةَ الحائِضِ أيضًا، وساق الحديثَ (^١).\n٢١٣ - حدَّثنا هشامُ بنُ عبد الملك اليَزَني، حدَّثنا بقيَّةُ عن سعد الأغطَش - وهو ابنُ عبد الله -، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزْدي، قال هشامٌ: وهو ابن قُرْط أميرُ حِمص\nعن معاذ بن جبل، قال: سألتُ رسولَ الله -ﷺ- عما يَحِلُّ للرجلِ مِن امرأتِه وهي حائِضٌ؟ قال: فقال: \"ما فوقَ الإزارِ، والتعفُّفُ عن ذلك أفضَلُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، هارون بن محمَّد بن بكار صدوق، وباقي رجاله ثقات، حرام بن حكيم، وهو حرام بن معاوية، كان معاوية بن صالح يقوله على الوجهين، ووهم من جعلهما اثنين. قال ابن حجر في \"التقريب\": ثقة.\nوأخرجه الترمذي (١٣٣)، وابن ماجه (١٣٧٨) من طريق معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوهو مطولًا في \"مسند أحمد\" (١٩٠٠٧).\nوهذا الحديث دليل على جواز الاستمتاع بما فوق السُّرَّة من الحائض وعدم جوازه بما تحت السُّرَّة، لكن سيأتي عند أبي داود (٢٧٤) باب ما يصيب منها دون الجماع عن بعض أزواج النبي -ﷺ-: أن النبي -ﷺ- كان إذا أراد من الحائض شيئًا، ألقى على فرجها شيئًا، وهو يدل على جواز الاستمتاع من غير تخصيص بمحل دون محل من سائر البدن غير الفرج.\n(^٢) صحيح لغيره دون قوله: \"والتعفف عن ذلك أفضل\" وهذا إسناد ضعيف، بقية بن الوليد ضعيف ومدلس، وسعد بن عبد الله الأغطش لين الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٩٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن عبد الرحمن الخزاعى، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن معاذ. وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وشيخه سعيد بن عبد الرحمن كوفي، فالإسناد ضعيف.=","vol":"1","page":153},{"text":"قال أبو داود: وليس بالقوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>٨١ - باب في الإكسال</span>\n٢١٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وَهب، أخبرني عمروٌ - يعني ابنَ الحارث - عن ابن شِهاب قال: حدَّثني بعضُ مَن أرضى: أنَّ سهلَ بنَ سَعدٍ السَّاعِدِي أخبره\nأن أُبيَّ بنَ كعب أخبره: أنَّ رسولَ الله -ﷺ- إنَّما جعلَ ذلك رُخصةً للناسِ في أوَّلِ الإسلامِ لقلَّةِ الثِّيابِ، ثمَّ أمرَ بالغُسلِ ونهى عن ذلك.\nقال أبو داود: يعني: الماءَ مِنَ الماء (^١).\n_________\n=ولقوله: \"لك ما فوق الإزار\" شاهد من حديث عبد الله بن سعد، وهو السالف قبله.\nوآخر من حديث عائشة عند البخاري (٣٠٠)، ومسلم (٢٩٣).\nوثالث من حديث ميمونة عند البخاري (٣٠٣)، ومسلم (٢٩٤).\n(^١) حديث صحيح، شيخ ابن شهاب - وهو محمَّد بن مسلم الزهري - وإن كان مبهمًا، رجح ابن خزيمة وابن حبان أنه أبو حازم سلمة بن دينار، وهو ثقة، ثمَّ إن الزهري قد رواه عن سهل بن سعد مباشرة وصرح بسماعه منه في عدة روايات ذكرها الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٣٥، فيكون الزهرى قد سمعه من أبي حازم عن سهل بن سعد، ثمَّ سمعه من سهل مباشرة. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه الترمذي (١١٠) و(١١١)، وابن ماجه (٦٠٩) من طريقين عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٧٣).\nوروى الترمذي (١١٢) من طريق شريك (وهو سيئ الحفظ) عن أبي الجحاف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: \"إنما الماء من الماء في الاحتلام\"، فهذا من ابن عباس حمل لحديث \"الماء من الماء \"على صورة مخصوصة، وهي ما يقع في المنام من رؤية الجماع، لكن حديث أُبيّ الآتي بعد هذا صريح في النسخ.=","vol":"1","page":154},{"text":"٢١٥ - حدَّثنا محمّد بنُ مِهرانَ الرَّازيُّ، حدَّثنا مُبشِّرٌ الحلبيُّ، عن محمَّد أبي غسان،عن أبى حازم، عن سَهلِ بنِ سعد قال:\nحدَّثني أُبيُّ بنُ كعب: أن الفُتيا التي كانوا يُفتُونَ: أنَّ الماءَ مِنَ الماء، كانت رخصةً رَخّصَها رسولُ الله -ﷺ- في بَدءِ الإسلامِ، ثمَّ أمرَ بالاغتِسالِ بعدُ (^١).\n٢١٦ - حدَّثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيم الفَرَاهيديُّ، حدَّثنا هشامٌ وشعبةُ، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ -ﷺ- قال: \"إذا قَعَدَ بينَ شُعَبِها الأربَعِ، وألزَقَ الخِتانَ بالخِتانِ، فقد وَجَبَ الغُسلُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمَّد أبو غسان: هو ابن مطرف، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١١٧٩) من طريق محمَّد بن مهران، بهذا الإسناد.\nوقد سلف تخريجه فيما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وشعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، والحسن: هو البصري، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ.\nوأخرجه البخاري (٢٩١)، ومسلم (٣٤٨)، وابن ماجه (٦١٠) من طريق هشام، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٥) من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوقرن مسلم بقتادة مطرًا الوراق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٧٤).\nوأخرجه النسائي (١٩٦) من طريق محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة. وقال: هذا خطأ.\nوعندهم: \"ثمَّ جهدها\" أو \"ثمَّ اجتهد\" بدل: \"وألزق الختان بالختان\"، قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣٩٥ بعد ذكر رواية أبي داود: وهذا يدل على أن الجهد هنا كنايةٌ عن معالجة الإيلاج.=","vol":"1","page":155},{"text":"٢١٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدّثنا ابنُ وَهْب، أخبرني عمرٌو، عن ابن شِهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\nعن أبي سعيد الخُدريِّ، أنَّ رسولَ الله -ﷺ- قال: \"الماءُ مِنَ الماءِ\". وكانَ أبو سلمة يَفعَلُ ذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>٨٢ - باب في الجنب يعود</span>\n٢١٨ - حدّثنا مسدَّدٌ، حدّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا حُميد الطويلُ\nعن أنس: أنَّ رسولَ الله -ﷺ- طافَ على نِسائِهِ في غُسلٍ واحدٍ (^٢).\n_________\n=وقوله: فقد وجب الغسل، أي: على الزوج والزوجة وإن لم يكن إنزال، فالموجب للغسل: هو غيبوبة الحشفة، قال الترمذي: وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله -ﷺ-، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق (وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه).\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو: هو ابن الحارث، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه مسلم (٣٤٣) (٨١) عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٣٤٣) (٨٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه. وفيه قصة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٤٣)، و\" صحيح ابن حبان\" (١١٦٨).\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\": قوله: الماء، أي وجوب الاغتسال بالماء \"من الماء\"، أي: من خروج الماء المعهود لا بمجرد الجماع بلا إنزال، واتفقوا على أنه كان في أول الأمر، ثمَّ نُسخَ، وقيل: هذا في الاحتلام.\n(^٢) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليه، وحميد الطويل: هو ابن أبي حميد البصري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٥٥) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":156},{"text":"قال أبو داود: هكذا رواه هشامُ بنُ زيد عن أنس، ومَعمَرٌ عن قتادة، عن أنس، وصالحُ بنُ أبي الأخضر عن الزُّهريِّ، كلُّهم عن أنس، عن النبيِّ -ﷺ-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>٨٣ - باب الوضوء لمن أراد أن يعود</span>\n٢١٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمَّتِهِ سَلمى\nعن أبي رافع: أنَّ النبيَّ -ﷺ- طافَ ذاتَ يومِ على نِسائِهِ يَغتَسِلُ عندَ هذه وعندَ هذه، قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، ألا تَجعَلُه غُسلًا واحدًا؟ قال: \"هذا أزكى وأطيَبُ وأطهَرُ\" (^١).\nقال أبو داود: حديثُ أنس أصحُّ من هذا.\n_________\n=وأخرجه البخاري (٢٨٤)، والنسائي (٥٢٨٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والبخاري (٢٦٨) من طريق هشام الدستوائي، والترمذي (١٤٠)، والنسائي (٢٥٦) و(٨٩٨٧)، (٨٩٨٨)، وابن ماجه (٥٨٨) من طريق معمر بن ثابت، ثلاثتهم عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٠٩) من طريق هشام بن زيد، وابن ماجه (٥٨٩) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، كلاهما عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٠٧).\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن أبي رافع لم يرو عنه سوى حماد بن سلمة، وقال ابن معين فيه: صالح، وعمته سلمى روى عنها غير واحد، ولا تعرف بجرح ولا تعديل، وهما ممن لا يحتمل تفردهما لا سيما وقد خالفا حديث أنس الصحيح السالف قبله.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٨٦)، وابن ماجه (٥٩٠) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٦٢).","vol":"1","page":157},{"text":"٢٢٠ - حدَّثنا عمرُو بنُ عَون، حدَّثنا حفصُ بنُ غياث، عن عاصم الأحوَلِ، عن أبي المُتوكِّل\nعن أبي سعيد الخُدريِّ، عن النبيِّ -ﷺ- قال: \"إذا أتى أحدُكم أهلَه، ثمَّ بَدَا له أن يُعاوِدَ، فليَتَوَضَّأ بينَهما وُضوءًا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>٨٤ - باب الجنب ينام</span>\n٢٢١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار\nعن عبد الله بن عمر، أنه قال: ذكرَ عمرُ بنُ الخطَّاب لرسولِ الله -ﷺ- أنه تُصيبُه الجنابةُ مِنَ اللَّيلِ، فقالَ رسولُ الله -ﷺ- \"تَوَضَّأ واغسِلْ ذَكَرَكَ، ثمَّ نَمْ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عاصم الأحول: هو ابن سليمان، وأبو المتوكل: هو علي ابن داود الناجي.\nوأخرجه مسلم (٣٠٨)، والترمذي (١٤١)، والنسائى في \"الكبرى\" (٢٥٤)، وابن ماجه (٥٨٧) من طرق عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢١٠)، (١٢١١) وفي الرواية الثانية زيادة: فإنه أنشط للعود، والأمر في هذا للندب، قال ابن عبد البر ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب، وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه وهو شذوذ، وحجة الجمهور حديث عائشة عند المصنف (٢٢٦) قالت: ربما اغتسل من الجنابة في أول الليل وربما اغتسل في آخره. ورواه الترمذي (١١٨) وابن ماجه (٥٨٣) من طرق عن أبي إسحاق عن الأسود، عن عائشة وهذا سند قوي، وصححه غير واحد من الأئمة.\nوروى ابن خزيمة (٢١١) وابن حبان (١٢١٦) عن ابن عمر، عن عمر أنه سأل رسول الله -ﷺ-: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: \"نعم ويتوضأ إن شاء\" وإسناده صحيح وهو في صحيح مسلم (٣٠٦) (٢٤) بنحوه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٤٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦) (٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٥٢).=","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>٨٥ - باب الجنب يأكل</span>\n٢٢٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وقُتيبةُ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة\nعن عائشة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ إذا أرادَ أن ينامَ وهو جُنُب تَوَضَّأَ وضوءَه للصَّلاة (^١).\n٢٢٣ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ الصَّبَّاح البزَّار، حدَّثنا ابنُ المُبارَك، عن يونس، عن الزُّهريِّ، بإسناده ومعناه، زاد:\nوإذا أرادَ أن يأكُلَ وهو جُنُب غَسَلَ يَدَيهِ (^٢).\n_________\n=وأخرجه البخاري (٢٨٧) و(٢٨٩)، ومسلم (٣٠٦) (٢٣) و(٢٤)، والترمذي (١٢٠)، والنسائي (٩٠٠٩)، وابن ماجه (٥٨٥) من طرق عن نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٦٢) و(٥٣١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢١٣).\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمَّد بن مسلم، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه مسلم (٣٠٥) (٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٩٥)، وابن ماجه (٥٨٤) من طريق الليث، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخارى (٢٨٦) من طريق يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه البخاري (٢٨٨) من طريق عروة بن الزُّبير، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢١٧).\nوانظر الحديثين الآتيين بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن المبارك: هو عبد الله.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٥٠) و(٢٥١)، وابن ماجه (٥٩١) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. واقتصر ابن ماجه في روايته على الزيادة المذكورة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢١٨).\nوانظر ما قبله وما بعده.","vol":"1","page":159},{"text":"قال أبو داود: ورواه ابنُ وَهْب، عن يونس، فجعلَ قِصَّةَ الأكلِ قولَ عائشةَ مقصورًا، ورواه صالحُ بنُ أبي الأخضر، عن الزُّهريِّ كما قال ابنُ المُبارَك، إلا أنه قال: عن عُروة أو أبي سلمة. ورواه الأوزاعيُّ، عن يونس عن الزُّهريِّ، عن النبيِّ - ﷺ -، كما قال ابنُ المُبارَك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>٨٦ - باب من قال: الجنب يتوضَّأ</span>\n٢٢٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا شُعبةُ، عن الحَكَمِ، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ إذا أرادَ أن يأكُلَ أو ينامَ توَضَّأَ؛ تعني وهو جُنُبٌ (^٢).\n_________\n(^١) رواية صالح بن أبي الأخضر -وهو ضعيف يعتبر به- أخرجها أحمد (٢٤٧١٤) و(٢٤٨٧٣) و(٢٥٥٩٨)، وإسحاق بن راهويه (٨٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٩٧)، وعندهم جميعًا: \"عن عروة وأبي سلمة\" بالعطف، سوى الموضع الأول عند أحمد فعن أبي سلمة وحده.\nورواية الأوزاعي أخرجها النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٩٢)، وهي في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٥٥).\n(^٢) رجاله ثقات، لكن متنه مخالف لما سلف قبله من طريق أبي سلمة عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن ينام -وهو جنب- توضّأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه. ولذا قال يحيي بن سعيد القطان - كما في رواية أحمد (٢٥٥٨٤) عنه: ترك شعبة حديث الحكم في الجنب: إذا أراد أن يأكل توضأ. الحكم: هو ابن عتيبة، وإبراهيم والأسود: هما النخعيان.\nوأخرجه مسلم (٣٠٥) (٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٩) و(٨٩٩٨)، وابن ماجه (٥٩١) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٨٤).","vol":"1","page":160},{"text":"٢٢٥ - حدَّثنا موسى -يعني ابنَ إسماعيل-، حدَّثنا حماد، أخبرنا عطاءٌ الخُراسانيُّ، عن يحيي بن يَعمَرَ\nعن عمَّار بن ياسر: أنَّ النبيَّ - ﷺ - رَخَّصَ للجُنُب إذا أكَلَ أو شَرِبَ أو نامَ أن يَتَوَضَّأَ (^١).\nقال أبو داود: بين يحيى بن يَعمَرَ وعمَّار بن ياسر في هذا الحديث رجلٌ. وقال عليُّ بنُ أبي طالب وابنُ عمر وعبدُ الله بنُ عَمرٍو: الجُنُبُ إذا أرادَ أن يأكُلَ تَوَضَّأَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>٨٧ - باب الجنب يؤخر الغسل</span>\n٢٢٦ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا المعتَمرُ (ح)\nوحدثنا أحمدُ بنُ حَنبَل، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم؛ قالا: حدَّثنا بُردُ بنُ سِنان، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن غُضَيف بن الحارث، قال:\nقلتُ لعائشةَ: أرأيتِ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَغتَسِلُ مِنَ الجنابةِ في أوَّلِ اللَّيلِ أو في آخِرِه؟ قالت: رُبما اغتَسَلَ في أوَّلِ اللَّيلِ ورُبما اغتَسَلَ في آخِرِه، قلتُ: اللهُ أكبَرُ، الحمدُ لله الذي جَعَلَ في الأمرِ سَعَةً.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، يحيى بن يعمر لم يلق عمار بن ياسر فيما ذكر الدارقطني، وقد نبه عليه المصنف بعده، وباقي رجاله ثقات. عطاء الخراساني: هو ابن أبي مسلم.\nوأخرجه الترمذي (٦١٧) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٨٦).\nوسيأتي ضمن حديث مطول برقم (٤١٧٦).\nوفي الباب عن جابر عند ابن ماجه (٥٩٢)، وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":161},{"text":"قلتُ: أرأيتِ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يُوتِرُ أوَّلَ اللَّيلِ أم في آخِرِه؟ قالت: رُبما أوتَرَ في أوَّلِ اللَّيلِ، ورُبما أوتَرَ في آخِرِه، قلت: اللهُ أكبَرُ، الحمدُ لله الذي جَعَلَ في الأمرِ سَعَةً.\nقلتُ: أرأيتِ رسولَ الله - ﷺ - كان يَجهَرُ بالقُرآنِ أم يَخفِتُ به؟ قالت: رُبما جَهَرَ به ورُبما خَفَتَ، قلتُ: الله أكبَرُ، الحمدُ لله الذي جعَلَ في الأمرِ سَعَةً (^١).\n٢٢٧ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شُعبةُ، عن علي بن مُدرِكٍ، عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه\nعن عليٍّ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا تَدخُلُ الملائكةُ بَيتًا فيه صُورةٌ ولا كلبٌ ولا جُنُبٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معتمر: هو ابن سليمان، وإسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلية.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢١)، وابن ماجه (١٣٥٤) من طرق عن برد بن سنان، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة بالسؤال عن الغسل، ورواية ابن ماجه مختصرة بالسؤال عن قراءة القرآن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤٧) و(٢٥٨٢).\nوانظر ما سيأتى برقم (١٤٣٧).\n(^٢) صحيح لغيره دون قوله: \"ولا جنب\"، وهذا إسناد ضعيف، نجي -وهو الحضرمي الكوفي- لم يرو عنه غير ابنه عبد الله، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وابنه عبد الله بن نجي مختلف فيه، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٥٣) و(٤٧٧٤)، وابن ماجه (٣٦٥٠) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وليس عند ابن ماجه قوله: \"ولا جنب\".=","vol":"1","page":162},{"text":"٢٢٨ - حدَّثنا محمَّدُ بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود\nعن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - ينامُ وهو جُنُب مِن غيرِ أن يَمَسَّ ماءً (^١).\nقال أبو داود: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الواسِطيُّ، قال: سمعتُ يزيدَ بنَ هارون يقول: هذا الحديثُ وهمٌ يعني حديثَ أبي إسحاق.\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٠٥).\nوسيأتي مكررًا برقم (٤١٥٢).\nوله دون قوله: \"ولا جنب\" شاهد من حديث أبي طلحة عند البخاري (٣٢٢٥)، ومسلم (٢١٠٦).\nوآخر من حديث عائشة عند مسلم (٢١٠٤).\nوثالث من حديث ميمونة عند مسلم (٢١٠٥)، وسيأتى برقم (٤١٥٧).\n(^١) حديث صحيح دون قولها: \"من غير أن يمس ماء\" فشاذ، قال أحمد: ليس بصحيح، وقال يزيد بن هارون: هو وهم، وقال الترمذي: يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق، وعلَّله مسلم في \"التمييز\"، وقد بسطنا الكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٠٦). سفيان: هو الثورى، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه الترمذي (٢١٨) و(٢١٩)، وابن ماجه (٥٨١) و(٥٨٢) و(٥٨٣) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد.\nويُعارضه ما رواه إبراهيم النخعي عن الأسود فيما سلف عند المصنف برقم (٢٢٤)، وما رواه أبو سلمة فيما سلف برقم (٢٢٢)، كلاهما عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضّأ كما يتوضَّأ للصلاة.\nوقد جمع الإمام الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٢٥ بينهما بأنه لم يكن يمس ماء للغسل، وقال ابن قتيبة: إنه كان يفعل الأمرين لبيان الجواز. وانظر \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٤٠ - ١٤١، والتعليق على \"مسند أحمد\" (٢٤٧٠٦).","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>٨٨ - باب الجنب يقرأ</span>\n٢٢٩ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن عَمرو بن مُرة، عن عبد الله ابن سَلِمة، قال:\nدخلتُ على عليٍّ ﵁ أنا ورجلان، رجلٌ منَّا ورجلٌ مِن بني أَسد أحسَبُ، فبَعَثَهما عليٌّ وجهًا، وقال: إنَّكما عِلْجانِ، فعالِجا عن دِينِكما، فدخلَ (^١) المَخْرَجَ ثمَّ خرجَ فدعا بماءٍ فأخذَ منه حَفْنةً فتَمَسحَ بها، ثمَّ جعل يَقرَأُ القُرآنَ، فأنكروا ذلك، فقال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يَخرُجُ مِنَ الخلاءِ فيُقرِئُنا القُرآنَ ويأكُلُ مَعَنا اللّحمَ، ولم يَكُن يَحجُبُهُ -أو قال: يَحجُزُهُ- عن القُرآنِ شيءٌ ليسَ الجَنابةَ (^٢).\n_________\n(^١) زاد في بعض نسخ السنن: ثمَّ قام فدخل.\n(^٢) إسناده حسن، عبد الله بن سَلِمة -وهو المرادي الكوفي- وثقه يعقوب بن شيبة والعجلي وابن حبان، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وصحح له حديثه هذا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٠٨: هو من قبيل الحسن يصلح للحجة.\nوأخرجه دون قصة علي النسائي في \"الكبرى\" (٢٥٧)، وابن ماجه (٥٩٤) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٧) و(٦٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٩٩).\nوأخرجه الترمذي (١٤٦) من طريق الأعمش وابن أبي ليلى، والنسائي (٢٦٦) من طريق الأعمش وحده، كلاهما عن عمرو بن مرة، به بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا وقال: حديث حسن صحيح.\nقال الترمذي: وبه قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين، قالوا: يقرأ الرجل القرآن على غير وضوء، ولا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق (وأصحاب الرأي).=","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>٨٩ - باب الجنب يصافح</span>\n٢٣٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن مِسعَر، عن واصِل، عن أبي وائل عن حذيفة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - لَقِيَه، فأهوى إليه، فقال: إنِّي جُنُبٌ، فقال: \"إنَّ المُسلِمَ ليس بنَجَسٍ \" (^١) (^٢).\n٢٣١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى وبشرٌ، عن حُميد، عن بكر، عن أبي رافع\n_________\n=وقوله: إنكما علجان تثنية علج، قال الخطابي: يريد الشدة والقوة على العمل، يقال: رجل علج: إذا كان قوي الخلقة، وقال ابن الأثير: أي: مارسا العمل الذي ندبتكما إليه، واعملا به.\nقوله: ليس الجنابةَ بالنصب قال الخطابي: معناه غير الجنابة.\nوليس هنا حرف استثناء بمنزلة \"إلا\".\n(^١) في (هـ) ونسخة على هامش (ج): \"ليس يَنجُس\"، وفي نسخة أخرى على هامش (ج): لا ينجس.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، ومسعر: هو ابن كدام، وواصل: هو ابن حيّان الأحدب، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٣٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٠)، وابن ماجه (٥٣٥) من طريق مسعر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٢٦١) من طريق أبي بردة، عن حذيفة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥٨).\nوقوله: \"فأهوى إليه\"، أي: ميَّل يده إليه.\nوقوله: \"إن المسلم ليس بنجس\"، معناه أن الأمر بالغسل من الجنابة تعبدي وليس بنجس حتَّى لا يجوز مسه.\nوكذلك الكافر عند جمهور المسلمين سلفًا وخلفًا، وأما قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ﴿التوبه: ٢٨﴾ فالمراد منه نجاسة الاعتقاد والاستقذار، وليس المراد أعيانهم.","vol":"1","page":165},{"text":"عن أبي هريرة، قال: لَقِيَني رسولُ الله - ﷺ - في طريقٍ مِن طُرُقِ المدينةِ، وأنا جُنُبٌ، فاختَنَستُ، فذهبتُ فاغتَسَلتُ، ثمَّ جئتُ فقال: \"أينَ كنتَ يا أبا هريرة؟ \"قال: قلتُ: إني كنتُ جُنُبًا، فكَرِهتُ أن أُجالِسَكَ على غيرِ طهارةٍ، قال: \"سُبحانَ الله! إنَّ المُسلِمَ لا يَنجُسُ\" (^١).\nقال: في حديث بشر: حدَّثنا حُميدٌ، حدَّثني بكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>٩٠ - باب الجنب يدخل المسجد</span>\n٢٣٢ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحد بنُ زياد، حدَّثنا أفلَتُ بنُ خليفة، حدَّثتني جَسرةُ بنتُ دِجاجة، قالت:\nسمعتُ عائشةَ تقول جاءَ رسولُ الله - ﷺ - ووُجُوهُ بُيوتِ أصحابِهِ شارِعَة في المَسجِدِ، فقال: \"وَجِّهُوا هذه البُيوتَ عن المَسجِدِ\" ثمَّ دخلَ النبيُّ - ﷺ - ولم يَصنَع القَومُ شيئًا رجاءَ أن تَنزِلَ فيهم رُخصَةٌ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وبشر: هو ابن المفضل، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وبكر: هو ابن عبد الله، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ.\nوأخرجه البخاري (٢٨٣)، ومسلم (٣٧١)، والترمذي (١٢٢)، والنسائى فى \"الكبرى\" (٢٥٩)، وابن ماجه (٥٣٤) من طريق حميد الطويل، بهذا الإسناد. وسقط من النسخ المطبوعة من \"صحيح مسلم\": بكر بن عبد الله، قال الحافظ في \"النكت الظراف\" (١٤٦٤٨): سقط بكر بن عبد الله من أكثر النسخ، وثبت في بعضها من رواية بعض المغاربة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥٩).\nوقوله: فاختنستُ بالخاء المعجمة والسين المهملة من الخنوس والتأخر والاختفاء، يقال: خنس وانخنس واختنس. ويروى: فانخنست، ورواه بعضهم فانتجشت بالجيم المعجمة من النَّجْش: الإسراع: قاله فى \"النهاية\".","vol":"1","page":166},{"text":"فخرجَ إليهم، فقال: \"وَجَّهوا هذه البُيوتَ عن المسجِدِ، فإنِّي لا أُحِلُّ المسجِدَ لحائِضٍ ولا جُنُبٍ\" (^١).\nقال أبو داود: هو فُلَيتٌ العامِرِيُ.\n_________\n(^١) إسناده حسن، أفلت -ويقال: فُليت- بن خليفة صدوق، وجسرة بنت دجاجة ذكرها أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\"، ورجح الحافظ في \"الإصابة\" أن لها إدراكًا، وقد روى عنها جمع، وقال العجلي: ثقة تابعية، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح لها ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال البخاري: عندها عجائب، وقال الذهبي معقبًا عليه: قوله هذا ليس بصريح في الجرح.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٤٢ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٢٧) من طريق عبد الواحد بن زياد، وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٦٧، والبيهقي ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣ من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي، كلاهما عن أفلت، به. زاد موسى في آخره: \"إلا لمحمد وآل محمَّد\". قلنا: يعني أزواجه - ﷺ -، فقد كانت أبواب بيوت النبي - ﷺ - في المسجد ولم تكن لهم طريق إلا من المسجد.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٤٥) من طريق أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الهذلي، عن جسرة، عن أم سلمة، وأبو الخطاب ومحدوج مجهولان وصحح أبو زرعة كما في \"علل الحديث\" لابن أبي حاتم ١/ ٩٩ أنه من حديث عائشة.\nقال ابن رسلان: استدل به على تحريم اللبث في المسجد والعبور فيه سواء كان لحاجة أو لغيرها قائمًا أو جالسًا أو مترددًا على أي حال متوضئًا كان أو غيره لإطلاق هذا الحديث، وحكاه ابن المنذر ١٠٧/ ٣ عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإسحاق بن راهويه ولا يجوز العبورُ إلا أن لا يجد بدًا منه فيتوضأ ثمَّ يمر وإن لم يجد الماء يتيمم، ومذهب أحمد: يباح العبور في المسجد للحاجة من أخذ شيء أو تركه، أو كون الطريق فيه، وأما غير ذلك فلا يجوز بحال.\nانظر \"المغني\" ١/ ٢٠٠ - ٢٠١.","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>٩١ - باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناسٍ</span>\n٢٣٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن زياد الأعلم، عن الحسن عن أبي بكرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - دخلَ في صلاةِ الفَجرِ، فأومَأَ بيدِهِ: أنْ مكانَكُم، ثمَّ جاءَ ورأسُهُ يَقطُرُ فصلَّى بهم (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو ابن أبي الحسن يسار البصري- مدلس، رواه بالعنعنة. حماد: هو ابن سلمة، وزياد الأعلم: هو ابن حسان الباهلي.\nوأخرجه الشافعي فى \"الأم\" ١/ ٦٧، وأحمد (٢٠٤٢٠) و(٢٠٤٢٦) و(٢٠٤٥٩)، وابن خزيمة (١٦٢٩)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٦٢٣)، وابن حبان (٢٢٣٥)، والبيهقي ٣٩٧/ ٢ و٣/ ٩٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ١٧٥ و١٧٧ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده.\nوقد وقع في حديث أبي بكرة هذا أن الانصراف كان بعد التكبير، وكذا جاء فى حديث علي عند أحمد (٦٦٨)، وحديث أنس عند الطحاوي فى \"شرح المشكل\" (٦٢٤)، والدارقطني (١٣٦٢)، والبيهقي ٢/ ٣٩٩، وإسناد حديث علي ضعيف، وحديث أنس روي مرسلًا عند الدارقطني (١٣٦٣). وكذا سيأتي عند المصنف بإثر الحديث (٢٣٤) من مرسل سليمان بن يسار ومرسل الربيع بن محمَّد.\nوجاء في حديث أبي هريرة الآتي برقم (٢٣٦) أن انصرافه - ﷺ - كان قبل التكبير، وهو في \"الصحيحين\".\nوجمع الإمام الطحاوي بينهما، فحمل حديث أبي بكرة وشواهده على قرب الدخول في الصلاة لا على الدخول حقيقة، كما سُمِّى إسماعيل ذبيحًا ولم يذبح، وجعلهما ابن حبان والنووي حادثتين، ورجح الحافظ ابن حجر حديث أبي هريرة، وهو الصواب. وانظر \"التمهيد\" ١/ ١٧٣ - ١٩٠، و\"الاستذكار\" ٣/ ١٠١ - ١١٠.\nوقال ابن قدامة فى \"المغني\" ٢/ ٥٠٤: إن الإمام إذا صلى بالجماعة محدثًا أو جنبًا غير عالم بحدثه، فلم يعلم هو ولا المأمومون حتَّى فرغوا من الصلاة، فصلاتهم صحيحة وصلاة الإمام باطلة روي ذلك عن عمر وعثمان وعلى وابن عمر ﵃، وبه قال الحسن وسعيد بن جبير ومالك والأوزاعي والشافعي وسليمان بن حرب وأبو ثور.=","vol":"1","page":168},{"text":"٢٣٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا حمّادُ بنُ سلمة بإسناده ومعناه، قال في أوَّلِهِ:\n\"فكبَّر\" وقال في آخره: فلمّا قضى الصَّلاةَ قال: \"إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنِّي كنتُ جُنُبًا\" (^١).\nقال أبو داود: رواه الزُّهريُّ، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: فلما قامَ في مُصَّلاهُ وانتَظَرنا أن يُكبِّرَ انصَرَفَ، ثمَّ قال: \"كما أنتم\" (^٢).\nورواهُ أيُّوبُ وابنُ عَون وهشامٌ عن محمَّد عن النبيِّ - ﷺ -، قال: فكبَّرَ ثمَّ أومَأَ إلى القَومِ أنِ اجلِسُوا، وذهبَ فاغتَسَلَ، وكذلك رواه مالك (^٣) عن إسماعيلَ بنِ أبي حَكيمٍ، عن عطاء بن يَسار: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كَبَّرَ في صَلاةٍ.\nقال أبو داود: وكذلك حدَّثَناه مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أبانُ، عن يحيى، عن الربيع بن محمَّد، عن النبيِّ - ﷺ - أنه كَبَّرَ (^٤).\n_________\n=وعن علي أنه يُعيد ويعيدون، وبه قال ابن سيرين والشعبي وأبو حنيفة وأصحابه، لأنه صلى بهم محدثًا، أشبه ما لو علم.\n(^١) رجاله ثقات، وفيه عنعنة الحسن البصري.\nوقد سلف تخريجه والكلام عليه فيما قبله.\n(^٢) سيأتي حديث أبي هريرة من طريق الزُّهريّ برقم (٢٣٤).\n(^٣) في \"موطئه\" ١/ ٤٨، وهو مرسل رجاله ثقات.\n(^٤) الربيع بن محمَّد تابعي مجهول، وباقي رجاله ثقات. أبان: هو ابن يزيد العطار، ويحيى: هو ابن أبي كثير.","vol":"1","page":169},{"text":"٢٣٥ - حدَّثنا عمرُو بنُ عثمان، حدَّثنا محمَّدُ بنُ حَرب، حدَّثنا الزُّبيديُّ (ح)\nوحدَّثنا عيَّاشُ بنُ الأزرق، أخبرنا ابنُ وَهبٍ، عن يونس، (ح)\nوحدَّثنا مَخلدُ بنُ خالد، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالد إمامُ مسجد صَنْعاء، حدَّثنا رَبَاحٌ، عن مَعمَر (ح)\nوحدَّثنا مُؤملُ بنُ الفَضلِ، حدَّثنا الوليدُ، عن الأوزاعيِّ؛ كلُّهم عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، قال: أُقيمَتِ الصَّلاةُ وصَفَّ النَّاسُ صُفوفَهُم، فخرجَ رسولُ الله - ﷺ -، حتَّى إذا قامَ في مَقامِهِ ذَكَرَ أنَّه لم يَغتَسِل، فقالَ للناس: \"مكانَكُم\" ثمَّ رجعَ إلى بيتِهِ فخرَجَ علينا يَنْطُفُ رأسُه قد اغتسلَ ونحنُ صُفوفٌ.\nوهذا لفظُ ابنِ حربٍ، وقال عيّاشٌ في حديثه: فلم نَزَل قيامًا نَنتَظِرُه حتَّى خرجَ علينا وقد اغتسلَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمَّد بن حرب: هو الخولاني، والزبيدي: هو محمَّد بن الوليد، وابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، ورباح: هو ابن زيد الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، والوليد: هو ابن مسلم، والأوزاعي: هو عبد الرحمن ابن عمرو، والزهري: هو محمَّد بن مسلم، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه البخاري (٢٧٥)، ومسلم (٦٠٥) (١٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٥) من طريق يونس بن يزيد، والبخاري (٦٤٠)، ومسلم (٦٠٥) (١٥٨) و(١٥٩)، والنسائي (٨٦٩) من طريق الأوزاعي، والبخاري (٦٣٩) من طريق صالح بن كيسان، والنسائي (٨٦٩) من طريق محمَّد بن الوليد الزبيدي، أربعتهم عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٣٨) و(٧٥١٥) و(٧٨٠٤).\nوفي هذا الحديث جواز النسيان على الأنبياء في أمر العبادة لأجل التشريع.=","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>٩٢ - باب الرجل يجد البِلَّة في منامه</span>\n٢٣٦ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا حمَّادُ بنُ خالد الخيَّاط، حدَّثنا عبدُ الله العُمريُّ، عن عُبيد الله، عن القاسم\nعن عائشة، قالت: سُئِلَ النبيُّ - ﷺ - عن الرجلِ يَجِدُ البَلَلَ ولا يَذكُرُ احتِلامًا، قال: \"يَغتَسِلُ\"، وعن الرجلِ يرى أنْ قَدِ احتَلَمَ ولا يَجِدُ البَلَلَ، قال: \"لا غُسلَ عليه\" فقالت أُمُّ سُلَيم: المرأةُ ترى ذلكَ أعليها غُسلٌ؟ قال: \"نعم، إنَّما النِّساءُ شَقائِقُ الرِّجالِ\" (^١).\n_________\n=وفيه أنه لا حياء في أمور الدين، وسبيل من غلب أن يأتي بعذر موهم كأن يمسك بأنفه ليوهم أنه رعف، وفيه انتظار المأمومين مجيء الإمام قيامًا عند الضرورة، وهو غير القيام المنهي عنه في حديث أبي قتادة، وفيه أنه لا يجب على من احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم، وجواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث، وجواز الكلام بين الإقامة والصلاة.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله العمري، وباقي رجاله ثقات. عبيد الله: هو ابن عمر العمري أخو عبد الله، والقاسم: هو ابن محمَّد بن أبي بكر.\nوأخرجه الترمذي (١١٣)، وابن ماجه (٦١٢) من طريق حماد بن خالد الخياط، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" «٢٦١٩٥).\nوأخرج سؤال أم سليم وجوابه - ﷺ - أحمد (٢٧١١٨) من طريق إسحاق بن بد الله ابن أبي طلحة، عن جدته أم سليم. وهذا إسناد منقطع، فإسحاق لم يسمع من جدته.\nوأخرجه مسلم (٣١٠) من طريق إسحاق، حدثنى أنس بن مالك، قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله - ﷺ - وعائشة عنده ... فذكره دون قوله: \"النساء شقائق الرجال\".\nوللحديث بتمامه شاهد من حديث خولة بنت حكيم عند أحمد (٢٧٣١٢)، وابن ماجه (٦٠٢) ولفظه: أنها سألت النبي - ﷺ - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال: \"ليس عليها غسل حتَّى يَنزل الماءُ، كما أن الرجل ليس عليه غسل حتَّى يُنزل\" وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.=","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>٩٣ - باب المرأة ترى ما يرى الرجل</span>\n٢٣٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عَنبَسَةُ، حدَّثنا يونُسُ، عن ابن شِهاب، قال: قال عُروة\nعن عائشة: إنَّ أمَّ سُلَيم الأنصاريَّةَ -وهي أمُّ أنسِ بنِ مالك- قالت: يا رسولَ الله، إنَّ اللهُ لا يَستَحيي من الحقِّ، أرأيتَ المرأةَ إذا رَأَتْ في النَّومِ ما يرى الرجلُ أتغتَسِلُ أم لا؟ قالت عائشةُ: فقال النبيُّ - ﷺ -: \"نعم، فلتَغتَسِل اذا وَجَدَتِ الماءَ\" قالت عائشةُ: فأقبَلْتُ عليها فقلتُ: أُفٍّ لكِ، وهل ترى ذلك المرأة؟ فأقبَلَ عليَّ رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"تَرِبَت يمينُكِ يا عائشة، ومِن أينَ يكونُ الشَّبَه\" (^١).\n_________\n=وانظر ما بعده.\nوقوله: النساء شقائق الرجال. قال في \"النهايه\": أي نظائرهم وأمثالهم في الأخلاق والطباع، كأنهنَّ شُقِقْنَ منهم. يعنى فيجب الغسل على المرأة برؤية البلل من النوم كالرجل. قال الخطابي: وفيه من الفقه إثبات القياس، وإلحاق حكم النظير بنظيره، فإن الخطاب إذا ورد بلفظ المذكر، كان خطابًا للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عنبسة -وهو ابن خالد بن يزيد الأيلي- وقد توبع. يونس: هو ابن يزيد الأيلي عم عنبسة، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزُّهريّ، وعروة: هو ابن الزُّبير.\nوأخرجه مسلم (٣١٤) (٣٢) من طريق عقيل بن خالد، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠١) من طريق محمَّد بن الوليد الزبيدي، كلاهما عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣١٤) (٣٣) من طريق مسافع بن عبد الله، عن عروة، به. ولم يُسَمَّ السائلة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦١٠)، و\" صحيح ابن حبان\" (١١٦٦).","vol":"1","page":172},{"text":"قال أبو داود: وكذا رواه عُقيلٌ والزُّبيديُّ ويونسُ وابنُ أخي الزُّهريِّ عن الزُّهريِّ، وابنُ أبي الوزير عن مالك عن الزُّهريِّ، ووافَقَ الزُّهريَّ مُسافِعٌ الحَجَبيُّ، قال: عن عروة عن عائشة. وأمَّا هشامُ بنُ عروة فقال: عن عُروة، عن زينبَ بنتِ أبي سلمة، عن أُمّ سلمة أنَّ أُمِّ سُلَيمٍ جاءت رسولَ الله - ﷺ - (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٩٤ - باب مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل</span>\n٢٣٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة القَعنَبيُّ، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن عُروة\nعن عائشة أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يَغتَسِلُ مِن إناءٍ -هو الفَرَقُ- مِنَ الجَنابةِ (^٢).\n_________\n=وقد روي سؤال أم سليم من حديثها عند أحمد (٢٧١١٤) و(٢٧١١٨)، ومن حديث أنس بن مالك عند مسلم (٣١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠٠)، وابن ماجه (٦٠١). وهو في \"المسند\" (١٢٢٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٦٤).\nوقول الرسول لعائشة: تربت يمينك. الذي عليه المحققون أن معناها: افتقرت، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة معناها الأصلي، فيقولون: تربت يداك، وقاتله الله ما أشجعه، ولا أم له، ولا أب لك، وثكلته أمه وما أشبه هذا من ألفاظهم يقولونها عند إنكار الشيء أو الزجر عنه، أو الذم عليه أو استعظامه، أو الحث عليه أو الإعجاب به. أفاده النووي.\n(^١) أخرجه البخارى (١٣٠) و(٢٨٢)، ومسلم (٣١٣) (٣٢)، والترمذي (١٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٩)، وابن ماجه (٦٠٠) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوانظر \"فتح الباري\" ١/ ٣٨٨.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزُّهريّ.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٤٤ - ٤٥، ومن طريقه أخرجه مسلم (٣١٩) (٤٠).=","vol":"1","page":173},{"text":"قال أبو داود: قال مَعمَرٌ عن الزهريِّ في هذا الحديث: قالت: كنتُ أغتَسِلُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - مِن إناءٍ واحدِ فيه قَدْرُ الفَرَقِ.\nقال أبو داود: وروى ابنُ عُيَينة نحوَ حديثِ مالكٍ.\nقال أبو داود: سمعتُ أحمدَ بنَ حَنبَل يقول: الفَرَقُ: سِتَّةَ عشرَ رِطْلًا، وسمعتُه يقول: صاعُ ابنِ أبي ذئبٍ خمسةُ أرطالٍ وثُلُثٌ، قال: فمَن قال: ثمانية أرطال؟ قال: ليسَ ذلك بمحفوظٍ، قال: وسمعتُ أحمدَ يقول: مَن أعطى في صدقةِ الفِطرِ برِطْلِنا هذا خمسةَ أرطالٍ وثُلُثًا فقد أوفى، قيل: الصَّيْحانيُّ ثقيلٌ، قال: الصَّيْحانيُّ أطيَبُ؟ قال: لا أدري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>٩٥ - باب الغسل من الجنابة</span>\n٢٣٩ - حاثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النُّفَيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاق، حدَّثني سُليمان بنُ صُرَدٍ\n_________\n=وأخرجه البخاري (٢٥٠) من طريق ابن أبي ذئب، ومسلم (٣١٩) (٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٦)، وابن ماجه (٣٧٦) من طريق الليث بن سعد، ومسلم (٣١٩) (٤١)، وابن ماجه (٣٧٦) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي (٢٣٠) من طريق معمر وابن جريج، أربعتهم عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٨).\nوانظر ما سلف برقم (٧٧).\nالفَرَق: إناء من نحاس يسع (١٦) رطلًا، أي: ما يعادل (١٠) كيلو غرام. قال صاحب \"عون المعبود\" ٢٧٨/ ١: واعلم أنه ليس الغسل بالصاع أو الفرق للتحديد والتقدير، بل كان رسول الله - ﷺ - ربما اقتصر على الصاع وربما زاد عليه، والقدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعًا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ فى النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلًا، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف.","vol":"1","page":174},{"text":"عن جُبير بن مُطعِم: أنهم ذكروا عندَ رسولِ الله - ﷺ - الغُسلَ مِنَ الجنابةِ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أمَّا أنا فأُفيضُ على رأسي ثلاثًا\" وأشار بيَدَيهِ كِلتَيهما (^١).\n٢٤٠ - حدَّثنا محمَّد بنُ المُثنَّى، حدَّثنا أبو عاصم، عن حَنظَلة، عن القاسم عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺإذا اغتَسَلَ مِنَ الجنابةِ دعا بشيءِ نحوَ الحِلابِ، فاخذَ بكَفِّهِ فبَدَأ بشِقِّ رأسِهِ الأيمَنِ، ثمَّ الأيسَرِ، ثُم أخذَ بكَفَّيهِ فقال بهما على رأسِهِ (^٢).\n٢٤١ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا عبدُ الرحمن -يعني ابنَ مَهديّ-، عن زائدةَ بنِ قُدامة، عن صَدَقة، حدَّثنا جُمَيعُ بن عُمَير أحدُ بني تَيْمِ الله بنِ ثعلبة، قال:\nدخلتُ مَعَ أمِّي وخالتي على عائشةَ، فسألتْها إحداهما: كيفَ كنتمُ تَصنَعونَ عندَ الغُسلِ؟ فقالت عائشةُ: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يتوضَّأُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن حرب أبو خثيمة، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه البخاري (٢٥٤)، ومسلم (٣٢٧)، والنسائي فى \"المجتبى\" (٢٥٠) و(٤٢٥)، وابن ماجه (٥٧٥) من طرق عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٤٩).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وحنظلة: هو ابن أبي سفيان الجمحي، والقاسم: هو ابن محمَّد بن أبي بكر.\nوأخرجه البخاري (٢٥٨)، ومسلم (٣١٨)، والنسائى في \"المجتبى\" (٤٢٤) عن محمَّد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١١٩٧).\nوقوله: فقال بهما على رأسه، أي: أشار بهما على رأسه، أي: أفاض الماء بكفيه على جميع رأسه.","vol":"1","page":175},{"text":"وُضوءَهُ للصَّلاةِ، ثمَّ يُفيضُ على رأسِهِ ثلاثَ مِرارٍ، ونحنُ نُفيضُ على رُؤوسِنا خمسًا مِن أجلِ الضَّفْرِ (^١).\n٢٤٢ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ الواشِحي ومُسدَّد، قالا: حدَّثنا حمَّادٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا اغتَسَلَ مِنَ الجَنابةِ، قال سُليمان: يَبدَأُ فيُفرغُ بيمينِهِ، وقال مُسدَّد: غَسَلَ يَدَيهِ يَصُبُّ الإناءَ على يَدِهِ اليُمنى، ثمَّ اتفقا: فيَغسِلُ فَرجَه، قال مُسدَّد: يُفرغُ على شِمالِهِ، وربما كَنَتْ عن الفَرجِ، ثمَّ يَتَوضَّأُ وُضوءَهُ للصلاة، ثمَّ يُدخِلُ يَدَيهِ في الإناء فيُخَلِّلُ شَعرَهُ، حتَّى إذا رأى أنه قد أصابَ البَشَرةَ أو أنقَى البَشَرةَ، أفرَغَ على رأسِهِ ثلاثًا، فإذا فَضَلَ فَضلةٌ صَبَّها عليه (^٢).\n_________\n(^١) صحيح دون قولها: \"ونحن نفيض على رؤوسنا خمسًا من أجل الضفر\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف جميع بن عمير، وباقي رجاله ثقات غير صدقة -وهو ابن سعيد الحنفي- فقد روى عنه جمع، وقال فيه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٤٢)، وابن ماجه (٥٧٤) من طريق صدقة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٥٢).\nوانظر ما بعده.\nوقد صح عن عائشة ﵂ أن النساء يُفِضنَ على رؤوسهن ثلاث مرات كما سيأتي برقم (٢٥٣)، وانظر حديث أم سلمة الآتي برقم (٢٥١).\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٤٨)، ومسلم (٣١٦)، والترمذي (١٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤١) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":176},{"text":"٢٤٣ - حدَّثنا عمرُو بنُ عليِّ الباهليُّ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي عَدِيّ، حدَّثنا سعيد، عن أبي مَعشَر، عن النَّخَعيِّ، عن الأسود\nعن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺإذا أرادَ أن يَغتَسِلَ مِنَ الجَنابةِ بَدَأَ بكَفيهِ فغَسَلَهما، ثمَّ غَسَلَ مَرافِغَهُ، وأفاضَ عليه الماءَ، فإذا أنقاهما أهوَى بهما إلى حائطٍ، ثمَّ يَستَقبِلُ الوضوءَ، ويُفِيضُ الماءَ على رأسِهِ (^١).\n٢٤٤ - حدَّثنا الحسنُ بنُ شَوكَرٍ، حدَّثنا هُشيمٌ، عن عروة الهَمْدانيِّ، حدَّثنا الشَعبيُّ، قال:\nقالت عائشةُ: لئن شِئتُم لأُرِيَنَّكم أثَرَ يَدِ رسولِ الله - ﷺ - في الحائِطِ حيثُ كانَ يَغتَسِلُ مِنَ الجَنابةِ (^٢).\n_________\n=وأخرجه النسائي (٢٣٩) و(٢٤٠) من طريق أبي سلمة، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٩٦).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. محمَّد بن أبي عدي -وإن روى عن سعيد بن أبي عَروبة بعد الاختلاط- قد توبع. أبو معشر: هو زياد بن كليب الثقة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٧٩) من طريق محمَّد بن جعفر وعبد الوهَّاب بن عطاء، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وعبد الوهَّاب سمع من سعيد قبل الاختلاط.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، الشعبي -وهو عامر بن شراحيل- لم يسمع من عائشة فيما قال ابن معين وأبو حاتم، وتابعهما المنذري في \"مختصر السنن\"، على أن الحديث صحيح عند المصنف فقد ثبت سماع الشعبي من عائشة، كما في \"سؤالات الآجري\" له. وعروة نُسِبَ هنا همدانيًا وعيَّنه المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٦١٦٨): عروة بن الحارث الهمداني، وعروة هذا يكنى أبا فروة وهو ثقة، لكن رواه أحمد=","vol":"1","page":177},{"text":"٢٤٥ - حدَّثنا مُسدَّد بن مُسَرهَد، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن الأعمش، عن سالم، عن كُرَيب، قال: حدَّثنا ابنُ عباس\nعن خالته ميمونة، قالت: وَضَعتُ للنبيِّ - ﷺ - غُسلًا يَغتَسِلُ به مِنَ الجَنابةِ، فأكفَأَ الإناءَ على يَدهِ اليُمنى فغَسَلَها مرَّتين أو ثلاثًا، ثمَّ صَبَّ على فَرجِهِ فغَسَلَ فَرجَهُ بشِمالِهِ، ثمَّ ضَرَبَ بيَدِهِ الأرضَ فغَسَلَها، ثمَّ مَضمَضَ واستَنشَقَ وغسَلَ وجهَهُ ويَدَيهِ، ثمَّ صَبَّ على رأسِهِ وجَسَدِهِ، ثمَّ تَنَحَّى ناحيةَ، فغَسَلَ رِجلَيهِ، فناوَلتُهُ المِندِيلَ فلم يَأخُذْهُ، وجعلَ يَنفُضُ الماءَ عن جَسَدِهِ فذكرتُ ذلك لإبراهيمَ، فقال: كانوا لا يَرَونَ بالمِندِيلِ بأسًا، ولكن كانوا يكرَهونَ العادةَ (^١).\n_________\n= (٢٥٩٩٥) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عروة أبو عبد الله البزاز، عن الشعبي، عن عائشة. وعروة البزاز هذا ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٤، وأبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٩٨، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٢٨٨، ووثقه ابن معين وسماه: عروة أبا عبد الله الهمداني. فإما أن يكون الاثنان روياه عن الشعبي، أو يكون المزي ﵀ أخطأ في تعيينه. هشيم: هو ابن بشير الواسطي، فالحديث صحيح عند من يصحح سماع الشعبي من عائشة ﵂.\n(^١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وسالم: هو ابن أبي الجعد، وكريب: هو ان أبي مسلم مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (٢٤٩)، ومسلم (٣١٧)، والترمذي (١٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٦)، وابن ماجه (٤٦٧) و(٥٧٣) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. ولم يذكروا قولَ إبراهيم في آخره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٥٦) و(٢٦٨٥٦) وعنده قول إبراهيم النخعي، وصحيح ابن حبان\" (١١٩٠).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣٦٢: وفيه جواز نفض اليدين من ماء الغسل وكذا الوضوء، وأما حديث: \"لا تنفضوا أيديكم في الوضوء، فإنها مراوح الشيطان\"،=","vol":"1","page":178},{"text":"قال مُسدَّد: قلتُ لعبد الله بن داود: \"كانوا يكرَهونَه للعادة\" فقال: هكذا هو، ولكن وَجَدتُه في كتابي هكذا.\n٢٤٦ - حدَّثنا حُسينُ بنُ عيسى الخُراساني، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيك، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن شُعبة، قال:\nإنَّ ابنَ عبَّاسِ كانَ إذا اغتَسَلَ مِنَ الجَنابةِ يُفرغُ بيَدِهِ اليُمنى على يَدِه اليُسرى سبعَ مِرارٍ، ثمَّ يَغسِلُ فَرجَه، فنَسِيَ مرَّةَ، فسَأَلَني: كم أفرَغتُ؟ فقلتُ: لا أدري، فقال: لا أُمَّ لك، وما يَمنَعُكَ أنْ تدري؟ ثمَّ يَتوضأُ وُضوءَهُ للصَّلاةِ، ثمَّ يُفيضُ على جلدِه الماءَ، ثمَّ يقولُ: هكذا كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَتَطَهَّرُ (^١).\n٢٤٧ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا أيوبُ بنُ جابر، عن عبد الله بن عُصْم\n_________\n= أخرجه ابن حبان في \"الضعفاء\" ٢٠٣/ ١ وابن أبي حاتم في \"العلل\" من حديث أبي هريرة، قال أبو حاتم: هذا حديث منكر، والبختري -وهو ابن عبيد الطائي ضعيف الحديث وأبوه مجهول، وقال ابن حبان عن البختري: روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات مع عدم تقدم عدالته ثمَّ هو معارض بحديث الباب الصحيح.\n(^١) صحيح لغيره دون غسل اليد سبعًا، فلا تصح، وهذا إسناد ضعيف، شعبة -وهو ابنُ دينار مولى ابن عباس- ضعيف من جهة حفظه، وباقي رجاله ثقات. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن مسلم، وابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٢٨)، وأحمد (٢٠٠٨)، والطبرانى (١٢٢٢١) من طريقين عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوله شاهد دونَ غسل اليد سبعًا مِن حديث عائشة سلف برقم (٢٤٢).\nوآخر من حديث ميمونة سلف قبله.","vol":"1","page":179},{"text":"عن ابن عمر، قال: كانت الصلاةُ خمسين، والغُسلُ مِنَ الجنابة سبعَ مِرارٍ، وغَسلُ البَولِ مِنَ الثَّوبِ سبعَ مِرارٍ، فلم يَزَل رسولُ الله - ﷺ - يسألُ حتَّى جُعِلَتِ الصَّلاةُ خمسًا، والغُسلُ مِنَ الجنابةِ مرَّةً، وغَسلُ البَولِ مِنَ الثَّوبِ مرَّةً (^١).\n٢٤٨ - حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ، حدَّثني الحارث بنُ وَجِيهٍ، حدَّثنا مالكُ بن دينار، عن محمَّد بن سيرين\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ تحتَ كُلِّ شَعرَةٍ جَنابةً، فاغسِلُوا الشَعرَ وأنقُوا البَشَرَ\" (^٢).\nقال أبو داود: الحارثُ حديثُه منكر، وهو ضعيف.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن جابر -وهو ابن سيار الحنفي اليمامي-، وعبد الله بن عصم -أو عصمة- صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أحمد (٥٨٨٤)، والبيهقي ١/ ١٧٩ و٢٤٤ - ٢٤٥ من طريقين عن أيوب ابن جابر، بهذا الإسناد.\nولجعل الصلاة خمسًا بعد أن كانت خمسين شواهد، منها حديث مالك بن صعصعة عند البخاري (٣٢٠٧)، ومسلم (١٦٤).\nوحديث أبي ذر عند البخاري (٣٤٩)، ومسلم (١٦٣).\nوحديث أنس عند مسلم (١٦٢).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الحارث بن وجيه، وقد ضعفه المصنف به.\nوأخرجه الترمذي (١٠٦)، وابن ماجه (٥٩٧) من طريق الحارث بن وجيه، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه.\nولقوله: \"تحت كل شعرة جنابه\" شواهد، لكنها جميعًا لا تخلو من مقال، فمنها حديث أبي أيوب الأنصاري عند ابن ماجه (٥٩٨)، وإسناده نقطع.\nومنها حديث عائشة عند أحمد (٢٤٧٩٧)، وإسناده ضعيف.\nومنها حديث علي، وهو الآتي بعده.","vol":"1","page":180},{"text":"٢٤٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، أخبرنا عطاءُ بنُ السَّائب، عن زاذان\nعن عليٍّ، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"مَن تَرَكَ مَوضِعَ شعرةٍ مِن جنابة لم يَغسِلها فُعِلَ به كذا وكذا مِنَ النَّار\" قال علىٌّ: فمِن ثَمَّ عادَيتُ رأسي فمن ثَمَّ عاديتُ رأسي، ثلاثًا، وكان يَجُزُّ شَعرَهُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>٩٦ - باب الوضوء بعد الغسل</span>\n٢٥٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمّد النُّفيلي، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاق، عن الأسود\nعن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَغتَسِلُ ويُصلِّي الركعَتَينِ وصلاةَ الغَدَاةِ، ولا أراه يُحدِثُ وضوءًا بعدَ الغُسلِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف مرفوعًا، عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وحماد -وهو ابن سلمة- سمع منه قبل الاختلاط وبعده، والذي يغلب على الظن أنه مما سمعه منه بعد الاختلاط، ويؤيده أن شعبة -وهو ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط- صرح بأنه سمع من عطاء حديثين بأخرة، وذكر هذا الحديث منهما، وذلك فيما أخرجه الحافظ ابن المظفر البزاز في \"غرائب شعبة\" ورقة ٦٢ على ما أفاده محقق \"الكواكب النيرات\" ص٣٣٠. وقد روى هذا الحديث عن عطاء حماد بن زيد -وقد سمع منه قبل الاختلاط- فوقفه على علي، ذكر ذلك الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٠٨.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٩٩) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٧٢٧).\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعى، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه الترمذي (١٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٥) من طريقين عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. ولم يذكرا فيه صلاة الركعتين وصلاة الغداة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٨٩) و(٢٥٢٠٥).","vol":"1","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>٩٧ - باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل</span>؟\n٢٥١ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حرب وابنُ السَّرْح، قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، عن أيوبَ بنِ موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع مولى أُمِّ سلمة\nعن أُمِّ سلمة: أنَّ امرأةً مِنَ المُسلِمين -وقال زهير: أنها- قالت: يا رسولَ الله، إنِّي امرأةٌ أشدُ ضَفرَ رأسي، أفأَنقُضُه للجَنابةِ؟ قال: \"إنَّما يَكفيكِ أن تَحْفِني عليه ثلاثًا\" وقال زهيرٌ: \"تَحْثي عليه ثلاثَ حَثَياتٍ مِن ماءٍ ثمَّ تُفيضي على سائر جَسَدِكِ، فإذا أنتِ قد طَهُرتِ\" (^١).\n٢٥٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرح، حدَّثني ابنُ نافع -يعني الصائغ- عن أُسامة، عن المَقبُري\nعن أم سلمة: أنَّ امرأةً جاءت إلى أُمِّ سلمة، بهذا الحديث، قالت: فسألتُ لها النبيَّ - ﷺ - بمعناه، قال فيه: \"واغمِزِي قُرونَكِ عندَ كلِّ حَفْنةٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سعيد بن أبي سعيد: هو المقبري وأخرجه مسلم (٣٣٠)، والترمذي (١٠٥)، والنسائي (٢٣٨)، وابن ماجه (٦٠٣) من طريق أيوب بن موسى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٩٨).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد وهم فيه أسامة -وهو ابن زيد الليثى -فأسقط منه عبد الله بن رافع، وأسامة هذا صدوق له أوهام، وقد خالفه أيوب بن موسى -وهو ثقة- فذكر ابن رافع في الإسناد كما سلف قبله. ابن نافع: هو عبد الله بن نافع الصائغ.\nوأخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٧٣، والدارمي (١١٥٧)، والبيهقي ١/ ١٨١ من طريق أسامة بن زيد، بهذا الإسناد. وقال البيهقى: رواية أيوب بن موسى أصحُّ من رواية أسامة بن زيد، وقد حفظ فى إسناده ما لم يحفظ أسامة بن زيد.=","vol":"1","page":182},{"text":"٢٥٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكير، حدَّثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفيَّة بنت شَيبة\nعن عائشة، قالت: كانت إحدانا إذا أصابَتها جَنابةٌ أَخَذَت ثلاثَ حَفَناتٍ هكذا -تعني بكَفَّيها جميعًا، فتَصُبُّ على رأسِها، وأَخَذَت بيدٍ واحدةٍ فصَبَّتها على هذا الشِّقِّ، والأخرى على الشِّقِّ الآخَرِ (^١).\n٢٥٤ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن عمر بن سُوَيد، عن عائشة بنت طلحة\nعن عائشة، قالت: كُنَّا نَغتَسِلُ وعلينا الضِّمادُ، ونحنُ معَ رسولِ الله - ﷺ - مُحِلاتٍ ومُحرِماتٍ (^٢).\n٢٥٥ - حدَّثنا محمَّد بنُ عوف، قال: قرأتُ في أصل إسماعيل، قال ابنُ عوف: وحدثنا محمَّد بنُ إسماعيل، عن أبيه، حدَّثني ضَمضَم بن زُرعة، عن شُريح بن عُبيد، قال:\n_________\n=وقوله: \"اغمزي قرونك\". أي: اكبسي ضفائرَ شَعرك، والغمز: العصر والكبس باليد. قاله في \"النهاية\".\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٧٧) من طريق إبراهيم بن نافع، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٤٥٠٢) و(٢٥٠٦٢)، وإسحاق بن راهويه (١٠٢١) من عمر بن سويد، بهذا الإسناد. وزادا أنهن كن يعرقن وهو عليهن ولا ينهاهن النبيّ - ﷺ -. وستأتى هذه الزيادة برقم (١٨٣٠).\nالضماد: قال فى \"النهاية\" بكسر الضاد: خرقة يشُد بها العضو المؤوف (المصاب بآفة) ثمَّ قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره.\nوقال المنذري: المراد به هنا: ما تلطخ به الشعر من طيب وغيره.","vol":"1","page":183},{"text":"أفتاني جُبَير بن نُفَير عن الغُسل من الجَنابةِ: أنَّ ثوبانَ حدَّثهم أنَّهم استَفتَوُا النبيَّ - ﷺ -، عن ذلك، فقال: \"أمَّا الرجلُ فليَنشُر رأسَه فليَغسِلهُ حتَّى يَبلُغَ أُصولَ الشَّعرِ، وأمَّا المرأةُ فلا عليها أن لا تَنقُضَه، لِتَغرِفْ على رأسِها ثلاثَ غَرَفاتٍ بكَفَّيها\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٩٨ - باب الجنب يغسل رأسه بالخِطْمي </span>(^٢)\n٢٥٦ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفر بن زياد، حدَّثنا شَريكٌ، عن قَيس بن وَهْب،عن رجلٍ مِن سُواءة بن عامر\nعن عائشة، عن النبيِّ - ﷺ -: أنه كان يَغسِلُ رأسَهُ بالخِطْمِيِّ وهو جُنُبٌ، يَجتَزِئُ بذلك ولا يَصُبُّ عليه الماءَ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>٩٩ - باب فيما يَفيض بين الرجل والمرأة</span>\n٢٥٧ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ رافع، حدَّثنا يحيى بنُ آدم، حدَّثنا شَريكٌ، عن قَيسِ بنِ وهب، عن رجلٍ من بني سُواءة بن عامر\n_________\n(^١) إسناده حسن، رواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده قوية، وهذا منها، وضمضم بن زرعة صدوق، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٦٨٦) من طريق محمَّد بن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\n(^٢) الخَطمي: نبات من الفصيلة الخبازية كثير النفع يدق ورقه يابسًا ويُجعل غِسلًا للرأس فينقيه. \"المعجم الوسيط\".\n(^٣) إسناده ضعيف لإبهام الرجل من بني سواءة، وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ.\nوأخرجه البيهقي ١/ ١٨٢ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا عليه عند عبد الرزاق (١٠٠٧ - ١٠٠٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٧١، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢٠٧/ ٤ والطبراني (٩٢٥٦ - ٩٢٥٨).","vol":"1","page":184},{"text":"عن عائشة فيما يَفيضُ بينَ الرجلِ والمرأةِ من الماء، قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يأخذ كفًّا مِن ماءِ يَصُبُّ على الماءِ (^١)، ثمَّ يَصُبُّه عليه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>١٠٠ - باب مواكلة الحائض ومجامعتها</span>\n٢٥٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، أخبرنا ثابتٌ البُنانيُّ\nعن أنس بن مالك: أنَّ اليهودَ كانت إذا حاضَت منهمُ المرأةُ أخرَجُوها مِنَ البيتِ، ولم يُواكِلُوها، ولم يُشارِبُوها، ولم يُجامِعُوها في البيتِ، فسُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عن ذلك، فأنزَلَ اللهُ تعالى ذكره: ﴿وَيَسْئَلُونَّكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعتَزِلوُا النِّسَاءَ فِي المَحَيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٢٢]، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"جامِعُوهُنَّ في البُيوتِ واصنَعُوا كلَّ شيءِ غيرَ النكاح\" فقالت اليهودُ: ما يريدُ هذا الرجلُ أن يدع شيئًا مِن أمرِنا إلا خالَفَنا فيه، فجاءَ أُسَيدُ بنُ حُضَير وعبَّادُ بنُ بِشر إلى النبيِّ - ﷺ -، فقالا: يا رسولَ الله، إنَّ اليهودَ تقولُ كذا وكذا، أفلا نَنكِحُهُنَّ في المَحيضِ؟ فتَمَعَّرَ وجهُ رسولِ الله - ﷺ - حتَّى ظَنَنَّا أنْ قد\n_________\n(^١) زاد في (هـ) هنا: ثمَّ يأخذ كفًا من ماء.\n(^٢) إسناده ضعيف لإبهام الرجل من بني سواءة، وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ.\nوأخرجه أحمد (٢٥٢٠١) عن يحيي بن آدم، بهذا الإسناد، بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يصب الماء على الماء.\nقوله: \"يصب على الماءِ\" أي: على المني. قال ابن رسلان: ويروى: \"يصب عليَّ الماء\" بتشديد الياء، وهي كذلك في (د) و(هـ)، أي: على عائشة. إلا أن رواية أحمد تؤيد الأوَّل.","vol":"1","page":185},{"text":"وَجَدَ عليهما، فخَرَجا فاستَقبَلَتْهما هديَّةٌ مِن لَبَنٍ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فبَعَثَ في آثارِهما، فسقاهما، فظَنَنَّا أنَّه لم يَجِدْ عليهما (^١).\n٢٥٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن مِسعَر، عن المِقدامِ بنِ شُريح، عن أبيه\nعن عائشة، قالت: كنتُ أتعرَّقُ العَظمَ وأنا حائضٌ، فأُعطِيهِ النبيَّ - ﷺ -، فيَضَعُ فَمَهُ في المَوضِعِ الذي فيه وَضَعتُه، وأَشرَبُ الشَّرابَ، فأناوِلُه، فيَضَعَ فَمَهُ في المَوضِعِ الذي كنتُ أَشرَبُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت البناني: هو ابن أسلم.\nوأخرجه مسلم (٣٠٢)، والترمذي (٣٢١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٧) و(١٠٩٧٠)، وابن ماجه (٦٤٤) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ولم يذكر النسائى في الموضع الثانى وابن ماجه قصة أسيد وعباد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٥٤) و(١٣٥٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦٢).\nوقوله: فلم يجامعوها في البيت. أي: لم يخالطوها ولم يُساكنوها في بيت واحد، وقوله: جامعوهن في البيوت. أي: خالطوهن في البيوت بالمجالسة والمضاجعة والمؤاكلة والمشاربة.\nوقوله: فتمعر وجه رسول الله، أي: تغير، والأصل في التمعُّر قِلَّةُ النضارة وعدم إشراق اللون، ومنه: المكان الأمعر وهو الجدبُ الذي ليس فيه خصب.\n(^٢) إسناده صحيح. مسعر: هو ابن كدام، وشريح: هو ابن هانئ الحارثي الكوفي.\nوأخرجه مسلم (٣٠٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦١)، وابن ماجه (٦٤٣) من طرق عن المقدام بن شريح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦٠) و(١٣٦١).\nوقولها: كنت أتعرق العظم. العَرْق: العظم الذي عليه بقية اللحم، وهو بفتح العين المهملة، وسكون الراء المهملة، يقال فيه: عَرَقتُهُ مخففًا، وتعرقته واعترقته: إذا أخذت ما عليه من اللحم بأسنانك.","vol":"1","page":186},{"text":"٢٦٠ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ كثير، حدَّثنا سفيانُ،عن منصور بن عبد الرحمن، عن صفيَّة\nعن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَضَعُ رأسَهُ في حِجْري فيَقرَأُ وأنا حائِضٌ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-144>١).\n\n١٠١ - باب الحائض تَناوَلُ من المسجد</span>\n٢٦١ - حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مسَرهَد، حدَّثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن عُبَيد، عن القاسم\nعن عائشة، قالت: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"ناوِليني الخُمْرةَ مِن المسجدِ\" قلتُ: إنَّي حائِضٌ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ حَيضَتَكِ ليست في يَدِكِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور بن عبد الرحمن: هو الحَجَبي، وصفية: هي بنت شعبة أم منصور الراوي عنها.\nوأخرجه البخاري (٢٩٧)، ومسلم (٣٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٤)، وابن ماجه (٦٣٤) من طرق عن منصور بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٢٤٣٩٧) و(٢٤٨٦٢).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، والقاسم: هو ابن محمَّد بن أبي بكر.\nوأخرجه مسلم (٢٩٨)، والترمذي (١٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٢) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٩٨) من طريقين عن ثابت بن عبيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥٧) و(١٣٥٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٦٣٢) من طريق البهي، عن عائشة.=","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>١٠٢ - باب الحائض لا تقضي الصلاة</span>\n٢٦٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا أيوب، عن أبي قِلابة\nعن مُعاذة: أنَّ امرأةً سألت عائشةَ: أتقضي الحائِضُ الصلاةَ؟ فقالت: أحَرُوريَّةٌ أنتِ، لقد كُنَّا نَحيضُ عندَ رسولِ الله - ﷺ - فلا نَقضي ولا نُؤمَرُ بالقضاء (^١).\n_________\n=الخمرة: هي السَّجادة يسجد عليها المصلي، يقال: سميت خمرة، لأنها تخمر وجه المصلي عن الأرض، أي: تستره، وقوله: إن حيضتها ليست في يدها. بفتح الحاء هذا هو المشهور في الرواية والمراد منه هنا: الدم وهو الحيض، ومعناه: أن النجاسة التي يُصان المسجد عنها -وهي دم الحيض- ليست في يدك.\n(^١) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد الباهلي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.\nوأخرجه مسلم (٣٣٥) (٦٧)، والترمذي (١٣٠)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٨٢) من طريقين عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥)، والترمذي (٧٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٣٩)، وابن ماجه (٦٣١) من طرق عن معاذة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٤٩).\nوانظر ما بعده.\nوقول عائشة: أحرورية، نسبة إلى حَرُوَراء: بلدة بقرب الكوفة على ميلين منها، ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج: حروريٌّ، لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي ﵁ بالبلدة المذكورة، فاشتهروا بالنسبة إليها، وهم فرق كثيرة، لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن، ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقًا، وهم يوجبون على المرأة أن تقضي الصلاة التي تركتها أيام حيضتها. ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار، وزاد مسلم (٣٣٥) (٦٩) في رواية عاصم عن معاذة: قلت: لست بحرورية ولكني أسأل.","vol":"1","page":188},{"text":"٢٦٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عَمرو، أخبرنا سُفيان -يعني ابنَ عبد الملك-، عن ابن المُبارَك، عن مَعمَر، عن أيوب، عن مُعاذة العَدَويَّةِ، عن عائشة بهذا الحديث.\nوزادَ فيه: فنُؤمَرُ بقضاءِ الصَّومِ، ولا نُؤمَرُ بقضاءِ الصَّلاةِ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-146>١).\n\n١٠٣ - باب في إتيان الحائض</span>\n٢٦٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شُعبة، حدَّثني الحَكَمُ، عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن، عن مِقسَم\nعن ابن عبَّاس، عن النبيِّ - ﷺ - في الذي يأتي امرأتَهُ وهي حائِضٌ، قال: \"يَتَصَدقُ بدينارٍ أو نِصفِ دينارٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على معمر، وهو ابن راشد الصنعانى:\nفرواه عبد الله بن المبارك هنا عنه، عن أيوب، عن معاذة. لم يذكر أبا قلابة في إسناده.\nورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٢٧٨) عه، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٥٩٥١).\nوالحديث صحيح من طرق عن عائشة كما سلف في تخريج ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح، كما بيناه فى التعليق على \"مسند أحمد\" و\"سنن ابن ماجه\". شعبة: هو ابن الحجاج، والحكم: هو ابن عتيبة.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٢٧٨) و(٩٠٩٨)، وابن ماجه (٦٤٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال شعبة -عند النسائى فى \"الكبرى\" (٩٠٥١) -: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه.\nوأخرجه الدارمي (١٠٠٦)، وابن الجارود (١١٠)، والبيهقي ١/ ٣١٤ و٣١٥ من طرق عن شعبة، به موقوفًا. وقال ابن مهدي عند ابنِ الجارود والبيهقي: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه، قال: إني كنت مجنونًا فصححت.=","vol":"1","page":189},{"text":"قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة، قال: \"دينار أو نصف دينار\" وربما لم يَرفَعه شُعبةُ.\n٢٦٥ - حدَّثنا عبدُ السَّلام بن مُطهَّر، حدَّثنا جعفرٌ -يعني ابنَ سُليمان-، عن عليِّ بن الحكم البُنانيِّ، عن أبي الحسن الجَزَريِّ، عن مِقسَم\nعن ابن عباس، قال: إذا أصابَها في أوَّلِ الدَّمِ فدينارٌ، وإذا أصابَها في انقِطاعِ الدَّمِ فنِصفُ دينارٍ (^١).\nقال أبو داود: وكذلك قال ابنُ جُرَيج، عن عبد الكريم، عن مِقسَم.\n٢٦٦ - حدَّثنا محمّد بنُ الصبَّاح البزَّار، حدَّثنا شَريكٌ، عن خُصَيف، عن مِقسَم\nعن ابن عبَّاس، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا وقعَ الرجلُ بأهلِهِ وهي حائِضٌ فليَتَصَدق بنصفِ دينارٍ\" (^٢).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٢)، وسيأتي مكررًا برقم (٢١٦٨).\nوأخرجه الترمذي (١٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٥٨) و(٩٠٥٩)، وابن ماجه (٦٥٠) من طريق عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا. وعبد الكريم هو ابن أبي المخارق فيما صححه الحافظ في \"النكت الظراف\" (٦٤٩١)، وهو ضعيف. ولفظ النسائي في الموضع الثاني وابن ماجه: \"يتصدق بنصف دينار\"، ولفظ الترمذي والنسائى في الموضع الأول بنحو الرواية الآتية عند المصنف بعده.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي الحسن الجزري، وقد خطَّأ الحافظ في \"التقريب\" من قال: إنه عبد الحميد بن عبد الرحمن الثقة.\nوسيأتي مكررًا برقم (٢١٦٩). وانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وخصيف- وهو ابن عبد الرحمن الجزري- سيئا الحفظ، وقد اختلف على خصيف في رفعه ووقفه.=","vol":"1","page":190},{"text":"قال أبو داود: وكذا قال عليّ بن بَذِيمة، عن مِقسَم، عن النبيِّ - ﷺ -.\nوروى الأوزاعيُّ عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: أمَرَه أن يَتَصَدَّقَ بخُمُسَي دينارٍ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-147>١).\n\n١٠٤ - باب يصيب منها دون الجماع</span>\n٢٦٧ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن عبد الله بن مَوهَب الرَّملي، حدَّثنا اللَّيثُ، عن ابن شِهاب، عن حبيب مولى عُروة، عن نُدْبة مولاة ميمونة (^٢)\n_________\n=فأخرجه الترمذي (١٣٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (٩٠٦٠) من طريق شريك، والنسائي (٩٠٦٤) من طريق ابن جريج، كلاهما عن خصيف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائى (٩٠٦٣) من طريق معمر، عن خصيف، به موقوفًا. إلا أنه قال: \"بدينار\".\nوأخرجه النسائى (٩٠٦١) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، و(٩٠٦٢) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن مقسم، عن النبي - ﷺ - مرسلًا وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٨) و(٢٩٩٥).\nوانظر ما سلف برقم (٢٦٤).\n(^١) أخرجه الدارمي (١١١٠) عن محمَّد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: كان لعمر امرأة تكره الجماع، فكان إذا أراد أن يأتيها، اعتلت عليه بالحيض، فوقع عليها، فإذا هي صادقة، فأتى النبي - ﷺ -، فأمره أن يتصدق بخمسي دينار. ويزيد بن أبي مالك توفي سنة ١٣٠، فالإسناد معضل كما قال المصنف.\n(^٢) جاء في \"تبصير المنتبه\" ١/ ٧٢: واختلف في ندبة مولاة ميمونة فالأكثر قالوه هكذا، وقاله معمر بفتح النون وضمها، وقاله يونس عن ابن شهاب: بُدَيَّة بضم الموحدة وفتح الدال، وتشديد المثناة من تحت حكاه أبو داود في \"السنن\".","vol":"1","page":191},{"text":"عن ميمونة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يُباشِرُ المرأةَ مِن نسائِهِ وهي حائض إذا كانَ عليها إزارٌ إلى أنصافِ الفَخِذَينِ أو الرُكبَتَينِ تَحتَجِزُ به (^١).\n٢٦٨ - حدَّثنا مُسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا شُعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يأمُرُ إحدانا إذا كانت حائِضًا أن تَتَّزِرَ، ثمَّ يُضاجِعُها زوجُها. وقال مرَّةً: يُباشِرُها (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قولها: \"إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين\"، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ندبة مولاة ميمونة، فقد تفرد بالرواية عنها حبيب الأعور مولى عروة، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزُّهريّ.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٦) من طريق يونس بن يزيد والليث، عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨١٩).\nوأخرج البخاري (٣٠٣)، ومسلم (٢٩٤) من طريق عبد الله بن شداد، عن ميمونة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتَّزرت وهي حائض.\n(^٢) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم والأسود: هما النخعيان.\nوأخرجه البخاري (٣٠٠)، ومسلم (٢٩٣) (١)، والترمذي (١٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٤)، وابن ماجه (٦٣٦) من طريقين عن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٢٧٥) من طريق عمرو بن شرحبيل، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦٤).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٧٣).","vol":"1","page":192},{"text":"٢٦٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن جابر بن صُبْح، سمعت خِلاسًا الهَجَريُّ، قال:\nسمعتُ عائشةَ تقولُ: كنتُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - نَبِيتُ في الشِّعارِ الواحدِ، وأنا حائِضٌ طامِثٌ، فإن أصابَه مني شيءٌ غَسَلَ مكانَه لم يَعْدُهُ، ثمَّ صلَّى فيه، وإن أصابَ -تعني ثوبَه- منه شيءٌ غَسَلَ مكانَه ولم يَعدُهُ، ثمَّ صلَّى فيه (^١).\n٢٧٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، حدَّثنا عبدُ الله -يعني ابنَ عمر بن غانم-، عن عبد الرحمن -يعني ابنَ زياد-، عن عُمارةَ بنِ غُراب، قال: إنَّ عمَّةً له حدَّثته:\nأنها سألت عائشةَ قالت: إحدانا تحيضُ وليسَ لها ولزوجِها إلا فِراشٌ واحد، قالتْ: أُخبِرُكِ بما صنعَ رسولُ الله - ﷺ -: دخلَ فمضى إلى مَسجِدِه -تعني مَسجِدَ بَيتِهِ- فلم يَنصَرِف حتَّى غَلَبَتني عَيني وأوجَعَه البَردُ، فقال: (ادْني منِّي)، فقلتُ: إنِّي حائِضٌ، فقال: \"وإنْ، اكشِفي\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وحسَّنه الحافظ المنذري في \"مختصر السنن\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٣) و(٨٥١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوسيأتي مكررًا برقم (٢١٦٦).\nوالشعار: هو بكسر الشين: ما يلي الجسد من الثياب، يقال: شاعَرتُها: نمت معها في الشعار الواحد. قال صاحب \"عون المعبود\" ١/ ٣١١: وفيه دليل على جواز مباشرة الحائض، والاضطجاع معها في الثوب الواحد وهو الشعار من غير أن يكون إزار عليها، وطامث تأكيد لقوله: حائض، يقال: طمثت كنصر وسمع: إذا حاضت.","vol":"1","page":193},{"text":"عن فَخِذَيكِ\"، فكشفتُ فَخِذَيَّ، فوَضَعَ خَدَّهُ وصَدرَه على فَخِذَيَّ، وحَنَيْتُ عليه حتَّى دَفِئَ ونامَ (^١).\n٢٧١ - حدَّثنا سعيدُ بنُ عبد الجبَّار، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمَّد-، عن أبي اليَمَان، عن أمِّ ذَرَّة\nعن عائشة أنها قالت: كنتُ إذا حِضْتُ نزَلتُ عن المِثالِ على الحصير، فلم نَقرَبْ رسولَ الله - ﷺولم نَدنُ منه حتَّى نَطهُرَ (^٢).\n٢٧٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، عن أيوب، عن عِكرمة\nعن بعضِ أزواجِ النبيِّ - ﷺ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ إذا أرادَ مِنَ الحائِضِ شيئًا ألقى على فَرجِها ثوبًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن زياد -وهو الإفريقي- ضعيف، وعمارة بن غراب مجهول، وعمته لا تعرف.\nوأخرجه البيهقي ٣١٣/ ١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧٥/ ٣ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطول مما هنا البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٠) عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الرحمن بن زياد، بهذا الإسناد.\nوفي باب استدفاء النبي - ﷺ - بعائشة وهي جنب عند الترمذي (١٢٣)، وابن ماجه (٥٨٠)، وإسناده ضعيف.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو اليمان -وهو كثيرُ بن اليمان الرحَّال المدني- روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مجهول الحال، وقد أتى هنا بما ينكر، وأم ذَرَّةَ روى عنها ثلاثة، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقها العجلي.\n(^٣) إسناده صحيح. وقواه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٤٠٤. حماد: هو ابن سلمة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختيانى، وعكرمة: هو أبو عبد الله مولى ابن عباس، وبعض أزواج النبي - ﷺ -: قال في \"التقريب\": لعلها ميمونة. قلنا: وانظر حديثها السالف برقم (٢٦٧).=","vol":"1","page":194},{"text":"٢٧٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن الشَّيبانيِّ، عن عبد الرحمن ابن الأسود، عن أبيه\nعن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يأمُرُنا في فَوْحِ حَيضِنا أن نتَّزِرَ، ثمَّ يُباشِرُنا، وأيُّكم يَملِكُ إرْبَهُ كما كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَملِكُ إرْبَهُ؟! (^١).\n_________\n=وأخرجه البيهقي ١/ ٣١٤ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٤ عن إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أم سلمة في مضاجعة الحائض إذا كان على فرجها خرقة. وهذا إسناد صحيح.\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط، والشيباني: هو سليمان ابن أبي سليمان، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣) (٢)، وابن ماجه (٦٣٥) من طرق عن عبد الرحمن بن الأسود، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٤٦).\nوانظر ما سلف برقم (٢٦٨).\nفوح حيضتها: معظمه وأوله، وفي البخاري: فور حيضتها، وهو بمعنى الفوح وقولها: وأيكم يملك إربه. يروى إربه بكسر الهمزة وسكون الراء، أي: لحاجته، وقيل: لعقله، وقيل: لعضوه، ويُروى بفتح الهمزة وفتح الراء، أي: لحاجته.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٠٤: والمراد أنه كان أملك الناس لأمره، فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم حول الحمى، ومع ذلك، فكان يباشر فوق الإزار تشريعًا لغيره ممن ليس بمعصوم، وبهذا قال أكثر العلماء، وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع. وذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرج فقط، وبه قال محمَّد بن الحسن من الحنفية ورجحه الطحاوي، وهو اختيار أصبغ من المالكية، وأحد القولين أو الوجهين للشافعية واختاره ابن المنذر، وقال النووي: هو الأرجح دليلًا لحديث أنس \"اصنعوا كل شيء إلا الجماع\" (وقد سلف عند أبي داود برقم (٢٥٨» وحملوا حديث الباب وشبهه على الاستحباب جمعًا بين الأدلة، وقال ابن دقيق العيد: ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار، لأنه فعل مجرد. وانظر \"المغني\" ١/ ٤١٤ - ٤١٦ لابن قدامة.","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>١٠٥ - باب المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدَّة الأيام التي كانت تحيض</span>\n٢٧٤ - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن نافع، عن سُليمان بن يَسَار\nعن أُمِّ سلمة زوجِ النبي -ﷺ - أنَّ امرأةً كانت تُهرَاقُ الدِّماءَ على عَهدِ رسولِ الله - ﷺ -، فاستَفتَت لها أمُّ سلمةَ رسولَ الله - ﷺ - فقال: \"لِتَنظُرْ عِدَّة اللَّيالي والأيَّامِ التي كانت تَحيضُهُنَّ مِنَ الشَهرِ قبلَ أن يُصيبَها الذي أصابَها، فَلْتَترُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذلك مِنَ الشَّهرِ، فإذا خَلَّفَت ذلك فَلْتَغتَسِلْ، ثمَّ لِتَستَثفِرْ بثوبٍ، ثمَّ لتُصَلِّي\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على نافع كما هو مبين في التعليق على \"المسند\" (٢٦٥١٠)، فروي عنه عن سليمان بن يسار عن أم سلمة كما هنا، وروي عنه عن سليمان عن رجل من الأنصار عن أم سلمة كما سيأتي، ولذا ذهب النسائي في \"الكبرى\" (٢١٨)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٧٢٦)، والبيهقي ٣٣٣/ ١ إلى القول بانقطاع الإسناد الأول، بينما ذهب ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" إلى أن سليمان سمعه من رجل عن أم سلمة ثمَّ سمعه من أم سلمة مباشرة. وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٦٢، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٢٠٨) و(٣٥٥).\nوأخرجه النسائى في \"المجتبى\" (٣٥٤)، وابن ماجه (٦٢٣) من طريق عبيد الله ابن عمر، عن نافع، به. وفي إسناده اختلاف على عبيد الله كما سيأتى برقم (٢٧٦).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٢٧٨) من طريق أيوب السختيانى، عن سليمان بن يسار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥١٠) و(٢٦٧١٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٧٢٥) و(٢٧٢٦).\nوسيأتي برقم (٢٧٥) من طريق الليث بن سعد، و(٢٧٧) من طريق صخر بن جويرية، كلاهما عن نافع، عن سليمان، عن رجل، عن عائشة.=","vol":"1","page":196},{"text":"٢٧٥ - حدَّثنا قُتَيبةُ بن سعيد ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوهَب، قالا: حدَّثنا اللَّيثُ، عن نافع، عن سُليمان بن يَسَار، أنَّ رجلًا أخبَرَه\nعن أُمِّ سلمة: أنَّ امرأةً كانت تُهراقُ الدَّمَ، فذكرَ معناه، قال: \"فإذا خَلَّفَت ذلك وحَضَرَتِ الصَّلاةُ فلتَغتَسِل\" بمعناه (^١).\n٢٧٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، حدَّثنا أنسٌ -يعني ابنَ عِياض-، عن عُبيد الله، عن نافع، عن سُليمان بن يَسَار، عن رجلٍ من الأنصار\n_________\n=وله شاهد من حديث عائشة سيأتي عند المصنف برقم (٢٨٢) و(٢٨٣).\nوقوله: \"ثمَّ لتستثفر\" -وفي بعض النسخ: لتستذفر- قال في \"النهاية\": هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفرِ الدابة الذي يجعل تحت ذنبها؟\nوقوله: \"ثمَّ لتصلي\" كذا بإثبات الياء والوجه حذفها، وما هنا يخرج على أن الياء للإشباع.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل الراوي عن أم سلمة، وباقي رجاله ثقات. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه الدارمي (٨٧٠)، والبيهقي ٣٣٣/ ١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٦٠، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨١٢) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٧٢٦) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن الزُّهريّ، عن سليمان بن يسار، به. وعبد الله بن صالح كثير الغلط، والليث يرويه عن نافع لا عن الزُّهريّ.\nوانظر ما قبله.\nوقوله: تهراق الدمَ هو على ما لم يسمَّ فاعله، والدم تمييز منصوب وإن كان معرفة، فإنه في المعنى نكرة، قال الشاعر:\nرأيتُك لما أن عرفتَ وجوهَنا ... صدَدْتَ وطِبتَ النفسَ يا قيُس عن عمرِو\nفإن \"أل\" زائدة، والأصل طِبْتَ نفسًا.","vol":"1","page":197},{"text":"أنَّ امرأةً كانت تُهراقُ (^١)، فذكرَ معنى حديثِ اللَّيث، قال: \"فإذا خَلَّفَتهُنَّ وحَضَرَتِ الصَّلاةُ فلتَغتَسِلْ\" وساقَ بمعناه (^٢).\n٢٧٧ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهديّ، حدَّثنا صخرُ بنُ جُوَيرية، عن نافع، بإسناد اللَّيث وبمعناه، قال:\n\"فلَتترُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذلك، ثمَّ إذا حَضَرَتِ الصَّلاة فلتَغتَسِلْ ولتستَذْفِرْ بثَوبٍ، ثمَّ تُصلَّي\" (^٣).\n٢٧٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهيبٌ، حدَّثنا أيوب، عن سُليمان بن يَسار، عن أُمِّ سلمة بهذه القصَة، قال فيه:\n\"تَدَعُ الصَّلاةَ، وتَغتَسِلُ فيما سِوى ذلك، وتَستَذْفِرُ بثوبٍ، وتُصلِّي\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ج) و(هـ): تهراق الدم، وعلى هامش (أ) و(ب) و(د) إشارة إلى أنه يوجد في نسخة: الدماء.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل الأنصاري، وهو مرسل، فهذا الرجل يرويه عن أم سلمة، وباقي رجاله ثقات. عبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٣٥٤)، وابن ماجه (٦٢٣) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبيد الله، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. لم يذكر بينهما واسطة.\nوانظر ما سلف برقم (٢٧٤).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (١١٣)، والدارقطني (٨٤٤)، والبيهقي ١/ ٣٣٣ من طريق صخر بن جويرية، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٢٧٤).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه اختلف على سليمان بن يسار في إسناده، فرواه أيوب -وهو ابن أبي تميمة السختياني- عنه عن أم سلمة، وكذا رواه=","vol":"1","page":198},{"text":"قال أبو داود: سمَّى المرأةَ التي كانت استُحيضَت حمَّادُ بنُ زيد عن أيوب في هذا الحديث، قال: فاطمة بنت أبي حُبَيش (^١).\n٢٧٩ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا اللَّيثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عِراك، عن عُروة\nعن عائشة أنها قالت: إنَّ أُمِّ حبيبةَ سألت النبيَّ - ﷺعن الدَّمِ، فقالت عائشةُ: رأيتُ مِركَنَها مَلآنَ دمًا، فقال لها رسولُ الله - ﷺ -: \"امكُثي قَدرَ ما كانت تَحبِسُكِ حَيضَتُكِ، ثمَّ اغتَسِلي\" (^٢).\n_________\n= نافع في بعض الروايات عنه، ورواه نافع في أكثر الروايات عنه عن سليمان عن رجل عن أم سلمة. وقد سلف الكلام على رواية نافع برقم (٢٧٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٤٠) من طريق وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. وفيه تمام تخريجه والكلام عليه.\n(^١) أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥٦/ ١٦ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن سليمان بن يسار: أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فأمرت أم سلمة أن تسأل لها ... فذكره. وكذا رواه إسماعيل ابن علية عن ابن أبي شيبة ١/ ١٢٦، والبيهقي ٧/ ٤١٦.\nورواه عفان عند أحمد (١٦٧٤٠)، والبيهقي ١/ ٣٣٤، ووهيب بن خالد عند الطبراني ٢٣/ (٥٧٥)، كلاهما عن أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة: أن فاطمة استحيضت ... فذكره.\nوانظر أحاديث الباب الآتية برقم (٢٨٠) فما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. جعفر: هو ابن ربيعة الكندي، وعراك: هو ابن مالك، وعروة: هو ابن الزُّبير.\nوأخرجه مسلم (٣٣٤) (٦٥)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٢٠٦) من طريق الليث ابن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٣٤) (٦٦) من طريق بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨٥٩).","vol":"1","page":199},{"text":"قال أبو داود: ورواه قُتيبةُ بينَ أضعافِ حديثِ جعفر بن ربيعة في آخرها، ورواه عليٌّ بنُ عيَّاش ويونسُ بنُ محمَّد عن اللَّيث، فقالا: جعفر بن ربيعة.\n٢٨٠ - حدَّثنا عيسى بنُ حمَّاد، أخبرنا اللَّيثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكير بن عبد الله، عن المُنذر بن المغيرة، عن عُروة بن الزُّبير:\nأن فاطمةَ بنتَ أبي حُبَيش، حدَّثَته: أنها سألت رسولَ الله - ﷺ - فشكَت إليه الدَّمَ، فقال لها رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّما ذلك عِرْقٌ، فانظُري إذا أتى قُرْؤُكِ فلا تُصَلِّي، فإذا مَرَّ قُرْؤُكِ فتَطَهَّري، ثمَّ صَلِّي ما بينَ القُرْءِ إلى القُرْءِ\" (^١).\n٢٨١ - حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى، حدَّثنا جرير، عن سُهيل -يعني ابنَ أبي صالح-، عن الزُّهريّ، عن عُروة بن الزُّبير\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة المنذر بن المغيرة، فلم يرو عنه غير بكير بن عبد الله بن الأشج، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وجهله أبو حاتم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢١٤)، وابن ماجه (٦٢٠) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٦٣٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٧٢٦) و(٣٧٢٧).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٠٧) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن فاطمة بنت قيس. قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٢١٤: ووهم فيه -يعنى الأوزاعي-، والصحيح عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش ...\nقلنا: سيأتي حديث عائشة من طريق هشام بن عروة برقم (٢٨٢)، وقد سلف قبله من وجه آخر عن عائشة، وحديث عائشة هذا هو شاهد حديث فاطمة بنت أبي حبيش.","vol":"1","page":200},{"text":"حدَّثتني فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيش: أنَّها أمَرَت أسماءَ، أو أسماءُ حدَّثتني أنها أمَرَتها فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيش أن تسألَ رسولَ الله - ﷺ -، فأمَرَها أن تَقعُدَ الأيامَ التي كانت تَقعُدُ ثمَّ تَغتَسِلُ (^١).\nقال أبو داود: ورواه قتادةُ، عن عُروة بن الزُبير، عن زينبَ: أن أُمَّ حبيبةَ بنتَ جَحشٍ استُحيضَت، فأمَرَها النبيُّ - ﷺ - أن تَدَعَ الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها، ثمَّ تَغتَسِلَ وتُصَلّي (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على سهيل بن أبي صالح.\nفرواه جرير بن عبد الحميد عنه كما تراه هنا.\nورواه خالد بن عبد الله الواسطي عند الطحاوي في \"المشكل\" (٢٧٣٠)، والدارقطني (٨٣٩)، والبيهقي ٣٥٣/ ١ - ٣٥٤، وعلي بن عاصم عند الدارقطني (٨٤٠)، كلاهما عن سهيل، عن الزُّهريّ، عن عروة، عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت ... وستأتي رواية خالد بن عبد الله عند المصنف برقم (٢٩١).\nقال البيهقي في \"سننه\" ١/ ٣٥: هكذا رواه سهيل بن أبي صالح، عن الزُّهريّ، عن عروة، واختلف فيه عليه. والمشهور رواية الجمهور عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة في شأن أم حبيبة بنت جحش. قلنا: وستأتى هذه الرواية برقم (٢٨٥) و(٢٨٨)، وانظر أيضًا ما سلف برقم (٢٧٩).\n(^٢) وأخرج ابن راهوية في مسند أم حبيبة (٢٤) من \"مسنده\" عن عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، قالت: رأيت ابنة جحش تخرج من المركن والدم قد علا، ثمَّ تصلي. ونحوه في \"الموطأ\" ١/ ٦٢ عن هشام به. وهذا لا ينافي رواية عروة عن عائشة السالفة برقم (٢٧٩) والآتية برقم (٢٨٥) و(٢٨٨)، فإن زينب بنت أم سلمة كانت ربيبة النبي - ﷺ -، فتكون قد حضرت القصة كما حضرتها عائشة، وروت كل واحدة منهما لعروة ما رأته.","vol":"1","page":201},{"text":"قال أبو داود: وزاد ابنُ عُيينة (^١) في حديث الزُّهريّ، عن عَمْرَةَ، عن عائشة: أنَّ أُمِّ حبيبة كانت تُستَحاضُ، فسألتِ النبيَّ - ﷺ -، فأمَرَها أن تَدَع الصَّلاةَ أيامَ أقرائها.\nقال أبو داود: وهذا وَهمٌ مِن ابنِ عُيينة، ليس هذا في حديثِ الحُفَّاظِ عن الزُّهريِّ، إلا ما ذكرَ سُهيلُ بنُ أبي صالح (^٢)، وقد روى الحميديُّ هذا الحديثَ عن ابنِ عُيينة لم يذكر فيه: \"تدع الصلاة أيام أقرائها\" (^٣).\nوروت قَميرُ، عن عائشة: المُستَحاضةُ تَترُكُ الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها ثمَّ تَغتَسِلُ (^٤).\nوقال عبدُ الرحمن بنُ القاسم، عن أبيه: إنَّ النبيَّ - ﷺأمَرَها أن تَتركَ الصَّلاةَ قَدرَ أقرائِها (^٥).\n_________\n(^١) وروايته عند مسلم (٣٣٤) (٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٣). غير أن مسلمًا لم يسق لفظه، بل أحال على ما قبله فقال: بنحو حديثهم.\n(^٢) أي أن رواية الحفاظ عن الزُّهريّ مثل رواية سهيل بن أبي صالح السالفة قريبًا، ليس فيها: \"أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرانها\"، قال صاحب \"عون المعبود\" ١/ ٣١٨: والمحفوظ فى رواية الزُّهريّ إنما هو قوله: \"فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد\" ومعنى الجملتين واحد، لكن المحدثين معظم قصدهم إلى ضبط الألفاظ المروية بعينها، فرووها كما سمعوا، وإن اختلطت رواية بعض الحفاظ في بعض ميَّزوها وبيَّنوها.\n(^٣) رواية الحميدي في \"مسنده\" برقم (١٦٠).\n(^٤) ستأتي رواية قمير برقم (٣٠٠).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٦) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أن امرأة ... فذكره مرسلًا وانظر ما سيأتي برقم (٢٩٤) والتعليق عليه.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٣٦١) من طريقه أيضًا، عن أبيه، عن زينب بنت جحش ... فذكرت القصة لها. وإسناده صحيح.","vol":"1","page":202},{"text":"وروى أبو بشر جعفرُ بنُ أبي وَحْشيَّةَ، عن عِكرِمة، عن النبيِّ - ﷺ - أنَّ أُمِّ حبيبة بنتَ جحش استُحيضَت، فذكَرَ مِثلَه (^١).\nوروى شَريكٌ، عن أبي اليَقْظان، عن عَدِيِّ بن ثابت، عن أبيه، عن جَده، عن النبيِّ - ﷺ -: \"المُستَحاضةُ تَدَعُ الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها، ثمَّ تَغتَسِلُ وتُصَلِّي\" (^٢).\nوروى العلاءُ بنُ المُسيّب، عن الحَكَم، عن أبي جعفر: أنَّ سَودَةَ استُحيضَت فأمَرَها النبيُّ - ﷺ - إذا مَضَتْ أيامُها اغتَسَلَت وصَلَّت (^٣).\nوروى سعيدُ بنُ جُبَير، عن عليٍّ وابنِ عبَّاس: المُستَحاضةُ تَجلِسُ أيامَ قُرْئها (^٤). وكذلك رواه عمَّارٌ مولى بني هاشم وطَلْقُ بنُ حبيب عن ابن عباس (^٥)، وكذلك رواه مَعقِلٌ الخَثعَميُّ عن عليٍّ (^٦)، وكذلك روى الشَّعبيُّ عن قَمير امرأةِ مسروقٍ عن عائشة.\n_________\n(^١) سيأتي برقم (٣٠٥).\n(^٢) سيأتي برقم (٢٩٧).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٦، والطبرانى في \"الأوسط\" (٩١٨٤) من طريق حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، به، وزاد فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة. وهو مرسل. الحكم: هو ابن عتيبة، وأبو جعفر: هو محمَّد الباقر بن علي بن الحسين.\nوسيذكر المصنف بإثر الحديث (٣٠٤) أن شعبة رواه عن الحكم عن أبي جعفر من قوله.\n(^٤) أخرجه بغير هذا السياق عبد الرزاق (١١٧٣)، و(١١٧٨) و(١١٧٩)، وابن أبي شيبة ١٢٧/ ١، والطحاوي ١/ ١٠١ من طريقين عن سعيد بن جبير، به.\n(^٥) رواية عمار مولى بني هاشم أخرجها الدارمي (٧٨٨)، ورواية طلق بن حبيب أخرجها البيهقي ١/ ٣٣٥.\n(^٦) ستأتي رواية معقل عند المصنف برقم (٣٠٢).","vol":"1","page":203},{"text":"قال أبو داود: وهو قولُ الحسن وسعيد بن المسيّب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم والقاسم: أنَّ المُستحاضةَ تَدَع الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها (^١).\nقال أبو داود: لم يسمع قتادةُ من عروة شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>١٠٦ - باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة</span>\n٢٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس وعبدُ الله بن محمَّد النُّفيليُّ قالا: حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا هشام بن عروة، عن عروة\nعن عائشة: أن فاطمةَ بنتَ أبي حُبَيش جاءت رسولَ الله - ﷺ - فقالت: إنِّي امرأةٌ أُستَحاضُ فلا أَطهُرُ، أفأدَعُ الصَّلاةَ؟ قال: \"إنَّما ذلك عِرْقٌ وليست بالحَيضَةِ، فإذا أقبَلَتِ الحَيضَةُ فدَعي الصَّلاةَ، فإذا أدبَرَت فاغسِلي عنكِ الدَّمَ، ثمَّ صَلَّي\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر الروايات فى شأن المستحاضة عن الحسن عند ابن أبي شيبة ١٢٩/ ١، وعن ابن المسيب عند عبد الرزاق (١١٦٩)، وابن أبي شيبة ١٢٦/ ١ و١٢٧، وعن عطاء عند عبد الرزاق (١١٧١) و(١١٨٠)، وعن إبراهيم عنده (١١٧٢) وعند ابن أبي شيبة ١٢٧/ ١، وعن سالم والقاسم عند ابن أبي شيبة ١٢٨/ ١.\nوانظر ما سيأتي عن ابن المسيب بإثر الحديث (٢٨٦) وبرقم (٣٠١).\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه البخاري (٢٢٨) و(٣٢٠) و(٣٢٥)، ومسلم (٣٣٣)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٧) و(٢١٨)، وابن ماجه (٦٢١) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٦٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥٤).\nوانظر ما سلف برقم (٢٧٩)، وماسيأتي بعده وبرقم (٢٩٨).","vol":"1","page":204},{"text":"٢٨٣ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن هشام، بإسناد زهير ومعناه، قال:\n\"فإذا أقبَلَتِ الحَيضَةُ فاترُكي الصَّلاةَ، فإذا ذهبَ قَدْرُها فاغسِلي الدَمَ عنكِ وصَلَّي\" (^١).\n٢٨٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبو عَقيل، عن بُهيَّة، قالت:\nسمعتُ امرأةَ تسألُ عائشةَ عن امرأةِ فَسَدَ حَيضُها وأُهريقَت دمًا، فأمَرَني رسولُ الله - ﷺ - أن آمُرَها فلتَنظرْ قَدْرَ ما كانت تحيضُ في كلَّ شهرٍ وحَيضُها مُستقيمٌ، فلتَعتَدَّ بقَدرِ ذلك مِنَ الأيام، ثمَّ لِتَدَع الصَّلاةَ فيهن وبقَدْرِهنَ، ثمَّ لِتَغتَسِل، ثمَّ لتَستَذفِرْ بثوبٍ، ثمَّ تُصلِّي (^٢).\n٢٨٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عَقيل، ومحمدُ بن سلمة المِصريَّان، قالا: حدَّثنا ابنُ وهب، عن عَمرو بن الحارث، عن ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير وعَمرة\nعن عائشة: أن أُمَّ حبيبة بنتَ جَحش خَتَنَةَ رسولِ الله - ﷺ - وتحت عبد الرحمن بن عوف استُحيضَت سبعَ سنين، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٦١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٠٦)، والنسائي في \"المجتبي\" (٢١٨) و(٣٦٦).\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٧٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥٠).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو عقيل -وهو يحيي بن المتوكل- ضعيف، وبهية مولاة عائشة لا تعرف.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٤٣ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٦٢٥)، والبيهقي ١/ ٣٣٢ من طريق أبي عقيل، به.\nوانظر ما سلف برقم (٢٧٩) و(٢٨٢).","vol":"1","page":205},{"text":"\"إنَّ هذه ليست بالحَيضَةِ، ولكن هذا عِرْقٌ، فاغتَسِلي وصَلَّي\" (^١).\nقال أبو داود: زادَ الأوزاعيُّ في هذا الحديث عن الزُّهري، عن عُروة وعَمرة، عن عائشة قالت: استُحيضَت أُمُ حبيبة بنتُ جَحش -وهي تحتَ عبد الرحمن بن عوف- سبعَ سِنين، فأمَرَها النبي - ﷺ - قال: \"إذا أقبَلَتِ الحَيضَةُ فدَعِي الصَّلاةَ، وإذا أدبَرَت فاغتَسِلي وصَلَّي\" (^٢).\nقال أبو داود: ولم يذكر هذا الكلام أَحد من أصحاب الزُّهريِّ غيرُ الأوزاعيَّ، ورواه عن الزُّهريِّ عمرُو بنُ الحارث واللَّيثُ ويونسُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي عقيل: هو عبد الغني بن رِفاعة، وابن وهب: هو عبد الله، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزُّهريّ، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن.\nوأخرجه مسلم (٣٣٤) (٦٣) و(٦٤)، والنسائي في \"المجتبى\" (٢٠٢ - ٢٠٦) و(٣٥٧)، وابن ماجه (٦٢٦) من طرق عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد. وبعضهم يرويه عن عروة وحده وبعضهم عن عمرة وحدها.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"المجتبى\" (٢٠٩) و(٣٥٦) من طريق أبي بكر بن محمَّد، عن عمرة، به.\nوانظر \" السنن الكبرى\" للنسائي (٢٥٩) و(٢١٠) و(٢١١) و(٢١٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٣٨)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٧٣٨ - ٢٧٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥١ - ١٣٥٣).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٩١).\n(^٢) زيادة الأوزاعي هذه أخرجها النسائى في \"المجتبى\" (٢٠٢) و(٢٠٤)، وابن ماجه (٦٢٦)، وهي فى \"مسند أحمد\" (٢٤٥٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥٣). وقُرن الأوزاعي عند النسائي (٢٠٤) بالنعمان بن المنذر وأبي مُعَيد حفص بن غيلان. فإن لم يكن الراوي عنهم قد حمل ألفاظ بعضهم على بعض يكون الأوزاعي متابعًا على هذه الزيادة. والله أعلم.\nوانظر \"السنن الكبرى\" للنسائي (٢٠٨) و(٢٠٩) و(٢١٠).","vol":"1","page":206},{"text":"وابنُ أبي ذئب ومَعمَرٌ وإبراهيمُ بنُ سعد وسُليمانُ بنُ كثير وابنُ إسحاق وسفيانُ بنُ عُيينة، لم يذكروا هذا الكلامَ.\nقال أبو داود: وإنَّما هذا لفظُ حديث هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة (^١).\nقال أبو داود: وزادَ ابنُ عُيينة فيه أيضًا: أمَرَها أن تَدَع الصَّلاة أيامَ أقرائها، وهو وَهمٌ مِن ابن عُيينة (^٢).\nوحديثُ محمَّد بن عمرو، عن الزُّهريّ فيه شيءٌ يَقرُبُ مِن الذي زادَ الأوزاعيُّ في حديثه.\n٢٨٦ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ المثنَّى، حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي عَدِيَّ، عن محمَّد -يعني ابنَ عمرو- حدَّثني ابنُ شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير\nعن فاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش: أنَّها كانت تُستَحاضُ، فقال لها النبيُّ - ﷺ -: \"إذا كانَ دمُ الحَيضَةِ فإنه دمٌ أسوَدُ يُعرَفُ، فإذا كانَ ذلك فأمْسِكي عن الصَّلاةِ، فإذا كانَ الآخَرُ فتَوَضَّئي وصَلّي، فإنما هو عِرْقٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) سلف حديث هشام برقم (٢٨٢).\n(^٢) سلف الكلام على رواية ابن عيينة بإثر الحديث (٢٨١).\n(^٣) صحيح من حديث عائشة، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد رواه ابن أبي عدي على وجهين كما نبه إليه المصنف بعده، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٥٠: لم يتابع محمَّد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر. قلنا: والمحفوظ حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن فاطمة استحيضت ... كما سلف برقم (٢٨١)، وكما سيأتي بعده.\nوأخرجه النسائي (٢١٥) و(٣٦٢) عن محمَّد بن المثنى، حدَّثنا ابن أبي عدي من كتابه، بهذا الإسناد.\nوسيأتي مكررًا برقم (٣٠٤).","vol":"1","page":207},{"text":"قال أبو داود: قال ابنُ المثنَّى: حدَّثنا به ابنُ أبي عَدِيٍّ مِن كتابه هكذا، ثمَّ حدَّثنا به بَعدُ حِفظًا، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ عمرو، عن الزُّهريِّ، عن عُروة، عن عائشة: أن فاطمة كانت تُستَحاضُ، فذكرَ معناه (^١).\nقال أبو داود: وروى أنسُ بنُ سِيرِينَ عن ابن عبَّاس في المُستَحاضَةِ قال: إذا رَأَتِ الدَّمَ البَحْرانيَّ فلا تُصلِّي، وإذا رَأَتِ الطُّهْرَ ولو ساعةً فلتَغتَسِلْ وتُصلِّي (^٢). وقال مكحولٌ: النِّساء لا تخفى عليهنَّ الحَيضَةُ، إنَّ دَمَها أسوَدُ غليظٌ، فإذا ذهبَ ذلك وصارت صُفْرةَ رقيقةً، فإنها مُستَحاضةٌ، فلتَغتَسِلْ ولتُصلِّي.\nقال أبو داود: وروى حمَّادُ بنُ زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القَعْقاع بن حَكيم، عن سعيد بن المسيّب في المُستَحاضة: إذا أقبَلَتِ الحَيضَةُ تَرَكَتِ الصَّلاةَ، وإذا أدبَرَتِ اغتَسَلَت وصَلَّت (^٣). وروى\n_________\n(^١) وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢١٥) عن محمَّد بن المثنى، حدَّثنا ابن أبي عدي من حفظه، بهذا الإسناد.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢٨/ ١ عن إسماعيل ابن عُلية، عن خالد الحذاء، عن أنس بن سيرين، به. ورجاله ثقات.\nوالبُحراني: نُسب إلى البحر وهو اسم قعر الرحم، وزادوه في النسب ألفًا ونونًا للمبالغة، يريد الدمَ الغليظَ الواسع، وقيل: نُسِبَ إلى البحر لكثرته وسعته. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٦ - ١٢٧، والبيهقي ٣٣٠/ ١ من طريقين عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":208},{"text":"سُمَيٌّ وغيرُه، عن سعيد بن المسيب: تَجلِسُ أيامَ أقرائها (^١). وكذلك رواه حمَّادُ بنُ سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسيّب.\nقال أبو داود: وروى يونُسُ، عن الحسن: الحائضُ إذا مَدَّ بها الدَمُ تُمسِكُ بعدَ حَيضَتِها يومًا أو يومَينِ فهي مُستَحاضةٌ.\nوقال التَّيميُّ عن قتادة: إذا زادَ على أيامِ حَيضِها خمسةُ أيام فلتُصَلِّي، قال التَّيميُّ: فجعلتُ أنقُصُ حتَّى بَلَغتُ يومَينِ، فقال: إذا كانَ يومَينِ فهو مِن حَيضِها. وسُئِلَ ابنُ سِيرِينَ عنه فقال: النِّساءُ أعلَمُ بذلك (^٢).\n٢٨٧ - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حرب وغيرُه، قالا: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عَمرو، حدَّثنا زُهيرُ بنُ محمَّد، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقيل، عن إبراهيم بن محمّد ابن طلحة، عن عَمه عِمرانَ بنِ طلحة\nعن أُمِّه حَمْنَةَ بنتِ جَحش قالت: كنتُ أُستَحاضُ حَيضَةً كثيرةً شديدةً، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺأستَفتيهِ وأُخبِرُه، فوجَدتُه في بيتِ أُختي زينبَ بنتِ جَحش، فقلت: يا رسولَ الله، إني أُستَحاضُ حَيضَةً كثيرةً شديدةً، فما ترى فيها، قد مَنَعَتني الصَّلاةَ والصَّومَ؟ قال: \"أنعَتُ لَكِ الكُرسُفَ، فإنه يُذهِبُ الدمَ\" قالت: هو أكثَرُ مِن ذلك، قال: \"فاتَّخِذِي ثَوبًا\" فقالت: هو أكثَرُ مِن ذلك، إنَّما أثُجُّ ثَجًّا، قال رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٩) عن سفيان الثوري، عن سمي، عن ابن المسيب. وسمي: هو أبو عبد الله المدنى مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وهو ثقة.\nوانظر تمام تخريجه فيما سيأتي عنه برقم (٣٠١).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٣٨/ ٢ عن معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه قال: سألت ابن سيرين ... وسألت قتادة ... فذكر قوليهما.","vol":"1","page":209},{"text":"\"سآمُرُكِ بأمرَينِ، أيهما فَعَلتِ أجزَأَ عنكِ مِنَ الآخَرِ، وإن قَوِيتَ عليهما فأنت أعلَمُ\" قال لها: \"إنَّما هذه رَكْضةٌ من رَكَضاتِ الشَّيطانِ، فتَحَيَّضي سِتَّةَ أيامٍ أو سبعةَ أيامٍ في عِلمِ الله، ثمَّ اغتَسِلي، حتَّى إذا رأيتِ أنَّكِ قد طَهُرتِ واستَنقَأتِ فصَلِّي ثلاثًا وعشرينَ ليلةً أو أربعًا وعشرين ليلةً وأيامَها، وصومي، فإنَّ ذلك يُجزِئُكِ، وكذلك فافعَلي كلَّ شهرٍ كما يَحِضنَ النِّساءُ وكما يَطهُرنَ، ميقاتَ حَيضِهنَّ وطُهرِهنَّ، وإن قَوِيتِ على أن تُؤخِّري الظُّهرَ وتُعَجَّلي العَصرَ، فتَغتَسِلينَ (^١) وتَجمَعينَ بينَ الصَّلاتين: الظُّهرِ والعَصرِ، وتُؤخِّرينَ المَغرِبَ وتُعَجِّلينَ العِشاءَ، ثمَّ تَغتَسِلينَ وتَجمَعينَ بينَ الصلاتَينِ، فافعلي، وتَغتَسِلينَ مع الفَجرِ فافعَلي، وصومي إن قَدِرتِ على ذلك\". قال رسولُ الله - ﷺ -: \"وهذا أعجَبُ الأمرَينِ إليّ\" (^٢).\n_________\n(^١) في (أ): فتغتسلي.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمَّد بن عقيل.\nوأخرجه الترمذي (١٢٨)، وابن ماجه (٦٢٢) و(٦٢٧) من طرق عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، بهذا الإسناد. ونقل الترمذي عن البخاري تحسين حديث ابن عقيل، وعن أحمد قوله: حسن صحيح! كذا نقل عنه مع أن المصنف سينقل عنه قريبًا قوله: في النفس منه شيء. ووهن إسناده أبو حاتم كما في \"علل الحديث\" لابنه ١/ ٥١.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٤٤).\nوقوله: الكرسف: هو القطن، وقولها: أثج ثجًا. الثَّجُّ: سيلان الدم، وماء ثجاج: سيال، وقوله: ركضة الشيطان، قال في \"النهاية\": اصل الركض: الضرب بالرجل، والإصابة بها، أراد الإضرار بها والأذى والمعنى: أن الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها، وطهرها وصلاتها حتَّى أنساها ذلك عادتها، وصار في التقدير كأنه ركضةٌ من ركضاته.\nوقوله: فتحيضي. معناه: اقعدي أيام حيضتك عن الصلاة، والزمي ما يجب على الحائض فعله.","vol":"1","page":210},{"text":"قال أبو داود: رواه عمرُو بنُ ثابت، عن ابن عَقيل فقال: قالت حَمْنةُ: هذا أعجَبُ الأمرَينِ إليَّ. لم يَجعَله قولَ النبي - ﷺ -.\nقال أبو داود: كان عمرُو بن ثابث رافضيًا، وذكره عن يحيى بن معين، ولكنه كان صدوقًا في الحديث (¬<span data-type=\"title\" id=toc-150>١).\n\n١٠٧ - باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة</span>\n٢٨٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عَقِيل ومحمدُ بنُ سلمة المُراديُّ قالا: حدَّثنا ابنُ وَهب، عن عَمرِو بنِ الحارث، عن ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير وعَمرة بنت عبد الرحمن\nعن عائشة زوجِ النبيِّ - ﷺ -: أنَّ أُمَّ حبيبةَ بنتَ جَحش خَتَنَةَ رسولِ الله - ﷺوتحتَ عبد الرحمن بن عوف استُحيضَت سبعَ سِنينَ، فاستَفتَت رسولَ الله - ﷺ - في ذلك، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ هذه ليست بالحَيضَةِ، ولكن هذا عِرقٌ فاغتَسِلي وصَلّي\" قالت عائشةُ: فكانت تَغتَسِلُ في مِركَنٍ في حُجرَةِ أُختِها زينبَ بنتِ جَحش حتَّى تَعلُوَ حُمرَةُ الدَّمِ الماءَ (^٢).\n٢٨٩ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عَنبَسَةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابن شِهاب، أخبرتني عَمرة بنت عبد الرحمن، عن أُمِّ حبيبةَ بهذا الحديثِ\nقالت عائشةُ: فكانت تَغتَسِلُ لكلِّ صلاةِ (^٣).\n_________\n(^١) قوله: ولكنه كان صدوقًا في الحديث، زيادة أثبتناها من (١)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو مكرر ما سلف برقم (٢٨٥)، وسلف تخريجه هناك.\n(^٣) صحيح من حديث عائشة، وهذا إسناده ضعيف لضعف عنبسة - وهو ابن خالد الأيلي-، وقد خولف في إسناده، فرواه القاسم بن مبرور الأيلي فيما سيذكره=","vol":"1","page":211},{"text":"٢٩٠ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن عبد الله بن مَوهَب الهَمْدانىُّ، حدَّثني اللَّيثُ ابنُ سعد، عن ابن شِهاب، عن عُروة\nعن عائشة بهذا الحديث، قال فيه: فكانت تَغتَسِلُ لكُلَّ صلاةٍ (^١).\nقال أبو داود: قال القاسمُ بنُ مَبرور، عن يونس، عن ابن شِهاب، عن عَمْرة، عن عائشة، عن أُمَّ حبيبةَ بنتِ جَحش. وكذلك رواه مَعمَرٌ عن الزُّهريِّ، عن عَمرة، عن عائشة، وربما قال مَعمَرٌ: عن عَمرة، عن أُمِّ حبيبة بمعناه (^٢). وكذلك رواه إبراهيمُ بنُ سعد وابنُ عُيينة، عن الزُّهريِّ، عن عَمرة، عن عائشة (^٣)، وقال ابنُ عُيينة في حديثه: ولم يَقُل: إنَّ النبيَّ - ﷺأمَرَها أن تَغتَسِل (^٤).\n_________\n= المصنف -والقاسم صدوق- عن يونس بن يزيد، عن الزُّهريّ، عن عمرة، عن عائشة، عن أم حبيبة. وهذا هو المحفوظ عن الزُّهريّ كما سلف برقم (٢٨٥) وكما سيأتي بعده.\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزُّهريّ.\nوأخرجه مسلم (٣٣٤) (٦٣)، والترمذي (١٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠٥) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٢٣)، و\"شرح شكل الآثار\" (٢٧٤٢).\nوانظر ما سلف برقم (٢٨٥).\nوقولها: \"فكانت تغتسل لكل صلاة\" بيَّن الليث بن سعد عند مسلم أن النبي - ﷺ - لم يأمرها بذلك، وإنما هو شيء فَعَلَته هي.\nوانظر الحديث الآتي برقم (٣٠٥) و(٣٠٦) والتعليق عليه.\n(^٢) رواية معمر عن الزُّهريّ عن عمرة عن أم حبيبة أخرجها عبد الرزاق (١١٦٤)، ومن طريقه أحمد (٢٧٤٤٦)، والطبراني ٢٤/ (٥٥٠).\n(^٣) وهو المحفوظ عن الزُّهريّ كما سلف برقم (٢٨٥).\n(^٤) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسند أم حبيبة من \"مسنده\" (٢٢) عن سفيان ابن عيينة، عن الزُّهريّ، عن عمرة أو غيرها، عن عائشة.","vol":"1","page":212},{"text":"٢٩١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ إسحاق المُسيّبيُ، حدَّثني أبي، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شِهاب، عن عُروة وعَمرة بنت عبد الرحمن\nعن عائشة: أنَّ أُمَّ حبيبة استُحيضَت سبعَ سِنينَ فأمَرَها رسولُ الله - ﷺ - أن تَغَتسِلَ، فكانت تَغتَسِلُ لكُلِّ صلاةِ (^١).\nوكذلك رواه الأوزاعيُّ أيضًا، قال فيه: قالت عائشة: فكانت تَغتَسِلُ لكُلِّ صلاةٍ (^٢).\n٢٩٢ - حدَّثنا هنَّادٌ، عن عَبدة، عن ابن إسحاق، عن الزُّهريِّ، عن عُروة\nعن عائشة: أنَّ أُمَّ حبيبةَ بنتَ جَحشٍ استُحيضَت في عَهدِ رسولِ الله - ﷺ - فأمَرَها بالغُسلِ لكُلِّ صلاةٍ، وساقَ الحديثَ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، إسحاق -وهو ابن محمَّد- المسيّبي صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري (٣٢٧) من طريق معن بن عيسى القزاز، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٩٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٧٤١).\nوانظر ما سلف برقم (٢٨٥).\nوانظر\"الفتح\" ١/ ٤٤٧.\n(^٢) رواية الأوزاعي أخرجها ابن ماجه (٦٢٦)، وهي في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٣٨).\n(^٣) إسناده ضعيف، ابن إسحاق -وهو محمَّد- مدلس ورواه بالعنعنة، وقد خالفه الرواة عن الزُّهريّ فلم يذكروا قوله: \"فأمرها بالغسل لكل صلاة\"، بل صرح بعضهم كالليث بن سعد وابن عيينة بأن النبي - ﷺلم يأمرها بالغسل لكل صلاة، وإنما هو شيء فعلته هي، كما سلف بيانه في تخريج الحديث (٢٩٠).\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٠٥)، والدارمي (٧٧٥) و(٧٨٣)، والطحاوي ١/ ٩٨، والبيهقي ١/ ٣٥٠ من طرق عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٤٥) من طريق ابن إسحاق أيضًا، عن الزُّهريّ، عن عروة، عن أم حبيبة ... لم يذكر عائشة.","vol":"1","page":213},{"text":"قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسيُّ، ولم أسمَعْهُ منه، عن سُليمان بن كثير، عن الزُّهريِّ، عن عُروة، عن عائشة: استُحيضَت زينبُ بنتُ جَحشٍ، فقال لها النبي - ﷺ -: \"اغتَسِلي لكُلِّ صلاةِ\" وساقَ الحديثَ.\nقال أبو داود: ورواه عبدُ الصَّمَدِ، عن سُليمان بن كثير، قال: \"تَوَضَّئي لكُلِّ صلاةٍ\".\nقال أبو داود: وهذا وَهمٌ مِن عبد الصَّمَد، والقولُ قولُ أبي الوليد (^١).\n٢٩٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ عَمرو بن أبي الحجَّاج أبو مَعمَر، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن الحُسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال:\n_________\n(^١) نقل كلام المصنف هذا البيهقي في \"سننه\" ١/ ٣٥٠ وقال بإثره: ورواية أبي الوليد أيضًا غير محفوظة، فقد رواه مسلم بن إبراهيم، عن سليمان بن كثير، كما رواه سائر الناس عن الزُّهريّ.\nثمَّ أخرجه البيهقي من طريق مسلم بن إبراهيم، عن سليمان بن كثير، عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة: استحيضت أخت زينب بنت جحش سبع سنين ... فذكره ولم يقل فيه: أمرها بالغسل لكل صلاة. ثمَّ قال البيهقي: وهذا أولى لموافقته سائر الروايات عن الزُّهريّ، ورواية محمَّد بن إسحاق عن الزُّهريّ غلط لمخالفتها سائر الروايات عن الزُّهريّ ومخالفتها الرواية الصحيحة عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة. قلنا: رواية الزُّهريّ سلفت بالأرقام (٢٨٥) و(٢٨٨) و(٢٩٠) و(٢٩١)، ورواية عراك سلفت برقم (٢٧٩).\nوأخت زينب بنت جحش هي أم حبيبة بنت جحش كما جاء التصريح به في الرواية السالفة برقم (٢٨٨). وانظر التعليق على \"المسند\" (٢٧٤٤٥).","vol":"1","page":214},{"text":"أخبرتني زينبُ بنتُ أبي سلمة: أنَّ امرأةَ كانت تُهرَاقُ الدَّمَ، وكانت تحتَ عبدِ الرحمن بنِ عَوفٍ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمَرَها أن تَغتَسِلَ عندَ كُلِّ صلاةٍ وتُصلِّي (^١).\n٢٩٣م- وأخبرني أنَّ أُمَّ بكرٍ أخبَرَته، أنَّ عائشةَ قالت:\nإنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال في المرأةِ ترى ما يَريبُها بعدَ الطُّهرِ: \"إنَّما هي - أو قال: إنما هو عِرقٌ\" أو قال: \"عُروقٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف وقد اضطرب فيه يحيى بن أبي كثير:\nفرواه حسين بن ذكوان المعلم هنا وعند ابن الجارود (١١٥)، والبيهقي ١/ ٣٥١، عنه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أخبرتني زينب بنت أبي سلمة: أن امرأة ...\nورواه هشام الدستوائي عند الدارمى (٩٠١)، وابن راهويه في مسند أم حبيبة من \"مسنده \" (١٩)، والبيهقي ١/ ٣٥١، ومعمر بن راشد الصنعانى عند ابن راهويه (٢٠)، كلاهما عن يحيى، عن أبي سلمة: أن أم حبيبة سألت النبي - ﷺ - ... وهذا مرسل.\nورواه الأوزاعي عند البيهقي ١/ ٣٥١ عن يحيى، عن أبي سلمة وعكرمة، أن زينب بنت أم سلمة كانت تعتكف مع رسول اللهﷺوهى تهريق الدم ... وهذا مرسل أيضًا.\nوروي عن عكرمة من وجه آخر كرواية هشام ومعمر. وستأتي هذه الرواية برقم (٣٠٥).\nوقال صاحب \"عون المعبود\" ١/ ٣٣٣ إسناده حسن ليس فيه عِلَّة، فيحمل الأمر على الندب جمعًا بين الروايتين.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أم بكر الراوية عن عائشة، لكنها لم تنفرد به.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٤٦) من طريق شيبان، عن يحيى بن أبى كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٢٨).\nوقد صح عن عائشة فى قصة أم حبيبة قوله - ﷺ -: \"إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق\" كما سلف برقم (٢٨٢) و(٢٨٥).","vol":"1","page":215},{"text":"قال أبو داود: وفي حديثِ ابن عَقِيل الأمرانِ جميعًا، قال: \"إنْ قَوِيتِ فاغتَسِلي لكُلِّ صلاةٍ، وإلا فاجمَعي\"، كما قال القاسمُ في حديثه (^١). وقد رُوِيَ هذا القولُ عن سعيد بن جُبير، عن عليٍّ وابنِ عبَّاس ﵄ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>١٠٨ - باب من قال: تجمع ببن الصلاتين وتغتسل لهما غسلًا</span>\n٢٩٤ - حدَّثنا ابنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبةُ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشة، قالت: استُحيضَتِ امرأة على عَهدِ رسولِ اللهﷺ - فأُمِرَت أن تُعجِّلَ العَصر وتُؤَخِّرَ الظُّهرَ، وتَغتَسِلَ لهما غُسلًا، وأن تُؤَخِّرَ المَغرِبَ وتُعَجِّلَ العِشاء، وتَغتَسِلَ لهما غُسلًا، وتَغتَسِلَ لصلاةِ الصُّبحِ غُسلًا. فقلتُ لعبد الرحمن: عن النبيِّ - ﷺ -؟ فقال: لا أُحدثُكَ عن النبيِّ - ﷺ - بشيء (^٣).\n_________\n(^١) حديث ابن عقيل سلف برقم (٢٨٧)، وإسناده ضعيف، وحديث القاسم سيأتي بعد هذا.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٣) و(١١٧٨)، وابن أبي شيبة ١/ ١٢٧، والطحاوي ١/ ٩٩ - ١٠٠.\n(^٣) رجاله ثقات وهو موقوف، وقد اختلف فيه على عبد الرحمن بن القاسم: فرواه شعبة هنا وعند النسائي في \"المجتبى\" (٢١٣) و(٣٦٠) عنه، عن القاسم ابن محمَّد، عن عائشة وظاهره الوقف. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٩١).\nورواه محمَّد بن إسحاق فيما سيأتي بعده عنه، به مرفوعًا.\nورواه سفيان الثوري عند البيهقي ٣٥٣/ ١ عنه، عن القاسم، عن زينب بنت جحش: أنها سألت رسول الله - ﷺ - لحمنة بنت جحش ...\nورواه سفيان بن عيينة عند عبد الرزاق (١١٧٦)، والطحاوي ١/ ١٠٠، والبيهقي ١/ ٣٥٣ عنه، عن القاسم مرسلًا.","vol":"1","page":216},{"text":"٢٩٥ - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى، حدَّثني محمدْ -يعني ابنَ سلمة- عن محمَّد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشة: أنَّ سَهْلَةَ بنتَ سُهيل استُحيضَت فأَتَتِ النبيَّ - ﷺ - فأَمَرَها أن تَغتَسِلَ عندَ كُلِّ صلاةٍ، فلمَّا جَهَدها ذلك أَمَرَها أن تَجمَعَ بينَ الظُّهرِ والعَصرِ بغُسلٍ، والمَغرِبَ والعِشاءَ بغُسلٍ، وتَغتَسِلَ للصُّبحِ (^١).\nقال أبو داود: رواه ابنُ عُيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أنَّ امرأةً استُحيضَت فسألت النبيَّ - ﷺفأمَرَها، بمعناه.\n٢٩٦ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّة، أخبرنا خالد، عن سُهيل -يعني ابنَ أبي صالح-، عن الزُّهريّ، عن عُروة بن الزُّبير\nعن أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حُبَيشٍ استُحيضَت منذُ كذا وكذا فلم تُصَلَّ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"سُبحانَ الله، هذا مِنَ الشَّيطانِ، لِتَجلِسْ في مِرْكنٍ، فإذا رَأَتْ صُفْرَةً (^٢) فوقَ الماء فلتَغتَسِلْ للظُّهرِ والعَصرِ غُسلًا واحدًا، وتَغتَسِلْ\n_________\n=وقد صح عن عائشة كما في الأحاديث السالفة عند المصنف: أن النبي - ﷺ - أمر المستحاضة بالغسل بعد انقضاء مدة حيضها المعتادة، ولم يأمرها بالغسل عند كل صلاة، وصرح بعضهم بأنها كانت تغتسل عند كل صلاة، وهو شيء فعلته هي ولم يأمرها به النبي - ﷺ -.\n(^١) إسناده ضعيف، محمَّد بن إسحاق مدلس ورواه بالعنعنة، وقد اختلف فيه على عبد الرحمن كما سلف قبله.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٧٩) و(٢٥٠٨٦)، والدارمي (٧٧٦) و(٧٨٥)، والطحاوي ١/ ١٠١، والبيهقي ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٢٧) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ب) و(د) و(هـ): صُفَارة.","vol":"1","page":217},{"text":"للمَغرِبِ والعِشاءِ غسلًا واحدًا، وتَغتَسِل للفَجرِ غُسلًا، وتَوَضَّأْ فيما بينَ ذلك\" (^١).\nقال أبو داود: رواه مُجاهِدٌ، عن ابن عبَّاس: لمَّا اشتَدَّ عليها الغُسلُ أَمَرَها أن تَجمَعَ بينَ الصَّلاتَين (^٢).\nقال أبو داود: ورواه إبراهيمُ عن ابن عباس، وهو قولُ إبراهيم النَّخَعي وعبدِ الله بنِ شدَّاد (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>١٠٩ - باب من قال: تغتسل من طُهر إلى طُهر</span>\n٢٩٧ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفر بن زياد (ح)، وحدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا شَريكٌ، عن أبي اليَقْظان، عن عَدِيِّ بن ثابت، عن أبيه\nعن جَدِّه، عن النبيّ - ﷺ - في المُستَحاضة: \"تَدَعُ الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها، ثمَّ تَغتَسِلُ وتُصَلِّي، والوضوءُ عندَ كُلِّ صلاةِ\" (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أنه قد اختلف فيه على سهيل بن أبي صالح كما فصلناه فيما سلف برقم (٢٨١).\n(^٢) أخرج الطحاوي ١/ ١٠١ - ١٠٢ من طريق قيس بن سعد، عن مجاهد، قيل لابن عباس: إن أرضنا أرض باردة، قال: تُؤخِّر الظهر وتُعجِّل العصر وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتُعجِّل العشاء وتغتسل لهما غسلًا، وتغتسل للفجر غسلًا.\n(^٣) قول إبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٧، والدارمي (٨٠٣) من طريقين عن منصور بن المعتمر، عنه.\nوقول عبد الله بن شداد أخرجه الدارمى (٨٠٧).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك: هو ابن عبد الله النخعي -سيئ الحفظ، وأبو اليقظان- واسمه عثمان بن عمير البجلي - ضعيف، وثابت والد عدي مجهول.=","vol":"1","page":218},{"text":"قال أبو داود: زاد عثمان: \"وتصومُ وتُصَلِّي\".\n٢٩٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن حَبيب ابن أبي ثابت، عن عُروة\nعن عائشة، قالت: جاءت فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيش إلى النبيّ - ﷺ -، فذكر خَبَرَها، قال: \"ثمَّ اغتَسِلي، ثمَّ تَوَضَّئي لكُلِّ صلاةٍ، وصَلِّي\" (^١).\n_________\n=وأخرجه الترمذي (١٢٦) و(١٢٧)، وابن ماجه (٦٢٥) من طريق شريك، بهذا الإسناد.\nورواه شريك بإسناده عن علي موقوفًا كما سيأتي بإثر الحديث (٣٠٠).\nويشهد له حديث عائشة السالف برقم (٢٧٩) و(٢٨٢) وإسناده صحيح. وفي هذا الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دمَ الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض، وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره، اغتسلت عنه، ثمَّ صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث، فتتوضأ لكل صلاة، لكنها لا تصلي بذلك للوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله: \"وتوضئي لكل صلاة\" وبهذا قال الجمهور، وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة، فلها أن تصلى به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة، وعند المالكية: يستحب لها الوضوء لكل صلاة، ولا يجب إلا بحدث آخر، وقال أحمد وإسحاق: إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط.\n(^١) حديث صحيح، ولا ينكر سماع حبيب بن أبي ثابت من عروة بن الزُّبير كما قال ابن عبد البر. وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٢٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٤٥).\nوقد توبع حبيب على ذكر الأمر لها بالوضوء لكل صلاة، فقد رواه أبو معاوية عند البخاري (٢٢٨)، والترمذي (١٢٥)، والإمام أبو حنيفة عند الطحاوي ١/ ١٠٢، وأبو حمزة السكري عند ابن حبان (١٣٥٤)، وأبو عوانة عنده (١٣٥٥)، أربعتهم عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة.","vol":"1","page":219},{"text":"٢٩٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، حدَّثنا يزيدُ، عن أيوبَ بنِ أبي مِسكين، عن الحجَّاج، عن أُمِّ كُلثومٍ\nعن عائشة في المُستَحاضة: تغتسل -تعني مَرةً واحدةً- ثمَّ تَوَضَّأُ إلى أيامِ أقرائِها (^١).\n٣٠٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، حدَّثنا يزيدُ، عن أيوبَ أبي العلاء، عن ابن شُبْرُمةَ، عن امرأةِ مَسروق\nعن عائشة، عن النبيِّ - ﷺ - مِثلَه (^٢).\n_________\n(^١) أثر صحيح، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس ورواه بالعنعنة، وأم كلثوم لا تُعرف.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٤٦ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦ من طريق عباس بن محمَّد الدوري، عن يزيد بن هارون، به مرفوعًا.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) أثر صحيح، وهذا إسناد حسن، أيوب أبو العلاء -وهو ابن أبي مسكين- صدوق حسن الحديث، وامرأة مسروق -وهى قَمير بنت عمرو- روى عنها جمع، ووثقها العجلي.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\"، (١١٨٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١١٧٠)، وابن أبي شيبة ١/ ١٢٦، وعلى بن الجعد (٣٠٠)، والدارمي (٧٩٠) و(٧٩٢) و(٧٩٩)، والطحاوي ١/ ١٠٥، والبيهقي ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧ من طرق عن عامر الشعبي، عن قمير، به.\nوأخرجه الدارقطنى (٨١٨)، والبيهقى ١/ ٣٤٦ من طريق عمار بن مطر، عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، به مرفوعًا. وقال الدارقطني: تفرد به عمار بن مطر، وهو ضعيف، عن أبي يوسف، والذي عند الناس عن إسماعيل بهذا الإسناد موقوفًا ... وذكر لفظه. وقال في \"العلل\" ٥/ الورقة ١٠٧: الموقوف عن قمير عن عائشة أصح.","vol":"1","page":220},{"text":"قال أبو داود: حديثُ عَدِيّ بن ثابت، والأعمَشِ عن حبيب، وأيوبَ أبي العلاء، كلُّها ضعيفةٌ لا تَصِحّ، ودلَّ على ضَعفِ حديثِ الأعمش عن حبيب هذا الحديث أوقَفَه حفصٌ، وأنكَرَ حفصُ بنُ غياثٍ حديثَ حبيب مرفوعًا، وأوقَفَه أيضًا أسباطٌ عن الأعمش، موقوفٌ عن عائشة.\nقال أبو داود: ورواه ابنُ داود عن الأعمش مرفوعًا أوَّلُه، وأنكَرَ أن يكونَ فيه الوضوءُ عندَ كُلِّ صلاةِ، ودلَّ على ضَعفِ حديثِ حبيبٍ هذا أنَّ روايةَ الزهريّ عن عُروة عن عائشة قالت: فكانت تَغتَسِلُ لكُلِّ صلاةٍ، في حديث المستحاضة (^١).\nوروى أبو اليَقْظان عن عَدِيِّ بن ثابت، عن أبيه، عن عليٍّ (^٢)، وعمّارٌ مولى بني هاشم عن ابن عبَّاس (^٣).\n_________\n(^١) قد بيّنا عند حديث حبيب السالف برقم (٢٩٨) أنه متابع على ذكر الأمر بالوضوء لكل صلاة، وما تمسك به المصنف من تضعيفها برواية الزُّهريّ غير مُسلَّم، قال الإمام الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ٩٢: أما قولُ أكثر الفقهاء، فهو الوضوء لكل صلاة، وعليه العمل في قول عامتهم، ورواية الزُّهريّ لا تدل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت، لأن الاغتسال لكل صلاة في حديث الزُّهريّ مضافٌ إلى فعلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك اختيارًا منها (قلنا: بل رواية الليث بن سعد عن الزُّهريّ عند مسلم (٣٣٤) (٦٣) فيها التصريح بأن النبي - ﷺ - لم يأمرها بالغسل، وإنما هو شيء فعلته هي). وأما الوضوء لكل صلاة في حديث حبيب، فهو مروي عن رسول اللهﷺ - ومضاف إليه وإلى أمره إياها بذلك، والواجب هو الذي شرعه النبي - ﷺ - وأمر به دون ما فعلته وأتته من ذلك.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢٨/ ١ عن شريك، عن أبي اليقظان، به. وإسناده ضعيف كما بيّناه فيما سلف برقم (٢٩٧)، إلا أنه هناك من رواية شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. وهو اضطراب في إسناده أيضًا.\n(^٣) أخرجه الدارمي (٧٨٨).","vol":"1","page":221},{"text":"وروى عبدُ الملك بنُ مَيسَرَةَ وبيانٌ والمُغيرةُ وفراسٌ ومُجالدٌ عن الشَّعبيَّ، عن حديث قَميرِ، عن عائشة: تَوَضَّأ لكُلّ صلاةِ (^١). وروايةُ داود وعاصم، عن الشَّعبيّ، عن قَمير، عن عائشة: تَغتَسِلُ كُلَّ يومٍ مرَّةً (^٢).\nوروى هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه: المُستَحاضةُ تتوَضَّأ لكُلِّ صلاةٍ (^٣).\nهذه الأحاديثُ كلُّها ضعيفةٌ إلا حديثَ قَميرٍ وحديثَ عمَّار مولى بني هاشم وحديثَ هشام بن عُروة عن أبيه، والمعروفُ عن ابن عبَّاس الغُسلُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>١١٠ - باب من قال: تغتسل من ظُهر إلى ظُهر</span>\n٣٠١ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن سُمَىٍّ مولى أبي بكر:\nأنَّ القَعقاعَ وزيدَ بنَ أسلَمَ أرسلاه إلى سعيد بن المُسيّب يَسألُهُ: كيفَ تَغتَسِلُ المُستحاضَةُ؟ فقال: تَغتَسِلُ مِن ظُهرٍ إلى ظُهرٍ، وتَوضَّأُ لكُلَّ صلاةٍ، فإن غَلَبَها الدَّمُ استَثَفَرَت بثَوبٍ (^٤).\n_________\n(^١) سلف تخريجه برقم (٣٠٠).\n(^٢) رواية داود -وهو ابن أبي هند- أخرجها الدارمى (٨١٤)، أما عاصم -وهو ابن سليمان الأحول- فروايته عند عبد الرزاق (١١٧٠) وفيها: \"تتوضأ لكل صلاة\" كرواية الجماعة، فبقي داود بن أبي هند منفردًا عن الشعبي بالأمر بالاغتسال بدل الوضوء، وداود هذا تقع له أوهام.\n(^٣) أخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٦٣، وابن أبي شيبة ١/ ١٢٧.\n(^٤) أثر إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٦٣ برواية يحيى الليثي، و(١٧٤) برواية أبي مصعب الزُّهريّ، ووقع فيهما: من طهر إلى طهر، بالطاء المهملة، مُصحَّفًا.=","vol":"1","page":222},{"text":"قال أبو داود: ورُوِيَ عن ابنِ عمر وأنسِ بنِ مالك: تَغتَسِلُ مِن ظُهرٍ إلى ظُهرٍ (^١). وكذلك روى داودُ وعاصمُ (^٢)، عن الشَّعبيِّ، عن امرأته، عن قَميرِ، عن عائشة، إلا أنَّ داودَ قال: كُلَّ يومٍ، وفي حديث عاصم: عند الظُّهر. وهو قولُ سالم بن عبد الله والحسن وعطاء (^٣).\nوقال مالكٌ: إنِّي لأظنُّ حديثَ سعيد بنِ المسيّب إنَّما هو: \"مِن طُهرٍ إلى طُهرٍ\"، ولكن الوَهمَ دخلَ فيه.\n_________\n=وأخرجه عبد الرزاق (١١٦٩)، وابن أبي شيبة ١/ ١٢٧، والدارمى (٨٠٨) و(٨١٠) و(٨١٩) من طريقين عن سمي، بهذا الإسناد. وجاء عندهم: ظهر، بالظاء المعجمة.\nوأخرجه ابن أبى شيبة ١/ ١٢٧ من طريق قتادة، والدارمي (٨٠٩) من طريق يحيى ابن سعيد، كلاهما عن ابن المسيب. وقالا: ظهر، بالظاء المعجمة.\nقال أبو الوليد الباجى فى \"المنتقى\" ١/ ١٢٦ - ١٢٧ بعد أن نقل كلام مالك الذي نقله المصنف بإثر الخير: وإنما قال ذلك مالك ﵀ لما لم يكن لوقت الظهر معنى يقتضي اغتسالها، فرأى أن اللفظ قد صُحِّف عن ابن المسيّب، وأصله ما ذكره. وانظر لزامًا\" الاستذكار\"، لابن عبد البر.\n(^١) قول ابن عمر أخرجه الدارمى (٨١٥) عن مروان الطاطري عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن نافع، عنه. وبكير بن معروف، قال الذهبي: وثقه بعضهم، وقال ابن المبارك: ارم به، وقال أحمد: ذاهب الحديث، وذكره العقيلي فى \"الضعفاء\".\n(^٢) سلف الكلام على هذه الرواية قريبًا بإثر الحديث (٣٠٠).\n(^٣) قول الحسن أخرجه عبد الرزاق (١١٦٨) وابن أبى شيبة ١٢٩/ ١، والدارمى (٨١١) و(٨١٢).\nوقول سالم أخرجه ابن أبي شيبة ١٢٨/ ١.\nأما عطاء فقد أخرج عبد الرزاق (١١٧١) عن ابن جريج، عنه فى المستحاضة: تجمع بين الظهر والعصر بغسل، وبين المغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للفجر غسلًا. وهذا خلاف ما نقل المصنف عنه!","vol":"1","page":223},{"text":"ورواه مِسْوَر بنُ عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع: \"مِن طُهرٍ الى طُهرٍ\"، فلَقِنَها الناسُ: \"مِن ظُهرٍ إلى ظُهرٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>١١١ - باب من قال: تغتسل كل يوم، ولم يقل: عند الظهر</span>\n٣٠٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حَنبَل، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمير، عن محمدِ بن أبي إسماعيل، عن مَعقِل الخَثعَمىِّ\nعن عليٍّ، قال: المُستَحاضةُ إذا انقَضَى حَيضُها اغتَسَلَت كُلَّ يومٍ، واتَّخَذَت صُوفَةً فيها سَمنٌ أو زَيتٌ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-155>١).\n\n١١٢ - باب من قال: تغتسل ببن الأيام</span>\n٣٠٣ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمّد-، عن محمّد ابن عثمان:\nأنه سألَ القاسمَ بنَ محمّد عن المُستَحاضَةِ، قال: تَدَعُ الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها، ثمَّ تَغتَسِلُ فتُصَلِّي، ثمَّ تَغتَسِلُ في الأيام (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، معقل الخثعمي تفرد بالرواية عنه محمَّد بن أبي إسماعيل راشد السلمي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وجهّله الحافظان الذهبي وابن حجر، وباقي رجاله ثقات.\n(^٢) أثر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمَّد -وهو الدراوردي-، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، ومحمد بن عثمان: هو ابن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي المدني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢٨/ ١ عن صفوان بن عيسى، عن محمَّد بن عثمان المخزومي قال: سألت سالمًا والقاسم عن المستحاضة، فقال أحدهما: تنتظر أيام أقرائها، فإذا مضت أيام أقرائها اغتسلت وصلت، وقال الآخر: تغتسل من الظهر إلى الظهر. قلنا: هذا الآخر هو سالم بن عبد الله بن عمر، فهذا قوله كما نقله المصنف بإثر الحديث (٣٠١).=","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>١١٣ - باب من قال: توضّأ لكل صلاة</span>\n٣٠٤ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ المُثنّى، حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيّ، عن محمَّد -يعني ابنَ عمرو-، حدَّثني ابنُ شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير\nعن فاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش أنها كانت تُستَحاضُ، فقال لها النبىُّ - ﷺ - \"إذا كانَ دَمُ الحَيضِ فإنه دَمٌ أسوَدُ يُعرَفُ، فإذا كانَ ذلك فأمسِكِي عن الصلاةِ، فإذا كانَ الآخَرُ فتَوَضّئى وصَلِّي\".\nقال أبو داود: قال ابنُ المُثنَّى: وحدّثنا به ابنُ أبي عَدِيّ حِفظًا، فقال: عن عُروة، عن عائشة (^١).\nقال أبو داود: ورُوي عن العلاء بن المُسيّب وشُعبة، عن الحَكَم، عن أبي جعفر -قال العلاءُ: عن النبيِّ - ﷺ -، وأوقَفَهُ شُعبةُ-: تَوَضأ لكُلِّ صلاةٍ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>١١٤ - باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث</span>\n٣٠٥ - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوب، حدَّثنا هُشَيمٌ، أخبرنا أبو بشر، عن عِكرِمة\n_________\n=وقوله: ثمَّ تغتسل في الأيام. قال صاحب \"بذل المجهود\" ٢/ ٣٧٦: أي: في أيام طهرها، وهذا الغسل هو المندوب علاجًا لتقليل الدم وتنظيف البدن.\n(^١) صحيح من حديث عائشة.\nوقد سلف بإسناده ومتنه برقم (٢٨٦)، وخرَّجناه هناك.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٦، والطبراني في \"الأوسط\" (٩١٨٤) من طريق حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، به. وهو منقطع، أبو جعفر: هو محمَّد بن على الباقر.","vol":"1","page":225},{"text":"أنَّ أُمَّ حبيبةَ بنتَ جَحشٍ استُحيضَت فأمَرَها النبيُّ - ﷺأن تَنتَظِرَ أيامَ أقرائِها، ثمَّ تَغتَسِلَ وتُصلِّي، فإن رأت شيئًا مِن ذلك تَوَضَّأَت وصَلَّت\" (^١).\n٣٠٦ - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شعيب، حدَّثني عبدُ الله بنُ وهب، حدَّثني الليث عن رَبِيعة: أنه كانَ لا يرى على المُستَحاضَةِ وضوءًا عندَ كُلِّ صلاةٍ، إلا أن يُصيبَها حَدَثٌ غيرُ الدَّمِ فتَوَضَّأُ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>١١٥ - باب المرأة ترى الصُّفْرة والكُدرة</span>\n٣٠٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، عن قتادةَ، عن أُمِّ الهُذَيل عن أُمِّ عطية، وكانت بايَعَت النبيَّ - ﷺ -، قالت: كُنَّا لا نَعُدّ الكُدرَةَ والصُّفْرَةَ بعدَ الطُّهرِ شيئًا (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات لكن فيه انقطاع، عكرمة لم يسمع من أم حبيبة. هشيم: هو ابن بشير، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٦ عن هُشيم، بهذا الإسناد.\nوقد صح من حديث عائشة بنحوه كما سلف بالأرقام (٢٨٢) و(٢٨٥) و(٢٩٨).\n(^٢) رجاله ثقات. الليث: هو ابن سعد، وربيعة: هو ابن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي. شيخ الإمام مالك المتوفى سنة ١٣٦ هـ.\n(^٣) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وأم الهذيل: هي حفصة بنت سيرين الأنصارية البصرية أخت محمَّد بن سيرين، قال ابن معين: ثقة حجة.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٤٧م) من طريق أيوب السختياني، عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nوقول أم عطية: كنا لا نعد الكدرة، أي: في زمن النبي - ﷺ - مع علمه بذلك، وبهذا يُعطى الحديثُ حكم الرفع، وهو مصير من البخاري إلى أن مثل هذه الصيغة تُعد في المرفوع ولو لم يُصرح الصحابي بذكر زمن النبي - ﷺ -، وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافًا للخطيب، قاله الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٢٦.=","vol":"1","page":226},{"text":"٣٠٨ - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن أُمِّ عطيّة، بمثله (¬<span data-type=\"title\" id=toc-159>١).\n\n١١٦ - باب المستحاضة يغشاها زوجها</span>\n٣٠٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالد، حدَّثنا مُعلَّى بن منصور، عن علي بن مُسهِر، عن الشَّيبانيِّ\nعن عِكرِمة قال: كانت أُمُّ حبيبةَ تُستَحاضُ، فكانَ زوجُها يَغشاها (^٢) (^٣).\n_________\n=وأما حديث عائشة الذي رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٥٩ عن علقمة بن أبي علقمة المدني، عن أمه مرجانة مولاة عائشة قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدُّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تعجلن حتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البيضاء. فالجمع بين حديث عائشة وبين حديث أم عطية بأن ذلك محمول على ما إذا رأت الصُّفرة أو الكُدرة في أيام الحيض، وأما في غيرها، فعلى ما قالته أم عطية.\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم البصري المعروف بابن عُلية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه البخاري (٣٢٦)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٦٨)، وابن ماجه (٦٤٧) من طريق أيوب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه مرسل وبتقدير أن عكرمة يرويه عن أم حبيبة، ففي سماعه منها نظر كما قال المنذري في \"مختصر السنن\" وقال الحافظ في \"الفتح \" ١/ ٤٢٩: حديث صحيح إن كان عكرمة سمعه منها. الشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. وأخرجه البيهقي ١/ ٣٢٩ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن عباس موقوفًا: لا بأس أنا يُجامعها زوجها، يعني المستحاضة. وفي رواية: أنه سئل عن المستحاضة أيأتيها زوجها. قال: نعم وإن سال الدم على عقبها. أخرجه عبد الرزاق (١١٨٨) و(١١٨٩)، والدارمي (٨١٧) من طرق عن عكرمة عنه.\n(^٣) بإثر هذا الحديث في (هـ): قال أبو داود: قال يحيى بن معين: معلّى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه لأنه كان ينظر في الرأي.","vol":"1","page":227},{"text":"٣١٠ - حدَّثنا أحمد بن أبي سُرَيج الرازي، حدَّثنا عبد الله بن الجَهمِ، حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن عِكرمة\nعن حَمْنَةَ بنتِ جحش أنها كانت مُستَحاضةَ وكانَ زوجُها يُجامِعُها (^١).\n_________\n(^١) عمرو بن أبي قيس وعاصم -وهو ابن بهدلة- كلاهما له أوهام، وقد خالفهما أبو إسحاق الشيباني وأبو بشر جعفر بن إياس -وهما ثقتان- فروياه عن عكرمة: أن أم حبيبة بنت جحش. ورواية الشيباني سلفت قبل هذا، ورواية أبي بشر سلفت برقم (٣٠٥).\nوقد قيل: إن حمنة هي نفسها أم حبيبة، وهو قولُ الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\"، وتابعه عليه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، والصواب التفريقُ بينهما، فقد ترجم الحافظ في \"الإصابة\" ٧/ ٥٨٦ أم حبيبة، وذكر أنها كانت زوجَ مصعب بنِ عُمير، ثمَّ لما قُتِلَ يومَ أحد تزوجها طلحةُ بن عبيد الله، وترجم أم حبيبة بنت جحش فيه ٨/ ١٨٨، وذكر أنها كانت زوجَ عبد الرحمن بن عوف. قلنا: وقد سلف حديث عائشة برقم (٢٨٨)، وفيه التصريح بأن المستحاضة هي أم حبيبة، وفيه وصفها بأنها زوجُ عبد الرحمن بن عوف، فهو المعتمد، ولذا قال الواقدي: يغلط بعضهم فيظن أن المستحاضة حمنة بنت جحش، ويظنُّ أن كنيتها أم حبيبة. وتعقبه المزي فذكر الروايات التي فيها تسمية المستحاضة حمنة بنت جحش، وقال: لا وجه لرد الروايات الصحيحة لقول الواقدي وحده. فتعقبه الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" بأن رواية الزُّهريّ المذكورة ترجح ما ذهب إليه الواقدي، قال: وقد رجحه إبراهيمُ الحربي وزيّف غيره واعتمده الدارقطني. قلنا: وهو قولُ ابن معين أيضًا، فقد روى البيهقي ١/ ٣٣٩ بإسناده إليه قال: إن المستحاضة هي أمّ حبيبة بنت جحش وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف وليست حمنة.\nأما الروايات التي ذكرها المزي وفيها تسمية المستحاضة حمنة فهي ثلاث روايات: رواية عبد الله بن عقيل، عن إبراهيم بن محمَّد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش. ورواية عاصم، عن عكرمة. ورواية عنبسة بن خالد، عن يونس، عن الزُّهريّ، عن عمرة، عن أم حبيبة وهي حمنة.\nقلنا: رواية ابن عقيل سلفت برقم (٢٨٧)، وإسنادها ضعيف. ورواية عاصم هي هذه وقد علمت ما فيها، ورواية الزُّهريّ فيها عنبسة بن خالد وهو ضعيف، وقد سلفت روايته برقم (٢٨٩) دون قوله: \"وهي حمنة\".","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>١١٧ - باب ما جاء في وقت النُّفَساء</span>\n٣١١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسّةَ\nعن أُمِّ سلمة: كانت النُّفَساءُ على عَهدِ رسولِ الله - ﷺ - تَقعُدُ بعدَ نِفاسِها أربعينَ يومًا، أو أربعينَ ليلةً، وكنا نَطْلي على وجوهِنا الوَرسَ، تعني من الكَلَفِ (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا اسناد ضعيف لجهالة حال مُسَّة -وهي أم بُسَّة الأزدية- روى عنها اثنان، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: لا يحتج بها يعني وحدها، فأما عند المتابعة أو الشاهد، فيكون حديثها حسنًا. أبو سهل: هو كثير بن زياد.\nوأخرجه الترمذي (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨) من طريق على بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٦١). وسيأتي بعده.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند ابن ماجه (٦٤٩)، وإسناده ضعيف.\nوعن عثمان بن أبي العاص عند الدارقطنى (٨٥٣ - ٨٥٦)، والحاكم ١/ ١٧٦، وإسناده ضعيف.\nوعن عبد الله بن عمرو عند الدارقطني (٨٥٨)، والحاكم ١/ ١٧٦،وإسناده ضعيف جدًا.\nوعن عائشة عند الدارقطني (٨٥٧)، وإسناده ضعيف جدًا.\nوعن جابر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٢)، وإسناده ضعيف.\nوعن أبي هريرة عند ابن عدي في ترجمة العلاء بن كثير من \"الكامل\" ٥/ ١٨٦١، وإسناده ضعيف.\nوهذه الشواهد -وإن كانت ضعيفة كلها- فبمجموعها، وبكونها العمل عليها، يدل على أن للحديث أصلًا وأنه حديث حسن.=","vol":"1","page":229},{"text":"٣١٢ - حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، حدَّثنا محمَّدُ بن حاتم -يعني حُبِّي حدَّثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد قال: حدَثتني الأزدية قالت:\nحَجَجتُ فدَخَلتُ على أُمِّ سلمةَ فقلتُ: يا أُمَّ المؤمنين، إنَّ سَمُرةَ ابنَ جُندُب يأمُرُ النِّساءَ يَقضينَ صلاةَ المَحيضِ، فقالت: لا يَقضِينَ، كانت المرأةُ من نساءِ النبيِّ - ﷺ - تَقعُدُ في النِّفاسِ أربعينَ ليلةً، لا يأمُرُها النبيُّ - ﷺبقضاءِ صلاةِ النِّفاسِ (^١).\nقال محمَّد -يعني ابنَ حاتم-: واسمُها مُسَّة، تكنى أُمَّ بُسَّة.\nقال أبو داود: كثير بن زياد كنيته أبو سهل.\n_________\n=قال الترمذي في \"سننه\" (١٣٩): وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن تري الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي، فإذا رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء، وبه قال سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.\nالورس: نبت يكون في بلاد العرب، وثمرتها قرن مغطى عند نضجه بغددٍ حمراء يستعمل لتلوين الملابس الحريرية لاحتوائه على مادة حمراء.\nوالكلف: نَمَشَ يعلو الوجه كالسمسم، وحُمرة كدِرة تعلو الوجه، والبهق.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.\nوأخرجه بهذا السياق الحاكم ١/ ١٧٥، والبيهقي ١/ ٣٤١ من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nوقولها: \"من نساء النبي - ﷺ -\" الظاهر أنه من أوهام يونس بن نافع، فقد نصوا على أنه يخطئ، وإلا فإن المراد بنسائه هنا بناته وقريباته وسريته مارية، فإن أزواجه ما منهن من كانت نفساء أيامَ كونها معه إلا خديجة، وقد ماتت ﵂ قبل الهجرة. قاله ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٢٩.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>١١٨ - باب الاغتسال من الحيض</span>\n٣١٣ - حدَّثنا محمَّد بن عمرو الرازي، حدَّثنا سلمة -يعني ابنَ الفضل-، حدَّثنا محمَّد -يعني ابنَ إسحاق-، عن سُليمان بن سُحَيم، عن أُميَّةَ بنتِ أبي الصَّلت\nعن امرأةٍ من بني غِفارٍ قد سمَّاها لي، قالت: أردَفَني رسولُ الله - ﷺعلى حَقيِبةِ رَحْلِهِ، قالت: فواللهِ لنزلَ رسولُ الله - ﷺ - إلى الصُّبحِ، فأناخَ ونزلتُ عن حَقيبةِ رَحْلِه، وإذا بها دَمٌ منِّي، وكانت أوّلَ حَيضةٍ حِضتُها، قالت: فتَقَبَّضتُ إلى الناقةِ واستَحيَيتُ، فلمَّا رأى رسولُ الله - ﷺما بي ورأى الدَّمَ قال: \"ما لكِ؟ لعلَّكِ نَفِستِ\"، قلتُ: نعم، قال: \"فأصلِحي من نفسِكِ ثمَّ خُذي إناءً من ماءٍ فاطْرَحي فيه مِلحًا، ثمَّ اغسِلي ما أصابَ الحقيبةَ مِنَ الدَّمِ، ثمَّ عودي لِمَركبِكِ\" قالت: فلما فتحَ رسولُ الله - ﷺ - خَيبَرَ رَضَخَ لنا مِنَ الفَيءِ، قالت: وكانت لا تَطَّهَّرُ مِن حَيضةٍ إلا جَعَلَت في طَهورِها مِلحًا، وأَوصَت به أن يُجعَلَ في غُسلِها حينَ ماتت (^١).\n٣١٤ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا سلاَّم بنُ سُليم، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن صفيه بنتِ شَيبة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أمية بنت أبي الصلت، فقد تفرد بالرواية عنها سليمان ابن سحيم، وهي تابعية لا تَصِحُّ صحبتُها، فقد ذكرها الحافظ في القسم الرابع من \"الإصابة\"، وقال في \"التقريب\": لا يُعرف حالها. وسلمةُ بنُ الفضل -وإن كان ضعيفًا - متابع، ومحمد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا- صرح بالتحديث عند أحمد والبيهقي.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٣٦)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه\" ٢/ ٨٤٧ و٨٤٨، والبيهقي ٢/ ٤٠٧ من طريقين عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":231},{"text":"عن عائشة قالت: دَخَلَت أسماءُ على رسولِ الله - ﷺ -، فقالت: يا رسولَ الله، كيف تَغتَسِلُ إحدانا إذا طَهُرَت مِنَ المَحيضِ؟ قال: \"تأخُذُ سِدْرَها وماءَها فتَوَضَّاُ، ثمَّ تَغسِلُ رأسَها وتَدلُكُه حتَّى يَبلُغَ الماءُ أصولَ شَعرِها، ثمَّ تَفيضُ على جَسَدِها، ثمَّ تأخُذُ فِرصَتَها فتَطَّهَّرُ بها\" قالت: يا رسولَ الله، كيف أتَطَهَرُ بها؟ قالت عائشةُ: فعَرَفتُ الذي يَكْني عنه رسولُ الله - ﷺ -، فقلتُ لها: تَتَّبِعينَ آثارَ الدَّمِ (^١).\n٣١٥ - حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَد، حدَّثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن صفية بنت شَيْبة\nعن عائشة: أنها ذكرت نساءَ الأنصار، فأَثنَت عليهنَّ وقالت لهنَّ معروفًا، قالت: دَخَلَتِ امرأةٌ منهنَّ على رسولِ الله - ﷺ - فذكر معناه، إلا أنه قال: \"فِرْصةً مُمَسَّكةً\". قال مسدَّد: كان أبو عوانة يقول: \"فِرْصَة\" وكان أبو الأحوص يقول: \"قَرْصَة\" (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، إبراهيم بن مهاجر -وإن كان ضعيفًا- قد توبع.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣١٤)، ومسلم (٣٣٢) (٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٤) من طريق منصور بن صفية، عن أمه، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٠٧).\nوانظر الحديثين الآتيين بعده.\n(^٢) الفرصهَ: قطعة من صوف أو قطن، وممسكة: مطلية بالمسك ومطيبة منه، والمقصود باستعمال الطيب دفع الرائحة الكريهة.\nوقوله: وكان أبو الأحوص يقول: قَرْصَةَ. قال الحافظ في \"الفتح\" وجهه المنذري، فقال: يعني شيئًا يسيرًا مثل القرصة بطرف الإصبعين.\n(^٣) حديث صحيح، إبراهيم بن مهاجر متابع.\nوأخرجه مسلم (٣٣٢) (٦١) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد. وسمى المرأة: أسماء بنت شَكَل. وانظر ما قبله.=","vol":"1","page":232},{"text":"٣١٦ - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبة، عن إبراهيم -يعني ابنَ مُهاجِر-، عن صفية بنت شَيبة\nعن عائشة: أنَّ أسماءَ سألت النبيَّ - ﷺ -، بمعناه، قال: \"فِرْصَةً مُمَسَّكةً\" فقالت: كيف أتطهَّرُ بها؟ قال: \"سبحان الله! تَطَهَّري بها\" واستَتَرَ بثوبٍ. وزاد: وسألتهُ عن الغُسلِ مِنَ الجنابةِ، قال: \"تأخُذينَ ماءك فتَطَّهَّرينَ أحسَنَ الطهورِ وأبلَغَه، ثمَّ تَصُبِّينَ على رأسِكِ الماءَ، ثمَّ تَدلُكينَه حتّى يَبلُغَ شؤونَ رأسِكِ، ثمَّ تُفيضينَ عليكِ الماءَ\". وقالت عائشة: نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصار، لم يكن يَمنَعُهُنَّ الحياءُ أن يَسألنَ عن الدِّين ويَتَفَقَّهنَ فيه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-162>١).\n\n١١٩ - باب التيمم</span>\n٣١٧ - حدّثنا عبدُ الله بن محمَّد النُّفيلىّ، حدَّثنا أبو معاوية (ح)\nوحدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا عَبْدةُ -المعنى واحد-، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\n_________\n(^١) حديث صحيح، إبراهيم بن مهاجر متابع.\nوأخرجه مسلم (٣٣٢) (٦١)، وابن ماجه (٦٤٢) من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٤٥).\nوقولها: شؤون رأسك، أي: أصول شعر رأسك.\nوقولها: \"نعم النساء نساء الأنصار\" علقه البخاري قبل الحديث (١٣٠).\nوالحياء الشرعي هو من الإيمان، وهو الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام للأكابر وهو محمود، وأما ما يقع سببًا لترك أمر شرعي فهو مذموم، وليس هو بحياء شرعي، وإنما هو ضعف ومهانة.\nوانظر الحديثين السالفين قبله.","vol":"1","page":233},{"text":"عن عائشة، قالت: بَعَثَ رسولُ الله - ﷺأُسَيدَ بنَ حُضَير وأُناسًا معه في طَلَبِ قِلادةٍ أضَلَّتها عائشةُ، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فصَلَّوا بغيرِ وُضوءٍ، فأتَوُا النبيَّ - ﷺ - فذكروا ذلك له، فأنزِلَت آيةُ التيمُّمِ، زاد ابن نُفَيل: فقال لها أُسَيد: يَرحَمُكِ اللهُ، ما نزلَ بكِ أمرٌ تكرهينَه إلا جعلَ اللهُ للمسلمينَ ولكِ فيه فَرَجًا (^١).\n٣١٨ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، أن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة\nحدَّثه، عن عمَّار بن ياسر، أنه كان يُحدِّثُ أنهم تَمَسَّحوا وهم مع رسولِ الله - ﷺ - بالصَّعيدِ لصلاةِ الفَجرِ، فضربوا بأكُفّهمُ الصَّعيدَ، ثمَّ مَسَحوا وجوهَهم مَسْحةً واحدةَ، ثمَّ عادوا فضربوا بأكُفِّهمُ الصَّعيدَ، مرَّةً أُخرى، فمسحوا بأيديهم كُلِّها إلى المناكِبِ والآباطِ مِن بُطونِ أيديهم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وعبدة: هو ابن سليمان الكلابي.\nوأخرجه البخاري (٣٣٦)، ومسلم (٣٦٧) (١٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٨)، وابن ماجه (٥٦٨) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣٣٤)، ومسلم (٣٦٧) (١٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٥) من طريق القاسم بن محمَّد، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٠٠) و(١٧٠٩). قوله: \"فاُنزلت آية التيمم\" المراد بها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]، كما صرح به البخاري (٤٦٠٨) في رواية الحديث من طريق عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، عبيدُ الله بنُ عبد الله بن عتبة لم يُدرك=","vol":"1","page":234},{"text":"٣١٩ - حدَّثنا سُليمانُ بنُ داود المَهريُّ وعبدُ الملك بنُ شعيب، عن ابن وَهب، نحوَ هذا الحديث، قال:\nقامَ المسلمونَ فضربوا بأكُفِّهمُ التُّرابَ، ولم يَقبِضُوا مِنَ التُّرابِ (^١)، فذكر نحوَه، لم يَذكر المناكِبَ والآباطَ، قال ابنُ اللَّيث: إلى ما فوقَ المِرفَقَينِ (^٢).\n٣٢٠ - حدَّثنا محمَّدُ بن أحمد بن أبي خلف ومحمدُ بن يحيى النيسابوريُّ في آخرين، قالوا: حدَّثنا يعقوب، حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شِهاب، حدّثني عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاس\nعن عمَّار بن ياسر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - عرَّسَ بأُولاتِ الجيشِ ومعه عائشةُ، فانقَطَعَ عِقدٌ لها مِن جَزْعِ ظَفار، فحُبِسَ الناسُ ابتغاءَ عِقدِها ذلك حتَّى أضاءَ الفجرُ، وليسَ مع الناسِ ماءٌ، فتَغَيَّظَ عليها أبو بكر، وقال: حَبَستِ الناسَ وليس معهم ماءٌ، فأنزلَ اللهُ تعالى ذِكرُه على رسولِهِ - ﷺ - رُخصَةَ التَّطَهُّرِ بالصَّعيدِ الطَّيِّبِ، فقامَ المسلمونَ مع رسولِ الله\n_________\n= عمارًا فيما ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٠٣٦٣) و\"تهذيب الكمال\"، وقد عُرفت الواسطةُ بينهما وهي عبد الله بن عباس كما سيأتي برقم (٣٢٠).\nوأخرجه ابن ماجه (٥٧١) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وقال فيه: \"فمسحوا بأيديهم\" ولم يذكر المناكب والآباط.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٩٧) من طريق مالك، وابن ماجه (٥٦٥) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن الزُّهريّ، به. ورواية النسائي مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٨٨)\n(^١) في (هـ): من التراب شيئًا.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن اليث المذكور في آخر الحديث هو عبد الملك بن شعيب. وقد سلف تخريجه فيما قبله.","vol":"1","page":235},{"text":"- ﷺ -، فضَرَبوا بأيديهم إلى الأرضِ، ثمَّ رفعوا أيديَهم ولم يَقبِضُوا مِنَ التُّرابِ شيئًا، فمَسَحُوا بها وجوهَهم وأيديَهم إلى المناكِبِ، ومِن بُطونِ أيديهم إلى الآباطِ؛ زاد ابنُ يحيى في حديثه: قال ابنُ شِهاب في حديثه: ولا يَعتَبِرُ بهذا الناسُ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وصالح: هو ابن كيسان، وابن شهاب: هو الزُّهريّ، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٩٦) عن محمَّد بن يحيي الذهلي، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (١٨٣٢٢).\nقوله: \"عرَّس بأولات الجيش\" أي: نزل بهم ليلًا في هذا الموضع، وأُولات بضم الهمزة جمع ذات، وأولات الجيش اسم موضع في المدينة على بريد منها، بينها وبين العقيق سبعة أميال، على طريق مكة وراء ذي الحليفة، ويقال له: ذات الجيش أيضًا.\nوقوله: عرس، من التعريس وهو نزول المسافر آخر الليل.\nوقوله: \"جزع ظفار\" الجزَعُ: الخرز اليماني، وظفار: بكسر أوله وصرفه، أو بفتح أوله وبنائه على الكسر على وزن حَذامِ: مدينة بسواحل اليمن.\nوقوله: \"وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط\" نقل الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٤٥ عن الإمام الشافعي قوله: إن كان ذلك وقع بأمر النبي - ﷺ -، فكل تيمم صح للنبي - ﷺ - بعده، فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره، فالحجة فيما أمر به، ومما يقوي رواية، \"الصحيحين\" في الاقتصار على الوجه والكفين كونُ عمار كان يفتي بعد النبي - ﷺ - بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١١٤: وما روي عن عمار أنه قال: تيممنا إلى المناكب فهو حكاية فعله، ولم ينقله عن رسول الله - ﷺ -، كما حكى عن نفسه التمعك في حال الجنابة، فلما سأل النبي - ﷺ -، وأمره بالوجه والكفين، انتهى إليه، وأعرض عن فعله.","vol":"1","page":236},{"text":"قال أبو داود: وكذلك رواه ابنُ إسحاق، قال فيه: عن ابن عبَّاس، وذكر ضَربَتَينِ كما ذكرَ يونُسُ (^١). ورواه مَعمَر عن الزُّهريّ ضَربَتَينِ (^٢).\nوقال مالكٌ: عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمَّار. وكذلك قال أبو أُوَيس (^٣).\nوشكَّ فيه ابنُ عُيينة، قال مرَّةً: عن عُبيد الله عن أبيه أو عن عُبيد الله عن ابن عباس اضطرب فيه، ومرَّةً قال: عن أبيه، ومرَّةً قال: عن ابن عباس، اضطَرَبَ فيه وفي سماعِهِ من الزُّهري (^٤). ولم يذكر أحدٌ منهم الضَّربَتَينِ إلا مَن سَمَّيتُ.\n_________\n(^١) رواية ابن إسحاق أخرجها البزَّار (١٣٨٣) و(١٣٨٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١١٠، وأبو يعلى (١٦٣٠) من طرق عنه.\n(^٢) رواية معمر أخرجها عبد الرزاق (٨٢٧) -ومن طريقه أحمد (١٨٨٩١)، وأبو يعلى (١٦٣٢) -، وأخرجها الشافعي في \"مسنده\" (١٢٨) -ومن طريقه البيهقي في \"معرفة السنن\" (١٥٦٦) - عن الثقة، كلاهما (عبد الرزاق والثقة) عنه. ورواية معمر هذه كرواية يونس السالفة برقم (٣١٨)، ليس في إسناده ابن عباس.\n(^٣) رواية مالك أخرجها النسائي في \"الكبرى\" (٢٩٧)، وهي في \"صحيح ابن حبان\" (١٣١٠).\nورواية أبي أويس -واسمه عبد الله بن عبد الله المدنى- يعني: عن الزُّهريّ، أخرجه أبو يعلى (١٦٣١).\nوقد رجح أبو حاتم وأبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم ١/ ٣٢ رواية عبيد الله ابن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، على روايته عن ابن عباس، عن عمار. بينما قال النسائي بإثر الحديث (٢٩٧): وكلاهما محفوظ. قلنا: وعبد الله بن عتبة ثقة وابن عباس صحابي، فالاختلاف لا يضر.\n(^٤) أخرجه الحميدي (١٤٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٨)، والبزار (١٤٠٣)، والبيهقي في \"معرفة السنن\" (١٥٦١) من طريق ابن عيينة، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار.=","vol":"1","page":237},{"text":"٣٢١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ سليمان الأنباريُّ، حدَّثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن شَقيق، قال:\nكنتُ جالسًا بينَ عبدِ الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبدِ الرحمن، أرأيتَ لو أنَّ رجلًا أجنَبَ فلم يَجِدِ الماءَ شهرًا، أما كان يَتَيَمَّمُ؟ قال: لا، وإن لم يَجِدِ الماءَ شهرًا، فقال أبو موسي: فكيفَ تَصنَعونَ بهذه الآيةِ التي في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:٦] فقال عبدُ الله: لو رُخِّصَ لهم في هذا لأوشَكُوا إذا بَردَ عليهمُ الماءُ أن يَتَيَمَّموا بالصَّعيدِ، فقال له أبو موسي: وإنَّما كَرِهتُم هذا لهذا؟ قال: نعم، فقال له أبو موسى: ألم تَسمَعِ قولَ عمَّار لعمر: بَعَثَني رسولُ الله - ﷺ - في حاجةٍ، فأجنَبتُ، فلم أجِدِ الماءَ، فتَمَرَّغتُ في الصَعيدِ كما تَتَمَرَّغُ الدابَّهُ، ثمَّ أتيتُ النبيَّ - ﷺ -، فذكرتُ ذلك له، فقال: \"إنَّما كانَ يكفيكَ أن تَصنَعَ هكذا\"، فضَرَبَ بيده على الأرضِ فنَفَضَها، ثمَّ ضَرَبَ بشِمالِه على يمينِهِ، وبيمينهِ على شِمالِه على الكَفَّينِ، ثمَّ مَسَحَ وجهَه، فقال له عبدُ الله: أفلم تَرَ عمرَ لم يَقنَع بقولِ عمَّار؟ (^١).\n_________\n=وأخرجه ابن ماجه (٥٦٦)، والطحاوي ١/ ١١١ من طريق ابن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن الزُّهريّ، به.\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، والأعمش: هو سليمان ابن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوأخرجه البخاري (٣٤٥) و(٣٤٦) و(٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨) (١١٠) و(١١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٤) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٠٤).\nقوله: \"أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار\" جاء أوضح وأتم مما هنا في الرواية التي بعد هذه، وانظر كلامنا عليها.","vol":"1","page":238},{"text":"٣٢٢ - حدَّثنا محمَّدُ بن كثير العَبديُّ، أخبرنا سفيان، عن سلمة بن كُهَيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أَبْزى، قال:\nكنتُ عندَ عمرَ فجاءَهُ رجلٌ فقال: إنَّا نكونُ بالمكانِ الشَّهرَ أو الشَّهرَينِ، قال عمرُ: أمَّا أنا فلم أكن أُصلِّي حتَّى أَجِدَ الماء، قال: فقال عمار: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أما تذكُرُ إذ كنتُ أنا وأنتَ في الإبِلِ، فأصابَتْنا جنابةٌ، فأمَّا أنا فتَمَعّكتُ، فأتَينا النبيَّ - ﷺ -، فذكرتُ ذلك له، فقال: \"إنَّما كانَ يكفيكَ أن تقولَ هكذا\" وضربَ بيَدَيهِ إلى الأرضِ، ثمَّ نَفَخَهما، ثمَّ مسحَ بهما وجهَهُ ويَديهِ إلى نِصفِ الذِّراعِ، فقال عمرُ: يا عمَّار، اتَّقِ الله، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إن شئتَ -والله- لم أذكُرْهُ أبدًا، فقال عمرُ: كلا لَنُوَلِّيَنَّكَ مِن ذلك ما تَوَلَّيتَ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"إلى نصف الذراع\" فضعيف، فقد شك فيه سلمة ابن كهيل في رواية شعبة عنه الآتية برقم (٣٢٤)، فقال: لا أدري فيه \"إلى المرفقين\" أو \"إلى الكفين\"، وأشار إلى ضعف هذه القطعة الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٤٥. سفيان: هو الثوري، وأبو مالك: هو غزوان الغفاري الكوفي.\nوأخرجه النسائي فى \"الكبرى\" (٢٩٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن ابن أبزى، فذكره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٨٢).\nقوله: \"اتق الله يا عمار\" قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\": أي: فيما ترويه وتثبّت فيه، فلعلك نسيت أو اشتبه عليك الأمر (فإني كنت معك ولا أتذكر من هذا شيئًا)، وأما قول عمار: \"إن شئت لم أحدّث به\" فمعناه -والله أعلم- إن رأيت المصلحة في إمساكي عن التحديث به راجحة على مصلحة تحديثي به أمسكت، فإن طاعتك واجبة علي في غير المعصية، وأصل تبليغ هذه السنة وأداء العلم قد حصل، فإذا أمسك=","vol":"1","page":239},{"text":"٣٢٣ - حدَّثنا محمَّد بن العلاء، حدَّثنا حفصٌ، حدَّثنا الأعمش، عن سلمة ابن كُهَيل، عن ابن أَبزى\nعن عمَّار بن ياسر، في هذا الحديث، فقال: \"يا عمَّار، إنَّما كانَ يكفيكَ هكذا\" ثمَّ ضربَ بيَدَيهِ الأرضَ، ثمَّ ضربَ إحداهما على الأخرى، ثمَّ مسحَ وجهَهُ والذَّراعَينِ إلى نصفِ الساعِدِ ولم يَبلُغ المِرفَقَينِ ضَربةً واحدةً (^١).\nقال أبو داود: ورواه وكيعٌ، عن الأعمش، عن سلمة بن كُهَيل، عن عبد الرحمن بن أبزى. ورواه جريرٌ، عن الأعمش، عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى، يعني عن أبيه.\n٣٢٤ - حدَّثنا محمَّدُ بن بشَار، حدَّثنا محمَّد -يعني ابنَ جعفر-، حدَّثنا شعبة، عن سلمة، عن ذَرّ، عن ابنِ عبد الرحمن بن أَبْزى، عن أبيه\nعن عمار، بهذه القصة، فقال: \"إنَّما كانَ يكفيكَ\" وضربَ النبيُّ - ﷺ - بيدِهِ إلى الأرضِ، ثمَّ نفخَ فيها ومسحَ بها وجهَهُ وكَفَّيهِ، شَكَّ سلمةُ،\n_________\n= بعد هذا لا يكون داخلًا فيمن كتم العلم، ويحتمل أنه أراد: إن شئت لم أحدث به تحديثًا شاثعًا بحيث يشتهر في الناس، بل لا أحدث به إلا نادرًا.\nوقوله: \"لنولينك من ذلك ما توليت\" قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٥٧: أي: لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقًا في نفس الأمر، فليس لي منعك من التحديث به. قال: وبه يتضح عذر عمر، وأما ابن مسعود، فلا عذر له في التوقف عن قبول حديث عمار، فلهذا جاء عنه أنه رجع عن الفتيا بذلك.\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"إلى نصف الساعدين\" كما سلف بيانه فيما قبله، وهذا إسناد منقطع بين سلمة بن كهيل وبين عبد الرحمن بن أبزى، بينهما أبو مالك الكوفي كما سلف قبله وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى فيما سيذكره المصنف بعده من رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش.","vol":"1","page":240},{"text":"قال: لا أدري فيه: \"إلى المِرفَقَينِ\"، يعني: أو \"إلى الكَفَّينِ\" (^١).\n٣٢٥ - حدَّثنا علي بن سهل الرَّمليُّ، حدَّثنا حجاج -يعني الأعور-، حدّثني شعبة بإسناده بهذا الحديث قال:\nثمَّ نَفَخَ فيها، ومَسَحَ بها وجهَهُ وكَفَّيهِ إلى المِرفَقَينِ أو الذَّراعَينِ، قال شعبة: كان سلمةُ يقول: الكَفينِ والوجة والذراعَينِ، فقال له منصورٌ ذاتَ يومٍ: انظُر ما تقولُ فإنه لا يَذكُرُ الذِّراعَينِ غيرُك (^٢).\n٣٢٦ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن شعبة، حدَّثني الحَكَمُ، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزى، عن أبيه\nعن عمَّار في هذا الحديث، قال: فقال -يعني النبيَّ - ﷺ -: \"إنَّما كانَ يكفيكَ أن تَضرِبَ بيَدَيكَ إلى الأرضِ فتَمسَحَ بهما وَجهَكَ وكَفَّيكَ\" وساقَ الحديثَ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"إلى المرفقين، لشك سلمة -وهو ابن كهيل- فيه، وقد أشار إلى ضعف هذه الرواية الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٤٥، وسيأتي الحديث من طرق صحيحة بالأرقام (٣٢٦) و(٣٢٧) بذكر الكفين فحسب. ذر: هو ابن عبد الله المُرهبي، وابن عبد الرحمن: هو سعيد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٩٩) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٣٣).\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"إلى المرفقين أو إلى الذراعين\" كما سلف الكلام عليه فيما قبله. حجاج الأعور: هو ابن محمَّد المصيصي، ومنصور المذكور في المتن: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٠١) من طريق حجاج، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، والحكم: هو ابن عتيبة، وذر: هو ابن عبد الله المرهبي، وابن عبد الرحمن: هو سعيد.=","vol":"1","page":241},{"text":"قال أبو داود: ورواه شُعبة، عن حُصين، عن أبي مالك، قال: سمعتُ عمَّارًا يخطُبُ بمثله، إلا أنه لم يَنفُخ (^١). وذكر حسين بن محمَّد، عن شعبة، عن الحكم في هذا الحديث قال: ضربَ بكَفَّيهِ إلى الأرضِ ونَفَخَ (^٢).\n٣٢٧ - حدَّثنا محمَّدُ بن المِنهال، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزى، عن أبيه\nعن عمَّار بن ياسر، قال: سألتُ النبيِّ - ﷺعن التيمُّم، فأَمَرَني ضربةً واحدةً للوجهِ والكَفَّينِ (^٣).\n_________\n=وأخرجه البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨) (١١٢) و(١١٣)، والنسائي (٣٠٠) و(٣٠١)، وابن ماجه (٥٦٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال الحكم عند البخاري ومسلم في الموضع الثاني: وقْد سمعته من ابن عبد الرحمن بن أبزى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٦٧).\n(^١) رواية شعبة أخرجها الطحاوي ١/ ١١٢، والدارقطني (٧٠٢)، وهي موقوفة على عمار.\nوقد تابع شعبة على روايته عن حصين -وهو ابن عبد الرحمن السلمي- موقوفًا عبد الله بن إدريس عند ابن أبي شيبة ١/ ١٥٩، وأبو الأحوص سلام بن سليم عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٥٤٦)، وزائدة بن قدامة عند الطحاوي ١/ ١١٢، والدارقطني (٧٠٣).\nوانظر التعليق على \"مسند أحمد\" (١٨٨٨٢).\nورواية أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار مرفوعًا، سلفت برقم (٣٢٢).\n(^٢) وذكر النفخ عن شعبة آدم بن أبي إياس عند البخاري (٣٣٨)، ويحيى بن سعيد عند مسلم (٣٦٨) (١١٢)، وبهز بن أسد عند النسائي في \"الكبرى\" (٣٠٠)، وابن ماجه (٥٦٩).\n(^٣) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وعزرة: هو ابن عبد الرحمن الخزاعي الكوفي.=","vol":"1","page":242},{"text":"٣٢٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبان، قال: سُئِلَ قتادةُ عن التيمُّم في السَّفَرِ، فقال: حدَّثني مُحدِّث، عن الشَعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى\n_________\n=وأخرجه الترمذي (١٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٢) من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإسناد، ولفظه عندهما: أن النبي - ﷺ - أمره بالتيمم للوجه والكفين.\nوهو في \"مسند أحمد\"، (١٨٣١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٠٣) و(١٣٠٨). وعند ابن حبان: \"ضربة واحدة\" كرواية المصنف.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٨٧: أكثر الآثار الموفوعة عن عمار في هذا الحديث إنما فيها ضربة واحدة للوجه واليدين، وكل ما يروى في هذا الباب عن عمار فمضطرب مختلف فيه، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أن أصح حديث روي عن عمار حديث قتادة عن عزرة.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ١٠٠ - ١٠١ ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه وللكفين، وهو قول عطاء بن أبي رباح ومكحول، وبه قال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وعامة أصحاب الحديث، وهذا المذهب أصح في الرواية.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥ تحت قول الإمام البخاري: باب التيمم للوجه والكفين، أى: هو الواجب المجزئ، وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما ضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث جهيم، فورد بذكر اليدين مجملًا، وأما حديث عمار، فورد بذكر الكفين في \"الصحيحين\" وبذكر المرفقين في \"السنن\" وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الآباط، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع، ففيهما مقال، وأما رواية الآباط، فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي - ﷺ -، فكل تيمم صح للنبي - ﷺ - بعده، فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، ومما يقوي رواية \"الصحيحين\" في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي - ﷺ - بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد.","vol":"1","page":243},{"text":"عن عمَّار بن ياسر، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إلى المِرفَقَينِ\" (^١).\n٣٢٩ - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شعيب بن الليث، حدَّثني أبي، عن جدِّي، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز، عن عمير مولى ابن عبَّاس، أنه سمعه يقول: أقبَلتُ أنا وعبدُ الله بنُ يَسَار مولى ميمونةَ زَوجِ النبيِّ - ﷺ - حتَّى دَخَلنا على أبي الجُهَيم بنِ الحارث بن الصمةِ الأنصاري، فقال أبو الجُهَيم: أقبَلَ رسولُ الله - ﷺ - نحوَ بئرِ جَمَلٍ، فلَقِيَه رجلٌ، فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ رسولُ الله - ﷺ - ﵇، حتَّى أتى على جِدارٍ، فمسحَ بوجهِهِ ويَدَيهِ، ثمَّ ردَّ ﵇ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن الشعبي، وباقي رجاله ثقات. أبان: هو ابن يزيد العطار، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٢١٠ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزَّار (١٣٩١)، والدارقطني (٦٩٣/ ٢)، والبيهقي ١/ ٢١٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٨٦ من طريق موسي بن إسماعيل، حدَّثنا أبان، قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال: كان ابن عمر يقول: إلى المرفقين، وكان الحسن يقول: إلى المرفقين، وكان إبراهيم النخعي يقول: إلى المرفقين، وحدثني محدث عن الشعبي ... فذكره، وفي بعض المصادر أن الراوي ذكر هذا الحديث لأحمد بن حنبل فأعجبه وقال: ما أحسنه.\n(^٢) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البخاري (٣٣٧)، ومسلم معلقًا (٣٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٣) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وعند مسلم: أبي الجهم، وهو خطأ كما في \"شرح النووي\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٤١).\nقوله: \"بئر جمل\" اسم موضع بالمدينة.=","vol":"1","page":244},{"text":"٣٣٠ - حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيم المَوصليُّ، أبو علي، حدَّثنا محمَّد بن ثابت العَبديُّ، حدَّثنا نافع، قال:\nانطَلَقتُ مع ابنِ عمرَ في حاجةٍ إلى ابنِ عباس، فقضى ابنُ عمرَ حاجَتَه، وكانَ مِن حديثه يومَئذٍ أن قال: مَرَّ رجلٌ على رسولِ الله - ﷺ - في سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ، وقد خرجَ مِن غائطٍ أو بَولٍ، فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه، حتَّى إذا كادَ الرجلُ أن يَتَوارى في السِّكَّةِ ضربَ بيَدَيهِ على الحائِطِ ومسحَ بها وجهَه، ثمَّ ضربَ ضَربةً أُخرى فمسحَ ذِراعَيهِ، ثمَّ ردّ على الرجل السَّلامَ، وقال: \"إنه لم يَمنَعني أن أَرُدَّ عليكَ السَّلامَ إلا أني لم أكُن على طُهرٍ\" (^١).\n٣٣١ - حدَّثنا جعفر بن مُسافِر، حدَّثنا عبد الله بن يحيي البُرُلُسيُّ، أخبرنا حَيوَةُ بن شُريح، عن ابن الهاد، أنَّ نافعًا حدثه\n_________\n=قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\": وحديث أبي جهيم محمول على أنه - ﷺ - كان عادمًا للماء حال التيمم، قال الحافظ ابن حجر: وهو مقتضى صنيع البخاري، لكن تعقب استدلاله به على جواز التيمم في الحضر بأنه ورد على سب، وهو إرادة ذكر الله، لأن لفظ السلام من أسمائه وما أريد به استباحة الصلاة، وأجيب بأنه لما تيمم في الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة، فمن خشي فوت الصلاة في الحضر، جاز له التيمم بطريق الأولى.\n(^١) إسناده ضعيف وما بعده أصح منه، كما نبه إليه المصنف، محمَّد بن ثابت العبدي ضعيف يُعتبر به، وقد انفرد في هذا الحديث بذكر الضربتين وذكر الذراعين.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ٨٥، والعقيلي في ترجمة محمَّد بن ثابت من \"الضعفاء\" ٤/ ٣٨، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٧٨٤)، وابن عدي في ترجمة محمَّد بن ثابت من \"الكامل\" ٦/ ٢١٤٥، والدارقطني (٦٧٦)، والبيهقي ١/ ٢١٥، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ١٣٥ من طريق محمَّد بن ثابت العبدي، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":245},{"text":"عن ابن عمر قال: أقبَلَ رسولُ الله - ﷺ - مِنَ الغائِطِ، فلَقِيَه رجلٌ عندَ بئرِ جَمَلٍ، فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُد عليه رسولُ الله - ﷺ -، حتَّى أقبَلَ على الحائِطِ، فوضعَ يَدَه على الحائِطِ، ثمَّ مسحَ وجهَه ويَدَيهِ، ثمَّ رَدَّ رسولُ الله - ﷺعلى الرجلِ السَّلامَ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-163>١).\n\n١٢٠ - باب الجنب يتيمم</span>\n٣٣٢ - حدَّثنا عمرُو بن عَون، أخبرنا خالد (ح)\nوحدثنا مُسدَّد، حدَّثنا خالدٌ -يعني ابنَ عبد الله الواسطي- عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن عمرو بن بُجْدان\nعن أبي ذَرٍّ، قال: اجتَمَعَت غُنَيمةٌ عندَ رسولِ الله - ﷺفقال: \"يا أبا ذَرّ، ابدُ فيها\" فبَدَوتُ إلى الرَّبَذَةِ، فكانت تُصيبُني الجنابةُ، فأمكُثُ الخمسَ والسِّتَ، فأتيتُ النبيّ - ﷺ - فقال: \"أبو ذَرٍّ! \" فسَكَتُّ، فقال: \"ثَكِلَتكَ أُمُّكَ أبا ذَرّ، لأُمِّكَ الوَيلُ\" فدعا لي بجاريةٍ سوداءَ، فجاءت بعُسٍّ فيه ماءٌ، فسَتَرَتني بثَوبٍ، واستَتَرتُ بالراحِلَةِ، واغتَسَلتُ، فكأنِّي ألقَيتُ عنِّي جَبَلًا، فقال: \"الصَّعيدُ الطيَّبُ وضوءُ المُسلِمِ ولو إلى عشرِ سِنينَ، فإذا وَجَدتَ الماءَ فأَمِسَّه جِلدَكَ، فإنَّ ذلك خيرٌ\"\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن يحيي البرلسي. وجعفر ابن مسافر -وإن كانت له أخطاء- متابع، وباقي رجاله ثقات. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن الهاد.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٢٠٦ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٦٧٧) من طريق الحسن بن عبد العزيز الجروي، عن عبد الله ابن يحيي، به.\nوانظر ما سلف برقم (١٦).\nويشهد له حديث أبي الجهيم السالف برقم (٣٢٩).","vol":"1","page":246},{"text":"وقال مُسدَّد: غُنَيمة مِنَ الصَدَقة (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عمرو بن بجدان، فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ١٧١/ ٥، وقال: يروي عن أبي ذر وأبي زيد الأنصاري، روى عنه أبو قلابة -واسمه عبد الله بن زيد الجرمي- ووثقه العجلي، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وصحح حديثه هذا الترمذي وابن حبان والحاكم، خالد الحذاء: هو ابن مهران.\nوهو بطوله في \"صحيح ابن حبان\" (١٣١١) و(١٣١٢).\nوأخرج قوله: \"الصعيد الطيب وضوء المسلم ... \" الترمذي (١٢٤) من طريق سفيان، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٧١).\nوانظر ما بعده.\nوله شاهد صحيح من حديث أبي هريرة عند البزَّار (٣١٠ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٣٥٥)، ولفظ الطبراني: كان أبو ذر في غنيمة له بالمدينة، فلما جاء قال له النبي - ﷺ -: \"يا أبا ذر\"، فسكت، فردها عليه، فسكت، فقال: \"يا أبا ذر، ثكلتك أمك\" قال: إني جنب، فدعا له الجارية بماء فجاءته، فاستتر براحلته واغتسل، ثمَّ أتى النبي - ﷺ -، فقال له النبي - ﷺ -: \"يجزئك الصعيد ولو لم تجد الماء عشرين سنة، فإذا وجدته فأمِسه جلدك\" ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٦١، وصحح إسناد ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٦٦.\nقوله: \"ابدُ فيها\" أي: اخرج إلى البادية فيها.\nوالربذة: قرية من قرى المدينة على ثلاث مراحل منها قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز نزل بها أبو ذر الغفاري في عهد عثمان ومات بها، وقد ذكر في حديث البخاري (١٤٠٦) سبب نزوله فيها، فقد جاء في الحديث نفسه أن زيد بن وهب سأل أبا ذر عن نزوله فيها، لأن مبغضي عثمان ﵁ كانوا يشنعون على أنه نفى أبا ذر، وقد بين أبو ذر أن نزوله في ذلك المكان كان باختياره، وقد أمره عثمان بالتنحي عن المدينة لدفع المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه الذي انفرد به من بين الصحابة أن كل مال مجموع يفضل عن القوت، وسداد العيش يُعد كنزًا ويحرم ادخاره، فاختار الربذة.\nوالعُسُّ: القدح الكبير.","vol":"1","page":247},{"text":"قال أبو داود: وحديثُ عمرو أتمُّ.\n٣٣٣ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن رجلٍ من بني عامر، قال:\nدَخَلتُ في الإسلام، فأهمَّني ديني، فأتيتُ أبا ذَر، فقال أبو ذَرّ، إني اجتوَيَتُ المدينةَ، فأمَرَ لي رسولُ الله - ﷺ - بذَوْدٍ وبغَنَمٍ، فقال لي: \"اشرَبْ مِن ألبانِها\" -وأشكُّ في \"أبوالها\"- فقال أبو ذرّ: فكنتُ أعزُبُ عن الماءِ ومعي أهلي، فتُصيبُني الجَنابةُ، فأصلّي بغيرِ طهورٍ، فأْتيتُ رسولَ اللهﷺبنصفِ النَّهارِ، وهو في رَهْطٍ مِن أصحابِه، وهو في ظِل المَسجِدِ، فقال: \"أبو ذر! \" فقلتُ: نعم، هَلَكتُ يا رسولَ الله، قال: \"وما أهلَكَكَ\"؟ قلتُ: إنِّي كنتُ أعزُبُ عن الماءِ ومعي أهلي، فتُصيبُني الجَنابةُ فأُصلِّي بغير طهورٍ، فأَمَرَ لي رسولُ الله - ﷺ - بماءٍ، فجاءت جاريةٌ سَوداءُ بعُسٍّ يَتَخَضخَضُ ما هو بمَلآن، فتَسَتَّرتُ إلى بعيرٍ، فاغتَسَلتُ، ثمَّ جِئتُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يا أبا ذر، إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طَهورٌ، وإن لم تَجِدِ الماءَ إلى عَشرِ سِنينَ، فإذا وَجَدتَ الماءَ فأَمِسَّه جِلدَكَ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"وأبوالها\" فقد تفرد بها حماد -وهو ابنُ سلمة البصري- وشك فيها، وخالفه حماد بن زيد فيما ذكر المصنف -وهو أضبط من ابن سلمة- فلم يذكرها.\nوهو بطوله دون وصف الألبان والأبوال في \"مسند أحمد\" (٢١٣٠٤).\nوأخرج قوله: \"إن الصعيد الطيب طهور ... \" النسائي فى \"الكبرى\" (٣٠٧) من طريق سفيان، عن أيوب، بهذا الإسناد. وسمى سفيان الرجل عمرو بن بجدان.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٣١٣).","vol":"1","page":248},{"text":"قال أبو داود: رواه حماد بن زيد عن أيوب لم يذكر\"أبوالها\" (^١).\nهذا ليس بصحيح، وليس في أبوالها إلا حديث أنس تفرد به أهل البصرة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>١٢١ - باب إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم</span>؟\n٣٣٤ - حدَّثنا ابنُ المُثنَّى، حدَّثنا وَهبُ بنُ جرير، حدَّثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب يُحدِّثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جُبَير\nعن عمرو بن العاص، قال: احتَلَمتُ في ليلةٍ باردةٍ في غَزوةِ ذاتِ السَّلاسِلِ فأشفَقتُ أنْ اغتَسِلَ فَأهلِكَ، فتَيَمَّمتُ، ثمَّ صَلَّيتُ بأصحابي الصُّبحَ، فذكروا ذلك للنبيِّ - ﷺ -، فقال: \"يا عَمرو، صَلَّيتَ بأصحابِكَ وأنت جُنُبٌ؟ \" فأخبَرتُه بالذي مَنَعَني مِنَ الاغتِسالِ، وقلتُ: إني سمعتُ اللهُ يقولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّة كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فضَحِكَ رسولُ الله - ﷺولم يَقُل شيئًا (^٣).\n_________\n(^١) أخرج الطيالسي حديث أبي ذر هذا في \"مسنده\" برقم (٤٨٤) عن حماد بن سلمة وحماد بن زيد، عن أيوب، وذكر فيه الألبان والأبوال، ولم يذكر خلافًا بينهما، إلا أنه قال: وسكت أيوب عند \"ألبانها\".\n(^٢) حديث أنس سيأتي برقم (٤٣٦٤).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير يحيي بن أيوب -وهو الغافقي المصري- فصدوق حسن الحديث، وقد توبع. وقد اختلف في إسناده على يزيد بن أي حبيب، فروي عنه عن عمران عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو مباشرة، وروي عنه بزيادة أبي قيس مولى عمرو بين ابن جبير وعمرو، وروي عنه بزيادة أبي فراس يزيد بن رباح بين ابن جبير وعمرو كما سيأتي. ابن المثنى: هو محمَّد.=","vol":"1","page":249},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=وعلقه البخاري مختصرًا قبل الحديث (٣٤٥)، وذكر الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٥٤ مَن وصله والاختلاف في إسناده، وقوَّى إسناد أبي داود.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٧٧ - ١٧٨، والدارقطني (٦٨١) من طرق عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٨١٢)، وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٢٤٩ من طريقين عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به. وابن لهيعة حسن الحديث في المتابعات.\nوأخرجه ابن عبد الحكم ص ٢٤٩ - ٢٥٥ عن زيد بن الحباب، عن ابن لهيعة، عن يزيد، عن عمران، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي فراس يزيد بن رباح، عن عمرو ابن العاص. وأبو فراس ثقة.\nوسيأتي بعده من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وابن لهيعة، بزيادة أبي قيس بين ابن جبير وبين عمرو بن العاص.\nوأخرج عبد الرزاق (٨٧٨) عن ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه: أنه أصابته جنابة وهو أمير الجيش، فترك الغسل من أجل آية، قال: إن اغتسلت متُّ، فصلى بمن معه جنبًا، فلما قدم على رسول الله - ﷺ - عرَّفه بما فعل، وأنبأه بعذره، فسكت. ورواه من طريق عبد الرزاق الطبراني في \"الكبير\" كما في \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٢/ ١٩١، إلا أنه قال: إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن الأنصاري. قال ابن حجر: هذا إسناد جيد، لكني لا أعرف حال إبراهيم هذا. وكذا لم يعرفه الهيثمي في \"المجمع\"\n٢٦٣/ ١.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦٣٣/ ٢: يؤخذ من الحديث جواز التيميم لخوف التلف مع وجود الماء، وجوازه للجنب، ولشدة البرد في السفر، وسقوط الإعادة، وصحة اقتداء المتوضئ بالمتيمم، وأن التيمم لا يرفع الحدث، واستحباب الجماعة للمسافرين، وأن صاحب الولاية أحق بالإمامة في الصلاة، وإن كان غيره أكمل طهارة أو حالًا منه، وأن التمسك بالعمومات حجة صحيحة.=","vol":"1","page":250},{"text":"٣٣٥ - حدَّثنا محمَّد بن سَلَمة، حدَّثنا ابنُ وَهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن ابن جُبير، عن أبي قيس مولى عَمرو بن العاص\nأن عَمرَو بنَ العاص كان على سَرِيَّةٍ، وذكرَ الحديثَ نحوَه، قال: فغسلَ مَغابِنَهُ وتوضَّأَ وُضوءَه للصَّلاة، ثمَّ صَلَّى بهم، فذكرَ نحوَه، ولم يذكر التيمُّم (^١).\nقال أبو داود: وروى هذه القِصَّةَ عن الأوزاعي عن حسان بن عطيَّة قال فيه: \"فتيَمّمَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>١٢٢ - باب المجدور يتيمم </span>(^٢)\n٣٣٦ - حدَّثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكيُّ، حدَّثنا محمَّد بن سلمة، عن الزُّبير بن خُرَيق، عن عطاء\n_________\n=وغزوة السلاسل كانت في الثامنة من الهجرة في جمادى الأولى، وذات السلاسل موضع بناحية الشام في أرض بني عذرة من وراء وادي القرى، بينها وبين المدينة عشرة أيام.\nتنبيه: بإثر هذا الحديث في (ب)، وفى هامش (أ): قال أبو داود: عبد الرحمن ابن جبير مصري مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابنَ جبير بن نفير. وعليها الرمز لا: خط، أي: أنها ليست في نسخة الخطيب.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على يزيد بن أبي حبيب كما سلف بيانه فيما قبله، وكأن ابن وهب حمل رواية ابن لهيعة على رواية عمرو بن الحارث، فإن رواية ابن لهيعة ليس فيها \"عن أبي قيس\"، وقد سلف تخريجها فيما قبله.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ٢٧، وابن حبان (١٣١٥)، والدارقطني (٦٨٢)، والحاكم ١٧٧/ ١، والبيهقي ٢٢٦/ ١ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وفي بعض المصادر عمرو بن الحارث غير مقرون، وفي بعضها أُبهم ابن لهيعة فقيل: ورجل آخر.\n(^٢) ترجمة الباب غير موجودة فى روايتي ابن الأعرابي وابن داسه.","vol":"1","page":251},{"text":"عن جابر، قال: خَرَجنا في سَفَرٍ فأصابَ رجلًا معنا حَجَرٌ فشَجَّهُ في رأسِهِ، ثمَّ احتَلَمَ، فسألَ أصحابَه فقال: هل تَجِدُونَ لي رُخصةً في التيمُّمِ؟ قالوا: ما نَجِدُ لكَ رُخصةً وأنتَ تَقدِرُ على الماء، فاغتَسَلَ فماتَ، فلمّا قَدِمْنا على النبيِّ - ﷺ - أُخبِرَ بذلك، فقال: \"قَتَلوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ، ألا سألوا إذْ لم يَعلَموا، فإنما شِفاءُ العِيّ السُّؤالُ، إنما كانَ يكفيهِ أن يَتَيَمَّم ويَعصِرَ -أو يَعصِبَ، شكَّ موسى- على جُرحِهِ خِرقةً، ثمَّ يَمسَحَ عليها ويَغسِلَ سائِرَ جَسَدِه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الزُّبير بن خريق لين الحديث، وقد تفرد بروايته عن عطاء عن جابر، والمحفوظ حديث عطاء عن ابن عباس الآتي بعده، وليس في حديث ابن عباس المسح على الجبيرة، بل فيه ما يخالفها كما سيأتى في الكلام عليه.\nوأخرجه البيهقي ٢٢٧/ ١ - ٢٢٨، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣١٣) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٧٢٩) من طريق محمَّد بن سلمة، به. ونقل عن شيخه فيه أبي بكر بن أبي داود قوله: هذه سنة تفرد بها أهل مكة، وحملها أهلُ الجزيرة، لم يروه عن عطاء عن جابر غيرُ الزُّبير بن خريق، وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس، وهو الصواب.\nوأخرج ابن ماجه بإثر الحديث (٥٧٢) من طريق الأوزاعي، عن عطاء قال: بلغنا أن رسول اللهﷺ - قال: لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح.\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١٢٠: والجريح إذا قدر على غسل بعض أعضاء طهارته، عليه أن يغسل الصحيح ويتيمم لأجل الجريح سواء كان أكثر أعضائه صحيحًا أو جريحًا.\nوذهب أصحاب الرأي إلى أنه لا يجمع بين الغسل والتيمم، بل إن كان أكثر أعضائه صحيحًا، غسل الصحيح ولا تيمُّم عليه، وإن كان الأكثر جريحًا اقتصر على التيمم.","vol":"1","page":252},{"text":"٣٣٧ - حدَّثنا نصرُ بنُ عاصم الأنطاكي، حدَّثنا محمَّد بن شعيب، أخبرني الأوزاعيُّ أنه بَلَغَه عن عطاء بن أبي رباح\nأنه سمعَ عبدَ الله بنَ عبَّاس قال: أصابَ رجلًا جُرحٌ في عَهدِ رسولِ الله - ﷺ -، ثمَّ احتَلَمَ، فأُمِرَ بالاغتِسالِ، فاغتَسَلَ، فماتَ، فبَلَغَ ذلك رسولَ اللهﷺ - فقال: \"قَتَلُوُه قَتَلَهُمُ اللهُ، ألم يكن شِفاءُ العِيِّ السُّؤالَ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-166>١).\n\n١٢٣ - باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى في الوقت</span>\n٣٣٨ - حدَّثنا محمَّد بن إسحاق المُسيَّبيُّ، حدَّثنا عبد الله بن نافع، عن اللَّيث بن سعد، عن بكر بن سَوَادة، عن عطاء بن يَسَار\nعن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: خرجَ رجلانِ في سفَرٍ، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ وليسَ معهما ماءٌ، فتَيَمَّما صَعيدًا طيبًا، فصَلَّيا، ثمَّ وَجَدا\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد منقطع بين الأوزاعي -وهو عبد الرحمن بن عمرو- وبين عطاء كما هو ظاهر.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٧٢) من طريق حبيب بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن عطاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٠٥٦).\nوأخرج ابن الجارود في \"المنتقى\" (١٢٨)، وابن خزيمة (٢٧٣)، وابن حبان (١٣١٤)، والحاكم ١/ ١٦٥، والبيهقي ١/ ٢٢٦ من طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رجلًا أجنب في شتاء، فسأل، فأُمِرَ بالغسل، فمات، فذكر ذلك للنبي - ﷺفقال: \"ما لهم قتلوه؟ قتلهم الله -ثلاثًا-، قد جعل الله الصعيد -أو التيمم- طهورًا\" والوليد بن عبيد الله هو ابن أخي عطاء بن أبي رباح، ترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٩، ونقل توثيقه عن ابن معين، ونقل الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٣٤١ تضعيفه عن الدارقطني، وقد صحح حديثه هذا ابنُ حبان وابنُ خزيمة والحاكم وسكت عنه الذهبي.","vol":"1","page":253},{"text":"الماءَ في الوقتِ، فأعادَ أحدهما الصَّلاةَ والوضوءَ، ولم يُعِدِ الآخَرُ، ثمَّ أتيا رسولَ الله - ﷺ - فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعِدْ: \"أصَبتَ السُّنَّةَ وأجزَتْكَ صَلاتُكَ\" وقال للذي توضَّأ وأعادَ: \"لكَ الأجرُ مَرَّتين\" (^١).\nقال أبو داود: غيرُ ابن نافع يرويه عن اللَّيث، عن عَميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سَوَادة، عن عطاء بن يَسَار، عن النبيِّ - ﷺ -.\nقال أبو داود: وذِكرُ أبى سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ، هو مُرسَل.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقد اختلف على الليث بن سعد في إسناده وفي وصله وإرساله.\nفرواه عبد الله بن نافع هنا وعند النسائي في \"المجتبى\" (٤٣٣)، والدارقطني (٧٢٧)، والبيهقي ١/ ٢٣١ عن الليث، بهذا الإسناد.\nورواه أبو الوليد الطيالسي عند ابن السكن -كما في \"بيان الوهم والإيهام\" لابن القطان ٢/ ٤٣٤، و\"نصب الراية\" للزيلعي ١/ ١٦٠ - عن الليث بن سعد، عن عمرو ابن الحارث وعَميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، به موصولًا. فزاد بين الليث وبكر واسطة، وسماع الليث من بكر ممكن، فقد تعاصرا في بلد واحد أكثر من عشرين عامًا، والواسطة ثقة على كل حال.\nوخالفهما عبد الله بن المبارك عند النسائي في \"المجتبى\" (٤٣٤)، والدارقطني (٧٢٨)، ويحيي بن بكير عند الحاكم ١٧٨/ ١، والبيهقي ١/ ٢٣١، فروياه عن الليث، عن بكر بن سوادة -وزاد ابن المبارك بينهما: عَميرة بن أبي ناجية-، عن عطاء مرسلًا، لم يذكرا فيه أبا سعيد.\nوالحديث صححه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٤ اعتمادًا على طريق أبي الوليد الطيالسي.","vol":"1","page":254},{"text":"٣٣٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، حدَّثنا ابنُ لهيعة، عن بكر بن سَوَادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عُبَيد عن عطاء بن يَسَار: أنَّ رجلَينِ من أصحاب رسول الله - ﷺ -، بمعناه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-167>١).\n\n١٢٤ - باب في الغسل للجمعة</span>\n٣٤٠ - حدَّثنا أبو تَوْبة الرَّبيعُ بن نافع، حدَّثنا مُعاوية، عن يحيى، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنَّ أبا هريرة أخبره\nأنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب بينا هو يَخطُبُ يومَ الجمعة إذ دخلَ رجلٌ، فقال عمر: أتَحتَبِسونَ عن الصَّلاة؟ فقال الرجلُ: ما هو إلا أن سمعتُ النِّداءَ فتوضَّأتُ، قال عمر: الوضوءَ أيضًا؟ أَوَ لم تَسمَعوا رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا أتى أحدُكم الجُمُعةَ فَليَغتسِل\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ابن لهيعة -وهو عبد الله- ضعيف لاختلاطه بعد احتراق كتبه، وأبو عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد مجهول.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٢٣١ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. معاوية: هو ابن سلام الدمشقي، ويحيي: هو ابن أبي كثير.\nوأخرجه البخاري (٨٨٢)، ومسلم (٨٤٥) (٤) من طريقين عن يحيي بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩١).\nوأخرج نحوه البخاري (٨٧٨)، ومسلم (٨٤٥) (٣)، والترمذي (٥٠٠) و(٥٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٨٢) من طريق سالم، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٣٠).\nوالرجل الذي دخل وعمر يخطب هو عثمانُ بن عفان كما جاء التصريح به في عدة روايات، منها حديث أبي هريرة عند مسلم (٨٤٥) (٤). وانظر \"فتح الباري\" ٢/ ٣٥٩.=","vol":"1","page":255},{"text":"٣٤١ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن صَفوان بن سُلَيم، عن عطاء بن يَسار\nعن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسولَ الله - ﷺقال: \"غُسْلُ يومِ الجُمُعةِ واجب على كُلِّ مُحتَلِم\" (^١).\n٣٤٢ - حدَّثنا يزيدُ بن خالد الرَّمليُّ، حدَّثنا المُفَضَّل -يعني ابنَ فَضَالة-، عن عياش بن عباس، عن بُكير، عن نافع، عن ابن عمر\n_________\n=قال الإمام الخطابي في \"معالم السنن\": فيه دلالة على أن غسل يوم الجمعة غير واجب، ولو كان واجبًا لأشبه أن يأمره عمر ﵁ بأن ينصرف فيغتسل، فدل سكوت عمر ومن معه من الصحابة على أن الأمر به على معنى الاستحباب دون الرجوب، ...، ثمَّ ذكر أن الداخل عثمان، ثمَّ قال: وليس يجوز عليهما وعلى عمر ومن بحضرته من المهاجرين والأنصار أن يجتمعوا على ترك واجب.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٠٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٨٧٩) و(٨٩٥)، ومسلم (٨٤٦) (٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٨٠).\nوأخرجه البخاري (٨٥٨)، وابن ماجه (١٠٨٩) من طريق سفيان بن عينية، عن صفوان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٢٨).\nوسيأتي برقم (٣٤٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه.\nقال الإمام النووي في شرح مسلم ١٢٣/ ٦: واختلف العلماء في غسل الجمعة فحكي وجوبه عن طائفة من السلف، حكوه عن بعض الصحابة، وبه قال أهل الظاهر، وحكاه ابن المنذر عن مالك، وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ومالك.\nوذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه سنة مستحبة ليس بواجب، قال القاضي: وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه. وقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٣٧٧: وللناس في وجوبه ثلاثة أقوال: النفي والإثبات والتفصيل بين من به رائحة يحتاج إلى إزالتها، فيجب عليه، ومن هو مستغن عنه، فيستحبُّ له، والثلاثة لأصحاب أحمد.","vol":"1","page":256},{"text":"عن حَفْصة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"على كُلِّ مُحتَلِمٍ رَوَاحُ الجُمُعةِ، وعلى مَن راحَ إلى الجُمُعةِ الغُسلُ\" (^١).\nقال أبو داود: إذا اغتَسَلَ الرجلُ بعدَ طُلوعِ الفَجرِ أجزَأَه مِن غُسلِ الجُمُعةِ وإن أجنَبَ.\n٣٤٣ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن عبد الله بن مَوهَب الرَّمْليُّ الهمدانيُّ (ح)\nوحدَّثنا عبد العزيز بن يحيى الحرانيُّ، قالا: حدَّثنا محمَّد بنُ سلمة (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد وهذا حديث محمَّد بن سلمة - عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن - قال يزيد وعبد العزيز في حديثهما: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أُمامة ابن سهل-\nعن أبي سعيد الخدريِّ وأبي هريرة، قالا: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن اغتَسَلَ يومَ الجُمُعةِ، ولَبِسَ مِن أحسَنِ ثِيابِه، ومسَّ مِن طِيبٍ إن كانَ عِندَه، ثمَّ أتى الجُمُعةَ فلم يَتَخَطَّ أعناقَ النَّاسِ، ثمَّ صلَّى ما كتبَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. بكير: هو ابن عبد الله بن الأشج.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٦٧٢) من طريق المفضل بن فضالة، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (٨٧٧)، ومسلم (٨٤٤) (١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٨٨ - ١٦٩١) من طرق عن نافع، والبخاري (٨٩٤) و(٩١٩)، ومسلم (٨٤٤) (٢)، والترمذي (٤٩٨)، والنسائي (١٦٨٣ - ١٦٨٥) من طريق سالم بن عبد الله، ومسلم (٨٤٤) (٢)، والترمذي (٤٩٩)، والنسائى (١٦٨٦) و(١٦٨٧) من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر، ثلاثتهم عن ابن عمر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل\" وعند بعضهم: \"من جاء منكم الجمعة فليغتسل\".\nوحديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" (٤٤٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٢٦). والمحتلم: البالغ.","vol":"1","page":257},{"text":"اللهُ له، ثمَّ أنصَتَ اذا خرجَ إمامُه حتَّى يَفرُغَ مِنَ صَلاتِه، كانت كفارةَ لِمَا بينها وبينَ جُمعتِه التي قبلَها\"، قال: ويقول أبو هريرة: \"وزيادةُ ثلاثةِ أيامِ\" ويقول: \"إنَّ الحسنةَ بعَشرِ أمثالِها\" (^١).\nقال أبو داود: وحديثُ محمّد بن سلمة أتمُّ، ولم يذكر حمَّاد كلامَ أبي هريرة.\n٣٤٤ - حدَّثنا محمَّد بن سلمة المُراديُ، حدَّثنا ابنُ وَهب، عن عمرو بن الحارث، أن سعيدَ بنَ أبي هِلال وبُكيرَ بن الأشج حدثاه، عن أبي بكر بن المُنكدر، عن عمرو بن سُليم الزُّرَقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري\nعن أبيه، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"الغُسلُ يومَ الجُمُعةِ على كُلِّ مُحتَلِمِ، والسِّواكُ، ويَمَسُّ مِنَ الطيبِ ما قُدِّرَ له\" إلا أن بكيرًا لم يذكر عبدَ الرحمن، وقال في الطيب: \"ولو مِن طِيبِ المرأةِ \" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمَّد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه، وباقي رجاله ثقات. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه أحمد (١١٧٦٨)، وابن خزيمة (١٧٦٢)، والحاكم ١/ ٢٨٣، والبيهقي ٢٤٣/ ٣ من طرق عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بنحوه من حديث أبى هريرة وحده برقم (١٠٥٠).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٨٤٦) (٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٧٩) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وقالا: إن بكيرًا لم يذكر في إسناده عبد الرحمن.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٢٣٣) من طريق ابن وهب، به، ولم يذكر فيه خلافًا بين بكير وسعيد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٧٠٠) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن أبي بكر بن المنكدر، به.=","vol":"1","page":258},{"text":"٣٤٥ - حدَّثنا محمَّدُ بن حاتم الجَرَجَرائي حُبِّي، حدَّثنا ابن المُبارك، عن الأوزاعي، حدّثني حسان بن عطية، حدَّثني لبو الأشعث الصنعاني\nحدَّثني أوسُ بن أوس الثَّقفي قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"مَن غَسَلَ يومَ الجُمُعةِ واغتَسَلَ، ثمَّ بكَرَ وابتكرَ، ومشى ولم يَركَب، ودنا مِن الإمامِ فاستَمعَ ولم يَلْغُ، كانَ له بكُل خُطوةٍ عَمَلُ سنةٍ أجرُ صِيامِها وقِيامِها\" (^١).\n_________\n=وأخرجه البخاري (٨٨٠) من طريق شعبة، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو ابن سليم، عن أبي سعيد. لم يذكر عبد الرحمن بن أبي سعيد. وكذا رواه عن أبي بكر ابن المنكدر: محمَّد بن المنكدر وفليح، قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٣٦٥: والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد -يعني تفرد سعيد بن أبي هلال بزيادة عبد الرحمن بن أبي سعيد-، والذي يظهر أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، ثمَّ لقي أبا سعيد فحدثه، وسماعه منه ليس بمنكر لأنه قديم، ولد في خلافة عمر ابن الخطاب، ولم يوصف بالتدليس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٥٠).\n(^١) إسناده صحيح. ابن المبارك: هو عبد الله، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو الأشعث الصنعاني: هو شراحيل بن آده.\nوأخرجه الترمذي (٥٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٩٧) و(١٧٠٣) و(١٧٠٧) و(١٧١٩) و(١٧٢٠) و(١٧٤١)، وابن ماجه (١٠٨٧) من طرق عن أبي الأشعث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٨١).\nقوله: \"من غسل يوم الجمعة واغتسل\" قال النووي في \"شرح المهذب\": يروى: غسل، بالتخفيف والتشديد، والأرجح عند المحققين التخفيف، والمختار أن معناه: غسل رأسه، ويؤيده رواية أبي دواد (الآتية بعد هذه): \"من غسل رأسه من يوم الجمعة واغتسل\" وإنما أفرد الرأس بالذكر لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن والخطمي ونحوهما، وكانوا يغسلونه أولًا ثمَّ يغتسلون، وقيل: المراد: غَسَلَ أعضاءَه ثمَّ اغتسل للجمعة.=","vol":"1","page":259},{"text":"٣٤٦ - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلال، عن عُبادة بن نُسَيٍّ\nعن أوس الثقفيِّ، عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: \"مَن غَسَلَ رأسَه يومَ الجُمُعةِ واغتَسَلَ\" وساق نحوَه (^١).\n٣٤٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عَقيل ومحمد بن سلمة المصريان، قالا: حدَّثنا ابنُ وَهْب؛ قال ابن أبي عَقيل: قال: أخبرني أُسامة -يعني ابنَ زيد-، عن عمرو ابن شُعيب، عن أبيه\n_________\n=قال العراقي: ويحتمل أن المراد: غَسَلَ ثيابَه واغتسل في جسده، وقيل: هما بمعنى واحد وكرر للتأكيد، وقيل: غسل: أى: جامع أهله قبل الخروج إلى الصلاة لأنه يعين على غض البصر في الطريق، يقال: غسل الرجل امرأته بالتخفيف والتشديد إذا جامعها. قاله السيوطي في \"شرح سنن النسائي\" ٣/ ٩٥.\nوانظر تفسير \"غسل\" بـ: غسل رأسه، عن مكحول وسعيد بن عبد العزيز فيما سيأتي برقم (٣٤٩) و(٣٥٠).\n(^١) إسناده صحيح وانظر ما قبله.\nوأخرجه أحمد (١٦١٦١) من طريق ابن جريج، عن عمر بن محمَّد، عن سعيد ابن أبي هلال عن محمَّد بن سعيد، عن أوس بن أبي أوس وهذا سند تالف، فيه تدليس ابن جريج، ومحمد بن سعيد هو المصلوب كذاب متروك الحديث، وانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\".\nوروى البخاري (٨٨٤) عن طاووس قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي - ﷺقال: \"اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنبًا، وأصيبوا من الطيب\" قال ابن عباس: أما الغسل، فنعم، وأما الطيب فلا أدري وهو في \"المسند\" (٣٠٥٨) وصححه ابن حبان (٢٧٨٢).\nقال السندي: واغتسل، أي: سائر جسده، وإفراد الرأس للاهتمام به، لأنهم أصحاب الأشعار، وغسل الرأس لصاحب الشعر لا يخلو عن تعب.","vol":"1","page":260},{"text":"عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"مَن اغتَسَلَ يومَ الجُمُعةِ، ومَس مِن طِيبِ امرأتِه إن كانَ لها، ولَبِسَ مِن صالح ثيابِه، ثمَّ لم يَتَخَط رِقابَ الناسِ، ولم يَلْغُ عندَ المَوعِظَةِ، كانت كفَّارةَ لِمَا بينهما، ومَن لَغَا وتَخَطَّى رِقابَ النَّاسِ كانت له ظُهرًا\" (١).\n٣٤٨ - حدَّثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا محمَّد بن بِشر، حدَّثنا زكريا، حدَّثنا مُصعَب بن شيبة، عن طَلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزُّبير\nعن عائشة أنها حدَّثته، أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يَغتَسِلُ مِن أربعٍ: مِنَ الجَنابةِ، ويومَ الجُمُعةِ، ومِنَ الحِجامةِ، ومِن غَسلِ الميت (٣).\n_________\n(١) إسناده حسن، أسامة بن زيد -وهو الليثي- صدوق حسن الحديث، وهو وإن كانت له أوهام فرواية عبد الله بن وهب عنه صالحة لأنه روى عنه كتابه.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٣١ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ٣٦٨، وابن خزيمة (١٨١٠) من طريق ابن وهب، به.\nوقوله: كانت له ظهرًا، أي: كانت لهذا المصلي مثل صلاة الظهر في الثواب، ويُحرَمُ بتخطي رقاب الناس واللغو عند الخطبة عن هذا الثواب الجزيل الذي يحصل لمصلي صلاة الجمعة وهو الكفارة من هذه الجمعة الحاضرة إلى الجمعة الماضية والآتية وأجر عبادة سنة قيامها وصيامها.\n(٢) إسناده ضعيف، لضعف مصعب بن شيبة، وقد ضعف حديثه هذا المصنف فيما سيأتي بإثر مكرره برقم (٣١٦٠)، وعدَّه الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ١٢٠ من مناكيره، وباقي رجاله ثقات. زكريا: هو ابن أبي زائدة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٤، وأحمد (٢٥١٩٠)، وابن خزيمة (٢٥٦)، والدارقطي (٣٩٩)، والعقيلي في ترجمة مصعب بن شيبة من \"الضعفاء\" ٤/ ١٩٧، والحاكم ١/ ١٦٣، والبيهقي ١/ ٢٩٩ و٣٠٠ و٣٠٤، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ١٣٢ - ١٣٣، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٣٨) من طريقين عن مصعب بن شيبة، بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: مصعب بن شيبة ليس بالقوي ولا بالحافظ.=","vol":"1","page":261},{"text":"٣٤٩ - حدَّثنا محمود بن خالد الدمشقي، حدَّثنا مَروانُ، حدَّثنا عليّ بن حَوشَب قال:\nسألتُ مَكحولًا عن هذا القول: \"غَسَلَ واغتَسَلَ\"؟ قال: غَسَلَ رأسَه وجَسَدَه (^١).\n٣٥٠ - حدَّثنا محمَّدُ بن الوليد الدمشقي، حدَّثنا أبو مُسهِر\nعن سعيد بن عبد العزيز في \"غَسَلَ واغتَسَلَ\" قال: قال سعيد: غَسَلَ رأسَه وغَسَلَ جَسَدَه (^٢).\n٣٥١ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح السمَان\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَن اغتَسَلَ يومَ الجُمُعةِ غُسلَ الجَنابةِ ثمَّ راحَ فكأنَّما قَرَبَ بَدَنةً، ومَن راحَ في السَاعةِ الثانيةِ فكأنما قَرّبَ بقرةً، ومَن راحَ في الساعة الثالثةِ فكأنما قَرَّبَ كبشًا أَقرَنَ، ومَن راحَ في السَّاعةِ الرابعةِ فكأنَّما قَرَّبَ دجاجةً، ومَن راحَ\n_________\n=وسيأتي مكررًا برقم (٣١٦٠) وقال المصنف هناك: حديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه.\nوفي باب الغسل من الحجامة عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا عند ابن أبي شيبة ١/ ٤٤.\nوفي باب الغسل من غسل الميت حديث أبي هريرة الآتي برقم (٣١٦١)، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، وانظر الكلام عليه هناك.\n(^١) رجاله ثقات. مروان: هو ابن محمَّد الطاطَري.\n(^٢) رجاله ثقات. أبو مُسهر: هو عبد الأعلى بن مُسهر، وسعيد بن عبد العزيز: هو الدمشقي، فقيه أهل الشام ومفتيهم بدمشق بعد الأوزاعي.","vol":"1","page":262},{"text":"في السَّاعةِ الخامسةِ فكأنَّما قَرَّبَ بيضةً، فإذا خرجَ الإمامُ حَضَرَتِ الملائكةُ يَستَمِعونَ الذكرَ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-168>١).\n\n١٢٥ - باب الرُّخصة في ترك الغسل يوم الجمعة</span>\n٣٥٢ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا حمّاد بن زيد، عن يحيي بن سعيد، عن عَمرة\nعن عائشة، قالت: كانَ النَّاسُ مُهّانَ أنفسِهم، فيروحونَ إلى الجُمُعةِ بهيئتِهم، فقيلَ لهم: لو اغتَسَلتُم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سُمي: هو مولى أبي بكر، وأبو صالح السمان: هو ذكوان.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٠١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٨٨١)، ومسلم (٨٥٠) (١٠)، والترمذي (٥٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٠٨).\nوأخرجه بنحوه النسائي (١٧٠٦) من طريق محمَّد بن عجلان، عن سمي، به.\nوأخرجه مختصرًا مسلم بإثر الحديث (٨٥٦) / (٢٥)، وبرقم (٨٥٧) (٢٦) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٩٢٩) و(٣٢١١)، ومسلم بإثر الحديث (٨٥٦) / (٢٤)، والنسائي (٩٣٨) و(١٧٠٢) و(١٧٠٤) و(١٧٠٥)، وابن ماجه (١٠٩٢) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٧٥).\nالبدنة: البعير، والهاء فيها للوحدة لا للتأنيث.\n(^٢) إسناده صحيح. عمرة: هي بنت عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (٩٠٣)، ومسلم (٨٤٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٠٧١) من طريق عروة بن الزُّبير، والنسائي (١٣٧٩) من طريق القاسم بن محمَّد، كلاهما عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٣٦) و(١٢٣٧).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٠٥٥).=","vol":"1","page":263},{"text":"٣٥٣ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمَّد-، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عِكرِمة\nأنَّ أُناسًا مِن أهلِ العراقِ جاؤوا فقالوا: يا ابنَ عبَّاس، أترى الغُسلَ يومَ الجُمُعةِ واجبًا؟ قال: لا، ولكنه أطهَرُ وخير لِمَن اغتَسَلَ، ومَن لم يَغتَسِل فليسَ عليه بواجبٍ، وسأُخبِرُكم كيفَ بَدءُ الغُسلِ؟ كانَ النَّاسُ مجهودينَ يَلبَسونَ الصُّوفَ، ويَعمَلونَ على ظُهورِهم، وكان مَسجِدهم ضَيقًا مُقارِبَ السقفِ، إنَّما هو عَريشٌ، فخرجَ رسولُ الله - ﷺ - في يومِ حارّ وعَرِقَ الناسُ في ذلك الصوفِ، حتَّى ثارت منهم رِياحٌ، آذى بذلك بعضُهم بعضًا، فلمَّا وجدَ رسولُ اللهﷺ - تلك الريحَ قال: \"أيها الناس، إذا كانَ هذا اليومُ فاغتَسِلوا، وليَمَسَ أحدُكم أفضَلَ ما يَجِدُ مِن دُهنِه وطِيبِه\". قال ابنُ عباس: ثمَّ جاءَ اللهُ بالخير، ولَبِسوا غيرَ الصوفِ، وكُفُوا العَمَلَ، ووُسعَ مَسجِدهم، وذهبَ بعضُ الذي كان يُؤذي بعضُهم بعضًا من العَرَق (^١).\n_________\n=قولها: \"مُهَّان أنفسهم\" وفي بعض الروايات: \"عُمّال أنفسهم\" أي: كانوا يتولون المهنة أنفسهم. قال الخطابي: المهان جمع ماهِن، وهو الخادم، يريد أنهم كانوا يتولون المهنة لأنفسهم في الزمان الأول حين لم يكن لهم خدم يكفونهم المهنة، والإنسان إذا باشر العمل الشاق حمي بدنه وعرق سيما في البلد الحار فربما تكون منه الرائحة الكريهة، فأمروا بالاغتسال تنظيفًا للبدن، وقطعًا للرائحة.\nوقولها: \"بهيئتهم\" أي: على هيئتهم، بلا لبس ثياب جدد ولا اغتسال.\nوقوله: \"لو اغتسلتم\"، أي: لكان أحسن، والمراد: ليتكم اغتسلتم.\n(^١) إسناده حسن، عبد العزيز بن محمَّد -وهو الدراوردي- وعمرو بن أبي عمرو، فيهما كلام يحطهما عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٢٩٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ٨٥ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":264},{"text":"٣٥٤ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا همَّام، عن قتادة، عن الحسن\nعن سَمُرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن توضّأ فبِها ونِعْمَت، ومَن اغتَسَلَ فهو أفضَلُ\" (^١).\n_________\n=وأخرجه الطحاوي ١١٦/ ١، والطبرانى (١١٥٤٨) من طريق عبد العزيز الدراوردي، به.\nوأخرجه عبد بن حميد (٥٩٠)، والحاكم ١/ ٢٨٠ و٤/ ١٨٩، والبيهقي ٣/ ١٨٩ من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، به.\nقوله: \"مجهودين\".\nقال في \"النهاية\": يقال: جُهِدَ الرجلُ، فهو مجهود: إذا وجد مشقة، وجُهِدَ الناس فهم مجهودون: إذا أجدبوا، ومجهدون: معسرون، والمعنى: أنهم كانوا في المشقة والعسرة لشدة فقرهم.\nوالعريش: كل ما يستظلُّ به، والمراد أن سقف المسجد كان من جريد النخل.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الحسن -وهو البصري- مدلس، ولم يُصرح بسماعه من سمرة. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وهمام: هو ابن يحيى العوذي.\nوأخرجه الترمذي (٥٠٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٦٩٦) من طريق شعبة، عن قتادة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٩).\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند عبد الرزاق (٥٣١٣)، وعبد بن حميد (١٠٧٧).\nوعن أنس بن مالك عند ابن ماجه (١٠٩١).\nوعن عبد الرحمن بن سمرة عند الطيالسي (١٣٥٠)، والبيهقي ١/ ٢٩٦.\nولا يخلو واحد من هذه الشواهد من ضعف، لكن بمجموعها يتحسن الحديث.\nقال الإمام الخطابي: وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة، وأن الغسل لها فضيلة لا فريضة.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، ومن بعدهم اختاروا الغسل يوم الجمعة، ورأوا أن يُجزئ الوضوء من الغسل يوم الجمعة.","vol":"1","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>١٢٦ - باب الرجل يُسلم فيؤمَر بالغسل</span>\n٣٥٥ - حدَّثنا محمَّد بن كثير العَبديُّ، أخبرنا سفيان، حدَّثنا الأَغَرُّ، عن خليفة بن حُصَين\nعن جدّه قيس بن عاصم، قال: أتيتُ النبي - ﷺ - أُريدُ الإسلامَ، فأَمَرَني أن أغتَسِلَ بماءٍ وسِدرٍ (^١).\n٣٥٦ - حدَّثنا مَخلَد بن خالد، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، قال: أُخبِرتُ عن عُثَيم بن كلَيب، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأغر: هو ابن الصبَّاح التميمي.\nوأخرجه الترمذي (٦١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩١) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٤٠).\nقال في \"المغني\" ١/ ٢٧٥.\nوقد أخذ بظاهر هذا الحديث الإمام أحمد، فأوجب الغسل على الكافر إذا أسلم وهو مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر، وقال أبو بكر: يستحب الغسل وليس بواجب إلا أن يكون قد وجدت منه جنابة زمن كفره فعليه الغسل إذا أسلم سواء قد اغتسل في زمن كفره أو لم يغتسل، وهذا مذهب الشافعي.\nولم يوجب عليه أبو حنيفة الغسل بحال، لأن العدد الكثير والجمِّ الغفير أسلموا، فلو أُمِرَ كل مسلم بالغسل، لنقل نقلًا متواترًا أو ظاهرًا، ولأن النبي - ﷺ - لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك فأعلمهم أن عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، ولو كان الغسل واجبًا، لأمرهم به، لأنه أول واجبات الإسلام.","vol":"1","page":266},{"text":"عن جدِّه: أنَّه جاء النبي - ﷺ - فقال: قد أسلَمتُ، فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"أَلقِ عنكَ شَعرَ الكُفرِ\" يقول: أحلِق، قال: وأخبَرَني آخرُ أن النبي - ﷺ - قال لآخَرَ معه: \"ألقِ عنكَ شَعرَ الكُفرِ واختَتِن\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-170>١).\n\n١٢٧ - باب المرأة تغسل ثوبها الذي تَلبَسه في حيضها</span>\n٣٥٧ - حدَّثنا أحمدُ بن ابراهيم، حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدَّثني أبي، حدثتني أمُّ الحسن -يعني جدةَ أبي بكر العدويِّ-، عن مُعاذة قالت:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، شيخ ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مبهم لم يُسمَّ، وعثيم بن كليب -وهو عثيم بن كثير بن كليب الحضرمي، نُسب إلى جده- روى عنه ثلاثة من الضعفاء، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وجهله الحافظ في \"التقريب\"، وأبوه لم نقف له على ترجمة وباقي رجاله ثقات. وقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٣: إسناده غاية في الضعف مع الانقطاع الذي في قول ابن جريج: أُخبِرت، وذلك أن عثيم بن كليب وأباه وجده مجهولون.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٨٣٥)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥٤٣٢) وابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٢٧٩٥)، وابن عدي في ترجمة إبراهيم بن أبي يحيي من \"الكامل\" ١/ ٢٢٣، والبيهقي ١/ ١٧٢.\nوقال ابن عدي: وهذا الذي قاله ابن جريج في هذا الإسناد: \"وأخبرت عن عثيم\" إنما حدثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكنَّى عن اسمه.\nوأخرجه ابن عدي ١/ ٢٢٤ من طريق الرمادي، عن إبراهيم بن أبي يحيي، عن عثيم، به. وإبراهيم هذا متروك.\nوله شاهدان ضعيفان ذكرناهما في \"مسند أحمد\".\nقال السندي: قوله: \"ألق عنك شعر الكفر\" حملوا الأمر على الاستحباب، فقالوا: يستحب إذا أسلم الكافر أن يزيل شعره بحلق أو قصر، والحلق أفضل، وكذا أخذوا منه أن يغتسل، وأن يغسل ثيابه، وأخذ من الأمر بالاختتان أنه واجب إذا أمِنَ على نفسه الهلاك.","vol":"1","page":267},{"text":"سألتُ عائشةَ عن الحائِضِ يُصيبُ ثوبَها الدَّمُ، قالت: تَغسِله، فإن لم يَذهَب أثَرُه فلتُغَيِّرهُ بشيءٍ من صُفْرةٍ، قالت: ولقد كنتُ أَحيضُ عندَ رسولِ الله - ﷺ - ثلاثَ حِيَضٍ جميعًا لا أغسِلُ لي ثوبًا (^١).\n٣٥٨ - حدَّثنا محمَّدُ بن كثير، أخبرنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعتُ الحسنَ -يعني ابنَ مُسلِم- يَذكُرُ عن مُجاهِدٍ، قال:\nقالت عائشةُ: ما كانَ لإحدانا إلا ثوبٌ واحدٌ تَحيض فيه، فإذا أصابَه شيءٌ مِن دَمٍ بَلَّتهُ بَريقِها ثمَّ قَصَعَتهُ برِيقِها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أم الحسن جدة أبي بكر العدوي، فقد تفرد بالرواية عنها عبد الوارث بن سعيد والد عبد الصمد، ولم يؤثر توثيقها عن أحد. وباقي رجاله ثقات. معاذة: هي بنت عبد الله العدوية.\nوأخرجه أحمد (٢٦١٢٦) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عائشة عند أحمد (٢٥٦٨٦) قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُصلي من الليل وأنا إلى جانبه وأنا حائض، وعليّ مرط وعليه بعضه. وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣١٢) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤١٣/ ١: طعن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى الانقطاع ومن جهة دعوى الاضطراب، فأما الانقطاع فقال أبو حاتم: لم يسمع مجاهد من عائشة، وهذا مردود، فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في غير هذا الإسناد، وأثبته علي ابن المديني، فهو مقدم على مَنْ نفاه.\nوأما الاضطرابُ، فلرواية أبي داود له عن محمَّد بن كثير، عن إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، بدل ابن أبي نجيح، وهذا الاختلافُ لا يوجبُ الاضطراب، لأنه محمولٌ على أن إبراهيم بن نافع سمعه منهما، ولو لم يكن كذلك فأبو نعيم شيخ البخاري فيه أحفظ من محمَّد بن كثير شيخ أبي داود فيه، وقد تابع أبا نعيم خلاد بن يحيى وأبو حذيفة والنعمان بن عبد السلام فرجحت روايته.=","vol":"1","page":268},{"text":"٣٥٩ - حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم، حدَّثنا عبد الرحمن -يعني ابنَ مَهدي-، حدَّثنا بكَّار بن يحيى، حدَثتني جدَّتي، قالت:\nدخلتُ على أُمِّ سلمة، فسَأَلَتها امرأة مِن قُرَيش عن الصَّلاةِ في ثوبِ الحائض، فقالت أُمِّ سلمة: قد كانَ يُصيبُنا الحَيضُ على عَهدِ رسولِ الله - ﷺ -، فتَلبَثُ إحدانا أيَّامَ حَيضِها، ثمَّ تَطهُرُ، فتَنظُرُ الثَّوبَ الذي كانت تَقَلَّبُ فيه، فإن أصابَه دَمٌ غسَلناه وصَلَّينا فيه، وإن لم يكن أصابَه شيءٌ تَرَكناه، ولم يَمنَعْنا ذلك أن نُصَلِّيَ فيه، وأما المُمتَشِطةُ فكانت إحدانا تكونُ مُمتَشِطةً، فإذا اغتَسَلَت لم تَنقُضْ ذلك، ولكنَّها تَحفِنُ على رأسِها ثلاثَ حَفَناتٍ، فإذا رَأَتِ البَلَلَ في أُصولِ الشَّعرِ دَلَكَته، ثمَّ أفاضَت على سائرِ جَسَدِها (^١).\n_________\n=ومعنى قصعته: دلكته. وقال البيهقي: هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوًا عنه وأما في الكثير منه، فصح عنها أنها كانت تغسله.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٦٤).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، بكار بن يحيي مجهول الحال وجَدَّتُه لا تُعرف.\nوأخرجه البيهقي ١/ ١٨٢ و٢/ ٤٠٧، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ١٤٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. ورواية البيهقي في الموضع الأول مختصرة بقطعة الممتشطة، وروايته في الموضع الأول ورواية ابن المنذر مختصرتان بقطعة ثوب الحائض.\nويشهد للقطعة الأولى منه حديث أسماء بنت أبي بكر الآتي بعده.\nوحديث عائشة عند الدارمي (١٠٠٨)، ولفظه: \"إذا طهرت المرأة من الحيض فلتتبع ثوبها الذي يلي جلدها، فلتغسل ما أصابه من الأذى، ثمَّ تصلي فيه \"وإسناده صحيح.\nوالقطعة الثانية منه سلف نحوها بإسناد صحيح برقم (٢٥١).=","vol":"1","page":269},{"text":"٣٦٠ - حدَّثنا عبد الله بن محمَّد النُّفَيلي، حدَّثنا محمَّد بن سلمة، عن محمَّد ابن إسحاق، عن فاطمه بنت المُنذر\nعن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعتُ امرأةً تسألُ رسولَ الله - ﷺ -: كيف تَصنَعُ إحدانا بثَوبِها إذا رأت الطُّهرَ أتُصلي فيه؟ قال: \"تَنظُرُ، فإن رَأَت فيه دمًا، فلتَقَرُصْهُ بشيءٍ من ماءٍ ولتَنضَحْ ما لم تَرَ، وتُصَلي فيه\" (^١).\n٣٦١ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن فاطمة بنت المُنذز\nعن أسماء بنت أبي بكر، أنَّها قالت: سألت امرأة رسولَ الله - ﷺ - فقالت: يا رسولَ الله، أرأيتَ إحدانا إذا أصابَ ثَوبَها الدَّمُ من الحَيضةِ كيفَ تَصنَعُ؟ قال: \"إذا أصابَ إحداكُنَّ الدَّمُ من الحَيضِ فلتَقرُصْهُ، ثمَّ لتَنضَحْهُ بالماءِ، ثمَّ لِتُصَلِّ\" (^٢).\n_________\n=وقولها تَقَلَّبُ. قال صاحب \"بذل المجهود\" ٣/ ١٠٠: بحذف إحدى التائين من باب التفعل، أي: تمشي فيه كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ وقولها: فيه، أي في ذلك الثوب في أيام حيضها.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عند الدارمي (١٠١٨)، وابن خزيمة (٢٧٦)، فانتفت شبهة تدليسه.\nوسيأتى بعده من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة.\nقوله: \"ولتنضح ما لم تر\" قال في \"عون المعبود\": أي: ولترش المرأة الموضع الذي لم تر في أثر الدم، ولكن شكت فيه، ولفظ الدارمي من طريق ابن إسحاق: \"إن رأيت فيه دمًا فحكيه ثمَّ اقرصيه بماء ثمَّ انضحي في سائره فصلي فيه\"، قال القرطبي: المراد بالنضح الرش، لأن غسل الدم استفيد من قوله: \"تقرصه بالماء\" وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب.\n(^٢) إسناده صحيح.","vol":"1","page":270},{"text":"٣٦٢ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا حماد (ح)\nوحدثنا مُسدَّد، حدَّثنا عيسى بن يونس (ح)\nوحدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد -يعني ابنَ سلمة-؛ عن هشام، بهذا المعنى، قالا: \"حُتِّيهِ، ثمَّ اقرُصِيهِ بالماء، ثمَّ انضَحِيهِ\" (^١).\n٣٦٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى -يعني ابنَ سعيد القطَّان-، عن سفيان، حدّثني ثابتٌ الحدَّاد، حدّثني عديُّ بن دينار، قال:\nسمعت أُمِّ قيس بنتَ مِحصَن تقول: سألتُ النبيَّ - ﷺعن دَم الحَيضِ يكون في الثَّوبِ، قال: \"حُكَّيهِ بضِلَعٍ، واغسِليهِ بماءٍ وسِدرٍ\" (^٢).\n_________\n=وهو في \"موطأ مالك\" برواية أبي مصعب (١٦٦)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٣٠٧)، ومسلم (٢٩١).\nووقع في \"الموطأ\" برواية يحيي ١/ ٦٠ - ٦١: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر، وهو خطأ نبه عليه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢٩/ ٢٢، وفي \"الاستذكار\" ٣/ ٢٠٣.\nوأخرجه البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١)، والترمذي (١٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨١)، وابن ماجه (٦٢٩) من طرق عن هشام بن عروة، عن فاطمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٢٢)، و\"صحح ابن حبان\" (١٣٩٦ - ١٣٩٨).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. حماد شيخ مسدد: هو ابن زيد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٨١) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وثابت الحداد: هو ابن هرمز الكوفي أبو المقدام.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٢)، وابن ماجه (٦٢٨) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":271},{"text":"٣٦٤ - حدَّثنا النُّفَيليُّ، حدَّثنا سفيان، عن ابن أبي نَجيح، عن عطاء\nعن عائشة قالت: قد كانَ يكونُ لإحدانا الدِّرعُ، فيه تحيضُ، وفيه تُصيبها الجَنابةُ، ثمَّ ترى فيه قَطرةً مِن دَمٍ، فَتقصَعُه بِريقِها (^١).\n٣٦٥ - حدَّثنا قُتَيبةُ بن سعيد، حدَّثنا ابنُ لَهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عيسى بن طلحة\nعن أبي هريرة: أن خولةَ بنتَ يَسَارٍ أتت النبيَّ - ﷺ -، فقالت: يارسولَ الله، إنه ليس لي إلا ثوبٌ واحدٌ، وأنا أحيضُ فيه، فكيف أصنَعُ، قال: \"إذا طَهُرتِ فاغسِليهِ ثمَّ صَلِّي فيه\" فقالت: فإن لم يَخرُج الدَّمُ؟ قال: \"يكفيكِ الماءُ ولا يَضُرُّكِ أَثَرُه\" (^٢).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦٥).\nقوله: \"بضلع\" الضِّلَع: العود، وهو في الأصل واحد أضلاع الحيوان، أُريد به العود المشبَّه به.\n(^١) إسناده صحيح. النفيلي: هو عبد الله بن محمَّد، وسفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوقد سلف برقم (٣٥٨).\nقولها: \"الدرع\" هو قميص المرأة.\n(^٢) إسناده حسن، ابن لهيعة -وهو عبد الله، وإن كان سيئ الحفظ- قد رواه عنه قتيبة، وروايته عنه قوية، وتابعه عبد الله بن وهب أيضًا، وهو أحد العبادلة الذين رووا عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.\nوأخرجه أحمد (٨٩٣٩) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٠٨ من طريق عبد الله بن وهب وعثمان بن صالح، كلاهما عن ابن لهيعة، به.\nوأخرجه ابن منده -كما في (الإصابة) ٧/ ٦٢٧ -، والطبراني ٢٤/ (٦١٥)، والبيهقي ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩ من طريق علي بن ثابت، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة=","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>١٢٨ - باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهلَه فيه</span>\n٣٦٦ - حدَّثنا عيسى بن حمّاد المصري، أخبرنا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سُويد بن قيس، عن مُعاوية بن حُدَيج، عن مُعاوية بن أبي سُفيان\nأنه سأل أُختَه أُمَّ حبيبةَ زوجَ النبي - ﷺ -: هل كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصلّي في الثَّوبِ الذي يُجامِعُها فيه؟ فقالت: نعم، إذا لم يَرَ فيه أذى (¬<span data-type=\"title\" id=toc-172>١).\n\n١٢٩ - باب الصلاة في شُعُر النساء</span>\n٣٦٧ - حدَّثنا عبيدُ الله بنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الأشعث، عن محمَّد ابن سِيرِين، عن عبد الله بن شَقيق\nعن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺلا يُصَلّي في شُعُرِنا، أو لُحُفِنا. قال عُبَيد الله: شكَّ أبي (^٢).\n_________\n= ابن عبد الرحمن، عن خولة بنت حكيم. وفي رواية ابن منده والبيهقي: خولة بنت يمان أو يسار، وتصحف \"يمان\" في مطبوع \"سنن البيهقي\" إلى: نمار. والوازع بن نافع ضعيف.\nوهذا الحديث من حاشية نسخة (ج)، وهو ليس في رواية اللؤلؤي، وإنما هو في رواية ابن الأعرابي نبه عليه الحافظ المزي في \"الأطراف\". وترتيبه في نسخة (ج) بعد الحديث رقم (٣٥٩).\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، ومعاوية بن حُديج صحابي صغير، ففي الإسناد ثلاثة من الصحابة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٣)، وابن ماجه (٥٤٠) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٣١).\n(^٢) إسناده صحيح. معاذ: هو ابن معاذ العنبري، والأشعث: هو ابن عبد الملك الحمراني.=","vol":"1","page":273},{"text":"٣٦٨ - حدَّثنا الحسنُ بن عليّ، حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثنا حمّادٌ، عن هشام، عن ابن سِيرِين\nعن عائشة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ لا يُصَلِّي في مَلاحِفِنا (^١).\nقال حماد: وسمعتُ سعيدَ بنَ أبي صَدَقةَ قال: سألتُ محمدًا عنه فلم يُحدِّثني، وقال: سمعتُه منذُ زمانٍ، ولا أدري ممَّن سَمِعتُه، ولا أدري أَسَمِعتُه مِن ثَبتٍ أو لا، فسَلُوا عنه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>١٣٠ - باب الرخصة في ذلك</span>\n٣٦٩ - حدَّثنا محمَّد بن الصَّبَّاح بن سفيان، حدَّثنا سفيان، عن أبي إسحاق الشَّيبانيِّ، سَمِعَه مِن عبدِ الله بنِ شَدَّاد\n_________\n=وأخرجه الترمذى (٦٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٢٢) و(٩٧٢٣) من طرق عن الأشعث، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٣٦).\nوسيتكرر برقم (٦٤٥)، وانظر ما بعده.\nقولها: \"في شُعُرنا\" الشُّعُر: جمع شعار، وهو الثوبُ الذي يلي البدنَ. قاله الخطابي في \"معالم السنن\".\nواللحف: جمع لحاف: وهو اسم لما يلتحف به.\nوإنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من دم الحيض.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع بين محمَّد بن سيرين وعائشة، لكن قد عرفت الواسطة بينهما، فقد رواه أشعث الحُمراني، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، كما سلف قبله. قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ الورقة ٩٠: القول فيه قول أشعث. حماد: هو ابن زيد، وهشام: هو ابن حسان القردوسي.\n(^٢) فيكون ابن سيرين نسي من حدثه به، وقد رواه عنه أشعث الحمراني -كما سلف برقم (٣٦٧) - عن عبد الله بن شقيق بلا شك.","vol":"1","page":274},{"text":"يحدِّثه عن ميمونةَ: أنَّ النبيَّ - ﷺ - صلّى وعليه مِرْطٌ وعلى بعضِ أزواجِه منه، وهي حائضٌ، يُصلِّي وهو عليه (^١).\n٣٧٠ - حدَّثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا وكيعُ بن الجرّاح، حدَّثنا طلحة ابن يحيي، عن عُبَيد الله بن عبد الله بن عُتبة\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي بالليلِ وأنا إلى جَنبِهِ وأنا حائضٌ، وعليّ مِرْطٌ لي وعليه بعضُه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>١٣١ - باب المنيّ يصيب الثوب</span>\n٣٧١ - حدَّثنا حفص بن عمر، عن شُعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همَّام بن الحارث:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو إسحاق الشيبانى: هو سليمان ابن أبي سليمان.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٥٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وفيه أن المذكورة في الحديث من أزواجه - ﷺ - هي ميمونةُ نفسُها.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٢٩).\nوانظر ما سيأتى برقم (٦٥٦).\nقوله: \"مرط\" هو كساء من صوف أو خَزٍّ يُؤتَزر به وتتلفع المرأة به.\"المصباح المنير\" (مرط).\n(^٢) إسناده حسن، طلحة بن يحيى -وهو ابن طلحة بن عبيد الله- صدوق حسن الحديث، وباقى رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (٥١٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٤٦)، وابن ماجه (٦٥٢) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٨٢).\nوفى الحديث جواز الصلاة بحضرة الحائض، وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعًا يرى فيه أثر الدم أو النجاسة، وفيه جواز الصلاة فى ثوب بعضه على المصلي وبعضه عليها.","vol":"1","page":275},{"text":"أنه كانَ عندَ عائشة فاحتَلَمَ فأبصَرَته جاريةٌ لعائشةَ وهو يَغسِلُ أثرَ الجَنابةِ مِن ثَوبِهِ، أو يَغسِلُ ثوبَه، فأخبَرَت عائشةَ، فقالت: لقد رأيتُني وأنا أفرُكُه مِن ثَوبِ رسولِ الله - ﷺ - (^١).\n٣٧٢ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمّاد، عن حمادِ، عن إبراهيم، عن الأسود\nأن عائشة قالت: كنتُ أفرُكُ المنيَّ مِن ثَوبِ رسولِ الله - ﷺ - فيُصلِّي فيه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، والحكم: هو ابن عتيبة، وإبراهيم: هو النخعي.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨) (١٠٦) و(١٠٧)، والترمذي (١١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٦)، وابن ماجه (٥٣٧) و(٥٣٨) و(٥٣٩) من طرق عن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقُرِنَ همام عند مسلم في الموضع الأول بالأسود، وعند بعضهم قصة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٥٨).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٥) من طريق الحارث بن نوفل، عن عائشة.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، حماد شيخ موسى: هو ابن سلمة، وحمّاد شيخه: هو ابن أبي سليمان النخعي، قال الذهبي: ثقة إمام مجتهد، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. إبراهيم والأسود: هما النخعيان.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨) (١٠٥) من طريق أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة والأسود: أن رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبَه، فقالت عائشة: إنما كان يُجزئك إن رأيته أن تغسِلَ مكانه، فإن لم تر نضحتَ حوله، ولقد رأيتني أفركُه من ثوب رسول الله - ﷺ - فركًا، فيصلي فيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٧٩). قال ابن دقيق العيد: اختلف العلماء نى طهارة المني ونجاسته، فقال الشافعي وأحمد بطهارته،=","vol":"1","page":276},{"text":"قال أبو داود: وافَقَه مغيرةُ وأبو مَعشَر وواصِلٌ (^١)، ورواه الأعمشُ كما رواه الحكم (^٢).\n٣٧٣ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمّد النُّفَيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ\nقال: وحدَّثنا محمَّد بن عُبيد بن حِسَاب البصري، حدَّثنا سُلَيم -يعني ابن أخضَرَ المعنى، والإخبارُ في حديث سُلَيم- قالا: حدَّثنا عمرو بن ميمون بن مِهران، قال: سمعتُ سليمان بن يَسَار يقول:\nسمعتُ عاثشةَ تقول: إنها كانت تَغسِلُ المنيَّ مِن ثَوبِ رسولِ الله - ﷺ - قالت: ثمَّ أَراه فيه بقعةً أو بقعًا (^٣).\n_________\n= وقال مالك وأبو حنيفة بنجاسته، والذين قالوا بنجاسته اختلفوا في كيفية إزالته، فقال مالك يغسل رطبه ويابسه، وقال أبو حنيفة: يغسل رطبه، ويفرك يابسه.\nوالقائلون بنجاسته احتجوا بحديث الغسل، وقالوا يطهره الفرك، ولو كان طاهرًا لم تحتج عائشة ﵂ إلى تطهيره بالفرك والغسل، والظاهر أن فعلها لم يكن إلا بأمر رسول الله - ﷺأو اطلاعه، وأيضًا لو كان طاهرًا لتركه على حاله مرة لبيان الجواز، فلما لم يتركه رسول الله - ﷺ - على ثوبه مرة، وكذلك الصحابة من بعده علم أنه نجس، ومواظبته - ﷺعلى فعل شيءٍ من غير ترك فى الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه.\n(^١) رواية مغيرة -وهو ابن مقسم الضبي- عند مسلم (٢٨٨) (١٠٧)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٠٠)، وابن ماجه (٥٣٩).\nورواية أبي معشر -وهو زياد بن كليب- عند مسلم (٢٨٨) (١٠٥)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٠٠).\nورواية واصل -وهو ابن حيان الأحدب- عند مسلم (٢٨٨) (١٠٧).\n(^٢) وروايته عند مسلم (٢٨٨) (١٠٦)، والترمذي (١١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٦)، وابن ماجه (٥٣٧) و(٥٣٨).\n(^٣) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية.=","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>١٣٢ - باب بول الصبي يصيب الثوب</span>\n٣٧٤ - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن عُبيد الله ابن عبد الله بن عُتبة بن مسعود\nعن أمِّ قيس بنتِ مِحصَن: أنها أتت بابنٍ لها صَغيرٍ لم يأكُلِ الطعامَ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فأجلَسَه رسولُ الله - ﷺ - في حِجرِهِ، فبالَ على ثَوبِهِ، فدعا بماءٍ، فنَضَحَه ولم يَغسِله (^١).\n_________\n=وأخرجه البخاري (٢٢٩ - ٢٣٢)، ومسلم (٢٨٩)، والترمذي (١١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٤)، ابن ماجه (٥٣٦) من طرق عن عمرو بن ميمون، بهذا الإسناد. وزادوا فيه عدا الترمذي: \"فيخرج إلى الصلاة فيه\"، ورواية الترمذي مختصرة بلفظ: أنها كانت تغسل منيًا من ثوب رسول الله - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٠٧) و(٢٥٠٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٨١) و(١٣٨٢).\nوقال الترمذي بإثره: وحديث عائشة أنها غسلت منيًا من ثوب رسول الله - ﷺ - ليس بمخالف لحديث الفرك، وإن كان الفرك يجزئ، فقد يُستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٦٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٧).\nوأخرجه مسلم (٢٨٧)، والترمذي (٧١)، وابن ماجه (٥٢٤) من طرق عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد. ورواية بعضهم بلفظ: \"فرشه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٩٦) و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٧٣) و(١٣٧٤).\nوأخرجه البخارى (٥٧١٣) و(٥٧١٥) و(٥٧١٨)، ومسلم بإثر الحديث (٢٢١٣) (٨٦) وبرقم (٢٢١٤) (٨٧) من طريق الزُّهريّ، به. وزادوا فيه ما سيأتي برقم (٣٨٧٧).\nقال البغوي في شرح \"السنة\" ٢/ ٨٤: قال الخطابي: النضح: إمرار الماء عليه رفقًا من غير مرس ولا دلك ...، والغسل إنما يكون بالمرس والعصر.=","vol":"1","page":278},{"text":"٣٧٥ - حدَّثنا مُسدَّد بن مُسَرهَد والربيع بن نافع أبو توبة -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو الأحوَص، عن سِماك، عن قابوس\nعن لُبابةَ بنتِ الحارث، قالت: كانَ الحسينُ بنُ عليّ ﵁ في حِجْرِ رسولِ الله - ﷺ - فبالَ عليه، فقلتُ: البَس ثَوبًا وأعطِني إزارَكَ حتَّى أغسِلَه، قال: \"إنما يُغسَلُ من بَولِ الأُنثى ويُنضَحُ مِن بَولِ الذّكَر\" (^١).\n٣٧٦ - حدَّثنا مُجاهِدُ بن موسى وعبَّاس بن عبد العظيم العَنبَريُّ -المعنى- قالا: حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدّثني يحيي بن الوليد، حدّثني مُحِلُّ بن خليفة\n_________\n=وبول الصبي الذي لم يطعم نجس كبول غيره غير أنه يكتفى فيه بالرش، وهو أن ينضح عليه الماء بحيث يصل إلى جميعه، فيطهر من غير مرس ولا دلك، وإليه ذهب غير واحد من الصحابة، منهم علي بن أبي طالب، وبه قال عطاء والحسن وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.\nوذهب جماعة إلى وجوب غسله كسائر الأبوال وهو قول النخعي والثوري وأصحاب الرأي. قلت: ومالك وأتباعه كما في شرح \"الموطأ\" ١/ ١١٥ للزرقاني.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على سماك بن حرب كما هو مبين في التعليق على \"مسند أحمد\" (٢٦٨٧٥). أبو الأحوص: هو سلام بن سليم، وقابوس: هو ابن المخارق.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٢٢) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن ماجه (٣٩٢٣) من طريق علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس قال: قالت أم الفضل: يا رسول الله، رأيت كأن في بيتي عضوًا من أعضائك، قال: \"خيرًا رأيتِ، تلد فاطمةُ غلامًا فتُرضعيه\"، فولدت حسينًا أو حسنًا، فأرضعته بلبن قثم، قالت: فجئتُ به إلى النبي - ﷺ - فوضعتُه في حجره، فبال، فضربت كتفه، فقال النبي - ﷺ -: \"أوجعت ابني رحمكِ الله\".\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٧٨) من طريق صالح بن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل. وإسناده صحيح.","vol":"1","page":279},{"text":"حدّثني أبو السَّمح، قال: كنتُ أخدُمُ النبيَّ - ﷺ -، فكانَ إذا أرادَ أن يَغتَسِلَ قال: \"وَلِّني قَفاكَ\" فاُولِّيهِ قَفايَ فأستُرُه به، فأُتِيَ بحَسَنٍ أو حُسينِ ﵄، فبالَ على صَدرِه، فجئتُ أَغسِلُه، فقال: \"يُغسَلُ مِن بَولِ الجاريةِ، ويُرَشُّ مِن بَولِ الغُلام\" (^١).\nقال عبّاس: قال: حدَّثنا يحيى بن الوليد.\nقال أبو داود: قال هارون بن تميم، عن الحسن قال: الأبوالُ كلُّها سواءٌ (^٢).\n٣٧٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه\nعن عليّ ﵁ قال: يُغسَلُ بولُ الجارية (^٣) ويُنضَحُ بَولُ الغُلام ما لم يَطعَم (^٤).\n_________\n(^١) إسناده جيد، يحيي بن الوليد لا بأس به، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٣) و(٢٨٩) عن مجاهد بن موسى، وابن ماجه (٥٢٦) عن عمرو بن علي ومجاهد وعباس العنبري، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) رواية هارون بن تميم عن الحسن لم نقف عليها.\nوأخرج الطحاوي ٩٣/ ١ من طريق حميد عن الحسن قال: بول الغلام يغسل غسلًا، وبول الجارية يتتبع بالماء. وأراد بتتبعه بالماء صب الماء عليه كما يفهم من سياق كلام الطحاوي.\nوأخرج ابن أبي شبة ١/ ١٢١ من طريق قتادة عن الحسن قال: كلاهما ينضحان ما لم يأكلا الطعام.\n(^٣) في (د): يُغسل من بول الجارية.\n(^٤) رجاله ثقات وهو موقوف، وقد روي مرفوعًا كما سيأتي بعده، وهو الراجح.=","vol":"1","page":280},{"text":"٣٧٨ - حدَّثنا ابن المُثنَّى، حدَّثنا معاذ بن هشام، حدَّثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه\nعن علىّ بن أبي طالب: أنَّ نبي الله - ﷺ - قال، فذكر معناه، ولم يذكر: \"ما لم يَطعَم\"، زاد: قال قتادةُ: هذا لِما لم (^١) يَطعَما الطَّعامَ، فإذا طَعِما غُسِلا جميعًا (^٢).\n٣٧٩ - حدَّثنا عبدُ الله بن عمرو بن أبي الحجَّاج، حدَّثنا عبد الوارث، عن يونس، عن الحسن، عن أُمه\nأنَّها أبصَرَت أُم سلمة تَصُبُّ على بَولِ الغُلامِ ما لم يَطعَم، فإذا طَعِمَ غَسَلَته، وكانت تَغسِلُ بولَ الجارية (^٣).\n_________\n=وأخرجه البيهقي ٢/ ٤١٥ من طريق المصنف، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢١، وعبد الرزاق (١٤٨٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب، عن علي موقوفًا. ليس فيه أبو الأسود.\n(^١) في (د) ونسخة على هامش (أ) و(ب) و(ج): ما لم.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد صححه مرفوعًا الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٢٦ وفي \"التلخيص\" ١/ ٣٨، ونقل تصحيحه عن البخاري والدارقطني، وقال عن الرواية الموقوفة: ليس ذلك بعلة قادحة.\nوأخرجه الترمذي (٦١٦)، وابن ماجه (٥٢٥) من طريق معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦٣).\n(^٣) إسناده حسن، أم الحسن -وهو ابن أبي الحسن يسار البصري، واسمها خيرة- روى عنها جمع، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج لها مسلم في \"الصحيح\"، وباقي رجاله ثقات. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، ويونس: هو ابن عبيد العبدي.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤١٦ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>١٣٣ - باب الأرض يصيبها البول</span>\n٣٨٠ - حدَّثنا أحمد بن عمرو بن السرح وابن عَبدةَ في آخَرين -وهذا لفظ ابن عَبدة-، قال: أخبرنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن سعيد\nعن أبي هريرة: أنَّ أعرابيًّا دخلَ المَسجِدَ ورسولُ الله - ﷺ - جالِسٌ، فصلَّى -قال ابن عَبْدة: ركعتين-، ثمَّ قال: اللهم ارحَمني ومحمدًا، ولا تَرحَم مَعَنا أحدًا، فقال النبي - ﷺ -: \"لقد تَحَجَّرتَ واسِعًا\"، ثمَّ لم يَلبَث أن بالَ في ناحيةِ المَسجِدِ، فأسرَعَ الناسُ إليه، فنهاهم النبي - ﷺ - وقال: \"إنما بُعِثتُم مُيَسِّرينَ، ولم تُبعَثوا مُعَسِّرينَ، صُبُّوا عليه سَجْلًا مِن ماءِ\" أو قال: \"ذَنوبًا مِن ماءٍ\" (^١).\n_________\n=وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢١، وابن الجعد في \"مسنده\" (٣١٩٠)، وأبو يعلى (٦٩٢١)، والطبراني ٢٣/ (٨٦٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ١٤٣من طرق عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح. ابن عبدة: هو أحمد الضبي، وسفيان: هو ابنُ عُيينة.\nوأخرجه الترمذي (١٤٧) من طريق سفيان بن عينية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا النسائي فى \"المجتبى\" (١٢١٧) عن عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن، عن سفيان، به.\nوأخرجه البخاري (٢٢٠) و(٦١٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٨٥).\nوسيأتي مختصرًا برقم (٨٨٢) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nقوله: \"تحجّرت واسعًا\" أصل الحجر: المنع، ومنه الحجر على السفيه، وهو منعه من التصرف في ماله، وقبض يده عليه، يقول له: لقد ضيَّقت من رحمة الله ما وسَّعه ومنعت منها ما أباحه، وخصصت به نفسك دون غيرك.=","vol":"1","page":282},{"text":"٣٨١ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا جرير -يعني ابنَ حازم- قال: سمعتُ عبد الملك -يعني ابنَ عُمير- يُحدِّثُ\nعن عبد الله بن مَعقِل بن مُقَرِّن، قال: صَلَّى أعرابيٌّ مَعَ النبيّ - ﷺ - بهذه القِصَّةِ، قال فيه: وقال -يعني النبي - ﷺ -: \"خُذوا ما بالَ عليه مِنَ التراب، فالقُوهُ وأَهريقوا على مَكانِه ماءً\" (^١).\nقال أبو داود: هو مُرسَل، ابنَ معقِل لم يُدرِك النبي - ﷺ -.\n_________\n=وقوله: \"صبوا عليه سَجلًا\" السجل: بفتح فسكون هو الدلو ملأى، ولا يقال لها ذلك وهي فارغة، وقال ابن دريد: السجل: الدلو الواسعة، وقال الجوهري: الدلو الضخمة، وكذا الذَّنُوبُ.\nوفي الحديث: الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن عنادًا، ولا سيما إذا كان ممن يحتاج إلى استئلافه، وفيه رأفة النبي - ﷺ -، وحسن خلقه.\n(^١) رجاله ثقات لكنه مرسل كما قال المصنف.\nوأخرجه المصنف في \"المراسيل\" (١١) بإسناده ومتنه، وقال بإثره: روي متصلًا ولا يصح. ومن طريق أبي داود أخرجه الدارقطني (٤٧٩)،والبيهقي ٢/ ٤٢٨.\nوفي باب حفر التراب الذي أصابه البول وإلقاؤه عن ابن مسعود عند الدارقطني (٤٧٧)، وفي إسناده أبو هشام الرفاعى وسمعان بن مالك، وهما ضعيفان.\nوعن أنس بن مالك، أخرجه الدارقطني -كما في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٣٧ - من طريق عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن يحس بن سعيد الأنصاري، عن أنس. وذكره ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٥٤٥) عن الدارقطني، ونقل عنه قوله: وهم عبد الجبار على ابن عيينة، لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رَوَوهُ عنه عن يحيي بنِ سعيد، فلم يذكر أحد منهم الحفرَ، وإنما رواه ابنُ عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس مرسلًا، فاختلط على عبد الجبار المتنان. قال الحافظ في \"التلخيص\": وهذا تحقيق بالغ، إلا أن هذه الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضُمَّت إلى أحاديث الباب أخذت قوة.\nقلنا: حديث سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس دون ذكر حفر التراب أخرجه أحمد (١٢٠٨٢)، وحديثه عن عمرو بن دينار عن طاووس مرسلًا بذكر الحفر أخرجه عبد الرزاق (١٦٥٩).","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>١٣٤ - باب طهور الأرض إذا يبست</span>\n٣٨٢ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عبد الله بن وَهب، أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، حدّثني حمزة بن عبد الله بن عمر قال:\nقال ابن عمر: كنتُ أبيتُ في المَسجِدِ في عَهدِ رسولِ الله - ﷺ -، وكنتُ فتًى شابًا عَزَبًا، وكانت الكِلابُ تبولُ وتُقبِلُ وتُدبِرُ في المَسجِدِ، فلم يكونوا يَرشُّونَ شيئًا مِن ذلك (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو الزُّهريّ.\nوأخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم (١٧٤) من طريق يونس بنِ يزيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٥٦).\nوأخرجه مختصرًا بنوم ابن عمر في المسجد وهو شاب عزب البخاري (٤٤٠)، ومسلم (٢٤٧٩)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٠٣)، وابن ماجه (٧٥١) من طريق نافع، والبخاري (١١٢١)، ومسلم (٢٤٧٩)، والترمذي (٣٢١)، وابن ماجه (٣٩١٩) من طريق سالم، كلاهما عن ابن عمر.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ١١٧: ويتأول قوله: \"كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد\" على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها، وتقبل وتدبر في المسجد عابرة، إذ لا يجوز أن تترك الكلاب تنتاب المساجد حتَّى تمتهنه وتبول فيه، وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة، ولم يكن على المسجد أبواب فتمنع من عبورها فيه. قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٢٧٩: وتعقب بأنه إذا قيل بطهارتها لم يمتنع ذلك كما في الهرة، والأقرب أن يقال: إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثمَّ ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها، وجعل الأبواب عليها، ويشير إلى ذلك ما رواه الإسماعيلي في روايته من طريق ابن وهب في هذا الحديث عن ابن عمر قال: كان ابن عمر يقول بأعلى صوته: اجتنبوا اللغو في المسجد، قال ابن عمر: وقد كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله - ﷺ - وكانت الكلاب ... فأشار إلى أن ذلك كان في الابتداء ثمَّ ورد الأمر بتكريم المسجد حتَّى من لغو الكلام.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>١٣٥ - باب الأذى يصيب الذَّيل</span>\n٣٨٣ - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن محمَّد بن عُمارة بن عمرو ابن حَزْم، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أُمِّ ولدٍ لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف\nأنَّها سألت أُمَّ سلمة زوجَ النبيُّ - ﷺ - فقالت: إنِّي امرأة أُطيلُ ذَيلي وأمشي في المكانِ القَذِرِ، فقالت أمُّ سلمة: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يُطَهّرُه ما بعدَه\" (^١).\n٣٨٤ - حدَّثنا عبد الله بن محمَّد النُّفَيليّ وأحمد بنُ يونس، قالا: حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد\nعن امرأةِ من بني عبد الأشهَل، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ لنا طريقًا إلى المَسجِدِ مُنتِنَةً، فكيفَ نَفعَلُ إذا مُطِرنا؟ قال: \"أليسَ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nوهو فى \"موطأ مالك\" ١/ ٢٤، ومن طريقه أخرجه الترمذي (١٤٣)، وابن ماجه (٥٣١).\nوهو في \"مسند أحمد\"، (٢٦٤٨٨).\nويشهد له ما بعده.\nقوله: \"يطهره ما بعده\" قال الخطابي: كان الشافعيُّ يقول: إنما هو فيما جُرَّ على ما كان يابسًا لا يعلقُ بالثوب منه شيء، فأما إذا جُرَّ على رطب، فلا يطهره إلا الغسل. وقال أحمد بن حنبل: ليس معناه إذا أصابه بول ثمَّ مرّ بعده على الأرض أنها تطهره، ولكنه يمرُّ بالمكان فيقذره ثمَّ يمرُّ بمكان أطيب منه، فيكون هذا بذاك. وقال مالك فيما روي عنه: إن الأرض يطهر بعضها بعضًا: إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثمَّ يطأ الأرض اليابسة النظيفة، فإن بعضها يُطهر بعضًا، فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوبَ أو بعض الجسد، فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل، وهذا إجماعُ الأمة.","vol":"1","page":285},{"text":"بعدَها طريقٌ هي أطيَبُ منها؟ \" قالت: قلتُ: بلى، قال: \"فهذه بهذه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-179>١).\n\n١٣٦ - باب الأذى يصيب النعل</span>\n٣٨٥ - حدّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا أبو المُغيرة (ح)\nوحدّثنا عبّاس بن الوليد بن مَزيَد، أخبرني أبي (ح)\nوحدّثنا محمود بن خالد، حدَّثنا عمر -يعني ابنَ عبد الواحد-، عن الأوزاعيِّ -المعنى- قال: أُنبِئتُ أنَّ سعيدًا المَقبُريّ حدَّث عن أبيه\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا وَطِئَ أحدُكم بنَعلِهِ الأذى، فإنّ التُّرابَ له طَهورٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٣٣) من طريق شريك النخعي، عن عبد الله بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٥٢) و(٢٧٤٥٣).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام شيخ الأوزاعي فيه، وقد رواه محمَّد ابن كثير الصنعانى -كما سيأتى بعده- عن الأوزاعي عن محمَّد بن عجلان عن سعيد المقبري، ومحمد بن كثير ضعيف يعتبر به ورواه بقية بن الوليد عند العقيلي في ترجمة عبد اللهُ بن زياد بن سمعان من \"الضعفاء\" ٢/ ٢٥٧ عن الأوزاعي عن محمَّد بن الوليد الزبيدي عن سعيد، وبقية ضعيف. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٠٠) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٦٦، والبيهقى ٢/ ٤٣٠ من طرق عن الوليد بن مزيد، به.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٠٣) من طريق الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي، عن سعيد، به.\nوله شاهد من حديث عائشة، وهو الآتى برقم (٣٨٧).\nوآخر من حديث أبى سعيد الخدري، وهو الآتى برقم (٦٥٠).=","vol":"1","page":286},{"text":"٣٨٦ - حدَّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثني محمَّد بن كثير -يعني الصّنعانيّ-، عن الأوزاعيّ، عن ابن عَجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ -، بمعناه، قال: \"إذا وَطِئَ الأذى بخُفَّيهِ فطَهورُهما التُّرابُ\" (^١).\n٣٨٧ - حدَّثنا محمود بن خالد، حدَّثنا محمَّد -يعني ابنَ عائذ-، حدَّثني يحيى -يعني ابنَ حمزة-، عن الأوزاعىّ، عن محمَّد بن الوليد، أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد، عن القَعقاع بن حَكيم، عن عائشة، عن رسول الله - ﷺ - بمعناه (^٢).\n_________\n=قال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٩٣: ذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر هذا الحديث، منهم النخعي، كان يمسح النعل أو الخف يكون به السِّرقين (الروث) عند باب المسجد فيصلي بالقوم، وبه قال الأوزاعي وأبو ثور، وزاد في \"نيل الأوطار\" ١/ ٤٤ فقال: وأبو حنيفة وأبو يوسف وإسحاق وأحمد في رواية وهى إحدى الروايتين عن الشافعي، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يطهر إلا بالماء كالبدن والثوب، وتأولوا الحديث على ما إذا مرّ على شيء يابس منها فعلق به يزيله ما بعده كما في حديث أم سلمة أنها سئلت عن امرأة تطيل ذيلها، وتمشي في المكان القذر، فقالت: قال رسول اللهﷺ -: \"يطهره ما بعده\" أخرجه أحمد (٢٦٤٨٨) وقد سلف عند المصنف (٣٨٣) وله شاهد يصح به عند المصنف (٣٨٤).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمَّد بن كثير الصنعاني ضعيف يعتبر به، وقد انفرد بتسمية شيخ الأوزاعي المبهم في أكثر الروايات عنه: محمدَ بنَ عجلان، وقد سلف تفصيل الاختلاف على الأوزاعي فيه فيما قبله.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٩٢)، والطحاوي ١/ ٥١، والعقيلي في ترجمة عبد الله بن زياد بن سمعان من \"الضعفاء\" ٢٥٧/ ٢، وابن حبان (١٤٠٤)، والحاكم ١/ ١٦٦، واليهقي ٢/ ٤٣٠ من طرق عن محمَّد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده قوي، محمَّد بن عائذ لا بأس به، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٣٠ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>١٣٧ - باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب</span>\n٣٨٨ - حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن فارس، حدَّثنا أبو مَعمَر، حدَّثنا عبد الوارث، حدّثتنا أُمُّ يونس بنتُ شدَّاد قالت: حدّثتني حَماتي أُمُّ جَحدَر العامريَّة\nأنَّها سألت عائشةَ عن دَمِ الحَيضِ يُصيبُ الثَّوبَ، فقالت: كنتُ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - وعلينا شِعارُنا، وقد ألقَينا فوقَه كِساءً، فلمّا أصبَحَ رسولُ اللهﷺ - أخذَ الكِساءَ فلَبِسَه، ثمَّ خرجَ فصلَّى الغَداةَ، ثمَّ جَلَسَ، فقال رجل: يا رسولَ الله، هذه لُمعةٌ من دَم، فقبضَ رسولُ الله - ﷺ - ما يليها (^١)، فبعثَ بها إليَّ مَصرُورةَ في يدِ الغُلامِ، فقال: \"اغسِلي هذا وأَجِفِّيها، وأرسلِي بها إليَّ\" فدَعَوتُ بقَصعَتي فغَسَلتُها، ثمَّ أجفَفتُها فأحَرتُها إليه، فجاءَ رسولُ اللهﷺ - بنصفِ النّهار وهي عليه (^٢).\n_________\n=وأخرجه أبو يعلى (٤٨٦٩)، والعقيلي في ترجمة عبد الله بن زياد بن سمعان من \"الضعفاء\" ٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٧٥٩)، وابن عدي في ترجمة ابن سمعان من \"الكامل\" ٤/ ١٤٤٥ - ١٤٤٦ من طريق يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن عبد الله بن زياد بن سمعان، عن سعيد المقبري، به. وابن سمعان متروك، وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٦٠ طريق ابن سمعان هذه بعد ذكر الاختلاف على الأوزاعى في حديث أبي هريرة السالف قبل هذا، وقال عنها: وهو أشبهها بالصواب، وإن كان ابن سمعان متروكًا.\nوأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٠٦) عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري: أن امرأة سألت عائشة عن المرأة تجرّ ذيلها إذا خرجت إلى المسجد، فتصيب المكان الذي ليس بطاهر، قالت: فإنها تمرُّ على المكان الطاهر فيُطهِّره.\n(^١) في (ج) و(د) و(هـ): على ما يليها.\n(^٢) إسناده ضعيف، أم جحدر العامرية لم يرو عنها غير أم يونس، وأم يونس لم يرو عنها غير عبد الوارث بن سعيد. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو التميمي.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٠٤ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>١٣٨ - باب البُزاق يصيب الثوب</span>\n٣٨٩ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمّاد، أخبرنا ثابتٌ البُنانيُّ\nعن أبي نَضْرة، قال: بَزَقَ رسولُ الله - ﷺ - في ثَوبِهِ وحَكَّ بعضَه ببعض (^١).\n٣٩٠ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمّاد، عن حُميد، عن أنس، عن النبي - ﷺ -، بمثله (^٢).\n_________\n=قولها: \"مصرورة\" أي: مجموعة منقبضة أطرافها، وأصل الصَّرِّ: الجمع والشد، وكل شيء جمعته فقد صررته.\nوقولها: \"فأحرتُها \" أي: رددتها.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد مرسل رجاله ثقات، إلا أنه لا يعرف لثابت -وهو ابن أسلم- البناني سماع من أبى نضرة -وهو المنذر بن مالك-، وقد ذكر الدارقطني فى \"العلل\" ٤/ الورقة ٥ أن الصواب: عن ثابت عن رجل عن أبي نضرة.\nوأخرجه ابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ٢٣، وابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١٢٠ من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد مرسلًا.\nوأخرجه أحمد (١١٣٨٢)، وابن ماجه (١٠٢٤)، وابن أبي حاتم ١/ ١٢٠ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي سعيد. ورجح أبو حاتم المرسل، وزاد ابن ماجه: \"وهو في الصلاة\" وهي زيادة شاذة كما بيناها فى تخريج \"سنن ابن ماجه\".\nويشهد له حديث أنس الآتي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه البخاري (٢٤١) و(٤٠٥) و(٤١٧)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٢٩٣) من طرق عن حميد، عن أنس. ولفظ البخاري في الموضع الثاني: أن النبي - ﷺ - رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتَّى رُئي في وجهه، فقام فحكَّه بيده فقال: \"إن أحدكم اذا قام فى صلاته فإنه يناجى ربه -أو إن ربه بينه وبين القبلة- فلا يَبزُقَنَّ أحدكم قِبَلَ قِبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه\" ثمَّ أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثمَّ ردَّ بعضه على بعض، فقال: \"أو يفعل هكذا\".","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>كتاب الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>١ - باب فرض الصلاة</span>\n٣٩١ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه\nأنَّه سمع طلحةَ بنَ عُبَيد الله يقول: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - من أهلِ نَجدٍ ثائِرَ الرّأسِ، يُسمَعُ دَوِيُّ صَوته ولا يفقَهُ ما يقولُ، حتَّى دنا، فإذا هو يَسألُ عن الإسلامِ، فقال رسولُ الله -ﷺ - \"خمسُ صلواتٍ في اليومِ والليلة\" قال: هل عليَّ غيرُهنَّ؟ قال: \"لا، إلا أن تَطَّوَّعَ\" قال: وذكرَ له رسولُ الله - ﷺ - صِيامَ شهرِ رمضانَ، قال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: \"لا، إلا أن تَطَّوَّعَ\" قال: وذكر له رسولُ الله - ﷺ - الصَّدَقةَ، قال: فهل عليَّ غيرُها؟ قال: \"لا، إلا أن تَطَّوَّع\"، فأدبَرَ الرجلُ وهو يقولُ: واللهِ لا أزيدُ على هذا ولا أنقُصُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أفلَحَ إن صَدَقَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو سهيل بن مالك: هو نا فع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٧٥، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١) (٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٥). والشافعى في \"الرسالة\" (٣٤٤) وفي \"المسند\" ١/ ١٢، وابن الجارود (١٤٤) وابن حبان (١٧٢٤) و(٣٢٦٢) والبيهقي ١/ ٣٦١ و٨/ ٢ و٤٦٦ و٤٦٧.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٧٤) و(٣٢٦٢).\nوانظر ما بعده.=","vol":"1","page":291},{"text":"٣٩٢ - حدّثنا سليمان بن داود، حدّثنا إسماعيل بن جعفر المدني\nعن أبي سُهَيل نافع بن مالك بن أبي عامر، بإسناده بهذا الحديث، قال: \"أفلَحَ وأبيهِ إن صَدَقَ، دخلَ الجنَّةَ وأبيهِ إن صَدَقَ\" (^١).\n_________\n=ثائر الرأس: المراد أن شعره متفرق من ترك الرفاهية، ففيه إشارة إلى قرب عهده بالوِفادة. والدوي: صوت مرتفع متكرر لا يفهم، وإنما كان كذلك، لأنه نادى من بُعد.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١١) (٩) عن يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري دون قوله: \"وأبيه\" (١٨٩١) عن قتيبة، والنسائي في \"المجتبى\" (٢٠٩٠) عن علي بن حُجر، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، به.\nوأخرجه بلفظ \"وأبيه\" الدارمي (١٥٧٨)، ومسلم (١١) (٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤١١)، وابن خزيمة (٣٠٦)، والبيهقى ٤/ ٦٦٦، والمصنف برقم (٣٢٥٢) عن طريق إسماعيل بن جعفر بهذا الإسناد.\nوقوله: \"وأبيه\" قال ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣٦٧: هذه لفظة غيرُ محفوظة من حديث من يُحتج به، وقد روى هذا الحديثَ مالكٌ وغيره عن أبي سهيل، لم يقولوا ذلك فيه، وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث، وفيه: \"أفلح والله إن صدق، أو دخل الجنة والله إن صدق\" وهذا أولى من رواية من روى \"وأبيه\" لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح.\nوقال أيضًا في ١٥٨/ ١٦: إن صحت فهي منسوخة لنهي رسول الله - ﷺ - عن الحلف بالآباء وبغير الله.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ١٠٨: فإن قيل: ما الجامع بين هذا وبين النهي عن الحلف بالآباء. أجيبَ بأن ذلك كان قبل النهي، أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصَدُ بها الحَلِفُ كما جرى على لسانهم: \"عَقْرَى حَلْقَى\" وما أشبه ذلك، أو فيه إضمارُ اسم الرب، كأنه قال: \"ورب أبيه\"، وقيل: هو خاص، ويحتاجُ إلى دليل، وحكى السهيلي عن بعض مشايخه أنه قال: هو تصحيف، وإنما كان \"والله\" فقصرت اللامان، واستنكر=","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>٢ - باب المواقيت</span>\n٣٩٣ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيان، حدّثني عبد الرحمن بن فلان بن أبي ربيعة -قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن الحارث بن عيّاش بن أبي ربيعة-، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جُبير بن مطعم\nعن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أمَّني جبريلُ عندَ البيت مَرّتَين، فصلّى بي الظُّهرَ حينَ زالتِ الشّمسُ وكانت قَدْرَ الشِّراك، وصلّى بي العَصرَ حينَ كان ظِلّه مِثلَه، وصلَّي بي -يعنى المَغربَ- حينَ أفطَرَ الصَّائمُ، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلّى بي الفَجرَ حينَ حَرُمَ الطَّعاُم والشَّرابُ على الصائِمِ، فلمّا كانَ الغَدُ صلّى بي الظُّهرَ حينَ كانَ ظِلّه مِثلَه، وصلّى بي العَصرَ حينَ كانَ ظِلّه مِثلَيهِ، وصلّى بي المَغرِبَ حينَ أفطَرَ الصائمُ، وصلّى بي العِشاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيلِ، وصلّى بي الفَجرَ فأسفَرَ، ثمَّ التَفَتَ إليَّ فقال: يا محمَّد، هذا وقتُ الأنبياء، مِن قَبلِكَ، والوقتُ ما بينَ هذَينِ الوقتَينِ\" (^١).\n_________\n= القرطبي هذا وقال: إنه يجزم الثقةُ بالروايات الصحيحة، وغفل القرافي فادعى أن الرواية بلفظ \"وأبيه\" لم تصح، لأنها ليست فى \"الموطأ\"، وكأنه لم يرتضِ الجواب، فعدل الى رد الخبر، وهو صحيح لا مريةَ فيه، وأقوى الأجوبة الأولان.\nقلنا: والأول اختاره الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٢/ ٢٩٢، والحازمي في \"الاعتبار\". والثاني اختاره الخطابي فى \"معالم السنن\" والنووي في \"شرح مسلم\".\n(^١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن الحارث بن عياش وحكيم بن حكيم مختلف فيهما، وباقي رجاله ثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذي (١٤٩) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٠٨١).=","vol":"1","page":293},{"text":"٣٩٤ - حدَّثنا محمَّد بن سلمة المُراديُّ، حدَّثنا ابن وهب، عن أسامةَ بن زيد اللّيثيّ، أنّ ابنَ شهاب أخبره\nأنَّ عمر بن عبد العزيز كان قاعدًا على المِنبَرِ فأخَّرَ العصرَ شيئًا، فقال له عُروةُ بنُ الزُّبير: أما إنَّ جِبريلَ ﵇ قد أخبَرَ محمَّدًا - ﷺ - بوقتِ الصّلاةِ، فقال له عمر: ما تقول (^١)؟ فقال عُروةُ: سمعتُ بشيرَ بنَ أبي مسعود يقول: سمعتُ أبا مَسعودٍ الأنصاريَّ يقولُ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"نزلَ جبريلُ ﵇ فأخبَرَني بوقتِ الصَّلاةِ، فصَلَّيتُ معه، ثمَّ صَلَّيتُ معه، ثمَّ صَلَّيتُ معه، ثمَّ صَلَّيتُ\n_________\n=وأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (١٠١٦) من طريق زياد بن أبي زياد، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" ١٧٣/ ١: هذا الحديث صححه أبو بكر ابن العربي وابنُ عبد البر، وقال ابنُ عبد البر: لا تُوجد هذه اللفظة وهي قوله: \"هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك\" إلا فى هذا الحديث.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله سيأتى برقم (٣٩٧).\nقوله: \"وكانت قدر الشراك\" أي: كان ظلها، والشراك: أحد سُيور النعل التي تكون على وجهها.\nولم يذكر في هذا الحديث للمغرب إلا وقتًا واحدًا، وهو حين يفطر الصائم، أي: عند مغيب الشمس، وهو مذهب مالك والشافعي في أظهر قوليه، ومذهب أبي حنيفة وأحمد أن وقت المغرب يمتد إلى غيبوبة الشفق، قال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١٨٦: وهذا هو الأصح، لأن آخرَ الأمرين من رسول الله - ﷺ - أنه صلاها في وقتين، كما رويناه في حديث أبي موسى الأشعري، ورواه أيضًا بريدةُ الأسلمي وعبدُ الله بن عمرو بن العاص وأبو هريرة.\nقلنا: سيأتي حديث أبي موسى برقم (٣٩٥)، وحديث عبد الله بن عمرو برقم (٣٩٦).\n(^١) كذا في (أ) و(ج)، وفي باقي النسخ: اعلَم ما تقول.","vol":"1","page":294},{"text":"معه، ثمَّ صَلَّيتُ معه\" يَحسُبُ بأصابِعِه خمسَ صَلَواتٍ، فرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - صلَّى الظُّهرَ حينَ تزولُ الشمسُ، وربّما أخّرَها حينَ يَشتَدُّ الحَرُّ، ورأيتُه يُصلّي العَصرَ والشَّمسُ مُرتفعة بيضاءُ قبلَ أن تَدخُلَها الصُّفرةُ، فَينصَرفُ الرجلُ من الصَّلاةِ فيأتي ذا الحليفةِ قبلَ غروبِ الشَّمسِ، ويُصلّي المَغرِبَ حينَ تَسقُطُ الشَّمسُ، ويُصلّي العِشاءَ حينَ يَسوَدُّ الأفُقُ، وربَّما أخَّرَها حتَّى يَجتَمعَ النَّاسُ، وصلَّى الصّبحَ مَرّة بغَلَسٍ، ثمَّ صلّى مرّة أُخرى فأسفرَ بها، ثمَّ كانت صلاتُه بعدَ ذلك التَّغليسَ حتَّى مات، لم يَعُد إلى أن يُسفِرَ (^١).\nقال أبو داود: روى هذا الحديثَ عن الزُّهري مَعمَر ومالكٌ وابنُ عُيينة وشعيبُ بن أبي حمزة والليثُ بن سعد وغيرُهم، لم يذكروا الوقتَ الذي صلَّى فيه ولم يُفَسِّروه (^٢). وكذلك أيضًا روى هشامُ بنُ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد -وهو الليثي المدني- وباقي رجاله ثقات. ابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزُّهريّ.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٤٤٩).\nوأخرجه مختصرًا إلى قوله: \"يَحسُبُ بأصابعه خمسَ صلوات\" البخاري (٥٢١) و(٣٢٢١) و(٤٠٠٧)، ومسلم (٦١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٤٩٤)، وابن ماجه (٦٦٨) من طرق عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد.\nوهو كذلك في \"مسند أحمد\" (١٧٠٨٩) و(٢٢٣٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٤٨) و(١٤٥٠).\n(^٢) رواية معمر أخرجها عبد الرزاق (٢٠٤٤)، ومن طريقه أحمد (١٧٠٨٩)، وأبو عوانة ١/ ٣٤٣، والطبراني ١٧/ (٧١١).\nورواية مالك هي في \"الموطأ\" ١/ ٣ - ٤، ومن طريقه أخرجها البخاري (٥٢١)، ومسلم (٦١٠) (١٦٧).=","vol":"1","page":295},{"text":"عُروة وحبيبُ بنُ أبي مرزوق عن عُروة نحوَ روايةَ مَعمَر وأصحابِه، إلا أن حبيبًا لم يذكر بشيرًا.\nوروى وهبُ بنُ كَيسانَ، عن جابر، عن النبيِّ - ﷺ - وقتَ المَغرِب قال: ثمَّ جاءَه للمَغرِبِ حينَ غابت الشمسُ -يعني من الغَدِ- وقتًا واحدًا (^١).\nقال أبو داود: وكذلك رُوي، عن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"ثمَّ صلَّى بي المَغرِبَ -يعني من الغَدِ- وقتًا واحدًا\" (^٢).\n_________\n=ورواية ابن عيينة أخرجها الشافعي في \"مسنده\" ١/ ٤٩ - ٥٠، والحميدي (٤٥١)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٩، وأبو عوانة ١/ ٣٤١ - ٣٤٢، والطبراني ١٧/ (٧١٤)، والبيهقي ١/ ٣٦٣.\nورواية شعيب بن أبي حمزة أخرجها البخاري (٤٠٠٧).\nورواية الليث أخرجها البخاري (٣٢٢١)، ومسلم (٦١٠) (١٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٤٩٤)، وابن ماجه (٦٦٨).\n(^١) رواية وهب بن كيسان أخرجها الترمذي (١٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٢٠). وهي في \"مسند أحمد\" (١٤٥٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٧٢).\nوسيأتي حديث جابر برقم (٣٩٧).\n(^٢) أخرجه الدارقطني (١٠٢٦) و(١٠٢٧)، والحاكم ١/ ١٩٤، والبيهقي ١/ ٣٦٩ من طريقين عن الفضل بن موسي، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه الدارقطني (١٠٢٨)، والبيهقي ١/ ٣٦٩ من طريق الفضل بن دكين، عن عمر بن عبد الرحمن بن أسيد، عن محمَّد بن عمار بن سعد المؤذن، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن أيضًا.\nوأخرج أحمد (٧١٧٢)، والترمذي (١٥١) من طريق محمَّد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه: \"إن للصلاة أولًا وآخرًا ... وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق\" وإسناده صحيح.=","vol":"1","page":296},{"text":"وكذلك رُوي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حديث حسَّان ابن عطيَّة، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيِّ - ﷺ - (^١).\n٣٩٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبد الله بن داود، حدَّثنا بدر بن عثمان، حدَّثنا أبو بكر بن أبي موسى\nعن أبي موسى: أن سائلًا سألَ النبيّ - ﷺ - (^٢) فلم يَرُد عليه شيئًا، حتَّى أَمَرَ بلالًا، فأقام الفَجرَ حينَ انشَقَّ الفَجرُ، فصلَّى حينَ كانَ الرجلُ لا يَعرِفُ وجة صاحِبِه -أو أن الرجلَ لا يَعرِفُ مَن إلى جَنبِه-، ثمَّ أَمَرَ بلالًا فأقامَ الظهرَ حينَ زالت الشمسُ، حتَّى قالَ القائلُ: انتَصَفَ النَّهارُ، وهو أعلَمُ، ثمَّ أَمَرَ بلالًا فأقامَ العَصرَ والشمسُ بيضاءُ مرتفعةٌ، وأَمَرَ بلالًا فأقامَ المَغرِبَ حينَ غابت الشَّمسُ، وأَمَرَ بلالًا فأقامَ العِشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ، فلمَّا كانَ من الغَدِ صلَّى الفَجرَ وانصَرَفَ، فقلنا: أَطَلَعت الشَّمسُ؟ فأقامَ الظُّهرَ في وقتِ العَصرِ الذي كان قبلَه، وصلَّى العَصرَ وقد اصفَرَّت الشَمسُ -أو قال: أمسى-، وصلَّى المَغرِبَ قبلَ أن يَغيبَ الشَّفَقُ، وصلَى العِشاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيلِ، ثمَّ قال: \"أينَ السائلُ عن وقتِ الصَّلاة؟ الوقتُ فيما بين هذين\" (^٣).\n_________\n=ولا تعارض بين الحديثين، فالأول من فعل جبريل، والثاني من قول النبي - ﷺ -، والأول محمول على وقت الفضيلة، والثاني على وقت الجواز.\n(^١) أخرجه البيهقي ١/ ٣٦٩.\n(^٢) زاد على هامش (أ) بعد هذا: عن مواقيت الصلاة.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٦١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥١١) من طرق عن بدر بن عثمان، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":297},{"text":"قال أبو داود: روى سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر، عن النبيِّ - ﷺ - في المَغرِبِ، نحوَ هذا، قال: ثمَّ صلَّى العِشاءَ، قال بعضُهم: إلى ثُلُثِ الليل، وقال بعضُهم: إلى شَطرِه (^١).\nوكذلك روى ابنُ بُرَيدة، عن أبيه، عن النبيِّ - ﷺ - (^٢).\n٣٩٦ - حدَّثنا عبيدُ الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبة، عن قتادة، سمع أبا أيوب\nعن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ - ﷺ - أنَّه قال: \"وقتُ الظُّهرِ ما لم تَحضُر العَصرُ، ووقتُ العَصرِ ما لم تَصفَرَّ الشَّمسُ، ووقتُ المَغرِبِ ما لم يَسقُط فورُ الشَّفَقِ، ووقتُ العِشاءِ إلى نصفِ اللَّيلِ، ووقتُ صلاةِ الفَجرِ ما لم تَطلُع الشَّمسُ\" (^٣).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٣٣).\nونقل الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٠٢ عن البخاري قوله: أصح الأحاديث عندي في المواقيت حديث جابر بن عبد الله وحديث أبي موسى. قلنا: وحديث جابر سيأتى تخريجه في التعليق الآتي.\n(^١) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٥١٨) من طريق ثور بن يزيد، عن سليمان ابن موسى، بهذا الإسناد في حديث سؤال الأعرابي النبي - ﷺ - عن مواقيت الصلاة. وإسناده قوي، سليمان بن موسى لا بأس به، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٩٠).\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (١٥١٩) من طريق برد بن سنان، عن عطاء، به.\n(^٢) أخرجه مسلم (٦١٣)، والترمذي (١٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٢٧)، وابن ماجه (٦٦٧) من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٩٢) و(١٥٢٥).\n(^٣) إسناده صحيح. معاذ: هو ابن معاذ العنبري، وأبو أيوب: هو يحيى -ويقال: حبيب- بن مالك المراغي الأزدي.=","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>٣ - باب وقت صلاة النبي - ﷺ - وكيف كان يصليها</span>\n٣٩٧ - حدَّثنا مُسلم بن إبراهيم، حدَّثنا شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمَّد بن عمرو -وهو ابنُ الحسن- قال:\nسَألْنا جابرًا عن وَقتِ صلاةِ رسول الله - ﷺ - فقال: كانَ يُصلِّي الظُّهرَ بالهاجِرَةِ، والعَصرَ والشَّمسُ حيَّةٌ، والمَغرِبَ إذا غَرَبَت الشَّمسُ، والعِشاءَ إذا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وإذا قَلُّوا أَخَّرَ، والصُّبحَ بغَلَسٍ (^١).\n٣٩٨ - حدَّثنا حفصُ بن عمر، حدَّثنا. شعبة، عن أبي المِنهال\nعن أبي بَرْزَةَ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي الظهرَ إذا زالَت الشَّمسُ ويُصلِّي العَصرَ وإنَّ أحدَنا ليَذهَبُ إلى أقصى المدينةِ ويَرجِعُ والشَمسُ حيةٌ -ونَسيتُ المَغرِبَ- وكان لا يُبالي تأخيرَ العِشاء إلى\n_________\n=وأخرجه مسلم (٦١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥١٢) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٩٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٧٣).\nقوله: \"فور الشفق\" قال الخطابي: هو بقية حمرة الشمس في الأفق، وسُمِّي فورًا لفورانه وسطوعه، وروي أيضًا: \"ثور الشفق\" وهو ثوران حمرته. قلنا: وهى رواية أحمد ومسلم والنسائي.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٦٠)، ومسلم (٦٤٦) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٢٨).\nوالغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" في تفسير قوله: \"والشمس حية\": يفسَّر على وجهين: أحدهما: أن حياتها شدة وهجها وبقاء حرّها، لم ينكر منه شيء، والوجه الآخَر: أن حياتها صفاء لونها لم يدخُلها التغيُّر.","vol":"1","page":299},{"text":"ثُلُثِ اللّيلِ، قال: ثمَّ قال: إلى شَطرِ اللَّيل، قال: وكانَ يكرهُ النَّومَ قبلَها والحديثَ بعدَها، وكانَ يُصلِّي الصّبحَ ويَعرِفُ أحدُنا جَليسَه الذي كانَ يَعرِفُه، وكانَ يقرأُ فيها من السِّتِّين إلى المِئة (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>٤ - باب وقت صلاة الظهر</span>\n٣٩٩ - حدَّثنا أحمد بن حنبل ومُسدَّد، قالا: حدَّثنا عبّاد بن عبّاد، حدَّثنا محمَّد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري\nعن جابر بن عبد الله، قال: كنتُ أُصلِّي الظّهرَ مع رسولِ الله - ﷺ - فآخُذُ قَبضةً من الحصى لِتَبرُدَ في كَفِّي أضَعُها لِجَبهَتي أسجُدُ عليها لشِدَّةِ الحَرِّ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو المنهال: هو سيّار بن سلامة الرّياحي.\nوأخرجه البخاري (٥٤١) و(٥٤٧)، ومسلم (٦٤٧) (٢٣٥) و(٢٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٢٤) و(١٥٣٠) و(١٥٣٦) من طريقين عن أبي المنهال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بتوقيت صلاة الظهر ابن ماجه (٦٧٤) من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المنهال، به.\nوأخرجه مختصرًا بتأخير العشاء وكراهة النوم قبلها والحديث بعدها البخاري (٥٦٨)، والترمذي (١٦٦)، وابن ماجه (٧٠١) من طريقين عن أبى المنهال، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٨٤٩).\nوأخرجه مختصرًا بالقراءة في الفجر مسلم (٤٦١)، والنسائي (١٠٢٢)، وابن ماجه (٨١٨) من طرق عن أبي المنهال، به.\nوأخرجه مختصرًا بقطعتي العشاء والفجر مسلم (٦٤٧) (٢٣٧) من طريق حماد ابن سلمة، عن أبي المنهال، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٦٧)، و\" صحيح ابن حبان\" (٥٥٤٨).\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمَّد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٦٧٢) عن قتيبة، عن عباد بن عباد، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":300},{"text":"٤٠٠ - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عَبيدة بن حميد، عن أبي مالك الأشجَعيِّ سعدِ بنِ طارق، عن كثير بن مُدرِكٍ، عن الأسود\nأنّ عبد الله بن مسعود قال: كانت قدرُ صلاةِ رسولِ الله - ﷺ - في الصَّيفِ ثلاثةَ أقدامٍ إلى خمسةِ أقدامٍ، وفي الشِّتاءِ خمسةَ أقدامٍ إلى سبعةِ أقدامٍ (^١).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٦).\nقلنا: والظاهر أنه لم يكن فى ثوبه فضلة يسجد عليها مع بقاء ستر عورته، فقد جاء عند البخاري (٣٨٥) عن أنس بن مالك قال: كنا نُصلي مع النبيّ - ﷺ - فيضع أحدنا طرفَ الثوب من شدة الحر في مكان السجود.\nوفي رواية: (٥٤٢) كنا إذا صلينا خلف رسول الله - ﷺ - بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٥٠٤) من طريق عبيدة بن حميد، بهذا الإسناد.\nقال السندي في \"حاشيته على سنن النسائى\" تعليقًا على قول ابن مسعود: كان قدر صلاة رسول الله - ﷺ -، أي: قدر تأخير الصلاة عن الزوال ما يظهر فيه قدر ثلاثة أقدام للظل، أي: يصير ظلّ كل إنسان ثلاثة أقدام من أقدامه، فيعتبر قدم كل إنسان بالنظر إلى ظله، والمراد أن يبلغ مجموع الظل الأصلي والزائد هذا المبلغ، لا أن يصير الزائد هذا القدر، ويعتبر الأصلي سوى ذلك، فهذا قد يكون لزيادة الظل الأصلي كما في أيام الشتاء، وقد يكون لزيادة الظل الزائد بسبب التبريد كما في أيام الصيف.\nوقال الخطابى في \"معالم السنن\" ١/ ١٢٨: وهذا أمر يختلف في الأقاليم والبلدان، ولا يستوى في جميع المدن والأمصار، لأن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء وانحطاطها، فكلما كانت أعلى وإلى محاذاة الرؤوس في مجراها أقرب كان الظل أقصر، وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤوس أبعد كان الظل أطول، ولذلك ظلال الشتاء تراها أبدًا أطول من ظلال الصيف في كل مكان، وكانت صلاة رسول الله - ﷺ - بمكة والمدينة، وهما من الإقليم الثاني، ويذكرون أن الظل فيهما في أول الصيف في شهر آذار ثلاثة أقدام وشيء، ويشبه أن تكون صلاته إذا اشتد الحر=","vol":"1","page":301},{"text":"٤٠١ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبة، أخبرني أبو الحسن -قال أبو داود: أبو الحسن: هو مُهاجِر- قال: سمعتُ زيدَ بن وهب يقول:\nسمعتُ أبا ذَرٍّ يقول: كنا مَعَ النبيِّ - ﷺ -، فأرادَ المُؤذنُ أن يُؤَذِّنَ الظهر، فقال: \"أبرِدْ\"، ثمَّ أرادَ أن يُؤَذَّنَ فقال: \"أَبرِدْ\" مرَّتَينِ أو ثلاثًا، حتَّى رَأينا فَيءَ التُّلولِ، ثمَّ قال: \"إنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيحِ جهنَّمَ، فإذا اشتد الحرُ فأبرِدوا بالصَّلاة\" (^١).\n٤٠٢ - حدَّثنا يزيدُ بن خالد بن مَوهَب الهَمداني وقتيبةُ بن سعيد الثقفي، أنَّ الليثَ حدَثهم، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المُسيْب وأبي سلمة\n_________\n= متأخرة عن الوقت المعهود قبله، فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام، وأما الظل في الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول خمسة أقدام أو خمسة وشيء، وفي كانون سبعة أقدام أو سبعة وشيء، فقول ابن مسعود منزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك وأخرجه البخاري (٥٣٥)، ومسلم (٦١٦)، والترمذي (١٥٨) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٠٩).\nقوله: \"فيء التلول\" الفيء: هو ما بعد الزوال من الظل، والتلول: جمع تل، وهو كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك، وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة، فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر. قاله صاحب \"عون المعبود\".\nمن فيح جهنم، أي: من سعة انتشارها وتنفسها، ومنه: مكان أفيح، أي: متسع، وهذا كناية عن شدة استعارها.\nوقوله: فأبردوا عن الصلاة، أي: أخروا الصلاة عن وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر، والمراد بالصلاة صلاة الظهر، لأنها الصلاة التي يشتد حرها في أول وقتها.\nقال الخطابي: ومعنى الكلام يحتمل وجهين، أحدهما: أن شدة الحر في الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة. والوجه الآخر أن هذا الكلام خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي: كأنه نار جهنم في الحر، فاحذروها، واجتنبوا ضررها.","vol":"1","page":302},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا اشتَدَّ الحَرُّ فأَبرِدوا عن الصَّلاة -قال ابنُ مَوهَب: بالصَّلاة- فإن شِدَةَ الحَرِّ مِن فَيحِ جهنَّمَ\" (^١).\n٤٠٣ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن سِماكِ بن حرب\nعن جابر بن سَمُرة: أنَّ بلالًا كان يُؤذنُ الظُّهرَ إذا دَحَضَت الشَّمسُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو الزُّهريّ.\nوأخرجه البخاري (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥) (١٨٠) و(١٨١)، والترمذي (١٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٠١)، وابن ماجه (٦٧٨) من طرق عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد. ورواية البخاري عن سعيد وحده.\nوأخرجه البخاري (٥٣٤)، ومسلم (٦١٥) (١٨١) و(١٨٢) و(١٨٣)، وابن ماجه (٦٧٧) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٣٠) و(٧٢٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٠٧).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا اسناد حسن من أجل سماك بن حرب. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٦٠٦) من طريق زهير بن معاوية، عن سماك، بهذا الإسناد، وزاد: فلا يقيم حتَّى يخرج النبي - ﷺ -، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه.\nوأخرجه مسلم (٦١٨)، وابن ماجه (٦٧٣) من طريق شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كان النبيّ - ﷺ - يصلي الظهر اذا دحضت الشمس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٠١٦).\nوسيأتي بلفظ شعبة عند المصنف برقم (٨٠٦).\nوله شاهد من حديث أبي برزة سلف برقم (٣٩٨).\nقوله: \"إذا دحضت الشمس\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: زالت عن وسط السماء إلى جهة المغرب، كأنها دحضت، أي: زلقت. ومقتضى ذلك أنه - ﷺ - كان يُصلي الظهر في أول وقتها، ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد، لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد، أو قبل الأمر بالإبراد، أو عند فقد شروط الإبراد، لأنه يختص بشدة الحر، أو لبيان الجواز.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>٥ - باب وقت صلاة العصر</span>\n٤٠٤ - حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا الليث، عن ابن شِهاب\nعن أنس بن مالك أنَّه أخبره: أنَّ رسولَ اللهﷺكان يُصَلِّي العَصرَ والشَّمسُ بَيضاءُ مُرتَفِعة حيَّةٌ، ويَذهَبُ الذاهِبُ إلى العوالي والشَّمسُ مرتفعة (^١).\n٤٠٥ - حدَّثنا الحسنُ بن عليّ، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر\nعن الزُّهريِّ قال: والعوالي على مِيلَينِ أو ثلاثة، قال: وأحسَبُه قال: وأربعة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو الزُّهريّ.\nوأخرجه البخاري (٥٥٠) و(٥٥١)، ومسلم (٦٢١) (١٩٢) و(١٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٠٧)، وابن ماجه (٦٨٢) من طرق عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٥٠٦) من طريق مالك، عن الزُّهريّ وإسحاق ابن عبد الله، عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي العصر ثمَّ يذهب الذاهب إلى قباء، فقال أحدهما: فيأتيهم وهم يصلون العصر، وقال الآخر: والشمس مرتفعة. قلنا: الأول لفظ إسحاق، والثاني لفظ الزُّهريّ.\nوأخرجه البخاري (٥٤٨)، ومسلم (٦٢١) (١٩٤) من طريق مالك، عن إسحاق وحده، عن أنس، به، وقال فيه: فيجدهم يصلون العصر.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٥٠٨) من طريق أبي الأبيض، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥١٨).\n(^٢) رجاله ثقات. معمر: هو ابن راشد.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٦٩).\nوقد ساق الحافظ في \"الفتح\" ٢٨/ ٢ - ٢٩ روايات عن الزُّهريّ في بُعد العوالي من المدينة ما بين ميلين إلى ستة أميال، ثمَّ قال: فتحصَّل من ذلك أن أقرب العوالي=","vol":"1","page":304},{"text":"٤٠٦ - حدَّثنا يوسف بن موسى، حدَّثنا جرير، عن منصور\nعن خَيثَمة، قال: حياتُها أن تَجِدَ حَرَّها (^١).\n٤٠٧ - حدَّثنا القَعنَبي قال: قرأتُ على مالك بن أنس، عن ابن شهاب، قال عُروة:\nولقد حدثتني عائشة: أنَّ رسولَ اللهﷺ - كان يُصلي العَصرَ والشَّمسُ في حُجرَتِها قبلَ أن تَظهَرَ (^٢).\n٤٠٨ - حدَّثنا محمَّد بن عبد الرحمن العَنبريُّ، حدَّثنا إبراهيم بن أبي الوزير، حدَّثنا محمّد بن يزيد اليمامي، حدَّثني يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شَيبان، عن أبيه\n_________\n= من المدينة مسافة ميلين، وأبعدها مسافة ستة أميال إن كانت الرواية محفوظة. قال: والعوالي: عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها، وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها: السافلة.\n(^١) رجاله ثقات. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٦، والبيهقي ١/ ٤٤٠ من طريقين عن جرير، بهذا الإسناد.\nقوله: \"حياتها\" يعني الشمس في قوله: \"والشمس بيضاء مرتفعة حية\". أي: شدة وهجها وبقاء حرها لم ينكسر منه شيء، أو صفاء لونها لم يدخلها التغير.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٤، ومن طريقه أخرجه البخارى (٥٢٢)، ومسلم (٦١١) (١٦٨).\nوأخرجه البخاري (٥٤٤) و(٥٤٥) و(٥٤٦)، ومسلم (٦١١)، والترمذي (١٥٩)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٥٠٦)، وابن ماجه (٦٨٣) من طريقين عن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٢١).\nقوله: قبل أن تظهر، أي: تصعد وتعلو على الحيطان.","vol":"1","page":305},{"text":"عن جَدِّه عليِّ بن شَيبان، قال: قَدِمْنا على رسولِ الله - ﷺ - المدينةَ،\nفكانَ يُؤخِّرُ العَصرَ ما دامت الشمسُ بيضاءَ نقيَّةَ (^١).\n٤٠٩ - حدَّثنا عثمان بن أبي شعيبة، حدَّثنا يحيي بن زكريا بن أبي زائدة ويزيد بن هارون، عن هشام بن حسَّان، عن محمَّد، عن عَبيدة\nعن علي ﵁، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال يومَ الخَندَقِ: \"حَبَسُونا عن صلاةِ الوُسطى صلاةِ العَصرِ، مَلأَ اللهُ بُيوتَهم وقُبورَهم نارًا\" (^٢).\n٤١٠ - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن زيد بن أسلَم، عن القَعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة، أنه قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، محمَّد بن يزيد اليمامي ويزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان مجهولان.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩، والمزي في ترجمة يزيد بن عبد الرحمن من \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ١٨٨ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. عَبيدة: هو ابن عمرو السلماني.\nوأخرجه البخاري (٢٩٣١)، ومسلم (٦٢٧) (٢٠٢) و(٢٠٣)، والترمذي (٣٢٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٧) من طريقين عن عبيدة السلماني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٦٢٧) (٢٠٤) و(٢٠٥)، وابن ماجه (٦٨٤) من طرق عن علي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩١) و(٦١٧).\nقال الإمام النووي: الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر، وهو المختار، وقال الماوردي نص الشافعي أنها الصبح، وصحت الأحاديثُ أنها العصر، فكأن هذا هو مذهبه لقوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بمذهبي عرض الحائط، وقال الطيبي: وهذا مذهب كثير من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد وداود، والحديث نص فيه.","vol":"1","page":306},{"text":"أمَرَتني عائشةُ أن أكتُبَ لها مُصحَفًا وقالت: إذا بَلَغتَ هذه الآيةَ فآذنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فلمَّا بَلَغتُها آذَنتُها، فأملَت عليَّ: \"حافِظُوا على الصَّلَواتِ والصلاةِ الوُسطى وصَلاةِ العَصرِ وقوموا لله قانِتينَ\" ثمَّ قالت عائشةُ: سمعتُها من رسولِ الله - ﷺ - (^١).\n٤١١ - حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى، حدّثني محمَّد بن جعفر، حدَّثنا شُعبة، حدَّثني عمرو بن أبي حَكيم، قال: سمعت الزِّبْزِ قان يُحدث عن عروة بن الزُّبير\nعن زيد بن ثابت قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي الظهرَ بالهاجِرَةِ، ولم يكن يُصلِّي صلاةً أشَد على أصحابِ رسولِ الله - ﷺ - منها، فنزَلَت:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١٣٨/ ١ - ١٣٩، ومن طريقه أخرجه مسلم (٦٢٩)، والترمذي (٣٢٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٥).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٤٨).\nوقول عائشة: \"وصلاة العصر\".\nيوهم أن هذه الجملة من القرآن، وهي ليست منه يقينًا، لأن خبر الواحد لا يثبت به قرآن، ولهذا لم يثبتها أحد من القُراء الذين ثبتت بهم الحجةُ بقراءتهم لا من السبعة ولا من غيرهم، وقد وردت آثار صحيحة عن عائشة ﵂ تفيد أن ما قالته هو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فعند الطبري (٥٣٩٣) عن حميدة مولاة عائشة قالت: أوصت عائشة لنا بمتاعها، فوجدت في مصحف عائشة ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىَ﴾ وهي العصر.\nوعنده أيضًا (٥٣٩٦) عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة في قوله: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىَ﴾ قالت: صلاة العصر، وفيه أيضًا من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عروة قال: كان في مصحف عائشة ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىَ﴾ وهي صلاة العصر. وفيه (٥٤٠١) عن أبي أيوب، عن عائشة أنها قالت: الصلاة الوسطى صلاة العصر.","vol":"1","page":307},{"text":"﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وقال: \"إنَّ قبلَها صلاتَينِ وبعدَها صلاتَينِ\" (١).\n٤١٢ - حدَّثنا الحسنُ بن الربيع، حدَّثني ابنُ المبارك، عن مَعمَر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"مَن أدرَكَ من العَصرِ ركعةً قبلَ أن تَغرُبَ الشَّمسُ فقد أدرَكَ، ومَن أدرَكَ من الفَجرِ ركعةً قبلَ أن تَطلُعَ الشَّمسُ فقد أدرَكَ\" (٢).\n_________\n(١) إسناده صحيح. الزبرقان: هو ابن عمرو بن أمية الضمري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥٥) عن محمَّد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٣٥٩) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزبرقان، عن زهرة، عن زيد ابن ثابت وأسامة بن زيد. وزهرة مجهول.\nوأخرجه أيضًا (٣٦٠) من طريق عثمان بن عثمان الغطفانى، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أسامة بن زيد. وقال: هذا خطأ، والصواب: ابن أبي ذئب، عن الزبرقان بن عمرو بن أمية، عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد. قلنا: وعثمان بن عثمان وإن وثقه النسائى وغيره، قال البخاري فيه: مضطرب الحديث، وقال النسائى: ليس بالقوي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٩٥).\nوأخرج النسائي (٣٦١) من طريق ابن المسيب، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت قال: الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر.\n(٢) إسناده صحيح. ابن المبارك: هو عبد الله، ومعمر: هو ابن راشد، وابن طاووس: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٦٠٨) (١٦٥) من طريق ابن المبارك، ومسلم (٦٠٨) (١٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥١٣) من طريق معتمر بن سليمان، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد. إلا أن معتمرًا قال عند النسائي -ومسلم لم يسق لفظه-: \"من أدرك ركعتين\"،=","vol":"1","page":308},{"text":"٤١٣ - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال:\nدَخَلنا على أنس بن مالك بعدَ الظُّهرِ فقامَ يُصَلي العَصرَ، فلمَّا فَرَغَ من صَلاتِه ذَكَرنا تعجيلَ الصَلاةِ، أو ذَكَرَها، فقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"تلك صلاةُ المُنافقينَ، تلك صلاةُ المُنافقينَ، تلك صلاةُ المُنافقينَ، يَجلِسُ أحدُهم حتَّى إذا اصفَرَّت الشَّمسُ فكانت بينَ قَرنَي شَيطانٍ -أو على قَرنَي الشيطانِ- قامَ فنَقَرَ أربعًا لا يَذكُرُ اللهُ ﷿ فيها إلا قليلًا\" (^١).\n٤١٤ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن نافع\n_________\n= وهو وهم منه، فقد رواه ابن المبارك، وعبد الرزاق (٢٢٢٧)، ورباح بن زيد الصنعاني عند أحمد (٧٧٩٨)، ثلاثتهم عن معمر، قالوا: \"ركعة\".\nوأخرجه البخاري (٥٥٦) و(٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨)، والترمذي (١٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥١٣) و(١٥١٤) و(١٥١٦) و(١٥٤٧)، وابن ماجه (٦٩٩) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢١٦) و(٧٧٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥٧) و(١٥٨٢).\nوانظر ما سيأتي برقم (١١٢١).\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبدُ اللهِ بنُ مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٢٠.\nوأخرجه مسلم (٦٢٢)، والترمذي (١٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٠٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٩٩) و(١٢٥٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩ - ٢٦٣).","vol":"1","page":309},{"text":"عن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"الذي تَفوته صلاةُ العَصرِ فكأنَّما أُوترَ (^١) أهلَه ومالَه\" (^٢).\nقال أبو داود: وقال عُبيد الله بن عمر: \"أُتِرَ\" (^٣)، واختُلِفَ على أيوب فيه (^٤)، وقال الزهريُّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - ﷺقال: \"وُتِرَ\".\n_________\n(^١) هكذا في (أ) وأشار الحافظ إلى أنها كذلك فى نسخة الخطيب وصحح عليها، ذكر في الحاشية أن السماع: وتر، وهي كذلك في سائر أصولنا الخطية.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٢٢)، ومسلم (٦٢٦) (٢٠٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٦٤).\nوأخرجه الترمذي (١٧٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٦٢) من طريق الليث بن سعد، عن نافع، به.\nوأخرجه مسلم (٦٢٦) (٢٠٠) و(٢٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥١٠)، وابن ماجه (٦٨٥) من طريق الزهرى، عن سالم، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٧٨) من طريق عراك بن مالك، كلاهما عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٦٩).\nقوله: \"وُتر أهله وماله\" قال النووي: روي بنصب اللامين ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور، على أنه مفعول ثان، ومن رفع فعلى ما لم يُسمَّ فاعله، ومعناه: انتزع منه أهله وماله، وهذا تفسير مالك بن أنس، وأما على رواية النصب، فقال الخطابى وغيره: معناه: نقص هو أهلَه ومالَه، فبقي بلا أهل ولا مال، فليحذر من تفويتها كما يحذر من ذهاب أهله وماله.\n(^٣) رواية عبيد الله بن عمر عن نافع أخرجها أحمد (٥١٦١) و(٥٧٨٠)، والدارمي (١٢٣٠)، وأبو عوانة في \"مسنده\" (١٠٤٢). وعندهم جميعًا: \"وُتر\".\n(^٤) رواية أيوب عن نافع أخرجها أحمد (٥٠٨٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٨٦)، والبغوي في \"الجعديات\" (٣١٢٦) و(٣١٢٧)، وعندهم جميعًا: \"وُتر\".","vol":"1","page":310},{"text":"٤١٥ - حدَّثنا محمود بن خالد، حدَّثنا الوليد، قال:\nقال أبو عمرو -يعني الأوزاعيَّ-: وذلك أن ترى ما على الأرضِ من الشَّمسِ صَفراءَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>٦ - باب وقت المغرب</span>\n٤١٦ - حدَّثنا داود بن شَيب، حدَّثنا حمَّاد، عن ثابت البُنانيِّ\nعن أنس بن مالك، قال: كنَّا نُصَلِّي المَغرِبَ مَعَ النبيِّ - ﷺ -، ثمَّ نرمي، فيرى أحدُنا مَوضِعَ نَبْلِهِ (^٢).\n٤١٧ - حدَّثنا عمرو بن علي، عن صفوان بن عيسى، عن يزيد بن أبي عُبيد عن سَلَمة بن الأكوع قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - يُصَلي المَغرِبَ ساعةَ تَغرُبُ الشَّمسُ إذا غابَ حاجِبُها (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات الوليد -وهو ابن مسلم-.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت البنانى: هو ابن أسلم.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٣٠٨)، وابن خزيمة (٣٣٨)، والطحاوي ١/ ٢١٢، والبغوي فى \"الجعديات\" (٣٤٧٣)، والبيهقي ٤٤٧/ ١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٨٩ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٨/ ١، وأحمد (١٢١٣٦) و(١٢٩٦٤) و(١٣٠٥٩) و(١٣١٣١)، والضياء في \"المختارة\" (٢٠٠٦ - ٢٠٠٩) من طرق عن حميد الطويل، عن أنس.\nوله شاهد من حديث رافع بن خديج عند البخاري (٥٥٩)، ومسلم (٦٣٥).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٦١)، ومسلم (٦٣٦)، والترمذي (١٨٢)، وابن ماجه (٦٨٨) من طرق عن يزيد بن أبي عبيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٣٢)، \"وصحيح ابن حبان\" (١٥٢٣).\nقوله: \"إذا غاب حاجبها\" أي: حرفها الأعلى من قرصها.","vol":"1","page":311},{"text":"٤١٨ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن عمر، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، حدَّثنا محمَّد بن إسحاق، حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن مَرثَد بن عبد الله، قال:\nقَدِمَ علينا أبو أيوب غازيًا، وعُقبةُ بنُ عامر يومئذٍ على مِصرَ، فأخرَ المَغرِبَ، فقامَ إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصَّلاةُ يا عُقبةُ؟ قال: شُغِلنا، قال: أمَا سمعتَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"لا تزالُ أُمَّتي بخيرٍ -أو قال: على الفِطرةِ- ما لم يُؤَخِّروا المَغرِبَ إلى أن تَشتَبكَ النُّجومُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٧ - باب وقت عشاء الآخرة</span>\n٤١٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن أبي بشر، عن بَشير بن ثابت، عن حَبيب بن سالم\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمَّد بن إسحاق. وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٧٣٢٩) و(٢٣٥٣٤) و(٢٣٥٣٥) و(٢٣٥٨٢)، والدولابى في \"الكنى\" ١/ ١٥، والطبرانى (٤٠٨٣)، والحاكم ١/ ١٩٠، والبيهقي ١/ ٣٧٠ من طرق عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٢٣٥٢١)، والشاشي في \"مسنده\" (١١٢٩)، والطبراني (٤٠٥٨)، والدارقطني (١٠٢١) من طريق عبد الله بن لهيعة، والطبراني (٤٠٥٧) من طريق حيوة بن شريح، و(٤٠٥٩) من طريق عبد الحميد بن جعفر، ثلاثتهم عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن أبي أيوب الأنصاري. ورواية أحمد عن قتيبة عن ابن لهيعة، وروايته عنه صالحة. ولفظ ابن لهيعة: \"بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم\"، ولفظ عبد الحميد بنحوه، ولفظ حيوة: كنا نصلي المغرب حين تجب الشمس.\nوأخرجه مختصرًا بنحو لفظ ابن لهيعة: أحمد (٢٣٥٨٠) الطيالسي (٦٠٠) من طريق ابن أبي ذئب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن رجل، عن أبي أيوب.\nوالحديث ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١٧٧ ونقل عن أبي زرعة أنه رجح رواية حيوة على رواية ابن إسحاق.","vol":"1","page":312},{"text":"عن النُّعمان بن بشير، قال: أنا أعلَمُ النَّاسِ بوقتِ هذه الصَّلاةِ صلاةِ العِشاءَ الآخرَةِ (^١)، كان النبي - ﷺ - يُصَلِّيها لِسقوطِ القَمَرِ لِثالثةٍ (^٢).\n٤٢٠ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن منصور، عن الحكم، عن نافع\nعن عبد الله بن عمر، قال: مَكَثنا ذاتَ ليلةٍ نَنتَظِرُ رسولَ الله - ﷺ - لصلاةِ العِشاء فخَرَجَ إلينا حينَ ذهبَ ثُلُثُ اللَّيلِ، أو بعده، فلا ندري أشيء شَغَلَه أم غيرُ ذلك، فقال حينَ خرج: \"أتنتَظِرُونَ هذه الصَّلاةَ؟ لولا أن تَثقُلَ على أُمتي لَصَلَّيتُ بهم هذه السَّاعةَ\" ثمَّ أمرَ المُؤذِّنَ فأقامَ الصلاة (^٣).\n_________\n(^١) في (أ) وحدها: صلاة عشاء الآخرة، وأشار الحافظ إلى أنها كذلك في نسخة الخطيب.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس.\nوأخرجه الترمذي (١٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٢٢) و(١٥٢٣) من طريقين عن أبي بشر جعفر بن إياس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٢٦).\nقوله: \"لسقوط القمر لثالثة\" قال صاحب \"عون المعبود\": أي: وقت غروبه أو سقوطه إلى الغروب في الليلة الثالثة من الشهر.\n(^٣) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، والحكم: هو ابن عُتيبة.\nوأخرجه مسلم (٦٣٩) (٢٢٠)، والنسائي في \"المجتبى\" (٥٣٧) من طريق جرير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٥٣٦).\nوانظر ما سلف برقم (١٩٩).","vol":"1","page":313},{"text":"٤٢١ - حدَّثنا عمرو بن عثمان الحِمصيُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا حَريزٌ، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حُميد السَّكُوني\nأنَّه سمع معاذَ بنَ جبل يقول: ارتقبْنا (^١) النبيَّ - ﷺ - في صلاة العَتَمةِ فأخَّرَ حتَّى ظنَّ الظَّانُّ أنه ليس بخارجٍ، والقائلُ منَّا يقولُ: صَلَّى، فإنَّا لكذلك حتَّى خرجَ النبي - ﷺ - فقالوا له كما قالوا، فقال: \"أَعتِمُوا بهذه الصَّلاةِ، فإنَّكم قد فضِّلتُم بها على سائرِ الأُمَمِ، ولم تُصَلِّها أُمَة قبلَكم\" (^٢).\n٤٢٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بشر بن المُفضَّل، حدَّثنا داود بن أبي هند، عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: صَلَّينا مَعَ رسولِ الله - ﷺ - صلاةَ العَتَمةِ، فلم يَخرُج حتَّى مضى نحوٌ من شَطرِ الليل، فقال: \"خُذُوا مَقاعِدَكم\" فأخَذْنا مَقاعِدَنا، فقال: \"إن النَّاسَ قد صَلَّوا وأخذوا مَضاجِعَهم،\n_________\n(^١) هكذا في (أ) و(ج)، وصحح عليها في (أ) وصوبه في هامش (ب). وفي (ب) و(د): أبقَينا وضبب عليها في (ب)، وفي (هـ): بَقَينا. قلنا: وأبقَينا وبقينا بمعنى، أي: انتظرنا.\n(^٢) إسناده صحيح. حريز: هو ابن عثمان الرحبي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣١ و٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠، وأحمد (٢٢٠٦٦) و(٢٢٠٦٧)، والشاشي في \"مسنده\" (١٣٦٩) و(١٣٧٠)، والطبراني ٢٠/ (٢٣٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ١٣٨، والبيهقى ١/ ٤٥١ من طرق عن حريز بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني ٢٠/ (٢٤٠) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن مالك بن زياد، عن عاصم بن حميد، به. وإسناده ضعيف، عبد الله بن صالح كاتب الليث سيئ الحفظ، ومالك بن زياد لم يرو عنه غير معاوية بن صالح، ولم يذكره في الثقات سوى ابن حبان.","vol":"1","page":314},{"text":"وإنَّكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتَظَرتُمُ الصَّلاةَ، ولولا ضَعفُ الضَّعيفِ وسُقمُ السَّقيمِ، لأخَّرتُ هذه الصَّلاةَ إلى شَطرِ اللَّيلِ \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٨ - باب وقت الصبح</span>\n٤٢٣ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة\nعن عائشة أنها قالت: إنْ كانَ رسولُ الله - ﷺ - لَيُصَلِّي الصُّبحَ، فَينصَرِفُ النِّساءُ مُتَلَفِّعاتٍ بمُرُوطِهِنَّ ما يُعرَفْنَ من الغَلَسِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذرُ بنُ مالك العبدي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٥٣٢)، وابن ماجه (٦٩٣) من طريق عبد الوارث ابن سعيد، عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوهو \"مسند أحمد\" (١١٠١٥).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبى: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٨٦٧)، ومسلم (٦٤٥) (٢٣٢)، والترمذي (١٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٤٠).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣٧٢)، ومسلم (٦٤٥) (٢٣٠) و(٢٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٨٧) و(١٥٣٩)، وابن ماجه (٦٦٩) من طريق عروة بن الزُّبير، والبخاري (٨٧٤) من طريق القاسم بن محمَّد، كلاهما عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٥١) و(٢٥٤٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٩٨).\nقولها: \"متلفعات بمروطهن\" قال الحافظ في \"الفتح\"١/ ٤٨٢: قال الأصمعي: التلفُّع: أن تشتمل بالثوب حتَّى تُجلِّل به جسدك، وفي \"شرح الموطأ\" لابن حبيب: التلفع لا يكون إلا بتغطية الرأس، والتلفُّف يكون بتغطية الرأس وكشفه، والمروط: جمع مِرط، وهو كساء من خَزٍّ أو صوف أو غيره.\nوالغلس. قال الخطابي: هو اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، والغبش قريب منه إلا أنه دونه، وفيه حجة لمن رأى التغليس بالفجر، وهو الثابت من فعل أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة.=","vol":"1","page":315},{"text":"٤٢٤ - حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيل، حدَّثنا سفيان، عن ابن عَجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النُّعمان، عن محمود بن لَبيد\nعن رافع بن خَديج قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أَصبِحُوا بالصُّبحِ فإنه أعظَمُ لأُجُورِكم\" أو \"أعظَمُ للأجرِ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>٩ - باب المحافظة على الوقت </span>(^٢)\n٤٢٥ - حدَّثنا محمَّد بن حرب الواسطيُّ، حدَّثنا يزيدُ -يعني ابنَ هارون- أخبرنا محمَّد بن مُطَرِّف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار\n_________\n=وقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٥٥: فيه استحباب البادرة بصلاة الصبح في أول الوقت، وجواز خروج النساء إلى المساجد، لشهود الصلاة في الليل، ويؤخذ منه جوازه بالنهار من باب أولى، لأن الليل مَظِنَّة الريبة أكثر من النهار.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان -واسمه محمَّد- وقد توبع. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (١٥٤٢)، وابن ماجه (٦٧٢) من طريقين عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. ولفظ النسائى: \"أسفروا بالفجر\".\nوأخرجه الترمذي (١٥٤) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، به.\nولفظه: \"أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر\".\nوأخرجه النسائى فى \"الكبرى\" (١٥٤٣) من طريق زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رجال من الأنصار. ولفظه كلفظ الترمذي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٨٩).\nوقد جمع الإمام الطحاوي فى \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٧٦ - ١٨٤ بين حديث التغليس وحديث الإسفار بأن يدخل فى الصلاة مُغلسًا، ويُطيلَ القراءة حتَّى ينصرِفَ عنها مُسفرًا، قال: فالذي ينبغي الدخول فى الفجر في وقت التغليس، والخروج منها وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله - ﷺ - وأصحابه، وهو قولُ أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.\n(^٢) هكذا في (د) و(هـ) ونسخة على هامش (ب)، وفى (ج): على وقت الصلوات، وفي (أ): على الصلوات.","vol":"1","page":316},{"text":"عن عبد الله الصُّنابحيِّ، قال: زعمَ أبو محمَّد أنَّ الوِترَ واجبٌ، فقال عُبادةُ بن الصامت: كذبَ أبو محمَّد، أَشهَدُ أنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"خمسُ صلواتٍ افتَرَضَهُنَّ اللهُ ﷿، مَن أحسَنَ وُضوءَهُنَّ وصَلاَّهنّ لوقتِهنَّ وأتمَّ ركوعَهُنَّ وخُشوعَهُنَّ كانَ له على الله عَهدٌ أن يَغفِرَ له، ومن لم يَفعَل فليسَ له على الله عَهدٌ، إن شاءَ غَفَرَ له، وإن شاءَ عَذَّبَه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله الصنابحي كذا جاء اسمه في هذه الرواية، وجاء في رواية آدم بن أبي إياس عن محمَّد بن مطرف: أبو عبد الله الصنابحي، قال الحافظ في \"النكت الظراف\" ٤/ ٢٥٥: وهو الصواب، قلنا: واسم أبي عبد الله الصنابحي هذا عبد الرحمن بن عُسيلة، وهو ثقة من رجال الشيخين.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢١٥، والبغوى في \"شرح السنة\" (٩٧٨) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (٢٢٧٠٤) عن حسين بن محمَّد، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٥٨) و(٩٣١٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٣٠ - ١٣١، والبيهقي ٢/ ٢١٥ من طريق آدم بن إياس، ثلاثتهم عن محمَّد بن مطرف، بهذا الإسناد. وقال آدم: عن أبي عبد الله الصنابحي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣١٨)، وابن ماجه (١٤٠١) من طريق عبد الله ابن محيريز، عن المخدجي، عن عبادة. ورواية ابن ماجه ليس فيها قصة أبي محمَّد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٩٣).\nوسيأتي من طريق المخدجي عن عبادة برقم (١٤٢٠).\nقوله: \"كذب أبو محمَّد\" قال الخطابي في \"معالم السنن\": يريد: أخطأ أبو محمَّد، ولم يرد به تعمد الكذب الذي هو ضِدُّ الصدق، لأن الكذب إنما يجري في الأخبارِ، وأبو محمَّد هذا إنما أفتى فتيا ورأى رأيًا، فأخطأ فيما أفتى به، وهو رجل من الأنصار له صحبة، وإنما أنكر عبادة أن يكون الوتر واجبًا وجوبَ الصلوات الخمس دون أن يكون واجبًا في السنة، ولذلك استشهد بالصلوات الخمس المفروضات فى اليوم والليلة.","vol":"1","page":317},{"text":"٤٢٦ - حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الخُزاعيُّ وعبدُ الله بن مَسلَمة، قالا: حدَّثنا عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنَّام، عن بعض أُمَّهاته\nعن أُمِّ فَرْوةَ قالت: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ -: أي الأعمال أفضَلُ؟ قال: \"الصَّلاة في أوّلِ وَقتِها\" قال الخزاعي في حديثه: عن عَمَّةٍ له يقالُ لها: أُمُّ فَرْوة قد بايَعَتِ النبي - ﷺ -: أنَّ النبي - ﷺ - سُئِلَ (^١).\n٤٢٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد، حدَّثنا أبو بكر بن عُمارة بن رُوَيبة\nعن أبيه، قال: سأله رجلٌ من أهلِ البصرةِ فقال: أخبِرني ما سمعتَ من رسولِ الله - ﷺ -، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا يَلجُ النارَ رجل صلى قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وقبلَ أن تَغرُبَ\" قال: أنتَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر -وهو العمري- ولاضطراب القاسم ابن غنام فيه كما هو مبين في التعليق على \"مسند أحمد\" (٢٧١٠٣)، ولإبهام الرواية عن أم فروة. وأم فروة هذه: قيل: هي أخت أبي بكر الصديق، وهو ظاهر صنيع ابن السكن، ورجَّحه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\"، وقيل: بل هي غيرها، فأخت أبي بكر لها ذكر، وليس لها حديث فيما جزم به ابن منده، ورواية هذا الحديث أنصارية لأن مدار حديثها على القاسم بن غنام وهو أنصاري، وهي جدته أو عمته أو إحدى أمهاته أو من أهله على اختلاف الرواة عنه في ذلك، فهي على كل حال ليست أخت أبي بكر الصديق. قاله ابن الأثير في \"أسد الغابة\" وتابعه ابن حجر في \"الإصابة\".\nوأخرجه الترمذي (١٦٨) من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، عن عمته أم فروة. وضعفه الترمذي بعبد الله العمري وبالاضطراب.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٢٧١٠٣ - ٢٧١٠٥).\nوفي الباب عند البخاري (٥٢٧)، ومسلم (٨٥). ولفظه أنه سأل النبي - ﷺ -: أيُّ العمل أحب إلى اللهِ؟ قال: \"الصلاة على وقتها\".","vol":"1","page":318},{"text":"سمعتَه منه -ثلاثَ مرَّات-؟ قال: نعم، كل ذلك يقول: سَمِعَته أُذُنايَ ووَعاهُ قلبي، فقال الرجلُ: وأنا سَمِعتُه يقولُ ذلك (^١).\n٤٢٨ - حدَّثنا عمرُو بن عَون، أخبرنا خالد عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فَضَالة\nعن أبيه، قال: عَلَّمَني رسولُ الله - ﷺ - فكان فيما عَلَّمَني: \"وحافِظْ على الصلَواتِ الخَمسِ\" قال: قلتُ: إنَّ هذه ساعاتٌ لي فيها أشغالٌ، فمُرني بأمرٍ جامعِ إذا أنا فَعَلتُه أجزَأَ عني، فقال: \"حافِظْ على العَصْرَينِ\" -وما كانت من لُغَتِنا- فقلتُ:. وما العَصرانِ؟ فقال: \"صلاةٌ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ، وصلاة قبلَ غُروبِها\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عمارة بن رويبة، وباقي رجاله ثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (٦٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٢) و(٤٦٢) من طرق عن أبي بكر بن عمارة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٤٥٩) من طريق أبي إسحاق، عن عمارة بن رويبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٣٩).\nوله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٥٧٤)، ومسلم (٦٣٥) بلفظ: \"من صلَّى البَرْدَيْن، دخل الجنة\" والبردان: الغداة والعشي، والمراد: صلاة الفجر وصلاة العصر.\nوآخر من حديث جرير بن عبد الله عند البخاري (٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣) بلفظ: \"إن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبلَ طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا\".\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن فضالة، فقد روى عنه اثنان أحدهما مجهول، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي فى \"المغني\": عبد الله بن فضالة عن أبيه، ولفضالة صحبة، لا يُعرفان، والخبر منكر في وقت الصلاة. قلنا: وقد اختلف في إسناده على داود بن أبي هند كما سيأتى فى التخريج. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي.=","vol":"1","page":319},{"text":"٤٢٩ - قال ابن الأعرابي (^١): حدَّثنا محمَّد بن عبد الملك الروَّاس، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا محمَّد بن عبد الرحمن العَنبَريُّ، حدَّثنا أبو على الحنفي عبيدُ الله ابن عبد المجيد، حدَّثنا عمران القطَّان، حدَّثنا قتادة وأبان، كلاهما عن خُلَيد العَصَري\n_________\n=وأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٤١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٣٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٩٩٦)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦، وابن حبان (١٧٤٢)، والطبرانى ١٨/ (٨٢٦)، والحاكم ١/ ٢٠ و١٩٩ - ٢٠٠ و٣/ ٦٢٨، والبيهقي ١/ ٤٦٦ من طريق خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٧٠ من طريق زهير بن إسحاق السلولى، والبيهقي ١/ ٤٦٦ من طريق على بن عاصم الواسطى، كلاهما عن داود، به. وزهير وعلي ضعيفان.\nوأخرجه ابن سعد ٧/ ٧٩ - ٨٠، وأحمد (١٩٠٢٤)، والبخاري في \"التاريخ\" ٥/ ١٧٠، والطحاوي (٩٩٧)، وابن حبان (١٧٤١)، والحاكم ١/ ٢٠ و١٩٩ - ٢٠٠ من طريق هشيم بن بشير، عن داود، عن أبي حرب، عن فضالة. لم يذكر عبد الله.\nورواه مسلمة بن علقمة المازني فيما ذكر البخاري في \"تاريخه\" ٥/ ١٧٠، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٣٥، والمزي في \"تحفة الأشراف\" (١١٠٤٢) عن داود، عن أبي حرب، عن عبد الله بن فضالة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، لم يذكر أباه، لكن أخرجه ابن قانع ٢/ ٣٢٦ من طريق مسلمة بن علقمة، وفيه: عن أبيه!!\nوالحديث على فرض صحته معناه: أدِّ العصرين -يعني الفجر والعصر- في أحسن أوقاتهما، وأد البقية على الوجه المتيسر لك في أوقات جوزاها، ولا دلالة فيه على أنهما تكفيان عن الخمس.\n(^١) هذا الحديث والذي يليه أثبتناهما من حاشية (هـ)، وهما من رواية ابن الأعرابي، عن محمَّد بن عبد الملك الرواس، عن أبي داود، وهما مما رواه ابن الأعرابي عن أبي داود بواسطة، لأنه وقع لابن الأعرابي فوت في سماع \"السنن\" من أبي داود كما سبق بيان ذلك في المقدمة.","vol":"1","page":320},{"text":"عن أبي الدرداء: قال: قال رسول اللهﷺ -: \"خمس من جاء بهن مع إيمانٍ دَخَل الجنة، من حافظ على الصلوات الخمسِ على وُضوئهن وركوعهن وسجودهن ومَواقيتِهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلًا، وأعطى الزكاةَ طيّبةً بها نفسُه، وأدّى الأمانةَ\" قالوا: يا أبا الدرداء، وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة (^١).\n٤٣٠ - قال أبو سعيد ابنُ الأعرابي، حدَّثنا محمَّد بن عبد الملك بن يزيد الروَّاس قال: حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا حَيوةُ بن شُريح المصري، حدَّثنا بقيَّةُ، عن ضُبارة بن عبد الله بن أبي سُلَيك الألهاني، أخبرني ابنُ نافع، عن ابن شهاب الزُّهريُّ قال: قال سعيدُ بن المُسيّب:\nإنَّ أبا قتادة بنَ رِبعيٍّ أخبره قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"قال الله ﷿: إنِّي فَرضتُ على أُمَّتِكَ خمسَ صَلَواتٍ، وعَهِدتُ عندي عَهدًا أنه مَن جاء يُحافِظُ عليهنَّ لوقتِهنَّ أدخَلتُه الجنَّةَ، ومَن لم يُحافِظ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمران بن داود القطان.\nوأخرجه محمَّد بن نصر في \"الوتر\" (١٤)، والطبري فى \"تفسيره\" ٥٥/ ٢٢، والعقيلي في ترجمة عبيد الله بن عبد المجيد من \"الضعفاء\"، ١٢٣/ ٣، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (٧٧٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٢٣٤ والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٧٥١)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٣٣٤، والرافعي في \"التدوين فى أخبار قزوين\"، ٤٩٧/ ٣ من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه من قول أبي الدرداء البيهقي (٢٧٥٠) من طريق أبي العباس الأصم، عن الحسن بن علي بن عفان، عن محمَّد بن بشر العبدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن أن أبا الدرداء كان يقول ... وهذا سند رجاله ثقات إلا أن الحسن وهو البصري لم يسمع من أبي الدرداء.","vol":"1","page":321},{"text":"عليهنَّ فلا عَهدَ له عندي\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-192>١).\n\n١٠ - باب إذا أخَّر الإمامُ الصلاة عن الوقت</span>\n٤٣١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حماد بن زيد، عن أبي عِمران -يعني الجَونيِّ-، عن عبد الله بن الصَّامت\nعن أبي ذر، قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"يا أبا ذَر، كيف أنتَ إذا كانت عليك أُمراءُ يُميتونَ الصَّلاةَ -أو قال: يُؤَخِّرونَ الصَّلاةَ-؟ \" قلتُ: يا رسولَ الله، فما تأمُرُني؟ قال: \"صَلِّ الصَّلاةَ لوَقتِها، فإن أَدرَكتَها معهم فصَلِّهْ، فإنَّها لكَ نافِلَةٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد- وجهالة ضبارة بن عبد الله الألهاني.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٠٣) من طريق بقية، بهذا الإسناد.\nويُغني عنه حديث عبادة بن الصامت السالف عند المصنف برقم (٤٢٥).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب البصري.\nوأخرجه مسلم (٦٤٨)، والترمذي (١٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٦) و(٩٣٤)، وابن ماجه (١٢٥٦) من طرق عن عبد الله بن الصامت، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٠٦) و(٢١٣٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٨٢) و(١٧١٨) و(١٧١٩).\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٥/ ١٤٧ معنى: يميتون الصلاة: يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه، والمراد بتأخيرها عن وقتها، أي: عن وقتها المختار، لا عن جميع وقتها، فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين، إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار، ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها ...\nوفي هذا الحديث الحثُّ على الصلاة أول الوقت، وفيه أن الإمام إذا أخرها عن أول وقتها يستحب للمأموم أن يُصليها في أول الوقت منفردًا، ثمَّ يُصليها مع الإمام فيجمع فضيلتي أول الوقت والجماعة، وفيه الحث على موافقة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة، وتقع الفتنة.","vol":"1","page":322},{"text":"٤٣٢ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدّثني حسان عن عبد الرحمن بن سابطٍ، عن عَمرو بن ميمون الأوْديِّ قال:\nقَدِمَ علينا مُعاذُ بنُ جَبَلِ اليَمَنَ رسولَ رسولِ الله - ﷺ - علينا، قال: فسَمِعتُ تكبيرَه مع الفَجرِ، رجل أجشُّ الصَّوتِ، قال: فألقَيتُ مَحبَّتي عليه فما فارَقتُه حتَّى دَفَنتُه بالشَّامِ مَيتًا، ثمَّ نَظَرتُ إلى أفقَهِ النَّاسِ بعدَه، فأتيتُ ابنَ مسعودِ فلَزِمتُه حتَّى ماتَ، فقال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"كيفَ بكم إذا أَتَت عليكم أُمراءُ يُصَلُّونَ الصَّلاةَ لغيرِ مِيقاتِها؟ \" قلتُ: فما تأمُرُني إن أدرَكَني ذلك يا رسولَ الله؟ قال: \"صَلِّ الصلاةَ لِميقاتِها، واجعَل صلاتَكَ معهم سُبحةً\" (^١).\n٤٣٣ - حدَّثنا محمَّد بن قُدامةَ بن أَعيَن، حدَّثنا جريرٌ، عن منصور، عن هِلال بن يِساف، عن أبي المُثنَّى، عن ابن أُخت عُبادة بن الصَّامِتِ، عن عُبادة ابن الصَّامِت (ح)\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الوليد: هو ابن مسلم، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٢٧)، وابن ماجه (١٢٥٥) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود.\nوأخرجه موقوفًا مسلم (٥٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢١) و(٨٧٦) من طريقين عن الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٠١) و(٢٢٠٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٨١) و(١٥٥٨).\nالأَجَشُّ: هو الذي في صوته جشة، وهي شدة الصوت وفيها غنة. والسبحة: ما يصليه المرء نافلة من الصلوات، ومن ذلك سُبحة الضحى.","vol":"1","page":323},{"text":"وحدَّثنا محمَّد بن سليمان الأنباريُّ، حدَّثنا وكيع، عن سُفيان -المعنى-، عن منصور، عن هِلال بن يِساف، عن أبي المُثنى الحِمصي، عن أبي أُبيٍّ ابنِ امرأةِ عُبادة بن الصَّامت\nعن عُبادة بن الصَّامت قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّها ستكونُ عليكم بعدي أُمراءُ تَشغَلُهم أشياءُ عن الصلاةِ لوَقتِها حتَّى يَذهَبَ وقتُها، فصَلُّوا الصَّلاةَ لِوَقتِها\" فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، أُصَلِّي معهم؟ قال: \"نعم إن شِئتَ\" وقال سُفيان: إن أدرَكتُها معهم أُصلِّي معهم؟ قال: \"نعم إن شِئت\" (^١).\n٤٣٤ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا أبو هاشم -يعني الزعفرانيَّ-، حدَّثني صالح بن عُبيد\nعن قبيصة بن وقَّاص، قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"تكونُ عليكم أُمراءُ مِن بعدي يُؤَخِّرونَ الصَّلاةَ، فهي لكم، وهي عليهم، فصَلُّوا معهم ما صَلَّوُا القِبلَة\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"إن شئت\"، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي المثنى -وهو ضمضم الأُملوكي الحمصى في قول، وقيل: هو غيره -وقد اضطرب في تسمية شيخه. جرير: هو ابن عبد الحميد، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٨٦) من طريق الثوري، و(٢٢٧٨٧) من طريق جرير.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٨١) من طريق شعبة، وابن ماجه (١٢٥٧) من طريق سفيان ابن عيينة، كلاهما عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثنى، عن أبي أُبيّ، به. وقال فيه: \"اجعلوا صلاتكم معهم تطوعًا\" ولم يقل: \"إن شئت\".\nويشهد له حديث أبي ذر وحديث ابن مسعود السالفان قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة صالح بن عبيد. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وأبو هاشم الزعفراني: هو عمار بن عمارة.=","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>١١ - باب من نام عن صلاةٍ أو نسيها</span>\n٤٣٥ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابنُ وَهب، أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، عن ابن المُسيِّب\nعن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - حينَ قَفَلَ مِن غَزوةِ خَيبَرَ، فسارَ ليلةً حتَّى إذا أدرَكَنا الكَرَى عَرّسَ وقال لبلالٍ: \"اكلأ لنا الليلَ\" قال: فغَلَبَت بلالًا عَيناهُ، وهو مُستَنِدٌ إلى راحِلَتِه، فلم يَستَيقِظ النبيُّ - ﷺ - ولا بلالٌ ولا أحدٌ مِن أصحابه، حتَّى ضَرَبَتهم الشَّمسُ، فكانَ رسولُ الله - ﷺ - أَولَهم استيقاظًا، ففَزِعَ رسولُ الله - ﷺ -، فقال: \"يا بلال\" فقال: أخذَ بنفسي الذي أخذَ بنفسكَ، يا رسولَ الله بأبي أنت وأُمِّي، فاقتادوا رواحِلَهم شيئًا، ثمَّ تَوَضَّأ النبي - ﷺ - وأمرَ بلالًا فأقامَ لهمُ الصَّلاةَ وصلَّى لهمُ الصبحَ، فلما قضى الصَّلاةَ قال: \"مَن نَسِيَ صلاةً فليُصَلها إذا ذَكَرَها، فإن اللهُ تعالى قال: \"أَقِمِ الصلاةَ للذِّكْرَى\"، قال يونُسُ: وكانَ ابنُ شِهاب يَقرَؤُها كذلك (^١).\n_________\n=وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٥٥ - ٥٦، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٣٧، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٤٣، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٩٥٩)، وفي \"الأوسط\" (٢٦٢٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٦٥ - ٦٦، والمزي في ترجمة قبيصة بن وقاص من \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٤٩٧ من طريقين عن أبي هاشم الزعفراني، بهذا الإسناد.\nوانظر أحاديث الباب السالفة قبله.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو الزُّهريّ، وابن المسيب: هو سعيد.\nوأخرجه مسلم (٦٨٠) (٣٠٩)، والترمذي (٣٤٣٤)، والنسائي في \"المجتبى\" (٦١٨ - ٦١٩)، وابن ماجه (٦٩٧) من طريقين عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد. وروايات النسائي مختصرة بالمرفوع فقط: \"من نسي ... \".","vol":"1","page":325},{"text":"قال أحمد: قال عَنبَسة -يعني عن يونس- في هذا الحديث: \"لِلذِّكرى\" (^١).\nقال أحمد: الكَرَى: النُّعاس.\n٤٣٦ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المُسيّب\n_________\n=وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦٩).\nوأخرجه مختصرًا مسلم (٦٨٠) (٣١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٠١) من طريق أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٣٤).\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٦٢٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزُّهريّ، عن سعيد مرسلًا. ووقع فى مطبوع \"المجتبى\" موصولًا بذكر أبي هريرة، وهو خطأ، والتصويب من \"التحفة\" (١٣٣٧٣). ومراسيل سعيد قوية عند أهل العلم.\n(^١) هكذا هي في \"سنن البيهقي\" ٢/ ٢١٧ - ٢١٨، و\"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣ من طريق أبي داود، وكذلك هي فى النسخة التي اعتمدها المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٣٣٢٦)، وعليها شرح في \"عون المعبود\"، وهي كذلك في (ج) و(هـ). و\"لِذِكري\" بلام واحدة وكسر الراء هي القراءة المتواترة التي قرأ بها القراء العشرة.\nقال صاحب \"عون المعبود\": قال ابن الملك: لِذِكري: من باب إضافة المصدر إلى المفعول، واللام بمعنى الوقت، أي: إذا ذكرت صلاتى بعد النسيان.\nوجاء في (أ) و(ب) و(د): \"للذكرى\" بلامين وفتح الراء بعدها ألف مقصورة، وهي كذلك في \"النكت الظراف\" للحافظ ابن حجر، وعليها شرح في \"بذل المجهود\". وهي قراءة شاذة. قال أبو حيان فى \"البحر\" ٦/ ٢٣٢ بعد أن نسب هذه القراءة الشاذة إلى السلمي والنخعي وأبى رجاء: الذكرى بمعنى التذكرة، أي: لتذكيري إياك إذا ذكَّرتُك بعد نسيانك.","vol":"1","page":326},{"text":"عن أبي هريرة في هذا الخَبَر قال: فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"تحوَّلوا، عن مَكانِكم الذي أصابَتكُم فيه الغَفلةُ\" قال: فأمرَ بلالًا فأذّنَ وأقامَ وصَلَّى (^١).\nقال أبو داود: رواه مالكٌ (^٢)، وسفيانُ بن عُيينة، والأوزاعيُّ (^٣) وعبد الرزَّاق عن مَعمَر (^٤)، وابنُ إسحاق لم يذكر أحدٌ منهم الأذانَ في حديث الزهرى هذا (^٥)، ولم يُسنِده منهم أحد إلا الأوزاعيُ وأبانُ العطَّار عن مَعمَر.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبان: هو ابن يزيد العطار، ومعمر: هو ابن راشد.\nوأخرجه أبو عوانة في \"مسنده\" (٢٠٩٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٩٨٨)، والبيهقى ٢/ ٢١٨ من طريق موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\n(^٢) في \"الموطأ\" ١/ ١٣ - ١٤، وعنه الشافعي ١/ ٥٥، والبغوي (٤٣٧). وهو عنده عن سعيد مرسلًا.\n(^٣) رواية الأوزاعي هي عند المصنف في \"السنن\" برواية أبي الطيب الأشناني وأبي عمرو البصري عنه كما في \"تحفة الأشراف\" (١٣٣٢٦)، وسنده فيه: حدَّثنا مؤمل، حدَّثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزُّهريّ، به موصولًا بذكر أبي هريرة. ومؤمل: هو ابن الفضل الحراني، والوليد: هو ابن مسلم الدمشقي.\n(^٤) في \"مصنفه\" (٢٢٣٧) مطولًا و(٢٢٤٤) مختصرًا، ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٠١ - ٤٠٢. وهو عنده عن سعيد مرسلًا.\n(^٥) لكن للأذان شواهد: منها حديث عمران بن حصين الآتي برقم (٤٤٣)، وحديث عمرو بن أمية الضمري الآتي برقم (٤٤٤)، وحديث ذي مِخبَر الحبشي الآتي برقم (٤٤٥)، وحديث بلال عند ابن خزيمة (٩٩٨)، وحديث ابن مسعود عند ابن حبان (١٥٨٠)، وسيأتي أصل حديث ابن مسعود عند المصنف برقم (٤٤٧).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\": اختلف أهلُ العلم في الفوائت هل يؤذن لها أم لا؟ فقال أحمد بن حنبل: يؤذن للفائت ويقام له، وإليه ذهب أصحاب الرأي. واختلف قول الشافعي في ذلك، فأظهر أقاويله أنه يقام للفوائت، ولا يؤذن لها.","vol":"1","page":327},{"text":"٤٣٧ - حدَّثنا موسى بن اسماعيل، حدَّثنا حماد، عن ثابت البُناني، عن عبد الله بن رَباح الأنصاري\nحدَّثنا أبو قتادة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ في سَفَرٍ له، فمالَ رسولُ الله - ﷺ - ومِلتُ معه فقال: \"انظُر\" فقلتُ: هذا راكِب، هذان راكبانِ، هؤلاء ثلاثة، حتَّى صِرْنا سبعةً، فقال: \"احفَظُوا علينا صلاتَنا\" يعني صلاةَ الفَجرِ، فضُربَ على آذانِهم فما أيقَظَهم إلا حَرٌّ الشَّمس، فقاموا فساروا هُنَيَّةً، ثمَّ نَزلَوا فتَوَضَّؤوا، وأذَّنَ بلالٌ فصَلّوا ركعَتَي الفَجرِ، ثمَّ صَلَّوُا الفَجرَ ورَكبُوا، فقال بعضُهم لبعضٍ: قد فَرّطنا في صلاتِنا، فقال النبيّ - ﷺ -: \"إنه لا تفريطَ في النَّومِ، إنَّما التَّفريطُ في اليَقَظَةِ، فإذا سَهَا أحدُكم عن صَلاةٍ فليُصَلِّها حين يَذكُرُها، ومِن الغَدِ للوَقتِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت البنانى: هو ابن أسلم.\nوأخرجه بأطول مما هنا مسلم (٦٨١) من طريق سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٩٥) من طريق عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.\nوأخرجه مختصرًا بقوله: \"لا تفريط في النوم .... \" الترمذي (١٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٩٥) و(١٥٩٦)، وابن ماجه (٦٩٨) من طريقين عن ثابت، به.\nوأخرجه مختصرًا بقوله: \"فليصلها من الغد لوقتها\" النسائي في \"الكبرى\" (١٥٩٧) من طريق شعبة، عن ثابت، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٦٠).\nوسيأتي بالأرقام (٤٣٩ - ٤٤١)، وانظر ما بعده.\nقوله: \"احفظوا علينا صلاتنا\" كذا جاه في رواية عبد الله بن رباح عن أبي قتادة، وفي رواية عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عند البخاري: \"قال بلال: أنا أوقظكم\" وهو الثابت عن غير واحد من الصحابة روى القصة، فكأن النبي - ﷺ - طلب ذلك ممن معه عامة دونَ تعيين، وقام بلال بذلك.\nوقوله: \"فساروا هنية\" تصغير هَنَةٍ، أي: قليلًا من الزمان.=","vol":"1","page":328},{"text":"٤٣٨ - حدَّثنا عليٌّ بن نصر، حدَّثنا وَهبُ بن جرير، حدَّثنا الأسود بن شَيبان، حدَّثنا خالد بن سُمَير، قال: قَدِمَ علينا عبدُ الله بن رباحٍ الأنصاريُّ من المدينة وكانت الأنصارُ تُفَقِّهُه، فحدَّثنا قال:\nحدّثني أبو قتادة الأنصاريُّ فارسُ رسولِ الله - ﷺ -، قال: بَعَثَ رسولُ الله - ﷺ - جيشَ الأمَراءِ، بهذه القِصَّةِ، قال: فلم تُوقِظْنا إلا الشَّمسُ طالعةً، فقُمنا وَهِلينَ لِصلاتِنا، فقال النبي - ﷺ -: \"رُوَيدًا رُوَيدًا\" حتَّى إذا تَعالَتِ الشَّمسُ قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن كانَ منكم يَركَعُ ركعَتَي الفَجرِ فليَركَعهما\" فقام مَن كانَ يَركَعُهما ومَن لم يكن يَركَعُهما فرَكَعَهما، ثمَّ أمرَ رسولُ الله - ﷺ - أن يُنادى بالصَّلاةِ، فنُودِيَ بها، فقامَ رسولُ الله - ﷺ - فصَلَّى بنا، فلمَّا انصَرَفَ قال: \"ألا إنَّا نَحمَدُ الله أنَا لم نكن في شيءٍ من أُمورِ الدنيا يَشغَلُنا عن صلاتِنا، ولكن أرواحنا كانت بيَدِ اللهِ ﷿، فأرسَلَها أنَّى شاء، فمَن أدرَكَ منكم صلاةَ الغَدَاةِ من غَدٍ صالحًا فليَقضِ مَعَها مِثلَها\" (^١).\n_________\n=وقوله: \"ومن الغد للوقت\" أي: يصلي صلاة الغد في وقتها المعتاد، وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين: مرة في الحال ومرة في الغد.\nوذهب الخطيب البغدادي إلى أن معنى الحديث أنه يقضيها مرتين إلا أنه منسوخ، وقال: والأمر بإعادة الصلاة المنسية بعد قضائها حال الذكر من غَدِ ذلك الوقت منسوخ، لإجماع المسلمين أن ذلك غير واجب ولا مستحب.\nقال الشوكاني: وفي الحديث أن الفوائت يجب قضاؤها على الفور وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والمزنى والكرخي، وقال القاسم ومالك والشافعى: إنه على التراخي.\n(^١) رجاله ثقات إلا أن في متنه وهمين:\nالأول في قوله: \"في جيش الأمراء\" وهو جيش غزوة مؤتة، فالصحيح أن هذه القصة كانت في غزوة خيبر كما في حديث أبي هريرة السالف برقم (٥٣٤)، والنبي - ﷺ - لم يكن في جيش مؤتة.=","vol":"1","page":329},{"text":"٤٣٩ - حدَّثنا عمرو بن عَون، أخبرنا خالد، عن حُصَين، عن ابن أبي قتادة عن أبي قتادة في هذا الخبر، قال: فقال: \"إن اللهُ قَبضَ أرواحَكم حيثُ شاء، وردها حيثُ شاء، قُم فأَذِّنْ بالصلاةِ\" فقاموا فتَطَهَّروا، حتَّى إذا ارتَفَعَت الشَّمسُ قامَ النبيُّ - ﷺ - فصلى بالنَّاس (^١).\n٤٤٠ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا عَبثَر، عن حُصَين، عن عبد الله بن أبي قتادة\n_________\n=قال العيني: هذا وهم من خالد بن سمير عند الجميع، فإن جيش الأمراء هو غزوة مؤتة، ولم يكن ﵊ بنفسه الشريفة فيها.\nوالثاني: في قوله: \"فليقض معها مثلها\" فالصحيح أنه بلفظ: \"فليصلها من الغد للوقت\" يعني صلاة الغد، فلا يدل على إعادة الفائتة مرتين كما سلف بيانه فيما قبله.\nوأخرجه الطبراني في \"الأحاديث الطوال\" ٢٥/ (٥٣)، وابن حزم في \"المحلى\" ٣/ ١٨ - ١٩، والبيهقى ٢/ ٢١٦ - ٢١٧ من طريق الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد.\nقوله: \"فليقض معها مثلها\" قال الخطابي: يشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب؛ ليحوز فضيلة الوقت في القضاء. وتعقبه الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٧١ بأنه لم يقل باستحباب ذلك أحد من السلف، بل عدّوه غلطًا من راويه.\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وابن أبي قتادة: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٥٩٥) و(٧٤٧١) من طريقين عن حصين بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦١١)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٩٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٧٩).\nوانظر ما بعده وما سلف برقم (٤٣٧).\nوقوله\" إن الله قبض أرواحكم\". قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٦٧: هو كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، ولا يلزم من قبض الروح الموت، فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهرًا وباطنًا، والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط.","vol":"1","page":330},{"text":"عن أبيه، عن النبيِّ - ﷺ - بمعناه، قال: فتَوَضأ حينَ ارتَفَعَت الشمسُ فصَلى بهم (^١).\n٤٤١ - حدَّثنا العباسُ العَنبَريُّ، حدَّثنا سليمان بن داود -وهو الطيالسى-، حدَّثنا سليمان -يعني ابنَ المُغيرة-، عن ثابت، عن عبد الله بن رَباح\nعن أبي قتادة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ليسَ في النَّومِ تفريطٌ، إنَّما التَّفريطُ في اليَقَظةِ: أن تُؤَخرَ صلاة حتَّى يَدخُلَ وقتُ أُخرى\" (^٢).\n٤٤٢ - حدَّثنا محمَّد بن كثير، أخبرنا همَّام، عن قتادة\nعن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَن نَسِيَ صلاةَ فليُصَلها إذا ذكرَها، لا كفارةَ لها إلا ذلك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هناد: هو ابن السري، وعبثر: هو ابن القاسم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢١) عن هناد بن السري، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٤٣٧).\n(^٢) إسناده صحيح. العباس العنبري: هو ابن عبد العظيم، وثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٥٩٦) من طريق ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٦٨١) عن شيبان بن فروخ، عن سليمان، به.\nوانظر ما سلف برقم (٤٣٧).\n(^٣) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤)، والترمذي (١٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٩٨) و(١٥٩٩)، وابن ماجه (٦٩٥) و(٦٩٦) من طرق عن قتادة، عن أنس. وبعضهم لا يذكر: \"لا كفارة لها إلا ذلك\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥٥).=","vol":"1","page":331},{"text":"٤٤٣ - حدَّثنا وَهبُ بن بقيَّة، عن خالد، عن يونس، عن الحسن\nعن عِمران بن حُصَين: أنَّ رسولَ اللهﷺ - كان في مَسيرٍ له، فناموا عن صَلاةِ الفَجرِ، فاستَيقَظوا بحَرِّ الشَّمسِ، فارتَفَعوا قليلًا حتَّى استَقَلَّت الشَّمسُ، ثمَّ أمرَ مؤذِّنًا فأذَّنَ فصلّى ركعَتَين قبلَ الفَجرِ، ثمَّ أقامَ ثمَّ صلى الفَجرَ (^١).\n٤٤٤ - حدَّثنا عباس العَنبَري (ح)\nوحدثنا أحمد بن صالح -وهذا لفظ عباس-، أن عبدَ الله بنَ يزيد حدَّثهم، عن حَيْوةَ بن شُريح، عن عياش بن عباس -يعني القِتبانيَّ-، أنَّ كُلَيبَ بنَ صُبح حدَّثهم، أن الزِّبرِقان حدَّثه\n_________\n=قوله: \"لا كفارة لها إلا ذلك\" قال الخطابي في \"معالم السنن\": يريد أنه لا يلزمه في تركها غرم أو كفارة من صدقة أو نحوها، كما يلزمه في ترك الصوم في رمضان من غير عذرٍ الكفارةُ ...، وفيه دليل على أن أحدًا لا يصلى عن أحد كما يحج عنه، وكما يؤدي عنه الديون ونحوها، وفيه دليل أن الصلاة لا تُجبَر بالمال كما يُجبَر الصوم ونحوه.\nوقال في \"الفتح\" ٢/ ٧١: وقد تمسك بدليل الخطاب منه القائل: إن العامد لا يقضي الصلاة، لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس لا يُصلي، وقال من قال: يقضي العامد بان ذلك مستفاد من مفهوم الخطاب، فيكون من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، لأنه إذا وجب القضاء على الناسي مع سقوط الإثم، ورفع الحرج عنه، فالعامد أولى.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الحسن -وهو البصرى- لم يسمع من عمران، وقد توبع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٦١) من طريق الحسن عن عمران.\nوأخرجه مطولًا بنحوه البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢) من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٠١).","vol":"1","page":332},{"text":"عن عمِّه عمرو بن أُميَّة الضمْري، قال: كُنَّا مع رسولِ الله - ﷺ - في بعضِ أسفارِه، فنامَ عن الصُّبحِ حتَّى طَلَعَت الشَّمسُ، فاستَيقَظَ رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"تَنَحَّوا عن هذا المكان\" قال: ثمَّ أمرَ بلالًا فأذَّنَ، ثمَّ تَوَضؤوا وصَلَّوا ركعَتَي الفَجرِ، ثمَّ أمرَ بلالًا فأقامَ الصَّلاةَ، فصلى بهم صلاةَ الصُّبح (^١).\n٤٤٥ - حدَّثنا إبراهيم بن الحسن، حدَّثنا حجاج -يعني ابنَ محمَّد-، حدَّثنا حَريز (ح)\nوحدثنا عُبيد بن أبي الوَزَر (^٢)، حدَّثنا مُبَشّر -يعني الحلبى-، حدَّثنا حَريزُ ابنُ عثمان، حدّثني يزيد بن صالح\nعن ذي مِخبَر الحبشيُّ -وكان يَخدُمُ النبيَّ - ﷺ -- في هذا الخَبَر، قال: فتَوَضأ -يعني النبي - ﷺ -- وُضوءًا لم يَلُتَّ منه التُّرابَ، ثمَّ أمرَ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الزبرقان -وهو ابن عمرو الضمري- فلم يرو عنه غيرُ كليب بن صبح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ثمَّ هو منقطع بين الزبرقان وبين عمه عمرو بن أمية -والمراد بعمه هنا عم أبيه- كما ذكر المزي وابن حجر - فقد نقل المزي عن أحمد بن صالح قوله: الصواب فيه الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، عن عمه جعفر بن عمرو، عن عمرو بن أمية. وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٥١) و(٢٢٤٨٠)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٠٧، والبيهقي ١/ ٤٠٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٢٥٥، والمزي في ترجمة الزبرقان من \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٢٨٤ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٤٣٦).\n(^٢) هكذا جاء في (أ) و(هـ) وصحح عليها في هامش (د)، وفي (ب) و(ج) وهامش (هـ): ابن أبى الوزير وكلاهما قد روي في اسمه.","vol":"1","page":333},{"text":"بلالًا فأذنَ، ثمَّ قام النبي - ﷺ - فركعَ ركعَتَينِ غيرَ عَجِلٍ، ثمَّ قال لبلال: \"أقِمِ الصَّلاة\"، ثمَّ صلى وهو غيرُ عَجِلٍ (^١).\nقال: عن حجَّاج، عن يزيد بن صُليح، قال: حدَّثني ذو مِخبَر رجلٌ من الحبشة. وقال عُبَيد: يزيد بن صُبح.\n٤٤٦ - حدَّثنا مُؤمل بن الفضل، حدَّثنا الوليد، عن حَريز -يعني ابنَ عثمان-، عن يزيد بن صُليح\nعن ذي مِخبَر ابن أخي النجاشي، في هذا الخبر، قال: فأذَّنَ وهو غيرُ عَجِلٍ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يزيد بن صالح -ويقال: صُليح، ويقال: صُبيح- فقد تفرد بالرواية عنه حريز بن عثمان، وقال الدارقطني: لا يعتبر به، وقال الذهبي: لا يكاد يعرف. مبشر الحلبي: هو ابن إسماعيل.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٠٧٤)، وفي \"الأوسط\" (٤٦٦٢) من طريق حريز بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ٤٦٤، والطبراني في \"الكبير\" (٤٢٢٨) من طريق داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، عن ذي مخمر. وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣٢٠ وقال: فيه العباس بن عبد الرحمن، روى عنه داود بن أبى هند، ولم أر له راويًا غيره، وروى هو عن جماعة من الصحابة.\nوتشهد له أحاديث الباب السالفة قبله.\nقوله: لم يلُتّ: قال السيوطي: ضبطه العراقي بضم اللام وتشديد المثناة من فوق، أي: لم يختلط الماء بالتراب بحيث صار ملتويًا به، والمراد تخفيف الوضوء.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٠٧٥) من طريق الوليد بن مسلم، حدَّثني حريز، بهذا الإسناد. وفيه: \"ثمَّ قال: أذِّن يا بلال، وهو في ذلك غير عَجِل، فأذن بلال\".","vol":"1","page":334},{"text":"٤٤٧ - حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى، حدَّثنا محمَّد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن جامع بن شدَّاد، سمعتُ عبدَ الرحمن بنَ أبي علقمة قال:\nسمعتُ عبد الله بن مسعود قال: أَقبَلنا مع رسولِ اللهﷺ - زَمَنَ الحُدَيبية، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن يكلَؤُنا؟ \" فقال بلالٌ: أنا، فناموا حتَّى طَلَعَتِ الشَّمسُ، فاستَيقَظَ النبي - ﷺ - فقال: \"افعَلُوا كما كُنتُم تَفعَلون\" قال: ففَعَلنا، قال: \"فكذلك فافعَلُوا لِمَن نامَ أو نَسِيَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبي علقمة -وهو الثقفي- ذكره غير واحد في الصحابة، ولا تصح له صحبة كما جزم بذلك أبو حاتم وغيره، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٨٠٢) عن محمَّد بن المثنى ومحمد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٥٧).\nوأخرجه النسائي (٨٨٠٣) من طريق المسعودي، عن جامع بن شداد، به. وقال فيه: \"من يحرسنا الليلة؟ فقال عبد الله: أنا\". وهو في \"مسند أحمد\" (٣٧١٠). والمسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله- اختلط، وقد خالفه شعبة فذكر أن الذي حرسهم بلال، وهو الموافق لحديث أبي هريرة السالف برقم (٤٣٥)، وهو الصواب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٣٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٨٠) من طريق سماك ابن حرب، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن ابن مسعود. وفيه أن ابن مسعود هو الذي حرسهم. وسماك قد يخطئ وعبد الرحمن سمع من أبيه شيئًا يسيرًا.\nوقد سلفت هذه القصة عند المصنف من حديث أبي هريرة وأبي قتادة وعمران بن حصين وعمرو بن أمية وذي مخمر الحبشي، وفي هذه الأحاديث اختلاف وتغاير بيَّنه الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩، ومال في آخر كلامه إلى تعدد القصة. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>١٢ - باب في بناء المساجد</span>\n٤٤٨ - حدَّثنا محمَّد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا سفيان بن عُيينةَ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن أبي فَزَارة، عن يزيدَ بن الأصمِّ\nعن ابن عباس قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما أُمِرتُ بتَشييدِ المساجِدِ\" قال ابنُ عباس: لتُزَخرِفُنَّها كما زَخرَفَتِ اليهودُ والنَّصارى (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو فزارة: هو راشد بن كيسان.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥١٢٧)، وابن حبان (١٦١٥)، والطبراني (١٣٠٠٠) و(١٣٠٠٣)، والبيهقي ٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٦٣) من طريقين عن أبي فزارة، بهذا الإسناد.\nوأخرج المرفوع منه فقط أبو يعلى (٢٤٥٤)، والطبراني (١٣٠٠١) و(١٣٠٠٢) من طريقين عن ليث بن أبي سليم، عن يزيد بن الأصم، به.\nوأخرج الموقوف منه فقط ابن أبي شيبة ٣٠٩/ ١ من طريق ليث بن أبي سليم، به\nوأخرجه ابن ماجه (٧٤٠) عن جُبارة بن المغلس، عن عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلي، عن ليث، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: \"أراكم ستُشَرِّفون مساجدَكم بعدي كما شَرَّفَت اليهودُ كنائسَها وكما شَرّفَت النصارى بِيَعَها\".\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٣٤٩: والمراد من التشييد: رفع البناء وتطويله ...، وقول ابن عباس: \"لَتُزَخرِفُنَّها\" بفتح اللام -وهي لام القسم- وضم التاء وفتح الزاي وسكون الخاء وكسر الراء وضم الفاء وتشديد النون.\nقال الخطابي: معنى قوله: لتزخرفنها: لتزيننها، أصل الزخرف الذهب يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه، ومنه قولهم: زخرف الرجل كلامه: إذا موَّهه وزينه بالباطل، والمعنى أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم، يقول: فأنتم تصيرون إلى مثل حالهم إذا طلبتم الدنيا بالدين، وتركتم الإخلاص في العمل، وصار أمركم إلى المراءات بالمساجد والمباهات في تشييدها وتزيينها.=","vol":"1","page":336},{"text":"٤٤٩ - حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الخُزاعي، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس. وقتادة\nعن أنس، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يَتَباهى النَّاسُ في المَساجِدِ\" (^١).\n٤٥٠ - حدَّثنا رجاءُ بن المُرجَّى، حدَّثنا أبو همّام الدلاَّل، حدَّثنا سعيد بن السائب، عن محمَّد بن عبد الله بن عياض\nعن عثمان بن أبي العاص: أنَّ النبيَّ - ﷺ - أمَرَه أن يَجعَلَ مَسجِدَ الطائِفِ حيثُ كان طواغيتُهم (^٢) (^٣).\n_________\n=وقال صاحب\"النهاية\" في تفسير الزخرف في الحديث: إنه - ﷺ - لم يدخل الكعبة حتَّى أمر بالزخرف فنحي: هو نقوش وتصاوير بالذهب كانت زينت بها الكعبة، أمر بها فَحُكَّت، والزخرف في الأصل: الذهب وكمال حسن الشيء، وقال في تفسير الحديث: نهى أن تزخرف المساجد، أي: تنقش وتموه بالذهب.\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله ابن زيد الجرومي. والراوي عن قتادة هو حماد بن سلمة كما بيَّنته رواية ابن خزيمة (١٣٢٣) من طريق محمَّد بن عبد الله الخزاعي شيخ المصنف.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٧٧٠)، وابن ماجه (٧٣٩) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦١٤).\n(^٢) جاء في (أ) ونسخة على هامش (د): طواغيهم، وهو جائز في جمع طاغوت أيضًا.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة محمَّد بن عبد الله بن عياض، فقد تفرد بالرواية عنه سعيد بن السائب، ولم يوثقه سوى ابن حبان. أبو همام الدلال: هو محمَّد بن محبَّب.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٤٣) من طريق أبي همام الدلال، بهذا الإسناد.\nقوله: \"طواغيتهم\" هي ما كانوا يعبدونه من دون الله من الأصنام وغيرها.","vol":"1","page":337},{"text":"٤٥١ - حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن فارس ومُجاهد بن موسى -وهو أتم-، قالا: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدَّثنا أبي، عن صالح، حدَّثنا نافع\nأنَّ عبد الله بنَ عمر أخبره أن المَسجِدَ كان على عَهدِ رسول الله - ﷺ - مبنيًا باللَّبِنِ والجَريدِ، وعَمَدُه -قال مُجاهد: عُمُدُهُ- خَشَبِ النَّخلِ، فلم يَزِدْ فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمرُ، وبناه على بنائه في عَهدِ رسولِ الله - ﷺ - باللَّبِنِ والجرَيدِ، وأعادَ عَمَدَهُ -قال مُجاهد: عُمُدَهُ- خشبًا، وغيَّره عثمانُ فزادَ فيه زيادةً كثيرةً، وبنى جِدارَه بالحِجارةِ المنقوشةِ والقَصَّةِ، وجعلَ عمدَهُ مِن حِجارةٍ مَنقوشةٍ وسَقَفَه بالسَّاجِ، قال مُجاهِد: وسَقَّفَه السَّاجَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم: هو ابن سعد الزُّهريّ، وصالح: هو ابن كيسان.\nوأخرجه البخاري (٤٤٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٠١).\nقوله: \"باللبن\" بفتح اللام وكسر الباء، جمع لبنة، وهي ما يُعمل من الطين ويُبنى به.\nوالجريد: هو الذي يجرد عنه الورق من أغصان النخل.\nوالساج: نوع من الخشب معروف يُؤتى به من الهند وله قيمة.\nجاء في عمدة القارئ ٢٠٦/ ٤ ما نصه: قال ابن بطال: ما ذكره البخاري في هذا الباب (أي: باب بنيان المسجد) يدل على أن السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تشييدها خشية الفتنة والمباهاة ببنيانها، وكان عمر رض الله عنه مع الفتوح التي كانت في أيامه وتمكنه من المال، لم يُغير المسجد عن بنيانه الذي كان عليه في عهد النبي - ﷺ -، ثمَّ جاء الأمر إلى عثمان والمال في زمانه أكثر، ولم يزد على أن يجعل مكان اللبن حجارة وقصة وسقفه بالساج مكان الجريد، فلم يقصر هو وعمر ﵄ عن البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات إلا عن علمهما بكراهة النبي - ﷺ - ذلك، وليقتدى بهما في الأخذ من الدنيا بالقصد والزهد والكفاية في معالي أمورها وإيثار البلغة منها. وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر=","vol":"1","page":338},{"text":"قال أبو داود: القَصَّةُ: الجِصُّ (^١).\n٤٥٢ - حدَّثنا محمَّد بن حاتم، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، عن شَيبان، عن فِراس، عن عطيَّة\nعن ابن عمر: أن مَسجِدَ النبيِّ - ﷺ - كانت سَوَاريهِ على عَهدِ رسولِ الله - ﷺ - مِن جُذوعِ النخلِ، أعلاهُ مُظَلَّلٌ بجَريدِ النَّخلِ، ثمَّ إنَّها نَخِرَت في خِلافةِ أبي بكرِ، فبناها بجُذوعِ النَّخلِ وبجَريدِ النَّخلِ، ثمَّ\n_________\n=عصر الصحابة ﵃، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفًا من الفتنة. وقال ابن المنير: لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها، فانتدب أن يصنع ذلك بالمساجد صونًا عن الاستهانة، ورخص في ذلك بعضهم، وهو قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد، ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال، قلت (القائل هو العيني): مذهب أصحابنا (أي الأحناف) أن ذلك مكروه، وقول بعض أصحابنا: ولا بأس بنقش المسجد، معناه: تركه أولى.\nوقال صاحب \"بذل المجهود\" ٣/ ٢٧٨: ها هنا أمور:\nأولها: تزويق المساجد وتحسينها إذا كان يُلهي المصلين، ويشغل قلوبهم، فهو مجمع على كراهته.\nوالأمر الثاني: إذا كان هذا مباهاة ورياء وسُمعة، فهو أيضًا مكروه، بل بناء المساجد بهذه النية الفاسدة يكون مكروهًا أيضًا فضلًا عن التزيين والتحسين.\nوالأمر الثالث: أن يُحكم بناؤها ويبنى بالجص وغيرها مما يستحكم به الصنعة فهذا غير مكروه عند الحنفية، والدليل عليه ما أخرجه الشيخان عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من بنى مسجدًا بنى الله له مثله في الجنة\" وأيضًا يؤيده ما فعل عثمان في خلافته، وما فعله كان من باب الإحكام لا من باب التزيين وقد قال رسول اللهﷺ -: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين\"، والذين أنكروا عليه من الصحابة لم يكن عندهم دليل يوجب المنع إلا الحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية، وهذا كما ترى لا يقتضي التحريم ولا الكراهية ...\n(^١) قال الخطابي في \"معالم السنن\": القصة تشبه الجصَّ وليست به.","vol":"1","page":339},{"text":"إنَّها نَخِرَت في خِلافةِ عُثمان فبناها بالآجُرِّ، فلم تزل ثابتة حتَّى الآن (^١).\n٤٥٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبد الوارث، عن أبي التَّيَّاح\nعن أنس بن مالك، قال: قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - المدينةَ فنزَلَ في عُلْوِ المدينةِ في حَيٍّ يقال لهم: بنو عَمرو بن عَوف، فأقامَ فيهم أربَعَ عشرة ليلةً، ثمَّ أرسَلَ إلى بني النَّجَّار فجاؤوا مُتقلِّدينَ سُيوفهم، فقال أنس: فكأني أنظُرُ إلى رسولِ الله - ﷺ - على راحِلَتِه وأبو بكر رِدْفُه وملأُ بني النَّجَّار حولَه، حتَّى ألقى بفِناءِ أبي أيوب، وكان رسولُ اللهﷺ - يُصلِّي حيثُ أدرَكته الصلاة، ويُصلِّي في مَرَابِضِ الغَنَم، وإنَّه أمرَ ببناءِ المَسجِدِ، فأرسَلَ إلى بني النَّجَّار فقال: \"يا بني النجار، ثامِنوني بحائِطِكم هذا\" فقالوا: واللهِ لا نَطلُبُ ثَمَنَه إلا إلى الله، قال أنس: وكان فيه ما أقولُ لكم: كانت فيه قُبورُ المُشركينَ، وكانت فيه خَرِبٌ، وكان فيه نَخلٌ، فأمَرَ رسولُ الله - ﷺ - بقُبورِ المُشركينَ فنُبِشَت، وبالخَرِبِ فسُويَت، وبالنَّخلِ، فقُطِعَ، فصَفوا النَّخلَ قِبلَةً للمَسجِدِ، وجعلوا عِضادَتَيهِ حِجارةً، وجعلوا يَنقُلونَ الصَّخرَ وهم يَرتَجِزَونَ، والنبي - ﷺ - مَعَهم، ويقول:\nاللهُمَّ لا خَيرَ إلا خَيرُ الآخِرِة ... فانصُرِ الأنصارَ والمُهاجِرَة (^٢)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عطية، وهو ابن سعد العوفي. محمَّد بن حاتم: هو ابن بزيع البصري، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن، وفراس: هو ابن يحيي الهمداني.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥٤١ من طريق عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأبو التياح: هو يزيد ابن حميد الضُّبَعي.=","vol":"1","page":340},{"text":"٤٥٤ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن أبي التَّيَّاح\nعن أنس بن مالك قال: كانَ مَوضِعُ المَسجِدِ حائطًا لبني النجَّار فيه حَرثٌ ونَخلٌ وقُبورُ المُشرِكينَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ثامِنوني به\" فقالوا: لا نبغي، فقَطَعَ النَّخلَ، وسَوَّى الحَرثَ، ونَبَشَ قُبورَ المُشرِكينَ، وساقَ الحديثَ، وقال: \"فاغفِر\" مكان \"فانصُر\" (^١).\n_________\n=وأخرجه البخاري (٤٢٨)، ومسلم (٥٢٤) (٩)، والنسائى في \"الكبرى\" (٧٨٣) من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بالصلاة في مرابض الغنم البخاري (٢٣٤)، ومسلم (٥٢٤) (١٠)، والترمذي (٣٥٠) من طريق شعبة، عن أبي التياح، به.\nوأخرجه مختصرًا بالرجز الذي في آخره مسلم (١٨٠٥) (١٢٩) من طريق عبد الوارث، به.\nوأخرجه مختصرًا كذلك مسلم (١٨٠٥) من طرق عن أنس. وبعضهم يرويه بلفظ: \"فاغفر للأنصار ... \" وبعضهم بلفظ: \"فأكرم الأنصار ... \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٢٨).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"وأبو بكر رِدفُه\" قال في \"المصباح المنير\": ترادف القوم: تتابعوا، وكل شيء تَبعَ شيئًا فهو رِدفُه.\nوقوله: \"ثامنوني\" قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٥٢٦: أي: اذكروا لى ثمنه لأذكر لكم الثمنَ الذي أختاره، قال ذلك على سبيل المساومة، فكأنه قال: ساوموني في الثمن.\nوقوله: \"خَرِب\" جمع خَرِبة، ككَلِم وكَلِمة، وهي الموضع غير العامر، ويجوز أن يكون بكسر الخاء وفتح الراء (خِرَب) جمع خِرْبة، كعِنَب وعِنبة.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٤٢) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٧٨).\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":341},{"text":"قال موسى: وحدَّثنا عبدُ الوارث بنحوه، وكان عبدُ الوارث يقول: خَرِب، وزعم عبدُ الوارث أنه أفادَ حَمَّادًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>١٣ - باب اتخاذ المساجد في الدور</span>\n٤٥٥ - حدَّثنا محمَّد بن العلاء، حدَّثنا حسين بن على، عن زائدة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: أَمَرَ رسولُ الله - ﷺ - ببناء المَساجِدِ في الدُّورِ وأن تُنَظَّفَ وتُطَيبَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حسين بن علي: هو الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة.\nوأخرجه الترمذي (٦٠٠)، وابن ماجه (٧٥٨) و(٧٥٩) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٣٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٣٤).\nوأخرجه الترمذي (٦٠١) و(٦٠٢) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسولَ الله - ﷺ - ... فذكره مرسلًا.\nوانظر الحديث الذي يلي هذا عند أبي داود.\nوقوله: ببناء المساجد في الدور. قال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٣٩٧: يريد المحال التي فيها الدور، ومنه قوله تعالى: ﴿سَأوريكم دار الفاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥] لأنهم كانوا يسمون المحلة التى اجتمعت فيه قبيلة دارًا، ومنه الحديث \"ما بقيت دار إلا بنيت فيها مسجد\".\nوقال علي القاري في \"المرقاة\" الدور جمع دار، وهو اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة، والمراد المحلات، فإنهم كانوا يسمون المحلة التى اجتمعت فيها قبيلة دارًا، أو محمول على اتخاذ بيت في الدار للصلاة كالمسجد يصلي فيه أهل البيت قاله ابن الملك والأول: هو المعول وعليه العمل.\nوحكمة أمره لأهل كل محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر أو يشق على أهل محلة الذهاب للأخرى فيحرمون أجر المسجد، وفضل إقامة الجماعة فيه، فأمروا بذلك ليتيسر، هل كل محلة العبادة في مسجدهم من غير مشقة تلحقهم.","vol":"1","page":342},{"text":"٤٥٦ - حدَّثنا محمَّد بن داود بن سفيان، حدَّثنا يحيى -يعنى ابنَ حسان- حدَّثنا سليمان بن موسى، حدَّثنا جعفر بن سعد بن سَمُرة، حدَّثني خُبَيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سَمُرة\nعن أبيه سَمُرة أنَّه كتبَ إلى بنيه: أمَّا بعد، فإنَّ رسولَ اللهﷺ - كان يأمُرُنا بالمساجِدِ أن نَصنَعهَا في دُورنا، ونُصلحَ صْنَعَتها ونُطَهِّرَها (¬<span data-type=\"title\" id=toc-196>١).\n\n١٤ - باب في السُّرج في المساجد</span>\n٤٥٧ - حدَّثنا النُّفَيليُّ، حدَّثنا مِسكين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد ابن أبي سَوْدة\nعن ميمونةَ مولاةِ النبيَّ - ﷺ - أنها قالت: يا رسولَ الله، أفتِنا في بيتِ المَقدِسِ، فقال: \"ايتُوهُ فصَلوا فيه -وكانت البلادُ إذ ذاك حَربًا- فإن لم تأتوه وتُصَلُّوا فيه، فابعَثوا بزَيتٍ يُسرَجُ في قَناديلِه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، محمَّد بن داود بن سفيان لم يرو عنه غير المصنف، وقد ذكروا أنه لا يروي إلا عن ثقة، وسليمان بن موسى -وهو الزُّهريّ الكوفى- فيه لين، وجعفر بن سعد بن سمرة ليس بقوي، وخبيب بن سليمان وأبوه مجهولان.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٨٤) من طريق مكحول، عن سمرة. ومكحول لم يسمع من سمرة، والإسناد إليه ضعيف أيضًا.\nويغني عنه حديث عائشة السالف قبله.\n(^٢) ضعيف، زياد بن أبي سودة -وإن روى عنه جمع، ووثقه مروان بن محمَّد الدمشقي فيما نقله عنه أبو زرعة في \"تاريخه\" ١/ ٣٣٨، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"- قال عنه الذهبي في \"الميزان\": في النفس شيء من الاحتجاج به. وأورد له هذا الحديث وقال: هذا حديث منكر جدًا. وضعفه عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٩٨، وابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٥٣٥، وقال الحافظ في \"الإصابة\" ١٣٠/ ٨ عن هذا الحديث: فيه نظر.\nوكنا قد صححنا هذا الحديث في \"شرح مشكل الآثار\"، وضعفناه في \"مسند أحمد\"، لكننا لم نُشِر إلى ذلك في \"المسند\"، فيُستدرك من هنا.=","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>١٥ - باب في حصى المسجد</span>\n٤٥٨ - حدَّثنا سهلُ بن تمَّام بن بَزيعٍ، حدَّثنا عمر بن سُليم الباهلي، عن أبي الوليد قال:\nسألتُ ابنَ عمر عن الحَصَى الذي في المَسجدِ، فقال: مُطِرنا ذاتَ ليلةِ فأصبَحَتِ الأرضُ مُبتَلَّةَ، فجعلَ الرجلُ يَأتي بالحَصى في ثَوبِه فيَبسُطُه تحتَه، فلمَّا قضى النبيُّ - ﷺ - الصلاةَ قال: \"ما أحسَنَ هذا\" (^١).\n٤٥٩ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو معاوية ووكيع، قالا: حدَّثنا الأعمش\nعن أبي صالح قال: كان يقالُ: إن الرجلَ إذا أخرَجَ الحَصى من المَسجِدِ يُناشِدُه (^٢).\n_________\n=ورواية أبي داود هذه وردت من طريق زياد بن أبي سودة عن ميمونة مباشرة دون واسطة، والصحيح أن بينهما عثمان بن أبي سودة نبّه عليه المزي فى \"تهذيب الكمال\". وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٠٧) من طريق ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن عثمان، عن ميمونة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٦٢٦)،\"وشرح مشكل الآثار\" (٦١٠ - ٦١٢).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي الوليد -وهو مولى رواحة-، وسهل بن تمام -وإن كانت له أوهام- قد توبع.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٢٩٨)، والبيهقي ١/ ٤٤٠ من طريقين عن عمر بن سليم، بهذا الإسناد. وقال ابن خزيمة: إن ثبت الخبر، وقال البيهقي: حديث ابن عمر متصل وإسناده لا بأس به. وتعقبه ابن التركمانى بان أبا الوليد مجهول. وتحرّف عمر بن سُليم في المطبوع من \"صحيح ابن خزيمة\" إلى: عمر بن سليمان!!\n(^٢) رجاله ثقات. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، ووكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وقد اختلف فيه على أبي صالح:=","vol":"1","page":344},{"text":"٤٦٠ - حدَّثنا محمَّد بن إسحاق أبو بكر، حدَّثنا أبو بدر شُجاعُ بن الوليد، حدَّثنا شَريك، حدَّثنا أبو حَصِين، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة -قال أبو بدر: أُراه قد رَفَعَه إلى النبيَّ - ﷺ - قال: \"إنَّ الحَصاةَ تُناشِدُ الذي يُخرِجُها من المَسجِدِ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-198>١).\n\n١٦ - باب في كنس المسجد</span>\n٤٦١ - حدَّثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزَّاز، أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن ابن جُرَيج، عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنطَب\n_________\n=فرواه الأعمش واختلف عليه فيه:\nفرواه أبو معاوية ووكيع هنا عنه عن أبي صالح قال: كان يُقال.\nورواه محمَّد بن فضيل وأبو حمزة السكري -فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٩٤ - عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا عليه.\nورواه عن أبي صالح أبو حَصين عثمان بن عاصم بن حُصين، واختلف عليه فيه:\nفرواه شجاع بن الوليد -كما سيأتى بعده- عن شريك، عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهو وهم.\nورواه إسرائيل بن يونس السبيعي -عند ابن أبي شيبة ٢/ ٤١٣، والبيهقي ٢/ ٤٤١ - عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن كعب موقوفًا.\n(^١) إسناده ضعيف مرفوعًا، والصحيح وقفه، شجاع بن الوليد -وإن كان ثقة- له أوهام، وقد شك في رفعه، ولم يتابع عليه، وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين.\nوأخرجه العقيلي فى ترجمة شجاع بن الوليد من \"الضعفاء\" ٢/ ١٨٤ من طريقه، بهذا الإسناد. وقال: هذا من حديث الأعمش وأبى حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا. وقال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٩٤: رفعه وهم من أبي بدر شجاع بن الوليد السكوني.\nوانظر ما قبله.\nقوله: \"إن الحصاة لتناشد\" أي: إن الحصاة لتسأل بالله أن لا يُخرجها أحد من المسجد. قاله صاحب \"عون المعبود\".","vol":"1","page":345},{"text":"عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"عُرِضَت عليَّ أُجورُ أمَّتي حتَّى القَذَاةُ يُخرِجُها الرجلُ من المَسجِدِ، وعُرِضَت علىَّ ذُنوبُ أُمَّتي فلم أَرَ ذَنبًا أعظَمَ من سُورةٍ من القُرآنِ أو آيةِ أُوتيَها رجلٌ ثمَّ نَسِيَها\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس ورواه بالعنعنة، وقال ابن المديني كما في \"الكفاية\" للخطيب ص ٥٣٨: ابن جريج لم يسمع من المطلب، كان يأخذ أحاديثه عن ابن أبي يحيى عنه، وقال الدارقطني فيما نقله عنه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ١١٧/ ١: كان يدلسها عن ابن ميسرة وغيره من الضعفاء. والمطلب بن عبد الله لم يسمع من أنس فيما قال ابن المديني والبخاري، وقد اختلف في إسناده علي ابن أبي رواد وعلى ابن جريج كما سيأتي في التخريج، كما نقله عنهما الترمذي.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" ٢/ ١٢٩، والترمذي (٣٢٤٣) وأبو يعلى (٤٢٦٥)، وابن خزيمة (١٢٩٧)، والبيهقي في \"السنن\" ٢/ ٤٤٠، وفي \"الشعب\" (١٨١٤)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" ١/ ١٠٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ١٣٦ - ١٣٧، والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٣٦٤، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٥٨) من طرق عن ابن أبي رواد، بهذا الإسناد. وقال ابن عبد البر: ليس هذا الحديث مما يحتج به لضعفه.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٤٨٩)، وفي \"الصغير\" (٥٤٧)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٣/ ٤٧٥ - ٤٧٦، وأبو نعيم فى \"أخبار أصبهان\" ٢/ ١٢، والشجري في \"أماليه\" ١/ ١٠٤ من طريق محمَّد بن يزيد الآدمي، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" ١/ ١٠٩ من طريق محمَّد بن رباح، عن ابن أبي رواد، عن ابن جريج، عن الزُّهريّ، عن أنس. وفيه عنعنة ابن جريج أيضًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٩٧٧) عن ابن جريج، عن رجل، عن أنس.\nوأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٢٠١ عن حجاج بن محمَّد، عن ابن جريج قال: حُدّثت عن أنس بن مالك.=","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>١٧ - باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال</span>\n٤٦٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن عَمرو أبو مَعمَر، حدَّثنا عبد الوارث، حدَّثنا أيوب، عن نافع\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"لو تَرَكنا هذا البابَ للنِّساء\" قال نافع: فلم يَدخُل منه ابنُ عمر حتَّى ماتَ (^١).\n_________\n=ويشهد للقطعة الأولى منه حديث أبي ذر عند مسلم (٥٥٣)، ولفظه: \"عُرضت علىّ أعمالُ أمتي، حَسَنُها وسيِّئُها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يُماط عن الطريق، ووجدتُ في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تُدفَن\".\nوفي باب ذم من يحفظ القرآن ثمَّ ينساه حديث سعد بن عبادة وسيأتى عند المصنف برقم (١٤٧٤).\nوفي \"الفتح\" ٩/ ٨٦: واختلف السلف في نسيان القرآن، فمنهم من جعل ذلك من الكبائر، وأخرج أبو عبيد فى \"فضائل القرآن \" ص ٢٠٢ عن الضحاك بن مزاحم (وهو من التابعين) قال: ما من أحد تعلم القرآن ثمَّ نسيه إلا بذنب يحدثه، لأن الله ﷿ يقول: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب.\nوأخرجه ابن سعد فى \"الطبقات\" ١١٦/ ٧، وأحمد في الزهد ص٣٠٢ من طريقين عن أبي خلدة عن خالد بن دينار، عن أبي العالية (وهو من كبار التابعين) قال: كنا نرى من أعظم الذنب أن يتعلم الرجل القرآن ثمَّ ينام عنه حتَّى ينساه لا يقرأ منه شيئًا. ورجاله ثقات، وسنده جيد، ولابن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن سيرين في الذي ينسى القرآن كانوا يكرهونه، ويقولون فيه قولًا شديدًا.\nوقد قال به من الشافعية أبو المكارم والروياني، واحتج بأن الإعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن، ونسيانه يدل على عدم الاعتناء به والتهاون بأمره.\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن عبد الوارث -وهو ابن سعيد العنبري- قد خولف في رفعه، فقد رواه إسماعيل ابن علية وبكير بن عبد الله بن الأشج عن نافع عن ابن عمر من قوله، وستأتي روايتاهما بعده. وقد رجح المصنف وقفه على عمر.=","vol":"1","page":347},{"text":"وقال غيرُ عبد الوارث: قال عمر، وهو أصحُّ.\n٤٦٣ - حدَّثنا محمَّد بن قُدامة بن أَعيَن، حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيوبَ، عن نافع، قال: قال عمرُ بنُ الخطَّاب ﵁، بمعناه وهو أصح (^١).\n٤٦٤ - حدَّثنا قُتيبةُ -يعني ابنَ سعيد-، حدَّثنا بكرٌ -يعني ابنَ مُضَر-، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير، عن نافع:\nأنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ كانَ ينهى أن يُدخَلَ من بابِ النِّساء (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>١٨ - باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد</span>\n٤٦٥ - حدَّثنا محمَّد بن عثمان الدمشقي، حدَّثنا عبد العزيز -يعني الدراوردي-، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سُويد، قال:\n_________\n=وأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ٣/ ١٣١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٣٩٧ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٠١٨) من طريق أبي معمر، به.\nوسيأتي مكررًا.\nوانظر ما بعده.\n(^١) رجاله ثقات. إسماعيل: هو ابن إبراهيم البصري المعروف بابن علية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) رجاله ثقات. بكير: هو ابن عبد الله بن الأشج.\nوأخرج البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٦٠ عن عبد الله بن يزيد، عن حيوة بن شريح، أخبرنا محمَّد بن عبد الرحمن، أن رجلًا حدثه -قال: حسبته محمَّد بن أبي حكيم- سمع ابن عمر عن عمر قال: لا تدخلوا المساجد من باب النساء. وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمَّد بن أبي حكيم فقد ترجمه البخاري في \"التاريخ\" وابن أبي حاتم في \"الجرح\" ولم يذكر في الرواة عنه غير محمَّد بن عبد الرحمن ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوانظر سابقيه.","vol":"1","page":348},{"text":"سمعت أبا حُميد -أو أبا أُسيد- الأنصاريَّ يقول: قال رسولُ الله - ﷺ - إذا دخلَ أحدُكم المَسجِدَ فليُسَلم على النبيّ - ﷺ -، ثمَّ لِيَقُل: اللهُمَّ افتَح لي أبوابَ رحمتِكَ، فإذا خرجَ فليَقل: اللهُمَّ إنِّي أسألُكَ من فَضلِكَ\" (^١).\n٤٦٦ - حدَّثنا إسماعيلُ بن بِشر بن منصور، حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن عبد الله بن المُبارَك، عن حَيوةَ بن شُريح، قال: لَقِيتُ عُقبةَ بنَ مُسلِم فقلتُ. له:\nبلغني أنَّك حدَّثتَ عن عبد الله بن عَمرو بن العاص، عن النبيّ - ﷺ -: أنه كانَ إذا دخلَ المَسجِدَ قال: \"أعوذُ باللهِ العظيمِ، وبوجهِهِ الكريم، وسُلطانِه القديم، من الشَّيطانِ الرَّجيم\" قال: أَقَطْ؟ قلتُ: نعم، قال \"فإذا قالَ ذلك قالَ الشَّيطانُ: حُفِظَ منِّي سائرَ اليَومِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، وقد توبع.\nوأخرجه مسلم (٧١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٠)، وابن ماجه (٧٧٢) من طريقين عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، بهذا الإسناد ورواية مسلم دون قوله: \"فليُسلم على النبي - ﷺ -، وقال البيهقي في \"سننه\" ٤٤١/ ٢: لفظ التسيلم فيه محفوظ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٠٥٧)، و\" صحيح ابن حبان\" (٢٠٤٨) و(٢٠٤٩).\nورواية ابن ماجه عن أبي حميد من غير شك، ورواية أحمد والنسائي وابن حبان الثانية: عن أبي حميد وأبي أسيد بالعطف.\n(^٢) إسناده جيد من أجل إسماعيل بن بشر كما قال النووي في \"الأذكار\" ص ٧٥، وباقي رجاله ثقات.\nقوله: \"أقط\" الهمزة للاستفهام، وقط بمعنى حسب، أي: أبلغك عني هذا القدر من الحديث فحسب.","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>١٩ - باب الصلاة عند دخول المسجد</span>\n٤٦٧ - حدَّثنا القَعنَبي، حدَّثنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن عَمرو بن سُليم\nعن أبي قتادة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا جاءَ أحدُكم المَسجِدَ فليُصَل سَجدَتَينِ من قَبلِ أن يَجلِسَ\" (^١).\n_________\n=قال ابن حجر المكي فيما نقله عنه صاحب \"عون المعبود\": إن أُريد حفظه من جنس الشياطين تعيّن حملُه على حفظه مِن كل شيء مخصوص كأكبر الكبائر، أو من إبليس اللعين فقط بقي الحفظ على عمومه، وما يقع منه من إغواء جنوده، وإنما ذكرت ذلك، لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك، ويقع في كثير من الذنوب، فتعيَّن حمل الحديث على ما ذكرتُه وإن لم أره.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٦٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤) (٦٩)، والترمذي (٣١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١١)، وابن ماجه (١٠١٣).\nوأخرجه البخاري (١١٦٣)، ومسلم (٧١٤) (٧٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٢٤) من طريقين عن عمرو بن سليم الزرقي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٢٣)، و\" شرح مشكل الآثار\" (٥٧١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٩٥).\nوانظر ما بعده.\nوحديث أبي قتادة هذا ورد على سبب عند مسلم (١٦٥٥) (٧٠) وهو أن أبا قتادة دخل المسجد ورسول الله جالس بين ظهراني الناس، فجلس معهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس\"، قيل: رأيتك جالسًا والناس جلوس، قال: \"فإذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتَّى يركع ركعتين\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٥٣٧: واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في قوله - ﷺ -: \"فليصل سجدتين\" للندب، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب، والذي صرح به ابن حزم عدمه.=","vol":"1","page":350},{"text":"٤٦٨ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا أبو عُميس عُتبةُ بن عبد الله، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن رجل من بني زُرَيق\nعن أبي قتادة، عن النبي - ﷺ -، نحوه، زاد: \"ثمَّ لِيقعُد بَعدُ إن شاءَ أو لِيَذهَب لِحاجتِه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>٢٠ - باب فضل القعود في المسجد</span>\n٤٦٩ - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن أبي الزّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللهﷺ - قال: \"الملائكةُ تُصَلَّي على أحَدِكم ما دامَ في مُصَلاّهُ الذي صلَّى فيه ما لم يُحدِث أو يَقُم: اللهُمَّ اغفِر له، اللهُمَّ ارحَمْهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، والرجل من بني زريق هو عمرو بن سليم كما هو موضح في الرواية السالفة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٥٢).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناد صحيح. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن ابن هرمز.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٦٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٦٩).\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (٦٦١) / (٢٧٦) من طريق الزُّهريّ، عن الأعرج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٦٢).\nوأخرجه مسلم بإثر (٦٦١) / (٢٧٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (١١٨٨٠ - ١١٨٨٣) من طريق محمَّد بن سيرين، ومسلم بإثر (٦٦١) / (٢٧٦) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة.\nوسيأتي برقم (٤٧١) من طريق أبي رافع، ومطولًا برقم (٥٥٩) من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة.\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":351},{"text":"٤٧٠ - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن أبي الزَّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يَزالُ أَحَدُكم في صلاةٍ ما كانت الصلاة تَحبِسُه لا يَمنَعُه أن يَنقَلِبَ إلى أهلِه إلا الصّلاة\" (^١).\n٤٧١ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن ثابت، عن أبي رافع\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يَزالُ العبدُ في صلاةٍ ما كانَ في مُصلاَّهُ يَنتَظِرُ الصلاةَ، تقولُ الملائكةُ: اللهُمَّ اغفِر له، اللهُمَّ ارحمَه، حتَّى يَنصَرِفَ أو يُحدِثَ\" فقيل: ما يُحدِث؟ قال: يفسو أو يَضرِطُ (^٢).\n٤٧٢ - حدَّثنا هشام بن عمّار، حدَّثنا صَدَقة بن خالد، حدَّثنا عثمان بن أبي العاتِكَةِ الأزدي، عن عُمير بن هانئ العَنْسي\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٦٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٥٩)، ومسلم بإثر الحديث (٦٦١) / (٢٧٥).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٧٦) من طريق سعيد المقبري، و(٣٢٢٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، كلاهما عن أبي هريرة.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ.\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٦٦١/ (٢٧٤) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٤٦٩).","vol":"1","page":352},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن أتى المَسجِدَ لِشيءٍ فهو حَظُّه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>٢١ - باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد</span>\n٤٧٣ - حدَّثنا عُبيد الله بن عمر الجُشَمي، حدَّثنا عبد الله بن يزيد، حدَّثنا حَيْوة بنُ شُريح قال: سمعتُ أبا الأسود يقول: أخبرنى أبو عبد الله مولى شدَّاد\nأنه سمع أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"مَن سمعَ رجلًا يَنشُدُ ضالَّةَ في المَسجِدِ فليَقُل: لا أدَّاها اللهُ إليك؛ فإنَّ المساجِدَ لم تُبنَ لهذا\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-204>٢).\n\n٢٢ - باب في كراهية البُزاق في المسجد</span>\n٤٧٤ - حدَّثنا مُسلم بن إبراهيم، حدَّثنا هشام وشُعبة وأبان، عن قتادة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن أبي العاتكة الأزدي، وبه ضعفه المنذري في \"مختصر السنن\".\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٤٧ و٣/ ٦٦ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٩٥ من طريق هشام بن عمار، به.\nقوله: \"من أتى المسجد لشيء\" أي: لقصد حصول شيء أخروي أو دنيوي \"فهو حظه\" أي: ذلك الشيء حظه ونصيبه، كقوله ﵇: \"إنما لكل امرئ ما نوى\".\nقاله صاحب \"عون المعبود\".\n(^٢) إسناده صحيح. عبيد الله بن عمر الجشمي: هو القواريري. وأبو الأسود: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل.\nوأخرجه مسلم (٥٦٨)، وابن ماجه (٧٦٧) من طريق حيوة بن شريح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٣٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٣٣) من طريق محمَّد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٥٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٥٠) و(١٦٥١).\nوانظر الفوائد المستفادة من هذا الحديث في \"شرح مسلم\" ٥/ ٤٦ للإمام النووي.","vol":"1","page":353},{"text":"عن أنس بن مالك، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"التفْلُ في المَسجِدِ خطيئةٌ وكفارتُه أن يُوارِيَه\" (^١).\n٤٧٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانة، عن قتادة\nعن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: \"إنَّ البُزاقَ في المَسجِدِ خطيئةٌ، وكفَّارتُها دَفنُها\" (^٢).\n٤٧٦ - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا يزيد -يعني ابن زُرَيع-، عن سعيد، عن قتادة\nعن أنس بن مالك قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"النخاعةُ في المَسجِدِ\" فذكر مثله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه البخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٥٢) (٥٦) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٧٥) و(١٢٨٩٠) و(١٣٤٣٣).\nوسيأتى بعده من طريق أبي عوانة، وبرقم (٤٧٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه مسلم (٥٥٢) (٥٥)، والترمذي (٥٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٤) من طريق أبى عوانة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٦٣٥) و(١٦٣٧).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو كامل: هو فضيل بن حسين الجحدري، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٦٢).\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":354},{"text":"٤٧٧ - حدَّثنا القَعنَبي، حدَّثنا أبو مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حَدرَد الأسلمي قال:\nسمعت أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن دخلَ هذا المَسجِدَ فبزقَ فيه أو تَنَخَّمَ، فليَحفِر فليَدفِنهُ، فإن لم يَفعَل، فليَبزُق في ثَوبِه، ثمَّ ليَخرُج به\" (^١).\n٤٧٨ - حدَّثنا هناد بن السَّريِّ، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن رِبْعيٍّ\nعن طارق بن عبد الله المُحاربيِّ قال: قال رسولُ الله - ﷺ - \"إذا قامَ الرجلُ إلى الصلاةِ -أو إذا صلَّى أحدُكم- فلا يَبزُقَنَّ أمامَه ولا عن\n_________\n(^١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبى حدرد -وإن لم يرو عنه غير أبي مودود عبد العزيز بن أبي سليمان- تابعى سمع أبا هريرة، وقال فيه الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أحمد (٧٥٣١)، وابن خزيمة (١٣١٠)، والبيهقي ٢/ ٢٩١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ١٦٠ من طريق أبى مودود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٥٠)، والنسائى فى \"الكبرى\" (٢٩٤)، وابن ماجه (١٠٢٢) من طريق أبي رافع نفيع الصائغ، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: \"إذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا\" فتفل في ثوبه ثمَّ مسح بعضه على بعض. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٢٣٤).\nوأخرجه البخاري (٤٠٨ - ٤١١) ومسلم (٥٤٨)، وابن ماجه (٧٦١) من طريق حميد بن عبد الرحمن، والبخاري (٤١٦) من طريق همام، كلاهما عن أبى هريرة رفعه يلفظ: \"إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قِبَلَ وجهه ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى\" زاد همام: \"فيدفنها\". وقرن حميد بأبي هريرة أبا سعيد الخدري، وسيأتي حديثه عند المصنف برقم (٤٨٠).\nوهو فى \"مسند أحمد\" (١١٥٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٦٨).","vol":"1","page":355},{"text":"يمينِه، ولكن عن تِلقاءِ يَسارِه إن كان فارغًا أو تحتَ قَدَمِه اليُسرى، ثمَّ ليَقُل به\" (^١).\n٤٧٩ - حدَّثنا سليمان بن داود، حدَّثنا حماد، حدَّثنا أيوبُ، عن نافع\nعن ابن عمر قال: بينَما رسولُ الله - ﷺ - يَخطُبُ يومًا إذ رأى نُخامةً في قِبلَةِ المَسجِدِ، فتَغَيّظَ على النَّاسِ، ثمَّ حَكَّها، قال: وأحسَبُه قال: فدعا بزَعفَرانٍ فلَطَّخَه به، وقال: \"إنَّ الله ﷿ قِبَلَ وجهِ أحدِكم إذا صلَّى فلا يَبزُق بينَ يَدَيه\" (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم، ومنصور: هو ابن المعتمر، وربعي: هو ابن حراش.\nوأخرجه الترمذي (٥٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٧)، وابن ماجه (١٠٢١) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٢١).\nقوله: \"ثمَّ ليقل به\" أي: يمسح ويدلك ويدفن البزاق.\n(^٢) إسناده صحيح. سليمان بن داود: هو العتكي، وحماد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه البخاري (٤٠٦)، ومسلم (٥٤٧)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٥٣٣)، وابن ماجه (٧٦٣) من طرق عن نافع، به. ولم يذكروا الزعفران.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٠٩).\nوقوله: إن الله قبل وجه أحدكم ... قال الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة مُفْضٍ منه بالقصد إلى ربه، فصار في التقدير: فإن مقصوده بينه وبين قبلته.\nوقال ابن عبد البر: هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة.\n(^٣) جاء بعد هذا الحديث في المطبوع: قال أبو داود: رواه إسماعيل وعبد الوارث عن أيوب عن نافع ومالك وعُبيد الله وموسى بن عقبة عن نافع نحو حماد، إلا أنه لم يذكروا الزعفران ورواه معمر عن أيوب وأثبت الزعفران فيه. وذكر يحيي بن سُليم عن عبيد الله عن نافع الخلوق.=","vol":"1","page":356},{"text":"٤٨٠ - حدَّثنا يحيى بن حَبيب، حدَّثنا خالد -يعني ابنَ الحارث-، عن محمَّد بن عَجْلان، عن عِياض بن عبد الله\nعن أبي سعيد الخُدري: أنَّ النبي - ﷺ - كان يُحبُّ العَرَاجِينَ، ولا يزالُ في يَدِه منها، فدخلَ المَسجِدَ، فرأى نُخامةً في قِبلةِ المسجِدِ، فحكَّها، ثمَّ أقبَلَ على الناسِ مُغضَبًا فقال: \"أَيَسُرُّ أحدَكم أن يُبصَقَ في وجهِه، إنَّ أحدَكم إذا استَقبَل القِبلةَ فإنما يَستَقبِلُ ربّه ﷿، والمَلَكُ عن يمينِه، فلا يَتفُلْ عن يمينِه، ولا في قِبلَتِه، وليَبصُقْ عن يَسارِه أو تحتَ قَدَمِه، فإن عَجِلَ به أمرٌ فليقُل هكذا\" ووصفَ لنا ابنُ عَجْلانَ ذلك: أن يَتفُلَ في ثَوبِه ثمَّ يَرُدَّ بعضَه على بعضٍ (^١).\n_________\n=قلنا: أما رواية إسماعيل -وهو ابن علية- فأخرجها مسلم (٥٤٧) (٥١). وأما رواية ما لك ففي\"الموطأ\" ١/ ١٩٤، وأخرجها البخاري (٤٠٦)، ومسلم (٥٤٧) (٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٥). وأما رواية عُبيد الله -وهو ابن عُمر العمري- فأخرجها مسلم (٥٤٧) (٥١). وأما رواية موسى بن عُقبة فأخرجها مسلم أيضًا (٥٤٧) (٥١). وأما رواية معمر فأخرجها ابن خزيمة (١٢٩٥).\nويحيى بن سليم -وهو الطائفي- ضعيف في روايته عن عبيد الله بن عمر، وقد انفرد عنه بذكر الخلوق.\n(^١) إسناده قوي، محمَّد بن عجلان صدوق قوي الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٠) من طريق ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤١٤)، ومسلم (٥٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٦) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٥).\nوأخرجه كذلك البخاري (٤٠٨ - ٤١١)، ومسلم (٥٤٨)، وابن ماجه (٧٦١) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وأبي سعيد. وحديث أبي هريرة سلف برقم (٤٧٧).","vol":"1","page":357},{"text":"٤٨١ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو، عن بكر بن سَوَادة الجُذَاميِّ، عن صالح بن حَيْوان\nعن أبي سَهْلة السَّائب بن خَلاد -قال أحمد: من أصحاب النبيِّ - ﷺ -: أن رجلًا أَمَّ قومًا فبصقَ في القِبلةِ ورسولُ الله - ﷺ - يَنظُرُ، فقال رسولُ الله - ﷺ - حين فَرَغَ: \"لا يُصَلّي لكم\" فأرادَ بعدَ ذلك أن يُصَلّيَ لهم، فمنعوه وأخبَروهُ بقولِ رسولِ الله - ﷺ -، فذكرَ ذلك لرسولِ الله - ﷺ -، فقال: \"نعم\" وحَسِبتُ أنه قال: \"إنَّك آذَيتَ اللهَ ورسولَه\" (^١).\n٤٨٢ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمّاد، أخبرنا سعيد الجُرَيريُّ، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّف\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة صالح بن خيوان -ويقال: حيوان بالحاء المهملة- فقد تفرد بالرواية عنه بكر بن سوادة الجذامي، ولم يوثقه غير العجلي وابن حبان، وقال عبد الحق الإشبيلي: لا يحتج به. عمرو: هو ابن الحارث.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٦١)، وابن حبان (١٦٣٦)، والمزي في ترجمة صالح من \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٣٩ من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرج بقي بن مخلد فيما ذكر ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٢٤٧٠) عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أمر رسول الله - ﷺرجلًا يصلي بالناس صلاة الظهر، فتفل في القبلة وهو يصلي، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر، فأشفق الرجل الأول، فجاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أنزل فيَّ؟ قال: \"لا، ولكنك تفلت بين يديك وأنت تؤم الناس، فآذيت الله ورسوله\". قلنا: وهذا إسناد رجاله ثقات غير حيي المعافري فهو حسن الحديث في الشواهد.","vol":"1","page":358},{"text":"عن أبيه قال: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو يُصلِّي، فبَزَقَ تحتَ قَدمِه اليُسرى (^١).\n٤٨٣ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي العلاء، عن أبيه بمعناه، زاد: ثمَّ دَلَكَة بنَعلِه (^٢).\n٤٨٤ - حدَّثنا قُتيبة بن سعيد، حدَّثنا الفَرَجُ بن فَضالة، عن أبي سعدٍ، قال: رأيتُ واثلةَ بنَ الأسقَع في مَسجِدِ دمشقَ بَصَقَ على البُوريِّ (^٣)، ثمَّ مَسَحَه برجلِه، فقيلَ له: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: لأنِّي رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَفعَلُه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حماد -وهو ابن سلمة- قد سمع من الجريري -وهو سعيد ابن إياس- قبل الاختلاط. أبو العلاء ومطرف: هما ابنا عبد الله بن الشخير، واسم أبي العلاء يزيد.\nوأخرجه النسائي فى \"الكبرى\" (٨٠٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سعيد الجريري، بهذا الإسناد. وزاد: فدلكه برجله.\nوأخرجه مسلم (٥٥٤) (٥٨) من طريق كهمس، عن أبي العلاء، به بالزيادة المذكورة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٢).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٥٤) (٥٩) من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣١٠).\nوانظر ما قبله.\n(^٣) هكذا فى (ج) و(د) و(هـ)، وهي رواية ابن الأعرابي وابن داسه فيما أشار إليه الحافظ في حاشية نسخته. وفى (أ): البواري.\n(^٤) إسناده ضعيف، الفرج بن فضالة ضعيف، وأبو سعيد -ويقال: أبو سعد الحميري الحمص- مجهول.\nقوله: \"البوري\" هو الحصير المعمول من القصب.","vol":"1","page":359},{"text":"٤٨٥ - حدَّثنا يحيى بن الفضل السّجستانيُّ وهِشام بن عمار وسليمانُ بن عبد الرحمن قالوا: حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، حدَّثنا يعقوب بن مُجاهِد أبو حَزرة، عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت قال:\nأتينا جابرًا -يعني ابنَ عبد الله- وهو في مَسجِدِه، فقال: أتانا رسولُ الله - ﷺ - في مَسجِدِنا هذا، وفي يَدِه عُرجونُ ابنِ طابٍ، فنظر فرأى في قِبلةِ المسجدِ نُخامةً، فأقبَلَ عليها فحتها بالعُرجونِ، ثمَّ قال: \"أيكم يُحِب أن يُعرِضَ اللهُ عنه؟ إنَّ أحدَكم إذا قامَ يُصلي فإن اللهَ ﷿ قِبَلَ وجهِه، فلا يَبصُقَنَّ قِبَلَ وجهِه، ولا عن يمينه، وليَبصُقْ عن يَسارِه تحتَ رِجلِه اليُسرى، فإن عَجِلَت به بادرةٌ فليَقُل بثَوبِه هكذا، -ووَضَعَه على فيه ثمَّ دَلَكَه- أروني عبيرًا\" فقامَ فتى من الحَيِّ يَشتَدُّ إلى أهله فجاءَ بخَلوقٍ في راحتِه، فأخذَه رسولُ الله - ﷺ - فجعلَه على رأسِ العُرجونِ ثمَّ لَطَخَ به على أَثَرِ النخامةِ. قال جابر: فمِن هناك جعلتُم الخَلوقَ في مساجِدِكم (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٣٠٠٨) من طريق حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٢٦٥).\nقوله: \"عرجون ابن طاب\" العرجون: هو عود النخل إذا يبس واعوج. وابن طاب: رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من تمرها.\nوقوله: \"عجلت منه بادرة\" أي: حدَّة، والمعنى: إذا غلب عليه البصاق والنخامة.\nوالعبير: نوع من الطيب ذو لون يُجمع مِن أخلاط.\nوالخَلوق: طيب مركب يُتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة.","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>٢٣ - باب في المشرك يدخل المسجد</span>\n٤٨٦ - حدَّثنا عيسى بن حمَّاد، أخبرنا الليثُ، عن سعيدٍ المَقبُريّ، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر\nأنه سمعَ أنسَ بنَ مالك يقول: دخلَ رجلٌ على جَمَلٍ، فأناخَه في المسجِدِ، ثمَّ عَقَلَه، فقال: أيُّكم محمدٌ؟ ورسولُ الله - ﷺ - مُتكئٌ بين ظَهرانَيهم، فقُلنا له: هذا الأبيضُ المتكئُ، فقال له الرجل: يا ابنَ عبدِ المُطَّلب، فقال له النبي - ﷺ -: \"قد أجَبتُكَ\" فقال له الرجل: يا محمَّد، إني سائِلُكَ ... وساقَ الحديث (^١).\n٤٨٧ - حدَّثنا محمَّد بن عمرو، حدَّثنا سلمةُ، حدَّثني محمَّد بن إسحاقَ، حدّثني سلمةُ بن كُهيل ومحمد بن الوليد بن نُوَيفعٍ، عن كُريبٍ\nعن ابن عباس قال: بعثَتْ بنو سعدٍ بنِ بكر ضِمامَ بن ثعلبة إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقَدِمَ عليه، فأناخَ بعيرَه على باب المَسجِدِ، ثمَّ عَقَلَه، ثمَّ دخلَ المَسجِدَ، فذكر نحوه، قال: فقال: أيكَم ابنُ عبد المُطلب؟\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البخاري (٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤١٣) من طريقين عن الليث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧١٩)، و\" صحيح ابن حبان\" (١٥٤).\nوأخرجه النسائى (٢٤١٤) من طريق يعقوب بن ابراهيم الزُّهريّ، عن الليث، حدَّثنا ابن عجلان وغيره من أصحابنا عن سعيد، به. وهو من المزيد في متصل الأسانيد، فقد صرح الليث بسماعه هذا الحديث من سعيد المقبري عند أحمد (١٢٧١٩).\nوأخرج تتمة الحديث دون ذِكر دخول الرجلِ المسجدَ مسلم (١٢)، والنسائي (٢٤١٢)، وابن ماجه (١٠٢٤) من طريق ثابت البناني، عن أنس.","vol":"1","page":361},{"text":"فقال رسولُ الله - ﷺ: \"أنا ابنُ عبد المُطلب\" قال: يا ابنَ عبد المُطلب ... وساقَ الحديث (^١).\n٤٨٨ - حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن فارسِ، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُهري، حدَّثنا رجلٌ من مُزَينةَ ونحن عند سعيد بن المُسيّب\nعن أبي هريرة قال: اليهودُ أتوا النبيّ - ﷺوهو جالِس في المَسجِدِ في أصحابِه، فقالوا: يا أبا القاسم، في رجلٍ وامرأةٍ زَنَيا منهم (¬<span data-type=\"title\" id=toc-206>٢).\n\n٢٤ - باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة</span>\n٤٨٩ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن الأعمش، عن مُجاهد، عن عُبَيد بن عُمير\n_________\n(^١) إسناده حسن، محمَّد بن الوليد بن نويفع -وإن لم يرو عنه غير ابن إسحاق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: يعتبر به- قد توبع في هذا الإسناد نفسه. سلمة: هو ابن الفضل، وكريب: هو مولى ابن عباس.\nوهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٤/ ٢١٩ - ٢٢١.\nوأخرجه الدارمي (٦٥٢)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٥٢١ - ٥٢٢، وأحمد (٢٢٥٤) و(٢٣٨٠) و(٢٣٨١)، والطبرانى (٨١٤٩)، والحاكم ٣/ ٥٤، والبيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٣٧٤ - ٣٧٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ١٦٨ من طرق عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. ورواية أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي وابن عبد البر عن محمَّد بن الوليد بن نويفع وحده.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، شيخ الزُّهريّ -وإن كان مبهمًا- قد أثنى عليه الزُّهريّ، فذكر أنه ممن يتبع العلم ويعيه كما سيأتي برقم (٣٦٢٥)، وذكر ابن المبارك عند الطبري في \"التفسير\" ٢/ ٢٣٣ عن الزُّهريّ أن سعيد بن المسيب كان يوقره، وقد شهد أبوه الحديبية، فإبهام اسم مثله لا يضر.\nوهو قطعة من حديث طويل سيأتي برقم (٤٤٥٠)، ويأتى تخريجه هناك.\nوسيأتي مختصرًا من الحديث الطويل بالأرقام (٣٦٢٤) و(٣٦٢٥) و(٤٤٥١).","vol":"1","page":362},{"text":"عن أبي ذرّ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"جُعِلَت لِيَ الأرضُ طَهورًا ومسجدًا\" (^١).\n٤٩٠ - حدَّثنا سُليمان بن داود، أخبرنا ابنُ وهب قال: حدّثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهرَ، عن عمار بن سعد المُرادي، عن أبي صالح الغِفاريُّ:\nأنَّ عليًّا ﵁ مرَّ ببابِلَ وهو يسيرُ، فجاءَه المُؤذِّنُ يُؤذِنُه بصلاةِ العَصرِ، فلما برزَ منها أمرَ المُؤَذِّنَ فأقامَ الصَّلاةَ، فلما فَرَغَ قال: إنَّ حبيبي - ﷺ - نهاني أن أُصلِّيَ في المَقبُرةِ، ونهاني أن أُصلِّيَ في أرض بابِلَ، فإنها ملعونةٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه مطولًا ابن أبي شيبة ١١/ ٤٣٥ - ٤٣٦، وابن صاعد في \"زوائده على الزهد\" لابن المبارك (١٠٦٩)، وأحمد (٢١٢٩٩) و(٢١٣١٤)، والدارمي (٢٤٦٧)، وابن حبان (٦٤٦٢)، والحاكم ٢/ ٤٢٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢٧٧، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٧٣ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك حسين المروزي في \"زوائده على الزهد\" لابن المبارك (١٠٦٨) و(١٦١٨) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوأخرجه كذلك الطيالسي (٤٧٢)، وأحمد (٢١٤٣٥)، والبزار (٤٠٧٧)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٤٤٩) من طريق شعبة، عن واصل الأحدب، عن مجاهد، عن أبي ذر. أسقط منه عبيد بن عمير.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١١٧/ ٥ من طريق عبد العزيز بن أبان، عن عمر ابن ذر، عن مجاهد قال: قال رسول الله - ﷺ - ... مرسلًا.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة انظر أحاديثهم عند حديث عبد الله بن عمرو فى \"المسند\" (٧٠٦٨).\n(^٢) النهي عن الصلاة في المقبرة صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو صالح الغفاري -واسمه سعيد بن عبد الرحمن- لم يسمع من علي فيما قال ابن=","vol":"1","page":363},{"text":"٤٩١ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يحيى بن أزهرَ وابن لَهِيعة، عن الحجَّاج بن شدَّاد، عن أبي صالح الغِفاري\nعن علي، بمعنى سليمان بن داود، قال: فلما خرج، مكان: لمَّا برز (^١).\n٤٩٢ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد (ح)\nوحدثنا مُسدَّد، حدَّثنا عبد الواحد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه\n_________\n=يونس، وقد اختلف على عبد الله بن وهب فيه، فرواه سليمان بن داود هنا عنه عن ابن لهيعة ويحيى بن أزهر عن عمار بن سعد المرادي، ورواه أحمد بن صالح كما سيأتي بعده عنه عن ابن لهيعة ويحيى بن أزهر عن حجاج بن شداد. وعمار بن سعد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ووثقه ابن يونس وقال: كان فاضلًا، وحجاج بن شداد روى عنه جمع ولم يوثقه أحد.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٥١ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوللنهي عن الصلاة في المقبرة شاهد من حديث أبى سعيد الخدري سيأتي برقم (٤٩٢).\nوآخر من حديث أبي مرثد الغنوي عند مسلم (٩٧٢)، ولفظه: \"لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها\".\nوأما النهي عن الصلاة في أرض بابل، فقد أخرج من قول على عبد الرزاق (١٦٢٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٧٧، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢١٠من طريقين عن عبد الله ابن شريك العامري، عن عبد الله بن أبي المحل قال: مررنا مع علي بالخسف الذي ببابل، فكره أن يصلي فيه حتَّى جاوزه. ؤهذا إسناد حسن في الشواهد.\nوأخرج ابن أبى شيبة ٢/ ٣٧٧ عن وكيع، عن المغيرة بن أبي الحر الكندي، عن حجر بن عنبس الحضرمي قال: خرجنا مع علي إلى النهروان، حتَّى إذا كنا ببابل حضرت صلاة العصر فقنا: الصلاة، فسكت، ثمَّ قلنا: الصلاة، فسكت، فلما خرج منها صلى ثمَّ قال: ما كنت أصلي بأرض خُسِفَ بها، ثلاث مرات. وهذا إسناد حسن.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. وسلف الكلام على متنه هناك.","vol":"1","page":364},{"text":"عن أبي سعيد قال: قال رسولُ الله - ﷺ - وقال موسى في حديثه: فيما يَحسَبُ عمرو، أنَّ النبي - ﷺ - قال-: \"الأرضُ كلها مَسجِدٌ إلا الحمّامَ والمَقبُرة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>٢٥ - باب النهى عن الصلاة في مَبارك الإبل</span>\n٤٩٣ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن البراء بن عازب، قال: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عن الصلاةِ في مَبارِكِ الإبل، فقال: \"لا تُصَلوا في مَبارِكِ الإبلِ، فإنها من الشَّياطين\"\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد اختلف على عمرو بن يحيى في وصله وإرساله، والصحيح وصله كما هو مبين في التعليق على \"المسند\" (١١٧٨٤) و(١١٧٨٨). حماد: هو ابن سلمة، وعبد الواحد: هو ابن زياد، ويحيى: هو ابن عمارة المدني.\nوأخرجه الترمذي (٣١٧) من طريق عبد العزيز الدراوردي، وابن ماجه (٧٤٥) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عمرو بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٦٩٩).\nوأخرجه ابن ماجه (٧٤٥) من طريق سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا.\nوانظر شواهده في التعليق على \"المسند\".\nقوله: \"إلا الحمام والمقبرة\" قال الخطابي في \"معالم السنن\": اختلف العلماءُ في تأويل هذا الحديث، فكان الشافعي يقول: إذا كانت المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم لم تَجُز الصلاة فيها للنجاسة، فإن صلى رجل في مكان طاهر منها أجزأته صلاته، قال: وكذلك الحمام إذا صلى في موضع نظيف منه فلا إعادة عليه. وحكي عن الحسن البصري أنه صلى فى المقابر، وعن مالك بن أنس: لا بأس بالصلاة في المقابر، وقال أبو ثور: لا يصلى في حمام ولا مقبرة تعلقًا بظاهره، وكان أحمد وإسحاق يكرهان ذلك، ورويت الكراهة فيه عن جماعة من السلف.","vol":"1","page":365},{"text":"وسُئِلَ عن الصلاةِ في مَرابِضِ الغَنَمِ، فقال: \"صَلوا فيها، فإنها بَرَكة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>٢٦ - باب متى يؤمر الغلام بالصلاة</span>\n٤٩٤ - حدَّثنا محمَّد بن عيسى -يعني ابن الطبّاع- حدَّثنا إبراهيم بن سعْدٍ، عن عبد الملك بن الربيع بن سَبرة، عن أبيه\nعن جده، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"مُرُوا الصَّبِيَّ بالصلاةِ إذا بلغَ سبعَ سِنينَ، واذا بلغَ عَشرَ سِنينَ فاضربوه عليها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، والأعمش: هو سليمان ابن مهران.\nوقد سلف برقم (١٨٤)، وخرّجناه هناك.\nقوله: \"لا تصلوا في مبارك الإبل\" المبارك: جمع مبرك، وهو موضع بروك الجمل في أي موضع كان.\nوقوله: \"فإنها من الشياطين\" قال الخطابي: يريد أنها لما فيها من النِّفار والشرود ربما أفسدت على المصلي صلاته، والعرب تسمي كل مارد شيطانًا، كأنه يقول: إن المصلي إذا صلى بحضرتها، كان مغررًا بصلاته لما لم يؤمن من نفارها وخبطها المصلي، وهذا المعنى مأمون في الغنم لسكونها وضعف الحركة إذا هيجت.\nوقوله: \"في مرابض الغنم\" هي جمع مَربِض: وهو مأوى الغنم.\n(^٢) حديث صحيح. عبد الملك بن الربيع بن سبرة روى عنه جمع ووثقه البجلي، والإمام الذهبي في \"الكاشف\"، وقال في الميزان: صدوق إن شاء الله وقال: ضعفه يحيى بن معين فقط. وقال ابن القطان فى \"الوهم والإيهام\" ٤/ ١٣٨: وعسى أن يكون الحديث حسنًا.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٩) من طريق عبد الملك بن الربيع، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة (١٠٠٢) والحاكم ١/ ٢٥٨، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٢٣٨.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٣٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٥٦٥) و(٢٥٦٦).\nوله شاهد بسند حسن من حديث عبد الله بن عمرو، وهو الآتى بعده.=","vol":"1","page":366},{"text":"٤٩٥ - حدَّثنا مُؤمل بن هشام -يعني اليَشكُري-، حدَّثنا إسماعيل، عن سوّارٍ أبي حمزة -قال أبو داود: وهو سوّار بن داود أبو حمزة المُزَني الصيرَفيُّ-، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مُرُوا أولاكمِ بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سِنينَ، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عَشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المَضاجِعِ\" (^١).\n٤٩٦ - حدَّثنا زهير بن حرب، حدَّثنا وكيع\nحدَّثني داود بن سوّار المُزَنيُّ، بإسناده ومعناه، وزاد: \"وإذا زوَّجَ أحدُكم خادِمَه عبدَه أو أجيرَه، فلا يَنظُر إلى ما دونَ السُّرَّةِ وفوقَ الرُّكبة\" (^٢).\n_________\n=وآخر من حديث أبي هريرة عند العقيلي فى \"الضعفاء\" ٤/ ٥٠، وفي إسناده محمَّد بن الحسن بن عطية العوفي، وهو ضعيف.\n(^١) إسناده حسن، سوار بن داود المزنى قال فيه أحمد: لا بأس به، ووثقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور، وذكره ابن شاهين وابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أحمد (٦٧٥٦)، والبخاري فى \"التاريخ\" ٤/ ١٦٨، والعقيلى في \"الضعفاء\" ٢/ ١٦٧ - ١٦٨ والدارقطنى (٨٨٧) و(٨٨٨)، والحاكم ١/ ١٩٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٢٦، والبيهقى ٢/ ٢٢٩، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢٧٨/ ٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥٠٥) من طرق عن سوار بن داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي فى ترجمة الخليل بن أبى مرة من \"الكامل\" ٣/ ٩٢٩، ومن طريقه البيهقي ٢٢٩/ ٢ من طريق الخليل، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، به. والخليل بن أبى مرة يعتبر به في المتابعات.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه، وقد وهم وكيع في اسم سوار بن داود، فقلبه إلى داود بن سوار، وخالفه جميع الرواة فقالوا: عن سوار بن داود، كما نبه عليه المصنف وشيخه أحمد بن حنبل في \"المسند\" وفي \"العلل\" ١/ ١٤٩.","vol":"1","page":367},{"text":"قال أبو داود: وَهِمَ وكيع في اسمه، وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديثَ، فقال: حدَّثنا أبو حمزةَ سوّارٌ الصيرَفى.\n٤٩٧ - حدَّثنا سليمان بن داود المَهري، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني هشام ابن سعد\nحدّثني معاذ بن عبد الله بن خُبيب الجُهَنيّ، قال: دَخَلنا عليه فقال لامرأته: متى يُصلي الصَبي؟ فقالت: كانَ رجلٌ منّا يذكُرُ عن رسولِ الله - ﷺ - أنَّه سُئِلَ عن ذلك، فقال: \"إذا عَرَفَ يمينَه من شِمالِه فمُروهُ بالصلاة\" (^١).\n_________\n=وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٧، وأحمد (٦٦٨٩)، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ١٥٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٢٦، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥٥٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nوسيتكرر برقم (٤١١٤). وبنحوه برقم (٤١١٣).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف هشام بن سعد، وقد اختلف عليه فيه:\nفرواه عبد الله بن وهب هنا وعند البيهقي ٨٤/ ٣ عنه عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن امرأته، عن رجل منهم. وفيه مبهمان أيضًا.\nورواه عبد الله بن نافع الصائغ عن هشام بن سعد واختلف عليه فيه:\nفرواه محمَّد بن إسحاق المسيبي عند أبي يعلى كما فى \"إتحاف الخيره\" للبوصيري (١١٢٠)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٨٩، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٠١٩)، وفي \"الصغير\" (٢٧٤) عنه عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه. وعبد الله بن خبيب صحابي، لكن عبد الله بن نافع الصائغ فيه كلام من جهة حفظه.\nورواه يعقوب بن حميد عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٥٦٥) عنه عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عمه. ويعقوب بن حميد ضعيف.","vol":"1","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>٢٧ - باب بَدء الأذان</span>\n٤٩٨ - حدَّثنا عبّاد بن موسى الخُتّليّ وزياد بن أيوب -وحديثُ عبّاد أتمُّ-، قالا: حدَّثنا هُشيم، عن أبي بِشرٍ -قال زياد: أخبرنا أبو بِشر-، عن أبي عُمير ابن أنس\nعن عُمومةٍ له من الأنصار، قال: اهتمّ النبي - ﷺ - للصلاةِ، كيف يجمَعُ الناس لها؟ فقيلَ له: انصِبّ رايةً عندَ حُضورِ الصلاةِ، فإذا رأَوها آذَنَ بعضُهم بعضًا، فلم يُعجِبه ذلك، قال: فذُكِرَ له القُنْعُ -يعني الشُّبّورَ، وقال زياد: شَبّورُ اليهود -فلم يُعجِبه ذلك، وقال: \"هو من أمرِ اليهود\" قال: فذُكِرَ له الناقوسُ، فقال: \"هو من أمرِ النّصارى\".\nفانصرفَ عبدُ الله بنُ زيد وهو مُهتم لِهَمِّ رسولِ الله - ﷺ -، فأُرِيَ الأذانَ في مَنامِه، قال: فغدا على رسولِ الله - ﷺ - فأخبَرَه، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي لَبينَ نائم ويقظانَ إذ أتاني آتٍ فأراني الأذانَ، قال: وكان عمرُ بنُ\n_________\n=ورواه يحيى بن مغيرة المخزومي عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١٧٣/ ٢ عنه عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الرحمن بن خبيب، عن أبيه. وعبد الرحمن بن خبيب لا يعرف إلا بهذه الرواية، وهى وهم.\nوفي الباب عن سعيد بن أبي هلال عن رجل منهم عن عمه مرفوعًا عند أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخير\" (١١١٩) عن الحسن بن موسى، عن عبد الله ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد. وابن لهيعة سيئ الحفظ.\nوفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك عند ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١٨٩/ ١، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٣٣٢)، وعن ابن عمر عند ابن أبي شيبة ٣٤٧/ ١ و٣٤٨، وعن ابن سيرين عند عبد الرزاق (٧٢٩٠) و(٧٢٩١)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٤٨، وعن الزُّهريّ وقتادة عند عبد الرزاق (٧٢٩٢) موقوفًا عليهم من أقوالهم.","vol":"1","page":369},{"text":"الخطَّابِ ﵁ قد رآه قبلَ ذلك، فكتَمَه عشرينَ يومًا، قال: ثمَّ أخبَرَ النبي - ﷺ -، فقال له: \"ما مَنَعَكَ أن تُخبِرَني؟ \" فقال: سَبَقَني عبدُ الله بنُ زيد، فاستَحيَيتُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يا بلالُ، قُم فانظُر ما يأمُرُكَ به عبدُ الله بنُ زيد فافعَله\" قال: فأذّنَ بلالٌ.\nقال أبو بِشر: فأخبَرَني أبو عُمير أنّ الأنصارَ تزعُمُ أنَّ عبدَ الله بنَ زيد لولا أنَّه كان يومئذٍ مريضًا لجعلَه رسولُ الله - ﷺ - مُؤذنًا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هشيم: هو ابن بشير، وقد صرح في رواية زياد بن أيوب بالتحديث، فارتفعت مظنة التدليس عن هشيم. وأبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية. وأبو عمير بن أنس بن مالك الأنصاري قال أبو أحمد الحاكم وابن سعد: اسمه عبد الله، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وصحح حديثه ابن المنذر وابن حزم وغيرهما، وقال الحافظ فى \"التقريب\": ثقة.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٩٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٢١ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nقوله: \"القنع\" قال الخطابى في \"غريب الحديث\" ١/ ١٧٢ - ١٧٤: قد أكثرت السؤال عن هذا الحرف والنشدة له، فلم أجد فيه إلا دون ما يقنع، واختلفت الروايات فيه، فقال ابن الأعرابى: القنع، وسمعته مرة أخرى يقول: القبع، ثمَّ رواه الخطابي من طريق سعيد بن منصور عن هشيم، وفيه: \"القتع\" بالتاء، ثمَّ قال: فأما القنع وتفسير الراوي أنه أراد الشَّبّور (البوق)، فإن الرواية إن صحت به أمكن أن يقُال على بُعد فيه أنه إنما سُمّي قُنعًا لإقناع الصوت به، وهو رفعه، أو لأنه أُقنِعَت أطرافه إلى داخله. وإن كانت الرواية القُبَع فالوجه في تخريجه -وإن كان في البُعد مثل الأول أو أشد- أن يكون الشبور إنما سمي قبعًا إما لأنه يقبعَ فم صاحبه، أي: يواريه إذا نفخ فيه، أو لأنه قد ضُمّت أطرافه إلى داخله. وقال لي أبو عمر الزاهد: إنما هو القثع، وهو البوق، وهذا على ما ذكره أصح الوجوه، ورواية سعيد بن منصور تشهد لذلك، غير أني لم أسمع هذا الحرف من غيره. وأما القتع بالتاء فهو دودٌ يكون في الخشب، والواحدة قتعة. ومدار هذا الحرف على هشيم، وكان كثير اللحن والتحريف على جلالة محله في الحديث ﵀.","vol":"1","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>٢٨ - باب كيف الأذان</span>\n٤٩٩ - حدَّثنا محمَّد بن منصور الطُوسيُّ، حدَّثنا يعقوبُ، حدَّثنا أبي، عن محمَّد بن إسحاق، حدَّثني محمد بن إبراهيمَ بن الحارث التيمى، عن محمَّد ابن عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه\nحدَّثني أبي عبدُ الله بن زيد، قال: لمَّا أمرَ رسولُ الله - ﷺ - بالنَّاقوسِ يُعمَل لِيُضرَبَ به للناسِ لِجَمعِ الصَّلاةِ، طافَ بي وأنا نائمٌ رجلٌ يَحمِلُ ناقوسًا في يَدِه، فقلت: يا عبدَ الله، أتبيعُ النَّاقوسَ؟ قال: وما تَصنعُ به؟ فقلت: ندعو به إلى الصَّلاةِ، قال: أفلا أدلُّكَ على ما هو خيرٌ من ذلك؟ فقلتُ: بلى، قال: فقال: تقول: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله.\nقال: ثمَّ استأخَرَ عني غيرَ بعيدٍ، ثمَّ قال: وتقولُ إذا أقمتَ الصلاةَ: الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، حَي على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، قد قامتِ الصَّلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله.\n_________\n= قال القرطبي: الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة، لأنه بدأ بالأكبرية وهي تتضمن وجود الله وكماله، ثمَّ ثنى بالتوحيد ونفي الشريك، ثمَّ بإثبات الرسالة لمحمد - ﷺ -، ثمَّ دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة، لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول، ثمَّ دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه الإشارة إلى المعاد، ثمَّ أعاد ما أعاد توكيدًا.","vol":"1","page":371},{"text":"فلمّا أصبَحتُ أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - فأخبَرتُه بما رأيتُ، فقال: \"إنَّها لَرؤيا حَقٍّ إن شاء الله، فقُم مع بلالٍ فألقِ عليه ما رأيتَ فليؤَذِّنْ به، فإنّه أندى صوتًا منك\" فقُمتُ مع بلالٍ، فجعلتُ أُلقيهِ عليه ويُؤَذنُ به، قال: فسمعَ ذلك عمرُ بنُ الخطَّاب وهو في بيتِه، فخرجَ يَجُر رداءَه، ويقول: والذي بعثَكَ بالحق يا رسولَ الله، لقد رأيتُ مثلَ ما أُرِيَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"فلله الحمدُ\" (^١).\nقال أبو داود: هكذا رواية الزُّهريِّ عن سعيد بن المُسيّب عن عبد الله بن زيد، وقال فيه ابن إسحاق عن الزُّهريّ: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ (^٢). وقال مَعمَر (^٣) ويونُسُ عن الزُّهريّ فيه: الله أكبرُ، الله أكبرُ، لم يُثَنِّ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن، محمَّد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وباقي رجاله ثقات. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزُّهريّ.\nوأخرجه الترمذي (١٨٧)، وابن ماجه (٧٠٦) من طريقين عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه ليس فيها ذكر الإقامة، ورواية الترمذي مختصرة بآخره. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٧٩).\nقوله: \"طاف بي رجل\" هو من الطيف وهو الخيال الذي يلم بالنائم، يقال منه: طاف يطيف، ومن الطواف: يطوف، ومن الإحاطة بالشيء. أطاف يطيف.\nوقوله: \"فإنه أندى صوتًا\" أي: أرفع.\n(^٢) رواية ابن إسحاق أخرجها أحمد (١٦٤٧٧)، والبيهقي ١/ ٤١٥.\n(^٣) رواية معمر أخرجها عبد الرزاق (١٧٧٤)، وهي عن الزُّهريّ عن سعيد مرسلًا، لم يذكر فيه عبد الله بن زيد.\n(^٤) هكذا في (أ) و(ج)، وفي (د) و(هـ): يُثنِّيا، فأعاد الضمير على معمر ويونس. وهذا جائز كذلك.","vol":"1","page":372},{"text":"٥٠٠ - حدّثنا مُسدَّد، حدّثنا الحارث بن عُبيد، عن محمَّد بن عبد الملك ابن أبي مَحْذورةَ، عن أبيه\nعن جَده، قال: قلت: يا رسولَ الله، علمني سُنَّةُ الأذان، قال: فمسحَ مقدَّمَ رأسي، قال: \"تقول: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، ترفعُ بها صَوتَك، ثمَّ تقولُ: أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، تَخفِضُ بها صَوتَك، ثمَّ تَرفَعُ صَوتَك بالشهادة: أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصَلاة، حيَّ على الفَلاح، حيَّ على الفَلاح، فإن كانَ صلاةُ الصُّبحِ قلت: الصَّلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاةُ خير من النوم، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله\" (^١).\n٥٠١ - حدّثنا الحسن بن عليّ، حدّثنا أبو عاصم وعبد الرزاق، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني عثمانُ بن السائب، أخبرني أبى وأُمُّ عبد الملك بن أبي مَحذورة\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف، الحارث بن عبيد -وهو أبو قدامة الإيادي البصري- ضعفه جمهور النقاد، وأخرج له البخاري تعليقًا ومسلم في المتابعات، ومحمد بن عبد الملك بن أبى محذورة لم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: ليس بحجة، يكتب حديثه اعتبارًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٨٢).\nوانظر الأحاديث الآتية بعده.","vol":"1","page":373},{"text":"عن أبي مَحذورة، عن النبيّ - ﷺ -، نحوَ هذا الخبر، وفيه: \"الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاة خير من النَّوم، في الأولى من الصُّبْح\" (^١).\nقال أبو داود: وحديث مُسدَّد أبيَنُ، قال فيه: قال: وعلَّمني الإقامةَ مرَّتَين مرَّتَين: الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمَّدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفَلاح، حيَّ على الفَلاح، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله.\nوقال عبدُ الرزَّاق: \"وإذا أقمتَ فقُلها مرَّتَين: قد قامتِ الصَّلاةُ، قد قامتِ الصَّلاةُ، أسمعتَ؟ \" قال: فكان أبو مَحذورة لا يجُزُّ ناصِيتَه ولا يَفرُقُها لأنَّ النبي - ﷺ - مسحَ عليها (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف، عثمان بن السائب -وهو مولى أبي محذورة- انفرد بالرواية عنه ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- ولم يوثقه غير ابن حبان، وأبوه السائب انفرد بالرواية عنه ابنه، وقال الذهبي: لا يكاد يعرف، وأم عبد الملك انفرد بالرواية عنها عثمان بن السائب ولم يوثقها أحد. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٧٧٩).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٦٠٩) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٧٦).\n(^٢) هذه الزيادة في رواية عبد الرزاق، وإسنادها ضعيف كما سلف.\nوأخرج البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٧٨، والطبرانى (٦٧٤٦)، والحاكم ٣/ ٥١٤ من طريق أبى حذيفة النهدي، عن أيوب بن ثابت، عن صفية بنت بحرة -وتصحفت إلى مجزأة عند الطبراني والحاكم- قالت: كان لأبي محذورة قُصّة في مقدَّم رأسه، فإذا قعد أرسلها فتبلغ الأرض، فقالوا له: ألا تحلقها؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ -=","vol":"1","page":374},{"text":"٥٠٢ - حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا عفّان وسعيد بن عامر وحجّاج، -والمعنى واحد-، قالوا: حدَّثنا همّام، حدَّثنا عامر الأحولُ، حدّثني مكحول، أن ابن مُحَيريز حدّثه\nأن أبا مَحذورة حدّثه، أنّ رسولَ الله - ﷺ - علمه الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامة سبعَ عشرةَ كلمةً، الأذان: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنّ لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمّدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمّدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفَلاح، حيَّ على الفَلاح، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله، والإقامة: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفَلاح، حيَّ على الفَلاح، قد قامتِ الصلاة، قد قامتِ\n_________\n=مسح عليها بيده، فلم أكن لأحلقها حتَّى أموت، فلم يحلقها حتَّى مات. وأبو حذيفة النهدي سيئ الحفظ، وأيوب بن ثابت قال فيه أبو حاتم: لا يُحمد حديثه، وصفية بنت بحرة لها ذكر في \"توضيح المشتبه\" ٣٦٧/ ١، و\"تبصير المنتبه\" ١/ ٦٦، و\"الإكمال\" لابن ماكولا ١/ ١٩١، ولا تعرف بجرح ولا تعديل.\nوأخرج الطبراني (٦٧٤٧) من طريق محمَّد بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن محيريز، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن محيريز قال: رأيت أبا محذورة وله شعر، فقلت له: ألا تأخذ هن شعرك؟ فقال: ما كنت لأحف شعرًا مسح رسول الله - ﷺ - يده عليه. ومحمد بن عمرو وأبوه لم نقف لهما على ترجمة.","vol":"1","page":375},{"text":"الصلاة، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لاإله إلا الله. كذا في كتابه في حديث أبي مَحذورة (^١).\n٥٠٣ - حدَّثنا محمَّد بن بشار، حدّثنا أبو عاصم، حدَّثنا ابن جُرَيج، أخبرني ابن عبد الملك بن أبي محذورة -يعني عبدَ العزيز-، عن ابن مُحيريز\nعن أبي محذورةَ قال: ألقى عل رسولُ الله - ﷺ - التَّأذينَ هو بنفسِه فقال: \"قل: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمَّدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، قال: \"ثمَّ ارجِع فمُدَّ من صَوتكَ: أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد حسن من أجل عامر -وهو ابن عبد الواحد- الأحول، وباقي رجاله ثقات. عفان: هو ابن مسلم، وحجاج: هو ابن المنهال، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، وابن محيريز: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٣٧٩)، والترمذي (١٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٠٦) و(١٦٠٧)، وابن ماجه (٧٠٩) من طرق عن عامر الأحول، بهذا الإسناد. ورواية مسلم بتثنية التكبير في أوله، وليس فيها الإقامة، ورواية الترمذي والنسائي في الموضع الأول مختصرتان بقوله: علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٨١).\n(^٢) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد حسن، عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (١٦٠)، وابن ماجه (٧٠٨) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد. وقال عبد العزيز عند ابن ماجه: وأخبرني ذلك مَن أدرك أبا محذورة على ما أخبرني عبد الله بن محيريز.=","vol":"1","page":376},{"text":"٥٠٤ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بن إسماعيلَ بن عبد الملك بن أبي مَحذورةَ قال: سمعتُ جدّي عبدَ الملك بن أبي محذورةَ يذكرُ\nأنَّه سمع أبا محذورة يقول: ألقى علىَّ النبي - ﷺ - الأذانَ حرفًا حرفًا: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله الا الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح. وكان يقول: في الفجر: الصَّلاة خير من النَّوم (^١).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٨١).\nوأخرجه الترمذي (١٨٩)، والنسائي في \"المجتبى\" (٦٢٩) من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه وجده، عن أبي محذورة. وقال الترمذي: حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، وقد روي عنه من غير وجه، وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي.\n(^١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك، فقد تفرد بالرواية عنه عبد الله بن محمَّد النفيلي، ولم يوثقه أحد.\nوأخرج النسائي في \"الكبرى\" (١٦٢٣) و(١٦٢٤) من طريق سفيان الثوري، عن أبي جعفر الفراء، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة قال: كنت أؤذن للنبي - ﷺ - في أذان الفجر الأول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٧٨)، وأبو سلمان المؤذن لم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، ولم يوثقه أحد.\nوانظر أحاديث الباب السالفة قبله.","vol":"1","page":377},{"text":"٥٠٥ - حدَّثنا محمَّد بن داود الإسكَندرانيُّ، حدَّثنا زياد -يعني ابنَ يونس-، عن نافع بن عمر -يعني الجُمَحي-، عن عبد الملك بن أبي محذورةَ، أخبره عن عبد الله بن مُحيريزٍ الجُمَحي\nعن أبي محذورة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - علّمه الأذان، يقول: الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله. ثمَّ ذكرَ مثلَ أذانِ حديث ابن جُرَيج عن عبد العزيز بن عبد الملك ومعناه (^١).\nوفي حديث مالك بن دينار قال: سألتُ ابنَ أبي محذورةَ قلت: حدَّثني عن أذان أبيك عن رسول الله - ﷺ -، فذكر فقال: الله أكبرُ، الله أكبرُ، قَطُّ (^٢).\nوكذلك حديثُ جعفر بن سليمان، عن ابن أبي محذورة، عن عمه، عن جده، إلا أنه قال: ثمَّ تَرجِعُ فترفعُ صوتَك: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبر.\n٥٠٦ - حدَّثنا عمرو بن مَرزوق، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرّة قال: سمعت ابنَ أبي ليلى (ح)\nوحدثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا محمَّد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مُرّة، قال: سمعت ابنَ أبي ليلى قال:\n_________\n(^١) إسناده حسن، عبد الملك بن أبي محذورة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات.\nوانظر أحاديث الباب السالفة قبله.\n(^٢) أخرجه الطبراني (٦٧٣٦)، والدارقطنى (٩٤٨)، ولفظه عندهما: كان يبدأ فيُكبّر، ثمَّ يقول: أشهد أن لا إله إلا الله ...، وهو لفظ مجمل في التكبير، هل هو بتثنيته أو بتربيعه.","vol":"1","page":378},{"text":"أُحيلَت الصَّلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ، قال: وحدّثنا أصحابُنا أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لقد أعجَبَني أن تكونَ صلاةُ المُسلمين -أو المؤمنين- واحدةً، حتَّى لقد هَمَمتُ أن أَبُتَّ رجالًا في الدُّورِ يُنادونَ الناس بحين الصلاة، وحتى هَمَمتُ أن آمُرَ رجالًا يقومون على الآطام، يُنادون المُسلمين بحين الصلاةِ حتَّى نقَسوا -أو: كادوا أن يَنقُسوا-\".\nقال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسولَ الله، إني لمَّا رَجَعْتُ لِما رأيتُ من اهتمامِك، رأيتُ رجلًا كأن عليه ثوبَين أخضَرَين، فقام على المسجدِ فأذّن، ثمَّ قعدَ قَعْدةً، ثمَّ قام فقال مثلها، إلا أنه يقول: قد قامتِ الصَّلاة، ولولا أن تقول -قال ابنُ المثنّى: أن تقولوا- لقلت: إني كنتُ يقظانَ غيرَ نائمٍ، فقال رسولُ الله - ﷺ --وقال ابنُ المثنَى-: \"لقد أراكَ اللهُ خيرًا -ولم يقل عمرو: لقد- فمُرْ بلالًا فليُؤذن\" قال: فقال عمر: أما إني قد رأيت مثلَ الذي رأى، ولكني لمَّا سُبِقتُ استَحييتُ.\nقال: وحدثنا أصحابنا (^١)، قال: كان الرجلُ إذا جاء يسألُ فيُخبَرُ بما سُبِقَ من صلاته، وإنهم قاموا مع رسولِ الله - ﷺمن بين قائمٍ وراكعٍ وقاعدِ ومُصلّ مع رسول الله - ﷺ - قال ابنُ المثنى: قال عمرو: وحدثني بها حصَين (^٢)، عن ابن أبي ليلى -حتَّى جاء معاذٌ- قال شعبة:\n_________\n(^١) في (د): وحدثنا بعض أصحابنا.\n(^٢) عمرو: هو ابن مرة، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي. وقد فات المزي ﵀ ذكر رواية عمرو بن مرة عن حصين بن عبد الرحمن في ترجمتيهما من \"تهذيب الكمال\".","vol":"1","page":379},{"text":"وقد سمعتُها من حُصين -فقال: لا أراه على حالٍ، إلى قوله: \"كذلك فافعلوا\".\nثمَّ رجعتُ إلى حديث عمرو بن مرزوق، قال: فجاء معاذٌ فأشاروا إليه- قال شُعبة: وهذه سمعتُها من حُصَين- قال: فقال مُعاذٌ: لا أراه على حالٍ إلا كنتُ عليها، قال: فقال: \"إنَّ معاذًا قد سنَّ لكم سُنَّةً، كذلك فافعلوا\".\nقال: وحدَّثنا أصحابنا (^١): أنَّ رسولَ الله - ﷺ - لمَّا قَدِمَ المدينةَ أمرَهم بصيام ثلاثة أيَّامٍ، ثمَّ أُنزِلَ رمضانُ، وكانوا قومًا لم يتعوَّدوا الصيامَ، وكان الصيام عليهم شديدًا، فكان مَن لم يَصُمْ أطعَمَ مسكينًا، فنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فكانت الرخصةُ للمريضِ والمُسافرِ، فأمِروا بالصيام.\nقال: وحدَّثنا أصحابُنا قال: وكان الرجلُ إذا أفطَرَ فنامَ قبل أن يأكُلَ لم يأكُلْ حتَّى يُصبِحَ، قال: فجاء عُمر فأراد امرأتَه، فقالت: إني قد نمتُ، فظن أنها تعتلُّ فأتاها، فجاء رجلٌ من الأنصار، فأراد الطعامَ فقالوا: حتَّى نُسخِّنَ لك شيئًا، فنام، فلمَّا أصبحوا نزَلَت عليه هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] (^٢).\n_________\n(^١) في (د): وحدثنا بعض أصحابنا.\n(^٢) حديث صحيح رجاله ثقات.\nوقوله: حدَّثنا أصحابنا، قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٦٧: أراد به الصحابة صرح بذلك ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١/ ٢٠٣ فقال: حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدَّثنا أصحاب محمَّد -ﷺ -،=","vol":"1","page":380},{"text":"٥٠٧ - حدَّثنا محمَّد بن المثنى، عن أبي داود (ح)\nوحدثنا نصر بن المُهاجِر، حدَّثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن عمرو بن مُرَّة، عن ابن أبي ليلى\nعن معاذ بن جبل، قال: أُحيلَت الصلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ، وأُحيلَ الصيامُ ثلاثةَ أحوالٍ، وساق نصر الحديثَ بطوله، واقتصَّ ابن المثنَّى منه قصَّةَ صلاتهم نحوَ بيت المَقدِسِ قطُّ، قال: الحالُ الثالث: أنَّ\n_________\n= وقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" فيما نقله عنه الزيلعى: وهذا رجاله رجال \"الصحيحين\" وهو متصل على مذهب الجماعة في عدالة الصحابة وأن جهالة أسمائهم لا تضر، وقال ابن حزم في \"المحلى\" ٣/ ١٥٨: وهذا إسناد في غاية الصحة من إسناد الكوفيين.\nوأخرجه مختصرًا الترمذي (٥٩٧) من طريق حجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم عن على. وعن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام\" وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده إلا ما روي من هذا الوجه. قلنا: وحجاج مدلس، وابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ.\nوعلقه البخاري في كتاب الصيام من \"صحيحه\" باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] قبل الحديث (١٩٤٩)، ووصله البيهقي ٤/ ٢٠٠، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ١٨٥/ ٣ من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبى ليلى قال: حدَّثنا أصحاب محمَّد - ﷺ -: نزل رمضان فشق عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم من يطيقه ورُخص لهم في ذلك، فنسختها ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] فأُمروا بالصوم.\nوانظر ما بعده.\nوقد سلف حديث عبد الله بن زيد في الأذان بإسناد حسن برقم (٤٩٩)، وفيه إفراد الإقامة.\nولحديث ابن أبي ليلى في تثنية الإقامة شواهد انظرها في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٢٧) و(٢٢١٢٤).","vol":"1","page":381},{"text":"رسولَ الله - ﷺقَدِمَ المدينة فصلَّى -يعني نحوَ بيتِ المَقدِس- ثلاثة عشر شهرًا، فأنزلَ الله هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] فوجَّهَه اللهُ ﷿ إلى الكعبة. وتمَّ حديثُه. وسمّى نصر صاحبَ الرُؤيا قال: فجاء عبدُ الله بنُ زيد رجل من الأنصار، وقال فيه: فاستقبَلَ القِبلةَ، قال: الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمَّدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله، حي على الصلاة -مرّتين-، حيَّ على الفلاح -مرّتين-، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله. ثمَّ أمهَلَ هُنيّةً، ثمَّ قام فقال مِثلَها، إلا أنه قال: زادَ بعدما قال: حيَّ على الفلاح: قد قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقِّنْها بلالًا\" فأذّن بها بلال.\nوقال في الصوم: قال: فإنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يصومُ ثلاثةَ أيَّامٍ من كل شهرٍ، ويصومُ يومَ عاشوراء، فأنزلَ الله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:١٨٣ - ١٨٤]، فكان مَن شاء أن يصومَ صام، ومن شاء أن يُفطَر ويُطعِمَ كل يوم مسكينًا أجزأه ذلك، فهذا حَوْلٌ، فأنزل الله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] فثبتَ الصيامُ على مَن شَهِدَ الشهرَ، وعلى المُسافِرِ أن يقضيَ، وثبت الطعامُ للشيخ","vol":"1","page":382},{"text":"الكبير والعَجوزِ اللَّذين لا يستطيعان الصومَ، وجاء صِرمةُ وقد عملَ يومَه. وساق الحديث (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>٢٩ - باب في الإقامة</span>\n٥٠٨ - حدَّثنا سليمانُ بن حرب وعبد الرحمن بن المبارك، قالا: حدَّثنا حمّاد، عن سِماك بن عطيَّة (ح)\nوحدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا وُهيَب، جميعًا عن أيوب، عن أبي قِلابة\nعن أنس قال: أُمِرَ بلالٌ أن يَشفَعَ الأذانَ ويُوترَ الإقامةَ. زاد حمّادٌ في حديثه: إلا الإقامة (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح بشاهده السالف وهذا إسناد ضعيف. المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- كان قد اختلط، وأبو داود -وهو سليمان بن داود الطيالسي- ويزيد بن هارون رويا عنه بعد الاختلاط، وابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، وقد اختلف عليه في إسناده أيضًا.\nوهو في \"مسند الطيالسي\" (٥٦٦)، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٧٨).\nوأخرجه بطوله أحمد (٢٢١٢٤)، والشاشي (١٣٦٢) و(١٣٦٣)، والطبرانى ٢٠/ (٢٧٠) من طرق عن المسعودي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا الترمذي (١٩٢) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد قال: كان أذان رسول الله - ﷺ - شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة. وابن أبي ليلى (محمَّد) سيئ الحفظ، وعبد الرحمن لم يسمع من عبد الله بن زيد.\nوانظر تمام الكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٢٢١٢٤).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد، ووهيب: هو ابن خالد، وأيوب: هو ابن أبى تميمة السختيانى، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.=","vol":"1","page":383},{"text":"٥٠٩ - حدَّثنا حُميد بن مَسعَدة، حدَّثنا إسماعيل، عن خالد الحذاء، عن أبي قِلابة، عن أنسِ مثلَ حديث وُهَيب، قال إسماعيل: فحدَّثتُ به أيوبَ، فقال: إلا الإقامة (^١).\n٥١٠ - حدَّثنا محمَّد بن بشَّار، حدَّثنا محمَّد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، قال: سمعتُ أبا جعفر يُحدّث عن مُسلم أبي المثنَّى\nعن ابن عمر قال: إنّما كان الأذانُ على عَهدِ رسول الله - ﷺ - مرَّتين مرتين، والإقامةُ مرَّةَ مرَّةَ، غير أنه يقول: قد قامت الصلاةُ، قد قامت الصلاةُ، فإذا سمعنا الإقامةَ توضأنا ثمَّ خرجنا إلى الصلاة (^٢).\n_________\n=وأخرجه البخاري (٦٠٥) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٧٨) (٥)، والنسائي فى \"الكبرى\" (١٦٠٤) من طريقين عن أيوب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٧٥).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"إلا الإقامة\" أي: لفظ الإقامة، وهي قوله: قد قامت الصلاة، فإنه لا يوترها بل يشفعها.\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية، وخالد الحذّاء: هو ابن مهران.\nوأخرجه البخاري (٦٠٣)، ومسلم (٣٧٨)، والترمذي (١٩١) من طرق عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٩٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٧٦).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، أبو جعفر -وهو محمَّد بن إبراهيم بن مسلم القرشي الكوفي- قال ابن معين والدارقطني: لا بأس به. وباقي رجاله ثقات. مسلم أبو المثنى: هو ابن المثنى -ويقال: ابن مهران بن المثنى- الكوفي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٦٠٥) و(١٦٤٤) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":384},{"text":"قال شُعبة: لم أسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث.\n٥١١ - حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن فارس، حدَّثنا أبو عامر -يعنى عبدَ الملك ابنَ عمرو-، حدَّثنا شعبة، عن أبي جعفر مُؤذنِ مسجدِ العُريان قال: سمعتُ أبا المثنى مُؤذنَ مسجدِ الأكبرِ يقول: سمعتُ ابنَ عمر، وساقَ الحديث (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>٣٠ - باب الرجل يؤذن ويقيم آخر</span>\n٥١٢ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا حمّاد بن خالد، حدَّثنا محمَّد بن عمرو، عن محمَّد بن عبد الله، عن عمّه عبد الله بن زيد، قال:\nأراد النبي - ﷺ - في الأذانِ أشياءَ لم يَصنع منها شيئًا، قال: فأرِيَ عبدُ الله بن زيد الأذانَ في المنام، فأتَى النبي - ﷺ - فأخبره، فقال: \"أَلقِهِ على بلال\" فألقاه عليه، فأذنَ بلال، فقال عبدُ الله: أنا رأيتُه، وأنا كنتُ أُريدُه، قال: \"فأقِمْ أنتَ\" (^٢).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (٥٥٦٩) وفيه تمام الكلام عليه، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٧٧).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة محمَّد بن عمرو، فقد روى عنه اثنان فقط هما حماد ابن خالد وعبد الرحمن بن مهدي، ولم يوثقه أحد، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يكاد يعرف. وقد اختلف في إسناد هذا الحديث كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه الدارقطني (٩٦٢) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" (١٧٤) من طريق حماد بن خالد، عن محمَّد بن عمرو، عن عبد الله بن محمَّد بن زيد، عن عمه عبد الله بن زيد. وهكذا رواه ابن مهدي عن محمَّد بن عمرو.=","vol":"1","page":385},{"text":"٥١٣ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن عمر القواريريُّ، حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدَّثنا محمَّد بن عمرو، قال: سمعتُ عبدَ الله بن محمَّد، قال: كان جدّي عبدُ الله ابنُ زيد، بهذا الخبر، قال: فأقامَ جدّي (^١).\n٥١٤ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، حدَّثنا عبد الله بن عمر بن غانم، عن عبد الرحمن بن زياد -يعني الإفريقى-، أنه سمع زيادَ بن نُعيم الحضرميَ\nأنَّه سمع زيادَ بن الحارث الصُّدَائي، قال: لمّا كان أوّلُ أذان الصُّبحِ أمرني -يعني النبي - ﷺ -- فأذّنتُ، فجعلتُ أقول: أُقيمُ يا رسولَ الله؟ فجعل ينظرُ إلى ناحية المَشرِقِ إلى الفجر، فيقول: \"لا\"، حتَّى إذا طلعَ الفجرُ نزلَ فبرزَ، ثمَّ انصرفَ إليَّ وقد تلاحَقَ أصحابُه -يعني\n_________\n=وأخرجه الطيالسي (١١٠٣)، وأحمد (١٦٤٧٦)، وابن شاهين (١٧٢) و(١٧٣)، والبيهقي ١/ ٣٩٩ من طرق عن أبي سهل محمَّد بن عمرو الواقفي، عن عبد الله بن محمَّد ابن زيد، عن عمه. والواقفي ضعيف. ووقع في رواية ابن شاهين الأولى تحريف نبهنا عليه في \"المسند\".\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١٨٣/ ٥ من طريق معن بن عيسى، عن محمَّد بن عمرو الواقفي، عن محمَّد بن سيرين، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد قال: أراد النبي - ﷺ - في الأذان شيئًا، فجاء عمي ... فذكر نحوه.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٨٣، والطحاوي ١/ ١٤٢، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٩٦، والدارقطنى (٩٤٣)، وابن شاهين (١٧٥)، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ٦٥ من طريق أبي العميس، عن عبد الله بن محمَّد بن زيد، عن أبيه، عن جده. وقال البخاري: فيه نظر، لأنه يذكر سماع بعضهم من بعض.\nوسيأتي بعده.\nوانظر ما سلف برقم (٤٩٩).\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"1","page":386},{"text":"فتوضَّأ- فأراد بلال أن يقيمَ، فقال له نبي الله - ﷺ -: \"إنَّ أخا صُداءٍ هو أَذَّنَ ومَن أذَّنَ فهو يقيمُ\"، قال: فأقمتُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>٣١ - باب رفع الصوت بالأذان</span>\n٥١٥ - حدَّثنا حفص بن عمر النَّمَريُّ، حدَّثنا شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"المُؤذنُ يُغفَرُ له مَدى صوته، ويَشهَدُ له كل رَطْبٍ ويابس، وشاهدُ الصلاةِ يكتَبُ له خمسٌ وعشرون صلاةً، ويكفَّرُ عنه ما بينهما\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. وحديثه هذا أحد الأحاديث الستة التي أنكر سفيان الثوري على الإفريقي رفعها -كما في ترجمة الإفريقي من\" تهذيب التهذيب\"-، قال سفيان: جاءنا عبد الرحمن بستة أحاديث يرفعها إلى النبي - ﷺ - لم أسمع أحدًا من أهل العلم يرفعها ... وذكرها.\nوأخرجه الترمذي (١٩٧)، وابن ماجه (٧١٧) من طريق عبد الرحمن الإفريقي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٣٧).\nوفي الباب عن ابن عمر عند عبد بن حميد (٨١١)، والبيهقي ١/ ٣٩٩، وإسناده ضعيف. وعن ابن عباس عند ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢١٧٣، وإسناده ضعيف أيضًا. قال الحازمي في \"الاعتبار\" ص ٦٦: اتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ويقيم غيره على أن ذلك جائز، واختلفوا في الأولوية، فذهب أكثرهم إلى أنه لا فرق، وأن الأمر متسع، وممن رأى ذلك مالك وكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور. واستحب سفيان الثوري وأحمد والشافعي في رواية الربيع عنه أن يقيم الذي أذَّن.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناده جيد، موسى بن أبي عثمان روى عنه جمع، وقال الثورى: نِعمَ الشيخ كان، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأبو يحيي: هو المكي كما قال المصنف في \"سؤالات الآجري\" له، وهو نفسه مولى=","vol":"1","page":387},{"text":"٥١٦ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا نُودِيَ بالصلاة أدبَرَ الشَيطانُ، وله ضُراطٌ حئى لا يسمعَ التَّأذينَ، فإذا قُضِيَ النداءُ أقبَلَ، حئى إذا ثُوِّبَ بالصلاة أدبَرَ، حتَّى إذا قُضِيَ التثويبُ أقبَلَ، حتَّى يَخطُرَ بين المرء ونفسِه، ويقول: اذكُر كذا، اذكُر كذا، لِمَا لم يكن يذكُرُ، حتَّى يَظَل الرجلُ إنْ يدري كم صلَّى\" (^١).\n_________\n= آل جعدة كما في رواية يحيى القطان عن شعبة، وكما بيّناه في \"المسند\" (٩٥٤٢)، وقد روى عنه اثنان، ووثقه ابن معين، وأخرج له مسلم حديثًا واحدًا متابعة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٦٢١)، وابن ماجه (٧٢٤) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٦٦).\nوأخرجه أحمد (٧٦١١) من طريق عباد بن أنيس، عن أبي هريرة. وإسناده محتمل للتحسين.\nوفى الباب عن ابن عمر عند أحمد (٦٢٠١)، وانظر تتمة شواهده هناك.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٦٩ - ٧٠، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٦٠٨)، والنسائي فى \"الكبرى\" (١٦٤٦).\nوأخرجه البخاري (١٢٢٢)، ومسلم (٣٨٩) (١٩) وبإثر الحديث (٥٦٩) / (٨٤) من طرق عن الأعرج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٥٤).\nوأخرجه بنحوه مسلم (٣٨٩) (١٦) و(١٧) و(١٨) من طريق أبي صالح السمان، و(٢٠) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة.\nوستأتي القطعة الثانية منه من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة بالأرقام (١٠٣٠) و(١٠٣١) و(١٠٣٢).=","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>٣٢ - باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت</span>\n٥١٧ - حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن حنبل، حدَّثنا محمَّد بن فُضيل، حدَّثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الإمامُ ضامِنٌ، والمُؤذنُ مُؤتَمَن، اللهمَ أَرشِدِ الأئمةَ، واغفِر للمؤذِّنين\" (^١).\n_________\n=قوله: \"ثُوِّب بالصلاة\" أي: أُقيمت، قال الخطابي في \"معالم السنن\": معنى التثويب الإعلام بالشئ والإنذار به، وإنما سميت الإقامة تثويبًا لأنها إعلام بإقامة الصلاة، والأذان إعلام بوقتها.\nقوله: \"حتَّى يخطِر بين المرء ونفسه\": قال القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" ١/ ٢٣٤: بكسر الطاء، كذا ضبطناه عن متقنيهم، وسمعناه من أكثرهم: \"يخطُر\" بالضم، والكسر هو الوجه عند بعضهم في هذا، يعني: يوسوس، وأما على الرفع: فمن السلوك والمرور، أي: حتَّى يدنو ويمر بين المرء ونفسه ويحول بينه وبين ذكر ما هو فيه.\nو\"إن\" نافيه بمعنى: ما.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي روى عنه الأعمش، لأنه قد رواه جماعة عن الأعمش، فقالوا: الأعمش عن أبي صالح، لم يذكروا الرجل المبهم، ورواه ابن نمير -كما سيأتي بعده- عن الأعمش قال: نبئتُ عن أبي صالح، ولا أرانى إلا قد سمعتُه منه، ورواه إبراهيم بن حميد الرؤاسي -فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ورقة ١٦٠، وهو ثقة- عن الأعمش عن رجل، وقال: قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح، ورواه هشيم عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢١٨٧) عن الأعمش قال: حدَّثنا أبو صالح. فالإسناد صحيح على هذا، فالأعمش سمع هذا الحديث من رجل عن أبي صالح، ثمَّ سمعه من أبي صالح نفسه وهو مشهور بالرواية عنه، فرواه بالوجهين جميعًا.\nوالأعمش لم ينفرد به عن أبي صالح، فقد تابعه في \"المسند\" (٩٤٢٨) سهيل بن أبي صالح عنه وصححه ابن حبان (١٦٧٢) وتابعه أبو إسحاق السبيعي عن أبي صالح عند أحمد (٨٩٠٩).=","vol":"1","page":389},{"text":"٥١٨ - حدَّثنا الحسن بن عليّ، حدَّثنا ابن نُمير، عن الأعمش، قال: نُبِّئتُ عن أبي صالح -قال: ولا أُراني إلا قد سمعتُه منه- عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -، مثله (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>٣٣ - باب الأذان فوق المنارة</span>\n٥١٩ - حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن أيوب، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُروة بن الزُّبير\nعن امرأةٍ من بني النجَّار قالت: كان بيتي من أطولِ بيتٍ حولَ المَسجدِ، فكان بلال يُؤذنُ عليه الفجرَ، فيأتي بسَحَرٍ فيجلسُ على البيتِ ينظُرُ إلى الفجر، فإذا رآه تمطَّى، ثمَّ قال: اللهم إنِّي أحمَدُكَ\n_________\n=وأخرجه الترمذي (٢٠٥) من طريق أبي الأحوص وأبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٦٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢١٨٦ - ٢١٩٣).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"الإمام ضامن\" قال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ١٥٦: قال أهل اللغة: الضامن فى كلام العرب معناه: الراعي، والضمان معناه: الرعاية، والإمام ضامن: بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم. وقيل: معناه: ضامن الدعاء يعمُّهم به، ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء. وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال، وكذلك يتحمل القيام أيضًا إذا أدركه راكعًا.\nوقوله: \"والمؤذن مؤتمن\" أي: أنه أمين للقوم على مواقيت صلاتهم وصيامهم.\nوقوله: \"أرشِد الأئمة\" أي: وفِّقهم لأداء ما هو عليهم من العهدة.\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف الكلام على إسناده فيما قبله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٧٠) من طريق عبد الله بن نمير.","vol":"1","page":390},{"text":"وأستعينُكَ على قُريشٍ أن يقيموا دِينَكَ، قالت: ثمَّ يُؤَذن، قالت: والله ما عَلِمتُه كان تركها ليلةً واحدةً: هذه الكلمات (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>٣٤ - باب المؤذن يستدير في أذانه</span>\n٥٢٠ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا قيس -يعني ابنَ الربيع- (ح)\nوحدثنا محمَّد بن سليمان الأنباري، حدَّثنا وكيع، عن سفيان، جميعًا عن عون بن أبي جُحَيفة\nعن أبيه، قال: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - بمكة وهو في قُبه حمراءَ من أَدَمٍ، فخرجَ بلال فأذَّنَ، فكنتُ أتتبعُ فَمَهُ هاهنا وهاهنا، قال: ثمَّ خرجَ رسولُ الله - ﷺ - وعليه حُلَّةٌ حمراءُ بُرود يمانيةٌ قِطريٌّ.\nوقال موسى: قال: رأيتُ بلالًا خرجَ إلى الأبطَحِ، فأذَّنَ، فلمَّا بلغ: \"حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح\" لَوَى عُنُقَه يمينًا وشمالًا، ولم يَستَدِر، ثمَّ دخلَ فأخرجَ العَنزةَ. وساقَ حديثه (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، محمَّد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٢/ ١٥٦.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٤٢٥ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوفي باب الأذان على المنارة عن أبى برزة الأسلمي عند أبي الشيخ في \"الأذان\" -كما في\"نصب الراية\" ١/ ٢٩٣ - بلفظ: من السنة الأذان في المنارة، والإقامة في المسجد. وفي إسناده سعيد بن إياس الجريري، وكان قد اختلط، ولم يذكر الزيلعي الراوي عنه.\nوعن ابن عمر -عند أبي الشيخ أيضًا- قال: كان ابن أم مكتوم يؤذن فوق البيت.\nوانظر حديث ابن أبي ليلى السالف برقم (٥٠٦)، وفيه قوله - ﷺ -: \"حتَّى هممت أن آمُرَ رجالًا يقومون على الآطام ينادون المسلمين بحين الصلاة\" والآطام: جمع أُطُم، وهو البناء المرتفع.\n(^٢) إسناده الثانى صحيح، أما إسناده الأول، ففيه قيس بن الربيع، وفيه كلام من جهة حفظه، وفي ثبوت قوله: \"ولم يستدر\" خلاف، ففي رواية حجاج بن أرطاة عن=","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>٣٥ - باب في الدعاء بين الأذان والإقامة</span>\n٥٢١ - حدَّثنا محمَّد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن زيد العَمِّيِّ، عن أبي إياس\nعن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يُرَدُّ الدُّعاءُ بينَ الأذانِ والإقامة\" (^١).\n_________\n= عون عند ابن ماجه (٧١١): \"فاستدار فى أذانه\" وحجاج مدلس على كلام فيه، وفي رواية سفيان الثوري عند أحمد (١٨٧٥٩)، والترمذي (١٩٥): \"رأيت بلالًا يؤذن ويدور\" وصححه الترمذي، وأعله البيهقي في \"السنن\" ١/ ٣٩٦، وابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ١١٥، وقال ابن حجر: هي مدرجة في رواية سفيان عن عون. ثمَّ بيّن أن سفيان أخذ هذه اللفظة عن حجاج، ولم يسمعها من عون. وأما رواية الجماعة عن سفيان: \"كنت أتتبع فمه ها هنا وها هنا\". قال الحافظ: ويُمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة على استدارة الرأس، ومن نفاها على استدارة الجسدِ كُلّه.\nوأخرجه البخاري (٦٣٣) و(٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣)، والترمذي (١٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٥) و(٨٥٠) و(١٦١٩) و(٤١٨٩) و(٩٧٤١)، وابن ماجه (٧١١) من طرق عن عون، بهذا الإسناد. وعند ابن ماجه والترمذي زيادة: أن بلالًا جعل أصبعيه في أذنيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٨٢).\nقوله: قِطْري، قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو ضرب من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين. وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: قطر. وأحسب الثياب القطرية نُسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة وخففوا.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف زيد العمي: وهر ابن الحواري. سفيان: هو الثوري، وأبو إياس: هو معاوية بن قرة.\nوأخرجه الترمذي (٢١٠) و(٣٩١١) و(٣٩١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٨١٣) و(٩٨١٤) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وقال الترمذى: حديث حسن.\nوأخرجه النسائي (٩٨١٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به موقوفًا.\nوأخرجه أيضًا (٩٨١٦) من طريق قتادة، عن أنس موقوفًا. وإسناده صحيح.=","vol":"1","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>٣٦ - باب ما يقول إذا سمع المؤذن</span>\n٥٢٢ - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة القَعنَبيُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي\nعن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا سمعتُم النداءَ فقولوا مِثلَ ما يقولُ المُؤذنُ\" (^١).\n٥٢٣ - حدَّثنا محمَّد بن سلمة، حدَّثنا ابن وَهْب، عن ابن لَهيعةَ وحَيْوةَ وسعيد بن أبي أيوب، عن كعب بن علقمةَ، عن عبد الرحمن بن جُبير\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي - ﷺ -: \"إذا سمعتُم المُؤذنَ فقولوا مِثلَ ما يقولُ، ثمَّ صلُّوا عليّ، فإنه مَن صلَّى\n_________\n=وأخرجه النسائي أيضًا (٩٨١٢) من طريق بريد بن أبي مريم، عن أنس مرفوعًا. وإسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٠٠) و(١٢٥٨٤).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو سيأتي برقم (٥٢٤).\nوعن سهل بن سعد سيأتي برقم (٢٥٤٠).\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٦٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣)، والترمذي (٢٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٤٩)، وابن ماجه (٧٢٠). وقال الترمذي: وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزُّهريّ مثل حديث مالك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٨٦).\nورواه عبد الرحمن بن إسحاق -ويسمى عباد بن إسحاق أيضًا- عند النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٧٩)، وابن ماجه (٧١٨) عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وقال الترمذي: رواية مالك أصح.\nوأخرج النسائي في \"الكبرى\" (١٦٥٣) من طريق النضر بن سفيان، عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله - ﷺ -، فقام بلال، فنادى، فلما سكت قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال مثل ما قال هذا يقينًا دخل الجنة\"، وهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٢٤)، وإسناده محتمل للتحسين.","vol":"1","page":393},{"text":"عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثمَّ سَلوا الله ليَ الوسيلةَ، فإنها مَنزلةٌ في الجنَّةِ لا تنبغي إلا لِعبدٍ من عبادِ اللهِ، وأرجو أن أكونَ أنا هو، فمَن سألَ ليَ الوسيلةَ حَلَّت عليه الشَّفاعة\" (^١).\n٥٢٤ - حدَّثنا ابن السَّرْح ومحمد بن سلمة، قالا: حدَّثنا ابن وَهب، عن حُييٍّ، عن أبي عبد الرحمن -يعني الحُبُليّ-\nعن عبد الله بن عمرو أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، إن المُؤذنينَ يَفضُلوننا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"قُل كما يقولون، فإذا انتَهيتَ فسَلْ تُعطَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن لهيعة -واسمه عبد الله- رواية عبد الله بن وهب عنه قوية، وقد توبع في الإسناد نفسه أيضًا. حيوة: هو ابن شريح، وعبد الرحمن بن جبير: هو المصري العامري المؤذن، وقد وقع في إسناد الحديث عند ابن حبان (١٦٩٠): عبد الرحمن بن جبير بن نفير، بزيادة \"بن نفير\"، وهو خطأ، وفاتنا أن ننبه عليه فيه فيستدرك من هنا.\nوأخرجه مسلم (٣٨٤) عن محمَّد بن سلمة، بهذا الإسناد، غير أنه أبهم ابن لهيعة فقال: عن حيوة وشريح وغيرهما.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٥٤) من طريقين عن حيوة بن شريح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٩٠ - ١٦٩٢).\nوقوله: \"فقولوا مثل ما يقول\" هذا عام مخصوص بحديث عمر الآتي (٥٢٧) وبحديث معاوية عند ابن حبان (١٦٨٧) وغيره: أنه يقول في الحيعلتين: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهو قول الجمهور. وانظر \"المغني\" ٢/ ٨٧.\nوالوسيلة: هي ما يتقرب به إلى الكبير، يقال: توسلت، أي: تقربت، وتطلق على المنزلة العلية، وقد فسرها - ﷺ - بقوله: فإنها منزلة في الجنة ...\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حيي، وهو ابن عبد الله المعافري. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو، وابن وهب: هو عبد الله، وأبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري.=","vol":"1","page":394},{"text":"٥٢٥ - حدَّثنا قُتيبة، حدَّثنا الليث، عن الحُكَيم بن عبد الله بن قيسٍ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص\nعن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَن قال حينَ يسمعُ المؤذن: وأنا أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، رضيتُ بالله ربًا، وبمحمدِ رسولًا، وبالإسلامِ دينًا، غُفِرَ له\" (^١).\n٥٢٦ - حدَّثنا إبراهيم بن مَهدي، حدَّثنا علي بن مُسهرٍ، عن هشام، عن أبيه\nعن عائشة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا سمعَ المُؤذنَ يتشهَّدُ قال: \"وأنا وأنا\" (^٢).\n_________\n=وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٨٩) عن محمَّد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٩٥).\nوقوله - ﷺ -: \"قل كما يقولون\" سلف مطولًا قبله بإسناد صحيح.\nولإجابة الدعاء بعد الأذان شاهد من حديث أنس بن مالك سلف برقم (٥٢١).\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه مسلم (٣٨٦)، والترمذي (٢٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٥٥)، وابن ماجه (٧٢١) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٩٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٤٠٩/ ١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ١٤١ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٧، وابن حبان (١٦٨٣)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٢/ ١٢٠، والحاكم ١/ ٢٠٤، والرافعي في \"أخبار قزوين\" ٢/ ٢٨ من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوقوله: وأنا وأنا، قال الطيبى: عطف على قول المؤذن أشهد بتقدير العامل، أي: أنا أشهد كما تشهد، والتكرير راجع إلى الشهادتين.","vol":"1","page":395},{"text":"٥٢٧ - حدَّثنا محمَّد بن المثنى، حدَّثني محمَّد بن جَهضَم، حدَّثنا إسماعيل ابن جعفر، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن خُبيب بن عبد الرحمن بن إساف، عن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه\nعن جدِّه عمر بن الخطَّاب، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا قال المُؤذنُ: الله أكبرُ الله أكبرُ، فقال أحدُكم: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، فإذا قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله، قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله، فإذا قال: أشهدُ أن محمَّدًا رسولُ الله، قال: أشهدُ أن محمَّدًا رسولُ الله، ثمَّ قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله، ثمَّ قال: حيّ على الفلاح، قال: لا حولَ ولا قوَةَ إلا بالله، ثمَّ قال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، قال: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ثمَّ قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، مِن قَلبِه دخلَ الجنَة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٣٧ - باب ما يقول إذا سمع الإقامة </span>(^٢)\n٥٢٨ - حدَّثنا سليمان بن داود العَتكي، حدَّثنا محمَّد بن ثابت، حدَّثني رجل من أهل الشام، عن شَهر بن حَوشَب\nعن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبيّ - ﷺ - أنَّ بلالًا أخذَ في الإقامة، فلمّا أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي - ﷺ -: \"أقامَها اللهُ وأدامَها\" وقال في سائر الإقامة كنحو حديثِ عمرَ في الأذان (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٨٥) من طريق محمَّد بن جهضم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٦٨٥).\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (هـ)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف محمَّد بن ثابت -وهو العبدي- وشهر بن حوشب،=","vol":"1","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>٣٨ - باب الدعاء عند الأذان</span>\n٥٢٩ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا علي بن عياش، حدَّثنا شُعيب بن أبي حمزة، عن محمَّد بن المنكدر\nعن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن قال حين يسمعُ النِّداء: اللهم رب هذه الدعوة التامةِ والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفَضيلةَ، وابعَثه مقامًا محمودًا الذي وَعَدته، إلا حَلّت له الشفاعةُ يومَ القيامة\" (^١).\n_________\n=ولإبهام الواسطة بينهما. وضعفه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٣٧٠، وفي \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢١١.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١/ ٤١١، وفي \"الدعوات الكبير\" (٧١) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٤) عن أحمد بن منيع، عن أبي الربيع الزهراني -وهو سليمان العتكي-، به.\nوأخرجه الطبرانى في \"الدعاء\" (٤٩١) من طريق وكيع، عن محمَّد بن ثابت، عن رجل من أهل الشام، عن أبي أمامة. لم يذكر فيه شهر بن حوشب.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨١٧).\nوأخرجه البخاري (٦١٤) و(٤٧١٩)، والترمذي (٢٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٥٦) و(٩٧٩١)، وابن ماجه (٧٢٢) من طريق علي بن عياش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٦٨٩).\nوقوله: رب هذه الدعوة التامة: المراد بها دعوة التوحيد كقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: ١٤] وقيل لدعوة التوحيد: تامة، لأن الشركة نقص. أو التامة التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم النشور، وقال ابن التين: وصِفَت بالتامة، لأن فيها أتمّ القول وهو \"لا إله إلا الله\".=","vol":"1","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>٣٩ - باب ما يقول عند أذان المغرب </span>(^١)\n٥٣٥ - حدَّثنا مؤمَّل بن إهاب، حدَّثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، حدَّثنا القاسم بن مَعْن، حدَّثنا المسعوديّ، عن أبي كثير مولى أم سلمة\nعن أمِّ سلمة قالت: علّمني رسولُ الله - ﷺ - أن أقولَ عند أذان المعْرب: \"اللهمَّ هذا إقبالُ ليلِكَ، وإدبارُ نهارِكَ، وأصواتُ دُعاتِكَ، فاغفِر لي\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>٤٠ - باب أخذ الأجر على التأذين</span>\n٥٣١ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، أخبرنا سعيد الجُرَيري، عن أبي العلاء، عن مُطرف بن عبد الله\nعن عثمان بن أبي العاص، قال: قلت -وقال موسى في موضع آخر: إن عثمان بن أبي العاص قال-: يا رسولَ الله، اجعلني إمامَ\n_________\n=وقوله: \"مقامًا محمودًا\" قال ابن الجوزي: والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة وقوله: حلت له، أي: استحقت ووجبت أو نزلت عليه، يقال: حَلَّ يَحُلُّ بضم الحاء إذا نزل، واللام بمعنى \"على\" ويؤيده رواية مسلم \"حلت عليه\".\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي كثير مولى أم سلمة، وباقي رجاله ثقات غير عبد الله العدنى فصدوق، حسن الحديث، والمسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة-، رواية القاسم بن معن عنه قبل الاختلاط.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٠٦) من طريق حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها. قلنا: حفصة تابعها المسعودي في رواية أبي داود، فتبقى العلة في جهالة أبيها.","vol":"1","page":398},{"text":"قومي، قال: \"أنتَ إمامُهم، واقتَدِ بأضعَفِهم، واتخِذْ مُؤَذِّنًا لا يأخذُ على أذانِه أجرًا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>٤١ - باب في الأذان قبل دخول الوقت</span>\n٥٣٢ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شَبيب -المعنى- قالا: حدَّثنا حماد، عن أيوب، عن نافع\nعن ابن عمر: أن بلالًا أذَّنَ قبلَ طُلوعِ الفجر، فأمره النبيُّ - ﷺ - أن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، رواية حماد -وهو ابن سلمة- عن سعيد الجريري -وهو ابن إياس- قبل الاختلاط. أبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٦٤٨) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٧١).\nوأخرجه مختصرًا بالاقتداء بالأضعف ابن ماجه (٩٨٧) من طريق سعيد بن أبي هند، عن مطرف، به.\nوأخرجه بنحوه دون الأمر باتخاذ المؤذن مسلم (٤٦٨) من طريق موسى بن طلحة، عن عثمان بن أبي العاص.\nوأخرج الأمر باتخاذ المؤذن الترمذي (٢٠٧)، وابن ماجه (٧١٤) من طريق الحسن البصري، عن عثمان.\nوعثمان بن أبي العاص هو الثقفي الطائفي أبو عبد الله صحابي شهير استعمله النبي - ﷺ - على الطائف، ومات فى خلافة معاوية بالبصرة.\nوقوله: \"واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا\". قال ابن رسلان: حمله الشافعي على الكراهة، وقال ابن قدامة في \"المغني\": لا يجوز أخذ الأجرة عليه في ظاهر المذهب، وكرهه الأوزاعي وابن المنذر وأصحاب الرأي، ورخص مالك وبعض الشافعية، لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه إجماعًا، فجاز أخذ الأجرة عليه.\nوانظر البحث بتوسع في \"بذل المجهود\" ٤/ ٩٨ - ١٠٠.","vol":"1","page":399},{"text":"يرجعَ فيُناديَ: ألا إن العبدَ نامَ. زاد موسى: فرجع فنادى: ألا إنَّ العبدَ نام (^١).\nقال أبو داود: وهذا الحديثُ لم يَروِهِ عن أيوب إلا حمّادُ بن سلمة.\n٥٣٣ - حدَّثنا أيوب بن منصور، حدَّثنا شُعيب بن حرب، عن عبد العزيز ابن أبي روّاد، أخبرنا نافع، عن مُؤَذّنٍ لعمر يقال له: مسروح، أذّن قبلَ الصبحِ، فأمرَه عمرُ، فذكر نحوَه (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أن حمادًا -وهو ابن سلمة- أخطأ في رفعه كما قال علي ابن المديني وأحمد والذهلي والبخاري وأبو حاتم والترمذي والدارقطني، وهو ظاهر صنيع المصنف هنا، والصحيح أن هذه القصة وقعت لمؤذن عمر كما سيأتي بعده.\nوأخرجه عبد بن حميد (٧٨٢)، والطحاوي ١/ ١٣٩، والدارقطنى (٩٥٤)، والبيهقي ١/ ٣٨٣ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في تعليقنا على \"جامع الترمذي\" بإثر الحديث (٢٠١). وانظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ١/ ١١٤، و\"نصب الراية\" ١/ ٢٨٤ - ٢٨٧، و\"فتح الباري\" ٢/ ١٠٣.\n(^٢) أيوب بن منصور ضعيف يُعتبر به، وباقي رجاله ثقات، وقد اختلف في إسناده:\nفرواه وكيع عند ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٢ عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع: أن مؤذنًا لعمر يقال له: مسروح ... فذكره. وهذا إسناد منقطع، نافع لم يدرك عمر.\nوهكذا رواه حماد بن زيد -فيما ذكر المصنف بعده- عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع.\nوخالفه عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي -فيما ذكر المصنف أيضًا- فرواه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن ...، فإن كان هذا محفوظًا -وهو قول المصنف- فالإسناد قوي متصل، إلا أن الدراوردي -وإن كان صدوقًا لا بأس به- في روايته عن عبيد الله بن عمر كلام، قال أحمد: ربما قلب حديث عبد الله بن عمر -وهو ضعيف- يرويها عن عبيد الله بن عمر، وقال النسائى: حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر.","vol":"1","page":400},{"text":"قال أبو داود: وقد رواه حمَّادُ بنُ زيد، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع أو غيرِه، أن مُؤذّنًا لعمر يقال له: مسروح أو غيره.\nقال أبو داود: ورواه الدَّراوَرْديُّ، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان لعُمرَ مُؤذّن يقال له: مسعود، وذكر نحوَه. وهذا أصحُّ من ذاك.\n٥٣٤ - حدَّثنا زُهير بن حرب، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا جعفر بن بُرقان، عن شدّادٍ مولى عِياض بن عامر\nعن بلال، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال له: \"لا تُؤذّن حتَّى يَستبينَ لك الفَجرُ هكذا\" ومدّ يَدَيهِ عَرضًا (^١).\nقال أبو داود: شداد مولى عياض لم يُدرك بلالًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>٤٢ - باب أذان الأعمى </span>(^٣)\n٥٣٥ - حدَّثنا محمَّد بن سلمة، حدَّثنا ابن وَهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر وسعيد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة شداد مولى عياض بن عامر، ثمَّ هو منقطع كما قال المصنف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢١٤، والبزار (١٣٧٤)، والرويانى فى \"مسنده\" (٧٦٢)، والطبراني (١١٢١)، والبيهقى ١/ ٣٨٤ من طريق جعفر بن برقان، بهذا الإسناد.\n(^٢) قوله: قال أبو داود ... زيادة أثبتناها من (ج) و(هـ) إلا أنه أخرها فى (هـ) إلى ما بعد الحديث التالى.\n(^٣) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).","vol":"1","page":401},{"text":"عن عائشة: أنَّ ابنَ أمِّ مَكتومٍ كان مؤذنًا لرسول الله - ﷺ - وهو أعمى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>٤٣ - باب الخروج من المسجد بعد الأذان</span>\n٥٣٦ - حدَّثنا محمَّد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن إبراهيم بن المُهاجر، عن أبي الشَّعثاء، قال:\nكُنا مع أبي هريرة في المسجدِ فخرجَ رجل حينَ أذّنَ المُؤذن للعصرِ، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسمﷺ - (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>٤٤ - باب في المؤذن ينتظر الإمام</span>\n٥٣٧ - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا شَبَابةُ، عن إسرائيل، عن سِماك\nعن جابر بن سَمُرة، قال: كان بلال يُؤَذِّنُ، ثمَّ يُمهِلُ، فإذا رأى النبي - ﷺ - قد خرج أقامَ الصلاة (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، يحيى بن عبد الله بن سالم لا بأس به، وسعيد بن عبد الرحمن -وهو الجمحي- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (٣٨١) عن محمَّد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا من طريق محمَّد بن جعفر، عن هشام بن عروة، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل إبراهيم بن المهاجر، وقد توبع. سفيان: هو الثوري، وأبو الشعثاء: هو سُليم بن أسود.\nوأخرجه مسلم (٦٥٥) (٢٥٨)، والترمذي (٢٠٢)، وابن ماجه (٧٣٣) من طريق إبراهيم بن مهاجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٦٥٥) (٢٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٥٩) و(١٦٦٠) من طريقين عن أبي الشعثاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٣١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦٢).\n(^٣) إسناده حسن من أجل سماك -وهو ابن حرب-، وباقى رجاله ثقات. شبابة:=","vol":"1","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>٤٥ - باب في التثويب</span>\n٥٣٨ - حدَّثنا محمَّد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدَّثنا أبو يحيي القتَّات، عن مجاهد، قال:\nكنتُ مع ابن عمرَ فثوّبَ رجل في الظهرِ أو العَصرِ، قال: اخرُجْ بنا فإنّ هذه بدعه (^١).\n_________\n= هو ابن سوار، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٠) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد وحسنه.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٦٠٦) من طريق زهير بن معاوية، عن سماك، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٠٤).\n(^١) حديث حسن، أبو يحيى القتات -وإن كان لينَ الحديث،- قد توبع. سفيان: هو الثوري، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٤٢٤ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (١٣٤٨٦) من طريق محمَّد بن كثير، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٣٢) من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، به.\nوليث سيئ الحفظ.\nقال الترمذي في \"جامعة\" بإثر الحديث (١٩٦): اختلف أهلُ العلم في تفسير التثويبِ: فقال بعضُهم: التثويبُ أن يقولَ في أذان الفجر: \"الصلاة خير من النوم\"، وهو قولُ ابن المبارك وأحمد. وقال إسحاق في التثويب غيرَ هذا، قال: هو شيء أحدثه الناسُ بعد النبي - ﷺ -، إذا أذّن المؤذن، فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة: \"قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح\". وهذا الذي قاله إسحاق هو التثويبُ الذي كرهه أهلُ العلم، والذي أحدثوه بعدَ النبي - ﷺ -، والذى فسر ابن المبارك وأحمد أن التثويبَ أن يقولَ المؤذن في أذان الفجر: \"الصلاة خير من النوم\" هو قول صحيح يقال له: \"التثويب\" أيضًا، وهو الذى اختاره أهلُ العلم ورأوه. ثمَّ ذكر حديثَ ابنِ عمر هذا وقال: وإنما كره عبد الله التثويب الذي أحدثه الناسُ بعدُ.=","vol":"1","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>٤٦ - باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودًا</span>\n٥٣٩ - حدَّثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدَّثنا أبان، عن يحيي، عن عبد الله بن أبي قتادة\nعن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أُقيمت الصلاةُ فلا تقوموا حتَّى تَرَوني\" (^١).\nقال أبو داود: وهكذا رواه أيوب وحجّاج الصواف، عن يحيي. وهشامٌ الدَّسْتُوائى قال: كتب إليَّ يحيى (^٢).\nورواه معاويةُ بن سلام وعلي بن المبارك، عن يحيى، وقالا فيه: \"حتَّى تَرَوني، وعليكم السكينةُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبان: هو ابن يزيد العطار، ويحيى: هو ابن أبي كثير.\nوأخرجه البخاري (٦٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٧) من طريق هشام الدستوائي، ومسلم (٦٠٤)، والنسائي (٨٦٧) من طريق حجاج الصواف، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وقرن حجاج الصوافُ فى إحدى روايات مسلم أبا سلمة بن عبد الرحمن بعبد الله بن أبي قتادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٣٣) و(٢٢٥٩٦م)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤١٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٢٢) تحت عنوان: ذكر الزجر عن قيام المأمومين إلى الصلاة حتَّى يروا إمامهم.\nوانظر الطرق الآتية بعده.\n(^٢) رواية أيوب -وهو ابن أبي تميمة السختيانى- عن يحيي أخرجها أبو عوانة (١٣٣٦)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤١٩٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٥٢٧)، والخطيب في \"موضح الأوهام\" ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨.\nوروايتا حجاج وهشام سلف تخريجهما في التعليق السابق.\n(^٣) رواية معاوية بن سلام أخرجها ابن خزيمة (١٦٤٤)، والطبرانى في \"مسند الشاميين\" (٢٨٥٨)، والإسماعيلي في \"مستخرجه\" كما في \"فتح الباري\" ٢/ ١٢١.","vol":"1","page":404},{"text":"٥٤٠ - حدَّثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى، عن مَعمَر، عن يحيى، بإسناده مثلَه، قال: \"حتَّى تَرَونى قد خَرَجتُ\" (^١).\nقال أبو داود: لم يذكر \"قد خَرَجت\" إلا مَعمَر.\nورواه ابنُ عُيينة، عن مَعمَر، لم يقل فيه: \"قد خَرَجتُ\" (^٢).\n٥٤١ - حدَّثنا محمود بن خالد، حدَّثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو وحدَّثنا داود بن رُشَيد، حدَّثنا الوليد -وهذا لفظُه- عن الأوزاعي، عن الزُّهريّ، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة: أن الصَّلاة كانت تُقامُ لرسول الله - ﷺ -، فيأخُذُ الناسُ مَقامَهم قبلَ أن يأخُذَ النبي - ﷺ - (^٣).\n_________\n=ورواية على بن المبارك أخرجها أحمد (٢٢٦٤٩)، والبخارى (٩٠٩). ولم يسق البخارى لفظه هنا، لكنه كان قد أشار اليه بإثر الحديث (٦٣٨).\nوتابعهما على زيادة: \"وعليكم السكينة\" شيبان بن عبد الرحمن النحوي عند أحمد (٢٢٦٤٩)، والبخاري (٦٣٨)، ومسلم (٦٠٤).\n(^١) إسناده صحيح. عيسى: هو ابن يونس السبيعي، ومعمر: هو ابن راشد.\nوأخرجه مسلم (٦٠٤) والترمذي (٥٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٦٣) مِن طرق عن معمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\". (٢٢٢٣).\n(^٢) رواية سفيان بن عيينة أخرجها مسلم (٦٠٤).\n(^٣) إسناده صحيح، الوليد -وهو ابن مسلم- صرح بالتحديث عند مسلم وغيره، فانتفت شهبة تدليسه، وباقي رجاله ثقات. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه بهذا اللفظ مسلم (٦٠٥) (١٥٩) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوقد سلف بنحوه مطولًا برقم (٢٣٥)، وخرّجناه هناك.\nقال العلامة الشيخ محمَّد أنور الكشميري ﵀ في \"فيض الباري\" ٢/ ١٨٧: يُعلم من بعض الأحاديث أنهم كانوا يقومون للصلاة بعد تمام الإقامة، ومن بعضها=","vol":"1","page":405},{"text":"٥٤٢ - حدَّثنا حسين بن معاذ، حدَّثنا عبد الأعلى، عن حُميد، قال: سألتُ ثابتًا البُنانيَّ عن الرجل يتكلمُ بعدما تُقامُ الصَّلاة فحدَّثني\nعن أنس قال: أُقيمَتِ الصَّلاة، فعَرَضَ لرسول الله - ﷺرجل فحَبَسَه بعدما أُقِيمَتِ الصلاة (^١).\n_________\n=أنهم كانوا يقومون في خلالها، والمسألة فيه: أن الإمام إن كان خارجَ المسجد ينبغي للمقتدين أن يقوموا لتسوية الصفوف إذا دخل في المسجد، وإن كان في المسجد فالمعتبر قيامه من موضعه، وكيفما كان ليست المسألة من مسائل نفس الصلاة، بل من الآداب، فإن قام أحد قبله لا يكون عاصيًا.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوقد سلف من طريق حماد بن سلمة عن ثابت برقم (٢٠١)، وسيأتي من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس برقم (٥٤٤).\nوقوله: فحبسه بعدما أقيمت. أي: منع الرجل النبي - ﷺ - من الدخول في الصلاة، لأن معناه حبسه عن الصلاة بسبب التكلم معه وكان الناس ينتظرونه. قال الحافظ في \"الفتح\": فى الحديث جواز مناجاة الاثنين بحضور الجماعة.\nوفيه جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة، أما إذا كان لغير حاجة، فهو مكروه.\nوقال في \"مراقي الفلاح\": ومن الأدب شروع الإمام إلى إحرامه عند قول المقيم: قد قامت الصلاة عندهما، وقال أبو يوسف: يُشرع إذا فرغ من الإقامة، فلو أخر حتَّى يفرغ من الإقامة لا بأس به في قولهم جميعًا، وقال الطحطاوي في \"حاشيته على مراقي الفلاح\": قوله: إذا فرغ من الإقامة، أى: بدون فصل، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وهو أعدل المذاهب \"شرح المجمع\"، وهو الأصح \"قهستانى\" عن\" الخلاصة\"، وهو الحق \"نهر\" ... وقال الشمنى: وفى هذا رد على من قال: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وجب على الإمام تكبير الإحرام. قال الطحطاوي: فحكم وجوب اتصال الإمام تكبيره بقول المؤذن: قد قامت الصلاة، ليس بمقبول عند جمهور الحنفية.","vol":"1","page":406},{"text":"٥٤٣ - حدَّثنا أحمد بن على السدوسيُّ، حدَّثنا عون بن كَهمَس، عن أبيه كَهمَس، قال:\nقُمنا إلى الصَّلاة بمِنًى والإمامُ لم يَخرُج، فقعدَ بعضُنا، فقال لي شيخ من أهل الكوفة: ما يُقعِدُكَ؟ قلتُ: ابنُ بُريدة، قال: هذا السُّمُودُ، فقال الشيخُ: حدَّثني عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب قال: كُنَّا نقومُ في الصُّفوف على عهدِ رسول الله - ﷺ - طويلًا قبلَ أن يُكبِّرَ. قال: وقال: إن الله وملائكته يُصلُّونَ على الذين يَلُونَ الصفوفَ الأُوَلَ، وما من خُطوةٍ أحبُّ إلى الله من خُطوةٍ يمشيها يَصِلُ بها صفًّا (^١).\n_________\n(^١) ضعيف بهذا السياق لإبهام الشيخ من أهل الكوفة، وباقي رجاله ثقات غير عون بن كهمس فقد روى عنه جمع، وقال أبو داود: لم يبلغني إلا خير، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٠ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرج قوله: \"إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصفوف الأُول\" النسائي فى \"الكبرى\" (٨٨٧)، وابن ماجه (٩٩٧) من طريقين عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء. وهذا إسناد صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥١٦) و(١٨٥١٨)، و\" صحيح ابن حبان\" (٢١٥٧)، وسيأتي برقم (٦٦٤).\nولقوله: \"ما من خطوة ... \" شاهد من حديث ابن عمر، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا: أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٤٠) من طريق ليث بن حماد، عن حماد ابن زيد، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عنه مرفوعا بلفظ: \"خياركم ألينكم مناكب في الصلاة، وما من خطوة أعظم أجرًا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف\". وليث بن حماد ضعيف، وابن أبي سليم سيئ الحفظ.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٤٧١) عن معتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا.\nقال الخطابي: السُّمود يفسَّر على وجهين: أحدهما: أن يكون بمعنى الغفلة والذهاب عن الشيء. يقال: رجل سامِد هامِد، أي: لاهٍ غافل، ومن هذا قول الله=","vol":"1","page":407},{"text":"٥٤٤ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهيب\nعن أنس قال: أُقيمَتِ الصلاة ورسولُ الله - ﷺ - نَجِيٌّ في جانب المسجدِ، فما قام إلى الصَّلاةِ حتَّى نامَ القوم (^١).\n٥٤٥ - حدَّثنا عبد الله بن إسحاق الجَوهَريُّ، حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، عن موسى بن عُقبة\nعن سالم أبي النضر قال: كان رسولُ الله - ﷺ - حين تُقامُ الصلاةُ في المسجد، إذا رآهم قليلًا جلس لم يُصَلّ، وإذا رآهم جماعةً صلَّى (^٢).\n_________\n= تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١] أي: لاهون ساهون. وقد يكون السامد أيضًا الرافع رأسه، قال أبو عُبيد: ويقال منه: سَمَد يَسمِد ويَسمُد سُمودًا، وروي عن علي أنه خرج والناس ينتظرونه قيامًا للصلاة، فقال: مالي أراكم سامدين.\nوحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قيامًا، ولكن قعودًا. ويقولون: ذلك السُّمود.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري.\nوأخرجه البخاري (٦٤٢)، ومسلم (٣٧٦) (١٢٣) و(١٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٨) من طرق عن عبد العزيز بن صهيب، به.\nوانظر ما سلف برقم (٢٠٠) و(٢٠١).\n(^٢) رجاله ثقات وهو مرسل، وابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- قد صرح بالتحديث عند البيهقي ٢/ ٢٠، وقوله: \"حين تقام الصلاة\" وهم من أحد الرواة، والصواب: \"حين يخرج إلى النداء\"كما سيأتي في رواية البيهقي. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٠ من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر: أن النبي - ﷺ - كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإذا رأى أهل المسجد قليلًا جلس حتَّى يرى منهم جماعة ثمَّ يصلي، وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة. قال ابن جريج: وحدثني موسى بن عقبة أيضًا، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن علي بن أبي طالب مثل هذا الحديث.=","vol":"1","page":408},{"text":"٥٤٦ - حدَّثنا عبد الله بن إسحاق، أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، عن موسى بن عُقبةَ، عن نافع بن جُبير، عن أبي مسعود الزُّرَقيّ، عن علي بن أبي طالب، مثل ذلك (^١).\n_________\n=وحديث علي أخرجه الحاكم ١/ ٢٠٢ من طريق الوليد بن مسلم، حدَّثنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن مسعود الزرقي، عن علي، إلا أنه قال فيه: \"حين تقام الصلاة\". وسيأتي بعده.\nوفي الباب عن جابر ﵁ قال: كان النبي - ﷺ - يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانًا يؤخرها، وأحيانا يُعجل، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجّل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخَّر، والصبح كانوا -أو كان النبي - ﷺ -- يصليها بغلس. أخرجه البخاري (٥٦٠)، ومسلم (٦٤٦).\nقوله: \"حين تقام الصلاة\" قال في \"عون المعبود\": الاتصال بين الإقامة والصلاة ليس من المؤكدات، بل يجوز الفصل بينهما لأمر حادث، لكن انتظار الإمام المأمومين وجلوسه في المسجد لقلة المصلين بعد إقامة الصلاة، لم يثبت إلا من هاتين الروايتين -يعني حديث سالم هذا، وحديث علي الذي بعده-، لكن الرواية الأولى مرسلة، والثانية فيها أبو مسعود الزرقي، وهو مجهول الحال، ففي قلبي من صحة هذا المتن شيء، وأظن أن الوهم قد دخل على بعض الرواة، فإنه لم يثبت من هدي النبي - ﷺ - أنه كان ينتظر بعد الإقامة، وإن صحت الرواية فيشبه أن يكون المعنى لقوله: \"تقام الصلاة\" أي: تُؤدى الصلاة وحان وقت أدائها، فلفظة \"تقام\" ليس المراد بها الإقامة المعروفة بلسان المؤذن، بل المراد بها إقامة الصلاة وأداؤها.\n(^١) ابن جريج -واسمه عبد الملك بن عبد العزيز- صرح بالتحديث عند البيهقي ٢/ ٢٠، وأبو مسعود الزرقي: كذا جاء اسمه هنا، وقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\": صوابه مسعود بن الحكم الزرقي. قلنا: وكذا رواه عن ابن جريج الوليد بن مسلم عند الحاكم ١/ ٢٠٢، وعبد المجيد بن عبد العزيز عند البيهقي ٢/ ٢٠، ومسعود ابن الحكم له رؤية.\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>٤٧ - باب التشديد في ترك الجماعة</span>\n٥٤٧ - حدَّثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا زائدةُ، حدَّثنا السائب بن حُبَيش، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَريِّ\nعن أبي الدرداء، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدوٍ لا تُقامُ فيهمُ الصلاةُ إلا استَحوَذَ عليهمُ الشَّيطانُ، فعليك بالجماعةِ فإنَّما يأكُلُ الذِّئبُ القاصِيَةَ\" (^١).\nقال زائدة: قال السَّائب: يعني بالجماعة الصَّلاة في الجماعة.\n٥٤٨ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لقد هَمَمتُ أن آمُرَ بالصلاةِ فتُقامَ، ثمَّ آمُرَ رجلًا فيُصلِّيَ بالناس، ثمَّ أنطَلِقَ برجالٍ معهم حُزَمٌ من حَطَبٍ إلى قومٍ لا يَشهَدونَ الصَّلاةَ، فاُحَرِّقَ عليهم بيوتَهم بالنَّار\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل السائب بن حبيش، وباقي رجاله ثقات. زائدة: هو ابن قدامة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٢) من طريق زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٢١٧١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٠١).\nوقوله: قد استحوذ، أي: استولى وغلب. واستحوذ مما شذ قياسًا، وفصح استعمالًا لأنه من حقه نقلُ حركة حرف علته إلى الساكن قبلها، وقلبها ألفًا كاستقام واستبان.\nوقوله: يأكل الذئب القاصية، أي: الشاة البعيدة عن القطيع لبعدها عن راعيها.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.=","vol":"1","page":410},{"text":"٥٤٩ - حدَّثنا النُّفْيليُّ، حدَّثنا أبو المَليح، حدّثني يزيد بن يزيد، حدَّثني يزيد بن الأصمّ، قال:\nسمعتُ أبا هريرة يقول: قال وسولُ الله - ﷺ -: \"لقد هَمَمتُ أن آمُرَ\nفِتيتي فيجمعوا حُزَمًا من حَطَبٍ، ثمَّ آتيَ قومًا يُصلُّونَ في بُيوتهم ليست بهم عِلَّةٌ فأُحرِّقَها عليهم\".\nقلتُ ليزيد بن الأصمِّ: يا أبا عَوفٍ، الجمعةَ عَنَى أو غيرَها؟ قال:\n_________\n=وأخرجه البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٦٥١) (٢٥٢) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٤٤) و(٢٤٢٠)، ومسلم (٦٥١) (٢٥١) و(٢٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٣) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٢٨) و(٩٤٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٩٦) و(٢٠٩٧).\nوانظر ما بعده.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ١٢٧ بعد كلام مطول على الحديث: والذي يظهر لي أن الحديث ورد فى المنافقين، لقوله في صدر الحديث الآتي بعد أربعة أبواب \"ليس صلاة أثقلَ على المنافقين من العشاء والفجر ... \" ولقوله: \"لو يعلم أحدهم ... \" لأن هذا الوصف لائق بالمنافقن لا بالمؤمن الكامل، لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر بدليل قوله في رواية عجلان: \"لا يشهدون العشاء في الجميع\" وقوله في حديث أسامة: \"لا يشهدون الجماعة\" وأصرح من ذلك قوله فى رواية يؤيد بن الأصم عن أبي هريرة عند أبي داود (٥٤٩): \"ثمَّ آتي قومًا يُصلون في بيوتهم ليست بهم علة\" فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية، لا كفر، لأن الكافر لا يصلي فى بيته إنما يصلي في المسجد رياءً وسمعة، فإذا خلا فى بيته كان كما وصفه الله به من الكفر والاستهزاء، نبَّه عليه القرطبي المحدث. وهذا الحديث يدل على وجوب الجماعة عينًا كما هو مذهب أحمد، وبالغ داود الظاهري: أنها شرط، وقال كثير من الحنفية والمالكية وهو نص الشافعي: إنها فرض كفاية. وقال الباقون: إنها سنة مؤكدة أفاد ذلك ابن رسلان.","vol":"1","page":411},{"text":"صُمَّتا أُذُنايَ إن لم أكن سمعتُ أبا هريرة بأثُرُهُ عن رسول الله - ﷺ -، ما\nذكرَ جُمُعةً ولا غيرَها (^١).\n٥٥٠ - حدَّثنا هارون بن عبَّاد الأزديُّ، حدَّثنا وكيع، عن المسعوديّ، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص\nعن عبد الله بن مسعود قال: حافِظُوا على هؤلاء الصَّلَواتِ الخمسِ حيثُ يُنادى بهن، فإنهنَّ من سُنَنِ الهُدى، وإن الله ﷿ شرعَ لنبيّه - ﷺ - سُنَنَ الهُدى، ولقد رأيتُنا وما يَتَخَلَفُ عنها إلا مُنافقٌ بيِّنُ النفاق، ولقد رأيتُنا وإن الرجلَ لَيُهادى بينَ الرجلَينِ حتَّى يقامَ في الصف، وما منكم من أحدٍ إلا وله مسجدٌ في بَيتِه، ولو صلَّيتُم في بُيوتكم، وتركتُم مساجِدَكم تركتم سُنَّةَ نبيّكم، ولو تركتُم سُنةَ نبيكم كَفَرتُم (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يزيد بن يزيد -وهو الرقي-، وقد توبع. النفيلي: هو عبد الله بن محمَّد، وأبو المليح: هو الحسن بن عمر الرقي.\nوأخرجه مسلم (٦٥١) (٢٥٣)، والترمذي (٢١٧) من طريق جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠١٠١) و(١٠٩٦٢).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح بلفظ: \"لضللتم\" بدل \"لكفرتم\"، وهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أن المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- كان قد اختلط، وقد رواه غير وكيع عنه بلفظ \"لضللتم\"، وكذا رواه غير المسعودي أيضًا. أبو الأحوص: هو عوف ابن مالك الجشمي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن المسعودي، به. وقال فيه: \"لضللتم\".\nوأخرجه مسلم (٦٥٤)، وابن ماجه (٧٧٧) من طرق عن أبي الأحوص، به. وقالوا فيه: \"لضللتم\".=","vol":"1","page":412},{"text":"٥٥١ - حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا جَرير، عن أبي جَنَابٍ، عن مَغراءَ العَبديِّ، عن عَديّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبير.\nعن ابن عباس قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن سمعَ المُناديَ فلم يمنعْه من اتباعِه عُذر -قالوا: وما العُذرُ؟ قال: خوف أو مرضٌ- لم تُقبَل منه الصَّلاة التي صلَّى\" (^١).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٢٣) و(٣٩٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٠٠).\nوقوله: \"ليهادى\": هو بصيغة المجهول قال النووي: أي: يُمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما.\n(^١) ضعيف بهذا السياق، أبو جناب -وهو يحيى بن أبي حية الكلبي- ضعيف ومدلس، وقد اختلف عليه فى لفظه كما سيأتي في التخريج، وباقي رجاله ثقات غير مغراء العبدي، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ونُقل عن العجلي أنه قال: لا بأس به.\nوأخرجه الدارقطني (١٥٥٧)، والبيهقي ٣/ ٧٥ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة أبي جناب من \"الكامل\" ٧/ ٢٦٧٠ - ومن طريقه البيهقي ٣/ ٧٥ عن محمَّد بن داود بن دينار، عن قتيبة بن سعيد، به.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢٤٥، والبيهقي ٣/ ١٨٥ من طريق قيس بن أنيف، عن قتيبة، به بلفظ: \"فلا صلاة له\". ولقيس بن أنيف ترجمة في \"الأنساب\" للسمعاني ٥/ ٦١٧ (الونُوفاغي).\nوأخرجه الطبراني (١٢٢٦٦) من طريق أبي معمر القطيعي، عن جرير بن عبد الحميد، به بلفظ: \"فلا صلاة له\".\nوأخرجه ابن عدي ٧/ ٢٦٧٠، والحاكم ١/ ٢٤٥ من طريق سليمان بن قرم، عن أبي جناب، عن عدي بن ثابت، به بلفظ: \"فلا صلاة له\". وسليمان بن قرم ضعيف، وقد أسقط من إسناده مغراء العبدي.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٩٣) من طريق هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، به بلفظ: \"فلا صلاة له\"، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦٤)، ولم يصرح هشيم=","vol":"1","page":413},{"text":"٥٥٢ - حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بَهْدلة، عن أبي رَزين عن ابن أمِّ مكتوم، أنه سأل النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله، إني رجلٌ ضريرُ البَصَر شاسِعُ الدَّار، ولي قائد لا يُلايمُني (^١)، فهل لي رُخصة أن أُصلّيَ في بيتي؟ قال: \"هل تسمعُ النِّداء؟ \"قال: نعم، قال: \"لا أجِدُ لك رُخصةً\" (^٢).\n_________\n=بالسماع عندهما، ورواه الحاكم ١/ ٢٤٥ من طريق هشيم قال: حدَّثنا شعبة، وقد رواه غير واحد من الثقات من أصحاب شعبة فأوقفوه على ابن عباس، منهم وهب بن جرير وحفص بن عمر الحوضي وسليمان بن حرب ووكيع بن الجراح وعلي بن الجعد. انظر ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٥، و\"مسند ابن الجعد\" (٤٩٦)، و\"سنن البيهقي\" ٣/ ١٧٤، وصحح وقفه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٧٤، وأقره عليه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٩٦.\n(^١) هكذا أثبتناه من (د) ووضع عليها إشارة \"صح\"، وفي سائر أصولنا الخطية: يلاومني، قال الخطابي: هكذا يروى في الحديث، والصواب: \"لا يلائمني\" أي: لا يوافقني ولا يساعدني، فأما الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم، وليس هذا موضعه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو رزين -وهو مسعود بن مالك الأسدي- لم يسمع من ابن أم مكتوم فيما قال ابن معين.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٩٢) من طريق عاصم بن بهدلة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٩٠).\nوأخرجه أحمد (١٥٤٩١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٠٨٧) من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد، عن ابن أم مكتوم. وإسناده صحيح إن كان ابن شداد قد سمعه من ابن أم مكتوم، وجوّد الحافظ المنذري إسناده في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٢٧٤.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٦٥٣).\nوانظر ما بعده.=","vol":"1","page":414},{"text":"٥٥٣ - حدَّثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابسٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن ابن أم مكتوم قال: يا رسولَ الله، إن المدينةَ كثيرةُ الهوامِّ والسباع، فقال النبي - ﷺ -: \"تَسمعُ: حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح؟ فحيّ هلا\" (^١).\nقال أبو داود: وكذا رواه القاسم الجَرْميُّ عن سفيان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>٤٨ - باب في فضل صلاة الجماعة</span>\n٥٥٤ - حدَّثنا حفصُ بن عمر، حدَّثنا شُعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن أبي بَصير\n_________\n=قوله: \"لا أجد لك رخصة\". قال الشيخ علي القاري في \"المرقاة\" ٢/ ٦٦: معناه: لا أجد لك رخصة تُحصلُ لك فضيلة الجماعة من غير حضورها، لا الإيجاب على الأعمى، فإنه ﵇ قد رخص لعتبان بن مالك في تركها، وحديثه مطول في صحيح البخارى (٤٢٥) في الصلاة: باب المساجد في البيوت.\nوقال الحافظ: ليس فيها دلالة على فرضية العين، لإجماع المسلمين على أن الجماعة تسقط بالعذر، ولحديث عتبان في \"الصحيحين\" أنه ﵇ رخص لعتبان حيث شكا بصره أن يُصلي في بيته.\n(^١) إسناد منقطع، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من ابن أم مكتوم. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٦) عن هارون بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٩٢٦) من طريق قاسم بن يزيد الجرمي، عن سفيان، به.\nوانظر ما قبله.\nقوله: \"كثيرة الهوام\" هي الدواب المؤذية من العقارب والحيات ونحوها.\nوقوله: \"فحيَّ هلا\" قال في \"النهاية\": هي كلمتان جعلتا كلمة واحدة، فحيَّ: بمعنى: أقبِل، وهلا: بمعنى أسرع.","vol":"1","page":415},{"text":"عن أُبيِّ بن كعب، قال: صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - يومًا الصُّبحَ فقال: \"أشاهِد فُلان؟ \" قالوا: لا، قال: \"أشاهِدٌ فُلان؟ \" قالوا: لا، قال: \"إنَّ هاتيَنِ الصَّلاتين أثقَلُ الصَّلَواتِ على المُنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتُمُوهما ولو حَبْوًا على الرُّكب، وإن الصفَّ الأوّلَ على مِثلِ صَفِّ الملائكة، ولو عَلِمتُم ما فضيلتُه لابتَدَرتُموهُ، وإنّ صلاةَ الرجل مع الرجل أزكى من صلاتِه وحدَه، وصلاتَه مع الرجلَين أزكى من صلاتِه مع الرجل، وما كَثُرَ فهو أحبُّ إلى الله تعالى\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن صحيح، عبد الله بن أبي بصير، وثقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقد تابعه أبوه أبو بصير العنبري الكوفي، وقد روى عنه ثلاثة وذكره ابن حبان فى \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات، وقال شعبة في روايته: قال أبو إسحاق: قد سمعته من عبد الله بن أبي بصير ومن أبيه، عن أبي بن كعب وقد حكم على هذا الحديث بالصحة أئمة الحديث: يحيي بن معين وعلي ابن المديني، ومحمد بن يحيي الذهلي وغيرهم كما فى المستدرك ٢٤٩/ ١، ونقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤ ونقل تصحيحه أيضًا عن العقيلي، وانتهى هو إلى تصحيحه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩١٩) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه -وقال أبو إسحاق: وقد سمعته منه ومن أبيه- قال: سمعت أبي بن كعب، فذكره.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٢١٢٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٥٦) و(٢٠٥٧).\nويشهد لقوله: \"إن هاتين الصلاتين ... لابتدرتموه\" حديث أبي هريرة عند البخاري (٦١٥) و(٦٥٤) و(٦٥٧)، ومسلم (٤٣٧) و(٤٣٩) و(٦٥١) (٢٥٢).\nويشهد لقوله: \"وإن صلاة الرجل مع الرجل ... \" حديث قُباث بن أشيم الليثي عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٤١١، والطبرانى ١٩/ (٧٣) و(٧٤)، والحاكم ٣/ ٦٢٥، وسنده حسن فى الشواهد.\nقوله: \"إن هاتين الصلاتين\" يعني العشاء والفجر، والحَبْوُ: الزحف والمشي على اليدين والركبتين.","vol":"1","page":416},{"text":"٥٥٥ - حدَّثنا أحمد بن حَنبَل، حدَّثنا إسحاق بن يوسف، حدَّثنا سفيان، عن أبي سَهل -يعني عثمانَ بنَ حَكيم-، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي عَمرة\nعن عثمان بن عفّان ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن صلَّى العِشاءَ في جماعةٍ كان كقيامِ نِصفِ ليلةٍ، ومَن صلَّى العِشاءَ والفَجرَ في جماعةٍ كان كقيامِ ليلةٍ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>٤٩ - باب فضل المشي إلى الصلاة</span>\n٥٥٦ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مِهران، عن عبد الرحمن بن سعد\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"الأبعَدُ فالأبعَدُ من المسجدِ أعظمُ أجرًا\" (^٢).\n٥٥٧ - حدَّثنا عبد الله بن محمّد النفيليُّ، حدَّثنا زهير، حدَّثنا سليمان التيميُّ، أن أبا عثمان حدَّثه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٩١).\nوأخرجه مسلم (٦٥٦)، والترمذي (٢١٩) من طريقين عن عثمان بن حكيم، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٤٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٥٨) و(٢٠٥٩).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن مهران لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب -واسمه محمَّد بن عبد الرحمن- وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: يُعتبر به. وباقى رجاله ثقات. يحيي: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٨٢) من طريق وكيع، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦١٨).\nويشهد له الحديثان الآتيان بعده.","vol":"1","page":417},{"text":"عن أُبيِّ بن كعب قال: كان رجلٌ لا أعلم أحدًا من الناس ممَّن يُصلّي القِبلةَ من أهل المدينة أبعَدَ مَنزِلًا من المسجدِ من ذلك الرجل، وكان لا تُخطِئُه صلاة في المسجدِ، فقلتُ: لو اشتَرَيتَ حِمارًا تَركَبُه في الرَّمْضاء والظلمةِ، فقال: ما أُحِبُّ أن منزلي إلى جَنبِ المسجد، فنَمَى الحديثُ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فسأله عن قوله ذلك، فقال: أردتُ يا رسولَ الله أن يُكتَبَ لي إقبالي إلى المسجدِ ورجوعي إلى أهلي إذا رجعتُ، فقال: \"أعطاكَ اللهُ ذلك كلَّه، أنطاكَ الله ما احتَسبت كلَّه أجمَعَ\" (^١).\n٥٥٨ - حدَّثنا أبو تَوبةَ، حدَّثنا الهيثم بن حُميد، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عد الرحمن\nعن أبي أُمامةَ، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَن خرج من بيتِه مُتطهرًا إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجرُه كأجر الحاجِّ المُحرِم، ومَن خرجَ إلى تسبيح الضحى لا يُنصِبُه إلا إياه فأجرُه كأجر المُعتَمِر، وصلاةٌ على إثْرِ صلاةٍ لا لَغْوَ بينهما كتاب في عِلِّيِّينَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية، وسليمان التيمي: هو ابنُ طرخان، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي.\nوأخرجه مسلم (٦٦٣)، وابن ماجه (٧٨٣) من طريقين عن أبي عثمان النهدي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٤٠).\nقوله: \"الرمضاء\" أي: شدة حر الشمس على الرمل والأرض.\nوقوله: \"فنَمَى الحديث\" بالبناء للفاعل، أي: ارتفع ووصل.\nوقوله: \"أنطاك الله\" أي: أعطاك، وهي لغة أهل اليمن فيها.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو توبة: هو الربيع بن نافع، والقاسم أبو عبد الرحمن: هو ابن عبد الرحمن الدمشقي.=","vol":"1","page":418},{"text":"٥٥٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"صلاةُ الرجل في جماعةٍ تزيدُ على صلاتهِ في بيتِه وصلاتِه في سُوقِه خمسًا وعشرين درجةً، وذلك بأنَّ أحدَكم إذا توضّأ فأحسَنَ الوضوء، وأتى المسجدَ لا يريدُ إلا الصلاةَ، ولا يَنهَزُه -يعني إلا الصلاة- ثُمّ لم يَخطُ خُطوةً إلا رفعَ له بها درجة، أو حُطَّ بها عنه خطيئةٌ، حتَّى يدخلَ المسجدَ، فإذا دخل المسجدَ كان في صلاةٍ ما كانت الصَلاةُ هي تَحبِسُه، والملائكةُ يُصلُّونَ على أحدِكم ما دامَ في مَجلِسِه الذي صلى فيه، يقولون: اللهمَّ اغفِر له، اللهمَ ارحمه، اللهم تُب عليه، ما لم يُؤذِ فيه، أو يُحدِثْ فيه\" (^١).\n_________\n=وأخرجه أحمد (٢٢٣٠٤)، والروياني في \"مسنده\" (١٢٠٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٧٣٤) و(٧٧٤١) و(٧٧٥٣) و(٧٧٦٤)، وفي \"الأوسط\" (٣٢٦٢)، وفي \"مسند الشامِيين\" (٨٧٨)، والبيهقي ٣/ ٦٣، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٧٢) من طرق عن يحيي بن الحارث، بهذا الإسناد. وقرن الطبراني في الموضع الثانى والأخير من \"الكبير\" بيحيي بن الحارث أبا معيد حفص بن غيلان.\nوأخرجه مختصرًا بقوله: \"صلاة على إثر صلاة ... \" الطبراني في \"الكبير\" (٧٧٥٤) و(٧٧٥٥) من طريق يحيي بن الحارث، به. وسيأتي مختصرًا بهذه القطعة عند المصنف برقم (١٢٨٨).\nوقوله: كتاب في عِليين، أي: عمل مكتوب، قالا علي القاري: هو علم لديوان الخير الذي دون فيه أعمالُ الأبرار، قال تعالي: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ١٨ - ٢١].\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٤٧٧) و(٦٤٧) و(٢١١٩)، ومسلم بإثر الحديث (٦٦١) / (٢٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٨٧٦)، وابن ماجه (٧٧٤) و(٧٨٦) و(٧٩٩) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":419},{"text":"٥٦٠ - حدَّثنا محمّد بن عيسى، حدَّثنا أبو معاوية، عن هِلال بن ميمونِ، عن عطاء بن يزيد\nعن أبي سعيد الخُدْريِّ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الصلاةُ في جماعةٍ تَعدِلُ خمسًا وعشرين صلاةً، فإذا صلاّها في فَلاةٍ، فأتمَّ رُكوعَها وسُجودها بَلَغَت خمسينَ صلاةَ\" (^١).\nقال أبو داود: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: \"صلاةُ الرجل في الفَلاةِ تَضاعَفُ على صلاته في الجماعة\" وساق الحديث (^٢).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٤٣). وأخرجه مختصرًا بفضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد مسلم (٦٤٩) (٢٤٥) و(٢٤٦)، والترمذي (٢١٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (٩١٤)، وابن ماجه (٧٨٧) من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم (٦٤٩) (٢٤٧) من طريق سلمان الأغر، و(٢٤٨) من طريق نافع بن جبير، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوانظر ما سلف بالأرقام (٤٦٩) و(٤٧٠) و(٤٧١).\n(^١) إسناده قوي، هلال بن ميمون -وهو الجهني، ويقال: الهذلي- وثقه ابن معين، وقال النسائى: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤٧٩/ ٢ - ٤٨٠، وعبد بن حميد (٩٧٦)، وأبو يعلى (١٠١١)، وابن حبان (١٧٤٩) و(٢٠٥٥)، والحاكم ١/ ٢٠٨، والبغوي في \"شرح السنة\" (٧٨٨) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بالقطعة الأولى منه ابن ماجه (٧٨٨) من طريق أبي معاوية، به.\nوأخرجه مختصرًا كذلك البخاري (٦٤٦) من طريق عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٢١).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ١٣٥ تعليقًا على رواية عبد الواحد ابن زياد هذه: كأنه أخذه من إطلاق قوله: \"فإن صلاها\" لتناوله الجماعة والانفراد، لكن حمله على الجماعة أولى، وهو الذي يظهر مِن السياق.","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>٥٠ - باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظُّلَم </span>(^١)\n٥٦١ - حدَّثنا يحيى بن مَعين، حدَّثنا أبو عُبيدةَ الحدَاد، حدَّثنا إسماعيل أبو سليمان الكحَّال، عن عبد الله بن أوس\nعن بُريدة، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"بَشِّرِ المَشائينَ في الظُّلَمِ إلى المساجدِ بالنورِ التَّام يومَ القيامة\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>٥١ - باب الهدي في المشي إلى الصلاة</span>\n٥٦٢ - حدَّثنا محمَّد بن سليمان الأنباريُّ، أن عبد الملك بن عمرو حدَّثهم، عن داودَ بن قيس، حدَّثني سعد بن إسحاق، حدّثني أبو ثُمامة الحناط\nأنَّ كعب بن عُجْرة أدركه وهو يُريدُ المسجدَ، أدرك أحدُهما صاحبَه، قال: فوجدني وأنا مُشَبَّك بيديَ، فنهاني عن ذلك وقال: إنّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا توضّأ أحدُكم فأحسَنَ وضوءَه، ثمَّ خرج عامِدًا إلى المسجدِ فلا يُشَبكَنَّ يَدَيهِ، فإنه في صلاةٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل -وهو ابن سليمان- الكحال، وجهالة عبد الله بن أوس. أبو عبيدة الحداد: هو عبد الواحد بن واصل.\nوأخرجه الترمذي (٢٢١) من طريق يحيي بن كثير العنبري، عن إسماعيل الكحال، به. وقال: حديث غريب.\nوله شاهد من حديث سهل بن سعد عند ابن ماجه (٧٨٠)، وإسناده حسن.\nوآخر من حديث أنس بن مالك عند ابن ماجه أيضًا (٧٨١)، وإسناده ضعيف.\nوثالث من حديث أبي الدرداء عند ابن حبان (٢٠٤٦)، وإسناده ضعيف أيضًا.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي ثمامة الحناط، فلم يرو عنه سوى سعد بن إسحاق وسعيد المقبري -وقيل: أبو سعيد المقبري-، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: لا يُعرف، يترك. وقد اختلف في إسناده كما هو مبين في التعليق على \"المسند\" (١٨١٠٣).=","vol":"1","page":421},{"text":"٥٦٣ - حدَّثنا محمَّد بن معاذ بن عبّاد العَنبَريُّ، حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن يعلى ابن عطاء، عن مَعبَد بن هُرمُز، عن سعيد بن المسيب، قال:\nحضرَ رجلًا من الأنصار الموتُ فقال: إنِّي مُحدثكم حديثًا ما أُحدّثكموهُ إلا احتِسابًا، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا توضّأ أحدُكم فأحسَنَ الوضوء ثمَّ خرج إلى الصَّلاةِ، لم يَرفَع قَدمَه اليُمنى إلا كتبَ اللهُ ﷿ له حسنةً، ولم يضع قَدَمَه اليُسرى إلا حطَّ اللهُ ﷿ عنه سيّئة، فليُقَربْ أحدُكم أو لِيُبعِدْ، فإن أتى المسجدَ فصلَّى في جماعةٍ غُفِرَ له، فإن أتى المسجدَ وقد صلّوا بعضًا وبقي بعضٌ، صلَّى ما أدرَكَ وأتمَّ ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجدَ وقد صلَّوا فأتمَّ الصَّلاة كان كذلك\" (^١).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٣٦) من طريق داود ابن قيس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٧) من طريق الليث بن سعد، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن رجل، عن كعب.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٦٧) من طريق أبي بكر بن عياش، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن كعب: أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرّج رسول الله بين أصابعه. وهذه الرواية شاذة بهذا اللفظ، كما بيناه في التعليق على \"سنن ابن ماجه\".\nوقد أورد البخاري في \"صحيحه\" تحت باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره حديث أبي موسى (٤٨١) قال الحافظ: وهو دال على جواز التشبيك مطلقًا وحديث أبي هريرة (٤٨٢) وهو دال على جوازه في المسجد، وإذا جاز في المسجد، فهو في غيره أجوز.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة معبد بن هرمز، وباقي رجاله ثقات. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>٥٢ - باب فيمن خرج يريد الصلاة فسُبق بها</span>\n٥٦٤ - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة، حدَّثنا عبد العزيز -يعني ابنَ محمَّد-، عن محمَّد -يعني ابن طَحلاءَ-، عن مُحصِنِ بن علي، عن عوف بن الحارث\nعن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"مَن توضّأ فأحسَنَ وضوءَه، ثمَّ راحَ فوجد الناسَ قد صلّوا، أعطاه الله ﷿ مثلَ أجرِ مَن صلاّها وحَضَرَها، لا يَنقُصُ ذلك من أجرِهم شيئًا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>٥٣ - باب في خروج النساء إلى المسجد</span>\n٥٦٥ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، ولكن لِيَخرُجْنَّ وهنَّ تَفِلاتٌ\" (^٢).\n_________\n=وأخرجه البيهقي ٣/ ٦٩ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوشهد لأوله حديث أبي هريرة السالف برقم (٥٥٩).\nويشهد لآخره حديث أبي هريرة أيضًا الآتي بعده.\n(^١) إسناده حسن، مُحصِن بن علي روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يروي المراسيل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣٠) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٤٧).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- وباقي رجاله ثقات. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه الشافعي في \"المسند\" ١/ ١٠٢، وفي \"السنن المأثورة\" (١٩٠)، وعبد الرزاق (٥١٢١)، وأحمد (٩٦٤٥) و(١٠١٤٤) و(١٠٨٣٥)، والحميدي (٩٧٨)،=","vol":"1","page":423},{"text":"٥٦٦ - حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثنا حماد، عن أيوب، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تمنعوا إماءَ الله مساجِدَ اللهِ\" (^١).\n٥٦٧ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوَّام بن حَوشَب، حدَّثني حبيب بن أبي ثابت\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تمنعوا نساكم المساجدَ، وبُيوتُهنَّ خيرٌ لهنّ\" (^٢).\n_________\n=وابن أبي شيبة ٢/ ٣٨٣، والدارمي (١٢٧٩) و(١٢٧٩م)، وابن الجارود (٣٣٢)، وأبو يعلى (٥٩١٥) و(٥٩٣٣)، وابن خزيمة (١٦٧٩)، وابن حبان (٢٢١٤)، والبيهقي ٣/ ١٣٤، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨٦٠) من طرق عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما بعده.\nقوله: \"تَفِلات\" جمع تَفِلة، أي: تاركات للطّيب.\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد فيما نصَّ عليه المزي في \"تحفة الأشراف\" (٧٥٨٢)، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه البخاري (٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢) (١٣٦) من طريق عُبيد الله بن عمر، عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٥٥) و(٤٩٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٠٩).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٨٦٥) و(٨٧٣) و(٨٧٥)، ومسلم (٤٤٢) (١٣٤) و(١٣٥) و(١٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٨٧)، وابن ماجه (١٦) من طريق سالم، ومسلم (٤٤٢) (١٤٠) من طريق بلال، كلاهما عن أبيهما عبد الله بن عمر.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح فقد سمع حبيب بن أبي ثابت من ابن عمر نص على ذلك يحيى بن معين في \"تاريخه\" برواية الدوري ص ٣٧٣ قال البجلي في \"ثقاته\": سمع من ابن عمر غير شيءٍ ومن ابن عباس. وصححه ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" ص٤٣٠.=","vol":"1","page":424},{"text":"٥٦٨ - حدَّثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا جرير وأبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مُجاهدٍ، قال:\nقال عبد الله بن عمر: قال النبيّ - ﷺ -: \"ائذَنُوا للنساء إلى المساجدِ باللَّيل\" فقال ابنٌ له: واللهِ لا نأذَنُ لهن فيتَخِذْنَهُ دَغَلًا، والله لا نأذَنُ لهن، قال: فسبَّه وغضبَ، وقال: أقول: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ائذَنُوا لهنَّ\"، وتقولُ: لا نأذَنُ لهنَّ! (^١).\n_________\n=وأخرجه أحمد (٥٤٦٨)، وابن خزيمة (١٦٨٤)، والحاكم ١/ ٢٠٩، والبيهقي ٣/ ١٣١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٣٩٥ و٤٠٠، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨٦٤) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nتنبيه: أورد الحديث بتمامه الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٢١٥، ونسبه إلى مسلم، وهو سبق قلم، فإنه ليس فيه بهذه الزيادة، وقد جاء نسبته على الصواب عنده ٢/ ٣٥٠، فقد نسبه هنا إلى أبي داود وابن خزيمة.\nوقد سلف قبله من طريق نافع، وسيأتى بعده من طريق مجاهد، كلاهما عن ابن عمر دون قوله: \"وبيوتهن خيرٌ لهن\".\nولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن مسعود، سيأتي برقم (٥٧٠).\nوآخر من حديث أم سلمة عند أحمد (٢٦٥٤٢) بلفظ: \"خير مساجد النساء قعر بيوتهن\"، وإسناده حسن في الشواهد.\nوثالث من حديث امرأة أبي حميد الساعدي عند أحمد (٢٧٠٩٠)، وابن حبان (٢٢١٧)، وهو حديث حسن.\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومجاهد ة هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه البخاري (٨٩٩)، ومسلم (٤٤٢) (١٣٩) من طريق عمرو بن دينار، ومسلم (٤٤٢) له (١٣٨)، والترمذي (٥٧٧) من طريق الأعمش، كلاهما عن مجاهد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٩٣٣) و(٥٠٢١).\nوانظر الحديثين السالفين قبله.","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>[٥٤ - باب التشديد في ذلك]</span> (^١)\n٥٦٩ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عَمرةَ بنت عبد الرحمن أنها أخبرته\nأنَّ عائشةَ زوجَ النبيّ - ﷺ - قالت: لو أدرَكَ رسولُ الله - ﷺ - ما أحدَثَ النِّساءُ لَمَنَعهُن المسجدَ كما مُنِعَه نساءُ بني إسرائيل. قال يحيى: فقلت لعَمرةَ: أمُنِعَه نساءُ بني إسرائيل؟ قالت: نعم (^٢).\n٥٧٠ - حدَّثنا ابن المُثنَّى، أن عمرو بن عاصم حدَّثهم، حدَّثنا همام، عن قتادة، عن مُورّق، عن أبي الأحوص\nعن عبد الله، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"صلاةُ المرأةِ في بيتها أفضلُ من صلاتها في حُجْرَتِها، وصلاتُها في مخدَعِها أفضلُ من صلاتها في بيتها\" (^٣).\n_________\n(^١) التبويب الذي بين المعقوفين لم يرد في أصولنا الخطية، وهو في النسخة التي شرح عليها أبو الطيب العظيم آبادي في \"عون المعبود\" والسهارنفوري في \"بذل المجهود\".\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٩٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (٨٦٩).\nوأخرجه مسلم (٤٤٥) من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٦١٠).\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٣٥٠: وتمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقًا، وفيه نظر، إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم، لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته، فقالت: لو رأى لمنع، فيقال عليه: لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم، حتَّى إن عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع، وأيضًا فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد، لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عمرو بن عاصم -وهو أبو عثمان البصري- وباقي=","vol":"1","page":426},{"text":"٥٧١ - حدَّثنا أبو مَعمَر، حدَّثنا عبد الوارث، حدَّثنا أيوب، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لو تَرَكْنا هذا البابَ للنِّساء\" قال نافع: فلم يدخل منه ابنُ عمر حتَّى مات (^١).\nقال أبو داود: رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع قال: قال عمر، وهذا أصحُّ (^٢).\n_________\n=رجاله ثقات. ابن المثنى: هو محمَّد، وهمام: هو ابن يحيي العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، ومورق: هو العجلي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك.\nوأخرجه البزَّار (٢٠٦٠) و(٢٠٦٣)، والحاكم ١/ ٢٠٩، والبيهقي ٣/ ١٣١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣٩٨/ ٢٣، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨٦٥) من طرق عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٦٩١) من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، به بلفظ: \"إن أحب صلاةٍ تُصليها المرأة إلى الله في أشد مكان في بيتها ظلمة\" وإبراهيم الهجري لين الحديث.\nوأخرجه الطبرانى (٩٤٨٣) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود موقوفًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥١١٦) -ومن طريقه الطبرانى (٩٤٨٢) - من طريق حميد ابن هلال، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفًا عليه قال: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها فيما سواه، ثمَّ قال: إن المرأة إذا خرجت تشوّف لها الشيطان.\nوقوله: \"إن المرأة إذا خرجت ... \" أخرجه بنحوه البزَّار (٢٠٦١) و(٢٠٦٥)، وابن خزيمة (١٦٨٥) من طرق عن عمرو بن عاصم، بإسناده مرفوعًا.\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن عبد الوارث -وهو ابن سعيد العنبري- قد خولف في رفعه كما سلف بيانه برقم (٤٦٢). ورجح المصنف الوقف.\n(^٢) إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلية، وقد سلفت روايته موصولة برقم (٤٦٣).","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>٥٥ - باب السعي إلى الصلاة</span>\n٥٧٢ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عَنبَسةُ، أخبرني يونسُ، عن ابن شِهاب، أخبرني سعيد بن المسيّب وأبو سلمة بن عبد الرحمن\nأن أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ فلا تأتوها تَسعَوْنَ، وأتُوها تَمشُونَ وعليكم السَّكينةُ، فما أدركتُم فصَلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا\" (^١).\nقال أبو داود: كذا قال الزُّبيديُّ وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سعد، ومَعمَر، وشُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهري: \"وما فاتكم فأتِمُّوا\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، عنبسة -وهو ابن يونس الأيلي، وإن كان ضعيفًا- قد توبع، وباقي رجاله ثقات. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو الزُّهريّ.\nوأخرجه البخاري (٦٣٦) و(٩٠٨) من طريق ابن أبي ذئب، ومسلم (٦٠٢) (١٥١)، وابن ماجه (٧٧٥) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٩٠٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (٦٠٢) (١٥١) من طريق يونس، والترمذي (٣٢٧) من طريق معمر، ثلاثتهم عن الزُّهريّ، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه مسلم (٦٠٢) (١٥١)، والترمذي (٣٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣٦) من طريق سفيان بن عيينة، والترمذي (٣٢٨) من طريق معمر، كلاهما عن الزُّهريّ، عن سعيد، به. ورواية ابن عيينة عند النسائي بلفظ: \"فاقضوا\"، أما مسلم والترمذي فلم يذكرا لفظ روايته.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٥٠) و(٧٢٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٤٥) و(٢١٤٦).\nوأخرجه مسلم (٦٠٢) (١٥٢) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، و(١٥٣) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة.\nوانظر \"شرح السنة\" ٢/ ٣٢٠، و\"فتح الباري\" ٢/ ١١٩.\n(^٢) إلا أنه قد اختلف على معمر وابن أبي ذئب، فروي عنهما بلفظ: \"فأتموا\"، وروي عنهما بلفظ: \"فأنصتوا\"،كما هو مبين في التعليق على \"المسند\" (٧٦٦٢) و(٧٦٦٤) و(١٠٨٩٣).","vol":"1","page":428},{"text":"وقال ابنُ عُيينة، عن الزُّهريّ وحدَه: \"فاقضُوا\" (^١).\nوقال محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وجعفرُ ابن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة: \"فأتِمُّوا\" (^٢).\nوابنُ مسعود عن النبيّ - ﷺ -، وأبو قتادة وأنسٌ، عن النبيّ - ﷺ -،كلُّهم: \"فأتِمُّوا\" (^٣).\n_________\n(^١) تابع ابن عيينة على هذه اللفظة معمر وابن أبى ذئب -على اختلاف عنهما كما سلف قريبًا-، وسليمان بن كثير عند البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (١٧٥)، والليث بن سعد عن يونس عنده أيضًا (١٧٩)، وابن الهاد عند الطحاوي ٣٩٦/ ١ خمستهم عن الزُّهريّ. ولهذا قال ابن دقيق العيد في \"الإلمام\" -كما في \"البدر المنير\" لابن الملقن ٤/ ٤٠٦ -: وكلاهما صحيح.\nتنبيه: خرّج الزيلعي ﵀ في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٠٠ طريقي سليمان بن كثير ويونس من \"الأدب المفرد\" للبخاري، وهو سبق قلم، والله أعلم.\n(^٢) رواية محمَّد بن عمرو أخرجها الطحاوي ١/ ٣٩٦، والبيهقي ٢/ ٢٩٧.\nأما رواية جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة، فلم نقف عليها.\n(^٣) حديث ابن مسعود لم نقف عليه.\nوحديث أبي قتادة أخرجه البخاري (٦٣٥)، ومسلم (٦٠٣). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٤٧).\nوحديث أنس أخرجه البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (١٦٧) عن عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس. وعبد الله ابن صالح -وهو كاتب الليث- سيئ الحفظ.\nوقد أخرجه عبد الرزاق (٣٤٠٦)، والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (١٦٦)، وأحمد (١٢٠٣٤) و(١٣٥٥٨) و(١٣٦٤٥)، والطحاوي ١/ ٣٩٧، وأبو يعلى (٣٨١٤) و(٣٨٧٦) من طرق عن حميد، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٦٩٧) من طريق ثابت البناني، كلاهما عن أنس. بلفظ القضاء.","vol":"1","page":429},{"text":"٥٧٣ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شُعبةُ، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة\nعن أبي هريرة، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"ائتُوا الصَّلاةَ وعليكم السَّكينةُ، فصَلُّوا ما أدركتَم، واقضُوا ما سَبقكم\" (^١).\nقال أبو داود: وكذا قال ابنُ سيرين عن أبي هريرة: \"وليَقْضِ\"، وكذا قال أبو رافع عن أبىِ هريرة (^٢).\nوأبو ذر رُوي عنه: \"فأتمُوا\" و\"اقضُوا\"، اختُلِفَ عنه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وسعد بن إبراهيم: هو الزُّهريّ المدني.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٣٥٠)، وأخرجه أحمد (٨٩٦٤) عن محمَّد بن جعفر، و(٩٠١١) عن بهز بن أسد، والطحاوي ٣٩٦/ ١ من طريق وهب بن جرير، وابن خزيمة (١٥٠٥) و(١٧٧٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\"٢٠/ ٢٣٠ من طريق إبراهيم بن سعد، خمستهم عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال وهب بن جرير وحده: \"فأتموا\".\n(^٢) رواية ابن سيرين أخرجها مسلم (٦٠٢) (١٥٤).\nأما رواية أبي رافع -وهو نفيع الصائغ- فأخرجها أحمد (١٠٣٤٠) من طريق قتادة عنه بلفظ: \"وما فاتكم فاقضوا\"، بينما أخرجها ابن خزيمة (١٦٤٦) من طريق الحسن البصري عنه بلفظ: \"وأتموا ما فاتكم\".\n(^٣) حديث أبي ذر أخرجه ابن أبي شيبة ٣٥٨/ ٢ عن إسماعيل ابن عُلية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن أبي نضرة، عن أبي ذر قال: إذا أقيمت الصلاة فامش إليها كما كنت تمشي، فصلِّ ما أدركت واقضِ ما سبقك.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٤٠٢) عن معمر، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من بنى غفار، عن أبى نضرة، به، وقال: وأتمَّ ما سبقك.","vol":"1","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>٥٦ - باب الجمع في المسجد مرَّتين</span>\n٥٧٤ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، عن سليمانَ الأسود، عن أبي المُتوكِّل\nعن أبي سعيد الخُدْريِّ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أبصَرَ رجلًا يُصَلِّي وحدَه فقال: \"ألا رجلٌ يَتَصَدَّقُ على هذا فيُصلّي مَعَه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>٥٧ - باب فيمن صلَّى في منزله ثمَّ أدرك الجماعة يصلي معهم</span>\n٥٧٥ - حدَّثنا حفص بن عمر، حدَّثنا شعبةُ، أخبرني يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيدَ بن الأسود\nعن أبيه: أنه صلَّى مع رسول الله - ﷺ - وهو غُلام شاب، فلمَّا صلَّى إذا رجلان لم يُصَلِّيا في ناحيةِ المسجدِ فدعا بهما، فجيءَ بهما تُرعَدُ فرائِصُهما، فقال: \"ما مَنَعَكما أن تُصَلَّيا معنا؟ \" قالا: قد صلَّينا في رِحالِنا، قال: فقال: \"لا تفعلوا، إذا صلَّى أحدُكم في رَحْلِهِ ثمَّ أدرَكَ الإمامَ ولم يُصَلَّ فليُصَلِّ معه، فإنها له نافِلَةٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد، وسليمان الأسود: هو أبو محمَّد الناجي، وأبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي.\nوأخرجه الترمذي (٢١٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن سليمان الناجي، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠١٩) و(١١٦١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٩٧ - ٢٣٩٩).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣٣) من طريق هشيم بن بشير، عن يعلى بن عطاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٦٤) و(١٥٦٥).=","vol":"1","page":431},{"text":"٥٧٦ - حدَّثنا ابنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبةُ، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيدَ\nعن أبيه، قال: صَلَّيتُ مع النبيّ - ﷺ - الصُّبحَ بمنَى، بمعناه (^١).\n٥٧٧ - حدَّثنا قتيبةُ، حدّثنا مَعْن بن عيسى، عن سعيد بن السائب، عن نوح ابن صَعصعة\nعن يزيدَ بن عامر، قال: جئتُ والنبي - ﷺ - في الصَّلاة، فجلستُ ولم أدخل معهم في الصلاة، فانصَرَفَ علينا رسولُ الله - ﷺ -، فرأى يزيدَ جالسًا فقال: \"ألم تُسْلِم يا يزيدُ؟ \" قال: بلى يا رسول الله، قد أسلمتُ، قال: \"فما مَنَعَكَ أن تدخُلَ مع الناسِ في صلاتِهم؟ \" قال: إنِّي كنتُ صَلَّيتُ في منزلي، وأنا أحسَبُ أنْ قد صلَّيتم، فقال: \"إذا جئتَ إلى الصَّلاة فوجدتَ الناسَ فصَلّ معهم، وإن كنتَ قد صلَّيتَ تكن لك نافلةً، وهذه مكتوبة\" (^٢).\n_________\n=وانظر ما بعده.\nقوله: \"في ناحية المسجد\" هو مسجد الخَيْف بمنى، كما في رواية هشيم.\nوقوله: \"تُرعَد\" أي: ترجف وتضطرب \"فرائصها\" جمع فريصة، وهي لحمة في الجنب ترتعد عند الفزع.\n(^١) إسناده صحيح. ابن معاذ: هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف، نوح بن صعصعة لم يرو عنه غير سعيد بن السائب، وذكره\nابن حبان في \"الثقات\"، وجهله الدارقطني والذهبي، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٠٢ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٠٩، والطبراني ٢٢/ (٦٢٤)،\nوالدارقطني (١٠٨٠) من طرق عن معن بن عيسى، به. وقال الدارقطني -كما في \"نصب الراية\" ٢/ ١٥٠، و\"التلخيص الحبير\" ٢/ ٣٠ - إنها رواية ضعيفة شاذة.","vol":"1","page":432},{"text":"٥٧٨ - حدَّثنا أحمد بن صالحِ، قال: قرأتُ على ابن وَهب، أخبرني عمرو، عن بُكير، أنّه سمع عَفيفَ بن عمرو بن المُسيب يقول:\nحدّثني رجل من أسد بن خُزيمة أنه سأل أبا أيوب الأنصاريَّ فقال: يُصلي أحدُنا في مَنزِلهِ الصَّلاةَ، ثمَّ يأتي المسجدَ وتُقامُ الصَّلاةُ، فأُصلي معهم، فأجدُ في نفسي من ذلك شيئًا؟ فقال أبو أيوب: سألْنا عن ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"فذلك له سَهمُ جَمعٍ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>٥٨ - باب إذا صلَّى ثمَّ أدرك جماعة، يُعيد</span>؟\n٥٧٩ - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيع، حدَّثنا حسينٌ، عن عمرو ابن شعيب، عن سليمانَ -يعني مولَى ميمونةَ- قال:\nأتيتُ ابنَ عمر على البَلاطِ وهم يُصلُّون، فقلت: ألا تُصلِّي معهم؟ قال: قد صلَّيتُ، إني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا تُصَلوا صلاةً في يومٍ مرّتين\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الرجل من بني أسد، وباقي رجاله ثقات. عمرو: هو ابن الحارث، وبكير: هو ابن عبد الله بن الأشج.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٩٩٨)، والمزي في ترجمة عفيف بن عمرو من \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ١٨٣ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٣ - ومن طريقه البيهقي ٢/ ٣٠٠ - عن عفيف ابن عمرو، به موقوفًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٩٩٧)، وفي \"الأوسط\" (٨٦٨٣) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن يعقوب بن عفيف بن المسيب، أنه سأل أبا أيوب ... وعبد الله بن صالح سيئ الحفظ.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، وباقي رجاله ثقات. أبو كامل: هو فضيل بن حسين، وحسين: هو ذكوان المعلم.=","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>٥٩ - باب جِمَاع الإمامة (^١) وفضلها</span>\n٥٨٠ - حدَّثنا سليمان بن داود المَهريُّ، حدَّثنا ابن وَهب، أخبرني يحيى ابن أيوب، عن عبد الرحمن بن حَرملةَ، عن أبي علي الهَمدانيُّ قال:\nسمعت عُقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَن أمَّ الناسَ فأصابَ الوقتَ فله ولهم، ومَن انتَقَصَ من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم\" (^٢).\n_________\n=وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣٥) من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٩٦).\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨: اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه على أن معنى قول رسول الله - ﷺ -: \"لا تصلوا صلاة في يوم مرتين\" أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه، ثمَّ يقوم بعدَ الفراغ منها، فيعيدها على جهة الفرض أيضًا. وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة اقتداءَ برسول الله - ﷺ - في أمره بذلك، فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين، لأن الأولى فريضة، والثانية نافلة.\nوالبَلاط: موضع بالمدينة مبلط بالحجارة بين مسجد النبي - ﷺ - وسوق المدينة.\n(^١) قال في \"عون المعبود\" ٢/ ٢٠٢: في ضبطه وجهان:\nالأول: جِمَاع بكسر الجيم وفتح الميم المخففة، وجماع الشيء: جمعه، لأن الجماع: ما جمع عددًا، يقال: الخمر جماع الإثم، أي: مجمعه ومظنته.\nوالثاني: جُمَّاع، بضم الجيم وتشديد الميم: وهو كل ما تجمّع وانضم بعضه إلى بعض، وجماع كل شيء: مجتمع خلقه، ولفظ \"جماع\" في مثل هذا المحل بمنزلة الكتاب والأبواب والفصول.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن حرملة، وباقى رجاله ثقات. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو علي الهمداني: هو ثُمامة بن شُفي.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٨٣) من طريق عبد الرحمن بن حرملة، بهذا الإسناد. وقال فيه: \"فأصاب\" ولم يذكر \"الوقت\".=","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>٦٠ - باب كراهية التدافع على (^١) الإمامة</span>\n٥٨١ - حدَّثنا هارونُ بن عبّاد الأزديُّ، حدَّثنا مروان، حدّثتني طلحةُ أمُّ غُراب، عن عَقِيلةَ امرأةٍ من بني فزَارة مولاةٍ لهم\nعن سَلامةَ بنت الحُرِّ أُختِ خَرَشة بن الحرّ الفزاريّ قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إن من أشراطِ الساعةِ أن يتدافعَ أهلُ المسجدِ لا يجدون إمامًا يُصلّي بهم\" (^٢).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٠٥)، و\" صحيح ابن حبان\" (٢٢٢١).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦٩٤) بلفظ: \"يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم\".\nقال البغوى في \"شرح السنة\" ٣/ ٤٠٥: فيه دليل على أنه إذا صلّى بقوم وكان جنبًا أو محدثًا أن صلاة القوم صحيحة، وعلى الإمام الإعادة، سواء كان الإمام عالمًا بحدثه فتعمد الإمامة أو كان جاهلًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\": وقد دل الحديث على أن خطأ الإمام لا يُؤثّرُ في صحة صلاة المأموم إذا أصاب.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" ٥٠٦/ ٢: إذا اختلَّ غير الحدث والنجاسة من الشروط كالسّتارة واستقبال القبلة، لم يعف عنه في حق المأموم، لأن ذلك لا يخفى غالبًا بخلاف الحدث والنجاسة، وكذا إن فسدت صلاته لترك ركن، فسدت صلاتهم، نص عليه أحمد: في من ترك القراءة يعيد ويعيدون، وكذلك في من ترك تكبيرة الإحرام.\nوإن فسدت لفعل يُبطل الصلاة، فإن كان عن عمد، أفسد صلاة الجميع، وإن كان عن غير عمد، لم تفسد صلاة المأمومين، نص عليه أحمد في الضحك: أنه يفسد صلاة الإمام، ولا تفسد صلاة المأمومين.\n(^١) في (د) و(هـ): التدافع عن الإمامة.\n(^٢) إسناده ضعيف، طلحة أم غراب وعقيلة مجهولتا الحال.=","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>٦١ - باب من أحق بالإمامة</span>؟\n٥٨٢ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبة، أخبرني إسماعيل بن رجاء، قال: سمعت أوس بن ضَمْعَج يُحدِّث\nعن أبي مسعود البدريِّ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهم لكتابِ الله وأقدمُهم قراءة، فإن كانوا في القراءةِ سواءَ فليَؤُمَّهم أقدمهم هجرةَ، فإن كانوا في الهِجرةِ سواءَ فليؤمَّهم أكبَرُهم سِنًا، ولا يُؤَمُ الرجلُ في بيتِه ولا في سُلطانِه، ولا يُجلَس على تكرِمَتِه إلا بإذنِه\" قال شُعبة: فقلتُ لإسماعيلَ: ما تكرِمَتُه؟ قال: فِراشُه (^١).\n_________\n=وأخرجه ابن ماجه (٩٨٢) من طريق وكيع، عن أم غراب، بهذا الإسناد، بلفظ: \"يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إمامًا يُصلي بهم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٣٧) و(٢٧١٣٨).\nومعنى يتدافع أهل المسجد، أي: يدرأ كل من أهل المسجد الإمامةَ عن نفسه، ويقول: لستُ أهلًا ها لما ترك ما تصح به الإمامة. ذكره الطيبي.\nأو يدفع بعضهم بعضًا إلى المسجد أو المحراب ليؤم بالجماعة فيأبى عنها لعدم صلاحيته لها لعدم علمه بها. قاله ابن الملك.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه مسلم (٦٧٣) (٢٩١)، وابن ماجه (٩٨٠) من طريق محمَّد بن جعفر، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة بقوله: \"لا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٦٣) و(١٧٠٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٢٧) و(٢١٣٣).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٥٨٤).","vol":"1","page":436},{"text":"٥٨٣ - حدَّثنا ابن معاذٍ، حدَّثنا أبي حدَّثنا شُعبةُ، بهذا الحديث، قال فيه: \"ولا يَؤُم الرجلُ الرجلَ\" (^١).\nقال أبو داود: وكذا قال يحيى القطَّان عن شعبة: \"أقدمُهم قراءةً\".\n٥٨٤ - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا عبد الله بن نُمير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضَمعَج الحضرمي، قال:\nسمعت أبا مسعود، عن النبيِّ - ﷺ -، بهذا الحديث، قال: \"فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمُهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُنَّةِ سواءً فأقدَمهم هِجرةً\" ولم يقل: \"فأقدمُهم قراءةً\" (^٢).\n٥٨٥ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، أخبرنا أيوب\nعن عمرو بن سَلِمة، قال: كُنَّا بحاضِرٍ يَمُرُّ بنا الناسُ إذا أتَوُا النبيَّﷺ -، فكانوا إذا رجعوا مرّوا بنا، فأخبرونا أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن معاذ: هو عُبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه مسلم (٦٧٣) (٢٩٠)، والترمذي (٢٣٢) و(٢٩٧٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٥٧) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي في الموضع الثاني مختصرة.\nوانظر ما سلف برقم (٥٨٢).\nتنبيه: زاد في الطبعة الشامية بتحقيق الأستاذ عزت عبيد الدعاس، وعادل السيد بعد هذا الحديث: \"قال أبو داود: رواه حجاج بن أرطاة عن إسماعيل، قال: \"ولا تقعد على تكرمة أحد إلا بإذنه\". ورواية حجاج أخرجها الطبرانى ١٧/ (٦١٧)، والدارقطني (١٠٨٥)، والحاكم ٢٤٣/ ١ بلفظ الجماعة: \"ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه\"، أما باللفظ المذكور فلم نقف عليها.","vol":"1","page":437},{"text":"كذا وكذا، وكنتُ غلامًا حافظًا، فحَفِظتُ من ذلك قرآنًا كثيرًا، فانطَلَقَ أبي وافِدًا إلى رسول الله - ﷺ - في نَفَرٍ من قومِه، فعلمَهم الصَّلاة، وقال: \"يَؤُمُّكُم أقرَؤُكم\" فكنتُ أقرَأَهم لِمَا كنتُ أحفَظُ، فقدّموني، فكنتُ أؤُمهم وعليَّ بُرْدةٌ لي صغيرة صفراءُ، فكنتُ إذا سجدتُ تكشَّفَت عنِّي، فقالت امرأة من النساء: وارُوا عنَّا عَورةَ قارئكم، فاشتَرَوا لي قميصًا عُمانيًا، فما فَرِحتُ بشيءٍ بعدَ الإسلام فَرَحي به، فكنتُ أؤمُّهم وأنا ابنُ سبعِ سنين، أو ثمانِ سنين (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه البخاري (٤٣٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٦) و(١٦١٢) من طريقين عن أيوب، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٣٣).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: كنا بحاضر. الحاضر: القوم النزول على ما يقيمون به، لا يرحلون عنه، وربما جعلوه اسمًا لمكان الحضور، يقال: نزلنا حاضر بني فلان، فهو فاعل بمعنى مفعول.\nوفي الحديث دليل لما قاله الحسن البصري والشافعي وإسحاق بن راهويه من أنه لا كراهة في إمامة المميز، وكرهها مالك والثوري، وعن أحمد وأبى حنيفة روايتان والمشهور عنهما الأخرى في النوافل دون الفرائض.\nوقال العيني فى \"شرح الهداية\" ٢/ ٣٤٤ تعليقًا على قول صاحب \"الهداية\": وأما الصبى فلأنه متنفل، أي: وأما عدم جواز الاقتداء بالصبى، فلأنه متنفل، والذي يقتدي به مفترض، فلا يجوز اقتداء المفترض بالمنتفل، لأن صلاة الإمام متضمنة صلاة المقتدي صحة وفسادًا لقوله ﵇: \"الإمام ضامن\" ولا شك أن الشيء إنما يتضمن ما هو دونه لا ما هو فوقه، فلم يجز اقتداء البالغ بالصبي لهذا، وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأحمد وإسحاق، وفي النفل روايتان، وقال ابن المنذر: وكرهها=","vol":"1","page":438},{"text":"٥٨٦ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زهير، حدَّثنا عاصم الأحول\nعن عمرو بن سَلِمة، بهذا الخبر قال: فكنتُ أؤمهم في بُرْدةٍ مُوَصلةٍ فيها فَتقٌ، فكنتُ إذا سجدتُ خَرَجَتِ اسْتي (^١).\n٥٨٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا وكيع، عن مِسعَر بن حبيب الجَرمي\nحدَّثنا عمرو بن سَلِمة، عن أبيه: أنهم وَفَدوا إلى النبيّ - ﷺ -، فلمّا أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسولَ الله، من يَؤُمّنا قال: \"أكثرُكم جَمعًا للقُرآن -أو: أخذًا للقُرآن-\"، فلم يكن أحد من القَومِ جمعَ ما جَمعتُ، قال: فقدَّموني وأنا غُلام وعليَّ شَمْلة لي، قال: فما شَهِدتُ مَجمعًا من جَرْمٍ إلا كنتُ إمامَهم، وكنتُ أُصلّي على جنائزهم إلى يومي هذا (^٢).\n_________\n= عطاء والشعبي ومجاهد، وقال الحسن والشافعى: تصح إمامته، وفي الجمعة له قولان قال في \"الأم\": لا تجوز، وقال في \"الإملاء\": تجوز، واستدل بهذا الحديث. وقال ابن قدامة في \"المغني\" ٣/ ٧٠: ولا يصح ائتمام البالغ بالصبي في الفرض نص عليه أحمد وهو قول ابن مسعود وابن عباس، وبه قال عطاء ومجاهد والشعبي ومالك والثوري والأوزاعى وأبو حنيفة، وأجازه الحسن والشافعى وإسحاق وابن المنذر.\n(^١) إسناده صحيح. النفيلى: هو عبد الله بن محمَّد، وزهير: هو ابن معاوية، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٤٥) من طريق يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، به.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. قتيبة: هو ابن سعيد، ووكيع: هو ابن الجراح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٣٢).\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":439},{"text":"قال أبو داود: ورواه يزيد بن هارون، عن مِسعَر بن حَبيب، عن\nعمرو بن سَلِمة قال: لمَا وَفَدَ قومي إلى النبيّ - ﷺ - لم يقل: عن أبيه (^١).\n٥٨٨ - حدَّثنا القَعنَبى، حدَّثنا أنس -يعني ابنَ عياض (ح)\nوحدثنا الهيثم بن خالد الجُهَني -المعنى-، حدَّثنا ابنُ نُمير، عن عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر: أنّه لمَّا قَدِمَ المهاجرون الأوّلون نزلوا العُصبةَ قبلَ مَقْدَمِ رسول الله - ﷺ - فكان يَؤُمهم سالم مولى أبي حُذَيفة، وكان أكثرَهم قُرآنًا. زاد الهيثم: وفيهم عمر بن الخطَّاب، وأبو سلمة بن عبد الأسد (^٢).\n_________\n(^١) رواية يزيد بن هارون عن مسعر أخرجها ابن سعد ٣٣٦/ ١ و٨٩/ ٧، والبيهقي ٣/ ٢٢٥.\nوهكذا رواه عن مسعر الطيالسي في \"مسنده\" (١٣٦٣)، وأبو عاصم النبيل عند البيهقي ٣/ ٩١ - ٩٢.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن نمير: هو عبد الله، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه البخاري (٦٩٢) من طريق أنس بن عياض، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٧١٧٥) من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أن نافعًا أخبره، أن ابن عمر أخبره قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحابَ النبي - ﷺ - في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة.\nقوله\" العُصبة\" بضم العين وإسكان الصاد، وقيل: بفتح العين وإسكان الصاد، وقيل: بفتحهما، موضع بالمدينة قرب قباء.=","vol":"1","page":440},{"text":"٥٨٩ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيل (ح)\nوحدثنا مُسدَّد، حدَّثنا مَسلَمة بن محمَّد -المعنى واحد-، عن خالد، عن أبي قِلابة\nعن مالك بن الحُوَيرِث، أن النبي - ﷺ - قال له أو لصاحبٍ له: \"إذا حضرتِ الصلاة فأذِّنا، ثمَّ أقيما، ثمَّ ليَؤمّكما أكبَرُكما\".\nوفي حديث مَسلَمة قال: وكنّا يومَئذِ مُتقارِبَينِ في العلم.\nوقال في حديث إسماعيل: قال خالدٌ: قلتُ لأبي قِلابةَ: فأين القُرآنُ؟ قال: إنهما كانا مُتقارِبَين (^١).\n_________\n=وسالم أبو حذيفة من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين، كان مولى امرأة من الأنصار، ثمَّ لما عتق، لازم أبا حذيفة وتبناه وعرف به، وفى صحيح مسلم (١٤٥٣) عن عائشة: أن سالمًا مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله فى بيتهم، فأتت سهلة بنت سهيل زوجة أبي حذيفة النبي - ﷺ - فقالت: إن سالمًا قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعَقَلَ ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإنى أظن أن فى نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا، فقال لها النبي - ﷺ -: \"أرضعيه تحرمي عليه\"، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة، فرجعت إليه فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي فى نفس أبي حذيفة. استشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه.\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلية، وخالد: هو ابن مهران الحذاء، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.\nوأخرجه البخاري (٦٣٠) و(٦٥٨) و(٧٢٤٦)، ومسلم (٦٧٤) (٢٩٣)، والترمذي (٢٠٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٥٨) و(١٦١٠) و(١٦٤٥)، وابن ماجه (٩٧٩) من طريق خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٢٨) و(٦٣١) و(٦٠٠٨) و(٧٢٤٦)، ومسلم (٦٧٤) (٢٩٢)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٦١١) من طريق أيوب السختيانى، عن أبي قلابة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٩٨) و(١٥٦٠١)، و\" صحيح ابن حبان\" (١٦٥٨) و(٢١٢٩) و(٢١٣٠).","vol":"1","page":441},{"text":"٥٩٠ - حدَّثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا حسينُ بن عيسى الحنفيُّ، حدَّثنا الحَكَم بن أبان، عن عكرمة\nعن ابن عباس قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لِيؤَذّنْ لكم خِيارُكم، وليَؤُمّكم قُراؤُكم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>٦٢ - باب إمامة النساء</span>\n٥٩١ - حدَّثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا وكيع بن الجرَّاح، حدَّثنا الوليد ابن عبد الله بن جُمَيعِ، حدثتني جدتي وعبدُ الرحمن بن خلاد الأنصاريُّ\nعن أمِّ ورقة بنت نَوفَل: أن النبيَّ - ﷺ - لمَّا غزا بدرًا قالت: قلت له: يا رسول الله، ائذَن لي في الغَزْوِ معك، أُمَرِّضُ مَرضاكم، لعلَّ الله يرزُقُني شهادةً، قال: \"قِرِّي في بَيتِكِ، فإنَّ الله ﷿ يرزُقُكِ الشَّهادة\"، قال: فكانت تُسمَّى الشَّهيدة.\nقال: وكانت قد قرأتِ القُرآنَ، فاستأذَنَتِ النبي - ﷺ - أن تتَّخِذَ في دارها مُؤَذنًا، فأذِنَ لها.\nقال: وكانت قد دَبَّرَت غلامًا لها وجاريةً، فقاما إليها بالليل فغمَّاها بقَطِيفةٍ لها حتَّى ماتت وذهبا، فأصبَحَ عمرُ فقام في الناس، فقال: مَن عندَه من هذين عِلمٌ، أو مَن رآهما فليَجِيءُ بهما، فأمر بهما فصُلِبا، فكانا أوَّلَ مَصلوبٍ بالمدينة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حسين بن عيسى الحنفي، وقال البخاري عن حديثه هذا: منكر، ذكره عنه المزي فى ترجمة الحسين بن عيسى من \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٤٦٣.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٢٦) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن خلاد وجدة الوليد بن عبد الله بن جميع، واسمها ليلى بنت مالك.=","vol":"1","page":442},{"text":"٥٩٢ - حدَّثنا الحسن بن حمَّاد الحضرميُ، حدَّثنا محمَّد بن فُضيل، عن الوليد بن جُمَيع، عن عبد الرحمن بن خلاَّد\nعن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث، بهذا الحديث، والأوّلُ أتمّ، قال: وكان رسولُ الله - ﷺ - يزورُها في بيتها، وجعلَ لها مُؤَذنًا يُؤذّنُ لها، وأمرَها أن تَؤُمَّ أهلَ دارِها.\nقال عبد الرحمن: فأنا رأيتُ مُؤَذّنَها شيخًا كبيرًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>٦٣ - باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون</span>\n٥٩٣ - حدَّثنا القَعنَبي، حدَّثنا عبد الله بن عمر بن غانم، عن عبد الرحمن ابن زياد، عن عمران بن عبد المعافِري\n_________\n=وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٤٥٧/ ٨، وابن أبي شيبة ١٢/ ٥٢٧ - ٥٢٨، وأحمد (٢٧٢٨٢)، وإبن أبي عاصم في \"الآحاد والمثانى\" (٣٣٦٦) و(٣٣٦٧)، والطبرانى ٢٥/ (٣٢٦) و(٣٢٧)، والحاكم ١/ ٢٠٣، والبيهقي في \"السنن\" ١/ ٤٠٦ و٣/ ١٣٠، وفي \"الدلائل\" ٦/ ٣٨١ من طرق عن الوليد بن عبد الله بن جميع، بهذا الإسناد. وزاد بعضهم فيه ما سيأتى بعده.\nوانظر تمام الكلام عليه في التعليق على \"المسند\".\nقوله: \"كانت قد دبّرت غلامًا لها وجارية\" أي: علّقت عتقهما على موتها، من التدبير، وهو أن يقول السيد لعبده: أنت حر بعد موتى، أو: إذا متُّ فأنت حر.\nوقوله: \"فغماها\" أي: غطَّيا وجهها، والقطيفة: هي كل ثوب له خَمْل من أيِّ شيء كان.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٨٣)، والدارقطني (١٥٠٦)، والبيهقى في \"معرفة السنن\" ٤/ ٢٣٠ من طريق الوليد بن جميع، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"1","page":443},{"text":"عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقول: \"ثلاثة لا يقبلُ الله منهم صلاةَ: مَن تقدَّمَ قومًا وهم له كارهون، ورجلٌ أتى الصَّلاةَ دِبارًا -والدِّبار: أن يأتيَها بعد أن تَفوتَه-، ورجلٌ اعتبدَ مُحرَّرَه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>٦٥ - باب إمامة الأعمى</span>\n٥٩٥ - حدَّثنا محمَّد بن عبد الرحمن العَنبَري أبو عبد الله، حدَّثنا ابن مَهدي، حدَّثنا عمرانُ القطَّان، عن قتادة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن زياد -وهو الإفريقي- وعمران القطان ضعيفان، وباقي رجاله ثقات. القعنبى: هو عبد الله بن مسلمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٧٠) من طريق عبد الرحمن بن زياد، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (٩٧١)، ولفظه: \"ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عيها ساخط، وأخوان متصارمان\" وإسناده حسن، وصححه ابن حبان (١٧٥٧).\nوعن أبي أمامة عند الترمذي (٣٦٠)، وإسناده ضعيف.\nتنبيه: جاء هنا فى الطبعة الشامية تحقيق عزت الدعاس بعد هذا الحديث:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>٦٤ - باب إمامة البر والفاجر</span>\n٥٩٤ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابن وهب، حدثنى معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم، برًّا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر\".\nولم يرد هذا الحديث إلا على هامش (ج). وسيأتي تامًا في كتاب الجهاد برقم (٢٥٣٣)، وعزاه المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٤٦١٩)، والزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٧ إلى كتاب الجهاد فقط.\nوقال الشيخ عبد الغني النابلسي في حاشية نسخته بعد أن ذكر هذا الحديث: في عرض كتاب حميد بن ثوابة الراوي عن أبي عيسى الرملي. ولم نجده في نسخ أبي داود، ولهذا لم نلحقه بالأصل.","vol":"1","page":444},{"text":"عن أنس: أن النبي - ﷺ - استَخلَفَ ابنَ أم مكتومٍ يَؤُمُ النَّاسَ وهو أعمى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>٦٦ - باب إمامة الزائر</span>\n٥٩٦ - حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا أبان، عن بُدَيل، حدَّثني أبو عطيَّة مولى منّا قال:\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. عمران -وهو ابن داور- القطان انفرد بروايته عن قتادة، عن أنس، وهو ضعيف يعتبر به، وقد خالفه همام -وهو ابن يحيي العوذي- وهو ثقة من رجال الشيخين، فرواه عن قتادة مرسلًا، وهو أشبه بالصواب وقد روي عن عائشة بإسناد صحيح كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي٣/ ٨٨من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٠٠٠) عن بهز بن أسد، عن عمران القطان، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٣٤٤)، وابن الجارود (٣١٠)، وأبو يعلى (٣١١٠) و(٣١٣٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به، بلفظ: أن النبيّ - ﷺ - استخلف ابن أم مكتوم مرتين على المدينة، ولقد رأيته يوم القادسية معه راية سوداء.\nوهذا أيضًا وهم فيه عمران القطان، حيث أدخل حديثا في حديث، فقد أخرج ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢١٢، والطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٥١ من طريق سعيد بن أبي عروبة، وابن سعد ٤/ ٢١٢، والطبري ٣٠/ ٥١، وأبو يعلى (٣١٢٣) من طريق معمر بن راشد، وابن سعد ٤/ ٢١٢ من طريق أبي هلال، ثلاثتهم عن قتادة عن أنس قصة القادسية وحسب، وأما قصة استخلاف ابن أم مكتوم يؤم الناس فأخرجها ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢٠٥ عن عمرو بن عاصم الكلابي، عن همام بن يحيى العوذي، عن قتادة مرسلًا، وهمام ثقة حافظ فقوله أشبه بالصواب، وعمران القطان أدخل حديث قتادة عن أنس الذي ذكر فيه حضور ابن أم مكتوم القادسية، بحديث قتادة المرسل في استخلاف ابن أم مكتوم، والله تعالى أعلم.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٩٣١).\nوقد صح عن عائشة ﵂ عند ابن حبان (٢١٣٤) و(٢١٣٥) أن النبي - ﷺ - استخلف ابن أم مكتوم على المدينة، يصلي بالناس.","vol":"1","page":445},{"text":"كان مالكُ بن الحُوَيرث يأتينا إلى مُصلانا هذا، فأُقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدم فصَلِّهْ، فقال لنا: قدِّموا رجلًا منكم يُصلِّي بكم، وسأُحدِّثكم لِمَ لا أُصلِّي بكم: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"مَن زار قومآ فلا يَؤُمَّهم، وليَؤُمهم رجلٌ منهم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>٦٧ - باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان القوم</span>\n٥٩٧ - حدَّثنا أحمد بن سنان وأحمد بن الفُرات أبو مسعود الرازي - المعنى- قالا: حدَّثنا يعلى، حدَّثنا الأعمش، عن إبراهيمَ، عن همامٍ\nأن حُذيفة أمَّ الناسَ بالمدائن على دُكَّانِ، فأخذ أبو مسعود بقميصِه فجَبَذَه، فلمَّا فَرَغَ من صلاتِه قال: ألم تعلم أنَهم كانوا يُنهَونَ عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرتُ حين مَدَدتَني (^٢).\n_________\n(^١) المرفوع منه حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عطية مولى بني عقيل، قال أبو حاتم: لا يُعرف ولا يُسمى، وقال ابن المديني: لا يعرفونه، وباقي رجاله ثقات. أبان: هو ابن يزيد العطار، وبُديل: هو ابن ميسرة العقيلي.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٦٤) من طريق أبان العطار، بهذا الإسناد. ورواية النسائى مختصرة بالمرفوع منه وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٠٢) و(٢٠٥٣١).\nويشهد لمتنه حديث أبي مسعود البدري السالف برقم (٥٨٢).\n(^٢) إسناده صحيح. يعلى: هو ابن عبيد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وابراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وهمام: هو ابن الحارث النخعى.\nوأخرجه الطبراني ١٧/ (٧٠٢)، والحاكم ١/ ٢١٠، والبيهقي ٣/ ١٠٨ من طريق يعلى بن عبيد، والشافعي في \"مسنده\" ١/ ١٣٧ - ١٣٨ - ومن طريقه ابن خزيمة (١٥٢٣)، وابن حبان (٢١٤٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨٣١) - عن سفيان بن عيينة، وابن الجارود (٣١٣) من طريق عيسى بن أبي عيسى، والطبراني ١٧/ (٧٠٠) من طريق زائدة، و١٧/ (٧٠١) من طريق أبي عوانة، والحاكم ١/ ٢١٠، والبيهقى ٣/ ١٠٩ من طريق=","vol":"1","page":446},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=زياد بن عبد الله، ستتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد. وفي رواية زياد بن عبد الله البكائي التصريح برفع النهي إلى النبي - ﷺ -.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٦٣ من طريق عبد الله بن عون، عن إبراهيم: صلى حذيفة ...، لم يذكر همامًا.\nوأخرجه ابن أبي شية ٢/ ٢٦٢ عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، به، غير أنه ذكر أن الذي جذب حذيفة هو سلمان.\nوهكذا أخرجه أبو يوسف في \"الآثار\" (٣٢٦) عن الإمام أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، أن حذيفة ...\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٩٠٤) عن الثوري، عن حماد، عن مجاهد قال: رأى سلمان حذيفة يؤمهم ...\nقلنا: والوجهان محفوظان، فقد أخرج عبد الرزاق (٣٩٠٥) عن معمر، عن الأعمش، عن مجاهد أو غيره -شك أبو بكر (يعني عبد الرزاق) -: أن أبا مسعود وسلمان وحذيفة صلى بهم أحدهم، فذهب يصلى على دكان، فجبذه صاحباه، وقالا: انزل عنه.\nوأخرج الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ١٨٠، والبيهقي ٣/ ١٠٩ من طريقين عن الليث بن سعد، عن زيد بن جبيرة، عن أبي طوالة، عن أبي سعيد الخدري مثل هذه القصة، وفيها أن سلمان جذب حذيفة، وفيها التصريح برفع النهي إلى النبي - ﷺ-. وزيد بن جبيرة متروك.\nوأخرج الدارقطني (١٨٨٢/ ١) من طريق زياد بن عبد الله البكائي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن أبي مسعود قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه، يعني أسفل منه.\nقوله: \"بالمدائن\" هي على سبعة فراسخ (أي ٢١ ميلًا) من بغداد على حافتي دجلة، وهي دار مملكة الأكاسرة والفرس اختاروها من مدن العراق، افتتحها المسلمون بقيادة سعد بن أبي وقاص في زمن الخليفة عمر بن الخطاب سنة (١٦هـ) وفيها إيوان كسرى، الذي لا زالت أطلاله باقية إلى الآن.\nوقوله: \"على دكان\" هي الدَّكَّة، وهي المكان المرتفع يُجلس عليه.\nوقوله: \"فجبذه\" أي: جذبه وجرَّه إليه.\nوقوله: \"مددتني\" أي: مددت قميصي وجذبته إليك. قاله صاحب \"عون المعبود\".","vol":"1","page":447},{"text":"٥٩٨ - حدَّثنا أحمد بن إبراهيمَ، حدَّثنا حجاجٌ، عن ابن جُريج، أخبرني أبو خالدِ، عن عَديّ بن ثابت الأنصاري\nحدَّثني رجل أنَّه كان مع عمّار بن ياسر بالمدائن، فأُقيمَتِ الصلاةُ، فتقدَّم عمّار، وقام على دكانِ يُصلّي، والناسُ أسفلَ منه، فتقدَّمَ حُذيفةُ فأخذَ على يَدَيهِ، فاتبعه عمَّار حتَّى أنزله حُذيفةُ، فلما فَرَغَ عمَّارٌ من صلاته قال له حُذيفةُ: ألم تسمع رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا أُم الرجلُ القومَ فلا يَقُمْ في مكانِ أرفَعَ من مَقامِهم\"؟ أو نحوَ ذلك. قال عمار: لذلك اتبعتُك حين أخذتَ على يدي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>٦٨ - باب إمامة من صلَّي بقوم وقد صلَّى تلك الصلاة</span>\n٥٩٩ - حدَّثنا عبيد الله بن عمر بن مَيسَرةَ، حدَّثنا يحيي بن سعيد، عن محمَّد بن عَجلان، حدَّثنا عبيد الله بن مِقسَم\nعن جابر بن عبد الله: أنَّ معاذَ بنَ جَبَل كان يُصلّي مع رسول الله - ﷺ - العِشاء، ثمَّ يأتي قومَه فيُصلّي بهم تلك الصَّلاةَ (^٢).\n٦٠٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي خالد شيخ ابن جريج، وباقي رجاله ثقات. حجاج: هو ابن محمَّد المصيصي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ١٥١، والبيهقي ٣/ ١٠٩، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨٣٠) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمَّد بن عجلان، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٠٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":448},{"text":"سمع جابر بن عبد الله يقول: إن معاذًا كان يُصلّي مع النبي - ﷺ -، ثمَّ يرجعُ فيَؤُمُّ قومَه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>٦٩ - باب الإمام يصلي من قُعودٍ</span>\n٦٠١ - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن ابن شهاب\nعن أنس بن مالك: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - ركبَ فرسًا، فصُرع، فجُحِشَ شِقُّه الأيمنُ، فصلّى صلاةً من الصلوات وهو قاعِد، فصلينا وراءه قُعودًا، فلمّا انصرفَ قال: \"إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتَمَّ به، فإذا صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإذا ركعَ فاركعوا، وإذا رفعَ فارفعوا، وإذا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٧٠٠) و(٧٠١)، ومسلم (٤٦٥)، والترمذي (٥٩٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٩١١) من طرق عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. وعند الترمذي وحده: \"المغرب\" بدل \"العشاء\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٠٧).\nوسيأتي مطولًا برقم (٧٩٠).\nقال الإمام العيني في \"عمدة القارئ\" ٥/ ٢٣٩ استدل الشافعي بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذ كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل، وبه قال أحمد فى رواية، واختاره ابن المنذر، وهو قول عطاء وطاووس وسليمان بن حرب وداود.\nوقال أصحابنا (أي الحنفية): لا يصلي المفترض خلف المتنفل، وبه قال مالك في رواية، وأحمد في رواية أبي الحارث وحنبل عنه، وقال ابن قدامة في \"المغني\" ٦٧/ ٣: واختارها أكثر أصحابنا، وهو قول الزُّهريّ والحسن البصري وسعيد بن المسيب والنخعي وأبي قلابة ويحيى بن سعيد الأنصاري لقول النبي - ﷺ -: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه\" متفق عليه، ولأن صلاة المأموم لا تتأدى بنية الإمام، أشبه صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر ...","vol":"1","page":449},{"text":"قال: سمعَ الله لِمَن حَمِدَه، فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ، وإذا صلَّى جالسًا فصلّوا جُلوسًا أجمعين\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن شهاب: هو الزُّهريّ.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٣٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١) (٨٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٩٠٨).\nوقال البخاري بإثر هذه الرواية: قال الحميدي: قوله: \"إذا صلى جلوسًا فصلوا جلوسًا\": هو في مرضه القديم، ثمَّ صلى بعد ذلك النبي - ﷺ - جالسًا والناس خلفه قيامًا ولم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبيّ - ﷺ -.\nوأخرجه البخاري (٧٣٢) و(٧٣٣) و(٨٠٥)، ومسلم (٤١١)، والترمذي (٣٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٢) و(٨٧١) و(٩٠٨)، وابن ماجه (٨٧٦) مختصرًا و(١٢٣٨) من طرق عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٠٢).\nوأخرجه البخاري (٣٧٨) من طريق حُميد الطويل، عن أنس.\nقوله: \"فصُرعَ\" أي: سقط.\"فجُحِش\" أي: انخدش.\nقال الإمام الحازمي في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ١٠٩، ونقله عنه الإمام الزيلعي في \"نصب الراية\": اختلف الناس في الإمام يصلي بالناس جالسًا من مرض، فقالت طائفة: يصلون قعودًا اقتداءً به، واحتجوا بحديث عائشة وحديث أنس: \"إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون\"، وقد فعله أربعة من الصحابة: جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأسيد بن حُضير، وقيس بن قهد.\nوقال أكثر أهل العلم: يصلون قيامًا ولا يتابعونه في الجلوس، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وادعوا نسخ تلك الأحاديث بأحاديث أخرى، منها حديث عائشة في \"الصحيحين\": البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨) أنه ﵇ صلى بالناس جالسًا وأبو بكر خلفه قائم يقتدي أبو بكر بصلاة النبي - ﷺ -، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر، وليس المراد أن أبا بكر كان إمامًا حقيقة، لأن الصلاة لا تصح بإمامين ولأن النبي - ﷺ - كان الإمام، وأبو بكر كان يبلغ الناس، فيسمي لذلك إمامًا.\nوانظر \"الرسالة\" للإمام الشافعي ص ٢٥١ - ٢٥٥، و\"الأوسط\" ٤/ ٢٠١ - ٢٠٩ لابن النذر، و\"نصب الراية\" ٢/ ٤١ - ٤٨.","vol":"1","page":450},{"text":"٦٠٢ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جرير ووكيع، عن الأعمشِ، عن أبي سفيان\nعن جابر قال: ركبَ رسولُ الله - ﷺ - فرسًا بالمدينة، فصَرَعَه على جِذْمِ نخلةٍ، فانفكَّت قَدَمُه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مَشرُبةٍ لعائشةَ يُسبِّحُ جالسًا، قال: فقُمنا خلفَه، فسكت عنَّا، ثمَّ أتيناه مرَّةً أُخرى نَعودُه، فصلّى المكتوبةَ جالسًا، فقُمنا خلفَه، فأشار إلينا، فقَعَدنا، قال: فلمَّا قضى الصَّلاةَ قال: \"إذا صلَّى الإمامُ جالسًا فصلُّوا جُلوسًا، وإذا صلَّى الإمامُ قائمًا فصلوا قيامًا ولا تفعلوا كما يفعلُ أهلُ فارسٍ بعُظمائها\" (^١).\n٦٠٣ - حدَّثنا سُليمان بن حرب ومسُلم بن إبراهيم -المعنى- عن وُهَيب، عن مُصعب بن محمَّد، عن أبي صالح\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان -وهو طلحة بن نافع- فإنه صدوق لا بأس به، وباقى رجاله ثقات. جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه مختصرًا بسقوط النبي - ﷺ - عن الفرس ابنُ ماجه (٣٤٨٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو بتمامه في \"مسند أحمد\" (١٤٢٠٥)، و\"صحيح ابن حبان \" (٢١١٢) و(٢١١٤).\nوانظر ما سيأتي برقم (٦٠٦).\nقوله: \"فصرعه\" أي: أسقطه.\"على جِذمِ نخلة\" أي: أصل نخلة.\nوقوله: \"فانفكت قدمُه\" قال في \"عون المعبود\" ٢/ ٢٢٠: انفك العظم، أي: انتقل من مفصله، قال الحافظ زين الدين العراقى في \"شرح الترمذي\": هذه الرواية لا تنافى الرواية التي قبلها، إذ لا مانع من حصول خدش الجلد وفك القدم معًا، قال: ويحتمل أنهما واقعتان.\nوالمَشربة، بفتح الراء وضمها: الغرفة.","vol":"1","page":451},{"text":"عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتَمَّ به، فإذا كبّر فكبّروا، ولا تُكبّروا حتَّى يُكبّر، وإذا ركعَ فاركعوا، ولا تركعوا حتَّى يركعَ، وإذا قال: سمعَ اللهُ لمن حَمِدَه، فقولوا: اللهمَّ ربنا لك الحمدُ -قال مسلم: ولك الحمدُ-، وإذا سجدَ فاسجُدوا، ولا تسجدوا حتَّى يسجُدَ، وإذا صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإذا صلَّى قاعدًا فصلُّوا قُعودًا أجمعين\" (^١).\nقال أبو داود: \"اللهم ربنا لك الحمدُ\": أفهمني بعضُ أصحابنا عن سليمان.\n٦٠٤ - حدَّثنا محمّد بن آدم المِصّيصىّ، حدَّثنا أبو خالدٍ، عن ابن عَجلان، عن زيد بن أسلَمَ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتَمَّ به\" بهذا الخبر، زاد: \"وإذا قرأ فإنصِتُوا\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل مصعب بن محمَّد، وباقي رجاله ثقات. وهيب: هو ابن خالد، وأبو صالح، هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (٤١٥)، وابن ماجه (٩٦٠) من طريقين عن أبي صالح، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٥٠٢).\nوأخرجه البخارى (٧٢٢) و(٧٣٤)، ومسلم (٤١٤) و(٤١٦) و(٤١٧)، وابن ماجه (١٢٣٩) من طرق عن أبى هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٠٧) و(٢١١٥).\nوانظر ما بعده، وما سيأتى برقم (٨٤٨).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، أبو خالد -وهو سليمان بن حيان الأحمر- وابن عجلان -وهو محمَّد- صدوقان لا بأس بهما. وتوهم المصنف أبا خالد الأحمر=","vol":"1","page":452},{"text":"قال أبو داود: وهذه الزيادة: \"وإذا قرأ فأنصِتُوا\" ليست بمحفوظة الوهم عندنا من أبي خالد.\n٦٠٥ - حدَّثنا القَعنَبى، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشةَ زوجِ النبي - ﷺ - أنها قالت: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - بيته وهو جالس فصلى وراءَه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلِسُوا،\n_________\n= في قوله: \"وإذا قرأ فأنصتوا\" فيه نظر، كما قال المنذري في \"تهذيب السنن\" ١/ ٣١٣، فقد تابعه عليها محمَّدُ بن سعد الأنصاري عند النسائي فى \"الكبرى\" (٩٩٦)، ومحمد ابن ميسر الصاغاني عند أحمد (٨٨٨٩)، وإسماعيل بن أبان الغنوي عند الدارقطني (١٢٤٥)، والبيهقى ٢/ ١٥٦. ومحمد بن سعد ثقة، أما الصاغاني والغنوي فضعيفان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٩٥)، وابن ماجه (٨٤٦) من طريق أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٨٨٨٩).\nولهذه الزيادة شاهد مِن حديث أبي موسى الأشعري سيأتي برقم (٩٧٣)، عند المصنف.\nوقد صحح هذه الزيادة الإمام مسلم فى \"صحيحه\" وإن لم يخرجها فيه بإثر حديث أبي موسى (٤٠٤) (٦٣)، فقال له أبو بكر بن أخت أبي النضر: فحديث أبي هريرة، فقال: هو صحيح يعني \"وإذا قرأ فأنصتوا\" فقال هو عندي صحيح، فقال: فلم لم تضعه ها هنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا، إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه.\nوقد صححه الإمام الطبري في \"تفسيره\" ٩/ ١٦٦، والحافظ المنذري فى \"تهذيب السنن\" ١/ ٣١٣، والحافظ ابن حجر فى \"فتح الباري\" ١/ ٢٤٢، وابن حزم في \"المحلى\" ٢١٠/ ٣.\nوذكر الحافظ ابن عبد البر فى \"التمهيد\" ١١/ ٣٤ بسنده إلى أحمد بن حنبل أنه صحح حديثى أبي موسى وأبي هريرة.","vol":"1","page":453},{"text":"فلما انصَرَفَ قال: \"إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتَمَّ به، فإذا ركعَ فاركعُوا، وإذا رفعَ فارفَعُوا، وإذا صلّى جالسًا فصلّوا جُلوسًا\" (^١).\n٦٠٦ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد ويزيدُ بن خالد بن مَوهَب -المعنى-، أنّ الليثَ حدثهم، عن أبي الزُّبير\nعن جابر قال: اشتكى النبي - ﷺ -، فصَلَّينا وراءَه وهو قاعِد، وأبو بكر يكبرُ ليُسمعَ الناسَ تكبيرَه. ثمَّ ساق الحديث (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٣٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٨٦) و(١١١٣) و(١٢٣٦).\nوأخرجه البخاري (٥٦٥٨)، ومسلم (٤١٢)، والنسائى في \"الكبرى\" (٧٤٧٢)، وابن ماجه (١٢٣٧) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٥٠) و(٢٥١٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٠٤).\n(^٢) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وأبو الزُّبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي.\nوأخرجه مسلم (٤١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٠) و(٨٧٥) و(١١٢٤)، وابن ماجه (١٢٤٠) من طريقين عن أبي الزُّبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٢٢).\nوانظر ما سلف برقم (٦٠٢).\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٧٧/ ٢: لم يكن هذا في مرض موته - ﷺ -، وإنما كان ذلك حين سقط عن الفرس كما في رواية أبي سفيان عن جابر [وهي ما سلف برقم (٦٠٢)]، إلا أن ابن حبان تمسّك بقوله: \"وأبو بكر يُسمع الناس التكبير\" وقال: إن ذلك لم يكن إلا في مرض موته، لأن صلاته في مرضه الأول كانت في مَشرُبة عائشة، ومعه نفر من أصحابه، لا يحتاجون إلى من يُسمعهم تكبيره، بخلاف صلاته في مرض موته، فإنها كانت في المسجد بجمع كثير من الصحابة، فاحتاج أبو بكر أن يُسمعهم التكبير. انتهى. ولا راحة له فيما تمسَّك به، لإن إسماع التكبير في هذا لم=","vol":"1","page":454},{"text":"٦٠٧ - حدَّثنا عَبدة بن عبد الله، أخبرنا زيد -يعني ابنَ الحُبَاب-، عن محمّد بن صالح، حدَّثني حُصَين من ولد سعدِ بن معاذ\nعن أُسيد بن حُضَير أنه كان يَؤُمهم، قال: فجاء رسولُ الله - ﷺ - يَعودُه، فقالوا: يا رسولَ الله، إن إمامَنا مَريضٌ، فقال: \"إذا صلَّى قاعِدًا فصَلوا قُعودًا\" (^١).\n_________\n=يتابع أبا الزُّبير عليه أحد، وعلى تقدير أنه حفظه فلا مانع أن يُسمعهم أبو بكر التكبير في تلك الحالة، لأنه يحمل على أن صوته كان خفيًا من الوجع، وكان من عادته أن يجهر بالتكبير، فكان أبو بكر يجهر عنه بالتكبير لذلك، ووراء ذلك كله أنه أمر محتمل لا يُترك لأجله الخبر الصريح بأنهم صلوا قيامًا.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمَّد بن صالح، وحصين -وهو ابن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ- روى عنه جمع، وقال أبو داود في رواية الآجري عنه: حسن الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، إلا أنه لم يدرك أسيد بن حضير المتوفى سنة ٢٠هـ.\nوأخرجه الحاكم ٢٨٩/ ٣ من طريق محمَّد بن طلحة التيمي، عن محمَّد بن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن أسيد بن حضير، فذكره. ومحمد بن الحصين له ترجمة في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ٦٢، و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٥، و\"الثقات\" لابن حبان ٩/ ٣٣، ولم يذكروا في الرواة عنه غير التيمي، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. أما جده عبد الرحمن فوثقه أبو زرعة ونصَّ على سماعه من عمر.\nوأخرجه البخارى في \"التاريخ الكبير\" ٢٠٨/ ٧ من طريق علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن كثير بن السائب، عن محمود بن لبيد قال: كان أسيد بن حضير يؤم قومه، فمرض أيامًا، فوجد من نفسه خفة، فخرج فصلى بنا قاعدًا، لم يذكر عيادة النبي - ﷺ - له. وكثير بن السائب فيه جهالة.\nوأخرجه الدارقطني (١٤٨٠) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن كثير، به موقوفًا أيضًا.=","vol":"1","page":455},{"text":"قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمتصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>٧٠ - باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان</span>\n٦٠٨ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا ثابت\nعن أنس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - دخلَ على أُمِّ حَرَامِ، فأَتَوهُ بسَمْنٍ وتَمرٍ، فقال: \"رُدُّوا هذا في وعائه، وهذا في سِقائه، فإني صائم\". ثمَّ قام فصلَّى بنا ركعتَين تطوعًا، فقامت أمُ سُليم وأم حَرَام خلفنا. قال ثابت: ولا أعلَمُه إلا قال: أقامني عن يمينه على بِساطٍ (^١).\n٦٠٩ - حدَّثنا حفص بن عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس\n_________\n=وأخرجه كذلك عبد الرزاق (٤٠٨٥) عن سفيان بن عيينة، عن هشام، عن أبيه: أن أسيد. وهو مرسل.\nوأخرجه كذلك أيضًا ابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧ عن يزيد بن هارون، عن يحيي بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن هبيرة: أن أسيد ... وابن هبيرة لم يدرك أسيدًا.\nوأخرجه كذلك ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٣٩/ ٦ من طريق أنس بن عياض، عن يحيي بن سعيد، عن بُشير بن يسار: أن أسيد ... وبشير لم يدرك أسيدًا أيضًا.\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٥٩٤) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه دون ذكر السمن والتمر مسلم (٦٦٠) (٢٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٩) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، به.\nوأخرجه مطولًا البخاري (١٩٨٢) من طريق حميد الطويل، عن أنس. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٩٩٠) و(٧١٨٦).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٦١٢).","vol":"1","page":456},{"text":"يُحدّث عن أنس: أنَّ رسولَ الله - ﷺأمه وامرأةً منهم، فجعله عن يمينه والمرأةَ خلفَ ذلك (^١).\n٦١٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء\nعن ابن عباس قال: بِتُّ في بَيتِ خالتي ميمونةَ، فقام رسولُ الله - ﷺمن اللَّيل، فأطلَقَ القِرْبَةَ فتوضّأ، ثمَّ أوكأَ القِربةَ، ثمَّ قام إلى الصَّلاة، فقُمتُ فتوضأتُ كما تَوَضأ، ثمَّ جئتُ فقمتُ عن يَسارِه، فأخذني بيمينه، فأدارني من ورائه، فأقامني عن يمينه، فصَلّيتُ معه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٦٦٠) (٢٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٠) و(٨٨١)، وابن ماجه (٩٧٥) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٠٦).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه مسلم (٧٦٣) (١٩٢) و(١٩٣)، والنسائى (٨٤٢) من طرق عن عطاء، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٥) و(٣٢٤٣).\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٣٨) و(١٨٣) و(٧٢٦) و(٨٥٩) و(١١٩٨) و(٤٥٧٠) و(٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣) (١٨٢) و(١٨٣) و(١٨٥ - ١٨٨)، والترمذي (٢٢٩)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٤٢) وفي \"الكبرى\" (٧١٢)، وابن ماجه (٤٢٣) و(١٣٦٣) من طريق كريب، والبخاري (٧٢٨)، وابن ماجه (٩٧٣) من طريق عامر الشعبي، كلاهما عن ابن عباس. وسيأتي مطولًا من طريق كريب برقم (١٣٦٧).\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٤٤٥).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"فأطلق القِربة\" أي: حلَّها. \"ثمَّ أوكأ القِربة\" أي: شدها.","vol":"1","page":457},{"text":"٦١١ - حدَّثنا عمرو بن عون، أخبرنا هُشَيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عبَّاس في هذه القصة قال: فأخذ برأسي -أو بذُؤابتي- فأقامني عن يمينه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>٧١ - باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون</span>\n٦١٢ - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحة\nعن أنس بن مالك: أنَّ جدته مُلَيكةَ دَعَت رسولَ الله - ﷺ - لطعامٍ صَنَعَتْهُ، فأكلَ منه، ثمَّ قال: \"قوموا فلأصَلِّيَ لكم\" قال أنس: فقُمتُ إلى حَصيرٍ لنا قد اسوَدَّ من طُولِ ما لُبِسَ، فنَضَحتُه بماءٍ، فقامَ عليه رسولُ الله - ﷺ -، وصَفَفتُ أنا واليتيمُ وراءَه، والعَجوزُ من ورائنا، فصلّى لنا ركعتين، ثمَّ انصَرَفَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هشيم -وهو ابن بشير- قد صرح بالتحديث عند البخاري، فانتفت شبهة تدليسه. أبو بشر: هو جعفر بن إياس.\nوأخرجه البخاري (٥٩١٩) من طريق هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١١٧) و(٦٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٦) من طريقين عن سعيد بن جبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٣).\nوسيأتي برقم (١٣٥٧) من طريق الحكم، عن سعيد بن جبير.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٥٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٨٠) و(٨٦٠) و(١١٦٤)، ومسلم (٦٥٨)، والترمذي (٢٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٠٥).\nوأخرجه مختصرًا بنحوه البخاري (٧٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٨) و(٩٤٤) من طريقين عن إسحاق بن عبد الله، به.=","vol":"1","page":458},{"text":"٦١٣ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَّثنا محمَّد بن فُضَيلٍ، عن هارونَ بن عنترةَ، عن عبد الرحمن بن الأسود\nعن أبيه، قال: استأذَنَ علقمةُ والأسودُ على عبد الله، وقد كُنَّا أَطَلنا القُعودَ على بابه، فخرجَتِ الجاريةُ فاستأذَنَتْ لهما فأَذِنَ لهما، ثمَّ قام فصلَّى بيني وبينه، ثمَّ قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - فَعَل (^١).\n_________\n=وانظر ما سلف برقم (٦٠٨)، وما سيأتي برقم (٦٥٨).\nقوله: \"أن جدته مُليكة\" قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٢٦٤: الضمير في \"جدته\" عائد على إسحاق، وهي جدة إسحاق أم أبيه عبد الله بن أبي طلحة، وهي أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري، وهي أم أنس بن مالك، كانت تحت أبيه مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك والبراء بن مالك، ثمَّ خلف عليها أبو طلحة.\nوقوله: من طول ما لُبسَ، أي: من طول ما افترش، قال الحافظ: فيه أن الافتراش يُسمى لبسًا، وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير، ولا يرد على ذلك أن من حلف لا يلبس حريرًا فإنه يحنث بالافتراش، لأن الأيمان مبناها على العرف.\nوقوله: \"فنضحتُه بماء\" أي: رششتُه.\nوفي الحديث تنظيف مكان المصلى، وقيام الصبي مع الرجل صفًا، وتأخير النساء عن صفوف الرجال، وقيام المرأة صفًا وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها، وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين، وصحة صلاة الصبي المميز ووضوئه، وأن محل الفضل الوارد في صلاة النافلة منفردًا حيث لا يكون هناك مصلحة كالتعليم، بل يمكن أن يقال: هو إذ ذاك أفضل ولا سيما في حقه - ﷺ -.\n(^١) إسناده قوي من أجل هارون بن عنترة، وباقي رجاله ثقات. الأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٨٧٦) من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٣٠).\nوأخرجه بنحوه ضمن حديث مطول مسلم (٥٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٠) و(٦٢١) و(٦٢٢) و(٨٠٠) و(٨٠١) من طريق إبراهيم النخعي، عن علقمة والأسود، به.=","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>٧٢ - باب الإمام ينحرف بعد التسليم</span>\n٦١٤ - حدَّثنا مُسدَّد حدَّثنا يحيى، عن سفيان، حدَّثني يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود\nعن أبيه قال: صَلّيتُ خلفَ رسولِ الله - ﷺ -، فكان إذا انصَرَفَ انحَرَفَ (^١).\n٦١٥ - حدَّثنا محمّد بن رافعٍ، حدَّثنا أبو أحمد الزبيري، حدَّثنا مِسعَرٌ، عن ثابت بن عُبيدٍ، عن عُبيد بن البَراء\nعن البراء بن عازب قال: كنا إذا صَلَّينا خلفَ رسول الله - ﷺ - أحببنا أن نكونَ عن يمينه، فيُقبِلُ علينا بوجهه - ﷺ - (^٢).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٢٧)، و\"صحح ابن حبان\" (١٨٧٥).\nقال المنذري في \"تهذيب السنن\" ٣١٧/ ١: قال بعضهم: حديثُ ابن مسعود منسوخ، لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي - ﷺ - وهو بمكة، وفيها التطبيق وأحكام أخر هي الآن متروكة، وهذا الحكم من جملتها، فلما قدم النبي - ﷺالمدينة تركه.\nوانظر التعليق على \"نصب الراية\" ١/ ٣٩٩.\n(^١) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (١٢٥٨) من طريق يحيي بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا الترمذي (٢١٧) من طريق هشيم بن بشير، أخبرنا يعلى، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٧٤) و(١٧٤٧٥).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبيد -وهو ابن البراء- وقد اختلفوا في تعيين اسمه كما هو مبين في \"مسند أحمد\" (١٨٥٥٣). أبو أحمد الزبيري: هو محمَّد بن عبد الله بن الزُّبير، ومسعر: هو ابن كدام.\nوأخرجه مسلم (٧٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٨)، وابن ماجه (١٠٠٦) من طرق عن مسعر، بهذا الإسناد، إلا أنه أُبهم اسم ابن البراء عندهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٥٣)، وفيه تمام الكلام عليه.","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>٧٣ - باب الإمام يتطوع في مكانه</span>\n٦١٦ - حدَّثنا أبو توبة الرَّبيع بن نافع، حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الملك القرشي، حدَّثنا عطاء الخراساني\nعن المُغيرة بن شُعبة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يُصَلِّ الإمامُ في الموضعِ الذي صلّى فيه حتَّى يتحوَّلَ\" (^١).\nقال أبو داود: عطاءٌ الخُراساني لم يُدرك المُغيرةَ بن شعبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>٧٤ - باب الإمام يُحدِث بعد ما يرفع رأسَه من آخر رَكعة </span>(^٢)\n٦١٧ - حدَّثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا عبد الرحمن بن زياد ابن أنعُمَ، عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سَوَادة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عطاء -وهو ابن أبي مسلم- الخراساني لم يدرك المغيرة كما قال المصنف، وعبد العزيز القرشي مجهول، وإن كان مجهولًا متابع.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٢٨) من طريق عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن المغيرة. وعثمان بن عطاء ضعيف.\nوفي الباب عن أبي هريرة سيأتي برقم (١٠٠٦) وقد أورده البخاري في صحيحه بأثر حديث ابن عمر (٨٤٨) معلقًا بصيغة التمريض، فقال: ويُذكر عن أبي هريرة رفعه: \"لا يتطوع الإمام في مكانه\" ولم يصح.\nوروى ابن أبي شيبة ٢٠٩/ ٢ - ٢١٠ بإسناد حسن فيما قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٣٣٥ عن علي ﵁ قال: لا يتطوع الإمام في المكان الذي أم فيه القوم حتَّى يتحول من مكانه، أو يفصل بينهما بكلام. وحكى ابنُ قدامة في \"المغني\" ٢/ ٢٥٧ عن أحمد أنه كره ذلك، وقال: لا أعرفه عن غير علي. قال الحافظ في \"الفتح\": فكأنه لم يثبت عنده حديث أبي هريرة ولا المغيرة.\nوكأن المعنى في كراهة ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة.\n(^٢) قوله: من آخر ركعة، أثبتناه من (هـ). وبهذه الزيادة يتضح المعنى.","vol":"1","page":461},{"text":"عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا قضى الإمامُ الصَّلاةَ وقعدَ، فأحدَثَ قبلَ أن يتكلَّمَ فقد تَمَّتْ صلاتُه ومَن كان خلفَه ممَن أتمَّ الصَّلاةَ \" (^١).\n٦١٨ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن عَقيل، عن محمَّد ابن الحنفية\nعن علىّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مِفتاحُ الصَّلاة الطهورُ، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التَّسليمُ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>٧٥ - باب ما يؤمر المأموم من اتباع الإمام</span>\n٦١٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابن عَجلان، حدَّثني محمَّد بن يحيى بن حَبّان، عن ابن مُحيريزٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه الترمذي (٤١٠) من طريق عبد الرحمن بن زياد، بهذا الإسناد، وقال:\nهذا حديث ليس إسناده بالقوي وقد اضطربوا في إسناده. ونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ضعفه عن الحفاظ.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" هذا حديث ضعيف، وقد تكلم الناس في نقلته، وقد عارضته الأحاديث التي فيها إيجاب التشهد والتسليم، ولا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهره.\nوفى الباب عن ابن مسعود سيأتي برقم (٩٧٠).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن عقيل -وهو عبد الله بن محمَّد- وباقي رجاله ثقات.\nوهو مكرر الحديث السالف برقم (٦١)، وقد خرَّجناه هناك.","vol":"1","page":462},{"text":"عن معاويةَ بن أبي سفيانَ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تُبادِروني برُكوعٍ ولا بسُجودٍ، فإنه مهما أسبِقْكم به إذا ركعتُ تُدرِكوني به إذا رفعتُ، إنِّي قد بَدَّنتُ\" (^١).\n٦٢٠ - حدَّثنا حفص بن عمر، حدَّثنا شُعبة، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعتُ عبد الله بن يزيدَ الخَطمي يخطُبُ الناس، قال:\nحدَّثنا البراء -وهو غيرُ كَذوب-: أنَّهم كانوا إذا رفعوا رؤوسَهم من الركوع مع رسول الله - ﷺ - قاموا قيامًا، فإذا رأوه قَد سجدَ سجدوا (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عَجلان، واسمه محمَّد.\nيحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن محيريز: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٦٣) من طريقين عن ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٣٠).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٢٢٣١)، وإسناده قوي.\nقوله: \"إنى قد بدنتُ\" قال الخطابي: يُروى على وجهين:\nأحدهما: بَدّنتُ، بتشديد الدال، ومعناه كبر السن، يقال: بدَّن الرجلُ تبدينًا: إذا أسنّ.\nوالآخر: بدُنت، مضمومة الدال غير مشددة، ومعناه: زيادة الجسم واحتمال اللحم. وروت عائشة أن رسول الله - ﷺ - لما طعن في السن احتمل بدنه اللحم. وكل واحد من كبر السن واحتمال اللحم يثقل عن الحركة.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه البخاري (٧٤٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٣٦) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٩٠)، ومسلم (٤٧٤) (١٩٨)، والترمذي (٢٨٠) من طريق سفيان الثوري، والبخاري (٨١١) من طريق إسرائيل، ومسلم (٤٧٤) (١٩٧) من طريق زهير، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" لم يَحنِ أحد منا ظهره حتَّى يقع النبي - ﷺ - ساجدًا، ثمَّ نقع سجودًا بعده.=","vol":"1","page":463},{"text":"٦٢١ - حدَّثنا زُهير بن حربِ وهارون بن معروفٍ -المعنى-، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن أبانَ بن تَغلِب -قال زُهيرٌ: قال: حدَّثنا الكوفيون أبانُ وغيره-، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن البراء قال: كُنّا نُصَلّي مع النبي - ﷺ - فلا يَحنُو أحدٌ منَّا ظَهرَه حتَّى يرى النبي - ﷺ - يَضَعُ (^١).\n٦٢٢ - حدَّثنا الربيع بن نافعِ، حدَّثنا أبو إسحاقَ -يعني الفَزَاريَ-، عن أبي إسحاقَ، عن مُحارِب بن دِثَارٍ قال: سمعتُ عبد الله بن يزيدَ يقول على المِنبَر:\nحدَّثني البراء: أنهم كانوا يُصَلُّون مع رسول الله - ﷺ - فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: \"سمعَ اللهُ لِمَن حمده\" لم نزلْ قيامًا حتَّى يَرَوهُ (^٢) قد وضعَ جَبهَتَه بالأرض، ثمَّ يَتَبِعُونه - ﷺ - (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>٧٦ - باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله</span>\n٦٢٣ - حدَّثنا حفص بن عمر، حدَّثنا شُعبةُ، عن محمَّد بن زياد\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥١١) و(١٨٦٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٢٦).\nوانظر الحديثين الآتيين بعده.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والحكم: هو ابن عتيبة.\nوأخرجه مسلم (٤٧٤) (٢٠٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، ولفظه: كنا مع النبي - ﷺ - لا يحنو أحدٌ منا ظهره حتَّى نراه قد سجد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) جاء في (أ) و(ب) و(د): حتَّى يرونه، وضبب عليها في (أ) و(ب)، وجاءت على الجادة في (ج) و(هـ)، ونسخة على هامش (أ) و(ب) وصححاها.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمَّد، وشيخه أبو إسحاق: هو سليمان بن أبي سليمان الشيبانى.\nوأخرجه مسلم (٤٧٤) (١٩٩) من طريق أبي إسحاق الفزاري، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٦٢٠).","vol":"1","page":464},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أما يخشى -أو: ألا يخشى- أحدُكم إذا رفعَ رأسَه والإمامُ ساجد أن يُحوّلَ اللهُ رأسَه رأسَ حِمارٍ، أو صورتَه صورةَ حِمارٍ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>٧٧ - باب فيمن ينصرف قبل الإمام</span>\n٦٢٤ - حدَّثنا محمَّد بن العلاء، أخبرنا حفص بن بُغَيل الدُّهني (^٢)، حدَّثنا زائدةُ، عن المختار بن فُلفُل\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧)، والترمذي (٥٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٤)، وابن ماجه (٩٦١) من طرق عن محمَّد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٨٢).\nوالحديث نص في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من السجود، ويلتحق به الركوع، لكونه فى معناه، وأما التقدم على الإمام في الخفض للركوع والسجود، فقيل: يلتحق به من باب الأولى، لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل، والركوع والسجود من المقاصد، وإذا دلّ الدليلُ على وجوب الموافقة فيما هو وسيلة، فأولى أن يجب فيما هو مقصد.\nوظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد عليه بالمسخ، وهو أشد العقوبات، وبذلك جزم النووي في \"شرح المهذب\" ومع القول بالتحريم فالجمهور أن فاعله يأثم وتجزئ صلاته، وعن ابن عمر: تبطل وبه قال أحمد في رواية وأهل الظاهر بناء على أن النهي يقتضي الفساد. واختلفوا في الوعيد المذكور، فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك لأمرٍ معنوي، فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام، ويرجح هذا أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين، وحمله آخرون على ظاهره، إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك ... أفاده الحافظ في\"الفتح\" ٢/ ١٨٣ - ١٨٤.\n(^٢) هكذا نسبهُ في (أ) و(د) و(هـ)، نسبة إلى دهن بن معاوية بن أسلم، وهو الصواب كما قال ابن نقطة في \"تكملة الإكمال\" وابن حجر في \"تبصير المنتبه\"، وجاء في (ج): المرهبي كما في \"تهذيب الكمال\" وفروعه، وهو خطأ.","vol":"1","page":465},{"text":"عن أنس: أنَّ النبي - ﷺ - حَضهُم على الصَّلاةِ ونهاهم أن يَنصَرِفوا قبلَ انصرافِه من الصَّلاة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>٧٨ - باب جِماع أبواب (^٢) ما يُصلَّى فيه</span>\n٦٢٥ - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب\nعن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - سُئِلَ عن الصَّلاةِ في ثَوبٍ واحدٍ، فقال النبيّ - ﷺ-: \"أوَلكُلِّكم ثوبان؟! \" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، حفص بن بغيل روى عنه جمع، ولا يعرف بجرح ولا تعديل، وباقي رجاله ثقات. زائدة: هو ابن قدامة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٧٦) من طريق زائدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٨٨) من طريقين عن المختار ابن فلفل، عن أنس قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: \"أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي ... \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٩٧).\nوقوله: ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة.\nقال الطيبي: وعلة نهيه - ﷺ - أصحابه عن انصرافهم قبله أن يذهب النساء اللاتي يصلين خلفه، وكان النبي - ﷺ - يثبت في مكانه حتَّى ينصرف النساء ثمَّ يقوم ويقوم الرجال.\nوقد روى البخاري، عن أم سلمة: أن النساء في عهد رسول الله - ﷺ - كن إذا سَلّمن، قمن، وثبت رسول الله - ﷺ - ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله - ﷺ - قام الرجال.\n(^٢) انظر التعليق على باب رقم (٥٩) بين يدي الحديث (٥٨٠).\n(^٣) إسناده صحيح. القَعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن شهاب: هو الزُّهريّ.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٤٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٥٨)، ومسلم (٥١٥) (٢٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٤١).=","vol":"1","page":466},{"text":"٦٢٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يُصَل أحدُكم في الثوبِ الواحدِ ليس على مَنكِبَيهِ منه شيءٌ\" (^١).\n٦٢٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي (ح)\nوحدثنا مُسدَّد، حدَّثنا إسماعيلُ -المعنى-؛ عن هشام بن أبي عبد الله، عن يحيي بن أبي كثير، عن عِكرمة\n_________\n=وأخرجه مسلم (٥١٥) (٢٧٥) من طريقي عقيل ويونس، عن الزُّهريّ، عن سعيد ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٩٥).\nوأخرجه البخاري (٣٦٥)، ومسلم (٥١٥) (٢٧٦) من طريق محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه البخاري (٣٥٩)، ومسلم (٥١٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٤٧) من طريقين عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٠٧).\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٤/ ١٩٦ - ١٩٧: قال مالك وأبو حنيفة والشافعي ﵏ والجمهور: هذا النهي للتنزيه لا للتحريم، فلو صلى في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شيء، صحت صلاته مع الكراهة، سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم لا، وقال أحمد وبعض السلف ﵏: لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث، وعن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية: أنه تصح صلاته، ولكن يأثم بتركه، وحجة الجمهور قوله - ﷺ - في حديث جابر ﵁: \"فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به\" رواه البخاري (٣٦١).","vol":"1","page":467},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا صلَّى أحدُكم في ثوب فليُخالِف بطَرَفَيهِ على عاتِقَيهِ\" (^١).\n٦٢٨ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامةَ بن سهْل\nعن عمر بن أبي سلمة قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصَلّي في ثوب واحد مُلتَحِفًا مُخالِفًا بين طَرَفَيهِ على مَنكِبَيهِ (^٢).\n٦٢٩ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا مُلازمُ بن عَمرو الحنفي، حدَّثنا عبد الله بن بدرٍ، عن قيس بن طَلق\nعن أبيه، قال: قَدِمْنا على نبيِّ الله - ﷺ -، فجاء رجلٌ، فقال: يا نبي الله: ما ترى في الصَّلاة في الثَّوبِ الواحدِ؟ قال: فأطلَقَ رسولُ الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية، وهشام بن أبي عبد الله: هو الدستُوائي.\nوأخرجه البخاري (٣٦٠) من طريق شيبان النحوي، عن يحيي بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٠٤).\n(^٢) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، ويحيي بن سعيد: هو الأنصاري، وأبو أمامة بن سهل: هو أسعد بن سهل بن حنيف.\nوأخرجه مسلم (٥١٧) (٢٨٠) عن قتيبة بن سعيد وعيسى بن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٥٤ - ٣٥٦)، ومسلم (٥١٧) (٢٧٨) و(٢٧٩)، والترمذي (٣٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٤٢)، وابن ماجه (١٠٤٩) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة. وبعضهم يزيد على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٩١) و(٢٢٩٢).","vol":"1","page":468},{"text":"- ﷺ - إزارَه، طارَقَ به رداءَه، فاشتَمَلَ بهما، ثمَّ قام، فصلَّى بنا نبيُّ الله - ﷺ -، فلمَّا أن قضى الصَّلاة قال: \"أَوَكُلكم يجدُ ثَوبَين؟! \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>٧٩ - باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثمَّ يصلي</span>\n٦٣٠ - حدَّثنا محمَّد بن سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي حازم\nعن سهل بن سعد، قال: لقد رأيتُ الرِّجالَ عاقِدِي أُزُرِهم في أعناقِهم من ضِيقِ الأزُرِ خلفَ رسول الله - ﷺ - في الصَّلاة كأمثال الصِّبيان، فقال قائلٌ: يا معشرَ النساء لا تَرفَعْنَ رؤوسَكُنَّ حتَّى يرفعَ الرِّجالُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل قيس بن طلق، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٩٨)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٥٥٢ - ٥٥٣، وابن أبي شيبة ١/ ٣١١، وأحمد (١٦٢٨٥) و(١٦٢٨٧) و(٢٤٠٠٩/ ١٨) و(٢٤٠٠٩/ ٢٢)، والطحاوي ١/ ٣٧٩، وابن حبان (٢٢٩٧)، والطبراني (٨٢٤٥) و(٨٢٥٣) و(٨٢٥٥)، وابن عدي في ترجمة أيوب بن عتبة من \"الكامل\" ١/ ٣٤٥، والبيهقي ٢/ ٢٤٠ من طرق عن قيس بن طلق، به.\nوقوله: طارق به رداءه. من طارقت الثوب على الثوب: إذا طبقته عليه.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج.\nوأخرجه البخاري (٣٦٢)، ومسلم (٤٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٤٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢١٦) و(٢٣٠١).\nقال الحافظ: وإنما نهى النساء عن ذلك لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئًا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم، وعند أحمد (٢٦٩٤٨) وأبي داود (٨٥١) من حديث أسماء بنت أبي بكر، ولفظه: فلا ترفع رأسها حتَّى يرفع الرجال رؤوسهم كراهة أن يرين من عورات الرجال. ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل.","vol":"1","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>٨٠ - باب الرجل يصلي في ثوبٍ بعضه على غيره</span>\n٦٣١ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي، حدَّثنا زائدة، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح\nعن عائشة ﵂: أن النبي - ﷺ - صلَّى في ثَوبٍ بعضُه عليَّ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>٨١ - باب الرجل يصلي في قميص واحد</span>\n٦٣٢ - حدَّثنا القَعنَبي، حدَّثنا عبد العزيز -يعني ابن محمَّد-، عن موسى ابن إبراهيم\nعن سَلَمة بن الأكوع، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي رجلٌ أصِيْدُ فأُصَلي في القَميصِ الواحد؟ قال: \"نعم، وازرُرْهُ ولو بشَوكةٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قدامة، وأبو حَصِين: هو عثمان بن عاصم ابن حُصين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤١٣).\nوانظر ما سلف برقم (٣٧٠).\n(^٢) إسناده حسن، عبد العزيز بن محمَّد -وهو الدراوردي- صدوق قوي الحديث، وموسي بن إبراهيم -وهو ابن عبد الرحمن المخزومي- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح حديثه ابن خزيمة وابن حبان، ووثقه الذهبي في \"الكاشف\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٤٣) من طريق عطاف بن خالد، عن موسي بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوعلقه البخاري في باب وجوب الصلاة في الثياب فقال: ويُذكر عن سلمة بن الأكوع، أن النبي - ﷺ - قال: \"يَزُرُّه ولو بشوكة\"، وفي إسناده نظر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٩٤).\nوقوله: إني رجل أصيدُ. فعل مضارع من صاد يصيد بوزان أبيع، ولفظ أحمد إني أكون أحيانًا فى الصيد. وقول بعضهم: هو أصيد على وزن أفعل كأحمر وهو مَن في رقبته علة لا يمكن الالتفات معها وَهمٌ.","vol":"1","page":470},{"text":"٦٣٣ - حدَّثنا محمَّد بن حاتم بن بَزيعٍ، حدَّثنا يحيي بن أبي بُكيرٍ، عن إسرائيلَ، عن أبي حَومَلِ العامري -قال أبو داود: كذا قال: وهو أبو حَرمَل-، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه قال:\nأمَّنا جابر بن عبد الله في قَميصٍ ليس عليه رِداءٌ، فلمَّا انصَرَفَ قال: إني رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصلّي في قميصٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>٨٢ - باب إذا كان ثوبٌ ضيقٌ</span>\n٦٣٤ - حدَّثنا هشام بن عمّار وسليمان بن عبد الرحمن ويحيي بن الفضل السجستاني، قالوا: حدَّثنا حاتم -يعني ابنَ إسماعيل-، حدَّثنا يعقوب بن مجاهد أبو حَزرةَ، عن عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال:\nأتينا جابرًا -يعني ابن عبد الله- قال: سِرتُ مع النبي - ﷺ - في غزوةٍ، فقام يُصلّي، وكانت عليّ بُردةٌ ذهبتُ أُخالِفُ بين طَرَفَيها فلم\n_________\n(^١) إسناده ضعيف مرفوعًا، أبو حومل -أو حرمل- العامري مجهول، وكذا محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وأبوه. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٠) عن إسرائيل، عن رجل سماه وعن أبيه: أن جابر أمهم ... فذكره.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٦ عن وكيع، عن عكرمة بن عمار، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر أنه أمهم في قميص واحد. وهذا إسناد صحيح، لكنه موقوف.\nوأخرج أبو نعيم في \"مسند أبي حنيفة\" ص ١٣٥ من طريق عبد الرحمن بن يزيد المقرئ، عن أبي حنيفة، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر: أنه رآه يصلي في قميص واحد خفيف ليس عليه إزار ولا رداء، ولا أظنه صلى فيه إلا ليرينا أنه لا بأس في الصلاة في الثوب الواحد. وقال أبو نعيم: ورواه أبو يوسف عنه فقال: عطاء بن يسار. قلنا: رواية أبي يوسف في \"الآثار\" (١٦٦)، وابن يسار وابن أبي رباح كلاهما ثقة.","vol":"1","page":471},{"text":"تبلغ لي وكانت لها ذباذب، فنكَستُها، ثمَّ خالَفتُ بين طَرَفَيها، ثمَّ تواقصتُ عليها لا تسقُطُ، ثمَّ جئتُ حتَّى قمتُ عن يَسارِ رسول الله - ﷺ-، فأخذَ بيدي فأدارني حتَّى أقامني عن يمينه، فجاء ابنُ صخرٍ حتَّى قامَ عن يَسارِه فأخَذَنا بيَدَيهِ جميعًا حتَّى أقامَنا خلفَه.\nقال: وجعل رسولُ الله - ﷺ - يرمُقُني وأنا لا أشعُرُ، ثمَّ فَطِنتُ به، فأشار إليَّ أن أتَّزِرَ بها، فلما فَرَغَ رسولُ الله - ﷺ - قال: \"يا جابر\" قلتُ: لبيك يا رسولَ الله، قال: \"إذا كان واسعًا فخالِف بينَ طَرَفَيهِ، وإذا كان ضَيِّقًا فاشدُدْهُ على حِقْوِكَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم ضمن حديث طويل (٣٠١٠) من طريقين عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٩٧).\nوأخرجه مختصرًا بنحوه مسلم (٧٦٦) من طريق محمَّد بن المنكدر، عن جابر.\nوأخرجه مختصرًا بالصلاة في الثوب الواحد البخاري (٣٦١) من طريق سعيد بن الحارث، عن جابر.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٧٤) من طريق شرحبيل بن سعد، عن جابر قال: كان رسول الله يصلي المغرب، فجئت فقمت عن يساره، فأقامني عن يمينه.\nقوله: \"وكانت عليَّ بُردةٌ\" هي الشملة المخططة، وقيل: كساء مربع فيه صِغَر تلبسُه الأعراب.\nوالذباذب: الأهداب والأطراف، مفردها ذبذِب، سميت بذلك، لأنها تتذبذب على صاحبها إذا مشى، أي: تتحرك وتضطرب.\nوقوله: \"فنكستها\" بتخفيف الكاف وتشديدها، أي: قلبتها \"ثمَّ تواقصتُ عليها\" أي: أمسكت عليها بعنقي وحنيتُ عليها لئلا تسقط.\nوالحِقْوُ: مَعقِدُ الإزار، والمراد هنا أن يبلغ السرة.","vol":"1","page":472},{"text":"٦٣٥ - حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن أيوب، عن نافع\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: أو قال: قال عمر ﵁: \"إذا كان لأحدكم ثَوبانِ فليُصَلِّ فيهما، فإن لم يكن إلا ثوبٌ واحدٌ فليَتَزِر، ولا يَشتَمِل اشتمالَ اليهودِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، لكن شك نافع في رفعه إلى النبي - ﷺ - أو وقفه على عمر، ورجح الطحاوي وقفه كما سيأتي. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ٣٧٧، والبيهقي ٢/ ٢٣٦، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٣٧١ من طريقين عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٧٦٦)، والبيهقي ٢/ ٢٣٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، به مرفوعًا من غير شك.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٩٠)، وأحمد (٦٣٥٦)، والطحاوي ١/ ٣٧٧ من طريق ابن جريج، والطحاوي ١/ ٣٧٧ من طريق جرير بن حازم، كلاهما عن نافع، به على الشك.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٠٦٢) من طريق عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر -قال عمر بن نافع: لا أعلمه إلا قد رفعه- فذكره.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ٣٧٨، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٣٦٨)، والبيهقي ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦ من طريق موسى بن عقبة، والطحاوي ١/ ٣٧٨، وابن حبان (١٧١٣)، والبيهقي ٢/ ٢٣٥ من طريق توبة العنبري، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٠٨) من طريق علي بن ثابت، ثلاثتهم عن نافع، به مرفوعًا من غير شك. ورواية توبة العنبري مختصرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٤، والطحاوي ٣٧٨/ ١ من طريق الزُّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر: أن عمر رأى رجلًا يصلي ملتحفًا فقال: لا تشبهوا باليهود، من لم يجد منكم إلا ثوبًا واحدًا فليتزر به.\nقال الطحاوي: فهذا سالم -وهو أثبت من نافع وأحفظ- إنما روى ذلك عن ابن عمر، عن عمر، لا عن النبي - ﷺ -، فصار هذا الحديث عن عمر ﵁، لا عن النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":473},{"text":"٦٣٦ - حدَّثنا محمّد بن يحيى الذُّهلي، حدَّثنا سعيد بن محمَّد، حدَّثنا أبو تُمَيلةَ، حدَّثنا أبو المُنيب، عن عبد الله بن بُريدة\nعن أبيه قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أن يُصلَّى في لِحافٍ لا يُتوشَّحُ به، والآخرُ أن تُصلِّيَ في سَراويلَ وليس عليك رداء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>٨٣ - باب الإسبال في الصلاة </span>(^٢)\n٦٣٧ - حدَّثنا زيد بن أخزَمَ، حدَّثنا أبو داودَ، عن أبي عَوَانةَ، عن عاصم، عن أبي عثمان\n_________\n=تنبيه: هذا الحديث والذي يليه جاء في (أ) و(ب) و(ج) و(د) بعد حديث ابن مسعود في الإسبال الآتى برقم (٦٣٧)، مبوَّبًا عليهما: باب من قال: يتزر به إذا كان ضيقًا. والمثبت من (هـ) حيث أخَّر حديثي ابن مسعود وأبي هريرة في الإسبال، إلا أنه قدم حديث أبي هريرة وبوّب عليهما: باب الإسبال في الصلاة. وهو الأليق في ترتيب الأحاديث إن شاء الله.\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل أبي المنيب -وهو عبيد الله بن عبد الله العتكي-. أبو تُميلة: هو يحيي بن واضح.\nوأخرجه الرويانى في \"مسنده\" (٢٦)، وابن عدي في ترجمة أبي المنيب من\n\"الكامل\" ٤/ ١٣٦٦ - ١٣٦٧، والحاكم ١/ ٢٥٠ و٤/ ٢٧٢، والبيهقي ٢/ ٢٣٦ من طريق أبي تميلة يحيي بن واضح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة سفيان بن هشام من \"الكامل\" ٣/ ١٢٥٢ من طريق هشام بن سفيان، عن أبي المنيب العتكي، به.\nقوله: \"لا يتوشح به\" قال في \"عون المعبود\" ٢٣٩/ ٢: قال في \"المجمع\": التوشيح: أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى، ثمَّ يعقدهما على صدره، والمخالفة بين طرفيه والاشتمال بالثوب بمعنى التوشح.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).","vol":"1","page":474},{"text":"عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أسبَل إزارَه في صَلاتِه خُيَلاءَ، فليس من الله جل ذِكره في حِلٍّ ولا حَرَامٍ\" (^١).\nقال أبو داود: روى هذا جماعةٌ عن عاصم موقوفًا على ابن مسعود، منهم حمَّاد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو الأحوص، وأبو معاوية.\n٦٣٨ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يَسَار\nعن أبي هريرة قال: بينما رجل يُصلِّي مُسبلًا إزارَه إذ قال له رسولُ الله - ﷺ -: \"اذهَبْ فتوضّأ\" فذهبَ فتوضّأ، َ ثمَّ جاء، ثمَّ قال: \"اذهَبْ فتوضَّأ\" فذهب فتوضّأ، ثمَّ جاء، فقال له رجلٌ: يا رسولَ الله،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أنه قد اختلف على عاصم -وهو ابن سليمان الأحول- في رفعه ووقفه كما قال المصنف، والوقف أصح، لكن قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٢٥٧: مثل هذا لا يقُال بالرأي، يعني أن له حكمَ المرفوع. أبو داود: هو الطيالسي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي.\nوهو في \"مسند الطيالسي\" (٣٥١) عن أبي عوانة وثابت أبي زيد -وهو ابن يزيد الأحول-، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود، رفعه أبو عرانة ولم يرفعه ثابت.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٩٦٠٠) من طريق أبي عوانة، به، ولم يقل: \"في صلاته\".\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" (٨٤٦) عن أبي معاوية الضرير، عن عاصم، به موقوفًا.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٣٧٨/ ٨ من طريقين عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود: أن النبي - ﷺ - نهى عن جر الإزار.\nوفي باب النهي عن إسبال الإزار بوجه عام عن غير واحد من الصحابة، ستأتي أحاديثهم برقم (٤٠٨٤) وما بعده.","vol":"1","page":475},{"text":"ما لَكَ أَمَرْتَه أن يتوضَّأ؟! قال: \"إنه كان يُصلَّي وهو مُسبِل إزارَه، وإنَّ الله جل ذِكرُه لا يقبلُ صلاةَ رجلٍ مُسبِلٍ إزارَه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>٨٤ - باب في كم تصلي المرأة</span>\n٦٣٩ - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن محمّد بن زيد بن قُنفُذ، عن أمِّه\nأنَها سألت أم سلمة: ماذا تصلي فيه المرأةُ من الثياب؟ فقالت:\nتُصلّي في الخِمارِ والدرْعِ السَّابغ الذي يُغيب ظُهورَ قَدمَيها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي جعفر -وهو الأنصاري المدني- كما صرح به البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٢٤٢، وباقي رجاله ثقات. أبان: هو ابن يزيد العطار، ويحيى: هو ابن أبي كثير.\nوأخرجه مختصرًا بالمرفوع منه دون القصة النسائى في \"الكبرى\" (٩٧٠٣) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد، إلا أنه أبهم أبا هريرة فقال: حدثنى رجل من أصحاب النبي - ﷺ -.\nوهو بتمامه في \"مسند أحمد\" (١١٦٢٨).\nوسيأتي مكررًا برقم (٤٠٨٦).\n(^٢) رجاله ثقات غيرَ أم حرام والدة محمَّد بن زيد بن قنفذ، فلم يرو عنها غير ابنها، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا تُعرف.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٤٢، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٥٠٢٨)، والبيهقي ٢/ ٢٣٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥٢٦).\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٤٧٦ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، وإبن أبي شيبة ٢/ ٢٢٥، والبيهقي ٢/ ٢٣٢ من طريق هشام بن سعد، وابن أبي شيبة ١/ ٢٢٥ عن حفص بن غياث، والبيهقي ٢/ ٢٣٢ من طريق ابن أبي ذئب، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٧٣٩/ ٢ من طريق إسماعيل بن جعفر، خمستهم عن محمَّد بن زيد، به.\nوفي باب صلاة النساء بدرع وخمار موقوفًا عن:=","vol":"1","page":476},{"text":"٦٤٠ - حدَّثنا مجاهد بن موسى، حدَّثنا عثمان بن عمر، حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد الله -يعني ابنَ دينار-،عن محمّد بن زيد، بهذا الحديث، قال:\nعن أم سلمة أنها سألت النبيّ - ﷺ-: أتُصلّي المرأةُ في دِرْعٍ وخِمارٍ ليس عليها إزارٌ؟ قال: \"إذا كان الدرع سابغًا يُغَطي ظُهورَ قَدَمَيها\" (^١).\nقال أبو داود: روى هذا الحديثَ مالكُ بن أنس، وبكرُ بن مُضَر، وحفصُ بن غِياث، وإسماعيلُ بن جعفر، وابن أبي ذئب،\n_________\n=عائشة عند عبد الرزاق (٥٠٢٩)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٤ و٢٢٦.\nوميمونة عند مالك ١/ ١٤٢، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٥.\nوابن عباس عند عبد الرزاق (٥٠٣٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٥.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٤٤٣/ ٥: والذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق أن على المرأة الحرة أن تغطي جسمها كُلَّه بدرعٍ صفيق سابغ وتُخمِّرَ رأسها، فإنها كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وأن عليها سترَ ما عدا وجهها وكفيها.\nوقال صاحب \"المغني\" ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٩: أجمعوا على أن للمرأة كشف وجهها في الصلاة واختلفوا في الكفين، وقال أبو حنيفة: القدمان ليسا من العورة، وقال مالك والشافعي والجمهور: إنه لا يجوز لها إلا كشف الوجه والكفين.\nونقل شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الفتاوى\" ٢٢/ ١١٤ عن أبي حنيفة: أنه يجوز إبداء القدم، وقال: وهو الأقوى، فإن عائشة ﵂ جعلته من الزينة الظاهرة، قالت ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ قالت: الفتخ: حلق من فضة تكون في أصابع الرجلين رواه ابن أبي حاتم.\n(^١) إسناده ضعيف مرفوعًا، عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ضعيف من جهة حفظه، وقد خالفه جماعة، فرووه عن محمَّد بن زيد موقوفًا كما قال المصنف، وقد سلف تخريجُ رواياتهم فيما قبله، وقال الدارقطني في \"العلل\" -كما في \"نصب الراية\" ١/ ٣٠٠ - عن الموقوف: إنه الصواب.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١٧٨٥)، والحاكم ١/ ٢٥٠، والبيهقي ٢/ ٢٣٣ من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":477},{"text":"وابن إسحاق عن محمَّد بن زيد، عن أمه، عن أم سلمة، لم يذكر أحدٌ منهم النبيَّ - ﷺ -، قَصَروا به على أمِّ سلمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>٨٥ - باب المرأة تصلي بغير خِمار</span>\n٦٤١ - حدَّثنا محمَّد بن المثنى، حدَّثنا حجاج بن مِنهالٍ، حدَّثنا حمَّاد، عن قتادةَ، عن محمَّد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث\nعن عائشة، عن النبي - ﷺأنه قال: \"لا يَقبَلُ اللهُ صلاةَ حائضٍ إلا بخِمارٍ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، صفية بنت الحارث -وهي العبدرية أم طلحة الطلحات- روى عنها محمَّد بن سيرين وقتادة، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين ٤/ ٣٨٥ - ٣٨٦، وتفرد ابن حجر في \"التقريب\" فعدها صحابية، ولم يُتابَع، وكانت السيدة عائشة ﵂ تنزل عندها بالبصرة بعد وقعة الجمل، وباقي رجاله ثقات. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٨)، وابن ماجه (٦٥٥) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧١١) و(١٧١٢).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: يريد بالحائض المرأة التي بلغت سن الحيض ولم يرد به التي هي في أيام حيضها، لأن الحائض لا تصلى بوجه، والخمار: ما يتخمر به من ستر الرأس.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٥/ ٤٤٣: والذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق أن على المرأة الحرة أن تغطي جسمها كله بدرع صفيق سابغ وتخمر رأسها، فإنها كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وأن عليها ستر ما عدا وجهها وكفيها.\nوقال صاحب \"المغني\" ٢/ ٣٣١: فإن انكشف من المرأة شئ يسير عفي عنه، وقول الخرقي: إذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها وكفيها أعادت الصلاة: محمولٌ على ما يكثر ويفحش، ولا حد للكثير واليسير، وإنما المرجع في ذلك إلى العرف، لأن التقدير طريقه التوقيف ولا توقيف في هذا، ولأنه يشق التحرز من اليسير، فعفي عنه قياسًا على يسير عورة الرجل.","vol":"1","page":478},{"text":"قال أبو داود: رواه سعيد -يعني ابنَ أبي عَروبة-، عن قتادة، عن الحسن، عن النبيّ - ﷺ - (^١).\n٦٤٢ - حدَّثنا محمَّد بن عُبيد، حدَّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمَّد أنَّ عائشة نزلت على صفيّة أم طلحة الطَّلَحات، فرأت بناتٍ لها، فقالت: إن رسولَ الله - ﷺ - دخلَ وفي حُجرتي جارية، فألقى لي حِقْوَه، وقال لي: \"شُقِّيه بشُقتَينِ، فأعطي هذه نصفًا والفتاةَ التي عند أم سلمة نصفًا، فإني لا أُراها إلا قد حاضت -أو: لا أُراهما إلا قد حاضتا-\" (^٢).\nقال أبو داود: وكذلك رواه هشامٌ عن ابن سيرين (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>٨٦ - باب السَّدْل في الصلاة</span>\n٦٤٣ - حدَّثنا محمَّد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، عن ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم ١/ ٢٥١، والبيهقي ٢/ ٣٣٣ من طريق عبد الوهَّاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد مرسلًا.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد منقطع، محمَّد -وهو ابن سيرين- لم يسمع من عائشة. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختيانى.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦٤٦)، والبيهقي ٦/ ٧٥ من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٩٩٦) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة.\nوالحِقو: الإزار، وأصله مرضعُ شدَّ الإزار، وهو الخاصرة.\n(^٣) هشام: هو ابن حسان القُردوسي، وروايتُه هذه أخرجها ابنُ أبي شيبة ٢/ ٢٢٩، وأحمد (٢٦٠١٦) من طريقين عنه.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٩٩٥) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام، عن محمَّد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة.","vol":"1","page":479},{"text":"عن عطاء -قال إبراهيم: عن أبي هريرة-: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن السَّدْلِ في الصلاة، وأنْ يُغَطِّيَ الرجلُ فاه (^١).\n_________\n(^١) الحسن بن ذكوان مع كونه ضعفه غير واحد، فقد قال ابن عدي: روى عنه يحيي بن القطان وابن المبارك، وناهيك به جلالة أن يرويا عنه وأرجو أنه لا بأس به، قلنا: وروى له البخاري في \"صحيحه\" في \"الرقائق\" وباقي رجاله ثقات. وقد وقع في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٢٦١ وهو بصدد إيراد طريق أبي داود: الحسين بن ذكوان، وذكر في ترجمة الحسين هذا من \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٣٧٢ أنه روى عن سليمان الأحول ورمز لروايته بحرف (د)، وكذلك أخرجه الحاكم ١/ ٢٥٣ من طريق ابن المبارك، فسماه الحسين بن ذكوان وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، ووصف حسينًا هذا بالمعلم وهو لقب للحسين بن ذكوان وهو ثقة، فالسند على هذا صحيح.\nوأخرجه مختصرًا بالنهي عن تغطية الفم في الصلاة ابن ماجه (٩٦٦) من طريق الحسن بن ذكوان، بهذا الإسناد.\nوأخرج النهي عن السدل في الصلاة منه الترمذي (٣٧٩) من طريق عسل بن سفيان، عن عطاء، به. وعسل بن سفيان ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٣٤)، وفيه تمام تخريجه وذكر شواهده، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٥٣).\nوفسر الإمام الخطابي السدل بإرسال الثوب حتَّى يصيب الأرض، فهو والإسبال واحد عنده، وجاء في \"النهايه\": السدل: أن يلتحف بثوبه، ويدخل يديه من داخل، فيركع ويسجد وهو كذلك، وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب.\nوقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه، ويرصل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه، ورجح السيوطي القول الثاني، وقال: وهو الذي اختاره البيهقي والهروي في \"الغريب\" وجزم به من أصحابنا أبو إسحاق في \"المهذب\" والشاشي وصاحب \"البيان\" ومن الحنفية صاحب \"الهداية\" والزيلعي والزاهدي وغيرهم، ومن الحنابلة موفق الدين بن قدامة المقدسي.","vol":"1","page":480},{"text":"٦٤٤ - حدَّثنا محمَّد بن عيسى بن الطَّبَّاع، حدَّثنا حجاج\nعن ابن جُريج قال: أكثرُ ما رأيتُ عطاءً يُصلِّي سادلًا (^١).\nقال أبو داود: وهذا يضعف ذلك الحديث (^٢).\nقال أبو داود: رواه عِسْلٌ، عن عطاء، عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - نهى عن السَّدْلِ في الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>٨٧ - باب الصلاة في شُعُر النساء</span>\n٦٤٥ - حدَّثنا عُبَيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الأشعثُ، عن محمَّد -يعني ابن سيرين-، عن عبد الله بن شقيق\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - لا يُصلّي في شُعُرِنا أو لُحُفِنا. قال عُبيد الله: شكَّ أبي (^٣).\n_________\n(^١) إسناد هذا الأثر صحيح. حجاج: هو ابن محمَّد المصيصي الأعور، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوقال البيهقي في \"السنن\" ٢٤٢/ ٢: وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه صلى سادلًا، وكأنه نسيَ الحديث، أو حمله على أن ذلك إنما لا يجوز للخيلاء، وكان لا يفعله خيلاء، والله أعلم.\nوأخرج أبو عبيد في \"غريب الحديث\" ٣/ ٤٨٢، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٢٤٢ عن هشيم، أخبرنا عامر الأحول قال: سألتُ عطاء عن السدل فكرهه، فقلت: أعن النبي - ﷺ -؟ فقال: نعم.\n(^٢) قوله: قال أبو داود ... زيادة أثبتناها من (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح. معاذ: هو ابن معاذ العنبري، والأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمراني.\nوهو مكرر ما سلف برقم (٣٦٧).","vol":"1","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>٨٨ - باب الرجل يصلي عاقصًا شعره</span>\n٦٤٦ - حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا عبد الرزاق، عن ابن جُريج، حدّثني عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري يُحدِّث عن أبيه\nأنه رأى أبا رافع مولى النبيِّ - ﷺ - مرّ بحسن بن عليٍّ ﵉ وهو يُصلّي قائمًا وقد غَرَزَ ضَفْرَه في قفاه، فحلّها أبو رافع، فالتفتَ حسن إليه مُغضَبًا، فقال أبو رافع: أَقبِل على صلاتِكَ ولا تغضب، فإني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ذلك كِفْلُ الشَّيطان\" يعني مَقعَدَ الشيطان، يعني مَغرِزَ ضَفرِه (^١).\n٦٤٧ - حدَّثنا محمَّد بن سلمة، حدَّثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن بُكيرًا حدثه، أن كُريبًا مولى ابن عباس حدَّثه\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات، عمران بن موسي روى عنه ابن جريج وإسماعيل ابن عُليه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح له هو وابن خزيمة، وقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٢٩٩: إسناده جيد.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٢٩١)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٣٨٥) وقال: حديث حسن.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٩).\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٤٢) من طريق شعبة، عن مُخوّل بن راشد، عن أبي سعد رجل من أهل المدينة، عن أبي رافع. وقد اختلف في تعيين أبي سعد، كما اختلف في إسناده على مخول بن راشد كما هو مبين في التعليق على\"المسند\" (٢٣٨٥٦).\nقوله: \"غرز ضَفره في قفاه\" أي: لوى شعره، وأدخل أطرافه في أصوله، والمراد بالضفر -كما قال الخطابي- المضفور من الشعر، وأصل الضفر: الفتل، والضفير والضفائر هي العقائص المضفورة.","vol":"1","page":482},{"text":"أن عبدَ الله بنَ عبَّاس رأى عبد الله بنَ الحارث يُصلَّي، ورأسُه معقوصٌ (^١) من ورائه، فقام وراءه فجعل يَحلُّه وأقرَّ له الآخرُ، فلمَّا انصرَفَ أقبَلَ إلى ابنِ عباس فقال: ما لَكَ ورأسي؟ قال: إني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إنما مَثَلُ هذا مَثَلُ الذي يُصلَّي وهو مكتوفٌ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>٨٩ - باب الصلاة في النَّعل</span>\n٦٤٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابن جُريج، حدَّثني محمَّد بن عبّاد ابن جعفر، عن ابن سفيان\nعن عبد الله بن السَّائب قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يُصلِّي يومَ الفَتحِ ووضعَ نَعليهِ عن يَسَاره (^٣).\n_________\n(^١) في (أ) و(ب) و(د): معقوصًا، والمثبت من (ج) و(هـ)، وهو الموافق لما في \"صحيح مسلم\".\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وبكير: هو ابن عبد الله بن الأشج.\nوأخرجه مسلم (٤٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٥) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٨٠).\nقوله: \"ورأسه معقوص\" أي: وشعر رأسه مربوط.\nوقوله: \"وهو مكتوف\" المكتوف: من شُدَّت يداه إلى خلف ظهره بحبل، والتشبيه في أن المكتوف إذا سجد لا تسجد يداه، وكذا هذا لا يسجد شعره.\n(^٣) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وابن جريج: هو عبد الملك ابن عبد العزيز، وابن سفيان: هو أبو سلمة عبد الله بن سفيان المخزومي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٥٤)، وابن ماجه (١٤٣١) من طريق يحيي بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨١) من طريق خالد بن الحارث، عن ابن جريج، به، وزاد فيه ما سيأتي بعده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٨٩).","vol":"1","page":483},{"text":"٦٤٩ - حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا عبد الرزاق وأبو عاصم قالا: أخبرنا ابن جُريج قال: سمعت محمَّد بن عبّاد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن المُسيّب العابِدِي وعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن السائب، قال: صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - الصُّبْحَ بمكَّة، فاستَفتَحَ سورةَ المؤمنين، حتَّى إذا جاء ذِكرُ موسى وهارون -أو: ذكرُ موسى وعيسى، ابنُ عبّاد يشكُّ أو اختلفوا-، أخذتِ النبي - ﷺ - سَعْلةٌ، فحذفَ فركعَ. وعبدُ الله بن السائب حاضِرٌ لذلك (^١).\n٦٥٠ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن أبي نَعَامة السَّعدي، عن أبي نَضْرة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٧٠٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٤٥٥).\nوأخرجه مسلم (٤٥٥) من طريق حجاج بن محمَّد، عن ابن جريج، به، إلا أنه قال: عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو وهم، صوابه: عبد الله بن عمرو بن عبد القاري كما في \"المصنف\"، وقد نبه على هذا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في \"الفتح\" ٢٥٦/ ٢.\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" في كتاب الأذان: باب الجمع بين السورتين في الركعة، فقال: ويُذكر عن عبد الله بن السائب: قرأ النبي - ﷺ - المؤمنون في الصبح ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨١٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٨٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن أيي مليكة، عن عبد الله بن السائب. وخطأ أبو حاتم في \"العلل\" ٨٧/ ١ سفيان فيه، وقال: إنه لم يضبطه.\nوقوله: فحذف، أي: ترك القراءة. ويؤخذ من الحديث: أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع السعال أو التنحنح ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استحب فيه تطويلها. قاله الحافظ في \"الفتح\".","vol":"1","page":484},{"text":"عن أبي سعيد الخُدْري قال: بينما رسولُ الله - ﷺ - يُصلّي بأصحابه إذ خلعَ نَعلَيهِ، فوضعهما عن يَسَاره، فلمَّا رأى ذلك القومُ ألقَوا نِعالَهم، فلمّا قضى رسولُ الله - ﷺ - صلاتَه قال: \"ما حَمَلَكم على إلقائِكم نِعالَكم؟ \" قالوا: رأيناكَ ألقَيتَ نَعلَيك فألقينا نِعالَنا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إن جبريلَ ﵇ أتاني فأخبرني أنَّ فيهما قَذَرًا\" وقال: \"إذا جاء أحدُكم إلى المَسجدِ فلينظُر، فإن رأى في نَعلَيهِ قَذَرًا أو أذًى فليَمسَحهُ وليُصَلِّ فيهما\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة.\nوأخرجه الطيالسي (٢١٥٤)، وابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٤٨٠، وابن أبي شيبة ١/ ٤١٧ و٤١٨، وأحمد (١١١٥٣) و(١١٨٧٧)، وعبد بن حميد (٨٨٠)، والدارمي ١/ ٢٣٠، وأبو يعلى (١١٩٤)، وابن خزيمة (١٠١٧)، والطحاوي ١/ ٥١١، وابن حبان (٢١٨٥)، والحاكم ١/ ٢٦٠، والبيهقى ٢/ ٤٠٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٩٩) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥١٦) عن معمر، عن أيوب، عن رجل حدثه عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٠٣ من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، عن معمر، عن أيوب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد. وقال البيهقي عن هذا الطريق: غير محفوظ.\nوانظر ما بعده.\nقال ابن رسلان: الأذى في اللغة: هو المستقذر طاهرًا كان أو نجسًا.\nقال الصنعاني: وفي الحديث دلالة على شرعية الصلاة في النعال، وعلى أن مسح النعل من النجاسة مطهر له من القذر والأذى، والظاهر فيهما عند الإطلاق النجاسة، وسواء كانت النجاسة رطبة أو جافة ويدل له سبب الحديث.\nوقال الخطابي: فيه من الفقه أن من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها فإن صلاته مجزية ولا إعادة عليه، وفيه أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة.","vol":"1","page":485},{"text":"٦٥١ - حدَّثنا موسى -يعني ابنَ إسماعيل-، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا قتادة حدّثني بكر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - بهذا، قال: \"فيهما خَبَثٌ\"، قال في الموضعين: \"خَبَثٌ\" (^١).\n٦٥٢ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا مروان بن معاوية الفَزَاريُّ، عن هِلال ابن ميمون الرَّملي، عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"خالِفُوا اليهودَ فإنَّهم لا يُصَلُّون في نِعالِهم ولا خِفافِهم\" (^٢).\n٦٥٣ - حدَّثنا مُسلِم بن إبراهيمَ، حدَّثنا علي بن المبارك، عن حسينٍ المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\n_________\n(^١) رجاله ثقات وهو مرسل. أبان: هو ابن يزيد العطار.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن من أجل هلال بن ميمون، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البزَّار في \"مسنده\" (٣٤٨٠)، وابن حبان (٢١٨٦)، والطبراني (٧١٦٤) و(٧١٦٥)، والحاكم ١/ ٢٦٠، والبيهقي ٢/ ٤٣٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥٣٤) من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد. ولفظ ابن حبان وحده: \"خالفوا اليهود والنصارى\".\nقال في \"الدر المختار\" للحصكفي: وينبغى لداخل المسجد تعاهد نعله وخفه، وصلاته فيهما أفضل، وعلق ابن عابدين في \"حاشيته\" على قوله: \"وصلاته فيهما\" فقال: أي في النعل والخف الطاهرين أفضل مخالفة لليهود. لكن إذا خشي تلويث فرش المسجد بها ينبغي عدمه وإن كانت طاهرة، وأما المسجد النبوي فقد كان مفروشًا بالحصى في زمنه - ﷺ - بخلافه في زماننا، ولعل ذلك محمل ما في \"عمدة المفتي\" من أن دخول المسجد منتعلًا من سوء الأدب. فتأمل.\nقال السهارنفوري في \"بذل المجهود\" ٤/ ٣٢٠ - ٣٢١: \"وأما في زماننا فينبغي أن تكون الصلاة مأمورة بهما حافيًا لمخالفة أهل الكتاب، فإنهم لا يخلعونها عن أرجلهم\".","vol":"1","page":486},{"text":"عن جدِّه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلّي حافيًا ومُنتَعِلًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>٩٠ - باب المصلي إذا خَلَع نعلَيه أين يضعهما</span>؟\n٦٥٤ - حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا عثمان بن عمر، حدَّثنا صالح بن رُستُمَ أبو عامر، عن عبد الرحمن بن قيس، عن يوسف بن ماهَكَ\nعن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا صلَّى أحدُكم فلا يَضَعْ نَعلَيهِ عن يمينه، ولا عن يَسَاره فتكونَ عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يَسَارِه أحدٌ، وليَضَعهما بينَ رِجلَيه\" (^٢).\n٦٥٥ - حدَّثنا عبد الوهّاب بن نَجدة، حدَّثنا بقيةُ وشعيبُ بن إسحاقَ، عن الأوزاعي، حدَّثني محمَّد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا صلّى أحدُكم فخلعَ نَعلَيه، فلا يُؤذِ بهما أحدًا، لِيَجعَلهما بينَ رِجلَيهِ أو لِيصَل فيهما\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. حسين المعلم: هو ابن ذكوان.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٣٨) من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٢٧).\nوللصلاة حافيًا شاهد من حديث عبد الله بن السائب سلف برقم (٦٤٨).\nوللصلاة منتعلًا شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، وقد سلف قبله.\nوآخر من حديث أنس عند البخاري (٣٨٦) و(٥٨٥٠)، ومسلم (٥٥٥).\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، صالح بن رستم صدوق كثير الخطأ، وعبد الرحمن بن إسحاق -وهو العتكي- روى عنه جمع، وذكره أبن حبان في \"الثقات\"، ولا يُعلم فيه جرح، فهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٨٨).\nويشهد له ما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح، بقية -وهو ابن الوليد، وإن كان ضعيفًا مدلسًا- قد توبع في=","vol":"1","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>٩١ - باب الصلاة على الخُمْرة</span>\n٦٥٦ - حدَّثنا عمرو بن عون، حدَّثنا خالدْ، عن الشَّيبانى، عن عبد الله بن شدَّاد\nحدثتني ميمونةُ بنت الحارث قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يصلي وأنا حِذاءَه وأنا حائضٌ، وربَّما أصابني ثوبُه إذا سجد، وكان يُصلّي على الخُمرة (^١).\n_________\n=هذا الإسناد نفسه. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وسعيد بن أبي سعيد: هو سعيد بن كيسان المقبري.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٨٢).\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٣٢) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: \"أَلزِم نعليك قدميك، فإنّ خلعتهما فاجعلهما بين رجليك، ولا تجعلهما عن يمينك، ولا عن يمين صاحبك، ولا وراءك فتؤذي من خلفك\"، وعبد الله ابن سعيد متروك.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي، والشيباني: هو سليمان ابن أبي سليمان.\nوأخرجه البخاري (٣٣٣)، ومسلم (٥١٣)، وابن ماجه (٩٥٨) من طرق عن الشيباني، بهذا الإسناد. وليس في رواية ابن ماجه الصلاة على الخمرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٠٦).\nوأخرجه مختصرًا بالصلاة على الخمرة البخاري (٣٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٩)، وابن ماجه (١٠٢٨) من طريقين عن الشيباني، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٠٥) و(٢٦٨٤٩).\nوانظر ما سلف برقم (٣٦٩).\nقولها: \"كان يصلي على الخُمرة\" هي سجادة صغيرة تُعمل من سَعَف النخل، فإن كانت كبيرة سُميت حصيرًا، وسميت الخمرة بذلك لأنها تُخمّر وجه الأرض، أي:=","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>٩٢ - باب الصلاة على الحصير</span>\n٦٥٧ - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبة، عن أنس بن سيرين\nعن أنس بن مالك قال: قال رجل من الأنصار: يا رسولَ الله، إني رجلٌ ضَخم -وكان ضخمًا- لا أستطيعُ أن أُصليَ معك -وصنعَ له طعامًا ودعاه إلى بيته- فصَلّ حتَّى أراك كيف تُصلي فأقتديَ بك، فنضحوا له طَرَفَ حَصيرِ لهم، فقام فصلَّى ركعتَين. قَال فلانُ بنُ الجارود لأنس بن مالك: أكانَ يُصَلي الضحى؟ قال: لم أَرَهُ صلَّى إلا يومئذ (^١).\n_________\n=تستره، وقيل: لأنها تستر الوجه والكفين من حر الأرض وبردها، وقيل: لأن خيوطها مستورة بسَعَفها.\nواستدل بهذا الحديث على أن ملاقاة بدن الطاهر وثيابه لا تفسد الصلاة، ولو كان متلبسًا بنجاسة حكمية، وفيه إشارة إلى أن النجاسة إذا كانت عينية قد تضر. وفيه أن محاذاة المرأة لا تفسد الصلاة. أفاده في \"الفتح\" ١/ ٤٨٨.\nوقال ابن بطال: لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة على الخمرة إلا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه، ولعله كان يفعل ذلك على جهة المبالغة في التواضع والخشوع، فلا يكون فيه مخالفة للجماعة.\nوقد روى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزُّبير أنه كان يكره الصلاة على شيءٍ دون الأرض، وكذا روى عن غير عروة.\n(^١) إسناده صحيح. معاذ: هو ابن معاذ العنبري.\nوأخرجه البخاري (٦٧٠) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٦٠٨٠) من طريق خالد الحذاء، عن أنس بن سيرين، به مختصرًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٧٠).=","vol":"1","page":489},{"text":"٦٥٨ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدَّثنا المثنى بن سعيد، حدَّثنا قتادةُ\nعن أنس بن مالك: أن النبيَّ - ﷺ - كان يزورُ أم سُلَيمٍ، فتُدركُه الصلاةُ أحيانًا، فيُصلي على بِساطٍ لنا، وهو حَصيرٌ تَنضَحُه بالماء (^١).\n_________\n=وأخرجه بنحوه ابن ماجه (٧٥٦) من طريق عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٠٣) و(١٢٣٠٣).\nقال الحافظ ابن حجر فى \"فتح الباري\" ١٥٨/ ٢ بعد أن ذكر هذه الطريق: فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعًا، وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس، فحينئذ رواية ابن ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد، وإما أن يكون فيها وهم لكون ابن الجارود كان حاضرًا عند أنس لمّا حدَّث بهذا الحديث، وسأله عما سأله من ذلك (يعني عن صلاة الضحى).\nأما قوله عن صلاة الضحى: \"لم أره صلى إلا يومئذ\" فقد أخرج أحمد (١٢٣٥٣) و(١٢٦٢٢) من طريق عبيد الله بن رواحة، عن أنس: أنه لم ير رسول الله - ﷺ - يصلي الضحى إلا أن يخرج فى سفر، أو يقدَمَ من سفر. وإسناده حسن.\nوانظر أحاديث باب صلاة الضحى الآتية عند المصنف بالأرقام (١٢٨٥ - ١٢٩٤).\nوقوله: وكان رجلًا ضخمًا، أي: سمينًا وفي هذا الوصف إشارة إلى علة تخلفه، وقد عدّه ابن حبان من الأعذار المرخصة في التخلف عن الجماعة، فقد أدرج الحديث تحت عنوان: ذكر العذر الرابع وهو السّمنُ المفرط الذي يمنع المرء من حضور الجماعات.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٢٠٣)، ومسلم (٦٥٩)، والترمذي (٣٣٣) من طريقين عن أبي التيّاَح يزيد بن حميد، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس خلقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيُكنَس، ثمَّ يُنضَح، ثمَّ يؤم رسول الله - ﷺ - ونقوم خلفه، فيصلي بنا، وكان بساطهم من جريد النخل.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (١٢١٩٩)، و\" صحيح ابن حبان\" (٢٥٠٦).\nقوله: \"فتدركه الصلاة أحيانًا\" قال ابن حبان في \"صحيحه\": أراد به وقت صلاة السُّبحة، إذ المصطفى - ﷺ - كان لا يُصلى صلاةَ الفريضةِ جماعة في دار أنصاري دون مسجدِ الجماعة.","vol":"1","page":490},{"text":"٦٥٩ - حدَّثنا عُبيد الله بن عمر بن مَيسَرةَ وعثمان بن أبي شيبةَ بمعنى الإسناد والحديث، قالا: حدَّثنا أبو أحمد الزُّبيري، عن يونس بن الحارث، عن أبي عون، عن أبيه\nعن المغيرة بن شُعبة قال: كان رسولُ الله - ﷺيُصلِّي على الحَصيرِ والفَروةِ المدبوغة (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، يونس بن الحارث ضعيف يُعتبر به، ووالد أبي عون -واسمه عبيد الله بن سعيد الثقفي- مجهول لم يرو عنه غير ابنه أبي عون محمَّد. أبو أحمد الزبيري: هو محمَّد بن عبد الله بن الزُّبير.\nوأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن\" (٥٠٤١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥٣١) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٢٧)، وابن خزيمة (١٠٠٦)، والحاكم ١/ ٢٥٩، والبيهقى ٢/ ٤٢٠ من طريق أبي أحمد الزبيري، والطبراني ٢٠/ (٩٩٩) من طريق أبي نعيم، كلاهما عن يونس بن الحارث، به.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٢٠ من طريق خالد بن عبد الرحمن، عن يونس بن الحارث، عن أبي عون، عن المغيرة، لم يقل: عن أبيه. وكذا رواه عن يونس: معاوية بن هشام وعبد العزيز بن أبان فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٣٤.\nولصلاته - ﷺ - على الحصير شواهد: منها حديث ميمونة السالف برقم (٦٥٦)، وحديث أنس السالف برقم (٦٥٧) و(٦٥٨)، وحديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (٥١٩).\nوللصلاة على الفروة المدبوغة شاهد من حديث أبي ليلى بن عبد الرحمن عند عبد الله بن أحمد فى زوائده على \"المسند\" (١٩٠٦٠) ربما يتقوى به هذه الجملة وفيه: كنت جالسًا عند النبي - ﷺ - فأتى رجل، فقال: يا رسول الله، أُصلِّي فى الفِراء؟ قال: \"فأين الدباغ؟ \"، وأبو ليلى واسمه محمَّد ضعيف. وقوله: \"فأين الدباغ\"، معناه: إن لم تصل فيه فقد ضاع الدباغ، فإنه للتطهير، فإذا لم تَجُز الصلاة بَعدُ، فلا فائدة فيه.\nوالفروة: ما يلبس من الجلد بما عليه من الشعر.","vol":"1","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>٩٣ - باب الرجل يسجد على ثوبه</span>\n٦٦٠ - حدَّثنا أحمد بن حَنبَل، حدَّثنا بشر -يعني ابن المُفضَل-، حدَّثنا غالب القطَّان، عن بكر بن عبد الله\nعن أنس بن مالك، قال: كُنَّا نُصلِّي مع رسول الله - ﷺ - في شِدّةِ الحَرِّ، فإذا لم يستطع أحدُنا أن يُمكّنَ وجهَه من الأرضِ بَسَطَ ثَوبَه، فسجدَ عليه (^١).\nتمَّ الجزء الأول من \"سنن أبي داود\"\nويليه الجزء الثانى وأوله:\nتفريع أبواب الصفوف\n_________\n(^١) إسناده صحيح. غالب القطان: هو ابن خطّاف.\nوأخرجه البخاري (٣٨٥)، ومسلم (٦٢٠)، وابن ماجه (١٠٣٣) من طريق بشر ابن المفضل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٤٢)، والترمذى (٥٩١)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٧٠٧) من طريق خالد بن عبد الرحمن السلمي، عن غالب القطان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٥٤).\nوفى الحديث جواز استعمال الثياب، وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلى وبين الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها.\nوفيه إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هو الأصل، لأنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة.\nواستدل به على إجازة السجود على الثوب المتصل بالمصلي، قال النووي: وبه قال أبو حنيفة والجمهور، وحمله الشافعى على الثوب المنفصل.","vol":"1","page":492},{"text":"سنن أبي داود\n\nتصنيف\n\nالإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني\n٢٠٢هـ-٢٧٥هـ\n\nحققه وضبط نصه وخرّج أحاديثه وعلق عليه\nشعيب الأرنؤوط\nمحمد كامل قره بللي\n\nالجزء الثاني\nدار الرسالة العالمية","vol":"2","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"2","page":2},{"text":"سنن أبي داود\n(٢)","vol":"2","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nحقوق الطبع محفوظة للناشر\nطبعة خاصة\n٢٠٠٩م/١٤٣٠هـ\n\nجميع الحقوق محفوظة\nيمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بأذن خطى من\nشركة الرسالة العالمية م. م.\nal-Resalah AL-A'Lamiah m\npublishers\n\nالإدارة العامة\nHead Office\n\nدمشق - الحجاز\nشارع مسلم البارودى\nبناء خولى وصلاحى\n\n٢٢١٢٧٧٣ - ١١ (٩٦٣)\n٢٢٣٤٣٠٥ - ١١ (٩٦٣)\n\nالجمهورية العربية السورية\nSyrian Arab Republic\n\ninfo@resalahonline.com\nhttp://www.resalahonline.com\n\nفرع بيروت\nBEIRUT/ LEBANON\nTELEFAX:٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥\nP.O BOX:١١٧٤٦٠","vol":"2","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>تفريع أبواب الصفوف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>٩٤ - باب تسوية الصفوف</span>\n٦٦١ - حدَثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير قال: سألتُ سليمانَ الأعمَشَ عن حديث جابر بن سَمُرةَ في الصُفوف المُقدَمة، فحدَّثنا عن المُسيب ابن رافع، عن تميم بن طَرَفة\nعن جابر بن سَمُرة قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"ألا تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ الملائكةُ عند ربهم؟ \"قلنا: وكيف تَصُفُّ الملائكةُ عند ربهم؟ قال: \"يُتِمونَ الصُّفوفَ المُقدَّمةَ ويتراصونَ في الصف\" (^١).\n٦٦٢ - حدثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدةَ، عن أبي القاسم الجَدَلي، قال:\nسمعت النعمان بن بشير يقول: أقبَلَ رسول الله - ﷺ- على النَّاسِ بوجهِه فقال: \"أقيموا صُفوفَكم- ثلاثًا- واللهِ لتُقيمُن صُفوفَكم أو ليُخالِفَن اللهُ بين قُلوبكم\". قال: فرأيتُ الرجلَ يُلزِقُ مَنكِبَه بمَنكِبِ صاحِبِه، ورُكبَتَه برُكبةِ صاحِبِه، وكَعبَه بكعبِه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه مسلم (٤٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٢) و(١١٣٧٠)، وابن ماجه (٩٩٢) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في\"مسند أحمد\" (٢٠٩٦٤) و(٢١٠٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٥٤) و(٢١٦٢)، و\"صحيح ابن خزيمة\" (١٥٤٤).\n(^٢) صحيح، إلا أن قوله: \"وركبته بركبته\" قد انفرد به أبو القاسم الجدلي - وهو\nحسين بن الحارث - حسن الحديث ينحط عن رتبة الثقة. =","vol":"2","page":5},{"text":"٦٦٣ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا حماد، عن سِماك بن حرب قال:\nسمعت النعمان بن بشير يقول: كان النبيﷺ - يُسَوَّينا في الصُفوفِ كما يُقوَّمُ القِدْحُ، حتَى إذا ظن أنْ قد أخذنا ذلك عنه وفَقِهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبِذٌ بصدره فقال: \"لتسوُّن صفوفَكم أو ليُخالِفَنَ الله بين وجُوهِكم\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٣٠) من طريق زكريا، بهذا الإسناد.\nوعلقه البخاري في\"صحيحه\" مختصرًا قبل الحديث (٧٢٥) فقال: وقال النعمان ابن بشير: رأيتُ الرجلَ منا يلزق كعبه بكعب صاحبه.\nوأخرجه قوله: \"والله لتقيمن صفوفكم ... \" البخاري (٧١٧)، ومسلم (٤٣٦) (١٢٧) من طريق سالم بن أبي الجعد، عن النعمان بن بشير.\nولقول النعمان: \"فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه ... \" شاهد من حديث أنس عند البخاري (٧٢٥)، وفيه قول أنس: كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه\".\nوانظر ما بعده وما سيأتي برقم (٦٦٥).\nوالمراد بقوله: يلزق منكبه بمنكب صاحبه .. وكعبه بكعبه: المبالغة في تعديل الصف وسد خلله.\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٤٣٦) (١٢٨)، والترمذي (٢٢٧)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٨٨٦)، وابن ماجه (٩٩٤) من طرق عن سماك بن حرب، به.\nوهو في\"مسند أحمد\" (١٨٣٧٦) و(١٨٤٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٦٥) و(٢١٧٥).\nوانظر ما قبله.\nوقوله: \"أو ليخالفن الله بين وجوهكم\" قال ابن الأثير: يريد أن كلًا منهم يصرف وجهه عن الآخر، ويوقع بينهم التباغض، فإن إقبال الوجه على الوجه من أثر المودة والألفة.\nوقيل: أراد بها تحويلها إلى الأدبار، وقيل: تغيير صورها الى صور أخرى. =","vol":"2","page":6},{"text":"٦٦٤ - حدثنا هناد بن السري وأبو عاصم بن جوَّاس الحنفي، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن طلحة اليامي، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة\nعن البراء بن عازب قال: كان رسولُ اللهﷺ - يَتَخَللُ الصَّفَّ من ناحيةٍ إلى ناحيةٍ يمسحُ صُدورَنا ومَناكِبَنا ويقول: \"لا تختلفوا فتَختَلِفَ قُلوبُكم\" وكان يقول: \"إن الله ﷿ وملائكته يُصَلُّون على الصُفوفِ الأُوَل\" (^١).\n٦٦٥ - حدثنا ابنُ معاذٍ، حدَّثنا خالدُ بن الحارث، حدثنا حاتم- يعني ابنَ أبي صَغيرةَ-، عن سِماك\nسمعتُ النعمان بن بشير قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُسَوي صُفوفَنا اذا قُمنا للصلاة، فإذا استَوَينا كبّرَ (^٢).\n_________\n= قلت: ويؤيد التأويل الأول قوله في رواية أخرى: \"سووا صفوفكم، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم\"أي: إذا تقدم بعضكم على بعض في الصفوف تأثرت قلوبكم، ونشأ بينكم الخلف.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عاصم بن جواس: اسمه أحمد، وأبو الأحوص: هو سلام بن سليم، ومنصور: هو ابن المعتمر، وطلحة اليامي، هو ابن مُصرِّف.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٨٧) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد. وأخرجه مقتصرًا على القطعة الثانية منه ابن ماجه (٩٩٧) من طريق شعبة، عن طلحة بن مصرف، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥١٦) و(١٨٥١٨).\nوانظر ما سلف برقم (٥٤٣).\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب.\nوأخرجه أبو عوانة (١٣٨٠)، والبيهقي ٢/ ٢١، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨١٠)\nمن طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٦٦٢).","vol":"2","page":7},{"text":"٦٦٦ - حدَثنا عيسى بن إبراهيمَ الغافِقيُّ، حدَثنا ابن وهب (ح)\nوحدَثنا قتيبةُ بن سعيد، حدثنا اللَيث - وحديثُ ابن وهب أتمُّ -،عن معاويةَ بن صالح، عن أبي الزاهِرية، عن كثير بن مُرَّة\nعن عبد الله بن عمر- قال قُتَيبةُ: عن أبي الزاهريَّة، عن أبي شَجَرة، لم يذكر ابنَ عمر-: أن رسول اللهﷺقال: \"أقيموا الصُفوفَ، وحاذُوا بين المناكِبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولينُوا بأيدي إخوانِكم- لم يقل عيسى: بأيدي إخوانِكم-، ولا تَذَروا فُرُجاتِ للشَّيطان، ومَن وصلَ صفًا وصلَه اللهُ، ومَن قطعَ صفًا قطعَه الله\" (^١).\nقال أبو داود: أبو شَجَرة كثير بن مُرَّة.\n٦٦٧ - حدثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدَثنا أبانُ، عن قتادة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، والليث: هو ابن سعد، وأبو الزاهرية: هو حُدير بن كريب.\nوأخرجه مقتصرًا على قوله: \"من وصل صفًا ... \" النسائي فى \"الكبرى\" (٨٩٥) عن عيسى بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوهو بتمامه في\"مسند أحمد\" (٥٧٢٤).\nقوله: \"ولينوا بأيدي إخوانكم\" فسَّره المصنف بإلانة المنكب لأجل الداخل في الصف، وقال في \"عون المعبود\" ٢/ ٢٥٨: ويصح أن يكونَ المراد: لينوا بيد مَن يَجُرُكُم مِن الصف، أي: وافقوه وتأخروا معه لتُزيلوا عنه وصمَة الانفراد خلف الصف.\nوقوله: \"ومن قطع صفًا\" أي: بأن يقعد بين الصفوف بلا صلاة، أو يمنع الداخل من الدخول في الفرجات.\nتنبيه: جاء بعد هذا الحديث في هامش (هـ) ما نصه: قال أبو داود: ومعنى \"لينوا بأيدي إخوانكم\": إذا جاء رجل إلى الصف، فذهب يدخل فيه فيبغي أن يُلين له كل رجل مَنكِبَيه، حتى يدخل في الصفِّ.","vol":"2","page":8},{"text":"عن أنس بن مالك، عن رسول اللهﷺقال: \"رُصُّوا صُفوفَكم، وقَاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطانَ يدخلُ من خَلَلِ الصف كأنها الحَذَفُ\" (^١).\n٦٦٨ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي وسليمانُ بن حربٍ، قالا: حدّثنا شعبة، عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"سَوُّوا صُفوفَكم، فإن تسويةَ الصفّ من تمامِ الصلاة\" (^٢).\n٦٦٩ - حدثنا قتيبةُ، حدثنا حاتمُ بن إسماعيلَ، عن مُصعَبِ بن ثابتِ بن عبد الله بن الزُّبير، عن محمد بن مسلم بن السائب صاحبِ المقصورةِ قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٨٩١) من طريق أبي هشام المغيرة بن سلمة، عن أبان، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (١٣٧٣٥).\nوانظر ما سيأتى بالأرقام (٦٦٨ - ٦٧١).\nقوله: \"كأنها الحَذَف\" هي غنم سود صغار، يقال: إنها أكثر ما تكون باليمن.\nقاله الخطابي.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣)، وابن ماجه (٩٩٣) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٧١) و(٢١٧٤). وأخرجه البخاري (٧١٨)، ومسلم (٤٣٤) من طريق عبد العزيز بن صهيب، والبخاري (٧١٩) و(٧٢٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٩٠) من طريق حميد الطويل، والنسائى (٨٨٩) من طريق ثابت البنانى، ثلاثتم عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠١١) و(١٢٦٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٧٣).\nوانظر ماقبله.","vol":"2","page":9},{"text":"صَليتُ إلى جَنبِ أنسِ بن مالكٍ يومًا، فقال: هل تدري لِمَ صُنِعَ هذا العُودُ؟ فقلت: لا والله، قال: كان رسولُ اللهﷺيضعُ عليه يَدَهُ فيقول: \"استَووا واعدِلُوا صُفوفَكم\" (^١).\n٦٧٠ - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا حُميد بن الأسود، حدثنا مُصعَبُ بن ثابتٍ، عن محمد بن مسلم\nعن أنس، بهذا الحديث، قال: إن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا قام إلى الصَلاةِ أخذَه بيمينه، ثم التَفَتَ، فقال: \"اعتَدِلُوا، سَوُّوا صُفوفَكم\". ثم أخذَه بيسارِه فقال: \"اعتَدِلوا، سَوُّوا صُفوفَكم\" (^٢).\n٦٧١ - حدثنا محمد بن سليمانَ الأنباريُّ، حدثنا عبد الوهَّاب- يعني ابن عطاءِ-، عن سعيد، عن قتادة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، مصعب بن ثابت لين الحديث، ومحمد بن مسلم بن السائب مجهول الحال.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨١١) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٦٦٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، وابن حبان (٢١٧٠) من طريق بشر بن السري، كلاهما عن مصعب بن ثابت، به.\nوانظر ما بعده.\nوقد سلف المرفوع منه بإسناد صحيح برقم (٦٦٧) و(٦٦٨).\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٦٨)، والبيهقي ٢/ ٢٢، والبغوي بإثر الحديث (٨١١) من طريق حميد بن الأسود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":10},{"text":"عن أنس، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"أتِمُّوا الصَّفَّ المُقدَّم، ثم الذي يليه، فما كان من نقصٍ فليكن في الصف المُؤخر\" (^١).\n٦٧٢ - حدثنا ابن بشار، حدَثنا أبو عاصم، حدَثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان، قال: أخبرني عمّي عُمارة بن ثوبان، عن عطاء\nعن ابن عباس قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"خِيارُكم أليَنكم مَناكِبَ (^٢) في الصَّلاة\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح وهذا إسناد قوي، عبد الوهاب بن عطاء قد روى عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة- قبل الاختلاط، وهو صدوق لا بأس به، وقد تُويعَ.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٥٥).\nوانظر ما سلف برقم (٦٦٧).\n(^٢) في (أ) و(ب) و(د): مناكبًا، والمثبت من (ج) و(هـ)، وهو الصحيح.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، جعفر بن يحيي بن ثوبان وعمه عمارة بن ثوبان مجهولان. ابن بشار: هو محمد، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل. وأخرجه اليهقي ٣/ ١٠١ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٥٦٦) - وعنه ابن حبان (١٧٥٦) - عن محمد بن بشار، به.\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند البزار (٥١٢ - زوائد)، والطبراني (١٣٤٩٣) و(١٣٤٩٤)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وقد اختلف عليه فيه، فروي عنه عند ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢١٠٧ من حديث السيدة فاطمة ﵂.\nوآخر من حديث زيد بن أسلم مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق (٢٤٨٠) عن معمر، عنه. وثالث عن محمد بن المنكدر: كان يقال: خياركم ألينكم مناكب في الصلاة ...، أخرجه هناد في \"الزهد\" (١٢٥٦) بإسناد صحيح إليه.\nقال الإمام الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ١٨٤: معنى لين المنكب لزوم السكينة\nفي الصلاة والطمأنينة فيها، لا يلتفت ولا يُحاك بمنكبه منكب صاحبه، وقد يكون فيه =","vol":"2","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>٩٥ - باب الصفوف بين السواري</span>\n٦٧٣ - حدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا عبد الرحمن، حدَّثنا سفيانُ، عن يحيى بن هانىء، عن عبد الحميد بن محمود، قال:\nصلَّيت مع أنس بن مالك يومَ الجُمُعة، فدُفِعْنا إلى السَّواري فتَقَدَّمْنا وتأخَّرْنا، فقال أنسٌ: كُنَا نتَقي هذا على عهد رسول اللهﷺ - (^١).\n_________\n= وجه آخر، وهو أن لا يمتنع على من يريد الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان، بل يمكنه من ذلك ولا يدفعه بمنكبه لتتراص الصفوف، وتتكاتف الجموع. تنبيه: جاء بعد هذا الحديث حديث ذكره المزي في\"تحفة الأشراف\" ١١/ ١٤٣ (١٥٥٦٠) نسبه إلى أبي داود في الصلاة ونصه: خطوتان إحداهما هي أحب الخطى إلى الله ... (د) في الصلاة عن عمرو بن عثمان عن بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، وقال: هو موجود في رواية أبي الحسن بن العبد. ونصه بتمامه: \"خطوتان إحداهما هي أحب الخطى إلى الله، والأخرى أبغض الخطى إلى الله، فأما الخطوة التي يحبها الله ﷿ فرجل نظر إلى خلل في الصف فسدَّه، وأما التى يُبغض الله فإذا أراد الرجل أن يقوم مدّ رجلَه اليمنى ووضع يده عليها وأثبت اليُسرى ثم قام\". أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٧٢ وعنه البيهقي٢/ ٢٨٨من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، عن بقية بن الوليد عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف، بقية ضعيف وخالد بن معدان روايته عن معاذ فيها انقطاع كما قال الذهبي.\n(^١) إسناده صحيح، عبد الحميد بن محمود- وهو المِعوَلي- روى عنه جمع، ووثقه النسائي، وتابعه الذهبي وابن حجر، وقال الدارقطني: كوفي يحتج به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٩٧) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه ابن خزيمة (١٥٦٨) والحاكم ١/ ٢١٠ و٢١٨.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢١٨) وذكره تحت باب: الزجر عن الصلاة بين السواري جماعة. =","vol":"2","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>٩٦ - باب من يُستحبُّ أن يلي الإمامَ في الصف، وكراهيةِ التأخُّرِ</span>\n٦٧٤ - حدثنا ابنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن أبي مَعمَر\nعن أبي مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لِيَلِيَنِّي منكم أولو الأحلامِ والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\" (^١).\n_________\n= وفي الباب عن معاوية بن قرة عن أبيه، قال: كنا نُنهى عن الصلاة بين السواري\nونُطرَدُ عنها طردًا. أخرجه ابن ماجه (١٠٠٢) والطبراني ١٩/ (٣٩)، والحاكم١/ ٢١٨، والبيهقي٣/ ١٠٤، وصححه ابن خزيمة (١٥٦٧)، وابن حبان (٢٢١٩).\nقال الترمذي: وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه قال أحمد\nوإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك.\nوقال أبو بكر بن العربي في\"العارضة\" ٢٨/ ٢: ولا خلاف في جواز الصف بين السواري عند الضيق، وأما مع السعة، فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد، فلا بأس به، وقد صلى النبي - ﷺ - في الكعبة بين سواريها.\n(^١) إسناده صحيح. ابن كثير: هو محمد، وسفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة، وأبو مسعود: هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري.\nوأخرجه مسلم (٤٣٢) (١٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٣) و(٨٨٨)، وابن ماجه (٩٧٦) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٧٢).\nقوله: \"أولو الأحلام\" أي: ذوو العقول الراجحة، لأن العمل إن رجح كان سبًا للحلم والأناة والتثبت في الأمور. والنهى: جمع نُهية، وهو العقل الذي ينهى صاحبه عن القبائح، وقيل: أراد بأولي الأحلام البالغين، على أن الأحلام جمع حُلُم، وهو ما يراه النائم، لئلا يلزم التكرار.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ١٨٤ - ١٨٥: إنما أمر النبيﷺأن يليه ذوو الأحلام والنهى ليعقلوا عنه صلاته، وليرجع الى قولهم إن أصابه سهو، أو عرض في صلاته عارض في نحو ذلك من الأمور.","vol":"2","page":13},{"text":"٦٧٥ - حدثنا مُسدَّد، حدَثنا يزيدُ بن زُرَيع، حدَثنا خالد، عن أبي مَعشَر، عن\nإبراهيمَ، عن علقمةَ\nعن عبد الله، عن النبىﷺمثلَه، وزاد: \"وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ\" (^١).\n٦٧٦ - حدَثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدثنا معاوية بن هشامٍ، حدثنا سفيانُ، عن أسامةَ بن زيد، عن عثمان بن عُروة، عن عُروة\nعن عائشة، قالت: قال رسولُ اللهﷺ -: \"إنَّ اللهَ وملائكتَه يُصَلُّونَ\nعلى مَيَامِنِ الصُّفوف\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن مهران الحذَّاء، وأبو معشر: هو زياد بن كليب، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه مسلم (٤٣٢) (١٢٣)، والترمذي (٢٢٥) من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٣٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٨٠).\nقوله: \"إياكم وهَيشات الأسواق\" يعني اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات التي تكون فيها.\n(^٢) إسناده حسن، إلا أن معاوية بن هشام وهمَ في قوله: \"على ميامن الصفوف\"، والصحيح أنه بلفظ: \"على الذين يَصِلُون الصفوف\" كما سيأتي في التخريج. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٠٥) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٦٠).\nوقال البيهقي في \"سننه\" ٣/ ١٠٣: كذا قال، والمحفوظ بهذا الإسناد عن النبي - ﷺ -: \"إن الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلُون الصفوف\". ثم قال: ومعاوية بن\nهشام ينفرد بالمتن الأول، فلا أراه محفوظًا. =","vol":"2","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>٩٧ - باب مقام الصبيان من الصف</span>\n٦٧٧ - حدثنا عيسى بن شاذان، حدَّثنا عياش الرَّقام، حدَّثنا عبد الأعلى، حدَثنا قُرَةُ بن خالد، حدثنا بُدَيل، حدَّثنا شَهر بن حَوشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال:\nقال أبو مالك الأشعريُّ: ألا أُحدثكم بصلاةِ النبىﷺ -، قال: فأقامَ الصَلاةَ، فصَفّ الرّجالَ، وصَفَّ الغِلمانَ خلفَهم، ثمَ صلَّى بهم، فذكرَ صلاتَه، ثم قال: هكذا صلاةُ- قال عبد الأعلى: لا أحسَبُه إلا قال:- أمّتي (^١).\n_________\n= وأخرجه باللفظ المحفوظ أحمد (٢٥٢٧٠) عن أبي أحمد الزبيري، وعبد بن حميد (١٥١٣)، والبيهقي ١٠٣/ ٣ من طريق قبيصة بن عقبة، والبيهقي ١٠٣/ ٣ من طريق عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، ثلاثتهم عن سفيان، به.\nوأخرجه كذلك ابن خزيمة (١٥٥٠)، وابن حبان (٢١٦٣)، والحاكم١/ ٢١٤، والبيهقي ٣/ ١٠١ من طريق عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد، به.\nوأخرجه كذلك عبد الرزاق (٢٤٧٠)، وأحمد (٢٤٣٨١) عن عبد الله بن الوليد، والبيهقي ٣/ ١٠٣ عن حسين بن حفص، كلاهما عن سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن عروة، عن عروة، به. ورجح الدارقطنى قول من قال: عثمان بن عروة.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٨٧)، وابن ماجه (٩٩٥) من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به. وابن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها.\nوانظر حديث البراء السالف برقم (٦١٥).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وباقي رجاله ثقات. عياش الرقام: هو ابن الوليد، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وبُديل: هو ابن ميسرة. وأخرجه بنحوه الطبراني في \"الكبير\" (٣٤١٦)، وفي \"الأوسط\" (٤٢٣٣)، والبيهقي ٣/ ٩٧ من طريق عياش الرقام، بهذا الإسناد. وسقط من إسناد الطبراني عبدالرحمن بن غنم. =","vol":"2","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>٩٨ - باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول</span>\n٦٧٨ - حدَثنا محمَّد بن الصباح البزاز، حدَّثنا خالدٌ وإسماعيلُ بن زكريا، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: قال رسول اللهﷺ -: \"خيرُ صُفوفِ الرّجالِ أوَّلُها، وشَرُّها آخِرُها، وخيرُ صُفوفِ النساء آخِرُها، وشَرها أوَلُها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه كذلك أحمد (٢٢٨٩٦) و(٢٢٩٠٦) من طريق عبد الحميد بن بهرام، والطبراني (٣٤٣٦)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (١٥١ - زوائد)، والبيهقي ٣/ ٩٧ من طريق ليث بن أبي سليم، كلاهما عن شهر بن حوشب، به. ورواية أحمد في الموضع الثاني مطولة.\nوقول عبد الأعلى: \"لا أحسبه إلا قال: أمتي\" كذا جاء في رواية أبي داود، وفي رواية البيهقي ٣/ ٩٧ من طريق أحمد بن يوسف السلمي عن عياش الرقام: قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال: صلاة النبيﷺ -.\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (٤٤٠)، والترمذي (٢٢٢)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٩٦)، وابن ماجه (١٠٠٠) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٨٤٢٨).\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٠٠) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقى، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٢٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٧٩).\nقال النووي: أما صفوف الرجال، فهي على عمومها، فخيرها أولها أبدًا وشرها آخرها أبدًا، أما صفوف النساء، فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلّين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال، فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها آخرها. والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابًا وفضلًا، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه.","vol":"2","page":16},{"text":"٦٧٩ - حدّثنا يحيى بن مَعين، حدثنا عبد الرزاق، عن عِكرمةَ بن عمارٍ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة\nعن عائشة قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يزالُ قوم يتأخرونَ عن الصف الأوَل حتى يُؤخرَهم الله في النار\" (^١).\n٦٨٠ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ ومحمد بن عبد الله الخُزاعي، قالا: حدثنا أبو الأشهَب، عن أبي نَضرة\nعن أبي سعيد الخُدْري: أن رسولَ اللهﷺرأى في أصحابه تأخرًا، فقال لهم: \"تقدَّموا فأئتَمُّوا بي، وليأتَمَ بكم مَن بعدَكم، ولا يزالُ قوم يتأخَّرونَ حتى يُؤخرَهم الله\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"في النار\"، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن عكرمة ابن عمار ضعيف في روايته عن يحيي بن أبي كثير لاضطرابه فيها، ولم يتابع على قوله: \"في النار\". أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق \" (٢٤٥٣)، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة (١٥٥٩)،وابن حبان (٢١٥٦)، والبيهقي ٣/ ١٠٣.\nويشهد له دون الزيادة المذكورة حديث أبي سعيد الآتي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الأشهب: هو جعفر بن حيان، وأبو نضرة: هو المنذر ابن مالك العبدي.\nوأخرجه مسلم (٤٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٢)، وابن ماجه (٩٧٨) من طرق عن أبي الأشهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٣٨)، والنسائي (٨٧٣) من طريق سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٤٢).\nوعلقه البخاري عن النبي - ﷺ - بصيغة التمريض في كتاب الأذان، باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم. قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٢٠٥: والحق أن هذه الصيغة لا تختص بالضعيف، بل قد تستعمل في الصحيح أيضًا بخلاف صيغة الجزم، فإنها لا تُستعمل إلا في الصحيح.","vol":"2","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>٩٩ - باب مقام الإمام من الصف</span>\n٦٨١ - حدّثنا جعفر بن مُسافِرٍ، حدَّثنا ابن أبي فُدَيك، عن يحيى بن بشير ابن خلاّد، عن أُمّه، أنها دخلت على محمد بن كعب القُرَظى فسمعتْه يقول:\nحدَّثني أبو هريرة قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"وَسِّطوا الإمامَ، وسُدُّوا الخَلَلَ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-283>١).\n\n١٠٠ - باب الرجل يصلي وحده خلف الصف</span>\n٦٨٢ - حدثنا سليمانُ بن حربٍ وحفصُ بن عمر، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن هِلال بن يِسَاف، عن عمرو بن راشد\nعن وابصةَ: أن رسولَ الله - ﷺ - رأى رجلًا يُصَلّي خلفَ الصف وحدَه، فأمرَه أن يُعيدَ، قال سليمانُ: الصلاة (^٢).\n_________\n(^١) قوله: \"سُدُّوا الخَلَل\" صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أم يحيى بن بشير - واسمها أمة الواحد بنت يامين- لم يرو عنها غير ابنها، وهو مجهول الحال أيضًا. وضعفه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام\" ٢/ ١١٠، وابن القطان في\"الوهم والإيهام\" (١٠٩٧). ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ١٠٤ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٤٥٧) من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن يحيى بن بشير، به بلفظ: \"وسِّطوا الإمامَ، وسدُّوا الثُّلَم لا يتخللها الشيطان، وضعوا نعالكم بين أقدامكم\".\nولقوله: \"سُدُّوا الخَلَلَ\" شاهد صحيح من حديث ابن عمر سلف برقم (٦٦٦). تنبيه: جاء في (هـ) - وهي برواية ابن داسه- بعد هذا الحديث: حدثنا أبو سلمة: قال: حدثنا هشيم، عن العوّام، عن عبد الملك الأعور صاحب إبراهيم عن إبراهيم قال: مَبنى الصفّ قصدُ الإمام. وقال المزي في \"الأطراف\" ١٣/ ١٣٧ (١٨٤٠٥): هذا في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمرو بن راشد، لكن رواه هلال بن يساف عن وابصة مباشرة، كما سيأتي في التخريج. =","vol":"2","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>١٠١ - باب الرجل يركع دون الصف</span>\n٦٨٣ - حدَثنا حميد بن مَسعَدةَ، أن يزيدَ بن زُرَيع حدثهم، حدَثنا سعيد بن أبي عَروبةَ، عن زيادٍ الأعلم، حدَّثنا الحسن\nأن أبا بكرة حدَّث (^١) أنه دخلَ المسجدَ ونبيُّ الله - ﷺراكع، قال:\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٢٨) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٩٩).\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٠٤)، والترمذي (٢٢٧) من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن هلال بن يساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرقة، فقام بي على شيخ يقال له: وابصة بن معبد من بني أسد، فقال زياد: حدثني هذا الشيخ أن رجلًا صلى خلف الصف وحده- والشيخ يسمع- فأمره رسول اللهﷺ - أن يعيد. وقال الترمذي: حديث حسن. وقوله: \"والشيخ يسمع\" يعني أن وابصة قد أقر زيادًا أنه سمع\nالحديث منه، فيكون هلال قد تحمَّل الحديث من قراءة زياد على وابصة، فيعتبر من\nرواية هلال عن وابصة مباشرة، ويكون الإسناد صحيحًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٠٠).\nقال الترمذي: وقد كره قوم من أهل العلم أن يُصلّي الرجل خلف الصف وحده، وقالوا: يعيد إذا صلى خلف الصف وحده، وبه يقول أحمد وإسحاق.\nوقد قال قوم من أهل العلم: يجزئه إذا صلى خلف الصف وحده، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي.\nوقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة بن معبد أيضًا قالوا: من صلى خلف الصف وحده يُعيد، منهم حماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى ووكيع.\nواستظهر الشيخ ابن تيمية صحة صلاة المنفرد خلف الصف إذا تعذر انضمامه إلى الصف، وحجته أن جميع واجبات الصلاة تسقط بالعجز. انظر \"مجموع الفتاوى\" ٢٣/ ٣٩٦.\n(^١) فى رواية ابن داسه والرملي عن أبي داود: حدَّثه، وهكذا أخرجه البيهقي ٣/ ١٠٦ من طريق ابن داسه، وكذلك أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٤٦) عن حمد ابن مسعدة، به.","vol":"2","page":19},{"text":"فركعتُ دون الصَّفِّ، فقال النبيﷺ -\"زادَكَ اللهُ حِرصًا ولا تَعُدْ\" (^١).\n٦٨٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، أخبرنا زيادٌ الأعلمُ، عن الحسن\nأنَّ أبا بكرة جاء ورسولُ الله راكعٌ، فركعَ دونَ الصفِّ، ثمَ مشى إلى الصف، فلمَّا قضى النبيﷺصلاتَه قال: \"أيكم الذي ركع دون الصف ثمَ مشى إلى الصف؟ \" فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبيﷺ -: \"زادَكَ اللهُ حِرصًا ولا تَعُد\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زياد الأعلم: هو ابن حسان بن قُرّة، والحسن: هو ابن أبي الحسن يسار البصري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٤٦) عن حميد بن مسعدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٨٣) من طريق همام، عن زياد الأعلم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٠٥)، و\"صحح ابن حبان\" (٢١٩٥). وانظر ما بعده.\nوقوله: ولا تَعُد هو بفتح أوله وضم العين من العود، أي: لا تَعُدْ إلى ما صنعت من السعي الشديد، ثم من الركوع دون الصف، ثم المشي إلى الصف، وقد ورد ما يقتضي ذلك صريحًا في طريق حديثه.\nويرى الإمام الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٩٦ أن قوله: \"ولا تعد\" يحتمل معنيين:\nالأول: ولا تعد أن تركع دون الصف حتى تقوم في الصف، واحتج بحديث أبي هريرة رفعه: \"إذا أتى أحدكم الصلاة، فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف\" (وذكره الحافظ في الفتح ٢/ ٢٦٩ وحسن إسناده).\nوالثاني: ولا تعد أن تسعى للصلاة سعيًا يحفزك فيه النفس كما قد جاء عنه في غير هذا الحديث ثم ذكر حديث أي هريرة مرفوعًا: \"إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها تَسعَونَ، وائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا\".\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سمعه الحسن من أبي بكرة كما سلف قبله. حماد: هو ابن سلمة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٥٧).","vol":"2","page":20},{"text":"قال أبو داود: زياد الأعلم: زياد بن فلان بن قُرَّة، وهو ابن خالة يونس بن عُبَيد (¬<span data-type=\"title\" id=toc-285>١).\n\n١٠٢ - باب ما يستر المصلي</span>\n٦٨٥ - حدثنا محمد بن كثير العَبدي، أخبرنا إسرائيلُ، عن سِماك، عن موسى بن طلحة\nعن أبيه طلحة بن عُبيد الله، قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"إذا جَعَلتَ بين يَدَيكَ مِثلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْل، فلا يَضُرُّكَ مَن مَرَّ بينَ يَدَيكَ\" (^٢).\n٦٨٦ - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جُرَيج، عن عطاء قال: آخِرَةُ الرحلِ: ذراع فما فوقَه (^٣).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه زيادة أثبتناها من (هـ).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك- وهو ابن حرب- وباقي رجاله ثقات. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه مسلم (٤٩٩)، والترمذي (٣٣٥)، وابن ماجه (٩٤٠) من طرق عن سماك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٧٩) و(٢٣٨٠).\nوله شاهد من حديث عائشة عند مسلم (٥٠٠)، ولفظه: سئل رسول الله - ﷺ- عن سترة المصلي؟ فقال: \"مثل مؤخرة الرحل\".\nوآخر من حديث ابن عمر سيأتي برقم (٦٨٧).\nقوله: \"مُؤخِرة الرحل\" قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\": بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة، ويقال: بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء، ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقال: آخرة الرحل، بهمزة ممدودة وكسر الخاء، فهذه أربع لغات، وهي العود الذي في آخر الرحل.\n(^٣) رجاله ثقات. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٦٩ من طريق المصنف، بإسناده ومتنه. =","vol":"2","page":21},{"text":"٦٨٧ - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدثنا ابن نُمير، عن عُبَيد الله، عن نافع عن ابن عمر: أن رسول اللهﷺكان إذا خرج يومَ العيدِ أمرَ بالحَرْبة فتُوضَعُ بينَ يَدَيهِ فيُصلي إليها، والناسُ وراءَه، وكان يفعَلُ ذلك في السَّفَر، فمن ثَمَ اتخذها الأمراءُ (^١).\n٦٨٨ - حدثنا حفصُ بن عمرَ، حدثنا شعبةُ، عن عون بن أبي جُحَيفَة عن أبيه: أن النبيﷺصلَّى بهم بالبَطْحاء- وبين يَدَيهِ عَنزة- الظهرَ ركعتَين والعصرَ ركعتَين يَمُرُّ خلفَ العَنزةِ المرأةُ والحمارُ (^٢).\n_________\n= وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٢٧٢) عن ابن جريج قال: قال عطاء: كان مَن\nمضى يجعلون مؤخرة الرحل إذا صَلّوا. قلت: وكلم بلغك قدر مؤخرة الرحل؟ قال:\nذراع. ومن طريق عبد الرزاق أخرج ابن راهويه (٣١٥)، والبيهقي ٢/ ٢٦٩ قول عطاء\nفي قدر مؤخرة الرحِل: ذراع.\n(^١) إسناده صحيح. ابن نمير: هو عبد الله، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وأخرجه البخاري (٤٩٤)، ومسلم (٥٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٤)، وابن ماجه (٩٤١) و(١٣٠٥) من طرق عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد على بعض.\nوأخرجه البخاري (٩٧٣)، وابن ماجه (١٣٠٤) من طريق الأوزاعي، والنسائي (١٧٨٢) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦١٤).\nقوله: \"أمر بالحربة\" هي عصا دون الرمح عريضة النصل.\nوقوله: \"فمن ثمَ اتخذها الأمراء\"قال الحافظ في\"الفتح\" ١/ ٥٧٣: فصله علي ابن مسهر في روايته عن عبيد الله عند ابن ماجه (١٣٠٥) فجعله من كلام نافع.\nقال في\"البدائع\": والمستحب لمن يُصلي في الصحراء أن ينصب بين يديه عودًا، أو يضع شيئًا أدناه طول ذراع كل لا يحتاج إلى الدرء. قلت: وقد جاء في رواية ابن ماجه زيادة: وذلك أن المُصَلَّى كان فضاءً ليس شيء يستتر به.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو جحيفة: هو وهب بن عبد أدله السُّوائي. =","vol":"2","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>١٠٣ - باب الخط إذا لم يجد عصا</span>\n٦٨٩ - حدَّثنا مُسدَّد، حدثنا بشر بن المُفَضل، حدَثنا إسماعيلُ بن أُمية، حدثني أبو عمرو بن محمَد بن حُرَيث، أنه سمع جدَّه حُريثًا يحدّثُ\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا صلَّى أحدُكم فليَجعَلْ تِلقاءَوجهِه شيئًا، فإن لم يجدفليَنصِبْ عصًا، فإن لم يكن معه عصًا فليَخطُطْ خطًَّا، ثم لا يضرُّه ما مرَّ أمامَه\" (^١).\n٦٩٠ - حدَّثنا محمد بن يحيي بن فارس، حدَّثنا علي - يعني ابنَ المدينيِّ -، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بن أُميَّة، عن أبي محمد بن عمرو بن حُرَيث، عن جده حُرَيث رجل من بني عُذْرة\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٩٥) و(٤٩٩)، ومسلم (٥٠٣) (٢٥٢) و(٢٥٣) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٨٧) و(٥٠١) و(٣٥٥٣)، ومسلم (٥٠٣) (٢٥٢) و(٢٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤١) من طريق شعبة، عن الحكم، عن أبي جحيفة، وبينت رواية مسلم أن شعبة يرويه عن الحكم وعون، وأنه ليس من الاختلاف عليه.\nوأخرجه كذلك البخاري (٦٣٣) و(٣٧٦) و(٣٥٦٦) و(٥٧٨٦)، ومسلم (٥٠٣) (٢٤٩ - ٢٥١)، والترمذي (١٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٥) و(٨٥٠) و(١٦١٩) من طرق عن عون بن أبي جحيفة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٦٨) و(٢٣٣٤). قوله: \"وبين يديه عَنزَة\" قال في \"عون المعبود\" ٢/ ١٥٦: هي عصا أقصر من الرمح لها سِنان، وقيل: هي الحربة القصيرة.\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه وجهالة راويه أبي عمرو بن محمد بن حريث، وقد\nاختلفوا في تسميته وإسناده كما هو مبيَّن فى \"المسند\" (٧٣٩٢)، وجده حريث مجهول أيضًا.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٤٣) من طريقين عن إسماعيل بن أمية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٦١) و(٢٣٧٦).","vol":"2","page":23},{"text":"عن أبي هريرة، عن أبي القاسمﷺقال: فذكر حديثَ الخط (^١).\nقال سفيان: لم نجد شيئًا نَشُدُّ به هذا الحديث، ولم يَجِئ إلا من هذا الوجه، قال: قلتُ لسفيان: إنهم يختلفون فيه، فتفكَّرَ ساعة، ثم قال: ما أحفَظُ إلا أبا محمَّد بنَ عمرو. قال سفيان: قَدِمَ هنا رجلٌ بعدما ماتَ إسماعيلُ بن أمية، فطلبَ هذا الشَّيخَ أبا محمد حتى وجدَه، فسأله عنه، فخلَّطَ عليه.\nقال أبو داود: وسمعتُ أحمد بن حنبل سُئِلَ عن وَصفِ الخطِّ غيرَ مرَّةٍ فقال: هكذا عرضًا مثل الهِلال.\nوسمعتُ مُسدَّدًا قال: قال ابن داود (^٢): الخطُّ بالطُّول.\n٦٩١ - حدَّثنا عبد الله بن محمد الزهريُّ، حدَّثنا سفيانُ بن عيينةَ، قال: رأيت شَريكًا صلَّى بنا في جِنازةٍ العصرَ، فوضَع قَلَنسُوَتَهُ بينَ يَدَيهِ، يعني في فريضةِ حَضَرَت (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>١٠٤ - باب الصلاة إلى الراحلة</span>\n٦٩٢ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ ووهبُ بن بقيةَ وابن أبي خَلَف وعبد الله ابن سعيدٍ، قال عثمان: حدَّثنا أبو خالد، حدثنا عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر: أنَّ النبيﷺ - كان يُصلّي إلى بعيره (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. سفيان: هو ابن عيينة.\n(^٢) هو عبد الله بن داود الخُريبي.\n(^٣) رجاله ثقات. وشريك: هو ابن عبد الله النخعي. والقلنسوة: غطاء مبطن يستر به الرأس.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي خالد- وهو سليمان بن حيان =","vol":"2","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>١٠٥ - باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها، أين يجعلها منه</span>؟\n٦٩٣ - حدَّثنا محمود بن خالد الدمشقي، حدَّثنا علي بن عيَّاشِ، حدَّثنا أبو عبيدةَ الوليدُ بن كامل، عن المُهلّب بن حُجر البَهرانى، عن ضُباعةَ بنت المقداد ابن الأسود\nعن أبيها، قال: ما رأيتُ رسولَ اللهﷺ - يُصلّي إلى عُودٍ ولا عمودٍ ولا شجرةٍ إلا جَعَلَه على حاجِبِه الأيمنِ أو الأيسرِ، ولا يَصمُدُ له صَمدًا (^١).\n_________\n= الأحمر فإنه ينحط عن رتبة الصحيح - وقد توبع. ابن أبي خلف: هو محمد بن أحمد، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه البخاري (٤٣٠)، ومسلم (٥٠٢) (٢٤٨)، والترمذي (٣٥٢) من طريق\nأبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٠٧)، ومسلم (٥٠٢) (٢٤٧) من طريق معتمر بن سليمان،\nعن عبيد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٦٨).\n(^١) إسناده ضعيف، الوليد بن كامل لين الحديث، والمهلب بن حُجر البهراني وضباعة بنت المقداد مجهولان.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٢٠)، والطبر اني٢٠/ (٦١٠)، والبيهقي٢/ ٢٧١، والبغوي\nفي \"شرح السنة\" (٥٣٨)، والمزي فى ترجمة المهلب من \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٧ من\nطريق علي بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان فى\"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ١٦١ - ١٦٢ - ومن طريقه البيهقي ٢/ ٢٧٢ - عن يحيى بن صالح، و١٦٢ من طريق محمد بن حميد، كلاهما\nعن الوليد بن كامل، به. وتحرف يحيى بن صالح في المطبوع من \"المعرفة والتاريخ\" إلى محمد بن صالح، وفي رواية البيهقي: المقدام، بدل المقداد، وقال: ورواه محمد بن حِمير وبقية بن الوليد عن الوليد بن كامل، فقال: المقداد، وقيل عن بقية فى رواية أخرى عنه: المقدام، والمقداد أصح، فالله تعالى أعلم، والحديث تفرد به الوليد ابن كامل البجلي الشامي، قال البخاري: عنده عجائب. =","vol":"2","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>١٠٦ - باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام</span>\n٦٩٤ - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة القَعنَبيُّ، حدثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمَّن حدَّثه، عن محمد بن كعب القُرَظيِّ قال: قلتُ له- يعني لعمر بن عبد العزيز-:\nحدَّثني عبدُ الله بن عباس، أن النبىﷺ- قال: \"لا تُصَلُّوا خلفَ النائمِ ولا المُتحدّث\" (^١).\n_________\n= قلنا: رواية بقية عن الوليد بن كامل التى فيها المقداد أخرجها أحمد (٢٣٨٢١)،\nوابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٤٥٤٢.\nأما روايته الأخرى فأخرجها أبو علي ابن السكن في \"سننه\" - كما في \"بيان الوهم والإيهام\" لابن القطان ٣/ ٣٥٢ - من طريق أبي تقي هشام بن عبد الملك، عن بقية، عن المهلب بن حجر، عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، عن أبيها قال: قال رسول اللهﷺ -: \"إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو شيء، فلا يجعله نصب عينيه، وليجعله على حاجبه الأيسر\".\nقوله: \"ولا يصمد له صمدًا\" قال الخطابي في \"معالم السنن\": الصَّمد: القصد، يريد أنه لا يجعله تلقاء وجهه، والصَمَد: هو السيد الذى يُصمد إليه في الحوائج، أي: يقصد فيها ويُعتمد لها.\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، عبد الملك بن محمد وعبد الله بن يعقوب مجهولا الحال، وشيخ عبد الله المبهم قد يكون أبا المقدام هشام بن زياد، فقد أخرجه ابن ماجه (٩٥٩) من طريق زيد بن الحباب، عن أبي المقدام، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس. وأبو المقدام متروك.\nثم إن بينه وبين محمد بن كعب راويًا مجهولًا، فقد قال مسلم في مقدمة \"صحيحه\"\n(باب ٥): سمعت الحسن بن علي الحلواني يقول: رأيت في كتاب عفان حديث هشام أبي المقدام- حديث عمر بن عبد العزيز- قال هشام: حدثني رجل يقال له: يحيى بن فلان عن محمد بن كعب، قال: قلت لعفان: إنهم يقولون: إن هشامًا سمعه من محمد ابن كعب، فقال: إنما ابتلي من قِبَلِ هذا الحديث، كان يقول: حدثني يحيى عن محمد، ثم ادعى بعدُ أنه سمعه من محمد. =","vol":"2","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>١٠٧ - باب الدُّنُوِّ من السترة</span>\n٦٩٥ - حدَّثنا محمد بن الصباح بن سفيانَ، أخبرنا سفيانُ (ح)\nوحدَثنا عثمان بن أبي شيبة وحامدُ بن يحيى وابنُ السرح، قالوا: حدَّثنا سُفيانُ، عن صفوان بن سُلَيم، عن نافع بن جُبير\nعن سهل بن أبي حَثْمةَ، يبلغُ به النبىﷺقال: \"إذا صلَّى أحدُكم إلى سُتْرةِ فليَدْنُ منها، لا يقطعُ الشَيطانُ عليه صلاتَه\" (^١).\nقال أبو داود: ورواه واقِدُ بن محمد، عن صفوان، عن محمد ابن سهل، عن أبيه أو عن محمد بن سهل عن النبىﷺ - (^٢).\n_________\n= قال الحافظ ابن حجر في\"فتح الباري\" ١/ ٥٨٧ عند قول البخاري: باب الصلاة خلف النائم، قال: كأنه أشار إلى تضعيف الحديث الوارد في النهي عن الصلاة إلى النائم، فقد أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس، وقال أبو داود: طرقه كلها واهية، يعنى حديث ابن عباس (قلنا: جاءت هذه العبارة في \"سنن أبي داود\" بإثر الحديث (١٤٨٥)، وهو قطعة من هذا).\nوفي الباب عن ابن عمر أخرجه ابن عدي، وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني فى \"الأوسط\" (٥٢٤٦)، وهما واهيان أيضًا.\nقلنا: وأخرج البخاري في هذا الباب حديث عائشة الآتي برقم (٧١١): أن النبي - ﷺكان يُصلي من الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة.\n(^١) إسناده صحيح. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو، وسفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٢٦) من طريق سفيان بن عِيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٧٣).\n(^٢) أخرجه عبد بن حميد (٤٤٧)، والبيهقي ٢/ ٢٧٢ من طريق شعبة، عن واقد ابن محمد بن زيد، به. ورجاله ثقات، وهو متصل إن كان المحفوظ: عن محمد بن سهل عن أبيه، وإلا فمرسل.","vol":"2","page":27},{"text":"وقال بعضُهم: عن نافع بن جُبير، عن سهل بن سعد (^١). واختلف في إسناده (^٢).\n٦٩٦ - حدَثنا القَعنَبي والنُّفيليُّ، قالا: حدَثنا عبد العزيز بن أبي حازمٍ، أخبرني أبي\nعن سهل قال: كان بين مَقامِ النبىﷺوبينَ القِبلةِ ممرُّ عَنْزٍ (^٣) الخبر للنُّفيليِّ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في\"التاريخ الكبير\" ٧/ ٢٩١ عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن موسى بن عيسى بن إياس، عن صفوان، عن نافع، عن سهل بن سعد الساعدي.\nوخالف قتيبة أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني عند البخاري في \"التاريخ\"\n٧/ ٢٩٠ - ٢٩١، فرواه عن إسماعيل بن جعفر، به، وقال: سهل بن أبي حثمة. وهو المحفوظ.\n(^٢) وهو اختلاف لا يضر في صحة الحديث، قال البيهقي في \"سننه\" ٢/ ٢٧٢: قد أقام إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ حجة.\n(^٣) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، والنفيلي: هو عبد الله بن محمد، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار، وسهل: هو ابن سعد الساعدي.\nوأخرجه البخاري (٤٩٦)، ومسلم (٥٠٨) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٣٣٤) من طريق أبي غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٧٦٢) و(٢٣٧٤).\nقوله: \"وبين القبلة\" أي: وبين جدار المسجد مما يلي القبلة كما في رواية البخاري (٧٣٣٤).\nوقوله: \"ممرُّ عَنْز\" أي: قدر مسافة ما تمر العنز، وهي الأنثى من المعز.","vol":"2","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>١٠٨ - باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه</span>\n٦٩٧ - حدَثنا القَعنَبىُّ، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري\nعن أبي سعيد الخُدري، أن رسولَ اللهﷺقال: \"إذا كان أحدُكم يُصلِّي فلا يَدَعْ أحدًا يَمُرُّ بين يَدَيهِ، وليَدرَأهُ ما استطاع، فإن أبى فليُقاتِلْهُ، فإنَّما هو شيطانٌ\" (^١).\n٦٩٨ - حدثنا محمد بن العلاء، حدَّثنا أبو خالد، عن ابن عَجلان، عن زيد ابن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري\nعن أبيه قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"إذا صلَّى أحدُكم فليُصَلِّ إلى سُتْرةِ، وليَدْنُ منها\" ثم ساق معناه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة. وهو في \"موطا مالك\"١/ ١٥٤، ومن طريقه أخرجه مسلم (٥٠٥) (٢٥٨)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٥).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٦٧) و(٢٣٦٨). وأخرجه النسائي (٧٠٣٨) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد. وفيه قصة. وانظر ما سيأتي بالأرقام (٦٩٨ - ٧٠٠).\nقال أبو عمر في: \"التمهيد\" ٤/ ١٨٩: معنى وليدرأه: يدفعه ويمنعه عن المرور بين يديه. قال النووي: وهذا الدفع أمر ندب، وهو أمر متأكد، ولا أعلم أحدًا أوجبه، بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب.\nوقال الحافظ في\"الفتح\" ١/ ٥٨٤: واستنبط ابن أبي جمرة من قوله: \"فإنما هو شيطان\" أن المراد بقوله: \"فليقاتله\": المدافعة اللطيفة، لا حقيقة القتال، لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ونحوها. وانظر\"التمهيد\" ٤/ ١٨٩ لابن عبد البر.\n(^٢) إسناده قوي من أجل ابن عجلان. أبو خالد: هو سليمان بن حيان الأحمر. =","vol":"2","page":29},{"text":"٦٩٩ - حدَثنا أحمد بن أبي سُرَيج الرازيُّ، حدثنا أبو أحمد الزبيري، أخبرنا مَسَرَّةُ بن مَعبَد اللخْمي، لقيتُه بالكوفة\nحدَثني أبو عُبيد حاجِبُ سليمان قال: رأيتُ عطاءَ بنَ يزيد اللَّيثيَّ\nقائمًا يُصلّي، فذهبتُ أمرُّ بين يَدَيه، فردني، ثم قال: حدَثني أبو سعيد الخُدْري، أن رسولَ اللهﷺقال: \"مَن استطاعَ منكم أن لا يحولَ بينه وبين قِبلتِه أحدٌ فليَفعَلْ\" (^١).\n٧٠٠ - حدَثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمانُ- يعني ابنَ المُغيرةِ-، عن حُميد- يعني ابنَ هِلال قال: قال أبو صالح: أُحدِّثُك عمَّا رأيتُ من أبي سعيد وسمعتُه منه: دخلَ أبو سعيد على مروان فقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺيقول: \"إذا صلَّى أحدُكم إلى شيءِ يَستُرُه من الناس، فأراد أحدٌ أن يجتازَ بين يَدَيهِ فليَدفَعْ في نَحْرِه، فإن أبى فليُقاتِلْهُ، فإنما هو شيطانٌ \" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٩٥٤) من طريق أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٣٧٢) و(٢٣٧٥).\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده حسن. مسرة بن معبد اللخمي صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وأبو عبيد: هو حي بن أبي عمر المَذْحِجي.\nوهو مطولًا في \"مسند أحمد\" (١١٧٨٠).\nوانظر ما سلف برقم (٦٩٧).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه البخاري (٥٠٩) و(٣٢٧٥)، ومسلم (٥٠٥) (٢٥٩) من طريقين عن حميد بن هلال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٠٧).\nوانظر ما سلف برقم (٦٩٧).","vol":"2","page":30},{"text":"قال أبو داود: قال سفيان الثَّوريُ: يَمُرُ الرجلُ يتبختَرُ بين يديَّ وأنا أُصلّي فأمنعُه، ويمرُّ الضَّعيفُ فلا أمنعُه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-292>١).\n\n١٠٩ - باب ما يُنهى عنه من المرور بين يدي المصلي</span>\n٧٠١ - حدَثنا القَعنَبي، عن مالك، عن أبي النَّضْر مولى عمر بن عُبيد الله عن بُسْر بن سعيد: أن زيدَ بنَ خالد الجُهَنى أرسلَه إلى أبي جُهَيم يسأله: ماذا سمع من رسول اللهﷺفي المارّ بين يَدَيِ المُصلي؟ فقال أبو جُهيم: قال رسولُ اللهﷺ -: \"لو يَعلمُ المارُ بين يَدَيِ المُصلي ماذا عليه، لكان أن يَقِفَ أربعينَ خيرٌ له من أن يَمُر بين يَدَيهِ\" (^٢).\nقال أبو النَّضْر: لا أدري قال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>١١٠ - باب ما يقطع الصلاة</span>\n٧٠٢ - حدثنا حفصُ بن عمرَ، حدثنا شعبةُ (ح)\nوحدَثنا عبد السلام بن مُطهَر وابنُ كثير- المعنى-؛أن سليمانَ بن المغيرةِ أخبرهم، عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت\n_________\n(^١) قوله: قال أبو داود ... زيادة أثبتناها من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو النضر: هو سالم بن أبى أمية. وهو في \"موطأ مالك\"١/ ١٥٤ - ١٥٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥١٠)،\nومسلم (٥٠٧)، والترمذي (٣٣٦) والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٦٦).\nوأخرجه مسلم (٥٠٧)، وابن ماجه (٩٤٥) من طريق سفيان الثوري، وابن ماجه (٩٤٤) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن سالم بن النضر، به. إلا أن ابن عيينة\nجعله من مسند زيد بن خالد فوهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٥١).","vol":"2","page":31},{"text":"عن أبي ذَرٍّ- قال حفصٌ: قال: قال رسولُ الله - ﷺ -، وقالا: عن سليمان، قال: قال أبو ذرّ -: \"يقطَعُ صلاةَ الرجل إذا لم يكن بين يَدَيه قِيْدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ: الحمارُ، والكلبُ الأسود، والمرأةُ\" فقلتُ: ما بالُ الأسود من الأحمر من الأصفر من الأبيض؟ فقال: يا ابنَ أخي، سألتُ رسولَ اللهﷺسألتَني، فقال: \"الكلبُ الأسودُ شيطان\" (^١).\n٧٠٣ - حدَّثنا مُسدَّد، حدثنا يحيي، عن شعبةَ، حدَثنا قتادةُ، قال: سمعت جابر بن زيد يُحدِّث\nعن ابن عباس- رفعه شُعبة- قال: \"يقطَعُ الصَلاةَ المرأةُ الحائضُ والكلبُ\" (^٢).\nقال أبو داود: وَقَفَه سعيد وهشام وهمام، عن قتادة، على ابن عباس.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن كثير: هو محمد.\nوأخرجه مسلم (٥١٠)، والترمذي (٣٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٨)، وابن ماجه (٩٥٢) و(٣٢١٠) من طرق عن حميد بن هلال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٨٥).\n(^٢) رجاله ثقات، إلا أن شعبة قد خولف في رفعه كما قال المصنف، والموقوف أصح. يحيي: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٢٩)، وابن ماجه (٩٤٩) من طريق شعبة، بهذا\nالإسناد. وفي رواية ابن ماجه: \"الكلب الأسود\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٢٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٨٧).\nوأخرجه النسائي (٨٢٩) من طريق هشام الدستوائي، والبزار في\"مسنده\" - كما في\"بيان الوهم والإيهام\" لابن القطان ٣/ ٣٥٦ - من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، به موقوفًا على ابن عباس.","vol":"2","page":32},{"text":"٧٠٤ - حدَّثنا محمد بن إسماعيل البصري، حدَثنا معاذٌ، حدَثنا هشام، عن يحيي، عن عكرمة\nعن ابن عباس قال: أحسَبُه عن رسول اللهﷺقال: \"إذا صلَّى أحدُكم إلى غيرِ سُتْرةٍ فإنه يقطَعُ صلاتَه (^١) الحِمارُ، والخِنزيرُ، واليهوديُ، والمجوسي، والمرأةُ، ويُجزِيءُ عنه إذا مرُّوا بين يَدَيهِ على قَذفةٍ بحَجَرٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) زاد في (هـ) ونسخة على هامش (د) ذكر الكلب قبل ذكر الحمار.\n(^٢) ضعيف مرفوعًا، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن فيه اختلافًا، فقد روي بالشك في رفعه كما هو هنا، وروي موقوفًا على ابن عباس، وعلى عكرمة، وعلى يحيى بن أبي كثير، ولعل أصحها الموقوفُ على عكرمة. معاذ: هو ابن هشام الدستوائي.\nوأخرجه عبد بن حميد (٥٧٦)، وأخرجه الطحاوي ١/ ٤٥٨ من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، والبيهقي ٢/ ٢٧٥ من طريق علي بن بحر القطان، ثلاثتهم (عبد بن حميد والمقدمي والقطان) عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة معاذ بن هشام من \"الكامل\" ٦/ ٢٤٢٦ من طريق محمد بن ميمون الخياط ومحمد بن المثنى، كلاهما عن معاذ بن هشام، به موقوفًا على يحيى بن أبي كثير.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٥ عن أبي داود، عن هشام الدستوائي، به موقوفًا على عكرمة.\nوهكذا أخرجه عبد الرزاق (٢٣٥٢) عن معمر، عمن سمع عكرمة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٣٥٣) عن سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس موقوفًا. وعبد الله بن أبي يزيد مجهول الحال.\nتنبيه: جاء في (أ) و(ب) وهامش (ج) زيادة نصها: قال أبو داود: في نفسي من هذا الحديث شيء، كنت أذاكر به إبراهيم وغيره، فلم أر أحدًا جاء به غير هشام ولا يعرفه، ولم أر أحدًا يحدّث به عن هشام، وأحسب الوهم فيه من ابن أبي سمينة.\nوالمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه: \"على قذفة حجر\" وذِكْرُ الخنزيرِ، وفيه نكارة. قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل، وأحسبه وهم، لأنه كان =","vol":"2","page":33},{"text":"٧٠٥ - حدَّثنا محمد بن سليمان الأنباريُّ، حدثنا وكيعٌ، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مولى ليزيد بن نِمران، عن يزيد بن نِمران قال:\nرأيتُ رجلًا بتبوكَ مُقعَدًا فقال: مَررتُ بين يَدَيِ النبىﷺ -، وأنا على حمار، وهو يُصلّي، فقال: \"اللهمَ اقطَعْ أثرَه\" فما مشيتُ عليها بعدُ (^١).\n٧٠٦ - حدثنا كثير بن عُبَيد- يعني المَذحِجيَّ-، حدثناحَيوة (^٢) عن سعيد، بإسناده ومعناه، زاد: فقال: \"قطعَ صلاتَنا قطعَ اللهُ أثَرَه\".\n_________\n= يحدّث من حفظه. وأشار الحافظ إلى أن هذه الزيادة ليست في الرواية ولا في السماع. كذا قال الحافظ، ونقل المزي في \"تحفة الأشراف\"٥/ ١٧٥ نحو مقالة أبي داود بأخصر مما ها هنا، ولم يُشر إلى أنها ليست في السماع، فالله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة مولى يزيد بن نمران، وقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٤٣٠): قيل: اسمه سعيد، وذكر في\"النكت الظراف\" (١٥٦٨٤) أن أبا اليمان الحكم بن نافع رواه عن سعيد بن عبد العزيز، وسمَّى مولى يزيد بن نمران سعيدًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٦٦، وأبو نعيم الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (١٨٩)، والبيهقي ٢/ ٢٧٥ من طرق عن سعيد ابن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٦٦ عن أبي مسهر عبد الأعلى بن\nمسهر، حدثنا سعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يزيد بن\nنمران، به. قال أبو مسهر: وكان سعيد فيما أعلم قال أيضًا: عن مولى يزيد، وأما أنا\nفسمعته عن ابن جابر.\n(^٢) جاء في (د) و(هـ): أبو حيوة، بدل: حيوة، وهذا الذي ذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٥٦٨٤)، وذكر أيضًا في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة كثير بن عبيد أنه يروي عن أبي حيوة شريح بن يزيد. لكن قال الحافظ في \"النكت الظراف\": الذي رأيته في أبي داود: عن حيوة بن شريح، وكذا ذكره ابن عساكر في ترجمة يزيد بن نمران من \"تاريخه\". وهذا الذي ذكره ابن عساكر وابن حجر هو الموافق لما جاء في نسخة الحافظ التي أشرنا إليها بالرمز (أ) وكذا هو في (ب) و(ج). فالله تعالى أعلم.","vol":"2","page":34},{"text":"قال أبو داود: ورواه أبو مُسهِر، عن سعيد، قال فيه: \"قطعَ صلاتَنا\".\n٧٠٧ - حدثنا أحمد بن سعيد الهَمداني.\nوحدثنا سليمان بن داود، قالا: حدَثنا ابن وهب، أخبرني معاوية، عن سعيد بن غَزْوان، عن أبيه:\nأنه نزلَ بتبوكَ وهو حاجٌّ فإذا برجلٍ مُقعَدٍ، فسأله عن أمرِه، فقال: سأُحَدثُكَ حديثًا فلا تُحدث به ما سمعتَ أني حيٌّ، إنَ رسولَ اللهﷺ - نزلَ بتبوكَ الى نخلةٍ فقال: \"هذه قِبلتُنا\" ثم صلى إليها، فأقبَلتُ وأنا غُلامٌ أسعى حتى مَرَرتُ بينه وبينها، فقال: \"قطعَ صلاتَنا، قطعَ الله أثَرَه\" فما قمتُ عليها إلى يومي هذا (¬<span data-type=\"title\" id=toc-294>١).\n\n١١١ - باب سترة الإمام سترة من خلفه</span>\n٧٠٨ - حدَثنا مُسدد، حدَثنا عيسى بن يونس، حدَثنا هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده، قال: هَبَطنا مع رسول الله - ﷺ - من ثَنِيَّةِ أذاخِرَ، فحَضَرتِ الصَلاةُ فصلّى- يعني إلى جَدرٍ -، فاتخذه قِبلةً ونحن خلفَه، فجاءت\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، سعيد بن غزوان وأبوه مجهولان، قال الذهبي في \"الميزان\": ما رأيت لهم فيه ولا في أبيه كلامًا، ولا يُدرى مَن هما. ابن وهب: هو عبد الله، ومعاوية: هو ابن صالح.\nوأخرجه البخاري في\"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٦٥ - ٣٦٦، والمزي في ترجمة غزوان\nمن \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ١٠١ من طريقين عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":35},{"text":"بَهْمةٌ تَمُرُ بين يَدَيهِ، فما زالَ يُدارئُها حتَى لَصِقَ بطنُه بالجَدْرِ، ومَرَّتْ من ورائه. أو كما قال مُسدَد (^١).\n٧٠٩ - حدثنا سليمانُ بن حَرب وحفصُ بن عُمرَ، قالا: حدَثنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرَة، عن يحيى بن الجزار\nعن ابن عباس: أنَ النبيﷺكان يُصلَّي، فذهبَ جَدْيٌ يَمُرُّ بين يَدَيهِ فجعلَ يتقيه (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد (٦٨٥٢ م)، والبيهقي ٢/ ٢٦٨، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ١٩٢ - ١٩٣من طريق هشام بن الغاز، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن حبان (٢٣٧١)، وإسناده صحيح. وسيأتي بعده مختصرًا.\nوثنية أذاخر: موضع بين الحرمين قريب من مكة.\nوالجَدْر: بفتح الجيم وتكسر: الجدار، أو أصل الجدار.\nوالبَهمة: ولد الضأن ذكرًا كان أو أنثى.\nوقوله: \"يُدارئها\" أي: يُدافعها.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، يحيى بن الجزار لم يسمع هذا الحديثَ من ابن عباس كما صرح به في رواية أحمد (٢٦٥٣). وقد وصله الييهقي في روايته فذكر بينهما صهيبًا البصري أبا الصهباء، فإذا ثبت هذا فالإسناد حسن.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٥٤)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٨٣، وأحمد (٢٦٥٣) و(٣١٧٤)،\nوأبو يعلى (٢٤٢٢)، والبغوي في\"الجعديات\" (٩٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٦٨ من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب البصري، عن ابن عباس. وصهيب حسن الحديث.\nوأخرجه بنحوه ابن خزيمة (٨٢٧)، وابن حبان (٢٣٧١)، والحاكم١/ ٢٥٤ من طريق عكرمة، عن ابن عباس. وإسناده صحيح.","vol":"2","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>١١٢ - باب من قال: المرأة لا تقطع الصلاة</span>\n٧١٠ - حدَّثنا مُسلم بن إبراهيمَ، حدثنا شُعبةُ، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة عن عائشة قالت: كنتُ بين النبىﷺوبين القِبلة. قال شُعبة: وأحسَبُها قالت: وأنا حائض (^١).\nقال أبو داود: رواه الزُّهريُّ، وعطاء، وأبو بكر بن حفص، وهشامُ ابن عُروة، وعِرَاك بن مالك، وأبو الأسود، وتميمُ بن سلمة، كلُهم عن عروةَ، عن عائشة. وإبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وأبو الضُّحى،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إلا أن جملة: \"وأنا حائض\" قد انفرد بها سعدُ بن إبراهيم، وشك فيها كما في رواية أحمد (٢٤٦٦٤).\nوأخرجه بنحوه دون هذه الزيادة البخاري (٣٨٣) و(٥١٥)، ومسلم (٥١٢) (٢٦٧)، وابن ماجه (٩٥٦) من طريق الزهري، والبخاري (٣٨٤) من طريق عراك بن مالك، ومسلم (٥١٢) (٢٦٩) من طريق أبي بكر بن حفص، ومسلم (٧٤٤) (١٣٤) من طريق تميم بن سلمة، أربعتهم عن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٨٨) و(٢٤٩٤٧) و(٢٥١٨٤) و(٢٥٦٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٩٠).\nوأخرجه كذلك البخاري (٥١١) و(٥١٤) و(٦٢٧٦)، ومسلم (٥١٢) (٢٧٠) من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، والبخاري (٥٠٨) و(٥١١) و(٥١٤) و(٦٢٧٦)، ومسلم (٥١٢) (٢٧٠) و(٢٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٣) من طريق إبراهيم النخعي، عن أسود بن يزيد النخعي، كلاهما (مسروق وأسود) عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٣٩) و(٢٤١٥٣) و(٢٥٤١٢) و(٢٥٩٢٩) و(٢٦٣٠٢).\nوسيأتي برقم (٧١١) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، وبرقم (٧١٢) من طريق القاسم، وبرقم (٧١٣) و(٧١٤) من طريق أبي سلمة، ثلاثتهم عن عائشة.","vol":"2","page":37},{"text":"عن مسروق، عن عائشة. والقاسمُ بن محمد وأبو سلمة عن عائشة. لم يذكروا: \"وأنا حائض\" (^١).\n٧١١ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدثنا زهير، حدثنا هشام بن عروة، عن عروة عن عائشة: أن رسول اللهﷺ - كان يُصلّي صلاتَه من الليلِ وهي مُعتَرِضة بينه وبين القِبلةِ راقدة على الفِراشِ الذي يَرقُدُ عليه، حتى إذا أرادَ أن يُوترَ أيقَظَها فأوتَرَتْ (^٢).\n٧١٢ - حدَثنا مُسدَد، حدثنا يحيي، عن عبيد الله، قال: سمعت القاسمَ يُحدِّث عن عائشة قالت: بئسَما عَدَلتُمونا بالحِمار والكلبِ، لقد رأيتُ رسول الله يُصلِّي وأنا مُعتَرِضة بين يَدَيهِ، فإذا أراد أن يَسجُدَ غَمَزَ رِجلي، فضَمَمتُها إليَّ، ثمَّ يَسجُدُ (^٣).\n_________\n(^١) قال صاحب \"بذل المجهود\" ٤/ ٣٨٤: غرض المصنف بهذا الكلام أن لفظ \"وأنا حائض\" في حديث سعد بن إبراهيم شاذ لم يذكر الجماعة هذا اللفظ.\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه البخاري (٥١٢) و(٩٩٧)، ومسلم (٥١٢) (٢٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٧) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٣٦) و(٢٥٥٩٩) و(٢٥٦٩٦)، و\"صحيح ابن\nحبان\" (٢٣٤١) و(٢٣٤٤) و(٢٣٤٥) و(٢٣٤٧).\n(^٣) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر.\nوأخرجه البخاري (٥١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٧) من طريق يحيي بن\nسعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٤٤) (١٣٥) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والنسائي فى \"المجتبى\" (١٦٦) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، كلاهما عن القاسم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٦٩)، و\"صحح ابن حبان\" (٢٣٤٣).","vol":"2","page":38},{"text":"٧١٣ - حدثنا عاصمُ بن النَّضر، حدثنا المُعتَمِر، حدثنا عُبيد الله، عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\nعن عائشة، أنَها قالت: كنتُ أكونُ نائمةً، رِجلايَ بين يَدَي رسولِ اللهﷺوهو يصلي من الليل، فإذا أرادَ أن يَسجُدَ ضربَ رِجلي فَقَبضتُها، فسَجَدَ (^١).\n٧١٤ - حدثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدثنا محمَد بن بِشرٍ (ح)\nقال أبو داود: وحدثنا القَعنَبي، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد، وهذا لفظُه - عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة\nعن عائشة أنها قالت: كنتُ وأنا مُعتَرِضة في قِبلةِ رسول اللهﷺ -، فيُصلّي رسولُ اللهﷺوأنا أمامَه، فإذا أراد أن يُوترَ- زاد عثمان: غَمَزَني، ثمَّ اتفقا- فقال: \"تَنَحَّي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. المعتمر: هو ابن سليمان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية.\nوأخرجه البخاري (٣٨٢) و(٥١٣) و(١٢٠٩)، ومسلم (٥١٢) (٢٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٦) من طريق مالك، عن أبي النضر، بهذا الإسناد. وهو في\"موطأ مالك\" ١/ ١١٧.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٤٢).\nوانظر ما سلف برقم (٧١٠).\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي. القعنبي: هو عبدالله بن مسلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٨٩).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>١١٣ - باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة</span>\n٧١٥ - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَثنا سفيان بن عُيينةَ، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: جئتُ على حِمارٍ (ح)\nوحدَثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبةَ عن ابن عباس أنه قال: أقبَلتُ راكبًا على أتانٍ، وأنا يومَئذٍ قد\nناهَزتُ الاحتِلامَ، ورسولُ اللهﷺيُصلي بالناس بمِنًى، فمَرَرتُ بين يَدَي بعضِ الصف، فنزلتُ فأرسلتُ الأتانَ ترتَعُ، ودخلتُ في الصَفَّ، فلم يُنكِرْ ذلك أحدٌ (^١).\nقال أبو داود: هذا لفظُ القعنبي، وهو أتمُ، قال مالكٌ: وأنا أرى ذلك واسعًا إذا قامت الصَلاة.\n٧١٦ - حدثنا مُسدد، حدَثنا أبو عَوَانةَ، عن منصور، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطا مالك\" ١/ ١٥٥ - ١٥٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٦) و(٤٩٣) و(٨٦١) و(٤٤١٢)، ومسلم (٥٠٤) (٢٥٤).\nوأخرجه مسلم (٥٠٤) (٢٥٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٣٠)، وابن ماجه (٩٤٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، به، وقال: \"بعرفة\" بدل \"بمنى\".\nوأخرجه البخاري (١٨٥٧) و(٤٤١٢)، ومسلم (٥٠٤) (٢٥٥ - ٢٥٧)، والترمذي (٣٣٧) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩١) و(٣١٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٥١) و(٢٣٩٣).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٧١٦ - ٧١٨).\nوالأتان: الأنثى من الحمير.","vol":"2","page":40},{"text":"تذاكَرنا ما يقطَعُ الصلاةَ عندَ ابن عباسِ، فقال: جئتُ أنا وغلامٌ من بني عبد المُطلب على حِمارٍ، ورسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي، فنزلَ ونزلتُ، وتركنا الحِمارَ أمامَ الصف، فما بالاهُ، وجاءت جاريتان من بني عبد المُطلب فدخلتا بين الصف فما بالى ذلك (^١).\n٧١٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة وداود بن مِخراق الفريابي، قالا: حدثنا جرير، عن منصور، بهذا الحديث بإسناده، قال:\nفجاءت جاريتان من بني عبد المُطلب اقتَتَلَتا فأخذهما، قال عثمان: ففَرَعَ بينهما، وقال داود: فنزعَ إحداهما من الأخرى، فما بالى ذلك (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>١١٤ - باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة</span>\n٧١٨ - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثنا أبي، عن جدِّي، عن يحيي بن أيوب، عن محمد بن عُمر بن علي، عن عباس بن عُبيد الله بن عباس\n_________\n(^١) إسناده حسن. أبو الصهباء واسمه صهيب البكري البصري مولى ابن عباس. روى عنه جمع من الثقات، وقال أبو زرعة: مدني ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال العجلي: تابعي ثقة، وانفرد النسائي بتضعيفه، وله رواية عن ابن عباس في \"صحيح مسلم\" (١٥٩٤) في الصرف وباقي رجاله ثقات.\nأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومنصور: هو ابن المعتمر، والحكم: هو ابن عتيبة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٣٢) من طريق شعبة، عن الحكم، بهذا الإسناد، وذكر فيه أن النبي - ﷺ - فَرَعَ بينهما. وستأتي هذه الزيادة في الطريق الآتية بعده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٥٦) و(٢٣٨١).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nقوله: \"ففرع بينهما\" أي: فرَّق بينهما.","vol":"2","page":41},{"text":"عن الفَضْل بن عباس، قال: أتانا رسولُ الله - ﷺ - ونحن في باديةٍ لنا ومعه عبَّاسٌ، فصلَّى في صَحراءَ ليس بين يَدَيهِ سُتْرة، وحمارةٌ لنا وكلبةٌ يعبثان (^١) بين يَدَيه، فما بالى ذلك (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>١١٥ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء</span>\n٧١٩ - حدَثنا محمد بن العلاء، حدَثنا أبو أسامة، عن مُجالِد، عن أبي الوَدّاك عن أبي سعيد، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يقطَعُ الصلاةَ شيءٌ، وادرَؤوا ما استَطعتُم فإنَما هو شيطانٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) المثبت من (أ) وأشار الحافظ إلى أنها كذلك في نسخة الخطيب البغدادي، وجاءت في (هـ): تعبثان، بالتاء، وفي (ب) و(ج) تعيثان من العيث، وفي (د): تعبثان أو تعيثان.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، عباس بن عبيد الله بن عباس- وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في\"الثقات\"، وقال ابن القطان: لا يُعرف حاله - لم يدرك عمه الفضل بن عباس فيما قال ابن حزم، وتابعه الحافظ ابن حجر-،وذلك- كما قال الشيخ أحمد شاكر- لأن الفضل مات سنة ١٢ أو ١٨ هـ، فكانت سنُ أخيه عبيد الله حين وفاته ١٣ سنة أو ١٩ سنة، فأنى يكون له ولد يدرك الفضل ويسمع منه. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٣١) من طريق ابن جريج، أخبرنى محمد بن عمر بن على، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٧).\n(^٣) حديث قوي، وهذا إسناد ضعيف. مجالد- وهو ابن سيد الهمداني - أخرج له مسلم مقرونًا وهو ضعيف، وباقي رجاله ثقات. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وأبو الوداك: هو جبر بن نوف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة١/ ٢٨٠، والدارقطني (١٣٨٢)، والبيهقي ٢/ ٢٧٨، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ١٩٠ من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده.","vol":"2","page":42},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وله شاهد من حديث أبى أمامة عند الدارقطني (١٣٨٥) والطبراني فى \"الكبير\" (٧٦٨٨) بلفظ: \"لا يقطع الصلاة شيء\" وفى سند عفير بن معدان وهو ضعيف.\nوأخرجه موقوفًا على ابن عمر مالك فى \"الموطأ\" ١/ ١٥٦ حدثنا الزهري، عن سالم عن أبيه، قال: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي.\nوهذا إسناد صحيح ووقفه البخاري في \"صحيحه\" (٥١٥) على الزهري، فأخرجه عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري أنه سأل عمه ابن شهاب الزهري عن الصلاة: أيقطعها شىء؟ فقال: لا يقطعها شىء.\nوثالث من حديث أبى عند الدارقطني (١٣٨٠) وإسناده حسن كما قال الحافظ في \"الدراية\" ١/ ١٧٨ وهذه الشواهد يشدُّ بعضها بعضًا، فيتقوى بها الحديث.\nوروى ابن أبي شيبة (٢٨٠١) بإسناد صحيح عن علي وعثمان ﵄ قالا: لا يقطع الصلاة شئ، وادرؤوا ما ستطعتم.\nوأخرج أحمد (٢٦٧٣٣) بإسناد صحيح عن أم سلمة أنها قالت: كان يفرش لي حيال مصلى رسول الله، فكان يصلي وأنا حياله.\nقال البغوي فى \"شرح السنة\" ٢/ ٤٦١ بعد أن أورد حديث عائشة (٥٤٥) و(٥٤٩) و(٥٤٧) وحديث ابن عباس (٥٤٨) و(٥٤٩) وحديث أبي سعيد الخدري (٥٥٠): في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرت بين يدي المصلى لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم أن لا يقطع صلاة المصلي شيء مرَّ بين يديه، وهذا قول على وعثمان وابن عمر، وبه قال ابن المسيب والشعبي وعروة، وإليه ذهب مالك والثورى والشافعي وأصحاب الرأي.\nوذهب قوم إلى أنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود يروى ذلك عن أنس وبه قال الحسن واستدلا بحديث أبي ذر عن أبي داود (٧١٢)، ومسلم (٥١٠). وقالت طائفة: يقطعها المرأة الحائض والكلب الأسود، روي ذلك عن ابن عباس وبه قال عطاء بن أبي رباح.\nوقالت طائفة: لا يقطعها إلا الكلب الأسود روي ذلك عن عائشة وهو قول أحمد وإسحاق.\nوقد سلف الأمر بدفع المار بين يدي المصلي ووصفه بأنه شيطان من حديث أبي سعيد نفسه برقم (٧٠٠)، وإسناده صحيح.","vol":"2","page":43},{"text":"٧٢٠ - حدَّثنا مُسدد، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا مُجالِد، حدَّثنا أبو الودَّاك قال:\nمرَّ شاب من قُريشِ بين يَدَي أبي سعيد الخُدْري وهو يُصلّي، فدفَعَه، ثمَّ عاد فدَفَعه، ثلاثَ مراتِ، فلمَّا انصَرَفَ قال: إن الصَلاةَ لا يقطَعُها شيء ولكن قال رسولُ اللهﷺ -: \"ادرَؤوا ما استَطَعتُم، فإنه شَيطان \" (^١).\nقال أبو داود: إذا تنازَعَ الخَبَران. عن النبىﷺ - نُظِرَ ما عَمِلَ به أصحابُه من بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>أبواب تفريع استفتاح الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>١١٦ - باب رفع اليدين</span>\n٧٢١ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا سفيانُ، عن الزهري، عن سالم عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ اللهﷺإذا استَفتَحَ الصلاةَ رفعَ يَدَيهِ حتَى تُحاذِيَ مَنكِبَيهِ، وإذا أرادَ أن يركعَ، وبعدما يرفَعُ رأسَه من الرُكوع- وقال سفيانُ مرةَ: وإذا رفعَ رأسَه، وكثرُ ما كان يقول:\nوبعدما يرفعُ رأسَه من الرُكوع- ولا يرفعُ بينَ السَّجدَتَين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه البيهقى ٢/ ٢٧٨ من طريق مسدد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (٧٣٥) و(٧٣٦) و(٧٣٨)، ومسلم (٣٩٠)، والترمذي (٢٥٣)\nو(٢٥٤)، وابن ماجه (٨٥٨)، والنسائى فى \"الكبرى\" (٦٤٨) و(٦٥٠) و(٦٧٩) و(٧٣٤)\nو(٩٥٢) و(٩٥٣) و(٩٥٤) و(١٠٩٩) و(١١٠٦) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":44},{"text":"٧٢٢ - حدثنا محمّد بن المصفى الحِمصي، حدثنا بقيةُ، حدَثنا الزبيديُ، عن الزهري، عن سالم\nعن عبد الله بن عمر، قال: كان رسولُ اللهﷺإذا قامَ إلى الصَّلاة رفعَ يَدَيهِ حتى تكونَ حَذوَ مَنكِبَيهِ، ثم كبَّر وهما كذلك، فيركعُ، ثم إذا أراد أن يرفَعَ صُلْبَه رفعَهما حتى تكونَ حَذْوَ مَنكِبَيهِ، ثم قال:\n\"سمعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه\"، ولا يرفعُ يَدَيهِ في السجود، ويرفعُهما في كل تكبيرة يكبرُها قبلَ الرُّكوع حتى تنقضيَ صلاتُه (^١).\n٧٢٣ - حدثنا عُبَيد الله بن عمر بن مَيسرَة، حدَّثنا عبد الوارث بن سعيد، حدَّثنا محمد بن جُحَادةَ، حدَثني عبد الجبار بن وائل بن حُجر، قال:\nكنتُ غلامًا لا أعقِلُ صلاةَ أبي، فحدَثني وائل بن علقمة (^٢)، عن أبي وائل بن حُجر قال: صَلّيتُ معِ رسول اللهﷺفكان إذا كبّرَ رفعَ يَدَيهِ، قال: ثم التَحَفَ، ثم أخذ شِمالَه بيمينه، وأدخَلَ يَدَيهِ في ثوبه، قال: فإذا أراد أن يركعَ أخرجَ يَدَيهِ، ثم رفعَهما، وإذا أراد أن\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦١) و(١٨٦٤).\nوانظر ما بعده.\nوسيأتي بنحوه من طريق نافع برقم (٧٤١) و(٧٤٢)، ومن طريق محارب بن دثار\nمختصرًا برقم (٧٤٣)، كلاهما عن ابن عمر.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقية- وهو ابن الوليد- وقد\nتوبع. الزبيدي: هو محمد بن الوليد.\nوانظر تخريجه فيما قبله.\n(^٢) كذا جاء في أصولنا الخطية: وائل بن علقمة، وهو وهم من أحد رواة الحديث،\nصوابه: علقمة بن وائل، كما نبه عليه المزي في \"تحفة الأشراف\" (١١٧٨٨). وكذا\nجاء اسمه على الصواب في \"صحيح مسلم\".","vol":"2","page":45},{"text":"يرفعَ رأسَه من الركوع رفعَ يَدَيه، ثم سجدَ ووضعَ وجهَه بين كَفَّيهِ، وإذا رفعَ رأسَه من السُّجود أيضًا رفع يديه، حتى فرَغَ من صلاته (^١).\nقال محمد: فذكرتُ ذلك للحسن بن أبي الحسن، فقال: هي صلاةُ رسول اللهﷺفَعَلَه مَن فعلَه، وتركَه مَن تركَه.\nقال أبو داود: روى هذا الحديثَ همَّام عن ابن جُحَادة، لم يذكر الرفعَ مع الرفعِ من السُجود.\n٧٢٤ - حدثني عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدثنا عبد الرحيم بن سليمانَ، عن الحسن بن عُبَيد الله النخَعي، عن عبد الجبار بن وائل\nعن أبيه: أنه أبصَرَ النبيﷺ - حين قامَ إلى الصَّلاةِ رفعَ يَدَيهِ حتى كانتا بحِيَالِ مَنكِبَيهِ، وحاذى بابهامَيهِ أُذُنَيهِ، ثم كبَّر (^٢).\n_________\n(^١) صحيح دونَ قوله: \"وإذا رفع رأسَه من السجود أيضًا رفع يديه\" فشاذ. وأخرجه مسلم (٤٠١) من طريق همام بن يحيي العوذي، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، حدثني علقمة بن وائل ومولى لهم، عن وائل بن حجر،\nفذكره، ولم يذكر الرفع من السجود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦٢).\nويعارض الزيادة المذكورة حديث ابن عمر السالف برقم (٧٢٢)، وفيه: وكان لا يرفع بين السجدتين. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٢٢٧: والسنن لا تثبت إذا تعارضت وتدافعت، ووائل بن حجر إنما رآه أيامًا قليلة في قدومه عليه، وابن عمر صحبه إلى أن توفيﷺ -، فحديث ابن عمر أصح عندهم وأولى أن يعمل به من حديث وائل بن حجر.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٧٢٤ - ٧٢٨) و(٧٣٧) و(٩٥٧).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضيف لانقطاعه، عبد الجبار بن وائل لم يسمع\nمن أبيه. =","vol":"2","page":46},{"text":"٧٢٥ - حدثنا مُسدد، حدثنا يزيدُ- يعني ابنَ زُرَيع-، حدَّثنا المسعودي،\nحدثنا عبد الجبار بن وائل، حدثني أهلُ بيتي\nعن أبي أنه حدثهم: أنّه رأى رسولَ اللهﷺيرفَعُ يَدَيهِ مع\nالتكبيرة (^١).\n٧٢٦ - حدَثنا مُسدَد، حدَثنا بشر بن المُفَضل، عن عاصم بن كُليب، عن أبيه\nعن وائل بن حُجر قال: قلتُ: لأنظُرَنَّ إلى صلاةِ رسولِ اللهﷺ - كيف يُصلي، قال: فقام رسولُ اللهﷺ -، فاستَقبَلَ القِبلَةَ، فكبَّر فرفع يَدَيهِ حتى حاذتا أُذُنَيهِ، ثم أخذ شِمالَه بيمينه، فلمَّا أراد أن يركعَ رَفَعَهما مثلَ ذلك، ثم وضع يَدَيهِ على رُكبَتَيهِ، فلفَا رفعَ رأسَه من الركوع رَفَعَهما مِثلَ ذلك، فلمَّا سجدَ وضعَ رأسَه بذلك المَنزِلِ من\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٥٥) و(١٠٠٦) من طريق أبي إسحاق السبيعي،\nعن عبد الجبار بن وائل، به.\nوأخرجه أيضًا (٦٤٦) من طريق علقمة بن وائل، عن أبيه، وزاد فيه الرفع عند\nالركوع وعند الرفع منه.\nويشهد لمحاذاة الإبهامين بالأذنين حديث مالك بن الحويرث الآتي برقم (٧٤٥).\nتنبيه: هذا الحديث جاء في (أ) و(ب) و(ج) - وهي برواية أبي علي اللؤلؤي - بعد الحديث الآتى بعده، والمثبت من (هـ) وهي براوية ابن داسه.\n(^١) إسناده صحيح، المسعودي- وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وإن كان قد اختلط - قد سمع منه يزيد بن زريع قبل الاختلاط، وإبهام بعض أهل عبد الجبار لا يضر، وقد سُمّي منهم علقمة بن وائل فيما سلف برقم (٧٢٣)، وهو ثقة.\nوأخرجه الطبراني ٢٢/ (٧٧) من طريق أبي حفص عمرو بن علي، والبيهقي ٢/ ٢٦\nمن طريق أبي النضر، كلاهما عن المسعودي بهذا الإسناد.\nوقوله: مع التكبيرة. قال فى \"بذل المجهود\" ٤/ ٤٣٤: أي: تكبيرة الافتتاح.","vol":"2","page":47},{"text":"بين يَدَيهِ، ثم جلسَ فافتَرَشَ رِجلَه اليُسرى ووضعَ يَدَه اليُسرى على فَخِذِه اليُسرى، وحَد مِرفَقِهِ الأيمَنِ على فَخِذِه اليُمنى، وقبضَ ثِنتَينِ وحلَّق حَلقةً، ورأيته يقول: هكذا، وحلَّقَ بِشرٌ الإبهامَ والوسطى، وأشارَ بالسبابة (^١).\n٧٢٧ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو الوليد، حدَّثنا زائدة، عن عاصم ابن كُليب، بإسناده ومعناه، قال فيه:\nثم وضع يَدَه اليُمنى على ظَهْرِ كَفه اليُسرى والرسغِ والساعِدِ، وقال فيه: ثمَّ جئتُ بعدَ ذلك في زمانٍ فيه برد شديد، فرأيتُ الناسَ عليهم جل الثياب تَحَرَّكُ أيديهم تحتَ الثياب (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل كليب، وهو ابن شهاب الكوفي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٨٩)، وابن ماجه (٨٦٧) من طريق بشر بن المفضل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه النسائي (٦٩٣) من طريق عبد الله بن إدريس، و(٧٥٠) و(١١٨٧)\nمن طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عاصم بن كليب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦٠).\nوأخرجه مختصرًا بكيفية الجلوس للتشهد الترمذي (٢٩٢) من طريق عبد الله بن إدريس، والنسائي (١١٨٨) من طريق سفيان، كلاهما عن عاصم بن كليب، به. وسيأتي مكررًا برقم (٩٥٧). وانظر ما سلف برقم (٧٢٣).\nقوله: \"وحدَّ مِرفَقِهِ ... \" أي: وجعل حَدّ مِرفَقِهِ الأيمن على فخذه اليمنى، والمراد أنه فصل بين مرفقه وجنبه ومنع أن يلتصقا في حالة استعملائهما على الفخذ.\n(^٢) إسناده قوي كسابقه. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسلى، وزائدة:\nهو ابن قدامة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦٥) من طريق زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد،\nولم يذكر فيه وضع اليمين على الشمال ولا قصة الثياب. =","vol":"2","page":48},{"text":"٧٢٨ - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا شريك، عن عاصم بن كُليبٍ، عن أبيه\nعن وائل بن حُجر، قال: رأيتُ النبيﷺ - حين افتَتَحَ الصلاةَ رفعَ يَدَيهِ حِيالَ أُذُنَيهِ، قال: ثم أتيتُهم فرأيتُهم يرفعونَ أيديهم إلى صُدورهم في افتِتاحِ الصَلاة وعليهم بَرَانِسُ وأكسِيَةٌ (^١) (^٢).\n_________\n= وهو بتمامه في \"مسند أحمد\" (١٨٨٧٠).\nوأخرج وضع اليمين على الشمال ابن ماجه (٨١٠) من طريقين عن عاصم بن كليب، به.\nوأخرجه أيضًا النسائى (٩٦٣) من طريقين عن علقمة بن وائل، عن أبيه.\nأما قصة الثياب فقد تابع زائدةَ بنَ قدامة على روايتها بهذا الإسناد سفيانُ بنُ عيينة عند الحميدي (٨٨٥)، والدارقطني (١١٢٠)، والبيهقى ٢/ ٢٤، والخطيب في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨.\nوخالفهما زهير بن معاوية عند أحمد (١٨٨٧٦)، والخطيب ١/ ٤٣٧، وأبو بدر شجاع بن الوليد عند الخطيب ١/ ٤٣٨، فرويا عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل، قصة قدومه في المرة الأولى، ثم رويا عن عاصم بن كليب قال: وحدثني عبد الجبار ابن وائل، عن بعض أهله، عن وائل، فذكر قصة تحريك الأيدي من تحت الثياب.\nورجح الخطيب هذه الرواية، وإبهام بعض أهل عبد الجبار لا يضر، وقد سُمّي منهم علقمة بن وائل فيما سلف برقم (٧٢٣)، وهو ثقة.\n(^١) في (أ): برانس الأكسية.\n(^٢) شريك- وهو ابن عبد الله النخعي - تغيّر حفظُه بعد تولّيه القضاء، وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث، فروي عنه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل كما في هذه الرواية، وروي عنه عن عاصم بن كليب عن علقمة بن وائل عن أبيه كما سيأتي بعده، والرواية الثانية أصح لِمَا سلف بيانه في تخريج الحديث السابق.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ١٩٦، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٤٤٠ و٤٤١ - ٤٤٢\nو٤٤٢ من طرق عن شريك، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>١١٧ - باب افتتاح الصلاة</span>\n٧٢٩ - حدَّثنا محمد بن سليمان الأنباريُّ، حدثنا وكيع، عن شَريك، عن عاصم بن كُليب، عن علقمة بن وائل\nعن وائل بن حُجر قال: أتيتُ النبيّ - ﷺفي الشَّتاء، فرأيتُ أصحابَه يرفعون أيديهم في ثيابِهم في الصَلاة (^١).\n٧٣٠ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو عاصم الضحَاك بن مَخلَد، (ح) وحدثنا مُسدد، حدَثنا يحيى- وهذا حديث أحمد- قال: أخبرنا عبد الحميد - يعني ابنَ جعفر- أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء قال:\nسمعتُ أبا حُميد السَّاعِدِيَّ في عشرةٍ من أصحابِ رسول اللهﷺ - منهم أبو قتادة، قال أبو حُمَيد: أنا أعلَمُكم بصلاة رسول اللهﷺ -،\n_________\n= وقد ضعف الحافظ أبو عمران موسى بن هارون - فيما نقله عنه الخطيب - لفظة \"إلى صدورهم\" وقال: لا أعلم أحدًا ذكره في حديث عاصم بن كليب، وإنما هو:\n\"قال: أتيتهم في الشتاء وعليهم الأكسية والبرانس ... \" وإنما هذا التخليط في الإسناد وفي المتن من شريك، كان بأخرة قد ساء حفظُه.\nبيما قال الطحاوي: أخبر وائل بن حجر في حديثه هذا أن رفعهم إلى مناكبهم إنما كان لأن أيديهم كانت حينئذ في ثيابهم، وأخبر أنهم كانوا يرفعون إذا كانت أيديهم ليست في ثيابهم إلى حَذو آذانهم.\nوالبرانس: جمع بُرنُس، وهو كل ثوب رأسُه منه ملتزق به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على شريك كما سلف بيانه فيما قبله، والظاهر أن فيه انقطاعًا، فقد رواه غير شريك عن عاصم بن كليب، حدثني عبد الجبار ابن وائل، عن بعض أهله، عن وائل. وأراد ببعض أهله علقمة وغيره.\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٥٦٥) من طريق المصنف، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٨٨٤٧) عن وكيع، به.","vol":"2","page":50},{"text":"قالوا: فلِمَ؟ فوالله ما كنتَ بأكثرِنا له تَبِعةً\" (^١)، ولا أقدَمِنا له صُحبةً! قال: بلى، قالوا: فاعْرِضْ، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يرفَعُ يَدَيهِ حتى يُحاذيَ بهما مَنكِبَيه، ثم يكبّر حتى يَقِرَّ كل عظمٍ في مَوضِعِه مُعتدلَا، ثم يقرأ، ثم يكبر، فيرفعُ يديه حتى يُحاذيَ بهما مَنكِبَيه، ثم يركعُ ويضعُ راحَتَيهِ على رُكبَتَيهِ، ثم يعتدلُ فلا يَصُبُّ رأسَه ولا يقنِعُ، ثم يرفعُ رأسَه فيقول: \"سمعَ الله لمن حمدَه\" ثم يرفع يَدَيهِ حتى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيهِ مُعتدلًا، ثم يقول: \"الله أكبرُ\" ثم يهوي إلى الأرض، فيُجافي يَدَيهِ عن جَنبَيه، ثم يرفعُ رأسَه ويَثني رِجلَه اليُسرى فيقعُدُ عليها، ويَفتَحُ أصابعِ رِجلَيهِ إذا سجد، ثم يسجدُ، ثم يقول: \"اللهُ أكبرُ\" ويرفعُ ويَثني رِجله اليُسرى فيقعدُ عليها حتى يرجِعَ كل عظمٍ إلى مَوضِعِه، ثم يصنعُ في الأخرى مِثلَ ذلك، ثم إذا قام من الركعتَينِ كبَّر ورفعَ يَدَيه حتى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيهِ كما كبَّر عند افتِتاحِ الصلاة، ثمَّ يصنعُ ذلك في بقيهِ صلاته، حتَّى إذا كانت السَّجْدةُ التي فيها التسليمُ أخرَ رِجلَه اليُسرى وقعدَ مُتوركًا على شِقّهِ الأيسَرِ، قالوا: صدقتَ، هكذا كان يُصلّي - ﷺ - (^٢).\n_________\n(^١) في رواية ابن داسه: تبعًا، وكذا هي في (هـ) و(ج).\n(^٢) إسناده صحيح لكن ذكر أبي قتادة فيه نظر، نبه عليه صاحب \"الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٦٢، وانظر\"الفتح\" ٢/ ٣٠٧. يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٦١) من طريق أي عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخر جه مطولًا ومختصرًا الترمذي (٣٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١) و(٦٩٢) و(١١٠٥) و(١١٨٦)، وابن ماجه (٨٦٢) من طريق يحيى بن سعيد، به.\nوأخرجه مختصرًا باستقبال القبلة ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام ابنُ ماجه (٨٠٣) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، به. =","vol":"2","page":51},{"text":"٧٣١ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَثنا ابن لَهِيعةَ، عن يزيد- يعني ابنَ أبي حبيب- عن محمد بن عمرو بن حَلحلة، عن محمد بن عمرو العامريّ، قال:\nكنت في مَجلِسٍ من أصحابِ رسول اللهﷺ -، فتذاكروا صلاةَ رسولِ اللهﷺ -، فقال أبو حُميد، فذكر بعضَ هذا الحديث، وقال: فإذا ركعَ أمكَنَ كفيهِ من رُكبَتَيهِ، وفرَجَ بين أصابِعِه، ثم هَصَرَ ظهرَه غيرَ مُقنِعِ رأسَه ولا صافِحٍ بخَدِّه، وقال: فإذا قعدَ في الركعَتَين قعدَ على بَطنِ قَدَمِه اليُسرى ونصبَ اليُمنى، فإذا كان في الرابعة أفضى بوَرِكِه اليُسرى إلى الأرض وأخرَجَ قَدَمَيهِ من ناحيةٍ واحدةِ (^١).\n٧٣٢ - حدَثنا عيسى بن إبراهيمَ المصريُّ، حدَّثنا ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن يزيدَ بن محمد القرشي ويزيدَ بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو ابن حَلحلة\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٩٩)، و\"صحيح ابن حبان \" (١٨٦٥) و(١٨٦٧)\nو(١٨٧٠).\nوسيتكرر برقم (٩٦٣). وانظر ما سيأتي بالأرقام (٧٣١ - ٧٣٥).\nقوله: \"فلا يصب رأسه\" أي: لا يميله إلى أسفل \"ولا يُقنِع\" أي: لا يرفع. وقوله: \"ويفتخ أصابع رجليه\" أي: يثنيهما ويوجههما إلى القبلة.\n(^١) إسناده حسن، رواية قتيبة عن ابن لهيعة - واسمه عبد الله - قوية، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٨٢٨) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر برقم (٩٦٥). وانظر ما قبله.\nقوله: \"هصر ظهره\" أي: ثناه وخفضه.\n\"ولا صافحٍ بخده\" أي: غير مُبرز صفحة خدِّه ولا مائلٍ في أحد شقيه.","vol":"2","page":52},{"text":"عن محمد بن عمرو بن عطاء، نحو هذا، قال: فإذا سجدَ وضعَ يَدَيهِ غيرَ مَفتَرِشٍ ولا قابِضِهما، واستَقبَلَ بأطراف أصابِعِه القِبلةَ (^١).\n٧٣٣ - حدثنا على بن الحسين بن إبراهيم، حدثنا أبو بدر، حدَثني زهيرٌ أبو خَيثمةَ، حدَثنا الحسن بن الحُر، حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد ابن عمرو بن عطاء أحد بني مالك، عن عبّاس- أو عيَّاش- بن سهل الساعِدِي:\nأنه كان في مَجلسٍ فيه أبوه، وكان من أصحاب النبيّﷺ -، وفي المَجلسِ أبو هريرة وأبو حُميد الساعِدِي وأبو أُسيد، بهذا الخبر يزيد أوينقص.\nقال فيه: ثم رفعَ رأسَه- يعني من الركوع- فقال: \"سمعَ الله لِمَن حمدَه، اللهم ربنا لك الحمد\" ورفعَ يَدَيهِ، ثم قال: \"الله أكبر\" فسجد،\nفانتَصَبَ على كفَّيهِ ورُكبَتَيهِ وصدور قَدَمَيهِ وهو ساجد، ثم كبّر فجلس فتورك، ونصبَ قَدَمَه الأخرى، ثم كبَّر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورَك، ثم ساق الحديث. قال: ثم جلسَ بعد الركعتَين، حتى إذا هو أراد أن ينهضَ للقيام قامَ\nبتكبيرةٍ، ثم ركع الركعتَين الأُخرَيَين، ولم يذكر التورُكَ في التشهُد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٨٢٧) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٨٦٩).\nوسيتكرر برقم (٩٦٤). وانظر ما قبله.\n(^٢) عيسى بن عبد الله بن مالك - وإن روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" - قد خالفه عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن عمرو بن حلحلة - وهما ثقتان - فروياه عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، وصرح محمد بن عمرو بن عطاء في روايتيهما بسماعه له من حميد. وقد سلفت هاتان الروايتان بالأرقام =","vol":"2","page":53},{"text":"٧٣٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدِّثنا عبد الملك بن عمرو، أخبرني فُلَيح، حدثني عباس بن سهل، قال:\nاجتَمَعَ أبو حُميد وأبو أُسَيد وسهل بن سعد ومحمد بن مَسلَمة، فذكروا صلاةَ رسولِ اللهﷺ -، فقال أبو حُميد: أنا أعلَمُكم بصلاة رسول الله - ﷺ -، فذكر بعضَ هذا، قال: ثم ركعَ فوضعَ يَدَيهِ على رُكبَتَيهِ كأنَه قابِضٌ عليهما، ووترَ يَدَيهِ فتجافى عن جَنبَيهِ، قال: ثم سجد فأمكَنَ أنفَه وجَبهَتَه، ونخَى يَدَيهِ عن جَنبَيهِ، ووضعَ كفيهِ حَذوَ مَنكِبَيهِ، ثم رفعِ رأسَه حتى رجع كل عَظم في مَوضِعِه، حتى فرَغَ، ثم جلس فافتَرَش رِجلَه اليُسرى، وأقبَلَ بصَدرِ اليُمنى على قِبلَتِهِ، ووضع كفه اليُمنى على رُكبَتِهِ اليُمنى، وكفه اليسرى على رُكبَتِه اليُسرى، وأشار بإصبَعِهِ (^١).\n_________\n= (٧٣٠ - ٧٣٢). ولعل ذِكرَ محمد بن عمرو في هذا الإسناد وهم، فقد رواه عتبة بن أبي حكيم فيما ذكر المصنف بإثر الحديث (٧٣٤)، عن عيسى بن عبد الله، عن عباس\nابن سهل، لم يذكر محمد بن عمرو. والله أعلم. أبو بدر: هو شجاع بن الوليد، وزهير: هو ابن حرب.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ٢٦٠، وابن حبان (١٨٦٦)، والبيهقي٢/ ١٠١ و١١٨ من طريق أبي بدر، بهذا الإسناد. وعند ابن حبان: \"عباس بن سهل\" من غير شك،\nوتحرف \"أحد بني مالك\" في الموضع الأول من\" سنن البيهقي\" إلى: أخبرنى مالك.\nوذهب ابن حبان إلى أن الطريقين محفوظان، وأن محمد بن عمرو بن عطاه سمع هذا الخبرَ من أي حميد الساعدي ومن عباس بن سهل.\nوسيتكرر برقم (٩٦٦). وانظر ما سيأتى برقم (٧٣٥).\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل فليح، وهو ابن سليمان المدني.\nوأخرجه مقطعًا االترمذي (٢٥٩) و(٢٦٩) و(٢٩٣)، وابن ماجه (٨٦٣) من طريق عبد الملك بن عمرو العقدي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٨٧١).","vol":"2","page":54},{"text":"قال أبو داود: روى هذا الحديثَ عُتبةُ بن أبي حكيم، عن عبد الله ابن عيسى، عن العباس بن سهل، لم يذكرِ التورُّك، وذكر نحوَ حديثِ\nفُليحِ (^١). وذكر الحسنُ بن الحُرّ نحوَ جِلسةِ حديث فُلَيحِ وعُتبةَ (^٢).\n٧٣٥ - حدَّثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثني عُتبةُ، حدَثني عبد الله ابن عيسى، عن العباس بن سهل الساعِدِي\nعن أبي حُميد، بهذا الحديث، قال: وإذا سجدَ فَرَّجَ بين فَخِذَيهِ غيرَحامِلِ بطنَه على شيءِ من فَخِذَيهِ (^٣).\n_________\n= وسيتكرر برقم (٩٦٧). وانظر ما سلف برقم (٧٣٠).\nوقوله: \"ثم جلس فافترش رجله اليسرى ... \" حمله الترمذي في \"جامعه\" بإثر\nالحديث (٢٩٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٦٨٩)، والبيهقي في \"سننه\" ٢/ ١٢٩ على التشهد الأول، بينما كلام المصنف هنا يُشير إلى أنه حمله على التشهد الأخير، وقد كرره المصنف برقم (٩٦٧) فقال: \"فذكر الحديث، ولم يذكر الرفع إذا قام من ثنتين ولا الجلوس، قال: حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته\" وهذا صريح في أنه يرى حديث فليح هذا في التشهد الأخير. وعلى كُل فقد ثبت التورك في التشهد الأخير من حديث أبي حميد مِن طريقين صحيحين كما سلف برقم (٧٣٠ - ٧٣٢).\nقوله: \"ووتر يديه\" أي: عوّجهما، من التوتير: وهو جعل الوتر على القوس.\n(^١) ستأتي روايته بعد هذا.\n(^٢) سلفت رواية الحسن بن الحر برقم (٧٣٣).\n(^٣) عتبة بن أبي حكيم- وإن كلان صدوقًا - له بعض الأوهام والأخطاء، وقد قلب اسم شيخه، فقال: عبد الله بن عيسى، والصواب: عيسى بن عبد الله، وعيسى هذا روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في\"الثقات\"، وقد سلف ذكر الاختلات على عيسى في إسناده فيما سلف برقم (٧٣٣)، وقد انفردا بهذه الزيادة. بقية: هو ابن الوليد الحمصي.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١١٥ من طريق المصنف، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: رواه\nإسماعيل بن عياش عن عتبة، إلا أنه قال في إسناده: عيسى بن عبد الله، وهو الصحيح.=","vol":"2","page":55},{"text":"قال أبو داود: ورواه ابنُ المبارك، حدثنا فُلَيح، سمعت عباسَ بنَ سهلٍ يُحدّث، فلم أحفظه، فحدَّثَنيه، أُراهُ ذكر عيسى بن عبد الله، أنه\nسمعه من عباس بن سهل، قال: حضرتُ أبا حُميد الساعِدِي.\n٧٣٦ - حدَثنا محمد بن مَعمَر، حدثنا حجاج بن مِنهال، حدَثنا همَام، حدثنا محمد بن جُحَادةَ، عن عبد الجبار بن وائل\nعن أبيه، عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث قال: فلما سجدَ وَقَعَتا رُكبَتاهُ إلى الأرض قبلَ أن تقعَا كفاه. قال: فلمّا سجدَ وضعَ جَبْهَتَه بين كفيهِ وجافى عن إبطَيهِ (^١).\n_________\n= قلنا: رواية إسماعيل بن عياش أخرجها الطحاوي ١/ ٢٦٠ من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، حدثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عيسى بن عبد الرحمن العدوي، عن عباس بن سهل، به. وقوله: \"عيسى بن عبد الرحمن\" وهم، الظاهر أنه من إسماعيل بن عياش فإنه ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها.\nوأخرجه مختصرًا الطبرانى في \"مسند الشاميين \" (٧٦٣) من طريق عمرو بن عثمان، به.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد منقطع، عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه وائل بن حجر.\nوضع الركبتين قبل الكفين في السجود سيأتي تخريجه والكلام عليه برقم (٨٣٨) و(٨٣٩).\nوقوله: \"فلما سجد وضع جبهته بين كفيه ... \" سلف نحوه موصولًا من طريق عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، برقم (٧٢٣). وإسناده صحيح.\nوله شاهد من حديث أي حميد الساعدي سلف برقم (٧٣٤)،وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nقوله في الحديث: وقعتا ركبتاه، وقوله: تقعا كفاه، جائز في العربية على لغة \"أكلوني البراغيث\"، ومنه قوله - ﷺ -: \"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار\".","vol":"2","page":56},{"text":"قال حجاج: قال همام: وحدّثنا شَقيق، حدَثني عاصم بن كُليب،\nعن أبيه، عن النبيِّ - ﷺبمثل هذا. وفي حديث أحدهما- وأكبرُ علمي أنه حديث محمد بن جُحَادة-: وإذا نهضَ نهضَ على رُكبَتَيهِ واعتمدَ على فَخِذِه (^١).\n٧٣٧ - حدَثنا مُسدد، حدَثنا عبد الله بن داود، عن فِطرٍ، عن عبد الجبار بن وائل\nعن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يرفعُ إبهامَيهِ في الصلاة إلى شَحمةِ أُذُنَيهِ (^٢).\n٧٣٨ - حدَثنا عبدُ الملك بن شعيب بن الليث، حدَّثني أبي، عن جدي، عن يحيي بن أيوبَ، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، عن ابن شِهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام\nعن أبي هريرة أنه قال: كان رسولُ اللهﷺإذا كبر للصلاةِ جعلَ يَدَيهِ حَذْوَ مَنكِبَيهِ، وإذا ركع فعلَ مثلَ ذلك، وإذا رفع للسُّجود فعلَ مِثلَ ذلك، وإذا قام من الركعَتَينِ فعلَ مثلَ ذلك (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي الكلامُ عليه بإثر الحديث (٨٣٩).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه. فطر: هو ابن خليفة.\nوأخرجه النسائي فى \"الكبرى\" (٩٨٥) من طريق فطر بن خليفة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٤٩).\nوانظر ما سلف برقم (٧٢٤).\n(^٣) يحيى بن أيوب الغافقي ليس بالقوي، وقد خولف في متنه. وأخرجه ابن خزيمة (٦٩٤) من طريق يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":57},{"text":"٧٣٩ - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، حدثنا ابن لَهيعةَ، عن أبي هُبَيرةَ (^١)، عن ميمون المكي\nأنه رأى عبد الله بن الزبير- وصلَّى بهم- يُشير بكَفَّيهِ حين يقومُ، وحين يركعُ، وحين يسجدُ، وحين ينهضُ للقيام، فيقومُ فيشيرُ بيَدَيهِ،\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (٦٩٥) من طريق عثمان بن الحكم الجذامي، عن ابن جريج، أخبرنا ابن شهاب، به. وعثمان بن الحكم صدوق له أوهام.\nوخالفهما عبد الرزاق عند مسلم (٣٩٢) (٢٨)، فرواه عن ابن جريج، به بلفظ: كان\nرسول اللهﷺإذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: \"سمع الله لمن حمده \" ...، وذكر فيه التكبير عند كل خفض ورفعِ، ولم يذكر رفع اليدين.\nوهكذا رواه عن الزهري عقيل عند البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢) (٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٠)، ومعمر عند النسائي (٧٤٦).\nوهكذا رواه عن أبي هريرة: أبو سلمة بن عبد الرحمن عند البخاري (٧٨٥) و(٨٠٣)، ومسلم (٣٩٢) (٢٧) و(٣٠) و(٣١)، والنسائي (٧٤٥) و(٧٤٦)، وسعيد المقبري عند البخاري (٧٩٥)، وسعيد بن سَمعان عند النسائي (٩٥٧)، وأبو صالح ذكوان السمان عند مسلم (٣٩٢) (٣٢).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٢٠) و(٧٦٥٧) و(٨٢٥٣) و(٩٦٠٨)، و\"صحيح ابن\nحبان\" (١٧٦٦) و(١٧٧٧).\nوأخرج ابن ماجه (٨٦٠) من طريق إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: رأيت رسول اللهﷺيرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد. وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٦٣).\nوصح رفع اليدين في تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من الركعتين، من حديث ابن عمر، وقد سلف برقم (٧٢١)، وسيأتي برقم (٧٤١).\n(^١) جاء في (د) و(هـ): ابنُ هبيرة، وكلاهما صحيح، إذ إن اسمه عبد الله بن هُبيرة بن أسعد السبئي، وكنيته أبو هبيرة.","vol":"2","page":58},{"text":"فانطَلَقتُ إلى ابن عبَّاس، فقلت: إني رأيتُ ابن الزبير صلّى صلاةً لم أرَ أحدًا يُصلّيها، فوصفتُ له هذه الإشارةَ، فقال: إن أحبَبتَ أن تنظُرَ إلى صلاةِ رسول اللهﷺ - فاقتَدِ بصلاة عبد الله بن الزبير (^١).\n٧٤٠ - حدَثنا قتيبةُ بن سعيد ومحمد بن أبان- المعنى- قالا: حدثنا النَّضر ابن كثير- يعني السعدي - قال:\nصلَّى إلى جنبي عبدُ الله بن طاووس في مسجدِ الخَيفِ، فكان إذا سجدَ السجدةَ الأولى فرفعَ رأسَه منها رفعَ يَدَيهِ تلقاءَ وجهِهِ، فانكَرتُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة ميمون المكي. أبو هبيرة: هو عبد الله بن هبيرة. الحضرمي المصري.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٨) و(٢٦٢٧)، والطبرانى (١١٢٧٣) من طرق عن عبد الله ابن لهيعة، بهذا الإسناد.\nومعنى: يشير بكفيه، أي: يرفع يديه.\nويُعارضه ما أخرجه البيهقي ٢/ ٧٣ من طريق أيوب السختياني، عن عطاء بن أبي\nرباح، قال: صليتُ خلف عبد الله بن الزبير، فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، واذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته فقال: صليت خلف أبي بكر الصديق ﵁ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال أبو بكر: صليت خلف رسول اللهﷺفكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وقال البيهقي: رواته ثقات. وتعقبه ابن التركماني بأن في إسناده محمد بن الفضل عارم، اختلط.\nقلنا: ويؤيد رواية البيهقي ما أخرجه عبد الرزاق (٢٥٢٥) من طريق طاووس قال: رأيت عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير يرفعون أيديهم في الصلاة. وأخرج ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٥ عن عطاء مثله.\nأما ما أخرجه ابن ماجه (٨٦٥) عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺكان يرفع يديه\nعند كل تكبيرة. ففى إسناده عمر بن رباح، وهو ضعيف.","vol":"2","page":59},{"text":"ذلك، فقلت لوُهَيب بن خالد، فقال له وُهَيب بن خالد: تصنعُ شيئًا لم أر أحدًا يصنعُه؟ قال ابنُ طاووس: رأيتُ أبي يصنعُه، وقال أبي رأيتُ ابنَ عباس يصنعُه، ولا أعلمُ إلا أنه قال: كان النبي - ﷺ - يصنعُه (^١).\n٧٤١ - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا عبد الأعلى، حدَّثنا عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمر، أنه كان إذا دخلَ في الصلاةِ كبَّرَ ورفعَ يَدَيهِ، وإذا ركعَ، وإذا قال: سمعَ اللهُ لِمَن حمدَه، وإذا قام من الركعَتَينِ رفعَ يَدَيهِ، ويرفعُ ذلك إلى رسولِ اللهﷺ - (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف النضر بن كثير السعدي. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٣٦) من طريق النضر بن كثير، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. وقول المصنف: الصحيح قول ابن عمر ليس بمرفوع،\nمدفوع، فقد رواه غير واحد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. وصحح رفعه البخاري، وقال الدارقطني في \"العلل\" كما في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٢٢: والأشبه بالصواب قول عبد الأعلى، يعني مرفوعًا. قلنا: وسلف مرفوعًا من طريق سالم عن ابن عمر برقم (٧٢١).\nوأخرجه البخاري في \"الصحيح\" (٧٣٩)، والبيهقي٢/ ٧٠ و١٣٦ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الاسناد.\nوخالف عبدَ الأعلى عبدُ الوهاب الثقفي عن عبيد الله، فرواه موقوفًا كما عند البخاري في رفع اليدين (٨٠).\nوأخرجه أحمد (٥٧٦٢)، والبخاري في \"رفع اليدين\" (٥٢) و(٥٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٨٣٢)، والبيهقي٢/ ٧٠من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي ٢/ ٧٠ - ٧١ من طريق إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن أيوب بن أبي تميمة، وأحمد (٦١٦٤)، والدارقطني (١١٣٦/ ٢) من طريق صالح بن كيسان، والبيهقي ٢/ ٧٠ - ٧١ من طريق موسى بن عقبة، ثلاثتهم (أيوب وصالح وموسى) عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.","vol":"2","page":60},{"text":"قال أبو داود: الصحيحُ قولُ ابن عمر، ليس بمرفوع.\nقال أبو داود: وروى بقيةُ أوَّلَه عن عُبيد الله وأسنَدَه، ورواه الثقفي عن عُبيد الله. أوقَفَه عن ابن عمر، وقال فيه: وإذا قام من الركعتَينِ يرفعُهما إلى ثَديَيهِ، وهذا هو الصحيح.\nقال أبو داود: ورواه الليثُ بن سعد ومالك وأيوبُ وابنُ جُرَيج موقوفًا. وأسنَده حمادُ بن سلمة وحده عن أيوب. ولم يذكر أيوبُ\nومالكٌ الرفعَ إذا قام من السجدتين، وذكره الليثُ في حديثه، قال ابن جُريج فيه: قلت لنافع: أكان ابنُ عمر يجعل الأُولى أرفَعَهن؟ قال: لا، سواء، قلت: أشِرْ لي، فأشار إلى الثديَين أو أسفَلَ من ذلك.\n٧٤٢ - حدّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن نافع\nأن عبدَ الله بنَ عمر كان إذا ابتَدَأ الصلاةَ يرفعُ يَدَيهِ حَذْوَ مَنكِبَيه، وإذا رفع رأسَه من الرُّكوع رفعَهما دون ذلك (^١).\nقال أبو داود: لم يذكُر رفْعهما دون ذلك أحدٌ غير مالك - فيما أعلم -.\n_________\n= وأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (٢٥٢٠) ومن طريقه البخاري في \"رفع اليدين\" (٤٠) عن ابن جريج، والبخاري أيضًا (١٤) و(٥١) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث ابن سعد، كلاهما (ابن جريج والليث) عن نافع، عن ابن عمر.\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبى: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ٧٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي في \"مسنده\" ١/ ٧٢ - ٧٣ و٧٣، والبخاري في \"رفع اليدين\" (٧٣).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>١١٨ - باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من اثنتين </span>(^١)\n٧٤٣ - حدَثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عُبيد المُحاربي، قالا: حدَثنا محمد بن فُضَيل، عن عاصم بن كلَيب، عن مُحارِب بن دِثار\nعن ابن عمر، قال: كان رسولُ اللهﷺإذا قام في الركعتين كبّرَ ورفعَ يَدَيهِ (^٢).\n٧٤٤ - حدثنا الحسنُ بن علي، حدَثنا سليمانُ بن داودَ الهاشميُّ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عُقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عُبيد الله بن أبي رافع\nعن علي بن أبي طالب، عن رسول اللهﷺ -: أنه كان إذا قامَ إلى الصلاة المكتوبة، كبّرَ ورفعَ يَدَيهِ حَذْوَ مَنكِبَيهِ، ويصنعُ مِثلَ ذلك إذا قضى قراءتَه وأراد أن يركعَ، ويصنعُه إذا رفعَ من الركوع، ولا يرفعُ يَدَيهِ في شيءٍ من صلاتِه وهو قاعدٌ، وإذا قام من السَّجدتين رفعَ يَدَيهِ كذلك وكبّر (^٣).\n_________\n(^١) أثبتنا اسم هذا الباب من نسخة على هامش (د) و(هـ)، وجاء (أ) و(ج) مطلقًا غير مسمى، بقوله: بابٌ.\n(^٢) إسناده قوي من أجل عاصم بن كليب، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٥ - ٢٣٦، وأحمد (٦٣٢٨)، والبخاري في \"رفع اليدين\" (٢٦) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا البخاري فى \"رفع اليدين\" (٤٨) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن محارب، به.\nوانظر ما سلف برقم (٧٢١).\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وباقي رجاله ثقات.","vol":"2","page":62},{"text":"قال أبو داود: وفي حديث أبي حُميد الساعِدِي حين وصفَ صلاةَ النبىﷺ -: إذا قام من الركعتين كبرَ ورفعَ يَدَيهِ حتى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيهِ\nكما كبَّرَ عند افتِتاح الصلاة (^١).\n٧٤٥ - حدَّثنا حفصُ بن عمرَ، حدثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن نصرِ بن عاصم عن مالك بن الحُوَيرث، قال: رأيتُ النبيﷺيرفعُ يَدَيهِ إذا كبَّرَ، وإذا ركعَ، وإذا رفع رأسَه من الركوع، حتى يبلُغَ بهما فُروعَ أُذُنَيه (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٧٢١)، وابن ماجه (٨٦٤) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مطولة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧).\nوسيأتي بأطول مما هنا برقم (٧٦١).\n(^١) سلف حديث أبي حميد برقم (٧٣٠).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٥٦) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٩١) (٢٥) من طريق أبي عوانة، ومسلم (٣٩١) (٢٦)، والنسائي (٦٤٧) و(٩٥٧) و(١٠٩٨) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٣١) و(٢٠٥٣٥).\nوأخرجه البخاري (٧٣٧)، ومسلم (٣٩١) (٢٤) من طريق أبي قلابة، عن مالك ابن الحويرث دون قوله: \"حتى يبلغ بهما فروع أذنيه\".\nوأخرجه النسائى (٦٧٦) و(٦٧٧) من طريقين عن سعيد بن أبلى عروبة، عن قتادة، به، وزاد رفع اليدين بعد السجود. وهي زيادة شاذة خالف سعيدًا فيها أبو عوانة وشعبة، وسعيد نفسه لم يذكرها في بعض الروايات عنه كما سلف قريبًا. وتحرف سعيد في الموضع الأول عند النسائى في \"المجتبى\" (١٠٨٥) إلى: شعبة، والتصويب من \"السنن الكبرى\" (٦٧٦).\nوأخرجه النسائى (٦٧٨) و(٧٣٣) من طريق معاذ بن هشام الدستوائى، عن أبيه،\nعن قتادة، به بهذه الزيادة، ومعاذ بن هشام فيه كلام، وقد خالفه يزيد بن زريع- وهو\nثقة- فرواه عند ابن ماجه (٨٥٩) عن هشام الدستوائي ولم يذكرها.","vol":"2","page":63},{"text":"٧٤٦ - حدَثنا ابن معاذ، حدثنا أبي (ح)\nوحدَثنا موسى بن مروان، حدَثنا شعيب - يعني ابنَ إسحاقَ - المعنى- عن عِمران، عن لاحق، عن بشير بن نَهيك، قال:\nقال أبو هريرة: لو كنتَ قُدَّامَ النبي - ﷺلرأيتَ إبطَهُ، زاد ابنُ معاذ قال: يقول لاحق: ألا ترى أنه في الصلاة لا يستطيعُ أن يكون قُدَّامَ رسول اللهﷺ -؟ وزاد موسى: يعني إذا كبّرَ رفعَ يَدَيهِ (^١).\n٧٤٧ - حدثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كُليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال:\nقال عبد الله: عَلّمَنا رسولُ اللهﷺالصلاةَ فكبّرَ ورفعَ يَدَيهِ، فلمَّا ركعَ طَبقَ يَدَيهِ بين رُكبَتَيه، قال: فبلغَ ذلك سعْدًا، فقال: صدقَ أخي، قد كنَّا نفعلُ هذا، ثم أُمِرَنا بهذا، يعني الإمساكَ على الركبَتَين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن معاذ: هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، وعمران: هو ابن حُدير السدوسي، ولاحق: هو ابن حميد السدوسي أبو مجلز.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٨٩) من طريق معتمر بن سليمان، عن عمران ابن حُدير، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عاصم بن كليب، وباقي رجاله ثقات. ابن إدريس: هو عبد الله، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٢٣) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٧٤). وسيأتي حديث ابن مسعود برقم (٨٦٨) من طريق علقمة والأسود عنه.\nالتطبيق: هو أن يجمع بين أصابع يديه، ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد. وجمهور أهل العلم على أن السنة وضع اليدين على الركبتين وكراهة التطبيق. إلا ابن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود، فإنهم يقولون: إن السنة التطبيق، لأنهم لم يبلغهم الناسخ وهو حديث سعد بن أبي وقاص، قال النووي: والصواب ما عليه الجمهور لثبوت الناسخ الصريح.","vol":"2","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>١١٩ - باب من لم يذكر الرفع عند الركوع</span>\n٧٤٨ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن عاصم - يعني ابن كُليب-، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمةَ قال:\nقال عبد الله بن مسعود: ألا أُصلي بكم صلاةَ رسولِ اللهﷺ -؟ قال: فصلّى فلم يرفع يَدَيهِ إلا مرَّةً (^١) (^٢).\n٧٤٩ - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا معاويةُ وخالدُ بن عمرو وأبو حُذَيفة، قالوا:\nحدَّثنا سفيانُ بإسناده بهذا، قال: فرفعَ يَدَيهِ في أوّلِ مرَّةٍ، وقال بعضُهم: مرةً واحدةً (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير عاصم بن كليب فصدوق قوى الحديث. سمان: هو ابن\nسعيد الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٤٩) و(١١٠٠) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٨١) وفيه تمام الكلام عليه. ومن حكم بضعفه من الأئمة.\nوسيأتي بعده.\n(^٢) زاد بعد هذا الحديث في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي، وهو في المطبوع: قال أبو داود: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ. وقال العظيم آبادي: هذه العبارة موجودة في نسختين عتيقتين عندي، وليست في عامة نسخ أبي داود الموجودة عندي.\n(^٣) خالد بن عمرو - وهو الأموي - متهم بالكذب، لكن تابعه في هذا الإسناد معاوية - وهو ابن هشام- وأبو حذيفة- وهو موسى بن مسعود النهدي- وهما صدوقان حسنا الحديث، وهما متابعان أيضًا كما سلف فيما قبله.","vol":"2","page":65},{"text":"٧٥٠ - حدثنا محمد بن الصَّبَّاح البزاز، حدثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن البراء: أن رسولَ اللهﷺ - كان إذا افتَتَحَ الصلاةَ رفعَ يديهِ إلى قريبِ من أُذُنَيه، ثم لا يعودُ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم الكوفي -\nوباقي رجاله ثقات غير شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - فسيئ الحفظ، لكنه متابع.\nوأخرجه أبو يعلى (١٦٩٠) من طريق شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١١٢٩) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن يزيد بن أبي زياد، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٣، وأحمد (١٨٤٨٧)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٨٠، وأبو يعلى (١٦٥٨) و(١٦٩١) من طريق هشيم بن بشير،\nوأحمد (١٨٦٧٤) و(١٨٦٨٢)، والبيهقي ٢/ ٢٦ من طريق أسباط بن محمد، وأحمد (١٨٦٩٢)، ويعقوب بن سفيان ٣/ ٨٠، والدارقطني (١١٢٧) من طريق شعبة، وأحمد (١٨٧٠٢)، وعبد الرزاق (٢٥٣٠)، والبخاري في \"رفع اليدين\" (٣٥)، ويعقوب بن سفيان ٣/ ٧٩ - ٨٠، والدارقطني (١١٢٦) من طريق سفيان الثوري، وأحمد في \"العلل\" (٧١٥) من طريق الجراح بن مليح الرؤاسي، ويعقوب بن سفيان ٣/ ٨٠، والدارقطنى (١١٣١) من طريق خالد بن عبد الله، وأبو يعلى (١٦٩٢) من طريق ابن إدريس، والدارقطني (١١٣٢) من طريق علي بن عاصم، عن محمد بن أبي ليلى، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٤١ من طريق حمزة بن حبيب الزيات، و٧/ ٢٥٤ من طريق جرير بن عبد الحميد، العشرة عن يزيد بن أبي زياد، به. ولم يذكروا فيه: \"ثم لا يعود\"، وقال الدارقطني: قال علي بن عاصم: فلما قدمت الكوفة قيل لي: إن يزيد حي، فأتيته فحدثني بهذا الحديث ... فقلت له: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ثم لم يعد، قال: لا أحفظ هذا، فعاودته فقال: ما أحفظه.\nوانظر رواية سفيان بن عيينة عن يزيد الآتية بعده، وانظر (٧٥٢).","vol":"2","page":66},{"text":"٧٥١ - حدثنا عبدُ الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيانُ، عن يزيد، نحوَ حديثِ شريك، لم يقل: \"ثم لا يعودُ\" قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: \"ثم لا يعودُ\" (^١).\nقال أبو داود: روى هذا الحديث هُشيم وخالد وابنُ إدريس عن يزيد، لم يذكروا: \"ثم لا يعود\".\n٧٥٢ - حدثنا حسينُ بن عبد الرحمن، أخبرنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن البراء بن عازب قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - رفعَ يَدَيهِ حينَ افتَتَحَ الصلاة، ثم لم يرفعهما حتى انصَرَفَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" (٢١٥)، وعبد الرزاق (٢٥٣١)، والحميدي (٧٢٤)، والبخاري في \"رفع اليدين\" (٣٤)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٨١، وابن عدي في ترجمة يزيد من \"الكامل\" ٧/ ٢٧٣٠، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧٦/ ٢ - ٧٧، وفي \"معرفة السنن\" (٣٢٦٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال سفيان عند الشافعي والحميدي: فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث وزاد فيه: ثم لا يعود، فظننت أنهم لقنوه، وكان بمكة يومئذ أحفظ منه يوم رأيته بالكوفة، وقالوا لي: إنه قد تغير حفظه، أو ساء حفظه.\nقلنا: وممن ذهب إلى أن يزيد لُقن هذه اللفظة البخاري والدارقطني والبيهقي.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن -، وقد خولف حسين بن عبد الرحمن في إسناده.\nفقد رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٦، وأحمد في \"العلل\" بإثر الحديث (٧٠٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٢٤ من طريق يحيى بن يحيى، وإسحاق بن\nراهويه عند أبي يعلى (١٦٨٩)، أربعتهم (ابن أبي شيبة وأحمد ويحيى وإسحاق) عن\nوكيع، عن عيسى بن عبد الرحمن والحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.=","vol":"2","page":67},{"text":"قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيح.\n٧٥٣ - حدثنا مُسدد، حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سِمعان عن أبي هريرة قال: كان رسولُ اللهﷺإذا دخلَ في الصلاة رفعَ يَدَيهِ مدًا (¬<span data-type=\"title\" id=toc-304>١).\n\n١٢٠ - باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة</span>\n٧٥٤ - حدثنا نصرُ بن علي، أخبرنا أبو أحمدَ، عن العلاء بن صالح، عن زُرعةَ بن عبد الرحمن، قال:\nسمعتُ ابن الزُّبير يقول: صَف القَدَمَينِ ووَضْعُ اليَدِ على اليَدِ من السُنَّة (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطحاوي ١/ ٢٢٤ من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، به.\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن أي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن، وسعيد بن سمعان: هو الأنصاري الزرقي مولاهم المدنى.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٩) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. ورواية النسائي أطول مما هنا.\nوهو مطولًا أيضًا في \"مسند أحمد\" (٩٦٠٨) و(١٠٤٩٢).\n(^٢) إسناده ضعيف، زرعة بن عبد الرحمن- ويقال: زرعة أبو عبد الرحمن - لم يرو عنه غير العلاء بن صالح ومالك بن مِغْوَل، ولم يوثقه سوى ابن حبان. أبو أحمد: هو عبد الله بن الزبير الزبيري.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٧٣ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الضياء في \"المختارة\" ٩/ (٢٥٧)، والمزي في ترجمة زرعة من \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٣٥٠ من طريق أبي أحمد الزبيري، به. =","vol":"2","page":68},{"text":"٧٥٥ - حدثنا محمَّد بن بكَار بن الرّيان، عن هُشَيم بن بشير، عن الحجاج ابن أبي زينب، عن أبي عثمانَ النهدي\nعن ابن مسعود: أنه كان يُصلّي، فوضعَ يدَه اليُسرى على اليُمنى، فرآه النبيﷺفوضعَ يدَه اليُمنى على اليُسرى (^١).\n٧٥٦ - حدثنا (^٢) محمد بن محبوب، حدثنا حفصُ بن غِياث، عن عبد الرحمن ابن إسحاق، عن زياد بن زيد، عن أبي جُحَيفة\n_________\n= وانظر في وضع اليد على اليد في الصلاة أحاديث الباب الآتية بعده، وحديث وائل بن حجر السالف برقم (٧٢٦).\nأما قوله: \"صف القدمين من السنة\" فيخالفه ما أخرجه النسائي في\"السنن الكبرى\" (٩٦٩)، والبيهقي٢/ ٢٨٨ من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: أنه رأى رجلًا صفَّ بين قدميه يعني في الصلاة، فقال: أخطأ السنة، أما أنه لو راوح كان أحب إلي. وقال البيهقي: حديث ابن الزبير موصول، وحديث أبي عبيدة عن أبيه مرسل. وقال النسائي: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، حجاج بن أبي زينب مختلف فيه، وقد أخرج له مسلم في المتابعات، وحسّن له الحافظ ابن حجر حديثه هذا في \"الفتح\" ٢/ ٢٢٤، وقد اختلف عليه في إسناده، فروي عنه عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود، وروي عنه عن أبي عثمان النهدي مرسلًا، وروي عنه عن أبي سفيان عن جابر، كما هو مبين في التعليق على \"المسند\" (١٥٠٩٠).\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٩٦٤)، وابن ماجه (٨١١) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وصرح هشيم عند ابن ماجه بسماعه له من حجاج.\n(^٢) هذا الحديث والأحاديث الثلاثة التي بعده ليست في رواية أبي علي اللؤلؤي فيما أفاده المزى في \"تحفة الأشراف\"، حيث أوردها جميعًا وعزاها لأبي داود، وذكر أنها من رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي الحسن بن العبد. والحديث الأول منها موجود عندنا في (هـ)، وهي رواية ابن داسه. وقد أوردها جميعًا عبد الغني النابلسي في نسخته التي رمزنا لها بـ (ج) مع أنها برواية أبي علي اللؤلؤي، فالظاهر أنه استدركها من رواية غيره وقد أُشير في هامش هذه النسخة إلى أن هذه الأحاديث ليست في رواية اللؤلؤي.","vol":"2","page":69},{"text":"أنَ عليّاَ ﵁ قال: السنة وضعُ الكف على الكف في الصلاةِ تحتَ السُرة (^١).\n٧٥٧ - حدثنا محمد بن قُدامة- يعني ابنَ أعين-، عن أبي بدر، عن أبي طالوت عبد السلام، عن ابن جرير الضبي، عن أبيه قال:\nرأيتُ عليّاَ ﵁ يُمسِكُ شِمالَه بيمييه على الرسغِ فوقَ السُّرَّة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف، وزياد بن زيد السوائي مجهول.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩١، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٨٧٥)، والدارقطني (١١٠٢)، والبيهقي٢/ ٣١، والضياء في \"المختارة\" (٧٧١) (وأخطأ في إيراده في \"المختارة\")، و(٧٧٢) من طريقين عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١١٠٣)، والبيهقي ٢/ ٣١ من طريق حفص بن غياث، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي. والنعمان بن سعد مجهول أيضًا.\n(^٢) إسناده ضعيف، جرير الضبي وابنه- واسمه غزوان- مجهولان، وليس لهما في الكتب الستة سوى هذا الحديث. أبو بدر: هو شجاع بن الوليد، وأبو طالوت: هو عبد السلام بن أبي حازم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٠ عن وكيع، والبيهقي ٢/ ٢٩ - ٣٠ من طريق مسلم ابن إبراهيم، كلاهما عن عبد السلام بن أبي حازم، بهذا الإسناد، بلفظ: كان إذا قام إلى الصلاة فكبر ضرب بيده اليمنى على رسغه الأيسر، فلا يزال كذلك إلا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده. ولم يذكرا فيه: \"فوق السرة\"، وقال البيهقي: إسناده حسن!\nوبهذا اللفظ، أي: دون قوله: (فوق السرة) علقه البخاري في \"صحيحه\" أول\nكتاب العمل في الصلاة. ووصله الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢/ ٤٤٢ من\nطريق مسلم بن إبراهيم، وحسّن إسناده!","vol":"2","page":70},{"text":"قال أبو داود: وروي عن سعيد بن جُبير: فوق السُّرَّة (^١). وقال أبو مِجلَز: تحت السُّرَّة (^٢). وروي عن أبي هريرة وليس بالقوي.\n٧٥٨ - حدثنا مُسدد، قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن ابن إسحاق الكوفي، عن سيار أبي الحكم، عن أبي وائل، قال:\nقال أبو هريرة: أخذُ الأكُفِّ على الأكف في الصلاة تحتَ السُّرَّة (^٣).\nقال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل يُضعفُ عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي.\n٧٥٩ - حدثنا أبو توبة، قال: حدَثنا الهيثم- يعني ابنَ حُميد-، عن ثَورِ، عن سليمانَ بن موسى\nعن طاووس قال: كان رسولُ اللهﷺ - يضعُ يده اليُمنى على يَدِه اليُسرى، ثم يَشُدُ بهما على صَدْرِه، وهو في الصلاة (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي ٢/ ٣١ من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير قال: أمرني عطاء\nأن أسأل سعيدًا: أين تكون اليدان في الصلاة، فوق السُّرَّة أو أسفل من السُّرَّة؟ فسألته\nعنه فقال: فوق السُّرَّة. قال البيهقي: يعني به سعيد بن جبير، وقال: إنه أصح أثر روي\nفي هذا الباب، فتعقبه ابن التركماني بأن في إسناده يحيى بن أبي طالب تكلموا فيه.\nوانظر ترجمة يحيى في\"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٢٢٠، و\"الميزان\" و\"اللسان\".\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٠ - ٣٩١عن يزيد بن هارون، عن حجاج بن\nحسان قال: سمعت أبا مجلز أو صالته قال: قلت: كليف يصنع؟ قال: يضع باطن كفه\nاليمنى على ظاهر كف شماله، ويجعلهما أسفل من السُّرَّة. وأبو مجلز: اسمه لاحق\nابن حميد، وهو تابعي.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي. سيار أبو الحكم:\nهو ابن وردان العنزي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\n(^٤) مرسل رجاله ثقات غير سليمان بن موسى- وهو الدمشقي- فصدوق حسن=","vol":"2","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>١٢١ - باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء</span>\n٧٦٠ - حدَثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عمّه الماجِشُون بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عُبيد الله بن أبي رافع\nعن علي بن أبي طالب قال: كان رسولُ اللهﷺإذا قام إلى الصَلاة كبَّر ثم قال: \"وجَّهتُ وجهيَ للذي فطرَ السماواتِ والأرضَ حنيفًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومماتي لله رب العالمين، لا شريكَ له، وبذلك أُمِرتُ وأنا أوَّلُ المسلمين، اللهمَ أنت المَلِكُ لا إلهَ لي إلا أنتَ، أنتَ ربي، وأنا عبدُكَ، ظلمتُ نفسي، واعتَرَفتُ بذنبي، فاغفِر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفِرُ الذنوبَ إلا أنتَ، واهدِني لأحسَنِ الأخلاقِ، لا يَهْدِي لأحسَنِها إلا أنتَ، واصرِفْ عني سيِّئها، لا يصرِفُ سيئها إلا أنت، لبيكَ وسَعدَيكَ،\n_________\n= الحديث. أبو توبة: هو الربيع بن نافع، وثور: هو ابن يزيد الحمصي، وطاووس: هو ابن كيسان.\nوفي باب وضع اليدين على الصدر عن هلب الطائي عند أحمد (٢١٩٦٧)، وإسناده ضيف لجهالة قبيصة أحد رواته.\nوعن وائل بن حجر عند ابن خزيمة (٤٧٩)، والبيهقي ٢/ ٣٠، وفي سنده مؤمل ابن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ وقد انفرد بزيادة \"على صدره\" من بين أصحاب الثوري.\nوقد قال ابن القيم ﵀ فى \"بدائع الفوائد\" ٣/ ٩١: واختلف في موضع الوضع، فعن الإمام أحمد: فوق السُّرَّة، وعنه تحتها، وقال أبو طالب: سألت أحمد ابن حنبل أين يضع يده إذا كان يصلي؟ قال: على السُّرَّة أو أسفل، وكل ذلك واسع عنده، إن وضع فوق السُّرَّة أو عليها أو تحتها.","vol":"2","page":72},{"text":"والخيرُ كلُه في يَدَيكَ، والشرُ ليس إليك (^١)، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعالَيتَ، أستَغفِرُكَ وأتوبُ إليك\".\nوإذا ركع قال: \"اللهمَ لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلَمتُ، خشعَ لك سَمعي وبَصَري ومُخّي وعِظامي وعَصَبي\".\nوإذا رفع قال: \"سمعَ اللهُ لِمَن حمدَه، ربنا ولك الحمدُ، مِلءَ السماوات والأرض، وما بينهما، ومِلءَ ما شِئتَ من شيءِ بعدُ\".\nوإذا سجد قال: \"اللهمَ لك سَجَدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلَمتُ، سجدَ وجهي للذي خَلَقَه وصَورَه فأحسَنَ صورتَه، فشقَّ سمعَه وبَصَرَه، وتباركَ الله أحسَنُ الخالِقين\".\nوإذا سلَّم من الصلاة قال: \"اللهمَّ اغفِرْ لي ما قدّمتُ، وما أخَّرتُ، وما أسرَرتُ، وما أعلَنتُ، وما أسرَفتُ، وما أنت أعلَمُ به مني، أنت المُقدِّمُ والمُؤخّرُ، لا إله إلا أنت\" (^٢).\n_________\n(^١) قوله: \"والشر ليس إليك\"، أثبتناه من (هـ)، وقد صحح عليها فيها، وكلام أبي داود في الطريق الآتي بعده يدل على وجودها في هذا الطريق.\n(^٢) إسناده صحيح. معاذ: هو ابن معاذ العنبري، والماجشون بن أبي سلمة: هو يعقوب، وعبد الرحمن الأعرج: هو ابن هرمز.\nوأخرجه مسلم (٧٧١) (٢٠١)، والترمذي (٣٧٢٠) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٧١) (٢٠٢)، والترمذي (٣٧١٩) و(٣٧٢٠) من طريق يوسف ابن يعقوب بن أبي سلمة، عن أبيه، به. وقال فيه: ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: \"اللهم اغفر لي ما قدّمتُ ... \"، ولم يجعله بعد السلام. =","vol":"2","page":73},{"text":"٧٦١ - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا سليمانُ بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن موسي بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعةَ بن الحارث بن عبد المطلب، عن الأعرج، عن عُبيد الله بن أبي رافع\nعن علي بن أبي طالب، عن رسول اللهﷺ -: أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبّرَ ورفعَ يَدَيهِ حَذْوَ مَنكِبيهِ، ويصنعُ مثلَ ذلك إذا قضى قَراءتَه، وإذا أراد أن يركعَ، ويصنعُه إذا رفعَ من الركوع، ولا يرفعُ يديه في شيءٍ من صلاتِه وهو قاعِد، وإذا قام من السجدتَين رفعَ يديه كذلك وكبّرَ ودعا، نحو حديث عبد العزيز في الدعاء، يزيدُ\nوينقُصُ الشي، ولم يذكر: \"والخيرُ كلُّه في يَدَيكَ، والشَرُّ ليس إليك\"، وزاد فيه: ويقول عند انصرافه من الصلاة: \"اللهمَ اغفِرْ لي ما قدمتُ وما أخرتُ، وأسرَرتُ وأعلَنتُ، أنت إلهي لا إله إلا أنت\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا بدعاء الاستفتاح النسائى في \"الكبرى\" (٩٧٣)، وبدعاء الركوع النسائي أيضًا (٦٤١)، وبدعاء الرفع من الركوع الترمذي (٢٦٥)، وبدعاء السجود النسائي (٧١٥) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٧٧).\nوسيأتي مختصرًا بالقطعة الأخيرة منه برقم (١٥٠٩).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٢١) عن الحسن بن على، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بالقطعة الأولى منه ابن ماجه (٨٦٤) من طريق سليمان بن داود، بهذا الإسناد. وقد سلفت هذه القطعة برقم (٧٤٤).\nوأخرجه مختصرًا بدعاء السجود ابن ماجه (١٠٥٤) من طريق ابن جريج، عن موسى بن عقبة، به، وإسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧)، و\"صحح ابن حبان\" (١٩٧٨).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":74},{"text":"٧٦٢ - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا شُريح بن يزيد، حدّثني شُعيب بن أبي حمزة قال:\nقال لي ابنُ المُنكَدِر وابنُ أبي فَروةَ وغيرُهما من فقهاء أهل المدينة: فإذا قلتَ أنتَ ذاك فقل: \"وأنا من المسلمين\"، يعنى قوله: \"وأنا أوَّلُ المسلمين\" (^١).\n٧٦٣ - حدثنا موسي بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد، عن قتادةَ وثابت وحُميد عن أنس بن مالك: أن رجلًا جاء إلى الصلاة وقد حَفَزَه النفَسُ فقال: الله أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه، فلمَّا قضى رسولُ اللهﷺصلاتَه قال: \"أيكم المتكلمُ بالكلمات، فإنه لم يقل بأسًا\" فقال الرجل: أنا يا رسولَ الله، جئتُ وقد حَفَزَني النفَسُ فقلتُها، فقال: \"لقد رأيتُ اثني عشر ملكًا يَبتَدِرونها أيهم يرفعُها\".\nوزاد حميدٌ فيه: \"وإذا جاء أحدُكم فليَمشِ نحوَ ما كان يمشي، فليُصَل ما أدرَك، وليقضِ ما سَبقَه\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات. وابن أبي فروة - واسمه إسحاق بن عبد الله- متروك الحديث، وليس هو من رجال الإسناد.\nوأخرجه الدارقطي (١١٣٩) من طريقين عن شريح بن يزيد، به، ولم يذكرا فيه\nابن أبي فروة.\nوقوله: فقل: وأنا من المسلمين. قال في \"عون المعبود\" ٢/ ٣٣٢: أي: ولا تقل أنا أول المسلمين، قال في \"الانتصار\" إن غير النبي إنما يقول: وأنا من المسلمين وهو وهم منشؤه توهم أن معنى: وأنا أول المسلمين: أي أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه، وليس كذلك، بل معناه: بيان المسارعة فى الامتثال لما أمر به، ونظيره ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ َ، وقال موسي: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي،\nوثابت: هو ابن أسلم البناني، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. =","vol":"2","page":75},{"text":"٧٦٤ - حدَثنا عمرو بن مَرزوقِ، أخبرنا شُعبة، عن عمرو بن مُرَة، عن عاصم العَنَزي، عن ابن جُبير بن مُطعِم\nعن أبيه أنه رأى رسول اللهﷺيصلّي صلاةً- قال عمرو: لا أدري أيَّ صلاة هي؟ - فقال: \"اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ كبيرًا، اللهُ أكبرُ كبيرًا، اللهُ أكبرُ كبيرًا، الحمدُ لله كثيرًا، الحمدُ لله كثيرًا، وسبحان الله بُكرةً وأصيلًا- ثلاثًا- أعوذُ بالله من الشَيطانِ من نَفْخِه ونَفْثِه وهَمزِه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٦٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٦) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، دون زيادة حميد في آخره.\nوهو بتمامه في \"مسند أحمد\" (١٢٠٣٤) و(١٢٧١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٦١).\nوانظر في باب الزيادة المذكورة ما سلف برقم (٥٧٢) و(٥٧٣).\nقوله: \"حَفَزَه النفَسُ\" قال الخطابي: يريد أنه قد جهده النفس وأعجله من شدة السعي إلى الصلاة. وأصل الحفز: الدفع العنيف.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عاصم العنزي. ابن جبير بن مطعم: هو نافع.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٠٧) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٠١).\nوانظر ما بعده.\nولقوله: \"الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلًا\" شاهد من حديث ابن عمر عند مسلم (٦٠١). وانظر تتمة شواهده في \"المسند\" (٤٦٢٧).\nولقوله: \"أعوذ بالله من الشيطان ... \" شاهد من حديث ابن مسعود عند أحمد (٣٨٢٨)، وابن ماجه (٨٠٨)، وإسناده ضعيف.\nوآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٤٧٣)، وإسناده ضعيف أيضًا.\nومعنى من نفخه، أي: كبره المؤدي إلى كفره، ونفثه: سحره، وهمزه: وسوسته.\nقال الطيبي: النفخ كناية عن الكبر، كان الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة فيعظمه في عينه، ويحقر الناس عنده، والنفث: عبارة عن الشعر، لأنه ينفثه الإنسان من فيه كالرقية.=","vol":"2","page":76},{"text":"قال: نَفثُه: الشعر، ونَفخُه: الكبر، وهَمزُه: المُوتة.\n٧٦٥ - حدَّثنا مُسدَد، حدَّثنا يحيى، عن مِسعَر، عن عمرو بن مُرَّة، عن رجل، عن نافع بن جُبير، عن أبيه قال: سمعت النبيﷺ - يقول في التطوُّع، ذكر نحوه (^١).\n٧٦٦ - حدّثنا محمد بن رافع، حدّثنا زيدُ بن الحُباب، أخبرني معاوية بن صالح، أخبرني أزهر بن سعيد الحَرَازيُّ، عن عاصم بن حُميدٍ، قال:\nسألتُ عائشة: بأي شيءٍ كان يفتتحُ رسولُ اللهﷺقيامَ الليل؟ فقالت: لقد سألتَني عن شيءٍ ما سألَني عنه أحدٌ قبلَكَ، كان إذا قامَ كبّرَ عشرًا، وحَمِدَ اللهَ عشرًا، وسبّحَ عشرًا، وهلَّلَ عشرًا، واستغفَرَ عشرًا، وقال: \" اللهمَ اغفِر لي، واهدِني، وارزُقْني، وعافِني\" ويتعوَّذُ من ضِيقِ المُقامِ يومَ القيامة (^٢).\n_________\n= وقيل: من نفخه، أي: تكبره يعني مما يأمر الناس به من التكبر، ونفثه مما يأمر الناس بإنشاء الشعر المذموم مما فيه هجو مسلم أو كفر أو فسق، وهمزه، أي: من جعله أحدًا مجنونًا بنخسه وغمزه، والموتة بضم الميم وفتح التاء: نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد عليه كمال عقله كالنائم والسكران \"مرقاة المفاتيح\" ١/ ٥١٦.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن جبير بن مطعم، وقد سماه شعبة في روايته عن عمرو بن مرة - كما سلف قبله - عاصمًا العنزي، وعاصم هذا مجهول. يحيي: هو ابن سعيد القطان، ومسعر: هو ابن كدام.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٣٩).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (١٣١٩) و(٧٩٢١)، وابن ماجه (١٣٥٦) من\nطريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٦٠٢).\nوسيأتى بنحوه برقم (٥٠٨٥).","vol":"2","page":77},{"text":"قال أبو داود: ورواه خالد بن مَعْدان، عن ربيعةَ الجُرَشي، عن عائشة نحوه (^١).\n٧٦٧ - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا عُمر بن يونسَ، حدثنا عكرمةُ، حدَّثني يحيى بن أبي كثيرٍ، حدَّثني أبو سلمةَ بن عبد الرحمن بن عوف، قال:\nسألتُ عائشة: بأيِّ شيءٍ كان نبيّ اللهﷺيفتتحُ صلاتَه إذا قامَ من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل كان يفتتحُ صلاتَه: \"اللهمَ ربّ جبريلَ وميكائيل وإسرافيل، فاطِرَ السماواتِ والأرض، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، أنت تحكمُ بين عِبادِك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدِني لِمَا اختُلِفَ فيه من الحقَّ بإذنِكَ، إنك تهدي مَن تشاءُ إلى صِراطٍ مستقيم\" (^٢).\n٧٦٨ - حدَثنا محمد بن رافع، حدثنا أبو نوح قراد، حدثنا عِكرِمةُ، بإسناده بلا إخبار ومعناه، قال: إذا قام كبّرَ ويقول (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢٥١٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٤٠). وهذا الإسناد غير محفوظ كما هو مبين في التعليق على \"المسند\".\n(^٢) إسناده حسن، عكرمة - وهو ابن عمار العجلي، وإن كان في روايته عن يحيى بن أي كثير اضطراب - قد انتقى له. مسلم هذا الحديث.\nوأخرجه مسلم (٧٧٠)، والترمذي (٣٧١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٢٤)، وابن ماجه (١٣٥٧) من طريق عمر بن يونس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٦٠٠).\nوانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه. أبو نوح قراد: هو عبد الرحمن بن غزوان ثقة له أفراد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٢٥) عن قراد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":78},{"text":"٧٦٩ - حدثنا القَعنَبي، قال: قال مالك بن أنس: لا بأسَ بالدُّعاء في الصلاة في أوّلهِ وأوسَطِه وفي آخِرِه، في الفريضة وغيرها.\n٧٧٠ - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن نُعيم بن عبد الله المُجمِر، عن علي ابن يحيى الزرَقي، عن أبيه\nعن رِفاعة بن رافع الزُّرقي، قال: كنا يومًا نُصلّي وراءَ رسولِ اللهﷺ -، فلمَّا رفعَ رسولُ اللهﷺمن الركوع قال: \"سمع اللهُ لِمن حمدَه\" قال رجلٌ وراءَ رسولِ اللهﷺ -: ربنا ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مُبارَكًا\nفيه، فلما انصَرَفَ رسولُ اللهﷺقال: \"مَن المتكلمُ آنفًا؟ \" فقال الرجل: أنا يا رسولَ الله، فقال رسولُ اللهﷺ -: \"لقد رأيتُ بِضعةً وثلاثينَ مَلَكًا يَبتَدِرونَها أيهم يكتبُها أوَّلُ\" (^١).\n٧٧١ - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالكِ، عن أبي الزبير، عن طاووس عن ابن عبَّاس: أن رسولَ اللهﷺكان إذا قام إلى الصلاة من جَوْفِ اللَيل يقول: \"اللهم لك الحمدُ أنت نورُ السماواتِ والأرضِ، ولك الحمدُ أنت قيَّامُ السماواتِ والأرضِ، ولك الحمدُ أنت رب السماوات والأرض ومَن فيهن، أنت الحق، وقولُك الحق، ووعدُك\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢١١ - ٢١٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩١٠).\nوسيأتي بنحوه برقم (٧٧٣) من طريق معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه.\nقوله: يبتدرونها، أى: يسارعون في كتابة هذه الكلمات.\nوقوله: \"أيهم يكتبها أول\" قال الحافظ في\"فتح الباري\" ٢/ ٢٨٦: قال السهيلي:\nروي \"أول\" بالضم على البناء، لأنه ظرف قطع عن الإضافة، وبالنصب على الحال.","vol":"2","page":79},{"text":"الحق، ولِقاؤُك حق، والجنَةُ حق، والنارُ حق، والساعةُ حق، اللهم لك أسلَمتُ، وبك آمنت، وعليك توكلتُ، وإليك أنَبتُ، وبك خاصَمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدمتُ وأخرتُ، وأسرَرتُ وأعلَنتُ، أنت إلهي لا إله إلا أنت\" (^١).\n٧٧٢ - حدَثنا أبو كامل، حدثنا خالد- يعني ابن الحارث-،حدَثنا عِمرانُ ابن مُسلِم، أن قيس بن سعد حدَثه قال: حدثنا طاووس\nعن ابن عباس: أن رسولَ اللهﷺكان في التَّهجدِ يقولُ بعدَما\nيقول: الله أكبر، ثم ذكر معناه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم المكي.\nوهو في\"موطا مالك\"١/ ٢١٥ - ٢١٦، ومن طريقه أخرجه مسلم (٧٦٩)،\nوالترمذي (٣٧١٦)، والنسائى في \" الكبرى\" (٧٦٥٧).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩٨).\nوأخرجه البخاري (١١٢٠)، ومسلم (٧٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٢١)\nو(٧٦٥٦) و(٧٦٥٨)، وابن ماجه (١٣٥٥) من طريق سليمان بن أبي مسلم الأحول،\nعن طاووس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٣٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩٧).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: أنت نور السماوات والارض، أي: منورهما، وخالق نورهما، وقال أبو عُبيد: معناه بنورك يهتدي أهل السماوات والأرض.\nوقوله: أنت قيام السماوات والأرض. وفي رواية لمسلم: قيِّمُ السماوات والأرض،\nقال النووي: من صفاته القيام والقيِم كما صرح به في هذا الحديث، والقيوم بنص\nالقرآن، وقائم ومنه قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ﴾ [الرعد: ٣٣ ومعناه: الدائم\nالقائم بحفظ المخلوقات والقيام والقيوم من أبنية المبالغة، وهو القائم بنفسه الذي يقوم\nبه كل موجود حتى لا يتصور وجود شيءِ ولا دوام وجوده إلا به.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو كامل: هو فضيل بن حسين الجحدري. =","vol":"2","page":80},{"text":"٧٧٣ - حدثنا قتيبةُ بن سعيد وسعيدُ بن عبد الجبار- نحوه- قال قتيبةُ: حدَثنا رِفاعةُ بن يحيى بن عبد الله بن رِفاعة بن رافع، عن عم أبيه معاذ بن رِفاعةَ بن رافع\nعن أبيه قال: صلَّيتُ خلفَ رسول اللهﷺ -، فعطَسَ رِفاعة - لم يقل قتيبةُ: رفاعة - فقلتُ: الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُبارَكًا فيه مُبارَكًا عليه كما يُحب ربنا ويرضى، فلمّا صلّى رسولُ اللهﷺانصَرَفَ فقال: \"مَن المُتكلمُ في الصلاة؟ \" ثم ذكر نحوَ حديثِ مالكٍ وأتم منه (^١).\n٧٧٤ - حدثنا العباسُ بن عبد العظيم، حدَثنا يزيدُ بن هارون، أخبرنا شَريك، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة\nعن أبيه قال: عَطَسَ شاب من الأنصار خلفَ رسولِ اللهﷺوهو في الصلاة فقال: الحمدُ لله كثيرًا طيبًا مُبارَكًا فيه حتى يرضى ربنا وبعدما يرضى من أمر الدُنيا والآخرة، فلمّا انصَرَفَ رسولُ اللهﷺقال:\n_________\n= وأخرجه مسلم (٧٦٩) من طريق عمران بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩٩).\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده حسن، رفاعة بن يحيى ومعاذ بن رفاعة صدوقان.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٠٠٥) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوقد سلف نحوه برقم (٧٧٠) من طريق يحيى بن خلاد الزرقي، عن رفاعة بن رافع، وفيه إبهام القائل، وجعل هذا القول عند الرفع من الركوع، ولم يذكر فيه العطاس.\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٨٦: لا تعارض بينهما، بل يُحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول اللهﷺ -، ولا مانع أن يكني عن نفسه، لقصد إخفاء عمله، أو كني عنه لنسيان بعض الرواة لا سمه.","vol":"2","page":81},{"text":"\"مَن القائلُ الكلمةَ؟ \" قال: فسكت الشاب، ثم قال: \"مَن القائلُ الكلمةَ، فإنه لم يقل بأسًا؟ \" فقال: يا رسولَ الله، أنا قلتُها، لم أُرِدْ بها إلا خيرًا، قال: \"ما تناهَتْ دونَ عرشِ الرحمن ﵎\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-306>١).\n\n١٢٢ - باب من رأى الاستفتاح بسبحانك</span>\n٧٧٥ - حدَّثنا عبدُ السلام بن مُطهرِ، حدثنا جعفرٌ، عن علي بن علي الرِّفاعي، عن أبي المتوكل الناجي\nعن أبي سعيد الخُدْري، قال: كان رسولُ اللهﷺإذا قامَ من الليل كبّر، ثمَ يقول: \"سُبحانك اللهمَ وبحمدِكَ، تباركَ اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إله غيرُك\"ثم يقول: \"لا إله إلا اللهُ\" ثلاثًا، ثم يقول: \"اللهُ كبرُ كبيرًا- ثلاثًا- أعوذُ بالله السميع العليم من الشَيطان الرجيم من هَمزِه ونَفْخِه ونَفثِه\" ثمَّ يقرأ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وعاصم ابن عبيد الله- وهو العمري- ضعيف.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة شريك من \"الكامل\" ٤/ ١٣٢٨ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، وقال فيه: \"لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها\" ولم يذكر قوله: \"ما تناهت دون عرش الرحمن\".\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٨١٩) من طريق معلى بن منصور، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٢٥)، والضياء في\"الأحاديث المختارة\" ٨/ (٢١٥) من طريق محمد بن الطفيل النخعي، كلاهما عن شريك، به بلفظ ابن عدي. وهذا اللفظ أقرب لشواهد هذه القصة السالفة قبله من لفظ المصنف.\n(^٢) دعاء الاستفتاح منه صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه مقال، جعفر - وهو ابن\nسليمان الضبعي- وعلي بن علي الرفاعي - وإن كانا صدوقين - فيهما كلام يحطهما\nعن مرتبة الاحتجاج بما انفردا به، وهذا منها. =","vol":"2","page":82},{"text":"قال أبو داود: وهذا الحديثُ يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن. الوهمُ من جعفر (^١).\n٧٧٦ - حدثنا حسينُ بن عيسى، حدثنا طَلْقُ بن غنام، حدثنا عبدُ السلام بن حرب المُلائي، عن بُدَيل بن مَيسَرةَ، عن أبي الجَوزاء\nعن عائشة قالت: كان رسولُ اللهﷺ - إذا استفتَحَ الصلاةَ قال:\n\"سُبحانك اللهم، وبحمدِكَ، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدك، ولا إله غيرُك\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٤) و(٩٧٥)، وابن ماجه (٨٠٤) من طرق عن جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد. ورواية النسائي وابن ماجه مختصرة بدعاء الاستفتاح، وقال الترمذى: قد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٤٧٣).\nولدعاء الاستفتاح \"سبحانك اللهم ... ولا إله غيرك\" شاهد من حديث عائشة سيأتي بعده.\nوآخر من حديث ابن مسعود عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠١١٧) و(١٠٢٨٠) بإسنادين ضعيفين.\nوثالث عن عمر موقوفًا عند ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٢، ومسلم (٣٩٩) (٥٢)، والطحاوي١/ ١٩٨ وإسناده صحيح.\n(^١) أخرجه المصنف في \"المراسيل\" (٣٢) بإسناد صحح إلى الحسن البصري:\nأن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام من الليل يريد أن يتهجد قال قبل أن يكبر: \"لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، والله أكبر كبيرًا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه\" قال: ثم يقول: \"الله أكبر\" ورفع عمران (الراوي عن أنس) بيديه يحكي. اهـ، فجعل التهليل والتكبير والاستعاذة قبل تكبيرة الإحرام.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن عبد السلام بن حرب - وإن كان ثقة - له مناكير، وقد انفرد به من بين أصحاب بديل كما قال المصنف. أبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الربعي. =","vol":"2","page":83},{"text":"قال أبو داود: وهذا الحديثُ ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروِه إلا طَلقُ بن غنام، وقد روى قصَّةَ الصلاة عن بُدَيلِ جماعةٌ (^١)، لم يذكروا فيه شيئًا من هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>١٢٣ - باب السكتة عند الافتتاح</span>\n٧٧٧ - حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ، حدثنا إسماعيلُ، عن يونسَ، عن الحسن، قال: قال سَمُرة: حفظتُ سَكتَتَينِ في الصلاة: سَكْتةً إذا كبّرَ الإمامُ حتى يقرأَ، وسَكْتةً إذا فَرَغَ من فاتحةِ الكِتابِ وسورةِ عند الركوع، قال: فأنكرَ ذلك عليه عِمرانُ بن حُصَين، قال: فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أُبيّ فصدقَ سَمُرةَ (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٤١)، وابن ماجه (٨٠٦) من طريق حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. وحارثة فيه كلام من جهة حفظه.\nوانظر شواهده فيما قبله.\n(^١) سيأتي برقم (٧٨٣).\n(^٢) رجاله ثقات، الحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - مخلف في سماعه من سمرة غير حديث العقيقة وحديث النهي عن المثلة، أما ما ذكره ابن حبان في\"صحيحه\" بإثر الحديث (١٨٠٧) أن الحسن سمعه من عمران بن حصين بناء على ألفاظ موهِمة وقعت في هذا الخبر عنده، فهو شيء انفرد به، ولم يتابعه عليه أحد، وهو منازع فيه.\nإسماعيل: هو ابن عُلية، ويونس: هو ابن عبيد البصري.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٥٤) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٢٤٥).\nوانظر ما سيأتى بالأرقام (٧٧٨ - ٧٨٠).","vol":"2","page":84},{"text":"قال أبو داود: كذا قال حُميد في هذا الحديث: \"وسَكتةً إذا فَرَغ من القراءة\" (^١).\n٧٧٨ - حدثنا أبو بكر بنُ خلاد، حدَّثنا خالدُ بن الحارث، عن أشعثَ، عن الحسن\nعن سَمُرة بن جندب، عن النبيﷺ -: أنه كان يسكتُ سَكْتتين: إذا استفتَحَ، وإذا فَرَغَ من القراءة كلّها، فذكر معنى يونس (^٢).\n٧٧٩ - حدثنا مُسدَدْ، حدَثنا يزيدُ، حدَثنا سعيدٌ، حدثنا قتادةُ، عن الحسن أن سَمُرَةَ بن جُندُبٍ وعِمرانَ بنَ حُصَين تذاكرا، فحدَّثَ سَمُرَةُ بن جُندُب: أنه حفظ عن رسول اللهﷺسَكتتين: سَكْتةً إذا كبّر، وسَكْتةً إذا فَرَغَ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فحفظَ ذلك سَمُرةُ وأنكَرَ عليه عِمرانُ بنُ حُصَين، فكتبا في ذلك إلى أُبيَّ بن كعب، فكان في كتابه إليهما، أو في رَده عليهما أن سَمُرة قد حفظ (^٣).\n٧٨٠ - حدثنا ابنُ المثنى، حدَثنا عبدُ الأعلى، حدثنا سعيدٌ، بهذا قال: عن قتادة، عن الحسن\n_________\n(^١) رواية حميد عن الحسن أخرجها أحمد (٢٠١٦٦) و(٢٠٢٢٨) و(٢٠٢٤٣).\n(^٢) رجاله ثقات كسابقه. أشعث: هو ابن عبد الملك الحمراني.\n(^٣) رجاله ثقات كسابقه. يزيد: هو ابن زريع، وسعيد: هو ابن أبي عروبة،\nوقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوسيأتي تخريجه فيما بعده.\nوقد تابع قتادة على أن السكتة بعد الفاتحة منصور بن المعتمر، عند أحمد (٢٠٢٦٦).","vol":"2","page":85},{"text":"عن سَمُرة، قال: سَكْتتان حفظتُهما عن رسول اللهﷺ -، قال فيه:\nقال سعيد: قلنا لقتادة: ما هاتان السَّكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فَرَغَ من القراءة، ثم قال بعدُ: وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^١).\n٧٨١ - حدثنا أحمدُ بن أبي شعيبِ، حدثنا محمدُ بن فُضيل، عن عُمارةَ.\nوحدثنا أبو كامل، حدثنا عبد الواحد، عن عُمارةَ- المعنى-؛ عن أبي زُرعة عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ اللهﷺإذا كبّر في الصلاة سكتَ بين التكبير والقراءة، فقلتُ له: بأبي أنت وأمي، أرأيتَ سكوتَكَ بين التكبير والقراءة، أخبِرني ما تقول؟ قال: \"اللهم باعِد بيني وبين خطايايَ كما باعَدتَ بين المَشرِقِ والمَغرِبِ، اللهم أَنقِني من خطايايَ كالثوبِ الأبيضِ من الدنَس، اللهمَ اغسِلني بالثلجِ والماء والبَرَد\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات كسابقه. ابن المشى: هو محمد، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٩)، وابن ماجه (٨٤٤) من طريق عبد الأعلى السامي، بهذا الإسناد. وفي رواية الترمذي: أن هذه السكتة كانت ليتراد إليه نَفَسُه. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٠٧).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو كامل: هو فضيل بن حسين الجحدري، وعبد الواحد:\nهو ابن زياد، وعمارة: هو ابن القعقاع، وأبو زرعة: هو ابن عمرو البجلي.\nوأخرجه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٠) و(٩٧٠) و(٩٧١)، وابن ماجه (٨٠٥) من طرق عن عمارة، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٧١٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٧٥).\nوقال الحافظ في\"الفتح\" ٢/ ٢٣٠: استدل بهذا الحديث على مشروعية الدعاء بين التكير والقراءة خلافًا للمشهور عن مالك، وورد فيه أيضًا حديث \"وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين\" وهو عند مسلم (٧٧١)،=","vol":"2","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>١٢٤ - باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم</span>\n٧٨٢ - حدثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدثنا هشام، عن قتادةَ\nعن أنس: أن النبيﷺوأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١).\n٧٨٣ - حدثنا مُسدد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المُعلِّم، عن بُدَيل بن ميسرةَ، عن أبي الجَوزاء\nعن عائشة قالت: كان رسولُ اللهﷺ - يفتتحُ الصلاةَ بالتكبير، والقراءةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾،وكان إذا ركع لم يُشخِص رأسَه ولم يُصوِّبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسَه من الركوع\n_________\n= وأخرجه الشافعي وابن خزيمة (٤٦٤) بلفظ: \"إذا صلى المكتوبة\"، واعتمده الشافعي في \"الأم\"، وفي الترمذي (٢٤٢) و\"صحيح ابن حبان\"من حديث أبي سعيد الافتتاح بسبحانك اللهم.\nوهذا الدعاء الصادر منه - ﷺ - على سبيل المبالغة فى إظهار العبودية.\n(^١) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.\nوأخرجه البخاري (٧٤٣)، ومسلم (٣٩٩)، والترمذي (٢٤٤) والنسائى فى \"الكبرى\" (٩٧٧) و(٩٧٨) و(٩٨١) من طرق عن قتادة، به، وزاد مسلم في إحدى رواياته والنسائي في الموضع الأخير: فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. وفى رواية أخرى لمسلم: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراعة ولا فى آخرها.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٩٨).\nوأخرجه النسائي (٩٨٠) من طريق منصور بن زاذان، عن أنس قال: صلى بنا رسول اللهﷺ - فلم يُسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهم.\nوأخرجه مسلم (٣٩٩) (٥٢) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن\nأنس، ولم يسق لفظه.","vol":"2","page":87},{"text":"لم يسجد حتى يستويَ قائمًا، وكان إذا رفعَ رأسَه من السجود لم يسجد حتى يستويَ قاعدًا، وكان يقولُ في كل ركعتين: \"التحيَّاتُ\"، وكان إذا جلس يفرِشُ رِجلَه اليُسرى وينصِبُ رجلَه اليُمنى (^١)، وكان ينهى عن عَقِبِ الشيطان، وعن فِرشَةِ السَّبع، وكان يختِمُ الصلاةَ بالتسليم ﵇ (^٢).\n_________\n(^١) في (أ) و(ب) و(هـ): يفرش رجله اليُسرى رجله اليمنى، والمثبت من (ج)\n(^٢) إسناده صحيح. حسين المعلم: هو ابن ذكوان، وأبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الربعي.\nوأخرجه مسلم (٤٩٨)، وابن ماجه (٨١٢) و(٨٦٩) و(٨٩٣) من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد. وروايات ابن ماجه مختصرة.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٠) و(٢٤٧٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٦٨). قوله: \"لم يشخص رأسه ولم يُصوِّبه\" أي: لم يرفعه ولم ينزله، ولكن بين ذلك بحيث يستوي ظهره وعنقه.\nوقوله: \"كان ينهى عن عقب الشيطان\" قال الإمام النووي في\"شرح مسلم\" ٣/ ١٩ تعليقا على حديث ابن عباس الذي فيه سنية الإقعاء على القدمين وأنه سنة عن النبي - ﷺ -: والصواب الذي لا معدلَ عنه أن الإقعاء نوعان:\nاحدهما: أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب، هكذا فسره ابو عبيدة، وصاحبه ابو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي.\nوالنوع الثاني: أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا مراد ابن عباس بقوله: سنة نبيكم، وقد نص الشافعي فى البويطي والإملاء على استحبابه في الجلوس بين السجدتين، وحمل حديث ابن عباس عليه جماعات من المحققين، منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون.\n\"وعن فرشة السبع\" قال الخطابي: هو أن يفترش يديه وذراعيه في السجود، يمدهما على الأرض كالسبع، وإنما السنة أن يضع كفيه على الأرض ويُقِلَّ ذراعيه، ويُجافي مرفقيه عن جنبيه.","vol":"2","page":88},{"text":"٧٨٤ - حدثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، حدثنا ابن فُضيل، عن المختار بن فُلفُلٍ، قال:\nسمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللهﷺ -: \"أُنزِلَت عليَّ آنفًا سورة\" فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتى ختمها، قال: \"هل تدرون ما الكوثر؟ \" قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: \"فإنه نَهرٌ وَعَدَنيهِ ربي ﷿ في الجنة\" (^١).\n٧٨٥ - حدثنا قَطَنُ بن نُسَير، حدثنا جعفر، حدثنا حُميد الأعرجُ المكي، عن ابن شهاب، عن عروةَ\nعن عائشة- وذكر الإفك- قالت: جلسَ رسولُ الله - ﷺ -، وكشفَ، عن وجهه، وقال: \"أعوذُ بالسميع العليم من الشيطان الرَّجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ (النور:١١) \" (^٢).\nقال أبو داود: وهذا حديث مُنكر، قد روى هذا الحديثَ جماعةٌ عن الزهري لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخافُ أن يكون أمرُ الاستعاذة منه كلامَ حُميدٍ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن فضيل: هو محمد.\nوهو بأطول مما هنا في\"الزهد\" لهناد برقم (١٣٣).\nوأخرجه سلم (٤٠٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٩٧٩) من طريقين عن المختار ابن فلفل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٩٤) و(١١٩٩٦).\nوسيأتي بتمامه برقم (٤٧٤٧).\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٣٦٥٣) من طريق قتادة، عن أنس.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف قطن بن نسير، وجعفر- وهو ابن سليمان الضبعي- فيه كلام أيضًا. حميد: هو ابن قيس المكي، وابن شهاب: هو الزهري.","vol":"2","page":89},{"text":"٧٨٦ - أخبرنا (^١) عمرو بن عون، أخبرنا هشيم، عن عوفٍ، عن يزيدَ الفارسي، قال:\nسمعتُ ابنَ عباس قال: قلتُ لعثمان بن عفان: ما حَمَلَكم أن عَمَدتُم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني، فجعلتُموهما في السَّبع الطُّوَل، ولم تكتبوا بينهما سطرًا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ قال عثمان: كان النبيّ - ﷺ- مما يُنزَلُ عليه الآياتُ، فيدعو بعضَ مَن كان يكتبُ له ويقول: له \"ضَعْ هذه الآيةَ في السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا\"، وتنزلُ عليه الآيةُ والآيتان فيقولُ مِثلَ ذلك، فكانت الأنفالُ من أول ما نزل عليه بالمدينة، وكانت براءَةُ من آخر ما نزل من القرآن، وكانت قصتُها شبيهةَ بقصتها، فظننتُ أنها منها، فمِن هناك وضعتُها في السَّبع الطُوَل، ولم أكتب بينهما سطرًا:\n﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٢).\n٧٨٧ - حدثنا زيادُ بن أيوبَ، حدثنا مروانُ- يعني ابنَ معاويةَ-، أخبرنا عوفٌ الأعرابيُّ، عن يزيدَ الفارسي\n_________\n(^١) جاءت هذه الأحاديث الثلاثة (٧٨٦ - ٧٨٨) في (د) مبوبة: باب من جهر بها، وكذا جاءت في رواية ابن داسه وابن الأعرابي. لكن يعكر على هذا التبويب تقدُّمُ حديث أنس في الجهر بالبسملة.\n(^٢) إسناده ضعيف ومتنه منكر، يزيد الفارسي هذا لم يرو عنه هذا الحديث غير عوف- وهو ابن أبي جميلة- فهو في عداد المجهولين، وهو غير يزيد بن هرمز الثقة الذي خرج له مسلم. وانظر بسط الكلام في ذلك في تعليقنا على \"المسند\" (٣٩٩).\nوأخرجه الترمذي (٣٣٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٥٣) من طرق عن عوف ابن أبي جميلة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٩) و(٤٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":90},{"text":"حدثني ابن عباس، بمعناه، قال فيه: فقُبِض رسولُ الله - ﷺولم يُبيِّن لنا أنها منها (^١).\nقال أبو داود: قال الشعبي وأبو مالك وقتادة وثابتُ بن عُمارة: إن النبيﷺلم يكتب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حتى نزلت سورةُ النمل، هذا معناه.\n٧٨٨ - حدثنا قتيبةُ بن سعيد وأحمد بن محمد المروزيُ وابن السرح قالوا: حدثنا سفيان، عن عمرو\nعن سعيد بن جُبير- قال قتيبةُ: عن ابن عباس- قال: كان النبيُّ - ﷺلا يعرفُ فَصلَ السورة (^٢) حتى تنزلَ عليه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وهذا لفظُ ابن السَّرْح (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) في روايتي ابن داسه وابن الأعرابي: فصل السُّوَر.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه اختلف على سفيان - وهو ابن عيينة - في وصله وإرساله. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو، وعمرو: هو ابن دينار.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٤٢، وفي \"الشعب\" (٢١٢٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٢١٠، والضياء في\"المختارة\" ١٠/ (٣٣٦) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحميدي (٥٣٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٧٦)، والبزار (٢١٨٧ - زوائد)، والحاكم١/ ٢٣١من طرق عن سفيان، به موصولًا. وهو في \"المراسيل\"للمصنف (٣٦) عن أحمد المروزي، به مرسلًا. وقال: قد أُسند هذا الحديث، وهذا أصح.\nوأخرجه البزار (٢١٨٧ - زوائد) عن أحمد بن عبدة، عن سفيان، به، وشك\nالبزار نفسه في وصله أو إرساله. =","vol":"2","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>١٢٥ - باب تخفيف الصلاة للأمر يحدُث</span>\n٧٨٩ - حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدّثنا عمرُ بن عبد الواحد وبشرُ بن بكرٍ، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادةَ\nعن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إني لأقومُ إلى الصلاة وأنا أُريدُ أن أُطوِّلَ فيها، فأسمعُ بكاءَ الصبى، فأتجوّزُ كراهية أن أشُقَّ على أُمِّه (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٢٦١٧)، والحاكم ١/ ٢٣١ - ٢٣٢، والبيهقي في \"السنن\"\n٢/ ٤٣ من طريق ابن جريج، حدثنا عمرو بن دينار، به موصولًا.\nوأخرجه أبو عُبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٢١٧ عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به مرسلًا.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة الفضل بن عيسى الرقاشي ٦/ ٢٠٣٩، والطبراني (١٢٥٤٥)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢١٢٦) و(٢١٢٧)، والضياء في \"المختارة\" ١٠/ (٣٣٧) من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، والطبراني (١٢٥٤٤) من طريق أبي مريم عبد الغفار بن القاسم، والحاكم ١/ ٢٣١، والبيهقي في \"الشعب\" (٢١٢٨) من طريق المثنى بن الصباح، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، به موصولًا. والخوزي والمثنى متروكان، وأبو مريم متهم.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٣٧٥) من طريق سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وإسناده حسن.\n(^١) إشاده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه البخاري (٧٠٧) و(٨٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠١)، وابن ماجه (٩٩١) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٠٢).\nتنبيه: جاء بعد هذا الحديث في (أ) و(ب) و(هـ) حديث عمار بن ياسر الذي سيأتي برقم (٧٩٦)، وجاء في (ج) و(د) على الترتيب الذي أثبتناه. إلا أنه في (د) أخَّر حديث أبي قتادة هذا إلى ما بعد حديث أبي هريرة الآتي برقم (٧٩٥).","vol":"2","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>١٢٦ - باب في تخفيف الصلاة</span>\n٧٩٠ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَثنا سفيانُ، عن عمرو\nسمعه من جابر قال: كان معاذٌ يُصلّي مع النبيّﷺ -، ثم يرجعُ فيَؤُمُّنا- قال مرَّةً: ثم يرجعُ فيُصلّي بقومه-، فأخَّرَ النبيّﷺِليلةً الصلاةَ - وقال مرَّةً: العِشاءَ- فصلى معاذٌ مع النبيﷺ -، ثمِ جاء يؤمُ قومَه، فقرأ البقرةَ، فاعتَزَلَ رجل من القوم فصلَى، فقيل: نافقتَ يا فلان، فقال:\nما نافقتُ، فأتى رسولَ اللهﷺفقال: إن معاذًا يُصلّي معك ثم يرجعُ فيؤمُّنا يا رسولَ الله، وإنما نحن أصحابُ نواضِحَ، ونعملُ بأيدينا، وإنه جاء يؤمُنا فقرأ بسورة البقرة، فقال: \"يا معاذ، أفتَانٌ أنت؟! أفتَانٌ أنت؟! اقرأ بكذا، اقرأ بكذا\"قال أبو الزُّبير: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾،فذكرنا لعمرو فقال: أراه قد ذكره (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٠٧).\nوأخرجه مسلم (٤٦٥) (١٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١١) من طريق سفيان،\nبهذا الإسناد. زاد مسلم: قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال: \"اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالضُّحَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ \" فقال عمرو: نحو هذا.\nوأخرجه البخارى (٧٠١) من طريق شعبة، و(٦١٠٦) من طريق سليم بن حبان، كلاهما عن عمرو بن دينار، به. وسمى سليم السورتين: الشمس والأعلى.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٧٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٧) و(١٠٥٨) و(١٠٧١) و(١١٥٨٨) و(١١٦٠٠) و(١١٦٠٩) من طريق محارب بن دثار، ومسلم (٤٦٥) (١٧٩) من طريق أبي الزبير، كلاهما عن جابر. وقرن النسائي في الموضع الأول والأخير بمحارب أبا صالح السَّمان. =","vol":"2","page":93},{"text":"٧٩١ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا طالبُ بن حبيب، حدثنا عبدُ الرحمن\nابن جابر يحدث\nعن حَزْم بن أَبي كعب: أنه أتى معاذَ بنَ جبل وهو يُصلي بقومِ صلاةَ المغرب، في هذا الخبر، قال: فقال رسولُ اللهﷺ -: \"يا معاذُ، لا تكن فتَّانًا، فإنه يُصلّي وراءك الكبيرُ والضعيفُ وذو الحاجة والمسافرُ\" (^١).\n_________\n= وقد سلف مختصرًا برقم (٥٩٩) و(٦٠٠).\nوقوله: أفتان أنت. أي: مُنفر عن الدين وصادُّ عنه، ففيه الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروهًا غير محرم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف طالب بن حبيب، وقد اختلف عليه في إسناده.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ١١٧ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٤٨٣ - زوائد) من طريق أبي داود الطيالسي، حدثنا طالب بن حبيب، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه قال: مرَّ حزم بن أبي كعب بن أبي القين بمعاذ، وهو يصلي صلاة العتمة ... فذكره، وذكر فيه المريض بدل المسافر، وجعل الصلاة صلاة العتمة - أي: العشاء - وليست المغرب. وقال البزار: لا نعلم أحدًا ممن روى عن جابر سمى هذا الرجل إلا ابن جابر.\nقلنا: وذِكرُ صلاة العشاء أصحُّ، فقد سلف حديثُ معاذ بإسناد قوي برقم (٥٩٩)، وبإسناد صحيح برقم (٧٩٠)، وفيهما أن الصلاة كانت العشاء. وانظر تفصيلَ القول في ذلك في التعليق على \"المسند\" (١٤١٩٠).\nوقوله: \"فإنه يُصلي وراءك الكبيرُ والضعيفُ وذو الحاجة\" جاء نحوه في حديث معاذ عند البخاري (٧٠٢) و(٧٠٣).\nأما المسافر، فيشهد له حديث عدي بن حاتم عند عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (١٨٢٦١) قال: مَن أمَّنا فليتم الركوع والسجود، فإن فينا الضعيفَ والكبيرَ والمريضَ والعابرَ السبيل وذا الحاجة، هكذا كنا نصلي مع رسول اللهﷺوإسناده صحيح. على أن قوله: \"وذا الحاجة\" يشمل المسافر وغيره. =","vol":"2","page":94},{"text":"٧٩٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدثنا حسينُ بن علي، عن زائدةَ، عن سليمانَ، عن أبي صالح\nعن بعض أصحاب النبيﷺقال: قال النبيﷺلرجلِ: \"كيف تقولُ في الصلاة؟ قال: أتشهدُ وأقول: \"اللهم إني أسالُكَ الجنةَ، وأعوذُ بك من النار، أما إني لا أُحسِنُ دَنْدَنتكَ ولا دَنْدَنَةَ معاذ، فقال النبيﷺ -: \"حولَها نُدِنُدن\" (^١).\n٧٩٣ - حدثنا يحيي بن حبيب، حدَّثنا خالدُ بن الحارث، حدثنا محمد بن عَجلان، عن عُبيد الله بن مِقسَم\nعن جابر، ذكر قصة معاذ، قال: وقال- يعني النبيَّ - ﷺ - للفتى: \"كيف تصنعُ يا ابنَ أخي إذا صلّيتَ؟ \" قال: أقرأُ بفاتحة الكتاب، وأسألُ اللهَ الجنَةَ، وأعوذُ به من النار، وإني لا أدري ما دَنْدَنتكَ ولا دَنْدَنَةُ\n_________\n= وفيه أمر للإمام بتخفيف الصلاة بحيث لا يُخِل بسنتها ومقاصدها، رأنه إذا صلى\nلنفسه طَوَّل ما شاء في الأركان التي تحتمل التطويل وهي القيام والركوع والسجود\nوالتشهد دون الاعتدال والجلوس بين السجدتين. قاله النووي.\n(^١) إسناده صحيح. حسين بن علي: هو الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة،\nوسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٩٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٩١٠) و(٣٨٤٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nقوله: \"دندنتك\" قال الخطابي: الدندنة قراءة مبهمة غير مفهومة، والهينمة مثلها أو نحوها. أي: مسألتك الخفية وكلامك الخفي الذي أسمع نغمته ولا أفهمه، وضمير \"حولها\" للجنة، أي: حول تحصيلها، أو للنار، أي: حول التعوذ منها، أو لهما بتأويل كل واحدة، ويؤيده الرواية الآتية بعد هذه: \"حول هاتين\".","vol":"2","page":95},{"text":"معاذ، فقال النبيﷺ -: \"إني ومعاذ (^١) حولَ هاتين\" أو نحو هذا (^٢).\n٧٩٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أن النبىﷺقال: \"إذا صلّى أحدُكم للناس فليُخَفِّف، فإن فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ، وإذا صلّى لنفسِه فليُطَوّل ما شاء\" (^٣).\n_________\n(^١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د): معاذ، بالرفع، ويخرج بأن معاذًا مبتدأ حُذف خبره، وفي (هـ):- وهي برواية ابن داسه-: معاذًا، على الجادة، وقد أشار الحافظ في نسخته إلى أنها كذلك في رواية ابن الأعرابي. وانظر \"خزانة الأدب\"١٠/ ٣١٢ - ٣٢٢.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عجلان، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٦٠١) من طريق المصنف، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ابن خزيمة (١٦٣٤) والبيهقى٣/ ١١٦ - ١١٧ عن يحيى بن حبيب، به.\nوقصة معاذ سلفت برقم (٧٩٠)، ومختصرة برقم (٥٩٩) و(٦٠٠).\n(^٣) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن\nذكوان، والأعرج: هو عبد الله بن هرمز.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٣٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٣٠٦)، و\"صحح ابن حبان\" (١٧٦٠).\nوأخرجه مسلم (٤٦٧) (١٨٣)، والترمذي (٢٣٣) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه مسلم (٤٦٧) (١٨٤) من طريق همام بن منبه، ومسلم (٤٦٧) (١٨٥) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":96},{"text":"٧٩٥ - حدَّثنا الحسن بن علي، حدَثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزهري، عن ابن المُسيب وأبي سلمة\nعن أبي هريرة، أن النبيّﷺقال: \"إذا صلَّى أحدُكم للناس فليُخَفِّفْ، فإن فيهم السقيمَ والشيخَ الكبيرَ وذا الحاجة\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-311>١).\n\n١٢٧ - باب ما جاء في نقصان الصلاة </span>(^٢)\n٧٩٦ - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، عن بكر- يعني ابنَ مُضَر-،عن ابن عَجلان، عن سعيدِ المَقبُري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المُزَني\nعن عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول اللهﷺيقول: \"إن الرجل لينصرفُ، وما كُتب له إلا عُشرُ صلاتِه، تُسعُها ثُمُنُها، سُبْعُها سُدُسُها، خُمُسُها، رُبُعُها، ثُلُثها، نصفُها\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد الأزدي، وابن المسيب: هو سعيد، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٣٧١٣)، وعنه أخرجه أحمد (٧٦٦٧).\nوأخرجه مسلم (٤٦٧) (١٨٥) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٥٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٣٦).\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من نسخة على هامش (هـ)، وهو في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات. عبد الله بن عنمة المزني - ويقال: عبد الرحمن بن عنمة- روى عن العباس بن عبد المطلب وعمار بن ياسر، وروى عنه جعفر بن عبد الله بن الحكم وعمر بن الحكم بن ثوبان وكلاهما ثقة. ويقال: له صحبة وباقي رجاله ثقات. ابن عجلان: هو محمد، وسعيد المقبري: هو ابن أبي سعيد كيسان.\nوأخرجه النسائي فى \"الكبرى\" (٦١٥) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وهو فى \"مسند أحمد\" (١٨٨٩٤). =","vol":"2","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>١٢٨ - باب القراءة في الظهر</span>\n٧٩٧ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا حماد، عن قيس بن سعد وعُمارةَ بن ميمونِ وحبيبِ، عن عطاء بن أبي رباح\nأن أبا هريرة قال: في كل صلاة يُقرأُ فما أسمَعَنا رسولُ اللهﷺ - أسمَعْناكم، وما أخفى علينا أخفَيْنا عليكم (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٦١٤) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد المقبري، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن عمار. وهذا إسناد حسن. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٨٩) وفيه أن عمار بن ياسر صلى ركعتين فخففهما، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان أراك قد خففتهما؟ قال: إني بادرت الوسواس، وإنى سمعت رسول اللهﷺ - يقول: \"إن الرجل ليصلي الصلاة ولعله لا يكون له منها إلا عشرها أو تسعها أو ثمنها أو سبعها أو سدسها حتى أتى على العدد\".\n(^١) إسناده صحيح. عمارة بن ميمون - وان كان مجهولًا - قد توبع في هذا الإسناد نفسه. حماد: هو ابن سلمة، وحبيب: هو المعلم.\nوأخرجه مسلم (٣٩٦) (٤٤) من طريق حبيب المعلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٧٢)، ومسلم (٣٩٦) (٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٤) من طريق ابن جريج، ومسلم (٣٩٦) (٤٢) من طريق حبيب بن الشهيد، والنسائي (١٠٤٣) من طريق رقبة بن مصقلة، ثلاثتهم عن عطاء، به. وجاء قول أبي هريرة: في كل صلاة يقرأ، مرفوعًا في رواية حبيب بن الشهد عند مسلم، وتعقبه الدارقطني في \"التتبع\" ص ١٩٦ بأن الصواب وقفه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٠٣) و(٨٥٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨١) و(١٨٥٣).\nوقوله: فما أسمعنا أسمعناكم. قال النووي: معناه: ما جهر فيه بالقراءة جهرنا به، وما أسر أسررنا به. وقد اجتمعت الأمة على الجهر بالقراءة في ركعتي الصبح والجمعة والأوليين من المغرب والعشاء، وعلى الإسرار في الظهر والعصر، وثالثة المغرب والأخريين من العشاء.","vol":"2","page":98},{"text":"٧٩٨ - حدثنا مُسددَ؟، حدثنا يحيى، عن هشام بن أبي عبد الله، قال:\nوحدَثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدَي، عن الحجاج- وهذا لفظُه-، عن يحيي، عن عبد الله بن أبي قتادة- قال ابن المثنى: وأبي سلمة، ثم اتفقا- عن أبي قتادة قال: كان رسول اللهﷺيُصلّي بنا، فيقرأُ في الظهر والعصر في الركعتين الأُولَيَين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويُسمِعُنا الآية أحيانًا، وكان يُطوّلُ الركعة الأولى من الظهر ويقصرُ الثانية، وكذلك في الصبح (^١). لم يذكر مُسدَدٌ فاتحة الكتاب وسورة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وابن المثنى: هو محمد، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وحجاج: هو ابن عثمان الصواف، ويحيي: هو ابن أبي كثير.\nوأخرجه البخاري (٧٦٢) و(٧٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٠)، وابن ماجه (٨٢٩) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، بهذا الإسناد. واقتصر ابن ماجه على ذكر صلاة الظهر وإسماع الآية أحيانًا. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٥٧).\nوأخرجه مسلم (٤٥١) (١٥٤)، والنسائى (١٠٥٢) من طريق ابن أبي عدي، عن حجاج الصواف، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤١٨).\nوأخرجه البخاري (٧٥٩) و(٧٧٨)، والنسائي (١٠٤٨) و(١٠٤٩) من طرق عن\nيحيى بن أبي كثير، به.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٧٩٩) و(٨٠٠).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٢٦١ تحت باب: يطول في الركعة الأولى، أي: في جميع الصلوات، وهو ظاهر الحديث المذكور (٧٧٩) فى الباب، وعن أبي حنيفة: يطول في أولى الصبح خاصة، وقال البيهقي في الجمع بين أحاديث المسألة: يطول في الأولى إن كان ينتظر أحدًا، وإلا فليسو بين الأوليين، وروى عبد الرزاق (٣٧١٠) نحوه عن ابن جريج عن عطاء، قال: إني لأحب أن يطول الإمام الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس، قال: فإذا صليت لنفسي، فإني أحرص على أن أجعل الأوليين والأخريين سواء.","vol":"2","page":99},{"text":"٧٩٩ - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا همَّام وأبانُ ابن يزيدَ العطَارِ، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادةَ عن أبيه ببعض هذا، وزاد في الأُخرَيَين بفاتحة الكتاب. وزاد همامٌ: قال: وكان يُطوِّلُ في الركعة الأولى ما لا يُطوّلُ في الثانية، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الغَدَاة (^١).\n٨٠٠ - حدثنا الحسنُ بن علي، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادةَ\nعن أبيه، قال: فظننَّا أنه يريدُ بذلك أن يُدرِكَ الناسُ الركعةَ الأولى (^٢).\n٨٠١ - حدَّثنا مُسدَد، حدَّثنا عبدُ الواحد بن زيادٍ، عن الأعمشِ، عن عُمارة ابن عُمير، عن أبي مَعمَرٍ قال:\nقلنا لخبَّاب: هل كان رسولُ اللهﷺيقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بِمَ كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لِحيتِهﷺ - (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العوذي.\nوأخرجه مسلم (٤٥١) (١٥٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن أبان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٢٩).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد الأزدي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٦٧٥).\nوهو في\"صحيح ابن حبان \" (١٨٥٥).\nوانظر ما سلف برقم (٧٩٨).\n(^٣) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معمر: هو عبد الله ابن سخبرة الأزدي. =","vol":"2","page":100},{"text":"٨٠٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدثنا عفانُ، حدثنا همامٌ، حدثنا محمدُ ابن جُحَادةَ، عن رجلٍ\nعن عبد الله بن أبي أوفى: أن النبيّﷺ - كان يقومُ في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يُسمَعَ وَقعُ قَدَم (¬<span data-type=\"title\" id=toc-313>١).\n\n١٢٩ - باب تخفيف الأُخريين</span>\n٨٠٣ - حدثنا حفصُ بن عمر، حدثنا شعبةُ، عن محمد بن عُبيد الله أبي عَون عن جابر بن سمرة، قال: قال عمرُ لسعدِ: قد شكاكَ الناسُ في كلِّ شيءِ، حتى في الصلاة، قال: أما أنا فأمُدُّ في الأولَيَينِ، وأحذِفُ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٤٦) و(٧٦٠) و(٧٦١) و(٧٧٧)، وابن ماجه (٨٢٦) من\nطرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٠٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٢٦) و(١٨٣٠).\nقال الحافظ: فيه الحكم بالدليل، لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته، لكن لا بد من قرينة تعين القراءة دون الذكر والدعاء مثلًا، لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما، وكأنهم نَظّروه بالصلاة الجهرية، لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء، وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة: كان يسمعنا الآية أحيانًا، قوي الاستدلال والله أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن عبد الله بن أبي أوفى، وقد سُمّي عند البيهقي: طرفة الحضرمي، ولا يصح لضعف إسناده، ثم إن طرفة مجهول، لم يرو عنه سوى محمد بن جحادة، ولم يذكره في الثقات غير ابن حبان. عفان: هو ابن مسلم الباهلي، وهمام: هو ابن يحيى العوذي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣٧، وأحمد (١٩١٤٦)، والبيهقي ٢/ ٦٦ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا البيهقي ٢/ ٦٦ من طريق يحيى الحمّاني، عن أبي إسحاق الحُميسي، عن محمد بن جحادة، عن طرفة الحضرمي، عن ابن أبي أوفى. ويحيى الحماني وأبو إسحاق الحميسي ضعيفان.","vol":"2","page":101},{"text":"في الأخرَيَين، ولا آلو ما اقتَدَيتُ به من صلاة رسول اللهﷺ -، قال: ذاك الظن بك (^١).\n٨٠٤ - حدثنا عبد الله بن محمد- يعني النفَيلي حدثنا هشيم أخبرنا منصور، عن الوليد بن مسلم الهُجَيميِّ، عن أبي الصديق الناجيٌ\nعن أبي سعيد الخُدري، قال: حَزَرنا قِيامَ رسولِ اللهﷺفي الظهر والعصر، فحَزَرْنا قِيامَه في الركعتين الأُولَيَينِ من الظهر قَدْرَ ثلاثين آيةً،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٧٠)، ومسلم (٤٥٣) (١٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٦) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٥٣) (١٦٠) من طريق مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن عمير وأبي عون، عن جابر.\nوأخرجه البخاري (٧٥٨)، ومسلم (٤٥٣) (١٥٨)، والنسائي (١٠٧٧) من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥١٠)، و\"صحيح ابن حبان \" (١٩٣٧).\nوسعد: هو. سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة ﵁ أسلم قديمًا سابع سبعة، وهو ابن تسعة عشرة سنة، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وواحد من الستة أصحاب الشورى، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهاجر قبل النبيﷺإلى المدينة، وشهد بدرًا وأحدًا وجمع له رسول الله - ﷺيومئذ أبويه، فقال: ارم فداك أبي وأمي، وهو الذي فتح المدائن، ودخل إيوان كسرى، فصلى فيه صلاة الفتح ثمان ركعات، وفتح عامة البلاد، وهو الذي كوف الكوفة.\nوما شكاه به بعض أهل الكوفة، فهي شكاوى باطلة لم تثبت عنه ﵁، ويقويه قول عمر في وصيته عند البخاري (٢٧٠٠) وابن حبان (٦٩١٧): فإن أصابت الإمرة سعدًا فذاك هو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة.","vol":"2","page":102},{"text":"قَدْرَ ﴿الم (١) تنزيل﴾ السجدة، وحَزَرْنا قِيامَه في الأُخرَيَين على النصفِ من ذلك، وحَزَرْنا قِيامَه في الأولَيَينِ من العصر على قَدْرِ الأخرَيَين من الظهر، وحَزَرْنا قِيامَه في الأخرَيَينِ من العصر على النصفِ من ذلك (¬<span data-type=\"title\" id=toc-314>١).\n\n١٣٠ - باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر</span>\n٨٠٥ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا حمادٌ، عن سِماك بن حربٍ عن جابر بن سَمُرة: أن رسولَ اللهﷺكان يقرأُ في الظُّهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البُروج، ونحوِهما من السُّوَر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، هشيم - وهو ابن بشير، وإن كان مدلسًا- قد صرح بالتحديث عند النسائي، فانتفت شبهة تدليسه. منصور: هو ابن المعتمر، والوليد بن مسلم: هو أبو بشر البصري، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو.\nوأخرجه مسلم (٤٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤٩) من طريق منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥٠) من طريق أبي المتوكل علي بن داود، عن أبي سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٢٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٨٢٨) من طريق أبي نضرة، عنا أبي سعيد الخدري قال:\nاجتمع ثلاثون من أصحاب رسول اللهﷺفقالوا: تَعَالَوا حتى نقيسَ قراءةَ رسولِ اللهﷺفيما لم يجهر فيه مِن الصلاة، فما اختلف منهم رجلان، فقاسُوا قراءته فى الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية، وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك، وقاسوا ذلك في العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٠٩٧). وإسناده ضعيف.\n(^٢) صحيح لغيره، وهو إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، وباقي رجاله ثقات. حماد: هو ابن سلمة. =","vol":"2","page":103},{"text":"٨٠٦ - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدثنا شعبةُ، عن سِماك سمع جابر بن سَمُرة قال: كان رسولُ اللهﷺإذا دحَضَتِ الشمسُ صلَّى الظُّهر، وقرأ بنحوٍ من: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والعصرُ كذلك، والصلواتُ إلا الصُبْحَ فإنه كان يُطيلُها (^١).\n٨٠٧ - حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا معتمرُ بن سليمانَ ويزيدُ بن هارونَ وهُشيم، عن سليمانَ التيميِّ، عن أُميةَ، عن أبي مِجلَز\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٠٧)، والنسائي فى \"الكبرى\" (١٠٥٣) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٩٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٢٧).\nوانظر ما بعده.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك، وباقي رجاله ثقات. معاذ: هو ابن معاذ العنبري.\nوأخرج القطعة الأولى منه (كان إذا دحضت الشمس صلى الظهر) مسلم (٦١٨)، وابن ماجه (٦٧٣) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وهو فى \"مسند أحمد\" (٢١٠١٦).\nوانظر ما سلف برقم (٤٠٣).\nوأخرج القطعة الثانية منه مسلم (٤٥٩) و(٤٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٤) من طريق شعبة، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٠٨).\nوأخرج مسلم (٤٥٨) من طريقين عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أن النبيﷺكان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها، وكانت صلاته بعدُ تخفيفًا. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨١٦).\nوللقراءة فى الظهر بقدر سورة الليل ونحوها شاهد من حديث أنس: أنه صلى بهم الظهر، فلما فرغ قال: إنى صليت مع رسول اللهﷺصلاة الظهر، فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٦)، وصححه ابن حبان (١٨٢٤)، ولفظه: أنهم كانوا يسمعون منه فى الظهر النغمة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. وللقراءة في الفجر ب (ق) - شاهد من حديث قطبة بن مالك عند مسلم (٤٥٧).","vol":"2","page":104},{"text":"عن ابن عمر: أن النبيﷺسجدَ في صلاة الظُّهر، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ: ﴿تَنْزِيلٌ﴾ السجدة\nقال ابن عيسى: لم يذكر أُميةَ أحدٌ إلا معتمر (^١).\n٨٠٨ - حدثنا مُسدد، حدّثنا عبدُ الوارث، عن موسى بن سالم، حدَّثنا عَبد الله بن عُبيد الله، قال:\nدخلتُ على ابن عباس في شبابِ من بني هاشم، فقُلنا لشابِّ منّا: سَلِ ابنَ عبَّاس أكان رسولُ اللهﷺيقرأُ في الظهر والعَصر؟ فقال: لا، لا، فقيل له: لعلَّه كان يقرأُ في نفسه، فقال: خَمْشًا! هذه شرٌ من\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، قال الذهبي في \"الميزان\": أمية عن أبي مجلز لا يُدرَى مَن ذا، وعنه سليمان التيمي، والصواب إسقاطه من بينهما. وقال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٠: أمية لا يُعرف، قاله أبو داود في رواية الرملي عنه. قلنا: والروايات التلى جاءت بإسقاطه منقطعة كما سيأتي. أبو مجلز: هو لاحق بن حميد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢، وأحمد (٥٥٥٦)، والطحاوي ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨، البيهقي ٢/ ٣٢٢ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، وليس فيه أمية، وقال سليمان عندهم: ولم أسمعه من أبي مجلز.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢٢ من طريق يحيي بن سعيد، عن سليمان التيمي، به.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٢٢ من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن مية، عن أبي مجلز، به. وقال: كذا قال: مية، وقال غيره: أمية.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢ عن معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: بلغني عن أبي مجلز: أن النبيﷺ - ... فذكره مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٧٨) عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مجلز: أن النبيﷺ - ... فذكره مرسلًا أيضًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢ - ٢٣ عن أبي داود الطيالسي، عن إياس بن دغفل، عن أبي حكيمة: أن ابن عمر صلى بأصحابه الظهر فسجد فيها. ولم يرفعه.","vol":"2","page":105},{"text":"الأولى، كان عبدًا مأمورًا بلغَ ما أُرسِلَ به، وما اختَصَنا دون الناس بشيءٍ إلا بثلاث خِصال: أمرنا أن نُسبِغَ الوضوءَ وأن لا نأكلَ الصَدَقةَ، وأن لا نُنزيَ الحِمارَ على الفَرَس (^١).\n٨٠٩ - حدَّثنا زياد بن أيوبَ، حدثنا هشيم، أخبرنا حُصينٌ، عن عكرمةَ عن ابن عباس قال: لا أدري أكان رسولُ اللهﷺيقرأُ في الظهر والعَصر أم لا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سيد العنبرى.\nوأخرجه الترمذي (١٧٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٧) و(٤٤٠٦)، وابن ماجه (٤٢٦) من طريقين عن أبي جهضم موسي بن سالم، بهذا الإسناد. ولم يذكر قصة القراءة في الظهر والعصر إلا النسائي في الموضع الثاني، ورواية ابن ماجه مختصرة بالأمر بإسباغ الوضوء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٧) و(٢٢٣٨).\nقوله: \"خمشًا\" قال الخطابي: دعاء عليه بان يخمش وجهه أو جلده.\nوقوله: \"وأن لا نُنزي الحمار على الفرس\" أي: لا نحمله عليها للنسل، لأنه بذلك يقل عددها وينقطع نماؤها وتتعطل منافعها كالركوب والركض والجهاد وإحراز الغنائم وغيرها من المنافع مما ليس في البغل.\n(^٢) إسناده صحيح. هشيم: هو ابن بشير، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٦) و(٢٣٣٢)، والطحاوى١/ ٢٠٥،والطبري في \"التفسير\" ١٦/ ٥١، والحاكم ٢/ ٢٤٤ من طرق عن حصين، بهذا الإسناد. وزاد أحمد والطبري: ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨] أو ﴿عُسِيًا﴾.\nقلت: عتيا، بكسر العين: هي قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم، وبضم\nالعين: هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وأبي بكر عن عاصم. =","vol":"2","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>١٣١ - باب قدر القراءة في المغرب</span>\n٨١٠ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله ابن عُتبةَ\nعن ابن عباس: أن أم الفضل بنتَ الحارث سمَعتْهُ وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فقالت: يا بنيّ، لقد ذكرتَني بقراءتك هذه السورةَ، إنها لآخرُ ما سمعتُ رسولَﷺيقرأُ بها في المغرب (^١).\n٨١١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جُبير ابن مُطعِم\n_________\n= وقوله: أو عُسيا بضم العين وكسر السين، قال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٥/ ٢١١بتحقيقنا: هي قراءة ابن عباس ومجاهد. والعتو: هو اليبس والجساوة في المفاصل والعظام كالعود القاحل، يقال: عتا يعتو: اذا يبس وصلب، قال الطبري: يقول: وقد عتوت من الكبر، فصرت نحل العظام يابسَها، يقال منه للعود اليابس: عود عات وعاس، وقد عتا يعتو عِتيًا وعُتوًا، وعسا يعسو عِسيًا وعسوًا، وكل متناه إلى غايته فى كبر أو فساد فهو عات وعاسٍ.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن شهاب: هو الزهري.\nوهو في \"موطا مالك\" ١/ ٧٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٦٢).\nوأخرجه البخاري (٤٤٢٩)، ومسلم (٤٦٢)، والترمذي (٣٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٠)، وابن ماجه (٨٣١) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٦٨) و(٢٦٨٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٣٢). وأخرجه النسائي (٩٨٥) من طريق حميد، عن أنس، عن أم الفضل بنت الحارث.\nوفي هذا الإسناد خطأ سلف بيانه في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٧١).\nوأم الفضل هذه: هي أم ابن عباس، واسمها لبابة تكنى أم الفضل بابنها الفضل ابن عباس وهي أختُ ميمونة زوج النبيﷺ -.","vol":"2","page":107},{"text":"عن أبيه أنه قال: سمعتُ رسولَ اللهﷺيقرأُ بالطُورِ في المغرب (^١).\n٨١٢ - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدثنا عبدُ الرزاق، عن ابن جُريج، حدثني ابنُ أبي مُليكةَ، عن عروةَ بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال:\nقال لي زيد بن ثابت: ما لَكَ تقرأُ في المغرب بقِصار المُفصَّل، وقد رأيتُ رسولَ اللهﷺ - يقرأُ في المغرب بطُولى الطُّولَيَين؟ قال: قلت: ما طُولى الطُّولَيَين؟ قال: الأعراف.\nقال: وسألتُ أنا ابنَ أبي مُليكة فقال لي من قِبَلِ نفسِه: المائدة والأعراف (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في\"موطأ مالك\" ١/ ٧٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦١).\nوأخرجه البخاري (٣٠٥٠)، ومسلم (٤٦٣) من طريق معمر، والبخاري (٤٨٥٤)، ومسلم (٤٦٣)، وابن ماجه (٨٣٢) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (٤٦٣) من طريق يونس بن يزيد، ثلاثتهم عن الزهري، به. وفي رواية معمرأن جبير بن مطعم كان جاء في أسارى بدر يومها، ولم يكن قد أسلم بعد، وعند ابن ماجه من رواية سفيان: قال جبير: فلما سمعته يقرأ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ إلى قوله:\n﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ (الطور: ٣٥ - ٣٨) كاد قلبي يطير. وبيّن سفيان عند البخاري (٤٨٥٤) أنه لم يسمع هذه الزيادة من الزهري.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٦٩١).\nوأخرجه البخاري (٧٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٤) من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وليس في رواية البخاري سؤال ابن أبي مليكة عروةَ عن طولى الطوليين. =","vol":"2","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>١٣٢ - باب من رأى التخفيف فيها</span>\n٨١٣ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا حماد أخبرنا هشامُ بن عروة أن أباه كان يقرأُ في صلاة المغرب بنحوِ ما تقرؤون ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ ونحوِها من السور (^١).\nقال أبو داود: هذا يدلُّ على أن ذاك منسوخٌ.\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٤١) و(٢١٦٤٦).\nوأخرجه النسائي (١٠٦٣) من طريق أبي الأسود يتيم عروة، عن عروة، عن زيد ابن ثابت أنه قال لمروان: يا أبا عبد الملك، أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾؟ قال: نعم قال: فمحلوفُهُ: لقد رأيت رسول اللهﷺيقرأ فيها بأطول الطوليين ﴿المص﴾.\nقوله: \"بطولى الطوليين\" أي: بأطول السورتين الطويلتين، وقد اختلف على ابن جريج في تعيين السورتين اللتين ذكرهما ابن أبي مليكة، فقيل: المائدة والأعراف،\nوقيل: الأنعام والأعراف، وقيل: يونس والاعراف، قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٢٤٧: فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف، وفي تفسير الاخرى ثلاثة أقوال، المحفوظ منها الأنعام.\n(^١) رجاله ثقات، حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٩٢ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٢١٠: وأما المغرب، فكان هديُهﷺفيها خلاف عمل الناس اليوم، فإنه صلاها مرةً بـ (الأعراف) فرقها في الركعتين، ومرة بـ (الطُور) ومرة بـ (المرسلات).\nقال أبو عمر بن عبد البر: روي عن النبىﷺأنه قرأ في المغرب بـ ﴿المص﴾ وأنه قرأ فيها بـ (الصافات) وأنه قرأ فيها بـ (حم) الدخان وأنه قرأ فيهابـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾\nوأنه قرأ فيها بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ وأنه قرأ فيها بـ (المعوذتين) وأنه قرأ فيها\nبـ (المرسلات) وأنه قرأ فيها بقصار المفصل، قال: وهي كلها آثار صحاح مشهورة.","vol":"2","page":109},{"text":"٨١٤ - حدثنا أحمد بن سعيد السرخسيُّ، حدَّثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاقَ يُحدث عن عمرو بن شعيبِ، عن أبيه عن جده أنه قال: ما من المُفَصَّل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يؤمُ الناسَ بها في الصلاة المكتوبة (^١).\n٨١٥ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا قُرَةُ، عن النزَّال بن عمار، عن أي عثمان النهدي\nأنه صلى خلفَ ابنِ مسعود المغربَ، فقرأ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>١٣٣ - باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين</span>\n٨١٦ - حدثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجُهَني\n_________\n(^١) حسن، وهذا إسناد فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وهو مدلس. جرير: هر ابن حازم.\nوأخرجه البيهقى٢/ ٣٨٨من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوله شاهد يتقوى به من حديث ابن عمر عند الطبرانى (١٣٣٥٩).\n(^٢) النزال بن عمار روى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات. معاذ: هو ابن معاذ العنبري، وقرة: هو ابن خالد، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مل.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٩١ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٥٨، والمزي في ترجمة النزال بن عمار من \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٣٣٨ من طريقين عن قرة، به، وزادا: فوددت أنه كان قرأ سورة البقرة من حسن صوته.","vol":"2","page":110},{"text":"أن رجلًا من جُهَينةَ أخبره أنه سمعَ النبي- صلى الله عليهتَيْهما فلا أدري أنسيَ رسولُ اللهﷺأم قرأ ذلك عَمدًا (^١). وسلم - يقرأُ في الصُبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١]، في الركعتَينِ كِل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>١٣٤ - باب القراءة في الفجر</span>\n٨١٧ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى- يعني ابنَ يونس-، عن إسماعيلَ، عن أصبَغَ مولى عمرو بن حُرَيث\nعن عمرو بن حُرَيث، قال: كأني أسمعُ صوتَ النبيّﷺيقرأُ في صلاةِ الغَداةِ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ التكوير:<span data-type=\"title\" id=toc-319> ١٥ - ١٦ (^٢).\n\n١٣٥ - باب من ترك القراءة في صلاته</span>\n٨١٨ - حدثنا أبو الوليد الطيَالسي، حدثنا همام، عن قتادةَ، عن أبي نَضرة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي هلال: هو سعيد، وعمرو: هو ابن الحارث، وابن وهب: هو عبد الله. وقد صحح إسناده العيني في\"عمدة القاري\" ٦/ ٣٢. وأخرجه البيهقي ٢/ ٣٩٠ من طريق. أبي داود، بهذا الإسناد.\nوقد خالف سعيد بن أبي هلال الثقة في إسناد هذا الحديث سعدُ بن سعيد بن قيس الأنصاري عند أبي داود في \"المراسيل\" (٤٠)، فرواه عن معاذ بن عبد الله، عن سعيد ابن المسيب مرسلًا. وسعد بن سعيد متكلم فيه من جهة حفظه، فلا يعتد بمخالفته.\n(^٢) حديث صحيح، أصبغ مولى عمرو بن حريث متابع، وباقي رجاله ثقات.\nإسماعيل: هو ابن أبي خالد.\nوأخرجه ابن ماجه (٨١٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به. وأخرجه مسلم (٤٥٦) و(٤٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٥) و(١١٥٨٧) من طريق الوليد بن سريع، عن عمرو بن حُريث.\nوأخرجه النسائي (١١٥٨٦) من طريق أبي الأسود مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨١٩).","vol":"2","page":111},{"text":"عن أبي سعيدٍ، قال: أُمِرْنا أن نقرأ بفاتحة الكتابِ وما تَيسَّرَ (^١).\n٨١٩ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازي، أخبرنا عيسى، عن جعفر بن ميمون البصريّ، حدَثنا أبو عثمان النّهدي\nحدَّثني أبو هريرة قال: قال لي رسولُ اللهﷺ -: \"اخرُجْ فنادِ في المدينةِ: أنه لا صلاةَ إلا بقُرآنٍ ولو بفاتحةِ الكتابِ فما زادَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم\nالبصري، وهمام: هو ابن يحيي العوذي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة.\nوصحح إسناده الحافظ ابن سيد الناس، والحافظ ابن حجر.\nوأخرجه عبد بن حميد (٨٧٩)، والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (١٦)، والبيهقي ٢/ ٦٠ من طريق أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٩٨) و(١١٤١٥) و(١١٩٢٢)، وأبو يعلى (١٢١٠)، وابن حبان (١٧٩٠)، والبيهقي ٢/ ٦٠ من طرق عن همام، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٣٩)، والترمذي (٢٣٥) من طريق أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بـ (الحمد لله) وسورة في فريضة أو غيرها\". وسنده ضعيف لضعف أبي سفيان السعدي.\n(^٢) ضعيف بهذا اللفظ، جعفر بن ميمون ليس بقوي في الحديث، وقد اختلف عليه في لفظ هذا الحديث، وما سيأتي عنه في الحديث الآتى برقم (٨٢٠) أصح. عيسى: هو ابن يونس بن أبى إسحاق السَّبيعي، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملٍّ.\nوأخرجه بهذا اللفظ البخاري في \"القراءة خلف الامام\" (٩٩)، والبيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" أيضًا (٤٤) من طريق جعفر بن ميمون، به.\nوأخرجه كذلك البيهقي (٤٦) من طريق أبي يوسف القلوسي، عن معلى بن أسد، عن منصور بن سعد، عن عبد الكريم بن رشيد، عن أبي عثمان النهدي، به دون قوله: \"فما زاد\". وسنده حسن لولا أنه اختُلف على معلّى في لفظه، فقد ذكر البيهقى بإثره أن محمد بن إسحاق بن خزيمة رواه عن أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم - وهو المعروت بصاعقة- عن معلَّى بإسناده هذا بلفظ: \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\".","vol":"2","page":112},{"text":"٨٢٠ - حدثنا ابن بَشار، حدثنا يحيى، حدثنا جعفر، عن أبي عثمان\nعن أبي هريرة قال: أمَرَني رسولُ الله - ﷺأن أُناديَ: \"أنَه لا صلاةَ إلا بقراءةِ فاتحةِ الكتابِ فما زاد\" (^١).\n٨٢١ - حدثنا القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن العلاءِ بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائبِ مولى هشام بن زُهرةَ يقول:\nسمعتُ أبا هريرةَ يقول: قال رسول اللهﷺ -: \"مَن صَلّى صلاةً لم يَقرَأ فيها بأم القُرآنِ فهي خِدَاجٌ، فهي خِدَاج، فهي خِدَاج غيرُ تَمامٍ\".\nقال: فقلتُ: يا أبا هريرةَ، إني أكونُ أحيانا وراء الإمام! قال: فغَمَزَ ذِراعي وقال: اقرَأ بها يا فارسىّ في نفسِكَ، فإنّي سمعتُ رسولَ اللهﷺ - يقول: \"قال الله ﷿: قَسَمتُ الصلاةَ بيني وبينَ عَبدي نِصفَينِ:\n_________\n= وأخرجه بمثل رواية عبد الكريم بن رشيد الخطيبُ البغدادي في \"تاريخه\" ٤/ ٢١٦ من طريق نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن أبي حنيفة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة. وفي إسناده إلى نعيم ضعف، ونعيم سيئ الحفظ.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. ابن بشار: هو محمد الملقب ببُندار، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه أحمد (٩٥٢٩)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٢٦)، والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (٧) و(٨٤) و(٣٠٠)، وابن الجارود (١٨٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ١٩٠، وابن حبان (١٧٩١)، والدارقطني فى \"السنن\" (١٢٢٤)، والحاكم ١/ ٢٣٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٢٤، والبيهقي في \"السنن\" ٢/ ٣٧ و٥٩ و٣٧٥، وفي \"القراءة خلف الإمام\" (٣٨ - ٤٣) و(٤٥) من طرق عن جعفر بن ميمون، به.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (٨١٨)\nوحديث عبادة بن الصامت الآتى برقم (٨٢٢).","vol":"2","page":113},{"text":"فنِصْفُها لي، ونصفُها لعَبْدي، ولِعَبدِي ما سَألَ\" قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اقرؤوا، يقول العبدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول: الله ﷿: حَمِدَني عَبْدي، يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول الله ﷿: أَثْنَى عليَّ عَبْدي، يقول العبدُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقول الله ﷿:\nمَجّدَني عَبْدي، وهذه الآية بيني وبين عبدي، يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فهذه بَيْني وبينَ عَبْدي، ولعَبْدِي ما سألَ،\nيقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فهؤُلاءِ لِعَبدي، ولِعَبْدي ما سألَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٨٤ - ٨٥، ومن طريق مالك أخرجه مسلم (٣٩٥) (٣٩)، والنسائي في \"المجتبى\" (٩٠٩).\nوهو من طريقه أيضًا فى \"مسند أحمد\" (٩٩٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨٤).\nوأخرجه مسلم (٣٩٥) (٤٠ - ٤١)، وابن ماجه (٨٣٨)، والترمذي (٣١٨٥) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به - وليس فيه عند ابن ماجه والترمذي الحديث القدسي فى قسمة الصلاة.\nورواه العلاء أيضًا بطوله عن أبيه، عن أبي هريرة، أخرجه مسلم (٣٩٥) (٣٨)، وابن ماجه (٣٧٨٤)، والترمذي (٣١٨٤)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٧٩٥٩). إلا أن ابن ماجه لم يذكر أول الحديث.\nوهو من طريق العلاء عن أبيه عند أحمد (٧٢٩١)، وابن حبان (٧٧٦) و(١٧٨٨).\nالخداج: النقصان، قال الخطابي: يعني ناقصة نقص فساد وبطلان، تقول العرب: أخدجت الناقة: إذا ألقت ولدها وهو دم لم يستبن خلقه فهي مخدج، والخداج: اسم مبني عليه. =","vol":"2","page":114},{"text":"٨٢٢ - حدّثنا قُتيبة بن سعيد وابنُ السَّرح، قالا: حدثنا سفيانُ، عن الزهري، عن محمود بن الربيع\nعن عُبَادةَ بن الصامت، يَبلُغ به النبيَّ - ﷺقال: \"لا صَلاةَ لمن لم يَقرَأ بفاتحةِ الكتابِ فصاعِدًا\" (^١).\n_________\n= وقوله: \"قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين\" قال النووي في شرحه على \"صحيح مسلم\": قال العلماء: المراد بالصلاة هنا الفاتحة، سُمّيَت بذلك، لأنها لا تصحُّ إلا بها، كقولهﷺ -: \"الحجُّ عرفة\" ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة. قال العلماء: والمراد بقسمتها من جهة المعنى، لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى، وتمجيد وثناء عليه، وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤالٌ وطلب وتضرُّع وافتقار.\nوقال الخطابي: قد يستدل بهذا الحديث من لا يرى التسمية آية من فاتحة الكتاب، وقالوا: لو كانت آية لذكرت كما ذكر سائر الآي، فلما بدأ بالحمد دل أنه أول آية منها، وأنه لاحظ للتسمية فيها واختلف أهل العلم فيها، فذهب جماعة إلى هذا، يروى ذلك عن عبد الله بن مغفل، وبه قال مالك والأوزاعى وأصحاب الرأي، وعليه قراء المدينة والبصرة. وذهب جماعة إلى أنها آية من الفاتحة وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر، وبه قال سعيد بن جبير وعطاء، وإليه ذهب الثوري وابن المبارك\nوالشافعي وأحمد وإسحاق، وعليه قُرّاء مكة والكوفة وأكثر فقهاه الحجاز. وانظر لزامًا \"نصب الراية\" ١/ ٣٢٧ - ٣٢٨ للإمام جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي.\n(^١) إسناده صحيح. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله أبو الطاهر المصري، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤) (٣٤)، وابن ماجه (٨٣٧)، والترمذي (٢٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٨٤) و(٧٩٥٥) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد- وليس فيه عندهم \"فصاعدا\".\nوأخرجه مسلم (٣٩٤) (٣٥) من طريق يونس بن يزيد، و(٣٦) من طريق صالح ابن كيسان، ومسلم (٣٩٤) (٣٧)، والنسائي (٩٨٥) من طريق معمر، ثلاثتهم عن الزهري، به- زاد معمر في روايته: \"فصاعدًا\".","vol":"2","page":115},{"text":"قال سفيانُ: لمن يُصلَّي وحده.\n٨٢٣ - حدّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدّثنا محمد بن سَلَمةَ، عن محمد ابن إسحاقَ، عن مكحول، عن محمود بن الرّبيع، عن عُبَادة بن الصامتِ قال:\nكنا خلفَ رسول اللهﷺفي صلاةِ الفجرِ، فقرأ رسول الله - ﷺ - فثَقُلَت عليه القراءةُ، فلما فَرَغَ قال: \"لَعلَّكم تَقرؤونَ خلفَ إمَامِكم؟ \" قلنا: نعم، هذّا يا رسول الله. قال: \"لا تَفعَلُوا إلا بفاتحةِ الكتاب، فإنَّه لا صلاةَ لمن لم يَقرَأبها\" (^١).\n٨٢٤ - حدّثنا الربيع بن سُليمان الأَزْدي، حدثنا عبد الله بن يوسفَ، حدثناَ الهيثمُ بن حُمَيد، أخبرني زيدُ بن واقد، عن مَكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، قال نافع:\n_________\n= والحديث في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٧) و(٢٢٧٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨٢) و(١٧٨٦).\nويشهد لزيادة لفظ \"فصاعدًا\" حديث أبي سعيد السالف برقم (٨١٨)، وحديث أبي هريرة برقم (٨٢٠).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث عند أحمد برقم (٢٢٧٤٥).\nوأخرجه الترمذي (٣١١) من طريق عبدة بن سليمان، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨٥).\nويشهد له حديث رجل من الصحابة لم يسمّ عند أحمد (١٨٠٧٠)، وسنده صحيح. ولفظه: أن النبىﷺقال: \"لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ\" مرتين أو ثلاثا، قالوا: يا رسول الله إنا لنفعل، قال: \"فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب\".\nوحديث أيي قتادة عند أحمد أيضًا (٢٢٦٢٥)، وسنده منقطع.\nقوله: \"هَذا\" قال الخطابي: الهذ سَرد القراءة ومداركتها فى سرعة واستعجال، وقيل: أراد بالهَذِّ: الجهرَ بالقراءة، وكانوا يُلبّسون عليه قراءته بالجهر، وقد روي ذلك في حديث عبادة هذا من غير هذا الطريق.","vol":"2","page":116},{"text":"أبطأ عُبَادة بن الصامتِ عن صلاةِ الصبح، فأقام أبو نُعَيم المؤذنُ الصلاةَ، فصَلَّى أبو نعيم بالناس، وأقبلَ عبادةُ وأنا معه حتى صَففنا خلفَ أبي نُعَيم، وأبو نعيم يَجهَرُ بالقراءة، فجعل عبادةُ يقرأُ بأمّ القرآن، فلما انصَرَفَ قلتُ لعبادة: سمعتُك تقرأُ بأمّ القرآن وأبو نعيم يَجهَرُ، قال: أجلْ، صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - بعض الصلواتِ التي يُجهرُ فيها بالقراءةُ، قال: فالْتبَسَت عليه القراءةُ، فلما انصرفَ أقبلَ علينا بوَجهِه وقال: \"هل تَقرؤُون إذا جَهرْتُ بالقراءة؟ \" فقال بعضُنا: إنا نَصنَعُ ذلك. قال: \"فلا، وأنا أقولُ: ما لي يُنازِعُنى القرآنُ! فلا تَقرَؤُوا بشيءِ من القرآنِ إذا جَهَرتُ إلا بأمّ القرآنِ\" (^١).\n٨٢٥ - حدثنا علىُّ بن سهل الرَّملىُّ، حدّثنا الوليدُ، عن ابن جابر وسعيدِ بن عبد العزيز وعبدِ الله بن العلاءِ، عن مكحولٍ، عن عُبادةَ، نحو حديث الربِيع (^٢)\nقالوا: فكان مكحولٌ يقرأُ في المغربِ والعشاء، والصبحِ بفاتحة الكتابِ في كُل ركعةِ سِرًا، قال مكحول: اقرأ فيما جَهَرَ به الإمامُ إذا\n_________\n(^١) إسناده حسن، نافع بن محمود روى عنه اثنان أو ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ في\" التقريب\": مستور، وقال الذهبى في \"الكاشف\": ثقه. وروى له الدارقطني هذا الحديث في \"سننه\" (١٢٢٠) ثم قال: هذا إسناد حسن ورجاله كلهم ثقات.\nوأخرجه دون قصة أبي نعيم المؤذن: النسائى في \"الكبرى\" (٩٩٤) من طريق زيد ابن واقد، عن حَرَام بن حكيم، عن نافع بن محمود، به.\nوانظر تمام تخريجه من هذا الطريق في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٢٦٧١). قوله: \"ما لى ينازعني القرآن\" أي: يعالجنى ولا يتيسر لى، فكأنى أجاذبه فيستعصي ويثقل عليَّ.\n(^٢) هذا إسناد منقطع، مكحول لم يدرك عبادة بن الصامت، وانظر سابقيه.","vol":"2","page":117},{"text":"قرأ بفاتحة الكتاب وسَكَتَ سرًا، فإن لم يَسكُتْ اقرأ بها قبلَه ومَعَه وبعدَه، لا تَترُكْها على حالٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>١٣٦ - باب مَن رأى القراءة إذا لم يجهر </span>(^١)\n٨٢٦ - حدثنا القَعنبيُّ، عن مالك، عن ابن شِهَاب، عن ابن أُكَيمة الليثي\nعن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺانصرفَ من صلاةٍ جَهَرَ فيها بالقراءَة\nفقال: \"هل قرأ معي أحد منكم آنِفًا؟ \" قال رجل: نعم يا رسول الله.\nقال: \"إنّي أقولُ: مالي أُنازَعُ القرآنَ؟ \".\nقال: فانتهى الناسُ عن القراءَة مع رسول الله - ﷺ - فيما جَهَرَ فيه النبيُّ - ﷺ - بالقراءةِ من الصلواتِ حين سمعوا ذلك من رسول اللهﷺ - (^٢).\nقال أبو داود: روى حديثَ ابنِ أُكيمةَ هذا مَعمر ويونُس وأُسامةُ ابن زيدٍ عن الزهْري على معنى مالكٍ.\n٨٢٧ - حدثنا مُسدد وأحمدُ بن محمد المَروَزيُّ ومحمدُ بن أحمد بن أبي خلف وعبد الله بن محمد الزهري وابنُ السرح، قالوا: حدثنا سفيانُ، عن الزهْري، سمعتُ ابنَ أُكَيمة يحدّث سعيدَ بن المسيّب قال:\n_________\n(^١) هذا التبويب ليس فى (د) و(هـ). وسيتكرر بهذا الاسم في الباب الذي يليه.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبى: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وابن أُكيمة: اسمه عُمارة، وقيل: عَمّار، وقيل: عَمْرو، وقيل: عامر.\nوهو في \"موطا مالك\" ١/ ٨٦، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٣١٢)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٩٩٣).\nوهو من هذا الطريق في \"مسند أحمد\" (٨٠٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٤٩). وأخرجه ابن ماجه (٨٤٩) من طريق عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، به.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":118},{"text":"سمعتُ أبا هريرة يقول: صَلى بنا رسولُ اللهﷺصلاةً نَظنُّ أنها الصبحُ، بمعناه إلى قوله: \"ما لي أُنازَعُ القرآنَ\" (^١).\nقال مسدَّدٌ في حديثه: قال معمر: فانتهى الناسُ عن القراءَة فيما\nجهر به رسول الله - ﷺ -.\nوقال ابن السَّرح في حديثه: قال معمرٌ عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناسُ.\nوقال عبد الله بن محمد الزهري من بينهم: قال سفيان: وتكلَّم الزهري بكلمةٍ لم أسمعها، فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناسُ.\nقال أبو داود: ورواه عبدُ الرحمن بن إسحاقَ عن الزهريِّ وانتهى حديثُه إلى قوله: \"ما لي أُنازَعُ القرآن\". ورواه الأوزاعي، عن الزهري قال فيه: قال الزهري: فاتّعَظَ المسلمونَ بذلك فلم يكونوا يقرؤُون معه فيما يَجهَرُ به - ﷺ - (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله أبو الطاهر المصري، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٤٨) عن ابن أبي شيبة وهشام بن عمار، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٧٠) عن سفيان.\n(^٢) حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند أحمد (١٠٣١٨). وأما حديث الأوزاعى عن الزهري فهو عند ابن حبان في\" صحيحه \" (١٨٥٠) و(١٨٥١)، لكن جعله الأوزاعي من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وهو وهمٌ كما بيّنه ابن حبان بإثر روايته للحديث.","vol":"2","page":119},{"text":"قال أبو داود: سمعتُ محمدَ بن يحيى بن فارسٍ قال: قوله: فانتَهَى الناسُ، من كلام الزُهْريِّ (^١).\n_________\n(^١) وكذلك قال البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (٩٦) وفي \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٣٨، وابن حبان في \"صحيحه\"، والخطيب في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" ١/ ٢٩٢، ونقله الحافظ ابن حجر في\" التلخيص\" ١/ ٢٣١ عن غير واحد، وقد رد هذه الدعوى الإمام ابن القيم في بحث جيد في\" تهذيب السنن \"١/ ٣٩١ - ٣٩٣ فراجعه لزامًا.\nوسواء كانت هذه الزيادة من قول أبي هريرة أو من مرسل الزهري فإنها زيادة صحيحة، يَعضُدها قولُ الله ﵎: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، فقد اتفق جمهورُ أهلِ العلم على أن المراد من قوله: \"فاسْتَمِعُوا\" وجوب الإنصات على المأموم في الصلوات التي يجهر فيها الإمام، كما في \"تفسير الطبري\" ٩/ ١٦٢ - ١٦٦، و\"التمهيد\" لابن عبد البر١١/ ٣٠ - ٣١.\nويعضُدها أيضًا قولُه - ﷺ -: \"وإذا قرأ (يعني الإمام) فأنصِتُوا\" رواه مسلم (٤٠٤) (٦٣)، وسلف عند أبي داود برقم (٦٠٤)، وهذا الإنصات إنما يكون في الصلاة الجهرية، وليس في السرية.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٨٤ - ٨٥: اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم في القراءة خلف الإمام.\nفذهب جماعة إلى ايجابها سواء جهر الإمام أو أسر يروى ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عباس ومعاذ وأبي بن كعب، وبه قال مكحول، وهو قول الأوزاعي والشافعي وأبى ثور، فإن أمكنه أن يقرأ في سكتة الإمام، وإلا قرأ معه.\nوذهب قوم إلى أنه يقرأ فيما أسر الإمامُ فيه القراءة، ولا يقرأ فيما جهر، وقال: هو قول عبد الله بن عمر، يُروي ذلك عن عروة بن الزبير والقاسم بن محمد، ونافع بن جبير، وبه قال الزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحاق وهو قول للشافعي.\nوذهب قوم الى أنه لا يقرأ أحد خلف الامام، سواء أسر الإمام أو جهر، يُروى ذلك\nعن زيد بن ثابت وجابر ويروى عن ابن عمر: إذا صلى أحدكم خلف الإمام، فحسبه\nقراءة الإمام، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي. =","vol":"2","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>١٣٧ - باب مَن رأى القراءَة إذا لم يجهر</span>\n٨٢٨ - حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيَالسيُّ، حدثنا شُعبةُ (ح)\nوحدثنا محمد بن كَثيرٍ العَبديُّ، أخبرنا شعبةُ- المعنى- عن قَتادةَ، عن زُرَارةَ عن عِمرانَ بن حُصَين: أن النبيﷺصَلى الظهر فجاءَ رجل فقرأ خلفَه: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فلما فَرَغَ قال: \"أيكم قَرأ؟ \" قالوا: رجل. قال: \"قد عَرَفتُ أن بَعضَكم خالَجَنِيها\" (^١).\n_________\n= قلت: وقول جابر وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر أخرجه الطحاوي فى \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٢٩ من طريق عبيد الله بن مقسم أنه سأل عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله، فقالوا: لا تقرؤوا خلف الإمام في شيء من الصلوات. وإسناده صحيح.\nوأخرج مالك في \"الموطأ\" ١/ ٨٦ في الصلاة: باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإمام؟ قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ. قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام. وإسناده صحيح. وفى \"المسند\" (١٤٦٤٣) من حديث جابر بن عبد الله رفعه \"من كان له إمام فقراءته له قراءة\" وهو حديث حسن بطرقه وشواهده\" انظر بسط ذلك في تعليقنا على \"المسند\".\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي. اسمه هشام بن عبد الملك، وزرارة: هو ابن أوفى.\nوأخرجه مسلم (٣٩٨) (٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩١) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضا (٣٩٨) (٤٧)، والنسائى (٩٩٢) من طريق أبى عوانة، عن\nقتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨١٥) و(١٩٩٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٤٥ -\n١٨٤٧)\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"خالَجَيها\" أي: جاذبَنيها ونازعنيها.","vol":"2","page":121},{"text":"قال أبو داود: قال الوليدُ في حديثه: قال شعبةُ: فقلت لقتادةَ: أليس قولُ سعيدِ: أنصِتْ للقرآن؟ قال: ذاك إذا جَهَرَ به.\nوقال ابن كثير في حديثه: قال: قلتُ لقتادةَ: كأنه كَرِهَه! قال: لو كَرِهَه نَهَى عنه.\n٨٢٩ - حدّثنا ابنُ المثنى، حدّثنا ابنُ أبي عَدِّي، عن سعيدِ، عن قَتادةَ، عن زُرارةَ\nعن عِمرانَ بن حُصَين: أن نبيّ اللهﷺ - صَلّى بهم الظهرَ فلما انفتَلَ قال: \"أيكم قَرَأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾! \" فقال رجلٌ: أنا، فقال: \"قد عَلِمتُ أن بعضَكم خالَجَنِيها\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-322>١).\n\n١٣٨ - باب ما يجزئ الأميَّ والأعجميَّ من القراءَة</span>\n٨٣٠ - حدثنا وَهْبُ بن بقيّة، أخبرنا خالدٌ، عن حُميد الأعرج، عن محمد ابن المنكَدِر\nعن جابر بن عبد الله، قال: خَرَجَ علينا رسول اللهﷺ - ونحن نقرأُ\nالقرآنَ وفينا الأعرابى والعَجَمي، فقال: \"اقرَؤوا، فكُل حَسَنٌ، وسيَجيءُ أقوام يُقِيمُونَه كما يقامُ القِدْحُ، يَتَعجلونَه ولا يَتأجّلونَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن المثنى: هو محمد بن المثنى أبو موسى البصري الزَّمِن، وابن أبي عَدِي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه مسلم (٣٩٨) (٤٩) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. وعن أبن أبي شيبة، عن ابن عُليّة، عن سعيد، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الطحان الواسطي، وحميد الأعرج:\nهو حميد بن قيس المكي الأعرج أبو صفوان القاريء. =","vol":"2","page":122},{"text":"٨٣١ - حدّثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا عبدُ الله بن وَهب، أخبرني عَمرو وابنُ لَهِيعةَ، عن بكرِ بن سَوَادةَ، عن وَفاءِ بن شُرَيح الصَّدَفي\nعن سَهْل بن سعد الساعديِّ، قال: خرجَ علينا رسولُ الله - ﷺ - يومًا ونحن نقترئُ فقال: \"الحمدُ لله، كتابُ الله واحد، وفيكم الأحمرُ، وفيكم الأبيضُ وفيكم الأسودُ، اقرَؤُوهُ قبلَ أن يَقرأَه أقوامٌ يقيمُونَه (^١)\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٢٧٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٣٩٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٦٠٩) من طرق عن خالد الطحان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٥٥)، وأبو يعلى (٢١٩٧)، والبيهقي (٢٤٠٠) و(٢٤٠١) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، به.\nوخالف أسامةَ بن زيد وحميدًا الأعرج السفيانان فروياه عن محمد بن المنكدر عن النبيﷺ - مرسلًا، أخرجه عن سفيان الثورى ابن أبى شيبة ١٠/ ٤٨٠ والبيهقي فى \"الشعب\" (٢٣٩٨)، وعن سفيان بن عيينة أخرجه عبد الرزاق (٦٠٣٤).\nوفي الباب عن أنس بن مالك وعبد الرحمن بن شبل وعمران بن حصين، وأحاديثهم في \"المسند\" (١٢٤٨٣) و(١٥٥٢٩) و(١٩٩١٧)، وعن سهل بن سعد وهو الحديث التالي عند المصنف.\nقال في \"عون المعبود\": قوله: \"فكلٌّ حسن\" أي: فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوّة للثواب إذا آثرتم الآجلة على العاجلَةِ، ولا عليكم أن لا تُقيموا ألسنتكم إقامةَ القِدح: وهو السهمُ قبل أن يُرَاش.\n\"وسيجيء أقوام يقيمونه\" أي: يصلحون ألفاظَه وكلماتِه ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته.\n\"كما يقام القدح\" أي: يُبالغون في عمل القراءة كمالَ المبالغة لأجل الرياء\nوالسمعة والمباهاة والشهرة.\n\"يتعجلونه\" أي: ثوابه في الدنيا \"ولا يتأجلونه\" بطلب الأجر في العقبى، بل يؤثرون العاجلة على الآجلة، ويتأكلون ولا يتوكلون.\n(^١) في نسخة على هامش (د): يُقوِّمونه.","vol":"2","page":123},{"text":"كما يُقوَّم السهمُ، يَتعجَّلُ أجرَهُ ولا يَتأجَّلُه\" (^١).\n٨٣٢ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدّثنا وَكِيع بن الجَرَّاح، حدَّثنا سفيانُ الثوري، عن أبي خالد الدالانىَّ، عن إبراهيم السَّكسَكي\nعن عبد الله بن أبي أوفَى، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ - فقال: إني لا أستطيعُ أن آخذَ من القرآن شيئاَ، فعَلّمْني ما يُجزِئُني منه.\nقال: \"قُلْ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ اْكبرُ، ولا حَوْلَ ولا قوةَ إلا بالله\" قال: يا رسولَ الله، هذا لله ﷿، فما لي؟ قال: \"قُل: اللهمَّ ارحَمْني وارزُقْني وعافِني واهْدِني\" فلما قامَ قال هكذا بيدهِ، فقال رسول الله - ﷺ - \"أمَّا هذا فقد مَلأَ يَديهِ من الخيرِ؟ \" (^٢).\n_________\n(^١) حسن بما قبله، وفاء بن شريح روى عنه اثنان ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، فهو مجهول الحال. عمرو: هو ابن الحارث المصري.\nوأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٦٩، وأحمد (٢٢٨٦٥)، وابن حبان (٧٦٠) و(٦٧٢٥)، والطبرانى (٦٠٢٤)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٤٠٤) من طريق بكر بن سوادة، به. وانظر تتمة تخريجه عند أحمد وابن حبان.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، إبراهيم السكسكي - وهو ابن عبد الرحمن - ضعيف يعتبر به، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات غير أبي خالد الدالاني - واسمه يزيد بن عبد الرحمن - فهو صدوق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١١٠) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٩٨) من طريق مسعر بن كدام، عن إبراهيم السكسكي، به- مختصرًا إلى قوله: \"ولا قوة إلا بالله\".\nوأخرجه بطوله ابن حبان (١٨١٠) من طريق طلحة بن مصرف، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١١٣ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، كلاهما عن ابن أبي أوفى. وفي =","vol":"2","page":124},{"text":"٨٣٣ - حدّثنا أبو تَوبةَ الربيعُ بن نافع، أخبرنا أبو إسحاق- يعني الفَزَاريَّ-\nعن حُميد، عن الحسن\nعن جابر بن عبد الله قال: كنا نُصلي التطوَّعَ، نَدْعُو قيامًا وقعودًا، ونُسبِّحُ رُكوعًا وسُجودًا (^١).\n٨٣٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدّثنا حماد، عن حُمَيد، مثلَه، لم يذكر التطوُّع.\nقال: كان الحسن يقرأُ في الظهر والعصر إمامًا أو خلفَ إمام بفاتحةِ الكتاب، ويُسبّح ويكبّر ويُهلل قَدرَ \"قَ\" و\" الذاريات\".\n_________\n= سند ابن حبانَ الفضلُ بن موفق، قال أبو حاتم الرازي: كان شيخًا صالحًا ضعيف الحديث، وفي سند أبي نعيم خالدُ بن نزار، روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يُغرب ويخطيء. قلنا: لكن بمجموع هذه الطرق يتحسّنُ الحديث.\nقوله: \"قال هكذا بيده\" يعني أشار بها إشارة، وفي بعض الروايات أنه قبضها، قال في \"عون المعبود\": وظاهر السياق أن المشير هو المأمور، أي: حفظتُ ما قلتَ لي وقبضتُ عليه فلا أُضيعه.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن- وهو البصري- لم يسمع من جابر بن عبد الله. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٤٣ - ٤٤٤، والبيهقي ٢/ ٨٨ من طريق معاذ بن\nمعاذ، عن حميد الطويل، به.\nقال في \"عون المعبود\": والحديث يدل على أنه يكفى الدعاء في صلاة التطوع، وأن القراءة ليست بفرض فيه، لكنه موقوف ثم هو منقطع .. وأيضًا هو معارَضٌ بحديث حبيب بن الشهيد \"لا صلاة إلا بقراءة\" رواه مسلم (٣٩٦) من رواية أبي أسامة عنه، وبحديث عبادة بن الصامت \"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب\" (سلف برقم: ٨٢٢)، وقوله - ﷺ -: \"لا صلاة\" عامٌّ يشمل التطوع والفريضة.","vol":"2","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>١٣٩ - باب تمام التكبير </span>(^١)\n٨٣٥ - حدثنا سليمانُ بن حَرب، حدثنا حماد، عن غَيلانَ بن جَرير، عن مُطَرِّف، قال:\nصلَّيتُ أنا وعِمرانُ بن حُصَين خلفَ علي بن أبي طالب ﵁، فكان إذا سَجَدَ كَبَّرَ، وإذا ركعَ كَبّر، وإذا نَهَضَ من الركعتَينِ كَبَّر، فلما انصَرَفْنا أخذَ عِمرانُ بيدي وقال: لقد صَلى هذا قَبْلُ- أو قال: لقد صَلَّى بنا هذا قبلُ- صلاةَ محمدِ ﵇ (^٢).\n_________\n(^١) أي: إتمام عدد التكبير في الصلاة، ففي كل صلاة ثنائية إحدى عشرة تكبيرة، وهي: تكبيرة الإحرام وخمس في كل ركعة، وفي الثلاثية سبع عشرة، وهي: تكبيرة الإحرام وتكبير القيام من التشهد الأول وخمس في كل ركعة، وفي الرباعية ثنتان وعشرون، ففي المكتوبات الخمس أربع وتسعون تكبيرة. واعلم أن تكبيرات الإحرام واجبة وما عداها سُنَّة لو تركه صحّت صلاته لكن فاتته الفضيلة وموافقة السنة، هذا مذهب العلماء كافة إلا أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في إحدى الروايتين عنه أن جميع التكبيرات واجبة.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشّخّير. وأخرجه البخاري (٧٨٦) و(٨٢٦)، ومسلم (٣٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٣) و(١١٠٤) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٧٨٤) من طريق أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٤٠) و(١٩٩٥٢).\nوفي هذا الحديث - كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\"- إشارة إلى أن التكبير الذي أتى به على بن أبى طالب على وجه الجهر كان قد تُرك، وأول من تركه- فيما روى أحمد (١٩٨٨١) من وجه آخر عن مطرف عن عمران بن حصين- هو عثمان بن عفان حين كبِرَ وضَعُف صوته، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء وترك الجهر به، وحكى الطحاوي أن قوماَ كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع، قال: وكذلك كانت بنو أُمية تفعل، وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمر، وعن بعض السلف أنه كان =","vol":"2","page":126},{"text":"٨٣٦ - حدثنا عَمرو بن عثمانَ، حدثنا أبى وبقيَّهُ، عن شعيبِ، عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سَلَمة\nأن أباهريرةَ كان يكبر في كل صلاةٍ من المكتوبةِ وغيرِها: يُكبِّر حين يقومُ، ثم يُكبّر حين يَركَعُ، ثم يقول: سَمعَ اللهُ لمن حَمِده، ثم يقول: ربنا ولك الحمدُ، قبل أن يَسجُدَ، ثم يقول: الله أكبرُ، حين يَهْوِي ساجدًا، ثمَ يكبر حين يَرفَعُ رأسَه، ثم يكبر حين يَسجُدُ، ثم يكبر حين يَرفَعُ رأسَه، ثم يكبر حين يقومُ من الجلوس في اثنتين، فيَفعَلُ ذلك في كل ركعةِ حتى يَفرُغَ من الصلاة، ثم يقولُ حين ينصرفُ: والذي نَفْسي بيدِه، إنِّي لأقرَبُكم شَبَهًا بصلاةِ رسولِ اللهﷺ -، إنْ كانت هذه لصَلاتُه حتى فارقَ الدنيا (^١).\n_________\n= لا يكبِّر سوى تكبيرة الإحرام، وفرَّق بعضهم بين المنفرد وغيره، ووجهه بأن التكبير شُرع للإيذان بحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد، لكن استقرّ الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكلِّ مصلٍّ، فالجمهور على ندبية ما عدا تكبيرة الإحرام، وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كلُّه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عمرو بن عثمان: هو عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وبقية: هو ابن الوليد، وشعيب: هو ابن أبي حمزة، وأبو بكر بن عبد الرحمن: هو ابن الحارث بن هشام المخزومي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nوأخرجه البخاري (٨٠٣) عن أبى اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٧٤٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، به. كرواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢) و(٢٨) و(٢٩)، والترمذي (٢٥٢) من طرق عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة.\nوأخرجه كذلك البخاري (٧٨٥)، ومسلم (٣٩٢) (٢٧) و(٣٠)، والنسائي (٦٥١) و(٧٤٥) و(١٠٩٧) من طرق عن الزهري، عن أبى سلمة، عن أبي هريرة. =","vol":"2","page":127},{"text":"قال أبو داود: هذا الكلامُ الأخير يجعله مالك والزُّبيْدي وغيرهما عن الزُّهْري عن علي بن حُسَين (^١).\nووافق عبدُ الأعلى عن معمَرِ شعيبَ بن أبي حمزة عن الزهريَّ.\n٨٣٧ - حدثنا محمدُ بن بَشار وابن المثنى، قالا: حدثنا أبو داودَ، حدّثنا شُعبةُ، عن الحسن بن عِمْران- قال ابن بشار: الشامي، قال أبو داود: أبو عبد الله العَسقلاني- عن ابن عبد الرحمن بن أبزَى\nعن أبيه: أنه صلى مع رسول اللهﷺوكان لا يُتِمُّ التكبيرَ (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٣٩٢) (٣١) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به مختصرًا.\nوكذلك أخرجه البخاري (٧٩٥) من طريق سعيد المقبري، ومسلم (٣٩٢) (٣٢) من طريق أبي صالح السمان، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٥٧)، و\"صحيح ابن حبان، (١٧٦٧).\n(^١) يعني مرسلًا، ورواية مالك فى \"موطئه\" ١/ ٧٦ عن الزهري عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.\nومراد المصنف بقوله: \"هذا الكلام الأخير\"، هو قوله: إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا.\nوالزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر أبو الهُذيل الحمصي القاضي.\n(^٢) إسناده ضعيف ومتنه منكر، تفرد به الحسن بن عمران وهو لين الحديث كما قال الحافظ في \"التقريب\"، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ، وقال الطبري: مجهول.\nولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. ثم إن هذا الحديث مخالف لما صح عن النبيﷺ - أنه كان يكبر فى كل خفض ورفع كما في حديثي عمران بن حصين وأبي هريرة المتقدمين وغيرهما من الأحاديث.\nابن المثنى: هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمِن، وأبو داود: هو الطيالسي سليمان بن داود، وابن عبد الرحمن بن أبزى: هو عبد الله، وقيل: سعيد. =","vol":"2","page":128},{"text":"قال أبو داود: معناه إذا رفع رأسَه من الركوع وأراد أن يسجدَ لم يُكبّر، وإذا قام من السجود لم يُكبِّر (¬<span data-type=\"title\" id=toc-324>١).\n\n١٤٠ - باب كيف يضعُ ركبتيه قبلَ يديه</span>؟\n٨٣٨ - حدثنا الحسَنُ بن علي وحُسَين بن عيسى، قالا: حدثنا يزيدُ بن هارون، أخبرنا شَريك، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه\nعن وائل بن حُجر، قال: رأيت النبىﷺإذا سجدَ وَضَعَ رُكْبتيهِ قبل يديهِ، وإذا نَهَضَ رفع يديه قبلَ رُكبتيهِ (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند الطيالسي\" (١٢٨٧)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤١ - ٢٤٢، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٠٠ و٣٠١. ونقل البخاري عن أبى داود الطيالسي أنه قال في الحديث: هذا عندنا لا يصح.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٤٦٢، وأحمد (١٥٣٥٢) و(١٥٣٦٩)، والبخاري٢/ ٣٠٠، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٢٠، والبيهقى٢/ ٦٨ من طرق عن شعبة، به.\n(^١) قوله: قال أبو داود: ... أثبتناه من هامش (هـ) و(د)، وأشار في هامش (هـ) إلى أنه من رواية أبي عيسى الرملى.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، لكنه لم ينفرد به، فللحديث طريق آخر- وهو وإن كان منقطعًا- يتقوى به فيحسُن، وهو الطريق التالي عند المصنف.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٨٢)، والترمذي (٢٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٠) و(٧٤٤) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (٦٢٦) و(٦٢٩)، وابن حبان (١٩١٢)، والحاكم ١/ ٢٢٦.\nقال الترمذي: والعمل عليه (أي: على هذا الحديث) عند كثر أهل العلم: يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.\nوقال صاحب \"عون المعبود\": والحديث يدلُّ على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين ورفعهما عند النهوض قبل رفع الركبتين، وإلى ذلك ذهب الجمهور، وحكاه =","vol":"2","page":129},{"text":"٨٣٩ - حدثنا محمد بن مَعمَر، حدثنا حجّاج بن مِنَهال، حدَثنا همّام، حدَثنا محمد بن جُحَادة، عن عبد الجبار بن وائل\nعن أبيه: أن النبيﷺ -، فذكر حديثَ الصلاة، قال: فلما سجد وَقَعَتا رُكْبتاه إلى الأرض قبل أن تقعَا كَفَّاه (^١).\nقال همامٌ: وحدثني شَقيقٌ، حدثني عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن النبيﷺ -، بمثل هذا (^٢)، وفي حديث أحدهما- وأكبرُ عِلْمي أنه\n_________\n= القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن يسار وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، قال: وبه أقول.\nوانظر تفصيل القول في هذه المسألة في تعليقنا على الحديث من \"صحيح ابن\nحبان\"، و\"زاد المعاد\" لابن القيم ١/ ٢٢٢ - ٢٣١، طبع مؤسسة الرسالة.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه وائل بن حجر. همام: هو ابن يحيى العوذي. وقد سلف من هذا الطريق برقم (٧٣٦).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٦٠)، والبيهقي ٢/ ٩٨ من طريق همام بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٩٩ من طريق محمد بن حجر بن عبد الجبار، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه عبد الجبار بن وائل، عن أُمه، عن وائل بن حجر. فوصله، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن حجر وعمه سعيد.\nوقوله في الحديث: وقعتا ركبتاه، وتقعا كفَّاه، جائز في العربية، على لغة أكلونى البراغيث، ومنه قولهﷺ -: \"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ... \".\n(^٢) هذا الإسناد موصول بحديث محمد بن معمر عن حجاج عن همام، وأخرجه المصنف في \"المراسيل\" (٤٢) عن يزيد بن خالد، عن عفان، عن همام بن يحيى، به.\nوهذا إسناد ضعيف، شقيق: هو أبو ليث، تفرد بالرواية عنه همام، فهو مجهول، وقال أبو الحسن بن القطان في \"الوهم والايهام\" ٢/ ٦٦: ضعيف لا يعرف بغير رواية همام عنه. قلنا: وكليب والد عاصم - وهو ابن شهاب - عن النبيﷺ - مرسل.","vol":"2","page":130},{"text":"في حديث محمد بن جُحَادة-: وإذا نهضَ نهضَ على رُكْبتيهِ، واعتمدَ على فَخِذِه.\n٨٤٠ - حدثنا سعيدُ بن منصورِ، حدثنا عبدُ العزيز بن محمدٍ، حدثنى محمدُ بن عبدِ الله بن حسنٍ، عن أبي الزّناد، عن الأعرَج\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سَجَدَ أحدُكم فلا يَبرُك كما يَبرُكُ البعيرُ، وليَضَع يديهِ قبل رُكبتيهِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده قوي، لكن قال البخاري في ترجمة محمد بن عبد الله بن حسن من \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٣٩: لا يُتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا. كذا قال، مع أن سماعه منه محتمل جدًا، فهو مدني وأبو الزناد - وهو عبد الله بن ذكوان - مدني، وقد تعاصرا ما يزيد على أربعين عاما. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٨٢) من طريق مروان بن محمد، عن عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٥٥).\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن ابن عمر: أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك. أخرجه المصنف في هذا الكتاب لكن برواية أبي الحسن بن العبد كما في \"تحفة الأشراف\" (٨٠٣٠) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. ورواه من هذا الطريق ابن خزيمة (٦٢٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٥٤، والبيهقى ٢/ ١٠٠، قال أبو داود: روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث منكرة،وقال البيهقي: لا أُراه إلا وهمًا.\nقال في \"عون المعبود\": وحديث أبي هريرة هذا يدل على سُنيّه وضع اليدين قبل الركبتين، وإليه ذهب الأوزاعى ومالك وابن حزم وأحمد في رواية، وروى الحازمى عن الأوزاعى أنه قال: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل رُكَبهم، قال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث. قلنا: وانظر التعليق على الحديث السالف قبله.\nقال في \"لسان العرب\": وركبة البعير في يده، وكل ذي أربع ركبتاه في يديه.\nوانظر \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٥٤ للطحاوي.","vol":"2","page":131},{"text":"٨٤١ - حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله ابن حَسَن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول اللهﷺ - \"يَعمَدُ (^١) أحدُكم في صلاتِه فيَبرُكُ كما يَبرُكُ الجملُ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>١٤١ - باب النهوض في الفَرد </span>(^٣)\n٨٤٢ - حدَّثنا مُسدد، حدثنا إسماعيلُ- يعني ابن إبراهيمَ- عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ قال:\nجاءنا أبو سليمان مالكُ بن الحُوَيْرِث إلى مسجدنا هذا فقال:\nواللهِ إني لأصلي وما أُريد الصلاةَ، ولكني أريدُ أن أُرِيكم كيف رأيتُ رسولَ اللهﷺيُصلي. قال: قلتُ لأبي قِلابةَ: كيف صلّى؟ قال: مثلَ صلاةِ شيخِنا هذا- يعني عمرَو بن سَلِمةَ إمامَهم-؛ وذكر أنه كان إذا\nرفع رأسَه من السجدةِ الآخِرةِ في الركعة الأُولى قَعَدَ ثم قامَ (^٤).\n_________\n(^١) في (أ): يعتمد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن نافع- وهو الصائغ- وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) أي: في الركعة الفردية الأولى والثالثة.\n(^٤) إسناده صحيح. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧) و(٨٠٢) و(٨١٨) و(٨٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤١) من طريق أيوب السختياني، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٩٩) و(٢٠٥٣٩). و\"صحيح ابن حبان \" (١٩٣٤) و(١٩٣٥). =","vol":"2","page":132},{"text":"٨٤٣ - حدّثنا زيادُ بن أيوبَ، حدثنا إسماعيلُ، عن أيوبَ، عن أبي قِلَابةَ قال:\nجاءنا أبو سليمان مالكُ بن الحُوَيْرِث إلى مسجدِنا فقال: والله إنّي\nلأصلي وما أُريد الصلاةَ، ولكنيْ أُريد أن أُرِيكم كيف رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصلي، قال: فقَعَدَ في الركعة الأولى حين رفع رأسَه من السجدة الآخرة (^١).\n_________\n= قوله: \"من السجدة الآخرة\" أي: من السجدة الثانية.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٥٤: اختلف الفقهاء في النهوض من السجود إلى القيام، فقال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: ينهض على صدور قدميه ولا يجلس، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وقال النعمان ابن أبي عياش: أدركتُ غير واحد من أصحاب النبيﷺيفعل ذلك، وقال أبو الزناد: تلك السُّنّة، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، قال أحمد: أكثر الأحاديث على هذا، قال الأثرم: ورأيت أحمد بن حنبل ينهض بعد السجود على صدور قدميه ولا يجلس قبل أن ينهض، وذكر عن ابن مسعود وابن عمر وأبي سعيد وابن عباس وابن الزبير أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم.\nوقال الشافعي: إذا رفع رأسه من السجدة جلس ثم نهض معتمدًا على الأرض بيديه حتى يعتدل قائمًا.\nومن حجة من ذهب مذهب مالك ومن تابعه حديثُ أبي حميد الساعدي، فيه أن النبيﷺلما رفع رأسه من السجدة قام، ولم يذكر قعودًا.\nوفي حديث رفاعة بن رافع عن النبيﷺفي تعليم الأعرابي: \"ثم اسجد حتى تعتدل ساجدًا، ثم قم\" ولم يأمره بالقعدة. واحتج أبو جعفر الطحاوي لهذا المذهب أيضًا بأن قال: قد اتفقوا أنه يرجع من السجود بتكبير، ثم لا يكبّر تكبيرة أخرى للقيام، قال:\nفلو كانت القعدة مسنونة، لكان الانتقال منها إلى القيام بالذكر كسائر أحوال الانتقال.\nوحُجّة الشافعي لما ذهب إليه في ذلك حديثُ مالك بن الحويرث هذا. قال أصحاب الشافعي: فحديث مالك بن الحويرث أولى ما قيل به في هذه المسالة، لأن فيه زيادة سكت عنها غيره، فوجب قبولها.\n(^١) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.","vol":"2","page":133},{"text":"٨٤٤ - حدثنا مُسدَد، حدثنا هُشيم، عن خالد، عن أبي قلَابةَ\nعن مالك بن الحُوَيرِث: أنه رأى النبي - ﷺ - إذا كان في وِتْرٍ من صلاتِه لم يَنهَض حتى يستويَ قاعدًا (¬<span data-type=\"title\" id=toc-326>١).\n\n١٤٢ - باب الإقعاء بين السجدتين</span>\n٨٤٥ - حدثنا يحيى بنُ مَعِين، حدثنا حَجّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزبَير أنه سمع طاووسًا يقول:\nقلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين في السجود، فقال: هي السُّنَّة. قال: قلنا: إنّا لنَراهُ جَفاءً بالرّجُل. فقال ابنُ عباس: هي سُنّةُ نبيّكﷺ - (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>١٤٣ - باب ما يقول إذا رفع رأسَه من الركوع</span>\n٨٤٦ - حدثنا محمدُ بنُ عيسى، حدثنا عبدُ الله بن نُمَير وأبو معاويةَ ووكيع ومحمد بن عُبَيدِ، كلهم عن الأعمش، عن عُبَيد بن الحسن قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ُهشيم قد صرَّح بسماعه عند البخاري. خالد: هو ابن مِهْران الحَذاء.\nوأخرجه البخاري (٨٢٣)، والترمذي (٢٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٢) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوانظر سابقيه.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن جريج: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه مسلم (٥٣٦)، والترمذي (٢٨٢) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٨٥٣).\nوانظر التعليق على حديث عائشة السالف برقم (٧٨٣).","vol":"2","page":134},{"text":"سمعتُ عبدَ الله بن أبى أوْفَى يقول: كان رسولُ اللهﷺ - إذا رَفَعَ رأسَه من الركوعِ يقول: \"سَمعَ اللهُ لمن حَمِده، اللهمَ رَبّنا لك الحمدُ ملءَ السماواتِ ومِلءَ الأرضِ، ومِلءَ ما شئتَ من شيءِ بَعدُ\" (^١).\nقال أبو داود: قال سفيانُ الثَّوري وشعبةُ بن الحَجّاج، عن عُبيدٍ أبي الحسن: هذا الحديثُ ليس فيه\"بعدَ الركوع\"، قال سفيان: لَقِينا الشيخَ عبيدًا أبا الحسن بعدُ فلم يقل فيه: \"بعدَ الركوعِ\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن عيسى: هو ابن نجيح البغدادي ابن الطباع، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه مسلم (٤٧٦) (٢٠٢)، وابن ماجه (٨٧٨) من طريق الأعمش، عن عبيد ابن الحسن، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٠٤) من هذا الطريق.\nوأخرجه مسلم (٤٧٦) (٢٠٣) من طريق شعبة بن الحجاج، عن عبيد بن الحسن، عن ابن أبي أوفى قال: كان رسول الله - ﷺ - يدعو بهذا الدعاء: \"اللهم ربنا ... \" إلخ.\nولم يذكر فيه شعبة أنه كان بعد الركوع في الصلاة، وتابعه على ذلك سفيان الثوري فيما سيذكره عنه المصنف، ومسعر عند أحمد (١٩١٠٥).\nوتابع الأعمش على روايته: قيس بن الربيع عند الطيالسي (٨١٧) والطبرانى في \"الدعاء\" (٥٦٢)، وبكر بن وائل عند الطبرانى (٥٦٣)، والعلاء بن صالح عنده أيضًا (٥٦٦).\nوأخرجه مسلم (٤٧٦) (٢٠٤) من طريق شعبة، عن مجزأة بن زاهر، عن ابن أبى أوفى. ولم يذكر فيه الصلاة، وزاد في آخره: \" اللهم طهّرنى بالثلج والبَرَد والماء البارد، اللهم طهّرني من الذنوب والخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الوسخ\". وهو في \"مسند أحمد\" (١٩١١٨)، و\" صحيح ابن حبان\" (٩٥٦).\nويشهد للحديث من رواية الأعمش: حديث أبي سعيد، وهو التالي عند المصنف.\nوحديث ابن عباس عند مسلم (٤٧٨).\nوحديث علي عند مسلم أيضًا (٧٧١).","vol":"2","page":135},{"text":"قال أبو داود: ورواه شعبةُ عن أبي عِصمةَ عن الأعمش عن عُبَيدٍ قال: \"بعدَ الركوعِ\" (^١).\n٨٤٧ - حدثنا مُؤَمَّل بن الفضل الحَرَّاني، حدَثنا الوليدُ (ح)\nوحدَّثنا محمودُ بن خالد، حدَثنا أبو مُسهِر (ح)\nوحدَّثنا ابنُ السرح، حدثنا بِشر بن بكر (ح)\nوحدَّثنا محمدُ بن مُصعَب، حدثنا عبد الله بن يوسفَ، كلهم عن سعيدِ بن عبد العزيزِ، عن عَطيَّه بن قيس، عن قزَعةَ بن يحيى\nعن أبي سعيدٍ الخُدْري: أن رسول اللهﷺكان يقولُ حين يقول: \"سَمِعَ الله لمن حَمِدَه: اللهم ربنا لك الحمدُ مِلْءَ السماءِ- قال مؤمَّل:\nمِلءَ السماواتِ- ومِلءَ الأرضِ ومِلءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ، أهلَ الثناءِ والمَجدِ، أحقُّ ما قال العبدُ، وكلُّنا لك عَبدٌ، لا مانعَ لما أعطَيتَ - زاد محمود: ولا مُعطِيَ لما مَنَعتَ، ثم اتفقوا- ولا يَنفَعُ ذا الجَد منكَ الجَد\" (^٢).\n_________\n(^١) ذكر هذا الطريق أحمد في \"مسنده\" (١٩١١٩) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به. وأبو عصمة: هو نوح بن أبى مريم المعروف بنوح الجامع، وهو متهم بالكذب.\n(^٢) إسناده قوي. الوليد: هو ابن مسلم، وأبو مُسهِر: هو عبد الأعلى بن مسهر.\nوأخرجه مسلم (٤٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٩) من طريق سعيد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٨٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٨٢٨).\nقوله: \"أهل الثناء والمجد\" قال في \"عون المعبود\": بالنصب على النداء، أي: يا أهل الثناء، هذا هو المشهور، وجوّز بعضهم رفعه على تقدير: أنت أهل الثناء، والمختار النصب، والثناء: الوصف الجميل والمدح، والمجد: العظمة ونهاية الشرف.","vol":"2","page":136},{"text":"قال بِشْر: \"ربنا لك الحمدُ\" لم يقل: \"اللهمَّ\"، لم يقل محمودٌ: \"اللهمَّ\" قال: \"ربنا ولك الحمدُ\".\n٨٤٨ - حدثنا عبد الله بن مَسلمة، عن مالكٍ، عن سُمَىّ، عن أبي صالح السَّمّان\nعن أبي هريرة، أن رسولَ اللهﷺقال: \"إذا قال الإمامُ: سَمعَ الله لمن حَمِدَه، فقولوا: اللهمَّ ربنا لكَ الحمدُ، فإنه مَن وافقَ قولُه قولَ الملائكةِ، غُفِرَ له ما تَقدمَ من ذنْبِه\" (^١).\n٨٤٩ - حدَثنا بِشر بن عمّارٍ، حدَثنا أسباط، عن مُطرِّف\n_________\n= وقوله: \"ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجدُّ\" المشهور فيه فتح الجيم، هكذا ضبطه العلماء المتقدمون والمتأخرون، وهو الصحيح، ومعناه الحظ والغنى والعظمة والسلطان، أي: لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظّه، أي: لا ينجيه حظه منك وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح، كقوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)﴾ [الكهف: ٤٦] والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. أبو صالح السمان: اسمه ذكوان.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٨٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٩٦)، و(٣٢٢٨)، ومسلم (٤٠٩)، والترمذي (٢٦٦)، والنسائي في \" الكبرى\" (٦٥٤).\nوأخرجه مسلم (٤٠٩) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به.\nوأخرجه أيضًا (٤١٦) من طريق أبي علقمة، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩٢٣)، و\" صحيح ابن حبان\" (١٩٠٧) و(١٩١١).\nوأخرجه دون قوله: \"فإنه من وافق قوله ... \" إلخ: البخاري (٧٢٢) و(٧٣٤)، ومسلم (٤١٤) و(٤١٥) و(٤١٧)، وابن ماجه (٨٤٦) و(١٢٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٥) من طرق عن أبي هريرة. وانظر ما سلف عند المصنف برقم (٦٠٣).","vol":"2","page":137},{"text":"عن عامرٍ قال: لا يقَول القومُ خلفَ الإمام: \"سمع اللهُ لمن حَمِدَه\"، ولكن يقولون: \"ربِّنا لك الحمدُ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-328>١).\n\n١٤٤ - باب الدعاء بين السجدتين</span>\n٨٥٠ - حدثنا محمدُ بن مسعود، حدثنا زيد بن الحُبَاب،حدَثنا كامل أبو العلاء، حدَثني حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير\nعن ابن عباسٍ: كان النبيﷺيقول بين السَّجدتينِ: \"اللهمَّ اغفِر لي، وارحَمني، وعافِني، واهدِني، وارزُقني\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>١٤٥ - باب رفع النساءِ إذا كنَّ مع الرجال (^٣) رؤوسهنّ من السجدة</span>\n٨٥١ - حدثنا محمد بن المتوكل العسقَلاني، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمر، عن عبد الله بن مسلم أَخي الزهْريٌ، عن مولى لأسماءَ ابنةِ أبي بكر\n_________\n(^١) صحيح عن عامر: وهو ابن شراحيل الشعبي، من أئمة التابعين، وأسباط: هو ابن محمد القرشى مولاهم، ومطرف: هو ابن طريف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١/ ٢٥٣ عن محمد بن فضيل، عن مطرِّف، عن عامر.\n(^٢) إسناده حسن، كامل أبو العلاء- وهو كامل بن العلاء التميمي- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٩٨)، والترمذى (٢٨٣) و(٢٨٤) من طريق كامل أبي العلاء، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٨٩٥).\nوفي الباب عن حذيفة: أن النبيﷺكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لى. وسيأتي عند المصنف برقم (٨٧٤).\n(^٣) في (أ) ونسخة على هامش (ج): مع الإمام.","vol":"2","page":138},{"text":"عن أسماءَ بنت أبى بكرِ قالت: سمعتُ رسول اللهﷺيقول:\n\"منَ كان مِنكنّ يؤمنُ بالله واليومٍ الآخرِ، فلا تَرفَع رأسَها حتى يرفعَ الرجالُ رؤوسَهم\" كراهيةَ أن يَرَين من عَوراتِ الرجال (¬<span data-type=\"title\" id=toc-330>١).\n\n١٤٦ - باب طول القيام من الركوع، وبين السجدتين</span>\n٨٥٢ - حدَثنا حفصُ بن عمرَ، حدثنا شعبةُ، عن الحَكَم، عن ابن أبى ليلى عن البَرَاءِ: أن رسول اللهﷺكان سجودُه وركوعُه وما بينَ السجدتينِ، قريبًا من السَّواءِ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام مولى أسماء، وقد ترجم له الحافظ\nالمزي فى المبهمين من الرجال من \"تهذيب الكمال\" وقال: إن لم يكن عبد الله بن كيسان، فلا أدري من هو. قلنا: وعبد الله بن كيسان هذا ثقة، وقد وقع فى بعض مصادر الحديث: عن مولاة لأسماء!\nوهو فى \"مصنف عبد الرزاق\" (٥١٠٩)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٩٤٧)، والطبرانى في \"الكبير\" ٢٤/ (٢٦٠)، والبيهقي ٢/ ٢٤١.\nوالحديث قد اختُلف في إسناده، انظر تفصيل ذلك فى تخريج الحديث في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٤٧).\nوله شاهد من حديث سهل بن سعد عند البخاري (٣٦٢)، ومسلم (٤٤١).\nوآخر من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد (١٤١٢٣)، وسنده حسن فى المتابعات والشواهد.\nوثالث من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (١٠٩٩٤)، وسنده حسن في المتابعات والشواهد.\n(^٢) إسناده صحيح. حفص بن عمر: هو ابن الحارث بن سخبرة أبو عمر الحوضي، والحكم: هو ابن عُتيبة، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه البخاري (٧٩٢) و(٨٠١) و(٨٢٠)، ومسلم (٤٧١) (١٩٤)، والترمذي (٢٧٨)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٦٥٦) و(٧٣٨) من طريق الحكم، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":139},{"text":"٨٥٣ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَثنا حماد، أخبرنا ثابت وحُمَيد عن أنس بن مالكٍ، قال: ما صَليتُ خلفَ رجلٍ أَوجَزَ صلاةً من رسول اللهﷺ - في تَمَامٍ، وكان رسولُ اللهﷺإذا قال: \"سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه\" قام حتى نقولَ: قد أوهَمَ، ثم يُكبرُ ويَسجُدُ، وكان يَقعُدُ بين السجدتينِ حتى نقولَ: قد أوهم (^١).\n٨٥٤ - حدَثنا مُسدَد وأبو كامل - دخل حديثُ أحدهما في الآخَر - قالا: حدَثنا أبو عَوَانةَ، عن هلالِ بن أبي حُمَيد، عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى\n_________\n= وسيأتي عند المصنف برقم (٨٥٤) من طريق هلال بن أبى حُميد، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٦٩)، و\" صحيح ابن حبان\" (١٨٨٤).\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البُنَاني، وحميد: هو ابن أبى حميد الطويل.\nوأخرجه مسلم (٤٧٣) من طريق بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت وحده، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٥٧٧).\nوأخرجه البخاري (٨٠٠) و(٨٢١)، ومسلم (٤٧٢) من طريقين عن ثابت، عن أنس- ولم يذكرا فيه الإيجاز في صلاة النبيﷺ -.\nوانظر تخريج قصة الإيجاز في الصلاة في \"مسند أحمد\" برقم (١١٩٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٥٩).\nقوله: \"قد أَوهمَ\" قال في\" عون المعبود\": على صيغة الماضي المعلوم، وقيل: مجهول، في \"الفائق\": أَوهمت الشىء َ: إذا تركته، وأوهمت في الكلام والكتاب: إذا أسقطت معه شيئًا، ذكره الطيبي، يعني كان يلبث في حال الاستواء من الركوع زمانًا نظن\nأنه أسقط الركعة التي ركعها وعاد إلى ما كان عليه من القيام. قال ابن الملك: ويقال: أَوهمتُه: إذا أوقعه في الغلط، وعلى هذا يكون على صيغة الماضي المجهول، أي: أُوقعَ عليه الغلط ووقف سهوًا، وقال ابن حجر: أي: أُوقع فى وهم الناس، أى: ذهنهم، أنه تركها.","vol":"2","page":140},{"text":"عن البَرَاء بن عازبٍ قال: رَمَقتُ محمدًاﷺ - وقال أبو كامل: رسولَ الله\n- ﷺ - في الصلاةِ فوَجَدتُ قيامَه كرَكعتِه وسَجدتِه، واعتدالَه في الركعةِ كسَجْدتِه، وجَلْستَه بين السجدتينِ وسجدتَه ما بين التسليمِ والانصرافِ قريبًا من السَّواءِ (^١).\nقال أبو داود: قال مُسدَد: فركعتَه واعتدالَه بين الركعتينِ (^٢)، فسجدتَه فجَلستَه بين السجدتين، فسجدتَه فجلسته بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>١٤٧ - باب صلاة من لا يقيم صُلبَه في الركوع والسجود</span>\n٨٥٥ - حدثنا حفصُ بن عمر النَّمَريُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن سليمانَ، عن عُمَارةَ بن عُمَير، عن أبي مَعْمَر\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو كلامل: هو فضيل بن حسين الجَحدري، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشكُري.\nوأخرجه مسلم (٤٧١) (١٩٣) عن حامد بن عمر البكراوي وأبي كامل الجحدري، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٥٦) من طريق عمرو بن عون، ثلاثتهم عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وفي آخره عندهم: فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء.\nبزيادة لفظ \"فجلسته\"، وهو الصواب، وهي كذلك في حديث مسدد عن أبي عوانة عند المصنف، وما وقع عنده من حديث أبي كامل الجحدري بإسقاطها فغلط، وكذلك إدخال الكاف على ركعته وسجدته، وكذلك ذكر سجدته بعد ركعته، فكلها وهمٌ فيه وسقوط وتجير بالتقديم والتأخير والزيادة والنقصان، ولعل ذكر أبو داود حديث مسدَّد بعد هذا إشارة إلى وهم رواية أبي كامل. قاله صاحب \"بذل المجهود\".\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (١٨٥٩٨).\nوسلف نحوه مختصرًا عند المصنف برقم (٨٥٢).\n(^٢) المراد بالركعتين الركوع والسجود، وإطلاق الركوع على السجود هنا من باب التغليب.","vol":"2","page":141},{"text":"عن أبي مسعودٍ البَدْري، قال: قال رسول اللهﷺ -: \"لا تُجزئُ\nصلاةُ الرجلِ حتى يُقيمَ ظهرَه في الركوعِ والسجود\" (^١).\n٨٥٦ - حدَثنا القَعنبيُّ، حدَثنا أنس - يعني ابنَ عياض (ح)\nوحدَثنا ابنُ المثنى، حدَثنا يحيى بنُ سعيد، عن عُبَيد الله- وهذا لفظُ ابن المثنى- حدثني سعيدُ بن أبي سعيد، عن أبيه\nعن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - دَخَلَ المسجدَ، فدخل رجل فصَلَّى، ثم جاء فسَلَّم على رسول اللهﷺ -، فرَد رسولُ الله - ﷺعليه السلامَ وقال: \"ارجِعْ فصَلَّ، فإنَك لم تُصل\"، فرجع الرجلُ فصَلَّى كما كان\nصَلَى، ثم جاءَ إلى النبىﷺفسَلمَ عليه، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"وعليكَ السَّلامُ\" ثم قال: \"ارجِع فصَل، فإنكَ لم تُصل\" حتى فَعَلَ ذلك ثلاثَ مِرَارٍ، فقال الرجلُ: والذي بَعَثَك بالحقِّ ما أُحسِنُ غيرَ هذا، فعَلِّمْني.\nقال: \"إذا قُمتَ إلى الصلاةِ فكَبر، ثم اقرَأْ ما تَيسَرَ معكَ من القرآنِ، ثم اركَع حتى تَطمئِنَّ راكعًا، ثم ارفَع حتى تَعتدِلَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتى تَطمئِنَّ ساجدًا، ثم اجلِس حتَى تَطمئِن جالسًا، ثم افعَل ذلك في صلاتِكَ كُلها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سليمان: هو ابن مهران الأعمش، وأبو معمر: هو عبد الله\nابن سخبرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٧٠)، والترمذي (٢٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٣) و(١١٠١) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩٢) و(١٨٩٣). قوله: \"حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود\" المراد به الطمأنينة فيهما.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب، وابن المثنى: هو =","vol":"2","page":142},{"text":"قال القَعنبي: عن سعيد بن أبي سعيدِ المَقبُري عن أبي هريرة، وقال في آخره: \"فإذا فعلتَ هذا فقد تَمَّتْ صلاتُك، وما انتَقَصتَ من هذا فإنما انتقَصْتَه من صلاتِك\" وقال فيه: \"إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبِغِ الوضوءَ\".\n٨٥٧ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا حماد، عن إسحاقَ بن عبد الله ابن أبي طَلْحةَ، عن علي بن يحيى بن خَلاد\nعن عمه: أن رجلَا دخل المسجدَ، ذكر نحوه، قال فيه: فقال النبيﷺ -: \"إنه لا تَتِمُ صلاة لأحدِ من الناس حتَى يَتَوضأ فيَضَعَ الوضوءَ- يعني- مَواضِعَه، ثم يكبرَ ويَحمَدَ الله ﷿ ويُثْنيَ عليه، ويَقرأَ بما شاء من القرآنِ ثم يقولَ: الله أكبرُ، ثم يَركَعَ حتى تَطمئِنَّ مَفاصلُه، ثم يقولَ: سمع الله لمن حَمِدَه، حتى يستويَ قائمًا، ثم يقولَ: الله كبرُ، ثم يسجدَ حتى تَطمئِن مَفاصلُه، ثم يقولَ: الله كبرُ ويرفعَ رأسَه حتى يستويَ قاعدًا، ثم يقولَ: الله أكبرُ، ثم يسجدَ\n_________\n= محمد بن المثنى أبو موسى الزمِن، ويحيى بن سعيد: هو القَطّان، وعبيد الله: هو ابن عمر العُمَري، وسعيد بن أبي سعيد: هو المقبري.\nوأخرجه البخاري (٧٥٧) و(٧٩٣)، ومسلم (٣٩٧) (٤٥)، والترمذي (٣٠٣)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٩٦٠) من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٢٥١) و(٦٦٦٧)، ومسلم (٣٩٧) (٤٦)، وابن ماجه (١٠٦٠)، والترمذي (٢٨٨٧) من طريق عبد الله بن نمير وأبي أسامة، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. بإسقاط أبي سعيد من إسناده كرواية القعنبي عن أنس بن عياض، ولا يضر ذلك فكلاهما - سعيد وأبوه - سمع من أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩٠).","vol":"2","page":143},{"text":"حتى تطمئنَّ مَفاصلُه، ثم يرفعَ رأسَه فيُكبّرَ، فإذا فَعَلَ ذلك تمَّتْ\nصلاتُه\" (^١).\n٨٥٨ - حدثنا الحسنُ بن عليّ، حدثنا هشامُ بن عبد الملك والحَجاج بن مِنْهال، قالا: حدثنا هَمام، حدَّثنا إسحاقُ بن عبدِ الله بن أبي طَلحة، عن عليَّ ابن يحيى بن خَلاد، عن أبيه\nعن عمّه رِفَاعة بن رافعٍ، بمعناه، قال: فقال رسول اللهﷺ -: \"إنها لا تَتِمُ صلاةُ أحدِكم حتى يُسبغَ الوضوءَ كما أَمَر الله تعالى، فيَغسِلَ وجهَه ويديه إلى المِرفقينِ، ويمسحَ برأسه ورِجْليه إلى الكَعبينِ، ثم يكبرَ الله ﷿ ويَحمَدَه، ثم يقرأَ من القرآن ما أُذِنَ له فيه وتَيسَّرَ\" فذكر نحو حمادٍ، قال: \"ثم يكبّرَ فيسجدَ فيُمكنَ وجهَه - قال همام: وربما قال: جبهتَه- من الأرض حتى تطمئن مَفاصِلُه وتسترخي، ثم يُكبّرَ فيستويَ قاعدًا على مقعده ويقيمَ صُلْبَه- فوَصَفَ الصلاةَ هكذا أربعَ رَكعاتٍ حتى فَرغَ-: لا تَتِمُ صلاةُ أحدِكم حتى يفعلَ ذلك\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناده رجاله ثقات، لكن اختُلف فيه على علي بن يحيى بن خلاد كلما هو مبين في التعليق على الحديث (١٨٩٩٥) من \"مسند أحمد\" بتحقيقنا.\nموسى بن إسماعيل: هو التبُوذكي أبو سلمة، وحماد: هو ابن سلمة، وعمُّ علي ابن يحيى: هو رفاعة بن رافع أبو معاذ الأنصاري، من أهل بدر ﵁.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. هشام بن عبد الملك: هو أبو الوليد الطيالسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوذي.","vol":"2","page":144},{"text":"٨٥٩ - حدثنا وَهْبُ بن بقِيةَ، عن خالد، عن محمد- يعني ابنَ عَمرو-\nعن علي بن يحيى بن خَلاد، عن رِفاعةَ بن رافع، بهذه القصة قال:\n\"إذا قمتَ فتوَجَّهتَ إلى القِبلة فكبر،؛ ثم اقرأ بأُمِّ القرآن وبما شاءَ الله أن تَقرأَ، وإذا ركعتَ فضَعْ راحتَيكَ على رُكبتيكَ وامدُد ظَهْرَك\"،\nوقال: \"إذا سجدتَ فمكَّنْ لسجودِك، فإذا رفعتَ فاقعُد على فَخِذِكَ اليُسْرى\" (^١).\n٨٦٠ - حدثنا مؤملُ بن هشامٍ، حدَثنا إسماعيلُ، عن محمد بن إسحاقَ، حدثني عليُّ بن يحيى بن خَلاد بن رافع، عن أبيه\nعن عمَّه رِفاعةَ بن رافعِ، عن النبيﷺبهذه القصة، قال: \"إذا أنتَ قُمتَ في صلاتِكَ فكَبرِ اللهَ ﷿، ثم اقرَأ ما تيَسرَ عليك من القرآنِ\" وقال فيه: \"فإذا جلستَ في وَسَطِ الصلاة فاطمَئِنَّ وافترِش فَخِذَك\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه مختصرًا (٤٦٠)، والنسائي (١١٣٦) من طريق همام، بهذا الإسناد- واقتصر ابن ماجه على أوله إلى قوله: \"ورجليه إلى الكعبين\".\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٦٤٤) و(١٢٣٧) من طريق محمد بن عجلان، و(١٢٣٨) من طريق داود بن قيس، كلاهما عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمِّه.\nوانظر ما قبله والأحاديث الآتية بعده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٩٥) و(١٨٩٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨٧).\n(^١) صحيح، وسنده مختلف فيه على علي بن يحيى بن خلاد كما سبقت الإشارة إليه عند الحديث (٨٥٧). محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة بن وقاص الليثى - صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٩٥) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، به.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":145},{"text":"اليسرى، ثم تَشهَّد، ثم إذا قمتَ فمثلَ ذلك حتى تَفرُغَ من صلاتِكَ\" (^١).\n٨٦١ - حدثنا عَبَّادُ بن موسى الخُتَّليُّ، حدثنا إسماعيل - يعني ابنَ جعفر- أخبرني يحيى بنُ عليِّ بنِ يحيي بن خَلّاد بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه، عن جده عن رِفاعةَ بن رافع: أن رسول اللهﷺِ، فقصَّ هذا الحديث، قال فيه: \"فتوضأ كما أَمرَكَ الله، ثم تَشهَّد فأقِم، ثم كَبِّرْ، فإن كان معك قرآن فاقرأْ به، وإلا فاحمَدِ الله ﷿ وكبرْه وهَلله\"، وقال فيه: \"وإن انتَقَصتَ منه شيئًا انتَقَصتَ من صلاتِك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مفسم المعروف بابن عُليَّة.\nوأخرجه الطبراني في\"الكبير\" (٤٥٢٨)، والبيهقي ٢/ ١٣٣ - ١٣٤ من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يحيى بن علي بن يحيى، فلم يرو عنه غير إسماعيل بن جعفر ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وجهَّله الذهبى في \"الميزان\"، وقال ابن القطان الفاسي في\"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٠: لا تعرف له حال.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٦٤٣) وابن خزيمة (٥٤٥) من طريق إسماعيل ابن جعفر، حدثنا يحيى بن علي بن يحيي بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده رفاعة.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٢) عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن يحيى ابن علي بن يحيى، عن جدِّه، عن رفاعة بن رافع. فجعله من رواية يحيى بن علي عن جده لا عن أبيه. وقال: حديث رفاعة بن رافع حديث حسن.\nويشهد له حديث ابن أبي أوفى عند أحمد (١٩١١٠) قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع آخذ شيئًا من القرآن فعلمني ما يجزئني، قال: \"قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله\" وسنده حسن في المتابعات.","vol":"2","page":146},{"text":"٨٦٢ - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدثنا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن جعفر بن الحكم (ح)\nوحدثنا قتيبةُ، حدثنا الليثُ، عن جعفر بن عبد الله الأنصاري، عن تميم ابن محمودٍ\nعن عبد الرحمن بنِ شبل، قال: نهى رسولُ اللهﷺ - عن نَقرة الغُراب، وافتراشِ السَّبُعِ، وأن يُوطِنَ الرجلُ المكانَ في المسجد كما يُوطِنُ البعيرُ (^١).\nهذا لفظ قُتيبةَ.\n٨٦٣ - حدثنا زهير بن حَربِ، حدثنا جَرِير، عن عطاءِ بن السائب، عن سالم البَرَّاد قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة تميم بن محمود. جعفر بن الحكم: هو جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٠) من طريقين عن جعفر ابن عبد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٧).\nوفي الباب عن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه: أن رسول الله ... الخ، عند أحمد (٢٣٧٥٨)، وإسناده ضعيف، والصواب أنه يرجع إلى حديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، كما هو مبيّن في موضعه من \"المسند\".\nقوله: \"عن نقرة الغراب\" يريد المبالغة في تخفيف السجود وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله.\n\"وافتراش السَّبعُ\" هو أن يضع ساعديه على الأرض في السجود.\n\"وأن يوطن الرجلُ المكانَ .... \" هو أن يألف مكانا معلوما من المسجد لا يصلي إلا فيه، كالبعير لا يأوي من عَطَنه إلا إلى مَبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخًا لا يبرك إلا فيه.","vol":"2","page":147},{"text":"أَتينا عُقبةَ بن عمرِو الأنصاري أبا مسعودٍ فقلنا له: حدثْنا عن صلاة رسول اللهﷺ -. فقام بين أيدينا في المسجدِ، فكبّر، فلما ركع وَضَعَ يديه على رُكبتيهِ، وجعل أَصابعَه أسفلَ من ذلك، وجافى بين مِرفقَيهِ، حتى استقرَّ كل شيء منه، ثم قال: سمع اللهُ لمن حَمِدَه، فقام حتى استقرّ كل شيء منه، ثم كَبّرَ وسجدَ ووضع كَفيهِ على الأَرض، ثم جافَى بين مِرفَقيهِ حتى استقرَّ كل شيء منه، ثم رفع رأسَه فجلس حتى استقر كل شيءٍ منه، ففعل مثلَ ذلك أيضًا، ثم صَلى أربعَ رَكعاتِ مثلَ هذه الركعة، فصَلّى صلاتَه، ثم قال: هكذا رأينا رسولَ اللهﷺ - يُصلّي (¬<span data-type=\"title\" id=toc-332>١).\n\n١٤٨ - باب قول النبيﷺ -:\n\"كلُّ صلاة لا يتمّها صاحبها تُتَم من تطوُّعه</span>\"\n٨٦٤ - حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ، حدثنا إسماعيلُ، حدثنا يونسُ، عن الحسن عن أنس بن حَكِيم الضَّبِّي قال: خاف من زيادِ (^٢) - أو ابنِ زيادِ- فأتى المدينةَ، فلقيَ أبا هريرة، قال: فنَسَبَني فانتَسَبتُ له، فقال: يا فتى، ألا أُحدِّثُك حديثًا؟ قال: قلتُ: بَلَى رَحِمَك الله- قال يونس: وأحسبُه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، جرير- وهو ابن عبد الحميد-وإن روى عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه، فقد تابعه همام بن يحيى عند أحمد (١٧٠٧٦) وهو ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط فيما رجحه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" بإثر الحديث (١٦١)، وزائدة بن قدامة عند النسائي (٦٢٩) وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه أيضًا.\nوأخرجه النسائي (٦٢٨) و(٦٣٠) من طرق عن عطاه بن السائب، به، وصححه ابن خزيمة (٥٩٨).\n(^٢) أي: قال الحسن- وهو البصري-: خاف أنس بن حكيم من زياد.","vol":"2","page":148},{"text":"ذكره عن النبيﷺقال: \"إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ الناسُ به يومَ القيامة\nمن أعمالهم الصلاةُ\" قال: \"يقول ربنا ﷿ لملائكتِه وهو أعلمُ: انظُروا في صلاةِ عَندي أتَمها أم نَقَصَها، فإن كانت تامّةَ كُتِبَت له تامَةَ، وإن كان انتَقَصَ منها شيئًا قال: انظُروا، هل لعَبدي من تَطوُّعٍ؟ فإن كان له تطوع قال: أتِمّوا لعَبدي فَرِيضتَه من تَطوُّعِه. ثم تُؤخَذُ الأعمالُ على ذاكُم\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وقد اختُلف في إسناده على الحسن- وهو البصري- اختلافا كثيرًا فيما بينه الدارقطنى في \"العلل\" ٨/ ٢٤٤ - ٢٤٨ ثم قال: وأشبهها بالصواب قول من قال: عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة. قلنا: وأنس بن حكيم فيه جهالة، لكنه متابع. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن عُليه، ويونس: هو ابن عبيد البصري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٩٤) عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٢٥) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن حكيم، به. وهو عند أحمد (٧٩٠٢) من هذا الطريق، وعلي بن زيد ضعيف.\nوأخرجه الترمذي (٤١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٢) من طريق الحسن عن حريث بن قبيصة، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٦٦) من طريق الحسن عن أبي رافع، كلاهما عن أبي هريرة. وحسنه الترمذي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٢١) من طريق حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيي بن يَعمَر، عن أبي هريرة. وهذا سند صحيح، وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٦١٤) من هذا الطريق إلا أنه لم يسم فيه صحابي الحديث.\nويشهد له حديث تميم الداري الآتي عند المصنف برقم (٨٦٦).\nوحديث أنس بن مالك عند أبي يعلى (٣٩٧٦)، ومحمد بن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٩٣)، وهو حسن في الشواهد.\nقوله: \"فنَسَبَني\" أي: سألني عن النسب وحملني على الانتساب \"فانتسبتُ له\" أي: ذكرته له.","vol":"2","page":149},{"text":"٨٦٥ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حَماد، عن حُمَيدٍ، عن الحسن،\nعن رجل من بني سَلِيط، عن أبي هريرةَ، عن النبيﷺبنحوه (^١).\n٨٦٦ - حدَثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَثنا حَماد، عن داود بن أبي هند، عن زُرَارةَ بن أَوفى\nعن تَميم الداري، عن النبيﷺ -، بهذا المعنى، قال: \"ثم الزكاةُ مثل ذلك، ثم تُؤخَذُ الأعمالُ على حَسَبِ ذلك\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>١٤٩ - باب تفريع أبواب الركوع والسجود\nووَضع اليدين على الركبتين</span>\n٨٦٧ - حدثنا حَفْص بن عمرَ، حدثنا شُعبة، عن أبي يَعُفورٍ\nعن مُصعَب بن سعْد، قال: صليتُ إلى جنبِ أبي، فجعلتُ يَديَّ بين رُكبتَيَّ، فنهاني عن ذلك، فعُدتُ، فقال: لا تَصنَعْ هذا، فإنا كلنا نفعلُه فنُهِينا عن ذلك، وأُمِرْنا أن نضعَ أيديَنا على الرُّكب (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة. حماد: هو ابن سلمة، وحميد: هو الطويل، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٢٦) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٢٦) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٩٥١).\n(^٣) إسناده صحيح. أبو يعفور: اسمه وَقْدان، ويقال: واقد، العَبدي.\nوأخرجه البخاري (٧٩٠)، ومسلم (٥٣٥) (٢٩)، والترمذي (٢٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٤) من طرق عن أبي يعفور، به.\nوأخرجه مسلم (٥٣٥) (٣٠) و(٣١)، وابن ماجه (٨٧٣)، والنسائي (٦٢٥) من طريق الزبير بن عَدِي، عن مصعب بن سعد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٨٢).","vol":"2","page":150},{"text":"٨٦٨ - حدثنا محمدُ بن عبد الله بن نُميرٍ، حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلقمةَ والأسودِ\nعن عبد الله، قال: إذا ركع أحدُكم فليُفرِشْ ذراعَيهِ فَخِذَيه (^١)، وليُطبُق بين كفّيه، فكأني أنظرُ إلى اختلافِ أصابعِ رسول اللهﷺ - (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>١٥٠ - باب ما يقول الرجلُ في ركوعه وسجوده</span>\n٨٦٩ - حدثنا الربيعُ بن نافع أبو تَوْبةَ وموسى بنُ إسماعيلَ- المعنى- قالا: حدثنا ابنُ المبارَك، عن موسى- قال أبو سلمة: موسى بن أيوب- عن عمّه\nعن عُقْبة بن عامرٍ، قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]،قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اجعَلُوها في رُكوعِكم\" فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: \"اجعَلُوها في سُجودِكم\" (^٣).\n_________\n(^١) هكذا في أصولنا الخطية، وهو منصوب بنزع الخافض، والتقدير: فليُفرِش ذراعيه على فخذيه، كما في رواية مسلم وغيره.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.\nوأخرجه مسلم (٥٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٠) و(٦٢١) و(٨٠٠) و(٨٠١)\nمن طريق إبراهيم النخعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٧٥).\nوجمهور أهل العلم على أن التطبيق منسوخ بحديث سعد بن أبي وقاص السالف قبله.\nوانظر ما سلف برقم (٧٤٧).\n(^٣) إسناده حسن من أجل عمِّ موسى بن أيوب واسمه: إياس بن عامر الغافقي، وباقي رجاله ثقات. موسى بن إسماعيل: هو أبو سلمة التبوذكي. =","vol":"2","page":151},{"text":"٨٧٠ - حدَثنا أحمدُ بن يونسَ، حدثنا الليثُ- يعني ابنَ سعد- عن أيوبَ\nابن موسى، أو موسى بن أيوب، عن رجل من قومه\nعن عُقبة بن عامر، بمعناه، زاد قال: فكان رسولُ اللهﷺ - إذا ركعَ\nقال: \"سبحانَ ربيَ العظيمِ وبحَمْدِه\" ثلاثًا، وإذا سجد قال: \"سبحانَ ربَّيَ الأعلى وبحَمدِه\" ثلاثًا (^١).\nقال أبو داود: وهذه الزيادةُ نخاف أن لا تكونَ محفوظةً.\n٨٧١ - حدَثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، قال: قلت لسليمان: أدعو في الصلاة إذا مررتُ بآيةِ تَخَوُّفٍ؟ فحدثني عن سعد بن عُبيدة، عن مُستورد، عن صِلَةَ بن زُفَر\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٨٨٧) عن عمرو بن رافع البجلي، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوصححه ابن خزيمة (٦٠٠) و(٦٧٠)، وابن حبان (١٨٩٨)، والحاكم ١/ ٢٢٥ و٤٧٧.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤١٤).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده كسابقه، والرجل المبهم هو عم موسي بن أيوب المذكور في حديث ابن المبارك السالف، واسمه: إياس بن عامر الغافقي.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٨٦ من طريق المصنف بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث حذيفة عند البزار (٢٩٢١)، والدارقطني (١٢٩٢)، وحديث ابن مسعود عند الدارقطني أيضًا (١٢٩٣)، وإسناد كل منهما ضعيف.\nوأخرج حديث عقبة بن عامر: الطبرانى في \"الكبير\" ١٧/ (٨٩٠) من طريق عبد الله ابن صالح، عن الليث، به- ولم يذكر فيه لفظة \"وبحمده\".\nويشهد له حديث ابن مسعود الآتي عند المصنف برقم (٨٨٦)، وفي سنده مقال.\nويشهد له دون التقييد بثلاث مرات حديث حذيفة الآتي بعده، وهو صحيح.","vol":"2","page":152},{"text":"عن حذيفة: أنه صلّى مع النبيﷺ -، فكان يقول في ركوعه: \"سبحان ربِّي العظيم \"، وفي سجوده: \"سبحان ربي الأعلى\"وما مرَّ\nبآيةِ رحمةٍ إلا وقفَ عندها، فسأل، ولا بآيةِ عذابٍ إلا وقفَ عندها،\nفتعوّذ (^١).\n٨٧٢ - حدثنا مسلم بن إبراهيمَ، حدثنا هشامْ، حدَّثنا قتادةُ، عن مُطرِّف عن عائشة: أن النبيَّ - ﷺكان يقولُ في سُجوده ورُكوعه: \"سُبُّوحٌ قُدُّوس ربُّ الملائكة والرُّوح\" (^٢).\n٨٧٣ - حدثنا أحمد بن صالح، حدَثنا ابن وَهْب، حدثنا معاويةُ بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حُميد\nعن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قمتُ مع رسول اللهﷺ - ليلةً، فقام فقرأ سورةَ البقرة، لا يمرُّ بآَيةِ رحمةٍ إلا وقفَ فسأل، ولا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سليمان: هو ابن مهران الأعمش، ومستورد: هو ابن شداد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٧٧٢)، والترمذي (٢٦١) و(٢٦٢)، والنسائى\nفي \"الكبرى\" (٦٣٨) و(٧٢٣) و(١٠٨٢) و(١٥٨٣) و(١٣٨١)، وابن ماجه (١٣٥١) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٢٣٢٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩٧) و(٢٦٠٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٨٨٨) من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأزهر، عن حذيفة. وزاد عند ذكر التسبيح: ثلاث مرات.\nوانظر ما سيأتي برقم (٨٧٤).\n(^٢) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله سنبر الدستوائى، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير.\nوأخرجه مسلم (٤٨٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦٤٠) و(٧٢٤) و(٧٦٤٦) و(٧٦٧٦) و(١١٦٢٣) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩٩).","vol":"2","page":153},{"text":"يمرُّ بآيةِ عذابٍ إلا وقفَ فتعوَّذ، قال: ثم ركع بقَدْر قيامه، يقول في ركوعه: \"سُبحان ذي الجَبَروت والمَلَكوت والكِبرياء والعَظَمة\" ثم سجد بقَدْر قيامه، ثم قال في سُجوده مِثلَ ذلك، ثم قام فقرأ بآل\nعِمران، ثم قرأ سورةً سورة (^١).\n٨٧٤ - حدَثنا أبو الوليد الطيالسي وعلي بن الجَعد، قالا: حدَثنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي حمزة مولى الأنصار، عن رجل من بني عَبس\nعن حُذيفة: أنه رأى رسولَ اللهﷺيُصلي من الليل، فكان يقولُ: \"الله أكبرُ- ثلاثًا- ذو المَلَكوت والجَبَروت والكِبرياء والعَظَمة \" ثم استفتَحَ فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعُه نحوًا من قيامه، وكان يقولُ في ركوعه: \"سُبحان ربي العظيم، سُبحان ربي العظيم\" ثم رفع رأسَه\nمن الركوع فكان قيامُه نحوًا من قيامه، يقول: \"لربِّيَ الحمدُ\" ثم\nسجد فكان سُجوده نحوًا من قيامه، فكان يقولُ في سُجوده: \"سُبحان ربي الأعلى\" ثم رفع رأسَه من السُّجود، وكان يقعُدُ فيما بين السَّجْدتين نحوًا من سُجوده، وكان يقولُ: \"رب اغفِر لي، ربً أغفِرْ لي\" فصلَّى أربعَ ركعات، فقرأ فيهن البقرةَ، وآلَ عِمرانَ، والنساء\" والمائدةَ أو الأنعام، شك شعبةُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل معاوية بن صالح وعاصم بن حميد، وباقي رجاله ثقات.\nابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه النسائى في \"المجتبى\" (١٠٤٩) وفي \"الكبرى\" (٧٢٢) من طريق الليث ابن سعد، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. وروايته في الموضع الأول مختصرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٨٠).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه أبو حمزة مولى الأنصار- واسمه طلحة بن =","vol":"2","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>١٥١ - باب الدعاء في الركوع والسجود</span>\n٨٧٥ - حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح ومحمد بن سلمةَ، قالوا: حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو- يعني ابن الحارث-، عن عُمارة بن غَزيّة، عن سُميَّ مولىَ أُبى، أنه سمع أبا صالح ذكوان يحدث\nعن أبي هريرة، أن رسول اللهﷺقال: \"أقربُ ما يكون العبدُ من ربّه وهو ساجد، فأكثِروا الدعاءَ\". (^١)\n٨٧٦ - حدَثنا مُسدَّد حدثنا سفيانُ، عن سليمان بن سُحَيم، عن إبراهيم ابن عبد الله بن مَعبد، عن أبيه\nعن ابن عباس: أن النبيَّﷺكشف الستارة والناسُ صفوف خلفَ أبي بكر، فقال: \"يا أيها الناسُ، إنه لم يبقَ من مُبشراتِ النُّبوّة\n_________\n= يزيد- لم يرو عنه غير عمرو بن مرة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، والرجل المبهم\nيشبه أن يكون صلة بن زفر كما قال النسائى في\" الكبرى\" بإثر الحديث (١٣٨٢).\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٦٦٠) و(٧٣٥) و(١٣٨٣) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٠٨٣) و(١٣٨٢) من طريق العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد أبي حمزة، عن حذيفة. لم يذكر الرجل من بني عبس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٣٧٥).\nوأخرجه مسلم (٧٧٢) من طريق صلة بن زفر، عن حذيفة. وقد سلف الحديث من هذه الطريق مختصرًا برقم (٨٧١).\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٤٨٢)، والنسائي في\" الكبرى\" (٧٢٧) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٦١).","vol":"2","page":155},{"text":"إلا الرؤيا الصَّالحةُ يراها المسلم أو تُرى له، وإنّي نُهيتُ أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوعُ، فعظّموا الرب فيه، وأما السجودُ، فاجتهدوا في الدعاء، فقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم\" (^١).\n٨٧٧ - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يكثِرُ أن يقولَ في ركوعه وسُجوده: \"سُبحانك اللهم ربنا وبحمدِكَ، اللهم اغفِر لي\" يتأوَّلُ القرآنَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مسلم (٤٧٩)، والنسائي (٦٣٧) و(٧١١) و(٧٥٧٦) من طريقين عن\nسليمان بن سحيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٠)، و\"صحيح ابن حبان \" (١٨٩٦) و(١٩٠٠).\nوأخرجه مختصرًا إلى قوله: \"أو تُرى له\" ابن ماجه (٣٨٩٩) من طريق سفيان بن عيينة، به.\nقوله: \"لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة\" المبشرات بكسر الشين جمع مبشرة وهي البشرى، وقد ورد في قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] هي الرؤيا الصالحة. أخرجه الترمذي وابن ماجه.\nوالمعنى: لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات، ثم فسرها بالرؤيا.\nوقال ابن التين: معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي، ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا بالرؤيا والتعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يُريها الله للمؤمن رفقًا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه.\nقوله: \"فقَمِن\" بفتح الميم وكسرها، أي: خليق وجدير.\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح، ومسروق: هو ابن الأجدع. =","vol":"2","page":156},{"text":"٨٧٨ - حدَثنا أحمدُ بن صالحِ، حدثنا ابنُ وهب (ح)\nوحدثنا أحمد بن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عُمارة بن غَزية، عن سُمَيّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة: أن النبيﷺكان يقولُ في سُجوده: \"اللهمَّ اغفِر لي ذنبي كلَه: دِقَّه وجِلَّه، وأولَه وآخرَه\" زاد ابنُ السَّرْح: \"علانيته وسِرَه\" (^١).\n٨٧٩ - حدَثنا محمدُ بن سليمانَ الأنباريُ، حدَثنا عَبدةُ، عن عُبيد الله، عن\nمحمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٩٤)، ومسلم (٤٨٤) (٢١٧)، والنسائى فى \"الكبرى\" (٦٣٩) و(٧١٣) و(٧٢٠)، وابن ماجه (٨٨٩) من طرق عن منصور، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٢٩) و(١٩٣٠). وأخرجه البخاري (٤٩٦٧)، ومسلم (٤٨٤) (٢١٩) من طريقين عن الأعمش، عن أبي الضحى، به، بلفظ: ما صلى النبيَّﷺصلاة بعد أن أنزلت عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا أن يقول فيها: ... فذكره.\nوأخرجه مسلم (٤٨٤) (٢١٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، بلفظ: كان رسول اللهﷺيكثر أن يقول قبل أن يموت: \"سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك\" قالت: قلت: يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال:\n\"جعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخر السورة. وأخرجه مسلم (٤٨٤) (٢٢٠) من طريق الشعبي، عن مسروق، به، بلفظ أبي معاوية.\nويتأول القرآن: معناه يفعل ما أمر به، والمراد بالقرآن بعضه، وهو قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (٤٨٣) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٩٣١).\nقوله: \"دِقة وجِله\" أي: صغيره وكبيره.","vol":"2","page":157},{"text":"عن عائشة قالت: فقدتُ رسولَ اللهﷺ - ذاتَ ليلةِ فلمستُ المسجدَ فإذا هو ساجد وقَدَماه منصوبتان وهو يقول: \"أعوذُ برِضاكَ من سَخَطِكَ، وأعوذ بمعافاتِكَ من عُقوبَتِكَ، وأعوذُ بك منك، لا أُحصي ثناءَعليك، أنت كما أثنيتَ على نفسِك\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-336>١).\n\n١٥٢ - باب الدعاء في الصلاة</span>\n٨٨٠ - حدَثنا عَمرو بن عُثمان، حدَثنا بقيةُ، حدثنا شعيب، عن الزُّهري، عن عُروة\nأن عائشة أخبرتْه أن رسول اللهﷺكان يدعو في صلاته: \"اللهمَ إني أعوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من فِتنةِ المسيحِ الدجَّال، وأعوذُ بك من فِتنةِ المحيا والممات، اللهمَ إني أعوذُ بك من المَأثَم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبدة: هو ابن سليمان الكلابي، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، وعبد الرحمن الأعرج: هو ابن هرمز.\nوأخرجه مسلم (٤٨٦)، والنسائى فى \"الكبرى\" (١٥٨) و(٦٩١) و(٧٧٠١)، وابن ماجه (٣٨٤١) من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣١٢) و(٢٥٦٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٣٢).\nوأخرجه الترمذي (٣٧٩٩) و(٣٨٠٠)، والنسائي (٧١٩) من طريق محمد بن إبراهيم، والنسائي (٧٩٢٠) من طريق مسروق، كلاهما عن عائشة، ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من عائشة.\nقال الخطابي: في هذا الكلام معنى لطيف وهو أنه قد استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضا والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو الله سبحانه تعالى استعاذ به منه لا غير. ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير من بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه، وقوله: \"لا أحصي ثناء عليك\" أي: لا أطيقه ولا أبلغه.","vol":"2","page":158},{"text":"والمَغْرَم\" فقال له قائل: ما أكثَرَ ما تستعيذُ من المَغْرَم؟! فقال: \"إن الرجلَ إذا غَرِمَ حدَّثَ فكذبَ، ووعدَ فأخلَفَ\" (^١).\n٨٨١ - حدثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بن داودَ، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت البُناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن أبيه، قال: صلَيتُ إلى جَنبِ رسولِ اللهﷺ - في صلاةِ تطوُّعِ فسمعتُه يقول: \"أعوذُ بالله من النار، ويلٌ لأهلِ النار\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، بقية - وهو ابن الوليد الحمصي - متابع، وباقي رجاله ثقات. شعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٨٣٢) و(٢٣٩٧)، ومسلم (٥٨٧) و(٥٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٣٣) و(٧٨٥٤) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٦٨).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٣٦٨) و(٦٣٧٥ - ٦٣٧٧)، ومسلم بإثر الحديث (٢٧٠٥)، والترمذي (٣٨٠٢)، والنسائي (٧٨٥٠) و(٧٨٥٩)، وابن ماجه (٣٨٣٨) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وسيأتي مختصرًا من طريق هشام برقم (١٥٤٣).\nقوله: \"المغرم\" أي: الدَّين.\nقال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا: ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتت عند الموت أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر.\nتنبيه: جاء في هامش (هـ) ما نصه: قال أبو داود: المسيح مثقّل: الدجّال، والمسيح مُخفّف: عيسى ابنُ مريم، وقال أبو إسحاق الحربي وغيره: كل واحد منهما مخفف ...\nوقول أبي داود وحده أوردَه الحافظُ في \"فتح الباري\"٢/ ٣١٨، وذكر أن أبا داود ذكره في\"السنن\"، كذا قال مع أنه لم يُورده في نسخته المرموز لها بـ (أ).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٥٢) من طريق ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":159},{"text":"٨٨٢ - حدَثنا أحمدُ بن صالح، حدَثنا عبدُ الله بن وهبٍ، أخبرني يونسُ، عن ابن شِهاب، عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن\nأن أبا هريرة قال: قام رسولُ اللهﷺإلى الصلاة وقُمنا معه، فقال أعرابيٌّ في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا تَرحم معنا أحدًا، فلما سلمَ رسولُ اللهﷺقال للأعرابي: \"لقد تحجرتَ واسعًا\" يريدُ رحمةَ الله ﷿ (^١).\n٨٨٣ - حدَثنا زهيرُ بن حرب، حدثنا وكيع، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن مُسلم البَطين، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عباس: أن النبيَّﷺكان إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: \"سُبحان ربي الأعلى\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٥٥). وفي روايتهما أن ذلك كان في قراءة النبي - ﷺ - عند مروره بذكر النار.\nوفي باب التعوذ من النار أثناء القراءة في صلاة التطوع عن حذيفة وعوف بن مالك الأشجعي، وقد سلفا برقم (٨٧١) و(٨٧٣).\n(^١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (٦٠١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٩) و(١١٤٠) من طريق\nالزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٢٩) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به. وزاد قصة بول الأعرابي في المسجد.\nوانظر ما سلف برقم (٣٨٠).\nوقوله: \"لقد تحجرت واسعًا\" أي: ضيقت ما وسعه الله، وخصصت به نفسك دون إخوانك من المسلمين، هلا سألت الله لك ولكل المؤمنين وأشركتهم في رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء، وفي هذا إشارة إلى ترك هذا الدعاء والنهي عنه، وأنه يستحب الدعاء لغيره من المسلمين بالرحمة والهداية ونحوهما.\n(^٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، =","vol":"2","page":160},{"text":"قال أبو داود: خُولفَ وكيعٌ في هذا الحديث، رواه أبو وكيع\nوشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس موقوفًا.\n٨٨٤ - حدثنا محمدُ بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفرِ، حدثنا شعبةُ، عن موسى بن أبي عائشة، قال:\nكان رجلٌ يُصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ [القيامة: ٤٠] قال: سُبحانك فبلى، فسألوه عن ذلك فقال: سمعتُه من رسول الله - ﷺ - (^١).\n_________\n= والوقفُ أصح. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، ومسلم البطين: هو ابن عمران.\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٦)، والطبرانى (١٢٣٣٥)، والبيهقي٢/ ٣١٠من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٠٥١) عن معمر، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٩ عن وكيع، عن أبيه الجراح، والبيهقي في\"شعب الإيمان\" (١٩٣٠) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا.\nوأخرجه الطبري فى \"التفسير\" ٣٠/ ١٥١ من طريق حكام بن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمدانى: أن ابن عباس كان ...\n(^١) رجاله ثقات إلا أن موسي بن أبي عائشة لم يرو عن أحد من الصحابة، وروايته إنما هي عن التابعين، وقد ذكروا أنه كثير الإرسال.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٠، والبغوي فى \"شرح السنة\" (٦٢٤) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي هريرة سيأتى برقم (٨٨٧)، وإسناده ضعيف.\nوسلف حديث حذيفة برقم (٨٧١) وفيه: وما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل، وما أتى على آية عذاب إلا وقف وتعوذ، وهو صحيح.\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٠٤: المستحب للقارئ في الصلاة وغير الصلاة هذا: إذا قرأ آية رحمة أن يسأل، أو آية عذاب أن يتعوذ، أو آية تسبيح أن يسبح.","vol":"2","page":161},{"text":"قال أبو داود: قال أحمدُ: يُعجبني في الفريضة أن يدعو بما في القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>١٥٣ - باب مقدار الركوع والسجود</span>\n٨٨٥ - حدَثنا مُسدَدٌ، حدثنا خالدُ بن عبد الله، حدَثنا سعيد الجُريريُ، عن السَّعدي، عن أبيه أو عمه قال:\nرَمَقتُ النبيَّ - ﷺ - في صلاته، فكان يتمكَّنُ فى ركوعه وسُجوده قَدْرَ ما يقول: \"سُبحان الله وبحمده\" ثلاثًا (^١).\n٨٨٦ - حدَثنا عبد الملك بن مروانَ الأهوازيُ، حدَثنا أبو عامر وأبو داود، عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد الهُذَلي، عن عون بن عبد الله\nعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسولُ اللهﷺ -:\"إذا ركع أحدُكم فليقل ثلاثَ مرَّات: سُبحان ربي العظيم، وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سُبحان ربي الأعلى، ثلاثًا، وذلك أدناه\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، سعيد الجريري - وهو ابن إياس - اختلط، والسعدي لا يعرف ولم يُسمَّ كما في \"التقريب\".\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٨٦ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن مسعود، سيأتي عند المصنف بعد هذا الحديث.\nوعن عقبه بن عامر سلف برقم (٨٧٠)، وإسناده حسن، لكن قال المصنف هناك عن زيادة \"ثلاثًا\": نخاف أن لا تكون محفوظة.\nوعن حذيفة بن اليمان عند ابن ماجه (٨٨٨)، وإسناده ضعيف.\nوعن جبير بن مطعم عند البزار (٣٤٤٧)، والطبراني (١٥٧٢)، والدارقطني (١٢٩٦)، وإسناده ضعيف أيضًا.\nوعن أبي مالك الأشعري عند أحمد (٢٢٩٠٦)، وإسناده ضعيف أيضًا.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن عون بن عبد الله بن عتبة لم يدرك ابن مسعود كما قال المصنف والترمذي. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو =","vol":"2","page":162},{"text":"قال أبو داود: هذا مرسل، عون لم يُدرك عبد الله.\n٨٨٧ - حدثنا عبد الله بن محمد الزهريُ، حدثنا سفيانُ، حدَّثني إسماعيلُ ابن أميةَ، قال: سمعت أعرابيا يقول:\nسمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول اللهﷺ -: \"مَن قرأ منكم بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] فانتهى إلى آخرها ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨] فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ١] فانتهى إلي ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] فليقل: بلى، ومن قرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فبلغ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] فليقل: آمنَّا بالله\" قال إسماعيل: ذهبتُ أُعيدُ على الرجل الأعرابيِّ وأنظرُ لعله؟! فقال: يا ابن أخي، أتظنُّ أني لم أحفَظْه؟! لقد حَجَجتُ ستين حَجةَ ما منها حَجَّة إلا وأنا أعرفُ البعيرَ الذي حَجَجتُ عليه (^١).\n_________\n= العقدي، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن.\nوهو في \"مسند الطيالسي\" (٣٤٩).\nوأخرجه الترمذي (٢٦١)، وابن ماجه (٨٩٠) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مختصرًا بما يتعلق بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾ [التين: ١] الترمذي (٣٦٤١) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة، ولا يسمى.\nوهو بتمامه في \"مسند أحمد\" (٧٣٩١).\nوفي الباب عن رجل من الصحابة سلف برقم (٨٨٤)، وإسناده منقطع.","vol":"2","page":163},{"text":"٨٨٨ - حدَثنا أحمدُ بن صالح وابنُ رافعِ، قالا: حدثنا عبد الله بن إبراهيمَ ابنِ عمر بن كيسان، حدثني أبي، عن وهب بن مانُوس قال: سمعتُ سعيدَ بن جُبير يقول:\nسمعت أنس بن مالك يقول: ما صلَيتُ وراء أحدٍ بعد رسول الله - ﷺ -\nأشبَهَ صلاةً برسول اللهﷺ - من هذا الفتى- يعني عمر بنَ عبد العزيز-قال: فحَزَرنا في ركوعه عشرَ تسبيحاتٍ، وفي سُجوده عشرَ\nتسبيحاتٍ (^١).\nقال أبو داود: قال أحمد بن صالح: قلتُ له: مانوس أو مابوس؟\nقال: أما عبد الرزاق فيقول: مابُوس، وأما حفظي فمانوس، وهذا لفظ ابن رافع. قال أحمد: عن سعيد بن جُبير عن أنس بن مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>١٥٤ - باب أعضاء السجود </span>(^٢)\n٨٨٩ - حدَّثنا مُسدد وسليمان بن حرب، قالا: حدَثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس\n_________\n(^١) حديث حسن دون قوله: \"فحزرنا في ركوعه ... \"، وهذا إسناد ضعيف، وهب بن مانوس، وقيل: مابوس، وقيل: ماهنوس، وقيل: ميناس، وقيل في نسبته:\nالعدني، وقيل: البصري، لم يرو عنه غير اثنين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٥) عن محمد بن رافع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٦١).\nوأخرج قول أنس: \"ما صليت ... \" النسائي (٩٨١) من طريق زيد بن أسلم، عن أنس. وإسناده ضعيف، لكن رويت هذه القطعة من طرق عن أنس انظرها في \"مسند أحمد\" (٨٣٦٦) و(١٢٤٦٥) و(١٣٣٥٠) و(١٧٦٧٣).\n(^٢) هذا الباب جاء في (أ) و(ب) بعد الباب الذي يليه، وهو على هذا الترتيب الذي أبقيناه في (ح) و(د) و(هـ).","vol":"2","page":164},{"text":"عن ابن عباس، عن النبيﷺ - قال: \"أُمِرتُ- قال حماد: أُمِرَ نبيكم - ﷺ- (^١) أن يَسجدَ على سبعةٍ ولا يكُفَّ شعرًا ولا ثوبًا \" (^٢).\n٨٩٠ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبةُ، عن عمرو بن دينار، عن طاووس\n_________\n(^١) قال الشيخ أحمد السهارنفوري في\" بذل المجهود\" ٥/ ١٦٣: هذا الذي ذكره أبو داود يخالف ما اصطلح عليه المحدثون من أنهم يقولون: قال فلان هكذا، ثم يقولون: قال فلان هكذا، على خلاف اللفظ الأول، يطلقون هذا في محل يخالفه آخر في مرتبته في اللفظ، وها هنا لم يذكر في مرتبة حماد رجلًا آخر يقول على خلاف ما قال حماد، فقوله: \"قال: أُمرت\" لم يوجد له قائل ذكره أبو داود في السند، فلا ندري ما المراد بهذا الاختلاف، فلعله يشير إلى أنه قال: \"أمرت\" مرة، وقال مرة أخرى:\n\"أمر نبيكم\" أو أشار إلى أن قال بعض الرواة عن عمرو بن دينار- مثلًا شعبة- أمرت، وقال حماد: أمر نبيكم. والله تعالى أعلم.\nقلنا: وقد وقع في رواية أبي الطيب الأشناني عن أبى داود- كما في \"تحفة الأشراف\" (٥٧٣٤) -: عن مسدد، عن سفيان وحماد بن زيد، عن عمرو بن دينار.\nوقال المزي: الصواب الأول. فإن صح هذا زال الإشكال. والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٨١٥)، ومسلم (٤٩٠) (٢٢٧)، والترمذي (٢٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٤)، وابن ماجه (٨٨٣) و(١٠٤٠) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٨٠٩) و(٨١٦) و(١١١٣) و(١١١٥)، وابن ماجه (٨٨٣) و(١٠٤٠) من طرق عن عمرو بن دينار، به.\nوأخرجه البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠) (٢٢٩ - ٢٣١)، والنسائي (٦٨٧) و(٦٨٨) و(٦٨٩)، وابن ماجه (٨٨٤) من طريق عبد الله بن طاووس، عن أبيه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٢٣) و(١٩٢٤).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":165},{"text":"عن ابن عباس، عن النبيﷺقال: \"أُمِرتُ- وربما قال: أُمِرَ نبيّكم- أن يسجدَ على سبعةِ آرابٍ\" (^١).\n٨٩١ - حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر- يعني ابن مُضَر-، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيمَ، عن عامر بن سعد\nعن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول اللهﷺيقول: \"إذا سجدَ العبدُ سجدَ معه سبعةُ آرابٍ: وجهُه، وكفَّاه، ورُكبتاه، وقَدَماه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٨١٠)، ومسلم (٤٩٠) (٢٢٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (٧٠٤) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٠٠).\nوانظر ما قبله.\nوقوله: على سبعة آراب، هو بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه وهو العضو.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٤٩٠)، والترمذى (٢٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٥) عن قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٦٩٠)، وابن ماجه (٨٨٥) من طريقين عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٠)، و\" صحيح ابن حبان\" (١٩٢١) و(١٩٢٢).\nوقوله: وجهه. المراد بالوجه ها هنا: الجبهة والأنف كما في رواية عند مسلم (٤٩٠) (٢٣١) أن النبيﷺقال: \"أمرتُ أن أسجد على سبع: الجبهة والأنف ... \".\nوأخرجه البخاري (٨١٢) من حديث ابن عباس رفعه: \"أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة\" وأشار بيده على أنفه، قال ابن قدامة: وإشارته إلى أنفه تدل على أنه أراده، وسلف حديث أبي حميد عند المصنف برقم (٧٣٤) وفيه: ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته. =","vol":"2","page":166},{"text":"٨٩٢ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيلُ- يعنى ابنَ إبراهيم-،عن أيوبَ، عن نافع\nعن ابن عمر رفعه، قال: \"إن اليدين تسجدان كما يسجُدُ الوجهُ، فإذا وضعَ أحدُكم وجهَه فليضَعْ يَدَيه، وإذا رفعَه فليرفَعْهما\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-339>١).\n\n١٥٥ - باب الرجل يدرك الإمام ساجدًا كيف يصنع</span>؟ (^٢)\n٨٩٣ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أن سعيد بن الحكم حدثهم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن زيد بن أبي العتّاب وابن المَقبُري\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جئتُم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجُدوا، ولا تعدُّوها شيئًا، ومَن أدرك الركعةَ فقد أدركَ الصلاةَ\" (^٣).\n_________\n= وأخرج الدارقطني (١٣١٨) و(١٣١٩) والحاكم ١/ ٢٧٠، والبيهقي٢/ ١٠٤من طريق شعبة وسفيان الثوري عن عاصم الأحول، عن عكرمة عن ابن عباس رفعه: \"لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين\" وهو صحيح إلا أن الدارقطنى صوب إرساله.\nوقد ذهب سعيد بن جبير وأحمد في إحدى روايتيه وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة إلى وجوب السجود على الجهة والأنف جميعًا وهو قول للشافعي. انظر \"المغني\" ٢/ ١٩٦، و\"المجموع\" ٣/ ٤٢٤.\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه النسائي فى \"الكبرى\" (٦٨٣) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٠١).\n(^٢) هذا الباب جاء في (ج) بعد الباب الذي يليه، وفي (هـ) بعد الحديث (٩٠٢) وسقط مع حديثه من (د)، وجاء في (أ) و(ب) قبل الباب الذي قبله.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن أبي سليمان- وهو أبو صالح المدني - إلا أن قوله: \"من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة\" صح من غير هذه الطريق كما سيأتي برقم (١١٢١) ابن المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد. =","vol":"2","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>١٥٦ - باب السجود على الأنف والجبهة</span>\n٨٩٤ - حدثنا ابن المثنى، حدَثنا صفوان بن عيسى، حدثنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة\nعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللهﷺرُئيَ على جَبْهته وعلى أرنَبَتِه أثر طينِ من صلاةِ صلَّاها بالناس (^١).\n٨٩٥ - حدَثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، نحوه (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (١٦٢٢)، وابن عدي في ترجمة يحيى من \"الكامل\" ٧/ ٢٦٨٦، والدارقطني (١٣١٤)، والحاكم١/ ٢١٦و ٢٧٣، والبيهقى ٢/ ٨٩ من طريق سعيد بن الحكم ابن أبي مريم، بهذا الإسناد. وقال ابن خزيمة: في القلب من هذا الإسناد، فإنى كنت لا أعرف يحيى بن أبى سليمان بعدالة ولا جرح. وقد وقع في المطبوع من \"صحيح ابن خزيمة\": \"حدثنا ابن أبي مريم وحدثنا نافع بن يزيد\" وهو خطأ.\n(^١) إسناده صحيح. ابن المثنى: هو محمد، ومعمر: هو ابن راشد، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٦٦٩) و(٨١٣) و(٢٠٣٦)، ومسلم (١١٦٧) (٢١٦) من طرق عن يحيى بن أبى كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك البخاري (٢٠١٨) و(٢٠٤٠)، ومسلم (١١٦٧) (٢١٣ - ٢١٥) من طرق عن أبي سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٣٤) و(١١٥٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٧٣) و(٣٦٧٤) و(٣٦٨٤) و(٣٦٨٥).\nوسيأتي بعده وبرقم (٩١١)، ومطولًا برقم (١٣٨٢).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٦٨٥)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١١٦٧) (٢١٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٨٩٥).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>١٥٧ - باب صفة السجود</span>\n٨٩٦ - حدثنا الربيع بن نافع أبو توبةَ، حدثنا شَريك، عن أبي إسحاقَ، قال: وَصَفَ لنا البراءُ بنُ عازب، فوضع يَلَيه واعتَمَدَ على رُكبَتَيه ورفع عَجيزتَه، وقال: هكذا كان رسولُ اللهﷺيسجُدُ (^١).\n٨٩٧ - حدثنا مسلم بن إبراهيمَ، حدثنا شعبةُ، عن قتادة\nعن أنس، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"اعتَدِلوا في السُّجود، ولا يَفتَرِش أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ\" (^٢).\n٨٩٨ - حدثنا قتيبةُ، حدثنا سفيانُ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن عمه\nيزيدَ بن الأصم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك - وهو ابن عبد الله النخعي\nالقاضي - وباقي رجاله ثقات. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٦٩٥) من طريق شريك، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٠١).\nوأخرجه النسائى (٦٩٦) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البراء قال: كان رسول اللهﷺإذا صلى جخي. أي: فتح عضديه عن جنبيه، وجافاهما عنه.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٠) من طريق حجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: أين كان النبيﷺ - يضع وجهه إذا سجد؟ قال: بِين كفيه.\nوأخرج مسلم (٤٩٤) من طريق إياد بن لقيط، عن البراء قال: قال رسول اللهﷺ -: \"إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك\"، وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٩١)، و\"صحيح ابن حبان \" (١٩١٦).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخارى (٥٣٢) و(٨٢٢)، ومسلم (٤٩٣)، والترمذي (٢٧٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦٩٤) و(٧٠٢) و(١١٠٢)، وابن ماجه (٨٩٢) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (١٢٠١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٢٦) و(١٩٢٧).","vol":"2","page":169},{"text":"عن ميمونهَ: أن النبيَّﷺكان إذا سجدَ جافى بينَ يَدَيهَ، حتى لو أن بَهمةَ أرادت أن تمُر تحتَ يَدَيهِ مرَّت (^١).\n٨٩٩ - حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، حدثنا زهير، حدَثنا أبو اسحاقَ، عن التميمي الذي يُحدِّث بالتفسير\nعن ابن عباس قال: أتيتُ النبيَّﷺمن خلفِه فرأيتُ بياضَ إبْطَيهِ وهو مُجَخ قد فرَجَ يَدَيه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مسلم (٤٩٦) و(٤٩٧) (٢٣٨)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٧٠١) و(٧٣٧)، وابن ماجه (٨٨٠) من طريقين عن عبيد الله بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٩٧) (٢٣٩) من طريق جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٠٩).\nوالبهمة: ولد الضأن سواء كان ذكرًا أو أنثى.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، التميمي الذي يحدث بالتفسير - واسمه أَربِدة، ويقال: أرْبِد- لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، ولم يوثقه غير العجلي وابن حبان. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٥)، والحاكم ١/ ٢٢٨، والبيهقي ٢/ ١١٥ من طريق زهير\nابن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٤٠)، وعبد الرزاق (٢٩٢٤)، وأحمد (٢٤٠٥) و(٢٦٦٢) و(٢٧٥٣) و(٢٧٨١) و(٢٩٠٧) و(٢٩٠٨) و(٣١٥٢) و(٣١٩٧) و(٣٤١٤) و(٣٤٤٧) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة١/ ٢٥٨، والطيالسي (٢٧٢٧)، وأحمد (٢٠٧٣)، والطبراني (١٢٢١٩) من طريق شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن مالك ابن بُحينة عند البخاري (٨٠٧)، ومسلم (٤٩٥).=","vol":"2","page":170},{"text":"٩٠٠ - حدَثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عباد بن راشد، حدَثنا الحسن\nحدثنا أحمرُ بن جَزْء صاحبُ رسول اللهﷺ -: أن رسول اللهﷺكان إذا سجدَ جافى عَضُدَيهِ عن جَنبَيهِ حتى نأويَ له (^١).\n٩٠١ - حدثنا عبد الملك بن شُعيب بن الليث، حدثنا ابنُ وهب، حدَثنا الليثُ، عن دَراج، عن ابن حُجَيرةَ\nعن أبي هريرة، عن النبيﷺقال: \"إذا سجد أحدُكم فلا يَفتَرِشْ يَدَيهِ افتِراشَ الكلبِ وليَضُمَّ فَخِذَيهِ\" (^٢).\n_________\n= وآخر من حديث البراء، وثالث من حديث ميمونة، وقد سلفا قبله.\nقوله: \"وهو مُجَخٌ\" اسم فاعل من جخَّى يُجخِّي، إذا فتح عضديه وجافاهما عن جنبيه ورفع يطنه عن الأرض.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عباد بن راشد، وباقي رجاله ثقات. الحسن: هو البصري.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٨٦) من طريق عباد بن راشد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠١٢).\nوتشهد له أحاديث الباب السالفة قبلة.\nوقوله: نأوي له. قال السندي: من آوى: إذا رق وترحم، أي: لنترحم ونرق ونتألم لما نراه في شدة وتعب بسبب المبالغة في المجافاة، وقلة الاعتماد.\n(^٢) إسناده قابل للتحسين دراج - وهو ابن سمعان أبو السمح - أحاديثه عن غير أبي الهيثم مستقيمة فيما نقله الآجري عن أبي داود، وهذا منها، فإنه رواه عن ابن حجيرة - وهو عبد الرحمن وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات. ابن وهب: هو عبد الله والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٦٥٣)، وابن حبان (١٩١٧)، والبيهقى ٢/ ١١٥ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أنس: الصحيح السالف عند المصنف (٨٩٧)، وآخر من حديث\nجابر بن عبد الله عند ابن أبي شيبة ١/ ٣٥٩، والترمذي (٢٧٤)، وابن خزيمة (٦٤٤)،=","vol":"2","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>١٥٨ - باب الرخصة في ذلك للضرورة</span>\n٩٠٢ - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، حدثنا الليثُ، عن ابن عَجلان، عن سُمَيّ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: اشتكى أصحابُ النبيِّ إلى النبيِّﷺ - مشقَّةَ السُّجود عليهم إذا انفَرجوا، فقال: \"استَعينوا بالرُّكَب\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-343>١).\n\n١٥٩ - باب التخصُّر والإقعاء</span>\n٩٠٣ - حدَّثنا هناد بن السَّري، عن وكيع، عن سعيدِ بن زياد، عن زياد بن صُبَيح الحنفي، قال:\nصليتُ إلى جَنبِ ابن عمر فوضعتُ يدي على خاصِرَتي، فلمَّا صلَّى قال: هذا الصلْبُ في الصلاة، وكان رسولُ اللهﷺينهى عنه (^٢).\n_________\n= والبغوي في \"شرح السنة\" (٦٥٩) ولفظه: \"إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب\" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوانظر\"عارضة الأحوذي\" ٢/ ٧٥ - ٧٦ لأبي بكر بن العربي.\n(^١) إسناده قوي من أجل ابن عجلان- واسمه محمد- وباقي رجاله ثقات. الليث: هر ابن سعد، وسُمي: هو مولى أبي بكر، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٥) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو فى \"مسند أحمد\" (٨٤٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩١٨).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سعيد بن زياد، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦٧) من طريق سعيد بن زياد، بهذا الاسناد.\nوهر في \"مسند أحمد\" (٤٨٤٩) و(٥٨٣٦).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٢١٩) و(١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥) (٤٦)، ولفظه عند البخاري: نُهي عن الخصر في الصلاة. وسيأتي برقم (٩٤٧). =","vol":"2","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>١٦٠ - باب البُكاء في الصلاة</span>\n٩٠٤ - حدثنا عبد الرحمن بن محمَد بن سلام، حدَثنا يزيدُ- يعني ابنَ هارون-، أخبرنا حماد- يعني ابنَ سلمة-، عن ثابت، عن مُطَرِّف\nعن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ اللهﷺيُصلّي وفي صَدْرِه أَزيزٌ كأزيز الرَّحى من البكاءﷺ - (¬<span data-type=\"title\" id=toc-345>١)\n\n١٦١ - باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة</span>\n٩٠٥ - حدَثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا عبدُ الملك بن عمرو، حدَثنا هشام- يعني ابنَ سعد-، عن زيد، عن عطاء بن يسار\n_________\n= وآخر من حديث عائشة موقوفًا عند البخاري (٣٤٥٨)، وفيه قولها: إن اليهود تفعله. قوله: \"هذا الصلب فى الصلاة\" قال الفتني في\"مجمع البحار\": أي: شبه الصلب،\nلأن المصلوب يمد باعه على الجذع، وهيئة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على\nخاصرتيه ويجافي بين عضديه فى القيام.\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٤٩) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٥) و(٧٥٣).\nقوله: \"أزيز كأزيز الرحى\" يعي الطاحون، وأزيزها: صوتها.\nوفي الحديث دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا، وقد قيل: إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل، وهذا الحديث يدل عليه، ومثله ما أخرجه ابن حبان (٢٢٥٧) عن علي قال: \"ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول اللهﷺ - تحت شجرة يُصلي ويبكي حتى أصبح\"\nوإسناده صحيح، وبوب عليه: ذكر إباحة بكاء المرء في صلاته إذا لم يكن ذلك لأسباب\nالدنيا، واستدل على مشروعية البكاء في الصلاة بقوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨)﴾ [مريم: ٥٨].","vol":"2","page":173},{"text":"عن زيد بن خالد الجُهَني، أن النبيَّﷺقال: \"مَن توضأَ فأحسَنَ وضوءَه، ثم صلّى ركعتين لا يسهو فيهما، غُفِرَ له ما تقدمَ من ذنبه\" (^١).\n٩٠٦ - حدثنا عثمانُ بن أي شيبةَ، حدثنا زيدُ بن الحُبَاب، حدَثنا معاويةُ بن\nصالح، عن ربيعةَ بن يزيدَ، عن أبي إدريس الخَوّلاني، عن جُبير بن نُفير الحضرمي عن عقبة بن عامر الجُهَني، أن رسول اللهﷺقال: \"ما من أحدٍ يتوضأُ فيُحسِنُ الوضوءَ ويُصلي ركعتين يقبِلُ بقلبه ووجهه عليهما إلا وَجَبَت له الجنةُ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>١٦٢ - باب الفتح على الإمام في الصلاة</span>\n٩٠٧ - حدثنا محمد بن العلاء وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قالا: أخبرنا مروانُ بن معاويةَ، عن يحيي الكاهلي\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد؛ هشام بن سعد وإن كان فيه ضعف يُعتبر به، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٥٤).\nوأخرجه عبد بن حميد (٢٨٠)، والطبراني (٥٢٤٢) و(٥٢٤٣)، والحاكم ١/ ١٣١،\nوالبغوي في \"شرح السنة\" (١٠١٣) من طرق عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٥٢٤٤) من طريق محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم، به.\nومحمد بن أبان واهي الحديث، وقد أخرجه الحاكم ١/ ١٣١ من طريقه أيضًا، عن زيد ابن أسلم، به، لكن سمي الصحابي عقبة بن عامر.\nوله شاهد من حديث عقبة بن عامر سيأتي بعده.\nوآخر من حديث عثمان بن عفان عند البخاري (١٩٣٤)، ومسلم (٢٢٦)، ولفظه:\n\"من توضأ وضوئي هذا، ثم صلى، ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه\".\n(^٢) حديث قوي، وهذا إسناد اضطرب فيه زيد بن الحباب كما سلف بيانه برقم (١٦٩). أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله.","vol":"2","page":174},{"text":"عن المُسوَّر بن يزيد المالكي: أن رسول اللهﷺ - قال يحيي:\nوربما قال: شهِدتُ رسولَ اللهﷺيقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجلٌ: يا رسول الله، آيةُ كذا وكذا، فقال رسولُ اللهﷺ -: \"هلا أذكَرتَنيها\" قال سليمان في حديثه: قال: كنتُ أُراها نُسِخَت (^١).\nوقال سليمان: قال: حدثنا يحيي بن كثير الأسَدي.\n٩٠٧ م - حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي، حدثنا هشامُ بن إسماعيلَ، حدَّثنا محمدُ بن شعيب، أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زَبر، عن سالم بن عبد الله\nعن عبد الله بن عمر: أن النبيﷺصلّى صلاةً فقرأ فيها فلُبِسَ عليه، فلمَّا انصَرَفَ قال لأُبي: \"أصليتَ معنا؟ \" قال: نعم، قال: \"فمامنعك؟ \" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى- وهو ابن كثير - الباهلي، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤٠، وفي \"القراءة خلف الإمام\" (١٩٤)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (١٦٦٩٢)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٧٢) و(١٠٥٩) و(٢٦٩٩)، وابن خزيمة (١٦٤٨)، وابن حبان (٢٢٤٠) و(٢٢٤١)، والطبراني ٢٠/ (٣٤)، والبيهقي ٣/ ٢١١، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٥/ ١٧٧ من طرق عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوفي باب نسيانه - ﷺبعض الآيات عن عبد الرحمن بن أبزى عند أحمد (١٥٣٦٥)،والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٨٣).\nوعن عائشة سيأتي برقم (١٣٣١).\n(^٢) رجاله ثقات، لكن أعله أبو حاتم- كما في \"العلل\" ١/ ٧٧ - بأنه قد دخل لهشام بن إسماعيل حديث في حديث، قال: نظرت في بعض مصنفات محمد بن شعيب، فوجدت هذا الحديث رواه محمد بن شعيب، عن محمد بن يزيد البصري، =","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>١٦٣ - باب النهي عن التلقين</span>\n٩٠٨ - حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدةَ، حدثنا محمدُ بن يوسفَ الفِريابي، عن يونسَ بن أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارث\n_________\n= عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبيﷺ - صلى فترك آية، هكذا مرسل، ورأيت بجنبه حديث عبد الله بن العلاء، عن سالم، عن أبيه، عن النبيﷺأنه سئل عن صلاة الليل فقال: \"مثنى مثنى ... \" فعلمت أنه سقط على هشام بن إسماعيل متن حديث عبد الله بن العلاء وبقي اسناده، وسقط إسناد حديث محمد بن يزيد البصري، فصار متن محمد بن يزيد البصري بإسناد حديث عبد الله بن العلاء بن زَبْر، وهذا حديث مشهور يرويه الناس عن هشام بن عروة.\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنه\" (٦٦٥) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٤٢)، والطبرانى في \"الكبير\" (١٣٢١٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (٧٧١)، والبيهقي٣/ ٢١٢ من طريق هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب، به. وذكر أبو حاتم أن هذا الحديث أُدخل على هثام بن عمار وقال: إنه كان قد كتب له سند محمد بن شعيب وليس هذا منه.\nقوله: \"فما منعك؟ \" أي: أن تفتح علي، وكذا هو في مصادر التخريج.\nوقال ابن حجر في \"النكت الظراف\" (٣٥٧٥) تعقيبًا على كلام أبي حاتم هذا:\nوقد خفيت هذه العلة على ابن حبان، فأخرج هذا الحديث في \"صحيحه\" من رواية هشام بن عمار عن محمد بن شعيب به.\nقلت: ولو سلمنا لأبي حاتم هذه العلة، فيكون الحديث مرسلًا صحيحًا، ويتأيد بحديث المسور بن يزيد الأسدي السالف، وبقول أنس فيما رواه الحاكم ١/ ٢٧٦ وصححه وسكت عنه الذهبي عن عبد الله بن بزيغ عن أنس قال: كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول اللهﷺ -. قال الإمام البغوي في \"شرح السنه\" ٣/ ١٥٩ - ١٦٠: واختلف الناس فى الفتح على الإمام، فروي عن عثمان وابن عمر أنهما كانا لا يريان به بأسًا، وهو قول عطاء والحسن وابن سيرين، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وروي عن ابن مسعود الكراهية في الفتح على الإمام، وكرهه الشعبي وسفيان الثوري وأبو حنيفة.","vol":"2","page":176},{"text":"عن علي ﵁، قال: قال رسول اللهﷺ - \"يا علي، لا\nتَفتَح على الإمام في الصلاة\" (^١).\nقال أبو داود: أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>١٦٤ - باب الالتفات في الصلاة</span>\n٩٠٩ - حدثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابنُ وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا الأحوص يُحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب قال:\nقال أبو ذر: قَال رسول اللهﷺ -: \"لا يزالُ اللهُ ﷿ مُقبلًا على العبدِ وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التَفَتَ انصَرَفَ عنه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحارث- وهو ابن عبد الله الهمداني الأعور-،ثم هو منقطع، أبو إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- لم يسمع من الحارث هذا الحديث كما قال المصنف.\nوأخرجه أحمد (١٢٤٤)، والبزار (٨٥٤)، والبيهقي ٣/ ٢١٢ من طريقين عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: وروي عن علي ﵁ (بإسناد خير من هذا) ما يدل على جواز الفتح على الإمام، ثم أخرج من طريقين عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن على قال: إذا استطعمكم الإمام فأطعموه. قلنا: ما استطعامه؟ قال: إذا سكت. لكن رواه بعضهم عن على، وبعضهم عن أبي عبد الرحمن قوله، وقال بعضهم: أحسبه عن علي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، أبو الأحوص- وهو مولى بني ليث أو بني غفار - لم يرو عنه غير الزهري، وذكره ابن حبان فى \"الثقات\"، وصحح له هذا الحديث الحاكم، وصحح له حديثه الآخر الآتي برقم (٩٤٥) ابن خزيمة وابن حبان والحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\"، وحسَّنه الترمذي، وقد حدّث بهذا الحديث في مجلس سعيد بن المسيب فلم ينكر عليه، وفى المقابل قال النسائي: لا نعرفه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. =","vol":"2","page":177},{"text":"٩١٠ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو الأحوص، عن الأشعث - يعني ابنَ سُليم-، عن أبيه، عن مسروق\nعن عائشة قالت: سألتُ رسولَ الله - ﷺ - عن التِفاتِ الرجلِ في الصلاة، فقال: \"هو اختلاسٌ يختلِسُه الشيطانُ من صلاةِ العبد\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٣٢) و(١١١٩) من طريق يونس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٠٨).\nوله شاهد من حديث الحارث الأشعري عند الترمذي (٣٠٧٩) و(٣٠٨٠)، وهو حديث صحيح.\nوفي باب إقبال الله على العبد في صلاته عن ابن عمر سلف برقم (٤٧٩).\nوفي باب النهي عن الالتفات في الصلاة عن عائشة سيأتي بعده.\nولأحمد له (٢١٥٠٨) وصححه ابن خزيمة (٤٨٢) من حديث أبي ذر رفعه \"لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه عنه انصرف\".\n(^١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم وسُليم: هو ابن أسود المحاربي أبو الشعثاء، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه البخارى (٧٥١) و(٣٢٩١) والنسائى في \"الكبرى\" (٥٣٠) و(١١٢٠) و(١١٢١) من طرق عن أشعث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٤٦).\nوأخرجه النسائي (٥٣١) و(١١٢٢) من طريق إسرائيل، عن أشعث، عن أبي عطية، عن مسروق، عن عائشة.\nوأخرجه النسائي (١١٢٣) من طريق عمارة بن عمير، عن أبي عطية، عن عائشة موقوفًا.\nقال الدارقطني فى \"العلل\": الصحيح عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة؟ وهي رواية أبي داود.\nقال الحافظ فى \"الفتح\" ٢/ ٢٣٤ عن حديث عائشة هذا: إنه يدل على كراهة الالتفات وهو إجماع، لكن الجمهور على أنها للتنزيه، وقال المتولي: يحرم إلا للضرورة وهو قول أهل الظاهر ... والمراد بالالتفات المذكور ما لم يستدبر القبلة بظهره أو عنقه كله، وسبب كراهة الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع، أو لترك استقبال القبلة ببعض البدن.","vol":"2","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>١٦٥ - باب السجود على الأنف</span>\n٩١١ - حدَثنا مُؤمَّل بن الفضل، حدثنا عيسى، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة\nعن أبي سعيد الخُدْري: أن رسول اللهﷺ - رُئيَ على جَبهته وعلى أَرْنَبَتِه أثَرُ طينِ من صلاةِ صلاّها بالناس (^١).\nقال أبو عليّ: هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العَرضة الرابعة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>١٦٦ - باب النظر في الصلاة</span>\n٩١٢ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو معاويةَ (ح)\nوحدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جرير- وهذا حديثُه وهو أتمُّ-، عن الأعمش، عن المُسيب بن رافع، عن تميم بن طَرَفة الطائي\nعن جابر بن سَمُرة - قال عثمان: قال: دخل رسولُ اللهﷺالمسجدَ فرأى فيه ناسًا يُصلُّون رافعي أيديهم إلى السماء- ثم اتفقا- فقال:\n\"لينتهيَن رجالٌ يُشخِصون أبصارَهم إلى السماء- قال مُسدد: في الصلاة- أو لا ترجعُ إليهم أبصارُهم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عيسى: هو ابن يونس السبيعي، ومعمر: هو ابن راشد، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوقد سلف برقم (٨٩٤)، وخرَجناه هناك.\n(^٢) أبو علي: هو محمد بن عمرو اللؤلؤي، راوية \"السنن\" عن أبي داود. وإنما لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة - فيما نحسب والله أعلم -، اكتفاء منه بالطريق السالف برقم (٨٩٤) لهذا الحديث.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وجرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران. =","vol":"2","page":179},{"text":"٩١٣ - حدَثنا مُسدد، حدثنا يحيي، عن سعيد بن أبي عَروبةَ، عن قتادة\nأن أنس بن مالك حدثهم قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"ما بالُ أقوامِ يرفعون أبصارَهم في صلاتهم؟ \" فاشتدَّ قولُه في ذلك فقال: \"لَيَنتَهُنَّ عن ذلك أو لتُخطَفَنَّ أبصارُهم\" (^١).\n٩١٤ - حدَثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزهري، عن عُروة\nعن عائشة قالت: صلى رسولُ اللهﷺفي خَميصةِ لها أعلامٌ، فقال: \"شَغَلَتني أعلامُ هذه، اذهبوا بها إلى أبي جَهْمٍ وأتوني بإنْبِجَانِيَّتِه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم له (٤٢٨)، وابن ماجه (١٠٤٥) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٣٧).\nقال العلماء: وفى هذا الحديث أن النبيﷺكان لا يُواجه أحدًا بمكروه، بل إن رأي أو سمع ما يكره عمم كما قال: \"ما بال أقوام يشترطون شروطا\" و\"لينتهين أقوام عن كذا\".\nوفيه النهي الأكيد والوعيد الشديد في رفع الأبصار فى الصلاة، قال القاضي عياض: واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء فى غير الصلاة، فكرهه شريح وآخرون، وجوزه الأكثرون، وقالوا: لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة، ولا ينكر رفع الأبصار إليها، كما لا يكره رفع اليد، قال الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢].\n(^١) إسناده صحيح، يحيي- وهو ابن سعيد القطان- سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط.\nوأخرجه البخاري (٧٥٠)، والنسائى فى \"الكبرى\" (٥٤٧) و(١١١٧)، وابن ماجه (١٠٤٤) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٨٤).\n(^٢) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير. =","vol":"2","page":180},{"text":"٩١٥ - حدثنا عُبيد الله بن مُعاذ، حدَثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن- يعني ابنَ أبي الزناد- قال:\nسمعتُ هشامًا يحدث عن أبيه، عن عائشة بهذا الخبر، قال: وأخذ كُرديًا كان لأبي جَهْم، فقيل: يا رسول الله، الخَميصةُ كانت خيرًا من الكُردي (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٥٢)، ومسلم (٥٥٦) (٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٨) و(٨٤٩)، وابن ماجه (٣٥٥٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٥٦) (٦٢) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٣٧).\nوسيأتي بعده وبرقم (٤٠٥٢) و(٤٠٥٣).\nوالخميصة: كساء مربع من صوف.\nوالأعلام: جمع عَلَم، والمرد هنا الرسومات والنقوش على الثوب.\nوأبو جهم: هو عبد الله - ويقال: عبيد، ويقال: عامر - بن حذيفة العدوي، صحابي معروف، وكان قد أهدى هذه الخميصة للنبيﷺ -،وإنما طلب منه ثوبا آخر ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافًا به. قاله ابن بطال كما في \"فتح الباري\" ١/ ٤٨٣.\nوالإنبجانية: كساء غليظ لا علم له، قال في\"النهايه\": منسوب إلى منبح المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء ففتحت في النسب، وأبدلت الميم همزة وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجَان، وهو أشبه، لأن الأول فيه تعسف.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وباقي رجاله ثقات. معاذ: هو ابن معاذ العنبرى.\nوأخرجه مسلم (٥٥٦) (٦٣) من طريق وكيع، عن هشام بن عروة، به دون الزيادة التي بيَّنها المصنف.\nوعلقه بدونها أيضًا البخاري بإثر الحديث (٣٧٣) بصيغة الجزم عن هشام.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٧٣٤).\nوقوله: كرديًا، أي: رداءً كرديًا يشبه أن يكون منسوبًا إلى كرد وهو رجل من عامر\nابن صعصعة. انظر \"المعرب\" (كرد) ص ٢٨٤ للجواليقي.","vol":"2","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>١٦٧ - باب الرخصة في ذلك</span>\n٩١٦ - حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا معاويةُ- يعني ابنَ سلاَّم-، عن زيد، أنه سمع أبا سلاّم قال: حدَّثني السلولي\nعن سهل ابن الحنظلية قال: ثُوِّبَ بالصلاة- يعني صلاةَ الصبح - فجعل رسولُ اللهﷺ - يُصلي وهو يلتفتُ إلى الشِّعب (^١).\nقال أبو داود: وكان أرسَلَ فارسًا إلى الشعْب من الليل يحرس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>١٦٨ - باب العمل في الصلاة</span>\n٩١٧ - حدثنا القعنبي، حدثنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُليم\nعن أبي قتادة: أن رسول اللهﷺ - كان يُصلي وهو حاملٌ أُمامةَ بنتَ زينب بنتِ رسول الله - ﷺ -، فإذا سجد وَضَعَها، وإذا قام حَمَلَها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زيد: هو ابن سلام بن أبي سلام، وأبو سلام: هو ممطور الحبشي، والسَّلولي: هو أبو كبشة.\nوأخرجه مطولًا النسائى في \"الكبرى\" (٨٨١٩) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بطوله برقم (٢٥٠١).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٧٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥١٦)، ومسلم (٥٤٣) (٤١)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٥٢٦) و(١١٢٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٩).\nوأخرجه مسلم (٥٤٣) (٤٢)، والنسائى (٥٢٧) من طريقين عن عامر بن عبد الله ابن الزبير، به.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٩١٨ - ٩٢٠).","vol":"2","page":182},{"text":"٩١٨ - حدَّثنا قُتيبةُ - يعني ابنَ سعيد -، حدَّثنا الليثُ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عمرو بن سُليم الزُّرَقي\nأنه سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن في المسجدِ جُلوسٌ (^١) خرج علينا رسولُ اللهﷺيحملُ أُمامةَ بنتَ أبي العاص بن الربيع، وأُمُّها زينبُ بنتُ رسول الله - ﷺ -، وهي صبيةٌ، يحمِلُها على عاتِقِه، فصلَّى رسولُ الله - ﷺ -\n_________\n= قال القرطبي المحدث: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، والذي أحوجهم إلى ذلك أنه عمل كثير، فروى ابن القاسم عن مالك أنه كان في النافلة، وهو تأويل بعيد، فإن ظاهر الأحاديث أنه كان في فريضة، قال الحافظ: وسبقه إلى استبعاد ذلك المازري وعياض لما ثبت في \"صحيح مسلم\": رأيت النبيﷺ - يؤم الناس وأمامة على عاتقه، قال المازري: إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة، وللمصنف وسيأتي (٩٢٠): بينما نحن ننتظر رسول اللهﷺللصلاة في الظهر أو العصر، وقد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه، فقام رسول الله - ﷺفي مصلاه وقمنا خلفه، وهي في مكانها الذي هي فيه ... وروى أشهب وعبد الله ابن نافع عن مالك أن ذلك للضرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها. قال القرطبي: وروى عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك أن الحديث منسوخ، قال الحافظ: روى ذلك الإسماعيلي عقب روايته للحديث من طريقه، لكنه غير صريح، ولفظه: قال التنيسي: قال مالك: من حديث النبيﷺ - ناسخ ومنسوخ، وليس العمل على هذا.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" ٥/ ٢٧ - ٢٨: ادعى بعض المالكية أن هذا الحديث منسوخ وبعضهم أنه من الخصائص، وبعضهم أنه كان لضرورة، وكل ذلك دعاوي باطلة مردودة لا دليل عليها بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك، وليس فيه ما يخالف\nقواعد الشرع، لأن الآدمي طاهر، وما في جوفه من النجاسة معفو عنه، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة، والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك، وإنما فعل النبي - ﷺ - لبيان الجواز.\nوانظر \"الاستتذكار\" ٦/ ٣١٢ - ٣١٦.\n(^١) في (أ): جلوسًا. بالنصب على الحالية.","vol":"2","page":183},{"text":"وهي على عاتِقِه، يضعُها إذا ركع، ويُعيدها إذا قام، حتى قضى صلاتَه يفعلُ ذلك بها (^١).\n٩١٩ - حدثنا محمد بن سلمةَ المُرادي، حدثنا ابنُ وهب، عن مَخرَمةَ، عن أبيه، عن عمرو بن سُليم الزرَقي، قال:\nسمعتُ أبا قتادة الأنصاريَّ يقول: رأيتُ رسولَ اللهﷺ - يُصلّي للناس، وأُمامةُ بنتُ أبي العاص على عُنُقِه، فإذا سجد وَضَعَها (^٢).\nقال أبو داود: ولم يسمع مَخْرَمةُ من أبيه إلا حديثًا واحدًا.\n٩٢٠ - حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبدُ الأعلى، حدثنا محمد - يعني ابنَ إسحاق-، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن عمرو بن سُليم الزُّرَقي عن أبي قتادةَ صاحبِ رسول الله - ﷺ - قال: بينما نحن ننتظرُ رسولَ الله - ﷺ - للصلاة في الظهر أو العصر- وقد دعاه بلالٌ للصلاة - إذ خرج إلينا، وأُمامةُ بنتُ أبي العاص بنتُ ابنتِه على عُنُقِه، فقام\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وسعيد بن أبي سعيد: هو المقبري.\nوأخرجه البخاري (٥٩٩٦)، ومسلم (٥٤٣) (٤٣)، رالنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٢)\nمن طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٤٣) (٣) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١١٠).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، ورواية مخرمة - وهو ابن بكير بن عبد الله بن الأشج - عن أبيه وِجادة وغير واحد من المحققين يرى وجوب العمل بها عند حصول الثقة بما وجده. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٥٤٣) (٤٣) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٩١٧).","vol":"2","page":184},{"text":"رسولُ اللهﷺفي مُصلاه، وقُمنا خلفَه، وهي في مكانها الذي هي فيه،\nقال: فكبَّر فكبَّرنا، قال: حتى إذا أراد رسولُ اللهﷺأن يركعَ أخَذَها فوضَعَها، ثم ركع وسجد، حتى إذا فَرَغَ من سُجوده ثم قام أخذَها فردّها في مكانها، فما زال رسولُ اللهﷺيصنعُ بها ذلك في كل ركعةٍ حتى فَرَغَ من صلاتِهﷺ - (^١).\n٩٢١ - حدثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدثنا على بن المبارك، حدثنا (^٢) يحيى ابن أبي كثير، عن ضَمْضم بن جَوس\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهﷺ -: \"اقتُلوا الأسوَدَينِ في الصَّلاة: الحيةَ والعَقْرَبَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس ورواه بالعنعنة، لكنه متابع، فقد رواه عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله ابن الزبير، ومخرمة بن بكير، عن أبيه، كلاهما (عامر وبكير) عن عمرو بن سليم، به، وذكروا فيه أن النبيﷺكان يؤم الناسَ في تلك الصلاة. ورواياتهم عند مسلم (٥٤٣).\nوانظر ما سلف برقم (٩١٧).\n(^٢) في (أ): عن يحيي بن أبي كثير.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٣٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٥) و(١١٢٦) و(١١٢٧)،\nوابن ماجه (١٢٤٥) من طريقين عن يحيي بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٥١).\nوالحديث يدل على جواز قتل الحية والعقرب ونحوهما من كل مؤذ في الصلاة من غير كراهية.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" ٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩: ولا بأس بقتل الحية والعقرب في الصلاة، وبه قال الحسن والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، وكرهه النخعي، لأنه يشغل عن الصلاة والأول أولى. =","vol":"2","page":185},{"text":"٩٢٢ - حدثنا أحمد بن حنبل ومُسدد- وهذا لفظُه - قال: حدَّثنا بشر - يعني ابنَ المُفضل-، حدَثنا بُرد، عن الزهري، عن عروة بن الزبير عن عائشة، قالت: كان رسولُ اللهﷺقال أحمد: يُصلِّي- والبابُ عليه مُغلق، فجئتُ فاستَفتَحتُ- قال أحمد: فمشى- ففتَحَ لي، ثم رجعَ إلى مُصلاَّه. وذكر أن البابَ كان في القِبلة (¬<span data-type=\"title\" id=toc-353>١).\n\n١٦٩ - باب رد السلام في الصلاة</span>\n٩٢٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدَثنا ابن فُضيل، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ\nعن عبد الله، قال: كُنَّا نُسلَّمُ على رسول اللهﷺ - وهو في الصلاة فيردُّ علينا، فلما رَجَعنا من عند النجاشيِّ سَلَّمنا عليه فلم يردَّ علينا، وقال: \"إن في الصَّلاة لَشُغُلًا\" (^٢).\n_________\n= وقال الخطابي في \"معالم السنن\": فيه دلالة على جواز العمل اليسير في الصلاة وأن موالاة الفعل مرتين في حال واحد لا يفسد الصلاة، وذلك أن قتل الحية غالبًا إنما يكون بالضربة أو الضربتين، فأما إذا تتابع العمل، وصار في حد الكثرة بطلت الصلاة.\nقلنا: واستظهر شيخ الإسلام السرخسي أنها لا تفسد صلاته، لأن هذا عمل رخص فيه للمصلي فأشبه المشي بعد الحدث والاستقاء من البئر والتوضؤ.\n(^١) إسناده صحيح. بُرد: هو ابن سنان الدمشقي.\nوأخرجه الترمذي (٦٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٨) من طريق برد بن سنان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٥٥).\nوفي رواية النسائي وابن حبان: أنه - ﷺ - كان يصلي تطوعًا، وقد أدرجه الترمذي\nتحت باب: ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن فضيل: هو محمد، والأعمش: هو سليمان بن مهران،\nوإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، وعبد الله: هو ابن مسعود.=","vol":"2","page":186},{"text":"٩٢٤ - حدثنا موسى بن اسماعيلَ، حدثنا أبانُ، حدثنا عاصم، عن أبي وائل عن عبد الله، قال: كنا نُسلم في الصلاة ونأمرُ بحاجتنا، فقَدِمتُ على رسول اللهﷺوهو يُصلّي، فسَلمتُ عليه فلم يردَّ عليّ السلامَ،\nفأخذني ما قَدُمَ وما حَدُث، فلما قضى رسولُ الله - ﷺ - الصلاة قال:\n\"إنَّ الله ﷿ يُحدِثُ من أمرِه ما يشاءُ، وإن اللهَ تعالى قد أحدَثَ أن لا تكلَّموا في الصلاة\" فرد عليَّ السلامَ (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١١٩٩)، ومسلم (٥٣٨) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠١٩) من طريق أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٦٣).\nوانظر ما قبله.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم- وهو ابن أبي النجود - وباقي رجاله ثقات. أبان: هو ابن يزيد العطار، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن عاصم، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٤٣) و(٢٢٤٤).\nوأخرجه بنحوه النسائي (٥٦٣) من طريق كلثوم بن المصطلق، عن ابن مسعود.\nوعلقه البخاري بصيغة الجزم عن ابن مسعود في كتاب التوحيد من \"صحيحه\" باب٤٢.\nوانظر ما قبله.\nقوله: \"فأخذني ما قدَمُ وما حَدُث\" قال الخطابي: معناه الحزن والكآبة قديمها وحديثها، يريد أنه قد عاوده قديم الأحزان، واتصل بحديثها.\nقال في \"المغني\" ٤/ ٤٦٠: إذا سلَّم على المصلي لم يكن له ردُّ السلامِ بالكلام، فإن فعل بطلت صلاته. روي نحو ذلك عن أبي ذر وعطاء والنخعي، وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور ...","vol":"2","page":187},{"text":"٩٢٥ - حدَثنا يزيد بن خالد بن مَوهَب وقتيبةُ بن سعيد، أن الليث حدثهم، عن بُكير، عن نابِلٍ صاحب العَبَاء، عن ابن عمر\nعن صُهيب أنه قال: مررتُ برسول اللهﷺ - وهو يُصلَّي، فسلَّمتُ عليه، فردَّ إشارةً، وقال: ولا أعلمُه إلا قال: إشارةً بأصبعه. وهذا لفظُ حديث قتيبة (^١).\n٩٢٦ - حدّثنا عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زهير، حدَّثنا أبو الزبير عن جابر قال: أرسَلَني نبي الله - ﷺإلى بنى المُصطَلِقِ، فأتيتُه وهو يُصلّي على بَعيرِه، فكلَمتُه، فقال لي بيده هكذا، ثمِ كلَمتُه فقال لي بيده هكذا، وأنا أسمعُه يقرأُ ويُومئُ برأسِه، قال: فلما فرَغَ قال: \"ما فعلتَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل نابل صاحب العَبَاء، وباقي رجاله ثقات. الليث: هو ابن سعد، وبكير: هو ابن عبد الله بن الأشج.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٥٩).\nوأخرجه النسائي (١١١١)، وابن ماجه (١٠١٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: أتى رسول اللهﷺمسجد قباء يصلي فيه، فجاءت رجال من الأنصار يسلمون عليه، فسألت صهيبًا وكان معه: كيف كان رسول اللهﷺ - يرد عليهم؟ قال: كان يشير بيده. وهذا أصح من أن صهيبًا هو الذي سلَّم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٥٨).\nوأخرجه الترمذي (٣٦٨) من طريق هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه، إلا\nأنه ذكر بلالًا بدل صهيب. وهشام بن سعد فيه كلام يحطه عن درجة الصحيح، ولعل ذكر\nبلال من أوهامه، لكن قال الترمذي: كلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة صهيب غير\nقصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا.\nوسيأتي حديث هشام بن سعد برقم (٩٢٧).","vol":"2","page":188},{"text":"في الذي أرسلتُكَ؟ فإنه لم يمنعني أن أُكلِّمَكَ إلا أني كنتُ أُصلّي\" (^١).\n٩٢٧ - حدَثنا الحسين بن عيسى الخُراسانى الدامَغَانيُّ، حدثنا جعفر بن عَون، حدثنا هشامُ بن سعدٍ، حدثنا نافع قال:\nسمعت عبد الله بن عمر يقول: خرج رسولُ اللهﷺإلى قُباءٍ يُصلّي فيه، قال: فجاءته الأنصارُ فسلَّموا عليه وهو يُصلي، قال: فقلتُ لبلال:\nكيف رأيتَ رسولَ اللهﷺيردُّ عليهم حين كانوا يُسلّمون عليه وهو يُصلّي؟ قال: يقول هكذا، وبسطَ جعفرُ بن عون كفَّه، وجعلَ بطنَه أسفَلَ، وظهرَه إلى فوق (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي، وقد رواه عنه الليث فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه مسلم (٥٤٠) (٣٧) من طريق زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٤٠) (٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٣)، وابن ماجه (١٠١٨) من طريق الليث بن سعد، والنسائى (١١١٤) من طريق عمرو بن الحارث،\nكلاهما عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥١٦).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٢١٧)، ومسلم (٥٤٠) (٣٨) من طريق عطاء بن أبى رباح، عن جابر.\nوسيأتي مختصرًا بالصلاة على البعير بالإيماء برقم (١٢٢٧).\nقال في \"المغني\":وإذا سلم عليه وهو في الصلاة، فإنه يرد السلام بالإشارة، وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور ... وإن رد عليه بعد فراغه من الصلاة فحسن روي هذا عن أبي ذر وعطاء والنخعي وداود.\nوقال النووي: وفي حديث جابر ﵁ رد السلام بالإشارة، وأنه لا تبطل الصلاة بالإشارة ونحوها من الحركات اليسيرة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هشام بن سعد. وانظر تعليقنا على الحديث (٩٢٥).","vol":"2","page":189},{"text":"٩٢٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن سفيانَ، عن أبي مالك الأشجَعيّ، عن أبي حازم\nعن أبي هريرة، عن النبيَّﷺقال: \"لا غِرارَ في صلاةٍ ولا تسليمٍ\" (^١).\nقال أحمد: يعني- فيما أُرى- أن لا تُسلمَ ولا يُسلَّمَ عليك، ويُغرِّرُ الرجلُ بصلاته فينصرفُ وهو فيها شاكٌّ.\n٩٢٩ - حدَّثنا محمد بن العلاء، حدثنا معاويةُ بن هشام، عن سفيانَ، عن أبي مالك، عن أبي حازم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو مالك الأشجعي: وهو سعد بن طارق، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩٣٦)، ومن طريقه أخرجه الحاكم ١/ ٢٦٤، والبيهقى ٢/ ٢٦٠ و٢٦١، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٢٩٩).\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٥٩٧) من طريق محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: أصل الغرار: نقصان لبن الناقة، فقوله: لا غرار، أي: لا نقصان في التسليم، ومعناه: أن ترد كما يُسلم عليك وافيًا لا نقص فيه، مثل أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، فتقول: وعليكم السلام ورحمة الله، ولا تقتصر على أن تقول:\nعليكم السلام أو عليكم.\nوأما الغرار في الصلاة، فعلى وجهين:\nأحدهما: أن لا يُتم ركوعَه وسجوده.\nوالآخر: أن يشك: هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، فيأخذ بالأكثر، وينصرف بالشك. وقد جاءت السنة أن يطرح الشكَّ ويبني على اليقين، ويُصلى ركعة حتى يعلم أنه قد أكملها أربعًا.","vol":"2","page":190},{"text":"عن أبي هريرة- قال: أُراه رفعَه- قال: \" لا غِرارَ في تسليمٍ ولا صلاةٍ\" (^١).\nقال أبو داود: ورواه ابن فُضيل على لفظ ابن مَهْدي ولم يرفعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>١٧٠ - باب تشميت العاطس في الصلاة</span>\n٩٣٠ - حدثنا مُسدَّدٌ، حدَثنا يحيى (ح)\nوحدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَثنا إسماعيلُ بن إبراهيم- المعنى-، عن حجاج الصوَّاف، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن هِلال بن أبي ميمونةَ، عن عطاءبن يسار\nعن معاوية بن الحكم السلَمي، قال: صلَّيتُ مع رسول اللهﷺ -، فعطس رجل من القوم فقلتُ: يرحَمُك الله، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلتُ: واثُكْلَ أُمِّياه! ما شأنُكم تنظرون إليَّ؟! قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفتُ أنهم يُصَمِّتوني. قال عثمان: فلما رأيتُهم يُسكتوني، لكني سكت، فلما صلَى رسولُ اللهﷺ - بأبي وأمي- ما ضربني ولا كَهَرني ولا سبَّني، ثم قال: \"إن هذه الصلاة لا يحلُّ فيها شيءٌ من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن\" أو كما قال رسولُ اللهﷺ -.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل معاوية بن هشام، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢٦٤، والبيهقي ٢/ ٢٦١ من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":191},{"text":"قلتُ: يا رسولَ الله، إنا قومٌ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ، وقد جاءنا اللهُ بالإسلام، ومنَّا رجالٌ يأتون الكُهَّانَ، قال: \"فلا تأتِهم\" قال: قلتُ: ومنَّا رجال يتطيرون، قال: \"ذاك شيءٌ يجدونه في صُدورهم فلا يَصُدّهم\" قلتُ: ومنَّا رجالٌ يخُطُون، قال: \"كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمَن وافَقَ خطَّه فذاك\".\nقال: قلتُ: جاريةٌ لي كانت ترعى غُنيماتِ قِبَلَ أُحُدٍ والجَوَّانيَّة إذ اطَّلَعتُ عليها اطلاعةَ فإذا الذئبُ قد ذهب بشاهِ منها، وأنا من بني آدم آسَفُ كما يأسَفون، لكني صككتُها صَكَّةَ، فعظَّمَ ذاك على رسولُ الله - ﷺ -، فقلتُ: أفلا أُعتِقُها؟ قال: \"ائتِني بها\" فجئتُه بها، فقال: \"أين الله؟ \" قالت: في السماء، قال: \"مَن أنا؟ \" قالت: أنتَ رسولُ الله، قال:\n\"أعتِقْها، فإنها مُؤمنةَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حجاج الصواف: هو ابن أبي عثمان، وإسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلَية، ويحيي: هو ابن سعيد القطان. وقال ابن عبد البر فى \"الاستيعاب\" (٢٣٤٧): أحسن الناس سياقًا لحديث معاوية بن الحكم يحيى بنُ أبي كثير، عن هلال ابن أبى ميمونة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٣٢ و٨/ ٣٣ و١١/ ١٩ - ٢٠، وأحمد (٢٣٧٦٢)، ومسلم (٥٣٧) وبإثر (٢٢٢٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٩٩)، وابن الجارود (٢١٢)، وأبو عوانة (١٧٢٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٧٢٦) من طريق حجاج الصواف، والطيالسي (١١٠٥)، وأبو عوانة (١٧٢٧) من طريق أبان بن يزيد العطار، والطيالسي (١١٠٥) عن حرب بن شداد، ومسلم (٥٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٢)، وأبو عوانة (١٧٢٧)، وابن حبان (٢٢٤٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٢٤٩، وفي \"الأسماء والصفات\" ص٤٢١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٧٩ - ٨٠ من طريق الأوزاعي، أربعتهم عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":192},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج قصة الجارية وحدها: مالك في \"موطئه\" ٢/ ٧٧٦ - ٧٧٧، ومن طريق الشافعي في \"الرسالة\" (٢٤٢)، والنسائي (٧٧٠٨) و(١١٤٠١)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٢٨٣، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٩٩٢) و(٥٣٣١)، والبيهقي في\"السنن\" ٧/ ٣٨٧ و١٠/ ٥٧، والخطيب في\" موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ١٨٧،\nوابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٧٦ و٧٧ و٧٨ و٧٩ عن هلال بن أسامة، عن عطاء ابن يسار، عن عمر بن الحكم (وهذا وهم من مالك ﵀ في تسمية الصحابى، وصوابه معاوية بن الحكم).\nوستكرر قصة الجارية عند المصنف برقم (٣٢٨٢)، وانظر ما بعده.\nوأخرج قصة إتيان الكهان والتطير مسلم بإثر (٢٢٢٧) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٦٢).\nولقصة الجارية شاهد من حديث أبي هريرة عند البزار (٣٨ - كشف الأستار)،\nوابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٩٩١) من طريقين عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن. وسيأتي من طريق آخر عن أبي هريرة عند المصنف برقم (٣٢٨٤)، وحسن إسناده الحافظ الذهبي في \"العلو\" ص ١٦، وهو كما قال فقد رواه أحمد (٧٩٠٦)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥، والبيهقي٧/ ٣٨٨ وابن\nعبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ١١٥ من طريق يزيد بن هارون، وابن خزيمة ١/ ٢٨٥ - ٢٨٦ من طريق أسد بن موسى، و١/ ٢٨٦ من طريق أبي داود الطيالسى، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٥٩٨) من طريق عبد الله بن رجاء، أربعتهم عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن عتبة المسعودي، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة. لفظ حديث أسد وعبد الله بن رجاء: \"مَن ربك؟ \" فأشارت إلى السماء. وعبد الله بن رجاء ممن سمع من المسعودي قبل اختلاطه.\nومن الأحاديث التي تدل على علوه سبحانه حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٧٦٩)،\nوابن ماجه (٤٢٦٢)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧، والطبري في \"تفسيره\"\n٨/ ١٧٧، وابن منده في \"الإيمان\" (١٠٦٨) في قصة معراج الملائكة بروح المؤمن إلى\nالسماء، وفيه: \"حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله ﷿\". وإسناده صحيح.=","vol":"2","page":193},{"text":"٩٣١ - حدثنا محمد بن يونسَ النسائي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا فُلَيح، عن هِلال بن علي، عن عطاءبن يَسَار\nعن معاويةَ بن الحَكَم السُلَمي، قال: لما قدمتُ على رسول اللهﷺ - عُلّمتُ أمورًا من أمور الإسلام، فكان فيما عُلّمتُ أن قيل لي: \"إذا عَطَستَ فاحمَدِ اللهَ، وإذا عَطَسَ العاطسُ فحَمِدَ اللهَ فقل: يرحمُكَ اللهُ\"\nقال: فبينما أنا قائم مع رسول اللهﷺفي الصلاة إذ عطسَ رجل فحَمِدَ اللهَ، فقلتُ: يرحمُكَ اللهُ رافعًا بها صوتي، فرماني الناسُ بأبصارهم حتى احتَمَلني ذلك، فقلتُ: ما لكم تنظرون إلىّ بأعيُنِ شُزْرٍ؟ قال: فسَبّحوا، فلمَّا قضى النبيَّﷺقال: \"مَن المتكلم؟ \" قيل: هذا الأعرابى،\nفدعاني رسولُ اللهﷺ -، فقال لي: \"إنما الصلاةُ لقراءة القرآن وذِكرِ\nالله، فإذا كنتَ فيها فليكن ذلك شأنَكَ\" فما رأيتُ معلمًا قطُّ أرفَقَ من\nرسول اللهﷺ - (^١).\n_________\n= ولأبي هريرة أيضًا عند مسلم (١٤٣٦) قال: قال رسولﷺ -: \"ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها\".\nومنها حديث ابن عباس عند أحمد (٢٨٢٣) و(٢٨٢٤)، وأبى يعلى (٢٥١٧)، وابن حبان (٢٩٠٤)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (٢٨٨) في قصة ماشطة ابنة فرعون حين قالت له: \"ربى وربك الذي في السماء\"وإسناده صحيح.\nوانظر \"الأسماء والصفات\" للبيهقي ص ٤٢٠ - ٤٢٤، و\"إثبات صفة العلو\" للذهبي.\n(^١) فليح - وهو ابن سليمان الخزاعي- حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وهذا منها، لكنه انفرد برواية أن العاطس حَمِدَ الله وهو يُصلي. هلال بن علي: هو ابن أبى ميمونة.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٤٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>١٧١ - باب التأمين وراء الإمام</span>\n٩٣٢ - حدثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن سلمةَ، عن حُجر أبى\nالعَنبَس الحضرمي\nعن وائل بن حُجر، قال: كان رسولُ اللهﷺإذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾\nقال: \"آمين\" ورفع بها صوتَه (^١).\n٩٣٣ - حدَثنا مَخلَد بن خالد الشَعيريُّ، حدثنا ابن نُمير، حدثنا عليُّ بن صالح، عن سلمةَ بن كهَيل، عن حُجر بن عَنبَس\nعن وائل بن حُجر أنه صلَى خلفَ رسول اللهﷺ - فجهرَ بآمين، وسلَّم عن يمينه وعن شِماله حتى رأيتُ بياضَ خَدّه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٦) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٩٥٥) و(١٠٠٦)، وابن ماجه (٨٥٥) من طريق\nأبي إسحاق السبيعي، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه. وعبد الجبار لم يسمع من أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٤٢) و(١٨٨٧٣).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد حسن على وهم في تسمية شيخ ابن نمير: \"على بن صالح\"، والصواب: العلاء بن صالح، كما نبه عليه الحافظ المزي في ترجمة العلاء من \"تهذيب الكمال\"، والعلاء صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. ابن نمير: هو عبد الله.\nوأخرجه الترمذى (٢٤٧) من طريق عبد الله بن نمير، عن العلاء بن صالح، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن، وقال الحافظ في\" التلخيص\" ١/ ٢٣٦ بعد أن نسبه إلى الترمذي وأبي داود والدارقطني وابن حبان: وسنده صحيح، وصححه الدارقطنى وأعله ابن القطان ٣/ ٣٧٤ بحجر بن عنبس، وأنه لا يعرف وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة ووثقه يحيى بن معين وغيره. =","vol":"2","page":195},{"text":"٩٣٤ - حدَثنا نصرُ بن علي، أخبرنا صفوان بن عيسى، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابنِ عم أبي هريرة\nعن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله - ﷺإذا تلا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: (آمين) حتى يُسمعَ مَن يليه من الصف الأول (^١).\n٩٣٥ - حدثنا القَعنَبىُّ، عن مالك، عن سُمَىّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمَّان عن أبي هريرة، أن النبيَّﷺ - قال: \"إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنه من وافَقَ قولُه قولَ الملائكة: غُفِرَ له ما تقدم مِن ذنبه\" (^٢).\n_________\n= وقد سلف الجهر بآمين بإسناد صحيح قبله.\nأما التسليم عن اليمين والشمال فله شاهد من حديث ابن مسعود سيأتى برقم (٩٩٦).\nوآخر من حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم (٥٨٢).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن رافع، وجهالة أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٥٣) من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن حبان (١٨٠٦)، والدارقطني (١٢٧٤)، والحاكم ١/ ٢٢٣، والبيهقي\n٢/ ٥٨ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان\nرسول اللهﷺإذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: \"آمين\".\nوأخرج النسائي في \"المجتبى\" (٩٠٥)، وابن حبان (١٧٩٧) من طريق نعيم بن عبد الله المجمر قال: صليتُ وراء أبي هريرة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين، فقال الناس: آمين ... الحديث، وقال في آخره: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - ﷺ - وإسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة (٤٩٩).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو صالح السمان: هو ذكوان. =","vol":"2","page":196},{"text":"٩٣٦ - حدثنا القَعنَبىّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المُسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه\nعن أبي هريرة، أن رسول اللهﷺقال: \"إذا أمَّن الإمامُ فأمّنوا، فإنه مَن وافَقَ تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه\".\nقال ابن شهاب: وكان رسولُ اللهﷺ - يقول: \"آمين\" (^١).\n_________\n= وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٨٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٨٢) و(٤٤٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٣) و(١٠٩١٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٠٧).\nوأخرجه مسلم (٤١٠) (٧٦) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.\nوأخرجه مسلم (٤١٥) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:\nكان رسول اللهﷺيعلمنا، يقول: \"لا تبادروا الإمام، إذا كبّر فكبّروا، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين ... \".\nوانظر ما بعده.\nوقوله: غفر له ما تقدم من ذنبه، قال الحافظ: ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية، وهو محمول عند العلماء على الصغائر.\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو الزهري.\nوهو في \"موطأ مالك\"١/ ٨٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠) (٧٢)، والترمذي (٢٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٢).\nوأخرجه مسلم (٤١٠) (٧٣)، وابن ماجه (٨٥٢) من طريق يونس بن يزيد، وابن\nماجه (٨٥٢) من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٤٠٢)، والنسائى (١٠٠٠)، وابن ماجه (٨٥١) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي (١٠٠١) من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة.\nوأخرجه النسائي (٩٩٩) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. =","vol":"2","page":197},{"text":"٩٣٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان\nعن بلال أنه قال: يا رسولَ الله، لا تَسبِقْني بآمين (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٨٧) و(٩٩٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٠٤). وأخرجه البخاري (٧٨١)، والنسائي (١٠٠٤) من طريق الأعرج، ومسلم (٤١٠) (٧٤) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، و(٧٥) من طريق همام بن منبه، ثلاثتهم عن أبى هريرة بنحوه.\n(^١) رجاله ثقات، لكن روي عن عاصم - وهو ابن سليمان الأحول - عن أبي عثمان- وهو عبد الرحمن بن مل النهدي- بصيغة المتصل وبصيغة المرسل كما سيأتى في التخريج. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٦٣٦) - ومن طريقه أخرجه الطبراني (١١٢٤)، والبيهقي ٢/ ٥٦ - وابن عبد البر في\" التمهيد\" ٧/ ١٥ و٩/ ١٨٩من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواية ابن عبد البر في الموضع الأول: عن أبي عثمان أن بلالًا قال للنبيﷺ - ...\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (٩٧٦) من طريق على بن قادم، عن سفيان، به، إلا أنه قال: \"عن بلال قال: قال رسول الله - ﷺ - ... \" فجعله من قول النبي - ﷺ -،والأول أصح.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٢٠) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان قال: قال بلال للنبى - ﷺ - ...\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢١٩، والبيهقي ٢/ ٥٦ من طريق روح بن عبادة وآدم بن أبي\nإياس، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن بلال: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تسبقني بآمين\".\nوأخرجه البزار (١٣٧٥) من طريق مغيرة بن مسلم، وابن خزيمة (٥٧٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطبرانى في \"الكبير\" (١١٢٥)، وفي\"الأوسط\" (٧٢٣٩) من طريق القاسم بن معن، والبيهقي ٢/ ٢٢ من طريق عباد بن عباد، أربعتهم عن عاصم، عن أبي عثمان، عن بلال أنه قال ... فذكره. =","vol":"2","page":198},{"text":"٩٣٨ - حدثنا الوليد بن عُتبة الدمشقي ومحمود بن خالد، قالا: حدَّثنا الفِريابي، عن صُبَيح بن مُحرِز الحِمصي، حدثنى أبو مُصَبِّح المَقْرائى، قال:\nكُنَّا نجلسُ إلى أبي زُهير النُّميري - وكان من الصحابة - فيتحدَّثُ أحسَنَ الحديث، فإذا دعا الرجلُ منا بدُعاء قال: اختِمْه بآمين، فإن آمين مثلُ الطابَع على الصحيفة، قال أبو زُهير: أُخبِرُكم عن ذلك، خرجنا مع رسول اللهﷺذاتَ ليلةٍ، فأتينا على رجلٍ قد ألحّ في المسألة، فوقف النبيَّﷺيستمعُ منه، فقال النبيﷺ -: \"أوجَبَ إن خَتَم\"، فقال رجل من القوم: بأي شيءٍ يَختِمُ؟ فقال: \"بآَمين، فإنه إن ختمَ بآَمين\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٢٥ عن حفص بن غياث، وأحمد (٢٣٨٨٣) عن محمد بن فضيل، والبيهقي ٢/ ٢٣ من طريق عبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن عاصم، عن أبي عثمان قال: قال بلال للنبيﷺ - ...\nوأخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٢٤٥ من طريق سليمان التيمي، عن أبي\nعثمان النهدي: أن بلالًا قال للنبيﷺ - ... وقد رجح المرسل أبو حاتم في \"العلل\" ١/ ١١٦، والدارقطني وغيرهما، لكن قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٢/ ٢٣: أبو عثمان أسلم على عهد النبيﷺ -، وسمع جمعًا كثيرًا من أصحابه - ﷺ - كعمر بن الخطاب وغيره، فإذا روى عن بلال بلفظ (عن) أو (قال) فهو محمول على الاتصال على ما هو المشهور عندهم.\nوأخرجه الطبراني (٦١٣٦) من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان: أن بلالًا قال ... ورجاله ثقات، إلا أن شيخ الطبراني فيه محمد بن العباس الأخرم، وكان قد اختلط قبل موته بسنة كما في \"لسان الميزان\" ٥/ ٢١٦.\nوروى عبد الرزاق (٢٦٤٠) نحو قول بلال بلفظ: كان أبو هريرة يدخل المسجد وقد قام الإمام قبله، يقول: لا تسبقني بآمين، ورواه البخاري تعليقًا تحت باب جهر الإمام بالتأمين تجل الحديث (٧٨٠) بلفظ\"لا تَفُتني باَمين\" وهو بمعنى لا تسبقني بآمين.\nوالمعنى: لا تدعني أن يفوت مني القول بآمين، قال الحافظ: ومراد أبي هريرة أن يؤمن مع الإمام داخل الصلاة.","vol":"2","page":199},{"text":"فقد أوْجَبَ\" فانصرفَ الرجلُ الذي سأل النبيﷺفأتى الرجلَ فقال:\nاختِمْ يا فلان بآمين، وأبشِرْ. وهذا لفظ محمود (^١).\nقال أبو داود: المَقْرائي قَبيل من حِمَير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>١٧٢ - باب التصفيق في الصلاة</span>\n٩٣٩ - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، حدثنا سفيانُ، عن الزهري، عن أبي سلمةَ عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"التسبيحُ للرجال، والتصفيقُ للنساء\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة صحبيح بن محرز الحمصي، فقد انفرد بالرواية عنه الفريابي- وهو محمد بن يوسف- وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٤٤٣)، والطبرانى ٢٢/ (٧٥٦)، وابن منده في كتابه في \"الصحابة\" - كما في \"الإصابة\" ٧/ ١٥٦ -، والمزي في ترجمة صحبيح من \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ١١١ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عرف.\nوأخرجه البخاري (١٢٠٣)، ومسلم (٤٢٢) (١٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣١)، وابن ماجه (١٠٣٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٢٢) (١٠٦)، والنسائي (١١٣٢) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (٤٢٢) (١٥٧)، والترمذي (٣٦٩)، والنسائي (١١٣٣) و(١١٣٤) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٨٥) و(٧٥٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٦٢).\nوانظر ما سيأتى برقم (٩٤٤).\nوفي الحديث أن السنة لمن نابه شيء في صلاته كإعلام من يستأذن عليه وتنبيه الإمام وغير ذلك أن يُسبح إن كان رجلًا، فيقول: سبحان الله، وأن تصفق إن كانت امرأة فتضرب بطن كلفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر.","vol":"2","page":200},{"text":"٩٤٠ - حدَثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي حازم بن دينار\nعن سهل بن سعد: أن رسولَ اللهﷺذهبَ إلى بني عمرو بن عوف ليُصلحَ بينهم، وحانَتِ الصلاةُ، فجاء المُؤذَّنُ إلى أبي بكر وقال:\nأتُصلّي بالناس فأُقيمَ؟ قال: نعم، فصلّى أبو بكر، فجاء رسولُ اللهﷺ - والناسُ في الصلاةِ، فتخلَّصَ حتى وقفَ في الصف، فصَفقَ الناسُ، وكان أبو بكر لا يلتفتُ في الصلاة، فلمَّا أكثَرَ الناسُ التصفيقَ التَفَتَ فرأى رسولَ اللهﷺ -، فأشارَ إليه رسولُ اللهﷺأنِ امكُثْ مكانَكَ، فرفع أبو بكر يَدَيهِ فحمدَ اللهَ على ما أمَرَه به رسولُ اللهﷺ - من ذلك، ثم استأخَرَ أبو بكر حتى استوى في الصَفَّ، وتقدمَ رسولُ اللهﷺفصلّى، فلمَّا انصَرَفَ قال: \"يا أبا بكر، ما منعَكَ أن تثبُتَ إذ أمرتُك؟ \" قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قُحافةَ أن يُصليَ بين يدي رسولَ اللهﷺ -، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما لي رأيتكم أكثَرتُم من التصفيح؟ مَن نابَه شيءٌ في صلاتِه فليُسبح، فإنه إذا سبَّحَ التُفِتَ إليه، وإنما التصفيحُ للنساء\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو حازم بن دينار: هو\nسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\"١/ ١٦٣ - ١٦٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٨٤)،\nومسلم (٤٢١) (١٠٢).\nوأخرجه البخاري (١٢٠١)، ومسلم (٤٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٩)\nو(٨٦١) و(١١٠٧)، وابن ماجه (١٠٣٥) من طرق عن أبي حازم، بهذا الإسناد. ورواية\nابن ماجه مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٠١) و(٢٢٨٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٦٠).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":201},{"text":"قال أبو داود: وهذا في الفريضة (^١).\n٩٤١ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا حمَّاد بن زيد، عن أبي حازم عن سهل بن سعد، قال: كان قتالٌ بين بني عَمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبيّﷺ -، فأتاهم ليُصلحَ بينهم بعدَ الظهر، فقال لبلال: \"إنْ حضرت صلاةُ العَصر ولم آتِكَ، فمُر أبا بكر فليُصَل بالناس\" فلمّا حضرتِ العَصرُ أذنَ بلال، ثم أقام، ثم أمر أبا بكر فتقدّمَ. قال في آخره: \"إذا نابكم شئ في الصلاة فليُسبحِ الرجالُ وليُصَفحِ النساءُ\" (^٢).\n_________\n= وقوله: ذهب إلى بني عمرو بن عوف. قال الحافظ: أي ابن مالك بن الأوس، والأوس أحد قبيلتي الأنصار وهما الأوس والخزرج، وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس، فيه عدة أحياء كانت منازلهم بقباء.\nقال الحافظ: وفى هذا الحديث فضل الإصلاح بين الناس، وجمع كلمة القبيلة، وحسم مادة القطيعة، وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك، وتقديم مثل ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه. واستنبط منه توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك على استحضارهم.\nوفيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر، وأن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره، وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه فى الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأمومًا من غير أن يقطع الصلاة، ولا يبطِل شئ من ذلك صلاةَ أحدٍ من المأمومين، وادعى ابن عبد البر أن ذلك من خصائص النبيﷺ -، وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيرهﷺونُوقِض بأن الخلاف ثابت، فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز.\nوعن ابن القاسم فى الإمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف، ويتم الأول أن الصلاة صحيحة.\n(^١) قوله: قال أبو داود ... زيادة أثبتناها من (د).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٠) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٦١).","vol":"2","page":202},{"text":"٩٤٢ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، عن عيسى بن أيوب قال:\nقولُه: \"التصفيحُ للنساء\" تَضرِبُ بإصبَعَين من يمينها على كفها اليُسرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>١٧٣ - باب الإشارة في الصلاة</span>\n٩٤٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن شَبويه ومحمدُ بن رافع، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري\nعن أنس بن مالك: أن النبيﷺكان يُشيرُ في الصلاة (^١).\n٩٤٤ - حدثنا عبدُ الله بن سعيد، حدثنا يونسُ بن بُكيرٍ، عن محمد بن إسحاقَ، عن يعقوب بن عُتبة بن الأخنس، عن أبي غَطَفان\nعن أبي هريرة قال: قال رسول اللهﷺ -: \"التسبيحُ للرجال- يعني في الصلاة- والتصفيقُ للنساء، مَن أشار في صلاته إشارةَ تُفهَم عنه فليَعُد لها\" يعني الصلاة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد الأزدي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٣٢٧٦)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١١٦٢)، وأحمد (١٢٤٠٧)، وأبو يعلى (٣٥٦٩) و(٣٥٨٨)، وابن خزيمة (٨٨٥)،\nوابن حبان (٢٢٦٤)، والدارقطني (١٨٦٨)، والبيهقى ٢/ ٢٦٢، والسهمي في\"تاريخ جرجان\" ص١٠٥، والضياء في \"المختارة\" (٢٦٠٥) و(٢٦٠٦).\nوأخرجه الطبراني في\"الأوسط\" (٣٨١٤)، وفي \"الصغير\" (٦٩٥) - ومن طريقه\nالضياء في \"المختارة\" (٢٦٠٧) - من طريق يزيد بن السمط، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس.\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس ورواه بالعنعنة. ومع هذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٩٠: حديث جيد. أبو غطفان: هو ابن طريف أو ابن مالك المُرِّي، وقد وثقه النسائي وابن حبان.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في\"مسنده\" (٥٤٣)، والطحاوي ١/ ٤٥٣، والدارقطني (١٨٦٦) و(١٨٦٧) من طريقين عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. ونقل الدارقطني عن =","vol":"2","page":203},{"text":"قال أبو داود: هذا الحديث وَهْم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>١٧٤ - باب مسح الحصى في الصلاة</span>\n٩٤٥ - حدَثنا مُسدَد، حدَثنا سفيانُ، عن الزهري، عن أبي الأحوص شيخٍ من أهل المدينة\nأنه سمع أبا ذر يرويه عن النبيَّ - ﷺقال: \"إذا قام أحدكم إلي الصلاة فإن الرحمةَ تُواجِهُه، فلا يمسَحِ الحصى\" (^١).\n٩٤٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن يحيي، عن أبي سلمةَ عن مُعَيقيبٍ، أن النبيﷺقال: \"لا تمسَحْ وأنت تُصلّي، فإن كنتَ لا بدَّ فاعِلًا فواحدةً، تسويةَ الحصى\" (^٢).\n_________\n= ابن أبي داود تضعيفه بجهالة أبي غطفان! وقوله: ولعله من قول ابن إسحاق، والصحيح\nعن النبي - ﷺ - أنه كان يشير بيده.\nوقال في\"عون المعبود\" ٣/ ١٥٥ تعليقًا على قول أبي داود: هذا الحديث وهم:\nوقد صحت الإشارة المفهمة عن رسول الله - ﷺ - من رواية أم سلمة في حديث الركعتين بعد العصر ومن حديث عائشة وجابر لما صلَّى بهم جالسًا في مرض فقاموا خلفه، وأشار اليهم أن اجلسوا وقد تقدم أحاديث الإشارة في الصلاة لرد السلام.\nوقوله: \"التسبيح للرجال والتصفيق للنساء\" سلف بإسناد صحيح برقم (٩٣٩).\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل أبي الأحوص، وقد سلف الكلام عليه عند حديثه السالف برقم (٩٠٩). وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان وابن حجر في \"بلوغ المرام\"، وحسَّنه الترمذي.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٧) و(١١١٥)، وابن ماجه (١٠٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٣).\n(^٢) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله سنبر الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. =","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>١٧٥ - باب الرجل يصلي مختصرًا</span>\n٩٤٧ - حدثنا يعقوبُ بن كعبٍ، حدثنا محمد بن سلمةَ، عن هشام، عن محمد\nعن أبي هريرة قال: نهى رسولُ اللهﷺعن الاختصارِ في الصلاة (^١).\nقال أبو داود: يعني يضع يده على خاصِرَتِه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>١٧٦ - باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا</span>\n٩٤٨ - حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابِصيُّ، حدَثنا أبي، عن شَيبان، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن هِلال بن يِساف، قال:\nقدمتُ الرّقَّةَ فقال لي بعضُ أصحابي: هل لك في رجلٍ من أصحاب النبيَّﷺ -؟ قال: قلتُ: غَنيمة، فدُفِعنا إلى وابِصَةَ، قلتُ لصاحبي: نبدأ فننظرُ إلى دَلَّه، فإذا عليه قَلَنسُوَة لاطِئةٌ ذاتُ أُذنين، وبُرنُسُ خَزٍّ أغبرُ، وإذا هو معتمدٌ على عصًا في صلاته، فقُلنا بعدَ أن سَلَّمنا، فقال: حدَّثتني أمُ قيسٍ بنتُ مِحْصَنٍ: أن رسولَ اللهﷺ - لما أسنَّ وحملَ اللحمَ اتخذَ عمودًا في مُصلاه يعتمدُ عليه (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٠٧)، ومسلم (٥٤٦)، والترمذي (٣٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٨)، وابن ماجه (١٠٢٦) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٥).\n(^١) إسناده صحيح. هشام: ابن حسان القردوسي، ومحمد: هو ابن سرين.\nوأخرجه البخاري (١٢١٩) و(١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥)، والترمذي (٣٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٦) من طرق عن محمد بن سيرين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٨٥) و(٢٢٨٦).\nوفي الباب عن ابن عمر سلف برقم (٩٠٣).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن الوابصي، فقد تفرد بالرواية عنه ابنه عبد السلام، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". =","vol":"2","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>١٧٧ - باب النهي عن الكلام في الصلاة</span>\n٩٤٩ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنِا هُشيم، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شُبَيل، عن أبي عمرو الشيباني\nعن زيد بن أرقم، قال: كان أحدُنا يُكلِّمُ الرجل إلى جَنبِه في الصلاة، فنزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأُمِرنا بالسُّكوت ونُهينا، عن الكلام (¬<span data-type=\"title\" id=toc-362>١).\n\n١٧٨ - باب في صلاة القاعد</span>\n٩٥٠ - حدّثنا محمدُ بن قُدامةَ بن أعيَنَ، حدثنا جرير، عن منصورٍ، عن هِلالٍ - يعني ابنَ يِساف -،عن أبي يحيى\n_________\nوأخرجه الطبراني ٢٥/ (٤٣٤) - ومن طريقه المزي في ترجمة عبد الرحمن من\n\"تهذيب الكمال\" ١٧/ ١٨٤ - من طريق عبد السلام الوابصي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥ - وعنه البيهقي ٢/ ٢٨٨ - من طريق شيبان بن\nعبد الرحمن، عن حصين بن عبد الرحمن، به. وإسناده صحيح.\nوقد ثبت اعتماد الصحابة ﵃ على العصا فى صلاة التراويح فقد روى\nمالك فى \"الموطأ\" ١/ ١١٥ عن السائبْ بن يزيد، قال: أمر عمر أبى بن كعب وتميمًا\nالداري أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة، فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى\nكنا نعتمد على العِصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر.\n(^١) إسناده صحيح. هشيم: هو ابن بشير.\nوأخرجه البخاري (١٢٠٠)، ومسلم (٥٣٩)، والترمذي (٤٠٧) و(٣٢٢٨)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٢) و(١١٤٣) و(١٠٩٨١) من طرق عن إسماعيل بن أبي\nخالد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٤٥) و(٢٢٤٦).\nقال في\"الفتح\" ٣/ ٧٥: أجمعوا على أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم\nعامد لغير مصلحتها أو إنقاذ مسلم مبطل لها، واختلفوا في الساهي والجاهل، فلا\nيبطلها القليل منه عند الجمهور، وأبطلها الحنفية مطلقًا.","vol":"2","page":206},{"text":"عن عبد الله بن عمرو، قال: حُدّثتُ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"صلاةُ\nالرجلِ قاعدًا نصفُ الصلاة\" فأتيتُه فوجدتُه يُصلي جالسًا، فوضعتُ يدي على رأسي، فقال: \"ما لَكَ يا عبدَ الله بنَ عمرو؟ \" قلتُ: حُدّثتُ يارسولَ الله أنك قلتَ: \"صلاةُ الرجل قاعدًا نصفُ الصلاة\" وأنت تُصلي قاعدًا، قال: \"أجل، ولكني لستُ كأحدٍ منكم\" (^١).\n٩٥١ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن حُسين المُعلِّم، عن عبد الله بن بُريدة عن عِمران بن حُصَين: أنه سأل النبيَّ - ﷺ - عن صلاةِ الرجلِ قاعدًا فقال: \"صلاتُه قائمًا أفضلُ من صلاته قاعدًا، وصلاتُه قاعدًا على النصفِ من صلاته قائمًا، وصلاتُه نائمًا على النصفِ من صلاتهِ قاعدًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو يحيى: هو مصدع الأعرج.\nوأخرجه مسلم (٧٣٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٣٦٥) من طرق عن منصور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥١٢).\nوأخرجه مختصرًا بلفظ: \"صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم\" ابن ماجه (١٢٢٩) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو.\nوقد اختلف في إسناده على حبيب بن أبى ثابت كما بيَّناه في تعليقنا على \"سنن ابن ماجه\". وأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (١٣٧٦) من طريق الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وقال: هذا خطأ، والصواب: الزهري عن عبد الله بن عمرو مرسل. قلنا: أخرجه مالك ١/ ١٣٦ عن الزهرى عن عبد الله بن عمرو.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وحسين المعلم: هو ابن ذكوان.\nوأخرجه البخاري (١١١٥) و(١١١٦)، والترمذي (٣٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٦٦)، وابن ماجه (١٢٣١) من طرق عن حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥١٣).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":207},{"text":"٩٥٢ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباريُ، حدَثنا وكيع، عن إبراهيمَ بن طَهمان، عن حُسين المُعلم، عن ابن بُريدة\nعن عِمران بن حُصين، قال: كان بيَ النّاصورُ، فسألتُ النبيَّﷺ - فقال: \"صَل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْبِ\" (^١).\n٩٥٣ - حدَثنا أحمدُ بن عبد الله بن يونسَ، حدثنا زُهير، حدَثنا هشام بن عُروة، عن عُروة عن عائشة قالت: ما رأيتُ رسولَ اللهﷺيقرأُ في شيء من صلاةِ الليل جالسًا قط، حتى دخلَ في السِّنِّ، فكان يجلسُ فيقرأُ، حتى إذا بقي أربعون أو ثلاثون (^٢) آيةَ قَام فقرأها ثم سجد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١١٧) من طريق إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nقال الحافظ: استدل به من قال: لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى كالإشارة بالرأس ثم الايماء بالطرف، ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان ثم على القلب، لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث، وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية، وقال بعض الشافعيِة بالترتيب المذكور، وجعلوا مناط الصلاة حصول العقل فحيث كان حاضر العقل لا يسقط عنه التكليف بها فيأتي بما يستطيعه بدليل قولهﷺ -: \"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\".\n(^٢) هكذا في (ج) و(هـ)، وفي (أ) و(ب) و(د): بقّى أربعين أو ثلاثين. بالنصب على المفعولية.\n(^٣) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجعفي.\nوأخرجه البخاري (١١١٨)، ومسلم (٧٣١) (١١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٦٠)، وابن ماجه (١٢٢٧) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٨٣٧) من طريق أبي الأسود، عن عروة، به. =","vol":"2","page":208},{"text":"٩٥٤ - حدَثنا القَعنَبي، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد وأبي النَّضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\nعن عائشة زوج النبيَّﷺ -: أنَّ النبيَّﷺكان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالِسٌ، فإذا بقي من قراءتِه قَدرُ ما يكون ثلاثين أو أربعين آيةَ قام فقرأها وهو قائمٌ، ثم ركع، ثم سجد، ثم يفعلُ في الركعة الثانية مِثلَ ذلك (^١).\nقال أبو داود: رواه علقمة بن وقَّاص، عن عائشة، عن النبيَّﷺ - نحوه (^٢).\n٩٥٥ - حدَثنا مُسدد، حدثنا حماد بن زيد، قال: سمعت بُدَيلَ بن مَيسرة وأيوبَ يُحدّثان، عن عبد الله بن شَقيق\nعن عائشة، قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، فإذا صلَّى قائمًا ركع قائمًا، وإذا صلى قاعدًا ركع قاعدًا (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٧٣١) (١١٣)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٦٥٠)، وابن ماجه (١٢٢٦) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩١)، و\"صحيح ابن حبان \" (٢٥٠٩).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٣٨، ومن طريقه أخرجه البخارى (١١١٩)، ومسلم (٧٣١) (١١٢)، والترمذي (٣٧٥)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٦٤٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٤٩).\n(^٢) رواية علقمة أخرجها مسلم (٧٣١) (١١٤)، وستأتي برقم (١٣٥١).\n(^٣) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. =","vol":"2","page":209},{"text":"٩٥٦ - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا كَهمَسُ ابن الحسن، عن عبد الله بن شَقيق، قال:\nسألتُ عائشة: أكان رسولُ اللهﷺيقرأُ السورةَ في ركعةٍ؟ قالت: المُفصَّلَ. قال: قلتُ: فكان يُصلي قاعدًا؟ قالت: حين حَطَمَه الناسُ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-363>١).\n\n١٧٩ - باب كيف الجلوس في التشهد</span>؟\n٩٥٧ - حدثنا مُسدد، حدثنا بشر بن المُفضّل، عن عاصم بن كلَيب، عن أبيه عن وائل بن حُجر، قال: قلتُ: لأنظُرَنّ إلى صلاة رسول اللهﷺ - كيف يُصلي، فقام رسولُ اللهﷺ -، فاستقبَلَ القِبلةَ فكبّر، فرفع يديه حتَى حاذتا بأُذُنيه، ثم أخذ شِمالَه بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعَهما مِثلَ ذلك، قال: ثم جلس فافتَرَشَ رِجلَه اليُسرى، ووضع يدَه اليُسرى\n_________\n= وأخرجه مسلم (٧٣٠) (١٠٦) و(١٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٥٩) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذى (٣٧٦)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٦٤٧)، وابن ماجه (١٢٢٨) من طرق عن عبد الله بن شقيق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٩٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٣١).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧٣٢) (١١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٤) من طريقين عن عبدالله بن شقيق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٨٥).\nوالمفصل: في المراد به أقوال، أصحها أنه من سورة (ق) إلى آخر القرآن. قاله الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ١٩٥.\nوقولها: \"حين حطمه الناس\" أي: كبر فيهم، كأنه لمّا حمل أمورهم وأثقالهم واعتنى بمصالحهم، صيَّروه شيخًا محطومًا. قاله النووى في \"شرح صحيح مسلم\".","vol":"2","page":210},{"text":"على فَخِذه اليُسرى، وحدّ مِرفَقِه الأيمنِ على فَخِذِه اليُمنى، وقبض ثِنتَين وحَلّقَ حَلقةً، ورأيتُه يقولُ هكذا، وحلّقَ بِشر الإبهامَ والوسطى وأشار بالسّبَّابة (^١).\n٩٥٨ - حدثنا عبدُ الله بن مسلمةَ (^٢)، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله\nعن عبد الله بن عمر قال: سُنّةُ الصلاة أن تَنصِبَ رِجلَك اليُمنى، وتثني رِجلَك اليُسرى (^٣).\n٩٥٩ - حدثنا ابن معاذ، حدَثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى، قال: سمعتُ القاسم يقول: أخبرني عبد الله بن عبد الله\nأنه سمع عبد الله بن عمر يقول: من سُنّةِ الصلاة أن تُضجِعَ رجلَك اليُسرى وتَنصِبَ اليُمنى (^٤).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل كليب والد عاصم.\nوهو مكرر ما سلف برقم (٧٢٦).\n(^٢) هذا الحديث والأحاديث الأربعة التي تليه ليست في رواية أبي علي اللؤلؤي، وقد أثبتناها من هامش (هـ)، ومن \"تحفة الأشراف\" للمزي ٥/ ٤٧٠ - ٤٧١ (٧٢٦٩) وأشارا إلى أنها في رواية أبي عيسى الرملي.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٨٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (٨٢٧).\nوانظر ما بعده.\n(^٤) إسناده صحيح. ابن معاذ: هو عبيد الله العنبري، وعبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، ويحيى: هو ابن سعيد الأنصاري، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٤٧) من طريق الليث بن سعد، و(٧٤٨) من طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله وما بعده.","vol":"2","page":211},{"text":"٩٦٠ - حدَثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدَثنا جرير، عن يحيى بإسناده مثله (^١).\nقال أبو داود: قال حماد بن زيد، عن يحيى أيضًا: من السُّنَّة، كما قال جرير.\n٩٦١ - حدثنا القعنبىّ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن القاسمَ بنَ محمد أراهم الجلوسَ في التشهُد، فذكر الحديثَ (^٢).\n٩٦٢ - حدَثنا هنّادُ بن السّرِي، عن وكيع، عن سفيانَ، عن الزبير بن عَدي عن إبراهيمَ، قال: كان النبيَّﷺإذا جلسَ في الصلاة افتَرَشَ رِجلَه اليُسرى حتى اسود ظَهرُ قَدَمِه (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>١٨٠ - باب مَن ذكر التورُّك في الرابعة</span>\n٩٦٣ - حدثنا أحمد بن حنبلِ، حدَثنا أبو عاصم الضحَّاك بن مَخلَدٍ، أخبرنا عبد الحميد- يعني ابنَ جعفر- (ح)\nوحدَثنا مُسدَد، حدَثنا يحيى، حدَثنا عبد الحميد- يعني ابنَ جعفر-،حدَثني محمد بن عمرو\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في\"موطأ مالك\" ١/ ١٩٠.\n(^٣) رجاله. ثقات، لكنه مرسل. سفيان: هو الثوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد\nالنخعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٨٤ عن وكيع، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق (٣٠٤٩) عن ابن جريج قال: أخبرنا خالد - وهو الحذاء - قال: بلغني عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا جلس في مثنى تبطَّن اليسرى فجلس عليها، وجعل قدمه تحت أليته حتى اسودّ بالبطحاء ظهر قدمه.","vol":"2","page":212},{"text":"عن أبي حُميد الساعِدِي، قال: سمعتُه في عشرةٍ من أصحاب رسول اللهﷺوقال أحمد: قال: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حُميد الساعِدِيَّ في عشرةٍ من أصحاب رسول الله - ﷺ - منهم أبو قتادة، قال أبو حُميد: أنا أعلمُكم بصلاة رسول اللهﷺ -، قالوا: فاعرِضْ، فذكر الحديثَ.\nقال: ويَفتَخُ أصابعَ رِجلَيه إذا سجد، ثم يقول: \"اللهُ أكبرُ\" ويرفعُ، ويثني رِجلَه اليُسرى فيقعدُ عليها، ثم يصنعُ في الأخرى مِثلَ ذلك، فذكر الحديثَ.\nقال: حتى إذا كانت السجْدةُ التي فيها التسليمُ أخَّرَ رِجلَه اليُسرى وقعد مُتوركًا على شِقه الأيسر.\nزاد أحمد: قالوا: صدقتَ، هكذا كان يُصلّي، ولم يذكرا في حديثهما الجُلوسَ في الثنتَين كيف جلس (^١).\n٩٦٤ - حدثنا عيسى بن إبراهيم المصري، حدَّثنا ابنُ وهب، عن الليث، عن يزيدَ بن محمد القرشي ويزيدَ بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حَلحَلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء\nأنه كان جالسًا مع نَفَرِ من أصحاب رسول اللهﷺ -، بهذا الحديث، ولم يذكر أبا قتادة، قال: فإذا جلسَ في الركعتين جلسَ على رِجلِه\n_________\n(^١) إسناده صحيح، لكن في ذكر أبي قتادة نظر، نبه عليه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٦٢، وانظر \"فتح الباري\" ٢/ ٣٠٧.\nوقد سلف برقم (٧٣٠).\nوانظر الأحاديث الآتية بعده.","vol":"2","page":213},{"text":"اليُسرى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدَّمَ رِجلَه اليُسرى وجلسَ على مَقعَدَتِه (^١).\n٩٦٥ - حدثنا قتيبةُ، حدّثنا ابن لَهيعة، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن محمد ابن عمرو بن حَلحَلة، عن محمد بن عمرو العامِري، قال:\nكنتُ في مجلسٍ، بهذا الحديث، قال فيه: فإذا قعدَ في الركعتَين قعدَ على بَطنِ قَدمِه اليُسرى، ونصَبَ اليُمنى، فإذا كانتِ الرابعةُ أفضى بوَرِكِه اليُسرى إلى الأرض، وأخرَجَ قدمَيهِ من ناحيةٍ واحدةٍ (^٢).\n٩٦٦ - حدثنا علي بن الحسين بن ابراهيم، حدَّثنا أبو بدر، حدّثنا زهيرٌ أبو خَيثمةَ، حدثنا الحسن بن الحُرّ، حدثنا عيسى بن عبد الله بن مالك\nعن عبّاس- أو عيّاش- بن سهل الساعِدِي، أنه كان في مَجلِسٍ فيه أبوه، فذكر فيه قال: فسجد فانتَصَبَ على كفيهِ ورُكبَتَيهِ وصُدور قَدَمَيهِ وهو جالس، فتورَّك ونصبَ قَدَمَه الأخرى، ثم كبّر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورَّك، ثم عاد فركع الركعةَ الأخرى فكبّر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين، حتى إذا هو أراد أن ينهضَ للقيام قام بتكبيرٍ، ثم ركع الركعتَين الأُخرَيَين، فلمّا سلّم سلّم عن يمينه وعن شِماله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، والليث: هو ابن سعد. وقد سلف برقم (٧٣٢).\n(^٢) إسناده حسن، رواية قتيبة عن ابن لهيعة - واسمه عبد الله - قوية، وباقي رجاله ثقات.\nوقد سلف برقم (٧٣١).\n(^٣) هو مكرر الحديث (٧٣٣)، لكن في إسناده هناك زيادة محمد بن عمرو بن عطاء بين عيسى بن عبد الله بن مالك وعباس بن سهل.","vol":"2","page":214},{"text":"قال أبو داود: لم يذكر في حديثه ما ذكر عبدُ الحميد في التورك والرفع إذا قام من ثِنتَين.\n٩٦٧ - حدثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الملك بن عمرو، أخبرني فُلَيح، أخبرني عبّاس بن سهل قال:\nاجتَمَعَ أبو حُميد وأبو أُسَيد وسهلُ بن سعد ومحمد بن مسلمةَ، فذكر هذا الحديث، لم يذكر الرفعَ إذا قام من ثِنتَين ولا الجلوسَ، قال: حتى فَرَغَ، ثم جلس، فافترشَ رِجلَه اليُسرى، وأقبَلَ بصدر اليُمنى على قِبلَتِه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-365>١).\n\n١٨١ - باب التشهُّد</span>\n٩٦٨ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن سليمانَ الأعمشِ، حدَثني شَقيقُ ابن سلمةَ\nعن عبد الله بن مسعود قال: كنّا إذا جلسنا مع رسول اللهﷺفي\nالصلاة قلنا: السلامُ على الله قبلَ عِبادهِ، السلامُ على فلان وفلان، فقال رسول اللهﷺ -: \"لا تقولوا: السلامُ على الله، فإن الله هو السلامُ، ولكن إذا جلس أحدُكم فليقل: التحيّاتُ لله، والصلواتُ والطيبات السلام عليك أيّها النبي ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عِبادِ الله الصالحين- فإنكم إذا قُلتُم ذلك أصابَ كل عبدٍ صالحٍ في السماء والأرض أو: بين السماء والأرض- أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل فليح، وهو ابن سليمان المدني.\nوقد سلف برقم (٩٦٧).","vol":"2","page":215},{"text":"أن محمدًا عبدُه ورسولُه، ثم ليتخيَّر أحدُكم من الدُّعاءِ أعجَبَه إليه فيدعو به\" (^١).\n٩٦٩ - حدَّثنا تميم بن المُنتصر، أخبرنا إسحاقُ- يعني ابنَ يوسف-،عن شَريك، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوص\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسليمان الأعمش: هو ابن مهران، وشقيق بن سلمة: هو أبو وائل.\nوأخرجه البخاري (٨٣١) و(٨٣٥) ر (٦٢٣٠)، رمسلم (٤٠٢) و(٥٨)،والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠)، وابن ماجه (٨٩٩) و(٨٩٩/ م ١) و(٨٩٩/ م ٢) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٤٨).\nوأخرجه البخاري (١٢٠٢) و(٦٣٢٨) و(٧٣٨١)، ومسلم (٤٠٢) (٥٥) و(٥٦) و(٥٧)، والنسائي (٧٥٩)، وابن ماجه و(٨٩٩/ م ا) و(٨٩٩/ م ٢) من طرق عن أبي وائل، به.\nوأخرجه البخاري (٦٢٦٥) ومسلم (٤٠٢) (٥٩)، والترمذي (٢٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٢ - ٧٥٨) و(٧٦١)، وابن ماجه (٨٩٩/ م ١) و(٨٩٩/ م ٢) من طرق عن ابن مسعود.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"السلام على الله قبل عباده\" أي: قَبلَ السلام على عباده، وفي بعض النسخ: \"قِبَلَ عباده\" أي: مِن عباده، وهي كذلك في رواية البخاري (٨٣٥)، والسلام على الله.\nوقال التوربشتي: وجه النهي عن السلام على الله، لأنه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة، فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات.\nوقال الخطابي: المراد أن الله هو ذو السلام، فلا تقولوا: السلام على الله، فإن السلام منه بدأ وإليه يعود، ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب.","vol":"2","page":216},{"text":"عن عبد الله قال: كُنا لا ندري ما نقول إذا جلسنا فيِ الصلاة، وكان رسولُ اللهﷺقد عُلّم، فذكر نحوَه (^١).\n٩٦٩ م- قال شريك: وحدثنا جامع- يعني ابنَ شداد (^٢)، عن أبي وائل، عن عبد الله بمثله، قال:\nوكان يُعلمُنا كلماتِ، ولم يكن يُعلّمُناهنَ كما يُعلّمُنا التَّشهُدَ: اللهم ألّف بين قُلوبنا، وأصلح ذاتَ بيينا، واهدِنا سُبُلَ السلام، ونَجنا من الظلمات إلى النور، وجَنبنا الفواحِشَ ما ظهر منها وما بَطَنَ، وبارِكْ\n_________\n(^١) حديث صحيح، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سيئ الحفظ - قد توبع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجشمي.\nوأخرجه الترمذي (١١٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٣ - ٧٥٥)، وابن ماجه\n(٨٩٩/ م ١) و(٨٩٩/ م ٢) و(١٨٩٢) من طرق عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وقرن أبو الأحوص عند ابن ماجه في الموضع الأول بالأسود بن يزيد، وفي الموضع الثاني بالأسود وأبي عبيدة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٨٨).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) هكذا جاء اسمه في (أ) و(ب) و(ج) ونسخة على هامش (د): جامع - يعني ابن شداد -، لكن جاء في \"تحفة الأشراف\"للحافظ المزي ٣٣/ ٧ (٩٢٣٩)، وفي \"النكت الظراف\" للحافظ ابن حجر: أن جامعًا هذا هو ابن أبي راشد، وهكذا جاء في مصادر التخريج سوى \"صحيح ابن حبان\"، ففيه: جامع بن شداد، لكن في \"زوائده\" للحافظ الهيثمي (٢٤٢٩): جامع بن أبي راشد، وكذا في \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (١٢٦٣٥).\nوأيًّا كان جامعٌ هذا، فكلاهما ثقة، وكلاهما من الطبقة نفسها، وهما كوفيان.\nلكن يبقى الشأن في شريك - وهو النخعي - فهو سيئ الحفظ كما سيأتي بيانه.","vol":"2","page":217},{"text":"لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقُلوبنا، وأزواجنا، وذُرِّياتنا، وتُب علينا، إنك أنت التوَّابُ الرحيمُ، واجعلنا شاكرين لنِعمتِك، مُثنين بها قابِليها، وأتِمَّها علينا (^١).\n٩٧٠ - حدَثنا عبد الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَثنا زهير، حدثنا الحسن بن الحُر، عن القاسم بن مُخَيمِرة، قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني\nأن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله - ﷺ - أخذ بيد عبد الله فعلَمه التشهُد في الصلاة، فذكر مِثلَ دعاء حديث الأعمش:\n\"إذا قلتَ: هذا - أو: قضيتَ هذا- فقد قضيتَ صلاتَكَ، إن شئتَ أن تقوم فقُم، وإن شئتَ أن تقعدَ فاقعُد\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ شريك، وهو ابن عبد الله النخعي. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (١٧٤٥)، وابن حبان (٩٩٦)، والطبرانى (١٠٤٢٦)، والحاكم ١/ ٢٦٥، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١١٠ من طرق عن شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢٦٥ من طريق ابن جريج، عن جامع بن أبي راشد، به.\nوابن جريج مدلس، ورواه بالعنعنة.\nوأخرجه الطبرانى في \"الأوسط\" (٥٧٦٩) من طريق داود بن يزيد الأودي، عن أبي وائل، به. وداود الأودي ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٢٩، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٣٠) من طريق الأعمش، وابن أبي شيبة ١٠/ ٣٢٩ من طريق منصور بن المعمر، كلاهما عن أبي وائل، عن ابن مسعود موقوفًا. ورجح الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٨٥ الموقوف.\n(^٢) إسناده صحيح، إلا أنه اختلف على الحسن بن الحر فى قوله: \"إذا قلت هذا\nفقد قضيت صلاتك ... \" هل هو من كلام النبي - ﷺ -، أو من كلام ابن مسعود وأُدرج في الخبر، ورجح ابن حبان والدارقطني والخطيب الثاني، وقد صرح الحسن بن الحر عند ابن حبان (١٩٦٣) أنه سمع هذه الزيادة من محمد بن أبان الجعفي، ومحمد بن أبان ضعيف. =","vol":"2","page":218},{"text":"٩٧١ - حدثنا نصرُ بن علي، حدثني أبي، حدّثنا شعبة، عن أبي بشر، سمعت مجاهدًا يُحدّث\nعن ابن عمر، عن رسول اللهﷺفي التشهُّد: \"التحيّاتُ لله، الصلواتُ الطيباتُ، السلامُ عليك أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاتُه- قال: قال ابن عمر: زدتُ فيها: وبركاته- السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهدُ أن لا إله إلا الله- قال ابن عمر: زدتُ فيها: وحدَه لا شريك له- وأشهدُ أن محمدًا عبلُه ورسولُه \" (^١).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٢٧٥)، وأحمد (٤٠٠٦)، والدارمي (١٣٤١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٧٥، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٣٨٠٠) و(٣٨٠١)، وابن حبان (١٩٦١)، والدارقطني (١٣٣٦)، والبيهقي ٢/ ١٧٤، والخطيب في \"الفصل للوصل المدرج في المتن\" ١/ ١٠٢ - ١٠٩ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٩٩٢٥) من طريق زهير، به دون الزيادة.\nوأخرجه الدارقطني (١٣٣٥)، والبيهقى ٢/ ١٧٤، والخطيب١/ ١١٠ من طريق شبابة بن سوار، عن زهير، به. وجعل الزيادة من كلام ابن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩١، وأحمد (٤٣٠٥)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٧٩٩)، وابن حبان (١٩٦٣)، والطبرنى (٩٩٢٦)، والدارقطني (١٣٣٣)، والخطيب ١/ ١١٣من طريق حسين بن علي الجعفي، والدارقطني (١٣٣٤)، والطبراني (٩٩٢٣)، والخطيب ١/ ١١٤ من طريق محمد بن عجلان، كلاهما عن الحسن بن الحر، به دون الزيادة.\nوأخرجه ابن حبان (١٩٦٢)، والدارقطني (١٣٣٧)، والطبراني (٩٩٢٤)، والبيهقي ٢/ ١٧٥، والخطيب ١/ ١١٠ - ١١١من طريق غسان بن الربيع، والبيهقي ٢/ ١٧٥، والخطيب ١/ ١١٢ من طريق محمد بن مصفى، عن بقية، كلاهما عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر، به. وجعل الزيادة من كلام ابن مسعود.\nوحديث الأعمش في تشهد ابن مسعود سلف برقم (٩٦٨).\n(^١) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":219},{"text":"٩٧٢ - حدَّثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن قتادة (ح)\nوحدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَثنا يحيى بن سعيد، حدَثنا هشام، عن قتادةَ، عن يونسَ بنِ جُبير، عن حِطَّان بن عبد الله الرَقَاشي، قال:\nصلَّى بنا أبو موسى الأشعري، فلما جلس في آخر صلاته قال رجل من القوم: أُقِرَتِ الصلاةُ بالبِرِّ والزكاة، فلمَّا انفَتَلَ أبو موسى أقبَلَ على القوم فقال: أيكم القائلُ كلمةَ كذا وكذا؟ قال: فأرَمَّ القومُ، قال: أيكم القائلُ كلمةَ كذا وكذا؟ قال: فأرَمَّ القومُ، قال: فلعلك يا حِطّان قلتَها؟ قال: ما قلتُها، ولقد رَهِبتُ أن تَبْكَعَني بها، قال: فقال رجل من القوم: أنا قلتُها، وما أردتُ بها إلا الخير.\n_________\n= وأخرجه الطحاوي ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، والدارقطني (١٣٢٩)، والبيهقي ٢/ ١٣٩ من طريق نصر بن علي الجهضمي، والفاكهي في \"أخبار مكة\" ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦ من طريق ابن أبي عدي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ٢٦٤ من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، به موقوفًا على ابن عمر. لكن قال الطحاوي: إن قول ابن عمر ﵄: \"وزدت فيها\" يدل أنه أخذ ذلك عن غيره.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٥٣٦٠)، والطحاوي ١/ ١٦٣، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٦٢٥) من طريق عبد الله بن بابي، والدارقطني (١٣٣٠) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر موقوفًا دون زياداته. وإسناد طريق ابن دينار ضعيف.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ٢٦٤ من طريق زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر قال: كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر ... وزيد العمي ضعيف.\nوأخرجه مالك ١/ ٩١، والطحاوي ١/ ٢١٦، والبيهقي ٢/ ١٤٢ من طريق نافع، والطحاوي ١/ ٢٦١ من طريق سالم، كلاهما عن ابن عمر موقوفًا بلفظ: \"التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام عليك ... \" وزاد نافع في أوله: \"بسم الله\".\nوقد ذكر الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣١٦ الروايات المرفوعة والموقوفة التي فيها البسملة\nأول التشهد، ثم قال: \"وفي الجملة لم تصح هذه الزيادة\" يعني مرفوعة إلى النبي - ﷺ -.","vol":"2","page":220},{"text":"فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم، إن رسولَ اللهﷺخَطَبَنا فعَلمَنا وبيَّن لنا سُنَتنا، وعلَّمنا صلاتَنا فقال:\n\"إذا صلَّيتُم فأقيموا صفوفَكم، ثم ليؤمَّكم أحدُكم، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يُجِبْكم الله، وإذا كبّر وركع فكبّروا واركعوا، فإن الإمامَ يركعُ قبلَكم ويرفعُ قبلَكم- قال رسولُ اللهﷺ -: \"فتلك بتلك\"-، وإذا قال: سمع اللهُ لمن حمده، فقولوا: اللهمَّ ربنا ولك الحمدُ، يَسمَع اللهُ لكم، فإن الله ﷿ قال على لسان نبيه - ﷺ -: سمع اللهُ لمن حمده، وإذا كبَّر وسجد فكبروا واسجُدوا، فإن الإمامَ يسجدُ قبلكم ويرفعُ قبلكم- قال رسول الله - ﷺ -: \"فتلك بتلك\"- فإذا كان عند القَعدة فليكن من أوَّلِ قول أحدكم أن يقول: التحيّاتُ الطيّباتُ الصلواتُ لله، السلامُ عليك أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عِبادِ الله الصالحين، أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه\".\nلم يقل أحمد: \"وبركاته\"، ولا قال: \"وأشهد\" قال: \"وأن محمدًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه مسلم (٤٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٥) و(٧٦٢) و(٧٦٣) و(٩٠٦) و(١٢٠٤)، وابن ماجه (٩٠١) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة بالتشهد فقط.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٦٧).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":221},{"text":"٩٧٣ - حدثنا عاصم بن النضر، حدثنا المُعتَمِر، قال:\nسمعت أبي، حدّثنا قتادة، عن أبي غلَّاب، يُحدثه عن حِطَان بن عبد الله الرقَاشي، بهذا الحديث، زاد: \"فإذا قرأ فانصِتوا\"، وقال في التشهُد بعد \"أشهد أن لا إله إلا الله\" زاد: \"وحدَه لا شريكَ له\" (^١).\n_________\n= قوله: \"أُقرت الصلاة بالبر والزكاة\" أي: استقرت معهما وقُرنت بهما، فهي مقرونة بالبر وهو الصدق والخير، والزكلاة وهي الطهارة من الذنوب والآثام.\nوقوله: \"فأرم القوم\" روي بالراء وتشديد الميم، بمعنى: سكتوا ولم يجيبوا، وروي بالزاي وتخفيف الميم، بمعنى: أمسكوا عن الكلام.\nوقوله: \"تَبكعني بها\" أي: توبِّخني بهذه الكلمة.\nوقوله: \"فتلك بتلك\" قال الخطابي: فيه وجهان: أحدهما: أن يكون ذلك مردودًا إلى قوله: \"وإذا قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يجبكم الله\"يريد أن كلمة \"آمين\" يستجاب بها الدعاء الذي تضمنته السورة أو الآية، فكأنه قال: تلك الدعوة معلَّقة بتلك الكلمة.\nوالثاني أن يكون ذلك معطوفًا على ما يليه من الكلام \"وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا\"يريد أن صلاتكم معلقة بصلاة إمامكم، فاتبعوه وائتموا به ولا تختلفوا عليه، فتلك إنما تصح وتثبت بتلك.\nوقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٤/ ١٢١: ومعنى\"تلك بتلك\" أن اللحظة التي سبقكم الإمام بها فى تقدُّمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة، فتلك اللحظة بتلك اللحظة، وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه.\n(^١) إسناده صحيح. المعتمر: هو ابن سليمان التيمي، وأبو غلاب: هو يونس ابن جبير. وأخرجه مسلم (٤٠٤) (٦٣)، وابن ماجه (٨٤٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد. قال أبو إسحاق- راوي \"الصحيح\" عن مسلم: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث- يعني طعن فيه وقدح في صحته - فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟!\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٢٣).","vol":"2","page":222},{"text":"قال أبو داود: قوله: \"وأنصِتوا\" ليس بمحفوظ، لم يَجِئْ به إلا سليمانُ التيميُّ في هذا الحديث.\n٩٧٤ - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، حدّثنا الليثُ، عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جُبير وطاووس\nعن ابن عباس أنه قال: كان رسولُ اللهﷺ - يُعلّمنا التشهُّدَ كما يُعلّمنا القرآنَ، وكان يقول: \"التحيّاتُ المُباركاتُ الصلواتُ الطيباتُ لله، السلامُ عليك أيها النبي ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، وأشهدُ أن لا إله لا اللهُ، وأشهدُ أن محمدًا رسولُ الله\" (^١).\n_________\n= أما قول المصنف: إن التيمي انفرد بهذه الزيادة (وهي قوله: وإذا قرأ فأنصتوا) ففيه نظر، فقد تابعه عمر بن عامر السلمي، فقد أخرجه البزار (٣٠٦٠)، وابن عدي في ترجمة سالم بن نوح من\"الكامل\" ٣/ ١١٨٤، والبيهقي ٢/ ١٥٦ من طريق محمد بن يحيى القُطعي، عن سالم بن نوح العطار، عن عمر بن عامر، عن قتادة، به. وقُرن عمر بن عامر بسعيد بن أبي عروبة عند البزار وابن عدي، وقال ابن عدي: وهذا قد رواه أيضًا عن قتادة سليمانُ التيمي، وهو به أشهر من رواية سالم عن عمر بن عامر وابن أبي عروبة. قلنا: والقُطَعي ثقة، وسالم وعمر صدوقان. أما سعيد بن أبي عروبة فقد ذكره الدارقطني فيمن خالف التيمي ولم يذكر هذه الزيادة، فلعله اختلف عليه فيه، أو أن سالم بن نوح حمل رواية سعيد على رواية عمر.\nولهذه الزيادة شاهد من حديث أبي هريرة سلف برقم (٦٠٤).\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي.\nوأخرجه مسلم (٤٠٣) (٦٠)، والترمذي (٢٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٤)، وابن ماجه (٩٠٠) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٠٣) (٦١) من طريق عبد الرحمن بن حميد، عن أبي الزبير، عن طاووس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٥٢).","vol":"2","page":223},{"text":"٩٧٥ - حدَثنا محمد بن داود بن سفيان، حدَثنا يحيي بن حسان، حدَثنا سليمان بن موسى أبو داود، حدَّثنا جعفر بن سعد بن سَمُرة بن جُندُب، حدَثني خُبَيب بن سليمان عن أبيه سليمانَ بنِ سمرة\nعن سَمُرة بن جُندُب: أما بعدُ، أمرنا رسولُ الله - ﷺ - إذا كان في وَسَط الصلاة أو حين انقِضائها: \"فابدؤوا قبلَ التسليم فقولوا: التحيَّاتُ الطيّباتُ والصلواتُ والملكُ لله، ثم سَلّموا على اليمين، ثم سَلّموا على قارئكم، وعلى أنفسِكم\" (^١).\nقال أبو داود: سليمان بن موسى كوفي الأصل كان بدمشق. ودلّت هذه الصَحيفة أن الحسن سمع من سَمُرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>١٨٢ - باب الصلاة على النبيﷺبعد التشهد</span>\n٩٧٦ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شُعبة، عن الحكمِ، عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة، قال: قُلنا- أو قالوا-: يا رسولَ الله، أمرتَنا أن نُصلّيَ عليك، وأن نُسلّمَ عليك، فأما السلامُ فقد عرفناه، فكيف نُصلّي عليك؟ قال: \"قولوا: اللهمَ صل على محمَّدِ وآلِ محمَّدِ، كما صلَّيت على إبراهيمَ، وبارِك على محمَّد وآل محمّد، كما باركتَ على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، جعفر بن سعد ضعيف، وخبيب بن سليمان بن سمرة وأبوه مجهولان. وضعفه الحافظ ابن حجر في\"التلخيص\" ١/ ٢٦٧ و٢٧١.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٨١ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٧٠١٨) من طريق يحيى بن حسان، به.\nوستأتي قطعة السلام على الإمام من طريق آخر برقم (١٠٠١).\n(^٢) إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عتيبة، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن. =","vol":"2","page":224},{"text":"٩٧٧ - حدثنا مُسدَّد، حدَثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا شعبةُ، بهذا الحديث، قال: \"صل على محمّد وعلى آل محمَّد، كما صلّيتَ على آل إبراهيم\" (^١).\n٩٧٨ - حدثنا محمد بن العلاء، ْ حدثنا ابن بشر، عن مسعَر، عن الحكم، بإسناده بهذا، قال:\n\"اللهمَ صل على محمّد وعلى آل محمَّد، كما صلَّيتَ على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهمَ بارِكْ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما باركتَ على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦) (٦٦) و(٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢١٣)، وابن ماجه (٩٠٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ولفظه عندهم: \"على آل إبراهيم\" في الموضعين، وزاد: \"إنك حميد مجيد\" بعد الصلاة أيضًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٠٥)، و\"صحيح ابن حبان \" (٩١٢).\nوأخرجه مسلم (٤٠٦) (٦٨)، والترمذي (٤٨٩)، والنسائي (١٢١٢) من طرق عن الحكم، به. ولفظ الترمذي: \"كما صليت على إبراهيم ... كما باركت على إبراهيم\"، ولفظ النسائي: \"على إبراهيم وآل إبراهيم\" في الموضعين، ولم يسق مسلم لفظه.\nوأخرجه البخاري (٣٣٧٠) من طريق عبد الله بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، به، بلفظ: \"على إبراهيم وآل إبراهيم\" في الموضعين.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ١٥٦: والحق أن ذكر محمد وإبراهيم، وذكر آل محمد وآل إبراهيم ثابت في أصل الخبر، وإنما حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٩٧٧) و(٩٧٨).\n(^١) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن بشر: هو محمد، ومسعر: هو ابن كدام.\nوأخرجه البخاري (٤٧٩٧)، ومسلم (٤٠٦) (٦٧) و(٦٨)، والترمذي (٤٨٩) من طريق مسعر، بهذا الإسناد. ولفظ البخاري: \"آل إبراهيم\" في الموضعين، ولفظ الترمذي: \"على إبراهيم\" في الموضعين، ولم يسق مسلم لفظه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٢٧).","vol":"2","page":225},{"text":"قال أبو داود: رواه الزبير بن عَدِفي، عن ابن أبي ليلى كما رواه مِسعَر، إلا أنه قال: \"كما صليتَ على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمّد\"وساق مِثلَه.\n٩٧٩ - حدثنا القعنبي، عن مالك (ح)\nوحدّثنا ابنُ السَّرْح، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى مالك؛ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزم، عن أبيه، عن عمرو بن سُلَيم الزُّرَقي، أنه قال:\nأخبرني أبو حُميد الساعِدِي أنهم قالوا: يا رسولَ الله، كيف نُصلّي عليك؟ قال: \"قولوا: اللهم صلَّ على محمد وأزواجِه وذُرَّيًتِه، كما صلّيتَ على آل إبراهيم، وبارِكْ على محمد وأزواجِه وذُرِّيَّتِه، كما باركتَ على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد\" (^١).\n٩٨٠ - حدثنا القعنبيّ، عن مالك، عن نُعَيم بن عبد الله المُجمِر، أن محمد ابن عبد الله بن زيد- وعبد الله بن زيد هو الذي أُرِيَ النداءَ بالصلاة- أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسولُ اللهﷺ - في مَجلِسِ سعد بن عُبادة فقال بَشيرُ بن سعد: أمرنا اللهُ أن نُصلَّي عليك يا رسول الله، فكيف نُصلَّي عليك؟ فسكت رسولُ اللهﷺحتى تمنَّينا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمه، وابن السرح: هو أحمد بن عمرو.\nوهو في \"موطأ مالك\"١/ ١٦٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٣٦٩) و(٦٣٦٠)، ومسلم (٤٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢١٨)، وابن ماجه (٩٠٥).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٦٠٠).","vol":"2","page":226},{"text":"أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"قولوا\" فذكر معنى حديث كعب بن عُجرة، زاد في آخره: \"في العالَمين، إنك حميدٌ مجيدٌ\" (^١).\n٩٨١ - حدثنا أحمد بن يونس، حدّثنا زهيرٌ، حدثنا محمد بن إسحاقَ، حدَثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عقبة بن عمرو، بهذا الخبر، قال: \"قولوا: اللهم صل على محمدِ النبيِّ الأُميّ وعلى آل محمَّد\" (^٢).\n٩٨٢ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حِبّان بن يسار الكِلابي حدّثني أبو مُطرِّف عُبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كرَيز، حدثني محمد بن علي الهاشمي، عن المُجمِر عن أبي هريرة، عن النبيﷺقال: \"مَن سرّه أن يكتالَ بالمِكيالِ الأوفى إذا صلَّى علينا أهلَ البيت فليقل: اللهمَّ صل على محمّد النبيِّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو مسعود الأنصاري: هو عقبة بن عمرو.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٦٥ - ١٦٦، ومن طريقه أخرجه مسلم (٤٠٥)،\nوالترمذي (٣٤٩٩)، والنسائي في \"الكبرى، (١٢٠٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٥٨).\nوأخرجه النسائي (١٢١٠) من طريق محمد، عن عبد الرحمن بن بشر، عن أبي مسعود.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٩٤) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٥٩).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":227},{"text":"وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين وذُرِّيَّتِه وأهلِ بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-367>١).\n\n١٨٣ - باب ما يقول بعد التشهد </span>(^٢)\n٩٨٣ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا الوليد بن مُسلم، حدثنا الأوزاعيُ، حدثني حسّان بن عطيةَ، حدَثني محمد بن أبي عائشة\nأنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللهﷺ -: \"إذا فَرَغَ أحدُكم من التشهُّدِ الآخِرِ فليتعوَّذ بالله من أربع: من عذاب جهنَم، ومن عذاب\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، حبان بن يسار الكلابي كان قد اختلط، ومحمد بن علي الهاشمي قال الحافظ في\"التقريب\": كأنه أبو جعفر الباقر أو آخر مجهول، وقد اختلف على حبان بن يسار في إسناده:\nفأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٨٧، والعقيلي في ترجمة حبان من \"الضعفاء\" ١/ ٣١٨، والبيهقي ٢/ ١٥١ من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"مسند علي\" - كما في \"النكت الظراف\"لابن حجر (١٤٦٤٥) - والدولابي في \"الكنى\" ١/ ١٧٣، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٣١٨، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٨٣٠ من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، عن حبان بن يسار، عن عبدالرحمن بن طلحة الخزاعي، عن محمد الباقر، عن محمد ابن الحنفية، عن علي مرفوعًا. وعبد الرحمن بن طلحة مجهول.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ١٥٧: ورواية موسى أرجح، ويحتمل أن يكون لحبان فيه سندان. وقال السخاوي في \"القول البديع\": رواية موسى أرجح، لأنه أحفظ. قلنا:\nلكن أعله البخاري في \"التاريخ\" برواية مالك له عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود. قال: وهذا أصح. قلنا: سلفت رواية مالك هذه برقم (٩٨٠).\nوحديث أبي حميد السالف برقم (٩٧٩) بنحوه.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (د) و(هـ).","vol":"2","page":228},{"text":"القبر، ومن فِتنةِ المحيا والمماتْ، ومن شَرّ المسيح الدجَّال\" (^١).\n٩٨٤ - حدَّثنا وهبُ بن بقيةَ، أخبرنا عُمر بن يونس اليماميُ، حدَّثني محمد ابن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن طاووس\nعن ابن عباس، عن النبيﷺأنه كان يقول بعد التشهُّد: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من عذاب جهنَم، وأعوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من فِتنةِ الدجَّال، وأعوذُ بك من فِتنةِ المحيا والممات\" (^٢).\n٩٨٥ - حدثنا عبدُ الله بن عمرو أبو معمير، حدثنا عبدُ الوارث، حدثنا الحسينُ المُعلّم، عن عبد الله بن بُريدةَ، عن حنظلةَ بن علي\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٣٧).\nوأخرجه مسلم (٥٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٣٤)، وابن ماجه (٩٠٩) من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرج أمره - ﷺ - بهذا الدعاء دون تقييده بآخر التشهد النسائيُّ في \"الكبرى\" (٧٦٧٥) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، و(٧٨٩٥) من طريق أبي علقمة، و(٧٨٩٧) من طريق طاووس، و(٧٩٠٣) من طريق عبد الله بن شقيق، و(٧٩٠٤) من طريق أبي سلمة، خمستهم عن أبي هريرة.\nوأخرجه من فعله - ﷺ - (كان يدعو ...) البخاري (١٣٧٧)، ومسلم (٥٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٩٨) من طريق أبي سلمة، والنسائى (٧٨٩٣) و(٧٨٩٤) من طريق أبي علقمة، و(٧٨٩٨) من طريق الأعرج، و(٧٨٩٩) و(٧٩٠٦) من طريق سليمان بن سنان، أربعتهم عن أبي هريرة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عبد الله بن طاووس، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٣٨٤٠) من طريق كريب، عن ابن عباس.\nوسيأتي برقم (١٥٤٢).","vol":"2","page":229},{"text":"أن مِحْجَنَ بنَ الأَدرَع حدّثه قال: دخل رسولُ اللهﷺالمسجدَ، فإذا هو برجلِ قد قضى صلاتَه وهو يتشهَّدُ، وهو يقول: اللهم إني أسألُكَ يا اللهُ الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلد ولم يُولَد، ولم يكن له كُفوًا أحدٌ، أن تَغفِرَ لي ذنوبي، إنك أنْت الغفورُ الرحيمُ، قال: فقال: \"قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ له \" ثلاثًا (¬<span data-type=\"title\" id=toc-368>١).\n\n١٨٤ - باب إخفاء التشهد</span>\n٩٨٦ - حدَّثنا عبد الله بن سعيد الكِندي، حدثنا يونُس- يعني ابنَ بُكَير-، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه\nعن عبد الله، قال: من السنةِ أن يُخفي التشهُّد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وحسين المعلم: هو ابن ذكوان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٢٢٥) و(٧٦١٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٧٤).\nوسيأتي بنحوه برقم (١٤٩٣) من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. فجعله من حديث بريدة. قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ١٩٧ - ١٩٨: وحديث عبد الوارث أشبه. قلنا: كذا قال أبو حاتم، ولا وجه لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، فإن ألفاظهما متباينة، فلا مانع أن يكونا قصتين، وأن يكون ابن بريدة رواهما جميعًا.\n(^٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق - وإن كان مدلسًا ورواه بالعنعنة - قد توبع. الأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه الترمذي (٢٩١)، والبزار (١٦٤٣) عن عبيد الله بن سعيد الكندي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. =","vol":"2","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>١٨٥ - باب الإشارة في التشهد</span>\n٩٨٧ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن مُسلِم بن أبي مريمَ، عن علي بن عبد الرحمن المُعَاويّ، قال:\nرآني عبدُ الله بن عمر وأنا أعبَثُ بالحصى في الصلاة، فلما انصَرَفَ\nنهاني، وقال: اصنَع كما كان رسولُ اللهﷺ - يصنعُ، فقلتُ: وكيف كان رسولُ اللهﷺيصنعُ؟ قال: إذا جلسَ في الصلاة وضعَ كفه اليُمنى على فَخِذِه اليُمنى، وقبض أصابعَه كلَّها، وأشارَ بإصبَعِه التي تلي الإبهامَ، ووضعَ كفه اليُسرى على فَخذِهِ اليُسرى (^١).\n٩٨٨ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزار، حدَّثنا عفَّان، حدثنا عبد الواحد ابن زياد، حدَّثنا عثمان بن حَكيم، حدَّثنا عامر بن عبد الله بن الزبير\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٢/ ١٤٦ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، به.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢٣٠ - وعنه البيهقي ٢/ ١٤٦ - من طريق الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الرحمن بن الأسود، به. وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو فى \"موطأ مالك\"١/ ٨٨، ومن طريقه أخرجه مسلم (٥٨٠) (١١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٩١).\nوأخرجه مسلم (٥٨٠) (١١٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (٧٥١) و(١١٩٠) من طرق عن مسلم بن أبي مريم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٧٥) و(٥٣٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٤٢) و(١٩٤٧).\nوأخرجه دون قصة العبث بالحصى مسلم (٥٨٠) (١١٤) و(١١٥)، والترمذي (٢٩٤)، والنسائي (١١٩٣)، وابن ماجه (٩١٣) من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوانظر في باب مسح الحصى في الصلاة حديث أبي ذر السالف برقم (٩٤٥)، وحديث معيقيب السالف برقم (٩٤٦).","vol":"2","page":231},{"text":"عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهﷺ - إذا قعدَ في الصلاة جعلَ قَدَمَه اليُسرى تحتَ فَخِذِه اليُمنى وساقِه، وفَرَشَ قَدَمَه اليُمنى، ووضعَ يَدَه اليُسرى على رُكبته اليُسرى، ووضعَ يَدَه اليُمنى على فَخِذِه اليُمنى، وأشارَ بإصبَعِه- وأرانا عبدُ الواحد- وأشار بالسَّبابة (^١).\n٩٨٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بن الحسن المِصِّيصُّي، حدثنا حجاج، عن ابن جُريج، عن زياد، عن محمد بن عَجلان، عن عامر بن عبد الله\nعن عبد الله بن الزبير أنه ذكر: أن النبيَّ - ﷺكان يُشيرُ بإصبَعِه إذا دعا، ولا يُحرِّكُها.\nقال ابن جُرَيج: وزاد عمرو بن دينار، قال: أخبرني عامر عن أبيه: أنه رأى النبيَّ - ﷺ - يدعو كذلك، ويتحامَلُ النبيّﷺ - بيدِه اليُسرى على فَخِذِه اليُسرى (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم الباهلي.\nوأخرجه مسلم (٥٧٩) (١١٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٧٤٩) من طريق مخرمة بن بكير، عن عامر، به.\nوانظر ما سيأتي برقم (٩٨٩) و(٩٩٠).\n(^٢) حديث صحيح، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز، وإن كان مدلسًا - قد صرح بالتحديث عند النسائي في \"الكبرى\" (١١٩٤)، ومحمد بن عجلان - وإن كان فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح - قد توبع. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وزياد: هو ابن سعد.\nوأخرجه النسائي (١١٩٤) وأبو عوانة ٢/ ٢٢٦، والبيهقي ٢/ ١٣١ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وعنوان هذا الحديث عند أبي عوانة: بيان الإشارة بالسبابة إلى القبلة ورمي البصر إليها، وترك تحريكها في الإشارة.\nوأخرجه دون قوله: \"ولا يحركها\" مسلم (٥٧٩) (١١٣) من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، به. ولم يذكر زيادة عمرو. =","vol":"2","page":232},{"text":"٩٩٠ - حدثنا محمد بن بشار، حدّثنا يحيي، حدَّثنا ابن عَجلان، عن عامر ابن عبد الله بن الزبير\n_________\n= وهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٩٤٣).\nوانظر ما قبله.\nولا يعارض هذا الحديثَ حديثُ وائل ابن حجر عند النسائي (١١٩٢) من طريق زائدة بن قدامة، حدثنا عاصم بن كليب، حدثني أبي أن وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله - ﷺ - كيف يصلي، فنظرت إليه فوصف، قال: ثم قعد وافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه، وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها.\nوهذا الحديث وإن كان إسناده صحيحًا، فإن قوله: \"فرأيته يحركها يدعو بها\" لفظة شاذة انفرد بها زائدة بن قدامة من بين أصحاب عاصم بن كليب: سفيان بن عيينة، وخالد الواسطي وقيس بن الربيع، وسلام بن سليم وسفيان الثوري وشعبة وغيرهم، وهؤلاء الأثبات الثقات من أصحاب عاصم لم يذكروا التحريك الذي انفرد به زائدة ... وانظر تمام الكلام عليه في ما علقته على \"سنن النسائي\" فالإشارة هي السنة لا التحريك، وقد أخطأ الألباني ﵀ خطأ مبينًا في صفة الصلاة ص ١٥٨ فجعل التحريك هو الأصل وهو السنة الثابتة بناء على اللفظة الشاذة التي انفرد بها زائدة، ثم إنه أتبع قوله: كأن رفع إصبعه يحركها يدعو ويقول: لهي أشد على الشيطان من الحديد يعني السبابة، وهذا يوهم أنه من تمام حديث وائل بن حجر، وليس كذلك، فإن هذه القطعة من حديث ابن عمر عند أحمد (٦٠٠٠) ولفظه: كان ابن عمر إذا جلس فى الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بأصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول اللهﷺ -: \"لهي أشد على الشيطان من الحديد\" وهذا واضح فى أنه ورد فى الإشارة لا فى التحريك، وإسناده مع هذا ضعيف لضعف كثير بن زيد الأسلمي أحد رواته عند غير واحد من الأئمة.\nوقد قوَّل الإمام أحمد ما لم يقل فنفل عن\"مسائل أحمد\": وسئل هل يشير الرجل بأصبعه فى الصلاة؟ قال: نعم شديدًا، ففهم منه التحريك، وأظنه لا يفرق بين الإشارة والتحريك، وإلا فما معنى استشهاده بقول أحمد وقد أجاب عن الإشارة لا التحريك، ونص مذهبه كما فى \"المغني\" ٢/ ٢١٧ أنه يشير بها ولا يحركها.","vol":"2","page":233},{"text":"عن أبيه، بهذا الحديث، قال: لا يُجاوِزُ بَصَرُه إشارتَه. وحديثُ حجاج أتمُّ (^١).\n٩٩١ - حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، حدثنا عثمانُ - يعنى ابنَ عبد الرحمن- حدثنا عصامُ بن قُدامةَ من بني بَجيلةَ، عن مالك بن نُمير الخزاعي\nعن أبيه، قال: رأيت النبيﷺواضعًا ذراعَه اليُمنى على فخِذه اليمنى، رافعًا إصبعه السبابةَ، قد حَنَاها شيئًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>١٨٦ - باب كراهيةِ الاعتمادِ على اليد في الصّلاة</span>\n٩٩٢ - حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمّد بن شبُّويه ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغَزَّال، قالوا: حدثنا عبدُ الرزاق، عن مَعمرٍ، عن اسماعيلَ ابنِ أُمية، عن نافع\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل ابن عجلان، وباقي رجاله ثقات. يحيى هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٩٩) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٠٠/ ٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٤٤).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره دون قوله: قد حناها شيئًا، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مالك ابن نمير، وعثان بن عبد الرحمن - وهو الطرائفي - ضعيف يعتبر به، وقد توبع. وأخرجه ابن ماجه (٩١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٩٥) و(١١٩٨) من طرق عن عصام بن قدامة، به. ولم يرد ذكر الإحناء في رواية ابن ماجه والنسائي في الموضع الأول. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٤٦).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمر، سلف عند المصنف برقم (٩٨٧)، وهو عند مسلم (٥٨٠).\nوآخر من حديث عبد الله بن الزبير، سلف أيضًا بالأرقام (٩٨٨ - ٩٩٠)، وهو عند مسلم (٥٧٩).\nوثالث من حديث وائل بن حجر، سلف أيضًا بالأرقام (٧٢٦) و(٧٢٧) و(٩٥٧).","vol":"2","page":234},{"text":"عن ابن عمر، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - قال أحمدُ بن حنبل: أن\nيجلِسَ الرجلُ في الصلاة، وهو معتمِد على يده. وقال ابن شَبّويَه: نهى\nأن يَعتَمِدَ الرجل على يدِه في الصلاة، وقال ابنُ رافع: نهى أن يُصَليَ\nالرجلُ وهو معتمِد على يده، وذكره في بابِ الرفعِ من السجدة (^١)، وقال\nابنُ عبد الملك: نهى أن يَعْتَمِدَ الرجلُ على يديه إذا نهض في الصلاة (^٢).\n_________\n(^١) قوله: وذكر. في باب الرفع من السجدة، ليست في (أ) و(ب) و(ج).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق (٣٠٥٤) باللفظ الذي ساقه أحمد بن حنبل.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٦٣٤٧)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٢/ ١٣٥.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٣٥ من طريق أحمد بن محمد بن شبويه، و٢/ ١٣٥ من طريق أحمد بن يوسف السلَمي، كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. ولفظ السلمى كلفظ ابن شبويه.\nوأخرجه البيهقي أيضًا ٢/ ١٣٥ من طريق محمد بن رافع، به.\nوأخرجه البيهقي كذلك ٢/ ١٣٥ من طريق محمد بن عبد الملك الغزال، به.\nقلنا: ورواية ابن شبويه ومحمد بن رافع لا تخالف رواية الإمام أحمد، وإن كانت رواية الإمام أحمد أبين كما قال البيهقي. وقد أخطأ ابن رافع في فقه الحديث فظن أنه في الاعتماد في الرفع من السجود، فوضعه في ذلك الباب كما حكاه المصنّف.\nوأخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" ٣/ ١٩٩، وابن أبي شيبة ١/ ٣٩٥، والبيهقي ٢/ ١٣٥ من طريق الأزرق بن قيس، قال: رأيت ابن عمر ينهض في الصلاة ويعتمد على يديه. زاد البيهقي: فقلت لولده وجُلسائه: لعله يفعل هذا من الكبر؟ قالوا: لا، ولكن هذا يكون. وإسناده صحيح. وانظر لزامًا الحديث الآتي برقم (٩٩٤).\nوقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٣/ ١٩٨ - ١٩٩: واختلفوا في اعتماد الرجل على يديه عند القيام، فروينا عن ابن عمر أنه كان يعتمد على يديه إذا أراد القيام ... وهكذا فعل مكحول وعمر بن عبد العزيز وابن أبي زكريا والقاسم أبو عبد الرحمن وأبو مخرمة، وبه قال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، ورأت طائفة أن لا يعتمد على يديه إلا أن يكون شيخًا كبيرًا، روي ذلك عن علي. =","vol":"2","page":235},{"text":"٩٩٣ - حدثنا بِشُر بنُ هِلالِ، حدثنا. عبدُ الوارِثِ، عن إسماعيلَ بن أُمية، قال:\nسألتُ نافعًا عن الرجل يُصلي وهو مُشبِّك يديه، قال: قال ابن عمر: تلك صلاة المَغضُوبِ عَلَيهِم (^١).\n٩٩٤ - حدثنا هارونُ بنُ زيد بنِ أبى الزرقاء، حدثنا أبى (ح)\nوحدَثنا محمدُ بنُ سلمة، حدثنا ابنُ وهب - وهذا لفظه - جميعًا عن هشام ابنِ سعد، عن نافع\n_________\n= قلنا: هذا الرأي الأخير حكاه ابن هانئ في \"مسائله \" (٢٥٩) عن الإمام أحمد أيضًا. وما حكاه عن الإمام أحمد أنه يقول بالاعتماد على اليدين مطلقًا إذا أراد القيام لا يثبت عنه، بل نقل ابن قدامة في \"المغني\" ٢/ ٢١٣ عن القاضي أنه لا يختلف قول أحمد أنه لا يعتمد على الأرض، إلا أن يشق ذلك عليه فيعتمد على الأرض.\nونقل ابنُ قُدامة أن حجة مالك والشافعى حديثُ مالك بن الحُويرث قال في صفة صلاة رسولِ الله - ﷺ - أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعدًا، ثم اعتمد على الأرض. وعزاه للنسائى. قلنا: هو عند البخاري (٨٢٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (٧٤٣).\nوبقول أحمد قال أبو حنيفة فيما حكاه عنه صاحب \"الهداية\" مع شرحه \"البناية\" ٢/ ٢٥٠ - ٢٥٢\n(^١) إسناده صحيح موقوفًا. عبد الوارث: هو ابن سعيد.\nوأخرجه البيهقى ٢/ ٢٨٩ من طريق أبى داود، بهذا الإسناد.\nوقد روى ابنُ أبى شيبة ٢/ ٧٦ ما يخالف ذلك عن ابن عمر، فقد روى عن أبي داود الطيالسي، عن خليفة بن غالب،. عن نافع، قال: رأيت ابن عمر يشبك بين أصابعه في الصلاة. وإسناده قوي.\nوروى أيضًا ٢/ ٧٦ عن إسماعيل بن أمية: أنه رأى سالم بنَ عبد الله بن عمر يُشبّك أصابعه في الصلاة.\nقال في \"بذل المجهود\" ٥/ ٣٢٧: وعند الخفية التشبيك مكروه في الصلاة،\nولمن كان منتظر الصلاة، أو ماشيًا إليها.","vol":"2","page":236},{"text":"عن ابنِ عمر، أنه رأى رجلًا يتكىء على يده اليُسرى وهو قاعِد في الصلاة - وقال هارونُ بنُ زيدٍ: ساقط على شِقه الأيسرِ، ثم اتفقا - فقال له: لا تَجلِس هكذا، فإن هكذا يَجلِسُ الذين يُعذَّبُونَ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-371>١).\n\n١٨٧ - باب في تخفيف القعود</span>\n٩٩٥ - حدثنا حفصُ بنُ عمر، حدَثنا شُعبةُ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي\nعُبيدةَ عن أبيه، عن النبي - ﷺ -: كان في الركعتين الأوليَين كأنه على الرّضْفِ، قال: قلنا: حتى يقومَ؟ قال: حتى يقومَ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مرفوعًا، وهذا إسناد حسنْ فى المتابعات، هشام بن سعد يُعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد صح الحديثُ مرفوعًا فهي متابعة قوية لهشام.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٣٦ من طريق هشام بن سعد، به.\nوأخرجه مرفوعًا الحاكم ١/ ٢٧٢، وعنه البيهقي ٢/ ١٣٦ من طريق هشام بن يوسف الصنعانى، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - نهى رجلًا وهو جالس معتمدًا على يده اليسرى فى الصلاة، وقال: \"إنها صلاة اليهود\". وهذا إسناد صحيح.\nقلنا: وهذا الحديث يبين المراد بحديث ابن عمر السالف برقم (٩٩٢)، وأنه ليس المراد منه النهي عن الاعتماد على اليد مطلقًا في الصلاة، وإنما حالة معينة كما أفاده البيهقى ٢/ ١٣٥ - ١٣٦. وبذلك يزول الإشكالُ بينه وبين حديث مالك بن الحويرث، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه. أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. سعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وشعبة: هو ابن الحجاج. وحفص بن عمر: هو الحوضي.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٦)، والنسائى في الكبرى، (٧٦٦) من طريق سعد بن إبراهيم، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. =","vol":"2","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>١٨٨ - باب في السّلام</span>\n٩٩٦ - حدثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيان (ح)\nوحدَثنا أحمد بنُ يونس، حدثنا زائدةُ (ح)\nوحدثنا مُسَدّدة حدثنا أبو الأحوص (ح)\nوحدَثنا محمد بن عُبَيد المحاربىُّ وزيادُ بن أيوب، قالا: حدثنا عمرُ بنُ عبيد الطنافِسِيُّ (ح)\nوحدثنا تميمُ بن المنتصر، أخبرنا إسحاق - يعني ابنَ يوسف، عن شريك (ح) وحدَثنا أحمد بن منيع، حدَثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيلُ، كلهم، عن أبى إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله - وقال إسرائيلُ: عن أبى الأحوص والأسود -\nعن عبد الله، أن النبيَّ - ﷺ - كان يُسلمُ عن يمينه وعن شِماله حتَى يُرَى بياضُ خده: \"السلام عليكم ورحمةُ الله، السلامُ عليكم ورحمةُ الله\" (^١).\n_________\n= ثم قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم: يختارون أن لا يطيل الرجل القعود فى الركعتين الأولين، ولا يزيد على التشهد شيئًا في الركعتين الأوليين، وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو، هكذا روي عن الشعبى وغيره.\n\"الرَّضف\" قال الخطابي الحجارة المُحماة، واحدتُها رضفة، ومنه المثل: خذ من الرَّضفة ما عليها. قال الفيومي: مثل تَمْر وتَمرة.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشَمي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عَبد الله السَّبيعى، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وشريك: هو ابن عبد الله النخعى، ومُسدّد: هو ابن مُسَرهَد، وزائدة: هو ابن قدامة، وسفيان: هو الثورى، وأحمد بن يونس: هو ابن عبد الله بن يونس، معروف بالنسبة إلى جده. =","vol":"2","page":238},{"text":"قال أبو داود: وهذا لفظ حديث سفيانَ، وحديث شريك (^١) لم يفسره.\nقال أبو داود: ورواه زهير عن أبي إسحاق. ويحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه وعلقمة عن عبد الله.\nقال أبو داود: شعبةُ كان ينكر هذا الحديثَ حديثَ أبي إسحاق أن يكون مرفوعًا (^٢).\n٩٩٧ - حدثنا عَبدَةُ بن عبد الله، حدثنا يحيى بن آدم، حدَّثنا موسى بن قيسِ الحضرميُّ، عن سلمة بن كُهيل، عن علقَمة بن وائل\nعن أبيه قال: صليتُ مع النبيَّ - ﷺ - فكان يُسَلمُ عن يمينه:\n_________\n= وأخر جه ابن ماجه (٩١٤)، والترمذي (٢٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٤٦) و(١٢٤٧) و(١٣٢٤) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به. زاد ابنُ ماجه في روايته: و\"بركاته\"، وهي زيادة شاذة كما بيناه هناك.\nوأخرجه النسائي (١٢٤٩) من طريق الحُسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود وأبي الأحوص، قالوا: حدثنا عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه النسائي (٦٧٤) و(١٢٤٣) من طريق زهير بن معاوية، أبى إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٦٠) و(٣٦٩٩)، و\"صحيح ابن حبان \" (١٩٩٠).\n(^١) هكذا في (١) و(د) و(هـ)، وفي (ج): وحديث إسرائيل، وكذا هو في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادى والنسخة التى شرح عليها السهارنفوري!\n(^٢) قوله: أن يكون مرفرعًا، أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار إلى أنها من رواية ابن الأعرابى.","vol":"2","page":239},{"text":"\"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته \"، وعن شماله: \"السلام عليكم ورحمة الله\" (^١).\n٩٨٨ - حدَثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدثنا يحيى بن زكريا ووكيع، عن مِسعَر، عن عُبيد الله ابن القِبطية\nعن جابر بن سمرة، قال: كنَّا إذا صلينا خلف رسول الله - ﷺ - فسلَّم أحدُنا أشار بيده مِنْ عن يمينه ومِنْ عن يساره، فلما صلى قال: \"ما بالُ أحدكم يرمي بيده كأنَّها أذنابُ خيلٍ شُمْسٍ؟ إنما يكفي أحدَكُم، - أو: لا يكفي أحدَكُم- أن يقول هكذا- وأشار بإصبعه- يُسَلّم على أخيه، من عن يمينه، ومن عن شماله\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. رجاله ثقات، وعلقمة بن وائل - وهو ابن حجر- قد سمع أباه وقول الحافظ في \"التقريب\": لم يسمع من أبيه، خطأ، فإن البخاري إنما قال ذلك في أخيه عبد الجبار، بل إنه نصَّ في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٤١، وكذلك الترمذيُ بإثر الحديث (١٥٢٠) على سماع علقمة من أبيه. ثم إن الحافظ نفسه صحح إسناد الحديث في \"بلوغ المرام\"، ووافقه محمد بن إسماعيل الصنعاني في \"سبل السلام\" ١/ ١٩٥، وسبق الحافظ إلى تصحيحه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٤١٣، والنووي في \"المجموع شرح المهذب \" ٣/ ٤٧٩. ووافقه ابن الملقن في\" البدر المنير\"، ٤/ ٦٤.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١١٥) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوقال: هكذا رواه موسى بن قيس، عن سلمة، قال: عن علقمة بن وائل، وزاد في\nالسلام: \"وبركاته\". قلنا: يعني في التسليمة الأولى، وأما في الثانية، فقد خرّج الحافظ هذا الحديث في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢٢١ - ٢٢٢ عن أبي داود والسرّاج والطبراني، ثم قال: ولم أرَ عندهم: \"وبركاته\" في الثانية.\n(^٢) إسناده صحيح. مسعر: هو ابنُ كِدَام، ووكيع: هو ابن الجرّاح، ويحيى بن زكريا: هو ابنُ أبي زائدة الهَمداني.\nوأخرجه مسلم (٤٣١)، والنسائي في\" الكبرى\" (٥٤١) من طريق مسعر بن كدام، ومسلم (٤٣١)، والنسائي (١٢٥٠) من طريق فرات القزّاز، كلاهما عن عُبيد الله بن القِبطية، به. =","vol":"2","page":240},{"text":"٩٩٩ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباريُ، حدَثنا أبو نعيم، عن مسعر، بإسناده ومعناه، قال:\n\"أما يكفي أحدكم- أو أحدهم- أن يضع يدَه على فخذه، ثم يُسلم على أخيه مِن عن يمينه ومن عن شماله\" (^١).\n١٠٠٠ - حدَثنا عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، حدثنا زُهير، حدثنا الأعمشُ، عن المُسَيّب بن رافع، عن تميم الطائي\nعن جابر بن سمرة، قال: دخل علينا رسول الله - ﷺ - والناسُ رافعو أيديهم، قال زهير: أراه قال: في الصَلاةِ فقال: \" ما لي أراكم رافعي\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\"، (١٨٨٠) و(١٨٨١).\nوانظر ما بعده.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٠٠٠).\nوقوله: \"مالي أراكم رافعى أيديكم كأنها أذناب خيل شمس\". قال النووي: هو بإسكان الميم وضمها، وهى التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها، والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به في الرواية الثانية. وانظر الحديث الآتي بعد هذا، فإنه يوضح المراد.\nوعنون الإمام للحديث بـ: باب الأمر بالسكون في الصلاة، والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام.\nوقد أدرج ابن حبان في \"صحيحه\" حديث جابر بن سمرة (١٨٨٠) تحت: باب ذكر الخبر المقتضي لِلّفظة المختصرة التي تقدم ذكرنا لها بأن القوم إنما أمروا بالسكون في الصلاة عند الإشارة بالتسليم دون رفع اليدين عند الركوع.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٢٤٢) من طريق أبى نعيم الفَضلِ بن دُكين، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":241},{"text":"أيديكم كأنها أذنابُ خَيلِ شُمسٍ؟! اسكُنوا في الصَّلاة\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-373>١).\n\n١٨٩ - باب الرد على الإمام</span>\n١٠٠١ - حدثنا محمد بن عثمان أبو الجُمَاهِرِ، حدثنا سعيد بن بَشير، عن قتادةَ، عن الحسن\nعن سَمُرَةَ قال: أمرنا النبيُّ - ﷺ - أن نرُدَّ على الإمام وأن نَتَحَابّ، وأن يُسلّم بعضُنا على بعضٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. تميم الطائي: هو ابن طرفة، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وزهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه مسلم (٤٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٧) من طريق الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٧٩) و(١٨٨٠).\nوانظر ما سلف برقم (٩٩٨) و(٩٩٩).\n(^٢) إسناده ضعيف. الحسن- وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة- وهو ابن جندب. وسعيد بن بشير حسن في المتابعات، وقد توبع. فتبقى عنعنةُ الحسن البصري.\nومع ذلك فقد حسنه الحافظ وابن خزيمة والحاكم وسكت عند الذهبي.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٢١) من طريق أبى بكر الهُذَلي، و(٩٢٢) من طريق همام ابن يحيى العوذي، كلاهما عن قتادة، به. دون ذكر التحاب، ولم يذكر الهذليُّ أيضًا:\nوأن يُسلّم بعضنا على بعض. وابن خزيمة (١٧١٠) من طريق همام، والحاكم ١/ ٢٧٠ من طريق سعيد بن بشير.\nقال في \"المرقاة\" ٢/ ١٧: أي: ننوي الرد على الإمام بالتسليمة الثانية من على يمينه، وبالأولى من على يساره، وبهما من على محاذاته كما هو من هنا ... ونتحاب: تفاعل من المحبة، أي: وأن نتحاب مع المصلين، وسائر المؤمنين، بأن يفعل كل منا من الأخلاق الحسنة والأفعال الصالحة، والأقوال الصادقة، والنصائح الخالصة ما يؤدي إلى المحبة والمودة، وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة، أي: ينوي المصلى من عن يمينه وشماله من البشر، وكذا من المَلَك، فإنه أحق بالتسليم المُشعِر بالتعظيم، ويمكن أن يكون هذا في خارج الصلاة.","vol":"2","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>١٩٠ - باب التكبير بعد الصلاة </span>(^١)\n١٠٠٢ - حدثنا أحمدُ بن عَبدَةَ، أخبرنا سفيانُ، عن عَمرِو، عن أبى معبد عن ابن عباس، قال: كان يُعلَم انقضاءُ صلاةِ رسول اللهﷺ - بالتكبير (^٢).\n_________\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو مَعبَد: اسمه نافذ، وهو مولى ابن عباس، وعمرو: هو أبن دينار، وسمان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٨٤٢)، ومسلم (٥٨٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٢٥٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٣٢).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: بالتكبير، أي: بعد الصلاة، وفي الرواية الآتية: بالذكر، وهو أعم من التكبير والتكبير أخص، وهذا مفسر للأعم.\nقال النووي: هذا دليل لما قاله بعض السلف: إنه يُستحب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقب المكتوبة، وممن استحبه من المتأخرين ابن حزم الظاهري، ونقل ابن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع\nالصوت بالذكر والتكبير، وحمل الشافعي رحمه الله تعالى هذا الحديث على أنه جهر وقتًا يسيرًا حتى يعلمهم صفة الذكر، لا أنهم جهروا دائمًا، قال: فاختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك، إلا أن يكون إمامًا يريد أن يُتَعلّمَ منه، فيجهر حتى يُعلَم أنه قد تُعُلّم منه، ثم يُسِرُّ، وحمل الحديث على هذا.\nوقوله: كنت أعلم إذا انصرفوا (وهو في الرواية التالية) ظاهره أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره.\nقلنا: وقد ثبت في \"صحيح البخاري\" (٢٩٩٢)، و\"صحيح مسلم\" (٢٧٠٤) من\nحديث أبي موسى الأشعري - وسيأتي عند المصنف برقم (١٥٢٦) - أنه قال: كنا مع\nرسول اللهﷺ -، فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي - ﷺ -:=","vol":"2","page":243},{"text":"١٠٠٣ - حدثنا يحيى بن موسى البلخيّ، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرني ابن جُريج، أخبرنا عمرو بن دينار، أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس أخبره: أن رَفْعَ الصَوتِ للذكر حين ينصرِف الناس مِن المكتوبة كان ذلك على عهد \"رسول اللهﷺ -، وأن ابن عباسِ قال: كنتُ أعلم إذا انصرفوا بذلك وأسمعه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-375>١).\n\n١٩١ - باب حذف التسليم </span>(^٢)\n١٠٠٤ - حدَثنا أحمد بنُ حنبلِ، حدثني محمد بن يوسف الفِريابىّ، حدَثنا الأوزاعيُ، عن قُرةَ بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"حَذْفُ السَلامِ سُنة\" (^٣).\n_________\n=\"يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعُون أصمّ ولا غائبًا، إنه معكم إنه سميع قريب، تبارك اسمه وتعالى جده\". قال النووي: فيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه، فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقيره وتعظيمة، فإن دعت حاجة إلى الرفع رفع كما جاءت به أحاديث.\n(^١) إسناده صحيح. ابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٣٢٢٥)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٨٤١)، ومسلم (٥٨٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٤٧٨).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (ج) و(هـ).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف قرة بن عبد الرحمن، وقد اختُلف في رفعه ووقفه كما سيأتي. وأخرجه أحمد (١٠٨٨٥)، وابن خزيمة (٧٣٤)، والحاكم١/ ٢٣١من طريق محمد بن يوسف الفريابى، وابن خزيمة (٧٣٥) من طريق عمارة بن بشر المِصِّيصى، والحاكم ١/ ٢٣١ من طريق مبشِّر بن اسماعيل، والبيهقي ٢/ ١٨٠ من طريق ابن المبارك، ثلاثتهم عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":244},{"text":"قال عيسى بن يونس: نهاني ابنُ المبارك، عن رفع هذا الحديث.\nقال أبو داود: سمعت أبا عمير عيسى بن يونس الفاخُوريَّ الرَّملىَّ قال: لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث، وقال: نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-376>١).\n\n١٩٢ - باب اذا أحدث في صلاته يستقبل</span>\n١٠٠٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدثنا جرير بن عبدالحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطَّان، عن مُسلم بن سلّام\nعن علي بن طلق، قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"إذا فسا أحدُكم في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ وليُعِد صلاته\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه موقوفًا الترمذي (٢٩٧)، وابن خزيمة بإثر (٧٣٥)، والحاكم١/ ٢٣١. والبيهقي ٢/ ١٨٠ من طريق ابن المبارك، والترمذي (٢٩٧) من طريق الهقل بن زياد، وابن خزيمة بإثر (٧٣٥) من طريق عيسى بن يونس ومحمد بن يوسف الفريابي، أربعتهم عن الأوزاعي به.\nونقل الترمذي عن ابن المبارك أن المراد من الحديث أن لا يمد السَّلام مدًا.\nوقال في \"النهاية\": هو تخفيفه وترك الإطالة فيه، ويدل عليه حديث النخعى:\nالتكبير جزم، والسلام جزم. فإنه إذا جزم السلام وقطعه، فقد خففه وحذفه.\n(^١) قوله: قال عيسى بن يونس ... إلى آخره، أثبتاه من (هـ) وأشار إلى أنها من رواية أبي عيسى الرملي.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مسلم بن سلّام، فلم يرو عنه غير عيسى بن حطان، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقد ذكره ابن حبان أيضًا في \"مشاهير علماء الأمصار\" (٩٧٢)، وقال: قليل الرواية، يُغرب فيها.\nوهذا الحديث هو مكرر الحديث السالف برقم (٢٠٥).","vol":"2","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>١٩٣ - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة</span>\n١٠٠٦ - حدثنا مُسددة حدثنا حماد وعبدُ الوارث، عن ليث، عن الحجّاج ابن عُبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهﷺ -: \"أَيَعجزُ أَحدُكم\" قال عن عبد الوارث: \"أن يتقدمَ أو يتأخر أو عن يمينه أَو عن شمالِه\".\nزاد في حديث حماد: \"في الصلاة\" يعني في السُّبحَةِ (^١).\n١٠٠٧ - حدثنا عبدُ الوهّاب بن نجدةَ، حدثنا أشعثُ بن شعبةَ، عن المنهال ابنِ خليفةَ، عن الأزرق بنِ قيس، قال:\nصلّى بنا إمام لنا يكنى أبا رِمثَةَ فقال: صليتُ هذه الصلاة- أو\nمثلَ هذه الصلاة- مع النبيَّﷺ -، قال: وكان أبو بكر وعمر يقومانِ في الصف المُقَدَّم عن يمينه، وكان رجل قد شَهِدَ التكبيرةَ الأولى من الصَلاة، فصلى نبى اللهﷺ -، ثم سلم عَن يمينه وعَن يساره حتى رأينا بياضَ خدَّيْهِ، ثم انفتلَ كانفتالِ أبي رِمْثةَ- يعني نفسَه- فقامَ الرجلُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا. إبراهيم بن إسماعيل- ويقال بالعكس- وحجاج بن عُبيد مجهولان، وليث- وهو ابن أبي سُليم- سيئ الحفظ، على اضطراب في إسناد هذا الحديث كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٩٤٩٦). وقال البخاري في \"تاريخه الكبير\" بعد ذكر الاختلاف في إسناده: لم يثبت هذا الحديث، وقال في \"صحيحه\" في باب مكث الإمام في مصلاه من كتاب الأذان: ويُذكر عن أبي هريرة رفعه: \"لا يتطوع الإمام في مكانه\" ولم يصح.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٢٧) من طريق الليث بن أبى سُليم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٩٦).\nوفي الباب عن المغيرة بن شعبة سلف عند المصنف برقم (٦١٦) وإسناده منقطع.","vol":"2","page":246},{"text":"الذي أدرك معه التكبيرة الأولى مِن الصلاة يشفعُ، فوثبَ إليه عمر، فأخذ بمَنكِبه، فهزَّه، ثم قال: اجلِس، فإنه لم يَهلِك أهلُ الكِتاب إلا أنهم لم يكن بين صلواتِهم فصل، فرفع النبيﷺبَصَرهُ فقال: \"أصابَ الله بكَ يا ابن الخطاب\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف المنهال بن خليفة، لكن روي الحديث من طريق آخر عن الأزرق بن قيس بنحو رواية المصنف بإسناد صحيح كما سيأتى.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢٧٠، والبيهقي ٢/ ١٩٠ من طريقين عن عبد الوهاب بن نجدة، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، لكن تعقبه الذهبى بقوله: المنهال ضعفه ابن معين، وأشعث فيه لين، والحديث منكر. قلنا: لا ندري ما وجه نكارة الحديث، ولعله في قوله \"لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل\" لكن روي الحديث بإسناد آخر صحيح وفيه هذا الحرف.\nوأخرجه الطبرانى في \"الكبير\" ٢٢/ (٧٢٨) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، عن أشعث بن شعبة، به.\nوأخرجه الطبرانى في \"الأوسط\" (٢٠٨٨) من طريق عبد الصمد بن النعمان، عن المنهال بن خليفة، به. وقال: لا يُروى هذا الحديث عن أبى رمثة إلا بهذا الإسناد، تفرد به المنهال.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٩٧٣) عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند، وأحمد (٢٣١٢١)، وأبو يعلى (٧١٦٦) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن الأزرق بن قيس، عن عبد الله ابن رباح، عن رجل من أصحاب النبيﷺ -: أن رسول اللهﷺصلى العصر، فقام رجل يصلى فرآه عمر، فقال له: اجلس، فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل، فقال رسول اللهﷺ -: \"أحسنَ ابنُ الخطاب\"- هذا لفظ أحمد-وإسناده صحيح.\nوفي باب النهى عن وصل المكتوبة بالتطوع عن معاوية بن أبي سفيان عند مسلم (٨٨٣) أنه رأى السائبَ ابن أخت نَمِر قام بعد تسليم الإمام من الجمعة فصلّى، فأرسل إليه فقال: لا تعُد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تَصِلها بصلاة حتى تكَلَّم أو تخرج، فإن رسول اللهﷺأمرنا بذلك: أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج.","vol":"2","page":247},{"text":"قال أبو داود: وقد قيل: أبو أُمية مكان أبي رِمثة (¬<span data-type=\"title\" id=toc-378>١).\n\n١٩٤ - باب السهو في السجدتين</span>\n١٠٠٨ - حدثنا محمدُ بنُ عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوبَ، عن محمد عن أبي هريرة، قال: صَلَّى بنا رسول اللهﷺإحدى صلاتي العَشِي: الظهرَ أو العصرَ، قال: فَصَلَّى بنا ركعتينِ، ثم سلم، ثم قام إلى خشبةٍ في مقدم المسجد، فوضع يديه عليها، إحداهما على الأخرى، يُعْرَفُ في وجهه الغَضَبُ، ثم خرج سَرَعانُ الناسِ، وهم يقولون:\nقَصُرَتِ الصلاةُ، قَصُرتِ الصلاةُ،- وفي الناسِ أبو بكرٍ وعمر، فهاباه أن يكلماه، فقام رجل كان رسولُ اللهﷺيُسميه ذا اليَديْنِ، فقال: يا رسولَ الله، أنسيتَ أم قَصُرتِ الصلاة؟ قال: \"لم أنْسَ ولم تَقصُرِ الصلاة\"، قال: بل نسيتَ يا رسول الله، فأقبل رسولُ اللهﷺعلى القوم، فقالَ: \"أصَدَقَ ذو اليدين؟ \" فأومَؤوا: أي: نعم، فرجع رسول اللهﷺ - إلى مَقامه، فصلى الركعتينِ الباقيتين، ثم سَلَّم، ثم كبّر وسجد مِثلَ سجوده، أو أطولَ، ثم رَفَعَ وكبَّر، ثم كبّر وسجدَ مثلَ سجوده، أو أطولَ، ثم رفع وكبَّر، قال: فقيل لمحمدٍ: سلَّم في السهو؟ فقال: لم أحفظه\nعن أبي هريرة، ولكن نبِّئتُ أن عمران بن حُصين قال: ثم سلم (^٢).\n_________\n(^١) قوله: قال أبو داود ... أثبتناه من (هـ) ونسخة بهامش (د).\n(^٢) إسناده صحيح. محمد: هو ابن سيرين، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني،\nومحمد بن عُبيد: هو ابن حِساب الغُبَري.\nوأخرجه البخاري (١٢٢٩) و(٦٠٥١) من طريق يزيد بن إبراهيم، ومسلم (٥٧٣) من طريق أيوب السختيانى، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٦) و(١١٥٨) من طريق قتادة،=","vol":"2","page":248},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= و(١١٥٩) من طريق خالد الحذاء، أربعتهم عن محمد بن سيرين، به. ورواية النسائي مختصرة بذكر السجود يوم ذى اليدين للسهو بعد السلام.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٥٣) و(٢٢٥٦).\nوأخرجه مسلم (٥٧٣)، والنسائي (٥٧٩) و(١١٥٠) من طريق أبي سفيان مولى ابن أبى أحمد، عن أبي هريرة، وقال فيه: فأتم رسول الله - ﷺ - ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين، وهو جالس، بعد التسليم.\nوأخرجه النسائي (٥٧٥) من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺسجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام.\nوانظر ما بعده، وما سيأتى بالأرقام (١٠٠٩ - ١٠١٦).\nوقد اختلف أهل العلم في محل سجدتي السهو، أهما قبل السلام أم بعده؟ ذكر مذاهبهم في ذلك الحافظ العلائى في كتابه \"نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد\" ص ٤٨٨ - ٥٤٠، وملخص قوله:\nإن المشهور من مذب الشافعى أن سجود السهو قبل السلام على الإطلاق، سواء كان عن نقص أو زيادة. وروي هذا القول عن أبي هريرة والسائب بن أبى السائب وعبد الله بن الزبير، ومعاوية وعبد الله بن عباس وأبي سعيد الخدري، وبه قال سعيد بن المسيب ومكحول وابن شهاب ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة والأوزاعي والليث بن سعد.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه جميعًا: سجود السهو كله بعد السلام سواء كان عن نقص أو زيادة. وهو مروي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وسعد بن أبى وقاص وعمار بن ياسر وعمران بن حصين والضحاك بن قيس والمغيرة بن شعبة وأنس ابن مالك وأبي هريرة والسائب القاري .. واختُلف فيه عن معاوية بن أبى سفيان وابن عباس وابن الزبير.\nوقال مالك وجماعة من أصحابه: إن كان السهو بزيادة فالسجودُ له بعدَ السلام، وإن كان بنقصان فالسجود قبل السلام، وهو قول أبي ثور والمزني من الشافعية، ونقله أبو إسحاق الشيرازى وجماعة عن القديم.\nوعند مالك: أن الذي لا يدري صلى ثلاثًا أم أربعًا قولان: قول: إنه يسجد قبل السلام، وآخر أنه يسجد بعد السلام. =","vol":"2","page":249},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما أحمد بن حنبل يستعمل الأحاديث كلها بأن كُلّ سهو سجد فيه رسول اللهﷺقبل السلام أو بعده فمحله حيث سجد النبيﷺ -، وما سوى المواضع التى ورد السهو فيها عنه - ﷺ - فالسجود لها قبل السلام، لأنه يُتم ما نقص من صلاته، قال: ولولا ما روي عن النبيَّﷺ -، لرأيت السجود كله قبل السلام، لأنه من شأن الصلاة أن يقضيها قبل السلام.\nوقال داود الظاهري نحو قول أحمد لكنه اقتصر في مشروعية السجود على المواضع التي ثبت أن النبيﷺ - سجد فيها.\nوعن أحمد روايتان أخريان كمشهور مذهب الشافعي والأخرى قول مالك.\nوقول إسحاق بن راهويه كأحمد في تبعية الأحاديث، وفيما عداها كمذهب مالك في التفريق بين الزيادة والنقص.\nهذا ونقل عن الماوردي في \"الحاوي\" قوله: لا خلاف بين الفقهاء أن سجود السهو جائز قبل السلام وبعده، وإنما اختلفوا في المسنون والأَولى.\nواختلفوا أيضًا: هل يعقب سجود السهو تشهد وسلام أم لا؟\nفذهب ابن مسعود إلى أنه يتشهد فيها ويسلم، وهو قول حماد بن أبي سليمان والحكم وإبراهيم النخعي وقتادة، وهو مذهب أبي حنيفة.\nوذهب أنس بن مالك إلى أنه لا تشهد بعدها ولا تسليم، وهو قول الحسن البصري والشعبي وعطاء بن أبي رباح على خلاف عنه، وهو مذهب الشافعي والأوزاعي.\nوذهب سعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وعبد الرحمن بن أبي ليلى وابن سيرين وكذلك إبراهيم النخعي والحسن البصري أيضًا في رواية عنهما إلى أنه يسلم فيها ولا يتشهد.\nوذهب يزيد بن قسيط إلى أنه يتشهد ولا يسلم، وهو رواية عن الحكم بن عتيبة وحماد النخعي.\nوقال غيرهم: إن سجد قبل السلام لم يتشهد، وإن سجد بعده يتشهد ويسلم وهو مروي عن أحمد بن حنبل، وأكثر أصحاب مالك.\nونقل البويطي عن الشافعي أنه رأى التشهد بعدها واجبًا. وغلط العلائى هذا القول عن الشافعي.\nوقوله: قصرت الصلاة: قال الحافظ في \"الفتح\"٣/ ١٠٠: بضم القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول، أي: أن الله قصرها، وبفتح ثم ضم على البناء للفاعل، أي: صارت قصيرة، قال النووي: هذا أكثر وأرجح.","vol":"2","page":250},{"text":"١٠٠٩ - حدَثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن أيوبَ، عن محمد، بإسناده، وحديث حماد أتم. قال:\nصلى رسول الله، لم يقل: بنا، ولم يقل: فأومؤوا، قال:\nفقال الناسُ: نعم، قال: ثم رفع، ولم يقل: وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده، أو أطول، ثم رفع، وتمّ حديثه، لم يذكر ما بعده (^١).\nولم يذكُر \"فأومؤوا\" إلا حمادُ بن زيد.\nقال أبو داود: وكل من روى هذا الحديث لم يقل: فكبَّر (^٢).\n١٠١٠ - حدثنا مُسدد، حدثنا بشر- يعني ابن المفضل- حدثنا سلمة- يعني ابن علقمةَ- عن محمد\nعن أبي هريرة، قال: صلَى بنا رسولُ الله - ﷺ -،بمعنى حماد كُلّه، إلى آخر قوله: نبئتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. قال: قلت:\nفالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد، وأحَبّ إلىّ أن يتشهد، ولم يذكر: كان يُسميه ذا اليدينِ، ولا ذكر: فأومؤوا ولا ذكرَ الغضبَ (^٣).\nوحديث أيوبَ أتم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٩٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧١٤) و(١٢٢٨) و(٧٢٥٠)، والترمذي (٤١٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٧٧).إلا أن الترمذي قال في روايته من طريق معن بن عيسى عن مالك: ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم كبر فرفع ... فذكر التكبير أيضًا في الرفع من السجدة الأولى من سجدتي السهو. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٢٤٩) و(٢٦٨٦).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح كسابقيه.","vol":"2","page":251},{"text":"١٠١١ - حدثنا علىُّ بن نصر، حدثنا سليمانُ بن حرب، حدَثنا حمادُ بن زيد، عن أيوبَ وهشامِ ويحيى بنِ عتيق وابنِ عون، عن محمدٍ\nعن أبي هريرة، عن النبيَّﷺفي قِصة ذي اليدينِ أنَّه كبّرَ وسَجَدَ، وقال هشام- يعني ابنَ حسان-: كبّر، ثم كبّرَ وسجد (^١).\nقال أبو داود: روى هذا الحديث أيضًا حبيبُ بن الشهيد وحُميدٌ ويونسُ وعاصمٌ الأحول، عن محمد، عن أبي هريرة، لم يذكر أحدٌ منهم ما ذكر حمادُ بنُ زيد، عن هشام: أنه كبَّر، ثم كبَّر، وروى حماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش هذا الحديثَ، عن هشام، لم يذكرا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد: أنه كبر ثم كبر.\n١٠١٢ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدَثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعُبيد الله بن عبد الله\n_________\n= وأخرج البخاري بإثر (١٢٢٨) من طريق حماد بن زيد، عن سلمة بن علقمة، قال: قلت لمحمد: في سجدتى السهو تشهد؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة.\nوانظر سابقيه.\n(^١) إسناده صحيح. محمد: هو ابن سيرين، وابن عون: هو عبد الله، وهشام: هو ابن حسان القُردوسي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختيانى.\nوأخرجه بطوله البخاري (٤٨٢)، وابن ماجه (١٢١٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٧٨) و(١١٤٨) من طريق عبد الله بن عون، به.\nوأخرج النسائى (١١٥٩) من طريق عبد الله بن عون، به. بلفظ أن النبيﷺ - سجد في وهمه بعد السلام.\nوأخرج الترمذي (٣٩٦) من طريق هشام بن حسان، به. أن النبيﷺ - سجدهما (يعني سجدتي السهو) بعد السلام.\nوانظر ما سلف برقم (١٠٠٨).","vol":"2","page":252},{"text":"عن أبي هريرة، بهذه القصة، قال: ولم يسجد سجدتي السَّهوِ حتى يقَّنه الله ذلك (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن الزهريَّ -وهو الإمام محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عَبد الله بن شهاب- قد اضطرب في إسناده وأخطأ في متنه إذ قال: لم يسجُد رسولُ الله - ﷺ - سجدتي السهو، حتى قال ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٣٦٦ بعد أن ذكر وجوه الاختلاف في إسناده على الزهري: لا أعلم أحدًا من أهل العلم والحديث المصنفين فيه عوّل على حديث ابن شهاب في قصة ذى اليدين، لاضطرابه فيه، وأنه لم يقُم لاه إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلطُ لا يسلمُ منه أحدٌ، والكمالُ ليس لمخلوق، وكلُّ أحدٍ يؤخذ من قوله ويُترك إلا النبيَّﷺ -. ونقل عن الإمام مسلم في كتاب \"التمييز\" قوله: قول ابن شهاب: أن رسول اللهﷺلم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو خطأ وغلط، وقد ثبت عن النبيﷺأنه سجد سجدتي السهو ذلك اليوم من أحاديث الثقات ابن سيرين وغيره.\nوأخطأ الزهري أيضًا في تسمية الرجل ذا الشمالين، وإنما هو ذو اليدين، وذو الشمالين رجل خُزاعي قتل يوم بدر، وذو اليدين سُلَميّ عاش بعد النبيَّ - ﷺ - مدة، قيل: إلى خلافة معاوية، والقصة حضرها أبو هريرة الذي أسلم عام خيبر يعني بعد بدر، فتعين أنه ذو اليدين، ولهذا قال ابن عبد البر ١/ ٣٦٤: لم يتابع الزهريّ عليه أحدٌ.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٥٦) من طريق عُقَيل بن خالد الأيلي، عن الزهري، عن سعيد- وهو ابن المسيب- وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن أبي حثمة، عن أبي هريرة أنه قال: لم يجد رسولُ الله - ﷺ - يومئذِ قبل السلام ولا بعده. وأخرجه أيضًا (١١٥٤) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\nوأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله - ﷺ - الظهر أو العصر فسلم في ركعتين وانصرف، فقال له ذو الشمالين بن عمرو: أنقصت الصلاة أم نسيت؟ قال النبي - ﷺ -: \"ما يقول ذو اليدين؟ \"، فقالوا: صدق يا نبي الله، فأتم بهم الركعتين اللتين نقص. فلم يذكر في روايته سجود السهو. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٦٦).\nوأخرجه كذلك (١١٥٣) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أبي\nسلمة، عن أبي هريرة. بنحو رواية معمر.- ولم يذكر فيها سجُود السهو. وانظر ما سيأتي\nبرقم (١٠١٤). =","vol":"2","page":253},{"text":"١٠١٣ - حدثنا حجاجُ بن أبى يعقوب، حدثنا يعقوبُ- يعنى ابن إبراهيمَ- حدثنا أبى، عن صالح\nعن ابن شهاب، أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حَثمَةَ أخبره، أنه بلغه أن رسولَ الله - ﷺ -، بهذا الخبر، قال: ولم يسجد السَّجدتين اللتين تُسجدانِ إذا شكَّ حين لقَّاه الناس (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٣٤٤٢) عن ابن جريج: حدثنى الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة وأبى سلمة بن عبد الرحمن، عمن يقنعان بحديثه: أن النبيﷺصلى ركعتين في صلاة الظهر أو العصر فقال له ذو الشمالين ابن عمرو: يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟ أم نسيت؟ وذكر الحديث.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٥٠) من طريق عبد الله بن نافع، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، مرسلًا.\nورواه صالح بن كيسان ومحمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري بوجه آخر مختلف كما سيأتى عند المصنف بعده.\nوقد ضعف الحافظ العلائى في \"نظم الفرائد\" ص٢١٥جميع الروايات الأخرى من غير طريق الزهري مما ورد فيه تسمية الرجل بذي الشمالين. وانظر ما بعده، ما سلف برقم (١٠٠٨).\n(^١) رجاله ثقات لكنه مرسل، وقد اضطرب فيه الزهري كما سبق بيانه في الطريق السالف قبله، وأخطأ في نفى السجود للسهو. إبراهيم: هو ابن سعْد بن إبراهيم الزهري، وصالح: هو ابن كيسان، وابن شهاب: هو الزهري.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (١١٥٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١١٥٤) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبى حثمة، عن أبي هريرة، وقال فيه: فأتم بهم الركعتين اللتين نقص فلم يذكر سجدتي السهو. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٦٨٤) و(٢٦٨٥).\nوأخرجه مالك ١/ ٩٤، ومن طريقه ابن خزيمة (١٠٤٧) عن الزهري، وابن خزيمة (١٠٤٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي بكر بن سليمان مرسلًا وقال في آخره: فأتم رسول اللهﷺ - ما بقى من الصلاة، ثم سلّم.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":254},{"text":"قال ابن شهاب: وأخبرني بهذا الخبر سعيدُ بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن الحارث بن هشام وعُبيد الله بن عبد الله.\nقال أبو داود: رواه يحيى بن أبي كثير وعمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. والعلاءُ بن عبد الرحمن عن أبيه، جميعًا (^١) عن أبي هريرة بهذه القصة، ولم يذكر أنِّه سجد السَّجدتين.\nقال أبو داود: ورواه الزُّبيديُّ، عن الزهريّ، عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حَثْمَة، عن النبيِّ - ﷺ - قال فيه: ولم يسجد سجدتي السَهو.\n١٠١٤ - حدَثنا ابن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شُعبةُ، عن سعد، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن\nعن أبي هريرة: أن النبيَّﷺصلى الظهر، فسلم في الرَكعتين، فقيل له: نقَصَتِ الصلاة؟ فصلَى ركعتين، ثم سجد سجدتين (^٢).\n_________\n(^١) قوله: والعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، جميعًا، زيادة أثبتناها من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. سعدُ: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ومعاذ: هو ابن معاذ العنبري. وابن معاذ: هو عُبيد الله.\nوأخرجه البخاري (٧١٥) و(١٢٢٧) والنسائي (١١٥١) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. زاد البخاري في الموضع الأول والنسائي في روايتيهما: فقام وصلّى ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتين. فذكرا السلام، وهذا يبين أن سجودَ السهو كان بعدَ السلام، وعليه تُحمل روايةُ المصنف.\nوأخرجه أيضًا (١١٥٢) من طريق يزيد بن أبى حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن أبى سلمة، به. لكنه لم يذكر سجدتي السهو كما أشار المصنف.\nوأخرجه مسلم (٥٧٣) والنسائى في \"الكبرى\" (٥٦٧) و(٥٦٨) من طريق يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، به. ولم يذكر سجدتى السهو كما قال المصنف.\nوانظر ما سلف برقم (١٠٠٨) و(١٠١٢) و(١٠١٣)، وما سيأتى برقم (١٠٣٠).","vol":"2","page":255},{"text":"١٠١٥ - حدَثنا إسماعيل بن أسدِ، أخبرنا شبابةُ، حدثنا ابن أبي ذئبِ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبري\nعن أبي هريرة: أنَّ النبيَّﷺانصرف من الركعتين من صلاة المكتوبة، فقال له رجل: أقصُرَتِ الصَلاةُ يا رسول الله أم نَسِيتَ؟\nقال: \"كُلِّ ذلك لم أفعل\" فقال الناسُ: قد فعلتَ ذلك يا رسول الله، فركع ركعتين أُخريين، ثم انصرف، ولم يسجد سجدتَي السهو (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، لكن قوله في آخره: ثم انصرف ولم يسجد سجدتي السهو،\nشاذٌّ، خالف فيه سعيد المقبري جمهرة الرواة الذين رووه عن أبى هريرة، وهم محمد ابن سيرين وأبو سفيان مولى ابن أبى أحمد وأبو سلمة بن عبد الرحمن- في رواية سعد ابن إبراهيم الزهري عنه - وضمضم بن جَوس وعِراك بن مالك، فقالوا جميعًا: ثم سجد سجدتى السهو. وقد ورد إثباتُ سجود السهو في غير حديث عن النبيﷺ -، منها حديثُ عبد الله بن عُمر وحديثُ عمران بن الحُصين، سيأتيان عند المصنف برقم (١٠١٧) و(١٠١٨). ومنها حديث عبدِ الله ابن بُحينة سيأتي عند المصنف برقم (١٠٣٤)، وحديث أبي سعيد الخدري، وسيأتي برقم (١٠٢٤) و(١٠٢٩).\nوروى ابنُ شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \" إن أحَدَكم إذا قامَ. يُصلي، جاءه الشيطانُ، فلبّس عليه حتى لا يَدرِي كم صلى، فإذا وجَدَ أحَدُكُم ذلك، فليسجد سجدتينِ، وهو جالِس\"، وسيأتي\nعند المصنف برقم (١٠٣٠).\nوأخرجه السراج في \"حديثه\" (٢٣٩٥) من طريق ابن أبي ذئب، به.\nوقد سلف الحديث من طريق محمد بن سيرين بالأرقام (١٠٠٨ - ١٠١١).\nوطريق أبى سلمة سلف قبله.\nوأما طريق ضمضم فسيأتي بعده.\nوسلف تخريج طريق أبى سفيان وعِراك عند الحديث (١٠٠٨).\nوقد جاء في رواية الزهري لحديث أبي هريرة أيضًا نفي سجود السهو كما في الرواية السالفة برقم (١٠١٢) و(١٠١٣) وتكلمنا على تعليل أهل العلم لروايته وأن الزهري لم يُتابع عليها.","vol":"2","page":256},{"text":"قال أبو داود: رواه داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة عن النبيﷺ - بهذه القصة، قال: ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم.\n١٠١٦ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم، حدَثنا عكرمةُ ابن عمار، عن ضَمضَم بن جَوْسٍ الهِفّاني\nحدثني أبو هريرة، بهذا الخبر، قال: ثم سجد سجدتي السَّهو بعدما سلَّم (^١).\n١٠١٧ - حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، حدثنا أبو أُسامة (ح) وحدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا أبو أُسامة، أخبرني عُبَيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: صلى رسول الله - ﷺ -، فسلم في الركعتين، فذكر نحو حديث ابن سيرين عنْ أبي هريرة، قال: ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهوِ (^٢).\n١٠١٨ - حدثنا مُسدد، حدثنا يزيد بن زُرَيع (ح)\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عكرمة بن عمار.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٢٥٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن عمار، به وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٦٨٧).\nوانظر ما سلف برقم (١٠٠٨).\n(^٢) إسناده صحيح. وقد قال البيهقى ٢/ ٣٥٩ بعد أن روى الحديثَ من طريقه:\nتفرد به أبو أسامة حمادُ بن أسامة، وهو من الثقات. فقال الحافظُ العلائي في \"نظم الفرائد\" ص ٢٣٠: وهو من رجال الشيخين، ومن الحفاظ الذين يُحتج بما تفرّدوا به ويصحح. عُبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢١٣) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":257},{"text":"وحدَثنا مُسدد، حدثنا مسلمة بن محمد، قالا: حدَثنا خالد الحذّاء، حدثنا أبو قِلابةَ، عن أبي المُهلب\nعن عمران بن حُصين، قال: سلَّم رسولُ الله - ﷺفي ثلاثِ ركعاتِ مِن العَصْرِ، ثم دخل- قال عن مسلَمة: الحُجَرَ- فقام إليه رجلُ يُقال له: الخِرباقُ، كان طويلَ اليدينِ فقال له: أقصُرَتِ الصَلاةُ يا رسول الله؟ فخرج مُغضبًا يَجُرُّ رِداءَهُ فقال: \"أصدق؟ \" قالوا: نعم، فصلَّى تلك الركعة، ثمَّ سَلَّمَ، ثم سَجَدَ سجدتَيْهَا، ثم سَلَّم (¬<span data-type=\"title\" id=toc-379>١).\n\n١٩٥ - باب إذا صلى خمسًا</span>\n١٠١٩ - حدثنا حفص بن عمر ومسلمُ بن إبراهيم- المعنى- قال حفص: حدثنا شُعبة، عن الحَكَم، عن إبراهيمَ، عن علقمة\nعن عبدِ الله، قال: صلَى رسول الله - ﷺالظُّهر خمسًا، فقيل له: أزِيدَ في الصلاة؟ قال: \"وما ذاك؟ \" قال: صلَيْتَ خمسًا، فَسَجَدَ سجدتينِ بعدما سلَّم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو المهلب: اسمه عَمرو أو عبد الرحمن بن معاوية وقيل: ابن عَمرو، وقيل: النضر، وقيل: معاوية الجرمى، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمى، وخالد الحذاء: هو ابنُ مِهران، ومُسَدد: هو ابنُ مُسَرهَد.\nوأخرجه مسلم (٥٧٤)، وابن ماجه (١٢١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٠) و(٦٠٩) و(٦١٠) و(١١٦١) و(١٢٥٥) من طريق خالد بن مِهران الحذاه، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٢٨)، و\"صحيح ابن حبان \" (٢٦٥٤) و(٢٦٧١).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٠٣٩).\n(^٢) إسناده صحيح. علقمة: هو ابن قيس النخعى، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي،\nوالحكم: هو ابن عُتيبة. =","vol":"2","page":258},{"text":"١٠٢٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال:\nقال عبدُ الله: صلَّى رسول اللهﷺقال إبراهيم: فلا أدري زاد أم نَقَصَ- فلما سلَّم، قيل له: يا رسول الله، أحدثَ في الصَلاة شئ؟ قال: \"وما ذاكَ؟ \" قالوا: صليتَ كذا وكذا، فثنى رجلَه واستقبلَ القبلةَ، فسَجَدَ\nبهم سجدتين، ثم سلَّم، فلما انفتلَ أقبل علينا بوجههﷺ -،فقال: \"إنه لو حَدَثَ في الصلاة شيءٌ أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بَشَر أنسَى كما تنسَون، فإذا نسيتُ فذكِّروني\" وقال: \"إذا شَكَّ أحَدُكُم في صلاتِه، فليتحرَّ الصَوابَ، فليُتمَّ عليه، ثم ليُسلم ثم ليسجُدْ سجدتَين\" (^١).\n١٠٢١ - حدثنا محمد بن عبدِ الله بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٠٤) و(١٢٢٦) و(٧٢٤٩)، ومسلم (٥٧٢)، وابن ماجه (١٢٠٥)، والترمذي (٣٩٤)، والنسائى في\" الكبرى\" (١١٧٨) و(١١٧٩) من طريق\nالحكم بن عتيبة، بهذا الإسناد. وقرن النسائى في الموضع الثاني بالحكم مغيرة - وهو ابن مقسم.\nوأخرجه مسلم (٥٧٢)، والنسائى (١١٨٣) من طريق عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، عن أبيه، عن ابن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٦٦)، و\"صحيح ابن حبان \" (٢٦٥٨).\nوانظر تالييه، وما سيأتي برقم (١٠٢٢).\n(^١) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه البخاري (٤٠١) و(٦٦٧١)، ومسلم (٥٧٢)، وابن ماجه (١٢١١) و(١٢١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٥) و(١١٦٤) و(١١٦٥) و(١١٦٦) و(١١٦٧) و(١١٦٨) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٥٦) و(٢٦٦٢).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":259},{"text":"عن عبدِ الله، بهذا، قال: \"فإذا نَسِيَ أَحَدُكُم، فليسجد سجدتين\" ثم تحوَّل فسجدَ سجدتين (^١).\nقال أبو داود: رواه حُصين نحوَ الأعمش.\n١٠٢٢ - حدثنا نصرُ بن علي، أخبرنا جرير (ح)\nوحدثنا يوسفُ بن موسى، حدثَنا جرير- وهذا حديثُ يوسف - عن الحسن بن عُبيد الله، عن إبراهيمَ بن سُويد، عن علقمةَ، قال: قال عبدُ الله: صلى بنا رسول اللهﷺخمسًا، فلما انفتلَ توشوش القوم بينهم، فقال: \"ما شأنكُم؟ \" قالوا: يا رسولَ اللهِ، هل زِيدَ في الصلاة؟ قال: \" لا\" قالوا: فإنّك قد صليتَ خمسًا، فانفتلَ فسجد سجدتينِ، ثم سلّم، ثم قال: \"إنما أنا بَشَر أَنسى كما تنسون\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران الكاهلي.\nوأخرجه مسلم (٥٧٢)، وابن ماجه (١٢٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٩) و(١٢٥٣) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة بلفظ: أن النبيﷺ - سلّم، ثم تكلم، ثم سجد سجدتي السهو.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٣٢).\nوانظر ما سلف برقم (١٠١٩).\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه مسلم (٥٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٨٠) و(١١٨٢) من طريق الحسن بن عُبيد الله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤١٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٦١).\nوانظر ما سلف برقم (١٠١٩).\nوقوله: توشوش القوم بينهم. توشوش يُروى بشينين وبسينين، ومعناهما واحد، وهو التحدث بكلام خفي مختلط لا يكادُ يفهم.","vol":"2","page":260},{"text":"١٠٢٣ - حدثنا قُتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا الليثُ- يعني ابنَ سعد- عن يزيد بن أبي حبيب، أن سُويدَ بنَ قيس أخبره\nعن معاوية بن حُديِج: أن رسولَ اللهﷺصلّى يومًا، فسلَّم، وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيتَ مِن الصلاةِ ركعةً، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالًا، فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعةً، فأَخبرتُ بذلك الناسَ، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلتُ: لا، إلا أن أراه، فمرَّ بي، فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا طلحةُ بن عُبيد الله (¬<span data-type=\"title\" id=toc-380>١).\n\n١٩٦ - باب إذا شكَّ في الثنتين والثلاث، مَن قال: يُلقي الشك</span>\n١٠٢٤ - حدَّثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو خالدٍ، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسارٍ\nعن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول اللهﷺ -: \"إذا شكَّ أحَدُكُم في صلاته فَلْيُلق الشَّكَّ، وليَبْنِ على اليقين، فإذا استيْقن التمامَ سجدَ سجدتين، فإن كانت صلاتُه تامةً كانت الركعة نافلةً والسجدتان (^٢)، وإن كانت ناقصةَ كانت الركعة تمامًا لِصلاته وكانت السجدتانِ مُرغمتي الشيطانِ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٦٤٠) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٧٤).\n(^٢) المثبتُ من (هـ)، وهو الجادة، وفي سائر أصولنا الخطية: والسجدتين!\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابنِ عجلان - وهو محمد - فهو صدوق لا بأس به، لكنه متابع.\nوأخرجه مسلم (٥٧١) من طريق سليمان بن بلال و(٥٧١) من طريق داود بن قيس،\nوابن ماجه (١٢١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦٢) من طريق محمد بن عجلان، -","vol":"2","page":261},{"text":"قال أبو داود: رواه هشامُ بن سعد ومحمد بن مطرف، عن زيد،\nعن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيدٍ الخدري، عن النبيﷺ -، وحديث\nأبي خالد أشبعُ.\n١٠٢٥ - حدثنا محمد بن عبدِ العزيز بن أبي رِزمةً، أخبرنا الفضلُ بن موسى، عن عبدِ الله بن كَيسانَ، عن عكرمة\nعن ابن عباس: أن النبيﷺسَمى سجدتي السهو المُرغِمتَيْنِ (^١).\n_________\n= والنسائي (١١٦٣) من طريق عبد العزيز أبي سلمة، أربعتهم عن زيد بن أسلم، به.\nزاد سيمان وداود في روايتيهما عند مسلم: يسجد سجدتين قبل أن يُسلم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٦٤) و(٢٦٦٧).\nوسيأتي برقم (١٠٢٦) من طريق مالك بن أنس، و(١٠٢٧) من طريق يعقوب بن عبدالرحمن القاري، كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا. والذين وصلوه جماعة ثقات، فلا يضر إرسال من أرسله. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٩: والحديث متصل مسند صحيح، لا يضر تقصير من قصر به في اتصاله، لأن الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم، وبالله التوفيق.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٠٢٩).\nوقوله: مرغمتي الشيطان: أصل هذا قولهم: أرغم الله أنف فلان، أي: ألصقه بالرغام بفتح الراء، وهو التراب، ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره، والمعنى هنا: الباعثتين على إذلال الشيطان.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن كيسان - وهو المروزي - وقد سبر ابن عدي حديثه عن عكرمة، عن ابن عباس فوجدها غير محفوظة.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٦٣)، وابن حبان (٢٦٥٥) و(٢٦٨٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٥٥٠)، وابن عدي في\"الكامل\" ٤/ ١٥٤٧، والحاكم ١/ ٢٦١ و٣٢٤ من طريق الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nويغني عنه ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري السالف قبله من قولهﷺ -\n\"وكانت السجدتان مرغمتى الشيطان\".","vol":"2","page":262},{"text":"١٠٢٦ - حدثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن زيدِ بن أسلم\nعن عطاء بن يسار، أن رسولَ اللهﷺقال: \"إذا شَك أحدُكم في صلاتِه، فلا يدري كم صلى ثلاثاَ أو أربعاَ، فليُصَل ركعةَ، وليسجُد سجدتَين وهو جالِس قبلَ التسليم، فإن كانتِ الركعةُ التي صلى خامسةً شفعها بهاتين، وإن كانت رابعةَ فالسجدتانِ ترغيمٌ لِلشيطان\" (^١).\n١٠٢٧ - حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوبُ بن عبد الرحمن القارئ، عن زيدِ بنِ أسلم، بإسنادِ مالك قال:\nإن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا شَك أحدُكُم في صلاته، فإن استيْقَن أن قد صلَّى ثلاثًا فليقُم، فليتِمَّ ركعةَ بسجودها، ثم يجلسُ فيتشهد، فإذا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، وقد روي موصولًا من غير طريق عن زيد بن أسلم كما سلف برقم (١٠٢٤) والحكم لمن وصله لأنهم جماعة ثقات حفاظ كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٩. القعنبي: هو عبد الله ابن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٩٥، ومن طريق أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣٤٦٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٣٣، والبيهقي في\"السنن\" ٢/ ٣٣١ و٣٣٨، والبغوي في \"شرح السنة\" (٧٥٤).\nوانظر ما بعده. وما سلف برقم (١٠٢٤).\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٦٣)، والبيهقي ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\"\n٥/ ١٩ من طريق الوليد بن مسلم، وابن عبد البر ٥/ ٢٠ من طريق يحيى بن راشد المازني، كلاهما عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. فوصلاه، قلنا: أما يحيى بن راشد المازنى فضعيف، وأما الوليد بن مسلم فلم يتابع على وصل الحديث من طريق مالك، لأن جميع رواة \"الموطأ\" رووه عن مالك مرسلًا كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٨.","vol":"2","page":263},{"text":"فَرَغَ فلم يبقَ إلا أن يُسلّم، فليسجد سجدَتْينِ وهو جالس، ثم ليُسلمْ\" ثمَ ذكر معنى مالك (^١).\nقال أبو داود: وكذلك رواه ابن وهب عن مالك وحفصُ بن ميسرة وداودُ بن قيس وهشامُ بن سعد، إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدريَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>١٩٧ - باب من قال: يتم على أكبر ظنه</span>\n١٠٢٨ - حدَثنا النُّفيليُّ، حدثنا محمد بن سلمةَ، عن خُصَيف، عن أبي عُبيدة بن عبد الله عن أبيه، عن رسولِ اللهﷺقال: \"إذا كنتَ في صلاةٍ فَشَكَكتَ في ثلاثٍ وأربع، وأكبرُ ظنك على أربعٍ، تَشهدتَ ثم سجدتَ سجدتينِ وأنتَ جالسٌ قبل أن تُسلّم، ثمَ تشهّدتَ أيضًا، ثم تُسلّمُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل كسابقه.\nوانظر ما سلف برقم (١٠٢٤).\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه. أبو عُبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود. وخصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - سييء الحفظ. وقد اختُلف في رفعه ووقفه كما أشار إليه المصنف بإثر الحديث.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٠٨) من طريق محمد بن سلمة الحراني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٧٥) عن محمد بن سلمة.\nوهو في \"المسند\" أيضًا (٤٠٧٦) عن محمد بن فضيل، عن خُصيف موقوفًا.\nوانظر ما سلف برقم (١٠١٩) و(١٠٢٠).\nوسيأتي الكلام على التشهد بعد سجدتي السهو عند حديث عمران بن حصين الآتي عند المصنف برقم (١٠٣٩).","vol":"2","page":264},{"text":"قال أبو داود: رواه عبدُ الواحد عن خُصَيفٍ ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان وشريك وإسرائيل واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يُسندوه.\n١٠٢٩ - حدثنا محمد بن العلاء، حدَثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، حدثنا هشام الدستُوائي، حدثنا يحيي بن أبي كثيرٍ، حدَّثنا عياضٌ (ح)\nوحدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدثنا يحيي، عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري أن رسولَ اللهﷺقال: \"إذا صلَّى أحدُكم فلم يدرِ زادَ أم نَقَصَ، فليَسجُد سجدتَيْنِ وهو قاعد، فإذا أتاهُ الشيطانُ فقال: إنك قد أحدثتَ، فليقل: كذبتَ، إلا ما وَجَد ريحًا بأنفه أو صوتًا بأُذنه\" وهذا لفظ حديثِ أبان (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض - وهو ابن هلال الأنصاري - وقد اختُلف في اسمه، فقيل: هلال بن عياض، وقيل: عياض بن هلال، وقيل: عياض بن أبي زهير، قال محمد بن يحيى الذهلي: الصواب عياض بن هلال. يحيى: هو ابن أبي كثير.\nوأخرج الشطر الأول من الحديث ابن ماجه (١٢٠٤)، والترمذي (٣٩٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٩٠) من طريق هشام الدستوائى، والنسائي (٥٩١) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه النسائي (٥٩٢) و(٥٩٣) من طريق الأوزاعي، عن يحيى، عن عياض ابن أبي زهير، عن أبي سعيد الخدري. فسماه عياض بن أبي زهير.\nوأخرجه أيضًا (٥٩٤) من طريق عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد. فسماه هلال بن عياض.\nوأخرج الشطر الثانى منه أبو يعلى (١٢٤١)، وابن خزيمة (٢٩)، وابن حبان (٢٦٦٥)، والحاكم ١/ ١٣٤ من طريق هشام الدستوائي، به. =","vol":"2","page":265},{"text":"قال أبو داود: وقال معمر وعلي بن المبارك: عياضُ بن هلال،\nوقال الأوزاعي: عياضُ بن أبي زهير.\n١٠٣٠ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رَسُولَ اللهﷺقال: \"إن أحَدَكم إذا قام يُصَلّي جاءه الشيطانُ، فلبَّس عليه حتَى لا يدري كم صلّى، فإذا وجد أحدُكم ذلك، فليَسجُد سجدتَين وهو جالسٌ\" (^١).\nقال أبو داود: وكذا رواه ابن عُيينةَ ومعمرٌ والليثُ.\n١٠٣١ - حدَّثنا حجاجُ بن أبي يعقوبَ، حدَّثنا يعقوبُ، حدَّثنا ابن أخي الزهري\n_________\n= وهو بتمامه في \"مسند أحمد\" (١١٠٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٦٥).\nويشهد للشطر الأول منه حديث أبي هريرة الآتي بعده.\nويشهد للشطر الثاني حديث عبد الله بن زيد وحديث أبي هريرة السالفين عند المصنف برقم (١٧٦) و(١٧٧).\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٠٠.\nوأخرجه البخاري (١٢٣٢)، ومسلم بإثر الحديث (٥٦٩)، والترمذي (٣٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٥) و(٥٩٦) و(١١٧٦) من طريق ابن شهاب الزهري، به. وأخرجه البخاري (١٢٣١)، ومسلم بإثر (٥٦٩)، والنسائي (٥٩٥) و(١١٧٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به. زاد البخاري في روايته: \"فلم يدرِ كم صلى ثلاثًا أو أربعًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦) و(٢٦٨٣).\nوانظر تالييه.\nوانظر ما سلف برقم (٥١٦).","vol":"2","page":266},{"text":"عن محمد بن مسلم، بهذا الحديث بإسناده، زاد: \"وهو جالس قبلَ التسليم \" (^١).\n١٠٣٢ - حدثنا حجاجُ، حدثنا يعقوبُ، أخبرنا أبي، عن ابن إسحاقَ\nحدّثني محمدُ بن مسلم الزهريُ، بإسناده ومعناه قال: \"فليسجُد سجدتَينِ قبلَ أن يُسلّم ثم ليُسَلِّم \" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>١٩٨ - باب مَن قال: بعدَ التسليم</span>\n١٠٣٣ - حدثنا أحمدُ بن إبراهيمَ، حدّثنا حجاج، عن ابن جُريج، أخبرنى عبد الله بن مُسافع، أن مُصعَب بن شيبةَ أخبره، عن عُتبةَ بن محمد بن الحارث\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أخي الزهري - وهو محمد ابن عبد الله بن مسلم - لكنه متابع كما سيأتى في التخريج، وكما سيأتي بعد.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٣٩ من طريق أبى داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢١٧)، والدارقطني (١٤٠٤)، والبيهقي٢/ ٣٤٠من طريق محمد بن إسحاق، قال: أخبرني سلمة بن صفوان، عن أبي سلمة، به. وهذا إسناد حسن أيضًا. وبمجموع هذين الطريقين مع الطريق الآتي عند المصنف بعده يصح الحديث. وأخرجه البيهقي ٢/ ٣٤٠ من طريق عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، بة. لكن عكرمة انفرد هنا من بين سائر أصحاب يحيى بن أبي كثير بزيادة: \"ثم يسلم\" يعني بعد السجدتين، لأن المحفوظ عن يحيى بن أبي كثير عدم ذكر هذه الزيادة كما في الرواية السالفة عند المصنف قبله، وانظر تخريج طريق يحيى بن أبي كثير هناك.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق - وهو محمد - فهو صدوق حسن الحديث، لكنه متابع نى الطريق السابق، وانظر تخريجه هناك.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢١٦)، والبيهقي ٢/ ٣٣٩ من طريقين عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه.","vol":"2","page":267},{"text":"عن عبد الله بن جعفرٍ، أنْ رسولَ الله - ﷺقال: \"مَنْ شَكَّ في صلاتِه، فليسجُدْ سجدَتينِ بعدما يُسلمُ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-383>١).\n\n١٩٩ - باب من قام من ثنتين ولم يتشهَّد</span>\n١٠٣٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهابِ، عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله ابن بُحَينةَ أنه قال: صلّى لنا رسولُ الله - ﷺ - ركعتَين، ثم قام فلم يجلِس، فقام الناسُ معه، فلما قضى صلاتَه وانتظرنا التسليمَ كبّر، فَسَجَدَ سجدتَينِ وهو جالس قبلَ التسليمِ، ثم سلَّمﷺ - (^٢).\n١٠٣٥ - حدّثنا عمرو بن عثمانَ، حدَثنا أبي وبقيةُ، قالا: حدثنا شعيب\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، مصعب بن شيبة لين الحديث. وعبد الله بن مُسافع مجهول الحال.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٩٧) و(١١٧٢ - ١١٧٥) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد. وقد سقط من الموضعين الأول والثاني والثالث عنده اسم مصعب بن شيبة، والصواب إثباته.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٧).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب. وعبد الرحمن\nالأعرج: هو ابن هُرمز. وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٩٦، ومن طريقه النسائي في \"الكبرى\" (٦٠٤) (١١٤٦).\nوأخرجه البخاري (١٢٢٤) و(١٢٣٠) و(٦٦٧٠)، ومسلم (٥٧٠)، وابن ماجه، (١٢٠٦)، والترمذي (٣٩٢)، والنسائي (٦٠٧) من طرق عن الزهري، به. وأخرجه البخاري (٨٣٠) من طريق جعفر بن ربيعة، والبخاري (١٢٢٥)، ومسلم (٥٧٠)، وابن ماجه (١٢٠٧)، والنسائي (٦٠١) و(٦٠٢) و(١١٤٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن الأعرج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٣٨).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":268},{"text":"عن الزهريِّ، بمعنى إسناده وحديثه، زاد: وكان منا المتشهِّدُ في قيامه (^١).\nقال أبو داود: وكذلك سجدهما ابن الزبير، قام مِن ثنتين قبل التسليم، وهو قول الزهري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>٢٠٠ - باب من نسيَ أن يتشهد وهو جالس</span>\n١٠٣٦ - حدَّثنا الحسنُ بن عمرٍو، عن عبد الله بن الوليد، عن سُفيان، عن جابر، حدَّثنا المغيرةُ بن شُبَيل الأحمسيُّ، عن قيس بن أبي حازم\nعن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"إذا قام الإمامُ في الركعتين: فإن ذكر قبل أن يستويَ قائمًا فليجلِسْ، فإن استوى قائمًا فلا يَجلِس، ويسجدُ سجدتي السهوِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة عثمان - وهو ابن سعيد بن كثير بن دينار -. بقية هو ابن الوليد الحمصي، وشعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوأخرجه البخاري (٨٢٩) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد. لكن ليس فيه ذكر الزيادة التي أشار إليها المصنف.\nلكن ورد ذكرها عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٧٨) عن أبي زرعة الدمشقي، والطبراني في \"الشاميين\" (٣١٩١) من طريق أبي اليمان، كلاهما عن شعيب، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر- وهو ابن يزيد الجُعفي- لكنه متابع كما سيأتى. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وعبد الله بن الوليد: هو العَدَنى، والحسن بن عمرو: هو السدوسي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٠٨) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٤٠ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن المغيرة بن شُبيل، به. وإسناده صحيح. =","vol":"2","page":269},{"text":"قال أبو داود: وليس في كتابي عن جابرِ الجعفيِّ إلا هذا الحديثُ (^١).\n١٠٣٧ - حدَّثنا عُبيد الله بن عمرَ الجُشميُّ، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا المسعوديُّ، عن زياد بن عِلاقةَ، قال:\nصلّى بنا المغيرةُ بن شعبةَ فنهضَ في الركعتين، قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله، ومضى، فلما أتمَّ صلاتَه وسلّم، سَجَدَ سجدتي السَّهوِ، فلما انصرفَ قال: رأيتُ رسولَ اللهﷺيصنعُ كما صَنَعتُ (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٢٢) و(١٨٢٢٣). وانظر تمام تخريجه فيه.\nوانظر الطريق الآتي بعده.\nقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٣/ ٢٩١: وقد اختلف فيمن ذكر وقد نهض للقيام قبل أن يستوي قائما فجلس، فرأت طائفة: أن يسجد سجود السهو، روي ذلك عن النعمان بن بشير وأنس بن مالك، وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، ... وأسقطت طائفة عنه سجود السهو، كان علقمة والنخعي والأوزاعي لا يرون عليه سجود السهو.\n(^١) قوله: قال أبو داود ... زيادة أثبتناها من رواية ابن الأعرابي كما أشار إليه\nفي (أ) و(هـ).\n(^٢) حديث صحيح. يزيد بن هارون، وإن روى عن المسعودي- وهو عبد الرحمن ابن عبد الله بن عتبة - بعد الاختلاط، قد توبع كما سيأتي.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.\nوأخرجه ابنُ أبي شيبة ٢/ ٣٥ - ٣٦ عن محمد بن بشر، عن مسعر بن كدام، عن ثابت بن عُبيد، عن المغيرة. وإسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٤) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة. وابن أبي ليلى سيئ الحفظ، لكنه متابع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٦٣). وانظر تمام تخريجه فيه.\nوانظر الطريق السالف قبله.","vol":"2","page":270},{"text":"قال أبو داود: وكذلك رواه ابن أبي ليلى عن الشعبي، عن المغيرةِ ابن شعبةَ، ورفعه، ورواه أبو عُميسٍ عن ثابت بن عُبيد قال: صلَّى بنا المغيرةُ بن شعبةَ، مثل حديث زياد بن عِلاقةَ.\nقال أبو داود: أبو عُميس أخو المَسعودي، وفعلَ سعدُ بن أبي وقاص مثل ما فعلَ المغيرةُ بن شعبة، وعمرانُ بن حصين والضحاكُ ابن قيس ومعاويةُ بن أبي سفيانَ، وابن عباس أفتى بذلك، وعمرُ بن عبد العزيز.\nقال أبو داود: وهذا فيمن قام من ثنتين ثم سجدوا بعد ما سَلَّموا.\n١٠٣٨ - حدثنا عمرو بن عثمانَ والربيعُ بن نافع وعثمان بن أبي شيبةَ وشجاعُ ابن مخلد - بمعنى الإسناد - أن ابن عياش حدثهم، عن عُبَيد الله بن عُبَيدِ الكَلاعِيِّ، عن زهير - يعني ابن سالم العَنسيّ - عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير - قال عمرو وحده: عن أبيه - عن ثوبان، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لِكُلِّ سهوٍ سجدتانِ بعدما يُسَلِّم\" (^١). لم يذكر \"عن أبيه\" غيرُ عمرو.\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره وهذا إسناده ضعيف. زهير بن سالم العَنسي- وإن روى\nعنه جمع وذكره ابن حبان في\"الثقات\"- قال فيه الدارقطني: حمصي منكر الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢١٩) عن هشام بن عمار وعثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. ولم يذكر في إسناده جبير بن نفير.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤١٧) عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن ابن إسماعيل.\nوذكر في إسناده جبير بن نفير.\nوفي الباب عن عبد الله بن جعفر عند أحمد (١٧٤٧) ولفظه: \"من شك في صلاته فليسجد سجدتين وهو جالس\" وسنده ضعيف.","vol":"2","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>٢٠١ - باب سجدتي السهو فيهما تشهُّدٌ وتسليم</span>\n١٠٣٩ - حدثنا محمدُ بن يحيى بن فارس، حدَّثنا محمدُ بن عبدالله بن المثنى، حدثني أشعثُ، عن محمدِ بن سيرين، عن خالدِ- يعني الحذَّاءَ- عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهلَّب عن عِمران بن حُصين: أن النبيَّ - ﷺ - صلَّى بهم، فسها فسجد سجدتين، ثم تشهّد، ثم سَلَّم (^١).\n_________\n= وآخر من حديث ابن مسعود عند مسلم (٥٧٢) (٩٤) بلفظ: \"إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس\".\nوصح عنه - ﷺ - أنه سجدهما بعد ما سلم في حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٢٠١) والبخاري (٤٨٢).\n(^١) إسناده صحيح. أبو المهلب: هو الجَرمي البصري خال أبي قلابة، وهو مختلف في اسمه وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وخالد الحذاء: هو ابن مهران، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمراني.\nوأخرجه الترمذى (٣٩٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦٠٩) و(١١٦٠) عن محمد ابن يحيي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٦٧٠) و(٢٦٧٢)، وصححه أيضًا ابنُ خزيمة (١٠٦٢).\nوانظر ما سلف برقم (١٠١٨).\nوقد حكم البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٣٥٥، والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٩٩ بأن ذكر التشهد في هذا الحديث شاذ، لأن أشعث - وهو ابن عبد الملك الحُمراني - تفرد بذكر التشهد فيه دون سائر أصحاب ابن سيرين، إلا أن الحافظ استدرك فقال:\nلكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود (١٠٢٨)، والنسائي [في \"الكبرى\" (٦٠٨)]، وعن المغيرة عند البيهقي [٢/ ٣٥٥]، وفي إسنادهما ضعف، فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعهما ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلائى: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله. أخرجه ابن أبي شيبة [٢/ ٣١].","vol":"2","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>٢٠٢ - باب انصرافِ النساء قَبلَ الرجال من الصلاة</span>\n١٠٤٠ - حدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث\nعن أُم سلمة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا سلّم مكثَ قليلًا، وكانوا يَرَونَ أنَّ ذلك كيما ينفُذَ النساء قبلَ الرجالِ (^١).\n_________\n= قلنا: وروى الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٣٤ عن ربيع المؤذِّن، عن\nيحيى بن حسان، عن وهيب، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن\nعلقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول اللهﷺ -: \"إذا صلَّى أحدكم فلم يدْر، أثلاثا صلَّى أم أربعا، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، فليتمه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتي السهو، ويتشهد ويسلم\" وإسناده صحيح.\nوقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٣/ ٣١٤ - ٣١٦: اختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو، فقالت طائفة: ليس فيهما تشهد ولا تسليم، كذلك قال أنس بن مالك والحسن البصري وعطاء ... قال: وروي ذلك عن الشعبي.\nوقالت طائفة: فيهما تشهد هكذا قال الحكم وحماد ويزيد بن عبد الله بن قُسيط، وبه قال النخعي. وقال ابن سيرين: أحَبُّ إلى أن يتشهد، وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود. وفيه قول ثالث: وهو أن فيهما تسليم وتشهد، روي ذلك عن عبد الله بن مسعود\nوالنخعي وقتادة والحكم وحماد. وقال الليث بن سعد: إني لأستحسن أن يتشهد في\nسجدتى السهو ويسلم فيهما ... وحكي هذا القول عن مالك، وبه قال الثوري والشافعي\nوالأوزاعي وأصحاب الرأي.\nقلنا: نصُّ الشافعي في \"الأم\" ١/ ١٣١:إذا كانت سجدتا السهو بعد السلام تشهد لهما، وإذا كانتا قبل السلام أجزأه التشهدْ الأول. وجاء في \"الأم\" أيضًا أن هذا مذهبه في القديم. قلنا: وهذا كمذهب الإمام أحمد الذى حكاه عنه ابن المنذر ٣/ ٣١٦، وقد حكاه عنه أبو داود في \"مسائله\" ص ٥٣، وإسحاق بن منصور الكوسج في \"مسائله\" (٣١٢).\nوانظر \" البناية \" للعيني ٢/ ٦٠٢، و\"المجموع\" للنووي ٤/ ١٥٩ - ١٦٠، و\"المبدع\" لابن مفلح الحفيد ١/ ٥٢٩.\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"2","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>٢٠٣ - باب كيف الانصراف من الصلاة</span>؟\n١٠٤١ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبةُ، عن سماكِ بن حرب، عن قَبيصةَ بن هُلبِ رجل مِنْ طَيِّئٍ عن أبيه، أنه صلَّى مع النبيَّﷺفكان يَنصَرفُ عن شِقَّيه (^١).\n١٠٤٢ - حدثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدّثنا شعبةُ، عن سليمانَ، عن عُمارةَ، عن الأسودِ بن يزيد عن عبد الله، قال: لا يجعلْ أحدُكم نصيبًا للشيطان من صلاتِه، أن لا ينصرفَ إلا عن يمينه، وقد رأيتُ رسول الله - ﷺ - أكثرَ ما ينصرفُ عن شمالِه (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٨٣٧) و(٨٤٩) وتعليقا (٨٥٠)، وابن ماجه (٩٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٥٧) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٣٣) و(٢٢٣٤).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة قبيصة بن هُلْب. أبو الوليد الطيالسلى:\nهو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٢٩)، والترمذي (٣٠١) من طريق سماك بن حرب، به.\nوقال: الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٩٨).\nوقال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم: أنه ينصرف على أي جانبيه شاء، إن شاء عن يمينه، وإن شاء عن يساره، وقد صح الأمران عن النبيﷺ -.\nويشهد له حديث ابن مسعود الآتي.\n(^٢) إسناده صحيح. عمارة: هو ابن عُمير التيمي الكوفي، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وشعبة: هو ابن الحجاج العتكي.\nوأخرجه البخاري (٨٥٢)، ومسلم (٧٠٧)، وابن ماجه (٩٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٨٥) من طريق سليمان بن مهران الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٩٧).","vol":"2","page":274},{"text":"قال عُمارةُ: أتيتُ المدينةَ بعدُ فرأيتُ منازلَ النبي - ﷺ - عن يساره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>٢٠٤ - باب صلاةِ الرجل التطوعَ في بيته</span>\n١٠٣٤ - حدثنا أحمدُ بن محمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن عُبيد الله، أخبرني نافع\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اجعلُوا في بيوتكم مِن صلاتكم، ولا تَتَّخِذُوها قبورًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وعُبيد الله: هو ابن عمر العُمري.\nوأخرجه البخاري (٤٣٢) و(١١٨٧)، ومسلم (٧٧٧)، وابن ماجه (١٣٧٧)، والترمذى (٤٥٤) من طريق عُبيد الله بن عمر، والبخاري (١١٨٧)، ومسلم (٧٧٧) من طريق أيوب السختياني، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٩٢) من طريق الوليد بن أبي هشام، ثلاثتهم عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥١١).\nوسيأتي برقم (١٤٤٨).\nوقوله: \"من صلاتكم\" يعني التطوع والنافلة، كما هو مبين في حديث زيد بن ثابت الآتي.\nوقوله: \"ولا تتخذوها قبورًا\" أي: مثل القبور التي ليست محلًا للصلاة بأن لا تصلوا فيها كالميت الذي انقطعت عنه الأعمال، أو المراد ألا تجعلوا بيوتكم أوطانًا للنوم لا تصلون فيها، فإن النوم أخو الموت. ذكره القسطلاني.\nقال الإمام النووي: إنما حث على النافلة في البيت، لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصون من محبطات الأعمال، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان.","vol":"2","page":275},{"text":"١٠٤٤ - حدَثنا أحمد بن صالحِ، حدثنا عبدُ الله بن وهبٍ، أخبرني سليمان ابن بلال، عن إبراهيمَ بن أبي النضر، عن أبيه، عن بُسر بن سعيد\nعن زيدِ بن ثابت، أن النبيﷺ - قال: \"صَلاةُ المرء في بيته أفضلُ مِنْ صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>٢٠٥ - باب من صلَّى لغير القبلة ثم عَلِمَ</span>\n١٠٤٥ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن ثابتِ وحُميدٍ عن أنسٍ: أن النبيَّ - ﷺ - وأصحابَه كانوا يُصَلُّونَ نحو بيتِ المقدسِ فلما نزلت هذه الَاية ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] فمرَّ رجل منِ بني سَلِمَة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية التيمي.\nوأخرجه البخاري (٧٣١) و(٧٢٩٠)، ومسلم (٧٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٩٤) من طريق موسي بن عقبة، والبخاري (٦١١٣)، ومسلم (٧٨١)، والترمذي (٤٥٣) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، كلاهما عن أبي النضر، به.\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ١/ ١٣٠، ومن طريق النسائي في \"الكبرى\" (١٢٩٥) عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت موقوفًا. قال الحافظ في \"إتحاف المهرة\" ٤/ ٢٤١: وقد رواه الدارقطني من حديث زيد بن الحباب وأبي مسهر، كلاهما عن مالك مرفوعًا.\nوقال الترمذي: والحديث المرفوع أصح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٩١).\nوسيأتي برقم (١٤٤٧) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند.\nوقد استثنى أصحاب الشافعي من هذا العموم عدة من النوافل، فقالوا: فعلها في غير البيت أفضل وهي ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين والكسوف والاستسقاء وتحية المسجد وركعتي الطواف، وركعتي الإحرام.","vol":"2","page":276},{"text":"فَنَاداهم وهُمْ ركوعٌ في صلاة الفجر نحو بَيتِ المقدسِ: ألا إنَّ القِبلةَ قد حُوِّلتْ إلى الكعبةِ، مرتين، قال: فمالوا كما همُ ركوعٌ إلى الكعبةِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>في تفريع أبواب الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>٢٠٦ - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة </span>(^٢)\n١٠٤٦ - حدَّثنا القعنبي، عن مالك، عن يزيدَ بن عبدِ الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيمَ، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرحمن\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فيه الشمسُ يَومُ الجُمعة: فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُهْبِطَ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقومُ الساعة، وما مِنْ دابة إلا وهي مُسيخة يَوْمَ الجُمعة مِن حِين تُصبِحُ حتى تطلُعَ الشمسُ شَفَقًا مِنَ الساعةِ إلا الجِنَ والإنسَ، وفيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، وحُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٥٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٤١) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت وحده، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٠٣٤).\nقال الخطابي: فيه من العلم أن ما مضى من صلاتهم كان جائزًا ولولا جوازه لم يجز البناء عليه.\nوفيه دليل على أن كل شيء له أصل صحيح في التعبد ثم طرأ عليه الفساد قبل أن يعلم صاحبه به فإن الماضي منه صحيح، وذلك مثل أن يجد المصلي بثوبه نجاسة لم يكن علمها حتى صلَّى ركعة، فإنه إذا رأى الخاسة ألقاها عن نفسه وبنى على ما مضى من صلاته، وكذلك هذا في المعاملات، فلو وكل رجلٌ رجلًا فباع الوكيل واشترى ثم عزله بعد أيام، فإن عقوده التي عقدها قبل بلوغ الخبر إليه صحيحة.\nوفيه دليل على وجوب قبول أخبار. الآحاد.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).","vol":"2","page":277},{"text":"ساعةٌ لا يُصادِفُها عبد مسلم وهو يُصَلّي يسأل الله حاجةً إلا أعطاه إياها\"\nقال كعبٌ: ذلك في كل سنةٍ يومٌ، فقلت: بل في كل جمعةٍ. قال: فقرأ\nكعبٌ التوراةَ، فقال: صدق النبيَّﷺ -، قال: أبو هريرةَ: ثم لقيتُ عبدَ الله ابن سلام، فحدثتُه بمجلسي مع كعْب، فقال عبدُ الله بن سلام: قد علمتُ أيةً ساعةٍ هي؟ قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني بها، فقال عبدُ الله بن سلام: هي آخِرُ ساعةٍ من يومِ الجمعة، فقلت: كيفَ هي آخِرُ ساعةٍ مِن يومِ الجمعةِ، وقد قال رسول اللهﷺ -: \"لا يُصَادِفُها عبدٌ مُسِلمٌ وهو يُصَلّي\" وتلك الساعةُ لا يُصَلّى فيها؟ فقال عبدُ الله بنُ سلام: ألم يَقُل رسولُ الله - ﷺ -: \"من جَلَسَ مجلسًا ينتَظِرُ الصَّلاةَ، فهو في صَلاةٍ حتى يُصَلّيَ\"؟ قال: فقلتُ: بلى، قال: هو ذاكَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطا مالك\" ١/ ١٠٨ - ١٠٩.\nوأخرجه الترمذي (٤٩٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٧٦٦) من طريقين عن يزيد ابن عبد الله بن الهاد، بهذا الإسناد. ولم يذكر الترمذي قصة كعب الأحبار.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٣٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٧٢).\nوقوله: \"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أهبط، وفيه تقوم الساعة\": أخرجه مسلم (٨٥٤)، والترمذي (٤٩٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٦٧٥) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة. لكن النسائي لم يذكر في روايته قيام الساعة.\nوقوله: \"وما من دابة ... إلا الجن والإنس\" أخرجه أحمد (٧٦٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" في الملائكة كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢١٨٦) من طريق أبي عبد الله إسحاق مولى زائدة.\nوأما حديث الساعة التي ترجى يوم الجمعة فأخرجه البخاري (٩٣٥)، ومسلم (٨٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٦٠) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، =","vol":"2","page":278},{"text":"١٠٤٧ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدثنا حُسينُ بن علي، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني\nعن أوس بن أوسٍ، قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"إن مِنْ أفضل أيامِكُم يومَ الجُمعة: فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيه قُبِضَ، وفيه النَّفْخةُ، وفيه الصَعقةُ، فأكثروا على مِن الصلاةِ فيه، فإن صلاتكم معروضة علىّ\" قال: قالوا: يا رسولَ الله، وكيفَ تُعرَضُ صلاتُنا عليك وقد أرَمْتَ؟ يقولون: بَلِيت، فقال: \"إن الله ﷿ حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء\" (^١).\n_________\n= وأحمد (٧١٥١)، والبخاري (٥٢٩٤) و(٦٤٠٠)، ومسلم (٨٥٢)، وابن ماجه (١١٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٦٢)، وابن حبان (٢٧٧٣)، من طريق محمد ابن سيرين، ومسلم (٨٥٢) من طريق همام بن منبه، و(٨٥٢) من طريق محمد بن زياد، والنسائي في \"الكبرى\"، (١٧٦١) من طريق سعيد بن المسيب، وفي \"الكبرى\" (١٧٦٥) من طريق عبد الله بن عباس، ستتهم عن أبي هريرة.\nوأخرج أحمد (٢٣٣٧٩) من طريق فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، وابن ماجه (١١٣٩) من طريق الضحاك بن عثمان، كلاهما عن أبي سلمة، عن عبد الله ابن سلام قال: قلت ورسول الله - ﷺ - جالس: إنا لنجد في كتاب الله: في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئًا إلا قضى له حاجته، قال عبد الله:\nفأشار إليَّ رسولُ اللهﷺ -: \"أو بعض ساعة\"، فقلت\":صدقت، أو بعض ساعة، قلت: أي ساعة هي؟ قال: \"هي آخر ساعات النهار\"، قلت: إنها ليست ساعة صلاة، قال:\n\"بلى، إن العبد المؤمن إذا صلَّى ثم جلس لا يحبسه إلا الصلاة، فهو في الصلاة\".\nوإسناده قوي. و\"مسيخة\": معناه: مصغية، يقال: أصاخ وأساخ بمعنى واحد قاله الخطابي، وقال غيره: مسيخة: لغة في مصيخة، وهو اسم فاعل من الإصاخة بمعنى: الاستماع، والمراد أنها منتظرة لقيام الساعة.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، عبد الرحمن بن يزيد- وإن جاء مقيدًا هنا وفي بعض مصادر التخريج بابن جابر- اختُلف في تعيينه، فذهب الدارقطني =","vol":"2","page":279},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وغيره إلى أنه ابن جابر الثقة، وعليه فالإسناد صحيح، وذهب البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود وابن حبان إلى أنه ابن تميم الضعيف، وعليه فالإسناد ضعيف.\nذكر ذلك ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٦٨١ - ٦٨٢، وابن القيم في \"جلاء الأفهام\" ص٣٥. حسين بن علي: هو الجُعفى، وأبو الأشعث: هو شراحيل ابن آدهْ.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٧٨) من طريق حسين ابن علي الجعُفي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩١٠) وانظر تمام تخريجه عندهما.\nوسيأتي عند المصنف برقم (١٥٣١).\nويشهد لأفضلية يوم الجمعة وكون آدم خلق فيه، وأن فيه النفخة والصعقة حديث أبي هريرة الصحيح السالف قبله، وأصله في مسلم (٨٥٤).\nويشهد لقصة الإكثار من الصلاة على النبي - ﷺ - فيه، وأنها معروضة عليه حديث\nابن مسعود الصحيح المخرج في \"مسند أحمد\" (٣٦٦٦).\nوحديث أبي مسعود الأنصاري عند الحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٤٢١.\nوحديث علي عند ابن أبي شيبة ٢/ ٣٧٥، والبزار في \"المسند\" (٥٠٩)، وأبي يعلى (٤٦٩).\nوحديث الحسن بن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق (٤٨٣٩)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٧٥، والطبرانى (٢٧٢٩).\nوحديث أبي هريرة عند أحمد في \"مسنده\" (٨٨٠٤). والطبراني في\"الأوسط\" (٢٤١) و(٣٩٢٣) و(٨٠٣٠) من طرق عنه.\nوحديث أبي طلحة عند عبد الرزاق (٣١١٣).\nوحديث أنس عند البيهقي ٣/ ٢٤٩.\nوحديث أبي أمامة عند الطبراني (٧٦١١)، والبيهقي ٣/ ٢٤٩، وهي وإن كان بعضها ضعيفًا، إلا أنها تصلح للشواهد. =","vol":"2","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>٢٠٧ - باب الإجابة، أية ساعة هي في يوم الجمعة</span>؟\n١٠٤٨ - حدثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو- يعني ابن الحارث - أن الجُلاح مولى عبدِ العزيز، حدّثه أن أبا سلمة - يعني ابن عبد الرحمن - حدّثه\nعن جابر بن عبد الله عن رسولِ اللهﷺأنه قال: \"يوم الجمعةِ ثنتا عشرة\" يُريد ساعة \"لا يُوجَدُ مسلم يسألُ الله ﷿ شيئًا إلا أتاه الله ﷿، فالتمِسُوها آخر ساعةٍ بعد العصر\" (^١).\n١٠٤٩ - حدثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة - يعني ابن بكير- عن أبيه، عن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري، قال:\nقال لي عبدُ الله بن عمر: أسمعتَ أباك يُحدث عن رسول اللهﷺ - في شأن الجمعة، يعني الساعة؟ قال: قلتُ: نعم، سمعتُه يقولُ:\n_________\nويشهد لقوله: \"إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\" حديث أنس.\n\"الأنبياءُ أحياءٌ في قبورهم\" عند أبي يعلى (٣٤٢٥)، وغيره - وسنده حسن.\nوحديث أنس أيضًا عند مسلم (٢٣٧٥) وغيره مرفوعًا: \"مررت على موسي ليلةَ أُسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره\".\nقال الخطابي: أرمْت، معناه: بليت، وأصله: أرممت، أي: صرت رميمًا،\nفحذفوا إحدى الميمين، وهي لغة لبعض العرب، كما قالت: ظلت أفعل كذا، أي: ظللت، وكما قيل: أحست بمعنى أحسستُ، في نظائر ذلك.\n(^١) إسناده قوي من أجل الجُلاح مولى عبد العزيز، فهو صدوق لا بأس به. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٧٠٩) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عبد الله بن سلام عند أحمد (٢٣٧٧٩)، وابن ماجه (١١٣٩) وسنده قوي كذلك.","vol":"2","page":281},{"text":"سمعتُ رسولَ اللهﷺيقول: \"هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقْضَى الصَّلاة\" (^١).\nقال أبو داود: يعني على المنبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>٢٠٨ - باب فضل الجمعة</span>\n١٠٥٠ - حدّثنا مُسدَّدٌ، حدّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبى هريرة، قال: قال رسولُ اللهﷺ -: \"مَنْ توضأ فاحْسَنَ الوضوءَ ثم أتى الجُمعة فاستمع، وأنصت غُفر له ما بينَ الجمعة إلى الجُمعة وزيادةَ ثلاثةِ أيامٍ، ومن مسَّ الحصى فقد لغا\" (^٢).\n١٠٥١ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى، أخبرنا عيسى، حدثنا عبدُ الرحمن بن يزيد بن جابرٍ، قال: حدّثني عطاة الخراسانيُّ، عن مولى امرأته أُم عثمان، قال:\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أن بُكيرًا: وهو ابن عبد الله بن الأشج روايته عن أبيهِ وِجَادة من كتابه فيما قاله أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلًا.\nوابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٨٥٣) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، ومُسَدَد: هو ابن مُسَرهَد.\nوأخرجه مسلم (٨٥٧)، وابن ماجه (١٠٩٠)، والترمذي (٥٠٤) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٨٥٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفيه: \"من اغتسل\" بدل: \"من توضأ\"، ولم يذكر مس الحصي. وزاد: \"فصلى ما قدر له، ثم أنصت ... \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٣١).\nوانظر ما سلف عند المصنف برقم (٣٤٣).","vol":"2","page":282},{"text":"سمعتُ عليًّا ﵁ على منبرِ الكُوفة يقول: إذا كان يومُ الجُمعة غَدَتِ الشياطينُ براياتها إلى الأسواقِ، فَيرْمُونَ الناسُ بالترابيث، أو الربائث ويُثبطونَهم عن الجُمعة، وتَغْدُو الملائكةُ فيجلِسُونَ على أبوابِ المسجد فيكتبونَ الرجل مِن ساعة والرجل مِن ساعتين حتى يخرُجَ الإمامُ، فإذا جلسَ الرجلُ مجلسًا يستمكِنُ فيه مِن الاستماعِ والنظر، فأنصَتَ ولم يَلغُ، كان له كِفْلان مِن أجر، فإن نأى وجلس حيث لا يسْمَعُ، فأنصت ولم يلْغ كان له كفلٌ مِنْ أجر، وإن جلس مجلسًا يستمكِنُ فيه من الاستماعِ والنظرِ فلغا، ولم ينصت، كان له كِفْل مِن وِزرِ، ومَنْ قال يوم الجُمعةِ لصاحبه: \"صهْ\" فَقَدْ لَغَا، ومَن لَغَا فَليسَ له في جُمعته تلك شئ، ثم يقول في آخر ذلك: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ ذلك (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام مولى امرأة عطاء الخراساني - وعطاء: هو ابن أبي مسلم، وعيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه أحمد (٧١٩) من طريق الحجاج بن أرطاة، والبيهقي ٣/ ٢٢٠ من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، كلاهما عن عطاء الخراساني، به.\nولقوله: \"وتغدو الملائكة ... \" إلي قوله: \"حتى يخرج الإمام، شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٩٢٩)، ومسلم (٨٥٠).\nولقوله: \"ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: صَهْ، فقد لغا\"شاهد من حديث أبي\nهريرة أيضًا عند البخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١).\nويشهد لقوله: \"ومن لغا فليس له في جمعته تلك شئ\" حديث أبي هريرة عند الطيالسي (٢٣٦٥) والبزار (٤٤٧ - زوائد ابن حجر) - وحسن الحافظ إسناده - والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٦٧، والبيهقي ٣/ ٢٢٢، وابن حزم ٥/ ٦٣، واحتج به ابن حزم، وفيه: أن أبيّ بن كعب قال لأبي ذر: ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت، فسأل النبيﷺ - فقال: \"صدق\".","vol":"2","page":283},{"text":"قال أبو داود: رواه الوليدُ بنُ مسلم عن ابن جابر قال: بالربائث، وقال: مولى امرأته أم عثمان بن عطاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>٢٠٩ - باب التشديد في ترك الجمعة</span>\n١٠٥٢ - حدّثنا مُسَدد، حدثنا يحيى، عن محمدِ بن عمرو، حدَّثني عُبَيدةُ ابن سفيان الحضرمي\n_________\n= وحديث عطاء بن يسار، عن أبي بن كعب عند ابن ماجه (١١١١)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد على \"المسند\" لأبيه (٢١٢٨٧)،وإسناده قوي إن ثبت سماع عطاء بن يسار من أبي بن كعب. وروايته كرواية أبي هريرة.\nوحديث أبي الدرداء عند أحمد (٢١٧٣٠)، والطحاوي ١/ ٣٦٧ ورجاله ثقات لكن فيه انقطاع.\nوحديث ابن عباس عند أحمد (٢٠٣٣) وابن أبي شيبة ٢/ ١٢٥، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٥٦٣)، وبحشل في \"تاريخ واسط\" ص١٢٥ وإسناده حسن في الشواهد وفيه: \"والذي يقول: أنصت، ليس له جمعة\" ولفظ بحشل: \"من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له\".\nقال الخطابي: \"الترابيث\" ليس بشئ، انما هو الربائث، وأصله من ربثت الرجل عن حاجته، إذا حبسته عنها، واحدتها ربيثة، وهي تجري مجرى العلة، والسبب الذي يعوقك عن وجهك الذي تتوجه إليه.\nوقوله: \"يرمون الناس\": إنما هو يربثون الناس، كذلك روي لنا في غير هذا الحديث.\nقلنا: وقوله: \"كفلان\" قال ابن الأثير: الكفل بالكسر: الحظُّ والنصيب.\nوقوله: \"لم يلغُ \" قال ابن الأثير: يقال: لغا الإنسان يَلغو ولَغى يَلغي ولَغِيَ يَلغَى، إذا تكلم بالمُطرح مِن القول وما لا يعني.\nوقوله: \"صَهْ\": كلمة زجر، تقال عند الإسكات، وتكون للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بمعنى: اسكت. وهي من أسماء الأفعال، وتنوَّن ولا تنوَّن، فإذا نُوِّنت فهي للتنكير، كأنك قلت: اسكت سكوتًا، وإذا لم تنوّن فللتعريف، أي: اسكت السكوت المعروف منك.","vol":"2","page":284},{"text":"عن أبي الجعد الضّمري، وكانت له صحبةٌ، أن رسولَ اللهﷺ - قال: \"مَنْ تركَ ثلاث جُمَعٍ تهاونًا بها، طَبَعَ الله على قَلْبِهِ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>٢١٠ - باب كفارة مَن تركها</span>\n١٠٣٥ - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدثنا يزيدُ بن هارون، أخبرنا همام، حدَّثنا قتادةُ، عن قُدَامَةَ بن وَبرةَ العُجيفي\nعن سَمُرَةَ بن جُندب، عن النبيَّﷺقال: \"مَن تَرَكَ الجمعة مِن غيرِ عُذْرٍ، فليتَصَدّقْ بدينارٍ، فإن لم يَجِدْ فبنصفِ دينارٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة ابن وقاص الليثي - فهو صدوق حسن الحديث. يحيى: هو ابن سعيد القطان، ومُسَدّد هو ابن مُسَرهَد.\nوأخرجه ابنُ ماجه (١١٢٥)، والترمذي (٥٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٦٨) من طريق محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٨) و(٢٧٨٦). وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند ابن ماجه (١١٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٦٩) وإسناده حسن.\nوعن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمه يحيى بن سعْد بن زرارة، مرفوعًا عند أبى بكر المروزي في \"الجمعة\" (٦٣) وإسناده صحيح مع خلاف في صحبة يحيى بن سعد.\nوقوله: تهاونًا. قال صاحب \"بذل المجهود\": المراد بالتهاون التساهل وقلة المبالاة والاهتمام، وليس المراد الاستخفاف فإنه كفر، وقوله: طبع الله، أي: ختم على قلبه بمنع إيصال الخير إليه.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، قدامة بن وبرة-وإن وثقه ابن معين في رواية عثمان ابن سعيد الدارمى وذكره ابن حبان في \"الثقات\"- قال البخاري: لم يصح سماعه من سمرة، وقال أيضًا في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ١٧٧: لا يصح حديث قدامة في الجمعة.\nهمام: هو ابن يحيى العوذي. =","vol":"2","page":285},{"text":"قال أبو داود: هكذا رواه خالدُ بن قيس، وخالفه في الإسناد، ووافقه في المتن.\n١٠٥٤ - حدثنا محمدُ بن سليمان الأنباري، حدثنا محمدُ بن يزيد وإسحاقُ ابن يوسف، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة\nعن قُدامة بن وَبْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهﷺ-: \"مَنْ فاتته الجُمعة من غيرِ عُذْرٍ، فليتصذَق بدرهم أو نِصف درهم، أو صاع حنطةٍ، أو نِصفِ صاع\".\nقال أبو داود: رواه سعيدُ بن بشيرِ عن قتادة هكذا، إلا أنه قال: مدًّا أو نِصفَ مُد، وقال: عن سمرة (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (١٦٧٣) من طريق همام بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٧٤) من طريق خالد بن قيس، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة. وخالد بن قيس قد خالفه من هر أوثق منه، وهو همام بن يحيى، وتابعه اثنان، وهما حجاج الأحول عند البخاري في \"تاريخه\" ٤/ ١٧٦ - ١٧٧، وسعيد بن بشر عند البيهقي ٣/ ٢٤٨، وقد رجَّح البخاري رواية همام.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان \" (٢٧٨٩).\nوأخرجه ابن حبان (٢٧٨٨) من طريق وكيع، عن همام بن يحيى، به بلفظ: \"من\nفاتته الجمعة\".\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده ضعيف لإرساله، وقد خالف أيوبَ أبا العلاء في إسناده همام وغيره كما سلف في الطريق السابق، فوصلوا الحديث فقالوا: عن قدامة عن سمرة. وهو الصحيح كما رجحه الإمام أحمد.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":286},{"text":"قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل يسألُ عن اختلاف هذا الحديث، فقال. همام عندي أحفظُ من أَيوبَ، يعني أبا العلاء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>٢١١ - باب مَن تجبُ عليه الجمعة</span>\n١٠٥٥ - حدثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن عُبيد الله بن أبى جعفرِ، أن محمدُ بن جعفرِ حدثه، عن عُروة بن الزبير\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كان الناسُ ينتابون الجمعة من منازلهم، ومِن العَوالي (^٢).\n١٠٦٥ - حدثنا محمدُ بن يحيى بنِ فارس، حدَثنا قبيصةُ، حدَثنا سفيانُ، عن محمد بن سعيد - يعني الطائفي - عن أبي سَلَمَة بن نبُيه، عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو، عن النبيﷺقال: \"الجمعةُ على مَنْ سَمعَ النداء (^٣).\n_________\n(^١) قوله: قال أبو داود: سمعت ..، زيادة أثبتناها من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن جعفر: هو ابن الزبير، وعمرو: هو ابن الحارث، وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٢٣٧).\nقوله: \"ينتابون\" من نابه ينوبه نوبًا وانتابه، إذا قصده مرة بعد مرة. قاله ابن الأثير.\nوالعوالي: قال ابن الأثير: هي أماكن بأعلى أراضي المدينة، والنسبة إليها: عُلْوي على غير قياس، وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن هارون وأبي سلمة بن نُبيه. على اختلاف في رفعه ووقفه كلما أشار إليه المصنف بإثر الحديث. وقد روي من وجه آخر مختلف في رفعه ووقفه كذلك. سفيان: هو الثورى، وقبيصة: هو ابن عقبة. =","vol":"2","page":287},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه مرفوعا أبو بكر المروزي في \"الجمعة\" (٦٩)، والدارقطني (١٥٩٠) و(١٥٩١)، والبيهقى ١٧٣/ ٣ من طريق قبيصة بن عقبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مرفوعًا أيضًا الدارقطني (١٥٨٨) من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن حجاج بن أرطاة، والدارقطني كذلك (١٥٨٩)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٧٣ من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، كلاهما (حجاج وزهير) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ومحمد بن الفضل كذبوه، وحجاج بن أرطاة ضعيف، وزهير بن محمد - وهو التميمي - رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، لأنه حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، والوليد بن مسلم الراوي عن زهير دمشقى.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ١٧٣ - ١٧٤ من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده موقوفًا عليه من قوله.\nويشهد له حديث محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عمه يحيى بن أسعد بن زرارة عند أبي يعلى (٧١٦٧) وغيره ولفظه: \"من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأت - أو لم يجب - ثم سمع النداء فلم يأت- أو فلم يجب- ثم سمع النداء فلم يأت - أو لم يجب - طبع الله ﷿ على قلبه، فجُعِلَ قلبَ منافق\" وسنده حسن.\nويشهد له أيضًا عموم حديث ابن عباس: \"من سمع النداء فلم يُجب فلا صلاة له إلا من عُذر\" أخرجه ابن ماجه (٧٩٣) وابن حبان (٢٠٦٤) وغيرهما بسند صحيح، وهو بنحوه عند المصنف سلف برقم (٥٥١).\nوعموم حديث أبي هريرة عند مسلم (٦٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٥) ولفظه عن أبي هريرة، قال: أتى النبيَّ - ﷺ - رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - ﷺ - أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له فلما ولى دعاه، فقال: \"هل تسمع النداء بالصلاة، فقال: نعم، قال: \"فأجب\".\nوعموم حديث أبى موسى الأشعري عند الحاكم ١/ ٢٤٦، والبيهقي ٣/ ١٧٤، وأبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٣٤٢ ولفظه: \"من سمع النداء فارغًا صحيحًا، فلم يُجب فلا صلاة له\" وإسناده صحيح أو قوي.\nقال الترمذي بإثر الحديث (٥٠٧): واختلف أهل العلم على من تجب الجمعة: فقال بعضهم: تجب الجمعة على من آواه الليل إلى منزله، وقال بعضهم: لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء، وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق.","vol":"2","page":288},{"text":"قال أبو داود: روى هذا الحديثَ جماعةٌ عن سفيانَ مقصورًا على عبدِ الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قَبِيصةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>٢١٢ - باب الجمعة في اليوم المَطير</span>\n١٠٥٧ - حدثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا همَّام، عن قتادة، عن أبي المليح عن أبيه: أن يوم حنين كان يوم مطر، فأمر النبيَّﷺ - مناديه: أن الصلاة في الرِّحال (^١).\n١٠٥٨ - حدثنا محمدُ بن المثنى، حدثنا عبدُ الأعلى، حدثنا سعيد، عن صَاحب له، عن أبي مَلِيح، أن ذلك كان يَوْم جُمعَةٍ (^٢).\n١٠٥٩ - حدَثنا نصرُ بن علي، قال سفيان بن حبيب: خُبِّرنا، عن خالد الحذّاء، عن أبى قِلابة، عن أبي المليح\n_________\n(^١) إسناده صحيح. والد أبي المليح اسمه أسامة بن عُمير، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وهمام: هو ابن يحيى العوذي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٩) من طريق قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٧٩) و(٢٠٨١) و(٢٠٨٣).\nوانظر تاليه.\n(^٢) إسناده ضعيف لإبهام صاحب سعيد - وهو ابن أبي عروبة - لكن ورد أن ذلك كان في يوم جمعة في طريق سفيان بن حبيب الآتى عند المصنف بعده، إلا أنه جعل القصة يوم الحديبية لا يوم حنين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ١٨٦ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، به.","vol":"2","page":289},{"text":"عن أبيه أنه شَهِدَ النبيَّ - ﷺ - زمنَ الحديبية في يومِ جُمعَةٍ وأصابَهُم مطر لم يَبْتلّ أسفلُ نِعالهم، فأمرهم أن يصلُوا في رِحَالِهِم (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كما هو مصرح به في إسناد المصنف بين سفيان بن حبيب وخالد الحذاء- وهو ابن مهران- وبذلك أعله ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٢/ ٥٤٣ لكن رواه غير سفيان بن حبيب عن خالد الحذاء، فلم يذكروا يوم الجمعة.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٦٣)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٩٣ من طريق محمد بن النضر الجارودي، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ١٨٦ من طريق يوسف بن يعقوب القاضى، ثلاثتهم (ابن خزيمة والجارودي ويوسف) عن نصر بن علي الجهضمي، عن سفيان بن حبيب، عن خالد الحذاء، به. فقالوا: عن خالد الحذاء. وصححه ابن خزيمة والحاكم وسكت عنه الذهبي وقال ابن خزيمة: لم يقل أحد: يوم الجمعة غير سفيان بن حبيب.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٣٦) من طريق إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. ولم يذكر يوم الجمعة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٧٩). وانظر تمام تخريجه عندهما.\nوأخرجه بذكر يوم الجمعة أحمد (٢٠٢٨٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١١ من طريق أبي بشر الحلبي، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٣٥٨١)، والطبرانى في \"الكبير\" (٤٩٨)، و\"الأوسط\" (٥٤١) من طريق أبي معاوية سعيد بن زربي العبّاداني، والطبراني في \"الكبير\" (٥٠١) من طريق محمد بن غالب الأنطاكي، عن الحسين بن السكن، عن عمران القطان، عن قتادة وزياد بن أبي المليح، خمستهم عن أبي المليح، عن أبيه.\nوانظر ما سلف برقم (١٠٥٧).\nوقد ورد ذكر الصلاة في الرحال يوم الجمعة من حديث ابن عباس عند مسلم (٦٩٩). وسيأتي عند المصنف برقم (١٠٦٦).","vol":"2","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>٢١٣ - باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة</span>\n١٠٦٠ - حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا حمادُ بن زيد، حدثنا أيوبُ، عن نافعِ:\nأن ابن عمر نزل بضَجْنان في ليلةِ بَارِدَةِ، فأمر المنادي فنادى: أنِ الصلاةُ في الرِّحال. قال أيوب: وحدث نافعٌ\nعن ابن عمر: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا كانت ليلة باردة أو مَطيرةٌ\nأمر المنادي فنادى: الصلاةُ في الرحال (^١).\n١٠٦١ - حدَثنا مؤمّل بن هشامِ، حدثنا إسماعيلُ، عن أيوب، عن نافعِ، قال: نادى ابن عمر بالصلاةِ بِضَجنان، ثم نادى: أن صَلُوا في رِحَالِكُم، قال فيه: ثم حدَّثَ عن رسول الله - ﷺ - أنّه كان يَأمُرُ المنادِي، فينادِي بالصَّلاة، ثم ينادي: \"أن صَلوا في رِحَالِكُم\" في اللَيلة البارِدَةِ، وفي الليلة المَطِيَرة في السَّفر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختيانى.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٧٧).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي بالأرقام (١٠٦٢ - ١٠٦٤).\nوضجنان: جبل على بريد من مكة، وهو بفتح الضاد المعجمة وبعدها جيم ساكنة ونون مفتوحة، وبعد الألف نون أيضًا. من هامش (ج) نقلًا عن المنذري.\n(^٢) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقسم، المعروف بابن علَيّهَ.\nوقد جاء هنا تقييد الإذن بالصلاة في الرحال بأنه في السفر، قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ١١٣: قوله: في السفر، ظاهره اختصاص ذلك بالسفر، ورواية مالك عن نافع الآتية في أبواب صلاة الجماعة مطلقة، وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدة حمل=","vol":"2","page":291},{"text":"قال أبو داود: ورواه حمادُ بن سلمة عن أيوب وعُبيد الله، قال فيه: في السفر، في الليلة القَرَّة أو المطيرة.\n١٠٦٢ - حدثنا عثمانُ بن أبى شيبة، حدثنا أبو أُسامةَ، عن عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمر، أنه نادى بالصلاة بضَجنَانَ في ليلةِ ذاتِ برد وريح، فقالَ في آخِرِ ندائه: ألا صَلُّوا في رِحَالِكُم، ألا صَلُّوا في الرِّحَالِ، ثم قال: إن رسول اللهﷺكان يأمُرُ المؤذَن إذا كانت ليلة بارِدَة أو ذاتُ مطرٍ في سفرٍ يقول: \"ألا صلُوا في رِحَالِكُم\" (^١).\n١٠٦٣ - حدثنا القعنبى، عن مالكِ، عن نافع\nأن ابن عمر- يعني أذّن بالصلاة في ليلةٍ ذات برد وريح - فقال:\nألا صلُوا في الرِّحَالِ، ثم قال: إن رسولَ الله - ﷺ - كان يأمُرُ المؤذنَ إذا كانت ليلة بارِدَة أو ذاتُ مطرٍ يقول: \"ألا صَلُّوا في الرِّحَال\" (^٢).\n_________\n= المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقًا، ويلحق به من تلحقه بذلك\nمشقة في الحضر دون من لا تلحقه، والله أعلم. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٧٨).\nوقد جاء التقييد بالسفر في الطريق الآتي بعده كذلك.\nوالليلة القرّة: الباردة.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر العُمري، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٦٣٢)، ومسلم (٦٩٧) من طريق عُبيد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٨٠٠).\nوانظر سابقيه.\nولقيد السفر انظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قَعنَب. =","vol":"2","page":292},{"text":"١٠٦٤ - حدَثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدثنا محمدُ بن سلمة، عَنْ محمدِ بن إسحاق، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: نادى مُنادِي رسول الله - ﷺ - بذلك في المدينة في الليلة المطيرة والغداةِ القرَّةِ (^١).\nقال أبو داود: وروى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال فيه: في السفر.\n١٠٦٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا زهير، عن أبي الزبير عن جابر، قال: كنا مع رسول اللهﷺفي سفر فمُطِرنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لِيُصلِّ مَنْ شاء منكم في رحله\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"موطأ مالك \" ١/ ٧٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٦٦)، ومسلم (٦٩٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٦٣٠).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٧٨).\nوانظر ما سلف برقم (١٠٦٠).\n(^١) إسناده ضعيف. محمد بن إسحاق- وهو ابن يسار المطلبى مولاهم - مدلس وقد عنعن، ثم إنه خالف الثقات بقوله: \"في المدينة\"، لأنهم ذكروا أن ذلك كان في السفر كما سلف برقم (١٠٦١) و(١٠٦٢)، وكما أخرجه ابن حبان (٢٠٨٤) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن ابن عمر.\nوإسناده صحيح.\nوقوله: \"القَرَّة\": الباردة.\n(^٢) حديث صحيح وهذا إسناد على شرط مسلم، وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس، وقد صح الحديث عن غير واحد من الصحابة.\nوأخرجه مسلم (٦٩٨)، والترمذي (٤١١) من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية،\nعن أبي الزبير، به، وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح، وفي الباب عن =","vol":"2","page":293},{"text":"١٠٦٦ - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا إسماعيل، أخبرني عبدُ الحميد صاحبُ الزيادي، حدثنا عبدُ الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين\nأن ابن عباس قال لمؤذنه في يَوْمِ مطير: إذا قلتَ: أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، فلا تَقُل: حى على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم. فكأنَّ الناسَ استنكروا ذلك، فقال: قد فعل ذا مَن هو خير مني، إن الجمعة عَزْمَةٌ، وإني كَرِهتُ أن أُخرِجَكُم، فتمشونَ في الطينِ والمطر (^١).\n_________\n= ابن عمر وسمرة وأبي المليح عن أبيه، وعبد الرحمن بن سمرة، وقد رخص أهل\nالعلم في القعود عن الجماعة والجمعة في المطر والطين، وبه يقول أحمد وإسحاق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٨٢).\n(^١) إسناده صحيح. عبد الحميد صاحب الزيادي: هو ابن دينار، وإسماعيل: هو ابن عُليَّة، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرهَد.\nوأخرجه البخاري (٦١٦)، ومسلم (٦٩٩) من طريق عبد الحميد بن دينار صاحب الزيادي، به.\nوأخرجه البخاري (٦١٦)، ومسلم (٦٩٩)، وابن ماجه (٩٣٩) من طريق عاصم ابن سليمان الأحول، ومسلم (٦٩٩) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن عبد الله ابن الحارث، به. وجاء عند مسلم في بعض طرقه عن أيوب: قال وُهَيب: لم يسمعه منه. قال الحافظ رشيد الدين العطار في \"غرر الفوائد\": إنما أورد مسلم حديث وهيب هذا لينبه - والله أعلم - على الاختلات فيه على أيوب، لأن وهيبًا كان من حفاظ أهل البصرة وثقاتهم، إلا أن حماد بن زيد أثبت في أيوب من غيره كما قدمنا ذكره عن يحيى بن معين، ولذلك قدم مسلم حديثه على حديث وهيب، ومع ذلك فلو سلمنا أن أيوب لم يسمعه من عبد الله بن الحارث، فقد بينا أنه متصل في كتاب مسلم وغيره من حديث غير واحد عنه، وبالله التوفيق.\nوأخرج ابن ماجه (٩٣٨) من طريق عباد بن منصور، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبيَّ - ﷺ - أنه قال في يوم جمعة يوم مطر: \"صلوا في رحالكم\".\nوهو في\" مسند أحمد (٢٥٠٣).","vol":"2","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>٢١٤ - باب الجمعة للمملوك والمرأة</span>\n١٠٦٧ - حدَّثنا عباسُ بن عبدِ العظيم، حدثني إسحاقُ بن منصور، حدَّثنا هُريم، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم\nعن طارقِ بن شهابٍ، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"الجُمعة حقٌّ واجبٌ على كلٍّ مسلم في جماعة إلا أربعةً: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبيّ، أو مريض\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. طارق بن شهاب اتفِق على أنه رأى رسولَ الله - ﷺ -، لكن اختُلف هل سمع منه أم لا؟ وعلى تقدير أنه لم يسمع منه تكون روايته مرسل صحابي، وهو حجة بالإجماع إلا من شذَّ، كما قال ابنُ الملقن في \"البدر المنير\" ٤/ ٦٣٨ - ٦٣٩، وصحح حديثه. هُريم: هو ابن سفيان.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٢٠٦)، وفي \"الأوسط\" (٥٦٧٩)، والدارقطني (١٥٧٧)، والحاكم ١/ ٢٨٨، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ١٧٢و١٨٣من طريق إسحاق بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقى في \"فضائل الأوقات\" (٢٦٣) من طريق عُبيد بن محمد العلجي عن عباس بن عبد العظيم، بهذا الإسناد. لكنه قال: عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى.\nوقال البيهقي بإثره: تفرد بوصله عبيد العجلي. قال ابن الملقن في: \"البدر المنير\" ٤/ ٦٤٠ - ٦٤١: هو ثقة فلا يضر تفرُّده إذن، وقد عُلم ما في تعارض الوصل والإرسال.\nقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ١٦: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لا جمعة على النساء، وأجمعوا على أنهن إن حضرن الإمام فصلَّين معه أن ذلك مجزئ عنهن.\nوقوله: \"عبد مملوك\" جاء في هامش (أ) ما نصه: \" كذا في النسخ بصورة المرفوع وقد يُستشكل بأن المذكورات عطف بيان لأربعة، وهو منصوب لأنه استثناء من مُوجب. والجواب أنها منصوبة لا مرفرعة وكانت عادة المتقدمين أن يكتبوا المنصوب بغير ألف، وأن يكتبوا عليه تنوين النصب. ذكره النووي في \"شرح مسلم\" في مواضع تشبه هذا، ورأيته أنا في كثير من كتب المتقدمين المعتمدة ورأيته في خط الذهبي في =","vol":"2","page":295},{"text":"قال أبو داود: طارقُ بن شهاب قد رأى النبيَّ - ﷺ -، ولم يسمع منه شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>٢١٥ - باب الجمعة في القُرى</span>\n١٠٦٨ - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبة ومحمدُ بن عبدِ الله المُخَرّمي، لفظه، قالا: حدَثنا وكيعٌ، عن إبراهيمَ بن طَهمان، عن أبي جَمرة\nعن ابن عباس، قال: إنَ أوَل جُمعةِ جُمِّعت في الإسلام بعد جمعةِ جُمِّعت في مَسجِدِ رسول الله - ﷺبالمدينة لجُمعة جُمّعت بِجُواثا قريةٍ من قُرى البحرين، قال عثمان: قريةِ من قرى عبدِ القيس (^١).\n١٠٦٩ - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، حدثنا ابن إدرىس، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمدِ بن أبي أُمامة بنِ سهل، عن أبيه، عن عبدِالرحمن بن كَعبِ بن مالك، وكان قائد أبيه بعدما ذهبَ بصرُه\nعن أبيه كعب بن مالك، أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحَّم لأسعد بن زُرارة، فقلتُ له: إذا سمعتَ النداء ترحّمْتَ لأسعد بن زُرارة،\n_________\n= \"مختصر المستدرك\". وعلى تقدير أن تكون مرفوعة تعرب خبر مبتدأ محذوف، أي هي لا عطف بيان. سيوطي، قلت: وانظر ما علقته على مسند أبي بكر تصنيف علي بن سعيد الأموي صفحة ٣١.\n(^١) إسناده صحيح. أبو جمرة: هو نصر بن عمران الضُّبعي، ووكيع: هو ابن الجراح. وأخرجه البخاري (٨٩٢) و(٤٣٧١) من طريق أبي عامر العَقَدي، عن إبراهيم بن طهمان به.\nقال في \"عون المعبود\" عن جواثا: هي قرية من قرى عبد القيس أو مدينة أو حصن، أو قرية من قرى البحرين، وفيه جواز إقامة الجمعة في القرى، لأن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي - ﷺ -، لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي.","vol":"2","page":296},{"text":"قال: لأنه أوَّلُ مَن جمع بنا في هَزمِ النّبيتِ مِن حرّة بني بياضَةَ في نقيع يقال له: نقيعُ الخَضِمات، قُلتُ: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن. محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند ابن حبان وغيره، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٨٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٠١٣).\nقوله: \"هَزْم\" قال ابن الأثير: موضع بالمدينة.\nو\"النبيت\" قال ياقوت في \"معجم البلدان\" في مادة (هزم): بطن من الأنصار، وهو عمرو بن مالك بن الأوس، و\"بياضة\" أيضًا بطن من الأنصار، وهو بياضة بن عامر ابن زُرَيق بن عبد حارثة بن مالك بن غَضب بن جُشَم بن الخزرج.\nو\"نقيع الخضمات\" موضع بنواحي المدينة، قاله ابن الأثير. والخَضِمات: قال في \"شرح القاموس\": بالتحريك كما ضبطه الجلال، أو كفرْحات كما ضبطه السيد السمهودي أو بالكسر كما ضبطه المصنف في \"تاريخ المدينة\" له.\nوقال الخطابي: وفي الحديث من الفقه أن الجمعة جوازها في القرى كجوازها في المدن والأمصار، ولأن حرة بني بياضة يقال: قرية على ميل من المدينة، وقد استدل به الشافعي على أن الجمعة لا تجزئ بأقل من أربعين رجلًا أحرارًا مقيمين، وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ما شرع من الجمعات، فكان جميع أوصافها معتبرة فيها، لأن ذلك بيان لمجمل واجب، وبيان المجمل الواجب واجب.\nوقد روى عن عمر بن عبد العزيز اشتراط الأربعين في الجمعة، وإليه ذهب أحمد ابن حنبل وإسحاق إلا أن عمر قد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها والٍ، قال:\nوليس الوالى من شرط الشافعى. وقال مالك: إذا كان جماعة في القرية التي بيوتها متصلة، وفيها سوق ومسجد يجمع فيه وجبت عليهم الجمعة، ولم يذكر عددًا محصورًا، ومذهبه في الوالى كمذهب الشافعي.\nوقال أصحاب الرأي: لا جمعة إلا في مصير جامع، وتنعقد عندهم بأربعة.\nوقال الأوزاعى: إذا كانوا ثلاثة صلوا جمعة إذا كان فيهم الوالى. قال أبو ثور:\nهي كباقى الصلوات في العدد.","vol":"2","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>٢١٦ - باب إذا وافق يومُ الجمعة يومَ عيد</span>\n١٠٧٠ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرِ، أخبرنا إسرائيلُ، حدثنا عثمانُ بن المغيرة، عن إياس بن أبي رَملة الشَّامي، قال:\nشَهِدْتُ معاوية بن أبي سفيانَ وهو يسأل زيدَ بن أرقم قال: أشَهِدتَ مع رسولِ الله - ﷺ - عيدين اجتمَعا في يومٍ؟ قال: نعم، قال: فكيف صَنَع؟ قال: صلَّى العيدَ، ثم رخَّصَ في الجمعةِ، فقال: \"مَن شاء أن يُصلِّيَ فليُصَلِّ\" (^١).\n١٠٧١ - حدثنا محمدُ بن طريف البَجليّ، حدَّثنا أسباطٌ، عن الأعمشِ، عن عطاء بن أبي رباح، قال:\nصلَّى بنا ابن الزبير في يومِ عيدٍ في يَوْمِ جُمعةٍ أوَّل النهار، ثم رُحنْا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا، فصلينا وُحدَانًا وكان ابن عباس بالطَّائِفِ، فلما قَدِمَ ذكرنا ذلك له، فقال: أصابَ السُّنةَ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة إياس بن أبي رملة الشامي. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٠٦) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣١٨).\nويشهد له حديثا عبد الله بن الزبير وأبي هريرة الآتيان بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. الأعمش: هر سليمان بن مهران الكاهلى، وأسباط: هو ابن محمد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٨٠٧) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن وهب بن كيسان، عن ابن الزبير وابن عباس. وإسناده صحيح كذلك.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":298},{"text":"١٠٧٢ - حدثنا يحيى بن خلفِ، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج، قال: قال عطاء: اجتَمَعَ يَومُ جُمُعة وَيومُ فِطْرِ على عَهْدِ ابن الزبير فقال: عِيَدان اجتَمَعا في يومِ واحدِ، فجمعهما جميعًا، فصلاهما رَكعَتَينِ بكرةَ، لم يَزِد عليهما حتى صلَّى العصر (^١).\n١٠٧٣ - حدَّثنا محمدُ بن المُصَفَّى، وعُمَرُ بن حفص الوُصَابي، المعنى، قالا: حدَّثنا بقية، حدثنا شعبة، عن مغيرة الضبّىّ، عن عبدِالعزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن رسول اللهﷺأنه قال: \"قد اجْتَمَعَ في يومِكم هذا عيدان: فمن شاء أجزأه مِنَ الجُمعَةِ، وإنا مُجمِّعون\" (^٢) قال عمر:\nعن شُعبة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد صرح ابنُ جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي - بسماعه عطاء - وهو ابن أبي رباح - عند عبد الرزاق. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥٧٢٥) عن ابن جريج، قال: قال عطاء: إن اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر في يوم واحد فليجمعهما فليصل ركعتين قط حيث يصلى صلاة الفطر، ثم هي هي حتى العصر، ثم أخبرني عند ذلك قال: اجتمع يوم فطر ويوم جمعة في يوم واحد في زمان ابن الزبير، فقال ابن الزبير: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا بجعلهما واحدًا، وصلى يوم الجمعة ركعتين بكرة صلاة الفطر، ثم لم يزد عليها حتى صلَّى العصر. قال: فأما الفقهاء فلم يقولوا في ذلك، وأما من لم يفقه فأنكر ذلك عليه، قال: ولقد أنكرت أنا ذلك عليه، وصليت الظهر يومئذٍ، قال: حتى بلغنا بعدُ أن العيدين كانا إذا اجتمعا كذلك صُلّيا واحدة، وذكر ذلك عن محمد بن علي ابن حسين أخبر أنهما كانا يجمعان إذا اجتمعا، قالا: إنه وجده في كتاب لعليٍّ، زعم.\nوانظر ما قبله. وانظر فقه الحديث فيما سيأتي بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف بقية - وهو ابن الوليد الحمصي - وقد رواه جماعة من الثقات عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح - وهو ذكوان السمان - مرسلًا، منهم: =","vol":"2","page":299},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سفيان الثوري وزائدة بن قدامة وشريك النخعى وجرير بن عبد الحميد وأبو حمزة السُّكَّري، ذكر ذلك عنهم الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٢١٧ وصحح المرسل، وكذلك صحح المرسلَ أحمد بن حنبل فيما أسنده عنه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ١٢٩ - وقد نقله عنهما ابن الملقن في\" البدر المنير\"٥/ ١٠١ - ١٠٢ - . هذا، وقد انفرد بقية في رواية هذا الحديث بذكر إجزاء صلاة العيد عن الجمعة، وإنما رواه غيره بصيغة التخيير وإباحة الرجوع وعدم حضُور الجمعة، وهذا يفيد أنه تصلى الظهرُ في البيت.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣١١/ م)، وأبو بكر الفريابي في \"أحكام العيدين\" (١٥٠)، وابن الجارود (٣٠٢)، والطحاوي في \"شرح شكل الآثار\" (١١٥٥)، والحاكم ١/ ٢٨٨، والبيهقي ٣/ ٣١٨، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ١٢٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ٢٧٢، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (٧٦٩)، وفي \"العلل المتناهية\" (٨٠٥) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣١١) عن محمد بن المصفى الحمصي أيضًا، عن بقية بن الوليد، به. لكن جعله من مسند ابن عباس بدل أبي هريرة.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة زياد بن عبد الله البكائي ٣/ ١٠٥٠،\nوالبيهقي ٣/ ٣١٨، وابن عبد البر ١٠/ ٢٧٣ من طريق زياد بن عبد الله البكائي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، في أبي هريرة قال: اجتمعنا إلى رسول الله - ﷺ - في يوم عيد ويوم جمعة، فقال لنا رسول الله - ﷺ - وهو في العيد: \"هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان: عيدكم هذا والجمعة، وإني مجمع إذا رجعتُ، فمن أحب منكم أن يشهد الجمعة فليشهدها\". هذا لفظ ابن عبد البر، ولفظ ابن عدي والبيهقي بنحوه بلفظ التخيير وإباحة الرجوع. وقد وصله البكائي كما ترى، والذين أرسلوه أوثق وأجل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٢٨)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١١٥٦)، والبيهقي ٣/ ٣١٨ من طريق سفيان الثوري، والفريابي في \"العيدين\" (١٥١) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، كلاهما عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، مرسلًا بنحو لفظ زياد البكائي.","vol":"2","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>٢١٧ - باب ما يقرأ في صلاة الصُّبح يومَ الجمعة</span>\n١٠٧٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَثنا أبو عَوانة، عن مُخَوَّل بن راشدٍ، عن مسلم البَطِين، عن سعيدِ بن جُبير\n_________\n= وأخرجه الفريابى (١٥١) من طريق أبي عوانة، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سألت أهل المدينة ... الحديث. وقوله: أهل المدينة يحتمل أن يكون فيهم صحابة، فقد سمع عبد العزيز من عدد من صغار الصحابة كابن عمر وابن الزبير، وغيرهما، ولكن هذا يبقى في حيز الاحتمال.\nوقد ذهب قوم الى سقوط فرض الجمعة بصلاة العيد، أسنده ابنُ المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ٢٩٠ عن علي بن أبى طالب، وحكاه عن الشعبي والنخعي ثم رد عليهم بقوله ٤/ ٢٩١: أجمع أهل العلم على وجوب صلاة الجمعة، ودلت الأخبار الثابتة عن رسول الله - ﷺ - على أن فرائض الصلوات خمس، وصلاة العيدين ليس من الخمس، وإذا دل الكتاب والسنة والاتفاق على وجوب صلاة الجمعة، ودلت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - على أن فرائض الصلوات خمس، وصلاة العيدين ليس من الخمس، وإذا دلّ الكتاب والسنة والاتفاق على وجوب صلاة الجمعة ودلت الأخبار عن رسول الله - ﷺعلى أن صلاة العيد تطوُّع، لم يجز ترك فرض بتطوع. وذكر نحو هذا ابن عبد البر في \"التمهيد\"١٠/ ٢٧٧.\nوقال الخطابي: في إسناد حديث أبي هريرة مقال، ويشبه أن يكون معناه لو صح أن يكون المراد بقوله: \"فمن شاء أجزأه من الجمعة\"، أي: عن حضور الجمعة ولا يسقط عنه الظهر، وأما صنيع ابن الزبير فإنه لا يجوز عندي أن يُحمل الا على مذهب من يرى تقديم صلاة الجمعة قبل الزوال. وقد روي ذلك عن ابن مسعود. وروي عن ابن عباس أنه بلغه فعل ابن الزبير، فقال: أصاب السنة. وقال عطاء: كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر، وحكى إسحاق بن منصور عن أحمد بن حنبل أنه قيل له: الجمعة قبل الزوال أو بعده؟ قال: إن صليت قبل الزوال فلا أعيبه، وكذلك قال إسحاق فعلى هذا يشبه أن يكون ابن الزبير صلَّى الركعتين على أنهما جمعة وجعل العيد في معنى التبع لها.\nوانظر لزامًا \"شرح مشكل الآثار\" ٣/ ١٨٦ - ١٩٣للإمام الطحاوي.","vol":"2","page":301},{"text":"عن ابن عباس، أن رسولَ الله - ﷺ - كان يقرأ في صَلاة الفجرِ يومَ الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (^١).\n١٠٧٥ - حدثنا مُسددْ، حدثنا يحيى، عن شعبةَ، عن مُخوّل، بإسناده ومعناه، وزاد: في صلاة الجمعة بسورةِ الجمعة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-403>٢).\n\n٢١٨ - باب اللبس لِلجمعة</span>\n١٠٧٦ - حدثنا القعنبى، عن مالكِ، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن عمرَ بن الخطاب رأى حُلّةَ سِيَراءَ - يعني تُبَاعُ عندَ بابِ المسجدِ - فقال: يا رسولَ الله، لو اشتريتَ هذه فلبستَها يومَ الجمعة وللوفد إذا قَدِمُوا عليكَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنما يلبَسُ هذه مَن لا خلاقَ لهم في الآخرة\". ثم جاءت رسولَ الله - ﷺ - منها حُلَلٌ، فأعطى عمر حُلَّةً،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مُسلم البَطين: هو ابن عمران، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومُسدد: هو ابن مُسَرهَد.\nوأخرجه مسلم (٨٧٩)، وابن ماجه (٨٢١) من طريق سفيان الثوري، والترمذي (٥٢٧) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، كلاهما عن مخوّل بن راشد، بهذا الإسناد.\nزاد مسلم في روايته: وأن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٢٠) و(١٨٢١).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (٨٧٩)، والنسائي في\" الكبرى\" (١٧٤٨) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٣).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":302},{"text":"فقال عُمَرُ: كَسوتَنِيَها يا رسولَ الله وقد قلت في حُلَّةِ عُطارد ما قلت؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إني لم أكْسُكَها لِتلبَسَها\" فكَسَاها عمر أخًا له مُشرِكًا بمكة (^١).\n١٠٧٧ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس وعمرو ابن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩١٧ - ٩١٨.\nوأخرجه البخاري (٨٨٦) و(٢٦١٢) و(٥٨٤١)، ومسلم (٢٠٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٩٨) من طرق عن نافع، به. وجاء في بعض روايات مسلم أن رسول الله - ﷺ - قال لعمر: \"شققها خُمُرًا بين نسائك\".\nوأخرجه البخاري (٢٦١٩) و(٥٩٨١) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nوقال في روايته: \"إنى لم أكسُكَها لتلبسَها، تبيعُها أو تكسُوها\".\nوأخرجه النسائي (٩٥١٩) من طريق بكر بن عبد الله وبشر بن المحتفز، عن عبد الله ابن عمر، عن رسول اللهﷺقال: \"إنما يلبس الحرير من لا خلاق له\".\nوأخرجه النسائي (٩٤٩٧) من طريق عبد الله بن نمير، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. فجعله من مسند عمر، وأورده المزى في \"التحفة\" (١٠٥٥١) في مسند عمر بن الخطاب. وذكر أن أبا داود في رواية أبي الحسن بن العَبد عنه قد أخرج الحديث من هذا الطريق بتمامه. وعزاه أيضًا لمسلم مع أن مسلمًا قد رواه (٢٠٦٨) عن عبد الله بن نمير، لكنه جعله عن ابن عمر عن النبيﷺ -، ولم يجعله من مسند عمر!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧١٣) عن يحيي بن سعيد القطان، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر ... فأتى به كرواية الباقين عن نافع.\nوهو في\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٣٩) من طريق مالك.\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٤٠٤٠).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":303},{"text":"عن أبيه قال: وَجَدَ عُمَرُ بن الخطاب حُلة إستبرقٍ تُباع بالسُوق فأخَذَها، فأتى بها رسولَ اللهﷺفقال: ابْتَع هذه تجمَّل بها للعيد وللوفود، ثم ساقَ الحديثَ، والأول أتم (^١).\n١٠٧٨ - حدثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، أن يحيي ابن سعيدٍ الأنصاري حدّثه\nأن محمدَ بن يحيى بن حَبَّان حدَّثه، أن رسُولَ الله - ﷺ - قال: \"ما على أحَدِكُم إن وَجَدَ\" أو \"ما على أحدِكم إن وَجَدْتُم أن يَتَّخِذَ ثوبينِ ليومِ الجمعة سوى ثوبي مِهْنته\"؟ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٤٨) و(٣٠٥٤) ومسلم (٢٠٦٨) والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٧٢) من طريق ابن شهاب الزهري، والبخارى (٢١٠٤)، ومسلم (٢٠٦٨) من طريق أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد الزهري، والبخاري (٦٠٨١)، ومسلم (٢٠٦٨) والنسائي (٩٥٠٠) من طريق يحيي بن أبي إسحاق، والنسائي (١٦٩٩) من طريق حنظلة بن أبي سفيان، أربعتهم عن سالم بن عبد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٩٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١١٣).\nوسيتكرر برقم (٤٠٤١).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف للاختلاف فيه عن محمد بن يحيي بن حَبَّان كما ترى عند المصنف هنا، فقد رواه يحيي بن سعيد الأنصارى، عنه مرسلًا، وتابعه إسماعيل بن أمية عند عبد الرزاق (٥٣٢٩)، وهما ثقتان جليلان، وخالفهما موسى بن سعد - ويقال: ابن سعيد - وهو أدنى منهما في الثقة، فرواه عن محمد بن يحيي بن حَبّان، عن عبد الله بن سلام، ومحمد بن يحيي لم يُدرك عبد الله بن سلام. ابن أبي حبيب: هو يزيد، وعمرو: هو الحارث.\nفائدة: زاد الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٤١ في الذين رووه عن محمد بن يحيي بن حَبّان مرسلًا ابن عيينة وابن المبارك وأبا معاوية.","vol":"2","page":304},{"text":"قال عمرو: وأخبرني ابن أبي حبيبٍ، عن موسى بن سعدٍ، عن ابن حبَّان عن ابن سلام أنه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول ذلك على المنبرِ.\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٣/ ٢٤٢ من طريق أبي داود بهذين الإسنادين.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٩٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٩٥/ م)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣٨ من طريق أي بكر بن أبي شيبة، عن شيخ، عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن يحيي بن حبان، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه.\nوهذا الشيخ المبهم هو محمد بن عمر الواقدي كما جاء مصرحًا به عند عبد بن حميد (٤٩٩).\nوأخرجه أبو بكر المروزي في \"الجمعة\" (٣٨)، والطبراني٢٢/ (٧٣٦) وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣٧ من طريق يحيي بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسي بن سعد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام- بإسقاط محمد بن يحيي بن حَبّان.\nجاء في مطبوع \"التمهيد\" في الإسناد زيادة: عن عبد الله بن سلام، وأشار المحقق هناك بأنها ساقطة من نسخة جامع ابن يوسف بمراكش. قلنا: وهو الصحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٣٣٠) من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، و(٥٣٢٩) من طريق إسماعيل بن أمية، كلاهما عن محمد بن يحيي بن حبان مرسلًا.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧٦٥)، وعنه ابن حبان (٢٧٧٧) من طريق هشام بن عروة عن يحيي بن سعيد، عن رجل منهم مرسلًا.\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ١/ ١١٠ عن يحيي بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - قال ... فذكره.\nويشهد له حديث عائشة عند ابن ماجه (١٠٩٦)، وابن خزيمة (١٧٦٥)، وابن حبان (٢٧٧٧) من طريق زهير بن محمد، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣٥ من طريق مهدي بن ميمون، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وإسناد ابن عبد البر صحيح.\nوحديث أنس عند البيهقي في \"الشعب\" (٢٧٣٢). وسنده حسن في المتابعات والشواهد.","vol":"2","page":305},{"text":"قال أبو داود: ورواه وهبُ بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سعد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن النبيﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>٢١٩ - باب التحلُّق يومَ الجمعة قبل الصلاة</span>\n١٠٧٩ - حدثنا مُسَدَد، حدثنا يحيي، عن ابن عَجلانَ، عن عمرِو بن شعيب، عن أبيه عن جدَّه: أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عن الشراء والبَيعِ في المسجد، وأن تُنشَدَ فيه ضَالَّةٌ، وأن يُنشَدَ فيه شِعرٌ، ونهى عن التَّحلُّقِ قبلَ الصَلاةِ يومَ الجمعة (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن. ابن عجلان: هو محمد، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومُسدد: هو ابن مُسَرهَدِ.\nوأخرجه دون ذكر إنشاد الضالة الترمذي (٣٢٢) من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوأخرج قطعة النهي عن البيع والتحلق في المسجد النسائي في \"الكبرى\" (٧٩٥) من طريق يحيى بن سعيد، به.\nوأخرج قطعة النهي عن تناشد الأشعار في المسجد النسائي أيضًا (٧٩٦) من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، به.\nوأخرج قطعة النهي عن إنشاد الضالة ابنُ ماجه (٧٦٦) من طرق عن ابن عجلان، به.\nوأخرج قطعة النهي عن التحلق ابن ماجه أيضًا (١١٣٣) من طرق عن ابن عجلان، به ويشهد لقطعة النهي عن البيع والشراء وإنشاد الضالة حديث أبي هريرة عند مسلم (٥٦٨)، وابن ماجه (٧٦٧)، والترمذي (١٣٦٩)، والنسائى في \"الكبرى\" (٩٩٣٣) بسند صحيح ولفظه: \"إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد الله عليك\" لفظ الترمذي والنسائي، واقتصر مسلم وابن ماجه على إنشاد الضالة. =","vol":"2","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>٢٢٠ - باب اتخاذ المنبر</span>\n١٠٨٠ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدثنا يعقوبُ بن عبدِ الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدالقاريءُّ القرشي، حدثني أبو حازم بن دينار\n_________\n= ويشهد لقطعة إنشاد الضالة وحدها حديث بريدة الأسلمي عند مسلم (٥٦٩)، وابن ماجه (٧٦٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (٩٩٣١) أن رجلًا نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الاحمر، فقال النبيﷺ -: \"لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له\".\nويشهد لقطعة النهي عن التحلق وحدها حديث جابر بن سمرة عند مسلم (٤٣٠)، وسيأتي عند المصنف برقم (٤٨٢٣). ولفظه: خرج علينا رسول اللهﷺ - فرآنا حِلقًا، فقال: \" مالي أراكم عزين\". قوله: \"عزين\" قال البغوي: (٣٣٣٧): يعني متفرقين مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد.\nقلنا: وأما إنشاد الشعر في المسجد فليس النهيُ فيه على إطلاقه، قال البيهقي: ونحن لا نرى بإنشاد مثل ما كان يقول حسان في الذب عن الإسلام وأهله بأسًا لا في المسجد ولا في غيره، والحديث الأول [يعني حديثنا هذا]، ورد في تناشد أشعار الجاهلية وغيرها مما لا يليق بالمسجد، وبالله التوفيق.\nقلنا: حديث حسان أخرجه البخاري (٣٢١٢)، ومسلم (٢٤٨٥) عن سعيد بن المسيب قال: مرّ عمر بن الخطاب في المسجد وحسان ينشد، فقال: كنت أُنشِد فيه، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدُك بالله، أسمعت رسول اللهﷺيقول: \" أجب عني، اللهم أيده بروح القُدس\"؟ قال: نعم.\nقال الخطابي: وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلُّق بعد ذلك.\nقلنا: والبيع والشراء في المسجد، معناه: داخل حرم المسجد أو داخل المصلَّى، وهذا لا يدخل فيه البيع على باب المسجد، لأن هذا جائز بالحديث السالف برقم (١٠٧٦) كما بينه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٢٦١، وابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٣٠١.","vol":"2","page":307},{"text":"أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروْا في المنبر ممَّ عُودُه، فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرِفُ مما هُوَ، ولقد رأيتُه أوَّل يومٍ وُضِعَ، وأول يَوْمٍ جَلَسَ عليه رسولُ الله - ﷺ -: أرسلَ رسول الله - ﷺ - إلى فلانة - امرأةِ قد سماها سَهْلٌ - أنْ مُرِي غُلامَك النجارَ أن\nيَعمَلَ لي أعوادًا أجلِسُ عليهن إذا كلَمْتُ الناسَ، فأمَرَتْهُ فَعَمِلَها مِن\nطَرفاءِ الغابة، ثم جاء بها، فأرسلتهُ إلى رسول الله - ﷺ -، فأمرَ بها فَوُضِعت هَا هُنا، فرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - صلّى عليها، وكبّر عليها، ثم رَكَعَ وهو عليها ثم نزل القَهقَرى، فَسَجَدَ في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: \"أيُّها الناسُ، إنما صنعتُ هذا لِتأتموا بي ولِتَعلَمُوا صلاتي\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وأبو حازم بن دينار: اسمه سلمة.\nوأخرجه البخاري (٣٧٧) و(٤٤٨) و(٩١٧) و(٢٠٩٤) و(٢٥٦٩)، ومسلم (٥٤٤)، وابن ماجه (١٤١٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٢٠) من طرق عن أبي حازم سلمة بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٠٠) و(٢٢٨٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٤٢).\nقال الخطابي: فيه من الفقه: جواز أن يكون مقام الإمام أرفع من مقام المأموم إذا كان ذلك لأمر يعلمه الناس ليقتدوا به.\nوفيه: أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة، وإنما كان المنبر مرقاتين، فنزوله وصعوده خطوتان، وذلك في حد القلة، وإنما نزل القَهقَرى لئلا يولي الكلعبة قفاه.\nفأما إذا قرأ الإمام السجدة وهو يخطب يوم الجمعة، فإنه إذا أراد النزول لم يُقهقِر ونزل مقبلًا على الناس بوجهه حتى يسجد، وقد فعله عمر بن الخطاب.\nوعند الشافعي أنه إن أحب أن يفعله فعل، فإن لم يفعله أجزأه.\nوقال أصحاب الرأي: ينزل ويسجد، وقال مالك: لا ينزل ولا يسجد ويمر في خطبته.","vol":"2","page":308},{"text":"١٠٨١ - حدثنا الحسنُ بن علي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن أبي روّاد، عن نافع عن ابن عمر، أن النبيّﷺلما بدَّن قال له تميم الداريُّ: ألا أتَّخِذُ لك منبرًا يا رسولَ الله يَجمَعُ، أو يحمِلُ، عِظامَك؟ قال: \"بلى\" فأتخذ له منبرًا مرقاتين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>٢٢١ - باب موضع المنبر</span>\n١٠٨٢ - حدثنا مخلدُ بن خالد، حدَّثنا أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال: كان بين منبرِ رسولِ الله - ﷺ - وبين الحائِطِ كقدر مَمَر الشاةِ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-407>٢).\n\n٢٢٢ - باب الصلاة بوم الجمعة قبل الزوال</span>\n١٠٨٣ - حدثنا محمدُ بن عيسى، حدثنا حسانُ بن إبراهيم، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي روّاد: هو عبد العزيز، وأبو عاصم: هو الضحاك ابن مخلد، والحسن بن علي: هو الخلال الحُلواني.\nوأخرجه بأطول مما ها هنا البيهقي٣/ ١٩٣ و١٩٥ - ١٩٦ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الحديث (٣٥٨٣) عن أبي عاصم.\nقال ابن الأثير في \"النهايه\": قال أبو عُبيد: هكذا روي في الحديث \"بدن\" يعني\nبالتخفيف وإنما هو بدّن بالتشديد: أي: كبر وأسنّ، والتخفيف من البدانة، وهي كثرة اللحم، ولم يكن - ﷺ - سمينًا. قلت [القائل ابن الأثير]: قد جاء في صفته - ﷺفي حديث ابن أبي هالة: بادن متماسك، والبادن: الضخم.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد. وسلمة: هو ابن الأكوع.\nوأخرجه البخاري (٤٩٧)، ومسلم (٥٠٩) من طريقين عن يزيد بن أبي عبيد، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٤٢).","vol":"2","page":309},{"text":"عن أبي قتادة، عن النبيِّ - ﷺ - أنه كَرِهَ الصلاةَ نصف النهار، إلا يَوَم الجمعة، وقال: \"إن جَهَنمَ تُسَجَّرُ إلا يومَ الجمعة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ليث - وهو ابن أبي سليم - ثم إنه مرسل، لأن أبا الخليل - واسمه صالح بن أبي مريم الضُّبَعي- لم يسمع من أبي قتادة كما قال المصنف بإثر الحديث، وكذلك قال الترمذي. مجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٧٢٥)، والبيهقي ٢/ ٤٦٤، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٢٦٠ من طريق حسان بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ٩٠: وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، فقالت طائفة بظاهر هذه الأخبار [يعني منها حديث أبي أمامة الطويل الذي أخرجه مسلم (٨٣٢) وفيه: \"إن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإنَّ حينئذٍ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل\"] إذ غير جائز الخروج على عمومها إلا بسنة أو إجماع، ولا نعلم لمن خرج عن عمومها وأباح الصلاة نصف النهار يوم الجمعة حجة من حيث ذكرنا مع أن إباحة من أباح الصلاة نصف النهار يوم الجمعة وحظر ذلك في سائرِ الأيام كالتحكم من فاعله، وذلك غيرُ جائز.\nوممن روينا عنه أنه نهى عن الصلاة نصف النهار يوم الجمعة عمر بن الخطاب ...\nقال: وكان أحمد بن حنبل يكره الصلاةَ نصف النهار يوم الجمعة في الشتاء والصيف.\nورخصت طائفة في الصلاة يوم الجمعة نصف النهار، وممن روي عنه ذلك الحسن البصري وطاووس، وقال مالك: أدركنا الناس يُصلون يوم الجمعة نصف النهار وقبله، وقد جاء عن رسول الله - ﷺ - نهي عن الصلاة نصف النهار يوم الجمعة، فأنا لا أنهى عن الصلاة نصف النهار يوم الجمعة للذي أدركت الناس عليه، ولستُ أحبها للذي بلغني عن النبي - ﷺ -. الجمعة وغير الجمعة في ذلك من الأيام سواء.\nوممن رخص في ذلك الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ويزيد بن أبي مالك وابن\nجابر والشافعي وإسحاق ...\nقلنا: قد أورد البيهقيُّ الآثار الدالة على جواز الصلاة وسط النهار يوم الجمعة، وضعف أسانيدها، ثم قال: والاعتماد على أن النبي - ﷺ - استحب التبكير إلى الجمعة ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء. =","vol":"2","page":310},{"text":"قال أبو داود: هو مرسل، مجاهدٌ أكبرُ مِن أبي الخليل، وأبو الخليل لم يَسمع مِن أبي قتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>٢٢٣ - باب وقت الجمعة</span>\n١٠٨٤ - حدثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا زيدُ بن الحباب، حدَّثني فُلَيحُ بن سليمان، حدّثني عثمانُ بن عبدِ الرحمن التيمي\nسمعت أنس بن مالك يقول: كان رسولُ الله - ﷺ - يصلّي الجمعةَ إذا مالت الشمسُ (^١).\n١٠٨٥ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا يعلى بن الحارث، سمعتُ إياسَ ابن سلمة بن الأكوعِ، يُحدّثُ\n_________\n= ومن هذه الآثار التي أوردها ٣/ ١٩٢ - ١٩٣عن ثعلبة بن أبي مالك أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب ﵁ يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن المؤذن جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا فلم يتحدث أحد ... وهذا في \"موطأ مالك\" ١/ ١٠٣، وعنه الشافعي ١/ ١٣٩ بسند صحيح.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل فليح بن سليمان.\nوأخرجه البخاري (٩٠٤)، والترمذي (٥٠٩) و(٥١٠) من طريق فليح بن سليمان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٩٩).\nوفي الباب عن سلمة بن الأكوع قال: كنا نُجمع مع رسول اللهﷺإذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء. أخرجه بهذا اللفظ ابن أبي شيبة ١٠٨/ ٢، ومسلم (٨٦٠)، وابن خزيمة (١٨٣٩)، وابن حبان (١٥١٢)، والبيهقي٣/ ١٩٠وهو الحديث الآتى عند المصنف بعده.","vol":"2","page":311},{"text":"عن أبيه، قال: كُنَّا نُصلي مَعَ رسولِ اللهﷺالجمعةَ، ثم ننصرِفُ وليس للحيطان فَيْءٌ (^١).\n١٠٨٦ - حدثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي حازمٍ عن سهل بن سعدِ، قال: كنا نَقِيلُ ونتغذَى بعد الجمعة (¬<span data-type=\"title\" id=toc-409>٢).\n\n٢٢٤ - باب النداء يوم الجمعة</span>\n١٠٨٧ - حدثنا محمدُ بن سلمة المرادي، حدّثنا ابن وهب، عن يونسَ، عن ابن شهاب\nأخبرني السائبُ بن يزيد، أن الأذانَ كان أوَّلُه حينَ يجلِسُ الإمام على المنبر يَومَ الجمعة: في عهدِ النبي - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، فلما\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤١٦٨)، ومسلم (٨٦٠)، وابن ماجه (١١٠٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٧١٠) من طرق عن يعلى بن الحارث، به. وقد مضى لفظ رواية مسلم عند الحديث السالف قبله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٩٦). و\"صحيح ابن حبان\" (١٥١٢). ولفظ ابن حبان كلفظ مسلم.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومحمد بن كثير: هو العبدي.\nوأخرجه البخاري (٩٣٩) و(٢٣٤٩) و(٥٤٠٣) و(٦٢٤٨) و(٦٢٧٩)، ومسلم (٨٥٩)، وابن ماجه (١٠٩٩)، والترمذي (٥٣٣) من طرق عن أبي حازم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٦١).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": المَقيل والقيلولة: الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم. يقال: قال يقيل فهو قائل.","vol":"2","page":312},{"text":"كان خلافة عثمان وكثرَ الناسُ، أمر عثمان يومَ الجمعةِ بالأذان الثالث، فأُذن به على الزوراء، فثبت الأمرُ على ذلك (^١).\n١٠٨٨ - حدثنا النُّفيليُّ، حدثنا محمدُ بن سلمة، عن محمد بن إسحاق،\nعن الزهري\nعن السائب بن يزيد، قال: كان يُؤَذن بين يدي رسولِ اللهﷺإذا\nجلسَ على المنبر يوم الجمعة على بابِ المسجِدِ، وأبي بكر وعُمَرَ،\nثم ساقَ نحوَ حديثِ يونس (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عَبد الله\nالزهري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٩١٢) و(٩١٣) و(٩١٥) و(٩١٦)، والترمذي (٥٢٣)، والنسائى\nفي \"الكبرى\" (١٧١٢) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٧٣).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٠٨٨ - ١٠٩٠).\nقال القسطلانى في \"شرح البخاري\": إن النداء الذي زاده عثمان هو عند دخول\nالوقت وكان في موضع يبعد عن المسجد بحيث لا يسمع الأذان الذي يفعل في المسجد\nالنبوي، والقصد منه إعلام أكبر قدر من المسلمين ليسعوا إلى ذكر الله، والآن يغني\nعن هذا الأذان مكبرات الصوت.\nوسماه ثالثًا باعتبار كونه مزيدًا على الأذان بين يدي الإمام والإقامة للصلاة،\nوأطلق على الإقامة أذان تغليبًا بجامع الإعلام فيهما، وكان هذا الأذان لما كثر المسلمون،\nفزاده اجتهادًا منه، وموافقة سائر الصحابة بالسكوت، وعدم الإنكار، فصار إجماعًا\nسكوتيًا.\nوالزوراء: هو موضع بسوق المدينة.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق- وهو ابن يسار المطلبي مولاهم-\nوقد صرح بالتحديث عند أحمد (١٥٧١٦) وغيره، فانتفت شبهة تدليسه، ثم إنه متابع.\nالنُّفيليُّ: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل.","vol":"2","page":313},{"text":"١٠٨٩ - حدثنا هنَّاد بن السَّرِيٌ، حدثنا عَبْدةُ، عن محمد - يعني ابن إسحاق - عن الزهريٌ\nعن السائب قال: لم يكُن لرسولِ الله - ﷺ - إلا مُؤَذِّنٌ واحِدٌ بلالٌ، ثم ذكر معناه (^١).\n١٠٩٠ - حدثنا محمدُ بن يحيي بن فارس، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعدٍ، حدَّثنا أبي، عن صالحٍ، عن ابن شهاب\nأن السَّائب بن يزيد بن أُخت نمر أخبره، قال: ولم يكن لرسول الله - ﷺ - غَيْرُ مؤذن واحد، وساق هذا الحديث وليس بِتمامه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-410>٢).\n\n٢٢٥ - باب الإمام يُكلم الرجل في خطبته</span>\n١٠٩١ - حدّثنا يعقوبُ بن كعبِ الأنطاكيُّ، حدثنا مخلدُ بن يزيد، حدثنا ابن جُريج، عن عطاءٍ\nعن جابر، قال: لما استوى رسولُ الله - ﷺ - يومَ الجمعة قال: \"اجلِسُوا\" فَسَمِعَ ذلك ابن مسعود، فَجَلَسَ على باب المسجدِ، فرآه\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١١٣٥) من طريقين عن محمد بن إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧١٦) و(١٥٧٢٣).\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده حسن كسابقه. عَبدة: هو ابن سُلَيمان.\nوانظر ما سلف برقم (١٠٨٧).\n(^٢) إسناده صحيح. صالح: هو ابن كيسان. وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٧١٤) عن محمد بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٠٨٧).","vol":"2","page":314},{"text":"رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"تعالَ يا عبدَ الله بن مسعود\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وهو وإن لم يصرح بسماعه من عطاء، فروايته عنه محمولة على الاتصال كما صرح هو نفسه بذلك فيما أسنده ابن أبي خيثمة في\"تاريخه\" (٨٥٨) عن يحيى القطان، عنه.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢٨٦، والبيهقي٣/ ٢٠٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٢٨، وابن الجوزي في\"التحقيق\" (٨٠٦) من طريق مخلد بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٢١٨/ ٣ من طريق معاذ بن معاذ، عن ابن جريج، به. وهذه متابعة قوية لمخلد بن يزيد. وإسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧٨٠)، والحاكم ١/ ٢٨٣، والبيهقي٣/ ٢٠٥من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جريج، عن عطاه، عن ابن عباس، وهذه متابعة جيدة أيضًا، والاختلاف في تعيين الصحابي غير ضارّ، لأنهم جميعًا عدولٌ.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٣٦٨)، وأخرجه كذلك الحارث بن أبي أسامة (١٠١٥ - زوائد الهيثمي) عن روح بن عبادة، كلاهما (عبد الرزاق وروح) عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح مرسلًا.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢١٨ من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء مرسلًا كذلك.\nوقد ثبت في غير حديث جواز كلام الإمام في الخطبة مع أحد الحاضرين، منها حديث جابر بن عبد الله قال: جاء رجل والنبي - ﷺ - يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: \"أصليت يا فلان\" قال: لا، قال: \"قم فاركع ركعتين\". أخرجه البخاري (٩٣٠)، ومسلم (٨٧٥)، وسيأتي عند المصنف برقم (١١١٥) و(١١١٦).\nونحوه من حديث أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (١١١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٣١) وإسناده قوي.\nومنها حديث أبي رفاعة العدوي قال: انتهيت إلى النبي - ﷺ - وهو يخطب، قال: فقلت: يا رسول الله، رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ رسولُ الله - ﷺ - وترك خطبته حتى انتهى إليّ، فأُتي بكرسي، حسبت قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله - ﷺ - وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته فأتم آخرها.\nأخرجه مسلم (٨٧٦).","vol":"2","page":315},{"text":"قال أبو داود: هذا يعرف مرسلًا، إنما رواه الناسُ، عن عطاء عن النبي - ﷺ -، ومَخْلد: هو شيخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>٢٢٦ - باب الجلوس إذا صعد المنبر</span>\n١٠٩٢ - حدثنا محمدُ بن سليمان الأنباريُّ، حدثنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء- عن العُمَرِي، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: كان النبي - ﷺ - يَخْطُبُ خُطبتين: كان يجلِسُ إذا صَعِدَ المنبرَ حتى يَفْرُغَ، أراه قال: المؤذنُ، ثم يقومُ، فيخطب، ثم يجلِسُ، فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>٢٢٧ - باب الخطبة قائمًا</span>\n١٠٩٣ - حدثنا النُّفيليُّ عبد الله بن محمد، حدثنا زهيرٌ، عن سِماك\n_________\n(^١) حديث صحيح. العمري - وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم - وإن كان ضعيفًا متابع.\nوأخرجه البخاري (٩٢٠)، ومسلم (٨٦١)، وابن ماجه (١١٠٣)، والترمذي (٥١٢)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٧٢٣) من طريق عُبيد الله بن عمر الثقة، عن نافع، به دون ذكر الجلوس عند صعود المنبر حتى يفرغ المؤذن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٩١٩).\nوأخرج البيهقي ٣/ ٢٠٥ من طريق مصعب بن سلام، عن هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - إذا خرج يوم الجمعة فقعد على المنبر أذن بلال. وهذا إسناد حسن في الشواهد.\nويشهد لذكر جلوس الإمام على المنبر أول صعوده حتى يؤذن المؤذن حديث السائب بن يزيد السالف برقم (١٠٨٧)، وفيه: أن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة.","vol":"2","page":316},{"text":"عن جابر بن سمرة، أن رسولَ الله - ﷺ - كان يَخْطُبُ قائمًا، ثم يجلِسُ، ثم يقومُ فيخطُبُ قائمًا؛ فمن حدثَكَ أنه كان يَخْطُبُ جالسًا فقد كَذَبَ، فقد واللهِ صَلَّيتُ معه أكثرَ مِنْ ألفَيْ صَلاةٍ (^١).\n١٠٩٤ - حدثنا إبراهيمُ بن موسى وعثمانُ بن أبي شيبة، المعنى، عن أبي الأحوص، حدثنا سِماك\nعن جابر بن سَمُرة، قال: كان لرسولِ الله - ﷺ - خُطْبَتَانِ يجلسُ بينَهما، يقرأ القرآنَ، ويُذَكِّرُ النَّاس (^٢).\n١٠٩٥ - حدّثنا أبو كامل، حدثنا أبو عوانة، عن سماكِ بن حرب عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ قائمًا، ثمَّ يَقْعُدُ قَعْدَةً لا يتكلمُ، وساقَ الحديث (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك - وهو ابن حرب - زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه مسلم (٨٦٢)، وابن ماجه (١١٠٥) و(١١٠٦)، والنسائي (١٧٣٥) و(١٧٤٢) و(١٧٩٦) و(١٨٠٢) من طرق عن سماك بن حرب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠١) و(٢٨٠٣).\nوفي الباب عن ابن عمر سلف قبله. وانظر تالييه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم وأخرجه مسلم (٨٦٢) من طريق أبى الأحوص، به.\nوانظر ما قبله. وما سيأتي برقم (١١٠١).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقيه. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو كامل: هو فضيل بن حُسين الجَحدَري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٨٠١) من طريق أبي عوانة الوضاح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٣٣).\nوانظر سابقيه.","vol":"2","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>٢٢٨ - باب الرجل يخطب على قَوْس</span>\n١٠٩٦ - حدثنا سعيدُ بن منصور، حدَّثنا شِهَابُ بن خِرَاشٍ، حدّثني شُعَيبُ ابن رزَيقٍ الطائفيُّ، قال:\nجلست إلى رجل له صحبة من رسول الله - ﷺ - يقال له: الحكم ابن حَزْنٍ الكُلَفي، فأنشأ يحدّثنا قال: وفَدْتُ إلى رسول الله - ﷺ - سابع سَبعةٍ، أو تاسع تسعة، فدخلنا عليه فقلنا: يا رسولَ اللهِ، زُرناك فادعُ اللهَ لنا بخير، فأمَرَ بنا - أو أمر لنا -، بشيءٍ مِن التمرِ، والشأنُ إذ ذاك دُونٌ، فأقمْنَا بها أيامًا شهدنا فيها الجُمعَةَ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - فقامَ متوكِّئًا على عصًا - أو قوس - فَحَمِدَ الله، وأثنى عليه كلماتٍ خفيفاتٍ طيباتٍ مباركاتٍ، ثم قال: \"أيُّها الناسُ، إنكم لن تُطِيقُوا - أو لن تفعلوا- كل ما أُمِرتُم به، ولكن سَددُوا وأبشِرُوا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل شهاب بن خراش وشعيب بن رُزَيق الطائفي، فهما صدوقان لا بأس بهما.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٥١٦، وأحمد (١٧٨٥٦) و(١٧٨٥٧)، وأبو يعلى (٦٨٢٦)، وابن خزيمة (١٤٥٢)، وابن قانع في \"معجم الصحابه\"١/ ٢٠٧، والطبراني في \"الكبير\" (٣١٦٥)، والبيهقى في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢٠٦، وفي \"السنن الصغرى\" (٦٢٤)، وفي \"دلائل النبوة\" ٥/ ٣٥٤، وابن عساكر في\"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ٢٠٩، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ٣٤، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة الحكم بن حزن ٧/ ٩٢ - ٩٣ من طريق شهاب بن خراش، به.\nولم يذكر ابن خزيمة في روايته قصة إنزال النبي - ﷺ - وفد الحكم أيامًا وإطعامهم،\nوقد وقع في المطبوع من ابن قانع: أخبرنا شهاب بن خراش وشعيب بن رُزَيق، وهو خطأ.","vol":"2","page":318},{"text":"سمعتُ أبا داود (^١) قال: ثَبتني في شيءٍ منه بعضُ أصحابِنَا (^٢).\n١٠٩٧ - حدثنا محمدُ بن بشارٍ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عِمرَانُ، عن قتادة،\nعن عبدِ ربه، عن أبي عياض\nعن ابنِ مسعود، أن رسولَ اللهﷺكان إذا تَشَهدَ قال: \"الحمدُ لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مُضِل له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشْهَدُ أن محمدًا عَبْدُه ورسولُه أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي السَاعةِ، من يُطِع الله ورسولَه فقد رَشَدَ، ومن يَعْصِهما فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسه، ولا يَضُر اللهَ شيئا\" (^٣).\n_________\n(^١) القائل: سمعت أبا داود هو أبو علي اللؤلؤي. وقد نقل مقالة أبي داود هذه أيضًا ابن الأعرابي في روايته كما أشار إليه في (هـ).\n(^٢) زاد بعد هذا في النسختين اللتين شرح عليهما العظيم آبادي والسهارنفوري: وقد كان انقطع من القرطاس، وليست في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٣) صحيح دون قوله: \"أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا .... \" إلى آخر الحديث، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عياض - وهو المدني - وعبد ربه - وهو ابن أبي يزيد. وقد رويت خطبة الحاجة من وجه آخر صحيح سيأتي عند المصنف برقم (٢١١٨). عبد ربه: هو ابن أبي يزيد، وعمران: هو ابن داور القطان، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٤٩٩)، وفي \"الأوسط\" (٢٥٣٠)، وفي \"الدعاء\" (٩٣٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢١٥ و٧/ ١٤٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عبد ربه بن أبي يزيد ١٦/ ٤٨٩ من طريق عمران بن داور القطان، بهذا الإسناد. وسيتكرر عند المصنف برقم (٢١١٩).\nوفي قوله: \"ومن يعصهما\" قال في \"عون المعبود\": فيه جواز التشريك بين ضمير الله تعالى ورسوله ويؤيد ذلك ما ثبت في الصحيح عنهﷺبلفظ: \"أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما\" وما ثبت أيضًا أنه - ﷺ - أمر مناديًا ينادي يوم خيبر \"إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية\". =","vol":"2","page":319},{"text":"١٠٩٨ - حدثنا محمدُ بن سلمَة المراديُّ، أخبرنا ابن وهبٍ عن يونسَ، أنه سأل ابن شهابٍ عن تشهدِ رسولِ الله - ﷺ - يَوْمَ الجمعةِ، فذكر نحوه، قال: \"ومَنْ يَعصِهِما فقد غَوَى\" ونسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يُطيعه ويُطيع رسوله ويتبعُ رضوانه، ويَجتَنِبُ سخطه؛ فإنما نحنُ به وله (^١).\n_________\n= وأما في الحديث الآتي عند المصنف برقم (١٠٩٩) وهو حديث صحيح من حديث\nعدي بن حاتم أن خطيبًا خطب عند النبي - ﷺ - فقال: من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. فقال له - ﷺ -: بئس الخطيب أنت، قل: من يعص الله تعالى ورسوله فقد غوى، فمحمول على ما قال النووي من أسباب الإنكار عليه أن الخطبة شأنها البسط والايضاح واجتناب الإشارات والرموز. قال: ولهذا ثبت أن رسول الله - ﷺ - كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا لتفهم عنه، قال: ثني الضمير في مثل قوله: \"أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما\" لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم، فكل ما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه، بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظها وإنما يراد الاتعاظ بها، ولكنه يرد عليه أنه قد وقع الجمع بين الضميرين منه - ﷺ - في حديث الباب وهو وارد في الخطبة لا في تعليم الأحكام. وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء:\nإن النبي - ﷺ - إنما أنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف تعظيمًا لله تعالى بتقديم اسمه كما قال - ﷺ - في الحديث الآخر: \"لا يقل أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم ما شاء فلان\" ويرد على هذا ما قدمنا من جمعه - ﷺ - بين ضمير الله وضميره، ويمكن أن يقال: إن النبي - ﷺ - إنما أنكر على ذلك الخطيب التشريك لأنه فهم منه اعتقاد التسوية فنبهه على خلاف معتقده وأمره بتقديم اسم الله تعالى على اسم رسوله يعلم بذلك فساد ما اعتقده.\n(^١) رجاله ثقات لكنه مرسل. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله.\nوهو في \"المراسيل\" لأبي داود (٥٧).\nوأخرجه أيضًا في \"المراسيل\" (٥٦) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث - وهو ابن سعد - عن عُقيل - وهو ابن خالد الأيلي - عن الزهري.","vol":"2","page":320},{"text":"١٠٩٩ - حدثنا مُسَدد، حدثنا يحيى، عن سفيانَ بن سعيد، حدثني عبدُ العزيزِ ابن رُفيع، عن تميمٍ الطائي\nعن عديِّ بن حاتم: أن خطيبًا خَطَبَ عندَ النبي - ﷺ - فقال: مَنْ يُطِع\nاللهَ ورسوله فقد رشَد (^١) ومن يَعصِهِما ... فقال: \"قُم - أو: اذهب -\nبئسَ الخطيبُ\" (^٢).\n١١٠٠ - حدثنا محمدُ بن بشار، حدَّثنا محمدُ بن جعفر، حدثنا شُعبةُ، عن خُبيبٍ، عن عبد الله بن محمد بن معن\nعن بنتِ الحارث بن النعمان قالت: ما حَفِظْتُ قاف إلا من في رسول الله - ﷺ - يَخْطُبُ بها كُل جُمُعَةٍ، قالت: وكان تنُّورُ رسولِ الله - ﷺ - وتنُّورنا واحدًا (^٣).\n_________\n(^١) قوله في الحديث: \"فقد رشد\" زيادة أثبتناها من (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية اللؤلؤي من طريق أبي ذر.\n(^٢) إسناده صحيح. تميم الطائي: هو ابن طرفة، ويحيي: هو ابن سعيد القطان، ومُسَدَّد: هو ابن مُسَرهَد.\nوأخرجه مسلم (٨٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٠٥) من طريق سفيان بن سعيد الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٩٨).\nوسيتكرر برقم (٤٩٨١).\n(^٣) حديث صحيح. عبد الله بن محمد بن معن - وإن لم يرو عنه إلا خُبيب، وهو ابن عبد الرحمن المدني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وابن خلفون، وجهله الحافظ الذهبي في \"الديوان\" - أخرج له مسلم هذا الحديث في المتابعات.\nوأخرجه مسلم (٨٧٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٧٣٣) من طريق يحيي بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أسعد بن زرارة عن ابنه حارثة بن النعمان. وهذا إسناد منقطع، لأن محمدًا من الطبقة السادسة الذين لم يثبت لقاؤهم لأحد من الصحابة. =","vol":"2","page":321},{"text":"قال أبو داود: قال روحُ بنُ عبادة، عن شعبة، قال: بنت حارثة ابن النعمان، وقال ابن إسحاق: أمُّ هشام بنت حارثة بن النعمان.\n١١٠١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدّثني سماك عن جابر بن سمرة قال: كانت صلاةُ رسولِ الله - ﷺ - قصْدًا، وخُطْبَتُه قَصْدًا، يقرأُ آياتٍ مِن القرآن، ويُذكرُ الناسَ (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٦٢٨).\nوانظر ما سيأتي برقم (١١٠٢) و(١١٠٣).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك - وهو ابن حرب - فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه مسلم (٨٦٦)، وابن ماجه (١١٠٦)، والترمذي (٥١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٩٦) و(١٨٠٠) و(١٨٠٢) من طرق عن سماك بن حرب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠٢).\nوانظر ما سيأتي برقم (١١٠٧).\nوأخرج مسلم (٦٤٣) من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن سماك بن\nحرب، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي الصلوات نحوًا من صلاتكم، وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئًا، وكان يُخِفُّ في الصلاة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٢٦) و(٢١٠٠٢).\nوفى باب تخفيف الصلاة عن أنس بن مالك عند البخاري (٧٠٦)، ومسلم (٤٦٩)\nأن النبي - ﷺ - كان يوجز الصلاة ويكملها. وقد سلف عند المصنف برقم (٨٥٣).\nوفى باب تقصير الخطبة عن عمار بن ياسر عند مسلم (٨٦٩) قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته، مَئِنَّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة ... \" وانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (١١٠٦).\nوعن عبد الله بن أبي أوفى عند النسائي في \"الكبرى\" (١٧٢٨) قال: كان رسول الله - ﷺ - يكثر الذكر ويقل اللغو، ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة، ...، قال المناوي في \"فيض القدير\" ٢/ ٤٥٧: طول صلاته بالنسبة إلى قصر خطبته، فليس المراد طولها في نفسها بحيث يشق على المقتدين، فلا تعارض بينه وبين الأخبار الآمرة بالتخفيف.","vol":"2","page":322},{"text":"١١٠٢ - حدثنا محمودُ بن خالد، حدثنا مروانُ، حدثنا سليمانُ بن بلال، عن يحيي بن سعيد، عن عمرة\nعن أُختها قالت: ما أخذتُ قاف إلا مِن في رسولِ الله - ﷺ -، كان يَقرَؤُهَا في كل جُمُعَة (^١).\nقال أبو داود: كذا رواه يحيي بن أيوب وابن أبي الرجال عن يحيى بن سعيد، عن عمرةَ، عن أم هشام بنتِ حارثة بن النعمان.\n١١٠٣ - حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيي بن أيوب، عن يحيي بن سعيد، عن عمرة، عن أخت لِعمرة بنت عبد الرحمن كانت أكبرَ منها، بمعناه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عَمرة: هي بنت عبد الرحمن بن سعْد بن زرارة، ويحيي بن سعيد: هو الأنصاري، ومروان: هو ابن محمد الطاطري الدمشقي.\nوأخرجه مسلم (٨٧٢) من طريق سليمان بن بلال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: ما أخذتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا من وراء رسول الله - ﷺ - كان يصلي بها في الصبح. وذكر صلاة الصبح هنا شاذ، تفرد به ابن أبي الرجال، وخالف سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب اللذين ذكرا أن ذلك في صلاة الجمعة.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٢٧٦٢٩).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. يحيى بن أيوب: هو الغافقى المصري، وابن وهب:\nهو عبد الله، وابن السرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح.\nوأخرجه مسلم (٨٧٢) من طريق يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (١١٠٠).","vol":"2","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>٢٢٩ - باب رفع اليدين على المنبر</span>\n١١٠٤ - حدثنا أحمدُ بن يونُسَ، حدثنا زائدةُ، عن حُصين بن عبدِ الرحمن، قال: رأى عُمَارَةُ بن رُويبْة بِشرَ بن مروانَ وهو يدعو في يَوم جُمعةٍ، فقال عُمارة: قَبَّحَ الله هاتين اليدين! قال زائدة: قال حصين:\nحدَّثني عمارة، قال: لقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو على المنبر ما يزيدُ على هذه، يعني السَّبَّابة التي تلي الإبهامَ (^١).\n١١٠٥ - حدثنا مُسَدد، حدثنا بشرُ بن المفضل، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - عن عبدِ الرحمن بن معاوية، عن ابن أبي ذُباب\nعن سهل بن سعد، قال: ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - شاهرًا يديه قط يدعو على منبره، ولا على غيرِه، ولكن رأيتُه يقولُ هكذا، وأشارَ بالسَّبَّابة، وعَقَدَ الوُسْطَى بالإبهام (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حصين بن عبد الرحمن: هو أبو الهذيل السُّلَمي، وزائدة: هو ابن قدامة، وأحمد بن يونس: هو ابن عبد الله بن يونس، مشهور بالنسبة إلى جده. وأخرجه مسلم (٨٧٤)، والترمذي (٥٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٢٦) و(١٧٢٧) من طريق حُصين بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢١٩) و(١٨٢٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٨٢).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن معاوية - وهو ابن الحُويرث المدني - ابن أبي ذُباب: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٦ و١٠/ ٣٧٧ - ٣٧٨، وأحمد (٢٢٨٥٥)، وابن خزيمة (١٤٥٠)، وأبو يعلى (٧٥٥١)، وابن حبان (٨٨٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٢٣)، والحاكم ١/ ٥٣٥ - ٥٣٦، والبيهقي٣/ ٢١٠من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>٢٣٠ - باب إقصار الخطب</span>\n١١٠٦ - حدثنا محمدُ بن عبد الله بن نُميرِ، حدثنا أبي، حدثنا العلاء بن صالح، عن عدي بنِ ثابت، عن أبي راشدٍ\nعن عمار بن ياسرٍ، قال: أمرنا رسولُ الله - ﷺ - بإقصارِ الخطب (^١).\n١١٠٧ - حدثنا محمودُ بن خالد، حدَّثنا الوليدُ، أخبرنى شيبانُ أبو معاوية، عن سماك بن حرب\nعن جابر بن سَمُرَةَ السُّوَائيُّ، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - لا يُطِيلُ الموعظة يوم الجمعة، إنما هُن كلماتٌ يسيرات (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي راشد، لكن روي الحديث من وجه آخر صحيح بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١١٤، وأحمد (١٨٨٨٩)، وأبو يعلى (١٦١٨) و(١٦٢١)، والبزار (١٤٣٠)، والحاكم ١/ ٢٨٩، والبيهقي٣/ ٢٠٨، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ١٩ من طريق العلاء بن صالح، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nوأخرج مسلم (٨٦٩) من طريق أبي وائل قال: خطبنا عمار فأوجز وأبلغ فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست، فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرًا\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب شيبان أبو معاوية: هو ابن عبد الرحمن النحوي، والوليد: هو ابن مسلم الدمشقي، وقد صرح بالإخبار من شيبان، وتوبع على بقية الإسناد فيما سلف برقم (١١٠١).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠١٥)، والحاكم ١/ ٢٨٩، والبيهقي٣/ ٢٠٧ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١١٠١).","vol":"2","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>٢٣١ - باب الدنو من الإمام عند الموعظة</span>\n١١٠٨ - حدثنا عليّ بن عبد الله، حدثنا معاذُ بن هشام، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخطِّ يده ولم أسمعه منه: قال قتادة: عن يحيى بن مالك\nعن سمرة بن جندب، أن نبي الله - ﷺ - قال: \" احضروا الذكر، وادنوا مِن الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخرَ في الجنَّة وإن دخلها\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>٢٣٢ - باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث</span>\n١١٠٩ - حدثنا محمدُ بن العلاء، أن زيدَ بن حُباب حدَّثهم، حدثنا حسينُ ابن واقد، حدثنى عبدُ الله بن بُريدة\nعن أبيه، قال: خَطَبَنَا رسولُ الله - ﷺ - فأقبل الحسنُ والحسينُ ﵄ عليهما قميصانِ أحمرانِ يعثرانِ ويقُومانِ، فَنزَلَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن مالك: هو أبو أيوب المَراغي الأزدي، مشهور بكنيته، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وعلى بن عبد الله: هو ابن المديني.\nوأخرجه أحمد (٢٠١١٨)، والحاكم ١/ ٢٨٩، والبيهقي ٣/ ٢٣٨ من طريق علي ابن المديني، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد (٢٠١١٢)، والطبرانى في \"الكبير\" (٦٨٥٤)، وفي\"الصغير\" (٣٤٦)، والبيهقي ٣/ ٢٣٨ من طريق سريج بن النعمان، عن الحكم بن عبد الملك،\nعن قتادة، عن الحسن - وهو البصري - عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"احضروا الجمعة، وادنوا من الإمام، فإن الرجل ليتخلف عن الجمعة حتى إنه ليتخلف عن الجنة، وإنه لمن أهلها\". والحكم ضعيف، وقد خالف هشامًا الدستوائي الثقة في إسناده ومتنه كما ترى.","vol":"2","page":326},{"text":"فأخذهما، فَصَعِدَ بهما، ثم قال: \"صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيتُ هذين فلم أصبر\" ثم أخذ في الخطبة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>٢٣٣ - باب الاحتباء والإمام يخطب</span>\n١١١٠ - حدثنا محمد بن عوف، حدثنا المقرئ، حدثنا سعيدُ بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم، عن سهلِ بن مُعاذ بن أنس\nعن أبيه، أن رسُولَ الله - ﷺ - نهى عن الحُبُوة يومَ الجمعةِ والإمام يخطب (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل حسين بن واقد، فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٠٠)، والترمذي (٤١٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٤٣) و(١٨٠٣) و(١٨٠٤) من طريق حسين بن واقد، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣٨).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي مرحوم - واسمه عبد الرحيم بن ميمون - وسهل ابن معاذ بن أنس كما حقفناه في كتابنا \"التحرير\"، وكنا قد حسَّنا إسناده في \"المسند\" و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٩٠٥)، فيُستدرك من هنا.\nوقد ضعّفه أيضًا الخطابي كما سيأتي وعبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ٦٣، ووافقه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٧٣.\nوأخرجه الترمذي (٥٢١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن، وصححه ابن خزيمة (١٨١٥) والحاكم ١/ ٢٨٩ وسكت عنه الذهبي.\nقال الترمذي: وقد كره قوم من أهل العلم الحِبوة يومَ الجمعة والإمام يخطب، ورخص في ذلك بعضهم، منهم عبيد الله بن عمرو وغيره، وبه يقول أحمد وإسحاق، لا يريان بالحبوة والإمام يخطب بأسًا وقال الخطابي: وإنما نهي عن الاحتباء في ذلك الوقت، لأنه يجلب النوم، ويعرض طهارته للانتقاض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٣٠). =","vol":"2","page":327},{"text":"١١١١ - حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا خالدُ بن حيّان الرقي، حدثنا سليمانُ ابن عبد الله بن الزبرقان، عن يَعلى بن شداد بن أوس، قال:\nشهدتُ مع معاوية بيتَ المقدسِ، فجمَّع بنا فنظرتُ فإذا جل مَنْ في المسجد أصحابُ النبي - ﷺ -، فرأيتهم مُحْتبين والإمامُ يخطب (^١).\n_________\n= وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند ابن ماجه (١١٣٤) وإسناده ضعيف.\nوقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ٨١: اختلف أهل العلم في الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب، فرخص فيه أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم، وممن كان يفعل ذلك ابن عُمر وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء وابن سيرين وأبو الزبير وعكرمة ابن خالد وشريح وسالم بن عبد الله ونافع ...، وروي ذلك عن مكحول، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقال أحمد: أرجو أن\nلا يكون به بأس، وكذلك قال إسحاق، وهو قول عوام أهل العلم، ولا نعلم أحدًا قال غير ذلك إلا ما اختُلف فيه عن مكحول وعطاء والحسن، فقد روي عنهم أنهم كرهوا ذلك، وروينا عنهم أنهم كانوا لا يرون به بأسًا.\nوقد روينا عن النبي - ﷺ - في هذا الباب حديثًا، وقد احتج به بعض أصحابنا، وقد\nتكلم في إسناده، ولا أراه ثابتًا، لأنه مجهول الإسناد ... ثم ذكر حديثنا هذا.\nقلنا: وانظر لزامًا كلام المصنف بإثر الحديث الآتي بعده.\n(^١) إسناده حسن. سليمان بن عبد الله بن الزبرقان روى عنه خالد بن حيان ويحيى\nابن سلام البصري ومبشر بن إسماعيل وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: روى عنه أهل الجزيرة. فمثله يكون حسن الحديث إن شاء الله، وخالد بن حيان الرقي صدوق حسن الحديث كذلك.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٣٥ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" بإثر الحديث (٢٩٠٥) من طريق علي ابن معبد عن خالد بن حيان بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف قبله.","vol":"2","page":328},{"text":"قال أبو داود: كان ابن عمر يحتبي والإمامُ يخطبُ وأنسُ بن مالك وشريح وصَعصعةُ بن صُوحان وسعيدُ بن المسيب وإبراهيمُ النخعي ومكحول وإسماعيلُ بن محمد بن سعد، ونعيمُ بن سلامة قال: لا بأس بها.\nقال أبو داود: ولم يبلغني أن أحدًا كرهها إلا عبادة بن نُسيٍّ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>٢٣٤ - باب الكلام والإمامُ يخطب</span>\n١١١٢ - حدثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيدٍ عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا قلتَ: أنْصتْ والإمامُ يَخطُبُ فقد لَغَوتَ\" (^٢).\n_________\n(^١) وورد عن مكحول وعطاء والحسن البصري أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة. رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٢/ ١١٩.\n(^٢) إسناده صحيح. سعيد: هو ابنُ المسيب، وابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، ومالك: هو ابن أنس، والقعبي: هو عبد الله بن مسلَمة بن قعنب.\nوأخرجه البخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١)، وابن ماجه (١١١٠)، والترمذي (٥١٩)، والنسائي (١٧٣٨) و(١٧٣٩) و(١٧٤٠) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (٨٥١)، والنسائى (١٧٤٠) من طريق ابن شهاب الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ١/ ١٠٣، ومسلم (٨٥١) من طريق سفيان بن عيينة كلاهما (مالك وابن عيينة) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٣٢) و(٧٦٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٩٣).\nوقد ذكر ابن عبد البر في\"التمهيد\"١٩/ ٢٩ أن القعنبى وابن القاسم وابن وهب وغيرهم قد جمعوا في\"موطآتهم\" إسنادَي مالك الأنفي الذكر، وأن يحيى الليثي لم يذكر إلا إسناده عن أبي الزناد. قنا: وكذلك محمد بن الحسن الشيباني في روايته =","vol":"2","page":329},{"text":"١١١٣ - حدثنا مُسَدَّد وأبو كامل، قالا: حدثنا يزيدُ، عن حبيب المعلم،\nعن عمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن عبدِ الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"يَحضُرُ الجمعة ثلاثةُ نفرِ: رجلٌ حضرها يَلْغُو فهو حظه منها، ورجلٌ حضرها يدعو، فهو رجلٌ دعا الله ﷿: إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجلٌ حضَرَهَا بإنصات وسكون (^١) ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدًا، فهي كفارةٌ إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله ﷿ يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] (^٢).\n_________\n= \"للموطأ\" لم يذكر إلا إسناده عن أبي الزناد، وأما أبو مصعب الزهري فالذي وقع في \"موطئه\" هو عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وعن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة. ولغوت: من لغا يلغو لغوًا: إذا قال باطلًا، وقال الزمخشري في \"الكشاف\": واللغو: فضول الكلام وما لا طائل له.\nقال أبو عمر في \"الاستذكار\"١٩/ ٣٢: لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها في الجمعة، وأنه غير جائز أن يقول الرجل لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة: أَنصِت أو صَة، أو نحو ذلك أخذًا بهذا الحديث، واستعمالًا له، وتقبلًا لما فيه. وانظر الحديث السالف برقم (١٠٥١).\n(^١) في (ج) و(د) و(هـ): \"وسكوت\" بالتاء المثناة.\n(^٢) إسناده حسن. وقد صحح إسناده ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٤/ ٦٨٣.\nوأخرجه أحمد (٦٧٠١) و(٧٠٠٢)، وابن خزيمة (١٨١٣)، وابن أبي حاتم فيما نقله عنه ابن كثير في \"تفسيره\" (الأنعام: ١٦٠)، والبيهقي ٣/ ٢١٩ من طريق عمرو بن شعيب، به.\nويشهد للقطعة الأولى منه حديث أبي هريرة السالف قبله.\nويشهد للقطعة الأخيرة منه حديث أبي هريرة السالف برقم (١٠٥٠).","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>٢٣٥ - باب استئذان المُحْدِث الأمام</span>\n١١٤ ا - حدثنا إبراهيمُ بن الحسن المِصِّيصي، حدِّثنا حجاج، حدثنا ابن جريج، أخبرني هشام بن عُروة، عن عُروة\nعن عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -:\"إذا أحْدَثَ أحدُكُم في صلاته فلياخُذ بأنفه ثم لينصرف\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد صرَّح ابنُ جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي - بالإخبار، ثم إنه تابعه عمر بن علي المقدّمي والفضل بن موسى السينانى ومحمد بن بشر العبدي، وهم ثقات، وقد صرح المقدمي بسماعه عند الدارقطني (٥٨٥)، وبذلك يكون أربعة ثقات قد وصلوا الحديث عن عائثة، فيصح الاسناد.\nوقد ألمح الحافظ في \"النكلت الظراف\" بهامش \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ١٧٤ إلى ذلك حيث رد على الترمذي قوله في \"علله الكبير\" ١/ ٣٠٦: هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - أصح من حديث الفضل بن موسى، فتبين أن ثلاثة رووه موصولًا.\nوأخرجه ابنُ ماجه (١٢٢٢)، وابن خزيمة (١٠١٩)، وابن حبان (٢٢٣٨)، والدارقطني (٥٨٥) من طريق عُمر بن علي المُقدَّمي، والترمذي في \"العلل الكبير\"، ١/ ٣٠٦، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٢٢)، وابن حبان (٢٢٣٩)، والدارقطني (٥٨٩)، والحاكم ١/ ١٨٤ و٢٦٠، والبيهقي ٢/ ٢٥٤ من طريق الفضل بن موسى السِّيناني، والدارقطني (٥٨٧)، والحاكم ١/ ١٨٤، والبيهقي ٣/ ٢٢٣ من طريق ابن جريج، والدارقطني (٥٨٦) من طريق محمد بن بشْر العبْدي، وابن ماجه (١٢٢٢ م) من طريق عمر بن قيس المكي، خمستهم عن هثام بن عروة، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥٣٢) عن سفيان الثوري، عن هثام بن عروة، عن أبيه مرسلًا. قال البيهقي ٢/ ٢٥٤: ورواه الثوري وشعبة وزائدة وابن المبارك وشعيب ابن إسحاق وعبْدة بن سليمان، عن هثام ين عروة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nقال الخطابي: وفي هذا باب من الأخذ بالأدب في ستر العورة وإخفاء القبيح من الأمر والتورية بما هو أحسن منه، وليس يدخل في هذا الباب الرياء والكذب، وإنما هو من باب التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس.","vol":"2","page":331},{"text":"قال أبو داود: رواه حمادُ بن سلمة، وأبو أُسامة عن هشام عن أبيه عن النبي - ﷺ - لم يذكرا عائشةَ ﵂.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>٢٣٦ - باب إذا دخل الرجلُ والإمام يخطب</span>\n١١١٥ - حدثنا سليمانُ بن حرب، حدثنا حماد، عن عمرو - وهو ابن دينار - عن جابر، أن رجلَا جاء يومَ الجمعة والنبي - ﷺ - يخطُبُ فقال: \" أصلَّيتَ يا فلان\"؟ قال: لا، قال: \"قُمْ فارْكَعْ\" (^١).\n١١١٦ - حدثنا محمدُ بن محبوب وإسماعيلُ بن إبراهيم، المعنى، قالا:\nحدثنا حفصُ بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيانَ عن جابر وعن أبي صالح عن أبي هريرة، قالا: جاءَ سُليكٌ الغطفاني ورسولُ الله - ﷺ - يَخْطُبُ، فقال له: \"أصليتَ شيئًا\"؟ قال: لا، قال: \"صَلِّ ركعتَين تَجَوَّزْ فيهما\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد.\nوأخرجه البخاري (٩٣٠) و(٩٣١) و(١١٦٦)، ومسلم (٨٧٥)، وابن ماجه (١١١٢)، والترمذي (٥١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧١٥) و(١٧١٦) و(١٧٢٩) من طرق عن عمرو بن دينار، به. وقد سمى بعضهم ذلك الرجل سليكًا الغطفاني.\nوأخرجه مسلم (٨٧٥) من طريق الليث بن سعد، وابن ماجه (١١١٢) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٠٩) و(١٤٩٠٦).\nوانظر تالييه.\nقال الخطابي: فيه من الفقه جواز الكلام في الخطبة لأمر يحدث، وأن ذلك لا يفسد الخطبة، وفيه أن الداخل للمسجد والإمام يخطب لا يقعد حتى يصلي ركعتين.\nوقال بعض الفقهاء: إذا تكلم أعاد الخطبة ولا يصلي الداخل والإمام يخطب. والسنة أولى ما اتُّبِع.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. أبو سفيان - وهو طلحة بن نافع الواسطي - =","vol":"2","page":332},{"text":"١١١٧ - حدثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، عن سعيدِ، عن، الوليد أبي بشرٍ، عن طلحةَ\nأنه سَمعَ جابرَ بن عبد الله يُحدّثُ أن سُليْكًا جاء، فذكرَ نحوه، زاد: ثم أقبلَ على الناس، قال: \"إذا جاء أحدكم والإمامُ يخطب، فليُصَل ركعتينِ يَتَجوَّزُ فيهما\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>٢٣٧ - باب تخطِّي رقاب الناس يوم الجمعة</span>\n١١١٨ - حدثنا هارونُ بن معروف، حدثنا بِشرُ بن السَّري، حدثنا معاويةُ ابن صالح، عن أبي الزاهريةِ، قال:\nكنا مع عبدِ الله بن بُسْر صاحبِ النبي - ﷺ - يومَ الجمعة، فجاء رجل يتخطى رقابَ الناس، فقال عبد الله بن بُسْرٍ: جاء رجل يتخطى\n_________\n= صدوق لا بأس به. لكنه متابع. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإسماعيل بن إبراهيم: هو ابن مَعمَر بن الحَسن الهُذَلي.\nوأخرجه ابن ماجه (١١١٤) عن داود بن رُشيد، عن حفص بن غياث، بهذين الإسنادين لكنه قال في روايته: \"أصليت ركعتين قبل أن تجيء\" فزاد: \"قبل أن تجيء\" وهذه زيادة شاذة لم ترد في شيء من روايات الحديث عن جابر كالرواية السالفة قبله وبعده، ولا في رواية المصنف هذه كما ترى، وهي من طريق حفص بن غياث أيضًا.\nوقد أخرج مسلم الحديث (٨٧٥) من طريق عيسى بن يونس السَبيعي، عن الأعمس، عن أبي سفيان، عن جابر فلم يذكر هذه الزيادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٠٠ - ٢٥٠٢).\n(^١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عَروبة، والوليد أبو بشر: هو ابن مسلم ابن شهاب العنْبري، وطلحة: هو ابن نافع أبو سفيان، مشهور بكنيته.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٧١).\nوانظر سابقيه.","vol":"2","page":333},{"text":"رقابَ الناس يوم الجمعة والنبي - ﷺ - يخطب، فقال له النبي - ﷺ -: \"اجلِس فقد آذَيتَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>٢٣٨ - باب الرجل يَنعُسُ والإمامُ يخطب</span>\n١١١٩ - حدثنا هنادُ بن السري، عن عبدة، عن ابن إسحاق، عن نافع\nعن ابنِ عمر قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا نعسَ أحدُكم وهو في المسجد، فَليتحوَّلْ من مجلسه ذلك إلى غيره\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-424>٢).\n\n٢٣٩ - باب الإمام يتكلم بعدما ينزل مِن المنبر</span>\n١١٢٠ - حدثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، عن جرير - هو ابن حازم - لا أدري كيف قاله مسلم أولًا، عن ثابت\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزاهرية: هو حُدَير بن كريب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٧١٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية ابن صالح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٩٠).\n(^٢) رجاله ثقات. وابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم - قد صرح بالسماع عند أحمد (٦١٧٨) فانتفت شبهة تدليسه، لكن صحح غير واحد من الأئمة وقفه على ابن عمر. وانظر تفصيل ذلك فيما علقناه على الحديث في \"مسند أحمد\" (٤٧٤١).\nوصححه مرفوعًا الترمذي وابن خزيمة (٧١١٩)، وابن حبان (٢٧٩٢)، والحاكم ١/ ٢٩١.\nوأخرجه الترمذي (٥٣٤) من طريقين عن محمد بن إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٩٢).\nورواه موقوفًا الشافعي في \"المسند\" ١/ ١٤٢، وابن أبي شيبة ٢/ ١١٩، والبيهقي ٣/ ٢٣٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر. وهذا إسناد صحيح على شرطهما.","vol":"2","page":334},{"text":"عن أنس، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - ينزِلُ مِن المنبرِ فيعرِضُ له الرجلُ في الحاجة فيقومُ معه حتى يَقْضِي حاجتَه، ثم يقومُ فيصلي (^١).\nقال أبو داود: الحديثُ ليس بمعروف عن ثابتٍ، هو مما تفرَّدَ به جريرُ بن حازم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>٢٤٠ - باب من أدرك من الجمعة ركعة</span>\n١١٢١ - حدثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن أدركَ ركعةً مِن الصلاة فقد أدرك الصلاةَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني. وقد أَعَل هذا الحديثَ بعضُ أهل العلم كالمصنِّف والبخاري والدارقطني وغيرهم بأن جرير بن حازم وهم فيه - يعني في متنه - وأن الصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي - ﷺ - فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم. قلنا: لكن يمكن حمل الروايتين على أنهما حادثتان مختلفتان، ولا خطأ في واحدة منهما، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الترمذي (٥٢٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٧٤٤) من طريق جرير بن حازم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٠١)، وابن حبان (٢٨٠٥).\nوأما الحديث الآخر الذي أشرنا إليه فقد سلف عند المصنف برقم (٢٠١).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب. وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٥٤٩).\nوأخرجه مسلم (٦٠٧)، وابن ماجه (١١٢٢)، والترمذي (٥٣٢)، والنسائي في\n\"الكبرى\" (١٧٥٣)، وفي \"الكبرى\" (١٥٤٨) و(١٥٥٠) من طرق عن ابن شهاب =","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>٢٤١ - باب ما يقرأ به في الجمعة</span>\n١١٢٢ - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، حدثنا أبو عوانةَ، عن إبراهيمَ بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم\nعن النعمان بن بشير، أن رَسُولَ الله - ﷺ - كان يقرأُ في العيدين ويومَ الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، قال: وربما اجتمعا في يومٍ واحد فقرأ بهما (^١).\n_________\n= الزهري، به، زاد مسلم في بعض طرقه، وهي طريق يونس بن يزيد الأيلي: \"مع الإمام\" فقال: \"من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام .... \". ولم يذكر هذه الزيادة غيره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٨٣).\nوقد سلف الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة بتقييد ذلك بالعصر والفجر برقم (٤١٢)، وإسناده صحيح.\nوسلف من طريق أخرى أيضًا كلفظ المصنف برقم (٨٩٣).\nوانظر تمام تخريجه هناك.\nقال الخطابي: دلالته أنه إذا لم يدرك تمام الركعة فقد فاتته الجمعة ويصلي أربعا، لأنه إنما جعله مدركًا للجمعة بشرط إدراكه الركعة، فدلالة الشرط تمنع من كونه مدركًا لها بأقل من الركعة، وإلى هذا ذهب سفيان الثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وقد روي ذلك عن عبد الله بن مسعود وابن عمر وأنس وابن المسيب وعلقمة والأسود وعروة والحسن والشعبي والزهري.\nوقال الحكم وحماد وأبو حنيفة: من أدرك التشهد يوم الجمعة مع الإمام صلَّى ركعتين.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضّاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه مسلم (٨٧٨)، وابن ماجه (١٢٨١)، والترمذي (٥٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٥٠) و(١٧٥٢) و(١٧٨٨) و(١١٦٠١) من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٨٣) و(١٨٣٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٢١) و(٢٨٢٢). وانظر ما بعده.","vol":"2","page":336},{"text":"١١٢٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ضمرةَ بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة\nأن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: ماذا كان يقرأُ به رسولُ الله - ﷺ - يومَ الجمعة على إثر سُورةِ الجمعة؟ فقال: كان يقرأ بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^١).\n١١٢٤ - حدثنا القَعنبي، حدثنا سليمانُ - يعني ابن بلال - عن جعفر، عن أبيه، عن ابن أبي رافع، قال:\nصلّى بنا أبو هريرةَ يومَ الجمعة، فقرأ بسورةِ الجمعة وفي الرَّكعة الآخِرَة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال: فأدركتُ أبا هريرة حين انصرف، فقلتُ له: إنك قرأت بسورتين، كان عليّ ﵁ يقرأُ بهما\nبالكُوفة، قال أبو هريرة: فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقرأ بهما يَومَ الجمعة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مَسلَمة بن قعنب. وهو في\"موطا مالك\" ١/ ١١١.\nوأخرجه مسلم (٨٧٨)، وابن ماجه (١١١٩)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٧٤٩) من طريقين عن ضمرة بن سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٨١).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن أبي رافع: هو عُبيد الله، وجعفر: هو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بالصادق وأبوه الباقر، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب.\nوأخرجه مسلم (٨٧٧)، وابن ماجه (١١١٨)، والترمذي (٥٢٦)، والنسائي في\n\"الكبرى\" (١٧٤٧) من طرق عن جعفر بن محمد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠٦).","vol":"2","page":337},{"text":"١١٢٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة\nعن سمرة بن جُندب، أن رسولَ الله - ﷺ - كان يقرأُ في صَلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>٢٤٢ - باب الرجلِ يأتم بالإمام وبينهما جدار</span>\n١١٢٦ - حدثنا زهيرُ بن حربٍ، حدثنا هُشيم، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عمرة\nعن عائشة ﵂ قالت: صلَّى رسول الله - ﷺ - في حُجرته والناسُ يأتمونَ به مِنْ وراءِ الحُجرَةِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٧٥١) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠٨).\nقال الطحاوي في\"شرح معافى الآثار\"١/ ٤١٤: فلما جاء عن رسول الله - ﷺ - في هذه الآثار أنه قرأ في العيدين والجمعة غير ما جاء عنه في الآثار الأُول، لم يجُز أن يُحمل ذلك على التضاد والتكاذب، ولكنا نحمله على الاتفاق والتصادق، فنجعل ذلك كله قد كان من رسول الله - ﷺ -، فقرأ بهذا مرة وبهذا مرة، فحكى عنه كل فريق من الفريقين ما حضره منه، ففي ذلك دليل على أن لا توقيت للقراءة في ذلك، وأن للإمام أن يقرأ في ذلك مع فاتحة الكتاب أي القرآن شاء، وكذلك ما روي عن رسول الله - ﷺ - أيضًا أنه كان يقرأ في ذلك يوم الجمعة.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد صرح هشيم - وهو ابن بشير الواسطي - بسماعه هنا كما ترى، فأمِنَّا تدليسه. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٧٢٩) من طريق عبْدة - وهو ابنُ سُلَيمان - عن يحيى ابن سعيد، به. =","vol":"2","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>٢٤٣ - باب الصلاة بعد الجمعة</span>\n١١٢٧ - حدثنا محمد بن عُبيد وسليمانُ بن داود، المعنى قالا: حدثنا حمادُ ابن زيد، حدثنا أيوبُ، عن نافعٍ\nأن ابن عمر رأى رجلًا يُصلي ركعتينِ يومَ الجمعةِ في مقامه، فدفعه، وقال: أتُصلي الجمعةَ أربعًا؟ وكان عبدُ الله يُصلي يومَ الجمعةِ ركعتين في بيته، ويقول: هكذا فعل رسولُ الله - ﷺ - (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠١٦).\nوأخرجه بنحوه أيضا البخاري (٧٣٠)، ومسلم (٧٨٢)، وابن ماجه (٩٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٤٠) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ولفظه: أن النبي - ﷺ - كان له حصير، يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل، فثاب إليه ناس، فصلوا وراءه ..\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٧١).\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تيمية السختياني، ومحمد بن عُبيد: هو ابن حساب الغُبَري، وسليمان بن داود: هو الزهْراني العَتكي أبو الربيع مشهور بكنيته.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٣٦، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ١٢٤، والبيهقي ٣/ ٢٤٠ من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرج البيهقي ٢/ ١٩١ من طريق عطاء بن أبي رباح، قال: رأيت ابن عمر دفع رجلًا عن مقامه الذي صلَّى فيه المكتوبة، وقال: إنما دفعتك لتقدم أو تأخر. وإسناده صحيح.\nوقوله: وكان ابنُ عمر يصلى يوم الجمعة ركعتين في بيته، ويقول: هكذا فعل رسول الله - ﷺ -.\nأخرجه مسلم (٨٨٢)، وابنُ ماجه (١١٣٠)، والترمذي (٥٢٩) من طريق الليث ابن سعد، عن نافع، به.\nوانظر ما بعده.\nوما سيأتي برقم (١١٣٠) و(١١٣٢) و(١١٣٣) و(١٢٥٢). =","vol":"2","page":339},{"text":"١١٢٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، أخبرنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال:\n_________\n= وقد تعددت الروايات في صنيع ابن عمر، فروي عنه أنه صلَّى بعد الجمعة ركعتين في بيته كما في هذه الرواية، وروي عنه أنه صلَّى في المسجد بعد الانتهاء من صلاة الجمعة ركعتين ثم أربعًا كما في الروايتين الآتيتين برقم (١١٣٠) و(١١٣٣)، وكلاهما عنه صحيح ثابت.\nوقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ١٢٥ - ١٢٧: وقد اختلف أهل العلم في هذا\nالباب فرأت طائفة أن يصلي بعدها أربعًا، هذا قول عبد الله بن مسعود وإبراهيم\nوإسحاق وأصحاب الرأى ... وفيه قول ثان: وهو أن يصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي موسى الأشعري ومجاهد وعطاء وحميد بن عبد الرحمن وبه قال سفيان الثوري وقال أحمد: إن شاء صلَّى ركعتين وإن شاء أربعًا (قلنا: وحكى ابن قدامة عنه قولًا آخر: وإن شاء ستًا \"المغني\" ٣/ ٢٤٩).\nثم حكى ابن المنذر قولًا آخر وهو أنه يُصلّى ركعتان وحسب. قال: هكذا فعل ابن عمر، وروى ذلك عن النخعي.\nقلنا: وحكاه الترمذي أيضا عن الشافعي بإثر الحديث (٥٢٨) ونقل النووي في \"المجموع\" ٤/ ٩ عن الشافعي أنه نص في \"الأم\" على أنه يُصلّى بعد الجمعة أربعُ ركعات، يعني كالقول الأول.\nولأجل هذا الاختلاف كله قال ابن قدامة في \"المغني\" ٣/ ٢٥٠: وهذا يدل على أنه مهما فعل من ذلك كان حسنًا.\nقلنا: وأما الصلاة قبل الجمعة فقد روى الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٣٥ عن ابن عمر: أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا لا يفصل بينهن بسلام. وروى عبد الرزاق (٥٥٢٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٣٢، وابن المنذر ٤/ ٩٧ عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان عبد الله بن مسعود يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعًا. وقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ١٠: وأما السنة قبلها فالعمدة فيها حديث عبد الله بن مغفل \"بين كل أذانين صلاة\" والقياس على الظهر.","vol":"2","page":340},{"text":"كان ابن عمر يُطِيلُ الصَّلاةَ قبلَ الجُمعةِ، ويُصلي بعدها ركعتين في بيته، ويُحدِّثُ أن رسولَ الله - ﷺ - كان يفعلُ ذلك (^١).\n١١٢٩ - حدثنا الحسنُ بن علي، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عُمَرُ بن عطاء بن أبي الخُوار، أن نافعَ بن جُبير أرسله إلى السائب بن يزيد ابن أُختِ نِمرِ يسألُه عن شيءٍ رأى منه معاويةُ في الصلاة، فقال:\nصليتُ معه الجُمعةَ في المقصورةِ فلما سَلَّمتُ قمتُ في مقامي فصليتُ، فلما دخل أرسلَ إليّ، فقال: لا تَعُد لما صنعتَ، إذا صليتَ الجمعةَ، فلا تُصَلِّها بصلاةِ حتَّى تكلَّمَ أو تَخرُجَ، فإن نبي الله - ﷺ - أمَرَ بذلك أَنْ لا تُوصلَ صَلاة بصلاةِ حتى تتكلمَ أو تَخْرُجَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابنُ أبي تميمة السختياني، وإسماعيل: هو ابنُ عُلَيهَ، ومُسدد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٣٦)، وابن حبان (٢٤٧٦)، والبيهقي ٣/ ٢٤٠ من طريق إسماعيل ابن. عُليَّه، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (١٢٥٢).\n(^٢) إسناده صحيح. وقد صرح ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي - بسماعه فأمِنا تدليسه. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، والحسن بن علي: هو الخَلَّال الحُلواني.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق \" (٣٩١٦) و(٥٥٣٤).\nوأخرجه مسلم (٨٨٣) من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٦٦).\nوقوله: صليت معه الجمعة في المقصورة. قال النووي: فيه دليل على جواز اتخاذها في المسجد إذا رآها ولي الأمر مصلحة، قالوا: وأول من عملها معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي.\nوقوله: فإن رسول الله أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج: فيه\nدليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة =","vol":"2","page":341},{"text":"١١٣٠ - حدثنا محمدُ بن عبد العزيز بن أبي رِزمَة المروزي، أخبرنا الفضلُ ابن موسى، عن عبدِ الحميد بن جعفرٍ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن عطاء عن ابن عمر، قال: كان إذا كان بمكة فصلَّى الجمعة تقدم، فصلّى ركعتينِ، ثم تقدَّمَ فصلى أربعًا، وإذا كانَ بالمدينة صلَّى الجمعة، ثم\nرَجَعَ إلى بيته، فصلى ركعتينِ، ولم يُصَل في المسجدِ، فقيل له، فقال: كان رسولُ الله - ﷺ - يفعلُ ذلك (^١).\n_________\n= إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى بيته، وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده، ولتنفصل صورة النافلة، عن صورة الفريضة.\n(^١) إسناده صحيح، وقوله: كان رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك راجع إلى الشطر الثاني من الحديث دون الأول، لأن الشطر الأول موقوف على ابن عمر كما رواه جماعة عن عطاء - وهو ابن أي رباح -، وكذلك رواه جبلة بن سُحيم عن ابن عمر.\nوهذا التفريق في سنة الجمعة الآخرة بين مكة والمدينة انفرد بذكره يزيد بن أبي حبيب عن عطاء، ولم يذكره غيره!\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢٩٠، والبيهقي ٣/ ٢٤٠ من طريق الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرج الشطر الأول الموقوف عبد الرزاق (٥٥٢٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٣٢، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ١٢٦، والطحاوي في\"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٣٧، ومحمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني في\"جزئه\" (٥٣) من طريق أبي إسحاق السبيعي، وعبد الرزاق (٥٥٢٣)، ومحمد بن عاصم (٥٣) من طريق الزبير بن عدي، وابن أبي شيبة ٢/ ١٣٩ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، ثلاثتهم عن عطاء بن أبي رباح، به.\nوسيأتي عند المصنف (١١٣٣) من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ٣٣٥ من طريق جبلة بن سُحيم، عن ابن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا لا يفصل بينهن بسلام، ثم بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعًا. وسنده صحيح.\nوأما الشطر الثاني المرفوع فقد سلف تخريجه برقم (١١٢٧) و(١١٢٨) وانظر اختلاف أهل العلم في هذه المسألة هناك.","vol":"2","page":342},{"text":"١١٣١ - حدثنا أحمدُ بن يونس، حدثنا زهيرٌ (ح)\nوحدَّثنا محمد بن الصباح البزازُ، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن سُهيلٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ - قال ابن الصَّبَّاح، قال: \"مَنْ كانَ مصليًا بعدَ الجمعةِ فليصل أربعًا\"وتم حديثُه، وقال ابن يونس: \"إذا صليتُمُ الجمعة فصلُوا بعدَها أربعًا\" قال: فقال لي أبي: يا بُنيَّ، فإن صلَّيتَ في المسجدِ رَكْعَتينِ ثم أتيتَ المنزلَ أو البيتَ، فصلِّ ركعتينِ (^١).\n١١٣٢ - حدثنا الحَسَنُ بن علي، حدثنا عبدُ الرزاق، عن معمرِ، عن الزهري، عن سالم\nعن ابنِ عمر، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُصَلّي بَعدَ الجُمُعَةِ ركعتينِ في بيته (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة زهير - وهو ابن معاوية الجعفي -، قوي من جهة اسماعيل بن زكريا، فهو صدوق لا بأس به. سُهيل: هو ابن أبي صالح السَّمَّان.\nوأخرجه مسلم (٨٨١)، وابن ماجه (١١٣٢)، والترمذي (٥٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٠١) و(١٧٥٥) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وفي رواية لمسلم ورواية النسائى: \"إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا\" بالأمر، ورواية الباقين بلفظين: أحدهما: \"من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعا\"، والثانى: \"إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٧٧ - ٢٤٨١) وقال ابن حبان بعد أن أورد الرواية الأولى وهي كرواية مسلم والنسائي: الأمر الذي وصفناه بالصلاة بعد الجمعة إنما هو أمر استحباب لا أمر إيجاب، ثم ساق الحديث بلفظ التخيير.\n(^٢) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر، ومعمر: هو ابن راشد، والحسن بن علي: هو الخلاّل الحُلْواني. =","vol":"2","page":343},{"text":"قال أبو داود: وكذلك رواه عبدُ الله بن دينار، عن ابنِ عمر.\n١١٣٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ الحسن، حدثنا حجاجُ بنُ محمد، عن ابن جُريجٍ، أخبرني عطاء\nأنه رأى ابن عمر يُصلي بَعْدَ الجمعة، فينْماز عن مُصلاه الذي صَلَّى فيه الجمعةَ قليلًا غيرَ كثيرِ، قال: فيركعُ ركعتينِ، قال: ثم يمشي أنفسَ مِن ذلك، فيركعُ أربعَ ركعاتٍ، قلتُ لِعطاء: كم رأيتَ ابن عمر يَضنَعُ ذلك؟ قال: مِرارًا (^١).\n_________\n= وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٥٥٢٧)، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"المجتبى\" (١٤٢٨).\nوأخرجه مسلم (٨٨٢)، وابن ماجه (١١٣١)، والترمذي (٥٢٨) من طريق عمرو ابن دينار، عن الزهري، به. ولم يقل في روايته: في بيته. لكن سيأتي عند المصنف برقم (١٢٥٢) من طريق نافع عن ابن عمر أنه قال: وكان رسول الله - ﷺ - لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين. وسلف برقم (١١٢٧) و(١١٢٨) أن ابن عمر كان يصلي ركعتين في بيته، ويقول: هكذا فعل رسول الله - ﷺ -.\nقلنا: وقد ثبت عن ابن عمر أيضًا أنه صلَّى في المسجد كما في الحديث السالف برقم (١١٣٠) وكما سيأتي بعده. ويحمل هذا الاختلاف على التوسُّع، وأن ذلك كله جائز، وللمرء في ذلك الخيار، والله أعلم.\nوأخرج البخاري (١١٦٥) من طريق عُقيل بن خالد الأيلي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٩١).\nوانظر ما سلف برقم (١١٢٧) وما سيأتى برقم (١٢٥٢).\n(^١) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكى، وعطاء:\nهو ابن أبي رباح.\nوأخرجه الترمذي (٥٣١) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، به. =","vol":"2","page":344},{"text":"قال أبو داود: ورواه عبدُ الملك بن أبي سليمان ولم يُتِمَّهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>٢٤٤ - باب صلاة العيدين</span>\n١١٣٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيل، حدثنا حماد، عن حُميد\nعن أنسِ، قال: قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - المدينةَ ولهم يَوْمَانِ يلعبون فيهما، فقال: \"ما هذان اليومَان؟ \" قالوا: كنا نلعبُ فيهما في الجاهلية، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ الله قَدْ أبدَلَكُم بهما خَيرًَا مِنهما: يَومُ الأضحى، ويَومُ الفِطرِ\" (^١).\n_________\n= وانظر ما سلف برقم (١١٢٧) و(١١٣٠).\nقوله: فينماز: معناه: يفارق مقامه الذي صلَّى فيه.\nوقوله: أنفس من ذلك: معناه: أبعد من ذلك.\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٧٦٧) من طريق اسماعيل ابن علية، عن حميد الطويل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٠٦).\nوأصل العيد: عَوْدٌ، لأنه مشتق من: عاد يعود عودًا، وهو الرجوع، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسارِ ما قبلها كالميزان والميقات من الوزن والوقت، ويجمع على أعياد، وكان من حقه أن يجمع على أعواد، لأنه من العود كما سلف بيانه، لكن جمع بالياه للزومها في الواحد، أو للفرق بينه وبين أعواد الخشبة.\nقال في \"المبدع\" ٢/ ١٧٨: هي فرض كفاية في ظاهر المذهب، وعن أحمد: فرض عين اختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وعنه: سنة مؤكدة.\nوقال الحنفية: صلاة العيد واجبة، لأن النبي - ﷺ - واظب عليها من غير ترك، ولحديث أم عطية الآتي عند المصنف (١١٣٦) وهو في \"المسند\" (٢٠٧٩٩) قالت: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد، فيل: فالحيض؟ قال: \"ليشهدن الخير ودعوة المسلمين\". ولفظ \"المسندا\" كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا أن نخرج العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض، فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير، والدعوة مع المسلمين.","vol":"2","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>٢٤٥ - بابُ وقتِ الخروجِ إلى العيد</span>\n١١٣٥ - حدثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدثنا أبو المغيرةِ، حدّثنا صفوان، حدَّثنا يزيدُ بن خُميرِ الرحبي، قال:\nخَرَجَ عبد الله بن بُسر صاحِبُ رسولِ الله - ﷺ - مع الناسِ في يومِ عيدِ فطرٍ، أو أضحى، فأنكر إبطاءَ الإمامِ، فقال: إنَا كنا قد فرغنا ساعتَنا هذه، وذلك حين التسبيحُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>٢٤٦ - باب خروج النساء في العيد</span>\n١١٣٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوبَ ويونسَ وحبيبٍ ويحيي بن عَتيق وهشامِ، في آخرين، عن محمد\nأن أُمّ عطية قالت: أمرنا رسولُ الله - ﷺ - أن نُخْرِجَ ذواتِ الخدورِ يومَ العيد، قيل: فالحُيَّض؟ قال: \"لِيَشْهَدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمينَ\" قال: فقالت امرأةٌ: يا رسولَ الله، إن لم يكن لإحْداهُنَّ ثوْبٌ كَيْفَ تصنعُ؟ قال: \"تُلْبِسُها صَاحِبَتُها طائفةً مِن ثَوْبِها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. صفوان: هو ابن عَمرو السَّكسَكي، وأبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخَولاني.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣١٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، به.\nوقوله: وذلك حين التسبيح، أي: وقت صلاة السُّبحة، وهي الضحى بعد خروج وقت الكراهة.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد: هو ابن سيرين، وهشام: هو ابن حسان القردوسي، وحبيب: هو ابن الشهيد، ويونس: هو ابن عُبيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وحماد: هو ابن سلمة. =","vol":"2","page":346},{"text":"١١٣٧ - حدثنا محمدُ بن عُبيدٍ، حدثنا حمادٌ، حدثنا أيوبُ، عن محمد عن أُمٌ عطية، بهذا الخبر، قال:\nويَعتَزِلُ الحُيَّضُ مُصَلَّى المُسلِمين، ولم يذكرِ الثوبَ، قال: وحَدث عن حفصةَ عن امرأةٍ تُحدِّثُه، عن امرأةٍ أُخْرى قالت: قيل: يا رسولَ الله، فذكر معنى موسى في الثوب (^١).\n١١٣٨ - حدثنا النُّفيليُّ، حدثنا زهيرٌ، حدثنا عاصِمٌ الأحولُ عن حفصةَ بنتِ سيرين عن أُمّ عطية، قالت: كُنَّا نُؤْمَرُ، بهذا الخبرِ، قالت: والحُيَّض يكُن خَلفَ الناسِ فَيُكَبرنَ مع الناسِ (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٣٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٧٠) من طريق سفيان ابن عيينة، عن أيوب السختياني، به.\nوأخرجه البخاري (٣٥١) من طريق يزيد بن إبراهيم التُّستَري، و(٩٨١) من طريق عبد الله بن عون، والترمذي (٥٤٧)، والنسائي (١٧٧١) من طريق منصور بن زاذان، والنسائي في (١٧٧١) من طريق هشام أربعتهم عن محمد بن سيرين، به. وقرن النسائي في موضعه الثاني حفصة بمحمد بن سيرين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٩٩).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١١٣٧ - ١١٣٩).\n(^١) إسناده صحيح. محمد: هو ابن سيرين، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وحماد: هو ابن زيد، ومحمد بن عُبيد: هو ابن حساب الغُبَري.\nوأخرجه البخاري (٩٧٤)، ومسلم (٨٩٠) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. عاصم الأحول: هو ابن سُليمان، وزهير: هو ابن معاوية الجعفى أبو خيثمة، والنُّفيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل.\nوأخرجه البخاري (٩٧١)، ومسلم (٨٩٠) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، به. =","vol":"2","page":347},{"text":"١١٣٩ - حدثنا أبو الوليد - يعني الطيالسيَّ - ومسلم، قالا: حدثنا إسحاقُ ابن عثمان، حدّثني إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن عطية\nعن جدته أُم عطية، أن رسولَ الله - ﷺ - لما قَدِمَ المدينةَ جمع نساءَ الأنصارِ في بيتِ فأرسلَ إلينا عُمَرَ بنَ الخطابِ، فقام على الباب، فسلّم علينا، فرددنا ﵇، ثم قال: أنا رسولُ رسولِ الله - ﷺ - إليكُنَّ، وأمَرَنَا بالعيدينِ أن نُخْرِجَ فيهما الحُيَّض والعُتَّقَ، ولا جُمعة علينا، ونهانا عن اتباعِ الجنائِز (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٢٤) و(٩٨٠) و(١٦٥٢)، ومسلم (٨٩٠)، والترمذي (٥٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٦٩) من طريقين عن حفصة بنت سيرين، به.\nوأخرجه النسائى (١٧٧١) من طريق هشام، عن حفصة، به. وقرن بحفصة محمد ابن سيرين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٨٩).\n(^١) حديث صحيح دون ذكر قصة عمر فيه، وهذا إسناد ضعيف إسماعيل بن عبد الرحمن لم يرو عنه غير إسحاق بن عثمان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، ومسلم: هو ابن إبراهيم الفراهيدي.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٧، وابن أبي شيبة٣/ ٣٩٠، وأحمد (٢٠٧٩٧) و(٢٧٣٠٩) والبزار (٢٥٢)، وأبو يعلى (٢٢٦)، وابن خزيمة (١٧٢٢) و(١٧٢٣)، والطبري في \"تفسيره\"٢٨/ ٨٠ - ٨١، وابن حبان (٣٠٤١)، والطبراني ٢٥/ (٨٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ١٨٤، وفي \"شعب الإيمان\" (٨٤٨٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٨/ ٢٦١ - ٢٦٢ و٢٦٢ من طريق إسحاق بن عثمان، به.\nولخروج النساء للعيدين حتى الحُيَّض والعتق انظر ما سلف بالأرقام (١١٣٦ - ١١٣٨).\nوقد سلف ذكر النهي عن اتباع الجنائز من حديث أم عطية برقم (٣١٦٨).\nولسقوط الجمعة عن النساء انظر حديث طارق بن شهاب السالف برقم (١٠٦٧).\nقال الخطابي: العُتَّق: جمع عاتق، يقال: جارية عاتق، وهي التي قاربت الادراك، ويقال: بل هي المُدرِكة.","vol":"2","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>٢٤٧ - باب الخطبة</span>\n١١٤٠ - حدثنا محمدُ بن العَلاء، حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن إسماعيلَ بنِ رجاء، عن أبيهِ، عن أبي سعيد الخدري (ح)\nوعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهابٍ\nعن أبي سعيد الخدري، قال: أخرجَ مروانُ المِنْبَرَ في يومِ عيد، فبدأ بالخطبة قبلَ الصلاةِ، فقامَ رجلٌ، فقال: يا مروانُ، خالفتَ السنةَ، أخرجتَ المِنبر في يومِ عيد، ولم يكن يُخْرَجُ فيه، وبدأتَ بالخطبة قبلَ الصَّلاةِ، فقال أبو سعيد الخدريُ: مَن هذا؟ قالوا: فلان بنُ فلان، فقال: أما هذا فقد قَضَى ما عليه، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ رأى منكرًا، فاستطاعَ أن يُغَيِّرَه بيدِه، فَلْيُغيره بيدِه، فإن لم يستطِع فَبِلسَانِه، فإن لم يَسْتَطِع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان\" (^١).\n١١٤١ - حدثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدثنا عبدُ الرزاق ومحمدُ بن بكر، قالا: أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني عطاء\n_________\n(^١) إسناداه صحيحان. رجاء: هو ابن ربيعة، والأعمش: هو سليمان بن مهران،\nوأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه مسلم (٤٩)، وابن ماجه (١٢٧٥) و(٤٠١٣) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، بهذين الإسنادين.\nوأخرجه مختصرًا بالمرفوع النسائى في \"المجتبى\" (٥٠٠٨) من طريق سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، به.\nوأخرجه مسلم (٤٩)، والترمذي (٢٣١٣) من طريق سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب مرسلًا. وطارق بن شهاب قد رأى النبي - ﷺ -، فتكون روايته هنا مرسل صحابي، وهو حجة. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٧٣/ أ)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦) و(٣٠٧).","vol":"2","page":349},{"text":"عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُه يقول: إن النبي - ﷺ - قام يَوْمَ\nالفِطْر، فصلَّى، فَبَدَأَ بالصلاةِ قبلَ الخطبة، ثم خطب الناسَ، فلما\nفرغ نبيُّ الله - ﷺ - نَزَلَ، فأتى النساءَ فذكَّرَهُنَ وهو يتوكأُ على يدِ بلال، وبلالٌ باسطٌ ثوبَه تُلقي فيه النساءُ الصَّدَقَةَ، قال: تُلقي المرأة فَتَخَها. ويُلْقِينَ، ويُلقِين، وقال ابنُ بكر: فتختَها (^١).\n١١٤٢ - حدثنا حفصُ بنُ عمر، حدثنا شُعبةُ (ح)\nوحدّثنا ابنُ كثير، أخبرنا شعبةُ، عن أيوبَ عن عطاءِ قال: أشهد على ابنِ عباس، وشَهِدَ ابنُ عباس على رسولِ الله - ﷺ - أنه خَرَجَ يومَ فطرٍ، فصلَّى، ثم خطبَ، ثم أتى النساء ومعه بلال، قال ابنُ كثير: أكبرُ علم شُعبة: فأمرهُنَّ بالصدقة، فَجَعَلْنَ يُلقِينَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز وهو في \"مصف عبد الرزاق\" (٥٦٣١).\nوأخرجه البخاري (٩٥٨) و(٩٦١) و(٩٧٨)، ومسلم (٨٨٥) من طريق ابن جريج، به.\nوأخرجه مسلم (٨٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٧٤) من طريق عبد الملك ابن أبي سليمان، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٧٨) من طريق حصين بن عبد الرحمن، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، به. ولفظ النسائى في الموضعين مختصر بذكر الصلاة قبل الخطبة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٦٣).\nالفتخ، بفتح الفاء والتاء: الخواتيم تكون في اليد والرجل بفص وغير فص.\n(^٢) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وشعبة: هو ابن الحجاج، وابن كثير: هو محمد بن كثير العبدي. =","vol":"2","page":350},{"text":"١١٤٣ - حدثنا مُسَدَد وأبو معمر عبدُ الله بنُ عمرو، قالا: حدثنا عبدُ الوارثِ، عن أيوبَ، عن عطاءِ\nعن ابن عباس، بمعناه، قال: فَظَنَّ أنه لم يُسْمعَ النساء، فمشى إليهن وبلالٌ معه فوعظهُن، وأمرهُن بالصدقة، فكانت المرأةُ تُلقي القُرطَ والخاتمَ في ثوبِ بلالِ (^١).\n١١٤٤ - حدثنا محمدُ بنُ عبيدٍ، حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن أيوبَ، عن عطاءٍ عن ابنِ عباس في هذا الحديث قال: فجعلتِ المرأةُ تُعطي القُرْطَ والخاتمَ، وجعل بلال يجعلُه في كسائه، قال: فقسَّمَهُ على فقراءِ المسلمين (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٩٨) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. ولم يذكر الخطبة يوم العيد ووقتها.\nوأخرجه البخاري (١٤٤٩)، ومسلم (٨٨٤) و(٨٨٦)، وابن ماجه (١٢٧٣) والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٧٩) و(٥٨٦٣) من طرق عن أيوب السختياني، به. واقتصر مسلم في الموضع الثاني على ذكر الخطبة بعد الصلاة.\nوأخرج البخاري (٩٦٢) و(٩٧٩) و(٤٨٩٥) و(٥٨٨٠)، ومسلم (٨٨٤)، والنسائي\nفي \"الكبرى\" (١٧٨١) من طريق طاووس اليماني، عن ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٢) و(٢١٧١).\nوانظر تالييه، وما سيأتي برقم (١١٤٦) و(١١٥٩).\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. عبد الوارث: هو ابن سعيد العَنْبري.\nوالقرط: حلية الأذن تلبس في شحمتها.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقيه. محمد بن عُبيد: هو ابن حِسَاب الغُبَري.\nوأخرجه مسلم (٨٨٤) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>٢٤٨ - باب يخطب على قوْس </span>(^١)\n١١٤٥ - حدّثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ عُيينة، عن\nأبي جنابٍ، عن يزيد بنِ البراء\nعن أبيه، أن النبيَّ - ﷺ - نُوِّل يَوْمَ العِيدِ قوسًا فخطبَ عليه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-434>٢).\n\n٢٤٩ - باب ترك الأذان في العيد</span>\n١١٤٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن عبد الرحمن بنِ عابسٍ قال:\nسأل رَجُلٌ ابنَ عباس: أشهدت العيدَ معَ رسولِ الله - ﷺ -؟ قال:\nنَعَم، ولولا منزلتي منه ما شهدتُه مِن الصِّغَر، فأتى رسولُ الله - ﷺ - العَلَمَ الذي عندَ دارِ كثير بنِ الصَّلت فصلى ثم خطب، ولم يذكر أذانًا ولا إقامة، قال: ثم أمر بالصَّدَقَة، قال: فجعلن النساءُ يُشِرْنَ إلى آذانهنَّ وحُلوقِهِن، قال: فأمرَ بلالًا، فأتاهُنَ ثم رَجَعَ إلى النبيَّ - ﷺ - (^٣).\n_________\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (د) ونسخة على هامش (أ).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي جناب - واسمه يحيي بن أبي حية -.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٦٥٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٥٨، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦٩)، والبيهقي ٣/ ٣٠٠ من طريق أبي جنَاب الكلبي، به.\nوله شاهد من حديث شعيب بن زُريق الطائفي، عن رجل له صحبة، سلف عند المصنف برقم (١٠٩٦)، وفيه: شهدنا الجمعة مع رسول الله - ﷺ - فقام متوكئًا على عصا أو قوس ... وإسناده قوي.\nوآخر عند الشافعي في \"مسنده\" ١/ ١٤٥، وعبد الرزاق (٥٢٤٦) من طريق ابن جريج، قال: قلت لعطاء [يعني ابن أبي رباح]: أكان النبي - ﷺ - يقوم إذا خطب على عصا، قال: نعم، كان يعتمد عليها اعتمادًا. وهذا مرسل رجاله ثقات.\n(^٣) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومحمد بن كثير: هو العبدي. =","vol":"2","page":352},{"text":"١١٤٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى، عن ابنِ جُريجٍ، عن الحسن بن مسلِمٍ، عن طاووس\nعن ابن عباس، أن رسولَ الله - ﷺ - صلَّى العيدَ بلا أذانٍ ولا إقامةٍ، وأبا بكر، وعُمَرَ - أو عثمان - شكَّ يحيى (^١).\n١١٤٨ - حدثنا عثمانُ بنُ أبيْ شيبة وهنَّاد - لفظه - قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك - يعني ابنَ حرب -\nعن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: صليتُ مع النبيَّ - ﷺ - غيرَ مرةٍ ولا مرتين العيدينِ بغيرِ أذانِ ولا إقامةٍ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-435>٢).\n\n٢٥٠ - باب التكبير في العيدين</span>\n١١٤٩ - حدثنا قتيْبةُ، حدَّثنا ابنُ لهيعة، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شهاب، عن عُروة\n_________\n= وأخرجه البخاري (٨٦٣) و(٩٧٥) و(٩٧٧) و(٥٢٤٩) و(٧٣٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٦٩) من طريق سفيان الثورى، به. ولم يرد عند البخاري في المواضع الثلاثة الأولى ولا النسائي ذكر نفي الأذان والاقامة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٢٣).\nوقوله: \"فجعلن النساء\" جائز في العربية على لغة: أكلوني البراغيث، ومنه قوله - ﷺ -: \"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار\".\n(^١) إسناده صحيح. وقد صرح ابنُ جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - بسماعه عند أحمد (٢٠٠٤) وغيره فانتفت شبهة تدليسه. يحيي: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٧٤) من طريق يحيي بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٤) و(٢١٧١).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم، وهناد: هو ابن السَّريّ.\nوأخرجه مسلم (٨٨٧)، والترمذي (٥٤٠) من طريق أبي الأحوص، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٩).","vol":"2","page":353},{"text":"عن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - كان يُكبر في الفِطرِ والأضحى في الأُولى سَبْعَ تكبيراتِ وفي الثانية خمسًا (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة - وهو عبد الله - وقد اضطرب فيه كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٦٢). عروة: هو ابن الزبير بن العوام، وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي، وقتيبة: هو ابن سعيد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٨٠) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٦٢) و(٢٤٤٠٩).\nوانظر ما بعده.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي عند المصنف برقم (١١٥١).\nوعن عمرو بن عوف المزني عند ابن ماجه (١٢٧٧)، والترمذي (٥٤٤) وحسنه، ونفل في \"علله الكبير\" ١/ ٢٨٨ عن البخاري قوله: ليس في الباب شيء أصح من هذا وبه أقول، وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في هذا الباب هو صحيح أيضًا [قلنا: يعني به حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المشار إليه قريبًا].\nوعن أبي هريرة موقوفًا عند مالك ١/ ١٨٠، والشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٣٦، وابن أبي شيبة ٢/ ١٧٣، وأبي بكر الفريابي في \"أحكام العيدين\" (١٠٩ - ١١٥)، وعبد الله ابن أحمد بن حنبل في \"مسائله\" عن أبيه (٦٠٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\"\n٤/ ٣٤٤، والبيهقي ٣/ ٢٨٨. وإسناده صحيح، ومثله لا يفعل من قِبَل الرأي والاجتهاد.\nوعن عبد الله بن عباس موقوفًا كذلك عند ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٦، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤ و٢٧٤، وأبي بكر الفريابي في \"أحكام العيدين\" (١٢٩)، والبيهقي٣/ ٢٨٨و ٢٨٩. وإسناده صحيح.\nقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ٢٧٤: وبه قال يحيى الأنصاري والزهري ومالك ابن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، قال الشافعي: ليس من السبع تكبيرة الافتتاح. ولا من الخمس في الثانية تكبيرة القيام. وقال أبو ثور: يكبر سبع تكبيرات مع تكبيرة الافتتاح، ويقوم في الثانية ليكبر خمس تكبيرات، وعارض الشافعيَّ بعضُ أصحابه، فقال: لما سنَّ النبي - ﷺ - التكبير على الجنائز أربعًا وكان تكبيرة الإحرام فيها، لزم الناس سبع تكبيرات في الركعة الأولي، من العيد إلا تكبيرة الافتتاح.\nوانظر تمام الأقوال الواردة في هذه المسألة عنده.","vol":"2","page":354},{"text":"١١٥٠ - حدثنا ابنُ السَّرح، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرنى ابنُ لَهِيعة، عن خالد بنِ يزيدَ\nعن ابنِ شهاب، بإسناده ومعناه، قال: سوى تكبيرتي الرُّكُوعِ (^١).\n١١٥١ - حدثنا مسدد، حدثنا المُعتَمِرُ، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ عبد الرحمن الطائفيَّ يُحدث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال نبي الله - ﷺ -: \"التكبيرُ في الفطر سَبع في الأولى، وخَمْسٌ في الآخِرَةِ، والقراءَة بعدَهما كلتيهما\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٨٠) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حسن لغيره، عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، قال ابن معين: صويلح، وقال مرة: ضعيف، ووثقه ابن المديني فيما نقله ابن خلفون والعجلي، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٨٨: مقارب الحديث، وصحح حديثه هذا. وضعفه النسائي وأبو حاتم، وقال ابن عدي: أما سائر حديثه فعن عمرو بن شعيب، وهي مستقيمة، فهو ممن يكتب حديثه، وقال الدارقطني: يعتبر به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٧٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، بهذا الإسناد. ووقع اسم عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي في أصول ابن ماجه: عبد الرحمن الطائفي والتصويب من مصادر تخريج الحديث ومصادر الترجمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٨٨).\nوانظر شواهده في الحديث السالف برقم (١١٤٩).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":355},{"text":"١١٥٢ - حدثنا أبو توْبة الربيعُ بنُ نافع، حدثنا سليمانُ - يعني ابنَ حيان - عن أبي يعلى الطَائِفيِّ، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جده، أن النبيَّ - ﷺ - كان يكبر في الفطرِ: في الأولى سبعًا، ثم يقرأُ، ثم يكبرُ، ثم يقومُ، فَيُكَبِّرُ أربعًا، ثم يقرأُ، ثم يركعُ (^١).\nقال أبو داود: رواه وكيعٌ وابنُ المبارك، قالا: سبعًا وخمسًا\n١١٥٣ - حدثنا محمدُ بنُ العلاء وابنُ أبي زياد - المعنى قريب - قالا: حدثنا زيد - يعني ابن حُباب - عن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، قال:\nأخبرني أبو عائشة - جليسٌ لأبي هريرة - اْن سعيدَ بنَ العاص\nسأل أبا موسى الأشعريَ وحُذَيفة بن اليمان كيف كان رسولُ الله - ﷺ -\nيكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كانَ يُكبر أربعًا تكبيرَه على الجنائزِ، فقال حذيفةُ: صَدَقَ، فقال أبو موسى: كذلك كنتُ أُكبِّر في البصرةِ حيثُ كنتُ عليهم، وقال أبو عائشة: وأنا حاضرٌ سعيد بن العاص (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره لكن بذكر خمس تكبيرات في الركعة الثانية، وقد انفرد سليمان ابن حيان - وفيه كلام يُنزله عن مرتبة الثقة - بذكر أربع تكبيرات، وخالف بذلك جماعة الحفاظ الذين رووه عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي يعلى الطائفي، فقالوا جميعًا: خمس تكبيرات في الركعة الثانية. منهم معتمر بن سليمان وعبد الله بن المبارك كما في الحديث الذي قبله. زاد البيهقي ٣/ ٢٨٥ وكيعًا وأبا عاصم وعثمان بن عمر وأبا نعيم، ثم قال البيهقي: وفي كل ذلك دلالة على خطأ رواية سليمان بن حيان، عن عبد الله الطائفي في هذا الحديث سبعًا في الأولى وأربعًا في الثانية.\n(^٢) حسن موقوفًا من قول عبد الله بن مسعود، وقد كان حاضرًا القصة وفيها تصديق أبي موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان لما قال ابنُ مسعود، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عائشة. عبد الرحمن بن ثوبان: هو ابن ثابت بن ثوبان، نسب هنا لجده. =","vol":"2","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٢، وأحمد (١٩٧٣٤)، وابن المنذر في\"الأوسط\" ٤/ ٢٧٧، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٤٥و ٣٤٦، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٩٣) و(٣٥٧٣)، والبيهقي ٣/ ٢٨٩، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (٨٢٣)،\nوالمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي عائشة من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، به.\nوخالفه محمد بن إسحاق، فرواه عند ابن المنذر ٤/ ٢٧٧ من طريقه، عن مكحول، عن أبي عائشة، به موقوفًا.\nوأخرج الطحاوي في \"شرح معانى الآثار\" ٤/ ٣٤٦ من طريق نعيم بن حماد، عن محمد بن يزيد الواسطي، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن رسول حذيفة وأبي موسى: أن رسول الله - ﷺ - كان يكبِّر في العيدين أربعا وأربعًا سوى تكبيرة الافتتاح.\nونعيم ضعيف، ورسول حذيفة وأبي موسى هو أبو عائشة.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٢، والطحاوي ٤/ ٣٤٩ من طريق ابن عون، عن مكحول، قال: حدثني من أرسله سعيد بن العاص، فاتفق له أربعة من أصحاب النبي - ﷺ - على ثماني تكبيرات. قلنا: الرجل المبهم هنا هو أبو عائشة.\nوأخرج عبد الرزاق (٥٦٨٧)، ومن طريق ابن المنذر ٤/ ٢٧٥، والطبراني في \"الكبير\" (٩٥١٦) عن معمر بن راشد، وعبد الرزاق (٥٦٨٦)، ومن طريق ابن المنذر ٤/ ٢٧٥، والطبرانى في \"الكبير\" (٩٥١٧) عن سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن علقمة بن قيس والأسود بن يزيد، أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعًا: أربعًا قبل القراءة، ثم يكبر فيركع، وفي الثانية يقرأ، فإذا فرغ كبر أربعًا ثم ركع. هذا لفظ الثوري، وقال الحافظ في \"الدراية\" ١/ ٢٢٠: إسناده صحيح. قلنا: وهو موقوف كما ترى.\nوأخرجه موقوفًا كذلك ابن المنذر ٤/ ٢٧٧، والطبراني في \"الكبير\" (٩٥٢٢) من طريق سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي عطية الوادعي، عن عبد الله بن مسعود: التكبير في العيدين أربعًا كالتكبير على الجنائز. وإسناد الطبراني صحيح. =","vol":"2","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>٢٥١ - باب ما يقرأُ في الأضحى والفطر</span>\n١١٥٤ - حدثنا القعنبى، عن مالكٍ، عن ضمرةَ بنِ سعيد المازِني، عن غبيد الله بنِ عبد الله بنِ عتبة بنِ مسعود\n_________\n= وأخرجه موقوفًا أيضا الطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ٣٤٨ من طريق هشام الدستوائي عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، قال: خرج الوليد بن أبي معيط على ابن مسعود وحذيفة والأشعري ﵃، فقال: إن العيد غدًا فكيف التكبير؟ فقال ابن مسعود ﵁ فذكر نحو ما سلف. وقال الأشعري وحذيفة: صدق أبو عبد الرحمن. وهذا إسناد صحيح.\nوخالف هشامًا الدستوائى سفيان الثوري عند ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٣، وأبو حنيفة عند أبي يوسف في \"الآثار\" (٢٨٨)، ومحمد بن الحسن في \"الآثار\" أيضًا ١/ ٥٣٧، وفى \"الحجة على أهل المدينة\" ١/ ٣٠٢، وشعبة بن الحجاج عند المحاملي في \"صلاة العيدين\" ورقة ١٢٠، وحماد بن سلمة عند الطبراني في \"الكبير\" (٩٥١٥)، أربعتهم عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، أن الوليد بن عقبة بعث إلى عبد الله ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن قيس ... هكذا رووه مرسلًا ومراسيل النخعي عن ابن مسعود موصولة كما صرح إبراهيم النخعي نفسه بذلك، بأنه إذا قال: عن ابن مسعود ولم يذكر من حدثه عنه يكون سمعه من غير واحد عن ابن مسعود.\nوأخرجه موقوفًا أيضا ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٣، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ٣٤٨ من طريق سفيان الثوري، والمحاملي في\"صلاة العيدين\" ورقة ١٢٠ من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن أبي موسى، أن سعيد بن العاص بعث إلى عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن قيس ... وإسناد المحاملي صحيح، لأن شعبة لا يروي عن أبي إسحاق إلا ما سمعه من شيوخه.\nوقد بين ابن مسعود في بعض الروايات عنه بأن أحد هذه التكبيرات الأربع في الركعة الأولى تكبيرة الإحرام، وأحد التكبيرات الأربع في الركعة الثانية تكبيرة الركوع.\nوذكر ذلك عنه ابن المنذر ٤/ ٢٧٤.","vol":"2","page":358},{"text":"أنَ عمر بن الخطاب سأل أبا واقِدٍ الليثيَّ ماذا كان يقرأُ به رسولُ الله - ﷺ - في الأضحى والفطر؟ قال: كان يقرأُ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>٢٥٢ - باب الجلوس للخطبة</span>\n١١٥٥ - حدثنا محمدُ بن الصَّبَّاحِ البزار، حدثنا الفضلُ بنُ موسى السِّيناني، حدثنا ابنُ جُريج، عن عطاءٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد - وإن كان ظاهره الانفطاع - قد صرح فُليح بن سليمان باتصاله عند مسلم (٨٩١) وغيره، فقد رواه عن ضمرة بن سعيد، عن عُبيد الله ابن عبد الله ين عتبة، عن أبي واقد الليثي قال: سألني عمر ... الحديث. وعُبيد الله قد أدرك أبا واقد بلا شك، وسماعه منه غير مدفوع، وقد قوى اتصاله البيهقي وابن حزم وابن عبد البر وابن التركماني والنووي إلا أن ابن التركماني صحح الحديث من طريق مالك باعتبار أن عُبيد الله قد أدرك أبا واقد. وخالفهم آخرون فحكموا بانقطاعه كابن خزيمة كما في \"النكت على كتاب ابن الصلاح\" ٢/ ٥٩٣، ومال إليه الحافظ أيضًا، ومنهم ابن قيم الجوزية في \"تهذيب السنن\"، وغيرهم. القَعنبي: هو عبد الله بن مسلمة ابن قعنب. وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٨٠، ومن طريقه أخرجه مسلم (٨٩١)، والترمذي (٥٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٨٦)، وأخرجه ابن ماجه (١٢٨٢)، والترمذي (٥٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٨٦) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما (مالك وابن عيينة) عن ضمرة بن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٨٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٢٠).\nوأخرجه مسلم (٨٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٨٧) من طريق فليح بن سليمان، عن ضمرة بن سعيد، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن أبي واقد الليثي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩١١).","vol":"2","page":359},{"text":"عن عبدِ الله بنِ السَّائب، قال: شهدتُ معَ رسولِ الله - ﷺ - العيدَ، فلما قضى الصلاةَ، قال: \"إنا نَخْطُبُ فمن أحبّ أن يَجْلِسَ لِلخطبة فليجلِس، ومن أحبّ أن يذهبَ فَليَذهب\" (^١).\nقال أبو داود: هذا مرسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>٢٥٣ - باب الخروج إلى العيد في طريق، ويرجعُ في طريق</span>\n١١٥٦ - حدثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، حدثنا عبدُ الله - يعني ابنَ عُمر - عن نافعٍ\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه اختُلف في وصله وإرساله، والصحيح المرسل، فقد\nانفرد بوصله الفضل بن موسى السيناني، وخالفه سفيان الثوري وعبد الرزاق وهشام بن يوسف الصنعانى، فرووه عن ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز -، عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - مرسلًا. وقد صحح المرسلَ كالمصنف: ابنُ معين كما في \"تاريخ عباس الدوري\" ٣/ ١٥، وأبو زرعة الرازي كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم الرازي ١/ ١٨٠، والنسائي فيما نقله عنه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٣٤٧، ونقله عنه كذلك المنذري في \"مختصر السنن\"، ونقله الزيلعي في\"نصب الراية\" ٢/ ١٤٩.\nوقد أخطأ الشيخ الألباني - ﵀ - إذ صحح هذا الحديث في\"الإرواء\" (٦٢٩) تبعًا لابن التركماني ٣/ ٣٠١، ذاهلين عن طرق الحديث الأخرى، فانتهيا إلى تلك النتيجة، وذلك أن الحديث قد رواه ثلاثة ثقات كبار فأرسلوه كما ذكرنا، وصحح أهل العلم أن الحديث مرسل.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٩٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٧٩٢) من طريق الفضل ابن موسى السينانى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٦٧٠)، وأخرجه كذلك البيهقي ٣/ ٣٠١، والمحاملي في \"صلاة العيدين\" ورقة ١٣٧ من طريق سفيان الثوري، وأبو زرعة الرازي في \"العلل\" لابن أبي حاتم ١/ ١٨٠ من طريق هشام بن يوسف، ثلاثتهم (عبد الرزاق وسفيان الثوري وهشام) عن ابن جريج، عن عطاء. مرسلًا.","vol":"2","page":360},{"text":"عن ابنِ عُمَرَ، أن رسولَ الله - ﷺ - أَخَذَ يَوْمَ العيدِ في طريقٍ، ثم رَجَعَ في طريقٍ آخَرَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>٢٥٤ - باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد</span>\n١١٥٧ - حدثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شعبةُ، عن جعفرِ بنِ أبي وَحشِيَّه، عن أبي عُمير بن أنس\nعن عمومةٍ له مِن أصحابِ رسولِ الله: أن ركبًا جاؤوا إلى النبي - ﷺ - يشهدون أنهم رأوا الهلالَ بالأمسِ، فأمَرهُمْ أن يُفْطِرُوا وإذا أصبَحُوا يَغدُوا إلى مُصَلَّاهُم (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر - وهو العمري -.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٩٩) من طريق عبد الله بن عمر العمري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٨٧٩).\nوله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٩٨٦) بلفظ: كان النبي - ﷺ - إذا كان يومُ عيد خالف الطريق، وفي إسناده فليح بن سليمان. قال الحافظ في \"الفتح\"\n٢/ ٤٧٢: تفرد به فليح، وهو مضعف عند ابن معين والنسائي وأبي داود، ووثقه آخرون، فحديثه من قبيل الحسن، لكن له شواهد من حديث ابن عمر وسعد القرظ وأبي رافع وعثمان بن عبيد الله التيمي وغيرهم، يعضد بعضهم بعضًا، فعلى هذا هو من القسم الثاني من قسمي الصحيح.\nقلنا: حديث سعد القرظ عند ابن ماجه (١٢٩٨) وإسناده ضعيف.\nوحديث أبي رافع عند ابن ماجه أيضا (١٣٠٠) وإسناده ضعيف كذلك.\nويشهد له أيضًا حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (١٣٠١)، والترمذي (٥٤٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٥). وإسناده ضعيف.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد صحح إسناده البيهقي ٣/ ٣١٦، وابنُ حزم ٥/ ٩٢، وقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ٢٩٥: حديث ثابت، وقال الخطابي في \"معالم السنن\" حديث صحيح، وكذلك قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٩٥، وحسن إسناده الدارقطني (٢٢٠٣). =","vol":"2","page":361},{"text":"١١٥٨ - حدثنا حمزةُ بنُ نُصيرِ، حدثنا ابنُ أبي مريمَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سُويد، أخبرني أُنيس بنُ أبي يحيى، أخبرني إسحاقُ بنُ سالمٍ مولى نوفلِ بنِ عدي\nأخبرني بكرُ بنُ مبشّر الأنصاريُّ، قال: كنتُ أغدو مع أصحابِ رسولِ الله - ﷺ - إلى المُصَلَّى يومَ الفِطر ويومَ الأضحى فنسلُك بطنَ بُطَحانَ حتًى نأتيَ المُصَلَّى فنُصلِّيَ مع رسولِ الله - ﷺ -، ثم نَرْجِعَ مِن بطن بُطحانَ إلى بيوتنا (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٦٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٦٨) من طريقين عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٥٦).\nقال الخطابي: وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق في الرجل لا يعلم بيوم الفطر إلا بعد الزوال.\nوقال الشافعي: إن علموا بذلك قبل الزوال خرجوا وصلى الإمام بهم صلاة العيد، وإن لم يعلموا إلا بعد الزوال لم يصلوا يومهم ولا من الغد، لأنه عمل في وقت إذا جاز ذلك الوقت لم يعمل في غيره، وكذلك قال مالك وأبو ثور.\nقلت [القائل الخطابي]: سنة رسول الله - ﷺ - أولى وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب.\n(^١) إسناده حسن. إسحاق بن سالم مولى نوفل بن عدي، روى عنه أنيس بن أبي يحيي وأخوه محمد وابنُه عبد الرحمن بن إسحاق وعبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ومحمد بن خُوط الباهلي المدني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فمثله يكون حسن الحديث إن شاء الله وبقية رجال الإسناد ثقات غير شيخ أبي داود حمزة بن نصير، فهو حسن الحديث في المتابعات، وقد توبع، ولهذا قال ابن السكن في\"صحاحه\": إسناده صالح، وصححه الحاكم. وعليه جزم أبو حاتم الرازي وابن حبان وابن عبد البر وابن السكن والذهبي وابن حجر بصحبة بكر بن مبشر الأنصاري، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٩٤، وأخرجه الحاكم ١/ ٢٩٦، والبيهقي ٣/ ٣٠٩ من طريق أبي إسماعيل الترمذي (كلاهما البخاري وأبو إسماعيل) عن سعيد ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>٢٥٥ - باب الصلاة بعد العيد</span>\n١١٥٩ - حدثنا حفصُ بنُ عمر، حدثنا شعبةُ، حدثني عديُّ بن ثابت، عن سعيدبن جُبير عن ابن عباس، قال: خرجَ رسولُ الله - ﷺ - يومَ فطرٍ، فصلى ركعتين لم يُصل قبلَهما ولا بعدهما، ثم أتى النساءَ ومعه بلالٌ، فأمرهنَّ بالصدقةِ فجعلتِ المرأةُ تُلقي خُرْصَهَا وسِخَابَها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>٢٥٦ - باب يصلي بالناس في المسجد إذا كان يومَ مطر</span>\n١١٦٠ - حدثنا هشام بنُ عمار، حدثنا الوليدُ (ح)\nوحدَثنا الربيعُ بن سليمان، حدثنا عبدُ الله بن يوسف، حدثنا الوَليدُ بنُ مسلم، حدثنا رجل من الفَرَويين - وسماه الربيعُ في حديثه: عيسى بن عبد الأعلى ابن أبي فروة - سمع أبا يحيى عُبيدَ الله التيميَّ يحدث\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٩٦٤) و(١٤٣١) و(٥٨٨١) و(٥٨٨٣)، ومسلم بإثر الحديث (٨٩٠)، وابن ماجه (١٢٩١)، والترمذي (٥٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٧) و(٤٩٨) و(١٨٠٥) من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٨).\nالخُرص، قال ابن الأثير: بالضم والكسر: الحلقة الصغيرة من الحَلْي، وهو من حَلي الأذن.\nقال: والسِّخاب: خيط يُنظم فيه خرز ويلبسه الصبيان والجواري، وقيل: هو قلادة تتخذ من قرنفُل ومَحلَب وسُك ونحوه، وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيء.\nوقال الخطابي: وفى الحديث من الفقه أن عطية المرأة البالغة وصدقتها بغير إذن زوجها جائزة ماضية، ولو كان ذلك مفتقرًا إلى الأزواج لم يكن - ﷺ - ليأمرهن بالصدقة قبل أن يسألن أزواجَهن الإذنَ لهن في ذلك.","vol":"2","page":363},{"text":"عن أبي هريرة أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبيُّ - ﷺ - صلاةَ العيد في المسجد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>٢٥٧ - جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها</span>\n١١٦١ - حدثنا أحمدُ بنُ محمد بنِ ثابت المروزيُ، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزهري، عن عباد بنِ تميم\nعن عمه: أن رسولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ بالناسِ يَستَسْقي، فصلَّى بهم رَكعتَينِ جَهَرَ بالقراءَةِ فيهما، وحَوَّل رِداءَه، ورَفَعَ يديه فدعا واستسقى، واستقبلَ القبلة (^٢).\n١١٦٢ - حدثنا ابنُ السرح وسليمانُ بنُ داود، قالا: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أَخبرني ابنُ أبي ذئب، ويونسُ، عن ابنِ شهاب، قال: أخبرني عبادُ بنُ تميم المَازِني\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي يحيي عُبيد الله التيمي - وهو ابن عبد الله بن موهب - وجهالة عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣١٣) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. وعم عبّاد: هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني صحابي شهير، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ١٧١: أحسن الناس سياقة لهذا الحديث معمر عن الزهري.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤٨٨٩)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٥٦٤).\nوأخرجه البخاري (١٠٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٢٩) من طريق شعيب ابن أبي حمزة، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (١٠١١) من طريق محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، و(٦٣٤٣) من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة، كلاهما عن عباد بن تميم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٣٧).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١١٦٢) و(١١٦٣) و(١١٦٤) و(١١٦٦) و(١١٦٧).","vol":"2","page":364},{"text":"أنه سَمعَ عمه - وكان مِن أصحابِ رسولِ الله - ﷺ - يقول: خَرَجَ\nرسولُ الله - ﷺ - يومًا يستسقي، فحوَّل إلى الناس ظهرَه يدعو الله ﷿،\nقال سليمان بن داود: واستقبل القبلة، وحول رداءَه ثمَ صَلّى ركعتينِ، قال ابنُ أبي ذئب: وقرأ فيهما، زادَ ابنُ السرح: يريد الجهر (^١).\n١١٦٣ - حدثنا محمدُ بنُ عوف، قال: قرأتُ في كتاب عمرو بن الحارث - يعني الحمصي - عن عبدِ الله بن سالمٍ، عن الزبيدي\nعن محمد بن مسلم، بهذا الحديث بإسناده، لم يذكر الصلاةَ. وحوَّل رداءَه، فجعل عِطَافَه الأيمنَ على عاتقهِ الأيسرِ، وجعلِ عطافَه الأيْسَرَ على عاتِقه الأيمنِ، ثم دعا الله ﷿ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلى، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وابن وهب: هو عبد الله، وسليمان بن داود: هو أبو الربيع المَهري، وابن السرح: هو أبو الطاهر أحمد ابن عمرو بن السرح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٨٢٣) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٩٤) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد وحده، به.\nوأخرجه البخاري (١٠٢٤) و(١٠٢٥)، والنسائي (١٨٢٥) و(١٨٤٠) من طرق عن ابن أبي ذئب وحده، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٣٦) و(١٦٤٣٩).\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عمرو بن الحارث الحمصي، فقد روى عنه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي المعروف بزبريق، ومولاته علوة، وقال محمد بن عوف هنا: قرأت في كتاب عمرو بن الحارث، لكن جاء عند المصنف فيما سيأتي برقم (١٥٨٢) قوله [يعني أبا داود]: قرأتُ في كتاب عبد الله بن سالم بحمص عند آل عمرو بن الحارث الحمصي، فالكتاب على ذلك =","vol":"2","page":365},{"text":"١١٦٤ - حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا عبدُ العزيز، عن عُمارة بنِ غَزِيَّةَ، عن عبادِ بن تميم\n_________\n= لشيخه عبد الله بن سالم كان عند عمرو بن الحارث. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: مستقيم الحديث. وقد توبع.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣٥٠ من طريق أبي داود السِّجستاني، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري بإثر (١٠٢٧)، وابن ماجه بإثر (١٢٦٧/ م) من طريق سفيان بن عيينة قال: فأخبرنى المسعودي، عن أبي بكر - وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم - قال: جعل اليمين على الشمال. قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٥١٥: هو متصل بالإسناد\nالأول، ثم قال: هو عن عباد بن تميم عن عمه. قلنا: مما يؤكد صحة كلام الحافظ ما\nرواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٢٣ من طريق عبد الله بن رجاء، عن\nالمسعودي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه\nقال: خرج رسول الله - ﷺ - فاستسقى، فقلب رداءه. قال: قلت: جعل الأعلى على الأسفل والأسفل على الأعلى؟ قال: لا، بل جعل الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر. وعبد الله بن رجاء ممن سمع من المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - قبل اختلاطه.\nويشهد لصحة هذه الرواية أيضًا ما أخرجه أحمد (١٦٤٦٢) زيادة على الحديث الآتي عند المصنف بعده بعد قوله: فأراد رسول الله - ﷺ - أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت قلبها على عاتقه. فزاد: الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن. وإسناده قوي.\nوحديث أبي هريرة عند ابن ماجه (١٢٦٨) وفيه: ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن. وإسناده ضعيف.\nوقد زاد ابنُ إسحاق في روايته عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه صفة أخرى في الثوب الذي لبسه رسول الله - ﷺ -، وهي أنه قلبه ظهرًا لبطن. أخرجه أحمد (١٦٤٦٥) بسند حسن، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالسماع فانتفت شبهة تدليسه.\nفتحصل بذلك أنه - ﷺ - قلب رداعه ظهرًا لبطن ثم لبسه واضعًا الشمال على اليمين واليمين على الشمال، والله تعالى أعلم. وهو قول الإمام الشافعي في \"الأم\".\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (١١٦١).","vol":"2","page":366},{"text":"عن عبد الله بنَ زيد قال: استَسْقَى رسولُ الله - ﷺ - وعليه خَمِيصَة له سُوداء، فأراد رسولُ الله - ﷺ - أن يأخذ بأسفلِها فيجعَلَه أعلاها، فلما ثقُلت قلَبها على عاتِقه (^١).\n١١٦٥ - حدثنا النُّفيليُّ وعثمانُ بنُ أبي شيبة، نحوه، قالا: حدثنا حاتِمُ بنُ إسماعيل، حدثنا هشامُ بن إسحاق بن عبد الله بن كِنانة، قال: أخبرني أبي، قال:\nأرسلني الوليدُ بنُ عتبة - قال عثمان: ابن عقبة - وكان أميرَ المدينةِ، إلى ابنِ عبَّاس أسأله عن صلاةِ رسولِ الله - ﷺ - في الاستسقاء، فقال:\nخَرَجَ رسولُ الله - ﷺ - مُتبذِّلَا مُتَواضعاَ مُتضرعًا حتى أتى المُصلَّى - زاد عثمان: فَرَقي على المنبر، ثم اتفقا -: فلم يَخطُبْ خُطَبَكُم هذه،\nولكن لم يَزَلْ في الدُّعاء والتضرُّع والتكبيرِ، ثم صَلَّى ركعتينِ كما يُصلَّى في العيدِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز - وهو ابن محمد الدراوردي - فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٨٢٢) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد مختصرًا يقوله: استسقى رسول الله - ﷺ - وعليه خميصة سوداء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٦٢) وعنده زيادة: فثقلت عليه، فقلبها عليه: الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (١١٦١).\n(^٢) إسناده حسن من أجل هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٦٦)، والترمذي (٥٦٦) و(٥٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٢٠) و(١٨٢١) و(١٨٣٩) من طريق هشام بن إسحاق، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.","vol":"2","page":367},{"text":"قال أبو داود: والإخبار للنفيلى، والصوابُ: ابن عُتبةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>٢٥٨ - باب في أي وقت يُحول رداءه </span>(^١)\n١١٦٦ - حدثنا عبدُ الله بن مسلمة، حدثنا سليمانُ - يعني ابنَ بلال - عن يحيى، عن أبي بكرِ بنِ محمد، عن عبادِ بنِ تميم\nأن عبدَ الله بنَ زيدٍ أخبره: أن رسولَ الله - ﷺ - خرج إلى المُصَلَّى يستسقي، وأنه لما أرادَ أن يَدعُوَ استقبلَ القِبلَةَ، ثم حَوَّلَ رِدَاءَه (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٦٢).\nقال ابن المنذر في\"الأوسط\": اختلف أهل العلم في عدد التكبير في صلاة الاستسقاء، فقالت طائفة: يصلي الركعتين كسائر الصلاة لا يكبر فيها تكبير العيد، هذا قول مالك بن أنس وأبي ثور وإسحاق ...\nوقالت طائفة: يكبر فيها كما يكبر في العيدين، هذا قول عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم والشافعي، وروي ذلك عن مكحول وأبي الزناد، وقد روينا عن ابن عباس أنه سئل عن صلاة الاستسقاء فقال: سنة كسنة العيدين.\nتنبيه: جاء هذا الحديث في (أ) و(ب) و(ج) بعد الحديثين التاليين، وتركناه على الترتيب الذي جاء في (د).\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (د).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن محمد: هو ابن عمرو بن حزم، ويحيى: هو ابن سعيد بن قيس الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (١٠٢٨)، ومسلم (٨٩٤)، وابن ماجه (١٢٦٧/ م)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٣٥) من طريق يحيى بن سعيد الأنصارى، بهذا الإسناد. وزاد النسائي في روايته: فصلى ركعتين، وهي مثبتة في الروايات الأخرى كالرواية السالفة برقم (١١٦١) و(١١٦٢).\nوأخرجه النسائي (١٨١٩) من طريق المسعودي، عن أبي بكر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٣٢) و(١٦٤٤٨).\nوانظر ما سلف برقم (١١٦١).","vol":"2","page":368},{"text":"١١٦٧ - حدثنا القعنبي، عن مالكِ، عن عبدِ الله بنِ أبي بكر أنه سَمعَ عبادَ ابن تميم يقولُ:\nسمِعتُ عبدَ الله بنَ زيدِ المازنى يقولُ: خَرَجَ رسولُ الله - ﷺ - إلى المُصلى، فاستسقَى، وحَوَّلَ رداءَه حين استقبل القبلةَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>٢٥٩ - باب رفع اليدين في الاستسقاء</span>\n١١٦٨ - حدثنا محمدُ بنُ سلمة المُراديُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، عن حيْوةَ وعُمرَ بنِ مالكٍ، عن ابنِ الهاد، عن محمد بنِ إبراهيم\nعن عُمَيرٍ مولى بني آبي اللحمِ: أنه رأى النبي - ﷺ - يستسقي عندَ أحجارِ الزَّيتِ قريبًا مِنَ الزورَاءِ قائمًا يدعو يستسْقِي رافعًا يديهِ قِبَلَ وجهه، لا يُجاوِزُ بهما رأسَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وعبد الله بن أبي\nبكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري.\nوهو في\"الموطأ\" ١/ ١٩٠، ومن طريقه أخرجه مسلم (٨٩٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٨٢٨).\nوأخرجه البخارى (١٠٠٥)، و(١٠١٢) و(١٠٢٦) و(١٠٢٧)، ومسلم (٨٩٤)، وابن ماجه (١٢٦٧)، والنسائي (٥٠٤) و(١٨١٩) و(١٨٢٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، به. وزاد في روايته: وصلى ركعتين. وهي مثبتة في رواية الزهري، عن عباد، وقد سلفت برقم (١١٦١) و(١١٦٢).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٣٤) و(١٦٤٣٥).\nوانظر ما سلف برقم (١١٦١).\n(^٢) إسناده صحيح. وقد صرح بسماعه من عمير مولى آبي اللحم لكن في رواية لم يصرِّح فيها باسمه ستأتي عند المصنف برقم (١١٧٢).\nوأخرجه أحمد (٢١٩٤٤)، وابن حبان (٨٧٨) و(٨٧٩) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":369},{"text":"١١٦٩ - حدَّثنا ابن أبي خلفِ، حدثنا محمد بن عبيدٍ، حدثنا مسعر، عن يزيدَ الفقيرِ\nعن جابر بنِ عبدِ الله، قال: أتتِ النبيَّ - ﷺ - بَوَادٍ (^١) فقال: \"اللَّهُمَّ\n_________\n= وانظر ما سيأتى برقم (١١٧٢).\nوأخرجه الترمذي (٥٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٣٣) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله ابن الهاد، عن عمير مولى آبي اللحم، عن آبي اللحم. وسعيد بن أبي هلال أشار الإمام أحمد إلى اختلاطه، وقد وقع له في هذا الحديث وهم بإسقاط محمد بن إبراهيم التيمي بين يزيد بن عبد الله بن الهاد، وبين عمير. وخالف بذلك حيوة بن شريح وعمر ابن مالك - وهو الشَّرعبي - كما في رواية المصنف هذه، وهما ثقتان. ورواه عبد ربه ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي فيما سيأتى عند المصنف برقم (١١٧٢).\nوقال الترمذي: كذا قال قتيبة في هذا الحديث: عن آبي اللحم، ولا نعرف له عن النبي - ﷺ - إلا هذا الحديث.\nقلنا: قد أخرج هذا الحديث الحاكم ١/ ٣٢٧ من طريق يحيى بن بُكير، و١/ ٥٣٥ من طريق عبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث، ثلاثتهم عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمير. ليس فيه آبي اللحم. لكن وقع في \"تلخيص\" الذهبي في الموضعين زيادة: آبي اللحم!\n(^١) هذا الحرف اختلفت فيه النسخ، فبعضها: بواد، يعني: أهل بادية، وبعضها: بواك، أي: نساء يبكين من القحط والجوع، وجاء على هامش بعضها: يواكيء: وهذا يعود إلى النبي - ﷺ -، وقال الخطابي معناه: التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء.\nوقوله: بواكي: جمع باكية، أي: نساء باكيات من القحط وقلة المطر.\nوقوله: مريعًا يروى على وجهين بالياء والباء، فمن رواه بالياء، جعله من المراعة وهو الخصب، يقال منه: أمرع المكان: إذا أخصب، ومن رواه مربعًا بالباء، كان معناه منبتًا للربيع.","vol":"2","page":370},{"text":"اسقِنا غيثًا مُغيثًا مَرِيئًا مريعًا نافعًا غيرَ ضارٍّ، عاجلًا، غيرَ آجلٍ\"، قال: فأطبقت عليهم السَّمَاءُ (^١).\n١١٧٠ - حدثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا يزيدُ بنُ زُرَيعِ، حدثنا سعيد، عن قتادةَ عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان لا يرفعُ يديه في شيءٍ مِنَ الدُّعاء إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفعُ يديه حتى يُرى بياضُ إبطيه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد صححه أبو عوانة وابن خزيمة والحاكم وسكت عنه الذهبي، وصحح إسناده النووي كذلك في\"الأذكار\"، وقال ابن عبد البر: هو أحسن شيء روي في الدعاء في الاستسقاء مرفوعًا. قلنا: وقد أُعِلَّ بالإرسال، لكن ورود هذا الدعاء من طرق أخرى يقوي وصل الحديث، والله تعالى أعلم. يزيد الفقير: هو ابن صهيب، وإنما لقب بالفقير لأنه شكا فقار ظهره، ومسعر: هو ابن كِدَام، ومحمد بن عبيد: هو الطنافسي، وابن أبي خلف: هو محمد بن أحمد بن أبي خلف البغدادي.\nوأخرجه عبد بن حميد (١١٢٥)، وأبو عوانة (٢٥٢٧)، وابن خزيمة (١٤١٦)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في \"العلل\" (٥٥٣٠)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢١٩٧)، والحاكم ١/ ٣٢٧، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٣٥٥، وفي \"الدعوات الكبير\" (٤٧٩)، والخطيب في \"تاريخه\"١/ ٣٣٦، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٤٣٣ من طرق عن محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد.\nوخالفَه أخوه يعلى بن عبيد عند أحمد في \"العلل\" (٥٥٣١) فرواه عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nويشهد له حديث ابن عباس عند ابن ماجه (١٢٧٠)، وهو - وإن اختُلف في وصله وإرساله - رجاله ثقات، ويعضد حديثنا.\nويشهد له كذلك حديث كعب بن مرة عند ابن ماجه أيضًا (١٢٦٩) ورجاله ثقات كذلك مع أن في إسناده انقطاعًا، ولكنه يصلح للشواهد.\nوانظر تمام تخريجهما هناك.\n(^٢) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه البخاري (١٠٣١) و(٣٥٦٥)، ومسلم (٨٩٦)، وابن ماجه (١١٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٣٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، به. =","vol":"2","page":371},{"text":"١١٧١ - حدثنا الحسنُ بنُ محمد الزعفرانيُّ، حدثنا عفان، حدَّثنا حمادُ، أخبرنا ثابث\nعن أنس أن النبي - ﷺ - كان يستسقي هكذا، يعني ومدَّ يديه وجَعَل بُطونهما مما يلي الأرضَ، حتى رأيتُ بياضَ إبطيه (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٠٣٠) تعليقًا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري وشريك ابن أبي نمر، عن أنس بن مالك.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا ومطولًا ضمن قصة استسقائه - ﷺ - يوم الجمعة وهو يخطب برفع يديه بالدعاء دون ذكر الصلاة: البخاري (٩٣٣) و(١٠٢٩) تعليقًا و(١٠٣٣) ومسلم (٨٩٧)، والنسائي (١٨٥١) و(١٨٥٢) من طرق عن أنس بن مالك.\nوأخرجه بذكر الدعاء دون ذكر رفع اليدين فيه ودون ذكر الصلاة: البخاري (١٠١٥ - ١٠١٩) و(١٠٢١) و(٦٠٩٣)، والنسائى (١٨١٨) و(١٨٣٦) من طرق عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٩٢) و(٢٨٦٣).\nوانظر ما بعده، وما سيأتى برقم (١١٧٤) و(١١٧٥).\nوقول أنس: إنه - ﷺ - كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء.\nقال الحافظ: ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء وقد تقدم أنها كثيرة، وقد أفردها البخاري\nبترجمة في كتاب الدعوات ١١/ ١٤١، وساق فيها عدة أحاديث فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى، وحمل حديث أنس على نفى رؤيته وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره.\nوذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة إما الرفع البليغ فيدل عليه قوله: حتى يرى بياض إبطيه، ويؤيده أن غالب الأحاديث التى وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد به مد اليدين وبسطهما عند الدعاء، وكأنه عند الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه، وبه حينئذ يرى بياض إبطيه.\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وحماد: هو ابن سلمة، وعفان: هو ابن مسلم. =","vol":"2","page":372},{"text":"١١٧٢ - حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدثنا شعبةُ، عن عبدِ ربِّه بن سعيد، عن محمدِ بنِ إبراهيم\nأخبرني مَنْ رأى النبي - ﷺ - يدعو عند أحجارِ الزيتِ باسطًا كَفيهِ (^١).\n١١٧٣ - حدثنا هارونُ بنُ سعيد الأيلي، حدثنا خالدُ بنُ نزارٍ، قال: حدثني القاسمُ بنُ مبرورٍ، عن يونسَ، عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: شَكَا الناسُ إلى رسولِ الله - ﷺ - قُحُوطَ المطر،\nفأمر بمنبر فوضع له في المُصلى، وَوَعَدَ الناسَ يومًا يخرجونَ فيه، قالت عائشةُ: فخرجَ رسولُ الله - ﷺ - حين بدا حَاجِبُ الشمسِ، فَقَعَدَ\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٩٦) من طريق حماد بن سلمة، ومسلم أيضًا (٨٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٤٤٠) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن ثابت البناني، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٩٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٧٧).\nوانظر ما قبله، وما سيأتى برقم (١١٧٤).\nقال النووي: قال جماعة من العلماء: والسنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه، ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله، جعل بطن كفيه إلى السماء، واحتجوا بهذا الحديث.\n(^١) إسناده صحيح. وهذا الصحابي المبهم هو عمير مولى آبي اللحم، وقد سلف التصريح باسمه في الرواية (١١٦٨). شبة: هو ابن الحجاج، ومحمد بن إبراهيم: هو التيمي.\nوأخرجه أحمد (١٦٤١٣)، والبخاري في \"رفع اليدين\" (٨٩)، وأبو القاسم البغوى في\"الجعديات\" (١٦٣٦) و(١٦٣٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثانى\" (٢٩٣١) من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١١٦٨).\nأحجار الزيت: قال ياقوت: موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء.","vol":"2","page":373},{"text":"على المنبر فكبر - ﷺ - وحَمِدَ اللهَ ﷿، ثم قال: \"إنكم شَكَوْتُم جَدْبَ دِيارِكم، واستئخارَ المطرِ، عن إبَّانِ زَمَانِهِ عنكم، وقد أمركم الله ﷿ أن تدعوه، ووعدكم أن يَسْتَجِيبَ لكم\" ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لا إله إلا الله يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، اللهُم أنتَ الله لا إله إلا أنتَ الغني ونحنُ الفقراء، أنزل علينا الغَيثَ، واجْعَل ما أنزلتَ لنا قُوَّةً وبلاغاَ إلى خير\" (^١) ثم رَفَعَ يديه، فلم يزل في الرفعِ حتى بدا بياضُ إبطيه، ثم حوّل إلى الناسِ ظهَره، وقَلَبَ - أو حَوَّلَ - رداءَه وهو رافعٌ يديه، ثم أقبل على الناسِ، ونزلَ فَصَلَّى ركعتينِ، فأنشأ الله سحابةً فرعَدت وبَرَقَت، ثم أَمطرت بإذن الله، فلم يأتِ مسجدَه حتن سالت السيُولُ، فلما رأى سرعَتَهُمْ إلى الكِنِّ ضَحِكَ - ﷺ - حتى بَدَتْ نواجذُه فقال: \"أشهدُ أنَّ الله على كل شيء قدير، وأني عبدُ الله ورسوله\" (^٢).\nقال أبو داود: وهذا حديث غريب إسناده جيد، أهلُ المدينة يقرؤون ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وإن هذا الحديث حجةٌ لهم (^٣).\n_________\n(^١) في (ج) و(د) و(هـ): حين.\n(^٢) إسناده حسن من أجل القاسم بن مبرور وخالد بن نزار، فهما صدوقان حسنا الحديث.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معانى الآثار\" ١/ ٣٢٥، وابن حبان (٩٩١) و(٢٨٦٠)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢١٧٠ - ٢١٧٤)، والحاكم ١/ ٣٢٨، والبيهقي ٣/ ٣٤٩ من\nطريق خالد بن نزار، بهذا الإسناد.\nالكِن: بكسر الكاف وتشديد النون: ما يرد به الحر والبرد من المساكن.\n(^٣) قال ابن مجاهد في كتابه \"السبعة\" ص ١٠٤: اختلفوا في قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فقرأ عاصم والكسائي (مالِكِ يومِ الدين) بألف، وقرأ الباقون (مَلِكِ) بغير ألف.","vol":"2","page":374},{"text":"١١٧٤ - حدثنا مُسَدَّد، حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عبد العزيزِ بنِ صُهيب، عن أنس بنِ مالك ويونسَ بنِ عُبيد، عن ثابتٍ\nعَنْ أنسِ قال: أصابَ أهلَ المدينةِ قَحْطٌ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، فبينما هُوَ يَخْطُبُنا يومَ جُمعة إذ قامَ رَجُل فقال: يا رسولَ الله، هَلَكَ الكُرَاعُ، هَلَكَ الشَّاءُ، فادعُ الله أن يَسْقِيَنَا، فمد يديه ودعا، قال أنسٌ:\nوإن السَّماء لمثلُ الزجاجةِ، فهاجَتْ ريحٌ، ثم أنشأت سحابةً، ثم\nاجتمعت، ثم أرسَلَتِ السماءُ عَزَالِيَها، فخرجنا نخوضُ الماءَ حتى أتينا منازلنا، فلم يَزَلِ المطرُ إلى الجمعةِ الأخرى، فقامَ إليه ذلك الرجلُ، أو غيرُه، فقال: يا رسول الله، تهدَّمت البيوتُ، فادع الله أن يَحْبِسَه، فتبسم رسولُ الله - ﷺ - ثم قال: \"حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا\" فنظرتُ إلى السحابِ يَتَصدَّع حَوْلَ المدينةِ كأنه إكلِيلٌ (^١).\n١١٧٥ - حدثنا عيسى بنُ حماد، أخبرنا الليثُ، عن سعيدٍ المقبري، عن شريكِ بنِ عبد الله بن أبي نَمِرٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابنْ أسلم البُنانى، ومُسدد: هو ابن مُسرهَد.\nوأخرجه البخاري (٩٣٢) و(١٠٢١) و(٣٥٨٢)، ومسلم (٨٩٧)، والنسائي في\n\"الكبرى\" (١٨٣٥) من طريق ثابت بن أسلم البناني، به. لكن البخاري في الموضع\nالثاني والنسائي لم يذكرا رفع اليدين.\nوأخرجه البخاري (٩٣٢) و(٣٥٨٢) من طريق عبد العزيز بن صهيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠١٦) و(١٣٧٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٥٨).\nوانظر ما سلف برقم (١١٧٠) و(١١٧١).\nالكراع: بضم الكاف جماعة الخيل: وعزاليها: جمع عزلاء وزن حمراء: فم المزادة الأسفل الذي يفرغ منه الماء، والجمع العزالي، بفتح اللام وكسرها، وقوله: أرسلت السماء عزاليها: إشارة إلى شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادات.","vol":"2","page":375},{"text":"عن أنس؛ أنه سَمِعَه يقولُ؛ فذكر نحوَ حديثِ عبدِ العزيزِ، قال: فرفع رسولُ الله - ﷺ - يديه بحذاءِ وجهه فَقَالَ: \"اللهم اسقِنَا\" وساق نحوَه (^١).\n١١٧٦ - حدثنا عبدُ الله بنُ مسلمة، عن مالك، عن يحيي بنِ سعيدٍ عن عمرو بنِ شُعيب: أن رسولَ الله - ﷺ - (ح)\nوحدَّثنا سهلُ بنُ صالح، حدثنا علي بنُ قَادِم، حدثنا سفيانُ، عن يحيي ابنِ سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا استسقَى قال: \"اللهمَّ اسقِ عِبادَك وبَهَائِمَكَ، وانشُر رَحمَتَكَ، وأحي بلَدك الميت\" هذا لفظُ حديثِ مالك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سعيد المقبُري: هو ابن أبي سعيد، والليث: هو ابن سعْد.\nوأخرجه البخاري (١٠١٣) و(١٠١٤) وتعليقًا (١٠٣٠)، ومسلم (٨٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٣١) و(١٥١٨) من طريق شريك بن أبي نمر، به.\nوأخرجه بذكر الدعاء دون ذكر رفع اليدين: البخاري (١٠١٦) و(١٠١٧) و(١٠١٩)، والنسائي (١٨١٨) من طريق شريك بن أبي نمر، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٩٩٢) بذكر الرفع، و(٢٨٥٧) بذكر الدعاء دون الرفع.\nوانظر ما سلف برقم (١١٧٠).\n(^٢) إسناده حسن. علي بن قادم - وإن كان له عن سفيان الثوري أحاديث غير محفوظة - لم ينفرد برفعه، بل تابعه غير واحد عن يحيي بن سعيد كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٤٣٢ منهم حفص بن غياث وعبد الرحيم بن سليمان وسلام أبو المنذر، ثم أورد عن العقيلي بإسناده إلى حفص بن غياث، عن يحيي بن سعيد، ورجاله ثقات إلا أن شيخ العقيلي محمد بن يحيي العسكري وهو محمد بن يحيي بن سهل بن =","vol":"2","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>٢٦٠ - باب صلاة الكسوف</span>\n١١٧٧ - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيلُ ابنُ عُليَّة، عن ابنِ جريج، عن عطاء\nعن عُبيد بنِ عُمير، أخبرني من أُصدِّقُ، وظننتُ أنه يريدُ عائشة، قالت: كُسِفَتِ الشمسُ على عهدِ النبيِّ - ﷺ -، فقامَ النبي - ﷺ - قيامًا شديدًا: يقومُ بالناس، ثم يركعُ، ثم يقومُ، ثم يركعُ، ثم يقومُ، ثم يركعُ، فركع ركعتين: في كلِّ ركعةٍ ثلاثُ ركعاتٍ، يركعُ الثالثةَ ثم يسجد، حتى إن رجالًا يومئذ ليُغشى عليهم مما قامَ بهم، حتى إن سِجَالَ الماء لَتُصَبُّ عليهم يقول إذا ركع: اللهُ أكبرُ، وإذا رفع: سمع الله لمن حمده، حتى تجلّت الشمسُ، ثم قال: \"إن الشمسَ والقمرَ\n_________\n= محمد بن الزبير قد أكثر عنه الطبراني، وروى عنه العقيلي هنا، فمثله لا ينحط عن رتبة الصدوق إن شاء الله.\nوأما متابعه عبد الرحيم بن سليمان، فأخرجها البيهقي ٣/ ٣٥٦ لكن في إسنادها سليمان بن داود المنقري الشاذكونى ضعيف.\nوأخرج المرسلَ أبو داود في \"مراسيله\" (٦٩)، وهو في\"موطأ مالك\" ١/ ١٩٠ - ١٩١.\nوأخرجه مرسلا كذلك عبد الرزاق (٤٩١٢) عن معتمر بن سليمان التيمي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب.\nوأخرج الموصول ابن أبي حاتم الرازي، عن أبيه في \"العلل\" ١/ ٨٠ عن سهل بن صالح، بهذا الإسناد. وسأل ابنُ أبي حاتم أباه عن الموصول والمرسل، أيهما أصح؟\nفصحح المرسل.\nوشهد له مرسل حبيب بن أبي ثابت عند ابن أبي شيبة ١١/ ٤٩٩ - ٥٠٠ ورجاله ثقات.","vol":"2","page":377},{"text":"لا ينكسِفَانِ لموتِ أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتانِ مِنْ آياتِ الله ﷿ يُخوّفُ بهما عباده، فإذا كُسِفا، فافزعُوا إلى الصَلاةِ (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مُعَلٌّ؛ فقد خالف فيه عُبيدُ بن عُمير عمرةَ بنت عبد الرحمن\nوعروةَ بنَ الزبير، فقد رويا عن عائشة أنه - ﷺ - صلَّى الكسوف أربعة ركوعات بأربع سجدات في ركعتين. وروايتهما عند مسلم (٩٠١) و(٩٠٣) وبذلك أعله ابن عبد البر في\"التمهيد\" ٣/ ٣٠٧، وكذلك ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٤٥٣ وأعله ابن عبد البر أيضًا بعلة أخرى، وهي الاختلاف في رفعه ووقفه من طريق عبيد بن عمير على عائشة، بأن أبا داود الطيالسي قد رواه عن هشام الدستوائي عن قتادة، عن عطاء، عن عُبيد بن عمير عن عائشة قالت: صلاة الآيات ست ركعات وأربع سجدات، من قولها.\nوأعله الشافعي فيما نقله عنه البيهقي ٣/ ٣٢٨ بالانقطاع أيضًا، وقال البيهقي معلقًا: إنما أراد الشافعي بالمنقطع حديث عُبيد بن عُمير حيث قاله عن عائشة بالتوهم، ونقله عن البيهقي ابنُ القيم في \"الزاد\" ١/ ٤٥٣ ووافقه عليه، قائلًا: فعطاء إنما أسنده عن عائشة بالظن والحُسبان، لا باليقين.\nقلنا: لكن جاء عند مسلم بإثر (٩٠٢) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة من غير ظن، وهو أيضًا معلٌ بالاختلاف على قتادة في رفعه ووقفه كما بينه ابن عبد البر، وأعله ابن عبد البر أيضًا بأن سماع قتادة من عطاء غير صحيح عندهم. قلنا: ولم يصرح بسماعه منه في هذا الخبر.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية مضعفًا جميع الروايات التي تشير إلى صلاة الكسوف بهذه الهيئة في \"مجموع الفتاوى\" ١٨/ ٧٣: وأما مسلم ففيه ألفاظ عرف أنها غلط ... وذكر منها: وأن النبي - ﷺ - صلَّى الكسوف بثلاث ركعات في كل ركعة، والصواب أنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة.\nومن أجل ذلك كله قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٥٣٢ بعد أن ذكر الروايات التي فيها زيادة على الركوعين في كل ركعة - ومنها خبر عائشة هذا -: ولا يخلو إسناد منها من علة، وقد أوضح ذلك البيهقي وابن عبد البر.\nونقل الترمذي في \"علله الكبير\" ١/ ٢٩٩ عن البخاري قوله: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات وأخرجه مسلم بإثر (٩٠٢) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>٢٦١ - باب من قال: أربع ركعات</span>\n١١٧٨ - حدثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيي، عن عبدِ الملك، حدَّثني عطاء عن جابر بنِ عبد الله، قال: كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسول الله - ﷺ -، وكان ذلك اليوم الذي ماتَ فيه إبراهيمُ ابنُ رسول الله - ﷺ -، فقال\n_________\n= وأخرجه كذلك بإثر (٩٠٢) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عن عطاء، به.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله سيأتي بعده، وهو عند مسلم (٩٠٤). وهو مُعَلٌّ أيضًا.\nوعن ابن عباس عند الترمذي (٥٦٨) وفى إسناده اضطراب ومخالفة كما سيأتي بيانه عند الحديث الآتي برقم (١١٨٣).\nوبالجملة فلا يصح في الكسوف أنه - ﷺ - صلاها ستة ركوعات في أربع سجدات، والله تعالى أعلم.\nومع ذلك فقد صحح بعض أهل العلم اعتمادًا على بعض ما ذكرناه من الروايات أن تصلى بهذه الهيئة منهم الترمذي بإثر الحديث (٥٦٨)، وحمل هذا الاختلاف على أن كل ذلك جائز على قدر الكسوف إن تطاول الكسوف، فصلى ست ركعات في أربع سجدات فهو جائز، وأن صلَّى أربع ركعات في أربع سجدات وأطال القراءة فهو جائز.\nوكذا ابن المنذر فقد قال في \"الأوسط\" ٥/ ٣٠٣ - ٣٠٤ بعد أن ذكر الروايات كلها: ولا أعلم في شيء من الأخبار التي ذكرناها في عدد صلاة الكسوف علة إلا خبر علي (قلنا: يعني رواية الخمس ركوعات في كل ركعة) فإن في إسناده مقالًا، فأما سائر الأخبار فالعمل بها كلها جائز.\nونقل هذا المذهبَ ابنُ القيم في \"الزاد\"١/ ٤٥٥ عن إسحاق بن راهويه وابن خزيمة وأبي بكر بن إسحاق الضبعي وأبي سليمان الخطابي. ثم قال: والذي ذهب إليه البخاري والشافعي في ترجيح الأخبار أولى لما ذكرنا من رجوع الأخبار إلى حكاية صلاته - ﷺ - يوم توفي ابنه.\nقلنا: يعنى أنه - ﷺ - إنما صلاها مرة واحدة.","vol":"2","page":379},{"text":"الناسُ: إنما كَسَفَت لِموت إبراهيم فقام النبي - ﷺ - فصلَّى بالناسِ ستَّ ركعاتٍ في أربعِ سجداتِ: كَبَّرَ، ثم قرأ فأطالَ القِراءة، ثم ركع نحوًا مما قامَ، ثم رفع رأسَه فقرأ دُون القِراءَة الأولى، ثم رَكَعَ نحوًا مما قامَ، ثم رفع رأسه فَقَرأ القراءَة الثالثة دون القراءَةِ الثانية، ثم رَكَعَ نحواَ مما قام، ثم رَفَعَ رأسه، فانحدَر لِلسجود فسجد سجدتينِ، ثم قام فركع ثلاثَ ركعات قبل أن يسجُدَ، ليس فيها ركعة إلا التي قَبلَهَا أطولَ مِن التي بعدَها؛ إلا أن رُكُوعَه نحواَ مِن قيامه؛ قال: ثمَّ تأخَّرَ في صلاته؛ فتأخَّرت الصُفوفُ معه؛ ثم تقدم فقام في مقامه وتقدمت الصفوفُ؛ فَقَضَى الصلاة وقد طلعتِ الشَمْس، فقال: \"يا أيها الناسُ إن الشمسَ والقَمَرَ آيتانِ مِن آيات الله ﷿ لا ينكسِفَانِ لموتِ بشرٍ، فإذا رأيتُم شيئاَ مِن ذلك فَصَلُّوا حتى تنجلي\" وساق بقيةَ الحديثِ (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات لكنه معلٌّ، عبدُ الملك - وهو ابنُ أبي سُليمان وإن كان ثقة وحديثه هذا في \"صحيح مسلم\" - قد خالفه في روايته هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر عند مسلم أيضًا، وستأتي روايته عند المصنف في الحديث التالي، فقال فيه:\nأربعة ركوعات في أربع سجدات. ولهذا قال الشافعي: هذا وجهٌ نراه - والله أعلم - غلطًا، قال البيهقي معلقا على كلام الشافعي: أراد بالغلط حديث عبد الملك بن أبي سليمان، فإن ابن جريج خالفه فرواه عن عطاء، عن عبيد بن عمير، وقال أحمد بن حنبل: أقضي لابن جريج على عبد الملك في حديث عطاء.\nوقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٤٥٤: فوجدنا رواية هشام أولى، يعني أن في كل ركعة ركوعين فقط، لكونه مع أبي الزبير أحفظ من عبد الملك، ولموافقة روايته في عدد الركوع رواية عمرة وعروة عن عائشة، ورواية كثير بن عباس وعطاء بن يسار عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، ثم رواية يحيى بن سليم وغيره. ثم أعله أيضًا بما أعله به البيهقي. =","vol":"2","page":380},{"text":"١١٧٩ - حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ هشامِ، حدثنا إسماعيلُ، عن هشامٍ، حدَّثنا أبو الزبيرِ عن جابرٍ، قال: كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - في يومِ شديدِ الحر، فصلى رسولُ الله - ﷺ - بأصحابه، فأطالَ القيامَ حتى جعلوا يَخِرُّون، ثم ركع، فأطال، ثم رفع، فأطالَ، ثم ركع فأطال، ثم رفعَ فأطال، ثم سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثم قامَ فصنعَ نحواَ مِن ذلك، فكانَ أربعَ ركعاتِ وأربعَ سَجَداتٍ، وساق الحديثَ (^١).\n١١٨٠ - حدَّثنا ابنُ السَّرْح، حدثنا ابنُ وهب. وحدثنا محمدُ بنُ سلمة المراديُ، حدثنا ابنُ وهب، عن يونَس، عن ابنِ شهَاب، أخبرني عروةُ بنُ الزبير عن عائشة زوج النبيِّ - ﷺ - قالت: خَسَفَتِ الشمسُ في حياةِ رسولِ الله - ﷺ -، فخرجَ رسولُ الله - ﷺ - إلى المسجدِ، فقام فكبرَ وصَفَّ\n_________\n= وقد سلف في الحديث الذي قبله تضعيف شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع فتاواه\" ١٨/ ٧٣ لروايات مسلم في صلاة الكسوف بهذه الهيئة، وعدها من الأغلاط، وكذلك كلام الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٥٣٢ حيث قال: لا يخلو إسناد منها من علة.\nعطاء: هو ابن أبي رباح، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (٩٠٤) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٤٣) و(٢٨٤٤)\nوإطلاق الصحة على إسناد هذا الحديث تسمُّح.\nوانظر ما بعده، وما قبله.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن أبا الزبير - وهو محمد بن مسلم ابن تدرس المكي - لم يصرح بسماعه من جابر.\nوأخرجه مسلم (٩٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٧٦) من طريق هشام الدستوائى، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠١٨). وكنا قد تسمحنا هناك فعددنا رواية عطاء السالفة قبله متابعة لأبي الزبير.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":381},{"text":"الناسُ وراءَه، فاقترأ رسولُ الله - ﷺ - قراءَةً طويلةً، ثم كَبرَ، فركع ركوعًا طويلًا، ثم رَفَعَ رأسَه، فقال: \"سَمِعَ الله لمن حمده، ربنا ولَكَ الحَمْدُ\" ثم قام فاقترأ قِراءةَ طويلةً هي أدنى مِن القراءَة الأُولى، ثم كبَّر فَرَكَعَ ركوعًا طَوِيلًا هو أدنى مِن الركوعِ الأوَلِ، ثم قال: \"سمع الله لمن حَمِدَه، ربنا ولَكَ الحمدُ\" ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، فاسْتكْمَلَ أربعَ ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ، وانجلت الشمسُ قبل أن يَنْصَرِفَ (^١).\n١١٨١ - حدثنا أحمدُ بنُ صالح، حدثنا عنبسةُ، حدثنا يونُس، عن ابنِ شهاب، قال: كان كَثِيرُ بنُ عباس يحدِّثُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابنُ شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله، وابنُ السرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٦) و(١٠٤٧) و(١٠٥٨) و(١٠٦٥) و(١٠٦٦) و(١٢١٢) و(٣٢٠٣)، ومسلم (٩٠١)، وابن ماجه (١٢٦٣)، والترمذي (٥٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٦٠) و(١٨٦١) و(١٨٧٠) و(١٨٧١) و(١٨٩٢) و(١٨٩٧) من طريق ابن شهاب الزهري، والبخاري (١٠٤٤) و(١٠٥٨)، ومسلم (٩٠١)، والنسائي (١٨٧٢) و(١٩٠٠) من طريق هشام بن عروة بن الزبير، كلاهما عن عروة، به.\nوأخرجه البخاري (١٠٥٠) و(١٠٥٦) و(١٠٦٤)، ومسلم (٩٠٣)، والنسائي (١٨٧٣) و(١٨٧٤) و(١٨٧٥) و(١٨٩٩) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، والنسائي (١٨٧٩) من طريق أبي حفصة مولى عائشة، كلاهما عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٤٥)، و\"صحح ابن حبان\" (٢٨٤٠) و(٢٨٤١) و(٢٨٤٥).\nوسيأتي الحديث من طريق هشام بن عروة، عن أبيه برقم (١١٨٧) ولم يسقه بتمامه.","vol":"2","page":382},{"text":"أن عبدَ الله بنَ عباس كان يُحدَّثُ: أن رسولَ الله - ﷺ - صَلَّى في كسوفِ الشمسِ، مثلَ حديثِ عُروة عن عائشة، عن رسولِ الله - ﷺ - أنه صَلَّى ركعتينِ في كُل ركعة ركعتين (^١).\n١١٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ الفراتِ بنُ خالد أبو مسعود الرازي. أخبرنا محمدُ ابنُ عبدِ الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه، عن أبي جعفرٍ الرازي. قال أبو داود:\nوحُدِّثتُ، عن عُمَرَ بنِ شقيق، حدَثنا أبو جعفر الرازي، وهذا لفظه وهو أتمُّ، عن الربيع بنِ أنسٍ، عن أبي العَالِيَةِ\nعن أُبي بنِ كَعْبِ، قال: انكسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، وإن النبي - ﷺ - صلَّى بهم، فقرأ بسورةِ من الطُّوَلِ، ورَكَع خمَس ركعاتٍ، وسَجَدَ سجدتين، ثم قام الثانيةَ، فقرأ سورةً من الطُّوَلِ،\n_________\n(^١) حديث صحيح. عنبسة - وهو ابن خالد بن يزيد الأيلي - روى له البخاري هذا الحديث مقرونًا (١٠٤٦)، وقد تابعه غير واحد أيضًا. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٦) من طريق عنبسة، عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٦) من طريق عُقيل بن خالد الأيلي، ومسلم (٩٠٢)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٨٦٥) من طريق عبد الرحمن بن نمر، ومسلم (٩٠٢) من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، والنسائي (٥١٢) و(١٨٦٥) من طريق الأوزاعي، أربعتهم عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٣١) و(٢٨٣٩).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٠٥٢) و(٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧)، والنسائي (١٨٩١) من طريق مالك بن أنس، ومسلم (٩٠٧) من طريق حفص بن ميسرة، كلاهما عن زيد ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٣٢)، و(٢٨٥٣).\nوانظر ما سيأتى برقم (١١٨٣) و(١١٨٩).","vol":"2","page":383},{"text":"ورَكَع خمسَ ركعاتِ وسجد سجدتَينِ ثم جلس كما هو مُستقبلَ القِبلة يدعو حتى انجلى كُسُوفُها (^١).\n١١٨٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيي، عن سُفيانَ، حدثنا حبيبُ بنُ أبي ثابتِ، عن طاووس\nعن ابنِ عباسٍ، عن النبي - ﷺ -: أنه صَلي في كُسُوفِ: فقرأ، ثم رَكَعَ، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركعَ، ثم سَجَدَ، والأخرى مثلُها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي - وهو عيسى بن ماهان - وقد ضعف هذا الحديث ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٣٠٧، والبيهقي ٣/ ٣٢٩، وابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٤٥٥، والحافظ في\"فتح الباري\" ٢/ ٥٣٢: وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك \" ١/ ٣٣٣: خبر منكر.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد ني زياداته على \"المسند\" لأبيه (٢١٢٢٥)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المختارة\" للضياء المقدسي ٣٤٩/ ٣، والطبرايى في \"الدعاء\" (٢٢٣٧)، وفي \"الأوسط\" (٥٩١٩)، وابن عدي في ترجمة عمر بن شقيق من \"الكامل\"، والحاكم ١/ ٣٣٣، والبيهقي ٣/ ٣٢٩، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١١٤١) من طريق أي جعفر الرازى، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن علي بن أي طالب عند البزار (٦٢٨) و(٦٣٩)، وابن المنذر في \"الاوسط\" ٥/ ٣٠٢. وني إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو ضعيف، ولهذا قال ابن المنذر: في إسناده مقال.\n(^٢) رجاله ثقات لكنه معل، فقد اختُلف فيه عن طاووس - وهو ابن كيسان\nاليماني في إسناده ومتنه، فرواه عنه حبيب بن أبي ثابت، واضطرب حبيب في متنه:\nفمرة يرويه يذكر فيه: أربعة ركوعات في كل ركعة، كما عند المصنف هنا، ومرة يرويه يذكر فيه ثلاثة ركوعات في كل ركعة كما أخرجه الترمذي (٥٦٨).\nوخالف حبيبًا سليمانُ الأحول حيث رواه عن طاووس عن ابن عباس موقوفًا عليه من فعله، واضطرب سليمان أيضًا في متنه، فمرة يحكي فيه عن ابن عباس أنه صلَّى =","vol":"2","page":384},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الكسوف ستة ركوعات في كل ركعة، ومرة يحكي عنه أنه صلاها أربعة ركوعات في\nكل ركعة.\nولهذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٣٠٦: حديث طاووس هذا مضطرب ضعيف، رواه وكيع، عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، ورواه غير الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس - لم يذكر طاووسًا،\nووقفه ابن عيينة عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس فعله، ولم يرفعه، وهذا الاضطراب يوجب طرحه، واختُلف أيضًا في متنه، فقوم يقولون: أربع ركعات في ركعة، وقوم يقولون: ثلاث ركعات في ركعة، ولا يقوم بهذا الاختلاف حجة.\nوقد ضعَّف هذا الحديثَ أيضًا ابنُ حبان بإثر الحديث (٢٨٥٤) ٧/ ٩٨ - ٩٩، والبيهقي ٣/ ٣٢٧ بأن حبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن، حتى جزم ابنُ حبان بأن حبيبًا لم يسمع هذا الخبر من طاووس، ثم أعله البيهقي بالاختلاف في الرفع والوقف بين حبيب وسليمان الأحول وبالاختلاف في العدد كذلك كالذي ذكرناه آنفًا، وأقره ابنُ القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٤٥٥. وما أعله. به ابن حبان والبيهقي من أن حبيبًا مدلس وقد عنعنه غير متجه هنا، وذلك أنه إذا كان علي بن المديني ويحيى بن معين في رواية الدوري قد ثبتا سماع حبيب من ابن عباس مباشرة، فلا شك حينئذ أنه إذ ذكر بينه وبينه واسطة وهو طاووس أن احتمال التدليس - إن صح وصف حبيب به - بعيد جدًا، والله تعالى أعلم.\nسفيان: هو الثوري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومسدد: هو ابن مُسرهَد.\nوأخرجه مسلم (٩٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٦٣) من طريق إسماعيل ابن\nعلية، ومسلم (٩٠٩)، والنسائى (١٨٦٤) عن محمد بن المثنى - وقرن به مسلم أبا بكر بن خلاد - عن يحيى القطان، كلاهما (ابنُ علية ويحيى القطان)، عن سفيان الثوري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٥) و(٣٢٣٦).\nوأخرجه الترمذي (٥٦٨) عن محمد بن بشار، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nغير أنه ذكر ركوع النبي - ﷺ - ثلاث مرات كل ركعة. ثم قال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ١/ ١٦٧، وابنُ المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٣٠١، والبيهقي ٣/ ٣٢٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن =","vol":"2","page":385},{"text":"١١٨٤ - حدثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زهير، حدثنا الأسود بنُ قيسِ، حدثني ثعلبةُ بنُ عِبَادِ العبدي - مِن أهلِ البصرةِ - أنه شَهِدَ خطبة يومًا لِسَمُرَةَ بن جُندب قال:\nقال سَمُرَةُ: بينما أنا وغلام مِن الأنصار نرمي غَرَضَيْنِ لنا حتى إذا كانت الشمسُ قِيْدَ رمحينِ أو ثلاثة في عينِ الناظر مِن الأفق اسودَّت حتَى آضَتْ كأنها تنُّومَةٌ، فقال أحَدُنَا لِصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فوالله ليُحْدِثنَّ شأنُ هذه الشمس لِرسول اللهِ - ﷺ - في أُمته حدثًا، قال: فدفعنا، فإذا هُوَ بارِزٌ، فاسْتَقْدَمَ فصلَّى، فقامَ بنَا كأطولِ ما قامَ بنا في صلاةِ قَط، لا نسْمَعُ له صوتًا، قال: ثم ركع بنا كأطولِ ما ركع بنا في صلاة قَط، لا نسمَعُ له صوتًا، ثم سجد بنا كأطولِ ما سَجَدَ بنا في صلاةِ قَط، لا نَسْمَعُ له صوتًا. ثم فَعَلَ في الركعةِ الأُخرى مثلَ ذلك، قال: فوافق تجلِّي الشمسِ جلوسه في الركعةِ الثانية، قال: ثُمَّ سَلَّمَ،\n_________\n= ابن عباس أنه صلَّى في صفة زمزم ست ركعات في أربع سجدات، هكذا رواه موقوفًا عليه من فعله.\nوخالف ابنَ عيينة ابنُ جريج، فرواه عبد الرزاق (٤٩٣٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٨، وابن المنذر ٥/ ٣٠٢ قال: أخبرني سليمان الأحول أن طاووسًا أخبره أن ابن عباس وكسفت الشمس فصلى على ظهر صفة زمزم ركعتين في كل ركعة أربع ركعات، فخالفه في عدد الركوعات.\nوأخرج عبد الرزاق (٤٩٣٥) عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت أنه صلَّى لكسوف الشمس فقرأ ثم ركع أربع ركعات في كل سجدة إلا أنه لما رفع رأسه من الركوع قرأ ثم سجد. فخالف حبيب هنا بفعله روايتَه بزيادة القراءة بعد الركوع الأخير وقبل السجود، ولم يروِ ذلك عن طاووسِ عن ابن عباس.\nوالصحيح عن ابن عباس ما سلف عند المصنف برقم (١١٨١) أنه - ﷺ - صلَّى الكسوف أربعة ركوعات في كل ركعة.","vol":"2","page":386},{"text":"ثم قام فَحَمِدَ الله، وأثنى عليه، وشهد أن لا إله إلا الله، وشهد أنه\nعبلُه ورسولُه، ثم ساق أحمد بنُ يونس خُطبةَ النبيَّ - ﷺ - (^١).\n١١٨٥ - حدثنا موسى بنُ إسماعيل، حدثنا وُهَيبُ، حدثنا أيوبُ، عن أبي قلابه عن قَبيصَةَ الهِلالي، قال: كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسول الله - ﷺ - فخرج فزعًا يَجُرُّ ثوبَه وأنا معه يومئذ بالمدينةِ، فصلَّى ركعتينِ فأطال فيهما القيامَ، ثم انصرف وانجلتْ، فقالَ: \"إنما هذه الآيات يُخوِّفُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة ثعلبة بن عِبَاد العبدي. زهير: هو ابن معاوية، وأحمد\nابن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس، معروف بالنسبة إلى جده.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٨٨٢) من طريق زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه (١٢٦٤)، والترمذي (٥٧٠)، والنسائي (١٨٩٥) من طريق الأسود بن قيس، به. قال: صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - في كسوف فلم نسمع له صوتًا. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح! وقد ذهب بعضُ أهل العلم الى هذا، وهو قول الشافعي.\nوهو في \"مسند أحمد\" مطولًا (٢٠١٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٥٢) و(٢٨٥٦).\nويشهد لصلاة الكسوف ركعتين كسائر الصلاة حديث أبي بكرة عند البخاري (١٠٤٠) بلفظ: كنا عند رسول الله - ﷺ - فانكسفت الشمس، فقام النبي - ﷺ - يجر رداءه حتى دخل المسجد، فدخلنا، فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند عبد الرزاق (٤٩٣٨)، وأحمد (٦٨٦٨)، وابن خزيمة (١٣٩٣)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٢٩٩، والحاكم ١/ ٣٢٩، والبيهقي ٣/ ٣٢٤، وسيأتى عند المصنف برقم (١١٩٤).\nقوله: آضت، قال في\"النهاية\": أي: رجعت وصارت.\nوتنُّومة: قال: هي نوع من نبات الأرض فيها وفي ثمرها سواد قليل.","vol":"2","page":387},{"text":"الله ﷿ بها، فإذا رأيتُموها فَصَلُّوا كأحدثِ صلاةٍ صليتموها مِن المكتوبة\" (^١).\n١١٨٦ - حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ريحانُ بنُ سعيد، حدثنا عبّادُ بنُ منصور، عن أيوبَ، عن أبي قلابة، عن هلالِ بنِ عامر\nأن قَبِيصةَ الهلاليَ حدَّثه أن الشمسَ كَسَفَتْ، بمعنى حديثِ موسى، قال: حتى بَدَتِ النُجُومُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فإن أبا قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجرمي - كان كثير الإرسال، ولم يصرح هنا بسماعه من قبيصة بن مخارق، وذكر البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٣٤ أنه لم يسمعه منه، إنما رواه عن رجل عنه، وهذا الرجل هو هلال بن عامر - وقيل: عمرو - البصري كما سيأتي عند المصنف بعده، وهو لا يُعرف، وروي\nالحديث أيضًا من طريق أيوب وغيره عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير كما سيأتي عند المصنف برقم (١١٩٣) وأبو قلابة لم يسمع من النعمان أيضًا فيما قاله يحيى بن معين وغيره، فهذا يفيد أن في الحديث اضطرابًا أيضًا. وقد أشار إلى ضعف هذا الحديث البخاريُّ فيما حكاه عنه الترمذي في \"علله الكبير\"١/ ٢٩٩ - ٣٠٠.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٨٨٤) من طريق عُبيد الله بن الوازع، عن أيوب، به.\nوأخرجه بنحوه النسائي (١٨٨٥) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي\nقلابة، عن قبيصة. وفي إسناد هذا الحديث - إضافة إلى ما سلف - قتادة عن أبي قلابة.\nوقد قال يحيى بن معين: لم يسمع منه. وجاء عنده أنه - ﷺ - صلَّى ركعتين ركعتين حتى انجلت. وهذا يخالف رواية المصنف هنا أنه صلَّى ركعتين فقط وأطال فيهما القيام.\nوانظر تمام تخريجه وبيان الاختلاف فيه في \"مسند أحمد\" (٢٠٦٠٧)، وفيما سيأتي برقم (١١٩٣).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه. وعباد بن منصور ضعيف أيضًا، وهذا الرجل الذي زيد في الإسناد - وهو هلال بن عامر - وقيل: ابن عمرو - لا يعرف كما قال الذهبي في \"الميزان\". =","vol":"2","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>٢٦٢ - باب القراءَة في صلاة الكسوف</span>\n١١٨٧ - حدثنا عُبَيدُ الله بنُ سعد، حدثنا عَمي، حدثنا أبي، عن محمد بنِ إسحاق، حدثني هشامُ بنُ عروة. وعبدُ الله بن أبي سلمة، عن سليمانَ بنِ يسار، كلهم قد حدثني عن عُروة عن عائشة قالت: كَسَفَت الشمسُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، فخرجَ رسولُ الله - ﷺ - فَصَلَّى بالناسِ، فَقَامَ فَحزَرْتُ قِرَاءَته، فرأيتُ أنه قرأ بسورة البقرة، وساقَ الحديثَ، ثم سَجَدَ سجدتينِ، ثم قام، فأطال القراءَة فحزرت قراءَته، فرأيتُ أنه قرأ بسورة آل عمران (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٩٥٨)، والبيهقي ٣/ ٣٣٤، والمزي في ترجمة هلال بن عامر من \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٣٤١ - ٣٤٢ من طريق عباد بن منصور، والطبراني ١٨/ (٩٥٧)، والمزي ٣٠/ ٣٤١ من طريق أنيس بن سوار الجرمي، كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابه، عن هلال بن عامر، أن قبيصة حدثه. أنيس بن سوار روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوانظر ما قبله،\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع فانتفت شُبهةُ تدليسه. عُبيد الله بن سعد: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعمه هو يعقوب.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٣٣ - ٣٣٤، والبيهقي ٣/ ٣٣٥ من طريق عُبيد الله بن سعد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nقلنا: دلالة هذا الحديث على الإسرار بصلاة الكسوف بمفهوم قول عائشة:\nفَحَزَرتُ قراءته، فرأيت أنه قرأ بسورة البقرة ...، لأن هذا يفهم منه أنها لم تسمع النبي - ﷺ -، وهذا يعني أنه أسرَّ. لكن جاء عن عائشة بإسناد أصح من هذا، وهو الحديث الآتي عند المصنف بعد هذا الحديث صرحت فيه عائشة بجهره - ﷺ -، فيقدم ما صرحت فيه لأمرين: الأمر الأول: أنه أصح إسنادًا، والأمر الثاني: أن ما صرحت فيه بالجهر =","vol":"2","page":389},{"text":"١١٨٨ - حدثنا العباسُ بنُ الوليد بنِ مَزيدِ، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعيُّ، أخبرنى الزهري، أخبرنى عروةُ بنُ الزبير\nعن عائشة أن رَسُولَ الله - ﷺ - قرأ قراءة طويلة فجهَرَ بها، يعني في صلاةِ الكُسوف (^١).\n_________\n= يقدم على ما لم تصرح فيه، لأنه كما يقول الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٥٥٠: مثبت الجهر معه قدر زائد، فالأخذ به أولى.\nوقد ذكر الحافظ في\"الفتح\" أن ممن يقول بالجهر في صلاة الكسوف صاحبي أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهما من محدثى الشافعية، وابن العربي من المالكية.\nوذكر ابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧ أن علي بن أبي طالب جهر بالقراءة، وفعل ذلك عبد الله بن يزيد الخطمي وبحضرته البراء بن عازب وزيد بن أرقم.\nقلنا: ومن أدلة من يقول بالإسرار في صلاة الكسوف حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري (١٠٥٢)، ومسلم (٩٠٧)، وسيأتى عند المصنف برقم (١١٨٩) حيث قال فيه ابن عباس: صلَّى رسول الله - ﷺ - والناس معه، فقام قيامًا طويلًا بنحو من سورة البقرة، فقد قال الشافعي ومالك: لو كان النبي - ﷺ - جهر بالقراءة لخبر بالذي قرأ، ولم يقدر ذلك بغيره. نقله عنهما ابنُ المنذر في\"الأوسط\" ٥/ ٢٩٧.\nونقل ابن المنذر في الرد عليهما أن عائشة تخبر أنه جهر بالقراءة، فإن قبول خبرها أولى، لأنها في معنى شاهد، فقبول شهادتها يجب، والذي لم يحك الجهر في معنى نافي، وليس بشاهد، وقد يجوز أن يكون ابن عباس من الصفوف بحيث لم يسمع قراءة النبي - ﷺ - فقدر ذلك بغيره، وتكون عائشة سمعت الجهر فأدت ما سمعت.\nقلنا: وممن ذهب إلى الإسرار وترك الجهر غير مالك والشافعي: أبو حنيفة، نقله عنه محمد بن الحسن الشيباني في \"الأصل\" ١/ ٤٤٥، وخالفه هو وأبو يوسف فقالا بالجهر لورود ذلك عن علي بن أي طالب.\n(^١) إسناده صحيح. وما أعله به ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٣١١ من أن راويه عن الزهري سفيان بن حسين وعبد الرحمن بن نمر وسليمان بن كثير، وكلهم لين الحديث عن الزهري، فمنقوض بمتابعة الأوزاعي عند المصنف هنا. قال الحافظ في \"الفتح\" =","vol":"2","page":390},{"text":"١١٨٩ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن زيدِ بنِ أسلَم، عن عطاء بن يسارِ عن ابن عباس: قال: خَسَفَتِ الشمسُ فصلَّى رسولُ الله - ﷺ - والناسُ معه، فقام قيامًا طويلًا بنحو من سورة البقرة ثم ركع، وساقَ الحديثَ (^١).\n_________\n= ٢/ ٥٥٠: لو لم يرد في ذلك إلا رواية الأوزاعي لكانت كافية، قلنا: وقال البخاري: حديث عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - جهر بالقراءة في صلاة الكسوف أصح عندي من حديث سمرة: أن النبي - ﷺ - أسر القراءة فيها.\nوتعليل ابن أبى داود فيما نقله عنه الدارقطني بإثر الحديث (١٧٩٠) بأن هذه سنة\nتفرد بها أهل المدينة الجهر، وكذلك إعلال البيهقي ٣/ ٣٣٦ بأن الزهري ينفرد بهذا\nالحديث، فتعليل لا ينتهض، لأن مثل الزهري إذا انفرد بحديث لا يسعُ ردّه البتة إن لم\nيخالف حديثه حديثا أعلى منه، ويكفي إخراج البخاري ومسلم لحديثه هذا، فما بالك\nوقد عرفت أن ما استدل به من يقول بالإسرار مستفاد من دلالة المفهوم كما بيناه عند الحديث السالف قبله، وحديث عائشة صريح في الجهر، والنص الصريح مقدم على المفهوم عند علماء الأصول، إضافة إلى أن قول عائشة مثبت والمثبت مقدم على النافي إن كلان النافي صريحاَ، فكيف به وهو مفهوم؟!\nوأخرجه البخاري (١٠٦٥)، ومسلم (٩٠١)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٨٩٢)\nمن طريق عبد الرحمن بن نمر، والترمذي (٥٧١) من طريق سفيان بن حسين، كلاهما\nعن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٤٩) و(٢٨٥٠).\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. القعبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قَعنَب.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٨٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٠٥٢) و(٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٩١)، وأخرجه مسلم (٩٠٧) من طريق حفص بن ميسرة، كلاهما (مالك وحفص) عن زيد بن أسلم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٣٢) و(٢٨٥٣).\nوانظر ما سلف برقم (١١٨١).","vol":"2","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>٢٦٣ - باب ينادي فبها بالصلاة</span>\n١١٩٠ - حدثنا عمرُو بنُ عثمانَ، حدثنا الوليدُ، حدثنا عبدُالرحمن بنُ نِمر، أنه سَأَلَ الزهري، فقال الزهري: أخبرني عُرْوَةُ\nعن عائشة، قالت: كَسَفَتِ الشمسُ، فأمَرَ رسولُ الله - ﷺ - رجلًا، فَنَادى: أن الصلاةَ جامعةٌ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>٢٦٤ - باب الصدقة فيها</span>\n١١٩١ - حدثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن هشام بنِ عُروة، عن عروة\nعن عائشة، أن النبي - ﷺ - قال: \"الشَمسُ والقَمَرُ لا يَخْسِفَانِ لموتِ أحدٍ، ولا لِحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فادعوا الله ﷿، وكَبِّروا وتَصَدَّقُوا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عمرو بن عثمان: هو ابن سعيد بن كثير الحمصي، والوليد: هو ابن مسلم.\nوأخرجه البخارى (١٠٦٦)، ومسلم (٩٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٩٧) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٥٠٦) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٤٢).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قَعنب. وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٨٦.\nوأخرجه البخاري (١٠٤٤)، ومسبم (٩٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٧٢) و(١٩٠٠) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٤٥) و(٢٨٤٦).","vol":"2","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>٢٦٥ - باب العتق فيها</span>\n١١٩٢ - حدثنا زهير بنُ حرب، حدثنا معاويةُ بنُ عميرو، حدثنا زائدةُ، عن هشامِ، عن فاطِمَة\nعن أسماء، قالت: كان النبيّ - ﷺ - يأْمُرُ بالعَتَاقةِ في صَلاة الكُسُوفِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>٢٦٦ - باب من قال: يركع ركعتين</span>\n١١٩٣ - حدثنا أحمدُ بنُ أبي شُعيب الحراني، حدّثني الحارثُ بن عُمير البصريُّ، عن أيوبَ السِّختياني، عن أبي قِلابةَ\nعن النعمانِ بنِ بشيرٍ، قال: كسَفَتِ الشمسُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، فَجَعَلَ يُصلي ركعَتْينِ، ركعَتين، ويسأل عنها، حتى انجَلَت (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معاوية بن عمرو: هو ابن المُهلب الأزدي، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير بن العوام، وفاطمة: هي بنت المنذر، وهي امرأة هشام، وأسماء: هي بنت أبي بكر الصديق.\nوأخرجه البخاري (١٠٥٤) و(٢٥١٩) و(٢٥٢٠) من طريقين عن هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٥٥).\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه كما سيأتى بيانه وقد أشار البخاري إلى ضعف هذا\nالحديث فيما حكاه عنه الترمذي في\"علله الكبير\" ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠ ثم إن أبا قلابة - وهو\nعبد الله بن زيد الجرمي - لم يسمع من النعمان. وفيه أيضًا اختلاف في متنه كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٦٥) عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختاني، به.\nبلفظ: فكان يصلي ركعتين ويَسأل، ويصلي ركعتين ويَسأل، حتى انجلت ... وهذا\nيوضح رواية المصنف، وأنه - ﷺ - ما زال يصلي ركعتين ركعتين حتى انجلت الشمس، ولم يقتصر على ركعتين وحسب، وهذا يخالف رواية وهيب عن أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي التي جاء فيها: أنه صلَّى ركعتين فقط وأطال فيهما القيام.","vol":"2","page":393},{"text":"١١٩٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حماد، عن عطاء بنِ السائبِ، عن أبيه\nعن عبدِ الله بنِ عمرو، قال: انكَسَفت الشمسُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، فقامَ رسولُ الله - ﷺ - لم يَكَد يَرْكَعُ ثم رَكَعَ، فلم يَكَدْ يَرْفَعُ ثم رَفَع، فلم يَكَد يَسجُدُ ثم سَجَدَ، فلم يَكَد يرفع، ثم رَفَعَ، فلم يَكَدْ يسجُدُ، ثم سجد، فلم يَكَدْ يرفعُ، ثم رَفَعَ، وفَعَلَ في الركعةِ الأُخرى مثلَ ذلك، ثم نَفَخَ في آخرِ سجودِه، فقال: \"أُفْ أُفْ\"، ثم قال: \"ربِّ، ألم تَعِدْني أن لا تُعذِّبَهُم وأنا فيهم؟ ألم تَعِدني ألا تُعذبَهُمْ وهم\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٢٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٨٣) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن النعمان، بلفظ: فلم يزل يصلي حتى انجلت. زاد النسائي في آخره قوله - ﷺ -: \"إذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة\". وذكر خالدًا الحذاء بدل أيوب السختيانى.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٥١) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن النعمان. بلفظ رواية عبد الوهاب الثقفي السالف ذكرها قريبًا\nعند أحمد أيضًا.\nوأخرجه النسائي (١٨٨٦) من طريق قتادة، عن أبي قلابة، عن النعمان. بلفظ: \"إذا انخسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها\".\nوأخرجه أيضًا (١٨٨٧) من طريق عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن النعمان. بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - صلَّى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا، يركع ويسجد.\nوأخرجه كذلك (١٨٨٨) من طريق قتادة، عن الحسن، عن النعمان. بلفظ: فصلى حتى انجلت. وقد أخرج البيهقي الحديث من هذا الطريق ٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤ ثم قال: هذا أشبه أن يكون محفوظًا. قلنا: نقل العلائي في \"جامع التحصيل\" عن علي ابن المديني أن الحسن لم يسمع من النعمان.\nوانظر تمام الاختلاف فيه برقم (١١٨٥).","vol":"2","page":394},{"text":"يستغفِرُون\"؟ ففرغ رسولُ الله - ﷺ - مِن صلاتهِ وقد أمحَصَتِ الشمسُ، وسَاقَ الحديثَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن. عطاء بن السائب - وإن كان قد اختلط - رواية حماد بن سلمة عنه قبل الاختلاط وقد تابع حمادًا شعبة وسفيان الثوري.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤٩٣٨)، وأحمد (٦٨٦٨)، والبزار (٢٣٩٥)، وابن خزيمة (١٣٩٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\"١/ ٣٢٩، والحاكم ١/ ٣٢٩، والبيهقى ٣/ ٣٢٤ من طريق سفيان الثوري، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٨٠) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، وأحمد (٦٥١٧)، والنسائي (١٨٩٦) من طريق شعبة بن الحجاج، والترمذي في\"الشمائل\" (٣١٧)، وابن خزيمة (١٣٨٩) و(١٣٩٢)، وابن حبان (٢٨٣٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، والطحاوي ١/ ٣٢٩ والبيهقي٣/ ٢٥٢ من طريق حماد بن سلمة، والطحاوي ١/ ٣٢٩ من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، وأحمد (٦٤٨٣) عن محمد بن فضيل، سبعتهم عن عطاء بن السائب، به. ورواية بعضهم مختصرة.\nوأخرجه البزار (٢٤٤٤) من طريق عبد الصمد، عن شعبة، وأحمد (٧٠٨٠) من\nطريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن السائب بن مالك [هو والد عطاء] عن\nعبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - أنه صلَّى في كسوف الشمس ركعتين. وقال البزار:\nهذا الحديث قد رواه عطاء بن السائب عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكرناه من حديث أبي إسحاق عن السائب، عن عبد الله بن عمرو، لأنا لا نعلم أن أحدًا أسنده عن شعبة إلا عبد الصمد. وغير عبد الصمد يرويه عن أبي إسحاق عن السائب مرسلًا. قلنا: وأبو بكر بن عياش يضطرب في حديثه عن أبي إسحاق كما نقله الخطيب عن أحمد بن حنبل. وانظر كلام البخارى في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ١٥٤ فقد أشار إلى علة هذا الخبر.\nوأخرجه البزار (٢٣٩٥)، وابن خزيمة (١٣٩٣)، والحاكم ١/ ٣٢٩،والبيهقي ٣/ ٣٢٤ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن يعلى بن عطاء العامري، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ومؤمل سيئ الحفظ. ولهذا قال البزار: هذا الحديث معروف من حديث عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. =","vol":"2","page":395},{"text":"١١٩٥ - حدثنا مُسَدد، حدثنا بِشرُ بنُ المُفَضَلِ، حدثنا الجُريريُّ، عن حَيان ابن عمير\nعن عبدِ الرحمن بنِ سَمُرَةَ، قال: بينما أنا أترمَّى بأسْهُمٍ في حياةِ رسول الله - ﷺ - إذ كسَفَتِ الشمْسُ، فنبذتهنَّ وقلت: لأنظرنَّ ما أحدثَ لِرسول الله - ﷺ - كسوفُ الشَمسِ اليوم، فانتهيتُ إليه وهو رافع يديه، يُسبِّح ويَحمَدُ ويهلِّلُ ويدعو، حتى حُسِرَ عن الشمس، فقرأ بسورتين، ورَكَعَ ركعتين (^١).\n_________\n= وأما حديث يعلى بن عطاء فلا نعلم رواه إلا مؤمل عن الثوري فجمعهما، والجمع\nبين الشيوخ أسلوب يتخذه الذي يسوء حفظه شكا في الذي حدثه لا أنه سمع الكلَّ كما\nبينه الحافظ ابن رجب في \"شرح العلل\".\nوجاء حديث الباب في البخاري (١٠٥١)، ومسلم (٩١٠) عن عبد الله بن عمرو ابن العاص أنه قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - نوديَ: إن الصلاة جامعة، فركع النبي - ﷺ - ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جُلِّيَ عن الشمس.\nوانظر حديث عائشة السالف برقم (١١٨٠)، وحديث ابن عباس برقم (١١٨١).\nقلنا: وقد ثبت أن صلاة الكسوف ركعتان كالركعات المعتادة من حديث سمرة بن جندب عند أحمد في \"مسنده\" (٢٠١٧٨)، ومن حديث أي بكرة عند البخاري (١٠٤٠)، ومن حديث قبيصة عند أحمد (٢٠٦٠٧)، ومن حديث النعمان بن بشير عند المصنف (١١٩٣)، ومن حديث محمود بن لبيد عند أحمد (٢٣٦٢٩)، ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة عند مسلم (٩١٣) وانظر \"نصب الراية\" ٢/ ٢٢٧ - ٢٣٠.\nوقد استدل بهذه الأحاديث أبو خنيفة وموافقوه وسفيان الثوري بأن صلاة الكسوف مثل الصلوات المعهودة ليس فيها إلا ركوعان في ركعتين انظر \"اختلاف العلماء\" ١/ ٣٨٠ - ٣٨٢.\n(^١) إسناده صحيح. الجُريري - وهو سعيد بن إياس - سماع بشر بن المفضل منه\nقبل اختلاطه. مُسَدَّد: هو ابن مُسَرْهد. =","vol":"2","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>٢٦٧ - باب الصلاة عند الظلمة ونحوها</span>\n١١٩٦ - حدثنا محمدُ بنُ عمرو بنِ جبلة بنِ أبي روَّاد، حدثني حَرَميُّ بنُ عُمارة، عن عُبيدِ الله بن النضر\nحدثني أبي، قال: كانت ظُلْمَة على عهدِ أنسِ بنِ مالكٍ، قال:\nفأتيتُ أنسًا، فقلت: يا أبا حمزة، هل كان يُصيبكم مثلُ هذا على عهدِ رسولِ الله - ﷺ -؟ قال: مَعَاذ الله، إن كانت الريحُ لتشتدُّ فَنُبادِرَ المسجد مخافة القيامة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>٢٦٨ - باب السجود عند الآيات</span>\n١١٩٧ - حدثنا محمد بن عثمان بنِ أبي صَفوَانَ الثقفيُّ، حدثنا يحيى بن كثير، حدثنا سلمُ بنُ جعفر، عن الحكم بن أبان\n_________\n= وأخرجه مسلم (٩١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٥٤) من طريقين عن سعيد\nابن إياس الجُريري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦١٧)، و\"صحيح ابن حبان \" (٢٨٤٨).\n(^١) النضر بن عبد الله بن مطر القيسي روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في\"الثقات\"\nفهو مجهول الحال، وفي\"الكاشف\": ثقة، ولعلها حرفت عن: وُثِّق.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٣٤، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٤٢، وفي \"شعب الايمان\" (٩٦٥)، والضياء المقدسي في\"المختارة\" (٢٧٠٥) من طريق عُبيد الله بن النضر بن عبد الله بن مطر القيسي، به.\nوأخرجه البخاري (١٠٣٤)، وابن حبان (٦٦٤) من طريق حميد الطويل، عن أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - كان إذا هبت الريح عُرف ذلك في وجهه.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الطبراني في\"الدعاء\" (٩٧٩) قال: بينا نحن نسير مع رسول الله - ﷺ - بين الأبواء والجحفة، إذا غشيتنا رياح وظلمة، فجعل رسول الله - ﷺ - يتعوذ بأعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس، ويقول: \"يا أبا هريرة، تعوذ بهما فما تعوذ متعوِّذ بمثلهما\"، ثم سمعته يؤم بهما في الصلاة. وإسناده حسن.","vol":"2","page":397},{"text":"عن عِكرمة، قال: قيل لابنِ عباسِ: ماتت فلانةُ، بعضُ أزواج\nالنبي - ﷺ - فخرَّ ساجِدًا، فقيل له: تَسجُدُ هذه الساعةَ؟ فقال: قال\nرسولُ الله - ﷺ -: \"إذا رأيتم آيةَ، فاسجُدوا\" وأيُ آيةٍ أعظمُ مِن ذهابِ\nأزواجِ النبي - ﷺ -؟ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٥٨، والترمذي (٤٢٢٩)، والبيهقي ٣/ ٣٤٣، والبغوي (١١٥٦)، والمزي في ترجمة سَلم بن جعفر من \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٢١٥ و٢١٦ من طريق الحكم بن أبان، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ١/ ٣٥٩: \"إذا رأيتم آية\" علامة تبدو بنزول بلاء ومحنة وانقشاع سحب الرحمة، ومنه انقراض الأنبياء وأزواجهم الآخذات عنهم، إذ هن ذوات البركة الناقلات لنا عنهم بواطن الشريعة ما لا يظهر عليه الرجال فبحياتهن يندفع العذاب عن الناس، \"فاسجدوا\" لله التجاء إليه ولياذًا به في دفع ما عساه يحصل منه العذاب عند انقطاع بركتهن. فالسجود لدفع الخلل الحاصل ... وأزواجه ضممن شرف الزوجية إلى شرف الصحبة، فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن، وزوال الأمنة توجب الخوف. ذكره القاض، ومنه أخذ السجود للآيات.","vol":"2","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>تفريغ أبواب صلاة السفر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>٢٦٩ - باب صلاة المسافر</span>\n١١٩٨ - حدثنا القَعنَبي، عن مالك، عن صالح بن كَيسانَ، عن عُروة بن الزبير عن عائشة قالت: فُرِضَتِ الصلاةُ رَكعتينِ ركعتينِ في الحَضَر والسَّفر؛ فأُقِرَّت صلاةُ السَّفر، وزِيدَ في صلاةِ الحَضَر (^١).\n١١٩٩ - حدثنا أحمدُ بن حنبل ومُسدَّد، قالا: حدثنا يحيى، عن ابن جُرَيج (ح) وحدَثنا خُشَيش - يعني ابن أصرَم -، حدثنا عبدُ الرزاق، عن ابن جُرَيج، حدثني عبدُ الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، عن عبد الله بن بابَيْه، عن يَعلى ابن أميَّة قال:\nقلتُ لعمرَ بن الخطاب: أرأيتَ إقصارَ الناسِ الصلاةَ، وإنما قال الله ﷿: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فقد ذهب ذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٤٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥) (١)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٥٥).\nوأخرجه البخاري (١٠٩٠) و(٣٩٣٥)، ومسلم (٦٨٥) (٢) و(٣)، والنسائي في\n\"الكبرى\" (٣١٣) من طريق الزهري، عن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٣٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٣٦).\nقال العلماء: إن الصلواتِ الخمسَ فُرِضَت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم زيدت عقب الهجرة إلا الصبح، فقد روى ابن خزيمة (٣٠٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٦٠)، وابن حبان (٢٧٣٨)، والبيهقي ١/ ٢٦٣ من طريق الشعبي عن\nمسروق، عن عائشة قالت: فرضت صلاة السفر والحضر ركعتين، فلما أقام رسول الله - ﷺ - بالمدينة، زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار. ثم بعد أن استقر فرضُ الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١].","vol":"2","page":399},{"text":"اليوم، فقال: عجبتُ ممَا عجبتَ منه، فذكرتُ ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: \"صدَقَة تصدَقَ الله ﷿ بها عليكم، فاقْبَلُوا صدقَتَه\" (^١).\n١٢٠٠ - حدثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا عبدُ الرزاق ومحمدُ بن بكر، قالا: أخبرنا ابنُ جُرَيج، قال: سمعتُ عبد الله بن أبي عمار يُحدّث، فذكره (^٢).\nقال أبو داود: رواه أبو عاصم وحماد بنُ مسعدة كما رواه ابن بكر.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤٢٧٥)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٣٢٨٣).\nوأخرجه مسلم (٦٨٦) من طريق يحيي بن سعيد القطان، ومسلم (٦٨٦)، وابن\nماجه (١٠٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٠٤) من طريق عبد الله بن إدريس، ثلاثتهم\nعن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٣٩) من طريق عبد الله\nابن إدريس.\nوقد اختلف أهل العلم: هل القصر واجب، أم رخصة والتمام أفضل؟ فذهب إلى\nالأول الحنفية وروي عن علي وعمر ونسبه النووي إلى كثير من أهل العلم. قال\nالخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ٢٦٠: كان أكثر مذاهب علماء السلف، وفقهاء الأمصار\nعلى أن القصر هو الواجب في السفر، وهو قول عمر وعلي وابن عمر وجابر وابن\nعباس، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة، وقال حماد بن أبي سليمان:\nيُعيد من صلَّى في السفر أربعًا، وقال مالك بن أنس: يعيد ما دام في الوقت.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه، لكن قوله في السند: عبد الله بن أبي عمار خطأ،\nصوابه: عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن أبي عمار كما في الرواية السالفة، تال المزي\nفي ترجمة عبد الله بن أبي عمار من \"التهذيب\": روى عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى\nابن أمية عن عمر في قصر الصلاة في السفر، وروى عنه عبدالملك بن جريج، قاله\nمحمد بن بكر عن ابن جريج، وتابعه حماد بن مسعدة وعبد الرزاق وأبو عاصم النبيل\nعن ابن جريج، وقال غير واحد: عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي\nعمار، وهو المحفوظ.","vol":"2","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>٢٧٠ - باب متى يقصر المسافر</span>؟\n١٢٠١ - حدثنا ابن بشَار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يحيي\nابن يزيد الهُنائي، قال:\nسألتُ أنس بن مالك، عن قَصْرِ الصلاة، فقال أنس: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا خرج مسيرةَ ثلاثةِ أميالٍ أو ثلاثة فراسِخَ - شعبة شك - يُصلي ركعتين (^١).\n١٢٠٢ - حدثنا زُهير بن حرب، حدثنا ابن عُيَينة، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن مَيسرة\nسمعا أنس بن مالك يقول: صليتُ مع رسول الله - ﷺ - الظهرَ بالمدينة أربعًا، والعصرَ بذي الحُلَيفة رَكعتين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يحيى بن يزيد الهنائي، فهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه مسلم (٦٩١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٤٥).\nواختلف العلماء في مقدار المسافة التي يقصر فيها الصلاة، فقد ذهب الشافعي ومالك والليث والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث وغيرهم إلى أنه لا يجوز إلا في مسيرة مرحلتين، وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يقصر في أقل من ثلاث مراحل، وقال البخاري في \"صحيحه\" في تقصير الصلاة: باب في كم يقصر الصلاة، وسمى النبي - ﷺ - يومًا وليلة سفرًا، وكان ابن عمر وابن عباس ﵃ يقصران ويفطران في أربعة بُرد وهي ستة عشر فرسخًا (قلنا: والفرسخ ثلاثة أميال، أي: ما يعادل (٨٠ كم). وانظر \"الأوسط\" ٤/ ٣٤٦ - ٣٥١ لابن المنذر، \"وفتح الباري\" ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٨.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٦٩٠) (١١)، والترمذي (٥٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥١) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (١٠٨٩) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن محمد بن المنكدر وإبراهيم، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>٢٧١ - باب الأذان في السَّفر</span>\n١٢٠٣ - حدثنا هارونُ بنُ معروف، حدثنا ابنُ وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عُشَانة المَعَافري حدَّثه\nعن عُقبة بن عامر، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"يَعجبُ ربُّك ﷿ من راعي غنم في رأسِ (^١) شَظيةٍ بجبل يُؤذِّن للصلاة ويُصلِّي، فيقول الله ﷿: انظروا إلى عبدي هذا يُؤذن ويقيم للصلاة، يخاف منِّي، قد غفرتُ لعبدي، وأدخلتُه الجنَّة\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-458>٢).\n\n٢٧٢ - باب المسافر يصلِّي وهو يشك في الوقت</span>\n١٢٠٤ - حدثنا مُسدَّد، حدثنا أبو معاوية، عن المسحاج بن موسى، قال:\n_________\n= وسيأتي برقم (١٧٧٣) من طريق محمد بن المنكدر وحده بأطول مما هنا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٤٨).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥٥١)، ومسلم (٦٩٠) (١٠)، والنسائي (٣٤٠) من طريق أبي قلابة، عن أنس.\n(^١) في (أ): وسط.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو عُشَّانة: هو حي بن يُومن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٦٤٢) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٦٠).\nقوله: \"شظيه\" بفتح الشين وكسر الظاء المعجمتين وتشديد المثناة التحتية، قال في \"النهاية\": قطعة مرتفعة في رأس الجبل.\nوقوله: \"يعجب ربك\": قال الفراء في\"معاني القرآن\" ٢/ ٣٨٤: والعجب وإن أسند إلى الله، فليس معناه كمعناه من العباد، ألا ترى أنه قال: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] وليس السخري من الله كمعناه من العباد، وكذلك قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، ليس ذلك من الله كمعناه من العباد. وانظر \"زاد المسير\" ٧/ ٥٠.","vol":"2","page":402},{"text":"قلتُ لأنس بن مالك: حدثْنا ما سمعتَ من رسول الله - ﷺ -، قال:\nكنَا إذا كنا مع رسول الله - ﷺ - في السفر، فقلنا: زالتِ الشمس أو لم تزلْ صلَّى الظُّهر ثم ارتحل (^١).\n١٢٠٥ - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يحيى، عن شعبةَ، حدثني حمزة العائدي رجل من بني ضَبَّة، قال:\nسمعتُ أنس بن مالك يقول: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا نزل منزلًا لم يرتحِل حتى يُصلّي الظُّهرَ، فقال له رجل: وإن كان بنصفِ النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. المسحاج بن موسى - وهو الضبي - روى عنه جمع ووثقه ابن معين وأبو داود، وقال أبو زرعة: لا بأس به.\nوقال ابن المبارك: من مسحاج حتى نقبل منه؟! وقال ابن حبان تبعًا له: لا يجوز الاحتجاج به بعد أن أورد له هذا الحديث في \"المجروحين\". قلنا: قد فهم ابن المبارك من هذا الحديث أن النبي - ﷺ - صلَّى الظهر قبل الزوال وقبل الوقت. والصواب أن هذا الحديث محمول على التعجيل بالصلاة حال السفر، وهذا خلاف عادته - ﷺ - في الحضر، فقد كان يبرد بالظهر، وليس المقصود أنه كان يصليها قبل الزوال أوكان يصليها وهو شاك بدخول وقتها، فعلى ذلك لا وجه لاستنكار الحديث وتضعيف الراوي بسببه.\nوقال صاحب \"عون المعبود\" ٤/ ٥١ تعليقًا على قوله: زالت الشمس أو لم تزل، أي: لم يتيقن أنس وغيره بزوال الشمس ولا بعدمه، وأما النبي - ﷺ - فكان أعرف الناس للأوقات، فلا يُصلي الظهر إلا بعد الزوال.\nوأخرجه أحمد (١٢١١١)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٣٢ من طريق مسحاج بن موسى الضبي، عن أنس.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان.","vol":"2","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>٢٧٣ - باب الجمع بين الصلاتين</span>\n١٢٠٦ - حدثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبرهم أنهم خرجُوا مع رسولِ الله - ﷺ - في غزوة تَبُوكَ، فكان رسولُ الله - ﷺ - بين الظهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاء، فأخَّرَ الصلاةَ يومًا، ثم خرج فصلَّى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلَّى المغربَ والعشاء جميعًا (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٤٩٦) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٠٤)، وصححه ابن خزيمة (٩٧٥).\nوقوله: وإن كان بنصف النهار. قال السندي: متعلق بما يفهم من السوق من التعجيل، أي: يعجل ولا يبالي بها وإن كانت بنصف النهار، والمراد قرب النصف، إذ لا بد من الزوال، والله تعالى أعلم بالحال.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٤٣ - ١٤٤، ومن طريقه أخرجه مسلم بإثر الحديث (٢٢٨١/ ١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٧٦)، وأخرجه مسلم (٧٠٦) من طريق زهير وقرة بن خالد، وابن ماجه (١٠٧٠) من طريق سفيان الثوري، أربعتهم (مالك وزهير وقرة والثوري) عن أبي الزبير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٩٥).\nوسيأتى بنحوه برقمي (١٢٠٨) و(١٢٢٠).\nقال الإمام الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣: في هذا بيان أن الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة وغير المزدلفة جائز، وفيه أن الجمع بين الصلاتين لمن كان نازلًا في السفر غير سائر جائز.\nوقد اختلف الناس في الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة بعرفة وبالمزدلفة فقال قوم: لا يجمع بين صلاتين، ويُصلي كل واحدة منهما في وقتها، يروى ذلك عن =","vol":"2","page":404},{"text":"١٢٠٧ - حدثنا سليمانُ بنُ داود العتكي، حدثنا حماد، حدثنا أيوبُ، عن نافع\nأن ابن عمر استُصرِخَ على صَفيَّة وهو بمكةَ، فسار حتى غَرَبتِ\nالشمسُ وبَدَتِ النجومُ، فقال: إن النبي - ﷺ - كان إذا عَجِلَ به أمر في سفر جمع بين هاتينِ الصَلاتين، فسار حتى غاب الشَّفق، فنزل فجمع بينهما (^١).\n_________\n= إبراهيم النخعي، وحكاه عن أصحاب عبد الله بن مسعود، وكان الحسن ومكحول يكرهان الجمع في السفر بين الصلاتين. وقال أصحابُ الرأي: إذا جمع بين الصلاتين في السفر، أخر الظهر إلى آخر وقتها، وعجل العصر في أول وقتها، ولا يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، ورووا عن سعد بن أبي وقاص: أنه كان يجمع بينهما كذلك.\nوقال كثير من أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، إن شاء قدَّم العصر، وإن شاء أخر الظهر على ظاهر الأخبار المروية في هذا الباب، هذا قول ابن عباس وعطاء بن أبي رباح، وسالم بن عبد الله وطاووس ومجاهد، وبه قال من الفقهاء الشافعي وإسحاق بن راهويه، وقال أحمد بن حنبل: إن فعل لم يكن به بأس.\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه مسلم (٧٠٣)، والترمذي (٥٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٨١) و(١٥٨٥) من طرق عن نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٥٥). وسيأتي بنحوه برقم (١٢١٣)، من طريق ابن جابر عن نافع، وبرقم (١٢١٢) من طريق نافع وعبد الله ابن واقد، وبرقم (١٢١٧) من طريق عبد الله بن دينار، جميعهم عن ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (١٠٩١) و(١٠٩٢) و(١١٠٦)، ومسلم (٧٠٣) (٤٤) و(٤٥)، والنسائي (١٥٧٧) من طريق سالم، والبخاري (١٨٠٥) من طريق أسلم، والنسائي (١٥٨٣) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي جميعهم عن ابن عمر بنحوه، وعند بعضهم مطول.\nقوله: \"استصرخ على صفية\" قال في\"النهاية\": استصرخ الإنسان وبه: إذا أتاه الصارخ وهو المصوِّت يعلمه بأمر حادث يستعين به عليه، أو ينعى له ميتًا. والاستصراخ: الاستغاثة. وصفية: هي بنت أبي عُبيد زوجة ابن عمر.","vol":"2","page":405},{"text":"١٢٠٨ - حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوهَب الرَملي الهَمداني، حدثنا المفضل بن فَضَالة والليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطُّفيل عن معاذ بن جبل: أن رسولَ الله - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا زاغتِ الشمسُ قبل أن يرتحِلَ جمعَ بين الظهر والعصر، وإن يَرْتَحِلْ قبل أن تزيغَ الشمسُ، أخّرَ الظهر حتى يَنْزِلَ للعصر، وفي المغرب مثلَ ذلك: إن غابت الشمسُ قبل أن يرتحِلَ جمع بين المغرب والعشاء، وإن يرتحل قبل أن تغيبَ الشمس أخرَ المغربَ حتى يَنْزِلَ للعشاء، ثم جمع بينهما (^١).\nقال أبو داود: رواه هشام بنُ عُروة، عن حُسين بن عبد الله، عن\nكُريب، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - (^٢)، نحو حديث المفضل والليث.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، هشام بن سعد لين الحديث. وقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٥٨٣ قد خالف هشامًا الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك والثوري وقرة وغيرهم (تقدمت هذه الرواية برقم ١٢٠٦) فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم.\nوأخرجه الدارقطني (١٤٦٢) و(١٤٦٣)، والبيهقي ٣/ ١٦٢ عن يزيد بن خالد الرملي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٢٢٠).\nوفي الباب عن أنس، وقد بسطنا الكلام عليه في \"مسند أحمد\" عند الحديث (١٣٥٨٤) وعن ابن عباس وذكرناه كذلك في الموضع ذاته.\n(^٢) أخرجه من هذا الطريق الطبراني في \"الكبير\" (١١٥٢٥). وهو في \"مسند أحمد\" برقم (٣٤٨٠) من طريق ابن جريج عن حسين بن عبد الله، وانظر تمام تخريجه هناك. وإسناده ضعيف لضعف حسين بن عبد الله: وهو ابن عبيد الله بن عباس، وانظر تحقيق القول في حديث ابن عباس هذا في التعليق على حديث أنس في \"المسند\" برقم (١٣٥٨٤).","vol":"2","page":406},{"text":"١٢٠٩ - حدثنا قُتيبة، حدثنا عبدُ الله بن نافع، عن أبي مودود، عن سليمان ابن أبي يحيي\nعن ابن عُمَرَ، قال: ما جمع رسولُ الله - ﷺ - بين المغربِ والعشاء\nقط في السفر إلا مرةً (^١).\nقال أبو داود: وهذا يُروى عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا على ابن عمر: أنه لم يُرَ ابنُ عمر جمع بينهما قطُّ إلا تلك الليلة، يعني ليلةَ استُصْرِخَ على صَفية، ورُوِيَ من حديث مكحول عن نافع أنه رأى ابنَ عمر فعلَ ذلك مرةً أو مرتين.\n١٢١٠ - حدثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جُبير عن عبد الله بن عباس، قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - الظهر والعصر جميعًا، والمغربَ والعشاء جميعًا، في غير خَوْفٍ ولا سَفَرٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف عبد الله بن نافع وهو الصائع مختلف فيه وهو ضعيف يعتبر به ولا يحتمل تفرده، وفي هذا المتن نكارة، فقد صح عن النبي - ﷺ - أنه جمع المغرب والعشاء في السفر كما في حديثي ابن عمر ومعاذ السالفين.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٤٤، ومن طريقه أخرجه مسلم (٧٥٥) (٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٨٦)، وأخرجه مسلم (٧٠٥) (٥٠) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن أبي الزبير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٩٦).\nوأخرجه مسلم (٧٠٥) (٥١) من طريق قرة بن خالد، عن أبي الزبير، به بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.\nوانظر ما بعده. وسيأتي بنحوه برقم (١٢١٤) من طريق جابر بن زيد، عن ابن عباس.","vol":"2","page":407},{"text":"قال مالك: أرى ذلك كان في مطر.\nقال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة (^١) نحوَه عن أبي الزبير، ورواه قُرَّة بن خالد عن أبي الزبير، قال: في سفرةِ سافرناها إلى تبوك.\n١٢١١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عباس، قال: جمع رسولُ الله - ﷺ - بين الظهرِ والعصرِ، والمغرب والعشاء، بالمدينة من غير خوفِ ولا مطر، فقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحرِجَ أُمَته (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي ٣/ ١٦٦.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧٠٥) و(٥٤)، والترمذي (١٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٨٧) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٥/ ١٨٥ - ١٨٦: اختلف أهل العلم في تأويل هذا الحديث فمنهم من تأوله على أنه جمع بعذر، وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدمين، وهو ضعيف بالرواية الأخرى: من غير خوف ولا مطر.\nومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم، وبان أن وقت العصر دخل فصلاها، وهذا أيضًا باطل، لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر أو العصر لا احتمال فيه في المغرب والعشاء.\nومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها، فلما فرغ منها دخلت الثانية، فصلاها، فصارت صلاته صورة جمع، وهذا أيضًا ضعيف أو باطل، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل، وفعل ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبى هريرة له وعدم إنكاره صريح في رد هذا التأويل.\nومنهم من قال: هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار، وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا، واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا، وهو المختار في تأويله. لظاهر الحديث، ولفعل =","vol":"2","page":408},{"text":"١٢١٢ - حدثنا محمد بن عُبَيد المحاربي، حدثنا محمد بن فُضيل، عن أبيه، عن نافع وعبد الله بن واقد\nأن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة، قال: سِرْ، حتى إذا كان قبلَ غيوب الشَفَق نزل فصلَّى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشَّفقُ فصلَّى العشاء، ثم قال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان اذا عَجِلَ به أمر صنع مثلَ الذي صنعتُ، فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرةَ ثلاث (^١).\nقال أبو داود: رواه ابنُ جابر عن نافع نحو هذا بإسناده.\n١٢١٣ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، عن ابن جابر، بهذا المعنى (^٢).\n_________\n= ابن عباس وموافقة أبي هريرة، ولأن المشقة فيه أشد من المطر. وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته، فلم يعلله بمرض ولا غيره. والله أعلم.\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه الدارقطني (١٤٦٦) و(١٤٦٧) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوقوله: حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، سلف برقم (١٢٠٧) بلفظ: سار حتى غاب الشفق، فنزل فجمع بينهما. وانظر لزاما \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي ١/ ١٦٢ - ١٦٣، و\"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي (٦٢١٣ - ٦٢٢٠) فإنهما\nقد بسطا القول فيه.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) رجاله ثقات. وقول أبي داود: ورواه عبد الله بن العلاء ...\nيؤيده ما سلف برقم (١٢٠٧) من طريق حماد عن أيوب.\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٥٨٢) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":409},{"text":"قال أبو داود: ورواه عبد الله بن العلاء عن نافع قال: حتى إذا كان عند ذهاب الشفَق، نزل فجمع بينهما.\n١٢١٤ - حدثنا سليمانُ بنُ حرب ومُسدد، قالا: حدثنا حماد بن زيد (ح) وحدَثنا عمرو بن عون، أخبرنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد\nعن ابن عباس، قال: صلّى بنا رسولُ الله - ﷺ - بالمدينة ثمانيًا وسبعًا، الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاء، ولم يقل سليمان ومُسدَّد: \"بنا \" (^١).\nقال أبو داود: ورواه صالح مولى التَوأمة عن ابن عباس قال: في غيرِ مطر (^٢).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (١٤٦٨) من طريق الوليد بن مزيد، والطحاوي في\"شرح معاني\nالآثار\" ١/ ١٦٣ من طريق بشر بن بكر، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٤٣) و(٥٦٢) و(١١٧٤)، ومسلم بإثر (٧٠٦)، والنسائي (٥٨٩) و(٦٠٣) من طريق عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوعند البخاري: فقال أيوب - وهو السختياني -: لعله في ليلة مطرة؟ قال: عسى. والمقول له: هو جابر بن زيد أبو الشعثاء. ولمسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو ابن دينار وفيه: أن عمرو بن دينار قال لأبي الشعثاء: أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ قال: وأنا أظن ذلك.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٥٧٨) من طريق عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٩٧).\nوانظر ما سلف (١٢١٠).\n(^٢) حديث صحيح، وصالح مولى التوأمة كان قد اختلط، لكنه قد توبع في الرواية السالفة برقم (١٢١١).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٢٣٥)، وانظر تتمة تخريجه فيه.","vol":"2","page":410},{"text":"١٢١٥ - حدثنا أحمدُ بنُ صالح، حدثنا يحيى بن محمد الجاريُ، حدثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن مالك، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، أن رسولَ الله - ﷺ - غابَت له الشمسُ بمكة، فجمع بينهما بسَرِف (^١).\n١٢١٦ - حدثنا محمدُ بنُ هشام جارُ أحمدَ ابن حنبل، حدثنا جعفرُ بنُ عون عن هشام بنِ سعد، قال: بينهما عشرةُ أميالِ يعني بين مكة وسَرِف.\n١٢١٧ - حدثنا عبد الملك بن شُعيب بن الليث، حدثنا ابن وهب، عن الليث، قال: قال رَبيعةُ - يعني: كَتب إليه - حدثني عبدُ الله بن دينار، قال:\nغابتِ الشمسُ وأنا عند عبد الله بن عمرَ، فسِرْنا، فلما رأيناه قد أمسى قلنا: الصلاةَ، فسار حتَّى غاب الشفَقُ، وتصوبتِ النجومُ، ثم إنه نزل، فصلَّى الصلاتينِ جميعًا، ثم قال: رأيتُ رسولُ الله - ﷺ - إذا جدّ به السير، صلّى صلاتي هذه، يقول: يَجْمَعُ بينهما بعدَ ليلِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، يحيى بن محمد الجاري - وهو ابن عبد الله بن مهران المدني -\nضعفه البخاري وابن حبان والذهبي، ووثقه العجلي ويحيى الزمى، وقال ابن عدي: ليس\nبحديثه بأس. عبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي، ومالك: هو ابن أنس الإمام.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبي\" (٥٩٣) من طريق يحيى بن محمد الجاري، بهذا الإسناد.\nوسَرِف وزان كَتِف: موضع قرب التنعيم.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، والليث: هو ابن سعد، وربيعة الذي كتب إليه: هو ابن أبي عبد الرحمن شيخ الإمام مالك.\nوأخرجه الطراني في \"الأوسط\" (٨٦٧٧)، والبيهقي ١٠/ ١٦٩ من طريق الليث، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٢٠٧).","vol":"2","page":411},{"text":"قال أبو داود: رواه عاصمُ بن محمد، عن أخيه، عن سالم، ورواه ابنُ أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب، أن الجمعَ بينهما من ابن عمر كان بعدَ غيوبِ الشفق (^١).\n١٢١٨ - حدثنا قتيبة وابنُ مَوهَب المعنى، قالا: حدثنا المفضل، عن عُقَيل، عن ابن شهاب\nعن أنس بن مالك، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا ارتحل قبل أن تَزِيغَ الشَمسُ أخَّر الظهرَ إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمسُ قبل أن يَرتحِلَ صلَّى الظُّهرَ، ثم ركب - ﷺ - (^٢).\nقال أبو داود: كان مُفضَّل قاضيَ مصر، وكان مُجابَ الدعوة، وهو ابنُ فَضَالة.\n١٢١٩ - حدثنا سليمانُ بنُ داود المَهريُّ، حدثنا ابن وهب، أخبرني جابرُ ابنُ إسماعيل\nعن عُقيل، بهذا الحديث بإسناده، قال: ويؤخِّر المغرب حتى يجمعَ بينها وبين العشاءحين يغيبُ الشَفقُ (^٣).\n_________\n(^١) خرجنا هذه الطرق عند الرواية السالفة برقم (١٢٠٧).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن موهب: هو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب، والمفضل: هو ابن فضالة، وعقيل: هو ابن خالد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (١١١١) و(١١١٢)، ومسلم (٧٠٤) (٤٦) والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٧٥) من طريق مفضل بن فضالة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٧٠٤) (٤٧) من طريق شبابة بن سوّار، عن الليث، به.\nوانظر ما بعده.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل جابر بن إسماعيل. =","vol":"2","page":412},{"text":"١٢٢٠ - حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدَّثنا الليث، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة\nعن معاذ بن جَبَل: أن النبيَّ - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبلَ أن تزيغَ الشمسُ، أخر الظهرَ حتى يجمعها إلى العصر، فيصلِّيهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زَيغْ الشمس، صلَّى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبلَ المغرب، أخر المغربَ حتى يُصليَها مع العشاء، وإذا ارتحل بعدَ المغرب، عجّل العشاء، فصلاها مع المغرب (^١).\nقال أبو داود: ولم يرو هذا الحديث إلا قُتيبةُ وحده.\n_________\n= وأخرجه مسلم (٧٠٤) (٤٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٥٧٩) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١١٠٨) و(١١١٠) من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد أُعل بما لا يقدح في صحته، انظر \"زاد المعاد\" ١/ ٤٧٧ - ٤٨١، وله شاهد من حديث ابن عباس عند الشافعي ١/ ١٨٦ وأحمد (٣٤٨٠) والدارقطني (١٤٥٠) والبيهقي ٣/ ١٦٣ - ١٦٤ وفي سنده حسين بن عبد الله بن عبيد الله وهو وإن كان ضعيفًا يكتب حديثه في المتابعات، وله طريق آخر عند يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده وآخر عند إسماعيل القاضي في \"الأحكام\" يتقوى بهما ويصح.\nوله شاهد آخر عن أنس عند البيهقي ٣/ ١٦٢ ولفظه: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان في سفر، فزالت الشمس صلَّى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل. وإسناده صحيح كما قال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٣٧٢، وأقره الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\". وأخرجه الترمذي (٥٦١) و(٥٦٢) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٥٨).","vol":"2","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>٢٧٤ - باب قصر قراءة الصلاة في السَّفر</span>\n١٢٢١ - حدثنا حفصُ بنُ عمر، حدثنا شُعبةُ، عن عَدِي بن ثابت\nعن البَراء، قال: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - في سفر، فصلَّى بنا العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>٢٧٥ - باب التطوّع في السفر</span>\n١٢٢٢ - حدثنا قُتيبةُ بن سعيد، حدثنا الليث، عن صَفوان بن سُلَيم، عن أبي بُسرة الغِفاري\nعن البراء بنِ عازب الأنصاري، قال: صحبتُ رسولَ الله - ﷺ - ثمانيةَ عشَرَ سفرًا، فما رأيتُه ترك ركعتينِ إذا زاغتِ الشمسُ قبلَ الظهر (^٢).\n١٢٢٣ - حدثنا القَعنبي، حدثنا عيسى بنُ حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٦٧) و(٧٦٩) و(٤٩٥٢) و(٧٥٤٦)، ومسلم (٤٦٤)، وابن ماجه (٨٣٤) و(٨٣٥)، والترمذي (٣١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٤) و(١٠٧٥)\nمن طرق عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٣٨).\n(^٢) إسناده ضعيف. أبو بسرة الغفاري، تفرد بالرواية عنه صفوان بن سليم، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف. وأخرجه الترمذي (٥٥٨) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوقال: سألت محمدًا عنه فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بسرة الغفاري، ورآه حسنًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٠٥).","vol":"2","page":414},{"text":"صحبتُ ابنَ عمر في طريق، قال: فصلّى بنا ركعتين، ثم أقبل، فرأى ناسًا قيامًا، فقال ما يَصْنَعُ هؤلاء؟ قلت: يسبِّحون، فقال: لو كنت مُسَبِّحًا أتممتُ صلاتي، يا ابنَ أخي إني صحبتُ رسول الله - ﷺ - في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضَه الله ﷿، وصحبتُ أبا بكر، فلم يزد على ركعتينِ حتى قبضَه الله ﷿، وصحبتُ عمر، فلم يزد على ركعتينِ حتى قبضَه الله ﷿، وصحبتُ عثمان، فلم يزد على ركعتينِ حتى قبضَه الله ﷿، وقد قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:<span data-type=\"title\" id=toc-462> ٢١] (^١).\n\n٢٧٦ - باب التطوع على الراحلة والوتر</span>\n١٢٢٤ - حدثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، عن سالم\nعن أبيه، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يسبّحُ على الراحلة أيَّ وجهٍ توجه، ويُوتر عليها، غيرَ أنه لا يُصلّي المكتوبة عليها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا: البخاري (١١٠١) و(١١٠٢)، ومسلم (٦٨٩)، وابن ماجه (١٠٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٢٩) من طريقين عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (١٦٥٥)، ومسلم (٦٩٤)، والترمذي (٥٥٢)، وابن ماجه (١١٩٣)، والنسائي (١٩٢٨) من طرق عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٦١).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (١٠٩٨) (١١٠٥)، ومسلم (٧٠٠) (٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٠) من طريقين عن الزهري، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":415},{"text":"١٢٢٥ - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا رِبْعيُّ بن عبد الله بن الجارود، حدثني عمرو ابن أبي الحجاج، حدَّثني الجارودُ بن أبي سَبرة\nحدَّثني أنس بن مالك: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا سافر، فأراد أن يتطوَّعَ استقبل بناقته القبلةَ فكبَّر، ثم صلَّى حيثُ وجهه رِكابُه (^١).\n١٢٢٦ - حدثنا القَعنبي، عن مالك، عن عمرو بن يحيي المازني، عن أبي الحُباب سعيدِ بن يسار\nعن عبد الله بن عمر، أنه قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يصلّي على حمار وهو متوجة إلى خَيبر (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٢٢).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٠٠٠) و(١٠٩٥)، ومسلم (٧٠٠) (٣١) و(٣٢) من طريق نافع، والبخاري (١٠٩٦) ومسلم (٧٠٠) (٣٧)، والنسائي (٩٤٩) من طريق عبد الله بن دينار، ومسلم (٧٠٠) (٣٣) و(٣٤)، والترمذي (٣١٩٢)، والنسائى (١٠٩٣٠) من طريق سعيد بن جبير، ثلاثتهم عن ابن عمر.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٢٢٦).\nقوله: \"يسبح\" أي: يصلي النوافل، والسُّبحة: هي صلاة النافلة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ربعي بن عبد الله بن الجارود وجدُّه صدوقان حسنا الحديث.\nوأخرجه الطيالسي (٢١١٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٤، وأحمد (١٣١٠٩) وعبد ابن حميد (١٢٣٣)، والدارقطني (١٤٧٦)، والبيهقي ٢/ ٥ من طرق عن ربعي بن الجارود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١١٠٠)، ومسلم (٧٠٢) من طريق أنس بن سيرين، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٢) من طريق يحيي بن سعيد، كلاهما عن أنس.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٥٠، ومن طريقه أخرجه مسلم (٧٠٠) (٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢١). =","vol":"2","page":416},{"text":"١٢٢٧ - حدثنا عثمانُ ابن أبي شيبةَ، حدثنا وكيع، عن سفيانَ، عن أبي الزبير عن جابر، قال: بعثَني رسولُ الله - ﷺ - في حاجة، قال: فجئتُ وهو يُصلّي على راحلته نحوَ المشرق، السجودُ أخفَضُ من الركوع (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>٢٧٧ - باب الفريضة على الراحلة من عُذر</span>\n١٢٢٨ - حدثنا محمودُ بن خالدِ؟ حدثنا محمد بن شُعيب، عن النعمان بن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح\nأنه سأل عائشة: هل رُخّصَ للنساء أن يُصَلّيْنَ على الدواب؟ قالت: لم يُرخص لهن في ذلك في شِدَه ولا رَخَاء. قال محمد: هذا في المكتوبة (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٢٠).\nوانظر ما سلف (١٢٢٤).\nقال الإمام النووي: قال الدارقطني وغيره: هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني، قالوا: وإنما المعروف في صلاة النبي على راحلته أو على البعير، والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم بعد هذا، ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو.\nهذا كلام الدارقطني ومتابعيه، وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظر، لأنه ثقة نقل شيئًا محتملًا، فلعله كلان الحمار مرة والبعير مرة أو مرات، لكن قد يقال: إنه شاذ، فإنه مخالف لرواية الجمهور في البعير والراحلة، والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذى (٣٥١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوسلف عند المصنف برقم (٩٢٦) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي الزبير وسلف تخريجه هناك.\n(^٢) رجاله ثقات سوى النعمان بن المنذر، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٦٠)، وفي \"الشاميين\" (١٢٥٥)، والبيهقي ٢/ ٧ من طرق عن النعمان بن المنذر، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>٢٧٨ - باب متى يُتم المسافر</span>؟\n١٢٢٩ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حماد (ح)\nوحدَّثنا إبرإهيمُ بن موسى، أخبرنا ابن عُلَيَّه - وهذا لفظه - أخبرنا عليُّ بنُ زيد، عن أبي نَضرة\nعن عِمرانَ بنِ حُصَين، قال: غزوتُ مع رسول الله - ﷺ - وشهدتُ معه الفتحَ، فأقام بمكة ثمانيَ عشرةَ (^١) ليلةً لا يُصلّي إلا ركعتين، يقول: \"يا أهلَ البلدِ، صَلُّوا أربعًا، فإنا سَفْرٌ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٧٩٦) من طريق عمر بن عبد الواحد، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عطاء، به فزاد في الإسناد: مكحولَا، ومكحول يرسل ولا نعرف له سماعا من عطاء، والله أعلم.\nوصلاة الفرض على الدابة لا تجوز إلا من عذر كمطر وخرف من عدو أو سبع أو\nعجز عن الركوب للضعف، ففي \"المسند\" (١٧٥٧٣) عن يعلى بن مرة الثقفي: أن\nرسول الله - ﷺ - انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن، فأذن وأقام، ثم تقدم رسول الله - ﷺ - على راحلته، فصلّى يُوميء إيماءً، يجعل السجود أخفض من الركوع، أو يجعل سجوده أخفض من ركوعه وهو في \"المسند\" (١٧٥٧٣).\nوهذا سند ضعيف لجهالة عمرو بن عثمان وأبيه لا يعرفان.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق. قلنا: وأبو حنيفة. وقال أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\": حديث يعلى ضعيف السند صحيح المعنى، فالصلاة بالإيماء على الدابة صحيحة إذا خاف من خروج الوقت، ولم يقدر على النزول لضيق الموضع، أو لأنه غلبه الطين والماء.\nوانظر \"المغني\" ٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦ لابن قدامة المقدسي.\n(^١) في (د): ثمان عشرة، بحذف الياء.\n(^٢) صحيح لغيره دون قوله: \"يا أهل البلد صلّوا أربعًا، فإنا سَفرٌ\"، وهذا إسناد ضعيف من أجل علي بن زيد: وهو ابن جدعان. =","vol":"2","page":418},{"text":"١٢٣٠ - حدثنا محمدُ بنُ العلاء وعثمانُ بن أبي شيبةَ - المعنى واحد - قالا: حدثنا حفص، عن عاصم، عن عِكرمة\nعن ابن عباس: أن رسولَ الله - ﷺ - أقامَ سبعَ عَشرَةَ بمكةَ يقصُرُ الصلاةَ، قال ابنُ عباس: ومَنْ أقامَ سبعَ عشرةَ قصَرَ، ومن أقام كثرَ أتمَّ (^١).\nقال أبو داود: قال عبادُ بنُ منصور، عن عكرمةَ، عن ابن عباس،\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٥٥٣) من طريق. هشيم، عن ابن جدعان، به. بلفظ: حججتُ مع رسول الله - ﷺ - فصلى ركعتين، وحججتُ مع أبي بكر فصلى ركعتين، ومع عمر فصلى ركعتين، ومع عثمان ست سنين من خلافته - أو ثمان سنين - فصلى ركعتين.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nويشهد له حديث ابن عباس الآتي بعد هذا.\nوقد صحّ عن عمر بن الخطاب من قوله من عدة طرق ثابتة صحاح أنه قال لما حج: يا أهل مكة، أتمُّوا صلاتكم، فإنا قوم سَفر. انظر هذه الطرق عند مالك ١/ ١٤٩ و٤٠٢، وعبد الرزاق (٤٣٦٩ - ٤٣٧١)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٨٣. وغيرهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٦٥).\n(^١) إسناده صحيح. حفص: هو ابن غياث، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول.\nوأخرجه البخاري (١٠٨٠) و(٤٢٩٨) و(٤٣٠٠)، وابن ماجه (١٠٧٥)، والترمذي (٥٥٧) من طرق عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد. وعندهم: أقام تسعة عشر يومًا بدل سبع عشرة.\nوأخرجه البخاري (١٠٨٠) من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عكرمة، به.\nبلفظ: تسعة عشر يومًا. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٥٠). وانظر الحديثين بعده.\nوقد جمع بعض العلماء بين الروايتين باحتمال أن يكون الراوي في هذه الرواية لم يعدَّ يومي الدخول والخروج، وعدّها في رواية تسع عشرة. قال الحافظ في\"التلخيص\" ٢/ ٤٦: وهو جمع متين.","vol":"2","page":419},{"text":"قال: أقام تسع عشرة (^١).\n١٢٣١ - حدثنا النُفيلي، حدثنا محمدُ بن سلمةَ، عن محمد بن اسحاقَ، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله\nعن ابن عباس، قال: أقام رسولُ الله - ﷺ - بمكةَ عامَ الفتح خمسَ عشرةَ يَقْصُرُ الصلاة (^٢).\nقال أبو داود: روى هذا الحديثَ عَبْدَةُ بن سليمان وأحمدُ بن خالد الوهبيُّ وسلمةُ بن الفضل، عن ابن إسحاق، لم يذكروا فيه ابن عبَّاس.\n١٢٣٢ - حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبي، حدثنا شَريك، عن ابن الأصبهاني، عن عِكرمة\nعن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أقام بمكةَ سبعَ عشرةَ يُصلّي ركعتين (^٣).\n١٢٣٣ - حدثنا موسى بنُ إسماعيل ومسلمُ بن إبراهيم - المعنى - قالا: حدثنا وُهَيب، حدثني يحيى بنُ أبي إسحاقَ\n_________\n(^١) وصله البيهقي ٣/ ١٥٠، وانظر الخلاف فيه في الروايات بين سبعة عشر\nوتسعة عشر.\n(^٢) صحيح لكن بلفظ: تسع عشرة، وقوله: خمس عشرة، شاذٌ كما قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٤٦. وهذا إسناد حسن، ومحمد بن إسحاق متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٧٦)، من طريق ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥١٦) من طريق عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله، به بلفظ: خمسة عشرة.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي -\nسيئ الحفظ. ابن الأصبهاني: هو عبد الرحمن بن عبد الله. وانظر (١٢٣٠).","vol":"2","page":420},{"text":"عن أنس بن مالك، قال: خرجنا معَ رسول الله - ﷺ - من المدينة إلى مكةَ، فكان يُصلّي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، فقلنا: هل أقمتُم بها شيئًا؟ قال: أقمنا بها عَشْرًا (^١).\n١٢٣٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبةَ وابن المثنى - وهذا لفظ ابن المثنى - قالا: حدثنا أبو أسامة - قال ابن المثنى: قال: أخبرني عبدُ الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده:\nأن عليًا كان إذا سافر سار بعد ما تغرُبُ الشمسُ حتى تكادَ أن تُظلِمَ، ثم ينزل فيُصلّي المغرب، ثم يدعو بعَشائِه فيتعشى، ثم يُصلّي\nالعشاءَ، ثم يرتحل، ويقول: هكذا كان رسولُ الله - ﷺ - يصنعُ (^٢).\nقال عثمان: عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي.\nسمعتُ (^٣) أبا داود يقول: وروى أسامةُ بنُ زيد، عن حفص بن عُبيد الله - يعني ابن أنس بن مالك - أن أنسًا كان يجمع بينهما حين\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٠٨١) و(٤٢٩٧)، ومسلم (٦٩٣)، وابن ماجه (١٠٧٧)، والترمذي (٥٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٠٩) و(١٩٢٣) من طرق عن يحيي بن أبي إسحاق، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٩٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٥١).\n(^٢) إسناده حسن. ابن المثنى: هو محمد بن المثنى بن عبيد، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٥٨٤) عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي أسامة وحده، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٤٣).\n(^٣) القائل هو أبو علي اللؤلؤي الراوي عن أبي داود.","vol":"2","page":421},{"text":"يغيبُ الشفق ويقول: كان النبي - ﷺ - يصنع ذلك (^١).\nورواية الزهري، عن أنس عن النبي - ﷺ - مثله (¬<span data-type=\"title\" id=toc-465>٢).\n\n٢٧٩ - باب إذا أقام بأرض العدو يقصُرُ</span>\n١٢٣٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان\nعن جابر بن عبد الله، قال: أقامَ رسولُ الله - ﷺ - بتبوك عشرينَ يومًا يقصُر الصلاة (^٣).\nقال أبو داود: غيرُ معمر لا يُسنده (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>٢٨٠ - باب صلاة الخوف</span>\nمن رأى أن يُصلّي بهم وهم صفَّان، فيُكبّرُ بهم جميعًا، ثم يركعُ بهم جميعًا، ثم يَسجُدُ الإمامُ والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فإذا قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفَهم، ثم تأخَّر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدَّم الصفُّ الأخير إلى مقامهم، ثم يركع الإمام ويركعون جميعًا، ثم يسجدُ ويسجدُ الصف الذي يليه،\n_________\n(^١) سلف تخريجه عند الحديث (١٢١٩).\n(^٢) سلف تخريجه برقم (١٢١٨) و(١٢١٩).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٣٩)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٢٧٤٩).\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤٣٣٥)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١١٣٩)، وابن حبان (٢٧٥٢)، والبيهقي ٣/ ١٥٢.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٤ من طريق علي بن المبارك، عن يحيى، عن\nابن ثوبان مرسلًا. وانظر \"البدر المنير\" ٤/ ٥٣٨ - ٥٤٠.","vol":"2","page":422},{"text":"والآخرون يحرسونهم، فإذا جلس الإمام والصفُّ الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا، ثم سلَّم عليهم جميعًا.\nقال أبو داود: هذا قول سفيان.\n١٢٣٦ - حدثنا سعيدُ بن منصور، حدثنا جَرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد عن أبي عياش الزُّرَقي، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بعسفان، وعلى المشركين خالدُ بن الوليد، فصلَّينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصَبنا غِرَّة، لقد أصبنا غَفلة، لو كنّا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آيةُ القَصْر بين الظهر والعصر، فلمّا حضرت العصرُ، قام رسولُ الله - ﷺ - مستقبلَ القبلة، والمشركون أمامه، فصف خلفَ رسولِ الله - ﷺ - صفٌ، وصفَّ بعد ذلك الصف صفٌ آخر، فركع رسولُ الله - ﷺ - وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه، وقام الَاخرون يحرسونهم، فلمَّا صلَّى هؤلاء السجدتين وقاموا، سجد الآخرون الذين كانوا خلفَهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدَّم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسولُ الله - ﷺ - وركعوا جميعًا، ثم سَجَدَ وسَجَد الصفّ الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلمّا جلس رسولُ الله - ﷺ - والصف الذي يليه، سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا، فسلَّم عليهم جميعًا، فصلاّها بعُسفان، وصلاّها يومَ بني سُلَيم (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (١٩٥٠) و(١٩٥١) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٨٠)، و\"صحيح ابن حبان \" (٢٨٧٦).","vol":"2","page":423},{"text":"قال أبو داود: روى أيوب وهشام عن أبي الزُّبير، عن جابر (^١) هذا المعنى عن النبي - ﷺ -.\nوكذلك رواه داود بن حُصين عن عِكرمة، عن ابن عباس (^٢).\nوكذلك عبد الملك، عن عطاء، عن جابر (^٣).\nوكذلك قتادة عن الحسن، عن حِطَّان، عن أبي موسى (^٤)، فِعلَه، وكذلك عكرمةُ بن خالد عن مجاهد، عن النبي - ﷺ - (^٥).\nوكذلك هشام بن عروة عن أبيه، عن النبي - ﷺ - وهو قول الثوري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>٢٨١ - باب من قال: يقومُ صف مع الإمام وصف وُجَاهَ العدو، فيصلّي بالذين يلونه ركعةً، ثم يقوم قائمًا حتى يُصلّي الذين معه ركعةً أخرى، ثم ينصرفوا فيصفُّوا وُجاه العدوّ، وتجيء الطائفةُ الأخرى فيصلِّي بهم ركعةً ويثبُت جالسًا، فيتمون لأنفسهم ركعةً أخرى، ثم يُسلّم بهم جميعًا</span>\n١٢٣٧ - حدثنا عُبَيدُ الله بنُ معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خَوّات\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١٥٠١٩)، ومسلم (٨٤٠) (٣٠٨)، وابن ماجه (١٢٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٤٩).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢٣٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٣٦).\n(^٣) أخرجه أحمد (١٤٤٣٦)، ومسلم (٨٤٠) (٣٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٤٨).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٢، والبيهقي ٣/ ٢٥٢ من طريق أبي العالية، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٥ من طريق الحسن، كلاهما عن أبي موسى الأشعري.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق (٤٢٣٥) و(٤٢٣٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٣ من طرق عن مجاهد.","vol":"2","page":424},{"text":"عن سَهْل بن أبي حَثمة: أن النبيَّ - ﷺ - صلّى بأصحابه في خوفٍ، فجعلهم خلفَه صَفَّينِ، فصلّى بالذين يلونَه ركعةً، ثم قام، فلم يزل قائمًا حتى صلّى الذين خلفَهم ركعةً، ثم تقدَّموا وتأخر الذين كانوا قُدَّامَهم، فصلّى بهم النبي - ﷺ - ركعةً، ثم قعد حتى صلَّى الذين تخلَّفوا ركعةً، ثم سلَّم (^١).\nقال أبو داود: أما رواية يحيى بن سعيد، عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان إلا أنه خالفه في السلام، ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد، قال: ويثبت قائمًا (¬<span data-type=\"title\" id=toc-468>٢).\n\n٢٨٢ - باب من قال: إذا صلّى ركعةً، وثبت قائمًا، أتمُّوا لأنفسهم ركعة، ثم سلّموا، ثم انصرفوا، فكانوا وُجَاهَ العدوّ، واختلف في السلام</span>\n١٢٣٨ - حدثنا القَعنبي، عن مالك، عن يزيدَ بن رُومان، عن صالحِ بن خَوَّات عمن صلَّى مع رسولِ الله - ﷺ - يومَ ذاتِ الرقاعِ صلاةَ الخوف: أن طائفةَ صفَّت معه، وطائفةَ وُجاهَ العدو، فصلَّى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتمُوا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وصفوا وُجاه العدو،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري بإثر (٤١٣١)، ومسلم (٨٤١) (٣٠٩)، وابن ماجه بإثر (١٢٥٩)، والترمذي (٥٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٣٧) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٨٦).\nوانظر الحديثين بعده.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه جاءت في (ج) و(هـ) و(و) بعد الحديث التالي.","vol":"2","page":425},{"text":"وجاءتِ الطائفةُ الأخرى، فصلّى بهم الركعةَ التي بقيت مِن صلاته، ثم ثبت جالسًا، وأتمُّوا لأنفسهم ثم سلَّم بهم (^١).\nقال مالك: وحديثُ يزيد بن رُومان أحب ما سمعتُ إليَّ.\n١٢٣٩ - حدثنا القَعنبي، عن مالك، عن يحيى بنِ سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خَوَّات الأنصاري\nأن سهلَ بن أبي حثمة الأنصاري حدّثه: أن صلاةَ الخوف: أن يقوم الإمامُ وطائفةٌ من أصحابه، وطائفةٌ مواجهةُ العدؤ، فيركع الإمامُ ركعةً، ويسجد بالذين معه، ثم يقوم فإذا استوى قائمًا ثبت قائمًا، وأتمُّوا لأنفسهم الركعةَ الباقية، ثم سلَّموا وانصرفوا والإمامُ قائم، فكانوا وُجاه العدوِّ، ثم يقبِلُ الآخرون الذين لم يصلُّوا، فيُكبِّروا وراء الإمام فيركع بهم ويسجد بهم، ثم يُسلّم، فيقومون، فيركعون لأنفسهم الركعةَ الباقية، ثم يُسلّمون (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو محمد بن مسلمة.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٨٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٢) (٣١٠)، والنسائي \"في الكبرى\" (١٩٣٨).\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٨٣ - ١٨٤.\nوأخرجه البخاري (٤١٣١) وبإثره، وابن ماجه (١٢٥٩)، والترمذي (٥٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٥٤) من طريقين عن يحيي بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد موقوفًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧١٠)، و\"صحح ابن حبان \" (٢٨٨٥).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":426},{"text":"قال أبو داود: وأمَّا رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رُومان، إلا أنه خالفه في السَّلام، وروايةُ يحيى بن سعيد قال: ويَثبت قائمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>٢٨٣ - باب من قال: يُكبِّرون جميعًا، وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يُصلي بمن معه ركعة، ثم يأتون مصاف أصحابهم، ويجئ الآخَرون فيركعون لأنفسهم ركعة، ثم يُصلّي بهم ركعة، ثم تُقبِل الطائفةُ التي كانت مقابلَ العدوّ فيصلون لأنفسهم ركعةً، والإمامُ قاعد، ثم يسلّم بهم كلهم</span>\n١٢٤٠ - حدثنا الحسنُ بن علي، حدثنا أبو عبد الرحمن المُقرئ، حدثنا حَيْوةُ وابنُ لَهيعةَ، قالا: أخبرنا أبو الأسود، أنه سمع عُروة بن الزبير يُحدِّث عن مروانَ بن الحكم\n\nأنه سأل أبا هريرة: هل صلّيتَ مع رسول الله - ﷺ - صلاةَ الخوف؟\nقال أبو هريرة: نعم، فقال مروانُ: متى؟ قال أبو هريرة: عامَ غزوةِ نجد، قام رسولُ الله - ﷺ - إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابلي العدوِّ وظهورُهم إلى القبلة، فكبّر رسولُ الله - ﷺ -، فكبروا جميعًا: الذين معه، والذين مقابلي العدو، ثم ركعَ رسولُ الله - ﷺ - ركعةَ واحدةَ، وركعتِ الطائفةُ التي معه، ثم سجد، فسجدتِ الطائفةُ التي تليه، والآخرون قيام مقابلي العدوّ، ثم قامَ رسولُ الله - ﷺ -، وقامتِ الطائفةُ التي معه، فذهبوا إلى العدو، فقابَلوهم، وأقبلتِ الطائفةُ التي كانت مقابلي العدوّ، فركعوا وسجدوا، ورسولُ الله - ﷺ - قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسولُ الله - ﷺ - ركعةً أخرى وركعوا معه،","vol":"2","page":427},{"text":"وسجد وسجدُوا معه، ثم أقبتِ الطائفةُ التي كانت مقابلي العدوّ، فركعوا وسجدوا، ورسولُ الله - ﷺ - قاعدٌ ومَن معه، ثم كان السلامُ، فسلّم رسول الله - ﷺ - وسلَّموا جميعًا، فكان لرسول الله - ﷺ - ركعتان، ولكلِّ رجلِ من الطائفتين ركعة ركعة (^١).\n١٢٤١ - حدثنا محمدُ بن عَمرو الرازيُ، حدثنا سلمةُ، حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود، عن عُروة بن الزبير عن أبي هريرة قال: خرجنا معَ رسول الله - ﷺ - إلى نجْد، حتى إذا كنّا بذاتِ الرِّقاع من نخل، لقي جمعًا من غطَفان، فذكر معناه، ولفظه على غير لفظ حَيوةَ، وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد، قال: فلما قاموا مَشَوا القَهقَرى إلى مصافّ أصحابهم، ولم يذكرِ استدبارَ القِبلة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن المقرئ: هو عبد الله بن يزيد، وحيوة: هو ابن شريح بن صفوان، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود، المعروت بيتيم عروة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٩٤٤) من طريقين عن أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الإسناد. ولم يذكر ابنَ لهيعة، وقال: وذكر آخر.\nوجاء في رواية النسائي: فكان لرسول الله - ﷺ - ركعتان، ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان. وهو ظاهر، وأما رواية المصنف: ولكل رجل من الطائفين ركعة ركعة، فقد قال البيهقي: كذا قال، والصواب: أن لكل واحد من الطائفتين ركعتين ركعتين، ولعله أراد: ركعة ركعة مع الإمام.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٦٠).\nوانظر الحديثين بعده.\n(^٢) حديث صحيح، سلمة - وهو ابن الفضل - قد توبع، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالسماع كما سيأتي فانتفت شهة تدليسه. محمد بن الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود أبو الأسود. =","vol":"2","page":428},{"text":"١٢٤٢ - قال أبو داود: وأما عُبيد الله بنُ سعد، فحدثنا، قال: حدثني عمي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، أن عُروة بن الزبير حدثه\nأن عائشة حدَثته بهذه القصَّة، قالت: كبرَ رسولُ الله - ﷺ - وكبَّرتِ الطائفةُ الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله - ﷺ - جالسًا، ثم سجدوا هُم لأنفسِهم الثانيةَ، ثم قاموا فنكَصوا على أعقابهم يمشون القَهقَرى، حتى قاموا مِن ورائهم، وجاءتِ الطائفة الأخرى، فقاموا فكبّروا، ثم ركعوا\nلأنفسهم، ثم سجدَ رسولُ الله - ﷺ - فسجدوا معه، ثم قام رسول الله - ﷺ - وسجدوا لأنفسهم الثانيةَ، ثم قامت الطائفتانِ جميعًا، فصلوا مع رسول الله - ﷺ - فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم عاد فسجد الثانيةَ وسجدوا معه سريعًا كأسرع الإسراع جاهِدًا لا يألُون سِراعًا، ثم سلّم رسولُ الله - ﷺ - وسلّموا، فقامَ رسولُ الله - ﷺ - وقد شاركه الناسُ في الصلاة كلها (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (١٣٦٢)، وعنه ابن حبان (٢٨٧٨) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة قال: سمعت أبا هريرة ومروان يسأله. ففيه أن عروة سمع القصة من أبي هريرة.\nوأخرجه الطحاوي ١/ ٣١٤، والبيهقي ٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر، عن عروة، عن أبي هريرة، ولم يذكر مروان بن الحكم.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. عم عبيد الله بن سعد: هو يعقوب\nبن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. =","vol":"2","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>٢٨٤ - باب من قال: يصلّي بكل طائفة ركعةً ثم يُسلّم فيقوم كل صف، فيصلُّون لأنفسهم ركعةً</span>\n١٢٤٣ - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يزيدُ بن زُرَيع، عن معمر، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر: أنَ رسولَ الله - ﷺ - صلّى بإحدى الطَّائفتين ركعةً، والطائفةُ الأخرى مُواجهةُ العدوّ، ثم انصرفوا، فقاموا في مقام أولئك، وجاء أولئك فصلّى بهم ركعةً أخرى، ثم سلَّم عليهم ثم قام هؤلاء فقضَوْا ركعتَهم، وقام هؤلاء فقضَوا ركعتَهم (^١).\nقال أبو داود: وكذلك رواه نافع وخالد بن مَعْدان، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٣٥٤)، وابن خزيمة (١٣٦٣)، وابن حبان (٢٨٧٣)، والحاكم ١/ ٣٣٦، والبيهقي ٣/ ٢٦٥ من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nقوله: \"جاهدًا\"، أي: مجتهدًا في السرعة.\n\"لا يألون\" لا يقُصرون.\n\"سراعًا\" بكسر السين، المعنى أن الجماعة كلها قد بالغت في السرعة لإتمام السجدة الثانية. قاله العظيم آبادي.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤١٣٣)، ومسلم (٨٣٩) (٣٠٥)، والترمذي (٥٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٤١) من طريق معمر، والبخاري (٩٤٢) و(٤١٣٢)، والنسائي (١٩٤٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (٨٣٩) (٣٠٥) من طريق فليح بن سليمان، ثلاثهم عن الزهري، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٥١).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٩٤٣)، ومسلم (٨٣٩) (٣٠٦)، والنسائي (١٩٤٣) من طريق موسى بن عقبة، وابن ماجه (١٢٥٨) من طريق عبيد الله بن عمر، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر. وهو في \"مسند أحمد\" (٦١٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٨٧).","vol":"2","page":430},{"text":"وكذلك قول مسروق (^١)، ويوسف بن مِهْران، عن ابن عباس (١).\nوكذلك روى يونس، عن الحسن، عن أبي موسى (^٢): أنه فعله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>٢٨٥ - باب من قال: يُصلي بكل طائفةِ ركعةَ ثم يُسلِّم فيقومُ الذين خَلفَه فيصلُّون ركعةَ ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعةً</span>\n١٢٤٤ - حدثنا عِمرانُ بن مَيسرة، حدثنا ابن فُضَيل، حدثنا خُصَيف، عن أبي عُبيدة\nعن عبد الله بن مسعود، قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - صلاةَ الخوف، فقاموا صفًا خلفَ رسولِ الله - ﷺ -، وصف مستقبلي العدو، فصلَّى بهم رسولُ الله - ﷺ - ركعةً، ثم جاء الآخرون، فقاموا مَقامَهم، واستقبل هؤلاء العدوَّ، فصلَّى بهم النبي - ﷺ - ركعةً، ثم سلَّم، فقام هؤلاء فصلَّوا لأنفسهم ركعةً، ثم سلَّموا ثم ذهبوا، فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدوِّ، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلّوا لأنفسهم ركعةً، ثم سلّموا (^٣).\n_________\n(^١) وصله ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٦.\n(^٢) وصله ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٥.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، خصيف سيئ الحفظ، وقد توبع، وأبو عبيدة - هو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. ابن فضيل: هو محمد بن فضيل بن غزوان الضبي.\nوأخرجه أحمد (٣٥٦١)، وأبو يعلى (٥٣٥٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣١١، والبيهقي ٣/ ٢٦١ من طرق عن خصيف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (١٠٢٧٢) من طريق شريك النخعي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، به.\nويشهد له حديث ابن عمر السالف قبله.","vol":"2","page":431},{"text":"١٢٤٥/ ١ - حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق - يعني ابنَ يوسف - عن شَريك، عن خُصيفٍ، بإسناده ومعناه، قال: فكبّرَ نبيُّ الله - ﷺ - وكبّر الصَفان جميعًا (^١).\nقال أبو داود: رواه الثوري (^٢) بهذا المعنى عن خُصَيف.\nوصلَّى عبد الرحمن بن سَمُرة هكذا، إلا أن الطائفة التي صلَّى بهم ركعةً ثم سلّم، مَضَوّا إلى مقامِ أصحابهم، وجاء هؤلاء فصَلَّوا لأنفسهم ركعةً، ثم رجعوا إلى مَقَام أولئك فصلَّوا لأنفسهم ركعةً.\n١٢٤٥/ ٢ - حدثنا بذلك مسلمُ بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن حبيب، أخبرني أبي أنهم غَزَوا مع عبد الرحمن بن سمُرةَ كابُلَ، فصلّى بنا صلاةَ الخوف (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>٢٨٦ - باب من قال: يُصلِّي بكل طائفة ركعةً ولا يقضُون</span>\n١٢٤٦ - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يحيي، عن سفيان، حدثني الأشعث بن سُلَيم، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زَهدَمٍ، قال:\nكُنّا مع سعيد بن العاص بطَبَرِسْتان فقال: أيُّكم صلّى مع رسول الله - ﷺ - صلاةَ الخوف؟ فقال حُذَيفةُ: أنا، فصلّى بهؤلاء ركعةً وبهؤلاء ركعةً، ولم يقضُوا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) طريق الثوري وصلها عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤٢٤٥)، وأحمد (٣٨٨٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣١١.\n(^٣) إسناده ضعيف، عبد الصمد بن حبيب ضعيف، وأبوه مجهول.\nوكابل: عاصمة أفغانستان تقع في شمال شرقي البلاد على نهر كابل، فتحها الأحنف بن قيس عام ٢٢ هـ في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.\n(^٤) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري. =","vol":"2","page":432},{"text":"قال أبو داود: وكذا رواه عُبيد الله بن عبد الله ومجاهد، عن ابن عباس (^١)، عن النبي - ﷺ -.\nوعبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة (^٢)، عن النبي - ﷺ -. ويزيد الفقير وأبو موسي [قال أبو داود: رجل من التابعين ليس بالأشعري]، (^٣)، جميعًا عن جابر (^٤)، عن النبي - ﷺ - وقد قال بعضهم في حديث يزيدَ الفقير: أنهم قضوا ركعةَ أخرى، وكذلك رواه سِماك\n_________\n= وأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (١٩٣١) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضا (١٩٣٠) من طريق وكيع، عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٥٢) و(٢٤٢٥).\n(^١) طريق مجاهد عن ابن عباس ستأتي عند المصنف برقم (١٢٤٧)، ويأتي هناك تخريجها وتخريج طريق عبيد الله بن عبد الله.\n(^٢) حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (١٠٧٦٥)، والترمذي (٣٢٨٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٩٤٥)، وابن حبان (٢٨٧٢) من طريق سعيد بن عبيد الهُناني، عن عبد الله بن شقيق، عنه. وسنده جيد.\n(^٣) قوله: قال أبو داود: رجل من التابعين ليى بالأشعري، زيادة أثبتاها من (هـ) و(د).\n(^٤) طريق يزيد الفقير وصلها: أحمد (١٤١٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٤٦) و(١٩٤٧)، وابن حبان (٢٨٦٩) وغيرهم، وسندها صحيح.\nوطريق أبي موسى وصلها: سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٥٠٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٨١)، والطبري في\"تفسيره\" ٥/ ٢٤٨. وعلقها البخاري (٤١٢٦). قال المزي في ترجمة أبي موسى من \"التهذيب\": يقال: إنه عُلَي بن رباح، ويقال: أبو موسى الغافقي، والأول أقرب إلى الصواب، واسم أبي موسى الغافقي مالك بن عبادة، له صحبة. وفى سندها: زياد بن نافع التجيبي مجهول.","vol":"2","page":433},{"text":"الحنفيُّ، عن ابن عمر (^١)، عن النبي - ﷺ -، وكذلك زيد بن ثابت (^٢)،\nعن النبي - ﷺ -، قال: فكانت للقوْم ركعةَ وللنبي - ﷺ - ركعتين.\n١٢٤٧ - حدثنا مُسدَّد وسعيدُ بن منصور، قالا: حدثنا أبو عَوَانة، عن بُكير ابن الأخنس، عن مجاهد\nعن ابن عباس قال: فرَضَ اللهُ ﷿ الصلاةَ طى لسان نبيكم - ﷺ - في الحَضَر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخَوف ركعةً (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>٢٨٧ - باب من قال: يُصلِّي بكلِّ طائفة ركعتين</span>\n١٢٤٨ - حدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا الأشعثُ، عن الحسن عن أبي بكْرة، قال: صلَّى النبي - ﷺ - في خوفٍ الظهر، فصفَّ بعضُهم خلفَه وبعضُهم بإزاء العدوّ، فصلَّى ركعتين ثم سلَّم، فانطلق\n_________\n(^١) طريق سماك وصلها: ابن خزيمة (١٣٤٩)، والبيهقي ٣/ ٢٦٣. وسندها صحيح.\n(^٢) حديث زيد بن ثابت أخرجه: أحمد (٢١٥٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٣٢)، وابن حبان (٢٨٧٠) وغيرهم. وسنده حسن.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه مسلم (٦٨٧)، وابن ماجه (١٠٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٤) و(٥١٤) و(٥٢٣) و(١٩١٢) و(١٩١٣) و(١٩٣٣) من طريق بكير بن الأخنس، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٦٨).\nوأخرج أحمد (٣٣٦٤)، والنسائي (١٩٣٤)، وابن حبان (٢٨٧١) وغيرهم من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: صلّى رسولُ الله - ﷺ - صلاة الخوف بذي قَرَد صفًا خلفه وصفاَ موازيَ العدو، وصلّى بهم ركعة ثم سلّم، فكانت للنبي - ﷺ - ركعتين ولكل طائفة ركعة. واللفظ لأحمد، وهو عند البخاري أيضًا (٩٤٤) بنحوه.","vol":"2","page":434},{"text":"الذين صلَّوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئكَ فصلَّوا خلفَه فصلَّى بهم ركعتين ثم سلّم، فكانت لرسول الله - ﷺ - أربعًا، ولأصحابه\nركعتين ركعتين (^١).\nوبذلك كان يُفتي الحسن (^٢).\nقال أبو داود: وكذلك في المغرب: يكون للإمام ست رَكعات، وللقوم ثلاثٌ ثلاث (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن - وهو البصري - مدلس وقد عنعنه. أشعث: هو ابن عبد الملك الحُمراني.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٢١) و(١٩١٢) و(١٩٥٢) و(١٩٥٦) من طريق أشعث، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٨١).\n(^٢) قال البيهقي في\"سننه\" ٣/ ٢٦٠ بعد أن ذكره: وجدته في كتابي موصولًا بالحديث، وكأنه من قول الأشعث. وهو في بعض النسخ: قال أبو داود.\n(^٣) قد رويت هذه الهيئة لصلاة الخوف في المغرب من حديث أشعث مرفوعة، فقد أخرج ابن خزيمة (١٣٦٨)، والدارقطني (١٧٨٣)، والحاكم ١/ ٣٣٧، والبيهقي ٣/ ٢٦٠ من طريق عمرو بن خليفة البكراوي، عن أشعث به: أن النبي - ﷺ - صلَّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاه الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات\nفكانت للنبيّ ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث. قال الحاكم بإثره: سمعت أبا علي\nالحافظ يقول: هذا حديث غريب، أشعث الحمراني لم يكتبه الا بهذا الإسناد. ثم صححه\nالحاكم على شرطهما! ووهم البيهقي هذه الرواية. قلنا: عمرو بن خليفة البكراوي روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: في روايته بعض المناكير. فرواية الركعتين أصح، رواتها أشهر وأكثر وأوثق. ويقوي رواية الركعتين أن أبا حرة الرقاشي تابع أشعث عليها، فقد أخرجه الطيالسي (٨٧٧)، ومن طريقه البزار (٣٦٥٩)، والطحاوي ١/ ٣١٥ عن أبي حرة الرقاشى، عن الحسن، به.","vol":"2","page":435},{"text":"قال أبو داود: وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن جابر (^١)، عن النبيَّ - ﷺ -، وكذلك قال سليمان اليَشْكُري عن جابر (^٢)، عن النبيَّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>٢٨٨ - باب صلاة الطالب</span>\n١٢٤٩ - حدثنا أبو مَعمر عبد الله بن عَمرو، حدثنا عبدُ الوارث، حدثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن ابن عبد الله بن أُنيس\nعن أبيه، قال: بعثني رسولُ الله - ﷺ - إلى خالد بن سفيان الهُذَليّ، وكان نحوَ عُرَنة وعَرفَاتِ، فقال: \"اذهب فاقتُلْه\" قال: فرأيتُه وحَضَرتْ صلاةُ العصر، فقلت: إني أخافُ أن يكونَ بيني وبينَه ما إن أؤخِّرُ الصلاةَ، فانطلقتُ أمشي وأنا أصلّي أُومئ إيماءً نحوه، فلما دنوتُ منه، قال لي: مَنْ أنْتَ؟ قلتُ: رجلٌ من العرب، بلغني أنك تجمعُ لهذا الرجل، فجئتُك في ذاك، قال: إني لفي ذاك، فمشَيتُ معه ساعةً، حتى إذا أمكنني عَلَوتُه بسيفي حتى بَرَدَ (^٣).\n_________\n(^١) طريق يحيي، عن أبي سلمة وصلها: أحمد (١٤٩٢٨)، ومسلم (٨٤٣)، وابن حبان (٢٨٨٤) وغيرهم، وعلقها البخاري (٤١٣٦).\n(^٢) طريق سليمان اليشكري وصلها: أحمد (١٤٩٢٩)، وابن حبان (٢٨٨٣) وغيرهم. ورجال الإسناد ثقات.\n(^٣) ابن عبد الله بن أنيس جاء مسمى عند البيهقي بعبد الله بن عبد الله بن أنيس، وقد ترجم له البخاري في \"تاريخه\" ٥/ ١٢٥، وابن أبي حاتم ٥/ ٩٠، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٣٧، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلا، وباقي رجال الإسناد ثقات غير محمد بن إسحاق فهو صدوق، وقد صرَّح بالتحديث. وحسن الحافظ إسناده في \"الفتح\" ٢/ ٤٣٧!","vol":"2","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>٢٨٩ - باب تفريع أبواب التطوع وركَعات السُّنَّة</span>\n١٢٥٠ - حدثنا محمدُ بن عيسى، حدثنا ابن عُليّة، حدثنا داود بن أبي هند،\nحدثني النُعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عَنْبسة بن أبي سفيان\nعن أم حبيبة قالت: قال النبيُّ - ﷺ -: \"من صلّى في يومٍ ثنتي عشرةَ ركعةً تطوعًا، بُنيَ له بِهِنَّ بَيْتٌ في الجنة\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مطولًا ابن خزيمة (٩٨٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا أيضًا أحمد (١٦٠٤٧)، وأبو يعلى (٩٠٥)، وابن خزيمة (٩٨٣)، وابن حبان (٧١٦٠)، وأبو نعيم في\"الدلائل\" (٤٤٥) من طريق إبراهيم بن سعد، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٥٦، وفي \"الدلائل\" ٤/ ٤٢ من طريق محمد بن سلمة، كلاهما عن ابن إسحاق، به.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٣١) من طريق محمد بن كعب، قال: قال عبد الله بن أنيس فذكره. وسنده منقطع محمد بن كعب لم يدرك عبد الله بن أنيس.\nقوله: حتى برد، أي: مات.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩١) من طريق النعمان بن سالم، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٥١).\nوأخرجه النسائي (١٤٧٦) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن أوس، به. وزاد فيه: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل الصبح.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٤١)، والنسائي (١٤٧٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والترمذي (٤١٧)، والنسائي (١٤٨٣) من طريق أبي إسحاق السبيعي، كلاهما عن المسيب بن رافع، عن عنبسة، به. وفي رواية السبيعي الزيادة المذكورة. =","vol":"2","page":437},{"text":"١٢٥١ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هُشيم، أخبرنا خالد (ح)\nوحدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يزيد بن زُرَيعْ، حدثنا خالد - المعنى - عن عبد الله ابن شَقِيق، قال: سألتُ عائشة عن صلاة رسولِ الله - ﷺ - من التطوُّع، فقالت: كان يُصلّي قبلَ الظُّهر أربعًا في بيتي، ثم يخرجُ فيصلّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي بالناس المغرب، ثم يرجعُ إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العِشاء، ثم يدخل بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يُصلّي من الليل تسعَ ركعات فيهنَّ الوِترُ، وكان يُصلّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا جالسًا، فإذا قرأ وهو قائم ركعَ وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد رَكَع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجرُ، صلَّى ركعتين، ثم يخرج فيُصلّي بالناس صلاةَ الفجر (^١).\n١٢٥٢ - حدثنا القَعنبيُّ، عن مالك، عن نافع\nعن عبد الله بن عمر: أنَ رسولَ الله - ﷺ - كان يصلّي قبلَ الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد\n_________\n= وأخرجه النسائي (٤٩٣) و(١٤٧٤) من طريق يعلى بن أمية، عن عنبسة، به.\nوأخرجه النسائى (١٤٨١) من طريق أبي صالح السمان، عن أم حبيبة.\nوله طرق أخرى استوفيناها في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٦٩).\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن مهران الحذاء.\nوأخرجه تامًا ومقطعًا مسلم (٧٣٠)، وابن ماجه (١١٦٤)، والترمذي (٤٣٨) والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٤) من طريق خالد الحذاء، بهذا الإسناد وقال الترمذي:\nحديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٧٥).","vol":"2","page":438},{"text":"صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلّي بعد الجُمعة حتى ينصرفَ فيصلّي ركعتين (^١).\n١٢٥٣ - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يحيى، عن شُعبة، عن إبراهيمَ بن محمد بن المُنتَشِر، عن أبيه\nعن عائشة: أن النبيَّ - ﷺ - كان لا يدع أربعًا قبل الظُّهر، وركعتين قبل صلاة الغَداة (¬<span data-type=\"title\" id=toc-476>٢).\n\n٢٩٠ - باب ركعتي الفجر</span>\n١٢٥٤ - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يحيى، عن ابن جُرَيج، حدثني عطاء، عن عُبيد بن عُمير\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٦٦، ومن طريق أخرجه البخاري (٩٣٧)، ومسلم (٨٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤٢) و(١٧٥٧). وهو مختصر عند بعضهم.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (١١٧٢) و(١١٨٠)، ومسلم (٨٨٢)، وابن ماجه (١١٣٠)، والترمذي (٤٢٧) و(٤٣٢) و(٤٣٥) و(٥٢٩)، والنسائي (٣٧٧) و(٥٠٣) و(١٧٥٨) و(١٧٥٩) من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" بإثر (٢٤٧٩).\nوانظر ما سلف برقم (١١٢٧) و(١١٣٢).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٤٥٥) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٤٥٤) من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة، عن إبراهيم بن\nمحمد، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، فزاد في السند: مسروقًا، قال النسائي:\nهذا الحديث لم يُتابِعه أحد على قوله: عن مسروق.\nوانظر ما سلف (١٢٥١).","vol":"2","page":439},{"text":"عن عائشة قالت: إن رسولَ الله - ﷺ - لم يكُن على شيءٍ من النوافلِ أشدَّ معاهَدَه منه على الرَّكعتينِ قبلَ الصُبح (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>٢٩١ - باب تخفيفهما</span>\n١٢٥٥ - حدثنا أحمد بن أبي شُعيب الحرَّانيُّ، حدثنا زُهَير بن معاويةَ، حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عَمرَةَ\nعن عائشة، قالت: كان النبي - ﷺ - يُخفِّفُ الركعتينِ قبلَ صلاة الفجر حتى إني لأقولُ: هل قرأ فيهما بأُمِّ القرآن؟ (^٢).\n١٢٥٦ - حدثنا يحيى بنُ مَعين، حدثنا مروان بنُ معاوية، حدثنا يزيدُ بن كَيسَانَ، عن أبي حازم\nعن أبي هريرة: أنَّ النبي - ﷺ - قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيِح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البخاري (١١٦٩)، ومسلم (٧٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٦) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٥٦).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١٧١)، ومسلم (٧٢٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٠٢٠) من طريقين عن محمد بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٦٦).\n(^٣) إسناده صحيح: أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه مسلم (٧٢٦)، وابن ماجه (١١٤٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٠١٩) من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":440},{"text":"١٢٥٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عبد الله بن العلاء، حدثني أبو زيادة عُبيدُ الله بن زيادة الكِنديُّ\nعن بلال أنه حدَّثه: أنه أتى رسولَ الله - ﷺ - ليؤذِنَه بصلاة الغَداة، فشغلَت عائشةُ بلالًا بأمرٍ سألَته عنه حتى فضَحَه الصُبحُ، فأصبح جِدًّا، قال: فقام بلال َفآذنَه بالصلاة، وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله - ﷺ -، فلما خرج صلَّى بالناس، وأخبره أن عائشة شغلَتْه بأمر سألَتْه عنه حتى أصبحَ جِدًا، وأنه أبطأ عليه بالخروج، فقال: \"إني كنتُ ركعتُ ركعتي الفجر\" فقال: يا رسولَ الله، إنك أصبحتَ جدًّا، قال: \"لو أصبحتُ أكثرَ مما أصبحتُ لركعتُهما وأحسنتُهما وأجملْتُهما\" (^١).\n١٢٥٨ - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا خالد، حدثنا عبدُ الرحمن - يعني ابن إسحاق المدني - عن ابن زيد، عن ابن سِيلان\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين عُبيد الله بن زيادة وبين بلال بن رباح، وما وقع هنا من التصريح بالسماع بينهما فهو وهم من أبي المغيرة واسمه عبد القدوس بن الحجاج، كما بسطناه في تعليقنا على \"مسند أحمد\".\nوهو في \"المسند\" (٢٣٩١٠)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٢/ ٤٧١.\nوأخرجه البزار (١٣٨١)، والطبراني في \"الشاميين\" (٧٩١)، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ١٨١، وابن عساكر في \"تاريخه\" ٣٧/ ٤٣٠ من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر ٣٧/ ٤٢٩ - ٤٣٠ من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء، به.\nوأخرجه أيضًا من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي زيادة، به.\nقوله: \"فضحه الصبح\" أي: دهمه، وفُضحةُ الصبح: بياضه، والأفضَح: الأبيض ليس الشديد البياض، وقيل: فضحه، أي: كشفه وبيَّنه للأعين بضوئه، ويروى بالصاد المهملة، وهو بمعناه، وقيل: معناه أنه لما تبين الصبح جدًا ظهرت غفلته عن الوقت، فصار كمن يفتضح بعيب ظهر منه. قاله في \"النهاية\".","vol":"2","page":441},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تدَعُوهما وإن طَرَدَتْكم الخَيْلُ\" (^١).\n١٢٥٩ - حدثنا أحمدُ بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عثمانُ بن حَكيم، أخبرني سعيدُ بنُ يسار\nعن عبد الله بن عباس، أن كثيرًا مما كان يَقرأ رسولُ الله - ﷺ - في ركعتي الفجر بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] هذه الآية، قال: هذه في الرَّكعة الأولى، وفي الرَّكعة الآخرة بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾ [آل عمران: ٥٢] (^٢).\n١٢٦٠ - حدثنا محمد بن الصبَّاح بن سفيان، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عثمانَ بن عُمر - يعني ابنَ موسى - عن أبي الغَيث\nعن أبي هريرة: أنه سمع النبيَّ - ﷺ - يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: ٨٤] في الركعة الأولى، وبهذه الآية (^٣): ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ [آل عمران: ٥٣]\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة ابن سيلان، وهو عبد ربه، وقيل: جابر، خالد: هو ابن عبد الله الطحان، وابن زيد: هو محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ.\nوأخرجه أحمد (٩٢٥٣)، والطحاوي ١/ ٢٩٩، والخطيب في \"الموضح\" ٢/ ٢٤٦ من طريق خالد بن عبد الله الطحان، بهذا الإسناد.\nوفي باب المحافظة على ركعتي الفجر حديثُ عائشة السالف برقم (١٢٥٤).\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه مسلم (٧٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٨) من طرق عن عثمان بن حكيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٨).\n(^٣) جاء في (د) ونسخة على هامش (أ): وفي الركعة الآخرة.","vol":"2","page":442},{"text":"الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ [آل عمران: ٥٣] أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] شك الدَّرَاوَرديُّ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>٢٩٢ - باب الاضطجاع بعدها</span>\n١٢٦١ - حدثنا مُسدد وأبو كامل وعُبيد الله بن عمر بن مَيسرة، قالوا: حدثنا عبدُ الواحد، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا صلَّى أحدُكم الركعتينِ قبل الصُّبْح فليضطَجِع على يمينه\"، فقال له مروانُ بن الحكم: أما يجزئ أحدَنا ممشاهُ إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟\n_________\n(^١) ضعيف، عثمان بن عمر تفرد بهذا الحديث، ومثله لا يحتمل تفرده، لا سيما وقد خالف الحديث المحفوظ عن أبي هريرة وهو الحديث السالف برقم (١٢٥٦)، وعثمان بن عمر هذا روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن معين: لا أعرفه وتبعه ابن عدي.\nثم قد أخرجه البيهقي ٣/ ٤٣ من طريق سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد لكن جعل مكان الآية الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ...﴾ [البقرة: ١٣٦]، وفي الآية الثانية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ [آل عمران: ٥٣]: وقال بإثره: هكذا أخبَرناه بلا شك، ثم أشار إلى رواية محمد بن الصباح أنها بالشك، وأنه قد تابعه على الشك إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي، ولم يشر إلى اختلاف الرواة في الآية الأولى.\nقال صاحب \"بذل المجهود\" ٦/ ٣٨٢: فهذا الحديث (يقصد رواية البيهقي) يدل على أن ما في أبي داود لعله وهم من محمد بن الصباح، قال الحافظ في ترجمته من \"التهذيب\": قال يحيي: حدّث بحديث منكر، قال يعقوب: هذا حديث منكر جدًا من هذا الوجه كالموضوع (يعني حديث المرجئة والقدرية)، ووثقه أبو زرعة ومحمد بن عبد الله الحضرمي.","vol":"2","page":443},{"text":"قال عُبيد الله في حديثه: قال: لا، قال: فبلغ ذلك ابنَ عمر فقال: أكثرَ أبو هريرة على نفسه، قال: فقيل لابنِ عمر: هل تُنكِرُ شيئًا مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجَبُّنَّا قال: فبلغ ذلك أبا هريرة، قال: فما ذنبي إن كنتُ حَفِظتُ ونَسُوا؟! (^١).\n١٢٦٢ - حدثنا يحيى بن حكيم، حدثنا بِشرُ بن عمر، حدثنا مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا قضَى صلاتَه من آخر الليل نظر: فإن كنتُ مستيقظةً حدَّثني، وإن كنتُ نائمةً أيقظني، وصلَّى\n_________\n(^١) صحيح من فعل النبي - ﷺ - لا من قوله، عبد الواحد وهو ابن زياد العبدي قال الذهبي في \"الميزان\": احتجَّا به في \"الصحيحين\"، وتجنبا تلك المناكير التي نقمت عليه، وساق له هذا الحديث في منكراته.\nوقال البيهقي: فعله - ﷺ - هو المحفوظ لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس. قلنا: وقد خالف عبد الواحد اثنان ثقتان: سهيل ابن أبي صالح ومحمد بن إبراهيم التيمي كما سيأتي.\nوأخرجه الترمذي (٤٢٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد، واقتصر على المرفوع منه. وقال: حسن صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٣٦٨) و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٦٨) من طريق عبد الواحد.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٤٦٠) من طريقين عن سهيل بن أبي صالح، والبيهقي ٣/ ٤٥ من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، كلاهما عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلَّى ركعتي الفجر اضطجع.\nويشهد لفعله - ﷺ - حديث عائشة التالي وهو في \"الصحيحين\".","vol":"2","page":444},{"text":"الركعتين، ثم اضطجع حتى يأتيَه المؤذِّنُ فيؤذِنَه بصلاة الصُّبح، فيصلي ركعتينِ خفيفتين، ثم يخرجُ إلى الصلاة (^١).\n١٢٦٣ - حدثنا مُسدَّد، حدثنا سفيانُ، عن زياد بن سعد، عمن حدَّثه ابنُ أبي عتاب أو غيرُه، عن أبي سلمة قال:\nقالت عائشة: كان النبي - ﷺ - إذا صلَّى ركعتي الفجر، فإن كنت نائمةً اضطجع، وإن كنتُ مستيقظةَ حدَّثني (^٢).\n١٢٦٤ - حدثنا عبّاس العنبريُّ وزيادُ بنُ يحيي، قالا: حدثنا سهلُ بنُ حماد، عن أبي مَكِين، حدثنا أبو الفضل - رجل مِن الأنصار -، عن مسلم بن أبي بَكرة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١٦١) و(١١٦٨)، ومسلم (٧٤٣) (١٣٣)، من طريق سفيان ابن عيينة والترمذي (٤٢٠) من طريق مالك، كلاهما عن سالم أبي النضر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٢).\nوانظر الحديث التالي.\nوسيأتي ضمن الحديث (١٣٣٦) من طريق عروة عن عائشة ويأتى تخريجه هناك.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الواسطة بين زياد بن سعد وابن أبي عتاب واسمه زيد، لكن قد توبع في الإسناد السابق.\nوأخرجه الحميدى (١٧٦)، وإسحاق بن راهويه (١٠٥٣)، ومسلم (٧٤٣)، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة\" ٢/ ٦٩٧، وأبو عوانة ٢/ ٢٧٧ و٢٧٨ والبيهقي ٣/ ٤٦ من طرق عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن ابن أبي عتاب، به دون إبهام.\nقال الحميدي بإثره: كان سفيان يشك في حديث أبي النضر يضطرب فيه، وربما شك في حديث زياد، ويقول: يختلط عليّ، ثم قال لنا غير مرة: حديث أبي النضر كذا، وحديث زياد كذا، وحديث محمد بن عمرو بن علقمة كذا على ما ذكرت كل ذلك.\nقنا: طريق سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة أخرجها: الحميدي (١٧٧)، وعبد الرزاق (٤٧١٨)، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٦٩٧.\nوطريق سفيان عن أبي النضر سلف تخريجها تحت الرواية (١٢٦٢).","vol":"2","page":445},{"text":"عن أبيه، قال: خرجتُ مع النبيِّ - ﷺ - لصلاة الصُّبح فكان لا يمرُّ برجُل إلا ناداه بالصلاة، أو حرَّكه برجله (^١).\nقال زياد: قال: حدثنا أبو الفضيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>٢٩٣ - باب إذا أدرك الإمام ولم يصلِّ ركعتي الفجر</span>\n١٢٦٥ - حدثنا سليمانُ بنُ حربِ، حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن عاصم عن عبد الله بن سَرجس، قال: جاء رجل والنبيُّ - ﷺ - يصلّي الصُبْحَ فصلَّى الركعتين، ثم دخل مع النبيَّ - ﷺ - في الصلاة، فلما انصرف قال:\n\"يا فلان، أيَّتُهما صلاتُك: التي صلَّيتَ وحدكَ، أو التي صلَّيتَ معنا؟ \" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو الفضل - وهو ابن خلف الأنصاري - مجهول.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٤٦ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. عاصم: هو ابن سليمان الأحول.\nوأخرجه مسلم (٧١٢)، وابن ماجه (١١٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٣) من طرق عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٧٧)، و\"صحيح ابن حبان \" (٢١٩١).\nقال الإمام النووي: فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة، وإن كان يدرك الصلاة مع الإمام، ورَّد على من قال: إن علم أنه يدرك الركعة الأولى والثانية يصلي النافلة.\nوقال ابن عبد البر: كل هذا إنكار منه لذلك الفعل، فلا يجوز لأحد أن يُصلي في المسجد شيئًا من النوافل إذا قامت المكتوبة. وقال ابن قدامة في \"المغني\" ٢/ ١١٩: وإذا أقيمت الصلاة، لم يشتغل عنها بنافلة سواء خشي فوات الركعة الأولى أم لم يخش، وبهذا قال أبو هريرة وابن عمر وعُروة، وابن سيرين، وسعيد بن جبير والشافعي وإسحاق وأبو ثور.\nوروي عن ابن مسعود أنه دخل والإمام في صلاة الصبح، فركع ركعتي الفجر، وهذا مذهب الحسن ومكحول ومجاهد وحماد بن أبي سليمان. =","vol":"2","page":446},{"text":"١٢٦٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حمادُ بنُ سلمة (ح)\nوحدثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا محمدُ بنُ جعفر، حدثنا شعبةُ، عن وَرْقاء (ح) وحدَثنا الحسنُ بنُ علي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج (ح) وحدَّثنا الحسنُ بن عليّ، حدثنا يزيد بن هارون، عن حمَّاد بن زيد، عن أيوب (ح) وحدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا زكريا بن إسحاق، كلُّهم عن عمروبن دينار، عن عطاء بن يسار عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا صَلاةَ إلا المكتوبةُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>٢٩٤ - باب من فاتته، متى يقضيها</span>؟\n١٢٦٧ - حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدثنا ابن نُمير، عن سعدِ بن سعيد، حدثني محمدُ بنُ إبراهيم\nعن قيس بن عمرو قال: رأى رسولُ الله - ﷺ - رجلًا يُصلّي بعد صلاةِ الصبح ركعتين، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"صلاةَ الصبح ركعتين؟! \" (^٢)\n_________\n= وقال مالك: إن لم يخف فوات الركعة ركعهما خارج المسجد.\nوقال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز وأبو حنيفة: يركعهما إلا أن يخاف فوات الركعة الأخيرة.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٧١٠)، وابن ماجه (١١٥١)، والترمذي (٤٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣٩) و(٩٤٠) من طرق عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٩٠) و(٢١٩٣).\n(^٢) كذا جاء في (أ) و(د) و(هـ) و(و): \"صلاة الصبح ركعتين؟! \" ووجهه كما قال الطيبي: أن \"ركعتين\" منصوب بفعل مُضمر تقديره: أتصلي بعد صلاة الصبح ركعتين وليس بعدها صلاة، وتبعه ابن حجر، فقال: أي: أتصلي صلاة الصبح وتصلي بعدها =","vol":"2","page":447},{"text":"فقال الرجل: إني لم أكن صلَّيتُ الركعتين اللتين قبلهما، فصليتُهما الآن، فسكتَ رسولُ الله - ﷺ - (^١).\n١٢٦٨ - حدثنا حامدُ بن يحيى البَلخي، قال: قال سفيان: كان عطاءُ بن أبي رباح يحدِّث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد (^٢).\nقال أبو داود: وروى عبدُ ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث: أن جدَّهم زيدًا صلّى مع النبيَّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>٢٩٥ - باب الأربع قبل الظُّهر وبعدها</span>\n١٢٦٩ - حدثنا مؤمّلُ بن الفضل، حدثنا محمد بن شُعيب، عن النعمان، عن مكحول، عن عنْبسَةَ بن أبي سفيان، قال:\n_________\n= ركعتين ركعتين، وقد علمت أنه لا صلاة بعدها، فالاستفهام المقدر للإنكار وركعتين الثاني تأكيد لفظي. وجاء في هامش (د) ما نصه: قال ابنُ ناصر: كذا في الأصل.\nوصوابُه \"مرتين\". قلنا: ويؤيد ذلك رواية أحمد في \"مسنده \" (٢٣٧٦٠)، ورواية ابن ماجه (١١٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما (أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة) عن عبد الله بن نمير، به، ولفظه: \"أصلاة الصبح مرتين؟! \" ورواه الترمذي (٤٢٤) من طريق عبد العزيز بن محمد عن سعد بن سعيد، به بلفظ: \"مهلًا يا قيس، أصلاتان معًا؟! \".\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس بن عمرو فيما قاله الترمذي والطحاوي. وقد بسطنا طرقه والكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٦٠). وأخرجه ابن ماجه (١١٥٤) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٤٢٤) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن قيس جد سعد بن سعيد فذكره عن نفسه.\nوانظر أقوال أهل العلم في حكم من فاتته الركعتان فيما علَّقنا على \"المسند\" عند الحديث المذكور.\n(^٢) وصله مرسلًا عبد الرزاق (٤٠١٦)، وعنه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٧٦١).","vol":"2","page":448},{"text":"قالت أمُ حبيبة زوج النبيَّ - ﷺ -: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ حَافظَ على أربعِ رَكَعاتِ قبلَ الظهر وأربعٍ بَعدَها حُرِّم على النار\" (^١). قال أبو داود: رواه العلاء بنُ الحارثِ وسليمانُ بنُ موسى، عن مكحولٍ مثلَه.\n١٢٧٠ - حدثنا ابنُ المثنى، حدثنا محمدُ بنُ جعفر، حدثنا شعبةُ، قال:\nسمعتُ عُبيدة يحدّث، عن إبراهيم، عن ابن مِنْجاب، عن قَرثَع\nعن أبي أيوب، عن النبيّ - ﷺ - قال: \"أربع قبلَ الظهر لَيسَ فيهنَ تسليم تُفْتَحُ لَهُن أبوابُ السماء\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد منقطع، قال النسائي بإثره: مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا، وكذلك قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٦٠، وكذلك قال أبو زرعة وهشام بن عمار كما في \"اختصار السنن\" للمنذري ٢/ ٧٩، لكن الحديث قد جاء من طريق آخر كما سيأتي. النعمان: هو ابن المنذر الغسَّاني.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٤٨٥) و(١٤٩١) من طريقين عن مكحول، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٤٣٠)، والنسائي (١٤٨٩) من طريق القاسم بن عبد الرحمن، والنسائي (١٤٨٤) من طريق حسان بن عطية، والترمذي (٤٢٩)، والنسائي (١٤٩٠) من طريق عبد الله الشعيثي، ثلاثتهم عن عنبسة، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٦٤) و(٢٦٧٧٢).\nوأخرجه النسائي (١٤٨٦) من طريق سليمان بن موسى الأشدق، عن محمد بن أبي سفيان، عن أخته أم حبيبة، به. قال المزي في ترجمة محمد بن أبي سفيان: قال مروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان عن أخته. وهكذا قال غيرُ واحد عن مكحول، وهو المحفوظ.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبيدة - وهو ابن معتِّب الضبي - وضعف قرثع الضبي، ثم هو مضطرب كما أوضحناه في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٣٢). إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.","vol":"2","page":449},{"text":"قال أبو داود: بلغني عن يحيى بن سعيد القطَّان قال: لو حدَّثتُ عن عُبيدة بشيء لحدَّثت عنه بهذا الحديث.\nقال أبو داود: عُبيدةُ ضعيف.\nقال أبو داود: ابن مِنْجاب هو سهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>٢٩٦ - باب الصلاة قبل العصر</span>\n١٢٧١ - حدَّثنا أحمدُ بن ابراهيم، حدثنا أبو داود، حدثنا محمدُ بن مِهران القُرشي، حدثني جدّي أبو المثنى\nعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"رَحِم الله امْرَأَ صلّى قبلَ العصر أربعًا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١١٥٧) من طريق وكيع، عن عبيدة، عن إبراهيم النخعي، عن سهم بن منجاب، عن قزعة بن يحيي، عن قرثع، عن أبي أيوب، بزيادة قزعة بن يحيي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٩٩، وأحمد (٢٣٥٥١)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠، وابن خزيمة (١٢١٥)، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٦٣ - ١٦٤، والطبراني في \"الكبير\" (٤٠٣٧) و(٤٠٣٨)، والبيهقي ٢/ ٤٨٩ من طريق شريك النخعي، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن الصلت، عن أبي أيوب وعلي بن الصلت روى عنه ثلاثة من الثقات: الحسن بن علي بن عفان العامري، والمسيب بن رافع، ومنجاب بن الحارث، وذكره ابن حبان في الثقات، وشريك بن عبد الله حديثه حسن في المتابعات. وله شاهد من حديث عبد الله بن السائب عند أحمد (١٥٣٩٦) بإسناد صحيح وحسنه الترمذي (٤٧٨).\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه الترمذي (٤٣٢) من طرق عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٥٣).\nوفي الباب عن علي عند أحمد (٦٥٠).","vol":"2","page":450},{"text":"١٢٧٢ - حدثنا حفصُ بن عُمرَ، حدثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصم ابن ضَمرة\nعن عليّ: أن النبيّ - ﷺ - كان يُصلّي قبلَ العَصرِ رَكعَتَين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>٢٩٧ - باب الصلاة بعد العصر</span>\n١٢٧٣ - حدثنا أحمدُ بنُ صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو ابنُ الحارث، عن بُكير بن الأشج، عن كُريب مولى ابن عباس:\nأن عبدَ الله بن عباس وعبدَ الرحمن بن أزْهر والمسور بن مَخرمة\nأرسلوه إلى عائشةَ زوجِ النبي - ﷺ - فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعًا، وسَلْها عن الرَّكعتين بعدَ العصرِ، وقل: إنا أُخبرنا أنكِ تُصلينَهما، وقد\nبلغنا أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عنهما، فدخلتُ عليها فبلَّغتُها ما أرسلوني به، فقالت: سَلْ أمَّ سلمة، فخرجتُ إليهم فأخبرتُهم بقولها، فردُّوني\n_________\n(^١) حسن بلفظ أربع ركعات وليس ركعتين، فإنها شاذة انفرد بها حفص بن عمر\nعن شعبة، وأصحاب شعبة يروونه: أربع ركعات على الجادة، ورواه غير شعبة أيضًا\nعن أبي إسحاق على الجادة. ولم يتفطن لهذا الإمام النووي، فصححه في شرحه على\nمسلم عند الحديث (٧٢٨) وتبعه بعض الشراح.\nوأخرجه أحمد (١٣٧٥)، والترمذي (٦٠٥) من طريق محمد بن جعفر، والترمذي (٦٠٤) من طريق وهب بن جرير، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٧) و(٣٤٦) من طريق يزيد بن زريع، وفي \"الكبرى\" (٣٤٣) (٤٧٢) من طريق خالد بن الحارث، أربعتهم عن شعبة، بهذا الإسناد، بلفظ: أربع ركعات.\nوأخرجه أحمد (٦٥٠)، وابن ماجه (١١٦١) من طريق سفيان الثوري وإسرائيل والجراح، والترمذي (٤٣١) من طريق سفيان الثوري، وأحمد (١٢٥٧) من طريق مسعر، وعبد الله بن أحمد (١٢٠٢) من طريق أبي عوانة، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٥) و(٣٤٥) و(٤٧٣) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، وبرقم (٣٣٨) من طريق زهير بن معاوية، سبعتهم عن أبي إسحاق، به بلفظ: أربع ركعات.","vol":"2","page":451},{"text":"إلى أمِّ سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أمُّ سلمةَ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - ينهى عنهما، ثم رأيتُه يُصليهما، أما حين صلاهما، فإنه صلَّى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حَرامٍ من الأنصار، فصلاّهما، فأرسلتُ إليه الجاريةَ، فقلتُ: قومي بجنبه فقولي له: تقولُ أمُّ سلمة: يا رسول الله، أسمعُكَ تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصلّيهما! فإن أشار بيده، فاستأخري عنه، قالت: ففعلتِ الجاريةُ، فأشار بيده، فاستأخرَتْ عنه، فلمَّا انصرف قال: \"يا ابنةَ أبي أميَّهَ، سألت عن الرَّكعتين بعدَ العصرِ، إنه أتاني ناسٌ من عبد القيس بالإسلام مِنْ قومهم، فشغلوني عن الرَّكعتين اللَّتين بعد الظهر، فهما هاتان\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>٢٩٨ - باب من رخص فيهما إذا كانت الشمسُ مرتفعةً</span>\n١٢٧٤ - حدثنا مسلمُ بنُ ابراهيم، حدثنا شُعبة، عن منصورِ، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع\nعن عليّ: أن النبيّ - ﷺ - نَهَى عن الصَّلاة بعد العصر إلا والشمسُ مرتفعه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٢٣٣) و(٤٣٧٠)، ومسلم (٨٣٤) من طريق عبد الله بن\nوهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٤٨) من طريق عبد الله بن شداد، و(١٥٦٩) من طريق أبي سلمة، و(١٥٧٠) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ثلاثتهم عن أم سلمة مختصرًا.\n(^٢) حديث صحيح. وهب بن الأجدع: هو الخارفي الكوفي، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، وقال: كان قليل الحديث، روى عنه عامر الشعبي =","vol":"2","page":452},{"text":"١٢٧٥ - حدثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاقَ، عن عاصم بن ضَمرَة\nعن علي قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُصلي في إثر كل صلاةٍ مكتوبةٍ ركعتينِ إلا الفجرَ والعصرَ (^١).\n_________\n= وهلال بن يساف، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، وباقي رجاله ثقات. منصور: هو ابن المعتمر. وحسنه الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٦١، وصححه ابن العراقي في \"طرح التثريب\" ٢/ ١٨٧.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٧١) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٦٢).\nوله طريق آخر يتقوى به عند أحمد (١٠٧٦) عن علي بسند قوي، وصححه ابن خزيمة (١٢٨٦).\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند أبي يعلى في \"مسنده\" (١٤٦٢) ولفظه: \"لا تصلوا عند طلوع الشمس ولا عند غروبها فإنها تطلع وتغرب على قرن شيطان، وصلوا بين ذلك ما شئتم\" وسنده حسن.\nقال السندي في تعليقه على \"المسند\": إن هذا الحديث يدل على أن النهي إنما هو عن الصلاة عند الغروب، لا عن الصلاة بعد العصر، وقد جاء النهي بعد العصر مطلقًا، وهذا الحديث رجاله ثقات كأحاديث الإطلاق، وقد جاءت أحاديث أخر موافقة لهذا الحديث الدال على التقييد أيضًا، فالوجه أن يقال: إن النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقًا لئلا تكون ذريعة الى الصلاة وقت الغروب، وعلى هذا التأويل تدل بعض الروايات عن عمر وغيره، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده قوى. عاصم بن ضَمرة: هو السلولي الكوفي، وثقه ابن المديني وابن سعد والعجلي، وقال النسائي ليس به بأس، وقال البزار: هو صالح الحديث، وباقي رجاله ثقات. وابن كثير: هو محمد العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٣٣٩) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠١٢).","vol":"2","page":453},{"text":"١٢٧٦ - حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدثنا أبانُ، حدثنا قتادةُ، عن أبي العالية عن ابن عباس قال: شهد عندي رجالٌ مرضيُّون، فيهم عُمَرُ بن الخطاب، وأرضاهم عندي عُمَرُ، أن نبي الله - ﷺ - قال: \"لا صَلاةَ بَعدَ صلاةِ الصبح حتى تَطلُعَ الشمسُ، ولا صَلاةَ بَعدَ صلاةِ العصرِ حتى تَغرُبَ الشمسُ\" (^١).\n١٢٧٧ - حدثنا الربيعُ بنُ نافع، حدثنا محمدُ بنُ المهاجر، عن العباسِ بنِ سالم، عن أبي سلاّم، عن أبي أمامَة\nعن عمرو بن عبَسَة السُّلمي أنه قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الليلِ أسمعُ؟ قال: \"جَوفُ الليل الآخر، فصلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ، حتى تُصلّيَ الصبح، ثم أَقصِر حتى تَطلُعَ الشمسُ، فترتفعَ قِيسَ رُمْحٍ، أو رمحين، فإنها تَطلعُ بين قَرنَي شيطان، ويصلي لها الكفارُ، ثم صل ما شئت، فإن الصلاة مشهودةٌ مكتوبةٌ، حتى يَعدِلَ الرمحُ ظلّه، ثم أقْصِرْ، فإن جهنم تُسجَرُ وتفتحُ أبوابُها، فإذا زاغتِ الشمسُ، فصلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودة، حتي تُصلّيَ العصرَ، ثم أقصِرْ حتى تغرب الشمسُ، فإنها تَغرُبُ بين قَرني شيطانٍ، ويصلّي لها الكفارُ\"، وقصَّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبان: هو ابن يزيد العطار، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو العالية: هو رُفيع بن مِهران الرِّياحي.\nوأخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦)، وابن ماجه (١٢٥٠)، والترمذي (١٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٧) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠).\nوأخرجه مختصرًا بالنهي عن الصلاة بعد العصر النسائي (٣٦٨) من طريق طاووس عن ابن عباس.","vol":"2","page":454},{"text":"حديثًا طويلًا قال العباس: هكذا حدثني أبو سلاّم، عن أبي أمامة، إلا أن أُخطى شيئًا لا أريدُه، فأستغفرُ الله وأتوبُ إليه (^١).\n١٢٧٨ - حدثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدثنا وُهَيبٌ، حدثنا قدامةُ بنُ موسى، عن أيوب بن حُصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، قال:\nرآني ابنُ عمر وأنا أُصَلّي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار، إن رسولَ الله - ﷺ - خَرَجَ علينا ونحق نُصلي هذه الصلاة، فقال: \"ليُبلّغْ شاهدُكم غائِبَكم، لا تُصلُّوا بعد الفَجرِ إلا سَجدَتين\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو سلام: هو ممطور الأسود الحبشي، وأبو أمامة: هو صدي بن عجلان.\nوأخرجه مسلم (٨٣٢)، والترمذي (٣٨٩٦) مختصرًا، والنسائى في \"الكبرى\" (١٧٦) و(١٥٥٦) من طرق عن أبي أمامة، بهذا الإسناد، ورواية مسلم مطولة دون ذكر صلاة جوف الليل الآخر.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٥١)، والنسائي (١٥٧٣) من طريق عبد الرحمن ابن البَيلَمَاني، عن عمرو بن عَبَسَةَ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠١٩) مطولًا.\nقوله: \"فإن الصلاة مشهودة مكتوبة\"، قال الخطابي: معناه أن الملائكة تشهدها وتكتب أجرها للمصلي. ومعنى قوله: \"حتى يعدل الرمح ظله\" وهو إذا قامت الشمس قبل أن تزول، فإذا تناهى قصر الظل، فهو وقت اعتداله، وإذا أخذ في الزيادة، فهو وقت الزوال.\n(^٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف. أيوب بن الحصين، - وعند الترمذي: محمد بن الحصين، وهو الأصح - قال الدارقطني: مجهول. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، وأبو علقمة: هو الفارسي مولى ابن عباس.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٥)، والترمذي (٤٢١) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَردى، عن قدامة بن موسى، بهذا الإسناد. ولم يقل ابن ماجه في روايته \"لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين\"، ولم يذكر الترمذيُ قوله: \"ليبلغ شاهدكم غائبكم\". وهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٥٦) و(٥٨١١).","vol":"2","page":455},{"text":"١٢٧٩ - حدثنا حفصُ بنُ عمر، حدثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاق، عن الأسود ومسروق، قالا:\nنَشهَدُ على عائشة أنها قالت: ما مِن يومِ يأتي على النبيَّ - ﷺ - إلا صَلّى بَعْدَ العَصرِ رَكعَتين (^١).\n_________\n= وقال الترمذي: حديثُ ابن عمر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى، وروى عنه غير واحد. وهو ما أجمع عليه أهلُ العلم، كرهوا أن يُصليَ الرجل بعدَ طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. ومعنى هذا الحديث: إنما يقول: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ١٩١: ودعوى الترمذي الإجماع على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر عجيب، فإن الخلاف فيه مشهور حكاه ابن المنذر وغيره، وقال الحسن البصري: لا بأسَ به، وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل، وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في\"قيام الليل\"، وطرق حديث الباب يقوي بعضها بعضا فتنهض للاحتجاج بها على الكراهة.\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عُبيد، والأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعي، ومسروق: هو ابن الأجدع بن مالك.\nوأخرجه البخاري (٥٩٣)، ومسلم (٨٣٥) (٣٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٦٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٩٢)، ومسلم (٨٣٥) (٣٠٠)، والنسائي (٣٧٢) و(١٥٦٦) من طريق الأسود، به.\nوأخرجه البخاري (٥٩١)، ومسلم (٨٣٥) (٢٩٩)، والنسائي (١٥٦٥) عن عروة ابن الزبير، ومسلم (٨٣٥) (٢٩٨)، والنسائى (١٥٦٨) من طريق أبي سلمة، والبخاري (١٦٣١) من طريق عبد الله بن الزبير، ثلاثتهم عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٧٣).\nقال الخطابي: صلاة النبي - ﷺ - في هذا الوقت قيل: إنه مخصوص بذلك، وقيل:\nإن الأصل فيه أنه صلاها يوما قضاء لفائت ركعتي الظهر، وكان - ﷺ - إذا فعل فعلًا، واظب عليه ولم يقطعه فيما بعد. وقيل: إنه صلَّى بعد العصر تنبيهًا لأمته أن نهيه - ﷺ - عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر على وجه الكراهية لا على وجه التحريم.","vol":"2","page":456},{"text":"١٢٨٠ - حدثنا عُبيدُ الله بن سعد، حدثنا عمي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق،\nعن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسولَ الله - ﷺ - كان يُصلّي بَعدَ العَصْرِ، ويَنْهَى عنها، ويُواصِلُ، وينهى عن الوصال (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>٢٩٩ - باب الصلاة قبل المغرب</span>\n١٢٨١ - حدثنا عُبيدُ الله بن عمر، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن الحسين المعلم، عن عبد الله بن بُريدة\nعن عبد الله المزني، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"صَلُّوا قَبلَ المغرِبِ ركعتينِ\"، ثم قال: \"صَلُّوا قبلَ المغربِ رَكعتينِ لمن شاء\" خشية أن يتَّخذها الناسُ سُنة (^٢).\n_________\n(^١) محمد بن إسحاق مدلى وقد رواه بالعنعنة، وباقي رجاله ثقات. عبيد الله ابن سعد: هو عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وعمه: هو يعقوب بن إبراهيم، وأبو يعقوب: هو إبراهيم بن سعد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٨٩٩) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. دون ذكر الوصال.\nوأخرج النهي عن الوصال البخاري (١٩٦٤)، ومسلم (١١٠٥) من طريق عروة عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٨٦).\nوانظر ما قبله.\nومعنى \"يواصل\" أي: في الصيام، بأن يصوم ولا يفطِر يومين أو أيامًا.\n(^٢) إسناده صحيح. حسين المعلم: هو حسين بن ذكوان المُعَلّم المُكتِب العَوذي، وعبد الله المزني: هو عبد الله بن مُغَفل.\nوأخرجه البخاري (١١٨٣) و(٧٣٦٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. ولفظه عند البخاري دون قوله: \"ركعتين\".","vol":"2","page":457},{"text":"١٢٨٢ - حدثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم البزاز، أخبرنا سعيدُ بنُ سليمان، حدثنا منصورُ بنُ أبي الأسود، عن المختار بن فُلفُل\nعن أنس بن مالك، قال: صلَّيتُ الركعتينِ قَبلَ المغرب على عهدِ رسول الله - ﷺ -، قال: قلتُ لأنس: أرآكم رسولُ الله - ﷺ -؟ قال:\nنعم، رآنا، فلم يأمرنا ولم ينْهَنَا (^١).\n١٢٨٣ - حدثنا عبد الله بنُ محمد النفَيلي، حدثنا ابنُ عُليةَ، عن الجريريّ، عن عبد الله بن بُريدة\nعن عبد الله بن مُغفَّل، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"بين كُلِّ أذانين صلاةٌ، بين كُل أذانين صلاة، لمَن شَاء\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٨٨).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٢٨٣).\nقال المحب الطبري: لم يرد نفي استحبابها، لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب، بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابها، ومعنى قوله: \"سنة\" أي: شريعة وطريقة لازمة، وكأن المراد بانحطاط مرتبتها عن رواتب الفرائض.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨٣٦) من طريق محمد بن الفضيل، عن المختار، به.\nوأخرجه البخاري (٦٢٥) من طريق عمرو بن عامر الأنصاري، ومسلم (٨٣٧) من طريق عبد العزيز بن صهيب، كلاهما عن أنس بن مالك.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن عُلَية: هو إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، والجُرَيري: هو سعيد بن إياس، وقد سمع منه ابنُ علية قبل الاختلاط.\nوأخرجه البخاري (٦٢٤)، ومسلم (٨٣٨) من طريقين عن الجريري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٦٠).\nوأخرجه البخاري (٦٢٧)، ومسلم (٨٣٨)، وابن ماجه (١١٦٢)، والترمذي (١٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٤) و(١٦٥٧) من طرق عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، به. =","vol":"2","page":458},{"text":"١٢٨٤ - حدثنا ابنُ بشارِ، حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شُعبةُ، عن أبي شعيبِ، عن طاووس، قال:\nسئل ابنُ عمر عن الركعتين. قبلَ المغرب، فقال: ما رأيت أحدًا على عهد رسولِ الله - ﷺ - يُصليهما، ورَّخصَ في الركعتين بعدَ العصر (^١).\nقال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يقول: هو شعيب - يعني وهم شعبة في اسمه -.\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥٩).\nوانظر ما سلف برقم (١٢٨١).\nقال الخطابي: وأراد بالأذانين: الأذان والإقامة، حمل أحد الاسمين على الآخر، والعرب تفعل ذلك، كقولهم: الأسودان للتمر والماء، وكقولهم: سيرة العمرين يريدون أبا بكر وعمر ﵄، وإنما فعلوا ذلك، لأنه أخف على اللسان من أن يثبتوا كل اسم على حدته، ويذكروه بخاص صفته.\n(^١) أبو شعيب - صوابه: شعيب، كما قال ابنُ معين فيما نقله عنه المصنف - هو صاحب الطيالسة، روى عنه جمع، وقال ابن معين: مشهور بصرى، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات، ولكن أعله صاحب \"عون المعبود\" ٤/ ١١٥ بشعيب هذا، فقال: وعندي أن هذا الحديث وهم من شعيب الراوي عن طاووس، وتفرد بروايته عن طاووس، وكيف تصح هذه الرواية، وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون قبل المغرب ركعتين، فمن الصحابة أنس وعبد الرحمن بن عوف وأُبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري وأبو الدرداء وجابر بن عبد الله وغيرهم، ورواية هؤلاء مروية في \"قيام الليل\" لمحمد بن نصر. ابن بشار: هو محمد العبدي، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧، وعبد بن حميد في\"مسنده\" (٨٠٤) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>٣٠٠ - باب صلاة الضحى</span>\n١٢٨٥ - حدثنا أحمدُ بن مَنيعِ، عن عبّاد بن عبّاد (ح)\nوحدَثنا مُسدَد، حدثنا حمادُ بن زيد - المعنى - عن واصلٍ، عن يحيي بن عُقيل، عن يحيى بن يَعمَر\nعن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - قال: \"يُصبِحُ على كُل سُلامَى من ابن آدم صَدَقة: تسليمُه على من لقي صدقة، وأمرُه بالمعروف صدقة، ونهيُه عن المنكر صدقة، وإماطتُه الأذى عن الطريق صدقة، وبُضعةُ أهلِه صدقة، ويجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحى\" (^١).\nوحديثُ عباد أتمُ، ولم يذكر مسدد الأمرَ والنهي، زاد في حديثه: وقال: كذا وكذا، وزاد ابنُ منيع في حديثه: قالوا: يا رسول الله، أحدُنا يقضي شهوته، وتكون له صدقة؟ قال: \"أرأيتَ لو وضعها في غير حِلها ألم يكن يأثمُ؟ \".\n١٢٨٦ - حدثنا وهبُ بن بقية، أخبرنا خالد، عن واصلِ، عن يحيي بن عُقيل، عن يحيي بن يَعْمَر، عن أبي الأسود الدِّيلي، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عباد بن عباد: هو ابن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة العتَكي الأزدي، وواصل: هو مولى أبي عيينة.\nوأخرجه مسلم (٧٢٠) من طريق مهدي بن ميمون، عن واصل، بهذا الإسناد.\nدون ذكر التسليم وإماطة الأذى والبُضعة، وسيتكرر برقم (٥٢٤٣).\nوانظر \"صحيح ابن حبان\" (٤١٩٢).\nوانظر ما بعده.\nوالسُّلَاميَ، بضم السين وتخفيف اللام، جمع سلامية، وهي الأنملة من أنامل الأصابع، وقيل: واحده وجمعه سواء، وتجمع على سلاميات، وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان، والبُضعُ بضم الباء: الجماع.","vol":"2","page":460},{"text":"بينما نحن عند أبي ذر، قال: يُصبِحُ على كل سُلامَى من أحدكم في كل يوم صدقةٌ، فله بكل صلاةٍ صدقةٌ، وصيامٍ صدقةٌ، وحَج صدقةٌ، وتسبيحٍ صدقةٌ، وتكبيرٍ صدقةٌ، وتحميدٍ صدقةٌ، فعدَّ رسولُ الله - ﷺ - من هذه الأعمالِ الصالحةِ، ثم قال: \"يجزئ أحدَكم من ذلك رَكعَتا الضحى\" (^١).\n١٢٨٧ - حدثنا محمدُ بنُ سلمَة المراديُ، حدثنا ابنُ وهب، عن يحيي بن أيوب، عن زبَّان بن فائد، عن سهلِ بنِ معاذ بن أنس الجُهني\nعن أبيه، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ قَعَدَ في مصلاه حين ينصرِفُ مِن صلاة الصبح حتى يُسبِّحَ ركعتي الضحى لا يقولُ إلا خيرًا، غُفِرَ له خطاياه، وإن كانت أكثرَ مِن زبَدِ البحر\" (^٢).\n١٢٨٨ - حدثنا أبو توبةَ الربيعُ بنُ نافع، حدثنا الهيثمُ بن حُميد، عن يحيي ابن الحارث، عن القاسِم أبي عبد الرحمن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي، وواصل: هو مولى أبي عيينة، وأبو الأسود الديلي: هر ظالم بن عمرو بن سفيان.\nوأخرجه مسلم (٧٢٠) من طريق مهدي بن ميمون، عن واصل، بهذا الإسناد دون ذكر الصلاة والحج والصوم.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف. زَبَّان بن فائد ضعيف، وكذا سهل بن معاذ. ابن وهب: هو عبد الله القرشي.\nوأخرجه ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٢٩٦، والطبراني في \"المعجم\nالكبير\" ٢٠/ (٤٤٢)، والبيهقي ٣/ ٤٩ من طرق عن زبّان بن فائد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٢٣).","vol":"2","page":461},{"text":"عن أبي أمامة أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"صَلاة في إثرِ صلاةِ لا لَغوَ بينَهما كتابٌ في عليين\" (^١).\n١٢٨٩ - حدثنا داود بنُ رُشيد، حدثنا الوليدُ، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحولٍ، عن كثير بن مرة\nعن نعيم بن همّار، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"يقول الله ﷿: يا ابنَ آدم لا تُعجِزني مِن أربعِ ركعاتِ في أولِ نهارِكَ أكفِكَ آخِرَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوقد سلف بأطول مما هنا برقم (٥٥٨) وانظر تخريجه هناك.\nوقوله: \"في عليين\" قال في \"النهاية\": هو اسم للسماء السابعة، وقيل: اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع اليه أعمالُ الصالحين، وقيل: هو أعلى الأمكنة، وأشرف المراتب، وأقربُها من الله في الدار الآخرة.\nوعليون: جمع عِز أو هو اسم مكان، وجرى مجرى جمع العقلاء فرفع بالواو، ونصب وجُر بالياء مع فوات شرط العقل.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد. رجاله ثقات، وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث عند أحمد (٢٢٤٧٠) لكن اختلف في إسناده كما هو مبين في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٦٩ - ٢٢٤٧٦).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٦٦) من طريق خالد بن مَعدَان، و(٤٦٨) من طريق أبي الزاهرية حُدَير بن كُرَيب، و(٤٦٩) من طريق العلاء بن الحارث، عن مكحول، ثلاثتهم عن كثير بن مرة، عن نعيم.\nوأخرجه النسائى (٤٦٧) من طريق سليمان بن موسى، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي، عن نعيم.\nوأخرجه أيضًا (٤٧٠) من طريق يحيي بن إسحاق، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أبي مرة الطائفي.\nوله شاهد من حديث أبي الدرداء وأبي ذر عند الترمذي (٤٧٩) بسند حسن. =","vol":"2","page":462},{"text":"١٢٩٠ - حدثنا أحمدُ بنُ صالح وأحمدُ بن عمرو بن السَّرح، قالا: حدثنا ابنُ وهب، حدثني عياضُ بنُ عبد الله، عن مَخرَمة بن سليمان، عن كريبِ مولى ابن عباس\nعن أمِّ هانئ بنت أبي طالب: أن رسولَ الله - ﷺ - يومَ الفتحِ صلّى سُبحة الضُّحى ثمانيَ ركعاتِ يُسلّم من كل ركعتين - قال أحمدُ بن صالح: إن رسولَ الله - ﷺ - يوم الفتح صلَّى سُبحةَ الضحى، فذكر مثله، قال ابنُ السرح: إن أم هانئ قالت: دخل عليَّ رسولُ الله - ﷺ -، ولم يذكر سُبحَة الضحى، بمعناه (^١).\n١٢٩١ - حدثنا حفصُ بنُ عمر، حدثنا شعبةُ، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال:\nما أخبرنا أحد أنه رأى النبي - ﷺ - صلّى الضحى غيرُ أم هانئ، فإنها ذكرت أن النبي - ﷺ - يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، وصلى ثماني ركعات، فلم يره أحد صلاهن بعد (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٨٠) و(٢٧٥٥٠).\nوآخر من حديث عقبة بن عامر عند أحمد (١٧٣٩٠).\nوقوله: لا تعجزني من الإعجاز بمعنى الفوت، والسبق، أي: لا تفتني ولا تسبقني.\n(^١) إسناده ضعيف. عياض بن عبد الله - وهو الفهري - قال البخارى: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى، وذكره العقيلي في\"الضعفاء\"، وقال: حديثه غير محفوظ.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٢٣) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما يأتي.\n(^٢) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج الواسطي، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن الأنصارى. =","vol":"2","page":463},{"text":"١٢٩٢ - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا يزيدُ بن زُرَيع، حدثنا الجُريريُّ، عن عبد الله ابن شقيق قال:\nسألت عائشة: هل كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُصلّي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيءَ من مَغِيبه، قلت: هل كان رسولُ الله - ﷺ - يَقرنُ بين السُورِ؟ قالت: من المُفصَّل (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١١٠٣) و(١١٧٦) و(٤٢٩٢)، ومسلم (٧١٩) (٨٠)، والترمذي (٤٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٥٧) و(٦١٥٨)، ومسلم (٣٣٦) و(٧١٩) (٨٢)، والترمذي (٢٩٣٢)، والنسائي (٢٢٤) من طريق أبي مرة مولى أم هانئ، ومسلم (٧١٩) (٨١)، وابن ماجه (١٣٧٩)، والنسائي (٤٨٧) و(٤٨٨) من طريق عبد الله بن الحارث، كلاهما عن أم هانئ.\nوأخرجه ابن ماجه (٦١٤)، والنسائي (٤٨٦) من طريق الليث بن سعد عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم هانئ أنها أخبرته بذلك. وهذا وهم من الليث، والصواب أن الذي أخبرته أم هانئ بذلك هو عبد الله بن الحارث والد عبد الله. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٩٢) و(٢٦٩٠٠)، وصحيح ابن حبان (١١٨٧) و(١١٨٨).\nوانظر ما قبله.\nوقول عبد الرحمن بن أبي ليلى: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي - ﷺ - صلَّى الضحى غير أم هانئ. قال الحافظ: وهذا لايدل على نفي الوقوع لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى إنما نفى ذلك عن نفسه.\n(^١) إسناده صحيح. يزيد بن زريع سمع من الجريري - وهو سعيد بن إياس - قبل الاختلاط. مسدد: هو ابن مُسرهَد.\nوأخرجه مسلم (٧١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٥٠٥) من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٢٦).\nوانظر ما سلف برقم (٩٥٦).","vol":"2","page":464},{"text":"١٢٩٣ - حدثنا القَعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: ما سبح رسولُ الله - ﷺ - سُبحة الضحى قط، وإني لأسبحُها، وإن كان رسولُ الله - ﷺ - لَيَدَع العملَ وهو يحب أن يعمل به خشيةَ أن يعمل به الناسُ فيُفرضَ عليهم (^١).\n١٢٩٤ - حدثنا ابن نُفيل وأحمدُ بنُ يونس، قالا: حدثنا زهير، حدثنا سماك، قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تُجالسُ رسولَ الله - ﷺ - قال: نعم كثيرًا، فكان لا يقومُ مِن مُصلاه الذي صلَّى فيه الغداةَ حتى تطلعَ الشمسُ، فإذا طلعت قام (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>٣٠١ - باب صلاة النهار</span>\n١٢٩٥ - حدثنا عَمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبةُ، عن يعلى بن عطاء، عن\nعلي بن عبد الله البارقي\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن شهاب: هو الزهري. وهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٥٢ - ١٥٣ ومن طريقه أخرجه البخاري (١١٢٨)، ومسلم (٧١٨).\nوأخرجه البخاري (١١٧٧) من طريق ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٥٦) و(٢٤٥٥٩)، وصحيح ابن حبان (٣١٣).\n(^٢) إسناده حسن سماك - وهو ابن حرب - صدوق حسن الحديث إلا في روايته عن عكرمة، فإن فيها اضطرابًا. ابن نفيل: هو عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، وزهير: هو ابن معاوية الجعفي.\nوأخرجه مسلم (٦٧٠) و(٢٣٢٢)، والترمذي (٥٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٨٢) و(١٢٨٣) من طرق عن سماك بن حرب، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مختصرة، وقال بإثرها: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٢٨).","vol":"2","page":465},{"text":"عن ابن عمر، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنى مثْنى\" (^١).\n١٢٩٦ - حدثنا ابنُ المثنى، حدثنا معاذُ بن معاذ، حدثنا شعبةُ، حدثني عبدُ ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن الحارث\nعن المطلب، عن النبي - ﷺ - قال: \"الصلاةُ مثْنى مثْنى: أنْ تَشَهَدَ\n_________\n(^١) إسناده جيد إلا أن الثقات من أصحاب ابن عمر لم يذكروا فيه صلاة النهار. قال الدارقطني في \"العلل\": ذكر النهار فيه وهم.\nعلي البارقي: هو علي بن عبد الله الأزدي، والبارقي نسبة إلى بارق: جبل كان ينزله الأزد، فنسب إليه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٢٢)، والترمذي (٦٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٤) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: اختلف أصحاب شعبة فيه، فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم، ورواه الثقات عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - ولم يذكروا فيه صلاة النهار. وقال النسائي في \"المجتبى\": هذا الحديث عندي خطأ، وقال في \"السنن الكبرى\": إسناده جيد إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فيه، فلم يذكروا فيه النهار، منهم سالم ونافع وطاووس، ثم ساق رواية الثلاثة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٨٢).\nوأخرجه دون قوله: \"والنهار\"، البخاري (٩٩٣)، (٩٩٥) و(١١٣٧)، ومسلم (٧٤٩) (١٤٦) و(١٤٧) و(١٥٧)، وابن ماجه (١١٧٤) و(١١٧٥) و(١٣١٨) و(١٣٢٠)، والترمذي (٤٦٥)، والنسائى (١٦٦٧ - ١٦٦٩) و(١٦٧٢) و(١٦٧٤) من طرق عن ابن عمر.\nوانظر \"السنن الكبرى\" للنسائي (٤٣٩) و(٤٤٤) و(٤٧٦).\nوانظر ما سيأتى برقم (١٣٢٦) و(١٤٢١).","vol":"2","page":466},{"text":"في كُل ركعتين، وأن تَبَاءَسَ وتَمَسكَنَ وتُقْنِع بيديك، وتقولُ: اللَّهُم اللهم، فمن لم يفعل ذلك فهي خِداج\" (^١).\nسئل أبو داود عن صلاة الليل مثنى، قال: إن شئت مثنى، وإن شئت أربعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>٣٠٢ - باب صلاة التسبيح</span>\n١٢٩٧ - حدثنا عبدُ الرحمن بنُ بشر بن الحكم النيسابوريُّ، حدثنا موسى ابنُ عبد العزيز، حدثنا الحكمُ بنُ أبان، عن عكرمة\nعن ابن عبّاس أن رسولَ الله - ﷺ - قال للعباس بن عبد المطلب:\n\"يا عبّاس، يا عمّاه ألا أُعطِيكَ؟ ألا أمنَحُكَ؟ ألا أَحبُوكَ؟ ألا أَفْعَلُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن نافع بن العمياء، وضعفه الدارقطني، وقال البخاري في \"التاريخ\" ٥/ ١٣: لم يصح حديثه. ابن المثنى: هو محمد العنزي، والمُطلِب: هو ابن ربيعه الهاشمي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦١٩) و(١٤٤٥) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٢٣) وانظر تمام الكلام عليه فيه.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦١٨) من طريق الليث بن سعد، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن العباس بنحوه، فجعله من مسند الفضل بن العباس. وإسناده ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٩) و(١٧٥٢٥).\nتباءس: تفاعل من البؤس، ومعناه: إظهار الفاقة والفقر بالدعاء.\nوتُقنِعُ من الإقناع: وهو رفع اليدين بالدعاء.\nوالخداج: النقصان.","vol":"2","page":467},{"text":"بك، عشرُ خصالٍ إذا أنت فعلتَ ذلك غَفَرَ اللهُ لك ذَنْبَكَ أوَّله وآخِرَه، قَدِيمَه وحديثَه، خطأه وعمدَه، صغيرَه وكبيرَه، سرَّه وعلانيتَه، عشرُ خصال: أنْ تُصَلي أربعَ ركعاتٍ تقرأ في كل ركعة فاتحةَ الكتاب وسورة، فإذا فرغتَ مِن القراءة في أوَّل ركعة وأنت قائم قلت: سبحانَ الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ، خمسَ عَشْرَ مرةً، ثم تركعُ، فتقولها وأنتَ راكِعٌ عشرًا، ثم ترفَعُ رأسَكَ مِن الركوع، فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولُها وأنتَ ساجد عَشْرًا، ثم ترفَعُ رأسَك مِنَ السجودِ، فتقولُها عشرًا، ثم تسجُدُ فتقولُها عَشْرًَا، ثم ترفَعُ رأسَك فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون في كلَّ ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعاتٍ، إن استطعتَ أن تُصلِّيَها في كُل يوم مرة فافعل، فإن لم تَفْعَل ففي كُلِّ جمعةٍ مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرةً، فإن لم تفعل ففي عمرك مرةً\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن وله شواهد يصح بها. موسي بن عبد العزيز - وهو اليمانى العدني - فقد روى عنه جمع، وقال ابن معين والنسائي: لا بأس به، ووثقه ابن شاهين وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ، وقول ابن المديني فيه ضعيف مردود، لأنه جرح مبهم غير مفسر، وهو في مقابل تعديل ابن معين والنسائي، وهما من هما في التشدد والتوثيق. والحكم بن أبان هو العدني وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وذكره ابن خلفون في الثقات، ونقل توثيقه عن ابن نمير وأبي جعفر السَّبتي، وعلي بن المديني وأحمد ابن حنبل، وصحح حديثه هذا ابن خزيمة (١٢١٦) وباقى رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٨٧) من طريق عبد الرحمن بن بشر، بهذا الإسناد.\nوقد صحح هذا الحديث الإمام أبو داود فيما نقله عنه الحافظان صلاح الدين العلائي في \"النقد الصحيح\" لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح\" ص٣٠ - ٣١، =","vol":"2","page":468},{"text":"١٢٩٨ - حدثنا محمدُ بنُ سفيان الأبُلّيُّ، حدثنا حَبّانُ بنُ هلال أبو حبيب، حدثنا مَهدي بن ميمون، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء\nحدثني رجل كانت له صحبة يُرَوْن أنه عبدُ الله بنُ عمرو قال: قال لي النبي - ﷺ -: \"ائتني غدًا أحْبُوك وأُثيبُك وأعطيك\" حتى ظننتُ أنه يُعطيني عطيةً، قال: \"إذا زال النهار، فقم فصل أربعَ ركعات\" فذكر نحوه، قال: \"ثم ترفع رأسك - يعني من السجدة الثانية - فاستو جالسًا، ولا تقم حتى تسبِّحَ عشرًا، وتَحمَدَ عشرًا، وتكبر عشراَ، وتُهلل عشرًا، ثم تصنعُ ذلك في الأربع ركعات\" قال: \"فإنك لو كنتَ\n_________\n= وابن ناصر الدين الدمشقي في \"الترجيح لحديث صلاة التسبيح\" ص ٣٩ - ٤٠، وكذا\nصححه أبو بكر الآجري في \"النصيحة\" فيما نقله عنه ابن ناصر الدين. ونقل العلائي وابن ناصر الدين عن الإمام مسلم قوله: لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا، وقال العلائي: إسناده جيد.\nوصححه كذلك ابن منده وألف فيه كتابًا، والخطيب البغدادي وأبو سعد السمعاني وأبو موسى المديني وغيرهم، نقل ذلك عنهم ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" ٤/ ٣١٠.\nوقد حسنه الحافظ المنذري وابن الصلاح وتقط الدين السبكي، وولده تاج الدين، وابن حجر في \"الخصال المكفرة\" و\"أمالي الأذكار\".\nوقد اختلف فيه كلام الإمام النووي، فحسنه في \"الأذكار\"، وفى \"تهذيب الأسماء واللغات\"، وقال في \"المجموع\": حديثها لا يثبت.\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٤٦٨: وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة وعن جماعة من الصحابة، وأمثلها حديث عكرمة، وقد صححه جماعة منهم الحافظ أبو بكر الآجري، وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي، وانظر تمام الكلام على هذا الحديث فيما علقته على \"العواصم والقواصم\" ٩/ ١٤١ - ١٤٤.","vol":"2","page":469},{"text":"أعظمَ أهل الأرض ذنبا غُفِرَ لك بذلك\" قال: قلت: فإن لم أستطع أن أصليَها تلك الساعة؟ قال: \"صلها من الليل والنهار\" (^١).\nقال أبو داود: حبان بن هلال خال هلال الرأي.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عمرو بن مالك - وهو النُّكري - لم ينص أحد على توثيقه، وإنما ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٧/ ٢٢٨، فقال: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، وأخطأ الإمام الذهبي في توثيقه في \"الميزان\" و\"الضعفاء\" مع أنه ذكره في \"الكاشف\" ولم يوثقه، وإنما اقتصر فيه على قوله: وثق، وهو يُطلق هذه اللفظة على من انفرد ابن حبان بذكره في \"الثقات\". أبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الربعي.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٥٢ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nقال الحافظ كما في \"الفتوحات الربانية\" لابن علان ٤/ ٣١٨: ماروي عن عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن صلاة التسبيح؟ فسمعت أبي يقول: لم يثبت عندي في صلاة التسبيح شيء، يُحمل على أنه أراد نفي الصحة، فلا ينتفى الحسن أو أراد وصفه لذاته فلا ينتفى بالمجموع، على أنه قد روي أن أحمد لما قال علي بن سعيد النسائي: قد رواه المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، فقال: من حدثك؟ قلت: مسلم بن إبراهيم، فقال: المستمر شيخ ثقة، وكأنه أعجبه ذلك، قال الحافظ: كأن أحمد لم يبلغه ذلك الحديث أولًا، إلا من حديث عمرو بن مالك - وهو النكري، بضم النون وسكون الكاف بعدها مهملة، مختلف فيه - عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه فظاهره أنه رجع عن تضعيفه.\nوقد ذكر الحافظ كما نقله ابن علان أيضًا ٤/ ٣١٤ أن رواية المستمر هذه وصلها علي بن سعيد النسائي في \"أسئلته أحمد بن حنبل\"، فقال: حدثنيه مسلم - يعني ابن إبراهيم - عن المستمر. ونقل عن المنذري قوله: رواة هذا الحديث ثقات.\nقلنا: وأما طريق روح بن المسيب هذه فأخرجها الدارقطني في مصنفه في صلاة التسبيح فيما نقله عنه ابن ناصر الدين الدمشقى في \"الترجيح\" ص ٥٨ - ٥٩ عن دعلج ابن أحمد، عن جعفر بن محمد التركي، عن يحيى بن يحيي، عن روح بن المسيب، به.","vol":"2","page":470},{"text":"قال أبو داود: رواه المستمر بن الريَّان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه رَوْح بن المسيَّب وجعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قوله.\nوقال في حديث روح (^١): فقال: حديث النبي - ﷺ -.\n١٢٩٩ - حدَّثنا أبو توبة الربيعُ بنُ نافع، حدثنا محمد بن مهاجر، عن عُروةَ ابن رُوَيم حدثني الأنصاري: أن رسولَ الله - ﷺ - قال لجعفر، بهذا الحديث، فذكر نحوهم، قال: في السجدة الثانية من الركعة الأولى كما قال في حديث مهدي بن ميمون (^٢).\n_________\n(^١) قال في \"عون المعبود\" ٤/ ١٢٨: أي: قال الراوي في حديث روح هذه الجملة التالية: فقال: أي: ابن عباس: حديث النبي - ﷺ - أي: هذا حديث النبي - ﷺ -، أي: مرفوعًا.\nولا أقول لكم من قبَل نفسي. وفي بعض النسخ: حدثت عن النبي - ﷺ - بصيغة المتكلم.\n(^٢) رجاله ثقات، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في كتابه \"الخصال المكفرة\". الأنصاري، قال المزي: يقال: إنه جابر بن عبد الله.\nورجح الحافظ كما في \"الفتوحات الإلهية\" ٤/ ٣١٤ لابن علان أنه أبو كبشة الأنمارى.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٥٢ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"قربان المتقين\" - كما في \"النكت الظراف\" (١٥٦٣٦) - من طريق أبي رجاء محرز بن عبد الله، عن صدقة الدمشقى، عن عروة بن رويم، عن ابن الديدني، عن العباس بن عبد المطلب ... فذكره بطوله، قال الحافظ والسند الأول أقوى رجالًا.\nوقال الحافظ: وقد وجدت في\"مسند الشاميين\" [٥٢٢١ و١٤١٥] للطبراني من\nطريق أبي توبة، عن محمد بن مهاجر حديثا غير هذا. لكن قال فيه: عن محمد بن\nمهاجر، عن أبي كبشة الأنماري، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة من مغازيه ... فذكر قصة، وفيها \"الإيمان ها هنا\" إلى لَخم وجُذَام. فليستظهر بنسخ من \"سنن أبي داود\" لاحتمال أن يكون \"الأنصاري\" محرَّف من \"الأنماري\".","vol":"2","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-489>٣٠٣ - باب ركعتي المغرب، أين تصلَّيان</span>؟\n١٣٠٠ - حدثنا أبو بكر بنُ أبي الأسود، حدثني أبو مطرف مُحمَّدُ بن أبي الوزير، حدثنا محمدُ بنُ موسى الفِطري، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرَة، عن أبيه عن جدِّه: أن النبي - ﷺ - أتى مسجدَ بني عبدِ الأشهل، فصلَّى فيه المغربَ، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبِّحون بعدها، فقال: \"هذه صلاةُ البيوت\" (^١).\n١٣٠١ - حدثنا حسينُ بنُ عبد الرحمن الجَرجَرائي، حدثنا طَلق بنُ غنَّام، حدثنا يعقوبُ بنُ عبد الله، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُطيل القراءةَ في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهلُ المسجد (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف لجهالة إسحاق بن كعب.\nوأخرجه الترمذي (٦١٠)، والنسائى في \"المجتبى\" (١٦٠٠) من طريق محمد بن موسى الفطري، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث محمود بن لبيد عند أحمد (٢٣٦٢٤) بسند حسن، وصححه ابن خزيمة (١٢٠٠).\nقال \"في عون المعبود\": ويستفاد من الحديث أن صلاة النوافل في البيوت أفضل، لأنها أبعد من الرياء وأقرب إلى الإخلاص لله تعالى، ولأنه فيه حظ للبيوت من البركة في القنوت، والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى بيتة بخلاف المعتكف في المسجد فإنه يصليها فيه ولا كراهة بالاتفاق.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٨٩ - ١٩٠، والضياء في\"المختارة\" ١٠/ ١٠٢ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":472},{"text":"قال أبو داود: رواه نصر المجدَّر، عن يعقوب القُمى وأسنده مثله.\n١٣٠١ م - قال أبو داود: حدثناه محمدُ بن عيسى بن الطباع، حدثنا نصر المُجدر، عن يعقوب، مثله (^١).\n١٣٠٢ - حدثنا أحمدُ بنُ يونسَ وسليمان بنُ داود العَتكي، قالا: حدثنا يعقوبُ، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن النبي - ﷺ -، بمعناه مرسلٌ (^٢).\nقال أبو داود: سمعتُ محمدَ بنَ حميد يقول: سمعتُ يعقوبَ يقول: كُل شيءِ حدَثتكم عن جعفر بن المغيرة، عن سعيد بنِ جُبير، عن النبي - ﷺ - فهو مسند، عن ابن عباسِ، عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>٣٠٤ - باب الصلاة بعد العشاء</span>\n١٣٠٣ - حدثنا محمدُ بنُ رافع، حدثنا زيدُ بنُ الحُباب العُكليُّ، حدثنا مالك بنُ مغول، حدثني مقاتلُ بنُ بشير العِجلي، عن شريح بن هانئ\nعن عائشة، قال: سألتُها عن صلاةِ رسول الله - ﷺ - فقالت: ما صَلّى رسولُ الله - ﷺ - العشاء قط، فدخلَ علي إلا صلَّى أربعَ ركعاتِ، أوسِت\nركعات، ولقد مُطِرَنا مرةَ بالليل، فطرحنا له نِطْعاَ، فكأني أنظر إلى ثقب فيه يَنبُعُ الماء منه، وما رأيتُه متّقيًا الأرضَ بشيء مِن ثيابه قط (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه. نَصر المجدر: هو ابن زيد.\n(^٢) إسناده حسن، وكونه في هذه الطريق مرسلًا لا يضر، فإن أبا داود ذكر بإثره عن\nيعقوب القمي قوله: كل شيء حدثتكم عن جعفر، عن سعيد بن جبير عن النبي - ﷺ - فهو مسند عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، فصار موصولًا. وجعفر: هو ابن أبي المغيرة الخزاعي.\n(^٣) إسناده ضعيف. مقاتل بن بشير العجلي مجهول، فقد انفرد بالرواية عنه مالك ابن مغول ولم يؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٩٠) من طريق مالك بن مِغوَل، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>٣٠٥ - باب نسخ قيام الليل</span>\n١٣٠٤ - حدثنا أحمد بن محمد المَروزي ابن شَبُّويه، حدثني علي بنُ حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة\nعن ابن عباس قال: في المزمل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾ نسختها الآية التي فيها ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾.\nو﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾: أوله، وكانت صلاتُهم لأول الليل، يقول: هو أجْدَرُ أن تحصوا ما فَرَضَ اللهُ عليكم من قيامٍ، وذلك أن الإنسانَ إذا نام لم يدر متى يستيقظُ، وقوله: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾: هو أجْدَرُ أن يفقه في القرآن، وقوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ يقول: فراغًا طويلًا (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٠٥).\nوفي الباب عن ابن عباس سيأتي برقم (١٣٥٧) بإسناد صحيح، وفيه: فصلى النبي - ﷺ - العشاء، ثم جاء فصلى أربعًا، ثم نام.\n(^١) صحيح، وهذا إسناد حسن. من أجل علي بن حسين - وهو ابن واقِد المروزي -. يزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد المروزي.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٥٠٠، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٤٩٧ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. ورواية ابن الجوزي مختصرة.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ١٢٦ عن محمد بن حميد الرازي، عن يحيى ابن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن. مرسلًا. وابن حميد الرازي متروك الحديث.\nوأخرجه بنحوه موصولًا الطبري ٢٩/ ١٢٦ من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وسماك وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب، تصلح روايته هنا للاعتبار. =","vol":"2","page":474},{"text":"١٣٠٥ - حدثنا أحمدُ بنُ محمد - يعني المروزيّ -،حدثنا وكيع، عن مِسعَرِ، عن سماك الحنفي\nعن ابن عباس قال: لما نزلت أوّلُ المزَّمِّل كانوا يقومون نحوًا مِن قيامهم في شهرِ رمضان، حتي نَزَل آخِرُها، وكان بينَ أولها وآخرها سَنَة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>٣٠٦ - باب قيام الليل</span>\n١٣٠٦ - حدثنا عبدُ الله بن مسلمةَ، عن مالكِ، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"يعقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحَدِكُم إذا هو نامَ ثلاثَ عُقَد، يَضْرِبُ مكانَ كُل عقدة: عليك\n_________\n= وأخرجه بنحوه أيضا الطبرى ٢٩/ ١٢٥ من طريق علي بن أبي طلحة، والنحاس ص ٢٩١من طريق عطاء الخراساني، كلاهما عن ابن عباس. وهذان الطريقان وإن كانا لا يخلوان من مقال، يَصلحان للاعتبار.\nوسيأتي بعده بنحوه من طريق سماك الحنفي، عن ابن عباس، بإسناد صحيح.\nوفي الباب عن عائشة عند مسلم (٧٤٦) وسيأتي عند أبي داود (١٣٤٢) وفيه:\nفقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله - ﷺ -: فقالت: ألست تقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ قلت: بلى، قالت: فإن الله ﷿ افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله - ﷺ - وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة.\n(^١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، ومِسعَر: هو ابن كِدام بن ظُهير الهلالي، وسماك الحنفى: هو ابن الوليد. وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٤/ ١١٨، والطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ١٢٤ - ١٢٥، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢٨٧٧)، والبيهقى ٢/ ٥٠٠، والضياء في \"المختارة\" ١٠/ (٤٤٠) - (٤٤١) من طرق عن مِسعَر ابن كدام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ٢٩/ ١٢٦ من طريق إسرائيل عن سماك، به.","vol":"2","page":475},{"text":"لَيْلٌ طويل فارقُدْ، فإن استيقظَ فذكر الله انحلت عُقدة، فإن توضأ انحلت عُقدة، فإن صلَّى انحلّت عُقَدُهُ، فأصبحَ نشيطًا طيبَ النفسِ، وإلا أصْبَحَ خبيثَ النفسِ كَسلانَ\" (^١).\n١٣٠٧ - حدثنا محمدُ بنُ بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبةُ، عن يزيد بن خُمَير قال: سمعتُ عبد الله بن أبي قيس يقول:\nقالت عائشة: لا تدَع قيامَ الليل، فإنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان لا يدَعُه، وكان إذا مَرِضَ أو كَسِلَ صلَّى قاعدًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو الزّنَاد: هو عبد الله بن ذكوان المدني، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٧٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (١١٤٢).\nوأخرجه مسلم (٧٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٠٣) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٢٦٩) من طريق سعيد بن المسيب، وابن ماجه (١٣٢٩) من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٥٣).\nوقوله: قافية رأس أحدكم، أي: مؤخر عنقه، وقافية كل شيء مؤخره، ومنه قافية القصيدة، قال في\"النهاية\": القافية: القفا، وقيل: مؤخر الرأس، وقيل: وسطه.\nومعنى: يضرب: يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١] أي: حجبنا الحس أن يلج في آذانهم فينبهوا.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوهو عند الطيالسي (١٥١٩)، ومن طريقه أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨٠٠)، وابن خزيمة (١١٣٧)، والبيهقي ٣/ ١٤ - ١٥.\nوهو في \"مسند أحمد\" مطولًا برقم (٢٤٩٤٥) و(٢٦١١٤).","vol":"2","page":476},{"text":"١٣٠٨ - حدثنا ابنُ بشار، حدثنا يحيى، حدثنا ابنُ عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"رحم الله رجلًا قام من الليل، فصلَّى وأيقظَ امرأته، فإن أبت، نَضَحَ في وجهها الماء، رَحِمَ الله امرأةً قامت من الليل، فصلّت وأَيقَظَتْ زوجَها، فإن أبى نَضَحَتْ في وجهه الماء\" (^١).\n١٣٠٩ - حدثنا ابنُ كثير، أخبرنا سفيان (^٢)، عن علي بن الأقمر (ح) وحدثنا محمدُ بنُ حاتم بن بَزِيعٍ، حدثنا عُبَيدُ الله بنُ موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر - المعنى - عن الأغرّ\nعن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا أيقَظَ الرَّجُلُ أهلَه منَ الليل فصلَّيا - أو صلَّى رَكْعتين جميعًا - كُتِبَ في\n_________\n(^١) إسناده قوي. ابن بشار: هو محمد البصري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن عجلان: هو محمد المدني، والقعقاع: هو ابن حكيم الكناني المدني، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٠٢) من طريقين عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٦٧).\nوسيأتي برقم (١٤٥٠).\n(^٢) جاء في (ج) و(د) و(هـ) ونسخة على هامش (و): أخبرنا سفيان، عن مسعر، عن علي بن الأقمر، بزيادة مِسعَر في إسناده، والصواب إسقاطُه كما في (أ) و(و)، ويؤيده أن المزي لم يذكره في إسناد أبي داود في \"تحفة الأشراف\". ويؤيده كذلك أن البيهقي أخرجه في \"سننه الكبرى\" ٢/ ٥٠١ من طريق أبي بكر ابن داسه عن أبي داود، فلم يذكر مِسعرًا في إسناده. وكذلك رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤٧٣٨) عن الثوري فلم يذكره.","vol":"2","page":477},{"text":"الذَّاكرينَ والذَّاكراتِ\". ولم يرفعه ابنُ كثير، ولا ذَكرَ أبا هُريرة، جعله كلامَ أبي سعيد (^١).\nقال أبو داود: رواه ابن مهديّ عن سفيان، قال: وأراه ذكر أبا هريرة.\nقال أبو داود: وحديثُ سفيانَ موقوف.\n١٣١٠ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشة زوجِ النبيَّ - ﷺ - أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا نَعَس أحَدُكُم في الصلاة، فليرقُد حتى يَذْهَب عنه النومُ، فإن أحدَكُم إذا صَلَّى وهو ناعِسٌ لعلَّه يذهبُ يستغفِرُ، فيسُب نفسه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن كثير: هو محمد بن كثير العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وشيبان: هر ابن عبد الرحمن التميمي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، والأَغرّ: هو أبو مسلم المديني.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣١٢) و(١١٣٤٢) من طريقين عن شيبان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٥٦٨) و(٢٥٦٩). وسيأتي برقم (١٤٥١).\nوأخرج الموقوف عبد الرزاق (٤٧٣٨)، وأخرجه البيهقي ٢/ ٥٠١ من طريق أبي داود، عن محمد بن كثير، كلاهما (عبد الرزاق ومحمد بن كثير) عن سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، به.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١١٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١٢)، ومسلم (٧٨٦).\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٧٠)، والترمذي (٣٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٣) من طرق عن هشام، به.","vol":"2","page":478},{"text":"١٣١١ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن همام بن مُنبه\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا قامَ أحدُكُم مِن الليل،\nفاستعجَم القُرآنُ على لسانه، فلم يَدرِ ما يقول، فَلْيَضطَجِع\" (^١).\n١٣١٢ - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوب وهارونُ بنُ عباد الأزدي، أن إسماعيلَ بن إبراهيم حدَّثهم، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز\nعن أنس، قال: دَخَلَ رسولُ الله - ﷺ - المسجدَ، وحبلٌ ممدودٌ بين سَاريتين، فقال: \"ما هذا الحبلُ؟ \" فقيل: يا رسولَ الله، هذه حَمنَةُ ابنةُ جحشٍ تُصلي، فإذا أَعْيَت تَعَلَّقَتْ به، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لِتُصَلِّ ما أطاقت، فإذا أعْيَتْ فلتجْلِسْ\".\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٨٣). قال الإمام النووي: وفي الحديث الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط، وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس، وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، لكن لا يُخرجُ فريضةً عن وقتها.\n(^١) إسناده صحيِح. معمر: هو ابن راشد.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤٢٢١)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٧٨٧).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٨٥).\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٧٩٩٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٧٢) من طريق أبي بكر بن يحيى بن النضر، عن أبيه، عن أبى هريرة.\nوقوله: \"فاستعجم القرآن\"، أي: استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس. أفاده النووي، وقال صاحب \"النهاية\": أرتج عليه فلم يقدر أن يقرأ، كأنه صار به عجمة.","vol":"2","page":479},{"text":"قال زياد: قال: \"ما هذا؟ \" فقالوا: لزينب تُصلي، فإذا كَسِلَتْ أو فَتَرت أمسكت به، فقال: \"حلُّوه\"، فقال: \"لِيُصَلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا كَسِلَ، أو فَتَر فليقعُد\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>٣٠٧ - باب من نامَ عن حزبه</span>\n١٣١٣ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا أبو صفوان عبدُ الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان (ح)\nوحدَّثنا سليمانُ بن داود ومحمد بن سلمة المراديُّ، قالا: حدَّثنا ابنُ وهب - المعنى - عن يونس، عن ابن شهاب، أن السائبَ بن يزيد وعبيدَ الله أخبراه، أن عبد الرحمن بن عبدٍ، - قالا: عن ابن وهب بن عبد القاريّ - قال:\nسمعتُ عُمَرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ نامَ عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد العزيز: هو ابن صهيب البناني.\nوأخرجه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤)، وابن ماجه (١٣٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٠٨) من طريقين عن عبد العزيز بن صهيب، بهذا الإسناد. وذكروا جميعًا في رواياتهم: أن الحبل كان لزينب بنت جحش.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٩٢).\nوأخرجه بذكر حمنة بنت جحش أحمد في \"المسند\" (١٣٦٩١)، والحاكم ٤/ ٦١ من طريق حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس. وإسناده صحيح.\nوأخرجه كذلك أحمد (١٣٦٩٠)، والحاكم ٤/ ٦١ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، مرسلًا ورجاله ثقات.\nقال النووي: والحديث فيه الحث على الاقتصاد في العبادة، والنهي عن التعمق، والأمر بالإقبال عليها بنشاط، وأنه إذا فتر، فليقعد حتى يذهب الفتور، وفيه جواز النفل في المسجد، فإنها كانت تصلي النافلة فيه، فلم ينكر عليها.","vol":"2","page":480},{"text":"حزبه، أو عن شيءٍ منه، فقرأه ما بينَ صلاةِ الفجر وصلاةِ الظهر كتِبَ له كأنما قرأه مِنَ الليل\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>٣٠٨ - باب من نوى القيام فنام</span>\n١٣١٤ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جُبير، عن رجل عنده رضًا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو الزهري. وعُبيد الله: هو ابن عبد الله بن عُتبة.\nوأخرجه مسلم (٧٤٧)، وابن ماجه (١٣٤٣)، والترمذي (٥٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٤٦٦)، من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٤٦٧) عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن\nالمبارك، عن يونس، عن الزهري، به إلا أنه وقفه على عمر بن الخطاب. لكن رواه أحمد في\"مسنده\" (٢٢٠) عن عتاب بن في زياد - وهو ثقة - عن ابن المبارك، فرفعه. نبه عليه الحافظ في \"النكت الظراف\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠). و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٤٣).\nوأخرجه موقوفًا أيضًا النسائي في \"الكبرى\" (١٤٦٩) من طريق مالك، عن داود ابن الحصين، عن الأعرج، عن عبد الرحمن ابن عبد القاريِّ أن عمر بن الخطاب قال: مَن فاته حزبه من الليل، فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر، فإنه لم يفته، أو كأنه أدركه. وهو في \"الموطأ\" ١/ ٢٠٠.\nقال ابن عبد البر في\"الاستذكار\" ٨/ ١٩ - ٢٠: هكذا هذا الحديث في \"الموطأ\" عن داود بن الحصين، وهو عندهم وهم من داود، والله أعلم، لأن المحفوظ من حديث ابن شهاب، عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله، عن عبدالرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر بن الخطاب قال: \"من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتِبَ له كأنما قرأه من الليل\"، ومن أصحاب ابن شهاب من يرويه عنه بإسناده عن عمر عن النبي - ﷺ -، وهذا عند أهل العلم أولى بالصواب من حديث داود ابن حصين حيث جعله من زوال الشمس إلى صلاة الظهر، لأن ضيق ذلك الوقت لا يدرك فيه المرء حزبه من الليل، ورُبَّ رجل حزبُه نصف وثلث وربع ونحو ذلك.","vol":"2","page":481},{"text":"أن عائشة زوجَ النبي - ﷺ - أخبرته أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"ما من امرئِ تكونُ له صلاة بليل، يغلبه عليها نومٌ إلا كُتِبَ له أجرُ صلاته، وكان نومُه عليه صدقه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>٣٠٩ - باب أيّ الليل أفضل</span>؟\n١٣١٥ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن، وعن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"يَنزِلُ ربنا ﷿ كُلَّ ليلة إلى سماء الدُنيا حين يبقى ثُلُثُ الليلِ الآخرِ، فيقول: مَنْ يَدْعوني\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا سند فيه رجل مُبهم. القعنبي: هو عبد الله بن\nمسلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\"١/ ١١٧، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٤١٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٦٤) ..\nوأخرجه النسائي (١٤٦٢) من طريق محمد بن سليمان، عن أبي جعفر الرازي، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة. وأبو جعفر الرازي سيئ الحفظ.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٤١) والنسائى في \"المجتبى\" (١٧٨٦)، من طريق أبي جعفر الرازي، وأحمد (٢٤٤٤١) من طريق أبي أويس، كلاهما عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير، عن عائشة. وهذا إسناد منقطع، لان سعيدًا لم يسمع من عائشة فيما قاله أبو حاتم وغيره، وصحح الدارقطني في\"العلل\" ٥/ ورقة ٨٠ أن بينهما رجلًا.\nوله شاهد جيد من طريق أبي الدرداء عند ابن ماجه (١٣٤٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٤٦٣)، وصححه ابن خزيمة (١١٧٣)، وابن حبان (٢٥٨٨)، والحاكم ١/ ٣١١، وقد اختلف في رفعه ووقفه، قال الدارقطني: المحفوظ وقفه، قلنا: لا يضر وقفه، فإنه في حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قبل الرأي.","vol":"2","page":482},{"text":"فأستجيبَ له؟ من يسألني فأُعطيَه؟ مَق يستغفِرُني فأغفِرَ له\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو الزهري، وأبو عبد الله الأغر: هو سلمان.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢١٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (١١٤٥) و(٦٣٢١) و(٧٤٩٤)، ومسلم (٧٥٨)، والترمذي (٣٨٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٢٠).\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٦٦)، والنسائي (١٠٢٤٠) و(١٠٢٤١) من طريق ابن شهاب، به.\nوأخرجه مسلم (٧٥٨) (١٧٠)، والنسائي (١٠٢٣٩) من طريق يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه مسلم (٧٥٨)، والترمذي (٤٤٩)، والنسائي (١٠٢٣٧ - ١٠٢٣٨) و(١٠٢٤٢ - ١٠٢٤٣) و(١٠٢٤٥ - ١٠٢٤٨) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٢٠).\nوسيتكرر برقم (٤٧٣٣).\nقال صاحب \"عون المعبود\" ٤/ ١٤٠: في كتاب الدعوات لأبي عثمان. وقد اختلف العلماء في قرله: ينزل الله، فسئل أبو حنيفة ﵀، فقال: ينزل بلا كيف، وقال بعضهم: ينزل نزولًا يليق بالربوبية بلا كيف من غير أن يكون نزوله مثل نزول الخلق بالتجلي والتملي، لأنه ﷻ منزه عن أن تكون صفاته مثل صفات الخلق، كما كان منزها عن أن تكون ذاته مثل ذات الغير، فمجيئه وإتيانه ونزوله على حسب ما يليق وصفاته من غير تشبيه وكيفية.\nوأخرج البيهقي من طريق بقية، قال: حدَّثنا الأوزاعي، عن الزهري ومكحول قالا: أمضوا الأحاديث على ما جاءت. ومن طريق الوليد بن مسلم قال: سئل الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التى جاءت في التشبيه، فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيفية. وعن إسحاق بن راهويه يقول: دخلتُ على عبد الله ابن طاهر، فقال لي: يا أبا يعقوب، تقول: إن الله ينزل كلَّ ليلة، فقلت: أيها الأمير، إن الله بعث إلينا نبيا، نُقل إلينا عنه أخبارًا بها نحلل الدماء، وبها نحرم، وبها نحلل الفروج وبها نحرم، وبها نبيح الأموال وبها نحرم،فإن صح ذا صح ذاك، وإن بطل ذا بطل ذاك،=","vol":"2","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>٣١٠ - باب وقت قيام النبي - ﷺ - من الليل</span>\n١٣١٦ - حدَّثنا حسين بن يزيد الكوفي، حدَّثنا حفص، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة، قالت: إن كان رسولُ الله - ﷺ - ليُوقِظُهُ الله ﷿ بالليل، فما يجيء السحَرُ حتى يَفرُغَ من جزئه (^١) (^٢).\n١٣١٧ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، حدَّثنا أبو الأحوَص (ح) وحدَّثنا هنَّاد، عن أبي الأحوَص - وهذا حديث إبراهيم - عن أشعَثَ، عن أبيه، عن مَسرُوق، قال:\nسألت عائشة عن صلاةِ رسولِ الله - ﷺ -، فقلتُ لها: أيَّ حينٍ كان يُصَلِّي؟ قالت: كان إذا سَمعَ الصُراخَ قامَ فصَلَّى (^٣).\n_________\n= قال: فأمسك عبد الله. انتهى. ملخصًا محررًا. والحاصل: أن هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث في الصفات كان مذهب السلف فيها الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها.\n(^١) في (و): من حِزبه.\n(^٢) إسناده حسن. الحسين بن يزيد روى عنه جمع غفير من الثقات والأثبات،\nمنهم المصنف، وهو لا يروي فيها إلا عن ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو حسن\nالحديث وباقي رجاله ثقات. حفص: هو ابن غياث.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلاّم بن سليم الحنفي، وهنّاد: هو ابن السري بن مصعب التميمي، وإبراهيم: هو ابن موسى بن يزيد الفراء، وأشعث: هو ابن أبي الشعثاء سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي، ومسروق: هو ابن الأجدع بن مالك الوادعي.\nوأخرجه البخاري (١١٣٢)، ومسلم (٧٤١) من طريق أبي الأحوص عن أشعث، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":484},{"text":"١٣١٨ - حدَّثنا أبو توبةَ، عن إبراهيمَ بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة عن عائشة قالت: ما ألفاه السَّحَرُ عندي إلا نائمًا، تعني النبيَّ - ﷺ - (^١).\n١٣١٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا يحيي بنُ زكريا، عن عِكرمةَ بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدُّؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة\nعن حُذَيفة قال: كان النبي - ﷺ - إذا حَزَبَهُ أمْرٌ صَلّى (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١١٣٢) و(٦٤٦١)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٣١٨) من طريقين عن شعبة عن الأشعث، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤٤).\nالصراخ: هو الصوت الشديد، وفي رواية البخاري ومسلم: إذا سمع الصارخ وهو الديك، قال الدهلوي: يصرخ ثلاثًا: أولًا نصف الليل، ثم إذا بقي ربع الليل، ثم عند طلوع الصبح المعترض.\n(^١) إسناده صحيح. أبو توبة: هو الربيع بن نافع الحلبي، سعد: هو ابن إبراهيم ابن عبد الرحمن القرشي، وأبو سلمة: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البخاري (١١٣٣)، ومسلم (٧٤٢)، وابن ماجه (١١٩٧) من طرق عن\nسعد بن إبراهيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٦١).\nوقولها: ما ألفاه بالفاء، أي: وجده، والسحر مرفوع بأنه فاعله، قال الحافظ:\nوالمراد نومه بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ جمعًا بينه وبين رواية مسروق السالفة.\n(^٢) إسناده ضعيف، لجهالة محمد بن عبد الله ويقال: محمد بن عبيد أبو قدامة تفرد بالرواية عنه عكرمة بن عمار اليمامي، ولم يوثقه أحد وعبد العزيز ابن أخي حذيفة روى عنه اثنان من المجهولين، وقال الذهبي: لا يعرف، ومع ذلك وثقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\"!!","vol":"2","page":485},{"text":"١٣٢٠ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمار، حدَّثنا الهِقلُ بن زياد السَّكْسَكيُّ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال:\nسمعتُ ربيعةَ بن كعب الأسلميَّ يقولُ: كنتُ أبيتُ مع رسولِ الله - ﷺ - آتيه بوَضوئه وبحاجته، فقال: \"سلني\" فقلت: مرافَقَتَك في الجنة، قال: \"أوْ غيرَ ذلك\" قلت: هو ذاك، قال: \"فأعنِّي على نَفسِكَ بكثرةِ السُجود\" (^١).\n١٣٢١ - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيع، حدَّثنا سعيد، عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٢٩٩)، والبخاري في\"التاريخ الكبير\" ١/ ١٧٢، والطبرى في \"تفسيره\" ١/ ٢٦٠، وأبو عوانة في \"مسنده\" (٦٨٤٢)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٨٩، والبيهقي في\"شعب الإيمان\" (٢٩١٢)، والخطيب البغدادى في \"تاريخه\" ٦/ ٢٧٤ من طرق عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٨٩ من طريق عكرمة به مرسلًا، لم يذكر حذيفة.\nوقوله: حزبه، أي: نزل به أمر شديد.\nوأخرج أحمد (١٨٩٣٧) بإسناد صحيح من حديث صهيب الرومي، وفيه فيما حكاه النبيَّ - ﷺ - عن نبي من الأنبياء السابقين: فقام إلى الصلاة، وكانوا إذا فزعوا، فزعوا إلى الصلاة.\n(^١) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه مسلم (٤٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٨) من طريق الهِقْل بن زياد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٧٨).","vol":"2","page":486},{"text":"يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦] قال: كانوا يتيقَّظون (^١) ما بين المغرب والعشاء يُصلُّون (^٢). قال: وكان الحسن يقول: قيام الليل.\n١٣٢٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا يحيي بنُ سعيد وابنُ أبي عدي، عن سعيدٍ، عن قتادة\nعن أنس في قوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قال: كانوا يُصلُّون فيما بينهما بين المغرب والعشاء، زاد في حديث يحيى: وكذلك ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-497>٣).\n\n٣١١ - باب افتتاح صلاة الليل بركعتين</span>\n١٣٢٣ - حدَّثنا الربيعُ بن نافع أبو توبة، حدَّثنا سليمانُ بنُ حيَّان، عن هشام ابن حسَّان، عن ابن سيرين\n_________\n(^١) جاء في (هـ): يتنفلون، وأشار إلى أنها رواية ابن الأعرابي، وأشار في الهامش إلى الرواية التي ثبتناها وصحح عليها.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو كامل: هو فضيل بن حسين بن طلحة، وسعيد: هو ابن أبي عَروبة، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٧٣) من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، عن أنس بن مالك: أن هذه الأية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلت في انتظار هذه الصلاة التي تُدعى العتمة. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوالعتمة: هي صلاة العشاء.\n(^٣) إسناده صحيح. يحيي بن سعيد: هو القطان، وابن أبي عدي: هو محمد بن أبي عدي السلمي، وسعيد: هو ابن أبي عَروبة.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":487},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا قامَ أحدُكُم مِنَ الليل، فليصلِّ رَكعتين خفيفتين\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا من قول أبي هريرة، ولا يصح رفعه من حديث أبي هريرة، وقد ترك هشام بن حسان رفعه أخيرًا بعد أن راجعه فيه أيوب السختياني بواسطة حماد ابن زيد، وأخبره بأن محمد بن سيرين لم يكن يرفع هذا الحديث. جاء ذلك بإسناد صحيح عن أيوب عند العُقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٣٦.\nومما يؤكد انتهاء هشام آخر الأمر عن رفعه أن هشيم بن بشير وحماد بن زيد وغيرهما قد رووه عن هشام موقوفًا، أما رواية هشيم فأخرجها ابنُ أبي شيبة في \"مصنفه\" ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣، وابن أبي الدنيا في \"التهجد\" (٤٠٠)، وأما رواية حماد بن زيد فأخرجها العُقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٣٦ وقد أشار المصنف بإثر الحديث التالي إلى ذكر آخرين قد رووه أيضًا عن هشام بن حسان موقوفًا.\nوأخرجه مرفوعًا عبد الرزاق (٣٥٦٢)، وأحمد (٧١٧٦) و(٧٧٤٨) و(٩١٨٢)، ومسلم (٧٦٨)، والترمذي في \"الشمائل\" (٢٦٥)، ومحمد بن نصر في \"مختصر قيام الليل\" (١٣٤)، وابن خزيمة (١١٥٥)، وأبو عوانة (٢٢٤١)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٥٧١)، وابن حبان (٢٦٠٦)، والبيهقي ٣/ ٦، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٢٩٠، والبغوي في \"شرح السنة\" (٩٠٨) من طرق عن هشام بن حسان، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٣، وأبو عوانة (٢٢٣٩)، والبيهقي ٣/ ٦ من طريق أبي خالد سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان، به. إلا أنه جعله من فعل النبي - ﷺ - لا من قوله! فاضطرب فيه سليمان بن حيان.\nوأخرجه موقوفًا على أبي هريرة من قوله أيضًا عِدة منهم: أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وسعيد بن أبي صدقة، كلهم رووه عن ابن سيرين:\nفأما رواية أيوب السختيانى، فستأتي عند المصنف في الطريق الآتى بعده، ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي ٣/ ٦.\nوأما رواية سعيد بن أبي صدقة، فأخرجها يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\"\n٣/ ٢٤ عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن سعيد بن أبى صدقة، عن محمد =","vol":"2","page":488},{"text":"١٣٢٤ - حدَّثنا مخلد بنُ خالد، حدَّثنا إبراهيم - يعني ابن خالد - عن رباح، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين\nعن أبي هريرة قال: \"إذا ... \" بمعناه، زاد: \"ثم ليُطوِّل بعدُ ما شاء\" (^١).\nقال أبو داود: روى هذا الحديث حمادُ بن سلمة وزهيرُ بن معاوية وجماعة، عن هشام، أوقفوه على أبي هريرة، وكذلك رواه أيوب وابن عون، أوقفوه على أبي هريرة، ورواه ابن عون عن محمد قال: فيهما تجوُّزٌ.\n_________\n= ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: إذا قام أحدكم من الليل، فليصل ركعتين يقرأ فيهما،\nثم يقرأ في ركعتين قبل الفريضة أو بعدها. قال حماد: وذكرت لأيوب أن هشامًا\nيقول: ركعتين خفيفتين، وأنكره. قلنا: إسناده صحيح.\nوأما رواية عبد الله بن عون فأشار اليها المصنّف بإثر الحديث التالي. حيث بيّن هناك أنه رواه عن ابن سيرين موقوفًا. من هنا يُعلم أن ما أخرجه أبو عوانة (٢٢٤٠) من طريق سليمان بن حيان، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قوله، وهم من سليمان بن حيان ويُعلَم أيضًا أن ما أخرجه الحميدي (٩٨٥)، وابن أبي الدنيا في \"التهجد\" (٤٨١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٢٩١ من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قوله، وهم من ابن عيينة، لأن حماد بن زيد قد رواه عن أيوب السختياني وذكر فيه إنكار أيوب على هشام بن حسان رفع الحديث، فانتهى هشام عن الرفع من أجل قول أيوب، فكيف ينكر أيوب الرفع ثم يرويه مرفوعًا؟! لكن صح رفع هذا الحديث عن عائشة ﵂ من فعل النبي - ﷺ - عند\nمسلم (٧٦٧).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح، وهو موقوف على أبي هريرة، وانظر تخريجه والكلام عليه عند الطريق السالف قبله.","vol":"2","page":489},{"text":"١٣٢٥ - حدَّثنا ابنُ حنبل - يعني أحمدَ -، حدَّثنا حجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جريج: أخبرني عثمانُ بنُ أبي سليمان، عن علي الأزديِّ، عن عُبيد بن عُمير عن عبد الله بن حُبشي الخثعَمي أن النبيَّ - ﷺ - سئل: أيُّ الأعمالِ أفْضَلُ؟ قال: \"طولُ القيام\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>٣١٢ - باب صلاة الليل مَثنى مَثنى</span>\n١٣٢٦ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعِ وعبدِ الله بنِ دينار\nعن عبد الله بن عمر: أن رجلًا سأل رسولَ الله - ﷺ - عن صلاةِ الليل، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"صلاةُ الليلِ مَثْنى مَثنى، فإذا خشيَ أحدُكم الصبحَ، صلّى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلّى\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي، ولكن الصحيح في لفظه ما سنورده من روايتي أحمد والنسائي إن شاء الله. عليّ الأزدى - وهو علي بن عبد الله البارقي - أخرج له مسلم حديثًا واحدًا، وقال ابن عدي: لا بأس به، وباقي رجاله ثقات، وقد قوى الحافظ إسناده في ترجمة عبد الله بن حبشي من \"الإصابة\". حَجَّاج: هو ابن محمد الأعور، وابن جريج: هو عبد الملك ابن عبد العزيز.\nوأخرجه مطولًا النسائي في \"الكبرى\" (٢٣١٧) عن عبد الوهاب بن الحكم الوراق، عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد.\nإلا أنه قال فيه: أن النبي - ﷺ - سُئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: \"إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة\"، قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: \"طول القنوت\".\nوهو كذلك في \"مسند أحمد\" (١٥٤٠١)، فالظاهر أن أبا داود اختصره، فوقع خلل في اختصاره. والله تعالى أعلم. وقد رواه كذلك بهذا اللفظ الذي رواه عبد الوهاب بن الحكم وأحمد في \"مسنده\": هارونُ بن عبد الله الحمال عند النسائي في \"المجتبى\" (٤٩٨٦).\nوأخرج مسلم (٧٥٦) و(١٦٥) من حديث جابر بن عبد الله: بلفظ: أيُّ الصلاةِ أفضل؟ قال: طول القنوت.\nوسيأتى مطولًا برقم (١٤٤٩).\n(^٢) إسناد. صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.","vol":"2","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>٣١٣ - باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل</span>\n١٣٢٧ - حدَّثنا محمد بنُ جعفر الوَرَكانيُّ، حدَّثنا ابن أبي الزناد، عن عمرو ابن أبي عمرو مولى المطَّلب، عن عكرمة\nعن ابن عباس قال: كانت قراءةُ النبي - ﷺ - على قدر ما يَسْمَعُه مَن في الحُجرة وهو في البيت (^١).\n١٣٢٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ بكار بن الريان، حدَّثنا عبد الله بنُ المبارك، عن عمرانَ بنِ زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي\nعن أبي هريرة أنه قال: كانت قراءةُ النبي - ﷺ - بالليل يَرفَعُ طَورًا ويَخْفِضُ طورًا (^٢).\n_________\n= وهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩) (١٤٥)، والنسائي (١٦٩٤).\nوأخرجه البخاري (٤٧٢) و(٤٧٣)، وابن ماجه (١٣١٩)، والترمذي (٤٣٩)، والنسائي (١٦٧٠) و(١٦٧١) و(١٦٩٣) بن طرق عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٢٠) من طريق سفيان عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٢٢).\nوانظر \"السنن الكبرى، للنسائي (٤٧٦) و(١٤٠٣).\nوانظر ما سلف برقم (١٢٩٥)، وما سيأتي برقم (١٤٢١) و(١٤٣٦) و(١٤٣٨).\n(^١) إسناده حسن. ابن أبى الزِّنّادِ: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (٣١٤)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ٣٤٤، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٥٤٥)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ - صفحة (١٨٣)، والبيهقي ٣/ ١٠ - ١١ من طرق عن ابن أبي الزنّاد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٦).\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين. زائدة - وهو ابن نشيط الكوفي - روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأبو خالد الوالبي روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"2","page":491},{"text":"قال أبو داود: أبو خالد الوالبيُّ اسمه هُرْمز.\n١٣٢٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابت البُناني عن النبي - ﷺ - (ح)\nوحدَّثنا الحسنُ بنُ الصباح، حدَّثنا يحيى بنُ إسحاق، أخبرنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابت البُناني، عن عبد الله بن رباح\nعن أبي قتادة: أن النبيَّ - ﷺ - خَرَجَ ليلةً فإذا هو بأبي بكر يُصلَّي يَخْفِضُ من صوته، قال: ومرَ بعمر بن الخطَاب وهو يُصلّي رافعًا صوته، قال: فلما اجتمعا عندَ النبيَّ - ﷺ - قال النبي - ﷺ -: \"يا أبا بكر، مررتُ بكَ وأنت تُصلّي تَخْفِضُ صوتَك\" قال: قد أسمعتُ من ناجيْتُ\nيا رسولَ الله، قال: وقال لعمر: \"مررتُ بك وأنتَ تُصلّي رافعًا\nصوتك\"قال: فقال: يا رسولَ الله، أُوقظُ الوَسْنان، وأطْردُ الشيطان، - زاد الحسن في حديثه: - فقال النبي - ﷺ -: \"يا أبا بكر، ارفَعْ مِن صَوتك شيئًا\"، وقال لعمر: \"اخْفِضْ مِن صوتك شيئًا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٦، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٣٥٢)، وابن خزيمة (١١٥٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٤٤، وابن حبان (٢٦٠٣)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ - \" ص ١٨٣، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٣١٠، والبيهقي ٣/ ١٢ - ١٣، والمزي في ترجمة زائدة بن نشيط الكوفي من \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٢٧٩من طرق عن عمران بن زائدة، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم، وأبو قتادة:\nهو الحارث بن ربعي.\nوأخرجه الترمذي (٤٥٠) من طريق يحيى بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٣٣).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة، يأتي بعده.\nوآخر من حديث علي ﵁ عند أحمد (٨٦٥).","vol":"2","page":492},{"text":"١٣٣٠ - حدَّثنا أبو حُصَين بن يحيي الرازيُ، حدَّثنا أسباطُ بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - بهذه القصة، لم يذكر: فقال لأبي بكر: \"ارفَعْ شيئًا\"، ولعمر: \"اخْفِضْ شيئًا\" زاد: \"وقد سمعتُك يا بلال وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة\" قال: كلام طيب يجمع الله تعالى بعضه إلى بعضِ، فقال النبي - ﷺ -: \"كُلُكُم قد أصابَ\" (^١).\n١٣٣١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن هشام بنِ عُروة،\nعن عُروة\nعن عائشة: أن رجلًا قام من الليل فقرأ فرفَعَ صوتَه بالقرآن، فلما أصبحَ، قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يَرحَمُ الله فلانًا، كأيِّ مِن آيةٍ أَذْكَرَنيها الليلةَ كنتُ قد أسقطتُها\" (^٢).\n١٣٣٢ - حدّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أميةَ، عن أبي سلمة\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي -. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ١١، وفي \"شعب الإيمان\" (٢٣٠٥) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وهارون النحوي: هو ابن موسى.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٦٥٥) و(٥٠٣٧) و(٥٠٣٨) و(٥٠٤٢) و(٦٣٣٥)، ومسلم (٧٨٨) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٧).\nوانظر شرح الحديث في\"فتح الباري\"٩/ ٨٦.\nوسيتكرر برقم (٣٩٧٠).","vol":"2","page":493},{"text":"عن أبي سعيد، قال: اعتكف رسول الله - ﷺ - في المسجد، فسمعهم يجهرونَ بالقراءة، فكَشَفَ السترَ فقال: \"ألا إنَ كُلَّكم مُناجِ ربَّه، فلا يُؤذِيَنَّ بعضُكم بعضًا، ولا يَرْفَعْ بعضُكم على بعضٍ في القراءة\" أو قال: \"في الصلاة\" (^١).\n١٣٣٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاش، عن بَحيرِ ابنِ سعدٍ، عن خالد بنِ معدان، عن كثير بن مُرّة الحضرميَّ\nعن عُقبة بن عامر الجُهني، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الجاهِرُ بالقرآن كالجاهِرِ بالصدقة، والمُسرُّ بالقرآن كالمُسرِّ بالصدَقَة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعانى، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي، وإسماعيل بن أمية: هو ابن عمرو بن سيد الأموي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nرهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤٢١٦)، ومن طريقه أخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٨٠٣٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٨٩٦).\nوله شاهد من حديث البياضي أن رسول الله - ﷺ - خرج على الناس وهم يصلون وقد عَلَت أصواتُهم بالقراءة، فقال: \"إن المصلي يناجي ربه عز رجل، فلينظر ما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن\". أخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٨٠، ومن طريقه النسائي في \"الكبرى\" (٣٣٦٤) و(٨٠٩١) وغيره، وإسناده صحيح.\nوله شاهد آخر من حديث ابن عمر بإسناد صحيح عند أحمد (٤٩٢٨).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا الحديث منها، فبحير بن سعد شامي، وقد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٣١٤٦) من طريق إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. وقال:\nحسن غريب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٥٣) من طريق معاوية بن صالح، عن بحير ابن سعد، به. وإسناده صحيح. =","vol":"2","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>٣١٤ - باب في صلاة الليل</span>\n١٣٣٤ - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا ابنُ أبي عدي، عن حنظلةَ، عن القاسم ابن محمد\nعن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يصلي مِن الليل عَشْرَ ركعاتِ،\nويُوترُ بسجدةٍ، ويَسجُدُ سجدتي الفجر، فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعةً (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي (١٣٧٨) من طريق زيد بن واقد، عن كثير بن مرة، به. وإسناده\nحسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٤).\nقال الترمذي: ومعنى هذا الحديث أن الذي يُسِرُ بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بقراءة القرآن، لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلن، وإنما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرجلُ من العُجب، لأن الذي يُسِرُّ بالعمل لا يُخاف عليه العُجب ما يُخاف عليه في العلانية.\n(^١) إسناده صحيح. ابن المثنى: هو محمد، وابن أبي عدي: هو محمد بن\nإبراهيم السُّلمي، وحنظلة: هو ابن أبي سفيان.\nوأخرجه البخاري (١١٤٠)، ومسلم (٧٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢١) و(١٤٢٧) من طرق عن حنظلة بن أبي سفيان، به.\nوهو في \"المسند\" (٢٥٣١٩).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٣٣٦ - ١٣٤٠) و(١٣٥٠) و(١٣٥٩) و(١٣٦٠) و(١٣٦٣).\nوقد اختلف في عدد الركعات التي كان رسول الله - ﷺ - يصليها في الليل مع وتره، قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٦٩ - ٧٠: وكيف كان الأمر فلا خلاف بين المسلمين أن صلاة الليل ليس فيها حدٌ محدود، وأنها نافلة وفعل خير، وعمل برّ، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر. وقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٣١: قال القرطبي: أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب، وهذا إنما يتم لو كان الراوي عنها واحدًا أو أخبرت عن وقت واحدٍ، والصواب أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط، وبيان الجواز.","vol":"2","page":495},{"text":"١٣٣٥ - حدَّثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُروة بن الزُّبير\nعن عائشة زوج النبيَّ - ﷺ -: أن رسولَ الله - ﷺ - كان يُصلِّي من الليل إحدى عشرةَ ركعةً، يوترُ منها بواحدةٍ، فإذا فرغ منها اضطجعَ على شِقِّه الأيمن (^١).\n١٣٣٦ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم ونصرُ بنُ عاصم - وهذا لفظُه - قالا: حدَّثنا الوليدُ، حدّثنا الأوزاعيُّ - وقال نصر: عن ابن أبي ذئب والأوزاعي - عن الزهري، عن عُروة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إلا أن الاضطجاع بعد الوتر منه شاذٌ، كما أوضحه الدارقطني في \"الأحاديث التي خولف فيها مالك\" الحديث (١٧)، حيث خالف مالكًا فيه عقيل ويونس وشعيب بن أبي حمزة، وابن أبي ذئب والأوزاعي وغيرهم، فذكروا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، يعني سنة الفجر، وقبل الإقامة. وليس بعد الوتر. ونبه عليه أيضًا قبل الدارقطني الذهليُّ كما نقله عنه ابن عبد البر في\"التمهيد\" ٨/ ١٢١ ومسلم في\"التمييز\"، وغيرهم. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن شهاب: هو الزهري.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢٠، ومن طريقه أخرجه مسلم (٧٣٦)، والترمذي (٤٤٢) و(٤٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٧) و(٤٤٥) و(١٤٢٢).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٢٧). ورواية ابن\nحبان مختصرة بالوتر بواحدة.\nوأخرجه البخاري (٦٢٦) و(٩٩٤) و(١١٢٣) و(٦٣١٠)، ومسلم (٧٣٦).\nكلهم ذكروا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. ورواية البخاري الأولى مختصرة.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٩٨) والنسائي (١٤٥٩).\nوأخرجه البخاري (١١٦٠) من طريق أبي الأسود، عن عروة، به. مختصرًا بذكر الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٣٤١ - ١٣٤٥) و(١٣٥٢).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":496},{"text":"عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يصلي فيما بين أن يَفْرُغَ مِن صلاة العشاء إلى أن يَنْصَدِعَ الفجرُ إحدى عشرة ركعةً يُسَلِّمُ مِن كل ثنتَين، ويُوترُ بواحدة، ويَمْكُثُ في سجوده قدرَ ما يقرأ أحدُكُم خمسينَ آيةً قبل أن يرفعَ رأسَه، فإذا سَكَتَ المُؤذِّنُ بالأولى من صلاةِ الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن (^١).\n١٣٣٧ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهريُ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني ابن أبي ذئب وعمرو بنُ الحارث ويونُس بن يزيد، أن ابنَ شهاب أخبرهم، بإسناده ومعناه، قال:\nويُوترُ بواحدة، ويسجد سجدةً قَدْرَ ما يقرأ أحدُكُم خمسينَ آيةً قبل أن يرفعَ رأسَه، فإذا سكت المؤذنُ من صلاة الفجر، وتبيَّنَ له الفجرُ، وساق معناه، قال: وبعضهم يزيدُ على بعض (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الوليد: هو ابن مسلم، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، ونصر: هو ابن عاصم الأنطاكي، والزهري: هو محمد بن مسلم، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٥٨) من طريق ابن أبي ذئب والأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٧٧) من طريق ابن أبي ذئب، به. مختصرًا بذكر السلام من كل ركعتين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٦١) (٢٤٥٣٧) و(٢٤٥٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٢٢) و(٢٤٢٣) و(٢٤٣١) و(٢٤٦٧) و(٢٦١٤). وبعض روايات ابن حبان مختصرة بذكر الوتر بواحدة.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.","vol":"2","page":497},{"text":"١٣٣٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصَلِّي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، يؤير منها بخمسٍ لا يجلِسُ في شيءٍ مِن الخمس حتى يَجْلِسَ في الآخرة فيُسَلِّم (^١). قال أبو داود: رواه ابن نُميرٍ عن هشام، نحوه.\n١٣٣٩ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكِ، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي بالليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثم يُصلِّي إذا سَمِعَ النداءَ بالصبح ركعتَين خفيفتَين (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤١٨) و(١٢٥٢) و(١٦٦١) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٣٦) من طريق عمرو بن الحارث، و(٧٣٦) من طريق يونس ابن يزيد، به.\nوهو في\"صحيح ابن حبان\" (٢٦١٢).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٣٥) و(١٣٣٦).\n(^١) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد الباهلي، وابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه مسلم (٧٣٧)، وابن ماجه (١٣٥٩)، والترمذي (٤٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٣٤) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٤١١) من طريق سفيان الثوري، عن هشام، به. أن النبي - ﷺ - كان يوتر بخمس، لا يجلس إلا في آخرهن.\nوانظر تالييه. وما سيأتي بالأرقام (١٣٥٠) و(١٣٥٩) و(١٣٦٠) و(١٣٦٣).\nوانظر ما سلف بالأرقام (١٣٣٤) و(١٣٣٦) و(١٣٣٧).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة. =","vol":"2","page":498},{"text":"١٣٤٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدَّثنا أبان، عن يحيى، عن أبي سلمة\nعن عائشة: أن نبي الله - ﷺ - كان يُصلي من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، كان يُصلي ثمان ركعات، ويوتر بركعة ثم يصلّي - قال مسلم: بعد الوتر - ركعتين، وهو قاعد، فإذا أراد أن يَرْكَعَ قامَ فركع، ويُصلي بين أذانِ الفجرِ والإقامةِ ركعتَين (^١).\n_________\n= وهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢١، ومن طريقه أخرجه البخاري (١١٧٠)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٤١٩) و(١٤١٩).\nوأخرجه مسلم (٧٢٤) (٩٠) من طريق عبدة بن سيمان، عن هشام، به. بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يصلي ركعتي الفجر، إذا سمع الآذان ويخففهما.\nوأخرجه الترمذي (٤٦٢) من طريق عبد الله بن نُمير، عن هشام، به. بنحو لفظ وهيب السالف عند المصنف قبله. وفيه: فإذا أذن المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٤٧).\nوانظر ما بعده، وما سيأتى بالأرقام (١٣٥٠) و(١٣٥٩) و(١٣٦٠) و(١٣٦٣).\nوانظر ما سلف بالأرقام (١٣٣٤) و(١٣٣٦ - ١٣٣٨).\n(^١) إسناده صحيح. أبان: هو ابن يزيد العطار، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه مسلم (٧٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٠) و(١٤٢٦) و(١٤٥٣) من\nطرق عن يحيي بن أبي كثير، به.\nوأخرجه مختصرًا بذكر الركعتين بين أذان الفجر والاقامة: البخاريُّ (٦١٩)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٧٨٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤١٤) و(٤٥١) - من طريق جعفر بن ربيعة، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه مسلم (٧٣٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٩١) و(٤١٣) من طريق عبيد الله ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كانت صلاته تعني النبي - ﷺ - في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل، منها ركعتا الفجر. =","vol":"2","page":499},{"text":"١٣٤١ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكِ، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن أنه أخبره\nأنه سأل عائشةَ زوجَ النبيَّ - ﷺ - كيف كانت صلاةُ رسولِ الله - ﷺ - في رمضان؟ فقالت: ما كان رسولُ الله - ﷺ - يَزيدُ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرةَ ركعةً: يُصلِّي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسْنِهِنَّ وطولهِنَّ، ثم يُصلي أربعًا، فلا تَسْألْ عن حُسنهن وطُولهن، ثم يُصلي ثلاثًا، قالت عائشة: فقلت: يا رسولَ الله، أتنامُ قبل أن تُوتِرُ؟ فقال: يا عائشةُ، أن عَينيَّ تنامان، ولا ينام قلبي\" (^١).\n١٣٤٢ - حدَّثنا حفصُ بن عمر، حدَّثنا همَّامٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن زُرارة بن أوفى\nعن سَعْد بن هشام، قال: طلقتُ امرأتي، فأتيت المدينةَ لأبيع عقارًا كان لي بها، فأشتريَ به السلاحَ فأغزوَ، فلقيتُ نفرًا من أصحاب\n_________\n= وأخرجه البخاري (١١٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٢) من طريق عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: صلَّى النبي - ﷺ - العشاء، وصلى ثمانى ركعات، وركعتن جالسًا، وركعتين بين النداءين ولم يكن يدعهما أبدًا. قلنا: لم يرد ذكر الوتر في هذه الرواية!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١١٦) و(٢٥٥٥٩).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٣٤).\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعَنب.\nوهو في \"موطأ مالك \" ١/ ١٢٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (١١٤٧) و(٢٠١٣) و(٣٥٦٩)، ومسلم (٧٣٨)، والترمذي (٤٤١)، والنسانى في \"الكبرى\" (٣٩٢) و(٣٩٣) و(٤١١) و(٤٥٣) و(١٤٢٥).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٣٠) و(٢٦١٣). وانظر ما سلف برقم (١٣٣٤) و(١٣٣٥).","vol":"2","page":500},{"text":"النبيَّ - ﷺ -، فقالوا: قد أراد نَفَرٌ مِنا ستَّةٌ أن يفعلوا ذلك، فنهاهم النبي - ﷺ - وقال: ﴿لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فأتيتُ ابن عباس فسألتُه عن وترِ النبيِّ - ﷺ -، فقال: أدُلُّكَ على أعلمِ الناس بوتر رسولِ الله - ﷺ -، فأتِ عائشةَ، فأتيتُها، فاستتبعت حكيمَ بن أفلح، فأبى، فناشدتُه، فانطلقَ معي، فاستأذنَّا على عائشة، فقالت: من هذا؟ قال: حكيم بن أفلح، قالت: ومن معك؟ قال: سعد بن هشام، قالت: هشام بن عامر الذي قتل يوم أحد؟ قال: قلتُ: نعم، قالت: نِعْمَ المرءُ كان عامرٌ، قال: قلتُ: يا أمَّ المؤمنين حدثيني عن خُلِق رسول الله - ﷺ -، قالت: ألستَ تقرأ القرآن؟ فإن خُلُقَ رسولِ الله - ﷺ - كان القرآنُ.\nقال: قلت: حدِّثيني عن قيام الليل، قالت: ألست تقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قال: قلت: بلى، قالت: فإن أوَّل هذه السورة نزلت، فقام أصحابُ رسول الله - ﷺ - حتى انتفخت أقدامُهم، وحُبِسَ خاتمتُها في السَّماء اثني عَشَر شهرًا، ثم نزل آخِرُها، فصار قيامُ الليل تطوعًا بعد فريضة.\nقال: قلت: حدِّثيني عن وتر النبي - ﷺ -. قالت: كان يؤتِرُ بثمانِ ركعاتٍ، لا يجلسُ إلا في الثامنة، ثم يقومُ فيُصلي ركعةً أخرى، لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة، ولا يُسلّم إلا في التاسعة، ثم يصلِّي ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعةً يا بني، فلما أسنَّ وأخذَ اللحمَ أوتر بسبع ركعاتٍ، لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يُسَلِّم إلا في السابعة، ثم يصلّي ركعتين وهو جالس، فتلك تسعُ رَكَعاتٍ يا بنيَّ. ولم يَقُم رسولُ الله - ﷺ - ليلةً يُتمُّها إلى الصباح، ولم","vol":"2","page":501},{"text":"يقرأ القراَن في ليلة قَطُّ، ولم يصم شهرًا يُتمُّه غيرَ رمضان، وكان إذا صَلّى صلاةً داومَ عليها، وكان إذا غَلَبَتْهُ عيناه من الليل بنومِ صلّى من النَهار ثنتي عشرةَ ركعةً، قال: فأتيتُ ابنَ عباس. فحدَّثتُه، فقال: هذا والله هو الحديث، ولو كنت أكَلِّمُها لأتيتُها حتى أشافهَها به مشافهةً، قال: قلت: لو علمتُ أنك لا تكلِّمها ما حدَّثتُك (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوذي، وقتادة: هو ابن دِعامة.\nوأخرجه مسلم (٧٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٤١٣) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن قتادة، بهذا الإسناد. لكن رواية النسائي مختصرة بذكر وتره - ﷺ - بعدما أسنَّ، ولم يسُق مُسلم لفظَه. وأحال على رواية سعيد بن أبي عروبة المطولة، وستأتي عند المصنف.\nوأخرجه مسلم (٧٤٦) من طريق شعبة، عن قتادة، به. مختصرًا بذكر قضاء صلاة الليل الفائتة. وقول عائشة: ما رأيت رسول الله - ﷺ - قام ليلة حتى الصباح، وما صام شهرًا متتابعًا إلا رمضان.\nوأخرجه مسلم (٧٤٦)، والترمذي (٤٤٧)، والنسائي (١٤٦٥) من طريق أبي عوانة اليشكري، عن قتادة، به. مختصرًا بذكر قضاء صلاة الليل الفائتة في النهار.\nوأخرج النسائي (١٤٠٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. أن رسول الله - ﷺ - كان لا يُسَلم في ركعتي الوتر.\nوأخرجه النسائي (١٤١٥) من طريق بكر بن عبد الله، عن سعد بن هشام، به مختصرًا بقول عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يوتر بتسع ركعات، فلما لَحُمَ أوتر بسبع، وركع ركعتين وهو جالس.\nوأخرج النسائي (١١٢٨٧) من طريق يزيد بن بابنوس، عن عائشة، قالت: كان خلق رسول الله - ﷺ - القرآن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٦٩) و(٢٤٦٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤١) و(٢٦٤٢) و(٢٦٤٥).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٣٥) و(١٣٣٦).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٣٤٣ - ١٣٤٩) و(١٣٥١) و(١٣٥٢).","vol":"2","page":502},{"text":"١٣٤٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن سعيد، عن قتادة بإسناده نحوه، قال:\nيُصلِّي ثمانَ ركعاتٍ، لا يجلسُ فيهن الا عندَ الثامنة فيجلس، فيذكر الله، ثم يدعو، ثم يُسَلِّمُ تسليمًا يُسمِعُنا. ثم يُصلِّي ركعتينِ وهو جالس بعدما يُسلِّم، ثم يُصلي ركعةً، فتلك إحدى عشرة ركعةً يا بنيَّ، فلما أسنَّ رسول الله - ﷺ - وأخذ اللحمَ أوتر بسبعٍ، وصلَّى ركعتين وهو جالس بعدما يُسلم، بمعناه إلى: مشافهةً (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيي بن سعيد: هو القطان، وسعيد: هو ابن أبي عَروبة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٢٩٦) من طريق يحيي بن سيد، بهذا الإسناد. مختصرًا بذكر قيام الليل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٢٣٩) من طريق يحيي بن سعيد، به. مختصرًا عن عائشة أنها قالت: كنا نُعِد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، يصلي ثمان ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس، فيذكر الله، ويدعو.\nوأخرجه النسائي (٤٢٤) و(١٤١٢) و(١٤١٨) و(١١٥٦٣) من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وهو عنده في الموضعين الثاني والثالث مختصر بذكر الوتر فقط وفي الموضع الرابع مختصر بذكر قيام الليل.\nوأخرجه مسلم (٧٤٦)، والنسائي (٤٤٨) من طريق معمر، عن قتادة، به. ولم يسق مسلم لفظه، وأحال على رواية محمد بن أبي عدي، عن سيد بن أبي عروبة المطولة عنده بنحو رواية همام السالفة عند المصنف قبله.\nوأخرجه النسائي (١٣٣٧) و(٢٥٠٣) من طريق عبدة بن سليمان، و(٢٦٦٩) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. مختصرًا بقول عائشة: لا أعلم رسول الله - ﷺ - قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام حتى الصباح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان.\nوانظر ما قبله، وما سيأتي بعده برقم (١٣٤٤) و(١٣٤٥).","vol":"2","page":503},{"text":"١٣٤٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ بشر، حدَّثنا سعيدٌ، بهذا الحديث، قال: يُسلِّم تسليمًا يُسمِعنا، كما قال يحيى بن سعيد (^١).\n١٣٤٥ - حدَّثنا محمدُ بن بشَار، حدَّثنا ابنُ أبي عدي، عن سعيد بهذا الحديث، قال ابنُ بشار، بنحو حديث يحيي بن سعيد إلا أنه قال: ويُسلِّم تسليمةً يُسمِعنا (^٢).\n١٣٤٦ - حدَّثنا علي بن حسين الدَّرهميُّ، حدَّثنا ابنُ أبي عدي، عن بَهزِ بن حكيم، حدَّثنا زُرارة بن أوفى\nأن عائشةَ سُئِلَتْ عن صلاة رسول الله - ﷺ - في جوف الليل، فقالت:\nكان يُصلّي العِشاء في جماعة، ثم يرجعُ إلى أهله، فيركع أربعَ ركعاتِ، ثم يأوي إلى فِراشه وينام، وطَهورُهُ مغطى عندَ رأسِه، وسواكُه موضوع حتى يبعثه الله ساعتَه التي يبعثه من الليل، فيتسوَّكُ ويُسبغُ الوضوءَ، ثم يقوم إلى مُصلاه، فيصلي ثمانيَ ركعات يقرأ فيهن بأم الكتاب، وسورة من القرآن، وما شاء الله، ولا يقعُدُ في شيء منها حتى يَقْعُدَ في الثامنة، ولا يُسلِّم، ويقرأ في التاسعة، ثم يقعد، فيدعو بما شاء\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عَروبة.\nوأخرجه مسلم (٧٤٦)، وابن ماجه (١١٩١) و(١٣٤٨) من طريق محمد بن بشر، بهذا الإسناد. والحديث عند ابن ماجه في الموضع الثاني مختصر بقول عائشة:\nلا أعلم نبي الله - ﷺ - قرأ القرآن كله حتى الصباح. ولم يسق مسلم لفظه، وأحال على رواية محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة المطولة عنده، وانظر ما سلف برقم (١٣٤٢) و(١٣٤٣)، وما سيأتي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم.\nوأخرجه مسلم (٧٤٦) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف بالأرقام (١٣٤٢) و(١٣٤٣) و(١٣٤٤).","vol":"2","page":504},{"text":"الله أن يدعوَ، ويسألُه ويرغبُ إليه، ويُسلِّمُ تسليمة واحدة شديدة يكادُ يوقِظُ أهلَ البيت من شدة تسليمه، ثم يقرأ وهو قاعِدٌ بأم الكتاب، ويركع وهو قاعد، ثم يقرأ الثانية فيركعُ ويسجدُ وهو قاعدٌ، ثم يدعو ما شاء الله أن يدعوَ، ثم يُسلِّمُ وينصرفُ، فلم تزل تلك صلاةُ رسول الله\n- ﷺ - حتى بَدُنَ، فنقص من التسع ثنتَين، فجعلها إلى الست والسبع وركعتيه وهو قاعد حتى قُبِضَ على ذلك (^١).\n١٣٤٧ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا بَهْزُ بن حكيم، فذكر هذا الحديث بإسناده. قال:\nيُصلي العشاء ثم يأوي إلى فراشه، لم يذكر الأربعَ ركعاتٍ، وساق الحديث، وقال فيه: فيصلِّي ثمانيَ ركعاتٍ، يُسوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ولا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة، فإنه كان يَجلِسُ، ثم يقومُ ولا يُسلِّم، فيصلي ركعةً يوترُ بها، ثم يُسلِّم تسليمةً يرفعُ بها صوته حتى يُوقِظَنا، ثم ساق معناه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكلن وهم فيه بهز بن حكيم، حيث أسقط من إسناده سغد بن هشام بين زرارة وبين عائشة، وأثبته قتادة كما سلف بالأرقام (١٣٤٢ - ١٣٤٥) ثم إن بهزًا أثبته مرة كما سيأتي برقم (١٣٤٩)، ولهذا قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٣٤٠: المحفوظ أن بينهما سعد بن هشام.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٩٨٧).\nوقد سلف مختصرًا بقطعة السواك برقم (٥٦)، وذكر هناك في إسناده سعد بن هشام.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٣٤٧ - ١٣٤٩).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات كسابقه.\nوانظر ما سلف برقم (١٣٤٢) و(١٣٤٦).","vol":"2","page":505},{"text":"١٣٤٨ - حدَّثنا عَمرو بنُ عثمان، حدَّثنا مروانُ - يعني ابن معاويةَ - عن بهز، حدَّثنا زُرارةُ بنُ أوفى\nعن عائشة أم المؤمنين: أنها سُئلت عن صلاة رسولِ الله - ﷺ -، فقالت: كان يُصلي بالناس العشاء، ثم يَرْجِعُ إلى أهله فيُصَلِّي أربعًا، ثم يأوي إلى فراشه، ثم ساقَ الحديث بطوله. لم يذكر: يسوِّي بينهن في القراءةِ والركوعِ والسجودِ، ولم يذكر في التسليم: حتى يُوقظَنا (^١).\n١٣٤٩ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ - يعني ابنَ سلمَة - عن بهْز ابن حكيم، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهم (^٢).\n١٣٥٠ - حدَّثنا موسى - يعني ابن إسماعيل -، حدَّثنا حمادٌ - يعني ابن سلمة -،\nعن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن\nعن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - كان يُصلّي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةَ يؤترُ بتِسْع (^٣) - أو كما قالت - ويُصَلِّي ركعتين وهو جالس، وركعتي الفجر بين الأذان والإقامة (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات كسابقيه.\nوانظر ما سلف برقم (١٣٤٢) و(١٣٤٦).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٩٨٨).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٤٢) و(١٣٤٦).\n(^٣) جاء في (أ) و(ب) و(ج): بسبع، وهو خطأ، والمثبت من (هـ) و(و)، وهو الموافق لما جاه عند البيهقي من طريق أبي داود ٣/ ٣٢. وهو الموافق أيضًا لرواية أبي سلمهَ السالفة عند المصنف برقم (١٣٤٠).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن =","vol":"2","page":506},{"text":"١٣٥١ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حَمَّادٌ، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقَّاص\nعن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - كان يُوتر بتسع ركعات، ثم أوتر بسبع رَكَعاتٍ ورَكَعَ ركعتين وهو جالسٌ بعد الوتر يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يَركعَ قام فركع ثم سَجَدَ (^١).\nقال أبو داود: روى الحديثين خالدُ بنُ عبد الله الواسطي، مثله، قال فيه: قال علقمةُ بنُ وقاص: يا أمَّتاه (^٢)، كيف كان يُصَلّي الركعتين فذكر معناه.\n١٣٥٢ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية، عن خالدٍ (ح)\nوحدثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا هشام، عن الحسن، عن سعد بن هشام، قال:\n_________\n= وقاص الليثي - مختلف فيه، فهو حسن الحديث وقد خرج له البخاري مقرونًا ومسلم متابعة، وقد توبع فيما سلف برقم (١٣٤٠).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٧٥) و(٢٥٤٩٠).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٣٤) و(١٣٤٠).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة - ولكنه قد توبع فيما سلف برقم (١٣٤٠).\nوأخرج منه ذكر الركعتين بعد الوتر مسلمٌ (٧٣١) (١١٤) من طريق محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٠٠٢).\nوانظر ما قبله وما سلف برقم (١٣٤٠).\n(^٢) في (د) و(هـ) و(و): يا أمَّه. وكلاهما صحيح في لغة العرب.","vol":"2","page":507},{"text":"قَدِمْتُ المدينةَ، فدخلتُ على عائشة، فقلت: أخبريني عن صلاة رسول الله - ﷺ -، قالت: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُصلّي بالناس صلاةَ العشاء، ثم يأوي إلى فِراشه فينامُ، فإذا كان جوفُ الليل، قام إلى حاجته وإلى طَهوره فتوضأ، ثم دخل المسجدَ فصلَّى ثمانَ ركعات يُخيَّل إليَّ أنه يُسوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ثم يُوترُ بركعة، ثم يُصلِّي ركعتين وهو جالس، ثم يضعُ جنبه، فربما جاء بلال، فآذنَه بالصلاة، ثم يُغفي، وربما شككتُ أغَفَى أو لا، حتى يُؤْذِنَه بالصَلاةِ، فكانت تلك صلاتَه حتى أسنَّ (^١) ولَحُمَ، فذكرتْ من لحمه ما شاء الله. وساق الحديث (^٢).\n١٣٥٣ - حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا هُشيمٌ، أخبرنا حُصين، عن حبيب ابن أبي ثابت (ح)\nوحدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ فُضيل، عن حُصَين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه\n_________\n(^١) في (أ): سنَّ، قال النووي: أسنَّ هو المشهور في اللغة.\n(^٢) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الطحان الواسطي، وابن المثنى: هو\nمحمد، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وهشام: هو ابن حسان القُردوسي، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٢٢) و(٤٢٣) و(٤٤٩) و(١٤١٤) و(١٤١٩) و(١٤٢٠) من طرق عن الحسن البصري، به. والروايات الأولى والثالثة والرابعة والخامسة مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٩٨٦).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٤٢).","vol":"2","page":508},{"text":"عن ابن عباس: أنه رَقَدَ عند النبيَّ - ﷺ - فرآه استيقظ فتسوَّك وتوضَّأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حتى ختم السورةَ، ثم قام، فصلَّى ركعتين، أطال فيهما القيامَ والركوعَ والسجودَ، ثم انصرفَ، فنام حتى نَفَخَ، ثم فَعَل ذلك ثلاثَ مرَّات بستِّ ركعات، كل ذلك يستاك ثم يتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوترَ - قال عثمان: بثلاثِ ركعاتٍ، فأتاه المُؤذَّنُ، فخرج إلى الصلاة - وقال ابنُ عيسى: ثم أوتر فأتاه بلال، فآذنَه بالصلاة حين طَلَعَ الفجرُ - فصلَّى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، ثم اتَّفقا: وهو يقول: \"اللهُمَ اجعلْ في قلبي نورًا، واجْعَلْ في لساني نورًا، واجْعَلْ في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجْعَلْ خلفي نورًا، وأمامي نورًا، واجْعَلْ مِن فوقي نورًا، ومِن تحتي نورًا، اللهم وأعظم لي نورًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هشيم: هو ابن بَشير السُلَمي، وحُصين: هو ابن عبد الرحمن\nالسُّلَمي.\nوأخرجه مسلم (٧٦٣) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوقد سلف طريق هشيم برقم (٥٨)، وانظر تخريجه هناك.\nوأخرج منه قصة الدعاء: أحمد (٣٣٠١)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٩٦).\nوانظر كلام المصنف بإثر الطريق الذي بعده.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٣٥٤) و(١٣٥٥) و(١٣٦٤).\nوجاء عن ابن عباس أيضًا أنه - ﷺ - صلَّى ثلاث عشرة ركعة كما سيأتي برقم (١٣٥٨) و(١٣٦٥) و(١٣٦٧) وعنه أيضًا أنه صلَّى ما شاء الله ولم يحدد ثم أوتر بسبع أو خمس كما سيأتي برقم (١٣٥٦)، وعنه أيضًا أنه صلَّى بعد العشاء أربعًا، ثم نام ثم قام فصلى خمسًا كما سيأتي برقم (١٣٥٧). وهو محمول على أوقات متعددة أو على أحوال مختلفة لبيان الجواز، كما بيناه عند حديث عائشة السالف برقم (١٣٣٤).","vol":"2","page":509},{"text":"١٣٥٤ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية، عن خالد عن حُصين، نحوه، قال: \"وأعظِمْ لي نورًا \" (^١).\nقال أبو داود: وكذلك قال أبو خالد الدَّالاني عن حبيبٍ في هذا، وكذلك قال في هذا، وقال سلمةُ بن كهيل: عن أبي رشدين، عن ابن عباس (^٢).\n١٣٥٥ - حدَّثنا محمدُ بن بشار، حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا زُهَيرُ بن محمد، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمرِ، عن كُريب\nعن الفضل بن عباس، قال: بتُّ ليلةً عندَ النبيَّ - ﷺ - لأُنظر كيفَ يُصلي، فقام فتوضأ وصلَّى ركعتين قِيامُهُ مِثْلُ ركوعِه، وركوعُه مثلُ سجودِه، ثم نام، ثم استيقظ فتوضأ، واستنَّ، ثم قرأ بخمس آياتِ مِنْ آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ فلم يزل يَفْعَلُ هذا حتى صَلَّى عشرَ ركعات، ثم قام فصلَّى سجدةً واحدةً، فأوتر بها، ونادى المنادي عندَ ذلك، فقامَ رسولُ الله - ﷺ - بعدما سكت المؤذِّنُ، فصلَّى سجدتين خفيفتين، ثم جَلَسَ حتى صَلَّى الصبح (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٥٨).\n(^٢) أبو خالد الدَّالانيّ: هو يزيد بن عبد الرحمن، وأبو رِشدين: هو كُريب مولى ابن عباس. ورواية سلمة بن كهيل عن كريب أخرجها البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٢). وهي في \"مسند أحمد\" (٢٥٦٧) و(٣١٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٣٦).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٣٦٧).\n(^٣) إسناده صحيح، على اختلاف فيه على شريك ابن أبي نمر في تسمية صحابيّ\nالحديث، وهذا لا يضر، والمحفوظ أنه عن عبد الله بن عباس. =","vol":"2","page":510},{"text":"قال أبو داود: خفي عليَّ من ابن بشار بعضُه.\n١٣٥٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا محمدُ بن قيس الأسديُّ، عن الحكم بنُ عتيبةَ، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة، فجاء رسولُ الله - ﷺ - بعدما أمسى، فقال: \"أصلَّى الغلام؟ \" قالوا: نَعَم، فاضطجعَ حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله قام فتوضأ، ثم صلَّى سبعًا أو خمسًا أوتَرَ بهن لم يُسلّم إلا في آخرهن (^١).\n١٣٥٧ - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا ابنُ أبي عَدي، عن شُعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جُبير\n_________\n= وأخرجه محمد بن نصر المروزي في\"كتاب الوتر\" (٣٢)، والطبراني ١٨/ (٧٦١) من طريق زهير بن محمد، والطبرانى ١٨/ (٨٦٢) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عنه، عن كريب، عن الفضل.\nوأخرجه البخاري (٤٥٦٩) و(٧٤٥٢)، ومسلم (٧٦٣) من طريق محمد بن جعفر، عن شريك، عن كريب، عن عبد الله بن عباس. وهكذا رواه غير واحد عن كريب كما سيأتي برقم (١٣٦٤).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٣٦٥).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٥٣).\n(^١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجرّاح.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"الوتر\" (٣٨) من طريق محمد بن قيس، بهذا الإسناد.\nويشهد لقوله: لم يسلم إلا في آخرهن، حديثا عائشة السالفان برقم (١٣٣٨) و(١٣٤٢) وإسناداهما صحيحان.\nوانظر تالييه.","vol":"2","page":511},{"text":"عن ابن عباس قال: بتُّ في بيتِ خالتي ميمونةَ بنت الحارث، فصلَّى النبيّ - ﷺ - العشاء، ثم جاء فصَلَّى أربعًا، ثم نام، ثم قام يُصلَّي، فقمتُ عن يساره، فأدارني، فأقامني عن يمينه، فصلَّى خمسًا، ثم نام حتى سمعتُ غَطيطَه - أو خَطيطَه -، ثم قام فصلَّى ركعتين، ثم خَرجَ فصلَّى الغداة (^١).\n١٣٥٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن عبد المجيد، عن يحيى بن عباد عن سعيد بن جُبير، أن ابن عباس حدَّثه في هذه القصة قال: قام فصلَّى ركعتين ركعتين، حتى صلَّى ثمانيَ ركعاتٍ، ثم أوترَ بخمسٍ، لم يجلس بينهن (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن المثنى: هو محمد، وابن أبي عَدي: هو محمد بن إبراهيم، والحكم: هو ابن عُتيبة.\nوأخرجه البخاري (١١٧) و(٦٩٧) والنسائى في \"الكبرى\" (٤٠٦) و(١٣٤٣) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وزادا فيه بعد ذكر الركعات الخمس وقبل النوم: صلاة ركعتين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١٦٩) و(٣١٧٠).\nوانظر ما سلف قبله، وما سيأتي بعده.\nوقد سلف منه قوله: فقمت عن يساره، فأدارني، فأقامني عن يمينه، برقم (٦١١).\n(^٢) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوَردي - قتيبة: هو ابن سعيد، وعبد المجيد: هو ابن سهيل.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٤٠٥) و(١٣٤٤) من طريق عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه، وما سلف برقم (١٣٥٣).","vol":"2","page":512},{"text":"١٣٥٩ - حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيي الحرَّانىُّ، حدَّثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي ثلاثَ عشرةَ ركعةً بركعتيه قَبلَ الصُّبح: يُصلّي ستًا مثْنى مثنى، ويُوترُ بخمسٍ لا يقعُدُ بينهنّ إلا في آخرهن (^١).\n١٣٦٠ - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن عِراك بن مالك، عن عُروة\nعن عائشة أنها أخبرته: أن النبيَّ - ﷺ - كان يُصلِّي بالليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً بركعتي الفجر (^٢).\n١٣٦١ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي وجعفر بن مسافر، أن عبدَ الله بن يزيد المقرئ أخبرهما، عن سعيد بن أبي أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي سلمة\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. محمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند أحمد (٢٦٣٥٨)، فانتفت شبهة تدليسه. وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٥٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٨٤ من طريق محمد بن إسحاق، به. وقرن أحمدُ بمحمد بن جعفر بن الزبير هشام بن عروة.\nوانظر ما سلف برقم (١٣٣٨).\n(^٢) إسناده صحيح. قتيبة: هو ابن سعيد الثقفي، والليث: هو ابن سعد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه مسلم (٧٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٦) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨٥٨).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٣٤).","vol":"2","page":513},{"text":"عن عائشة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صلَّى العشاء، ثم صَلَّى ثمانيَ ركعاتٍ قائمًا، وركعتين بين الأذانَيْنِ، ولم يكن يَدَعُهما، قال جعفرُ بنُ مسافر في حديثه: وركعتين جالسًا بين الأذانين، زاد: جالسًا (^١).\n١٣٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح ومحمدُ بنُ سلمة المراديُ، قالا: حدَّثنا ابنُ وهب، عن معاويةَ بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال:\nقلت لعائشة: بكَمْ كان رسولُ الله - ﷺ - يُوترُ؟ قالت: كان يُوترُ بأربع وثلاثٍ، وست وثلاثٍ، وثمانٍ وثلاثٍ، وعشرٍ وثلاثٍ، ولم يكن يُوترُ بأنقصَ مِن سبعٍ، ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ (^٢).\nزاد أحمدُ: ولم يكن يُوترُ بركعتين قبل الفجر، قلتُ: ما يوتر؟\nقالت: لم يكُنْ يَدع ذلك، ولم يذكر أحمد: وست وثلاث.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١١٥٩)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤١٥) من طريق عد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. ولفظ البخاري: صلَّى ثماني ركعات، وركعتين جالسًا، وركعتين بين النداءين، ولم يكن يدعهما أبدًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٠٩).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٣٨) و(١٣٤٠).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب المصري.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٦٦٧)، وأحمد (٢٥١٥٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\"١/ ٢٨٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٤٠١، والبيهقي ٣/ ٢٨ من طريق عبد الله بن وهب، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٩١٨)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٩٨ من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن معاوية بن صالح، به.\nوانظر ما سلف برقم (١٣٠٧).","vol":"2","page":514},{"text":"١٣٦٣ - حدَّثنا مؤملُ بنُ هشام، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن منصور ابن عبد الرحمن، عن أبي إسحاقَ الهَمداني، عن الأسود بن يزيد أنه دَخَلَ على عائشة، فسألها عن صلاةِ رسول الله - ﷺ - بالليل، فقالت: كان يصلّي ثلاثَ عشرةَ ركعةَ من الليل، ثم إنه صَلَّى إحدى عشرةَ ركعةَ، وترك ركعتين، ثم قُبِضَ - ﷺ - حين قُبِضَ وهو يُصلّي من الليل تسعَ ركعاتٍ، آخِرُ صلاته من الليل الوترُ (^١).\n١٣٦٤ - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، عن خالد بن يزيدَ، عن سعيد بن أبي هلالِ، عن مَخرمَةَ بن سليمان، أن كُريبًا مولى ابن عباس أخبره، أنه قال:\nسألتُ ابن عباس: كيف كانت صلاةُ رسول الله - ﷺ - بالليل؟ قال:\nبتُّ عنده ليلةً وهو عند ميمونة، فنام حتى إذا ذهب ثلثُ الليل أو نصفُه استيقظ، فقام إلى شَن فيه ماء، فتوضأ وتوضأتُ معه، ثم قام، فقمتُ إلى جنْبه على يساره، فجعلني على يمينه، ثم وضع يده على رأسي كأنه يمَسُّ أذني، كأنه يُوقظني، فصلَّى ركعتين خفيفتين، قلت: قرأ فيهما بأم القرآن في كُل ركعةِ، ثم سلَّم، ثم صلَّى حتى صَلَّى إحدى عشرةَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق الهمداني: هو عمرو بن عُبيد السَّبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٦٠)، والترمذي (٤٤٥) و(٤٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٦) و(١٣٥١) و(١٣٥٢) من طريق إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، به مختصرًا، بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل تسع ركعات.\nوأخرجه مسلم (٧٤٠) من طريق أبي إسحاق، به. مختصرًا، بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦١٥٨) و(٢٦١٥٩)، وابن حبان (٢٦١٥).","vol":"2","page":515},{"text":"ركعةً بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال، فقال: الصلاةَ يا رسولَ الله، فقام فركعَ ركعتين، ثم صلَّى للناس (^١).\n١٣٦٥ - حدَّثنا نوحُ بنُ حبيب ويحيي بن موسى، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاووس، عن عكرمة بن خالد\nعن ابن عباس قال: بتُّ عند خالتي ميمونةَ، فقام النبيُّ - ﷺ - يصلي من الليل، فصلى ثلاثَ عشرةَ ركعةً منها ركعتا الفجر، حَزَرْتُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد تابع سعيدَ بن أبي هلال على ذكر الإحدى عشرة ركعة الضحاكُ بن عثمان عند مسلم كما سيأتي، وخالفهما مالك وعياض بن عبد الله الفهري وعبد ربه بن سعيد كما سيأتي برقم (١٣٦٧)، فقالوا: ثلاث عشرة ركعة ولكل منهم متابع في حديث ابن عباس كما سلف بيانه برقم (١٣٥٣). الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٩٨) و(٣٤٠) و(١٦٦٢) من طريق شعيب بن الليث، بهذا الإسناد. زاد: وصلى للناس ولم يتوضأ. زاد: ولم يتوضأ. وهذه الزيادة ذكرها أيضًا عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة عند البخاري (٦٩٨)، ومسلم (٧٦٣)، وذكرها كذلك سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس عند البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣)، وعمرو بن دينار، عن كريب عن ابن عباس، عند البخاري (١٣٨) و(٧٢٦)، ومسلم (٧٦٣). قال القاضي عياض في \"إكمال المعلم\"٣/ ١٢٢: يفسره ما قال سفيان: هذا للنبي - ﷺ - خاصة، لأنه كان تنام عينه ولا ينام قلبه.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٧٦٣) من طريق الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، به. دون ذكر وقت قيامه - ﷺ -، ودون ذكر الوضوء.\nوأخرجه البخاري (١٣٨) و(٧٢٦)، ومسلم (٧٦٣)، وابن ماجه (٤٢٣)، والترمذي (٢٢٩) من طريق عمرو بن دينار، عن كريب، مختصرًا بقصة إقامة ابن عباس على جهة اليمين، إلا ابن ماجه فإنه اقتصر على ذكر وضوء النبي - ﷺ - وتقليد ابن عباس له.\nوانظر ما سلف برقم (٦١٠) و(٦١١) و(١٣٥٣) و(١٣٥٥).","vol":"2","page":516},{"text":"قيامَه في كلِّ ركعةِ بقدر ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ لم يقلْ نوح: منها ركعتا الفجر (^١).\n١٣٦٦ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكِ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن عبدَ الله بنَ قيس بن مَخرَمَة أخبره\nعن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمُقَن صلاةَ رسول الله - ﷺ - الليلة، قال: فتوسَّدتُ عتبتَه أو فُسْطاطَه، فصلَّى رسولُ الله - ﷺ - ركعتين خفيفتين، ثم صلَّى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلَّى ركعتين وهما دون اللَّتين قبلهما، ثم صلَّى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلَّى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلَّى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعةً (^٢).\n١٣٦٧ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن مخرمةَ بن سليمانَ، عن كريب مولى ابن عباس\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، وابن طاووس: هو عبد الله. وهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣٨٦٨) و(٤٧٠٦)، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٩٩) و(١٤٢٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٧٦) و(٣٤٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٢٧).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٥٣) و(١٣٥٨).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو بكر: هو ابن محمد ابن عمرو بن حزم.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٢، ومن طريقه أخرجه مسلم (٧٦٥)، وابن ماجه (١٣٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٥) و) (١٣٣٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٠٨).","vol":"2","page":517},{"text":"أن عبد الله بن عباس أخبره: أنه بات عند ميمونةَ زوج النبي - ﷺ -، وهي خالتُه، قال: فاضطجعتُ في عَرْضِ الوِسَادةِ، واضطجع رسولُ الله - ﷺ - وأهله في طولها، فنامَ رسولُ الله - ﷺ - حتى إذا انتصفَ الليلُ، أو قبلَه بقليلٍ، أو بعدَه بقليلٍ، ثم استيقظَ رسولُ الله - ﷺ -، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشرَ الآياتِ الخواتمَ من سورة آل عمران، ثم قامَ إلى شَنٍّ مُعلَّقة، فتوضأ منها فأحسنَ وضوءه، ثم قام يُصلّي، قال\nعبد الله: فقمتُ فصنعتُ مثلَ ما صنعَ، ثم ذهبتُ فقمتُ إلى جنبه، فوضع رسولُ الله - ﷺ - يَدَهُ اليُمنى على رأسي، فأخذ بأذُني يفتِلُها، فصلَّى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، قال القعنبيُّ: ستَّ مرات، ثم أوتر، ثم اضطجع، حتى جاءه المؤذنُ، فقام فصلَّى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلَّى الصبحَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة. وقد وافق مالكًا على ذكر الثلاث عشرة ركعة غير واحد، وخالفه سعيد بن أبي هلال وغيره، ولكلٍّ متابعٌ في حديث ابن عباس كلما سلف بيانه برقم (١٣٥٣).\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٢١ - ١٢٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٨٣) و(٩٩٢) و(١١٩٨) و(٤٥٧٠) و(٤٥٧١) و(٤٥٧٢)، ومسلم (٧٦٣)، وابن ماجه (١٣٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٧) و(١٣٣٩) و(١١٠٢١).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩٢).\nوأخرجه مختصرًا البخاري (٦٩٨)، ومسلم (٧٦٣) من طريق عبد ربه بن سعيد،\nومسلم (٧٦٣) من طريق عياض بن عبد الله الفهري، كلاهما عن مخرمة، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٦٢٦). وأخرجه بنحوه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٦) من طريق سلمة بن كهيل، والنسائي (١٣٤١)\nمن طريق حبيب بن أبي ثابت، كلاهما عن كريب، به. =","vol":"2","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>٣١٥ - باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة</span>\n١٣٦٨ - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا الليثُ، عن ابن عجلان، عن سعيد المَقبُري، عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"اكْلَفُوا من العَمَل ما تُطيقونَ، فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، فإن أحب العَمَل إلى الله أدْوَمُه وإن قَلَّ\"\nوكان إذا عَمِلَ عملًا أثبتَهُ (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٦٧) و(٣١٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٣٦).\nوانظر ما سلف برقم (٦١٠) و(٦١١) و(١٣٥٣) و(١٣٥٨) و(١٣٦٤).\nقال الحافظ أبو عمر في \"التمهيد\" ٣/ ٢١٢: وأما قوله في هذا الحديث - أعني قول ابن عباس - ثم قمت إلى جنبه يعني رسول الله - ﷺ -، فوضع يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فمعناه: أنه قام عن يساره، فأخذه رسول الله - ﷺ -، فجعله عن يمينه، وهذا المعنى لم يقمه مالك في حديثه هذا، وقد ذكره أكثر الرواة لهذا الحديث عن كريب من حديث مخرمة وغيره، وذكر جماعة عن ابن عباس أيضًا في هذا الحديث، وهي سنة مسنونة مجتمع عليها: أن الإمام إذا قام معه واحد لم يقم إلا عن يمينه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان - وهو محمد - فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع. الليث: هو ابن سعد، وابن عجلان: هو محمد، وسعيد المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٤٠) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٨٦١)، ومسلم (٧٨٢) من طريق عُبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، به. وزاد في أوله: أن النبي - ﷺ - كان يحتجز حصيرًا بالليل، فيصلي ويبسطه بالنهار فيجلس عليه فجعل الناس يثوبون إلى النبي - ﷺ - فيصلون بصلاته، حتى كثروا، فأقبل فقال: ... ثم ذكره.\nوأخرجه البخاري (١٩٧٥)، ومسلم بإثر (١١٥٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، والبخاري (٦٤٦٥)، ومسلم (٧٨٢) (٢١٦) من طريق سعد بن إبراهيم، والبخاري =","vol":"2","page":519},{"text":"١٣٦٩ - حدَّثنا عُبيد الله بن سعد، حدَّثنا عَمِّي، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه\n_________\n= (٦٤٦٤)، ومسلم (٢٨١٨) من طريق موسى بن عقبة، ثلاثتهم عن أبي سلمة، به.\nولفظ يحيي بن أبي كثير: لم يكن النبي - ﷺ - يصوم شهرًا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، ثم ذكر نحو رواية المقبري، ولفظ موسى بن عقبة: قال رسول الله - ﷺ -: \"سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يُدخل الجنةَ أحدًا عملُه\" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟، قال: \"ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة، واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلّ\".\nوأخرجه البخاري (٤٣) و(١١٥١)، ومسلم (٧٨٥)، وابن ماجه (٤٢٣٨)، والترمذي (٣٠٧٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٣٠٩) من طريق عروة بن الزبير،\nومسلم (٧٨٣) من طريق القاسم بن محمد، والترمذي (٣٠٧٣) من طريق أبي صالح، والنسائي (١٣٦١) من طريق الأسود، أربعتهم، عن عائشة، به. وفي رواية عروة أن النبي - ﷺ - إنما قال ذلك في شأن امرأة قيل: إنها لا تنام الليل، وسُميت في رواية عند مسلم: الحولاء بنت تويت. ولفظ رواية الأسود: \"ما مات رسول الله - ﷺ - حتى كان أكثر صلاته قاعدًا، إلا المكتوبة، وكان أحب العمل إليه ما داوم عليه الإنسان وإن كان يسيرًا\" ورواية القاسم مختصرة بلفظ: \"أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ\" ونحوه رواية أبي صالح. إلا أنها حكاية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٢٤) و(٢٤٢٤٥) و(٢٥٣١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٣) و(٣٥٩) (٢٥٧١).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٣٧٠).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ١٠٢: الملال: استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال على الله تعالى باتفاق. قال الإسماعيلي وجماعة من المحققين: وإنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية مجازًا كما قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] وأنظاره. وقال أبو حاتم ابن حبان في \"صحيحه\" ١/ ٦٩ بتحقيقنا: قوله - ﷺ -: \"إن الله لا يمل حتى تملوا\" من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ للمخاطب أن يعرف صحة ما خوطب به في القصد على الحقيقة إلا بهذه الألفاظ.","vol":"2","page":520},{"text":"عن عائشة: أن النبيَّ - ﷺ - بَعَثَ إلى عثمان بن مظعونٍ، فجاءه، فقال: \"يا عثمانُ، أرغِبتَ عن سُنتي؟ \"قال: لا والله يا رسولَ الله، ولكن سُنَّتك أطلُبُ، قال: \" فإني أنامُ وأصلِّي، وأصومُ وأُفطر، وأنكِحُ النساءَ، فاتَّقِ الله يا عثمانُ، فإن لأهلك عليك حقّاَ، وإنَّ لضَيفِكَ عليك حقاَ، وإن لنَفسِكَ عليك حقًّا، فصُم وأَفطِر، وصَلِّ ونَمْ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار - وقد صرح بسماعه عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه. وقد توبع. عمُّ عبيد الله: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٦٣٠٨)، والبزار (١٤٥٧ - كشف الأستار) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا أحمد (٢٤٧٥٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٢٥٧ من طريق أبي فاختة سعيد بن علاقة، وعبد الرزاق (١٠٣٧٥)، وأحمد (٢٥٨٩٣)، والبزار (١٤٥٨) - كشف الأستار)، وابن حبان (٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٣١٩) من طريق عروة بن الزبير، وعبد الرزاق (١٠٣٧٥) والطبراني (٨٣١٩) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، ثلاثتهم عن عائشة. إلا أنه لم يقل له: \"فإني أنام وأصلي، ... \" وإنما قال له: \"إن الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك فيَّ أسوة، فوالله إن أخشاكم لله، وأحفظكم لحدوده لأنا\". وإسناد روايتي عروة وعمرة صحيح.\nويشهد له حديث أبي موسى الأشعري عند أبي يعلى (٧٢٤٢)، وعنه ابن حبان (٣١٦)، وروي مرسلًا عند ابن سعد ٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥ ورجال المرسل ثقات.\nوحديث أبي أمامة عند الطبراني في \"الكبير\" (٧٧١٥) (٧٨٨٣) بإسنادين عنه، وهما ضعيفان، لكنهما يصلحان للاعتبار.\nويشهد له أيضا لكن دون ذكر عثمان بن مطعون، حديث أنس بن مالك في الرهط الذين سألوا عن عبادة رسول الله - ﷺ - عند البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١)، وغيرهما.\nوحديث عبد الله بن عمرو عند البخاري (١١٥٣)، ومسلم (١١٥٩).\nوحديث أبي جحيفة عند البخاري (١٩٦٨).","vol":"2","page":521},{"text":"١٣٧٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيمَ، عن علقمة، قال:\nسألت عائشة: كيف كان عملُ رسول الله - ﷺ -؟ هل كان يَخُصُّ شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، كان عملُه ديمةً، وأيكم يستطيعُ ما كان رسولُ الله - ﷺ - يستطيع؟! (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>باب تفريع أبواب شهر رمضان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>٣١٦ - باب قيام شهر رمضان</span>\n١٣٧١ - حدَّثنا الحسنُ بن علي ومحمدُ بنُ المتوكل، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر - قال الحسن في حديثه: ومالك بن أنس - عن الزهري، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُرغِّب في قيام رمضان مِن غير أن يأمرهم بعزيمةِ، ثم يقول: \"مَنْ قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَمَ من ذَنْبه\" فتوفِّي رسولُ الله - ﷺ - والأمرُ على ذلك، ثم كان الأمرُ على ذلك في خلافة أبي بكرِ، وصدرًا من خلافة عُمَرَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضَّبيّ، ومنصور: هو ابن المعتمر السُّلَمي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخَعي، وعلقمة: هو ابنُ قَيس بن عبد الله النَّخَعي.\nوأخرجه البخاري (١٩٨٧) و(٦٤٦٦)، ومسلم (٧٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\"\n(كما في \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٢٤٥) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٢) و(٣٦٤٧).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٦٨).\nقولها: وكان عمله دِيمة. قال في \" النهاته\": الديمة: المطر الدائم في سكون، شبهت عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر، وأصله الواو، فانقلبت ياء للكسرة قبلها.\n(^٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. =","vol":"2","page":522},{"text":"قال أبو داود: كذا رواه عُقيلٌ ويونسُ وأبو أويس: \"من قام رمضان\" وروى عُقيل: \"من صامَ رمضانَ وقامَه\".\n١٣٧٢ - حدَّثنا مخلَدُ بنُ خالد وابنُ أبي خلف قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، يَبلُغُ به النبي - ﷺ -: \"مَنْ صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبه، ومَن قَامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدمَ مِنْ ذنبِه\" (^١).\n_________\n= وهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٧١٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٧٥٩)، والترمذي (٨١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٥١٩).\nوهو عند مالك في\"الموطأ\" ١/ ١١٣، ومن طريقه أخرجه النسائى (١٢٩٨) وأخرجه البخاري (٢٠٠٨)، والنسائي (٢٥١٥) و(٢٥١٧) و(٢٥١٨) و(٢٥٢٤) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٣٧) و(٢٠٠٩)، ومسلم (٧٥٩)، والنسائي (١٢٩٧) و(١٢٩٨) و(٢٥٢٠) و(٢٥٢١) و(٢٥٢٢) و(٣٤١٠) و(٣٤١١) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٤٦).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"غفر له ما تقدم من ذنبه\"، قال صاحب \"بذل المجهود\" ٧/ ١٤٨: ظاهره يتناول الصغائر والكبائر وبه جزم ابن المنذر، وقال النووي: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين، وعزاه القاضي عياض لأهل السنة. وقال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة.\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي خلف: هو محمد بن أحمد، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٢٠١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٥٢٣) و(٢٥٢٤) و(٢٥٢٥) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":523},{"text":"قال أبو داود: كذا رواه يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي سلمة، ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة.\n١٣٧٣ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُروة بن الزبير عن عائشة زوجِ النبيَّ - ﷺ -: أن النبي - ﷺ - صلَّى في المسجد، فصلَّى بصَلاته ناس، ثم صَلَّى من القابلَةِ فكَثُر الناسُ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم رسولُ الله - ﷺ -، فلما أصبَحَ قال: \"قد رأيتُ الذي صنعْتُم، فلم يمنغني من الخروج إليكم إلا أني خشيتُ أن تُفرَضَ عليكم\" وذلك في رمضان (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٨) و(١٩٠١)، ومسلم (٧٦٠)، وابن ماجه (١٣٢٦)، والترمذي (٦٩٠)، والنسائي (٢٥٢٦) و(٢٥٢٧) و(٢٥٢٨) و(٣٣٩٩) من طرق عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه البخاري (٣٥)، ومسلم (٦٧٠) (١٧٦) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، به. مختصرًا بذكر ليلة القدر فقط.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٣٢).\nوانظر ما قبله.\nوقوله: \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، قال الخطابي في \"أعلام الحديث\" ١/ ١٦٩: أي: نية وعزيمة وهو أن يصومه على وجه التصديق به، والرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير كارهة له، ولا مستثقلة لصيامه، أو مستطيلة لأيامه.\nوقال السندي: إيمانًا، أي: لأجل الإيمان بالله ورسوله، أو للإيمان بافتراض رمضان. واحتسابًا، أي: للإخلاص وطلب الأجر من الخالق تعالى، لا من الخلق.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن شهاب: هو محمد ابن مسلم الزُّهري.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ١١٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (١١٢٩)، ومسلم (٧٦١)، والنسائى\"في الكبرى\" (١٢٩٩). =","vol":"2","page":524},{"text":"١٣٧٤ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا عَبدَةُ، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمَةَ بن عبد الرحمن\nعن عائشة قالت: كان الناسُ يُصلُّون في المسجد في رمضان\nأوزاعًا، فأمرني رسولُ الله - ﷺ - فَضَرَبتُ له حَصيرًا، فصلَّى عليه، بهذه القصة، قال فيه: قال - وتعني النبيَّ - ﷺ -: \"أيُّها الناسُ، أما والله ما بتُّ ليلتي هذه بحمد الله غافلًا، ولا خَفِيَ على مكانكم\" (^١).\n١٣٧٥ - حدَّثنا مُسدَد، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيع، حدَّثنا داودُ بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جُبير بن نفير\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٤٢).\nوأخرجه البخاري (٩٢٤) و(٢٠١٢) من طريق عُقيل بن خالد الأيلي، ومسلم (٧٦١) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، كلاهما، عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤١) و(٢٥٤٣).\nوأخرجه البخاري (٧٢٩) من طريق عَمرة، عن عائشةَ، به.\nوانظر ما بعده.\nوفي هذا الحديث ندب قيام الليل، ولا سيما في رمضان جماعة، لأن الخشية المذكورة أُمِنَتْ بعد النبي - ﷺ -، ولذلك جمعهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على أبي بن كعب.\n(^١) حديث صحيح وهذا إسناد حسن. عبدة: هو ابن سليمان.\nوهو في \"مسند أحمد\" بأطول مما هنا (٢٦٣٠٧) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، به. وسنده حسن.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (١٣٦٨).\nوقولها: أوزاعًا. قال الخطابي: يريد متفرقين، ومن هذا قولهم: وزعتُ الشيءَ:\nإذا فرقتَه، وفيه: إثباتُ الجماعةِ في قيام شهر رمضان، وفيه إبطالُ قول من زعم أنها محدثة.","vol":"2","page":525},{"text":"عن أبي ذرّ، قال: صُمنا مع رسولِ الله - ﷺ - رمضانَ، فلم يقم بنا شيئًا من الشهر، حتى بقي سبعٌ، فقام بنا حتَّى ذهب ثُلُثُ الليل، فلما كانت السادسةُ لم يقم بنا، فلما كانت الخامسةُ قام بنا حتَّى ذهبَ شطرُ الليل، فقلت: يا رسولَ الله، لو نفَّلْتنا قيامَ هذه الليلة، قال: فقال: \"إن الرجُلَ إذا صَلَّى مع الإمام حتى يَنصِرِفَ حُسِبَ له قيامُ ليلة\" قال: فلما كانت الرابعةُ لم يقُمْ، فلما كانت الثالثةُ، جَمَعَ أهلَه ونساءه والناسَ، فقام بنا حتى خَشِينا أن يفوتَنا الفلاحُ؟ قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السُّحور، ثم لم يقم بقية الشهر (^١).\n١٣٧٦ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي وداود بن أميهَ، أن سفيانَ أخبرهم عن أبي يعفور - وقال داود: عن ابن عبيدِ بن نِسطاس - عن أبي الضُّحى، عن مسروق عن عائشة: أن النبيَّ - ﷺ - كان إذا دَخَلَ العَشرُ أحيا الليلَ، وشدَّ المئزرَ، وأيقَظَ أهلَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد الأسدي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٢٧)، والترمذي (٨١٧) والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٨٩) و(١٣٠٠) من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٤٧).\nوفي الباب عن النعمان بن بشير عند أحمد (١٨٤٠٢) وسنده صحيح.\nوقوله: الفلاح: السحور. قال الخطابي: أصل الفلاح: البقاء، وسمي السحور فلاحًا، إذا كان سببا لبقاء الصوم ومعينًا.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الضحى: هو مُسلم بن صُبيح، ومسروق: هو ابن الأجْدَع.\nوأخرجه البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤)، وابن ماجه (١٧٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٣٦) و(٣٣٧٧) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":526},{"text":"قال أبو داود: وأبو يعفُور اسمه عبد الرحمن بن عُبيد بن نِسطاس.\n١٣٧٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد الهمدانيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني مُسلِمُ بنُ خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: خرج رسولُ الله - ﷺ - فإذا أُناسٌ في رمضانَ يُصلُّون في ناحية المسجد، فقال: \"ما هؤلاء؟ \" فقيل: هؤلاء ناسٌ ليس معهم قرآنٌ، وأبيُّ بن كعب يُصلِّي، وهم يُصلُّون بصلاته، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"أصابُوا، ونعمَ ما صَنَعُوا\" (^١).\nقال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي، مسلم بن خالد ضعيف.\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢١) و(٣٤٣٦).\nوقوله: شد المئزر. قال الخطابي: يتأول على وجهين، أحدهما: هجر النساء وترك غشيانهن، والآخر: الجد والتشمير في العمل.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مسلم بن خالد الزنجي بسبب سوء حفظه. عبد الرحمن: هو ابن يعقوب مولى الحُرَقَة من جُهينة.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"مختصر قيام رمضان\" (١٤)، وابن خزيمة (٢٢٠٨)، وابن حبان (٢٥٤١)، والبيهقي ٢/ ٤٩٥ من طريمن عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٩٥ من طريقين عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن سلمان\nوبكر بن مضر، كلاهما عن ابن الهاد، أن ثعلبة بن أبي مالك القرظي حدّثه قال: خرج\nرسول الله - ﷺ - ذات ليلة في رمضان .... فذكر نحوه. قال البيهقي: هذا مرسل حسن، ثعلبة بن أبي مالك القرظى من الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقد أخرجه ابن منده في \"الصحابة\"، وقيل: له رؤية، وقيل: سنُّه سنُّ طية القرظي، أُسِرا يوم قريظة ولم يُقتلا، وليست له صحبة.","vol":"2","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>٣١٧ - باب في ليلة القدر</span>\n١٣٧٨ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب ومُسدد - المعنى - قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن عاصم، عن زرٍّ، قال:\nقلتُ لأبىِّ بن كعب: أخبرني عن ليلة القَدْرِ يا أبا المنذر، فإن صاحبَنا سُئِلَ عنها، فقال: من يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْها، فقال: رَحِمَ الله أبا عبدِ الرحمن، والله لقدْ عَلِمَ أنها في رمضانَ - زاد مُسدَّدٌ: - ولكن كره أن يتَّكِلُوا - أو أحبَّ أن لا يَتَّكِلُوا - ثم اتفقا: - والله إنها لَفِي رَمضانَ ليلةَ سبعِ وعشرينَ، لا يستثني، قلت: يا أبا المنذر، أنى علمتَ ذلك؟ قال: بالآية التي أخبَرَنا رسولُ الله - ﷺ -، قلتُ لزِرٍّ: ما الآية؟ قال: تُصبحُ الشمسُ صبيحةَ تلك الليلة مثلَ الطَّستِ ليس لها شُعاعٌ حتى تَرتفعَ (^١).\n١٣٧٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حفص، حدَثنا أبي، حدثني إبراهيمُ بن طَهْمان، عن عبَّاد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن ضَمرةَ بن عبد الله بن أنيس عن أبيه، قال: كنتُ في مجلس بني سَلِمةَ وأنا أصغرُهم، فقالوا: مَنْ يسألُ لنا رسولَ الله - ﷺ - عن ليلةِ القدر؟ وذلك صبيحةَ إحدى وعشرينَ\n_________\n(^١) حديث صحيح وهذا إسناد حسن من أجل عاصم - وهو ابن بهدلة - فإنه لا يَرقى حديثه إلى الصحة، وقد توبع. مسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، وحماد: هو ابن زيد، وزر: هو ابن حُبيش.\nوأخرجه مسلم (٧٦٢) وبإثر (١١٦٩)، والترمذى (٨٠٤) و(٣٦٤٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٣٩٢ - ٣٣٩٦) و(١١٦٢٦) عن زرّ بن حُبيش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٨٩).\nوانظر حديث معاوية الآتي برقم (١٣٨٦).","vol":"2","page":528},{"text":"من رمضان، فخرجتُ، فوافَيتُ مع رسولِ الله - ﷺ - صلاةَ المغرب، ثم قمتُ بباب بيته، فمرَّ بي فقال: \"ادخُل\" فدخلتُ، فأُتِيَ بعَشائه فرآني أكفُّ عنه من قِلَّته، فلما فرغ قال: \"ناولني نعلي\" فقام، وقُمتُ معه، فقال: \"كأنَّ لكَ حاجه\"، قلت: أجل، أرسلني إليك رَهْطٌ من بني سَلِمةَ يسألونك عن ليلةِ القدر، فقال: \"كم الليلةُ؟ \" فقلتُ: اثنتان وعشرون، قال: \"هيَ الليلة\" ثم رجع، فقال: \"أو القابلةُ\" يُريدُ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. ضمرة بن عبد الله بن أُنيس وعبّاد بن إسحاق صدوقان وقد توبعا.\nوهو في \"مشيخة ابن طهمان (٤٩) ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٣٨٧). وأخرجه النسائي (٣٣٨٨) من طريق موسى بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن إسحاق - وهو عبّاد نفسُه - عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك وعمرو بن عبدالله بن أنيس، كلاهما، عن عبد الله بن أنيس. وابن طهمان أوثق من موسى بن يعقوب. وأخرجه بنحوه الطحاوي في \"شرح معانى الآثار\" ٣/ ٨٦، والبيهقي ٤/ ٣٠٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٢١٢ من طريق أبي بكر بن حزم، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن أُنيس. وإسناده حسن.\nوأخرجه مسلم (١١٦٨) من طريق بُسر بن سعيد، عن عبد الله بن أُنيس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أريتُ ليلة القدر، ثم أُنسيتُها، وأراني صبحها أسجدُ في ماء وطين\" قال: فمُطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله - ﷺ -، فانصرف، وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"مسند أحمد\" (١٦٠٤٤).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":529},{"text":"١٣٨٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهير، حدَّثنا محمدُ بن إسحاق، حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم، عن ابن عبد الله بن أنيس الجهنيّ\nعن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، إن لي باديةً أكون فيها وأنا أصلِّي فيها بحمدِ الله، فمرني بليلةِ أنزِلُها إلى هذا المسجد، فقال:\n\"انزِل ليلةَ ثلاث وعشرين\" فقلت لابنه: كيف كان أبوك يَصْنَعُ؟ قال: كان يَدخُلُ المسجد إذا صلَّى العصر، فلا يخرُج منه لحاجة حتى يُصلِّي الصبحَ، فإذا صلَّى الصبحَ وجد دابته على باب المسجد، فجلس عليها فلَحِقَ بباديتِه (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٢٠٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٨٨، والبيهقي ٤/ ٣٠٩ من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. زهير: هو ابن معاوية. وأخرجه بنحوه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٢٠، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٦٨٩ - ٧٦٩٢) و(٧٦٩٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥١٤ و٣/ ٧٣، وابن خزيمة (٢١٨٥) و(٢١٨٦) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٨٥ و٨٦ و٨٧، والطبراني في \"الكبير\" (٢١٩٩)، و\"الأوسط\" و(٢٨٥٨) و(٦٥٦٨) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣٠٩ -\n٣١٠، وفي \"الشعب\" (٣٦٧٥) و(٣٦٧٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ١٨٦، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٢١٠ و٢/ ٢٠٦، والبغوي في تفسير الآية (٢) من سورة القدر، وابن الأثير في ترجمة جحش الجهني من \"أسد الغابة\" ١/ ٣٢٦، وفي ترجمة عبد الله ابن أنيس الجهني ٣/ ١٧٩ من طرق عن عبد الله بن أنيس الجهني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٠٤٥)، ومسلم (١١٦٨) من طريق بُسر بن سعيد عن عبد الله\nابن أنيس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُريت ليلةَ القدر ثم أنسيتها وأراني صبحها أسجد في ماء وطين\" قال: فمُطرنا ليلةَ ثلاثِ وعشرين، فصلى بنا رسول الله - ﷺ -، فانصرف، وإنَّ أثر الماء والطين على جبهته وأنفه. قال: وكان عبد الله بن أُنيس يقول: ثلاث وعشرين. وانظر ما قبله.","vol":"2","page":530},{"text":"١٣٨١ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا أيوب، عن عِكرمة عن ابن عباس، عن النبيَّ - ﷺ -، قال: \"التمِسُوها في العَشْرِ الأواخِرِ من رمضانَ: في تاسعةٍ تبقى، وفي سابعةِ تبقى، وفي خامسةٍ تبقى\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>٣١٨ - باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين</span>\n١٣٨٢ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن يزيدَ بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيميِّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيدٍ الخدري قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَعتكفُ العَشْرَ الأوسَطَ مِنْ رمضانَ، فاعتكفَ عامًا حتى إذا كانت ليلةُ إحدى وعشرين، وهي الليلةُ التَي يخرُجُ فيها من اعتكافه، قال: \"من كان اعتكَفَ معي فَلْيعتكِف العشرَ الأواخِرَ، وقد رأيتُ هذه الليلةَ ثم أُنسِيتُها، وقد رأيتُني أسجُد صبيحتَها في ماء وطين، فالتمِسُوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كلِّ وِتر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهَيب: هو ابن خالد، وأيوب: هو السَّختياني.\nوأخرجه البخاري (٢٠٢١) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٠٢٢) من طريق عاصم الأحول، عن أبي مِجلَز وعكرمة، عن ابن عباس، بنحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٢).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣١٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٠٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٦) مختصرًا، و(٣٣٧٣).\nوأخرجه البخاري (٢٠١٨)، ومسلم (١١٦٧)، والنسائي (١٢٨١) وله (٣٣٢٨) من طريقين عن محمد بن إبراهيم، به. =","vol":"2","page":531},{"text":"قال أبو سعيد: فَمَطَرَت السماء من تلك الليلة، وكان المسجدُ على عريشِ فوَكَفَ المسجدُ، فقال أبو سعيد: فأبْصَرَتْ عينايَ رسولَ الله - ﷺ - وعلى جبهته وأنفِهِ أثرُ الماءِ والطينِ من صبيحة إحدى وعشرين.\n١٣٨٣ - حدَّثنا محمدُ بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، حدَّثنا سعيدٌ، عن أبي نضرة\nعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"التمسوها في العشرِ الأواخِرِ من رمضان، والتمِسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة\" قال: قلت: يا أبا سعيد، إنكُم أعلمُ بالعدد منَّا، قال: أجل، قلت: ما التاسعةُ والسابعةُ والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون، فالتي تليها التاسعة، وإذا مضى ثلاثٌ وعشرون، فالتي تليها السابعة، وإذا مضى خمسٌ وعشرون، فالتي تليها الخامسة (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٨١٣) و(٢٠١٦) و(٢٠٣٦) و(٢٠٤٠)، ومسلم (١١٦٧)، وابن ماجه (١٧٦٦) مختصرًا، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٣٤) و(١١١٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٧٣) و(٣٦٨٤).\nوانظر ما بعده.\nوقد سلفت قطعة الطين والماء برقم (٨٩٤) و(٩١١) وخرجناها هناك.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى، وسعيد: هو ابن أبي عَروبة اليشكري، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة.\nوأخرجه مسلم (١١٦٧) (٢١٧) من طريق عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٣٣٩١) من طريق سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٧٦) و(١١٦٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٨٧).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":532},{"text":"قال أبو داود: لا أدري أخفي عليَّ منه شيء أم لا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>٣١٩ - باب من روى أنها ليلةُ سبعَ عشرةَ</span>\n١٣٨٤ - حدَّثنا حكيمُ بن سيف الرَّقيُّ، أخبرنا عُبيد الله - يعني ابن عمرو - عن زيدٍ - يعني ابن أبي أُنيسةَ - عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه عن ابن مسعود، قال: قال لنا رسولُ الله - ﷺ -: \"اطلُبُوها ليلةَ سَبعَ عشرةَ من رمضان، وليلةَ إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين\" ثم سكت (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>٣٢٠ - باب من روى في السبع الأواخر</span>\n١٣٨٥ - حدَّثنا القعنبيُ، عن مالك، عن عبد الله بن دينار\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"تحرَّوا ليلةَ القَدْر في السبع الأواخر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله، والأسود: هو ابن يزيد ابن قيس. وأخرجه البزار في \"مسنده\" (١٦٤٨)، والبيهقي ٤/ ٣١٠ من طريق حكيم بن سيف، بهذا الإسناد.\nوأخرج بنحوه عبد الرزاق (٧٦٩٧)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥١٣ و٣/ ٧٥، والطبراني في \"الكبير\" (٩٥٧٩) من طريق إبراهيم النخعي، وابن أبي شيبة ٢/ ٥١٤، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٠٣) من طريق حجير التغلبي، كلاهما، عن الأسود، عن ابن مسعود، موقوفًا.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبى: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٢٠، ومن طريقه أخرجه مسلم (١١٦٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٣٨٦).","vol":"2","page":533},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508>٣٢١ - باب من قال: سبعٌ وعشرون</span>\n١٣٨٦ - حدَّثنا عُبَيدُ الله بنُ مُعاذ، حدَّثنا أبي، أخبرنا شعبةُ، عن قتادةَ، أنه سَمعَ مُطرَّفًا عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبيِّ في ليلة القدر، قال: \"ليلةُ القدرِ ليلةُ سبعٍ وعشرين\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي (١١٦٢٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، به. وأخرجه البخاري (٢٠١٥)، ومسلم (١١٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٨٤) و(٣٣٨٥) و(٧٥٨١) من طريق نافع مولى ابن عمر، والبخاري (٦٩٩١)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٣٨٣) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، كلاهما، عن عبد الله بن عمر، به.\nوأخرجه البخاري (١١٥٨) من طريق نافع، ومسلم (١١٦٥) من طريق سالم، ومسلم (١١٦٥) من طريق عقبة بن حريث، ومسلم (١١٦٥) من طريق جبلة بن سُحيم، ومسلم (١١٦٥) من طريق محارب بن دثار، خمستهم عن ابن عمر، بلفظ \"فليتحرها في العشر الاواخر\".\nوهو في \"مسند أحمد\"، (٤٤٩٩) و(٥٢٨٣) و(٥٩٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٧٥) و(٣٦٨١).\n(^١) إسناده صحيح. وقد صححه ابنُ عبد البر في \"التمهيد\"، ٢/ ٢٠٥. معاذ: هو ابن معاذ بن نصر التميمي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، ومطرف: هو ابن عبد الله. وأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"مختصر قيام رمضان\" (٣٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٩٣ وابن حبان (٣٦٨٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨١٣)، والبيهقي ٤/ ٣١٢ من طريق عبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٧٦، والبيهقي ٤/ ٣١٢ من طريقين عن شعبة، موقوفًا. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨١٤) من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن مطرف، به. وانظر حديث أُبيّ الموقوف فيما سلف برقم (١٣٧٨).","vol":"2","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>٣٢٢ - باب من قال: هي في كل رمضان</span>\n١٣٨٧ - حدَّثنا حُميدُ بنُ زنجُويَه النسائي، أخبرنا سعيدُ بن أبي مريم، حدَّثنا محمدُ بن جعفر بن أبي كثير، حدَّثنا موسى بنُ عقبة، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدبن جُبير\nعن عبد الله بن عمر، قال: سئل رسولُ الله - ﷺ - وأنا أسمعُ عن ليلة القدر، فقال: \"هي في كلِّ رمضان\" (^١).\n_________\n= قال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٢٦٤: القول الحادي والعشرون: أنها ليلة سبع وعشرين، وهو الجادة من مذهب أحمد، ورواية عن أبي حنيفة، وبه جزم أبيُّ بن كعب، وحلف عليه كما أخرجه مسلم (٧٦٢).\nوروى مسلم (١١٧٠) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ قال: تذاكرنا لية القدر عند رسول الله - ﷺ - فقال: أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شِقٌ جفنة.\nقال أبو الحسن الفارسي: أي ليلة سبع وعشرين فإن القمر يطلع فيها تلك الصفة.\nوروى الطبراني (١٠٨٩) من حديث ابن مسعود، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن ليلة القدر، فقال: \"أيكم يذكر الصهباوات؟ \" فقال عبد الله: أنا بأبي وأمي يا رسول الله حين طلع القمر، وذلك ليلة سبع وعشرين. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٢ عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة.\nوفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (١١٦٥) (٢٠٧): رأى رجل ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.\nوللطيالسي (١٨٨٨) وأحمد (٤٨٠٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٩١ والبيهقي ٤/ ٣١١ عن ابن عمر بلفظ: \"من كان متحريها فليتحرها لية سبع وعشرين\" وإسناده صحيح.\nوعن جابر بن سمرة عند الطبراني في\"الصغير\" (٢٨٥) وسنده حسن.\n(^١) صحيح موقوفًا على ابن عمر. فقد خالف موسى بن عقبة، جماعة من الثقات\nالحفاظ فوقفوه على ابن عمر، منهم شعبة وسفيان كما أشار إليه المصنف بإثر الحديث.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معانى الآثار\" ٣/ ٨٤، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٥٦، والبيهقي ٤/ ٣٠٧ من طريق سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":535},{"text":"قال أبو داود: رواه سفيان وشُعبة، عن أبي إسحاق موقوفًا على ابن عمر لم يرفعَاه إلى النبيَّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>٣٢٣ - باب في كم يقرأ القرآن</span>؟\n١٣٨٨ - حدَّثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: أخبرنا أبانُ، عن يحيي، عن محمد بن إبراهيمَ، عن أبي سلمة\nعن عبد الله بن عمرو، أن النبي - ﷺ - قال له: \"اقرأ القرآنَ في شهر\" قال: إني أَجِدُ قُوةً، قال: \"اقرأ في عشرين\" قال: إني أجِدُ قُوةً، قال: \"اقرأ في خمسَ عشرةَ\" قال: إني أجِدُ قُوةَ، قال: \"اقرأ في عشر\" قال: إني أجِدُ قُوةَ، قال: \"اقرأ في سَبعِ، ولا تزيدنَّ على ذلك\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٧٥ من طريق سفيان الثوري، والطحاوي ٣/ ٨٤ من طريق حسن بن صالح، ومن طريق شعبة، ومن طريق أبي الأحوص، أربعتهم عن أبي إسحاق، موقوفًا.\nوله شاهد ضعيف من حديث أبي ذر، عند أحمد (٢١٤٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤١٣).\nوآخر ضعيف أيضًا من حديث عبادة بن الصامت، عند أحمد (٢٢٧١٣) و(٢٢٧٤١).\nقال في\"الفتح\": وفي \"شرح الهداية\": الجزم به عن أبي حنيفة، وقال به المنذر والمحاملي وبعض الشافعية، ورجحه السبكي في \"شرح المنهاج\"، وحكاه ابن الحاجب رواية، وقال السروجي في \"شرح الهداية\": قول أبي حنيفة: إنها تنتقل في جميع رمضان، وقال صاحباه: إنها في ليلة معينة منه مبهمة، وهذا القول حكاه ابن العربي عن قوم.\n(^١) إسناده صحيح. أبان: هو ابن يزيد العطار، ويحيي: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.","vol":"2","page":536},{"text":"قال أبو داود: وحديث مسلم أتمُّ.\n١٣٨٩ - حدَّثنا سليمانُ بن حرب، حدَّثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"صُم مِن كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيام، واقرإ القرآنَ في شهرٍ\" فناقَصَني وناقَصْتُه، فقال:\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٠٥٤)، ومسلم (١١٥٩) من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٥٩) من طريق يحيى بن أبى كثير، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٤٦) من طريق يحيى بن حكيم، والترمذي (٣١٧٥) من طريق أبي بردة، والنسائى في \"الكبرى\" (٢٧٢١) من طريق أبي العباس السائب بن فروخ، ثلاثهم عن عبد الله بن عمرو، به. الا أنه في روايتي أبى بردة وأبي العباس أذن له بختم القرآن بخمسة أيام. وسيأتي الإذن بقراءته في ثلاث كما في الحديث الآتي بعده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٨٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٥٦).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٣٨٩) و(١٣٩٠) و(١٣٩١) و(١٣٩٤) و(١٣٩٥).\nوقوله: \"ولا تزيدن على ذلك\" معناه: لا تغير الحال المذكورة إلى حالة أخرى، فأطلق الزيادة، والمراد: النقص، والزيادة هنا بطريق التدلي، أي: لا يقرؤه في أقل من سبع.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٩٧: وكأن النهي عن الزيادة ليست على التحريم، كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب، وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق، وهو النظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل، وأغرب بعض الظاهرية، فقال: يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وقال النووي: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وانظر لزامًا رسالة \"إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة\" للإمام اللكنوي بتحقيق الأستاذ المحقق عبد الفتاح أبو غدة.","vol":"2","page":537},{"text":"\"صُمْ يومًا وأفطِر يومًا\" قال عطاء: واختلفنا عن أبي، فقال بعضنا: سبعة أيام، وقال بعضنا: خمسًا (^١).\n١٣٩٠ - حدَّثنا ابن المثنَّى، حدَّثنا عبدُ الصَّمد، حدَّثنا همّام، حدَّثنا قتادة، عن يزيد بن عبد الله\nعن عبد الله بن عمرو أنه قال: يا رسولَ الله، في كم أقرأ القرآن؟ مال: \"في شَهرٍ\" قال: إني أقوى من ذلك - رَدَّدَ الكلامَ أبو موسى وتَناقَصَه، حتى - قال: \"اقرأْه في سَبْعٍ\" قال: إني أقوى مِنْ ذلك، قال: \"لا يَفْقَه مَنْ قرأه في أقلَّ من ثلاث\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد - وهو ابن زيد - روايته عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه. وأخرجه مطولًا ومختصرًا وبنحوه البخاري (١١٣١) و(١٩٧٤ - ١٩٨٠) و(٣٤١٨ - ٣٤٢٠) و(٥٠٥٢) و(٦١٣٤) و(٦٢٧٧)، ومسلم (١١٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٠٩ - ٢٧١٦) و(٢٧١٨ - ٢٧٢٤) من طرق عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وذكر بعضهم في روايته أن هذا هو صيام داود ﵇.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٧٧) و(٦٥٠٦) و(٦٧٦٤).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن المثنى: هو محمد، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وهمام: هو ابن يحيي العَوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٤٧)، والترمذي (٣١٧٧) و(٣١٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠١٣) من طريق شعبة، عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٧٨)، والنسائي (٨٠١٢) من طريق مجاهد بن جبر المخزومي عن عبد الله بن عمرو، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٧٧) و(٦٥٣٥). وصحيح ابن حبان (٧٥٨).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٨٨)، وما سيأتي برقم (١٣٩١) و(١٣٩٤).\nوقوله: ردد الكلام أبو موسى وتناقصه. أبو موسى كنية محمد بن المثنى شيخ أبي داود، قال صاحب \"بذل المجهود\": ذكر أبو موسى محمد بن المثنى في حديثه ترديد الكلام ومراجعته فيما بين رسول الله - ﷺ -، وفيما بين عبد الله بن عمرو به.","vol":"2","page":538},{"text":"١٣٩١ - حدَّثنا محمدُ بن حفص أبو عبد الرحمن القطان - خال عيسى بن شاذان -، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا الحريشُ بن سُلَيم، عن طلحةَ بن مُصرِّف، عن خيثَمَة\nعن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"اقرإ القرآنَ في شهرٍ\" قال: إن بي قُوّةً، قال: \"اقرأه في ثلاثٍ \" (^١).\nقال أبو عليّ: سمعتُ أبا داود يقول: سمعتُ أحمد - يعني ابن حنبل - يقول: عيسى بن شاذان كَيِّسٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>٣٢٤ - باب تحزيب القرآن</span>\n١٣٩٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس، أخبرنا ابنُ أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، قال:\nسألني نافعُ بنُ جبير بن مطعم فقال لي: في كم تقرأ القرآن؟ فقلت: ما أُحزِّبه، فقال لي نافع: لا تقل: ما أُحزِّبه، فإن رسولَ الله - ﷺ -\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. حريش بن سُليم روى عنه جمع من الثقات ووثقه أبو داود الطيالسي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الذهبي في \"المغني\": صدوق، وانفرد ابن معين بقوله: ليس بشيء، وباقي رجاله ثقات. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن الجعفي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٤١٥)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٣/ ٥٧٥، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٢٢ من طريق أبي داود الطيالسى، بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم ومن قبله الدارقطني كما في \"أطراف الغرائب\" (٣٥٠٣): غريب من حديث طلحة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٦٩) من طريق أبي بكر بن عياش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، به. وابن عياش لم يدرك خيثمة.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":539},{"text":"قال: \"قرأت جُزءًا مِن القرآنِ\" قال: حَسِبتُ أنه ذكره عن المُغيرة بن شُعبة (^١).\n١٣٩٣ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا قُرَّانُ بنُ تمام. وحدَثنا عبدُ الله بن سعيد، حدَّثنا أبو خالد - وهذا لفظه - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جَدّه - قال عبدُ الله بن سعيد في حديثه: أوس بن حُذَيفة -، قال: قَدِمْنا على رسولِ الله - ﷺ - في وفدِ ثقيفٍ، قال: فنزلت الأحلافُ على المغيرة بن شُعبة، وأنزلَ رسولُ الله - ﷺ - بني مالك في قُبَّة له قال مُسدَّد: وكان في الوفدِ الذين قَدِمُوا على رسولِ الله - ﷺ - من ثقيف - قال: كان كلَّ ليلة يأتينا بعد العشاء يُحدّثنا، قال أبو سعيد: قائمًا\n_________\n(^١) إسناده حسن. يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - صدوق حسن الحديث. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله الليثي.\nوأخرجه ابن أبي داود في \"المصاحف\" ص ١٣١ من طريق ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوقد ورد عن بعض الصحابة ذكر الحزب، منهم عمر بن الخطاب عند مالك في \"موطئه\" ١/ ٢٠٠ حيث قال: \"من فاته حزبه من الليل فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر فإنه لم يفته، أو كأنه أدركه\". وقد أخرجه مسلم (٧٤٧) وغيره عن عمر مرفوعًا. ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص فقد قال خيثمة بن عبد الرحمن: \"انتهيتُ إلى عبد الله بن عمرو وهو يقرأ في المصحف، فقال: هذا حزبي الذي أريد أن أقوم به الليلة\".\nأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٩.\nومهم عائشة قالت: إنى لأقرأ حزبي أو عامّة حزبي وأنا مضطجعة على فراشي.\nأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٠، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (١٥٤).","vol":"2","page":540},{"text":"على رجليه حتى يُراوِحَ بين رجليه من طول القيام، وأكثر ما يحدِّثنا ما لَقِيَ من قومه من قريش، ثم يقول: \"لا سواء، كنَّا مستضعفينَ مستذلين - قال مُسدَّد: - بمكة، فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجالُ الحربِ بيننا وبينهم، نُدال عليهم ويدالُون علينا\" فلما كانت ليلةٌ أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلنا: لقد أبطأتَ عنَّا الليلةَ، قال: \"إنه طرأ علي جزئي من القرآن، فكَرِهْتُ أن أجيء حتى أتمَّه\".\nقال أوس: سألت أصحابَ رسول الله - ﷺ - كيف يُحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاثٌ، وخمسٌ، وسبعٌ، وتسعٌ، وإحدى عشرة، وثلاثَ عشرةَ، وحِزبُ المفصّل وحدَه (^١). وحديث أبي سعيد أتم.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ضعفه غير واحد، وقالوا: يكتب حديثه للاعتبار، وباقي رجاله ثقات.\nمسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو خالد: هر سليمان بن حيان الأزدي، وأوس: هو ابن حذيفة الثقفي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٤٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبى خالد الأحمر، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٦٦).\nقال الخطابي: قوله: يرواح بين رجليه: هو أن يطول قيام الإنسان حتى يعيا، فيعتمد على إحدى رجليه مرة، ثم يتكى على رجله الأخرى مرة.\nو\"سجال الحرب\": نوَبُها، وهي جمع سَجل، وهو الدلو الكبيرة، وقد يكون السجال مصدر ساجَلت الرجل مساجلة وسجالًا، وهو أن يستقي الرجل من بئر، أو ركية، فينزع هذا سجلًا، وهذا سجلًا يتناوبان السَّقي بينهما.\nقلنا: وقوله: \"طرأ علي جزئي من القرآن\": يريد أنه أغفله عن وقته ثم ذكره فقرأه. وانظر لزامًا \"شرح مشكل الآثار\" ٣/ ٣٩٧ - ٤١٢.","vol":"2","page":541},{"text":"١٣٩٤ - حدَّثنا محمد بن المنهال، حدَّثنا يزيدُ بن زُريع، حدَّثنا سعيد، عن قتادةَ، عن أبي العلاء يزيدَ بن عبد الله بن الشِّخَّير\nعن عبد الله - يعني ابن عمرو - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَفْقَهُ من قَرَأ القرآنَ في أقلَّ مِنْ ثلاثٍ\" (^١).\n١٣٩٥ - حدَّثنا نوحُ بنُ حبيب، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن مُنَبِّه\nعن عبد الله بن عمرو أنه سأل النبيَّ - ﷺ -: في كم يقرأ القرآن؟ قال: \"في أربعين يومًا\" ثم قال: \"في شهرٍ\" ثم قال: \"في عشرين\" ثم قال: \"في خمسَ عشرةَ\" ثم قال: \"في عشرٍ\" ثم قال: \"في سبعٍ\" لم ينزل مِن سبعٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة اليشكري وقد سمع منه يزيد بن زُريع قبل الاختلاط.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٥٨).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٩٠).\n(^٢) حديث صحيح دون ذكر الأربعين يومًا، فحسنٌ، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن وهبًا لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن عمرو فيما جزم به النسائي، وإنما سمعه من عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وبمعرفة الواسطة يحسُن إسناد الحديث، ثم إن الحديث برُمَّته قد روي بإسناد صحيح، لكن دون ذكر الأربعين يومًا. وهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥٩٥٧)، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٠١٤).\nوأخرجه الترمذي (٣١٧٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، بهذا الإسناد. بلفظ: \"اقرإ القرآن في أربعين\". وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وروى بعضهم عن معمر، عن سماك بنْ الفضل، عن وهب بن منبه: أن النبي - ﷺ - أمر عبد الله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أربعين.","vol":"2","page":542},{"text":"١٣٩٦ - حدَّثنا عبّادُ بنُ موسى، حدَّثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاقَ، عن علقمةَ والأسود، قالا:\nأتى ابنَ مسعودٍ رجلٌ فقال: إني أقرأ المُفَصَّل في رَكعة، فقال: أهذًّا كهذِّ الشِّعرِ ونثرًا كنثر الدَّقَل؟ لكنَّ النبي - ﷺ - كان يقرأ النَّظائرَ السُورتين في رَكْعةٍ، (الرحمن، والنجم) في ركعة، و(اقتربت، والحاقة) في ركعة، و(الطور، والذاريات) في ركعة، و(إذا وقَعَت، ونون) في ركعة، و(سأل سائل، والنازعات) في ركعة، و(وَيْلٌ للمطففين، وعبس) في ركعة، و(المدَّثر، والمزمِّل) في ركعة، و(هل أتى، ولا أقسمُ بيوم القيامة) في ركعة، و(عمَ يتساءلون، والمرسلات) في ركعة، و(الدخان، وإذا الشمسُ كورت) في ركعة (^١).\n_________\n= وأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"مختصر قيام الليل\" (١٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠١٥) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبّه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوقد روى هذا الحديثَ أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عموو، فيما سلف برقم (١٣٨٨)، بإسناد صحيح. دون ذكر الختم في أربعين يومًا.\n(^١) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو ابن عبد الله، وعلقمة: هو ابن قيس بن عبد الله النخعي، والأسود: هو ابن يزيد.\nوأخرجه البخاري (٧٧٥) و(٤٩٩٦) و(٥٠٤٣)، ومسلم (٨٢٢)، والترمذي (٦٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٨ - ١٠٧٩) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، والنسائي (١٠٨٠) من طريق مسروق بن الأجدع، كلاهما عن عبد الله بن مسعود، بهذا الإسناد. ولم يذكروا أسماء السور تفصيلًا. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٥٨) و(٣٩٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨١٣).\nقوله: \"أتى ابن مسعود رجل ... \" سمي هذا الرجل عند مسلم نهيك بن سنان. =","vol":"2","page":543},{"text":"قال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود ﵀.\n١٣٩٧ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال:\nسألت أبا مسعود وهو يطوفُ بالبيت، فقال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ قرأ الآيتينِ مِن آخر سُورةِ البقرة في ليلةِ كَفَتاه\" (^١).\n_________\n= وقوله: أهذا كهذِّ الشعر. هو بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة، أي: تُسرع إسراعًا في قراءته بغير تأمل، كما تُسرع في إنشاد الشعر، وأصل الهذ: سرعة الدفع، ونصبه على المصدر وهو استفهام إنكار.\nوقوله: ولقد عرفنا النظائر. قال في\"الفتح\": أي: السور المتماثلة في المعاني كالمواعظ والحكم والقصص لا المتماثلة في عدد الآي.\nوقول أبي داود: هذا تأليف ابن مسعود. يعني ترتيبه في مصحفه.\n(^١) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر السلمي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (٥٠٠٨) و(٥٠٠٩) و(٥٠٤٠)، ومسلم (٨٠٧) و(٨٠٨)، وابن ماجه (١٣٦٩)، والترمذي (٣٠٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٤٩) و(٧٩٥١) و(٧٩٦٤) و(٧٩٦٥) و(٧٩٦٦) و(١٠٤٨٦) و(١٠٤٨٧) و(١٠٤٨٨) و(١٠٤٨٩) من طريقين عن إبراهيم بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨١) و(٢٥٧٥).\nوأخرجه البخاري (٤٠٠٨) و(٥٠٤٠) و(٥٠٥١)، ومسلم (٨٠٨)، وابن ماجه (١٣٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٥٠) و(٧٩٥١) و(٧٩٦٦) و(١٠٤٨٨) و(١٠٤٨٩) من طريق علقمة بن قيس النخعي، عن أبي مسعود، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٦٨).\nوقوله: كفتاه، أي: أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقًا، سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، وقيل: معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد، لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالًا، وقيل: معناه كفتاه =","vol":"2","page":544},{"text":"١٣٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرنا عمرو، أن أبا سوية حدَّثه أنه سمع ابن حُجيرةَ يُخبرُ\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من قام بعَشْرِ آيات لم يكتَبْ من الغافلين، ومَنْ قامَ بمئةِ آيةِ كُتِبَ مِن القانتين، ومَنْ قامَ بألفِ آية كُتِبَ من المُقنطِرين\" (^١).\nقال أبو داود: ابنُ حُجيرة الأصغر عبد الله بن عبد الرحمن بن حُجيرة (^٢).\n_________\n= من كل سوء، وقيل: كفتاه شر الشيطان، وقيل: دفعتا عنه شر الإنس والجن، وقيل: معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر، وكأنهما اختصتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه، وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم.\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي سَوية - وهو عُبيد بن سَويّة - ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو: هو ابن الحارث الأنصاري، وابن حُجَيرَةَ: هو عبد الرحمن الخولاني القاضي. وأخرجه ابن خزيمة (١١٤٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٥٧٢)، وابن السني (٧٠٣)، والبيهقي في \"الشعب (٢٠٠٥)، والمزي في ترجمة عُبيد بن سوية من \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٢١٤ من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. بعضهم يرويه مطولًا، وبعضهم يرويه مختصرًا. وسمى ابنُ حبان في روايته شيخ عمرو بن الحارث: أبا سُويد، وخطأ من سماه: أبا سوية، لكن قال المزي: أبو سوية هو الصواب إن شاء الله، وكذلك قال الحافظ ابن حجر في\"إتحاف المهرة\" (١١٨٩٤) ردًا على ابن حبان: بل هو أبو سوية عبيد بن سوية، كذا سماه أحمد بن صالح وغير واحد، عن ابن وهب.\nقوله: من المقنطِرين، بكسر الطاء: الذين يعطون من الأجر بالقناطير.\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (٨٨٧٤): قد يتوهم من يرى قول أبي داود بإثر الحديث أنه يريد أنه اسم راوي هذا الحديث، وليس ذلك مراده، وإنما معنى كلامه أن راوي الحديث هو عبد الرحمن بن حجيرة الأكبر، وابن حُجيرة يطلق أيضًا، ويراد به ولدُ هذا، واسمُه عبدُ الله.","vol":"2","page":545},{"text":"١٣٩٩ - حدَّثنا يحيي بنُ موسى البلخيُّ وهارونُ بنُ عبد الله، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بن يزيد، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي أيوب، حدثني عيَّاشُ بن عبَّاس القِتْبانيُّ، عن عيسى بن هلال الصَّدَفيِّ\nعن عبد الله بن عمرو، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله - ﷺ - فقال: أقرئني يا رسولَ الله، فقال: \"اقرأ ثلاثًا من ذوات ﴿الر﴾ \" فقال: كَبِرَتْ سنِّي، واشتدَّ قلبي، وغَلُظَ لساني، قال: \"فاقرأ ثلاثًا مِن ذوات (حم) \" فقال مثل مقالته، فقال: \"اقرأ ثلاثًا من المُسبِّحات\" فقال مثل مقالته، فقال الرجل: يا رسول الله، أقرئني سورةً جامعةً، فأقرأه النبي - ﷺ - ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ حتى فَرَغَ منها، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيدُ عليها أبدًا، ثم أدْبَرَ الرجلُ، فقال النبي - ﷺ -: \" أفلح الرُوَيْجِلُ\" مرتين (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، من أجل عيسى بن هلال الصدفي، وصححه الحاكم والذهبي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٩٧٣) و(١٠٤٨٤) من طريق عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٧٥)، و\"صحيخ ابن حبان\" (٧٧٣).\nوقوله: من ذوات (الر)، أي: من السور التي تبدأ بهذه الأحرف الثلاثة التي تقرأ مقطعة: ألف، لام، را، والذي في القرآن منها خمس سور: يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر.\nوقوله من ذوات ﴿حم﴾، أي: من السور التي تبدأ بهذين الحرفين: حا، ميم، وهي في القرآن سبع سور: غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف.\nوقوله: من المسبحات، أي: السور التي أولها سَبَّح ويُسَبحُ وسَبح، وهي الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى.","vol":"2","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>٣٢٥ - باب في عدد الآي</span>\n١٤٠٠ - حدَّثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبةُ، أخبرنا قتادةُ، عن عباس الجُشَميّ عن أبي هريرة، عنِ النبي - ﷺ - قال: \"سُورة مِن القرآن ثلاثون آيةً تشفعُ لصاحبها حتى يُغفرَ له ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>٣٢٦ - باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن</span>؟\n١٤٠١ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الرحيم بن البَرقيِّ، حدَّثنا ابنُ أبي مريم، أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ، عن الحارث بن سعيد العُتَقيِّ، عن عبد الله بن مُنَين من بني عبد كُلالٍ عن عمرو بن العاص: أن النبيَّ - ﷺ - أقرأه خمسَ عشرةَ سجدةً في القرآن: منها ثلاثٌ في المفصل، وفي سورة الحج سَجْدَتَان (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره. وهذا سند رجاله ثقات غير عباس الجشمي فقد روى عنه ثقتان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد حسن البيهقي إسناد هذا الحديث في \"إثبات عذاب القبر\" (١٥١)، وصححه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٥٦٢. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وعباس الجُشمِيّ: هو عباس بن عبد الله.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٨٦)، والترمذي (٣١١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٧٨) و(١١٥٤٨) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨٧) و(٧٨٨).\nوله شاهد من حديث أنس عند الطبراني في\"المعجم الأوسط\" (٣٦٥٤)، و\"المعجم الصغير\" (٤٩٠)، ومن طريقه الضياء في\"المختارة\" (١٧٣٨)، وقال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٣٥: إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف. لجهالة الحارث بن سعيد وعبد الله بن مُنَين. وقد ضعفه\nعبد الحق الإشبيلي وابنُ القطان فيما نقله الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٩، ونقل =","vol":"2","page":547},{"text":"قال أبو داود: روي، عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - إحدى عشرةَ سجدة، وإسناده واهٍ (^١).\n١٤٠٢ - حدَّثنا أحمد بن عمرو بن السَّرح، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني ابنُ لهيعة، أن مشرَح بن عاهان أبا المُصعَب حدَّثه\nأن عقبة بن عامر حدَثه قال: قلتُ لرسول الله - ﷺ -: في سُورة الحج سجدتان؟ قال: \"نَعَمْ، ومَنْ لم يسجدهما، فلا يقرأهما\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>٣٢٧ - باب من لم ير السجود في المفصَّل</span>\n١٤٠٣ - حدَّثنا محمد بنُ رافع، حدَّثنا أزهرُ بنُ القاسم - قال محمد: ولقيتُه بمكة - حدَّثنا أبو قدامة، عن مَطَرِ الورَّاق، عن عكرمة\n_________\n= عن المنذري والنووي أنهما حسناه، قلنا: وصححه العيني في \"عمدة القاري\"!! ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٥٧) من طريق ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.\n(^١) أخرجه ابن ماجه (١٠٥٥) و(١٠٥٦)، والترمذي (٥٧٥) و(٥٧٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٩٢): أنه سجد مع رسول الله - ﷺ - إحدى عشرة سجدة، منهن النجم. وإسناده واهٍ كما قال المصنف، وانظر الكلام عليه في \"المسند\".\n(^٢) حسن بطرقه وشواهده. دون قوله: \"ومن لم يسجدها فلا يقرأهما\". ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم، وابن لَهيعة: هو عبد الله.\nوأخرجه الترمذي (٥٨٥) من طريق قتيبة، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٦٤).\nوأخرجه أبو عبيد في \" فضائل القرآن\" ص ٢٤٩، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٨٤٦) من طرق عن ابن لهيعة عن أبي عُشَّانة، عن عقبة بن عامر.\nوانظر تمام شواهده في \"المسند\".\nقال صاحب\"بذل المجهود\" ٧/ ١٩٧: اختلف الأئمة في وجوب سجدة التلاوة وعدمه، فذهب الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف، ومحمد إلى الوجوب والأئمة الثلاثة على أنها سنة، وفي رواية لأحمد واجبة إن كانت في الصلاة، وفي خارجها لا.","vol":"2","page":548},{"text":"عن ابن عباس: أنَ رسولَ الله - ﷺ - لم يسجد في شيءٍ من المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة (^١).\n١٤٠٤ - حدَّثنا هنَّاد بنُ السَّري، حدَّثنا وكيعٌ، عن ابن أبي ذِئبٍ، عن يزيدَ ابن عبد الله بن قُسيط، عن عطاء بن يسار\nعن زيد بن ثابت، قال: قرأتُ على رسولِ الله - ﷺ - النجمَ فلم يَسجُدْ فيها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. أبو قدامة: هو الحارث بن عبيد، قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: ضعيف، وقال النسائي: صدوق عنده مناكير، وقال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا ممن كثر وهمه،ومطر الوراق - وهو ابن طَهمان - ضعيف عند التفرد، وقال يحيى القطان: كان يشبه في سوء الحفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\"١٩/ ١٢٠: هذا عندي حديث منكر.\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٦٠)، والطبراني في\"الكبير\" (١١٩٢٤)، والبيهقي ٢/ ٣١٢ -\n٣١٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ١٢٠ وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٧٥٢) من طريق محمد بن رافع، بهذا الإسناد. وضعفه ابن خزيمة بأن أبا هريرة قد روى عن رسول الله - ﷺ - أنه سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وأبو هريرة قد أسلم بعد الهجرة بسنين، ولهذا فإنه يقدم قوله لأنه أخبر عما شاهده ورآه، ولا يقُبل قولُ من نفى وأنكر.\nقلنا: وقد صح عن ابن عباس من قوله لا من روايته، فقد أخرج عبد الرزاق (٥٩٠٠) و(٥٩٠١) عن ابن عباس قوله: ليس في المُفصَّل سجدة.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٠٦٠٠ - ١٠٦٠٢): وهو قول أكثر أصحاب مالك، وطائفة من أهل المدينة، وقول ابن عمر وابن عباس وأبيّ بن كعب، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وطاووس وعطاء وأيوب، كل هؤلاء يقولون: ليس في المفصّل سجود، بالأسانيد الصحاح عنهم. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: أدركت القراء لا يسجدون في شئ من المفصَّل.\n(^٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. =","vol":"2","page":549},{"text":"١٤٠٥ - حدَّثنا ابن السَّرح، أخبرنا ابنُ وهب، حدَّثنا أبو صخر، عن ابن قُسيط، عن خارجةَ بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - بمعناه (^١).\nقال أبو داود: كان زيدٌ الإمامَ فلم يَسجُد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>٣٢٨ - باب من رأى فيها سجودًا</span>\n١٤٠٦ - حدَّثنا حفصُ بن عمر، حدَّثنا شُعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود عن عبد الله: أن رسولَ الله - ﷺ - قرأ سورة النجم فسجد بها، وما بقي أحدٌ من القوم إلا سجد، فأخذ رَجَلٌ من القوم كفًّا مِن حصَى أو تُراب، فرَفَعَهُ إلى وجهه، وقال: يكفيني هذا، قال عبد الله: فلقد رأيتُه بعدَ ذلك قُتِلَ كافرًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٠٧٢) و(١٠٧٣)، ومسلم (٥٧٧)، والترمذي (٥٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٤) من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٩١)، و\"صحيح ابن حبان \" (٢٧٦٢) و(٢٧٦٩).\nوانظر ما سيأتي بعده.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. أبو صخر - واسمه حميد بن زياد - صدوق حسن الحديث، وقد توبع في الرواية التي قبله. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو، وابن قُسيط: هو يزيد بن عبد الله.\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٦٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٥٢،\nوالدارقطني (١٥٢٧) من طريق ابن وهبْ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٥٢ من طريق حيوة بن شريح،\nعن أبي صخر، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. شعبة روى عن أبي إسحاق قبل الاختلاط. أبو إسحاق: هو\nعمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. =","vol":"2","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>٣٢٩ - باب السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ﴾</span>\n١٤٠٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن مِيناء عن أبي هريرة، قال: سَجَدْنا مع رسولِ الله - ﷺ - في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^١).\nقال أبو داود: أسلم أبو هريرة سنة ست عامَ خيبر، وهذا السجود من رسول الله - ﷺ - آخر فعله (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٠٦٧) و(١٠٧٠) و(٣٨٥٣) و(٣٩٧٢)، ومسلم (٥٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ولم يذكر النسائي قوله: \"وما بقي أحد ... \".\nوأخرجه البخاري (٤٨٦٣) من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، به.\nوسمى الرجل المذكور أُمية بن خَلَف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٦٤).\n(^١) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مُسَرهَد الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مسلم (٥٧٨)، وابن ماجه (١٠٥٨)، والترمذي (٥٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤١) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٧٨) من طريق عبد الرحمن الأعرج، والترمذي (٥٨١)، والنسائي (١٠٣٧) و(١٠٣٨) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن، والنسائي (١٠٤٠) من طريق محمد بن سيرين، ثلاثتهم عن أبي هريرة، به.\nولفظ النسائي (١٠٤٠): سجد أبو بكر وعمر ﵄ ومن هو خير منهما - ﷺ - في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٧١) و(٧٣٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٦٧).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) قوله: قال أبو داود ... زيادة من هامش (هـ)، وأشار إلى أنها في رواية أبي عيسى الرملي.","vol":"2","page":551},{"text":"١٤٠٨ - حدَّثنا مسدَّد، حدَّثنا المُعتَمِرُ، سمعت أبي، حدَّثنا بكر، عن أبي رافع، قال:\nصلَّيت مع أبي هريرة العَتمةَ فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، فقلت: ما هذه السجدة؟ قال: سجدتُ بها خلفَ أبي القاسم - ﷺ -، فلا أزالُ أسجُدُ بها حتى ألقاه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>٣٣٠ - باب السجود في (ص)</span>\n١٤٠٩ - حدَّثنا موسى بنُ اسماعيل، حدَّثنا وهيب، حدَّثنا أيوبُ، عن عِكرمَة عن ابن عباس، قال: ليس ﴿ص﴾ من عزائم السجود، وقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَسجُدُ فيها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. المعتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وبكر: هو ابن عبد الله المزني، وأبو رافع: هو نفيع بن رافع الصائغ.\nوأخرجه البخاري (٧٦٦) و(٧٦٨) و(١٠٧٨)، ومسلم (٥٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٢) من طرق عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٧٨) من طريق عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع، به.\nوأخرجه البخاري (١٠٧٤)، ومسلم (٥٧٨)، والنسائي (١٠٣٥) و(١٠٣٦) و(١١٥٩٦) من طريق أبي سلمة، وابن ماجه (١٠٥٩) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث، والنسائي (١٠٣٩) من طريق محمد بن سيرين، ثلاثتهم عن أبي هريرة، به.\nولفظ النسائي (١٠٣٩): سجد أبو بكر وعمر ﵄ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ومن هو خير منهما - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٠)، و\"صحيح ابن حبان \" (٢٧٦١).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد الباهلي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختِياني. =","vol":"2","page":552},{"text":"١٤١٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو - يعني ابن الحارث -، عن ابن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرْحٍ عن أبي سعيد الخدريِّ أنه قال: قرأ رسولُ الله - ﷺ - وهو على المنبر ﴿ص﴾، فلما بلغ السجدة، نزل فسَجَد وسَجَدَ الناسُ معه، فلما كان يوم آخر، قرأها فلمَّا بلغ السجدة تَشَزَّنَ الناسُ للسجود، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما هي توبة نبي، ولكنيْ رأيتكم تشزَّنْتُمْ للسجود\" فنزل فسجد وسجدوا (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٠٦٩) و(٣٤٢٢)، والترمذي (٥٨٤) من طرق عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١١٠٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، به. بلفظ: رأيت النبي - ﷺ - يسجد في ﴿ص﴾، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾.\nوأخرجه البخاري (٣٤٢١) و(٤٦٣٢) و(٤٨٠٦) و(٤٨٠٧)، والنسائى (١١١٠٤) من طريق مجاهد عن ابن عباس، بلفظ: \"قلت لابن عباس: أسجد في ﴿ص﴾؟ فقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ - حتى أتى - ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾: نبيكم - ﷺ - ممن أمر أن يقتدي بهم\".\nوأخرجه النسائى (١٠٣١) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، بلفظ أن النبي - ﷺ - سجد في (ص) وقال سجدها داود توبة ونسجدها شكرًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢١) و(٣٣٨٧) و(٣٤٣٦).\nواستدل الإمام الشافعي بقوله في حديث ابن عباس: شكرًا على أنه لا يسجد فيها في الصلاة، لأن سجود الشاكر لا يشرع داخل الصلاة.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله القرشي، وابن أبي هلال: هو سعيد الليثي.\nأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٦١، وابن حبان (٢٧٦٥)، والحاكم في \"المستدرك \" ٢/ ٤٣١ - ٤٣٢، والبيهقي ٢/ ٣١٨ من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nورواية الطحاوي مختصرة بذكر السجود مطلقًا. =","vol":"2","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>٣٣١ - باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير الصلاة</span>\n١٤١١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عثمان الدمشقي أبو الجُماهر، حدَّثنا عبدُ العزيز - يعني ابن محمد - عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن نافع عن ابن عمر: أن رسولَ الله - ﷺ - قرأ عام الفتحِ سجدةً، فسَجَدَ الناسُ كلُّهم: منهم الراكبُ، والساجدُ في الأرض، حتى إن الراكبَ ليسجدُ على يَدِهِ (^١).\n١٤١٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد (ح)\nوحدَّثنا أحمد بن أبي شعيب، حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ - المعنى - عن عُبيد الله، عن نافع\n_________\n= وأخرجه الدارمي (١٤٦٦) و(١٥٥٤)، وابن خزيمة (١٤٥٥) و(١٧٩٥)، وابن حبان (٢٧٩٩)، والدارقطني (١٥١٩) والحاكم ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥ من طريق خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، به.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٥٥٣ بعد أن أورد حديث أبي سعيد هذا: فهذا السياق يشعر بأن السجود فيها لم يؤكد كما أكد في غيرها.\nوقوله: تشزن الناسُ، قال الخطابي: معناه: استوفزوا للسجود، وتهيؤوا له، وأصله من الشزن وهو القلق، يقال: بات فلان على شزن: إذا بات قلقًا يتقلب من جنب إلى جنب. واختلف الناس في سجدة ﴿ص﴾ فقال الشافعي: سجود القرآن أربع عشرة سجدة في الحج منها سجدتان، وفي المفصل ثلاثة، وليس في ﴿ص﴾ سجدة.\nوقال أصحاب الرأي: في الحج سجدة واحدة، وأثبتوا السجود في ﴿ص﴾.\n(^١) إسناده ضعيف. مصعب بن ثابت وهو ابن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي لين الحديث.\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٥٦)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢١٩، والبيهقي ٢/ ٣٢٥ من طريق محمد بن عثمان، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":554},{"text":"عن ابن عمر، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقرأ علينا السورة - قال ابن نُمير: في غير الصلاة، ثم اتفقا -: فيسجدُ ونَسجُدُ معه، حتى لايجدَ أحدُنا مكانًا لموضع جبهته (^١).\n١٤١٣ - حدَّثنا أحمد بن الفرات. أبو مسعود الرازي، أخبرنا عبدُ الرزاق، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقرأ علينا القرآنَ، فإذا مرَّ بالسجدة، كبَّر وسَجَد وسَجَدْنا (^٢).\nقال عبد الرزاق: كان الثوريُّ يُعجبه هذا الحديث.\nقال أبو داود: يعجبه، لأنه كبَّر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>٣٣٢ - باب ما يقول إذا سجد</span>\n١٤١٤ - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا خالد الحَذاء، عن رجل، عن أبي العالية\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن نمير: هو عبد الله، وعُبيد الله: هو ابن عُمر بن حفص العُمري.\nوأخرجه البخاري (١٠٧٥) و(١٠٧٦) و(١٠٧٩)، ومسلم (٥٧٥) من طرق عن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٦٩) و(٦٢٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٦٠).\n(^٢) حديث صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله، وهو ابن عمر العمري. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٥٩١١)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٢/ ٣٢٥.\nوأخرجه أحمد (٦٤٦١) من طريق حماد بن خالد الخياط، عن عبد الله.\nوقول أبي داود: يعجبه لأنه كبر. قال في \"عون المعبود\": أي: لأنه فيه ذكر التكبير وما جاء ذكر التكبير في سجود التلاوة إلا في هذا الحديث.","vol":"2","page":555},{"text":"عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول في سجود القرآن بالليل، يقول في السجدة مرارًا: \"سَجَدَ وَجْهي للذي خَلَقَه وشَقَّ سَمعَه وبَصَرَه بحوله وقُوَّته\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>٣٣٣ - باب فيمن يقرأ السجدةَ بعد الصبح</span>\n١٤١٥ - حدَّثنا عبد الله بنُ الصباح العطَّارُ، حدَّثنا أبو بحر، حدَّثنا ثابتُ بنُ عُمارة\nحدَّثنا أبو تميمة الهُجَيمي، قال: لما بعثنا الرَّكْبَ - قال أبو داود:\nيعني إلى المدينة - قال: كنت أقصُ بَعْدَ صلاةِ الصُّبح فأسجُدُ، فنهاني ابنُ عمر، فلم أنْتَهِ، ثلاثَ مراتٍ، ثم عاد فقال: إني صليتُ خلفَ رسول الله - ﷺ - ومع أبي بكرٍ وعمر وعثمان، فلم يسجدوا حتى تطلع الشمسُ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل بين خالد وبين أبي العالية.\nمسدد: هو ابن مُسَرْهَد الأسدي، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن عُلَيَّه، وخالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو العالية: هو رُفيع بن مِهران الرِّياحي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨٢١).\nوأخرجه الترمذي (٥٨٧) و(٣٧٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٨) من طريق\nعبد الوهاب عن خالد الحذاء عن أبي العالية، به. فأسقط الرجل المبهم. وقال الترمذي:\nحديث صحيح. والصواب ذكر الرجل المبهم في إسناده كما قال الدارقطني في\"العلل\" ٥/ ورقة ٩٦\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٢٢).\nوله شاهد من حديث علي بن أبي طالب سلف برقم (٧٦٠). وإسناده صحيح.\n(^٢) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بحر - وهو عبد الرحمن بن عثمان البَكراوي -، ولكنه متابع. أبو تميمة الهُجَيمي: هو طَريف بن مُجالد. =","vol":"2","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>باب تفريع أبواب الوتر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>٣٣٤ - باب استحباب الوتر</span>\n١٤١٦ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عيسى، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن عاصم\nعن علي، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يا أهلَ القرآن أوترُوا، فإن الله وترٌ يُحِبُّ الوترَ\" (^١).\n١٤١٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو حفص الأبارُ، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرة، عن أبي عُبيدة\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٢/ ٣٢٦ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٠، وأحمد في\"مسنده\" (٤٧٧١) و(٥٨٣٧) من طريق وكيع عن ثابت بن عمارة، به. بلفظ\"صليت مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان، فلا صلاة بعد الغداة حتى تطلع يعني الشمس\".\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل عاصم - وهو ابن ضمرة - فهو صدوق لا بأس به. عيسى: هو ابن يونس السبيعي، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٦٩)، والترمذي (٤٥٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٣٨٨) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وزاد ابن ماجه والترمذي قول عليّ: ألا إن الوتر ليست بحتم كصلاتكم المكتوبة، ولكن رسول الله - ﷺ - أوتر، ثم ساق الحديث. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٢).\nويشهد له حديث ابن مسعود الآتى بعده.\nوحديث أبي سعيد الخدري عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٥٥٧) و(٦٠١٤).\nوإسناده صحيح. وحديث أبي هريرة عند الخطيب في\"تاريخه\" ٢/ ٤٤. وإسناده صحيح.\nوهو عند البخاري (٦٤١٠)، ومسلم (٢٦٧٧)، وابن ماجه (٣٨٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦١٢) بلفظ: \"وهو وتر يحب الوتر\" أو \"إنه وتر يحب الوتر\".","vol":"2","page":557},{"text":"عن عبد الله، عن النبي - ﷺ -، بمعناه، زاد: فقال أعرابيٌ: ما تقول؟ قال: \"ليس لك ولا لأصحابك\" (^١).\n١٤١٨ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ وقُتيبةُ بنُ سعيد - المعنى - قالا: حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشدِ الزوفي، عن عبد الله بن أبي مرة الزَّوفي\nعن خارجة بن حُذافة - قال أبو الوليد: العدَوي - قال: خَرَجَ علينا رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"إن الله قد أمدَّكُم بصلاةٍ وهي خيرٌ لكم من حُمرِ النعَم، وهي الوتر، فجَعَلَها لَكُم فيما بين العِشَاء إلى طُلوعِ الفَجْر\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، وقد اختلف في وصله وإرساله كما بيناه في تعليقنا على سنن ابن ماجه، ورجح الدارقطنيُّ المرسلَ في \"العلل\" ٥/ ٢٩٣.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٧٠) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث علي بن أي طالب السالف قبله. وانظر تمام شواهده عنده.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن راشد الزوفي وعبد الله ابن أبي مُرَّة الزَّوفي، ثم هو منقطع أيضًا. ليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٦٨)، والترمذى (٤٥٥) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٠٩/ ٨).\nويشهد له حديث أبى بصرة الغفاري عند أحمد في \"مسنده\" (٢٣٨٥١) بإسناد صحيح.\nوقد ذكرنا له شواهدَ أخرى عند حديث عبد الله بن عمرو في \"المسند\" برقم (٦٦٩٣) فانظرها.","vol":"2","page":558},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-523>٣٣٥ - باب فيمن لم يوتر</span>\n١٤١٩ - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا أبو إسحاق الطَّالقاني، حدَّثنا الفضلُ بنُ موسى، عن عُبيدِ الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله بن بُريدة\nعن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"الوِترُ حق، فمَنْ لم يوترْ، فلَيسَ منا، الوِترُ حَق، فمَنْ لم يُوترْ فلَيسَ منَا، الوترُ حَقٌ فمَن لم يُوتر فلَيسَ منا\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عُبيد الله بن عبد الله العتكي ضعيف لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد. ابن المثنى: هو محمد: وأبو إسحاق الطالقاني: هو إبراهيم بن إسحاق، وبُريدة: هو ابن الحُصَيب الأسلمي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٠١٩)، ومحمد بن نصر المروزي في \"مختصر كتاب الوتر\" (٥)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٣٠٦ من طرق عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٧، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٤٣)،\nوابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢٥٢ و٤/ ١٦٣٧، والحاكم ١/ ٣٠٥، والبيهقي ٢/ ٤٦٩ -\n٤٧٠ والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ١٧٥ من طرق عن أبي منيب عبيد الله بن عبد الله العتكي، به.\nولفظه عند ابن عدى في أحد مواضعه: \"أوتروا، ليس منا من لم يوتر\"، وسقط \"بريدة\" من إسناده في الموضع الثاني من مطبوع ابن عدي، ووقع في \"تاريخ بغداد\": \"الوتر الواجب\" بدل \"الوتر حق\".\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٩٧١٧) بلفظ: \"من لم يوتر فليس\nمنا\" وإسناده ضعيف.\nوآخر من حديث أبي أيوب سيأتي برقم (١٤٢٢) وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٤٠٧). بلفظ: \"الوتر حق على كل مسلم\".\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":559},{"text":"١٤٢٠ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدِ، عن محمد بن يحيى بن حبّان\nعن ابن مُحيريزٍ أن رجلًا من بني كنَانَة يُدعى المُخدِجي سَمعَ\nرجلًا بالشام يُدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، قال المخدَجي:\nفرحت إلى عبادة بن الصَامت فأخبرته، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"خَمْسُ صَلَواتِ كتَبهنَّ اللهُ على العِباد، فمن جاءَ بهن لم يُضَيعْ منهُن شيئًا استخفافًا بحقهنَّ كان له عندَ الله عَهدٌ أن يُدْخِلَه الجَنَّة، ومَنْ لم يأتِ بهِن، فلَيسَ له عندَ الله عهد: إن شاءَ عَذبه، وإن شَاءَ أدْخَلَه الجَنة\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة المخدجي وهو أبو رفيع، وقيل: رفيع، فقد تفرد بالرواية عنه عبد الله بن محيريز، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وهو متابع. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن محيريز: هو عبد الله الجمحي.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣١٨)، وابن ماجه (١٤٠١) من طريقين عن محمد ابن يحيى بن حبان، بهذا الإسناد. واقتصر ابن ماجه على المرفوع عن عباده.\nوقد سلف تخريجه برقم (٤٢٥) من طريق آخر بإسناد صحيح.\nوقوله: كذب أبو محمد. قال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ١٣٤ - ١٣٥: يريد أخطأ أبو محمد لم يرد به تعمد الكذب الذي هو ضد الصدق، لأن الكذب إنما يجري في الأخبار، وأبو محمد هذا إنما أفتى فتيا، ورأى رأيًا، فأخطا فيما أفتى به، وهو رجل من الأنصار له صحبه، والكذب عليه في الأخبار غير جائز، والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامهما، فتقول: كذب سمعي، وكذب بصري، أي: زل ولم يدرك ما رأى وما سمعَ ولم يحط به ... وإنما أنكر عبادة أن يكون الوتر واجبًا وجوب فرض كالصلوات الخمس دون أن يكون الوتر واجبًا وجوب فرض كالصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة.","vol":"2","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>٣٣٦ - باب كم الوتر</span>؟\n١٤٢١ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا هَمّام، عن قَتادةَ، عن عبدِ الله بن شقيقِ عن ابن عمر، أن رجلًا من أهلِ البادية سأل النبيَّ - ﷺ - عن صلاةِ الليل، فقال بإصبعيه هكذا، مثنى مثنى، و\"الوِترُ رَكْعة من آخرِ الليل\" (^١).\n١٤٢٢ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ المبارك، حدثني قُريش بن حَيَّان العجلي، حدَّثنا بكرُ بن وائل، عن الزُّهريِّ، عن عطاء بن يزيد الليثي\nعن أبي أيوب الأنصاريَ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الوِترُ حَقٌّ على كُل مسلم، فمن أحب أن يُوترَ بخمس فليفعلْ، ومَنْ أحبَّ أن يُؤترَ بثلاث فليفعلْ، ومن أحب أن يوترَ بواحدةِ فليفعل\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيي الأزدي العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه مسلم (٧٤٩) (١٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٤٠٢) من طرق عن عبد الله بن شقيق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٧٥٩).\nوأخرجه مسلم (٧٥٢) و(٧٥٣)، وابن ماجه (١١٧٥)، والنسائي (١٤٠٠) و(١٤٠١) من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد، ومسلم بإثر (٧٥٣) من طريق عُبيد الله ابن عبد الله بن عمر، كلاهما عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٨٣٦)، و\"صحيح ابن حبان \" (٢٦٢٥).\nوانظر ما سلف برقم (١٢٩٥) و(١٣٢٦)، وما سيأتي برقم (١٤٣٦) و(١٤٣٨).\n(^٢) إسناده صحيح، لكن النسائي صحَّح وقفه. وقد تابع بكرَ بنَ وائلٍ على رفع الحديث الأوزاعيُّ ودويد بن نافع كما سيأتي وكذلك يونس بن يزيد عند ابن حبان، (٢٤٠٧) ومعمر بن راشد وجماعة ذكر أحاديثهم الحاكم في\"المستدرك \" ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣.=","vol":"2","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>٣٣٧ - باب ما يقرأ في الوتر</span>\n١٤٢٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو حَفصٍ الأبَّار (ح)\nوحدثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا محمدُ بنُ أنسٍ - وهذا لفظه - عن الأعمش، عن طلحة وزبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه\nعن أُبيٍّ بن كعب، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقُل للذينَ كَفَروا، والله الواحِدُ الصَمَدُ (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١١٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٤٠٥) من طريق الأوزاعي، والنسائي (٤٤٢) من طريق دويد بن نافع، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٤٣) من طريق أبي معيد حفص بن غيلان، و(١٤٠٦) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، به. موقوفًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٠٧) و(٢٤١٠) و(٢٤١١).\nوالوتر واجب عند أبي حنيفة، وقال أحمد فيما نقله عنه ابن قدامة في \"المغني\" ٢/ ٤٩٥: من ترك الوتر عمدًا، فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة، ونقل أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٢/ ٢٤٤ بوجوب الوتر عن سحنون، وأصبغ ابن الفرج، وحكى ابن حزم أن مالكًا قال: من تركه أُدِّبَ وكانت جرحة في شهادته.\n(^١) إسناده صحيح. أبو حفص الأبار: هو عمر بن عبد الرحمن الكوفي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وطلحة: هو ابن مصرِّف بن عمرو اليامي، وزُبيد: هو ابن الحارث بن عبد الكريم. وقد روى بعضهم هذا الحديث دون ذكر أبي بن كعب، فيكون حينئذٍ مرسلَ صحابي، لأن ابن أبزى صحابي، ومرسل الصحابي حجة.\nفلا يؤثر ذلك بصحة الإسناد. ولعل ابن أبزى قد سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الوتر بتلك السور، وسمع أيضًا من أبي أنه يحدث بذلك، فرواه على الوجهين.\nوقوله: وقل للذين كفروا، أي: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وقوله: الله الواحد الصمد، أي: سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. =","vol":"2","page":562},{"text":"١٤٢٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيب، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمة، حدَّثنا خُصَيفٌ، عن عبد العزيز بن جُريج، قال:\nسألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيءٍ كان يُوترُ رسولُ الله - ﷺ -؟ فذكر معناه، قال: وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذَتَيْن (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>٣٣٨ - باب القنوت في الوتر</span>\n١٤٢٥ - حدَّثنا قُتيبة بن سعيدِ وأحمدُ بنُ جواس الحنفي، قالا: حدَّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحَوْراء قال:\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١١٧١) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. ولفظه: كان رسول الله - ﷺ - يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nوهو بهذا اللفظ في \"مسند أحمد\" (٢١١٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٣٦).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٤٦) و(١٤٣٣) و(١٤٣٦) من طرق عن سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى، به. زادوا: ويقول بعد التسليم: \"سبحان الملك القدوس\"، وستأتي هذه الزيادة منفصلة برقم (١٤٣٠).\nوأخرجه النسائي (٤٤٧) و(١٤٣٤) و(١٤٣٥) و(١٤٣٧ - ١٤٣٩) من طرق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -. فلم يذكروا أبيَّ بن كعب، وهذا لا يضر بصحة الحديث كما أسلفنا.\n(^١) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد العزيز بن جريج، ثم إنه لم يسمع من عائشة فيما قاله أحمد وابن حبان والدارقطني. وتصريحه بالسماع هنا من أخطاء خصيف - وهو ابن عبد الرحمن، فإنه سيئ الحفظ. أحمد بن أبي شعيب: هو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب مسلم الحراني مولى قريش.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٧٣)، والترمذي (٤٦٧) من طرق عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وحسنه الحافظ في\"نتائج الأفكار\" ١/ ٥١٢.\nوانظر تمام تخريجه في ما علقناه على \"سنن ابن ماجه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٩٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٣٢).","vol":"2","page":563},{"text":"قال الحسنُ بنُ عليّ: عَلَّمني رسولُ الله - ﷺ - كلماتٍ أقولُهُنَّ في الوِتر - قال ابن جوَّاس في قنوتِ الوتر -: \"اللهُم اهْدِني فيمَنْ هَدَيتَ، وعافِني فيمَنْ عافَيْتَ، وتَوَلني فيمَنْ تَوَلَيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وقني شَرَّ ما قَضَيْتَ، إئك تقضي ولا يُقضَى عَليك، وإنه لا يَذلُ مَنْ وَالَيتَ، تبارَكْت رَبَّنا وتَعَالَيتَ\" (^١).\n١٤٢٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاق، بإسناده ومعناه، وقال في آخره: قال:\nهذا يقول في الوتر في القنوت، ولم يذكر: أقولُهن في الوتر.\nأبو الحوراء: ربيعةُ بنُ شيبانَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلاّم بن سليم، وأبو إسحاق: هو عمرو ابن عبد الله السَّبيعي، وأبو الحوراء: هو ربيعة بن شيبان السعدي.\nوأخرجه الترمذي (٤٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٤٤٦) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي. وصححه النووي في\"الخلاصة\" (١٤٩٩).\nوأخرجه ابن ماجه (١١٧٨) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، به. وقال: أقولهن في قنوت الوتر.\nوأخرجه النسائي (١٤٤٧) من طريق ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي عن الحسن، به. وهذا سند قوي، وصححه الحاكم ٣/ ١٧٢.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٤٥).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجُعفي.\nوأخرجه ابن الجارود (٢٧٣)، والبزار (١٣٣٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٧٠٤)، والبيهقي ٢/ ٤٩٨ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":564},{"text":"١٤٢٧ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن هشام بن عمرو الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام\nعن علي بن أبي طالب، أن رسولَ الله - ﷺ - كان يقول في آخر وتره:\n\"اللهم إني أعوذُ برضاكَ من سخطك، وبمعافاتك مِن عُقوبتك، وأعوذُ بكَ منكَ، لا أُحصِي ثَنَاءَ عليكَ، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِكَ\" (^١).\nقال أبو داود: هشامٌ أقدم شيخٍ لحماد، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: لم يرو عنه غيرُ حماد بن سلمة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٧٩)، والترمذي (٣٨٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٤٤٨)\nمن طرق عن حماد، بهذا الإسناد، وحسنه الترمذي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥١).\nوقوله: كان يقول في آخر وتره. أي: بعد السلام منه، فقد روى النسائي (١٠٦٦١)\nعن علي بن حجر، حدَّثنا إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، عن إبراهيم بن\nعبد الله بن عبد القاري، عن علي بن أبي طالب قال: بت عند رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، فكنت أسمعه إذا فرغ من صلاته، وتبوأ مضجعه يقول: \"اللهم إنى أعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ برضاك من سخطك، وأعرذ بك منك، اللهم لا أستطيع ثناءً عليك ولو حرصت، ولكن أنت كما أثنيت على نفسك. وإبراهيم بن عبد الله بن عبد القاري روايته عن علي بن أبي طالب مرسلة.\nوأخرجه النسائي (١٠٥٦٦٢) من طريق يحيي بن حسان، حدَّثنا إسماعيل بن جعفر، حدَّثنا يزيد بن خصيفة، عن عبد الله بن عبد القاري، عن علي. وعبد الله بن عبد القارى له رؤية. وقد سلف عن عائشة أم المرمنين برقم (٨٧٩) أنها قالت: فقدتُ رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، فلمستُ المسجد، فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان، وهو يقول: ... فذكرت هذا الدعاء. وإسناده صحيح.","vol":"2","page":565},{"text":"قال أبو داود: روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عَروبةَ، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبيٍّ بن كعب: أن رسولَ الله - ﷺ - قنَت - يعني في الوتر - قبلَ الركوع (^١).\nقال أبو داود: وروى عيسى بنُ يونس هذا الحديثَ أيضًا عن فطرِ ابن خليفةَ، عن زُبيدٍ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، عن النبي - ﷺ -، مثله (^٢).\nورُوي عن حفص بن غياثِ عن مِسْعَرٍ، عن زُبَيدِ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيٍّ بن كعب: أن رسولَ الله - ﷺ - قنَت في الوتر قبلَ الركوع (^٣).\nقال أبو داود: وحديثُ سعيدِ عن قتادة رواه يزيدُ بن زُريع، عن سعيد، عن قتادة، عن عَزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبيِّ علم يذكُر القنوت، ولا ذكر أبيًّا (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه محمد بن نصر المروزي في\"مختصر كتاب الوتر\" (٥٨) عن إسحاق ابن راهويه، والدارقطني (١٦٥٩) من طريق المسيب بن واضح، كلاهما عن عيسى بن يونس، به.\n(^٢) أخرجه الدارقطني (١٦٦٠) من طريق علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس، به.\n(^٣) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٤٠ من طريق عمر بن حفص بن غياث،\nعن أبيه، به. وقد تابع مسعرًا وفطرًا على ذكر القنوت سفيان الثوري، عند ابن ماجه (١١٨٢)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٤٣٦) و(١٠٥٠٢).\n(^٤) أخرجه النسائي (٤٤٧) و(١٠٥٠٩) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، و(١٠٥١٠) من طريق محمد بن بشر كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه كذلك (١٤٥٠) و(١٠٥١١) من طريق شعبة، عن قتاده، به. =","vol":"2","page":566},{"text":"وكذلك رواه عبدُ الأعلى ومحمد بنُ بشرٍ العَبدِيُ، وسماعُه بالكوفة مع عيسى بن يونس، ولم يذكروا القنوتَ.\nوقد رواه أيضًا هشامٌ الدَّستوائي وشعبةُ عن قتادة، لم يذكرا القنوتَ.\nوحديث زُبيد رواه سليمانُ الأعمشُ وشعبةُ وعبدُ الملك بنُ أبي سليمان وجريرُ بن حازم كلهم عن زُبيد لم يذكر أحدٌ منهم القنوتَ، إلا ما رُوِيَ عن حفص بن غياث عن مسعرٍ، عن زُبيد، فإنه قال في حديثه: إنه قنت قبلَ الركوع.\nقال أبو داود: وليس هو بالمشهور من حديث حفص، نخافُ أن يكون عن حفص، عن غير مسعر.\nقال أبو داود: ويروى أن أُبيًّا كان يقنت في النصف من رمضان.\n١٤٢٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن حنبل، حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، أخبرنا هشام، عن محمدٍ، عن بعض أصحابه\nأن أبيَّ بن كعب أمَّهم - يعني في رمضان - وكان يَقنُتُ في النصفِ الآخِرِ من رمضان (^١).\n_________\n= لكن أخرجه النسائي (٤٤٦) و(١٠٥٠٨) من طريق عبد العزيز بن خالد، عن\nسعيد بن أبي عروبة، به بزيادة ذكر أبي بن كعب في إسناده.\nوقد أخرج ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٢ من طريق علقمة بن قيس: أن ابن مسعود وأصحاب\nالنبي - ﷺ - كانون يقنتون في الوتر قبل الركوع. وإسناده صحيح.\n(^١) صحيح، وهذا سند ضعيف لإبهام الذي حدث محمدًا - وهو ابن سيرين - بهذا الخبر كما أشار إليه الحافظ المنذري في \"مختصر السنن\". ولكنه قد روي من وجه آخر صحيح كما سيأتي. هشام: هو ابن حسان القردوسي. =","vol":"2","page":567},{"text":"١٤٢٩ - حدَّثنا شجاعُ بنُ مخلد، حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا يونُس بن عُبيد، عن الحسن أن عُمَرَ بن الخطاب جمع الناسَ على أبي بن كعبٍ فكان يُصلِّي لهم عشرينَ ليلة، ولا يَقنُتُ بهم إلا في النصفِ الباقي، فإذا كانت\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٢/ ٤٩٨ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١١٠٠) من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري - وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال - أن عمر خرج ليلة في رمضان، فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري، فطاف بالمسجد، وأهل المسجد أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلِّي بصلاته الرهط، فقال عمر: والله إنى أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحدٍ لكان أمثل، ثم عزم عمر على ذلك، وأمر أبيّ بن كعب أن يقوم لهم في رمضان، فخرج عمر عليهم والناس يصلّون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعم البدعة هي، والتي تنامون عنها أفضل من التى تقومون - يريد آخر الليل - فكان الناس يقومون أوله، وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة، الذين يصدُّون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك ... ثم يكبّر ويهوي ساجدًا. وهذا إسناد صحيح.\nوقد أورده الحافظ في\"التلخيص الخبير\" ٢/ ٢٤ من \"فوائد\" أبي الحسن بن رزقويه. وحسَّن إسناده، قلنا: وإسناد ابن خزيمة أجود وأعلى من إسناد ابن رزقويه.\nوقد قال ابن خزيمة: هذا أعلى خبر يحفظ في القنوت في الوتر عن أبي بن كعب في عهد عمر بن الخطاب موقوفًا.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٥، والبيهقي ٤٩٨/ ٢ عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان لا يقنت إلا في النصف يعني من رمضان.\nوانظر \"المصنف\" لعبد الرزاق (٤٩٩٥) و(٤٩٩٦)، و\"المصنف\" لابن أبي شيبة\n٢/ ٣٠٥، و\"مختصر كتاب الوتر\" لمحمد بن نصر المروزي ص ١٢٣ - ١٢٥.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":568},{"text":"العشرُ الأواخِرُ تخلَّفَ، فصلَّى في بيته، فكانوا يقولون: أبَقَ أُبيُّ (^١).\nقال أبو داود: وهذا يدلُ على أن الذي ذُكِرَ نن القنوت ليسَ\nبشيءٍ، وهذان الحديثان يدلانِ على ضعفِ حديثِ أبيّ: أن النبي - ﷺ - قَنَتَ في الوِتر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>٣٣٩ - باب الدعاء بعد الوتر</span>\n١٤٣٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ أبي عُبيدة، حدَّثنا أبي، عن الأعمش، عن طلحة الإيامي، عن ذَر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن أبيٍّ بن كعب، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا سَلَّم في الوِتر، قال: \"سُبحانَ المَلِكِ القُدُوس\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح دون ذكر الاقتصار على عشرين ليلة ثم تخلّف أبيّ العشر الأخير، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن الحسن - وهو البصري - لم يدرك عمر بن الخطاب كما أشار إليه الحافظ المنذري في \"مختصر السنن\".\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٩٨ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٥ من طريق قتادة عن الحسن، نحوه.\nولكن ذكر القنوت منه في النصف الأخير قد صح من حديث عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، وقد أوردناه عند الحديث السالف قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عبيدة: هو عبد الملك بن معن الهذلي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وطلحة الإيامي: هو طلحة بن مصرف اليامي، وذرّ: هو ابن عبد الله ابن زرارة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٤٦) و(١٤٣٣) و(١٤٣٦) و(١٠٤٩٧) و(١٠٥٠٢) و(١٠٥٠٨) من طرق عن سعيد بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٤٧) و(١٤٣٨) و(١٤٣٩) و(١٤٥٠) و(١٤٥٢) و(١٠٤٩٨)\nو(١٠٤٩٩) و(١٠٥٠١) و(١٠٥٠٣ - ١٠٥٠٧) و(١٠٥٠٩ - ١٠٥١١) من طرق عن =","vol":"2","page":569},{"text":"١٤٣١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عوف، حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيد، عن أبي غسان محمد بن مُطَرّفٍ المدنيِّ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار\nعن أبي سعيد قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ نَامَ عن وِتْرِه أو نسيه، فليُصَلِّه إذا ذَكَرَه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>٣٤٠ - باب الوتر قبل النوم</span>\n١٤٣٢ - حدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا أبانُ بنُ يزيد، عن قتادة، عن أبي سعيدٍ مِن أزد شَنوءَة\nعن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاثِ لا أدعُهُنَ في سَفَرِ ولا حَضَرٍ: ركعتي الضُّحى، وصوم ثلاثة أيام من الشهر، وأن لا أنام إلا على وتر (^٢).\n_________\n= سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه. ولم يذكروا أبىَّ بنَ كعب. وعبد الرحمن بن\nأبزى صحابي، فغاية ما فيه أن يكون عبد الرحمن كان يرسلُه أحيانًا، ومرسل الصحابي\nحجة. ومثل هذا لا يضر بصحة الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٥٤) و(٢١١٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٥٠).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٨٨)، والترمذي (٤٦٩) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٦٤).\nوأخرجه مرسلًا الترمذي (٤٧٠) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال: \"من نام عن وتره فليصل إذا أصبح\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي سعيد من أزد شنوءة، ولكنه متابع. ابن المثنى: هو محمد، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. =","vol":"2","page":570},{"text":"١٤٣٣ - حدَّثنا عبد الوهَّاب بن نجدة، حدَّثنا أبو اليمان، عن صفوان بن عمرو، عن أبي إدريس السَّكونيّ، عن جُبير بن نُفير\nعن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاثِ لا أدَعُهُنَّ لشيء: أوصاني بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ مِنْ كلِّ شهرٍ، ولا أنامُ إلا على وِترٍ، وبِسُبْحَةِ الضُّحى في الحَضرِ والسفر (^١).\n_________\n= وأخرجه دون قوله: \"في سفر ولا حضر\" البخاري (١١٧٨) و(١٩٨١)، ومسلم (٧٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٨) من طريق أبي عثمان النهدي، ومسلم (٧٢١) من طريق أبي رافع الصائغ، والنسائي (٢٧٢٨) من طريق الأسود بن هلال، ثلاثتهم عن أبي هريرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦١٨) و(٤٨٥٠)، وأحمد (٧٦٧١) من طريق الحسن البصري، والطبرانى في \"الأوسط\" (٣٢٢٥) من طريق أبي المنيب الجرشي، و(٦٩٧٦) من طريق خلاس بن عمرو، والمزي في\"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي ثور الأزدي ٣٣/ ١٧٨ من طريق أبي ثور الأزدي أربعتهم عن أبي هريرة. وقالوا فيه: لا أدعهن في سفر ولا حضر. ورجال الأسانيد الأربعة ثقات خلا شيخ الطبراني (٣٢٢٥) فضعيف.\nقال الإمام العيني في\"عمدة القاري\" تعليقًا على ترجمة البخاري لهذا الحديث\nبقوله: باب صلاة الضحى في الحضر: الحديث بإطلاقه يتناول حالة السفر والحضر، يدل عليه قوله: لا أدعهن حتى أموت. وكذلك قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٥٨: الحديث يتضمن الحضر، لأن إرادة الحضر فيه ظاهرة، وحمله على الحضر والسفر ممكن.\nوأخرجه مختصرًا بقطعة الوتر الترمذي (٤٥٨) من طريق أبي ثور الأزدي، عن أبي هريرة، به. وأخرجه النسائي (٢٧٢٦) من طريق الأسود بن هلال عن أبي هريرة، به. وذكر الغسل يوم الجمعة بدلًا من الضحى.\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"في الحضر والسفر\" فصحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي إدريس السكونى، ومع ذلك فقد حسن إسناده البزار، فيما نقله عنه ابن القيم في \"تهذيب السنن\"!! أبو اليمان: الحكم بن نافع.","vol":"2","page":571},{"text":"١٤٣٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد بن أبي خلف، حدَّثنا أبو زكريا السَيْلَحينيُّ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابتٍ، عن عبد الله بن رباح\nعن أبي قتادة: أن النبي - ﷺ - قال لأبي بكر: \"متى تُوترُ؟ \" قال: أوترُ مِن أوَّل الليل، وقال لعُمَر: \"متى تُوترُ؟ \" قال آخِرَ الليل، فقال لأبي بكر: \"أخَذَ هذا بالحذَرِ\" وقال لعمر: \"أخذ هذا بالقوة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>٣٤١ - باب وقت الوتر</span>\n١٤٣٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا أبو بكر بنُ عياش، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال:\nقلت لعائشة: متى كانَ يُوترُ رسولُ الله - ﷺ -؟ قالت: كلَّ ذلكَ قد فَعَلَ، أوتَر أوَلَ الليل، ووسطَه، وآخِرَه، ولكن انتهى وِترُه حين ماتَ إلى السَّحَر (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٧٢٢) من طريق أبي مُرة مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء. دون قوله: في الحضر والسفر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٨١) و(٢٧٥٥١).\nوقد جاء الحديث بذكر الحضر والسفر من رواية أبي هريرة السالفة قبله.\n(^١) إسناده صحيح. أبو قتادة: هو الحارث بن ربعي، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وأبو زكريا السيلحيني: هو يحيى بن إسحاق.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٨٤)، والطبراني في \"المعجم الأوسط \" (٣٠٥٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٣٠١، والبيهقي ٣/ ٣٥ - ٣٦ من طريق أبي زكريا يحيى ابن إسحاق السَّيلَحيني، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن ماجه (١٢٠٢م)، وابن خزيمة (١٠٨٥)، وابن حبان (٢٤٤٦). وإسناده حسن في الشواهد.\nوآخر من حديث جابر بن عبد الله عند ابن ماجه (١٢٠٢) وإسناده حسن في الشواهد.\n(^٢) إسناده صحيح. الأعمش: هو سيمان بن مهران، ومسلم: هو ابن صبيح العطار، ومسروق: هو ابن الأجدع. =","vol":"2","page":572},{"text":"١٤٣٦ - حدَّثنا هارونُ بنُ معروف، حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، حدثني عُبيدُ الله ابنُ عمر، عن نافعٍ\nعن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - قال: \"بادِرُوا الصُبحَ بالوِتْرِ\" (^١).\n١٤٣٧ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا الليثُ بنُ سعدِ، عن معاويةَ بن صالح، عن عبدِ الله بن أبي قيس قال:\nسألتُ عائشة عن وِتر رسول الله - ﷺ -، قالت: ربما أوتَرَ أوَّلَ الليل، وربما أوتر مِن آخره، قلت: كيفَ كانت قراءتُه؟ أكان يُسِرُّ بالقراءةِ أم يَجْهَرُ؟ قالت: كُلَّ ذلك كان يَفْعَلُ، ربما أسرَّ، وربما جَهَر، وربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥) من طريقين عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٤٥) من طريقين عن مسلم، به.\nوأخرجه مسلم (٧٤٥) (١٣٧)، وابن ماجه (١١٨٥)، والترمذي (٤٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٩٤) من طريق يحيي بن وَثاب، عن مسروق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨٨) و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤٣).\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي زائدة: هو يحيي بن زكريا.\nوأخرجه الترمذي (٤٧١) عن أحمد بن منيع، عن يحيي بن زكريا، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٥٠) من طريق عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٩٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤٥).\nوقوله: \"بادروا الصبح بالوتر\" معناه: عجلوا بأداء الوتر قبل طلوع الصبح.\nوسلف حديث أبي سعيد برقم (١٤٣١) ولفظه\"من نام عن وتره أو نسيه، فليصله إذا ذكره\" وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح. وأخرجه الترمذي (٣١٥١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرج سؤاله عن قراءة النبي - ﷺ - الترمذي (٤٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٧٧) من طريقين عن معاوية، به. =","vol":"2","page":573},{"text":"قال أبو داود: قال غير قتيبةَ: تعني في الجنابة.\n١٤٣٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، حدَّثني نافعٌ عن ابن عمر، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"اجعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُم بالليلِ وِترًا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>٣٤٢ - باب في نقض الوتر</span>\n١٤٣٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا ملازمُ بنُ عمرو، حدَّثنا عبدُ الله بنُ بدرٍ، عن قيس بن طَلقٍ، قال:\nزارنا طلقُ بنُ علي في يومٍ مِنْ رَمضانَ وأمسى عندنا وأفْطَرَ، ثم قام بنا الليلةَ، وأوتَر بنا، ثم انحدَرَ إلى مسجده فصَلَّى بأصحابه، حتى إذا بقي الوِتر، قدَّم رجلًا فقال: أوترْ بأصحابك، فإني سمعتُ\n_________\n= وأخرج سؤاله عن نوم رسول الله - ﷺ - في الجنابة، مسلم (٣٠٧)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٠٤) من طرق عن معاوية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٥٣).\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٦).\n(^١) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العُمري، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٤٧٢) و(٩٩٨)، ومسلم (٧٥١) من طرق عن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٥١) والترمذي (٤٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٩٥) من طريقين عن نافع، به.\nوأخرجه مسلم (٧٤٩) (١٤٨) من طريق عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧١٠).\nوانظر ما سلف برقم (١٤٢١).","vol":"2","page":574},{"text":"النبي - ﷺ - يقول: \"لا وِتْران في لَيْلَة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>٣٤٣ - باب القنوت في الصلوات</span>\n١٤٤٠ - حدَّثنا داودُ بنُ أميَّة، حدَّثنا مُعاذٌ - يعني ابن هشام - حدَّثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن\nحدَّثنا أبو هريرة قال: والله لأقرِّبنَ بكُمْ صلاةَ رسولِ الله - ﷺ -، قال:\nفكان أبو هُريرة يَقْنُتُ في الركعة الآخِرَةِ مِن صلاة الظهر، وصَلاةِ العِشاءِ الآخِرَة، وصلاةِ الصُّبح، فيدعو للمؤمنين ويَلعنُ الكافِرين (^٢).\n١٤٤١ - حدَّثنا أبو الوليدِ ومسلمُ بنُ إبراهيم وحفصُ بنُ عمر (ح)\nوحدثنا ابنُ معاذ، حَدثني أبي، قالوا كُلُّهم: حدَّثنا شعبةُ، عن عمرو بن\nمُرَة، عن ابن أبي ليلى\nعن البراء: أن النبيَّ - ﷺ - كان يَقْنُتُ في صلاة الصبح، زادَ ابنُ معاذ: وصلاةِ المغرب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن. قيس بن طلق صدوق حسن الحديث. مُسَدَّد: هو ابن مُسَرهَد الأسَدي.\nوأخرجه الترمذي (٤٧٤)، والنسائي في \"الكبري\" (١٣٩٢) عن هنّاد بن السري عن ملازم بن عمرو، بهذا الإسناد وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٨٩) و(١٦٢٩٦)،و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤٩).\n(^٢) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي.\nوأخرجه البخاري (٧٩٧)، ومسلم (٦٧٦)، والنسائي في \"الكبري\" (٦٦٦) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٦٤)،و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٨١).\n(^٣) إسناده صحيح. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وابن معاذ: هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري،وابن أبي ليلي: هو عبد الرحمن. =","vol":"2","page":575},{"text":"١٤٤٢ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيمَ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدثني يحيي بنُ أبي كثير، حدَّثني أبو سلمةَ\nعن أبي هريرة قال: قَنتَ رسولُ الله - ﷺ - في صلاة العتَمة شهرًا يقول في قنوته: \"اللهُم نجِّ الوليدَ بنَ الوليدِ، اللهمَّ نج سلمةَ بنَ هشام، اللهم نجِّ المستضعفينَ مِن المؤمنين، اللهمَّ اشدُد وطأتَكَ على مُضَرَ، اللهمَّ اجعلها عَليهِم سِنينَ كَسِني يوسُفَ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٦٧٨)، والترمذي (٤٠٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦٦٧) من طريق عمرو بن مرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٨٠).\n(^١) إسناده صحيح. الوليد: هو ابن مسلم، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه البخاري (٤٥٩٨) و(٦٣٩٣)، ومسلم (٦٧٥) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. ورواية البخاري دون قوله: \"قنت رسول الله - ﷺ - في صلاة العتمة شهرًا\". ورواية مسلم دون ذكر \"العتمة\".\nوأخرجه البخاري (٨٠٤) و(٤٥٦٠) و(٦٩٤٠)، ومسلم (٦٧٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦٦٥) من طرق عن أبي سلمة، به. ورواية البخاري والنسائي دون قوله: \"قنت رسول الله - ﷺ - في صلاة العتمة شهرًا\". ولفظ مسلم: كان رسول الله - ﷺ - يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه: \"سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد\" ثم يقول: ....\nوأخرجه البخاري (٤٥٦٠) و(٦٢٠٠)، ومسلم (٦٧٥)، وابن ماجه (١٢٤٤)، والنسائي (٦٦٤) و(٦٦٥) من طريق سعيد بن المسيب، والبخاري (١٠٠٦) و(٢٩٣٢) و(٣٣٨٦) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والبخاري (٨٠٤) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، ثلاثتهم عن أبي هريرة، به. ولفظه عندهم دون قوله: \"قنت رسول الله - ﷺ - في صلاة العتمة شهرًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٠٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٨٦). =","vol":"2","page":576},{"text":"قال أبو هريرة: وأصْبَحَ رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ فلم يَدْعُ لهم، فذكرتُ ذلك له، فقال: \"وما تَراهُم قد قَدِموا؟! \".\n١٤٤٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ معاوية الجمحيُّ، حدَّثنا ثابتُ بن يزيد، عن هلال بن خبَّاب، عن عِكْرِمَة\nعن ابن عباس، قال: قَنَتَ رسولُ الله - ﷺ - شهرًا متتابعًا في الظهر والعصرِ والمغربِ والعشاءِ وصلاةِ الصبح، في دُبُرِ كُلِّ صلاةِ إذا قال:\n\"سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَه\" من الركعة الآخرة، يدعو على أحياءٍ من بني سُلَيمٍ، على رغلٍ وذَكْوَان وعُصَيَّة، ويؤمِّنُ مَنْ خلفَه (^١).\n١٤٤٤ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب ومُسدَّدٌ، قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن محمد\n_________\n= وقول أبي هريرة آخر الحديث: وأصبح رسول الله - ﷺ -، لم يذكره أحد إلا مسلم (٦٧٥) وابن حبان (١٩٨٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي.\nوقوله: وما تراهم قد قَدِمُوا. قال - صاحب \"عون المعبود\": أي: الوليد وسلمة وغيرهما من ضعفاء المسلمين من مكة إلى المدينة نجاهم الله من دار الكفار، وكان ذلك الدعاء لهم، لأجل تخليصهم من أيدي الكفرة، وقد خلصوا منهم، وجاؤوا إلى المدينة، فما بقي حاجة بالدعاء لهم بذلك.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٦)، وابن نصر في \"مختصر كتاب الوتر\" (٦٤)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٩٨)، وابن خزيمة (٦١٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٩١٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦، والبيهقي ٢/ ٢٠٠ و٢١٢، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ٦٢ من طرق عن ثابت بن يزيد، بهذا الإسناد. ورواية الطبراني مختصرة بقوله: \"إن النبي - ﷺ - قنت شهرًا في الصلواتِ كُلِّها الظهر والعصر والمغرب والعشاء\".","vol":"2","page":577},{"text":"عن أنس أنه سُئل: هل قَنَتَ النبي - ﷺ - في صلاةِ الصبح؟ فقال: نعم، فقيل له: قَبلَ الرُّكوع أو بعدَ الرُّكوع؟ قال: بعدَ الركوع، قال مُسدَّدٌ: بيسيرِ (^١).\n١٤٤٥ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن أنس بن سيرين\nعن أنس بن مالكِ: أنَّ النبي - ﷺ - قنت شهرًا ثم تركَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مُسَرهَد، وحماد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ومحمد: هو ابن سيرين.\nوأخرجه البخاري (١٠٠١)، ومسلم (٦٧٧)، وابن ماجه (١١٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٢) من طرق عن أيوب السختياني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١١٧).\nوأخرج مسلم (٦٧٧) من طريق أبي مجلز، عن أنس، قال: قنت رسول الله - ﷺ -\nشهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رِعل وذكوان ويقول: \"عصية عصت الله ورسوله\".\nوأخرج ابن ماجه (١١٨٣) من طريق حميد الطويل، عن أنس، قال: سئل عن\nالقنوت في صلاة الصبح، فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده. وإسناده صحيح. وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (١٤٤٦).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الوليد الطالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه مسلم (٦٧٧) من طريق بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، به. بلفظ:\nأن رسول الله - ﷺ - قنت شهرًا بعد الركوع في صلاة الفجر، يدعو على بني عصية. ولم يقل في روايته: ثم تركه.\nوأخرجه مسلم (٦٧٧) والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٨) و(٦٧٠) من طريق قتادة، عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - قنت شهرًا يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه. زاد\nالنسائي: بعد الركوع.","vol":"2","page":578},{"text":"١٤٤٦ - حدَّثنا مُسددٌ، حدَّثنا بِشرُ بن مفضَّلٍ، حدَّثنا يونسُ بن عُبيد، عن محمد بن سيرين\nحدَّثني مَن صَلَّى مع النبيَّ - ﷺ - صلاةَ الغداة، فلما رفعَ رأسه من الركعة الثانية قام هُنيَّةً (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>٣٤٤ - باب فضل التطوع في البيت</span>\n١٤٤٧ - حدَّثنا هارون بن عبد الله البزاز، حدَّثنا مكيّ بن إبراهيم، حدَّثنا عبدُ الله - يعني ابن سعيد بن أبي هند - عن أبي النضر، عن بُسرِ بن سعيد\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٠٠٢) و(١٣٠٠) و(٣١٧٠) و(٤٠٩٦) و(٦٣٩٤)، ومسلم (٦٧٧) من طريق عاصم الأحول، والبخاري (٤٠٨٨) من طريق عبد العزيز بن صهيب، والبخاري (٤٠٨٩) و(٤٠٩٠)، ومسلم (٦٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٨) من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، والبخاري (١٠٠٣) و(٤٠٩٤)، ومسلم (٦٧٧)، والنسائى (٦٦١) من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد، والبخاري (٤٠٩٥)، ومسلم (٦٧٧) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ومسلم (٦٧٧) من طريق موسى بن أنس، ستتهم عن أنس بن مالك. ولم يقل أحدٌ منهم في روايته: ثم تركه. وزاد بعضهم: بعد الركوع، وفي رواية عاصم الأحول أنه قال لأنس: إن فلانًا أخبرنى عنك أنك قلت: بعد الركوع، فقال: كذب، إنما قنت رسول الله - ﷺ - بعد الركوع شهرًا يدعو على أحياء ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٥٠) و(١٢١٥٢) و(١٢٦٥٥) و(١٢٩١١) و(١٢٩٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٨٢) و(١٩٨٥) و(٢٠٠٧) و(٢٠١٦) و(٢٠١٩).\nوجاء عند أحمد (١٢١٥٠) و(١٢٩٩٠)، وابن حبان (١٩٨٢) و(١٩٨٥) و(٢٠١٦) و(٢٠١٩) قوله: ثم تركه.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد الأسدي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٦٣) من طريق بشر بن المفضل، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٤٤٤).\nوقوله: حدثني من صلَّى مع النبي - ﷺ -، قال ابن حجر في \"التقريب\" في المبهمات: هو أنس بن مالك.","vol":"2","page":579},{"text":"عن زيد بن ثابتٍ أنه قال: احتَجَرَ رسولُ الله - ﷺ - في المسجد حُجرَةً، فكانَ رسولُ الله - ﷺ - يخرج مِنَ الليل، فيُصلِّي فيها، قال: فصلَّوا معه بصلاته - يعني رجالًا - وكانوا يأتونه كُل ليلة، حتى إذا كان ليلةٌ من الليالي لم يخرج إليهم رسولُ الله - ﷺ -، فتَنَحْنَحُوا ورفَعُوا أصواتَهم، وحَصَبُوا بابَه قال: فخرج إليهم رسولُ الله - ﷺ - مُغضَبًا فقال: \"يا أيها الناسُ، ما زالَ بِكُم صنيعُكم حتى ظننتُ أن سَتكْتَبُ عليكم، فعليكم بالصَّلاة في بيوتكم، فإن خَيْرَ صلاةِ المرء في بيته إلا الصَلاة المكتوبة\" (^١).\n١٤٤٨ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، أخبرنا نافع\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اجعلوا في بيوتكم مِن صَلاتِكم ولا تتَّخِذُوها قُبورًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم.\nوأخرجه البخاري (٧٣١) و(٦١١٣) و(٧٢٩٠)، ومسلم (٧٨١)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٥٩٩) من طريقين عن أبي النضر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٩١).\nوقد سلف مختصرًا بقوله: \"صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة\" برقم (١٠٤٤).\nقال النووي: إنما حث على النافلة في البيت، لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وليتبرك البيت بذلك فتنزل فيه الرحمة، وينفر منه الشيطان.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مُسَرْهد الأسدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وعُبيد الله: هو ابن عمر العُمري.\nوهو مكرر الحديث السالف برقم (١٠٤٣) غير أن شيخ المصنف هناك أحمد بن حنبل. =","vol":"2","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>٣٤٥ - بابٌ</span>\n١٤٤٩ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا حجَّاج، قال: قال ابن جريج: حدثني عثمانُ بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عُبيد بن عُمَيرٍ\nعن عبد الله بن حُبْشي الخَثْعميِّ: أن النبيَّ - ﷺ - سئل: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: \"طولُ القيام\" قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: \"جُهدُ المُقِلِّ\" قيل: فأيُّ الهِجرة أفضلُ؟ قال: \"مَن هَجَرَ ما حَرَّمَ اللهُ عليه\"\nقيل: فأيُّ الجهادِ أفضلُ؟ قال: \"مَنْ جاهد المشركينَ بماله ونفسه\"\nقيل: فأيُّ القتلِ أشرفُ؟ قال: \"من أُهْرِيقَ دَمه وعُقِرَ جَوَادُه\" (^١).\n_________\n= وقوله: \"اجعلوا من صلاتكم\". قال الطيبي: \"من\" تبعيضية، وهو مفعول أول لـ\"اجعلوا\" والثاني: \"في بيوتكم\" أي: اجعلوا بعض صلاتكم التي هي النفل مؤداة في بيوتكم.\nوقوله: \"ولا تتخذوها قبورًا\"، أي: كالقبور مهجورة من الصلاة، شبه البيوت التي لا يُصلى فيها بالقبور التي لا يمكن الموتى التعبد فيها.\n(^١) إسناده قوي من أجل علي الأزدي - وهو ابن عبد الله البارقي - فهو صدوق لا بأس به، ولكن الصحيح في لفظه ما سنورده من روايتي أحمد والنسائى إن شاء الله.\nحجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٣١٧) عن عبد الوهاب بن الحكم الوراق عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. إلا أنه قال فيه: أن النبي - ﷺ - سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: \"إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة\" قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: \"طول القنوت\" ... وهو كذلك في \"مسند أحمد\" (١٥٤٠١)، فالظاهر أن أبا داود اختصره، فأحل في اختصاره، والله تعالى أعلم. وقد رواه كذلك بهذا اللفظ الذي رواه عبد الوهاب بن الحكم وأحمد في \"مسنده\": هارونُ بنُ عبد الله الحمال عند النسائي في \"المجتبى\" (٤٩٨٦).\nوقد سلف مختصرًا بقوله: أن رسول الله - ﷺ - سُئِلَ: أي الأعمال أفضل؟ قال: \"طول القيام\" برقم (١٣٢٥). =","vol":"2","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>٣٤٦ - باب الحثِّ على قيام الليل</span>\n١٤٥٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا ابن عجلان، حدَّثنا القعقاعُ بنُ حكيم، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"رَحِمَ اللهُ رجلًا قام مِن الليل فصَلَّى وأيقظ امرأتَه فصلَّت، فإن أبَتْ نضح في وجهها الماء، رَحِمَ الله امرأةَ قامت مِن الليل فصلَّت وأيقظت زوجَها، فإن أبى نَضَحَتْ في وجهه الماء\" (^١).\n١٤٥١ - حدَّثنا محمدُ بنُ حاتم بن بزيع، حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر، عن الأغرِّ أبي مسلم\nعن أبي سعيدٍ وأبي هريرة، قالا: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن استيقظَ مِن الليل، وأيقظ امرأته، فصليا ركعتين جميعًا، كتِبَا مِن الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات\" (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>أبواب فضائل القرآن </span>(¬<span data-type=\"title\" id=toc-536>٣)\n٣٤٧ - باب في ثواب قراءة القرآن</span>\n١٤٥٢ - حدَّثنا حَفصُ بن عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن عَلقمةَ بن مَرْثَد، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن\n_________\n= وقوله: \"جهد المقل\": هو بضم الجيم، أي: قدر ما يحتمله حال من قل ماله، والمراد: ما يعطيه المقل على قدر طاقته، ولا ينافيه حديث: \"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، لعموم الغنى القلبي وغنى اليد\".\n(^١) إسناده قوي من أجل ابن عجلان - وهو محمد -.\nوهو مكررُ ما سلف برقم (١٣٠٨).\n(^٢) إسناده صحيح. وهو مكرر ما سلف برقم (١٣٠٩).\n(^٣) هذا العنوان أثبتناه من (د) وهامش (هـ)، وصحح عليه في هامش (هـ).","vol":"2","page":582},{"text":"عن عثمان، عن النبي - ﷺ - قال: \"خَيرُكُم مَن تَعلَّمَ القُرآنَ وعلمه\" (^١).\n١٤٥٣ - حدَّثنا أحمدُ بن عمرو بن السَّرح، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يحيي بن أيوب، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن مُعاذ الجُهني\nعن أبيه، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"منْ قَرأ القرآن وعَمِلَ بما فيه، ألبِسَ والداه تاجًا يَومَ القيامة ضوؤه أحسنُ مِن ضوءِ الشَّمسِ في\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن حبيب السُّلَمي.\nوأخرجه البخاري (٥٠٢٧)، والترمذي (٣١٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٨٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٢١١)، والترمذي (٣١٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٨٣) من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري وشعبة، عن علقمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٠٠).\nوأخرجه البخاري (٥٠٢٨)، وابن ماجه (٢١٢)، والترمذي (٣١٣٢)، والنسائي\nفي \"الكبرى\" (٧٩٨٤) من طرق عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن، به. لم يذكر سعد بن عبيدة في إسناده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٥).\nوقوله: \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه\". قال المناوي في \"فيض القدير\" أي: خير المتعلمن والمعلمين من كان تعلمه وتعليمه في القرآن، لا في غيره، إذ خير الكلام كلام الله فكذا خير الناس بعد النبيين من اشتغل بها، أو المراد: خير المعلمين من يعلم غيره، لا من يقتصر على نفسه، أو المراد خيريَّة خاصة من هذه الجهة، أي: جهة حصول التعليم بعد العلم، والذي يعلم غيره يحصل له النفع المتعدي بخلاف من يعمل فقط. قال الطيبي: ولا بد من تقييد التعلم والتعليم بالإخلاص، فمن أخلصهما وتخلق بهما دخل في زمرة الأنبياء.","vol":"2","page":583},{"text":"بيوتِ الدنيا لو كانت فيكم، فما ظَنُّكم بالذي عَمِلَ بهذا؟ \" (^١).\n١٤٥٤ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هشامٌ وهمامٌ، عن قتادةَ، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام\nعن عائشة، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"الذي يقرأُ القرآنَ وهو ماهِر به مع السَّفرَة الكِرامِ البرَرَة، والذي يقرؤه وهو يشتَدُ عليه، فله أجرَان\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف زبان بن فائدة، وسهل بن معاذ. ابن وهب: هو عبد الله، ومعاذ: هو ابن أنس الجهني.\nوأخرجه أبو يعلى (١٤٩٣)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٥٦٧، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٤٨) وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ١٣٥ من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٦٤٥)، والطبراني في \"الكبير\"٢٠/ (٤٤٥) من طريقين عن زبان بن فائد، به.\nوفي الباب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، عند الحاكم ١/ ٥٦٨، وإسناده ضعيف فيه بشير بن المهاجر وهو وإن كان ضعيفًا يكتب حديثه للاعتبار والشواهد.\n(^٢) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وهمام: هو ابن يحيى العَوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السَّدُوسي.\nوأخرجه البخاري (٤٩٣٧)، ومسلم (٧٩٨)، وابن ماجه (٣٧٧٩)، والترمذى (٣١٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٩١) و(٧٩٩٢) و(٧٩٩٣) من طرق عن قتادة،\nبهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٦٧).\nقال النووي: \"السفرة\": جمع سافر ككاتب وكتبة، والسافر: الرسول والسفرة:\nالرسل، لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله، وقيل: السفرة الكتبة، والبررة:\nالمطيعون من البر وهو الطاعة، والماهر: الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه. =","vol":"2","page":584},{"text":"١٤٥٥ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما اجتَمَعَ قَومٌ في بَيتٍ مِن بُيوت الله يتلونَ كتابَ الله ويتدارسُونه بينهم، إلا نزلت عليهم السَّكِينة وغَشِيَتهُم الرَّحمَةُ، وحفَّتهم الملائكةُ، وذَكَرهُمُ اللهُ فيمَن عندَه\" (^١).\n١٤٥٦ - حدَّثنا سليمان بنُ داود المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهبِ، حدَّثنا موسى ابنُ علي بن رباح، عن أبيه\nعن عُقبة بن عامر الجُهنيِّ، قال: خَرَجَ علينا رسولُ الله - ﷺ - ونحن في الصُّفة، فقال: \"أيكم يُحب أن يَغْدُوَ إلى بُطحانَ أو العَقيق، فيأخذَ ناقتين كَوماوَيْنِ زَهراوَين بغيرِ إثم بالله ولا قَطْعِ رَحِمٍ؟ \" قالوا:\n_________\n= والذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه، فله أجران: أجر بالقراءة وأجر لتشدده وتردده في تلاوته. وقال القاضي وغيره: وليس معناه أن الذي يتعتع عليه، له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجرًا، لأنه مع السفرة، وله أجور كثيرة، ولم يذكر هذه المنزلة لغيره، وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته كاعتنائه حتى مهر فيه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن حازم، والأعمش: هو سليمان ابن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (٢٦٩٩)، وابن ماجه (٢٢٥)، والترمذى (٣١٧٤) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٢٧).\nقال المناوي: السكينة: من السكون، والمراد هنا: الوقار والرحمة أو الطمأنينة، وأحاطت بهم ملائكة الرحمة، وأثنى عبيهم أو أثابهم فيمن عنده من الأنبياء وكرام الملائكة.","vol":"2","page":585},{"text":"كلُّنا يا رسولَ الله، قال: \"فلأنْ يَغدُوَ أحدُكُم كل يَوْمٍ إلى المسجد، فيتَعلَّمَ آيتينِ مِن كتاب الله خيرٌ له مِن ناقتين، وإن ثلاثٌ فثلاثٌ، مثل أعدادِهن من الإبل\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>٣٤٨ - باب فاتحة الكتاب</span>\n١٤٥٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيب الحرَّانيُّ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن المقبري\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \" ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أمُّ القرآن، وأمُّ الكتاب، والسبْعُ المثاني\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٨٠٣) من طريق الفضل بن دكين، عن موسي بن عُلَيٍّ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٥).\nالصفة: موضع مظلل في مسجد المدينة يأوي إليه فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، فكانوا يسكون فيه. قال الحافظ: وكانت الصفة في مؤخر المسجد معدة لفقراء أصحابه غير المتأهلين، وكانوا يكثرون تارة حتى يبلغوا المئتين ويقلون أخرى لإرسالهم في الجهاد وتعليم القرآن.\nبُطحان: بضم الباء: اسم واد بالمدينة سمي بذلك لسعته وانبساطه وضبطه ابن الأكبر بفتح الباء، والعقيق: واد على ثلاثة أميال من المدينة. \"كوماوين\": تثنية كوماء وهي الناقة العظيمة السنام، وزهراوين: مائلتين إلى البياض من كثرة السمن.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nوأخرجه البخاري (٤٧٠٤)، والترمذي (٣٣٨٩) من طريقين عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد. ولفظ البخاري: \"أم القرآن هي السبع المثانى والقرآن العظيم\".","vol":"2","page":586},{"text":"١٤٥٨ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ معاذ، حدَّثنا خالدٌ، حدَّثنا شعبةُ، عن خُبيب ابن عبد الرحمن، سمعتُ حفص بن عاصم يُحدِّث\nعن أبي سعيد بن المُعلَّى: أن النبي - ﷺ - مرَّ به وهو يُصلّي، فدعاه،\nقال: فصليتُ ثم أتيتُه، قال: فقال: \"ما منعك أن تجيبني؟ \" قال:\nكنتُ أصلِّي، قال: \"ألم يَقُل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ [الأنفال: ٢٤]، لأعلمنَّك أعظمَ سورةِ من - أو: في - القرآن - شك خالد - قبلَ أن أخرُجَ مِن المسجد\" قال: قلت: يا رسول الله قولَكَ، قال: \" ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي السَّبعُ المثاني التي أوتيتُ والقرآنُ العظيم\" (^١).\n_________\n= وأخرج الترمذي (٣٣٩٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٩٨٨) من طريق العلاء بن\nعبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبيّ بن كعب قال: قال النبي - ﷺ -: \"ما أنزل الله في التوراة والإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثانى، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٨٢) و(٩٧٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٧٥).\nسميت الفاتحةُ أمَّ القرآن، لأنها أصل القرآن، وقيل: لأنها متقدمة، كأنها تؤمُّه، ووجه تسميتها بالسبع المثاني لأنها سبع آيات تثنى في كل ركعة من الصلاة، أي: تعاد أو لأنها مستثناة من سائر الكتب.\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن الحارث الهجيمي.\nوأخرجه البخاري (٤٤٧٤) و(٤٦٤٧) و(٤٧٠٣) و(٥٠٠٦)، وابن ماجه (٣٧٨٥)، والنسائي، في \"الكبرى\" (٩٨٧) و(٧٩٥٦) و(١٠٩١٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٣٠)، و\"صحيح ابن حبان \" (٧٧٧).\nوقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ اختلف المفسرون في معنى قوله: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ فقال بعضهم: الإيمان، فإنه يورث الحياة الأبدية، وقال =","vol":"2","page":587},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>٣٤٩ - باب من قال: هي من الطُّول</span>\n١٤٥٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن مُسلم\nالبَطين، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عباس قال: أوتي رسولُ الله - ﷺ - سبعًا مِن المثاني الطُّول، وأوتيَ موسى سِتًا، فلما ألقى الألواحَ رُفِعَت ثنتان وبقي أربعُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>٣٥٠ - باب ما جاء في آية الكرسي</span>\n١٤٦٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيدُ بن إياس، عن أبي السَّليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري\nعن أبيٍّ بن كعب قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أبا المنذرِ أيُّ آيةٍ معكَ من كتابِ الله أعْظَمُ؟ \" قال: قلت: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: \"أبا\n_________\n= مجاهد: للحق، وقال آخرون: للقرآن فإن فيه الحياة والنجاة، أو الشهادة، فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون، أو الجهاد، فإنه سبب بقائكم. قاله صاحب \"جامع البيان\" ٤٦٣/ ١٣ - ٤٦٧.\nوأولى الأقوال بالصواب قول من قال: معناه استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق.\n(^١) إسناده صحيح موقوفا. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبى، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم البطين: هو مسلم بن عمران الكوفي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٨٩) من طريق محمد بن قدامة، عن جرير، بهذا الإسناد. دون ذكر موسى ﵇.\nوقال أبو الطيب في \"عون المعبود\": عدُّ الفاتحة من الطول فمشكل جدًا، والحديث ليس بظاهر بهذا. قلنا: وقد روي عن ابن عباس بإسناد صحيح عند النسائي في \"السنن الكبرى\" (١١٢١٢) تعداد هذه السبعة وليس فيها الفاتحة: وهي البقرة وآل عمران والنساء والأعراف والأنعام والمائدة، ونسي بعض رواته السابعة وحفظها آخرون كما عند أبي عبيد في \"فضائل القرآن\" وهي: يونس.","vol":"2","page":588},{"text":"المنذر، أيُّ آية معكَ من كتاب الله أعظمُ\"؟ قال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال: فضرب في صدري، وقال: \"لِيَهْنِ لك أبا المنذرِ العلمُ \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>٣٥١ - باب في سورة الصَّمد</span>\n١٤٦١ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه\nعن أبي سعيد الخدري: أنَّ رَجُلًا سَمعَ رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها، فلما أصبَح جاء إلى رسولِ الله - ﷺ - فَذَكَرَ ذلك له، وكأن الرجلَ يتقالُّها، فقال النبي - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده إنها لتعدِلُ ثُلُثَ القرآن\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد بن إياس:\nهو الجُريري، وأبو السَّليل: هر ضُرَيب بن نُقَير القيسي.\nوأخرجه مسلم (٨١٠) من طريق عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٨٨) و(٢١٢٧٨).\nوقوله: \"ليهن لك يا أبا المنذر العلمُ\". هذا دعاء له بتيسير العلم ورسوخه فيه\nوإخباره أنه من أهله، وفيه منقبة عظيمة لأبي المنذر أبي بن كعب ﵁.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢٠٨/ ١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٠١٣) و(٦٦٤٣). والنسائى في \"الكبرى\" (١٠٦٩) و(٧٩٧٥) و(١٠٤٦٧).\nوعلقه البخاري (٥٠١٤) و(٧٣٧٤)، فقَال: \"وزاد أبو معمر: حدَّثنا إسماعيل بن\nجعفر، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة،\nعن أبيه، عن أبي سعيد، أخبرنى أخي قتادة بن النعمان أن رجلًا قام في زمن النبي - ﷺ - ... \" فذكر نحوه. وهذه الزيادة وصلها من طريق أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم\nالقطيعي، النسائى في \"الكبرى\" (١٠٤٦٨). =","vol":"2","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>٣٥٢ - باب في المعوِّذتَين</span>\n١٤٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بن عمرو بن السرح، أخبرنا ابنُ وهب أخبرني معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية\nعن عقبة بن عامر، قال: كنت أقودُ برسولِ الله - ﷺ - ناقتَه في السفر،\nفقال لي: \"يا عُقْبَةُ، ألا أعلمكَ خير سورتَيْن قُرئتا؟ \" فعلَّمني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ قال: فلم يرني سُررتُ بهما جداَ، فلما نزلَ لصلاة الصبح، صلّى بهما صلاةَ الصبح للناس،\nفلما فَرَغَ رسولُ الله - ﷺ - من الصلاة، التفتَ إليَّ فقال: \"يا عُقْبَة كيفَ رأيتَ؟ \" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١١٣٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٩١).\nقال القرطبي المحدث: اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى\nيتضمنان جميع أصناف الكمال لم يوجد في غيرها من السور، وهما الأحد الصمد،\nلأنهما يدلان على أحدِية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال، وبيان ذلك أن \"الأحد\" يشعر بوجود الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره، والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال، لأنه الذي انتهى إليه سؤدده، فكان مرجع الطلب منه وإليه، ولا يتم ذلك على التحقيق إلا لمن حاز جميع خصال الكمال، وذلك لا يصلح إلا لله تعالى، فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة، كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات وصفات الفعل ثلثًا.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، ومعاوية: هو ابن صالح الحضرمي، والقاسم: هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٧٩٩) من طريق أحمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧٧٩٤) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم، =","vol":"2","page":590},{"text":"١٤٦٣ - حدَّثنا عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعبد المقبري، عن أبيه\nعن عُقبةَ بن عامر قال: بينا أنا أسيرُ معَ رسول الله - ﷺ - بين الجُحفَة والأبواء، إذ غَشِيَتْنا رِيح وظُلمة شديدة، فجعل رسولُ الله - ﷺ - يتعوذ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ويقول: \"يا عُقبةُ، تعوذ بهما، فما تَعَوذَ متعوذ بمثلهما\" قال: وسمعتُه يؤمُّنا بهما في الصلاة (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه مسلم (٨١٤)، والترمذي (٣١٢٦) و(٣٦٦٢)، والنسائي (١٠٢٨) و(٧٨٠٦) من طريق قيس بن أبي حازم، والنسائي (٧٧٩٧) من طريق عبد الله بن خبيب، و(٧٧٩٨) من طريق أبي عبد الله، و(٧٨٠٣) من طريق معاذ بن عبد الله بن خبيب، و(٧٨٠٧) من طريق زياد أبي أسد، خمستهم عن عقبة بن عامر.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٦) و(٧٨٠٢) من طريق جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن المعوذتين. قال عقبة: فأمّنا بهما رسول الله في صلاة الفجر.\nوأخرجه (٧٨٠٠) من طريق مكحول، عن عقبة: أن رسول الله - ﷺ - صلَّى بهما في صلاة الصبح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٥٠) و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٤٢).\nوقد روي عن عقبة بن عامر في فضل سورة الفلق غير ما حديث انظرها عند النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٧) و(٧٧٩٠) و(٧٧٩١) و(٧٧٩٣) و(٧٧٩٥).\nوانظر ما بعده.\n(^١) صحيح، وهذا إسناد فيه عنعنة ابن إسحاق، لكن أخرجه النسائي في \"الكبرى\" بنحوه (٧٧٨٩) من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبة بن عامر، وهذا سند قوي. وفضل المعوذتين، وصلاة النبي - ﷺ - في الصلاة بهما سلف بأسانيد صحيحة كما في الحديث السالف قبله.","vol":"2","page":591},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>٣٥٣ - باب كيف يستحبُّ الترتيل في القراءة</span>\n١٤٦٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن سفيان، حدثني عاصم بن بهدلَةَ، عن زرٍّ\nعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يقالُ لصاحبِ القرآن: اقرَأ وارتَقِ، ورتِّل كما كُنْتَ ترتِّل في الدُنيا، فإن منزِلَكَ عندَ آخرِ آية تقرؤها\" (^١).\n١٤٦٥ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا جرير، عن قتادةَ قال: سألتُ أنسًا عن قراءة النبيِّ - ﷺ -، فقال: كان يمدُّ مَدًّا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.\nمسدد: هو ابن مُسَرْهَد بن مُسَرْبَل الأسدي، ويحيي: هو ابن سعيد القطان، وسفيان:\nهو الثوري، وزرّ: هو ابن حُبيش الأسدي.\nوأخرجه الترمذي (٣١٤١) و(٣١٤٢)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٠٠٢) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٦٦).\nله شاهد صحيح من حديث أبي هريرة عند أحمد (١٠٠٨٧)، والترمذي (٣١٣٦).\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن حازم الأزدي العتكي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (٥٠٤٥)، وابن ماجه (١٣٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٨) و(٨٠٠٥) من طريقين عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٠٤٦) من طريق همام بن يحيى عن قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣١٦) و(٦٣١٧). والمد عند القراءة على ضربين: أصلي وهو إشباع الحرف الذي بعده ألف أو واو أو ياء، وغير أصلي وهو ما إذا أعقب الحرف الذي هذه صفته همزة وهو متصل ومنفصل، فالمتصل: ما كان من نفس الكلمة، والمنفصل: ما كان بكلمة أخرى.","vol":"2","page":592},{"text":"١٤٦٦ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن موهب الرَّمليُّ، حدَّثنا الليثُ، عن ابن أبي مليكة، عن يَعلَى بن مَملَكٍ\nأنه سأل أمَّ سلمة عن قراءةِ رسولِ الله - ﷺ - وصلاتِه، فقالت: وما لكم وصلاته؟: كان يُصلي ويَنامُ قدرَ ما صلَّى، ثم يصلِّي قَدْرَ ما نامَ، ثم ينامُ قدرَ ما صَلَّى، حتى يُصْبِحَ، ونعَتَت قراءتَه، فإذا هي تَنْعَتُ قراءتَه حَرْفًا حَرْفًا (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف على اختلاف في متنه كذلك كما سيأتي.\nيعلى بن مملك مجهول الحال، ومع ذلك، فقد قال الترمذي: حديث حسن صحيح!\nوانظر ما قبله. الليث: هو ابن سعده وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله التيمي.\nوأخرجه الترمذي (٣١٥٠)، والنسائي (١٠٩٦) و(١٣٧٩) و(٨٠٠٣) من طريق عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (١٣٢٦) من طريق عبد العزيز بن جريج، عن ابن أبي مليكة، به. دون نعت قراءة النبي - ﷺ -. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٢٦).\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٧٦، وأحمد في \"المسند\" (٢٦٧٤٢)، وحفص الدوري في \"قراءات النبي - ﷺ -\" (١٠)، والبيهقي ٢/ ٤٤ و٥٣ من طريق همام\nابن يحى العَوْذي، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٢١ و١٠/ ٥٢٤، وأبو يعلى (٦٩٢٠)، والطبراني\n٢٣/ (٩٣٧)، والحاكم ١/ ٢٣٢، وابن عبد البر في \"الانصاف\" (٥٤) من طريق حفص\nبن غياث، كلاهما عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكلة ٦ عن أم سلمة. فلم يذكر في\nإسناده يعلى بن مملك. قال الترمذي: حديث الليث أصح. قلنا: لكن صحح إسناده\nالدارقطني كما في \"نصب الراية\" ١/ ٣٥٠! وقد روي هذا الحديث بلفظ آخر من هذا\nالطريق نفسه عن أم سلمة أنها ذكرت قراءة رسول الله - ﷺ -: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقطع قراءته آية آية. دون ذكر يعلى بن مملك في إسناده.\nوسيأتي بهذا اللفظ عند المصنف برقم (٤٠٠١)، والراجح أنه حديث واحد اختلف في إسناده ومتنه. =","vol":"2","page":593},{"text":"١٤٦٧ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن معاويةَ بن قرَّةَ\nعن عبد الله بن مغفَّل قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَومَ فتحِ مكة وهو على ناقةٍ يقرأ بسُورةِ الفَتْحِ وهو يُرجِّعُ (^١).\n١٤٦٨ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عَوسجَة\nعن البراء بن عازب قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"زيِّنوا القُرآنَ بأصواتِكم\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٤٥١) من طريق نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، أن بعض أزواج النبي - ﷺ - ولا أعلمها إلا حفصة - سئلت عن قراءة رسول الله - ﷺ - ...\nوهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الليث قد رواه بزيادة يعلى بن مملك في إسناده والليث حجة، فدل على أن أصل الحديث فيه ذلك الرجل غير أن بعض الرواة كان يسقطه أحيانًا من الإسناد، والله تعالى أعلم.\nويشهد له حديث أنس السالف قبله، وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده صحيح. معاوية بن قرة: هو أبو إياس.\nوأخرجه البخاري (٤٢٨١) و(٤٨٣٥) و(٥٠٣٤) و(٥٠٤٧) و(٧٥٤٠)، ومسلم (٧٩٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٠٠٠) و(٨٠٠١) و(٨٠٠٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٨).\nالترجيع: هر تقاربُ ضروب الحركات في القراءة، وأصله: الترديد، وترجيع الصوت: ترديده في الحلق.\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، والأعمش: هو سليمان ابن مهران، وطلحة: هر ابن مُصرِّف بن عمرو اليامي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٩) و(٧٩٩٦) عن علي بن حُجر، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٤٢)، والنسائي (١٠٩٠) من طريق شعبة، عن طلحة، به. =","vol":"2","page":594},{"text":"١٤٦٩ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ وقتيبةُ بنُ سعيد ويزيدُ بنُ خالد بن مَوهب الرمَّليُّ - بمعناه - أن الليثَ حدّثهم، عن عبد الله بن أبي مُليكة، عن عبد الله بن أبي نَهِيك عن سعدِ بن أي وقَّاص - وقال يزيد: عن ابن أبي مُلَيكة، عن سعيد بن أبي سعيد، وقال قتيبةُ: هو في كتابي عن سعيد بن أبي سعيد - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لَيسَ منَّا مَنْ لم يَتَغن بالقرآن\" (^١).\n_________\n= وعلقه البخاري في \"صحيحه\" كتاب التوحيد بإثر الحديث (٧٥٤٣)، فقال: باب قول النبي - ﷺ -: \"الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، وزينوا القرآن بأصواتكم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٩).\nوفي الحديث الحث على ترتيل القرآن، ورعاية إعرابه، وتحسين الصوت به، وتنبيه على المتحرز من اللحن والتصحيف، فإنه إذا قرئ كذلك، كان أوقع في القلب وأشد تاثيرًا، وأرق لسامعه.\nوأخرج الدارمي في \"سننه\" ٢/ ٢٧٤، والحاكم ١/ ٥٧٥ من حديث البراء مرفوعًا \"زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا\" وسنده قوي.\n(^١) إسناده صحيح. وقد اختلف فيه على ابن أبي مليكة كما أشار إليه البزار بإثر الحديث (٢١٩٢)، والصحيح ما رواه عن عبد الله - أو عبيد الله - بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص كما هو عبد المصنف هنا، كذلك رواه الليث بن سعد هنا وسفيان ابن عيينة في الطريق الآتي بعده، وكذلك رواه سعيد بن حسان المخزومي، ثلاثتهم عن ابن أبي مليكة. وقد صححه من هذا الطريق المزي في \"الأطراف\" ٣/ ٣٠٤، والذهبي في \"تجريد أسماء الصحابة\" ١/ ٢٢٢، وابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٢٨٧. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام عبد الملك، والليث: هو ابن سعد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٦) و(١٥١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٠).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة محند البخاري (٧٥٢٧).\nوانظر تالييه.\nقال في \"شرح السنة\" ٤/ ٤٨٦: قيل: معنى التغني: هو الاستغناء، وإليه ذهب سفيان بن عيينة، فمعناه: ليس منا من لم يستغن بالقرآن عن غيره، وسئل ابن الأعرابي =","vol":"2","page":595},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن هذا فقال: كانت العرب تتغنى إذا ركبت الإبل، وإذا جلست في الأخبية، وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب أن يكون القرآن هجيراهم مكان التغني.\nقال الشافعي: لو كان معني\"يتغني بالقرآن\" على الاستغناء، لكان: \"يتغانى\" وتحسين الصوت هو يتغنى، قال الشافعي: فلا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصوت بأي وجه ما كان، وأحب ما يقَرأ إليّ حدرًا وتحزينًا.\nقال الحافظ ابن حجر: وكان بين السلف والخلف اختلاف في جواز القرآن بالألحان، أما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت على غيره، فلا نزاع في ذلك، فحكى عبد الوهاب المالكي عن مالك تحريم القرآن بالألحان، وحكاه أبو الطيب الطبري والماوردي وابن حمدان الحنبلي عن جماعةٍ من أهل العلم، وحكى ابن بطال وعياض والقرطبي من المالكية، والماوردي والبندنيجي والغزالي من الشافعية، وصاحب \"الذخيرة\" من الحنفية الكراهة، واختاره أبو يعلى وابن عقيل من الحنابلة.\nوحكى ابن بطال عن جماعة من الصحابة والتابعين الجواز، وهو المنصوص للشافعي، ونقله الطحاوي عن الحنفية.\nوقال الفوراني من الشافعية في \"الإبانه\": يجوز بل يستحب، ومحل هذا الاختلاف إذا لم يختل شيء من الحروف عن مخرجه، فلو تغير، قال النووي في \"التبيان\": أجمعوا على تحريمه، ولفظه: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط، فإن خرج حتى زاد حرفًا أو أخفاه حرم، وأما القراءة بالألحان فقد نص الشافعي في مواضع على كراهته، وقال في موضع آخر: لا بأس به، فقال أصحابه: ليس على اختلاف قولين بل على اختلاف حالين، فإن لم يخرج بالألحان على النهج القويم جاز، وإلا حرم، وحكى الماوردي عن الشافعي أن القراءة بالألحان إذا انتهت إلى إخراج بعض الألفاظ عن مخارجها حرم، وكذا حكى ابن حمدان في \"الرعاية\".\nورواية يزيد التي ذكرها أبو داود مرسلة نبّه عليها المزي في \"الأطراف\" ٣/ ٣٠٤، والذهبي في \"تجريد أسماء الصحابة\" ١/ ٢٢٢، وأن الصواب رواية ابن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص المسندة.","vol":"2","page":596},{"text":"١٤٧٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيَينَة، عن عمرٍو، عن ابن أبي مُليكة، عن عُبيد الله بن أبي نَهِيك، عن سعد، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -، مثله (^١).\n١٤٧١ - حدَّثنا عبد الأعلى بنُ حماد، حدَّثنا عبدُ الجبار بنُ الورد، سمعتُ ابن أبي مُليكة يقول:\nقال عُبيد الله بنُ أبي يزيد: مرّ بنا أبو لبابة، فاتَّبعناه حتَى دَخَلَ بيته، فدخلنا عليه، فإذا رَجُلٌ رَثُّ البيت رَثُّ الهيئة، فسمعتُه يقول:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لَيسَ مِنا مَنْ لم يَتَغَن بالقرآن\" قال: فقلتُ لابن أبي مُليكة: يا أبا محمد، أرأيتَ إذا لم يكن حَسَنَ الصَّوت؟ قال: يُحسِّنُه ما استطاع (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. عمرو: هو ابن دينار المكي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٩).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح لكن من رواية ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نهيك، عن سعد\nابن أبي وقاص، كما في الطريقين السالفين قبله. وهذا إسناد رجاله ثقات غير إنه إن\nصح ذكر عبيد الله بن أبي يزيد في إسناده، ففي سماعه من أبي لبابة وقفة، فقد قال ابن\nمعين في رواية الدوري ٢/ ٣٨٤: لا أدري سمع من أبي لبابة أم لا. وقد انفرد عبد الجبار\nابن الورد في تسمية عبيد الله بن أبي يزيد في هذا الإسناد. وعبد الجبار هذا - وإن وثقه\nالأكثرون - ذكر البخاري أنه يخالف في بعض حديثه، ولهذا قال الطحاوي في \"شرح\nالمشكل\" بعد إيراده من هذا الطريق (١٣٠٨): هكذا قال، وإنما هو ابن أبي نهيك. ثم\nأسنده من طريق آخر عن عبد الجبار بن الورد (١٣٠٩)، فسماه على الصواب.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٥٤ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٠٣)، والبيهقي ١٠/ ٢٣٠ من طريق عبد الأعلى بن حماد، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٠٨) من طريق إبراهيم بن أبي الوزير، كلاهما عن عبد الجبار بن الورد، به.=","vol":"2","page":597},{"text":"١٤٧٢ - حدَّثنا محمدُ بن سليمان الأنباريُّ، قال: قال وَكيعٌ وابنُ عُيينة: يعني يستغني.\n١٤٧٣ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهرِيُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، حدثني عُمَرُ ابنُ مالك وحَيوَةُ، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حَسَنِ الصَّوت يَتَغَنى بالقرآنِ - يَجْهَرُ به\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>٣٥٤ - باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه</span>\n١٤٧٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا ابنُ إدريس، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن عيسى بن فائد\n_________\n= وأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٣٠٩) من طريق يَسَرةَ بن صفوان بن جميل، والطبراني في \"الكبير\" (٤٥١٤) من طريق عبد الأعلى بن حماد، كلاهما عن عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك - وعند الطحاوي: عبد الله بن أبي نهيك - عن أبي لبابة.\nوانظر سابقيه.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وحيوة: هو ابن شريح، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله الليثي.\nوأخرجه البخاري (٧٥٤٤)، ومسلم (٧٩٢) (٢٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩١) و(٧٩٩٨) من طرق عن يزيد ابن الهاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٠٢٣) و(٥٠٢٤) و(٧٤٨٢)، ومسلم (٧٩٢).\nوأخرجه النسائي (١٠٩٢) و(٧٩٩٤) و(٧٩٩٩) من طريق ابن شهاب الزهري، ومسلم (٧٩٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، كلاهما عن أبي سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٥١) و(٧٥٢).","vol":"2","page":598},{"text":"عن سعد بن عبادة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَا مِن امرئٍ يَقرَأ القرآن، ثم ينساه إلا لقيَ الله يَومَ القَيامة أجذَمَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عيسى - وهو ابن فائد - فلم يرو عنه غير يزيد بن أبي زياد، وقال ابن المديني: مجهول، ويزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - ضعيف، وقد اضطرب في إسناده، فمرة يقول: عن عيسى بن فائد، عن رجل، عن سعد بن عبادة، ومرة يرويه بإسقاط الرجل المبهم، ومرة يرويه عن عيسى، عن عبادة ابن الصامت. ابن إدريس: هو عبد الله الأودي.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥٩٨٩)، وعبد بن حميد (٣٠٧)، والطبراني (٥٣٩١)، والخطيب في \"الجامع لأحكام الراوي وآداب السامع\" (٨٥) من طرق عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عبيد في \"غريب الحديث\" ٣/ ٤٨، وسعيد بن منصور في قسم التفسير من \"سننه\" (١٨)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٧٨، وأحمد في \"مسنده\" (٢٢٤٥٦) و(٢٢٤٦٣)، وعبد بن حميد (٣٠٦)، والدارمي (٣٣٤٠)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥٧٢٩)، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٤٢٨، والبزار في \"مسنده\" (٣٧٣٩)، ومحمد بن نصر المروزي في \"مختصر قيام الليل\" (٢١٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٣٩٠) و(٥٣٩٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٨١٧) و(١٨١٨)، والخطب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٨٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ١٣٢ من طرق عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن رجل، عن سعد، به. وسقط من مطبوع \"الإتحاف\" من إسناد الحارث: عيسى بن فائد، ووقع عند الطبراني أن اسمه عيسى بن لقيط، وجاء عند البيهقي والخطيب: عيسى بن لقيط أو إياد بن لقيط، على الشك، وكل ذلك خطأ فإن الصواب في اسمه: عيسى بن فائد.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ١٣١ - ١٣٢ من طريق شعبة، عن يزيد ابن أبي زياد، عن رجل من أهل الجزيرة يقال له: عيسى - يحدث، عن سعد بن عبادة، =","vol":"2","page":599},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>٣٥٥ - باب \"أنزل القرآن على سبعة أحرف</span>\"\n١٤٧٥ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ، قال:\nسمعتُ عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ هشام بن حكيم بن حزام\nيقرأ (سورة الفرقان) على غيرِ ما أقرؤها، وكان رسولُ الله - ﷺ - أقرأنيها،\nفكِدتُ أن أعْجَلَ عليه، ثم أمهلتُه حتى انصرف، ثم لبَّبتُه بردائه، فجئت\nبه رسولَ الله - ﷺ -، فقلتُ يا رسولُ الله، إني سمعتُ هذا يقرأ سورةَ الفرقان على غيرِ ما أقرأتنيها، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"اقرأ\" فقرأ القراءة التي سمعتُه يقرأ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"هكذا أُنزلت\" ثم قال لي: \"اقرَأ\" فقرأتُ، فقال: \"هكذا أُنزِلَتْ\" ثم قال: \"إنَّ هذا القُرآنَ أُنزِلَ على سَبعةِ أحرُفِ فاقرؤوا ما تَيسَّرَ منه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢٧٥٨)، وعبد الله في \"زوائده على المسند\" (٢٢٧٨١) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عيسى، عن عبادة بن الصامت. فجعله من حديث عبادة.\nوأخرج أحمد في \"الزهد\" ص ٣٠٣ عن زيد بن الحباب أنبأنا خالد بن دينار قال سمعت أبا العالية قال: كنا نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم القرآن ثم ينام عنه حتى ينساه. وهذا مسند صحيح إلى أبي العالية، وأبو العالية هو رفيع بن مهران الرياحي البصري أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي - ﷺ -، ودخل على أبي بكر، وصلى خلف عمر، وروى عن جمع من الصحابة رضوان عيهم، وحديثه في \"الصحيحين\" والسنن الأربعة والمسانيد وغيرها، وأخباره كثيرة في الزهد والتقوى واعتزال الفتن، وكان ابن عباس إذا دخل عليه أبو العالية يرفعه إلى السرير وقريش أسفل من السرير ويقول: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفًا ويجلس المملوك على الأسِرةِ.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن شهاب: هو الزهري.=","vol":"2","page":600},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٠١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٤١٩)، ومسلم (٨١٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٠١١) و(٧٩٣١) و(١١٣٠٢).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤١).\nوأخرجه البخاري (٤٩٩٢) و(٥٠٤١) و(٦٩٣٦) و(٧٥٥٠)، ومسلم (٨١٨)، والترمذي (٣١٧٣)، والنسائي (١٠١٠) و(١٠١٢) من طرق عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن المِسْوَرَ بن مَخرَمَةَ وعبد الرحمن بن عبد القاريّ، عن عمر بن الخطاب، به. ولم يذكر النسائى (١٠١٠) عبد الرحمن بن عبد القاري في إسناده في الموضع الأول واقتصر على ذكر المسور.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨) و(٢٧٧)، و\"صحيح ابن حبان \" (٧٤١).\nقال الإمام الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" كان الصحابة يحتاجون إلى حفظ ما قد تلاه عليهم - ﷺ - مما أنزله الله ﷿ عليه من القرآن ليقرؤوه في صلاتهم، وليعلموا به شرائع دينهم، فوسع عليهم في ذلك أن يتلوه بمعانيه وإن خالفت ألفاظهم التي يتلونه بها\nألفاظ نبيهم - ﷺ - التي قرأه بها عليهم فوسع لهم في ذلك بما ذكر ثم احتج بحديث عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم هذا ... ثم قال: فقلنا بذلك أن اختلاف عمر وهشام في قراءة هذه السورة حتى قال لهما رسول الله من أجل اختلافهما ما قاله لهما مما ذكر في هذا\nالحديث، وأن ذلك إنما كان من الألفاظ التى قرأها بها كل واحد منهما مما يخالف الألفاظ التي قرأها بها الآخر منهما وعقلنا بذلك أن السبعة الأحرف التي أعلمهما أن القرآن نزل بها هي الأحرف التي لا تختلف في أمر ولا نهي، ولا في حلال ولا حرام، كمثل قول الرجل للرجل: أقبل، وقوله له: تعال، وقوله له: ادن ... ثم أورد حديث أبي بن كعب ... ثم قال: وكانت هذه السبعة للناس في هذه الحروف في عجزهم عن أخذ القرآن على غيرها مما لا يقدرون عليه، لما قد تقدم ذكرنا له في هذا الباب، وكانرا على ذلك حتى كثر من يكتب منهم، وحتى عادت لغاتهم إلى لسان رسول الله - ﷺ -، فقووا بذلك على تحفظ القرآن بألفاظه التي نزل بها، فلم يسعهم حينئذ أن يقرؤوه بخلافها، وبان بما ذكرنا أن تلك السبعة الأحرف أنها كانت في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك، ثم ارتفعت تلك الضرورة، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف، وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد.\nوانظر لزامًا \"الرسالة\" ص ٢٧٣ للإمام الشافعي، و\"جامع البيان\" ١/ ٤١ - ٧٦ للطبري، و\"التمهيد\" ٨/ ٢٩٣ - ٢٩٤، لابن عبد البر.","vol":"2","page":601},{"text":"١٤٧٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيي بن فارس، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، قال:\nقال الزهريُّ: إنما هذه الأحرفُ في الأمر الواحد، ليس تختلف في حَلالٍ ولا حَرَامِ (^١).\n١٤٧٧ - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدَّثنا هَمامُ بنُ يحيى، عن قتادة، عن يحيي بن يَعمَر، عن سُليمانَ بن صُرَدٍ الخزاعي\nعن أبي بن كعب، قال: قال النبي - ﷺ -: \"يا أبيُّ، إني أُقرئتُ القرآن فقيل لي: على حرفِ أو حرفين؟ فقال المَلَكُ الذي معي: قل: على حرفين، قلت: على حرفين، فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال المَلَكُ الذي معي: قل: على ثلاثةٍ، قلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعةَ أحرفٍ، ثم قال: ليس منها إلا شافٍ كافٍ، إن قلت: سميعًا عليمًا عزيزًا حكيمًا، ما لم تَختِم آيةَ عذابٍ برحمة، أو آيةَ رحمةٍ بعذاب\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من قول الزهري. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم.\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (٨١٩) من طريق يونس، عن ابن شهاب قال: بلغني أن تلك الأحرف ...\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشامُ بن عبد الملك، وقتادة: هو ابنُ دعامة السدوسى.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٨٢٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٤) من طريقِ ابن عباس، والنسائي (١٠١٥) من طريق أنس، ثلاثتهم عن أُبيٍّ، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٤٩) و(٢١١٥٢) و(٢١١٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٨) و(٧٤٠).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":602},{"text":"١٤٧٨ - حدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، حدَّثنا شعبةُ، عن الحكم، عن مجاهدٍ، عن ابن أبي ليلى\nعن أبي بن كعب: أن النبيَّ - ﷺ - كان عند أضاة بني غِفارِ، فأتاه جبريلُ، فقال: إن الله يامُرُكَ أن تقرئَ أُمَّتَكَ على حرفٍ، قال: \"أسالُ الله معافاتَه ومغفرتَه؛ إن أمَّتي لا تُطيقُ ذلك\" ثم أتاه ثانية، فذكر نحو هذا، حتى بلغ سبعةَ أحرفِ، قال: إن الله يَامُرُكَ أن تُقرئ أمتَك على سبعةِ أحرف، فأيما حَرْفِ قرؤوا عليه، فقد أصابُوا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>٣٥٦ - باب الدعاء</span>\n١٤٧٩ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن ذرٍّ، عن\nيُسيعٍ الحضرميِّ\nعن النعمان بن بشير، عني النبيِّ - ﷺ - قال: \"الدُّعاءُ هو العِبادةُ،\nقال ربُّكم: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن المثنى: هو محمدُ، والحكمُ: هو ابنُ عُتبة الكندي، ومُجاهد: هو ابن جبر المخزومي، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه مسلم (٨٢١)، والنساثي في \"الكبرى\" (١٥١٣) من طريقين عن شُعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٨).\nوانظر ما سلف قبله.\nوالأضاة بوزن الحصاة: الماء المستنقع من سيل أو غيره، ويقال: هو غدير صير.\nوبنو غفار: قبيلة من كنانة، وأضاة بني غفار: موضع قريب من مكة فوق سَرِفٍ\nقرب التناضب.\n(^٢) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المُعتمر السُّلمي، وذَر: هو ابن عبد الله بن زرارة المُرهِبي، ويُسَيعْ الحضرمي: هو ابخن معدان الكندي.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٢٨) من طريق سفيان، عن منصور، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":603},{"text":"١٤٨٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شعبة، عن زياد بن مِخراقٍ، عن أبي نعامة، عن ابنٍ لسعد قال: سمعني أبي وأنا أقول:\nاللهُمَ إني أسالُكَ الجَنَةَ ونعيمَها وبهجَتها، وكذا وكذا، وأعوذُ بكَ\nمن النَارِ وسلاسِلها وأغلالِها، وكذا وكذا، فقال: يا بُنيَّ إني سمعتُ\nرسولَ الله - ﷺ - يقول: \"سيكونُ قوم يَعتَدونَ في الدُّعاء\" فإياكَ أن تكونَ منهم إنَّك إن أعطيتَ الجئة، أُعطيتَها وما فيها من الخير، وإن أُعِذْتَ من النار، أُعِذْتَ منها وما فيها مِنَ الشَّرِّ (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٨٢٨)، والترمذي (٣٢٠٧) و(٣٥٢٨) و(٣٦٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٠٠) من طريق الأعمش عن ذرّ، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٩٠).\nقال صاحب\"المرقاة\" ٢/ ٦٣٦: الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تُسمى عِبادة لدلالته على الإقبال على الله، والإعراض عما سواه بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إيّاه، قائمًا بوجوب العبودية، معترفًا بحق الربوبية، عالمًا بنعمة الإيجاد، طالبًا لمدد الإمداد وتوفيق الإسعاد.\n(^١) حسن من حديث عبد الله بن مفضل كما سلف برقم (٩٦) وهذا إسناد لم يقمه زياد بن مِخراق كما قال الإمام أحمد فيما نقله عنه الأثرم. مسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وأبو نعامة: هو قيس بن عباية الحنفي، ويقال له أيضًا أبو عَباية.\nوأخرجه الطيالسي (٢٠٠) - ومن طريقه الدورقي في \"مسند سعد\" (٩١) -، وابن\nأبي شيبة ١٠/ ٢٨٨، وأحمد في \"مسنده\" (١٤٨٣) و(١٥٨٤)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٧١٥)، والطبراني في \"الدعاء\" (٥٥) و(٥٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وعندهم عن مولى لسعد بدلًا من ابن لسعد. وسقط من المطبوع من الطيالسي مولى سعد، ورواية ابن أبي شيبة مختصرة. ووقع في المطبوع منه \"قيس بن صُبابة\" وهو تحريف. وسقطت لفظة \"عن\" بين قيس بن عباية وبين مولى سعد في المطبوع من \"الدعاء\". ولم يذكر الطبراني (٥٦) مولى سعد بن أبي وقاص.","vol":"2","page":604},{"text":"١٤٨١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عبدُ الله بن يزيدَ، حدَّثنا حَيوَةُ،\nأخبرني أبو هانئ حُمَيدُ بنُ هانئ، أن أبا علي عمرو بنَ مالكٍ حدَّثه\nأنه سَمعَ فَضَالةَ بنَ عُبَيدٍ صاحبَ رسول الله - ﷺ - يقول: سَمِعَ رسولُ الله - ﷺ - رجلًا يَدْعُو في صلاته لم يُمجِّدِ الله ولم يُصَل على النبيَّ - ﷺ -، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"عَجِلَ هذا\" ثم دعاه، فقال له أو لغيره: \"إذا صَلَّى أحَدُكُم فليَبْدأ بتَمْجيدِ رَبَّه والثَّناءِ عليه، ثم يُصَلَّي على النبيِّ - ﷺ -، ثم يدعو بعدُ بما شاءَ (^١).\n١٤٨٢ - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا يزيدُ بن هارون، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يَستحِبُّ الجَوامِعَ مِن الدُعاء، ويَدَعُ ما سِوى ذلك (^٢).\n_________\n= قال ابن حجر: الاعتداء في الدعاء يقع بزيادة ما فوق الحاجة، أو بطلب ما يستحيل حصوله شرعًا، أو بطلب معصية، أو يدعو بما لم يؤثر سيما ما ورد كراهيته كالسجع المتكلف، وترك المأثور.\nقال التوربشتي: أنكر على ابنه في هذه المسألة، لأنه تلمح إلى ما لم يبلغه عملًا وحالًا حيث سأل منازل الأنبياء والأولياء، وجعلها من باب الاعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب، ونظر الداعي إلى نفسه بعين الكمال.\n(^١) إسناده صحيح. حيوة: هو ابن شريح.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٠٨) من طريق حيوة بن شريح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٨٣) من طريق رشدين بن سعد، عن أبي هانئ، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٦٠).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نوفل: هو مسلم بن أبي عقرب البكري الكندي. =","vol":"2","page":605},{"text":"١٤٨٣ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يقولن أحدُكُم: اللهُمَّ اغفِرْ لي إن شئتَ، اللهمَّ ارحمني إنْ شئتَ، ليعْزِمِ المسألة، فإنه لا مُكرِهَ له\" (^١).\n١٤٨٤ - حدَّثنا القعنبي، عن مالك، عن ابنِ شهاب، عن أبي عبيد\nعن أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"يُستَجابُ لأحدِكُم ما لم يَعجَلْ، فيقول: قد دَعَوْتُ فلم يُستَجَبْ لي\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (١٤٩١)، وابن أبي شيبة ١٠/ ١٩٩، وأحمد في \"مسنده\" (٢٥١٥١) و(٢٥٥٥٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦٠٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٦٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٩٤٦) و\"الدعاء\" (٥٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٥٣٩، والبيهقي في \"الدعوات\" (٢٧٦) من طرق عن الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان القرشي، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢١٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٣٣٩)، والترمذي (٣٨٠٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٤٣) و(١٠٣٤٤) من طريقين عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه البخاري (٧٤٧٧) من طريق همام بن منبه، ومسلم (٢٦٧٩) من طريق عبد الرحمن الحرقي، ومسلم (٢٦٧٩) (٩) من طريق عطاء بن ميناء، ثلاثتهم عن أبي هريرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣١٤) و(١٠٣١٠)، و\"صحيح ابن حبان \" (٩٧٧).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن شهاب: هو محمد ابن مسلم الزهري، وأبو عُبيد: هو سعد بن عبيد. =","vol":"2","page":606},{"text":"١٤٨٥ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسْلَمةَ، حدَّثنا عبدُ الملك بنُ محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القُرظيِّ\nحدثني عبدُ الله بن عباس أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا تسْتُروا الجُدُرَ، مَنْ نَظَرَ في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما يَنْظُرُ في النار، سَلُوا الله ببُطُونِ أكُفِّكُم، ولا تسألوه بظُهُورِها، فإذا فرغتُم فامْسَحُوا بها وجوهَكُم\" (^١).\n_________\n= وهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢١٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥)، وابن ماجه (٣٨٥٣)، والترمذي (٣٦٨٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٣١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٧٥).\nوأخرجه مسلم (٢٧٣٥) (٩١) من طريق عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٧٣٥) (٩٢) من طريق أبي إدريس الخولانى عن أبي هريرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩١٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٨١).\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن محمد بن كعب القُرَظي.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الدعاء ابن ماجه (١١٨١) و(٣٨٦٦) من طريق صالح بن حسان الأنصاري، عن محمد بن كعب، به. وإسناده ضعيف بمرة. صالح بن حسان الأنصاري متروك. وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ٣٥١: هذا حديث منكر.\nولقوله - ﷺ -: \"لا تستروا الجُدر\" شاهد عند ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٥٩٤٩) والبيهقي ٧/ ٢٧٢ من حديث عبد الله بن يزيد الخَطْمي بإسناد صحيح، ولفظه: \"أنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى، ويغدو أحدكم في حُلة ويروح في أخرى، وتسترون بيوتكم كما تُستَر الكعبة؟! \" قال البيهقي ٧/ ٢٧٣: يشبه أن يكون ذلك لما فيه من السرف. وقد حسن إسناده الحافظ في \"المطالب العالية\".\nولقوله: \"سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها\" شواهد سيأتي ذكرها عند الحديث الذي يليه.","vol":"2","page":607},{"text":"قال أبو داود: روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلُّها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضًا.\n١٤٨٦ - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبد الحميد البهراني، قال: قرأتُه في أصل إسماعيل - يعني ابن عياش - حدَّثني ضَمضَم، عن شُرَيحٍ، حدَّثنا أبو ظبيةَ، أن أبا بحرية السَّكوني حدثه عن مالك بن يسار السكوني، ثم العوفي أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا سألتُمُ الله، فاسألُوه ببُطُونِ أكُفِّكُم ولا تسألوه بظهورها\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، أبو ظبية - ويقال: أبو طيبة - هو الكلاعي الحمصي، ثقه، وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده مستقيمة، وهذا منها.\nضمضم: هو ابن زرعة بن ثوب الحضرمي، وشريح: هو ابن عبيد بن شريح، وأبو بحرية: هو عبد الله بن قيس السّكوني.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٥٧ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٥٩)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٤٧، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٦٣٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٥٦، وابن الأثير في ترجمة مالك بن يسار من \"أسد الغابة\" ٥٦/ ٥، والمزي في ترجمة مالك بن يسار من \"تهذيب الكمال \" ٢٧/ ١٦٨ من طريقين عن إسماعيل بن عياش، به.\nوله شاهد من حديث ابن عباس السالف قبله.\nوآخر من حديث أبي بكرة عند الطبراني كما في \"فض الوعاء\" للسيوطي (٤٣)، وعلي بن عمر الحربي في \"الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي\" (١٤١)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٢٤، ورجاله ثقات.\nوثالث مرسل صحيح من حديث ابن محيريز وهو تابعي كبير عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٨٦. والعقيلي في \"الصحابة\" - كما في \"الاصابة\" - ٥/ ٢٠٨. =","vol":"2","page":608},{"text":"قال أبو داود: قال سليمانُ بن عبد الحميد: له عندنا صحبةٌ - يعني مالك بن يسار -.\n١٤٨٧ - حدَّثنا عُقبةُ بن مُكرَمٍ، حدَّثنا سلم بنُ قتيبةَ، عن عمر بن نبهان، عن قَتادة\nعن أنس بن مالك قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَدْعُو هكذا بِباطِنِ كفيه وظاهِرِهما (^١).\n١٤٨٨ - حدَّثنا مُؤَمِّلُ بنُ الفضل الحرانيُّ، حدَّثنا عيسى - يعني ابن يونس - حدَّثنا جعفرٌ - يعني ابنَ ميمون صاحبَ الأنماط - حدثني أبو عثمان\n_________\n= ورابع من حديث رجل رأى النبي - ﷺ - عند أحجار الزيت يدعو باسطًا كفيه، سلف\nعند المصنف برقم (١١٧٢)، وإسناده صحيح.\nوخامس من حديث عمير مولى آبي اللحم عند أحمد (٢١٩٤٤)، وابن حبان (٨٧٩) وإسناده صحيح.\nوسادس من حديث أنس سيأتي بعده.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عُمر بن نبْهان، وقد روي هذا الحديث عن أنس من وجه آخر أصح من هذا كما سيأتى.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ١٩٣، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٩٠ من طريق سلم بن قتيبة، بهذا الإسناد. وقال العقيلي: وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه دعا بباطن كفيه وبظاهرهما من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا.\nوأخرج أحمد (١٢٢٣٩) وأبو يعلى (٣٥٣٤) من طريق ثابت البناني، عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا دعا جعل ظهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنها مما يلي الأرض. وإسناده صحيح واللفظ لأحمد.\nوأخرج أحمد (١٢٥٥٤) ومسلم (٨٩٦) من طريق ثابت البناني أيضًا، عن أنس، أن النبي - ﷺ - استسقى فأشار بظهر كفيه إليه.\nوانظر لزامًا \"فتح الباري شرح صحيح البخاري\" لابن رجب الحنبلي.","vol":"2","page":609},{"text":"عن سلمان قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ ربكُم حَييٌ كريمٌ يستحيي مِنْ عبدِه إذا رَفعَ يَدَيهِ إليه أن يَرُدهما صِفْراَ\" (^١).\n١٤٨٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب - يعني ابنَ خالد، حدثني العباسُ بنُ عبد الله بن مَعبَد بن العبَّاس بن عبد المطلب، عن عكرمة عن ابن عباس قال: المسألة: أن ترفعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنكِبَيْك أو نحوهما، والاستغفارُ: أن تُشيرَ بإصبعٍ واحدَةٍ، والابتهالُ: أن تمُدَّ يديك جميعا (^٢).\n١٤٩٠ - حدَّثنا عمرو بن عثمان، حدَّثنا سفيانُ، حدثني عباسُ بن عبد الله ابن معبد بن عباس، بهذا الحديث، قال فيه:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات. جعفر بن ميمون ضعيف\nيعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع. وجوّد الحافظ إسناد هذا الحديث في\n\"الفتح\" ١١/ ١٤٣.\nأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي، وسلمان: هو الفارسي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٦٥)، والترمذي (٣٨٧٢) من طريق جعفر بن ميمون، به. وحسنه الترمذي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧١٤) و(٢٣٧١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٧٦) و(٨٨٠) وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (٢٣٧١٤).\n(^٢) إسناده صحيح موقوفًا.\nوأخرجه الضياء في \"الأحاديث المختارة\" ٩/ (٤٦٨) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٤٩٠) و(١٤٩١).\nوقوله: والابتهال، أي: التضرع والمبالغة في دفع المكروه عن النفس أدبه أن تمد يديك جميعًا حتى يرى بياض إبطيك.","vol":"2","page":610},{"text":"والابتهال هكذا، ورفعَ يَدَيهِ، وجَعَلَ ظُهورَهما مما يلي وَجْهَهُ (^١).\n١٤٩١ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيي بن فارس، حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزة، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أخيه إبراهيمَ بن عبد الله\nعن ابن عباسِ: أن رسولَ الله - ﷺ - قال، فذكره نحو (^٢).\n١٤٩٢ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا ابنُ لهيعة، عن حفص بن هاشم بن عتبةَ بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد\nعن أبيه: أن النبيَّ - ﷺ - كان إذا دعا فرَفَعَ يَدَيْهِ مَسَحَ وَجْهَه بيَدَيْهِ (^٣).\n١٤٩٣ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن مالك بنِ مِغوَلِ، حدَّثنا عبدُ الله ابن بُريدة\n_________\n(^١) إسناده صحيح موقوفًا. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣٢٤٧)، والضياء في \"الأحاديث المختارة\" ٩/ (٤٦٩) من طريق سفيان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف قبله.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢١٧٨) من طريق عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك \" ٤/ ٣٢٠، والبيهقي ٢/ ١٣٣، والضياء في \"الأحاديث المختارة\" ٩/ (٤٧١) من طريق سليمان بن بلال، عن العباس بن عبد الله، به.\nوانظر ما سلف برقم (١٤٨٩).\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة حفص بن هاشم بن عتبة. ابنُ لهيعة: هو عبد الله، ويزيد: هو ابن سعيد الكندي.\nوأخرجه أحمد في\"مسنده\" (١٧٩٤٣)، والبيهقي في \"الدعوات\" (١٨٤) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":611},{"text":"عن أبيه: أن رسولَ الله - ﷺ - سَمعَ رجلًا يقول: اللهم إني أسالُك\nأني أشْهَدُ أنَكَ أنتَ الله، لا إله إلا أنتَ الأحَدُ الصَّمدُ الذي لم يَلدْ ولم يُولَدْ ولم يكن له كفُوًا أحدٌ، فقال: \"لقد سألتَ الله بالاسم الذي إذا سُئِلَ به أعْطَى، وإذا دُعي به أجَابَ\" (^١).\n١٤٩٤ - حدَّثنا عبد الرحمن بنُ خالد الرقي، حدَّثنا زيدُ بن حباب\nحدَّثنا مالكُ بنُ مغولٍ، بهذا الحديث، قال فيه: \"لَقَدْ سَألَ الله باسْمِهِ الأعْظَم\" (^٢).\n١٤٩٥ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن عُبيد الله الحلبي، حدَّثنا خلفُ بنُ خليفة، عن حفص - يعني ابنَ أخي أنس -\nعن أنس: أنه كان مع رسولِ الله - ﷺ - جالسًا ورجُلٌ يُصلِّي، ثم دعا: اللهمَّ إني أسالُك بأنَّ لكَ الحمدَ، لا إله إلا أنْتَ المَنَّانُ بَديعُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦١٩) من طريقين عن مالك بن مغول، به. ولفظه عندهم: \"لقد سأل الله باسمه الأعظم\" وسيأتي هذا اللفظ بعده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٥٢) و(٢٢٩٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٩١).\nوانظر حديث محجن بن الأدرع السالف برقم (٩٨٥) وتعليقنا عليه.\n(^٢) حديث صحيح وهذا إسناد حسن. عبد الرحمن بن خالد الرقي وزيد بن حُبَاب صدوقان.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٨١) من طريق زيد بن حباب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٨٩٢).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":612},{"text":"السَّماواتِ والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيومُ، فقال النبي - ﷺ -: \"لقد دَعا الله باسمِهِ العَظيم الذي إذا دُعِيَ به أجابَ، وإذا سُئِلَ به أعطَى\" (^١).\n١٤٩٦ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا عُبيدُ الله بن أبي زياد، عن شَهر بن حوشَبٍ\nعن أسماءَ بنتِ يزيدَ، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: اسمُ الله الأعْظَمُ في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] وفاتحة سورة آل عمران ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، وخلف بن خليفة - وإن كان قد اختلط بأخرة - قد توبع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٢٢٤) و(٧٦٥٤) عن قتيبة بن سعيد، عن خلف بن خليفة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٩٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٥٨) من طريق أنس بن سيرين، والترمذي (٣٨٥٦) من طريق عاصم الأحول وثابت البناني، ثلاثتهم عن أنس بن مالك، به. دون قوله: \"يا حي يا قيوم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٠٥).\nوقد رواه أحمد في\"مسنده\" (١٣٧٩٨) من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن أنس بن مالك وسمى الرجل: أبا عياش زيد بن صامت الزرقي.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبيد الله بن أبي زياد، وشهر بن حوشب. ومع ذلك قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح!! مُسدَّدٌ: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٥٥)، والترمذي (٣٧٨٢) من طريقين عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٦١١)، لكن جاء في رواية أن الآية الأولى هي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]","vol":"2","page":613},{"text":"١٤٩٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا حفصُ بنُ غياث، عن الأعمش، عن حبيبِ بن أبي ثابت، عن عطاء\nعن عائشة، قالت: سُرِقَت مِلحفة لها فجَعَلَت تَدْعُو على من\nسَرَقهَا، فجعل النبي - ﷺ - يقول: \"لا تسبِّخي عنه\" (^١).\nقال أبو داود: لا تسبخي: لا تخففي عنه.\n١٤٩٨ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا شُعبةُ، عن عاصم بن عُبيد الله، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه\nعن عمر قال استأذنت النبيَّ - ﷺ - في العمرَة، فأَذِنَ لي وقال: \"لا تَنسَنَا يا أخى مِنْ دُعائك\"، فقال كلمةَ ما يَسُرُّني أن لي بها الدُّنيا، قال شعبةُ: ثم لقيت عاصمًا بعد بالمدينة فحدثَنيه، وقال: \"أشْرِكنا يا أُخَي في دُعائِكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) اسناده ضعيف، حبيب بن أبي ثابت حديثه عن عطاء - وهو ابن أبي رباح -\nليس بمحفوظ فيما نقله العقيلي عن يحيي القطان، وقال أيضًا في \"الضعفاء\" ١/ ٢٦٣: له عن عطاء أحاديث لا يُتابع عليها، وذكر منها هذا الحديث، والأعمش: هو سليمان ابن مهران.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٣١٨) من طريق سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٣١٩) من طريق محمد بن بشار، عن عبد الرحمن ابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨٣) و(٢٥٠٥١).\nوسيأتي برقم (٤٩٠٩).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله. ومع ذلك قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح!! =","vol":"2","page":614},{"text":"١٤٩٩ - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حربِ، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ\nعن سعد بن أبي وقَّاص قال: مرَّ عليّ النبي - ﷺ - وأنا أدْعُو بإصبعي فقال: \"أحِّد أحِّد\" وأشار بالسَّبابة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>٣٥٧ - باب التسبيح بالحصى</span>\n١٥٠٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهبِ، أخبرني عمرو، أن سَعيدَ بن أبي هلال حدّثه، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص\nعن أبيها: أنه دَخَلَ مع رسولِ الله - ﷺ - على امرأةٍ وبين يديها نَوَىً - أو حَصًى - تُسبّح به، فقال: \"أخْبِرُكِ بما هو أيْسَرُ عليكِ من هذا، أو أفضل\" فقال: \"سُبْحانَ الله عَدَدَ ما خَلَقَ في السَماء، وسُبحانَ الله عَدَدَ ما خَلَقَ في الأرض، وسُبحَانَ الله عَدَدَ ما بين ذلك، وسُبحانَ الله\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٨٩٤)، والترمذي (٣٨٧٨) من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥).\n(^١) إسناده صحيح. وقد اختلف على الأعمش في تسمية صحابيه، ومثل هذا الاختلاف لا يضر، لأنه حيثما دار كان عن صحابي، والصحابة كلهم عدول. أبو معاوية: محمد بن خازم، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذى ان الزيات.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٩٧) عن محمد بن عبد الله بن المبارك، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوانظر حديث أبي هريرة في \"مسند أحمد\" (٩٤٣٩) فقد أوضحنا الاختلاف فيه على الأعمش هناك.","vol":"2","page":615},{"text":"عَدَدَ ما هو خَالِقٌ، واللهُ أكبَرُ مِثلَ ذلك، والحمدُ لله مثلَ ذلك، ولا إله إلا الله مثلَ ذلك، - ولا حَولَ ولا قُوةَ إلا بالله مثلَ ذلك\" (^١).\n١٥٠١ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بن داود، عن هانئ بن عثمان، عن حميضة بنت ياسر\nعن يسيرة أخبرتها: أنَّ النبي - ﷺ - أمرَهُنَّ أن يُراعِينَ بالتكبيرِ والتقديسِ والتهليلِ، وأن يعْقِدْنَ بالأنامِلِ، فإنهنَّ مسؤولاتٌ مستنطقاتٌ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناده ضعيف لجهالة خزيمة. عمرو: هو ابن الحارث بن يعقوب الأنصاري.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٨٤) من طريق أصبغ بن الفَرَج، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث سعد، وحسنه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٧٦.\nوهو في\"صحيح ابن حبان\" (٨٣٧).\nوله شاهد من حديث صفية بنت حُيي عند الترمذي (٣٨٧٠).\nوقال الحافظ: حديث حسن.\nولأصله شاهد من حديت جويرية بنت الحارث عند مسلم (٢٧٢٦)، والترمذي (٣٨٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٧٧).\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، حُمَيضة بنتُ ياسر، روى عنها ابنها هانئ بن عثمان الجُهني، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبولة.\nوبقية رجال الإسناد ثقات. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، ويُسيرة - ويقال: أسيرة - صحابية، ذكرها ابن سعد في النساء الغرائب من المسلمات المهاجرات المبايعات، وروى لها أحمد والترمذي هذا الحديث الواحد.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٠٠) من طريق محمد بن بشر، عن هانئ بن عثمان، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":616},{"text":"١٥٠٢ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عمر بن ميسرة ومحمد بن قُدامة في آخرين، قالوا: حدَّثنا عثَّامٌ، عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يعقِدُ التسبيحَ. قال ابنُ قدامة: بيمينه (^١).\n١٥٠٣ - حدَّثنا داودُ بن أمية، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كُريب\nعن ابن عباس قال: خَرَجَ رسولُ الله - ﷺ - من عند جُويرية، وكان اسمُها برَّة، فحَوَّل اسمها، فخرج وهي في مُصلاَّها، فرجع وهي في مصلاها، فقال: \"لم تزالي في مُصلاكِ هذا؟ \" قالت: نَعَم، قال: \"قد قُلتُ بَعدَكِ أربَعَ كلمات، ثلاثَ مرات، لو وُزنَت بما قُلتِ لوَزَنَتهُن: سبحانَ اللهِ وبحمده عَدَدَ خَلْقِهِ ورِضا نفسِه وزِنةَ عرشه، ومدادَ كلماته\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٨٩)، و\"صحيح ابن حبان \" (٨٤٢)، وحسنه النووي في \"الأذكار\" والحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٨٤ - ٨٥.\nويشهد لذكر العقد بالأنامل حديث عبد الله بن عمرو الآتي بعده.\n(^١) إسناده صحيح. عطاء بن السائب وإن كان قد اختلط رواية الأعمش عنه قبل الاختلاط. عثّام: هو ابن على بن هجير العامري، والسائب: هو ابن مالك الثقفي.\nوأخرجه الترمذي (٣٧١٠) و(٣٧٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٨٠) من طريقين عن عثام، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث الأعمش.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٩٨) مطولًا، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٤٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٧٢٦)، وابن ماجه (٣٨٠٨)، والترمذي (٣٨٧١) والنسائي في و\"الكبرى\" (١٢٧٧) و(٩٩١٦ - ٩٩٢٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن، به. وبعضهم =","vol":"2","page":617},{"text":"١٥٠٤ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيم، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، حدَّثنا الأوزاعي، حدثني حسانُ بنُ عطية، حدثني محمدُ بن أبي عائشة\nحدثني أبو هريرة، قال: قال أبو ذرٍّ: يا رسولَ الله، ذَهَبَ أصحابُ الدُثورِ بالأجور، يُصلون كما نُصلِّي، ويصومون كما نصومُ ولهم فُضُولُ أموالٍ يتصَدَّقون بها، وليس لنا مالٌ نَتَصدَقُ به، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يا أبا ذرٍّ، ألا أعلمُكَ كلمات تُدرك بهن من سبقَك ولا يَلْحَقُكَ مَنْ خلفَك إلا مَنْ أخذ بمثل عملك؟ \" قال: بلى يا رسول الله، قال: \"تكبر الله دُبَر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمَدُه ثلاثًا وثلاثين، وتسبّحُه ثلائًا وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحدَه، لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غُفِرتْ له ذنوبُه ولو كانت مثلَ زَبَدِ البحر\" (^١).\n_________\n= لا يذكر قصة تغيير اسم جويرية. وبعضهم يجعله من مسند جويرية. فيقول: عن ابن عباس، عن جويرية. ومثل هذا الاختلاف لا يضر، لأن ابن عباس صحابي، فقُصارى ما فيه أن يكون مرسل صحابي، وهو حجة.\nوأخرج منه قصة تغيير اسم جويرية مسلم (٢١٤٠) من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٣٤)، و\"صحيح ابن حبان \" (٨٢٨) و(٨٣٢).\nقوله: \"ومداد كلماته\". المداد بمعنى المدد، أي: قدر ما يوازيها في الكثرة والعدد.\n(^١) إسناده صحيح. الاوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠١٥).\nوأخرجه البخاري (٨٤٣) و(٦٣٢٩)، ومسلم (٥٩٥) من طريق أبي صالح ذكوان، عن أبي هريرة ﵁، قال: جاء الفقراء إلى النبي - ﷺ - فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات ... فذكر نحوه.","vol":"2","page":618},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>٣٥٨ - باب ما يقول الرجل إذا سلّم</span>\n١٥٠٥ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن المسيَّب بن رافع، عن ورَّادٍ مولى المُغيرة بن شُعبة\nعن المغيرة بن شعبة: كتَبَ معاويةُ إلى المغيرة بن شعبة: أيُّ شيءٍ كان رسولُ الله - ﷺ - يقول إذا سلَّم مِن الصلاة؟ فأملاها المغيرةُ عليه، وكتب إلى معاوية، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول: \"لا إله إلا اللهُ وحدُه، لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيءٍ قدير، اللهم لا مانِعَ لما أعْطَيتَ، ولا مُعطِيَ لما مَنعْتَ ولا يَنْفَعُ ذا الجَدّ منكَ الجَد\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٥٩٧) من طريق عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - \"من سبح الله ... \".\nوفي الباب عن أبي ذر عند ابن ماجه (٩٢٧)، وأحمد (٢١٤١١).\nالدثور: جمع الدثر، وهو المال الكثير.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو معاوية: هو محمد ابن خازم، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ورَّاد: هو الثقفى.\nوأخرجه مسلم (٥٩٣) من طريق أحمد بن سنان عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخارى (٦٣٣٠)، ومسلم (٥٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٦٦)\nمن طريق منصور بن المعتمر عن المسيب بن رافع، به.\nوأخرجه البخاري (٨٤٤) و(٧٢٩٢) و(٦٤٧٣) و(٦٦١٥)، ومسلم (٥٩٣)، والنسائي (١٢٦٥) و(١٢٦٧) و(٩٨٨٠) من طرق عن ورّاد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٠٥).\nقوله: ولا ينفع ذا الجد منك الجد، والجد بالفتح: هو الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان، والمعنى: لا ينجيه حظه منك، وإنما ينجيه فضلك ورحمتك. قاله النووي.\nوفي الحديث استجاب هذا الذكر عقب الصلوات لما اشتمل عليه من ألفاظ التوحيد، ونسبة الأفعال إلى الله، والمنع والإعطاء، وتمام القدرة.","vol":"2","page":619},{"text":"١٥٠٦ - حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا ابن عُليه، عن الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزُّبير\nسمعتُ عبد الله بن الزبير على المنبر يقول: كان النبي - ﷺ - إذا انْصَرَفَ من الصلاة يقول: \"لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحَمدُ وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله مُخْلصينَ له الدينَ ولو كَرِهَ الكافرون، أهلَ النعمة والفضل والثناءِ الحسن، لا إله إلا الله مخلصِينَ له الدينَ ولو كَرِهَ الكافِرُون\" (^١).\n١٥٠٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمان الأنباريُّ، حدَّثنا عَبدَةُ، عن هشام بن عُروة، عن أبي الزبير قال:\nكان عبد الله بن الزبير يُهلِّل بهن في دُبُرِ كُلِّ صلاة، فذكر نحو هذا الدُّعاء، وزاد فيه: \"لا حَوْلَ ولا قُوةَ إلا بالله، لا إله إلا الله، لا نَعْبُدُ إلا إيَّاه، له النعمَةُ\" وساق بقيةَ الحديث (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس.\nوأخرجه مسلم (٥٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٦٣) و(١١٣٩٣) من طريق ابن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٥٩٤) من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٢٢)، و\"صحح ابن حبان\" (٢٠١٠).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. عبدة: هو ابن سليمان الكلابي.\nوأخرجه مسلم (٥٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٦٤) و(٩٨٧٩) من طريق هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٠٨) و(٢٠٠٩).\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":620},{"text":"١٥٠٨ - حدَّثنا مُسدَد وسليمانُ بنُ داود العَتكي - وهذا حديث مُسدَّدٌ - قالا: حدَّثنا المُعتَمرُ، سمعتُ داودَ الطفاوي، حدثني أبو مُسلم البَجَلي\nعن زيد بن أرقم، سمعتُ نبى الله - ﷺ - يقول - وقال سليمان: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول دبُرَ صلاتِه: \"اللهم ربَّنا ورب كل شيءٍ، أنا شهيدٌ أنك أنتَ الرب وَحدَكَ لا شَريكَ لكَ، اللَّهُمَ رَبنا ورَبَّ كُلِّ شيءٍ، أنا شهيد أن محمدًا عَبدك ورسولُك، اللهم ربنا ورب كلِّ شيءٍ، أنا شهيدٌ أن العبادَ كلَّهُم إخوة، اللَهُمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيءِ، اجعلني مخلصًا لك وأهلي في كل ساعةٍ في الدُنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام اسْمَع واستَجِب، الله أكبرُ الأكبرُ اللهُمَّ نورُ السماواتِ والأرض - قال سليمانُ بنُ داود: رب السماواتِ والأرض -، الله أكبرُ الأكبرُ، حَسبيَ اللهُ ونعْمَ الوَكيلُ، الله أكبرُ الأكبَرُ\" (^١).\n١٥٠٩ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ معاذ، قال: حدَّثنا أبي، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي سلمة، عن عمّه الماجشون بن أبي سَلَمة، عن عبد الرحمن الأعرَج، عن عُبيد الله بن أبي رافع\nعن علي بن أبي طالبٍ قال: كان النبي - ﷺ - إذا سَلّم مِن الصَلاة قال: \"اللهمَّ اغفر لي ما قَدَمتُ وما أخرتُ، وما أسرَرتُ وما أعلَنْتُ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف داود الطفاوي - وهو ابن راشد - ولجهالة أبي مسلم البَجَلي، مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وإبراهيم بن مهدي: هو المصيصي، ومعتمر:\nهو ابن سليمان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٨٤٩) من طريق محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٩٣).","vol":"2","page":621},{"text":"وما أسرَفْتُ، وما أنتَ أعلمُ به مني، أنت المُقدِّم والمُؤخِّرُ، لا إله إلا أنت\" (^١).\n١٥١٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن عَمرِو بن مرَّة، عن عبد الله ابن الحارث، عن طُليق بن قيسٍ\nعن ابن عباس، قال: كان النبي - ﷺ - يَدعُو: \"رَبِّ أعنِّي ولا تُعِنْ علىَّ، وانصُرْني ولا تَنصُر عليَّ، وامكُر لي ولا تَمكُر عليَّ، واهْدِني ويَسر هُدَايَ إليَّ، وانصُرني على من بَغَى علي، اللهم اجعلْني لكَ شَاكرًا، لَكَ ذاكرًا، لك رَاهبًا، لك مِطواعًا، إليك مُخبِتًا - أو مُنيبًا - رَبِّ تَقبَّل توبتي، واغسِلْ حوْبتي، وأجِبْ دَعوتي، وثبّتْ حُجتي، واهْدِ قلبي، وسَددْ لساني، واسلُل سَخِيمَةَ قلبي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوقد سلف تخريجه برقم (٧٦٠).\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٣٠)، والترمذي (٣٨٦٥) و(٣٨٦٦) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٤٧).\nوانظر ما بعده.\nقوله: رب أعني. من الإعانة على عبادتك، أي: وفقني لذكرك وشكرك وحسن\nعبادتك.\nولا تُعن علي، أي: الشيطان حنى يمنعني من حسن العبادة.\nوانصرني على الأعداء ولا تنصر علي أحدًا من خلقك، أي: لا تسلطهم، أو انصرني على نفسي فإنها أعدى أعدائي ولا تنصر النفس الأمارة علي بأن أتبع الهوى وأترك الهدى. =","vol":"2","page":622},{"text":"١٥١١ - حدَّثنا مُسدَد، حدَّثنا يحيى، عن سفيان، سمعت عَمرو بنَ مرة، بإسناده ومعناه، قال:\n_________\n= وامكر لي ولا تمكر عليّ، قال الطيبي: المكر: هو الخداع، وهو من الله إيقاع بلائه بأعدائه من حيث لا يشعرون، وقال ابن الملك: المكر: الحيلة والفكر في دفع عدو بحيث لا يشعر به العدو، فالمعنى: اللهم اهدنى إلى طريق دفع أعدائي عني، ولا تهد عدوي إلى طريق دفعه إياي عن نفسه.\nواهدني، أي: دلني على الخيرات أو على عيوب نفسي، ويسر وصول الهداية إليّ.\nوانصرني على من بغى عليّ بالاستنكاف عن قبول الحق والاستكبار عن الإسلام، أو بالخروج على القتال.\nاللهم اجعلني لك راهبًا، أى: خائفًا منك خاصة في السراء والضراء. والرهب من المعصية ومن السخط.\nإليك مخبتًا. قال السيوطي: هو من الإخبات وهو الخشوع والتواضع. وقال علي القاري، أى: خاضعًا خاشعًا متواضعًا من الخبت وهو المطمئن من الأرض، يقال: أخبت الرجل: إذا نزل الخبت، ثم استعمل الخبت استعمال اللين والتواضع، قال تعالى: ﴿وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: ٢٣] أي: اطمأنوا إلى ذكره.\nوالإنابة: الرجوع إلى الله بالتوبة. أو الرجوع إلى الله عن المعصية إلى الطاعة،\nوعن الغفلة إلى اليقظة.\nرب تقبل توبتي بجعلها صحيحة بشرائطها واستجماع آدابها فإنها لا تتخلف عن حيز القبول، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥].\nواغسل حوبتي. بفتح الحاء: الإثم. وغسلها كناية عن إزالتها بالكلية بحيث لا يبقى منها أثر.\nواهد قلبي إلى معرفتك يا الله، وقوم لساني حتى لا أنطق إلا بالصدق ولا أتكلم إلا بالحق.\nواسلل سخيمة قلبي. أى: غله وحقده وحسده ونحوها مما ينشأ من الصدر، ويسكن في القلب من مساوئ الأخلاق، وسلها: إخراجها وتنقية القلب منها.","vol":"2","page":623},{"text":"\"ويسِّر الهُدَى إليَّ \" ولم يقل: \"هُداي\" (^١).\n١٥١٢ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا شعبةُ، عن عاصم الأحولِ وخالدٍ الحذَاء، عن عبد الله بن الحارث\nعن عائشة ﵂: أن النبي - ﷺ - كان إذا سَلَّم قال: \"اللَّهُمَ أنتَ السلامُ، ومنكَ السلامُ، تَبارَكتَ يا ذا الجلال والإكْرام\" (^٢).\nقال أبو داود: سمع سفيانُ من عمرو بن مُرَّة، قالوا: ثمانية عشر حديثًا.\n١٥١٣ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عيسى، عن الأوزاعيِّ، عن أبي عمار، عن أبي أسماء\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان. وعمرو بن مرة: هو ابن عبد الله بن طارق المرادي الكوفي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٦٨) عن عمرو بن علي، عن يحيى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٩٤٨).\nوانظر ما سلف قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. عاصم الأحول: هو عاصم بن سليمان البصري، وخالد الحذاء: هو خالد بن مهران.\nوأخرجه مسلم (٥٩٢)، وابن ماجه (٩٢٤)، والترمذي (٢٩٨) و(٢٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٦٢) و(٧٦٧٠) و(٩٨٤٣ - ٩٨٤٥) من طرق عن عاصم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٠٠).\nوفي الباب عن ثوبان ويأتي بعده.","vol":"2","page":624},{"text":"عن ثوبانَ مولى رسولِ الله - ﷺ -: أن النبيَّ - ﷺ - كان إذا أرادَ أن يَنصَرِفَ مِن صلاتِه، استغفر ثلاثَ مرَّات، ثم قال: \"اللَّهُمَّ\" فذكر معنى حديث عائشة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>٣٥٩ - باب في الاستغفار</span>\n١٥١٤ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا مَخلدُ بنُ يزيد، حدَّثنا عثمانُ بنُ واقدٍ العُمريُّ، عن أبي نُصيرةَ، عن مولى لأبي بكر الصديق\nعن أبي بكر الصديق قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما أصرَّ مَنِ استَغْفَرَ وإن عادَ في اليوم سبعينَ مرَّة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عيسى: هو ابن يونس السبيعي، والاوزاعي: هو عبد الرحمن ابن عمرو، وأبو عمار: هو شداد بن عبد الله القرشي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مرثد.\nوأخرجه مسلم (٥٩١)، وابن ماجه (٩٢٨)، والترمذي (٣٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٦١) و(٩٨٩١) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٦٥)، و\"صحيح ابن حبان \" (٢٠٠٣).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث حَسَن كما قال ابن كثير في \"تفسيره\" قال: وجهالة مولى أبى بكر لا تضر، لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبته إلى أبي بكر. وقد حسَّنه أيضًا الزيلعي في \"تخريج أحاديث الكشاف\"، وابنُ حجر والعيني في \"شرحيهما على البخاري\"، وابن مفلح في \"الآداب الشرعية\". النُّفيليُّ: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل، وأبو نصيرة: هو مسلم بن عبيد الواسطي.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٧٥) من طريق عثمان بن واقد، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي. وقد تعقَّبه ابنُ كثير في \"التفسير\" بكلامه الذي أسلفنا. =","vol":"2","page":625},{"text":"١٥١٥ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب ومُسدد، قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ، عن أبي بُردَة\nعن الأغَر المُزني - قال مُسدَّد في حديثه: وكانت له صحبة -\nقال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنه ليُغانُ على قلبي، وإني لاستغفِرُ الله في كُل يَومٍ مائة مرة\" (^١).\n_________\n= قال ابن جرير الطبري بعد أن ذكر أقاويل أهل العلم في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]: وأولى الأقوال بالصواب عندنا قول من قال: الإصرار: الإقامة على الذنب عامدًا، وترك التوية منه، ولا معنى لقول من قال: الإصرار على الذنب هو مواقعته، لأن الله ﷿ مدح بترك الإصرار على الذنب مواقع الذنب، فقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، ولو كان المواقع الذنب مصرًا بمواقعته إياه، لم يكن للاستغفار وجه مفهوم، لأن الاستغفار من الذنب إنما هو التوبة منه والندم، ولا يعرف للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبه وجه، وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة\"، فلو كان مواقع الذنب مصرًا لم يكن لقوله: \"ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة\" معنى، لأن مواقعة الذنب إذا كانت هي الإصرار، فلا يزيد الاسم الذي لزمه معنى غيره، كما لا يُزيل عن الزاني اسمَ زانٍ، وعن القاتل اسمَ قاتل، توبتُه، ولا معنى غيرها وقُدِّم بأن هذا الخبر أن المستغفر من ذنبه غير مُصرٍّ عليه، فمعلوم بذلك أن الإصرار غير المواقعة، وأنه المقام عليه على ما قلنا قبلُ.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وحماد: هو ابن زيد الأزدي، وثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو بردة: هو عامر بن عبد الله الأشعري، والأغر: هو ابن يسار المزني.\nوأخرجه مسلم (٢٧٠٢) من طرق عن حمّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧٠٢) من طريق عمرو بن مرة عن أبي بردة، به. =","vol":"2","page":626},{"text":"١٥١٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن مالك بن مِغوَل، عن محمد بن سُوقَةَ، عن نافع\nعن ابن عمر قال: إنْ كنَّا لنعُدُّ لرسولِ الله - ﷺ - في المجلسِ الواحِدِ\nمئة مرةِ \"رَبِّ اغفِر لي وتُب علىَّ، إنَك أنتَ التَّوابُ الرحيم\" (^١).\n١٥١٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حفصُ بنُ عمر الشَّنِّيُّ، حدثني أبي عُمَرُ بن مرة، سمعتُ بلال (^٢) بن يسار بن زيد مولى النبيِّ - ﷺ - قال: سمعتُ أبي يحدثُنيه عن جدِّي أنه سَمعَ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"مَنْ قال: أسْتَغْفِرُ الله الذي لا إله إلا هُوَ الحي القيوم وأتوب إليه غُفِرَ له وإن كان فرَّ من الزَّحف\" (^٣).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٣١). ومعنى: يغان: يغطي ويلبس على قلبي، وأصله من الغين وهو الغطاء، وكل حائل بينك وبين شىء، فهو غين، ولذلك قيل للغيم: غين.\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨١٤)، والترمذي (٣٧٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢١٩) من طرق عن مالك بن مِغْول، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٢٠) من طريق مجاهد، و(١٠٢٢١) من طريق أبي الفضل، كلاهما عن ابن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٢٧).\n(^٢) جاء في أصولنا الخطية عدا (ج): هلال بن يسار، والمثبت من (ج)، وهو الصواب، كما في مصادر ترجمته، وكما في مصادر تخريج الحديث.\n(^٣) صحيح لغيره. وهذا إسناد ضعيف لجهالة بلال بن يسار بن زيد وأبيه. ومع ذلك قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\": إسناده جيد متصل، وقال العراقي في \"تخريج أحاديث الاحياء\": رجاله موثوقون! =","vol":"2","page":627},{"text":"١٥١٨ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمار، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، حدَّثنا الحكَمُ بن مُصعَبٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه أنه حدَّثه\nعن ابن عباس، أنه حدَّثه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ لَزِمَ الاستغفارَ جَعَلَ الله له من كل ضيق مَخرَجًا، ومن كل هم فرَجًا، ورزقَه من حيث لا يحتسب\" (^١).\n١٥١٩ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارث وحدّثنا زيادُ بن أيوب، حدَّثنا إسماعيلُ - المعنى - عن عبد العزيز بن صُهَيبٍ، قال:\nسأل قتادةُ أنسًا: أيُّ دعوة كان يدعو بها النبي - ﷺ - أكثر؟ قال: كان أكْثَرَ دَعوةٍ يدعو بها \"اللهُم آتنا في الذُنيا حَسَنَةً وفي الَاخِرَةِ حَسَنةً وقِنَا عذابَ النار\" وزاد زياد: وكان أنسٌ إذا أراد أن يَذعُوَ بدعوةٍ دَعَا بها، وإذا أراد أن يَدْعُو بدُعاء دَعَا بها فيها (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٨٩٤) عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوله شاهد من حديث ابن مسعود عند الحاكم ١/ ٥١١ و٢/ ١١٧ - ١١٨. وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده ضعيف. الحكم بن مصعب فيه جهالة، كما قال الحافظ الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" ٤/ ٢٦٢.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢١٧) من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وليى عند ابن ماجه: \"عن أبيه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٤).\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وعبد الوارث: هو ابن سعيد، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم، المعروف بابن عُلَية، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. =","vol":"2","page":628},{"text":"١٥٢٠ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدٍ الرَّملي، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن ابن شُرَيحٍ، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ سَألَ الله الشهادةَ بصدقٍ بلَّغهُ الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٥٢٢) و(٦٣٨٩) من طريقين عن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nبالمرفوع منه.\nوأخرجه مسلم (٢٦٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٦٨) من طريقين عن إسماعيل، به.\nوأخرجه مسلم (٢٦٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٢٦) من طريق ثابت، عن أنس، بالمرفوع منه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٤٠).\nقال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]، الحسنة في الدنيا تَشمَلُ كُل مطلوب دنيوي مِن عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح، ومركب هنيء وثناء جميل إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا، وأما الحسنة في الآخرة، فأعلى ذلك دخول الجنة، وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الأخرة الصالحة، وأما النجاة من النار، فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد سقط منه سهل بن أبي أمامة، بين عبد الرحمن ابن شريح وبين أبي أمامة، والصواب ذكلره كما قال المزي في \"الأطراف \". ابن وهب: هو عبد الله، وأبو أمامة: اسمه أسعد.\nوأخرجه مسلم (١٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٣٥٥) من طرق عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن سهل بن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف، عن أبيه، عن جده، به. فزادوا جميعًا في إسناده سهل بن أبي أمامة. =","vol":"2","page":629},{"text":"١٥٢١ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن عثمانُ بن المغيرة الثقفيِّ، عن علي بن ربيعةَ الأسديّ، عن أسماءَ بن الحكم قال:\nسمعت عليًّا يقول: كنتُ رجلًا إذا سمعتُ مِن رسول الله - ﷺ - حديثًا نَفَعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدَّثني أحدٌ من أصحابه استحلفتُه، فإذا حَلَفَ لي صدّقتُه، قال: وحدَّثني أبو بكر، وصَدَقَ أبو بكر أنه قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ما مِنْ عَبدٍ يُذْنِبُ ذنبًا فيُحسنُ الطهُورَ، ثم يقومُ فيصلي ركعتين، ثم يستغفِرُ الله إلا غفر الله له\" ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إلى آخر الآية (^١).\n١٥٢٢ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن عمر بن ميسرةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن يزيد المقرئ، حدَّثنا حَيوةُ بنُ شريحٍ، حدثني عُقبةُ بن مسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُليُّ، عن الصُّنابحي\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٧٤٩) من طريق القاسم بن كثير المصري، عن عبد الرحمن ابن شريح، به.\nوهو في\"صحيح ابن حبان\" (٣١٩٢).\n(^١) إسناده حسن كما قال الحافظ الذهبي في \"تذكرة الحافظ\" ١/ ١١، أسماء بن الحكم روى عنه علي بن ربيعة الوالبي والركين بن الربيع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه العجلي، وحسن الترمذي وابن عدي حديثه هذا، وصححه ابن حبان، وجودَّ إسناده الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\"، ومال إلى تصحيحه المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أسماء بن الحكم ٥٣٤/ ٢ - ٥٣٥\nوأخرجه الترمذي (٤٠٨) و(٣٢٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٧٨) و(١١٠١٢) عن قتيبة بن سعيد، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٩٥) والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٧٥) و(١٠١٧٦) و(١٠١٧٧) من طريق مسعر وسفيان عن عثمان بن المغيرة، به. دون ذكر الآية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٣).","vol":"2","page":630},{"text":"عن معاذ بن جبل: أن رسولَ الله - ﷺ - أخذ بيدِه وقال: \"يا معاذُ والله إني لأحِبُّك\" فقال: \"أُوصيكَ يا معاذ لا تَدَعن في دُبُر كُل صلاةٍ تقول: اللهُمَّ أعني على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسْنِ عِبادَتك\" وأوصى بذلك معاذ الصُنابحيَّ، وأوصى به الصنابحيُّ أبا عبد الرحمن (^١).\n١٥٢٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ سلمة المراديُّ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن اللَّيث بن سعدِ، أن حُنَين بن أبي حكيم حدَثه، عن عُلَيّ بن رباح اللخمي\nعن عُقبة بن عامر قال: أمرني رسولُ الله - ﷺ - أن أقرأ بالمعوذات دُبُرَ كلِّ صلاةٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد، والصُّنَابِحِىّ:\nهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة قدم المدينة من اليمن بعد وفاة رسول الله - ﷺ - بخمسة أيام، وشهد فتح مصر، وهو منسوب إلى صنابح بن زاهر بطن من مراد، وهو تابعي روى عن أبي بكر وعمر وغيرهما.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٢٢٧) و(٩٨٥٧) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٢٠) و(٢٠٢١).\n(^٢) حديث صحيح كما قال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥. حنين ابن أبي حكيم متابع.\nوأخرجه النسائي (١٢٦٠) عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي كما في \"تحفة الأشراف\" (٩٩٤٠) من طريق أبي مرحوم عبد الرحيم ابن ميمون ويزيد بن عبد العزيز الرُّعَيني، كلاهما عن يزيد بن محمد القرشي، عن عُلَي بن رباح، عن عقبة بن عامر. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه الترمذي (٣١٢٧) عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن على بن رباح، عن عقبة بن عامر. وهذا إسناد حسن. فقد قوى أهل العلم رواية قتيبة عن ابن لهيعة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤١٧) و(١٧٧٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٠٤).","vol":"2","page":631},{"text":"١٥٢٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ على بن سُويد السدوسي، حدَّثنا أبو داود، عن إسرائيل، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن ميمون\nعن عبد الله: أن رسولَ الله - ﷺ - كانَ يُعْجِبُهُ أن يَدعو ثلاثًا ويَستَغفِرَ ثلاثًا (^١).\n١٥٢٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبد الله بن داود، عن عبد العزيز بن عمر، عن هلال، عن عُمَرَ بن عبد العزيز، عن ابن جعفر\nعن أسماء بنت عُمَيسٍ قالت: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"ألا أعلِّمُكِ كلماتٍ تقولينَهُنَّ عندَ الكَربِ - أو في الكَربِ - اللهُ اللهُ ربي لا أشرِكُ به شيئًا (^٢).\nقال أبو داود: هذا هلال مولى عمر بن عبد العزيز، وابن جعفر هو عبد الله بن جعفر.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢١٨) من طريق يحيي بن آدم عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٢٣).\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وهلال: هو مولى عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي الشامط، وابن جعفر: هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي. وأسماء بنت عميس هي أمه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٠٨) و(١٠٤١٠) من طرق عن عبد العزيز بن عمر، بهذا الإسناد. لكن وقع عند النسائى في طريقه الأولى خطأ في تسمية هلال، نبَّه عليه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٢٧).","vol":"2","page":632},{"text":"١٥٢٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ وعلىّ بن زيد وسعيدٍ الجُريري، عن أبي عثمان النَّهدي\nأن أبا موسى الأشعريَّ، قال: كنتُ معَ رسولِ الله - ﷺ - في سَفَرٍ، فلمّا دَنَوْا مِن المدينةِ كبَّر الناسُ، ورفعَوا أصواتَهم، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يا أيُّها الناس، إنكم لا تَدعُونَ أصمَ ولا غائبًا، إنَ الذي تدعونُه بينكم، وبين أعناق ركابكم\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا موسى، ألا أدُلُكَ على كنزٍ من كنوزِ الجنة؟ \" فقلت: وما هو؟ قال: \"لا حَولَ ولا قُوَةَ إلا بالله\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البناني، وسعيد:\nهو ابن إياس الجريري، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ.\nوأخرجه البخاري (٦٣٨٤) و(٦٦١٠) و(٧٣٨٦)، ومسلم (٢٧٠٤) (٤٦) و(٤٧)، والترمذي (٣٧٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٣٣) و(٧٦٣٤) و(١٠١١٦) و(١٠٣١٠) من طرق عن أبي عثمان النهدي، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٧٥) و(١٩٧٥٥).\nوانظر تالييه، وجاء برقم (١٥٢٨) بلفظ: \"اربَعوا علي أنفسكم\".\nوقوله: اربعوا: هو بفتح الباء، أي: ارفقوا بأنفسكم، واخفضوا أصواتكم، فإن رفع الصوت إنما يفعله الإنسان لبُعد من يخاطبه ليسمعه وأنتم تدعون الله تعالى، وليس هو بأصم ولا غائب، بل هو سميع قريب، وهو معكم بالعلم والإحاطة، ففيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه، فإنه إذا خفضه، كان أبلغ في توقيره وتعظيمه فإن دعت حاجة إلى الرفع رفع، كما جاءت به أحاديث. قاله النووي. وقال ابن بطال: كان ﵇ معلمًا لأمته، فلا يراهم على حالة من الخير إلا أحب لهم الزيادة، فأحب الذين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتكبير أن يضيفوا إليها التبري من الحول والقوة، فيجمعوا بين التوحيد والإيمان بالقدر.\nقال الحافظ: وأخرج الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢١ من حديث أبي هريرة رفعه: \"إذا قال العبد: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: أسلم عبدي واستسلم\". وسنده قوي. =","vol":"2","page":633},{"text":"١٥٢٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا سليمانُ التَّيمي، عن أبي عثمان\nعن أبي موسى الأشعري، أنهم كانوا مع النبيَّ - ﷺ - وهم يَتَصعَّدونَ في ثَنيهِ فجَعَلَ رَجُلٌ كلَّما علا الثَنيّه نادى: لا إله إلا اللهُ واللهُ أكْبَرُ، فقال نبي الله - ﷺ -: \"إنكم لا تُنادُونَ أصَمَ ولا غائبًا\" ثم قال: \"يا عبدَ الله ابن قيس\"فذكر معناه (^١).\n١٥٢٨ - حدَّثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاريُّ، عن عاصم، عن أبي عثمان\nعن أبي موسى، بهذا الحديث، وقال فيه: فقال النبي - ﷺ -: \"يا أيُّها النَّاس اربَعُوا على أنفسِكُم\" (^٢).\n_________\n= وأخرج أحمد (٢٣٥٥٢) من حديث أبي أيوب أن النبي - ﷺ - ليلة أسري به مر على إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فقال: يا محمد مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة، قال: \"وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله\" وصححه ابن حبان (٨٢١) وقوله: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\" قال النووي: هي كلمة استسلام وتفويض، وأن العبد لا يملك من أمره شيئًا، وليس له حيلة في دفع شر، ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وسليمان: هو ابن طرخان التيمي.\nوأخرجه مسلم (٢٧٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٩٤) من طريقين عن يزيد ابن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٤٠٩)، ومسلم (٢٧٠٤) من طريقين عن سليمان التيمي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٠٤).\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محبوب بن موسى صدوق، وقد توبع. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وعاصم: هو ابن سيمان البصري. =","vol":"2","page":634},{"text":"١٥٢٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ رافع، حدَّثنا أبو الحسين زيدُ بن الحباب، حدَّثنا عبد الرحمن بن شُرَيحٍ الإسكندرانيُّ، حدثني أبو هانئ الخولانيُّ، أنه سَمعَ أبا عليّ الجَنبيَّ\nأنه سَمعَ أبا سعيدِ الخدريَّ، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ قال رَضيتُ بالله رَبًّا، وبا لإسلامِ دينًا، وبمحمَدِ رَسولًا، وَجَبَتْ له الجنَّةُ\" (^١).\n١٥٣٠ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود العَتكي، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه\nعن أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - قال\"من صَلَّى علي واحدةً\nصَلَّى الله عليه عَشرًا\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٩٩٢) و(٤٢٠٥)، ومسلم (٢٧٠٤) (٤٤)، وابن ماجه (٣٨٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٣٢) و(٨٧٧٢) و(١٠٢٩٦) و(١١٣٦٣) من طرق عن عاصم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٢٠) و(١٩٧٤٥).\nوانظر سابقيه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو هانئ الخولاني: هو حميد بن هانئ، وأبو علي: هو عمرو بن مالك الجنْبي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٤٨) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٨٤)، والنسائي (٤٣٢٤) و(٩٧٤٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن أبي هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن أبي سعيد الخدرى، به.\nوهو في\"صحيح ابن حبان\" (٨٦٣).\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن يعقوب مولى الحُرَقَة.\nوأخرجه مسلم (٤٠٨)، والترمذي (٤٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٢٠) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٠٦).","vol":"2","page":635},{"text":"١٥٣١ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا الحسين بن علي، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني\nعن أوس بن أوس قال: قال النبي - ﷺ -: \"إنَّ من أفضَلِ أيامِكُم يومَ الجُمُعة فأكْثِرُوا علي مِن الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضةٌ عليَّ\" قال: فقالوا: يا رسولَ الله، وكيف تُعرَضُ صلاتُنا عليك، وقد أرَمْتَ؟ قال: يقولون بَليتَ، قال: \"إن الله حرَّم على الأرضِ أجْسادَ الأنبياء\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>٣٦٠ - باب النهي أن يدعوَ الإنسان على أهله وماله</span>\n١٥٣٢ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمار ويحيى بنُ الفضل وسليمانُ بن عبد الرحمن، قالوا: حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيل، حدَّثنا يعقوبُ بنُ مجاهدِ أبو حزرة، عن عُبادَةَ بن الوليد بن عبادة بن الصامت\nعن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَدْعُوا على أنفُسِكُم، ولا تَدْعُوا على أولادِكُم، ولا تَدْعُوا على خَدَمِكُم، ولا\n_________\n(^١) صحيح لغيره، هذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن يزيد. فقد اختلفوا في تعيينه، فذهب الدارقطني وغيره إلى أنه ابن جابر الأزدي الثقة، وعليه فالإسناد صحيح، وذهب الإمام البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود وابن حبان إلى أنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي، فالإسناد ضعيف. ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٦٨١ - ٦٨٤، وابن القيم في \"جلاء الأفهام\" ص ٣٥ والمنذري في \"تهذيب سنن أبي داود\" ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٨٥) النسائي في \"الكبرى\" (١٦٧٨) من طريق حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٦٢) وصحيح ابن حبان (٩١٠).\nوله شواهد يصح بها، سلف ذكرها عند مكرره السالف برقم (١٠٤٧).","vol":"2","page":636},{"text":"تَدْعُوا على أموالِكُم، لا تُوافِقُوا مِنَ الله ساعةَ نيلٍ فيها عطاءٌ، فيستجيبَ لَكُم\" (^١).\nقال أبو داود: هذا الحديثُ متصل، عبادةُ بن الوليد بن عبادة لقي جابرًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>٣٦١ - باب الصلاة على غير النبي - ﷺ </span>-\n١٥٣٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح العَنزي\nعن جابر بن عبد الله: أن امرأةَ قالت للنبى - ﷺ -: صلِّ عليَّ وعلى زوجي، فقال النبي - ﷺ -: \"صلَّى الله عليك وعلى زوجك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٠٠٩) من طريقين عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٧٤٢).\nوقوله: لا توافقوا: نهي للداعي وعلة للنهي، أي: لا تدعوا على من ذكر لئلا توافقوا من الله ساعة إجابة فتستجاب دعوتكم السوء.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه زيادة أثبتناها من (ب) و(د)، ومن نسخة على هامش (أ)، إلا أنها كتبت في (د) بخط مغاير، وأُلحِقَت بأصل النسخة.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عَوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري، ونبيح: هو ابن عبد الله العنزي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠١٨٤) من طريق سفيان، عن الأسود بن قيس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٢٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩١٦) و(٩١٨).\nقال بعضهم: الصلاة بمعنى الدعاء والرحمة، قيل: يجوز على غير النبي - ﷺ -، قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وقال - ﷺ - فيما رواه البخاري (١٤٩٧): \"اللهم صل على آل أبي أوفى\" وأما الصلاة التي لرسول الله - ﷺ -، فإنها بمعنى التعظيم والتكريم، فهي خاصة له.","vol":"2","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>٣٦٢ - باب الدعاء بظهر الغيب</span>\n١٥٣٤ - حدَّثنا رجاءُ بن المرجى، حدَّثنا النضرُ بن شُميل، أخبرنا موسى ابن ثروان، حدَثني طلحة بن عُبيد الله بن كَرِيزٍ، حدثتني أمُّ الدرداء قالت:\nحدَّثني سيدي أنه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا دَعَا الرَجُلُ\nلأخيه بظَهْرِ الغَيبِ قالت الملائكةُ: آمينَ، ولَكَ بمِثْلٍ\" (^١).\n١٥٣٥ - حدَّثنا أحمدُ بن عمرو بن السرح، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، حدثني عبدُ الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إنَّ أسرعَ الدُعاء إجابةَ دَعوَةُ غائِبٍ لغائِبٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٧٣٢) من طريقين عن طلحة بن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧٣٣)، وابن ماجه (٢٨٩٥) من طريق صفوان بن عبد الله الجمحي عن أم الدرداء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٠٧) و(٢١٧٠٨) و(٢٧٥٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٨٩).\nقال النووي: وفي هذا الحديث فضل الدعاء لأخيه المسلم، ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هذه الفضيلة، ولو دعا لجملة المسلمين، فالظاهر حصولها أيضًا.\nوكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة، لأنها تستجاب ويحصل له مثلها.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم.\nابن وهب: هو عبد الله، وأبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرئ.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٩٥) من طريق سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب.\nوشاهده حديث أبي الدرداء السالف.","vol":"2","page":638},{"text":"١٥٣٦ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا هشام، عن يحيى، عن أبي جعفرٍ\nعن أبي هريرة أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"ثلاثُ دَعَواتٍ مُستجاباتٌ لا شَكَّ فيهنَّ: دعوةُ الوالدِ، ودعوةُ المسافر، ودعوةُ المظلوم\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي جعفر، وهو الأنصاري المؤذن.\nوقول ابن حبان في \"صحيحه\": اسم أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي، رده الحافظ في \"تهذيب التهذيب\": بقوله: وليس هذا بمستقيم، لأن محمد بن علي لم يكن مؤذنًا، ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه من أبي هريرة في عدة أحاديث، وأما محمد بن علي بن الحسين فلم يدرك أبا هريرة فتعين أنه غيره. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستُوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير الطائي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٦٢)، والترمذي (٢٠١٧) و(٣٧٤٧) و(٣٧٤٨) من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٩٩).\nوأخرج ابن حبان (٨٧٥) والطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٣٤) من طريق عُلَيّ بن رباح، عن أبي هريرة رفعه: \"اتقوا دعوة المظلوم\"، وإسناده صحيح.\nوأخرج الطبراني في \"الدعاء\" (١٣١٦) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة\nرفعه: \"ثلاثة لا يرد الله دعاءهم: الذاكر الله كثيرًا، ودعوة المظلوم، والإمام المقسط\".\nوإسناده حسن.\nوله شاهد من حديث عقبه بن عامر عند عبد الرزاق (١٩٥٢٢) وأحمد (١٧٣٩٩)، وابن خزيمة (٢٤٧٨) وآخر من حديث أنس بن مالك، عند البيهقي ٣/ ٣٤٥، والضياء في \"المختارة\" (٢٠٥٧). لكنه ذكر \"الصائم\" بدل: \"المظلوم\".\nوثالث من حديث أم حكيم، عند ابن ماجه (٣٨٦٣). بذكر دعاء الوالد فقط.\nوقوله: \"لا شك فيهن\" قال السندي: أي: في استجابتهن.\nودعوة المظلوم، أي: على الظالم، وأثر الاستجابة قد لا يظهر في الحال، لكون المجيب تعالى حكيمًا، وفيه زجر للظالم عن الظلم خوفًا من أن تصيبه دعوة المظلوم.\nودعوة المسافر ما دام مسافرًا، وفيه ترغيب للمسافر في صالح الدعاء. ودعوة الوالد على ولده. فيه زجر للولد عن العقوق، وللوالد على الدعاء عليه، ولعل تخصيص الوالد، لكونه لا يدعو إلا إذا اقتضت الحال، وذلك بخلاف الوالدة.","vol":"2","page":639},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-552>٣٦٣ - باب ما يقول اذا خاف قومًا</span>\n١٥٣٧ - حدَّثنا محمدُ بن المثنى، حدَّثنا معاذُ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي بُردة بن عبد الله\nأن أباه حدَثه، أن النبيَّ - ﷺ - كان إذا خَافَ قوماَ، قال: \"اللَّهُمَّ إنا نَجعلُكَ في نُحورِهم، ونعوذُ بِكَ مِنْ شُرورِهِمْ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>٣٦٤ - باب الاستخارة</span>\n١٥٣٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمة القعنبي وعبد الرحمن بن مقاتل خالُ القعنبى ومحمد بن عيسى - المعنى واحد - قالوا: حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي المَوالي، حدثني محمد بن المنكدر\nأنه سمع جابر بن عبدِ الله قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يعلِّمنا الاستخارةَ كما يعلِّمنا السُورةَ من القرآن، يقول لنا: \"إذا همَّ أحدُكم بالأمر فليَرْكَع ركعتين من غير الفريضة، وليقل: اللَّهُمَّ إني أستخيركَ بعلمكَ، وأستقدرُكَ بقُدرَتكَ، وأسألُكَ من فَضلِك العَظيم، فإنك تَقدِرُ ولا أقدِرُ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستُوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو بردة: هو ابن أبي موسي عبد الله بن قيس الأشعري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٥٧٧) و(١٠٣٦٢) من طريق معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٦٥).\nوقوله: \"اللهم إنا نجعلك في نحورهم\". يقال: جعلت فلانا في نحر العدو، أي:\nقبالته وحذاءه ليقاتل عنك ويحول بينك وبينه، وخص النحر بالذكر، لأن العدو به يستقبل عند المناهضة للقتال، والمعنى: نسألك أن تصد صدورهم، وتدفع شرورهم، وتكفينا أمورهم وتحول بيننا وبينهم.","vol":"2","page":640},{"text":"وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علاّم الغُيوب، اللهم إن كنتَ تعلَمُ أنَّ هذا الأمر - يسميه بعينه الذي يُريد - خيرٌ لي في دِيني ومَعاشي ومَعَادي وعاقبةِ أمري، فاقدره لي، ويسره لي، وبارِك لي فيه، اللهم وإن كنتَ تعلَمُه شَرًّا لي، مثلَ الأول، فاصرِفني عنه، واصرِفه عنّي، واقدُر لي الخيرَ حيثُ كان، ثم رضّني به\" أو قال: \"في عاجِلِ أمْرِي وآجِلِه\" (^١).\nقال ابنُ مسلمة وابنُ عيسى: عن محمد بن المنكدر عن جابر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>٣٦٥ - باب في الاستعاذة</span>\n١٥٣٩ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون\nعن عمرَ بن الخطاب قال: كان النبي - ﷺ - يتعوَّذ من خَمْسٍ: من الجُبن، والبُخل، وسوءِ العُمر، وفِتنةِ الصَّدْرِ، وعذابِ القبر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن أبي الموالي وثقه ابن معين وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وقال الترمذي في حديثه هذا: صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي، وهو شيخ مدني ثقة، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة.\nوقال البزار: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، وقال الدارقطني في \"الأفراد\": هو غريب تفرد به عبد الرحمن وهو صحيح، وباقى رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري (١١٦٢) و(٦٣٨٢) و(٧٣٩٠)، وابن ماجه (١٣٨٣)، والترمذي (٤٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٥١) و(٧٦٨٢) و(١٠٢٥٩) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٨٧).\n(^٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني. =","vol":"2","page":641},{"text":"١٥٤٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا المعتمِرُ قال: سمعتُ أبي\nسمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول: اللهم إني أعوذُ بكَ من العَجزِ والكَسَلِ، والجُبنِ والبُخلِ، والهَرَم، وأعوذُ بكَ من عذابِ القبر، وأعوذُ بكَ مِن فتنةِ المحيا والممات\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٨٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٨٢٩) و(٧٨٦٢) من طريقين عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائى (٧٨٦٤) و(٧٨٦٥) و(٧٨٨١) من طريقين عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه النسائي (٧٨٦٦) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو ابن ميمون، به. مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٢٤).\nوقوله: وأعوذ بك من فتنة الصدر. قال وكيع في رواية ابن ماجه: يعني الرجل يموت على فتنة لا يستغفر الله منها.\nوقال صاحب \"بذل المجهود\": ما ينطوي عليه الصدر من القساوة والحقد والحسد والعقائد الباطلة، والأخلاق السيئة.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مُسَرهد الأسدي، والمعتمر: هو ابن سليمان ابن طرخان التيمي.\nوأخرجه البخاري (٢٨٢٣) و(٦٣٦٧) عن مسدَّدٌ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٨٣٨) من طريق محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر، به.\nوأخرجه مسلم (٢٧٠٦) من طرق عن سليمان التيمي، به.\nوأخرجه البخاري (٤٧٠٧)، ومسلم (٢٧٠٦) من طريق شعيب بن الحباب، والبخاري (٦٣٧١) من طريق عبد العزيز بن صهيب، والترمذي (٣٧٩١)، والنسائي (٧٨٣٧) و(٧٨٤٠) و(٧٨٧٨) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، والنسائي (٧٨٣١)،\nو(٧٨٤٢) من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، أربعتهم عن أنس بن مالك، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٠٩) و(١٠١٠).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٥٤١) و(٣٩٧٢).","vol":"2","page":642},{"text":"١٥٤١ - حدَّثنا سعيد بنُ منصور وقتيبةُ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا يعقوبُ بن عبد الرحمن - قال سعيد: الزهري - عن عمرو بن أبي عمرو\nعن أنس بن مالك، قال: كُنتُ أخْدُمُ النبي - ﷺ - فكنتُ أسمعه كثيرًا يقول: \"اللهمَّ إنى أعوذُ بكَ مِنَ الهَم، والحَزَن، وضَلَعِ الدَّين، وغَلَبةِ الرِّجال\" وذكر بعضَ ما ذكره التيميُّ (^١).\n١٥٤٢ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكِ، عن أبي الزبير المكي، عن طاووس\nعن عبد الله بن عباسٍ: أن رسولَ الله - ﷺ -، كان يُعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورةَ من القرآن، يقول: \"اللهم إني أعوذُ بكَ مِن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٣٦٣) و(٦٣٦٩)، والترمذي (٣٧٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٨٣٦) و(٧٨٥٨) و(٧٨٨٧) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧٨٣٤) من طريق سعيد بن سلمة، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن المطلب، عن أنس، به. زاد عبد الله بن المطلب.\nقال النسائي بإثره: سعيد بن سلمة شيخ ضعيف، وإنما أخرجناه للزيادة في الحديث.\nوقال المزي في \"تهذيب الكمال\": وروى له النسائي حديثه عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن المطلب عن أنس في الاستعاذة من العجز والكسل، ورواه غيره عن عمرو، عن أنس، لم يذكر بينهما أحدًا وهو المحفوظ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٢٥).\nوانظر ما قبله.\nوضَلَعُ الدين: ثِقله وشدته: وذلك حين لا يجد مَن عليه الدَّينُ وفاءَه لا سيما مع المطالبة. وغلبة الرجال: قهرهم وشدة تسلطهم عليه، والمراد بالرجال: الظلمة أو الدائنون.\nوقال الحافظ: وقوله: وغلبة الرجال: هي إضافة للفاعل استعاذ من أن يغلبه الرجال، لما في ذلك من الوهن في النفس والمعاش.","vol":"2","page":643},{"text":"عذابِ جهنم، وأعوذُ بكَ مِن عذابِ القبر، وأعوذُ بكَ مِن فتنةِ المسيحِ الدجال، وأعوذُ بكَ مِن فِتنةِ المحيا والممات\" (^١).\n١٥٤٣ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازي، أخبرنا عيسى، حدَّثنا هشام، عن أبيه\nعن عائشة: أنَّ النبي - ﷺ - كان يَدعُو بهؤلاء الكلمات: \"اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِن فِتنةِ النَار، وعذابِ النار، ومِنْ شَرَّ الغِنى والفَقر\" (^٢).\n١٥٤٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا إسحاقُ بنُ عبد الله، عن سعيدِ بنِ يسارٍ\nعن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِن الفَقرِ، والقِلَّة، والذِّلَّة، وأعوذُ بكَ مِن أن أَظْلِمَ أو أُظلَمَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو الزبير المكي: هو محمد بن مسلم بن تدرُس، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢١٥، ومن طريقه أخرجه مسلم (٥٩٠)، والترمذي (٣٨٠١)، والنسائى في \"الكبرى\" (٢٢٠١) و(٧٨٩٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٩٩).\nوانظر ما سلف برقم (٩٨٤).\n(^٢) إسناده صحيح. عيسى: هو ابن يونس السبيعي، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير.\nوأخرجه البخاري (٦٣٦٨) و(٦٣٧٥) و(٦٣٧٦) و(٦٣٧٧)، ومسلم بإثر (٢٧٠٥)، وابن ماجه (٣٨٣٨)، والترمذي (٣٨٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩) و(٧٨٥٠)، من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٠١).\nوانظر ما سلف برقم (٨٨٠).\n(^٣) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة. =","vol":"2","page":644},{"text":"١٥٤٥ - حدَّثنا ابنُ عوف، حدَّثنا عبدُ الغَفَّار بنُ داود، حدَّثنا يعقوبُ بن عبد الرحمن، عن موسى بن عُقبة، عن عبد الله بن دينار\nعى ابن عُمرَ، قال: كان مِن دعاء رسولِ الله - ﷺ - \"اللهم إني أعوذ بك مِن زَوالِ نِعمَتِك، وتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وفُجاءةِ نِقْمَتِكَ، وجَميعِ سَخَطِكَ\" (^١).\n١٥٤٦ - حدَّثنا عمرُو بن عثمان، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثنا ضُبارّةُ بن عبد الله بن أبي السُّلَيكِ، عن دُويد بن نافعِ، حدَّثنا أبو صالح السمانُ، قال:\nقال أبو هريرة: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يَدعو يقول: \"اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِنَ الشِّقاقِ، والنفاق، وسُوءِ الأخلاق\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٨٤٤) و(٧٨٤٧) من طريقين عن حماد، بهذا\nالإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٣٠).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٨٤٥) و(٧٨٤٦) و(٧٨٤٨) من طريق الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن جعفر بن عياض، عن أبي هريرة وجعفر بن عياض لا يعرف، لكن تابعه سعيد بن يسار عند المصنف وغيره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٠٣).\n(^١) إسناده صحيح. ابن عوف: هو محمد الطائي.\nوأخرجه مسلم (٢٧٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٠٠) و(٧٩٠١) من طريقين عن يعقوب بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\n\"من زوال نعمتك\"، أي: نعمة الإسلام والإيمان ومنحة الإحسان والعرفان.\nوتحول عافيتك، أي: انتقالها من السمع والبصر وسائر الأعضاء.\nوفُجاءة نقمتك. النقمة: المكافأة بالعقوبة والانتقام بالغضب والعذاب.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف بقية - وهو ابن الوليد الكلاعي -، وضبارة بن عبد الله مجهول. أبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات. =","vol":"2","page":645},{"text":"١٥٤٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، عن ابن إدريس، عن ابنِ عجلانَ، عن المَقْبري.\nعن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول: \"اللهمَ إني أعوذُ بكَ عن الجُوع، فإنه بِئسَ الضَّجيعُ، وأعوذُ بكَ مِن الخِيانَة، فإنها بئسَتِ البِطَانَةُ\" (^١).\n١٥٤٨ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدُ، حدَّثنا الليثُ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه عباد بن أبي سعيد\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٨٥٣) من طريق عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٣٤٣)، وفي \"المعجم الصغير\" (٣١٦)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٥٣٠ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من القسوة والغفلة والعَيلة والمسكنة، وأعوذ بك من الفسوق والشقاق والنفاق والسمعة والرياء، وأعوذ بك من الصمم والبكم، والجنون والجذام وسيئ الأسقام\". وإسناده صحيح. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.\n(^١) إسناده قوي. ابن عجلان - هو محمد بن عجلان المدني - صدوق لا بأس به. ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس ين يزيد الأودي، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٨٥١) و(٧٨٥٢) من طريقين عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٥٤) من طريق كعب عن أبي هريرة، به. لكن في إسناده ليث بن أبي سليم.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٠٢٩).\nقال السندي: الضجيع من ينام في فراشك، أي: بئس الجوع الذي يمنعك من وظائف العبادات، ويشوش الدماغ، ويثير الأفكار الفاسدة والخيالات الباطلة، والبطانة بكسر الباء: ضد الظهارة، وأصلها في الثوب، فاتَّسَعَ فيما يستبطن الإنسان من أمره.","vol":"2","page":646},{"text":"أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول: \"اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِن الأربع: مِن عِلْم لا يَنفَعُ، ومِن قلبٍ لا يخشَعُ، ومِن نَفسٍ لاتَشبَعُ، ومِن دُعاءٍ لا يُسمَعُ\" (^١).\n١٥٤٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ المتوكل، حدَّثنا المعتَمِرُ قال: قال أبو المعتمر:\nأُرَى أنَّ أنس بن مالكٍ حدَّثنا: أن النبيَّ - ﷺ - كان يقول: \"اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِن صَلاةٍ لا تَنْفَعُ\" وذكر دعاءً آخَرَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح. عباد بن أبي سعيد، قال الذهبي: ما روى عنه غير أخيه سعيد، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن خلفون في\"الثقات\": وثقه محمد بن عبد الرحيم التبان، وباقي رجاله ثقات. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٨٢٢) و(٧٨٢٤) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٠)، والنسائى (٧٨٢٣) من طريق ابن عجلان، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٨٨).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد في\"مسنده\" (٦٥٥٧). وإسناده صحيح.\n(^٢) حديث صحيح. محمد بن المتوكل وإن كان يقصر عن رتبة الصحيح قد تابعه هُريم بن عبد الأعلى عند ابن حبان وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات.\nولفظه بتمامه عند ابن حبان (١٠١٥) \"اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع، وأعوذ بك من صلاة لا تنفع، وأعوذ بك من دُعاءٍ لا يُسمع، وأعوذ بك من قلب لا يخشع\".\nوأخرج ابن أبي شيبة ١٠/ ١٨٧ - ١٨٨، وأحمد (١٣٠٠٣) و(١٣٦٧٤)، والطيالسي (٢٠٠٧) من طرق عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس ولفظه: \"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وعملِ لا يرفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع\".\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" (١٤٠٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٨٢١) من طريق حفص بن عمر ابن أخي أنس، عن أنس، بلفظ: \"اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع، اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع\".","vol":"2","page":647},{"text":"١٥٥٠ - حدَّثنا عثمان بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جَرير، عن - منصورِ، عن هلال ابن يِسَاف، ٍ عن فَروَة بن نوفَلٍ الأشجعي، قال:\nسألتُ عائشةَ أمَّ المؤمنينَ عما كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَدعُو به، قالت: كان يقولُ: اللهُمَّ اني أعوذُ بكَ من شَر ما عَمِلْتُ، ومِن شَرِّ ما لم أعمَل\" (^١).\n١٥٥١ - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن الزبير (ح)\nوحدثنا أحمدُ، حدَّثنا وكيع - المعنى - عن سعد بن أوسِ، عن بلالِ العبسيِّ، عن شُتَير بن شَكَل\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عثمان بن أبي شيبة: هو عثمان بن محمد بن إبراهيم العبْسي، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وفروة بن نوفل الأشجعي مختلف في صحبته والصواب أن الصجة لأبيه، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج له مسلم هذا الحديث.\nوأخرجه مسلم (٢٧١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٣١) و(٧٩١١) من طرق عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧١٦)، وابن ماجه (٣٨٣٩)، والنسائي (٧٩٠٩) و(٧٩١٠) و(٧٩١٢) و(٧٩١٣) و(٧٩١٤) من طرق عن هلال بن يساف، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٣٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٣١).\nوقوله: من شر ما عملت، أي: فعلت، قال الطيبي: أي: من شر عمل يحتاج فيه إلى العفو والغفران. ومن شر ما لم أعمل: استعاذ من شر أن يُعمل في المستقل ما لا يرضاه بأن يحفظه منه، أو من شر أن يصير معجبًا بنفسه في ترك القبائح، فإنه يجب أن يرى ذلك من فضل ربه، أو لئلا يصيبه شر عمل غيره، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] ويحتمل أنه استعاذ من أن يكون ممن يحب أن يحمد بما لم يفعل \"مرقاة المفاتيح\" ٣/ ١٣٨.","vol":"2","page":648},{"text":"عن أبيه - في حديث أبي أحمد: شَكَلِ بن حُميد - قال: قلت:\nيا رسول الله، علمني دُعاءً، قال: \"قل: اللهُم إني أعوذُ بكَ مِن شَرِّ سمْعي ومِن شَرِّ بصري، ومِن شَرِّ لساني، ومِن شَر قلبي، ومِن شَر مَنيي\" (^١).\n١٥٥٢ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عمر، حدَّثنا مكيّ بنُ إبراهيم، حدثني عبدُ الله ابنُ سعيد، عن صَيفي مولى أفلحَ مولى أبي أيوب\nعن أبي اليَسر، أن رسولَ الله - ﷺ - كان يَدعُو \"اللهُم إني أعوذُ بكَ مِن الهَدْمِ، وأعوذُ بكَ مِن التردِّي، وأعوذُ بكَ مِن الغَرَق، والحَرَق، والهَرَمِ، وأعوذُ بكَ أنْ يَتَخبَّطني الشيطانُ عندَ المَوت، وأعوذُ بكَ أن أموت في سبيلك مُدْبِرًا، وأعوذُ بكَ أن أموتَ لَدِيغًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. بلال بن يحيي العبسي وثقه أبو الحسن القطان، وقال ابن معين: ليس به بأس، وهي عبارة عنده تساوي ثقة، كما صرح هو بذلك. وكيع: هو ابن الجراح، وبلال: هو ابن يحيي العبسي، وشكل: هو ابن حميد العبسي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٨٢٦) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٩٨)، والنسائي (٧٨٢٧) من طريقين عن سعد بن أوس، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٤١) و(١٥٥٤٢).\nقوله: \"ومن شر منيي\": هو أن يغلب المنيّ عليه حتى يقع في الزنى أو مقدماته.\n(^٢) ضعيف لاضطرابه كما هو مبين في شرحنا للمسند.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٩١٧) من طريق الفضل بن موسى عن عبد الله ابن سعيد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٢٣).\nوانظر ما سيأتي بعده.\nقال السندي: قوله: من الهدم، بفتح فسكون: مصدر هدم البناء: نقضه، والمراد من أن يهدم على البناء على بناء المصدر للمفعول، أو من أن أهدم البناء على أحد على أنه مصدر للفاعل.\nوقوله: من التردي: هو السقوط من العالي إلى السافل. =","vol":"2","page":649},{"text":"١٥٥٣ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرَّازي، أخبرنا عيسى، عن عبد الله بن سعيد، حدثني مولى لأبي أيوب\nعن أبي اليَسر، زاد فيه: \"والغم\" (^١).\n١٥٥٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، أخبرنا قتادةُ\nعن أنس، أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"اللهم إني أعوذُ بكَ مِن البَرَصِ والجُنون، والجُذامِ، ومِن سيئ الأسقَام\" (^٢).\n_________\n= قوله: والغَرَق بفتحتين وكذا الحرق والهرم، والمراد بالهرم: أقصى الكبر الذي هو أرذل العمر.\nوقوله: أن يتخبطني الشيطان عند الموت. فسره الخطابي بأن يستولي عليه عند مفارقة الدنيا فيضله، ويحول بينه وبين التوبة، أو يعوقه عن صلاح شأنه، والخروج عن مظلمة تكون قبله، أو يُؤيسه من رحمة الله، أو يكره له الموت، أو يُؤسِّفه على حياة الدنيا فلا يرضي بما قضاه الله عليه من الفناء والنقلة إلى الدار الآخرة، فيختم له بالسوء، ويلقى الله وهو ساخط عليه.\nوقوله: مدبرًا: هذا القيد هو مدار الاستعاذة.\n(^١) ضعيف لاضطرابه كسابقه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٩١٨) من طريق أنس بن عياض عن عبد الله بن سعيد، بهذا الإسناد، ومولى لأبي أيوب هو صيفي كما في رواية النسائي (٧٩١٧) وأحمد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٢٣).\nوانظر ما سلف قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة البصري، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٧٨٧٦) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠١٧).\nوالجذام: علة تتآكل منها الأعضاء وتتساقط، وهو مرض مُعدٍ، وقد صح عنه - ﷺ - \"وفِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد\". وسيئ الأسقام كالسل والسرطان والاستسقاء والمرض المزمن.","vol":"2","page":650},{"text":"١٥٥٥ - حدَّثنا أحمدُ بن عُبيد الله الغُدَانيُّ، أخبرنا غسَّانُ بنُ عوفٍ، أخبرنا الجُرَيري، عن أبي نضرَة\nعن أبي سعيد الخدري، قال: دخل رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يوم المسجدَ، فإذا هو برجلِ من الأنصار يقال له: أبو أمامة، فقال: \" يا أبا أمامة، ما لي أراكَ جالسًا في المسجدِ في غيرِ وَقتِ الصَلاة؟ \"قال: هُمُوم لزِمَتني، وديونٌ يا رسولَ الله، قال: \"أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت قلته أذهب الله هَمَّك، وقَضَى عنك دينَك؟ \" قال: قلت: بلى يا رسولَ الله، قال: \"قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهُم إني أعوذُ بكَ مِن الهَم والحَزَن، وأعوذُ بكَ مِن العَجزِ والكسَل، وأعوذُ بك مِن الجُبن والبُخلِ، وأعوذُ بكَ مِن غلَبةِ الدين وقهْر الرجال\" قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله همّي، وقضى عني ديني (^١).\nآخر كتاب الصلاة تمَّ الجزء الثاني عن \"سنن أبي داود\" ويليه الجزء الثالث وأوله: كتاب الزكاة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. غسان بن عرف المازني قال الحافظ: لين الحديث، وقال الذهبي: ليس بالقوي، وضعفه الساجي والأزدي، وقال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه. الجريري: هو سعيد بن إياس، وأبو نضرة: هر المنذر بن مالك العبدي.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (١٧٩)، والمزي في ترجمة غسان بن عرف المازني من \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ١٠٦ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nقوله: فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة. قال الحافظ المنذري: يشبه أن يكون أبو أمامة هذا إياس بن ثعلبة الأنصاري الحارثي، فإن أبا أمامة أسعد بن زرارة توفي سنة إحدى من الهجرة، ويقال: إنه أول من بايع ليلة العقبة، وهو نقيب لا يكنى عن مثله برجل من الأنصار.","vol":"2","page":651},{"text":"سنن أبي داود\nتصنيف\nالإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني\n٢٠٢ هـ - ٢٧٥ هـ\n\nحققه وضبط نصه وخرّج أحاديثه وعلّق عليه\nشعيب الأرنؤوط\nمحمد كامل قره بللي\nشادي محسن الشيّاب\n\nالجزء الثالث\nدار الرسالة العالمية","vol":"3","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"3","page":2},{"text":"سنن أبي داود (٣)","vol":"3","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nحقوق الطبع محفوظة للناشر\nالطبعة الأولي\nطبعة خاصة\n٢٠٠٩م / ١٤٣٠هـ\nدار الرسالة العالمية\nجميع الحقوق محفوظة\nيمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من:\nشركة الرسالة العالمية م. م.\nAl-resalah Al-a'lamiah m.\nPublishers\nالإدارة العامة\nHead Office\nدمشق - الحجاز\nشارع مسلم البارودي\nبناء خولي وصلاحي\n٢٦٢٥\n٢٢١٢٧٧٣ - ١١ (٩٦٣)\n٢٢٣٤٣٠٥ - ١١ (٩٦٣)\nالجمهورية العربية السورية\nSyrian Arab Republic\ninfo@resalahonline.com\nhttp:www.resalahonline.com\nفرع ييروت\nBEIRUT/LEBANON\nTELEFAX: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥\nP.O. BOX: ١١٧٤٦٠","vol":"3","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>كتاب الزكاة</span>\n١٥٥٦ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد الثقفيُّ، حدَّثنا الليثُ، عن عُقيلٍ، عن الزُهريِّ أخبرني عُبيدُ الله بنُ عبد الله بن عتبة\nعن أبي هريرة، قال: لما توفِّي رسولُ الله - ﷺ -، واستُخْلِفَ أبو بكر بعده، وكَفَرَ مَنْ كفر من العرب، قال عُمَرُ بنُ الخطاب لأبي بكر: كيف تُقاتِلُ الناسَ وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"أمِرْتُ أن أقاتِلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمَنْ قال: لا إله إلا الله عَصمَ مني مالَه ونَفسَه إلا بحقه وحسابُه على الله؟ فقال أبو بكرٍ: والله لأقاتلن مَنْ فرَّق بين الصَلاة والزَكاة، فإن الزكاةَ حَقُّ المال، والله لو مَنَعُوني عِقالًا كانوا يؤدونه إلى رسولِ الله - ﷺ - لقاتلتهم على منعه، فقال عمر ابن الخطاب: فواللهِ ما هُوَ إلا أن رأيتُ الله قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أبي بكر للقتال، قال: فعرفتُ أنه الحقُّ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وعقيل: هو ابن خالد الأموي، والزهري: هو محمد بن مسلم.\nوأخرجه البخاري (١٣٩٩)، ومسلم (٢٠)، والترمذي (٢٧٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٣٥) و(١٣٤٨) و(٣٤١٩) و(٣٤٢١) و(٤٢٨٤) و(٤٢٨٥) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه النسائي (٣٤٢٠) و(٣٤٢٢) و(٣٤٢٣) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٧).\nوالعناق بفتح العين والنون: الأنثى من ولد المعز لم تبلغ سنة. =","vol":"3","page":5},{"text":"قال أبو داود: ورواه رباحُ بنُ زيد وعبد الرزاق، عن معمر عن الزهري بإسناده، وقال بعضهم: عقالًا. ورواه ابن وهب عن يونس قال: عَنَاقًا.\nقال أبو داود: قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزُّبيدي، عن الزهري في هذا الحديث: لو منعوني عَنَاقًا، وروى عنْبسة، عن يونس، عن الزهري في هذا الحديث قال: عَناقًا.\n_________\n= وانظر ما بعده.\nقال المهلب ونقله عنه صاحب \"الفتح\" ١٢/ ٢٧٦ تعليقًا على حديث أبي هريرة هذا (٦٩٢٤) الذي أدرجه الإمام البخاري تحت باب: قتل من أبي قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة: من امتنع من قبول الفرائض، نظر، فإن أقر بوجوب الزكاة مثلًا، أخذت منه قهرًا ولا يقتل، فإن أضاف إلى امتناعه نصب القتال، قوتل إلى أن يرجع، قال مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٦٩: الأمر عندنا فيمن منع فريضة من فرائض الله تعالى، فلم يستطع المسلمون أخذها منه كان حقًا عليهم جهاده حتى يأخذوها منه (أي تحت راية ولي الأمر).\nوقال أبو محمد بن حزم في \"الملل والنحل\": انقسمت العرب بعد موت النبي - ﷺ - على أربعة أقسام: طائفة بقيت على ما كانت في حياته وهم الجمهور.\nوطائفة بقيت على الإسلام أيضًا، إلا أنهم قالوا: نقيم الشرائع إلا الزكاة وهم كثير، لكنهم قليل بالنسبة إلى الطائفة الأولى.\nوالثالثة أعلنت بالكفر والردة كأصحاب طليحة وسجاح وهم قليل بالنسبة لمن قبلهم إلا أنه كان في كل قبيلة من يقاوم من ارتد.\nوطائفة توقفت فلم تطع أحدًا من الطوائف الثلاثة، وتربصوا لمن تكون الغلبة فأخرج أبو بكر إليهم البعوث، وكان فيروز ومن معه غلبوا على بلاد الأسود وقتلوه، وقتل مسيلمة باليمامة، وعاد طليحة إلى الإسلام وكذا سجاح، ورجع غالب من كان ارتد إلى الإسلام، فلم يحل الحول إلا والجميع قد راجعوا دين الإسلام، ولله الحمد.","vol":"3","page":6},{"text":"١٥٥٧ - حدَّثنا ابن السَرح وسليمانُ بنُ داود قالا: أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن الزهري قال:\nقال أبو بكر: إن حقه أداءُ الزَّكاة، وقال: عِقالًا (¬<span data-type=\"title\" id=toc-556>١).\n\n١ - باب ما تجب فيه الزكاة</span>\n١٥٥٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، قال: قرأتُ على مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، قال:\nسمعتُ أبا سعيد الخدري يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ليس فيما دُونَ خمس ذوْدٍ صدقة، وليس فيما دونَ خمسِ أواقٍ صَدقةٌ، ولَيسَ فيما دُونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو، وابن وهب: هو عبد الله القرشي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nورواية يونس اختلف عليه، قال عنبسة عن يونس: عناقًا، وقال ابن وهب عن يونس: عقالًا، ومرة قال ابن وهب: عناقًا كما قال الجماعة، والمراد بالعقال هنا كما ذهب إليه كثير من المحققين: الحبل الذي يعقل به البعير، وهذا القول يحكى عن مالك وابن أبي ذئب وغيرهما، وهو اختيار صاحب \"التحرير\" وجماعة من حذاق المتأخرين. قاله شمس الحق في \"عون المعبود\" ٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن عمارة المازني.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٤٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٤٤٧)، والترمذى (٦٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٣٧).\nوأخرجه البخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩) وابن ماجه (١٧٩٩)، والترمذي (٦٣١). و(٦٣٢)، والنسائي (٢٢٣٧) و(٢٢٣٨) و(٢٢٦٥) و(٢٢٧٥) و(٢٢٧٨) من طرق عن عمرو بن يحيي، به. واقتصر ابن ماجه على ذكر الذود - وهي الإبل - وبيَّن بالتفصيل نصابها. =","vol":"3","page":7},{"text":"١٥٥٩ - حدَّثنا أيوبُ بنُ محمد الرَّقِّيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبيد، حدَّثنا إدريسُ بنُ يزيد الأوديُّ، عن عمرو بن مُرة الجمليِّ، عن أبي البَختَري الطائي\nعن أبي سعيدٍ يَرفَعُهُ إلى النبي - ﷺ - قال: \"لَيسَ فيما دُونَ خَمسةِ أوسَاقٍ زَكاة\" والوَسق ستون مختومًا (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٩٧٩)، وابن ماجه (١٧٩٣)، والنسائي (٢٢٦٤) و(٢٢٦٧) و(٢٢٧٤) من طرق عن يحيى بن عُمارة، به.\nوأخرجه البخاري (١٤٥٩) و(١٤٨٤)، والنسائي (٢٢٦٦) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وابن ماجه (١٧٩٣)، والنسائي (٢٢٦٤) و(٢٢٦٧) من طريق عباد بن تميم، كلاهما عن أبي سعيد الخدري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٣٠) و(١١٥٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٦٨) و(٣٢٧٥).\nوانظر تالييه.\nالأوسق: جمع وسق، وهي ستون صاعًا بالاتفاق، والصاع وزنه (٢١٧٥) غرامًا، فيكون المجموع ست مئة واثنين وخمسين كيلًا ونصفًا.\nوالذود: ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل ولا واحد له من لفظه، وإنما يقال للواحد: بعير، كما يقال للواحدة من النساء: المرأة.\nوأواق: جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا باتفاق من الفضة الخالصة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن أبا البختري - وهو سعيد ابن فيروز - لم يسمع من أبي سعيد فيما قاله أبو داود وأبو حاتم الرازي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٧٧) من طريق وكيع بن الجراح، عن إدريس ابن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٣٢) من طريق محمد بن عبيد، به مرفوعًا بلفظ: \"الوسق ستون صاعًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٦٤).\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":8},{"text":"قال أبو داود: أبو البختريُّ لم يسمع من أبي سعيد.\n١٥٦٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ قدامة بن أعين، حدَّثنا جريرٌ، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: الوسق ستون صاعًا مختومًا بالحجَّاجي (^١).\n١٥٦١ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدثني محمدُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ، حدَّثنا صُرَدُ بن أبي المُنازل، سمعتُ حبيبًا المالكيَّ، قال:\nقال رجلٌ لعمران بن حُصَينٍ: يا أبا نُجيدٍ، إنكم لتحدِّثونا بأحاديث ما نجدُ لها أصلًا في القرآن، فغَضِبَ عمرانُ، وقال للرجل: أوجدتُم في كل أربعينَ درهمًا درهمًا، ومِن كل كذا وكذا شاةً شاةً، ومن كلِّ كذا وكذا بعيرًا كذا وكذا، أوجدتم هذا في القرآن؟ قال: لا، قال: فعن مَنْ أخذتُم هذا، أخذتموه عنا، وأخذناه عن نبى الله - ﷺ -، وذكر أشياء نحو هذا (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، والمغيرة: هو أبن مِقْسَم، وإبراهيم: هو ابن يزيد بن قيس النخعي.\nوانظر سابقيه.\nوقوله: مختومًا بالحجاجي. قال في \"عون المعبود\": أي: مختومًا بعلامة الحجاج ابن يوسف الثقفي أمير الكوفة وهي ستون صاعًا، وكل صاع أربعة أمداد، وكل مد رطل وثلث عند الحجازيين وهو قول الشافعي وعامة العلماء.\n(^٢) إسناده ضعيف. صُرَد بن أبي المُنَازل. قال الذهبي: فيه جهالة.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في\"السنة\" (٨١٥)، ومحمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٠٨١)، والطبرانى في \"المعجم الكبير\" ١٨/ (٥٤٧)، وأبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" والمزي في ترجمة صُرَد بن أبي المنازل من \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ١٦٤ من طريقين عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد. وذكر ابن أبي عاصم الصلاة بدل الزكاة.","vol":"3","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>٢ - باب العُروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة</span>؟\n١٥٦٢ - حدَّثنا محمدُ بن داود بن سفيان، حدَّثنا يحيى بنُ حسان، حدَّثنا سليمان بن موسى أبو داود، حدَّثنا جعفرُ بنُ سعدٍ بن سمرة بن جندب، حدَّثني خبيبُ بنُ سليمان، عن أبيه سليمان\nعن سمرة بن جندب، قال: أما بعد فإن رسولَ الله - ﷺ - كان يأمُرُنا أن نُخْرِجَ الصَدقة مِن الذي نُعِدُّ للبيع (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. جعفر بن سعد بن سمرة ضعيف، وخُبيب بن سليمان وأبوه مجهولان.\nوقال الذهبي في الميزان ١/ ٤٠٨: وهذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم. ومع ذلك فقد حسَّن إسناده ابن عبد البر في \"الاستذكار\"!!\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٧٠٢٩) و(٧٠٤٧)، والدارقطني (٢٠٢٧)، والبيهقي ٤/ ١٤٦ - ١٤٧، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ١٣٠ - ١٣١ و١٣١من طريقين عن جعفر بن سعد، بهذا الإسناد.\nقلنا: وفي الباب أحاديث مرفوعة وموقوفة استدل بمجموعها جمهور العلماء على وجوب الزكاة في عروض التجارة، فمن المرفوعة ما رواه الدارقطني في \"سننه\" (١٩٣٢)، والحاكم ١/ ٣٨٨، والبيهقي ٤/ ١٤٧ من حديث أبي ذر ﵁، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البر صدقته \" قال النووي في \"تهذيب الأسماه واللغات\": هو بالباء والزاي، وهي الثياب التي هي أمتعة البزاز. قال: ومن الناس من صحّفه بضم الباء والراء المهملة وهو غلط. ولهذا الحديث طرق لا تخلو من ضعف.\nوأما الآثار: فمنها ما رواه مالك في \"الموطأ\"١/ ٢٥٥ عن يحيى بن سعيد، عن زُريق بن حيان - وكان على جواز مصر في زمان الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز - فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه: أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم مما يُديرون من التجارات من كل أربعين دينارًا دينارًا، فما نقص فبحساب ذلك، حتى يبلغ عشرين دينارًا، فإن نقصت ثلث دينار، فدعها ولا تأخذ منها شيئًا. وإسناده حسن. =","vol":"3","page":10},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وروى عبد الرزاق (٧٠٩٩)، والشافعي في \"مسنده\" ١/ ٢٢٩، والدارقطني (٢٠١٨)، والبيهقي ٤/ ١٤٧ عن أبي عمرو بن حِماس، عن أبيه، قال: كنت أبيع الأدم والجِعاب، فمر بي عمر بن الخطاب، فقال لي: أدِّ صدقة مالك، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو في الأدم، قال: قوّمه ثم أخرج صدقته. وسنده حسن.\nوروى عبد الرزاق (٧١٠٣) عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: في كل مالٍ يُدار في عَبيد أو دواب أو بزٍّ للتجارة الزكاةُ فيه كلّ عام. وسنده صحيح.\nوروى أيضًا عبد الرزاق (٧١٠٤) عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب والقاسم قالوا: في العروض تُدار الزكاةُ كل عام، لا تؤخذ منها الزكاة حتى يأتي ذلك الشهر عام قابل.\nوروى الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٣٩ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ليس في العروض من زكاة إلا أن يُراد به التجارة. وإسناده صحيح.\nورواه البيهقي في \"سننه\" ٤/ ١٤٧ وقال: هذا قول عامة أهل العلم.\nوقد استدل بعض أهل العلم بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، على زكاة عروض التجارة. فقال البخاري في \"صحيحه\" ٣/ ٣٠٧: باب صدقة الكسب والتجارة، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال الحافظ: هكذا أورد هذه الترجمة مقتصرًا على الآية بغير حديث، وكأنه أشار إلى ما رواه شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال: من التجارة الحلال. أخرجه الطبري (٦١٢٤)، وابن أبي حاتم من طريق آدم، عنه.\nوأخرجه الطبري (٦١٣٤) من طريق هشيم، حدَّثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال: من التجارة، ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ قال: من الثمار.\nوقال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة، واتفقوا على وجوبها، في قيمتها لا في عينها، وعلى أنها تجب فيها الزكاة إذا حال الحول إلا أن =","vol":"3","page":11},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحنفية والشافعية والحنابلة قالوا: تجب بمضي كل حول، ووافقهم المالكية فيما إذا كان التاجر مديرًا وهو الذي يبيع كيفما اتفق، ولا ينتظر ارتفاع الأسعار كأرباب الحوانيت، بخلاف ما إذا كان محتكرًا، وهو الذي ينتظر بالسلع ارتفاع الأسعار، فإنه يزكيها إذا باعها عن عام واحدٍ ولو كانت عنده أعوامًا. وانظر \"الموطأ\"١/ ٢٥٥.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٥٣: ذهب عامة أهل العلم إلى أن التجارة تجب الزكاة في قيمتها إذا كانت نصابًا عند تمام الحول، فيُخرج منها ربعُ العُشر، وقال داود: زكاة التجارة غير واجبة، رهو مسبوق بالإجماع.\nوقال العلامة محمد رشيد رضا: جمهور علماء الملة يقولون بوجوب زكاة عروض التجارة، وليس فيها نص قطعي من الكتاب والسنة، وإنما ورد فيها روايات يقوي بعضها بعضًا مع الاعتبار المستنِد إلى النصوص، وهو أن عروض التجارة المتداولة للاستغلال نقود لا فرق بينها وبين الدراهم والدنانير التي هي أثمانها، إلا في كون النصاب يتقلب ويتردد بين الثمن وهو النقد، والمُثمن وهو العروض. فلو لم تجب الزكاة في التجارة لأمكن لجميع الأغنياء أو أكثرهم أن يتّجروا بنقودهم، ويتحرَّوا أن لا يحول الحولُ على نصاب من النقدين أبدًا، وبذلك تبطل الزكاة فيهما عندهم. ورأس الاعتبار في المسألة أن الله تعالى فرض في أموال الأغنياء صدقة لمواساة الفقراء ومن في معناهم، وإقامة المصالح العامة، وأن الفائدة في ذلك للأغنياء تطهير أنفسهم من رذيلة البخل وتزكيتها بفضائل الرحمة بالفقراء، وسائر أصناف المستحقين ومساعدة الدولة والأمة في إقامة المصالح العامة، والفائدة للفقراء وغيرهم إعانتهم على نوائب الدهر، مع ما في ذلك من سدّ ذريعة المفاسد في تضخم الأموال، وحصرها في أناس معدودين، وهو المشار إليه بقوله تعالى في حكمة قسمة الفيء ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧]، فهل يُعقل أن يخرج من هذه المقاصد الشرعية كلها التجار الذين ربما تكون معظمُ ثروة الأمة في أيديهم؟\nوقال الشيخ محمود شلتوت في كتابه \"الفتاوى\" ص ١٢١: وأما عروض التجارة فالرأي الذي يجب التعويلُ عليه - وهو رأي جماهير العلماء من سلف الأمة وخَلَفها - أنه تجب فيها الزكاة متى بلغت قيمتها في آخر الحول نصابًا نقديًا، ومعنى هذا أن =","vol":"3","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>٣ - باب الكنز، ما هو؟ وزكاة الحلي</span>\n١٥٦٣ - حدَّثنا أبو كامل وحُميد بن مسعدة - المعنى - أن خالد بن الحارث حدَّثهم، حدَّثنا حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه: أن امرأةً أتت رسولَ الله - ﷺ - ومعها ابنة لها، وفي يدِ ابنتها مُسْكَتان غليظَتانِ مِنْ ذهبٍ، فقال لها: \"أتعطين زكاة هذا؟ \" قالت: لا، قال: \"أيَسُرُّكِ أن يسوِّرَك الله بهما يومَ القيامَةِ سوارَينِ مِن نار؟ \" قال: فخلعتهُما فألقَتهُما إلى النبي - ﷺ -، وقالت: هُما لله ولرسوله (^١).\n_________\n= التاجر المؤمن يجب عليه في آخر كل عام أن يجرد بضائعه جميعًا ويقدّر قيمتها ويخرج زكاتها متى بلغت نصابًا، مع ملاحظة أنه لا يدخل في التقدير المحل الذي تُدار فيه التجارة ولا أثاثه الثابت. قال: وعروض التجارة في واقعها أموال متداولة بقصد الاستغلال، فلو لم تجب الزكاة في الأعيان التجارية - والأموال عند كثير من الأمم الإسلامية مصدرها الزراعة والتجارة - لتُرك نصف مال الأغنياء دون زكاة، ولاحتال أرباب النصف الآخر على أن يتّجروا بأموالهم، وبذلك تضيع الزكاة جملة وتفوت حكمة الشارع الحكيم من تشريعها وجعلها ركنًا من أركان الدين.\n(^١) إسناده حسن. أبو كامل: هو فضيل بن حسين الجحدري، وحسين: هو ابن ذكوان العوذي، وشعيب: هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوأخرجه الترمذي (٦٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٧٠) من طريقين عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعّفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٦٧).\nقال المنذري في \"مختصره\" (١٥٠٦): لعل الترمذي قصد الطريقين اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيها.\nوقد صحح ابن القطان في \"بيان الوهم والايهام\" ٥/ ٣٦٥ إسناد أبي داود. =","vol":"3","page":13},{"text":"١٥٦٤ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا عتابُ - يعني ابن بشير - عن ثابت ابن عجلان، عن عطاء\nعن أمِّ سلمةَ قالت: كنتُ ألبَسُ أوضاحًا مِنْ ذَهَبٍ، فقلت:\nيا رسولَ الله، أكنزٌ هُوَ؟ قال: \"ما بلغ أن تُؤَدَّى زكاتُه، فزُكِّيَ، فلَيسَ بكَنزٍ\" (^١).\n١٥٦٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ إدريَس الرازيُ، حدَّثنا عمرو بنُ الربيع بن طارق، حدَّثنا يحيى بنُ أيوب، عن عُبَيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن عمرو ابن عطاء أخبره، عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد، أنه قال:\nدَخلْنا على عائشةَ زوج النبيِّ - ﷺ -، فقالت: دخل علي رسولُ الله - ﷺ -، فرأى في يديَّ فَتَخاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فقال: \"ما هذا يا عائشة؟ \"\n_________\n= وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٧٠: وهذا إسناد تقرم به الحجة إن شاء الله تعالى.\nوله شاهد من حديث أم سلمة، سيأتي بعده.\nوآخر من حديث عائشة سيأتي برقم (١٥٦٥).\n(^١) حسن لغيره، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن عطاء - وهو ابن أبي رباح - لم يسمع من أم سلمة فيما قاله علي بن المديني. ومع ذلك فقد صححه ابن القطان، وجودَّ إسناده الحافظ العراقي فيما نقله عنهما الحافظ ابن حجر في \"الفتح\"٣/ ٢٧٢! وأخرجه البيهقي ٤/ ١٤٠ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٣/ (٦١٣)، والدارقطني (١٩٥٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٣٩٠، والبيهقي ٤/ ٨٣ و١٤٠ من طريق محمد بن مهاجر عن ثابت بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن عمر، عند البخاري (١٤٠٤) وابن ماجه (١٧٨٧).\nوآخر من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (١٧٨٨)، والترمذي (٦٢٣)، وابن حبان (٣٢١٦).","vol":"3","page":14},{"text":"فقلت: صنعتُهنَّ أتزينُ لَكَ يا رسولَ الله، قال: \"أتؤدِّين زكاتَهن؟ \"\nقلت: لا، أو ما شاءَ الله، قال: \"هوَ حَسْبُك مِنَ النار\" (^١).\n١٥٦٦ - حدَّثنا صفوانُ بنُ صالح، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، حدَّثنا سفيانُ، عن عُمَرَ بن يَعلى، فذَكَرَ الحديثَ نحو حديثِ الخاتِم، قيل لسفيان: كيف تزكيه؟ قال: تَضُمُّه إلى غيره (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. يحيى بن أيوب صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٣٨٩ - ٣٩٠، والبيهقي ٤/ ١٣٩ من طريق محمد بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١٩٥١)، والبيهقي ٤/ ١٣٩ من طريق محمد بن هارون، عن عمرو بن الربيع، به. إلا أنهما قالا: أن محمد بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد.\nوعليه فقد جهّل الدارقطني محمد بن عطاء، وتبعه عبد الحق، فرد عليهما ابن القطان مبينًا أنه هو محمد بن عمرو بن عطاء الثقة، وإنما نسب هنا لجده.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (١٥٦٣).\nوآخر من حديث أم سلمة، سلف قبله.\nوالفتخات خواتيم كبار كان النساء يتختمن بها، الواحدة فتخة.\nقال الخطابي: واختلف الناس في وجوب الزكاة في الحُلي، فروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وابن عباس أنهم أوجبوا فيه الزكاة، وهو قول ابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وابن سيرين وجابر بن زيد ومجاهد والزهري وإليه ذهب الثوري وأصحاب الرأي.\nوروي عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وعن القاسم بن محمد والشعبي أنهم لم يروا فيه زكاة وإليه ذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وهو أظهر قولي الشافعي.\nقال الخطابي: الظاهر من الكتاب يشهد لقول من أوجبها والأثر يؤيده، ومن أسقطها ذهب إلى النظر ومعه طرف من الأثر، والاحتياط أداؤها.\n(^٢) إسناده ضعيف. عُمر بن يعلى - وهو ابن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي وينسب لجده - متفق على ضعفه. سفيان: هو الثوري. =","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-559>٤ - باب في زكاة السائمة</span>\n١٥٦٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، قال:\nأخذتُ مِن ثُمامة بن عبد الله بن أنسٍ كتابًا زعم أن أبا بكر كَتَبه لأنس، وعليه خاتِم رسولِ الله - ﷺ -، حين بعثه مُصدِّقًا وكتبه له، فإذا فيه: \"هذه فريضةُ الصَّدَقةِ التي فَرَضَها رسولُ الله - ﷺ - على المسلِمين التي أمَرَ الله بها نبيَّه ﵇ فمن سُئِلَها مِن المسلمين على وجهها فليُعْطِها، ومَنْ سُئِلَ فوقَها، فلا يُعطه: فيما دُونَ خَمْسٍ وعِشْرين من الإبلِ: الغنمُ: في كُلِّ خَمْسٍ ذوْدٍ شاةٌ، فإذا بَلَغَتْ خمسًا وعِشرينَ، ففيها ابنةُ مَخاضٍ، إلى أن تَبلُغَ خمسًا وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنتُ مخاضٍ فابن لبونٍ ذكَرٌ، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين، ففيها بنتُ لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستًا وأربعين، ففيها حِقة طروقةُ الفَحلِ إلى ستينَ، فإذا بَلَغتْ إحدى وستين، ففيها جَذَعَةٌ إلى خمسٍ وسبعين، فإذا بَلغَت ستًّا وسبعينَ، ففيها ابنتَا لَبُونٍ، إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين، ففيها حِقتان طروقتا الفَحْل، إلى عشرين ومئة، فإذا زادَت على عشرين ومائة، ففي كُل أربعينَ بنتُ لَبُونٍ، وفي كل خمسين حِقّة،\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٥٥٦) من طريق عُبيد الله بن عُبيد الرحمن الأشجعي، عن\nسفيان الثوري، عن عمرو بن يعلى بن مرة الثقفي، عن أبيه، عن جده. فوصله وقال: عمرو بن يعلى بدل: عمر. وعلى أي حالٍ فهو ضعيف كما ذكرنا. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nوقوله: فذكر الحديث نحو حديث الخاتم أي: نحو الحديث الذي تقدم عن عائشة في وجوب الزكاة في الخاتم والوعيد عليه بقوله: حسبك من النار.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ) و(و)، وهما برواية أبي بكر بن داسه.","vol":"3","page":16},{"text":"فإذا تباينَ أسنانُ الإبل في فرائضِ الصَّدقات: فمَنْ بَلَغَتْ عندَه صَدَقَةُ الجَذَعةِ وليست عنده جذعةٌ وعنده حِقَّةٌ فإنها تُقبَلُ منه، وأن يَجعَلَ معها شاتين: إن استَيسَرَتا له، أو عشرين درهمًا، ومَنْ بَلَغَت عندَهُ صَدَقَة الحِقَّة وليست عندَه حِقة وعندَه جَذَعةٌ فإنها تُقْبَلُ منه ويُعطيه المصدِّق عشريِن درهمًا أو شاتين، ومَن بلغت عندَه صدقةُ الحِقَّةِ وليس عنده حِقَّةٌ وعنده ابنةُ لبُونٍ، فإنها تُقبَلُ منه\".\nقال أبو داود: مِن هاهنا لم أضبِطُه عن موسى كما أُحِبُّ - ويَجعلُ معها شاتَين إن استيسَرَتا له، أو عشرين درهمًا، ومَن بلغت عندَه صَدَقةُ بنتِ لبونٍ وليست عنده إلا حِقَّةٌ، فإنها تُقبل منه - قال أبو داود: إلى ها هنا، ثم أتقنته - ويُعطيه المُصدِّقُ عشرين درهمًا، أو شاتين، ومَن بَلَغَتْ عندَه صدقةُ ابنةِ لَبُونٍ ولَيسَ عندَه إلا بنتُ مخاض، فإنها تُقبل منه وشاتَين أو عشرين درهمًا، ومَن بلغت عندَه صدقةُ ابنةِ مخاض وليس عندَه إلا ابنُ لبونٍ ذَكَرٍ فإنه يقبلُ منه، ولَيسَ معه شيئ، ومَن لم يكن عندَه إلا أربعٌ، فليسَ فيها شيئ، إلا أن يَشاءَ ربُّها، وفي سائمةِ الغنم: إذا كانَتْ أربعين ففيها شاةٌ، إلى عشرين ومئة، فإذا زَادَتْ على عشرين ومئة، ففيها شاتانِ، إلى أن تَبلُغَ مئتين، فإذا زادت على مِئتين، ففيها ثلاثُ شياه، إلى أن تبلغُ ثلاث مئة، فإذا زادَتْ على ثلاث مئة، ففي كُلِّ مئةِ شاةٍ شاةٌ، ولا يُؤخَذُ في الصَدقَةِ هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عُوارٍ مِن الغَنَم، ولا تيسُ الغنم، إلا أن يشاء المُصدِّقُ، ولا يُجمَعُ بينَ مُفتَرِقٍ، ولا يُفرَّقُ بينَ مُجتَمعٍ، خشيةَ الصَّدقة، وما كان مِن خليطين، فإنهما يتراجعانِ بينَهما بالسَّويَّة، فإن لم تَبلُغْ سَائِمةُ الرَّجُلِ أربعين، فلَيسَ","vol":"3","page":17},{"text":"فيها شيءٌ، إلا أن يشاءَ رَبُّها، وفي الرِّقة، رُبعُ العُشرِ، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومئة فليس فيها شيء، إلا أن يشاء رَبُّها\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٣٩) و(٢٢٤٧) من طريقين عن حماد، بهذا\nالإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٤٤٨) و(١٤٥٠) و(١٤٥١) و(١٤٥٣ - ١٤٥٥) و(٢٤٨٧) و(٦٩٥٥)، وابن ماجه (١٨٠٠) من طريق عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٦٦).\nابنة مخاض: هي التي أتى عليها الحول، وطعنت في السنة الثانية، سميت ابنة مخاض، لأن أمها تمخض بولد آخر، والذكر ابن مخاض، والمخاض الحوامل. وابن اللبون: هو الذي أتى عليه حولان، وطعن في السنة الثالثة، لأن أمه تصير لبونًا بوضع الحمل، ووصفه بالذكورة للتأكيد.\nوالحقة: هي التي أتت عليها ثلاث سنين، وطعنت في الرابعة، سميت بها، لأنها تستحق أن تركب، أو تستحق الضراب. والذكر: حق.\nوطروقة الجمل: بمعنى مطروقه \"فعولة\" بمعنى \" مفعولة\" كحلوبة وركوبة، والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل.\nوالجَذَعَةُ: هي التي تَمَتْ لها أربع سنين، وطعنت في الخامسة، لأنها تُجذعُ السنَ فيها.\nوالسائمة: الراعية. قال البغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ١٣: وفيه دليل على أن الزكاة تجب في الغنم إذا كانت سائمة، أما المعلوفة، فلا زكاة فيها.\nوقوله: \"ولا ذات عوار\" فالعوار: النقص والعيب، ويجوز بفتح العين وضمها والفتح أفصح، وذلك إذا كان كل ماله أو بعضه سليمًا، فإن كان كل ماله معيبًا، فإنه يأخذ واحدًا من أوسطه.\nوقوله: \"ولا تيس\" أراد به فحل الغنم، ومعناه: إذا كانت ماشية أو كلها أو بعضها إناثًا لا يؤخذ منها الذكر، إنما يؤخذ الأنثى إلا في موضعين وردت بهما السنة، وهو أخذ =","vol":"3","page":18},{"text":"١٥٦٨ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا عبادُ بنُ العَوَّام، عن سُفيانَ بن الحُسَين، عن الزهري، عن سالمٍ\nعن أبيه، قال: كتَبَ رسولُ الله - ﷺ - كتابَ الصَّدَقة فلم يُخرجه إلى عماله حتى قُبِضَ، فقرَنَه بسَيْفِه، فعَمِلَ به أبو بكر حتى قُبِضَ، ثم عَمِلَ به عمر حَتَى قُبِضَ، فكان فيه: \"في خَمْسٍ من الإبل شاةٌ، وفي عشرٍ شاتان، وفي خمسَ عشرةَ ثلاثُ شياه، وفي عشرين أربعُ شياه، وفي خمس وعشرين ابنةُ مخاضٍ، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدةً، ففيها ابنةُ لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدةً، ففيها حِقَّة، إلى ستين، فإذا زادت واحدةً، ففيها جَذَعَةٌ، إلى خمسٍ وسبعين، فإذا زادت واحدةً، ففيها ابنتا لَبُونٍ، إلى تسعين، فإذا زادت واحدةً، ففيها حِقَّتان، إلى عشرين ومئة، فإن كانت الإبلُ أكثرَ مِن ذلك، ففي كُلِّ خمسين حِقة، وفي كل أربعين ابنةُ لبون.\n_________\n= التبيع من ثلاثين من البقر، وأخذ ابن اللبون من خمس وعشرين من الإبل بدل ابنة المخاض عند عدمها، فأما إذا كانت كل ماشيته ذكورًا، فيؤخذ الذكر.\nوقوله: \"ولا يجمع بين مُفترق، ولا يفرق بين مجتمع\" نهي من جهة صاحب الشرع للساعي ورب المال جميعًا، نهى رب المال عن الجمع والتفريق قصدًا إلى تقليل الصدقة، ونهى الساعي عنهما قصدًا إلى تكثير الصدقة.\nوقوله: \"وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية\" قال الخطابي: معناه: أن يكون بينهما أربعون شاة مثلًا، لكل واحد منهما عشرون قد عرف كل واحد منهما عين ماله، فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة نصف شاة، وهذه تسمى خلطة الجوار.\nوالرقة: بكسر الراء وتخفيف القاف المفتوحة: الفضة الخالصة مسكوكة كانت أو غير مسكوكة.","vol":"3","page":19},{"text":"وفي الغنم في كُلِّ أربعين شاةً شاةٌ، إلى عشرين ومئة، فإن زادَتْ واحدةً، فشاتان، إلى مئتين، فإن زادت على المئتين، ففيها ثلاثُ شِياه، إلى ثلاث مئة فإن كانت الغنمُ أكثرَ مِن ذلك، ففي كل مئة شاةٍ شاةٌ، ليس فيها شيءٌ حتى تبلغ المئة.\nولا يفرق بين مجتمع، ولا يُجمَعُ بينَ متفرِّق، مخافةَ الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجَعَان بالسَّويَّة.\nولا يُؤخَذُ في الصدقة، هَرِمَة، ولا ذاتُ عيب\".\nقال: وقال الزهري: إذا جاء المصَدّقُ قُسمت الشاءُ أثلاثًا: ثلثًا شِرارًا، وثلثًا خيارًا، وثلثًا وسطًا، فيأخُذُ المُصَدَّقُ من الوسط، ولم يذكر الزهريُّ البقر (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، سفيان بن الحسين - وإن كان في روايته عن الزهري كلام - متابع. وقد نقل البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٨٨ عن الترمذي أنه قال في \"العلل\": سألتُ محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظًا وسفيان بن حسين صدوق. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه الترمذي (٦٢٦) من طريق عباد بن العوام، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن والعمل على هذا من عامة الفقهاء.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٩٨) و(١٨٠٥) من طريق سليمان بن كثير، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٠٧) من طريق نافع عن ابن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٣٢).\nوله شاهد من حديث ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك عن أبي بكر، سلف برقم (١٥٦٧).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٥٦٩) و(١٥٧٠) و(١٥٧١).","vol":"3","page":20},{"text":"١٥٦٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ يزيد الواسطيُّ، أخبرنا سفيانُ بنُ حسين، بإسناده ومعناه، قال:\nفإن لم تكُنِ ابنةُ مخاض، فابنُ لبون، ولم يذكر كلامَ الزهري (^١).\n١٥٧٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا ابنُ المبارك، عن يونس بن يزيد\nعن ابن شهاب، قال: هذه نسخةُ كتابِ رسولِ الله - ﷺ - الذي كَتَبه في الصَّدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابنُ شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتُها على وجهها، وهي التي انتسخ عُمَرُ بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله ابن عمر، فذكر الحديث. قال: \"فإذا كانت إحدى وعشرين ومئة، ففيها ثلاثُ بناتِ لبون، حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومئة، فإذا كانت ثلاثين ومئة، ففيها بنتا لَبُونٍ وحِقًةٌ، حتى تبلغ تسعًا وثلاثين ومئة، فإذا كانت أربعينَ ومئة، ففيها حقَّتان وبنتُ لبون، حتى تبلغَ تسعًا وأربعين ومئة، فإذا كانت خمسين ومئة، ففيها ثلاثُ حقاق، حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومئة، فإذا كانت ستين ومئة، ففيها أربعُ بنات لبون، حتَّى تبلغَ تسعًا وستين ومئة، فإذا كانت سبعينَ ومئة، ففيها ثلاثُ بنات لَبُونٍ وحِقَّةٌ، حتى تبلغَ تسعًا وسبعين ومئة، فإذا كانت ثمانين ومئة، ففيها حِقَّتانِ وابنتا لبون، حتى تَبلُغَ تسعًا وثمانين ومئة، فإذا كانت تسعين ومئة، ففيها ثلاثُ حقاق وبنتُ لبون، حتى تبلغ تسعًا وتسعين ومئةً، فإذا كانت مئتين، ففيها أربعُ حِقاق، أو خمسُ بناتِ لبونٍ، أيُّ\n_________\n(^١) حديث صحيح كسابقه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٣٤).","vol":"3","page":21},{"text":"السِّنين وُجِدَت أخذت، وفي سائمة الغنم\" فذكر نحو حديث سفيان ابن حسين، وفيه: \"ولا تؤخذ في الصدقة هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عوار مِن الغنم، ولا تيسُ الغنم، إلا أن يشاء المصدّق\" (^١).\n١٥٧١ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ، قال: قال مالك: وقولُ عمر بن الخطاب ﵁:\n\"لا يُجمَعُ بين مفترق ولا يُفَرّقُ بينَ مجتمع\": هو أن يكونَ لكل رَجُلٍ أربعون شاةً، فإذا أظلَّهم المُصدِّق، جَمعُوها لئلا يكونَ فيها إلا شاة. \"ولا يفرق بين مجتمع\": أن الخليطَينِ إذا كان لكُل واحد منهما مئةُ شاةٍ وشاةٌ، فيكون عليهما فيها ثلاثُ شياه، فإذا أظلَّهما المُصدِّق فرَّقا عنهما، فلم يكنْ على كُل واحدٍ منهما إلا شاةٌ، فهذا الذي سمعت في ذلك (^٢).\n١٥٧٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهير، حدَّثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضَمرة، وعن الحارث الأعور\n_________\n(^١) رجاله ثقات. ابن المبارك: هو عبد الله.\nوأخرجه الدارقطني (١٩٨٦)، والحاكم ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤ والبيهقي ٤/ ٩٠ - ٩١ من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. إلا أنه جاء في رواية الحاكم. فإذا كانت تسعين ومئة ففيها ثلاث حقاق وثلاث بنات لبون. وهو خطأ.\nوانظر ما سلف برقم (١٥٦٨).\n(^٢) انظر \"الموطأ\" ١/ ٢٦٤.\nوانظر ما سلف برقم (١٥٦٨).","vol":"3","page":22},{"text":"عن علي ﵁ - قال زهير: أحسبه عن النبيِّ - ﷺ - أنه قال: -\n\"هاتُوا رُبُعَ العُشُورِ، من كلِّ أربعين درهمًا دِرْهمٌ ولَيسَ عليكم شيءٌ حتى تتم مئتي درهمٍ، فإذا كانت مئتي درهمٍ، ففيها خمسةُ دراهم، فما زاد، فعلى حساب ذلك، وفي الغنم في كل أربعين شاةً شاةٌ، فإن لم يكن إلا تسعٌ وثلاثون، فليس عليك فيها شيء\" وساق صدقة الغنم مثل الزهري.\nقال: \"وفي البَقَرِ في كُل ثلاثينَ تَبيعٌ، وفي الأربعين مسنَّة، ولَيسَ على العوامل شيءٌ.\n\"وفي الإبل\" فذكر صدقتها كما ذكر الزهري قال: \"وفي خَمْسٍ وعشرينَ خمسة مِن الغنم، فإذا زادت واحدةً، ففيها ابنةُ مخاضٍ، فإن لم تكنْ بنتُ مخاضٍ، فابنُ لَبُونٍ ذكر، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادَتْ واحدةً، ففيها بنتُ لبونٍ إلى خمسٍ وأربعين، فإذا زادَتْ واحدةً، ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَة الجمل، إلى ستين\" ثم ساق مثلَ حديث الزُّهري، قال: فإذا زادَتْ واحدَةً - يعني واحدةً وتسعينَ - ففيها حِقتان طَرُوقتا الجَمَل، إلى عشرين ومئة، فإن كانت الإبلُ أكثرَ من ذلك، ففي كُل خمسينَ حِقَّة\".\n\"ولا يُفرق بينَ مجتمع، ولا يُجْمَعَ بينَ متفرِّقَ، خشيةَ الصَّدقة\".\n\"ولا يُؤخَذُ في الصدقة هَرِمَة، ولا ذاتُ عَوارِ، ولا تيسٌ، إلا أن يشاء المصدقُ\".\n\"وفي النبات: ما سقته الأنهارُ أو سقت السماءُ العُشْرُ، وما سُقي بالغربُ، ففيه نصفُ العُشر\" وفي حديث عاصم والحارث: \"الصَّدقة","vol":"3","page":23},{"text":"في كلِّ عام\" قال زهير: أحْسِبُه قال: مرة، وفي حديث عاصم: \"إذا لم يكُنْ في الإبل ابنةُ مخاضٍ ولا ابنُ لبون، فعشرةُ دراهِمَ أو شاتان\" (^١).\n١٥٧٣ - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهريُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني جريرُ ابنُ حازمٍ، وسمَّى آخر، عن أبي إسحاق، عن عاصمِ بن ضَمرةَ والحارثِ الأعور عن عليّ ﵁، عن النبي - ﷺ -، ببعض أول الحديث قال: \"فإذا كانت لك مئتا درهمِ، وحالَ عليها الحولُ، ففيها خمسةُ دراهم، وليس عليك شيء - يعني في الذهب - حتَّى يكونَ لك عشرون دينارًا، فإذا كان لَكَ عشرون دينارًا، وحالَ عليها الحولُ، ففيها نِصْفُ دينارِ، فما زاد، فبحسابِ ذلك - قال: فلا أدري أعليٌّ يقول: \"فبحسابِ ذلك\" أو رفعه إلى النبي - ﷺ -؟ - \"وليس في مالِ زكاة حتى يحولَ عليه الحولُ\" إلا أن جريرًا قال: ابنُ وهب يزيد في الحديث، عن النبي - ﷺ - \"ليسَ في مالِ زكاة حتى يحولَ عليه الحَولُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من جهة عاصم بن ضمرة فهو صدوق والحارث الأعور وإن كان ضعيفًا متابع، وقد حسنه الحافظ في \"الفتح\" ٣٢٧/ ٣. زهير: هو ابن معاوية الجعفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٩٠) والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٦٨) و(٢٢٦٩) من طريقين عن أبي إسحاق، به. مختصرًا بذكر زكاة الدراهم، أي: الفضة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١١).\nوانظر تالييه.\nوالتبيع: هو ولد البقرة في السنة الأولى، والأنثى تبيحة.\nوالمُسنة: هي التي طعنت في الثالثة.\nوالعوامل: هي التي تعمل في السقي والحرث وغيرهما.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه. ابن وهب: هو عبد الله.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":24},{"text":"١٥٧٤ - حدَّثنا عمرُو بنُ عون، أخبرنا أبو عَوانة، عن أبي إسحاق، عن\nعاصم بن ضمرة\nعن علي، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"قد عفوتُ عن الخيلِ والرقيق، فهاتُوا صَدَقة الرِّقة، مِن كُلِّ أربعينَ درهمًا درهمًا، ولَيسَ في تسعينَ ومئةٍ شيءٌ، فإذا بَلَغَتْ مئتينِ ففيها خَمْسةُ دراهِم\" (^١).\nقال أبو داود: روى هذا الحديثَ الأعمشُ، عن أبي إسحاق، كما قال أبو عوانة، ورواه شيبان أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي - ﷺ - مثله.\nوروى حديثَ النفيليّ (^٢) شعبةُ وسفيانُ وغيرهما عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، لم يرفعوه.\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه الترمذي (٦٢٥) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد، وقال: وروى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، وروى سفيان الثوري، وابن عيينة وغير واحد، عن أبي إسحاق، عن الحارث عن علي، قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: كلاهما عندي صحيح.\nعن أبي إسحاق يُحتمل أن يكون عنهما جميعًا. وقال الدارقطني في \"العلل\":\n٣/ ١٥٦ - ١٥٩ بعد أن أورده من حديث الحارث ومن حديث عاصم: ويشبه أن يكون القولان صحيحين.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٦٨) من طريقين عن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١١).\nوانظر سابقيه.\nقال ابن القيم: وإنما أسقط الصدقة من الخيل والرقيق إذا كانت للركوب والخدمة، فأما ما كان منها للتجارة، ففيه الزكاة في قيمتها.\n(^٢) انظر الحديث السالف برقم (١٥٧٢).","vol":"3","page":25},{"text":"١٥٧٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا بَهزُ بن حكيم (ح) وحدَثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا أبو أسامة، عن بهزِ بنِ حكيمٍ، عن أبيه\nعن جدِّه أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"في كُلِّ سائمةِ إبلٍ في أربعين بنتُ لبون، لا تُفرَّق إبلٌ عن حسابها، مَنْ أعْطاها مؤتجرًا - قال ابن العلاء: مُؤتجرًا بها - فله أجرُها، ومَنْ مَنَعها، فإنا آخِذُوها وشَطْرَ مالِه، عَزْمةً من عَزَمَاتِ ربنا ﷿، لَيسَ لآلِ مُحمَّدٍ منها شيءٌ\" (^١).\n١٥٧٦ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائل عن معاذ: أن النبيَّ - ﷺ - لما وجهه إلى اليَمنِ، أمَرَهُ أن يأخُذَ مِن البقر: مِن كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعةً، ومِنْ كُل أربعين مُسِنَّةً، ومِنْ كُلِّ حَالمِ - يعني مُحتلمًا - دينارًا، أو عَدْله من المَعَافر: ثياب تكونُ باليمن (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. حماد: هو ابن سلمة، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٣٦) و(٢٢٤١) من طريقين عن بهز، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠١٦).\nالسائمة: الراعية، وابنة لبون: هي ابنة الناقة أتمت السنة الثانية، ودخلت في الثالثة ولا تفرق إبل عن حسابها، أي: لا يفرق أحد الخليطين ملكه عن ملك صاحبه.\nوقوله: مؤتجرًا. أي: طالبًا للأجر، وقوله: عزْمة من عزَمات ربنا، أي: حقًا من حقوقه، وواجبًا من واجباته.\nوفي الحديث دليل على أنه يجوز للإمام أن يعاقب بأخذ المال، وقد بسط المسألة العلامة ابن القيم في كتابه \"إعلام الموقعين\" ١/ ١١٧، وبين أن تغريم المال - وهو العقوبة المالية - قد شرعت في مواضع فانظره لزامًا.\n(^٢) إسناده صحيح. النُّفيليُّ: هو عبد الله بن محمد، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. =","vol":"3","page":26},{"text":"١٥٧٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ والنُّفيليُّ وابنُ المثنى، قالوا: حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن مَسروقٍ، عن معاذ، عن النبيَّ - ﷺ -، مثله (^١).\n١٥٧٨ - حدَّثنا هارونُ بنُ زيد بن أبي الزرقاء، حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروقٍ\nعن معاذ بن جبل، قال: بعثه النبي - ﷺ - إلى اليمن، فذكر مثله، لم يذكر: ثيابًا تكونُ باليمن ولا ذكر: - يعني - محتلم (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٤٥) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الأعمش، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٥٧٧) و(١٥٧٨) و(١٥٩٩)، ومختصرًا برقم (٣٠٣٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٣٧).\nتبيعًا: ما دخل في السنة الثانية، ومسنة: ما دخل في الثالثة، وحالم: بالغ، أي يؤخذ منه في الجزية دينار. عَدله بالفتح وجُوّزَ الكسر: ما يساوي قيمة الشيء. معافر: برود تنسج في اليمن.\n(^١) إسناده صحيح. عثمان: هو ابن أبي شيبة، وابن المثنى: هو محمد، وإبراهيم:\nهو ابن يزيد بن قيس النخعي، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" ٢٢٤٤ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (٣٠٣٩). وانظر ما بعده لزامًا.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٦٢٨) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٤٢) و(٢٢٤٣) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه النسائي (٢٢٤٣) من طريق يعلى بن عُبيد، عن الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن مسروق. والأعمش، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن معاذ بن جبل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٨٦). =","vol":"3","page":27},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلنا: وقد تكلم بعض أهل العلم في سماع مسروق من معاذ، لكن غير واحد من المحققين صحح حديث معاذ هذا، فقد قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ٢٧٥: وقد روي هذا الخبر عن معاذ بإسناد تصل صحيح ثابت ذكره عبد الرزاق (٦٨٤١) حدَّثنا معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ. وقال في \"الاستذكار\" (١٢٨٠٧) بعدما ذكر حديث معاذ بن جبل عن مالك عن حميد بن قيس المكي، عن طاووس اليماني: أن معاذ بن جبل أحد من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة ...: ولا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا وأنه النصاب المجتمع عليه فيها، وحديث طاووس هذا عندهم عن معاذ غير متصل، والحديث عن معاذ ثابت تصل من رواية معمر والثوري عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بمعنى حديث مالك.\nوروى معمر والثوري أيضًا عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي:\nوفي البقر في كل ثلاثين بقرةً تبيع حولين، وفي كل أربعين مسنة. وكذلك في كتاب النبي لعمرو بن حزم [أخرجه ابن حبان (٦٥٥٩)، والحاكم ١/ ٣٩٥ - ٣٩٧، والبيهقي ٤/ ٨٩ - ٩٠]، وعلى ذلك مضى جماعة الخلفاء، ولم يختلف في ذلك العلماء إلا شيء روي عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة والزهري وعمر بن عبد الرحمن بن أبي خلدة المزني وقتادة، ولا يُلتَفَتُ إليه لخلاف الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام له، وذلك لما قدّمنا عن النبي - ﷺ - وأصحابه وجمهور العلماء.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ٦/ ١٦ بعد أن حكم على رواية مسروق عن معاذ بالإرسال: ثم استدركنا فوجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر، وهو بلا شك قد أدرك معاذًا وشهد حكمه وعمله المشهور المنتشر، فصار نقله لذلك - ولأنه عن عهد رسول الله - ﷺ - نقلًا عن الكافة عن معاذ بلا شك فوجب القول به.\nوقال ابن القطان الفاسي في \"الوهم والإيهام \" ٢/ ٥٧٥ - ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٤٧ -: ولم أقل بعدُ: إن مسروقًا سمع من معاذ، وإنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يُحكَم لحديثه عن معاذ بحكم المتعاصرين اللذَين لم يُعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإن الحكم فيه أن يحكم له بالاتصال له عند الجمهور.\nوانظر \"البدر المنير\" لابن الملقن ٥/ ٤٢٦ - ٤٣٦.","vol":"3","page":28},{"text":"قال أبو داود: ورواه جريرٌ ويعلى ومَعْمَر وشُعبَة وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروقٍ، قال يعلى ومعمر عن معاذ مثله.\n١٥٧٩ - حدَّثنا مُسدَد، حدَّثنا أبو عَوانة، عن هلال بن خبَّاب، عن ميسرة أبي صالح\nعن سُويد بن غفلة قال: سِرْتُ - أو قال: أخبرني من سار - مع مُصدِّق النبي - ﷺ -، فإذا في عهد رسولٍ الله - ﷺ -: \"أن لا تأخذَ مِنْ راضعِ لبن، ولا تَجْمَعَ بينَ مُفْتَرقٍ، ولا تُفرقَ بينَ مُجتَمِعِ\" وكان إنما يأتي المياه حين تَرِدُ الغنمُ، فيقول: أدُّوا صَدَقاتِ أموالِكُم، قال: فعَمَدَ رجلٌ منهم إلى ناقةٍ كوماء، قال: قلت: يا أبا صالح، ما الكوماءُ؟ قال عظيمةُ السَّنام، قال: فأبى أن يَقبَلَها، قال: إني أحِبُّ أن تأخذَ خيرَ إبلي، قال: فأبى أن يَقْبَلَها، وقال: فخطمَ له أخرى دونَها، فأبى أن يَقْبَلَها، ثم خَطمَ له أخرى دونَها فقَبِلها، وقال: إني آخذُها وأخافُ أن يَجدَ عليَّ رسولُ الله - ﷺ -، يقول لي: عَمَدْتُ إلى رَجُلِ فتخيَّرت عليه إبلَه (^١).\nقال أبو داود: رواه هُشيمٌ عن هلال بن خبَّاب نحوه، إلا أنه قال:\nلا يُفرَّق.\n_________\n(^١) إسناده حسن. ميسرة أبو صالح صدوق حسن الحديث. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو عوانه: هو وضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٤٩) من طريق هشيم بن بشير عن هلال بن خَبَّاب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٣٧).\nوانظر ما سيأتي بعده.","vol":"3","page":29},{"text":"١٥٨٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصبّاح البزَّاز، حدَّثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي ليلى الكنديِّ\nعن سُويد بن غَفلة، قال: أتانا مُصَدِّقُ النبيَّ - ﷺ -، فأخذتُ بيده، وقرأتُ في عهده قال: \"لا يَجْمَعُ بينَ مُتفرق ولا يُفرَقُ بين مُجتمعٍ، خَشيةَ الصدقةِ\" ولم يذكر: \"راضِع لبن\" (^١).\n١٥٨١ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق المَكِّي، عن عمرو بن أبي سُفيان الجُمَحِيِّ، عن مسلم بن ثَفِنةَ اليَشكُري - قال الحسن:\nروح يقول: مُسلم بن شُعبة - قال:\nاستعمل نافعُ بنُ علقمةَ أبي على عِرافَةِ قَومِه، فأمَرَهُ أن يُصدِّقهم، قال: فبعثني أبي في طائفةٍ منهم، فأتيتُ شيخًا كبيرًا يقال له: سعر بن دَيسَم فقلت: إن أبي بعثني إليك - يعني لأصدِّقَك - قال: ابنَ أخي، وأيَّ نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتَّى إنا نتبين ضُرُوعَ الغَنم، قال: ابن أخي، فإني أحَدِّثُكَ أني كنتُ في شعب من هذه الشعاب على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - في غنم لي، فجاءني رجُلان على بعيرٍ، فقالا لي: إنا رسولا رسولِ الله - ﷺ - إليك لتؤدِّي صدقةَ غنمك، فقلت: ما عليَّ فيها، فقالا: شاة، فأعمِد إلى شاةٍ قد عرفتُ مكانَها ممتلئةِ محْضًا وشحْمًا، فأخرجتُها إليهما، فقالا: هذه شاةُ الشَافع، وقد نهانا رسولُ الله - ﷺ - أن نأخذ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، شريك - وهو ابن\nعبد الله النخعي، وإن كان سيئ الحفظ تابعه ميسرة أبو صالح في الرواية السالفة قبله.\nعثمان: هو ابن المغيرة الثقفي، وأبو ليلى الكِنْدي: هو سلمة بن معاوية.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٠١) من طريق وكيع بن الجراح، عن شريك، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":30},{"text":"شافعًا، قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عَنَاقًا: جَذَعةً أو ثنيَّةً، قال: فأعمدُ إلى عَناق مُعْتاطٍ، والمعتاط: التي لم تَلِدْ ولدًا، وقد حانَ ولادُها، فأخرجتُها إليهما، فقالا: ناوِلْناها فجعلاها معهما على بعيرهما، ثم انطلقا (^١).\nقال أبو داود: رواه أبو عاصمٍ، عن زكريا، قال أيضًا: مسلم بن شعبة، كما قال روح.\n١٥٨١م - حدَّثنا محمدُ بنُ يونس النسائي، حدَّثنا روحٌ، حدَّثنا زكريا بنُ إسحاق، بإسناده بهذا الحديث، قال: مسلم بن شعبة. قال فيه:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، مسلم بن شعبة انفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي سفيان، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف، وقد أخطأ وكيع - وهو ابن الجراح - في هذه الرواية في اسم مسلم هذا، فقال: مسلم بن ثفنة، والصواب: مسلم بن شعبة، نبه عليه أحمد والنسائي وغيرهما.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٥٤) من طريق محمد بن عبد الله، عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٢٦).\nوانظر ما بعده.\nعرافة قومه: العِرافة بكسر العين، أي: القيام بأمورهم ورياستهم.\nلأصدقك: ليأخذ منهم الصدقات.\nوالمحض: اللبن.\nوالشافع، أي: الحامل، وسميت شافعًا، لأن ولدها قد شفعها، فصارت زوجًا.\nعناقًا: بفتح العين ما كان دون ذلك.\nوقوله: معتاطًا، قال السندي: قيل: هي التي امتنعت عن الحمل لسمنها، وهو لا يوافق ما في الحديث إلا أن يراد بقوله، وقد حان ولادها الحمل، أي: أنها لم تحمل وهي في سنٍ يحمل فيه مثلها، ولا بد من هذا التأويل وإلا لصارت هذه أيضًا شافعًا، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":31},{"text":"والشافع: التي في بطنها الولد (^١).\n١٥٨٢ - قال أبو داود: وقرأتُ في كتابِ عبدِ الله بن سالم بحمصَ عندَ آلِ عمرو بن الحارث الحمصي، عن الزبيديّ، قال: وأخبرني يحيى بنُ جابر، عن جُبَير بن نُفيرٍ\nعن عبد الله بن معاوية الغَاضِرِيِّ - من غاضِرَةِ قيْسِ - قال: قال\nالنبيُّ - ﷺ -: \"ثلاثٌ مَنْ فَعَلَهنَّ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: مَنْ عَبَدَ الله وحدَه وأنَّه لا إله إلا الله، وأعطى زكاةَ مالِه طيبةَ بها نفسُه، رافدةً عليه كل عام، ولا يُعطي الهَرِمة، ولا الدَّرِنَة، ولا المريضَة، ولا الشَّرَطَ اللَّئيمةَ، ولكن من وَسَطِ أموالِكُم، فإنَّ الله لم يسألْكُم خَيرَه، ولم يأمُرْكُم بشَرِّه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. روح: هو ابن عبادة القيسي.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٢٤٦٣) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٢٧).\nوانظر ما سلف قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع بين يحيي بن جابر وبين جُبير بن نفير. وقد جاء موصولًا من طرق عن عبد الله بن سالم - وهو الأشعري -، بذكر عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وهو ثقة. الزبيدي: هو محمد بن الوليد الزبيدي الحمصي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٦٢) من طريق عبد الله بن سالم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٤٢١، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣١،\nويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\"١/ ٢٦٩ - ٢٧٠، وابن قانع في \"معجم الصحابة\"\n٢/ ١٠٢ - ١٠٣، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (٥٥٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٨٧٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٩٥ - ٩٦، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٠٢٦) =","vol":"3","page":32},{"text":"١٥٨٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ منصور، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبدُ الله بنُ أبي بكر، عن يحيي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، عن عُمارة بن عمرو بن حزم\nعن أبيِّ بن كعبٍ، قال: بعثني رسول الله - ﷺ - مصدَقًا، فمررتُ برجُلٍ، فلما جَمعَ لي مالَه، لم أجِدْ عليه فيه إلا ابنةَ مخاض، فقلت له: أدِّ ابنةَ مخاضٍ فإنها صَدَقتُكَ، قال: ذاك ما لا لبنَ فيه ولا ظَهْرَ، ولكن هذه ناقةٌ فتيةٌ عظيمةٌ سمينة فَخُذها، فقلت له: ما أنا بآخذٍ ما لم أومر به، وهذا رسولُ الله - ﷺ - منكَ قريبٌ، فإن أحببتَ أن تأتيَه، فتعرضَ عليه ما عرضتَ علىّ، فافْعل، فإن قبلَه منك قبلتُه، وإن ردَّه عليك رددتُه، قال: فإني فاعلٌ، فخرج معي، وخرج بالناقة التي عَرَضَ علي حتى قَدِمْنا على رسولِ الله - ﷺ -، فقال له: يا نبيَّ الله، أتاني رسولُك ليأخذ مِنِّي صدقةَ مالي، وايْمُ الله ما قامَ في مالي رسولُ الله - ﷺ - ولا رسولُه قطُّ قبلَه، فجمعتُ له مالي، فزَعَم أن ما علي فيه ابنةُ مخاضٍ، وذلك ما لا لَبَن فيه ولا ظَهْرَ، وقد عرضتُ عليه ناقةً فتيَّةً عظيمةً ليأخذها، فأبى عليَّ، وها هي ذِهْ، قد جئتُك بها يا رسول الله خُذها، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ذاك الذي عليك، فإن تطوعتَ بخير، آجَرَكَ الله فيه، وقبلناه\n_________\n= من طرق عن عبد الله بن سالم الأشعري، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن يحيى بن جابر، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عبد الله بن معاوية الغاضري، به.\nوهذا إسناد صحيح موصول.\nوقوله: رافدة عليه، أي: معينة، وأصل الرفد: الإعانة، والرفد المعونة.\nوالهرمة: كبيرة السن، والدرنة: الجرباء، وأصله من الوسخ، والشرط، بفتح الشين والراء: صغار المال ورذالته، واللئيمة: الرذيلة والدنية.","vol":"3","page":33},{"text":"منك\" قال: فها هي ذِهْ يا رسولَ الله قد جِئْتُك بها فخُذْها، قال: فأمرَ\nرسولُ الله - ﷺ - بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة (^١).\n١٥٨٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبدٍ\nعن ابن عباسِ، أن رَسُولَ الله - ﷺ - بعَثَ معاذًا إلى اليمن، فقال: \"إنك تأتي قَوْمًا أهلَ كِتاب، فادعُهمُ إلى شهادَةِ أن لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله، فإنْ هُمْ أطاعُوكَ لذلكَ فأعْلِمْهُمْ أن الله افترضَ عليهم خمسَ صَلَواتٍ في كُل يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، فإن هُمْ أطاعُوك لذلك، فأعْلِمْهُم أن الله افترضَ عليهم صدقةً في أموالهم تُؤخَذُ مِنْ أغنيائِهم، وتُرَدُّ على فُقرائِهم، فإن هم أطاعُوكَ لذلك، فإياك وكَرَائِمَ أموالِهِمْ، واتَّق دَعْوةَ المظلوم، فإنها ليسَ بينَها وبينَ الله حِجابٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. محمد بن إسحاق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث.\nإبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم الزهري.\nوأخرجه أحمد (٢١٢٧٩)، وابن خزيمة (٢٢٧٧)، وابن حبان (٣٢٦٩)، والحاكم ١/ ٣٩٩ - ٤٠٠، والبيهقي ٤/ ٩٦ - ٩٧، والضياء في \"المختارة\" (١٢٥٤ - ١٢٥٦) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٣٨٠) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمارة بن عمرو، به.\n(^٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وأبو معبد: هو نافذ مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (١٣٩٥) و(١٤٩٦) و(٤٣٤٧)، ومسلم (١٩)، وابنُ ماجه (١٧٨٣)، والترمذي (٦٣٠) والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٢٦) و(٢٣١٣) من طرق عن زكريا بن إسحاق، به. وبعض روايات مسلم عن ابن عباس عن معاذ بن جبل. =","vol":"3","page":34},{"text":"١٥٨٥ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن سعد بن سِنانٍ\nعن أنسِ بن مالك أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"المُعْتَدي في الصَّدقةِ كمانِعِها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٤٥٨) و(٧٣٧٢)، ومسلم (١٩) (٣١) من طريق إسماعيل ابن أمية، عن يحيي بن عبد الله، به.\nوأخرج منه قوله: \"واتق دعوة المظلوم ... \": البخاري (٢٤٤٨)، والترمذي (٢١٣٣) من طريقين، عن وكيع، به.\nوأخرجه البخاري (٧٣٧١) من طريق أبي عاصم الضحاك، عن زكريا بن إسحاق، به. مقتصرًا على قوله: أن النبي - ﷺ - بعث معاذًا إلى اليمن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٦).\nوالكرائم جمع كريمة، يقال: ناقة كريمة، أي: غزيرة اللبن، والمراد: نفائس الأموال من أي صنف كان، وقيل له: نفيس، لأن نفس صاحبه تتعلق به.\nوقوله: واتق دعوة المظلوم. قال الحافظ: أي: تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم، وفيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم، والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم الإشارة إلى أن أخذها ظلم.\nوفي الحديث مراعاة فقه الأولويات.\n(^١) إسناده حسن، سعد بن سنان كذا جاءت تسميته هنا، وصوَّب البخاري أن اسمه: سنان بن سعد فيما حكاه عنه الترمذي في \"العلل\" ١/ ٣٢١ وقال عن سنان هذا: صالح مقارب الحديث، ووثقه أحمد بن صالح المصري وابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصحح حديثه هذا ابن خزيمة (٢٣٣٥)، وحسنه الترمذي (٦٥٢) وابن القطان في \"بيان الوهم\" ٤/ ٢١٤، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١١٩٣ بعد أن ذكر جملة أحاديث من رواية سنان بن سعد عن أنس، وهذا منها: ولسِى هذه الأحاديث مما يجب أن تترك أصلًا كما ذكره ابن حنبل أنه ترك هذه الأحاديث للاختلاف الذي فيه من سعد بن سنان وسنان بن سعد. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٠٨)، والترمذي (٦٥٢) من طريقين عن الليث، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>٥ - باب رضا المصدِّق</span>\n١٥٨٦ - حدَّثنا مهديُّ بنُ حفصِ ومحمدُ بنُ عُبيدٍ - المعنى - قالا: حدَّثنا حماد، عن أيوبَ، عن رَجُلٍ يقال له: ديسمٌ - وقال ابنُ عُبيد: من بني سَدُوسَ - عن بشير ابن الخَصاصِيَةِ - قال ابنُ عُبيدٍ في حديثه: وما كان اسمه بشيرًا ولكن رسولَ الله - ﷺ - سمَّاه بشيرًا - قال: قلنا: إنَّ أهلَ الصَّدَقَة يعتدون علينا، أفَنكْتُمُ مِنْ أموالنا بقَدْرِ ما يَعْتَدُونَ علينا؟ فقال: \"لا\" (^١).\n_________\n= وله شاهد من حديث جرير بن عبد الله عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٢٧٥)، قال الهيثمي: رجاله ثقات.\nقال المناوي في شرح هذا الحديث: المعتدي في الصدقة بان يُعطيها غير مستحقها، أو لكون الآخذ يتواضع له، أو يخدمه، أو يثني عليه، كمانعها في بقائها، أو في أنه لا ثواب له، لأنه لم يخرجها مخلصًا لله.\nأو معناه: أن العامل المتعدي في الصدقة يأخذ أكثر مما يجب، والمانع الذي يمنع أداء الواجب، كلاهما في الوزر سواء.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. ديسم قال الذهبي: رجل من بني سدوس\nلا يُدري من هو، يعرف بحديثه عن بشير ابن الخصاصية ... تفرد عنه أيوب السختياني.\nفهو في عداد المجهولين. حماد: هو ابن زيد الأزدي، وستأتي منه قصة تغيير اسم بشير بإسناد صحيح برقم (٣٢٣٠). وقد صح عنه - ﷺ - ذكر وجوب إرضاء المُصدِّق وإن ظَلَم، برقم (١٥٨٩).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: يشبه أن يكون نهاهم عن ذلك من أجل أن للمصدِّق أن يستحلف رب المال إذا اتهمه، فلو كتموه شيئًا منها، واتهمهم المصدّق لم يجُز لهم أن يحلفوا على ذلك، فقيل لهم: احتملوا لهم الضيم، ولا تكذبوهم ولا تكتموهم المال.\nوقد روي: \"أدَّ الأمانة إلى من ائتمنكَ ولا تخُن من خانك\". وفي هذا تحريض على طاعة السلطان وإن كان ظالمًا، وتوكيد لقول من ذهب إلى أن الصدقات الظاهرة لا يجوز أن يتولاها المرء بنفسه، لكن يخرجها إلى السلطان.","vol":"3","page":36},{"text":"١٥٨٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي ويحيى بنُ موسى، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن مَعمَرٍ، عن أيوبَ، بإسناده ومعناه، إلا أنه قال:\nقلنا: يا رسولَ الله، إن أصحابَ الصدقة (^١). رفعه عبد الرزاق عن معمر.\n١٥٨٨ - حدَّثنا عباسُ بنُ عبد العظيم ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: حدَّثنا بِشْرُ ابنُ عمر، عن أبي الغُضن، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر ابن عَتيكٍ\nعن أبيه، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"سَيَأتِيكُم رَكْبٌ (^٢) مُبَغَّضُون، فإذا جاؤوكم، فرَحِّبُوا بهم، وخَلُّوا بينَهم وبينَ ما يبتغون، فإن عَدَلُوا فلأنفسهم، وإن ظَلَمُوا فعليها، وأرْضُوهُم، فإن تمامَ زكاتِكم رضاهُم، ولْيَدْعُوا لَكم\" (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. عبد الرزاق: هو الصنعاني، ومعمر:\nهو ابن راشد.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦٨١٨)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٤/ ١٠٤.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) في (هـ) و(و): رُكَيب. قال الخطابي: تصغير ركْب، وهو جمع راكب، كما قيل: صَحب في جمع صاحب، وتَجر في جمع تاجر، وإنما عنى به السُّعاة إذا أقبلوا يطلبون صدقات الأموال، فجعلهم مُبغَضِين لأن الغالب في نفوس أرباب الأموال بغضهم والتكرُّه لهم، لما جُبلت عليه القلوب من حب المال، وشدة حلاوته في الصدر إلا من عصمه الله ممن أخلص النية واحتسب فيها الأجر والمثوبة.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، صخر بن إسحاق مجهول، وقد اختلف في اسمه، فقيل: صخر بن إسحاق، وقيل: خارجة بن إسحاق، وعبد الرحمن بن جابر مجهول أيضًا. وأبو الغصن - وهو ثابت بن قيس - مختلف فيه وثقه أحمد وضعفه ابن معين. =","vol":"3","page":37},{"text":"قال اْبو داود: أبو الغصن: هو ثابت بنُ قيس بن غُصن.\n١٥٨٩ - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا عبدُ الواحد بنُ زياد (ح)\nوحدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الرحيم بنُ سليمان - وهذا حديثُ أبي كاملٍ - عن محمد بن أبي إسماعيلَ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ هلال العَبْسي\nعن جرير بن عبد الله، قال: جاء ناسٌ - يعني مِن الأعراب - إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقالوا: إن ناسًا مِن المُصدِّقين يأتونا، فيظلمونا، قال: فقال: \"أرضُوا مُصَدقيكُم\" قالوا: يا رسولَ الله، وإن ظلمونا؟ قال: \"أرضوا مُصَدقيكم\"، زاد عثمان: \"وإن ظُلِمْتمْ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٤/ ١١٤ من طريق بشر بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١١٥، عن خالد بن مخلد والبزار في \"مسنده\" كما في \"بيان الوهم والإيهام \" ٢/ ١٣٢ من طريق أبي عامر العقدي، كلاهما عن أبي الغُصن ثابت بن قيس، عن خارجة بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن جابر. فسميا شيخ أبي غصن: خارجة، وجعلا الحديث من مسند جابر بن عبد الله. وكذلك علقه البخاري في \"تاريخه\" ٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧ عن إسحاق بن محمد الفروي، عن أبي الغصن.\nوقد صح عنه - ﷺ - ذكر وجوب إرضاء المصَدّق وإن ظلم في الحديث الذي يليه.\nقال الخطابي: فيه من العلم أن السلطان الظالم لا يُغالَب باليد، ولا يُنازَع بالسلاح.\n(^١) إسناده صحيح. أبو كامل: هو فضيلُ بنُ حسين الجَحدري.\nوأخرجه مسلم (٩٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٥٢) من طريق محمد بن أبي إسماعيل، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم بإثر (١٠٧٨)، وابن ماجه (١٨٠٢)، والترمذي (٦٥٣) و(٦٥٤)، والنسائي (٢٢٥٣) من طريق الشعبي عامر بن شراحيل، عن جرير بن عبد الله، به\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٨٧) و(١٩٢٠٧).\nوالمُصدّق: هو عامل الزكاةِ الذي يستوفيها من أربابها.","vol":"3","page":38},{"text":"قال أبو كامل في حديثه: قال جرير: ما صدَر عني مُصدِّق بعدما سمعتُ هذا من رسول الله - ﷺ - إلا وهو عنِّي راضٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>٦ - باب دعاء المصدّق لأهل الصدقة</span>\n١٥٩٠ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النمَري وأبو الوليد الطَّيالسي - المعنى - قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ\nعن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أبي مِنْ أصحاب الشجرَة، وكان النبي - ﷺ - إذا أتَاه قَوْمٌ بصَدَقَتِهم، قال: \"اللهُمَّ صَل على آلِ فُلانِ\"، قال: فأتاه أبي بصَدَقته، فقال: \"اللَهُمَّ صَل على آلِ أبي أوفَى\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه البخاري (١٤٩٧) من طريق حفص بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤١٦٦) و(٦٣٣٢) و(٦٣٥٩)، ومسلم (١٠٧٨)، وابن ماجه (١٧٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٥١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد وهو في \"مسند أحمد\" (١٩١١)، و\"صحيح ابن حبان \" (٩١٧) و(٣٢٧٤).\nوقوله: \"اللهم صل على آل أبي أوفى\"، يريد أبا أوفى نفسه، لأن الآل يطلق على ذات الشيء كقوله في قصة أبي موسى الأشعري: لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي شهد هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت الشجرة.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٣٦٢: واستدل به على جواز الصلاة على غير الأنبياء، وكرهه مالك والجمهور، قال ابن التين: هذا الحديث يعكر عليه، وقد قال جماعة من العلماء: يدعو آخذ الصدقة للمتصدق بهذا الدعاء لهذا الحديث، وأجاب الخطابي عنه قديمًا بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعو له فصلاة النبي - ﷺ - على أمته دعاء لهم بالمغفرة، وصلاة أمته عليه دعاء له بزيادة القربى والزلفى، ولذلك كان لا يليق بغيره.","vol":"3","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>٧ - باب تفسيرِ أسنانِ الإبل</span>\nقال أبو داود: سمعتُه من الرِّياشي وأبي حاتم (^١) وغيرِهما، ومن كتاب النضرِ بن شُمَيل، ومن كتاب أبي عبيد (^٢)، وربما ذكر أحدُهم الكلمة\nقالوا: يُسمى الحُوارُ، ثم الفصيلُ، إذا فَصَلَ، ثم تكونُ بنتَ مخاض لسنة إلى تمام سنتين، فإذا دَخَلَتْ في الثالثة، فهي ابنةُ لبون، فإذا تمَّت له ثلاثُ سنين، فهو حِقٌّ وحِقةٌ، إلى تمام أربع سنين، لأنها استحقت أنْ\n_________\n(^١) الرياشي: هو عباس بن الفرج العلامة الحافظ شيغ الأدب أبو الفضل الرياشي البصري النحوي.\nقال الخطيب: قدم بغداد، وحدث بها وكان ثقة، وكان من الأدب وعلم النحو بمحل عالٍ، وكان يحفظ كتب أبي زيد، وكتب الأصمعي كلها، وقرأ على أبي عثمان كتاب سيبويه، فكان المازني يقول: قرأ على الرياشي الكتاب وهو أعلم به مني، قتل في فتنة الزنج بالبصرة سنة (٢٥٧هـ) ﵀، وجعل الجنة مثواه \"السير\" ٩/ ٣٢٨ - ٣٣٢.\nوأما أبو حاتم، فهو الإمام العلامة سهل بن محمد السجستاني ثم البصري المقرئ النحوي اللغوي صاحب التصانيف الكثيرة في اللغة والشعر والعروض، وقد تخرج به أئمة، منهم أبو العباس المبرد صاحب \"الكامل\". عاش ثلاثًا وثمانين سنة، ومات في آخر سنة خمس وخمسين ومئتين \"السير\" ١٤/ ٢٦٨ - ٢٧٠.\n(^٢) النضر بن شميل: هو العلامة الإمام الحافظ أبو الحسن المازني البصري النحوي نزيل مرو وعالمها، ولد في حدود سنة اثنتين وعشرين ومئة، ومات في أول سنة أربع ومئتين. كان من فصحاء الناس، وعلمائهم بالأدب، وأيام الناس.\nوثقه ابن معين وابن المديني والنسائى، وقال أبو حاتم: ثقة صاحب سنة. \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٣٢٨ - ٣٣٢.\nوأما أبو عبيد: فهو الإمام الحافظ المجتهد المتفنن القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي صاحب التصانيف الموثقة التي سارت بها الركبان، منها كتاب \"غريب الحديث\" في أربع مجلدات، وكتاب \"الأموال\" في مجلد، وكتاب \"فضائل القرآن\" و\"غريب المصنف في علم اللغة\". توفي سنة أربع وعشرين ومئتين بمكة. أخباره في \"السير\" ١٠/ ٤٩٠ - ٥٠٩.","vol":"3","page":40},{"text":"تُرْكَبَ، ويُحْمَلَ عليها الفَحْلُ وهي تَلقحُ، ولا يُلقحُ الذكرُ حتَّى يُثنيَ، ويقال للحِقَّة: طَروقةُ الفحل، لأن الفحلَ يَطرُقُها، إلى تمامِ أربع سنين، فإذا طعنت في الخامسة، فهي جَذَعة، حتى يتمَ لها خمسُ سنين، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثَنيته، فهو حينئذ ثنيٌّ، حتى يستكمل ستًا، فإذا طَعَنَ في السابعة، سُمي الذكر رَباعيًَا، والأنثى رَباعيَة، إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة ألقى السِّنَّ السَّديس الذي بعدَ الرَباعية، فهو سديس وسَدِسٌ، إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسعِ وطلَع نابُه، فهو بازِلٌ، أي: بَزَل نابُه، يعني طَلَعَ، حتى يدخل في العاشرة، فهو حينئذ مُخلِفٌ، ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازلُ عامٍ، وبازلُ عامين، ومُخلِف عام، ومُخلِفُ عامَين، ومُخلِفُ ثلاثةِ أعوام، إلى خمس سنين، والخَلِفة: الحاملُ، قال أبو حاتم: والجُذوعة: وقت من الزمن ليس بسنٍّ، وفصول الأسنان عند طلوع سُهيلٍ (^١). قال أبو داود: وأنشدنا الرِّياشي:\nإذا سُهيْلٌ أولَ الليل طَلَع ... فابنُ اللَّبون الحِقُّ والحِقُّ جَذَع\nلم يبق من أسنانها غيرُ الهُبَعْ\nوالهُبَعُ: الذي يولد في غير حينه (^٢).\n_________\n(^١) يعني أن حساب أسنان الإبل من وقت طلوع النجم الذي يسمى سهيلًا، لأن سهيلًا إنما يطلع في زمن نتاج الإبل، فالتي كانت ابنة لبون تصير عند طلوع سهيل حِقة، وقلما تنتج الإبل إلا في زمن طلوع سهيل، فالإبل التي تلد في غير زمنه يحسب منها من ولادتها.\n(^٢) الهبع: الفَصيل يُولد في الصيف.","vol":"3","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-563>٨ - باب، أين تُصدَّق الأموال</span>؟\n١٥٩١ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا ابنُ أبي عدي، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، عن النبي - ﷺ -، قال: \"لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ، ولا تُؤخَذُ صَدَقاتُهم إلا في دُورِهمْ\" (^١).\n١٥٩٢ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، سمعتُ أبي يقول:\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صرح بالتحديث. عند أحمد (٧٠٢٤) وغيره. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم السلمي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٣٥، وأحمد في \"مسنده\" (٦٦٩٢) و(٧٠٢٤)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٤٥) و(١٠٥٢)، وابن خزيمة (٢٢٨٠)، والبيهقي ٨/ ٢٩، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٥٤٢) من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٧٠١٢) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، به. وانظر ما بعده.\nوفي الباب عن عمران بن حصين سيأتي برقم (٢٥٨١).\nوآخر عن عبد الله بن عمر، عند أحمد في \"مسنده\" (٥٦٥٤).\nوثالث عن أنس بن مالك، عند النسائي (٣٣٣٦).\nوقوله: لا جلب: هو بفتحتين، ومعناه: لا يقرب العامل أموال الناس إليه لما فيه من المشقة عليهم بأن ينزل الساعي محلًا بعيدًا عن الماشية ثم يحضرها، وإنما ينبغي له أن ينزل على مياههم أو أمكنة مواشيهم لسهولة الأخدْ حينئذٍ، وقوله: ولا جنب بفتحتين، أي: لا يبعد صاحب المال المال بحيث تكون مشقة على العامل. \"ولا تؤخذ إلا في دورهم\" أي: في منازلهم وأماكنهم ومياههم وقبائلهم على سبيل الحصر، لأنه كنى بها عنه، فإن أخذ الصدقة في دورهم لازم لعدم بعد الساعي عنها فيجلب إليه، ولعدم بعد المزكي، فإنه إذا بعد عنها لم يؤخذ فيها. \"مرقاة المفاتيح\" وانظر \"شرح السنة\"١٠/ ٢٠٥.","vol":"3","page":42},{"text":"عن محمد بن إسحاق في قوله: \"لا جَلَبَ ولا جَنَبَ\"، قال: أن تُصدَّق الماشيةُ في مواضعِها، ولا تُجلَبَ إلى المُصَدِّق، والجَنَبُ عن هذه الفريضة أيضًا: لا يُجنب أصحابها، يقول: ولا يكونُ الرجلُ باقصى مواضع أصحابِ الصدقة فتُجنَبَ إليه، ولكن تُؤْخَذُ في مَوْضِعِه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>٩ - باب الرجل يبتاعُ صدقتَه</span>\n١٥٩٣ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵁ حَمَلَ على فرسِ في سبيل الله، فوَجَده يُباع، فأراد أن يبتاعَه، فسأل رسولَ الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: \"لا تَبْتَعْهُ، ولا تَعُدْ في صَدَقتك\" (^٢).\n_________\n(^١) تفسير ابن إسحاق هذا أخرجه البيهقي ٤/ ١١٠ من طريق المصنف. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٨٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٩٧١) و(٣٠٠٢)، ومسلم (١٦٢١) (٣).\nوأخرجه البخاري (٢٧٧٥)، ومسلم (١٦٢١) (٣) من طريقين عن نافع، به.\nوأخرجه البخاري (١٤٨٩)، ومسلم (١٦٢١) (٤)، والترمذي (٦٧٤)، والنسائي (٢٤٠٩) و(٢٤١٠) من طريق سالم بن عبد الله، وابن ماجه (٢٣٩٢) من طريق عمر ابن عبد الله، كلاهما عن عبد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٢٤).\nوأخرجه البخاري (١٤٩٠) و(٢٦٢٣) و(٢٦٣٦) و(٢٩٧٠) و(٣٠٠٣)، ومسلم (١٦٢٠)، والنسائي (٢٦١٥) من طريق أسلم مولى عمر، عن عمر بن الخطاب قال: =","vol":"3","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>١٠ - باب صدقة الرقيق</span>\n١٥٩٤ - حدَّثنا محمدُ بن المثنى ومحمدُ بنُ يحيى بن فيَّاض، قالا: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدَّثنا عُبيدُ الله، عن رجلٍ، عن مكحولٍ، عن عراكِ بن مالك\nعن أبي هريرة، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لَيسَ في الخَيلِ والرَّقيقِ\nزكاةٌ، إلا زَكاةَ الفِطْرِ في الرقيق\" (^١).\n_________\n= حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردتُ أن أشتريه، وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي - ﷺ -، فقال: لا تشترِ، ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٩٠) من طريق أسلم عن عمر بن الخطاب، به. مختصرًا، بلفظ: \"لا تعد في صدقتك\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨) و(٢٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٢٥).\nوقوله: \"ولا تعد في صدقتك\" قال الحافظ: وسمى شراءه برخص عودًا في الصدقة من حيث إن الغرض منها ثواب الآخرة، فإذا اشتراها برخص، فكأنه اختار عرض الدنيا على الآخرة مع أن العادة تقتضي بيع مثل ذلك برخص لغير المتصدق فكيف بالمتصدق، فيصير راجعًا في ذلك المقدار الذي سومح فيه.\nوفيه دليل على أن فرس الصدقة ما كان على سبيل الوقف، بل ملكه له ليغزو عليه إذ لو وقفه لما صح أن يبتاعه. قاله القسطلاني.\nوقال ابن بطال: كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر ﵁، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي سواء كانت الصدقة فرضًا أو نفلًا، فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخ بيعه وأولى به التنزه عنه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن مكحول، ومكحول وإن أدرك عراك بن مالك، لكنه لم يسمع منه هذا الحديث بعينه كما سيأتي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٦٠) من طريق إسماعيل بن أمية، عن مكحول، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٥٧). =","vol":"3","page":44},{"text":"١٥٩٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، حدَّثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمانَ بنِ يسار، عن عراك بن مالك\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لَيسَ على المُسلمِ في عَبْدِهِ، ولا في فَرَسِهِ صَدَقَةٌ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-566>١).\n\n١١ - باب صدقة الزَّرع</span>\n١٥٩٦ - حدَّثنا هارونُ بنُ سعيد بن الهيثم الأيليّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني يونسُ بن يزيدَ، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله\n_________\n= وأخرجه مسلم (٩٨٢)، والنسائي (٢٢٥٩) من طريق أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، به. بلفظ: \"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة\". ولم يذكر صدقة الفطر.\nوأخرج مسلم (٩٨٢) من طريق بكير بن الأشج، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة رفعه: \"ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر\".\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في\"الموطأ\" ١/ ٢٧٧، ومن طريقه أخرجه مسلم (٩٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٦٢).\nوأخرجه البخاري (١٤٦٣)، وابن ماجه (١٨١٢)، والترمذي (٦٣٣)، والنسائي (٢٢٥٨) من طرق عن عبد الله بن دينار، به.\nوأخرجه البخاري (١٤٦٤)، ومسلم (٩٨٢)، والنسائي (٢٢٦١) و(٢٢٦٣) من طريق خثيم بن عراك بن مالك، عن عراك بن مالك، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٧١) و(٣٢٧٢).\nوانظر ما قبله.\nوليس في الفرس والعبد إذا كانا للخدمة زكاة إجماعًا، وفيها زكاة إجماعًا خلافًا للظاهرية إذا كانا للتجارة، واختلفوا في غيرهما، فقال الثلاثة وصاحب أبي حنيفة والطحاوي: لا زكاة فيهما.","vol":"3","page":45},{"text":"عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"فيما سَقَتِ السماءُ والأنهارُ والعيونُ أو كان بعْلًا العُشُر، وفيما سُقِيَ بالسَّواني أو النَّضْح نِصْفُ العُشرِ\" (^١).\n١٥٩٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني عمرو، عن أبي الزبير\nعن جابر بن عبد الله، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"فيما سَقَتِ الأنهارُ والعُيونُ العُشرُ، وما سُقِيَ بالسَواني، ففيه نِصْفُ العُشرِ\" (^٢).\n١٥٩٨ - حدَّثنا الهيثمُ بنُ خالد الجُهَني وحسينُ بنُ الأسود العجليُّ، قالا: قال وكيع: البعلُ: الكَبوسُ الذي يَنْبُتُ مِن مَاء السَّماء.\nقال ابنُ الأسود: وقال يحيى - يعني ابنَ آدم -: سألتُ أبا إياسِ الأسدي عن البَعْلِ، فقال: الذي يُسقى بماء السماء، قال النضرُ بنُ شُمَيلٍ: البعلُ: ماءُ المطر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (١٤٨٣)، وابن ماجه (١٨١٧)، والترمذي (٦٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٧٩) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢٨٥ - ٣٢٨٧).\nالبعل: ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض غير سقي سانية ولا غيرها.\nوالسواني: جمع سانية، وهي الناقة التي يُستقى عليها.\n(^٢) إسناده صحيح، فقد صرح أبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس - بالسماع عند أحمد ومسلم. عمرو: هو ابن الحارث الأنصاري.\nوأخرجه مسلم (٩٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٨٠) من طرق عن عبد الله ابن وهب، بهذا الإسناد. إلا أنهما قالا: \"الأنهار والغيم\"، بدل: \"الأنهار والعيون\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٦٧).\n(^٣) مقالة النضر أثبتناها من (هـ) وحدها.","vol":"3","page":46},{"text":"١٥٩٩ - حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان، حدَّثنا ابنُ وهب، عن سليمانَ - يعني ابنَ بلال - عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن عطاء بن يسار\nعن معاذ بن جبل، أن رسولَ الله - ﷺ - بعثه إلى اليمن فقال: \"خُذِ الحب مِنَ الحبِّ، والشاةَ من الغَنَم، والبعيرَ مِن الإبل، والبقرةَ مِن البَقر\" (^١).\nقال أبو داود: شَبَرْتُ قِثَّاءة بمصرَ ثلاثة عشر شِبرًا، ورأيت أترُجَّةَ على بعيرٍ بقطعتين قُطعت وصُيِّرت على مثل عِدلين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>١٢ - باب زكاة العسل</span>\n١٦٠٠ - حدَّثنا أحمدُ بن أبي شعيب الحرَّانيُّ، حدَّثنا موسى بنُ أعينَ، عن عمرو بن الحارثِ المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: جاءَ هلالٌ أحدُ بني مُتْعانَ إلى رسولِ الله - ﷺ - بعُشُور نَحْلٍ له، وكان سأله أن يحمي واديًا يقال له: سلَبَة، فحمى له رسولُ الله - ﷺ - ذلك الوادي، فلمَّا ولي عُمَرُ بنُ الخطاب ﵁ كَتَبَ سفيانُ بنُ وهب إلى عُمَرَ بن الخطاب يسأله عن ذلك، فكتب عُمَرُ: \"إن أدَّى إليك ما كان يُؤدي إلى رَسولِ الله - ﷺ - من عُشورِ نحله، فاحْمِ له سَلَبَةَ، وإلا فإنما هُوَ ذُباب غَيْثٍ يأكُلُه مَنْ يَشَاءُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عطاء بن يسار لم يدرك معاذ بن جبل. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨١٤) من طريق عمرو بن سَوَّاد المصري، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٩٠) من طريق أحمد بن أبي شعيب، بهذا الإسناد. وانظر تالييه.","vol":"3","page":47},{"text":"١٦٠١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدة الضبِّيُّ، حدَّثنا المغيرةُ ونسبه إلى عبد الرحمن ابن الحارث المخزومي، حدَّثني أبي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده: أن شَبابةَ - بَطْن من فَهْمٍ - فذكر نحوه، قال: مِنْ كلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبة.\nوقال سفيانُ بنُ عبد الله الثقفيُّ، قال: وكان يَحْمِي لهُم وادِيين، زاد: فأدَّوا إليه ما كانوا يُؤَدُّون إلى رسول الله - ﷺ -، وحَمَى لهم وادِيَيْهِمْ (^١).\n١٦٠٢ - حدَّثنا الربيع بنُ سليمانَ المؤذِّنُ، حدَّثنا ابنُ وهب، اْخبرني أسامةُ ابنُ زيد، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جَدِّه: أن بطنًا مِن فَهْمِ، بمعنى المغيرة، قال: مِنْ عَشْر قِرَبٍ\nقِربة، وقال: وادِيْين لهم (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، عبد الرحمن بن الحارث المخزومي ضعيف يعتبر به. وقد توبع في الإسناد السابق والإسناد الذي يليه. المغيرة: هو ابن عبد الرحمن المخزومي.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن، وحسنه ابن عبد البر في\"الاستذكار\". ابن وهب: هو عبد الله، وأسامة بن زيد: هو الليثي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٢٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد. بلفظ: أن النبي - ﷺ - أخذ من العسل العشر.\nوانظر سابقيه.\nوقد استدل بأحاديث الباب - وهي مما يشد بعضها بعضًا لتعدد مخارجها واختلاف طرقها - على وجوب العشر في العسل أبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم، وحكاه في \"البحر\" عن ابن عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وأحد قولي الشافعي. =","vol":"3","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-568>١٣ - باب في خَرْصِ العِنب</span>\n١٦٠٣ - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ السَّريِّ الناقط، حدَّثنا بِشْرُ بنُ منصورٍ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب\nعن عتَّاب بن أسيد، قال: أمَرَ رسولُ الله - ﷺ - أن يُخرَصَ العِنَبُ، كما يُخْرَصُ النَّخْلُ، وتُؤخذ زكاتُه زبيبًا، كما تُؤخَذُ صَدَقةُ النَّخْلِ تمرًا (^١).\n_________\n= وذهب الشافعي ومالك والثوري وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور إلى عدم وجوب الزكاة في العسل. انظر \"المغني\" ٤/ ١٨٣ - ١٨٤، و\"زاد المعاد\" ٢/ ١٢ - ١٦ لابن القيم بتحقيقنا.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد العزيز بن السري وعبد الرحمن بن إسحاق صدوقان، وقد توبعا، وسعيد بن المسيب - وإن قال فيه أبو داود وابن أبي حاتم: لم يسمع من عتاب شيئًا - مراسيله تُعَدُّ من أصح المراسيل، كما هو مقرر عند أهل العلم، وأن لها حكم المسندات. وسأل الترمذيُّ البخاريُّ عن حديث ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة مثل حديث عتاب، فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ، وحديث ابن المسيب عن عتاب أثبت وأصح.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٢٦١٨) من طريقين عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nوله شاهد من حديث عائشة سيأتي برقم (١٦٠٦).\nوآخر من حديث جابر سيأتي برقم (٣٤١٥).\nوثالث من حديث ابن عمر عند أحمد في \"مسنده\" (٤٧٦٨).\nالخرص: تقدير ما على النخل من الرطب تمرًا، وما على الكرم من العنب زبيبًا ليعرف مقدار عشره، ثم يُخلى بينه وبين مالكه، ويُؤخذ ذلك المقدارُ وقت قطع الثمار، وفائدته التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها، قاله السندي. =","vol":"3","page":49},{"text":"١٦٠٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ المُسَيبي، حدَّثنا عبدُ الله بن نافع، عن محمد بن صالحٍ التمار، عن ابنِ شهابِ، بإسناده ومعناه (^١).\nقال أبو داود: وسعيد لم يسمع مِن عتَّابٍ شيئًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>١٤ - باب في الخَرْص</span>\n١٦٠٥ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مسعود، قال:\n_________\n= فإن أصابت الثمرة جائحة بعد الخرص، فقد قال ابن عبد البر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جاثحة قبل الجداد، فلا ضمان. وفائدة الخرص أمن الخيانة من رب المال، ولذلك يجب عليه البينة في دعوى النقص بعد الخرص، وضبط حق الفقراء على المالك، ومطالبة المصدق بقدر ما خرصه، وانتفاع المالك بالأكل ونحوه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨١٩)، والترمذي (٦٤٩) و(٦٥٠) من طرق عن عبد الله ابن نافع، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو في \"صحح ابن حبان\" (٣٢٧٨).\nوانظر ما قبله.\nوجاء في \"بذل المجهود\" ٨/ ١١٦: قال القاضي: الخطاب مع المصَّدِقين أمرهم أن يتركوا للمالك ثلث ما خرصوا عليه أو ربعه توسعةَ عليه حتى يتصدق به على جيرانه ومن يمر به ويطلب منه، فلا يحتاج إلى أن يغرم ذلك من ماله، وهذا قول قديم للشافعي وعامة أهل الحديث، وعند أصحاب الرأي: لا عبرة بالخرص لإفضائه إلى الربا، وزعموا أن الأحاديث الواردة فيه كان قبل تحريم الربا، ويرده حديث عتاب فإنه أسلم يوم الفتح وتحريم الربا كان مقدمًا.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه زيادة أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.","vol":"3","page":50},{"text":"جاءَ سَهْلُ بنُ أبي حثْمَة إلى مَجْلِسنا، قال: أمَرَنا رسولُ الله - ﷺ -، قال: \" إذا خَرَصْتُم فَخُذوا ودَعُوا الثُّلُثَ، فإن لم تَدَعُوا أو تَجِدُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ\" (^١).\nقال أبو داود: الخارصُ يدع الثلثَ للخُرفة، وكذا قال يحيى القطان (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>١٥ - باب متى يُخرص التمر</span>؟\n١٦٠٦ - حدَّثنا يحيى بنُ معين، حدَّثنا حَجاج، عن ابن جُريج قال: أخبِرتُ عن ابن شهابِ، عن عُروة\nعن عائشة أنها قالت: وهي تذكُرُ شأن خَيْبر: كان النبيُّ - ﷺ - يبعث عبدَ الله بنَ رَوَاحةَ إلى يهود، فيَخْرِصُ النخلَ حِين يطيبُ قَبلَ أن يُؤكَلَ منه (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، قال\nالذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف.\nوأخرجه الترمذي (٦٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٨٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٨٠).\nوقوله: \"فخذوا\" كما في الأصول بالخاء المعجمة وعليها شرح الخطابي، وهو\nموافق لجميع من خرج الحديث، فالمعنى: فخذوا زكاة المخروص إن سلم المخروص من الآفة، قال الطيبي: فخذوا جواب للشرط، ودعوا عطف عليه، أي: إذا خرصتم، فبينوا مقدار الزكاة ثم خذوا ذلك المقدار، واتركوا الثلث لصاحب المال حتى يتصدق به. وقول أبي داود: يدع الثلث للخرفة، بالخاء المعجمة، والخرفة: ما يُجنى من الثمار حين يُدرِكُ.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ) و(و).\n(^٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ابن جريج لم يسمع هذا الحديث من ابن شهاب =","vol":"3","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>١٦ - باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة</span>\n١٦٠٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس، حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمان، حدَّثنا عبادٌ، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامةَ بنِ سهل\nعن أبيه قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الجُعْرُورِ ولونِ الحُبيقِ أن يؤخذا في الصَّدَقة، قال الزهري: لونين من تمر المدينة (^١).\n_________\n= كما صرَّح بذلك في هذا الإسناد. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه أبو عبيد بن سلام في \"الأموال\" (١٤٣٨)، والدارقطني في \"سننه\" (٢٠٥٣)، والبيهقي ٤/ ١٢٣ من طريق حجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٢١٩)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٩٠٤)، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\" (٢٥٣٠٥) و(٢٥٣٠٦)، وابن خزيمة (٢٣١٥)، والدارقطني في \"سننه\" (٢٠٥٢)، وابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦، والبيهقي في\"معرفة السنن والآثار\" (٨١٧٨) و(٨١٧٩) من طريقين عن ابن جريج، به. وقد علق ابن خزيمة القول بصحته على سماع ابن جريج من الزهري، قائلًا: فإني أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمع هذا الخبر من ابن شهاب.\nوله شاهد من حديث عتّاب بن أسيد، سلف برقم (١٦٠٣).\n(^١) حديث صحيح. سفيان بن حسين - وإن كان في روايته عن الزهري كلام - متابع. عبّاد: هو ابن العوام، والزهري: هو محمد بن مسلم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٨٣) من طريق عبد الجليل بن حميد، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي أمامة بن سهل رفعه لم يذكر أباه. وقصارى ما فيه عندئذ أن يكون مرسل صحابي صغير له رؤية، وهو حجة.\nالجعرور: ضرب رديء من التمر يحمل رطبًا صغارًا لا خيرَ يه، ولون حُبيق نوع رديء من التمر منسوب إلى رجل اسمه ذاك.\nورواية سليمان بن كثير التي أشار إليها المصنف بإثر الحديث أخرجها الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٠١، والطبراني في \"الكبير\" (٥٥٦٦)، والدارقطني (٢٠٤٠)، والحاكم ٢/ ٢٨٤، والبيهقي ٤/ ١٣٦، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٨٤.","vol":"3","page":52},{"text":"قال أبو داود: وأسنده أيضًا أبو الوليد، عن سليمان بن كثير، عن الزهري.\n١٦٠٨ - حدَّثنا نصرُ بنُ عاصم الأنطاكي، حدَّثنا يحيى - يعني القطان - عن\nعبدِ الحميد بن جعفر، حدثني صالحُ بنُ أبي عَريبٍ، عن كثير بن مُرَّة\nعن عوف بن مالك، قال: دخل علينا رسولُ الله - ﷺ - المسجدَ، وبيده عصًا، وقد علَّق رجل قِنًا (^١) حَشَفًا، فطَعَنَ بالعَصا في ذلك القِنْوِ، وقال: \"لو شاءَ ربُّ هذه الصدقةِ تصدَّق بأطيب منها\" وقال: \"إن رب هذه الصدقةِ يأكُلُ الحَشَفَ يَومَ القيامَة\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>١٧ - باب زكاة الفطر</span>\n١٦٠٩ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدِ الدِّمشقيُّ وعبدُ الله بن عبدِ الرحمن السمرقندي، قالا: حدَّثنا مروانُ - قال عبدُ الله: قال: حدَّثنا أبو يزيد الخولاني، وكان شيخَ صِدْقٍ، وكان ابنُ وهب يروي عنه - حدَّثنا سَيارُ بنُ عبد الرحمن - قال محمود: الصَّدَفي - عن عِكرمَة\n_________\n(^١) جاء في (أ) و(ب) و(ج): علق رجلٌ منّا حَشَفًا، وفي (هـ): قنا حَشفٍ، وتحرفت في (و) إلى: منّا حَشَفٍ، والمثبت من \"مخصر المنذري\"، والنسخة التي شرح عليها العظيم آبادي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، صالح بن أبي عَريب صدوق حسن الحديث. يحيى القطان: هو ابن سعيد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٢١)، والنسائى في \"الكبرى\" (٢٢٨٤) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٧٤).\nالقنا: هو العذق الفاسد، والحشف: اليابس من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له كالشِّيص.\nويشهد له حديث البراء بن عازب عند ابن ماجه (١٨٢٢)، والترمذي (٣٢٣٠) وإسناده عند الترمذي حسن.","vol":"3","page":53},{"text":"عن ابن عباسٍ قال: فرض رسولُ الله - ﷺ - زكاةَ الفِطْر طُهْرةً للصَائم مِن اللغو والرَّفثِ وطُعْمةً للمساكينَ، مَنْ أدَّاها قبلَ الصَّلاة، فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاة، فهي صَدَقةٌ من الصَّدقات (¬<span data-type=\"title\" id=toc-573>١).\n\n١٨ - باب متى تؤدى</span>؟\n١٦١٠ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زهير، حدَّثنا موسى بنُ عُقبة، عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ، قال: أمَرَنا رسولُ الله - ﷺ - بزكاةِ الفِطْرِ أن تُؤدَّى قبلَ خروجِ النَاسِ إلى الصَّلاة، قال: فكان ابنُ عمر يُؤديها قبلَ ذلك باليومِ واليومين (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>١٩ - باب كم يؤدى في صدقة الفطر</span>؟\n١٦١١ - حدَّثنا عبدُ الله بن مسلمةَ، حدَّثنا مالك - وقراءةً على مالك أيضًا - عن نافعٍ\n_________\n(^١) إسناده حسن. أبو يزيد الخولاني وشيخه سيار بن عبد الرحمن صدوقان.\nمروان: هو ابن محمد بن حسان الطاطري. وقال الدارقطني بعد أن رواه (٢٠٦٧): ليس في رواته مجروح.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٢٧) من طريق مروان بن محمد، بهذا الإسناد.\nولتأدية زكاة الفطر قبل الصلاة انظر الحديث التالي. والحديث الآتي برقم (١٦١٢).\n(^٢) إسناده صحح. زهير: هو ابن معاوية الجعفي أبو خيثمة.\nوأخرجه البخاري (١٥٠٩)، ومسلم (٩٨٦)، والتر مذي (٨٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣١٢) من طرق عن موسى بن عقبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٨٦) (٢٣) من طريق الضحاك بن عثمان، عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٩٩).","vol":"3","page":54},{"text":"عن ابن عمر: أن رسولَ الله - ﷺ - فَرَضَ زكاةَ الفِطر، قال فيه فيما قرأه على مالك: زَكاةُ الفِطْرِ مِن رمضانَ صاعٌ مِن تمر أو صاعٌ مِن شعير، على كل حُرٍّ أو عَبْدٍ، ذكرٍ أو أنثى، من المسلمين (^١).\n١٦١٢ - حدَثنا يحيى بنُ محمد بن السَّكن، حدَثنا محمدُ بنُ جَهضَمٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن عُمَرَ بن نافع، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمر قال: فَرَضَ رسولُ الله - ﷺ - زكاةَ الفِطْر صاعًا،\nفذكر بمعنى مالك، زاد: والصَغيرِ والكبير، وأَمَرَ بها أن تُؤَدَّى قَبلَ خروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٨٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥٠٤)، ومسلم (٩٨٤)، وابن ماجه (١٨٢٦)، والترمذي (٦٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٩٣) و(٢٢٩٤).\nوأخرجه مسلم (٩٨٤)، وابن ماجه (١٨٢٥) من طريقين عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٠١).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٦١٢ - ١٦١٤).\nوقوله: \"من المسلمين\" ادَّعى بعضهم أن هذه الزيادة تفرد بها مالك، وقال ابن دقيق العيد: وليس بصحيح، فقد تابع مالكًا على هذه اللفظة من الثقات سبعة: عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان، والمعلى بن إسماعيل وعُبيد الله بن عمر، وكثير بن فرقد، وعبد الله ابن عمر العمري، ويونس بن يزيد. وانظر \"البدر المنير\" ٥/ ٦١٦ - ٦١٨ لابن الملقن.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٩٥) عن يحيي بن محمد بن السكن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٥٠٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمر بن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٠٣).\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":55},{"text":"قال أبو داود: رواه عبدُ الله العُمري عن نافع، قال: على كل مسلمٍ، ورواه سعيدٌ الجمحيُّ عن عُبيد الله، عن نافع، قال فيه: من المسلمين، والمشهورُ عن عُبيد الله ليس فيه: من المسلمين.\n١٦١٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، أن يحيى بن سعيد وبِشْرَ بنَ المفضلِ حدثاهم، عن عُبيدالله (ح)\nوحدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبانُ، عن عُبيد الله، عن نافع\nعن عبد الله، عن النبيَّ - ﷺ -: أنه فرضَ صدقةَ الفِطرِ صاعًا مِن شعير أو تمرٍ، على الصغيرِ والكبيرِ والحرِّ والمملوك، زاد موسى:\nوالذكرِ والأنثى (^١).\nقال أبو داود: قال فيه أيوب وعبد الله - يعني العُمَريَّ - في حديثهما عن نافع: ذكر أو أنثى، أيضًا.\n١٦١٤ - حدَّثنا الهيثمُ بنُ خالدٍ الجُهنيُّ، حدَّثنا حُسينُ بنُ علي الجعفيُّ، عن زائدةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز بن أبي رَوادٍ، عن نافعٍ\nعن عبد الله بن عُمَرَ، قال: كان الناسُ يُخرِجُون صَدَقةَ الفِطرِ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - صاعًا من شعيرٍ أو تمرٍ أو سُلْتٍ أو زبيبٍ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر، وأبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه البخاري (١٥١٢) عن مسدَّدٌ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٩٦) من طرق عن عبيد الله ابن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٧٤).\nوانظر سابقيه.","vol":"3","page":56},{"text":"قال: قال عبد الله: فلما كان عُمَرُ وكَثُرَت الحِنْطَةُ جَعَلَ عمرُ نِصف صاعِ حِنطةٍ مكانَ صاعٍ مِن تلك الأشياء (^١).\n١٦١٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وسليمانُ بنُ داود العَتكيُّ، قالا: حدَّثنا حماد، عن أيوبَ، عن نافعِ، قال:\nقال عبدُ الله: فعدَل الناسُ بَعْدُ نصفَ صاعٍ مِن بُر، قال: وكانَ عبدُ الله يُعطي التمر، فأعوَز أهلَ المدينة التمرُ عامًا، فأعطى الشَّعيرَ (^٢).\n١٦١٦ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ، حدَّثنا داود - يعني ابنَ قيس - عن عياضِ بن عبد الله\nعن أبي سعيد الخدري، قال: كُنَّا نُخرِجُ إذ كان فينا رسولُ الله - ﷺ - زَكاةَ الفِطْرِ عن كُل صغيرٍ وكبير، حُرّ أو مملوكٍ: صاعًا مِن طعام، أو صاعًا من أقِطٍ، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا مِنْ تمرٍ، أو صاعًا من\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قدامة الثقفي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٠٧) من طريق حسين بن علي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٦١٠).\nوالسلت: ضرب من الشعير ليس له قشر يشبه الحنطة يكون بالغور والحجاز.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وحماد: هو ابن زيد الأزدي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه البخاري (١٥١١)، والترمذي (٦٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٩٢) من طريقين عن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٨٤)، والنسائي (٢٢٩١) من طريقين عن أيوب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٨٦).\nوقوله: فأعوز أهل المدينة التمر. أعوز: أحْوَجَ، يقال: أعوزني الشيء: إذا احتجت إليه، فلم أقدر عليه.","vol":"3","page":57},{"text":"زبيبٍ، فلم نزلْ نُخرجه حتَى قَدِمَ معاويةُ حاجًا، أو معتمِرًا، فكلَّم الناسَ على المنبر، فكان فيما كَلَّم به الناسَ أن قال: إني أرى أن مُدَّيْنِ من سمراءِ الشَام تَعدِلُ صاعًا مِن تمرٍ، فأخَذَ الناسُ بذلك، فقال أبو سعيد: فأما أنا، فلا أزالُ أُخْرِجُه أبدًا ما عِشتُ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٩٨٥)، وابن ماجه (١٨٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٠٤) و(٢٣٠٨) من طرق عن داود بن قيس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٥٠٦) و(١٥٠٨) و(١٥١٠)، ومسلم (٩٨٥)، والترمذي (٦٧٩)، والنسائي (٢٣٠٢) و(٢٣٠٣) من طرق عن عياض بن عبد الله، به. وبعضهم لا يذكر فيه قصة معاوية.\nوأخرجه البخاري (١٥٠٥) من طريق زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله، به.\nمختصرًا بلفظ: \"كنا نطعم الصدقة صاعًا من شعير\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٠٥).\nوانظر تالييه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٠٩)، وابن حبان (٣٣٠٦) من طريقين عن\nعبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم، بهذا الإسناد. وهذا إسناد حسن. عبد الله بن عثمان بن حكيم روى عنه جمع وأخرج حديثه أبو داود والنسائي وباقي رجاله ثقات وهو في صحيح ابن خزيمة (٢٤١٩)، وقال بإثره: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم. وقوله: \"وقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح .. \" إلى آخر الخبر دال على أن ذِكرَ الحنطة في أول القصة خطأ أو هم، إذ لو كان أبو سعيد قد أعلمهم أنهم كانوا يخرجون على عهد رسول الله - ﷺ - صاع حنطة، لما كان لقول الرجل: أو مدين من قمح، معنى. وانظر \"نصب الراية\" ٢/ ٤١٨.\nنقل صاحب \"الفتح\" ٣/ ٣٧٤ عن ابن المنذر قوله: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي - ﷺ - يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقومُ مقامَ صاعٍ من شعير وهم =","vol":"3","page":58},{"text":"قال أبو داود: رواه ابن عُليَّةَ وعبدةُ وغيرهما عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حِزام، عن عياض، عن أبي سعيد، بمعناه، وذكر رجلٌ (^١) واحد فيه عن ابن عُلَيّةَ: أو صاعَ حنطةٍ، وليس بمحفوظ.\n١٦١٧ - حدَّثنا مسدَّدٌ، أخبرنا إسماعيلُ، ليس فيه ذِكرُ الحنطة.\nقال أبو داود: وقد ذَكَرَ معاويةُ بنُ هشام في هذا الحديث عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: نصف صاعٍ من بُر، وهو وَهَمٌ من معاوية بن هشام، أو ممن رواه عنه (^٢).\n١٦١٨ - حدَّثنا حامدُ بنُ يحيي، أخبرنا سفيان (ح)\nوحدثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن ابن عجلانَ، سمع عياضًا سمعتُ أبا سعيد الخُدري يقول: لا أُخرجُ أبدًا إلا صاعًا، إنا كنا نُخْرِجُ على عهد رسولِ الله - ﷺ - صاعَ تمرٍ، أو شعيرٍ أو أقطٍ أو\n_________\n= الأئمة، فغير جائز أن يُعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطرة نصف صاع من قمح. قال الحافظ: وهو مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية.\nومما يقوي مذهب الحنفية حديث أسماء بنت أبي بكر عند أحمد (٢٦٩٣٦) كنا نؤدى زكاة الفطر على عهد رسول الله - ﷺ - مُدين من قمح بالمُد الذي تقتاتون به. وهو حديث صحيح كما هو مبين في تعليقنا على \"المسند\".\n(^١) هو يعقوب الدورقي، وروايته عند الدارقطني (٢٠٩٦).\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. إسماعيل: هو ابن عُليَّه.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":59},{"text":"زبيبٍ - هذا حديث يحيى - زاد سفيان: أو صاعًا من دقيق، قال\nحامدٌ: فأنكروا عليه، فتركه سفيان (^١).\nقال أبو داود: فهذه الزيادة وَهمٌ من ابن عيينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>٢٠ - باب من روى نصف صاع من قمح</span>\n١٦١٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وسليمانُ بن داود العتكيُّ، قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري - قال مُسدَدٌ: - عن ثعلبة ابن أبي صُعَير، عن أبيه - وقال سليمان بن داود: عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعيْر - عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"صاعٌ من بُرٍّ أو قمح على كلِّ اثنين، صغيرٍ أو كبيرٍ حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، أما غَنِيكُم فيزكِيه الله تعالى، وأما فقيرُكُم فيرد الله تعالى عليه أكثرَ مما أعْطى\" زادَ سليمانُ في حديثه: \"غنيٍّ أو فقيرٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. محمد بن عجلان صدوق لا بأس به. إلا أن ذكر الدقيق فيه وهم من ابن عيينة كما نبه عليه المصنف. سفيان: هو ابن عيينة، ومسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (٩٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٠٥) من طريقين عن ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٣٠٧).\nوانظر سابقيه.\nقوله: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة، قلنا: وقال النسائي: لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث \"دقيق\" غير ابن عيينة، ولفظ النسائي: \"أو صاعًا من سلت\" قال: ثم شك سفيان، فقال: دقيق أو سلت.\n(^٢) إسناده ضعيف للاختلاف فيه سندًا ومتنًا عن الزهري فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٣٩ - ٤٠، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٨٦٧)، وتبعهما ابن عبد الهادي =","vol":"3","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في \"التنقيح\" ٢٢٨/ ٣، وابن دقيق العيد في \"الإمام\" كما نقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٠٧، ونقل أيضًا عن الإمام أحمد في رواية مهنّا أنه صحح رواية من رواه عن الزهري مرسلًا، وكذلك صحح الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٤٠، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٨٦٧) رواية من رواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، ولعل أحمد ابن حنبل إنما قصد ما قصداه. فقد أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٤١٤ - ٣٤١٧) من طرق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا. وأخرجه الطحاوي كذلك (٣٤١٨)، ومن قبله أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (٦١٦) و(١٣٦٦) من طريق عبد الخالق بن سلمة الشيباني عن سعيد بن المسيب مرسلًا.\nوالنعمان بن راشد ضعفه المصنف ويحيى القطان، وقال أحمد: مضطرب الحديث، روى أحاديث مناكير. قلنا: وقد انفرد بقوله: \"أو غني أو فقير\".\nثم إنه مخالف لصريح ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري من أن القمح أو البر لم يذكره رسول الله - ﷺ - في زكاة الفطر، وإنما هو شئ زاده معاوية بن أبي سفيان في خلافته فقال: إني أرى مدين من سمراء الشام [وهو القمح]، تعدل صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك. وهو حديث صحيح مخرج في \"الصحيحين\" كما سلف بيانه.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٦٧، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ١٨٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" تعليقًا ٥/ ٣٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٤٥، وفي \"شرح مثكل الآثار\" (٣٤١١)، والدارقطني (٢١٠٧)، والبيهقي ٤/ ١٦٧ من طريق مسدَّدٌ، به. إلا أن الدارقطني قال في روايته: صاع من بر أو قمح، ولم يقل: على كل اثنين.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٦٤)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٥٣، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٢٨)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ٤٥، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٣٤١٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٢٢، والدارقطني (٢١٠٣ - ٢١٠٦) من طرق عن حماد بن زيد، به.\nوانظر تالييه.","vol":"3","page":61},{"text":"١٦٢٠ - حدَّثنا عليُّ بنُ الحسن الدَّرَابِجِرديُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد، حدَّثنا همَّامٌ، حدَّثنا بكْرٌ - هو ابنُ وائل - عن الزهري، عن ثعلبةَ بن عبد الله، أو عبد الله بن ثعلبة، عن النبيِّ - ﷺ - (ح)\nوحدَّثنا محمدُ بنُ يحيى النَيْسابوريُ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا همَّام، عن بكر الكوفي - قال محمد بن يحيى: هو بكر بن وائل بن داود - أنَّ الزهري حدَّثهم، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير\nعن أبيه، قال: قام رسولُ الله - ﷺ - خطيبًا، فأمر بصَدَقةِ الفطرِ صاع تمرٍ، أو صاعِ شعيرٍ، عن كُلِّ رأس - زاد على في حديثه: أو صاع بُرٍّ أو قمحٍ بينَ اثنين، ثم اتفقا: - عن الصغيرِ والكبيرِ والحرِّ والعبد (^١).\n_________\n= وقد خالف بكرُ بنُ وائل - وهو صدوق - النعمان بن راشد، فلم يذكر في روايته الغني والفقير كما في الرواية التالية. بل انفرد بها النعمان عن سائر من روى هذا الخبر عن الزهري على اختلاف وجوهه إلا في رواية واحدة عند الدارقطني (٢١١٠) من طريق نعيم بن حماد - وليس هو بذاك - عن ابن عيينة، عن الزهري عن ابن أبي صعير، عن أبي هريرة رواية [أي مرفوعًا]، أنه قال: \"زكاة الفطر على الغني والفقير\" ثم قال: أُخْبرتُ عن الزهري، فهذا يضعّف الإسناد أيضًا. وقد صح من قول أبي هريرة عند أحمد (٧٧٢٤).\n(^١) حسن لغيره دون ذكر الزيادة التي زادها علي بن الحسن، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه كما بيناه عند الحديث السالف قبله. وقال الحافظ محمد بن يحيي الذهلي النيسابوري: لم يقُم أحدٌ هذا الحديث عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، إلا همام، عن بكر، وبكر: هو ابن وائل -، فوافق روايته رواية ابن عمر عن رسول الله - ﷺ - نقله عنه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩. قلنا: يعني دون ذكر الغني والفقير، ودون ذكر البر أو القمح. وذلك أن رواية محمد بن يحيى الذهلي التي أسندها المصنف عنه هنا موافقة لرواية ابن عمر التي في \"الصحيحين\"، ولهذا قوَّم أمرَها الذهْلي. وعلى ذلك يحمل أيضًا كلام ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٢/ ١٥١ - ١٥٣، فإنه تكلم عن طريق أبي داود هذه التي ليس فيها ذكر الغني والفقير والقمح، والله أعلم. ثم إن طريق =","vol":"3","page":62},{"text":"١٦٢١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُريجٍ، قال: وقال ابنُ شهابٍ: قال عبدُ الله بنُ ثعلبة - قال أحمد بنُ صالح العدويُّ\nقال أبو داود: وإنما هو العُذْريُّ - خَطَبَ رسولُ الله - ﷺ - الناسَ\nقبل الفطر بيومين، بمعنى حديث المقرئ (^١).\n_________\n= محمد بن يحيى موصولة، أما طريق علي بن الحسن فمرسلة كما نبه عليه. همام: هو ابن يحيى بن دينار العوذي.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكببر\" ٥/ ٣٦ تعليقًا، وابن خزيمة (٢٤١٠)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣٤١٢) و(٣٤١٣)، والدارقطني (٢١٠٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ٢٧٩/ ٣، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٣٦٧) من طرق عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بتمامه موصولًا كذلك ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٢٩)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٢٢، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣٨٩)، والدارقطني (٢١٠٩)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٢٨٨ من طريق عمرو بن عاصم، عن همام، به وزاد فيه عندهم خلا ابن قانع وابن الأثير ذكر القمح، يعني كالزيادة التي زادها علي بن الحسن المشار إليها.\nويشهد لرواية موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن همام بن يحيى حديثُ ابن عمر السالف برقم (١٦١١) و(١٦١٣)، وهو في \"الصحيحين\". يعني دون ذكر الغني والفقير والقمح. وقد أشار إلى ذلك الحافظ الذهلي كما أسلفنا.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده ضعيف. ابن جريج - هو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلس ولم يصرح بسماعه من الزهري، ثم هو مرسل كما قال أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٨٦٧). ومع ذلك صحح إسناده الزيلعي في\"نصب الراية\" ٢/ ٤٠٧! عبد الرزاق: هو الصنعاني، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥٧٨٥)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٣٦٦٣) والبخاري في \"تاريخه\" تعليقا ٥/ ٣٦، والطبراني في \"الكبير\" كما في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٠٧، والدارقطني في \"سننه\" (٢١١٨).","vol":"3","page":63},{"text":"١٦٢٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، حدَّثنا سَهلُ بنُ يوسف، قال: حُميدٌ أخبرنا عَنِ الحَسَن، قال:\nخطبَ ابنُ عباس في آخر رمضانَ على منبرِ البصرة، فقال: أخْرِجُوا صَدَقةَ صَوْمِكُم، فكأنَّ الناسَ لم يَعلَمُوا، قال: مَنْ ها هنا مِنْ أهلِ المدينة؟ قُوموا إلى إخوانِكُم فعَلِّموهم، فإنهم لا يَعلمون:\nفَرَضَ رسولُ الله - ﷺ - هذه الصَدَقَة صاعًا مِن تمر، أو شعيرٍ، أو نصفَ صاعِ قمحٍ، على كُلِّ حُرٍّ، أو مملوكٍ، ذكر أو أنثى، صغير أو كبيرٍ، فلما قدم عليٌّ رأى رُخْصَ السِّعْر، قال: قد أوسعَ اللهُ عليكم، فلو جعلتُموه صاعًا مِن كُلَّ شيءٍ. قال حميدٌ: وكان الحسنُ يرى صَدَقَةَ رمضانَ على مَنْ صام (^١).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (٢١١١) من طريق يحيي بن جرجة، عن ابن شهاب الزهري، به. ويحيى بن جرجة هذا قال عنه أبو حاتم: شيخ، وقال عنه الدارقطني: ليس بقوي. انظر \"نصب الراية\" ٢/ ٤٧.\nوانظر سابقيه.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه. الحسن - وهو ابن أبي الحسن بن يسار البصري - لم يسمع من ابن عباس كما قال غير واحد من أهل العلم. ثم إن الصحيح وقفه على ابن عباس كما سيأتي. حميد: هو ابن أبي حميد الخزاعي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٩٩) من طريق محمد بن المثنى، عن خالد ابن الحارث، عن حميد، به.\nوأخرجه موقوفًا النسائي (٢٣٠٠) من طريق محمد بن سيرين، و(٢٣٠١) من طريق أبي رجاء عمران بن تميم، كلاهما عن ابن عباس، قال: ذكر في صدقة الفطر، فقال: صاعٌ من بر أو صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من سلت. هذا لفظ ابن سيرين، وأما لفظ أبي رجاء: صدقة الفطر صاع من طعام. وإسناداه صحيحان.","vol":"3","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>٢١ - باب في تعجبل الزكاة</span>\n١٦٢٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ الصبَّاح، حدَّثنا شَبابةُ، عن ورقاء، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، قال: بعثَ النبيُّ - ﷺ - عمر بن الخطاب ﵁ على الصدقة فمنع ابن جَميل، وخالدُ بن الوليد، والعباسُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما ينقِم ابنُ جميل إلا أن كان فقيرًا، فأغناه الله، وأمَّا خالدُ بنُ الوليد، فإنَّكم تَظلِمونَ خالدًا، فَقَدِ احْتبسَ أدرَاعَهُ وأعتُلَهُ في سبيلِ الله ﷿، وأما العباسُ عَم رسولِ الله - ﷺ - فهي علىَّ، ومثلُها\"، ثم قال: \"أما شعرتَ أن عَمَّ الرجل صِنوُ الأب - أو صِنْوُ أبيه -\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سوّار الفزاري، ووَرقَاء: هو ابن عمر بن كليب اليشكري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه مسلم (٩٨٣)، والترمذي (٤٠٩٤) من طريقين عن ورقاء، بهذا الإسناد.\nواقتصر الترمذي على قوله - ﷺ - في عمّه العباس.\nوأخرجه البخارى (١٤٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٥٥) و(٢٢٥٦) من طريقين عن أبي الزناد، به، دون قوله: \"أما شعرت ... \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٧٣) و(٧٠٥٠).\nوقوله: \"ما ينقم ابن جميل\" أي: ما ينكر ما ينكر، وقوله: \"فأغناه الله\" في رواية البخاري: فأغناه الله ورسوله، قال الحافظ: إنما ذكر رسول الله - ﷺ - نفسه، لأنه كان سببًا لدخوله في الإسلام، فأصبح غنيًا بعد فقره مما أفاء الله على رسوله، وأباح لأمته من الغنائم، وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم، لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله أغناه، فلا عذر له، وفيه التعريض بكفران النعم، وتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان. =","vol":"3","page":65},{"text":"١٦٢٤ - حدَّثنا سعيدُ بنُ منصور، حدَّثنا إسماعيلُ بن زكريا، عن الحجاج ابن دينارٍ، عن الحَكَمِ، عن حُجيَّه\nعن علي: أنَّ العباسَ سأل النبي - ﷺ - في تعجيلِ صَدَقَته قبل أنْ تَحُلَّ، فرَخَّصَ في ذلك (^١).\n_________\n= والأعتاد: جمع عتاد، وكذلك الأعتد: وهو ما أعده الرجل من الدواب والسلاح والآلة للحرب.\nقال البغوي في \"شرح السنة\": ثم له تأويلان: أحدهما: أن هذه الآلات كانت عنده للتجارة فطلبوا منه زكاة التجارة، فأخبر النبيُّ - ﷺ - أنه قد جعلها حبسًا في سبيل الله، فلا زكاة عليه فيها، وفيه دليل على وجوب زكاة التجارة (وهو قول جمهور السلف والخلف) وجواز وقف المنقول.\nوالتأويل الثاني: أنه اعتذر لخالد يقول: إن خالدًا لما حبَّسَ أدراعه تبرعًا وهو غيرُ واجب عليه، فكيف يظن أنه يمنع الزكاة الواجبة عليه.\nوقوله: \"فهي علي ومثلها\" دلالة على أنه - ﷺ - التزم بإخراج ذلك عنه، وفيه تنبيه على سبب ذلك وهو قوله: \"إن عم الرجل صنو الأب\" تفضيلًا له وتشريفًا.\nورواية البخاري والنسائى من طريق شعيب \"فهي عليه صدقة ومثلها معها\" وتابع شعيبًا على ذلك موسى بن عقبة عند النسائى.\nقال السندي في \"حاشيته على النسائى\": الظاهر أن ضمير \"عليه\" للعباس ولذلك قيل: إنه ألزمه بتضعيف صدقته ليكون أرفع لقدره، وأنبه لذكره، وأنفى للذم عنه، والمعنى فهي صدقته ثابتة عليه سيصدَّق بها ويضيف إليها مثلها كرمًا، وعلى هذا فما جاء في مسلم وغيره \"فهي علي .... \" محمول على الضمان، أي: أنا ضامن متكفل عنه، وإلا فالصدقة عليه. ويحتمل أن ضمير \"عليه\" لرسول الله - ﷺ - وهو الموافق لما قيل: إنه - ﷺ - استسلف منه صدقة عامين أو هو عجل صدقة عامين إليه - ﷺ -، ومعنى\"عليّ\": عندي. لا يقال لا يبقى حيئذ للمبتدأ عائد لأنا نقول: ضمير فهي لصدقة العباس أو زكاته، فيكفى للربط كأنه قيل: فصدقته على الرسول.\n(^١) حديث حسن. حُجيَّة - وهو ابن عدي الكندي -. روى عنه ثلاثة، ووثقه العجلي، وقال ابن سعد: روى عن علي بن أبي طالب وكان معروفًا وليس بذاك، =","vol":"3","page":66},{"text":"قال أبو داود: رَوَى هذا الحديث هُشيمٌ، عن منصورِ بن زاذانَ، عن الحَكَم، عن الحَسَنِ بن مسلمٍ، عن النبيَّ - ﷺ - وحديثُ هُشيمٍ أصحُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>٢٢ - باب في الزكاة تحمل من بلد إلى بلد</span>\n١٦٢٥ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا أبي، أخبرنا إبراهيمُ بنُ عطاء مولى عمرانَ بن حُصين، عن أبيه\n_________\n= وذكره ابن حبان في الثقات، وكذلك ابن خلفون، وقال ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٥/ ٣٧١: روي عنه عدة أحاديث هو فيها مستقيم، وقال الذهبي في \"الميزان\": هو صدوق إن شاء الله.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٩٥)، والترمذي (٦٨٥) من طريق سعيد بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٦٨٦) من طريق إسرائيل عن الحجاج بن دينار، عن الحكم ابن جَحل، عن حجر العدوي، عن علي. وحجر العدوي قال الحافظ في \"التقريب\": قيل: هو حجية بن عدي، وإلا فمجهول. ويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله.\nفقد علق النووي على قوله: \"ومثلها معها\" فقال: معناه: أني تسلفت منه زكاة عامين.\nورواية هشيم المعلقة التي ذكرها المصنف عن الحسن بن مسلم - وهو ابن ينّاق - تابعي ثقة، مرسلة صحيحة الإسناد.\nولهذا المرسل شواهد يتقوى بمجموعها، منها حديث علىّ عند البيهقي ٤/ ١١١ وأعله بالانقطاع بين أبي البختري وبين علي ﵁، ورجاله ثقات كما قال الحافظ.\nوالثاني: حديث أبي رافع عند الدارقطني (٢٠١٤) وإسناده ضعيف.\nوالثالث: عن عبد الله بن مسعود ورواه البزار (٨٩٦) وفي سنده محمد بن ذكوان وهو ضعيف.\nقال الحافظ في \"الفتح \" ٣/ ٣٣٤ وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق.\nوفيه دليل على جواز تعجيل الزكاة قبل الحول ولو لعامين، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد.","vol":"3","page":67},{"text":"أن زيادًا، أو بعضَ الأمراء، بَعَثَ عِمرانَ بن حُصينٍ على الصدقة، فلما رجع قال لعِمران: أينَ المالُ؟ قال: وللمالِ أرْسَلْتَني؟ أخَذْنَاها مِن حيثُ كنا نأخُذُها على عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، ووضعناها حيثُ كنا نضعُها على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>٢٣ - باب من يعطى من الصدقة، وحدُّ الغنى</span>\n١٦٢٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يحيى بنُ آدم، حدَّثنا سفيانُ، عن حَكيم بن جبَيْرٍ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمن بن يزيد، عن أبيه\nعن عبد الله، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ سألَ وله ما يُغنيه، جاءَتْ يومَ القيامة خُمُوشٌ - أو خُدُوشٌ، أو كُدوحٌ - في وَجْهِهِ\"،\n_________\n(^١) إسناده حسن. إبراهيم بن عطاء صدوق. علي: هو ابن نصر الجهضمي الأزدي، وعطاء: هو ابن أبي ميمونة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨١١) من طريق سهل بن حماد، عن إبراهم بن عطاء، بهذا الإسناد.\nوفي الباب حديث معاذ المتفق عليه: أن النبي - ﷺ - لما بعثه إلى اليمن، قال له: \"خذها من أغنيائهم وضعها في فقرائهم\".\nوقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله، وكراهية صرفها في غيرهم، وقد روي عن مالك والشافعي والثوري أنه لا يجوز صرفُها في غير فقراء البلد، وقال غيرهم: إنه يجوز مع كراهته لما علم بالضرورة أن النبي - ﷺ - كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة، ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار.\nوقال الحصكفي في \"الدر المختار مع حاشيته\" ٦/ ١١٩ - ١٢١ الطبعة الشامية: وكره نقلها من بلد إلى آخر إلا إلى قرابة أو أحوج أو أصلح أو أورع أو أنفع للمسلمين، أو من دار الحرب إلى دار الإسلام، أو إلى طالب علم، أو إلى الزهاد، أو كانت معجلة قبل تمام الحول، فلا يكره.","vol":"3","page":68},{"text":"فقيل: يا رسولَ الله، وما الغِنى؟ قال: \"خَمسونَ دِرهمًا، أو قيمتُها مِن الذَّهب\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف حكيم بن جبير، لكن تابعه زبيد اليامي عند المصنف وابن ماجه والنسائي، وهو ثقة، وقد احتج بهذا الحديث أحمد بن حنبل فيما نقله عنه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٣٦، واحتج به كذلك الثوري وإسحاق ابن راهويه والحسن بن صالح وابن المبارك فيما حكاه عنهم الترمذي بإثر الحديث (٦٥٧)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ١٠١ - ١٠٣، وصححه ابنُ التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٢٤ - ٢٥. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٤٠)، والترمذي (٦٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٨٤) من طرق عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٦٥٦) من طريق شريك، عن حكيم بن جبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٧٥). وله شواهد انظرها فيه.\nقال الخطابي: الخموش: هي الخدوش، يقال: خمشت المرأة وجهها: إذا خدشته بظفر أو حديدة أو نحوها، والكدوح: الأئار من الخدوش والعض ونحوه.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أصحابنا، وبه يقول الثوري، وعبد الله ابن المبارك وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا كان عند الرجل خمسون درهمًا، لم تحل له الصدقة، ولم يذهب بعض أهل العلم إلى حديث حكيم بن جبير، ووسعوا في هذا، وقالوا: إذا كان عنده خمسون درهمًا وهو محتاج، فله أن يأخذ من الزكاة وهو قول الشافعي وغيره من أهل العلم.\nوانظر \"شرح السنة\" للبغوي ٦/ ٨٥ - ٨٦ بتحقيقنا.\nوقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٣٣٣٧) بعد أن أورد الأحاديث في بيان جواز المسألة وحدّ الغنى الذي يجوز معه السؤال: وكل ذلك متفق في المعنى، وهو أنه اعتبر الغنى، وهو الكفاية، ثم إنها تختلف باختلاف الناس فمنهم من يغنيه خمسون ومنهم من يغنيه أربعون، ومنهم من له كسب يدر عليه كل يوم من يغديه ويعشيه، ولا عيال له فهو مستغن به، فلا يكون له أحد الصدقة. وانظر تمام كلامه في \"معرفة السنن والآثار\" ٩/ ٣٣٠ - ٣٣١.","vol":"3","page":69},{"text":"قال يحيي: فقال عبدُ الله بنُ عثمان لسفيان: حفظي أن شعبةَ لا يروي عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: فقد حدَّثناه زُبيدٌ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.\n١٦٢٧ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن زيدِ بن أسلم، عن عطاء بن يسار\nعن رجلٍ من بني أسد، أنه قال: نزلتُ أنا وأهلي ببقيع الغَرقدِ، فقال لي أهلي: اذهت إلى رسولِ الله - ﷺ -، فَسَلهُ لنا شيئًا نأكُلُه، فجعلُوا يذكرون مِن حاجَتهم، فذهبتُ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فوجدتُ عنده رجلًا يسألُه، ورسولُ الله - ﷺ - يقول: \"لا أجِدُ ما أعطيكَ\"، فتولى الرجلُ عنه وهو مُغضَبٌ، وهو يقول: لَعَمرِي إنَّك لتُعطي مَنْ شئتَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يَغضَبُ عليَّ أن لا أجِدَ ما أعطيه، مَن سَألَ منكم وله أوقيةٌ أو عِدلها، فقد سألَ إلحافًا\". قال الأسدي: فقلت: للقحة لنا خيرٌ مِن أوقية، والأوقية أربعونَ درهمًا، قال: فرجعتُ ولم أسأله، فقَدِمَ على رَسُولِ الله - ﷺ - بَعْدَ ذلك شعير وزبيب، فقسم لنا منه، أو كما قال، حتى أغنانا الله ﷿! (^١)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، وإبهام الصحابي لا تضر.\nهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٩٩، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٨٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤١١).\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢٧/ ٤٢٤: ولا أعلم خلافًا بين العلماء في كراهة السؤال لمن له أُوقية أو عدلها، وقد اختلفوا في المقدار الذي تحرم به الصدقة المفروضة على من ملكه ...\nوأما السؤال، فمكروه غير جائز عند جميعهم لمن يجد منه بُدًّا.","vol":"3","page":70},{"text":"قال أبو داود: هكذا رواه الثوري كما قال مالك.\n١٦٢٨ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ وهشامُ بنُ عمار، قالا: حدَّثنا عبدُ الرحمن ابنُ أبي الرِّجال، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري\nعن أبيه قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن سَألَ وله قيمةُ أوقيةٍ فَقَدْ ألْحَفَ\"، فقلت: ناقتي الياقوتة هي خيرٌ مِن أوقية - قال هشام: خيرُ مِن أربعين درهمًا - فرجعتُ، فلم أسأله، زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهدِ رسول الله - ﷺ - أربعين درهمًا (^١).\n١٦٢٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا مِسكين، حدَّثنا محمدُ بنُ المهاجر، عن ربيعةَ بن يزيدَ، عن أبي كَبشةَ السَلولي\nحدَّثنا سَهلُ بنُ الحنظلية، قال: قَدِمَ على رسولِ الله - ﷺ - عُيينةُ بنُ حِصْنٍ، والأقرعُ بنُ حابسٍ، فسألاه، فأمر لهما بما سألا، وأمَرَ معاويةَ فكتب لهما بما سألا، فأما الأقرعُ، فأخذ كتابه، فلفَّه في عِمامته\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. عبد الرحمن بن أبي الرجال صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٨٧) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٩٠).\nوله شاهد من حديث رجل من بني أسد سلف قبله.\nوآخر من حديث ابن عمرو عند النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٨٦). وهو حسن.\nاللِّقحة: الناقة ذات لبن وجمعها: لقاح، والأوقية عند أهل الحجاز أربعون درهمًا، وذهب أبو عُبيد القاسم بن سلام في تحديد الغنى إلى هذا الحديث، وزعم أن من وجد أربعين درهمًا حرمت عليه الصدقة، وقوله: أو عدلها يريد قيمتها، يقال: هذا عَدل الشيء، أي: ما يساويه في القيمة، وهذا عِدله، أي: نطيره ومثله في الصورة والهيئة.","vol":"3","page":71},{"text":"وانطلق، وأما عُيينة، فأخذ كتابه، وأتى النبيَّ - ﷺ - مكانه، فقال:\nيامحمد، أتراني حاملًا إلى قومي كتابًا لا أدري ما فيه كصحيفة\nالمتلمِّس، فأخبرَ معاويةُ بقوله رسولَ الله - ﷺ -، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ سألَ وعندَه ما يُغْنِيه، فإنما يَسْتكثِرُ مِن النار\" وقال النفيليُّ في موضع آخر: \"مِنْ جَمْرِ جَهنم\"، فقالوا: يا رسولَ الله، وما يُغنيه؟ وقال النُّفيليُّ في موضع آخر: وما الغِنَى الذي لا تنبغي مَعَهُ المسألةُ؟ قال: \"قَدْرَ ما يُغذِّيه ويُعشِّيه\" وقال النفيليُّ في موضع آخر: \"أن يكونَ له شِبَعُ يَومِ ولَيلةٍ، أو ليلةٍ ويَومٍ\" وكان حدَّثنا به مختصرًا على هذه الألفاظ التي ذَكَرْتُ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. مسكين - هو ابن بكير الحذاء - صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٣٩١)، والبيهقي ٧/ ٢٤ من طريق عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٧٦٢٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٧٤) و(٢٠٧٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢٦/ ٢٠ و٤/ ٣٧١، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٨٦)، وابن حبان (٥٤٥) و(٣٣٩٤)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٦٢٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (٥٨٤) و(٥٨٥) والبيهقي ٧/ ٢٤ من طريق عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، عن ربيعة بن يزيد، به.\nوفي باب تحريم المسألة عن ظهر غنى، عن أبي هريرة عند مسلم (١٠٤١)، وابن ماجه (١٨٣٨).\nقال الطيبي: وقوله: قدر ما يغديه ويُعشيه: يعني من كان له قوت هذين الوقتين لا يجوز أن يسأل ذلك اليوم صدقة التطوع، وأما في الزكاة المفروضة، فيجوز للمستحق أن يسألها بقدر ما يتم له نفقة سنة له ولعياله وكسوتهما، لأن تفريقها في السنة مرة واحدة. =","vol":"3","page":72},{"text":"١٦٣٠ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ، حدَّثنا عبدُ الله - يعني ابن عمر ابن غانمٍ - عن عبد الرحمن بن زياد أنه سَمعَ زياد بن نعيم الحضرميَّ\nأنه سمع زيادَ بنَ الحارث الصُّدائيَّ، قال: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ -، فبايعتُه، فذكَرَ حديثًا طويلًا قال: فأتاه رجل فقال: أعطني مِنَ الصدقة، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ الله لم يَرضَ بحُكم نبيٍ ولا غيرِه في الصدقات حتى حَكَم فيها هو، فجزَّأها ثمانيةَ أجزاء، فإن كنتَ مِن تلك الأجزاء أعطيتُك حقَّك\" (^١).\n١٦٣١ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وزُهيرُ بن حرب، قالا: حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح\n_________\n= وصحيفة المتلمس لها قصة مشهورة عند العرب، وهو المتلمس الشاعر، وكان هجا عمرو بن هند الملك، فكتب له كتابًا إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه بعطية، وقد كان كتب إليه يأمره بقتله، فارتاب المتلمس به ففكه وقرئ له، فلما علم ما فيه رمى به ونجا فضربت العرب المثل بصحيفته بعده، واسم المتلمس: جرير بن عبد المسيح الضبعي، وهو شاعر جاهلي مُفْلِقٌ مُقِلُّ ذكره ابن سلام الجمحي في الطبقة السابعة من شعراء الجاهلية، وكان مع ابن أخته طرفة بن العبد ينادمان عمرو بن هند ملك الحيرة، ثم إنهما هجواه، فلما علم بذلك كره قتلهما عنده، فكتب لهما كتابين إلى عامله بالبحرين يأمره بقتلهما. انظر \"الشعر والشعراء\" ١/ ١٧٩ - ١٧٤ لابن قتيبة.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. ونقل الحافظ السيوطي في \"الدر المنثور\" ٤/ ٢٢٠ أن الدارقطني ضعّفه.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٥٩٨ - زوائده) وجعفر بن محمد الفريابي في \"دلائل النبوة\" (٣٨)، والطحاوي في \"شرح معانى الآثار\" ١٧/ ٢، والطبراني في \"الكبير\" (٥٢٨٥)، والدارقطني (٢٠٦٣)، والبيهقي ٤/ ١٧٣ - ١٧٤، و٧/ ٦، وإسماعيل بن محمد الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (٧)، والمزي في ترجمة زياد بن نعيم الحضرمي من \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٤٤٧ من طريق عبد الرحمن بن زياد، به.","vol":"3","page":73},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لَيسَ المِسكينُ الذي تَرُدُّه التَّمْرَةُ والتَّمرَتان والأُكْلَةُ والأُكلَتانِ، ولكن المِسكينَ الذي لا يَسْألُ الناسَ شيئًا ولا يَفطَنونَ به فيُعطونَه\" (^١).\n١٦٣٢ - حدَّثنا مسدَّدٌ وعبيدُ الله بن عمر وأبو كامل - المعنى - قالوا: حدَّثنا عبدُ الواحد بن زياد، حدَّثنا مَعمَر، عن الزهريِّ، عن أبي سَلَمَة\nعن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -، مثله: \"ولكن المِسكينَ المُتَعفِّفُ\"، زاد مُسدَّد في حديثه: \"لَيسَ له ما يَسْتَغني به، الذي لا يَسْأل، ولا يُعلَمُ بحاجته فيتصَدَقَ عليه، فذاك المَحرُوم\" ولم يذكر مُسدَّدٌ: \"المتعففُ الذي لا يَسألُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي، والأعمش: هو سيمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات.\nوأخرجه البخاري (١٤٧٦) و(١٤٧٩) و(٤٥٣٩)، ومسلم (١٠٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٦٣) و(٢٣٦٤) و(١٠٩٨٧) من طرق عن أبي هريرة، به.\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"الأكلة والأكلتان\" قال الحافظ بالضم فيهما، ويؤيده ما في رواية الأعرج (وهي الرواية الثانية عند البخاري) الآتية (١٤٧٩): اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان. قال أهل اللغة: الأكلة بالضم اللقمة، وبالفتح: المرة من الغداء والعشاء.\nوقال النووي: معناه المسكين الكامل المسكنة الذي هو أحق بالصدقة، وأحوج إليها ليس هو هذا الطواف، وليس معناه نفي أصل المسكنة عنه، بل معناه نفي كمال المسكنة، ولكن المسكين الذي هو أحق بالصدقة لا يمطن به فيعطى، وفيه دليل على أن المسكين هو الجامع بين عدم الغنى، وعدم تفطن الناس له لما يظن به لأجل تعففه وتظهره بصورة الغني من عدم الحاجة، ومع هذا فهو متعفف عن السؤال.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو كامل: هو فضيل بن حسين الجحدري، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم، وأبو سلمة: ابن عبد الرحمن بن عوف. =","vol":"3","page":74},{"text":"قال أبو داود: روى هذا مُحمَّدُ بنُ ثور وعبدُ الرزاق عن معمر، جعلا المحرومَ مِن كلام الزُّهري، وهو أصحُّ (^١).\n١٦٣٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا هِشامُ بن عُروة، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عَديّ بن الخِيار\nأخبرني رجلان: أنهما أتيا النبيَّ - ﷺ - في حجَّة الوَدَاع وهو يقسِمُ الصدَقة، فسألاه منها، فرفَّع فينا البصرَ وخفَّضَه، فرآنا جَلدَين، فقال: \"إنْ شِئتُما أعطيتكما، ولا حَظَّ فيها لغِنيّ ولا لقويّ مُكتسب\" (^٢).\n١٦٣٤ - حدَّثنا عبَّادُ بن موسى الأنباري الختَّليُّ، حدَّثنا إبراهيمُ - يعني ابن سعد - أخبرني أبي، عن ريحان بن يزيد\n_________\n= وأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٢٣٦٥) من طريق عبد الأعلى، عن معمر، بهذا الإسناد. بلفظ: \"ليس المسكين الذين ترده الأُكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان\" قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: \"الذي لا يجد غنى، ولا يعلم الناس بحاجته فيتصدق عليه\".\nوانظر ما قبله.\n(^١) هو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٠٢٧) عن معمر، عن الزهري، قال: قال النبي - ﷺ - ... وفيه: قال معمر: وقال الزهري: فذلك المحروم.\n(^٢) إسناده صحيح.\nأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٩٠) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٧٢).\nقوله: فرآنا جلدين: بفتح جيم وسكون لام، أي: قويين.\nوقوله: ولا حظ فيها، الضمير للصدقة على تقدير المضاف، أي: في سؤالها، أو لمصدر السؤال، أي: في المسألة، مكتسب: قادر على الكسب، قال السندي: والمراد أنه لا يحل لهما السؤال، لا أنه لو أدى أحد إليهما لم يحل لهما أخذه، أو لم يُجزِ عنه وإلا لم يصح له أن يؤديا إليهما بمشيئتهما، كما يدل عليه قرله: إن شئتما أعطيتكما.","vol":"3","page":75},{"text":"عن عبد الله بن عمرو، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تَحِل الصَّدقةُ لغنيّ، ولا لذي مِرَّةِ سَويٍّ\" (^١).\nقال أبو داود: رواه سفيانُ عن سعد بن إبراهيم، كما قال إبراهيم، ورواه شعبةُ عن سعد قال: \"لذي مِرَّة قوي\" والأحاديث الأُخَر عن النبي - ﷺ - بعضها: \"لذي مِرَّة قوي\" وبعضها: \"لذي مِرَّة سوي \".\n_________\n(^١) إسناده قوي، ريحان بن يزيد العامري وثقه ابنُ معين وابنُ حبان، وجاء في ترجمته في\"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٢٩: وكان أعرابي صِدق. سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nوأخرجه الترمذي (٦٥٨) من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقال: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٣٠).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (١٨٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٨٩).\nوآخر من حديث أبي سعيد الخدري سيأتي برقم (١٦٣٧).\nوثالث من حديث حُبْشي بن جنادة عند الترمذي (٦٥٩).\nورابع من حديث رجل من بني هلال من أصحاب النبي - ﷺ - عند أحمد (١٦٥٩٤).\nوقوله: ولا لذي مرة: هو بكسر الميم، أي: قوة وشدة، وسوي: صحيح الأعضاء.\nوقوله: لا تحل الصدقة، أي: سؤالها، وإلا فهي تحل للفقير، وإن كان قويًا صحيح الأعضاء إذا أعطاه أحد بلا سؤال.\nقال في \"المحيط\" فيما نقله عنه القاري في \"المرقاة\": الغنى على ثلاثة أنواع: غنى يوجب الزكاة وهو ملك نصاب حولي تام.\nوغنى يحرم الصدقة ويوجب صدقة الفطر والأضحية: وهو ملك ما يبلغ قيمة نصاب من الأموال الفاضلة عن حاجته الأصلية.\nوغنى يحرم السؤال دون الصدقة، وهو أن يكون له قوت يومه وما يستر عورته.","vol":"3","page":76},{"text":"وقال عطاءُ بنُ زهير: إنه لقي عبدَ الله بن عمرو فقال: إنَّ الصدقةَ لا تَحِلُّ لقوي، ولا لذي مِرَّة سَوِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>٢٤ - باب من يجوز له أخذُ الصدقة وهو غنيٌ</span>\n١٦٣٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن زيدِ بن أسلم\nعن عطاء بن يسار، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا تَحِلُّ الصَدَقةُ لغني إلا لخمسة: لغازٍ في سبيل الله، أو لِعَاملٍ عليها، أو لِغارمٍ، أو لرَجُلٍ اشتراها بماله، أو لرَجُلٍ كان له جارٌ مسكين فتُصُدِّقَ على المسكين، فأهْداها المسكينُ للغنيِّ\" (^١).\n١٦٣٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -، بمعناه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد وصله معمر - وهو ابن راشد - كما في الطريق الآتي بعده، وتابعه على وصله الثوري عند عبد الرزاق (٧١٥٢)، والدارقطني في \"سننه\" (١٩٩٧)، وفي \"العلل\" ٣/ ورقة ٢٣٦، والبيهقي ٧/ ١٥. وصحح وصله البزار في \"مسنده\" كما في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٧٨.\nوقد تابع مالكًا على إرساله أيضًا سفيان بن عيينة عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٩٦، ولا يضر إرسال من أرسله، لأن معمرًا والثوري حافظان، فيكون عطاء بن يسار أرسله مرة ووصله أخرى.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٢٦٨، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٧/ ١٥.\nوانظر تالييه.\n(^٢) إسناده صحيح كما سلف بيانه في الطريق السالف قبله.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧١٥١) ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (١٨٤١). =","vol":"3","page":77},{"text":"قال أبو داود: ورواه ابنُ عيينة عن زيد كما قال مالك. ورواه الثوري عن زيد قال: حدثني الثَّبتُ عن النبي - ﷺ -.\n١٦٣٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ الطائي، حدَّثنا الفِريابيُّ، حدَّثنا سُفيانُ، عن عِمران البارقيِّ، عن عَطيَّه\nعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغني، إلا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جارٍ فقيرٍ يُتصدَّقُ عليه، فيُهدي لك أو يدعوك\" (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٧١٥٢) عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عطاه بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، به. وهذا اختلاف في تعيين الصحابي، ومثل هذا لا يضر بصحة الحديث، ثم إن إبهام الصحابي لا يضر أيضًا، لأنهم كلهم ثقات. على أنه مرة نص على ذكر أبي سعيد كما بيناه في الطريق السالف قبله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٣٨).\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف عطية - وهو ابن سعد بن جنادة -، وجهالة عمران البارقي. الفريابي: هو محمد بن يوسف الضبي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٦٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٩، والبيهقي ٧/ ٢٢ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢١٩٤) مختصرًا، وأبو يعلى المرصلي في \"مسنده\" (١٣٣٣)، والبيهقى في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٢ من طريق فراس بن يحيي الهمدانى أبو يحيى المُكتب، وابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠، وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٨٩٥)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٢٠٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٩، والبيهقي ٧/ ٢٣ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كلاهما عن عطية العوفي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٦٨).\nوالصحيح ما سلف قبله.","vol":"3","page":78},{"text":"قال أبو داود: ورواه فراسٌ وابن أبي ليلى عن عطية، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>٢٥ - باب كم يُعطَى الرجلُ الواحد من الزكاة</span>؟\n١٦٣٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ محمد بن الصَّباح، حدَّثنا أبو نعيم، حدثني سعيد بن عبيد الطائيُّ، عن بشير بن يسار زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له: سَهْلُ بنُ أبي حَثْمة أخبره: أن النبيَّ - ﷺ - ودَاهُ بمئةٍ من إبل الصَّدَقة - يعني دِيّة الأنصاريِّ الذي قتل بخيبر - (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.\nوأخرجه البخاري (٦٨٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٦٦) و(٦٨٩٥) من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٦٩) من طريق عبد الله بن نمير، عن سعيد بن عبيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٩١).\nوسيأتي بطوله برقم (٤٥٢٠) و(٤٥٢١) و(٤٥٢٣).\nقال الخطابي: وقد اختلف الناس في قدر ما يُعطى الفقير من الصدقة، فكره أبو حنيفة وأصحابه أن يبلغ مئتي درهم إذا لم يكن عليه دين، أو له عيال، وكان سفيان الثوري يقول: لا يدفع إلى رجل من الزكاة أكثر من خمسين درهمًا، وكذلك قال أحمد ابن حنبل، وعلى مذهب الشافعي يجوز أن يعطى على قدر حاجته من غير تحديد فيه، فإذا زال اسم الفقر عنه لم يُعط.\nقال الإمام النووي في \"المجموع\" قال أصحابنا العراقيون وكثير من الخراسانيين: يُعطى الفقير والمسكين ما يخرجهما من الحاجة إلى الغنى، وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام، وهذا هو نص الشافعي ﵀. وقالوا: فإن كان عادته الاحتراف.\nأعطي ما يشتري به حرفته أو آلات حرفته، ْ قَلَّت قيمته أوكثُرت، ويكون قدره بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالبًا تقريبًا، ويختلف ذلك باختلاف الحرف والبلاد والأزمان والأشخاص ... فإن لم يكن محترفًا ولا يحسن صنعة أصلًا ولا تجارة ولا شيئًا من أنواع المكاسب، أعطي كفاية العمر لأمثاله في بلاده ولا يتقدر بكفاية سنة. =","vol":"3","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>٢٦ - باب ما تجوز فيه المسألة </span>(^١)\n١٦٣٩ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر النَّمَريُ، حدَّثنا شُعبةُ، عن عبد الملك بن عُمير، عن زيدِ بن عُقبة الفَزاريِّ\nعن سَمُرَة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"المسائِلُ كُدُوحٌ يمدَحُ بها الرَّجُلَ وَجْهَهُ، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شَاءَ تَرَكَ، إلا أن يسأل الرجلُ ذا سلطانٍ، أو في أمر لا يَجِدُ منه بُدًا\" (^٢).\n١٦٤٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن هارون بن رِئاب، حدَّثني كِنانة بن نُعَيم العدويُّ\nعن قَبِيصة بن مُخارق الهلاليِّ، قال: تحمَّلت حَمالةً، فأتيتُ النبيَّ - ﷺ -، فقال: \"أقم يا قبيصةُ حتى تأتينا الصَدَقَة، فنأمرَ لك بها\".\n_________\n= وقال شمس الدين الرملي في \"شرح المنهاج\": إن المسكين والفقير إن لم يحسن كل منهما كسبًا بحرفة ولا تجارة يعطى كفاية ما بقي من العمر الغالب لأمثاله في بلده، لأن القصد إغناؤه، ولا يحصل إلا بذلك، فإن زاد عمره عليه، أعطي سنة بسنة. وليس المراد بإعطاء من لا يحسن الكسب إعطاعه نقدًا يكفيه بقية عمره المعتاد، بل إعطاءه ثمن ما يكفيه دخله منه، كأن يشتري له بها عقارًا يستغله، ويغتني به عن الزكاة فيملكه ويورث عنه ... وانظر تفصيل المسألة في \"فقه الزكاة\" للعلامة القرضاوي ٢/ ٥٦٣ - ٥٧٨.\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (هـ) و(و).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٦٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٩١) و(٢٣٩٢) من طريق عبد الملك بن عمير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٢١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٩٧).\nكدوح: خدوش وجروح يخدش بها الرجل وجهه يوم القيامة، وهو كناية عن الذل والهوان.","vol":"3","page":80},{"text":"ثم قال: \"يا قبيصةُ، إن المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لإحدى ثلاثة: رَجُلٍ تحمَّلَ حَمالةً، فحلَّت له المسألةُ، فسأل حتَى يُصيبَها، ثم يمسك.\nورجلٌ أصابته جَائحةٌ، فاجتاحت مالَه فَحَلَّت له المسألةُ، فسأل حتى يُصيب قِوامًا مِن عيش - أو سِدادًا مِن عيشٍ -\nورجلٍ أصابتْهُ فاقةٌ حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجى مِنْ قومه: قد أصابت فلانًا الفاقةُ، فحلَّت له المسألةُ، فسأل حتى يُصيب قِوامًا مِن عيشٍ - أو سِدادًا من عيش - ثم يُمسك، وما سِواهُن مِن المسألةِ يا قَبيصَةُ سُختٌ، يأكلُها صَاحِبُها سُحتًا\" (^١).\n١٦٤١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، أخبرنا عيسى بنُ يونس، عن الأخضرِ ابن عجلان، عن أبي بكر الحنفيِّ\nعن أنس بن مالك: أن رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ - ﷺ - يسأله، فقال: \"أما في بيتك شيء؟ \" قال: بلى، حِلْسٌ: نَلْبَسُ بعضَه ونَبْسُطُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مُسدَد: هو ابن مُسَرْهَد الأسدي.\nوأخرجه مسلم (١٠٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٧١) و(٢٣٧٢) و(٢٣٨٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٩١).\nقوله: تحمل حمالة. قال في \"المجمع \": بالفتح ما يتحمله الإنسان عن غيره من دِية أو غرامة، كأن تقع حرب بين فريقين ويسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين، والتحمل: أن يحملها عنهم على نفسه.\nوالجائحة: الآفة كالغرق والحرق وفساد الزرع، والسداد: ما يسد به الفقر ويدفع ويكفي الحاجة، وكل شىء سددت به خللًا، فهو سِداد بالكسر، ولهذا سمي سِداد القارورة بالكسر وهو صمامها، ومنها سِداد الثغر بالكسر إذا سد بالخيل والرجال، وأما السَّداد بالفتح، فإنما معناه الإصابة في المنطق وأن يكون الرجل مسددًا.\nوالسحت: هو الحرام الذي لا يحل كسبه، لأنه يسحت البركة، أي: يذهها.","vol":"3","page":81},{"text":"بعضَه، وقَعْبٌ نشربُ فيه من الماء، قال: \"ائتني بهما\"، قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسولُ الله - ﷺ - بيده، وقال: \"من يشتري هذين؟ \" قال\nرجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: \"مَنْ يزيدُ على درهم؟ \" مرتين أو ثلاثًا،\nقال رجل: \"أنا آخذُهما بدرهمين\"، فأعطاهما إياه، وأخذَ الدرهمين،\nفأعطاهما الأنصاريَّ، وقال: \"اشترِ بأحدهما طعامًا، فانبِذْه إلى أهلك،\nواشترِ بالآخر قَدومًا فأتني به\" فأتاه به، فشدَّ فيه رسولُ الله - ﷺ - عودًا بيده،\nثم قال له: \"اذهبْ فاحتَطِبْ وبع، ولا أرَيَنَّك خمسةَ عشرَ يومًا\" فذهب\nالرجلُ يَحْتَطِب ويبيع، فجاء، وقد أصابَ عشرةَ دراهم، فاشترى\nببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، فقال رسولُ الله - ﷺ - \"هذا خيرٌ لك من أن\nتجيءَ المسألةُ نكتةً في وجهك يومَ القيامة، إن المسألة لا تَصلُحُ إلا لثلاثة: لذي فَقْرٍ مُدْقع، أو لذي غُرْمِ مُفْظِعِ، أو لذي دَمٍ مُوجِع\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة حال أبي بكر الحنفي، وللقطعة الأخيرة منه وهي قوله: \"إن المسألة ... \" شواهد تصح بها. أبو بكر الحنفي: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٩٨)، والترمذي (١٢٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٠٥٤) من طرق عن الأخضر بن عجلان، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة بقوله: أن رسول الله - ﷺ - باع قدحًا وحِلسًا فيمن يزيد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٣٤).\nويشهد لبيع المزايدة حديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٢١٤١).\nويشهد لقوله: \"المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة\" حديث ابن عمر عند البخاري (١٤٧٥)، ومسلم (١٠٤٠).\nولقوله: \"إن المسألة لا تصلح إلا ... \" حديث حبشي بن جُنادة عند الترمذي (٦٥٩) و(٦٦٠).\nولعل الترمذي حسنه لهذه الشواهد، وقد فاتنا أن ننبه على هذه الشواهد في \"سنن الترمذي\"، فتستدرك من هنا.","vol":"3","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>٢٧ - باب كراهية المسألة</span>\n١٦٤٢ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّار، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا سعيدُ بن عبد العزيز، عن ربيعة - يعني ابن يزيد - عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني حدَّثني الحبيبُ الأمينُ، أما هو إليّ فحبيبٌ، وأما هو عندي فأمينٌ:\nعوفُ بن مالك، قال: كنا عندَ رسولِ الله - ﷺ - سبعةً، أو ثمانيةً، أو تسعةً، فقال: \"ألا تبايعون رسولَ الله؟ \" وكُنَّا حديثَ عهدٍ ببيعة، قلنا: قد بايعناك، حتى قالها ثلاثًا، فبسطنا أيدينا فبايعناه، فقال قائل: يا رسولَ الله، إنا قد بايعناك، فعلام نُبايعُك؟ قال: \"أن تعبدُوا الله، ولا تُشْرِكوا به شيئًا، وتُصَلُّوا الصلواتِ الخمسَ، وتسمعُوا وتُطيعوا - وأسرَّ كلمةً خفيَّةً - قال: ولا تَسْألوا الناسَ شيئًا\"، قال: فلقد كان بعضُ أولئك النفر يَسقُطُ سَوطُه، فما يسألُ أحدًا أن يُناوِلَه إيَّاه (^١).\nقال أبو داود: حديثُ هشام لم يروه إلا سعيد.\n١٦٤٣ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن عاصم، عن أبي العالية\n_________\n(^١) حديث صحيح. هشام بن عمار والوليد - وهو ابن مسلم - متابعان. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله، وأبو مسلم الخولاني: هو عبد الله بن ثُوَب.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٦٧) عن هشام بن عمّار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٠٤٣) من طريق مروان بن محمد، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٦) و(٧٧٣٥) من طريق أبي مُسهر عبد الأعلى بن مُسهر، كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٩٣) مختصرًا بذكر المسألة، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٨٥).","vol":"3","page":83},{"text":"عن ثوبان - قال: وكان ثوبانُ مولى رسول الله - ﷺ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ تكفَّلَ لي أن لا يَسْألَ الناسَ شيئًا وأتكفَّلَ له بالجنة\"، فقال ثوبانُ: أنا، فكان لا يسألُ أحدًا شيئًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>٢٨ - باب في الاستعفاف</span>\n١٦٤٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن ابن شهاب، عن عطاء ابن يزيد الليثيِّ\nعن أبي سعيد الخدريِّ: أن ناسًا من الأنصار سألوا رسولَ الله - ﷺ - فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتَى إذا نَفِدَ ما عندَه قال: \"ما يكونُ عندي مِن خير، فلن أدَّخره عنكم، ومن يَستَعفِفْ يُعِفُّه الله، ومن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، ومن يَتَصبَّر يُصبرْهُ الله، وما أُعطيَ أحدٌ مِن عطاءٍ أوسعَ مِن الصبر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معاذ: هو ابن معاذ بن نصر العنبري، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٨٢) من طريق عبد الرحمن ابن يزيد عن ثوبان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٧٤).\nوأخرج أحمد (٢٢٤٢٠)، والدارمي (١٦٤٥)، والبزار (٩٢٣ - كشف الأستار)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٠، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٤٠٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٨١ من حديث ثوبان، عن النبي - ﷺ - قال: \"من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شينًا في وجهه يوم القيامة\" وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٩٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٤٦٩)، ومسلم (١٠٥٣)، والترمذي (٢١٤٣)، والنسائي في \" الكبرى\" (٢٣٨٠). =","vol":"3","page":84},{"text":"١٦٤٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود (ح)\nوحدَّثنا عبدُ الملك بنُ حبيب أبو مروان، حدَّثنا ابن المبارك - وهذا حديثُه - عن بشير بن سلمان، عن سيَّار أبي حمزة، عن طارقٍ\nعن ابن مسعود، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ أصابته فَاقَةٌ فأنزلها بالناسِ، لم تُسَدَّ فاقتُه، ومن أنزلها بالله أوشَك الله له بالغنى: إمَّا بموت عاجل، أو غِنًى عاجل\" (^١).\n١٦٤٦ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا الليثُ بنُ سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بَكر بن سَوادَةَ، عن مسلم بن مَخشيٍّ، عن ابنِ الفِرَاسي\nأن الفِرَاسِيَّ قال لرسول الله - ﷺ -: أسألُ يا رسولَ الله؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لا، وإن كنت سائلًا لا بد، فاسأل الصَّالحين\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٤٧٠)، ومسلم (١٠٥٣) من طريقين عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٠٠).\n(^١) إسناده حسن. سيّار أبو حمزة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو حسن الحديث. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وعبد الله: هو ابن داود بن عامر الرَّبيع الهمداني، وابن المبارك: هو عبد الله، وطارق: هو ابن شهاب بن عبد شمس البجلي.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٧٩) من طريق سفيان الثوري عن بشير بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال عنه: حديث حسن صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٩٦).\nوقوله: إما بموت عاجل. قال في \"عون المعبود\": قيل: بموت قريب له غني فيرثه، ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:٢ - ٣].\n(^٢) إسناده ضعيف، لجهالة مسلم بن مَخْشيّ وابن الفراسي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٧٩) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٤٥).","vol":"3","page":85},{"text":"١٦٤٧ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا ليثٌ، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد\nعن ابن الساعدي، قال: استعملني عُمرُ على الصدقةِ، فلما فرغتُ منها، وأديتُها إليه، أمر لي بعُمالة، فقلت: إنما عملتُ لله، وأجري على الله، قال: خذ ما أُعطِيتَ، فإني قد عَمِلْتُ على عهد رسولِ الله - ﷺ -، فعمَّلني، فقلتُ مِثْلَ قولك، فقال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا أعْطِيتَ شيئًا مِن غيرِ أن تسأله، فكُل وتصَدَّقْ\" (^١).\n١٦٤٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن نافع\nعن عبد الله بن عُمَرَ، أن رسولَ الله - ﷺ - قال وهو على المنبر وهو يَذكر الصَّدَقَةَ والتعففَ منها، والمسألة: \"اليدُ العُليِا خيرٌ مِن اليد السُّفلى، واليِدُ العُليا المنفقَة، والسُّفلى السائلة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، والليث: هو ابن سعد، وابن الساعدي - وقيل ابن السَّعدي -: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (١٠٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٩٦) من طريق بكير بن\nعبد الله بن الأشج، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٧١٦٤)، والنسائى (٢٣٩٧ - ٢٣٩٨) من طريق حُوَيطِب ابن عبد العُزَّى، عن عبد الله بن السعدي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٠٥).\nوسيأتي مختصرًا برقم (٢٩٤٤).\nالعُمالة بضم العين: أجر العامل على عمله، وعَمّلَني بتشديد الميم: أعطاني العمالة، وأما العَمالة بفتح العين، فهي نفس العمل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٩٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٤٢٩)، ومسلم (١٠٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٢٤).\nوأخرجه البخاري (١٤٢٩) من طريق أيوب، عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٦٤).","vol":"3","page":86},{"text":"قال أبو داود: اختلف على أيوبَ عن نافع في هذا الحديث: قال عبد الوارث: \"اليدُ العُليا المتعففةُ\"، وقال أكثرُهم عن حماد بن زيد، عن أيوب: \"اليدُ العليا المنفقة\". وقال واحدٌ عن حماد: المتعففة (^١).\n١٦٤٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عَبيدة بن حُميد التيميُّ، حَدَثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص\nعن أبيه مالك بن نضلة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الأيْدي ثلاثة: فيَدُ الله العُليا، ويَدُ المُعطِي التي تَلِيها، ويَدُ السائِلِ السُّفلى، فأعْطِ الفَضْلَ، ولا تَعْجِزْ عن نَفْسِكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٢٩٧: فأما الذي قال عن حماد: المتعففة بالعين وفائين، مُسدَّد كذلك روينا عنه في \"مسنده\"رواية معاذ بن المثنى عنه، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\"، وقد تابعه على ذلك أبو الربيع الزهراني كما رويناه في كتاب \"الزكاة\" ليوسف بن يعقوب القاضي: حدَّثنا أبو الربيع.\nوأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة، وقد أخرجه أبو نعيم في \"المستخرج\" من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ: \"اليد العليا يد المعطي\" وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ \"المتعففة\" فقد صحَّف.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الزعراء: هو عمرو بن عمرو - ويقال: ابن عامر - بن مالك، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضْلة.\nوهو عند أحمد في \"مسنده\" (١٥٨٩٠)، ومن طريقه أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤٠٨.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٤٤٠)، وابن حبان (٣٣٦٢)، والبيهقي ٤/ ١٩٨ من طريق عَبِيدة بن حُميد، به.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمر سلف قبله.\nوآخر من حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد برقم (٤٢٦١).\nوقوله: \"ولا تعجز عن نفسك\"، أي: لا تعجز عن ردّ نفسك إذا منعتك عن الإعطاء.","vol":"3","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>٢٩ - باب الصدقة على بني هاشم</span>\n١٦٥٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا شُعبةُ، عن الحَكَمِ، عن ابنِ أبي رافعٍ\nعن أبي رافع: أن النبيَّ - ﷺ - بعثَ رجلًا على الصدقة مِن بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني فإنَك تُصيبُ منها، قال: حتى آتيَ النبيَّ - ﷺ - فأسألَه، فأتاه فسأله، فقال: \"مولى القَومِ مِنْ أنفسهم، وإنا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن كثير: هو العبدي، والحكم: هو ابن عتيبة الكندي مولاهم، وابن أبي رافع: هو عبيد الله.\nوأخرجه الترمذي (٦٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٠٤) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٦٣) و(٢٣٨٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٩٣).\nوبنو هاشم: هم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبدالمطلب.\nوهاشم: هو ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة.\nقال الخطابي: أما النبي - ﷺ -، فلا خلاف بين المسلمين أن الصدقة لا تحل له، فكذلك بنو هاشم في قول أكثر العلماء، وقال الشافعي: لا تحل الصدقة لبني عبد المطلب، لأن النبي - ﷺ - أعطاهم من سهم ذوي القربى، وأشركهم فيه مع بني هاشم، ولم يعط أحدًا من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطية عِوض عوضوه بدلًا عما حرموه من الصدقة، فأما موالي بني هاشم فإنه لا حظ لهم في سهم ذوي القربى، فلا يجوز أن يحرموا الصدقة، ويشبه أن يكون إنما نهاه عن ذلك تنزيهًا له.\nوقال: \"مولى القوم\" على سبيل التشبيه للاستنان بهم والاقتداء بسيرتهم في اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ الناس، ويشبه أن يكون - ﷺ - قد كان يكفيه المؤونة إذ كان أبو رافع مولى له، وكان ينصرف له في الحاجة والخدمة، فقال له على هذا المعنى: إذا كنت تستغني بما أُعطت فلا تطلب أوساخ الناس، فإنك مولانا ومنا.","vol":"3","page":88},{"text":"١٦٥١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل ومسلمُ بنُ إبراهيم - المعنى - قالا: حدَّثنا حماد، عن قتادة\nعن أنسٍ: إن النبيَّ - ﷺ - كان يَمُرُّ بالتمرةِ العائِرة فما يمنعُه مِنْ أخذها إلا مخافةَ أن تكون صدقةً (^١).\n١٦٥٢ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا أبي، عن خالد بن قيس، عن قتادة\nعن أنس: أن النبي - ﷺ - وجَدَ تمرةً، فقال: \"لولا أني اْخافُ أن تكونَ صدقةً لأكلتها\" (^٢).\nقال أبو داود: رواه هشامٌ عن قتادة هكذا.\n١٦٥٣ - حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ المحاربيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، عن\nالأعمش، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن كُريب مولى ابن عباس\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٩١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٩٦).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: العائرة: هي الساقطة على وجه الأرض لا يعرف من صاحبها، ومِن هذا قيل: عار الفرس، إذا انفلت على صاحبه فذهب على وجهه ولا يدفع. وهذا أصل في الورع وفي أن كل ما لا يتينه الإنسان من شيء طلقًا لنفسه فإنه يجتنبه ويتركه.\n(^٢) إسناده صحيح. علي: هو ابن نصر بن علي الأزدي.\nوأخرجه مسلم (١٠٧١) من طريق هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، به.\nوأخرجه البخاري (٢٠٥٥) و(٢٤٣١) و(٢٤٣٢)، ومسلم (١٠٧١) من طريق طلحة بن مُصرّف، عن أنس بن مالك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٩٠) و(١٤١١٠).\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":89},{"text":"عن ابن عباسٍ قال: بعثني أبي إلى النبيَّ - ﷺ - في إبلٍ أعطاها إيّاه من الصَّدقة (^١).\n١٦٥٤ - حدَّثنا محمدُ بن العلاء وعثمانُ بن أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا محمدٌ - هو ابن أبي عُبيدة - عن أبيه، عن الأعمش، عن سالمٍ، عن كُريب مولى ابن عباس عن ابن عباس، نحوه، زاد أبي: يُبدِّلها (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>٣٠ - باب الفقير يهدي للغنيِّ من الصدقة</span>\n١٦٥٥ - حدَّثنا عمرو بنُ مرزوقِ، أخبرنا شُعبةُ، عن قتادةَ\nعن أنس: أن النبي - ﷺ - أُتي بلَحم، قال: \"ما هذا؟ \" قالوا: شيءٌ تُصدِّق به على بَريرةَ، فقال: \"هو لها صدقةٌ ولنا هديةٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" مطولًا (١٣٤١) من طريق محمد بن إسماعيل عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nقال البيهقي: هذا الحديث لا يحتمل إلا معنيين، أحدهما: أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم فصار منسوخًا، والآخر: أن يكون قد استسلف من العباس للمساكين إبلًا ثم ردها عليه من إبل الصدقة.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن أبي عبيدة: هو عبد الملك بن معن الهذلي.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دِعامة السدوسي.\nوأخرجه البخاري (١٤٩٥) و(٢٥٧٧)، ومسلم (١٠٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٥٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٥٩).\nقال البيضاوي: إذا تصدق على المحتاج بشيء ملكه، وصار له كسائر ما يملكه، فله أن يهدي به غيره، كما له أن يهدي سائر أمواله بلا فرق.","vol":"3","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>٣١ - باب من تصدق بصدقة ثم ورثها</span>\n١٦٥٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عبدُ الله ابنُ عطاء، عن عبد الله بن بُريدة\nعن أبيه بريدة: أن امرأةً أتتْ رسولَ الله - ﷺ - فقالت: كُنتُ تصدقتُ على أمي بوليدةٍ، وإنها ماتَت وتَرَكَت تلك الوليدة، قال:\n\"قد وجَبُ أجرُكِ، ورَجَعَت إليكِ في الميراث\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>٣٢ - باب في حقوق المال</span>\n١٦٥٧ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا أبو عَوانَة، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن شقيقٍ\nعن عبد الله، قال: كنَا نعُدُّ الماعونَ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - عاريةَ الدَّلوِ والقِدْرِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجعفي.\nوأخرجه مسلم (١١٤٩)، وابن ماجه (٢٣٩٤)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٨٠ - ٦٢٨٣) من طرق عن عبد الله بن عطاء، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٥٦).\nوسيكرر برقم (٢٨٧٧) و(٣٣٠٩) وفيه زيادة.\nوقوله: \"ورجعت إليكِ في الميراث\"، أي: ردها الله عليكِ بالميراث، وصارت الجارية ملكًا لكِ بالإرث، وعادت إليك بالوجه الحلال، والمعنى: أن ليس هذا من باب العود في الصدقة، لأنه ليس أمرًا اختياريًا، وأكثر العلماء على أن الشخص إذا تصدق بصدقة على قريبه، ئم ورثها حلت له.\n(^٢) إسناده حسن. عاصم بن أبي النجود صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.=","vol":"3","page":91},{"text":"١٦٥٨ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن سهيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"ما مِنْ صاحب كنزٍ لا يُؤدي حقَّه إلا جعله الله يومَ القيامةِ يُحمَى عليها في نارِ جهنم فتُكْوى بها جَبْهَتُه وجَنبُه وظَهْره، حتى يقضيَ الله بينَ عباده في يومٍ كان مقدارُه خمسينَ ألفَ سنةٍ مما تعدُّون، ثم يَرَى سبيلَه إما إلى الجنةِ وإما إلى النار، وما مِنْ صاحب غنمٍ لا يُؤدي حَقَّها إلا جاءتْ يومَ القيامةِ أوفَر ما كانتْ، فيُبطَحُ لها بقَاعٍ قَرقرٍ فتنطَحُهُ بقُرونها، وتطؤُه بأظلافها، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء كلما مضتْ أخراها رُدَّت عليه أولاها، حتى يحكمَ الله بين عباده في يومٍ كانَ مقدارُه خمسينَ ألفَ سنةٍ مما تَعُدُّون، ثم يَرَى سبيلَه إماْ إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبلٍ لا يُؤدي حَقَّها إلا جاءت يومَ القيامة أوفَر ما كانت، فيُبطَحُ لها بقاعٍ قَرْقرٍ، فتطؤه بأخفافِها كلما مَضتْ عليه أُخراها، رُدَّت عليه أولاها، حتى يحكمَ الله بين عباده في يَومٍ كان مقدارُه خمسينَ ألف سنةٍ مما تعدُّونَ، ثم يَرَى سَبيلَه إما إلى الجنة وإما إلى النار\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٦٣٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوروى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: رأس الماعون زكاة المال، وأدناه: المنخل والدلو والإبرة، قال ابن كثير: وهذا الذي قاله عكرمة حسن، فإنه يشمل الأقوال كلها، وترجع كلها إلى شيء واحد، وهو ترك المعاونة بمال أو بمنفعة.\n(^١) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن سلمة، وأبو صالح: هو ذكوان السمان وأخرجه مسلم بطوله (٩٨٧) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":92},{"text":"١٦٥٩ - حدَّثنا جعفرُ بنُ مسافر، حدَّثنا ابنُ أبي فُديكٍ، عن هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلمَ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - نحوه. قال في قصةِ الإبل بعدَ قوله: \"لا يُؤدِّي حَقَّها\" قال: \"ومِن حقِّها حَلْبُها يَوْمَ وِرْدِها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا بذكر الكنز النسائي في \"الكبرى\" (١١٥٥٧) من طريق معمر، عن سهيل، به. بلفظ: \"ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة شجاعًا من نار، فيكوى بها جبهته وجبينه وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس\".\nوأخرجه مسلم (٩٨٧) من طريق بكير بن عبد الله، عن أبي صالح، به. بنحو حديث سهيل عند المصنف.\nوأخرجه مختصرًا بذكر الكنز البخاري (١٤٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٧٣) من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، به. إلا أنه قال في روايته: \"من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته، مُثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان، يطوِّقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني بشِدقَيه - ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك\".\nوأخرجه نحوه مختصرًا البخاري (٦٩٥٨) من طريق همام بن منبه، وابن ماجه (١٧٨٦) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، كلاهما عن أبي هريرة، به. ولفظهما في الكنز بنحو لفظ عبد الله بن دينار عن أبي صالح.\nوأخرجه البخاري (١٤٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٤٠) من طريق عبد الرحمن ابن هرمز، عن أبي هريرة، به. ورواية البخاري ليس فيها ذكر الكنز. ولفظ رواية النسائي في الكنز كرواية عبد الله بن دينار، عن أبي صالح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٥٣) و(٣٢٥٤).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٦٥٩) و(١٦٦٠).\nالقاع: الأرض الواسعة. قر قر: أملس. والأظلاف: جمع ظلف وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس، والعقصاء: ملتوية القرن، والجلحاء: التي لا قرن لها.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. هشام بن سعد حديثه حسن في المتابعات والشواهد، وقد توبع. =","vol":"3","page":93},{"text":"١٦٦٠ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا شُعبةُ، عن قتادة، عن أبي عمر الغُدانيِّ\nعن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - نحو هذه القصَّة، فقال له - يعني لأبي هريرة -: فما حقُّ الإبل؟ قال: تُعطي الكَريمةَ، وتَمنَحُ الغَزيرةَ وتُفْقِرُ الظهر، وتُطرِقُ الفَحلَ، وتَسْقِي اللَّبَن (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم بتمامه (٩٨٧) من طريق هشام بن سعد، و(٩٨٧) من طريق حفص بن ميسرة، كلاهما عن زيد بن أسلم، به.\nوأخرج البخاري (٢٣٧٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة، به. رفعه: \"من حق الإبل أن تُحلَب على الماء\".\nوانظر ما قبله.\nقال الطيبي: ومعنى حلبها يوم وردها: أن يسقي ألبانها المارة، وهذا مثل نهيه\n﵊ عن الجذاذ بالليل أراد أن يصرم بالنهار ليحضرها الفقراء.\nوقال ابن عبد الملك: وحصر يوم الورد لاجتماعهم غالبًا على المياه، وهذا على سبيل الاستحباب.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ٦/ ٥٠: وفرض على كل ذي إبل وبقر وغنم أن يحلبها يوم وردها على الماء، ويتصدق من لبنها بما طابت به نفسه.\nقال شعيب: وأهل القرى في دمشق بارك الله فيهم الذين عندهم البقر يُوزِّع غالبهم الحليب يوم الجمعة على الفقراء حسبة لله، وقد كانوا يفعلون ذلك إذ كنت فيهم قبل ربع قرن، وأظنهم لا يزالون يقومون بذلك إلى يومنا هذا لما أعلم فيهم من الكرم وحب الخير، والبر بالفقراء والمساكين.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عمر - ويقال: عمرو - الغُداني. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٢٣٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٣٥١). =","vol":"3","page":94},{"text":"١٦٦١ - حدَّثنا يحيي بنُ خَلَف، حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جُريْج، قال: قال أبو الزبير:\nسمعتُ عُبيدَ بنَ عُميرٍ، قال: قال رجل: يا رسولَ الله، ما حَقُّ الإبل؟ فذكر نحوه، زاد: \"وإعارة دلوها\" (^١).\n١٦٦٢ - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى الحَرَّانيُّ، حدثني محمدُ بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيي بن حبَّان، عن عَمّه واسع بن حَبّان\n_________\n= وقول أبي هريرة آخر الحديث أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٣ عن وكيع عن عكرمة ابن عمار، عن علقمة بن الزبرقان - وهو علقمة بن بجالة بن الزبرقان - قال: قلت لأبي هريرة: ما حق الإبل ... وعلقمة هذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وفي \"مشاهير علماء الأمصار\" وقال: كان ثبتًا.\nوانظر سابقيه.\nالغزيرة: الكثيرة اللبن، والمنيحة: الشاة اللبون، أو الناقة ذات الدَّرِ تُعار لدرها، فإذا حُلبت رُدت إلى صاحبها، وإفقار الظهر: إعارته للركوب، يقال: أفقرت الرجل بعيري: إذا أعرته ظهره يركبه، ويبلغ عليه حاجته، وإطراق الفحل: إعارته للضرب لا يمنعه إذا طلبه، ولا يأخذ عليه أجرة.\n(^١) إسناده مرسل صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد الشيباني، وابن\nجريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس.\nوأخرجه مسلم (٩٨٨) من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٤٢).\nوأخرجه مسلم (٩٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٤٦) من طريق عبد الملك ابن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن جابر. فوصله.\nوأخرجه الطحاوي في \"أحكام القرآن\" (٦٤٠)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٧ من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر فوصله أيضًا.","vol":"3","page":95},{"text":"عن جابر بن عبد الله: أن النبيَّ - ﷺ - أمرَ من كُلِّ جادِّ عشرةِ أوسُقٍ\nمن التمر بقِنْوٍ يُعَلَّقُ في المسجدِ للمساكين (^١).\n١٦٦٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله الخزاعيُّ وموسى بنُ إسماعيل، قالا: حدَّثنا أبو الأشهب، عن أبي نَضْرَة\nعن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحنُ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - في\nسفر إذ جاء رَجُلٌ على ناقةٍ له، فجعل يصرفها يمينًا وشمالًا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ كانَ عندَه فَضْلُ ظَهرٍ فلْيَعُدْ به على مَنْ لا ظَهْرَ له، ومَنْ كان عندَه فَضْلُ زادٍ فليعُدْ به على من لا زادَ له\" حتى ظننا أنه لا حق لأحدٍ منا في الفضل (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. محمد بن إسحاق صرح بالسماع في رواية \"المسند\"، فانتفت شبهة تدليسه. وقال ابن كثير في \"تفسيره\": هذا إسناد جيد قوي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٨٦٧)، وأبو يعلى (٢٠٣٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٣٢٨٩) من طريقين عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٨٦٦)، وأبو يعلى (١٧٨١)، وابن خزيمة (٢٤٦٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٠، والحاكم ١/ ٤١٧، والبيهقي ٥/ ٣١١ من طرق عن محمد بن إسحاق، به.\nوقوله: \"جاد عشرة\" قال الخطابي: قال إبراهيم الحربي: يريد قدرًا من النخل يُجد منه عشرة أوسق، وتقديره تقدير مجدود فاعل بمعنى مفعول، والمراد بالقِنو العذق بما عليه من الرطب والبسر يعلق للمساكين يأكلونه، وهذا من صدقة المعروف دون الصدقة التي هي فرض واجب.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الأشهب: هو جعفر بن حيان العطاردي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي.\nوأخرجه مسلم (١٧٢٨) عن شيبان بن فرُّوخ، عن أبي الأشهب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤١٩).\nوقوله: \"فليعد به على من لا ظهر له\". قال السندي: أي: فليعط من لا ظهر له.","vol":"3","page":96},{"text":"١٦٦٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ يعلى المحاربىُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا غيلانُ، عن جعفر بن إياس، عن مجاهدٍ\nعن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]، قال: كَبُر ذلك على المسلمين، فقال عمر: أنا أُفرِّجُ عنكم، فانطلق، فقال: يا نبيَّ الله، إنه كَبُرَ على أصحابِك هذه الآيةُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَ الله لم يَفرِض الزكاةَ إلا ليطيِّبَ ما بقي مِن أموالكم، وإنما فرض المواريثَ لِتكون لِمَن بعدكم\" قال: فكبَّر عُمَرُ ثم قال له: \"ألا أُخْبِرُكَ بخيرِ ما يكنِزُ المرءُ؟ المرأةَ الصالحةَ: إذا نَظَر إليها سَرَّته، وإذا أمَرَها أطاعَتْه، واذا غَابَ عنها حَفِظْتْه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف فقد زاد غير واحد من الرواة بين غيلان - وهو ابن جامع - وبين جعفر بن إياس - وهو اليشكري الواسطي - عثمان أبا اليقظان، وهو ضعيف.\nيعلى: هو ابن الحارث بن حرب المحاربي.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩ من طريق علي بن المديني، عن يحيى بن يعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٤٩٩)، وابن أبي حاتم في\"تفسيره\" - كما في تفسير ابن كثير ٤/ ٨٢ -، والحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٣٣٣، والبيهقي ٤/ ٨٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦٨/ ١٩ من طرق عن يحيي بن يعلى المحاربي، عن أبيه، عن غيلان، عن عثمان أبي اليقظان، عن جعفر بن إياس، به.\nوقوله في آخر الحديث: \"ألا أخبرك بخير\" حسن لغيره.\nوفى الباب عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - بنحوه عند أحمد (٢٢٣٩٢) من طريق عبد الرحمن، عن إسرائيل عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن سالم بن أبي الجعد راويه عن ثوبان لم يسمع منه فيما قاله غير واحد من أهل العلم.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٩٤) وحسنه، وقال: سألت محمد بن إسماعيل سمع سالم ابن أبي الجعد من ثوبان؟ قال: لا. =","vol":"3","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-588>٣٣ - باب حق السائل</span>\n١٦٦٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا مصعبُ بنُ محمد بن شُرَحبيلٍ، حدثني يعلى بنُ أبي يحيى، عن فاطمة بنت حُسين\nعن حُسين بن علي قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"للسَائِلِ حَقٌّ وإن جاء على فرس\" (^١).\n_________\n= وللشطر الثاني في الحديث، وهو قوله: \"ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء ... \"\nشاهد من حديث ثوبان عند أحمد (٢٢٣٩٢)، وابن ماجه (١٨٥٦)، والترمذي (٣٠٩٤)، وحسَّنَه.\nوآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٥٦٧)، ومسلم (١٤٦٧)، وابن ماجه (١٨٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٢٥) بلفظ: \"الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة\".\nوثالث من حديث أبي هريرة عند النسائي (٥٣٢٤) قال: قيل لرسول الله - ﷺ -: أيّ النساء خير؟ قال: \"التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر\" ولا تخالفه في نفسها وماله بما يكره\". وإسناده صحيح.\n(^١) حديث حسن. وقد حَسَّن إسناد هذا الحديث الحافظ العلائي في \"النقد الصحيح\" ص ٤١ - ٤٢، وجوّده الحافظ العراقي في \"التقييد والإيضاح\" والبرهان الأبناسي في \"الشذا الفياح\"، والحافظ السخاوي في \"المقاصد الحسنة\"، ونقل المناوي في \"فيض القدير\" أن ابن حجر العسقلاني ردّ على ابن الجوزي في إيراده هذا الحديث في \"الموضوعات\". يعلى بن أبي يحيى - ويقال: يحيى بن أبي يعلى - روى عنه مصعب بن محمد بن شرحبيل ومحمد بن عبد الله بن مسلم الزهري وإسماعيل بن عبد الملك الأسدي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". ووصفه الدولابي بأنه مولى فاطمة بنت الحُسين.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١١٣، وأحمد (١٧٣٠)، وحميد بن زنجوية في \"الأموال\" (٢٠٨٨)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤١٦ معلقًا، والبزار في \"مسنده\" (١٣٤٣)، وأبو يعلى (٦٧٨٤)، وابن خزيمة (٢٤٦٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٨٩٣)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٨/ ٣٧٩ وفي \"معرفة الصحابة\" (١٨٠٣)، والبيهقي ٧/ ٢٣،=","vol":"3","page":98},{"text":"١٦٦٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ رافع، حدَّثنا يحيى بن آدم، حدَّثنا زهيرٌ، عن شيخٍ، قال: رأيتُ سفيان عنده، عن فاطمةَ بنتِ حُسين، عن أبيها، عن عليّ، عن النبيِّ - ﷺ - مثله (^١).\n_________\n= وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٢٩٦ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. لكن سقط بعضُ الإسناد من مطبوع ابن خزيمة.\nوانظر ما بعده.\nويشهد له حديث الهرماس بن زياد عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٢١١، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥٣٥) وفي إسناده عثمان بن فائد، وهو ضعيف.\nومرسل زيد بن أسلم عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٩٦، وعبد الرزاق (٢٠٠١٧) ورجاله ثقات.\nوانظر \"المقاصد الحسنة\" للحافظ السخاوي (٨٧٣).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": معناه الأمر بحسن الظن بالسائل إذا تعرّض لك، وأن لا تجْبَهَه بالتكذيب والردّ مع إمكان الصدق، أي: لا تخيب السائل وإن رابك منظره وجاء راكبًا على فرس، فإنه قد يكون له فرس ووراءه عائلة، أو دين يجوز معه أخذ الصدقة، أو يكون من الغزاة أو من الغارمين وله في الصدقة سهم.\n(^١) حديث حسن كسابقه، ويغلب على ظننا أن الرجل المبهم في هذا الإسناد مو يعلى بن أبي يحيى الذي مضى ذكره في الإسناد السابق كما استظهره الحافظ العلائي في \"النقد الصحيح\".\nوقد اختلف في إسناد هذا الحديث فمرة جاء عن حسين بن علي، عن أبيه كما هو هنا، ومرة جاء عن حسين بن علي مرسلًا - كما في الإسناد السابق. قال العلائي: وإن يكن كذلك فهو مرسل صحابي لا يجيء فيه الخلاف الذي في المرسل. زهير: هو ابن معاوية الجعفي.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٨٥)، البيهقي ٧/ ٢٣، من طريق زهير ابن معاوية، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":99},{"text":"١٦٦٧ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليث، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن بُجَيدٍ\nعن جدته أم بُجَيد - وكانت ممَن بايَع رسولَ الله - ﷺ - أنها قالت له: يا رسولَ الله صلَّى الله عليكَ، إن المسكينَ ليقومُ على بابي، فما أجِدُ له شيئًا أعطيه إيَّاه، فقال لها رسولُ الله - ﷺ -: \"إنْ لم تَجِدي له شيئًا تُعطينه إياه إلا ظِلْفًا مُحَرَّقًا فادفعيه إليه في يَدِه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>٣٤ - باب الصدقة على أهل الذِّمَّة</span>\n١٦٦٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيب الحرانيُّ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا هشامُ بنَ عروةَ، عن أبيه\nعن أسماء قالت: قَدِمَتْ عليَّ أمي راغبةً في عَهْدِ قُريشٍ وهيَ راغِمَةٌ مشركةٌ، فقلت: يا رسولَ الله، إن أمي قَدِمَتْ علي وهِيَ راغِمةٌ مشركة أفأصِلُها؟ قال: \"نَعَم، فصِلي أُمَّكِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن بجيد مختلف في صحبته، وذكر الحافظ في \"التقريب\" أن له رؤية، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه الترمذي (٦٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٦٦) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (٢٣٥٧) من طريق زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن بجيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٤ - ٢٧١٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٧٣).\nالظلف، قال في \"القاموس\": الظلف بالكسر للبقرة والشاة وشبهها بمنزلة القدم لنا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٠) و(٣١٨٣) و(٥٩٧٨) و(٥٩٧٩)، ومسلم (١٠٠٣) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٢). =","vol":"3","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>٣٥ - باب ما لا يجوز منعُه</span>\n١٦٦٩ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا كهمَس، عن سيارِ بن منظور - رجل من بني فَزارَة - عن أبيه، عن امرأة يقال لها: بُهَيسةُ\nعن أبيها قالت: استأذنَ أبي النبيَّ - ﷺ -، فدخل بينَه وبينَ قميصه، فجعل يُقبِّل ويلتزِمُ، ثم قال: يا رسولَ الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ\n_________\n= وقولها: راغبة في عهد قريش، قال الخطابي: أي: طالبة يري وصلتي، وقولها: راغمة. معناه: كارهة للإسلام، ساخطة علي، تريد أنها لم تَقدَم مهاجرة راغبة في الدين كما كان يقدم المسلمون من مكة للهجرة والإقامة بحضرة رسول الله - ﷺ - وإنما أمر بصلتها لأجل الرحم، فأما دفع الصدقة الواجبة إليها، فلا يجوز، وإنما هي حق للمسلمين لا يجوز صرفها إلى غيرهم، ولو كانت أمها مسلمة لم يكن أيضًا يجوز لها إعطاؤها الصدقة، فإن خَلتها مسدودة بوجوب النفقة لها على ولدها إلا أن تكون غارمة فتعطى من سهم الغارمين، فأما من سهم الفقراء والمساكين، فلا، وكذلك إذا كان الوالد غازيًا جاز للولد أن يدفع إليه من سهم السبيل.\nوأخرج ابن سعد في\"الطبقات\" ٨/ ٢٥٢ والطبري ٢٨/ ٦٦ وأبو داود الطيالسي (١٦٣٩) والحاكم ٢/ ٤٨٥ من حديث عبد الله بن الزبير قال: قدمت قُتَيلَةُ بنت عبد العزى ابن سعد من بني مالك بن حِسل على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في الهدنة، وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية بهدايا وزبيب وسمن وقرظ، فأبت أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها، فأرسلت إلى عائشة: سلي رسول الله - ﷺ -، فقال: لتدخلنها.\nقلنا: وهو في \"المسند\" (١٦١١١) وفي سنده عندهم مصعب بن ثابت وهو لين الحديث. قال الحافظ في \"الفتح \" ٣٣٣/ ٥: ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قيلة، ورأيته في نسخة مجردة منه بسكون التحتانية، وضبط ابن ماكولا ٧/ ١٣٠ بسكون المثناة قتلة، فعلى هذا فمن قال: \"قتيلة\" صغرها قال الزبير: أم أسماء وعبد الله ابني أبي بكر قيلة بنت عبد العزى، وساق نسبها إلى حسن بن عامر بن لؤي.","vol":"3","page":101},{"text":"منعه؟ قال: \"الماء\" قال: يا نبي الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِل منعه؟ قال: \"الملحُ \" قال: يا نبي الله، ما الشيءَ الذي لا يَحِلُّ منعه؟ قال: \"أن تَفْعل الخيرَ خَيرٌ لَكَ \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>٣٦ - باب المسألة في المساجد</span>\n١٦٧٠ - حدَّثنا بشرُ بنُ آدم، حدَّثنا عبدُ الله بن بكر السَهميُّ، حدَّثنا مُبارَكُ ابنُ فضالة، عن ثابتٍ البُنانىِّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"هلْ منكم أحدٌ أطْعَمَ اليومَ مسكينًا؟ \" فقال أبو بكر: دخلتُ المسجد، فإذا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، مسلسل بالمجاهيل. سيّار بن منظور لم يرو عنه غير كهمس\nابن الحسن، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال عبد الحق الإشبيلي\nفيما نقله عنه الحافظ في \"تهذيبه\": مجهول. وأبوه منظور - ابن سيار الفزاري - لم يروِ عنه غيرُ ابنه سيار، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ١٩٠: لا يُعرف. وبهيسة الفزارية، قال الذهبي: تفرد عنها أبو سيار بن منظور الفزاري، وقال الحافظ في \"التقريب\": لا تُعرف، ويقال: إن لها صحبة. وذكر في \"الإصابة\" أنه ليس في حديثها ما يدل على صحبتها، لأن سياق ابن منده: أن أباها استأذن، وسياق أبي داود والنسائي: عن أبيها أنه استاذن، قال: وهو المعتمد.\nقلنا: وقد وقع اضطراب في إسناد هذا الحديث أيضًا، فبعض الرواة يذكر والد سيار بن منظور، وبعضهم لا يذكره.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٥٩١) من طريق معاذ بن معاذ العنبرى عن كهمس، بهذا الإسناد. مختصرًا بقوله: \"استأذن أبي النبي - ﷺ - فدخل بينه وبين قميصه، فجعل يقبّل ويلتزمه\".\nوهو عند أحمد بتمامه برقم (١٥٩٤٥).\nوسيأتي مكررًا برقم (٣٤٧٦).","vol":"3","page":102},{"text":"أنا بسائلِ يسألُ، فوجدت كسرةَ خبزٍ في يد عبدِ الرحمن، فأخذتُها فدفعتُها إليه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>٣٧ - باب كراهية المسألة بوجه الله ﷿</span>\n١٦٧١ - حدَّثنا أبو العباس القِلَوريُّ، حدَثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحضرمي، عن سليمانَ بن معاذ التميمي، حدَّثنا ابنُ المنكدر\nعن جابرٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يُسأل بوجْه الله إلا الجنَّةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناده حسن. مبارك بن فضالة صدوق، وهو وإن كان يدلس، لا يُظَنُّ تدليسُه هنا، فقد رأى أنس بن مالك، وروايته هنا عن تابعي عن تابعي عن صحابي، فيبعد تدليسُه، والله أعلم. بشر بن آدم: هو البصري، ثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه البزار (٢٢٦٧) عن بثر بن آدم، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤١٢، والبيهقي ٤/ ١٩٩ من طريق سهل بن مِهران، كلاهما عن عبد الله بن بكر، بهذا الإسناد. ورواية البزار مطولة بنحو رواية أبي هريرة الآتية.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (١٠٢٨) وغيره قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ \"، قال أبو بكر ﵁: أنا، قال: \"فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ \" قال أبو بكر ﵁: أنا، قال: \"فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ \" قال أبو بكر ﵁: أنا، قال: \"من عاد منكم اليوم مريضًا؟ \" قال أبو بكر ﵁: أنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة\".\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف سليمان - وهو ابن قرم بن معاذ التميمي الضبي -. أبو العباس: هو أحمد بن عمرو بن عبيدة القلوري العصفري، وابن المنكدر: هو محمد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١١٠٧، والبيهقي في \"سننه\" ١٩٩/ ٤، والخطيب في \"الموضح\" ١/ ٣٥٣ من طريق أي العباس القِلَّوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٣٦٢، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٢٥٩)، والخطيب في \"الموضح\" ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ من طريقين عن يعقوب بن إسحاق، به.","vol":"3","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>٣٨ - باب عطية من سأل بالله ﷿</span>\n١٦٧٢ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن مجاهدٍ\nعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنِ استعاذَ بالله فأعيذُوه، ومَنْ سألَ بالله فأعطُوه، ومَن دعاكم فأجيبُوه، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>٣٩ - باب الرجل يخرج من ماله</span>\n١٦٧٣ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن محمدِ بن إسحاق، عن عاصم بن عُمَرَ بن قتادة، عن محمود بن لَبِيدٍ\nعن جابر بن عبد الله الأنصاريِّ قال: كنا عندَ رسولِ الله - ﷺ - إذ جاء رجل بمثل بيْضَةٍ مِن ذهب، فقال: يا رسولَ الله، أصبتُ هذه مِن مَعْدنٍ، فخذها فهي صدقة ما أملِكُ غيرها، فأعرض عنه رسولُ الله - ﷺ -، ثم أتاه مِن قبل رُكنِه الأيمن، فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم أتاه مِنْ قِبَلِ ركنه الأيسر، فأعرض عنه رسولُ الله - ﷺ -، ثم أتاه مِنْ خلفه، فأخذها رسولُ الله - ﷺ -، فحذفه بها، فلو أصابته لأوجَعَته - أو لعَقَرَته - فقال\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، ومُجاهد: هو ابن جبر المكى.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٥٩) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، بهذا\nالإسناد. وزاد: \"ومن استجار بالله فأجيروه\"، ولم يذكر قوله: \"إذا دعاكم فأجيبوه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٧٥) و(٣٤٠٨).\nوسيأتي برقم (٥١٠٩).","vol":"3","page":104},{"text":"رسولُ الله - ﷺ -: \"يأتي أحدُكم بما يملكُ فيقول: هذه صدقة، ثم يَقعُدُ يُستكِف الناسَ، خَيرُ الصدَقةِ ما كان عَن ظَهرِ غنىً\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات. محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - مدلس وقد عنعن. لكن ذكر الحافظ في\"هدي الساري\" ص ٤٢: أنه وقع عند أبي يعلى تصريح ابن إسحاق بسماعه من عاصم بن عمر بن قتادة، فإن يكن صحيحًا فالإسناد حسن، على أننا لم نجد تصريحه بالسماع في مطبوع \"مسند أبى يعلى\"، فالله أعلم.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤١٣، والبيهقي في \"سننه\" ٤/ ١٥٤ من طريق موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه!\nوأخرجه عبد بن حميد (١١٢٠) و(١١٢١)، والدارمي (١٦٥٩)، وأبو يعلى (٢٠٨٤) و(٢٢٢٠)، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٣٦٦، وابن خزيمة (٢٤٤١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٧٧١)، والبيهقي في \"سننه الكبرى\" ٤/ ١٨١ و١٠/ ٣٢٢، وفي \"الشُّعب\" (٣١٤٤) من طرق عن محمد بن إسحاق، به.\nوانظر ما بعده.\nوقوله: يستكف الناس. قال الخطابي: معناه: يتعرض للصدقة، وهو أن يأخذها ببطن كفه، يقال: تكفف الرجل واستكف: إذا فعل ذلك، ومن هذا قوله - ﷺ - لسعد ﵁: \"إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس\".\nوقوله: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، أي: عن غنى يعتمده ويستظهره به على النوائب التي تنوبه، كقوله في حديث آخر: \"خير الصدقة ما أبقت غنيً\".\nوفي الحديث من الفقه أن الاختيار للمرء أن يستبقي بنفسه قوتًا، وأن لا ينخلع من ملكه أجمع مرة واحدة لما يخاف عليه من فتنة الفقر، وشدة نزاع النفس إلى ما خرج من يده فيندم فيذهب ماله، ويبطل أجره، ويصير كلًا على الناس.\nقال الخطابي: ولم ينكر على أبي بكر الصديق ﵁ خروجه من ماله أجمع لما علمه من صحة نيته وقوة يقينه، ولم يخف عليه الفتنة كما خافها على الرجل الذي رد عليه الذهب.","vol":"3","page":105},{"text":"١٦٧٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ إدريس\nعن ابن إسحاق بإسنادِه ومعناه، زاد: \"خُذ عَنّا مالكَ، لا حاجَةَ لنا به\" (^١).\n١٦٧٥ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيل، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن سعد\nسمع أبا سعيد الخدريَّ يقول: دَخَلَ رجلٌ المسجدَ، فأمر النبيُّ - ﷺ - الناسَ أن يطرحوا ثيابًا، فطرحوا، فأمر له بثوبينِ ثم حَثَّ على الصدقة، فجاء فَطَرَحَ أحدَ الثوبين، فصاحَ به، وقال: \"خُذْ ثوبَكَ\" (^٢).\n١٦٧٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ خَيرَ الصَدَقَة ما ترك غنًى، أو تُصدِّق به عَنْ ظَهرِ غِنى، وابدأ بمَن تَعُولُ\" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات كسابقه. ابن ادريس: هو عبد الله الأودي.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٣٧٢)، وابن خزيمة (٢٤٤١) من طريقين عن ابن إدريس، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده قوي. من أجل محمد بن عجلان. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٧٣١) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٣٣٢٨) من طريق يحيي القطان، عن ابن عجلان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٠٥).\nوهذا الرجل هو سليك الغطفانى كما هو مصرح به في رواية أحمد.\n(^٣) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. =","vol":"3","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>٤٠ - باب الرخصة في ذلك</span>\n١٦٧٧ - حدَّثنا قُتيبة بنُ سعيد ويزيدُ بن خالد بن مَوهب الرمليُّ، قالا: حدَّثنا الليثُ، عن أبي الزُّبير، عن يحيى بن جَعدة\nعن أبي هريرة أنه قال: يا رسولَ الله، أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: \"جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأ بمَنْ تَعُولُ\" (^١).\n١٦٧٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح وعثمانُ بنُ أبي شيبة - وهذا حديثه - قالا: حدَّثنا الفضلُ بنُ دكينٍ، حدَّثنا هشامُ بنُ سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال:\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٣٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٦٥) من طريق حفص ابن غياث، عن الأعمش، به.\nوأخرجه النسائي (٩١٦٦) و(٩١٦٧) من طريق زيد بن أسلم، عن أبي صالح، به. وأخرجه البخاري (١٤٢٦) و(١٤٢٨) و(٥٣٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٢٥)، و(٢٣٢٦) و(٢٣٣٦) من طرق عن أبي هريرة.\nوأخرجه مقتصرًا على قوله: \"ابدأ بمن تعول\" مسلم (١٠٤٢)، والترمذي (٦٨٧) من طريق قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٥٥) و(٧٤٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٦٣) و(٤٢٤٣).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٤٦)،\nوانظر ما قبله.\nوقوله: \"جُهد المقل\". قال صاحب\"النهاية\": بضم الجيم، أي: قدر ما يحتمله حال القليل المال. وهو بمعنى الوسع والطاقة، وبفتح الجيم: المشقة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، فأما في المشقه والغاية، فالفتح لا غير.","vol":"3","page":107},{"text":"سمعت عُمَرَ بن الخطاب يقول: أمرنا رسولُ الله - ﷺ - يومًا أن نَتَصَدَّقَ، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليومَ أسْبِقُ أبا بكر إنْ سبقتُه يومًا فجئتُ بنصف مالي، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما أبقيتَ لأهلك؟ \" قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر بكُلَّ ما عنده، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"ما أبقيتَ لأهلك؟ \" قال: أبقيتُ لهم اللهَ ورسولَه، فقلت: لا أسابِقُكَ إلى شيءٍ أبدًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>٤١ - باب في فضل سقي الماء</span>\n١٦٧٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا همَّام، عن قتادةَ، عن سعيدٍ\nأن سعدًا أتى النبيَّ - ﷺ - وقال: أيُّ الصدقةِ أعجبُ إليك؟ قال:\n\"الماء\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن. هشام بن سعد وإن كان فيه كلام، قال الترمذي في حديثه هذا: حسن صحيح، وصححه الحاكم، وقال البزار بعد أن أخرجه في \"مسنده\" (٢٧٠): لم نر أحدًا توقف عن حديث هشام بن سعد، ولا اعتل عليه بعلة توجب التوقف عن حديثه. وصححه كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة النبوية\" ٨/ ٤٩٩، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٤١٤.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٠٦) عن هارون بن عبد الله البزاز، عن الفضل بن دُكين، بهذا الإسناد.\nوقوله: إن سبقته يومًا. إن هنا نافية، أي: ما سبقته يومًا.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، سعيد - وهو ابن المسيب - وإن لم يدرك سعدًا - وهو ابن عُبادة - قد قبل أهلُ العلم مراسيلَهُ واحتجوا بها. وعدّوها من المسند على المجاز. همام: هو ابن يحيي بن دينار العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوانظر تالييه.","vol":"3","page":108},{"text":"١٦٨٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم، حدَّثنا محمدُ بنُ عَرعرةَ، عن شُعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن، عن سعد بن عبادة، عن النبي - ﷺ -، نحوه (^١).\n١٦٨١ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن رجلٍ\nعن سعدِ بن عبادة، أنه قال: يا رسولَ الله، إن أمَّ سعدٍ ماتت، فأيُّ الصَّدَقَة أفضَلُ؟ قال: \"الماءُ\" قال: فحفر بئرًا، وقال: هذه لأم سعد (^٢).\n١٦٨٢ - حدَّثنا عليُّ بنُ الحسين، حدَّثنا أبو بَدرٍ، حدَّثنا أبو خالد - الذي كان يَنْزِلُ في بني دالان - عن نُبيحٍ\n_________\n(^١) صحيح من جهة ابن المسيب، وهذا إسناد رجاله ثقات كسابقه. سعيد بن المسيب والحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - لم يدركا سعد بن عبادة. لكن أهل العلم قد احتجوا بمراسيل ابن المسيب.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٤٥٨) و(٦٤٥٩) من طريق هشام الدستوائي، عن شعبة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٣٤٨).\nوأخرجه النسائي (٦٤٦٠) من طريق شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سعد بن عبادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٥٩).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح كسابقيه، وهذا إسناد ضعيف، فيه جهالة الرجل المبهم، وباقي رجاله ثقات. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله.\nوانظر سابقيه.","vol":"3","page":109},{"text":"عن أبي سعيد عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"أيما مُسلِمٍ كسا مسلمًا ثوبًا على عُرْيٍ كساه الله من خُضْرِ الجنة، وأيما مسلم أطعمَ مسلمًا على جُوع أطعمه الله مِن ثمار الجنة، وأيُّما مسلمٍ سقى مسلمًا على ظمإٍ سقاه الله ﷿ من الرحيقِ المختوم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>٤٢ - باب في المَنيحَة</span>\n١٦٨٣ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا (ح)\nوحدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا عيسى - وهذا حديث مسدَّدٍ وهو أتمُّ - عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشَة السَّلُوليِّ، قال:\nسمعتُ عبدَ الله بن عمرو يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أربعون خَصلةً أعلاهُن مَنيحةُ العَنز، ما يعمل رجل بخَضلةٍ منها رجاءَ ثوابِها وتصديقَ موعودِها إلا أدخله الله بها الجنة\".\n_________\n(^١) إسناده حسن. أبو خالد الدالاني - واسمه يزيد بن عبد الرحمن - صدوق\nحسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ١١٧: رواه أبو داود من رواية أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، وحديثه حسن. نبيح: هو ابن عبد الله العنَزِي، وأبو بدر: هو شجاع بن الوليد، وعلي بن الحسين: هو ابن إشكاب.\nوأخرجه الترمذي (٢٦١٧) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد. وعطية العوفي ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٠١). وكنا قد قلنا عن أبي خالد الدالاني بأنه مدلس تبعًا للحافظ في \"التقريب\" مع أن أحدًا لم يصفه بذلك.\nوقد أورده ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ١٧١ من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد، ونقل عن أبيه قوله: الصحيح موقوف، الحفاظ لا يرفعونه. قلنا: يعني من طريق عطية العوفي.","vol":"3","page":110},{"text":"قال أبو داود: في حديث مُسدَّدٍ: قال حسان: فعددنا ما دُونَ منيحةِ العَنْز مِن رَدِّ السلام، وتشميتِ العاطِس، وإماطةِ الأذى عن الطريق، ونحوه، فما استطعنا أن نَبلُغَ خمسَ عشرة خصلةً (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>٤٣ - باب أجر الخازن</span>\n١٦٨٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ ومحمدُ بنُ العلاء - المعنى - قالا: حدَّثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن أبي بُردة\nعن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ الخازنَ الأمينَ الذي يُعطِي ما أُمِرَ به كاملًا موفرًا، طَيبةَ به نفسُهُ، حتى يَدفَعَه إلى الذي أمر له به أحدُ المتصدِّقين\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وعيسى: هو ابن يونس السبيعي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه البخاري (٢٦٣١) عن مسدَّدٌ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٩٥).\nقال أبو عبيد، المنيحة عند العرب على وجهين، أحدهما: أن يعطى الرجل صاحبه صلة، فتكون له، والآخر: أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحليبها ووبرها زمنًا ثم يردها، والمراد بها في هذا الحديث عارية ذوات الألبان، ليؤخذ لبنها، ثم ترد هي لصاحبها.\nوقول حسان بن عطية موصول بالإسناد المذكور، قال ابن بطال في \"شرح البخاري\" ولخصه عنه الحافظ: ليس في قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك، وقد حض - ﷺ - على أبواب من أبواب الخير والبر لا يُحصى كثرة، ومعلوم أنه - ﷺ - كان عالمًا الأربعين المذكورة، وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها، وذلك خشية أن يكون التعيين لها مزهدًا في غيرها من أبواب البر.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وأبو بُردة: هو ابن أبي موسي الأشعري، واسمه عامر بن عبد الله بن قيس. =","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-599>٤٤ - باب المرأة تَصدَّقُ من بيت زوجها</span>\n١٦٨٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانة، عن منصورٍ، عن شقيقٍ، عن مسروقٍ عن عائشة قالت: قال النبيُّ - ﷺ -: \"إذا أنفَقَتِ المرأةُ مِنْ بيتِ زوجها غَيرَ مُفسدة كانَ لها أجرُ ما أنفقت، ولزَوجها أجرُ ما اكتسَبَ، ولخازنه مثلُ ذلك، لا يَنقُصُ بعضهم أجرَ بعض\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٤٣٨) و(٢٣١٩)، ومسلم (١٠٢٣) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٢٦٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٢٣٥٢) من طريق سفيان الثوري، عن بُريد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٥٩).\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو عوانة: هو الوضّاح ابن عبد الله اليشكري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه البخاري (١٤٢٥) و(١٤٣٩) و(١٤٤١) و(٢٠٦٥)، ومسلم (١٠٢٤) (٨٠)، والترمذي (٦٧٨) من طرق عن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٤٣٧) و(١٤٣٩) و(١٤٤٠)، ومسلم (١٠٢٤) (٨١)، وابن ماجه (٢٢٩٤)، والترمذي (٦٧٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (٢٣٣١) من طريقين عن شقيق، به. ولم يذكر النسائي في إسناده مسروقًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٥٨).\nقال أبو بكر بن العربي: اختلف السلف فيما إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها، فمنهم من أجازه في الشئ اليسير الذي لا يؤبه له، ولا يظهر به النقصان، ومنهم من حمله ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال، وهو اختيار البخاري، وأما التقييد بغير الإفساد فمتفق عليه.\nقال الإمام النووي: والإذن ضربان: أحدهما: الإذن الصريح في النفقة والصدقة. =","vol":"3","page":112},{"text":"١٦٨٦ - حدَّثنا محمد بن سَوَّار المصريّ، حدَّثنا عبدُ السلام بن حرب، عن يونس بن عُبيد، عن زيادِ بنِ جُبير\nعن سعْد، قال: لما بايعَ رسولُ الله - ﷺ - النساءَ قامَتِ امرأةٌ جليلةٌ، كأنها مِن نساءِ مُضَر، فقالَت: يا نبى الله، إنا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا\n- قال أبو داود: وأرى فيه: وأزواجِنا - فما يَحِلُّ لنا مِن أموالهم؟ فقال: \"الرَّطبُ تأكلنه وتُهْدِينَه\" (^١).\n_________\n= والثاني: الإذن المفهوم من اطراد العرف والعادة، كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به، واطرد العرف فيه، وعلم بالعرف رضا الزوج والمالك به، فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلم، وهذا إذا علم رضاه لاطراد العرف، وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا به، فإن اضطرب العرف أو شك في رضاه، أو كان شخصًا يشح بذلك، وعلم من حاله ذلك أو شك فيه، لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه.\n(^١) إسناده صحيح، وما ورد عن ابن المديني وأبي حاتم وأبي زرعة من أن رواية زياد بن جُبير عن سعْد مُرسَلة، بينه ابن القطان في\"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٥٧٧ - ٥٧٨ من أن حجة ابن المديني في ذلك ما رواه هُشَيم بن بَشير، عن يونس بن عبيد، عن زياد ابن جبير أن النبي - ﷺ - بعث سعدًا على الصدقة [قلنا: ورواه حماد بن سلمة، عن يونس ابن عبيد، عن زياد أن رسول الله - ﷺ - بعث رجلًا يقال له: سعد على السِّعاية ... ذكره الحافظ في \"الاصابة\" ٣/ ٩٤ - ٩٥]، وهذا حديث آخر في الصدقة، وبيَّن ابن القطّان أن هذا الحديث شأنه مختلف، فقد أسنده سفيان الثوري وعبد السلام بن حرب - وكلاهما\nحافظ - عن يونس بن عبيد، فالقول في هذا الحديث أنه مسند، وليى بمرسل، فلا يَطَّرِدُ\nقولُ ابن المديني ومن تبعَه هنا.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ١٠، وابن أبي شيبة ٦/ ٥٨٥، وعبد بن حميد (١٤٧)، وابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٥١٩)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٨١٥)، والحاكم ٤/ ١٣٤، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٢٠٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٦٩٧)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٩٤٩) من طريق عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":113},{"text":"قال أبو داود: الرَّطب، الخبز والبقل والرُّطَب.\nقال أبو داود: وكذا رواه الثوري عن يونس.\n١٦٨٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن هَمَّام بنِ مُنبِّه، قال:\nسمعْتُ أبا هريرة يقولُ: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا أنفقَتِ المرأةُ مِن كَسبِ زَوجِها عن غيرِ أمرِه، فلها نِصفُ أجرِهِ\" (^١).\n١٦٨٨ - حدَّثنا محمد بن سوَّار المصريُّ، حدَّثنا عبدُة، عن عبد الملك، عن عطاء\n_________\n= وأخرجه البزار (١٢٤١)، وأبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدثين\" ١/ ٣٢١ - ٣٢٢، والحاكم ٤/ ١٣٤ من طريق سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، به. وقوله: جليلة، أي: عظيمة القدر، أو جسيمة طويلة القامة.\nوقولها: إنّا كلٌّ، هو بكسر الهمزة وتشديد النون، وكل، بفتح الكاف وتشديد اللام، خبر \"إن\"، أي: نحن عيالٌ عليهم، ليس لنا من الأموال ما ننتفع به.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٧٢٧٢) (٧٨٨٦) بنحوه، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٠٦٦) و(٥٣٦٠)، ومسلم (١٠٢٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٨٨).\nوأخرجه البخاري (٥١٩٥) من طريق الأعرج عن أبي هريرة، بلفظ: \"وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطرُه\".\nوقوله: عن غير أمره. قال النووي: معناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ويكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره، وذلك الإذن الذي قد بيناه سابقًا إما بالصريح وإما بالعرف.","vol":"3","page":114},{"text":"عن أبي هريرة في المرأة: تَصَدَّقُ مِن بيتِ زَوْجِهَا؟ قال: لا، إلا مِن قُوتها، والأجرُ بينهما، ولا يَحِلُّ لها أن تصدّق من مال زَوجِها إلا بإذنه (^١).\nقال أبو داود: هذا يضعِّف حديث همام (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>٤٥ - باب في صلة الرحم</span>\n١٦٨٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ\nعن أنس، قال: لما نزلَت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قال أبو طلحة: يا رسولَ الله، أرى ربَّنا يسألُنا مِنْ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبدة: هو ابن سليمان الكلابي، وعبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٩٣ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٢٧٣) و(١٦٦١٨) عن عبد الملك بن أبي سليمان، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٢٧٤) عن ابن جريج عن عطاء، به.\n(^٢) قول أبي داود هذا أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنه في رواية ابن الأعرابي، قلنا: وقد نسبه الحافظ في \"الفتح\" أيضًا ٩/ ٢٩٧ إلى رواية أبي الحسن بن العبد. وقد بيّن صاحبُ \"بذل المجهود\" مراد أبي داود فقال: أي: حديث أبي هريرة الموقوف عليه يضعف حديث أبي هريرة السالف، ووجهه أن أبا هريرة ﵁ أفتى بنفسه بخلاف ما عنده من رسول الله - ﷺ - من الحديث المرفوع، فهذا يدل على أن الحديث المرفوع عنده معلول. قلت (القائل صاحب بذل المجهود): دعوى المخالفة بين فتوى أبي هريرة وبين الحديث المرفوع له غير مُسلَّم فإنه يمكن أن يحمل قوله في الحديث المرفوع: من غير أمره، أي: من غير أمره الصريح وبإذنه دلالة وعرفًا، ومعنى قوله في فتواه: إلا بإذنه، أي سواء كان إذنه صراحة أو دلالة، فحينئذ لا اختلاف بينهما، والله أعلم.","vol":"3","page":115},{"text":"أموالِنَا، فإني أشهِدُك أني قد جَعَلتُ أرضي بارِيحا له، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"اجعَلْها في قَرابَتِك\" فقسمها بينَ حَسَّانَ بنِ ثابت وأُبي بنِ كعب (^١).\nقال أبو داود: بلغني عن الأنصاري محمد بن عبد الله قال: أبو طلحة: زيدُ بنُ سهل بن الأسود بن حَرام بن عمرو بن زيْد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النّجار، وحسان: ابن ثابت بن المنذر بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه مسلم (٩٩٨) (٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٩٦) من طريق بهز بن أسد عن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٤٦١) و(٢٣١٨) و(٢٧٥٢) و(٢٧٦٩) و(٤٥٥٤) و(٥٦١١)، ومسلم (٩٩٨) (٤٢) من طريق إسحاق بن عبد الله، والبخاري (٤٥٥٥) من طريق ثمامة بن عبد الله، والترمذى (٣٢٤٢) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، ثلاثتهم عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٤٤) و(١٢٤٣٨) و(١٤٠٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٤٠) و(٧١٨٣).\nقوله: باريحا، وفى الطبري (٧٣٩٥) بأريحا، وهو تصحيف، وفي لفظ البخاري (١٤٦١) \"بيرحاء\" قال الحافظ: هو بفح الباء وسكون الياء وفتح الراء وبالمهملة والمد، وجاء في ضبطه أوجه كثيرة جمعها ابن الأثير في \"النهاية\" فقال: يروى بفتح الباء وكسرها وبفح الراء وضمها وبالمد والقصر فهذه ثمان لغات وفى رواية حماد بن سلمة: بريحا بفتح أوله وكسر الراء، وتقديمها على التحتانية، وفى \"سنن أبي داود\" باريحا مثله لكن بزيادة ألف، وقال الباجي: أفصحها بفح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصور. وهو بستان بالمدينة بقرب المسجد النبوي من جهة الشمال، وقد أدخل الآن في التوسعة الأخيرة للحرم.\nقال الخطابي: فيه من الفقه أن الحبس إذا وقع أصله مبهمًا ولم يذكر سبله وقع صحيحًا. وفيه دلالة على أن من أحبس عقارًا على رجل بعينه فمات المحبَّس عليه ولم يذكر المحبِّسُ مصرفها بعد موته، فإن مرجعها يكون إلى أقرب الناس بالواقف.","vol":"3","page":116},{"text":"حرام، يجتمعان إلى حرام وهو الأبُ الثالث، وأبيّ: ابن كعب بنِ قيس بن عُبَيد (^١) بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، فعمرو يجمع حسانَ وأبا طلحة وأُبيًّا، قال الأنصاري: بين أبي وأبي طلحة ستةُ آباء.\n١٦٩٠ - حدَّثنا هناد بنُ السَّريِّ، عن عَبدةَ، عن محمد بن إسحاق، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمانَ بن يسار\nعن ميمونةَ زوج النبيَّ - ﷺ - قالت: كانتْ لي جاريةٌ فأعتقتُها، فدخلَ عليَّ النبي - ﷺ - فأخبرتُه، فقال: \"آجرَكِ اللهُ، أما إنك لو كنتِ أعطيتِها أخوالَكِ كان أعظَم لأجرِك\" (^٢).\n١٦٩١ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن محمد بن عجلان، عن المَقبريِّ\n_________\n(^١) المثبت من (هـ)، وهو الصواب، نبّه عليه الحافظ في هامش نسخته التي رمزنا لها بالحرف (أ)، وفي سائر أصولنا الخطية: عَتيك، وهو خطأ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nعبدة: هو ابن سليمان الكلابي.\nوأخرجه النسائي (٤٩١١) عن هنّاد بن السري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٩١٣) من طريق محمد بن خازم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ميمونة.\nوأخرجه البخاري (٢٥٩٢) من طريق يزيد بن أبي حبيب، والبخاري (٢٥٩٤)\nتعليقًا، ومسلم (٩٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩١٠) من طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن بكير، عن كريب، عن ميمونة.\nوأخرجه بنحوه النسائي (٤٩١٢) من طريق عطاء بن يسار، عن ميمونة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٤٣).","vol":"3","page":117},{"text":"عن أبي هريرة، قال: أمرَ النبي - ﷺ - بالصَّدَقَة، فقال رجل: يا رسولَ الله، عندي دينارٌ، قال: \"تَصَدقْ به على نفسك\" قال: عندي آخرُ، قال: \"تَصَدَّقْ به على وَلَدِكَ\" قال: عندي آخر، قال: \"تَصَدَّق به على زوجتِك - أو زوجك -\" قال: عندي آخرُ، قال: \"تصدَّق به على خادِمِك\" قال: عندي آخرُ، قال: \"أنتَ أبْصَرُ\" (^١).\n١٦٩٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا أبو إسحاق، عن وهب بن جابر الخيواني\nعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"كَفَى بالمرءِ إثمًا أن يضيّعَ مَنْ يَقُوتُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي، من أجل محمد بن عجلان فهو صدوق لا بأس به. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٣٢٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، و(٩١٣٧) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، كلاهما عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٣٧).\n(^٢) إسناده صحيح وهب بن جابر الخيواني - وإن لم يرو عنه غيرُ أبي إسحاق - وثقه ابنُ مَعين والعجلي وابن حبان. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩١٣١ - ٩١٣٣) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nوأخرجه مسلم (٩٩٦) من طريق خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو،\nرفعه، بلفظ: \"كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته\".\nهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤٠) و(٤٢٤١).\nوقوله: \"من يقوت\". قال البغوي: يريد من يلزمه قوته، وفيه بيان أن ليس للرجل أن يتصدق بما لا يفضل عن قوت أهله يلتمس به الثواب، فإنه ينقلب إثمًا.","vol":"3","page":118},{"text":"١٦٩٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ ويعقوبُ بنُ كَعْبٍ - وهذا حديثُه - قالا: حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ، عن الزهريِّ\nعن أنس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ سَرَّهُ أن يُبسطَ عليه في رِزقه، ويُنسَأَ في أثره، فَليَصِل رَحِمَه\" (^١).\n١٦٩٤ - حدَّثنا مسدَّدٌ، وأبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن أبي سَلَمة\nعن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"قال الله تعالى: أنا الرحمن، وهي الرحم، شققتُ لها اسمًا مِن اسمِي، مَنْ وَصَلها وَصَلتُه، ومَنْ قَطَعَها بتتُّه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، والزهري: هو محمد بن مسلم.\nوأخرجه البخاري (٥٩٨٦)، ومسلم (٢٥٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣٦٥) من طريق الزهري.\nوأخرجه البخاري (٢٠٦٧) من طريق محمد بن سيرين، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٥٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٨) و(٤٣٩).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٣/ ١٩: قوله ويُنسأ في أثره: معناه يؤخر في أجله، يقال: نسأ الله في عمرك، وأنسأ عمرك، والأثر هاهنا: آخر العمر، وسمي الرجل أثرًا، لأنه يتبع العمر.\nوقال العلماء: وتأخير الأجل بالصلة إما بمعنى حصول البركة والتوفيق في العمر وعدم ضياع العمر، فكأنه زاد، أو بمعنى أنه سبب لبقاء ذكره الجميل بعده.\nولا مانع أنها سبب لزيادة العمر كسائر أسباب العالم، فمن أراد الله زيادة عمره وفقه بصلة الأرحام، والزيادة إنما هو بحسب الظاهر بالنسبة إلى الخلق، وأما في علم الله فلا زيادة ولا نقصان.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، فإن أبا سلمة - هو ابن عبد الرحمن بن عوف - لم يسمع من أبيه، فيما قاله أهل العلم، وقد اختُلف في =","vol":"3","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إسناد هذا الحديث، كما بينه الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٦٢ - ٢٦٤، فمنهم من يرويه عن\nالزهري عن أبي سلمة عن أبيه كما هو هنا عند المصنف، ومنهم من يرويه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي الرداد - ويقال: الرداد - عن عبد الرحمن بن عوف كما في الطريق الآتي بعده عند المصنف. ورجح الدارقطنى وغيره ذكر أبي الرداد في الإسناد، وصَوَّب غيرُه كالبخاري وابن حبان وغيرهما عدم ذكره، والله أعلم.\nوأبو الرداد هذا ذكره الواقدي في الصحابة وقال: كان يسكن المدينة وكذا قال ابن حبان وأبو أحمد الحاكم: له صحبة، وتبعهم أبو نعيم وابن عبد البر وابن الأثير فذكروه في الصحابة، وروى أبو نعينم حديثه هذا وجاء في روايته ما نصه: عن سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن بن عوف عاد رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ -، يقال له: أبو الرداد، فقال أبو الرداد: خيرهم وأوصلُهم - ما علمتُ - أبو محمد ... ثم قال: رواه بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري مثله، وقال: وكان من الصحابة. وقد ذكره الحافظ في \"الإصابة\" ٧/ ١٣٧ - ١٣٨ في القسم الأول. وقد صحح حديثه هذا الطبري في \"تهذيب الآثار\" في الجزء الذي حققه علي رضا (١٦٤). فالحديث على مذهب الدارقطني يكون صحيحًا، لأنه رواية صحابي عن صحابي، وعلى مذهب غيره منقطع.\nوقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الرحمن بن عوت كما سيأتي بيانه.\nوانظر ما بعده. سفيان: هو ابن عيينة، ومُسئد: هو ابن مُسَرْهد.\nوأخرجه الترمذي (٢٠١٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال: حديث صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٦)، وكنا قد حكمنا هناك على أبي الرداد بأنه مجهول، فيُستدرك من هنا.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٩)، وابن أبي الدنيا في\"مكارم الأخلاق\" (٢٠٥) وأبو يعلى (٨٤١)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٢٦٣)، والشاشي في \"مسنده\" (٢٥٢)، والحاكم ٤/ ١٥٧ من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف. وقد صحح إسناده الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، فلم يُصب، لأن هذا الإسناد قد اختُلف فيه عن يحيى ابن أبي كثير فيما حكاه الدارقطنى في \"العلل\" ٤/ ٢٩٥، وبين أن بعضهم رواه عن =","vol":"3","page":120},{"text":"١٦٩٥ - حدَّثنا محمدُ بن المتوكلِ العسقلانيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزهريِّ، حدَّثنا أبو سلمة، أن الردادَ الليثي أخبره، عن عبد الرحمن ابن عوف، أنه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ -، بمعناه (^١).\n_________\n= إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن رجل، عن عبد الرحمن بن عوف، واستحسنه، وعليه يكون في الإسناد مبهم. قلنا: وإن صح ذكر أبيه فيه فهو لا يُعرف. لكن الحديث بانضمام هذين الطريقين يصح إن شاء الله تعالى. على أن له شواهد كثيرة كما قال ابن كثير في \"تفسيره\" عند تفسير قوده تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢].\nقلنا: منها: حديث عائشة عند البخاري (٥٩٨٩)، ومسلم (٢٥٥٥) بلفظ: \"الرحم شجنة، فمن وصلها وصلتُه، ومن قطعها قطعتُه\".\nوحديث أبي هريرة عند البخاري (٥٩٨٨) بلفظ: \"الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته\".\nوقوله في هذين الحديثين: \"شجنة\" قال البيهقي في\"الأسماء والصفات\": إنما أراد أن اسم الرحم شعبة مأخوذة من تسمية الرحمن.\nوقال الخطابي: في هذا بيان صحة الاشتقاق في الأسماء اللغوية، وذلك أن قومًا أنكروا الاشتقاق، وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة، وهذا يبين فساد قولهم. وفيه دليل على أن اسم الرحمن عربي، مأخوذ من الرحمة، وقد زعم بعض المفسرين أنه عبراني. قلت: والرحمن بناؤه فعلان، وهو بناء نعوت المبالغة، كقولهم غضبان، وإنما يقال لمن اشتد غضبه، ولم يغلب عليه الغضب ضجر وحَرِدَ ونحو ذلك، حتى إذا امتلأ غضبًا، قيل: غضبان.\nقال: ولا يجوز أن يسمى بالرحمن أحد غير الله، ولذلك لا يثنى ولا يجمع، كما ثنوا وجمعوا الرحيم، فقيل: رحيمان ورحماء، وقوله: \"بتتَه\" معناه: قطعتُه، والبتُّ: القطع.\n(^١) حديث صحيح. وانظر الكلام على إسناده في الطريق الذي قبله.\nوهو في\"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٢٣٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٣).\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\".\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":121},{"text":"١٦٩٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه، يبلغ به النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يَدخُلُ الجنَّةَ قَاطِعٌ\" (^١).\n١٦٩٧ - حدَّثنا ابنُ كثيرِ، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمش والحسنِ بن عمرو وفِطْرِ، عن مجاهد\nعن عبد الله بن عمرو - قال سفيان: ولم يرفعه سليمانُ إلى النبي - ﷺ - ورفعه فطر والحسن - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لَيسَ الواصِلُ بالمُكافئ، ولكن الواصلَ الذي إذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم.\nوأخرجه البخاري (٥٩٨٤)، ومسلم (٢٥٥٦)، والترمذي (٢٠٢١) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٣٢)، و\"صحيح ابن حبان \" (٤٥٤).\nوقوله: لا يدخل الجنة قاطع. قال المناوي: أي مع الداخلين في الوعيد الأول من غير عذاب ولا بأس، أو لا يدخلها حتى يُعاقب بما اجترحه وكذا يقال في نظائره. قال التوربشتي: هذا هو السبيل في تأويل أمثال هذه الأحاديث لتوافق أصول الدين، وقد هلك في التمسك بظواهر أمثال هذه النصوص الجمُّ الغفير من المبتدعة، ومن عرف وجوه القول، وأساليب البيان من كلام العرب، هان عليه التخلصُ بعونِ الله من تلك الشبه.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن كثير: هو محمد بن كثير العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وفِطر: هو ابن خليفة القرشي، ومجاهد: هو ابن جبر المخزومي.\nوأخرجه البخاري (٥٩٩١) عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن بشير أبي إسماعيل وفطر ابن خليفة، عن مجاهد، به. =","vol":"3","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>٤٦ - باب في الشُّحِّ</span>\n١٦٩٨ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرة، عن عبد الله ابن الحارث، عن أبي كثيرٍ\nعن عبدِ الله بن عمرو، قال: خَطَبَ رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"إيَّاكم والشُّحَّ، فإنما هَلَكَ مَن كان قَبلَكم بالشُّحِّ: أمرهم بالبُخلِ فبَخِلُوا، وأمرَهم بالقَطيعةِ فقَطَعُوا، وأمرَهم بالفُجُور ففَجَرُوا\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٥).\nوقوله: \"ليس الواصل بالمكافئ\". أي: الذي يُعطي لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير، وأخرج عبد الرزاق (٢٠٢٣٢) عن عُمر موقوفًا: ليس الوصل أن تصل من وصلك ذلك القصاص، ولكن الوصل أن تصل من قطعك\".\nوقوله: ولكن الذي إذا قطعت رحمه وصلها. قال الطيبي: المعنى ليست حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعله، ولكنه من يتفضل على صاحبه.\nقال الحافظ العراقي: والمراد بالواصل في هذا الحديث الكامل، فإن في المكافاة نوع صلة بخلاف من إذا وصله قريبه لم يكافئه، فإن فيه قطعًا بإعراضه عن ذلك، فهو من قبيل: \"ليس الشديد بالصُّرَعَةِ وليس الغنى عن كثرة العرض. قال ابن حجر: وأقول: لا يلزم من نفي الوصل ثبوت القطع، فهم ثلاث درجات مواصل ومكافئ وقاطع.\n(^١) إسناده صحيح. أبو كثير: هو زهير بن الأقمر الزُّبيدي.\nوأخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" (١١٥١٩) من طريق الأعمش، عن عمرو ابن مرة، به. إلا أنه زاد في روايته: \"أمرهم بالظلم فظلموا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٧٦).\nقال الخطابي: الشح أبلغ في المنع من البخل، وإنما الشح بمنزلة الجنس، والبخل بمنزلة النوع، وكثر ما يقال: البخل إنما هو في أفراد الأمور وخواص الأشياء، والشح عامٌّ وهو كالوصف اللازم للإنسان. من قِبَل الطبع والجِبِلّة.","vol":"3","page":123},{"text":"١٦٩٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، أخبرنا أيوبُ، حدَّثنا عبدُ الله بن أبي مُليكة\nحدَّثتني أسماءُ بنتُ أبي بكرِ، قالت: قلت: يا رسولَ الله، ما لي شيء إلا ما أدْخَلَ علىَّ الزبيرُ بيتَه، أفأُعطي منه؟ قال: \"أَعْطِي ولا تُوكِي فيُوكَى عَلَيكِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم الأسدي المعروف بابن عُلَيَّه، وأيوب: هو السختياني.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٤٨) من طريق أيوب السختياني، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩١٢) و(٢٦٩٨٧).\nوأخرجه البخاري (١٤٣٤) و(٢٥٩٠)، ومسلم (١٠٢٩)، والنسائي (٢٣٤٣) و(٩١٤٩) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أسماء. فزاد ابنُ جريج في إسناده عبّاد بن عبد الله بن الزبير بين ابن أبي مليكة وبين أسماء، قال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٢١٨: وصرح أيوب عن ابن أبي مليكة بتحديث أسماء له بذلك، فيحمل على أنه سمعه من عبّاد عنها، ثم حدثته به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٨٨).\nوأخرجه البخاري (١٤٣٣) و(٢٥٩١)، ومسلم (١٠٢٩)، والنسائي (٢٣٤٢) من طريق فاطمة بنت المنذر، ومسلم (١٠٢٩) من طريق عبّاد بن حمزة، كلاهما عن أسماء.\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: معناه: \"وأعطي من نصيبك منه، ولا توكي، أي: لا تدخري، والإيكاء: شد رأس الوعاء بالوكاء، وهو الرباط الذي يربط به، يقول: لا تمنعي ما في يدك فتنقطع مادة الرزق عليك.\nوفيه وجه آخر: أن صاحب البيت إذا أدخل الشيء بيته، كان ذلك في العرف مفوضًا إلى ربة المنزل، فهي تنفق منه قدر الحاجة في الوقت، وربما تدخر منه الشيء لغابر الزمان، فكأنه قال: إذا كان الشيء مفوضًا إليك موكولًا إلى تدبيرك، فاقتصري على قدر الحاجة للنفقه، وتصدقي بالباقي منه، ولا تدخريه، والله أعلم.","vol":"3","page":124},{"text":"١٧٠٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، أخبرنا أيوبُ، عن عبد الله بن أبي مُلَيكَة\nعن عائشة: أنها ذَكَرَتْ عدةَ من مساكين - قال أبو داود: وقال غيره: أو عدة مِن صدقة - فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أعْطِي ولا تُحْصِي فيُحْصَى عَلَيك\" (^١).\nآخر كتاب الزكاة ويليه كتاب اللقطة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، إسماعيل: هو ابن إبراهيم ابن مِقسَم المعروف بابن عُلَيَّه، وأيوب: هو السختياني.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٢٣٤١) من طريق أبي أمامة سهل بن حنيف، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٧٣).\nوهو كذلك في \"مسند أحمد\" (٢٤٤١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٦٥) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-602>كتاب اللُّقَطة</span>\n١٧٠١ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا شعبةُ، عن سلمةَ بن كُهَيل عن سُوَيْدِ بن غَفَلةَ قال: غزوتُ مع زيدِ بن صُوحان وسلمانَ بنِ ربيعةَ، فوجدتُ سوْطًا، فقالا لي: اطْرَحْهُ، فقلتُ: لا، ولكن إن وجَدْتُ صاحبَه وإلا استمتعتُ به، فحججتُ، فمررتُ على المدينة، فسألتُ أُبى بنَ كعبٍ، فقال: وجَدْتُ صُرَّة فيها مئةُ دينارٍ فأتيتُ النبيَّ - ﷺ - فقال: \"عَرّفْها حَوْلًا\" فعرَفتُها حولًا، ثم أتيتُه، فقال: \"عَرِّفها حولًا\" فعرَفتها حولًا، ثم أتيتُه، فقال: \"عرِّفها حولًا\" فعرَّفتُها حولًا، ثم أتيته، فقلت: لَم أَجِدْ مَنْ يعرفُها، فقال: \"احفظْ عَدَدَها ووِكاءَها ووِعاءَها، فإن جاء صاحبُها وإلا فاستَمتِعْ بها\" وقال: لا أدْرِي أثلاثًا قال: \"عَرِّفها\" أو مرةَ واحدةً (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إلا أن سلمة بن كهيل وهِمَ في ذكر التعريف ثلاث سنين كما سيأتي.\nوأخرجه البخاري (٢٤٢٦) و(٢٤٣٧)، ومسلم (١٧٢٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٧٩١ - ٥٧٩٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٧٢٣)، وابن ماجه (٢٥٠٦)، والترمذي (١٤٢٦)، والنسائي (٥٧٨٩) و(٥٧٩٠) و(٥٧٩٤) من طرق عن سلمة بن كهيل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٦٦ - ٢١١٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩٢).\nقال شعبة في رواية البخاري (٢٤٢٦): فلقيته بعد مكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا. وقال شعبة في رواية مسلم (١٧٢٣) (٩)، والنسائي (٥٧٩٢): فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرّفها عامًا واحدًا. =","vol":"3","page":127},{"text":"١٧٠٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا يحيي، عن شعبةَ، بمعناه، قال:\n\"عَرِّفها حَوْلًا\" قال: ثلاث مرارٍ، قال: فلا أدري قال له ذلك في سنةٍ أو في ثلاث سنين (^١).\n١٧٠٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، حدَّثنا سلمةُ بنُ كُهَيل، بإسناده ومعناه، قال في التعريف قال: عامَين أو ثلاثة، قال:\n\"اعْرِفْ عَدَدَها ووِعاءَها ووِكاءها\" زاد: \"فإن جاء صاحبُها، فعَرَفَ عَدَدَها ووِكاءَها، فادْفَعْها إليه\" (^٢).\n_________\n= قلنا: وتعريفها عامًا واحدًا هو الموافق لحديث زيد بن خالد عند ابن ماجه (٢٥٠٤)، ولحديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (١٧٠٨). وهو مذهب عامة الفقهاء.\nوانظر تالييه.\nقال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه أن أخذ اللقطة جائز، فإنه - ﷺ - لم ينكر على أبي أخذها وإلتقاطها، وممن رُوي ذلك عنه عبد الله بن عمر بن الخطاب، وجابر ابن زيد، وعطاء بن أبي رباح ومجاهد، وكره أخذها أحمد ابن حنبل.\nوفيه: أن اللقطة إذا كان لها بقاء، ولم تكن مما يُسرع إليها الفساد، فيتلف قبل مضي السنة فإنها تعرف سنة كاملة.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩١).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقيه. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (١٧٢٣) من طريق بهز بن أسد عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٧٠).\nوانظر سابقيه.","vol":"3","page":128},{"text":"قال أبو داود: ليسَ يقولُ هذه الكلمة إلا حمادٌ في هذا الحديث، يعني: \"فعَرَفَ عَدَدَها\" (^١).\n١٧٠٤ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن ربيعةَ بن أبي عبدِ الرحمن، عن يَزيدَ مولى المُنبعثِ\nعن زيدِ بنِ خالدِ الجُهَني: أنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله - ﷺ - عن اللُّقَطَة، فقال: \"عَرِّفها سنةً، ثم اعْرِف وِكاءَها وعِفَاصَهَا ثم استنْفِقْ بها، فإن جاءَ ربُّها فأدِّها إليه\" فقال: يا رسول الله فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ فقال: \"خُذْها، فإنما هِيَ لَكَ أو لأخيِكَ أو للذِّئب\" قال: يا رسولَ الله فضالَّة الإبل؟ فغَضِبَ رسولُ الله - ﷺ - حتى احمرَّتْ وجنتاه، أو احْمَرَّ وجْهُهُ، وقال: \"مَا لَكَ ولَها؟ مَعَها حِذاؤُها وسِقاؤُها حتى يأتيَها رَبُّها\" (^٢).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه زيادة أثبتناها من (هـ) و(و). وهما برواية ابن داسه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٤٣٦) و(٦١١٢)، ومسلم (١٧٢٢)، والترمذي (١٤٢٧) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٩١) و(٢٤٢٧) و(٢٤٣٨) و(٥٢٩٢)، ومسلم (١٧٢٢) من طرق عن ربيعه بن أبي عبد الرحمن، به.\nوأخرج منه قطعة السؤال عن الضَّالة: النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٤٠) و(٥٧٧٢) من طريق إسماعيل بن أمية، ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به.\nوأخرج منه قطعة التعريف باللقطة: النسائي (٥٧٨٤) من طريق إسماعيل بن أمية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٧٠٥ - ١٧٠٨).\nقال الخطابي: الوكاء: الخيط يشد به الصرَّة، والعفاص: الوعاء الذي يكون فيه النفقة، وأصل العفاص: الجلد الذي يلبس رأس القارورة. =","vol":"3","page":129},{"text":"١٧٠٥ - حدَّثنا ابنُ السَّرح، حدَّثنا ابنُ وهبِ، أخبرني مالكٌ، بإسناده ومعناه، زاد:\n\"سِقاؤُها تَرِدُ الماءَ وتأكلُ الشجر\" ولم يقل: \"خُذْها\" في ضالة الشاء، وقال في اللقطة: \"عرِّفها سنةً، فإن جاء صاحبُها وإلا فشأنَك بها\". ولم يذكر: \"استنفِق\" (^١).\nقال أبو داود: رواه الثوري وسليمان بن بلال وحمادُ بن سلمة، عن ربيعة مثله، لم يقولوا: \"خُذْها\".\n١٧٠٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ رافع وهارونُ بنُ عبد الله - المعنى - قالا: حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن الضحاك - يعني ابن عثمانَ - عن بُسرِ بن سعيد\n_________\n= وقوله: في الإبل: معها حذاؤها وسقاؤها، فإنه يريد بالحذاء أخفافها، يقول: إنها تقوى على السير وقطع البلاد، وأراد بالسقاء: أنها تقوى على ورود المياه، فتحمل ريها في أكراشها.\nفإن كانت الإبل مهازيل لا تنبعث فإنها بمنزلة الغنم التي قيل فيها: هي لك أو لأخيك أو للذئب.\nوقوله: \"استنفق\": قال العيني: من الاستنفاق وهو استفعال، وباب الاستفعال للطلب، لكن الطلب على قسمين: صريح وتقديري، وها هنا لا يتأتى الصريح، فيكون للطلب التقديري، وقال النووي: ومعنى \"استنفِق بها\": تملّكْها، ثم أنفقها على نفسك.\n(^١) إسناده صحيح. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو الأموي، وابن وهب: هو عبد الله.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٥٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٣٧٢) و(٢٤٢٩) و(٢٤٣٠)، ومسلم (١٧٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٨٣)، ورواية النسائي مختصرة بقطعة التعريف باللقطة.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٨٨٩) و(٤٨٩٨).\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":130},{"text":"عن زيدِ بن خالد الجهني: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - سُئِلَ عن اللُّقطة، فقال: عَرِّفْها سنةً، فإنْ جاءَ باغيها فأدِّها إليه، وإلا فاعْرِفْ عِفاصَها ووِكاءها ثم كُلْها، فإنْ جاءَ باغيها فأدِّها إليه\" (^١).\n١٧٠٧ - حدَّثنا أحمدُ بن حفص، حدَّثني أبي، حدثني إبراهيمُ بنُ طَهْمان، عن عبادِ بن إسحاق، عن عبد الله بن يزيدَ، عن أبيه يزيد مولى المُنبَعث\nعن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - فذكر نحو حديثِ ربيعةَ، قال: وسُئِلَ عن اللُّقَطَة (^٢) فقال: \"تُعَرِّفُها حَوْلًا،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن الضحاك بن عثمان لم يسمع هذا الخبر من بسر بن سعيد، وإنما سمعه من أبي النضر سالم بن أبي أمية عن بسر بن سعيد كما سيأتي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٨٠) من طريق هارون بن عبد الله، عن ابن أبي فديك وأبي بكر الحنفي، كلاهما عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بُسر ابن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني، به. فزاد في الإسناد سالمًا أبا النضر وهو الصواب.\nوأخرجه مسلم (١٧٢٢)، وابن ماجه (٢٥٠٧)، والنسائي (٥٧٧٩) من طريق عبد الله بن وهب، ومسلم (١٧٢٢)، وابن ماجه (٢٥٠٧)، والترمذي (١٤٢٨) من طريق أبي بكر الحنفي، كلاهما عن الضحاك بن عثمان القرشي، عن أبي النضر سالم ابن أبي أمية، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩٥).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٠٤).\n(^٢) تحرفت في أصولنا الخطية عدا (ج) إلى: وسئل عن النفقة، والمثبت على الصراب من (ج) ونسخة على هامش (هـ)، وقد أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٨٦) عن أحمد بن حفص، على الصواب.","vol":"3","page":131},{"text":"فإنْ جاءَ صاحبُها دفعتَها إليه، وإلا عَرَفْتَ وِكاءَها وعِفاصَها، ثم أفِضْها في مالك، فإنْ جاءَ صاحبُها فادفعها إليه\" (^١).\n١٧٠٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، عن حمادِ بنِ سلَمةَ، عن يحيى بن سعيد وربيعةَ، بإسناد قتيبةَ ومعناه، وزاد فيه:\n\"فإنْ جاءَ باغيها، فعَرَفَ عِفاصَها وعَدَدَها فادْفَعْها إليه\" وقال حمادٌ أيضًا: عن عُبيد الله بن عُمَرَ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيَّ - ﷺ - مثله (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عباد بن إسحاق وعبد الله بن يزيد مولى المنبعث، وقد توبعا. حفص: هو ابن عبد الله بن راشد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٨٦) عن أحمد بن حفص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٥٧٤١) و(٥٧٨٥) من طريق الليث، عمن يرضي، عن إسماعيل ابن أمية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن رجل، عن النبي - ﷺ - وفيه رجل مبهم. ورواية النسائي في الموضع الأول مختصرة بالسؤال عن الضالة، وفى الموضع الثاني مختصرة بالتعريف باللقطة.\nوانظر ما سلف برقم (١٧٠٤).\nوقوله: \"ثم أفضها في مالك\". معناه: ألقها في مالك، واخلطها به من قولك: فاض الأمر والحديث: إذا انتشر وذاع.\n(^٢) إسناده صحيح، من طريق حماد بن سلمة عن ربيعة، وقد اختلف في رواية يحيى بن سعيد فرواه سليمان بن بلال عنه عن يزيد مولى المنعبث عن زيد بن خالد، كرواية حمّاد بن سلمة عند المصنف هنا، وخالفهما سفيان بن عيينة، فرواه عن يحيى ابن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث مرسلًا، ورواه سفيان أيضًا، عن يحيى بن سعيد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد موصولًا.\nقال الحافظ في بيان هذا الاختلاف في \"الفتح\" ٩/ ٤٣٢: واقتضى قول سفيان بن عيينة هذا أن يحيي بن سعيد ما سمعه من شيخه يزيد مولى المبعث موصولًا وإنما وصله له =","vol":"3","page":132},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ربيعة، ولكن تقدم الحديث في اللقطة من طريق سليمان بن بلال عن يحيي بن سعيد عن يزيد موصولًا، فلعل يحيي بن سعيد لما حدث به ابن عيينة ما كان يتذكر وصله أو دلسه لسليمان بن بلال حين حدثه به موصولًا وإنما سمع وصله من ربيعة فأسقط ربيعة. وقد أخرجه مسلم من رواية سليمان بن بلال موصولًا أيضًا، ومن رواية حماد ابن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة جميعًا عن يزيد عن زيد موصولًا، وهذا يقتضي أنه حمل إحدى الروايتين على الأخرى.\nوأخرجه مسلم (١٧٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٣٩) و(٥٧٧٠) و(٥٧٨١) من طريق حمّاد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٤٢٨)، ومسلم (١٧٢٢) من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد وحده، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد.\nوأخرجه البخاري بإثر (٥٢٩٢)، وابن ماجه (٢٥٠٤)، والنسائي (٥٧٣٨) و(٥٧٧١) و(٥٧٨٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيي بن سعيد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد.\nوأخرجه البخاري (٥٢٩٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيي بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث، مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩٣).\nوأما حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فسيأتي برقم (١٧١٠) وإسناده حسن.\nوانظر ما سلف برقم (١٧٠٤).\nوقول أبي داود: ليست بمحفوظة ردّه الحافظ المنذري، فقال: وهذه الزيادة أخرجها مسلم في \"صحيحه\" (١٧٢٢) من حديث حماد بن سلمة، وقد أخرجه الترمذي (١٤٢٦)، والنسائي (٥٧٩٤) من حديث سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل بهذه الزيادة كما قدمنا. قلنا: وهي عند مسلم (١٧٢٣) وابن ماجه أيضًا (٢٥٠٦).\nوذكر مسلم في \"صحيحه\" أن سفيان الثوري، وزيد بن أبي أنيسة، وحماد بن سلمة ذكروا هذه الزيادة، فقد تبين أن حماد بن سلمة لم ينفرد بهذه الزيادة، فقد تابعه عليها من ذكرناه. =","vol":"3","page":133},{"text":"قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حمادُ بنُ سلمة في حديث سَلَمةَ بن كُهيلٍ ويحيى بن سعيد وعُبيد الله وربيعة: \"إن جاء صاحبُها فعَرَفَ عِفاصَها ووِكاءَها فادفعها إليه\"، ليست بمحفوظةٍ \"فعرف عِفاصَها ووِكاءَها\"، وحديثُ عقبةَ بن سويدٍ عن أبيه عن النبيَّ - ﷺ - أيضًا، قال: \"عَرِّقها سَنَةً\"، وحديث عمر بن الخطاب أيضًا عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"عَرِّفْها سَنَةً\".\n١٧٠٩ - حدَّثنا مُسدّد، حدَّثنا خالد - يعني الطحان - (ح)\nوحدثنا موسى - يعني ابنَ إسماعيلَ - حدَّثنا وُهيبٌ - المعنى - عن خالد الحذَّاء، عن أبي العلاء، عن مُطرِّف - يعني ابنَ عبد الله -\nعن عياض بن حمارٍ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ وجد لُقَطَةً فلْيُشهِدْ ذا عدلٍ - أو ذَوي عَدل - ولا يكتُم، ولا يُغيّبْ، فإن وَجَد صاحبَها فليرُدَّها عليه، وإلا فهو مالُ اللهِ يؤتيه مَنْ يشاءُ\" (^١).\n_________\n= وقال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٧٨: في رواية حماد بن سلمة وسفيان الثوري وزيد ابن أبي أنيسة عند مسلم، وأخرجه مسلم (١٧٢٣)، والترمذي (١٤٢٦)، والنسائي (٥٧٩٤) من طريق الثوري، وأحمد (٢١١٧٠)، وأبو داود (١٧٠٣) من طريق حماد، كلهم عن سلمة بن كهيل في هذا الحديث، قال: \"فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووِكائها ووعائها فأعطها إياه\". لفظ مسلم، وأما قول أبي داود: إن هذه الزيادة زادها حمّاد بن سلمة وهي غير محفوظة، فتمسك بها من حاول تضعيفها، فلم يصب، بل هي صحيحة وقد عرفت من وافق حمادًا عليها وليست شاذة.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، ووهيب: هو ابن خالد الباهلي، وخالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٧٦) و(٥٧٧٧) من طرق عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. وقال ابن ماجه في روايته: \"فيشهد ذا عدلٍ أو =","vol":"3","page":134},{"text":"١٧١٠ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن ابن عجلانَ، عن عمرو ابن شُعيب، عن أبيه\nعن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله - ﷺ -: أنه سُئِلَ عن الثَّمَرِ المُعلَّق، فقال: \"من أصابَ بفيهِ مِن ذي حَاجَةٍ غيرَ مُتَخذٍ خُبْنةً فلا شيءَ عليه، ومَنْ خَرَجَ بشيءٍ منه، فعليه غرامةُ مِثْليه والعقوبةُ، ومن سَرَقَ منه شيئًا بعد أن يُؤويه الجَرينُ فبَلغ ثَمَنَ المِجنِّ فعليه القطعُ\" وذكر في ضالة الغنم والإبل كما ذكرَ غيرُه، قال: وسُئِلَ عن اللقطةِ فقال: \"ما كانَ منها في طَريقِ المِيتاء والقريةِ الجامعةِ فعرِّفها سنةً، فإن جاءَ طالبُها فادفعها إليه، وإن لم يأتِ، فهيَ لك، وما كان في الخراب - يعني - ففيها وفي الرِّكازِ الخُمسُ\" (^١).\n_________\n= ذوي عدلٍ\" على الشك أيضًا، وفي رواية النسائي في الموضع الأول: \"فليُشهد ذوي عدل\" من غير شك، وأما في الموضع الثانى فلم يذكر الإشهاد.\nوأخرجه النسائي (٥٧٧٧) من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن أبي هريرة. فجعله من مسند أبي هريرة. وهذا اختلاف لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدولٌ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩٤).\nوانظر تمام تخريجه وبيان الاختلاف فيه والكلام عليه في \"مسند أحمد\".\nوقوله: وإلا ... قال ابن حبان: أضمر فيه: إن لم يجئ صاحبها، فهو مال الله يؤتيه من يشاء.\n(^١) إسناده حسن. الليث: هو ابن سعد، وابن عجلان: هو محمد.\nوأخرجه الترمذي (١٢٨٩)، والنسائي (٧٤٠٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مختصرة بذكر ما يصيبه ذو الحاجة، وقال: حديث حسن.\nوأخرجه النسائي (٧٤٠٥) من طريق عمرو بن الحارث وهشام بن سعد عن عمرو ابن شعيب، به. =","vol":"3","page":135},{"text":"١٧١١ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن الوليد - يعني ابنَ كثير - حدثني عمرُو بنُ شعيب، بإسناده بهذا.\nقال في ضالة الشَّاء: قال: \"فاجْمَعْها\" (^١).\n١٧١٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانَةَ، عن عُبيدِ الله بنِ الأخنس، عن عمرو بن شعيب، بهذا بإسناده، قال في ضالة الغنم:\n_________\n= وسيأتي برقم (٤٣٩٠).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٧١١ - ١٧١٣).\nوقوله: \"غير متخذ خُبنه\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": الخُبنة: مَعطِفُ الإزار وطرف الثوب، أي: لا يأخذ منه في ثوبه، وقوله: فليس عليه شيء: ظاهره ليس عليه عقوبة ولا إثم، وقيل: بل ذلك إذا علم مسامحة صاحب المال كما في بعض البلاد.\nوقوله: ومن خرج بشيء منه، فعليه غرامة مثليه والعقوبة. قال في \"المغني\"\n١٢/ ٤٣٨: وإن سرق من الثمر المعلق فعليه غرامة مثليه، وبه قال إسحاق للخبر\nالمذكور، قال أحمد: لا أعلم شيئًا يدفعه، وقال أكثر الفقهاء: لا يجب فيه أكثر من مثله، قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب غرامة مثليه، واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن هذا الخبر بأنه كان حين كانت العقوبة في الأموال، ثم نسخ ذلك، ولنا\nقول النبي - ﷺ - وهو حجة لا تجوز مخالفته إلا بمعارضة مثله أو أقوى منه، وهذا الذي اعتذر به هذا القائل دعوى للنسخ بالاحتمال من غير دليل عليه وهو فاسد بالاجماع، ثم هو فاسد من وجه آخر لقوله: \"ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن فعليه القطع\" فقد بين وجوب القطع مع إيجاب غرامة مثليه، وهذا يبطل ما قاله.\nوالجرين: موضع تجفيف التمر بعد القطع وهو له كالبيدر للحنطة وهو حرز عادة، فإن الجرين للثمار كالمراح للشياه.\nوالمجن: هو الترس، لأنه يواري حامله، أي: يستره، وكان ثمن المجن ثلاثة دراهم وهو ربع دينار، وهو نصاب السرقة.\nوطريق الميتاء: مفعال من الإتيان، أي: طريقة مسلوكة يأتيها الناس.\n(^١) إسناده حسن كسابقه.","vol":"3","page":136},{"text":"\"لكَ أو لأخيك أو للذئب، خذها قطُّ\". وكذا قال فيه أيوبُ ويعقوبُ ابن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"فخذها\" (^١).\n١٧١٣ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد (ح)\nوحدَثنا ابنُ العلاء، حدَّثنا ابنُ إدريَس، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدِّه، عن النبيِّ - ﷺ -، بهذا، وقال في ضالة الشاء: \"فاجْمَعْها حتَّى يأتِيَها باغيَها\" (^٢).\n١٧١٤ - حدَّثنا محمدُ بن العلاء، حدَّثنا عبدُ الله بن وهبٍ، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير بن الأشجِّ، عن عُيد الله بن مِقْسَمٍ، حدَّثه، عن رجلٍ عن أبي سعيد: أن عليَّ بن أبي طالب وجد دينارًا، فأتى به فاطمةَ، فسألت عنه رسولَ الله - ﷺ - فقال: \"هُوَ رِزقُ الله\" فأَكَلَ منه رسولُ الله - ﷺ - وأَكَلَ عليُّ وفاطمةُ، فلما كان بعد ذلك أتَتْهُ امرأة تَنشُد الدينار، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يا عليُّ، أدِّ الدينار\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقيه. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٤٠٣) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nمخصرًا.\nوانظر ما سلف برقم (١٧١٠).\n(^٢) إسناده حسن. ابنُ إسحاق - وهو محمد - متابع. حماد: هو ابن سلمة، وابن العلاء: هو محمد، وابن إدريس: هو عبد الله الأودي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٨٣).\nوانظر ما سلف برقم (١٧١٠).\n(^٣) حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي سعيد الخدري. =","vol":"3","page":137},{"text":"١٧١٥ - حدَّثنا الهيثمُ بن خالد الجهني، حدَّثنا وكيع، عن سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العَبْسي\nعن عليٍّ ﵁: أنه التقطَ دينارًا، فاشترى به دقيقًا، فعَرَفه صاحبُ الدقيق، فردَّ عليه الدينار، فأخذه علىّ وقطع منه قيراطَين، فاشترى به لحمًا (^١).\n١٧١٦ - حدَّثنا جعفرُ بنُ مسافر التِّنِّيسي، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، حدَّثنا موسى بن يعقوب الزَّمَعي، عن أبي حازم\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٦/ ١٩٤ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٨٦٣٦) عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، به. وأبو هارون العبدي - واسمه عمارة بن جُوين - متروك الحديث.\nوأخرجه عبد الرزاق أيضًا (١٨٦٣٧) وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٠٧٣) من طريق أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، به. وفي إسناده أبو بكر بن أبي سبرة، وهو متروك الحديث.\nوانظر تالييه.\n(^١) إسناده حسن كما قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٧٥. وردَّ على المنذري قوله: في سماع بلال بن يحيى من عليّ نظر، فقال: قد روى عن حذيفة ومات قبل عليٍّ.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٩٤ من طربق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطول مما ها هنا أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٤٠١٦) عن وكيع، به. وزاد: فاشترى به لحمًا، ثم أتى به فاطمة، فقال:\nاصنعي لنا طعامًا، ثم انطلق إلى النبي - ﷺ -، فدعاه فأتاه ومن معه، فأتاه بجفنة، فلما رآها النبي - ﷺ - أنكرها فقال: \"ما هذا؟ \" فأخبره، فقال: \"اللقطة اللقطة، إليّ القيراطان ضعوا أيديكم بسم الله\".\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":138},{"text":"عن سهل بن سعدٍ، أخبره: أن عليَّ بن أبي طالب دَخَلَ على فاطمةَ وحسنٌ وحسينٌ يبكيان، فقال: ما يُبْكيهما؟ قالت: الجوعُ، فخرج عليٌّ، فوجد دينارًا بالسُّوق، فجاء إلى فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهبْ إلى فلان اليهوديِّ فخذ لنا دقيقًا، فجاء اليهوديَّ فاشترى به دقيقًا، فقال اليهوديُّ: اْنتَ خَتَنُ هذا الذي يَزعُمُ أنه رسولُ الله؟ قال: نعم، قال: فخذ دينارَك ولكَ الدقيقُ، فخرج عليٌّ حتى جاء به فاطمةَ، فأخبرها، فقَالت: اذهب إلى فلانٍ الجزار فخذ لنا بدرهم لحمًا، فذهب فرهن الدينارَ بدرهم لحمٍ، فجاء به، فعَجَنَتْ، ونَصَبَتْ، وخبزت، وأرسلت إلى أبيها، فجاءهم، فقالت: يا رسول الله، أذكر لك، فإن رأيته لنا حلالًا أكلناه وأكلتَ معنا، من شأنه كذا وكذا، فقال: \"كلوا باسم الله\" فأكلوا، فبينا هم مكانهم إذا غلامٌ يَنشُد الله والإسلامَ الدينار، فأمر رسولُ الله - ﷺ - فدُعي له، فسأله، فقال: سَقَطَ مني في السوق، فقال النبي - ﷺ -: \"يا عليُّ، اذهبْ إلى الجزّار فقل له: إن رسولَ الله - ﷺ - يقول لك: أرْسِلْ إليَّ بالدينار، ودِرهَمُكَ عليَّ\" فأرسل به، فدفعه رسول الله - ﷺ - إليه (^١).\n١٧١٧ - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبد الرحمن الدمشقيُّ، حدَّثنا محمدُ بن شعيبٍ، عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير المكي، أنه حدَّثه\n_________\n(^١) حسن بالسياقة السالفة قبله. وهذا إسناده ضعيف لضعف موسى بن يعقوب الزمعي. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل الديلي مولاهم، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٧٥٩)، والبيهقي في \"سننه\" ٦/ ١٩٤ من طريق جعفر بن مسافر، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه.","vol":"3","page":139},{"text":"عن جابر بن عبد الله، قال: رخَّص لنا رسولُ الله - ﷺ - في العَصَا والسوطِ والحَبْلِ وأشباهه يلتقِطُه الرَّجُلُ ينتفعُ به (^١).\nقال أبو داود: رواه النعمانُ بن عبد السلام عن المغيرة - أبي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه، وللاختلاف في رفعه ووقفه، فقد رواه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن محمد بن شعيب، عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي - ﷺ - كما في رواية المصنف هنا، ورواية هشام بن عمار، عن محمد ابن شعيب، عن رجل، عن أبي سلمة المغيرة بن زياد. ورواه النعمان بن عبد السلام، عن المغيرة أبي سلمة، عن أبي الزبير. قلنا: ومغيرة أبو سلمة هو مغيرة بن مسلم القسملي، وقد احتمل البيهقي أن محمد بن شعيب في رواية هشام بن عمار إنما أخذه عن النعمان بن عبد السلام، وهذا يعني: أن محمد بن شعيب أخطأ في تعيين مغيرة هذا، فقال: ابن زياد، وإنما هو ابن مسلم؛ لأن أبا سلمة كنية ابن مسلم لا ابن زياد.\nويؤيده رواية شبابة بن سوار التي أشار إليها المصنف بإثر الحديث.\nوأبو الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرُس المكي - مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٩٢٥٨)، وابن عدي في ترجمة مغيرة ابن زياد الموصلي من \"الكامل\"، والبيهقي في \"سننه\" ٦/ ١٩٥ من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في \"طبقات المحدثين\" ٣/ ١٢٨ من طريق إبراهيم ابن أيوب، عن النعمان، عن مغيرة أبي سلمة، عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة مغيرة بن زياد الموصلي من \"الكامل\"، ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٩٥ من طريق هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب، عن رجل، عن المغيرة بن زياد، به. دون ذكر الحبل.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" ٨/ ٢٩٦: لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير، والانتفاع به، وقد روي ذلك عن عمر وعليّ وابن عمر وعائشة، وبه قال عطاء وجابر بن زيد وطاووس والنخعي ويحيى بن أبي كثير ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وليس عن أحمد وأكثر مَن ذكرنا تحديد اليسير الذي يباح.","vol":"3","page":140},{"text":"سلمة - بإسناده، ورواه شَبابةُ عن مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كانوا. لم يذكر النبيَّ - ﷺ -.\n١٧١٨ - حدَّثنا مخلدُ بنُ خالد، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن عمرو بن مسلم، عن عِكرمة\nأحسبه عن أبي هريرة، أن النبىَّ - ﷺ - قال: \"ضالَّةُ الإبلِ المكْتومَةُ غَرامَتُها ومِثْلُها مَعَها\" (^١).\n١٧١٩ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن مَوهب وأحمدُ بن صالح، قالا: حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو، عن بُكير، عن يحيي بن عبد الرحمن بن حاطب\nعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عن لُقَطَةِ الحاجِّ.\nقال أحمد: قال ابنُ وهب: يعني في لقطة الحاجِّ يَترُكُها حتَى يَجِدَها صاحِبُها، قال ابن موهب: عن عمرو (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: عمرو بن مسلم - وهو الجَنَديُّ - ضعفه أحمد وقال مرة: ليس بذاك، وقال ابن معين في رواية الدوري: ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال المنذري: لم يجزم عكرمة - وهو ابن خالد المخزومي - بسماعه من أبي هريرة، فهو مرسل. عبد الرزاق: هو الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٨٥٩٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٦/ ١٩١.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٤٦ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٧٣٠٠) عن ابن جريج أخبرني عمرو بن مسلم، عن طاووس وعكرمة مرسلًا.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو: هو ابن الحارث، وبكير: هو ابن عبد الله بن الأشج. =","vol":"3","page":141},{"text":"١٧٢٠ - حدَّثنا عمرو بنُ عون، أخبرنا خالدٌ، عن أبي حَيَّان التيميِّ، عن المنذر بن جريرٍ، قال:\nكنتُ مع جريرِ بالبوازيج، فجاء الرَّاعي بالبقر، وفيها بقرةٌ ليست منها، فقال له جرير: ما هذه؟ قال: لحقَتْ بالبقرِ لا ندري لمَنْ هي، فقال جرير: اْخرجوه، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا يأوي الضَّالة إلا ضال\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٧٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٧٣) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. دون تفسير ابن وهب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩٦).\nقال المنذري: والصحيح أنه إذا وجد لقطة في الحرم، لم يجز أن يأخذها إلا للحفظ على صاحبها وليعرفها أبدًا بخلاف لقطة سائر البلاد، فإنه يجوز التقاطها للتملك، ومنهم من قال: إن حكم لقطة مكة حكم لقطة سائر البلاد.\nويقول ابن القيم: إن بعضهم يفرق بين لقطة مكة وغيرها أن الناس يتفرقون من مكة، فلا يمكن تعريف اللقطة في العام، فلا يحل لأحد أن يلتقط لقطتها إلا مبادرًا إلى تعريفها قبل تفرق الناس بخلاف غيرها من البلاد.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، كما بيناه في \"المسند\" (١٩١٨٤). خالد: هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان، وأبو حيّان: هو يحيى بن سعيد التيمي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٠٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٧٦٨) من طريق يحيي ابن سعيد، عن أبي حيان، عن الضحاك خال المنذر بن جرير، عن المنذر بن جرير، به. فزاد في الإسناد بين أبي حيان، وبين المنذر بن جرير: الضحاك خال المنذر - وقيل الضحاك بن المنذر - وهو مجهول.\nوأخرجه النسائى (٥٧٦٧) من طريق إبراهيم بن عيينة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن المنذر بن جرير، به. فزاد في الإسناد بين أبي حيان، وبين المنذر: أبا زرعة بن عمرو بن جرير، وهو ثقة. فصار الاختلاف فيه مترددًا بين ثقة ومجهول، لا ندري أيهما يكون؟ =","vol":"3","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه النسائى (٥٧٦٩) من طريق ابن المبارك، عن أبى حيان، عن الضحاك ابن المنذر، عن جرير، به. فزاد في الإسناد: الضحاك وأسقط منه المنذر!\nوأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٧٢٥) من حديث زيد بن خالد الجهني رفعه \"من آوى ضالة، فهو ضال ما لم يُعرّفها\".\nوقوله: \"لا يأوي\" - وفي لفظ: \"يؤوي\"، وكلاهما صحيح، فالأول مضارع من الثلاثي \"أوى\" والثاني مضارع من الرباعي \"آوى\"، وكلاهما يستعمل لازمًا ومتعديًا، أي: لا يضم إلى بيته الأموال الضالة بقصد التملك والانتفاع بها، لا بقصد التعريف والرد إلى صاحبها.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": هذا دليل للمذهب المختار أنه يلزمه تعريفُ اللقطة مطلقًا سواء أراد تملكها أو حفظها على صاحبها، ويجوز أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها مما لا يجوز التقاطها للتملك، بل إنما تلتقط للحفظ على صاحبها، فيكون معناه: من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها أبدًا ولا يتملكها، والمراد بالضال هنا: المفارق للصواب.\nبوازيج الأنبار فتحها جرير بن عبد الله، وبها قوم من مواليه، وليست بوازيج الملك التي بين تكريت وإربل من هامش \"مختصر المنذري\"، وفي \"عون المعبود\": بلد قريب إلى دجلة.","vol":"3","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-603>كتاب المناسك</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>١ - باب فرض الحج</span>\n١٧٢١ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حرب وعثمانُ بنُ أبي شيبةَ - المعنى - قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بن حُسين، عن الزهري، عن أبي سِنان\nعن ابن عباس، أن الأقرعَ بنَ حابسٍ سأل النبيَّ - ﷺ -، فقال: يارسول الله، الحجُّ في كُل سنةٍ أو مرة واحدة؟ قال: \"بَلْ مرةٌ واحدةٌ، فمن زاد فهو تطوُّع \" (^١).\nقال أبو داود: هو أبو سنان الدُؤلي، كذا قال عبدُ الجليل بن حميد، وسليمان بن كثير جميعًا عن الزهري، وقال عُقَيل: سنان.\n١٧٢٢ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن زيد بن أسلم، عن ابنٍ لأبي واقد الليثي\n_________\n(^١) حديث صحيح، سفيان بن حسين - وإن كان في روايته عن الزهري شيء - قد توبع. الزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وأبو سنان: هو يزيد بن أمية الدؤلي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٨٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥٨٦) من طريق عبد الجليل بن حميد، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٣٠٣).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (١٣٣٧) ولفظه: خطبنا رسولُ الله - ﷺ -، فقال: \"أيها الناسُ قد فرض الله عليكم الحجَ فحجوا\"، فقال رجل: أكل عام يارسولَ الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لو قلتُ: نعم لوجبت ولما استطعتم\".","vol":"3","page":145},{"text":"عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول لأزواجه في حَجَّة الوداع: \"هذه ثُمَّ ظُهُورَ الحُصُر\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، وابن أبي واقد الليثي - واسمُه واقد - مختلف في صحبته، وقد تفرد بالرواية عنه زيد بن أسلم العَدَوي. النُّفيليُّ: هو عبد الله ابن محمد، وعبد العزيز بن محمد: هو ابن عُبيد الدَّراوَردي.\nوأخرجه أحمد في\"مسنده\" (٢١٩٠٥) و(٢١٩١٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٠٣)، وأبو يعلى (١٤٤٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٦٠٤)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٧٣، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٣١٨)، والبيهقي في \"سننه\" ٤/ ٣٢٧ و٥/ ٢٢٨، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٣٢٦ و٧/ ١١٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٦/ ١٣٥، والمزي في ترجمة واقد بن أبي واقد الليثي من \"تهذيبه\" ٤١٥/ ٣ من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدَراوَردي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨٨١٢) عن معمر، عن زيد بن أسلم. مرسلًا.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد في\"مسنده\" (٩٧٦٥).\nوآخر من حديث عبد الله بن عمر عند ابن حبان في\"صحيحه\" (٣٧٠٦).\nوثالث من حديث أم سلمة عند أبي يعلى في\"مسنده\" (٦٨٨٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٣/ (٧٠٦).\nوقوله: ثم ظهور الحصر، قال السندي: قوله: هذه، أي: حجتكن هذه، ثم ظهور الحصر بضمتين وتسكين الصاد تخفيفًا جمع حصير يبسط في البيوت، أي: ثم لزوم البيت، ولعل المراد به تطييب أنفسهن بترك الحج بعد وإن لم يتيسر، أو جواز الترك لهن، لا النهي عن الحج، فقد ثبت حجهن بعده - ﷺ -، وأذن لهن في الحج عمر ابن الخطاب في آخر حجة حجها كما في\"صحيح البخاري\" (١٨٦٠).\nوقال البيهقي ٤/ ٣٢٧: في حج عائشة ﵂ وغيرها من أمهات المؤمنين ﵅ بعد رسول الله - ﷺ - دلالة على أن المراد من هذا الخبر وجوب الحج عليهن مرة واحدة، كما بين وجوبه على الرجال مرة لا المنع من الزيادة. وانظر لزامًا \"شرح مشكل الآثار\" ١٤/ ٢٥٦ - ٢٦٤.","vol":"3","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>٢ - باب في المرأة تحج بغير مَحرم</span>\n١٧٢٣ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد الثقفي، حدَّثنا اللَيثُ بنُ سعد، عن سعيدِ بن أبي سعيد، عن أبيه\nأن أبا هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يحِلُّ لامْرَأةٍ مُسلِمةٍ تُسافِرُ مسيرةَ ليلةٍ إلا ومعها رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ منها\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو سعيد: هو كيسان المقبري.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨٤٨٩) و(١٠٤٠١)، ومسلم (١٣٣٩)، وابن حبان (٢٧٢٨) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٠٨٨) عن آدم بن أبي إياس، وأحمد في\"مسنده\" (٧٤١٤)، ومسلم (١٣٣٩) من طريق يحيي بن سعيد القطان، وأحمد (٩٧٤١) عن وكيع بن الجراح، وابن حبان (٢٧٢٦) من طريق عثمان بن عمر العبدي، أربعتهم عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، به. لكن قال آدم في روايته: \"مسيرة يومِ وليلةٍ\" كلفظ مالك الآتي عند المصنف بعده. وقال يحيي بن سعيد: \"مسيرة يومٍ\"، وقال وكيع: \"مسيرة يومٍ تامٍ \"، وقال عثمان بن عمر: \"يومًا واحدًا\".\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٩٩) من طريق شَبَابة بن سوَّار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. دون ذكر أبي سعيد المقبري ولفظه: \"مسيرة يومٍ واحدٍ\"، وسيأتي كلام ابن عبد البر في الحديث الآتي بعده في شأن ذكر أبي سعيد المقبري في هذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٤٤٨) من طريق يحيي بن أبي كثير، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال فيه: \"يومًا فما فوقه\".\nوأخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤٢٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٧٢١) من طريق بشر بن مفضل، وأحمد في \"مسنده\" (٨٥٦٤) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال فيه: \"مسيرة ثلاثة أيام\".\nوقوله: \"مسيرة ليلةِ\" قال ابن عبد البر في \"التمهيد\"٢١/ ٥٥: قد اضطربت الآثار المرفوعة في هذا الباب - كما ترى - في ألفاظها، ومحملها عندي - والله أعلم - أنها =","vol":"3","page":147},{"text":"١٧٢٤ - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمةَ والنُّفيليُّ، عن مالكٍ (ح)\nوحدثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا بِشرُ بنُ عمر، حدثني مالكٌ، عن سعيد ابن أبي سعيد - قال الحسن في حديثه: عن أبيه، ثم اتَّفقوا -:\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا يَحِل لامرأةٍ تُؤمنُ بالله واليومِ الآخِرِ أن تُسافِرَ يَوْمًا وليلةً\" فذكر معناه (^١).\n_________\n= خرجت على أجوبة السائلين، فحدّث كل واحد بمعنى ما سمع، كأنه قيل له - ﷺ - في وقت ما: هل تسافر المرأة مسيرة يوم بلا محرم؟ فقال: لا، وقيل له في وقت آخر: هل تسافر المرأة مسيرة يومين بلا محرم؟ فقال: لا، وقال له آخر: هل تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام بغير محرم؟ فقال: لا، وكذلك معنى الليلة، والبريد، ونحو ذلك، فأدَّى كل واحد ما سمع على المعنى، والله أعلم. ويجمع معاني الآثار في هذا الباب - وإن اختلف ظواهرها - الحظر على المرأة أن تسافر سفرًا يخاف عليها الفتنة بغير محرم، قصيرًا كان أو طويلًا، والله أعلم.\nوانظر تالييه.\n(^١) إسناده صحيح. وهذا الاختلاف فيه عن مالك لا يضر بصحة الحديث. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٥٠: رواه جماعة الرواة للموطأ عن مالك، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن أي هريرة، ورواه بشر بن عمر عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان سعيد بن أبي سعيد - فيما يقولون - قد سمع من أبي هريرة، وسمع من أبيه عن أبي هريرة، كذا قال ابن معين وغيره، فجعلها كلها أحيانا عن أبي هريرة. قلنا: وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ورقة ١٨٤ أن اثنين آخرين غير بشر بن عمر روياه عن مالك، فقالا فيه: \"عن أبيه\"، وهما عبد الله بن نافع الصائغ، وإسحاق الفَرويُّ.\nوقال ابن حبان في\"صحيحه\" ٤٣٨/ ٦: سمع هذا الخبرَ سعيد المقبري عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه عن أبي هريرة، فالطريقان جميعًا محفوظان.\nالنُّفيليُّ: هو عبد الله بن محمد النُّفيليُّ القضاعي. =","vol":"3","page":148},{"text":"قال النفيليُّ: حدَّثنا مالك.\nقال أبو داود: ولم يَذكر النُّفيلي والقعنبي: عن أبيه.\nقال أبو داود: رواه ابن وهب وعثمان بن عمر، عن مالك كما قال القعنبيُّ (^١).\n_________\n= وهو في \"موطأ مالك\" برواية يحيى الليثي ٢/ ٩٧٩، وبرواية أبي مصعب الزهري (٢٠٦١) عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة. كرواية عبد الله بن مسلمة والنفيلي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٧٢٢٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٧٢٥) من طريق أحمد بن أبي بكر، كلاهما عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤٢١) من طريق يحيى بن يحيى، والترمذي (١٢٠٤) من طريق بشر بن عمر، كلاهما عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوانظر ما قبله.\nقال النووي: وأجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها حجة الإسلام إذا استطاعت لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقوله - ﷺ - \"بني الإسلام على خمس ... \" واستطاعتها كاستطاعة الرجل، لكن اختلفوا في اشتراط المحرم، فأبو حنيفة يشترطه لوجوب الحج عليها إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاثة مراحل، ووافقه جماعة من أصحاب الحديث وأصحاب الرأي، وحكي ذلك عن الحسن البصري والنخعي.\nوقال عطاء وسعيد بن جبير ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور عنه: لا يشترط المَحرَمُ، بل يشترط الأمن على نفسها، قال أصحابنا: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات، ولا يلزمها الحج عندنا إلا بأحد هذه الأشياء، فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها، لكن يجوز الحج معها، هذا هو الصحيح.\nوقال بعض أصحابنا: يلزمها بوجود نسوة أو امرأة واحدة، وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلى أحد، بل تسير وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة.\n(^١) قوله: قال النُّفيليُّ ... إلى قوله: كما قال القعنبي، زيادة من رواية ابن داسه =","vol":"3","page":149},{"text":"١٧٢٥ - حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى، عن جرير، عن سُهيلِ، عن سعيدِ بن أبي سعيد عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -، فذكر نحوه، إلا أنه قال: \"بَريدًا\" (^١).\n١٧٢٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةَ وهناد، أن أبا معاوية ووكيعًا حدَّثاهم، عن الأعمش، عن أبي صالح\n_________\n= وابن الأعرابي كما أشار اليه الحافظ في هامش نسخته التي رمزنا لها بـ (أ). وهي عندنا في (هـ) وهي برواية ابن داسه.\n(^١) رجاله ثقات، لكلن لفظ \"البريد\" شاذ في هذه الرواية فقد رواه مسلم في \"صحيحه\" (١٣٣٩) من طريق بشر بن المفَضل، حدَّثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه: \"لا تحل لامرأة أن تسافر ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم منها\". وأشار الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٥٦٩ الى أن هذه الرواية هي المحفوظة.\nقلت: وقد فاتنا أن ننبه على شذوذ لفظة \"البريد\" في صحيح ابن حبان (١٧٢٧) فليستدرك من هنا.\nوقد رواه سهيل - وهو ابن أبي صالح السمان - عن أبيه، عن أبي هريرة. كما سلف تخريجه عند الحديث (١٧٢٣)، لكنه قال في روايته تلك: \"ثلاثة أيام\".\nوقد رواه سهيل - وهو ابن أبي صالح السمان - عن أبيه، عن أبي هريرة. كما سلف تخريجه عند الحديث (١٧٢٣)، لكنه قال في روايته تلك: \"ثلاثة أيام\".\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٥٢٦)، والحاكم في\"المستدرك \" ١/ ٤٤٢ من طريق جرير، بهذا الإسناد.\nواخرجه ابن خزيمة (٢٥٢٦) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١١٢ من طريق عبد العزيز بن المختار، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١١٢، وابن حبان (٢٧٢٧)، والبيهقي في \"سننه\" ٣/ ١٣٩ من طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن سهيل بن أبي صالح، به.\nقال ابن خزيمة: البريد اثنا عشر ميلًا بالهاشمي.","vol":"3","page":150},{"text":"عن أبي سعيد، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَحِلُّ لامرأةِ تُؤْمِنُ بالته واليوم الآخِرِ، أن تُسافِرَ سَفرًا فَوقَ ثلاثةِ أيّامِ فصَاعِدًا إلا ومَعَها اْبوها، أو أخوها، أو زوجُها، أو ابنها، أو ذو مَحرمٍ منها\" (^١).\n١٧٢٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن عُبيد الله، حدثني نافع\nعن ابن عمر، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تُسافِرُ المرأةُ ثلاثًا إلا ومَعَها ذُو مَحْرَمٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هنّاد: هو ابن السري، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم، ووكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات.\nوأخرجه مسلم (١٣٤٠)، والتر مذي (١٢٠٣) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٤٠)، وابن ماجه (٢٨٩٨) من طريق وكيع، به.\nوأخرجه البخاري (١١٩٧) و(١٨٦٤) و(١٩٩٦)، ومسلم بإثر الحديث (١٣٣٨) من طريق قَزَعَة بن يحيي، عن أبي سعيد بلفظ: \"لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم\". وبعض روايات مسلم كرواية المصنف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧١٩).\n(^٢) إسناده صحيح. يحيي بن سعيد: هو القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العدوي، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (١٠٨٧)، ومسلم (١٣٣٨) (٤١٣) من طرق عن يحيى بن\nسعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٠٨٦)، ومسلم (١٣٣٨) (٤١٣) من طريقين عن عبيد الله، به.\nوأخرجه مسلم (١٣٣٨) (٤١٤) من طريق الضحاك بن عثمان، عن نافع، به.\nوقال في روايته: \"مسيرة ثلاث ليالٍ\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٢٩).","vol":"3","page":151},{"text":"١٧٢٨ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، حدَّثنا أبو أحمد، حدَّثنا سفيانُ، عن عُبيد الله، عن نافع\nأن ابن عمر كان يُردِفُ مولاةً له، يقال لها: صفيةٌ، تُسافِرُ مَعَه إلى مكةَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>٣ - باب لا صرورة في الإسلام</span>\n١٧٢٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو خالد - يعني سليمانَ بن حيَّان الأحمر - عن ابن جُريج، عن عُمَر بن عطاءٍ، عن عِكرمة\nعن ابن عباسِ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا صَرُورَةَ في الإسلام \" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري، وسفيان: هو\nالثوري، وعبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العدوي، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٢٦ من طريق سفيان الثوري، و٥/ ٢٢٦ من طريق عقبة بن خالد، كلاهما عن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوقوله: يُردف، أي: يركبها خلفه على راحلته والمولاة: الأمة المملوكة.\n(^٢) إسناده ضعيف، عمر بن عطاء: هو ابن وَرَّاز، ويقال: ورازة، قال أبو طالب عن أحمد: كل شئ روى ابنُ جريج عن عمر بن عطاء عن عكرمة، فهو ابن وراز، وكل شئ روى ابن جريج عن عمر بن عطاء، عن ابن عباس، فهو ابن أبي الخُوار كان كبيرًا، قيل له: أيروي ابن أبي الخوار عن عكرمة؟ قال: لا. وكذا جاء نحو هذا عن يحيى بن معين، قال عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج يحدث عن عكرمة ليس هو بشيء، وهو ابن وَرَّاز، وهم يضعفونه، كل شيء عن عكرمة، فهو ابن ورَّاز.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٨٢، والحاكم في\"المستدرك\" ١/ ٤٤٨ من طريق أبي خالد الأحمر، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٢٨٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٥٩٥)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٤٢) من طريق عيسى بن يونس، والحاكم ١٥٩/ ٢ - ١٦٠، والبيهقي في \"سننه\" ٥/ ١٦٤ من طريق محمد بن بكر البرساني، ثلاثتهم عن ابن جريج، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-607>٤ - باب التزوُّد والتجارة في الحج</span>\n١٧٣٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ الفرات - يعني أبا مسعودٍ الرازي ومحمدُ بنُ عبد الله المُخرِّميُّ - وهذا لفظُه - قالا: حدَّثنا شَبابةُ، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة\nعن ابن عباس قال: كانوا يحُجُّون ولا يَتَزَودونَ - قال ابو مسعود: كان أهلُ اليَمن، أو ناس مِنْ أهلِ اليمن يَحُجُّونَ ولا يَتَزوَّدونَ -\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (٢٧٥٨)، والبيهقي ٥/ ١٦٤ - ١٦٥ من طريق عمر بن قيس المكي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. وعمر بن قيس المكي متروك الحديث.\nوخالفه سفيان بن عيينة الثقة عند الطحاوي (١٢٨٣) و(١٢٨٤)، والقضاعي (٨٤٣)، والبيهقي ٥/ ١٦٥، فرواه عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٢٩٧)، والدارقطني (٢٧٥٧)، والبيهقي ٥/ ١٦٥ من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وشك في رفعه فقال: أُراه رفعه. قال الطبراني: لم يرفعه عن سفيان إلا معاوية. وقال ابن عدي في ترجمة معاوية بن هشام من \"الكامل\" ٦/ ٢٤٠٣: قد أغرب عن الثوري بأشياء.\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود موقوفًا عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٩٣٢)، والبيهقي ٥/ ١٦٥ من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن جده. ولم يسمع منه.\nقال الخطابي: الصرورة تفسر تفسيرين، أحدهما: أن الصرورة هو الرجل الذي انقطع عن النكاح وتبتل.\nوالوجه الآخر: أن الصرورة: هو الرجل الذي لم يحج، فمعناه على هذا أن سنة الدين أن لا يبقى أحد من الناس يستطيع الحج فلا يحج حتى لا يكون صرورة في الإسلام.\nوقد يستدل به من يزعم أن الصرورة لا يجوز له إن يحج عن غيره، وتقدير الكلام عنده أن الصرورة إذا شرع في الحج عن غيره صار الحج عنه، وانقلب عن فرضه ليحصل معنى النفي، فلا يكون صرورة، وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق.","vol":"3","page":153},{"text":"ويقولون: نَحنُ المُتوكلُون، فأنزَلَ الله سُبحانه: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] (^١).\n١٧٣١ - حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى، حدَّثنا جرير، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ عن عبد الله بن عباس، قال: قرأ هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، قال: كانوا لا يتَجِرُون بمنًى فأمروا بالتجارَةِ إذا أفاضُوا مِنْ عَرَفات (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سوار الفزاري، ووَرقَاء: هو ابن عمر اليشكري، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (١٥٢٣) من طريق يحيى بن بشر، عن شبابة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٣٩) و(١٠٩٦٦) من طريق سفيان عن عمرو ابن دينار، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٦٩١).\nوعلقه البخاري بإثر الرواية السالفة عن ابن عيينة عن عمرو، عن عكرمة مرسلًا لم يذكر فيه ابن عباس.\nقال الحافظ: وهكذا أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة مرسلًا.\nتنبيه: جاء بعد هذا الحديث في هامش (أ) ما نصه: قال ابن الأعرابي: حدثني الدقيقي، حدَّثنا يزيد بن هارون، حدَّثنا ورقاء، به.\nقال الحافظ: قال المهلب: في هذا الحديث من الفقه أن ترك السؤال من التقوى،\nويؤيده أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافًا، فإن قوله: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] أي: تزودوا واتقوا أذى الناس بسؤالكم إياهم والإثم في ذلك.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي\nمولاهم الكوفي -. وقد خالفه من هو أوثق منه في هذا الإسناد، فلم يجاوزوا فيه مجاهدًا. وقد روي الحديث من وجه آخر صحيح كما سيأتي عند المصنف برقم (١٧٣٤). =","vol":"3","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>٥ - باب</span>\n١٧٣٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ محمدُ بنُ خازم، عن الأعمش، عن الحسن بن عمرو، عن مِهران أبي صفوان\nعن ابن عباسِ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ أرادَ الحَجَّ فلْيَتَعجَّلْ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>٦ - باب الكَريّ </span>(^٢)\n١٧٣٣ - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا عبدُ الواحد بنُ زياد، حدَّثنا العلاءُ بن المسيِّب\n_________\n= وأخرجه سعيد بن منصور في قسم التفسير من \"سننه\" (٣٥١) من طريق خالد بن عبد الله، والطبري في \"تفسيره\" ٢٨٣/ ٢ من طريق هُشيم بن بشير،؛ و٢/ ٢٨٤ من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ٢/ ٢٨٤ من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس، به.\nوإسناده ضعيف.\nوأخرجه الطبري ٢/ ٢٨٢ و٢٨٤ من طريق عمر بن ذرٍّ، و٢/ ٢٨٣ من طريق الليث ابن أبي سليم، و٢/ ٢٨٣ من طريق ابن أبي نجيح، ثلاثتهم عن مجاهد، مرسلًا.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٧٣٤) و(١٧٣٥).\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، مِهران أبو صفوان لم يرو عنه غير الحسن بن عمرو الفقيمي، وذكره ابن حبان، في \"الثقات\"، وقال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وقال في \"التقريب\": مجهول، وقد تابعه سعيد بن جبير عند ابن ماجه كما سيأتي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٨٣) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل أو أحدهما عن الآخر. وزاد: \"فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة\".\nوفي إسناده إسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل، وحديثه يقبل في المتابعات والشواهد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٣) و(١٩٧٣) و(١٩٧٤).\n(^٢) قال في \"النهاية\": الكري بوزن الصبي: الذي يكري دابته، فعيل بمعنى مُفعِل، يقال: أَكرى دابته، فهو مُكرٍ وكَرِيٌّ.","vol":"3","page":155},{"text":"حدَّثنا أبو أمامة التَّيميُّ، قال: كُنتُ رجلًا أُكْرِي في هذا الوَجْه، وكان ناس يقولون: إنَه لَيسَ لك حجٌّ، فلقيتُ ابنَ عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنِّي رَجُلٌ أُكرِي في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون: إنه لَيسَ لك حَجٌّ، فقال ابنُ عُمَرَ: أليس تُحرِمُ وتُلبي، وتَطُوفُ بالبَيتِ، وتُفِيضُ مِنْ عَرَفاتِ، وتَرْمي الجِمار؟ قال: قلت: بلى، قال: فإنَّ لك حجًّا، جاء رَجُل إلى النبيَّ - ﷺ -، فسأله عَنْ مِثْلِ ما سألتني عنه، فسَكَت عنه رسولُ الله - ﷺ -، فلم يُجبْهُ، حتى نزلتْ هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فأرسَلَ إليه رسولُ الله - ﷺ -، وقرأ عليه هذه الآية، وقال: \"لَكَ حَجٌّ\" (^١).\n١٧٣٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا حمّاد بنُ مَسعدةَ، حدَثنا ابن أبي ذِئب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عُبيد بنِ عُمير\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو أمامة التيمي: وقيل: أبو أميمة. وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٢٧٥١)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤٤٩،\nوالبيهقي ٤/ ٣٣٣ و٦/ ١٢١ من طريق عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد في\"مسنده\" (٦٤٣٥)، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٢٨٥، والدارقطني في \"سننه\" (٢٧٥٣) و(٢٧٥٥) من طريق سفيان الثوري، والدارقطني (٢٧٥٢) من طريق مروان بن معاوية، كلاهما عن العلاء بن المسيب، به.\nوأخرجه بنحوه أيضًا أحمد في \"مسنده\" (٦٤٣٤)، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٢٨٢، والدارقطني في \"سننه\" (٢٧٥٦) من طريق الحسن بن عمرو الفقيمي، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٢٨٣ من طريق شعبة، كلاهما عن أبي أمامة، به.\nوقوله: أُكرِي: مِن أَكرَى يكرِي إِكراء، بمعنى: آجرته فاستأجر، وهو مؤاجرة الإبل ونحوها للحج.","vol":"3","page":156},{"text":"عن ابن عباس: أن الناسَ في أوَّل الحج كانوا يتبايعونَ بمنًى وعَرَفَة، وسوق ذي المجاز ومواسمِ الحجِّ، فخافوا البيع وهم حُرُمٌ، فأنزل الله سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] \"في مواسم الحج\". قال: فحدَّثني عُبيد بن عُمَيرٍ أنه كان يقرؤها في المصحف (^١).\n١٧٣٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ أبي فُديك، أخبرني ابنُ أبي ذئبٍ، عن عُبَيدِ بنِ عُمير - قال أحمدُ بنُ صالحِ كلامًا معناه: أنه مولى ابنِ عباس - عن عبد الله بن عباس: أن الناسَ في أوَّل ما كانَ الحَجُّ كانوا يبيعونَ، فذَكَرَ معناه، إلى قوله: \"مواسم الحجِّ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. عبيد بن عمير: هو مولى ابن عباس فيما قاله أحمد بن صالح المصري الحافظ، وأيده المزي في ترجمة عبيد بن عمير مولى ابن عباس من \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٢٢٦ - ٢٢٧، لأن ابن أبي ذئب - وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة العامري - يقول في آخر الحديث: \"فحدثني عبيد بن عمير\"، ولم يدرك ابن أبي ذئب عبيدَ بن عمير الليثي الثقة. وعبيد بن عمير مولى ابن عباس مجهول، لكن روي الحديث من وجه آخر صحيح كما سيأتي.\nفقد أخرجه البخاري (١٧٧٠) و(٢٠٥٠) و(٢٠٩٨) و(٤٥١٩) من طريق عمرو ابن دينار، عن ابن عباس. بلفظ: \"كان ذو المَجَازِ وعُكاظ متجر الناس في الجاهليه فلما جاء الإسلامُ كأنهم كرِهُوا ذلك حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ \"في مواسم الحج\".\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٨٩٤).\nوالذي كان يقرؤه عُبيد بن عُمير هو قوله: \"في مواسم الحج\" بزيادتها في الآية.\nوالظاهر أنها قراءة ابن عباس، كما تشير إليها رواية البخاري.\nوانظر ما سلف برقم (١٧٣١)، وما سيأتي بعده.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم الدِّيلِي مولاهم.\nوانظر ما قبه.","vol":"3","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>٧ - باب في الصبي يحج</span>\n١٧٣٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن إبراهيمَ بن عُقبة، عن كُريبٍ\nعن ابن عباس، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - بالرَّوْحاء فلَقِيَ رَكبًا، فسلَّم عليهم، فقال: \"مَن القوم؟ \" فقالوا: المسلمون، فقالوا: فَمَنْ أنتم؟ قالوا: رسولُ الله - ﷺ -، ففَزِعَتِ امرأةٌ، فأخَذَتْ بعَضُدِ صَبِيٍّ فأخْرَجَتْهُ مِن مِحفَّتها، قالت: يا رسولَ الله، هل لهذا حَجٌّ؟ قال: \"نَعَمْ، ولَكَ أجْرٌ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>٨ - باب في المواقيت</span>\n١٧٣٧ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك (ح)\nوحدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا مالكٌ، عن نافعِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٣٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦١٤) من طرق عن سفيان ابن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٣٦)، والنسائي (٣٦١٣) من طريق سفيان الثوري، والنسائي (٢٦٤٩) من طريق مالك بن أنس، كلاهما عن إبراهيم بن عقبة، به.\nوأخرجه مسلم (١٣٣٦)، والنسائي (٣٦١١) و(٣٦١٢) من طريق سفيان الثوري، عن محمد بن عقبة، عن كريب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٤).\nقوله: من مِحفَّتها، قال في \"القاموس\": بالكسر، مركب للنساء كالهودج الا أنها لا تُقبَّب.","vol":"3","page":158},{"text":"عن ابن عمر، قال: وقَّتَ رسولُ الله - ﷺ - لأهْلِ المَدينةِ ذا الحُليْفَة، ولأهل الشَّام الجُحفَةَ، ولأهْلِ نَجْدٍ قَرْن، وبلغني أنه وقَّت لأهل اليمن يَلَمْلَم (^١).\n١٧٣٨ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن عمرو بن دينار، عن طاووس\nعن ابن عباس، وعن ابن طاووس عن أبيه، قالا: وقَّتَ رسولُ - ﷺ -، بمعناه، قال أحدهما: ولأهْلِ اليَمَنِ يَلَملم، وقال أحدهما: ألَمْلَم، قال: \"فهُنَّ لَهُمْ ولِمَنْ أتى عليهِنَّ مِن غيرِ أهلِهِن ممن كان\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربُوعي.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٣٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥٢٥)، ومسلم (١١٨٢)، وابن ماجه (٢٩١٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٦١٧).\nوأخرجه البخاري (١٣٣)، والنسائي (٣٦١٨) من طريق الليث بن سعد، والترمذي (٨٤٦) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن نافع مولى ابن عمر، به.\nوأخرجه البخاري (١٥٢٢) من طريق زيد بن جبير، و(٧٣٤٤)، ومسلم (١١٨٢) من طريق عبد الله بن دينار، والبخاري (١٥٢٧) و(١٥٢٨)، ومسلم (١١٨٢)، والنسائي (٣٦٢١) من طريق سالم بن عبد الله، ثلاثتهم عن عبد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٥٥) و(٥٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦١).\nوانظر ما بعده.\nالحليفة: قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، والجحفة: كانت قرية كبيرة على طريق المدينة من مكة واسمها مهيعة، وإنما سميت الجحفة، لأن السيل اجتحفها، وحمل أهلها في بعض الأعوام، وقرنٌ قال القاضي عياض: ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة، وقال الأصمعي: جبل مطل بعرفات، ويلملم: موضع على ليلتين من مكة.","vol":"3","page":159},{"text":"يريدُ الحجَّ والعُمرة، ومن كان دونَ ذلك\" قال ابنُ طاووس: مِن حَيثُ أنشأ، قال: وكذلك حتى أهلُ مَكَّةَ يُهِلُّون منها (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة عمرو بن دينار، مرسل من جهة ابن طاووس - واسمه عبد الله -. حماد: هو ابن زيد الأزدي، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني الجندي. ومُحصَّل\nالإسنادين أن لحماد بن زيد فيه شيخين، وهما عمرو بن دينار وعبد الله بن طاووس. إلا أن عَمرًا وصله، وأرسله ابن طاووس، لكن قال الحافظ المزي في \"التحفة\" (٥٧٣٨): رواه غير واحد عن ابن طاووس عن أبيه، عن ابن عباس. قلنا: يعني أنه صح وصله من جهة عبد الله بن طاووس أيضًا، لكن من غير طريق سليمان بن حرب.\nوأخرجه البخاري (١٥٢٦) و(١٥٢٩)، ومسلم (١١٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٢٤) من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار وحده، به.\nوأخرجه البخاري (١٥٢٤) و(١٥٣٠) و(١٨٤٥)، ومسلم (١١٨١)، والنسائي (٣٦٢٠) من طريق وهيب بن خالد، والنسائي (٣٦٢٣) من طريق معمر بن راشد، كلاهما عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس.\nوأخرجه النسائي (٣٦٢٠) من طريق يحيي بن حسان، عن حماد بن زيد، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢٨).\nوانظر ما قبله.\nقال الخطابي: معنى التحديد في هذه المواقيت: أن لا تتعدى ولا تتجاوز إلا باستصحاب الإحرام، وقد أجمعوا أنه لو أحرم دونها حتى يوافي الميقات محرمًا أجزأه، وليس هذا كتحديد مواقيت الصلاة، فإنها إنما ضربت حدًا لئلا تقدم الصلاة عليها.\nوفي الحديث بيان أن المدني إذا جاء من الشام على طريق الجحفة، فإنه يحرم من الجحفة ويصير كأنه شامي، وإذا أتى اليماني على ذي الحليفة أحرم منه، وصار كأنه إنما جاء من المدينة. وفيه أن من كان منزله وراء هذه المواقيت مما يلي مكة، فإنه يحرم من منزله الذي هو وطنه، وفيه أن ميقات أهل مكة في الحج خاصة مكة، أما إذا أراد العمرة، فإنه يخرج إلى أدنى الحل، فيحرم منه ألا ترى أن النبي - ﷺ - أمر عبد الرحمن ابن أبي بكر أن يخرج بعائشة فيعمرها من التنعيم.","vol":"3","page":160},{"text":"١٧٣٩ - حدَّثنا هشامُ بنُ بَهرام المدائنيُّ، حدَّثنا المُعافى بنُ عِمران، عن أفلح - يعني ابنَ حُميد - عن القاسم بنِ محمد\nعن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - وقتَ لأهلِ العِراقِ ذاتَ عِرْقٍ (^١).\n١٧٤٠ - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن يزيدَ بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس\nعن ابن عباسٍ، قال: وقَّتَ رسولُ الله - ﷺ - لأهلِ المَشْرِقِ العَقِيقَ (^٢).\n_________\n= وفي قوله: \"ممن كان يرد الحج والعُمرة\" بيان أن الإحرام من هذه المواقيت إنما يجب على من كان عند مروره بها قاصدًا حجًا أو عمرة دون من لم يرد شيئًا منهما، فلو أن مدنيًا مر بذي الحليفة وهو لا يريد حجًا ولا عمرة، فسار حتى قرب من الحرم، فأراد الحج أو العمرة، فإنه يُحرم من حيث حضرته النية، ولا يجب عليه دم كما يجب على من خرج من بيته يريد الحج والعمرة، فطوى الميقات، وأحرم بعدما جاوزه وذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق إلى أن عليه دمًا إن لم يرجع إلى الميقات، ودلالة الحديث توجب أن لا دم عليه.\n(^١) رجاله ثقات. لكن الإمام أحمد كما في \"الكامل\" لابن عدي كان ينكر على أفلح بن حميد هذا الحديث.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٦١٩) عن هشام بن بَهْرَام، بهذا الإسناد.\nوقد أخرج البخاري في صحيحه (١٥٣١) من حديث ابن عمر أن الذي حَدَد ذات عِرق إنما هو أمير المؤمنين عمر.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٣٨٩: وظاهره أن عمر حدَّ لهم ذات عرق باجتهاد منه، وانظر تمام كلامه فيه.\nوانظر أيضًا تعليقنا على الحديث (٥٤٩٢) في \"مسند أحمد\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي، وذكر البيهقي في \"معرفة\nالسنن والآثار\" ٣/ ٥٣٣ أنه تفرد به، وقال ابن القطان فيما نقله عنه الزيلعي في \"نصب =","vol":"3","page":161},{"text":"١٧٤١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيك، عن عبد الله بن عبدِ الرحمن بن يُحنَّس، عن يحيي بن أبي سفيان الأخنسي، عن جدته حُكيمة\nعن أمِّ سلمةَ زوجِ النبيَّ - ﷺ - أنها سَمِعَتْ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ أَهَل بحَجَّةٍ أو عُمرَةٍ مِنَ المَسجدِ الأقصى إلى المسجدِ الحَرام، غُفِرَ له ما تقدَمَ مِنْ ذَنْبِه وما تأخَّرَ - أَو وجَبَتْ لهُ الجَنة -\" شكَّ عبدُ الله أيَّتَهما قال (^١).\n_________\n= الراية\" ٣/ ١٤: هذا حديث أخاف أن يكون منقطعًا، فإن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إنما عُهِدَ أن يروي عن أبيه، عن جده ابن عباس، كما جاء ذلك في \"صحيح مسلم\" في صلاته ﵇ من الليل، وقال مسلم في كتاب \"التمييز\": لا نعلم له سماعًا من جده، ولا أنه لقيه، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جده، وذكر أنه يروي عن أبيه.\nوأخرجه الترمذي (٨٤٧) من طريق وكيع، به. وقال: حديث حسن!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٢٠٥).\nوالعقيق: قال في \"النهاية\": هو موضع قريب من ذات عرق، قبلها بمرحلة أو مرحلتين قال: وهو وادٍ من أودية المدينة، مَسيل للماء.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال حُكيمة - وتكنى أم حَكيم، وهي بنت أمية بن الأخنس -، ثم إنه قد اضُطرب في إسناده ومتنه اضطرابًا شديدًا، كما فصلناه في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٦٥٥٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٠٢) من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسيّ، به. ولفظه: \"من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب\".\nوأخرجه ابن ماجه أيضًا (٣٠٠١) من طريق سليمان بن سُحَيم، عن أم حكيم، به. بلفظ: \"من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٠١).","vol":"3","page":162},{"text":"قال أبو داود: يرحمُ الله وكيعًا! أحرم مِنْ بَيْتِ المقدس، يعني إلى مكة (^١).\n١٧٤٢ - حدَّثنا أبو مَعمرٍ عبدُ الله بنُ عمرو بن أبي الحَجاج، حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا عتبةُ بن عبد الملك السهمي، حدثني زُرارةُ بن كَريمٍ (^٢)\nأن الحارثَ بنَ عمرو السَّهْميَّ حَدَّثه قال: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو بمنى أو بعَرَفاتٍ، وقد أطافَ به الناسُ، قال: فتَجيءُ الأعراب فإذا رأَوا وَجْهَهُ قالوا: هذا وَجْهٌ مُبارَكٌ، قال: ووَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لأهْلِ العِرَاقِ (^٣).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنها في روايتي ابن الأعرابي وابن داسه.\n(^٢) ضُبط في \"الكاشف\" و\"تقريب التهذيب\" بضم الكاف، والصواب بفتحها، كما جزم به ابن ماكولا ٧/ ١٦٦ وابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" ٧/ ٣٢٧، وابن حجر في \"تبصير المنتبه\" ٣/ ١١٩٤، وغيرهم.\n(^٣) إسناده ضعيف. قال البيهقي: وفي إسناده من هو غير معروف، قلنا: يعني عتبة بن عبد الملك السهمي وزرارة بن كَرِيم، ذكرهما ابن حبان في \"الثقات\" ولا يؤثر توثيقهما عن أحد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٤٨)، وفي \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٣٨، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٣٥١)، والدارقطني في \"سننه\" (٢٥٠٢)، والبيهقي ٥/ ٢٨ من طريق أبي معمر عبد الله بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٥٧) من طريق عبد الصمد بن\nعبد الوارث، عن عتبة بن عبد الملك، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٠٦٥) من طريق أبي معمر عبد الله ابن عمرو، به. واقتصر على قوله: \"أتيت رسول الله - ﷺ - وهو بمنى وعرفات وقد أطاف به الناس\".","vol":"3","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>٩ - باب الحائض تهلُّ بالحجِّ</span>\n١٧٤٣ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عَبدة، عن عُبيد الله، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشة قالت: نُفِسَت أسماءُ بنت عُمَيْسٍ بمحمَّد بن أبي بكرٍ بالشَّجَرَةِ، فأمَرَ رسولُ الله - ﷺ - أبا بكرٍ أن تَغْتَسِلَ وتُهِلَّ (^١).\n١٧٤٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى وإسماعيلُ بن إبراهيم أبو معمر، قالا: حدَّثنا مروانُ بنُ شجاع، عن خُصَيفٍ، عن عِكْرمة ومجاهد وعطاء\nعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"الحائِضُ والنُّفَساءُ إذا أتتا على الوقتِ تغتسِلانِ وتُحرِمَانِ وتَقْضِيانِ المَنَاسِكَ كُلَّها غَيرَ الطَوافِ بالبَيْتِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العدوي، والقاسم: هو ابن محمد التيمي.\nوأخرجه مسلم (١٢٠٩)، وابن ماجه (٢٩١١) من طريق عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: فيه من العلم استحباب التشبه من أهل التقصير بأهل الفضل والكمال، والاقتداء بأفعالهم طمعًا في درك مراتبهم، ورجاء لمشاركتهم في نيل المثوبة، ومعلوم أن اغتسال الحاثض والنفساء قبل أوان الطهر لا يطهرهما ولا يخرجهما عن حكم الحدث، وإنما هو لفضيلة المكان والوقت.\nوقوله: بالشجرة، وفي رواية مسلم: بذي الحليفة، وفي رواية: بالبيداء، هذه المواضع الثلاثة متقاربة، فالشجرة بذي الحليفة، وأما البيداء، فهي في طرف ذي الحليفة.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا سند فيه ضعف، خصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - فيه ضعف من جهة حفظه. =","vol":"3","page":164},{"text":"قال أبو معمر في حديثه: \"حتى تَطْهُرَ\"، ولم يذكر ابنُ عيسى: عكرمةَ ومجاهدًا، قال: عن عطاء عن ابن عباس، ولم يقل ابن عيسى: \"كلها\"، قال: \"المناسك إلا الطوافَ بالبيت\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>١٠ - باب الطيب عند الإحرام</span>\n١٧٤٥ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، (ح)\nوحذَثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا مالكٌ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشة قالت: كنتُ أُطيبُ رسولَ الله - ﷺ - لإحرامِه قبل أن يُحْرِمَ، ولإحْلالِه قَبْلَ أن يَطُوفَ بالبيت (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٩٦٦) من طريق زياد بن أيوب، عن مروان بن شجاع، بهذا\nالإسناد. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٤٣٥).\nوله شاهد من حديث جابر بن عبد الله سيأتي برقم (١٩٠٥).\nوآخر من حديث عائشة سيأتي برقم (١٧٨٢).\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر التيمي.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٢٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٥١).\nوأخرجه البخاري (١٧٥٤) و(٥٩٢٢)، ومسلم (١١٩١)، وابن ماجه (٢٩٢٦)، والترمذي (٩٣٤)، والنسائى (٣٦٥٢) من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم، به.\nوأخرجه البخاري (٥٩٣٠)، ومسلم (١١٨٩)، وابن ماجه (٣٠٤٢) من طرق عن القاسم بن محمد، به.\nوأخرجه البخاري (٥٩٢٨) و(٥٩٣٠)، ومسلم (١١٨٩)، والنسائي (٣٦٥٣) و(٣٦٥٤) و(٣٦٥٥) من طريق عروة بن الزبير، ومسلم (١١٨٩) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، والنسائي (٢٦٨٤) من طريق سالم بن عبد الله، ثلاثتهم عن عائشة، به. =","vol":"3","page":165},{"text":"١٧٤٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح البزاز، حدَّثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن عُبيد الله، عن إبراهيمَ، عن الأسود\nعن عائشة، قالت: كأني أنظُرُ إلى وَبِيصِ الطيب (^١) في مَفْرق رسولِ الله - ﷺ - وهو مُحرم (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٦٧) و(٢٧٠)، ومسلم (١١٩٢)، والنسائي (٣٦٧٠) و(٣٦٧١) من طريق محمد بن المنتشر، عن عائشة، به. بلفظ: \"كنت أطيب رسول الله - ﷺ - فيطوف على نسائه ثم يصبح محرمًا ينضح طيبًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦٦).\nوانظر ما بعده.\n(^١) أشار الحافظ في هامش نسخته التي رمزنا لها بـ (أ) إلى أن رواية ابن داسه وابن الأعرابي: المسك، بدل: الطيب، مع أن الذي في (هـ) عندنا - وهي برواية ابن داسه -: الطيب! وفي (ج) وهي برواية اللؤلؤي: المسك!\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. إسماعيل بن زكريا الخلقاني صدوق لا بأس به، وقد توبع. إبراهيم: هو ابن يزيد بن قيس النخعي، والأسود: هو ابن يزيد ابن قيس النخعي خال إبراهيم.\nوأخرجه مسلم (١١٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٥٩) من طريقين عن الحسن بن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٧١) و(١٥٣٨) و(٥٩١٨)، ومسلم (١١٩٠)، والنسائي (٣٦٦٠ - ٣٦٦٥) و(٣٦٦٨) من طرق عن إبراهيم، به. ورواية مسلم (١١٩٠)، والنسائي (٣٦٦٥) بلفظ: \"وهو يُهل\"، ومسلم (١١٩٠) بلفظ: \"وهو يلبي\" بدلًا من: \"وهو محرم \"، ورواية النسائي (٣٦٦٨) دون ذكر الإحرام.\nوأخرجه البخاري (٥٩٢٣)، ومسلم (١١٩٠)، وابن ماجه (٢٩٢٨)، والنسائي (٣٦٦٦) و(٣٦٦٧) و(٣٦٦٩) من طريقين عن الأسود، به. ورواية البخاري (٣٦٦٩)\nدون ذكر الإحرام.\nوأخرجه مسلم (١١٩٠)، وابن ماجه (٢٩٢٧) من طريق مسروق بن الأجدع،\nعن عائشة، به. بلفظ: \"وهو يلبي\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٧٦). =","vol":"3","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>١١ - باب التَّلبيد</span>\n١٧٤٧ - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهريُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن ابنِ شهاب، عن سالم - يعني ابن عبد الله -\nعن أبيه، قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يُهِلُّ مُلبِّدًا (^١).\n_________\n= وانظر ما قبله.\nقال الخطابي: وبيص المسك: بريقه، يقال: وَبَصَ الشيءُ وبَصَّ أيضًا بصيصًا: إذا برق. وقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٣٩٨: واستدل به على استحباب التطيب عند الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهو قول الجمهور، وعن مالك: يحرم، ولكن لا فدية، وفي رواية عنه: تجب، وقال محمد ابن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينة بعده.\nوسيأتي عند المصنف (١٨٣٠) عن عائشة قالت: كنا نخرج مع النبيَّ - ﷺ - إلى مكة فنضمدُ جباهنا بالسُّكِّ المُطَيَّب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي - ﷺ -، فلا ينهانا.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري.\nوأخرجه البخاري (٥٤٠)، ومسلم (١١٨٤)، وابن ماجه (٣٠٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٤٩) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٩١٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس، به.\nوأخرجه البخاري (٥٩١٤) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٠٢١).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: تلبيد الشعر قد يكون بالصمغ وقد يكون بالعسل، وإنما يفعل ذلك بالشعر ليجتمع ويتلبد، فلا يتخلله الغبار، ولا يصيبه الشَّعَثُ، ولا يقع فيه الدبيب.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٠٠: أي: أحرم وقد لبد شعر رأسه، أي: جعل فيه شيئًا نحو الصمغ ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام، أو يقع فيه القمل.","vol":"3","page":167},{"text":"١٧٤٨ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عمر، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا محمد بنُ إسحاق، عن نافعٍ\nعن ابن عُمَرَ، أنَ النبيَّ - ﷺ - لَبّدَ رأسَه بالعَسَل (¬<span data-type=\"title\" id=toc-615>١).\n\n١٢ - باب في الهدي</span>\n١٧٤٩ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق (ح)\nوحدَّثنا محمدُ بنُ منهالٍ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن ابن إسحاقَ - المعنى - قال: قال عبد الله - يعني ابن أبي نَجيح - حدثني مجاهد\nعن ابن عباس، أن رسولَ الله - ﷺ - أهدى عامَ الحُديبيةِ في هَدَايا رسولِ الله - ﷺ - جملًا كان لأبي جَهْلٍ في رأسه بُرَةُ فضَّةٍ - قال ابنُ منهالٍ: بُرةٌ مِن ذهب - زاد النُّفيليُّ: يَغِيظُ بذلك المشركين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. محمد بن إسحاق لم يصرح بالسماع. ومع ذلك فقد جوّد إسناده الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\"! عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى القرشي، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٤٥٠، والبيهقي ٥/ ٣٦ من طريق عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد ولم يذكر الحاكم العسل.\n(^٢) حسن، وتصريح ابن إسحاق في رواية الإمام أحمد (٢٣٦٢) وغيره فيه وقفة كما بيناه في تعليقنا على \"المسند\"، لكن ابن إسحاق لم ينفرد به، بل توبع عليه، فالحديث حسن إن شاء الله. النُّفيليُّ: هو عبد الله بن محمد النُّفيليُّ القضاعي، ومجاهد: هو ابن جبر المخزومي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٠٠) من طريق مِقسَم مولى ابن عباس، عن ابن عباس، وفي الإسناد إليه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، يصلح حديثه للاعتبار.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٩) و(٢٣٦٢). =","vol":"3","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-616>١٣ - باب في هدي البقر</span>\n١٧٥٠ - حدَّثنا ابن السَّرْح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونُس، عن ابنِ شهابٍ، عن عَمرة بنت عبد الرحمن\nعن عائشةَ زوجِ النبيَّ - ﷺ -: أن رسولَ الله - ﷺ - نحَرَ عن آلِ محمد في حَجَّةِ الوَدَاع بقرةً واحدةً (^١).\n_________\n= قال الخطابي: فيه من الفقه أن الذكران في الهدي جائزة، وقد روي عن ابن عمر أنه كان يكره ذلك في الإبل ويرى أن يُهدى الإناث منها.\nوفيه دليل على جواز استعمال اليسير من الفضة في لجم الراكب من الخيل وغيرها، والبرة: حلقة تجعل في أنف البعير، وتجمع على برين.\nوقوله: يغيظ بذلك المشركين: معناه أن هذا الجمل كان معروفًا بأبي جهل، فحازه النبي - ﷺ - في سلبه، فكان يغيظهم أن يروه في يده، وصاحبه قتيل سليب.\n(^١) إسناده صحيح، وقد أُعِلَّ بالانقطاع، وليس بشئ فقد انتهينا إلى تصحيحه في \"المسند\"، و\"سنن ابن ماجه\".\nابن السرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله الأموي، وابن وهب: هو عبد الله القرشي، ويونس: هو اين يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٣٥) من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤١١٢) و(٤١١٦) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٢٩٤) و(٥٤٤٨) و(٥٥٥٩)، ومسلم (١٢١١)، وابن ماجه (٢٩٦٣)، والنسائي في \"المجتبى\" (٢٩٠) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، به.\nبلفظ: \"ضحى رسول الله - ﷺ - عن أزواجه بالبقر\". ولم يذكروا التقييد ببقرة واحدة.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٩) و(١٧٢٠) و(٢٩٥٢)، ومسلم (١٢١١)، وابن ماجه (٢٩٨١) من طريق عمرة بن عبد الرحمن، عن عائشة، بلفظ: دُخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله - ﷺ - عن أزواجه. ولم يذكروا فيه التقييد ببقرة واحدة. =","vol":"3","page":169},{"text":"١٧٥١ - حدَّثنا عمرو بنُ عثمان ومحمد بنُ مِهران الرازيُ، قالا: حدَّثنا الوليدُ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيي، عن أبي سَلَمَة\nعن أبي هُريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - ذَبَحَ عمن اعْتَمَرَ مِن نِسائه بقرةً بَينَهُنَّ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-617>١).\n\n١٤ - باب في الإشعار</span>\n١٧٥٢ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، وحفصُ بنُ عُمَرَ، المعنى، قالا: حدَّثنا شُعبهَ، عن قَتادةَ - قال أبو الوليد: قال: سمعتُ أبا حسان\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦١٠٩).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة سيأتى بعده.\nوآخر من حديث جابر عند مسلم (١٣١٩) ولفظه: \"نحر النبي - ﷺ - عن عائشة بقرة في حجته\".\nقال الخطابي: البقرة تجزئ عن سبعة كالبدنة من الإبل، وفيه بيان جواز شركة الجماعة في الذبيحة الواحدة. وممن أجاز ذلك عطاء وطاووس وسفيان الثوري والشافعي، وقال مالك بن أنس: لا يشتركون في شيءٍ من الهدي والبدن والنسك.\nوعن أبي حنيفة أنه قال: إن كانوا كلهم يريدون النسك فجائز، وإن كان بعضهم يريد النسك وبعضهم اللحم لم يجز، وعند الشافعي يجوز على الوجهين معًا.\n(^١) إسناده صحيح وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث من الأوزاعي عند ابن ماجه (٣١٣٣)، وصرح بسماع الأوزاعي من يحيى عند الحاكم ١/ ٤٦٧، والبيهقي ٤/ ٢٥٤ فانتهت شبهة تدليسه. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة هو عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٣٣) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٨).\nوفي الباب عن عائشة سلف قبله.","vol":"3","page":170},{"text":"عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صَلّى الظهر بذي الحُلَيفَة، ثم دعا بِبَدنةٍ فأشعَرَها مِن صَفحَةِ سَنَامِها الأيمن، ثم سَلَت الدمَ عنها، وقلَّدها بنَعْلَيْن، ثم أُتي براحِلَته، فلمَّا قَعَد عليها، واسْتَوَت به على البيداء أهلَّ بالحَجّ (^١).\n١٧٥٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن شعبة، بهذا الحديث بمعنى أبي الوليد، قال: ثم سلت الدمَ بيده (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو حسان: هو مسلم بن عبد الله البصري.\nوأخرجه مسلم (١٢٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٣٩) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٤٣)، وابن ماجه (٣٠٩٧)، والترمذي (٩٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٤٨) و(٣٧٥٨) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥٤٥) من طريق كريب، عن ابن عباس، به. لكنه ليس فيه ذكر الإشعار وإنما اقتصر على التقليد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٢).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: الإشعار: أن يطعن في سنامها بمبضعٍ أو نحو ذلك حتى يسيل دمها، فيكون ذلك على أنها بدنة، ومنه الشعار في الحروب وهو العلامة التي يعرف بها الرجلُ صاحبَه، ويميز بذلك بينه وبين عدوه.\nوقوله: استوت على البيداء، أى: - علت فوق البيداء، وقال الخليل: أتينا أبا ربيعة الأعرابي وهو فوق سطح، فلما رآنا، قال: استووا، يريد: اصعدوا.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيي: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٧٤٠) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوقال: \"ثم سَلَتَ عنها\" بدلًا من: \"ثم سلت الدم بيده\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٢٤٤).\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":171},{"text":"قال أبو داود: رواه همَّام. قال: سَلَتَ الدّمَ عنها بإصبعِه.\nقال أبو داود: هذا من سُنن أهل البصرة الذي تفردوا به (^١).\n١٧٥٤ - حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ حماد، حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن الزهري، عن عُروة\nعن المسوَر بن مَخْرَمَة ومروان بن الحكم، أنهما قالا: خرج رسولُ الله - ﷺ - عامَ الحُديبية، فلما كان بذي الحليفة قلَّد الهديَ وأشْعَرَ وأحْرَمَ (^٢).\n_________\n(^١) جاء في هامش (أ) و(هـ) ما نصه: هذا مما تفرد به أهل البصرة من السنن، لا يشركهم فيه أحد أن رسول الله - ﷺ - أشعر من الجانب الأيمن. وأشارا إلى أنها في رواية ابن الأعرابي. قلنا: في هذه الرواية بيان أن ما تفرد به أهل البصرة إشعار الجانب الأيمن لا مطلق الاشعار.\n(^٢) إسناده صحيح. وهذه الرواية من طريق مروان مرسلة، لأنه لم يصح له سماع من النبي - ﷺ - ولا صحبة، ومن طريق المسور بن مخرمة مرسل صحابي، لأنه قدم صغيرًا على النبيَّ - ﷺ - مع أبيه بعد الفتح، ولم يشهد القصة، وقد صرح المسور ومروان أنهما سمعاها من أصحاب النبي - ﷺ -، في رواية البخاري (٢٧١١) و(٢٧١٢).\nالزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه البخاري (٤١٥٧) و(٤١٥٨) و(٤١٧٨) و(٤١٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٢٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤١٧٨) و(٤١٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٢٨) من طريق سفيان بن عيينة، قال: سمعت الزهري حين حدث هذا الحديث، حفظت بعضه وثبتني معمر عن عروة بن الزبير، به.\nوأخرجه البخاري (١٦٩٤) و(١٦٩٥)، والنسائي في \" الكبرى\" (٣٧٣٧) و(٨٧٨٩) من طريق معمر، عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٠٩).\nوسيأتي مطولًا برقم (٢٧٦٥).","vol":"3","page":172},{"text":"١٧٥٥ - حدَّثنا هنّادٌ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ والأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود\nعن عائشة ﵂: أن رسولَ الله - ﷺ - أهْدَى غنمًا مُقَلَّدَةَ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-618>١).\n\n١٥ - باب تبديل الهدي</span>\n١٧٥٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمة، عن أبي عبد الرحيم - قال أبو داود: أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، خال ابنِ سلمة، روى عنه حَجاجُ بنُ محمد - عن جَهمِ بن الجارود، عن سالم بن عبد الله\nعَنْ أبيهِ، قال: أهدى عمَرُ بنُ الخطاب بُختيًّا (^٢) فأعطيَ بها ثلاثَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هنّاد: هو ابن السري التميمي، ووكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر السلمي، والأعمش: هو سليمان بن مهران الأسدي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٣)، ومسلم (١٣٢١)، والترمذي (٩٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٤٥) و(٣٥٧١) و(٣٧٥٥) و(٣٧٦٥) من طرق عن منصور، عن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٧٠١) و(١٧٠٢)، ومسلم (١٣٢١)، وابن ماجه (٣٠٩٥) و(٣٠٩٦)، والنسائي (٣٧٤٤) و(٣٧٥٣) و(٣٧٥٥) من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، به.\nوأخرجه بنحوه كذلك مسلم (١٣٢١)، والنسائي في \"المجتبى\" (٢٧٩٠) من طريق الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، به.\nوأخرجه النسائي (٣٧٦٤) من طريق أبي إسحاق، عن الأسود، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٨١) و(٢٥٥٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠١١).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٧٥٧) و(١٧٥٨) و(١٧٥٩).\n(^٢) المثبت من (أ) و(هـ)، وجاء في (ج) في الموضعين: نجيبة. وكلاهما من أوصاف الأبل.","vol":"3","page":173},{"text":"مئة دينار، فأتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني أهْدَيْتُ بُختيًا، فأُعطيتُ بها ثلاثَ مئة دينار، أفأبِيعُها وأشْتَرِي بثَمنِها بُدْنًا؟ قال: \"لا، انْحَرْها إيّاها\" (^١).\nقال أبو داود: هذا لأنه كان أشعَرَها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>١٦ - باب مَن بَعَثَ بهديه وأقام</span>\n١٧٥٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ القَعنَبي، حدَّثنا أفلحُ بنُ حميد، عن القاسم عن عائشة قالت: فتَلتُ قلائِدَ بُدْن رسولِ الله - ﷺ - بيدي، ثم أشْعَرها وقلَّدها، ثم بَعَثَ بها إلى البيتِ، وأقامَ بالمدينةِ، فما حَرُمَ عليه شَيءٌ كانَ له حِلاًّ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. جهم بن الجارود - وقيل: شهم بن الجارود - لم يذكروا في الرواة عنه غير أبي عبد الرحيم، وهو خالد بن يزيد الحراني، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٣٠: لا يعرف لجهم سماع من سالم، وقال الذهبي في \"الميزان\": فيه جهالة. محمد بن سلمة: هو عبد الله الباهلي الحراني.\nوأخرجه أحمد (٦٣٢٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٣٠، وابن خزيمة (٢٩١١)، والبيهقي في \"السنن\" ٥/ ٢٤١ - ٢٤٢، و٩/ ٢٨٨ من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nالنجيب: قال في \"النهاية\": النجيب: الفاضل من كل حيوان ... وقد تكرر في الحديث ذكر الجيب من الإبل مفردًا ومجموعًا. وهو القوي منها، الخفيف السريع. وقال في \"النهاية\" أيضًا: البُختية: الأنثى من الجمال البخت، والذكر بختي وهي جمال طوال الأعناق.\n(^٢) إسناده صحيح. القاسم: هو ابن محمد التيمي.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (١٦٩٦) و(١٦٩٩)، ومسلم (١٣٢١)، وابن ماجه (٣٠٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٣٨) و(٣٧٤٩) من طريق أفلح بن حميد، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":174},{"text":"١٧٥٨ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد الرَملي الهَمْدانيُّ وقتيبةُ بن سعيد، أن الليثَ ابن سعدٍ حدَّثهم، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروة وعَمرة بنت عبد الرحمن\nأن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يُهْدِي مِنَ المدينة، فأفتِل قلائدَ هديِه، ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتَنِبُ المُحرِمُ (^١).\n١٧٥٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بشرُ بنُ المُفَضَّل، حدَّثنا ابنُ عون، عن القاسم بن محمد وعن إبراهيم - زعَم أنه سَمِعَه منهما جميعًا، ولم يحفظ حديثَ هذا من حديثِ هذا، ولا حديثَ هذا مِن حديثِ هذا - قالا:\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٣٢١)، والترمذي (٩٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٤٢) و(٣٧٥٠) و(٣٧٦٣) من طريقين عن القاسم، به.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٤) و(٥٥٦٦)، ومسلم (١٣٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٤٣) من طريق مسرُوق، ومسلم (١٣٢١) من طريق أبي قلابة، كلاهما عن عائشة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٣).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٥٥). وانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (١٦٩٨)، ومسلم (١٣٢١)، وابن ماجه (٣٠٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٤١) و(٣٧٦١) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٢١)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٧٦٢) من طريقين عن ابن شهاب، ومسلم (١٣٢١) من طريق هشام بن عروة، كلاهما عن عروة، به. وقرن مسلم في الرواية الأولى مع عروة عمرة بنت عبد الرحمن.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٧٠٠) و(٢٣١٧)، ومسلم (١٣٢١)، والنسائي (٣٧٦٠) من طريق عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبدالرحمن، عن عائشة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٩) و(٤٠١٣).\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (١٧٥٥).","vol":"3","page":175},{"text":"قالت أمُّ المؤمنينَ: بَعَثَ رسولُ الله - ﷺ - بالهَدْي، فأنا فتلتُ قلائِدها بِيَدي مِن عِهنٍ كانَ عندنا، ثم أصبَحَ فينا حلالًا يأتي ما يأتي الرَجُلُ مِن أهلِه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-620>١).\n\n١٧ - باب في ركوب البُدْن</span>\n١٧٦٠ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن أبي الزناد، عن الأعرجِ\nعن أبي هريرة: أن رسولَ الله - ﷺ - رأى رجلًا يسوق بَدَنةَ، فقال:\n\"ارْكَنها\" قال: إنها بَدَنة، قال: \"اركَبها ويلَك\" في الثانية، أو الثالثة (^٢).\n١٧٦١ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيي بنُ سعيدٍ، عن ابن جُريج، أخبرنى أبو الزبير قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وابن عون: هو عبد الله بن عون المزني، وإبراهيم: هو ابن يزيد بن قيس النخعي.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٥)، ومسلم (١٣٢١)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٧٤٦) من طريقين عن ابن عون، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٧٥٥).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان القرشي، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز المدنى.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\"، ١/ ٣٧٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٦٨٩) و(٢٧٥٥) و(٦١٦٠)، ومسلم (١٣٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٦٧).\nوأخرجه مسلم (١٣٢٢)، وابن ماجه (٣١٠٣) من طريقين عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٦) من طريق عكرمة، ومسلم (١٣٢٢) من طريق همّام ابن منبه، كلاهما عن أبي هريرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٥٠) و(٧٤٥٤) و(١٠٣١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠١٤).","vol":"3","page":176},{"text":"سألتُ جابرَ بنَ عبد الله، عن رُكوب الهَدي، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"اركبها بالمَعرُوفِ إذا أُلجئْتَ إليها، حتى تَجِدَ ظهرًا\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-621>١).\n\n١٨ - باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ</span>\n١٧٦٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن هشامٍ، عن أبيه\nعن ناجية الأسلميِّ: أن رسولَ الله - ﷺ - بعَثَ معه بهديٍ، فقال: \"إن عَطِبَ منها شيءٌ فانحَرهُ، ثم اصْبُغ نعلَه في دمه، ثم خلِّ بينه وبين الناس\" (^٢).\n١٧٦٣ - حدَّثنا سليمان بنُ حرب ومُسددٌ قالا: حدَّثنا حمادٌ (ح)\nوحدثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا عبد الوارث - وهذا حديثُ مُسددِ - عن أبي التَّيِّاح، عن موسى بن سلمة\nعن ابن عباس، قال: بَعَثَ رسولُ الله - ﷺ - فلانًا الأسلميَّ، وبَعَثَ\nمعه بثمانِ عشرةَ بَدَنةً، فقال: أرأيتَ إن أُزحِفَ عليَّ منها شيءٌ؟ قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز الأموي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي.\nوأخرجه مسلم (١٣٢٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٧٧٠) من طريقين عن يحيي ابن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٢٤) من طريق معقل بن عُبيد الله، عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠١٥) و(٤٠١٧).\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير الأسدي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٠٦)، والترمذي (٩٢٦)، والنسافى في \"الكبرى\" (٤١٢٣) و(٦٦٠٥) من طريقين عن هشام، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٢٣).","vol":"3","page":177},{"text":"\"تَنْحَرُهَا ثم تَصْبغُ نَعْلَها في دَمِهَا، ثم اضْرِبْها على صَفْحَتِها، ولا تأكُلْ منها أنتَ ولا أحدٌ مِنْ أصْحَابِكَ - أو قال: مِنْ أهْلِ رُفقَتِكَ -\" (^١).\nوقال في حديث عبد الوارث: \"ثم اجعله على صَفْحَتِها\" مكان \"اضْرِبها\".\nقال أبو داود: سمعتُ أبا سلمة، يقول: إذا أقمتَ الإسنادَ والمعنى، كفاك، فهذه توسعةٌ في نقل الحديث على المعنى.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وحماد: هو ابن زيد الأزدي، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُبَعي، وموسى ابن سلمة: هو ابن المُحَبِّق الهُذَلي.\nوأخرجه مسلم (١٣٢٥) من طريق عبد الوارث، بهذا الإسناد. ولفظه: بعث رسول الله - ﷺ - بست عشرة بدنة.\nوأخرجه مسلم (١٣٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٢٢) من طريق إسماعيل ابن عُلَيّة، عن أبي التياح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٢٤) و(٤٠٢٥).\nوأخرجه مسلم (١٣٢٦)، وابن ماجه (٣١٠٥) من طريق قتادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس، عن ذؤيب الخُزاعى، به. دون تحديد عدد البدن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٧٤).\nقوله: أزحف. قال الخطابي: معناه: أعيا وكل، يقال: زحف البعير: إذا جرَّ فرسنه على الأرض من الأعياء، وأزحفه السير إذا جهده فبلغ هذه الحال.\nوقوله: ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك، يشبه أن يكون معناه: حرم ذلك عليه وعلى أصحابه ليحسم عنهم باب التهمة فلا يعتلوا بأن بعضها قد زحف فينحروه إذا قرموا إلى اللحم فيأكلوه.\nوقال الطيبي ﵀: سواء كان فقيرًا أو غنيًا، وإنما منعوا ذلك قطعًا لأطماعهم لثلا ينحرها أحد، ويتعلل بالعطب، هذا إذا أوجبه على نفسه، وأما إذا كان متطوعًا، فله أن ينحر ويأكل منه، فإن مجرد التقليد لا يخرجه عن ملكه.","vol":"3","page":178},{"text":"قال أبو داود: الذي تفرَّد به من هذا الحديث قولُه: \"ولا تأكل منها أنتَ ولا أحدٌ مِنْ رفقتك\" (^١).\n١٧٦٤ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا محمدٌ ويعلى ابنا عُبيدٍ، قالا:\nحدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن ابن أبا نَجيح، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى\nعن علي قال: لما نَحَرَ رسولُ الله - ﷺ - بُدْنه، فنَحَرَ ثلاثينَ بيدِه، وأمَرَني فنَحَرْتُ سائِرَها (^٢).\n١٧٦٥ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازي، أخبرنا (ح)\nوحدَثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى - وهذا لفظُ إبراهيمَ - عن ثورٍ، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن عامر بن لُحَيٍّ\n_________\n(^١) قوله: قال أبو داود: سمعت أبا سلمة ... إلى هنا، أثبتناه من (أ) و(هـ)، وهو في روايتي ابن داسه وابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه، بينه وبين ابن أبي نجيح فيه رجل مبهم، فقد رواه أحمد في مسند ابن عباس برقم (٢٣٥٩) عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني رجل، عن عبد الله بن أبي نحيح، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عباس ... فذكر الحديث بعينه. ثم هو مخالف لما في \"صحيح مسلم\" (١٢١٨) (١٤٧) وغيره من حديث جابر: أن النبي - ﷺ - نحر من هديه ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليا فَنَحر ما غبر، وهي سبع وثلاثون بدنه تكملة المئة.\nمحمد: هو ابن عبيد الطنافسي، وابن أبي نجيح: هو عبد الله الثقفي، ومجاهد: هو ابن جبر المخزومي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٣٧٤)، والبيهقي ٥/ ٢٣٨ من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٧٦٩).","vol":"3","page":179},{"text":"عن عبد الله بن قُرطٍ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إنَّ أعظم الأيامِ عندَ الله\nيومُ النحرِ، ثم يومُ القَرِّ\" - قال عيسى: قال ثور: وهو اليومُ الثاني\n- قال: وقُرِّبَ لرسول الله - ﷺ - بَدَناتٌ خَمْسٌ - أوسِتٌّ - فطفِقْنَ يزدلِفْنَ إليه بأيتهن يبدأ، فلما وَجَبَتْ جنوبُها، قال: فتكلَّم بكلمةِ خفيَّة لم أفهمها، فقلت: ما قال؟ قال: \"مَن شاءَ اقْتَطَعَ\" (^١).\n١٧٦٦ - حدَّثنا محمد بنُ حاتم، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، حدَّثنا عبدُ الله ابن المبارك، عن حَرمَلَة بن عِمران، عن عبدِ الله بنِ الحارث الأزديِّ\nسمعتُ غَرَفَة بنَ الحارِثِ الكنديَّ قال: شَهِدْتُ رسولَ الله - ﷺ - في حَجَّةِ الوَداع وأُتِيَ بالبُدنِ، فقال: \"اُدْعُو لي أبا حسن\"، فدُعي له علي، فقال له \"خُذْ بِأسفَلِ الحربةِ\" وأخذَ رسولُ الله - ﷺ - بأعلاها، ثم طعنا بِها في البُدنِ، فلما فَرَغَ رَكبَ بغلَته، وأردف عليًا ﵁ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عيسى: هو ابن يونس السبيعي، ومسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، وثور: هو ابن يزيد الرَّحَبي، وراشد بن سعد: هو المَقْرائي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٠٨٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ثور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨١١).\nيوم القر: هو اليوم الذي يلي يوم النحر، وإنما سمي يوم القر، لأن الناس يقرون فيه بمنى، وذلك لأنهم فرغوا من طواف الإفاضة والنحر، واستراحوا وقروا.\nوقوله: يزدلفن معناه: يقتربن من قولك: زلف الشئ: إذا قرب. وقوله: وجت جنوبها معناه: زهقت أنفسها، فسقطت على جنوبها، وأصل الوجوب: السقوط، وفي قوله: من شاء اقتطع دليل على جواز هبة المشاع.\n(^٢) إسناده ضعيف، لجهالة عبد الله بن الحارث الأزدي. ومع ذلك فقد حسنه الحافظ ابن حجر في \"الأربعين المتباينة السماع\" الحديث الثلاثون! =","vol":"3","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-622>١٩ - باب كيف تُنحَرُ البُدن</span>\n١٧٦٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو خالد الأحمرُ، عن ابنِ جُريج، عن أبي الزُّبير\nعن جابر. وأخبرني عبد الرحمن بن سابِط: أن النبي - ﷺ - وأصحابَه كانوا يَنحَرُونَ البَدَنَة معقولَة اليُسْرَى، قائمةً على ما بقي مِنْ قوائِمها (^١).\n١٧٦٨ - حَدَّثَنَا أحمدُ بن حنبل حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِى زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ:\nكنتُ مع ابنِ عمر بمنى، فمرّ بِرَجُلِ وهو يَنْحَرُ بدنتهُ وهي بارِكة،\nفقال: ابعثْها قيامًا مُقَيَّدةَ، سنةُ محمدٍ - ﷺ - (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٧/ ٤٣١، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣١٧، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٨/ (٦٥٥)، وفي\"الأوسط\" (٢٨٥٨)، والبيهقي في \"سننه الكبرى\" ٢٣٨/ ٥، والمِزي في ترجمة غَرَفَة بن الحارث الكندي من \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٩٦ - ٩٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدلى، بهذا الإسناد.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد يرويه ابنُ جريج، عن أبي الزبير، عن جابر موصولًا، إلا أن ابن جريج وأبا الزبير موصوفان بالتدليس وقد عنعنا. ورواية ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط مرسلة.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه\" ٥/ ٢٣٧ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عمر الآتي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. هشيم: هو ابن بشير السلمي، ويونس: هو ابن عبيد بن دينار العبدي، وزياد بن جبير: هو ابن حَيَّة الثقفى.\nوأخرجه البخاري (١٧١٣)، ومسلم (١٣٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٢٠) من طرق عن يونس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٠٣).","vol":"3","page":181},{"text":"١٧٦٩ - حدَّثنا عمرو بنُ عَون، أخبرنا سفيانُ - يعني ابن عُيينةَ - عن عبدِ الكَرِيمِ الجَزَريِّ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى\nعن علي، قال: أمرني رسولُ الله - ﷺ - أن أقُومَ على بُدْنهِ وأقْسِمَ جُلُودَها وجِلالها، وأمرني اْن لا أُعْطِيَ الجزَّارَ منها شيئًا، وقال: \"نحْنُ نُعطيه مِن عندنا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الكريم الجزري: هو ابن مالك، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه مسلم (١٣١٧)، وابن ماجه (٣٠٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٣٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخارىِ (١٧١٦ م) و(١٧١٧)، ومسلم (١٣١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٣٠) و(٤١٣١) و(٤١٣٥) و(٤١٣٧) و(٤١٣٨) و(٤١٣٩) من طرق عن عبد الكريم، به.\nوأخرجه البخاري (١٧٠٧) و(١٧١٦) و(١٧١٧) و(١٧١٨) و(٢٢٩٩)، ومسلم (١٣١٧) (٣٤٩)، وابن ماجه (٣١٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٢٨) و(٤١٢٩) و(٤١٣١) و(٤١٣٣ - ٤١٣٦) من طرق عن مجاهد، به.\nولم يذكر أحد منهم إلا مسلم في إحدى رواياته، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٣٩): قوله: \"نحن نعطيه من عندنا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٢١) و(٤٠٢٢).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٦٤).\nوقوله: أمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئًا. قال الخطابي: أي: لا يُعطى على معنى الأجرة شيئًا منها، فأما أن يتصدق به عليه فلا بأس به، والدليل على هذا قوله:\nونعطيه من عندنا، أي: أجرة عمله، وبهذا قال أكثر أهل العلم، وروي عن الحسن البصري أنه قال: لا بأس أن يعطي الجازر الجلد.\nوأما الأكل من لحوم الهدي، فما كان منها واجبًا لم يحل أكل شيء منه، وهو مثل الدم الذي يجب في جزاء الصيد وإفساد الحج ودم المتعة والقِران، وكذلك ما كان =","vol":"3","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>٢٠ - باب في وقت الإحرام</span>\n١٧٧٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ منصورِ، حدَّثنا يعقوبُ - يعني ابنَ إبراهيم - حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاق، حدثني خُصيفُ بنُ عبدِ الرحمن الجزريُّ، عن سعيد بنِ جُبَيرٍ، قال:\nقلتُ: لِعبدِ الله بنِ عباس: يا أبا العباسِ، عَجِبْتُ لاختلافِ أصحابِ رسولِ الله - ﷺ - في إهلالِ رسولِ الله - ﷺ - حينَ أوجَبَ، فقال: إني لأعلمُ الناسِ بذلك، إنها إنما كانت مِن رسول الله - ﷺ - حَجَّة واحِدة، فَمِنْ هناك اختلفوا، خرج رسولُ الله - ﷺ - حاجًّا، فلما صَلَّى في مسجدِه بذي الحليفة رَكْعَتْيه أوجبَ في مجلسه، فأهلَّ بالحجِّ حين فرغَ مِن ركعتَيه، فَسَمعَ ذلك منه أقوام فحفظتْه عنه، ثم رَكِبَ فلما استقلَّت به ناقته أهلَّ، وأدرك ذلك مِنْه أقوامٌ، وذلك أن الناسَ إنما كانوا يأتون أرسالًا، فسمعوه حين استقلَّت به ناقته يُهِلُّ، فقالوا: إنما أهلَّ رسول الله - ﷺ - حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسولُ الله - ﷺ - فلما علا على شَرَفِ البيْدِاء أهل، وأدركَ ذلك منه أقوام، فقالوا: انما أهل حينَ\n_________\n= نذرًا أوجبه المرء على نفسه، وما كان تطوعًا كالضحايا والهدايا، فله أن يأكل منه ويهدي ويتصدق، وهذا كله على مذهب الشافعي.\nوقال مالك: يؤكل من الهدي الذي ساقه لفساد حجه، ولفوات الحج ومن هدي التمتع ومن الهدي كله إلا فدية الأذى وجزاء الصيد وما نذره للمساكين.\nوقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: لا يؤكل من النذر ولا من جزاء الصيد ويؤكل ما سوى ذلك، وروي ذلك عن ابن عمر.\nوعند أصحاب الرأي: يؤكل من هدي المتعة، وهدي القِران وهدي التطوع ولا يؤكل مما سواها.","vol":"3","page":183},{"text":"علا على شَرَف البيداش، وايمُ الله لقد أوجَب في مُصلاه، وأهلَّ حين استقلتْ به ناقتُه، وأهلَّ حين علا على شرف البيداء، قال سعيد:\nفمن أحد بقولِ ابنِ عبَّاس أهل في مُصلَّاه إذا فَرَغَ من ركعتَيه (^١).\n١٧٧١ - حدَّثنا \"القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن موسى بنِ عُقبة، عن سالم بنِ عبدِ الله عن أبيه، أنه قال: بيْدَاؤُكُم هذه التي تكذبون على رسولِ الله - ﷺ - فيها، ما أهلَّ رسولُ الله - ﷺ - إلا مِنْ عندِ المسجد، يعني مسجدَ ذي الحُليفةِ (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا سند محتمل للتحسين، ابن إسحاق صرح بالتحديث، وخصيف بن عبد الرحمن - دان كان في حفظه شيء - حديثه يعتبر به في المتابعات والشواهد. إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم الزهري.\nوأخرجه أحمد في \"مسندما (٢٣٥٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤٥١، والبيهقي في \"سننه\" ٥/ ٣٧ من طريق يعقبرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا أبو يعلى (٢٥١٣) من طريق أبي خالد، عن ابن إسحاق، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الأثار\" ٢/ ١٢٣ من طريق عبد السلام بن حرب، كا خصيف، به.\nوانظر شواهده في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٨).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٣٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥٤١)، ومسلم (١١٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٢٣).\nوأخرجه البخاري (١٥٤١) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (١١٨٤) و(١١٨٦)، والترمذي (٨٣١) من طريق حاتم بن إصماعيل، كلاهما عن موسى بن عقبة، به. وأخرجه بنحوه البخارى (١٥١٤)، ؤمسلم (١١٨٤) و(١١٨٧)، والنسائي (٣٧٢٤) من طريق ابن شهاب الزهري سالم بن عبد الله، به. =","vol":"3","page":184},{"text":"١٧٧٢ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد المَقبُرِيِّ، عن عُبيد بنِ جُريج\nأنه قال لعبدِ الله بنِ عمر: يا أبا عبدِ الرحمن، رأيتُك تَضنَعُ أربعًا لم أر أحدًا مِن أصحابك يَصْنَعُها، قال: ما هُن يا ابنَ جُرَيجٍ؟ قال: رأيتُك لا تَمَسُّ مِن الأركانِ إلا اليمانيَّينِ، ورأيتُك تلبس النعال السبْتِتَّة، ورأيتك تَصْبغُ بالصُّفرَةِ، ورأيتُك إذا كنت بمكة أهلَّ الناسُ إذا رأوا الهلالَ ولم تُهلَّ أنتَ حتى كان يَوْمُ الترويةِ، فقال عبد الله بن عمر: أما الأركانُ فإني لم أرَ رسول الله - ﷺ - يَمَسُّ إلا اليمانيين، وأما النعال السِّبتيَّة فإني رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضَّأ فيها، فأنا أُحِبُّ أن ألبسها، وأمَّا الصُفرة فإني رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَصبغُ بها فأنا أُحِبَّ أن أصْبغَ بها، وأما الإهلالُ فإني لم أر رسولَ الله - ﷺ - يُهلُّ حتى تنْبعِثَ به راحلتُه (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٥٥٣) و(٢٨٦٥)، ومسلم (١١٨٤)، وابن ماجه (٢٩١٦) من طريق نافع، ومسلم (١١٨٤) من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر، كلاهما عن عبد الله ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦٢).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٣٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٦٦)\nو(٥٨٥١)، ومسلم (١١٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٧) و(٣٧٢٦) و(٣٩١٧).\nورواية بعضهم مختصرة.\nوأخرجه مقطعًا ابن ماجه (٣٦٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٧) و(٣٧٢٦) و(٣٩١٧) من طرق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، به.","vol":"3","page":185},{"text":"١٧٧٣ - حدَّثنا أحمد بنُ حنبل، حدَّثنا محمدُ بنُ بكير، حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، عن محمد بنِ المنكدر\nعن أنسٍ، قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - الظهرَ بالمدينةِ أربعًا، وصَلَّى العصرَ بذي الحُليفة ركعتَيْنِ، ثم باتَ بذي الحُليفة حتى أصبح، فلما ركب راحِلَتَه واسْتَوَت بِهِ أهَلَّ (^١).\n١٧٧٤ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا رَوحٌ، حدَّثنا أشعثُ، عن الحسنِ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣٠٦) من طريقين عن عُبيد ابن جريج، به.\nوأخرجه البخاري (١٦٠٦) من طريق نافع، عن ابن عمر. مختصرًا بذكر الركنين اليمانيين.\nوأخرجه النسائي (٣٧٢٥) من طريق نافع، عن ابن عمر. مختصرًا بذكر الإهلال عند الاستواء على الراحلة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦٣).\nوانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (٤٢١٠).\nوالنعال السبتية: هي المتخذة من جلد مدبوغ لا شعر فيه، وهي نعال أهل النعمة والسَّعةِ.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن بكر: هو البرساني، وابن جريج: هو عبد الملك ابن عبد العزيز الأموي.\nوأخرجه البخاري (١٥٤٦) من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٥٥١) من طريق أبي قلابة، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠٤٠).\nوقد سلفت قطعة الصلاة برقم (١٢٠٢)، وانظر ما بعده.","vol":"3","page":186},{"text":"عن أنس بنِ مالك: أن النبيَّ - ﷺ - صلَّى الظهرَ، ثم رَكِبَ راحِلَته، فلما علا على جَبَلِ (^١) البَيدَاء أَهَلَّ (^٢).\n١٧٧٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارِ، حدَّثنا وَهب - يعني ابنَ جرير - حدَّثنا أبي، سمعتُ محمد بنَ إسحاق يُحدث، عن أبي الزناد، عن عائشةَ بنتِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، قالت:\nقال سعدُ بن أبي وقَّاص: كان نبيُّ الله - ﷺ - إذا أخَذَ طَرِيقَ الفُرْعِ أهل إذا استقلَّتْ به راحِلَتُه، فإذا أخذ طَرِيقَ أُحد أهلَّ إذا أشْرَفَ على جَبَلِ البَيْدَاء (^٣).\n_________\n(^١) في (أ) و(ب): حَبْل، بالحاء المهملة، والمثبت من (ج)، موافقًا لروايتي ابن داسه وابن الأعرابي فيما أشار إليه في (أ)، وهو كذلك في \"مختصر المنذري\"، وهو الموافق لما في \"مسند أحمد\" (١٣١٥٣)، فقد أخرج أبو داود هذا الحديث عنه كما ترى.\n(^٢) إسناده صحيح. رَوح: هو ابن عبادة بن العلاء القيسي، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمراني، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٦٢٨) و(٣٧٢١) من طريق النضر بن شميل، عن أشعث، بهذا الإسناد. ولفظه: \"أهل بالحج والعمرة\".\nوهو في: \"مسند أحمد\" (١٣١٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٣١).\nوانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده ضعيف. ابن إسحاق لم يصرّح بسماعه من أبي الزناد - وهو عبد الله ابن ذكوان. وقال الدارقطني فيما نقله عنه ابن طاهر في \"أطراف الغرائب\"١/ ٣٤١: تفرد به محمد بن إسحاق عن أبي الزناد. وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٥/ ١٠٩: فيه غرابة ونكارة.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (١١٩٨)، وأبو يعلى في \"مسنده \" (٨١٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤٥٢، والبيهقي في\"سننه\" ٥/ ٣٨ - ٣٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٨٨، والضياء في \"المختارة\" (١٠١٢) من طرق عن وهب بن جرير، بهذا =","vol":"3","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-624>٢١ - باب الاشتراط في الحج</span>\n١٧٧٦ - حدَّثنا أحمد بنُ حنبل، حدَّثنا عبادُ بن العوام، عن هلالِ بنِ خبّاب،\nعن عِكرمة\nعن ابن عباس: أن ضُباعَة بنتَ الزبيرِ بن عبدِ المطلب أتَتْ رسولَ الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إني أُرِيدُ الحج أأشترِطُ؟ قال \"نَعَمْ\" قالت: فكيف أقولُ؟ قال: \"قُولي: لبيك اللهم لبيْكَ، ومحلِّي من الأرْضِ حَيْثُ حَبَسْتَني (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>٢٢ - باب في إفراد الحج</span>\n١٧٧٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمة القعنبي، حدَّثنا مالك، عن عبد الرحمن ابنِ قاسم، عن أبيه\n_________\n= الإسناد. ولفظ البزار: \"وإذا أحد طريقًا آخر أهل\"، وأبو يعلى والبيهقي والضياء بلفظ: \"وإذا أخذ الطريق الأخرى أهل\"، أما الحاكم فلم يذكر هذه القطعة.\nالفرع، بضم الفاء وسكون الراء ويقال بضمها: موضع بأعالي المدينة واسع فيه مساجد لنبي - ﷺ - ومنابر وقرى كثيرة.\nوانظر الكلام على اختلاف الأصول الخطية في ضبط كلمة \"جبل البيداء\" عند\nالحديث السابق.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢٠٨)، وابن ماجه (٢٩٣٨)، والتر مذي (٩٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٣١) و(٣٧٣٢) و(٣٧٣٤) من طرق عن عكرمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٠٨)، وابن ماجه (٢٩٣٨)، والنسائى (٣٧٣٢) من طريق طاووس بن كيسان، ومسلم (١٢٠٨) والنسائي (٣٧٣١) من طريق سعيد بن جبير، ومسلم (١٢٠٨) (١٠٨) من طريق عطاء بن أبي رباح، ثلاثتهم عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٠٥٣) و(٣١١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٧٥).\nوانظر أقاويل أهل العلم في الاشتراط في\" شرح السنة\" ٧/ ٢٨٩.","vol":"3","page":188},{"text":"عن عائشة: أنَ رسولَ اللهِ - ﷺ - أفْرَدَ الحجَّ (^١).\n١٧٧٨ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ حدَّثنا حمادُ بنُ زيد (ح)\nوحدَثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمّاد - يعني ابنَ سلمَة - (ح)\nوحدَثنا موسى، حدَّثنا وُهَيب، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه\nعن عائشة أنها قالتْ: خرجنا مع رسُولِ الله - ﷺ - مُوافِينَ هِلالَ ذي الحِجَّة، فلما كان بذي الحُلَيْفَةِ قال: \"من شاء أن يُهِلَّ بحج فَلْيُهلَّ، ومَنْ شاء أن يُهِل بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بعُمرة\". قال موسى: في حديث وهيب: \"فإني لولا أني أهْدَيْتُ لأهللتُ بعمرة \" وقال في حديث حمَّاد بنِ سلمة: \"وأما أنا فأُهِل بالحجِّ، فإن مَعِيَ الهَدْيَ\" ثم اتفقوا: فكنتُ فيمن أهلَّ بُعْمرةٍ، فلما كان في بعض الطريق حِضْتُ، فدخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي،\nفقال\"ما يُبْكِيكِ؟ \" قلت: وَددتُ أني لم أكُنْ خرجتُ العامَ، قال: \"ارفُضِي عُمَرَتَكِ، وانقُضي رأسك، وامتشِطِي\" قال موسى: \"وأهلِّي\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٣٥، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٢١١)، وابن ماجه (٢٩٦٤)، والترمذي (٨٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٨١).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٦٥) والنسائي (٣٦٨٢) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٣٤).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٧٧٨ - ١٧٨٠).\nقال الإمام الخطابي: لم تختلف الأمة في أن الإفراد والقِران والتمتع بالعمرة إلى الحج كلها جائزة، غير أن طوائف العلماء اختلفوا في الأفضل منها، فقال مالك والشافعي:\nالإفراد أفضل، وقال أصحاب الرأي والثوري: القِرانُ أفضل، وقال أحمد بن حنبل: التمتع بالعُمرة إلى الحج هو الأفضل. وانظر لزامًا \"زاد المعاد\" ٢/ ١٧٧ - ١٨٧.","vol":"3","page":189},{"text":"بالحجِّ\" وقال سليمان: \"واصنعي ما يصنعُ المسلمون في حَجهِمْ\" فلما كان ليلةُ الصدَرِ أمَر - يعني - رسولُ الله - ﷺ - عبد الرحمن، فذهب بها إلى التنعيم. زاد موسى: فأهلَّت بعمرة مكانَ عُمرتها، وطافَتْ بالبيتِ، فقضى الله عمرتَها وحَجَّهَا (^١).\nقال هشام: ولم يَكُنْ في شيءِ مِنْ ذلك هَدْيٌ.\nزادَ موسى في حديثِ حمَّاد بنِ سلمة: فلما كانت ليلةُ البطْحاء طَهُرَتْ عائِشَةُ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد الباهلي، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه البخاري (٣١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٨٣) مختصرًا من طريقين، عن حمّاد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٧٨٣) و(١٧٨٦)، ومسلم (١٢١١)، وابن ماجه (٣٠٠٠) من طرق عن هشام بن عروة، به. وبعضهم يختصره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٩٢) و(٣٩٤٢).\nوانظر ما سيأتى برقم (١٧٧٩ - ١٧٨٤).\nليلة الصدر وليلة البطحاء وليلة الحصبة، كل ذلك واحد وهي ليلة نزوله - ﷺ - بالمحصب ليلة النفر الآخر، وتلك ليلة الرابع عشر من ذي الحِجة والمحصب والأبطح والمُعرَّس وخيف بني كنانة واحد، وهو بطحاء مكة فيما بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب. وقوله: \"ارفضي عمرتك\": اختلف الناس في معناه فقال بعضهم: اتركيها وأخريها على القضاء.\nوقال الشافعي: إنما أمرها أن تترك العمل للعمرة من الطواف والسعي لا أنها تترك\nالعمرة أصلًا، وإنما أمرها أن تدخل الحج على العمرة، فتكون قارنة. \"معالم السنن\".\nوالتنعيم من الحل بين مكة وسرف، وسميت بذلك، لأن على يمينه جبل يقال له: نعيم وآخر يقال له: ناعم، والوادي: نعمان وهي على فرسخين من مكة، وقيل: على أربعة أميال.","vol":"3","page":190},{"text":"١٧٧٩ - حدَّثنا القعنبيُّ عبدُ الله بن مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن أبي الأسود محمدِ بنِ عبد الرحمن بنِ نَوفَلِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ\nعن عائشةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ -، قالت: خرجنا مَعَ رسولِ الله - ﷺ - عامَ حجةِ الوَدَاع، فَمِنا مَنْ أهَلَّ بعُمرةٍ، ومِنا مَنْ أهلّ بحجِّ وعُمرةٍ، ومِنَّا من أهلَّ بالحجِّ، وأهلَّ رسولُ الله - ﷺ - بالحَج، فأمَّا مَن أهلَّ بالحج، أو جَمَعَ الحجَّ والعُمرةَ، فلم يحلُّوا حتى كان يَوم النحرِ (^١).\n١٧٨٠ - حدَّثنا ابن السَّرح، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني مالك\nعن أبي الأسود، بإسنادِه مثلَه، زاد: فأما مَنْ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ فأحَل (^٢).\n١٧٨١ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن ابنِ شهاب، عن عُروةُ بن الزبير\nعن عائشةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - أنها قالت: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - في حجَّةِ الوداع فأهللنا بعُمرة، ثم قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من كان معه هَدْيٌ، فليُهِلَّ بالحج مع العمرةِ: ثم لا يحِلُّ حتى يحِل منهما جميعًا\" فَقَدِمتُ مكةَ وأنا حائض، ولم أطُف بالبيتِ، ولا بين الصفا والمروةِ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٣٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥٦٢) و(٤٤٠٨)، ومسلم (١٢١١)، والنسائي (٣٦٨٢). ورواية النسائي مختصرة.\nوأخرجه مسلم (١٢١١) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: منّا من أهلّ بالحج مفردًا، ومنّا من قرن، ومنّا من تمتع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٦).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٧٧).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو الأموي، وابن وهب: هو عبدالله.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":191},{"text":"فشكوتُ ذلك إلى رَسُولِ الله - ﷺ - فقال: \"انقُضِي رأسَكِ، وامتشطِي وأهِلّي بالحجِّ، ودَعي العُمرَةَ\" قالت: ففعلتُ، فلما قضينا الحجَّ أرسلني رسولُ الله - ﷺ - مع عبدِ الرحمن بنِ أبي بكر إلى التنعيمِ، فاعتمرتُ، فقال: \"هذه مكانَ عمرتك\" قالت: فطاف الذين أهلُّوا بالعُمرة بالبيتِ، وبين الصَّفَا والمروةِ، ثم حلُّوا ثم طافُوا طوافًا آخر بَعْدَ أن رجعوا مِن منى لِحَجِّهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحجَ والعُمْرَة. فإنما طافُوا طَوافًا واحِدًا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري،\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤١٠ - ٤١١، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥٥٦) و(١٦٣٨) و(٤٣٩٥)، ومسلم (١٢١١)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٧٣٠) و(٣٨٩٥).\nوأخرج بنحوه البخاري (٣١٦) و(٣١٩)، ومسلم (١٢١١)، والنسائي في \"المجتبى\" (٢٩٩١) من طرق عن ابن شهاب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩١٢) و(٣٩١٧).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٧٨).\nقال الخطابي تعليقًا على قولها: وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا: هذا يؤكد معنى ما قلناه من إجزاء الطواف الواحد للقارن، وهو مذهب عطاء ومجاهد والحسن وطاووس، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه. وعن الشعبي: أن القارن يطوف طوافين وهو قول أصحاب الرأي، وكذلك قال سفيان الثوري.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣: اختلف العلماء في طواف\nالقارن والمتمتع على ثلاثة مذاهب:\nأحدها: أن على كل منهما طوافين وسعيين، روي ذلك عن على وابن مسعود، وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأهل الكوفة والأوزاعي، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد. =","vol":"3","page":192},{"text":"قال أبو داود: رواه إبراهيمُ بنُ سعْد ومعمر عن ابنِ شهاب، نحوَه لم يذكروا طوافَ الذين أهلُّوا بعُمرةٍ وطواف الذين جمعوا الحجَّ والعمرة (^١).\n١٧٨٢ - حدَّثنا أبو سلمة موسى بنُ اسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن عبدِ الرحمن ابنِ القاسِم، عن أبيه\nعن عائشةَ أنها قالت: لبينا بالحج، حتى إذا كنا بِسَرِفَ حِضْتُ، فدخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي، فقال: \"ما يُبكيكِ يا عائشة؟ \" فقلت: حِضتُ، ليتَني لم أكن حججتُ، فقال: \"سبحان الله! إنما ذلك شيءٌ كتبه اللهُ على بناتِ آدم\" فقال: \"انسكي المناسك كُلَّها غير أن لا تطوفي بالبيتِ\" فلما دخلنا مكة قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عُمرة، إلا مَن كان معه الهدي\" قالت: وذبحَ رسولُ الله - ﷺ - عن نسائه البقَر يومَ النحرِ، فلما كانت ليلةُ البطحاء وطهُرَت عائشة ﵂ قالت: يا رسولَ الله، أترجِع صَواحِبي بحَجٍّ وعُمرة وأرجع أنا بالحجٍّ؟ فأمرَ رسولُ الله - ﷺ - عبدَ الرحمن بنَ أَبي بكر، فذهب بها إلى التنعيمِ، فلبَّتْ بالعُمرة (^٢).\n_________\n= الثاني: أن عليهما كليهما طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، نص عليه الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله، وهو ظاهر حديث جابر.\nالثالث: أن على المتمتع طوافين وسعيين، وعلى القارن سعي واحد، وهذا هو المعروف عن عطاء وطاووس والحسن، وهو مذهب مالك والشافعي وظاهر مذهب أحمد.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من روايتي ابن داسه وابن الأعرابي، وقد أشار إليها الحافظ في هامش نسخته التي رمزنا لها بالرمز (أ)، وصحح عليها.\n(^٢) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن سلمة البصري، والقاسم: هو ابن محمد التيمي. =","vol":"3","page":193},{"text":"١٧٨٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جرير، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ\nعن عائشة قالت: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - ولا نرى إلا أنه الحجُّ، فلما قدمنا تطوَّفنا بالبيتِ، فأمر رسولُ الله - ﷺ - من لم يكُنْ ساقَ الهدي أن يحِلَّ، فأحلَّ من لم يكُنْ ساقَ الهديَ (^١).\n١٧٨٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس، حدَّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا يونس، عن الزهريِّ، عن عُروةُ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٢١١) من طريق بَهز بن أسد، عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٩٤) و(٣٠٥) و(١٦٥٠) و(٥٥٤٨) و(٥٥٥٩)، ومسلم (١٢١١) وابن ماجه (٢٩٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٩) و(٣٧٠٧) و(٣٨٩٣) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، به.\nوأخرجه البخاري (١٥١٨) و(١٥٦٠) و(١٧٨٨)، ومسلم (١٢١١) من طرق عن القاسم، به.\nوأخرجه البخاري (٢٩٨٤) من طريق ابن أبي مليكة، والترمذي (٩٦٥) من طريق الأسود بن يزيد، كلاهما عن عائشة. مختصرًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٩٥) و(٤٠٠٥).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٧٨).\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومنصور: هو ابن المعتمر السلمي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (١٥٦١) و(١٧٦٢)، ومسلم (١٢١١) وبإثر (١٣٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٧١) و(٣٦٨٤) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢١١) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به ولم يسُق لفظه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٠٦).\nوانظر ما سلف برفم (١٧٧٨).","vol":"3","page":194},{"text":"عن عائشة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لو استقبلتُ من أمري ما استدبَرتُ لما سُقْتُ الهديَ - قال محمد: أحسبه قال: - ولَحَلَلْتُ مع الذينَ أحلُوا مِن العُمرة \" قال: أرادَ أن يكونَ أمرُ الناس واحدًا (^١).\n١٧٨٥ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا الليث، عن أبي الزُّبير\nعن جابر، قال: أقبلنا مُهلّين مع رسول الله - ﷺ - بالحجِّ مُفرِدًا، وأقبلت عائشة مُهلَّةً بعُمرة، حتى إذا كانت بسَرِفَ عَرَكَت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة، وبالصفا والمروة، فأمرنا رسولُ الله - ﷺ - أن يحِلَّ منا من لم يكن معه هديٌ، قال: فقلنا: حِلُّ ماذا؟ فقال: \"الحِلُّ كُلُه\" فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربعُ ليال، ثم أهللنا يومَ التروية، ثم دخلَ رسولُ الله - ﷺ - على عائشة فوجدها تَبكي، فقال: \"ما شانُك؟ \" قالت: شأني أني قد حِضْتُ، وقد حَلَّ الناسُ ولم أحللْ، ولم أطُف بالبيت، والناسُ يذهبون إلى الحجِّ الآن، قال: \"إن هذا أمرٌ كتبه اللهُ على بناتِ آدم، فاغتسلي، ثم أهلِّي بالحج\"، ففعلَتْ ووقَفَت المواقف، حتى إذا طَهُرَتْ طافَتْ بالبيت وبالصَّفا والمروةِ، ثم قال: \"قد حللت مِن حَجِّكِ وعُمْرتك\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب القرشي، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه البخاري (٧٢٢٩) من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (١٢١١) من طريق ذكوان مولى عائشة، عن عائشة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٠٩٤).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٧٨).","vol":"3","page":195},{"text":"جميعًا\" قالت: يا رسول الله، إني أجِدُ في نفسي أني لم أَطُفْ بالبيتِ حين حججتُ، قال: \"فاذهبْ بها يا عبد الرحمن، فأعْمِرْها مِن التنعيم\" وذلك ليلةَ الحصْبة (^١).\n١٧٨٦ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل ومُسدَد قال: حدَّثنا يحيي بنُ سعيدٍ، عن ابنِ جريج، أخبرني أبو الزبير\nأنه سمع جابرًا قال: دخل النبي - ﷺ - على عائشة، ببعضِ هذه القِصَّةِ، قال عندَ قوله: \"وأهلّي بالحج\": \"ثم حُجِّي واصْنَعِي ما يصنعُ الحاجُّ غير أن لا تطُوفي بالبَيتِ ولا تُصَلِّي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي. وقد رواه عن أبي الزبير هنا الليث وهو لم يرو عنه إلا ما ثبت سماعه له من جابر.\nوأخرجه مسلم (١٢١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٢٩) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢١٣) من طرق عن أبي الزبير، به. وزاد في بعض طرقه:\nأمرنا رسول الله - ﷺ - أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٢٢) و(١٥٢٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٢٤).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٧٨٦ - ١٧٨٩)، و(١٩٠٥) مطولًا.\nوقوله: عركت: معناه: حاضت، يقال: عركت المرأة تَعرُكُ: إذا حاضت، وامرأة عارك، ونساء عوارك.\nوقولها: ليلة الحصبة، أي: ليلة قيام رسول الله - ﷺ - في المحصَّب، وتلك ليلة الرابع عشر من ذي الحجة. والمشهور في الحصبة بسكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن جريج وأبو الزبير صرحا بالسماع. يحيي بن سعيد: هو القطان. =","vol":"3","page":196},{"text":"١٧٨٧ - حدَّثنا العباسُ بنُ الوليد بنِ مَزيَدٍ، أخبرني أبي، حدثني الأوزاعيُّ، حَدَثني مَن سَمعَ عَطَاءَ بنَ أبي ربَاحٍ\nحدثني جَابِرُ بنُ عبد الله قال: أهللنا مَعَ رسول الله - ﷺ - بالحجِّ خالصًا لا يُخالطه شيءٌ، فَقَدِمْنَا مكةَ لأربع ليالٍ خَلَوْن مِن ذي الحِجَّة، فطُفنا وسعينا ثم أمَرَنَا رسولُ اللهِ - ﷺ - أن نحِلَّ، وقال: \"لولا هَدْيي لَحَلَلْتُ\" (^١)، ثم قام سُراقةُ بنُ مالك فقال: يا رسولَ اللهِ، أرأَيتَ مُتْعتنا هذه ألعَامِنَا هذا أم لِلأبدِ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"بَل هِيَ للأبدِ\" قال الأوزاعيُّ: سمعتُ عطاءَ بنَ أبي رباح يُحدث بهذا، فلم أحفظه، حتى لقيتُ ابن جريج فَأثْبَتَهُ لِي (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٢١٣) من طريق محمد بن بكر، والنسائى في \"الكبرى\" (٤٢١٧) من طريق ابن أبى زائدة، كلاهما عن ابن جريج، به. ورواية النسائي مختصرة بقصة إرسالها إلى التنعيم مع أخيها، ولم يسق مسلم لفظه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٢٢).\nوانظر ما قبله.\n(^١) في (أ): لأحللتُ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف فيه راو لم يُسم. الوليد: هو ابن مَزيَد العُذْري، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٨٠) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله.\nوأخرجه البخاري (١٥٥٧) و(١٥٦٨) و(٢٥٠٥) و(٢٥٠٦)، ومسلم (١٢١٦)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٧٣) و(٣٩٧١) من طريق عطاء بن أبي رباح، به. ولفظه عند البخاري في الموضع الأول: أمر النبي - ﷺ - عليًا أن يقيم على إحرامه، وذكر قول سراقة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٩١) و(٣٩٢١).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٨٥).","vol":"3","page":197},{"text":"١٧٨٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادُ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن عطاء بنِ أبي رباحٍ\nعن جابر قال: قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - وأصحابُه لأربَعٍ خَلَوْنَ مِن ذِي الحِجَّة، فلما طافُوا بالبيتِ وبالصَّفا والمروةِ، قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اجعلُوها عُمرةَ إلا مَنْ كان معه الهَديُ\" فلمَّا كان يَومُ الترويةِ، أهلُّوا بالحَجَّ، فلمَّا كان يومُ النحر قَدِمُوا فطافُوا بالبيتِ، ولم يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفا والمروة (^١).\n١٧٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عَبْدُ الوهاب الثقفيُّ، حدَّثنا حبيب - يعني المُعَلِّمَ - عن عطاء\nحدَّثني جابر بن عبد الله: أن رسولَ الله - ﷺ - أهل هو وأصحابُه بالحجِّ، ولَيْسَ مع أحدٍ منهم يومئذٍ هَديٌ، إلا النبي - ﷺ - وطلحةَ، وكان عليٌ ﵁ قَدِمَ مِن اليمن ومعه الهدْيُ، فقال: أهللتُ بما أهلَّ به رسولُ الله - ﷺ -، وإنَّ النبي - ﷺ - أمر أصحابه أن يجعلوها عمرةَ: يطوفوا، ثم يقصَّروا ويحِلُّوا، إلا من كان مَعَهُ الهَدْيُ فقالوا: أننطلِق إلى منًى وذكورُنا تَقْطُرُ؟! فبلغ ذلك رسولَ الله - ﷺ -، فقال: \"لو\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة البصري، وقيس بن سعد: هو الحبشي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤١٥٧) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٦)، والنسائي (٣٩٧١) من طرق عن عطاء بن أبي رباح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٩١).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٨٥) و(١٧٨٧).","vol":"3","page":198},{"text":"أنَّي استقبلْتُ من أمرِي ما استدبرتُ ما أهدَيْتُ، ولولا أن مَعِيَ الهَدْيَ لأحللتُ\" (^١).\n١٧٩٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، أن محمدَ بنَ جعفر حدَّثهم، عن شُعبة، عن الحكم، عن مجاهدٍ\nعن ابن عباس، عن النبيِّ - ﷺ - أنه قال: \"هذه عُمَرَةٌ استمتَعْنَا بها، فمن لم يكن عنده هدْيٌ فليحِلَّ الحِلَّ كُلَّه، وقَد دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحجِّ إلى يَوْمِ القِيامَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حبيب المعلّم: هو ابن أبي قريبة زائدة - ويقال: زيد - مولى معقل بن يسار.\nوأخرجه البخاري (١٦٥١) و(١٧٨٥) و(٧٢٣٠) من طريق حبيب المعلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٥٠٥) و(٢٥٠٦) و(٧٣٦٧) من طريق عطاء بن أبي رباح،\nبهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٣٥٢)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٧١٠) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن جابر مختصرًا بذكر قدوم علي وإهلاله بمثل ما أهل به رسول الله - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٧٩).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٨٥) و(١٧٨٧).\nقال أبو داود في رواية أبي عيسى الرملي عنه: يعني بذكورنا تقطُر: قرب العهد بالنساء.\n(^٢) إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عتيبة الكندي، ومجاهد: هو ابن جبر المخزومي.\nوأخرجه مسلم (١٢٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٨١) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد ورواية النسائي دون قوله: \"إلى يوم القيامة\".\nوأخرجه الترمذي (٩٥٠) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، به. مختصرًا بقوله: \"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\"، وقال: حديث حسن. =","vol":"3","page":199},{"text":"قال أبو داود: هذا منكر (^١)، إنما هو قولُ ابن عباس.\n١٧٩١ - حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ معاذ، حدثني أبي، حدَّثنا النهاسُ، عن عطاء\nعن ابنِ عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أهَلَّ الرجلُ بالحجِّ، ثم قَدِمَ مكة فطاف بالبيتِ وبالصَّفا والمروةِ فقد حَلَّ، وهي عُمْرَةٌ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه بذكر أمره - ﷺ - بالإحلال لمن ليس معه هدي: البخاري (١٠٨٥) و(١٥٤٥) و(١٥٧٢)، ومسلم (١٢٣٩) و(١٢٤٠)، والنسائي في\" الكبرى\" (٣٧٨٢) من طرق عن ابن عباس ولم يذكروا قوله: \"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٥).\nوانظر تالِييه.\n(^١) قال المنذري في \"مختصر السنن\": وفيما قاله أبو داود نظر، وذلك أنه قد رواه أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وعثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن جعفر عن شعبة مرفوعًا، ورواه يزيد بن هارون ومعاذ العنبري وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق عن شعبة مرفوعًا، وتقصير من يقصر فيه من الرواة لا يؤثر فيما أثبته الحفاظ.\nوقال ابن القيم: والتعليل الذي تقدم لأبي داود في قوله: هذا حديث منكر، إنما هو لحديث عطاء هذا، عن ابن عباس يرفعه: \"إذا أهل الرجل بالحج\" فإن هذا قولُ ابن عباس الثابت عنه بلا ريب، رواه عنه أبو الشعثاء وعطاه وأنس بن سليم وغيرهم من كلامه، فانقلب على الناسخ، فنقله إلى حديث مجاهد عن ابن عباس، وهو إلى جانبه، وهو حديث صحيح، لا مطعن فيه ولا علة، ولا يعلِّل أبو داود مثلَه، ولا من هو دونَ أبي داود، وقد اتفق الأئمة الأثبات على رفعه، والمنذري ﵀ رأى ذلك في\"السنن\"، فنقله كما وجده، والأمر كما ذكرناه، والله أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف النهاس - وهو ابن قَهْم -. معاذ: هو ابن معاذ العنبري التميمي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوانظر ما قبله.\nوأخرجه أحمد (٢٢٢٣) ومن طريقه الطبراني في\"الكبير\" (١١٤٨٣) من طريق حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء، عن ابن عباس قال: من قدم حاجًا، وطاف بالبيت =","vol":"3","page":200},{"text":"قال أبو داود: رواه ابنُ جريج [عن رجل] عن عطاءٍ: دخل\nأصحابُ النبي - ﷺ - مُهلِّيِن بالحج خالصًا، فجعلها النبي - ﷺ - عُمرةً.\n١٧٩٢ - حدَّثنا الحسنُ بنُ شَوكَر وأحمد بن منيع، قالا: حدَّثنا هُشيمٌ، عن يزيدَ بن أبي زياد - قال ابن منيع: أخبرنا يزيدُ بن أبي زياد، المعنى - عن مجاهد\nعن ابنِ عباس، قال: أهلَّ النبي - ﷺ - بالحجِّ، فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة - وقال ابن شَوْكر: ولم يقصِّرْ، ثم اتفقا - ولم يحِلّ مِن أجل الهدي، وأَمَرَ مَنْ لم يكُنْ ساقَ الهديَ أن يطوفَ، وأن يسعى ويُقصّر ثم يحِلَّ - زاد ابنُ منيعٍ في حديثه: أو يحلق ثم يُحِل - (^١).\n١٧٩٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرنى حَيوةُ،\nأخبرنى أبو عيسى الخراسانيُّ، عن عبد الله بنِ القاسم، عن أبيه (^٢)، عن سعيدِ\nابنِ المسيب:\n_________\n= وبين الصفا والمروة، فقد انقضت حجته، وصارت عمرة، كذلك سنة الله ﷿ وسنة رسوله - ﷺ -. وفي إسناده عبد الله بن ميمون الرقي شيخ أحمد لم يُذكر بجرح ولا تعديل.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي، وله طرق يتقوى بها، انظرها في \"المسند\" (٢٢٤١) و(٢٢٧٤) و(٢٣٦٠) و(٢٦٤١). هشيم: هو ابن بشير السلمي، وابن منيع: هو أحمد البغوي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٢).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٩٠).\nقال السندي: وحاصل الحديث أنه أمر من لم يُسقِ الهدى بالفسخ، وبقي هو محرمًا لأجل الهدى.\n(^٢) قوله: عن أبيه، أثبتناه من نسخة (هـ) وهي برواية ابن داسه، وقد أخرجه ابن حزم في \"حجة الوداع\" برقم (٥٥١) من طريق ابن داسه كذلك، فذكر القاسم أبا عبد الله. =","vol":"3","page":201},{"text":"أن رجلًا مِن أصحابِ النبيَّ - ﷺ - أتى عُمَرَ بنَ الخَطَابِ ﵁، فَشَهِدَ عندَه. أنه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - في مرضه الذي قُبِضَ فيه ينهى عن العُمرةِ قبلَ الحجِّ (^١).\n١٧٩٤ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمةَ، حدَّثنا حمادٌ، عن قتادةَ، عن أبي شيخ الهُنائي - حيوان بن خَلْدةِ (^٢) ممَن قرأ على أبي موسى الأشعري من أهلِ البصرةِ -\n_________\n= ولم يرد ذكره عندنا في (أ) و(ج) وهما برواية أبي علي اللؤلؤي، ولهذا لم يذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ١٥٦، واستغربه الحافظ في \"النكت الظراف\" بعد أن نقل عن ابن القطان إثباته في إسناد أبي داود. ولا غرابة فيه، لأنه ثابت في رواية ابن داسه. والله أعلم.\n(^١) ضعيف، وقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٥١: أبو عيسى الخراساني مجهول، وعبد الله بن القاسم وأبوه أيضًا لا تعرف أحوالهما، وأعله المنذري بالانقطاع، فقال: سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر بن الخطاب، وقال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله - ﷺ - عمرتين قبل حجه، والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه خلاف.\nوقال ابن القيم: وهذا الحديث باطل ولا يحتاج تعليله إلى عدم سماع ابن المسيب عن عمر، فإن ابن المسيب إذا قال: قال رسول الله، فهو حجة، قال الإمام أحمد: إذا لم يُقبل سعيد بن المسيب عن عمر فمن يقبل.\nوقال أبو محمد بن حزم: هذا حديث في غاية الوهي والسقوط، لأنه مرسل عمن لم يسم، وفيه ثلاثة مجهولون: أبو عيسى الخراساني، وعبد الله بن القاسم، وأبوه.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه\" ٥/ ١٩ من طريق أبى داود، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا جاء اسمه في (أ): حيوان بن خَلدة، وإنما هو ابن خالد، كما جاء في مصادر ترجمته، وكذا سمَّى أباه خالدًا أصحاب كتب المشتبه، كالدارقطي وابن ماكولا والذهبي وابن ناصر وابن حجر! وكلهم سموه: حيوان، بالحاء المهملة، وكذلك سماه البخاري في \"تاريخه الكبير\".","vol":"3","page":202},{"text":"أن معاويةَ بن أبي سُفيان قال لأصحابِ النبيِّ - ﷺ -: هل تعلمون أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عن كذا وكذا، وعن ركوبِ جلودِ النُّمور؟ قالوا: نَعَم، قال: فتعلمون أنه نهى أن يكرن بينَ الحجِّ والعُمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا، فقال: أما إنها مَعَهُنَّ، ولكنَكُم نَسِيتُمْ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>٢٣ - باب في الإقران</span>\n١٧٩٥ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا هُشيم، أخبرنا يحيى بن أبي إسحاقَ وعبدُ العزيز بنُ صُهيب وحُميدٌ الطويلُ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي شيخ الهنائي حيوان بن خلدة فإنه حسن الحديث.\nحماد: هو ابن سلمة البصري، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢١٧) و(١٩٩٢٧)، وأحمد في \"مسنده\" (١٦٨٣٣) و(١٦٨٦٤) و(١٦٩٠٩)، وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٤١٩)، والطحاوي في\"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٥٠)، والطبرانى في\"المعجم الكبير\" ١٩/ ٨٢٤ و٨٢٧ و٨٢٨ من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد. وبعضهم يختصره. ورواية عبد الرزاق الثانية، وأحمد (١٦٨٦٤)، والطبراني ١٩/ ٨٢٤ بلفظ: \"نهى عن متعة الحج\".\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٩/ ٨٢٩ من طريق بيهس بن فهدان، عن أبي شيخ، به. مختصرًا.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤١٢٩) و(٤١٣١).\nوقوله: \"أما إنهن معهن\" قال السندي: أى: هذه الخصلة وهي الجمع، أو إن المتعة لمعهن، أى: مع الخصال المنهي عنها، ولا يخفى أن يبعد كونها معهن، وقد جاء بها الكتاب والسنة، وقد فعل هو - ﷺ -، وفعل الصحابة معه في حجة الوداع، ولا يمكن حمل الحديث على أنه كذب في ذلك، فالوجه أن يقال: لعله اشتبه عليه بأن سمع النهي عن المتعة، فزعم أن المراد متعة الحج فكان المراد متعة النساء، وذلك لأن النهي كان في مكة، فزعم أن المناسب بها ذكر المناسك، ويحتمل أنه رأى أن نهي عمر وعثمان عنه لا يمكن بلا ثبوت نهي من النبي - ﷺ - عنه عندهما، وقد ثبت عنده النهي منهما. فبنى على ذلك ثبوت النهي من النبي - ﷺ -، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":203},{"text":"عن أنس بنِ مالك، أنهم سَمِعُوه يقولُ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُلبِّي بالحجِّ والعُمرَةِ جميعًا يقولُ: \"لبَّيك عُمرةً وحَجًّا، لبَّيك عُمرةً وحجًّا\" (^١).\n١٧٦٩ - حدَّثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا أيوبُ، عن أبي قِلابة\nعن أنس: أن النبي - ﷺ - باتَ بها - يعني بذي الحليفة - حتَى أصبَحَ،\nثم رَكِبَ، حتى إذا استَوَتْ بهِ على البيداء حَمِدَ الله وسبَّحَ وكبَّر، ثم أهل بِحَجَّ وعُمرةٍ، وأهل الناسُ بهما، فلما قَدِمنَا أمر الناسَ فَحَلُّوا،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد صرح حميد الطويل بسماعه من أنس عند مسلم وغيره،\nوكذلك قد رواه عن بكر بن عبد الله عن أنس كما سيأتي، فيكون هذا من المزيد في\nمتصل الأسانيد. هشيم: هو ابن بشير السلمي.\nوأخرجه مسلم (١٢٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٩٥) من طرق عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٥١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيي بن أبي إسحاق وحميده عن أنس.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٦٨) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن يحيي بن\nأبي إسحاق، عن أنس.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٦٩)، والترمذي (٨٣٥) من طريقين عن حميد، عن أنس.\nوأخرجه مسلم (١٢٣٢) (١٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٩٧) من طريق حميد الطويل، ومسلم (١٢٣٢) (١٨٦) من طريق حبيب بن الشهيد، كلاهما، عن بكر بن عبد الله المزنى، عن أنس.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٦٩٦) من طريق أبي أسماء، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٣٠) و(٣٩٣٢). وانظر ما بعده.","vol":"3","page":204},{"text":"حتَى اذا كان يومُ التروية أهلُّوا (^١) بالحج، ونحر رسول الله - ﷺ - سبع بدَنات بيده قيامًا (^٢).\nقال أبو داود: الذي تَفَرَّدَ به - يعني أنسًا - من هذا الحديثِ أنه بدأ بالحمدِ والتسبيحِ والتكبيرِ ثم أهلَّ بالحجِّ (^٣).\n_________\n(^١) في (أ) و(ج): أهلَّ بالحج، على صيغة الإفراد، والمثبت من (هـ) وهي برواية أبي بكر ابن داسه، وقد أشار الحافظ إلى أنها كذلك في رواية ابن الأعرابي، وقد أخرج البخاري الحديث (١٥٥١) عن موسى بن إسماعيل، كما رواه ابن داسه وابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد الباهلي، وأيوب: هو السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.\nوأخرجه البخاري (١٥٥١) و(١٧١٢) و(١٧١٤) من طريقين عن وهيب، بهذا الإسناد. وروايته الثانية مختصرة. بذكر نحره - ﷺ - سبع بدن قيامًا، وزاد فيه: وضحى بالمدينة كبشين أملحين أقرنين.\nوأخرجه مختصرًا بذكر المبيت بذي الحليفة: البخاري (١٥٤٧) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، به.\nوأخرجه مختصرًا أيضًا البخاري (٢٩٨٦) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: كنت رديف أبي طلحة، وإنهم ليصرخون بهما جميعًا: الحج والعمرة.\nوأخرج مختصرًا بذكر المبيت بذي الحليفة البخاري (١٥٤٦) من طريق محمد بن المنكدر، وبذكر إهلاله - ﷺ - بالحج والعمرة (٤٣٥٣) و(٤٣٥٤) من طريق بكر بن عبد الله، كلاهما عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٨٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠١٩).\nوستأتي قصة النحر والأضجة برقم (٢٧٩٣).\nوانظر ما قبله.\n(^٣) قول أبي داود هذا أثبتناه من نسخة على هامش (أ)، وهي في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي.","vol":"3","page":205},{"text":"١٧٩٧ - حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، حدَّثنا حجاجٌ، حدَّثنا يونس، عن أبي إسحاقَ عن البراء بن عازِبٍ، قال: كنتُ مع علي ﵁ حينَ أمَّره رسول الله - ﷺ - على اليَمَنِ، قال: فأصبتُ معه أواقي (^١)، قال: فلما قَدِمَ عليٌّ من اليمن على رسولِ الله - ﷺ - وَجَدَ فاطمة ﵂ قد لبست ثيابًا صَبيغًا، وقد نضَحَتِ البيتَ بِنَضُوحٍ، فقالت: ما لك؟ فإن رسول الله - ﷺ - قد أمر أصحابه فأحلُّوا؟ قال: قلت لها: إني أهللتُ بإهلالِ النبيِّ - ﷺ -، قال: فأتيتُ النبيَّ - ﷺ - قال لي رسول الله: \"كيف صنعتَ؟ \" قال: قلتُ: أهللتُ بإهلالِ النبي - ﷺ -، قال: \"فإني قد سُقْتُ الهديَ وقَرَنْتُ\" قال: فقال لي: \"انْحَرْ مِن البُدْنِ سبعًا وستينَ، أو ستًا وستينَ، وأمسِك لِنفسك ثلاثًا وثلاثين، أو أربعًا وثلاثين، وأمسِكْ لي مِن كلِّ بَدَنَةٍ منها بَضْعةً\" (^٢).\n_________\n(^١) في (أ) و(ج): أواقًا، والمثبت من (هـ) وهو الجادة.\n(^٢) إسناده حسن. يونُس - وهو ابن أبي إسحاق السبيعي - صدوق حسن الحديث. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٦٩١) و(٣٧١١) من طريق يحيي بن معين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٣٤٩) من طريق يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبيه، به. بلفظ: بعثنا رسول الله - ﷺ - مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليًا بعد ذلك مكانه فقال: \"مُرْ أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعَقِّب معك فليُعَقِّب، ومن شاء فليقبل فكنت فيمن عقب معه\" قال: فغنمتُ أواقيَ ذوات عددٍ.\nوقوله: انحر من البدن سبعًا وستين أو ستًا وستين ... قال صاحب \"بذل المجهود\":\nيخالفه ما في \"صحيح مسلم\" (١٢١٨): فنحر ثلاثًا وستين (أي: بيده) وأعطى عليًا فنحر ما غَبر، قال النووي والقرطبى ونقله القاضي عن جميع الرواة أن هذا هو الصواب لا ما وقع في رواية أبي داود.","vol":"3","page":206},{"text":"١٧٩٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جريرُ بنُ عبدِالحميد، عن منصور، عن أبي وائل، قال:\nقال الصُّبَيُّ بن معبد: أهللتُ بهما معًا، فقال عمر: هُدِيتَ لِسُنَّة نبيكَ - ﷺ - (^١).\n١٧٩٩ - حدَّثنا محمد بن قدامة بن أعين وعثمان بن أبي شيبةَ [المعنى] قالا: حدَّثنا جرير بن عبدِ الحميد، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، قال:\nقال الصُّبَيُّ بنُ معبدٍ: كنت رجلًا أعرابيًا نصرانيًا، فأسلمتُ، فأتيتُ رجلًا مِن عشيرتي يقال له: هُدَيم بن ثُرْمُلة (^٢)، فقلتُ: يا هنَاه،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر السُّلَمي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي.\nوهو في \"مسند أحمد\" و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩١٠).\nوانظر ما بعده.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ) وحدها وهي برواية ابن داسه، وقد أشار المزي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٢٩ - ٣٠، وكذا الحافظ في \"النكت الظراف\" إلى هذه الرواية المختصرة عند أبي داود، وهي مختصرة من الحديث التالي الذي رواه المصنف عن عثمان ابن أبي شيبة ومحمد بن قدامة بن أعين مطولًا، واقتصر في (أ) و(ج) على الرواية المطولة.\n(^٢) هذا الرجل اختلف في اسمه، فقد جاء في (أ) و(ب): هريم، بالراء المهملة، وجاء في (ج) و(هـ): هُدَيم، بالدال المهملة، وهو الصواب كما جاء في مصادر ترجمته وكتب المشتبه، وكما جاء في مصادر تخريج الحديث إلا في \"المجتبى\" للنسائي، فقد تحرف فيها إلى: هريم، بالراء المهملة، وصوبناه من \"الكبرى\". واختلف في اسم أبيه أيضًا، فالذي جاء في أصولنا الخطية: ابن ثُرمُلة، وجاء في نسخة على هامش (ب): ابن عبد الله، وبهذا سماه البخاري في \"تاريخه\" ٨/ ٢٥٠، وكذلك جاء اسمه عند النسائي في \"الكبرى\"، وابن خزيمة. قال العظيم آبادي: ابن ثرملة، بالثاء المثلثة ثم الراء المهملة ثم الميم، هكذا في بعض النسخ، وهو غلط، فإنه هُدَيم بن عبد الله كما في رواية النسائي ...","vol":"3","page":207},{"text":"إني حريصٌ على الجهاد وإني وجدت الحجَّ والعمرة مكتوبينِ عليَّ، فكيف لي بأن أجمعهما؟ قال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي، فأهللتُ بهما معًا، فلمّا أتيت العُذيبَ لقيني سلمانُ بنُ ربيعة وزيدُ بنُ صُوْحانَ وأنا أهِلُّ بهما جميعًا فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه مِن بعيره، قال: فكأنما أُلقِيَ عليَّ جَبَلٌ حتى أتيتُ عمرَ بنَ الخطاب ﵁، فقلت له: يا أميرَ المؤمنين إني كنتُ رجلًا أعرابيًا نصرانيًا، وإني أسلمتُ، وأنا حريص على الجهاد، وإني وجدتُ الحجَّ والعُمرةَ مكتوبين عليَّ، فأتيتُ رجلًا من قومي فقال لي: اجمعهما واذبحْ ما استيسرَ من الهدي، وإني أهللتُ بهما معًا، فقال عُمَرُ ﵁ هديت لِسُنَّة نبيكَ - ﷺ - (^١).\n١٨٠٠ - حدَّثنا النفيليُّ، حدَّثنا مِسكينٌ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيي بن أبي كثير، عن عِكرمة، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقول:\nحدَّثني عُمَرُ بنُ الخطاب ﵁ أنه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"أتاني الليلةَ آتٍ مِن عند ربِّي ﷿\" قال: وهو بالعقيق\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٦٨٥) و(٣٦٨٦) من طريق منصور بن المعتمر، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٠) و(٢٩٧٠/ م)، والنسائي (٣٦٨٧) من طرق عن شقيق أبي وائل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣) و(٢٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩١٠).\nوانظر ما قبله.\nقوله: يا هناه، بسكون الهاء، ولك ضمها، والمعنى: يا هذا.","vol":"3","page":208},{"text":"وقال: \"صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقال: عمرةٌ في حجةٍ\" (^١).\nقال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد في هذا الحديث عن الأوزاعي: \"وقُلْ: عمرةٌ في حجة\".\nقال أبو داود: وكذا رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، في هذا الحديثِ، قال: \"وقل: عمرةٌ في حجّة\".\n١٨٠١ - حدَّثنا هَنّادُ بنُ السَّرِيِّ، حدَّثنا ابنُ أبي زائدة، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ عمر بنِ عبد العزيز، حدثني الربيعُ بنُ سَبْرةَ\nعن أبيه، قال: خرجنَا مع رسولِ الله - ﷺ -، حتى إذا كان بعُسفان قال له سُراقَةُ بنُ مالك المدْلجِيُّ: يا رسولَ الله، اقْضِ لنا قضاءَ قومٍ كأنما وُلِدُوا اليومَ، فقال: \"إن الله ﷿ قد أدخل عليكم في حَجِّكم هذا عمرةً، فإذا قَدِمْتُم فمن تَطَوَّف بالبيتِ وبين الصفا والمروةِ فقد حلَّ، إلا مَن كان معه هَدْيٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. مسكين - وهو ابن بكير الحرّاني -\nصدوق حسن الحديث. ولكنه قد توبع. النُّفيليُّ: هو عبد الله بن محمد بن علي بن\nنفيل، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه البخاري (١٥٣٤) و(٢٣٣٧)، وابن ماجه (٢٩٧٦) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٣٤٣) من طريق علي بن المبارك، عن يحيي بن أبي كثير، به. وكلهم قال في روايته: \"وقل: عمرة في حجة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٩٠).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن أبي زائدة: هو يحيي بن زكريا الوادعي، والربيع: هو ابن سبْرة بن معبد الجهني. =","vol":"3","page":209},{"text":"١٨٠٢ - حدَّثنا عبدُ الوهاب بنُ نجدةَ، حدَّثنا شعيبُ بن إسحاقَ، عن ابن جريج. وحدثنا أبو بكر بن خلاد، حدَّثنا يحيى - المعنى - عن ابن جريج، أخبرني الحسن بن مُسلمٍ، عن طاووس، عن ابن عباس\nأن معاويةَ بنَ أبي سفيان أخبره قال: قصَّرتُ عن النبي - ﷺ - بِمِشْقَصٍ على المروةِ، أو رأيتهُ يقصَّر عنه على المروة بِمشقصٍ (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفمه\" (١٤٠٤١)، وأحمد في \"مسنده\" (١٥٣٤٥)، والدارمي في \"سننه\" (١٨٥٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦٥١٣) و(٦٥١٤) و(٦٥١٥) و(٦٥١٧) و(٦٥٢٠)، والبيهقي ٢٠٣/ ٧ - ٢٠٤ من طرق عن عبد العزيز بن عمر، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز الأموي، وأبو بكر ابن خلاد: هو محمد الباهلي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني.\nوأخرجه البخاري (١٧٣٠)، ومسلم (١٢٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٦٧) من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٤٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٧٠٣) من طريق هشام بن حجير، عن طاووس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٤) و(١٦٨٧٠).\nوانظر ما بعده.\nوالمشقص بوزن منبر: سهم فيه نصل عريض يرمى به الوحش، وقيل: المراد به: المقص، وهو الأشبه في هذا المحل.\nقال الخطابي: هذا صنيع من كان متمتعًا، وذلك أن المفرد والقارن لا يحلق رأسه ولا يقصر شعره إلا يوم النحر، والمعتمر يقصره عند الفراغ من السعي، وفي الروايات الصحيحة: أنه لم يحلق ولم يقصر إلا يوم النحر بعد رمي الجمار، وهي أولى، ويشبه أن يكون ما حكاه معاوية إنما هو في عمرة اعتمرها رسول الله - ﷺ - دون الحجة المشهورة له. وانظر \"فتح الباري\" ٣/ ٥٦٥ - ٥٦٦.","vol":"3","page":210},{"text":"قال ابنُ خلاد: إن معاوية لم يذكر أخبره.\n١٨٠٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي ومخلد بنُ خالد ومحمدُ بن يحيى - المعنى - قالوا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ\nأن معاوية قال له: أما علمت أني قصَّرت عن رسولِ الله - ﷺ - بِمشْقَصِ أعرابيٍّ، على المروةِ، زاد الحسنُ في حديثه: لحجته (^١).\n١٨٠٤ - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذٍ، أخبرنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن مسلم القُرِّيِّ سمع ابن عبَّاس يقول: أهلَّ النبي - ﷺ - بعمرة وأهلَّ أصحابه بحجٍّ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو الصنعانى، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي، وابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس بن كيسان الهمداني.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٩٦٨) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوانظر \"مسند أحمد\" (١٦٨٨٤).\nوانظر ما قبله.\nقال صاحب \"بذل المجهود\" ٩/ ١٣: قوله: لحجته. الظاهر المراد بالحج العمرة،\nوإلا لا يصح هذا القول، فإن رسول الله - ﷺ - لم يحل في حجته بعد العمرة، بل حل بعد الحج يوم النحر.\n(^٢) إسناده صحيح. معاذ: هو ابن معاذ العنبري، ومسلم القُرِّي: هو مسلم بن مِخْراق العبدي.\nوأخرجه مسلم (١٢٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٨٢) من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤١).\nوقوله: أهل بعمرة. قد ثبت أن رسول الله - ﷺ - أهل لعمرة وحج، فذكر أحدهما لا ينفي الآخر، وقد ثبت أنه - ﷺ - حج فصار قارنًا، وأما أصحابه فبعضهم أحرم بعمرة، وبعضهم أحرم بحجٍّ فقط، وبعضهم أحرم بحجة وعمرة، فذكر في الحديث ما فعله بعضهم \"بذل المجهود\".","vol":"3","page":211},{"text":"١٨٠٥ - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شعيب بنِ الليث، حدثني أبي، حدثني أبي، عن عُقيل، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم بنِ عبدِ الله\nأن عبد الله بن عمر قال: تمتَعَ رسول الله - ﷺ - في حجةِ الوداع بالعمرة إلى الحج، فأهدى وساقَ معه الهديَ من ذي الحليفةِ، وبدأَ رسولُ الله - ﷺ - فأهلَّ بالعمرةِ، ثم أهل بالحج، وتمتع الناسُ مع رسولِ الله - ﷺ - بالعُمرة إلى الحجِّ، فكان مِن الناسِ من أهدى وساق الهديَ، ومنهم من لم يُهدِ، فلما قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - مكة قال للناس: \"من كان منكم أهدى، فإنه لا يحل مِن شيءِ حَرُمَ منه حتى يقضي حجهُ، ومن لم يكن مِنكم أهدى، فليَطُف بالبيتِ وبالصفا والمروةِ، وليُقصِّرْ وليَحلِل ثم ليُهل بالحج وليُهد، فمن لم يجد هَدياَ فليصُم ثلاثة أيامٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجع إلى أهله\" وطافَ رسولُ الله - ﷺ - حين قَدِمٍ مكة: فاستلم الركن أوَّل شيءٍ، ثم خَبَّ ثلاثةَ أطوافٍ من السبعِ ومشى أربعة أطوافٍ، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلَّم، فانصرف فأتى الصَّفا، فطاف بالصَّفا والمروةِ سبعة أطواف، ثم لم يحلل مِن شيءٍ حَرُمَ منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النَّحر، وأفاضَ فطافَ بالبيت، ثم حلَّ من كل شيءٍ حرم منه، وفَعَل مثلَ ما فَعَل رسولُ الله - ﷺ - مَن أهدَى وساق الهديَ مِن الناس (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. شعيب بن اليث: هو ابن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم، وعُقيل: هو ابن خالد الأموي مولاهم الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧) و(١٢٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٩٨) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":212},{"text":"١٨٠٦ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن نافع، عن عبدِ الله بن عمر\nعن حفصةَ زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: يا رسولَ اللهِ، ما شأنُ الناسِ قد حَلُّوا ولم تحلِل أنتَ مِن عُمرتك؟ فقال: \"إني لبَّدْتُ رأسي، وقلّدتُ هديي، فلا أحِلُّ حتى أنحرَ الهدي\" (^١).\n_________\n= وأخرج بنحوه البخاري (١٦٠٣)، ومسلم (١٢٦١) وابن ماجه (٢٩٤٦)، والترمذي (٨٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٢٤) و(٣٩٢٥) من طريقين عن ابن شهاب، به. مختصرًا.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٧٢٣) من طريق موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، به. مختصرًا.\nوأخرج بنحوه البخاري (٣٩٦) و(١٦٢٤) و(١٦٢٧) و(١٦٤٦) و(١٦٤٧) و(١٧٩٤)، ومسلم (١٢٣٤)، وابن ماجه (٢٩٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٩٧) و(٣٩٤٤) من طريق عمرو بن دينار، والبخاري (١٦٠٤) و(١٦١٧) و(١٦٤٤) ومسلم (١٢٦١)، وابن ماجه (٢٩٥٠) و(٢٩٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٢١) و(٣٩٢٣) و(٣٩٢٤) من طريق نافع، كلاهما عن ابن عمر، به. مختصرًا بقصة طوافه - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٤٧).\nوله شاهد من حديث عائشة عند البخاري (١٦٩٢).\nوقوله: تمتع رسول الله - ﷺ -، قال القاضي: هو محمول على التمتع اللغوي وهو\nالقِرَانُ آخرًا، ومعناه أنه - ﷺ - أحرم أولًا بالحج مفردًا، ثم أحرم بالعمرة فصار قارنًا في آخر أمره، والقارن: هو متمتع من حيث اللغة ومن حيث المعنى، لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل، ويتعين هذا التأويل هنا للجمع بين الأحاديث في ذلك.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٩٤، ومن طريقه أخرجه البخارى (١٥٦٦) و(١٧٢٥) و(٥٩١٦)، ومسلم (١٢٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٤٧).\nوأخرجه البخاري (١٦٩٧) و(٤٣٩٨)، ومسلم (١٢٢٩)، وابن ماجه (٣٠٤٦)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٤٨) من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٠٦٨) و(٢٦٤٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٢٥).","vol":"3","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>٢٤ - باب الرجل يُهل بالحجِّ ثم يجعلها عُمَرةً </span>(^١)\n١٨٠٧ - حدَّثنا هنَّاد - يعني ابنَ السَّري - عن ابنِ أبي زائدة، أخبرنا محمدُ ابنُ إسحاقَ، عن عبدِ الرحمن بنِ الأسود، عن سُليم بن الأسود\nأن أبا ذرّ كان يقولُ فيمن حج، ثم فسخها بعمرة: لم يكن ذلك إلا للرَّكبِ الذين كانُوا مع رسولِ الله - ﷺ - (^٢).\n١٨٠٨ - حدَّثنا النُّفَيليُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز - يعني ابنَ محمد - أخبرنا ربيعةُ ابن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بنِ بلال بن الحارث\nعن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فسْخُ الحج لنا خاصَّة أو لِمَنْ بَعدَنا؟ قال: \"بل لكم خاصة\" (^٣).\n_________\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من هامشي (ج) و(هـ).\n(^٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف. محمد بن إسحاق لم يصرح بالسماع. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا الهمداني الوادعي.\nوأخرجه مسلم (١٢٢٤)، وابن ماجه (٢٩٨٥)، والنسائي (٣٧٧٧ - ٣٧٨٠) من طريق يزيد بن شريك التيمي، عن أبي ذر، قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد - ﷺ -.\nقال صاحب \"المغني\" ٥/ ٢٥٢: قد صح عن رسول الله - ﷺ - أنه أمر أصحابه في حجة الوداع الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلُّوا كلهم، ويجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي، وثبت ذلك في أحاديث كثيرة متفق عليهن بحيث يقرب من التواتر والقطع، ولم يختلف في صحة ذلك وثبوته عن النبي - ﷺ - أحد من أهل العلم علمناه ... وقول أبي ذر من رأيه، وقد خالفه من هو أعلم منه، وقد شذ به عن الصحابة ﵃، فلا يلتفت إلى هذا.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة حال الحارث بن بلال، فقد انفرد ربيعة بن أبي عبد الرحمن - وهو المعروف بربيعة الرأي - في رواية هذا الحديث عنه فيما ذكر الذهبي في \"الميزان\"، وقال أحمد: ليس إسناده بالمعروف، وقال أبو داود في \"المسائل\" =","vol":"3","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>٢٥ - باب الرجل يحج عن غيره</span>\n١٨٠٩ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب؛ عن سُليمان بن يسار\nعن عبدِ الله بن عباس، قال: كان الفضلُ بنُ عباس رَديفَ رسولِ الله - ﷺ -، فجاءته امرأةٌ مِن خَثْعَم تستفتيه، فجعل الفَضلُ ينظر إليها وتنظر إليه، فجعلَ رسولُ الله - ﷺ - يصرفُ وجه الفضلِ إلى الشق الآخرِ، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله ﷿ على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيعُ أن يَثبُتَ على الراحلةِ، أفأحُجُّ عنه؟ قال \"نَعَمْ\" وذلك في حجَّة الوَدَاع (^١).\n_________\n= ص ٣٠٢: قلت لأحمد حديث بلال بن الحارث في فسخ الحج، قال: ومن بلال بن الحارث أو الحارث بن بلال ومن روى عنه؟ ليس يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة، وهذا أبو موسى يفتي به في خلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر.\nوانظر \"زاد المعاد\" ٢/ ١٩١ - ١٩٣ بتحقيقنا مع صاحبنا العلامة الشيخ عبد القادر الأرنؤوط ﵀.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٨٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٧٧٦) من طريقين عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٥٣).\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن شهاب: هو محمد ابن مسلم الزهري.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٥٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥١٣) و(١٨٥٥)، ومسلم (١٣٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٠٧).\nوأخرجه البخاري (١٨٥٤) و(٤٣٩٩) و(٦٢٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٠٠) و(٣٦٠١) و(٣٦٠٨) وفي \"المجتبى\" (٥٣٩٠) و(٥٣٩٢) من طرق عن ابن شهاب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٣٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٨٩) و(٣٩٩٦). =","vol":"3","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٨٥٣)، ومسلم (١٣٣٥)، والترمذي (٩٤٦) من طريق ابن جريج، وابن ماجه (٢٩٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩١٥) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس. فجعل الحديث من مسند الفضل ين عباس صاحب القصة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٨).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٦٠٦) و(٥٩١٢) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس. إلا أنه جعل السائل رجلًا بدل المرأة الخثعمية.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٣٦٠٩) و(٥٩١٤) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن العباس، به. وجعل السؤال أيضًا لرجل وليس للمرأة الخثعمية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٢) وروايته على الشك بين عبد الله بن عباس أو الفضل بن العباس.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٠٧) من طريق نافع بن جبير، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٦٠٥) من طريق عكرمة، وفي \"المجتبى\" (٥٣٩٦) من طريق جابر بن زيد، ثلاثتهم عن ابن عباس، به. لكن وقع عند النسائى السؤال لرجل وليس للخثعمية.\nقال الخطابي: في هذا الحديث بيان جواز حج الإنسان عن غيره حيًا وميتًا، وأنه ليس كالصلاة والصيام وسائر الأعمال البدنية التي لا تجري فيها النيابة، وإلى هذا ذهب الشافعي. وكان مالك لا يرى ذلك، وقال: لا يُجزئه إن فعل، وهو الذي روى حديث ابن عباس، وكان يقول في الحج عن الميت: إن لم يُوصِ به الميت إن تصدق عنه وأعتق أحب إلي من أن يحج عنه، وكان إبراهيم النخعي وابن أبي ذئب يقولان: لا يحج أحد عن أحد، والحديث حجة على جماعتهم.\nوفيه دليل على أن فرض الحج يلزم من استفاد مالًا في حال كبره وزمانته إذ كان قادرًا به على أن يأمر غيره فيحج عنه، كما لو قدر على ذلك بنفسه.\nويه دليل على أن حج المرأة عن الرجل جائز. =","vol":"3","page":216},{"text":"١٨١٠ - حدَّثنا حَفْصُ بنُ عمر ومسلمُ بنُ إبراهيم - بمعناه - قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن النُّعمان بنِ سالم، عن عمرو بنِ أوسٍ\nعن أبي رَزينٍ - قال حفص في حديثه: رجلٍ من بني عامرٍ - أنه قال: يا رسولَ اللهِ، إن أبي شيخٌ كَبِيرٌ لا يستطِيعُ الحجَّ والعُمرةَ ولا الظَّعنَ، قال \"احجُج، عن أبيك واعتمِر\" (^١).\n_________\n= وفيه دليل على أن وجه المرأة ليس بعورة، قال ابن حزم: لأنه لو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها على كشفه بحضرة الناس، ولأمرها أن تسبل عليه من فوق، ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء.\nوقال ابن بطال في \"شرح البخاري\": في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة، ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع، ويؤيده أنه - ﷺ - لم يحول وجه الفضل حتى أدمن النظر لإعجابه بها، فخشي الفتنة عليه، وفيه مغالبة طباع البشر لابن آدم وضعفه عما ركب فيه من الميل الى النساء والإعجاب بهن.\nوفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضًا، لإجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة ولو رآه الغرباء.\n(^١) إسناده صحيح. أبو رَزين: هو لَقِيطُ بن صَبِرة، ويقال: لقيط بن عامر.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٠٦)، والترمذي (٩٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٠٣) من طريق وكيع بن الجراح، والنسائي (٣٥٨٧) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن شبة، بهذا الإسناد. وقال الترمدي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٩١).\nوقد استُدل بهذا الحديث على وجوب الحج والعمرة، وقد جزم بوجوب العمرة جماعة من أهل الحديث وهو المشهور عن الشافعي وأحمد، وبه قال إسحاق والثوري والمزني، والمشهور عن المالكية أن العمرة ليست بواجبة وهو قول الحنفية، ولا خلاف في المشروعية.\nقلنا: قال في \"الدر المختار\": والعرة في العمر مرَّة سنة مؤكدةٌ، وصحح في \"الجوهرة\" وجوبها، قال ابن عابدين في \"حاشيته\" ٣/ ٤٧٦: قال في \"البحر\": واختاره في \"البدائع\"، وقال: إنه مذهب أصحابنا، ومنهم من أطلق اسم السنة، وهذا لا ينافي الوجوب. =","vol":"3","page":217},{"text":"١٨١١ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الطالقانيُّ وحدثنا هنادُ بنُ السَّرِي - المعنى واحد - قال إسحاقُ: حدَّثنا عبدةُ بنُ سليمان، عن ابنِ أبي عَروبة، عن قتادة، عن عَزْرَةَ، عن سعيد بن جبير\nعن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - سَمعَ رجلًا يقولُ: لبيك عن شُبْرُمَةَ، قال: \"من شُبْرُمَة؟ \" قال: أخٌ لي، أو قريبٌ لي، قال: \"حججتَ عن نفسِك؟ \" قال: لا، قال: \"حج عَنْ نفسِكَ ثم حُجَّ عن شُبْرَمَة\" (^١).\n_________\n= وقال أبو عمر في \"التمهيد\"٢٠/ ١٤: وأما اختلاف الفقهاء ني وجوب العمرة، فذهب مالك إلى أن العمرة سنة مؤكدة، وقال في \"موطئه\": ولا أعلم أحدًا من المسلمين أرخص في تركها، وهذا اللفظ يوجبها إلا أن أصحابه وتحصيل مذهبه على ما ذكرت لك. وانظر \"المغني\" ٥/ ١٣.\n(^١) إسناده صحيح، وقد اختلف في رفعه ووقفه، وصحح المرفوع ابن حبان والبيهقي، وقال البيهقي: وليس في هذا الباب أصح منه وقد روي موقوفًا والرفع زيادة يتعين قبولها إذا جاءت من طريق ثقة، وهي هاهنا كذلك، لأن الذي رفعه عبدة بن سليمان، قال الحافظ: وهو ثقة محتج به في \"الصحيحين\" وتابعه على رفعه محمد بن بشر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري وكذا رجح عبد الحق وابن القطان رفعه.\nوقد رجح الطحاوي وقفه، وقال أحمد: رفعه خطأ، وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه. ابن أبي عروبة: هو سعيد اليشكري العدوي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وعزرة: هو ابن عبد الرحمن الخزاعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٠٣) من طريق عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٩٨٨).\nواختلف أهل العلم في أن من لم يحج عن نفسه هل يجوز أن يحج عن غيره، وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: لا يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه، وهو قول الأوزاعي.\nوقال أصحاب الرأي: له أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، وقال الثوري نحوًا من ذلك، وهو قول مالك بن أنس. \"معالم السنن\".","vol":"3","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-629>٢٦ - باب كيف التلبية</span>؟\n٨١٢ ا - حدَّثنا القعنبيُّ، عن ماللث، عن نافع\nعن عبدِ الله بن عمر، أن تلبية رسولِ الله - ﷺ - \"لبيكَ اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنِّعمةَ لك والمُلك لا شَرِيكَ لك\"\nقال: وكانَ عبدُ الله بنُ عمر يزيد في تلبيته: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخيرُ بيديك، والرَّغباءُ إليك والعمل (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبلى: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٣١، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥٤٩)، ومسلم (١١٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧١٥). ولم يذكر البخاري والنسائي تلبية ابن عمر.\nوأخرجه مسلم (١١٨٤)، وابن ماجه (٢٩١٨)، والترمذي (٨٣٩) و(٨٤٠)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٣٧١٤) من طرق عن نافع، به. ورواية الترمذي في الموضع\nالأول والنسائي دون ذكر تلبية ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٥٩١٥)، ومسلم (١١٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧١٣) من طريق سالم بن عبد الله، ومسلم (١١٨٤) من طريق حمزة بن عبد الله، والنسائي (٣٧١٦) من طريق عبيد الله بن عبد الله، ثلاثتهم عن عبد الله بن عمر، به. ولم يذكلر البخاري والنساثي في الطريق الأول تلبية ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٩٩).\nقال في \"الفتح \" ٣/ ٤١١: وفي التلبية أربعة مذاهب:\nالأول: أنها سنة من السنن لا يجب بتركها شيء، وهو قول الشافعي وأحمد.\nثانيها: واجبة ويجب بتركلها دم، حكاه الماوردي عن ابن أبي هريرة من الشافعية،\nوقال: إنه وجد للشافعي نصًا يدلُّ عليه، وحكاه ابنُ قُدامة عن بعض المالكية والخطابي عن مالك وأبي حنيفة، وأكرب النووي، فحكى عن مالك أنها سنة ويجب بتركلها دم، ولا يعرف ذلك عندهم إلا أن ابن الجلاب قال: التلبية في الحج مسنونة غير مفروضة، وقال ابن التين: يريد أنها ليست من أركان الحج دالا فهي واجبة، ولذلك يجب =","vol":"3","page":219},{"text":"١٨١٣ - حدَّثنا أحمد بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى بن سعيد، حدَّثنا جعفر، حدَّثنا أبي\nعن جابر بن عبد الله، قال: أهل رسولُ الله - ﷺ -، فذكر التلبية مثلَ\nحديثِ ابنِ عمر عن النبي - ﷺ -، قال: والناسُ يزيدونَ: \"ذا المعارج\"\nونحوه مِن الكلام، والنبي - ﷺ - يَسْمَعُ، فلا يقولُ لهم شيئًا (^١).\n_________\n= بتركها الدم ولو لم تكن واجبة لم يجب، وحكى ابن العربي أنه يجب عندهم بترك تكرارها دم وهذا قدر زائد على أصل الوجوب.\nثالثها: واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق وبهذا صدر ابن شاس من المالكية كلامه في \"الجواهر\" له، وحكى صاحب \"الهداية\" من الحنفية مثله لكن زاد القول الذي يقوم مقام التلبية من الذكر كما في مذهبهم من أنه لا يجب لفظ معين، وقال ابن المنذر: قال أصحاب الرأي: إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك الإحرام فهو محرم.\nرابعها: أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها، حكاه ابن عبد البر عن الثوري وأبي حنيفة وابن حبيب من المالكية والزبيري من الشافعية، وأهل الظاهر قالوا: هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة، ويقويه ما تقدم من بحث ابن عبد السلام عن حقيقة الإحرام وهو قول عطاء، أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه قال: التلبية فرض الحج، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وطاووس وعكرمة.\nوقال في \"بذل المجهود\" ٩/ ٣١: ومذهب الحنفية في ذلك ما قاله القاري في \"شرح لباب المناسك\": والتلبية مرة فرض، وهو عند الشروع لا غيرها، وتكرارها سنة ... وكل ذِكر يقصد به تعظيم الله سبحانه ولو مشوبًا بالدعاء على الصحيح يقوم مقام التلبية كالتهليل والتسبيح والتحميد والتكبير وغير ذلك من أنواع الثناء والتمجيد.\n(^١) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وجعفر: هو ابن محمد بن علي الهاشمي.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه\" ٥/ ٤٥ من طريق يحيي بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩١٩) من طريق سفيان الثوري، عن جعفر، به.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٤٥ من طريق قتيبة بن سعيد، عن محمد بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن جابر به. وسيأتي مطولًا برقم (١٩٠٥).","vol":"3","page":220},{"text":"١٨١٤ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن خلاد بنِ السائبِ الأنصاري\nعن أبيه، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"أتاني جِبريلُ ﵇ فأمرني أن آمر أصحابي ومَن معي أن يرفعَوا أصواتَهُم بالإهلالِ\" أو قال \"بالتلبيةِ\" يُريدُ أحدهما (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>٢٧ - باب، متى يقطعُ التلبية</span>؟\n١٨١٥ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا ابنُ جريج، عن عطاء، عن ابن عباس\nعن الفضل بنِ عباس: أن رسولَ الله - ﷺ - لبَّى حتى رمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٣٤.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٢٢)، والترمذي (٨٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧١٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٥٧) و(١٦٥٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٠٢).\nقال الخطابي: يحتج بهذا الحديث من يرى التلبية واجبة (أي: التلفظ بالتلبية مع النية)، وهو قول أبي حنيفة، وقال: من لم يلبِّ لزمه دم، ولا شيء عند الشافعي على من لم يلب.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - صرح بالتحديث عند مسلم وغيره. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. =","vol":"3","page":221},{"text":"١٨١٦ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمير، حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر\nعن أبيه، قال: غَدَونا مع رسول الله - ﷺ - من منى إلى عرفات مِنَّا المُلبّي ومنا المُكبِّرُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>٢٨ - باب، متى يقطعُ المعتمر التلبية</span>؟\n١٨١٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا هُشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٦٨٥)، ومسلم (١٢٨١)، والترمذي (٩٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٤٧) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٠٤٧) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، به.\nوأخرجه البخاري (١٥٤٣) و(١٥٤٤) و(١٦٨٦) و(١٦٨٧) من طريق عبيد الله ابن عبد الله، والبخاري (١٦٧٠)، ومسلم (١٢٨١) من طريق كريب، ومسلم (١٢٨٢)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٤٢) و(٤٠٥٠) من طريق أبي معبد مولى ابن عباس، وابن ماجه (٣٠٤٠)، والنسائي (٤٠٧٢) من طريق مجاهد بن جبر، والنسائي (٤٠٧٣) و(٤٠٧٤) من طريق سعيد بن جبير، و(٤٠٧١) من طريق علي بن الحسين، ستتهم عن عبد الله بن عباس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩١) و(١٨٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٠٤).\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٧٥) و(٣٩٧٦) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٤) من طريق عُمر بن حسين الجمحي، عن عبد الله بن أبي سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٣٣).\nتنبيه: جاء بعد هذا الحديث على هامش (أ) ما نصه: قال ابن الأعرابي: حدَّثنا الدقيقي، حدَّثنا يزيد، حدَّثنا يحيى بن سعيد، بإسناده.","vol":"3","page":222},{"text":"عن ابنِ عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"يُلبي المعتَمِرُ حتى يستلمَ الحَجَر\" (^١).\nقال أبو داود: رواه عبدُ الملك بنُ أبي سليمان وهمام، عن عطاء، عن ابن عباسِ موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>٢٩ - باب المحرم يؤدِّب</span>\n١٨١٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، قال: حدَّثنا. وحدثنا محمدُ بن عبد العزيز ابنِ أبي رزمَة، أخبرنا عبد الله بن إدريس، أخبرنا ابن إسحاق، عن يحيى بنِ عباد بنِ عبد الله بنِ الزبير، عن أبيه\nعن أسماء بنتِ أبي بكرِ، قالت: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - حُجَّاجًا،\nحتى إذا كنا بالعَرج نزلَ رسولُ الله - ﷺ - ونزلنا، فَجَلَسَتْ عائشةُ إلى جنبِ رسولِ الله - ﷺ - وجلستُ إلى جنبِ أبي، وكانت زمالةُ أبي بكرٍ وزِمالةُ رسولِ الله - ﷺ - واحدةً مع غلامٍ لأبي بكر، فجلس إبو بكر ينتظِرُ أن يطلُع عليه، فطلع وليس معه بعيرُه، قال: أين بعيرك؟ قال: أضللتُه\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وهشيم: هو ابن بشير السلمي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه الترمذي (٩٣٦) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. إلا أنه جعله من فعل النبي - ﷺ - وقال: حديث صحيح. وله شاهد ضعيف عند أحمد في \"مسنده\" برقم (٦٦٨٥) من حديث عبد الله بن عمرو.\nوأخرج الموقوف ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" في القسم الأول من الجزء الرابع ص ٢٧١، والبيهقي ٥/ ١٠٤ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ومن طريق ابن أبي نجيح، كلاهما عن عطاء، وابن أبي شيبة من طريق سعيد بن جبير، كلاهما (عطاء وسعيد بن جبير) عن ابن عباس.","vol":"3","page":223},{"text":"البارحةَ، قال: فقال أبو بكر: بعيرٌ واحد تُضِله؟ قال فَطَفِقَ أبو بكر يضربه ورسولُ الله - ﷺ - يتبسَّمُ، ويقولُ: \"انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع\" قال ابن أبي رزمة: فما يزيدُ رسول الله - ﷺ - على أن يقول: \"انظروا الى هذا المحرم ما يصنعُ\" ويتبسَّم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>٣٠ - باب الرجلُ يحرم في ثيابه</span>\n١٨١٩ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا همام، سمعت عطاءً، أخبرنا صفوان بن يعلى بن أُمية\nعن أبيه: أن رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - وهو بالجِعرَانة وعليه أثرُ خَلُوقٍ، أو قال: صُفرةٍ، وعليه جُبةٌ، فقال: يا رسول الله، كيف تأمرني أن أصنع في عُمرتي؟ فأنزل اللهُ ﵎ على النبي - ﷺ - الوحي، فلما سُرِّيَ عنه قال: \"أين السائلُ عن العُمرة؟ \" قال: \"اغسِل عَنْك أثرَ الخَلوق - أو قال: أثر الصُّفرة - واخلعِ الجُبَّة عنك، واصنَع في عُمرتك ماصنعت في حجتِك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٣٣) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩١٦).\n(^٢) إسناده صحيح. همّام: هو ابن يحيي بن دينار الأزدي العوذي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البخاري (١٧٨٩) و(١٨٤٧) و(٤٩٨٥)، ومسلم (١١٨٠) من طرق عن همّام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٥٣٦) تعليقًا، و(٤٣٢٩) و(٤٩٨٥)، ومسلم (١١٨٠)، والترمذي (٨٥١) و(٨٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٣٤) و(٣٦٧٥) و(٧٩٢٧) من طرق عن عطاء، به.","vol":"3","page":224},{"text":"١٨٢٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عطاء، عن يعلى بنِ أُمية. وهُشيمُ، عن الحجاجِ، عن عطاءٍ، عن صفوانَ بنِ يعلى\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٧٩).\nوانظر ما سيأتى بالأرقام (١٨٢٠) و(١٨٢١) و(١٨٢٢).\nوالجِعرَانة: موضع بين مكة والطائف، وهي على سبعة أميال من مكة. قال في \"المصباح المنير\"، وهي بالتخفيف، واقتصر عليه في\"البارع\" ونقله جماعة عن الأصمعي، وهو مضبوط كذلك في \"المحكم\"، وعن ابن المدني: العراقيون يثقلون الجعرَّانة والحديبيَّه، والحجازيون يخففونهما، فأخذ به المحدثون، .. وفي \"العُباب\": الجعْرَانة بسكون العين، وقال الشافعي: المحدثون يخطؤون في تشديدها، وكذلك قال الخطابي.\nوالخلوق: نوع من الطيب مركب، فيه زعفران.\nوقد أورد البخاري الحديث برقم (١٨٤٧) تحت باب: إذا أحرم جاهلًا وعليه قميص، ونقل عن عطاء قوله: إذا تطيب أو لبس جاهلًا أو ناسيًا، فلا كفارة عليه.\nقال الحافظ تعليقًا على قوله: باب إذا أحرم جاهلًا وعليه قميص: أي: هل يلزمه فدية أو لا، وإنما لم يجزم (يعني البخاري) بالحكم، لأن حديث الباب لا تصريح فيه بإسقاط القضاء، ومن ثم استظهر المصنف للراجح بقول عطاء راوي الحديث، كأنه يشير إلى أنه لو كانت الفدية واجبة لما خفيت على عطاء وهو راوي الحديث.\nقال ابن بطال وغيره: وجه الدلالة منه أنه لو لزمته الفدية لبينها - ﷺ -، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وفرق مالك - فيمن تطيب أو لبس ناسيًا -، بين من بادر، فنزع وغسل وبين من تمادى، فتلزمه فدية إذا طال ذلك عليه، وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية تجب مطلقًا.\nوقال ابن العربي: كأنهم كانوا في الجاهية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة، فأخبره النبي - ﷺ - أن مجراهما واحد. واستدل بحديث الباب على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن، وهو قول مالك ومحمد بن الحسن، وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى بالجعرانة ثبت في هذا الحديث وهي في سنة ثمان بلا خلاف، وقد ثبت عن عائشة: أنها طيبت رسول الله - ﷺ - بيديها عند إحرامه، وكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ من الآخر فالآخر من الأمر.","vol":"3","page":225},{"text":"عن أبيه، بهذه القصة، قال: فقال له النبي - ﷺ -: \"اخلع جُبتكَ\" فخلعها مِن رأسه، وساقَ الحديث (^١).\n١٨٢١ - حدَّثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوهَب الهمدانيُّ الرمليُّ، حدَّثنا الليثُ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن يعلى ابن منية (^٢)\nعن أبيه بهذا الخبرِ، قال فيه: فأمره رسولُ الله - ﷺ - أن ينزعها نزعًا، ويْغتَسِلَ مرَّتين أو ثلاثًا، وساقَ الحديثَ (^٣).\n١٨٢٢ - حدَّثنا عُقبةُ بنُ مُكرَمٍ، حدَّثنا وهبُ بن جرير، حدَّثنا أبي، قال: سمعتُ قيسَ بنَ سعد يُحدث، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أُمية، - أحسبه -\nعن أبيه: أن رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - بالجِعْرَانة وقد أحرم بعُمرة وعليه جُبةٌ، وهو مُصفِّر لحيَته ورأسه، وساق هذا الحديثَ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانه: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس اليشكري البصري، وهشيم: هو ابن بشير السُّلمي، والحجاج: هو ابن أرطاة النخعي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٦٤).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) المثبت من (هـ) وهي برواية ابن داسه، وجاء في (أ) و(ب) و(ج): عن يعلى بن مُنية، عن أبيه، وقد أشار الحافظ في \"النكت الظراف\" ٩/ ١١٢ إلى أن هذه رواية اللؤلؤي، وأنها خطأ، وأن الصواب ما جاء في رواية ابن داسه، لأن ابن حبان رواه (٣٧٧٨) من طريق يزيد ابن مَوهَب، على الصواب، فقال: عن صفوان بن يعلى، عن أبيه.\n(^٣) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٧٧٨).\nوانظر ما سلف برقم (١٨١٩).\n(^٤) إسناده صحيح. جرير: هو ابن حازم الأزدي العتكي، وقيس بن سعد: هو الحبشي. =","vol":"3","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-634>٣١ - باب ما يَلبَسُ المحرِم</span>\n١٨٣٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وأحمدُ بن حنبل، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن سالم\nعن أبيه، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله - ﷺ -: ما يترك المُحْرِمُ مِن الثيابِ؟ فقال: \"لا يلبسُ القميصَ، ولا البُرْنُسَ، ولا السَّرَاويلَ، ولا العِمَامَة، ولا ثوبًا مسَّهُ ورْسٌ ولا زعفران، ولا الخُفيَّنِ، إلا لِمَنْ لا يجِدُ النعلَينِ، فمن لم يجد النَعلَينِ فليلبَسِ الخُفَّين وليقطَعْهُما حتى يكونا أسفلَ مِن الكَعْبَين\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٨٠)، والنسائي (٣٦٧٦) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٨١٩).\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم.\nوأخرجه البخاري (٥٨٠٦)، ومسلم (١١٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٣٣) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٤) و(٣٦٦) و(١٨٤٢) من طريقين عن الزهري، به.\nوأخرجه مختصرًا وتامًا البخاري (٥٨٤٧) و(٥٨٥٢)، ومسلم (١١٧٧)، وابن ماجه (٢٩٣٠) و(٢٩٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٣٢) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٣٨).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٨٢٤) و(١٨٢٥) و(١٨٢٦) و(١٨٢٧) و(١٨٢٨).\nالبرنس: هو الثوب الذي رأسه منه.\nقال القاضي عياض: أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المحرم، وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمائم والبرانس على كل ما يُغطى الرأس به مخيطًا أو غيره، وبالخفاف كل ما يستر الرّجلَ. =","vol":"3","page":227},{"text":"١٨٢٤ - حدَّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبيِّ - ﷺ -، بمعناه (^١).\n١٨٢٥ - حدَّثنا قُتيبة بن سعيدِ، حدَّثنا الليثُ، عن نافع\nعن ابن عمر، عن النبيَّ - ﷺ -، بمعناه، زاد \"ولا تنتقِبُ المرأةُ الحرَامُ، ولا تلبَسُ القُفَّازَينِ\" (^٢).\n_________\n= وقال الخطابي: ذكر العمامة والبرنس معًا يدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر، ومن النادر المكتل يحمله على رأسه. قال الحافظ: إن أراد أنه يجعله على رأسه كلابس القبع، صح ما قال، وإلا فمجرد وضعه على رأسه على هيئة الحامل لحاجته لا يضر على مذهبه، ومما لا يضر أيضًا الانغماس في الماء، فإنه لا يسمى لابسًا.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٢٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥٤٢) و(٥٨٠٣)، ومسلم (١١٧٧)، وابن ماجه (٢٩٢٩) و(٢٩٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" و(٣٦٤٠). ورواية ابن ماجه في الموضع الثاني مختصرة.\nوأخرجه مختصرًا وتامًا البخاري (١٣٤) و(٣٦٦) و(٥٧٩٤) و(٥٨٠٥)، والنسائي (٣٦٣٦) و(٣٦٤١) و(٣٦٤٢) و(٣٦٤٣) و(٣٦٤٤) و(٣٦٤٦) من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٨٤).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البخاري (١٨٣٨)، والترمذي (٨٤٨)، والنسائي في \" الكبرى\" (٣٦٣٩) و(٥٨٤٧) من طريق الليث، به.\nوأخرجه النسائي (٣٦٤٧) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٠٠٣).\nوانظر ما سلف بوقم (١٨٢٣).\nوالقفاز بزنة رُمَّان: ما يُلبس في اليدين.","vol":"3","page":228},{"text":"قال أبو داود: وقد روى هذا الحديث حاتِمُ بن إسماعيل ويحيى ابن أيوب، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، على ما قال الليث ورواه موسى بن طارقٍ، عن موسى بن عقبة، موقوفًا على ابن عمر، وكذلك رواه عبيدُ الله بن عمر ومالكٌ وأيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.\nوإبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر عن النبيَّ - ﷺ -: \"المُحرِمَةُ لا تنتقِبُ ولا تلبَسُ القُفّازَين\".\nقال أبو داود: إبراهيمُ بن سعيد المديني شيخٌ مِن أهلِ المدينة ليس له كبيرُ حديث.\n١٨٢٦ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا إبراهيم بن سعيد المدينيُّ، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"المُحْرِمَة لا تنتَقِبُ ولا تَلْبَسُ القفازَيْن\" (^١).\n١٨٢٧ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا يعقوب، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، قال: فإن نافعًا مولى عبد الله بن عمر حدَّثني\nعن عبد الله بن عمر، أنه سَمِعَ رسولَ الله - ﷺ - نهى النِّساء في إحرامهن عن القُفَّازَيْن والنِّقاب، وما مَسَّ الوَرْسُ والزعفرانُ مِن الثياب، ولتلبَسْ بعدَ ذلك ما أحبَّت مِن ألوانِ الثيابِ من مُعَصْفَرٍ أو خَزَّ أو حليٍّ أو سراويلَ أو قميصٍ أو خُفٍّ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. إبراهيم بن سعيد المدني مجهول. لكن روي الحديث من طرق أخرى عن نافع كما سلف عند المصنف قبله وكما سيأتي بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث هنا عند المصنف. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري. =","vol":"3","page":229},{"text":"قال أبو داود: روى هذا الحديثَ عن ابن إسحاق عن نافعِ عبدةُ ابن سليمان ومحمدُ بن سلمة عن محمد بن إسحاق إلى قوله: \"وما مس الورسُ والزعفرانُ مِن الثياب\" ولم يذكرا ما بعده.\n١٨٢٨ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن أيوب، عن نافعٍ\nعن ابن عمر: اْنه وجَدَ القُرَّ فقال: ألْقِ عليَّ ثوبًا يا نافع، فألقيتُ عليه بُرنُسًا، فقال: تُلقي عليَّ هذا وقد نهى رسولُ الله - ﷺ - أن يلبسه المُحْرِمُ؟! (^١).\n١٨٢٩ - حدَّثنا سليمانُ بن حرب، حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابرِ بن زيدٍ\nعن ابن عباس، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"السراويلُ لِمَنْ لا يَجِدُ الإزار، والخُفُّ لمن لا يجدُ النعلينِ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الحاكم ١/ ٤٨٦ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٤٠).\nوانظر ما سلف برقم (١٨٢٣).\n(^١) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن سلمة، وأيوب: هو السختياني.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٥٦).\nوانظر ما سلف برقم (١٨٢٣).\nقوله: القُرّ، معناه: البَرد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١١٧٨)، والترمذي (٨٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٣٧) من طرق عن حمّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٨٤١) و(١٨٤٣) و(٥٨٠٤) و(٥٨٥٣)، ومسلم (١١٧٨)، وابن ماجه (٢٩٣١)، والترمذي (٨٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٣٨) و(٩٥٩٦) من طرق، عن عمرو بن دينار، به. =","vol":"3","page":230},{"text":"قال أبو داود: هذا حديث أهلِ مكة، ومرْجِعُه إلى البصرة إلى جابر بن زيد، والذي تفرّد به منه ذكرُ السراويل، ولم يذكرِ القطْعَ في الخُفِّ (^١).\n١٨٣٠ - حدَّثنا الحسينُ بن الجنيدِ الدامَغَانيُّ، حدَّثنا أبو أُسامةَ، أخبرني عُمَرُ بن سويدٍ الثقفي، حدثتني عائشةُ بنتُ طلحة\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٨١).\nقال الخطابي: وفيه دليل على أنه اذا لم يجد الإزار فلبس السراويل لم يكن عليه شئٌ، وإلى هذا ذهب عطاء والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وحكي ذلك عن الثوري.\nوقال مالك: ليس أن يلبس السراويل، وكذلك قال أبو حنيفة، ويحكى عنه أنه قال: يفتق السراويل ويتزر به، وقالوا هذا كما جاء في الخف أنه يُقطع.\nقال القرطبي في \"المفهم\" ونقله عنه الحافظ في \"الفتح\": أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما، واشترط الجهمور قطع الخف وفتق السراويل، فلو لبس شيئًا منهما على حاله لزمته الفديه، والدليل لهم قوله في حديث ابن عمر ﵄: \"وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، فيحمل المطلق على المقيد، ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم.\nونقل ابن القيم في \"تهذيب السنن\" وجوب قطع الخف عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك والثوري وإسحاق وابن المنذر وإحدى الروايتين عن أحمد، وأصح الروايتين عن أحمد: أن القطع ليس بواجب ويروى عن علي بن أبي طالب، وهو قول أصحاب ابن عباس وعطاء وعكرمة، قال ابن القيم: وهذه الرواية ... وانظر تمام كلامه فيه.\n(^١) قول أبي داود هذا أثبتناه من هامش (هـ)، وكتب فوقه: صح لمحمد ابن داسه. ومع هذا فلم ينفرد جابر بن زيد بهذا، بل جاء عن ابن عباس بإسناد صحيح عند ابن أبي شيبة ٤/ ١٠١ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا لم يجد المحرم إزارًا فليلبس سراويل، وإذا لم يجد نعلين فليلبس خفين.\nوانظر لزامًا كلام صاحب \"بذل المجهود\" ٩/ ٥٧.","vol":"3","page":231},{"text":"أن عائشة أُمِّ المؤمنين حدَّثتها قالت: كنا نَخْرُجُ مع النبيَّ - ﷺ - إلى مكة فنُضمِّدُ جباهنَا بالسُّك المُطَيَّبِ عندَ الإحرام، فإذا عَرِقَت إحدانا سالَ على وجهها فيراه النبي - ﷺ - فلا ينهاها (^١).\n١٨٣١ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا ابن أبي عديّ، عن محمد بن إسحاق، قال: ذكرتُ لابن شهابٍ، فقال: حدثني سالم بن عبد الله\nأن عبد الله - يعني ابن عمر - كان يَصنَعُ ذلك - يعني يَقْطَعُ الخفينِ للمرأة المُحرمة - ثم حدثته صفيةُ بنتُ أبي عُبيدٍ أن عائشةَ حدَّثتها: أن رسولَ الله - ﷺ - قد كان رخَّص للنساءِ في الخُفين، فترك ذلك (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. الحُسين بن الجُنيد الدامغاني لا بأس به.\nلكنه قد توبع أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه إسحاق بن راهريه في \"مسنده\" (١٧٧٢) و(١٧٩٧)، والبيهقي ٥/ ٤٨ من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه اسحاق (١٠٢١) و(١٠٢٢)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٤٥٠٢) و(٢٥٠٦٢)، وإبو يعلى (٤٨٨٦) من طرق عن عمر بن سويد الثقفي، به. وزاد إسحاق في الموضع الأول فقال: والضّماد: هو السُّك.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الأوسط\" (١٤٣٣) من طريق محمد بن سُوقة، عن عائشة بنت طلحة، به.\nوانظر ما سلف برقم (٢٥٤).\n(^٢) إسناده حسن، محمد بن إسحاق قد ذكر هنا سماعه من الزهري، فانتفت شبهةُ تدليسه. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم السلمي مولاهم، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه\" ٥/ ٥٢ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-635>٣٢ - بابُ المحرم يحمل السلاح</span>\n١٨٣٢ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا محمدُ بن جعفر، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي إسحاق، قال:\nسمعتُ البراء يقول: لما صَالَحَ رسولُ الله أهل الحُديبيةِ صالحهم على أن لا يدخُلوهَا إلا بِجُلْبان السلاح، فسألته: ما جُلْبانُ السِّلاح؟ قال: القِرابُ بما فيه (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٨٣٦) و(٢٤٠٦٧) عن ابن أبي عدي، به،زاد أحمد في الرواية الثانية اول الحديث: عن محمد بن إسحاق، حدثني نافع وكانت امرأته أم ولد لعبد الله بن عمر حدثته: أن عبد الله بن عمر ابتاع جارية بطريق مكة فأعتقها، وأمرها أن تحج معه، فابتغى لها نعلين، فلم يجدهما، فقطع لها خفين أسفل من الكعبين، قال ابن إسحاق، فذكرت لابن شهاب فقال: حدثني سالم.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٦٨٦) من طريق عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، به.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٥٢ من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، به.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٠٦٧) من طريق ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن امرأته، عن عبد الله بن عمر، عن صفية، عن عائشة، به.\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه البخاري (٢٦٩٨) ومسلم (١٧٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٢٤) من طريقين عن محمد بن جعفر، ومسلم (١٧٨٣) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، به.\nوأخرجه البخاري (٣١٨٤) و(٤٢٥١)، ومسلم (١٧٨٣) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٤٥) و(١٨٥٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٦٩).\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ١١/ ١٦٠: قد جاء في تفسير الجلبان (بضم الجيم وسكون اللام) في الحديث قال: فسألته ما جلبان السلاح؟ قال: القِراب بما فيها. =","vol":"3","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-636>٣٣ - باب في المُحرِمةِ تُغطِّي وجهها</span>\n١٨٣٣ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا هُشيم، أخبرنا يزيدُ بن أبي زياد، عن مجاهد\nعن عائشة ﵂ قالت: كان الرُّكبان يمرُّون بنا ونحن مع رسول الله - ﷺ - مُحرِماتٌ، فإذا حاذَوْا بنا سَدَلتْ إحدانا جلبابها مِن رأسِها على وجهها فإذا جاوزُونا كشفناه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>٣٤ - باب في المحرم يُظلَّل</span>\n١٨٣٤ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبدِ الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيي بن حصين\n_________\n= وإنما شرط هذا ليكون أمارة للسلم، فلا يظن أنهم يدخلونها قهرًا، قال الأزهري: القراب: غِمد السيف، والجلبان شبه الجراب من الأدم يرضع فيه السيف مغمودًا، ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته، ويعلقه من آخرة الرحل أو في واسطته، قال شِمر: كأن اشتقاقه من الجُلبة: وهي الجلدة التي تجعل على القَتَب، والجلدة التي تَغشِّي التميمة، لأنها كالغشاء للقراب.\nقلنا: ورواه ابن قتيبة بضم الجيم واللام وتشديد الباء، وقال: هو أوعية السلاح بما فيها، ولا أراه إلا سمي به لجفائه، ولذلك قيل للمرأة الغليظة الخَلقِ الجافية: جُلُبَّانة.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي القرشي -. هشيم:\nهو ابن بشير السلمي، ومجاهد: هو ابن جبر المخزومي مولاهم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٣٥) و(٢٩٣٥ م) من طريقين عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٢١).","vol":"3","page":234},{"text":"عن أمُّ الحصين حدَّثته قالت: حججنا مع النبيَّ - ﷺ - حجَّة الوداع، فرأيتُ أُسامةَ وبلالًا، وأحدُهما آخِذٌ بِخِطَامِ ناقةِ النبيَّ - ﷺ -، والآخر رَافعٌ ثوبه يستُرُه مِن الحَرِّ حتى رمى جَمرَةَ العقبة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>٣٥ - باب المحرم يحتجم</span>\n١٨٣٥ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء وطاووس\nعن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو مُحرِم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الأموي.\nوأخرجه مسلم (١٢٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٥٢) من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٩٨) من طريق معقل بن عبيد الله، عن زيد بن أبي أنيسة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٦٤).\nوقال النووي: فيه جوازُ تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء سواء كان راكبًا أو نازلًا، وقال مالك وأحمد: لا يجوز، وإن فعل لزمته الفدية، وعن أحمد رواية أنه لا فدية، وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز، ووافقونا على أنه إذا كان الزمن يسيرًا في المحمل لا فدية وكذا لو استظل بيده.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وطاووس: هو ابن كيسان.\nوأخرجه البخارى (١٨٣٥) و(٥٦٩٥)، ومسلم (١٢٠٢)، والترمذي (٨٥٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٨١٥) و(٣٨١٦) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائى (٣٢٢٣) و(٣٨١٤) من طريق أبي الزبير، عن عطاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥١).\nوانظر ما سيأتى بالأرقام (١٨٣٦) و(٢٣٧٢) و(٢٣٧٣) و(٣٤٢٣). =","vol":"3","page":235},{"text":"١٨٣٦ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هِشام، عن عِكرِمَة\nعن ابن عباس: أن رسولَ الله - ﷺ - احتجم - وهو محرم - في رأسِه مِنْ داءٍ كان بهِ (^١).\n١٨٣٧ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة عن أنسِ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - احتجَم وهو محرمٌ على ظهرِ القَدَمِ من وجَعٍ كانَ به (^٢).\n_________\n= قال الخطابي: لم يكره أكثر من كره من الفقهاء الحجامة للمحرم إلا من أجل قطع الشعر، فإن احتجم في موضع لا شعر فيه، فلا بأس به، وإن قطع شعرًا افتدى.\nوممن رخص في الحجامة للمحرم سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال مالك: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة لا بد منها، وكان الحسن البصري: يرى في الحجامة دمًا يهريقه.\n(^١) إسناده صحيح. هشام: هو ابن حسان الأزدي.\nوأخرجه البخاري (٥٧٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٥٥) من طريقين عن هشام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥٠).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات. لكن خالف معمرًا في وصله سعيد بن أبي عَروبة كما قال\nالمصنف، فأرسله عن قتادة. وابن أبي عروبة ثبتٌ في قتادة، وأما معمر فنقل ابنُ معين\nعنه أنه قال: جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه الأسانيد، ذكره ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٥٠٩، وقال الدارقطني فيما نقله عنه ابن رجب أيضًا: معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة. وقد شذ بقوله: على ظهر القدم، فقد روى ابن عباس عند البخاري (٥٧٠٠) وغيره: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو محرم في رأسه. وروى ابن بحينة عن البخاري (١٨٣٦)، ومسلم (١٢٠٣): أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم في وسط رأسه. =","vol":"3","page":236},{"text":"قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: ابن أبي عَرُوبة، أرسله، يعني عن قتادَة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>٣٦ - باب يكتحلُ المحرم</span>\n١٨٣٨ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا سفيانُ، عن أيوب بن موسى\nعن نبيه بنِ وهْبٍ، قال: اشتكى عُمَرُ بن عُبيدِ الله بن معمر عينيه، فأرسل إلى أبانَ بن عثمان - قال سفيان: وهو أميرُ الموسم - ما يصنعُ بهما؟ قال: أضمِدهما بالصَّبِرِ، فإني سمعتُ عثمانَ يُحدِّث ذلك عن رسولِ الله - ﷺ - (^٢).\n_________\n= وقد ثبت عن أنس بن مالك من طريق حميد، عنه. لكن بذكر الحجامة فقط دون بيان موضعها عند أحمد (١٣٨١٦)، وابن خزيمة (٢٦٥٨).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٨١٨) و(٧٥٥٤) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥٢).\nوكنا قد صححنا الحديث فيهما فيُستدرك من هنا.\n(^١) قول أبى داود هذا أثبتناه من (ج) و(هـ)، وهو في روايتي ابن داسه وابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مسلم (١٢٠٤)، والترمذي (٩٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٧٧) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٠٤) من طريق عبد الوارث، عن أيوب بن موسى، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥٤).\nوانظر ما بعده.\nقال النووي: اتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ليس بطيب ولا فدية في ذلك، فإن احتاج إلى ما فيه طيب فعله وعليه الفدية، واتفق =","vol":"3","page":237},{"text":"١٨٣٩ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن نُبيه بن وهب، بهذا الحديث (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>٣٧ - باب المحرم يغتسل</span>\n١٨٤٠ - حدَّثنا عبدُ الله بن مسلمة، عن مالكٍ، عن زيدِ بن أسلم، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بن حُنين، عن أبيه\nأن عبد الله بن عباس والمسور بن مَخْرمَة اختلفا بالأبْواء: فقال\nابن عباس: يغِسلُ المحرمُ رأسَه، وقال المِسورُ: لا يغسل المحرمُ\nرأسه، فأرسله عبدُ الله بن عباس إلى أبي أيوبَ الأنصاريِّ، فوجده\nيغتسِلُ بين القَرْنين وهو يُسْتَرُ بثوبٍ، قال: فسلَّمت عليه، فقال: مَن\nهذا؟ قلتُ: أنا عبدُ الله بن حُنينٍ، أرسلني إليكَ عبدُ الله بن عباس\nأسألُك: كيف كان رسولُ الله - ﷺ - يَغْسِلُ رأسَهُ وهو مُحرم؟ قال: فوضع\nأبو أيوب يدَه على الثوبِ فَطَأْطَأه حتى بدا لي رأسُه، ثم قال لإنسان يصُبُّ عليه: اصبُب، قال: فصبَّ على رأسِه، ثم حَرَّك أبو أيوب رأسَه بيديه فأَقْبَلَ بهما وأَدبَرَ، ثم قال: هكذا رأيتُه يَفعَلُ - ﷺ - (^٢).\n_________\n= العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه ولا فدية عليه، وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعي وآخرين، ومنعه جماعة، منهم أحمد وإسحاق وفي مذهب مالك قولان كالمذهبين وفي إيجاب الفدية عندهم بذلك خلاف، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو السختياني.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٢٢).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٢٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٨٤٠)، ومسلم (١٢٠٥)، وابن ماجه (٢٩٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٣١). =","vol":"3","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-641>٣٨ - باب في المحرم يتزوَّج</span>\n١٨٤١ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن نبيه بن وهب - أخي بني عبد الدَّار -\nأن عُمَرَ بن عُبيَدِ الله أرسل إلى أبان بن عثمان بن عفَّان يسأله، وأبانُ يومئذ أمير الحاجِّ، وهما محرمانِ: إني أردتُ أن أُنكِحَ طلحةَ ابن عمر ابنةَ شيبةَ بن جُبير، فأردتُ أن تَحضُرَ ذلك، فأنكر ذلك عليه أبان، وقال: إني سَمِعتُ أبي عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَنكِحُ المُحرِم ولا يُنْكِحُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٢٠٥) من طريقين عن زيد بن أسلم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٨).\nقال النووي: في هذا الحديث فوائد، منها جواز اغتسال المحرم وغسل رأسه وإمرار اليد على شعره بحيث لا ينتف شعرًا، ومنه قبول خبر الواحد، وأن قوله كان مشهورًا عند الصحابة ﵃، ومنها الرجوع إلى النص عند الاختلاف وترك الاجتهاد والقياس عند وجود النص، ومنها السلام على المتطهر في وضوء وغسل بخلاف الجالس على الحدث، ومنها جهاز الاستعانة في الطهارة، ولكن الأولى تركها إلا لحاجة، واتفق العلماء على جواز غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة بل هو واجب عليه، وأما غسله تبردًا فمذهبنا ومذهب الجمهور جوازه بلا كراهة ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر والخطمي بحيث لا ينتف شعرًا فلا فدية عليه، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام موجب للفدية.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٠٩)، وابن ماجه (١٩٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨١١) و(٣٨١٢) و(٥٣٩٠). وزادوا: \"ولا يخطب\" وستأتي هذه الزيادة بعده. =","vol":"3","page":239},{"text":"١٨٤٢ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، أن محمدَ بن جعفر حدَّثهم، حدَّثنا سعيدٌ، عن مطر ويعلى بن حكيم، عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان\nعن عثمان: أن رسولَ الله - ﷺ -، ذكر مثلَه، زاد: \"ولا يَخْطُبُ\" (^١).\n١٨٤٣ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن حبيب بن شهيدٍ، عن ميمون بن مهران، عن يزيدَ بن الأصم بن أخي ميمونةَ\nعن ميمونة، قالت: تزوجني رسول الله - ﷺ - ونَحْنُ حَلَالَانِ بَسرِفَ (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٤٠٩)، والترمذي (٨٥٦) من طريق أيوب السختياني، عن نافع، به.\nوأخرجه مسلم (١٤٠٩) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن نبيه بن وهب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٢٣).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: ذهب الى ظاهر هذا الحديث مالك والشافعي ورأيا النكاح إذا عقد في الإحرام مفسوخًا سواء عقده المرء لنفسه، أو كان وليًا وعقده لغيره.\nوقال أصحاب الرأي: نكاح المرء لنفسه وإنكاحه لغيره جائز، واحتجوا بخبر ابن عباس الآتي برقم (١٨٤٤) أن رسول الله - ﷺ - تَزوَّج ميمونة وهو محرم.\n(^١) إسناده صحيح. مطر - هو ابن طهمان الوراق - وإن كان فيه كلام فقد توبع.\nسعيد: هو ابن أبي عروبة اليشكري العدوي.\nوأخرجه مسلم (١٤٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٩١) من طرق عن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٠٩) من طريق مالك عن نافع، ومسلم (١٤٠٩)، والنسائي (٣٨١٣) من طريق أيوب بن موسي، كلاهما عن نبيه بن وهب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠١) و(٤٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٢٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح البخاري - كما في \"علل الترمذي الكبير\" ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠ - =","vol":"3","page":240},{"text":"١٨٤٤ - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة\nعن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - تزوَجَ ميمونة وهو مُحْرِمٌ (^١).\n_________\n= إرساله، وكذا الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ١٨٢ فقال: المرسل أشبه. حماد: هو ابن سلمة البصري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٣٨٣) من طريق الوليد بن زَوران، عن ميمون ابن مهران، بهذا الإسناد. موصولًا.\nوأخرجه مسلم (١٤١١)، وابن ماجه (١٩٦٥)، والترمذي (٨٦١) من طريق أبو فزَارة راشد بن كيسان، عن يزيد بن الأصم، به. موصولًا.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٢١٩) من طريق سفيان بن حبيب، عن حبيب ابن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، به. مرسلًا.\nوأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٤١٠) من طريق ابن نمير، عن الزهري، عن يزيد ابن الأصم، به. مرسلًا.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٣٨٢) من طريق جعفر بن بُرقان، عن ميمون ابن مهران، عن صفية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٣٤) و(٤١٣٦).\n(^١) إسناده صحيع. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأزدي، وأيوب: هو السختياني.\nوأخرجه البخاري (٤٢٥٨)، والترمذي (٨٥٩) من طريق أيوب السختياني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٨٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٠٩) و(٥٣٨٩) من طرق عن عكرمة، به.\nوأخرجه البخاري (٥١١٤)، ومسلم (١٤١٠)، وابن ماجه (١٩٦٤)، والترمذي (٨٦٠)، والنسائي (٥٣٨٦) من طريق أبي الشعثاء جابر بن زيد، والبخاري (١٨٣٧)، والنسائي (٣١٨٩) و(٣٨١٠) و(٥٣٨٥) و(٥٣٨٦) من طريق عطاء بن أبي رباح، والنسائي (٣٨٠٦) من طريق أبي الشعثاء. سُليم بن أسود، و(٣٨٠٨) من طريق مجاهد ابن جبر، أربعتهم عن عبد الله بن عباس، به. =","vol":"3","page":241},{"text":"١٨٤٥ - حدَّثنا ابن بشارٍ، حدَّثنا عَبدُ الرحمن بن مهدي، حدَّثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بن أُميةَ، عن رجُلٍ\nعن سعيد بن المسيب، قال: وهِمَ ابن عباس في تزويج ميمونة وهو مُحرِمٌ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>٣٩ - باب ما يقتل المحرم من الدواب</span>\n١٨٤٦ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا سفيانُ بن عيينة، عن الزُّهريَّ، عن سالم عن أبيه، سُئل النبيُّ - ﷺ - عما يقتل المحرمُ مِن الدواب، فقال: \"خَمْسٌ لا جُنَاحَ في قتْلِهِنَّ على مَنْ قتَلَهُن في الحِل والحَرمِ: العقربُ، والفأرةُ، والغُرابُ، والحِدَأةُ، والكلبُ العَقُورُ\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٢٩).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٦٥: وتد عارض حديث ابن عباس حديثُ عثمان السالف برقم (١٨٤١) \"لا يَنكِح المحرم ولا يُنكح\" ويجمع بينه وبين حديث ابن عباس بحمل حديث ابن عباس على أنه من خصائص النبي - ﷺ -، وقال ابن عبد البر:\nاختلفت الآثار في هذا الحكم، لكن الرواية أنه تزوجها وهو حلال جاءت من طرق شتى، وحديث ابن عباس صحيح الإسناد لكن الوهم إلى الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة، فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا، فتطلب الحجة من غيرهما وحديث عثمان صحيح في نكاح المحرم فهو المعتمد.\n(^١) أثر ضعيف، لإبهام الراوي عن سعيد بن المسيب. ابن بشار: هو محمد العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه\" ٧/ ٢١٢ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. الزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب القرشي. =","vol":"3","page":242},{"text":"١٨٤٧ - حدَّثنا عليُّ بن بحْر، حدَّثنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، حدثني محمدُ بن عجلانَ، عن القَعقاع بن حكيم، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"خَمْسٌ قتْلهُن حلالٌ في الحَرَمِ: الحيَّةُ، والعَقْرَبُ، والحِدأةُ، والفارَةُ، والكَلْبُ العَقُورُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٠٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٨٢٦)، ومسلم (١١٩٩)، وابن ماجه (٣٠٨٨)، والنسائي (٣٧٩٧) و(٣٧٩٩) و(٣٨٠١ - ٣٨٠٣) من طريق نافع مولى ابن عمر، والبخاري (١٨٢٦) و(٣٣١٥)، ومسلم (١١٩٩) من طريق عبد الله بن دينار، ومسلم (١١٩٩) من طريق عبيد الله بن عبد الله، ثلاثتهم عن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (١٨٢٨)، ومسلم (١٢٠٠) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة.\nوأخرجه البخاري (١٨٢٧) من طريق زيد بن جبير، عن ابن عمر، عن إحدى نسوة النبي - ﷺ -، به.\nوأخرجه مسلم (١٢٠٠) من طريق زيد بن جبير، عن رجل، عن إحدى نسوة رسول الله - ﷺ -، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٦٢).\nوالحِدأة بكسر الحاء المهملة وفتح الدال بعدها همزة: أخسُّ الطيور، تخطف أطعمةَ الناسِ من أيديهم.\nقال الدميري في \"حياة الحيوان\" ٣٢٧/ ١ بعد أن أورد الحديث من جهة \"الصحيحين\" من حديث ابن عمر وعائشة وحفصة: نبه بذكر هذه الخمسة على جواز قتل كل مضرٍّ، فيجوز له أن يقتل الفهد والنمر والذئب والصفر والشاهين والباشق والزنبور والبرغوث والبق والبعوض والوزغ والذباب والنمل إذا آذاه، فهذه الأنواع يستحب قتلها للمحرم وغيره.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. محمد بن عجلان صدوق لا بأس به. أبو صالح: هو ذكوان السمان. =","vol":"3","page":243},{"text":"١٨٤٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا هُشيمٌ، أخبرنا يزيدُ بن أبي زياد، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن أبي نُعم البَجَليُّ\nعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ أن النبيَّ: - ﷺ - سُئِلَ عما يَقْتُلُ المحرِمُ؟ قال: \"الحيةُ، والعقربُ، والفُوَيسِقَةُ، ويرمي الغُرابَ ولا يَقْتُلُه، والكلبُ العَقُورُ، والحِدَأةُ، والسَبع العَادي\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٦٦٧)، والبيهقي في \"سننه\" ٥/ ٢١٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٧٠ من طريق علي بن بحر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٦٦٦)، والبيهقي ٥/ ٢١٠ من طريق يحيي بن أيوب، عن محمد بن عجلان، به. إلا أن أبا هريرة في رواية ابن خزيمة قال: \"الحية والذئب والكلب العقور\".\nوله شاهد صحيح من حديث عبد الله بن عمر سلف قبله.\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو القرش الهاشمي مولاهم الكوفي - وفيه لفظة منكرة وهي قوله: \"ويرمي الغراب ولا يقتله\" ولهذا قال الذهبي في \"السير\" ٦/ ١٣١: هذا خبر منكر. قلنا: وقد سلف حديث ابن عمر برقم (١٨٤٦) بإسناد صحيح. وفيه: أن المحرم يقتل الغراب.\nوأخرجه الترمذي (٨٥٤) من طريق أحمد بن منيع، عن هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وشمل الغرابَ فيما يقتله المحرم أيضًا.\nوقال: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: المحرم يقتل السبع العادي والكلب (العقور)، وهو قول سفيان الثوري والشافعي، قال الشافعي: كل سبع عدا على الناس أو على دوابهم، فللمحرم قتله.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٨٩) من طريق محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، به. دون ذكر الغراب والحدأة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٩٠) عن هشيم، كلفظ المصنف.\nولقتل الحية شاهد من حديث ابن عمر عند مسلم (١٢٠٠) (٧٥) وآخر من حديث: ابن مسعود عند أحمد (٣٥٨٦). =","vol":"3","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-643>٤٠ - باب لحم الصيد للمحرم</span>\n١٨٤٩ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سليمانُ بن كثير، عن حُمَيدٍ الطويلِ، عن إسحاقَ بن عبد الله بن الحارث\nعن أبيه، وكان الحارثُ خليفةَ عثمانَ على الطائفِ، فَصَنَعَ لعثمان طعامًا فيه من الحَجَلِ واليَعاقِيبِ ولَحْمِ الوحْشِ، قال: فبعث إلى عليّ بن أبي طالب، فجاءه الرسولُ وهو يَخبِطُ لأباعِرَ له، فجاء وهو يَنْفُضُ الخَبَطَ عن يدهِ، فقالوا له: كُل، فقال: أطعموه قومًا حلالًا، فإنا حُرُمٌ، فقال علي ﵁: أنشُدُ اللهَ مَن كان ها هُنا مِن أشجعَ، أتعلمونَ أن رسولَ الله - ﷺ - أهدى إليه رجُلٌ حمارَ وحشٍ وهو مُحرمٌ، فأبى أن يأكُلَه؟ قالوا: نعم (^١).\n١٨٥٠ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن قيس، عن عطاء\n_________\n= والفويسقة: هي الفأرة، قال الخطابي: وقيل: سميت فويسقة لخروجها من جحرها على الناس واغتيالها إياهم في أموالهم بالفساد، وأصل الفسق: الخروج، ومن هذا سمي الخارج عن الطاعة فاسقًا، ويقال: فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت عنه.\n(^١) إسناده حسن. سليمان بن كثير - وهو العبدي - صدوق حسن الحديث.\nحميد الطويل: هو حميد بن أبي حميد.\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه (١٣٠٩١) من طريق عبد الكريم، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، عن على بن أبي طالب، قال: أُتِيَ النبيُّ - ﷺ - بلحم صيدٍ وهو مُحرِم، فلم يأكله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٣).\nوقوله: وهو يخبط لأباعر له. الخبط: ضرب الشجرة بالعصا ليتناثر ورقها لعلف الإبل، والخبط بفتحتين: الورق الساقط بمعنى المخبوط.","vol":"3","page":245},{"text":"عن ابن عباس، أنه قال: يا زَيدُ بن أرقم، هل علمتَ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - أهُدِي إليهِ عُضوُ (^١) صَيدٍ فلم يَقبَلهُ، وقال: \"إنا حُرُمٌ\"؟ قال: نعم (^٢).\n١٨٥١ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا يعقوبُ - يعني الإسكندراني القاريّ - عن عمرٍو، عن المطّلب\nعن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"صيْدُ البر لكم حلالٌ، ما لم تَصِيدوه أو يُصَدْ لكم\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ج) و(هـ): عَضُد.\n(^٢) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن سلمة البصري، وقيس: هو ابن سعد الحبشي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٧٨٩) من طريق عفان بن مسلم، عن حمّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرج بنحوه مسلم (١١٩٥) والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٩٠) من طريق طاووس، عن ابن عباس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٦٨).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن صح سماع المطلب - وهو ابن عبد الله ابن حنطب المخزومي - من جابر بن عبد الله، وقد اختلف فيه على عمرو - وهو ابن أبي عمرو المدني - كما بيناه في \"المسند\". وعمرو بن أبي عمرو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٨٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٩٦) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٧١).\nوفي الباب عن أبي قتادة عند أحمدْ (٢٢٥٢٦) وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث رجل من بهز عند أحمد (١٥٧٤٤). =","vol":"3","page":246},{"text":"قال أبو داود: إذا تنازع الخبرانِ عن النبيِّ - ﷺ - ينظر بما أخذ به أصحابُه.\n١٨٥٢ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن مسلمة، عن مالكٍ، عن أبي النضر مولى عمر ابنِ عُبيد الله التيميِّ، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري\nعن أبي قتادة أنه كان مع رسولِ الله - ﷺ - حتى إذا كان ببعضِ طريقِ مكةَ تخلَّفَ مع أصحابٍ له مُحرمين، وهو غيرُ محرمٍ، فرأى حمارًا وحشيًا، فاستوى على فرسه، قال فسأل أصحابه أن يُناولوه سَوْطَه، فأبوا، فسألهم رُمحَه، فأبوا، فأخذه، ثم شَدَّ على الحمارِ فقتله، فأكلَ منه بعضُ أصحابِ رسولِ الله - ﷺ -، وأبى بعضُهم، فلما\n_________\n= وعن طلحة بن عببد الله عنده أيضًا (١٣٨٣) وقد وقع خطأ في حديث \"المسند\" (١٤٨٩٤) في ذكر الشواهد فيستدرك من هنا.\nوإلى هذا الحديث ذهب طائفة من أهل العلم، فأجازوا للمحرم أكل ما صاده الحلال من الصيد مما يحل للحلال أكله منهم عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وأبي هريرة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.\nوقالت طائفة أخرى: إن لحم الصيد محرم على المحرمين على كل حال ولا يجوز لمحرم كل صيد البتة منهم ابن عباس وعلي بن أبي طالب وابن عمر، وكره ذلك طاووس وجابر بن زيد، وروي عن الثوري والليث وإسحاق مثل ذلك.\nوقالت طائفة ثالثة: ما صاده الحلال للمحرم أو من أجله أو بأمره وإشارته فلا يجوز له أكله، وما لم يصد له ولا من أجله أو بأمره وإشارته، فلا بأس للمحرم بأكله وهو الصحيح عن عثمان، وبه قال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد وإسحاق وأبو ثور وروي عن عطاء، وحجتهم أن عليه تصح الأحاديث في هذا الباب، وأنها إذا حملت على ذلك لم تتضاد ولم تتدافع، وعلى هذا يجب أن تحمل السنن ولا يعارض بعضها ببعض ما وجد إلى استعمالها سبيل. انظر \"التمهيد\" ٢١/ ١٥٠ - ١٥٦ و\"شرح معاني الآثار\"٢/ ١٦٨ - ١٧٦، و\"فتح الباري\" ٤/ ٣٣ - ٣٤.","vol":"3","page":247},{"text":"أدركوا رسولَ الله - ﷺ - سألوه، عن ذلك، فقال: \"إنما هي طُعمَةٌ أطعَمَكُمُوهَا اللهُ تعالى\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>٤١ - باب في الجراد للمحرم</span>\n١٨٥٣ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا حماد، عن ميمونِ بن جابان، عن أبي رافع\nعن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"الجرادُ مِن صَيدِ البَحرِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية المدني، ونافع مولى أبي قتادة: هو نافع بن عباس.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٥٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٩١٤) و(٥٤٩٠)، ومسلم (١١٩٦)، والترمذي (٨٦٣)، والنسائي في\" الكبرى\" (٣٧٨٤).\nوأخرج بنحوه البخاري (٥٤٩٢) من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، به. وزاد فيها: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أبقي معكم شيء منه؟ \" قلت: نعم.\nوأخرج بنحوه أيضًا البخاري (١٨٢٣)، ومسلم (١١٩٦) من طريق صالح بن كيسان، عن نافع، به.\nوأخرج بنحوه البخارى (١٨٢١) و(١٨٢٢) و(١٨٢٤) و(٢٥٧٠) و(٢٨٥٤) و(٥٤٠٧)، ومسلم (١١٩٦)، وابن ماجه (٣٠٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٩٣) و(٣٧٩٤) و(٣٧٩٥) من طريق عبد الله بن أبي قتادة، والبخاري (٢٥٧٠) و(٢٩١٤)\nو(٥٤٠٧) و(٥٤٩١)، ومسلم (١١٩٦) (٥٨)، والترمذي (٨٦٤) من طريق عطاء بن يسار، والبخاري (٥٤٩٢) من طريق أبي صالح نبهان الجمحي، ثلاثتهم عن أبي قتادة الحارث بن ربعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٧٥).\n(^٢) إسناده ضعيف، ميمون بن جابان جهله ابن حزم، وقال البيهقي: غير معروف، وقال الأزدى: لا يحتج بحديثه، وذكره العجلي وابن حبان في \"الثقات\": حمّاد: هو ابن زيد الأزدي، وأبو رافع: هو نفيع بن رافع الصائغ.\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في \"سننه\" ٥/ ٢٠٧.\nوانظر تالييه.","vol":"3","page":248},{"text":"١٨٥٤ - حدَّثنا مُسَدَد، حدَّثنا عبدُ الوارِث، عن حبيبٍ المُعلّمِ، عن أبي المهزِّمِ\nعن أبي هريرة قال: أصبنا صِرمًا مِن جَراد، فكان رجل منا يَضْرِبُ بسوطه وهو محرم، فقيل له: إن هذا لا يصلح، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"إنما هو مِن صَيدِ البَحرِ\" (^١).\nسمعت أبا داود يقول: أبو المُهزمِ ضعيفٌ، والحديثانِ جميعًا وهم.\n١٨٥٥ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن ميمونِ بنِ جابان، عن أبي رافعٍ\nعن كعب، قال: الجرادُ مِن صيدِ البحر (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>٤٢ - باب في الفِدية</span>\n١٨٥٦ - حدَّثنا وهبُ بن بقيةَ، عن خالد بن عبد الله الطحان، عن خالدٍ الحذاء، عن أبي قلابِة، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، أبو المُهَزِّم - وهو يزيد بن سفيان التميمي - متروك الحديث. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٢٢)، والترمذي (٨٦٦) من طريق حمّاد بن سلمة، عن أبي المهزم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٦٠).\nوانظر ما قبله.\nقوله: صِرْمًا، بكسر الصاد وسكون الراء: قطعة من الجماعة الكبيرة.\n(^٢) إسناده ضعيف كما سبق برقم (١٨٥٣). حماد: هو ابن سلمة البصري، وأبو رافع: هو نفيع بن رافع الصائغ، وكعب: هو ابن مَاتِع الحِمْيَري.\nوانظر سابقيه.\nتنبيه: هذا الحديث من روايتي ابن الأعرابي وابن داسه كما أشار إليه الحافظ في نسخته المرموز لها بـ (أ). وهو عندنا في (هـ)، وهي برواية ابن داسه.","vol":"3","page":249},{"text":"عن كعب بن عجرة: أن رسولَ الله - ﷺ - مرَّ به زَمَنَ الحُديبية، فقال: \"قد آذاك هَوَامُّ رأسِكَ؟ \" قال: نعم، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"احلِقْ ثم اذبَحْ شاةً نُسكًا، أو صُم ثلاثة أيامٍ، أو أطعم ثلاثةَ آصُعِ مِنْ تَمْرٍ على سِتَّةِ مساكِينَ\" (^١).\n١٨٥٧ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن داود، عن الشعبيِّ، عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى\nعن كعب بن عُجرة أن رسولَ الله - ﷺ - قال له: \"إن شئَت فانسُك نسيكةً، وإن شئتَ فَصُم ثلاثةَ أيامٍ، وإن شئتَ فَأطعِمْ ثلاثة آصُع مِنْ تمرٍ لِستةِ مساكِينَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد الحذاء: هو ابن مهران البصري، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.\nوأخرجه مسلم (١٢٠١) من طريق خالد الطحَّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٨١٤) و(٤١٩٠) و(٥٦٦٥) و(٥٧٠٣)، ومسلم (١٢٠١)، والترمذي (٩٧٤) و(٣٢١٥) من طريق مجاهد بن جبر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.\nوأخرجه البخاري (١٨١٦) و(٤٥١٧) من طريق عبد الله بن معقل، وابن ماجه (٣٠٨٠) من طريق محمد بن كعب، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٢١) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، ثلاثتهم عن كعب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٨٤) و(٣٩٨٦).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٨٥٧ - ١٨٦١).\nقال الخطابي: هذا إنما هو حكم من حلق رأسه لعذر من أذى يكون به، وهو رخصة له، فإذا فعل ذلك كان مخيرًا بين الدم والصدقة والصيام، فأما من حلق رأسه عامدًا لغير عذر، فإن عليه دمًا، وهو قول الشافعي وإليه ذهب أبو حنيفة، وقال مالك: هو مخير إذا حلق لغير علة كهو إذا حلق لعذر.\n(^٢) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن سلمة البصري، وداود: هو ابن أبي هند القشيري مولاهم، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. =","vol":"3","page":250},{"text":"١٨٥٨ - حدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب. وحدَّثنا نصرُ بن علي، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيعٍ - وهذا لفظُ ابن المثنى - عن داود، عن عامر\nعن كعبِ بنِ عُجْرةَ: أن رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ بهِ زَمَنَ الحُديبية، فذكر القِصَّة، قال: \"أمعك دَمٌ؟ \" قال: لا، قال: \"فصُم ثلاثةَ أيامِ، أو تَصَدَّق بثلاثةِ آصُعِ مِن تمرٍ على ستَّة مساكينَ بينَ كُلِّ مسكينين صَاعٌ\" (^١).\n١٨٥٩ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن نافع، أن رجلًا من الأنصارِ أخبره\nعن كعبِ بن عجْرةَ - وكان قد أصابَه في رأسه أذىً فحلق - فأمره النبيُّ - ﷺ - أن يُهديَ هَدْيًا بقرةً (^٢).\n١٨٦٠ - حدَّثنا محمدُ بن منصورٍ، حدَّثنا يعقوبُ، حدثني أبي، عن ابنِ إسحاق، حدَّثني أبانُ - يعني ابن صالح - عن الحَكَمِ بنِ عُتيبةَ، عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ١٨٥ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٨٣).\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. ابن المثنى: هو محمد العنزي، وعبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٢٧٨٤) من طريق داود بن أبي هند، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٢٤).\nوانظر سابقيه.\n(^٢) الرجل من الأنصار هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الثقة ذكر ذلك الحافظ في \"التقريب\"، وباقي رجاله ثقات لكن لفظ البقرة منكر شاذ نقله العيني في \"عمدته\" ١٠/ ١٥٦\nعن شيخه زين الدين العراقي، فإن من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرًا إنما ذكره شاة.\nوانظر ما سلف برقم (١٨٥٦).","vol":"3","page":251},{"text":"عن كعبِ بنِ عُجرةَ قال: أصابني هوَامُّ في رأسي، وأنا مع رسولِ الله - ﷺ - عام الحديبية، حتى تخوّفُت على بصري، فأنزل الله ﷾ فيَّ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦] فدعاني رسولُ الله - ﷺ -، فقال لي: \"احْلِق رأسَك وصُمْ ثلاثةَ أيَّام، أو أطْعِم ستةَ مساكينَ فَرقًا مِن زبيبٍ، أو انْسُك شاةً \" فحلقتُ رأسي، ثم نَسَكْتُ (^١).\n١٨٦١ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن مسلمة القعنبي، عن مالكٍ، عن عبدِ الكريمِ بنِ مالكٍ الجزريِّ، عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى\nعن كعبِ بنِ عُجرة في هذه القصة، زاد: أيّ ذلك فعلتَ، أجزأ عنك\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطلبي مولاهم - وقد صرح بسماعه فانتفت شبهة تدليسه. لكن ذكر الزبيب فيه وهم، والمحفوظ فيه ذكر التمر، كما في الروايات السالفة.\nوأخرجه البخاري (١٨١٥) و(١٨١٧) و(١٨١٨) و(٤١٥٩) و(٤١٩١) و(٦٧٠٨)،\nومسلم (١٢٠١)، والترمذي (٢٩٧٣) و(٣٢١٣) من طرق عن مجاهد بن جبر، ومسلم (١٢٠١)، والترمذي (٣٢١٤) من طريق عبد الله بن معقل، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.\nوأخرجه الترمذي (٣٢١٢) من طريق مغيرة، عن مجاهد، عن كعب بن عجرة، به. فلم يذكر في إسناده عبد الرحمن بن أبي ليلى، والصواب ذكره كما في رواية الباقين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٠٨) و(١٨١٢١).\nوانظر ما سلف برقم (١٨٥٦).\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-646>٤٣ - بابُ الإحصار</span>\n١٨٦٢ - حدَّثنا مُسَددٌ، حدَّثنا يحيى، عن حجاج الصَّوافِ، حدثني يحيى ابن أبي كثير، عن عِكرمة، قال:\n_________\n= وهو في \"الموطأ\" ١/ ٤١٧ من طريق يحيى بن يحيى الليثي، عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن ابن أبي ليلى، به. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٦٢ - ٦٣: وتابعه أبو المصعب، وابنُ بكير، والقعنبي، ومُطرّف، والشافعي، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عُفير، وعبد الله بنُ يوسف التنيسي، ومصعب الزبيري، ومحمد بن المبارك الصُّوري، كل هؤلاء رووه عن مالك كما رواه يحيى، لم يذكروا مجاهدًا في إسناد هذا الحديث. ورواه ابنُ وهب، وابن القاسم، ومكي بن إبراهيم، عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة. وذكر الطحاوي أن القعنبي رواه هكذا كما رواه ابنُ وهب، وابن القاسم فذكر فيه مجاهدًا.\nوقال: إن الصواب في إسناد هذا الحديث قول من جعل فيه مجاهدًا بين عبد الكريم وبين ابن أبي ليلى، ومن أسقطه، فقد أخطأ فيه - والله أعلم. وزعم الشافعيُّ أن مالكًا هو الذي وهِمَ فيه، فرواه عن عبد الكريم، عن ابن أبي ليلى، وأسقط من إسناده مجاهدًا.\nوقال: إن عبد الكريم لم يلقَ ابن أبي ليلى ولا رآه، والحديث محفوطٌ لمجاهد عن ابن أبي ليلى من طرق شتى صحاح كلها، وهذا عند أهل الحديث أبينُ من أن يحتاج فيه إلى استشهاد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٨٢٠) من طريق ابن القاسم، عن مالك، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب ابن عجرة، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٧٩) من طريق عبد الله بن معقل، عن كعب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٨٣).\nوانظر ما سلف برقم (١٨٥٦).\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ) وهي برواية ابن داسه.","vol":"3","page":253},{"text":"سمعتُ الحجَّاجَ بن عمرو الأنصاريَّ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"من كُسِر أو عَرَجَ، فقد حَلَّ، وعليه الحجُّ مِن قابل\" قال عكرمة: فسألتُ ابن عباسِ وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صَدَقَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، ويحيي: هو ابن سعيد القطان، وحجّاج الصَّوَّاف: هو ابن أبي عثمان.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٧٧)، والترمذي (٩٥٨) و(٩٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٢٩) و(٣٨٣٠) من طرق عن حجاج الصوّاف، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٣١).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: في هذا الحديث حجة لمن رأى الإحصار بالمرض والعذر يعرض للمحرم من غير حبس العدو وهو مذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وقد روي ذلك عن عطاء وعروة والنخعي.\nوقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا حصر إلا حصر العدو، وقد روي ذلك عن ابن عباس وروي معناه أيضًا عن ابن عمر.\nوأما قوله: \"وعليه الحجُّ من قابل\" فإنما هذا فيمن كان حجه عن فرض، فأما المتطوع بالحج إذا أحصر فلا شيء عليه غير هدي الإحصار، وهذا على مذهب مالك والشافعي، وقال أصحاب الرأي: عليه حج وعمرة، وهو قول النخعي، وعن مجاهد والشعبي وعكرمة: عليه حج من قابل.\nوقال العيني في \"عمدته\" ١٠/ ١٤٠ اختلف العلماء في الحصر بأي شيء يكون، وبأي معنى يكون، فقال قوم وهم عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري: يكون الحصر بكل حابس من مرض أو غيره من عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه من المضي إلى البيت، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت.\nوقال آخرون وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط ولا يكون بالمرض، وهو قول عبد الله بن عمر.","vol":"3","page":254},{"text":"١٨٦٣ - حدَّثنا محمدُ بن المتوكِّلِ العسقلاني وسلمةُ (^١)، قالا: حدَّثنا\nعبدُ الرزاق، عن معمرٍ، عن يحيي بن أبي كثيرٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن عبد الله بن رافع\nعن الحجَّاجِ بنِ عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ عَرَجَ أو كُسِرَ أو مَرِضَ\" فذكر معناه قال سلمةُ: قال: أخبرنا معمر (^٢).\n١٨٦٤ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا محمد بن سلمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عمرو بنِ ميمون\nسمعتُ أبا حاضر الحِميريَّ يُحدث أبي ميمون بنَ مهران قال: خرجتُ مُعتمرًا عام حَاصَرَ أهلُ الشامِ ابنَ الزبير بمكةَ، وبعث معي رجالٌ مِنْ قومي بِهَدْيِ، فلما انتهينَا إلى أهلَ الشام مَنعونا أن ندخُلَ الحرم، فنحرتُ الهدي مكاني، ثم أحللتُ، ثم رجَعتُ، فلما كان مِن العام المُقبِل، خرجتُ لأقضيَ عُمرتي، فأتيتُ ابنَ عبّاس فسألتُه، فقال: أبدِلِ الهَدْيَ؛ فإن رسول الله - ﷺ - أمرَ أصحابه أن يُبدلوا الهديَ الذي نحروا عامَ الحُديبية في عُمرة القضاء (^٣).\n_________\n(^١) \"سلمة\" أثبتناه من (هـ)، وهي برواية ابن داسه.\n(^٢) إسناده صحيح. سلمة: هو ابن شبيب المسمعي، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي مولاهم.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٧٨)، والترمذي (٩٦٠) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - موصوف بالتدليس ولم يصرح بالسماع. النُّفيليُّ: هو عبد الله بن محمد القضاعي، ومحمد بن سلمة: هو الباهلي.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦، وابن عبد البر ١٥/ ٢٠٧ من طريق النُّفيليُّ، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>٤٤ - باب دخول مكة</span>\n١٨٦٥ - حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن أيوبَ، عن نافعٍ\nأن ابنَ عمر كان إذا قَدِمَ مكةَ باتَ بذي طُوى حتى يُصْبِحَ ويغتسِلَ، ثم يدخلَ مكةَ نهارًا، ويذكر عن النبيَّ - ﷺ - أنه فَعَلَه (^١).\n١٨٦٦ - حدَّثنا عبدُ الله بن جعفرٍ البَرمَكيُّ، حدَّثنا مَعنٌ، عن مالك (ح)\nوحدَثنا مُسَدَّد وابن حنبل، عن يحيى (^٢) (ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو أُسامة - جميعًا - عن عُبيد الله، عن نافع\nعن ابنِ عمر: أن النبيَّ - ﷺ - كان يَدخُلُ مكة من الثنيَّة العُليا - قالا عن يحيى: إن النبيَّ - ﷺ - كان يدخل مكة من كَدَاء مِن ثنية البطحاء -،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو السختيانى، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (١٥٧٤) و(١٧٦٩)، ومسلم (١٢٥٩) من طريق أيوب، بهذا\nالإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٩١)، ومسلم (١٢٥٩)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٨٣١) من طريق موسي بن عقبة، والبخاري (١٥٧٤)، ومسلم (١٢٥٩) من طريق عبيد الله ابن نافع، وابن ماجه (٢٩٤١)، والترمذي (٨٧٠) من طريق عبد الله بن عمر العمري، ثلاثتهم عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٢٨).\nوانظر ما سيأتى بالأرقام (١٨٦٦ - ١٨٦٩).\nقال الخطابي: دخول مكة ليلًا جائز، ودخولها نهارًا أفضل استنانًا بفعل رسول الله - ﷺ -، وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه دخلها ليلًا عام اعتمر من الجعرانة، فدل ذلك على جوازه.\n(^٢) طريق مسدَّدٌ وابن حنبل أثبتاه من (هـ)، وهي برواية ابن داسه.","vol":"3","page":256},{"text":"ويخرجُ من الثنيَّة السُّفلَى، زاد البرمكي: يعني ثنيتي مكة. وحديث مسددٍ أتمُّ (^١).\n١٨٦٧ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - كان يَخْرُجُ مِن طريق الشجرةِ، ويَدْخُلُ مِن طريق المُعرَّسِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معن: هو ابن عيسى القزاز، ومسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيي: هو ابن سعيد القطان، وأبو أسامة: هو حمّاد بن أسامة القرشي.\nوأخرجه البخاري (١٥٧٥) من طريق معن بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٥٧٦)، ومسلم (١٢٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٣٤)\nمن طريق يحيي بن سعيد القطان، وابن ماجه (٢٩٤٠) من طريق أبي معاوية الضرير، كلاهما عن عبيد الله، به.\nوأخرجه البخاري (١٧٦٧) من طريق موسي بن عقبة، عن نافع، به. مطولًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٢٥) و(٤٧٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٠٨).\nوانظر ما قبله وما بعده.\nوكداء بفتح الكاف والمد، قال أبو عُبيد: لا يُصرف، قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٣٧: وهذه الثنية هي التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة، وهي التي يقال لها: الحَجون، وكانت صعبة المرتقى فسهّلها معاوية ثم عبد الملك، ثم المهدي على ما ذكره الأزرقي، ثم سهل في عصرنا هذا منها سنة إحدى عشرة وثمان مئة موضع، ثم سهلت كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيد في حدود العشرين وثمان مئة، وكل عقبة في جبل أو طريق عالٍ فيه تسمى ثنية. والثنية السفلى: هي التي أسفل مكة، يقال لها: كُدى بضم الكاف مقصور، وهي عند باب شُبيكة من ناحية قُعَيقِعان.\n(^٢) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري.\nوأخرجه البخاري (١٥٣٣)، ومسلم (١٢٥٧) من طريقين عن عبيد الله، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":257},{"text":"١٨٦٨ - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله، حدَّثنا أبو أُسامَةَ، حدَّثنا هشامُ بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: دخلَ رسولُ الله - ﷺ - عامَ الفتح مِنْ كَدَاء مِن أعلى مكةَ، ودخل في العُمرة مِن كُدَى، وكان عروةُ يدخلُ منهما جميعًا، وأكثَرُ ما كان يدخل مِن كُدَى، وكان أقربهما إلى منزله (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٨٤).\nوانظر سابقيه.\nوقوله: من طريق الشجرة: هي شجرة كانت بذي الحليفة قاله السندي، وقال المنذري: هي على ستة أميال من المدينة، وقال عياض: هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة، كان - ﷺ - يخرج منها إلى ذي الحليفة، فيبيت بها، وإذا رجع بات بها أيضًا.\nوالمعرَّس: مكان معروف على ستة أميال من المدينة.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٥٧٨)، ومسلم (١٢٥٨) من طريقين عن أبي أسامة، بهذا\nالإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٥٧٩) و(٤٢٩٠) من طريقين عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه البخاري (١٥٨٠) من طريق حاتم بن إسماعيل الحارثي، و(١٥٨١) من طربق وهيب بن خالد الباهلي، و(٤٢٩١) من طريق عببدة بن إسماعيل، عن أبي أسامة، ثلاثتهم عن هشام، عن أبيه، مرسلًا. ولم يذكروا في إسناده عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٠٧).\nوانظر ما سلف برقم (١٨٦٥).\nقال في\"اللسان\": وكداء، بالفتح والمد: الثنية العليا بمكة مما يلي المقابر، وهو المعلى، وكُدى، بالضم والقصر: الثنية السفلى مما يلي باب العمرة، وأما كُدَيّ، بالضم وتشديد الياء، فهو موضع بأسفل مكة شرفها الله تعالى. وانظر التعليق على الحديث (١٨٦٦).","vol":"3","page":258},{"text":"١٨٦٩ - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا سفيانُ بن عيينةَ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه\nعن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان اذا دَخَلَ مكة، دَخَلَ مِن أعلاها وخَرَجَ مِن أسفلِها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>٤٥ - باب في رفعِ اليدِ إذا رأى البيتَ</span>\n١٨٧٠ - حدَّثنا يحيى بن معينٍ، أن محمدَ بنَ جعفر حدَّثهم، حدَّثنا شُعبة، سمعت أبا قزَعَةَ يُحدث، عن المهاجرِ المكي، قال:\nسئل جابر بن عبدِ الله عن الرجلِ يرى البيتَ يرفعُ يديه؟ فقال: ما كنتُ أرى أحدًا يفعلُ هذا إلا اليهود، قد حججنا مَعَ رسولِ الله - ﷺ - فلم نكُنْ نَفْعلُه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن المثنى: هو محمد العنزي.\nوأخرجه البخاري (١٥٧٧)، ومسلم (١٢٥٨)، والترمذي (٨٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٢٧) من طريق محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٢١).\nوانظر ما سلف برقم (١٨٦٥).\n(^٢) إسناده ضعيف. المهاجر - وهو ابن عكرمة بن عبد الرحمن المخزومي، وإن روى عنه ثلاثة وذكره ابن حبان في الثقات - ضعف حديثه هذا الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق؛ لأن مهاجرًا عندهم مجهول.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٣٨٦٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرج بنحوه الترمذي (٨٧١) من طريق وكيع بن الجراح، عن شعبة، به.\nقال الخطابي: اختلف الناس في هذا: فكان ممن يرفع يديه إذا رأى البيت سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، فضعف هؤلاء حديث جابر، لأن المهاجر راويه عندهم مجهول، وذهبوا إلى حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ - =","vol":"3","page":259},{"text":"١٨٧١ - حدَّثنا مسلم بن إبراهيمَ، حدَّثنا سلَّامُ بن مسكين، حدَّثنا ثابت البُنانيُّ، عن عبدِ الله بنِ رباح الأنصاري\nعن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - لما دَخَلَ مكةَ طافَ بالبيتِ وصَلَّى ركعتَيْنِ خلفَ المقامِ، يعني يَوْمَ الفتحِ (^١).\n١٨٧٢ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا بَهْزُ بن أسدٍ وهاشم - يعني ابنَ القاسم - قالا: حدَّثنا سليمانُ بن المغيرة، عن ثابتٍ، عن عبدِ الله بنِ رباح\nعن أبي هريرة قال: أقبلَ رسولُ الله - ﷺ - فَدَخَلَ مكة، وأقبلَ رسولُ الله - ﷺ - إلى الحجَرِ فاستلمه، ثم طافَ بالبيتِ، ثم أتى الصَّفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه، فَجَعَلَ يَذُكُر الله ﷿ ما\n_________\n= قال: \"ترفع الأيدي في سبعة مواطن: افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، وعلى الصفا والمروة، والموقفين، والجمرتين\" وروي عن ابن عمر أنه كان يرفع اليدين عند رؤية البيت، وعن ابن عباس مثل ذلك.\nقلنا: وحديث ابن عباس هو عند ابن خزيمة (٢٧٠٣) والطبراني (١٢٠٧٢) والبيهقي ٥/ ٧٢ - ٧٣ وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف.\nورواه ابن أبى شيبة في \"المصنف\" ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ و٤/ ٩٦. عن محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله. ومحمد بن فضيل سمع من عطاء بن السائب بعد اختلاطه.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٢٣٤) من طريق سلام بن مسكين، بهذا الإسناد مطولًا.\nوأخرجه مسلم (١٧٨٠) من طريق حمّاد بن سلمة، عن ثابت، به. مطولًا دون ذكر الصلاة.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٠٢٤).","vol":"3","page":260},{"text":"شاء أن يذكره ويدعوه، قال: والأنصارُ تحته (^١)، قال هاشِمٌ: فدعا وحَمِدَ الله ودَعَا بما شاءَ أن يَدْعو (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>٤٦ - باب في تقبيل الحجر</span>\n١٨٧٣ - حدَّثنا محمد بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بنِ ربيعة\nعن عُمَرَ: أنه جاءَ إلى الحَجَرِ فقبَّله فقال: إني أعلمُ أنَّكَ حجرٌ لا تنفعُ ولا تضرُّ، ولولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يقبِّلكَ ما قبلتُك (^٣).\n_________\n(^١) في (أ) و(ج): والأنصابُ تحته، والمثبت من \"مختصر المنذري\"، ومن نسخة صحيحة أشار إليها العظيم آبادي وهو الصواب الموافق لما في \"مسند أحمد\" (١٠٩٤٨)\nو\"سنن النسائي الكبرى\" (١١٢٣٤) وغيرهما. وفي روايتي ابن داسه وابن الأعرابي: والأنصار بجنبه، كما في هامشي (أ) و(هـ).\nورواية أبي داود هذه مختصرة، يُفسِّرها رواية أحمد وابن حبان: يقول بعضهم لبعض: أمّا الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته. ورواية النسائي: فقالت الأنصار وهم أسفل منه ...\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٧٨٠) من طريق شيبان بن فروخ، و(١٧٨٠) من طريق عبد الله ابن هاشم، عن بهز بن أسد، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد، مطولًا. وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٤٨).\nوانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (١٥٩٧) من طريق محمد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٧٠)، والترمذي (٨٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٠٦) من طرق عن الأعمش، به.","vol":"3","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>٤٧ - باب استلام الأركان</span>\n١٨٧٤ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا ليثٌ، عن ابن شهابٍ، عن سالم عن ابنِ عمر، قال: لم أرَ رسولَ الله - ﷺ - يمسَحُ مِن البيتِ إلا الرُّكنَين اليمانيَّين (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٦٠٥) و(١٦١٠) من طريق أسلم مولى عمر، ومسلم (١٢٧٠) من طريق عبد الله بن عمر، والنسائي (٣٩٠٧) من طريق سويد بن غفلة، و(٣٩٠٨) من طريق عبد الله بن عباس، ومسلم (١٢٧٠)، وابن ماجه (٢٩٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٠٤) من طريق عبد الله بن سرجس، خمستهم عن عمر بن الخطاب، به. ورواية البخاري في الموضع الأول دون ذكر تقبيل الحجر، ورواية النسائى (٣٩٠٧) مقتصرة بذكر: \"أن عمر قبَّل الحجر\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٢٢).\nوأخرج أحمد (٢٣٩٨) وصححه ابن خزيمة (٢٧٣٦) وابن حبان (٣٧١١) والحاكم ١/ ٤٥٧ من حديث ابن عباس رفعه\" إن لهذا الحجر لسانًا وشفتين يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحق\".\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، والليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (١٦٠٩)، ومسلم (١٢٦٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٩١٥) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٤٦)، والنسائي (٣٩١٩) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٠١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٢٧).\nوقد سلف مطولًا برقم (١٧٧٢).\nالركن: هو الجانب، والبيت له أربعة أركان: الركن الأسود والركن اليماني، ويقال لهما اليمانيان تغليبًا، والركن الشامي والركن العراقي، ويقال لهما: الشاميان، فأما الركن الأسود فيقبل ويستلم، والركن اليماني لا يقبل بل يمس فقط، وأما الركنان الباقيان، فلا يقبلان ولا يمسان، لأنهما ليسا على قواعد البيت كما سيأتي بيانه في الحديث الآتي.","vol":"3","page":262},{"text":"١٨٧٥ - حدَّثنا مخلدُ بن خالد، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريّ، عن سالمٍ\nعن ابنِ عمر أنه أُخبِرَ بقولِ عائشةَ: إن الحِجرَ بعضُه من البيت،\nفقال ابن عمر: والله - إني لأظن عائشة إن كانت سَمِعَت هذا من\nرسول الله - ﷺ - إني لأظن رسولَ الله - ﷺ - لم يترك استلامهما إلا أنهما ليسا على قواعِدِ البيت، ولا طافَ الناسُ وراءَ الحِجْرِ إلا لذلك (^١).\n١٨٧٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن عبدِ العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع\nعن ابنِ عمر، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - لا يَدَعُ أن يستلم الرُّكْنَ اليمانيَّ والحَجَرَ في كُلّ طوفه، قال: وكان عبدُ الله بن عمر يفعلُه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، معمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨٩٤١).\nوأخرجه البخاري (١٥٨٣) و(٣٣٦٨) و(٤٤٨٤)، ومسلم (١٣٣٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٨٦٩) من طريق مالك بن أنس، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١٥).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٠٢٨).\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن أبي روّاد: هو عبد العزيز المكي، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٣٩١٤) من طريق محمد بن المثنى، عن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرج بنحوه النسائي (٣٩١٩) من طريق عبيد الله، و(٣٩١٧) من طريق أيوب، كلاهما عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٨٦) و(٥٩٦٥).\nوانظر ما سلف برقم (١٧٧٢).","vol":"3","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-651>٤٨ - باب الطوات الواجب</span>\n١٨٧٧ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، عن عُبيد الله - يعني ابن عبد الله بن عتبةَ -\nعن ابنِ عباس: أن رسولَ الله - ﷺ - طاف في حَجَّة الوَدَاع على بعيرٍ بَستلِمُ الركنَ بِمِحجَنٍ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله القرشي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلى، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (١٦٠٧)، ومسلم (١٢٧٢)، وابن ماجه (٢٩٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٤) و(٣٩١٠) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٨٢٩).\nوقد روى عكرمة هذا الحديث عن ابن عباس عند البخاري (١٦١٢) وغيره، غير أنه قال فيه: \"طاف النبي - ﷺ - بالبيت على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه\". فذكر الإشارة بدل الاستلام، قال الحافظ في \"الفتح\"٣/ ٤٧٦: قال ابن التين: تقدم أنه كان يستلمه بالمحجن، فيدل على قربه من البيت، لكن من طاف راكبًا يستحب له أن يبعد إن خاف أن يؤذي أحدًا، فيحمل فعله - ﷺ - على الأمن من ذلك. انتهى. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون في حال استلامه قريبًا حيث أمن ذلك، وأن يكون في حال إشارته بعيدًا حيث خاف ذلك.\nوسيأتي من طريق عكرمة، عن ابن عباس بلفظ الاستلام برقم (١٨٨١) وانظر الكلام عليه وتخريجه هناك.\nقال الخطابي: معنى طوافه على البعير: أن يكون بحيث يراه الناس، وأن يشاهدوه، فيسألوه عن أمر دينهم، ويأخذوا عنه مناسكهم، فاحتاج إلى أن يشرف عليهم، وقد روي في هذا المعنى عن جابر بن عبد الله.\nوالمحجنُ: عود معقوف الرأس يكون مع الراكب يحرك به راحلته.\nوفي \"المغني\" ٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في صحة طواف الراكب إذا كان له عذر ... والمحمول كالراكب فيما ذكرناه، وأما الطواف راكبًا أو محمولًا لغير عذر فمفهوم كلام الخرقي أنه لا يجزئ وهو إحدى الروايات عن أحمد ... والثانية: يجزئه ويجبره بدم وهو قول مالك وبه قال أبو حنيفة، والثالثة يجزئه ولا شيء عليه اختارها أبو بكر وهي مذهب الشافعي.","vol":"3","page":264},{"text":"١٨٧٨ - حدَّثنا مُصرِّفُ بن عمرو الياميُّ، حدَّثنا يونسُ - يعني ابنَ بُكير - حدَّثنا ابن إسحاق، حدَّثني محمدُ بن جعفر بنِ الزبير، عن عُبيد الله بن عبد الله ابن أبي ثور\nعن صفيةَ بنتِ شيبة، قالت: لما اطمأنَّ رسولُ الله - ﷺ - بمكة عام الفتحِ طَافَ على بعيرٍ يستلِمُ الرُّكْنَ بمِحْجَنٍ في يده، قالت: وأنا أنظُرُ إليه (^١).\n١٨٧٩ - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله ومحمد بن رافعٍ - المعنى - قالا: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن معروف - يعني ابنَ خَرَّبُوذَ المكي -\nحدَّثنا أبو الطفَيْلِ، قال: رأيتُ النبي - ﷺ - يطوفُ بالبيتِ على راحلتِه يستلِمُ الركنَ بِمحجَنه، ثم يُقبِّلُه، زادَ محمد بن رافع: ثم خَرَجَ إلى الصَّفا والمروة فطاف سبعًا على راحِلته (^٢).\n١٨٨٠ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيي، عن ابنِ جُريج، أخبرني أبو الزبير\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يونس بن بكير وابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار - صدوقان، وقد صرح ابن إسحاق في هذه الرواية بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٤٧) من طريق يونس بن بكير، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن عباس سلف قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل معروف بن خرَّبوذ. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد الشيباني.\nوأخرجه مسلم (١٢٧٥)، وابن ماجه (٢٩٤٩) من طرق عن معروف بن خربوذ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٣٧٩٨).\nويشهد له حديث ابن عباس السالف برقم (١٨٧٧).","vol":"3","page":265},{"text":"أنه سَمعَ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: طافَ النبيُّ - ﷺ - في حَجَّة الوداع على راحلته بالبيتِ وبالصَّفا والمروة لِيراه الناسُ، وليُشرفَ، ولِيسألوه فإن الناسَ غَشُوه (^١).\n١٨٨١ - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا خالدُ بن عبد الله، حدَّثنا يزيدُ بن أبي زيادٍ، عن عكرمة\nعن ابنِ عباس: أن رسولَ الله - ﷺ - قَدِمَ مكة وهو يشتكي، فطافَ على راحلته، كلما أتى على الرُّكنِ استلم الركنَ بمِحجَن، فلما فَرَغَ مِن طوافه أناخ، فصلَّى ركعتينِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن جريج: هو عبد الملك ابن عبد العزيز الأموي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم.\nوأخرجه مسلم (١٢٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٥٥) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤١٥).\nوسيأتي مطولًا برقم (١٩٠٥).\n(^٢) صحيح بشواهده، يزيد بن أبي زياد - وإن كان ضعيفًا - قد تابعه على ذكر استلام الركن عُبيدُ الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس كما سيأتي، وتابعه على قوله: وهو يشتكي، سعيد بن جبير وطاووس مرسلًا كما سيأتي. ولقوله: \"فصلى ركعتين\" شاهد من حديث جابر الطويل في حجة الوداع.\nوأخرجه البخاري (١٦١٢) و(١٦١٣) و(١٦٣٢) و(٥٢٩٣)، والترمذي (٨٨١)، من طريق عكرمة، عن ابن عباس، ولفظه: \"طاف النبي - ﷺ - بالبيت على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٧٢).\nوقد سلف من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبه، عن ابن عباس برقم (١٨٧٧) بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن، وهو عند البخاري (١٦٠٧). =","vol":"3","page":266},{"text":"١٨٨٢ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن محمد بنِ عبدِ الرحمن بن نَوفَلٍ،\nعن عُروةَ بن الزبير، عن زينبَ بنتِ أبي سلمة\nعن أُمِّ سلمة زوجِ النبي - ﷺ - أنها قالت: شكوتُ إلى رسولِ الله - ﷺ - أشتكي، فقال: \"طُوفي مِن وراء الناس وأنتِ راكِبَةٌ\" قالت: فطفتُ ورسولُ الله - ﷺ - حينئذٍ يُصلي إلى جنبِ البيتِ، وهو يقرأ بالطُّور وكتابٍ مسطورٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>٤٩ - باب الاضطباع في الطواف</span>\n١٨٨٣ - حدَّثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن ابنِ جُريج، عن ابنِ يعلى\n_________\n= وأخرج عبد الرزاق (٨٩٢٧)، ومن طريق الطبري في \"تهذيب الآثار\" في مسند ابن عباس (٨١) عن سفيان الثوري (وسقط من مطبوع عبد الرزاق اسمُه) عن حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، قال: قدم رسول الله - ﷺ - وهو مريض، فطاف بالبيت على راحته، يستلم الركن، بمحجنه، ثم يقبل طرف المحجن. وهو مرسل رجاله ثقات.\nوأخرج الطبري (٨٠) عن الحسن بن يحيي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه: أن النبيَّ - ﷺ - طاف على راحلة، وهو شاكٍ، يستلم الركن بمحجنه، ثم يقبّل طرف المحجن. وهذا مرسل رجاله ثقات أيضًا. ولصلاة الركعتين بعد الطواف انظر حديث جابر بن عبد الله الطويل الآتي عند المصنف برقم (١٩٠٥) وهو في \"صحيح مسلم\" (١٢١٨).\n(^١) إسناده صحيح. القعبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٧٠ - ٣٧١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٦٤) و(١٦١٩) و(١٦٢٦) و(١٦٣٣) و(٤٨٥٣)، ومسلم (١٢٧٦)، وابن ماجه (٢٩٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٨٩) و(٣٩٢٩).\nوأخرجه البخاري (١٦٢٦)، والنسائي (٣٨٩٠) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة، دون ذكر زينب بنت أم سلمة، وسماع عروة من أم سلمة ممكن فإنه أدرك من حياتها نيفًا وثلاثين سنة، وهو معها في بلدٍ واحد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٣٠) و(٣٨٣٣).","vol":"3","page":267},{"text":"عن يعلى، قال: طافَ النبِيُّ - ﷺ - مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أخضر (^١).\n١٨٨٤ - حدَّثنا أبو سَلَمةَ موسى، حدَّثنا حمادٌ، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جُبير\nعن ابنِ عباس: أن رسولَ الله - ﷺ - وأصحابَه اعتمروا مِن الجِعْرَانة، فرمَلوا بالبيتِ، وجعلُوا أرديتَهم تحتَ آباطِهِم ثم قَذَفُوها على عواتقِهم اليُسرى (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>٥٠ - باب في الرَّملَ</span>\n١٨٨٥ - حدَّثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا أبو عاصمٍ الغَنَوي، عن أبي الطُّفيلِ، قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - لم يسمعه من ابن يعلى، وقد دلَّسَه عنه، والواسطة بينهما عبد الحميد بن جبير وهو ثقة من رجال الشيخين، سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وابن يعلى: هو صفوان بن يعلى التميمي، ذكره الحافظ المزي في \"التهذيب\" ٣٤/ ٤٨٤ فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه وقال: إن لم يكن صفوان بن يعلى فلا أدري من هو. قلنا: وصفوان ثقة من رجال الشيخين.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٥٤)، والترمذي (٨٧٥) من طريقين عن سفيان، عن ابن جريج، عن عبد الحميد، عن ابن يعلى، عن أبيه، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٥٦).\n(^٢) إسناده قوي. عبد الله بن عثمان بن خثيم صدوق لا بأس به. حمّاد: هو ابن سلمة بن دينار البصري.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٩٢) و(٣٥١٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢٤٧٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٧٩ من طرق عن حمّاد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":268},{"text":"قلتُ لابنِ عباس: يزعمُ قومُك أن رسولَ الله - ﷺ - قد رَمَلَ بالبيتِ، وأن ذلك سنَّةٌ، قال: صَدَقُوا وكَذبُوا، قلت: وما صَدقوا، وما كذبوا؟ قال: صَدَقُوا: قد رمَلَ رسولُ الله - ﷺ -، وكَذَبُوا: ليس بسنَّة، إن قريشًا قالت زَمَنَ الحُديبية: دعوا محمدًا وأصحابَه حتى يموتوا موتَ النَّغَفِ، فلما صالحُوه على أن يجيئوا مِن العامِ المقبل، فيُقِيمُوا بمكةَ ثلاثةَ أيامٍ، فَقَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - والمشركون مِن قِبَل قُعَيْقِعَان، فقال رسولُ الله - ﷺ - لأصحابه: \"ارمُلُوا بالبيتِ ثلاثًا \" وليس بسنةٍ، قلتُ: يزعمُ قومُك أن رسولَ الله - ﷺ - طافَ بين الصفا والمروةِ على بعيرٍ وأن ذلك سنةٌ، قال:\nصدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا: قد طافَ رسولُ الله - ﷺ - بين الصفا والمروةِ على بعير، وكذبوا: ليست بسنة، كان الناسُ لا يُدْفعون عن رسولِ الله - ﷺ -، ولا يُصرفون عنه، فطاف على بعيرٍ، ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تنالُه أيديهم (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عاصم الغَنَوي وثقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور، وقول الحافظ في \"التقريب\": مقبول، غير مقبول، وباقي رجاله ثقات. وانظر تمام كلامنا عليه في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٧). حمّاد: هو ابن سلمة البصري.\nوأخرجه بطوله الطيالسي (٢٦٩٧)، والطبراني (١٠٦٢٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٠٧٧) من طريق حمّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٢٦٤) من طريقين عن أبي الطُّفيل، به.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (١٦٤٩) و(٤٢٥٧)، ومسلم (١٢٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٥٩) من طريق عطاه بن أبي رباح، والترمذي (٨٧٩) من طريق طاووس ابن كيسان، كلاهما عن ابن عباس، قال: \"إنما سعى رسول الله - ﷺ - بالبيت وبين الصفا والمروة ليُريَ المشركين قُوَّته\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١١).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٨٨٦) و(١٨٨٩) و(١٨٩٠). =","vol":"3","page":269},{"text":"١٨٨٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بنِ جُبير أنه حدَّث\nعن ابن عبَّاس، قال: قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - مكة وقد وهنتْهم حُمَّى\nيَثْرِبَ، فقال المشركونَ: إنه يقدمُ. عليكم قومٌ قد وهَنَتْهُمُ الحُمّى، ولقُوا\nمنها شرًا، فأطلعَ اللهُ تعالى سبحانه نبيَّه - ﷺ - على ما قالوه، فأمرهم أن يَرمُلوا الأشواطَ الثلاثةَ، وأن يمشوا بَينَ الرُّكنينِ، فلما رأوهُم رمَلُوا قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحُمَّى قد وهنتَهُم، هؤلاء أجْلُد منا، قال ابنُ عباس: ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كُلَّها إلا إبقاء عليهم (^١).\n_________\n= النغف: قال الخطابي: دود يسقط من أنوف الدواب، واحدتها: نغفة، يقال للرجل\nإذا استُحقِر واستضعِفَ، ما هو إلا نَغَفَة.\nوقعيقعان بضم القاف وفتح العين: جبل مشهور بمكة، سمي بذلك، لأن جُرهُمًا لما تحاربوا، كثرت القعقعة بالسلاح هناك.\nوقوله: ليس بسنة. معناه أنه أمر لم يُسن فعله لكافة الأمة على معنى القربة كالسنن التي هي عبادات، ولكنه شيء فعله رسول الله - ﷺ - لسبب خاص وهو أنه أراد أن يُري الكفار قوة أصحابه، وكانوا يزعمون أن أصحاب محمد قد أوهنتهم حُمى يثرب ووقذتهم، فلم يبق فيهم طِرق.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه البخاري (١٦٠٢) و(٤٢٥٦)، ومسلم (١٢٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٢٨) من طرق عن حمّاد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٣٩).\nوانظر ما قبله.\nوهنتهم: أضعفتهم، ويثرب اسم المدينة في الجاهلية، وسميت في الإسلام المدينة وطيبة وطابة.=","vol":"3","page":270},{"text":"١٨٨٧ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الملك بن عمرو، حدَّثنا هشامُ ابن سعد، عن زيدِ بن أسلم، عن أبيه، قال:\nسمعتُ عمر بن الخطاب يقول: فيم الرَّمَلان اليوم، والكشفُ\nعن المناكب؟ وقد أطَّأ الله الإسلامَ، ونفى الكفرَ وأهلَه، مع ذلك لا\nنَدَعُ شيئًا كنا نفعلُه على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - (^١).\n١٨٨٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا عُبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم\nعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنما جُعِلَ الطوافُ بالبيتِ وبين الصَّفا والمروةِ ورمْيُ الجِمار لإقامةِ ذكرِ الله\" (^٢).\n_________\n= أجلد: أشد جلدة وقوة، والإبقاء عليهم علة لعدم أمرهم بالرمل في الأشواط كلها لانهم كانوا على الحقيقة ضعافًا مهازيل.\n(^١) صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات. هشام بن سعد: ضعيف يعتبر به، وقد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٥٢) من طريق جعفر بن عون، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرج بنحوه البخاري (١٦٠٥) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد ابن أسلم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١٧).\nوقوله: وقد أطأ الله الإسلام: إنما هو: وطأ الله الإسلام، أي: ثبته وأرساه والواو قد تبدل همزة.\nقال الخطابي: وفيه دليل على أن النبي - ﷺ - قد يسن الشيء لمعنى، فيزول ذلك المعنى، وتبقى السنة على حالها، وممن كان يرى الرمل سنة مؤكدة، ويرى على من تركه دمًا سفيان الثوري، وقال عامة أهل العلم: ليس على تاركه شيء.\n(^٢) إسناده ضعيف. عُبيد الله بن أبي زياد - وهو القدّاح - مختلفٌ فيه، وهو إلى الضعف أقربُ، وقد انفرد برفعه عن القاسم، ووقفه غيرُه كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٥١). =","vol":"3","page":271},{"text":"١٨٨٩ - حدّثنا محمدُ بن سليمان الأنباريُّ، حدَّثنا يحيي بن سُليم، عن ابن خُثَيم، عن أبي الطُّفيل\nعن ابنِ عباس: أن النبيَّ - ﷺ - اضطبعَ فاستلَم وكبَّرَ، ثم رَمَلَ ثلاثةَ أطوافٍ، وكانوا إذا بلغوا الرُّكنَ اليماني وتغيَّبوا مِن قُريش، مَشَوْا، ثم يطلُعُون عليهم يَرْمُلُونَ، تقول قريش: كأنهم الغِزلانُ. قال ابن عباس: فكانت سنةً (^١).\n١٨٩٠ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا عبدُ الله بن عثمان بن خُثَيم، عن أبي الطُّفيل\nعن ابنِ عباس: أن رسولَ الله - ﷺ - وأصحابه اعتمرُوا من الجِعْرَانة،\nفرمَلُوا بالبيتِ ثلاثًا، ومَشَوْا أربعًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٩١٨) من طريقين عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد، وقال:\nهذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٥١).\n(^١) حديثٌ صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سُليم - وهو الطائفي القرشي -، لكنه متابع. ابن خثيم: هو عبد الله بن عثمان القارئ.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٢٩٥٣) من طريق معمر، عن ابن خثيم، بهذا الإسناد.\nدون ذكر الاضطباع فيه. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١٢).\nوانظر ما سلف برقم (١٨٨٥)، وما سيأتي بعده.\n(^٢) إسناده قوي. عبد الله بن عثمان بن خثيم صدوق لا بأس به. حمّاد: هو ابن سلمة البصري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١٤).\nوانظر ما سلف برقم (١٨٨٥)، وما قبله. =","vol":"3","page":272},{"text":"١٨٩١ - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا سُليمُ بن أخْضَر، حدَّثنا عُبيد اللهِ، عن نافع أن ابنَ عمر رَمَلَ مِن الحَجَر إلى الحَجَر، وذكر أن رسولَ الله - ﷺ - فَعَلَ ذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>٥١ - باب الدعاء في الطواف</span>\n١٨٩٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا ابن جُريجٍ، عن يحيي بن عُبيد، عن أبيه\nعن عبد الله بن السائب، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول ما بين الرُّكْنينِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] (^٢).\n_________\n= والجعرانة: قال في \"النهاية\": موضع قريب من مكة (بينها وبين الطائف) وهي في الحِلِّ، وميقات للإحرام، وهي بتسكين العين والتخفيف، وقد تكسر العين وتشدد الراء. قال علي ابن المديني: أهل المدينة يخففونها وأهل العراق يشددونها، وخطَّأ الخطابي التخفيف.\nوقد نزلها النبي - ﷺ - لما قسم غنائم هوازن مرجعه من غزاة حنين وأحرم منها.\n(^١) إسناده صحيح. أبو كامل: هو فضيل بن حسين الجحدري.\nوأخرجه مسلم (١٢٦٢) من طريق أبي كامل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٢٦٢)، وابن ماجه (٢٩٥٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٩٢٤) من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٧٦٠).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٨٩٣).\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، عببد والد يحيي: هو مولى السائب بن أبي السائب\nالمخزومي، انفرد بالرواية عنه ولده يحيي، وهو ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد عده بعضهم صحابيًا فوهم، قال الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمته: عبيد تابعي، ما روى عنه إلا ابنه يحيي، والله أعلم، وابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز قد =","vol":"3","page":273},{"text":"١٨٩٣ - حدَّثنا قُتيبة بن سعيد، حدَّثنا يعقوبُ، عن موسى بن عقبة، عن نافعٍ\nعن ابنِ عمر: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا طافَ في الحجِّ والعمرةِ أوَّلَ ما يَقْدَمُ، فإنَّه يسعى ثلاثةَ أطوافٍ، ويمشي أربعًا، ثم يُصلِّي سجدتين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>٥٢ - باب الطواف بعد العصر</span>\n١٨٩٤ - حدَّثنا ابن السَّرحِ والفضلُ بن يعقوبَ - وهذا لفظه - قالا (^٢): حدَّثنا\nسفيان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن بَابَاه\n_________\n= صرح بالتحديث عند أحمد في \"مسنده\" (١٥٣٩٨). مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي،\nوعيسى بن يونس: هو السبيعي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٩٢٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٢٦).\n(^١) إسناده صحيح. يعقوب: هو ابن عبد الرحمن القاريّ.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٩٢١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٦١٦)، ومسلم (١٢٦١) من طريقين عن موسى بن عقبة، به.\nوأخرجه البخاري (١٦٠٤) و(١٦١٧)، ومسلم (١٢٦١)، والنسائي (٣٩٢٣)\nمن طرق عن نافع، به. ورواية البخاري في الموضع الثاني، ومسلم، والنسائي، بلفظ: \"خبَّ\" بدل: \"سعى\".\nوأخرجه البخاري (١٦٠٣)، ومسلم (١٢٦١)، والنسائى (٣٩٢٥) من طريق\nالزهري، عن سالم، عن أبيه ﵁ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - حين يقدَمُ مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يَخُبُّ ثلاثة أطواف من السَّبع.\nوانظر ما سلف برقم (١٨٩١).\n(^٢) طريق الفضل بن يعقوب أثبتناه من (هـ).","vol":"3","page":274},{"text":"عن جُبير بن مُطعِم، يَبلُغُ به النبيَّ - ﷺ -، قال: \"لا تمنعُوا أحدًا\nيطوفُ بهذا البيتِ ويُصلي أيَّ ساعةٍ شاءَ مِن ليلٍ أو نهارٍ\". قال الفضلُ:\nإنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \" يا بني عبدِ منافٍ، لا تمنعوا أحدًا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>٥٣ - باب طواف القارِنِ</span>\n١٨٩٥ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيي، عن ابنِ جُريج، قال: أخبرنى أبو الزبير، قال:\nسمعتُ جابر بن عبد الله يقولُ: لم يَطُفِ النبي - ﷺ - ولا أصحابُه بين الصفا والمروةِ إلا طوافًا واحدًا، طوافَه الأوّلَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - صرح بالتحديث عند أحمد في \"مسنده\" (١٦٧٧٤)، فانتفت شبهة تدليسه. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو، وسفيان: هو ابن عيينة، وعبد الله بن باباه: هو المكي، ويقال في اسم أبيه: بابيه، ويقال: بابي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٥٤)، والترمذي (٨٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٣٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث جبير بن مطعم حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥٢).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز -، وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - قد صرحا بالتحديث في هذه الرواية، فانتفت شبهة تدليسهما. يحيي: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (١٢١٥) و(١٢٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٦٦) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٣)، والترمذي (٩٦٨) من طريقين عن ابن الزبير، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٢) من طريق ليث بن أبي سليم، عن عطاء وطاووس ومجاهد، عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس. =","vol":"3","page":275},{"text":"١٨٩٦ - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن ابنِ شهاب، عن عُروة\nعن عائشة: أن أصحابَ رسولِ الله - ﷺ - الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة (^١).\n١٨٩٧ - حدَّثنا الربيعُ بن سليمانَ المؤذِّن، أخبرني الشافعيُّ، عن ابن عُيَينة، عن ابنِ أبي نَجيح، عن عطاء\nعن عائشة أن النبيَّ - ﷺ - قال لها: \"طوافُكِ بالبيتِ وبين الصفا والمروةِ يكفيكِ لِحَجتكِ وعُمرتكِ\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١٩).\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣: اختلف العلماء في طواف\nالقارن والمتمتع على ثلاثة مذاهب:\nأحدها: أن على كل منهما طوافين وسعيين، روي ذلك عن علي وابن مسعود، وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأهل الكوفة والأوزاعي وإحدى الروايتين عن أحمد.\nالثاني: أن عليهما كليهما طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا نص عليه أحمد في رواية ابنه عبد الله، وهو ظاهر حديث جابر.\nالثالث: أن على المتمتع طوافين وسعيين وعلى القارن سعي واحد، وهذا هو المعروف عن عطاء وطاووس والحسن وهو مذهب مالك والشافعي وظاهر مذهب أحمد. وانظر حديث ابن عباس عند البخاري (١٥٧٢).\n(^١) إسناده صحيح. قتيبة: هو ابن سعيد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وعروة: هو ابن الزبير الأسدي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤١٥٨) من طريق مالك، بهذا الإسناد.\nوانظر حديث عائشة مطولًا في \"الموطأ\" ١/ ٤١٠ - ٤١١، والبخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن عيينة: هو سفيان، وابن أبي نجيح: هو عبد الله الثقفي مولاهم، وعطاء: هو ابن أبى رباح. =","vol":"3","page":276},{"text":"قال الشافعيُّ: كان سفيانُ ربما قال: عن عطاء، عن عائشةَ،\nوربما قال: عن عطاء، أن النبيَّ - ﷺ - قال لِعائِشة ﵂.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>٥٤ - باب المُلْتَزَم</span>\n١٨٩٨ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرُ بن عبدِالحميد، عن يزيد ابن أبي زياد، عن مجاهدٍ\nعن عبدِ الرحمن بنِ صفوانَ، قال: لما فَتَحَ رسولُ الله - ﷺ - مكةَ،\nقلتُ: لألبَسنَّ ثيابي، وكانت داري على الطريقِ، فلأنظُرنَّ كيفَ يصنعُ\nرسولُ الله - ﷺ -، فانطلقتُ، فرأيتُ النبيَّ - ﷺ - قد خرج مِن الكعبةِ هو وأصحابه [و]، قد استلموا البيتَ من البابِ إلى الحَطِيمِ، وقد وضعُوا\nخدودَهم على البيتِ ورسولُ الله - ﷺ - وسَطُهم (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٢١١) من طريق طاووس بن كيسان، و(١٢١١) من طريق\nمجاهد، كلاهما عن عائشة. ولفظه في الرواية الأولى: \"يَسعُكِ طَوافُكِ لحَجِّكِ\nوعُمرَتك\"، وفي الثانية: \"يُجْزئُ عنكِ طوافُكِ بالصَّفَا والمروة، عن حَجِّكِ وعُمرَتكِ\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٣٢).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو القرشي الهاشمي مولاهم، وقال البخاري في \"تاريخ الكبير\" ٣/ ٢٤٧: عبد الرحمن بن صفوان، أو صفوان بن عبد الرحمن، عن النبي - ﷺ -، قاله يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، ولا يصح. وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٥٥٠) مختصرًا، و(١٥٥٥٢) و(١٥٥٥٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٨١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٠١٧)، والطحاوي في\"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٩١، والبيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ٩٢ من طرق عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد. وزاد ابن أبي عاصم وابن خزيمة قوله: \"دخل رسول الله - ﷺ - البيت، فلما خرج سألت من كان معه، فقالوا: صلَّى ركعتين عند السارية الوسطى عن يمينها\"، وقد سمي ابنُ خزيمة الصحابيَّ في روايته: صفوان بن عبد الرحمن =","vol":"3","page":277},{"text":"١٨٩٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا المثنى بن الصبَّاح، عن عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيه قال:\nطفت مع عبد الله، فلما جئنا دُبُرَ الكعبةِ قلتُ: ألا تتعوَّذ، قال: نعوذُ بالله من النار، ثم مضى حتى استلَم الحجر، وأقامَ بين الركنِ والبابِ، فوضع صدرَه، ووجهه، وذِراعيهِ، وكفيه هكذا، وبسَطهما بسطًا، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يفعله (^١).\n١٩٠٠ - حدَّثنا عُبيد اللهِ بن عمر بنِ ميسرةَ، حدَّثنا يحيي بن سعيد، حدَّثنا السائب بن عمرو المخزومي، حدثني محمدُ بن عبدِ الله بنِ السائبِ\nعن أبيه: أنه كان يقودُ ابنَ عباس، فيُقيمه عند الشُّقَّة الثالثة مما يلي الركنَ الذي يلي الحجرَ مما يلي البابَ، فيقول له ابن عباس: أُنبئتَ أن رسولَ الله عيه كان يُصلي ها هنا؟ فيقول: نعم فيقومُ فيصلِّي (^٢).\n_________\n= أو عبد الرحمن بن صفوان، على الشك، وسماه الطحاوي أبا صفوان أو عبد الله بن صفوان، ورواية الطحاوي مختصرة بقوله: \"سمعت رسول الله - ﷺ - يوم الفتح قد قدم، فجمعت عليَّ ثيابي، فوجدته قد خرج من البيت\".\nوالملتزم: ما بين الركن والباب، والحطيم: هو الحِجر، لأن البيتَ رُفع وتُرِكَ هو محطومًا، وهو الذي ذكره البخاري في \"صحيحه\" واحتج عليه بحديث الإسراء (٣٨٨٧) \"قال: بينما أنا نائم في الحطيم وربما قال: في الحجر\" وهو حطيم بمعنى محطوم كقتيل بمعنى مقتول.\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف المثنى بن الصبَّاح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدى، وعيسى بن يونس: هو السبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٦٢) من طريق عبد الرزاق، عن المثنى بن الصبَّاح، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عبد الله بن السائب، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث كما بينه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٩٩. =","vol":"3","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>٥٥ - باب أمر الصفا والمروة</span>\n١٩٠١ - حدَّثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بنِ عُروة (ح)\nوحدَّثنا ابن السَّرْحِ، حدَّثنا ابن وهب، عن مالكٍ، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه، أنه قال:\nقلتُ: لعائشةَ زوجِ النبيَّ - ﷺ - وأنا يومئذ حديثُ السنِّ: أرأيتِ\nقولَ الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] فما أرى على أحدٍ شيئًا أن لا يطَّوَّفَ بهما، قالت عائشة: كلا، لو كان كما تقولُ كانت (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) إنما أُنزِلت هذه الآيةُ في الأنصارِ، كانوا يُهِلُّونَ لمناةَ، وكانت مَناةُ حَذْوَ قُدَيدٍ، وكانوا يتحَرَّجُون أن يَطوَّفُوا بين - الصفا والمروةِ، فلمَّا جاء الإسلامُ سألوا رسولَ الله - ﷺ - عن ذلك، فأنزلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٨٨٧) عن عمرو بن علي الفلَّاس، عن يحيي ابن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٩١).\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن السَّرح: هو أحمد بن عمرو الأموي، وابن وهب: هو عبد الله القرشي.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٧٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٧٩٠) و(٤٤٩٥).\nوأخرجه مسلم (١٢٧٧)، وابن ماجه (٢٩٨٦) من طريقين عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه البخاري (١٦٤٣) مطولًا، و(٤٨٦١)، ومسلم (١٢٧٧)، والترمذي (٣٢٠٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٩٤٦) و(٣٩٤٧) من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة، به. =","vol":"3","page":279},{"text":"١٩٠٢ - حدَّثنا مُسددٌ، حدَّثنا خالدُ بن عبد الله، حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي خالد\nعن عبدِ الله بن أبي أوفى: أن رسولَ الله - ﷺ - اعتمر فطافَ بالبيتِ وصلَّى خلفَ المقامِ ركعتينِ ومعه من يستُرُهُ مِنَ الناسِ، فقيل لِعبدِ الله: أَدَخَلَ رسولُ الله - ﷺ - الكعبةَ؟ قال: لا (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٣٩) و(٣٨٤٠). قال النووي في \"شرح مسلم\" ٩/ ١٩: قال العلماء: هذا من دقيق علمها، وفهمها الثاقب، وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ، لأن الآية الكريمة إنما دلَّ لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما، وليس دلالة على عدم وجوب السعي ولا على وجوبه، فأخبرته عائشة ﵂ أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه، وبينت السبب في نزولها والحكمة في نظمها، وأنها في الأنصار حين تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة في الإسلام، وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما. وقد يكون الفعل واجبًا، ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة، وذلك كمن عليه صلاة الظهر، وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس، فسأل عن ذلك، فيقال في جوابه: لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت، فيكون جوابه صحيحًا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" ٥/ ٢٣٨: واختلفت الرواية في السعي، فروي عن أحمد: أنه ركن لا يتم الحج إلا به، وهو قول عائشة وعروة ومالك والشافعي ... وروي عن أحمد: أنه سنة لا يجب - بتركه دم رُوي ذلك عن ابن عباس وأنس وابن الزبير. وابن سيرين. وقال القاضي: هو واجب وليس بركن إذا تركه وجب عليه دم وهو مذهب الحسن وأبي حنيفة والثوري، وهو أولى.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي.\nوأخرجه البخاري (١٦٠٠) من طريق مسدَّدٌ، بهذا الإسناد في الحج: باب من لم يدخل مكة. وكان ابن عمر يحج كثيرًا ولا يدخل. قال الحافظ: كأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم أن دخولها من مناسك الحج، واقتصر المصنف على الاحتجاج بفعل ابن عمر، لأنه أشهر من روى عن النبيَّ - ﷺ - دخول الكعبة، فلو كان دخولها عنده من المناسك لما أخل به مع كثرة اتباعه. وانظر حديث ابن عمر عند البخاري (١٥٩٩). =","vol":"3","page":280},{"text":"١٩٠٣ - حدَّثنا تميمُ بن المنتصِرِ، أخبرنا إسحاقُ بن يوسف، أخبرنا شريكٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد، قال:\nسمعتُ عبدَ الله بنَ أبي أوفى، بهذا الحديثِ، زاد: ثم أتى الصَّفا والمروةَ، فسعى بينهما سبعًا، ثم حَلَقَ رأسَه (^١).\n١٩٠٤ - حدَّثنا النفيليُّ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عطاء بن السائب، عن كثيرِ ابنِ جُمهان\nأن رجلًا قال لِعبد الله بن عمر بين الصَّفا والمروةِ: يا أبا عبدِ الرحمن إني أراك تمشِي والناسُ يسعَون، قال: إن أمْشِ فقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يمشي، وإن أسعَ فقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يسعى، وأنا شيخٌ كبيرٌ (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٧٩٢) و(٤١٨٨) و(٤٢٥٥)، ومسلم (١٣٣٢)، وابن ماجه (٢٩٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٠٦) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nورواية البخاري في الموضع الثاني، وابن ماجه، والنسائي دون ذكر قصة دخول الكعبة، ورواية البخاري في الموضع الثالث مختصرة بذكر ستر النبي - ﷺ -، ورواية مسلم مختصرة بقصة نفي دخول الكعبة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٤٣).\nوانظر ما بعده.\n(^١) شريك - وهو ابن عبد الله - في حفظه شيء، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ١٠٢ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات. كثير بن جُمهان مقبول وقد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٨٨) من طريق الجراح بن مليح، والترمذي (٨٨٠) من طريق محمد بن فضيل، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٥٧) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم، عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. =","vol":"3","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-659>٥٦ - بابُ صفة حَجَّة النبي - ﷺ </span>-\n١٩٠٥ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ وعثمانُ بن أبي شيبة وهشامُ بن عمار وسليمانُ بن عبدِ الرحمن الدمشقيان - وربما زاد بعضُهم على بعض الكلمةَ والشيء - قالوا: حدَّثنا حاتِمُ بن إسماعيل، حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ، عن أبيه، قال: دخلنا على جابرِ بنِ عبد الله، فلما انتهينا إليه سأل عن القومِ، حتى انتهى إليَّ، فقلت: أنا محمدُ بن علي بن حسين، فأهوى بيدِه إلى رأسي فَنزعَ زرِّيَ الأعلى، ثم نزعَ زرِّي الأسفل، ثم وضع كفَّه بين ثدييَّ وأنا يومئذٍ غلامٌ شابٌ فقال: مرحبًا بكَ وأهلًا يا ابنَ أخي. سَلْ عَمَّ شئت، فسألتُه وهو أعمى، وجاء وقتُ الصلاة فقام في نِسَاجَةٍ ملتحفًا بها، يعني ثوبًا مُلفَّقًا، كلما وضعها على منكبه رَجَعَ طرفاها إليه من صغرها، فَصَلَّى بنا ورداؤُه إلى جنبه على المِشْجَب، فقلتُ: أخبرني عن حَجَّةِ رسولِ الله - ﷺ -، فقال بيده، فعقد تسعًا، ثم قال: إن رسولَ الله - ﷺ - مكث تسعَ سنين لم يحج ثم أذَّن في الناسِ في العاشرة أن رسولَ الله - ﷺ - حاجٌّ، فَقَدِمَ المدينةَ بَشَرٌ كثير كلُّهم يلتمِسُ أن يأتمَّ برسولِ الله - ﷺ - ويَعمَلَ بمثلِ عَمَلِهِ، فخرجَ رسولُ الله - ﷺ -، وخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحُليفة، فولدت أسماء بنت عُميْس محمدَ بنَ أبي بكر، فأرسلتْ إلى رسولِ الله - ﷺ -: كيف أصنعُ؟ فقال: \"اغتسلي واستَذْفِري بثوبٍ وأحرمي\" فصلَّى رسولُ الله - ﷺ - في المسجد، ثم\n_________\n= وأخرجه النسائي (٣٩٥٦) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وسنده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (٥١٤٣) و(٦٠١٣).\nوزهير وسفيان الثوري ممن سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه.","vol":"3","page":282},{"text":"ركب القَصواءَ، حتى إذا استَوَتْ به ناقتُه على البيداءِ، قال جابرٌ:\nنظرت إلى مَدِّ بصري مِنْ بين يديه من راكبٍ وماشٍ وعن يمينه مثلَ ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثلَ ذلك، ورسولُ الله - ﷺ - بين أظهرنا، وعليه يَنزِلُ القُرآنُ، وهو يعلمُ تأويلَه، فما عَمِلَ بهِ من شيءٍ عَمِلنا به.\nفأهلَّ رسول الله - ﷺ - بالتوحيدِ \"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شَرِيكَ لك، لَبيْكَ إن الحمدَ والنعمة لك، والملكَ، لا شريكَ لَكَ\" وأهَلَّ الناسُ بهذا الذي يُهِلُّون به، فلم يَرُدَّ عليهم رسول الله - ﷺ - شيئًا منه، ولزِمَ رسولُ الله - ﷺ - تلبيتَه.\nقال جابر: لسنا نَنوي إلا الحجَّ، لسنا نعرف العُمْرةَ، حتى إذا أتينا البيتَ معه، استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم تقدَّمَ إلى مقامِ إبراهيمَ فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقامَ بينه وبينَ البيتِ، قال: فكان أبي يقولُ: - قال ابن نُفَيل وعثمان: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبيِّ - ﷺ -، قال سليمانُ: ولا أعلمه إلا قال: قال رسولُ الله - ﷺ - يقرأُ في الركعتين بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وبـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم رجع إلى البيتِ فاستلم الركنَ.\nثم خرجَ من الباب إلى الصفا، فلما دنا مِن الصَّفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] \"نبدأ بما بدأ الله به\" فبدأ بالصفا فرقِيَ عليه حتى رأى البيت فكبَّر الله ووحَّده وقال: \"لا إله إلا الله وحدَه، لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، يُحيي ويُميت،","vol":"3","page":283},{"text":"وهو على كلِّ شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحدَه، أنجزَ وعدَه، ونصرَ عبدَه، وهَزَمَ الأحزابَ وحده\" ثم دعا بين ذلك، وقال مثلَ هذا ثلاثَ مرات، ثم نزل إلى المروةِ حتى إذا انصبَّت قدماه رَمَلَ في بطنِ الوادِي، حتى إذا صَعِدَ مشى، حتى أتى المروةَ فصنعَ على المروة مثلَ ما صنع على الصفا.\nحتى إذا كان آخر الطوافِ على المروةِ قال: \"إني لو استقبلتُ مِن أمرِي ما استدبرتُ لم أسُقِ الهَدْيَ، ولجعلتُها عُمْرَةً، فمن كان منكم ليس معه هديٌ، فليحلِلْ، وليجعلها عمرةً\" فحل الناسُ كلُّهم وقصَّروا، إلا النبيَّ - ﷺ - ومن كان معه هَدْيٌ، فقامَ سُراقَةُ بن جُعْشُم فقالَ: يا رسولَ الله، ألعامِنَا هذا أمْ للأبدِ؟ فشبّك رسول الله - ﷺ - أصابعه في الأخرى ثم قال: \"دخلتِ العمرةُ في الحج \" هكذا مرتين: \"لا بل لأبدِ أبدٍ، لا بل لأبدِ أبدٍ\".\nقال: وقدم عليٌّ ﵁ مِنَ اليمنِ ببُدْنِ النبيِّ - ﷺ -، فَوَجَدَ فاطمةَ ﵂ ممن حَلَّ ولبسَتْ ثيابًا صَبيغًا واكتحلتْ، فأنكر عليٌّ ذلك عليها، وقال: مَنْ أمرك بهذا؟ فقالت: أبي، فكان عليٌّ يقولُ بالعراقِ: ذهبتُ إلى رسولِ الله - ﷺ - محرِّشًا على فاطمة في الأمرِ الذي صَنَعَتْهُ مستفتيًا لِرسول الله - ﷺ - في الذي ذَكَرَتْ عنه، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، فقال: \"صَدَقتْ صَدَقَتْ! ماذا قلتَ حينَ فَرَضْتَ الحجَّ؟ \" قال: قلتُ: اللهم إني أُهِلُّ بما أهَلَّ بهِ رسولُ الله - ﷺ -، قال: \"فإن معي الهدي، فلا تحْلِل\" قال: فكان جماعةُ الهدي الذي قدم به عليٌّ من اليمن والذي أتى به النبيُّ","vol":"3","page":284},{"text":"- ﷺ - من المدينة مئةً، فحلَّ الناسُ كُلُّهم وقصَّروا، إلا النبيَّ - ﷺ - ومن كانَ معه هَدْيٌ.\nقال: فلما كانَ يومُ الترويةِ ووجَّهوا إلى مِنى، أهلُّوا بالحجِّ، فَرَكبَ رسولُ الله - ﷺ - فصلَّى بمنى الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاء والصبحَ، ثم مكثَ قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ، وأمر بقيَّه له مِن شعرٍ، فضُرِبَتْ بنَمِرَة فسارَ رسولُ الله - ﷺ -، ولا تشُكُّ قريشٌ أن رسولَ الله - ﷺ - واقفٌ عندَ المشعرِ الحرامِ بالمُزدَلِفَةِ كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهلية، فأجاز رسولُ الله - ﷺ - حتى أتى عرفةَ، فوجد القُبُّه قد ضُرِبَت له بنَمِرة، فنزلَ بها حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمَرَ بالقصواء فرُحِلَت له، فَرَكِبَ حتى أتى بَطْنَ الوادِي، فخطب الناسَ فقال: \"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحُرمةِ يومكم هذا في شهرِكُم هذا في بلدِكم هذا، ألا إن كُلَّ شيءٍ مِن أمرِ الجاهليةِ تحت قَدَميَّ موضوعٌ، ودماءُ الجاهِلية موضوعةٌ، وأول دم أضعُه دماؤنا: - قال عثمان: \"دمُ ابنِ ربيعة\" وقال سليمان: \"دمُ ربيعةَ بن الحارث ابن عبد المطلب\" وقال بعضُ هؤلاء: كان مُسترضَعًا في بني سعدٍ، فقتلته هُذَيلٌ - \"وَرِبا الجاهِلِيَّة موضوعٌ، وأوَّل ربًا أضعُ ربانا: ربا عباسِ بنِ عبد المطلب، فإنه موضوعٌ كُلُّه، اتقوا اللهَ في النَّساء، فإنكَم أخذتموهُنَّ بأمانةِ الله، واستحللتُم فُروجَهُنَّ بكلمةِ الله، وإنَّ لكم عليهن أن لا يُوطِئنَ فُرُشَكُم أحدًا تكرهونَه، فإن فَعَلْنَ فاضربُوهُن ضربًا غيرَ مُبرِّح، ولَهُنَّ عليكُم رِزقُهن وكِسوتُهن بالمعروفِ، وإني قد تركتُ فيكم ما لن تَضِلُوا بعدَه إن اعتصمتُم به: كتابَ الله، وأنتم","vol":"3","page":285},{"text":"مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟ \" قالوا: نشهَدُ أنَّك قد بلَّغت وأدَّيت ونصحتَ، ثم قال بإصبعه السَّبابَة يرفعُها إلى السماء، وينكُبُهَا (^١) إلى الناسِ\"اللهم اشهَد، اللهم اشهَد، اللهم اشهد\".\nثم أذَّن بلالٌ، ثم أقامَ فصلَّى الظهرَ، ثم أقامَ فصلَّى العصرَ لم يُصَلِّ بينَهما شيئًا، ثم رَكِبَ القَصْواءَ حتى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقته القَصْوَاء إلى الصخرات، وجَعَل حَبلَ المُشاةِ بين يديه، فاستقبلَ القِبلة، فلم يزل واقفًا حتى غرَبَت الشمسُ، وذهبت الصُّفرة قليلًا حين غاب القرصُ، وأردفَ أُسامةَ خلفَه، فدفع رسولُ الله - ﷺ - وقد شَنَقَ لِلقصواء الزِّمامَ حتى إن رأسَها ليُصِيْبُ مَورِكَ رحلِه، وهو يقولُ بيده اليُمنى: \"السَّكينةَ أيها الناسُ، السكينةَ أيُّها الناسُ\" كلما أتى حبلًا مِن الحبال أرخى لها قليلًا حتى تَصْعدَ، حتى أتى المزدلِفَةَ فجمع بين المغربِ والعِشاء بأذانٍ واحدٍ وإقامَتَيْنِ - قال عثمان: ولم يُسبِّح بينهما شيئًا، ثم اتفقوا: - ثم اضطجع رسولُ الله - ﷺ - حتى طلعَ الفجرُ، فصلَّى الفجرَ حين تبيَّن له الصبحُ - قال سليمان: بنداءٍ وإقامة، ثم اتفقوا: - ثم رَكِبَ القصواء حتى أتى المَشْعَرَ الحرامَ فَرَقِيَ عليه، قال عثمانُ\n_________\n(^١) في (أ) و(ب): ينكتها، والمثبت من (ج) ومن رواية أبي بكر ابن داسه التمار، قال القاضي عياض كما نقله عنه النووي في \"شرح مسلم\": هكذا الرواية - يعني في \"صحيح مسلم\" - قال: وهو بعيد المعنى، قيل: صوابه: ينكبها، بباء موحدة، قال: ورويناه في \"سنن أبي داود\" بالتاء المثناة من طريق ابن الأعرابي، وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار، وهو ابن داسه، ومعناه: يردُّها ويقلبها إلى الناس مشيرًا إليهم، ومنه: نكب كنانته إذا قلبها. وقال ابن الأثير: ينكبُها إلى الناس، أي: يُميلها إليهم، يريد بذلك أن يشهد الله عليهم، يقال: نكبت الإناء نكبًا ونكّبتُه تنكيبًا إذا أمالَه وكبَّه.","vol":"3","page":286},{"text":"وسليمانُ: فاستقبلَ القبلةَ، فحمد الله وكبَّره وهلَّله، زاد عثمانُ: ووحَّدَه، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، ثم دفع رسولُ الله - ﷺ - قبل أن تطلع الشمسُ، وأردفَ الفضلَ بن عباس، وكان رجلًا حَسَنَ الشعرِ أبيْضَ وسيمًا، فلما دفع رسولُ الله - ﷺ - مرَّ الظُّعُنُ يَجرِينَ، فطفِق الفضلُ ينظر إليهن، فوضعَ رسولُ الله - ﷺ - يده على وجه الفضلِ، وصرف الفضلُ وجهه إلى الشِّقِّ الآخَرِ، وحوَّل رسولُ الله - ﷺ - يده إلى الشِّقِّ الآخرِ، وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر يَنْظرُ، حتى أتى مُحسِّرًا فحرَّك قليلًا، ثم سلكَ الطريقَ الوُسْطَى الذي يُخرجك إلى الجمرةِ الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عندَ الشجرةِ، فرماها بسبعِ حصياتٍ يُكبّر مع كُلِّ حصاةٍ [منها] بمثل حصى الخَذْفِ، فرمى مِن بطنِ الوادي، ثم انصرفَ رسولُ الله - ﷺ - إلى المَنْحَرِ، فنحر بيدِه ثلاثًا وستِّين، وأمر عليًا فَنَحَرَ ما غَبَرَ - يقول: ما بقي - وأشركَه في هَدْيه، ثم أَمَرَ مِن كُل بَدَنَةٍ ببَضعةٍ فجُعِلت في قِدرٍ فطُبِخَتْ فأكلا مِنْ لحمها وشَرِبَا مِنْ مَرَقِها - قال سليمان: - ثم رَكِبَ، ثم أفاضَ رسولُ الله - ﷺ - إلى البيتِ فَصَلَّى بمكةَ الظهرَ، ثم أتى بني عبدِ المُطَّلب وهم يَسْقُونَ على زمزم فقال: \"انزِعُوا بني عبدِ المطَّلب، فلولا أن يغلبكم الناسُ على سِقايتكم لنزعتُ معكم\" فناولوه دلوًا فَشَرِبَ مِنه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٢١٨)، وابن ماجه (٢٩٦٦) و(٣٠٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٨٨) و(٤٠٤٦) و(٤٠٦٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه في الموضع الأول مختصرة بذكر إفراد الحج، ورواية النسائي في الموضع =","vol":"3","page":287},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأول مختصرة بذكر الجمع بين الظهرْ والعصر بعرفة، وفي الموضع الثاني مخصرة بالإيضاع في وادي محسِّر ورمي الجمرة، وفي الموضع الثالث مختصرة بذكر رمي الجمرة والنحر.\nوأخرج قصة إحرامه - ﷺ - والصحابة من البيداء الترمذي (٨٣٠) من طريق جعفر بن محمد، به.\nوأخرجه مختصرًا بإحلال النفساء مسلم (١٢١٠)، وابن ماجه (٢٩١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٩) و(٢٨٠) و(٣٧٢٧) و(٣٧٢٨) من طريق جعفر بن محمد، به.\nوانظر ما سلف برقم (١٧٨٥) و(١٧٨٦).\nوأخرجه مخصرًا بقصة الإهلال النسائى في \"الكبرى\" (٣٧٠٦) و(٣٧٢٢) من طريق جعفر بن محمد، به.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الرمَل في الطواف مسلم (١٢١٨) (١٥٠) و(١٢٦٣) (٢٣٥) و(٢٣٦)، وابن ماجه (٢٩٥١)، والترمذي (٨٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٢٦) من طريق جعفر بن محمد، به.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الطواف الترمذي (٨٨٤) و(٨٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٤١) من طريق جعفر بن محمد، به.\nوأخرجه مختصرًا بذكر السعي بين الصفا والمروة النسائى في \"الكبرى\" (٣٩٤٩ - ٣٩٥٣) و(٣٩٦١) و(٣٩٦٢) و(٣٩٦٤) و(٣٩٦٥) من طريق محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه مختصرًا بذكر سوق الهدي النسائي في \"الكبرى\" (٣٧٦٦) من طريق جعفر بن محمد، به.\nوأخرجه مختصرًا بذكر بعض خطبة النبي - ﷺ - وهو على ناقته بعرفة: الترمذي (٤١٢٠) من طريق جعفر بن محمد، به.\nوأخرجه مختصرًا بالنحر ابن ماجه (٣١٥٨).\nوقوله - ﷺ -: ومِنى كُلُّها منحر، وعرفة كلها موقف، وجمع كلها موقف، أخرجها مسلم (١٢١٨) (١٤٩) من طريق جعفر بن محمد، به. وستأتي عند المصنف من طريق محمد بن علي عن جابر برقم (١٩٠٧) و(١٩٠٨) و(١٩٣٦). =","vol":"3","page":288},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج النسائي في \"الكبرى\" (٤٤٩٣) من طريق جعفر بن محمد، به: أن النبي - ﷺ - نحر بعضَ بُدنه بيده، ونحر بعضَه غيرُه.\nوأخرج قصة أكلهم من الهدي ابن ماجه (٣١٥٨) من طريق جعفر بن محمد، به. وأخرجه البخاري (١٥١٥) و(١٥٦٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤٤٠٣) من طريقين عن جابر. واقتصر البخاري في الموضع الأول على ذكر الإهلال، وفي الموضع الثاني على الإفراد، واقتصر النسائي على الإفاضة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٤).\nوقد سلفت بعض أجزاء هذا الحديث بالأرقام (١٧٨٥ - ١٧٨٩) و(١٨١٣) و(١٨٨٠). من طرق عن جابر.\nوستأتي بعض أجزائه أيضًا بالأرقام (١٩٠٦ - ١٩٠٩) و(١٩٣٦) و(١٩٣٧) و(١٩٤٤) و(٣٩٦٩). من طرق عن جابر.\nوانظر تفصيل ذلك في \"مسند أحمد\".\nالمشجب: وزان منبر: أعواد تنصب وتوضع عليها الثياب.\nنِسَاجة: ضرب من ملاحف منسوجة كأنها سميت بالمصدر.\nاستثفري: أمر من الاستثفار قال في \"النهاية\": وهو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها فتمنع بذلك سيل الدم.\nالقصواء بفتح القاف: اسم ناقته - ﷺ -. قال أبو عبيدة: القصواء المقطوعة الأذن عرضًا.\nأهل: رفع صوته بالتلبية، يقال: أهل المحرم بالحج يُهل إهلالًا: إذا لبَّى ورفع صوته.\nسرِف: موضع قرب التنعيم، وهو من مكة على عشرة أميال تقريبًا.\nعَرَكت: حاضت.\nاستلام الركن: مسحه بيده وهو سنة في كل طواف.\nرمل: أسرع في المشي مع تقارب الخطى وهو الخبب حتى إذا انصبت قدماه، أي: انحدرت فهو مجاز من انصباب الماء.\nبِبُدن: جمع بدنة.\nمحرشًا: التحريش الإغراء، والمراد هنا أن يذكر له ما يقتضي عتابها. =","vol":"3","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= نمرة بفتح النون وكسر الميم: موضع بجنب عرفات، وليس من عرفات.\nبطن الوادي: هو وادي عرنة وليست عرنة من عرفات عند عامة العلماء إلا مالكًا فإنه قال: هي من عرفات.\nالضرب المبرح: الشديد الشاق.\nيوم التروية: هو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأنهم يرتوون من الماء لما بعده، أي: يسقون ويستقون.\nحبل المشاة: مجتمعهم.\nلم يسبح: لم يتنفل.\nالسكينة: هي الرفق والطمأنينة، قال النووي: فيه أن السكينة في الدفع من عرفات سُنَّة، فإذا وجد فرجة يسرع.\nشنق: ضم وضيق.\nالمشعر الحرام: المراد به هنا قزح: وهو جبل معروف في المزدلفة، قال النووي: وهذا الحديث حجة للفقهاء في أن المشعر الحرام هو قزح، وقال جماهير المفسرين وأهل السير والحديث: المشعر الحرام: جميع المزدلفة.\nمحسر: بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة، سمي بذلك، لأن فيل أصحاب الفيل حُسِر فيه، أي: أُعيي وكلَّ. قال ابن القيم: محسر: برزخ بين منى ومزدلفة، لكن في \"صحيح مسلم\" (١٢٨٢) عن الفضل بن عباس: أن محسرًا من منى.\nفحرك قليلًا، أي: أسرع السير كما هو دأبه - ﷺ - في المواضع التي نزل فيها بأس الله بأعدائه.\nحصى الخذف: قال النووي: هو نحو حبة الباقلاء، وينبغي أن لا يكون أكبر ولا أصغر، فإن كان أكبر أو أصغر: أجزأ.\nأيام التشريق: هي الأيام الثلائة التي بعد يوم النحر، ومذهب الجمهور أنه لا يجوز\nالرمي في هذه الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال.\nالبضعة بفتح الباء: القطعة من اللحم.\nوقوله: \"ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام\" قال النووي: معناه: أن قريشًا كانت في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام، وهو جبل في المزدلفة يقال له: قُزح، =","vol":"3","page":290},{"text":"١٩٠٦ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن مَسلَمةَ، حدَّثنا سليمانُ - يعني ابنَ بلال - (ح)\nوحدثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عَبدُ الوهاب الثقفيُّ - المعنى واحد - عن جعفر بنِ محمد عن أبيه: أن النبيَّ - ﷺ - صلَّى الظهرَ والعصرَ بأذانٍ واحد بِعرَفَةَ، ولم يُسبِّح بينهما، وإقامتين، وصلَّى المغربَ والعِشاء بجمعٍ بأذانٍ واحدٍ وإقامتين ولم يُسبّح بينهما (^١).\nقال أبو داود: هذا الحديثُ أسنده حاتِمُ بن إسماعيل في الحديث الطويلِ، ووافق حاتِمَ بنَ إسماعيل على إسناده محمدُ بن علي الجُعْفي، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، إلا أنه قال: فصلى المغربَ والعتمَةَ بأذانٍ وإقامة.\n_________\n= وكان سائر العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات، فظنت قريش أن النبي - ﷺ - يقف في المشعر الحرام على عادتهم ولا يتجاوزه، فتجاوزه - ﷺ - إلى عرفات، لأن الله تعالى أمره بذلك في قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أي: سائر العرب غير قريش، وإنما كانت قريش تقف بالمزدلفة لأنها من الحرم، وكانوا يقولون نحن أهل حرم الله، فلا نخرج منه.\nوقوله - ﷺ -: \"لهن عليكم أن لا يُوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه\" قال النووي: المختار في معناه: أن لا يأذنَّ لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له رجلًا أجنبيًا أو امرأةً أو أحدًا من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك.\nوقال ابن جرير في \"تفسيره\": المعنى لا يأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل عليهن فيتحدث إليهن، وكان من عادة العرب لا يرون به بأسًا، فلما نزلت آية الحجاب نهي عن محادثتهن والقعود إليهن، وليس هذا كناية عن الزنى وإلا كان عقوبتهن الرجم دون الضرب.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":291},{"text":"١٩٠٧ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، حدَّثنا جعفر، حدَّثنا أبي\nعن جابرٍ، قال: ثم قال النبي - ﷺ -: \"قد نحرتُ ها هنا ومِنًى كُلُّها مَنْحَرٌ\" ووقف بعرفة فقال: \"قد وقفتُ ها هنا وعرفةُ كُلُّها موقِفٌ\" ووقَفَ بالمزدلفةِ، فقال: \"قد وقَفْتُ ها هنا، ومُزدلفةُ كُلُّها مَوْقِفٌ\" (^١).\n١٩٠٨ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا حفصُ بن غياثٍ، عن جعفرٍ، بإسنادِه، زاد \"فانحَرُوا في رِحَالِكُم\" (^٢).\n١٩٠٩ - حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القطان، عن جعفرٍ، حدثني أبي\nعن جابر، فذكر هذا الحديث، وأدرجَ في الحديث عند قوله:\n﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] قال: فقرأ فيهما بالتوحيدِ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وقال فيه: قال علي ﵁ بالكوفة،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيي بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه مفرقًا النسائي في \"الكبرى\" (٣٩٩٤) و(٤٠٣٧) و(٤١١٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن يحيي بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠١٢) من طريق محمد بن المنكدر، و(٣٠٤٨) من طريق عطاء بن أبي رباح، كلاهما عن جابر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٤٠).\nوانظر ما سلف برقم (١٩٠٥)، وما سيأتي بالأرقام (١٩٠٨) و(١٩٣٦) و(١٩٣٧).\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مُسَرهَد الأسدي.\nوأخرجه مسلم (١٢١٨) عن طريق عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر برقم (١٩٣٦).\nوانظر ما سلف برقم (١٩٠٥) و(١٩٠٧).","vol":"3","page":292},{"text":"قال أبي: هذا الحرفُ لم يذكره جابر: فذهبتُ مُحرِّشًا، وذكر قصةَ فاطمةَ رضوان الله عليها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>٥٧ - باب الوقوت بعرفة</span>\n١٩١٠ - حدَّثنا هنادٌ، عن أبي معاوية، عن هشامِ بنِ عروة، عن أبيه\nعن عائشة، قالت: كانت قريشٌ ومن دان دِينَها يقفون بالمزدلفةِ، وكانوا يُسمَّون الحُمسَ، وكان سائرُ العربِ يَقِفُون بعرفة، قالت: فلما جاءَ الإسلامُ أمَرَ اللهُ تعالى نبيّه - ﷺ - أن يأتي عرفاتٍ، فيقفَ بها ثم يُفِيضَ منها، فذلك قولُه تعالى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٤٠).\nوانظر ما سلف برقم (١٩٠٥)، وما سيأتي برقم (٣٩٦٩).\nوقوله: \"فقرأ فيها بالتوحيد، أي: بسورة التوحيد، وهي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\n(^٢) إسناده صحيح. هناد: هو ابن السَّريِّ، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه البخاري (١٦٦٥) و(٤٥٢٠)، ومسلم (١٢١٩)، وابن ماجه (٣٠١٨) مختصرًا، والترمذي (٨٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٩٩) و(١٠٩٦٧) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٨٥٦).\nوالحمس: قال في \"النهاية\": جمع الأحمس وهم قريش ومن ولدت قريش وكِنانة وجديلة قيس، سموا حمسًا، لأنهم تحمسوا في دينهم، أي: تشددوا، والحماسة: الشجاعة، كانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة، ويقولون: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم.","vol":"3","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-661>٥٨ - باب الخروجِ إلى مِنى</span>\n١٩١١ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حرب، حدَّثنا الأحوصُ بن جوَّاب الضَّبىُّ، حدَّثنا عمارُ بنُ رُزيقٍ، عن سليمانَ الأعمشِ، عن الحَكَمِ، عن مِقسَمٍ\nعن ابنِ عباس قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - الظهرَ يوم الترويةِ والفجرَ يومَ عرفة بمِنًى (^١).\n١٩١٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن سفيان، عن عبدِ العزيز بنِ رُفيع، قال:\nسألتُ أنسَ بنَ مالك قلت: أخبرني بشيءٍ عقَلْتَه، عن رسولِ الله - ﷺ -، أين صَلَّى رسولُ الله - ﷺ - الظهرَ يومَ الترويةِ؟ قال: بمنًى، قلتُ: أين صلَّى العصرَ يوم النَّفرِ؟ قال: بالأبطحِ، ثم قال: افْعَلْ كما يفعلُ أمراؤُك (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. الأحوص بن جَوَّاب صدوق لا بأس به، وقد توبع. سليمان الأعمش: هو سليمان بن مهران الأسدي مولاهم، والحكم: هو ابن عُتيبة الكندي مولاهم، ومِقسَم: هو ابن بُجرة الهاشمي مولاهم.\nوأخرجه الترمذي (٨٩٥) من طريق عبد الله بن الاجلَح، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٠٤)، والترمذي (٨٩٤) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - صلَّى بمنى يوم التروية الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم غدا إلى عرفة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٠) و(٢٧٠١).\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق الأزرق: هو إسحاق بن يوسف، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه البخاري (١٦٥٣) و(١٧٦٣)، ومسلم (١٣٠٩)، والترمذي (٩٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٧٣) من طرق عن إسحاق الأزرق، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-662>٥٩ - باب الخروج إلى عرفَةَ</span>\n١٩١٣ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يعقوبُ، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع\nعن ابنِ عمر قال: غدا رسولُ اللهِ - ﷺ - من مِنىً حينَ صلَّى الصبحَ صبيحةَ يومِ عَرَفَةَ، حتى أتى عرفة فنزل بنَمِرَةَ، وهي منزلُ الإمام الذي ينزل به بعرفة، حتى إذا كانَ عندَ صلاةِ الظهرِ راحَ رسولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٦٥٤) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عبد العزيز قال: خرجت إلى منى يوم التروية فلقيت أنسًا ﵁ ذاهبًا على حِمارٍ، فقلت: أين صلَّى النبيَّ - ﷺ - هذا اليومَ الظهر؟ فقال: انظر حيث يصلي أمراؤك فصلِّ. وهي متابعة قوية لطريق إسحاق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٤٦).\nوقوله: أنه - ﷺ - صلَّى الظهر يوم التروية (وهو اليوم الثامن من ذي الحجة) بمنى وقد سلف التصريح في حديث جابر السالف (١٩٠٥) أنه - ﷺ - صلَّى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح.\nوفي الحديث أن السنة أن يصلى الحاج الظهر يوم التروية بمنى وهو قول الجمهور، ولا يحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب على من تخلف عن منى ليلة التاسع شيئًا.\nوقوله: صلَّى العصر يوم النفر (وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة وهو يوم الرجوع من منى) بالأبطح. يعني عند الرجوع من منى بعد انقضاء أعمال الحج، والمراد بالأبطح البطحاء التي بين مكة ومنى، وهي ما انبطح من الوادي واتسع، وهي التي يقال لها: المحصَّب والمعرَّس، وحَدُّها ما بين الجبلين إلى المقبرة.\nوقوله: افعل كما يفعل أمراؤك، أي: لا يخالفهم، فإن نزلوا به فانزل به، وإن تركوه فاتركه وفيه إشارة إلى متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة، وأن ذلك ليس بنسك واجب. نعم المسنون ما فعله الشارع، وبه قال الأئمة الأربعة وغيرهم.","vol":"3","page":295},{"text":"مُهَجَّرًا، فَجَمَعَ بينَ الظهر والعصرِ، ثم خطب الناسَ، ثم راحَ فوقف على الموقف مِن عرفة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>٦٠ - باب الرَّواح إلى عرفة</span>\n١٩١٤ - حدَّثنا أحمد بن حنبلٍ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا نافعُ بنُ عمر، عن سعيد بنِ حسان\nعن ابنِ عمر، قال: لما قَتَلَ الحجاجُ ابنَ الزبير أَرسل إلى ابنِ عمر:\nأيةَ ساعة كان رسولُ الله - ﷺ - يروحُ في هذا اليوم؟ قال: إذا كان ذاك رُحْنا، فلما أراد ابنُ عمر أن يروحَ قال، قالوا: لم تَزِغِ الشمسُ، قال: أزاغَتْ؟ قالوا: لم تَزِغ، قال: فلما قالوا: قد زَاغَت، ارتحلَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، ورجاله ثقات إلا أن قوله: ثم خطب الناس، شاذٌّ، لأن خطبةَ النبي - ﷺ - كانت يومَ عرفة قبلَ الصلاة وليس بعدها، كما هو في رواية جابر الصحيحة التي سلفت (١٩٠٥). يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري المدني، وابن إسحاق:\nهو محمد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٣٠).\nوانظر ما سلف برقم (١٩٠٥).\nوقوله: مهجّرًا، أى: سائرًا في وقت الهاجرة، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر، والتهجير في ذلك اليوم سنة، لما يلزم من تعجيل الصلاة في ذلك اليوم.\n(^٢) إسناده ضعيف، سعيد بن حسان - وهو الحجازي - لم يرو عنه إلا إبراهيم ابن نافع الصائغ ونافع بن عمر الجمحي، وذكره ابن حبان في\"الثقات\" ولم يُوثَر توثيقه عن أحد غيره. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٠٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (١٦٦٠) و(١٦٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٨٤) و(٣٩٨٩) من طريق مالك، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبدُ الملك بن مروان إلى الحجَّاج بن يوسف أن لا تُخالِف عبدَ الله بن عمر في شيء من أمر الحج، فلما كان =","vol":"3","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-664>٦١ - باب الخطبة على المنبر بعرفة</span>\n١٩١٥ - حدَّثنا هنّادٌ عن ابنِ أبي زائدةَ، أخبرنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن زيدِ ابنِ أسلم، عن رجلٍ مِن بني ضَمرة\nعن أبيه، أو عمه، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - وهو على المنبرِ بِعرفَةَ (^١).\n١٩١٦ - حدَّثنا مُسددٌ حدَّثنا عبدُ الله بن داود، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن رجلٍ من الحيّ\nعن أبيه نُبَيْط: أنه رأى النبي - ﷺ - واقفًا بعرفة على بعيرٍ أحمرَ يخطبُ (^٢).\n_________\n= يومُ عرفة، جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمسُ وأنا معه، فصاح به عند سرادقه: أين هذا؟ فخرج عليه الحجاج، وعليه ملحفة معصفرة، فقال: ما لَكَ يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرواح إن كنت تريد السنة، فقال: أهذه الساعة؟ قال: نعم. قال: فأنظرني حتى أُفيض عليَّ ماءً، ثم أخرج. فنزل عبدُ الله حتى خرج الحجاج، فسار بيني وبين أبي، فقلت له: إن كنت تريد أن تصيبَ السنةَ اليوم، فأقصر الخطبة، وعجِّل الصلاة. قال: فجعل ينظر إلى عبد الله ابن عمر كيما يسمع ذلك منه، فلما رأى ذلك عبد الله، قال: صدق سالم.\n(^١) إسناده ضعيف، لإبهام الرجل من بني ضمرة.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قد اضطرب فيه سلمة بن نُبيط فرواه مرة كما عند المصنِّف هنا، ورواه مرة أخرى عن أبيه مباشرة بإسقاط الرجل المبهم، وانظر تمام الكلام على إسناده فيما علقناه على \"مسند أحمد\" (١٨٧٢١).\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٨٥) و(٣٩٨٦) من طرق عن سلمة بن نبيط، عن أبيه، به. بإسقاط الرجل المبهم، ورواية ابن ماجه دون قوله: أحمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٢١).\nوله شاهد من حديث العَدّء بنُ خالد بن هَوذَة، سيأتي بعده.","vol":"3","page":297},{"text":"١٩١٧ - حدَّثنا هنّاد بنُ السَّريِّ وعثمانُ بن أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن عبد المجيد\nحدثني العَدَّاء بن خالد بن هَوذَة - قال هناد: عن عبد المجيد أبي عمرو، حدثني خالد بن العدّاء بن هَوذةَ - قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَخطُبُ الناسَ يَومَ عرفَةَ على بعيرٍ قائمًا (^١) في الرِّكابَين (^٢).\nقال أبو داود: رواه ابنُ العلاء، عن وكيع كما قال هنادٌ.\n١٩١٨ - حدَّثنا عباسُ بنُ عبد العظيم، حدَّثنا عثمانُ بنُ عمر، حدَّثنا عبدُ المجيد أبو عمرو، عن العدَّاء بنِ خالد، بمعناه (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>٦٢ - باب موضع الوقوف بعرفة</span>\n١٩١٩ - حدَّثنا ابنُ نُفيلٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن عمرٍو - يعني ابنَ دينار - عن عمرِو بنِ عبد الله بنِ صفوانَ، عن يزيد بنِ شيبان، قال:\n_________\n(^١) في (أ) و(ج): \"قائم\" بالرفع، والمثبت من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وعبد المجيد: هو ابن أبي يزيد العقيلي العامري.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٠٣٣٥)، والمزي في ترجمة عبد المجيد من \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٢٧٧ من طريق وكيع، به.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٠٣٣٦) مطولًا، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٢) و(١٣) مطولًا أيضًا من طرقٍ عن عبدالمجيد، به.\nوانظر ما بعده.\nالرِّكابين مثنى ركاب: وهو ما توضع فيه الرجل من السرج.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":298},{"text":"أتانا ابنُ مِرْبَعٍ الأنصاري ونحنُ بعرفَة في مكان يُباعِدُه عمرو عن\nالإمام، فقال: إني رَسُولُ رَسُولِ الله - ﷺ - إليكم، يقول: لَكُم: \"قِفُوا على مَشَاعِرِكُم، فإنَّكم على إرثٍ مِن إرثِ إبراهيمَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>٦٣ - باب الدَّفعَة من عرفة</span>\n١٩٢٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمش (ح)\nوحدَّثنا وهبُ بنُ بيانٍ، حدَّثنا عَبيدةُ، حدَّثنا سليمان الأعمش - المعنى - عن الحكم، عن مِقسَم\nعن ابنِ عباسِ، قال: أفاضَ رسولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ عرفةَ وعليه السَّكِينَةُ ورَدِيفُه أُسامَةُ، فقال: \"أيها الناسُ عليكم بالسكِينة، فإن البِرَّ ليس\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن مِرْبَع: هو زيد بن مِربَع بن قيظي من بني حارثة، وعمرو ابن عبد الله بن صفوان الجمحي صدوق شريف، وباقي رجاله ثقات. ابن نُفَيل: هو عبد الله بن محمد النُّفَيلي، وسفيان: هو ابن عُيينة الهِلالي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠١١)، والترمذي (٨٩٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٩٩٦) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث ابن مِربع الأنصاري حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٣٣).\nقوله: \"قفوا على مشاعركم\". قال الخطابي: المشاعر: المعالم، وأصله من قولك: شعرتُ بالشىء، أي: علمته، وليت شعري ما فعل فلان، أي: ليت علمي بلغه وأحاط به. يريد: قفوا بعرفة خارج الحرم، فإن إبراهيم هو الذي جعلها مَشعَرًا وموقفًا للحاج، وكان عامة العرب يقفون بعرفة، وكانت قريش من بينها تقف داخل الحرم، وهم الذين كانوا يسمون أنفسهم الحُمس، وهم أهل الصلابة والشدة في الدين والتمسك به، وكانوا يزعمون أنا لا نخرج عن الحرم ولا نُخليه، فرد رسول الله - ﷺ - ذلك من فعلهم، وأعلمهم أنه شيء قد أحدثوه من قبل أنفسهم، وأن الذي أورث إبراهيم من سننه هو الوقوف بعرفة.","vol":"3","page":299},{"text":"بإيجافِ الخيلِ والإبل\" قال: فما رأيتُها رافعةً يديها، عادِيةً، حتى أتى جَمعًا، زاد وهبٌ: ثم أردفَ الفضلَ بنَ العباس، وقال: \"أيُّها الناسُ، إن البِرَّ ليسَ بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسكِينَةِ\"، قال: فما رأيتُها رافعةً يديها حتى أتى مِنى (^١).\n١٩٢١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ يونس، حدَّثنا زُهَيرٌ (ح)\nوحدَثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ - وهذا لفظُ حديثِ زهيرٍ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عُقبة، أخبرني كُريبٌ\nأنه سأل أُسامةَ بنَ زيد، قلت: أخبرني كيفَ فعلتُم - أو صنعتُم - عشيةَ رَدِفْتَ رسولَ الله - ﷺ -؟ قال: جئنا الشِّعبَ الذي يُنيخ الناسق فيه للمُعَرَّس، فأناخ رسولُ الله - ﷺ - ناقتَه، ثم بالَ - وما قال زهير: أهراق الماءَ - ثم دعا بالوَضوء فتوضأ وضوءًا ليس بالبالغِ جدًا، قلت:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، وعَبيدة: هو ابن حميد بن صهيب الكوفي، وسليمان الأعمش: هو ابن مهران، والحكم: هو ابن عُتيبة الكندي مولاهم، ومِقسَم: هو ابن بجرة الهاشمي.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٦٧١) من طريق سعيد بن جبير، ومسلم (١٢٨٢)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤٠٥٠) من طريق أبي معبد، والنسائي (٤٠٠٠) و(٤٠٠١) من طريق عطاء بن أبي رباح، ثلاثتهم عن ابن عباس. ورواية مسلم عن ابن عباس عن أخيه الفضل بن عباس، والنسائي عن ابن عباس عن أسامة بن زيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٧).\nوقوله: أفاض. معناه: صدر راجعًا إلى منى، والإيجاف: الإسراع في السير.\nوقوله: حتى جاء جَمعًا، أي: مزدلفة، وسميت جمعًا، لأنه يجمع فيها بين الصلاتين، ويجتمع الناس بها، وأهلها يزدلفون، أي: يتقربون إلى الله تعالى بالوقوف بها، وفيها المشعر الحرام، وبه جاء القرآن الكريم، أي: المحرم فيه الصيد، وسمي مشعرًا لما فيه من معالم الدين.","vol":"3","page":300},{"text":"يا رسولَ الله، الصلاةَ، قال: \"الصلاة أمامَك\" قال: فَرَكِبَ حتى قَدِمْنَا المزدلفةَ، فأقام المغربَ، ثم أناخ الناسُ في منازِلهم، ولم يَحِلُّوا حتى أقامَ العشاء وصَلَّى، ثم حَلَّ الناسُ (^١).\nزاد محمدٌ في حديثه: قال: قلتُ: كيف فعلتُم حين أصبحتُم؟\nقال: رَدِفَهُ الفضلُ، وانطلقتُ أنا في سُبَّاق قريشٍ على رِجْلَيَّ.\n١٩٢٢ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يحيي بنُ آدم، حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ الرحمن بنِ عياش، عن زيدِ بنِ علي، عن أبيه، عن عُبيد الله بن أبي رافع عن علي، قال: ثم أردف أُسامةَ، فجعل يُعْنِقُ على ناقته، والناسُ يضرِبون الإبَل يمينًا وشِمالًا، لا يلتفتُ إليهم، ويقول: \"السكينةَ أيُّها الناسُ\" ودفَعَ حينَ غابتِ الشَّمسُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجعفي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وكريب: هو ابن أبي مسلم مولى ابن عباس.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠١٩)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٤٠٠٦) من طريقين عن سفيان الثرري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٢٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٩٢) و(٤٠٠٧) مختصرًا، وفي \"المجتبى\" (٣٠٣١) من طرق، عن إبراهيم بن عُقبة، به.\nوأخرجه البخاري (١٦٦٩)، ومسلم (١٢٨٠)، وبإثر (١٢٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٩٢) من طريق كريب، به.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٢٨٥) من طريق عطاء مولى ابن سباع، عن أسامة بن زيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٤٢) و(٢١٧٤٩) و(٢١٨٣١).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٩٢٣) و(١٩٢٤) و(١٩٢٥).\nوقوله: لم يحلوا، أي: المحامل عن ظهور الدواب.\n(^٢) صحيح لغيره، دون قوله: \"لا يلتفت\" والمحفوظ نى حديث علي بن أبي طالب أنه كان يلتفت، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن عياش - وهو عبد الرحمن =","vol":"3","page":301},{"text":"١٩٢٣ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيه أنه قال:\nسُئِلَ أُسامةُ بنُ زيد وأنا جالس: كيف كان رسولُ الله - ﷺ - يسير في حَجَّة الوَدَاع حين دَفَعَ؟ قال: كان يَسيرُ العَنَقَ، فإذا وجَدَ فجوةً نَصَّ (^١).\nقال هشام: النَصُّ: فوقَ العَنَقِ.\n١٩٢٤ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا يعقوبُ، حدَّثنا أبي، عن ابن اسحاق، حدَّثني إبراهيمُ بن عُقبة، عن كريب مولى عبد الله بن عباس\n_________\n= ابن الحارث بن عبد الله بن عياش - مختلف فيه وهو حسن الحديث. سفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري.\nوأخرجه مطولًا الترمذي (٩٠٠) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح، وقال فيه: يلتفت إليهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٤٨).\nويشهد له حديث ابن عباس السالف برقم (١٩٢٠).\nوآخر من حديث أسامة بن زيد الآتي بعده برقم (١٩٢٣) و(١٩٢٤).\nوقوله: وجعل يُعنق، هو من أعنق يعنق، أي: يسير سيرًا وسطًا.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٩٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٦٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٤٣).\nوأخرجه البخاري (٢٩٩٩) و(٤٤١٣)، ومسلم (١٢٨٦)، وابن ماجه (٣٠١٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤٠٠٥) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٦٠).\nوانظر ما قبله وما بعده.\nقال الخطابي: العنق: السير الوسيع (وقيل: ما بين الإبطاء والاسراع فوق المشى)، والنص: أرفع السير، والفجوة: الفرجة بين المكانين وفي هذا بيان أن السكينة والتؤدة المأمور بها إنما هي من أجل الرفق بالناس لئلا يتصادموا، فإذا لم يكن زحام، وكان في الموضع سعة سار كيف يشاء.","vol":"3","page":302},{"text":"عن أُسامة، قال: كنتُ رِدفَ النبي - ﷺ -، فلما وَقَعَتِ الشمسُ دفعَ رسولُ الله - ﷺ - (^١).\n١٩٢٥ - حدَّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالكٍ، عن موسى بنِ عُقبة، عن كُريب مولى عبدِ الله بن عباس\nعن أُسامة بن زيد، أنه سَمِعَه يقولُ: دفَع رسولُ الله - ﷺ - مِنْ عَرَفَةَ، حتى إذا كان بالشِّعب، نزلَ فبالَ، فتوضَّأ ولم يُسبغِ الوضوءَ، قلتُ له: الصلاةَ، فقال: \"الصلاةُ أمامَك\"، فركب، فلما جاءَ المزدلفة، نزلَ فتوضأ، فأسبغَ الوضوءَ، ثم أُقيمَتِ الصلاة فَصَلَّى المغربَ، ثم أناخَ كُلُّ إنسانٍ بعيَره في منزله، ثم أُقيمتِ العِشَاءُ فصلاها، ولم يُصلِّ بينهما شيئًا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار - صدوق حسن الحديث، وقد صرح في هذه الرواية بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وقد حسن إسناده ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٦٠) ؤ (٢١٧٦١) مطولًا.\nوانظر ما سلف برقم (١٩٢١).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٠٠ - ٤٠١، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٣٩) و(١٦٧٢)، ومسلم بإثر (١٢٨٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤٠١٥).\nوأخرجه البخاري (١٨١) و(١٦٦٧)، ومسلم بإثر (١٢٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٠٨) من طريق يحيي بن سعيد الأنصارى، عن موس بن عقبة، به. بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - لمّا أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضي حاجته، قال أسامة بن زيد:\nفجعلت أصبُّ عليه ويتوضأ، فقلت: يا رسول الله أتصلي؟ فقال: \"المصلى أمامك\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٨١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٩٤) و(٣٨٥٧).\nوانظر ما سلف برقم (١٩٢١).\nالشعب بكسر الشين: الطريق بين الجبلين.","vol":"3","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-667>٦٤ - باب الصلاة بجَمْعٍ</span>\n١٩٢٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلَمةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب، عن سالمِ ابنِ عبدِ الله\nعن عبدِ الله بنِ عُمَرَ: أن رسولَ الله - ﷺ - صَلَّى المَغْرِبَ والعِشَاءَ، بالمزدلفةِ جميعًا (^١).\n١٩٢٧ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا حمادُ بن خالدٍ، عن ابنِ أبي ذئب\nعن الزهريِّ، بإسناده ومعناه، وقال: بإقامةٍ إقامةٍ، جَمَعَ بينَهما قال أحمد: قال وكيع: صلَّى كُل صلاةٍ بإقامة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله القرشي الزهري.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٠٠، ومن طريقه أخرجه مسلم بإثر (١٢١٧)، والنسائي في \"المجتبي\" (٦٠٧).\nوأخرجه البخارى (١٠٩٢) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٢١) من طريق عُبيد الله، عن سالم، عن أبيه: أن النبي - ﷺ - صلَّى المغرب بالمزدلفة فلمّا أنخنا قال: \"الصلاة بإقامة\".\nوأخرجه البخاري (١٦٦٨) من طريق نافع، ومسلم (١٢٨٨) والنسائي (٤٠١٧) من طريق عُبيد الله بن عَبد الله بن عمر، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٩١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، ثلاثتهم عن عبد الله بن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٥٩).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (١٩٢٧ - ١٩٣٣).\n(^٢) إسناده صحيح. حمّاد بن خالد: هو الخياط، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن العامرى، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٧٣).\nوانظر ما قبله وما بعده.","vol":"3","page":304},{"text":"١٩٢٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا شَبابةُ (ح)\nوحدَثنا مَخلَدُ بنُ خالد - المعنى - حدَّثنا عثمانُ بنُ عمر، عن ابنِ أبي ذئب عن الزهري، بإسناد ابنِ حنبلٍ عن حماد، ومعناه، قال: بإقامةٍ واحدةٍ لِكل صلاة، ولم يُنادِ في الأولى، ولم يُسبّح على إثر واحدةٍ منهما، قال مخلد: لم يُنادِ في واحدةٍ منهما (^١).\n١٩٢٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاق، عن عبدِ اللهِ ابنِ مالك، قال:\nصليتُ مَعَ ابنِ عمر المغربَ ثلاثًا والعشاءَ ركعتينِ، فقال له مالكُ بنُ الحارث: ما هذه الصلاةُ؟ قال: صليتُهما مع رسولِ الله - ﷺ - في هذا المكانِ بإقامةٍ واحِدَةٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سَوّار الفزاري مولاهم.\nوأخرجه البخاري (١٦٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠١٦) من طريقين، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. دون قوله: لم يُنَادِ في واحدة منهما.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٨٦).\nوانظر ما سلف برقم (١٩٢٦).\n(^٢) حديث صحيح، عبد الله بن مالك - وهو ابن الحارث الهمداني - روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وأبو رَوق الهمداني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وهو متابع، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٩٠٢) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٧٦).\nوانظر ما سلف بالأرقام (١٩٢٦ - ١٩٢٨)، وما سيأتي بالأرقام (١٩٣٠ - ١٩٣٣).\nوحديث ابن عمر السالف قبله فيه: أنه صلَّى بإقامة واحدة لكل صلاة، وهو عند البخاري (١٦٧٣)، ولفظه: جمع النبي - ﷺ - بين المغرب والعشاء بجَمعٍ كل واحدةٍ منهما بإقامة. =","vol":"3","page":305},{"text":"١٩٣٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا إسحاقُ - يعني ابنَ يوسفَ، عن شريكٍ، عن أبي إسحاقَ\nعن سعيد بنِ جُبير وعبدالله بن مالك قالا: صلينا مع ابنِ عمر بالمزدلفةِ المغربَ والعِشَاءَ بإقامةٍ واحِدَةٍ، فذكر معنى ابن كثير (^١).\n١٩٣١ - حدَّثنا ابنُ العلاءِ، حدَّثنا أبو أُسامَة، عن إسماعيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جُبير، قال:\nأفضْنا مع ابنِ عمر، فلما بلغنا جَمْعًا صَلَّى بِنَا المغربَ والعشاءَ بإقامةٍ واحدةٍ، ثلاثًا واثنتينِ، فلما انصرفَ قال لنا ابنُ عمر: هكذا صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - في هذا المكانِ (^٢).\n_________\n= واختار الإمام الطحاوي ما جاء عن جابر في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم (١٢١٨) (١٤٧)، والسالف عند أبي داود برقم (١٩٠٥)، أنه جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح \" ٥٢٥/ ٣: وهذا قول الشافعي في القديم، ورواية عن أحمد، وبه قال ابن الماجشون وابن حزم، وقواه الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وقال الشافعي في الجديد، والثوري، وهو رواية عن أحمد: يجمع بينهما بإقامتين فقط.\nوهو ظاهر حديث أسامة عند البخاري (١٦٧٢) حيث قال: ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخَ كل إنسانٍ بعيرهُ في منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى.\nقال الحافظ: وقد جاء عن ابن عمر كل واحد من هذه الصفات، أخرجه الطحاوي وغيره، وكأنه كان يراه من الأمر الذي يتغير فيه الانسان، وهو المشهور عن أحمد.\n(^١) حديث صحيح كسابقه. شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وإن كان سيئ الحفظ متابع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٥٢) و(٤٦٧٦).\nوانظر ما قبله وما سيأتي بالأرقام (١٩٣١ - ١٩٣٣).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن العلاء: هو محمد بن العلاء الهمدانى، وأبو أسامة: هو =","vol":"3","page":306},{"text":"١٩٣٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن شُعبة، حدثني سلمة بنُ كُهيل قال:\nرأيتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ أقام بجَمعٍ فصلَّى المغربَ ثلاثًا، ثم صلَّى العشاءَ ركعتين، ثم قال: شَهِدتُ ابنَ عمر صنع في هذا المكان مثلَ هذا، وقال: شَهِدْتُ رسولَ الله - ﷺ - صَنَعَ مثلَ هذا في هذا المكان (^١).\n١٩٣٣ - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا أشعثُ بن سُلَيم\nعن أبيه قال: أقبلتُ مع ابنِ عمر مِن عَرفاتٍ إلى المزدلفَةِ، فلم يكن يَفْتُرُ مِن التَّكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة، فأذَّنَ وأقامَ، أو أمرَ إنسانًا، فأذن وأقامَ، فصلَّى بنا المغربَ ثلاثَ ركعاتٍ، ثم التفتَ إلينا،\n_________\n= حماد بن أسامة بن زيد، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد البجلي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٨)، والترمذي (٩٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٩٠) من طريقين عن إسماعيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٥٢).\nوانظر سابقيه، وتالييه.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيي: هو ابن سعيد القطان، وشعبة: هو ابن الحجاج الأزدي.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤٠١٢) و(٤٠١٤) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. وقرن بسلمة الحكم بن عتيبة.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٨)، والنسائي (٤٠١٣) من طريق سفيان الثوري، عن سلمة ابن كهيل، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٨٥٩).\nوانظر ما سلف بالأرقام (١٩٢٩ - ١٩٣١).\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":307},{"text":"فقال: الصلاةَ، فصلَّى بنا العشاءَ ركعتَينِ، ثم دعا بعشائِه، قال: وأخبرني عِلاجُ بن عمرو بمثلِ حديثِ أبي، عن ابنِ عمر، قال: فقيل لابنِ عمر في ذلك، فقال: صليتُ معَ رسولِ الله - ﷺ - هكذا (^١).\n١٩٣٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، أن عبدَ الواحدِ بنَ زياد وأبا عَوانة وأبا معاوية، حدثوهم، عن الأعمشِ، عن عُمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد\nعن ابنِ مسعود، قال: ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - صلَّى صلاةً إلا لِوقتها، إلا بجَمْعٍ، فإنه جمع بَينَ المغربِ والعشاء بجَمْعٍ، وصلَّى صلاة الصبحِ مِن الغَدِ قبلَ وقتِها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو الأحوص: هو سلاّم ابن سليم الحنفي، وأشعث: هو ابن سُليم بن أبي الشعثاء المحاربي.\nوانظر ما سلف بالأرقام (١٩٢٩ - ١٩٣٢).\nيفتر: يمل ويضعف، و\"أو\" في قوله: \"أو أمر إنسانًا\" للشك من الراوي، والصلاة: منصوب بفعل محذوف، أي: أدوا الصلاة.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعُمَارة: هو ابن عمير التيمي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي.\nوأخرجه مسلم (١٢٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٢٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٦٨٢)، ومسلم (١٢٨٩)، والنسائى في \"الكبرى\" (١٥٩١) و(٣٩٩١) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه البخاري (١٦٧٥) و(١٦٨٣) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن ابن يزيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٣٧).\nوقوله: وصلى صلاة الصبح قبل وقتها، قال النووي في \"شرح مسلم\": المراد أنه صلاها قبل وقتها المعتاد لا قبل طلوع الفجر، لأن ذلك ليس بجائز بإجماع المسلمين، =","vol":"3","page":308},{"text":"١٩٣٥ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ الرحمن بنِ عيّاشٍ، عن زيدِ بنِ علي، عن أبيه، عن عُبيد الله بن أبي رافع\nعن علي، قال: فلما أصبَحَ - يعني النبيَّ - ﷺ - ووقَفَ على قُزحَ، فقال: \"هذا قُزحُ وهو الموقفُ، وجَمعٌ كلُّها موقف، ونحرتُ ها هنا، ومِنىً كُلُّها منحَرٌ، فانحروا في رحالِكم (^١).\n١٩٣٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حفصُ بنُ غياث، عن جعفر بنِ محمد، عن أبيهِ\nعن جابر، أن النبي - ﷺ - قال: \"وقفتُ ها هنا بعرفَةَ، وعرفُة كُلُّها موْقِفٌ، ووقفتُ ها هنا بجَمْعٍ، وجَمعٌ كُلُّها موقِفٌ، ونحرتُ ها هنا، ومِنىً كلها مَنحَرٌ، فانحرُوا في رِحالكم\" (^٢).\n_________\n= فيتعين تأويله على ما ذكرته، وقد ثبت في \"صحيح البخاري\" في هذا الحديث في بعض رواياته: أن ابن مسعود صلَّى الفجر حين طلع الفجر بالمزدلفة ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - صلَّى الفجر هذه الساعة، وفي رواية: فلما طلع الفجر، قال: إن رسول الله - ﷺ - كان لا يُصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. عبد الرحمن بن عياش - وهو عبد الرحمن ابن الحارث بن عبد الله بن عياش - مختلف فيه وهو حسن الحديث. سفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠١٠) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا الترمذي (٩٠٠) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٤٨).\nويشهد له حديث جابر الذي بعده.\nوقزح: بضم وفتح: موضع وقوف الإمام بمزدلفة بزنة عمر، وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعدل.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي.\nوقد سلف تخريجه برقم (١٩٠٧) و(١٩٠٨).\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (١٩٠٥).","vol":"3","page":309},{"text":"١٩٣٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن أسامة بنِ زيدٍ، عن عطاء، قال:\nحدثني جابرُ بنُ عبدِ الله أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"كُلُّ عرفَةَ موقِفٌ، وكُلُّ مِنًى مَنحَرٌ، وكُل المزدلفَةِ موقفٌ، وكل فِجَاج مكةَ طريقٌ ومَنحَرٌ\" (^١).\n١٩٣٧ - حدَّثنا ابنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال:\nقال عمر بن الخطاب: كان أهلُ الجاهلية لا يُفِيضُونَ حتى يروا الشمسَ على ثبيرٍ، فخالفهم النبي - ﷺ - فدفع قبلَ طلوعِ الشمسِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. أسامة بن زيد - وهو الليثي - حسن الحديث، وقد توبع. الحسن بن علي: هو الخَلاّل الحُلوانى، وأبو أسامة: هو حمّاد ابن أسامة بن زيد القرشي، وعطاء: هو ابن أبي رباح القرشي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٤٨) من طريق وكيع بن الجراح، عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٩٨).\nوانظر ما قبله.\nوقوله: \"كل فجاج مكة طريق ومَنحَر\" له شاهد من حديث أبي هريرة سيأتي برقم (٢٣٢٤).\nوالفجاج: جمع فجّ: هو الطريق الواسعة.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن كثير: وهو محمد بن كثير العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد\nالثورى، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعمرو بن ميمون: هو الأودي.\nوأخرجه البخاري (١٦٨٤) و(٣٨٣٨)، وابن ماجه (٣٠٢٢)، والترمذي (٩١١)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤٠٤٠) من طرق عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤) و(٢٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٦٠). =","vol":"3","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-668>٦٥ - باب التعجيل مِن جَمعٍ</span>\n١٩٣٩ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا سفيانُ، أخبرني عُبيدُ اللهِ بن أبي يزيد\nأنه سَمعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: أنا مِمن قَدَّمَ رسولُ الله - ﷺ - ليلةَ المزدلفَةِ في ضَعَفَةِ أهلِه (^١).\n١٩٤٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا سلمةُ بنُ كهيل، عن الحسن العُرنِيِّ\nعن ابنِ عباس قال: قدَّمَنا رسولُ اللهِ - ﷺ - ليلةَ المزدلِفَةِ أغَيْلِمَةَ بني عبدِ المطلب على حُمُرات فجعل يلْطَحُ أفخاذَنا، ويقولُ: \"أُبَينيَّ لا تَرمُوا الجمرةَ حتى تطلُعَ الشمسُ\" (^٢).\n_________\n= ثبير: جبل عظيم بمزدلفة عن يسار الذاهب إلى منى.\nوكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير، أي: ادخل أيها الجبل في الشروق وهو ضوء الشمس، معناه كيما ندفع للنحر، وهو من قولهم أغار الفرس: إذا أسرع في عدوه.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (١٦٧٨)، ومسلم (١٢٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٢١) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٨٥٦)، ومسلم (١٢٩٣) من طريق حماد بن زيد، عن عبيد الله ابن أبي يزيد، به.\nوأخرجه البخاري (١٦٧٧)، والترمذي (٩٠٧) من طريق عكرمة، ومسلم (١٢٩٤)، وابن ماجه (٣٠٢٦)، والنسائي (٤٠٢٢) و(٤٠٤١) من طريق عطاء بن أبي رباح، والترمذي (٩٠٨) من طريق مقسم مولى ابن عباس، ثلاثتهم عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٠) و(١٩٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٦٢) و(٣٨٦٥).\nوانظر تالييه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع. =","vol":"3","page":311},{"text":"قال أبو داود: اللطحُ: الضربُ الليّنُ.\n١٩٤١ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا الوليدُ بن عقبة، حدَّثنا حمزةُ الزياتُ، عن حبيبِ بن أبي ثابت، عن عطاء\nعن ابنِ عباس، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُقدِّم ضُعفاءَ أهلِه بغَلَسٍ، ويأمرُهم، يعني لا يرمون الجمرةَ حتى تطلُعَ الشمسُ (^١).\n_________\n= الحسن العرني: وهو ابن عبد الله - لم يلق ابن عباس، بل لم يدركه وهو يرسل عنه، صرَّح بذلك أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم، وقد وصله ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير أو عن الحسن، عن ابن عباس. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٥٦) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٢٥) من طريق مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٧)، والترمذي (٩٠٨) من طريق الحكم، عن مِقسم بن بُجرة، عن ابن عباس، به. بلفظ: أن النبي - ﷺ - قَّدَّم ضَعَفَة أهله، وقال: \"لا ترمُوا حتى تطلع الشمس\". وقال: حديث حسن صحيح.\nوفيه دليل على أنه لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس لأنه إذا كان من رخص له منع أن يرمي قبل طلوع الشمس، فمن لم يرخص له أولى.\nوقال الخطابي: والأفضل أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما جاء في حديث ابن عباس.\nواللطح: الضرب الخفيف ببطن الكف ونحوه، وأبيني: تصغير يريد يا بني، وأغيلمة: تصغير الغلمة. وانظر لزامًا \"فتح الباري \" ٣/ ٥٢٨ - ٥٢٩.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٦٩).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، من أجل الوليد بن عقبة - وهو ابن المغيرة -. حمزة الزيات: هو ابن حبيب بن عمارة.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٤٠٥٧) من طريق سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":312},{"text":"١٩٤٢ - حدَّثنا هارون بنُ عبدِ الله، حدَّثنا ابنُ أبي فُديكٍ، عن الضحاك - يعنى ابنَ عثمان - عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه\nعن عائشة أنها قالت: أرسلَ النبي - ﷺ - بأمِّ سلمةَ ليلةَ النحرِ، فرمت الجَمرَةَ قبل الفجِر، ثم مضت فأفاضَتْ، وكان ذلك اليومُ اليومَ الذي يكون رسول الله - ﷺ - تعني - عندَها (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه مسلم (١٢٩٤)، وابن ماجه (٣٠٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٢٢) و(٤٠٤١) من طريق عطاء، به. دون ذكر النهي عن الرمي حتى تطلع الشمس.\nوأخرجه الترمذي (٩٠٨) من طريق مقسم بن بُجرة، عن ابن عباس. وفيه النهي عن الرمي حتى تطلع الشمس. وقال: حديث حسن صحيح.\nوقد سلف ذكر النهي عن الرمي حتى تطلع الشمس في الطريق التي قبله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٦٩).\nوانظر سابقيه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل الضحاك بن عثمان - وهو الأسدي الحزامي - فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل. وقد صحح إسناده الحاكم ١/ ٤٦٩، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٣٣، وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٥/ ١٦٢: إسناده جيد قوي، رجاله ثقات، وقال أيضًا في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ١/ ٣٣٩: إسناده جبد، لكن رواه الشافعي مرسلًا، ورواه جماعةٌ من الكبار عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها بنحوه، ولعل هذا غير قادح، إذ قد يكون عن هشام عن أبيه من الطريقين. وقال الحافظ في \"بلوغ المرام\": إسناده على شرط مسلم، وقال في \"الدراية\" ٢/ ٢٤: إسناده صحيح. وكذلك قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٢٥٠: إسناده صحيح. ابن أبي فديك: هو محمد ابن إسماعيل.\nوأخرجه الدارقطني (٢٦٨٩)، والحاكم ١/ ٤٦٩، وابن حزم في \"حجة الوداع\" (١٢٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ١٣٣، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٨٠٧٥)\nمن طريق ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٥٢٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، و(٣٥٢٤) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، كلاهما عن هشام بن عروة، به. ولفظ الدراوردي: أن النبي - ﷺ - أمر أم سلمة أن تصلي الصبح يوم النفر بمكة، وكان يومَها فأحب أن توافقه. ولفظ يعقوب: أن رسول الله - ﷺ - أمر أم سلمة أن توافيه يرم النفر بمكة.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٢١٣ ومن طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٣٣، وفي \"معرفة السنن\" (١٠١٦٣) عن داود بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وابن أبي شيبة ص ٢٣٤ من القسم الذي نشره العمروي من الجزء الرابع، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٢١، وفي \"شرح مشكل الآثار\" بإثر الحديث (٣٥١٩) من طريق وكيع بن الجراح، وأحمد في \"العلل\" (٢٦٣٧)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ٢٢١، وفي \"شرح المشكل\" بإثر (٣٥١٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٥٢١) و(٣٥٢٢) من طريق حماد بن سلمة، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.\nأما لفظ داود والدراوردي: قال: دار رسول الله - ﷺ - يوم النحر إلى أم سلمة، فأمرها أن تعجل الإفاضة من جَمع حتى ترمي الجمرة، وتوافي صلاة الصبح بمكة، وكان يومها فأحب أن توافيه.\nوأما لفظ وكيع: أن النبي - ﷺ - أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة - وعند ابن أبي شيبة وحده: بمنى. وهو مخالف لسائر الروايات كما قال أحمد في \"العلل\" (٢٦٣٧).\nوأما لفظ يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي: أن توافي. دون ضمير الغائب العائد على ذكره - ﷺ -.\nوأما رواية حماد بن سلمة فهي بنحو رواية المُصنِّف ليس فيها: \"أن توافي\" ولا \"أن توافيه\".\nقنا: وإنما أنكر الإمام أحمد في هذا الحديث عبارة: \"أن توافيه بمكة\"، ففد نقل عنه الطحاوي بإثر الحديث (٣٥١٩) قوله: هذا عجبٌ، والنبي - ﷺ - يوم النحر ما يصنع =","vol":"3","page":314},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بمكة؟! لكن قال الحافظ في\"التلخيص\" ٢/ ٢٥٨: رواية أبي داود سالمة من الزيادة التي استنكرها أحمد. قلنا: وكذلك رواية حماد بن سلمة، وكذلك رواية يحيي القطان وابن مهدي، فإنها خلت من ضمير الغائب الذي يعود على ذكره - ﷺ -.\nلكن بقي الاختلاف في وصل الحديث وإرساله، قال ابن كثير في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ١/ ٣٣٩: لعل هذا غير قادح، إذ قد يكون عن هشام، عن أبيه من الطريقين.\nقلنا: على أنه دون الزيادة التي استنكرها الإمام أحمد - له ما يشهد له من حديث عبد الله ابن كيسان، عن أسماء بنت أبي بكر عند البخاري (١٦٧٩)، ومسلم (١٢٩١) وغيرهما: أنها نزلت ليلة جَمع عند المزدلفة، فقامت تصلي، فصلّت ساعة، ثم قالت: يا بُني، هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلّت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحِلُوا، فارتحلنا ومضينا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلّت الصبح في منزلها. فقلت لها: يا هنْتَاهُ، ما أُرانا إلا قد غلَّسنا، قالت: يا بني، إن رسول الله - ﷺ - أذِنَ للظُّعُن. قلنا: والظُّعُن: النساءُ. ويشهد له أيضًا حديث عائشة عند البخاري (١٦٨١) ومسلم (١٢٩٠) قالت: استأذنَت سودة النبي - ﷺ - أن تدفع قبل حَطمة الناس، وكانت امرأة بطيئة، فأذن لها، فدفعت قبل حَطمة الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنتُ كما استأذنت سودة أحب إليَّ من مفروحٍ به ففي هذا دليل على أن سودة أيضًا كانت ممن تقدم مع الضعفة للرمي.\nوقد روى أبو معاوية محمد بن خازم الضرير هذا الحديث - أعني حديث الباب عن هشام بن عروة عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها: أن النبي - ﷺ - أمرها يوم النحر أن توافي معه صلاة الصبح بمكة. أخرجه من طريقه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" ٤/ (١٨٢٤)، وأحمد (٢٦٤٩٢)، وأبو يعلى (٧٠٠٠)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ٢١٩، وفي \"شرح المشكل\" (٣٥١٧) و(٣٥١٨) و(٣٥١٩)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٧٩٩)، والبيهقي في\"السنن الكبرى\" ٥/ ١٣٣، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٠١٦٧) و(١٠١٦٩). قال ابن كثير في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ١/ ٣٣٩ وقد ذكر الطريقين: لعل هذا غير قادح، إذ قد يكون عن هشام، عن أبيه من الطريقين.\nوكذلك رواه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٢١٣، ومن طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٣٣، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٠١٦٤) إلا أنه قال: عن الثقة (وفي رواية =","vol":"3","page":315},{"text":"١٩٣٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ خلادٍ الباهليُّ، حدَّثنا يحيى، عن ابِن جُرَيجٍ، أخبرني عطاءٌ، أخبرني مُخبرٌ\nعن أسماء: أنها رَمَتِ الجمرةَ، قلت: إنا رَمَينَا الجمرةَ بليلٍ، قالت: إنا كُنَّا نصنعُ هذا على عهدِ رسولِ اللهِ - ﷺ - (^١).\n_________\n= أخرى عن الشافعي: من أثق به من المشرقيين) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب،\nعن أمها أم سلمة. قال البيهقي: وكان الشافعي أخذه من أبي معاوية الضرير.\nوخالفه سفيان الثوري عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٥٢٠)، والطبراني ٢٣/ (٩٨٢) من طريقين عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تصلي الفجر بمكة يوم النحر. فلم يقل في روايته: \"توافي\" أو \"توافيه\"، فوافق رواية المصنِّف.\nفقد صح هذا الحديث إن شاء الله بما انضم إليه من طريق زينب بنت أم سلمة، عن أمها، ثم بما انضم إليه من شاهديه اللذين ذكرناهما عن أسماء بنت أبي بكر وعائشة، وهما صحيحان بلا مرية، وهما في \"الصحيحين\". وقد سقا لفظهما وقد يشكل هذا الحديث مع حديث ابن عباس الذي قبله، لكن قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ٢٥٢: إنه لا تعارض بين هذه الأحاديث، فإنه أمر الصبيان أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، فإنه لا عذر لهم في تقديم الرمي، أما من قدّمه من النساء فرمين قبل طلوع الشمس للعذر والخوف عليهن من مزاحمة الناس وحطمهم، وهذا الذي دلت عليه السنة جواز الرمي قبل طلوع الشمس للعذر بمرض أوكبر يشق عليه مزاحمة الناس لأجله، وأما القادر الصحيح فلا يجوز له ذلك. وقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٥٢٩: يجمع بينه وبين حديث ابن عباس بحمل الأمر في حديث ابن عباس على الندب.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أسماء، لكن روي الحديث من طريق آخر صحيح ذكرناه عند الحديث السالف قبله.\nوهو في \"صحيح البخاري\" (١٦٧٩)، و\"صحيح مسلم\" (١٢٩١) من طريق عبد الله ابن كيسان عن أسماء، وبنحوه عند النسائي (٤٠٢٧) من طريق مولى لأسماء، عنها، وهو في \"المسند\" (٢٦٩٤١).","vol":"3","page":316},{"text":"١٩٤٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، حدَّثني أبو الزبيرِ\nعن جابر، قال: أفاضَ رسولُ اللهِ - ﷺ - وعليهِ السَّكِينَةُ، وأَمَرَهُم أن يَرْمُوا بمثلِ حَصَى الخَذفِ، وأوضَع في وادِي مُحسِّرٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>٦٦ - باب يوم الحج الأكبر</span>\n١٩٤٥ - حدَّثنا مُؤَمَّلُ بنُ الفضِل، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا هشام - يعني ابنَ الغاز - حدَّثنا نافعٌ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي - قد صرح عند أحمد في\"مسنده\" (١٤٤١٨) أنه سمع قصة حجة النبيَّ - ﷺ - من جابر، ثم إنه\nمتابع. محمد بن كثير: هو العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٢٣)، والترمذي (٩٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٤٤) و(٤٠٤٥) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواية النسائي في الموضع الثاني مختصرة.\nوأخرجه مسلم (١٢٩٩)، والترمذي (٩١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٠٣) و(٤٠٦٦) و(٤٠٦٧) من طرق عن أبي الزبير، به. ورواية النسائي في الموضع الأول مختصرة.\nوأخرجه مسلم (١٢١٨)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٤٦) و(٤٠٦٨) من طريق محمد بن علي بن الحسين، والنسائي (٤٠٦٦) من طريق عُبيد الله ابن عمر، كلاهما عن جابر، به. ورواية مسلم وابن ماجه مطولة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠١٢) من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر. بذكر الإيضاع في وادي محسِّر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٤).\nوقد سلفت هذه القطعة ضمن حديث مطول برقم (١٩٠٥).\nوقوله: أوضع، معناه: أسرع السير بإبله، يقال: وضع البعير، وأوضعه راكبه، أي: أسرع به السير، ووادي محسر: اسم فاعل من التحسير، قال الأزرقي: وهو خمس مئة ذراع، وخمسة وأربعون ذراعًا، قال النووي: سمي بذلك، لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه، أي: أعيا، وكلَّ، وفي الحديث مشروعية الإسراع بالمشي في وادي محسر.","vol":"3","page":317},{"text":"عن ابنِ عمر: أن رسولَ الله - ﷺ - وَقَفَ يَوْمَ النحرِ بَينَ الجمراتِ في الحجَّة التي حَجَّ، فقال: \"أيُّ يَوْمٍ هذا؟ \" قالوا: يومُ النحرِ، قال: \"هذا يَومُ الحج الأكْبَرِ\" (^١).\n١٩٤٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، أن الحَكَمَ بن نافعٍ حَدثهم، أخبرنا شعيبٌ، عن الزهريِّ، حدثني حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمن\nأن أبا هُريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يُؤذن يَوْمَ النحرِ بِمنى: أن لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفَ بالبيتِ عُرْيَان، ويَومُ الحجِّ الأكبرِ يَوْمُ النَّحرِ، والحجُّ الأكبر الحجُّ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الوليد: هو ابن مسلم القرشي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٥٨) مطولًا من طريق صدقة بن خالد، عن هشام بن الغاز، به.\nوعلقه البخاري في\"صحيحه\" بإثر الحديث (١٧٤٢) بصيغة الجزم عن هشام بن الغاز.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٥٩) و(١٤٦٠).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة سيأتي بعده.\nوآخر من حديث أبي بكرة عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٤٥٨). وإسناده صحيح.\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\": والقرآن قد صرح بأن الأذان يوم الحج الأكبر، ولا خلاف أن النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمنى، فهذا دليل قاطع على أن يومَ الحج الأكبر هو يومُ النحر.\n(^٢) إسناده صحيح. شعيب: هو ابن أبي حمزة الأموي مولاهم، والزهري: هو محمد بن مسلم القرضي.\nوأخرجه البخاري (٣١٧٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>٦٧ - باب الأشهر الحرم</span>\n١٩٤٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا أيوبُ، عن محمد\nعن أبي بكرة: أن النبيَّ - ﷺ - خَطَبَ في حَجته، فقالَ: \"إنَّ الزمانَ قد استدارَ كهيئته يَوْمَ خَلَقَ الله السمواتِ والأرضَ: السنةُ اثنا عَشَرَ شهرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ: ثلاثٌ متوالياتٌ ذو القَعدَةِ وذو الحِجَّةِ والمُحرمُ، ورجبُ مُضَر الذي بين جُمادى وشعبانَ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٦٩) و(١٦٢٢) و(٤٣٦٣) و(٤٦٥٥) و(٤٦٥٦) و(٤٦٥٧) ومسلم (١٣٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٣٤) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وعامة روايات البخاري غير (٤٦٥٧)، ورواية النسائي دون قوله: ويوم الحج الأكبر ...\nوأخرجه النسائي (٣٩٣٥) من طريق المُحرَّر بن أبي هريرة، به. دون قوله: ويوم الحج الأكبر ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٢٠).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن محمد - وهو ابن سيرين الأنصاري - لم يثبت سماعه من أبي بكرة، وروايته عنه مرسلة، والواسطة بينهما عبد الرحمن بن أبي بكرة وحميد بن عبد الرحمن الحميري وهما ثقتان، كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٨٦)، وما سيأتي بعده. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم الأسدي، المعروف بابن عُلَيّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٨٦).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي على هيئته وحسابه القديم، وكان العرب يقدمون شهرًا ويؤخرون آخر، ويسمون ذلك النسيء، فبين - ﷺ - أن ذلك الوضع وضع جاهلي باطل =","vol":"3","page":319},{"text":"١٩٤٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فيّاضٍ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدَّثنا أيوبُ السختْياني، عن محمد بنِ سيرين، عن ابنِ أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبيّ - ﷺ - بمعناه (^١).\nقال أبو داود: سماه ابنُ عون عبدَ الرحمن بنَ أبي بكرة في هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>٦٨ - باب من لم يدرك عرفة</span>\n١٩٤٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، حدثني بُكيرُ بن عطاء، عن عبدِ الرحمن بنِ يعمر الدِّيلي، قال:\n_________\n= والمعتبر في المناسك وغيرها هو الوضع الإلهي السابق، وإضافة رجب إلى مضر، لأنهم كانوا يحافظون عليه أشد المحافظة، ثم بين ذلك توضيحًا وتاكيدًا فقال: \"الذي بين جمادى وشعبان\".\nوقال في \"مرقاة المفاتيح\" ٣/ ٢٤٤ تعليقًا على قوله: \"منها أربعة حرم\": قال تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] قال البيضاوي ﵀، أي: بهتك حرمتها وارتكاب حرامها، والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة، وأوَّلوا الظلم بارتكاب المعاصي فيهن، فإنه أعظم وزرًا كارتكابها في الحرم وحال الإحرام، وعن عطاء: لا يحل للناس أن يغزوا في الحرم والأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا، ويؤيد الأول ما روي أنه - ﷺ - حاصر الطائف، وغزا هوازن بحنين في شوال وذي القعدة.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي.\nوأخرجه البخاري (٣١٩٧) و(٤٤٠٦) و(٥٥٥٠) و(٧٤٤٧)، ومسلم (١٦٧٩) من طرق عن عبد الوهاب، بهذا الإسناد. وجميع الروايات مطولة ما عدا الموضع الأول من البخاري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٤٨).\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":320},{"text":"أتيتُ النبي - ﷺ - وهو بعرفةَ، فجاء ناسٌ - أو نفرٌ - من أهلِ نجدٍ، فأمروا رجلًا، فنادى رسولَ الله - ﷺ -: كيف الحَجُّ؟ فأمَرَ رجلًا فنادى:\n\"الحجُّ الحجُّ يَومُ عرفةَ، مَنْ جاء. قبلَ صلاةِ الصُبحِ مِن ليلةِ جَمْع فتمَّ حَجُّه، أيامُ مِنى ثلاثةٌ، فمن تعجَّلَ في يومينِ فلا إثمَ عليهِ، ومن تأخَّرَ فلا إثمَ عليهِ\" قال: ثم أردف رجلًا خَلفَهُ، فجعل يُنادِي بذلكَ (^١).\nقال أبو داود: وكذلك رواه مِهرانُ، عن سفيانَ قالْ: \"الحجّ الحج\"، مرتين، ورواه يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، عن سفيان قال: \"الحج\"مرةً.\n١٩٥٠ - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا يحيي، عن إسماعيلَ، حدَّثنا عامِرٌ\nأخبرني عُروةُ بنُ مُضَرِّسِ الطائي، قال: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - بالموقِفِ يعني بِجَمعٍ، قلتُ: جئتُ يا رسولَ الله مِن جبلِ طيِّئ، أكلَلتُ مَطيَّتي، وأتعبتُ نفسي، واللهِ ما تركتُ مِن حبْلٍ إلا وقفتُ عليه، فهلْ لي مِن حَجٍّ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ أدرَكَ معنا هذه الصلاة، وأتى عَرَفَاتٍ قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجُّه وقضى تفَثَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحح. محمد بن كثير: هو العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠١٥) و(٣٠١٥ م)، والترمذي (٩٥٤) و(٩٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٩٧) و(٣٩٩٨) و(٤٠٣٦) من طرق عن سفيان الثوري، والنسائي (٤١٦٦) من طريق شعبة، كلاهما عن بكير بن عطاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٩٢).\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيي: هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل: هو ابن أبى خالد البجلي، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبى. =","vol":"3","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-672>٦٩ - باب النزول بمنىً</span>\n١٩٥١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا مَغمَرٌ، عن حميدٍ الأعرجِ، عن محمدِ بنِ إبراهيم التيميِّ، عن عبدِ الرحمن بنِ مُعاذ\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٠١٦)، والترمذي (٩٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٣١ - ٤٠٣٥) من طرق عن الشعبي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٠٨) و(١٨٣٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٥١).\nقال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه أن من وقف بعرفات وقفة ما بين الزوال من يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج.\nوقال أصحاب مالك: النهار تبع الليل في الوقوف، فمن لم يقف بعرفة حتى تغرب الشمس فقد فاته الحج وعليه حج من قابل، وروي عن الحسن أنه قال: عليه هدي من الإبل وحجه تام.\nوقال أكثر الفقهاه: من صدر من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم وحجه تام.\nوكذلك قال عطاء وسفيان الثوري وأصحاب الرأي وهو قول الشافعي وأحمد.\nوقال مالك والشافعي: فيمن دفع من عرنة قبل غروب الشمس ثم رجع إليها قبل طلوع الفجر، فلا شيء عليه.\nوقال أصحاب الرأي: إذا رجع بعد غروب الشمس ووقف لم يسقط عنه الدم، وظاهر قوله: \"من أدرك معنا هذه الصلاة\" شرط لا يصح الحج إلا بشهوده جمعًا، وقد قال به غير واحد من أعيان أهل العلم، قال علقمة والشعبي والنخعي: إذا فاته جمع ولم يقف به فقد فاته الحج ويجعل إحرامه عمرة. وممن تابعهم على ذلك أبو عبد الرحمن الشافعي وإليه ذهب محمد بن إسحاق ابن خزيمة - وأحسب محمد بن جرير الطبري أيضًا - واحتجوا، أو من احتج منهم بقوله سبحانه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨]، وهذا نص، والأمر على الوجوب، فتركه لا يجوز بوجه.\nوقال أكثر الفقهاء: إن فاته المبيت بالمزدلفة والوقوف بها أجزأه وعليه دم.\nوقوله: \"ففد تم حجه\" يريد به معظم الحج وهو الوقوف بعرفة لأنه هو الذي يخاف عليه الفوات، فأما طواف الزيارة فلا يخشى فواته، وهذا كقوله: \"الحج عرفة\" أي: معظم الحج هو الوقوف بعرفة.","vol":"3","page":322},{"text":"عن رَجُلٍ من أصحابِ النبيَّ - ﷺ - قال: خَطَبَ النبيُّ - ﷺ - الناس بمنىً، ونزلهم مَنَازلهم، فقال: \"لِيَنزِلِ المهاجرونَ ها هنا - وأشار إلى ميمنةِ القِبلة - والأنصار ها هنا - وأشار إلى مَيسرةِ القِبلة - ثم لِينزلِ الناسُ حولَهم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>٧٠ - باب أي يوم يخطُب بمنى</span>؟\n١٩٥٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا ابنُ المبارك، عن إبراهيمَ بنِ نافع، عن ابنِ أبي نَجيح، عن أبيه\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أن محمد بن إبراهيم التيمي لم يدرك عبد الرحمن بن معاذ فيما قاله الذهبي في \"تجريد الصحابة\"، وعبد الرحمن بن معاذ التيمي هو ابن عم طلحة بن عبد الله، قال البخاري وغيره: له صحبة، وعده ابن سعد مع مسلمة الفتح.\nونص على صحبته في هذا الحديث سفيان بن عيينة، وعبد الوارث بن سعيد، وخالد بن عبد الله الواسطي، لكن خالف ابن عيينة في اسمه فقال: معاذ أو ابن معاذ.\nوخالفهم معمر فجعله من روايته عن رجل من الصحابة.\nعبد الرزاق: هو الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي، وحميد الأعرج: هو ابن قيس.\nوأخرجه الحميدي (٨٥٢)، وأحمد في \"مسنده\" (١٦٥٨٨) و(١٦٥٨٩) و(٢٣١٧٧) و(٢٣١٧٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ١٢٧ - ١٢٨ من طرق عن حميد الأعرج، بهذا الإسناد.\nوقال المزي في ترجمة عبد الرحمن بن معاذ من \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٤٠٩: حديثه عند محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: خطبنا النبي - ﷺ - ونحن بمنى (عن سعيد بن منصور).\nوقيل عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -.\nوقيل: عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن رجل من قومه يقال له: معاذ بن عثمان، أو عثمان بن معاذ.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٩٥٧).","vol":"3","page":323},{"text":"عن رَجُلَيْنِ من بني بكرٍ، قالا: رأيْنَا رسولَ الله - ﷺ - يخْطُبُ بَيْنَ أوسطِ أيامِ التَشريقِ، ونحن عندَ راحِلتِه، وهي خُطبةُ رَسُولِ الله - ﷺ - التي خَطَبَ بِمنى (^١).\n١٩٥٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، حدَّثنا ربيعةُ بن عبدِالرحمن بنِ حُصَينٍ، حدَثتني جَدَّتي سرّاءُ بنتُ نَبهانَ، وكانت ربّهَ بَيتٍ في الجاهِلِيَة، قالت:\nخَطَبنا رَسُولُ الله - ﷺ - يومَ الرؤوس فقال: \"أيُّ يوم هذا؟ \" قلنا: الله ورسولُه أعلم، قال: \"أليسَ أوسَطَ أيام التشريقِ؟ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن المبارك: هو عبد الله المروزي، وابن أبي نجيح: هو عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ١٥١ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين.\nمحمد بن بشار: هو العبدي، وأبو عاصم: هو الضحاك.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١٥١، وابن الأثير في\"أسد الغابة\" ٧/ ١٤٠ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٣٠٥).\nويشهد له ما قبله.\nوقول أبي داود: وكذلك قال عم أبي حُرَّة الرقاشي: إنه خطب أوسط أيام التشريق. أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٠٦٩٥) وفي إسناده علي بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيف.\nوقوله: يوم الرؤوس: هو اليوم الثاني من أيام التشريق، سمي بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي، قال الزمخشري في \"أساس البلاغة\": أهل مكة يسمون يوم القر يوم الرؤوس، لأنهم يأكلون فيه رؤوس الأضاحي.\nويوم القر: هو اليوم التالي ليوم النحر.","vol":"3","page":324},{"text":"قال أبو داود: وكذلك قال عمُّ أبي حُرَّة الرَّقاشي: أنه خَطَبَ أوسَطَ أيامِ التشريقِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>٧١ - باب من قال: خَطَبَ يَومَ النحرِ</span>\n١٩٥٤ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا هشامُ بنُ عبدِ الملك، حدَّثنا عِكرمَة حدَّثني الهِرْمَاسُ بنُ زياد الباهلي، قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ الناس على ناقته العَضباء يَومَ الأضحى بِمنَى (^١).\n١٩٥٥ - حدَّثنا مُؤمَّلٌ - يعني ابنَ الفضلِ الحرَّانيَّ - حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا ابنُ جابر، حدَّثنا سُليمُ بنُ عامر الكَلاعي\nسمعتُ أبا أمامة يقول: سمعتُ خطبةَ رسولِ الله - ﷺ - بمنىً يَوْمَ النحر (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>٧٢ - أيّ وقت يخطبُ</span>؟\n١٩٥٦ - حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بنُ عبدِ الرحيم الدمشقيُّ، حدَّثنا مروان، عن هلال بنِ عامر المزنيِّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عكرمة: هو ابن عمار العجلي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٠٨٠) من طريق عكرمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧٥).\n(^٢) إسناده صحيح. الوليد: هو ابن مسلم القرشي الدمشقي، وابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد الأزدي.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٥٧٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ١٤٠\nمن طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرج الترمذي (٦٢٠) من طريق معاوية بن صالح، عن سُليم بن عامر الكلاعي، بلفظ: سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب في حجة الوداع ...\nوانظر \"مسند أحمد\" (٢٢١٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٦٣).","vol":"3","page":325},{"text":"حدثني رافعُ بنُ عمرو المزنيُّ، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَخطُبُ الناسَ بِمنى حينَ ارتفِع الضُّحى على بغلةٍ شهباء وعلىٌ ﵁ يُعَبِّرُ عنه، والناسُ بَين قائمٍ وقاعدٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>٧٣ - باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى</span>\n١٩٥٧ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن حُميد الأعرج، عن محمدِ ابنِ إبراهيم التيمي\nعن عبدِ الرحمن بن معاذ التيمي، قال: خطبنا رسولُ الله - ﷺ - ونحن بِمنىً فَفُتِحَت أسماعُنا، حتى كُنَّا نسمعُ ما يقولُ ونحن في منازلنا، فَطَفِقَ يُعلّمهم مناسِكَهم حتى بلغَ الجمارَ، فوضع إصبَعيه السَّبابَتَيْنِ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد روى هذا الحديث أبو معاوية محمد بن خازم كما سيأتي برقم (٤٠٧٣) فقال: عن هلال بن عامر، عن أبيه. وصحح البخاري وابن السكن والبغوي وغيرهم رواية مروان - وهو ابن معاوية الفزاري - كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٥٩٢٠). وصوب المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٣٦ رواية أبي معاوية.\nلكن ما قاله البخاري ومن تبعه أولى بالصواب لمتايعة يعلى بن عبيد ويحيي بن سعيد الأموي لمروان في روايته كما سيأتي. وعلى أي حال فالاختلاف في تعيين الصحابي، وهذا لا يضر، لأنهم جميعًا عدول.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٠٢، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٧٩)،\nواليهقي في \"الكبرى\" ٥/ ١٤٠ من طريق مروان بن معاوية، به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٤٥٨) من طريق يعلى بن عبيد، والطبراني (٤٤٥٨) من طريق يحيي بن سعيد الأموي، كلاهما عن هلال بن عامر، به.\nوسيأتي من طريق أبي معاوية الضرير، عن هلال بن عامر، عن أبيه برقم (٤٠٧٣).\nقال السندي: يعبر عنه، أي: يُسمع الناس ما عسى أن يخفى عليهم.","vol":"3","page":326},{"text":"ثم قال: \"بحصى الخَذْفِ\" ثم أمَرَ المهاجرينَ فنزلوا في مُقدَّمِ المسجدِ، وأمَرَ الأنصارَ، فنزلوا مِن وراءِ المسجد، ثم نزل الناسُ بعدَ ذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>٧٤ - باب يبيتُ بمكة ليالي منى</span>\n١٩٥٨ - حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ خلاد الباهِليُّ، حدَّثنا يحيي، عن ابنِ جُريج، حدثني حريز - أو أبو حريز، الشك مِن يحيي -\nأنه سَمِعَ عبدَ الرحمن بنَ فرُّوخٍ يسألُ ابنَ عمر، قال: إنا نتبايعُ بأموالِ الناسِ، فيأتي أحدُنا مكةَ، فيبيتُ على المالِ، فقال: أما رسولُ الله - ﷺ - فباتَ بِمِنىً وظلَّ (^٢).\n١٩٥٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا ابنُ نمير وأبو أُسامة، عن عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: استأذنَ العبَّاسُ رسولَ الله - ﷺ - أن يبيتَ بمكة ليَالي مِنَى مِن أجلِ سقايته، فأذِنَ له (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، كما بيناه في (١٩٥١)، مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٢٩٩٦) من طريق عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٨٩).\nولأمره - ﷺ - بالرمي بمثل حصى الخذف شاهد من حديث جابر السالف برقم (١٩٠٥) و(١٩٤٤).\n(^٢) إسناده ضعيف؛ لجهالة حريز أو أبي حَريز. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١٥٣ من طريق أبي داود.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن نُمير: هو عبد الله، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي، وعُبيد الله: هو ابن عمر العمري العدوي. =","vol":"3","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-678>٧٥ - باب الصلاة بمنى</span>\n١٩٦٠ - حدَّثنا مسدَّدٌ، أن أبا معاويةَ وحفص بنَ غياث حدَّثاهم - وحديثُ أبي معاوية أتمُّ - عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ الرحمن بنِ يزيد، قال:\nصلَّى عثمان بمنى أربعًا، فقال عبدُ الله: صليتُ مع النبيَّ - ﷺ - ركعتين، ومَعْ أبي بكر ركعتين، ومع عُمر ركعتين - زاد عن حفص - ومع عثمان صدرًا من إمارته، ثم أتمَّها، - زاد مِن ها هنا عن أبي معاويةَ - ثم تفرَّقت بكم الطرقُ فلودِدتُ أن لي مِن أربع ركعات ركعتينِ مُتقبَّلَتَين. فال الأعمش: فحدثني معاويةُ بنُ قرة عن أشياخه أن عبدَ الله صَلَّى أربعًا، قال: فقِيْلَ له: عبتَ على عثمان، ثم صليتَ أربعًا، قال: الخلافُ شَرٌّ (^١).\n١٩٦١ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا ابنُ المبارك، عن معمر\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٦٣٤) و(١٧٤٣) و(١٧٤٤) و(١٧٤٥)، ومسلم (١٣١٥)، وابن ماجه (٣٠٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٦٣) من طرق عن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٩١) و(٤٧٣١)، و\"صحح ابن حبان\" (٣٨٨٩) و(٣٨٩٠).\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هر ابن مسرهد الأسدي، وأبو معاوية: هو محمد ابن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران الأسدي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (١٠٨٤) و(١٦٥٧)، ومسلم (٦٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩١٩) و(١٩٢٠) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وبعضهم يختصره، وجميعهم دون حديث معاوية بن قرة. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٩٣).","vol":"3","page":328},{"text":"عن الزُّهريِّ: أن عثمان إنما صَلَّى بمنى أربعًا، لأنه أجمَعَ على الإقامةِ بعدَ الحج (^١).\n١٩٦٢ - حدَّثنا هنادُ بنُ السري، عن أبي الأحوص، عن المغيرةِ عن إبراهيمَ، قال: إن عثمان صَلّى أربعًا، لأنه اتخذَها وطَنًا (^٢).\n١٩٦٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، أخبرنا ابنُ المبارك، عن يونس عن الزهري، قال: لما اتَّخَذَ عثمانُ الأموالَ بالطائفِ وأراد أن يقيم بها صَلَّى أربعًا، قال: ثم أخَذَ به الأئمةُ بَعدُ (^٣).\n١٩٦٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ\nعن الزهريِّ: أن عثمانَ بنَ عفان أتمَّ الصلاةَ بمنى مِن أجلِ الأعراب، لأنهم كَثُرُوا عامَئِذٍ فَصَلَّى بالناسِ أربعًا، لِيعلمهم أن الصلاةَ أربع (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو من كلام الزهري. ابن المبارك: هو عبد الله المروزي، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات، وهو من قول إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي، والمغيرة: هو ابن مقسم الضبي.\nوانظر ما سلف برقم (١٩٦٠).\n(^٣) رجاله ثقات وهو من كلام الزهري. ابن المبارك: هو عبد الله المروزي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوانظر ما سلف برقم (١٩٦٠).\n(^٤) رجاله ثقات، وهو من كلام الزهري. موسى بن إسماعيل: هو التبُوذكي، وحمّاد: هو ابن سلمة بن دينار البصري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة كيسان السَّختِياني.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٣/ ١٤٤ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٩٦٠ - ١٩٦٣).","vol":"3","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-679>٧٦ - باب القصر لأهل مكة</span>\n١٩٦٥ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاق\nحدثني حارثةُ بنُ وهبِ الخُزَاعيُّ - وكانت أُمُّه تحتَ عمر، فولدت عُبيدَ الله بن عمر - قال: صليتُ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - بمنى والناسُ أكثر ما كانوا، فصلَّى بنا رَكعَتَينِ في حَجَّةِ الوَدَاع (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>٧٧ - باب في رمي الجمار</span>\n١٩٦٦ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مهدي، حدثني عليُّ بن مُسهرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، أخبرنا سليمانُ بن عمرو بن الأحوص\nعن أُمه، قالت: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يرمي الجمرةَ مِن بطنِ الوادي وهو راكب يُكبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ، ورجل مِن خلفه يستُرُه، فسألت عن الرجل، فقالوا: الفضلُ بنُ العباس، وازدحم الناسُ، فقال النبي - ﷺ -: \"يا أيها الناسُ لا يَقتُلْ بعضُكم بعضًا، وإذا رميتمُ الجمرةَ، فارمُوا بمثلِ حصى الخَذْفِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. النُّفيليُّ: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل، وزهير: هر ابن معاوية الجُعفي، وأبو إسحاق، هو عَمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه البخاري (١٠٨٣) و(١٦٥٦)، ومسلم (٦٩٦)، والترمذي (٨٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩١٦) و(١٩١٧) من طرق عن أبي إسحاق. قال الترمذي:\nحديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٥٦) و(٢٧٥٧).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي -، ولجهالة حال سليمان بن عمرو بن الأحوص.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٢٨) و(٣٠٣١) و(٣٠٣١ م) و(٣٥٣٢) مطولًا، من طريق يزيد بن أبي زياد، بنحوه إلا أنه في الرواية (٣٠٣١ م) سمى الصحابية أم جُندُب. =","vol":"3","page":330},{"text":"١٩٦٧ - حدَّثنا أبو ثورٍ - إبراهيمُ بنُ خالد - ووهبُ بنُ بيان، قالا: حدَّثنا عَبيدةُ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن سليمان بنِ عمرو بنِ الأحوص\nعن أُمِّهِ، قالت: رأيتُ رسول الله - ﷺ - عندَ جمرةِ العَقَبَةِ راكبًا، ورأيت بين أصابِعِه حجرًا، فرمى ورَمَى الناسُ (^١).\n١٩٦٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا ابنُ إدريس، حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي زيادٍ، بإسناده في هذا الحديثِ، زاد: ولم يَقُم عندها (^٢).\n١٩٦٩ - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا عبدُ الله - يعني ابن عمر - عن نافعٍ\nعن ابنِ عمر: أنه كان يأتي الجمار، في الأيام الثلاثة بعدَ يومِ النحرِ، ماشيًا ذاهبًا وراجعًا، ويُخبر: أن النبي - ﷺ - كان يفعلُ ذلك (^٣).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٨٧).\nويشهد له حديث ابن مسعود الآتى برقم (١٩٧٤).\nوحديث الفضل بن عباس، عند مسلم (١٢٨٢)، وأحمد (١٧٩٤).\nوحديث جابر السالف برقم (١٩٠٥).\nوحديث حرملة بن عمرو عند أحمد (١٩٠١٦).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٩٦٧) و(١٩٦٨).\n(^١) حسن لغيره، كسابقه. عَبيدة: هو ابن حُميد الليثي.\n(^٢) حسن لغيره، كسابقيه. ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس الأودي.\nوقوله: (ولم يَقمْ عندها) أي: عند جمرة العقبة يوم النحر.\nوأما في أيام التشريق فسيأتى برقم (١٩٧٣) من حديث عائشة أنه كان يقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر - وهو العمري -، لكنه متابع. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوأخرجه الترمذي (٩١٥) من طريق ابن نُمير، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، به. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩٤٤) و(٦٢٢٢).","vol":"3","page":331},{"text":"١٩٧٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني أبو الزبير\nأنه سع جابرَ بنَ عبد الله يقول: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يرمي على راحلته يَوْمَ النحرِ يقولُ: \"لِتَأخُذُوا مَنَاسِككم، فإني لا أدْرِي لَعَلِّي لا أحُجُّ بَعْدَ حَجتي هذه\" (^١).\n١٩٧١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن ابن جُريجٍ، أخبرني أبو الزبير سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله يقول: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يرمي يَومَ النحرِ ضُحىً، فأما بعد ذلك فَبَعدَ زَوالِ الشَمسِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. فقد صرح ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وأبو\nالزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - بالتحديث فانتفت شبهة تدليسهما. يحيى:\nهو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (١٢٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٥٤) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٠٠٢) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به. مختصرًا بقول النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤١٩).\nقال الحافظ المزي في \"الأطراف\" (٢٨٠٤): هذا الحديث في رواية أبي الحسن ابن العبد، وأبي بكر بن داسة، ولم يذكره أبو القاسم.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\nوأخرجه مسلم (١٢٩٩)، وابن ماجه (٣٠٥٣)، والترمذي (٩٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٥٦) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٥٤) و(١٤٤٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨٦).","vol":"3","page":332},{"text":"١٩٧٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد الزهريُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن مِسعَر، عن وَبَرَةَ، قال:\nسألت ابنَ عمر: مَتَى أرمي الجمارَ؟ قال: إذا رَمَى إمامُكَ فارمِ، فأعدتُ عليه المسألةَ، فقال: كنا نتحيّنُ زوالَ الشمس، فإذا زالتِ الشمسُ رمينا (^١).\n١٩٧٣ - حدَّثنا علىُّ بنُ بحر وعبُد الله بنُ سعيد - المعنى - قالا: حدَّثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن عبدِ الرحمن بنِ القاسم، عن أبيه\nعن عائشة قالت: أفاضَ رسولُ الله - ﷺ - مِن آخرِ يومه حينَ صلَّى الظهرَ، ثم رجعَ إلى مِنى، فمكثَ بها ليالي أيامِ التشريقِ، يرمي الجمرةَ إذا زالتِ الشمسُ، كلَّ جمرة بسبع حصياتٍ يُكبر مَع كُلِّ حصاةٍ، ويَقِفُ عندَ الأولى والثانية، فَيُطِيلُ القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقِفُ عندها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، ومِسعَر: هو ابن كدام العامري، ووَبَرَة: هو ابن عبد الرحمن المُسْلِي.\nوأخرجه البخاري (١٧٤٦) من طريق مِسعر، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حَسَن. أبو خالد الأحمر - وهو سليمان بن حيان الأزدي - قوي الحديث، ثم هو متابع، ومحمد بن إسحاق حسن الحديث، وقد صرح بالسماع عند ابن حبان (٣٨٦٨) فانتفت شبهة تدليسه. علي بن بَحْر: هو القطان، وعبد الله بن سعيد: هو الكندى الأشج.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٥٩٢)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٩٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤٧٤٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٩٥٦) و(٢٩٧١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٥١٤)، وفي\"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٢٠، والدارقطني في \"سننه\" (٢٦٨٠)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٤٣ من طُرق عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":333},{"text":"١٩٧٤ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر ومسلم بن ابراهيم - المعنى - قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبدِ الرحمن بن يزيد\nعن ابنِ مسعود، قال: لما انتهى إلى الجمرةِ الكُبرى جَعَلَ البيتَ عن يساره ومِنىً عن يمينه، ورمى الجمرةَ بسبعِ حَصياتٍ، وقال: هكذا رمى الذي أُنزِلَتْ عليه سُورَةُ البقرة (^١).\n١٩٧٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمة القعنبيُّ، عن مالكٍ (ح)\nوحدثنا ابنُ السرحِ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني مالك، عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ بن محمد بنِ عمرو بنِ حزم، عن أبيه، عن أبي البَدّاح بنِ عاصم\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٣٨٦٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤٧٧ - ٤٧٨، والبيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ١٤٨ من طريق محمد بن إسحاق، به. وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي.\nوقول عائشة: أفاض رسول الله - ﷺ - من آخر يومه حين صلَّى الظهر، ثم رجع إلى منى، مخالف لحديث ابن عمر الآتي برقم (١٩٩٨) أنه - ﷺ - أفاض يوم النحر ثم صلَّى الظهر بمنى، يعنط راجعًا.\nوانظر للجمع بينهما ما علّقناه في \"المسند\" (٢٤٥٩٢) على حديث عائشة، وانظر كذلك \"صحيح ابن خزيمة\" (٢٩٥٦).\n(^١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، والحكم: هو ابن عُتيبة الكِندي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (١٧٤٨) و(١٧٤٩)، ومسلم (١٢٩٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤٠٦٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقرن النسائي مع الحكم منصور بن المعتمر.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٧٤٧) و(١٧٥٠)، ومسلم (١٢٩٦)، والنسائي (٤٠٦٤) و(٤٠٦٥) من طرق عن إبراهيم النخعي، به.\nوأخرجه بنحوه أيضًا مسلم (١٢٩٦)، والنسائي (٤٠٦٢) من طريق سلمة بن كهيل، وابن ماجه (٣٠٣٠)، والترمذي (٩١٦) و(٩١٧) من طريق جامع بن شداد، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧٠).","vol":"3","page":334},{"text":"عن أبيه: أن رسولَ الله - ﷺ - رخَّص لِرعاء الإبلِ في البيتوتة يرمونَ يومَ النحرِ، ثم يَرمُونَ الغَدَ، أو مِنْ بعدِ الغَدِ بيومينِ، ويرمون يَوْمَ النَّفرِ (^١).\n١٩٧٦ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ الله ومحمد ابني أبي بكرٍ، عن أبيهما، عن أبي البدَّاح بنِ عدي\nعن أبيه: أن النبي - ﷺ - رخَّصَ للرِّعاء أن يرمُوا يومًا ويَدعوا يومًا (^٢).\n١٩٧٧ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ المباركِ، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث، حدَّثنا شعبةُ، عن قتادة قال: سمعت أبا مِجلَزٍ يقول:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو الأموي، وابن وهب: هو عبدالله.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٨/ ٤٠١، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٣٠٣٧)، والترمذي (٩٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٦١). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٧٥) و(٢٣٧٧٦).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة، وعبد الله ومحمد: هما ابن أبي بكر بن محمد الأنصاري، وأبو البدّاح بن عدي: هو أبو البداح بن عاصم بن عدي، نسب إلى جدِّه هنا.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٣٦)، والترمذي (٩٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٦٠) من طرق عن سفيان، عن عبد الله وحده، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨٨).\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":335},{"text":"سألت ابنَ عباسِ عن شيء مِن أمرِ الجمارِ، قال: ما أدرى أرَمَاهَا\nرسولُ الله - ﷺ - بستٍّ أو بسبعٍ (^١).\n١٩٧٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زياد، حدَّثنا الحجاج، عن الزهري، عن عَمرَةَ بنتِ عبدِ الرحمن\nعن عائشة قالتْ: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا رَمَى أحَدُكُم جمرَةَ العَقَبةِ فقد حَلَّ لهُ كُل شيءٍ إلا النساءَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو مجلز: هو لاحق بن حميد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٠٧٠) من طريق خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٢٢).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. حجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعن، ثم هو لم ير الزهري كما قال المصنف.\nوأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ص٢٤٢ - القسم الذي نشره العمروي - عن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: إذا رمى حل له كل شيء إلا النساء حتى يطوف بالبيت، فإذا طاف بالبيت حل له النساء. وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن ابن عباس عند أحمد (٢٠٩٠)، وابن ماجه (٣٠٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٧٦) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء\"، فقال رجل: والطيبُ؟ فقال ابن عباس: أما أنا فقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُضمِّخ رأسه بالمسك، أفطيبٌ ذاك أم لا؟ ورجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن فيه انقطاعًا بين الحسن العرني وبين ابن عباس، وعن عمر عند الشافعي في \"مسنده\" ١/ ٢٩٩، والحميدي (٢١٢)، وإسحاق بن راهويه (١١٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٥٢)، وابن خزيمة (٢٩٣٩)، والطبراني في\"الشاميين\" (٣١٧٨)، والبيهقي ٥/ ١٣٥ من طريقين عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جده قال: إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم، فقد حل لكم كل شيء حرُم عليكم إلا النساء والطيب. قال سالم: وقالت عائشة: أنا طيبتُ رسول الله - ﷺ - لإحرامه قبل أن يحرم =","vol":"3","page":336},{"text":"قال أبو داود: هذا حديثٌ ضعيف، الحجاج لم يرَ الزهري، ولم يسمع منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>٧٨ - باب الحلق والتقصير</span>\n١٩٧٩ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن نافع\nعن عبد الله بن عمر، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"اللهمَّ ارحم المُحلِّقِينَ\"، قالوا: يا رسولَ اللهِ، والمقصرين، قال: \"اللهم ارحَمِ المُحلِّقِينَ\" قالوا: يا رسول اللهِ والمقصرِينَ، قال: \"والمقصرين\" (^١).\n_________\n= ولِحلّه بعد أن رمى جمرة العقبة، وقبل أن يزور البيت، قال سالم: وسنة رسول الله - ﷺ - أحق أن تتبع. قلنا: وقد جعله ابن راهويه والنسائي من قول ابن عمر لا عمر، والصحيح أنه من قول عمر.\nوفي \"المسند\" برقم (٢٦٠٧٨) بإسناد صحيح على شرط الشيخين من حديث عائشة قالت: طيبتُ رسول الله - ﷺ - بيدي بذريرة لحجةِ الوداع للحل والإحرامِ حين أحرم وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٩٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٧٢٧)، ومسلم (١٣٠١).\nوأخرجه مسلم (١٣٠١)، وابن ماجه (٣٠٤٤)، والترمذي (٩٣٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤٠٩٩) و(٤١٠١) من طريقين عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٥٧) و(٥٥٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨٠).\nوفي الحديث أن الحلق أفضل من التقصير، قال الحافظ: ووجهه أنه أبلغ في العبادة، وأبين للخضوع والذلة، وأدل على صدق النية، والذي يقصر يبقي على نفسه شيئًا مما يتزين به بخلاف الحالق فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى.\nواستدل بقوله: \"المحلقين\" على مشروعية حلق جميع الرأس، لأنه الذي تقتضيه الصيغة. وقال بوجوب حلقه جميعه مالك وأحمد، واستحبه الكوفيون والشافعي =","vol":"3","page":337},{"text":"١٩٨٠ - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا يعقوبُ - يعني الإسكندرانيَّ - عن موسى بنِ عُقبة، عن نافعٍ\nعن ابنِ عمر: أن رسولَ اللهِ - ﷺ - حلَق رأسَه في حَجَّةِ الوَدَاع (^١).\n١٩٨١ - حدثثا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا حفص، عن هشام، عن ابنِ سيرين\nعن أنس بنِ مالك: أن رسولَ اللهِ - ﷺ - رَمَى جمرةَ العقبةِ يومَ النحرِ، ثم رجع إلى منزله بمنىً فدعا بذِبحٍ فذبحَ، ثم دعا بالحَلاَّقِ فأخَذَ بشقِّ رأسِه الأيمنِ، فحلقه فجعل يَقْسِمُ بينَ من يليه الشَّعرةَ والشعرَتْينِ، ثم أخذ بِشقِّ رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال: \"ها هنا أبو طلحَة\" فدفعه إلى أبي طلحة (^٢).\n_________\n= ويجزئ للبعض عندهم، واختلفوا فيه، فعن الحنفية الربع إلا أبا يوسف، فقال: النصف، وقال الشافعي: أقل ما يجب ثلاث شعرات، والتقصير كالحلق، فالأفضل أن يقصر من جميع شعر رأسه، ويسحب أن لا ينقص عن قدر الأنملة، وإن اقتصر على دونها أجزأ هذا عند الشافعية، وهو مرتب عند غيرهم على الحلق، وهذا كله في حق الرجال، وأما النساء فالمشروع في حقهن التقصير بالإجماع.\n(^١) إسناده صحيح. قتيبة: هو ابن سعيد الثقفي، يعقوب الاسكندراني: هو يعقوب بن عبد الرحمن المدني القاري.\nوأخرجه البخاري (٤٤١٠) و(٤٤١١)، ومسلم (١٣٠٤) من طريق موسى بن عقبة، به.\nوأخرجه البخاري (١٧٢٦) و(١٧٢٩)، ومسلم (١٣٠١) (٣١٦)، والترمذي (٩٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٩٩) من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه النسائى (٤١٠٠) من طريق سالم، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦١٤).\n(^٢) إسناده صحيح. حفص: هو ابن غياث النخعي، وهشام: هو ابن حسان الأزدي، وابن سيرين: هو محمد الأنصاري. =","vol":"3","page":338},{"text":"١٩٨٢ - حدَّثنا عبيد بن هشامٍ - أبو نعيم الحلبي - وعمرو بن عثمان - المعنى - قالا: حدَّثنا سفيانُ\nعن هشامِ بنِ حسانٍ، بإسناده بهذا، قال فيه: قال لِلحَالِقِ: \"ابدأْ بالشق الأيمنِ، فاحْلِقه\" (^١).\n١٩٨٣ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، أخبرنا خالدٌ، عن عِكرمة\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٣٠٥)، والترمذي (٩٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٨٧) من طريق هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (١٧١) من طريق ابن عون، عن محمد ابن سيرين، به. بلفظ: \"أن رسول الله - ﷺ - لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٧١).\nوانظر \"مسند أحمد\" (١٢٤٨٣).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: فيه من السنة أن يبدأ في الحِلاق بالشق الأيمن من الرأس، ثم بالشق الأيسر وهو من باب ما كان يستحبه - ﷺ - من التيمن في كل شيءٍ من طهوره ولباسه ونعله في نحو ذلك من الأمور.\nوالذبح مكسورة الذال ما يذبح من الغنم، والذَّبح: الفعل.\nوأبو طلحة: هو زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري الخزرجي النجاري عقبي بدري نقيب، مشهور بكنيته، وهو زوج أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك.\n(^١) إسناده صحيح. عمرو بن عثمان: هو ابن سعيد القرشي الحمصي، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مسلم (١٣٠٥)، والترمذي (٩٢٨) و(٩٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٠٢) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧٩).\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ) وحدها - وير برواية ابن داسه - وذكر المزي في \"التحفة\" (١٤٥٦) أن هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسه.","vol":"3","page":339},{"text":"عن ابنِ عباسٍ: أن النبيَّ - ﷺ - كان يُسألُ يومَ مِنىً فيقولُ: \"لا حَرَجَ \"، فسأله رجلٌ، فقال: إني حلقتُ قبلَ أن أذبَحَ، قال: \"اذْبَحْ ولا حَرَج\" قال: إني أمسيتُ ولم أرْمِ، قال: \"ارْمِ ولا حَرَج\" (^١).\n١٩٨٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ الحسن العَتكيُّ، أخبرنا محمدُ بنُ بكر، أخبرنا ابنُ جريجٍ قال: بلغني عن صَفِيّةَ بنتِ شيبةَ بنِ عثمان قالت: أخبرتني أُم عثمان\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن مهران الحذاء، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (١٧٢٣) و(١٧٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٥٩)، وابن ماجه (٣٠٥٠) من طريقين، عن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٨٤)، وابن ماجه (٣٠٤٩) من طريق أيوب السختياني، عن عكرمة، به.\nوأخرجه البخاري (١٧٢١) و(١٧٢٢) و(٦٦٦٦) من طريق عطاء بن أبي رباح، والبخاري (١٧٣٤)، ومسلم (١٣٠٧) من طريق طاووس، كلاهما عن ابن عباس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٧) و(١٨٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧٦).\nقال الطيبي: أفعال يوم النحر أربعة: رمى جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة، فقيل: هذا الترتيب سنة، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق لهذا الحديث، فلا يتعلق بتركه دم، وقال ابن جبير: إنه واجب، وإليه ذهب جماعة من العلماء، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وأولوا قوله: \"ولا حرج\" على دفع الإثم لجهله دون الفدية.\nفال ابن دقيق العيد في \"إحكام الإحكام\" ١/ ٩٢: نقل عن أحمد أنه إن قدم بعض\nهذه الأشياء على بعض فلا شيء عليه إن كان جاهلًا. وإن كان عالمًا ففي وجوب الدم\nروايتان، وهذا القول في سقوط الدم عن الجاهل والناسي دون العامد قوي من جهة أن\nالدليل دل على وجوب اتباع أفعال الرسول - ﷺ - في الحج بقوله: \"خذوا عني مناسككم\"، وهذه الأحاديث المرخصة في التقديم لما وقع السؤال عنه إنما قرنت بقول السائل: لم أشعر فيُخصَّص الحكم بهذه الحالة، وتبقى حالة العمد على أصل وجوب اتباع الرسول - ﷺ - في أعمال الحج.\nومن قال بوجوب الدم في العمد والنسيان عند تقدم الحلق على الرمي فإنه يحمل قوله ﵇: \"لا حرج\" على نفي الإثم في التقديم مع النسيان، ولا يلزم من نفي الإثم نفي وجوب الدم.","vol":"3","page":340},{"text":"أن ابن عباس قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ليس على النساء حَلْقٌ، إنما على النساء التقصيرُ\" (^١).\n١٩٨٥ - حدَّثنا أبو يعقوب البغدادي - ثقة - حدَّثنا هشامُ بن يوسف، عن ابنِ جُريج، عن عبد الحميد بنِ جُبير بن شيبةَ، عن صَفِيَّه بنتِ شيبة، قالت: أخبرتني أمُ عثمان بنتُ أبي سفيان\nأن ابنَ عباس قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لَيسَ على النساء الحلقُ، إنما على النِّساء التقصيرُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع. محمد بن بكر: هو البرساني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأم عثمان: هي بنت أبي سفيان.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٠٤ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم\" ١٢/ (١٣٠١٨)، والدارقطني في \"سننه\" (٢٦٦٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ١٠٤ من طريق يعقوب بن عطاء، عن صفية بنت شيبة، به.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو يعقوب البغدادي واسمه إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم ابن كامَجرا المروزي نزيل بغداد، وثقه ابن معين وأبو داود هنا، ويعفوب بن شيبة، والدارقطني، وأبو القاسم البغوي وغيرُهم، وقد تكلَّم فيه بعضُهم لوقفه في القرآن، ولا يُؤثِّر فيه، لأنه اتهام في فرع من فروع العقائد، فلا يُعوَّل عليه. وقد توبع. وباقي رجاله ثقات من رجال الصحيح، غير أم عثمان بنت أبي سفيان، فقد روى حديثها أبو داود، وعدَّها في الصحابةِ ابنُ عبد البر في \"الاستيعاب\"، والحافظُ ابن حجر في \"الإصابة\" وفي \"التقريب\".\nوابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز قد صرح بالتحديث عند الدارمي والدارقطني والبيهقي، فانتفت شبهة تدليسه.\nوقد صحح هذا الحديث أبو حاتم الرازي في \"العلل\" ١/ ٢٨١، وسكت عنه عبد الحق الإشبيلي مصححًا له، وحسّن إسناده الحافظ في \"التلخيص\" ٢/ ٢٦١، =","vol":"3","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-682>٧٩ - باب العُمرة</span>\n١٩٨٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا مخلدُ بنُ يزيد ويحيى بنُ زكريا، عن ابنِ جريج، عن عِكرمةَ بنِ خالد\nعن ابنِ عمر قال: اعتمرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قبلَ أن يَحُجَّ (^١).\n_________\n= وأعله ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٥٤٦)، ورَدَّ عليه ابن الموَّاق في \"بغية النقاد\" ١/ ١٦٧ - ١٦٨ فأصاب.\nوأخرجه الدارمي (١٩٠٥)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٥٤٥)، وأبو زرعة في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٥١٦، والدارقطني (٢٦٦٦)، والبيهقي ٥/ ١٠٤ من طرق عن هشام بن يوسف، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nقال الشوكاني في \"نيل الأوطار\" ٥/ ١٤٩: فيه دليل على أن المشروع في حقِّهن التقصير، وقد حكى الحافظُ الإجماعَ على ذلك.\nوقال جمهور الشافعية: فإن حلقتْ أجزأها.\nوقال القاض أبو الطيب والقاضي حُسين: لا يجوز.\nوقد أخرج الترمذي (٩٣١) من حديث علي، قال: نهى رسول الله أن تحلق المرأة رأسها.\n(^١) إسناده صحيح. ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - صرح بالإخبار عند البخارى. يحيى بن زكريا: هو ابن أبي زائدة الهمداني.\nوأخرجه البخاري (١٧٧٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٠٦٩).\nوأخرج أحمد (٦٤٧٥) عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد، عنِ ابن إسحاق، حدثني عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي قال: قدمتُ المدينة في نَفرٍ من أهل مكة، نريد العمرة منها، فلقيت عبد الله بن عمر، فقلت: إنا قوم من أهل مكة، قدِمنا المدينة، ولم نحجَّ قطُّ، أفنعتمر منها؟ قال: نعم، وما يمنعكم من ذلك؟ فقد اعتمر رسول الله - ﷺ - عُمَرَه كلَّها قبل حجته واعتمرنا. وسنده حسن، وعلّقه البخاري بإثر الحديث (١٧٧٤) عن إبراهيم بن سعد.","vol":"3","page":342},{"text":"١٩٨٧ - حدَّثنا هنادُ بنُ السريِّ، عن ابنِ أبي زائدةَ، حدَّثنا ابنُ جُريج ومحمدُ بنُ إسحاق، عن عبدِ الله بنِ طاووس، عن أبيه\nعن ابنِ عباس، قال: والله ما أعْمَرَ رسولُ الله - ﷺ - عائشةَ في ذي الحِجَّة إلا لِيقطع بذلك أمرَ أهْلِ الشركِ؛ فإن هذا الحى مِن قُريش ومَن دان دِينَهُمْ كانوا يقولون: إذا عَفَا الوَبَر، وبَرَأ الدَّبرْ، ودَخَلَ صَفر، فقد حلَّت العُمرَةُ لِمن اعتَمَر، فكانوا يُحرّمون العمرةَ حتى يَنْسلخَ ذو الحِجة والمحرّم (^١).\n١٩٨٨ - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن إبراهيمَ بنِ مُهاجرِ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أخبرني رسولُ مروان الذي أرسل إلى أُم مَعقِلٍ قالت:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد صرح محمد بن إسحاق بسماعه في \"المسند\" (٢٣٦١)، وتابعه ابن جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكهي - ابن أبي زائدة: هو يحيي ابن زكريا الهَمداني، وطاووس: هو ابن كيسان.\nوأخرجه البخاري (١٥٦٤) و(٣٨٣٢)، ومسلم (١٢٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٧٨١)، من حديث وهيب بن خالد، عن ابن طاووس، بهذا الإسناد.\nدون ذكر قصة عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٧٤) و(٢٣٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦٥).\nوأخرجه مسلم (١٢١٣) من طريق أبي الزبير سمع جابرًا: أن رسول الله - ﷺ - قال لعبد الرحمن بن أبي بكر أخي عائشة: \"اذهب بها يا عبد الرحمن فأعمِرها من التنعيم\". وذلك ليلة المحصَّب. قلنا: وهذا يعني أنها اعتمرت في ذي الحجة.\nومعنى قوله: عفا الوبر: كثر وأثَّ نباته، يقال: عفا القوم: إذا كثر عددهم، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥] وكانوا لا يعتمرون في الأشهر الحرم حتى تنسلخ.\nوقوله: برأ الدَّبر: معناه: شُفي الجُرح الذي على ظهر البعير.\nوذكر النووي في \"شرح مسلم\" وتبعه الحافظ في \"الفتح\" أن هذه الألفاظ تقرأ ساكنة الآخر، ويوقف عليها، لأن مرادهم السجع.","vol":"3","page":343},{"text":"كان أبو مَعقِل حاجًّا مَعَ رسولِ الله - ﷺ -، فلما قَدِمَ، قالت أم مَعْقِل: قد علمت أن عليَّ حجةً، فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه، فقالت: يا رسولَ الله، إن عليَّ حجةً، وإن لأبي معقلٍ بكْرًا، قال أبو مَعْقِلٍ: صدَقَتْ، جعلتُه في سبيل الله، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"أعْطِها فلتحُجَّ عليه، فإنه في سبيل الله\"، فأعطاها البَكرَ، فقالت: يا رسولَ الله، إني امرأةٌ قد كبِرْتُ وسَقِمتُ، فهل من عمل يُجزئ عنِّي من حجتي؟ قال: \"عُمرةٌ في رمضانَ تُجزِئ حجةً\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. إبراهيم بن مهاجر ضعيف وقد تفرد بهذا السياق، واضطرب\nفي إسناد الحديث أيضًا كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٧١٠٦) و(٢٧١٠٧).\nأبو كامل: هو فضيل بن حسن الجحدري، وأبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرج النسائي في \"الكبرى\" (٤٢١٤) من طريق عمارة وجامع بن شداد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مَعقِل: أنه جاء إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: إن أم معقل جعلت عليها حجة معك، فلم يتيسَّر لها ذلك، فما يجزئ عنها؟ قال: \"عمرة في رمضان\"، قال: فإن عندي جملًا جعلته في سبيل الله حبيسًا، فأعطيها إياه فتركبه؟ قال: \"نعم\".\nوأخرج أيضًا (٤٢١٣) من طريق الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم مَعقِل، قالت: أردت الحج، فضَلَّ بعيري، فسألتُ رسول الله - ﷺ -، فقال: \"اعتمري في شهر رمضان، فإن عمرة في شهر رمضان تعدل حجة\".\nوأخرج كذلك (٤٢١٢) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معقِل بن أم مَعقِل: أرادت أمي أن تحجَّ، وكان بعيرها أعجف، فسألت رسولَ الله - ﷺ -، فقال: \"اعتمري في رمضان، فإن عمرة فيه تعدل حجة\".\nوانظر ما بعده.\nوانظر تمام تخريجه في \"المسند\" (٢٧١٠٦).","vol":"3","page":344},{"text":"١٩٨٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ الطائيُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ الوهبيُّ،\nحدَّثنا محمدُ بن إسحاق، عن عيسى بنِ مَعْقِلِ بن أُم معقل الأسدي أسدِ خُزيمةَ، حدثني يوسفُ بنُ عبدِ الله بنِ سلَام\nعن جدته أُم مَعقل، قالت: لما حج رسولُ الله - ﷺ - حجَّة الوداع، وكان لنا جملٌ، فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرضٌ، وهلك أبو معقل، وخرج النبي - ﷺ -، فلما فرغ من حجِّه جئتُه فقال: \"يا أُم معقل، ما منعكِ أن تخرجي معنا؟ \" قالت: لقد تهيأنا، فهلك أبو مَعْقِلٍ، وكان لنا جَمَلٌ هو الذي نَحُجُّ عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيلِ الله، قال: \"فهلاَّ خرجتِ عليه فإن الحج في سبيل الله، فأما إذ فاتتك هذه الحجةُ معنا، فاعتمري في رمضان، فإنها كحجة\" فكانت تقول: الحجُّ حجة، والعُمرة عُمرة، وقد قال هذا لي رسولُ الله - ﷺ -، ما أدرِي ألي خَاصَّةً؟ (^١)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه، دونْ قوله: \"اعتمري في رمضان فإنها كحجة\"، فهو\nصحيح لغيره. وقد خالف ابنَ إسحاق في روايته هنا محمدُ بنُ المنكدر الثقة، فرواه عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: قال رسول - ﷺ - لرجل من الأنصار وامرأته: \"اعتمرا في رمضان، فإن عمرة في رمضان لكما كحجة\". أخرجه من طريقه أحمد (١٦٤٠٦) والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢١٠) وإسناده صحيح.\nوأخرج ابن ماجه (٢٩٩٣) من طريق أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن أيي معقل، وأخرج الترمذي (٩٥٧) من طريق أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن ابن أم معقل، من أم معقل، كلاهما عن النبي - ﷺ - قال: \"عمرة في رمضان تعدل حجة\".\nوقال الترمذي: حسن غريب.\nويشهد لقوله - ﷺ -: \"عمرة في رمضان تعدل حجة\" حديث ابن عباس عند البخاري (١٧٨٢)، ومسلم (١٢٥٦). =","vol":"3","page":345},{"text":"١٩٩٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، وحدَثنا عبدُ الوارث، عن عامرٍ الأحولِ، عن بكرِ ابنِ عبد الله\nعن ابنِ عباس، قال: أرادَ رسولُ الله - ﷺ - الحجَّ، فقالت امرأةٌ لزوجها: أحجَّني مَعَ رسولِ الله - ﷺ - على جملك، فقال: ما عِندي ما أُحجُّك عليه، قالت: أحجَّني على جملك فلان، قال: ذاك حبيسٌ في سبيلِ الله، فأتى رسولَ الله - ﷺ - فقال: إنَّ امرأتي تقرأُ عليكَ السلامَ ورحمةَ الله، وإنها سألتني الحجَّ معك، قالت: أحجَّني مَعَ رسولِ الله - ﷺ -، فقلت: ما عندي ما أُحجُّك عليه، فقالت: أحجَّني على جملِك فلان، فقلتُ: ذاك حبيسٌ في سبيل الله، قال: \"أما إنَّكَ لو أحججتَها عليه، كان في سبيلِ الله\" وإنها أمرتني أن أسألك ما يَعْدِلُ حجةً معك، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \" أقرئها السلامَ ورحمةَ الله وبركاتِه، وأخبِرْهَا أنها تَعدِلُ حجَّةً معي: عُمرة في رمضان\" (^١).\n_________\n= وآخر من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد في \"مسنده\" (١٤٧٩٥)، وابن ماجه (٢٩٩٥). وصحح إسناده الحافظ في \"التلخيص\" ٢/ ٢٢٧.\nوثالث من حديث وهب بن خنبش عند أحمد (١٧٥٩٩)، وابن ماجه (٢٩٩١)، والنسائي (٤٢١١).\nوانظر تفصيل الكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٢٧١٠٦).\nوانظر ما قبله.\n(^١) رجاله ثقات غير عامر - وهو ابن عبد الواحد الأحول البصري - فقد ضعفه أحمد والنسائي، ووثقه أبو حاتم، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". فهو حسن الحديث إلا عند المخالفة لمن هو أوثق منه. =","vol":"3","page":346},{"text":"١٩٩١ - حدَّثنا عبد الأعلى بنُ حمادٍ، حدَّثنا داودُ بنُ عبد الرحمن، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه\n_________\n= وأخرجه بغير هذه السياقة البخاريُّ في \"صحيحه\" (١٧٨٢) و(١٨٦٣)، ومسلم (١٢٥٦) من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄ قال: لما رجع النبي - ﷺ - من حجته، قال لأم سِنان الأنصارية: \"ما منعك من الحج\"، قالت: أبو فلان - تعني زوجها - كان له ناضحان، حج على أحدهما، والآخر يسقي أرضًا لنا، قال: \"فإن عُمْرةً في رمضان تقضي حجة أو حجةً معي\". وهذا لفظ رواية البخاري في الموضع الثاني وإحدى روايتي مسلم، وإنما ذكرناها لأن فيها النص على اسم الأنصارية، ليُعرف أنها غير أم معقِل.\nوفي الباب عن أبي طليق - بسند صحيح - أخرجه ابن أبى عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧١٠)، والبزار في \"زوائده\" (١١٥١)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" ١/ ١٢٠، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٢/ (٨١٦)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ١٨٢ - ١٨٣، وابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣ ولفظه عند الطبراني: أن امرأة أبي طليق قالت له - وله جمل وناقة -: أعطني جملك أحج عليه، فقال: هو حَبيس في سبيل الله، فقالت: إنه في سبيل الله أن أحج عليه، قالت: فأعطني الناقة وحُجَّ على جملك، قال: لا أوثر على نفسي أحداَ، قالت: فأعطني من نفقتك، فقال: ما عندي فضل عما أخرج به وأدع لكم، ولو كان معي لأعطيتك، قالت: فإذا فعلت ما فعلت فاقرئ رسول الله - ﷺ - إذا لقيته، وقل له الذي قلتُ لك، فلما لقي رسولَ الله - ﷺ - أقرأه منها السلام، وأخبره بالذي قالت له، قال رسول الله - ﷺ -: \"صدقت أمُّ طليق، لو أعطيتَها جملك كان في سبيل الله، ولو أعطيتها ناقتك كانت في سبيل الله، ولو أعطيتها من نفقتك أخلَفَها الله لك\"، قال: قلت: يا رسول الله، فما يعدل بحج؟ قال: \"عمرة في رمضان\".\nوأورده البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٣٢٧٧) وزاد نسبته إلى أبي يعلى.\nوأورده الحافظ في الإصابة: وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن السكن وابن منده من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن المختار، وقال: سنده جيد.","vol":"3","page":347},{"text":"عن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - اعتمرَ عُمرتين: عمرةً في ذي القعدة، وعمرةً في شوال (^١).\n١٩٩٢ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاق، عن مجاهدٍ قال:\nسُئِلَ ابنُ عمر: كم اعتَمرَ رسولُ الله - ﷺ -؟ فقال: مرتين، فقالت عائشةُ: لقد علمِ ابنُ عمر أن رسولَ الله - ﷺ - قد اعتمر ثلاثًا سوى التي قَرنَها بِحجَّة الوداع (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقد اختُلف في وصله وإرساله، فقد رواه مالك في \"موطئه\" ١/ ٣٤٢ عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا، ورجح ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٨٩ المرسل، وكذلك ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ١٢٥، فإنه رجح المرسل، وقال: وهو غلط أيضًا، إما من هشام، وإما من عروة، أصابه فيه ما أصاب ابن عمر، وقد رواه أبو داود مرفوعًا عن عائشة، وهو غلط أيضًا لا يصح رفعه. قال: ويدل على بطلانه عن عائشة: أن عائشة وابن عباس وأنس بن مالك، قالوا: لم يعتمر رسول الله - ﷺ - إلا في ذي القعدة.\nوهذا هو الصواب. فإن عمرة الحديبية وعمرة القضية كانتا في ذي القعدة، وعمرة القران إنما كانت في ذي القعدة، وعمرة الجعرانة أيضًا كانت في أول ذي القعدة، وإنما وقع الاشتباه أنه خرج من مكة في شوال للقاء العدوّ، وفرغ من عدوّه، وقسم الغنائم، ودخل مكة معتمرًا من الجِعرانة، ودخل مكة ليلًا معمرًا من الجِعرانة، وخرج منها ليلًا، فخفيت عمرتُه هذه على كثير من الناس، وكذلك قال مُحرِّش الكعبي. والله أعلم. وقال الذهبي في \"مهذب السنن الكبرى\" للبيهقي ٤/ ١٦٢: هذا منكر.\nقلنا: وقد أخرجه عن عائشة على الصواب ابنُ ماجه (٢٩٩٧) من طريق مجاهد، عنها، قالت: لم يَعتمر رسولُ الله - ﷺ - إلا في ذي القعدة. وإسناده صحيح كما قال الحافظ في \"فتح الباري\" ٣/ ٦٠٠.\nوفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي عند المصنف برقم (١٩٩٤) وهو في \"الصحيحين\".\n(^٢) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن زهيرًا - وهو ابن معاوية - سماعُه من أبي إسحاق السبيعي بأخرة، ومع ذلك فقد روى له البخاري ومسلم من روايته عن أبي =","vol":"3","page":348},{"text":"١٩٩٣ - حدَّثنا النُّفيليُّ وقتيبةُ، قالا: حدَّثنا داودُ بنُ عبدِ الرحمن العطار، عن عمرو بنِ دينار، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباس قال: اعتمر رسولُ الله - ﷺ - أربعَ عُمَرٍ: عُمرةَ الحُديبية، والثانيةَ حين تواطؤوا على عُمرة قابلٍ، والثالثةَ مِن الجِعْرَانَةِ، والرابعةَ التي قَرَنَ مع حَجَّتِه (^١).\n_________\n= إسحاق، وانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\" لكن خالف أبا إسحاق السَّبيعيَّ منصورُ ابنُ المعتمر، فرواه عن مجاهد، عن ابن عمر أنه قال: اعتمر رسول الله - ﷺ - أربع عُمَرٍ، إحداهن في رجب، فقالت عائشة: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسولُ الله - ﷺ - عمرة إلا وهو شاهدٌ، وما اعتمر في رجب قطُّ.\nالنُّفيليُّ: هو عبد الله بن محمد بن علي ابن نفيل، وزهير: هو ابن معاوية الجعفي، وأبو إسحاق: هو السبيعي، ومجاهد: هو ابن جَبر المكي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٢٠٤) من طريق زهير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٨٣) و(٦٢٤٢).\nوأخرجه البخاري (١٧٧٥) و(١٧٧٦) و(٤٢٥٣) و(٤٢٥٤)، ومسلم (١٢٥٥) من طريق منصور بن المعتمر، عن مجاهد، باللفظ الذي ذكرناه. وهو عند الترمذي (٩٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٠٣) من طريق منصور مختصرًا بحديث عبد الله ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٥).\n(^١) إسناده صحيح. النُّفيليُّ: عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل، وقُتيبة: هو ابنُ سعيد، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٠٣)، والترمذي (٨٢٨) من طريق داود بن عبد الرحمن ابن داود العطار، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرجه الترمذي (٨٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة. مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٦).","vol":"3","page":349},{"text":"١٩٩٤ - حدَّثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ وهُدْبةُ بنُ خالدٍ، قالا: حدَّثنا همَّام، عن قتادةَ\nعن أنس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - اعتمر أربعَ عُمَرٍ، كُلُّهُنَّ في ذي القَعدة، إلا التي مع حجّته - قال أبو داود: أتقنتُ من ها هنا من هُدْبةَ، وسمعتُه مِن أبي الوليد ولم أضبطه -: عُمرةً زمنَ الحُديبيةِ - أو من الحُديبية - وعمرةَ القضاء في ذي القعدة، وعُمرةً مِن الجِعْرَانَةِ، حيثُ قسم غنائمَ حُنينٍ في ذي القعدة، وعُمْرَةً مع حَجَّته (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>٨٠ - باب المُهِلَّة بالعمرة تحيض فيدركُها الحجُّ فتنقُض عمرتَها وتُهلُّ بالحج، هل تقضي عمرتَها</span>؟\n١٩٩٥ - حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ حماد، حدَّثنا داودُ بنُ عبدِ الرحمن، حدثني عبدُ الله بنُ عثمان بنُ خثَيْم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن ابن أبي بكر\nعن أبيها: أن رسولَ الله - ﷺ - قال لعبدِ الرحمن: \"يا عبدَ الرحمن، أردِفْ أُختكَ عائشةَ، فأعمرها مِن التنعيمِ، فإذا هَبَطْتَ بها مِنَ الأكَمَةِ فلتُحْرِمْ، فإنها عُمْرَةٌ مُتقبَّلة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوذي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه البخاري (١٧٨٠) و(٤١٤٨) ومختصرًا (٣٠٦٦)، ومسلم (١٢٥٣) من طريق هُدبةُ بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٧٧٨) و(١٧٧٩)، ومسلم (١٢٥٣)، والترمذي (٨٢٧) من طرق عن همام بن يحيي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. عبد الله بن عثمان بن خُثَيم صدوق لا بأس به، وقد توبع. =","vol":"3","page":350},{"text":"١٩٩٦ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ مزاحم بن أبي مزاحم، حدثني أبي مُزاحمٌ، عن عبدِ العزيز بنِ عبد الله بن أَسيد\nعن مُحرِّشٍ الكَعْبِيّ قال: دخل النبي - ﷺ - الجِعْرَانَةَ فجاء إلى المسجدِ فركَعَ ما شاء الله، ثم أَحرَمَ، ثم استوى على راحِلَتِه، فاستقبل بَطْن سَرِف حتى لقيَ طريقَ المدينةِ، فأصبح بمكة كبائتٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>٨١ - باب المُقام في العُمرة</span>\n١٩٩٧ - حدَّثنا داودُ بنُ رُشيد، حدَّثنا يحيى بنُ زكريا، حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن أبانَ بنِ صالح. وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ\nعن ابن عباسٍ: أن رسولَ الله - ﷺ - أقام في عُمْرَةِ القَضَاءِ ثلاثًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٧٨٤) و(٢٩٨٥)، ومسلم (١٢١٢)، وابن ماجه (٢٩٩٩)، والترمذي (٩٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢١٦) من طريق عمرو بن أوس، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، به. دون قوله: \"فإذا هبطتَ بها من الأكمه ... \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٥) و(١٧١٠).\n(^١) إسناده ضعيف بهذه السياقة، ممعيد بن مزاحم بن أبي مزاحم مجهول.\nوالمحفوظ في رواية الحديث ما أخرجه الترمذي (٩٥٣) - واللفظ له -، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٣٢) من طريق ابن جريج، والنسائى (٣٨٣٣) من طريق إسماعيل بن أمية، كلاهما عن مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن مُحَرِّش الكعبي: أن رسول الله - ﷺ - خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا، فدخل مكة ليلًا فقضي عُمرَتَهُ، ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائتٍ، فلما زالت الشمس من الغد، خرج من بطن سَرِف، حتى جاء مع الطريق، طريق جمعٍ ببطن سَرِف، فمن أجل ذلك خفيت عمرتُه على الناس. ولم يذكرا فيه الصلاة في مسجد، وقال الترمذي: حسن غريب. وهو كما قال.\nوانظر \"مسند أحمد\" (١٥٥١٢) و(١٥٥١٣).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطلبي - صرح بالسماع عند الطبراني في \"الكبير\" وعند الحاكم فانتفت شبهة تدليسه. =","vol":"3","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-685>٨٢ - باب الإفاضة في الحج</span>\n١٩٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا عُبيد اللهِ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ: أن النبيَّ - ﷺ - أفاضَ يوَم النحرِ، ثم صلَّى الظهر\nبمنى راجعًا (^١).\n١٩٩٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ ويحيى بنُ معين - المعنى واحد - قالا: حدَّثنا ابنُ أبي عَديّ، عن محمد بن إسحاق، حدَّثنا أبو عُبيدة بنُ عبد الله بن زَمعَةَ، عن أبيه. وعن أُمه زينب بنتِ أبي سلمة\nعن أُمِّ سلمة - يُحدثانه جميعًا ذاكَ عنها - قالت: كانت ليلتي التي يصيرُ إليَّ فيها رسولُ اللهِ - ﷺ - مساءَ يوم النحرِ، فصارَ إليَّ فدخل عليَّ وهبُ بن زَمْعَةَ ومعه رجل من آل أبي أمية مُتقمصَيْن، فقال رسولُ الله - ﷺ - لوهب: \"هل أفَضْتَ أبا عبدِ الله؟ \" قال: لا واللهِ يارسولَ الله،\n_________\n= وأخرجه بنحوه الطبراني في \"الكبير\" (١١٤٠١) من طريق إبراهيم بن سعد، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٣١ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن إسحاق، به. وقرنا بمجاهد عطاء بن أبي رباح، ولم يذكر الحاكم في روايته أبان بن صالح.\nوله شاهد من حديث البراء بن عازب عند مسلم (١٧٨٣).\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو الصنْعاني، وعُبيد الله: هو ابن عمر، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه مسلم (١٣٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٥٤) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٧٣٢) من طريق سفيان، عن عبيد الله، به. موقوفًا دون ذكر الصلاة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨٢) و(٣٨٨٣) و(٣٨٨٥).","vol":"3","page":352},{"text":"قال: \"انزعْ عنك القميصَ\" قال: فنزعه مِن رأسه، ونزع صاحبه قميصَه مِن رأسه، ثم قال: ولمَ يا رسوكَ الله؟ قال: \"إن هذا يومٌ رُخِّص لكم إذا أنتم رميتُمُ الجمرة أن تحلُّوا\" يعني مِن كل ما حُرمتُم منه إلا النساء: \"فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيتِ صرتم حُرُمًا كهيئتِكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به\" (^١).\n٢٠٠٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا عبدُ الرحمن، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزُّبير\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو عبيدة بن عبد الله بن زَمعة لم يذكره أحدٌ بجرح ولا تعديل، وأخرج له مسلمٌ حديثَ إرضاعِ سالم متابعةَ، وقال الحافظُ في \"التقريب\": مقبول. وقد اضطرب في هذا الحديث كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٣٠) ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم السُّلمي مولاهم.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٦٥٣٠)، وابن خزيمة (٢٩٥٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤٨٩ - ٤٩٠، والبيهقي في \"سننه\" ٥/ ١٣٧ من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ١٣٦/ ٥ من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، به.\nوقال: لا أعلمُ أحدًا من الفقهاء يقول بذلك.\nوهو مخالف لحديث: \"إذا رمي أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء\" وقد سلف عند المصنف برقم (١٩٧٨). وهو حديث صحيح.\nوروى أحمد (٢٦٠٧٨) بسند صحيح على شرط الشيخين عن عائشة قالت: طيبتُ رسول الله - ﷺ - بيدي بذريرة لحجة الوداع للحل والإحرام: حين أحرم، وحين رمي جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت.\nوقد جاء في \"المغني\" لابن قدامة ٥/ ٣١٠: وعن أحمد: أنه إذا رمي جمرة العقبة فقد حَلَّ ولم يذكر الحلق، وهذا يدل على أن الحِلَّ بدون الحلق، وهذا قول عطاء ومالك وأبي ثور وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، لقوله في حديث أم سلمة: \"إذا رميتم الجمرة، فقد حل لكم كل شيء إلا النساء\" وكذلك قال ابن عباس.","vol":"3","page":353},{"text":"عن عائشة وابنِ عباس: أن النبيَّ - ﷺ - أخَّرَ طوافَ يومِ النَحْرِ إلى الليلِ (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن أبا الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي - مَوصُوف بالتدليس، وقد رواه بالعنعنةِ، وقد سأل الترمذي كما في \"علله الكبير\" البخاريَّ عن سماع أبي الزبير عن عائشة وابن عباس، قال: أما ابن عباس فنعم، وإن في سماعه من عائشة نظرًا. قلنا: وعلى أي حال فلم يصرح بالسماع. ثم إن هذا الحديث غلط، قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام \"، ووافقه ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ٢٧٦: هذا الحديث ليس بصحيح، إنما طاف النبي - ﷺ - يومئذ نهارًا. وإنما اختلفوا هل صلَّى الظهر بمكة أو رجع إلى منى فصلى الظهر بها بعد أن فرغ من طوافه؟ فابن عمر يقول: إنه رجع إلى منى فصلى الظهر بها، وجابر يقول: إنه صلَّى الظهر بمكة، وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبي الزبير هذه التي فيها أنه أخر الطواف إلى الليل. وهذا شيء لم يرو إلا من هذا الطريق. قلنا: وقد سلفت أحاديث جابر وعائشة وابن عمر على التوالي بالأرقام (١٩٠٥) و(١٩٧٣) و(١٩٩٨).\nوقد جُمعَ بينهما بحَمل حديث ابن عمر وجابر وعائشة على اليوم الأول، وحملِ حديثِ الباب على باقي الأيام. وانظر \"فتح الباري\" ٣/ ٥٦٧ وقال ابن القيم في \"حاشية السنن\": يمكن أن يُحمل قولها: أخّر الطواف يوم النحر إلى الليل، على أنه أذِن في ذلك، فنسِبَ إليه، وله نظائر.\nعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٥٩)، والترمذي (٩٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٥٥) من طريقين عن أبي الزبير، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (١٧٣٢) بصيغة الجزم عن أبي الزبير.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٥٩) من طريق يحيي بن سعيد، عن سفيان، عن محمد ابن طارق، عن طاووس: أن النبي - ﷺ - ... مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦١٢).","vol":"3","page":354},{"text":"٢٠٠١ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود، أخبرنا ابنُ وهب، حدثني ابُن جُريجٍ، عن عطاء بنِ أبي رباح\nعن ابنِ عباس: أن النبيَّ - ﷺ - لم يَرمُلْ في السُّبعِ الذي أفاضَ فيه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>٨٣ - باب الوداع</span>\n٢٠٠٢ - حدَّثنا نصرُ بنُ عليّ، حدَّثنا سفيانُ، عن سليمانَ الأحولِ، عن طاووس\nعن ابنِ عباسٍ قال: كان الناسُ ينصرِفُونَ في كُلِّ وجه، فقال\nالنبيُّ - ﷺ -: \"لا يَنفِرنَّ أحدٌ حتى يكون آخرَ عهدِه الطوافُ بالبيتِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ورواية ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - عن عطاء محمولة على الاتصال وإن لم يصرّح ابنُ جريج، كما أخبر هو بذلك عن نفسه.\nابنُ وهب: هو عبد الله بن وهْب المصري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٦٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤١٥٦) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nالرَّمَل، قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٧٠٦٢): هو المشي خَبَبًا يشتَدُّ فيه دون الهرولة، وهيئتُه أن يحرّك الماشي منكبيه لشدة الحركة في مشيه، هذا حكم الثلاثة الأشواط في الطواف بالبيت طواف دخول لا غيره، وأما الأربعة الأشواط تتمة السبعة فحكمها المشي المعهود، هذا أمر مُجتمع عليه أن الرمَل لا يكون إلا في ثلاثة أطواف من طواف الدخول للحاجّ والمعتمر دون طواف الإفاضة وغيره.\n(^٢) إسناده صحيح. نصر بن علي: هو ابن صُهبان الأزدى، وسفيان: هو ابن عيينة، وسليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم المكي، وطاووس: هو ابن كيسان.\nوأخرجه مسلم (١٣٢٧)، وابن ماجه (٣٠٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٧٠) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٨٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن طاووس، به. بلفظ: أُمر الناسُ أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض. =","vol":"3","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-687>٨٤ - باب الحائض تخرج بعد الإفاضة</span>\n٢٠٠٣ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه\nعن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - ذكر صفيّة بنتَ حُييّ، فقيل: انها قد حاضَتْ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لعلَّها حابستُنا\" فقالوا: يا رسولَ الله، إنها قد أفاضَتْ، فقال: \"فلا إذًا\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٩٧).\nقال الإمام النووي: طواف الوداع واجب يلزم بتركه دم على الصحيح عندنا، وهو قول أكثر العلماء، وقال مالك وداود وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه. قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٥٨٥: والذي رأيته في \"الأوسط\" لابن المنذر: أنه واجب للأمر به إلا أنه لا يجب بتركه شيء، وقال ابن المنذر: عامة الفقهاء بالأمصار يقولون: ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع، وانظر الحديث الآتي بعد هذا.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، ومالك: هو ابن أنس.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤١٣.\nوأخرجه البخاري (٤٤٠١)، ومسلم بإثر (١٣٢٨)، وابن ماجه (٣٠٧٢) من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة وعروة، عن عائشة، به.\nوأخرجه البخاري (٣٢٨)، ومسلم بإثر (١٣٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٨١) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، والبخاري (١٥٦١) و(١٧٦٢) و(١٧٧١) و(١٧٧٢)\nو(٥٣٢٩) و(٦١٥٧)، ومسلم (١٢١١) بإثر (١٣٢٨)، وابن ماجه (٣٠٧٣) من طريق الأسود بن يزيد، والبخاري (١٧٣٣)، ومسلم بإثر (١٣٢٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، والبخاري (١٧٥٧)، ومسلم بإثر (١٣٢٨)، والترمذي (٩٦٣) من طريق القاسم بن محمد، أربعتهم عن عائشة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٠١) و(٢٥٦٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٠٢) و(٣٩٠٣) و(٣٩٠٤).\nوقوله: فلا إذًا، أي: فلا حبس علينا حينئذٍ، أي: إذا أفاضت، فلا مانع من التوجه، لأن الذي يجب عليها قد فعلته.","vol":"3","page":356},{"text":"٢٠٠٤ - حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ، أخبرنا أبو عَوانةَ، عن يعلى بنِ عطاء، عن الوليدِ بنِ عبدِ الرحمن، عن الحارثِ بنِ عبد الله بن أوسٍ، قال:\nأتيتُ عمرَ بنَ الخطاب، فسألتُه عن المرأة تطوفُ بالبيتِ يَوْمَ النحرِ، ثم تحيضُ، قال: لِيَكُنْ آخِرُ عهدِها بالبيت، قال: فقال الحارث:\nكذلك أفتاني رسول الله - ﷺ -، قال: فقال عُمَرُ: أرِبْتَ عن يَدَيْكَ، سألتني عن شيءٍ سألتَ عنه رسولَ الله - ﷺ - لِكيما أُخَالِفَ؟ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكُري، ويعلى بن عطاء: هو العامري، والوليد بن عبد الرحمن: هو الجُرَشي الحِمصي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤١٧١) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٩٦٧) من طريق عمرو بن أوس، عن الحارث بن عبد الله، به. وقال: حديث غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٤٠).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"شرح العمدة\" ٣/ ٥٧١ بعد أن ذكر حديث الحارث وعمر هذا: الحارث كان قد سمع من النبي - ﷺ - أن من حج البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت. واللفظ ظاهر في العموم، ثم سأل عمر عن صورة من صور العموم وأفتاه بما يطابق العموم، ولم يعلما أن تلك الصورة مخصوصة من هذا اللفظ. أي: بحديث عائشة السالف عند المصنف قبله، وبحديث ابن عباس الذي أخرجه الخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٨) (٣٨١).\nوقال الخطابي: قوله: أربتَ: دعاء عليه، كأنه يقول: سقطت آرابه، وهي جمع إرْبٍ وهو العضو، وهذا على سبيل الاختيار في الحائض إذا كان في الزمان نَفَسٌ وفي الوقت مهلة، فأما إذا أعجلها السير، كان لها أن تنفر من غير ودل بدليل خبر صفية، وممن قال: إنه لا وداع على الحائض مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وهو قول أصحاب الرأي، وكذلك قال سفيان.\nوقوله: لكيما أخالف. قال صاحب \"عون المعبود\": \"ما\" زائدة. المعنى: أنك لما سألت عنها رسول الله - ﷺ - كان ينبغي لك أن تخبرني به ولا تسألني عنها لئلا أقول قولًا أخالف فيه رسول الله - ﷺ -.","vol":"3","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>٨٥ - باب طواف الوداع</span>\n٢٠٠٥ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، عن خالدٍ، عن أفلحَ، عن القاسم\nعن عائشة ﵂ قالت: أحرمتُ مِن التنعيم بعمرةٍ، فدخلتُ، فقضيتُ عمرتي، وانتظرني رسول الله - ﷺ - بالأبطح حتى فرغتُ، وأمر الناسَ بالرحيلِ، قالت: وأتى رسولُ الله - ﷺ - البيتَ فطافَ به، ثم خَرَج (^١).\n٢٠٠٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا أبو بكر - يعني الحنفيَّ - حدَّثنا أفلحُ، عن القاسم\nعن عائشة قالت: خرجتُ معه - تعني مع النبي - ﷺ - في النَّفْرِ الآخِرِ، فنزل المُحَصَّبَ - قال أبو داود: ولم يذكر ابنُ بشار قصةَ بعثها إلى التنعيم - في هذا الحديث، قالت: ثم جئتُه بِسَحَر، فأذَّن في أصحابه بالرحيل، فارتحل، فمَرَّ بالبيتِ قبلَ صلاةِ الصبحِ، فطافَ به حينَ خَرَجَ، ثم انصرفَ متوجهًا إلى المدينةِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله المزني مولاهم الطحّان، وأفلح: هو ابن حميد الأنصاري، والقاسم: هو ابن محمد التيمي.\nوقد ثبت إحرام عائشة من التنعيم لقضاء العمرة بعد الحج من غير طريق أفلح كما سلف عند المصنف بالأرقام (١٧٧٨) و(١٧٨١) و(١٧٨٢).\nوأما قصة طوافه - ﷺ - بعد ذلك طواف الوداع فسيأتي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد.\nوأخرجه البخاري (١٧٨٨)، ومسلم (١٢١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٢٨) من طرق عن أفلح بن حميد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٧٩٥) و(٣٩١٨).\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":358},{"text":"٢٠٠٧ - حدَّثنا يحيي بنُ مَعينِ، حدَّثنا هشامُ بنُ يوسف، عن ابنِ جريج، أخبرني عُبَيدُ الله بنُ أبي يزيد، أن عبدَ الرحمن بنَ طارقٍ أخبره\nعن أُمِّه: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا جَازَ مكانًا مِن دارِ يعلى - نسيه عُبيدُ الله - استقبل البيتَ فدعا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>٨٦ - باب التحصيب</span>\n٢٠٠٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يحيي بنُ سعيدٍ، عن هشامٍ، عن أبيه\nعن عائشة: إنما نزلَ رسولُ الله - ﷺ - المُحَصَّبَ ليكونَ أسمحَ لِخروجه، وليس بِسُنَّةٍ، فمن شاء نزلَه، ومَنْ شاء لم يَنْزِلْه (^٢).\n_________\n= المحصب. قال الطيبي: هو في الأصل كل موضع كثير الحصباء، والمراد به الشّعب الذي أحد طرفيه مِنى ويتصل الآخر بالأبطح، فعبر به عن المحصب المعروف إطلاقًا لاسم المجاوِر على المجاوَر، وفي \"النهاية\" هو الشِّعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال عبد الرحمن بن طارق. وقد اضطرب في إسناده هذا، فقد رواه مرة عن أبيه، وقال مرة: عن عمه. قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٩٨: ولا يصح، وقال مرة أخرى: عن أمه، كما عند المصنف هنا، وهو الأشبه فيما ذكره الحافظ في ترجمة طارق بن علقمة من \"الإصابة\". هشام بن يوسف: هو الصنعاني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٣٨٦٥) من طريق أبي عاصم النبيل، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٨٧).\n(^٢) إسناده صحيح. يحيي بن سعيد: هو القطان، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير.\nوأخرجه البخارى (١٧٦٥)، ومسلم (١٣١١)، وابن ماجه (٣٠٦٧)، والترمذى (٩٤٠) و(٩٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٩٣) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":359},{"text":"٢٠٠٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل وعثمان بنُ أبي شيبة - المعنى - (ح)\nوحدَثنا مُسَدَّدٌ، قالوا: حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا صالحُ بنُ كيسانَ، عن سليمانَ ابنِ يسارٍ، قال:\nقال أبو رافعٍ: لم يأمرني رسولُ الله - ﷺ - أن أنزله، ولكن ضُرِبَتْ قُبَّتُه، فنزله. قال مُسَدَّدٌ: وكان على ثَقَلِ النبيَّ - ﷺ -، وقال عثمان: يعني في الأبطحِ (^١).\n٢٠١٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريِّ، عن علي بن حُسين، عن عمرو بنِ عثمان\n_________\n= وجاء عند بعضهم: الأبطح بدل: المحصَّب. قال النووي في \"شرح مسلم \": المحصّب بفح الحاء والصاد المهملتين، والحصبة بفتح الحاء وإسكان الصاد، والأبطح والبطحاء، وخَيف بني كنانة، اسم لشئٍ واحدٍ.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤١٩٢) من طريق الزهري، عن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٤٣) و(٢٥٥٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٩٦).\nقال الخطابي: التحصيب: إذا نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع أن يقيم بالشِّعب الذي يُخرجه إلى الأبطح حتى يهجع بها من الليل ساعة، ثم يدخل مكة، وكان هذا شيئًا يُفعَل ثم تُرِك.\n(^١) إسناده صحيح. وقد وقع تصريح سليمان بن يسار بسماعه من أبي رافع عند ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" حيث أورد الحديث من طريق عمرو بن دينار عن صالح بن كيسان، وعليه اعتمد ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٥٦١ - ٥٦٢ فحكم باتصال الحديث.\nوأخرجه مسلم (١٣١٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٧٥).\nوالثقل بفتح الثاء والقاف: متاع المسافر.","vol":"3","page":360},{"text":"عن أُسامة بنِ زيد، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أين تنزِلُ غدًا؟ في حجته، قال: \"هل ترك لنا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ \" ثم قال: \"نحنُ نازلونَ بِخَيْفِ بني كِنانة، حيث قاسمَت قُريشٌ على الكفرِ\" يعني المُحَصَّبِ، وذلك أن بني كِنانة حالفَتْ قريشًا على بني هاشم أن لا يُناكِحوهم ولا يُبايعوهم ولا يُؤووهم. قال الزهري: والخَيفُ الوادي (^١).\n٢٠١١ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا عُمَرُ، حدَّثنا أبو عمرو - يعني الأوزاعيَّ - عن الزهري، عن أبي سلمة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي البصري، والزهري: هو محمد بن مسلم القرشي.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٨٥١) و(١٩٣٠٤)، ومن طريقه أخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٣٠٥٨)، ومسلم (١٣٥١)، وابن ماجه (٢٩٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٤٢).\nوأخرجه البخاري (١٥٨٨) و(٤٢٨٢) و(٤٢٨٣)، ومسلم (١٣٥١)، وابن ماجه (٢٧٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٤١) و(٤٢٤٢) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٥٢) و(٢١٧٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٤٩).\nوسيتكرر سندًا ومتنًا برقم (٢٩١٠).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: أن بني كنانة حالفت قريشًا. قال النووي: تحالفوا على إخراج النبي - ﷺ - وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المسطورة فيها أنواع من الباطل، فأرسل الله عليها الأرضة، فأكلت ما فيها من الكفر وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى، فأخبر جبريل النبي بذلك، فأخبر به عمه أبا طالب، فأخبرهم عن النبي - ﷺ - فوجدوه كما قاله فسقط في أيديهم، ونكسوا على رؤوسهم.","vol":"3","page":361},{"text":"عن أبي هُريرة: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال حين أراد أن يَنْفِر مِن مِنَى:\n\"نَحْنُ نازلونَ غدًا\" فذكر نحوه، ولم يذكر أوَّله، ولا ذكر الخَيفَ الوادِي (^١).\n٢٠١٢ - حدَّثنا موسى أبو سلمةَ، حدَّثنا حمادٌ، عن حُميدٍ، عن بكر بنِ عبدِ الله وأيوب، عن نافعٍ:\nأن ابنَ عُمَرَ كان يَهْجَعُ هَجعَةً بالبطحاء، ثم يَدْخُلُ مكةَ، ويزعم أن رسولَ الله - ﷺ - كان يَفْعَلُ ذلك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عُمر: هو ابن عبد الواحد السلمي، وأبو عمرو الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه البخاري (١٥٨٩) و(١٥٩٠) و(٣٨٨٢) و(٤٢٨٥) و(٧٤٧٩)، ومسلم (١٣١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٨٨) من طرق عن ابن شهاب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٢٨٤)، ومسلم (١٣١٤) من طريق عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٠) و(٨٢٧٨).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. موسى أبو سلمة: هو ابن إسماعيل التبوذكي، وحمّاد: هو ابن سلمة البصري، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرج مسلم (١٣١٠) من طريق معمر، عن أيوب السختياني، وابن ماجه (٣٠٦٩)، والترمذي (٩٣٨) من طريق عُبيد الله بن عمر، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون بالأبطح. قال الترمذي:\nحديث صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٢٨).\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (١٨٦٥).\nوقوله: يهجع هجعة: ينام نومة خفيفة في أول الليل.","vol":"3","page":362},{"text":"٢٠١٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عفانُ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، أخبرنا حُميدٌ، عن بكر بنِ عبدِ الله، عن ابنِ عمر. وأيوب، عَن نافع\nعن ابنِ عمر: أن النبيَّ - ﷺ - صلَّى الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ\nبالبَطحاء، ثم هَجَعَ بها هَجعةً، ثم دخل مكةَ، وكان ابنُ عمر يفعلُه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>٨٧ - باب فيمن قَدَّمَ شيئًا قبلَ شيءٍ في حجه</span>\n٢٠١٤ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب، عن عيسى بنِ طلْحَةَ ابنِ عُبيد الله\nعن عبدِ الله بن عمرو بنِ العاص، أنه قال: وقفَ رسولُ الله - ﷺ - في حَجَّةِ الوداع بمنًى يسألونَه، فجاء رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، إني لم أَشعُر فحلقتُ قَبلَ أن أذبَجَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"اذبَخ ولا حَرَجَ\" وجاء رجل آخر فقال: يا رسول الله، لم أَشْعُرْ فنحرتُ قبل أن أرميَ، قال: \"ارمِ ولا حَرَجَ\"، قال: فما سُئِلَ يومئذٍ عن شيءٍ قُدِّمُ أو أُخِّرَ إلا قالَ: \"اضنَعْ ولا حَرَج\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم البصري.\nوأخرجه البخاري (١٧٦٨) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٧٥٦).\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (١٨٦٥).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، ومالك: هو ابن أنس، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٢١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٨٣) و(١٧٣٦)، ومسلم (١٣٠٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤٠٩٣) و(٤٠٩٤).\nوأخرجه البخاري (١٢٤) و(١٧٣٧) و(١٧٣٨) و(٦٦٦٥)، ومسلم (١٣٠٦)، وابن ماجه (٣٠٥١)، والترمذي (٩٣٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤٠٩١) و(٤٠٩٢) و(٤٠٩٤) و(٥٨٤٨) من طرق عن ابن شهاب، به. =","vol":"3","page":363},{"text":"٢٠١٥ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن الشيباني، عن زيادِ ابنِ عِلاقة عن أُسامة بنِ شريكٍ، قال: خرجتُ مَعَ النبيِّ - ﷺ - حاجًّا، فكان الناسُ يأتونه، فمن قال: يا رسولَ الله سعيتُ قَبلَ أن أطوفَ، أو قَدَّمتُ شيئًا، أو أخرتُ شيئًا، فكان يقول: \"لا حَرَجَ لا حَرَجَ، إلا على رجلٍ اقترضَ عرض رَجُلٍ مسلمٍ وهو ظَالِمٌ، فذلك الذي حَرِجَ وهَلَكَ\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٦٨٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧٧).\nقال ابن قدامة في \"المغني\" ٥/ ٣٢٠ - ٣٢٢: وفي يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف (أي طواف الإفاضة) والسنة ترتيبها هكذا، فإن النبي - ﷺ - رتبها، كذلك وصفه جابر في حج النبيَّ - ﷺ -، وروى أنس أن النبي - ﷺ - رمى ثم نحر ثم حلق ... رواه أبو داود (١٩٨١) فإن أخل بترتيبها ناسيًا أو جاهلًا بالسنة فيها، فلا شيء عليه في قول كثير من أهل العلم، منهم الحسن وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وداود ومحمد بن جرير الطبري، وقال أبو حنيفة: إن قدم الحلق على الرمي أو على النحر، فعليه دم، فإن كان قارنًا فعليه دمان، وقال زفر: عليه ثلاثة دماء، لأنه لم يوجد التحلل الأول فلزمه الدم كما لو حلق قبل يوم النحر ولنا - وذكر حديث عبد الله بن عمرو هذا وحديث ابن عباس عن النبي - ﷺ -\nأنه قيل له يوم النحر وهو بمني في النحر والحلق والرمي والتقديم والتأخير، فقال: لا\nحرج - فأما إن فعله عمدًا عالمًا بمخالفة السنة في ذلك، ففيه روايتان: إحداهما: لا\nدم عليه وهو قول عطاء وإسحاق لإطلاق حديث ابن عباس وكذلك حديث عبد الله بن عمرو من رواية سفيان بن عيينة. والثانية: عليه دم روي نحو ذلك عن سعيد بن جبير، وجابر بن زيد، وقتادة والنخعي، لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، لأن النبي - ﷺ - رتب وقال: خذوا عني مناسككم\" والحديث المطلق قد جاء مقيدًا فيحمل المطلقَ على المقيد. وانظر \"الفتح\" ٣/ ٥٧١.\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، والشيباني: هو سليمان ابن أبي سليمان. =","vol":"3","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-691>٨٨ - باب في مكة</span>\n٢٠١٦ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، حدثني كثيرُ بنُ كثير بن المطّلب بنِ أبي ودَاعَةَ، عن بعضِ أهلِه\nعن جدِّه: أنه رأى النبي - ﷺ - يُصَلِّي ممَّا يلي بابَ بني سهمٍ والناسُ يمرُّون بَينَ يديه، وليس بينهما سُتْرَةٌ، قال سفيان: ليس بينه وبين الكعبةِ سُترة (^١).\nقال سفيان: كان ابنُ جريج أخبرنا عنه قال: أخبرنا كثيرٌ عن أبيه، فسألتُه، فقال: ليس مِن أبي سمعتُه، ولكن مِن بعض أهلي عن جَدِّي.\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٤٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥١٢) من طريق زياد بن عِلاقة، به. بلفظ: شهدتُ الأعراب يسألون النبي - ﷺ - أعلينا حرجٌ في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال لهم: \"عباد الله، وضع الله الحرج إلا من اقترض من عرض أخيه شيئًا، فذاك الذي حَرِجَ\"، وزادا في الخبر السؤال عن التداوي.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٨٥٥).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٦) و(٦٠٦١).\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السالف قبله.\nوقوله: اقترض: معناه: اغتاب، وأصله من القرض: وهو القطع.\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الواسطة بين كثير بن كثير وجدِّه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٥٨) من طريق أبي أسامة، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٦) من طريق عيسى بن يونس، و(٣٩٣٩) من طريق يحيي بن سعيد القطان، ثلاثتهم عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده. فعُين الواسطة، والصحيح أن كثيرًا لم يسمعه من أبيه، وإنما سمعه من بعض أهله، كما نص هو على ذلك في رواية المصنف وغيره، وهو الذى صوبه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ١٠.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٦٣).","vol":"3","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>٨٩ - باب تحريم مكة</span>\n٢٠١٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلِ، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا الأوزاعي، حدَّثني يحيى - يعني ابن أبي كثيرٍ - عن أبي سلمة\nعن أبي هُريرة، قال: لما فتَحَ الله على رسوله مكة، قامَ النبيُّ - ﷺ - فيهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"إن الله حبسَ عن مكة الفيلَ وسلَّط عليها رَسُولَه والمؤمنينَ، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً مِن النهارِ، ثم هِيَ حَرَامٌ إلى يومِ القِيامة: لا يُعضَدُ شَجَرُهَا، ولا يُنفَّرُ صيدُها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لِمُنشِدٍ\" فقام عباسٌ، أو قال: قال العباسُ: يا رسولَ الله إلا الإذخِر، فإنه لِقُبورنا وبيوتنا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إلا الإذخر\".\nوزاد فيه ابنُ المُصفى عن الوليدِ: فقام أبو شاهٍ - رجلٌ مِن أهلِ اليمنِ، فقال: يا رسولَ الله اكتُبوا لي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اكتبوا لأبي شَاهٍ\" قلت للأوزاعيِّ: ما قوله \"اكتبوا لأبي شاةٍ\"؟ قال: هذه الخطبةُ التي سمعها مِن رسولِ الله - ﷺ - (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وابن المُصفّى: هو محمد بن المصفّى الحمصي.\nوأخرجه البخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥) (٤٤٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٢٤) من طريق إسماعيل بن سَمَاعة، كلاهما عن الأوزاعى، بهذا الإسناد. وزادوا فيها الزيادة التي أشار المصنف إلى أن محمد بن المصفَّى قد زادها.\nوأخرجه البخاري (١١٢) و(٦٨٨٠)، ومسلم (١٣٥٥) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، به. وزاد الزيادة التي أشار إليها المصنف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧١٥). =","vol":"3","page":366},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٨٥٨) عن محمود بن غيلان ويحيى بن موسى، عن الوليد ابن مسلم، مختصرًا بذكر الزيادة التي أشار إليها المصنف.\nوسيأتي برقم (٣٦٤٩) و(٣٦٥٠) و(٥٤٠٥).\nوانظر ما بعده.\nقال الحافظ في\"الفتح\" ١/ ٢٠٦: والمراد بحبس الفيل أهل الفيل، وأشار بذلك إلى القصة المشهورة للحبشة في غزوهم مكة ومعهم الفيل، فمنعها الله منهم، وسلط عليهم الطير الأبابيل مع كون أهل مكة إذ ذاك كانوا كفارًا، فحرمة أهلها بعد الإسلام آكد، لكن غزو النبي - ﷺ - إياها مخصوص به على ظاهر هذا الحديث وغيره.\nوقوله: \"ولا يعضد شجرها\". وفي لفظ: \"لا يعضد شوكها\" وفي لفظ لمسلم: \"ولا يخبط شوكها\" ومعنى: لا يعضد: لا يقطع، واتفق أهل العلم على أن الشجر البري الذي لم ينبته الآدمي على اختلاف أنواعه مراد من هذا اللفظ.\nوقوله: \"ولا ينفر صيدها\" أي: لا يتعرض له بالاصطياد والإيحاش والإيهاج.\nوقوله: \"ولا تحل لقطتها إلا لمنشد\" أي: مُعَرِّف، وأما الطالب، فيقال له: الناشد، تقول: نشدتُ الضالة، إذا طلبتها، وأنشدتها: إذا عرفتها، وأصل الإنشاد والنشيد: رفع الصوت، والمعنى: لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط، فأما من أراد أن يعرفها ثم يتملكها فلا.\nالإذخر: حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب. قال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ في الحديث أن مكة فتحت عنوة وفيه تحريم قطع شجر الحرم، وتحريم التعرض لصيده بالتنفير فما فوقه، وفيه جواز قطع الإذخر خاصة رطبه ويابسه.\nوفيه أن اللاجئ إلى الحرم لا يتعرض له ما دام فيه، ويؤيده قوله في\"الصحيحين\" في هذا الحديث: \"فلا يحل لأحد أن يسفك بها دمًا\".\nوفيه جواز تأخير الاستثناء عن المستثنى، وأنه لا يشترط اتصاله به، ولا نيته من أول الكلام.\nوفيه الإذن بكتابة السنن، وأن النهي عن ذلك منسوخ.\nقلنا: ومثله حديث علي ﵁ \"ما عندنا إلا ما في هذه الصحيفة\" ومثله حديث أبي هريرة: كان عبد الله بن عمرو يكتب ولا أكتب.","vol":"3","page":367},{"text":"٢٠١٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن طاووس\nعن ابنِ عباس، في هذه القصة، قال: \"ولا يُختلى خَلاها\" (^١).\n٢٠١٩ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهديٍّ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن إبراهيمَ بنِ مُهاجرٍ، عن يوسف بن ماهَك، عن أُمِّه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومنصور: هو ابن المعتمر السُّلمي، ومجاهد بن جبر المخزومي مولاهم، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني.\nوأخرجه البخاري (١٨٣٤) و(٣١٨٩)، ومسلم (١٣٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٤٣) و(٣٨٤٤) من طريقين عن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٤٩) و(١٨٣٣) و(٢٠٩٠) و(٢٤٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٦١) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٧٩) و(٢٣٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٢٠).\nوانظر ما قبله.\nوقوله: \"لا يختلى خلاها\" قال الخطابي: الخلا: الحشيش، ومنه سُميت المخلاة، وكان الشافعي يقول: لا يُحْتَشُّ من الحرم، فأما الرعي، فلا بأس به، وتفصيل ذلك على مذهبه أن ينظر الى الحشيش فإن كان يستخلف إذا قطع، كان جائزًا قطعه، وكذلك القضيب من أغصان الشجر، وإن كان لا يستخلف لم يجز وفيه ما يقصه.\nويكره على مذهبه إخراج شيء من أحجار مكة ومن جميع أجزاء أرضها وتربتها لتعلق حرمة الحرم بها إلا إخراج ماء زمزم فإنه غير مكروه لما فيه من التبرك والتشفي.\nوقال أبو حنيفة لمحمد بن الحسن: لا يُحتشُّ ولا يرعى، وقول أبي يوسف قريب من قول الشافعي.\nقلت (القائل الخطابي): فأما الشوك، فلا بأس بقطعه لما فيه من الضرر وعدم النفع، ولا بأس أن ينتفع بحطام الشجر وما بلي منه، والله أعلم.","vol":"3","page":368},{"text":"عن عائشة ﵂ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، ألا نبني لك بِمنىً بيتًا، أو بناءً، يُظِلكَ مِن الشمسِ؟ فقال: \"لا، إنما هُوَ مُناخ مَنْ سَبَقَ إلَيهِ\" (^١).\n٢٠٢٠ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن جعفر بنِ يحيي بن ثوبانَ، أخبرني عُمارَةُ بنُ ثوبانَ، حدثني موسى بنُ باذان، قال:\nأتيت يَعلى بنَ أُمية فقالَ: إن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: \"احتكارُ الطعامِ في الحَرَمِ إلحادٌ فيه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. إبراهيم بن مهاجر - وهو البجلي - ضعيف يعتبر به في المتابعات، وقد تفرد بهذا الحديث، وأم يوسف بن ماهك - واسمها مُسَيكَة المكية - مجهولة. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٠٦) و(٣٠٠٧)، والترمذي (٨٩٦) من طريق وكيع بن الجرّاح، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٤١) و(٢٥٧١٨).\n(^٢) إسناده ضعيف، لجهالة جعفر بن يحيى بن ثوبان وعمارة بن ثوبان وموسى ابن باذان.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة جعفر بن يحيى: هذا حديث واهي الإسناد.\nوقد روي هذا الحديث موقوفًا على عمر بن الخطاب وهو الصحيح، فقد أخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٢٥٥ والأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ١٣٥ من طريق يحيى بن سُليم الطائفي، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاريّ، عن يعلى بن منية - وهو ابن أمية نفسه - أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: احتكار الطعام بمكة إلحاد. وإسناده حسن.\nوأخرج المرفوع ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما نى تفسير ابن كثير ٥/ ٤٠٨ من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nورواه مرفوعًا من حديث عبد الله بن عُمر الطبرانيُّ في \"الأوسط\" (١٤٨٥)، والبيهقي في\"شعب الإيمان\" (١١٢٢١)، وإسناده ضعيف.","vol":"3","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-693>٩٠ - باب في نبيذ السِّقاية</span>\n٢٠٢١ - حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ، حدَّثنا خالد، عن حُميد، عن بكرِ بنِ عبدِ الله قال:\nقال رجلٌ لابنِ عباسِ: ما بالُ أهْلِ هذا البيتِ يَسْقُونَ النبيذَ، وبنو عمهم يَسْقُونَ اللبنَ والعسلَ والسَّويقَ؟ أبخلٌ بِهم أمْ حاجةٌ؟ قال ابنُ عباس: ما بنا مِن بُخل ولا بنا مِن حاجةٍ، ولكن دخلَ رسولُ الله - ﷺ - على راحلتِه وخلفَه أُسامةُ بنُ زيدٍ، فدعا رسولُ اللهِ - ﷺ - بشرابٍ، فأتي بنبيذٍ، فَشَرِبَ منه، ودفع فضلَه إلى أُسامةَ، فَشَرِبَ، ثم قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أحسنتُم، وأجملتُم، كذلِكَ فافعلوا\" فنحنُ هكذا لا نرِيدُ أن نُغَيِّرَ ما قاله رسولُ الله - ﷺ - (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>٩١ - باب الإقامة بمكة</span>\n٢٠٢٢ - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز - يعني الدَّرَاورديَّ - عن عبدِالرحمن بنِ حُمَيدٍ، أنه سَمعَ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيز يسألُ السائبَ بن يزيد: هل سمعتَ في الإقامة بمكة شيئًا؟ قال:\nأخبرني ابنُ الحضرميِّ أنه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لِلمُهَاجِرينَ إقامةٌ بعدَ الصَّدَرِ ثلاثٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي، وحميد: هو ابن أبي حُميد الطويل.\nوأخرجه مسلم (١٣١٦) من طريق يزيد بن زريع، عن حميد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٩٤٤) و(٣٥٢٨).\nونبيذ السقاية هذا بزبيب أو تمر أو غيره، بحيث يطيب طعمه ولا يكون مُسكرًا، فأما إذا طال زمنه وصار مُسكرًا فهو حرام.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة. =","vol":"3","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>٩٢ - باب الصلاة في الكعبة</span>\n٢٠٢٣ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن نافعٍ\nعن عبدِ الله بنِ عُمَرَ: أن رسولَ الله - ﷺ - دَخَلَ الكعبةَ هو وأُسامةُ ابنُ زيدِ وعثمانُ بن طلحة الحَجَبىُّ وبلالٌ، فأغلقها عليه، فمكثَ فيها، قال عبدُ الله بنُ عمر: فسألتُ بلالًا حين خَرَجَ: ماذا صَنَعَ رسولُ الله - ﷺ -؟ فقال: جعل عمودًا عن يسارِه وعمودَيْنِ عن يمينه وثلاثةَ أعمِدَةً وراءه، وكان البيت يومئذ على سِتَةِ أعْمِدَةٍ ثم صَلَّى (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٩٣٣)، ومسلم (١٣٥٢)، وابن ماجه (١٠٧٣)، والترمذي (٩٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٩٨) و(٤١٩٩) من طرق عن عبد الرحمن بن حميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٢٥) و(٤٢٠٠) من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن السائب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٠٦).\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، ومالك: هو ابن أنس،\nونافع: هو مولى ابن عمر.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٩٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٠٥)، ومسلم (١٣٢٩).\nوأخرجه البخاري (٥٠٤) و(٤٤٠٠)، وابن ماجه (٣٠٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٧٥) و(٣٨٧٧) من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٩٧) و(١١٦٧) من طريق مجاهد بن جبر، والبخاري (١٥٩٨)، ومسلم (١٣٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٣) من طريق سالم، والترمذي (٨٨٩) من طريق عمرو بن دينار، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٧٦) من طريق ابن أبي مليكة، أربعتهم عن ابن عمر، به. وبعضهم يختصره. وجاء في رواية مجاهد وابن أبي مليكة تعيين عدد الركعات التي صلاها رسول الله - ﷺ - بأنها ركعتان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٠٤). وانظر تالييه.","vol":"3","page":371},{"text":"٢٠٢٤ - حدَّثنا عبد الله بن محمد بن إسحاقَ الأذرَميُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن\nابن مَهدي\nعن مالك، بهذا لم يذكر السَّوارِىِ، قال: ثم صلَّى وبيَنه وبَينَ القِبلة ثلاثةُ أذرع (^١).\n٢٠٢٥ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن عُبيد اللهِ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عمر، عن النبيَّ - ﷺ -، بمعنى حديثِ القعنبيِّ، قال: ونسيتُ أن أسأله كم صَلَّى (^٢).\n٢٠٢٦ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حربٍ، حدَّثنا جريرٌ، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ صفوان قال:\nقلتُ: لِعَمَرَ بنِ الخطاب: كيفَ صَنَعَ رسولُ الله - ﷺ - حينَ دَخَلَ الكعبةَ؟ قال: صلَّى ركعتين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٢٧).\nوأخرجه البخاري (٥٠٦) و(١٥٩٩) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٠٦).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعُبيد الله: هو ابن عمر العُمري.\nوأخرجه البخاري (٤٦٨) و(٢٩٨٨) و(٤٢٨٩) و(٤٤٠٠)، ومسلم (١٣٢٩)، وابن ماجه (٣٠٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٧٤) من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٢٠) و(٣٢٠٣).\nوانظر سابقيه.\n(^٣) صحيح لغيره وهذا إسناده ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو القرشي الهاشمي -، وقال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٢٤٧: عبد الرحمن بن صفوان، أو =","vol":"3","page":372},{"text":"٢٠٢٧ - حدَّثنا أبو معمر عبدُ الله بنُ عمرو بن أبي الحجاج، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن أيوبَ، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباسٍ: أن النبيَّ - ﷺ - قَدِمَ مكةَ أبى أن يَدخُلَ البيتَ وفيه الآلِهَةُ، فأمر بها فأُخرِجَتْ، قال: فأخرجَ صورةَ إبراهيمَ وإسماعيلَ، وفي أيديهما الأزلامُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"قاتلهم اللهُ! والله لقد عَلِمُوا ما استقْسَما بها قَط\" قال: ثم دَخَلَ البيتَ، فكبَّر في نواحيه، وفي زَواياه، ثم خَرَج ولم يُصَلِّ فيه (^١).\n_________\n= صفوان بن عبد الرحمن، عن النبي - ﷺ -، قاله يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، ولا يصح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومجاهد: هو ابن جبر المخزومي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٥٥٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد\" (٧٨١)، وأبو يعلى (٢١٦)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٥١٧)، والطحاوي في \"شرح معانى الآثار\" ١/ ٣٩١، والبيهقي في \"الكبرى\" ٢/ ٣٢٨، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ٣١٧ - ٣١٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ١٨٨ من طريقين عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن عمر سلف برقم (٢٠٢٣) وانظر تعليقنا عليه.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة كيسان السَّختياني، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (١٦٠١) و(٤٢٨٨) و(٣٣٥٢) من طريقين عن أيوب، بهذا الإسناد. واقتصر في آخر رواية على قصة الصلاة والتكبير.\nوأخرجه البخاري (٣٩٨) ومسلم (١٣٣١) من طريق عطاء، والبخاري (٣٣٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٨٧) من طريق كُريب مولى ابن عباس، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٨٢) من طريق عمرو بن دينار، ثلاثتهم عن ابن عباس، به. واقتصر جميعهم أيضًا ما عدا النسائي (٩٦٨٧) على قصة الصلاة والتكبير.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٠٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٥٨) و(٥٨٦١). =","vol":"3","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-696>٩٣ - باب الصلاة في الحِجْر </span>(^١)\n٢٠٢٨ - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز، عن علقمةَ، عن أُمِّه\nعن عائشةَ أنها قالت: كنتُ أُحِبُّ أن أدخُلَ البَيتَ فأصليَ فيه، فأخَذَ رسولُ الله - ﷺ - بِيَدِي، فأدخلني في الحجْرِ، فقال: \"صَلِّي في الحِجْرِ إذا أردتِ دخولَ البيتِ، فإنما هو قطعةٌ مِن البيت، فإن قومَك اقتصُروا حين بنوا الكعبة، فأخرجوه مِنَ البَيت\" (^٢).\n_________\n= الأزلام: جمع زلم، وهي القداح التي كانوا يستقسمون بها في الجاهلية، مكتوب عليها الأمر والنهي، افعل ولا تفعل، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له، فإذا أراد سفرًا أو زواجًا أو أمرًا مهمًا، أدخل يده، فأخرج منها زلمًا، فإن خرج الأمر مضى لشأنه، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله.\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنه في رواية أبي عيسى الرملي.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت\" فإنما هو قطعة من البيت\" فحسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، أم علقمة بن أبي علقمة - وهي مرجانة المدنية - تفرد بالرواية عنها ابنها، ولم يؤثر توثيقها عن غير ابن حبان، وقد ذكرها الذهبي في المجهولات من \"الميزان\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبولة. وبقية رجاله ثقات. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة.\nوأخرجه الترمذي (٨٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٨١) من طريق عبد العزيز، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥٨٣) و(٣٣٦٨) و(٤٤٨٤)، ومسلم (١٣٣٣) من طريق عبد الله بن عمر، والبخارى (١٥٨٤) و(٧٢٤٣)، وابن ماجه (٢٩٥٥) من طريق الأسود بن يزيد، والبخاري (١٥٨٥) و(١٥٨٦)، ومسلم (١٣٣٣) من طريق عروة، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٨٠) و(٩١٩٠) من طريق صفية بنت شيبة، أربعتهم عن عائشة. وأقتصر جميعهم دون صفية على قطحة إخراج الحجر من البيت، وأما صفية فاقتصرت في روايتها على أن الحجر من البيت.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١٥) و(٣٨١٦).","vol":"3","page":374},{"text":"٢٠٢٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن اسماعيلَ بنِ عبدِ الملك، عن عبدِ الله بنِ أبي مُليكة\nعن عائشة: أن النبيَّ - ﷺ - خَرَجَ مِن عندها وهو مسرورٌ، ثم رَجَعَ إليّ وهو كئيبٌ، فقال: \"إني دخلتُ الكعبةَ، ولو استقبلتُ مِن أمري ما استدبرتُ ما دخلتُها، إني أخاف أن أكونَ قد شَققْتُ على أُمتي\" (^١).\n٢٠٣٠ - حدَّثنا ابنُ السرح وسعيدُ بنُ منمور ومُسَدَّدٌ، قالوا: حدَّثنا سفيانُ، عن منصورٍ الحَجَبيِّ، حدثني خالي، عن أُمي\nقالت: سمعتُ الأسلميةَ تقولُ: قلتُ لعثمانَ: ما قال لك رسولُ الله - ﷺ - حين دَعَاكَ؟ قال: قال: \"إني نسيتُ أن آمرك أن تُخمِّر القَرنينِ فإنه ليسَ ينبغي أن يكونَ في البيتِ شيءٌ يَشغَلُ المصلي\" (^٢)\nقال ابنُ السرح: خالي مُسافع بنُ شَيبة.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن عبد الملك. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٦٤)، والترمذي (٨٨٨) من طريق وكيع بن الجراح، عن إسماعيل بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٥٦).\nوأخرجه أحمد (٢٥١٩٧) من طريق جابر الجعفي، عن عَرْفَجَةَ بن عبد الله الثقفي، عن عائشة، وجابر الجعفي لا يصلح للاعتبار به في المتابعات لشدة الكلام فيه.\nوأخرجه البزار كما في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٧٦ من طريق ثعلبة، عن شريح بن هانئ، عن عائشة. قال ابن القطان: ثعلبة هذا لا يُدرى من هو.\nتنبيه: كنا قد حسَّنَّا هذا الحديث في \"مسند أحمد\" و\"جامع الترمذي\" فيستدرك من هنا، ومن ابن ماجه.\n(^٢) إسناده صحيح. والأسلمية هذه - ويقال: السُّلمية - هي أم بني شيبة الأكابر كما جاء مصرحًا بذلك في \"مسند أحمد\" (١٦٦٣٦) وذكرها في الصحابة غير واحدٍ، =","vol":"3","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-697>٩٤ - باب في مال الكعبة</span>\n٢٠٣١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ محمد المحاربىُّ، عن الشيبانيِّ، عن واصل الأحدب، عن شقيقٍ، عن شيبةَ - يعني ابن عثمان - قال:\nقعد عُمَرُ بنُ الخطاب في مقعدك الذي أنتَ فيه، فقال: لا أخرُجُ حتى أقسِمَ مالَ الكعبةِ، قال: قلت: ما أنتَ بفاعلٍ، قال: بلى لأفعَلَنَّ، قال: قلتُ: ما أنتَ بفاعلٍ، قال: لِمَ؟ قلتُ: لأن رسول الله - ﷺ - قد رأى مكانَه، وأبو بكر، وهما أحوجُ منك إلى المال، فلم يُخرجاه، فقامَ فخرجَ (^١).\n_________\n= وذكروا أنها كانت قابلة لأهل الدار، ولذا يستغرب قول الحافظ في \"التقريب\": لا تعرف.\nوعثمان المذكور هو ابن طلحة الحجبي، وابن السرح: هو أحمد بن عمرو الأموي، ومسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، وسفبان: هو ابن عيينة، ومنصور الحَجَبي: هو منصور بن عبد الرحمن القرشي، وخاله: هو مُسافع بن عبد الله الحجبي. وأم منصور: قال المنذري: هي صفية بنت شيبة القرشية العبدرية، اختلف في صحبتها، وقد جاءت أحاديث ظاهرة في صحبتها.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٠٨٣)، والحميدي في \"مسنده\" (٥٦٥)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٤٦/ ٢، وأحمد في \"مسنده\" (١٦٦٣٧) و(٢٣٢٢١)، والبيهقي ٢/ ٤٣٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ٣٨٤، والمزي في ترجمة مسافع من \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٤٢٤ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.\nوقوله: أن تخمر القرنين، أي: تغطي قرني الكبش الذي فدى الله تعالى به إسماعيل ﵇ عن أعين الناس.\n(^١) إسناده صحيح. الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، وواصل الأحدب: هو واصل بن حيان الأسدي، وشفيق: هو ابن سلمة الأسدي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١١٦) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":376},{"text":"٢٠٣٢ - حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الله بنُ الحارث، عن محمد بنِ عبدِ الله بن إنسان الطَّائفيِّ، عن أبيه، عن عروة بن الزبير\nعن الزبير قال: أقبلنا مَعَ رسولِ الله - ﷺ - مِن لِيَّةَ حتى إذا كنا عندَ السِّدرةِ وقف رسولُ الله - ﷺ - في طَرَف القَرن الأسود حَذْوَها، فاستقبل نخْبًَا ببصَره - وقال مرة: واديه - وَوَقَفَ حتى اتقَفَ الناسُ كلُّهم، ثم قال: \"إن صيْد وجٍّ وعِضاهَهُ حَرَمٌ مُحرَّمٌ لله\"، وذلك قبلَ نزوله الطائفَ وحِصاره لِثقيفٍ (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (١٥٩٤) و(٧٢٧٥) من طريق سفيان الثوري، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل قال: جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة، فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر ﵁، فقال: لقد هممتُ أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته. قلتُ: إن صاحبيك لم يفعلا! قال: هما المرءان أقتدي بهما.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٨٢) و(١٥٣٨٣).\nوانظر \"الفتح\" ٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧.\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن عبد الله بن إنسان سُئِلَ عنه أبو حاتم الرازي فقال: ليس بالقوي، وفي حديثه نظر، وذكره البخاري في \"تاريخه\" ١/ ١٤٠ وذكر له هذا الحديث، وقال: لم يُتابع عليه، وذكر أباه ٥/ ٤٥ وأشار إلى هذا الحديث وقال: لم يَصِحَّ حديثه.\nوأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٦٣)، وأحمد في \"مسنده\" (١٤١٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٩٣، والشاشي في \"مسنده\" (٤٨)، والدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٣٩، والبيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ٢٠٠ من طريق عبد الله بن الحارث، بهذا الإسناد.\nلية: أرض بالطائف على أميال منها، والسدرة: شجرة النبق، والقرن: جبيل صغير ورابية تشرف على وهدة، ونخبٌ ووج: واديان بالطائف، والعضاه: كل شجر له شوك، وقوله: حتى اتقف الناس. قال ابن الأثير، أي: حتى وقفوا، يقال: وقفته فوقف واتقف، وأصله: اوتقف على وزن افتعل من الوقوف، فقلبت الواو ياء للكسرة قبلها، ثم قلبت الياء تاء، وأدغمت في التاء بعدها مثل وصفته فاتصف، ووعدته فاتعد. =","vol":"3","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-698>٩٥ - باب في اتيان المدينة</span>\n٢٠٣٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن سعيدِ بنِ المسيب\nعن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثَلَاثةِ مَسَاجِدَ: مسجدِ الحرامِ، ومسجدِي هذا، والمسجدِ الأقصى\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>٩٦ - باب في تحريم المدينة</span>\n٢٠٣٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التيمي، عن أبيه\nعن عليٍّ، قال: ما كتبنا عن رسولِ الله - ﷺ - إلا القرآن، وما في هذه الصحيفة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المدينة حَرَامٌ ما بَيْنَ عائرٍ إلى ثوْرٍ، فمن أحْدَثَ حدثًا أو آوى مُحْدِثًا، فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ\n_________\n= قال في \"المغني\" ٥/ ١٩٤: صيد وجّ وشجره مباح وهو واد بالطائف، وقال أصحاب الشافعي: هو محرم، لأن النبي - ﷺ - قال: \"صيد وجٍّ وعضاهها محرم \" رواه أحمد في \"المسند\" ولنا أن الأصل الإباحة، والحديث ضعيف ضعفه أحمد، ذكره أبو بكر الخلال في كتاب \"العلل\".\nوقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٣/ ٥٠٨ عن صيد وَجٍّ وقطع شجره: اختلف الفقهاء في ذلك والجمهور قالوا: ليس في البقاع حرم إلا مكة والمدينة، وأبو حنيفة ﵀ خالفهم في حرم المدينة.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم.\nوأخرجه البخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧)، وابن ماجه (١٤٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٨١) من طريقين عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٩٧) من طريق سلمان الأغر، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنما يسافَر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٩) و\"صحيح ابن حبان\" (١٦١٩).","vol":"3","page":378},{"text":"والناسِ أجمعين، لا يُقبَلُ منه عَدلٌ ولا صَرف، ذِمَّةُ المسلمينَ واحدةٌ يسعى بها أدناهم، فمن أخْفَر مسلمًا، فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يُقبَلُ منه عَدلٌ ولا صَرفٌ، ومَن والى قومًا بِغَيرِ إذن مواليه، فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين لا يُقبَلُ منه عدْلٌ ولا صَرْفٌ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن\nمهران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد بن شَريك.\nوأخرجه البخاري (١٨٧٠) و(٣١٧٢) و(٣١٧٩) و(٦٧٥٥) و(٧٣٠٠)، ومسلم (١٣٧٠)، وبإثر (١٥٠٨)، والترمذي (٢٢٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٦٤) من طرق، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وبعضهم يختصره.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٢٦٣) من طريق الحارث بن سويد، عن علي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٥) و(١٠٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧١٦) و(٣٧١٧).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٠٣٥) و(٤٥٣٠).\nوقوله: عائر ويقال: عير وهو وثور: اسما جبلين من جبال المدينة، أولهما عظيم شامخ يقع جنوب المدينة على مسافة ساعتين منها تقريبًا، وثانيهما أحمر صغير يقع شمال أحد، ويَحُدَّان حرم المدينة جنوبًا وشمالًا.\nوقال المجد في \"القاموس\": وثور: جبل بالمدينة، ومنه الحديث الصحيح \"المدينة حَرَم ما بين عَير إلى ثور\" وأما قول أبي عُبيد بن سلام وغيره من الأكابر والأعلام: إن هذا تصحيف، والصواب: إلى أحد، لأن ثورًا إنما هو بمكة فغير جيد ...\nقال ابن قدامة في \"المغني\": يحرم صيد المدينة وقطع شجرها، وبه قال مالك والشافعي وأكثر أهل العلم. وقال أبو حنيفة: لا يحرم. ثم من فعل مما حرم عليه فيه شيئًا أثم ولا جزاء عليه في رواية لأحمد، وهو قول مالك والشافعي في الجديد وأكثر أهل العلم.\nوقوله: من آوى محدثًا. قال الخطابي: يروى على وجهين: محدثًا مكسورة الدال وهو صاحب الحدث وجانيه، ومُحدَثًا مفتوحة الدال: وهو الأمر المحدث والعمل المبتدع الذي لم تجر به سنة، ولم يتقدم به عمل. =","vol":"3","page":379},{"text":"٢٠٣٥ - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا عبدُ الصمد، حدَّثنا همَّام، حدَّثنا قتادةُ، عن أبي حسان\nعن عليٍّ ﵁، في هذه القصة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لايُخْتَلَى خَلاها، ولا يُنفَّرُ صيدُها، ولا يُلْتَقَطُ لُقطتُها إلا لِمَن أشادَ بها، ولا يصلُح لِرَجُل أن يَحْمِلَ فيها السلاحَ لِقتالٍ، ولا يَصْلُحُ أن يقطَعَ منها شجرة إلا أن يَعلِفَ رَجُلٌ بعيرَه\" (^١).\n_________\n= وقوله: لا يقبل منه عدل ولا صرف، فإنه يقال في تفسير العدل: إنه الفريضة، والصرف النافلة، ومعنى العدل: الواجب الذي لا بد منه، ومعنى الصرف: الربح والزيادة، ومنه صرف الدراهم والدنانير، والنوافل زيادات على الأصول فلذلك سميت صرفًا.\nوقوله: يسعى بذمتهم أدناهم، فمعناه أن يحاصر الإمام قومًا من الكفار فيعطي بعض أهل عسكر المسلمين أمانًا لبعض الكفار، فإن أمانه ماض وإن كان المجير عبدًا وهو أدناهم وأقلهم، وهذا خاص في أمان بعض الكفار دون جماعتهم.\nوقوله: فمن أخفر مسلمًا. يريد نقض العهد، يقال: خفرت الرجل: إذا آمنته، وأخفرته بالألف: إذا نقضت عهده.\n(^١) صحيح لغيره، رجاله ثقات غير أبي حسان - وهو مسلم بن عبد الله الأعرج - صدوق، وروايته عن علي مرسلة، ومع ذلك فقد حَسَّن سنده الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٦١!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٩) و(٩٩١).\nويشهد له حديثُ عدي بن زيد الآتي بعده.\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم (١٣٦٣). وانظر ما سيأتى برقم (٢٠٣٧) و(٢٠٣٨).\nويشهد له كذلك حديث جابر عند مسلم أيضًا (١٣٦٢). وانظر ما سيأتي برقم (٢٠٣٩).\nقوله: \"أشاد بها\" أي: رفع صوته للتعريف بها. وفي رواية: \"أنشدها\". والمعنى واحد.","vol":"3","page":380},{"text":"٢٠٣٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أن زيدَ بنَ الحُبَاب، حدَثهم، حدَّثنا سليمانُ بنُ كِنانة مولى عثمانَ بن عفان، أخبرنا عبدُ الله بنُ أبي سفيان\nعن عدي بنِ زيد، قال: حمى رسولُ الله - ﷺ - كُل ناحيةٍ مِن المدينة\nبريدًا بريدًا: لا يُخْبَطُ شَجَرُهُ ولا يُعضَدُ، إلا ما يُساقُ به الجمل (^١).\n٢٠٣٧ - حدَّثنا أبو سلمَة، حدَّثنا جريرٌ - يعني ابنَ حازم - قال: حدَّثني يعلى بنُ حكيم، عن سليمانَ بنِ أبي عبدِ الله، قال:\nرأيتُ سعدَ بنَ أبي وقاص أخذ رجلًا يصِيدُ في حَرَم المدينةِ الذي حرّم رسولُ الله - ﷺ - فسلبَه ثيابَه، فجاء مواليه فكلَّمُوه فيه، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - حرَّم هذا الحَرَمَ، وقال: \"مَنْ أخَذَ أحَدًا يصيد فيهُ فليسلُبْه ثيابَه\" فلا أرُدُّ عليكم طُعمَةً أطعمنيها رسولُ الله - ﷺ -، ولكن إنْ شئتُم دفعتُ إليكم ثَمَنَهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. سليمان بن كنانة مجهول الحال.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٢٧٢) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nقوله: لا يُخبط شجره، أى: لا يُضْرب بالعصا ليتناثر ورقُه.\nوقوله: لا يُعضَد، أي: لا يقطع.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن أبي عبد الله، فقد أخرج له أبو داود، ولم يرو عنه غير يعلى بن حكيم، وهو تابعي كبير أدرك المهاجرين والأنصار، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور فيعتبر بحديثه. أبو سلمة: هو موصى بن إسماعيل التبوذكي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٦٠)، والدورقي في \"مسند سعد\" (١٢٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٨٠٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٩١، والبيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ١٩٩ - ٢٠٠ من طريق جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":381},{"text":"٢٠٣٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا ابنُ أبي ذئبِ، عن صالحِ مولى التوأمة عن مولى لسعدٍ\nأن سعدًا وجَدَ عَبيدًا مِن عَبيدِ المدينة يقطعون مِن شَجَرِ المدينةِ، فأخذ متاعَهم، وقال - يعني لمواليهم -: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - ينهى أن يُقطَعَ مِن شَجَرِ المدينةِ شيءٌ، وقال: \"مَن قَطَعَ منه شيئًا فَلِمَن أخذه سلبُه\" (^١).\n٢٠٣٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ حفص أبو عبد الرحمن القَطَّان، حدَّثنا محمدُ بنُ خالد، أخبرني خارجةُ بنُ الحارث الجهَنِيُّ، أخبرني أبي\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير صالح مولى التوأمة - وهو ابن نبهان - وقد وقع في روايته هذه اضطرابٌ في تسمية الراوي عن سعد فقال في هذه الرواية: مولى لسعد، وفي رواية: عن بعض ولد سعد كما هو عند الطيالسي في \"مسنده\" (٢١٨)، والشاشي (١٣٩)، والبيهقي ٥/ ١٩٩. والمحفوظ أن الذي رواه عن سعد بعض ولده، فقد رواه إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد كما سيأتي عند أحمد ومسلم.\nوأخرجه ينحوه مسلم (١٣٦٤) من طريق عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٣).\nوانظر ما قبله.\nقال النووي في \"شرح مسلم\": وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعي القديم: إن من صاد في حَرَم المدينة، أو قطع من شجرها، أُخِذ سَلَبُه، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة، قال القاضي عياض: ولم يقُل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم، وخالفه أئمة الأمصار. قلت: ولا تضرُّ مخالفتهم إذا كانت السنة معه، وهذا القول القديم هو المختار لثبوت الحديث فيه، وعمل الصحابة على وفقه، ولم يثبت له دافع. وانظر \"شرح معافي الآثار\" ٤/ ١٩١ - ١٩٦، و\"التمهيد\" لابن عبد البر ٦/ ٣١٠ - ٣١١، و\"فتح الباري\" ٤/ ٨٣ - ٨٤.","vol":"3","page":382},{"text":"عن جابرِ بنِ عبد الله أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يُخْبَطُ ولا يُعضَدُ حِمى رسولِ الله - ﷺ -، ولكن يُهَشُّ هشًّا رَفِيقًا\" (^١).\n٢٠٤٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحى (ح)\nوحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، عن ابنِ نُمير، عن عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر: أن رسولَ الله - ﷺ - كان يأتي قُباء ماشيًا وراكِبًا. زاد ابنُ نميرٍ: ويُصلي رَكعتين (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الحارث الجهني - وهو ابن رافع -، ومحمد بن خالد - وهو الجهني - مجهول الحال أيضًا، وليس هو محمد بن خالد بن رافع الجهني كما توهمه الحافظ ابن حجر حيث رد على المزي بتفريقه بينهما، وهذا الأخير وإن تابعه إسماعيل بن أبي أويس تبقى جهالة الحارث بن رافع.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ٢٠٠، والمزي في ترجمة محمد بن خالد الجهني من \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ١٥١ من طريق أحمد بن ثابت، عن محمد بن خالد، وابن حبان في \"صحيحه\" (٣٧٥٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٧٥)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ٢٠٠ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن خارجة، به. وزاد إسماعيل في روايته: إن كان رسول الله - ﷺ - لينهانا أن نقطع المَسَد ومِرود البَكَرَة.\nوأخرج مسلم في \"صحيحه\" (١٣٦٢) من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن إبراهيم حرَّم مكة، وإني حرمتُ المدينة ما بين لابتيها. لا يُقطَع عِضَاهُها ولا يُصَادُ صَيدها\".\nولتحريم النبي - ﷺ - المدينة شواهدُ صحيحة ذكرها المصنف في هذا الباب.\nقوله: \"يُهَشُّ هشًا\" قال في \"النهاية: أي يُنثر نَثْرًا بليق ورِفقٍ.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مُسَرهد الأصدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن نُمير: هو عبد الله الخارفي، وعبيد الله: هو ابن عمر، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (١١٩١) و(١١٩٤)، ومسلم (١٣٩٩) من طرق عن نافع، به. وفي رواية البخاري (١١٩١): كان يأتي قُباء كلَّ سبت. =","vol":"3","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-700>٩٧ - باب في الصلاة على النبي - ﷺ - وزيارة قبره </span>(^١)\n٢٠٤١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ، حدَّثنا المقرئ، حدَّثنا حيوةُ، عن أبي صَخْرٍ حميدِ بنِ زياد، عن يزيدَ بنِ عبد الله بن قُسيطٍ\nعن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: \"ما مِنْ أحَدٍ يُسلِّمُ علي إلا ردَّ اللهُ عليَّ رُوحي حتى أردَّ ﵇\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١١٩٣) و(٧٣٢٦)، ومسلم (١٣٩٩)، والنسائى في \"الكبرى\" (٧٧٩) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به. وفي رواية البخاري (١١٩٣)، ومسلم (١٣٩٩) في بعضى رواياته أيضًا أنه - ﷺ - كان يأتي قباء كل سبت.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦١٨) و(١٦٢٨).\nوقباء بضم القاف: يمد ويُقصر، ويذكر ويؤنث، ويُصرف ولا يُصرف: وهي قرية على ثلاثة أميال من المدينة.\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (هـ) ومن هامش (ج) مُصحَّحًا عليه.\n(^٢) إسناده حسن. أبو صخر حميد بن زياد - وهو الخراط - حسن الحديث. وقد صححه النووي في \"الأذكار\"، وجوّد إسناده الحافظ العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" (٩٦٥). المقرئ: هو عبد الله بن يزيد المكي، وحَيوَة: هو ابن شُريح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٥٢٦)، وأحمد في \"مسنده\" (١٠٨١٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٤٥، وفي \"الدعوات الكبير\" (١٥٨)، وفي \"شعب الإيمان\" (١٥٨١)، وفي \"حياة الأنبياء بعد وفاتهم\" (١٥)، والقاضي عياض في \"الشفا\" ٢/ ٧٨ - ٧٩ من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوقوله: رد على روحي. قال المناوي: يعني ردّ علىَّ نطقي، لأنه - ﷺ - حي على الدوام، وروحه لا تفارقه أبدًا لما صح أن الأنبياء أحياء في قبورهم ... هذا ظاهر في استمرار حياته لاستحالة أن يخلو الوجود كله من أحد يسلم عليه عادة، ومن خص الرد بوقت الزيارة فعليه البيان، فالمراد كما قال ابن الملقن وغيره بالروح النطق مجازًا وعلاقة المجاز أن النطق من لازمه وجود الروح، كما أن الروح من لازمه وجود النطق بالفعل أو القوة، وهو في البرزخ مشغول بأحوال الملكوت، مستغرق في مشاهدته، =","vol":"3","page":384},{"text":"٢٠٤٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، قرأتُ على عبدِ الله بنِ نافع، قال: أخبرني ابنُ أبي ذئبٍ، عن سعيدٍ المقبري\nعن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تجعلوا بيوتَكُم قُبورًا، ولا تجعلُوا قَبْرِي عِيدًا؛ وصلُّوا عليَّ فإن صلاتكُم تُبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ\" (^١).\n_________\n= مأخوذ عن النطق بسبب ذلك، ولهذا قال ابن حجر: الأحسن أن يؤول رد الروح\nبحضور الفكر، كما قالوه في خبر \"يغان على قلبي\".\nونقل علي القاري في \"المرقاة\" ٢/ ٦ عن القاضي قرله: لعل معناه أن روحه المقدسة في شأن ما في الحضرة الإلهية، فإذا بلغه سلام أحد من الأمة رد الله تعالى روحه المطهرة من تلك الحالة إلى رد من سلم عليه، وكذلك عادته في الدنيا يفيض على الأمة من سبحات الوحي الإلهي ما أفاضه الله تعالى عليه فهو صلوات الله عليه في الدنيا والبرزخ والآخرة في شأن أمته وقال ابن الملك: رد الروح كناية عن إعلام الله إياه بأن فلانًا صلَّى عليه.\nوقد أجاب الحافظ السيوطي عن الإشكال بأجوبة أخرى في رسالته \"إنباء الأذكياء بأخبار الأنبياء\" المدرجة في \"الحاوي للفتاوي\" ٢/ ٣٢٧ - ٣٣٧، فانظرها.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. عبد الله بن نافع - وهو الصائغ المخزومي - صدوق حسن الحديث. وقد صحح إسناده الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٤٨٨ ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن العامري، وسعيد المقبري: هو ابن أبي سعيد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨٨٠٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٣٠) من طريق عبد الله بن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" (٧٣٥٨) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، رفعه: \"اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\". وإسناده قوي. وأخرجه أحمد أيضًا في \"مسنده\" (٧٨٢١)، ومسلم (٧٨٠)، والترمذي (٣٠٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٦١) من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، رفعه: \"لا تجعلوا بيوتكم مقابر\" وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن علي عند البزار (٥٠٩)، وأبي يعلى (٤٦٩)، وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي\" (٢٠)، وسنده ضعيف. =","vol":"3","page":385},{"text":"٢٠٤٣ - حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، حدَّثنا محمدُ بنُ معنٍ المدنيُّ، أخبرني داودُ ابنُ خالد، عن ربيعةَ بنِ أبي عبد الرحمن، عن ربيعةَ - يعني ابن الهُدَير - قال:\n_________\n= وعن الحسن بن علي بن أبي طالب عند أبي يعلى (٦٧٦١). وسنده ضعيف أيضًا.\nوعن ابن مسعود عند أحمد في \"مسنده\" (٣٦٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٠٦) و(٩٨١١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله في الأرض ملائكة سيَّاحين، يبلِّغوني من أمتي السلام\" وإسناده صحيح.\nوعن أوس بن أوس السالف عند المصنف برقم (١٠٤٧) بلفظ: \"إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ... فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ\" وهو صحيح لغيره.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: معنى الحديث: لا تعطلوا البيوت من الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحري العبادة في البيوت، ونهى عن تحريها عند القبور. وقال المناوى: لا تجعلوها كالقبور في خلوها عن الذكر والعبادة، بل صلوا فيها، قال ابن الكمال: كنى بهذا النهي عن الأمر بأن يجعلوا لبيوتهم حظًا من الصلاة، ولا يخفى ما في هذه الكناية من الدقة والغرابة، فإن مبناها على كون الصلاة منهية عند المقابر على ما نص عليه في خبر \"لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها\".\nوقوله: ولا تجعلوا قبري عيدًا. معناه: النهي عن الاجتماع لزيارته اجتماعهم للعيد، إما لدفع المشقة أو كراهة أن يتجاوزوا حد التعظيم، وقيل: العيد: ما يعاد إليه، أي: لا تجعلوا قبري عيدًا تعودون إليه متى أردتم أن تصلوا علي، فظاهره منهى عن المعاودة، والمراد المنع عما يوجبه، وهو ظنهم بأن دعاء الغائب لا يصل إليه، ويؤيده قوله: \"وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم\" أي: لا تتكلفوا المعاودة إلي فقد استغيتم بالصلاة علي. ونقل صاحب \"عون المعبود\" عن المناوي قوله: ويؤخذ منه أن اجتماع العامة في بعض أضرحة الأولياء في يوم أو شهر مخصوص من السنة، ويقولون: هذا يوم مولد الشيخ ويأكلون ويشربون وربما يرقصون فيه منهي عنه شرعًا وعلى ولي الشرع ردعهم عن ذلك وإنكاره عليهم وإبطاله.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"الحديث يشير إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم عنه، فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدًا\".","vol":"3","page":386},{"text":"ما سمعتُ طلحةَ بنَ عُبيد الله يُحَدَّثُ عن رسولِ الله - ﷺ - حديثًا قَطُّ غيرَ حديثٍ واحِدٍ، قال: قلتُ: وما هو؟ قال: خرجنا مَعَ رسولِ الله - ﷺ - يُرِيدُ قُبورَ الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حَرَّةِ واقِمٍ، فلما تدلَّيْنا منها فإذا قبورٌ بمَحنيَّه، قال: قلنا: يا رسولَ الله، أقبورُ إخواننا هذه؟ قال: \"قُبُورُ أصحابِنا\" فلما جئنا قُبُورَ الشهداء قال: \"هذه قبورُ إخواننا\" (^١).\n٢٠٤٤ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ\nعن عبدِ الله بنِ عمر: أن رسولَ الله - ﷺ - أناخَ بالبطحاء التي بذي\nالحُليفة فصلَّى بها، فكان عبدُ الله بنُ عمر يَفْعَلُ ذلك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٢٤٧. داود بن خالد - وهو ابن دينار المدني - ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد تفرد بهذا الحديث، قال علي ابن المديني في \"العلل\" ص ٩٦ بعد ما ذكر حديث طلحة هذا: وإسناده كله جيد، إلا أن داود بن خالد هذا لا يُحفظ عنه إلا هذا الحديث. ربيعة بن الهدير: هو ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي القرشي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٣٨٧)، والبزار في \"مسنده\" (٩٥٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٩٨)، وابن عدي في\"الكامل\" ٣/ ٩٦١، والبيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ٢٤٩ وفي \"الدلائل\" ٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦، وابن عبد البر في \"التمهيد\"٢٠/ ٢٤٥ و٢٤٦ من طريق محمد بن معن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٤٩ من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به.\nحرة واقم: الحرة: أرض ذات حجارة سود، وواقم: اسم لأطم (حصن) من آطام المدينة، أضيفت الحرة إليه للمجاورة، وهي التي تعرف اليوم بالحرة الشرقية في المدينة المنورة. بمحنية: بمنعطف الوادي.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٠٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٥٣٢)، ومسلم بإثر (١٣٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٢٧) و(٤٢٣١). =","vol":"3","page":387},{"text":"٢٠٤٥ - حدَّثنا القعنبيُّ، قال:\nقال مالك: لا ينبغي لأحدٍ أن يُجاوزَ المعرَّسَ إذا قَفَلَ راجعًا إلى المدينة، حتى يُصَلِّيَ فيها ما بدا له، لأنه بلغني: أن رسول الله - ﷺ - عرَّس به (^١).\nسمعت محمد بن إسحاق المديني قال: المُعَرَّس على ستة أميال من المدينة.\nآخر كتاب المناسك\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٨٤) مطولًا و(١٥٣٣) و(١٧٩٩) و(١٧٦٧)، ومسلم بإثر (١٣٤٥) من طريق نافع، به. ولم يرد في بعض المواضع ذكر الصلاة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨١٩).\nقال القاضي: والنزول بالبطحاء بذي الحليفة في رجوع الحاج ليس من مناسك الحج، وإنما فعله من فعله من أهل المدينة تبركًا بآثار النبي - ﷺ -، ولأنها بطحاء مباركة، قال: وقيل: إنما نزل به - ﷺ - في رجوعه حتى يصبح لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلًا، كما نهي عنه صريحًا في الأحاديث المشهورة.\n(^١) انظر ما قبله.\nالمعرَّس: موضع النزول للاستراحة، قال أبو زيد: عرَّس القوم في المنزل: إذا نزلوا به أيّ وقت كان من ليل أو نهار، وقال الخليل والأصمعي: التعريس النزول في آخر الليل.","vol":"3","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-701>أول كتاب النكاح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>١ - باب التحريض على النكاح</span>\n٢٠٤٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال:\nإني لأمشي مَعَ عبد الله بنِ مسعود بمنى إذ لَقِيَه عثمان فاستخلاهُ، فلما رأى عبدُ الله أن ليست له حاجة قال لي: تعالَ يا علقمة، فجئتُ.\nفقال له عثمانُ: ألا نُزَوِّجُكَ يا أبا عبدَ الرحمن جاريةً بكرًا، لعلَّهُ يَرجع إليك مِن نَفْسِكَ ما كنتَ تعهدُ؟ فقال عبدُ الله: لَئِنْ قلت ذاك، لقد سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"مَنِ اسْتَطَاعَ منكم الباءَةَ، فليتزوَّجْ، فإنه أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ لِلفرجِ، ومن لم يستطِعْ منكم، فعليه بالصَّومِ، فإنه له وِجَاءٌ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.\nوأخرجه البخاري (١٩٠٥) و(٥٠٦٥)، ومسلم (١٤٠٠)، وابن ماجه (١٨٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٥٦٠) و(٢٥٦١) و(٥٢٩٧) و(٥٢٩٨) و(٥٢٩٩) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وقرن في رواية النسائي (٥٢٩٨) مع علقمة الأسود بن يزيد.\nوأخرجه النسائي (٢٥٦٣) و(٥٢٩٦) من طريق أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم النخعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٢٦).\nوأخرجه البخاري (٥٠٦٦)، ومسلم (١٤٠٠)، والترمذي (١١٠٥) و(١١٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٥٥٩) و(٢٥٦٢) و(٥٣٠٠) و(٥٣٠١) من طرق عن الأعمش، عن عمارة بن عمير التيمي، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن عبد الله بن مسعود، به. =","vol":"3","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-703>٢ - باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين</span>\n٢٠٤٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى - يعني ابن سعيد - حدَثني عُبيدُ الله، حدَثني سعيدُ بنُ أبي سعيد، عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"تُنكحُ النساءُ لأربعٍ: لِمالِها، ولحسبها، ولجمالِها، ولدينها، فاظْفَز بذاتِ الذينِ تَرِبَتْ يداك\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٢٣).\nقال ابن حبان بعد أن أورد الخبر: الأمر بالتزويج في هذا الخبر، وسببه استطاعة الباءة، وعلته غض البصر، وتحصين الفرج، والأمر الثاني: هو الصوم عند عدم السبب وهو الباءة، والعلة الأخرى هو قطع الشهوة.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ٩/ ٤: والباءة كناية عن النكاح، ويقال للجماع أيضًا: الباءة، وأصلها المكان الذي يأوي إليه الإنسان، ومنه اشتق مباءة الغنم وهي الموضع التي تأوي إليه بالليل، سمي النكاح بها، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا.\nوالوِجاء: رضُّ الأنثيين، والخصاء: نزعهما، ومعناه أنه يقطع النكاح، فإن الموجوء لا يضرب.\nوقال الحافظ في \"الفتح \" ٩/ ١١٠: وقد قسم العلماء الرجل في التزويج إلى أقسام: الأول التائق إليه، القادر على مؤنه، الخائف على نفسه، فهذا يندب له النكاح عند الجميع، وزاد الحنابلة في رواية (المغني\" ٩/ ٣٤١): أنه يجب، وبذلك قال أبو عوانة الإسفراييني من الشافعية، وصرح به في \"صحيحه\"، ونقله المصيصي في \"شرح مختصر الجويني\" وجهًا، وهو قول داود الظاهري وأتباعه ...\nوقال المازري: الذي نطق به مذهب مالك أنه مندوب، وقد يجب عندنا في حق من لا ينكف عن الزنى إلا به.\nوقال القرطبي: المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة بحيث لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزويج لا يختلف في وجوب التزويج عليه.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وعبيد الله: هو ابن عمر العدوي، وسعيد بن أبي سيد: هو المقبري. =","vol":"3","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-704>٣ - باب في تزويج الأبكار</span>\n٢٠٤٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا أبو معاويةَ، أخبرنا الأعمشُ، عن سالم بنِ أبي الجَعد\nعن جابر بنِ عبد الله، قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"أتزوجْتَ؟ \" قلتُ: نعم، قال: \"أبِكرًا أم ثيِّباَ؟ \" (^١) فقلتُ: ثيبًا، قال: \"أفلا بِكْرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُك؟ \" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦)، وابن ماجه (١٨٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣١٨) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٣٦).\nقال الخطابي: فيه من الفقه مراعاة الكفاءة في المناكح، وأن الدين أولى ما اعتبر فيها، وقوله: \"تربت يداك\": كلمة معناها الحث والتحريض، وأصل ذلك في الدعاء على الإنسان، يقال: تَرِبَ الرجل، أي: افتقر، وأترب: إذا أثرى وأيسر، والعرب تُطلق ذلك في كلامها، ولا يقصد بها وقوع الأمر.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٣٢: وقد جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك ونقل عن ابن عمر وابن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور ... وقال الثوري: إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح، وبه قال أحمد في رواية، وتوسط الشافعي، فقال: ليس نكاح غير الأكفاء حرامًا، فَأَرُدَّ به النكاح، وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء، فإذا رضوا صح، ويكون حقًا لهم تركوه، فلو رضوا إلا واحدًا فله فسخه، وذكر أن المعنى في اشتراط الولاية في النكاح كيلا تضيع المرأة نفسها في غير كفءٍ.\n(^١) جاء في (أ) و(ب) و(ج): \"بكرٌ أم ثيّبٌ\" بالرفع، والمثبت من (هـ)، وهو الموافق لما في \"مسند أحمد\".\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والاعمش: هو سليمان بن مهران. =","vol":"3","page":391},{"text":"٢٠٤٩ - قال أبو داود: كَتَبَ إليَّ حُسينُ بنُ حريث المروزيُّ، حدَّثنا الفضلُ ابنُ موسى، عن الحسين بنِ واقد، عن عُمارةَ بنِ أبي حفصة، عن عِكْرِمَة\n_________\n= وأخرجه مختصرًا ومطولًا البخاري (٢٠٩٧)، ومسلم بإثر (١٤٦٦) من طريق وهب بن كيسان، والبخاري (٢٣٠٩)، ومسلم بإثر (١٤٦٦)، وابن ماجه (١٨٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٠٩) و(٥٣١٧) من طريق عطاء بن أبي رباح، والبخاري (٢٩٦٧) و(٥٠٧٩) و(٥٢٤٥) و(٥٢٤٧)، ومسلم بإثر (١٤٦٦) من طريق الشعبي عامر بن شراحيل، والبخاري (٤٠٥٢) و(٥٣٦٧) و(٦٣٨٧)، ومسلم بإثر (١٤٦٦)، والترمذي (١١٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٠٨) و(٨٨٨٨) من طريق عمرو بن دينار، والبخاري (٥٠٨٠)، ومسلم بإثر (١٤٦٦) من طريق محارب بن دثار السدوسي، ومسلم بإثر (١٤٦٦) من طريق أبي نضرة، ستتهم عن جابر بن عبد الله، به.\nوفي رواية البخاري ومسلم زيادة: قال جابر: فقلت له: إن عبد الله هلك وترك بنات، وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن، فقال: \"بارك الله لك، أو: خيرًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٣٢)، و(١٤٢٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧١٧) و(٦٥١٧).\nوفي الحديث الحث على نكاح البكر، وفي \"سنن ابن ماجه\" (١٨٦١): \"عليكم بالأبكار، فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير\" وفيه فضيلة لجابر لشفقته على أخواته، وإيثاره مصلحتهن على حظ نفسه، ويؤخذ منه أنه إذا تزاحمت مصلحتان قدم أهمهما، لأن النبي - ﷺ - صوب فعل جابر ودعا له لأجل ذلك.\nويؤخذ منه الدعاء لمن فعل خيرًا وإن لم يتعلق بالداعي.\nوفيه سؤال الإمام أصحابه عن أمورهم، وتفقد أحوالهم، وإرشاده إلى مصالحهم، وتنبيههم على وجه المصلحة ولو كان في باب النكاح وفيما يُستحيا من ذكره.\nوفيه مشروعية خدمة المرأة زوجها ومن كان منه بسبيل من ولد وأخ وعائلة، وأنه لا حرج على الرجل في قصده ذلك من امرأته وإن كان ذلك لا يجب عيها، لكن يؤخذ\nمنه أن العادة جارية بذلك، فلذلك لم ينكره النبي - ﷺ -. \"فتح الباري\" ٩/ ١٢٣.","vol":"3","page":392},{"text":"عن ابنِ عباسٍ قال: جاء رَجُل إلى النبيَّ - ﷺ - فقال: إن امرأتي لا تَمْنَعُ يَدَ لا مسٍ، قال: \"غَرِّبْها\" قال: أخافُ أن تَتْبَعَها نفسِي، قال: \"فاستمْتِع بها\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل الحسين بن واقد، فهو صدوق لا بأس به، وهو متابع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٢٩) من طريق الحسين بن حريث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٣٢٠) و(٥٣٢١) و(٥٦٣٠) من طريق عبد الله ابن عُبيد بن عُمير، عن ابن عباس، به. وقال: \"طلقها\" بدلًا من \"غربها\"، وقال: \"فأمسكها\" بدلًا من \"فاستمتع بها\".\nرجاله ثقات، لكن تفرد به بهذا الإسناد الحسين بن واقد، وعنه الفضل بن موسى، فيما قاله الدارقطني، حكاه عنه ابن طاهر المقدسي في \"أطراف الغرائب\" ٣/ ٣٤٨ (٢٥٦٠)، قلنا: ولا يحتمل تفرد مثله بهذا الإسناد. لكن رواه أيضًا عبد الله ابن عُبيد بن عُمير، عن ابن عباس، إلا أنه اختلف عنه، فقد رواه عنه ابنُ جريج، مرسلًا، دون ذكر ابن عباس. ورواه عنه أيضًا هارون بن رئاب، واختلف عنه كذلك، فقد رواه النضر بن شميل وأبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن ابن عباس. وخالفهما يزيد بن هارون وعفان بن مسلم، فروياه عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، مرسلًا، وكذلك رواه حماد بن زيد وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيد بن عمير مرسلًا، ورواه عبد الكريم بن أبي المخارق عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن ابن عباس، موصولًا. وعبد الكريم ضعيف لا تقوم به حجة.\nقلنا: فالأكثرون إذًا قد رووه عن عبد الله بن عُبيد بن عمير مرسلًا. ولهذا صحح يحيي بن سعيد القطان والنسائي وغيرهما القولَ بإرساله. ووافق ابن كثير في \"تفسيره\" النسائيَّ على القول بإرساله من طريق عبد الله بن عُبيد بن عمير.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى ردَّ هذا الحديث جملة، فقد نقل ابن كثير عن\nالإمام أحمد قوله: هو حديث منكر، وقال أبو بكر بن العربي فيما نقله عنه مرعي بن يوسف الكرمي في \"أقاويل الثقات\" ص ١٨٩: هذا حديث لم يثبت، وذكره ابن الجوزي =","vol":"3","page":393},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في \"الموضوعات\"، وقال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ٣٢/ ١١٦: ضعفه أحمد\nوغيره، فلا تقوم به حجة في معارضة الكتاب والسنة.\nوقال أبو عبيد القاسم بن سلاّم في \"الناسخ والمنسوخ\" (١٩٠): ليس يثبت عن النبي - ﷺ - إنما يحدثه هارون بن رئاب عن عبد الله بن عُبيد (وتحرف في المطبوع إلى: عتبة) ويحدثه عبد الكريم الجزري، عن أبي الزبير، كلاهما يرسله.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٢٩) عن الحسين بن حريث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٥٣٢٠) و(٥٦٣٠) من طريق النضر بن شميل، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (١٤٥)، والخطيب البغدادي في\"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١٩٠٣) من طريق أبي داود الطالسي، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيد بن عمير، عن ابن عباس.\nوأخرجه النسائي (٥٣٢١) من طريق يزيد بن هارون، والرامهرمزي (١٤٥)، والخطيب في\"الجامع\" (١٩٠٣) من طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، مرسلًا.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٥/ ١٢ عن سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق (١٢٣٦٥) عن معمر بن راشد، كلاهما عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيد بن عمير، مرسلًا. قال يحيى القطان فيما نقله عنه الخطيب في \"الجامع\" (١٩٠٣): وقال حماد ابن زيد: عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيد، مرسل.\nوأخرجه الخطيب (١٩٠٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثني ابن جريج، قال: حدثني عبد الله بن عبيد مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٨٣ - ١٨٤، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٢١) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن عبد الله ابن عُبيد بن عمير، عن ابن عباس. وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف الحديث.\nوقد روي من طريق آخر عن أبي الزبير، واختلف عنه، فرواه بعضهم عنه عن جابر، وبعضهم يرويه عنه عن هشام مولى رسول الله، وفي كل ذلك لم يُصرِّح أبو الزبير بسماعه، وهو مُدلِّس، انظر بيان طرقه في\"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٢٥.\nوعلى فرض صحة الحديث فليس المعنى على ظاهره، فقد قال الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ٢٢٦: قيل: والظاهر أنها لا تمتنع ممن يمد يدَه ليتلذذ بلمسها، ولو =","vol":"3","page":394},{"text":"٢٠٥٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا مستلمُ بنُ\nسعيد ابن أُخت منصور بنِ زاذان، عن منصورٍ - يعني ابن زاذان - عن معاوية بنِ قرَّةَ\nعن مَعْقِلِ بنِ يسارٍ، قال: جاء رجل إلى النبيٌ - ﷺ - فقال: إني أصبتُ امرأةً ذاتَ حَسَبٍ وجَمَالٍ، وأنها لا تَلِدُ، أفاتزوجُها؟ قال: \" لا\" ثم أتاهُ الثانيةَ فنهاه، ثم أتاه الثالثةَ، فقال: \"تزوجوا الوَدُودَ الوَلُودَ فإني مكاثِرٌ بِكُمُ الأمم\" (^١).\n_________\n= كان كنى به عن الجماع، لعد قاذفًا، أو أن زوجها فهم من حالها أنها لا تمتنع ممن أراد منها الفاحشة لا أن ذلك وقع منها.\nوقال محمد بن اسماعيل الصنعاني في \"سبل السلام\": الأقرب المراد أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة عن الأجانب، لا أنها تأتي الفاحشة، وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة مع البعد عن الفاحشة، ولو أراد أنها لا تمنع نفسها من الوقاع من الأجانب، لكان قاذفًا لها.\nوقال ابن كثير: وقيل: المراد أن سجيتها لا ترد يد لامس، لا أن المراد أن هذا وقع منها، وأنها تفعل الفاحشة، فإن رسول الله - ﷺ - لا يأذن في مصاحبة من هذه صفتها، فإن زوجها والحالة هذه يكون ديوثًا، وقد تقدم الوعيد على ذلك، ولكن لما كانت سجيتها هكذا ليس فيها ممانعة ولا مخالفة لمن أرادها لو خلا بها أحد أمره رسول الله - ﷺ - بفراقها، فلما ذكر أنه يحبها، أباح له البقاء معها، لأن محبتها له محققة، ووقوع الفاحشة منها متوهم، فلا يُصار إلى الضرر العاجل لتوهم الآجل.\nوقوله: غربها: معناه: أبعدها، يريد الطلاق، وأصل الغرب: البعد.\n(^١) إسناده قوي. مستلم بن سعيد صدوق لا بأس به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٣٢٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٠٦٥) و(٤٠٥٧).\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند أحمد في \"مسنده\" (١٢٦١٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٠٢٨)، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"تزوجوا الوَدودَ الوَلُود، إني مُكاثرٌ الأنبياءَ يوم القيامة\". وإسناده قوي أيضًا.","vol":"3","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-705>٤ - باب في قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [النور: ٣]</span>\n٢٠٥١ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمد التيمي، حدَّثنا يحيي، عن عُبيدالله بن الأخنسِ، عن عمرو بنِ شعيب، عن أبيه\nعن جده، ان مَرْثَدَ بن أبي مرثَدٍ الغَنَويَّ كان يحمِلُ الأسارى بمكة، وكان بمكة بغيٌّ يقالُ لها عَنَاقُ، وكانت صديقَته، قال: جئتُ النبيَّ - ﷺ -، فقلتُ: يا رسولَ الله أنْكِحُ عَنَاقَ؟ قال: فسكتَ عني، فَنزلَتْ ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ فدعاني فقرأها علىَّ وقال: \"لا تنكحها\" (^١).\n٢٠٥٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ؟ وأبو معَمرٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الوارث، عن حبيبٍ، حدثني عمرو بنُ شعيب، عن سعيدٍ المقبريِّ\nعن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَنْكِحُ الزَّاني المجلودُ إلا مِثلَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣١٩) من طريق عبيد الله ابن الأخنس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٤٥٥٢).\nومرثد بفتح الميم وسكون الراء، وفتح الثاء، والغنوي، بفتح الغين وبعدها نون مفتوحة نسبة إلى غني بفتح الغين وكسر النون، وهو غني بن يعصر، ويقال: أعصر بن سعد بن قيس عيلان بن مضر. قاله النذرى.\n(^٢) إسناده صحيح. عمرو بن شعيب ثقة، وما عيب عليه فهو ممن دونه من الضعفاء. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو معمر: هو عبد الله بن عمرو التميمي، وعبد الوارث: هو ابن سعيد، وحبيب: هو ابن أبي قريبة المعلم، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. =","vol":"3","page":396},{"text":"وقال أبو مَعْمَرِ: قال: حدَّثنا حبيبٌ المعلمُ، عن عمرو بنِ شعيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>٥ - باب في الرجل يُعتِق أَمته ثم يتزوجها</span>\n٢٠٥٣ - حدَّثنا هنَّاد بنُ السَّري، حدَّثنا عَبثَر، عن مُطرِّفٍ، عن عامرٍ، عن أبي بُردة\nعن أبي موسى، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ أعتق جاريتَه وتزوَجها كان له أجْرَان\" (^١).\n٢٠٥٤ - حدَّثنا عمرو بنُ عونٍ، أخبرنا أبو عَوانة، عن قَتادة وعبدِ العزيز بن صهيب\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨٣٠٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٤٨) و(٤٥٤٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٨١٧، والحاكم في \"المستدرك\" ١٦٦/ ٢، من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه الطحاوي (٤٥٥٠)، والحاكم ٢/ ١٩٣ من طريق يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم، قال: قلت لعمرو بن شعيب: إن فلانًا يقول: إن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، قال: وما يُعَجِّبُك من ذلك؟ حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ -، قال: \"الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، والمجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله\". واللفظ للطحاوي، ورواية الحاكم مثلها دون قوله: \"الزاني لا ينكح إلا زانية مثله\".\n(^١) إسناده صحيح. عَبثَرٌ: هو ابن القاسم الزبيدي، ومطرِّف: هو ابن طريف الحارثي، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي، وأبو بردة: هو عامر بن عبد الله الأشعري.\nوأخرجه تامًا ومطولًا البخاري (٩٧) و(٢٥٤٤)، ومسلم (١٥٤)، وبإثر (١٤٢٧) رقم (٨٦)، وابن ماجه (١٩٥٦)، والترمذي (١١٤٣) و(١١٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٧٦) و(٥٤٧٧) من طريق عامر الشعبي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧) و(٤٠٥٣).","vol":"3","page":397},{"text":"عن أنس: أن النبيَّ - ﷺ - أعتق صَفِيَّةَ وجَعَلَ عِتْقَها صَدَاقَهَا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>٦ - باب يَحرُم مِن الرضاعة ما يحرم من النسب</span>\n٢٠٥٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن عُروة\nعن عائشة زَوْجِ النبي - ﷺ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"يَحرُمُ مِن الرَّضاعةِ ما يَحرُمُ مِن الوِلادَةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٤٢٧) رقم (٨٥)، والترمذي (١١٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٧٤) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه تامًا ومطولًا البخاري (٣٧١) و(٩٤٧) و(٤٢٠١)، ومسلم بإثر (١٤٢٧) (٨٤) و(٨٥)، وابن ماجه (١٩٥٧) من طرق عن عبد العزيز بن صُهيب، والبخاري (٩٤٧) و(٤٢٠٠) و(٥٠٨٦)، ومسلم بإثر (١٤٢٧) رقم (٨٥)، وابن ماجه (١٩٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٧٤) من طريق ثابت بن أسلم البناني، والبخاري (٥٠٨٦) و(٥١٦٩)، ومسلم بإثر (١٤٢٧) (٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٧٤) و(٥٤٧٥) و(٦٥٦٥) من طريق شعيب بن الحَبحَاب، ثلاثتهم عن أنس بن مالك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٦٣) و(٤٠٩١).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٠٧، ومن طريقه أخرجه الترمذي (١١٨٠)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٥٤١٣). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٤٥)، وابن ماجه (١٩٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤١٤) و(٥٤٢١) من طريقين عن عروة، به. ورواية النسائي (٥٤١٤) موقوفة على عائشة.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٢٦٤٦) و(٣١٠٥) و(٥٠٩٩)، ومسلم (١٤٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤١١)، و(٥٤١٢) و(٥٤٤٦) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٢٣).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٠٥٧).","vol":"3","page":398},{"text":"٢٠٥٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زهير، عن هشام بن عُروة، عن عُروة، عن زينب بنتِ أُم سلمة\nعن أم سلمة، أن أُم حَبيبةَ قالت: يا رسول الله؟ هل لك في أُختي؟ قال: \"فأفعل ماذا؟ \" قالت: فَتَنْكِحُها، قال: \"أُختك؟ \" قالت: نعم، قال: \"أو تُحبِّين ذاك؟ \" قالت: لستُ بمُخْليةٍ بِك، وأحَبُّ مَنْ شَرَكَنِي في خيرٍ أُختي، قال: \"فإنها لا تَحِلُّ لي\" قالت: فواللهِ لقد أُخبِرْتُ أنك تَخْطُبُ دُرَّة - أو ذرَّة -[شك زهير]، بنتَ أبي سَلَمَةَ، قال: \"بنتُ أُم سلمة؟ \" قالت: نعم، قال: \"أما واللهِ لو لم تكن ربيبتي في حِجْري ما حلَّتْ لي، أنها ابنةُ أخي من الرَّضَاعَة، أرضعتني وأباها ثُويَبْةُ، فلا تَعْرِضْنَ عليَّ بناتِكُنَّ، ولا أخواتِكُنَّ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان - أو بنت أم سفيان - قال الحافظ ابن حجر في \"أطراف المسند\" ٩/ ٤٤٠، بعد أن أورده من حديث أم سلمة: هذا مما أخطأ فيه هشام بن عروة بالعراق، وحديث ابن إسحاق والليث عنه - كما هو عند أحمد في \"مسنده\" (٢٦٤٩٤ - ٢٦٤٩٥) - وهو بالمدينة هو الأصحُّ، والموافق لحديث الزهري.\nزهير: هو ابن معاوية الجعفي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٣٩٥) من طريق عبدة بن سليمان، عن هشام ابن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٥١٠٦)، ومسلم (١٤٤٩)، وابن ماجه (١٩٣٩ م) من طرق عن هشام بن عروة، والبخاري (٥١٠١) و(٥١٠٧) و(٥٣٧٢)، ومسلم (١٤٤٩)، وابن ماجه (١٩٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٩٢) و(٥٣٩٤) من طريق ابن شهاب الزهري، كلاهما عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة، به.\nوأخرج بنحوه مختصرًا البخاري (٥١٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٩٣) من طريق عراك بن مالك، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٩٣ - ٢٦٤٩٥) و(٢٧٤٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١١٠) و(٤١١١).","vol":"3","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-708>٧ - باب في لبن الفحل</span>\n٢٠٥٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ العَبديُّ، أخبرنا سفيان، عن هشام بنِ عُروة، عن عُروة\nعن عائشة، قالت: دَخَلَ عليَّ أفلحُ بن أبي القُعيْسِ، فاستترتُ منه، قال: تَسْتِتِرينَ مِنِّي وأنا عمُّك؟ قالت: قلت: مِنْ أينَ؟ قال: أرضعتْكِ امرأةُ أخي، قالت: إنما أرضعتْني المرأةُ ولم يُرضعني الرجلُ، فدخل عليَّ رسولُ الله - ﷺ - فحدثتُه فقال: \"إنَه عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عليكِ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>٨ - باب في رضاعة الكبير</span>\n٢٠٥٨ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ (ح)\nوحدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن أشعث بنِ سليم، عن أبيه، عن مسروقٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه البخاري (٢٦٤٤) و(٤٧٩٦) و(٥١٠٣) و(٥٢٣٩) و(٦١٥٦)، ومسلم (١٤٤٥)، وابن ماجه (١٩٤٨) و(١٩٤٩)، والترمذي (١١٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٤٤) و(٥٤٤٥) و(٥٤٤٧) و(٥٤٤٨) و(٥٤٤٩) من طرق عن عروة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٥٤) و(٢٤١٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢١٩) و(٥٧٩٩).\nوانظر ما سلف برقم (٢٠٥٥).\nوفي الحديث أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة من جهة صاحب اللبن، كما ثبت في جانب المرضعة، وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد للرضيع، وأخاه بمنزلة العم، فإنه - ﷺ - أثبت عمومة الرضاع، وألحقها بالنسب، لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معًا، فوجب أن يكون الرضاع منهما، وهذا مذهب الأئمة الأربعة كجمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار. أفاده الزرقانى في \"شرح الموطأ\" ٣/ ٢٤٠ - ٢٤١.","vol":"3","page":400},{"text":"عن عائشة - المعنى واحد -: أن رسولَ الله - ﷺ - دخَلَ عليها وعندها\nرَجُلٌ - قال حفص: فشقَّ ذلك عليه، وتغيَّرَ وجهه، ثم اتفقا: - قالت: يا رسولَ الله إنه أخي مِن الرَّضاعة فقال: \" انْظُرنَ مَنْ إخوانُكُنَّ، فإنما الرَّضاعَةِ مِنَ المَجَاعَةِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج الأزدي، ومحمد بن كثير: هو العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأشعث: هو ابن أبي الشعثاء سُلَيم بن أسود المحاربي، ومسروق: هو ابن الأجدع الوادعي.\nوأخرجه البخاري (٢٦٤٧)، ومسلم (١٤٥٥)، وابن ماجه (١٩٤٥)، من طرق، عن سفيان الثوري، ومسلم (١٤٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٤٠) من طريق أبي الأحوص، والبخاري (٥١٠٢) من طريق شعبة، ومسلم (١٤٥٥) من طريق زائدة بن قدامة، أربعتهم عن أشعث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٣٢).\nقوله: \"فإن الرضاعة من المجاعة\" قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٤٨: فيه تعليل الباعث على إمعان النظر والفكر، لأن الرضاعة تُثبت النسب، تجعل الرضيع محرمًا، وقوله: \"من المجاعة\" أي: الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلًا لسد اللبن جوعته، لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن، وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة، فيشترك في الحرمة مع أولادها فكأنه قال: لا رضاعه معتبرة إلا المغنية عن المجاعة، أو المطعمة من المجاعة.\nوقد اختلف العلماء في تحديد مدة الرضاع، فقالت طائفة منهم: إنه حولان وإليه ذهب سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] قالوا: فدل على أن مدة الحولين إذا انقضت، فقد انقطع حكمها، ولا عبرة لما زاد بعد تمام المدة، وقال أبو حنيفة: حولان وستة أشهر، وخالفه صاحباه، وقال زفر بن الهذيل: ثلاث سنين، ويحكى عن مالك أنه جعل حكم الزيادة على الحولين إذا كانت يسيرًا حكم الحولي ن. قاله الخطابي. =","vol":"3","page":401},{"text":"٢٠٥٩ - حدَّثنا عبدُ السلام بنُ مُطهَّر، أن سليمانَ بنَ المغيرةِ حدثهم، عن أبي موسى، عن أبيه، عن ابنٍ لعبد الله بن مسعود\nعن ابن مسعودٍ قال: لا رَضاع إلا ما شَدَّ العظمَ، وأنبَت اللحمَ، فقال أبو موسى. لا تسألونا وهذا الحَبْرُ فيكم (^١).\n٢٠٦٠ - حدَّثنا محمد بن سليمان الأنباريُّ، حدَّثنا وكيع، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلالي، عن أبيه\nعن ابنِ مسعود، عن النبيَّ - ﷺ -، بمعناه، وقال: أنْشَزَ العَظْمَ (^٢).\n_________\n= وقال الخطابي: معناه: أن الرضاعة التي تقع بها الحرمة ما كان في الصغر، والرضيع طفل يقوته اللبن ويسد جوعه، وأما ما كان منه بعد ذلك في الحال التي لا يسد جوعه اللبن، ولا يشبعه إلا الخبز واللحم وما في معناهما من الثفل فلا حرمة له.\n(^١) حديث صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي موسى الهلالي، وأبيه.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" ٤/ ١٧٣، والبيهقي في \"السنن\" ٧/ ٤٦٠ و٤٦١ من طريق سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد. ورواية الدارقطني مرفوعة.\nوانظر ما بعده.\nوله شاهد من حديث أم سلمة عند الترمذي (١١٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٤١)، وابن حبان (٤٢٢٤) بلفظ: \"لا يحرم من الرَّضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام\" وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئًا.\nوآخر من حديث عبد الله بن الزبير، أخرجه ابن ماجه (١٩٤٦).\nوثالث من حديث أبي هريرة عند البزار (١٤٤٤ - كشف الأستار)، والبيهقي ٧/ ٤٥٥.\n(^٢) حديث صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف للانقطاع بين والد أبي موسى الهلالي وعبد الله بن مسعود، ولجهالة أبي موسى الهلالي، وأبيه. وقد وصله المصنف قبله. =","vol":"3","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-710>٩ - باب من حرَّم به</span>\n٢٠٦١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عَنبسَةُ، حدثني يُونس، عن ابنِ شهاب، حدثني عُروةُ بنُ الزبير\nعن عائشة زوج النبيَّ - ﷺ - وأُمِّ سلمة: أن أبا حُذيفة بنَ عُتْبةَ بنِ ربيعة بنِ عبد شمسٍ كان تبنَّى سالمًا وأنكحه ابنةَ أخيه هندَ بنتَ الوليد ابنِ عُتبة بن رَبيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصارِ، كما تبنَّى رسولُ الله - ﷺ - زيدًا - وكان من تبنى رجلًا في الجاهلية دعاه الناسُ إليه ووُرِّث ميراثَه، حتى أنزلَ الله ﷿ في ذلك ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ إلي قوله: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَرُدُّوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلَم له أبٌ كان مولًى وأخًا في الدين - فجاءت سهلةُ بنتُ سهيل بنِ عمرو القُرشيّ ثم العامِريّ، وهي امرأةُ أبي حُذيفة، فقالت: يا رسولَ اللهَ، إنا كُنا نرى سالمًا ولدًا، وكان يأوي معي ومَعَ أبي حذيفة في بيتٍ واحدٍ، ويراني فُضُلًا، وقد أنزلَ الله فيهم ما قد عَلِمتَ، فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبيُّ - ﷺ -: \"أرضعِيه\" فأرضعته خمسَ رضعاتٍ، فكان بمنزلة وَلَدِها مِن الرَّضاعة.\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤١١٤)، والدارقطني في \"السنن\" ٤/ ١٧٢ - ١٧٣، والبيهقي ٧/ ٤٦١ من طريق سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nوانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\" (٤١١٤).\nوانظر ما قبله.\nوقوله: أنشر العَظم، أي: رفعَه وأعلاه وأكبر حجمه، وهو من النَّشَز: المرتفع من الأرض.","vol":"3","page":403},{"text":"فبذلك كانتْ عائشةُ تأمُرُ بناتِ أخواتِها وبناتِ إخوتها أن يُرْضِعْنَ مَنْ أحَبَّتْ عائشةُ أن يراها ويدخُلَ عليها، وإن كان كبيرًا، خمسَ رضعاتٍ، ثم يدخل عليها.\nوأبت أُمُّ سلمةَ وسائرُ أزواجِ النبيِّ - ﷺ - أن يُدْخِلْنَ عليهن بتلك الرَّضاعةِ أحدًا من الناس حتى يُرْضَعَ في المهدِ، وقُلن لِعائشة: والله ما نَدْرِي لعلَّها كانَتْ رُخصةً مِن النبيَّ - ﷺ - لِسالمٍ دونَ الناسِ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد. عنبسة - وهو ابن خالد الأموي - ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (٤٠٠٠) و(٥٠٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٥٣) من طرق عن ابن شهاب، بهذا الإسناد. ولم يذكر البخاري في روايته مسألة الرضاعة، وإنما اقتصر على أول الحديث، واقتصر النسائي على آخر الحديث في امتناع أزواج النبي - ﷺ - إدخال أحد بتلك الرضاعة.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا مسلم (١٤٥٣)، وابن ماجه (١٩٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٥٠ - ٥٤٥٢) و(٥٤٥٦) و(٥٤٥٧) من طريق القاسم بن محمد، ومسلم (١٤٥٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٤٥٥) من طريق زينب بنت أبي سلمة، كلاهما عن عائشة، به.\nوأخرج بنحوه مختصرًا أيضًا مسلم (١٤٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٥٤) من طريق زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٣٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢١٤) و(٤٢١٥).\nوقولها: فضلًا. قال في \"النهاية\" أي: متبذلة في ثياب مهنتي، يقال: تفضلتِ المرأة: إذا لبست ثياب مهنتها، أو كانت في ثوب واحد، فهي فُضُل، والرجل فضل أيضًا، قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٤٥٦: فمعنى هذا عندي أنه كان يدخل عليها وهي متكشفة بعضها مثل الشعر واليد والوجه، يدخل عليها وهي كيف أمكنها. =","vol":"3","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-711>١٠ - باب هل يُحرِّم ما دون خمسِ رضعات</span>\n٢٠٦٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن مسلمةَ القعنبيُّ، عن مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزمٍ، عن عَمرَةَ بنت عبدِ الرحمن\n_________\n= قلنا: وتخصيص هذا الحكم - وهو أن رضاع الكبير يُحرِّمُ - بسالم مولى أبي حذيفة هو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة، وجمهور التابعين، وجماعة فقهاء الأمصار، فهم الثوري ومالك وأصحابه، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد والطبري.\nوحملت عائشة أم المؤمنين ﵂ حديث سالم مولى أبي حذيفة على العموم، فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر، وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال وصنعت ذلك بسالم بن عبد الله بن عمر وأمرت أم كلثوم فأرضعته، وذهب إلى قولها عطاء والليث بن سعد لحديثها هذا وفتواها وعملها به، قال أبو بكر بن العربي: ولعمر الله إنه لقوي، ولو كان خاصًا بسالم، لقال لها: ولا يكون لأحد بعدك، كما قال لأبي بردة في الجذعة.\nقال صاحب \"الزاد\" ٥/ ٥٩٣ بتحقيقنا بعد أن أورد حجج من قال بعموم هذا الحديث وخصوصه: حديث سهلة ليس بمنسوخ ولا بمخصوص، ولا عام في حق كل أحد، وإنما هو رخصة للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويشقُّ احتجابُها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه، وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير، وهذا مسلك شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة فتقيد بحديث سهلة، أو عامة في الأحوال، فتخصص هذه الحال من عمومها وهذا أولى من النسخ ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين وقواعد الشرع تشهد له، والله الموفق، ونقل ابن مفلح في \"الفروع\" ٥/ ٥٧٠ عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن رضاع الكبير مُحَرِّمٌ لحاجة، وانظر \"مجموع فتاوى شيخ الإسلام\" ٣٤/ ٦٠.","vol":"3","page":405},{"text":"عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنْزَلَ اللهُ ﷿ مِن القرآن: (عشرُ رَضَعاتٍ يُحرِّمْنَ) ثم نُسخن بـ: (خمسٌ معلوماتٌ يُحرِّمنَ) فتوفي، النبي - ﷺ - وهُن مما يقرَأُ مِن القُرآنِ (^١)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٦٠٨/ ٢، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٥٢)، والترمذي (١١٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٢٥). ولفظه: (عشر رضعات معلومات يُحرِّمن) وصححه ابن حبان (٤٢٢١).\nوأخرجه مسلم (١٤٥٢)، وابن ماجه (١٩٤٢) من طريقين عن عمرة بنت عبد الرحمن، به. ورواية مسلم: ثم نزل أيضًا: (خمسٌ معلومات).\nوأخرج ابن ماجه (١٩٤٤) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: لقد نزلت آيةُ الرَّجمِ، ورَضاعةُ الكبيرِ عَشرًا، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلمَّا مات رسول الله - ﷺ - وتشاغَلنا بمَوته، دخلَ داجنٌ فأكلها. وهذا حديث لا يصح، تفرد به محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وفي متنه نكارة.\nوهو في \"المسند\" (٢٦٣١٦).\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ١٤٦ - ١٤٧ تعليقًا على قول الإمام البخاري: \"وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره \": هذا مصير من البخاري إلى التمسك بالعموم الواردة في الأخبار مثل حديث الباب وغيره، وهذا قول مالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث، وهو المشهور عند أحمد. وذهب آخرون إلى أن الذي يحرم ما زاد على الرضعة الواحدة. ثم اختلفوا فجاء عن عائشة عشر رضعات أخرجه مالك في \"الموطأ\"، وعن حفصة كذلك، وجاء عن عائشة أيضًا سبع رضعات أخرجه ابن أبي خيثمة بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير عنها، وعبد الرزاق من طريق عروة: \"كانت عائشة تقول: لا يحرم دون سبع رضعات أو خمس رضعات\" وجاء عن عائشة أيضًا خمس رضعات، فعند مسلم عنها: \" كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات، ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله - ﷺ - وهن مما يقرأ\" وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عنها قالت: لا يحرم دون خمس رضعات معلومات، وإلى هذا ذهب الشافعي، =","vol":"3","page":406},{"text":"٢٠٦٣ - حدَّثنا مُسَددُ بنُ مُسرهَدٍ، حدَّثنا اسماعيلُ، عن أيوبَ، عن ابن أبي مليكةَ، عن عبدِ الله بن الزبير\n_________\n= وهي رواية عن أحمد، وقال به ابن حزم، وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداود وأتباعه - إلا ابن حزم - إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات لقوله - ﷺ -: \" لا تحرم الرضعة والرضعتان\"فإن مفهومه أن الثلاث تحرم، وأغرب القرطبي.\nفقال: لم يقل به إلا داود. ويخرج مما أخرجه البيهقي عند زيد بن ثابت بإسناد صحيح أنه يقول: لا تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث، وأن الأربع هي التي تحرم. والثابت من الأحاديث حديث عائشة في الخمس، وأما حديث: \"لا تحرم الرضعة والرضعتان\" فلعله مثال لما دون الخمس، وإلا فالتحريم بالثلاث فما فوقها إنما يؤخذ من الحديث بالمفهوم، وقد عارضه مفهوم الحديث الآخر المخرج عند مسلم وهو الخمس، فمفهوم: \"لا تحرم المصة ولا المصتان\" أن الثلاث تحرم، ومفهوم خمس رضعات أن الذي دون الأربع لا يحرم فتعارضا، فيرجع إلى الترجيح بين المفهومين، وحديث الخمس جاء من طرق صحيحه، وحديث المصتان جاء أيضًا من طرق صحيحة، لكن قد قال بعضهم: إنه مضطرب لأنه اختلف فيه هل هو عن عائشة أو عن الزبير أو عن ابن الزبير أو عن أم الفضل، لكن لم يقدح الاضطراب عند مسلم فأخرجه من حديث أم الفضل زوج العباس: \"أن رجلًا من بني عامر قال: يا رسول الله - ﷺ - هل تحرم الرضعة الواحدة؟ قال: لا\" وفي رواية له عنها: \"لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان\" قال القرطبي: هو أنص ما في الباب، إلا أنه يمكن حمله على ما إذا لم يتحقق وصوله إلى جوف الرضيع، وقوى مذهب الجمهور بأن الأخبار اختلفت في العدد، وعائشة التي روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم، ويعضده من حيث النظر أنه معنى طارئ يقتضي تأييد التحريم فلا يشترط فيه العدد كالصهر، أو يقال مائع يلج الباطن فيحرم فلا يشترط فيه العدد كالمني، والله أعلم. وأيضا فقول عائشة: \"عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات، فمات النبي - ﷺ - وهن مما يقرأ\" لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي الأصوليين، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنًا ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه، والله أعلم.","vol":"3","page":407},{"text":"عن عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تُحرِّمُ المصَّةُ، ولا المصَّتانِ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-712>١).\n\n١١ - باب في الرَّضخ عندَ الفِصَالِ</span>\n٢٠٦٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا أبو معاويةَ (ح)\nوحدَّثنا ابنُ العلاء، حدَّثنا ابنُ إدريس، عن هشام بنِ عروة، عن أبيه، عن حَجَّاج بنِ حَجَّاجٍ عن أبيه، قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما يُذْهِبُ عَنِّي مَذِمَّة الرَّضَاع؟ قال: \"الغُرَّة: العَبدُ أو الأمَةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم الأسدي المعروف بابن عُلَيّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وابن أبي مُليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله التيمي.\nوأخرجه مسلم (١٤٥٠)، وابن ماجه (١٩٤١)، والترمذي (١١٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٢٨) من طرق عن أيوب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (٥٤٢٧) من طريق شعبة، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. فأسقط من إسناده عبد الله بن الزبير وابن أبي مليكة قد سمع من عائشة أيضًا، فلعله رواه على الوجهين.\nوأخرج النسائي في \"الكبرى\" (٥٤٣٩) من طريق أبي الشعثاء المحاربي، عن\nعائشة، أن نبي الله - ﷺ - كان يقول: \"لا تحرم الخطفة والخطفتان\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٢٦) و(٢٥٨١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٢٨).\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين. حجاج بن حجاج: هو ابن مالك الأسلمي لم يروِ\nعنه غير عروة بن الزبير، وقد ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١٢/ ٣٧١، وأبو\nحاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٥٧، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه العجلي\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ الذهبي في \"الميزان\": صدوق، وقال\nالحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. =","vol":"3","page":408},{"text":"قال النُّفيليُّ: حجاجُ بنُ حجاج الأسلميُّ، وهذا لفظه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>١٢ - باب ما يُكره أن يُجمَعَ بينهن من النساء</span>\n٢٠٦٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا داود بنُ أبي هِندٍ، عن عامرٍ\nعن أبي هُريرة، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تُنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتِهَا، ولا العَمَّةُ على بنتِ أخيها، ولا المرأةُ على خالتِها، ولا الخالةُ على بنتِ أختها، ولا تُنكحُ الكُبرى على الصُّغرى، ولا الصُّغرى على الكبرى\" (^١).\n_________\n= ابن العلاء: هو محمد بن العلاء الهمداني، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وابن إدريس: هو عبد الله الأودي.\nوأخرجه الترمذي (١١٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٥٨) و(٥٤٥٩) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٣٠) و(٤٢٣١).\nوقوله: \"مذمة الرضاع\" قال في\"النهاية\": المذمة بالفتح مَفْعَلَةٌ من الذم، وبالكسر: من الذمة والذّمام، وقيل: هي بالكسر والفتح الحق والحرمة التي يذم مضيعها والمراد بمذمة الرضاع: الحق اللازم بسبب الرضناع، فكأنه سأل ما يُسقِطُ عني حق المرضعة حتى أكون قد أديته كاملًا، وكانوا يستحبون أن يُعطوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئًا سوى أجرتها.\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجعفي، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي.\nوأخرجه الترمذي (١١٥٥) من طريق يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح. وقال: أدرك الشعبي أبا هريرة وروى عنه، وسألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا، فقال: صحيح. =","vol":"3","page":409},{"text":"٢٠٦٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عنبسةُ، أخبرني يونس، عن ابنِ شهاب، أخبرني قَبيصةُ بنُ ذُؤيبٍ\nأنه سَمِعَ أبا هريرة يقول: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُجْمَعَ بين المرأةِ وخالتِها، وبين المرأةِ وعَمَّتِها (^١).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا مسلم (١٤٠٨) (٣٥) من طريق قبيصة بن ذؤيب، و(١٤٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٩٦) و(٥٤٠١) من طريق أبي سلمة، ومسلم (١٤٠٨)، وابن ماجه (١٩٢٩)، والترمذي (١١٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٠٢) من طريق محمد بن سيرين، ومسلم (١٤٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٩٩) و(٥٤٠٠) من طريق عراك بن مالك، والبخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨)، والنسائي (٥٣٩٧) و(٥٣٩٩) من طريق عبد الرحمن الأعرج، خمستهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١١٧) و(٤١١٨).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: يشبه أن يكون المعنى في ذلك ما يخاف من وقوع العداوة بينهن، لأن المشاركة في الحظ من الزوج تدفع المنافسة بينهن، فيكون منها قطيعة الرحم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن بالمتابعات والشواهد. عنبسة: وهو ابن خالد الأموي، ضعيف يعتبر به في المتابعات، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (٥١١٠)، ومسلم (١٤٠٨) (٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٩٨) من طرق عن يونس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٢٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١١٣) و(٤١١٥).\nوقال الترمذي بعد تخريجه: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافًا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها.\nوقال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافًا اليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج، وإذا ثبت الحكم بالسنة، واتفق أهل العلم على القول به، لم يضره خلاف من خالفه، وكذا نقل الإجماع ابن عبد البر وابن حزم والقرطبي والنووي. =","vol":"3","page":410},{"text":"٢٠٦٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا خطّابُ بنُ القاسم، عن خُصَيفٍ، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباس، عن النبي - ﷺ -: أنه كَرِهَ أن يجمع بين العمّةِ والخالَةِ، وبين الخالتين والعمَّتينِ (^١).\n٢٠٦٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرح المصريُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن ابنِ شهاب، أخبرني عروةُ بنُ الزبير\nأنه سأل عائشةَ زوجَ النبيِّ - ﷺ - عن قولِ الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، قالت: يا ابن أُختي، هي اليتيمةُ تكونُ في حِجْر وَليها، فَتُشَارِكُه في ماله، فَيُعْجِبُه مالُها وجمالُها، فيريدُ [وليُّها] أن يتزوجَها بغيرِ أن يُقسِطُ في صَدَاقِها\n_________\n= وقد ذكر الحنفية والحنابلة والمالكية في قضية الجمع بين المرأتين قاعدة كلية: هي أن كل شخصين لا يجوز لأحدهما أن يتزوج الآخر، لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى لأجل القرابة، لا يجوز الجمع بينهما لتأدية ذلك إلى قطيعة الرحم القريبة، لما في الطباع من التنافس والغيرة بين الضرائر، ولا يجوز الجمع بين المرأة وأمها في العقد لما ذكرنا، ولأن الأم إلى ابنتها أقرب من الأختين، فإذا لم يجمع بين الأختين، فالمرأة وبنتها أولى. انظر \"المغني\" ٩/ ٥٢٣ - ٥٢٤: و\"بداية المجتهد\" ٦/ ٤٥٢ - ٤٥٣ و\"رد المحتار\" ٤/ ١١٦، وانظر \"روضة الطالبين\" ٧/ ١١٨ للإمام النووي.\nوانظر ما قبله.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ خُصَيف - وهو ابن عبد الرحمن - ولكنه متابع. عكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه الترمذي (١١٥٣) من طريق أبي حَرِيز، عن عكرمة، به. وأبو حريز حديئه حَسَن في المتابعات، وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٧٨) و(٣٥٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١١٦).\nويشهد له حديث أبي هريرة الذي قبله.","vol":"3","page":411},{"text":"فَيُعطِيَها مثلَ ما يُعطيها غيرُه، فنهُوا أن يَنْكِحُوهُنَّ، إلا أن يُقسِطُوا لهن، ويبلُغوا بهن أعلى سُنَّتهنَّ مِن الصَّداقِ، وأُمِرُوا اْنْ يَنْكِحُوا ما طَابَ لهم مِن النساء سواهُنَّ. قال عُروةُ: قالت عائشة: ثم إنَّ الناسَ استفتَوا رسولَ الله - ﷺ - بَعْدَ هذه الآية فيهن، فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قالت: والذي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله تعالى فيها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] قالت عائشة: وقولُ الله ﷿ في الآية الآخرة: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ هي رغبةُ أحدِكم عن يتيمته التي تكونُ في حِجْرِه حين تكون قليلةَ المال والجمالِ، فنُهوا أن ينكحوا ما رَغِبُوا في مالها وجمالها من يتامى النِّساءِ إلا بالقسطِ، من أجلِ رغبتهم عنهنِّ، قال يونس: وقال ربيعة في قولِ الله ﷿ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ قال: يقول: اتركوهن إن خفتم فقد أحللتُ لكم أربعًا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه مختصرًا وتامًا البخاري (٢٤٩٤) و(٢٧٦٣) و(٤٥٧٤) و(٥٠٦٤) و(٥٠٩٢) و(٥١٤٠) و(٦٩٦٥)، ومسلم (٣٠١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨٨) و(١١٠٢٤) من طرق عن ابن شهاب، بهذا الإسناد. وزاد البخاري (٤٥٧٤)، ومسلم (٣٠١٨) (٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٢٤): من أجل رغبتهم عنهُنَّ إذا كُنَّ قليلات المالِ والجمال. =","vol":"3","page":412},{"text":"٢٠٦٩ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن أبي الوليد بن كثير، حدثني محمد بن عمرو بن حَلحَلة الدُّؤلي، أن ابن شهابٍ حدَّثه\nأن علي بنَ الحسين حدثه: أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد ابن معاوية - مَقْتَلَ الحسين بن علي ﵁ - لقيه المِسْورُ بن مخْرمة، فقال له: هل لك إليَّ من حاجة تأمرُني بها؟ قال: فقلتُ له: لا، قال: هل أنت مُعطِيَّ سيفَ رسول الله - ﷺ -، فإنِّي أخافُ أن يَغْلِبَكَ القومُ عليه؟ وايمُ اللهِ لَئِن أعطيتَنِيه لا يُخْلَصُ إليه أبدًا حتى يُبْلَغَ إلى نفسي، إن علي بنَ أبي طالبٍ ﵁ خطبَ بنتَ أبي جهل على فاطمة ﵂، فسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو يَخْطُبُ الناسَ في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلِمٌ، فقال: \"إن فاطمة مِنِّي وأنا أتخوَّفُ أن تُفْتَنَ في دِينها\" قال: ثم ذكر صِهْرًَا له من بني عبدِ شمس، فأثنى عليه في مُصاهرته إياه فأحسن، قال: \"حدَّثني فَصَدَقني، ووعَدَني فَوفَى لي، وإني لستُ أُحرِّم حلالًا ولا أُحِلُّ حرامًا، ولكن والله لا تجتمعُ بنتُ رسول الله وبنتُ عدوِّ الله مكانًا واحدًا أبدًا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا البخاري (٤٥٧٣) و(٤٦٠٠) و(٥٠٩٨) و(٥١٢٨) و(٥١٣١)،\nومسلم (٣٠١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٥٩) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٠٧٣).\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (٣١١٠)، ومسلم (٢٤٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣١٤) و(٨٤٦٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":413},{"text":"٢٠٧٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيي بن فارس، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، وعن أيوب\nعن ابن أبي مليكة، بهذا الخبر، قال: فسكت عليٌّ عن ذلك النكاح (^١).\n_________\n= وأخرجه بتمامه ومختصرًا أيضأ البخاري (٣٧٢٩)، ومسلم (٢٤٤٩)، وابن ماجه (١٩٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٤٦٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (٢٤٤٩) من طريق النعمان بن راشد، كلاهما عن الزهري، به. زادوا في آخره: فترك عليٌّ الخطبة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٥٦).\nوانظر لاحقيه.\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ١٧: وفي هذا الحديث تحريم أذى النبي - ﷺ - بكل وجه من الوجوه وإن كان بفعل مباح، فإن تأذى به رسول الله - ﷺ - لم يجز فعله لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥٣] وفيه غيرة الرجل وغضبه لابنته وحرمته.\nوفيه بقاء عار الآباء في الأعقاب لقوله: \"بنت عدو الله\" فدل على أن لهذا الوصف\nتأثيرًا في المنع، وإلا لم يذكره مع كونها مسلمة، وعليه بقاء أثر صلاح الآباء في الأعقاب.\nوفيه أوضح دليل على فضل فاطمة، وأنها سيدة نساء هذه الأمة، لكونها بضعة من النبي - ﷺ -.\nوفيه ثناء الرجل على زوج ابنته بجميل أوصافه ومحاسن أفعاله.\nوفيه أن أذى أهل بيته - ﷺ - وإرابتهم أذى له.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل. ولمعمر في هذا الحديث طريقان، الأول عن الزهري، والثاني عن أيوب، عن ابن أبى مليكة. أما ابنُ أبي مليكة - واسمه عَبد الله بن عُبيد الله - فيرويه عن المسور بن مخرمة كما يتضح من إسناد الرواية التالية عند المصنف، وأما الزهري فالذي أثبتناه من أصولنا الخطية أنه عن الزهري عن عروة. قلنا: وعروة - وهو ابن الزبير - قد روى عن المسور بن مخرمة عند الستة، لكن جاء في \"تحفة الأشراف\" للمزي (١١٢٧٨) أنه من رواية الزهري، عن علي بن الحسين، =","vol":"3","page":414},{"text":"٢٠٧١ - حدَّثنا أحمد بنُ يونس وقتيبةُ بن سعيد - المعنى، قال أحمد: حدَّثنا الليثُ، حدثني عبدُ الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي\nأن المسورَ بن مخرمة حدَّثه، أنه سمع رسول الله - ﷺ - على المنبر يقول: \"إن بني هشام بن المغيرة استأذَنُوني أن يُنكحوا ابنتهم من علي بن أبي طالب، فلا آذَنُ، ثم لا آذَنُ [ثم لا آذَنُ] إلا أن يريد ابنُ أبي طالب أن يطلِّقَ ابنتي ويَنكِحَ ابنتَهم، فإنما ابنتي بَضْعة مني،\nيُرِيبُني ما أرابَها، ويُؤذيني ما آذاها\". والإخبار في حديثِ أحمدٌ (^١).\n_________\n= عن المسور، يعني كالرواية السالفة عند المصنِّف قبله، وقد رواه عن الزهري من هذا الوجه جماعة، وجاء في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٣٢٦٩) عن معمر، عن الزهري، وعن أيوب، عن ابن أبي مليكة: أن علي بن أبي طالب خطب، وهذا يؤيد ما جاء في \"تحفة الأشراف\". لكن روى هذا الحديث أحمدُ في \"فضائل الصحابة\" (١٣٣٠) عن عبد الرزاق، فقال: عن معمر، عن الزهري، عن عروة، وعن أيوب، عن ابن أبي مليكة: أن علي بن أبي طالب. فوافق ما جاء في أصولنا الخطية.\nفالظاهر أن عبد الرزاق قد اضطرب في إسناده. فمرة يرويه عن معمر، عن الزهري\nوعن معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، وتارة يرويه بزيادة عُروة في طريق الزهري. بقي أن ينبه هنا على أن المزي جعل هذا الإسناد بطريقيه موصولًا، وإنما حمله على ذلك أنه نظر إلى الإسناد الذي قبله والإسناد الذي بعده عند المصنِّف، فحمل هذا الإسناد على الوصل، لكن صنيع المصنِّف يشير إلى أنه عن الزهري - أو عن الزهري عن عروة - وعن ابن أبي مليكة مرسلًا. ويؤيده ما جاء في \"مصنف عبد الرزاق\" و\"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل، مبينًا فيه الإرسال كما سلف.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (٣٧١٤) و(٣٧٦٧) و(٥٢٣٠) و(٥٢٧٨)، ومسلم (٢٤٤٩)، وابن ماجه (١٩٩٨)، والترمذي (٤٢٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣١٢) و(٨٣١٣) و(٨٤٦٥ - ٨٤٦٧) من طريقين عن عبد الله ابن أبي مليكة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. =","vol":"3","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-714>١٣ - باب في نكاح المتعة </span>(^١)\n٢٠٧٢ - حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن إسماعيلَ بنِ أُميةَ، عن الزهريِّ، قال:\nكنا عندَ عمر بنِ عبد العزيز، فتذاكرنا مُتْعَةَ النساء فقال له رَجُلٌ يقال له: ربيعُ بنُ سَبْرَةَ: أشهد على أبي أنه حَدَّث: أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عنها في حَجَّة الوَداع (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٤٢٠٧) من طريق أيوب السختيانى، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير. فجعله من مسند عبد الله بن الزبير.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. هكذا قال أيوب: عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير. وقال غير واحدٍ: عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعًا.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٤٦٨) من طريق علي بن حسين، عن المسور ابن مخرمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٥٥).\nوانظر سابقيه.\n(^١) نكاح المتعة: هو تزويج المرأة إلى أجل، فإذا انقضى وقعت الفرقة.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٤٠٦) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وجاء في روايتين عند مسلم أن النهي عن المتعة كان يوم الفتح. ولم يَرِد في بقية الروايات زمنُ ذلك.\nوأخرجه بنحوه أيضًا مسلم (١٤٠٦)، وابن ماجه (١٩٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥١٦ - ٥٥٢٠) و(٥٥٢٥) من طرق عن الربيع بن سبرة، به. وقال النسائي: حديث صحيح، وجاء في رواية مسلم أن ذلك كان عام الفتح، ولم يرد عند النسائي في غير الموضع الأول زمنُ ذلك. =","vol":"3","page":416},{"text":"٢٠٧٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيي بن فارسٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَغمَرٌ، عن الزهري، عن ربيع بنِ سَبرةَ\nعن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاء (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\"، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٤٦).\nوانظر ما بعده.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٧٠: وأما حجة الوداع، فهو اختلاف على الربيع بن سبرة، والرواية عنه أنها في الفتح أصحُّ وأشهر.\nوقال في \"التلخيص\" بعد أن روى هذا الحديث من طريق الربيع بن سبرة، قال: أشهد على أبي أنه حدث أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عنها في حجة الوداع: ويجاب عنه\nبجوابين: أحدهما: أن المراد بذكر ذلك في حجة الوداع إشاعة النهي والتحريم لكثرة من حضرها من الخلائق، والثاني: احتمال أن يكون انتقل ذهن أحد رواته من فتح مكة إلى حجة الوداع، لأن أكثر الرواة عن سبرة أن ذلك كان في الفتح.\nتنبيه: قال الإمام ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٥/ ١١١: وأما نكاحُ المتعة، فثبت عنه - ﷺ - أنه أحلها عامَ الفتح، وثبت عنه أنه نهى عنها عامَ الفتح، كما في \"صحيح مسلم\" (١٤٠٦) (٢٢)، واختلف: هل نهى عنها يومَ خيبر على قولين، والصحيح أن النهي إنما كان عام الفتح وأن النهي يومَ خيبر إنما كان عن الحمر الأهلية، وإنما قال عليٌّ لابن عباس: إن رسول الله - ﷺ - نهى يوم خيبر عن متعة النساء، ونهى عن الحمر الأهلية محتجًا عليه في المسألتين، فظن بعض الرواة أن التقييد بيوم خيبر راجع إلى الفصلين، فرواه بالمعنى، ثم أفرد بعضهم أحد الفصلين، وقيده بيوم خيبر.\nوقد تقدم بيان المسألة في غزاة الفتح في الجزء الثالث من \"زاد المعاد\" بتحقيقنا ٣/ ٤٥٩ - ٤٦٤ فارجع إليه.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٤٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٢١) من طريقين عن معمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٤٤).\nوانظر ما قبله. =","vol":"3","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-715>١٤ - باب في الشِّغار</span>\n٢٠٧٤ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ (ح)\nوحدَّثنا مُسَدَدُ بن مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، كلاهما عن نافعٍ عن ابنِ عمر: أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عن الشِّغار. زاد مُسَدَّدٌ في حديثه: قلتُ لنافع: ما الشِّغَارُ؟ قال: يَنْكِحُ ابنَةَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُه ابنَته، بغيرِ صَدَاقٍ، ويَنكِحُ أختَ الرجلِ ويُنْكِحُه أختَه بغيرِ صَدَاقٍ (^١).\n_________\n= قال الخطابي: تحريم نكاح المتعة، كالإجماع بين المسلمين، وقد كان ذلك مباحًا في صدر الإسلام ثم حرمه في حجة الوداع (الصواب في غزاة الفتح) وذلك في آخر أيام رسول الله - ﷺ -، فلم يبق اليوم فيه خلاف بين الأئمة إلا شيئًا ذهب إليه بعض الروافض. وكان ابن عباس يتأول في إباحته للمضطر إليه بطول العُزبة وقلة اليسار والجِدة، ثم توقف عنه، وأمسك عن الفتوى به ... قال الخطابي: وإنما سلك ابن عباس فيه مذهب القياس وشبهه بالمضطر إلى الطعام، وهو قياس غير صحيح، لأن الضرورة في هذا الباب لا تتحقق كهي في باب الطعام الذي به قوام الأنفس، وبعدمه يكون التلف، وإنما هذا من باب غلبة الشهوة، ومصابرتها ممكنة، وقد تحسم مادتها بالصوم والعلاج، فليس أحدهما فلى حكم الضرورة كالآخر.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٣٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥١١٢)، ومسلم (١٤١٥)، وابن ماجه (١٨٨٣)، والترمذي (١١٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٧٣). وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٩٦٠)، ومسلم (١٤١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٧٠) من طرق عن نافع، به. ولفظ إحدى روايات مسلم: \"لا شغار في الإسلام\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٥٢).\nقال النووي: الشغار بكسر الشين وبالغين أصله في اللغة الرفع، يقال: شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول كأنه قال: لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك، وقيل: =","vol":"3","page":418},{"text":"٢٠٧٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاقَ، حدَثني عبدُ الرحمن بن هُزمز الأعرجُ أن العباسَ ابنَ عبدِ الله بن العباس، أنكح عبدَ الرحمن بنَ الحكم ابنَته، وأنكحه عبدُ الرحمن ابنته، وكانا جَعلا صَدَاقًا.\nفكتَبُ معاويةُ إلى مروانَ يأمره بالتفريقِ بينَهما، وقال في كتابه: هذا الشِّغَار الذي نهى عنه رسولُ الله - ﷺ - (^١).\n_________\n= هو من شغر البلد: إذا خلا لخلوه من الصداق، وكان الشغار من نكاح الجاهلية وأجمع العلماء على أنه منهي عنه، لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم لا، فعند الشافعي يقتضي إبطاله، وحكاه الخطابي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد، وقال مالك: يفسخ قبل الدخول وبعده، وفي رواية عنه: قبله لا بعده، وقال جماعة: يصح بمهر المثل، وهو مذهب أبي حنيفة وحكي عن عطاء والزهري والليث وهو رواية عن أحمد وإسحاق، وبه قال أبو ثور وابن جرير، وأجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام كالبنات.\nوصورته: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، وبضع كل واحدة صداق للأخرى، فيقول: قبلت.\n(^١) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق المطلبي مولاهم - قد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦٨٥٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٧٣٧٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤١٥٣)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨٠٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٢٠٠ من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقرن أحمد في روايته مع يعقوب سعد بن إبراهيم. ولم يذكر الطبراني في روايته القصة.\nويشهد للنهي عن الشغار ما سلف قبله من حديث عبد الله بن عمر.\nوآخر من حديث أبي هريرة عند مسلم (١٤١٦).\nوثالث من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم أيضًا (١٤١٧).\nورابع من حديث أنس بن مالك عند أحمد في\"مسنده\" (١٢٦٥٨).\nوخامس من حديث عمران بن حصين عند الترمذي (١١٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٤١٥).","vol":"3","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>١٥ - باب في التحليل</span>\n٢٠٧٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زهير، حدثني إسماعيلُ، عن عامرٍ، عن الحارثِ عن علي - قال إسماعيل: وأُراه قد رفعَه إلى النبيَّ - ﷺ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لُعِنَ المُحِلُّ والمُحَلَّلُ لَه\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناده ضعيف، لضعف الحارث - وهو ابن عبد الله الأعور - زهير: هو ابن معاوية الجعفي، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد البجلي، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٣٥)، والترمذي (١١٤٧) من طريقين عن الشعبي، بهذا الإسناد. وقرن الترمذي مع علي جابر بن عبد الله، وقال: حديث علي وجابر حديثٌ معلول.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣٣٥) من طريق ابن عون، عن الشعبي، عن الحارث مرسلًا.\nوأخرجه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" (٩٣٣٦) من طريق عطاء بن السائب، عن الشعبي قال: لعن ... مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٥) و(٩٨٠).\nوانظر ما بعده.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد في \"مسنده\" (٤٢٨٣) و(٤٢٨٤) و(٤٤٠٣)، والترمذي (١١٤٨). وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٢٨٧) وغيره، وإسناده حسن.\nقال في \"المغني\" ٤٩/ ١٠: إن نكاح المحلل حرام باطل في قول عامة أهل العلم، منهم الحسن والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري وابن المبارك والشافعي، وسواه قال: زوجتكها أن تطأها، أو شرط أنه إذا أحلها، فلا نكاح بينهما، أو أنه إذا أحلها للأول طلقها، وحكي عن أبي حنيفة أنه يصح النكاح ويبطل الشرط، وقال الشافعي في الصورتين الأوليين: لا يصح، وفي الثالثة على قولين. =","vol":"3","page":420},{"text":"٢٠٧٧ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، عن خالدٍ، عن حُصَين، عن عامرٍ، عن الحارثِ الأعورِ\nعن رجل مِن أصحابِ النبي - ﷺ -، قال: فرأينا أنه عليٌّ، عن النبيَّ - ﷺ -، بمعناه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-717>١).\n\n١٦ - باب في نكاح العبد بغير إذن سيده</span>\n٢٠٧٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل وعثمانُ بنُ أبي شيبة - وهذا لفظُ إسناده - وكلاهما، عن وكيع، حدَّثنا الحسنُ بنُ صالح، عن عبدِ الله بنِ محمد بن عقيل\nعن جابر قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"أيما عَبدٍ تزوَّجَ بغير إذن مَواليه فَهُوَ عاهِرٌ\" (^٢).\n_________\n= قال ابن الهمام من الحنفية: وعلى المختار للفتوى لو زوجت المطلقة ثلاثًا نفسها بغير كفء، ودخل بها لا تحل للأول، قالوا: ينبغي أن تحفظ هذه المسألة، فإن المحلل في الغالب أن يكون غير كفء.\nوقال القاضي فيما نقله عنه القاري في \"المرقاة\" ٣/ ٤٨٧: المحلل الذي تزوج مطلقة الغير ثلاثًا على قصد أن يطلقها بعد الوطء، ليحل للمطلق نكاحها، وكأنه يحللها على الزوج الأول بالنكاح والوطء، والمحلل له هو الزوج، وإنما لعنهما لما في ذلك من هتك المروءة، وقِلَّة الحميَّه والدلالة على خِسة النفس وسقوطها، أما بالنسبة إلى المحلل له فظاهر، وأما بالنسبة إلى المحلل، فلأنه يعير نفسه بالوطء لغرض الغير، فإنما يطؤها ليعرضها لوطء المحلل له، ولذلك مثله - ﷺ - بالتيس المستعار.\n(^١) صحيح لغيره كسابقه. خالد: هو ابن عبد الله الطحّان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٠).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف. عبد الله بن محمد بن عقيل تفرد به عن جابر، ولم يتابعه عليه أحد، ومثله لا يُقبَل عند التفرد. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. =","vol":"3","page":421},{"text":"٢٠٧٩ - حدَّثنا عقبةُ بنُ مُكرَمٍ، حدَّثنا أبو قتيبةَ، عن عبدِ الله بنِ عمر، عن نافع\nعن ابنِ عمر، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا نكحَ العبدُ بغيرِ إذن مولاه، فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ\" (^١).\nقال أبو داود: هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قولُ ابن عُمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>١٧ - باب في كراهيةِ أن يخطُب الرجل على خِطبة أخيه</span>\n٢٠٨٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمرو بنِ السَّرْح، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيد بنِ المسيب\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١١٣٧) و(١١٣٨) من طريقين عن عبد الله بن محمد، به.\nوقال في الموضع الأول: حديث حسن، وفي الموضع الثانى: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢١٢).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده ضعيف. لضعف عبد الله بن عمر - وهو ابن حفص العمري -. أبو\nقتيبة: هو سَلْم بن قتيبة الشَّعِيري، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٦٠) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به. بلفظ: \"فهو زانٍ\". وفى سنده مندل بن علي وهو ضعيف، وقال أحمد: هذا حديث منكر، وصوب الدارقطني وقفه في \"العلل\" كما صنع المصنف هنا.\nوأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٢٩٨١)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢، عن ابن عمر أنه وجد عبدًا له تزوج بغير إذنه، ففرق بينهما، وأبطل صداقه، وضَرَبَه حدًّا.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٥٩) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر. بلفظ: \"كان عاهرًا\". قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٣٤: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر أصح.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":422},{"text":"عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ على خِطبةِ أخيه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة الهلالي، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٠) و(٢٧٢٣)، ومسلم (١٤١٣)، وابن ماجه (١٨٦٧)، والترمذي (١١٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٣٦) و(٥٣٣٧) و(٦٠٤٩) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وزاد النسائي (٥٣٣٧): \"حتى يَنكح أو يَترُك\".\nوأخرجه البخاري (٥١٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٣٥) من طريق الأعرج عبد الرحمن بن هرمز، ومسلم (١٤٠٨)، والنسائى (٥٣٣٩) من طريق محمد بن سيرين، ومسلم (١٤١٣) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب و(١٤١٣) من طريق أبي صالح السمان. عن أبي هريرة، به. زاد البخاري: \"حتى يَنْكح أو يَترُك\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٤٦) و(٤٠٤٨) و(٤٠٥٠).\nالخطبة بكسر الخاء: التماس النكاح، واما الخطبة في الجمعة والعيد والحج وبين يدي عقد النكاح فبضم الحاء.\nوذهب الجمهور إلى أن النهي في الحديث للتحريم كما حكى ذلك الحافظ في \"الفتح\" وقال الخطابي: إن النهي هاهنا للتأديب، وليس بنهي تحريم يُبطِلُ العقدَ عند أكثر الفقهاء، قال الحافظ: ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور، بل هو عندهم للتحريم ولا يبطِل العقدَ، وحكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع، ولكنهم اختلفوا في شروطه، فقالت الشافعية والحنابلة: محل التحريم إذا صَرَّحَت المخطوبة بالإجابة أو وليها الذي أذنت له، فلو وقع التصريح بالرد، فلا تحريم، وليس في الأحاديث ما يدل على اعتبار الإجابة، وأما ما احتج به الخطابي من قول فاطمة بنت قيس للنبي - ﷺ -: إن معاوية وأبا جهم خطباها، فلم ينكر النبي - ﷺ - عليهما، بل خطبها لأسامة، فليس فيه حجة كما قال النووي لاحتمال أن يكونا خطباها معًا، أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول، والنبي - ﷺ - أشار بأسامة ولم يخطب.","vol":"3","page":423},{"text":"٢٠٨١ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ نُمير، عن عُبيد الله، عن نافع\nعن ابنِ عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَخطُب أحَدُكُم على خِطبةِ أخيه، ولا يَبِعْ على بيعِ أخيه، إلا بإذنِهِ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-719>١).\n\n١٨ - باب الرجل ينظُر إلى المرأةِ وهو يريد تزويجها</span>\n٢٠٨٢ - حدَّثنا مُسَددٌ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ،\nعن داود بنِ حُصينٍ، عن واقدِ بنِ عبدِ الرحمن - يعني ابنَ سعد بن معاذٍ -\nعن جابر بنِ عبد الله، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا خَطَبَ أحَدُكُم المرأةَ، فإن استطاعَ أن يَنْظُرَ إلى ما يَدْعُوهُ إلى نِكَاحها فَلْيفعَل\". فخطبتُ جاريةً فكنت أتخبَّأ لها، حتى رأيتُ منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوَّجْتُها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٢١٣٩) و(٢١٦٥) و(٥١٤٢)، ومسلم (١٤١٢)، وبإثر (١٥١٤)، وابن ماجه (١٨٦٨) و(٢١٧١)، والترمذي (١٣٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٣٤) و(٥٣٤٠) و(٦٠٥٠) و(٦٠٥١) من طرق عن نافع، به. وزاد النسائي في \"الكبري\" (٥٣٤٠): \"حتى يترك الخاطبُ قبلَه أو يأذن له الخاطب\"، و(٦٠٥١) في البيع: \"حتى يَبتَاعَ أو يَذَرَ\". واقتصر بعضهم على ذكر البيع على البيع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٢٢) و(٦٢٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٤٧) و(٤٩٦٦).\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٤٣٦).\n(^٢) مرفوعه صحيح، وهذا حديث حسن، وقد اختُلف على محمد بن إسحاق في تسمية الراوي عن جابر، والصحيح أنه واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، وليس واقد بن عبد الرحمن، كما في رواية إبراهيم بن سعد الزهري، وأحمد بن خالد الوهبي =","vol":"3","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-720>١٩ - باب في الولي</span>\n٢٠٨٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، أخبرنا ابنُ جريج، عن سليمانَ بنِ موسى، عن الزَّهري، عن عُروة\nعن عائشة قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أيُّما امرأةٍ نكَحَتْ بغيرِ إذن مَوَاليها فنِكاحُهَا بَاطِلٌ - ثلاثَ مرات - فإن دَخَلَ بها فالمهرُ لها\n_________\n= وغيرهما، وواقد بن عمرو ثقة. وابن إسحاق صرح بسماعه من داود بن حصين عند أحمد (١٤٨٦٩). وانظر تمام الكلام عليه في \"مسند أحمد\" (١٤٥٨٦). مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦، وأحمد في \"مسنده\" (١٤٥٨٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، والبزار - كما في \"الوهم والإيهام \" ٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩، عن عمر بن علي المقدَّمي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٨٦٩) من طريق إبراهيم بن سعد، والطحاوي في\"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٤، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٨٤ من طريق أحمد بن خالد الوَهبي، والحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ١٦٥ من طريق عمر بن علي المقدَّمي، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر بن عبد الله، به. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nولمرفوعه شاهد من حديث أنس بن مالك عند ابن ماجه (١٨٦٥). وصححه ابنُ حبان (٤٠٤٣)، والحاكم ٢/ ١٦٥، ووافقه الذهبي.\nوآخر من حديث أبي هريرة عند أحمد في \"مسنده\" (٧٨٤٢)، ومسلم (١٤٢٤).\nوثالث من حديث المغيرة بن شعبة عند أحمد (١٨١٣٧). وهو صحيح.\nورابع من حديث أبي حميد الساعدى عند أحمد أيضًا (٢٣٦٠٢). وإسناده صحيح.\nقال الشوكانى: وقد وقع الخلاف في الموضع الذي يجوز النظر إليه من المخطوبة، فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط، وقال داود: يجوز النظر إلى جميع البدن، وقال الأوزاعي: ينظر إلى مواضع اللحم، وظاهر الأحاديث أنه يجوز له النظر إليها سواء كان ذلك بإذنها أم لا، وروي عن مالك اعتبار الإذن.","vol":"3","page":425},{"text":"بما أصابَ منها، فإن تَشَاجَرُوا فالسُلطَانُ وَليُّ مَن لا وليَّ له\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وصححه ابن معين، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وقد صرّح ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - بسماعه من سليمان بن موسى عند عبد الرزاق في. \"مصنفه\" (١٠٤٧٢)، وفي رواية أبي عاصم الضحاك عند الحاكم ٢/ ١٦٨. وكذا جاء عندهما تصريح سليمان بن موسى بسماعه من الزهري، وسليمان ثقة حافظ، فما جاء في رواية إسماعيل ابن عليّة من أن ابن جريج لقي الزهري فسأله عن هذا الحديث فلم يعرفه، فيه وقفة، فقد تكلم ابن معين في سماع ابن عُلية من ابن جريج. وقد فصلنا القول في هذا الحديث في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٠٥)، فانظر تمام تخريجه والكلام عليه عنده.\nسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٧٩)، والنرمذي (١١٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٧٣) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٨٠) من طريق حجاج بن أرطاة، عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٧٤).\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد في \"مسنده\" (٢٢٦٠)، وابن ماجه (١٨٨٠).\nوآخر من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٤٠٧٦).\nوثالث من حديث أبي موسى الأشعري سيأتي عند المصنف بعده.\nورابع من حديث ابن مسعود عند الدارقطني ٣/ ٢٢٥.\nوخامس من حديث علي عند البيهقي ٧/ ١١١.\nوسادس من حديث ابن عمر عند الدارقطني ٣/ ٢٢٥.\nوهذه الأحاديث لا يخلو واحد منها من ضعف، لكن الحديث يتقوى بمجموع هذه الشواهد. وانظر ما بعده.","vol":"3","page":426},{"text":"٢٠٨٤ - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا ابنُ لهيعةَ، عن جعفرٍ - يعني ابنَ ربيعةَ -\nعن ابنِ شهابٍ، عن عُروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -، بمعناه (^١).\nقال أبو داود: جعفرٌ لم يَسمَع مِن الزهري، كتب إليه.\n٢٠٨٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ قدامةَ بن أعين، حدَّثنا أبو عبيدةَ الحدادُ، عن يونسَ. وإسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بردةَ\nعن أبي موسى، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا نِكَاحَ إلا بِوَليٍّ\" (^٢). قال أبو داود: هو يونس، عن أبي بُردةَ، وإسرائيلَ عن أبي إسحاقَ عن أبي بُردة (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. ابن لهيعة - وهو عبد الله - سماع القعنبيُّ - وهو عبد الله بن مسلمة - منه قبل سوء حفظه، ولهذا قبل العلماءُ رواية ابن لهيعة من طريقه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٧٢).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد اختُلف في وصله وإرساله، ووصله أصح كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٩٥١٨). أبو عُبيدة الحداد: هو عبد الواحد بن واصل، ويونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي، وإسرائيل: هوْ ابن يونس السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو ابن عبد الله السبيعي، وأبو بردة: هو عامر بن عبد الله الأشعري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٨١)، والترمذي (١١٢٦) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه الترمذي (١١٢٨) من طريق سفيان الثوري، وشعبة، عن أبي إسحاق، به. مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٧٧) و(٤٠٧٨) و(٤٠٨٣) و(٤٠٩٠).\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\".\n(^٣) أراد المصنف هنا أن ينبه على أن رواية أبي عبيدة الحداد عن يونس إنما هي عن أبي بردة مباشرة دون ذكر أبي إسحاق السبيعي، وبذلك يشترك مع أبي إسحاق في =","vol":"3","page":427},{"text":"٢٠٨٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن معمر، عن الزهريِّ، عن عُروة بن الزبير\nعن أُمِّ حبيبة أنها كانت عندَ ابنِ جحْش فهلَكَ عنها، وكان فيمن هاجَرَ إلى أرضِ الحبشةِ، فزوَّجَهَا النّجاشيُّ رَسُولَ الله - ﷺ - وهي عِنْدَهُم (^١).\n_________\n= رواية هذا الحديث موصولًا ابنه يونُس. ولهذا فقد نقل ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٣٠ - ٣١ عن قبيصة بن عقبة أنه قال: جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث، فحدثته به عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى. لم يذكر فيه أبا إسحاق، فقال: استرحنا من خلاف أبي إسحاق. قلنا: على أن يونس قد رواه أيضًا بواسطة أبيه كما جاء عند الترمذي (١١٢٦). فلعله رواه على الوجهين، والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف في وصله وإرساله، كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٠٨)، وقد تابع معمرًا على وصل هذا الحديث عبد الرحمن بن خالد بن مسافر وهو ثقة، إلا أنه جعله عن عروة، عن عائشة، وهذا اختلاف في ذكر الصحابي، ومثله لا يضر بصحة الحديث.\nعبد الرزاق: هو إبن همام الصنعانى، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر بن راشد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أيضًا ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٠٢٧) من طريق عبد الرحمن ابن مسافر، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٠٨)، وفي \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٥٠٦١). وانظر ما سيأتي برقم (٢١٠٧) و(٢١٠٨).\nقال الإمام ابن القيم في \"تهذيب السنن\": هذا هو المعروف المعلوم عند أهل العلم أن الذي زوج أم حبيبة للنبي - ﷺ - هو النجاشي في أرض الحبشة، وأمهرها من عنده، وزوجها الأول التي كانت معه في الحبشة هو عُبيد الله بن جحش بن رئاب أخو =","vol":"3","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-721>٢٠ - باب في العَضل</span>\n٢٠٨٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدثني أبو عامرٍ، حدَّثنا عبادُ بن راشدٍ، عن الحسن\nحدَّثني مَعْقِل بن يَسَارٍ، قال: كانت لي أُخْتٌ تُخطَبُ إليَّ، فأتاني ابنُ عَمٍّ لي، فأنكحتُها إياه، ثم طَلّقَها طلاقًا له رجعةٌ، ثم تركها، حتى انقضتْ عِدَّتُها، فلما خُطبت إليَّ أتاني يَخْطُبُها، فقلت: والله لا أنكَحتكَها أبدًا، قال: ففيَّ نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] الآية، قال: فكفَّرتُ عن يميني فأنكحتُها إياه (^١).\n_________\n= زينب بنت جحش زوج رسول الله - ﷺ - تنصر بأرض الحبشة، ومات بها نصرانيًا، فتزوج امرأته رسول الله - ﷺ -، وفي اسمها قولان، أحدهما: رملة وهو الأشهر، والثاني: هند، وتزويج النجاشي لها حقيقة، فإنه كان مسلمًا، وهو أمير البلد وسلطانه.\nوقد تأوله بعض المتكلفين على أنه ساق المهر من عنده، فأضيف التزويج إليه، وتأوله بعضهم على أنه كان هذا الخاطب والذي ولي العقد عثمان بن عفان، وقيل: عمرو بن أمية الضمري، والصحيح أن عمرو بن أمية كان وكيل رسول الله - ﷺ - في ذلك، بعث به النجاشي يزوجه إياها، وقيل: الذي ولي العقد عليها خالد بن سعيد بن العاص ابن عم أبيها.\nوانظر أخبار أم حبيبة ﵂ في\"طبقات ابن سعد\" ٨/ ٩٦ - ١٠٠.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد. عبَّاد بن راشد ضعيف يعتبر به، وقد توبع. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، والحسن: هو ابن أبي الحسن يسار البصري.\nوأخرجه البخاري (٤٥٢٩) و(٥١٣٠) و(٥٣٣٠) مختصرًا، و(٥٣٣١)، والترمذي (٣٢٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٧٤) و(١٠٩٧٥) من طرق عن الحسن البصري، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"3","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-722>٢١ - باب إذا أنكح الوليان</span>\n٢٠٨٨ - حدَّثنا مُسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هشامُ (ح)\nوحدثنا محمدُ بنُ كثير، خَبَّرنا همام، (ح)\nوحدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد - المعنى - عن قتادةَ، عن الحسنِ عن سَمُرَةَ، عن النبيّ - ﷺ -، قال: \"أيُّما امرأةٍ زَوَّجَهَا وليّانِ فهي للأولِ منهما، وأيُّما رجُلٍ باعَ بيعًا مِن رجلينِ، فهو للأولِ منهما\" (^١).\n_________\n= وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٠٧١).\nالعضل: منع الولى مُولِّيَتَهُ مِن التزويج.\nوبهذا الحديث احتج من قال باشتراط الولي في النكاح، وهم الجمهور، وقالوا لا تزوج المرأة نفسها: أصلًا، واحتجوا بذلك بجملة أحاديث، قال الحافظ ومن أقواها هذا السبب المذكور في نزول الآية المذكورة، وهي أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلا لما كان لعضله معنى، ولأنها لو كانت لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه لا يقال: إن غيره منعه منه، وذكر ابن المنذر أنه لا يعرف أحد عن الصحابة خلاف ذلك، وعن مالك رواية أنها إن كانت غير شريفة زوجت نفسها، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي أصلًا، ويجوز أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوجت كفئًا.\n(^١) رجاله ثقات، وفي سماع الحسن من سمرة خلاف مشهور. ومع ذلك فقد صححه أبو حاتم وأبو زرعة - كما في \"التلخيص الحبير\" للحافظ ابن حجر ٣/ ١٦٥ - والحاكم، وحسنه الترمذي، وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم: لا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ومحمد بن كثير: هو العَبْدي، وهمام: هو ابن يحيي العوذي، وحمّاد: هو ابن سلمة البصري، وقتادة: هو ابن دعامة السدُوسي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٩١) و(٢٣٤٤)، والترمذي (١١٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٧٦) و(٥٣٧٧) و(٦٢٣٤) و(١١٦٣) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.=","vol":"3","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-723>٢٢ - باب قوله تعالى:</span>\n﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾\n٢٠٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، حدَّثنا أسباطُ بنُ محمد، حدَّثنا الشيبانيُّ، عن عكرمةَ\nعن ابنِ عباس - قال الشيباني: وذكره عطاءٌ أبو الحسن السُّوائي، ولا أظنه إلا عن ابنِ عباس - في هذه الأية: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩]، قال: كان الرجلُ إذا ماتَ، كان أولياؤُه أحق بامرأتِه مِنْ وليِّ نفسِها: إن شاء بعضهُم زوَّجها أو زَوَّجُوهَا، وإن شاؤوا لم يُزوجوها، فنزلت هذه الآيةُ في ذلك (^١).\n_________\n= وقال الترمذي: حديث حسن، وأقتصر ابن ماجه في روايته على ذكر البيع، واقتصر النسائي (٥٣٧٧) على ذكر إنكاح الوليين.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٩٠)، والنسائي (٦٢٣٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر أو سمرة بن جندب، على الشك، وقرن بينهما النسائي. واقتصر ابن ماجه على ذكر البيع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٥).\n(^١) إسناده صحيح. الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، وعكرمة هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (٤٥٧٩) و(٦٩٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٢٨) من طرق عن أسباط، بهذا الإسناد. بلفظ: \"إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوَّجُوها وإن شاؤوا لم يزوجوها\". وانظر تالييه.\nقال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٢/ ١٩: وفي معنى قوله تعالى: ﴿أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] قولان: أحدهما: أن ترثوا نكاح النساء. =","vol":"3","page":431},{"text":"٢٠٩٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن ثابت المَروزيُ، حدثني عليُّ بنُ حسين ابنِ واقد، عن أبيه، عن يزيد النحويِّ، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، وذلك أن الرجلَ كان يَرِثُ امرأةَ ذي قَرابته، فَيَعضُلُها حتى تموتَ أو تَرُدَّ إليه صَدَاقَها، فأحْكَمَ الله عن ذلك، أي: نهى عن ذلك (^١).\n_________\n= والثاني: أن ترثوا أموالهن كرهًا، روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: كان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى عليها حميمُه ثوبه، فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها. رواه الطبري (٨٨١٢).\nوقوله: ولا تعضلوهن. فيه ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنه الخطاب للأزواج، وفي معنى العضل المنهي عنه أقوال، أحدها: أن الرجل كان يكره صحبة امرأته، ولها عليه مهر، فيحبسها ويَضُرُّ بها لتفتدي. قاله ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي.\nوالثاني: أن الرجل كان ينكح المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه، فيفارقها على أن لا تتزوج\nإلا بإذنه ويشهد على ذلك، فإذا خطبت، فأرضتة، أذن لها وإلا عضلها. قاله ابن زيد.\nوالثالث: أنهم كانوا بعد الطلاق يعضلون، كما كانت الجاهلية تفعل، فنهوا عن ذلك، روي عن ابن زيد أيضًا، وقد ذكرنا في \"البقرة\": أن الرجل كان يطلق المرأة ثم يراجعها، ثم يطلقها كذلك أبدًا إلى غير غاية يقصد إضرارها حتى نزلت: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\nوالثافى: أنه خطاب للأولياء.\nوالثالث: أنه خطاب لورثة أزواج النساء الذين قيل لهم: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها. واختار ابن جرير في تفسيره ٨/ ١١٣ القول الأول ...\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. على بن الحسين بن واقد حسن الحديث. يزيد النَّخوِي: هو ابن أبي سعيد المروزي.\nوانظر ما قبله، وما بعده.","vol":"3","page":432},{"text":"٢٠٩١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد ابن شَبُّويه أبو الحسن المروزيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ عثمانَ، عن عيسى بنِ عُبيدٍ، عن عُبيد الله مولى عمر\nعن الضحاك، بمعناه، قال: فَوَعَظَ اللهُ عن ذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>٢٣ - باب في الاستئمار</span>\n٢٠٩٢ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيى، عن أبي سلمة\nعن أبي هُريرة، أنَّ النبيَّ - ﷺ -، قال: \"لا تُنْكَحُ الثيبُ حتى تُستَأْمَرَ،\nولا البِكْرُ إلا بإذنها\" قالوا: يا رسولَ الله، وما إذنُها؟ قال: \"أن تَسكُتَ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير عُبيد الله مولى عمر بن مسلم الباهلي، فهو في عداد المجهولين. وهذا من قول الضحّاك.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٣٠٨ من طريق عُبيد بن سليمان الباهلي، عن\nالضحاك. وفي الإسناد إليه ضعف.\n(^٢) إسناده صحيح. أبان: هو ابن يزيد العَطَّار، ويحيى: هو ابن أبي كثير البصري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nوأخرجه البخاري (٥١٣٦) و(٦٩٦٨) و(٦٩٧٠)، ومسلم (١٤١٩)، وابن ماجه (١٨٧١)، والترمذي (١١٣٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٣٥٧) و(٥٣٥٨) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٠٤).\nوانظر تالييه.\nقال الخطابي: ظاهر الحديث يدل على أن البكر إذا أنكحت قبل أن تُستأذن فَتَصمِت - أن النكاح باطل كما يبطل نكاح الثيب قبل أن تستأمر، فتأذن بالقول، وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري، وهو قول أصحاب الرأي.\nوقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: إنكاح الأب البكر البالغ جائز وإن لم تستأذن، ومعنى استئذانها عندهم إنما هو على استطابة النفس دون الوجوب، كلما جاء الحديث باستئمار أمهاتهن، وليس ذلك بشرط في صحة العقد.","vol":"3","page":433},{"text":"٢٠٩٣ - حدَّثنا أبو كامِلٍ، حدَّثنا يزيدُ - يعني ابنَ زريع - (ح)\nوحدثنا موسى بنُ اسماعيل، حدَّثنا حمادٌ - المعنى - حدثني محمدُ بنُ عمرو، حدَّثنا أبو سَلَمَةَ\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"تُسْتَأْمَرُ اليتيمةُ في نَفْسِها، فإن سَكَتَتْ فهو إذنُها، وإن أبَتْ فلا جَوازَ عليها\". والإخبار في حديث يزيد (^١).\nقال أبو داود: وكذلك رواه أبو خالد سليمانُ بنُ حيّان ومعاذُ بن معاذ، عن محمد بن عمرو. ورواه أبو عمرو ذكوانُ، عن عائشة، قالت: يا رسولَ الله، إن البكر تستحيي أن تَتكَلَّمَ، قال: \"سُكاتُها إقرارُها\".\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقَّاص الليثي - صدوق حسن الحديث. أبو كامل: هو فُضيل بن حسين الجَحدري، وحمّاد: هو ابن سلمة البصري.\nوأخرجه الترمذي (١١٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٦٠) من طريقين عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٧٩) و(٤٠٨٦).\nوانظر ما قبله وما بعده.\nوفي الباب عن ابن عباس سيأتى عند المصنف برقم (٢١٠٠).\nوعن أبي موسي الأشعري عند أحمد (١٩٥١٦)، وابن حبان (٤٠٨٥).\nقال الخطابي: وقد اختلف أهل العلم في جواز إنكاح غير الأب الصغيرة، فقال الشافعي: لا يزوجها غير الأب والجد، ولا يزوجها الأخ ولا العم ولا الوصي.\nوقال الثوري: لا يزوجها الوصي، وقال حماد بن أبي سليمان ومالك بن أنس: للوصي أن يزوج اليتيمة قبل البلوغ، وروي ذلك عن شريح.\nوقال أصحاب الرأي: لا يزوجها الوصي حتى يكون وليًا لها، وللولي أن يزوجها وإن لم يكن وصيًا إلا أن لها الخيار إذا بلغت.","vol":"3","page":434},{"text":"٢٠٩٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا ابنُ إدريس، عن محمد بنِ عمرو، بهذا الحديثِ بإسناده، زاد فيه:\nقال: \"فإن بكَتْ أو سَكَتَت\" زاد: \"بكت\" (^١).\nقال أبو داود: وليس \"بَكَت\" بمحفوظٍ، وهو وهَمٌ في الحديث، الوهَم من ابنِ إدريسَ، أو من محمد بن العلاء.\n٢٠٩٥ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا معاويةُ بنُ هشام، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ أُمية، حَدَّثني الثقةُ\nعن ابنِ عمر قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"آمِرُوا النسَاءَ في بناتِهن\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه. ابن ادريس: هو عبد الله الأودي.\nوانظر سابقيه.\nوقول أبي داود: ورواه أبو عمرو ذكوان عن عائشة قالت: أخرجه البخاري (٥١٣٧) و(٦٩٤٦) و(٦٩٧١)، ومسلم (١٤٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٥٦)\nمن طريق ابن أبي مُليكة، عن ذكوان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٨٠).\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن فيه رجلًا مبهمًا حدث عنه إسماعيل بن أمية ووثقه، ومعاوية بن هشام - وهو القصّار - صدوق حسن الحديث. ولهذه القصة طرق أخرى تشدها وتحسنها، وتبين أن لها أصلًا ذكرناها في الكلام على الحديث في \"مسند أحمد\". سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٣١١)، وأحمد في \"مسنده\" (٤٩٠٥)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ١١٥، وفي \"المعرفة\" (١٣٥٧٦) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: مؤامرة الأمهات في بضع البنات ليس من أجل أنهن يملكن من عقدة النكاح شيئًا، ولكن من جهة استطابة أنفسهن وحسن العشرة معهن، ولأن ذلك أدعى الى الألفة بين البنات وأزواجهن، إذا كان مبدأ العقد برضاء من الأمهات ورغبة =","vol":"3","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-725>٢٤ - باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها</span>\n٢٠٩٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا حسينُ بنُ محمد، حدَّثنا جريرُ ابنُ حازم، عن أيوبَ، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباس: أن جاريةً بكرًا أتَتِ النبيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَتْ أن أباها زوَّجها وهي كارِهَةٌ، فخيَّرها النبي - ﷺ - (^١).\n_________\n= منهن، وإذا كان بخلاف ذلك لم يؤمن تضريتهن ووقوع الفساد من قبلهن، والبنات إلى الأمهات أميَل، ولقولهن أقبل ...\nوقد يحتمل أن يكون ذلك لعلة أخرى غير ما ذكرناه، وذلك أن المرأة ربما علمت من خاصّ أمر ابنتها ومن سر حديثها أمرًا لا يستصلح لها معه عقد النكاح، وذلك مثل العلة تكون بها والآفة تمنع من إيفاء حقوق النكاح.\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٦٦) من طريقين عن الحسين بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٧٥ م)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٣٦٨) من طريق زيد بن حبّان، عن أيوب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٩).\nقال شمس الحق في \"عون المعبود\" ٦/ ٨٤: في الحديث دلالة على تحريم الإجبار للأب لابنته البكر على النكاح، وغيره من الأولياء بالأولى، وإلى عدم جواز إجبار الأب ذهبت الحنفية لهذا الحديث ولحديث \"والبكر يستأمرها أبوها\" وذهب أحمد وإسحاق والشافعي إلى أن للأب إجبار ابنته البكر البالغة على النكاح عملًا بمفهوم حديث \"الثيب أحق بنفسها من وليها\"، فإنه دل على أن البكر بخلافها وأن الولي أحق بها، ويرد بأنه مفهوم لا يقاوم المنطوق، وبأنه لو أخذ بعمومه لزم في حق غير الأب من الأولياء، وأن لا يخص بجواز الإجبار. =","vol":"3","page":436},{"text":"٢٠٩٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبيدٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن عِكرمة عن النبي - ﷺ -، بهذا الحديث (^١).\n_________\n= وقال صاحب \"الجوهر النقي\" ٧/ ١١٤: وقوله - ﷺ -: \"لا تنكح البكر حتى تستأذن\" دليل على أن البكر البالغ لا يجبرها أبوها ولا غيره، قال شارح \"العمدة\": وهو مذهب أبي حنيفة، وتمسكه بالحديث قوي، لأنه أقرب إلى العموم في لفظ البكر، وربما يزاد على ذلك بأن يقال: الاستئذان إنما يكون في حق من له إذن، ولا إذن للصغيرة، فلا تكون داخلة تحت الإرادة، ويختص الحديث بالبالغين، فيكون أقرب إلى التناول.\nوقال ابن المنذر: وهو قول عام - أي الحديث المذكور - وكل من عقد على خلاف ما شرع رسول الله - ﷺ - فهو باطل. وقوله ﵇ في حديث ابن عباس:\n\"والبكر يستأذنها أبوها\" صريح في أن الأب لا يجبر البكر البالغ.\nوفي \"التمهيد\" ١٩/ ١٠٠: قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن بن حي وأبو ثور وأبو عبيد: لا يجوز للأب أن يزوج بنته البالغة بكرًا أو ثيبًا إلا بإذنها، والأيم التي لا بعل لها بكرًا أو ثيبًا، فحديث \"الأيم أحق بنفسها\" وحديث: \"لا تنكح البكر حتى تستأمر\" على عمومهما، وخص منهما الصغيرة بقصة عائشة.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل، وبه أعلَّ الرواية السالفة المتصلة المصنف هنا وأبو حاتم والدارقطني والبيهقي، وقد صحح الموصول وهو الصواب غير واحد من الأئمة، قال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٢/ ٢٥٠ عن حديث ابن عباس: هو صحيح، ولا يضره أن يرسله بنص رواته، إذا أسنده من هو ثقة، وقد يُظَنُّ أن جرير بن حازم منفرد عن أيوب بوصله بزيادة ابن عباس فيه، وليس كذلك بل قد رواه عن أيوب كذلك زيد بن حبان ورواه أيضًا عن الثوري عن أيوب بذلك.\nوقال ابن التركماني \"الجوهر النقي\" ٧/ ١١٧: جرير بن حازم ثقة جليل وقد زاد الرفع، فلا يضره إرسال من أرسله، كيف وقد تابعه الثوري وزيد بن حبان، فروياه عن أيوب كذلك مرفوعًا.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٤٠: وعلى طريقة البيهقي وأكثر الفقهاء وجميع أهل الأصول هذا حديث صحيح، لأن جرير بن حازم ثقة ثبت وقد وصله، وهم يقولون: زيادة الثقة مقبولة، فما بالها تقبل في موضع، بل في أكثر المواضع التي توافق مذهب المقلد وترد في موضع يخالف مذهبه؟! وقد قبلوا زيادة الثقة في أكثر من مئتين =","vol":"3","page":437},{"text":"قال أبو داود: لم يَذْكُرِ ابنَ عباس، وهكذا رواه الناسُ مرسلًا معروف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>٢٥ - باب في الثيب</span>\n٢٠٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس وعبدُ الله بن مسلمة، قالا: حدَّثنا مالك، عن عبد الله بنِ الفَضل، عن نافعِ بنِ جُبير\nعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الأيِّمُ أحقُّ بنفسِها مِن ولِيها، والبِكْرُ تُستأمَر في نفسِها، وإذنُها صُماتُها\" وهذا لفظُ القعنبيُّ (^١).\n_________\n= من الأحاديث رفعا ووصلًا وزيادة لحفظه ونحوه. هذا لو انفرد جرير، فكيف وقد تابعه على رفعه عن أيوب زيد بن حبان، ذكره ابن ماجه في \"سننه\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ١٩٦: الطعن في الحديث لا معنى له، فإن طرقه يقوي بعضها بعضًا.\nوقال العيني في \"عمدة القاري\": رواه أبو داود بإسناده على شرط الصحيحين.\nونقل عن ابن حزم قوله (وهو في \"المحلى\" ٨/ ٣٣٥): صحيح في غاية الصحة، ولا معارض له.\nقلنا: وذكره ابن دقيق العيد في قسم الأحاديث الصحيحة من \"الاقتراح\".\nمحمد بن عُبيد: هو ابن حساب الغُبَري.\nوأخرجه البيهقى ٧/ ١١٧ من طريق أبي داود بهذا الإسناد، مرسلًا.\nوهو عند النسائي في الكبرى (٥٣٦٧) من طريق زيد بن حبان، عن أيوب السختياني عن يحيي بن أبي كثير عن أبي سلمة به مرسلًا.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٢١) وابن ماجه (١٨٧٠)، والترمذي (١١٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٥١) و(٥٣٥٢).\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٨٤) و(٤٠٨٧).\nوانظر تالييه.","vol":"3","page":438},{"text":"٢٠٩٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا سفيانُ، عن زياد بنِ سعد، عن عبد الله ابن الفضل، بإسناده ومعناه قال:\n\"الثَّيِّبُ أحق بنفسها مِن وَلِيِّها، والبِكرُ يستأمِرهَا أبوها\" (^١).\nقال أبو داود: \"أبوها\" ليس بمحفوظٍ.\n٢١٠٠ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن صالح بنِ كَيسان، عن نافع بن جُبير بن مُطعِم\nعن ابنِ عباسٍ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"ليس لِلولي مَعَ الثيّبِ أمرٌ، واليتيمة تُستأمَرُ، وصَمتُها إقرارُها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه مسلم (١٤٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٥٥) من طريق سفيان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٨٨).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، إلا أن صالح بن كيسان قال الدارقطني في \"سننه\" ٣/ ٢٣٩: لم يسمعه من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة، عن صالح، سمعت النيسابوريّ يقول: الذي عندي أن معمرًا أخطأ فيه.\nقلنا: لا يَبْعُد أن يكون صالح بن كيسان قد سمعه من عبد الله بن الفضل ثم سمعه مرةً أخرى من نافع بن جبير، فحدَّث به على الوجهين، فسماعه من نافع بن جبير محتمل، فقد قيل: إنه رأى ابن الزبير وابن عمر. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعَاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٢٩٩)، ومن طريقه أخرجه أحمد في \"مسنده \" (٣٠٨٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٣٥٤) و(٥٣٧٠)، والدارقطني ٣/ ٢٣٩، والبيهقي ٧/ ١١٨. =","vol":"3","page":439},{"text":"٢١٠١ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ القاسم، عن أبيه، عن عبدِ الرحمن ومُجمِّع ابني يزيد الأنصاريَّين\nعن خنساء بنت خِذام الأنصارية: أن أباها زوَّجها وهي ثَيِّب فَكَرِهَتْ ذلك، فجاءت رسول الله - ﷺ -، فذكرتْ ذلك له، فَرَدَّ نكاحَها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>٢٦ - باب في الأكفاء</span>\n٢١٠٢ - حدَّثنا عبدُ الواحد بنُ غياث، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، عن أبي سَلَمَة\nعن أبي هُريرة: أن أبا هِنْدٍ حَجَم النبي - ﷺ - في اليافُوخ، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"يا بني بياضَةَ، أنْكحُوا أبا هِنْدٍ، وانْكِحُوا إليه\" وقال: \"إن كان\n_________\n= وأخرجه الطحاوي ٤/ ٣٦٦، وابن حبان (٤٠٨٩)، والدارقطني ٣/ ٢٣٩، والبيهقي ٧/ ١١٨ من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في\"مصنفه\" ٤/ ١٣٦، وأحمد في \"مسنده\" (٢٣٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٥٣) و(٥٣٧١)، والدارقطني ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩ من طريق\nمحمد بن إسحاق، والدارقطني ٣/ ٢٣٩ من طريق سعيد بن سلمة، كلاهما عن صالح ابن كيسان، عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة، عن نافع بن جُبَير بن مُطعمٍ، عن عبد الله بن عباس.\nوانظر سابقيه.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة، ومالك: هو ابن أنس، والقاسم: هو ابن محمد التيمي.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٣٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥١٣٨) و(٦٩٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٦٢).\nوأخرجه البخاري (٥١٣٩) و(٦٩٦٩) من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، عن القاسم، عن عبد الرحمن ومجمِّع ابني يزيد حدَّثنا: أن رجلًا يدعى خذامًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٨٦).","vol":"3","page":440},{"text":"في شيءٍ ممَّا تُدَاوَونَ به خَيْرٌ فالحِجَامَة\" (^١)\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - حمّاد: هو ابن سلمة البصري، وأبو سلمة: هو عبد الله بن عبد الرحمن الزهري.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٥٩١١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٠٧٨)، والحاكم في \"المستدرك\" ٣/ ٤١٠ من طريقين عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه! وروايته دون ذكر إنكاح أبي هند.\nوأخرج الحديث الأول وحده ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٠٦٧)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ ٨٠٨، والدارقطني في \"سننه\" (٣٧٩٤)، والحاكم ٢/ ١٦٤ من طرق عن حمّاد بن سلمة، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه!\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٦٨ من طريق محمد بن يعلى، عن محمد بن عمرو، به. مقتصرًا على إنكاح أبي هند.\nوأخرج الحديث الثاني وحده أحمد في \"مسنده\" (٨٥١٣) و(٩٤٥٢)، وابن ماجه (٣٤٧٦) من طرق عن حمّاد بن سلمة، به.\nوسيأتي الحديث الثاني عند المصنف برقم (٣٨٥٧).\nوللحديث الأول شاهد من حديث عائشة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٤٤)، والدارقطني في \"سننه\" (٣٧٩٣) و(٣٧٩٥). وإسناده حسن.\nوللحديث الثاني شاهد من حديث أنس بن مالك عند البخاري (٥٦٩٦)، ومسلم (١٥٧٧).\nوآخر من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٥٦٨٣)، ومسلم (٢٢٠٥) (٧١).\nوثالث من حديث عقبة بن عامر عند أحمد (١٧٣١٥).\nورابع من حديث معاوية بن حُدَيج عند أحمد أيضًا (٢٧٢٥٦).\nقال الخطابي: في هذا الحديث حجة لمالك ولمن ذهب مذهبه في أن الكفاءة بالدين وحده دون غيره، وأبو هند مولى بني بياضة ليس من أنفسهم، والكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء: بالدين والحرية والنسب والصناعة، ومنهم من اعتبر فيها السلامة من العيوب واليسار، فيكون جماعها ست خصال.","vol":"3","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-728>٢٧ - باب في تزويج من لم يولد</span>\n٢١٠٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي ومحمدُ بنُ المثنى - المعنى - قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا عبدُ الله بن يزيد بن مِقسَمٍ الثقفيُّ - من أهل الطائفِ - حدَّثتني سارَةُ بنتُ مِقَسمٍ أنها\nسَمِعَتْ ميمونةَ بنت كردَم، ْ قالت: خرجتُ مع أبي في حجةِ\nرسولِ الله - ﷺ -، فرأيتُ رسولَ الله - ﷺ -، فدنا إليه أبي وهو على ناقةٍ له ومعه دِرةٌ كَدِرَّة الكُتَّاب، فسمعتُ الأعرابَ والناسَ وهم يقولونَ: الطَّبْطَبِيَّه الطَّبْطَبِيَّة الطبْطَبِيَّة، فَدَنَا إليه أبي، فأخذ بقدَمِه، فأقرَّ له، ووقَفَ عليه، واستمَع من، فقال: إني حضرت جيش عِثْرَانَ، - قال ابنُ المثنى: جيش غِثران - فقال طارقُ بنُ المرقع: مَنْ يعطيني رمحًا بثوابه؟ قلتُ: وما ثوابُه؟ قال: أُزوِّجه أوَّلَ بنتٍ تكون لي، فأعطيتُه رمحي، ثم غِبتُ عنه، حتى علمتُ أنه قد ولد له جاريةٌ وبَلَغتْ، ثم جئتُه فقلتُ له: أهلي جَهِّزهُنَّ إلي، فَحَلَفَ أن لا يَفْعَلَ احتى أُصدِقَه صَداقًا جديدًا غيرَ الذي كان بيني وبينه، وحلفتُ أن لا أُصْدِقَ غير الذي أعطيتُه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"وَبِقَرْنِ أيِّ النساءِ هي اليوم؟ \" قال: قد رأتِ القَتيرَ، قال: \"أرى أن تَتْرُكَها\" قال: فَرَاعَنِي ذلك، ونظرتُ إلى رسول الله - ﷺ -، فلما رأى ذلك مِني قال: \"لا تأثمُ، ولا يأثمُ صاحبُك\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال سارة بنت مِقسَم، فقد انفرد بالرواية عنها ابن أخيها عبد الله بن يزيد بن مقسم الضبي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٣٠٤، وأحمد في \"مسنده\" (٢٧٠٦٤) و(٢٧٠٦٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٥٩٢)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٩٤، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٩/ (٤٢٨)، والبيهقي ١٠/ ٨٣ =","vol":"3","page":442},{"text":"قال أبو داود: القَتيرُ: الشيبُ.\n٢١٠٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني إبراهيمُ بنُ مَيسَرَةَ، أن خالته أخبرته\nعن امرأةٍ قالت: هي مُصَدَّقةٌ، امرأة صدْقٍ - قالت: بينا أبي في غَزَاةٍ في الجاهلية إذ رَمِضُوا فقال رجل: مَن يُعطيني نعليه وأنكِحُه أوَّلَ بنتٍ تُولَدُ لي؟ فخلع أبي نعليه فألقاهما إليه، فوُلدت له جاريةٌ، فبلغت، ذكر نحوه، لم يذكر قصة القتير (^١).\n_________\n= من طرق عن عبد الله بن يزيد، به. وجميعهم خلا ابن أبي عاصم والطبراني زادوا فيه قصة الوفاء بالنذر.\nوقصة النذر ستأتي عند المصنف برقم (٣٣١٤).\nوانظر ما بعده.\nقولها: يقولون: الطبطبية، قال الخطابي: يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون أرادت بها حكاية وقع الأقدام، أي: يقولون بأرجلهم على الأرض: طَب طَب.\nوالوجه الآخر: أن يكون كناية عن الدرة، يريد صوتها إذا خفقت.\nوقوله: \"وبقرن أي النساء\" يريد سن أي النساء هي، والقرن: بنو سِنٍّ واحد، والقتير: الشيب.\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة خالة. إبراهيم بن ميسرة. أحمد بن صالح: هو المِصْريُّ، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٤١٨)، ومن طريقه أخرجه إسحاق بن راهويه ٥/ (٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ١٤٥ - ١٤٦.\nوانظر ما قبله.\nوقد صح عن عبد الله بن مسعود عند سعيد بن منصور (٦٣٦ - ٦٣٨) أنه أمضى مثل هذا النكاح وأوجبه، وقال: لها صداق مثلها، لا وكس ولا شطط.","vol":"3","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-729>٢٨ - باب الصَّداق</span>\n٢١٠٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمد، حدَّثنا يزيدُ بنُ الهادِ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، قال:\nسألتُ عائشةَ عن صَدَاقِ رسول الله - ﷺ - فقالت: ثنتا عشرةَ أُوقيةً ونَشٌّ، فقلتُ: وما نشٌّ؟ قالت: نِصْفُ أُوقيةٍ (^١).\n٢١٠٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن محمد عن أبي العَجفَاء السُّلَمي، قال:\nخطبنا عُمَرُ فقال: ألا لا تُغَالوا بصدُقُ النِّسَاءِ، فإنها لو كانت مَكرُمَةً في الدنيا أو تقوى عندَ اللهِ، لكان أولاكم بها النبي - ﷺ -، ما أصْدَقَ رسولُ الله - ﷺ - امرأةً مِن نِسائه ولا أُصْدِقَت امرأةٌ مِن بناته أكثرَ مِن ثنتي عَشَرَة أُوقِيةً (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد العزيز بن محمد: هو الدَّراوردي، ويزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي، وأبو سلمة: هو عبد الله بن عبد الرحمن الزهري.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٦)، وابن ماجه (١٨٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨٧) من طرق عن عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٢٦).\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب سيأتي بعده.\nوالاثنا عشر أوقية ونصف، تساوي بالغرامات (٥،١٤٨٧) غرامًا، بحساب أن الأوقية تساوي أربعين درهمًا، والدرهم بساوي (٩٧٥، ٢) غرامًا، وفق ما اعتمده مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.\n(^٢) إسناده قوي. أبو العَجفَاء السُّلَمي - وهو هَرِم بن نُسيب - صدوق لا بأس به.\nمحمد بن عبيد: هو ابن حِسَاب الغُبَري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. =","vol":"3","page":444},{"text":"٢١٠٧ - حدَّثنا حجاجُ بنُ أبي يعقوب الثقفيُّ، حدَّثنا مُعَلَّى بنُ منصورٍ، حدَّثنا ابنُ المبارك، حدَّثنا مَعمَر، عن الزهريِّ، عن عُروةَ\nعن أُمِّ حبيبة: أنها كانت تحتَ عُبيدِ الله بن جحش، فماتَ بأرض الحبشةِ، فزوَّجها النجاشيُّ النبيَّ - ﷺ -، وأمهرها عنه أربعةَ آلافٍ، وبعث بها إلى رسول الله - ﷺ - مع شُرَحْبيلَ ابنِ حَسَنةَ.\nقال أبو داود: حسنةُ هي أُمُّه (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١١٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨٥) من طريق أيوب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٨٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٤٨٥) من طرق عن محمد بن سيرين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٨٥) و(٣٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٢٠).\nوله شاهد من حديث عائشة سلف قبله.\n(^١) إسناده صحيح، وقد اختلف فيه على الزهري في وصله وإرساله كما هو مبين في تعليقنا على \"المسند\" (٢٧٤٠٨). ابن المبارك: هو عبد الله المروزي، ومعمر:\nهو ابن راشد الأزدي، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعروة: هو ابن الزبير الأسدي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨٦) من طريق ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٠٨).\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٢٠٨٦).\nويشهد للموصول طريق آخر صحيح عند ابن حبان (٦٠٢٧) من طريق محمد بن\nيحيى الذهلي، حدَّثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدَّثنا الليث، عن ابن مسافر، عن\nابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: هاجر عُبيدُ الله بن جحش بأم حبيبة بنت أبي سفيان وهي امرأته إلى أرض الحبشة، فلما قدم أرض الحبشة، مرض، فلما حضرته الوفاة، أوصى إلى رسول الله - ﷺ -، فتزوج رسول الله - ﷺ - أم حبيبة، وبعث معها النجاشي شرحبيل ابن حسنة. =","vol":"3","page":445},{"text":"٢١٠٨ - حدَّثنا محمدُ بن حاتِم بن بَزِيعٍ، حدَّثنا علي بنُ الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك، عن يونَس\nعن الزهريِّ: أن النجاشي زوَّج أُمَّ حبيبة بنتَ أبي سفيان من رسول الله - ﷺ - على صدَاقِ أربعةِ آلاف دِرهم، وكتب بذلك إلى رسولِ الله - ﷺ - فقبِل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>٢٩ - باب قِلة المهر</span>\n٢١٠٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ البُنانىِّ وحُميدٍ\n_________\n= وانظر \"سنن البيهقي\" ٧/ ٢٣٤، و\"طبقات ابن سعد\" ٨/ ٩٩، والطبراني\n٢٣/ (٤٩٩).\nواسم النجاشي: أصحمة بن أبجر ملك الحبشة، أسلم على عهد النبي - ﷺ - ولم يهاجر إليه، وكان ردءًا للمسلمين نافعًا، وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام وهي في \"المسند\" برقم (١٧٤٠) بتحقيقنا وسندها صحيح.\nوشرحبيل ابن حسنة، وهي أمه، واسم أبيه عبد الله بن المطاع حليف بني زهرة أبو عبد الله من كندة، هاجر هو وأمه إلى الحبشة، وكان أحد الأمراء الأربعة الذين أمَّرهم أبو بكر الصديق، وكان واليًا على الشام لعمر بن الخطاب على رُبع من أرباعها، توفي في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وله سبع وستون سنة، طعن هو وأبو عبيدة ابن الجراح وأبو مالك الأشعري في يوم واحد.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل. وقد صح وصله كما في الطريق الذي قبله.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٨/ ٩٩، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٢٢ من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٤٠٣)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٢٠ من طريق عبيد الله بن أبي زياد، كلاهما عن الزهري بنحوه مرسلًا.\nوانظر ما قبله وما سلف برقم (٢٠٨٦).","vol":"3","page":446},{"text":"عن أنس: أن رسولَ الله - ﷺ - رأى عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ وعليه رَدْعُ زعفران فقال النبي - ﷺ -: \"مَهْيَمْ\"، قال: يا رسولَ الله تزوَّجتُ امرأةً، قال: \"ما أصدَقْتَها\"؟ قال: وَزْنَ نواةٍ من ذهبٍ، قال: \"أوْلِم ولو بِشاةٍ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن سلمة البصري، وثابت: هو ابن أسلم البناني، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٠٤٩) من طريق زهير بن معاوية، و(٥١٤٨) من طريق عبد العزيز بن صهيب، ومسلم (١٤٢٧) من طريق قتادة، و(١٤٢٧) من طريق أبي حمزة، والبخاري (٣٧٨١) و(٣٩٣٧) و(٥٠٧٢) و(٥١٥٣) و(٥١٦٧) و(٦٠٨٢)، ومسلم (١٤٢٧)، والترمذي (٢٠٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨٢) و(٥٥٣٣) و(٥٥٣٥) و(٦٥٦٠) و(١٠٠١٩) من طريق حُميد، والبخاري (٥١٥٥) و(٦٣٨٦)، ومسلم (١٤٢٧)، وابن ماجه (١٩٠٧) و(١٩٠٨)، والترمذي (١١١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٣٣) و(٥٥٣٤) و(١٠٠١٨) من طريق ثابت، ستتهم عن أنس بن مالك.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨١) من طريق عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس بن مالك، عن عبد الرحمن بن عوف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٨٥) و(١٣٨٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٦٠) و(٤٠٩٦).\nقال الخطابي: ردع الزعفران: أثر لونه وخضابه، وقوله: \"مهيم\": كلمة يمانية معناه: مالك وما شأنك؟ ويشبه أن تكون المسألة إنما عرضت من حاله من أجل الصفرة التي رآها عليه من ردع الزعفران، وقد نهى النبي - ﷺ - أن يتزعفر الرجل - فأنكرها، ويشبه أن يكون ذلك شيئا يسيرًا، فرخص له فيه لقلته. ووزن نواة من ذهب فسروها: خمسة دراهم من ذهب، وهو اسم معروف لمقدار معلوم. وقوله: أولم ولو بشاة من الوليمة وهو طعام الإملاك.\nوقد نظم بعضهم أنواع الولائم وهي أحد عشر، فقال: =","vol":"3","page":447},{"text":"٢١١٠ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ جبريلَ البغداديُ، أخبرنا يزيدُ، أخبرنا موسى ابنُ مسلم بنِ رومان، عن أبي الزبير\nعن جابر بنِ عبدِ الله، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَنْ أعْطَى في صَدَاقِ امرأةٍ مِلءَ كَفَّيْهِ سَويقًا أو تمرًا فقد استَحَلَّ\" (^١).\n_________\n= إن الولائم عشرة مع واحدٍ ... مَنْ عدّها قد عزَّ في أقرانه\nفالخرسُ عند نِفاسها وعقيقةٌ ... للطِفلِ والإعذار عند خِتانه\nولحفظ قرآن وآداب لقدْ ... قالوا الحُذَاقُ لِحذقه وبيانه\nثُم المِلاكُ لِعقده ووليمةٍ ... في عُرسه فاحرِص على إعلانهِ\nوكذاك مأدبة بلا سبب يرى ... ووكيرة لِبنائه لِمكانِهِ\nونقيعةٌ لقدومه ووضيمة لمصيبة ... وتكون من جيرانه\nولأول الشهر الأصمِّ عَتيرَةٌ ... بذبيحة جاءت لرفعة شانِهِ\n(^١) إسناده ضعيف. موسى بن مسلم بن رومان خطأٌ صوابُه صالح بن مسلم بن رومان، ضعفه يحيى بن معين وأبو حاتم. وقال أبو عُبيد الآجري: سمعت أبا داود وذكر صالح بن مسلم بن رومان، فقال: أخطأ يزيد - وهو ابن هارون - فقال: موسى بن مسلم. قلنا: وقد جاء على الصواب في رواية أحمد والدارقطني والبيهقي، وفي رواية عبد الرحمن بن مهدى وأبي عاصم عند المصنف.\nأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٣٥٩٥)، والبيهقي في \"الكبري\" ٧/ ٢٣٨، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٨٢٤)، والدارقطني في \"سننه\" (٣٥٩٣)،\nوالبيهقي ٧/ ٢٣٨ من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن صالح بن مسلم بن رومان،\nعن أبي الزبير، به. ولفظه: \"طعامًا\"، بدل قوله: \"سَويقًا وتمرًا\".\nوأخرجه الدارقطني (٣٥٩١) من طريق عبد الله بن واقد أبي قتادة، عن عبد الله ابن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: إنْ كُنَّا لنَنكحُ المرأة على الحَفنة والحفنتين من الدَّقيق\". وعبد الله بن واقد متروك، وعبد الله بن المؤمل ضعيف. =","vol":"3","page":448},{"text":"قال أبو داود: رواه عبدُ الرحمن بنُ مَهديٍّ، عن صالح بنِ رُومان، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ موقوفًا.\nورواه أبو عاصمٍ، عن صالح بنِ رُومان، عن أبي الزبيرِ، عن جابر قال: كنا على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - نستمتِعُ بالقُبضة من الطَّعَامِ على معنى المُتْعَةِ.\nقال أبو داود: رواه ابنُ جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، على معنى أبي عاصم.\n_________\n= وقول أبي داود: رواه ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: أخرجه مسلم (١٤٠٥) والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٢٣٧ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله - ﷺ -.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٢٣٨/ ٧ من طريق يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن جابر. وقال: يعقوب بن عطاء غير محتج به.\nوانظر \"مسند أحمد\" (١٤١٨٢).\nوقوله: على معنى المتعة، قال صاحب \"بذل المجهود\"١٠/ ١٣٣: أي: متعة النكاح، فالمراد بقوله: نستمتع، أى: الاستمتاع بالنساء على وجه المتعة لا النكاح، والغرض بهذا التعليق تأييد حديث عبد الرحمن بن مهدي في تسمية صالح بن رومان، فإن أبا عاصم أيضًا سماه صالح بن رومان، قال أبو داود: رواه ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر على معنى أبي عاصم، أي: موافقًا في المعنى لحديث أبي عاصم، والغرض بذكر حديث ابن جريج تقوية حديث أبي عاصم أن هذا الحديث وقع في قصة المتعة لا في النكاح، فعلى هذا معنى الحديث: من أعطى امرأة ملء كفيه سويقًا أو تمرًا بطريق الصداق في المتعة، فقد استحل وقد علمت أن المتعة منسوخة، وثبتت حرمتها إلى يوم القيامة بحديث سبرة بن معبد الجهني السالف برقم (٢٠٧٢) و٢٠٧٣ وهو في \"صحيح مسلم \" (١٤٠٦) (٢١).\nوانظر تعليقنا على حديث جابر بن عبد الله في \"المسند\" (١٤١٨٢).","vol":"3","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-731>٣٠ - باب في التزويج على العمل يُعمل</span>\n٢١١١ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي حازم بنِ دينار\nعن سهل بن سعدٍ الساعديِّ: أن رسول الله - ﷺ - جاءته امرأةٌ، فقالت: يا رسولَ الله، إني قد وهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل، فقال: يا رسولَ الله، زوِّجْنيها إن لم يَكُنْ لَكَ بها حاجةٌ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"هلْ عِنْدَكَ مِن شيء تُصدِقُها إياه؟ \"، فقال: ما عِندي إلا إزاري هذا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنك إن أعطيتَها إزارَك جلستَ لا إزارَ لك، فالتمس شيئًا\"، قال: لا أجد شيئًا، قال: \"فالتمِسْ ولو خاتمًا من حديد\"، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"هل مَعَك مِن القُرآن شيء؟ قال: نَعَمْ سورةُ كذا وسورةُ كذا، لِسور سماها، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"قد زوجتكهَا بما مَعَكَ مِن القُرآنِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة، ومالك: هو ابن أنس، وأبو حازم بن دينار: هو سلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٢٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٣١٠) و(٥١٣٥) و(٧٤١٧)، والترمذي (١١٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٩٩). وهو عند بعضهم مختصر.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٥٠٢٩) و(٥٠٣٠) و(٥٠٨٧) و(٥١٢١) و(٥١٢٦) و(٥١٣٢) و(٥١٤١) و(٥١٤٩) (في النكاح: باب التزويج على القرآن وبغير صداق، وقد توسع الحافظ في شرحه هنا) و(٥١٥٠) و(٥٨٧١)، ومسلم (١٤٢٥)، وابن ماجه (١٨٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٨٩) و(٥٥٠٠) و(٥٥٠١)\nو(٨٠٠٧) من طرق عن أبي حازم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٧٩٨) و(٢٢٨٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٩٣). =","vol":"3","page":450},{"text":"٢١١٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حفص بنِ عبدِ الله، حدثني أبي حفصُ بنُ عبدِ الله، حدثني إبراهيمُ بنُ طهمان، عن الحجاج بنِ الحجاج الباهليِّ، عن عِسلٍ، عن عطاء بنِ أبي رباح عن أبي هُريرة، نحو هذه القصة، لم يذكر الإزارَ والخاتِمَ، فقال: \"ما تحفظ مِنَ القرآن؟ \" قال: سورة البقرة أو التي تليها، قال: \"فقم فعلِّمها عشرين آية، وهي امرأتُك\" (^١).\n٢١١٣ - حدَّثنا هارونُ بنُ زيد بن أبي الزرقاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمدُ\nابنُ راشد، عن مكحولٍ، نحو خبر سهل، قال:\nوكان مكحول يقول: ليسَ ذلك لأحدٍ بعدَ رسولِ الله - ﷺ - (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>٣١ - باب فيمن تزوَّج ولم يُسَمَّ صَدَاقًا حتى مات</span>\n٢١١٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن سفيانَ، عن فراسٍ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ\n_________\n= قال الخطابي: وقد اختلف الناس في جواز النكاح على تعليم القرآن، فقال الشافعي بجوازه على ظاهر الحديث، وقال مالك: لا يجوز، وهو قول أصحاب الرأي، وقال أحمد ابن حنبل: أكرهه، وكان مكحول يقول: ليس لأحد بعد رسول الله - ﷺ - أن يفعله.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عِسل - وهو ابن سفيان التيمي -، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله، فقد رواه شعبة عند البيهقي ٧/ ٢٤٢ عن عِسل، عن عطاء، مرسلًا.\nوهو عند ابن طهمان في \"مشيخته\" (٥٠)، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨٠).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات وهو مرسل.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" (١٦٧٨) من طريق أبي\nداود، به.\nوانظر سابقيه.","vol":"3","page":451},{"text":"عن عبد الله، في رَجُلٍ تزوَّج امرأةً فمات عنها ولم يَدخُلْ بها ولم يَفرِضْ لها الصداقَ، فقال: لها الصَّداقُ كاملًا، وعليها العِدَّة، ولها الميراثُ، فقال مَعقِل بن سِنان: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - قضى به في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ (^١).\n٢١١٥ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون وابنُ مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله وساق عثمانُ مثلَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وفراس: هو ابن يحيى الهَمداني، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٩٢) من طريق عبد الرحمن ابن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٤٩٥) من طريق عبد الله بن عون، عن معقل ابن سنان الأشجعي، عن ابن مسعود.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٤٩٦) و(٥٤٩٧) و(٥٤٩٨) من طرق عن الشعبي، عن عبد الله بن مسعود مرسلًا. دون ذكر الواسطة بين الشعبي وعبد الله بن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٩٨).\nوانظر لاحقيه.\nوفي الحديث دليل على أن المرأة تستحق كمال المهر بالموت، وإن لم يسم لها الزوج، ولا دخل بها.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن مهدي: هو. عبد الرحمن، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر السُّلمي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٩١م)، والترمذي (١١٧٧) و(١١٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨٩) و(٥٤٩٠) و(٥٤٩١) و(٥٤٩٣) و(٥٦٨٨) من طريق منصور، =","vol":"3","page":452},{"text":"٢١١٦ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عمر، حدَّثنا يزيد بنُ زريع، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، عن قتادة، عن خِلَاس وأبي حسان، عن عبدِ الله بن عتبة بنِ مسعود أن عبدَ الله بنَ مسعودٍ أُتِيَ في رَجُلٍ، بهذا الخبرِ، قال: فاختلفوا إليه شهرًا، أو قال: مراتٍ، قال: فإني أقولُ فيها: إن لها صداقًا كصداقِ نسائِها، لا وَكس ولا شَطَطَ، وإن لها الميراثَ، وعليها العِدّةَ، فإن يك صوابًا فمن اللهِ، وإن يكن خطأً فمنِّي ومِن الشيطان، والله ورسوله بريئان، فقام ناسٌ مِن أشجعَ، فيهم الجرَّاحُ وأبو سنان، فقالوا: يا ابنَ\nمسعودٍ، نحن نَشْهَدُ أن رسولَ الله - ﷺ - قضاها فينا في بَرْوعَ بنتِ واشِقٍ، وإن زوجَها هلالُ بنُ مُرَّة الأشجعي، كما قَضَيْتَ. قال: ففرح عبدُ الله بنُ مسعود فرحًا شديدًا، حين وافَقَ قضاؤه قضاءَ رسولِ الله - ﷺ - (^١).\n_________\n= بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقرن النسائي في الموضع الأول بعلقمة الأسود بن يزيد النخعي.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٥٤٩٤) من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٩٩) و(٤١٠٠).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وخِلَاس: هو ابن عمرو الهَجَري، وأبو حسَّان: هو مسلم بن عبد الله البصري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٩٩) و(٤١٠٠) و(٤٢٧٦).\nوانظر سابقيه.\nوقوله: \"لا وكس ولا شطط\": قال الخطابي: الوكس: النقصان، والشطط:\nالعدوان، وهو الزيادة على قدر الحق، يقال: أشطَّ الرجل في الحكم: إذا تعدى الحقَّ\nوجاوزه.\nوفيه من الفقه جوازُ الاجتهاد في الحوادث من الأحكام فيما لم يوجد فيه نص مع إمكان أن يكون فيها نص وتوقيف. =","vol":"3","page":453},{"text":"٢١١٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيي بن فارس الذُّهليُّ ومحمدُ بنُ المثنَّى (^١) وعُمر ابن الخطاب - قال محمد بن يحيي: أخبرنا، وقال عمر: حدَّثني أبو الأصبغ الجزريُّ عبدُ العزيز بن يحيي، أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن أبي عبد الرحيم خالد بنِ أبي يزيدَ، عن زيد بن أبي أنيسةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن مَرثَدِ بنِ عبد الله\n_________\n= وقوله: \"فإن يك صوابًا فمن الله\" أي: من توفيق الله، وإن يك خطأ، فمني ومن تسويل الشيطان وتلبيسه على وجه الحق.\nوقوله: \"والله ورسوله بريئان\" يريد أن الله تعالى ورسوله - ﷺ - لم يتركا شيئًا لم يبيناه في الكتاب أو في السنة، ولم يرشدا إلى صواب الحق فيه إما نصًا وإما دلالة.\nوقال الترمذي: والعمل على هذا (أي هذا الحديث الذي فيه أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة) عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق (وهو قول أبي حنيفة وأصحابه) وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، منهم علي بن أي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر: إذا تزوج الرجل المرأة، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقًا حتى مات، قالوا: لها الميراث، ولا صداق لها وعليها العدة، وهو قول الشافعي، وقال: لو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما رُوي عن النبي - ﷺ -، وروي عن الشافعي أنه رجع بمصر عن هذا القول وقال بحديث بروع بنت واشق.\nقلنا: وجاء في \"الأم\": إن كان ثبت عن رسول الله - ﷺ -، فهو أولى الأمور بنا ولا حجة في قول أحد دون رسول الله - ﷺ - وإن كثروا، ولا في قياس، فلا شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له.\nوروى الحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٥٣٥ عن حرملة بن يحيي أنه قال: سمعت الشافعي يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به، قال الحاكم: قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ: لو حضرت الشافعي، لقلتُ على رؤوس الناس، وقلت له: قد صح الحديث.\n(^١) ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٢١ أن حديث محمد بن المثنى في رواية أبي الحسن بن العبد.","vol":"3","page":454},{"text":"عن عُقبة بنِ عامر، أن النبيَّ - ﷺ - قال: لرجل: \"أترضى أن أُزوِّجَكَ فلانة؟ \" قال: نَعَم، وقال للمرأةِ: \"أتَرْضَينَ أن أزوّجكِ فلانًا؟ \" قالت: نَعَم، فزوَّج أحَدهما صاحِبَه، فدخل بها الرجلُ، ولم يفرِضْ لها صَدَاقًا، ولم يُعطِها شيئًا، وكان ممن شهد الحُديبيةَ، وكان مَن شهد الحديبيةَ له سهم بخيبرَ، فلما حضرته الوفاةُ، قال: إن رسولَ الله - ﷺ - زوَّجني فلانةَ، ولم أفرض لها صداقًا ولم أُعطها شيئًا، وإني أُشْهِدُكُم أني أعطيتُها مِن صَداقها سَهْمي بخيبر، فأَخَذَت سهمًا، فباعَته بمئةِ ألفٍ (^١).\nقال أبو داود: وزاد عُمَرُ في أول الحديث: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"خَيرُ النكاحِ أيسَرُهُ\" وقال: قال رسولُ الله - ﷺ - لرجل ثم ساقَ معناه.\nقال أبو داود: يُخافُ أن يكونَ هذا الحديث ملزقًا، لأن الأمر على غيرِ هذا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. أبو الأصبغ الجزري عبد العزيز بن يحى صدوق لا بأس به. عمر بن الخطاب: هو السجستاني القُشيري.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٣٢ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٠٧٢) من طريق هاشم بن القاسم الحراني، والحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ١٨١ - ١٨٢، والبيهقي ٧/ ٢٣٢ من طريق أبي الأصبغ عبد العزيز بن يحيى، كلاهما عن محمد بن سلمة، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٢٣) و(٧٢٤) من طريق أحمد بن القاسم، عن أبي الأصبغ، عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، به. واقتصر في الموضع الأول على سؤال النبي - ﷺ -، والموضع الثاني عنده بلفظ:\n\"خير النكاح أيسره\".\nوانظر فقه الحديث فيما سيأتي برقم (٢١٢٥).\n(^٢) قول أبي داود هذا أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار هناك الى أنه في رواية أبي عيسى الرملي.","vol":"3","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-733>٣٢ - باب في خُطبة النكاح</span>\n٢١١٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي اسحاقَ، عن أبي عُبيدة\nعن عبدِ الله بنِ مسعود في خطبة الحاجةِ في النكاح وغيرهِ. وحدَثنا محمدُ ابنُ سليمان الأنباري - المعنى - حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوص وأبي عُبيدة عن عبدِ الله، قال: علَّمنا رسولُ الله - ﷺ - خُطبة الحاجةِ: \"إن الحمد لله، نستعينُه ونستغفِرُه، ونعوذ به مِن شرورِ أنفسنا، مَنْ يهدهِ الله، فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ، فلا هَادِيَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمدًاعبدُه ورسولُه، يا أيها الذين آمنوا ﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^١) [النساء: ١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١] لم يقل محمد بن سليمان: \"إن\" (^٢).\n_________\n(^١) قوله: ﴿تَسَاءَلُونَ﴾ قرأها عاصم وحمزة والكسائي بتخفيف السين، وقرأها الباقون بالتشديد، وهي مضبوطة بالتشديد في (أ).\n(^٢) إسناده صحيح من جهة أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نَضلة الجُشَمي - ضعيف من جهة أبي عُبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لأنه لم يسمع من أبيه. محمد بن كثير، هو العَبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، ووكيع: هو ابن الجراح، وإسرائيل: هو ابن يونُس السَّبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٩٢)، والترمذي (١١٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٠٢) و(١٠٢٤٩) و(١٠٢٥٠) و(١٠٢٥٤) من طرق عن أبى إسحاق، عن أبي =","vol":"3","page":456},{"text":"٢١١٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا عِمران، عن قتادةَ، عن عبدِ ربه، عن أبي عياض\nعن ابنِ مسعود: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا تشهدَ، ذكر نحوه، قال بعد قوله: \"ورسوله\": \"أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رَشَدَ، ومن يعصهما فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسَه، ولا يَضُرُّ الله شيئًا\" (^١).\n٢١٢٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا بَدَلُ بنُ المُحبَّر، حدَّثنا شُعبةُ، عن العلاء ابنِ أخي شُعيب الرازي، عن إسماعيل بن إبراهيم\nعن رجل من بني سُليم، قال: خَطَبتُ إلى النبي - ﷺ - أُمامةَ بنت عبدِ المطلب، فأنكحني مِن غَيرِ أن يتشَهَّدَ (^٢).\n_________\n= الأحوص، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٢١) و(٥٥٠٣) و(١٠٢٥٢) و(١٠٢٥٣) و(١٠٢٥٤) من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، كلاهما عن عبد الله بن مسعود. وقال الترمذي: حديث حسن، وزاد ابن ماجه بعد قوله: \"ونعوذ به من شرور أنفسنا\": \"ومن سيئات أعمالنا\". وهي عند أبي يعلى (٧٢٢١).\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (١٠٢٥١) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٢٠) و(٤١١٥) و(٤١١٦).\nوانظر ما بعده.\nوما سلف برقم (١٠٩٧).\n(^١) صحيح دون قوله: \"أرسله بالحق بشيرًا ونذيرً ... \" إلى آخر الحديث، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عياض. لكن صح من غير طريقه كما سلف قبله.\nوهو مكرر الحديث السالف برقم (١٠٩٧).\n(^٢) إسناده ضعيف. العلاء بن أخي شعيب الرازي مجهول، تفرد شعبة بالرواية عنه، وقال الذهبي: لا يعرف، وشيخه إسماعيل بن إبراهيم مجهول أيضًا، ثم إن فيه اضطرابًا كما بينه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٣٤٣ - ٣٤٥.","vol":"3","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-734>٣٣ - باب في تزويج الصِّغار</span>\n٢١٢١ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب وأبو كامل، قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد عن هشام بنِ عروة، عن أبيه\nعن عائشة، قالت: تزوَّجَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - وأنا بنت سبعٍ - قال سليمان: أو ست -، ودخل بي وأنا بنتُ تِسعٍ (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" تعليقًا ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثانى\" (١٤٢٨)، والبيهقى في \"الكبرى\" ٧/ ١٤٧، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ٣٩٦ من طريق بَدَل بن المحبَّر، عن شعبة، عن العلاء، عن رجل، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن رجل. فزاد في الإسناد رجلًا مبهمًا.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٣٤٤ من طريق محمد بن عقبة السدوسي، عن حفص بن عمر بن عامر، عن إبراهيم بن إسماعيل بن عباد بن شيبان، عن أبيه، عن جده.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٣٤٠ - ٣٤١ من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة، عن حفص بن عمر بن عامر، عن يحس بن العلاء، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عباد بن شيبان، عن أبيه، عن جده.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٣٤٥ من طريق محمد بن عياض المدنى، عن إسماعيل بن إبراهيم بن علي السلمي، عن أبيه، عن جده أن النبي - ﷺ - قال له: \"ألا أنكحك أمامة بنت ربيعة بن الحارث؟ \" قال: بلى يا رسول الله، قال: \"قد أنكحتكها\".\n(^١) إسناده صحيح. أبو كامل: هو فضيل بن حسين الجحدري.\nوأخرجه تامًا ومطولًا البخاري (٣٨٩٤) و(٣٨٩٦) و(٥١٣٣) و(٥١٣٤) و(٥١٥٨)، ومسلم (١٤٢٢)، وابن ماجه (١٨٧٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٣٤٦) و(٥٣٤٧) و(٥٥٤٣) و(٥٥٤٤) من طرق عن هشام بن عروة، به. وفيه أنه تزوجها وهي بنت ست سنين، وفي رواية النسائي في \"الكبرى\" (٥٣٤٧) أنه تزوجها وهي بنت سبع سنين، وفي رواية النسائي أيضًا (٥٥٤٤) على الشك كرواية المصنف.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٢)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٥٤٤) من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، به. وفي رواية مسلم أنه تزوجها وهي بنت سبع سنين، أما النسائي على الشك كرواية المصنف. =","vol":"3","page":458},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٤٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٤٨) من طريق الأسود بن بزيد، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٣٤٥) من طريق ابن أبي مليكة، و(٥٣٤٩) من طريق أبي عبيدة، ثلاثتهم عن عائشة، به. وفي رواية مسلم والنسائى (٥٣٤٥) أنه تزوجها وهي بنت ست سنين، ورواية النسائى (٥٣٤٨) و(٥٣٤٩) أنه تزوجها وهي بنت تسع سنين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٥٢) و(٢٤٨٦٧) و(٢٦٣٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٩٧).\nوانظر ما سياتي (٤٩٣٣ - ٤٩٣٧).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٩٠: قال المهلب: أجمعوا على أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا توطأ مثلها الا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه في من لا توطأ، وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقًا أن الأب لا يزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن، وزعم أن تزويج النبي - ﷺ - عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" ٩/ ١٧٦: وأجمع المسلمون على تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث، وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز، وقال أهل العراق: لها الخيار إذا بلغت، أما غير الأب والجد من الأولياء، فلا يجوز أن يزوجها عند الشافعي والثوري ومالك وابن أبي ليلى وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد والجمهور، قالوا: فإن زوجها لم يصح، وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف:\nيجوز لجميع الأولياء ويصح، ولها الخيار إذا بلغت إلا أبا يوسف، فقال: لا خيار لها.\nواعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا: يستحب أن لا يزوج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة، وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحةٌ ظاهرة يُخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة فيستحب تحصيل ذلك الزوج، لأن الأب مأمورٌ بمصلحة ولده فلا يفوتها. والله أعلم.\nوأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها فإن اتفق الزوج والولي على شىءٍ لا ضرر فيه على الصغيرة عُمل به، وإن اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة حدُّ ذلك أن تطيق الجماع ويخلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسن، وهذا هو الصحيح.","vol":"3","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-735>٣٤ - باب في المُقام عند البكر</span>\n٢١٢٢ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حرب، حدَّثنا يحيي، عن سُفيانَ، حدثني محمد ابن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه\nعن أُم سلمة: أن رسول الله - ﷺ - لما تزوَّج أُم سلمة أقام عندها ثلاثًا ثم قال: \"ليس بكِ على أهلكِ هوانٌ، إن شِئتِ سبّعتُ لكِ، وإن سَبَّعْتُ لكِ سبَّعْتُ لِنسائي\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وعبد الملك بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم.\nوأخرجه مسلم (١٤٦٠)، وابن ماجه (١٩١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٧٦) من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ١٧٠: حديث الثوري عن محمد بن أبي بكر صحيح.\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٥٢٩، ومن طريقه مسلم (١٤٦٠) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه مرسلًا: أن رسول الله - ﷺ - حين تزوج أم سلمة، وأصبحت عنده قال لها: \"ليس بكِ على أهلك هوانٌ، إن شئتِ سَبَّعْتُ عِندَك، وإن شئتِ ثَلَّثتُ ثم درتُ\"، قالت: ثَلَّثْ. وسقط من إسناد المطبوع من صحيح مسلم: أبو بكر بن محمد، واستدركناه من \"التحفة\" ١٣/ ٣٨.\nوأخرجه مسلم (١٤٦٠) من طريق عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا: أن رسول الله - ﷺ - حين تزوج أم سلمة فدَخَل عليها، فأراد أن يَخرُجَ أخذت بثوبه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن شِئتِ زدتُكِ وحاسَبتُكِ به، للبِكرِ سَبعٌ وللثيّبِ ثلاثٌ\".\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٢٤٣: هذا حديث ظاهره الانقطاع، وهو متصل مسند صحيح، قد سمعه أبو بكر من أم سلمة.\nوأخرجه مسلم (١٤٦٠) من طريق عبد الواحد بن أيمن، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٧٧) من طريق عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد، ثلاثتهم عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٤٩).","vol":"3","page":460},{"text":"٢١٢٣ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية وعثمانُ بنُ أبي شيبة، عن هُشيم، عن حُميد\nعن أنس بنِ مالك، قال: لما أخَذَ رسولُ الله - ﷺ - صفيَّة أقامَ عندها ثلاثًا، زاد عثمانُ: وكانت ثيِّبًا، وقال: حدثني هُشيم، أخبرنا حميد، حدَّثنا أنس (^١).\n٢١٢٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا هشيمٌ وإسماعيلُ ابنُ عُلَيَّه، عن خالدٍ الحذاءِ، عن أبي قِلابة\nعن أنس بن مالكٍ، قال: إذا تَزَوَّج البِكْرَ على الثَّيَّبِ، أقامَ عندَها سَبْعًا، وإذا تزوَّج الثيبَ أقامَ عندها ثلاثًا، ولو قلتُ: إنه رفعه، لصدقْتُ، ولكنه قال: السُّنةُ كذلك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هُشَيم - وهو ابن بشير السُّلمي - صرح بالتحديث من طريق عثمان بن أبي شيبة، فانتفت شبهة تدليسه. حُمَيد: هو ابن أبي حميد الخزاعى.\nوأخرجه البخاري (٤٢١٢) و(٤٢١٣) و(٥٠٨٥) و(٥١٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٥٠) و(٥٥١٠) و(٦٥٦٣) و(٦٥٩٠) من طرق عن حميد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٥٢).\n(^٢) إسناده صحيح. عثمان بن أبي شيبة: هو عثمان بن محمد العبسي، وهشيم: هو ابن بشير السُّلمي، وخالد الحذاء: هو ابن مهران البصري، وأبو قِلابة: هو عبد الله ابن زيد الجَرمي.\nوأخرجه البخاري (٥٢١٣) و(٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١)، والترمذي (١١٧١) من طرق عن خالد الحذاء، والبخاري (٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١) من طريق سفيان الثوري، عن أيوب السختياني، كلاهما عن أبي قلابة، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩١٦) من طريق محمد بن إسحاق، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٢٠٨) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ - فذْكره. فجعله من قول رسول الله - ﷺ -. =","vol":"3","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-736>٣٥ - باب في الرجل يدخل بامرأته قبلَ أن ينقُدَها شيئًا</span>\n٢١٢٥ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيل الطالقاني، حدَّثنا عَبْدَةُ، حدَّثنا سعيد،\nعن أيوبَ، عن عِكرمةَ\nعن ابنِ عباس، قال: لما تزوَّج عليٌّ فاطمةَ قال له رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أعطِها شيئًا\" قال: ما عِندي شيءٌ، قال: \"أين درْعُكَ الحُطَمِيةُ؟ \" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان \"صحيحه\" (٤٢٠٩) من طريق سفيان، حفظناه عن حميد، عن أنس عن النبي - ﷺ - مثله. يعني جعله من قول رسول الله - ﷺ - أيضًا.\nوانظر \"مسند أحمد\" (١١٩٥٢).\nوانظر ما قبله.\nقال ابن دقيق العيد في \"إحكام الأحكام\" ٤/ ٤١: الذي قاله أكثر الأصوليين من أن قول الراوي: \"من السنة كذا\" في حكم المرفوع، لأن الظاهر أنه ينصرف إلى سنة النبي - ﷺ -، وإن كان يحتمل أن يكون ذلك قاله بناءً على اجتهاد رآه، ولكن الأظهر خلافه، وقول أبي قِلابة: \"لو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه\" يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ظن ذلك مرفوعًا لفظًا من أنس، فتحرَّز عن ذلك تورعًا، والثاني: أن يكون رأى أن قول أنس: \"من السنة كذا\" في حكم المرفوع، فلو شاء، لعبَّر عنه بأنه مرفوع بحسب ما اعتقده من أنه في حكم المرفوع، والأول أقرب، لأن قولَه: \"من السنة\" يقتضي أن يكون مرفوعًا بطريق اجتهادي محتمل، وقوله: \"إنه رفعه\": نصٌّ في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نصٌّ غير محتمل.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، لكنه اختلف في وصله وإرساله عن عكرمة، كما سيأتي بيانه، عبدة - وهو ابن سليمان الكلابي - سمع من سعيد - هو ابن أبي عروبة اليشكري - قبل اختلاطه. أيوب: هو السختياني، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٥٤٢) من طريق عبدة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٩٤٥).\nوخالف عبدةَ بن سليمان عبدُ الوهاب بن عطاء الخَفَّاف عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٢٢، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا. وعبد الوهاب الخفاف سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه أيضًا. =","vol":"3","page":462},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن سعد أيضًا ٨/ ٢٠ من طريق جرير بن حازم، و٨/ ٢١ من طريق حمّاد بن زيد، وابن أبي شيبة ٤/ ١٩٩ عن إسماعيل ابن علية، ثلاثتهم عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا.\nوأخرجه موصولًا النسائي (٥٥٤١) من طريق حمّاد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي. فجعله من مسند علي.\nوأخرجه موصولًا كذلك البيهقي ٧/ ٢٣٤ من طريق ابن جريج أخبره عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. بلفظ: \"ما استحل عليٌّ فاطمة ﵂ إلا بِبُدنٍ من حديد\". وبُدن الحديد: هو الدرع نفسه.\nوخالف ابنَ جريج محمدُ بن مسلم الطائفي عند ابن سعد ٨/ ٢٠، وسفيانُ بن عيينة عنده كذلك ٨/ ٢٤ فروياه عن عمرو بن دينار، عن عكرمة مرسلًا.\nوأخرجه موصولًا أيضًا الطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٠٠)، وفي \"الأوسط\" (٢٨٧٠) و(٧٩٨١) من طريق معمر، عن يحيي بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس. بلفظ المصنف. لكن خالف معمرًا علي بن المبارك عند ابن سعد ٨/ ٢٠ فرواه عن يحيي بن أبي كثير، عن عكرمة مرسلًا.\nوسيأتي موصولًا عند المصنف برقم (٢١٢٧) من طريق غيلان بن أنس، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nفالحديث صحيح موصولًا بمجموع هذه الطرق.\nوله شاهد من حديث علي عند أحمد في \"مسنده\" (٦٠٣).\nقال الخطابي: الحُطَميَّه: منسوبة الى حُطَمَة بطنٍ من عبد القيس، كانوا يعملون في الدروع، ويقال: انها الدروع السابغة التي تحطم السلاح.\nقال في \"المغني\" ١٠/ ١٤٧ - ١٤٨: ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئًا سواء كانت مفوضة أو مسمى لها، وبهذا قال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والثوري والشافعي، وروي عن ابن عباس وابن عمر والزهري وقتادة ومالك: لا يدخل بها حتى يعطيها شيئًا، قال الزهري: مضت السنة أن لا يدخل بها حتى يعطيها شيئًا، قال ابن عباس: يخلع إحدى نعليه ويلقيها إليها (رواه سعيد بن منصور ١/ ١٩٩) (وهو قول أبي حنيفة كما في \"البدائع\" ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩). =","vol":"3","page":463},{"text":"٢١٢٦ - حدَّثنا كثيرُ بنُ عُبيدٍ الحمصي، حدَّثنا أبو حيوة، عن شُعيب - يعني ابنَ أبي حمزة - حدثني غيلانُ بنُ أنس، حدثني محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن ثوبان\nعن رَجُلٍ مِن أصحابِ النبيِّ - ﷺ -: أن عليًا لما تزوَّجَ فاطمةَ بنتَ رسولِ الله - ﷺ - أراد أن يَدْخُلَ بها، فمنعه رسولُ اللهِ - ﷺ - حتى يُعْطِيَها شيئًا، فقال: يا رسولَ الله، ليس لي شيءٌ، فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"أعْطِهَا درعَكَ\" فأعطاها درْعَهُ، ثم دَخَلَ بها (^١).\n٢١٢٧ - حدَّثنا كثيرٌ - يعني ابنَ عُبيدٍ - حدَّثنا أبو حَيوَةَ، عن شعيبٍ، عن غيلانَ، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، مثلَه (^٢).\n_________\n= وذكر حديث أبي داود هذا ثم قال: ولنا حديث عقبة بن عامر في الذي زوجه النبي - ﷺ -، ودخل بها ولم يُعطها شيئًا. (وهو عند المصنف برقم (٢١١٧» وروت عائشة (وهو الحديث الآتي عند أبي داود برقم (٢١٢٨» قالت: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطها شيئًا. ولأنه عوض في عقد معاوضة، فلم يقف جواز تسليم المعوض على قبض شيء منه كالثمن في المبيع، والأجرة في الإجارة، وأما الأخبار (كحديث ابن عباس وغيره) فمحمولة على الاستحباب، فإنه يستحب أن يعطيها قبل الدخول شيئًا موافقة للأخبار، ولعادة الناس فيما بينهم، ولتخرج المفوضة عن شبه الموهوبة، وليكون ذلك أقطع للخصومة، ويمكن حمل قول ابن عباس ومن وافقه على الاستحباب، فلا يكون بين القولين فرق.\n(^١) صحيح لغيره وهذا إسناد اختلف فيه على غيلان بن أنس وهو صدوق حسن الحديث، فرواه مرة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - كما هو عند المصنف هنا، ورواه مرة أخرى عن عكرمة، عن ابن عباس كما سيأتي بعده. أبو حيوة: هو شريح بن يزيد المؤذن.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٢٥٢ من طريق أبي داود.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره.\nوانظر سابقيه.","vol":"3","page":464},{"text":"٢١٢٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصبَّاح البزازُ، حدَّثنا شريكٌ، عن منصورٍ، عن طلحةَ، عن خَيثَمَةَ\nعن عائشة قالت: أمرني رسولُ الله - ﷺ - أن أُدْخِلَ امْرَأةً على زَوجِها قَبلَ أن يُعطِيَها شيئًا (^١).\nقال أبو داود: خيثمةُ لم يسمع مِن عائشة.\n٢١٢٩ - حدَّثنا محمد بنُ معمر، حدَّثنا محمد بنُ بكرٍ البُرسانيُّ، أخبرنا ابنُ جُرِيجٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه\nعن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيّما امرَأةٍ نكحَتْ على صَدَاقٍ أو حِباءٍ أو عِدَةٍ قَبلَ عصمةِ النكاح، فهو لها، وما كان بَعْدَ عِصمة النكاح، فهو لمن أُعطِيَه، وأحق ما أُكرِم عديه الرجل: ابنتُه أو أختُه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه. خيثمة - وهو ابن عبد الرحمن بن أبي سَبرة - لم يسمع من عائشة فيما قاله المصنف، وشريك - هو ابن عبد الله النخعي - ضعيف سيئ الحفظ. منصور: هو ابن المعتمر السلمي، وطلحة: هو ابن مُصَرِّف اليامي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٩٢) من طريق الهيثم بن جميل، عن شريك، بهذا الإسناد.\nويغني عنه في هذا الباب حديث عقبة بن عامر سلف برقم (٢١١٧).\nوانظر فقه الحديث فيما سلف برقم (٢١٢٥).\n(^٢) إسناده حسن. ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - قد صرّح بالتحديث عند النسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨٣) فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨٣) و(٥٥٠٧) من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٠٩).\nالحِباء: ما يعطيه الزوجُ سوى الصَّداق بطريق الهبة، والعدة: ما يعد الزوج أنه يعطها. قال الشوكاني: فيه دليل على أن المرأة تستحق جميع ما يذكر قبل العقد من صداق أو حباء وهو العطاء أو عدة بوعد، ولو كان ذلك الشيء مذكورًا لغيرها، وما =","vol":"3","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-737>٣٦ - باب ما يقالُ للمتزوّج</span>\n٢١٣٠ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ العزيز - يعني ابنَ محمد - عن سهيل، عن أبيه\nعن أبي هريرة: أن النبيَّ - ﷺ - كان إذا رفَّأ الإنسانَ إذا تزَوَّج قال: \"باركَ الله لَكَ، وبَارَكَ عليكَ، وجَمَعَ بينكما في خيرٍ\" (^١).\n_________\n= يذكر بعد عقد النكاح، فهو لمن جُعل له، سواء كان وليًا أو غير وليّ أو المرأة نفسها، وقد ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز والثوري وأبر عبيد ومالك، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الشرط لازم لمن ذكره من أخ أو أب. وانظر \"الاستذكار\" ١٦/ ١٠٩ - ١١٣، و\"المغني\" ١٠/ ١١٨ - ١٢٠.\nوفي الحديث دليل على مشروعية صلة أقارب الزوجة وإكرامهم والإحسان إليهم، وأن ذلك حلال لهم، وليس من قبيل الرسوم المحرمة إلا أن يمتنعوا من التزويج إلا به.\n(^١) إسناده قوي، عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - صدوق قوي الحديث. سهيل: هو ابن أبي صالح السمان.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٠٥)، والترمذي (١١١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠١٧) من طرق عن عبد العزيز، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٥٦) و(٨٩٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٥٢).\nقال الخطابي: رفأ الإنسان. يريد هنأه ودعا له، وكان من عادتهم أن يقولوا: بالرفاء والبنين، وأصله من الرفأ وهو على معنيين: أحدهما: التسكين، يقال: رفوت الرجل: إذا سكنتَ ما به من روع، والآخر: أن يكون بمعنى الموافقة والملاءمة، ومنه: رفوت الثوب، وفيه لغتان، يقال: رفَوْت الثوب ورفأته.\nوفي \"المسند\" (١٧٣٨) و(١٧٣٩) من طريق عبد الله بن عقل أن عقيل بن أبي طالب ﵁ تزوج امرأة من بنى جُشَم، فخرج علينا فقلنا: بالرِّفاء والبنين، فقال: مَة لا تقولوا ذلك، فإن النبي - ﷺ - قد نهانا عن ذلك وقال: قولوا: \"بارك الله فيك، وبارك لك فيها\".\nوأخرج أحمد (٨٩٥٦) وغيره بسند قوي، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رفأ إنسانًا قال: \"بارك الله لكَ، وباركَ عليكَ، وجمع بينكما على خير\" وصححه ابن حبان (٤٠٥٢).","vol":"3","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-738>٣٧ - باب في الرجل يتزوَّجُ المرأةَ فيجِدُها حُبلى</span>\n٢١٣١ - حدَّثنا مَخَلدُ بنَ خالد والحسنُ بنُ علي ومحمد بن أبي السَّريَّ - المعنى - قالوا: حَدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، عن صفوان بنِ سُليم، عن سعيد بنِ المسيب\nعن رجل مِن الأنصارِ - قال ابنُ أبي السري: من أصحابِ النبي - ﷺ -، ولم يقل: مِن الأنصار، ثم اتفقوا - يقال له بَصْرَةُ، قال: تزوجتُ امرأةً بِكرًا في سِترها، فدخلتُ عليها، فإذا هي حُبْلَى، فقال النبي - ﷺ -: \"لها الصداقُ بما استحللتَ مِن فرجها، والولدُ عبدٌ لك، فإذا وَلَدَت\" قال الحسن: \"فاجلدوها\" وقال ابنُ أبي السري: \"فاجلِدُوهَا\" أو قال: \"فَحُدُّوهَا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعلتين، الأولى: أن ابن جريج لم يسمعه من صفوان بن سُلَيم كما توضحه رواية \"المصنَّف\" (١٠٧٠٥) حين قال عبد الرزاق: عن ابن جُريج، قال: حُدِّثت عن صفوان بن سُلَيم، قال البيهقي في \"السنن\" ٧/ ١٥٧، وابن القيم في \"تهذيب السنن\": هذا الحديث إنما أخذه ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سُلَيم. وإبراهيم مختلفٌ في عدالته. قلنا: بل هو متروك الحديث كما قال ابن القيم، ويؤكد كلام البيهقي وابن القيم أن عبد الرزاق وغيره قد أخرجوا هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن صفوان بن سُليم، عن سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار يقال له: بصرة، فتبين أن وصل الحديث خطأ من إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى.\nوالعلة الثانية: أن جماعة رَوَوه عن سعيد بن المسيب مرسلًا كما أشار إليه المصنف بإثر الحديث.\nعبد الرزاق: هو الصنعاني، وابن جريج: هر عبد الملك بن عبد العزيز.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٧٠٥)، ومن طريقه أخرجه ابن أبى عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢١٢)، والطبراني في\"الكبير\" (١٢٤٣)، والدارقطني في \"سننه\" (٣٦١٦)، والحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ١٨٣، و٣/ ٥٩٣، والبيهقي في =","vol":"3","page":467},{"text":"قال أبو داود: روى هذا الحديث قتادةُ، عن سعيد بنِ يزيدَ، عن ابنِ المسيب. ورواه يحيي بنُ أبي كثير، عن يزيد بنِ نعيم، عن سعيد ابنِ المسيب، وعطاء الخراساني عن سعيد بنِ المسيب، أرسلوه، وفي حديثِ يحيى بنِ أبي كثير أن بصرةَ بنَ أكثمَ نكَحَ امرأة، وكُلُّهم قال في حَدِيثه: جعل الولد عبدًا له.\n٢١٣٢ - حدَّثنا محمدُ بن المثتى، حدَّثنا عثمانُ بنُ عمر، حدَّثنا علي - يعني ابنَ المبارك - عن يحيى، عن يزيد بنِ نعيم\nعن سعيد بنِ المسيب: أن رجلًا يقال له: بصْرَةُ بن أكثَم، نكحَ امرأةً، فذكر معناه، زاد: وفرَّق بينهما، وحديثُ ابن جريج أتم (^١).\n_________\n= \"الكبرى\" ٧/ ١٥٧، وابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" (١٧٤٤).\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه!\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٧٠٤)، وأبو الفتح في \"المخزون في علم الحديث\" (٢٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ١٥٧ من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن صفوان بن سُليم، به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٢٠٩) من طريق إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن صفوان بن سُليم، مرسلًا. وهذا أولى لأنه يوافق رواية الجماعة عن سعيد بن المسيب.\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: هذا الحديث لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به. وهو مرسل، ولا أعلم أحدًا من العلماء اختلف في أن ولد الزنى حرٌّ إذا كان من حرة، فكيف يستعبده.\nويشبه أن يكون معناه إن ثبت الخبر أنه أوصاه به خيرًا أو أمره باصطناعه وتربيته واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ فيكون كالعبد له في الطاعة مكافأة له على إحسانه وجزاءً لمعروفه ...\n(^١) رجاله ثقات لكنه مرسل، وهو أصح من إسناد الموصول السالف قبله.\nيحيى: هو ابن أبي كثير. =","vol":"3","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-739>٣٨ - باب في القَسم بين النساء</span>\n٢١٣٣ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي، حدَّثنا هَمّام، حدَّثنا قتادةُ، عن النضر ابنِ أنس، عن بَشِير بنِ نَهيك\nعن أبي هُريرة، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَن كانت له امرأتانِ، فمال إلى إحداهما جاء يَومَ القيامَةِ وشِقُّه مَائِلٌ\" (^١).\n٢١٣٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حَمَّاد، عن أيوبَ، عن أبي قِلابة، عن عبدِ الله بنِ يزيد الخطميِّ\n_________\n= وأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٦٩٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٥٧/ ١٧ من طريق عبد الله بن المبارك، عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ١٨٣ عن علي بن حَمشاذ العدل، عن الحسين بن محمد بن زياد، عن محمد بن المثنى، عن عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم، عن سعيد بن المسيب، عن بَصرة ابن أكثم فوصله. وهذا مخالف لرواية المصنف هنا فلعل الوهم في وصله من الحسين ابن محمد بن زياد أو ممن دونه.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى الأزدي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٦٩)، والترمدي (١١٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٣٩) من طريق همام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٠٧).\nقال الخطابي: في هذا دلالة على توكيد وجوب القسم بين الضرائر والحرائر، وإنما المكروه من الميل هو ميل العِشرة الذي يكون معه بخس الحق دون ميل القلوب، فإن القلوب لا تملك، فكان رسول الله - ﷺ - يسوي في القسم بين نسائه ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك\" وفى هذا نزل قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩].","vol":"3","page":469},{"text":"عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يقْسم فيعدل، ويقول: \"اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلُمني فيما تَملِكُ ولا أملِكُ\" قال أبو داود: يعني القلبَ (^١).\n٢١٣٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا عبدُ الرحمن - يعني ابنَ أبي الزناد - عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيه، قال:\nقالت عائشةُ: يا ابنَ أُختي، كان رسولُ اللهِ - ﷺ - لا يُفضِّلُ بعضنا\nعلى بعضٍ في القَسمِ، من مُكثه عِندنا، وكان قلَّ يومٌ إلا وهو يَطُوفُ\nعلينا جميعًا، فيدنو مِنْ كُلِّ امرأة مِن غير مَسِيسٍ حئى يَبْلُغَ إلى التي\nهو يَوْمُها فيبيتُ عندها، ولقد قالت سودَةُ بنتُ زمْعَةَ حين أسنَّتْ\nوَفرِقَتْ أن يُفَارِقَها رسولُ الله - ﷺ -: يا رسولَ الله، يومي لِعائشة، فَقَبِلَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، كما قال ابن كثير في \"التفسير\" ٢/ ٣٨٢، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، ورجح الإرسالَ غير واحد من الأئمة، وقد روي من وجهٍ آخر عن عائشة بإسناد حسن سيأتي بعده. حمّاد: هو ابن سلمة البصري، وأيوب: هو السختياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٧١)، والترمذي (١١٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٤٠) من طريق حمّاد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٠٥).\nوقول عائشة ﵂: كان رسول الله - ﷺ - يقسم بين نسائه فيعدل، صحيح معناه من حديث عائشة عند أحمد (٢٤٨٥٩).\nوانظر ما بعده.\nوقد توسع في شرح هذا الحديث الإمام الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١/ ٢١٤ - ٢١٧ فارجع إليه.","vol":"3","page":470},{"text":"ذلك رسولُ الله - ﷺ - منها، قالت: نقولُ في ذلك أنزلَ اللهُ تعالى وفي أشباهها، أراه قال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] (^١).\n٢١٣٦ - حدَّثنا يحيي بنُ مَعين ومحمدُ بنُ عيسى - المعنى - قالا: حدَّثنا عبادُ بنُ عباد، عن عاصمٍ، عن مُعاذة\nعن عائشة، قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يستأذنّا إذا كان في يومِ المرأةِ منَّا بعدما نزلت ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قالت معاذةُ: فقلتُ لها: ما كنتِ تقولينَ لِرسولِ الله - ﷺ -؟ قالت: أقول: إن كانَ ذلك إليَّ لم أُوثر أحدًا على نفسِي (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. عبد الرحمن بن أبي الزناد حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (٢٤٧٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٨١)، وأبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" ٣/ ٣٦٨، والحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ١٨٦، والبيهقي ٧/ ٧٤ - ٧٥ و٣٠٠ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nوأخرج الترمذي (٣٢٨٩) من حديث ابن عباس، قال: خَشيتْ سَودة أن يُطَلِّقَها رسول الله - ﷺ - فقالت: لا تطلقني وأمسِكني، وأجعَلُ يَومي لعائشة، فَفَعل، فنزلت: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وحسّنه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٧٢٠.\nوانظر ما سيأتى برقم (٢١٣٨).\n(^٢) إسناده صحيح. عبّاد بن عبّاد: هو العتكي الأزدي، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، ومعاذة: هي العدوية.\nوأخرجه مسلم (١٤٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٨٧) من طريق عبّاد بن عبّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٧٨٩)، ومسلم (١٤٧٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عاصم، به. =","vol":"3","page":471},{"text":"٢١٣٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا مرحوم بنُ عبد العزيز العطارُ، حدثني أبو عِمران الجَونيُّ، عن يزيدَ بنِ بابَنُوس\nعن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - بعثَ إلى النساء - تعني في مرضه - فاجتمعْنَ، فقال: \"إني لا أستطِيعُ أن أدورَ بينكن، فإن رأيتُن أن تأذنَّ لي فأكونَ عندَ عائشة فعلتُنَّ\" فأذِنَّ له (^١).\n٢١٣٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرح، حدَّثنا ابنُ وهب، عن يونَس، عن ابنِ شهاب، أن عُروةَ بنَ الزبير حدَّثه\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٠٦).\nقال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٦/ ٤٠٧: وفي معنى الآية أربعة أقوال:\nأحدها: تطلِّق من تشاء من نسائك، وتُمسِكُ من تشاء من نسائك. قاله ابن عباس.\nوالثاني: تترك نكاح من تشاء، وتنكح من نساء أمتك من تشاء، قاله الحسن.\nوالثالث: تعزل من شئتَ من أزواجك، فلا تأتيها بغير طلاق، وتأتي من تشاء فلا تعزلها. قاله مجاهد.\nوالرابع: تقبل من تشاء من المؤمنات اللواتي يَهَبْنَ أنفسهن، وتترك من تشاء، قاله الشعبي وعكرمة. وأكثر أهل العلم على أن هذه الآية نزلت مبيحة لرسول الله - ﷺ - مصاحبة نسائه كيف شاء من غير إيجاب القسمة عليه والتسوية بيهن غير أنه كان يُسوي بينهن. وانظر \"تفسير ابن كثير\" ٦/ ٤٣٧.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن يزيد بن بَابَنُوس حسن الحديث، وقد توبع. مسدَّدٌ: هو ابن مُسَرهَد الأسدي.\nوأخرجه بأطول مما هنا البخارى (١٩٨) و(٦٦٥) و(٢٥٨٨) و(٣٠٩٩) و(٤٤٤٢) و(٥٧١٤)، ومسلم (٤١٨)، وابن ماجه (١٦١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٤٦) و(٧٠٥١) و(٨٨٨٦) من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والبخارى (٤٤٥٠) و(٥٢١٧) من طريق عروة بن الزبير، كلاهما عن عائشة.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٢٤٠٦١) و(٢٤١٠٣) و(٢٤٨٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٨٨).","vol":"3","page":472},{"text":"أن عائشةَ زوجَ النبي - ﷺ - قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا أراد سَفَرًا أقرَعَ بين نسائه، فأيتُهُنَّ خرج سهمُها، خرجَ بها معه، وكان يَقسِمُ لِكل امرأةٍ منهن يَومَهَا ولَيلَتَها، غَيْرَ أن سودة بنتَ زمعةَ وهَبَت يَوْمَها لعائشة (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٥٩٣) و(٢٦٦١) و(٢٦٨٨) و(٢٨٧٩) و(٤١٤١) و(٤٧٥٠)، ومسلم (٢٧٧٠)، وابن ماجه (١٩٧٠) و(٢٣٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٧٤) و(٨٨٨٠) (٨٨٨٢) و(١١٢٩٦) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوقرن البخاري (٢٦٦١) و(٢٨٧٩) و(٤١٤١) و(٤٧٥٠)، ومسلم (٢٧٧٠) والنسائي (٨٨٨٢) و(١١٢٩٦) بعروة بن الزبير: سعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة.\nوأخرجه البخاري (٥٢١٢)، ومسلم (١٤٦٣)، وابن ماجه (١٩٧٢)، والنسائي (٨٨٨٥) من طريق هشام، عن عروة، عن عائشة: أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي - ﷺ - يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة. هذا لفظ البخاري.\nوأخرجه البخارى (٥٢١١)، ومسلم (٢٤٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٨٣) من طريق القاسم بن محمد، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٨٨١) من طريق محمد بن علي ابن شافع، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، كلاهما عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٩٥) و(٢٤٨٣٤) و(٢٤٨٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢١١) و(٤٢١٢) و(٧٠٩٩).\nقال الخطابي: فيه إثبات القرعة، وفيه أن القسم قد يكون بالنهار كما يكون بالليل، وفيه أن الهبة قد تجري في حقوق عشرة الزوجية كما تجري في حقوق الأموال.\nواتفق أكثر أهل العلم على أن المرأة التي يخرج بها في السفر لا يحسب عليها بتلك المدة للبواقي، ولا تقاس بما فاتهن في أيام الغيبة إذا كان خروجها بقرعة. =","vol":"3","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-740>٣٩ - باب في الرجل يشترط لها دارها</span>\n٢١٣٩ - حدَّثنا عيسى بنُ حماد، أخبرنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أبي الخير\nعن عُقبة بنِ عامر، عن رسولِ الله - ﷺ -، أنه قال: \"إن أحَقَّ الشُروطِ أن تُوفوا به ما استحللتم به الفُرُوجَ\" (^١).\n_________\n= وزعم بعض أهل العلم أن عليه أن يوفي للبواقي ما فاتهن أيام غيبته حتى يساوينها في الحظ، والقول الأول أولى لاجتماع عامة أهل العلم عليه، ولأنها إنما ارتفقت بزيادة الحظ بما يلحقها من مشقة السفر وتعب السير، والقواعد خليات من ذلك، فلو سوى بينها وبينهن لكان في ذلك العدول عن الإنصاف، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني.\nوأخرجه البخاري (٢٧٢١) و(٥١٥١)، ومسلم (١٤١٨)، وابن ماجه (١٩٥٤)، والترمذي (١١٥٦) و(١١٥٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٥٠٦) و(٥٥٠٨) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٩٢).\nقال الخطابي: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يريان أن من تزوج امرأة على أن لا يخرجها من دارها، أو لا يخرج بها إلى البلد أو ما أشبه ذلك أن عليه الوفاء بذلك وهو قول الأوزاعي، وقد روي معناه عن عمر ﵁.\nوقال سفيان وأصحاب الرأي: إن شاء أن ينقلها عن دارها، كان له، وكذلك قال الشافعي ومالك، وقال النخعي: كل شرط في نكاح، فالنكاح يهدمه إلا الطلاق، وهو مذهب عطاء والشعبي والزهري وقتادة وابن المسيب والحسن وابن سيرين.\nوتأويل الحديث على مذهب هؤلاء أن يكون ما يشترطه من ذلك خاصًا في المهر والحقوق الواجبة التي هي مقتضى العقد دون غيرها مما لا يقتضيه. وانظر لزامًا \"المغني\" ٩/ ٤٨٣ - ٤٨٩.","vol":"3","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>٤٠ - باب في حق الزوج على المرأة</span>\n٢١٤٠ - حدَّثنا عمرو بنُ عون، أخبرنا اسحاق بنُ يوسفَ، عن شريكٍ، عن حُصينٍ، عن الشعبيِّ\nعن قيسِ بنِ سعد، قال: أتيتُ الحِيرةَ فرأيتُهم يسجدون لِمرْزُبانٍ لهم، فقلتُ: رسولُ الله أحقُّ أن يُسجدَ له، قال: فأتيتُ النبي - ﷺ - فقلت: إني أتيتُ الحِيرَةَ فرأيتُهم يَسجُدُونَ لمرزبانٍ لَهُمْ، فأنت يا رسولَ الله أحقُّ أن نسجُدَ لك، قال: \"أرأيتَ لو مررتَ بقبري أكنتَ تَسجُدُ له؟ \" قال: قلت: لا، قال: \"فلا تَفْعَلُوا، لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يَسجُدَ لأحدٍ لأمرتُ النِّساءَ أن يسجُدْنَ لأزواجِهِنَّ، لِمَا جَعَل الله لهم عليهنَّ من الحق\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون ذكر السجود للمرزبان والسجود للقبر، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد. شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - صدوق حسن الحديث في المتابعات والشواهد. إسحاق بن يوسف: هو الأزرق، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه الدارمي في \"سننه\" (١٤٦٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثانى\" (٢٠٢٣)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٨٩٥)، والحاكم في \"المستدرك \" ٢/ ١٨٧ من طريق شريك، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٢٩١ من طريق أبي بكر النخعي، عن حصين، به. ولقوله: \"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد ... \" شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي (١١٩٣) وإسناده حسن، وصححه ابن حبان (٤١٦٢).\nوآخر من حديث ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٠٣) وإسناده قوي.\nوثالث من حديث معاذ بن جبل عند أحمد (٢١٩٨٦) ورجاله ثقات.\nورابع من حديث أنس بن مالك عند أحمد أيضًا (١٢٦١٤) ورجاله ثقات.\nوخامس من حديث ابن أبي أوفى عند ابن ماجه (١٨٥٣)، وصححه ابن حبان (٤١٧١). =","vol":"3","page":475},{"text":"٢١٤١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو الرازيُّ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي حازمٍ\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا دَعَا الرجلُ امرأتَه إلى فِراشه فلم تأتِهِ، فباتَ غَضْبَانَ عليها لَعَنتها الملائكةُ حتى تُصْبِحَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>٤١ - باب في حق المرأة على زوجها</span>\n٢١٤٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا أبو قزَعَةَ الباهليُّ، عن حكيم بن معاوية القُشيريِّ\nعن أبيه، قال: قلت: يا رسولَ الله، ما حق زوجة أحدِنا عليه؟ قال: \"أن تُطعمَها إذا طَعِمتَ، وتكسُوَها إذا اكتَسَيْتَ - أو اكتسبْتَ - ولا تضربَ الوجهَ، ولا تُقبِّحَ، ولا تَهْجُرَ إلا في البيت\" (^٢).\n_________\n= الحِيرة: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، وهي قاعدة الملوك اللخميين فتحها المسلمون بقيادة سيف الله خالد بن الوليد سنة ١٢هـ.\nوالمرزبان: هو بفتح الميم وضم الزاي: الفارس الشجاع المقدم على القوم دون\nالملك وهو معرب. كذا في \"النهاية\".\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هر ابن عبد الحميد الضبّي، والأعمش: هو سليمان ابن مهران، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه البخاري (٣٢٣٧) و(٥١٩٣)، ومسلم (١٤٣٦) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٦) (١٢١) من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، به.\nوأخرجه البخاري (٥١٩٤)، ومسلم (١٤٣٦) (١٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٢١) من طريق زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتي ترجع\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٧٢) و(٤١٧٣).\n(^٢) إسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية - وهو ابن حَيدة القُشَيرِي - فهو صدوق حسن الحديث. حمّاد: هو ابن سلمة البصري، وأبو قزعة الباهلي: هو سويد بن حُجَير. =","vol":"3","page":476},{"text":"قال أبو داود: \"ولا تقبَّح\" أن تقول: قَبَّحكِ الله.\n٢١٤٣ - حدَّثنا ابنُ بشار، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا بَهزُ بن حكيم، حدثني أبي\nعن جدِّي قال: قلت: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منهنَّ وما نَذَرُ؟ قال: \"ائتِ حَرْثَكَ أنَّى شِئْتَ، وأَطْعِمْها إذا طَعِمْتَ، واكْسُها إذا اكتَسَيْتَ، ولا تُقَبِّحِ الوَجهَ، ولا تَضْرِب\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٨٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢٦) و(٩١٣٦) و(١١٠٣٨) (١١٣٦٧) من طريق أبي قزعة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٧٥).\nوانظر لاحقيه.\nوفي باب حق الزوجة عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"ولهنَّ عليكم رِزقُهُنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف\".\nأخرجه مسلم (١٢١٨).\nوفي باب النهي عن ضرب الوجه وتقبيحه بوجه عام دون حصره بالنساء عن أبي هريرة عند أحمد (٧٤٢٠) ولفظه: \"إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا يقل: قبح اللهُ وجهك ووجه من أشبه وجهك، فإن الله تعالى خلق آدم على صورته\".\nقال الخطابي: في الحديث إيجاب النفقة والكسوة لها، وليس في ذلك حد معلوم، وإنما هو على المعروف، وعلى قدر وسع الزوج وجدته، وإذا جعله النبي - ﷺ - حقًا لها فهو لازم للزوج حضر أو غاب، وإن لم يجده في وقته، كان دينًا عليه إلى أن يؤديه إليها كسائر الحقوق الواجبة، وسواء فرض لها القاضي عليه أيام غيبته، أم لم يفرض وقوله: ولا تهجر إلا في البيت، أي: لا تهجرها إلا في المضجع، ولا تتحول عنها، أو تحولها إلى دار أخرى.\n(^١) إسناده حسن كسابقه. ابن بشار: هو محمد بن بشار العبدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩١١٥) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وزاد: \"وأطعمهما إذا طعمت واكسُها إذا اكتَسَيت، ولا تهجُرها إلا في بيتها، كيف وقد أفضَى بعضُكُم إلى بعض، إلا بما حَلَّ عليها\". =","vol":"3","page":477},{"text":"قال أبو داود: روى شعبة \"تُطْعِمُها إذا طَعِمتَ، وتكسُوها إذا اكتسيتَ\".\n٢١٤٤ - أخبرني أحمدُ بنُ يوسف المهلبي النيسابوري، حدَّثنا عمر بنُ عبد الله ابن رَزينٍ، حدَّثنا سفيانُ بنُ حسينٍ، عن داود الوراق، عن سعيد بن حكيم، عن أبيه\nعن جدِّه معاوية القشيري قال: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - قال: فقلت: ما تقول في نسائنا؟ قال: \"أطْعِمُوهنَّ مما تأكلون، واكسوهُنَّ مما يكتَسُون، ولا تَضْربوهنَّ، ولا تُقبَّحوهُن\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٣٠).\nوانظر ما قبله، وما بعده.\nوقوله: \"أنى شئت\"، أي: كيف شئت من قيام أو قعود واضطجاع وإقبال وإدبار بأن يأتيها في قبلها من جهة الخلف، ففي \"صحيح مسلم\" وابن أبي حاتم والطحاوي في\"مشكل الآثار\" (٣١٢٦) من حديث جابر بن عبد الله، قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الوليد أحول، فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فقال رسول الله - ﷺ -: \"مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج\" فهذا بيان في المعنى المراد من قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صادر ممن أنزل الله إليه الذكر ليبين للناس ما نزل إليهم، ولا يسع المؤمن الذي ارتضى الله ربًا، والإسلام دينا، ومحمدًا رسولًا إلا أن يقبل به، وينتهي إليه، ويلغي فهمه ويطرح هواه.\nوقد ثبت عن رسول الله - ﷺ - جملة أحاديث فيها نهي للزوج أن يأتي امرأته في دبرها ذكرتها في التعليق على \"زاد المسير\" لابن الجوزي ١/ ٢٥٣، وانظر عند المصنف حديث أبي هريرة الآتي برقم (٢١٦٢).\n(^١) إسناده حسن، وداود الوراق متابع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩١٠٦) من طريق سفيان بن حسين، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠١١) من طريق آخر عن حكيم بن معاوية، عن أبيه.\nوانظر سابقيه.\nتنبيه: هذا الحديث والحديث الذي قبله جاء في هامش (هـ) مكتوبًا بجانبه: صح لابن الأعرابي واللؤلؤي.","vol":"3","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-743>٤٢ - باب في ضرب النساء</span>\n٢١٤٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن علي بن زيدٍ، عن أبي حُرَّة الرَّقاشيِّ عن عمِّه، أن النبي - ﷺ - قال: \"فإن خِفْتُمْ نُشُوزَهنَّ فاهْجُروهُنَّ في المضاجع\". قال حمادٌ: يعني النكاح (^١).\n٢١٤٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي خلفٍ وأحمدُ بنُ عمرو بن السَّرح، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن عبدِ الله بن عبد الله - قال ابن السرح: عبيدُ الله ابن عبد الله - عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَضرِبُوا إماءَ الله\" فجاء عُمَرُ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال: ذَئِرنَ النِّساء على أزواجِهِنَّ، فرخَّص في ضربهِنَّ، فأطافَ بآل رسول الله - ﷺ - نساءٌ كثير يشكونَ أزواجَهُنَّ، فقال النبي - ﷺ -: \"لَقَد طَافَ بآل محمدِ نساءٌ كثير يشكونَ أزواجَهُنَّ، لَيسَ أولئك بخيارِكُم\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان التيمي -. حماد: هو ابن سلمة البصري.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٣٠٣ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا أحمد في \"مسنده\" (٢٠٦٩٥) من طريق حماد بن سلمة، به.\nوقد اختصر المصنف ﵀ هذا الحديث فلم يذكر موضع الشاهد فيه الذي بَوَّب من أجله، وهو الضرب، وقد جاء بتمامه عند أحمد في \"مسنده\" كما ذكرنا.\nوللنهي عن ضرب النساء ضربًا غير مبرِّح شاهد من حديث جابر بن عبد الله سلف برقم (١٩٠٥)، وهو صحيح.\nوآخر من حديث عمرو بن الأحوص عند ابن ماجه (١٨٥١)، والترمذي (١١٩٧) و(٣٣٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢٤)، وسنده حسن.\n(^٢) إسناده صحيح. إياس بن عبد الله بن أبي ذُباب قال البخاري في \"تايخه\" =","vol":"3","page":479},{"text":"٢١٤٧ - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حربٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مهديٍّ، حدَّثنا أبو عَوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المُسلىِّ، عن الأشعث ابن قيس\nعن عمر بن الخطاب، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا يُسْألُ الرَّجُلُ فيما ضَرَبَ امرأتَه\" (^١).\n_________\n= ١/ ٤٤٠: لا تعرف له صحبة، وخالفه أبو حاتم وأبوزرعة، فأثبتا صحته كما في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٨٠، ورجح الحافظ صحبته في \"تهذيب التهذيب\"، وصحح إسناد حديثه هذا في \"الإصابة\".\nسفيان: هو ابن عيينة الهلالي، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعبد الله ابن عبد الله: هو ابن عبد الله بن عمر، وله أخ اسمُه عُبيد الله، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢٢) من طريق سفيان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤١٨٩).\nوقوله: ذئرن: معناه سوء الخلق والجرأة على الأزواج، والذائر: المغتاظ على خصمه، المستعد للشر، يقال: أذأرتُ الرجل بالشر: إذا أغريته به، فيكون معناه على هذا: أنهن أغرين بأزواجهن واستخففن بحقوقهم.\nوفيه بيان أن الصبر على سوء أخلاقهن والتجافي عما يكون فيهن أفضل.\nقلنا: وإنما عبّر هنا بقوله: ذئرن النساء، على لغة أكلوني البراغيث، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] وقوله - ﷺ -: \"يتعاقبون فيكم ملائكة ... \".\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن المُسلي. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٨٦) و(١٩٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢٣) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢).","vol":"3","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-744>٤٣ - باب ما يؤمر به من غضِّ البصر</span>\n٢١٤٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، حدثني يونسُ بن عُبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة\nعن جرير، قال: سألت رسولَ الله - ﷺ - عن نظرةِ الفَجْأة، فقال: \"اصْرِف بَصَرَكَ\" (^١).\n٢١٤٩ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى الفَزاريُّ، أخبرنا شريك، عن أبي ربيعة الإياديِّ، عن ابن بُريدة\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ - لعليٍّ: \"يا عليُّ، لا تُتْبِعِ النظرةَ النظرةَ، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن كثير: هو العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البجلي.\nوأخرجه مسلم (٢١٥٩)، والترمذي (٢٩٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٨٩) من طرق عن يونس بن عُبيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٧١).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو ربيعة - واسمه عمر بن ربيعة الإيادي - قال أبو حاتم: منكر الحديث، وذكره الذهبي في \"المغني في الضعفاء\". وشريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيئ الحفظ. ابن بريدة: هو عبد الله الأسلمي.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٨٢) من طريق شريك، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٧٤) وانظر تمام كلامنا عليه فيه.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب في \"مسند أحمد\" (١٣٦٩) وغيره، وهو حسن.\nوفي الباب عن جرير بن عبد الله سلف قبله.\nقال الخطابي: النظرة الأولى إنما تكون له لا عليه إذا كانت فجاة من غير قصد أو تعمد، وليس له أن يكرر النظرة ثانية، ولا له أن يتعمده بدءًا كان أو عودًا.","vol":"3","page":481},{"text":"٢١٥٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانةَ، عن الأعمش، عن أبي وائل\nعن ابن مسعود، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تُبَاشِرُ المرأةُ المرأةَ لتَنْعتَها لزوجِها، كأنما يَنظُرُ إليها\" (^١).\n٢١٥١ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدَّثنا هشامٌ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر: أن النبي - ﷺ - رأى امرأةً فدَخَلَ على زينبَ بنتِ جحشٍ،\nفقضى حاجتَه منها، ثم خَرَجَ إلى أصحابه، فقال لهم: \"إن المرأة تُقبِلُ في صورةِ شَيطان، فمن وَجَدَ مِن ذلك فليأتِ أهلَه، فإنه يُضْمِرُ ما في نفسِه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مُسَرهَد الأسدي، وأبو عوانَة: هو الوضاح ابن عبد الله اليشكري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي.\nوأخرجه البخاري (٥٢٤١)، والترمذي (٣٠٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٨٧) من طريق الأعمش، والبخاري (٥٢٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٨٦) و(٩١٨٧) من طريق منصور بن المعتمر السُّلمي، كلاهما عن أبي وائل، به. زاد النسائى (٩١٨٦): \"في الثوب الواحد\".\nوأخرجه بنحوه موقوفًا النسائي في \"الكبرى\" (٩١٨٨) من طريق مسروق، عن عبد الله بن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٦٠) و(٤١٦١).\nقال القابسي: هذا أصل لمالك في سدِّ الذرائع، فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجبَ الزوجَ الوصفُ المذكور، فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة، أو الافتتان بالموصوفة. نقله عنه الحافظ في \"الفتح\".\nوقال الخطابي: فيه دلالة على أن الحيوان قد يضبط بالصفة ضبط حصر وإحاطة، واستدلوا به على جواز السلم في الحيوان.\n(^٢) إسناده صحيح، أبو الزبير - هو محمد بن مسلم بن تدرس - صرح بالتحديث عند أحمد (١٤٧٤٤). هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستُوائي. =","vol":"3","page":482},{"text":"٢١٥٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، حدَّثنا ابنُ ثور، عن معمرٍ، أخبرنا ابنُ طاووس، عن أبيه\nعن ابنِ عباس، قال: ما رأيتُ شيئًا أشبَه باللَّمَمِ مما قال أبو هريرة عن النبيِّ - ﷺ -: \"إن اللهَ كَتَبَ على ابنِ آدَمَ حَظه من الزِّنى، أدرَكَ ذلك لا مَحالَةَ، فزنى العينينِ النَّظَرُ، وزنى اللسانِ المَنطقُ، والنفسُ تَمنَّى وتَشْتَهي، والفرجُ يُصَدِّقُ ذلك ويُكذِّبه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٤٠٣)، والترمذي (١١٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٧٢) من طريق هشام الدستوائى، ومسلم (١٤٠٣) من طريق حَرب بن أبي العالية، ومسلم (١٤٠٣) من طريق مَعْقِل بن عبيد الله الجزري، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوأخرجه النسائي (٩٠٧٣) من طريق حرب بن أبي العالية، عن أبي الزبير، مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٧٢) و(٥٥٧٣).\nوله شاهد من حديث أبي كبشة عند أحمد (١٨٠٢٨) وإسناده حسن.\nوآخر من حديث ابن مسعود عند الدارمي (٢٢١٥)، والبخاري في \"التاريخ\" ٥/ ٦٩، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٤٣٦) وروي مرفوعًا وموقوفًا. وقوله: \"فإنه يضمر ما في نفسه\". قال في \"النهاية\": أي يُضعفه ويقلله من الضُّمور وهو الهزال والضعف. وما في نفسه من الميل إلى النساء والتلذذ بالنظر إليهن.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن عُبيد: هو ابن حساب الغُبَري، وابن ثور: هو محمد الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد ألأزدي، وابن طاووس: هو عبد الله اليماني.\nوأخرجه البخاري (٦٢٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٦٦١٢)، ومسلم (٢٦٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٨٠) من طريق معمر، كلاهما عن ابن طاووس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٢٠) و(٤٤٢١).\nوانظر لاحقيه. =","vol":"3","page":483},{"text":"٢١٥٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لكل ابنِ آدم حظُّه من الزِّنى\"، بهذه القصة، قال: \"واليَدَانِ تَزْنيان، فزِنَاهُما البَطْشُ، والرِّجلان تزنيان، فزناهما المشيُ، والفمُ يزني، فزِناة القُبَلُ\" (^١).\n٢١٥٤ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن ابن عجلان، عن القعقاع ابن حكيم، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - بهذه القصة، قال: \"والأذنُ زِناها الاستماعُ\" (^٢).\n_________\n= وقوله: أشبه باللمم. قال الخطابي: يريد بذلك ما عفا الله عنه من صغائر الذنوب،\nوهو معنى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]، وهو ما يلم به الإنسان من صغائر الذنوب التي لا يكاد يسلم منها إلا من عصمه الله وحفظه، وإنما سمي النظر والقول زنى، لأنهما مقدمتان للزنى، فإن البصر رائد، واللسان خاطب، والفرج مصدق للزنى، ومحقق له بالفعل.\nوقال ابن بطال: تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفرج تصديق بها، فإذا صدقها الفرج كان ذلك كبيرة.\n(^١) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن سلمة البصري، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (٢٦٥٧) من طريق وهيب بن خالد، عن سهيل بن أبي صالح، به. وقال: \"واللسانُ زناه الكلام\" بدلًا من: \"والفم يزني، فزناه القُبَل\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٥٢٦) و(١٠٩٢٠).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان - وهو محمد القرشي -. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه مسلم (٢٦٥٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٢٣).\nوانظر سابقيه.","vol":"3","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-745>٤٤ - باب في وطء السَّبايا</span>\n٢١٥٥ - حدَّثنا عُبيد الله بن عمر بن مَيْسَرَةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمةَ الهاشِميِّ\nعن أبي سعيدِ الخدري: أن رسولَ الله - ﷺ - بَعَثَ يومَ حُنَيْنٍ بَعْثًا إلى أوطاسٍ، فلقُوا عَدُوَّهم، فقاتلوهم، فظَهروا عليهم، وأصابُوا لهم سبايا، فكأن أُناسًا مِنْ أصحابِ رسولِ الله - ﷺ - تحرَّجُوا مِن غشيانهنَّ، من أجلِ أزواجهِنَّ مِن المشركين، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أي: فَهُن لهم حلالٌ إذا انْقَضَتْ عِدَّتُهُن (^١).\n٢١٥٦ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا مسكين، حدَّثنا شعبةُ، عن يزيدَ بن خُمير، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وصالح أبي الخليل: هو صالح بن أبي مَريم الضُّبَعي.\nوأخرجه مسلم (١٤٥٦)، والترمذي (١١٦٣) و(٣٢٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٦٨) و(١١٠٣٠) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٥٦) من طريق قتادة، والترمذي (١١٦٢) و(٣٢٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٦٧) و(١١٠٣١) من طريق عثمان البَتِّىِّ، كلاهما عن أبي الخليل، عن أبي سعيد. دون ذكر أبي علقمة في إسناده.\nقال النووي في \"شرح مسلم\"١٠/ ٣٤: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا ... ووقع في نسخة ابن الحذاء بإثبات أبي علقمة، وصَوَّب الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ورقة ٨، والمزي في \"تحفة الأشراف\" (٤٠٧٧)، وغيرهما إثبات أبي علقمة في إسناده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٩١) و(١١٧٩٧). وانظر تمام الكلام عليه عنده وفي \"شرح مسلم\" للنووي.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢١٥٧).","vol":"3","page":485},{"text":"عن أبي الدَّرداء: أن رسولَ الله - ﷺ - كان في غزوةٍ فرأى امرأةً مجِحًّا فقال: \"لعل صاحبَها ألمَّ بها\" قالوا: نَعم، فقال: \"لقد هَمَمْتُ أن ألعنَه لعنةً تَدْخُلُ مَعهُ في قبرِه، كيف يُوَرِّثُه وهو لا يَحِلُّ له؟ وكيفَ يستخدِمُه وهو لا يَحِلُّ له؟ \" (^١).\n٢١٥٧ - حدَّثنا عمرو بن عون، أخبرنا شريكٌ، عن قيس بن وهب، عن أبي الودَّاك عن أبي سعيدٍ الخدري - ورفعَه - أنَه قال في سَبايا أوطاس: \"لا تَوطَأ حَامِلٌ حتى تَضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَملٍ حتَّى تحيضَ حَيْضةً\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. مسكين - وهو ابن بكير الحذّاء - صدوق، وقد توبع. النفيلى: هو عبد الله بن محمد القضاعي، وشعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه مسلم (١٤٤١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٠٣).\nالمُجِحُّ: الحامل المُقربُ التي دنا ولادها، ومعنى: ألمَّ بها، أي: وطئها، وكانت حاملًا مسبية لا يحل جماعها حتى تضع.\nوقوله: وكيف يورثه وهو لا يحل له، أم كيف يستخدمه وهو لا يحل له. يريد أن ذلك الحمل قد يكون من زوجها المشرك، فلا يحل له استلحاقه ولا توريثه، وقد يكون منه إذا وطئها أن ينغشَّ ما كان في الظاهر حملًا، وتعلق من وطئه، فلا يجوز نفيه واستخدامه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ شريك - وهو ابن عبد الله النخعي -. أبو الوَدَّاك: هو جَبر بن نَوف الهَمداني.\nوأخرجه الدارمي في \"سننه\" (٢٢٩٥)، والحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ١٩٥، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٤٤٩، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٥٣٩٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٣٩٤) من طريق عمرو بن عون، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. =","vol":"3","page":486},{"text":"٢١٥٨ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، عن أبي مرزوقٍ، عن حَنَشٍ الصنعانيِّ\nعن رُوَيفع بن ثابت الأنصاري، قال: قام فينا خطيبًا، قال: أما إنِّي لا أقولُ لَكُم إلا ما سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ يومَ حُنَينٍ، قال: \"لا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخرِ أن يَسْقِيَ ماءَه زَرع غيرِه - يعني إتيانَ الحَبالَى - ولا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمِنُ بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأةٍ من السَّبيِ حتى يستبرئها، ولا يَحِل لامرئٍ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخرِ أن يَبيعَ مغنمًا حتى يُقسَمَ\" (^١).\n_________\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١٢٢٨) و(١١٥٩٦) و(١١٨٢٣)، والطحاوي في\n\"شرح مشكل الآثار\" (٣٠٤٨) و(٣٠٤٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٩/ ١٢٤، وفي\n\"معرفة السنن والآثار\" (١٨٣٠٠) من طرق عن شريك، به. وبعضهم قرن مع قيس بن\nوهب أبا إسحاق، وبعضهم قرنَ معه مجالدًا.\nوانظر ما قبله.\nوله شاهد من حديث رُوَيفع بن ثابت الأنصاري الآتي بعده. وإسناده حسن.\nوآخر من حديث ابن عباس عند الدارقطني ٣/ ٢٥٧. وإسناده ضعيف.\nوثالث من حديث علي عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٤/ ٣٧٠. وإسناده ضعيف.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. النُّفيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل، وأبو مرزوق: هو حبيب بن الشهيد مولى تُجِيب، وحَنَش الصنعاني: هو ابن عبد الله.\nوأخرجه مختصرًا الترمذي (١١٦١) من طريق بُسر بن عبيد الله، عن رُويفع.\nوقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٩٩٧) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٥٠).\nوانظر شواهده في \"مسند أحمد\" (١٦٩٩٠).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: شبه - ﷺ - الولد إذا علق بالرحم بالزرع إذا نبت ورسخ في الأرض، وفيه كراهة وطء الحبلى إذا كان الحبل من غير الواطئ على الوجوه كلها.","vol":"3","page":487},{"text":"٢١٥٩ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ\nعن ابن إسحاق، بهذا الحديث قال: \"حتى يَستَبْرِئها بحَيضَةٍ\" [زاد\nفيه: \"بحيضةٍ\"، وهو وهم من أبي معاوية، وهو صحيح في حديث أبي سعيدٍ] (^١) \"ومَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يَرْكَبْ دابةً مِن فَيءِ المسلمينَ حتَى إذا أعْجَفَها رَدَّها فيه، ومَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخرِ، فلا يَلْبَسْ ثوبًا مِن فيء المسلمينَ حتَى إذا أخْلَقَه رَدَّهُ فيه\" (^٢).\nقال أبو داود: الحيضة ليست بمحفوظة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>٤٥ - باب في جامع النكاح</span>\n٢١٦٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وعبدُ الله بن سعيد، قالا: حدَّثنا أبو خالد - يعني سليمان بن حيان - عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا تزوج أحدُكُم امرأةً أو اشْتَرى خادمًا، فلْيَقُلْ: اللهم إني أسالُك خَيْرَها، وخَيْرَ ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بِكَ من شَرِّها، وشَرِّ ما جبلتَها عليه، وإذا اشْتَرَى بعيرًا فليأخُذْ بِذُرْوةَ سَنامِهِ، وليقل مِثْلَ ذلك\" (^٤).\n_________\n(^١) ما بين معقوفين زيادة من (هـ) وهي برواية ابن داسه.\n(^٢) صحيح لغيره كسابقه. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) مقالة أبي داود هذه مقيّدة بما قاله هو نفسه في أثناء الحديث، بأنها غير محفوظة في حديث رويفع.\n(^٤) إسناده حسن. شعيب والد عمرو: هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عجلان: هو محمد. =","vol":"3","page":488},{"text":"قال أبو داود: زاد أبو سعيد: \"ثم ليأخُذْ بنَاصِيتِها، وليَدْعُ بالبَرَكَةِ\" في المرأةِ والخادِمِ.\n٢١٦١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سالمِ بن أبي الجَعدِ، عن كُريبٍ\nعن ابنِ عباسٍ، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"لو أنَّ أحدكم، إذا أراد إن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشَّيطانَ، وجنِّبِ الشَّيطانَ ما رَزَقْتَنا، ثم قُدِّر أن يكونَ بينهما ولدٌ في ذلك لم يَضُرَّه شيطانٌ أبدًا\" (^١).\n٢١٦٢ - حدَّثنا هنّاد، عن وكيعٍ، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مُخلَّد\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٩١٨) و(٢٢٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٩٨) و(١٠٠٢١) من طرق عن ابن عجلان، به.\n\"جبلتها\": خلقتها وطبعتها عليه من الأخلاق، وذروة كل شيءٍ بفتح الذال أو كسرها أو ضمها: أعلاه: والسنام بزنه سحاب: أعلى موضع بظهر البعير، والناصية: مقدم شعر الرأس.\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومنصور: هو ابن المُعتمر السُّلَمي، وكُريب: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (١٤١)، ومسلم (١٤٣٤)، وابن ماجه (١٩١٩)، والترمذي (١١١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٨١) و(١٠٠٢٤) و(١٠٠٢٨) من طرق عن منصور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٨٣).\nوفي الحديث استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذ كالوقاع. وفيه الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان، والتبرك باسمه، والاستعاذة به من جميع الأسواء.","vol":"3","page":489},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَلْعُون مَنْ أتَى امرأتَه\nفي دُبُرِها\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، الحارث بن مُخَلَّد روى عنه ثقتان، وشهد سعيد بن سمعان الزُّرقي وصية أبي هريرة له، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقد جوَّد إسناده ابن عبد الهادي في \"تنقح التحقيق\" (٢٧٦٩). هنّاد: هو ابن السريّ، ووكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٦٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٢٣)، والنسائي (٨٩٦٣) و(٨٩٦٤) و(٨٩٦٥) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. بلفظ: \"لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها\".\nوأخرجه النسائي (٨٩٦٢) عن قتيبة بن سعد، عن الليث بن سعد، عن يزيد ابن الهاد، عن الحارث بن مخلّد، به. والظاهر أن بين ابن الهاد والحارث فيه سهيل بن أبي صالح، فقد رواه إبراهيم بن سعد عند النسائى (٨٩٦٣) عن يزيد ابن الهاد، عن سهيل، عن الحارث، وكذا رواه عمرو بن خالد الحراني، فيما قاله المزي في \"التحفة\" (١٢٢٣٧) عن الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد، عن سهيل، عن الحارث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٣٣).\nوسيأتي عن أبي هريرة برقم (٣٩٠٤) بلفظ: \"من أتى كاهنًا أو أتى امرأته في دبرها، فقد برئ مما أنزل على محمد\".\nويشهد له بلفظ المصنف حديث عقبة بن عامر عند العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٨٤، والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" (٢٣٠٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٦٦. وإسناده حسن.\nويشهد للنهي عن إتيان النساء في أدبارهن عدة أحاديث منها:\nحديث ابن عباس عند الترمذي (١٢٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٥٢). وإسناده حسن.\nوآخر من حديث علي بن طلق الحنفي عند الترمذي (١١٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٧٤). وإسناده ضعيف.\nوثالث من حديث خزيمة بن ثابت عند ابن ماجه (١٩٢٤). وإسناده حسن. =","vol":"3","page":490},{"text":"٢١٦٣ - حدَّثنا ابنُ بشَّار، حدَّثنا عبدُ الرحمن، حدَّثنا سفيانُ، عن محمد ابن المنكَدر، قال:\nسمعتُ جابرًا يقول: إنَّ اليهودَ يقولون: إذا جَامَعَ الرَجُلُ أهلَه في فَرجِهَا مِن وَرائِها كان وَلَدُه أَحوَلَ، فأنزلَ الله ﷾: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (^١).\n_________\n= ورابع من حديث عمر بن الخطاب عند النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٥٩) و(٨٩٦٠). وخامس عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد في \"مسنده\" (٦٧٠٦)، والصحيح وقفه.\nوسادس عن أم سلمة عند أحمد (٢٦٦٠١). وإسناده حسن.\nقال الحافظ الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ١٢٨: قد تيقَّنَّا بطرقٍ لا محيد عنها نهيَ النبي - ﷺ - عن أدبار النساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مُصنَّف كبير.\n(^١) إسناده صحيح. ابن بشار: هو محمد العبدي، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥)، وابن ماجه (١٩٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٢٤ - ٨٩٢٧) و(١٠٩٧١) و(١٠٩٧٢) من طرق عن محمد بن المنكدر، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤١٦٦) و(٤١٩٧).\nوقوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.\nقال ابن الجوزي في \"زاد المسير\"١/ ٢٥١: وفي قوله: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قولان:\nأحدهما: أن المعنى: كيف شئتم مقبلة أو مدبرة، وعلى كل حال إذا كان الإتيان في الفرج، وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعطية والسدي وابن قتية في آخرين.\nوقال سعيد بن المسيب: نزلت في العزل، أي: إن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تعزلوا.\nوالقول الثاني: أنه بمعنى إن شئتم ومتى شئتم، وهو قول ابن الحنفية والضحاك وروي عن ابن عباس أيضًا. =","vol":"3","page":491},{"text":"٢١٦٤ - حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيي أبو الأصبغ، حدثني محمدٌ - يعني ابنَ سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن أبانَ بن صالح، عن مجاهدٍ\nعن ابن عباس قال: إن ابنَ عمر - واللهُ يغفِرُ له - أوْهَمَ إنما كانَ هذا الحيُّ من الأنصار - وهم أهلُ وَثَنٍ - مع هذا الحيِّ من يهود - وهم أهل كتابٍ - وكانوا يرون لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يَقتدُونَ بكثير من فعلهم، وكانَ من أمْرِ أهلِ الكتاب أن لا ياتوا النِّساءَ\n_________\n= والثالث: أنه بمعنى: حيث شئتم، وهذا محكي عن ابن عمر ومالك بن أنس، وهو فاسد من وجوه:\nأحدها: أن سالم بن عبد الله لما بلغه أن نافعًا تحدث بذلك عن ابن عمر، قال: كذب العبد إنما قال عبد الله: يؤتون في فروجهن من أدبارهن.\nوأما أصحاب مالك، فينكرون صحته عن مالك، والثاني: أن أبا هريرة روى عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"ملعون من أتى النساء في أدبارهن\"، فدل على أن الآية لا يراد بها هذا.\nوالثالث: أن الآية نبهت على أن محل الولد بقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ وموضع الزرع: هو مكان الولد.\nقال ابن الأنباري: لما نص الله على ذكر الحرث، والحرث به يكون النبات، والولد مُشبَّه بالنبات لم يجز أن يقع الوطء في محل لا يكون منه ولد.\nقلنا: وسبب النزول الثابت عنه - ﷺ - المخرج في \"الصحيحين\" و\"سنن أبي داود\"\nوابن أبي حاتم وغيرهم من حديث جابر بن عبد الله قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها، كان الوليد أحول، فنزلت: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال رسول الله - ﷺ -: \"مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج\" فهذا بيان في المعنى المراد من قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صادر مما أنزل الله إليه الذكر ليبين للناس ما نزل إليهم، ولا يسع المؤمن الذي ارتضى الله ربًا، والإسلام دينا، ومحمدًا رسولًا إلا أن يقبل به، وينتهي إليه ويلغي فهمه ويطرح هواه.\nوانظر لزامًا \"تفسير المنار\" ٢/ ٣٦١ - ٣٦٣.","vol":"3","page":492},{"text":"إلا على حَرْفٍ، وذلك أستَرُ ما تكونُ المرأة، فكان هذا الحي مِنَ الأنصارِ قد أخَذُوا بذلك مِنْ فِعلِهنم، وكان هذا الحي من قُريشٍ يَشْرَحُون النِّساء شرحًا منكرًا، ويتلذذُونَ منهنَ مُقبلاتٍ، ومُدْبِرَاتٍ، ومستلقيات، فلما قَدِمَ المهاجرونَ المدينةَ تزوَّجَ رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يَصْنَعُ بها ذلك، فأنكَرَتْه عليه، وقالت: إنما كُنا نُؤتى على حَرْفٍ، فاصنعْ ذلك وإلا فاجْتَنِبْني، حتى شَرِيَ اْمرُهُما، فبَلَغَ ذلك رسولَ الله - ﷺ - فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: مُقبلاتٍ ومُدبراتٍ ومُستلقياتٍ، يعني بذلك مَوضِعَ الوَلَد (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند حسن. وقد صرح محمد بن إسحاق بسماعه عند الحاكم.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦ و٣٩٦، والحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ١٩٥ و٢٧٩، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ١٩٥ من طريق عبد العزيز بن يحيى، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" (٢٧٠٣)، والترمذى (٣٢٢٢)، وقال: حسن غريب، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٢٨) و(١٠٩٧٣) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء عمرُ إلى رسول الله - ﷺ -. فقال: يا رسول الله هلكت! قال: \"وما أهلَكَك؟ قال: حَوَّلْتُ رَحلِي الليلة، قال: فلم يَرُد عليه رسول الله - ﷺ - شيئًا، قال: فأُوحي إلى رسول الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] \"أقبِل وأدبر، واتق الدُّبُر والحِيضة\". وإسناده حسن.\nوأخرج أحمد (٢٦٦٠١) وغيره عن أم سلمة قالت: إن الأنصار كانوا لا يجبُّون (وهو وطء المرأة وهي مُنكبّة على وجهها) النساء، وكانت اليهود تقول: إنه من جَبّى امرأته كان ولده أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة، نكحوا في نساء الأنصار، فجبُّوهن، فأبتِ امرأة أن تطيع زوجَها، فقالت لزوجها: لن تفعل ذلك حتى آتي رسولَ الله - ﷺ -، فدخلت على أم سلمة فذكرت ذلك لها، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسولُ الله - ﷺ -، =","vol":"3","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-747>٤٦ - باب في إتيانِ الحائض ومباشرتها</span>\n٢١٦٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا ثابت البناني\nعن أنس بن مالكٍ، أن اليهود كانتْ إذا حاضَت منهم امرأةٌ أخرجُوها من البيتِ، ولم يُؤاكِلُوها، ولم يُشَارِبُوها، ولم يُجامِعُوهَا في البيت، فسُئل رسولُ الله - ﷺ - عن ذلك، فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] إلى آخر الآية، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"جَامِعوهُنَّ في البيوت، واصنعوا كلَّ شيء غيرَ النكاح\" فقالت اليهود: ما يريدُ هذا الرجلُ أن يَدَعَ شيئًا من أمْرنا إلا خالفَنَا فيه، فجاء أسيْدُ بنُ حُضيرٍ وعبَّاد بن بشر إلى رسولِ الله - ﷺ - فقالا: يا رسولَ الله، إن اليهودَ تقول كذا وكذا، أفلا\n_________\n= فلما جاء رسول الله - ﷺ - استحيت الأنصارية أن تسأله، فخرجت، فحدَّثت أمُّ سلمة رسولَ الله - ﷺ -، فقال \"ادعي الأنصارية\" فدُعيت، فتلا عيها هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صمامًا واحدًا. وسنده قوي.\nقال الخطابي: قوله: أوهم ابن عمر - هكذا وقع في الرواية، والصواب: وهم بغير ألف، يقال: وَهِمَ الرجل: إذا غلط في الشيء، ووهَم مفتوحة الهاء: إذا ذهب وهمه إلى الشيء، وأوهم بالألف: إذا أسقط من قراءته أوكلامه شيئًا. ويشبه أن يكون قد بلغ ابن عباس عن ابن عمر في تأويل الآية شيء خلاف ما كان يذهب إليه ابن عباس.\nوقوله: يشرحون النساء. أصل الشرح في اللغة: البسط، ومنه: انشراح الصدر بالأمر: وهو انفتاحه، ومن هذا قولهم: شرحت المسألة: إذا فتحت المنغلق منها، وبينت المشكل من معناها.\nوقوله: حتى شري أمرهما، أي: ارتفع وعظم، وأصله من قولك: شري البرق، إذا لج في اللمعان، واستشرى الرجل: إذا لج في الأمر.\nوفيه بيان تحريم إتيان النساء في أدبارهن مع ما جاء في النهي من ذلك في سائر الأخبار.","vol":"3","page":494},{"text":"نَنْكِحُهنَّ في المحيض؟ فتمعَّر وجهُ رسولِ الله - ﷺ - حتى ظننَّا أن قد وَجَدَ عليهما، فَخَرجا، فاستقبلتهما هَديَّة من لَبَنٍ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فبَعَث في آثارهما، فظننَّا أنه لم يجد عليهما (^١).\n٢١٦٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن جابر بن صُبْح، قال: سمعت خلاسًا الهَجَري\nسمعت عائشة ﵂ تقول: كنتُ أنا ورسول الله - ﷺ - نبيتُ في الشِّعار الواحد، وأنا حائض طامِثٌ، فإن أصابه مِنِّي شيءٌ، غَسلَ مكانَه، لم يَعْدُهُ وإن أصاب - تعني ثوبه - منه شيء غسل مكانه، ولم يَعْدُهُ، وصلَّى فيه (^٢).\n٢١٦٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء ومُسدَّدٌ، قالا: حدَّثنا حفص، عن الشيبانيِّ، عن عبدِ الله بن شداد\nعن خالَتِه ميمونَة بنت الحارث: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا أرادَ أن يُباشِرَ امرأةً مِن نسائه وهي حائض أمَرَها أن تتَزِرَ ثم يباشِرُها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٥٨).\nوقوله في رواية أحمد والترمذي: حولت رحلي البارحة، قال ابن الأثير: كنى برحله عن زوجته، أراد بها غشيانها في قبلها من جهة ظهرها، لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلى رجهها، فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحله.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٦٩).\n(^٣) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وحفص: هو ابن غياث النخعي، والشيباني: هو أبو اسحاق سليمان بن أبي سليمان.\nوأخرجه البخاري (٣٠٣)، رمسلم (٢٩٤) من طريقين عن الشيباني، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-748>٤٧ - باب في كفارة من أتى حائضًا</span>\n٢١٦٨ - حدَّثنا مُسدَدٌ، حدَّثنا يحيي، عن شعبة [غيره، عن سعيد] حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسمٍ\nعن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ - ﷺ - في الذي يأتي امرأته وهي حائضٌ، قال: \"يتصدَّقُ بدينارٍ، أو بنصفِ دينار\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٩٥) من طريق كريب مولى ابن عباس، عن ميمونة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٥٤) و(٢٦٨٥٥).\nوانظر ما سلف برقم (٢٦٧).\nقال الخطابي: في هذا دليل على أن ما تحت الإزار من الحيض حِمى لا يقرب، وإليه ذهب مالك بن أنس وأبو حنيفة، وهو قول سعيد بن المسيب وشريح وعطاء وطاووس وقتادة.\nورخص بعضهم في إتيانها دون الفرج، وهو قول عكرمة، وإلى نحو من هذا أشار الشافعي، وقال إسحاق: إن جامعها دون الفرج، لم يكن به بأس، وقول أبي يوسف ومحمد قريب من ذلك.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٠٤: ذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرج فقط، وبه قال محمد بن الحسن عن الحنفية ورجحه الطحاوي، وهو اختيار أصبغ من المالكية، وأحد القولين أو الوجهين للشافعية، واختاره ابن المنذر، وقال النووي: هو الأرجح دليلًا لحديث أنس عند مسلم (٣٠٢) اصنعوا كل شيءٍ إلا الجماع وحملوا هذا الحديث وشبهه على الاستحباب جمعًا بين الأدلة.\n(^١) رجاله ثقات، وهو مكرر الحديث السالف بر قم (٢٦٤). وقد انتهينا إلى أنه روي مرفوعًا وموقوفًا وأن الموقوف أصح. وقوله: غيره عن سعيد، يعي أن غير يحيي - وهو ابن سعيد القطان - يرويه عن سعيد بن أبي عروبة، يعني عن قتادة، عن عبد الحميد ... وهذه الرواية عند النسائي في \"الكبرى\" (٩٠٥٥).\nوقد رواه عن شعبة غير يحيى بن سعيد، انظر \"سنن النسائي الكبرى\" (٩٠٥٠) و(٩٠٥١).","vol":"3","page":496},{"text":"٢١٦٩ - حدَّثنا عبدُ السَّلام بن مُطَهَّر، حدَّثنا جعفرٌ - يعني ابنَ سليمان - عن علي بن الحكم البُنانيِّ، عن أبي الحسن الجزَري، عن مقسَمٍ عن ابنِ عباسٍ قال: إذا أصابَها في الدَّمِ فدِينارٌ، وإذا أصابَها في انقطاعِ الدَّمِ فنصفُ دينار (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>٤٨ - باب ما جاء في العزل</span>\n٢١٧٠ - حدَّثنا إسحاقُ بن اسماعيل الطَّالقانيُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيح، عن مُجاهِدٍ، عن قزَعَةَ\nعن أبي سعيدٍ، ذُكِرَ ذلك عند النبي - ﷺ - يعني العزلَ - قال: \"فلِمَ يَفْعَلُ أحَدُكُم؟ - ولم يقُل: فَلا يَفْعَل أحَدُكُم - فإنَه لَيسَتْ مِنْ نَفسٍ مخلوقةٍ إلا اللهُ خَالِقُها\" (^٢).\nقال أبو داود: قزعة مولي زياد.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي الحسن الجزري، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٦٥).\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح: هو عبد الله بن أبي نَجيح، مجاهد: هو ابن جَبْر، وقزَعة: هو ابن يحيى البصري.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٨)، والترمذي (١١٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٤٢) من طرق عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. وعَلَّقه البخاري بصيغة الجزم عن قزعة بإثر (٧٤٠٩). وانظر تالييه.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ١٤٨: لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها، لأن الجماع من حقها، ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف التام إلا ما لا يلحقه عزل، ووافقه في نقل هذا الإجماع ابن هُبَيرةَ. قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٣٠٨: وتُعُقِّبَ بأن المعروف عند الشافعية أنه لا حق للمرأة في الجماع، فيجوز عندهم العزل عن الحرة بغير إذنها على مقتضى قولهم: إنه لا حق لها في الوطء، وأما الأمة، فإن كانت زوجة، فحكمها حكم الحرة.","vol":"3","page":497},{"text":"٢١٧١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أيانُ، حدَّثنا يحيى، أن محمَّدَ ابنَ عبد الرحمن بن ثوبان حدَّثه، أن رِفَاعةَ حدَّثه\nعن أبي سعيدِ الخدريِّ: أن رجلًا قال: يا رسولَ الله، إن لي جاريةً وأنا أعزِلُ عنها، وأنا أكرَهُ أن تَحمِلَ، وأنا أريدُ ما يريدُ الرجالُ، وإن اليهود تحدث أن العزلَ مَوْءُودَةُ الصُّغرى، قال: \"كذَبَت يهود، لو أرادَ الله أن يَخْلُقَه ما استطعتَ أن تَصرِفَه\" (^١).\n٢١٧٢ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان\nعن ابن مُحيريزٍ، قال: دخلتُ المسجدَ، فرأيت أبا سعيدٍ الخدري، فجلستُ إليه، فسألتُه عن العزلِ، فقال أبو سعيد: خرجنا مَعَ رسولِ الله - ﷺ - في غزوة بني المُصطَلق، فأصبنا سبيًا مِن سبي العَرَبِ، فاشتهينا النساء واشتَدَّتْ علينا العُزبةُ، وأحببنا الفِداء، فأردنا أن نَعْزِلَ، ثم قلنا: نَعزِلُ ورسولُ الله - ﷺ - بينَ أظهرُنا قبل أن نسألَه عن ذلك؟ فسألناهُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال رفاعة - ويقال: أبو مطيع ابن رفاعة، ويقال: أبو رفاعة - فقد ذكره صاحب\"التهذيب\" ولم يذكر جرحًا ولا تعديلًا، ولم يروِ عنه غير محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ولم يذكره ابن حبان في \"الثقات\" ومع ذلك فقد صحح إسناده ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٥/ ١٤٤، بل قال: حسبك بهذا الإسناد صحة!! أبان: هو ابن يزيد العطار، ويحيى: هو ابن أبي كثير.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٠٣١ - ٩٠٣٤) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٨٨) وقد ذكرنا له هناك طريقين آخرين غير الطريق الذي قبله والذي بعده هنا عند المصنف.","vol":"3","page":498},{"text":"عن ذلك، فقال: \"ما عَليكم أن لا تَفعَلُوا، ما مِنْ نَسْمَةٍ كائنةٍ إلى يومِ القيامَةِ إلا وهي كائنَةٌ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة، وابن مُحيريز: هو عبد الله الجُمَحي.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٩٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٥٤٢).\nوأخرجه البخاري (٤١٣٨)، ومسلم (١٤٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٠٢٦) و(٥٠٢٧) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والبخاري (٧٤٠٩) من طريق موسى ابن عقبة، والنسائي (٩٠٤١) من طريق الضحاك بن عثمان، ثلاثتهم عن محمد بن يحى بن حبّان، به.\nوأخرجه البخاري (٢٢٢٩) و(٥٢١٠) و(٦٦٠٣)، ومسلم (١٤٣٨) والنسائي في\n\"الكبرى\" (٥٠٢٤) و(٥٠٢٥) و(٥٠٢٨) و(٩٠٣٩) و(٩٠٤٠) من طريق ابن شهاب الزهري، عن عبد الله بن محيريز، به.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٠٢٩) من طريق معبد بن سيرين، ومسلم (١٤٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٠٣٠) و(٥٤٦٢) و(٩٠٤٦) من طريق عبد الرحمن بن بشر بن مسعود، ومسلم (١٤٣٨) من طريق أبي الوَدَّاك، وابن ماجه (١٩٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٣٧) من طريق عُبيد الله بن عَبد الله، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٣٨) من طريق عطاء بن يزيد، خمستهم عن أبي سعيد الخدري.\nوانظر \"سنن النسائي الكبرى\" (٥٠٣٠) و(٩٠٤٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٩٣).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": في هذا الحديث دلالة لمذهب جماهير العلماء أن العرب يجري عليهم الرق، كما يجري على العجم، وأنهم إذا كانوا مشركين، وسُبوا جاز استرقاقهم، وبهذا قال مالك والشافعي في قوله الصحيح الجديد وجمهور العلماء، وقال أبو حنيفة والشافعي في قوله القديم: لا يجري عليهم الرق.\nقلنا: وفى \"الهداية\" من كتب الحنفية أن استرقاق الرجال من العرب غير جائز عندهم، وأما استرقاق نسائهم وصبيانهم، فجائز.\nقوله: أحببنا الفداء، وعند مسلم: ورغبنا في الفداء، والمراد بالفداء القيمة، أي: خفنا أننا إذا وطئناهن فيحملن، فلا يمكن بيعهن، ورغبنا في أن تحصل لنا القيمة. =","vol":"3","page":499},{"text":"٢١٧٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا الفَضْلُ بنُ دُكين، حدَّثنا زهيرٌ، عن أبي الزُّبير\nعن جابرٍ، قال: جاء رجلٌ من الأنصارِ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقال: إن لي جاريةً أطوفُ عليها، وأنا أكره أن تحمِلَ، فقال: \"اعزِلْ عنها إن شئتَ، فأنه سيأتيها ما قُدِّرَ لها\" قال: فَلَبثَ الرجل، ثم أتاه، فقال: إنَّ الجاريَةَ قد حَمَلَتْ، قال: \"قد أخبرتُكَ أنه سيأتيها ما قُدِّرَ لها\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>٤٩ - باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهلَه</span>\n٢١٧٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بِشرٌ، حدَّثنا الجُريريُّ (ح)\nوحدثنا مُؤمَّلٌ، حدَّثنا إسماعيل (ح)\nوحدَّثنا موسى، حدَّثنا حمادٌ كلُهم عن الجُريري، عن أبي نضْرةَ، حدَّثني شيخٌ من طُفَاوةَ، قال: تَثَويتُ أبا هُريرة بالمدينة، فلم أرَ رجلًا مِنْ\n_________\n= وقوله: \"ما عليكم أن لا تفعلوا\" قال النووي في \"شرح مسلم\": معناه: ما عليكم ضرر في ترك العزل، لأن كل نفسٍ قدَّر الله تعالى خلفها لا بد أن يخلقها، سواء عزلتم أم لا، وما لم يقدّر خلقها لا يقع، سواء عزلتم أم لا، فلا فائدة في عزلكم.\nقال ابن عبد البر في\"التمهيد\" ٣/ ١٤٨: لا خلاف بين العلماء في أن الحرة لا يُعزل عنها إلا بإذنها، لأن الجماع من حقها، ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف التامّ إلا أن لا يلحقه العزل.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٣٠٨: ووافقه في نقل هذا الإجماع ابن هُبيرة.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس، ون لم يصرح بالسماع - متابع. زهير: هو ابن معاوية الجعفي.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٩) من طريق زهير بن معاوية، به.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٩) والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٤٨) من طريق عُروة بن عياض، وابن ماجه (٨٩) من طريق سالم بن أبي الجَعد، كلاهما عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣١٨) و(١٥١٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٩٤).","vol":"3","page":500},{"text":"أصحابِ النبيَّ - ﷺ - أشدَّ تشميرًا، ولا أقومَ على ضيفٍ منه، فبينما أنا عِنْده يومًا وهو على سَرِيرٍ له، ومعه كِيْسٌ فيه حصى، أو نوى، وأسفل منه جاريةٌ له سَوْدَاءُ وهو يُسبِّح بها، حتى إذا أنفَدَ ما في الكِيس، ألقاه إليها فجمعتْه فأعادتْه في الكِيس، فدفعته إليه، فقال: ألا أحَدِّثُك عنِّي وعن رسول الله - ﷺ -؟ قال: قلت: بلى، قال: بينا أنا أوعَكُ في المسجد، إذ جاء رسولُ الله - ﷺ - حتَى دَخَلَ المسجدَ، فقال: \"مَنْ أحسَّ الفَتَى الدَّوْسيَّ؟ \" ثلاثَ مرَّات، فقال رجل: يا رسول الله هو ذا يوعَكُ في جانِب المَسجِد، فأقبل يمشي حتَّى انتهى إليَّ، فوَضَعَ يدَه علي، فقال لي معروفًا، فنَهَضْتُ، فانطلقَ يمشي حتَّى أتى مقامَه الذي يُصلي فيه، فأقبل عليهم ومعه صَفَّان مِن رجالٍ وصَفٌّ مِن نساءٍ أو صفَّان مِن نساء وصَفٌ مِن رجال، فقال: \" إن نسَّاني الشيطانُ شيئًا مِن صلاتي، فليسبحِ القومُ وليُصفِّق النساء\" قال: فصلى رسولُ الله - ﷺ - ولم يُنَسَّ مِن صلاته شيئًا، فقال: \"مَجالِسَكم مَجالِسَكم\" - زاد موسى ها هنا: ثم حَمِدَ الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد\" ثم اتفقوا - ثم أقبل على الرِّجال، فقال: \"هَلْ منكم الرجلُ إذا أتى أهله، فأغلَقَ عليه بابَه، وألقى عليه سِتْرَه، واستتر بستر الله؟ \" قالوا: نعم، قال: \"ثم يجلسُ بعد ذلك فيقول: فعلتُ كذا، فعلتُ كذا\" قال: فسكتوا، قال: فأقبلَ على النساء فقال: \"هلْ مِنكن مَنْ تُحدِّث؟ \" فسَكَتْنَ فجثت فتاة - قال مؤمل في حديثه: فتاة كَعَابٌ - على إحدى رُكبتيها، وتطاولَت لرسول الله - ﷺ - ليراها ويَسمَعَ كَلامَها، فقالت: يا رسول الله، إنهم لَيتحَدَّثون، وإنهُنَّ ليتحدَّثْنَه، فقال: \"هل تدرون ما مثل ذلك؟ \" فقال: \"إنما مَثَلُ ذلك مَثَلُ شيطانةٍ لَقِيتْ شيطانًا في السِّكةِ، فقَضَى منها حاجَتَه والناسُ ينظرون","vol":"3","page":501},{"text":"إليه، ألا وإن طِيبَ الرِّجال ما ظَهَرَ رِيحُه، ولم يَظهر لَونُه، ألا وإنَّ طِيبَ النساءِ ما ظَهَرَ لَونُه ولم يَظهَر ريحُه\".\nقال أبو داود: ومن ها هنا حفظتُه عن مُؤمَّل وموسى \"ألا لا يُفضينَّ رَجلٌ إلى رَجلٍ، ولا امرأةٌ إلى امرأةٍ، إلا إلى ولدٍ أو والدٍ\" وذكر ثالثةً فنُسِّيُتها، وهو في حديث مُسدَّدٌ، ولكني لم أتقنه كما أحبّ، قال موسى: حدَّثنا حماد، عن الجُريري، عن أبي نضرة، عن الطُّفاوي (^١).\nآخر كتاب النكاح\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الطفاوي، وباقى رجاله ثقات، ولبعض فقرات هذا الحديث طرق وشواهد تقويه ذكرناها في \"المسند\" (١٠٩٧٧) فانظرها فيه.\nمسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وبشر: هو ابن المفضل الرقاشي، والجُرَيري: هو سعيد بن أبي إياس، ومؤمل: هو ابن هَشام، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم الأسدي، وموسي: هو ابن إسماعيل التبوذكي، وحمّاد: هو ابن سلمة، وأبو نضرة: هو المنذر ابن مالك العوقي.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الطيب الترمذي (٢٩٩٤) و(٢٩٩٥) - وحسَّنه -، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣٤٨) و(٩٣٤٩) من طريق الجُريري، بهذا الإسناد.\nولذكر التسبيح للرجال والتصفيق للنساء انظر ما سلف برقم (٩٣٩).\nولقصة الطيب شاهد من حديث عمران بن حصين في \"المسند\" (١٩٩٧٨) وعند أبي داود سيأتي برقم (٤٠٤٨).\nوآخر من حديث أنس عند البزار (٢٩٨٩)، وإسناده قوي.\nقال السندى: \"فتاة كعاب\"، هو بالفتح: المرأة حين يبدو ثديها للنهوض، وهي الكاعب أيضًا، وجمعها كواعب.\nوقوله: \"لا يُفِضِيَنَّ\"، قال: من الإفضاء بمعنى الوصول، قالوا: هو نهيُ تحريم إذا لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين، وإن كان بينهما حائل فتنزيه.\nوقوله: \"ألا إن طيب الرجال .... \"، قال: أي: ينبغي للرجال الاحتراز عن الزينة، وينبغي للنساء الاحتراز عن الرائحة لئلا تثير شهوة الرجال، لكن هذا مخصوص بما إذا كانت خارجة من البيت، وإلا فعند الزوج لها أن تستعمل ما شاءت","vol":"3","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-751>أول كتاب الطلاق</span>\nتفريع أبواب الطلاق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-752>١ - باب فيمن خَبَّب امرأةً على زوجها</span>\n٢١٧٥ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا زيدُ بنُ الحباب، حدَّثنا عمارُ بن رُزيق، عن عبد الله بنِ عيسى، عن عِكرمة، عن يحيي بن يَعمَر\nعن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ليس مِنَّا مَنْ خبَّب امرأةً على زوجها، أو عبدًا على سَيدِه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>٢ - باب في المرأة تَسألُ زوجَها طلاقَ امرأةٍ له</span>\n٢١٧٦ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تسألُ المرأةُ طلاقَ\nأُختِها لِتستفرغ صحفَتها ولِتَنكِحَ، فإنما لها ما قُدِّرَ لها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحسن بن علي: هو ابن محمد الخلال.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩١٧٠) من طريق عمار بن رزيق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩١٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٨) و(٥٥٦٠).\nوسيتكرر منه ذكر تخبيب المرأة برقم (٥١٧٠).\nوخبَّب: أفسد وخدع. وقوله: امرأة على زوجها بأن يذكر مساوئ الزوج عند امرأته، أو محاسن أجنبي عندها.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمز.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٦٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٦٨). =","vol":"3","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-754>٣ - باب في كراهية الطلاق</span>\n٢١٧٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا مُعرِّفٌ\nعن مُحارِب، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما أحلَّ الله شيئًا أبغَضَ اليه مِنَ الطلاقِ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الجاري (٢١٤٠) و(٢٧٢٣)، ومسلم (١٤١٣)، والترمذي (١٢٢٧) والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٣٦) و(٩١٦٩) من طريق سعيد بن المسيب، والبخاري (٥١٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٦٩) من طريق أبي سلمة، والبخاري (٢٧٢٧)، ومسلم (١٥١٥)، والنسائي (٦٠٣٨) من طريق أبي حازم، ومسلم (١٤٠٨) من طريق محمد بن سيرين، أربعتهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٦٩) و(٤٠٧٠).\nوقوله: \"لا تسأل\"، قال السندي: الصيغة تحتمل النهي والنفي، والمعنى على النهي: قيل: هو نهي للمخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق التي في نكاحه، وللمرأة أن تسأل طلاق الضرة أيضًا، والمراد: الأخت في الدين، وفي التعبير باسم الأخت تشنيع لفعلها، وتأكيد للنهي عنه، وتحريض لها على تركه.\nوقوله: \"لتستفرغ صحفتها\"، وفي رواية البخاري: \"لتستفرغ ما في صحفتها\"، والصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها وجمعها صحائف، وهذا مثل، يريد به الاستئثار عليها بحظها، فتكون كمن استفرغ صحفة غيره، وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسلٌ. وقد روي موصولًا كما في الطريق الآتي بعده، ولكن الصحيح المرسل كما قال غير واحد من أهل العلم منهم أبو حاتم والدارقطني في \"العلل\" والبيهقي وغيرهم. ولكنه مع إرساله يحتج به عند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك وأحمد إذا لم يكن في الباب ما يخالفه. وانظر بسط الكلام عليه في \"سنن ابن ماجه\" (٢٠١٨). مُعَرف: هو ابن واصل السعدي، ومحارب: هو ابن دِثار السدوسي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٥٣ عن وكيع بن الجراح، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٣٢٢ من طريق يحيي بن بكير، كلاهما عن معرف بن واصل، عن محارب بن دِثار مرسلًا.","vol":"3","page":504},{"text":"٢١٧٨ - حدَّثنا كثيرُ بنُ عُبيد، حدَّثنا محمدُ بنُ خالدٍ، عن مُعَرفِ بنُ واصلٍ،\nعن محارِبِ بن دِثار\nعن ابنِ عُمَرَ، عن النبي - ﷺ - قال: \"أَبغَضُ الحَلَالِ إلى اللهِ ﷿ الطَّلَاقُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>٤ - باب في طلاق السُّنَّةِ</span>\n٢١٧٩ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكِ، عن نافعٍ\nعن عبدِ الله بن عُمَرَ: أنه طلَّقَ امرأتَه وهي حَائِض على عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ -، فسأل عُمَرُ بنُ الخطاب رسولَ الله - ﷺ - عنْ ذلك، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"مُرْهُ فليُرَاجِعْهَا، ثم ليُمْسِكْهَا حتى تَطْهُرَ ثم تَحيضَ ثم تَطهُرَ، ثم إنْ شاءَ أمْسَكَ بعد ذلك وإنْ شاءَ طلَّق قبل أن يَمَسَّ، فتِلْكَ العِدَّة التي أمَرَ الله أن يُطَلَّق لها النِّسَاء\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن الصحيح عند الأئمة إرساله، كما سلف.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠١٨) من طريق عُبيد الله بن الوليد الوصَّافي، عن محارب ابن دِثار، به. وانظر تمام الكلام عليه فيه.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٧٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٥٣).\nوأحرجه مسلم (١٤٧١)، وابن ماجه (٢٠١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٥٢) و(٥٥٥٩) و(٥٧١٩) و(٥٧٢٠) من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه مسلم (١٤٧١) من طريق عبد الله بن دينار، ومسلم (١٤٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٢٢) من طريق طاووس، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٦١) من طريق سعيد بن جبير، ثلاثتهم عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٦٣).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٢١٨٠) و(٢١٨١) و(٢١٨٢) و(٢١٨٣) و(٢١٨٤) و(٢١٨٥).","vol":"3","page":505},{"text":"٢١٨٠ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن نافعٍ\nأن ابن عُمَرَ طلقَّ امرأةَ له وهِيَ حَائِضٌ تَطَليقةً، بمعنى حديثِ مالك (^١).\n٢١٨١ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن محمد ابنِ عبدِ الرحمن مولى آلِ طلحةَ، عن سالمٍ\nعن ابنِ عمر: أنه طلَّق امرأتَه وهي حَائِض، فذكر ذلك عُمَرُ\nللنبي - ﷺ -، فقال: \"مُرهُ فَليراجِعْها، ثم ليطلِّقها إذا طَهُرَتْ، أو وهِيَ\nحَامل\" (^٢).\n٢١٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عنبَسَةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، أخبرني سالمُ بنُ عبدِ الله\nعن أبيه: أنه طَلَّقَ امرأتَه وهى حَائِضٌ، فذكَرَ ذلك عُمَرُ لِرسولِ الله\n- ﷺ -، فتغيَّظ رسولُ الله - ﷺ -، ثم قال: \"مُرْه فَلْيراجِعْها، ثم لِيُمْسِكْها\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البخاري (٥٣٣٢)، ومسلم (١٤٧١) من طريق الليث بن سعد، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه مسلم (١٤٧١)، وابن ماجه (٢٠٢٣)، والترمذي (١٢١٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٥٦٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٥٧٢١) من طريق حنظلة، عن سالم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٨٩).\nوانظر ما سلف برقم (٢١٧٩).","vol":"3","page":506},{"text":"حتى تَطهُرَ ثم تحيضَ فتطهرَ، ثم إن شاء طلَّقها طاهِرًا قبل أن يَمَسَّ، فذلك الطَّلاق للعِدَّةِ كما أَمَرَ الله تعالى ذكرهُ\" (^١).\n٢١٨٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، أخبرنى يونسُ بنُ جُبير\nأنه سألَ ابنَ عمرَ فقالَ: كم طلّقْتَ امرأتَكَ؟ فقال: واحِدة (^٢).\n٢١٨٤ - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا يزيدُ - يعني ابنَ إبراهيم - عن محمد بنِ سيرين، حدثني يونسُ بنُ جُبير، قال:\nسألتُ عبدَ الله بنَ عمر، قال: قلتُ: رَجُلٌ طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ، قال: أتعرِفُ عبد الله بنَ عمر؟ قلت: نعم، قال: فإن عبدَ الله\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات. عنبسة - وهو ابن خالد بن يزيد الأموي - ضعيف يعتبر به. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد ابن مسلم ابن شهاب القرشي.\nوأخرجه البخاري (٤٩٠٨) و(٧١٦٠)، ومسلم (١٤٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٥٤) من طرق عن ابن شهاب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٧٠).\nوانظر ما سلف برقم (٢١٧٩).\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الرزاق: هو الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، وأيوب: هو السختياني، وابن سيرين: هو محمد الأنصاري.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٩٥٩).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٢٥٣) ومسلم (١٤٧١)، والترمذي (١٢٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٦٢) من طرق عن أيوب، بهذا الاسناد.\nوأخرج بنحوه أيضًا مسلم (١٤٧١) من طرق عن أيوب، عن ابن سيرين، عمن لا أتهم، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٢١).\nوانظر ما بعده وما سلف برقم (٢١٧٩).","vol":"3","page":507},{"text":"ابنَ عمر طلق امرأتَه وهي حائض، فأتى عُمَرُ النبيَّ - ﷺ - فسأله فقال:\n\"مُرْه فَلْيُراجِعْها، ثم يُطَلقْها في قُبُلِ عِدَّتها\" قال: قلتُ: فَيُعْتَدُّ بها؟ قال: فمَهْ، أرأيتَ إن عَجَزَ واسْتَحْمَق؟! (^١).\n٢١٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني أبو الزبيرِ، أنه سَمعَ عبد الرحمن بن أيمن مولى عُروة يسأل ابنَ عمر وأبو الزبير يَسمعُ، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة.\nوأخرجه البخاري (٥٢٥٨) و(٥٣٣٣)، ومسلم (١٤٧١)، وابن ماجه (٢٠٢٢)، والترمذي (١٢٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٦٢) و(٥٥٦٣) و(٥٧١٨) من طرق عن يونس بن جبير، به.\nوأخرجه البخاري (٥٢٥٢)، ومسلم (١٤٧١) من طريق أنس بن سيرين، عن ابن عمر.\nوأخرجه مسلم (١٤٧١) من طريق أيوب، محمد بن سيرين، عمن لا أتهمهم، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٠٢٥).\nوانظر ما قبله وما سلف برقم (٢١٧٩).\nقال الخطابي: فيه بيان أن الطلاق في الحيض واقع، ولولا أنه قد وقع لم يكن لأمره بالمراجعة معنى، وانظر \"التمهيد\" ١٥/ ٥٨ لابن عبد البر.\nوفي قوله: أرأيت إن عجز أو استحمق حذفٌ وإضمارٌ، كأنه يقول: أرأيت إن عجز أو استحمق أيُسقِطُ عنه الطلاق حمقُه أو يبطله عجزُه، وقال النووي: الهمزة في \"أرأيتَ\" للاستفهام الإنكاري، أي: نعم يحتسب الطلاق، ولا يمنع احتسابه لعجزه وحماقته.\nوقال: قد أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها، فلو طلقها أثم ووقع طلاقه، ويؤمر بالرجعة.\nوانظر لزامًا في ما علقته على الحديث (٤٢٦٣) من \"صحيح ابن حبان\" و\"شرح مسلم\" للنووي ٥/ ٥٢ - ٦٠.","vol":"3","page":508},{"text":"كيف ترى فىِ رجلِ طلَّقَ امرأتَه حائضًا؟ قال: طَلَّقَ عبدُ الله بنُ عمر امرأته وهي حائض على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - فسأل عمر رسول الله - ﷺ - فقال: إن عبدَ الله بنَ عمر طَلَّق امرأتَه وهي حائضٌ، قال عبدُ الله: فردَّها عليَّ ولم يرها شيئًا، وقال: \"إذا طَهُرَت فَليطَلِّق أو لِيُمْسِكْ\" قال ابنُ عمر: وقرأ النبي - ﷺ - ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ (^١).\nقال أبو داود: روى هذا الحديثَ عن ابنِ عمر: يونسُ بنُ جبير، وأنسُ بنُ سيرين، وسعيدُ بن جُبير، وزيدُ بن أسلم، وأبو الزُّبير، ومنصور، عن أبي وائل، معناهم كُلُّهم: أن النبيَّ - ﷺ - أمره أن يُرِاجِعها حتى تَطْهُرَ، ثم إن شاء طلّق، وإن شاء أَمْسَكَ.\nوكذلك رواه محمدُ بنُ عبدِ الرحمن، عن سالم، عن ابنِ عمر.\nوأما روايةُ الزهريِّ، عن سالمٍ ونافع، عن ابنِ عمر: أن النبيَّ - ﷺ - أمره أن يُرَاجِعَها حتى تَطْهُرَ، ثم تَحِيضَ ثم تطهر، ثم إن شاء طلَّق أو أمْسَكَ.\n_________\n(^١) صحيح دون قوله: ولم يرها شيئًا، فهي شاذة، وسيتكلم عنها المصنف بإثر الحديث، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز -، وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم ابن تدرس - صرَّحا بالتحديث فانتفت شبهة تدليسهما. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٩٦٠)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٧١) (١٤).\nوأخرجه مسلم (١٤٧١) (١٤)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٥٥٥) من طريق ابن جريج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٥٢٤).\nوانظر ما سلف برقم (٢١٧٩ - ٢١٨٤).","vol":"3","page":509},{"text":"ورُوِيَ عن عطاء الخراسانيِّ، عن الحسن، عن ابنِ عمر نحوُ روايةِ نافعٍ والزهري، والأحاديث كلُّها على خلافِ ما قال أبو الزبير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>٥ - باب الرجل يراجع ولا يُشْهِد</span>\n٢١٨٦ - حدَّثنا بشرُ بنُ هلال، أن جعفرَ بنَ سليمان، حدَّثهم، عن يزيد الرِّشك، عن مُطرِّف بنِ عبد الله\nأن عِمرانَ بن حصين سئل عن الرجل يُطلِّق امرأته، ثم يقعُ بها، ولم يُشهد على طلاقها، ولا على رجعتِها، فقال: طلَّقتَ لِغَيْرِ سُنةٍ، وراجعتَ لِغير سنّةٍ، أشهِدْ على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تعُدْ (^٢).\n_________\n(^١) نقل المنذري في \"تهذيبه\" عن الشافعي قوله: ونافع أثبت عن ابن عمر من ابن الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه.\nوقال الخطابي: حديث يونس بن جبير (أي الذي قبل هذا) أثبت من هذا، وقال أبو داود: جاءت الأحاديث كلها بخلاف ما رواه أبو الزبير، وقال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه: أنه لم يرها شيئًا.\n(^٢) إسناده قوي. جعفر بن سليمان - وهو الضبعي - صدوق لا بأس به. يزيد الرِّشْك: هو ابن أبي يزيد الضبعي البصري، والرِّشك لقبٌ اشتُهر به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٢٥) عن بشر بن هلال، بهذا الإسناد.\nقال صاحب \"عون المعبود\" ٦/ ١٨١: وقد استدل بهذا الحديث من قال بوجوب الإشهاد على المراجعة، وقد ذهب إلى عدم وجوب الإشهاد في الرجعة أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه واستدل لهم بحديث ابن عمر السالف، فإن فيه أنه قال - ﷺ - \"فليراجعها\" ولم يذكر الإشهاد، وقال مالك والشافعي: إنه يجب الإشهاد في الرجعة والاحتجاج بحديث الباب لا يصلح للاحتجاج، لأنه قول صحابي في أمر من مسارح الاجتهاد وما كان كذلك، فليس بحجة لولا ما وقع من قوله: طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة.","vol":"3","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-757>٦ - باب في سنة طلاق العبد</span>\n٢١٨٧ - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حربٍ، حدَّثنا يحيى - يعني ابنَ سعيد - حدَّثنا عليُّ ابنُ المبارك، حدثني يحيى بنُ أبي كثير، أن عمر بنَ مُعتبٍ أخبره، أن أبا حسن مولى بني نوفلٍ أخبره\nأنه استفتى ابن عباس في مملوك كانت تحتَه مملوكة فطلّقها تطليقتين، ثم عتقا بعد ذلك: هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم، قضى بذلك رسولُ الله - ﷺ - (^١).\n٢١٨٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا عثمان بنُ عمر، أخبرنا عليٌّ، بإسناده ومعناه بلا إخبارٍ\nقال ابنُ عباس: بقِيَتْ لك واحدةٌ، قضى به رسولُ الله - ﷺ - (^٢).\n[قال أبو داود: سمعتُ أحمد بنَ حنبلٍ، قال: قال عبدُ الرزاق: قال ابنُ المبارك لمعمر: مَنْ أبو الحسن هذا؟ لقد تحمَّلَ صخْرةً عظيمةً!\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف عمر بن مُعتِّب. يحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٥٩١) من طريق يحيي بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٩٢) من طريق معمر بن راشد، عن يحيي بن أبي كثير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣١) و(٣٠٨٨).\nقال الخطابي: لم يذهب إلى هذا أحد من العلماء فيما أعلم، وفي إسناده مقال.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي.","vol":"3","page":511},{"text":"قال أبو داود: أبو الحسن هذا روى عنه الزهريُّ، قال الزهريُّ: وكان مِن الفقهاء روى الزهريُّ عن أبي الحسنِ أحاديثَ.\nقال أبو داود: وأبو الحسن معروفٌ، وليس العملُ على هذا الحديث] (^١).\n٢١٨٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ مسعودٍ، حدَّثنا أبو عاصم، عن ابنِ جريجٍ، عن مُظاهرٍ، عن القاسم بنِ محمد\nعن عائشة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"طلاقُ الأمَةِ تطليقَتانِ، وقُرْؤُهَا حيضتان\" (^٢).\nقال أبو عاصم: حدَّثني مُظاهر، حدثني القاسمُ عن عائشة عن النبيِّ - ﷺ -، مثله، إلا أنه قال: \"وعِدَتُها حَيْضَتَانِ\".\n_________\n(^١) ما بين معقوفين أثبتناه من (هـ) وحدها، وهي برواية أبي بكر ابن داسه.\n(^٢) إسناده ضعيف؛ لضعف مُظاهر - وهو ابن أسلم المخزومي المدني -.\nأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٨٠)، والترمذي (١٢١٨) من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث عائشة حديثٌ غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من مُظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.\nقلنا: ورواه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن القاسم أنه سئل عن الأمة كم تطلق؟ قال: طلاقها اثنتان، وعدتها حيضتان، قال: فقيل له: أبلغك عن النبي - ﷺ - في هذا؟ قال: لا. أخرجه الدارقطني (٤٠٠٥) و(٤٠٠٦)، والبيهقي ٧/ ٣٧٠، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ١٤٦: وهو الصواب.","vol":"3","page":512},{"text":"قال أبو داود: وهو حديثٌ مجهول (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-758>٧ - باب في الطلاق قبل النكاح</span>\n٢١٩٠ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هشامٌ (ح)\nوحدَّثنا ابنُ الصّبّاح، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الصمدِ، قالا: حدَّثنا مَطَرٌ الوراقُ، عن عمرو بنِ شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا طَلاقَ إلا فيما تَمْلِكُ، ولا عِتقَ إلا فيما تَمْلِكُ، ولا بَيْعَ إلا فيما تَملِكُ\" زاد ابنُ الصَّبَّاح: \"ولا وَفَاءَ نَذْرٍ إلا فيما تَمْلِكُ\" (^٢).\n٢١٩١ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، أخبرنا أبو أُسامةَ، عن الوليد بنِ كثيرٍ، حدثني عبدُ الرحمن بنُ الحارث\n_________\n(^١) جاء في (هـ) - وهي برواية ابن داسه - بدل قول أبي داود هذا: قال أبو داود: الحديثان جميعًا ليس العمل عليهما. قال أبو داود: مظاهر ليس بمعروف. وأشار هناك إلى أنه في رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) حديث حسن كما قال الخطابي. مطر الورّاق - وهو ابن طهمان السلمي،\nوإن كان فيه كلام - قد توبع. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستُوائي، وابن الصَّبَّاح: هو عبد الله الهاشمي العطار.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦١٦١) من طريق أبي رجاء محمد بن سيف، عن مطر الورّاق، بهذا الإسناد. واقتصر فيه على ذكر البيع.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٤٧) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، وابن ماجه (٢٠٤٧)، والترمذي (١٢١٧) من طريق. عامر الأحول، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به. واقتصر ابن ماجه فيه على ذكر الطلاق. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٦٩).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢١٩١) و(٢١٩٢) و(٣٢٧٣) و(٣٢٧٤) و(٣٥٠٤).","vol":"3","page":513},{"text":"عن عمرو بنِ شعيب، بإسنادِه ومعناه، زاد: \"مَنْ حَلَفَ على معصيةٍ فلا يَمِينَ لهُ، ومَن حَلَفَ على قَطِيعةِ رَحِمٍ فلا يَمِينَ له\" (^١).\n٢١٩٢ - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن يحيى بنِ عبدالله بنِ سالم، عن عبدِ الرحمن بن الحارث المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدِّه: أن النبي - ﷺ - قال في هذا الخبرِ، زاد \"ولا نَذرَ إلا فيما ابتُغِيَ به وجهُ الله تعالى\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>٨ - باب في الطلاق على غَلط</span>\n٢١٩٣ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ سعدٍ الزهري، أن يعقوبَ بن إبراهيم حدَّثهم،\nقال: حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاقَ، عن ثور بنِ يزيد الحمصي، عن محمد بن عُبيد بن أبي صالحٍ الذي كان يَسكُنُ إيليا، قال: خرجتُ مع عَدي بنِ عَدي الكِندي حتى قدمنا مكةَ، فبعثني إلى صفيةَ بنتِ شيبةَ، وكانت قد حَفِظَت من عائشة، قالت:\n_________\n(^١) حديث حسن. عبد الرحمن بن الحارث - وهو ابن عبد الله بن عياش المخزومي - متابع. أبو أسامة: هو حمّاد بن أسامة بن زيد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٤٧) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٤٧١٥) من طريق عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، به.\nوسيأتي من طريق عبيد الله بن الأخنس بتمامه برقم (٣٢٧٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧١٤) و(٦٧٣٢).\nوانظر ما قبله وما سيأتى برقم (٣٢٧٣).\n(^٢) حديث حسن كسابقه. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو، وابن وهب: هو عبد الله القرشي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧١٤).\nوانظر سابقيه.","vol":"3","page":514},{"text":"سمعت عائشة تقولُ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا طَلَاقَ\nولا عِتَاقَ في غَلَاق (^١) \" (^٢).\n_________\n(^١) قوله: \"غلاق\" كذا أثبتناه من (أ)، ومن نسخة على هامش (ب) مصححًا عليها، وهي كذلك في نسخة المنذري في \"تهذيبه\"، وكلام أبي داود بإثر الحديث يقتضي أنه كذلك في روايته، وفي (ب) و(ج) و(هـ): \"في إغلاق\"، وعليها شرح الخطابي وابن القيم!\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبيد بن أبي صالح. إبراهيم: هو ابن سعد القرشي، وابن إسحاق: هو محمد المطلبي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٤٦) من طريق عبد الله بن نمير، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وقد سمى في روايته محمد بن عبيد بن أبي صالح: عُبيد بن أبي صالح. قال المزي: وهو وهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٣٦٠).\nقال الخطابي: معنى الإغلاق: الإكراه، وكان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس ﵃ لا يرون طلاق المكره طلاقًا، وهو قول شريح وعطاء وطاووس وجابر بن زيد والحسن وعمر بن عبد العزيز والقاسم وسالم، وإليه ذهب مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي - وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.\nوكان الشعبي والنخعي والزهري وقتادة يرون طلاق المكره جائزًا، وإليه ذهب أصحاب الرأي، وقالوا في بيع المكره: إنه غير جائز.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ٢١٠: الإغلاق: فسره علماء الغريب بالإكراه، [لأن المكره يغلق عليه أمره وتصرفه] وقال: هو قول ابن قتيبة والخطابي وابن السِّيد وغيرهم، وقيل: الجنون، واستبعده المطرزي، وقيل: الغضب، وقع في \"سنن أبي داود\" في رواية ابن الأعرابي، وكذا فسره أحمد، وردَّه ابن السيد، فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق، لأن أحدًا لا يطلق حتى يغضب، وقال أبو عُبيد: الإغلاق: التضييقُ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٦/ ١٨٧: قال شيخنا (شيخ الإسلام ابن تيمية):\nوالإغلاق: انسداد باب العلم، والقصد عليه، يدخل فيه طلاق المعتوه والمجنون والسكران والمكره والغضبان الذي لا يعقل ما يقول، لأن كلًا من هؤلاء قد أغلق عليه باب العلم والقصد، والطلاق إنما يقع من قاصد له، عالم به.","vol":"3","page":515},{"text":"قال أبو داود: الغَلاقُ أظنُّه في الغَضَبِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>٩ - باب في الطلاق على الهزل</span>\n٢١٩٤ - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز - يعني ابنَ محمد - عن عبد الرحمن ابنِ حبيبٍ، عن عطاه بنِ أبي رباح، عن ابنِ ماهَك\nعن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: \" ثلاث جدُّهنَّ جَدٌّ وهَزْلُهُنَّ جدٌّ: النكَاحُ، والطَلاقُ، والرَّجْعَة\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، عبد الرحمن بن حبيب - وهو ابن أردك المخزومي - قال عنه الذهبي: صدوق له ما ينكر، وقال ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢١٠: مختلف فيه، قال النسائي: منكر الحديث، ووثقه غيره، فهو على هذا حسن الحديث. قلنا: وذكره ابن حبان في \"الثقات\". القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة، وابن ماهَك: هو يوسف الفارسي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٣٩)، والترمذي (١٢٢٠) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حبيب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوهو في \"شرح السنة\" للبغوي (٢٣٥٦).\nوله شواهده ذكرها الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤، وابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٠٩.\nوقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم.\nقوله: \"والرَّجعة\" بكسر الراء وفتحها، أي: عود المطلّق إلى طليقته.\nقال الخطابي: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل، فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعبًا أو هازلًا، أو لم أنوِ به طلاقًا، أو ما أشبه ذلك من الأمور.\nواختلفوا في الخطأ والنسيان، فقال عطاء وعمر بن دينار فيمن حلف على أمر لا يفعله بالطلاق ففعله ناسيًا أنه لا يحنث، وقال الزهري ومكحول وقتادة: يحنث وإليه ذهب مالك وأصحاب الرأي، وهو قول الأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى. =","vol":"3","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-761>١٠ - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث</span>\n٢١٩٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المروزيُّ، حدثني علي بنُ حُسين بن واقدٍ، عن أبيه، عن يزيد النحويِّ، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] الآية، وذلك أن الرجُلَ كان إذا طلَّقَ امرأتَه فهو أحقُّ بِرَجْعَتِها وإن طَلَّقها ثلاثًا، فَنُسِخَ ذلك، وقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (^١).\n_________\n= وقال القاري في \"شرح المشكاة\" أو هازلًا لا ينفعه، وكلذا البيع والهبة وجميع التصرفات، وإنما خص هذه الثلاثة، لإنها أعظم وآثم، وجاء في \"بذل المجهود\" ١٠/ ٢٨٦: وقال القاضي: اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع، فإذا جرى صريح لفظة الطلاق على لسان العاقل البالغ لا ينفعه أن يقول: كنت فيه لاعبًا أو هازلًا، لأنه لو قبل ذلك منه، لتعطلت الأحكام، فمن تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث، لزمه حكمه، وخص هذه الثلاثة بالذكر لتأكيد أمر الفرج.\nوفي \"فيض القدير\": وخص الثلاثة بالذكر لتأكد أمر الفروج، وإلا فكل تصرف ينعقد بالهزل على الأصح عند أصحابنا الشافعية إذ الهازل بالقول، وإن كان غير مستلزم لحكمه، فترتب الأحكام على الأسباب للشارع، لا للعاقد، فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه شاء أم أبى، ولا يقف على اختياره وذلك لأن الهازل قاصد للقول مريد له مع علمه بمعناه وموجبه، وقصد اللفظ المتضمن لذلك المعنى قصد لتلازمهما إلا أن يعارضه قصد آخر كالمكره، فإنه قصد غير المعنى المقول وموجبه، فلذلك أبطله الشارع.\n(^١) إسناده حسن. علي بن حسين. - وهو ابن واقد المروزي - حسن الحديث.\nيزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧١٧) من طريق علي بن حسين، بهذا الإسناد.\nوقال ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٢٠٨ بعد أن أورد حديثه ابن عباس هذا: التحقيق أن هذا لا يقال فيه ناسخ ولا منسوخ وإنما هو ابتداء شرع وإبطال لحكم العادة. =","vol":"3","page":517},{"text":"٢١٩٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابُن جُريجٍ، أخبرني بعضُ بني أبي رافع مولى النبيِّ - ﷺ -، عن عِكرِمَة مولى ابن عباس\nعن ابنِ عباسِ، قال: طلَّق عبدُ يزيد - أبو رُكَانَةَ وإخوته - أُمَّ ركانة، ونكحَ امرأةً مِن مُزينَةَ، فجاءت النبيَّ - ﷺ - فقالت: ما يُغْنِي عنِّي إلا كما تُغني هذه الشعرة، لِشعَرةٍ أخذتها مِن رَأسِهَا، فَفَرِّق بيني وبينَه، فأخذتِ النبيَّ - ﷺ - حَمِيَّةٌ، فدعا بُركانة وإخوته، ثم قال: لجلسائه: \"أتَرَوْنَ فلانًا يُشبه منه كذا وكذا، مِن عبد يزيد، وفلانًا منه كذا وكذا؟ \" قالوا: نعم، قال النبيُّ - ﷺ -: لعبد يزيد \"طلقها\" ففعل، قال: \"راجع امرأتَك أُمَّ ركانة وإخوته \" فقال: إني طلقتُها ثلاثًا يا رسولَ الله، قال: \"قد عَلِمْتُ، راجعها\" وتلا ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] (^١).\n_________\n= وإلى القول بإحكام الآية أيضًا ذهب مكي بن أبي طالب في \"الإيضاح\" ص ١٤٩ -\n١٥٠، فقال: وقد قيل: إنها منسوخة ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] وهذا قول بعيد، بل الآيتان محكمتان في معنيين مختلفين لا ينسخ أحدهما الآخر، فآية البقرة ذكر الله فيها بيان عدد الطلاق، وآية الطلاق ذكر فيها بيان وقت الطلاق، فهما حكمان مختلفان معمول بهما، لا ينسخ أحدهما الآخر لتباين معنييهما.\n(^١) إسناده ضعيف. لعلتين: أولاهما: إبهام شيخ ابن جريج. وقد جاء مصرحًا باسمه في رواية محمد بن ثور الصنعاني، أنه محمد بن عبيد الله بن رافع. قال الذهبي في\"تلخيص المستدرك\" ٢/ ٤٩١ محمد واهٍ. قال: والخبر خطأ، عبد يزيد لم يدرك الإسلام. قلنا: فهذه علة ثانية.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١٣٣٤٠) عن ابن جريج، ومن طريقه أخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٣٣٩. =","vol":"3","page":518},{"text":"قال أبو داود: وحديثُ نافعِ بنِ عُجير وعبدِ الله بن علي بن يزيد ابن رُكانة، عن أبيه عن جده: أن رُكانة طلَّقَ امرأتَه البتة (^١) فردَّها إليه النبيُّ - ﷺ - أصحُّ؛ لأن ولدَ الرجل وأهلَه أعلمُ به، أن ركانة إنما طلَّق امرأته البتَّةَ، فجعلها النبيُّ - ﷺ - واحدةً.\n٢١٩٧ - حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدة، حدَّثنا إسماعيلُ، أخبرنا أيوبُ، عن عبدِ الله ابنِ كثير\nعن مُجاهِدِ، قال: كُنتُ عندَ ابنِ عباس، فجاءه رجلٌ فقال: إنه طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، قال: فَسَكَتَ حتى ظننتُ أنه رادُّها إليه، ثم قال: يَنطَلِقُ أحَدُكُم فيركبُ الحَمُوقَةَ ثم يقولُ: يا ابنَ عباس، يا ابنَ عباس، وإن الله قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] وإنك لم تَتَّقِ الله فلا أجِد لك مخرجًا، عَصَيتَ ربَّكَ، وبانَتْ مِنكَ امرأتُكَ، وإنَّ\n_________\n= وأخرجه الحاكم ٢/ ٤٩١ من طريق محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن محمد ابن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ -، عن عكرمة، عن ابن عباس. وصححه وتعقبه الذهبي بما نقلناه عنه آنفًا.\nوقال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال، لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني رافع ولم يسمه، والمجهول لا تقوم به حجة وقد نص ابن قدامة في \"المغني\" ١٠/ ٣٦٦ على أن أحمد ضعف إسناد حديث ركانة وتركه، وقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٣٦٣: إن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة وهو تعليل قوي، لجواز أن يكون بعض رواته حمل البتة على الثلاث، فقال: طلقها ثلاثًا، فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث ابن عباس.\nوانظر تمام الكلام على هذا الحديث فيما علقناه في \"المسند\" رقم الحديث (٢٣٨٧).\nوانظر ما سيأتى برقم (٢١٩٧) و(٢١٩٨).\n(^١) قوله: البتة، أثبتاه من (هـ).","vol":"3","page":519},{"text":"الله قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] في قبل عدَّتهنَّ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كما قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٣٦٢. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم المعروف بابن علية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومجاهد: هو ابن جَبر المكي.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٣٣١ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٥٥٦) مختصرًا من طريق شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس.\nقلنا: وهذا الأثر عن ابن عباس هكذا أورده المصنف، وقد اختصره بعضُ الرواة، فأفسده، ذلك أن ابن عباس إنما قال لمن طلق امرأته أكثر من ثلاث: عصيتَ ربك، ولم يقل ذلك لمن طلق ثلاثًا. روى ذلك ابن أبي نجيح وحميد الأعرج عن مجاهد، عنه. عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٥٨، والدارقطني (٣٩٢٦)، والبيهقي ٧/ ٣٣١ و٣٣٧، فقالا في روايتهما: إن الرجل طلق امرأته مئةً. وكذلك رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس عند الطحاوي ٣/ ٥٨، والدارقطني (٣٩٢٨)، والبيهقي ٧/ ٣٣٢ و٣٣٧ إلا أنه قال عند الدارقطنى والبيهقي: إنه طلق امرأته ألفًا. وأخرج البيهقي ٧/ ٣٣٧ من طريق عمرو بن دينار: أن ابن عباس سئل عن رجل طلق امرأته عدد النجوم، فقال: إنما يكفيك رأس الجوزاء، وكذلك رواه غير واحد عن ابن عباس، انظر \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٧/ ٣٣١ و٣٣٧.\nوأما إيقاع الطلاق بالثلاث فلا يُعَدُّ معصية، ولا يخفى ذلك عن مثل ابن عباس.\nقال ابن الأثير: الحموقة بفتح الحاء: هي فعولة من الحمق، أي: ذات حمق، وحقيفة الحمق: وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه.\nوقوله: (في قبل عدتهن) قال النووي في شرح مسلم ١٠/ ٦٠: هذه قراءة ابن عباس وابن عمر، وهي شاذة لا تثبت قرآنًا بالإجماع، ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا، وعند محققي الأصوليين.","vol":"3","page":520},{"text":"قال أبو داود: روى هذا الحديثَ حُميْدٌ الأعرجُ وغيرُه عن مجاهد عن ابنِ عباس (^١).\nورواه شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّة، عن سعيد بنِ جُبير، عن ابن عباس (^٢).\nوأيوبُ وابنُ جريج جميعًا، عن عكرمة بنِ خالد، عن سعيد بن جُبير، عن ابنِ عباس (^٣).\nوابنُ جريج، عن عبدِ الحميد بن رافع، عن عطاء، عن ابنِ عباس (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١٣٥٢) من طريق ابن جريج، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٥٨ من طريق ابن أبي نجيح وحميد الأعرج، ثلاثتهم عن مجاهد، به.\nوأخرجه الدارقطني في\"سننه\" (٣٩٢٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٣٣١ - ٣٣٢ من طريق عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنه سئل عن رجلٍ طلق امرأته مئة تطليقة؟ قال: عصيت ربك، وباتت منك امرأتك، لم تتق الله فيجعل لك مخرجًا، ثم قرأ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قبل عدتهن [الطلاق: ١].\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٥٠)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٣، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٥٨، والبيهقي ٧/ ٣٣٢ من طريق سفيان الثوري، والدارقطني (٣٩٢٥) من طريق شعبة، كلاهما عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٥٠)، وعنه الدارقطني (٣٩٢٤) من طريق ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير: أن رجلًا جاء إلى ابن عباس، فقال: طلقت امرأتي ألفًا، فقال: تأخذ ثلاثًا، وتدع تسع مئة وسبعة وتسعين.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٨)، والبيهقي ٧/ ٣٣٧، عن ابن جريج، عن عبدالحميد بن رافع، عن عطاء: أن رجلًا قال لابن عباس: رجلٌ طلق امرأته مئة، فقال ابن عباس: يأخذ من ذلك ثلاثًا، ويدع سبعًا وتسعين.","vol":"3","page":521},{"text":"ورواه الأعمشُ، عن مالك بنِ الحارثِ عن ابنِ عباس (^١).\nوابنِ جُريج، عن عمرو بنِ دينارٍ عن ابنِ عباس، كلُّهُم قالوا في الطلاقِ الثلاثِ: إنه أجَازَهَا، قال: وبانتْ منك، نحو حديث إسماعيل، عن أيوب، عن عبد الله بنِ كثير.\nقال أبو داود: وروى حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن عِكرمَة، عن ابن عباسٍ، إذا قال: \"أنتِ طَالِقٌ ثلاثًا \" بفم واحد، فهي واحدة، ورواه إسماعيل بنُ إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة، هذا قوله، لم يذكر ابنَ عباس، وجَعَلَه قولَ عكرمة.\n٢١٩٨ - وصار قول ابن عباس فيما حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح ومحمدُ بنُ يحيي - وهذا حديث أحمد - قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمة بنِ عبد الرحمن ومحمد بنِ عبد الرحمن بنِ ثوبان، عن محمد بن إياس أن ابنَ عباس وأبا هريرة وعبدَ الله بن عمرو بن العاص سُئِلُوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثًا، فكلهم قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الطحاوي في \"شرح معانى الآثار\" ٣/ ٥٧ من طريق الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثًا، فقال: إن عمك عصي الله فأندمه الله، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجًا، فقلت: كيف ترى في رجل يحلها له؟ فقال: من يخادع الله يخادعه.\nورواه عبد الرزاق (١٠٧٧٩) وابن أبي شيبة ٥/ ١١، والبيهقي ٧/ ٣٣٧.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن يحيي: هو الذهلي، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعانى، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، ومحمد بن إياس: هو ابن البكير الليثي.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٣٥٤ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":522},{"text":"قال أبو داود: روى مالك عن يحيى بن سعيد، عن بُكير بنِ الأشج عن معاويةَ بنِ أبي عياش أنه شهد هذه القصة حين جاء محمد ابن إياس بن البُكير إلى ابن الزبير وعاصم بن عمر، فسألهما عن ذلك، فقالا: اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة ﵂، ثم ساق هذا الخبر (^١).\n[قال أبو داود: وقول ابن عباس هو أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها، مدخولًا بها وغير مدخول بها، لا تحل له حتى تنكح زوجًا\n_________\n= وأخرجه مالك ٢/ ٥٧٠، ومن طريقه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ٣٥ - ٣٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٥٧، والبيهقي ٧/ ٣٣٥.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١٠٧١) عن ابن جريج، وأخرجه الطحاوي في\"شرح معاني الآثار\" ٥٧/ ٣ من طريق ابن أبي ذئب، ثلاثتهم (مالك وابن جريج وابن أبي ذئب) عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن وحده، به. ولم يذكر مالك في روايته عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٣ من طريق نافع عن محمد بن إياس بن البُكير، به.\nغير أنه ذكر عائشة بدل عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (١٠٧٥)، والطحاوي ٣/ ٥٨ من طريق سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وابن عباس. وأبو سلمة معروف بالرواية عن أبي هريرة فلا يَبْعد أن يكون سمعه أولًا بواسطة محمد بن إياس، ثم لقي أبا هريرة فاستثبته منه.\nوأخرجه مالك ٢/ ٥٧٠، وابن أبي شيبة ٥/ ٢٢، والبيهقي ٧/ ٣٣٥ من طريق عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\n(^١) أخرجه مالك ٢/ ٥٧١، والشافعي في \"مسنده\" ٢/ ٣٦، وابن أبي شيبة ٥/ ٢٢، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٥٧ والبيهقي ٧/ ٣٣٥ و٣٥٤ عن يحيي بن سعيد بهذا الإسناد.","vol":"3","page":523},{"text":"غيره، هذا مثلُ خبرِ الصرف، قال فيه، ثم إنه رجع عنه، يعني ابن عباس] (^١) (^٢).\n٢١٩٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملك بنِ مروان، حدَّثنا أبو النعمان، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن غيرِ واحدٍ\nعن طاووس، أن رجلًا يقال له: أبو الصَّهباء كان كثيرَ السؤال لابنِ عباس، قال: أما عَلِمْتَ أن الرجلَ كان إذا طلق امرأتَه ثلاثًا قَبْلَ أن يدخُلَ بها جَعلُوها واحِدةً على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - وأبي بكرٍ وصَدرًا مِن إمارَةِ عُمَرَ؟ قال ابنُ عباس: بلى، كان الرجلُ إذا طلَّق امرأته ثلاثًا\nقبل أن يُدْخُلَ بها جعلُوها واحدةً على عهد رسولِ الله - ﷺ - وأبي بكرٍ وصَدرًا مِن إمارَةُ عُمَرَ، فلما رأى الناسَ - يعني: عمر - قد تتايَعُوا فيها قال: أجِيزُوهُنَّ عليهم (^٣).\n_________\n(^١) ما بين معقوفين زيادة أثبتناها من (هـ).\n(^٢) قال صاحب \"بذل المجهود\" ١٠/ ٢٩٦: حاصل ذلك أن مسألة الطلاق كمسألة الصرف فإن ابن عباس ﵁ يقول في بيع الصرف أولًا: إنه يحرم بيعها نسيئة، وأما التفاضل في الذهب أو الفضة فلا ربا فيها وهو جائز، ثم رجع ابن عباس في مسألة الصرف، فكذلك رجع في مسألة الطلاق كأنه يقول أولًا بأن الثلاث واحدة، ثم رجع عنه، وقال بوقوع الثلاث.\n(^٣) أبو النعمان - وهو محمد بن الفضل السدوسي -: ثقة إلا أنه اختلط بأخرة، وقال الحافظ المنذري: الرواة عن طاووس مجاهيل. وقوله: \"قبل أن يدخل بها\" لم ترد إلا في رواية أبي داود هذه تفرد بها أبو النعمان، ويغلب على الظن أنه حدث بهذا الحديث بعد اختلاطه، أيوب: هو ابن أبي تميمة السختيانى، وطاووس: هو ابن كيسان.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٣٣٨ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٢٦ ومسلم (١٤٧٢) (١٧)، والدارقطني\nفي \"سننه\" (٤٠١٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٣٣٦ من طرق عن حماد بن زيد، عن =","vol":"3","page":524},{"text":"٢٢٠٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، أخبرنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُرَيج، أخبرني ابنُ طاووس\nعن أبيه، أنَّ أبا الصهباء قال لابنِ عباس: أتعلمُ أنما كانت الثلاثُ تُجْعَلُ واحِدةً على عهدِ النبيِّ - ﷺ - وأبي بكر وثلاثًا مِن إمارَةِ عُمَرَ؟ قال ابنُ عباس: نعم (^١).\n_________\n= أيوب السختياني، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك (أي من أمورك المستغربة) ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع (تتابع، والتتابع يستعمل في الشر) الناس في الطلاق فأجازه عليهم.\nوانظر ما بعده.\n(^١) رجال ثقات رجال الشيخين. ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - صرح في هذه الرواية بالإخبار فانتفت شبهة تدليسه. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١٣٣٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٧٢).\nوأخرجه مسلم (١٤٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٦٩) من طريقين عن ابن جريج، به.\nوأخرجه مسلم (١٤٧٢) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٨٧٥).\nوقد أعلّ حديث ابن عباس هذا الحافظ ابن رجب الحنلي في \"مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة\" ونقله عنه يوسف بن عبد الهادي في كتابه \"سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث\" فقال: فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان: أحدهما: مسلك الإمام أحمد ومن وافقه، وهو يرجع إلى الكلام في إسناد الحديث ولشذوذه وانفراد طاووس به، فإنه لم يتابع عليه، وانفراد الراوي بالحديث مخالفًا للأكثرين هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأنه يكون شاذًا أو منكرًا إذ لم يُرو معناه من وجه يصح، =","vol":"3","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-762>١١ - باب فيما عُني به الطلاق والنيات</span>\n٢٢٠١ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، حدثني يحيي بنُ سعيد، عن محمد بنِ إبراهيمَ التيمي، عن علقمةَ بنِ وقَّاصٍ الليثيِّ\nسمعتُ عُمَرَ بنَ الخطاب يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنما الأعمالُ بالنيِّة، وإنما لامرىءٍ ما نَوَى، فَمَن كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسوله، فهجرته إلى الله ورَسُوله، ومَن كانَت هِجرتُه لِدنيا يُصِيبُها أو امرأةٍ يتزوَّجُها، فهِجرته إلى ما هَاجَرَ إليه (^١).\n_________\n= وهذه طريقة المتقدمين كالإمام أحمد ويحيى القطان، ويحيى بن معين، ومتى أجمع علماء الأمة على اطراح العمل بحديث، وجب اطراحه وترك العمل به.\nثم قال ابن رجب: وقد صح عن ابن عباس - وهو راوي الحديث - أنه أفتى بخلاف هذا الحديث ولزوم الثلاثة المجموعة، وقد علل بهذا أحمد والشافعي كما ذكره الموفق ابن قدامة في \"المغني\" وهذه أيضًا علَّة في الحديث بانفرادها، فكيف وقد انضم إليها علة الشذوذ والإنكار.\nوانظر في هذه المسألة \"الاستذكار\" ١٧/ ٧ - ١٨.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، ويحيى بن سعيد: هو\nالأنصاري.\nوأخرجه البخاري (١) و(٥٤) و(٢٥٢٩) و(٣٨٩٨) و(٥٠٧٠) و(٦٦٨٩) و(٦٩٥٣)، ومسلم (١٩٠٧)، وابن ماجه (٤٢٢٧)، والترمذي (١٧٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٨) و(٤٧١٧) و(٥٦٠١) من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨)، - و\"صحح ابن حبان\" (٣٨٨) و(٣٨٩) و(٤٨٦٨).\nقال الخطابي: قوله: إنما الأعمال بالنيات معناه أن صحة الأعمال ووجوب أحكامها إنما يكون بالنية، فإن النية هي المصرفة لها إلى جهاتها، ولم يرد به أعيان الأعمال، لأن أعيانها حاصلة بغير نية، ولو كان المراد به أعيانها، لكان خُلفًا من القول، وكلمة \"إنما\" مرصدة لإثبات الشيء ونفي ما عداه. =","vol":"3","page":526},{"text":"٢٢٠٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السرح، وسليمانُ بنُ داود، قالا: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، قال: فأخبرني عَبدُ الرحمن بن عبد الله ابن كعب بنِ مالك، أن عبدَ الله بنَ كعب - وكان قائِدَ كعب من بَنيه حِين عَمِيَ - قال:\nسمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ فساق قِصتَه في تبوكَ، قال: حتى إذا مضت أربعون مِن الخمسين إذا رسولُ رسولِ الله - ﷺ - يأتي، فقال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - يأمرُك أن تَعتَزِلَ امرأتَك، قال: فقُلتُ: أُطلِقُها أم ماذا أفعلُ؟ قال: لا، بل اعتزِلها فلا تَقَربنها، فقلتُ لامرأتي: الحَقِي بأهْلِكِ فكُوني عندهم حتى يقضيَ اللهُ تعالى سبحانَه في هذا الأمرِ (^١).\n_________\n= وقال عبد الرحمن بن مهدي: ينبغي لمن صنف كتابًا أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية.\nوقال البويطي: سمعت الشافعي يقول: يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العلم.\nوانظر شرح الحديث في\"جامع العلوم والحكم\" ١/ ٥٩ - ٩٢ لابن رجب الحنبلي.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله المصري، يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٨٦) و(٥٥٨٧) و(٥٥٨٨) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧٦٩) من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم، و(٢٧٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٨٩) من طريق معقل بن عُبيد الله، كلاهما عن الزهري، عن عبدالرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمه عُبيد الله بن كعب، عن كعب ابن مالك.\nقلنا: وقد نقل النووي عن الدارقطني قوله: الصواب رواية من قال: عبد الله مكبَّرًا.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٥٨٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك. =","vol":"3","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-763>١٢ - باب في الخيار</span>\n٢٢٠٣ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانَة، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ\nعن عائشة قالت: خيَّرنا رسولُ الله - ﷺ - فاخترناه، فلم يَعُدَّ ذلك شيئًا (¬<span data-type=\"title\" id=toc-764>١).\n\n١٣ - باب في أمرِكِ بيدك</span>\n٢٢٠٤ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، عن حماد بنِ زيد، قال: قلتُ لأيوبَ: هل تعلم أحدًا قال بقول الحسنِ في أمرُك بيدِك؟ قال: لا، إلا شئٌ حدثناه قتادةُ، عن كثير مولى ابنِ سمرةَ، عن أبي سلمة\n_________\n= وأخرجه النسائي (٥٥٩٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٣٣٧٠) من طريق معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٨٩).\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مُسَرْهَد الأسدي، وأبو عوانة: هو الوضَّاح ابن عبد الله اليشكُرى، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو الضُّحى: هو مُسلم بن صُبيح العطار، ومَسروق: هو ابن الأجدع الهَمداني.\nوأخرجه البخاري (٥٢٦٢)، ومسلم (١٤٧٧)، وابن ماجه (٢٠٥٢)، والترمذي (١٢١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٠٩) من طرق عن الأعمش بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٢٦٣)، ومسلم (١٤٧٧)، والترمذي (١٢١٣)، والنسائي (٥٢٩٢) و(٥٢٩٣) و(٥٦٠٥ - ٥٦٠٨) من طريق مسروق، به.\nوأخرجه مسلم (١٤٧٧) (٢٨) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٦٧).","vol":"3","page":528},{"text":"عن أبي هُريرة، عن النبيَّ - ﷺ -، بنحوه، قال أيوبُ: فَقَدِمَ علينا كثيرٌ. فسألتُه فقال: ما حدَّثتُ بهذا قَط، فذكرتُه لِقتادة، فقال: بلى، ولكِنَّهُ نَسِيَ (^١).\n٢٢٠٥ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هشام، عن قتادَةَ عن الحسنِ في: أمْرُكِ بِيَدِكِ، قال: ثلاث (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>١٤ - باب في البتّة</span>\n٢٢٠٦ - حدَّثنا ابنُ السرح وإبراهيمُ بنُ خالد الكلبي في آخرين قالوا: حدَّثنا محمدُ بنُ إدريس الشافعيُّ، حدثني عمي محمدُ بنُ علي بن شافع، عن عُبيد الله ابنِ علي بنِ السائب، عن نافعِ بنِ عُجير بن عبد يزيد بن رُكانة\nأن رُكانةَ بنَ عبدِ يزيد طلَّق امرأته سُهَيْمة البتة، فأخبر النبيَّ - ﷺ - بذلك، وقال: واللهِ ما أردتُ إلا واحدةً، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"والله\n_________\n(^١) رجاله ثقات، غير كثير هو ابن أبي كثير البصري - فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه العجلي، لكن الحديث أُعِل بوجوه منها: الوقف كما ذكره الترمذي عن البخاري، ومنها: إنكار كثير للحديث كما في رواية المصنف، ومنها: النكارة فيما قاله النسائي. أيوب: هو ابن أبى تميمة السختياني، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، والحسن بن علي: هو الحُلواني الخلاّل.\nوأخرجه الترمذي (١٢١٢)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٥٧٣) من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب عن حماد بن زيد. وقال النسائي في \"المجتبى\" (٣٤١٠): هذا حديث منكر.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) أثر صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":529},{"text":"ما أردتَ إلا واحدةً؟ \" فقال رُكانة: والله ما أردتُ إلا واحدة، فردها إليه رسولُ الله - ﷺ -، فطلقها الثانيةَ في زمان عمر، والثالثة في زمانِ عثمان (^١).\nقال أبو داود: أوله لفظُ إبراهيم،، وآخِرُه لفظُ ابنِ السرْح.\n_________\n(^١) إسناده حسن. محمد بن علي بن شافع، وعُبيد الله بن علي بن السائب، وثقهما الإمام الشافعي في \"الأم\" ٥/ ١٧٤، ونافع بن عجير روى عنه ثلاثة، وقيل: له صحبته وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.\nوأخرجه الدارقطني في\"سننه\" (٣٩٧٩) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد، وقال في نهايته: قال أبو داود: هذا حديث صحيح.\nوقال الحاكم: قد صح الحديث بهذه الرواية، فإن الإمام الشافعي قد أتقنه، وحفظه عن أهل بيتة، والسائب بن عبد يزيد أبو الشافع بن السائب، وهو أخو ركانة بن عبد يزيد، ومحمد بن علي بن شافع عم الشافعي شيخ قريش في عصره.\nوقال ابن كثير في \"إرشاد الفقيه\" ٢/ ١٩٧: حديث حسن إن شاء الله.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٥١٠٥): رواية الشافعي لحديث ركانة عن عمه، أتمُّ فقد زاد زيادة لا تردها الأصول، فوجب قبولها لثقة ناقلها، الشافعي وعمه وجده أهل بيت ركانة من بني عبد المطلب بن مناف، وهم أعلم بالقصة التي عرض لها.\nوهو عند الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ٣٧ و٣٨، ومن طريقه أخرجه العقيلي في\n\"الضعفاء\" ٢/ ٢٨٢، والدارقطني ٤/ ٣٣، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" كما في\n\" الإصابة\" ٧/ ٧١٨، والحاكم ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠، والبيهقى ٧/ ٣٤٢، والبغوي (٢٣٥٣)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٧/ ١٥٦. وسقط من إسناده في مطبوع الحاكم: عبد الله بن علي بن السائب.\nوأخرجه الطيالسي (١١٨٨)، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣٤٢ قال: سمعت شيخًا بمكة، فقال: حدَّثنا عبد الله بن علي، عن نافع بن عُجَير، عن ركانة.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٢٠٧) و(٢٢٠٨).","vol":"3","page":530},{"text":"٢٢٠٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ يونس النسائى، أن عبدَ الله بنَ الزبير حدَّثهم، عن محمد بنِ إدريس، حدَّثني عمي محمد بن علي، عن ابنِ السائب، عن نافع ابن عُجير، عن رُكانة بن عبد يزيد، عن النبي - ﷺ -، بهذا الحديث (^١).\n٢٢٠٨ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود حدَّثنا جريرُ بنُ حازم، عن الزُّبيرِ بنِ سعيد، عن عبدِ الله بن علي بن يزيد بنِ رُكانة، عن أبيه\nعن جَدِّه، أنه طلَّق امرأته البتةَ، فأتى رسولَ الله - ﷺ -، فقال: \"ما أرَدْتَ \"؟ قال: واحِدَة، قال: \"آللهِ؟ \" قال: آللهِ، قال: \"هو على ما أردتَ\" (^٢).\nقال أبو داود: وهذا أصحُّ مِن حديث ابنِ جُريج: أن رُكانة طلق امرأتَه ثلاثًا، لأنهم أهلُ بيته وهم أعلمُ به، وحديثُ ابنِ جريج رواه عن بعضِ بني أبي رافع، عن عِكرمة، عن ابن عباس.\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف الزبير بن سعيد الهاشمي، وعبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة تفرد بالرواية عنه الزبير بن سعيد الهاشمي، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، مضطرب الإسناد. وقال ابن حجر في \"التقريب\": لَيِّنُ الحديث، وعلي بن يزيد بن ركانة مجهول الحال، وقال البخاري في\"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٠١: لم يصح حديثه. قلنا: لكن جاء الحديث من وجه آخر حسن بلفظ: \"البتة\" سلف في سابقيه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٥١)، والترمذي (١٢١١) من طريق جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٠٩/ ٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٤).\nوانظر سابقيه.\nوحديث ابن جريج الذي أشار إليه المصنف بإثر الحديث هو الحديث السالف برقم (٢١٩٦).","vol":"3","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-766>١٥ - باب في الوسوسة بالطلاق</span>\n٢٢٠٩ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هشامُ، عن قتادةَ، عن زرارةَ بنِ أوفى\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"إن الله تجاوزَ لأمَّتي عمّا لم تتكلَّم به أو تعمل به، وبما حدَّثت به أنفُسها\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-767>١).\n\n١٦ - باب في الرجل يقول لامرأته: يا أُختي</span>\n٢٢١٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد (ح)\nوحدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا عبدُ الواحد وخالد الطحانُ - المعنى - كلهم عن خالد عن أبي تميمة الهُجَيمي، أنَّ رجُلًا قال لامرأتِهِ: يا أُخيَّة، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أُختُك هي؟ \" فكره ذلك ونهى عنه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائى، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه الخاري (٢٥٢٨) و(٥٢٦٩) و(٦٦٦٤)، ومسلم (١٢٧)، وابن ماجه (٢٠٤٠) و(٢٠٤٤)، والترمذي (١٢١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٩٨) و(٥٥٩٩) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد. وزاد ابن ماجه في روايته الثانية: \"وما استكرهوا عليه\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٥٩٧) من طريق عطاء، عن أبي هريرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٣٤) و(٤٣٣٥).\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه مرسل كما قال المنذري، على اضطراب في إسناده كما أشار إليه المصنف بإثر الطريق الآتى بعده، وأقره المنذري. حمّاد: هو ابن سلمة، وأبو كامل: هو فضيل بن حسين الجحدري، وعبد الواحد: هو ابن زياد العبدي، وخالد: هو ابن مهران الملقب بالحذاء، وأبو تميمة الهجيمي: هو طريف بن مُجالِد.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٣٦٦ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٢٥٩٥) و(١٥٩٣٠) من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، به.\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":532},{"text":"٢٢١١ - حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم البزاز، حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا عبدُ السلام - يعني ابنَ حرب - عن خالدٍ الحذَّاء، عن أبي تميمة\nعن رجل من قومِه: أنه سَمعَ النبي - ﷺ - سَمعَ رجلًا يقولُ لامرأته: يا أُخيةُ، فنهاه (١).\nقال أبو داود: ورواه عبدُ العزيز بنُ المختار، عن خالدٍ، عن أبي\nعثمان، عن أبي تميمة، عن النبي - ﷺ -. ورواه شعبة، عن خالدٍ، عن رجلٍ، عن أبي تميمة، عن النبي - ﷺ -.\n٢٢١٢ - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدَّثنا هشام، عن محمدٍ\nعن أبي هُريرة، عن النبيِّ - ﷺ -: أنَّ إبراهيمَ ﵇ لم يكْذِبْ قَط إلا ثلاثًا: ثنتان في ذاتِ الله: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وبينما هو يسيرُ في أرضِ جبَّار من الجبابرة إذ نزل منزلًا، فأتِيَ الجبارُ، فقيل له: إنه نزل ها هنا رجل معه امرأة هي أحسنُ الناسِ، قال: فأرسَلَ إليه فسأله عنها، فقال: إنها أُختي، فلما رَجَعَ إليها قال: إن هذا سألني عنك، فأنبأتُه أنكِ أُختي، وأنه ليس اليومَ مسلِم غيري وغيرُكِ، وإنك أُختي في كِتَابِ الله، فلا تكذبيني عندَه، وساق الحديثَ (^٢).\n_________\n(١١ رجاله ثقات، لكن الصحيح إرساله. فقد انفرد بوصله عبد السلام بن حرب، وخالفه عبد الواحد بن زياد وخالد الطحان وسفيان الثوري وحماد بن سلمة، وعبد السلام ابن حَرب وإن كان ثقةً له ما يُنكَر. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن المثنى: هو محمد، وعبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وهشام: هو ابن حسان الأزدي، ومحمد: هو ابن سيرين. =","vol":"3","page":533},{"text":"قال أبو داود: روى هذا الخبر شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، نحوه (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٣٥٨) و(٥٠٨٤)، ومسلم (٢٣٧١) من طريق أيوب السختياني، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣١٦) من طريق أبي أسامة، عن هشام بن حسان، كلاهما عن محمد بن سيرين، به.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٨٣١٧) من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به موقوفًا.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٧٣٧) وقد أدرجه تحت قوله: ذكر الخبر الدال على إباحة قول المرء الكذب في المعاريض يريد به صيانة دينه ودنياه. قال أبو الوفاء ابن عقيل فيما نقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٣٩٢: دلالة العقل تصرف ظاهر الكذب على إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقًا به ليعلم صدق ما جاء به عن الله، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه، وإنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم ﵇ - يعني إطلاق الكذب على ذلك - إلا في حال شدة الخوف لعلو مقامه، وإلا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعًا لأعظمهما، وأما تسميتة إياها كذبات، فلا يريد أنها تذم، فإن الكذب وإن كان قبيحًا مخلاًّ، لكنه قد يحسن في مواضع، وهذا منها.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٢١٧) و(٢٦٣٥) و(٦٩٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣١٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والترمذي (٣٤٣٧) من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. ولم يذكر شعيب أول الحديث الكذباتِ الثلاثَ، وأما ابن إسحاق فاقتصر عليها، ولم يذكر قصة الجبار.\nوهو بطوله في \"مسند أحمد\" (٩٢٤١). وانظر تتمه كلامنا عليه فيه.","vol":"3","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-768>١٧ - باب في الظهار</span>\n٢٢١٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ ومحمدُ بنُ العلاء - المعنى - قالا: حدَّثنا ابنُ إدريس، عن محمد بنِ إسحاق، عن محمد بنِ عمرو بنِ عطاء، قال ابن العلاء: ابن علقمة بنِ عياش، عن سُليمان بن يَسار\nعن سلمةَ بنِ صخرٍ - قال ابن العلاء: البياضيّ - قال: كنتُ امرأً أُصِيبُ مِنَ النساءِ ما لا يُصيب غيري، فلما دخَلَ شهرُ رمضانِ، خفتُ أن أُصيب مِن امرأتي شيئًا يُتابع بي، حتى أُصبحَ، فظاهرتُ منها حتى ينسلخَ شهرُ رمضان، فبينا هي تخدِمُني ذاتَ ليلة إذ تكشَّف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوتُ عليها، فلما أصبحتُ خرجتُ إلى قومي، فأخبرتهم الخبرَ، وقلت: امشوا معي إلى رسولِ الله - ﷺ -، قالوا: لا واللهِ، فانطلقتُ إلى النبي - ﷺ - فأخبرتُه، فقال: \"أنتَ بذاكَ يا سلمة؟ \" قلت: أنا بِذَاكَ يا رسول الله، مرتين، وأنا صابرٌ لأمرِ الله ﷿، فاحكم في ما أراك الله، قال: \"حرِّر رقبةً\"، قلت: والذي بَعَثَكَ بالحق ما أملِكُ رقبةً غيرها، وضربتُ صفحة رقبتي، قال: \"فصُمْ شهرين متتابعين\"، قال: وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا مِن الصيام؟ قال: \"فأطعم وسقًا مِن تمر بين ستين مسكينًا\" قلتُ: والذي بعثكَ بالحق، لقد بتنا وحشينِ، ما لنا طعامٌ، قال: \"فانطلِقْ إلى صاحِب صَدَقةِ بني زُرَيقٍ، فليدفعها إليك، فأطعِم ستينَ مسكينًا وسقًا من تمر، وكل أنت وعيالُك بقيتها\"، فرجعت إلى قومي، فقلت: وجَدتُ عندكم الضيقَ، وسوء الرأي، ووجدتُ عندَ النبي - ﷺ - السعَةَ، وحُسنَ الرأي، وقد أمرني، أو أمَرَ لي بِصَدَقتكم (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشاهده، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق =","vol":"3","page":535},{"text":"زاد ابنُ العلاء: قال ابنُ إدريبس: وبياضَةُ: بطن من بني زُريق.\n٢٢١٤ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يحيى بنُ آدم، حدَّثنا ابنُ إدريس، عن محمد بنِ إسحاق، عن معمرِ بنِ عبدِ الله بن حنظلة، عن يوسفَ بنِ عبد الله ابن سَلَام\n_________\n= مدلس وقد عَنعنَ، وسليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر - وقيل: سلمان بن صخر الأنصاري - ابن إدريس: هو عبد الله الأودي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٦٢)، والترمذي (٣٥٨٤) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه الترمذي (١٢٣٩) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن سلمان بن صخر الأنصاري.\nوهذا سند رجاله ثقات لكن قال أبو الفتح الأزدي في \"المخزون\": لم يتبين سَمَاعُهما منه. وقد أورده من هذا الطريق البيهقي ٧/ ٣٩٠، وقال: مُرسَل. قلنا: قد رواه عن يحيى بن أبي كثير جماعة فأرسلوه، قالوا: إن سلمان - أو سلمة - بن صخر وهم أبان ابن يزيد وعلي بن المبارك وحرب بن شداد. ورواه معمر بن راشد وشيبان بن عبد الرحمن النحوي عن يحيى، فقالا: عن سلمة بن صَخر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٢١).\nوقال البغوي فيما نقله الحافظ في \"الإصابة\" ٣/ ١٥٠: روى عن سلمة حديثَ الظهار: سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو سلمة وسماك بن عبدالرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.\nوله شاهد صحيح من حديث ابن عباس سيأتى برقم (٢٢٢٣).\nوقوله: يُتايَع بي. بضم الياء وتشديد التاء، أي: يلازمني، فلا أستطيع الفكاك منه.\nوقوله: \"أنت بذاك يا سلمة\". معناه: أنت المُلِم بذاك والمرتكب له.\nوقوله: بتنا وحشينِ - معناه بتنا مُقفرين لا طعام لنا، قال في \"النهاية\": يقال: رجلُ وحْشٌ: إذا كان جائعًا لا طعام له.\nوالوسق: ستُّون صاعًَا.","vol":"3","page":536},{"text":"عن خُوَيلةَ بنتِ مالك بنِ ثعلبة، قالت: ظَاهَرَ مِني زوجي أوْس بنُ الصَامِت، فجئتُ رسولَ الله - ﷺ - أشكو إليه، ورسولُ الله - ﷺ - يجَادِلُني فيه، ويقول: \"اتقي الله، فإنه ابنُ عَمكِ\" فما بَرِحتُ حتى نزل القرآن ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] إلى الفرض، فقال: \"يُعتِقُ رقَبةً\" قالت: لا يَجِدُ، قال: \"فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ متتابعين\" قالت: يا رسولَ الله، إنه شيخ كبير ما بِهِ مِن صيامٍ، قال: \"فَليُطْعِمْ سِتينَ مسكِينًا\" قالت: ما عِندهُ مِن شيءٍ يتصدَّقُ به، قالت: فأُتِيَ ساعتئذٍ بعَرَقٍ مِنْ تمرٍ، قلتُ: يا رسولَ الله، فإني أُعينُه بعرَقٍ آخر، قال: \"قد أحسنتِ، اذهبي فأطْعِمِي بها عنه ستينَ مسكينًا، وارجعي إلى ابنِ عمك\" قال: والعَرَقُ سِتون صاعًا (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: والعَرَق ستون صاعًا، وهذا إسناد ضعيف لجهالة معمر بن عبد الله بن حَنظلة، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد وابن حبان، ومع ذلك فقد حسَّن إسنادَه الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤٣٣، وجَوَّده ابنُ التُّركماني في \"الجوهر النقي \" ٧/ ٣٩١! ابن إدريس: هو عبد الله الأودي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٣١٩)، ومن طريقه ابن الأثير في ترجمة خولة بنت ثعلبة من \"أُسد الغابة\" ٧/ ٩١ - ٩٢، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٢٧٩)، والطبرى في \"تفسيره\" ٢٨/ ٥، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٣٩١ - ٣٩٢، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ٤/ ٢٩٢ من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. ولم يذكر أحد منهم في آخر الحديث قوله: والعرق ستون صاعًا.\nوأخرجه الطبراني ٢٤/ (٦٣٤)، والبيهقي ٧/ ٣٩٢ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن يزيد بن يزيد، عن خولة بنت الصامت ... فذكر نحوه. قال الطبراني: هكذا قال: خولة بنت الصامت، وهي خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت. قلنا: ويزيد بن يزيد قال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٤٢٦ و٤٤٢: قال البخاري: في صحته نظر. =","vol":"3","page":537},{"text":"قال أبو داود في هذا: إنها كَفَّرت عنه من غير أن تستأمِرَه.\n٢٢١٥ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيي، حدَّثنا محمد ابن سلمة\nعن ابن إسحاقَ، بهذا الإسناد نحوه، إلا أنه قال: والعَرَق: مِكتَلٌ\nيَسَعُ ثلاثين صاعًا (^١).\n_________\n= وانظر ما سيأتي بالأرقام (٢٢١٥ - ٢٢١٨).\nقلنا: وهذه المجادلة هي خولة بنت ثعلبة، كما نسبها أبو عبيدة المسعودي، وسمّى زوجَها أوسَ بنَ الصامت.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ٣٧٤: وهذا أصحُّ ما ورد في قصة المجادلة وتسميتها.\nوفي الباب عن ابن عباس سيأتي برقم (٢٢٢٣).\nوآخر من حديث عائشة مختصرًا سيأتي برقم (٢٢٢٠).\nوثالث عن أبي العالية مرسلًا عند الطبري ٢٨/ ١ - ٢.\nورابع عن عطاء بن يسار مرسلًا عند اليهقي ٧/ ٣٨٩ - ٣٩٠.\nوالصحيح في العَرَق: أنه مكيال يُساوي خمسة عشر صاعًا كما يدل عليه حديث أبي هريرة الصحيح في الذي وقع على امرأته في نهار رمضان عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٥٢٦)، والدارقطني في \"سننه\" (٢٣٠٣) - وصحح إسناده -، والبيهقي ٤/ ٢٢٤، حيث قال فيه: فَأُتي رسول الله - ﷺ - بعَرَقٍ فيه خمسة عشرَ صاعًا من تمرٍ، وكما في حديث سلمة بن صخر الأنصاري عند الترمذي (١٢٣٩)، وكما بيَّنه أبو سلمة ابن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح في رواياتهم الآتية عند المصنف بالأرقام (٢٢١٦) و(٢٢١٧) و(٢٢١٨).\nقال الأخفش: سمي المكتل عرقًا، لأنه يضفر عرقة عرقة، والعرقة: الصغيرة من الخوص.\n(^١) صحيح لغيره كسابقه دون قوله: والعَرَق: ثلاثون صاعًا. محمد بن سلمة: هو الباهلي الحراني. =","vol":"3","page":538},{"text":"قال أبو داود: وهذا أصحُّ مِن حديث يحيى بنِ آدم.\n٢٢١٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيي عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن، قال: يعني بالعَرَق زَبيلًا يأخذُ خمسة عشرَ صاعًا (^١).\n٢٢١٧ - حدَثنا ابنُ السرح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني ابنُ لهِيعَةَ وعمرُو بنُ الحارثِ، عن بُكيرِ ابنِ الأشجِّ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، بهذا الخبر\nقال: فأتيَ رسولُ الله - ﷺ - بِتَمْرٍ، فأعطاه إياه وهو قريبٌ مِن خمسة عشر صاعًا، قال: \"تَصَدَّقْ بهذا\" قال: فقال: يا رسولَ الله، على أفقرَ مني ومِن أهلي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"كُلْهُ أنتَ وأهْلُكَ\" (^٢).\n٢٢١٨ - قرأتُ على محمد بنِ وزير المصري: حدَّثكم بِشْرُ بنُ بكر، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثنا عطاءٌ\n_________\n= وأخرجه ابن الجارود في \"المنتقي\" (٧٤٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٦) و٢٤/ (٦٣٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٣٨٩/ ٧ و٣٩٢، والمزي في ترجمة معمر بن عبد الله من \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٣١٢ من طرق عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^١) صحيح عن أبي سلمة. أبان: هو ابن يزيد العطار، ويحيى: هو ابن أبي كثير.\nوانظر سابقيه، وتالييه.\n(^٢) رجاله ثقات لكنه مرسل. وانظر كلامنا على الحديث (٢٢١٣). ابن السرح: هو أحمد بن عمرو الأموي، وابن وهب: هو عبد الله القرشي، وابن لهيعة: هو عبد الله الحضرمي، وعمرو بن الحارث: هو الأنصاري، وبكير الأشَجّ: هو بُكَير بن عبد الله ابن الأشجّ.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٣٩١ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٤٥) من طريق ابن وهب. به.","vol":"3","page":539},{"text":"عن أوسِ أخي عُبادة بنِ الصامِت: أن النبي - ﷺ - أعطاه خمسةَ عَشَرَ صاعًا مِن شعيرٍ إطعام ستينَ مِسكينًا (^١).\nقال أبو داود: وعطاءٌ لم يُدرك أوسًا، وهو مِن أهل بدرٍ قديمُ الموت، والحديثُ مرسل، وإنما رووهُ، عن الأوزاعيِّ، عن عطاء، أن أوسًا.\n٢٢١٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ\nعن هشام بنِ عُروة: أن جميلةَ كانت تحتَ أوسِ بنِ الصامِت، وكان رجلًا به لمَمٌ، فكانَ إذا اشتدَّ لمَمُه ظاهر مِن امرأته، فأنزلَ الله ﷿ فيه كفارةَ الظِّهار (^٢).\n٢٢٢٠ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا محمدُ بنُ الفضل، حدَّثنا حمادُ ابنُ سلمة، عن هشام بنِ عروة، عن عُروة، عن عائشة ﵂ مثله (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أنه مرسل كما ذكره المصنف بإثره. الأوزاعي: هو عبد الرحمن ابن عمرو، وعطاء: هو ابن أبي رباح القرشي.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٣٩٢ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف بالأرقام (٢٢١٣ - ٢٢١٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات وهو وإن كان مرسلًا قد وصله المصنف في الرواية الآتية بعده. حمّاد: هو ابن سلمة البصري.\nقال الخطابي: معنى \"اللمم\" هاهنا: الإلمام بالنساء وشدة الحرص والتوقان إليهن يدل على ذلك قوله في هذا الحديث من الرواية الأولى: كنت امرأَ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، وليس معنى اللمم ها هنا هذا الخبل والجنون، ولو كان به ذلك، ثم ظاهر في تلك الحالة لم يكن يلزمه شيء من كفارة ولا غيرها. والله أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٤٨١، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٣٨٢ من طريق محمد بن الفضل، والطبري ٦/ ٢٨ من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن حماد ابن سلمة بهذا الإسناد. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.","vol":"3","page":540},{"text":"٢٢٢١ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الطالقانيُّ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا الحكم ابنُ أبان\nعن عِكرمةَ: أن رجلًا ظاهر مِن امرأته، ثم واقعها قبل أن يُكفِّرَ، فأتى النبيَّ - ﷺ - فأخبره، فقال: \"ما حَمَلَكَ على ما صَنَعْتَ؟ \" قال: رأيتُ بياضَ سَاقِهَا في القَمَرِ، قال \"فاعتزِلها حتى تُكفِّر عنك\" (^١).\n٢٢٢٢ - حدَّثنا الزعفرانيُّ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، عن الحكم بنِ أبان عن عِكْرِمَةَ: أن رجلًا ظاهرَ مِن امرأته، فرأى بَرِيقَ ساقِها في القَمَرِ، فوقع عليها، فأتى النبيَّ - ﷺ - فأمره أن يُكَفِّرَ (^٢).\n٢٢٢٣ - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوبَ، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا الحَكَمُ بنُ أبان، عن عِكرِمَةَ\nعن ابنِ عباس، عن النبي - ﷺ -، نحوه، لم يذكر السَّاقَ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، وقد وصله المصنف برقم (٢٢٢٣) و(٢٢٢٥ م). سفيان: هو ابن عيينة.\nوصوَّب النسائي في \"المجتبى\" بإثر الحديث (٣٤٥٩) المرسل، وكذا أبو حاتم في \"العلل\" لابنه ١/ ٤٣٠ ونقل الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ٢٢٢ عن ابن حزم قوله: ورواته ثقات، ولا يضره إرسال من أرسله. قلنا: وقد صحح الترمذي الحديث (١٢٣٨)، وأيده المنذري في \"مختصره\" فيحا نقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٤٦، فقال: رجاله ثقات مشهور سماع بعضهم من بعض.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٢٢٢٢ - ٢٢٢٥).\n(^٢) حديث صحيح، وانظر ما قبله. الزعفراني: هو الحسن بن محمد بن الصبَّاح.\nتنبيه: هذا الطريق ليس في الأصول الخطية التي بين أيدينا، وأثبتناه من \"تحفة الاشراف\" ٥/ ١٢٢، ومن النسخه التي شرح عليها العظيم آبادي، وذكر العظيم آبادي أنه موجود في بعض النسخ دون غيرها.\n(^٣) إسناده صحيح، وقد اختلف في وصله وإرساله كما سلف بيانه برقم (٢٢٢١)، وقد روي موصولًا أيضًا من طريق معمر، عند الحكم كما سيأتي عند المصنف (٢٢٢٥ م).=","vol":"3","page":541},{"text":"٢٢٢٤ - حدَّثنا أبو كامل، أنَّ عبدَ العزيزِ بن المختارِ حدثهم، حدَّثنا خالدٌ، حدثني مُحدِّثٌ\nعن عِكرمة، عن النبيِّ - ﷺ -، بنحو حديثِ سفيان (^١).\n٢٢٢٥ - قال أبو داود: وسمعتُ محمدَ بن عيسى يُحَدِّثُ به، حدَّثنا المُعتَمِرُ.\nقال:\nسمعتُ الحكم بنَ أبان بهذا الحديثِ، ولم يذكر ابن عباس (^٢).\n٢٢٢٥ م - كتَبَ اليَّ الحسينُ بن حُريثٍ، أخبرنا الفضلُ بنُ موسى، عن معمر، عن الحكمِ بنِ أبان، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباس، بمعناه، عن النبيَّ - ﷺ - (^٣).\n_________\n= تنبيه: هذا الحديث جاء في (أ) و(ب) و(هـ) عن عكرمة مرسلًا، ووضع في (أ) و(ب) علامة التضبيب بعد عكرمة، دلالة على استغرابه، وجاء على الصواب في (ج) و\"تحفة الأشراف\" ٥/ ١٢٢ - ١٢٣.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، والرجل المبهم فيه هو الحكم بن أبان كما جاء بيانه في سائر روايات الحديث. وانظر ما سلف برقم (٢٢٢١). أبو كامل: هو فُضيل بن حسين الجَحدري، وخالد: هو ابن مِهران الحذّاء.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد على ثقة رجاله مرسل. المعتمر: هو ابن سليمان التيمي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٢٤) من طريق المعتمر، بهذا الإسناد.\nوقد رُوي مَوصولًا، كما سيأتي بعده، وكما سلف برقم (٢٢٢٣).\n(^٣) إسناده صحيح، وقد اختلف في وصله وإرساله عن الحكم بن أبان كما بيناه برقم (٢٢٢١)، وقد روي موصولًا أيضًا من طريق إسماعيل ابن عُلية كما سلف عند المصنف (٢٢٢٣).\nواختلف في وصله وإرساله عن معمر - وهو ابن راشد الأزدي - أيضًا كما سيأتي بيانه. =","vol":"3","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-769>١٨ - باب في الخلع</span>\n٢٢٢٦ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حماد، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسماءَ\nعن ثوبانَ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"أيما امرأةٍ سألتْ زوجَها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحةُ الجنةِ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٠٦٥) من طريق محمد بن جعفر، والترمذي (١٢٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٢٢) من طريق الفضل بن موسى، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١٥٢٥)، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٢٣) عن معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، مرسلًا.\n(^١) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن زيد الأزدي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة كيسان السَّختياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي وأبو أسماء: هو عمرو بن مرثد الرَّحَبي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٥٥) من طريق محمد بن الفضل، عن حمّاد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٨٤).\nوأخرجه الترمذي (١٢٢٤) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عمَّن حدثه، عن ثوبان. وقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٧٩) عن إسماعيل ابن علية، عن أبي قلابة، عمن حدثه، عن ثوبان. قلنا: وهذا المبهم مبين في رواية المصنف وأحمد وابن ماجه، وهو أبو أسماء الرَّحَبي.\nوقوله: \"من غير ما بأس\". قال المناوي في \"فيض القدير\": البأس: الشدة، أي في غير حالة شدة تدعوها وتلجئها إلى المفارقة كأن تخاف ألا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حسن الصحبة، وجميل العشرة، لكراهتها له، أو بأن يضارها لتختلع منه.\nوقال ابن حجر: الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم يكن سبب يقتضي ذلك كحديث ثوبان هذا.","vol":"3","page":543},{"text":"٢٢٢٧ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمرَةَ بنتِ عبدِ الرحمن بنِ سعد بنِ زُرارة، أنها أخبرتْه\nعن حَبيبةَ بنتِ سهلٍ الأنصارية: أنها كانت تحتَ ثابتِ بنِ قَيْسِ بنِ الشمَّاس، وأن رسولَ الله - ﷺ - خَرَجَ إلى الصبحِ، فَوَجَدَ حبيبةَ بنتَ سهل عندَ بابه في الغَلَسِ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ هذه؟ \" فقالت: أنا حبيبةُ بنتُ سهلٍ، قال: \"ما شأنُك؟ \" قالت: لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيس - لزوجها - فلما جاء ثابتُ بنُ قيس قال له رسولُ الله - ﷺ -: \"هذه حبيبةُ بنتُ سهل\" وذكرت ما شاء الله أن تَذكُرَ، وقالت حبيبةُ: يا رسولَ اللهِ، كُلُّ ما أعطاني عندي، فقال رسولُ الله - ﷺ - لثابتِ بنِ قيس: \"خُذْ مِنْها\" فأخذ منها، وجَلَسَتْ في أَهْلِهَا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبدُ الله بن مسلمة، ومالك: هو ابن أنس، ويحيي بن سعيد: هو الأنصاري.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٦٤ ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٢٧).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨٠).\nقال السندي: قولها: لا أنا ولا ثابت بن قيس، أي: لا أجتمع أنا ولا ثابت.\nوجلست في أهلها، قيل: فكان ذلك أول خلع في الإسلام.\nوقد جاء في الرواية التالية ما يبين علة سؤالها الخُلعَ من زوجها من حديث عمرة، عن عائشة فقد جاء فيه: \"أنه ضربها فكسر بعضها\"، ويؤيده روايةُ الرُّبَيِّع بنت مُعَوّذٍ عندَ النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٦١)، وفيه: أنه ضرب امرأته فكسرَ يدها. وإسناده حسن.\nقال في \"المغني\" ١٠/ ٢٧٤: اختلفت الرواية عن أحمد في الخلع، ففي إحدى\nالروايتين أنه فسخ، وهذا اختيار أبي بكر وقول ابن عباس وطاووس وعكرمة وإسحاق وأبي ثور وأحد قولي الشافعي. والرواية الثانية: أنه طلقة بائنة روي عن ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وقبيصة وشريح ومجاهد، وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي والزهري ومكحول وابن أبي نجيع ومالك والأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي.","vol":"3","page":544},{"text":"٢٢٢٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ مَعمر، حدَّثنا أبو عامر عبدُ الملك بنِ عمرو، حدَّثنا أبو عمرِو السَّدُوسيُّ المديني، عن عبدِ الله بنِ أبي بكر بنِ محمد بن عَمرو ابنِ حَزم، عن عَمرَةَ\nعن عائشة: أن حبيبةَ بنتَ سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شمَّاس فضربها، فكسر بعضَها، فأتت رسولَ اللهِ - ﷺ - بعدَ الصُّبْحِ فاشتكته إليه، فدعا النبي - ﷺ - ثابتًا فقال: \"خُذْ بَعْضَ مالِها وفارِقها\" فقال: ويَصْلُح ذلك يا رسولَ الله؟ قال \"نعم\" قال: فإني أصدقتُها حديقَتْينِ وهما بيدها، فقال النبي - ﷺ -: \"خُذْهما وفَارِقْها\" ففعل (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا اسناد حسن من أجل أبر عمرو السَّدُوسي المديني - وهو سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام - أبو عامر عبد الملك: هو العَقَدي، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٤٨٠٨) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٣١٥ من طريق عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، به.\nوله شاهد من حديث حبيبة بنت سهل الأنصارية، سلف قبله.\nوآخر من حديث سهل بن أبي حثمة عند أحمد في \"مسنده\" (١٦٠٩٥). وهو حسن لغيره.\nوثالث من حديث ابن عباس عند البخاري (٥٢٧٣) و(٥٢٧٥) و(٥٢٧٦).\nوقوله: فكسر بعضها، كذا في الأصول الخطية التى عندنا، وفي الطبري: فكسر نغضها، وضبطه الشيخ محمود شاكر ﵀: بضم النون وسكون الغين المعجمة، وآخرها ضاد معجمة: العظم الرقيق على طرف الكتف، ثم قال: وهذا هو الصواب في هذا الحرف هنا. وثبت في المطبوعة (أي: مطبوعة الطبري): بعضها، وكذلك في النسخ المطبوعة من سنن أبي داود إلا في نسخة بهامش طبعة الهند ذكرت على الصواب، وهو الصحيح الثابت في مخطوطة الشيخ عابد السندي (التي وصفها أخوه الشيخ أحمد في مقدمة الترمذي ٣) واضحة مضبوطة لا تحتمل تصحيفًا. قلنا: وقد ذكر صاحب \"بذل المجهود\" ١٠/ ٣٦١ أنه في نسخة من نسخ أبي داود التي عنده: نغضها.","vol":"3","page":545},{"text":"٢٢٢٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم البزازُ، حدَّثنا عليُّ بنُ بحرٍ القطان، حدَّثنا هشامُ بنُ يوسف، عن معمرٍ، عن عمرِو بنِ مسلم، عن عِكرمةَ\nعن ابنِ عباسِ أن امرأةَ ثابتِ بنِ قيس اختلعت منه، فجعل النبي - ﷺ - عِدَّتها حيضةً (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. عمرو بن مسلم - وهو الجَنَدي - ضعيف يُعتبر به. هشام بن يوسف: هو الصنعانى، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي.\nوأخرجه الترمذي (١٢٢٢) من طريق علي بن بحر، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوله شاهد من حديث الرُّبَيِّع بنت معوذ بن عفراء عند ابن ماجه (٢٠٥٨)، والترمذي (١٢٢١)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٦٦٢). وإسناده صحيح.\nقال الخطابي: هذا أدل شيء على أن الخلع فسخ، وليس بطلاق، وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فلو كانت مطلقة لم يقتصرلها على قرء واحد.\nوقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٥/ ١٩٦ - ١٩٧: وفي أمرة - ﷺ - المختلعة أن تعتد بحيضة دليل على حُكمين أحدهما: أنه لا يجب عليها ثلاث حيض، بل تكفيها حيضة واحدة، وهذا كما أنه صريح السنة، فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، والربيع بنت معوذ وعمُّها وهو من كبار الصحابة، لا يعرف لهم مخالف عنهم، ... كما رواه الليث بن سعد، عن نافع مولى ابن عمر، أنه سمع الرُّبيِّع بنت بن عفراء، وهي تخبر عبد الله بن عمر ﵁ أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان، فجاء عمها إلى عثمان بن عفان، فقال له: إن ابنة معوِّذٍ اختلعت من زوجها اليوم أفتنتقل؟ فقال عثمان: لتنتقل ولا ميراث بينهما، ولا عدة عليها إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حَبَل. فقال عبد الله بن عمر: فعثمان خيرنا وأعلمنا. وذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه، والإمام أحمد في رواية عنه. اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.\nقال من نصر هذا القول: هو مقتضى قواعد الشريعة، فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض ليطول زمان الرجعة، فيتروى الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة العدة، فإن لم تكن عليها رجعة فالمقصود مجرد براءة رحمها من الحمل، وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء.","vol":"3","page":546},{"text":"قال أبو داود: وهذا الحديث رواه عبدُ الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عِكرمَة، عن النبيَّ - ﷺ -، مرسلًا (^١).\n٢٢٣٠ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن نافع عن ابن عمر، قال: عِدَّةُ المختَلِعةِ حَيضَة (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١٨٥٨)، ومن طريقه أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٣٦٣٢) و(٤٠٢٧)، والحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٢٠٦، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٤٥٥، به مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ١١٤ و١٠/ ١٦٣ - ١٦٤، وأحمد في \"العلل\" (٥٦٤٣) من طريق أبي الطُّفيل سعيد بن حمد، عن عكرمة به، مرسلًا.\nوقد سلف قبله موصولًا.\n(^٢) إسناده صحيح موقوف. لكن اختلفَتْ رواياتُ \"سُنن أبي داود\" في فتوى ابن عمر، ففى رواية أبي علي اللؤلؤي: عن ابن عمر، قال: عدةُ المُختلعة حَيضة، وفي رواية ابن داسه: عدةُ المختلعة عدةُ المُطَلَّقة.\nوهذه الرواية الثانية هي المُوافقة لما في \"المُوطأ\" برواية أبي مصعب الزهري (١٦١٤)، ورواية يحيى الليثي ٢/ ٥٦٥.\nوقد روى عَبدةُ بن سُليمان، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عِدَّة المختلعة حيضة، يعني كرواية أبى علي اللؤلؤي. أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ١١٤.\nفدلّ ذلك على صحة الروايتين عن ابن عمر.\nوعليه فما قاله الإمام ابن عبد البر في \"التمهد\" ٢٣/ ٣٧٧، وشيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ٣٢/ ٣٢٣ بأن الأصح عن ابن عمر فتواه بأن عِدةَ المختلعةِ عدةُ المُطلقة، ليس بمُسَلَّم لهما لأمرين:\nأولهما: أن عُبيد الله بن عمر قد رواه عن نافع عند ابن أبي شيبة ٥/ ١١٤، فقال فيه: عن ابن عمر: عدة المُختلعة حيضة، وهذه متابعةٌ صحيحة لرواية اللؤلؤي، عن أبي داود، عن القعنبيُّ، عن مالك. =","vol":"3","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-770>١٩ - باب في المملوكةِ تعتق وهي تحتَ حُرٍّ أو عَبدٍ</span>\n٢٢٣١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن خالدٍ الحذَّاء، عن عِكرمةَ\nعن ابنِ عباس: أن مُغيثًا كان عبدًا، فقال: يا رسولَ الله، اشْفَعْ إليها، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يا بَريرَةُ اتقي اللهَ، فإنه زَوْجُكِ وأبو ولدكِ\" فقالت: يا رسولَ الله، تأمرني بذلك؟ قال: \"لا، إنما أنا شَافِعٌ\" فكان دُمُوعُهُ تَسِيلُ على خَده، فقال رسولُ الله - ﷺ - للعباسِ: \"ألا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغيثٍ برَيرَة وبُغْضِهَا إيَّاه\" (^١).\n٢٢٣٢ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عفانُ، حدَّثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن عِكرِمَة\n_________\n= وثانيهما: أن آخر ما كان يفتي به ابن عمر هو أن عدتها حَيضَة، وعليه فلا تعارض بينهما أصلًا، وقد نصَّ على ذلك يحيى بن سعيد القطان في روايته عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع عند ابن أبي شيبة ٥/ ١١٤ حيث قال: عن ابن عمر: إن الرُّبيِّع اختلعت من زوجها، فأتى عمها عثمان، فقال: تعتد بحيضة، وكان ابن عمر يقول: تعتد ثلاث حيض، حتى قال هذا عثمان، فكان يفتي به ويقول: خيرُنا وأعلمُنا.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن سلمة البصري، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (٥٢٨٣)، وابن ماجه (٢٠٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٣٧) من طريق خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (٥٢٨١) من طريق أيوب السختياني، عن عكر مة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٠) و(٤٢٧٣). وانظر ما بعده.","vol":"3","page":548},{"text":"عن ابنِ عباسٍ: أن زَوْجَ بريرةَ كان عَبْدًا أسود يُسمى مُغيثًا، فخيَّرَهَا - يعني النبيَّ - ﷺ - وأمرها أن تَعتَدَّ (^١).\n٢٢٣٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه:\nعن عائشة في قصَّة بريرة، قالت: كان زوجها عبدًا فخيرها رسولُ الله - ﷺ -، فاختارتْ نفسها، ولو كان حُرًّا لم يُخيَّرهَا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم الصَّفَّار، وهمّام: هو ابن يحيى العَوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (٥٢٨٠) و(٥٢٨٢)، والترمذي (١١٩٠) من طريقين عن\nعكرمة، به. دون ذكر العدة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ولم يذكر البخاري في روايته التخيير.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٢) و(٣٤٠٥) بذكر العدة والتخيير.\nوانظر ما قبله.\nوأخرج ابنُ ماجه (٢٠٧٧) من طريق الأسود، عن عائشة، قالت: أُمِرت بريرةُ أن تعتدَّ بثلاث حِيَض. وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.\nوأخرجه مسلم (١٥٠٤) (٩)، والترمذي (١١٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٩٦) و(٥٦١٥) من طرق عن جرير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٠٤) (١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٩٨) و(٥٦١٦) من طريق يزيد بن رومان، عن عروة، به. دون ذكر التخيير.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٢).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٢٢٣٤ - ٢٢٣٦).\nوقوله: ولو كان حرًا لم يخيرها رسول الله - ﷺ -، هو من قول عروة، بيَّن ذلك روايةُ النسائي.","vol":"3","page":549},{"text":"٢٢٣٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا حسينُ بنُ علي والوليدُ بن عقبة، عن زائدةَ، عن سِماكٍ، عن عبد الرحمن بنِ القاسم، عن أبيهِ\nعن عائشة أن بريرة خيَّرهَا رسولُ الله - ﷺ -، وكان زوجُها عبدًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>٢٠ - باب من قال: كان حرًا</span>\n٢٢٣٥ - حدَّثنا ابنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ\nعن عائشة: أن زوجَ بريرةَ كان حُرًّا حين أُعْتِقَتْ، وأنها خُيِّرَتْ، فقالت: ما أُحبُّ أن أكونَ مَعَه وإنَّ لي كذا وكذا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. سماك - وهو ابن حَرب الذُّهلي - صدوق. الحسين بن علي: هو الجُعفي، والوليد بن عقبة: هو ابن المغيرة الشيباني، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي.\nوأخرجه مسلم (١٥٠٤)، والنسائي (٥٦١٨) من طريق حسين بن علي وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٥٧٨) و(٥٠٩٧) و(٥٢٧٩)، ومسلم (١٥٠٤) (١٠ - ١٢) و(١٤)، وابن ماجه (٢٠٧٦)، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٦١١) و(٥٦١٢) و(٥٦١٩) و(٦١٩٤) من طرق عن القاسم، به. لم يذكر أحد منهم أنه كان عبدًا سوى ابن ماجه فإنه قال: وكان زوجها مملوكًا. ورواية النسائى (٥٦١٩): وكان زوجها عبدًا، ثم قال بعد ذلك: ما أدري ما أدري، ورواية البخاري الأولى ومسلم (١٥٠٤) (١٢) أن شعبة قال: سألت عبد الرحمن عن زوجها، قال: لا أدري أحر أم عبد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨٧) و(٢٤٨٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٦١) و(٥١١٥) و(٥١١٦). ورواية أحمد الأولى كرواية المصنف. ولم يذكر هو في الموضع الثاني ولا ابن حبان أن زوج بريرة كان عبدًا، بل جاء عند ابن حبان في الموضع الثاني أن عبد الرحمن بن القاسم قال: وكان زوجها حرًا.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، دون قوله: \"أن زوج بريرة كان حُرًّا\" فإنه مُدرج من قول الأسود\n- وهو ابن يزيد النخعي - كما جاء موضحًا في رواية البخاري (٦٧٥٤) وقال عَقِبَهُ: =","vol":"3","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-772>٢١ - باب حتى متى يكونُ لها الخيار</span>\n٢٢٣٦ - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى الحراني، حدثني محمد - يعني ابنَ سلمةَ - عن محمد بن إسحاقَ، عن أبي جعفرٍ. وعن أبانَ بنِ صالح، عن مجاهد. وعن هشام بن عروة، عن أبيه\nعن عائشة: أن بريرة أُعتِقَتْ وهي عندَ مغيثٍ - عبدٍ لآل أبي أحمد - فخيَّرها رسولُ اللهِ - ﷺ - وقال لها: \"إن قَرِبَكِ فلا خيَارَ لك\" (^١).\n_________\n= قول الأسود منقطِعٌ، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا أصح، قلنا: يعني حديث ابن عباس الذي أخرجه برقم (٥٢٨٠). وهو عند المصنف برقم (٢٢٣١) و(٢٢٣٢)، لكنه صح من رواية هشام بن عروة وغيره، عن أبيه، عن عائشة عند المصنف برقم (٢٢٣٣).ابن كثير: هو محمد العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (٢٥٣٦) وبإثر (٥٢٨٤) و(٦٧٥٤) و(٦٧٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦١٣) و(٦١٩٣) من طريقين عن منصور، بهذا الإسناد. وروايات البخاري خلا الرواية الثالثة دون ذكر صفة زوج بريرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٧٤)، والتر مذي (١١٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٠٧) من طريقين عن إبراهيم، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧١).\nقلنا: وقوله: إن زوج بريرة كان حرًا، قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤١١: مدرج من قول الأسود، أدرج في أول الخبر وهو نادر، فإن الأكثر أن يكون في آخره، ودونه أن يقع في وسطه، وعلى تقدير أن يكون موصولًا فترجح رواية من قال: كان عبدًا، بالكثرة.\nقلنا: وقد بسط ذلك الحافظ ٩/ ٤١٠ - ٤١١ فانظره لزامًا.\nوانظر سابقيه.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا الحديث لمحمد بن إسحاق فيه ثلاثة أسانيد اثنان\nمرسلان وهما طريق أبي جعفر - وهو محمد بن علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالب - وطريق مجاهد - وهو ابن جَبر المكي - وطريق ثالث موصول، وهو طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ومحمد بن إسحاق مُدلِّس ولم يصرح بالتحديث. وقد تابعه =","vol":"3","page":551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-773>٢٢ - باب في المملوكين يُعتقان معًا، هل تخيَّر امرأته</span>؟\n٢٢٣٧ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حرب ونصرُ بنُ علي، قال زهير: حدَّثنا عُبيد الله ابنُ عبد المجيد، حدَّثنا عُبيد الله بن عبدِ الرحمن بنِ موهب، عن القاسم\n_________\n= شعيب بن إسحاق، لكن في الإسناد إليه رجل متروك. وقد روي عن عائشة من طريق آخر حسن كما سيأتي، وله ما يشهد له.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٣٧٧٥)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٢٢٥ من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٣٧٧٥)، والبيهقي ٧/ ٢٢٥ من طريق أحمد بن علي الخزَّاز، عن محمد بن إبراهيم الشامي، عن شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، به. ولفظه: \"إن وطئك فلا خيار لك\". ومحمد بن إبراهيم الشامي، قال ابن عدي في \"الكامل\": منكر الحديث، وعامة أحاديثه غير محفوظة، واتهمه الدارقطني بالكذب.\nوأخرج الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٣٨٤) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة: أن بريرة كانت تحت عبد مملوك، فلما عتقت، قال لها رسولُ الله - ﷺ -: \"أنت أملَكُ بنفسك إن شئتِ أقمتِ مع زوجك، وإن شئت فارقتيه ما لم يَمَسَّك\" وإسناده حسن.\nويشهد له حديث الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية الضَّمري، قال: سمعتُ رجالًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يتحدثون أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أعتقت الأمة وهي تحت العبد فأمرها بيدها، فإن هي أقرّت حتى يطأها، فهي امرأته لا تستطيع فراقه\". أخرجه أحمد (١٦٦٢٠)، والطحاوي (٤٣٨٢). وإسناده حسن.\nوأخرج مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٦٢، وابن أبي شيبة ٤/ ٢١٢ من طريق نافع عن ابن عمر: أنه كان يقول في الأمة تكون تحت العبد فتُعتق: إن الأمة لها الخيار ما لم يمَسها، وإسناده صحيح موقوف.\nوأخرج مالك أيضًا ٢/ ٥٦٣، وسعيد بن نصور (١٢٥٠) عن حفصة أنها قالت لأمة يقال لها: زبراء، كانت تحت عبد، فعتقت، فقالت لها: إني مخبرتك خبرًا، ولا أحب أن تصنعي شيئًا، إن أمرك بيدك ما لم يمسَّك زوجك، فإن مسَّكِ فليس لك من الأمر شيء ... وقد صحح إسناده الحافظ في \"فتح الباري\" ٩/ ٤١٣.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٥٧٣٠): لا أعلم مخالفًا لعبد الله وحفصة ابني عمر بن الخطاب في أن الخيار لها ما لم يمسَّها زوجها.","vol":"3","page":552},{"text":"عن عائشة: أنها أرادت أن تَعْتِقَ مملوكَيْن لها، زوج، قال: فسألت النبيَّ - ﷺ -، فأمرها أن تبدأ بالرجُلِ قبل المرأة. قال نصر: أخبرني ابو علي الحنفيُّ، عن عُبيدِ الله (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>٢٣ - باب إذا أسلم أحدُ الزوجين</span>\n٢٢٣٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عِكرمةَ\nعن ابنِ عباس: أن رجلًا جاء مُسلِمًا على عهدِ النبي - ﷺ - ثم جاءت امرأتُه مسلمةً بعدَه، فقال: يا رسول الله، إنها قد كانت أسلَمَتْ معي، فرَدَّها عليهِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف عُبيد الله بن عَبد الرحمن بن عَبد الله بن مَوهب.\nالقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩١٥) و(٥٦١٠) من طريقين، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوهب، به.\nوهو في\"صحيح ابن حبان\" (٤٣١١).\nوقوله: زوج، أي: هما زوج، أي: رجل وامرأته.\n(^٢) صحيح لغيره، سماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وباقي رجاله ثقات، وله شاهد من حديث ابن عباس وغيره. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه الترمذي (١١٧٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال: حديث صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٥٩). وصححه أيضًا ابن الجارود (٧٥٧)، والحاكم ٢/ ٢٠٠، وسكت عنه الذهبى.\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن ابن عباس عند المصنف برقم (٢٢٤٠) قال: ردَّ رسول الله - ﷺ - ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول، ولم يُحدِث شيئًا. وإسناده حسن. =","vol":"3","page":553},{"text":"٢٢٣٩ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرني أبو أحمد، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عِكرِمَةَ\nعن ابنِ عباس، قال: أسلَمَتِ امرأةٌ على عَهدِ رسولِ الله - ﷺ -، فتزوَّجَتْ، فجاء زوجُها الى النبيَّ - ﷺ -، فقال: يا رسولَ الله، إني قد كُنْتُ أسلَمتُ وعَلِمَت بإسلامي، فانتزعَها رسولُ الله - ﷺ - منْ زَوْجِهَا الآخرِ، ورَدَّها إلى زوجها الأول (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>٢٤ - باب إلى متى تُردُّ عليه امرأته إذا أسلم بعدها</span>؟\n٢٢٤٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمة (ح) وحدثنا محمدُ بنُ عَمرو الرازيُّ، حدَّثنا سلمةُ - يعني ابنَ الفَضلِ - (ح) وحَدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يزيد -المعنى- كلهم عن ابنِ إسحاقَ، عن داود بنِ الحصين، عن عكرمةَ\nعن ابن عباس، قال: ردَّ رسولُ الله - ﷺ - ابنته زينبَ على أبي العاصِ بالنكاحِ الأول، لم يُحدثْ شيئًا، قال محمدُ بنُ عمرو في حديثهِ: بعد ستِّ سنين، وقال الحسنُ بنُ علي: بعدَ سنتين (^٢).\n_________\n= ومراسيل صحيحة عن عامر الشعبي وقتادة وعكرمة بن خالد عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٣٢، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٢٦٤٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٤٩.\n(^١) صحيح لغيره كسابقه. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٠٨) من طريق حفص بن جُمَيع، عن سماك، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٩٧٢).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن. ابن إسحاق -وهو محمد المطلبي- صرح بالتحديث عند\nأحمد (٢٣٦٦)، والترمذى (١١٧٥) فانتفت شبهة تدليسه، وقال الترمذي في \"جامعه\" =","vol":"3","page":554},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بإثر إخراج حديث ابن عباس السالف برقم (٢٢٣٨) و(٢٢٣٩): سمعت يزيد بن هارون يذكر عن محمد بن إسحاق هذا الحديث وحديث الحجاج عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - ﷺ - ردَّ ابنته زينب على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد.\nقال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس (يعني هذا الحديث) أجودُ إسنادًا. قلنا: وصححه كذلك الإمام أحمد في \"مسنده\" عقب إخراجه حديث عمرو بن شعيب (٦٩٣٨). ونقل الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٥٢ عن البخاري قوله: حديث ابن عباس أصحُّ في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. يزيد: هو ابن هارون السلمي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٠٩)، والترمذي (١١٧٥) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذى: هذا حديث ليس بإسناده بأس. ورواية ابن ماجه بذكر سنتين، أما الترمذي: بعد ست سنين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٦) و(٢٣٦٦).\nوله شاهد صحيح من مرسل قتادة بن دعامة عند ابن سعد ٨/ ٣٢. ولفظه: أن زينب بنت رسول الله - ﷺ - كانت تحت أبي العاص بن الربيع، فهاجرت مع رسول الله - ﷺ -، ثم أسلم زوجها فهاجر إلى رسول الله - ﷺ - فردها عليه.\nقال قتادة: ثم أنزلت سورة براءة بعد ذلك، فإذا أسلمتِ المرأةُ قبل زوجها، فلا سبيل له عليها إلا بخطبة، وإسلامها تطليقة بائنة.\nونقل ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٦/ ٣٢٧ عن قتادة قوله: كان هذا قبل أن تنزل سورة براءة بقطع العهود بين المسلمين والمشركين.\nوقال الزهرى: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض.\nوشاهد آخر من مرسل الشعبي، وهو صحيح، عند عبد الرزاق (١٢٦٤٠)، وسعيد بن منصور (٢١٠٧)، وابن سعد ٨/ ٣٢، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٥٦ أن رسول الله - ﷺ - ردَّ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع حيث أسلم بعد إسلام زينب، فردها بالنكاح الأول.\nوثالث من مرسل عمرو بن دينار، وهو صحيح أيضًا، عند عبد الرزاق (١٢٦٤٣)، وسعيد بن منصور (٢١٠٨) ولفظه: أن زينب بنت رسول الله - ﷺ - كانت تحت أبي العاص ابن الربيع فأسلمت قبله وأسر، فجيء به أسيرًا في قِدّ، فأسلم فكانا على نكاحهما.=","vol":"3","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-776>٢٥ - باب في من أسلَم وعنده نساء أكثر مِن أربع أو أُختان </span>٢٢٤١ - حدَّثنا مُسَدَدٌ، حدَثنا هُشيم (ح) وحدَثنا وهبُ بنُ بقية، أخبرنا هُشَيم، عن ابنِ أبي ليلى، عن حُميضَة بن الشَّمَرْدَل عن الحارث بنِ قيسٍ - قال مُسَدد: ابنِ عُميرة، وقال وهبٌ: الأسدي - قال: أسلمتُ وعندي ثمانُ نسوةٍ، فذكرتُ ذلك للنبي - ﷺ -، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"اختر منهنَّ أربعًا\" (^١).\n_________\n= ورابع من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في \"مسند أحمد\" (٦٩٣٨) أن رسول الله - ﷺ - ردّ ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد، ونكاح جديد.\nوإسناده ضعيف.\nوانظر حديث الزهري في قصة صفوان بن أمية مع امرأته بعدما أسلم عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٤٣.\nوانظر حكم المسألة في \"معالم السنن\" ٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠، و\"المغني\" ١٠/ ١٠ - ١١،\nو\"نصب الراية\" ٣/ ٢٠٩ - ٢١٢.\n(^١) حديث حسن. ابن أبي ليلى -وهو محمد بن عبد الرحمن، وإن كان سيئ الحفظ - قد توبع، وكذا حُميضة بن الشمَردل - بالدال المهملة، وبعضهم ضبطها بالذال المعجمة، وقال الأكثرون: ابن الشَمَرْدل، لكن جاء في رواية ابن ماجه: بنت الشَمَرْدل، والصحيح أنه رجل لا امرأة - متابع. وقد حسّن الحافظ ابنُ كثير إسناد هذا الحديث في \"تفسيره\" ٢/ ١٨٤، وقد وقع في اسم صحابيه خلاف فبعضهم يسميه: قيس بن الحارث، وبعضهم يسميه: الحارث بن قيس. وصوب أحمد بن إبراهيم الأول نقله المصنف عنه.\nمسدَّدٌ: هو ابن مُسَرهَد الأسَدِيُّ، هشيم: هو ابن بشير السُّلمي.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (١٨٦٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٥٥، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٩٩، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٧٥، والطبرانى في \"المعجم الكبير\" ١٨/ (٩٢٢)، والدارقطني في \"سننه\" (٣٦٩٠)،=","vol":"3","page":556},{"text":"٢٢٤١ م - وحدَّثنا بهِ أحمدُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هُشَيم، بهذا الحديثِ، فقال: قيسُ بنُ الحارث، مكان الحارث بنِ قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هذا الصواب، يعني قيسَ بن الحارث (^١).\n_________\n= والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ١٤٩ و١٨٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥٦/ ١٢ من طرق عن هُشَيم، بهذا الإسناد.\nوانظر تالييه.\nقال ابن عبد البر: الأحاديث المروية في هذا الباب كُلُّها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية، ولكنها لم يُرو شيء يُخالفها عن النبي - ﷺ -، والأصول تعضدها، والقولُ بها، والمصير إليها أولى، وبالله التوفيق.\n(^١) حديث حسن كسابقه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٥٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦٨٧٢)، والبيهقي ٧/ ١٨٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٥٦ من طريق أحمد بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (١٨٦٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٣٧)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦٨٧٤)، والطبراني في\"الكبير\" ١٨/ (٩٢٣)، والدارقطني في \"سننه\" (٣٦٩٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٥٧ من طريق محمد بن السائب الكلبي، عن حميضة بن الشمردل، عن قيس بن الحارث -وعند بعضهم: الحارث بن قيس- والكلبي متروك.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٢٤) عن معمر، عن الكلبي، عن رجل، عن قيس بن الحارث.\nوأخرجه ابن قانع ١/ ١٧٥ من طريق هشيم، عن الكلبي، عن أبي صالح باذام، عن ابن عباس، عن الحارث بن قيس.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٦٢، وابن قانع ١/ ١٧٥ من طريق أبي عوانة، عن مغيرة بن مقسم الضبي، عن قيس بن عبد الله بن الحارث -وعند ابن قانع: الربيع بن الحارث بن قيس- قال: أسلم جدي ... فذكره بنحوه.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١٨٦٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٥٥، وابن قانع ١/ ١٧٥، والدارقطني (٣٦٩٢) و(٣٦٩٣) من طريق هُشَيم بن بشير،=","vol":"3","page":557},{"text":"٢٢٤٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا بكْرُ بنُ عبدِ الرحمن قاضي الكُوفة، عن عيسى بنِ المختار، عن ابنِ أبي ليلى، عن حُمَيضَةَ بنِ الشَّمردلِ، عن قيس ابنِ الحارث، بمعناه (^١).\n٢٢٤٣ - حدَّثنا يحيي بنُ معين، حدَّثنا وهبُ بنُ جرير، عن أبيه، سمعتُ يحيي بنَ أيوب يحدث، عن يزيد بنِ أبي حبيب، عن أبي وهب الجَيْشاني، عن الضحاك بنِ فيروز عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إني أسلمتُ وتحتي أُختَانِ، قال: \"طلِّق أيتَهما شِئثَ\" (^٢).\n_________\n= أخبرنا مغيرة بن مقسم الضبي، عن بعض ولد الحارث بن قيس -وقال بعضهم: عن رجل من ولد الحارث، وسماه بعضهم: الربيع بن قيس-: أن الحارث أسلم ... فذكره بنحوه.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٨٧٣) من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: قدم وفد بني تميم على رسول الله - ﷺ - فيهم قيس بن الحارث، ورجاله ثقات، لكنه معضل.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^١) حديث حسن كسابقيه.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٦٠، وابن أبي شيبه في \"مصنفه\" ٤/ ٣١٨، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٥٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٥٦ و٥٨، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ١٨٣ من طريق بكر بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٥٩)، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجمه\" ١/ ٤٤٦ من طريق المختار بن فلفل، عن ابن أبي ليلى، به.\nوانظر سابقيه.\n(^٢) إسناده حسن. الضحاك بن فيروز -وهو الديلمي- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وكذلك أبو وهْب الجَيشاني -وهو ديلم بن هوشع-. وأخرجه الترمذي (١١٦٠) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.=","vol":"3","page":558},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-777>٢٦ - باب إذا أسلم أحد الأبوين مع مَن يكون الولد</span>\n٢٢٤٤ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، حدَّثنا عبدُ الحميدِ ابنُ جعفر، أخبرني أبي\nعن جدِّي رافعِ بنِ سنان: أنه أسلَمَ، وأبَتِ امرأتُه أن تُسْلِمَ، فأتتِ النبيَّ - ﷺ -، فقالت: ابنتي، وهي فَطيمٌ أو شبهه، وقال رَافِعٌ: ابنتِي، فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"اقعُدْ ناحيةً\" وقال لها: \"اقعُدِي نَاحِيةً\" قال: وأقعَدَ الصبيّةَ بينهما، ثم قال: \"ادعُواها\" فمالت الصبيةُ إلى أُمها، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"اللهُمَّ اهدِهَا\" فمالتْ إلى أبيها، فأخَذَهَا (^١).\n_________\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٥١)، والترمذي (١١٥٩) من طريق ابن لهيعة، عن أبي وهب، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٥٠) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي وهب الجيشانى، عن أبي خِراش الرُّعيني، عن الديلمي، قال: قدمت على رسول الله، فذكر نحوه. وإسحاق بن عبد الله متروك الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٥٥)، وانظر تتمة كلامنا عليه في \"المسند\".\nقلنا: وتحريم الجمع بين الأختين ثابت في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣].\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات. عبد الحميد بن جعفر وأبوه ثقتان، لكن قيل: إن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان لم يسمع من جد أبيه رافع بن سنان، لكن جعفرًا ثقة، وما رواه كان قد حصل في أهل بيته فهو أدرى به. والله أعلم. عيسى: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٥٩) و(٦٣٥٢) و(٦٣٥٣) و(٦٣٥٤) من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقد وقع وهمٌ في إسناد ابن ماجه حيث جاء فيه: عبد الحميد بن سلمة، وجاء عنده أيضًا أن جده كان الطفلَ الذي اختلف فيه أبواه.=","vol":"3","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-778>٢٧ - باب في اللعان</span>\n٢٢٤٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالك، عن ابنِ شهابٍ أن سهل بنَ سعدٍ الساعديَّ أخبره، أن عُوَيمِرَ بنَ أشقر العجلانيَّ جاء إلى عاصِم بنِ عديٍّ، فقال له: يا عاصِمُ، أرأيتَ رجلًا وجَدَ مع امرأتِه رجلًا أيقتُلُه، فتقْتُلُونَه أمْ كيفَ يَفعَلُ؟ سَلْ لي يا عاصِمُ رسولَ الله - ﷺ - عن ذلك، فسأل عاصِمٌ رسولَ الله - ﷺ -، فكره رسولُ اللهِ - ﷺ - المسائِلَ وعَابَها، حتى كَبُرَ على عاصمٍ ما سَمعَ مِن رسولِ الله - ﷺ -، فلما رَجَعَ عاصِمٌ إلى أهلِه جاءه عُويمرٌ، فقال له: يا عاصِمُ، ماذا قال لك رسولُ الله - ﷺ -؟ فقال عَاصِمٌ: لم تأتِني بخيرٍ، قد كَرِهَ رسول الله - ﷺ - المسألة التي سألتُه عنها، فقال عويمرٌ: والله لا أنتَهِي حتى أسأله عنها، فأقبل عُويمرٌ حتى أتى رَسُولَ الله - ﷺ - وهو وَسَطَ الناسِ، فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ رجلًا وجَدَ مع امرأته رجلًا أيقتلُه، فتقتلونَه، أم كيفَ يفعلُ؟ فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"قد أُنزِلَ فيك وفي صاحبتِك قرآنٌ، فاذهبْ فأتِ بها\" قال سهل: فتلاعَنا وأنا مَع الناسِ عندَ رسولِ الله - ﷺ -، فلما فرغا قال عويمرٌ: كَذَبْتُ عليها يا رسولَ الله إن أمسكتُها، فطلَّقها عُويمرٌ ثلاثًا قَبْلَ أن يأمُرَهُ رسول الله - ﷺ -، قال ابنُ شهابٍ: فكانت تِلك سُنةَ المتلاعِنَيْنِ (^١).\n_________\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٥٦). وانظر تمام كلامنا عليه فيه.\nقال الخطابي: في هذا بيان أن الولد الصغير إذا كان بين المسلم والكافر، فإن المسلم أحق به، وإلى هذا ذهب الشافعي.\nوقال أصحاب الرأي في الزوجين يفترقان بالطلاق والزوجة ذميه: إن الأم أحق بأولادها ما لم تتزوج، ولا فرق في ذلك بين الذمية والمسلمة.\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.=","vol":"3","page":560},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٢٥٩) و(٥٣٠٨)، ومسلم (١٤٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٦٥).\nوأخرجه البخاري (٧١٦٦) و(٧٣٠٤)، ومسلم (١٤٩٢)، وابن ماجه (٢٠٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٣٢) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨٤).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٢٢٤٦ - ٢٢٥٢).\nقال الخطابي: قوله: \"كره رسول الله - ﷺ - المسائل وعابها\" يريد به المسألة عما لا حاجة بالسائل إليها دون ما به إليه حاجة، وذلك أن عاصمًا إنما كان يسأل لغيره لا لنفسه، فأظهر رسول الله - ﷺ - الكراهة في ذلك إيثارًا لستر العورات وكراهةً لهتك الحرمات. وقد وجدنا المسألة في كتاب الله ﷿ على وجهين: أحدهما: ما كان على وجه التبين والتعلم فيما يلزم الحاجة إليه من أمر الدين. والآخر: ما كان على طريق التكلف والتعنت، فأباح النوع الأول وأمر به وأجاب عنه فقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وقال: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] وقال في قصة موسى والخضر: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠] وقال: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] فأوجب على من يُسأل عن علم أن يجيب عنه وأن يبين ولا يكتم، وقال رسول الله - ﷺ -: \"من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار\" وقال ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] وقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] وقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] وقال في النوع الآخر: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]: وقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)﴾ [النازعات:٤٢ - ٤٤] وعاب مسألة بني إسرائيل في قصة البقرة لما كان على سبيل التكلف لما لا حاجة بهم إليه، وقد كانت الغُنية وقعت بالبيان المتقدم فيها، وكل ما كان من المسائل على هذا الوجه فهو مكروه، فإذا وقع السكوت عن جوابه فإنما هو زجر ورع للسائل، وإذا وقع الجواب فهو عقوبة وتغليظ.=","vol":"3","page":561},{"text":"٢٢٤٦ - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى، حدثني محمدٌ -يعني ابن سلمةَ- عن محمد بن إسحاق، حدَّثني عباسُ بنُ سهل\nعن أبيه أن النبيَّ - ﷺ - قال لِعاصم بن عدي: \"أمْسِكِ المرأةَ عندَك حتى تَلِدَ\" (^١).\n٢٢٤٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونُس، عن ابنِ شهابٍ، عن سهلِ بنِ سعد الساعديِّ، قال:\n_________\n= وفي قوله: \"هي طالق ثلاثًا\" دليل على أن إيقاع التطليقات الثلاث مباح، ولو كان محرمًا لأشبه أن يرد عليه رسول الله - ﷺ - قوله في ذلك، وبين بطلانه لمن بحضرته لأنه لا يجوز عليه أن يجري بحضرته باطل فلا ينكره ولا يرده.\nوقد يحتج به من يرى أن الفرقة لا تقع بنفس اللعان حتى يفرق بينهما الحكام، وذلك أن الفرقة لو كانت واقعة بينهما لم يكن للتطليقات الثلاث معنى.\nوقد يحتج بذلك أيضًا من يرى الفرقة بنفس اللعان على وجه آخر وذلك أن الفرقة لو لم تكن واقعة باللعان لكانت المرأة في حكم المطلقات ثلاثًا.\nوقد أجمعوا على أنها ليست في حكم المطلقات ثلاثًا تحل له بعد زوج، فدل على أن الفرقة واقعة قبل، وشبه أن يكون إنما دعاه إلى هذا القول أنه قيل له لا سبيل لك عليها وجد من ذلك في نفسه فقال: كذبت عليها إن أمسكها هي طالق ثلاثًا، يريد بذلك تحقق ما مضى من الفرقة وتوكيده.\nقوله: (فكانت سنة المتلاعنين) يريد التفريق بينهما.\nوقد اختلف في الوقت الذي يزول فيه فراش المرأة وتقع فيه الفرقة، فقال مالك والأوزاعي: إذا التعن الرجل والمرأة جميعًا وقعت الفرقة، وروى ذلك عن ابن عباس.\nوقال الشافعي: إذا التعن الرجل وقعت الفرقة وإن لم تكن المرأة التعنت بعد.\nوقال أصحاب الرأي: الفرقة إنما تقع بتفريق الحاكم بينهما بعد أن يتلاعنا معًا.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٣٧).\nوانظر ما قبله، وما سيأتي بالأرقام (٢٢٤٧ - ٢٢٥٢).","vol":"3","page":562},{"text":"حضرت لِعَانَهما عندَ رسول الله -ﷺ- وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ سنةً، وساق الحديثَ، قال فيه: ثم خَرَجَتْ حاملًا، فكان الولدُ يُدعى إلى أُمه (^١).\n٢٢٤٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ الوَرْكانيُّ، أخبرنا إبراهيمُ -يعني ابنَ سعد- عن الزهري عن سهل بنِ سعد، في خبر المتلاعِنَيْنِ قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أبصروها، فإن جاءت به أدعَجَ العينينِ، عظيمَ الأليتَيْنِ فلا أراه إلا قد صَدَقَ، وإن جاءت به أُحَيْمِرَ كأنه وَحَرَةٌ فلا أُراه إلا كاذِبًا\" قال: فجاءت به على النعتِ المكروه (^٢).\n٢٢٤٩ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد، حدَّثنا الفريابي، عن الأوزاعي، عن الزهري\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه مسلم (١٤٩٢) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧١٦٥) من طريق ابن شهاب، به. واقتصر على ذكر حضور سهل القصة وهو ابن خمس عشرة.\nوانظر سابقيه، وما سيأتي بالأرقام (٢٢٤٨ - ٢٢٥٢).\n(^٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٦٦) من طريق محمد بن عثمان العثماني، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٣٠٩) و(٧٣٠٤) من طريقين عن ابن شهاب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٣٠).\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٤٥).\nالدَّعَج: شدة سوادِ الحدقَةِ.","vol":"3","page":563},{"text":"عن سهل بنِ سعد الساعدي، بهذا الخبرِ، قال: فكان يُدعى -يعني الولد- لأمه (^١).\n٢٢٥٠ - حدَّثنا أحمدُ بن عمرو بنِ السرح، حدَّثنا ابنُ وهب، عن عياض بنِ عبد الله الفِهري وغيره، عن ابنِ شهاب، عن سهل بنِ سعد، في هذا الخبرِ، قال: فطلَّقها ثلاثَ تطليقاتٍ عندَ رسولِ الله -ﷺ-، فأنفذه رسولُ الله -ﷺ-،وكان ما صُنِعَ عندَ النبيَّ -ﷺ- سُنَّةً.\nقال سهل: حضرتُ هذا عندَ رسولِ الله -ﷺ-، فمضتِ السنةُ بعدُ في\nالمتلاعِنَيْن أن يفرَّق بينهما، ثم لا يجتمعانِ أبدًا (^٢).\n٢٢٥١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ ووهبُ بنُ بيان وأحمدُ بنُ عمرو بن السرح وعمرو بنُ عثمان، قالوا: حدَّثنا سفيان، عن الزهري، عن سهل بن سعد، -قال مسدَّدٌ-: قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الفريابي: هو محمد بن يوسف، والأوزاعي: هو عبد الرحمن ابن عمرو.\nوأخرجه البخاري (٤٧٤٥) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨٥).\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٤٥).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٤٥).\nقال الخطابي: وقوله: فأنفذه رسول الله -ﷺ-: يحتمل وجهين، أحدهما: إيقاع الطلاق وإنفاذه، وهذا على قول من زعم أن اللعان لا يوجب الفرقة، وأن فراق العجلاني امرأته إنما كان بالطلاق وهو قول عثمان البتي.\nوالوجه الآخر: أن يكون معناه إنفاذ الفرقة الدائمة المتأبدة وهذا على قول من لا يراها تصلح للزوج بحال وإن كذب نفسه فيما رماها، وإلى هذا ذهب الشافعي ومالك والأوزاعي والثوري ويعقوب وأحمد وإسحاق وشهد لذلك قوله: \"ولا يجتمعان أبدًا\" ومذهب أبى حنيفة ومحمد بن الحسن أنه إذا كذب نفسه، ثبت النسب ولحقه الولد.","vol":"3","page":564},{"text":"شهدت المتلاعنين على عهد النبي -ﷺ- وأنا ابن خمس عشرة، ففرَّق بينهما رسول الله -ﷺ- حين تلاعَنَا -وتم حديث مسدَّدٌ- وقال الآخرون: إنه شَهِدَ النبيَّ -ﷺ- فرَّق بينَ المتلاعِنْينِ، فقال الرجلُ: كذبتُ عليها يا رسولَ الله إن أمسكتُها، بعضهم لم يقل: \"عليها\" (^١).\nقال أبو داود: لم يُتابِع ابنَ عيينة أحدٌ على أنه فرَّق بين المتلاعنَين (^٢).\n٢٢٥٢ - حدَّثنا سليمانُ بن داود العتكعيُّ، حدَّثنا فُلَيحٌ، عن الزهريِّ عن سهل بنِ سعد، في هذا الحديث: وكانت حاملًا، فأنكر حملَها، فكان ابنُها يُدْعَى إليها، ثم جَرَتِ السُّنة في الميراثِ أن يَرِثَها وتَرِثَ منه ما فرض الله ﷿ لها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدِي، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٦٨٥٤) و(٧١٦٥) من طريق علي بن عبد الله، عن سفيان، بهذا الإسناد، ورواية البخاري في الموضع الثاني مختصرة بذكر حضور سهل الحادثة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٠٣).\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٤٥).\n(^٢) قال المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٣/ ١٦٣: قال البيهقي: ويعني بذلك في حديث الزهري عن سهل بن سعد، لا ما رويناه عن الزبيدي، عن الزهري.\nيريد أن ابن عيينة لم ينفرد بها وقد تابعه عليها الزبيدي. وذكر البيهقي بعد هذا حديث ابن عمر: فرق رسول الله -ﷺ- بين أخوي بني عجلان. والمراد من هذا أن الفرقة لم تقع بالطلاق، ومعنى التفريق تبِيينه -ﷺ- الحكم لإيقاع الفرقة بدليل قوله: قبل أن يأمره -ﷺ- بذلك.\n(^٣) حديث صحيح. فُليح -وهو ابن سليمان الخُزاعي، وإن كان فيه كلام- قد توبع.\nوأخرجه البخاري (٤٧٤٦) عن سليمان بن داود العتكي الزهراني، بهذا الإسناد.=","vol":"3","page":565},{"text":"٢٢٥٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمة عن عبدِ الله، قال: إنا لَلَيلةَ جُمُعَةٍ في المسجدِ إذ دخل رجل مِن الأنصارِ المسجد، فقال: لو أنَّ رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، فتكلم به جلدتموه أو قتَل قتلتُموه، فإن سَكَتَ سَكَتَ على غيظٍ، واللهِ لأسألنَّ عنه رسولَ الله -ﷺ-، فلما كان مِن الغدِ أتى رسولَ الله -ﷺ- فسأله، فقال: لو أن رجلًا وجد معَ امرأتِه رجلًا فتكلَّم به جَلدتُموهُ، أو قَتَل قتلْتُموه، أو سكتَ سكتَ على غيظ، فقال: \"اللهم افتح\" وجعل يدعو فنزلت آية اللعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، فابتلي به ذلك الرجلُ من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله -ﷺ-، فتلاعنَا: فشهد الرجلُ أربع شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين، ثم لَعَنَ الخامسةَ عليه إن كان من الكاذبين، قال: فذهبت لِتَلْتعِن، فقال لها النبي -ﷺ- \"مَه\" فأبت، ففعلت، فلما أدبرا، قال: \"لعلها أن تجيء به أسودَ جَعْدًا\" فجاءت به أسودَ جَعدًا (^١).\n_________\nوأخرجه البخاري (٥٣٠٩) من طريق ابن جريج، ومسلم (١٤٩٢) (٢) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن ابن شهاب، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨٣).\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٤٥).\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، والأعمش: هو سليمان ابن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، وعبد الله: هو ابن مسعود.=","vol":"3","page":566},{"text":"٢٢٥٤ - حدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا ابن أبي عَدي، أنبأنا هشام بن حسان، حدَثني عكرمةُ\nعن ابن عباس: أن هلالَ بن أميةَ قذف امرأته عند النبي -ﷺ- بشريك ابن سَحماء، فقال النبي -ﷺ-: \"البينةَ أو حَدٌّ في ظهرِك\" فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا رجُلًا على امرأته يلتمس البيِّنةَ؟ فجعل النبي -ﷺ- يقول: \"البينةَ وإلا فحَدٌّ في ظهرك\" فقال هلالٌ: والذي بعثك بالحق إني لصادق، وليُنزِلنَّ الله في أمري ما يبرِّئ ظهري من الحد، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ قرأ حتى بلغ ﴿لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦] فانصرف النبي -ﷺ-، فأرسل إليهما فجاءا، فقام هلالُ بن أُميةَ فشهد والنبيُّ -ﷺ- يقول: \"الله يعلم أن أحدَكما كاذبٌ، فهلِ منكما مِن تائِب؟ \" ثم قامتْ فشهِدتْ، فلما كان عند الخامسة ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩]، وقالوا لها: إنها مُوجِبَةٌ، قال ابن عباس: فتلكَّأت ونكصت حتى ظننا أنها سترجع، فقالت: لا أفْضَحُ قومي سائرَ اليومِ، فَمَضَتْ، فقال النبي -ﷺ-: \"أبْصِرُوهَا فإن جاءَت بهِ أكحَلَ العينينِ، سابغَ الأليتَين، خَدلَّج الساقَين، فهو لشريكِ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٤٩٥)، وابن ماجه (٢٠٦٨) من طرق عن الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٠١) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨١).\nقال الخطابي في \"معالم السنن \" ٣/ ٢٦٥: قوله: \"اللهم افتح\" معناه: اللهم احكم أو بيِّن الحُكم فيه، والفتاح: الحاكم، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦] وفي قوله: \"لعلهما أن تجىء به أسودَ جَعدًا\": دليل على أن المرأة كانت حاملًا وأن اللعان وقع على الحمل. وممن رأى اللعان على نفى الحمل مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يلاعن بالحمل لأنه لا يدري لعله ريح.","vol":"3","page":567},{"text":"ابن سَحْماء\" فجاءت به كذلك، فقال النبي -ﷺ-: \"لولا ما مضى من كِتابِ اللهِ لكان لي ولها شأن\" (^١).\nقال أبو داود: وهذا مما تفرد به أهل المدينة، حديث ابن بشار حديث هلال.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمد بن ابراهيم.\nوأخرجه البخارى (٢٦٧١) و(٤٧٤٧) و(٥٣٠٧) مختصرًا، وابن ماجه (٢٠٦٧)، والترمذى (٣٤٥٣) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٢٥٦).\nقال الخطابي: فيه من الفقه أن الزوج إذا قذف امرأته برجل بعينه، ثم تلاعنا، فإن اللعان يسقط عنه الحد، فيصير في التقدير ذكره المقذوف به تبعًا لا يعتبر حكمه، وذلك لأنه -ﷺ- قال لهلال بن أمية: \"البينة أو حدٌ في ظهرك\" فلما تلاعنا لم يعرض لهلال بالحد، ولا روي في شي من الأخبار أن شريكًا بن سحماء عفا عنه، فعلم أن الحد الذي كان يلزمه بالقذف سقط عنه باللعان، وذلك لأنه مضطر إلى ذكر من يقذفها به، لإزالة الضرر عن نفسه، فلم يجعل أمره على القصد له بالقذف وإدخال الضرر عليه.\nوقال الشافعي: إنما يسقط الحد إذا ذكر الرجل، وسماه في اللعان، فإن لم يفعل ذلك حُدَّ له. وقال أبو حنيفة: الحد لازم له، وللرجل مطالبته به، وقال مالك: يحد للرجل ويلاعن للزوجة.\nوفي قوله: \"البينة وإلا حد في ظهرك\" دليل على أنه إذ قذف زوجته، ثم لم يأت بالبينة، ولم يلاعن كان عليه الحد (أي: حد القذف) وقال أبو حنيفة: إذا لم يلتعن الزوج فلا شيء عليه.\nوفي قوله عند الخامسة: \"إنها موجبة\" دليل على أن اللعان لا يتم إلا باستيفاء عدد الخمس، وإليه ذهب الشافعى وقال أبو حيفة: إذا جاء بأكثر الحدد أناب عن الجميع - وقوله: \"الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل من تائب\" فيه دليل على أن البينتين إذا تعارضتا تهاترتا وسقطتا.\nوفيه دليل على أن الإمام إنما عليه أن يحكم بالظاهر، وإن كانت هناك شبهة تعترض وأمور تدل على خلافه، ألا تراه يقول: \"لولا ما مضي من كتاب الله، لكان لي ولها شأن\".","vol":"3","page":568},{"text":"٢٢٥٥ - حدَّثنا مخلدُ بنُ خالدٍ الشعيريُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن عاصم بنِ كُليب، عن أبيه\nعن ابنِ عباس: أن النبي -ﷺ- أمر رجلًا حين أمر المتلاعنَين أن\nيتلاعنا أن يضعَ يده على فيهِ عندَ الخامسة يقول: إنها مُوجِبة (^١).\n٢٢٥٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا عبَّادُ بنُ منصور، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباسٍ قال: جاء هلالُ بنُ أُميةَ -وهو أحد الثلاثة الذين تابَ الله عليهم- فجاء مِن أرضهِ عِشاءً فَوَجَدَ عند أهلِه رجلًا، فرأى بعينه وسَمعَ بأُذنَيه، فلم يُهِجْهُ حتى أصبَح، ثم غدا على رسولِ الله -ﷺ-، فقال: يا رسولَ الله، إني جئتُ أهلي عِشاءً فوجدتُ عندَهم رجلًا، فرأيت بعينيَّ وسمعتُ بأذنيَّ، فكره رسولُ الله -ﷺ- ما جاء به، واشتدَّ عليه، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] الآيتين كِلتيهما، فسُرِّيَ عن رسولِ اللهِ -ﷺ-، فقال: \"أبْشِرْ يا هلالُ، قد جعل الله ﷿ لك فرجًا ومخرجًا\" قال هلال: قد كُنْتُ أرجُو ذلك مِن ربي، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"أرسلوا إليها\" فجاءت، فتلا عليهما رسولُ الله -ﷺ-، وذكَّرهما وأخبرهما أن عذابَ الآخِرَة أشدُّ مِن عذابِ الدنيا، فقال هِلال: واللهِ لقد صدقتُ عليها، فقالت: كَذَبَ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"لاعِنوا بينهما\" فقيل لهلالٍ: اشهَدْ، فشهد\n_________\n(^١) إسناده قوي. كليب -وهو ابن شهاب- صدوق لا بأس به. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٣٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":569},{"text":"أربَع شهاداتٍ بالله: إنه لمن الصَّادقينَ، فلما كانتِ الخامِسَة قيلَ: يا هلالُ، اتقِ الله، فإن عذابَ الدنيا أهونُ مِن عذابِ الآخِرَةِ، وإن هذه المُوجبةُ التي توجبُ عليكَ العذابَ، فقال: واللهِ لا يُعَذبُنِي الله عليها كما لم يَجْلِدني عليها، فَشَهِدَ الخامسَة أن لعة الله عليه إن كانَ مِن الكاذبينَ، ثم قيل لها: اشْهَدِي، فَشَهِدتْ أربعَ شهاداتِ بالله إنه لمِنَ الكاذبينَ، فلما كانت الخامسة، قيل لها: اتقي اللهَ فإن عذابَ الدنيا أهونُ مِن عذابِ الآخرة، وإن هذه الموجبةُ التي تُوجِبُ عليكِ العذابَ، فتلكأت ساعةً، ثم قالت: والله لا أفْضَحُ قومي، فشهدتِ الخامِسَةَ أن غَضبَ اللهِ عليها إن كانَ مِنَ الصَادِقينَ، ففرَّق رسولُ الله -ﷺ- بينهما وقَضَى أن لا يُدعى ولدها لأبٍ، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها، ومَنْ رماها أو رَمَى ولدها فعليه الحَدُّ، وقضى أن لا بَيْتَ لها عليه، ولا قُوتَ مِن أجْلِ أنهما يتفرقانِ مِن غير طَلاق، ولا مُتوفَّى عنها، وقال: \"إن جاءت بهِ أُصيْهِبَ أُرَيصِحَ أثُيبجَ حَمْشَ الساقيْن فهو لِهلال، وإن جاءت به أورْقَ جَعْدًا جُماليًا خدلَّج السَّاقيْنِ سابغَ الأليَتَيْنِ، فهو للذي رُمِيَت به\" فجاءت به أورقَ جعدًا جُماليًا خَدَلّجَ الساقَينِ سابغَ الأليتين، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"لولا الأيمانُ لكان لي ولها شأنٌ\" قال عِكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مِصر وما يُدْعَى لأب (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، عبّاد بن منصور -وإن كان فيه ضعف من جهة حفظه- قد تابعه هشام بن حسان فيما سلف برقم (٢٢٥٤)، وقد صرح بالسماع عند الطيالسي والطبري والبيهقي، ولقضاء النبي -ﷺ- فيها بأن لا يُنسب ولدها لهلال، وإنما ينسب إليها شاهد من حديث سهل بن سعد السالف برقم (٢٢٤٧) و(٢٢٤٩)، وهو في \"الصحيحين\".","vol":"3","page":570},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٢٦٦٧)، وأبو يعلى (٢٧٤٠) و(٢٧٤١)، والطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ٨٢ - ٨٣، والبيهقي ٧/ ٣٤٩ من طرق عن عباد بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرج عبد الرزاق (١٢٤٥١)، وأحمد (٣١٠٦) و(٣٣٦٠) من طريق القاسم بن محمد، عن ابن عباس: أن رجلًا أتى النبي -ﷺ-، فقال: ما لي عهد بأهلي مذ عفار النخل، قال: فوجدتُ رجلًا مع امرأتي، قال: وكان زوجها مصفرًا، حمشًا، سبط الشعر، والذي رميت به خدْلٌ إلى السواد جَعد قطط، فقال رسول الله -ﷺ-: \"اللهم بيِّن\" ثم لاعن بينهما، فجاءت برجل يشبه الذي رميت به. وإسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣١).\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٥٤).\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند مسلم (١٤٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٣٣) و(٥٦٣٤).\nقوله: \"فَسُرِّيَ عن رسول الله\" بالبناء للمجهول، أي: كُشِفَ الوحي أو ذهب عنه ما كان قد ألَمَّ به من الشدة والكراهية بما جاء به.\nأُصَيْهب: تصغير الأصْهب، وهو من الرجال الأشقر، ومن الإبل الذي يخالط بياضه حمرة. أُرَيصِح: تصغير الأرْصَح: وهو خفيف الأليتين، أبدلت السين منه صادًا، وقد يكون تصغير الأرْسَع أبدلت عينه حاءً.\nأثيبِج: تصغير الأثبَج: وهو الناتىء الثَبَج وهو ما بين الكاهل ووسط الظهر، قاله السيوطي.\nحَمش الساقين: دقيق الساقين.\nالأورق: هو الأسمر.\nجعدًا: الجعد من الشعر خلاف السبط أو القصير منه.\nجُمَاليًّا: الضخم الأعضاء التام الأوصال كأنه الجَمَل.\nخَدلَّج الساقين، أي: ممتلئ الساقين وعظيمهما.\nسابغ الأليتين، أي: تامَّهما وعظيمهما.\nوقوله: \"لولا الأيمان\" أي: الشهادات، واستدل به من قال: إن اللعان يمين، وإليه ذهب الشافعي والجمهور، وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي في قول: أنه شهادة.","vol":"3","page":571},{"text":"٢٢٥٧ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، قال: سَمعَ عمرٌو سعيدَ بنَ جبير يقول:\nسمعت ابن عمر يقول: قال رسولُ الله -ﷺ- للمُتَلاعِنَيْنِ: \"حِسَابُكما على الله، أحدُكما كاذِبٌ، لا سبيلَ لك عليها\" قال: يا رسولَ الله مالي، قال: \"لا مَالَ لك، إن كنتَ صدقتَ عليها، فهو بما استحللتَ مِنْ فرْجِها، وإن كُنْتَ كذبتَ عليها فذلك أبعدُ لك\" (^١).\n٢٢٥٨ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد بنِ حَنبلٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا أيوبُ، عن سعيد بنِ جُبير، قال:\nقلت: لابنِ عُمَرَ: رجلٌ قذف امرأتَه، قال: فرَّق رسولُ الله -ﷺ- بين أخوَيْ بني العجلان، وقال: \"اللهُ يَعْلَمُ أن أحدَكما كاذِبٌ، فهل منكما تائب؟ \" يُردِّدُها ثلاثَ مرات، فأبيا، ففرَّق بينهما (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٣١٢) و(٥٣٥٠)، ومسلم (١٤٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٤٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨٧). وانظر تالييه.\n(^٢) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم، المعروف بابن علية، وأيوب: هو ابنُ أبي تَمِيمةَ السَّختِياني.\nوأخرجه البخاري (٥٣١١) و(٥٣١٢) و(٥٣٤٩) ومسلم (١٤٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٣٩) من طريق أيوب السختياني، به.\nوأخرجه مختصرًا مسلم (١٤٩٣)، والنسائي (٥٦٣٨) من طريق عَزْرة بن عبدالرحمن، عن سعيد بن جبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٧٧).\nوانظر ما قبله وما بعده.","vol":"3","page":572},{"text":"٢٢٥٩ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عمر: أن رجلًا لاعن امرأته في زمانِ رسولِ الله -ﷺ-، وانتفى\nمن ولَدِهَا، ففرَّقَ رسولُ الله -ﷺ- بينهما، وألحق الولَدَ بالمرأة (^١).\nقال أبو داود: الذي تفرَّد بِهِ مالك قوله: وألحق الولدَ بالمرأةِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٦٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٣١٥) و(٦٧٤٨)، ومسلم (١٤٩٤)، وابن ماجه (٢٠٦٩)، والترمذي (١٢٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٤١). وفي مطبوع \"الموطأ\": وانتقل بدل وانتفى، قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤٦٠: ذكر ابن عبد البر أن بعض الرواة عن مالك ذكره بلفظ: وانتقل، يعني: بقاف بدل الفاء، ولام آخره، وكأنه تصحيف، وإن كان محفوظًا، فمعناه قريب من الأول.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤٧٤٨) و(٥٣٠٦) و(٥٣١٣) و(٥٣١٤)، ومسلم (١٤٩٤) من طريقين عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨٨). وانظر سابقيه.\nوقال الخطابي: يحتج به من لا يرى البينونة تقع بين المتلاعنين إلا بتفريق الحاكم، وذلك لإضافة التفريق بينهما إلى رسول الله -ﷺ-، وقد استشهدوا في ذلك أيضًا بالفسوخ التي يحتاج فيها إلى حضرة الحكام، فإنها لا تقع إلا بهم.\nوذهب الشافعي إلى أن التفريق بينهما واقع بنفس اللعان أو بنفس اللعن إلا أنه لما جرى التلاعن بحضرة رسول الله -ﷺ- أضيف التفريق ونسب إلى فعله، كما تقوم البينة إما بالشهادة أو بإقرار المدعى عليه، فيثبت الحق بهما عليه، ثم يضاف الأمر في ذلك إلى قضاء القاضي.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وهي في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي. وزاد بعدها في \"عون المعبود\" ٦/ ٣٤٩ ما نصه: وقال يونس، عن الزهري، عن سهل بن سعد، في حديث اللعان: وأنكر حملها، فكان ابنُها يدعى إليها.","vol":"3","page":573},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-779>٢٨ - باب إذا شكَّ في الولد</span>\n٢٢٦٠ - حدَّثنا ابنُ أبي خلفٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن سعيدٍ عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- من بني فزَارَةَ فقال: إن امرأتي جاءت بولدٍ أسودَ، فقال: \"هل لك مِن إبل؟ \" قال: نعم، قال: \"ما ألوانُها؟ \" قال: حُمْرٌ، قال: \"فهل فيها من أوْرقَ؟ \" قال: إن فيها لوُرْقًا، قال: \"فأنى تُراه؟ \" قال: عسى أن يكون نزعه عِرْقٌ، قال: \"وهذا عسى أن يكونَ نزعَه عِرْقٌ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي خلف: هو محمد بن أحمد القطيعي، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وسعيد: هو ابن المسيب.\nوأخرجه البخاري (٥٣٠٥) و(٦٨٤٧)، ومسلم (١٥٠٠)، وابن ماجه (٢٠٠٢)، والترمذي (٢٢٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٤٢) و(٥٦٤٤) من طرق عن ابن شهاب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٠٦) و(٤١٠٧).\nوانظر تالييه.\nوالأورق: الذي فيه سواد ليس بصافٍ، والوُرقَة: سوادٌ في غُبرة.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤٤٤: في هذا الحديث ضرب المثل، وتشبيه المجهول بالمعلوم تقريبًا لفهم السائل، واستدل به لصحة العمل بالقياس. قال الخطابي: هو أصل في قياس الشبه. وقال ابن العربي: فيه دليل على صحة القياس والاعتبار بالنظير ... وأن التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حَدَّ فيه، وإنما يجب الحد في التعريض إذا كان على سبيل المواجهة والمشاتمة.\nقال السندي: وقوله: \"عسى أن يكون نَزعَه عِرق\" أي: عسى ذاك السواد نزعة عرقٍ، أي: أثرها، يقال: نزَع إليه في الشبه، إذا أشبهه، وقال النووي: المراد بالعرق: الأصل من النسب، تشبيهًا بعرق الثمرة، ومنه قولهم فلان مُعرِقٌ في النسبِ والحسب وفي اللؤم والكرم ومعنى \"نزعه\": أشبهه واجتذبه إليه، وأظهر لونه عليه.","vol":"3","page":574},{"text":"٢٢٦١ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزهري، بإسناده ومعناه، قال:\nوهو حينئذ يُعرِّضُ بأن ينفيَه (^١).\n٢٢٦٢ - حدثتا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرة: أن أعرابيًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: إن امرأتي وَلَدَتْ غلامًا أسودَ وإني أُنكره، فذكر معناه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-780>٢).\n\n٢٩ - باب التغليظ في الانتفاء</span>\n٢٢٦٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهبِ، أخبرنى عمرو -يعني ابنَ الحارث- عن ابنِ الهاد، عن عبدِ الله بن يونس، عن سعيدِ المَقبُرِي عن أبي هريرة: أنه سَمِعَ رسولَ الله -ﷺ- يقول حين نزلت آيةُ المُلاعنة: \"أيما امرأة أدخلَتْ على قوم مَنْ ليس منهم، فليستْ مِن الله في شيء،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد وهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٢٣٧١)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٥٠٠).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٤٣) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٨٩) و(٧٧٦٠).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وأبوسلمة: هو عبد الله بن عبد الرحمن.\nوأخرجه البخاري (٧٣١٤)، ومسلم (١٥٥٠) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٤٣) من طريق معمر، عن الزهري، به. وانظر سابقيه.","vol":"3","page":575},{"text":"ولن يُدْخلَها اللهُ جنتَه، وأيُّما رَجُلٍ جَحَدَ ولَدَه وهو ينظُرُ إليه احتجبَ\nاللهُ تعالى منه، وفضَحَهُ على رُؤُوسِ الأولين والآخِرِين\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>٣٠ - باب في ادعاء ولد الزِّنَى</span>\n٢٢٦٤ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا مُعْتَمِرٌ، عن سَلم -يعني ابنَ أبي الذَّيَّال- حدثني بعضُ أصحابنا، عن سعيدِ بنِ جُبير\nعن ابن عباس أنه قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا مُسَاعاة في الإسلام، مَن سَاعى في الجاهلية، فقد لحق بعصَبَته، ومن ادّعى ولدًا من غيرِ رِشْدَةٍ فلا يَرِثُ ولا يُوَرثُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف؛ لجهالة عبد الله بن يونس. ابن وهب: هو عبد الله، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله الليثي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٤٥) من طريق الليث بن سعد، عن ابن الهاد، بهذا الإسناد. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤١٠٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٤٣) من طريق موسى بن عبيدة، عن يحيى بن حرب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عُبيدة، وجهالة يحيى بن حرب.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام راويه عن سعيد بن جبير. معتمر: هو ابن سليمان التيمي.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ٢٥٩ - ٢٦٠ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٤١٦).\nوللحديث شاهد بسند حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو عند المصنف بعد هذا الحديث.\nقال الخطابي: المساعاة: الزنى، وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر، وذلك لأنهن يسعين لمواليهن، فيكتسبن لهم بضرائب كانت عليهن، فأبطل -ﷺ- المساعاة في الإسلام، ولم يُلحق النسب لها، وعفا عما كان منها في الجاهلية، وألحق النسبَ به.","vol":"3","page":576},{"text":"٢٢٦٥ - حدَّثنا شيبانُ بن فرّوخٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ راشدٍ (ح) وحدثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا محمد بنُ راشد -وهو أشبعُ- عن سليمان بنِ موسى، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جده، قال: إن النبي -ﷺ- قضَىَ أن كُلَّ مُستَلْحَقٍ استُلْحِقَ بعدَ أبيه الذي يُدعى له ادّعاه ورثتُه، فقضى أن كُلَّ مَنْ كان مِن أمَةٍ يملِكُها يومَ أصابَها، فقد لَحِقَ بمن استلحقَه، وليس له مما قسم قبلَه مِن الميراث [شيء] وما أدْرَكَ مِن ميراثٍ لم يُقْسَم، فله نصيبُه، ولا يُلْحَقُ إذا كان أبوه الذي يُدعى له أنكره، وإن كان مِنْ أمةٍ لم يَمْلِكْها أو مَن حُرَّةٍ عَاهَرَ بها، فإنه لا يلحقُ ولا يَرِثُ، وإن كان الذي يُدعى له هو ادعاه، فهو وَلَدُ زنْيَةٍ من حُرّة كان أو أمةٍ (^١).\n_________\n= وقال ابن الأثير في \"النهاية\" ١/ ٣٦٩ نحو ذلك، وزاد: يقال: ساعت الأمة: إذا فجرت، وساعاها فلان: إذا فجر بها، وهي مفاعلة من السعي، كأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه.\nوقوله: \"من غير رِشدة\": قال الخطابي ٣/ ٢٧٣، وابن الأثير ١/ ٢٢٥: يقال هذا ولد رشْدة: إذا كان لنكاح صحيح، كما يقال في ضده ولد زِنية، بكسر الراء والزاي وفتحهما، لغتان.\n(^١) إسناده حسن. محمد بن راشد: وهو المكحولي الخزاعي، وسليمان بن موسى: هو الأشدق.\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٢٧٤٥) من طريق المثنى بن الصباح، والترمذي (٢٢٤٦) من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به. وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن ولد الزنى لا يرث من أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٩٩) و(٧٠٤٢).\nوانظر ما بعده.=","vol":"3","page":577},{"text":"٢٢٦٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد، حدَّثنا أبي عن محمد بنِ راشد، بإسناده ومعناه، زاد: وهو وَلَدُ زِنى لأهل أُمِّه مَنْ كانوا حرّةً أو أمَةً، وذلك فيما استُلْحِقَ في أولِ الإسلامِ، فما اقتُسِمَ مِن مال قبل الإسلامِ فقد مَضَى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>٣١ - باب في القافَةِ</span>\n٢٢٦٧ - حدَّثنا مُسَدد وعثمانُ بنُ أبي شيبة -المعنى- وابنُ السرْح، قالوا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُروة\n_________\n= وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عند بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١٦٤، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٩٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٥٩)، وإسناده عند ابن حبان حسن.\nوآخر ضعيف من حديث ابن عباس سلف قبله.\nقوله: \"مستلحَق\"، قال السندي: بفتح الحاء: الذي طلب الورثةُ إلحاقه بهم. قوله: \"استُلحق\" على بناء المفعول، والجملة كالصفة الكاشفة، لمستَلحَق. قوله: \"بعد أبيه\"، أي: بعد موت أبيه، وإضافة الأب إليه باعتبار الادعاء والاستلحاق.\nقوله: \"فقد لَحِقَ بمَنِ اسْتَلْحَقَهُ\"، أي: فقد لحق بالوارث الذي ادعاه.\nقوله: \"عاهر بها\"، أي: زنى.\nقوله: \"لا يلحق به\": على بناء الفاعل من اللحوق، أو بناء المفعول من الإلحاق، والأول أظهر.\n(^١) إسناده حسن. خالد: هو ابن يزيد السُّلَمي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٤٦) من طريق محمد بن بكَّار الدمشقي، عن محمد بن راشد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":578},{"text":"عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسولُ الله -ﷺ- قال: مُسدَّدٌ وابنُ السرح: - يومًا مسرورًا، وقال عثمان: تُعرَفُ أساريُر وجهه، فقال: \"أي عائشة ألم تري أن مُجزِّرًا المُدْلِجيَّ رأى زيدًا وأُسَامَةَ قد غطَّيا رؤوسهما بقَطيفة، وبدت أقدامُهما، فقال: إن هذه لأقْدامٌ بعضُها مِن بَعْضٍ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، وابن السرح: هو أحمد ابن عمرو الأموي، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩)، وابن ماجه (٢٣٤٩)، والترمذي (٢٢٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٥٨) و(٥٩٩٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (٣٧٣١)، ومسلم (١٤٥٩) من طريق إبراهيم بن سعد، والبخاري (٣٥٥٥) من طريق ابن جريج، كلاهما عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٥٧).\nوانظر ما بعده.\nقال في \"النهاية\": القائف: الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شَبَه الرجل بأخيه وأبيه، والجمع: القافة، يقال: فلان يقوف الأثر ويقتافه قِيافة، مثل: قفا الأثر واقتفاف.\nوالأسارير: هي الخطوط التي في الجبهة، واحدها: سر وسرر، وجمعه أسرار وجمع الجمع أسارير.\nقال المازري فيما نقله عنه النووي في \"شرح مسلم\": وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد، وكان زيد أبيض، فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف اللون، وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف، فرح النبي -ﷺ- لكونه زاجرًا لهم عن الطعن في النسب.\nقال النووي: واختلف العلماء في العمل بقول القائف، فنفاه أبو حنيفة وأصحابه والثوري وإسحاق، وأثبته الشافعي وجماهير العلماء، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه عن الحرائر، وفي رواية عنه إثباته فيهما.","vol":"3","page":579},{"text":"قال أبو داود: كان أُسامةُ أسودَ: وكان زيدٌ أبيضَ.\n٢٢٦٨ - حدثثا قتيبةُ، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ شهابٍ، بإسناده ومعناه، قال: قالت: دَخَلَ علي مَسْرُورًا تَبْرُقُ أساريرُ وَجْهِهِ (^١).\nقال أبو داود: أساريرُ وجهه، لم يحفظه ابنُ عُيينة.\nقال أبو داود: أساريرُ وجهه: هو تدليسٌ مِن ابنِ عيينة، لم يَسْمَعْهُ مِن الزهري، إنما سَمعَ الأسارير مِن غير الزهري، والأساريرُ في حديث الليث وغيرِه.\nقال أبو داود: سمعتُ أحمد بنَ صالحٍ يقول: كان أُسامةُ أسودَ شديدَ السواد مِثْلَ القَارِ، وكان زيدٌ أبيضَ منَ القطن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>٣٢ - باب من قال بالقُرعَة إذا تنازعوا في الولد</span>\n٢٢٦٩ - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا يحيي، عن الأجلحِ، عن الشعبيِّ، عن عبدِ الله ابنِ الخليل عن زيدِ بنِ أرقم، قال: كنت جالسًا عندَ النبي -ﷺ-، فجاءَ رجلٌ مِن اليمن، فقال: إن ثلاثةَ نَفَرٍ مِن أهل اليمن أتوا عليًا يختصِمُون إليه في ولدٍ، وقد وقعوا على امرأةٍ في طُهْرٍ واحِدٍ، فقال لاثنينِ منهما:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قتيبة: هو ابن سعيد الثقفي، والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧٠)، ومسلم (١٤٥٩)، والترمذي (٢٢٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٥٧) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٠٢). وانظر ما قبله.","vol":"3","page":580},{"text":"طيبا بالولَدِ لهذا، فغليا، ثم قال لاثنين: طِيبا بالولدِ لهذا، فَغَلَيا، ثم قال لاثنين: طِيَبا بالولدِ لهذا، فغليا، فقال: أنتم شُركاءُ متشاكِسُون، إني مُقْرعٌ بينكم فمن قَرَعَ فله الوَلَدُ، وعليه لِصاحبيه ثلثا الديةِ، فأقرع بينهم، فجعله لمن قَرَعَ، فَضَحِكَ رسولُ الله -ﷺ- حتى بدَت أَضْراسُه أو نَوَاجِذُه (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه، وقد بسطنا القول فيه في \"مسند أحمد\" (١٩٣٢٩) فارجع إليه. والأجلح -وهو ابن عبد الله الكندي- ضعيف. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والشعبي: هو عامر بن شراحيل، وعبد الله ابن الخليل: هو الحضرمي- ويقال: عبد الله بن أبي الخليل، والأول أظهر كما رجحه ابن حجر في \"التقريب\"- وكنيتُه أبو الخَليل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٥٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقال: هذه الأحاديث كلها مضطربة الأسانيد.\nوأخرجه النسائي (٥٦٥٣) و(٥٩٩٥) من طريق علي بن مسُهِر، عن الأجلح، به.\nوأخرجه النسائي (٥٦٥٥) و(٥٩٩٤) من طريق سليمان الشيباني، عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٤٢) و(١٩٣٤٤).\nوسيأتي بعده من طريق صالح الهَمداني، عن الشعبي عن عبد خير، عن زيد، وبرقم (٢٢٧١) من طريق سلمة بن كُهيل، عن الشعبي عن الخليل أو ابن الخَليل، عن زيد.\nقال النسائي في \"الكبرى\" بإثر الحديث (٥٦٥٦): وسلمة بنُ كُهَيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب، والله أعلم. قلنا: وروايته مرسلة، فيكون النسائي قد صوب الرواية المرسلة.\nوقال العقيلي: الحديث مضطرب الإسناد، متقارب في الضعف.\nوقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ١/ ٤٠٢: قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا، والصحيح حديث سلمة بن كهيل.=","vol":"3","page":581},{"text":"٢٢٧٠ - حدَّثنا خُشيشُ بنُ أصرمَ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا الثوريُّ، عن صالح الهمدَانيِّ، عن الشعبيِّ، عن عبدِ خيرٍ\nعن زيد بن أرقم، قال: أُتِيَ عَليٌّ بثلاثة وهو باليمن وقَعُوا على امرأةٍ في طُهرٍ واحدٍ، فسأل اثنين: أتُقِرَّان لهذا بالولد؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعًا، فَجَعَلَ كلما سأل اثنين، قالا: لا، فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارتْ عليه القرعةُ، وجَعَلَ عليه ثلثي الدية، قال: فذُكِرَ ذلك للنبى -ﷺ-، فَضَحِكَ حتى بَدَتْ نَوَاجِذُه (^١).\n_________\nقلنا: يعني أصح ما روي في هذا الباب، كما قال البيهقي. وروايته مرسلة كما ذكرنا.\nوستأتي رواية سلمة بن كهيل برقم (٢٢٧١).\nقال الخطابي: فيه دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد، وفيه إثبات القرعة لأمر الولد وإحقاق القارع، وللقرعة مراضع غير هذا في العتق وتساوي البينتين في الشيء يتداعاه اثنان فصاعدًا، وفي الخروج بالنساء في الأسفار، وفي قسم المواريث وإفراز الحصص بها، وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء، ومنهم من قال بها في بعض هذه المواضع ولم يقل بها في بعض.\nوممن ذهب إلى ظاهره إسحاق بن راهويه، وقال: هو سنة في دعوى الولد، وقال به الشافعي قديمًا، وقيل لأحمد في حديث زيدٍ هذا فقال: حديث القافة أحب لدي، وقد تكلم بعضهم في إسناده.\nوقوله: فغليا، أي: صاحا وتخاصما ورفضا.\nوقوله: متشاكسون، أي: مختلفون متنازعون.\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن فيه اضطرابًا كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٩٣٢٩).\nعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعانى، والثوري: هو سفيان بن سعيد، وصالح الهمداني: هو صالح بن صالح بن حي، وعبد بن خير: هو ابن يزيد الحضرمي.\nوهو عند عبد الرزاق في \"الموطأ\" (١٣٤٧٢)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٢٣٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٥٢) و(٥٩٩٣).","vol":"3","page":582},{"text":"٢٢٧١ - حدَّثنا عُبيد الله بنُ معاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبةُ، عن سَلَمَةَ، سمع الشعبيَّ، عن الخليلِ، أو ابنِ الخليل، قال: أُتيَ علي بنُ أبي طالبِ في امرأةٍ وَلَدَتْ مِن ثلاثةٍ، نحوَه، ولم يَذْكُرِ اليَمَنَ، ولا النبي -ﷺ- ولا قوله: طِيبا بالولد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>٣٣ - باب في وجوه النكاح التي كان يتناكَحُ بها أهلُ الجاهلية</span>\n٢٢٧٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عنبسةُ بنُ خالدٍ، حدثني يونسُ بنُ يزيد، قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب: أخبرني عروةُ بن الزبير\nأن عائشة ﵂ زوجَ النبيَّ -ﷺ- أخبرته: أن النّكاحَ كان في الجاهليةِ على أربعةِ أنحاء: فَنِكَاحٌ منها نِكَاحُ النَّاسِ اليوم، يخطبُ الرجلُ إلى الرجل وليَّته، فَيُصْدِقُها ثم يَنْكِحُها، ونكاح آخر: كان الرَّجُلُ يقول لامرأتِه إذا طَهُرَت مِن طمثْها: أرسلي إلى فلانٍ فاستبضعي منه، ويعتزِلُها زوجُها، ولا يَمسُّها أبدًا حتى يتبينَ حَمْلُهَا\n_________\n= وقال المنذري: فأما حديث عبد خير، فرجال إسناده ثقات غير أن الصواب فيه الإرسالُ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٢٩).\nوانظر ما قبله.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل. الخليل أو ابن الخليل -وهو عبد الله الحضرمي- حسن الحديث، وقد أرسله كما ترى. شعبة: هو ابن الحجاج، وسلمة: هو ابن كُهَيل، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٥٦) من طريق غندر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال: لم يذكر زيد بن أرقم، ولم يرفعه، وسلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب. قلنا: هذا مصير من النسائي إلى ترجيح الرواية المرسلة على الرواية الموصولة لهذا الحديث.\nوانظر سابقيه.","vol":"3","page":583},{"text":"مِن ذلك الرجل الذي تستبضِعُ منه، فإذا تبين حَمْلُهَا أصابَها زوجها إن أحبَّ، وإنما يَفْعل ذلك رغبةً في نجابة الولد، فكان هذا النكاح يُسمى نِكاحَ الاستبضَاع.\nونكاح آخر، يجتمعُ الرَّهط دونَ العشرةِ، فيدخلون على المرأةِ كلُّهم يُصيبها، فإذا حَمَلتْ ووضَعَتْ ومرَّ ليالٍ بعد أن تضعِ حملَها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجُل منهم أن يمتنِعَ، حتى يجتمعوا عندها، فتقولُ لهم: قد عرفتُم الذي كان مِن أمركم، وقد ولَدْتُ وهو ابنُك يا فلان، فتُسمي مَنْ أحبَّتْ منهم باسمه، فيَلْحَقُ به ولدها.\nونكاح رابع: يجتمعُ الناسُ الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمتنع ممن جاءَها وهُنَّ البغايا، كنَّ يَنْصِبْنَ على أبوابهن راياتٍ تكونُ عَلَمًا لمن أرادهن دخلَ عليهن، فإذا حَمَلَت، فوضَعَتْ حَملَها جُمِعوا لها، ودعوا لهم القَافَةَ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يَروْن، فالتاطه، ودُعي ابنه، لا يمتنعُ من ذلك، فلما بعثَ الله محمدًا -ﷺ- هَدَمَ نكاحَ أهلِ الجاهلية كله، إلا نكاحَ أهلِ الإسلامِ اليومَ (^١).\n_________\n(^١) صحيح. عَنبسة بن خالد -وإن كان فيه كلام- قد تابعه ابن وهب عند البخاري.\nوأخرجه البخارى (٥١٢٧) من طريق أحمد بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٥١٢٧) -تعيقًا بصيغة الجزم- من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد، به.\nالطمث: دم الحيض.\nوقولها: التاطَهُ، معناه: استلحقهُ، وأصل اللوط الإلصاقُ، والرهط، بفتح الراء وسكون الهاء: الجماعة من ثلاثة إلى عشرة، وفي القرآن الكريم: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨].","vol":"3","page":584},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-785>٣٤ - باب \"الولد لِلفراش</span>\"\n٢٢٧٣ - حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ ومُسَدَد، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُروة عن عائشةَ: اختصم سعدُ بنُ أبي وقاص وعبدُ بن زمعة إلى رسولِ الله -ﷺ-، في ابنِ أمة زَمْعَةَ، فقال سعدٌ: أوصاني أخي عُتبة إذا قَدِمْتُ مكَّة أن أنظُرَ إلى ابنِ أمَةِ زَمعَة فأقبضَه، فإنه ابنه، وقال عبد ابن زمعة: أخي، ابن أمَة أبي، وُلِدَ على فراش أبي، فرأى رسولُ الله -ﷺ- شبَهًا بيّناَ بُعتبةَ، فقال: \"الولَدُ لِلفَراشِ واحتجبي منه يا سَوْدَةُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه البخاري (٢٠٥٣)، ومسلم (١٤٥٧)، وابن ماجه (٢٠٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٤٨) و(٥٦٥١) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وبعضهم دون قوله: \"وللعاهر الحجر\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٠٥).\nقال الإمام الخطابي: قد ذكرنا أن أهل الجاهلية كانوا يقتنون الولائد، ويضربون عليهم الضرائب، فيكتسبن بالفجور، وكان من سيرتهم إلحاق النسب بالزناة إذا ادعوا الولد كهو في النكاح، وكانت لزمعة أمة كان يُلمُّ بها، وكانت له عليها ضريبة، فظهر بها حمل كان يظن أنه من عتبة بن أبي وقاص، وهلك عتبة كافرًا لم يسلم، فعهد إلى أخيه سعد أن يستلحق الحمل الذي بان في أمة زمعة، وكان لزمعة ابن يقال له: عبد، فخاصم سعد عبد ابن زمعة في الغلام الذي ولدته الأمة، فقال سعد: هو ابن أخي على ما كان عليه الأمر في الجاهلية، وقال عبد ابن زمعة: بل هو أخي ولدَ على فراش أبي على ما استقر حكم الإسلام، فقضى به رسول الله -ﷺ- لعبد ابن زمعة، وأبطل دعوى الجاهلية.\nقال ابن القيم: وأما أمره سودة وهي أخته بالاحتجاب منه، فهذا يدل على أصل وهو تبعيض أحكام النسب، فيكون أخاها في التحريم والميراث وغيره، ولا يكون=","vol":"3","page":585},{"text":"زاد مُسدَّد في حَديثِه وقال: \"هو أخوكَ يا عبدُ\".\n٢٢٧٤ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حرب، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا حسينٌ المعلمُ، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أَبيه\nعن جدِّه، قال: قام رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، إن فلانًا ابني عاهَرْتُ بأُمِّه في الجاهلية، فقال رسول الله -ﷺ-: \"لا دِعوةَ في الإسلامِ، ذهب أمرُ الجاهليةِ، الولدُ لِلفراش وللعاهِرِ الحجَرُ\" (^١).\n٢٢٧٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا مهديُّ بنُ ميمون أبو يحيى، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بنِ سعد مولى الحسن بنِ علي بن أبي طالب\n_________\n= أخاها في المحرمية والخلوة والنظر إليها، لمعارضة الشبه للفراش، فأعطى الفراش حكمه من ثبوت الحرمة وغيرها، وأعطى الشبه حكمه من عدم ثبوت المحرمية لسودة، وهذا باب دقيق من العلم وسره لا يلحظه إلا الأئمة المطلعون على أغواره، المعنيون بالنظر في مأخذ الشرع وأسراره، ومن نبا فهمه عن هذا وغلظ عنه طبعه، فلينظر إلى الولد من الرضاعة كيف هو ابن في التحريم لا في الميراث ولا في النفقة ولا في الولاية، وهذا ينفع في مسألة البنت المخلوقة من ماء الزاني، فإنها بنته في تحريم النكاح عليه عند الجمهور، وليست بنته في الميراث ولا في النفقة ولا في المحرمية.\n(^١) مرفوعه صحيح، وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ في \"فتح الباري\" ١٢/ ٣٤.\nوأخرجه تامًا ومطولًا أحمد (٦٦٨١) و(٦٩٣٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ١٨٢ من طريق حسين المعلّم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٦٩٧١) من طريق عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، به وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\nالدِّعوة، بكسر الدال: ادعاء الولد، وقوله: للفراش، أي: لصاحب الفراش، ومعنى الحجر هنا: الحِرمان والخيبة. قاله الخطابي.","vol":"3","page":586},{"text":"عن رباح قال: زوَّجني أهلي أمةً لهم روميةً، فوقعتُ عليها، فولدت غلامًا أسود مثلي، فسميتُه عبدَ الله، ثم وقعتُ عليها فولَدَتْ غلامًا أسودَ مثلي، فسميته عُبيدَ الله، ثم طَبِنَ لها غلامٌ لأهلي روميٌّ، يقال له: يوحنّه، فراطَنَها بلسانه، فولدت غلامًا كأنه وزَغَة من الوزَغَات، فقلتُ لها: ما هذا؟ قالت: هذا ليوحنه، فَرُفِعْنا إلى عثمان، أحسبُه قال: -مَهْدِيٌّ قال- فسألهما، فاعتَرفَا، فقال لهما: أترضَيانِ أن أقضيَ بينكما بقضاءِ رسولِ الله -ﷺ-؟ إن رسولَ الله -ﷺ- قضى أن الولدَ لِلفراش، وأحسبه قال: فجلدها وجَلَدُه وكانا مملوكين (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة رباح.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ٤/ ٤١٥ و١٠/ ١٦٠، وأحمد في \"مسنده\" (٤١٦) و(٤١٧) و(٥٠٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٠٤، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٤٠٢ - ٤٠٣ من طرق، عن مهدي بن ميمون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٤٠٨) من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله، به.\nوأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٨٦)، ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٤٠٣، وأخرجه أحمد (٤٦٧) من طريقين عن محمد بن عبد الله، به. دون ذكر الحسن بن سعد في الإسناد.\nولقوله: \"الولد للفراش\" شواهد صحيحةٌ سلف ذكرها.\nوقوله: طَبِنَ لها، كضرب: أفسدها، ومن باب فَرِحَ، أي: فطن لها،، قال ابن الأثير: أصل الطبن الفطنة، يقال: طَبِنَ هذا طبانة فهو طبن، أي: هجم على باطنها وخبر أمرها وأنها ممن تواتيه على المراودة، هذا إذا روي بكسر الباء، وإن روي بالفتح، كان معناه خبَّبَها وأفسدها.","vol":"3","page":587},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-786>٣٥ - باب من أحقُّ بالولدِ</span>\n٢٢٧٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد السلميُّ، حدَّثنا الوليدُ، عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - حدثني عمرو بنُ شعيب، عن أبيه\nعن جده عبدِ الله بنِ عمرو: أن امرأةً قالت: يا رسولَ الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثدي له سِقاءً، وحجري له حِواءً، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله -ﷺ-: \"أنتِ أحق به ما لم تنكحي\" (^١).\n٢٢٧٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق وأبو عاصم، عن ابنِ جريج، أخبرني زياد، عن هلال بنِ أُسامة\nأن أبا ميمونة سُلْمى مولىً مِن أهلِ المدينةِ رجلَ صدقٍ، قال: بينما أنا جالسٌ مع أبي هريرة إذ جاءته امرأةٌ فارسية، معها ابنٌ لها،\n_________\n(^١) إسناده حسن. الوليد -وهو ابن مسلم- صرح بالتحديث عند الحاكم.\nوأخرجه الحاكم فىِ \"المستدرك\" ٢/ ٢٠٧، والبيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ٤ - ٥ من طريق محمود بن خالد السُّلمي، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٢٥٩٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٦٧٠٧)، والدارقطني في \"سننه\" (٣٨١٠) من طريق ابن جريج، وعبد الرزاق (١٢٥٩٦)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٦٥، والدارقطني (٣٨٠٨) و(٣٨٠٩) من طريق المثنى بن الصباح، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به.\nقال الخطابي: ولم يختلفوا أن الأم أحق بالولد الطفل من الأب ما لم تتزوج، فإذا تزوجت، فلا حق لها في حضانته، فإن كانت لها أم، فأمها تقوم مقامها، ثم الجدات من قبل الأم أحق به ما بقيت منهن واحدة.\nوقال ابنُ القيم في \"زاد المعاد\" ٥/ ٤٣٤: هو حديث احتاج الناس فيه إلى عمرو بن شعيب، ولم يجدوا بدًا من الاحتجاج هنا به، ومدارُ الحديث عليه، وليس عن النبي -ﷺ- حديثه في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا، وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم.","vol":"3","page":588},{"text":"فادَّعَياه، وقد طلّقها زوجُها، فقالت: يا أبا هريرة ورطنت له بالفارسية، زوجي يُريد أن يذهبَ بابني، فقال أبو هريرة: استهما عليه، ورَطَنَ لها بذلك، فجاء زوجُها، فقال: من يُحاقُّني في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقولُ هذا، إلا أني سمعتُ امرأةً جاءت إلى رسولِ الله -ﷺ- وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسولَ الله، إن زوجي يريدُ أن يذهبَ بابني، وقد سقاني مِن بئر أبي عِنَبة، وقد نفعني، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"استَهِما عليه\" فقال زوجُها: من يُحاقُّني في ولدي؟ فقال النبي -ﷺ-: \"هذا أبوك، وهذه أُمُّك، فَخُذْ بيدِ أيهما شئتَ\" فأخَذَ بيدِ أُمه، فانطلقتْ به (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحسنُ بن عليّ: هو الحُلواني الخلاَّل، وابن جُريج- وهو عبد الملك بن عبد العزيز- صَرّح بالإخبار فانتفت شبهة تدليسه. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعانى، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مَخلَد النبيل، وزياد: هو ابن سعْد الخراساني وهلال بن أسامة: هو ابن أبي ميمونة؟ وأبو ميمونة: هو الفارسي المدني الأبار، من الموالي، قيل: اسمه سُلَيْم، وقيل: سَلْمان، وقيل: أسامة.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٢٦١١) و(١٢٦١٢).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٦٠) من طريق خالد بن الحارث، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٧١).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٥١)، والترمذي (١٤٠٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن زياد، به. مختصرًا بلفظ: أن النبي -ﷺ- خَيَّر غلامًا بين أبيه وأُمه. وقال الترمذي:\nحديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٥٢).\nقال الخطابي: وهذا في الغلام الذي عقل واستغنى عن الحضانة، فإذا كان كذلك خير بين أبويه.","vol":"3","page":589},{"text":"٢٢٧٨ - حدَّثنا العباسُ بن عبدِ العظيم، حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عمرو، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن يزيدَ ابنِ الهاد، عن محمد بنِ إبراهيمَ، عن نافع بنِ عجير، عن أبيه عن علي، قال: خرج زيدُ بن حارثة إلى مكة، فقدم بابنةِ حمزة، فقال جعفر: أنا آخُذُها، أنا أحق بها، ابنةُ عمي، وعندي خالتُها، وإنما الخالة أم، فقال عليٌّ: أنا أحق بها، ابنة عمي، وعندي ابنةُ رسولِ الله - ﷺ -، وهي أحقُّ بها، فقال زيدٌ: أنا أحقُّ بها، أنا خرجتُ إليها وسافرتُ، وقَدِمْتُ بها فخرج النبي -ﷺ- فذكر حديثًا، قال: \"وأما الجاريهُ فأقضي بها لجعفر، تكون مع خالتها، وإنما الخالةُ أُم\" (^١).\n_________\nواختلف فيه، فقال الشافعي: إذا صار ابن سبع أو ثماني سنين خُيِّرَ.\nوقال أحمد: يخير إذا كبر.\nوقال أهل الرأي والثوري: الأم أحق بالغلام حتى يأكل وحده، ويلبس وحده، والجارية حتى تحيض ثم الوالد أحق الوالدين. وقال مالك: الأم أحق بالجواري وإن حضن حتى ينكحن، والغلمان فهي أحق بهم حتى يحتلموا.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي- وقد توبع كما في الطريق الآتي برقم (٢٢٨٠) يزيد ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله الليثي، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي، وعُجَيْر: هو ابن عبد يزيد المطلبي.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠، والبزار في \"مسنده\" (٨٩١)، والحاكم في \"المستدرك \" ٣/ ٢١١، والبيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ٦ من طريق عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد.\nوانظر تالييه.\nوفي الباب عن البراء بن عازب عند البخاري (٢٦٩٩)، والترمذي (٤٠٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٢٥)، وقال الترمذي: وفي الحديث قصة، وهذا حديث حسن صحيح.\nقال المنذري: وبنت حمزة هذه هي عُمارة، وقيل: هي أمامة وتكنَى أمَّ الفضل.","vol":"3","page":590},{"text":"٢٢٧٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي فَروةَ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى، بهذا الخبرِ، وليس بتمامه، قال: وقضى بها لجعفر، لأن خالتَها عندَه (^١).\n٢٢٨٠ - حدَّثنا عبادُ بنُ موسى، أن إسماعيلَ بنَ جعفرٍ حدثهم، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن هانئ وهبَيرة\nعن عليٌّ، قال: لما خرجنا مِنْ مكة تبعتنا بنتُ حمزة، تنادي: يا عمُّ يا عمُّ، فتناولها علي، فأخذ بيدها، وقال: دُونَكِ بنتَ عَمك، فحملتها، فقصَّ الخبرَ، قال: وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتُها تحتي، فقضى بها النبي -ﷺ- لخالتها، وقال: \"الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>٣٦ - باب في عِدة المطلقة</span>\n٢٢٨١ - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الحميد البَهراني، حدَّثنا يحيي بنُ صالح، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياش، حدثني عمرو بنُ مهاجر، عن أبيه\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، وقد صح بمجموع طرقه كما سلف قبله، وكما سيأتي بعده. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو فروة: هو مسلم ابن سالم النهدي. وانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد. حسن، هانئ - وهو ابن هانئ الهَنداني -، وهُبَيرة -وهو ابن يَريم الشِّبَامي- صدوقان حسنا الحديث. إسرائيل: هو ابن يونُس السبيعي، وأبو إسحاق: هو السبيعي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٤٠٢) و(٨٥٢٦) من طريقين عند إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٠). وانظر سابقيه.\nوقوله: دونك بنت عمك. يعني أن عليًا ﵁ أخذ بيدها فدفعها إلى فاطمة زوجته ﵂ وقال لها: دونك بنت عمك، كما هو مبين في رواية \"المسند\" (٧٧٠) بتحقيقنا.","vol":"3","page":591},{"text":"عن أسماء بنتِ يزيد بن السَّكَن الأنصاريةِ: أنها طُلِّقتْ على عهدِ رسولِ الله -ﷺ-، ولم يكن لِلمُطلَّقةِ عدَّةٌ، فأنزل الله ﷿ حين طُلِّقت أسماءُ بالعدَّه للطلاقِ، فكانت أولَ منْ أُنزِلَتْ فيها العِدَّةُ للمطلقاتِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>٣٧ - باب في نسخ ما استُثني بهِ من عدة المطلقات</span>\n٢٢٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن ثابت المروزي، حدثني عليُّ بن حُسين، عن أبيه، عن يزيدَ النحوي، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباس، قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] فنسخ مِن ذلك، وقال: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها، ومهاجر -وهو ابن أبي مسلم الأنصاري- صدوق حسن الحديث أيضًا.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٤١٤ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] من طريق إسماعيل بن عياش، به. وقال ابن كثير في \"تفسيره\" ١/ ٣٩٦ بعد أن أورده من طريق ابن أبي حاتم: هذا حديث غريب من هذا الوجه.\nوأسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية: هي من بني عبد الأشهل، وهي ابنة عمة معاذ بن جبل، وكانت من المبايعات، وكانت رسول النساء إلى رسول الله -ﷺ-، قتلت تسعة من الروم يوم اليرموك بعمود فُسطاطها.\n(^٢) إسناده حسن. علي بن الحسين -وهو ابن واقد المَروَزي- حسن الحديث.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٦٧٤) والبيهقي ٧/ ٤٢٤ من طريق علي بن الحسين، بهذا الإسناد.\nوقد سلف الكلام على أنه ليس ثَمة نسخ عند الحديث (٢١٩٥).","vol":"3","page":592},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-789>٣٨ - باب في المراجعة</span>\n٢٢٨٣ - حدَّثنا سهل بن محمد بن الزبير العسكريُّ، حدَّثنا يحيي بنُ زكريا ابنِ أبي زائدة، عن صالح بن صالح، عن سلمة بن كُهيل، عن سعيدِ بن جبير عن ابن عباس\nعن عمر: أن رسول الله -ﷺ- طَلَّقَ حفصة، ثم راجعها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>٣٩ - باب في نفقة الْمَبْتوتة</span>\n٢٢٨٤ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ الله بن يزيد -مولى الأسود ابنِ سفيان- عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن\nعن فاطمةَ بنتِ قيس: أن أبا عمرو بنَ حفص طلَّقها البتةَ، وهو غائب، فأرسل إليها وكيلَه بشعير فتسخَّطته، فقال: - واللهِ ما لكِ علينا مِن شيءٍ، فجاءت رسولَ الله -ﷺ- فذكرت ذلك له، فقال لها: \"ليسَ لكِ عليه نفقة\" وأمرها أن تعتدَّ في بيت أُم شَريكٍ، ثم قال: \"إنَّ تلك امرأةٌ يغشاها أصحابي، اعتدي في بيتِ ابنِ أُمِّ مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعينَ ثيابَكِ، وإذا حَلَلْتِ فآذنيني\" قالت: فلما حللتُ، ذكرتُ له أن معاويةَ بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"أما أبو جَهْم، فلا يَضَعُ عصاه، عن عاتقه، وأما معاوية، فَصُعلُوكٌ، لا مالَ له، انكحي أُسامة بن زيد\" قالت: فكرهْتُه، ثم قال: \"انكِحي أُسامةَ بنَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. صالح بن صالح: هو ابن حَيٍّ.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٢٣) من طرق عن يحيي بن زكريا، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٥) و(٤٢٧٦).","vol":"3","page":593},{"text":"زيد\" فنكحتُه، فجعل الله تعالى فيه خيرًا واغتبطتُ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيّ: هو عبد الله بن مسلمة، ومالك: هو ابن أنس.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٨٠ - ٥٨١، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٨٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٢٧) و(٢٧٣٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٤٩) و(٤٢٩٠).\nوأخرجه تامًا ومختصرًا مسلم (١٤٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٣٣٢) من طريق أبي سلمة، ومسلم (١٤٨٠)، وابن ماجه (١٨٦٩) و(٢٠٣٥)، والترمذي (١١٦٦) و(١١٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٨١) و(٥٧١٤) و(٩٢٠٠) من طريق أبي بكر بن أبي الجهم صُخَير العدوي، ومسلم (١٤٨٠) من طريق عبد الله البهي ثلاثتهم عن فاطمة بنت قيس. وقال الترمذي: حديث صحيح.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٢٢٨٥ - ٢٢٩٠).\nقال الخطابي: معى \"البتة\" هنا الطلاق، وقد روي أنها كانت آخر تطليقةٍ بقيت لها من الثلاث.\nوفيه دليل أن المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها واختلف فيها، فقالت طائفة: لا نفقة لها ولا سُكنى إلا أن تكون حاملًا، وروي ذلك عن ابن عباس وأحمد، وروي عن فاطمة أنها قالت: لم يجعل لي رسول الله -ﷺ- سكنى ولا نفقة.\nوقالت طائفة: لها السكنى والنفقة حاملًا كانت أو غير حامل، وقاله عمر وسفيان وأهل الرأي (وزاد العيني في \"عمدة القاري\": حمادًا وشريحًا والنخعي والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن مسعود). وقالت طائفة: لها السكنى ولا نفقة لها، قاله مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وابن المسيب والحسن وعطاء والشعبي، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] فأوجب السكنى عامًا، وأما نقل النبي -ﷺ- إياها من بيت أحمائها إلى بيت ابن أم مكتوم، فلبس فيه إبطال السكنى، بل فيه إثباته وإنما هو اختيار لموضع السكنى.\nوانظر لزامًا \"عمدة القاري\"، ٢٠/ ٣٠٧ - ٣١٢ للبدر العيني.","vol":"3","page":594},{"text":"٢٢٨٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعبلَ، حدَّثنا أبانُ بن يزيدَ العطار، حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثيرِ، حدثني أبو سلمة بنُ عبدِ الرحمن\nأن فاطمة بنتَ قيسِ حدَّثته: أن أبا حفص بنَ المغيرة طلَّقها ثلاثًا، وساق الحديثَ فيه، وأن خالد بن الوليد ونفرًا من بني مخزوم أتوا النبي -ﷺ-، فقالوا: يا نبي الله، إن أبا حفص بنَ المغيرة طلَّق امرأته ثلاثًا، وإنه تَرَك لها نفقةَ يسيرةً، فقال: \"لا نفقة لها\" وساقَ الحديثَ، وحديثُ مالكٍ أتمُ (^١).\n٢٢٨٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا أبو عَمرو، عن يحيى، حدثني أبو سلمةَ\nحدَّثتني فاطمةُ بنتُ قيس: أن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثًا، وساق الحديثَ، وخبرَ خالدِ بنِ الوليد، قال: فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ليست لها نفقةٌ ولا مسكن\" قال فيه: وأرسل إليها -ﷺ- أن: \"لا تسبقيني بنفسِك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. الوليد -وهو ابن مسلم- صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. ثم إنه متابع. أبو عمرو: هو عبد الرحمن الأوزاعي، ويحيى: هو ابن أبي كثير.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٥٦٨) من طريق بقية بن الوليد، عن أبي عمرو، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٥٣).\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٨٤).","vol":"3","page":595},{"text":"٢٢٨٧ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، أن محمدَ بن جعفر حدَّثهم، حدَّثنا محمدُ ابنُ عمرو، عن أبي سلمة\nعن فاطمةَ بنتِ قيسِ، قالت: كنتُ عندَ رجلٍ من بني مخزوم، فَطلَّقني البتة، ثم ساق نحوَ حديثِ مالك، قال فيه: \"ولا تُفوِّتيني بنفسِك\" (^١).\nقال أبو داود: وكذلك رواه الشعبيُّ والبهيُّ وعطاءٌ عن عبدِ الرحمن ابن عاصم، وأبو بكر بنُ أبي الجهم، كُلُّهُمْ، عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ، أن زوجها طلَّقها ثلاثًا.\n٢٢٨٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا سلمة بنُ كُهيلٍ، عن الشعبى عن فاطمة بنتِ قيس: أن زوجَها طَلَّقها ثلاثًا، فلم يجعل لها النبي -ﷺ- نفقةً ولا سُكنى (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- صدوق حسن الحديث. لكنه متابع. محمد بن جعفر: هو ابن أبي كثير الأنصاري. كذا في جميع أصول \"سنن أبي داود\" الخطية ومسند أحمد (٢٧٣٣٣)، وجاء في تحفة الأشراف للمزي ١٢/ ٤٧٠: إسماعيل بن جعفر وهو أخو محمد بن جعفر، وكلاهما ثقة، لكن المذكور في شيوخ إسماعيل بن جعفر محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وأنه روى عنه قتيبة بن سعيد، ولم يذكروا ذلك في محمد بن جعفر، فيترجح أنه إسماعيل بن جعفر، والله أعلم.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) من طريق محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، به.\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٨٤).\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن كثير: هو العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل.","vol":"3","page":596},{"text":"٢٢٨٩ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد الرمليُّ، حدَّثنا الليثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شهاب، عن أبي سلمة\nعن فاطمة بنتِ قيس أنها أخبرته: أنها كانَتْ عند أبي حفص بنِ المغيرة، وأن أبا حفص بنَ المغيرةِ طلَّقها آخرَ ثلاث تطليقاتٍ، فزَعَمَتْ أنها جاءت رسولَ الله -ﷺ-، فاستفْتَته في خروجها من بيتها، فأمرها أن تَنْتَقِلَ إلى ابنِ أمِّ مكتوم الأعمى، فأبَى مروان أن يصدِّق حديثَ فاطمةَ في خروج المطلقة مِن بيتها، قال عروةُ: أنكرت عائشةُ ﵂ على فاطمةَ بنتِ قيسِ (^١).\n_________\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٦٧) من طريق عبد الرحمن ابن مهدي، عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠)، وابن ماجه (٢٠٣٦)، والترمذي (١٢١٥) و(١٢١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٦٦) و(٥٧١١) من طرق عن الشعبي، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) من طريق عبد الله البهي، وابن ماجه (٢٠٣٥) من طريق أبي بكر بن أبي الجهم، كلاهما عن فاطمة بنت قيس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٥٠).\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٨٤).\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وعُقَيل: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٠٩) من طريق حُجَين بن المثنى، عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) من طريق صالح بن كيسان، والنسائي (٥٣٣٢) من طريق ابن أبي ذئب، كلاهما عن ابن شهاب، به. وقرن النسائي بالزهري يزيد بن عبد الله ابن قُسَيط.","vol":"3","page":597},{"text":"قال أبو داود: وكذلك رواه صالحُ بنُ كيسان وابنُ جُرَيجٍ وشعيب بن أبي حمزة كُلُّهم، عن الزهري.\nقال أبو داود: شعيبُ بنُ أبي حمزة، واسم أبي حمزة: دينار، وهو مولى زياد.\n٢٢٩٠ - حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله، قال:\nأرسل مروانُ إلى فاطمة، فسألها، فأخبرته: أنها كانت عندَ أبي حفص، وكان النبي -ﷺ- أمَّر علي بن أبي طالب -يعني على بعض اليمن- فخرج معه زوجها، فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها، وأمر عيَّاش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام أن ينفقا عليها فقالا: والله مالها نفقةٌ الا أن تكون حاملًا، فأتتِ النبي -ﷺ- فقال: \"لا نفقةَ لك إلا أن تكوني حاملًا\" واستأذنَتْه في الانتقال، فأذن لها، فقالت: أين أنتقل يا رسولَ الله؟ قال: \"عند ابنِ أُم مكتوم\" وكان أعمى، تضع ثيابَها عنده ولا يُبْصِرُهَا، فلم تَزَلْ هناك حتى مضت عِدتُها، فأنكحها النبيُّ -ﷺ- أُسامةَ، فرجع قبيصةُ إلى مروانَ فأخبره بذلك، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأةٍ، فسنأخذ بالعِصمَةِ التي وجدنا الناسَ عليها، فقالت فاطمة حين بلغها ذلك: بَيْني وبَينكم كتابُ الله،\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٣٥) و(٢٧٣٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨٩).\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٨٤).\nوقول عروة بن الزبير بأن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس سيأتي برقم (٢٢٩٢) و(٢٢٩٣).","vol":"3","page":598},{"text":"قال الله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ حتى ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] قالت: فأيَّ أمر يُحدث بعدَ الثلاث؟ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعبيد الله: هو ابن عبد الله بن مسعود.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٢٠٢٥)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٨٠).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٣١٣) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، و(٥٧١٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، به.\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٨٤).\nوقول فاطمة: فأي أمر يحدث بعد الثلاث، أي: أن الآية لم تتناول المطلقة البائن، وإنما هي لمن كانت له مراجعة، لأن الأمر الذي يرجى إحداثه هو الرجعة لا سواه، فأي أمر يحدث بعد الثلاث من الطلاق.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤٨٠: وقد وافق فاطمة على أن المراد بقوله تعالى: ﴿يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] المراجعة قتادة والحسن والسُّدِّي والضحّاك. أخرجه الطبري في تفسيره ٢٨/ ١٣٥ - ١٣٦ ولم يحك عن أحد غيرهم خلافه، وحكى غيره أن المراد بالأمر ما يأتي من قبل الله تعالى من نسخ أو تخصيص أو نحو ذلك، فلم ينحصر ذلك في المراجعة.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ١٩٠ - ١٩١: اختلف الناس في المبتوته هل لها نفقه أو سكنى على ثلاثة مذاهب، وعلى ثلاث روايات عن أحمد.\nأحدها: أنه لا سكنى لها ولا نفقة، وهو ظاهر مذهبه، وهذا قول علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وجابر وعطاء وطاووس، والحسن وعكرمة، وميمون بن مهران، وإسحاق بن راهويه، وداود بن علي، وأكثر فقهاء الحديث، وهو مذهب صاحبة القصة فاطمة بنت قيس وكانت تناظر عليه.\nوالثاني: ويروى عن عمر وعبد الله بن مسعود أن لها السكنى والنفقة، وهو قول أكثر أهل العراق وقول ابن شبرمة وابن أبي ليلى وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وأبي حنيفة وأصحابه، وعثمان البَّتي والعنبري وحكاه أبو يعلى القاضي في مفرداته رواية عن أحمد.\nوالثالث: أن لها السكنى دون النفقة، وهذا قول مالك والشافعي وفقهاء المدينة السبعة، وهو مذهب عائشة أم المؤمنين.","vol":"3","page":599},{"text":"قال أبو داود: وكذلك رواه يونسُ عن الزهري، وأمَّا الزُّبيديُّ، فروى الحديثين جميعًا: حديثَ عُبيدِ الله بمعنى معمرٍ، وحديثَ أبي سلمة بمعنى عُقيلٍ. ورواه محمدُ بن إسحاق، عن الزهري: أن قبيصةَ ابنَ ذؤيب حدثه بمعنًى دلَّ على خبرِ عُبيد الله بن عبد الله حين قال: فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>٤٠ - باب من أنكر ذلك على فاطمة</span>\n٢٢٩١ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرني أبو أحمد، حدَّثنا عمارُ بنُ رُزَيق\nعن أبي إسحاق، قال: كنتُ في المسجدِ الجامعِ مع الأسود، فقال: أتت فاطمةُ بنتُ قيسٍ عُمَرَ بن الخطاب ﵁، فقال: ما كنا لِنَدَعَ كتاب رَبنا وسنةَ نبينا -ﷺ- لِقول امرأةٍ لا ندري أحفِظَتْ أم لا (^١).\n٢٢٩٢ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرنى عبدُ الرحمن ابن أبي الزنادِ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. نَصْر بن علي: هو الجَهضمي، وأبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبَيري، وعمّار بن رُزَيق: هو الضَّبي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٠) عن محمد بن عمرو بن جَبَلة، عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا من طريق سليمان بن معاذ، عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه الترمذي (١٢١٥) من طريق مُغيرة، عن إبراهيم النخعي، قال: قال عمر ... فذكره وهو مرسل، لأن إبراهيم لم يدرك عمر بن الخطاب. اللهم إلا أن يكون سمعه من خاله الأسود بن يزيد.","vol":"3","page":600},{"text":"لقد عابت ذلك عائشةُ ﵂ أشدَّ العيب -يعني حديث فاطمة بنت قيس- وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وَحْشٍ، فخِيفَ على ناحيتِها، فلذلك أرخَصَ لها رسولُ الله -ﷺ- (^١).\n٢٢٩٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عروة بن الزبير\nأنه قيل لعائشة: ألم تريْ إلى قولِ فاطمة؟ قالت: أما إنه لا خَيرَ لها في ذكر ذلك (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزّناد، لكن تابعه حفص بنُ غياث. ابن وهب: هو عبد الله القرشي.\nوأخرجه البخاري تعليقًا (٥٣٢٦)، وابن ماجه (٢٠٣٢) من طريق عبد الرحمن ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوأخرج بنحوه مسلم (١٤٨١)، وابن ماجه (٢٠٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧١٠) من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، به. بلفظ: قلت: يا رسول الله، زوجي طلقني ثلاثًا، وأخاف أن يقتَحَم عليَّ، قال: فأمرها فتحولت.\nقلنا: وقد جاء عن سليمان بن يسار بسند صحيح إليه عند المصنف (٢٢٩٤) أن سبب خروج فاطمة من بيتها في العدة من سوء الخُلُق. وكذا ثبت عن سعيد بن المسيب عنده أيضًا (٢٢٩٦) أنها كانت لَسِنةً فتنتِ الناسَ، فوُضعت على يدي ابن أم مكتوم، قلنا: واللسِنة سيئة الخلق، ولا يمنع أن يكون الأمران ثابتين، فقد كان بيتُها وَحشًا فخيفَ عليها.\nوانظر ما سيأتي (٢٢٩٣ - ٢٢٩٥).\nوقولها: في مكان وحش، هو بفتح الواو، وسكون الحاء، أي: خلاء لا ساكن به موحش قفْر.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن كثير: هو العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والقاسم: هو ابن محمد التيمي.","vol":"3","page":601},{"text":"٢٢٩٤ - حدَّثنا هارونُ بن زيد، حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن يحيى بنِ سعيد عن سليمانَ بنِ يسارٍ، في خروجِ فاطمة، قال: إنما كانَ ذلك مِن سوءِ الخُلقِ (^١).\n٢٢٩٥ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بنِ محمد وسليمانَ بن يسار، أنه سمعهما يذكران\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٣٢٥)، ومسلم (١٤٨١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري بنحوه (٥٣٢٣)، ومسلم (١٤٨١) من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، به.\nوأخرجه البخاري (٥٣٢٧) من طريق ابن شهاب بنحوه مختصرًا، ومسلم (١٤٨١) من طريق هشام بن عروة، كلاهما عن عروة بن الزبير، به.\nوانظر ما قبله.\n(^١) رجاله ثقات، وهو قول سليمان بن يسار. زيد: هو ابن أبي الزرقاء التغلبي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ويحيي بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه أبو عوانة (٤٦٣١)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٤٣٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ١٥٠ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوقد ردَّ صاحب \"المفهم\" ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠ هذا الكلام، وقال: إنما اذِنَ النبي -ﷺ- لفاطمةَ أن تخرج من البيت الذي طلقت فيه ... من أنها خافت على نفسها من عورة منزلها، وفيه دليل على أن المعتدَّة تنتقل لأجل الضرورة، وهذا أولى من قول من قال: إنهما كانت لَسِنةَ تؤذي زوجَها وأحماءها بلسانها، فإن هذه الصفة لا تليقُ بمن اختارها رسولُ الله -ﷺ- لحِبِّه ابنِ حبِّه، وتواردت رغباتُ الصحابة عليها حين انقضت عِدتها، ولو كانت على مثل تلك الحال، لكان ينبغي ألا يُرغبَ فيها، ولا يُحرَصَ عليها أيضًا، فلم يثبت بذلك نقل مسند صحيح ... وانظر تتمة كلامه، فإنه نفيس.\nوانظر سابقيه، وما بعده.","vol":"3","page":602},{"text":"أن يحيى بنَ سعيد بن العاص طلَّق بنتَ عبدِ الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبدُ الرحمن، فأرسلَتْ عائشةُ ﵂ إلى مروانَ بنِ الحكم، وهو أميرُ المدينة، فقالت له: اتقِ الله وارددِ المرأة إلى بيتها، فقال مروانُ في حديث سليمان: إن عبدَ الرحمن غلبني، وقال مروانُ في حديث القاسم: أو ما بلغكِ شأنُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ، فقالت عائشةُ: لا يضرُّكَ أن لا تذكر حديثَ فاطمة، فقال مروان: إن كان بك الشَّرُّ، فحسبُك ما كان بين هذين من الشر (^١).\n٢٢٩٦ - حدَّثنا أحمدُ بن عبد الله. بن يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا جعفر بن بُرقانَ حدَّثنا ميمون بنُ مهْرانَ، قال: قدمت المدينةَ فدُفِعْتُ إلى سعيدِ ابنِ المسيّب، فقلتُ: فاطمةُ بنتُ قيس طُلِّقت فخرجت مِن بيتها،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيّ: هو عبد الله بن مسلمة، ومالك: هو ابن أنس، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٧٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٣٢١) و(٥٣٢٢).\nوأخرجه مختصرًا مسلم (١٤٨١) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة.\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٩٢).\nقوله: إن كان بك الشَّرُّ: أي: إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر، فهذا السبب موجود، ولذلك قال: فحسبك، أي: فيكفيك ما كان بين هذين، أي: عمرة وزوجها يحيى، وهذا مصير من مروان إلى الرجوع عن رد خبر فاطمة، فقد كان أنكر الخروج مطلقًا، كما مرَّ، ثم رجع إلى الجواز بشرط وجود عارض يقتضي جواز خروجها من منزل الطلاق.","vol":"3","page":603},{"text":"فقال سعيد: تلك امرأةٌ فتنتِ الناسَ؛ إنها كانت لَسِنَةً فوُضِعَتْ على يدَيْ ابنِ أُمِّ مكتوم الأعمى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-792>٤١ - باب في المبتوتةِ تخرُجُ بالنهارِ</span>\n٢٢٩٧ - حدَّثنا أحمد بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن ابنِ جُريج، أخبرني أبو الزبير عن جابر، قال: طُلقت خالتي ثلاثًا، فخرجَت تجُدُ نخلًا لها فلقيها رجُلٌ، فنهاها، فأتتِ النبيَّ -ﷺ-، فَذَكَرتْ ذلك له، فقال لها: \"اخرجي فجُدِّي نخلك لعلَّكِ أن تَصدَّقِي منه أو تفعلي خيرًا\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات وهو قول سعيد بن المسيَّب. زهير: هو ابن معاوية الجعفي.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٢٠٣٧) و(١٢٠٣٨)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" ٥/ (٢٣٧٨ - ٢٣٨٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٤٧٤، وابن عبد البر في\n\"التمهيد\" ١٩/ ١٥٠ - ١٥١ من طرق عن ميمون بن مهران، به.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- صرح بالتحديث عند المصنف، وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- صرح بالتحديث عند مسلم، فانتفت شهبة تدليسهما. يحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٣) من طريق محمد بن حاتم بن ميمون، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٣)، وابن ماجه (٢٠٣٤) والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧١٣) من طرق عن ابن جريج، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٤٤).\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٠/ ٩١: هذا الحديث دليل لخروج البائن للحاجة، ومذهب مالك والثوري والليث والشافعي وأحمد وآخرين جواز خروجها في النهار للحاجة، وكذلك عند هؤلاء يجوز لها الخروج في عدة الوفاة، ووافقهم أبو حنيفة في عدة الوفاة، وقال في البائن: لا تخرج ليلًا ولا نهارًا.","vol":"3","page":604},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-793>٤٢ - باب نَسخ متاع المتوفَّى عنها بما فُرضَ لها من الميراث</span>\n٢٢٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المروزي، حدثني علي بنُ الحسين بن واقدٍ، عن أبيه، عن يزيدَ النحويٌ، عن عكرمةَ\nعن ابن عباس ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فَنُسِخَ ذلك بآيةِ الميراث، بما فُرض لهن مِنَ الرُبُعِ والثمُنِ، ونسخ أجل الحول بأن جُعِلَ أجلُها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا (^١).\n_________\n= وقال في \"المغني\" ١١/ ٢٩٧: وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارًا، سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها ...، واستدل بهذا الحديث وليس لها المبيت في غير بيتها ولا الخروج ليلًا إلا لضرورة.\n(^١) إسناده حسن. علي بن الحسين بن واقد حسن الحديث. يزيد النحوي: هو يزيد بن أبي سعيد، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٠٦) من طريق إسحاق بن راهويه، عن على ابن الحُسين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٥٧٠٧) من طريق سماك، عن عكرمة، به. فجعله من قول عكرمة.\nوقد ذهب بعض السلف إلى أن الآية محكمة، فقال: إنما خص من الحول بعضه وبقي البعض وصية لها إن شاءت أقامت، وإن شاءت خرجت، والعدة كما هي واجب عليها وقد روى ذلك البخاري (٤٥٣١) عن مجاهد قال: دلت الآية الأولى وهي ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] على أن هذه عدتها المفروضة تعتدها عند أهل زوجها، ودلت هذه الآية بزيادة سبعة أشهر وعشرين ليلة على العدة السابقة تمام الحول، أن ذلك من باب الوصية بالزوجات أن يُمكَّنَّ من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولًا كاملًا، ولا يمنعن من ذلك لقوله: (غير إخراج) فإذا انقضت عدتهن بالأربعة أشهر والعشر أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل، فإنهن لا يمنعن من ذلك لقوله: (فإن خرجن ...) قال الإمام ابن كثير في \"تفسيره\" ١/ ٤٢٩: وهذا القول له اتجاه، وفي اللفظ مساعدة له، وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس ابن تيمية.","vol":"3","page":605},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-794>٤٣ - باب إحداد المتوفى عنها زوجُها</span>\n٢٢٩٩/ ١ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حُميد ابنِ نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة (^١):\nقالت زينب: دخلتُ على أُم حبيبة حينَ تُوفي أبوها -أبو سفيان- فَدَعَتْ بطيبٍ فيه صُفرةٌ: خَلُوقِ أو غيرِه، فدَهَنَتْ منه جاريةٌ، ثم مسَّت بِعَارِضَيها، ثم قالت: واللهِ ما لي بالطيب من حاجةٍ، غيرَ أني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"لا يِحلُّ لامرأةٍ تُؤمن بالله واليومِ الآخر أن تُحدَّ على ميتٍ فَوْقَ ثلاثِ ليالٍ، إلا على زوج أربعةَ أشهر وعشرًا\".\n٢٢٩٩/ ٢ - قالت زينبُ: ودخلتُ على زينبَ بنتِ جحشٍ حين توفي أخوها، فدعت بطيبٍ فمسَّتْ منه، ثم قالت: والله ما لي بالطِّيب من حاجة غير أني سمعت رسولَ الله -ﷺ- يقول: وهو على المنبر: \"لا يَحِل لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ، إلا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد الأنصاري.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٥٩٦/ ٢ - ٥٩٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٣٣٤)، ومسلم (١٤٨٦)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٩٧).\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (١٢٨٠) و(١٢٨١) و(٥٣٣٩) و(٥٣٤٥)، ومسلم (١٤٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٦٣) و(٥٦٩١) من طرق عن حميد بن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٤).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٢٢٩٩/ ٢ - ٤).\n(^٢) إسناده صحيح.=","vol":"3","page":606},{"text":"٢٢٩٩/ ٣ - قالت زينبُ: وسمعتُ أُمي - أُمَّ سلمة - تقول: جاءت امرأة إلى رسولِ الله -ﷺ-، فقالت: يا رسولَ الله، إن ابنتي توفي عنها زوجُها، وقد اشتكت عينيها، أَفنكحُلُها، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا\" مرتين أو ثلاثًا، كلّ ذلك يقولُ: \"لا\" ثم قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنما هي أربعةُ أشهرٍ وعشرًا، وقد كانت إحداكنَّ في الجاهلية ترمي بالبعرَةِ على رأسِ الحولِ\" (^١).\n٢٢٩٩/ ٤ - قال حُميدٌ: فقلتُ لزينبَ: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينبُ: كانت المرأةُ إذا تُوفي عنها زوجها دخلت حِفشًا، ولبست شرَّ ثيابها، ولم تمسَّ طيبًا ولا شيئًا، حتى تمرَّ بها سنة، ثم تُؤتى بدابةٍ: حمارٍ أو شاةٍ أو طائرٍ، فتفتضُّ به، فقلَّما تَفتَضُّ بشيءٍ إلا ماتَ، ثم تخرجُ فتُعطَى بعْرَةً فترمي بها، ثم تُراجع بعدُ ما شاءت مِن طيبٍ أوغيره.\n_________\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٩٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٢٨٢) و(٥٣٣٥)، ومسلم (١٤٨٧)، والترمذي (١٢٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٩٧).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٤).\nوانظر ما قبله، وتالييه.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٩٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٣٣٦)، ومسلم (١٤٨٨)، والترمذي (١٢٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٩٧).\nوأخرجه البخاري (٥٣٣٨) و(٥٧٠٦)، ومسلم (١٤٨٨) و(١٤٨٦/ ١٤٨٨)، وابن ماجه (٢٠٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٦٤) و(٥٦٦٥) و(٥٧٠١ - ٥٧٠٤)\nمن طرق عن حُميد بن نافع، به. وقرن بعضهم مع أم سلمة أم حبيبة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٠١) و(٢٦٦٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٤).\nوانظر سابقيه، وما بعده.","vol":"3","page":607},{"text":"قال أبو داود: الحِفْشُ: بيتٌ صغير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>٤٤ - باب في المتوفَّى عنها تنتقل</span>\n٢٣٠٠ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن سعد بن إسحاق بنِ كعب بنِ عُجرة، عن عمته زينبَ بنت كعب بنِ عُجرة\nأن الفُريْعةَ بنتَ مالك بن سنان -وهي أُختُ أبي سعيد الخدري- أخبرتها أنها جاءت إلى رسولِ الله -ﷺ- تسألُه أن تَرْجع إلى أهلها في بني خُدرةَ، فإن زوجها خَرَجَ في طلبِ أعبُدٍ له أبقُوا، حتى إذا كانوا بطرف القَدوم لحقهم فقتلُوه، فسألتُ رسولَ الله -ﷺ- أن أرجِعَ إلى أهلي، فإني لم يتركني في مَسكَنٍ يَملِكُه ولا نَفَقَةٍ، قالت: فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"نَعَمْ \" قالت: فخرجتُ حتى إذا كنتُ في الحُجرة -أو في المسجدِ - دعاني -أو أمَرَ بي فَدُعِيتُ له- فقال: \"كيف قلت؟ \" فردّدت عليه القِصَّةَ التي ذكرتُ مِن شأن زوجي، قالت: فقال: \"امْكُثِي في بيتِكَ حتى يَبلُغَ الكِتابُ أجلَه\" قالت: فاعتددتُ فيه أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، قالت: فلما كان عثمانُ بن عفان أرسلَ إليَّ فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتَّبعه وقَضَى به (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٣٣٧)، ومسلم (١٤٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٩٧). وقال مالك في آخره: والحِفش: البيتُ الردئ، وتفتضُّ: تمسح به جلدها كالنُّشْرة.\nوانظر ما سلف بالأرقام (٢٢٩٩/ ١ - ٣).\n(^٢) إسناده صحيح. زينب بنت كعب بن عجرة روى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق وسليمان بن محمد، وهما ثقتان، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح حديثها، واحتج بها مالك والشافعي، كما صحح حديثها الترمذي والذهلى وابن حبان والحاكم والذهبي وابن القطان الفاسي وغيرهم، وباقي رجاله ثقات.=","vol":"3","page":608},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-796>٤٥ - باب من رأى التحوُّل</span>\n٢٣٠١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المروزي، حدَّثنا موسى بنُ مسعودٍ، حدَّثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، قال: قالَ عطاءٌ:\nقال ابنُ عباس: نَسخت هذه الآيةُ عِدَّتَها عندَ أهلِها فتعتدُّ حيثُ شاءتْ، وهو قولُ اللهِ ﷿: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قال عطاء: إن شَاءت اعتدت عندَ أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت\nخَرَجَت؛ لقول الله ﷿: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قال عطاء: ثم جاء الميراث، فنسخ السُّكنى، تَعْتَدُّ حيثُ شاءت (^١).\n_________\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٥٩١، ومن طريقه أخرجه الترمذي (١٢٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٧٧) وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٣١)، والترمذي (١٢٤٤)، والنسائي (٥٦٩٢ - ٥٦٩٤) و(٥٦٩٦) من طرق عن سعد بن إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٩٢) و(٤٢٩٣). وقولها: بطرف القَدوم، القَدُوم بفتح القاف ودال مهملة مضمومة تشدد وتخفف: موضع على ستة أميال من المدينة.\nوقوله: \"امكثي في بيتك\". قال الخطابي: فيه أن للمتوفى عنها زوجها السكنى، وأنها لا تعتد إلا في بيت زوجها وقال أبو حنيفة: لها السكنى ولا تبيت إلا في بيتها، وتخرج نهارًا إذا شاءت، وبه قال مالك والثوري والشافعي وأحمد، وقال محمد بن الحسن: المتوفى عنها لا تخرج في العدة، وعن عطاء وجابر والحسن وعلي وابن عباس وعائشة تعتد حيث شاءت.\nوفي قولها: \"حتى يبلغ الكتاب أجله\" بعد إذنه لها في الانتقال دليل على جواز وقوع نسخ النبي -ﷺ- قبل أن يفعل. والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. موسى بن مسعود -وهو النَّهدي- صدوق=","vol":"3","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-797>٤٦ - باب فيما تجتنبُ المعتدةُ في عِدَّتها</span>\n٢٣٠٢ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم الدورقيُّ، حدَّثنا يحيي بنُ أبي بُكير، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طهمان، حدثني هشامُ بنُ حسان (ح)\nوحدثنا عبدُ الله بنُ الجراح القُهُستانيُّ، عن عبدِ الله -يعني ابنَ بكرِ السهميّ- عن هشام\n-وهذا لفظ ابنُ الجراح- عن حفصةَ\nعن أمِّ عطية أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا تُحِدُّ المرأةُ فوقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ، فإنها تُحِدُّ عليه أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عَصبٍ، ولا تكتحِلُ، ولا تَمَسُّ طيبًا إلا أدنى طُهرتها إذا طَهُرَتْ مِن مَحيضها بنُبذَة من قُسطٍ وأظفار\" قال يعقوبُ، مكانَ عصب: إلا مغسولًا، وزاد يعقوبُ: ولا تختضِبُ (^١).\n_________\n= حسن الحديث، وقد توبع. شِبل: هو ابن عَبَّاد المكي القارئ، وابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البخاري (٤٥٣١) و(٥٣٤٤) من طريق رَوح بن عبادة، عن شِبل، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٩٥) من طريق وَرقَاء بن عمر اليَشْكري، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به.\n(^١) إسناده صحيح. يحيي بن أبي بُكَير: هو الكرماني.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخارى (٣١٣) معلقًا و(٥٣٤٢) و(٥٣٤٣) معلقًا، ومسلم بإثر (١٤٩١)، وابن ماجه (٢٠٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٩٨) و(٥٧٠٥) من طرق عن هشام بن حسان، به. وزاد النسائي في الموضع الأول: \"ولا تمتشط\".\nوأخرجه تامًا ومختصرًا أيضًا البخاري (٣١٣) و(٥٣٤١)، ومسلم بإثر (١٤٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٩٩) من طريقين عن حفصة، والبخاري (١٢٧٩) و(٥٣٤٠) من طريق محمد بن سيرين، كلاهما عن أم عطية، به. وزاد البخاري من طريق حفصة: وكنا نُنهى عن اتباعِ الجنائز.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٥).\nوانظر ما بعده.=","vol":"3","page":610},{"text":"٢٣٠٣ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله ومالكُ بنُ عبدِ الواحد المِسْمَعيُّ، قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، عن هشامٍ، عن حفصةَ\n_________\n= الإحداد: قال ابن بطال: بالمهملة: امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينةِ كُلِّها مِن لباسٍ وطيب، وكل ما كان من دواعي الجماع.\nوأباح الشارع للمرأة أن تُحد على غير زوجها ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة الحزن، ويهجم من ألم الوجد، وليس ذلك واجبًا لاتفاقهم على أن الزوج لو طلبها بالوقاع لم يحل لها منعه في تلك الحال.\nقوله: \"ثوب عَصْبٍ\"، قال السندي: بفتح فسكون: هو برود يمنية يُعصَبُ بها غزلها، أي: يربط ثم يصبغ وينسج، فيبقى ما عُصِب أبيض لم يأخذه صبغ. وقيل: برود مخططة، قيل: على الأول يكون النهي للمعتدة عما صبغ بعد النسج. قلت (القائل السندي): والأقرب أن النهي عما صبغ كله، فإن الإضافة إلى العصب تقتضي ذلك، فإن عمله منع الكُلَّ عن الصبغ، فتأمل.\nأدنى طهرتها: أول طهرتها.\nنُبذَة: ضبطه العيني في \"عمدته\" ٣/ ٢٨٢، وتبعه القسطلانى في \"إرشاد الساري\" ١/ ٣٥٣ بضم النون وفتحها، وسكون الباء، أي: في قطعة يسيرة.\nقُسْط: قال النووي: القُسط والأظفار معروفان من البخور، رخص فيهما لإزالة الرائحة الكريهة لا للتطيب. والله أعلم.\nقال الخطابي: واختلف فيما تجتنبه المُحِدُّ من الثياب، فقال الشافعي: كل صبغ كان زينة أو وشي كان لزينة في ثوب أو يلمع، كان من العصب أو الحبرة، فلا تلبسه الحاد غليظًا أو رقيقًا.\nوقال مالك: لا تلبس مصبوغًا بعصفر أو بورس أو زعفران.\nقال الخطابي: ويشُبه أن لا يكره على مذهبهم لبس العصب والحبر ونحوه، وهو أشبه بالحديث من قول من منع منه.\nوقالوا: لا تلبس شيئًا من الحُلي، وقال مالك: لا خاتمًا ولا حُلة، والخصاب مكروه، في قول الأكثر.","vol":"3","page":611},{"text":"عن أمِّ عطية عن النبي -ﷺ-، بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهما، قال الْمِسْمَعيُّ: قال يزيدُ: لا أعلمه إلا قال فيه: \"ولا تختضِبُ\" وزاد فيه هارون: \"ولا تَلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عَصْبٍ\" (^١).\n٢٣٠٤ - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حرب، حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكير، حدَّثنا إبراهيمُ ابنُ طَهمانَ، حَدَّثني بُدَيلٌ، عن الحسن بنِ مُسلم، عن صفيةَ بنتِ شيبةَ\nعن أمِّ سلمة زوج النبي -ﷺ-، عن النبيِّ -ﷺ- أنه قال: \"المتوفَّى عنها زوجُها لا تَلبَسُ المُعَصفرَ مِن الثياب، ولا المُمَشَّقَةَ ولا الحُليَّ، ولا تختضِبُ، ولا تَكتحِلُ\" (^٢).\n٢٣٠٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرنى مَخرَمَةُ، عن أبيه، سمعتُ المغيرةَ بن الضحاكِ يقولُ: أخبرتني أُمُّ حكيم بنتُ أَسِيد عن أُمها: أن زوجَها تُوفي وكانت تشتِكي عينَيها فتكتَحلُ بالجِلاء، -قال أحمدُ: الصوابُ بكُحل الجِلاء-، فأرسلت مولاةً لها\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم بإثر (١٤٩١) من طريقين عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى بن أبي بُكَير: هو الكرماني، وبُدَيل: هو ابن مَيسَرة.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٣٥٣٤) من طريق يحيى بن أبي بكير، بهذا الإسناد. دون ذكر الحلي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٦).\nقوله: \"المُمَشَّقَة\": المِشْق بالكسر: وهو الطين الأحمر الذي يسمّى مغرة، وهو لون ليس بناصع الحمرة، أو شقرة بكدرة، وثوب معشق: مصبوغ به.","vol":"3","page":612},{"text":"إلى أُمِّ سلمة، فسألتْها عن كُحْلِ الجِلاء فقالت: لا تَكتحِلي به إلا مِن أمرٍ لا بُدَّ منه يشتدُّ عليكِ فتكتحلين بالليلِ وتمسحينَه بالنهارِ، ثم قالت عند ذلك أُمُّ سلمةَ: دخل عليَّ رسولُ الله -ﷺ- حين توفي أبو سلمةَ، وقد جعلتُ على عيني صَبِرًا، فقال: \"ما هذا يا أُمَّ سلمة؟ \" فقلت: إنَّما هو صَبِرٌ يا رسولَ الله ليس فيه طيبٌ، قال: \"إنه يَشُبُّ الوجهَ، فلا تَجْعلِيه إلا بالليل وتنزِعِيه بالنهارِ، ولا تمتشِطِي بالطِّيبِ ولا بالحِنّاء، فإنه خِضَاب\" قالت: قلت: بأي شيء أمتَشِطُ يا رسول الله؟ قال: \"بالسِّدْرِ تُغلِّفين به رأسَك\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>٤٧ - باب في عدة الحامل</span>\n٢٣٠٦ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، حدثني عُبَيدُ اللهِ بنُ عبد الله بنِ عتبة:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة المغيرة بن الضَّحَّاك وأم حكيم بنتُ أَسِيد وأمها. ابن وهب: هو عبد الله القرشي، ومَخْرمة: هو ابن بكير المخزومي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٠٠) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"كحل الجلاء\"، قال الخطابي: هو الإثمد لجلوه البصر، و\"صَبِرًا\"، بفتح فكسر أو سكون: عصارة شجر مُرّ.\nوقوله: \"إنه يشُبُّ الوجه\"، قال السيوطي: أي: يلونُه ويُحسِّنه.\nقال الخطابي: واختلف في الكحل، فقال الشافعي \"كل كحل كان زينة لا خير فيه كالإثمد ونحوه مما يَحسُنُ موقعه في عينها، فأما الكحل الفارسى ونحوه إذا احتاجت إليه، فلا بأس إذ ليس فيه زينة، بل يزيد العين مرهًا وقبحًا.\nورخص في الكحل عند الضرورة أهل الرأي ومالك بالكحل الأسود ونحوه عن عطاء والنخعي.","vol":"3","page":613},{"text":"أن أباه كتب إلى عُمَرَ بنِ عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يَدخُلَ على سُبيعة بنتِ الحارث الأسلمية فيسألها، عن حديثها وعما قال لها رسولُ الله -ﷺ- حين اسْتَفْتَتْهُ، فكتبَ عُمَرُ بنُ عبد الله إلى عبدِ الله ابن عُتبةَ يخبِرُه أن سُبيعةَ أخبرته: أنَّها كانت تحتَ سَعْدِ بنِ خولَةَ، وهو مِن بني عامر بن لؤي، وهو ممِن شَهِدَ بدرًا، فتُوفي عنها في حَجَّة الوداع وهي حامِلٌ، فلم تنْشَبْ أن وضعت حملَها بَعْدَ وفاته، فلما تعَلَّت من نِفاسها تجمّلتْ للخُطَّابِ، فَدَخَل عليها أبو السنابل بنِ بَعكَك -رجلٌ مِن بني عبد الدار- فقال لها: ما لي أراكِ مُتَجَمَّلَة، لَعَلَّكِ ترتجينَ النّكَاحَ؟ إنكِ واللهِ ما أنتِ بِنَاكِحٍ حتى تمر عليكِ أربعةُ أشهر وعشرٌ، قالت سُبيعةُ: فلما قال لي ذلك جمعتُ عليَّ ثيابي حين أمسيتُ، فأتيتُ رَسُولَ الله -ﷺ- فسألتُه عن ذلك، فأفتاني بأني قد حَلَلتُ حِينَ وضعتُ حَملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي، قال ابنُ شهاب: ولا أرى بأسًا أن تتزوح حين وضعت وإن كانت في دمها، غيرَ أنه لا يقربُها زوجُها حتى تَطهُرَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (٣٩٩١) معلقًا و(٥٣١٩) مختصرًا، ومسلم (١٤٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٨٢) و(٥٦٨٤) من طرق عن ابن شهاب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٢٨) من طريق الشعبي، عن مسروق وعمرو بن عتبة، والنسائى في \"الكبرى\" (٥٦٨٣) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن زُفَر بن أوس، ثلاثتهم (مسروق وعمرو بن عتبة وزفر بن أوس) عن سبيعة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٤٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٩٤).=","vol":"3","page":614},{"text":"٢٣٠٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة ومحمدُ بنُ العلاء، قال عثمان: حدَّثنا، وقال ابنُ العلاء: أخبرنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروقٍ عن عبد الله قال: من شاء لاعَنتُه لأُنزِلَتْ سورةُ النساء القُصرى بَعْدَ الأربعة أشهر وعشرًا (^١).\n_________\n= قوله: \"تعلَّت\" قال ابن الأثير: ويُروى: تعالت، أي: ارتفعت وطهُرت.\nويجوز أن يكون من قولهم: تعلَّى الرجلُ من علَّتِه: إذا بَرَأ. أي: خرجت من نفاسها وسلمت.\nقوله: فلما تَعَلَّتْ من نفاسها. قال الخطابي: أي: طهرت من دمها، واختلف العلماء فيه، فقال علي وابن عباس: ينتظر المتوفى عنها آخر الأجلين، ومعناه: أن تمكث حتى تضع حملها فإن كانت مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرا، فقد حلّت، وإن وضعت قبل ذلك تربصت الى أن تستوفي المدة.\nوقال عامة العلماء: انقضاء عدتها بوضع الحمل طالت المدة أو قصرت، وهو قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، ومالك والأوزاعي والثوري وأهل الرأي والشافعي.\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومُسلم: هو ابن صُبيح، ومسروق: هو ابن الأجدع، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٣٠) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرج بنحوه البخاري (٤٥٣٢) و(٤٩١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٨٦) و(٥٦٨٧) و(١١٥٤٠) و(١١٥٤١) من طرق عن ابن مسعود.\nقوله: \"سورة النساء القصرى\" قال الخطابي في \"معالم السنن\": يريد سورةَ الطلاق إذ إن نزول هذه السورة كان بعدَ نزولِ البقرة فقال في الطلاق: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وفي البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فظاهر كلامه يدل على أنه حمله على النسخ فذهب إلى أن ما في سورة الطلاق ناسخ لما في سورة البقرة، وعامة العلماء لا يحملونه على النسخ، بل يرتبون إحدى الآيتين على الأخرى، فيجعلون التى في سورة البقرة في عُدد الحوائل، وهذه في الحوامل.","vol":"3","page":615},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-799>٤٨ - باب في عِدَّة أم الولد</span>\n٢٣٠٨ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، أن محمد بن جعفر، حدَّثهم (ح) وحدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن مَطَرٍ، عن رجاء ابنِ حَيوةَ، عن قَبيصَةَ بنِ ذؤيب\nعن عمرِو بنِ العاصِ قال: لا تَلْبسُوا علينا السُّنةَ -قال ابن المثنى: سُنةَ نبينا -ﷺ- عِدةُ المتوفَّى عنها أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، يعني أمَّ الولد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>٤٩ - باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجُها حتى تنكِحَ زوجًا غيره</span>\n٢٣٠٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيم، عن الأسودِ عن عائشة، قالت: سُئِلَ رسولُ الله -ﷺ- عن رَجُلٍ طلَّق امرأتَه، يعني ثلاثًا، فتزوَّجت زوجًا غيرَه، فدخل بها، ثم طَلَّقها قبل أن يُواقِعَها،\n_________\n(^١) إسناده حسن. مَطَر -وهو ابن طَهمَان الورَّاق- حديثه حسن في المتابعات والشواهد، وهذا منها، وباقي رجاله ثقات، وقول الدارقطني في \"سننه\": قبيصةُ لم يسمع من عمرو بن العاص، فيه نظر، فإن سماعه منه محتمل، فإن قبيصة ولد عامَ الفتح، وتوفي عمرو بن العاص سنة اثنتين وستين، كان سن قبيصة سنة وفاة عمرو إحدى وخمسين سنة، ثم إن قبيصة قد سكن الشام، وكذلك عمرو قد أقام بالشام بعد الفتوحات كثيرًا، وعليه فسماعه منه محتمل إقامة ومعاصرة.\nمحمد بن جعفر: هو الهُذَلي المعروف بغُندر، وابن المثنى: هو محمد العَنَزي، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة اليَشكُري.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٨٣) من طريق وكيع بن الجراح، عن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٠).\nوفي الباب موقوفًا عن علي عند ابن أبي شيبة ٥/ ١٦٣ - ١٦٤، والبيهقي ٧/ ٤٤٨، وفيه انقطاع.\nوانظر الخلاف في هذه المسألة في \"المغني\" لابن قدامة المقدسي ١١/ ٢٦٢ - ٢٦٤.","vol":"3","page":616},{"text":"أتحِلُّ لِزوجها الأولِ؟ قالت: قال النبيُّ -ﷺ-: \"لا تحلُّ للأوَّل حتى تذُوقَ عُسيلة الآخرِ ويَذُوقَ عُسَيْلتَها\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>٥٠ - باب في تعظيم الزِّنى</span>\n٢٣١٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، عن عمرِو بنِ شُرحبيلَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو معاوية: هو محمد ابن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٥٥٧٠) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٢٢).\nوأخرجه البخاري (٢٦٣٩) و(٥٢٦٠) و(٥٢٦٥) و(٥٣١٧) و(٥٧٩٢) و(٦٠٨٤)، ومسلم (١٤٣٣) (١١١ - ١١٤)، وابن ماجه (١٩٣٢)، والترمذي (١١٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٠٩) و(٥٥٧١) و(٥٥٧٢) و(٥٥٧٤) من طريق عروة بن الزبير، والبخاري (٥٢٦١)، ومسلم (١٤٣٣) (١١٥)، والنسائي (٥٥٧٥) من طريق القاسم ابن محمد، والبخاري (٥٨٢٥) من طريق عكرمة مولى ابن عباس، ثلاثتهم، عن عائشة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١١٩) و(٤١٢٠).\nوقوله: عسيلتها. قال جمهور العلماء: ذوق العُسيلةَ كناية عن المجامعة، وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة. وزاد الحسن البصري: حصول الإنزال. قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤٦٦: وهذا الشرط انفرد به عن الجماعة، قاله ابن المنذر وآخرون.\nوقال ابن بطال: شذ الحسن في هذا وخالفه سائر الفقهاء، وقالوا: يكفي من ذلك ما يوجب الحد، ويحصن الشخص، ويوجب كمال الصداق ويفسد الحج والصوم.\nوقال السندي: عسيلة: تصغير العسل، والتاء، لأن العسل يُذكر ويؤنث، وقيل:\nعلى إرادة اللذة، والمراد لذة الجماع لا لذة إنزال الماء، لأن التصغير يقتضي الاكتفاء\nبالتقليل، فيكتفى بلذة الجماع.","vol":"3","page":617},{"text":"عن عبد الله، قال: قلت: يا رسولَ الله، أيُّ الذنبِ أعظمُ؟ قال: \"أن تجْعَلَ للهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ\" قال: قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال: \"أن تَقْتُلَ ولَدَك خشية أن يأكلَ معك\" قال: قلت: ثم أيٌّ؟ قال: \"أن تُزَانَي حَليلةَ جَارِك\" قال: وأنزلَ الله تعالى تصديقَ قولِ النبي -ﷺ- ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن كثير: هو العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر السلمي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسَدي، وعمرو بن شُرَحبيل: هو أبو ميسرة الهمداني الكوفي.\nوأخرجه البخاري (٤٤٧٧) و(٤٧٦١) و(٦٠٠١) و(٦٨١١) و(٧٥٢٠)، ومسلم (٨٦)، والترمذي (٣٤٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٨٦) و(١٠٩٢٠) و(١١٣٠٥) من طريق منصور، بهذا الإسناد. ولم يَرِدْ عند بعضهم ذكر الآية.\nوأخرجه البخاري (٦٨١١) و(٦٨٦١) و(٧٥٣٢)، ومسلم (٨٦)، والترمذي (٣٤٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣٠٥) من طريق الأعمش سليمان بن مهران، والبخاري (٦٨١١)، والترمذي (٣٤٥٦)، والنسائي (٣٤٦٢) و(٣٤٦٣) من طريق واصل الأحدب، والنسائي (٣٤٦٤) من طريق عاصم بن بهدلة، ثلاثتهم عن أبي وائل، به. وبعضهم أيضًا دون ذكر الآية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤١٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤١٤) و(٤٤١٥) و(٤٤١٦). وانظر تمام كلامنا عليه في \"المسند\".\nوأخرجه البخاري (٤٧٦١) و(٦٨١١)، والترمذي (٣٤٥٨) و(٣٤٥٩)، والنسائي (٧٠٨٧) من طريق واصل بن حيان الأحدب، والنسائي (٣٤٦٤) من طريق عاصم بن بهدلة، و(١١٣٠٤) من طريق الأعمش، ثلاثتهم عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود.\nدون ذكر عمرو بن شرحبيل في الإسناد. وقد ذكر عمرو الفلاّس كما في رواية البخاري (٦٨١١) لعبد الرحمن بن مهدي رواية واصل هذه التى أسقط منها عمرو بن شرحبيل، فقال له: دَعْه دَعْه، قلنا: يعني لم تعجبه، وأنكرها. وخطأ النسائي رواية عاصم بن -","vol":"3","page":618},{"text":"٢٣١١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيم، عن حجَّاج، عن ابن جريج، قال: وأخبرني أبو الزبير\nأنه سمع جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: جاءت مُسيكةُ لِبعضِ الأنصارِ، فقالت: ان سيدي يكْرِهُني على البِغَاء فنزَلَ في ذلك ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣] (^١).\n_________\n= بهدلة، قلنا: أما رواية الأعمش، فقد خالف فيها أبو معاوية جريرَ بنَ عبد الحميد وسفيانَ الثوريَّ حيث تابعا في روايتهما عن الأعمش منصورًا فذكرا عمرو بن شرحبيل، ولهذا قال الترمذي: حديث سفيان عن منصور والأعمش أصح من حديث واصل، لأنه زاد في الإسناد رجلًا.\n(^١) إسناده صحيح. ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي- قد صرحا بالسماع، فانتفت شبهة تدليسهما.\nأحمد بن إبراهيم: هو ابن كثير الدَّورَقي، وحجّاج: هو ابن محمد الأعور.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٣٠١) من طريق حجّاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٠٢٩) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، أن جارية لعبد الله بن أبيّ ابن سلول، يقال لها: مُسَيكة، وأخرى يقال لها: أميمة، فكان يكرههما على الزنى، فشكتا ذلك إلى النبي -ﷺ-، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ .... إلي قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾ أي: إماءكم، فإنه يكنى بالفتى والفتاة عن العبد والأمة. وفي الحديث الصحيح: \"ليقل أحدكم: فتاي وفتاتيِ، ولا يقل: عبدي وأمتي\".\nوقوله تعالى: ﴿عَلَى الْبِغَاءِ﴾ أي: على الزنى، يقال: بَغتْ بَغِيًّا وبغاءً: إذا عهرت، وذلك لتجاوزها ما ليس لها.\nوقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ ليس لتخصيص النهي بصورة إرادتهن التعفف عن الزنى، وإخراج ما عداها من حُكمه، بل للمحافظة على عادتهم المستمرة حيث كانوا يكرهونهن على البغاء، وهن يردن التعفف عنه مع وفور شهوتهن الآمرة بالفجور وقصورهن في معرفة الأمور الداعية الى المحاسن الزاجرة عن تعاطي القبائح. أفاده أبو السعود في \"تفسيره\". وحينئذ لا مفهوم للشرط.\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":619},{"text":"٢٣١٢ - حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ مُعاذ، حدَّثنا مُعتَمِرٌ\nعن أبيه ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] قال: قال سعيد بن أبي الحسن: غفور لهن: المُكْرَهاتُ (^١).\nآخر كتاب الطلاق\nتم الجزء الثالث من \"سنن أبي داود\"\nويليه الجزء الرابع وأوله: كتاب الصوم\n_________\n(^١) أثر صحيح. معتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي. وانظر ما قبله.\nوقال المنذري في \"مختصره\": وكان الحسن البصري يقول: لَهُنَّ واللهِ لهُنَّ، لا لمكرهِهِنَّ.","vol":"3","page":620},{"text":"سُنن أبي داود\nتصنيف\nالإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني\n٢٠٢ هـ - ٢٧٥ هـ\nحققه وضبط نصّه وخرّج أحاديثه وعلّق عليه\nشعيب الأرنؤؤط\nمحمد كامل قره بللي\nالجزء الرابع\nدار الرسالة العالمية","vol":"4","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"4","page":2},{"text":"سنن أبي داود\n(٤)","vol":"4","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nحقوق الطبع محفوظة للناشر\nطبعة خاصة\n٢٠٠٩م / ١٤٣٠هـ\nدار الرسالة العالمية\nجميع الحقوق محفوظة\nيمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من:\nشركة الرسالة العالمية م. م.\nAl-resalah Al-a'lamiah m.\nPublishers\nالإدارة العامة\nHead Office\nدمشق - الحجاز\nشارع مسلم البارودي\nبناء خولي وصلاحي\n٢٦٢٥\n٢٢١٢٧٧٣ - ١١ (٩٦٣)\n٢٢٣٤٣٠٥ - ١١ (٩٦٣)\nالجمهورية العربية السورية\nSyrian Arab Republic\ninfo@resalahonline.com\nhttp:www.resalahonline.com\nفرع ييروت\nBEIRUT/LEBANON\nTELEFAX: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥\nP.O. BOX: ١١٧٤٦٠","vol":"4","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-802>أول كتاب الصوم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>١ - مبدأ فرض الصيام</span>\n٢٣١٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد ابن شَبُّوْيَهْ، حدثني عليُّ بنُ حُسينِ بنِ واقِدٍ، عن أبيه، عن يزيدَ النحوي، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباس ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] فكان الناس على عهدِ النبيّ -ﷺ- إذا صلُّوا العتَمَة حَرُمَ عليهم الطعامُ والشرابُ والنساءُ، وصاموا إلى القابلة، فاخْتانَ رجُلٌ نفسَه، فجامعَ امرأته وقد صلَّى العِشَاءَ ولم يُفطِر، فأرادَ اللهُ عر وجلَّ أن يجعلَ ذلك يُسْرًا لِمَنْ بقي ورُخْصَةً ومنفعةً، فقال سبحانه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآيه [البقرة: ١٨٧]. وكان هذا مما نَفَعَ اللهُ به الناسَ، ورخصَ لهم ويسَّر (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. علي بن حسين بن واقد حسن الحديث.\nيزيد النحوي: هو يزيد بن أبي سعيد، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢٠١ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوذكر ابن كثير في \"تفسيره\" ١/ ٣١٧ عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس نحوه. قال الحافظ في \"العجاب في بيان الأسباب\" ١/ ٤٣٧: وهذا سند صحيح.\nويشهد له أيضًا حديث البراء بن عازب الآتي بعده. وقد فرض الصوم في شعبان من السنة الثانية للهجرة.\nومعنى تختانون أنفسكم، أي: تخونون أنفسكم بالجماع ليلة الصيام، وقع ذلك لبعضهم، واعتذروا إلى النبي -ﷺ-.","vol":"4","page":5},{"text":"٢٣١٤ - حدَّثنا نصرُ بنُ على بنِ نصرٍ الجَهضَمِيُّ، أخبرنا أبو أحمد، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاقَ\nعن البراء، قال: كان الرجلُ إذا صامَ فنامَ لمَ يأكُلْ إلى مِثلِها، وإنَّ صِرْمَة بن قيسٍ الأنصاريَّ أتى امرأتَه وكان صائمًا فقال: عِندكِ شيء؟ قالت: لا، لعلي أذْهَبُ فأطلُبُ لك، فذهبتُ وغَلَبَتْهُ عينُه، فجاءت فقالت: خيْبةً لك، فلم ينتصِفِ النهارُ حتى غُشِيَ عليه، وكان يَعْمَلُ يومَه في أرضه، فذُكِرَ ذلك للنبي -ﷺ- فنزلت ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ قرأ إلى قوله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-804>٢ - باب نسخ قوله تعالى:\n﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤]</span>\n٢٣١٥ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا بَكرٌ -يعني ابنَ مُضر- عن عمرو بنِ الحارث، عن بُكير، عن يزيدَ مولى سلمة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣٥١: وسماع إسرائيل من أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- في غاية الإتقان للزومه إياه، لأنه جده، وكان خصيصًا به. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي. وصرمة بن قيس، كذا في الأصول وهو الصواب، ووقع عند البخاري: قيس بن صرمة، وقد جزم الداوودي والسهيلي وغيرهما بأنه وقع مقلوبًا في رواية البخاري. وقد فاتنا أن ننبه عليه في \"صحيح ابن حبان\" (٣٤٦٠) فليستدرك من هنا.\nوأخرجه البخاري (١٩١٥)، و(٤٥٠٨) بنحوه، والترمذي (٣٢٠٦) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٥٠٨) بنحوه، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٨٩) و(١٠٩٥٦) من طريقين عن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند احمد\" (١٨٦١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٦٠) و(٣٤٦١).","vol":"4","page":6},{"text":"عن سلمةَ بنِ الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كان من أراد منا أن يُفْطِرَ ويفتدي فعل، حتى نزلَتْ هذه الآيةُ التي بَعْدها فَنَسختها (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري، وبُكير: هو ابن عبد الله بن الأشج.\nوأخرجه البخاري (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥)، والترمذي (٨٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٣٧) و(١٠٩٥٠) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوأخرجه مسلم (١١٤٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٤٧٨) و(٣٦٢٤).\nوقوله: كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي فعل، وضَّحته رواية مسلم من طريق ابن وهب: كنا في رمضان على عهد رسول الله -ﷺ- من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين، حتى أُنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nقلنا: وقد ذهب ابن عباس إلى عدم النسخ، وكان يقرأ الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ بفتح الطاء وتشديد الواو، مبنيًا للمفعول، فقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٤٥٠٥) من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، سمع ابن عباس يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، وهو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ١٨٠: وهذه قراءة ابن مسعود أيضًا. وقد وقع عند النسائي [في \"الكبرى\" (١٠٩٥١)] من طريق ابن أبي نجيح [صوابه: ورقاء] عن عمرو ابن دينار: يطوَّقونه: يكلفونه. وهو تفسير حسن، أي: يكلَّفون إطاقته.\nقال: فعلى قراءة ابن عباس: يطوَّقونه، لا نسخ، لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم وهو لا يقدر عليه، فيفطر ويكفّر، وهذا الحكم باقٍ.\nوسيأتي حديث ابن عباس هذا الذي أشار إليه الحافظ عند المصنف برقم (٢٣١٨) وانظر تمام تخريجه هناك.","vol":"4","page":7},{"text":"٢٣١٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد، حدثني عليُّ بنُ حسين، عن أبيه، عن يزيدَ النحوي، عن عِكرمَة\nعن ابنِ عباسِ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعامِ مِسكين افتدى، وتمَّ له صومُه، فقال: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] وقال ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] (^١).\n_________\n(^١) ضعيف، وقد رُوي عن ابن عباس بأسانيد أصح من هذا وأوثق رجالًا بأنه كان يذهب إلى أن هذه الآية محكمة وليست بمنسوخة، كما سيأتي عند المصنف برقم (٢٣١٨).\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٣٣ عن محمد بن حميد الرازي، عن يحيى ابن واضح أبي تميلة، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري، به مرسلًا. ومحمد بن حميد الرازي متروك، ثم إن روايته هنا مرسلة.\nوأخرجه موصولًا عن ابن عباس أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٥٩)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وأبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٢٦، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ١٧٢ من طريق ابن جريج وعثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، كلاهما عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس. وعطاء الخراساني لم يُدرك ابن عباس فيما قاله غير واحد من أهل العلم. ولم يصرح ابن جريج بالسماع، وعثمان بن عطاء ضعيف الحديث.\nوأخرجه موصولًا كذلك أبو عبيد (٦٠) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وعلي بن أبي طلحة روايته عن ابن عباس مرسلة. وفي الإسناد إليه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٣٤ من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس.\nوعطية العوفي ضعيف، والإسناد إليه ضعيف أيضًا.=","vol":"4","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-805>٣ - باب من قال: هي مُثبَتَة للشيخ والحبلى</span>\n٢٣١٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا قتادة، أن عِكرِمَة حدثه أن ابنَ عباسٍ قال: أُثْبِتَتْ لِلحُبلى والمُرْضِع (^١).\n٢٣١٨ - حدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا ابنُ أبي عَدي، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن عَزْرَةَ، عن سعيد بنِ جبيرٍ\nعن ابنِ عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: كانت رُخْصَةً للشيخِ الكبيرِ والمرأةِ الكبيرة وهما يُطيقان الصيام أن يُفْطِرَا ويُطْعِمَا مكان كُل يومٍ مسكينًا، والحُبْلى والمُرْضِعُ إذا خافتا (^٢).\n_________\nوأخرجه ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ١٧٢ و١٧٣، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٤٣١ من طريق محمد بن سيرين، عن ابن عباس. ولم يسمع ابن سيرين من عبد الله بن عباس فيما قاله غير واحدٍ من أهل العلم.\nوأخرجه بنحوه ابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ١/ ٣٠٨ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.\nوابن أبي ليلى سيئ الحفظ.\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دِعامة، وأبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٣٩ من طريق عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الحامل والمرضع والشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم، يفطرون في رمضان، ويطعمون عن كل يوم مسكينًا، ثم قرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد اختصر المصنِّف هذا الحديث هنا، وتمامه عن ابن عباس: رُخِّص للشيح الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا أو يُطعما كلَّ يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما، ثم نُسخ ذلك في هذه الآية:=","vol":"4","page":9},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يُطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا كل يوم مسكينًا.\nعَزْرة: هو ابن عبد الرحمن الخُزاعي، وقتادة: هو ابن دِعامة، وسعيد: هو ابن أبي عَروبة، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وابن المثنى: هو محمد.\nوأخرجه بتمامه كما أشرنا ابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٨١) واللفظ له، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٣٥ من طريق سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرج الطبري ٢/ ١٣٦ من طريق سعيد بن أبي عروبة، به. عن ابن عباس قال: إذا خافت الحامل على نفسها والمرضع على ولدها في رمضان، قال: يفطران ويطعمان مكان كل يوم مسكينًا ولا يقضيان صومًا.\nوأخرج الدارقطني (٢٣٨٢) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، به بلفظ: إن ابن عباس قال لأم ولد له حبلى أو مرضع: أنت من الذين لا يُطيقون الصيام عليك الجزاء، وليس عليك القضاء. وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح.\nوأخرجه بنحو رواية الدارقطني هذه الطبري ٢/ ١٣٦ بالإسناد نفسه، لكن وقع في إسناده سقط يستدرك من الدارقطني.\nوأخرج الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٦/ ١٨٥ - ١٨٦، والدارقطني (٢٣٨٤) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به بلفظ: كانت لابن عباس جارية ترضع فجهدت، فقال لها: أفطري، فإنك بمنزلة الذين يطيقونَهُ. هذا لفظ الطحاوي، ولفظ الدارقطني: أنه كانت له أمة ترضع فأجهضت، فأمرها أن تفطر، يعني وتطعم، ولا تقضي. وقال الدراقطني: هذا صحيح.\nوأخرج الدارقطني (٢٣٨٥) من طريق أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أو ابن عمر قال: الحامل والمرضع تفطر ولا تقضي. وقال الدارقطني: وهذا صحيح.\nوأخرج أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" بإثر (١٠٨) من طريق قتادة وأيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال لامرأة ترضع: أنت من الذين يطوّقونه، أفطري وأطعمي كل يوم مسكينًا.","vol":"4","page":10},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج الطبري ٢/ ١٣٨ من طريق شريك النخعي، والطحاوي ٦/ ١٨٥ من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي، كلاهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ -وتحرف عند الطبري إلى: يطوَّقونه- قال: الذين يتجشمونه، ولا يطيقونه يعني إلا بالجهد: الحبلى والكبير والمريض وصاحب العطاش (فسره ابن الأثير فقال: العطاش بالضم: شدة العطش، وقد يكون داءً يَشرب معه ولا يَروى صاحبه) هذا لفظ الطحاوي وهو أتم.\nقلنا: وبحسب رواية ابن الجارود والطبري التامة يتضح أن ابن عباس كان يرى أن قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان حكمًا خاصًا للشيخ الكبير والعجوز اللذين يطيقان الصوم كان مرخَّصًا لهما أن يفديا صومهما بإطعام مسكين ويفطرا، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، فلزمهما من الصوم مثل الذي لزم الشابَّ، إلا أن يعجِزا عن الصوم فيكون ذلك الحكم الذي كان لهما قبل النسخ ثابتًا لهما حينئذٍ بحاله. بيَّنه الطبري ٢/ ١٣٥.\nوهذا يُخالف روايات أخرى من غير طريق سعيد بن جبير نص فيها ابن عباس على أن الآية محكمة لم تُنسَخ بحالٍ.\nمنها: ما أخرجه البخاري (٤٥٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٣٨) و(١٠٩٥١)، والطبري ٢/ ١٣٨، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٦/ ١٨٢، والطبراني في \"الكبير\" (١١٣٨٨) والدارقطني (٢٣٧٧) و(٢٣٧٨) و(٢٣٨١)، والحاكم ١/ ٤٤٠، والبيهقي ٤/ ٢٧٠ من طريق عمرو بن دينار، والبيهقي ٤/ ٢٧١ من طريق ابن أبي نجيح، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [وتحرف عند النسائي والطبري والدارقطني (٢٣٧٧) و(٢٣٧٨) و(٢٣٨١)، والحاكم (يطوَّقونه) إلى: يطيقونه] قال: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا. وقد صحح الدارقطني (٢٣٧٩) إسناد طريق ابن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح.\nوأخرجه الطبري ٢/ ١٣٧ و١٣٨ من طريق مجاهد بن جبر المكي، وعبد الرزاق (٧٥٧٣)، والطبري ٢/ ١٣٧، والطبراني في \"الكبير\" (١١٨٥٤) من طريق عكرمة، كلاهما عن ابن عباس أنه قال: ليست بمنسوخة. وعند بعضهم: هي للناس اليوم قائمة.=","vol":"4","page":11},{"text":"قال أبو داود: يعني على أولادهما أفطرَتَا وأطْعَمَتا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>٤ - باب الشهر يكون تسعًا وعشرين</span>\n٢٣١٩ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثنا شعبةُ، عن الأسود بن قيسٍ، عن سعيدِ بنِ عمرو -يعني ابنَ سعيد بنِ العاص-\nعن ابنِ عمر، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَا أُمَّة أميَّة، لا نكتُبُ، ولا نحسُبُ، الشهرُ هكذا وهكذا وهكذا\" وخنس سليمانُ إصبَعهُ في الثالثة، يعني تسعًا وعشرين وثلاثين (^١).\n_________\nثم إن من روى عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾، يقتضي أنه لا نسخ كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠٨/ ٨، لأنه يجعل الفدية على من تكلَّف الصوم وهو لا يقدر عليه، فيفطر ويكفّر، وهذا الحكم باقٍ.\nوممن روى عنه أنه كان يقرؤها كذلك عطاء بن أبي رباح ومجاهد وعكرمة: فقد أخرجه عبد الرزاق (٧٥٧٥) و(٧٥٧٧)، والبخاري (٤٥٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٥٢)، والطبري ٢/ ١٣٧، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٦/ ١٨٢، والطبراني في \"الكبير\" (١١٣٨٨)، والدارقطني (٢٣٧٧) و(٢٣٧٩) و(٢٣٨١)، والحاكم ١/ ٤٤٠، والبيهقي ٤/ ٢٧٠ - ٢٧١ و٢٧١ من طريق عطاء بن أبي رباح وعبد الرزاق (٧٥٧٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في \"الناسخ والمنسوخ\" (٧١)، والطبري ٢/ ١٣٧، والطحاوي ٦/ ١٨٤، والدارقطني (٢٣٧٩)، والبيهقي ٤/ ٢٧١ من طريق مجاهد بن جبر، وعبد الرزاق (٧٥٧٣)، والطبري ٢/ ١٣٧، والطبراني (١١٨٥٤) من طريق عكرمة مولى ابن عباس، ثلاثتهم عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ لكن تحرف عند الدارقطني (٢٣٧٧) و(٢٣٨١) إلى: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾.\nوكذلك كانت عائشة تقرؤها. أخرجه عنها عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٧٠، وفي \"مصنفه\" (٧٥٧٦)، ومن طريقه الطبري ٢/ ١٣٨، والبيهقي ٤/ ٢٧٢. وإسناده صحيح.\nإلا أنها كانت تشدد الطاء كذلك، فتقول: (يطَّوَّقونه) مِن اطَوّاَق.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج الأزدي.","vol":"4","page":12},{"text":"٢٣٢٠ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ العَتكي، حدَّثنا حَمَّادٌ، حدَّثنا أيوبُ، عن نافع\nعن ابنِ عمر قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"الشَهْرُ تِسْعٌ وعِشرونَ، فلا تَصُوموا حتى تَرَوْهُ، ولا تُفْطِرُوا حتى تَرَوْهُ، فإن غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له\" قال: فكان ابنُ عمر إذا كان شعبانُ تسعًا وعشرينَ نُظِرَ له، فإن رُؤي فذاك، وإن لم يُرَ ولم يَحُلْ دونَ منظَرِه سَحَابٌ ولا قَتَرَةٌ أصْبَحَ مفطرًا، فإن حالَ دونَ منظرِه سَحَابٌ أو قَتَرَةٌ أصبحَ صائمًا، قال: وكان ابنُ عُمَرَ يُفطِرُ معَ الناسِ ولا يأخُذُ بهذا الحسابِ (^١).\n_________\nوأخرجه البخاري (١٩١٣)، ومسلم (١٠٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٦٢) و(٢٤٦٣) و(٢٤٦٤) مختصرًا و(٥٨٥٣) من طريق شعبة، ومسلم (١٠٨٠)، والنسائي (٢٤٦١) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن الأسود بن قيس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا وتامًا البخاري (١٩٠٨) و(٥٣٠٢)، ومسلم (١٠٨٠)، والنسائي (٢٤٦٠) من طرق عن عبد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦١١) و(٤٨١٥) و(٥٠١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٤٩) و(٣٤٥٤) و(٣٤٥٥).\nوقوله: \"إنا أمَّةٌ أمِّيَّةٌ\" قال ابن الأثير: أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب، فهم على جِبِلَّتِهم الأولى، وقيل: الأُمي الذي لا يكتب، ومنه الحديث: \"بُعثت إلى أمة أمية\"، قيل للعرب: الأُميُّون؛ لأن الكتابة كانت فيهم عزيزةً أو عديمةً، ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢].\nوقوله: \"لا نحسُب\" بضم السين، أي: لا نعرف العدَّ.\nوقوله: \"خَنَسَ إصْبَعَهُ\": قال الخطابي: أي: أضجعها فأخرها عن مقام أخواتها، ويقال للرجل إذا كان مع أصحابه في مسير أو سفر فتخلَّف عنهم: قد خَنَس عن أصحابه.\n(^١) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (١٩٠٦)، ومسلم (١٠٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٤٢)\nو(٢٤٤٣) من طرق عن نافع، به. وبعضهم لا يذكر فيه قوله: \"الشهر تسعٌ وعشرون\"=.","vol":"4","page":13},{"text":"٢٣٢١ - حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسعدةَ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدثني أيوبُ، قال:\nكَتَبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أهلِ البَصْرَةِ: بلغنا عن رسولِ الله -ﷺ- نحوَ حديثِ ابنِ عمر، عن النبي -ﷺ-، زاد: \"وإن أحْسنَ ما يُقْدَرُ له إذا رأينا هِلالَ شعبانَ لكذا وكذا فالصومُ إن شاء الله لِكذا وكذا، إلا أن تَرَوا الهِلالَ قبلَ ذلك\" (^١).\n٢٣٢٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ منيع، عن ابنِ أبي زائدة، عن عيسى بنِ دينارٍ، عن أبيه، عن عمرِو بنِ الحارث بن أبي ضِرار\nعن ابنِ مسعودٍ، قال: لَمَا صُمنا مع النبي -ﷺ- تسعًا وعشرينَ أكثرُ مِمَّا صمنا معه ثلاثين (^٢).\n_________\nوأخرجه البخاري (١٩٠٠)، ومسلم (١٠٨٠)، وابن ماجه (١٦٥٥)، والنسائي (٢٤٤١) من طريق سالم بن عبد الله، والبخاري (١٩٠٧)، ومسلم (١٠٨٠) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٤١) و(٣٤٤٥) و(٣٤٥١) و(٣٥٩٣).\nوقوله: \"غُمَّ عليكم\" من قولك: غممت الشيء إذا غَطيته: فهو مغموم.\nوقوله: \"فاقدُروا له \" معناه: التقدير له بإكمال العدة ثلاثين، يقال: قدرت الشيء أقدرُه قَدرًا -بمعنى قدرته تقديرًا- ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣].\n(^١) رجاله ثقات، لكنه منقطع. عبد الوهاب: هر ابن عبد المجيد الثقفي.\nوانظر ما قبله.\nوقال المنذري في \"المختصر\" ٣/ ٢١١: وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز قضت به الروايات الثابتة عن رسول الله -ﷺ-.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال دينار والد عيسى. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا الهمداني الوادعي.=","vol":"4","page":14},{"text":"٢٣٢٣ - حدَّثنا مُسَدَد، أن يزيدَ بنَ زُريع، حدَثهم، حدَّثنا خالدٌ الحذَّاء، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي بكرة\nعن أبيه، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"شَهرَا عيدٍ لا يَنقُصَانِ: رمضانُ، وذو الحِجة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>٥ - باب إذا أخطأ القوم الهلالَ</span>\n٢٣٢٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادٌ في حديث أيوبَ، عن محمد ابنِ المنكدرِ عن أبي هُريرة، ذكر النبيّ -ﷺ- فيه قال: \"وفِطْرُكم يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وأضْحَاكُم يَوْمَ تُضَحُّونَ، وكُلُّ عَرَفَةَ مَوقِفٌ، وكُلُّ مِنىً مَنْحَرٌ، وكُلُّ فِجاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، وكُلّ جَمْعٍ مَوْقِفٌ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٦٩٧) من طريق أحمد بن مَنيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٧٦).\nويشهد له حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (١٦٥٨). وإسناده صحيح.\nوحديث عائشة عند أحمد (٢٤٥١٨). وإسناده صحيح كذلك.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّد: هو ابن مُسرْهَد الأسَدي، وخالد الحذاء: هو ابن مِهران البصري.\nوأخرجه البخاري (١٩١٢)، ومسلم (١٠٨٩)، وابن ماجه (١٦٥٩)، والترمذي (٧٠١) من طرق عن خالد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه البخاري (١٩١٢)، ومسلم (١٠٨٩) من طريق إسحاق بن سويد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٥).\n(^٢) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة. محمد بن عُبيد: هو ابن حِسَاب الغُبَري، وحمّاد: هو ابن زيد الأزدي، وأيوب: هو السختياني.","vol":"4","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-808>٦ - باب إذا أُغمي الشهر</span>\n٢٣٢٥ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدثني عبدُ الرحمن بنُ مهدي، حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عبدِ الله بنِ أبي قيسٍ، قال:\n_________\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٦٠) عن محمد بن عمر المُقرِئ، عن إسحاق بن عيسى، عن حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. دون قوله: \"وكل عرفة ... \". وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن عمر المقرئ.\nوأخرجه الترمذي (٧٠٦) عن محمد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن المنذر، عن إسحاق بن جعفر بن محمد، عن عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سيد المقبري، عن أبي هريرة دون قوله أيضًا: \"وكل عرفة ... \". وهذا إسناد حسن متصل.\nوأخرجه أيضًا الترمذي (٨١٣) من طريق يحيي بن اليمان، عن معمر، عن محمد ابن المنكدر، عن عائشة. ويحيى بن اليمان ضعيف كثير الخطأ، وقد خالفه من هو أوثق منه فجعله من مسند أبي هريرة.\nويشهد لقوله: \"كل عرفة موقف .... \" حديث جابر بن عبد الله السالف (١٩٠٧) و(١٩٣٦) و(١٩٣٧).\nقال الخطابي: معنى الحديث: أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قومًا اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعًا وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماضٍ، فلا شيء عليهم من وزر أو عتب، وكذلك هذا في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة، فإنه ليس عليهم إعادته ويجزيهم أضحاهم كذلك، وإنما هذا تخفيف من الله سبحانه ورفق بعباده.\nوقال الترمذي بإثر الحديث: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معنى هذا أن الصوم والفطر مع الجماعة وعُظْم الناس.\nوقوله: \"وكل فجاج مكة منحر\": الفجاج جمع فج: وهو الطريق الواسع. وقوله: \"كل جمع\" جمع: هي المزدلفة. والمعنى: أن محل الوقوف بعرفة، ومحل النحر في منى ومكة، ومحل الوقوف في مزدلفة لا ينحصر فيما وقف النبي -ﷺ-، ونحر من تلك الأماكن، بل يجوز الوقوف في جميع أمكنة عرفة، وجمغ أمكنة مزدلفة، ويجوز النحر في جميع أمكنة الحرم من منى ومكة.","vol":"4","page":16},{"text":"سمعتُ عائشةَ ﵂ تقولُ: كان رسولُ الله -ﷺ- يتحفظ من شعبانَ ما لا يتحفَّظ مِن غيرهِ، ثم يصوُم لِرؤيةِ رمضانَ، فإن غُمَّ عليهِ عدَّ ثلاثينَ يومًا، ثم صَامَ (^١).\n٢٣٢٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصباح البزازُ، حدَّثنا جريرُ بنُ عبد الحميد الضبيُّ، عن منصور بن المعتمر، عن ربْعيِّ بنِ حِراش\nعن حُذيفة قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا تَقَدِّمُوا الشهرَ حتى تروا الهِلالَ أو تكمِلوا العِدةَ، ثم صُوموا حتى تروا الهِلالَ أو تكملُوا العِدَّة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معاوية بن صالح: هو ابن حُدَير الحضرمي الحمصي.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٦٧٥)، وأحمد (٢٥١٦١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٩١٠)، وابن حبان (٣٤٤٤)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٩٢١)، والدارقطني في \"سننه\" (٢١٤٩) وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣٥٣ من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٧٧) مطولًا من طريق أسد بن موسى، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤٢٣، والبيهقي ٤/ ٢٠٦ من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن معاوية بن صالح، به.\nوقولها: \"يتحفظ\" معناه يتكلف في حفظ أيام شعبان لمحافظة صوم رمضان.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرحه النسائى في \"الكبرى\" (٢٤٤٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٤٤٨) من طريق سفيان الثورى، عن منصور، عن ربعي، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ- ومثل هذا الاختلاف لا يؤثر بصحة الحديث، لأنه حيثما دار، دار على صحابي، وكلهم عدول. =","vol":"4","page":17},{"text":"قال أبو داود: ورواه سفيانُ وغيرُه عن منصورٍ، عن ربعيٍّ، عن رجُلٍ من أصحابِ النبيِّ -ﷺ-، لم يُسَمِّ حذيفة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>٧ - باب من قال: فإن غُم عليكم فصومُوا ثلاثين</span>\n٢٣٢٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا حسين، عن زائدةَ، عن سِماكٍ، عن عِكرمة عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ -ﷺ-: \"لا تَقَدَمُوا الشهرَ بصيام يومٍ ولا يومينِ، إلا أن يكونَ شيءٌ يصومُه أحدُكُم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صُوموا حتى تَرَوْه، فإن حال دونه غَمامة فأتِمُّوا العِدّة ثلاثين، ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون\" (^٢).\n_________\nوأخرجه (٢٤٤٩) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي، به. مرسلًا.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٤٥٨) من حديث حذيفة، وفي \"مسند أحمد\" (١٨٨٢٥) من حديث بعض أصحاب النبيَّ -ﷺ-.\nقال السندي: قوله: \"لا تقدموا\" أصله تتقدموا بتائين، والمقصود أن كلًا من الفطر والصوم لا يثبت إلا بأحد الأمرين.\n(^١) مقالة أبي داود هذه زيادة أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية أبي عيسى الرملي.\n(^٢) حديث صحيح. سِمَاك - وهو ابن حَرْب الذُّهلي، وإن كان في روايته عن عكرمة، وهو مولى ابن عباس، كلام -قد توبع. الحسن بن علي: هو ابن محمد الخَلاّل الحُلْواني، وحُسين: هو بن علي بن الوليد الجُعفي، وزائدة: هو ابن قُدامة.\nوأخرجه الترمذي (٦٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٥٠) و(٢٤٥١)\nو(٢٥١٠) من طرق عن سماك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مختصرًا مسلم (١٠٨٨) من طريق أبي البختري، والنسائي (٢٤٤٥) من طريق عمرو بن دينار، و(٢٤٤٦) من طريق محمد بن حنين، ثلاثتهم عن ابن عباس،\nبه. دون قوله: \"لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين\".","vol":"4","page":18},{"text":"قال أبو داود: رواه حاتِم بن أبي صَغيرةَ وشعبةُ والحسنُ بنُ صالح، عن سماكٍ، بمعناه، لم يقولوا: \"ثم أفطروا\".\nقال أبو داود: وهو حاتِم بنُ مسلم وأبو صغيرة: زوجُ أُمِّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>٨ - باب في التقدم</span>\n٢٣٢٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ، عن مُطرِّفٍ، عن عِمران بنِ حُصين. وسعيدٍ الجُريريّ، عن أبي العلاء، عن مُطرِّف\nعن عمران بن حصين، أن رسولَ الله -ﷺ- قال لرجلٍ: \"هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَرِ شعبانَ شيئًا؟ \" قال: لا، قال: \"فإذا أفْطَرْتَ فَصمْ يومًا\" وقال أحدهما: \"يومين\" (^١).\n_________\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٩٠) و(٣٥٩٤).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٣٣٢).\nولقوله: \"لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين\" شاهد من حديث أبي هريرة سيأتي برقم (٢٣٣٥).\n(^١) إسناداه صحيحان. حمّاد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البُناني، ومُطَرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير، وأبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير.\nوأخرجه البخاري (١٩٨٣)، ومسلم (١١٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٨١ - ٢٨٨٤) من طرق عن مطرف، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٣٩)، و: \"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٧) و(٣٥٨٨). قوله: سِرَر شعبان، قال ابن القيم في \"تهذيب السنن\": بكسر السين وفتحها، وهو آخره، وقت استسرار هلاله.\nوقال الخطابي تعليقًا على هذا الحديث وحديث ابن عباس السالف قبله: هذان الحديثان متعارضان في الظاهر، ووجه الجمع بينهما أن يكون الأول إنما هو شيء كان=","vol":"4","page":19},{"text":"٢٣٢٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ العلاء الزُّبيديُّ من كتابه، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، حدَّثنا عبدُ الله بنُ العلاء، عن أبي الأزهرِ -المغيرةِ بنِ فروةَ- قال:\nقام معاويةُ في الناسِ بدَيْرِ مِسْحَل الذي على بابِ حِمْص، فقال:\nيا أيّها الناس، إنا قد رأينا الهِلالَ. يومَ كذا وكذا، وأنا مَتقَدّمٌ بالصِّيام، فمن أحبَّ أن يَفْعَلَه فليفعلْه، قال: فقام إليهِ مالك بنُ هُبَيرة السَّبَئي، فقال: يا معاويةُ، أشيءٌ سمعته من رسولِ الله -ﷺ- أمْ شيء مِنْ رأيك؟ قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"صُومُوا الشَّهْرَ وسِرَّه\" (^١).\n٢٣٣٠ - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن الدمشقي في هذا الحديثِ قال: قال الوليدُ: سمعتُ أبا عمرو -يعني الأوزاعيَّ- يقول: سِرُّه: أولُه (^٢).\n_________\n= الرجل قد أوجبه على نفسه بنذره، فأمره بالوفاء به، أو كان ذلك عادة قد اعتادها في صيام أواخر الشهور، فتركه لاستقبال الشهر فاستحب له -ﷺ- أن يقضيه، وأما المنهي عنه في حديث ابن عباس، فهو أن يبتدئ المرء متبرعًا به من غير إيجاب نذر ولا عادة كان قد تعودها فيما مضى.\n(^١) إسناده حسن. الوليد بن مسلم صرح بالسماع، وشيخه كذلك قد صرح بالسماع عند الطبراني ١٩/ (٩٠١)، وأبو الأزهر المغيرة بن فروة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٩٠١)، و\"مسند الشاميين\" (٧٩٥)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢١٠ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nومالك بن هبيرة: له صحبة، كنيتة أبو سعيد، وقيل: أبو سليمان، سكن مصر، ويقال: إنه شهد فتح مصر، ويُعد في الحمصيين، لأنه ولى حمص لمعاوية.\n(^٢) قال الخطابي: أنا أنكر هذا التفسير وأراه غلطًا في النقل، ولا أعرف له وجهًا في اللغة، والصحيح أن سرَّه آخره، هكذا حدَّثناه أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، حدَّثنا محمود بن خالد الدمشقي، عن الوليد، عن الأوزاعي، قال: سِرّه: آخره، وهذا هو الصواب.","vol":"4","page":20},{"text":"٢٣٣١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ، حدَّثنا أبو مُسهِرٍ، قال: كان سعيد - يعني ابنَ عبد العزيز - يقول: سِرُّهُ أوَّلُه (^١).\nقال أبو داود: وقال بعضهم: سِرُّه وسَطه، وقالوا: آخرُه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>٩ - باب إذا رُئِيَ الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة</span>\n٢٣٣٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ جعفر- أخبرني محمدُ بنُ أبي حرملَةَ\nأخبرني كُرَيْبٌ، أن أُمَّ الفضلِ ابنةَ الحارث بَعَثَتْهُ إلى معاوية بالشامِ، قال: فَقَدِمْتُ الشامَ فقضيت حاجَتَها، فاستُهِلَّ رَمَضَانُ وأنا بالشام، فرأينا الهلالَ ليلة الجمعة، ثم قَدِمت المدينة في آخرِ الشهرِ، فسألني ابنُ عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتُم الهلالَ؟ قلتُ: رأيتُه ليلةَ الجمعة، قال: أنتَ رأيتَه؟ قلتُ: نعم، ورآه الناسُ، وصَامُوا وصامَ معاويةُ، قال: لكنا رأيناه ليلةَ السبت، فلا نزالُ نصومه حتى نكمِّل الثلاثينَ أو نراه، فقلتُ: أفلا تكتفي برؤيةِ معاوية وصيامِه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسولُ الله -ﷺ- (^٣).\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه زيادة أثبتناها من هامش (هـ) - وهي برواية ابن داسه -، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.\n(^٣) إسناده صحيح. كريب: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه مسلم (١٠٨٧)، والترمذي (٧٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٣٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٨٩). =","vol":"4","page":21},{"text":"٢٣٣٣ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن مُعاذٍ، حدثني أبي، حدَّثنا الأشعثُ\nعن الحسن، في رجلٍ كان بمصْرٍ من الأمصارِ فصامَ يومَ الاثنينِ، وشَهِدَ رجلانِ أنهما رأيا الهلالَ ليلةَ الأحَدِ، فقال: لا يَقْضِي ذلك اليومَ الرَّجل ولا أهلُ مصره، إلا أن يَعْلَموا أن أهلَ مصرٍ من أمصارِ المسلمين قد صامُوا يَوْمَ الأحد فيقضُوه (^١).\n_________\nوقوله: \"فاستَهلَّ رمضان\"، قال السندي: على بناء الفاعل، أي: تَبيَّن هلالُه، أو المفعول، أي: رُئي هلالُه، كذا في الصحاح.\nوقوله: هكذا أمرنا النبي -ﷺ-، قال: يحتمل أن المراد به أنه أمرنا أن لا نقبل شهادة الواحد في حق الإفطار، أو أمرنا بأن نعتمد على رؤية أهل بلدنا ولا نعتمد على رؤية غيرهم، وكلامُ العلماء يميلُ إلى المعنى الثاني، والله تعالى أعلم.\nقال الحافظ العراقي في \"طرح التثريب\" ٤/ ١١٦: إذا رئي الهلال ببلدة لزم أهل جميع البلاد الصوم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد والليث بن سعد، وحكاه ابن المنذر عن أكثر الفقهاء، وبه قال بعض الشافعية، فإنهم قالوا: إن تقاربت البلدان، فحكمهما حكم البلد الواحد، وإن تباعدتا وجهان، أصحهما عند الشيخ أبي حامد والشيخ أبي إسحاق والغزالي والشاشي والأكثر من أنه لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر.\nوالثاني: الوجوب وإليه ذهب القاضي أبو الطيب والروياني، وقال: إنه ظاهر المذهب، واختاره جميع أصحابنا، وحكاه البغوي عن الشافعي نفسه.\nقلنا: وقد ألف الحافظ أبو الفيض أحمد الصديقي الغماري رسالة أسماها \"توجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في الصوم والإفطار\" ذهب فيها إلى أنه لا عبرة في اختلاف المطالع، وأن جميع المسلمين في مختلف الأقطار يلزمهم الصوم مع من ثبت عندهم رؤية الهلال في أهل أي قطر من الأقطار، وقد أقام على ذلك الأدلة القاطعة والبراهين والحجج، وأبان أنه لا دليل في حديث ابن عباس أصلًا ولا ذكر فيه لاختلاف المطالع، ولا لكل بلد رؤيتهم، بل كل ذلك من التقول على الحديث وتحميله ما لا يحتمل.\n(^١) إسناده صحيح. وهو مقطوع. معاذ: هو ابن معاذ العنبري التميمي، والأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمرانيّ، والحسن: هو البصري. =","vol":"4","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-812>١٠ - باب كراهية صوْمِ يومِ الشَّك</span>\n٢٣٣٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن نُمَير، حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن عمرو بنِ قيسٍ، عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ، قال:\nكُنَّا عندَ عمارِ في اليومِ الذي يُشَكُّ فيه، فأُتي بشاةٍ، فتنحَّى بعضُ القَوْمِ، فقال عمار: مَنْ صامَ هذا اليومَ، فقد عَصَى أبا القَاسِمِ -ﷺ- (¬<span data-type=\"title\" id=toc-813>١).\n\n١١ - باب فيمن يصلُ شعبانَ برمضانَ</span>\n٢٣٣٥ - حدَّثنا مسلُم بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هشام، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي سَلَمَةَ\nعن أبي هريرة، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا تَقَدمُوا صَوْمَ رمضَانَ بيوْمٍ ولا يومين، إلا أن يكونَ صوم يصومُه رجُل فليصُمْ ذلك الصَوْمَ\" (^٢).\n_________\nتنبيه: هذا الأثر أثبتناه من (هـ)، وهامش (ج) بخط مغاير وصحح عليه، وقال الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ١٦٢: هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسه.\n(^١) إسناده قوي من أجل أبي خالد الأحمر -واسمه سليمان بن حيان- فهو صدوق لا بأس به. وقد صحح إسناده الدارقطني (٢١٥٠)، والحاكم ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤، وسكت عنه الذهبي. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٤٥)، والترمذي (٦٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٥٠٩) من طريق أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ-، ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري، ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يشكُّ فيه.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٥).\n(^٢) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.=","vol":"4","page":23},{"text":"٢٣٣٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، حدَّثنا شعبةُ، عن توبةَ العنبريِّ، عن محمد بنِ إبراهيمَ، عن أبي سلمة\nعن أمِّ سلمة، عن النبيَّ -ﷺ-: أنه لم يكُنْ يصومُ مِن السَّنةِ شهرًا تامًا إلا شعبانَ يَصِلُه بِرَمضانَ (^١).\n_________\nوأخرجه البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢)، وابن ماجه (١٦٥٠)، والترمذي (٦٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٩٣) و(٢٤٩٤) و(٢٥١١) من طرق عن يحيي بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٦٩٢) من طريق محمد بن عمرو الليثي، عن أبي سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٦) و(٣٥٩٢).\nقال الخطابي: معنى الحديث أن يكون قد اعتاد صوم الاثنين والخميس، فيوافق صوم اليوم المعتاد فيصومه، ولا يتعمد صومه إن لم تكن له عادة.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن جعفر: هو المعروف بغُندَر، وشعبة: هو ابن الحجّاج الأزدي، وتَوبة العَنْبَري: هو ابن أبي الأسد، ومحمد بن إبراهيم: هو التيمي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٤٩٧) و(٢٦٧٤) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٤٨)، والترمذي (٧٤٦)، والنسائي (٢٤٩٦) و(٢٦٧٣) من طريق سالم أبي الجعد، عن أبي سلمة، به. وقال الترمذي: حديث أم سلمة حديث حسن وقد روي هذا الحديث أيضًا عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: ما رأيت النبي -ﷺ- في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان كان يصومه إلا قليلًا، بل كان يصومه كله.\nوقال في \"الشمائل\" (٢٩٤) عن حديث أم سلمة: هذا إسناد صحيح، وهكذا قال عن أبي سلمة، عن أم سلمة، وروى هذا الحديث غير واحد عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي -ﷺ-، ويحتمل أن يكون أبو سلمة بن عبد الرحمن\nقد روى هذا الحديث عن عائشة وأم سلمة جميعًا، عن النبي -ﷺ-.\nقلنا: وحديث عائشة هو عند الترمذي في \"الشمائل\" (٢٩٥) وفي \"المسند\" (٢٤١١٦) وانظر تمام الكلام عليه فيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٥٣).","vol":"4","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-814>١٢ - باب في كراهية ذلك</span>\n٢٣٣٧ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، قال: قَدِمَ عَبّادُ ابنُ كثيرٍ المدينةَ، فمال إلى مجلس العلاءِ فأخذ بيدِه فأقامه، ثم قال: اللهُمَ إن هذا يَحدِّث عن أبيه عن أبي هُريرة، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"إذا انتَصَفَ شعبانُ، فلا تَصُوموا\" فقال العلاء. اللَّهُمَّ إن أبي حدَّثني عن أبي هريرة عن النبيَّ -ﷺ- بذلك (^١).\n[قال أبو داود: رواه الثوريُّ وشِبلُ بنُ العلاء وأبو عميس وزهيرُ ابن محمد، عن العلاء.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قري من أجل عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراوردي- العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقيُّ.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٥١)، والترمذي (٧٤٨) من طريق عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٥١) من طريق مسلم بن خالد، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٢٣) من طريق أبي عُميس عتبة بن عبد الله، كلاهما عن العلاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٠٧) من طريق أبي العُميس، وفي \"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٩) من طريق روح بن القاسم، كلاهما عن العلاء.\nولا معارضة بين هذا الحديث، وبين الحديث السالف الدال على صيام شعبان، لأن حديث أم سلمة يدل على صوم نصفه مع قبله، وعلى الصوم المعتاد في النصف الثاني، وحديث العلاء عن أبي هريرة يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف، لا لعادة ولا مضافًا إلى ما قبله، ويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٢٣٣٥): \"لا تقدموا صوم رمضان بيوم أو يومين\".","vol":"4","page":25},{"text":"قال أبو داود: وكان عبدُ الرحمن لا يُحدث به، قلتُ لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده: أن النبيَّ -ﷺ- كان يَصِلُ شعبانَ برمضان، وقال: عن النبي -ﷺ- خِلافُه.\nقال أبو داود: هذا عندي ليس خلافه] (¬<span data-type=\"title\" id=toc-815>١).\n\n١٣ - باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال</span>\n٢٣٣٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم أبو يحيى البزاز، أخبرنا سعيدُ بنُ سليمانَ، حدَّثنا عباد، عن أبي مالك الأشجعيِّ، حدَّثنا حسينُ بنُ الحارثِ الجَدَليُ جَديلة قيس أن أميرَ مكةَ خطبَ ثم قالَ: عَهِدَ إلينا رسولُ اللهِ -ﷺ- أن نَنْسُكَ لِلرؤيةِ، فإن لم نَرَه وشَهِدَ شاهدا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادتِهِمَا، فسألتُ الحسينَ بن الحارث: مَنْ أميرُ مكَّة؟ قال: لا أدري، ثم لقيني بَعْدُ فقال: هُوَ الحارثُ بن حاطب أخو محمد بنِ حاطب، ثم قال الأمير: إنَ فيكم من هو أعلمُ بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسولِ الله -ﷺ-، وأومأ بيدِه إلى رجُلٍ، قال الحسينُ: فقلتُ لِشيخٍ إلى جنبي من: هذا الذي أومأ إليهِ الأميرُ؟ قال: هذا عبدُ الله بنُ عمر، وصَدَقَ، كان أعلَم باللهِ مِنْه، فقال: بذلك أمَرَنَا رسولُ الله -ﷺ- (^٢).\n_________\n(^١) ما بين معقوفين زيادة أثبتناها من (هـ) و(و) وبعضُه زدناه من هامش (هـ): من قوله: قلت لأحمد ... إلى آخره.\n(^٢) إسناده حسن. حسين بن الحارث الجَدَلي صدوق. سعيدُ بن سليمان: هو الضبي الواسطي، وعبَّاد: هو ابن العوام الكلابي، وأبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق. =","vol":"4","page":26},{"text":"٢٣٣٩ - حدَّثنا مُسَدَدٌ وخلفُ بنُ هشام المُقرئ، قالا: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن منصورٍ، عن ربْعى بن حِراش\nعن رجلٍ من أصحاب النبيَّ -ﷺ-، قال: اختلف الناسُ في آخر يومٍ من رمضانَ، فقدم أعرابيانِ فشهدا عندَ النبيَّ -ﷺ- بالله لأهلاَّ الهِلال أمسِ عشيةً، فأمرَ رسولُ الله -ﷺ- الناسَ أن يُفْطِرُوا، زاد خلف في حديثه: وأن يَغْدُوا إلى مُصَلاَّهُم (^١).\n_________\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١٩٢)، والدارقطني في \"سننه\" (٢١٩١) و(٢١٩٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢٤٧، وابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" (١٠٧٣) من طرق عن سعيد بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: هذا إسناد متصل صحيح.\n(^١) إسناده صحيح، وإبهام صحابيه لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدول، قال الإمام البيهقي: وأصحاب النبي -ﷺ- كلهم ثقات، سواء سموا أم لم يسموا. مسدَد: هو ابن مسرهد الأسَدي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومنصور: هو ابن المعتمر السُّلمي.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٢٢٠٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٤٨ من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن ثابت.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٣٣٥) و(٧٣٣٧)، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٨٢٤) و(٢٣٠٦٩)، وابن الجارود (٣٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٦٦٢)، والدارقطني (٢١٩٩) و(٢٢٠٠) و(٢٢٠١)، والبيهقي ٤/ ٢٤٨ من طريق سفيان الثوري، والدارقطني (٢١٩٤) من طريق عَبيدة بن حُميد، كلاهما عن منصور، به وقال الدارقطني من طريق عَبيدة: هذا صحيح.\nوأخرجه الطبراني ١٧/ (٦٦٣)، والحاكم ١/ ٢٩٧، والبيهقي ٤/ ٢٤٨ من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، عن سفيان بن عيينة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود ... فذكر الحديث.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (١٨٨٢٤).\nوقوله: لأهلّا الهلال، أي: رأياه، والهلال مفعول به منصوب.","vol":"4","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-816>١٤ - باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان</span>\n٢٣٤٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ بكار بنِ الريان، حدَّثنا الوليدُ -يعني ابنَ أبي ثور- (ح) وحدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا الحسين -يعني الجعفي- عن زائدةَ -المعنى- عن سِمَاك، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباسٍ قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيَّ -ﷺ-، فقال: إني رأيتُ الهِلالَ -قال الحسنُ في حديثه: يعني رمضان- فقال: \" أتَشْهَدُ أن لا إله إلا الله؟ \" قال: نعم، قال: \"أتَشهدُ أن محمدًا رسولُ الله؟ \" قال: نعم، قال: \"يا بلالُ، أذِّن في النَّاسِ، فليصُومُوا غدًا\" (^١).\n٢٣٤١ - حدثني موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن سماكِ بنِ حرب عن عِكرمَةَ، أنهم شكُّوا في هلالِ رمضانَ مرةً فأرادُوا أن لا يَقُومُوا ولا يَصُومُوا، فجاء أعرابيٌّ من الحرَّة، فشهد أنه رأى الهِلالَ، فأُتيَ به النبيُّ -ﷺ-، فقال: \"أتَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله؟ \"\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن سماكًا في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد اختلفوا عليه في هذا الحديث، فروي عنه مرسلًا، ورجَّحه غيرُ واحدٍ من الأئمة، لكن يشهَدُ لهُ حديثُ ابن عمر الآتي بعده، فيتَقَوى به.\nوأخرجه ابنُ ماجه (١٦٥٢) من طريق حماد بن أسامة، والترمذي (٧٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٣٣) من طريق حسين الجعفي، كلاهما عن زائدة، وأخرجه الترمذي (٦٩٩) من طريق محمد بن الصباح، عن الوليد بن أبي ثور، وأخرجه النسائي (٢٤٣٤) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم (زائدة والوليد بن أبي ثور وسفيان الثوري) عن سماك، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٤٤٦).\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":28},{"text":"قال: نعم، وشَهِدَ أنه رأى الهِلال، فأمر بلالًا فنادَى في النَّاسِ أن يقوُمُوا وأن يَصُومُوا (^١). قال أبو داود: رواه جماعة عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة مرسلًا، لم يذكر القيامَ أحدٌ إلا حمادُ بنُ سَلَمَةَ.\n٢٣٤٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدِ وعبدُ الله بنُ عبدِ الرحمن السمرقنديُ -وأنا لحديثه أتقَنُ- قالا: حدَّثنا مروانُ -هو ابنُ محمد- عن عبدِ اللهِ بنِ وهْب، عن يحيى بن عبد الله بنِ سالم، عن أبي بكرِ بنِ نافع، عن أبيه\nعن ابنِ عمر، قال: تراءى الناسُ الهِلالَ، فأخبرتُ رسولَ الله -ﷺ- أني رأيتُه فَصَامَ وأمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب كسابقه.\nحمّاد: هو ابن سلمة البصري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٤٣٥) و(٢٤٣٦) من طريق سفيان الثوري، عن سماك، به مرسلًا. وقال الترمذي (٦٩٩): حديث ابن عباس فيه اختلاف، وأكثر أصحاب\nسماك يروونه عنه عن عكرمة مرسلًا. ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤٣ قول النسائي: وهذا أولى بالصواب، لأن سماكًا كان يُلَقن فيتلقن.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الدارمي في\"سننه\" (١٦٩١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٣٤٤٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٨٧٧) والدارقطني في \"سننه\" (٢١٤٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢١٢، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٠٧٠) من طريق مروان بن محمد. وقال الدارقطني: تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة. قلنا: فيه نظر، فقد تابعه هارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب، به عند الحاكم ١/ ٤٢٣، والبيهقي ٤/ ٢١٢.","vol":"4","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-817>١٥ - باب في توكيد السّحور</span>\n٢٣٤٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن موسى بنِ عُلَيّ بنِ رباح، عن أبيه، عن أبي قيسٍ مولى عمرو بنِ العاص\nعن عمرو بن العاص، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَّ فَصْلَ ما بَيْنَ صِيامِنَا وصِيامِ أهْلِ الكتاب أكلَةُ السَّحَرِ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-818>١).\n\n١٦ - باب من سمَّى السَّحور الغداءَ</span>\n٢٣٤٤ - حدَّثنا عمرُو بنُ محمد الناقد، حدَّثنا حمادُ بن خالدٍ الخياط، حدَّثنا معاويةُ بنُ صالحٍ، عن يونسَ بنِ سيفٍ، عن الحارث بنِ زيادٍ، عن أبي رُهْم\nعن العِرْباضِ بنِ سَارِيَةُ، قال: دعاني رسُولُ اللهِ -ﷺ- إلى السَّحُورِ في رمضان، فقال: \"هلُمَّ إلى الغَدَاء المُبَاركِ \" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، وأبو قيس: هو عبد الرحمن ابن ثابت السهمي.\nوأخرجه مسلم (١٠٩٦)، والترمذي (٧١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٨٧) من طرق عن موسى بن عُلى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٧٧).\nقال الخطابي: معنى هذا الكلام الحث على التسحر، وفيه الإعلام بأن هذا الدين يسر لا عسر فيه، وكان أهل الكتاب إذا ناموا بعد الإفطار لم يحل لهم معاودة الأكل والشرب، وعلى مثل ذلك كان الأمر في أول الإسلام، ثم نسخ الله ﷿ ذلك، ورخص في الطعام والشراب إلى وقت الفجر بقوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧].\n(^٢) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الحارث بن زياد -وهو الشامي-. معاوية بن صالح: هو ابن حُدَير الحضرمي، وأبو رُهَم: هو أحزاب بن أَسِيد السَّمَعي، وهو مخضرم.","vol":"4","page":30},{"text":"٢٣٤٥ - حدَّثنا عمرُ بنُ الحسنِ بنِ إبراهيمَ، حدَّثنا محمدُ بنُ أبي الوزير أبو المطرّفِ، حدَّثنا محمدُ بنُ موسى، عن سعيدٍ المقبريِّ\nعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: \"نِعْمَ سَحُورُ المُؤمِنِ التَّمْرُ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-819>١).\n\n١٧ - باب وقت السّحور</span>\n٢٣٤٦ - حدَّثنا مُسَدَد، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عبدِ الله بنِ سَوَادة القُشيريِّ، عن أبيه قال:\n_________\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٢٤٨٤) من طريق معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٦٥).\nوللحديث شاهد من حديث المقدام بن معدي كرب، وعائشة، وأبي الدرداء، وعمر بن الخطاب. انظرها في \"المسند\".\nقال الخطابي: إنما سماه غداءً، لأن الصائم يتقوى به على صيام النهار، فكأنه قد تغدى، والعرب تقول: غدا فلان لحاجته: إذا بكر فيها، وذلك من لدن وقت السحر إلى طلوع الشمس.\nوالسحور بفتح السين: اسم ما يؤكل في وقت السحر، والفطور كذلك ما يفطر به، والسحور بالضم: اسم الفعل بالوجهين.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن موسى: هو الفِطرِي.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٤٧٥)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢٣٦ من طريق محمد بن موسى، به.\nوفي الباب عن جابر عند البزار (٩٧٨)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٥٠.\nوآخر عن السائب بن يزيد عند الطبراني في\"الكبير\" (٦٦٨٩).\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ) و(و) وهما برواية ابن داسه. وقد ذكره المزي\nفي \"تحفة الأشراف\" (١٣٠٦٧) ونسبه لأبي داود مطلقًا!","vol":"4","page":31},{"text":"سمعت سَمُرة بن جُنْدُب يَخْطُبُ وهو يقول: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا يمنعنَ من سَحورِكُم أذانُ بِلالٍ، ولا بياض الأفقِ الذي هكذا حتى يستطِيرَ\" (^١).\n٢٣٤٧ - حدَّثنا مُسَدَد، حدَّثنا يحيى، عن التيميِّ (ح)\nوحدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا زُهير، حدَّثنا سليمانُ التيمي، عن أبي عثمانَ\nعن عبدِ الله بنِ مسعود، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا يَمْنَعَن أحَدَكُم أذانُ بلالٍ من سَحورهِ، فإنه يُؤذِّنُ -أو قال: يُنادِي- لِيَرْجِعَ قائِمَكُم، وينتبِه نائمُكُم، وليس الفَجْرُ أن يقول هكذا\" -قال مُسَدَّد: وجمع يحيى كَفَّهُ- \"حتى يقول هكذا\" ومدَّ يحيى بإصبعيه السَّبابَتْين (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. سوادة -وهو ابن حنظلة القشيري البصري- روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى له مسلم هذا الحديث في\"صحيحه\". مُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد الأسَدي.\nوأخرجه مسلم (١٠٩٤) من طريق عبد الله بن سوادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٠٩٤)، والترمذي (٧١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٩٢) من فريقين عن سوادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٩٧) و(٢٠١٤٩).\nوله شاهد من حديث ابن مسعود سيأتي بعده.\nوانظر تتمة شواهده في \"مسند أحمد\" (٣٦٥٤).\nوقوله: \"يستطير\": معناه يعترض في الأفق، وينشر ضوءه هناك.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والتيمي: هو سُليمان بن طَرْخان. وزهير: هو ابن معاوية الجُعفي، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مُل النَهدي.\nوأخرجه البخاري (٦٢١) و(٥٢٩٨) و(٧٢٤٧)، ومسلم (١٠٩٣)، وابن ماجه (١٦٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦١٧) و(٢٤٩١) من طرق، عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":32},{"text":"٢٣٤٨ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا مُلازِمُ بن عَمرو، عن عبد الله بنِ النعمان، حدثني قيسُ بنُ طلقٍ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"كُلُوا واشْرَبُوا، ولا يَهيدَنكُمُ السَّاطِعُ المُصْعِدُ، فَكُلوا واشْرَبُوا حتى يعترِضَ لكُمُ الأحْمَرُ\" (^١).\nقال أبو داود: هذا مما تفرد به أهلُ اليمامة (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٦٨) و(٣٤٧٢). وقوله: \"ليرجع قائمكم\": لفظ قائمكم منصوبة على أنها مفعول به \"ليرجع\" ورجع يستعمل لازمًا ومتعديًا، قال الله سبحانه ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٨٣] ومعناه يرد القائم، أي: المتهجد إلى راحته ليقوم إلى صلاة الفجر نشيطًا، أو يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر. وقوله: \"وينتبه نائمكم\" في رواية مسلم: \"ويوقظ نائمكم\" ولفظ البخاري: \"وينبه نائمكم\" وقوله: \"وليس الفجر أن يقول هكذا وهكذا\". فيه إطلاق القول على الفعل، أي: يظهر، وكذا قوله: \"حتى يقول\" وكأنه -ﷺ- يحكي بذلك صفة الفجر الصادق، لأنه يطلع معترضًا ثم يعم الأفق ذاهبًا يمينًا وشمالًا بخلاف الفجر الكاذب وهو الذي تسميه العرب: ذنب السرحان، فإنه يظهر في أعلى السماء ثم ينخفض.\n(^١) إسناده حسن. قيس بن طلق صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٧١٤) من طريق ملازم بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال:\nحديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٩١).\nوفي الباب عن سمرة بن جندب سلف برقم (٢٣٤٦).\nوقوله: ولا يهيدنكم. قال ابن الأثير في \"النهاية\"، أي: لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا عن السُّحور، فإنه الصبح الكاذب، وأصل الهيد: الحركة، وقد هِدْتُ الشيء أهيدُه هَيدًا: إذا حركته وأزعجته.\nالساطع: المرتفع، وسطوعها: ارتفاعها مصعدًا قبل أن يعترض، ومعنى الأحمر هنا أن يستبطن البياض المعترض أوائل حُمرة، وذلك أن البياض إذا تَتَامَّ طُلُوعه ظهرت أوائل الحمرة.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه زيادة أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية أبي عيسى الرملي.","vol":"4","page":33},{"text":"٢٣٤٩ - حدَّثنا مُسَدَد، حدَّثنا حُصينُ بنُ نمير (ح)\nوحدَثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا ابنُ إدريس -المعنى- عن حُصين، عن الشَعبى عن عدي بنِ حاتِم، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قال: أخذتُ عِقالًا أبيضَ وعِقالًا أسودَ، فوضعتُهما تحتَ وسَادتي، فنظرتُ، فلم أتبيَّن، فذكرتُ ذلك لِرسولِ الله -ﷺ-، فَضَحِكَ فقال: \"إن وِسَادَكَ إذًا لعَرِيضٌ طويلٌ، إنما هو الليل والنهار\" وقال عثمانُ: \"إنما هو سوادُ الليل وبياضُ النهارِ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-820>١).\n\n١٨ - باب [في] الرجل يسمع النداء والإناءُ على يده</span>\n٢٣٥٠ - حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ حمَّادِ، حدَّثنا حماد، عن محمد بنِ عمرو، عن أبي سلمة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، وابن إدريس: هو عبد الله الأودي، وحُصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل.\nوأخرجه البخاري (١٩١٦) و(٤٥٠٩)، ومسلم (١٠٩٠)، والترمذي (٣٢٠٨) من طرق عن حصين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٥١٠)، والترمذي (٣٢٠٩) و(٣٢١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٩٠) و(١٠٩٥٤) من طريقين عن الشعبي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٦٢) و(٣٤٦٣).\nوقوله: \"إن وسادك إذًا لعريض\"، قال الخطابي: فيه قولان:\nأحدهما: يريد أن نومك إذًا لكثير، وكنى بالوساد عن النوم إذ كان النائم يتوسده، أو يكون أراد أن ليلك إذًا لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل والشرب حتى يتبين لك سواد العقال من بياضه.\nوالقول الآخر: إنه كنى بالوساد عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على الوساد إذا نام، والعرب تقول: فلان عريض القفا: إذا كانت فيه غباوة وغفلة.","vol":"4","page":34},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا سَمِعَ أحَدُكُم النداء والإناءُ على يَدِهِ، فلا يَضَعْهُ حتى يقضِيَ حاجتَه منه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-821>١).\n\n١٩ - باب وقت فطر الصائم</span>\n٢٣٥١ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا هِشَامٌ (ح) وحدَثنا مُسَدد، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن هشامٍ -المعنى، قال: هشام ابنُ عروة- عن أبيه، عن عَاصِمِ بنِ عُمَرَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناده حسن. محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي -\nصدوق حسن الحديث، لكنه قد توبع. حمّاد: هو ابن سلمة البصري، وأبو سلمة:\nهو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده \" (٩٤٧٤) و(١٠٦٢٩)، والطبراني في \"تفسيره\" (٣٠١٥)، والدارقطني في \"سننه\" (٢١٨٢)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٠٣، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢١٨ من طرق عن حمّاد بن سلمة. بهذا الإسناد.\nوقال الدارقطني: هذا حديث حسن. وصححه الحاكم على شرط مسلم. وأخرجه أحمد (١٠٦٣٠)، والطبري ٢/ ١٧٥، والحاكم ١/ ٢٠٣، وابن حزم في \"المحلى\" ٦/ ٢٣٢، واليهقي ٤/ ٢١٨ من طريقين عن حماد بن سلمة، عن عمّار ابن أبي عمّار، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن جابر عند أحمد (١٤٧٥٥)، وإسناده حسن في الشواهد.\nوعن أبي أمامة عند الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٧٥، وإسناده حسن في الشواهد أيضًا.\nأما الإمام الخطابي، فقد قال في \"المعالم\": هذا على قوله: إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، أو يكون معناه أن يسمع الأذان وهو يشُكُّ في الصبح، مثل أن تكون السماء مُتَّغمةً، فلا يقعُ له العلم بأذانه أن الفجر قد طلع، لعلمه أن دلائل الفجر معه معدومة، ولو ظهرت للمؤذن لظهرت له أيضًا، فأما إذا علم انفجار الصبح فلا حاجة به إلى أذان الصارخ، لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام والشراب إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.","vol":"4","page":35},{"text":"عن أبيهِ، قال: قال النبي -ﷺ-: \"إذا جاء الليلُ مِن ها هنا، وذهبَ النهارُ مِن ها هنا\" زاد مسدد: \"وغابت الشمسُ، فقد أفْطَرَ الصَّائِمُ\" (^١).\n٢٣٥٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحِدِ، حدَّثنا سليمانُ الشَّيبَانيُّ، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ أبي أوفى يقول: سِرْنا مع رسولِ الله -ﷺ- وهو صَائِمٌ، فلما غَرَبَتِ الشمسُ قال: \"يا بلالُ، انزِل فاجْدَحْ لنا\" قال: يا رسولَ اللهِ، لو أمسيتَ، قال: \"انزِلْ فاجْدَحْ لنا\" قال: يا رسولَ الله، إنَّ عليكَ نهارًا، قال: \" انزِلْ فاجْدَحْ لنا\" فنزل، فَجَدَحَ، فَشَربَ رسولُ الله -ﷺ-، ثم قال: \"إذا رأيتُمُ الليلَ قد أقبل من ها هنا، فقد أفْطَرَ الصَائمُ\" وأشارَ بإصبعه قِبَلَ المشرِقِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، ومسدد: هو ابن مسرهد الأسدي.\nوأخرجه البخاري (١٩٥٤)، ومسلم (١١٠٠)، والترمذي (٧٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٩٦) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥١٣).\nقال الخطابي تعليقًا على قوله: \"فقد أفطر الصائم\": معناه: أنه قد صار في حكم المفطر وإن لم يأكل، وقيل: معناه: أنه قد دخل في وقت الفطر، وحان له أن يفطر، كما قيل: أصبح الرجل إذا دخل في وقت الصبح وأمسى وأظهر كذلك.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وعبد الواحد: هو ابن زياد العَبدي، وسليمان الشيباني: هو ابن أبي سليمان أبو إسحاق.\nوأخرجه البخاري (١٩٤١)، ومسلم (١١٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٩٧) من طرق عن سليمان الشيباني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥١١) و(٣٥١٢).=","vol":"4","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-822>٢٠ - باب ما يُستحب من تعجيل الفطر</span>\n٢٣٥٣ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية، عن خالدٍ، عن محمد -يعني ابنَ عمرو- عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا يَزَالُ الذينُ ظاهِرًا ما عجَّل الناسُ الفِطْر، لأن اليهودَ والنصارى يُؤخِّرونَ\" (^١).\n٢٣٥٤ - حدَّثنا مُسَدَدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عُمَارَة بنِ عُميرٍ، عن أبي عطية، قال:\nدخلتُ على عائشةَ ﵂ أنا ومسروقٌ فقلنا: يا أمَّ المؤمنين، رَجُلانِ من أصحابِ محمدٍ -ﷺ- أحدهما يُعجِّل الإفطارَ، ويُعَجِّلُ الصَلاةَ، والآخر يُؤخِّرُ الإفطارَ، ويُؤخِّرُ الصَّلاة، قالت:\n_________\n= وقوله: \"اجدح لنا\": الجدح: أن يخاض السَّويق بالماء ويُحرك حتى يستوي، وكذلك اللبن ونحوه، والمِجدَحُ: العود المجنح الرأس الذي يخاض به الأشربة لِترِقّ وتستوي. قاله الخطابي.\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"لأن اليهود والنصارى يؤخرون\"، وهذا إسناد حسن. محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- صدوف حسن الحديث. خالد: هو ابن عبد الله الطحان، وأبو سلمة: هو عبد الله بن عبد الرحمن الزهري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٩٩) من طريق محمد ابن عمرو، بهذا الإسناد. دون ذكر النصارى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٨١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٠٣) و(٣٥٠٩).\nوله شاهد من حديث سهل بن سعد عند البخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨).\nوآخر من حديثه عائشة سيأتي بعده.\nوثالث من حديث أنس بن مالك عند ابن حبان (٣٥٠٤).","vol":"4","page":37},{"text":"أيهما يُعجِّلُ الإفطارَ، ويُعَجِّلُ الصَّلاة؟ قلنا: عبدُ الله، قالت: كذلك كان يَصْنَعُ رسولُ اللهِ -ﷺ- (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>٢١ - باب ما يُفطَرُ عليه</span>\n٢٣٥٥ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَثنا عبدُ الواحد بنُ زياد، عن عاصم الأحولِ، عن حفصةَ بنتِ سيرينَ، عن الرَّباب\nعن سلمان بنِ عامرٍ عمِّها، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا كان أحدُكُم صائمًا فليفطِرْ على التمر، فإن لم يجدِ التمرَ فعلى الماء، فإن الماءَ طهورٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو معاوية: هو محمد ابن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو عطية مختلف في اسمه، وهو الوادِعي الهَمداني.\nوأخرجه مسلم (١٠٩٩)، والترمذي (٧١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٨١) و(٢٤٨٢) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٢٤٧٩) و(٢٤٨٠) من طريق خيثمة، عن أبي عطيَّة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢١٢).\nوقد جاء عند مسلم وغيره بيان أن عبد الله المذكور هو ابن مسعود، والآخر هو أبو موسى الأشعري.\n(^٢) صحيح من فعل النبي -ﷺ-، وهذا إسناد حسن في الشواهد، الرباب -وهي بنت صُلَيع- لم يرو عنها غير حفصة بنت سيرين، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٩٩)، والترمذي (٦٦٤) و(٧٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٠٥) و(٣٣٠٦) و(٣٣١١) و(٦٦٧٥) من طرق عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي في الموضع الأول: حديث حسن، وفي الموضع الثاني: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٣٠٧ - ٣٣٠٩) و(٣٣١٢) و(٦٦٧٦) من طريق هشام بن حسان، عن حفصة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥١٥). =","vol":"4","page":38},{"text":"٢٣٥٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا جعفرُ بنُ سيمانَ، أخبرنا ثابت البُناني أنه سَمِعَ أنسَ بنَ مالكِ يقولُ: كان رسولُ اللهِ -ﷺ- يُفْطِرُ على رُطَبَاتٍ قبل أن يصلي، فإن لم تكن رُطَبَاتٌ فعلى تَمَرَاتٍ، فإن لم تكن تَمَراتٌ حسا حسوَاتٍ من ماء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>٢٢ - باب القول عند الإفطار</span>\n٢٣٥٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يحيى أبو محمد، حدَّثنا عليُّ بن الحسن، أخبرني الحسينُ بنُ واقد، حدَّثنا مروانُ -يعني ابنَ سالم المُقَفَّع- قال:\n_________\n= ورواه شعبة بن الحجاج، عن عاصم الأحول فأسقط من إسناده الرباب، كذلك أخرجه أحمد (١٦٢٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٠١) و(٦٦٧٧)، وكذلك رواه شعبة عن هشام بن حسان، عن حفصة عند النسائي (٣٣٠٠) و(٦٦٧٨)، وكذا رواه عن خالد الحذاء عنده أيضًا (٣٣٠٢).\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"سنن ابن ماجه\" (١٦٩٩).\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك سيأتى بعده. وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو الصنعاني.\nوأخرجه الترمذي (٧٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٠٣) و(٦٦٧٩) من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس مرفوعًا بلفظ: \"من وَجَد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا، فليفطر على ماء، فإنه طهور\". قال النسائي: حديث شعبة، عن عبدالعزيز بن صهيب خطأ، والصواب شعبة، عن خالد، عن حفصة، عن سلمان بن عامر.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٣٠٤) من طريق بُريد بن أبي مريم، عن أنس أن النبي -ﷺ- كان يبدأُ إذا أفطر بالتمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٧٦).","vol":"4","page":39},{"text":"رأيتُ ابنَ عُمر يَقْبِضُ على لِحيَتِهِ فيقطعُ ما زادَ على الكفِّ، وقال: كان رسولُ الله -ﷺ- إذا أفطر قال: \"ذهب الظمأ وابتلَّت العُرُوقُ وثبتَ الأجر إن شاء اللهُ\" (^١).\n٢٣٥٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن حُصينٍ\nعن معاذ بن زُهْرة، أنه بلغه أن النبيَّ -ﷺ- كان إذا أفطر، قال: \"اللَهُمَّ لك صُمْتُ، وعلى رِزْقِكَ أفْطَرْتُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن كما قال الدارقطني في \"سننه\" ٣/ ١٥٦، والحافظ في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٢، مروان بن سالم المُقَفَّع روى عنه ثقتان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، والحسين بن واقد أخرج له مسلم وهو صدوق لا بأس به. علي بن الحسن: هو ابن شقيق العبدي المروزي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٣١٥) و(١٠٠٥٨) من طريق علي بن الحسن ابن شقيق، بهذا الإسناد.\nوعلق البخاري بإثر الحديث (٥٨٩٢) أن ابن عمر كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه، قال الحافظ في \"الفتح\": هو موصول بالسند المذكور إلى نافع. وأخرجه مالك في \"الموطأ\" عن نافع بلفظ: كان ابن عمر إذا حَلَقَ رأسَه بحج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه.\n(^٢) حديث مرسل ومعاذ بن زهرة -وقيل: معاذ أبو زهرة-، تابعي ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٧/ ٤٨٢، ولم يرو عنه غير حصين -وهو ابن عبد الرحمن السلمي- وأورده البخاري في\"تاريخه الكبير\" ٧/ ٣٦٤، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٨، فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. على أنه اختُلف عليه في هذا الحديث كما سيأتي.\nمسدَّدٌ: هو ابن مُسَرهَد الأسَدي، وهشيم: هو ابن بشير السلمي.\nوأخرجه عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" (١٤١٠) و(١٤١١)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٣/ ١٠٠، وأبو داود في \"مراسيله\" (٩٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢٣٩، والبغوى في \"شرح السنة\" (١٧٤١) من طرق عن حصين، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-825>٢٣ - باب الفطر قبل غروب الشمس</span>\n٢٣٥٩ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله ومحمدُ بنُ العلاء -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو أُسامة، حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، عن فاطمةَ بنتِ المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أفطرنا يومًا في رمضانَ في غيْم في عهدِ رسولِ الله -ﷺ- ثم طلعت الشمسُ، قال أبو أسامةَ: قلتُ لهشامٍ: أُمِرُوا بالقضاء؟ قال: وبدٌّ مِنْ ذلك؟! (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٧٩) من طريق سفيان الثوري، عن حصين بن عبد الرحمن، عن رجل، عن معاذ بن زهرة. بزيادة رجل قبل معاذ بن زهرة.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ١٨٩ من طريق سفيان الثوري، عن حصين، عن معاذ، عن الربيع بن خُثيم قوله. فجعله من قول الربيع بن خثيم، وليس من قول النبي -ﷺ- والظاهر أنه هو الصواب، فقد أُسنِد من وجه آخر عند ابن سعد أيضًا ٦/ ١٨٩ من طريق شريك النخعي، عن حصين، عن هلال بن يِساف، عن الربيع بن خثيم، قوله وشريك يعتبر به عند المتابعة.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني في \"سننه\" (٢٢٨٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٧٢٠)، وابن السُني في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٨٠). وفي سنده عبد الملك بن هارون، وقال الحافظ في \"التلخيص\" ٢/ ٢٠٢: سنده ضعيف، وقال الذهبي في \"الضعفاء\": تركوه.\nوآخر من حديث أنس بن مالك عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧٥٤٥)، وفي \"الصغير\" (٩١٢)، وأبي نعيم في \"تاريخ أصبهان \" ٢/ ٢١٧ - ٢١٨. وفي سنده داود بن الزبرقان متروك وكذبه الأزدي.\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة القرشي.\nوأخرجه البخاري (١٩٥٩)، وابن ماجه (١٦٧٤) من طرق عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٢٧). =","vol":"4","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-826>٢٤ - باب في الوِصال</span>\n٢٣٦٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمة القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافع\nعن ابنِ عُمَرَ: أن رسولَ الله -ﷺ- نهى عن الوصال، قالوا: فإنَّكَ تُواصِلُ يا رسولَ الله، قال: \"إني لَسْتُ كَهَيْئَتِكُم، إني أُطْعَمُ وأُسْقَى\" (^١).\n٢٣٦١ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، أن بكْرَ بنَ مُضَرَ حدَّثهم، عن ابنِ الهاد، عن عبدِ الله بنِ خَبَّابٍ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْرِي، أنه سَمِعَ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \" لا تُواصِلُوا، فأيُّكم أراد أن يُوَاصِلَ فليواصِلْ حتى السَّحر\" قالوا: فإنك تُوَاصِلُ، قال: \"إني لَسْتُ كهيئتِكُم، إن لي مُطْعِمًَا يُطعُمِني وساقيًا يسقيني\" (^٢).\n_________\n= وقوله: و\"بدٌ من ذلك\" في رواية البخاري \"بُدٌّ من قضاء\": هو استفهام إنكار محذوف الأداة، والمعنى: لا بد من قضاء، وأكثر أهل العلم على إيجاب القضاء، وقال إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر: لا قضاء عليه، ويمسك بقية النهار عن الأكل حتى تغرب الشمس، وروي ذلك عن الحسن البصري.\n(^١) إسناده صحيح. مالك: هو ابن أنس، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٠٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٩٦٢)، ومسلم (١١٠٢).\nوأخرجه البخاري (١٩٢٢)، ومسلم (١١٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٥٠) من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٢١) و(٥٩١٧).\n(^٢) إسناده صحح. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، وعبد الله بن خَبَّاب: هو الأنصاري المدني.\nوأخرجه البخاري (١٩٦٣) و(١٩٦٧) من طريق ابن الهاد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٧٧). =","vol":"4","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-827>٢٥ - باب الغِيبة للصائم</span>\n٢٣٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن المَقْبُرِيِّ، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ به، فليسَ لله حاجَةٌ أن يَدَعَ طعامَه وشرابه\" قال أحمد: فهمتُ إسنادَه من ابنِ أبي ذئب، وأفهمني الحديثَ رجل إلى جنبه أُراه ابنَ أخيه (^١).\n٢٣٦٣ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلمة القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\n_________\n= قال الخطابي: الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله -ﷺ- وهو محظور على أمته، يشبه أن يكون المعنى في ذلك ما يتخوف على الصائم من الضعف وسقوط القوة فيعجزوا عن الصيام المفروض وعن سائر الطاعات، أو يملوها إذا نالتهم المشقة، فيكون سببًا لترك الفريضة.\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، والمقبُري: هو سعيد بن أبي سعيد كيسان.\nوأخرجه البخاري (١٩٠٣) و(٦٠٥٧)، وابن ماجه (١٦٨٩)، والترمذي (٧١٦)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٣٣) و(٣٢٣٤) من طرق، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٨٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٨٠).\nقال ابن بطال: ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه، وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه، وهو مثل قوله: \"من باع الخمر، فليشقص الخنازير\" أي:\nيذبحها، ولم يأمره بذبحها، ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر.\nوقال البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول، فقوله: ليس لله حاجة مجاز عن عدم القبول، فنفى السبب وأراد المسبب.","vol":"4","page":43},{"text":"عن أبي هريرة أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"الصِّيامُ جُنّة (^١)، إذا كان أحدُكُم صائمًا، فلا يرفُث ولا يجهل، فإن امرُؤٌ قاتله أو شاتمه، فليقُلْ إني صَائِمٌ، إني صَائِمٌ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-828>٢).\n\n٢٦ - باب السِّواك للصائم</span>\n٢٣٦٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصبَّاح، حدَّثنا شريكٌ (ح)\nوحدَثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، عن عاصم بنِ عُبيد الله، عن عبدِ الله بنِ عامر بنِ ربيعة\n_________\n(^١) قوله -ﷺ-: \"الصيام جُنَّه\" لم يرد في (أ) و(ب) و(ج)، وأثبتناه من (هـ) و(و)، وهو ثابت في الحديث في رواية \"الموطأ\" ١/ ٣١٠.\n(^٢) إسناده صحيح. مالك: هو ابن أنس، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان القرشي، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمز.\nوهو عند مالك في \"الموطأ \"١/ ٣١٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٨٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٤٠).\nوأخرجه مسلم (١١٥١)، والنسائي (٣٢٣٩) و(٣٢٥٦) من طريقين عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١)، وابن ماجه (١٦٩١)، والنسائي (٣٢٤٢) من طريق أبي صالح الزيات، والترمذي (٧٧٤)، والنسائي (٣٢٤٤) من طريق سعيد بن المسيب، والنسائي (٣٢٤٦) من طريق عجلان، و(٣٢٤٣) من طريق عطاء الزيات، أربعتهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٨٢ - ٣٤٨٤).\nوقوله \"الصيام جُنَّة\". الجنة، بضم الجيم: الوقاية والستر، ومعناه: سترة من الآثام أو من النار، أو من جميع ذلك، وقال أبو بكر بن العربي: إنما كان الصوم جنة من النار، لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات.\nوقوله: \"فلا يرفث\". الرفث: الكلام الفاحش، وهو يطلق على هذا وعلى الجماع، وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء أو مطلقًا، ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها، قاله الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١٠٤.","vol":"4","page":44},{"text":"عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- يستاكُ وهو صائِمٌ، زاد مُسَدَّدٌ في حديثه: ما لا أعد ولا أُحْصِي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-829>٢٧ - باب الصائم يصُبُّ عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق</span>\n٢٣٦٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن سُميِّ مولى أبي بكر، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمن\nعن بعضِ أصحابِ النبيَّ -ﷺ- قال: رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- أمرَ النَّاسَ في سفرِه عامَ الفتحِ بالفِطْرِ، وقال: \"تَقَوَّوْا لِعدُوكُم\" وصامَ رسولُ الله -ﷺ-.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف؛ لضعف عاصم بن عبيد الله. وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سيئ الحفظ- متابغ، فالحديث ضعيف من قِبَل عاصم. ومسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيي: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٧٣٤) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وصححه ابن خزيمة! (٢٠٠٧)، وحسن إسناده الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ٦٢، لكنه عاد، فقال فيه ١/ ٦٨: وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٧٨). وانظر تتمة كلامنا عليه فيه.\nوعلقه البخاري في صحيحه ٤/ ١٥٨ قبل الحديث (١٩٣٤) عن عامر بن ربيعة بصيغة التحريض فقال: ويذكر عن عامر بن ربيعة قال: رأيت النبي -ﷺ- يستاك وهو صائم ما لا أحصي ولا أعدُّ.\nوقال الترمذي: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بالسواك للصائم بأسًا إلا أن بعض أهل العلم كرهوا السواك بالعود الرطب، وكرهوا له السواك آخر النهار، ولم ير الشافعي بالسواك بأسًا أول النهار وآخره، وكره أحمد وإسحاق السواك آخر النهار.","vol":"4","page":45},{"text":"قال أبو بكر: قال الذي حدَّثني: لقد رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- بالعَرْجِ يصُبُّ على رأسِه الماءَ وهو صَائِمٌ مِن العطش، أو مِن الحَرِّ (^١).\n٢٣٦٦ - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يحيي بنُ سُلَيمٍ، عن إسماعيلَ بنِ كثير، عن عاصِم بنِ لقيط بن صَبِرَةَ\nعن أبيه لقيط بن صَبِرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ -ﷺ-: \"بالِغْ في الاسْتِنْشَاق، إلا أن تكون صَائِمًا\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-830>٢).\n\n٢٨ - باب الصائم يحتجم</span>\n٢٣٦٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن هِشَامٍ (ح)\nوحدَثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا حسنُ بنُ موسى، حدَّثنا شيبانُ، جميعًا عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء -يعني الرَّحَبِيَّ-\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مالك: هو ابن أنس.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ٢٩٤، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٠١٧).\nلكن اختصره النسائي بقصة صبِّ الماء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٠٣).\nوالعرج بفتح العين وسكون الراء: قرية جامعة على طريق مكة بينها وبين المدينة تسعة وتسعون فرسخًا، وهو في الطريق الذي سلكه رسول الله -ﷺ- حين هاجر إلى المدينة، وسمي العرج بتعريج السيول به.\n(^٢) حديث صحيح. وقد سلف ضمن حديث مطول برقم (١٤٢).\nوإنما كره المبالغة في الاستنشاق للصائم خشية أن ينزل إلى حلقه ما يفطره.\nواختلف إذا دخل من ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه خطأ، فقالت الحنفية ومالك والشافعي في أحد قوليه والمزني: إنه يفسد الصوم، وقال أحمد وإسحاق والأوزاعي وأصحاب الشافعي: إنه لا يفسد الصوم كالناسي.","vol":"4","page":46},{"text":"عن ثوبانَ، عن النبي -ﷺ-، قال: \"أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد صححه غير واحد من الأئمة، لكن ثبت عن النبي -ﷺ- نسخُه. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وشيبان: هو ابن فَروُّخ الحَبَطي، ويحيى شيخ شيبان: هو ابن أبي كثير، وأبو قِلابة: هو عبد الله زيد الجَرمي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مرثد الرَّحَبي. وأخرجه ابنُ ماجه (١٦٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٢٥) من طريق يحيى ابن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٣١٢٤) و(٣١٢٨) من طريق أبي أسماء، به.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٣١٢٠) و(٣١٤٥ - ٣١٤٨) من طرق عن ثوبان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٣٢).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٣٦٨ - ٢٣٧١).\nقال ابن حزم فيما نقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١٧٨: صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد: أرخص النبي -ﷺ- في الحجامة للصائم. وإسناده صحيح فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجمًا أو محجومًا، انتهى، والحديث المذكور أخرجه النسائي (٣٢٢٤) وابن خزيمة (١٩٦٧) والدارقطني (٢٢٦٢) ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني (٢٢٦٠) ولفظه: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به رسول الله -ﷺ-، فقال: أفطر هذان، ثم رخص النبي -ﷺ- بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم. [وقال الدارقطني: كلهم ثقات ولا أعلم له علة] ورواته كلهم من رجال البخاري.\nومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق (٧٥٣٥) وأبو داود (٢٣٧٤) من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب رسول الله -ﷺ- قال: \"نهى النبي عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه\" إسناده صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر، وقوله: \"إبقاء على أصحابه\" متعلق بقوله: نهى. =","vol":"4","page":47},{"text":"قال شيبان في حديثه: قال: أخبرني أبو قِلابة أن أبا أسماء الرحبيَّ حَدثَهُ، أن ثوبانَ مولى رسول الله -ﷺ- أخبره، أنه سمع النبيَّ -ﷺ-.\n٢٣٦٨ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا حسنُ بنُ موسى، حدَّثنا شيبانُ، عن يحيى، قال:\nحدَّثني أبو قِلابة الجرميِّ، أنه أخبره أن شداد بن أوس بينما هو يمشي مع النبي -ﷺ- فذكره نحوه (^١).\n٢٣٦٩ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا أيوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعثِ\nعن شداد بن أوس، أن رسولَ اللهِ -ﷺ- أتى على رَجُلٍ بالبَقيعِ، وهو يحتجِمُ، وهو آخِذٌ بيدي لِثمان عشرةَ خَلَتْ من رمضان، فقال: \"أفْطَرَ الحاجِمُ والمحجومُ \" (^٢).\n_________\n= وقد رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٥٢ عن وكيع، عن الثوري بإسناده هذا، ولفظه: عن أصحاب محمد -ﷺ- قالوا: إنما نهى النبي -ﷺ- عن الحجامة للصائم، وكرهها للضعيف، أي: لئلا يضعف. وفي البخاري (١٩٤٠) أن أنس بن مالك سئل: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إلا من أجل الضعف.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع؛ لأن أبا قِلابة -وهو عبد الله بن زيد الجرمي- لم يسمعه من شداد بن أوس، وإنما سمعه من أبي الأشعث -وهو شراحيل بن آده الصنعاني- عن شداد بن أوس كما سيأتي بعده، وعن أبي الأشعث عن أبي أسماء الرحبي عن شداد بن أوس، وذِكر أبى أسماء الرحبي في الثاني من المزيد في متصل الأسانيد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٣٠ - ٣١٣٢) من طريق أبي قلابة، عن شداد بن أوس.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد الباهلي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. =","vol":"4","page":48},{"text":"قال أبو داود: وروى هذا خالِدٌ الحذاءُ عن أبي قِلابةَ بإسنادِ أيوبَ مثله.\n٢٣٧٠ - حدَّثنا أحمدُ بن حَنبل، حدَّثنا محمدُ بنُ بكر وعبدُ الرزاق (ح) وحتَثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابن إبراهيم- عن ابنِ جُريج، أخبرني مكحول أن شيخًا من الحيِّ -قال عثمان في حديثه: مُصدَّق- أخبرَه\nأن ثوبانَ مولى رسولِ الله -ﷺ- أخبرَه أن النبي -ﷺ- قال: \"أفْطَرَ الحَاجِم والمَحْجُومُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣١٢٦) و(٣١٢٧) و(٣١٢٩) و(٣١٣٣ - ٣١٣٥) و(٣١٣٧ - ٣١٤١) من طرق عن أبي قلابة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٣٤).\nوأخرجه النسائي (٣١٣٣ - ٣١٣٦) من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧١١٧)، و\"صحيح ابن حبان \" (٣٥٢٣).\nوأخرجه النسائي أيضًا (٣١٤٢) و(٣١٤٣) من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس.\nوانظر ما قبله.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، والشيخ المبهم: هو أبو أسماء عمرو بن مرثد الرحَبي، كما جاء مسمىً في الرواية التالية. محمد بن بكر: هو البُرساني، وعبد الرزاق: هو الصنعاني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، ومكحول: هو الشامي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٧٥٢٥).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣١٢٢) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٣١).\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٢٣٦٧).","vol":"4","page":49},{"text":"٢٣٧١ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا مروان، حدَّثنا الهيثمُ بنُ حُميد، حدَّثنا العلاءُ بنُ الحارِث، عن مكحولٍ، عن أبي أسماء الرحَبيَّ\nعن ثوبانَ، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُوُم\" (^١).\nقال أبو داود: ورواه ابنُ ثوبانَ، عن أبيه، عن مكحولٍ، بإسناده مثلَه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>٢٩ - باب في الرخصة في ذلك</span>\n٢٣٧٢ - حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ عبدُ الله بنُ عَمرو، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن أيوبَ، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباسِ: أن رسولَ اللهِ -ﷺ- احتجَمَ وهو صَائِمٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مروان: هو ابن محمد الطاطَري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣١٢٣) من طريق محمود بن خالد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٩) و(٥٦٩٤)، والترمذي (٧٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٠٤) من طريق عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٠٥) و(٣٢٠٦) من طريقين عن أيوب، به.\nوأخرجه الترمذي (٧٨٦) من طريق ميمون بن مهران، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٠٢) من طريق عكرمة، كلاهما عن ابن عباس، به. وقال الترمذي: حسن غريب. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٥٣١).\nوانظر ما سلف برقم (١٨٣٥) و(١٨٣٦)، وما سيأتي برقم (٢٣٧٣) و(٣٤٢٣).\nقال الخطابي: وهذا الحديث يؤكد قول من رخص في الحجامة للصائم، ورأى أن الحجامة لا تفسد الصوم، وقال ابن عبد البر وغيره: فيه دليل على أن حديث \"أفطر الحاجم والمحجوم\" منسوخ، لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع.","vol":"4","page":50},{"text":"قال أبو داود: رواه وُهَيْبُ بنُ خالد عن أيوبَ بإسنادِه مثلَه. وجعفرُ ابنُ ربيعة وهشامُ بنُ حسان، عن عكرمة، عن ابنِ عباس مثلَه.\n٢٣٧٣ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدُّثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، عن مِقسَمِ\nعن ابنِ عبَّاس: أن رسولَ الله -ﷺ- احْتَجَمَ وهو صائمٌ مُحْرِمٌ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي الكوفي-، وباقي رجاله ثقات غير مِقسَم- وهو ابن بُجرة، ويقال: نجدة -فصدوق حسن الحديث. والحديث صح بغير هذا السياق كما سيأتي في التخريج. شعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٨٢) و(٣٠٨١)، والترمذي (٧٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢١٢) و(٣٢١٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ولم يذكر النسائي في روايته (٣٢١٢) الإحرام.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨٩).\nوأخرجه النسائي (٣٢١١) و(٣٢١٤) من طريق شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وقال: الحكم لم يسمعه من مقسم.\nوأخرجه النسائي (٣٢١٥) من طريق شريك، عن خُصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن مقسم، به. وشريك وخُصيف كلاهما سيئ الحفظ.\nوأخرجه البخاري (٣٩٣٨)، والترمذي (٧٨٥)، والنسائي (٢٣٠٦) من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله -ﷺ- وهو محرم، واحتجم وهو صائم. وهذا هو السياق الصحيح للحديث، واختصره بعض الرواة، فأوهم أنه -ﷺ- جمع بين الاحتجام والسفر والصيام، والصواب: أنه جمع بين الاحتجام والسفر مرة وبين الاحتجام والصيام أخرى.\nقال الحميدي فيما نقله عنه الحافط في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٩٢ عن رواية يزيد بن أبي زياد: \"وهو صائم محرم\": هذا ريح، لأنه لم يكن صائمًا محرمًا، لأنه خرج في رمضان في غزاة الفتح، ولم يكن محرمًا، ونقل ابن حجر هناك عن أحمد وابن المديني إعلال رواية يزيد.=","vol":"4","page":51},{"text":"٢٣٧٤ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن سفيانَ، عن عبدِ الرحمن بنِ عابسٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى\nحدَّثني رجلٌ مِن أصحاب النبيَّ -ﷺ-: أن رسولَ اللهِ -ﷺ- نهى عن الحِجَامَةِ والمُواصلة، ولم يُحرِّمْهما إبقاءً على أصحابه، فقيل له: يا رسولَ الله، إنَك تُواصِلُ إلى السحرِ، فقال: \"إني أُواصِلُ إلى السَّحَرَ، وربي يُطْعِمُنِي ويَسْقِيني\" (^١).\n٢٣٧٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، حدَّثنا سليمان -يعني ابنَ المغيرةِ- عن ثابتٍ، قال:\nقال أنس: ما كُنَّا نَدَعُ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ إلا كَرَاهِيةَ الجَهدِ (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٣٢١٨) من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله -ﷺ- وهو محرم صائم. وقال: منكر.\nوانظر تمام تخريجه في \"سنن ابن ماجه\" (١٦٨٢).\n(^١) إسناده صحيح. وجهالة صحابيه لا تضر، فكلهم عدول ثقات. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٢٢).\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٥٣٥)، وأحمد (١٨٨٣٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.\nقال السندي في حاشية \"المسند\" تعليقًا على قوله: \"إبقاء على أصحابه\": أي رحمة عليهم، وهذا علة النهي، أي: لم يكن النهي للحرمة، بل للرحمة.\nوقوله: إلى السحر. هذا بالنظر إلى بعض الأوقات، وإلا فقد جاء ما يدل على أنه كان يواصل أكثر من ذلك.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٩٤٠) من طريق شعبة، عن ثابت، عن أنس ولفظه: سئل مالك بن أنس ﵁: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إلا من أجل الضعف.","vol":"4","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-832>٣٠ - باب في الصَّائم يحتلِمُ نهارًا في رمضان</span>\n٢٣٧٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سُفيانُ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن رَجُل من أصحابه عن رجُلٍ مِنْ أصْحَابِ النبيَّ -ﷺ-، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا يُفْطِرُ مَن قاء، ولا مَن احْتَلَمَ، ولا مَن احْتَجَمَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام شيخ زيد بن أسلم، وقد اختلف على سفيان -وهو ابن سعيد الثوري- في رفعه ووقفه، فقد رواه عنه مرفوعًا كرواية المُصنف: عبد الرحمن ابن مهدي وأبو عاصم النبيل ومحمد بن يوسف الفريابي، ثلاثتهم عند ابن خزيمة (١٩٧٣) و(١٩٧٤) و(١٩٧٥)، وكذلك رواه عنه عبد الرزاق عند البيهقي ٤/ ٢٦٤ مرفوعًا. مع أنه جاء في \"مصنفه\" (٧٥٣٨) عن الثوري موقوفًا!\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٢٠ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوقد تابع سفيان على رفعه معمرٌ، عن زيد بن أسلم عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٥٣٨)، ومن طريقه ابن خزيمة (١٩٧٤).\nوأخرجه الترمذي (٧٢٨) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ-. فسمى المبهمين في رواية سفيان، وهما: عطاء بن يسار عن أبي سعيد وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف.\nوقال ابن خزيمة بإثر (١٩٧٣): فلو كان هذا الخبر عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، لباح الثوريُّ بذكرهما، ولم يسكت عن اسميهما، يقول: عن صاحب له، عن رجل، وإنما يقال في الأخبار: عن صاحب له، وعن رجل، إذا كان غير مشهور.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٥٣٩)، ومن طريقه ابن خزيمة (١٩٧٦) عن أبي بكر بن عبد الله -وهو ابن محمد بن أبي سبْرة-، وابن خزيمة (١٩٧٧) و(١٩٧٨) من طريق هشام بن سعْد، كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، عن النبي -ﷺ- رفعه إلى النبي -ﷺ- أبو بكر بن عبد الله ابن أبي سبرة، وأرسله هشام بن سعد. وأبو بكر بن عبد الله ابن أبي سبرة متروك، وهشام بن سعد ضعيف يعتبر به. وقال ابن خزيمة بإثر (١٩٧٨): سمعت محمد بن يحيى يقول: هذا الخبرُ =","vol":"4","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-833>٣١ - باب في الكحل عند النوم</span>\n٢٣٧٧ - حدَّثنا النُّفَيليُّ، حدَّثنا علي بنُ ثابتٍ، حدَّثني عبدُ الرحمن بن النُّعمانِ بن معبد بنِ هَوذة، عن أبيهِ\nعن جدِّه، عن النبيَّ -ﷺ- أنه أمرَ بالإثمدِ المُرَوَّحِ عندَ النومِ، وقال: \"لِيتَّقِهِ الصَّائِمُ\" (^١).\n_________\n= غيرُ محفوظٍ عن أبي سعيد، ولا عن عطاء بن يسار، والمحفوظ عندنا حديث سفيانَ ومعمرٍ. وقال الحافظ المنذري في \"مختصره\" ٣/ ٢٥٨: هذا لا يثبت، وقد روي من وجه آخر، ولا يثبت أيضًا.\nوقوله: \"من قاء\" معناه قاء غير عامد، أما من استقاء عمدًا فعليه القضاء كما في حديث أبي هريرة الآتي برقم (٣٣٨٠)، وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة ضعيف، ووالده النعمان بن معبد مجهول. النُّفَيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل الحرّانى.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦٠٧٢)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" قسم مسند ابن عباس (٧٤٩ - ٧٥١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٨٠٢) من طريق علي بن ثابت، بهذا الإسناد.\nورواية أحمد دون قوله: \"وليتقه الصائم\".\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٣٩٨، والدارمي (١٧٣٣)، والبيهقي في \"السنن\" ٤/ ٢٦٢ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن أبي النعمان، به. بلفظ: وكان جدي قد أُتي به النبي -ﷺ- فمسح على رأسه، وقال: \"لا تكتحل بالنهار وأنت صائم، واكتحل ليلًا بالإثمد، فإنه يجلو البصر ويُنبِتُ الشعر\".\nوله شاهد من حديث جابر عند ابن أبي شيبة ٨/ ٥٩٨، وابن ماجه (٣٤٩٦)، وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (١٠٨٥) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، والترمذي في \"الشمائل\" (٥٠) من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا بلفظ: \"عليكم بالإثمد عند النوم فإنه يشُدُّ البصر، وينبت الشعر\". وإسناده ضعيف، إسماعيل بن مسلم ضعيف، ومحمد بن إسحاق مُدلس، وقد عنعن. =","vol":"4","page":54},{"text":"قال أبو داود: قال لى يحيى بن معين: هو حديثٌ منكرٌ، يعني حديث الكُحل.\n٢٣٧٨ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية، أخبرنا أبو مُعاويَةَ، عن عُتبة أبي معاذٍ، عن عُبيدِ الله بنِ أبي بكر بنِ أنسٍ\nعن أنسِ بنِ مالك، أنه كان يكْتَحِلُ وهو صائِمٌ (^١).\n٢٣٧٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله المخرِّمي ويحيى بنُ موسى البَلْخيُّ، قالا: حدَّثنا يحيي بنُ عيسى\n_________\n= وآخر من حديث ابن عباس عند أحمد (٣٣٢٠)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" قسم مسند ابن عباس ١/ ٤٧٢ وأبي الشيخ في \"أخلاق النبي \" ص ١٦٩ - ١٧٠، وفي إسناده عباد بن منصور عن عكرمة، ولم يسمع منه.\nوفي الاكتحال بالإثمد في الصوم وغيره حديث ابن عباس عند المصنف (٣٨٧٨) ولفظه: \"وإن خيرَ أكحالكم الإثمد، يَخلُو البَصَرَ، ويُنْبِتُ الشَعَرَ\". وإسناده قوي.\n(^١) حسن موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عتبة -وهو ابن حُمَيْد الضَّبي- قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق له أوهام، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أحمد: ضعيف ليس بالقوي. وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" عند الحديث (١٧٦٩): إسناد مُقارِب. لو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٣/ ٤٧ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٦٩١١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٥٣٩) من حديث بَريرة مولاة عائشة، قالت: رأيت رسول الله -ﷺ- يكتحل بالإثمد وهو صائم.\nوعند أبي نعيم: في شهر رمضان. وفي إسناده محمد بن مِهران المصيصي لم نتبيّنه.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٣/ ٤٧ عن عطاء والحسن البصري وغيرهم أنه لا بأس في الكحل للصائم. وبعضهم كان يكتحل وهو صائم. وعن عطاء أيضًا عند عبد الرزاق (٧٥١٤)، وعن الحسن عنده (٧٥١٦).\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":55},{"text":"عن الأعمشِ، قال: ما رأيتُ أحدًا مِنْ أصحابِنَا يكره الكحلَ لِلصَائِمِ، وكان إبراهيمُ يُرَخِّصُ أن يكْتَحِلَ الصائمُ بالصَّبِر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>٣٢ - باب الصائم يستقيء عامدًا</span>\n٢٣٨٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا هشام بنُ حسَّان، عن محمدِ بنِ سِيرينَ\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ ذَرَعَهُ قيءٌ وهو صَائِمٌ، فليسَ عليهِ قَضَاءٌ، وإن استقاء فَلْيَقْضِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن مقطوعًا، وهذا سند رجاله ثقات غير يحيى بن عيسى -وهو التميمي النَّهْشَلي- قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق يخطئ، ووثقه العجلي، وقال الذهبي: صويلح الحديث، وضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان والجُوزَجاني، وابن عدي.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٣/ ٤٧ عن حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: لا بأس بالكحل للصائم.\nوأخرج عبد الرزاق (٧٥١٥) عن سفيان الثوري، عن القعقاع بن يزيد الضبي أنه سأل إبراهيم عن الصبر للصائم، قال: اكتحل به ولا تَستَعِطهُ.\nوالصَّبِر بكسر الباء: عصارة شجر مر، واحدته صَبرة، والجمع: صُبور، قال الدكتور محمد علي البار في شرحه للطب النبوي ص ١٨٩: هو نبات صحراوي جبلي له أوراق يصل طولها إلى ما بين ٣٠ و٤٠ سم وهي غليظة لحمة هلامية متراصة منشارية شوكية الحواف، لا سيما أجزاؤها العلوية، موطنه المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية لقارة إفريقيا، وذكر له جملة فوائد منها أنه مسهل قوي طارد للديدان، يقي من السموم، مفيد في أمراض العين والأورام وتضخم الطحال وأمراض الكبد.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد تابع عيسى بن يونس حفصُ بنُ غياث ذكره المصنف بعد هذا. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٧٦)، والترمذي (٧٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١١٧) من طرق عن عيسى بن يونس: بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":56},{"text":"قال أبو داود: رواه أيضًا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن هشامٍ، مثله (^١).\n٢٣٨١ - حدَّثنا أبو معمر عبدُ الله بنُ عمرو، حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا الحسينُ، عن يحيي، حدثني عبدُ الرحمن بنُ عَمرو الأوزاعيُّ، عن يَعيش بن الوليدِ بنِ هِشَامٍ، أن أباه حدَّثه، حدثني مَعدانُ بنُ طلحةَ\nأن أبا الدرداء حدَّثه: أن رسولَ الله -ﷺ- قاءَ فأفطَر، فلقيتُ ثوبانَ مولى رسولِ الله -ﷺ- في مسجدِ دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أنَّ رسولَ الله -ﷺ- قاءَ فأفطَر، قال: صَدَق، وأنا صببتُ له وَضوءَه (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٤٦٣)، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان (٣٥١٨)، والحاكم ١/ ٤٢٦، وسكت الذهبي على تصحيحه، وقال الترمذي: حسن غريب، والعمل عند أهل العلم عليه أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدًا فليقض، وبه يقول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق. قلنا: وهو قول أبي حنيفة، ففي \"الموطأ\" (٣٥٨) برواية محمد بن الحسن: أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر كان يقول: من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فليس عليه شيء. قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة.\nقوله: \"ذرعه القئ\" أي: سبقه وغلبه في الخروج.\nقال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء، فإنه لا قضاء عليه، ولا في أن من استقاء عامدًا أن عليه القضاء.\n(^١) مقالة أبي داود هذه زيادة من (و) وهي برواية ابن داسه، وهذه المتابعة أخرجها ابن ماجه (١٦٧٦) من طريق علي بن الحسن أبي الشعثاء، عن حفص بن غياث، عن هشام بن حسان، به. وإسنادها صحيح. وصححها ابن خزيمة بإثر الحديث (١٩٦١).\nتنبيه: زاد بعد هذا الحديث في (هـ). قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء، وزاد في هامشها أيضًا ما نصه: قال أبو داود: يُخاف أن لا يكون محفوظًا، وأشار إلى أنها في رواية أبي عيسى الرملي. ولم يذكر قول أبي داود في متابعة حفص ابن غياث لعيسى بن يونس.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد، والحسين: هو ابن ذكوان المعلم، ويحيى: هو ابن أبي كثير الطائي. =","vol":"4","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-835>٣٣ - باب القُبلة للصائم</span>\n٢٣٨٢ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ وعلقمةَ\nعن عائشة قالت: كان رسولُ اللهِ -ﷺ- يقبِّل وهو صائِمٌ، ويُباشِرُ وهو صائِمٌ، ولكنَّه كان أملكَ لإرْبِهِ (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٠٧) و(٣١٠٨) و(٣١٠٩) من طريق عبد الوارث، بهذا الإسناد. وفي رواية الترمذي: \"قاء فتوضأ\" بدلًا من \"قاء فأفطر\". وقال الترمذي: وجوَّده حسين المعلم، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب. ونقل المنذري في \"مختصر السنن \" عن الإمام أحمد أنه قال: حسين المعلم يجوِّده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٠١) و(٢٧٥٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩٧).\nوكل من خرج هذا الحديث رووه بلفظ: قاء فأفطر، إلا الترمذي فلفظه: قاء فتوضأ، ولفظ عبد الرزاق (٧٥٤٨) استقاء رسول الله -ﷺ- فأفطر وأتي بماء فتوضأ.\nقلنا: وليس في هذا الحديث ما يدل على وجوب الوضوء من القيء، لأن الفعل لا يثبت به الوجوب إلا أن يفعله ويأمر الناس بفعله، أو ينص على أن هذا الفعل ناقض للوضوء.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٠/ ١٨٤: واختلف العلماء فيمن استقاء بعد إجماعهم على أن من ذرعه، فلا شيء عليه، فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وصاحباه والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق: من استقاء عمدًا، فعليه القضاء، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وأبي هريرة وجماعة من التابعين، وهو قول ابن شهاب.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، وأبو معاوية: هو محمد ابن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.\nوأخرجه الترمذي (٧٣٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٠٨٨) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"4","page":58},{"text":"٢٣٨٣ - حدَّثنا أبو توبةَ الربيعُ بنُ نافعٍ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن زيادِ بنِ عِلاقةَ، عن عمرو بنِ ميمون\nعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي -ﷺ- يُقبِّل في شهر الصَومِ (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦)، وابن ماجه (١٦٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٧٣) و(٣٠٧٤) و(٣٠٧٨) و(٣٠٧٩) و(٣٠٨٢) و(٣٠٨٣) و(٣٠٨٧) و(٣٠٨٩ - ٣٠٩٦) من طرق عن إبراهيم، به. وبعضهم لا يذكر علقمة في إسناده.\nوأخرجه البخاري (١٩٢٨)، ومسلم (١١٠٦)، وابن ماجه (١٦٨٤) و(١٦٨٧)، والترمذي (٧٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٧٤) و(٣٠٧٨ - ٣٠٨١) و(٣٠٨٤ - ٣٠٨٦) و(٣٠٨٩) و(٣٠٩٠) و(٣٠٩٢ - ٣٠٩٤) من طرق عن عائشة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١١٠) و(٢٤١٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٣٧) و(٣٥٣٩ - ٣٥٤١) و(٣٥٤٣).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٢٣٨٣) و(٢٣٨٤) و(٢٣٨٦).\nقال النووي: إن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، لكن الأولى له تركها، ولا يقال: إنها مكروهة له، وإنما قال الشافعي: إنها خلاف الأولى في حقه مع ثبوت أن النبي -ﷺ- كان يفعلها، لأنه -ﷺ- يؤمن في حقه مجاوزة القبلة، ويخاف على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة: \"كان أملككم لإربه\" وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح. وقال القاضي: قد قال بإباحتها للصائم مطلقًا جماعة من الصحابة والتابعين وأحمد وإسحاق وداود، وكرهها على الإطلاق مالك، وقال ابن عباس وأبو حنيفة والثوري والأوزاعى والشافعي: تكره للشاب دون الشيخ الكبير وهي رواية عن مالك، وروى ابن وهب عن مالك إباحتها في صوم النفل دون الفرض.\nولا خلاف أنها لا تبطل إلا أن ينزل المني بالقبلة.\nومعنى المباشرة هاهنا: اللمس باليد، وهو من التقاء البشرتين.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلاّم بن سليم الحنفي، وعمرو بن ميمون: هو الأوْدي. =","vol":"4","page":59},{"text":"٢٣٨٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن سعْدِ بنِ إبراهيمَ، عن طلحةَ بنِ عبدِ الله -يعنيابنَ عثمان القرشي-\nعن عائشة، قالت: كان رسولُ الله -ﷺ- يُقبِّلني وهو صائمٌ وأنا صائمة (^١).\n٢٣٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسُ، حدَّثنا الليثُ (ح)\nوحدَّثنا عيسى بنُ حمَّاد، أخبرنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن بُكير بنِ عبدِ الله، عن عبدِ الملك بنِ سعيد\nعن جابرِ بنِ عبد الله، قال: قال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: هَشَشْتُ فقبّلتُ وأنا صَائِم، فقلتُ: يا رسولَ الله، صنعتُ اليومَ أمرًا عظيمًا، قبَّلتُ وأنا صائمٌ، قال: \"أرأيتَ لو مَضْمَضْتَ مِنَ الماءِ وأنتَ صائِمٌ؟ \" -قال عيسى بنُ حماد في حديثه: قلتُ: لا بأسَ به- قال\"فَمَهْ \" (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٠٦)، وابن ماجه (١٦٨٣)، والترمذي (٧٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٧٧) من طريق زياد بن علاقة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٨٩).\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن كثير: هو العَبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٠٣٨) و(٩١٣١) من طريق سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٢٢).\nوانظر سابقيه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٠٣٦) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٤٤). =","vol":"4","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-836>٣٤ - باب الصائم يبلعُ الريق</span>\n٢٣٨٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا محمدُ بنُ دينار، حدَّثنا سعد بنُ أوسٍ العبديُّ، عن مِصدَعٍ أبي يحيى\nعن عائشة: أنَ النبي -ﷺ- كان يُقبِّلُها وهو صائِمٌ، ويَمُصُّ لِسانَها (^١).\nقال ابنُ الأعرابي: بَلَغَنِي عن أبي داود أنه قال: ليس هذا الإسناد بصحيح (^٢).\n_________\nوقوله: هَشَشتُ: معناه نشطت وفرحت لفظًا ومعنى، أي: بالنظر إلى امرأتي، والهشاش في الأصل: الارتياح والخِفة والنشاط.\nقال الخطابي: في هذا إثبات القياس، والجمع بين الشيئين في الحكم الواحد، لاجتماعها في الشبه، وذلك أن المضمضة بالماء ذريعة لنزوله الحلق ووصوله إلى الجوف، فيكون فيه فساد الصوم، كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع المفسد لصومه، يقول: فإذا كان أحد الأمرين منهما غير مفطر للصائم فالآخر بمثابته.\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"ويمصُّ لسانها\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن دينار وقد تفرد بهذه اللفظة، ولضعفِ سعد بن أوس العبدي، ومِصدع أبو يحيى الأنصاري -وهو الأعرج المُعَرقب- قال ابن معين: لا أعرفه، وذكره العُقيلي في \"الضعفاء\"، ووثقه العجلي، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": كان ممن يخالف الأثبات في الروايات، وينفرد عن الثقات بألفاظ الزيادات مما يوجب ترك ما انفرد منها.\nقلنا: فالإسناد مسلسل بمن لا يحتج بما انفرد به. وقد انفردوا بلفظة: \"ويمصُّ لسانها\". وضعفه الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١٥٣.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٩١٦)، وابن خزيمة (٢٠٠٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٠٥ و٢٤٥٩، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢٣٤، والمزي (في ترجمة سعد بن أوس) من \"تهذيب الكمال\" من طرق عن محمد بن دينار، بهذا الإسناد.\nوقد سلف بأسانيد صحيحة برقم (٢٣٨٢ - ٢٣٨٥) دون قوله: ويمص لسانها.\n(^٢) مقالة ابن الأعرابي هذه زيادة أثبتناها من هامش (هـ). وقد ذكرها ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام \" ٣/ ١١٠.","vol":"4","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-837>٣٥ - باب كراهيته للشاب</span>\n٢٣٨٧ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، حدَّثنا أبو أحمد -يعني الزبيريَّ- أخبرنا إسرائِيل، عن أبي العَنبَسِ، عن الأغرِّ\nعن أبي هريرة: أن رجلًا سأل النبيَّ -ﷺ- عن المباشرة للصائم فرخَّص له، وأتاه آخرُ فسأله فنهاه، فإذا الذي رخصَ له شَيْخٌ، والذي نهاه شابٌّ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>٣٦ - باب فيمن أصبح جُنبًا في شهر رمضان</span>\n٢٣٨٨ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ (ح)\nوحدَثنا عبدُ الله بنُ محمد بن إسحاق الأذرميُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن مالكٍ، عن عبدِ ربِّه بنِ سعيدٍ، عن أبي بكرِ بنِ عبد الرحمن بنِ الحارث بنِ هشام\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو العَنْبس -وهو الحارث بن عبيد بن كعب العدوي الكوفي- روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن معين في رواية الدارمي (٩١٦). إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، والأغر: هو أبو مسلم المديني نزيل الكوفة.\nوأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٦/ ٢٨١، وفي \"الكبرى\" ٤/ ٢٣١ من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرج البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٢٣٢ من طريق أبي بكر بن حفص، عن عائشة: أن النبي -ﷺ- رخص في القبلة للشيخ وهو صائم، ونهى عنها الشاب. ورجاله\nثقات إلا أن أبا بكر بن حفص -وهو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعدبن أبي وقاص- لم يسمع من عائشة فيما قاله أبو حاتم.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٩٣ عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن ابن عباس سُئل عن القبلة للصائم فرخص فيها للشيخ وكره للشاب.\nوروى ابن أبي شيبة ٣/ ٦٣ من طريق مجالد، عن وبرَة قال: جاء رجل إلى ابن عمر قال: أباشر امرأتي وأنا صائم؟ قال: نعم، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن: قلت لهذا: نعم، وقلت لهذا: لا، فقال: إن هذا شيخ وهذا شاب.","vol":"4","page":62},{"text":"عن عائشة وأُم سلمة زوجي النبي -ﷺ-، أنهما قالتا: كان رسول الله -ﷺ- يُصْبِحُ جنبًا- قال عبدُ الله الأذرميِّ في حديثه: في رمضانَ- من جِماعٍ غير احتلامٍ، ثم يصومُ (^١).\nقال أبو داود: وما أقلَّ من يقول هذه الكلمة، يعني \"يُصبح جنبًا في رمضان\"، وإنما الحديثُ: أن النبي -ﷺ- كان يُصبِحُ جنبًا وهو صائِم (^٢).\n٢٣٨٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمة -يعني القعنبيُّ- عن مالكٍ، عن عبدِ الله ابنِ عبد الرحمن بنِ معمرِ الأنصاريِّ، عن أبي يونس مولى عائشةَ عن عائشة زوج النبيَّ -ﷺ-: أن رجلًا قال لِرسولِ الله -ﷺ- وهو واقِفٌ على الباب: يا رسولَ الله، إني أُصْبِحُ جنبًا، وأنا أريدُ الصيامَ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"وأنا أُصْبِحُ جنبًا وأنا أُريدُ الصِّيامَ، فأغتسِلُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠، ومن طريقه أخرجه مسلم (١١٠٩)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٧١).\nوأخرجه البخاري (١٩٢٥) و(١٩٣٠ - ١٩٣٢)، ومسلم (١١٠٩)، وبإثر (١١١٠)، والترمذي (٧٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٤٧) من طرق عن أبي بكر بن عبد الرحمن، به. وجاء في بعض الطرق مقرونًا به عروة بن الزبير.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (١٧٠٣)، والنسائي (٢٩٨٥) من طريق مسروق عن عائشة وحدها.\nوأخرجه النسائي (٢٩٩٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة وأم سلمة، وأخرجه ابن ماجه (١٧٠٤) من طريق نافع، عن أم سلمة وحدها.\nوهو في (مسند أحمد، (١٨٠٤) و(٢٤٠٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٨٩).\n(^٢) مقالة أبي داود هذه زيادة من (هـ) و(و).","vol":"4","page":63},{"text":"وأصومُ \"، فقال الرجلُ: يا رسولَ اللهِ، إنك لستَ مثلَنا، قد غَفَرَ الله لكَ ما تقدَّمَ مِن ذنبكَ وما تأخَّرَ، فَغَضِبَ رسولُ الله -ﷺ- وقال: \"واللهِ إني لأرْجُو أن أكونَ أخْشَاكم للهِ وأعلمَكُم بما أتَّبِعُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>٣٧ - باب كفَّارة من أتى أهله في رمضان</span>\n٢٣٩٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ ومحمدُ بن عيسى -المعنى- قالا: حدَّثنا سفيانُ، قال مُسَدَّدٌ: حدَّثنا الزهريُ، عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمن\nعن أبي هريرة، قال: أتى رَجُلٌ النبيَّ -ﷺ- فقال: هَلَكْتُ، فقال: \"ما شأنُكَ؟ \" قال: وقَعْتُ على امرأتي في رَمَضَان، قال: \"فَهَلْ تَجِدُ ما تُعتِقُ رقبةً؟ \" قال: لا، قال -: \"فهل تَسْتَطِيعُ أن تَصُومَ شهرينِ متتابعين؟ \" قال: لا، قال: \"فَهَلْ تستطِيعُ أن تُطعم ستينَ مسكينًا؟ \"\nقال: لا، قال: \"اجْلِسْ\" فأُتيَ النبي -ﷺ- بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، فقال: \"تصدَّق به\" فقال: يا رسولَ الله، ما بين لابتيها أهلُ بيتٍ أفقرَ منا، قال فَضَحِكَ رسولُ الله -ﷺ- حتى بَدَتْ ثَنَاياهُ، قال: \"فأطعِمْه إيَّاهم، وقال مُسَدَدٌ: في مَوْضِعٍ آخر: أنيابُه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٨٩.\nوأخرجه مسلم (١١١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠١٣) و(١١٤٣٦) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٩٢).\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، ومحمد بن عيسى: هو ابن نجيح البغدادي، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب. =","vol":"4","page":64},{"text":"٢٣٩١ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، بهذا الحديثِ، بمعناه زادَ الزهريُّ:\nوإنما كان هذا رخصةً له خاصةً، فلو أن رجلًا فعل ذلك اليومَ لم يكُنْ له بدٌ من التكفير (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٩٣٦) و(١٩٣٧) و(٥٣٦٨) و(٦٠٨٧) و(٦١٦٤) و(٦٧٠٩) و(٦٧١١) و(٦٨٢١)، ومسلم (١١١١)، وابن ماجه (١٦٧١)، والترمذي (٧٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٠١ - ٣١٠٦) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٢٤).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٢٣٩١ - ٢٣٩٣).\nقال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه أن على المجامع متعمدًا في شهر رمضان القضاء والكفارة، وهو قول عوام أهل العلم.\nوفيه أنه من قدر على عتق الرقبة لم يجزئه الصيام ولا الإطعام؛ لأن البيان خرج مرتبًا، فقدَّم العتق ثم نسق عليه الصيام ثم الإطعام، كما رأيت ذلك في كفارة الظهار، وهو قول أكثر العلماء، إلا أن مالك بن أنس زعم أنه مخير بين عتق الرقبة، وصوم شهرين والإطعام.\nوفي قوله: \"وصم يومًا واستغفر الله\" بيان أن صوم ذلك اليوم الذي هو القضاء لا يدخل في صيام الشهرين الذي هو الكفارة، وهو مذهب عامة أهل العلم.\nقال: وفي أمره الرجل بالكفارة لما كان منه من الجناية دليل على أن على المرأة كفارة مثلها، لأن الشريعة سوَّت بين الناس في الأحكام إلا في مواضع قام عليها دليل التخصيص، وإذا لزمها القضاء، لأنها أفطرت بجماع متعمد كما وجب على الرجل، وجبت عليها الكفارة لهذه العلة، كالرجل سواء، وهذا مذهب أكثر العلماء، وقال الشافعي: يجزيهما كفارة واحدة، وهي على الرجل دونها، وكذلك قال الأوزاعي إلا أنه قال: إن كانت الكفارة بالصيام كان على واحد منهم صوم شهرين.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٤٥٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١١١١) لكن لم يذكر مسلم كلام الزهري. =","vol":"4","page":65},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٦٠٠) و(٦٧١٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن معمر، به. ولم يذكر كلام الزهري أيضًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٨٥) دون كلام الزهري الذي بإثر الحديث كذلك.\nقال الخطابي: وهذا من الزهري دعوى لم يُحضِر عليها برهانًا، ولا ذكر فيها شاهدًا، وقال غيره: هذا منسوخ، ولم يذكر في نسخه خبرًا يُعلم به صحة قوله، وأحسن ما سمعت فيه قول أبي يعقوب البويطي، وذلك أنه قال: هذا رجل وجبت عليه الرقبة فلم يكن عنده ما يشتري به رقبة، فقيل له: صم، فلم يطق الصوم، فقيل له: أطعم ستين مسكينًا فلم يجد ما يطعم، فأمر له النبي -ﷺ- بطعام ليتصدق به، فأخبر أنه ليس بالمدينة أحوج منه، وقد قال النبي -ﷺ- \"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى\" فلم يَرَ له أن تصدق على غيره ويترك نفسه وعياله، فلما نقص من ذلك بقدر ما أطعم أهله لقوت يومهم صار طعامًا لا يكفي ستين مسكينًا، فسقطت عنه الكفارة في ذلك الوقت، فكانت في ذمته إلى أن يجدهًا، وصار كالمفلس يُمهل ويُؤجل، وليس في الحديث أنه قال: لا كفارة عليك.\nوقد ذهب بعضهم إلى أن الكفارة لا تلزم الفقير، واحتج بظاهر الحديث، وقال النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ١٩٤: ومذهب العلماء كافة وجوب الكفارة عليه إذا جامع عامدًا جماعًا أفسد به صوم يوم من رمضان، والكفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز عنها فصوم شهرين متتابعين، فإن عجز، فإطعام ستين مسكينًا، فإن عجز عن الخصال الثلاث، فللشافعي قولان: أحدهما: لا شيء عليه، وإن استطاع بعد ذلك فلا شيء عليه.\nوالثاني -وهو الصحيح عند أصحابنا وهو المختار-: أن الكفارة لا تسقط بل تستقر في ذمته حتى يمكن قياسًا على سائر الديون والحقوق.\nوقوله: بعَرَق بفتح العين والراء: هو المكتل الضخم وهو الزَّبيلُ، وقوله: ما بين لابتيها: يريد حرتي المدينة، والحرة: الأرض التي فيها حجارة بركانية سود كثيرة، والمدينة تقع بين حرتين عظيمتين: حرة واقم وهي الشرقية، وحرة وبرة وهي الغربية.","vol":"4","page":66},{"text":"قال أبو داود: رواه الليثُ بنُ سعْدٍ والأوزاعيُّ ومنصور بنُ المعتمِرِ وعِراك بنُ مالكٍ على معنى ابنِ عيينة، زاد فيه الأوزاعيُّ: \"واستغفِرِ الله\" (^١).\n٢٣٩٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب، عن حُميد ابنِ عبدِ الرحمن\nعن أبي هريرة: أن رجلًا أفطرَ في رمضانَ، فأمره رسولُ اللهِ -ﷺ- أن يُعْتِقَ رقبةً، أو يَصُومَ شهرينِ متتابعينِ، أو يُطعِمَ ستينَ مسكينًا، قال: لا أجِدُ، فقال له رسولُ الله -ﷺ-: \"اجْلِسْ\" فأُتي رسولُ الله -ﷺ- بعَرَقِ تَمْرٍ، فقال: \"خُذْ هذا فتصدَّقْ بهِ\" فقال: يا رسولَ الله، ما أحدٌ أحوجَ مِنّي، فَضَحِكَ رسولُ الله -ﷺ-، حتى بَدَتْ أنيابُه، وقال له: \"كُلْه\" (^٢).\nقال أبو داود: رواه ابنُ جُريجٍ، عن الزهري على لفظِ مالك: أن رجلًا أفطر، وقال فيه: \" أو تُعتِقَ رقبةً، أو تصومَ شهرينِ، أو تُطعِمَ ستينَ مِسْكِينًا\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أبو يعلى (٦٣٩٣)، وابن حبان (٣٥٢٦) و(٣٥٢٧)، والدارقطني (٢٣٠٣)، والبيهقي ٤/ ٢٢٧، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ١٧٣ - ١٧٤ من طرق عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧، ومن طريقه أخرجه مسلم (١١١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٠٢).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٦٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٢٣).\nوانظر سابقيه، وما بعده.\n(^٣) أخرجه مسلم (١١١١) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، به.","vol":"4","page":67},{"text":"٢٣٩٣ - حدَّثنا جعفرُ بنُ مُسافرٍ، حدَّثنا ابنُ أبي فُديكٍ، حدَّثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شهاب، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ\nعن أبي هريرة، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيَّ -ﷺ- أفطرَ في رمضانَ، بهذا الحديثِ، قال: فأُتيَ بِعَرَقٍ فيه تمرٌ قدرَ خمسةَ عشرَ صاعًا، وقال فيه: \"كُلْهُ أنتَ وأهلُ بَيْتِكَ، وصُمْ يومًا واستغفرِ الله\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا الإسناد خالف فيه هشام بن سعد من فوقه في الحفظ والضبط من أصحاب الزهري الذين اتفقوا على روايته عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وليس هو من حديث أبي سلمة.\nفقد أخرجه ابن خزيمة (١٩٥٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٥٦٧، والدارقطني في \"سننه\" (٢٣٠٥) و(٢٤٠٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧ من طريق هشام بن سعد، عن الزهريِّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nكذا قال هشام بن سعد: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فخالف فيه من هو فوقه في الحفظ والضبط من أصحاب الزهري، ولم يكن هشام بالحافظ، وقد أنكروا عليه هذا الحديث، فقد قال ابنُ خزيمة: الخَبر عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، هو الصحيح [وهو الطريق السالف عند المصنف بالأرقام ٢٣٩٠ - ٢٣٩٢]، لا عن أبي سلمة.\nوقال ابنُ عدي: رواه الثقاتُ عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وخالف هشامُ بن سعدٍ فيه الناسَ، ومع ضعفه يكتب حديثه، والحديثُ حديثُ حميد بن عبد الرحمن. وقال الخليلي في \"الإرشاد\" ١/ ٣٤٥ بعد أن أشار إلى أن رواية هشام هذا الحديث عن الزهري، عن أبي سلمة: وهذا أنكره الحفاظ قاطبة من حديث الزهري عن أبي سلمة، لأن أصحابَ الزهري كلهم اتفقوا عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخي أبي سلمة، وليس هو من حديث أبي سلمة.\nوالزيادة التي جاعت في هذا الحديث من رواية هشام بن سعد \"وهي الأمر بالقضاء\" لم ينفرد بها، فقد جاءت من طرق أخرى يقوي بعضها بعضًا كما قال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١٧٢.=","vol":"4","page":68},{"text":"٢٣٩٤ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو ابنُ الحارثِ، أن عبدَ الرحمن بنِ القَاسِم، حدَّثه، أن محمدَ بنَ جعفر بنِ الزبير حدَّثه، أن عبّادَ بنَ عبد الله بنِ الزبير حدَّثه\nأنه سَمِعَ عائشةَ زوجَ النبيَّ -ﷺ- تقولُ: أتى رجُلٌ إلى النبيَّ -ﷺ- في المسجدِ في رمضَانَ، فقال: يا رسولَ الله، احترقتُ، فسأله النبيُّ -ﷺ-: \"ما شأنُه؟ \" فقال أصبتُ أهلي، قال: \"تَصَدَّقْ\" قال: واللهِ ما لي شيء ولا أقْدِرُ عليه، قال: \" اجْلِسْ \" فجلسَ، فبينما هو على ذلك أقْبَلَ رجلٌ يسوقُ حمارًا عليه طعامٌ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"أينَ المُحْتَرِقُ آنفًا؟ \" فقامَ الرجلُ، فقالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"تَصَدَّقْ بهذا\" فقال: يا رسولَ الله، أعلى غيرِنا؟ فو اللهِ إنا لجياعٌ، ما لنا شيءٌ! قال: \"كُلُوه\" (^١).\n_________\nوقال في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٧ بعد ذكر رواية أبي داود هذه: وأعلّه ابن حزم بهشام وقد تابعه إبراهيم بن سعد كما رواه أبو عوانة في \"صحيحه\"، وله طريق أخرى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده عند ابن خزيمة (١٩٥٥) والبيهقي ٤/ ٢٢٦.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٩٧ عن عطاء بن عبد الله الخراساني، عن سعيد ابن المسيب.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٢١: هكذا هذا الحديث عند جماعة رواة \"الموطأ\" مرسلًا، وقد روي معناه متصلًا من وجوه صحاح.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهَبْ: هو عبد الله المصري، وعمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٥)، ومسلم (١١١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٩٧ - ٣٠٩٩) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه تعليقًا البخاري (٦٨٢٢) من طريق الليث، عن عمرو بن الحارث، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٩٢).\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":69},{"text":"٢٣٩٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ عوفِ، حدَّثنا سَعِيدُ بن أبي مريم، حدَّثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، عن عبدِ الرحمن بنِ الحارث، عن محمد بنِ جعفرِ بنِ الزبير، عن عباد ابنِ عبد الله\nعن عائشة، بهذه القِصَّة، قال: فأتي بعَرَقٍ فيه عشرون صاعًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-840>٣٨ - باب التغليظ في من أفطر عمدًا</span>\n٢٣٩٦ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرب، قال: حدَّثنا (ح)\nوحدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ قال: أخبرنا شُعبَةُ، عن حبيب بنِ أبي ثابت، عن عُمارَةَ بنِ عُمير، عن ابنِ مُطَوِّس عن أبيه -قال ابنُ كثير: عن أبي المُطوّسِ، عن أبيه -\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ أفطرَ يومًا مِن رمضانَ في غيرِ رُخصةٍ رخَّصها الله له لم يَقْضِ عنه صِيَامُ الدَّهْرِ\" (^٢).\n٢٣٩٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، حدثني حبيب، عن عُمارةَ، عن ابنِ المُطَوِّسِ، قال: فلقيتُ ابنَ المُطَوِّسِ فحدَّثني عن أبيه\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. ابنُ أبي الزناد -وهو عبد الرحمن-، وعبد الرحمن بن الحارث -وهو ابن عبد الله بن عياش المخزومي- كلاهما حسن الحديث. وقد توبعا.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف. لضعف ابن المطوِّس -واسمه يزيد بن المطوس- وجهالة أبيه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٢٦٧ - ٣٢٧٠) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٠١٤).\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":70},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: مثلَ حديثِ ابنِ كثيرٍ وسليمان (^١).\n\nقال أبو داود: واختُلِفَ على سفيانَ وشعبة عنهما: ابنُ المُطَوِّسِ وأبو المُطَوِّسِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>٣٩ - باب من أكل ناسيًا</span>\n٢٣٩٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ وحبيب وهِشَامِ، عن محمد بنِ سيرين\nعن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبيَّ -ﷺ-، فقال: يا رسولَ اللهِ إني أكلْتُ وشَرِبْتُ ناسيًا وأنا صَائم فقال: \"اللهُ أطعَمَكَ وسَقَاكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٧٢)، والترمذي (٧٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٦٥) و(٣٢٦٦) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٠٦).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن سلمة البصري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وحبيب: هو ابن الشهيد الأزدي مولاهم، وهشام: هو ابن حسان الأزدي.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (٣٢٦٣) من طرق، عن هشام وحده، بهذا الاسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٦٦٩)، وابن ماجه (١٦٧٣)، والترمذي بنحوه (٧٣٠) و(٧٣١)، والنسائي (٣٢٦٢) من طريق محمد بن سيرين، به. وقرن جميعُهم ما عدا الترمذي في الموضع الأول بمحمد بن سيرين خلاس بن عمرو.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩١٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥١٩). =","vol":"4","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-842>٤٠ - باب تأخير قضاء رمضان</span>\n٢٣٩٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ القعنبيُّ، عن مالك، عن يحيي بن سعيد، عن أبي سلمة بنِ عبدِ الرحمن\nأنه سَمعَ عائشةَ تقولُ: إن كان ليكون عليّ الصومُ مِنْ رمضان فما أستطِيعُ أن أقْضِيَهُ حتى يأتي شعبان (^١).\n_________\n= قال الخطابي: وفي قوله: \"الله أطعمك وسقاك\" دليل على أن لا قضاء على المفطر ناسيًا، وذلك أن النسيان من باب الضرورة، والضرورات من فعل الله سبحانه ليست من فعل العباد، ولذلك أضاف الفعل في ذلك إلى الله ﷾.\nوإلى إسقاط القضاء والكفارة عن الناس ذهب عامة أهل العلم، وأما إذا وطئ زوجته ناسيًا في نهار الصوم، فقد اختلف العلماء في ذلك، فقال الثوري وأصحاب الرأي والشافعي وإسحاق مثل قولهم فيمن أكل أو شرب ناسيًا، وإليه ذهب الحسن ومجاهد، وقال عطاء والأوزاعي ومالك والليث بن سعد: عليه القضاء، وقال أحمد: عليه القضاء والكفارة.\n(^١) إسناده صحيح. مالك: هو ابن أنس، ويحيي بن سعيد: هو الأنصاري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: هو عبد الله.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٠٨.\nوأخرجه البخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦)، وابن ماجه (١٦٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٤٠) من طرق عن يحيي بن سعيد، به. وقرن ابن ماجه بيحيى عَمرو ابن دينار.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١١٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٩٩) من طريق محمد ابن إبراهيم، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه الترمذي (٧٩٣) من طريق عبد الله البَهيّ، عن عائشة. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥١٦). =","vol":"4","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-843>٤١ - باب فيمن مات وعليه صيامٌ</span>\n٢٤٠٠ - حدَّثنا أحمد بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن عُبيدِ الله بنِ أبي جعفر، عن محمد بنِ جعفرِ بنِ الزبير، عن عُروة\nعن عائشةَ، أنَّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"من مَاتَ وعليه صيام صامَ عنهُ ولِيُّه\" (^١).\n_________\n= وقولها: فما استطيع أن أقضيه. قال الخطابي: إنما هو لاشتغالها بقضاء حق رسول الله -ﷺ-، وتوفير الحظ في عشرته.\nقال المنذري: واختلف فيما لو أخره عن رمضان آخر، فقال جماعة من الصحابة والتابعين: يقضي ويطعم كل يوم مسكينًا، قال ابن القيم: وهذا قول ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير والثوري والأوزاعي والإمام أحمد والشافعي ومالك وإسحاق.\nوقال جماعة: يقضي ولا فدية عليه، وهذا يُروى عن الحسن وإبراهيم والنخعي وهو مذهب أبي حنيفة. وقالت طائفة منهم قتادة: يطعم ولا يقضي.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله بن وهْب المصري.\nوأخرجه البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٣١) من طريق عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٦٩).\nوسيأتي مكررًا برقم (٣٣١١).\nقال الخطابي: هذا فيمن لزمه فرض الصوم إما نذرًا وإما قضاء عن رمضان فائت، مثل أن يكون مسافرًا فيقدم، وأمكنه القضاء ففرط فيه حتى مات، أو يكون مريضًا فيبرأ ولا يقضي، وإلى ظاهر هذا الحديث ذهب أحمد وإسحاق، وقالا: يصوم عنه وليه وهو قول أهل الظاهر.\nوتأوله بعض أهل العلم فقال: معناه أن يطعم عنه وليه، فإذا فعل ذلك، فكأنه قد صام عنه، وسمي الإطعام صيامًا على سبيل المجاز والاتساع، إذ كان الطعام قد ينوب عنه، وقد قال سبحانه: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥] فدل على أنهما يتناوبان. =","vol":"4","page":73},{"text":"قال أبو داود: هذا في النذرِ (^١). وهو قول أحمد بنِ حنبل (^٢).\n٢٤٠١ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن أبي حَصين، عن سعيدِ ابنِ جُبير عن ابنِ عباسٍ قال: إذا مَرِضَ الرجلُ في رمَضَانَ ثم ماتَ ولم يصُمْ أُطعِمَ عنه ولم يكن عليه قضاءٌ، وإن كان عليه نذر قضى عنهُ وليُّه (^٣).\n_________\n= وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا يجوز صيام أحد عن أحد، وهو قولُ أصحاب الرأي وقاسوه على الصلاة ونظائرها من أعمال البَدَنِ التي لا مدخل للمال فيها. واتفق عامة أهل العلم على أنه إذا أفطر في المرض أو السفر، ثم لم يفرط في القضاء حتى مات، فإنه لا شيء عليه، ولا يجب الإطعام عنه غير قتادة فإنه قال: يطعم عنه، وقد حكي ذلك أيضًا عن طاووس. وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح \" ١٩٣/ ٤: وقد اختلف السلف في هذه المسألة، فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث، وعلق الشافعي في القديم على القول به على صحة الحديث كما نقله عنه البيهقي في \"المعرفة\" ٦/ ٣٠٩، وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية، وقال البيهقي في \"الخلافيات\": هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها، فوجب العمل بها، ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال: كل ما قلت وصح عن النبي -ﷺ- خلافه.\nفخذوا بالحديث ولا تقلدوني.\nوقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة: لا يُصام عن الميت.\nوقال الليث بن سعد وأحمد وإسحاق وأبو عُبيد: لا يصام عنه إلا النذر.\n(^١) قوله: قال أبو دواد: هذا في النذر، زيادة أثبتناها من (هـ) و(و).\n(^٢) قوله: وهو قول أحمد، زيادة ملحقة في هامش (هـ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.\n(^٣) إسناده صحيح موقوفًا. محمد بن كثير: هو العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي.","vol":"4","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-844>٤٢ - باب الصوم في السفر</span>\n٢٤٠٢ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ ومُسَدَّدٌ، قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن هشام ابنِ عُروة، عن أبيه\nعن عائشة: أن حمزةَ الأسلميَّ سأل النبيَّ -ﷺ-، فقال: يا رسولَ الله، إني رجُلٌ أسرُدُ الصوم أفأصومُ في السَّفَرِ؟ قال: \"صمْ إن شئتَ، وأفْطِرْ إن شِئتَ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢٥٤ من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس.\nوأخرج النسائي في \"الكبرى\" (٢٩٣٠) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مُدا من حنطة. وإسناده صحيح.\nوأخرج البخاري (١٩٥٣) تعليقًا، ومسلم (١١٤٨) واللفظ له، والنسائي (٢٩٢٩) من طريق الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله -ﷺ- فقالت: يا رسول الله أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: \"أرأيتِ لو كان على أُمكِ دَين فقضيتيه كان يؤدي ذلك عنها؟ \" قالت: نعم، قال: \"فصُومي عن أمك\". وصححه ابن حبان (٤٣٩٦).\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّد: هو ابن مسرهد الأسَدي، وحمّاد: هو ابن زيد. وأخرجه مسلم (١١٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٠٥) من طريق حمّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٤٢) مختصرًا و(١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١)، وابن ماجه (١٦٦٢)، والترمذي (٧٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٢٦ - ٢٦٢٩) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٦٠).\nقال الخطابي: هذا نص في إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار، وفيه بيان جواز صوم الفرض للمسافر إذا صامه، وهو قول عامة أهل العلم.\nثم اختلف أهل العلم بعد هذا في أفضل الأمرين منهما: =","vol":"4","page":75},{"text":"٢٤٠٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ المجيد المدنيُّ قال: سمعتُ حمزةَ بنَ محمد بنِ حمزةَ الأسلمي يذكر أن أباه أخبره\nعن جدِّهِ، قال: قلتُ يا رسول الله، إني صاحِبُ ظهْرٍ أُعَالِجُه: أُسَافِرُ عليه، وأُكْرِيهِ، وإنهُ ربما صادَفني هذا الشهر -يعني رمضان- وأنا أجد القوةَ، وأنا شابٌّ، فأجدُ بأن أصومَ يا رسولَ الله أهونُ على من أن أؤخرَهُ فيكون دينًا، أفأصومُ يا رسولَ الله أعظمَ لأجري أو أفطرُ! قال: \"أيَّ ذلك شئتَ يا حمزةُ\" (^١).\n_________\n= فقالت طائفة: أفضل الأمرين الفطر، وإليه ذهب ابن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.\nوقال أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص: أفضل الأمرين الصوم في السفر، وبه قال النخعي وسعيد بن جبير، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. وقالت فرقة ثالثة: أفضل الأمرين أيسرهما على المرء، لقوله ﷿: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] فإن كان الصوم عليه أيسر، صامه، وإن كان الفطر أيسر، فليفطِر، وإليه ذهب مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عبد المجيد المدني مجهول تفرد بالرواية عنه أبو جعفر النُّفيليّ، وذكلره ابن حبان وحده في \"الثقات\"، وحمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي مجهول، ولم يوثقه أحد. وقد رُوي من وجوه أُخرى.\nفقد أخرجه بنحوه مختصرًا مسلم (١١٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٢٢) و(٢٦٢٣) من طريق أبي مُرَاوح، والنسائي (٢٦١٤) و(٢٦١٥) و(٢٦١٧) و(٢٦١٨)\nو(٢٦٢٠) من طريق سليمان بن يسار، و(٢٦١٩) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن،\nو(٢٦٢٠) و(٢٦٢١) من طريق حنظلة بن علي، و(٢٦٢٤) من طريق عروة بن الزبير،\nأربعتهم، عن حمزة بن عمرو الأسلمي بهذا الإسناد. وعروة إنما رواه عن أبي مُراوح.\nوحمزة بن عمرو الأسلمي صحابي جليل مات سنة إحدى وستين وله إحدى وسبعون، وقيل: ثمانون.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٣٧).\nويشهد له حديث عائشة السالف قبله.","vol":"4","page":76},{"text":"٢٤٠٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانة، عن منصور، عن مجاهدٍ، عن طاووس عن ابنِ عباس، قال: خَرَجَ النبيُّ -ﷺ- من المدينةِ إلى مكَّة حتى بلغَ عُسْفانَ، ثم دعا بإناء فرفعه إلى فيه لِيُريَه الناس، وذلك في رمضان، فكان ابنُ عباسِ يقول: قد صامَ النبيُّ -ﷺ- وأفطرَ، فمن شاء صامَ، ومن شاء أفْطَرَ (^١).\n٢٤٠٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زائدةُ، عن حُميدِ الطويل عن أنس، قال: سافَرْنَا مَعَ رسولِ الله -ﷺ- في رمضان، فصامَ بعضُنا، وأفطر بعضُنا، فلم يَعِبِ الصَائِمُ على المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ على الصَّائم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مُسَرهد الأسَدي، وأبو عوانة: هو الوضاح ابن عبد الله اليشكُري، ومنصور: هو ابن المعتَمِر السُّلَمي، ومُجاهد: هو ابن جبر المكي، وطاووس: هو ابن كَيسَان.\nوأخرجه البخارى (١٩٤٨) و(٤٢٧٩)، ومسلم (١١١٣)، وابن ماجه (١٦٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦١٠) و(٢٦١١) و(٢٦٣٥) من طرق عن منصور، بهذا الإسناد. وفي رواية مسلم والنسائي (٢٦١١): فشربه نهارًا ليراه الناس، ولفظ ابن ماجه: أنه -ﷺ- صام في السفر وأفطر.\nوأخرجه النسائي مختصرًا (٢٦٠٩) من طريق الحكم، عن مجاهد، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٩٤٤) و(٤٢٧٥) و(٤٢٧٦)، ومسلم (١١١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٣٤) من طريق عيد الله بن عبد الله، والنسائي (٢٦٠٨) من طريق مِقْسَم، كلاهما، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٠) و(٢٦٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٦٦).\nوعُسفان: بلد بين مكة والمدينة، وهي من مكة على مرحلتين، وقيل: على ستة وثلاثين ميلًا من مكة وهى حَدُّ تِهامة، وسميت عسفان لتعسف السيول فيها.\n(^٢) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قُدامة الثقفي، وحُميد الطويل: هو ابن أبي حُميد الخزاعي. =","vol":"4","page":77},{"text":"٢٤٠٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح ووهبُ بنُ بيان -المعنى- قالا: حدَّثنا ابنُ وهب، حدَّثني معاويةُ، عن ربيعةَ بنِ يزيدَ، أنه حدَّثه، عن قزَعَة، قال:\nأتيتُ أبا سعيدِ الخدريَّ وهو يُفتي الناسَ وهم مكثُورٌ عليه، فانتظرتُ خَلْوَته، فلما خلا سألتُه، عن صِيامِ رمضانَ في السَّفر، فقال: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- في رمضانَ عام الفتح، فكان رسولُ اللهِ -ﷺ- يصومُ ونصومُ، حتى بلغ منزِلًا مِن المنازلِ فقال: \"إنكم قد دنوتُم مِنْ عدوِّكُم، والفطرُ أقوى لكم\"، فأصبحنا: منّا الصَائِمُ ومنَّا المفطِرُ، قال: ثم سِرْنا فنزلنا منزِلًا فقال: \"إنكم تُصبِّحونَ عدوَّكم والفطر أقوى لكم، فأفطِرُوا\" فكانت عزيمةً من رسولِ الله -ﷺ- (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٩٤٧)، ومسلم (١١١٨) من طرق عن حميد الطويل، به.\nوهو في\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٦١).\nوأخرج النسائي في \"الكبرى\" (٢٦٥٤) من طريق مورّق العِجلي، عن أنس بن مالك، قال: كنا مع رسول الله -ﷺ- في سفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، فنزلنا في يوم حارٍّ، واتخذنا ظلًا، فسقط الصُّوّام، وقام المفطرون، وسقوا الركاب، فقال رسول الله -ﷺ-: \"ذهب المفطرون اليوم بالأجر\" وإسناده صحيح. وصححه ابن حبان (٣٥٥٩) وترجم له بقوله: ذكر البيان بأن بعض المسافرين إذا أفطروا قد يكونون أفضل من بعض الصوّام في بعض الأحوال.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وَهْب: هو عبد الله بن وهب المصري، ومعاوية: هو ابن صالح بن حُدير الحضرمي، وقَزَعَةُ: هو ابنُ يحيي البصري.\nوأخرجه مسلم (١١٢٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي مختصرًا (١٧٧٩) من طريق عطية بن قيس، عن قزعة، به.\nوقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٣٠٧) مطولًا. =","vol":"4","page":78},{"text":"قال: أبو سعيدٍ: ثم لقد رأيتُني أصومُ مع النبي -ﷺ- قبلَ ذلك وبعد ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-845>٤٣ - باب اختيار الفطر</span>\n٢٤٠٧ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي، حدَّثنا شُعبةُ، عن محمد بنِ عبدِ الرحمن -يعني ابنَ سعد بنِ زُرارةَ- عن محمدِ بنِ عمرو بنِ حَسَنٍ\nعن جابرِ بنِ عبدِ الله: أن رسولَ الله -ﷺ- رأى رجلًا يُظلَّلُ عليه والزِّحَامُ عليه، فقال: \"ليس من البرِّ الصيامُ في السَّفَرِ\" (^١).\n_________\n= وله شاهد من حديث عمر في \"مسند أحمد\" (١٤٠) وسنده قوي.\nوأخرج مسلم (١١١٦) و(١١١٧)، والترمذي (٧٢١) و(٧٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٣٠ - ٢٦٣٣) من طريق أبي نضرة المنذر بن مالك، عن أبي سعيد الخدري، قال: غزونا مع رسول الله -ﷺ- لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم. هذا لفظ مسلم، وفي رواية أخرى عند مسلم: لثمان عشرة، وفي رواية أخرى: لسبع عشرة أو تسع كرة. قلنا: وهي غزوة الفتح فقد كانت في ذلك الوقت من الشهر. وعند بعضهم زيادة: يَرَون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويَرون أن من وجد ضعفًا فافطر فإن ذلك حسن.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٥٨٢) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٥٢).\nوأخرج مسلم (١١١٤)، والترمذى (٧١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٥٨٣) من طريق محمد بن علي الباقر، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله -ﷺ- خرج إلى مكة عام الفتح، فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس معه، فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلتَ. فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب، والناس ينظرون إليه، فأفطر بعضهم، وصام بعضهم، فبلغه أن ناسًا صاموا، فقال: \"أولئك العصاة\". =","vol":"4","page":79},{"text":"٢٤٠٨ - حدَّثنا شيبانُ بنُ فرُّوخِ، حدَّثنا أبو هلال الراسِبِيُّ، حدَّثنا ابنُ سَوادة القُشيريُّ\nعن أنسِ بنِ مالك - رجلٍ مِن بني عبد الله بنِ كعب إخوةِ بني قشير - قال: أغارَتْ علينا خيلٌ لرسولِ الله -ﷺ- فانتهيتُ -أو قال: فانطلقتُ- إلى رسولِ اللهِ -ﷺ- وهو يأكُلُ، فقال: \"اجْلِسْ فأصِبْ مِن طعامِنا هذا\" فقلتُ: إني صائِم قال: \"اجْلِسْ أُحدِّثْكَ، عن الصلاةِ وعنِ الصيامِ، إن الله تعالى وضَعَ شَطْرَ الصلاةِ، أو نِصفَ الصلاةِ، والصومَ عن المسافرِ، وعن المُرضِع، أو الحُبلى\" والله لقد قالهما جميعًا أو أحدهما، قال: فتلهَّفَتْ نفسِي أن لا أكونَ أكلتُ مِن طعامِ رسولِ الله -ﷺ- (^١).\n_________\nقال الخطابي: هذا كلام خرج على سبب، فهو مقصور على من كان في مثل حاله، كأنه قال: ليس من البر أن يصومَ المسافر إذا كانَ الصومُ يؤذيه إلى مثل هذه الحال، بدليل صيام النبي -ﷺ- في سفره عام الفتح، وبدليل خبر حمزة الأسلمي وتخييره بين الصوم والإفطار، ولو لم يكن الصوم برًا لم يخيره فيه، والله أعلم.\n(^١) حديث حسن. وهذا إسناد وهم فيه أبو هلال الراسبي -وهو محمد بن سُليم- فأسقط من إسناده سوادة بن حنظلة القشيري، وخالفه وهيب بن خالد الثقة، فرواه عن عبد الله بن سوادة، عن أبيه، عن أنس بن مالك الكعبي. وأبو هلال الراسبي ضعيف، وسوادة بن حنظلة صدوق حسن الحديث. وكنا قد عددنا رواية وهيب متابعة لرواية أبي هلال في \"المسند\" و\"ابن ماجه\"، فيُستدرك من هنا.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٦٧) ومختصرًا (٣٢٩٩)، والترمذي (٧٢٤) من طريق أبي هِلال الراسِبي، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٦٣٦) من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله ابن سَوادة، عن أبيه، عن أنس بن مالك وهذا إسناد حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٤٨). =","vol":"4","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-846>٤٤ - باب فيمن اختار الصيامَ</span>\n٢٤٠٩ - حدَّثنا مُؤمَّلُ بنُ الفضل، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيز، حدثني إسماعيلُ بنُ عُبيد الله، حدثتني أُمُ الدرداء\nعن أبي الدرداء، قال: خرجْنا مع رسولِ الله -ﷺ- في بعضِ غَزَواتِهِ في حَرٍّ شديد، حتى إن أحدنا ليَضعُ يَدَهُ على رأسِه -أو كفه على رأسِه- مِن شِدْةِ الحر، ما فينا صائِم إلا رسولُ الله -ﷺ- وعبدُ الله بنُ رواحة (^١).\n٢٤١٠ - حدَّثنا حامِدُ بنُ يحيي، حدَّثنا هاشمُ بنُ القاسم (ح)\n_________\n= قال الخطابي: قد يجمع نظم الكلام أشاء ذات عدد منسوقة في الذكر، مفترقة في الحكم، وذلك أن الشطر الموضوع من الصلاة يسقط لا إلى قضاء، والصوم يسقط في السفر ترخيص للمسافر ثم يلزمه القضاء إذا أقام، والحامل والمرضع تفطران إبقاءً على الولد ثم تقضيان، وتطعمان من أجل أن إفطارهما كان من أجل غير أنفسهما.\nوممن أوجب على الحامل والمرضع مع القضاء الإطعام مجاهد والشافعي وأحمد، وقال مالك: الحبلى تقضي، ولا تكفر، لأنها بمنزلة المريض، والمرضع تقضي وتكفر، وقال الحسن وعطاء: تقضيان ولا تطعمان كالمريض، وهو قول الأوزاعي والثوري وإليه ذهب أصحاب الرأي.\n(^١) إسناده صحيح. الوليد -وهو ابن مسلم- صرح بالتحديث بكامل السند. سعيد بن عبد العزيز: هر التنوخي، فمن رجال مسلم، وإسماعيل بن عبيد الله: هر ابن أبي المهاجر.\nوأخرجه مسلم (١١٢٢) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٤٥) من طريق إسماعيل بن عبيد الله، به.\nوأخرجه مسلم (١١٢٢)، وابن ماجه (١٦٦٣) من طريق عثمان بن حَيان، عن أم الدرداء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٩٦).","vol":"4","page":81},{"text":"وحدَّثنا عقبةُ بنُ مُكرَم، حدَّثنا أبو قتيبة -المعنى- قالا: حدَّثنا عبدُ الصمد ابنُ حبيب بنِ عبد الله الأزديُّ، حدَّثنى حبيبُ بنُ عبد الله، قال: سمعتُ سِنانَ ابنَ سلمةَ بن المحبَّقِ الهذليِّ يُحدّثُ\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"من كانت لهُ حمولةٌ تأوي إلى شِبَعٍ، فليَصُمْ رمضانَ حيثُ أدرَكَهُ\" (^١).\n٢٤١١ - حدَّثنا نصرُ بنُ المهاجر، حدَّثنا عبدُ الصمد بنِ عبدِ الوارث، حدَّثنا عبدُ الصمدِ بنُ حبيب، قال: حدثني أبي، عن سِنان بنِ سلمة\nعن سلمةَ بنِ المُحبَّقِ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ أدركَهُ رمضانُ في السفر\" فذكر معناه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال حبيب بن عبد الله -وهو الأزدي اليُحمِدي-، وضعف ابنه عبد الصمد. هاشم بن القاسم: هو أبو النضر الليثي، وعُقبة بن مُكرَم: هو العَمي، وأبو قتيبة: هو سَلم بن قُتيبة الشَّعيري.\nوأخرجه أبو بكر الجَصّاص في \"أحكام القرآن\" ١/ ٢١٥، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ٤٣١ من طريق المُصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٩١٢) - ومن طريقه المزي في ترجمة حبيب بن عبد الله الأزدي من \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٣٨٤ - وابنُ الأثير ٢/ ٤٣١ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، به.\nوأخرجه العُقيلي في \"الضعفاء\"٣/ ٨٣، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢٤٥، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٨٨٤) والمزي في ترجمة عبد الصمد بن حبيب من \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٩٦ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن عبد الصمد بن حبيب، به.\nوقد سقط من مطبوع العقيلي اسم حبيب بن عبد الله من الإسناد، وتحرف فيه قوله: \"فليصم\" إلى: \"فليقم\".\nوانظر ما بعده.\nوالحَمولة بفتح الحاء: كل ما يُركب عليه من إبل أو حمار أو غيرهما، وفي القرآن الكريم: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢].\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه. =","vol":"4","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-847>٤٥ - باب متى يفطر المسافر إذا خرج</span>؟\n٢٤١٢ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمر، حدثني عبدُ الله بنُ يزيد (ح)\nوحدَّثنا جعفرُ بن مسافر، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يحيى -المعنى- حدثني سعيد -يعني ابنَ أبي أيوب-، وزاد جعفرٌ: والليثُ قال: حَدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيب، أن كُلَيبَ بنَ ذُهْلٍ الحضرميَّ أخبره، عن عُبيدٍ،-قال جعفر: بن جبر- قال:\nكنتُ مع أبي بَصْرَةَ الغفاريِّ صاحبِ النبيَّ -ﷺ- في سفينةٍ مِن الفُسْطاطِ في رمضانَ، فرفع، ثم قَرَّبَ غداءه -قال جعفر في حديثه: فلم يُجاوز البيوتَ حتى دعا بالسُّفرة- قال: اقتربْ، قلتُ: ألستَ ترى البيوتَ؟ قال أبو بصرةَ: أتَرْغَبُ عن سُنةِ رسولِ الله -ﷺ-؟ قال جعفر في حديثه: فأَكَلَ (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" ١/ ٢١٥ من طريق المصنِّف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٠٠٧٢)، والبيهقي ٤/ ٢٤٥ من طريق عبد الصمد ابن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة كليب بن ذهل. عُبَيد بن جَبْر -وهو الغِفاري- وثقه العجلي وذكره يعقوب بن سفيان في الثقات. سعيد بن أبي أيوب: هو ابن مقلاص الخزاعي، والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٢٣٢)، والدارمي (١٧١٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٠٤٠)، والطبرانى في \"الكبير\" (٢١٦٩)، والبيهقي في \"سننه\" ٤/ ٢٤٦، والمزي في ترجمة عُبيد بن جَبر من \"تهذيبه\" ١٩/ ١٩٢ من طريق سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٢٣٣) و(٢٧٢٣٤) من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب=.","vol":"4","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-848>٤٦ - باب مسيرة ما يُفطَر فيه</span>\n٢٤١٣ - حدَّثنا عيسى بنُ حمّاد، أخبرنا الليثُ -يعني ابنَ سعْد- عن يزيدَ ابن أبي حبيب، عن أبي الخير\nعن منصورٍ الكلبيِّ، أن دِحْيَةَ بنَ خليفه خَرَجَ مِنْ قريه من دمشقَ مرةً إلى قَدْرِ قريةِ عَقَبة من الفُسطاط، وذلك ثلاثةُ أميال، في رمضان، ثم إنه أفْطَرَ وأفْطَرَ معه ناس، وكرهَ آخرون أن يُفطِروا، فلما رَجَعَ إلى قريتِه قال: والله لَقَدْ رأيتُ اليومَ أمرًا ما كنتُ أظن أني أراه، إن قَوْمًا رَغِبُوا عن هَدْي رسولِ الله -ﷺ- وأصحابه، يقولُ ذلك لِلذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهمَّ اقبضْني إليك (^١).\n_________\nوفي الباب عن دِحية الكلبي سيأتي عند المصنف بعد هذا الحديث.\nوآخر عن أنس بن مالك عند الترمذي (٨١٠) و(٨١١) وقال: حديث حسن.\nقال في \"المغني\": وإذا سافر في أثناء يوم من رمضان، فحكمه في الثاني كمن سافر ليلًا، في إباحة فطر اليوم الذي سافر فيه، عن أحمد: روايتان، إحداها: له أن\nيفطر، وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي وإسحاق وداود وابن المنذر.\nوالرواية الثانية: لا يباح له فطر ذلك اليوم، وهو قول مكحول والزهري، ويحيى الأنصاري، ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة منصور الكلبي -وهو ابن سعيد بن الأصبغ- أبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزَني.\nوأخرجه أحمد في\"مسنده\" (٢٧٢٣١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٠٤١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٧٠، والطبراني في\"الكبير\" (٤١٩٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢٤١ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوشاهده حديث أبي بصرة الغِفاري الذي سلف قبله.\nوأخرج الترمذي (٨١٠) و(٨١١) عن محمد بن كعب أنه قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا، وقد رُحِلت له راحلته، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام،=","vol":"4","page":84},{"text":"٢٤١٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا المعتَمِرُ، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ أن ابن عمر كان يَخرُجُ إلى الغابَةِ فلا يُفطِرُ ولا يَقْصُرُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>٤٧ - باب من يقول: صمت رمضان كلَّه</span>\n٢٤١٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن المهلَّب بن أبي حبيبةَ، حدَّثنا الحسنُ عن أبي بكرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا يقولنَّ أحدُكُم: إني صُمْتُ رمضانَ كُلَّه وقمتُه كلَّه\" فلا أدْرِي أكَرِهَ التزكيةَ، أو قال: لا بدَّ من نَوْمةٍ أو رقْدَةٍ (^٢).\n_________\n= فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة، ثم ركب، وهو حديث حسن كما قال الترمذي، ثم قال: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث، وقال: للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج، وليس له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية، وهو قول إسحق بن إبراهيم الحنظلي.\nوالقرية التي ذكرت في الخبر هي المِزَّة، وهي ما تزال قائمة، وقد اتصلت الآن عمرانيًا بمدينة دمشق.\n(^١) إسناده صحيح وهو موقوف. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، والمُعتمِر: هو ابن سليمان التَّيمي، وعبيد الله: هو ابن عمر، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٣/ ١٦، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٢٤١ من طريق المعتمر، بهذا الإسناد.\nوالغابة: موضع مِن عوالي المدينة من ناحية الشام على بَريدٍ منها.\n(^٢) إسناده صحيح. الحسن -وهو ابن أبي الحسن يسار البصري- سمع من أبي بكرة فقد روى البخاري في \"صحيحه\" ثلاثة أحاديث للحسن البصري صرح فيها بالسماع من أبي بكرة وهي: (٢٧٠٤) و(٣٧٤٦) و(٧١٠٩). مسدَّدٌ: هو ابن مُسَرهَد الأسدَي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٤٣٠) من طريق يحيى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٣٩).","vol":"4","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-850>٤٨ - باب في صوم العيدين</span>\n٢٤١٦ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد وزهيرُ بنُ حرب -وهذا حديثُه- قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري\nعن أبي عُبيدٍ، قال: شَهِدْتُ العيدَ مع عُمَرَ، فبدأ بالصلاةِ قبل الخُطبةِ، ثم قال: إن رسولَ الله -ﷺ- نهى عن صِيامِ هذين اليومين: أما يومُ الأضحى، فتأكُلُون من لحم نُسُكِكُم، وأما يومُ الفِطْر، فَفِطْركُم من صِيامِكُم (^١).\n٢٤١٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا عمرُو بنُ يحيى، عن أبيه\nعن أبي سعيدٍ الخدري، قال: نهى رسولُ اللهِ -ﷺ- عن صيامِ يومينِ: يومِ الفِطْرِ، ويومِ الأضحى، وعن لِبْستينِ: الصَّمَّاء، وأن يحتبي الرَّجُلُ في الثوبِ الواحِدِ، وعن الصلاةِ في ساعتين: بَعْدَ الصُّبحِ، وبعدَ العَصْرِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو عبيد: هو سعد بن عبيد الزهري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٠٢) من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٩٠) و(٥٥٧١)، ومسلم (١١٣٧)، والترمذي (٧٨٢) من طرق، عن الزهري، به. وقال الترمذي: حديث صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٠٠).\nقال النووي: وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين لكل حال، سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك.\n(^٢) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد الباهلي، وعمرو بن يحيي: هو ابن عمارة المازني.=","vol":"4","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-851>٤٩ - باب صيام أيام التشريق</span>\n٢٤١٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن يزيدَ بنِ الهاد\nعن أبي مُرَّة مولى أُم هانئ، أنه دخل مع عبدِ الله بنِ عمرو على أبيه عمرو بنِ العاص، فقرَّب إليهما طعامًا، فقال: كُل، فقال: إني صائم، فقال عمرو: كُلْ فهذه الأيامُ التي كانَ رسولُ الله -ﷺ- يأمُرُنا بإفطارِهَا وينهانا عن صِيامِها، قال مالكٌ: وهي أيامُ التَّشريقِ (^١).\n_________\nوأخرجه البخاري (١٩٩١) و(١٩٩٢) من طريق موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nدون ذكر اللباس.\nوأخرجه مسلم بإثر (١١٣٨) (١٤١)، والترمذي (٧٨١) من طريق عمرو بن يحيى، به. مقتصرًا على الصيام.\nوأخرجه مفرقًا البخاري (١١٩٧) و(١٨٦٤) و(١٩٩٥)، ومسلم بإثر (١١٣٨) (١٤٠)، وابن ماجه (١٧٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٠٣ - ٢٨٠٦) من طريق قزعة بن يحيى، والبخاري (٥٨٦) و(٦٢٨٤)، ومسلم (٨٢٧) من طريق عطاء بن يزيد الليثي، والبخاري (٣٦٧) و(٥٨٢٢) من طريق عُبيد الله بن عبد الله، والبخاري (٥٨٢٠) من طريق عامر بن سعيد، أربعتهم عن أبي سعيد الخدري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٩٩).\nلبسة الصماء: أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على أحد منكبيه فتبدو منه سوأته، وقبل: أن يلف على جمع بدنه بحيث لا يترك فرجة يخرج منها يده.\nوالاحتباء: أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، وإنما نهى عنه، لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو زال الثوب، فتبدو عورتُه. قاله في \"النهاية\".\n(^١) إسناده صحيح. مالك: هو ابن أنس، ويزيد ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله الليثي، وأبو مرة: هو يزيد الهاشمي.\nوهو في \"الموطأ\" (١٣٦٩) برواية أبي مصعب الزهري، عن مالك. =","vol":"4","page":87},{"text":"٢٤١٩ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا وهبٌ، حدَّثنا موسى بنُ على (ح)\nوحدَثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا وكيع، عن موسى بنُ عليٌّ، -والإخبار في حديثِ وهبٍ- قال: سمِعتُ أبي\nأنه سَمِعَ عُقبة بنَ عامرٍ قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"يومُ عرفة ويومُ النحرِ وأيامُ التشريقِ عيدُنا أهلَ الإسلامِ، وهي أيامُ أكلٍ وشُرْبٍ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٧٦٨) عن رَوح بن عُبادة، والحاكم ١/ ٤٣٥، وعنه البيهقي ٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبيُّ، وابن خزيمة (٢٩٦١) من طريق ابن وهب، والحاكم ١/ ٤٣٥، وعنه البيهقي ٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طريق الشافعي، أربعتهم عن مالك، به. وقرن ابنُ وهب بمالك عبدَ الله بنَ لهيعة.\nوأخرجه الدارمي (١٧٦٧)، وابن خزيمة (٢١٤٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٤٤ من طريق الليث بن سعد، عن يزيد ابن الهاد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٦٨).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" في شرح حديث نُبَيشَةَ الهُذلي عند مسلم (١١٤٤) \"أيام التشريق أيام أكل وشرب\": وفيه دليل على من قال: لا يصح صومها بحال وهو أظهر القولين في مذهب الشافعي، وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر وغيرهما.\nوقال جماعة من العلماء يجوز صيامها لكل أحد تطوعًا وغيره، حكاه ابن المنذر عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين.\nوقال مالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه: يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولا يجوز لغيره، واحتج هؤلاء بحديث البخاري في \"صحيحه\" عن ابن عمر وعائشة قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي.\nوأيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحي فيها وهو تقديدها ونشرها في الشمس.\n(^١) إسناده صحيح. الحسن بن علي: هو الهُذَليُّ الخَلاّل الحُلوانيُّ، ووَهبٌ: هو ابن جرير الأزدي، ووكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وموسى بن عُليّ: هو ابن رَبَاح ابن قَصِير اللَّخْمِي. =","vol":"4","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-852>٥٠ - باب النهي أن يُخَصَّ يومُ الجمعة بصومٍ</span>\n٢٤٢٠ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ -ﷺ-: \"لا يَصُمْ أحدُكُم يومَ الجمعةِ، إلا أن يَصُومَ قبلَه بيومٍ أو بعدَهُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>٥١ - باب النهي أن يُخَصَّ يوم السبت بصومٍ</span>\n٢٤٢١ - حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسعدةَ، حدَّثنا سفيانُ بنُ حبيب (ح)\nوحدَّثنا يزيدُ بنُ قُبيس من أهل جَبَلَةَ، حدَّثنا الوليد، جميعًا عن ثورِ بنِ يزيدَ، عن خالدِ بنِ معدان، عن عبدِ الله بن بسر السلمي\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٧٨٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٤٢) و(٣٩٨١) و(٤١٦٧) من طرق عن موسى بن عُليّ، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٠٣).\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (١١٤٤)، وابن ماجه (١٧٢٣)، والترمذي (٧٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٦٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤)، وابن ماجه (١٧٢٣) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، به.\nوأخرجه مسلم (١١٤٤) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٢٥) و(١٠٤٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦١٤).\nقال في \"الفتح \": ويؤخذ من الاستثناء جواز صومه لمن صام قبله أو بعده، أو اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها، كمن يصوم أيام البيض، أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة، ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلًا، أو يوم شفاء فلان.","vol":"4","page":89},{"text":"عن أُختِه، -وقال يزيدُ: الصَّماء- أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا تَصُومُوا يومَ السبتِ إلا في ما افْتُرِضَ عليكم، وإن لم يجد أحدُكم إلا لحاء عِنَبَة أو عُودَ شجرةٍ فليمْضَغهما (^١).\nقال أبو داود: وهذا الحديث منسوخ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>٥٢ - باب الرخصة في ذلك</span>\n٢٤٢٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا همّامٌ، عن قتادة (ح)\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أن غيرَ واحد من الأئمة الذين يُرجَعُ إليهم في النقد أعلُّوه بالاضطراب والمعارضة، وانظر كلامنا عليه في \"المسند\" (١٧٦٨٦). الوليد: هو ابن مسلم.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٢٦ م)، والترمذي (٧٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٧٦) من طريق حميد بن مسعدة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٧٥) و(٢٧٧٧) من طريق ثور بن يزيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٧٥).\nقال ابن مفلح في \"الفروع \" ٣/ ١٢٣ - ١٢٤: قال الأثرم: قال أبو عبد الله: قد جاء في حديث الصماء وكان يحيي بن سعيد يتقيه، وأبى أن يحدثني به، قال الأثرم:\nوحجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر منها حديث أم سلمة: كان رسول الله -ﷺ- يصوم يوم السبت ويوم الأحد\nأكثر مما يصوم من الأيام ويقول: \"إنهما يوما عيد المشركين، فأنا أحب أن أخالفهم\"\nأخرجه أحمد (٢٦٧٥٠)، وصححه ابن خزيمة (٢١٦٧) وابن حبان (٣٦١٦).\nقال ابن مفلح: واختار شيخنا (يعني ابن تيمية) أنه لا يكره، وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايتهم، وأنه لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليسثنى، فالحديث شاذ أو منسوخ.\nوجَبَلة: بالتحريك، بلدة مشهورة بساحِل الشام من أعمال حلب، قرب اللاذقية.\n(^٢) جاء في هامشي (أ) و(هـ) ما نصُّه: قال أبو داود: عبد الله بن بسر حمصي، وهذا الحديث منسوخ، نسخه حديث جُويرية.\nوأشارا هناك إلى أنه كذلك في رواية ابن الأعرابي.","vol":"4","page":90},{"text":"وحدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا همَّام، حدَّثنا قتادةُ، عن أبي أيوبَ -قال حفص: العتكى- عن جُويريةَ بنتُ الحارث: أن النبي -ﷺ- دخل عليها يومَ الجمعةِ وهي صائمة، فقال: \"صُمْتِ أمْسِ؟ \" قالت: لا، قال: \"تُريدينَ أن تَصُومِي غدًا؟ \" قالت: لا، قال: \"فأفطري\" (^١).\n٢٤٢٣ - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شعيب، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: سمعتُ الليثَ يُحدثُ\nعن ابنِ شهاب، أنه كان إذا ذُكِرَ له أنه نُهِيَ عن صِيامِ يومِ\nالسَّبْتِ، يقول ابنُ شهاب: هذا حديث حِمْصيٌّ (^٢).\n٢٤٢٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّباح بنِ سُفيانَ، حدَّثنا الوليدُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوذِي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي، وأبو أيوب: هو يحيى -ويقال: حبيب- بن مالك المَراغي العتكي.\nوأخرجه البخاري (١٩٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٦٧) من طريق شعبة، عن قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٥٦).\nوفي هذا الحديث دليل على أن صوم يوم السبت جائز صومه إذا ضم إليه صيام يوم قبله أو بعده، وإنما المكروه إفرادُه.\n(^٢) أخرج قول ابن شهاب هذا البيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٠٢ من طريق عبد الملك ابن شعيب، به.\nوقال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٨١: ولقد أنكر الزهري حديث الصماء في كراهة صوم يوم السبت، ولم يعدّه من حديث أهل العلم بعد معرفته به، حدَّثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، حدَّثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، قال: سُئل الزهري عن صوم يوم السبت، فقال: لا بأس به، فقيل له: فقد رُوي عن النبي -ﷺ- في كراهته، فقال: ذاك حديث حمصي، فلم يَعُدَّه الزهري حديثًا يقال به وضعَّفه.","vol":"4","page":91},{"text":"عن الأوزاعي، قال: ما زِلتُ له كاتمًا حتى رأيتُه انتشر، يعني حديثَ عبد الله بن بُسْر هذا في صَوْمِ يَوْمِ السبْتِ (^١).\nقال أبو داود: قال مالك: هذا كَذِبٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>٥٣ - باب في صوم الدهر</span>\n٢٤٢٥ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ ومُسَدَّدٌ، قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدِ، عن غيلانَ بنِ جرير، عن عبدِ الله بن مَعبدٍ الزِّمَّاني\nعن أبي قتادة: أن رجلًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول الله، كيف تَصومُ؟ فغَضِبَ رسولُ الله -ﷺ- من قوله، فلما رأى ذلك عُمَرُ، قال: رَضِينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ نبيًا، نعوذُ بالله من غَضَبِ الله وغضبِ رسوله، فلم يَزَلْ عمر يُردِّدها حتى سكن من غضبِ النبيَّ -ﷺ-، فقال: يا رسولَ الله، كيف بمن يصوم الدهرَ كُلَّه؟ قال: \"لا صامَ ولا أفْطَرَ\" قال مُسدَّدٌ: \"لم يصُم ولم يُفطِر -أو ما صام ولا أفطر-\" شك غَيْلانُ.\nقال: يا رسول الله، كيف بمن يصومُ يومينِ ويُفطر يومًا؟ قال: \"أَوَيُطِيقُ ذلك أحد؟ \" قال: يا رسولَ الله، فكيفَ بِمَنْ يَصومُ يومًا ويفطر يومًا؟ قال: \"ذلك صومُ داودَ\" قال: يا رسولَ الله، فكيف بمن يَصومُ يومًا ويفطر يومين؟ قال: \"وَدِدْتُ أني طُوِّقتُ ذلك\".\nثم قال رسول الله -ﷺ-: \"ثلاثٌ مِنْ كُلّ شهر، ورمضانُ إلى رمضانَ، فهذا صيام الدَّهرِ كُلِّه، وصيامُ عرفةَ إني أحتسِبُ على الله أن يُكفّرَ\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":92},{"text":"السنةَ التي قبلَه والسنةَ التي بعدَه، وصومُ يومِ عاشوراء إني أحْتَسِبُ على الله أن يُكفِّر السَّنةَ التي قبلَه \" (^١).\n٢٤٢٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا مَهديٌّ، حدَّثنا غَيلانُ، عن عبدِ الله ابن معبَدٍ الزِّمَّاني\nعن أبي قتادةَ، بهذا الحديثِ، زاد: قال: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ صومَ يوم الاثنينِ والخميس؟ قال: \"فيهِ وُلِدْتُ، وفيه أُنزِلَ عليَّ القرآنُ\" (^٢).\n٢٤٢٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابنِ المسيب وأبي سلمة\nعن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص، قال: لقيني رسولُ الله -ﷺ-، فقال: \" ألم أُحَدَّثْ أنك تقولُ: لأقومَنَّ الليلَ، ولأصُومنَّ النهارَ؟ \"\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١١٦٢)، وابن ماجه (١٧١٣) و(١٧٣٠) و(١٧٣٨)، والترمذي (٧٥٩) و(٧٦٢) و(٧٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٠٨) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٢٦٩٨) و(٢٨٢٦) من طريق شعبة، عن غيلان، به. مختصرًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥١٧) و(٢٢٥٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٣٩).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. مهدي: هو ابن ميمون الأزدي.\nوأخرجه مسلم (١١٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٩٠) من طريق مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٦٢) من طريق شعبة، عن غيلان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٤٢).\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":93},{"text":"قال: أحسِبُه قال: نعم يا رسولَ اللهِ، قد قلتُ ذاك، قال: \" قُمْ ونَمْ، وصُمْ وأفطِرْ، وصُمْ مِن كُل شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ، وذاك مثلُ صيامِ الدَّهرِ\" قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إني أُطيقُ أفضلَ مِن ذلك، قال: \"فَصُمْ يومًا وأفطِرْ يومين\" قال: فقلت: إني أُطيق أفضلَ مِن ذلك، قال: \"فَصُمْ يومًا وأفْطِرْ يومًا، وهو أعدلُ الصيام، وهو صيامُ داودَ\" قلت: إني أُطِيقُ أفضَلَ مِنْ ذلك، فقال رسولُ اللهِ -ﷺ-: \"لا أفْضَلَ مِنْ ذلك\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>٥٤ - باب في صوم أشهر الحُرُم</span>\n٢٤٢٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن سعيدٍ الجُريرِي، عن أبي السَّليلِ، عن مُجيبةَ الباهِلية\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وابن المسيب: هو سعيد، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٨٦٢)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦١٣٤).\nوأخرجه البخاري (١٩٧٦) و(٣٤١٨)، ومسلم (١١٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧١٣) من طريق الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (١٩٧٥)، ومسلم (١١٥٩) من طريق يحيى بن أبي كثير، والنسائي (٢٧١٤) من طريق محمد بن إبراهيم، كلاهما عن أبي سلمة وحده، به.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (١٩٧٧) و(١٩٧٨) و(١٩٧٩) و(١٩٨٠) و(٣٤١٩) و(٥٠٥٢)، ومسلم (١١٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٠٤) و(٢٧٠٩ - ٢٧١١) و(٢٧١٥ - ٢٧٢٤) من طرق عن عبد الله بن عمرو. بعضهم يزيد فيه على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٦٠).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٨٩).","vol":"4","page":94},{"text":"عن أبيها أو عمِّها، أنه أتى رسولَ الله -ﷺ-، ثم انطلَقَ، فأتاه بعد سنة وقد تغيَّرتْ حالُه وهيئتُه، فقال: يا رسولَ الله، أما تَعْرِفني؟ قال: \"ومن أنت؟ \" قال: أنا الباهليُّ الذي جئتُكَ عام الأولِ قال: \"فما غَيَّرَكَ، وقد كنتَ حسنَ الهيئة؟ \" قال: ما أكلتُ طعامًا منذ فارقتُك إلا بليلِ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"لم عذَّبت نفسك؟ \" ثم قال: \"صم شهر الصَّبر، ويومًا من كلِّ شهرٍ\" قال: زدني فإن بي قوةً، قال: \"صم يومين\" قال: زدني، قال: \"صُم ثلاثة أيام\" قال: زدني، قال: \"صم مِن الحُرُمِ واتْرُكْ، صُمْ مِن الحُرُم واتْرُك، صمْ من الحُرُم واتْرُك\" وقال بأصابعه الثلاثة فضمَّها ثم أرسلها (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة مُجيبة الباهلية، وذكر بعضهم أن مُجيبة رجل، وقيل فيه: أبو مجيبة. حمّاد: هو ابن سلمة، سعيد الجريري: هو ابن إياس، وأبو السليل: هو ضُريب بن نُقير.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٥٦) من طريق سفيان الثوري، عن سعيد الجريري، بهذا الإسناد. وقال ابن ماجه فيه: عن أبي مجيبة الباهلي عن أبيه أو عن عمه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٢٣).\nوقوله: \"صم ثلاثة أيام\" له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد في \"مسنده\" (٦٤٧٧) وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث أبي هريرة عند النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٢٩). وإسناده صحيح أيضًا. وهو في \"المسند\" (٧٥٧٧).\nولصوم شهر المحرَّم شاهد صحيح سيأتي بعده.\nوقوله: \"صُم من الحرم\". قال الخطابي: فإن الحرم أربعة أشهر، وهي التي ذكرها الله في كتابه فقال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] وهي شهر رجب وذي القَعدة وذي الحِجة والمحرم، وقيل لأعرابي يتفقه: كم الاشهر الحرم؟ قال: أربعة: ثلاث سرد وواحد فرد.","vol":"4","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-857>٥٥ - باب في صَومِ المُحرَّم</span>\n٢٤٢٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وقتيبةُ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشرٍ، عن حُميد بنِ عبدِ الرحمن\nعن أبي هُريرة قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أفضلُ الصيامِ بَعْدَ شهرِ رمضانَ شهرُ اللهِ المُحرَّم، وإنَّ أفضلَ الصلاةِ بعد المفروضةِ صلاةٌ من الليلِ\" لم يَقُلْ قتيبةُ: \"شهر\" قال: \"رمضان\" (^١).\n٢٤٣٠ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، حدَّثنا عيسى، حدَّثنا عثمانُ -يعني ابن حكيم- قال: سألتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ عن صِيام رجب، فقال:\nأخبرني ابنُ عباس: أن رسولَ الله -ﷺ- كان يصوم حتى نقول: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتى نقولَ: لا يَصُومُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، وأبو عوانة: هو الوضاح ابن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس.\nوأخرجه مسلم (١١٦٣)، والترمذي (٤٤٠) و(٧٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣١٤) و(٢٩١٩) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٦٣)، وابن ماجه (١٧٤٢)، والنسائي (٢٩١٧) و(٢٩١٨) من طريق محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه النسائي (١٣١٥) من طريق شعبة، عن أبي بشر، به. مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٢٦) و(٨٥٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٦٣) و(٣٦٣٦).\n(^٢) إسناده صحيح. عيسى: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه مسلم (١١٥٧) عن إبراهيم بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (١١٥٧) من طريقين، عن عثمان بن حكيم، به.\nوأخرجه البخاري (١٩٧١)، ومسلم (١١٥٧)، وابن ماجه (١٧١١)، والنسائي (٢٦٦٧) من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٨) و(٢٠٤٦).","vol":"4","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-858>٥٦ - باب في صوم شعبان</span>\n٢٤٣١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن معاويةَ ابنِ صالح، عن عبدِ الله بن أبي قيس\nسَمِعَ عائشة تقولُ: كان أحبَّ الشُّهور إلى رسول اللهِ -ﷺ- أن يَصُومَهُ شعبانُ، ثم يَصِلُه برمضانَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-859>٥٧ - باب في صومِ شوال</span>\n٢٤٣٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ عثمان العِجْليُّ، حدَّثنا عُبيد الله -يعني ابنَ موسى- عن هارونَ بنِ سلْمانَ، عن عُبيدِ الله بنِ مسلم القُرشيِّ\nعن أبيه، قال: سألتُ أو سُئلَ النبيُّ -ﷺ- عن صيامِ الدهرِ، فقال: \"إن لأهلِكَ عليكَ حقًّا، صُمْ رمضانَ والذي يليه، وكلَّ أربعاءَ وخميسٍ، فإذا أنتَ قد صُمتَ الدهرَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معاوية بن صالح: هو ابن حُدَير الحضرمي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٦٧١) و(٢٩٢٢) من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٤٨).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٤٣٤).\n(^٢) إسناده ضعيف؛ لجهالة عبيد الله بن مسلم القرشي -وقيل: مسلم بن عبيد الله وهو الذي رجحه البغوي وغيرُ واحد-. هارون بن سَلْمان: هو القرشي المخزومي.\nوأخرجه الترمذي (٧٥٨) من طريقين عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث غريب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٩٢) و(٢٧٩٣) من طريقين عن هارون بن سلمان، به.","vol":"4","page":97},{"text":"قال أبو داود: وافقه زيدٌ العُكْلِيُّ، وخالفه أبو نُعيم، قال: مسلم ابن عُبيد الله (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-860>٥٨ - باب في صوم ستةِ أيامٍ مِن شوال</span>\n٢٤٣٣ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن صفوانَ بنِ سُلَيم وسعْدِ بنِ سعيد، عن عُمَرَ بنِ ثابت الأنصاريِّ\nعن أبي أيوبَ صاحبِ النبيَّ -ﷺ-، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"مَنْ صامَ رمضانَ، ثم أَتبَعَهُ بِسِتٍّ مِن شَوّالٍ، فكأنما صام الدَّهر\" (^٢).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من جهة صفوان بن سليم، حسن من جهة سعد بن سعيد -وهو ابن قيس الأنصاري- عبد العزيز بن محمد -وهو الداروردي- صدوق لا بأس به، وسعد بن سعيد حسن الحديث في المتابعات، وقد توبعا.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٢٨٧٦) من طريق عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٦٤)، وابن ماجه (١٧١٦)، والترمذي (٧٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٧٥) و(٢٨٧٧) من طرق عن سعد بن سعيد وحده، به.\nوأخرجه النسائي (٢٨٧٩) من طريق يحيى بن سعيد، عن عمر بن ثابت، به.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٢٨٧٨) من طريق عبد ربه بن سعيد، عن عمر بن ثابت، به. موقوفًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٣٤). وانظر تمام كلامنا عليه في \"المسند\".\nويشهد له حديث ثوبان مولى رسول الله -ﷺ- عند ابن ماجه (١٧١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٧٣) و(٢٨٧٤). وإسناده عند النسائي صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤١٢). ولفظ النسائى الأول: \"صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام من شوال بشهرين، فذلك صيام سنة\". قلنا: في هذه الرواية تفسير لقوله -ﷺ- في الرواية الأخرى: \"فكأنما صام الدهر\" يعني الستة.","vol":"4","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-861>٥٩ - باب، كيف كان يصومُ النبيُّ -ﷺ</span>-؟\n٢٤٣٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن أبي النضرِ مولى عمرَ ابنِ عُبيد الله، عن أبي سلمةَ بن عبدِ الرحمن\nعن عائشة زوجِ النبيَّ -ﷺ-، أنها قالت: كان رسولُ الله -ﷺ- يصُومُ حتى نقولَ: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتى نقولَ: لا يصومُ، وما رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- استكملَ صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ، وما رأيتُه في شهرٍ أكثر صيامًا منه في شعبان (^١).\n٢٤٣٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمدِ بنِ عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبيَّ -ﷺ-، بمعناه، زاد: كان يصومُه إلا قليلًا، بل كان يُصُومُه كُلَّه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مالك: هو ابن أنس، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية التيمي، وأبو سلمة: هو عبد الله الزهري.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٠٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٧٢). وقرن النسائي بمالك عمرو بن الحارث المصري، وقال: وذكر آخر قبلهما.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (١٩٧٠)، ومسلم (١١٥٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، ومسلم (١١٥٦)، وابن ماجه (١٧١٠) من طريق ابن أبي لبيد، والنسائي (٢٤٩٨) و(٢٤٩٩) من طريق محمد بن إبراهيم، ثلاثتهم عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه مختصرًا أيضًا مسلم (١١٥٦)، والترمذي (٧٧٨)، والنسائي (٢٥٠٤) و(٢٥٠٥) و(٢٦٧٠) من طريق عبد الله بن شقيق، والنسائي (٢٦٦٨) و(١٠٤٨٠) و(١١٣٨٠) من طريق مروان أبي لبابة كلاهما عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٠) و(٣٦٤٨).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- =","vol":"4","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-862>٦٠ - باب في صوم الاثنين والخميس</span>\n٢٤٣٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيى، عن عُمَرَ ابن أبي الحكم بنِ ثوبانَ، عن مولى قُدَامَةَ بنِ مَظعون\nعن مولى أُسامةَ بنِ زيدٍ: أنه انطلقَ مع أُسامة إلى وادي القُرى في طَلَبِ مالٍ له، فكان يصومُ يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ، فقال له مولاه: لِمَ تصومُ يومَ الاثنينِ ويوم الخميسِ وأنت شيخٌ كبير؟ فقال: إن نبيَّ اللهِ -ﷺ- كان يصومُ يوم الاثنين ويوم الخميس، وسُئِلَ عن ذلك، فقال: \"إن أعمالَ الناسِ تُعرَضُ يومَ الاثنين ويومَ الخميس\" (^١).\n_________\n= صدوق حسن الحديث. لكن ذكر أبي هريرة فيه غير محفوظ وإنما يروى عن أم سلمة وعائشة، وانظر ما قبله. حماد: هو ابن سلمة.\nوقال المنذري: وهذه الزيادة أخرجها مسلم في \"صحيحه\" وفي البخاري أيضًا.\n(^١) المرفوع منه صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مولى قدامة، وجهالة مولى أسامة، عمر بن أبي الحكم بن ثوبان، كذا جاء اسمه في أصولنا الخطية، لكن جاء في هامش (أ) و(هـ) أن صوابه عمر بن الحكم. قلنا: كذا سماه أبان -وهو ابن يزيد العطار- فقد جاء اسمه كذلك في \"مسند أحمد\" (٢١٧٤٤): عمر بن أبي الحكم، لكن خالفه هشام الدستوائي فسماه: عمر بن الحكم. وذكر صاحب \"بذل المجهود\" ١١/ ٣٠٣ أن كلاهما صواب فأحدهما نسبه إلى أبيه والآخر إلى جده. لأنه عمر بن الحكم بن أبي الحكم ثوبان إلا أن ما جاء في الأصول الخطية هنا من زيادة: بن ثوبان فخطأ، لأن ثوبان هو نفسه أبو الحكم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٩٤) و(٢٧٩٥) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٢٦٧٩) من طريق أبي سعيد المقبري، عن أسامة بن زيد، به.\nوإسناده حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٤٤) و(٢١٧٥٣) وانظر تمام تخريجه فيه. =","vol":"4","page":100},{"text":"قال أبو داود: كذا قال هِشَامٌ الدَّستوائي، عن يحيى، عن عُمَرَ ابنِ أبي الحَكَمِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-863>٦١ - باب في صوم العشر</span>\n٢٤٣٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانة، عن الحرِّ بنِ الصَّيَّاح، عن هُنيدَة ابنِ خالد، عن امرأتِه\nعن بعضِ أزواج النبيِّ -ﷺ- قالت: كان رسولُ الله -ﷺ- يَصُوُم تسعَ ذي الحجة، ويَوْمَ عاشوراء، وثلاثةَ أيامٍ من كُلِّ شهرٍ: أولَ اثنين من الشهر، والخميسَ والخَميسَ (^٢) (^٣).\n_________\n= ويشهد للمرفوع منه حديث أبي هريرة الآتي عند المصنف برقم (٤٩١٦)، وهو في \"الصحيح\".\nوحديث عائشة عند أحمد (٢٤٥٠٨)، وابن ماجه (١٦٤٩) و(١٧٣٩)، والترمذي (٧٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٥٠٧) و(٢٥٠٨).\nوحديث أم سلمة أو حفصة عند النسائي (٢٦٨٦) و(٢٦٨٧) و(٢٦٨٨).\n(^١) ما قاله المصنف هنا غير مسلّم، لأن هشامًا سماه: عمر بن الحكم بن ثوبان كما جاء في \"سنن النسائي الكبرى\" (٢٧٩٤) و(٢٧٩٥) من طريقين عن هشام.\n(^٢) كلمة \"والخميس\" الثانية، أثبتناها من (هـ) وهامش (أ)، وهي في رواية ابن داسه وابن الأعرابي وأبي عيسى الرملي، وليست في رواية اللؤلؤي.\n(^٣) ضعيف لاضطرابه فقد اختلف عن هنيدة في إسناده، فروي عنه كما ذكره المصنف هنا وروي عنه، عن حفصة زوج النبي -ﷺ-، وروي عنه، عن أمه عن أم سلمة زوج النبي -ﷺ- مختصرًا، وانظر التفصيل في ما كتبناه على الحديث في \"مسند أحمد\" برقم (٢٢٣٣٤).\nمسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٦٩٣)، (٢٧٣٨) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٤٥٢).","vol":"4","page":101},{"text":"٢٤٣٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالح ومجاهدٍ ومسلمٍ البَطينِ، عن سعيد بنِ جُبير\nعن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"ما مِنْ أيَّامٍ العمَلُ الصَّالِحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ مِن هذه الأيام\" يعني أيامَ العشر، قالوا: يا رسُولَ الله، ولا الجهادُ في سبيلِ الله؟ قال: \"ولا الجهادُ في سبيلِ الله، إلا رجلٌ خَرَجَ بنفسِه ومالِه فلم يَرْجِعْ من ذلك بشيءٍ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>٦٢ - باب في فطره</span>\n٢٤٣٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ\nعن عائشةَ، قالت: ما رأيتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- صائمًا العشرَ قَطُّ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان، ومجاهد: هو ابن جَبر، ومُسلم البَطين: هو مُسلم بن عِمران.\nوأخرجه الخاري (٩٦٩)، وابن ماجه (١٧٢٧)، والترمذي (٧٦٧). من طريقين، عن الأعمش، عن مسلم البَطين وحده، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٤).\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو عوانة: هو الوضاح ابن عبد الله اليشكري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه مسلم (١١٧٦)، والترمذي (٧٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٨٥ - ٢٨٨٧) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٢٩) من طريق منصور، عن إبراهيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٤١) و(٣٦٠٨).","vol":"4","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-865>٦٣ - باب في صوم يوم عرفةَ بعرفةَ</span>\n٢٤٤٠ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حَوشَبُ بنُ عَقيل، عن مَهديٍّ الهجرِي، حدَّثنا عِكرِمَة، قال:\nكنَّا عندَ أبي هريرة في بيته فحدَّثنا: أن رسولَ الله -ﷺ- نهى عن صومِ يومِ عرفَةَ بَعَرَفَة (^١).\n٢٤٤١ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي النَّضْرِ، عن عُميرٍ مولى عبدِ الله ابنِ عباس عن أُمِّ الفضل بنتِ الحارث: أن ناسًا تمارَوا عندها يوم عرفة في صومِ رسولِ اللهِ -ﷺ-، فقال بعضُهم: هو صائم، وقال بعضُهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدَحِ لبنٍ وهو واقفٌ على بعيره بعرفة فشَرِبَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة مهدي الهَجَري -وهو ابن حرب العبدي المُحَاربي-.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٤٣) و(٢٨٤٤) من طريق حوشب بن عقيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٣١).\nقال الخطابي: هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب، وإنما نهي المحرم عن ذلك خوفًا عليه أن يضعف عن الدعاء والابتهال في ذلك المقام، فأما من وجد قوة، ولا يخاف معها ضعفًا فصوم ذلك اليوم أفضل له إن شاء الله، وقد قال النبي -ﷺ-: \"صيامُ يومِ عرفَة يُكفر سنتين: سنة قبلها، وسنة بعدها.\nقال ابن القيم: وقد صح عن رسول الله -ﷺ- أنه أفطر بعرفة، وصح عنه أن صيامه\nيكفر سنتين، فالصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه، ولأهل عرفة فطره، لاختياره -ﷺ- ذلك لنفسه وعمل خلفائه بعده بالفطر، وفيه قوة على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة، فلا يستحب لهم صيامه.\nوانظر الحديث الآتي بعد هذا.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبيّ: هو عبد الله بن مسلمة، ومالك: هو ابن أنس، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية. =","vol":"4","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-866>٦٤ - باب في صوم يوم عاشوراءَ</span>\n٢٤٤٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن مسلمةَ، عن مالكٍ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه\nعن عائشة، قالت: كان يومُ عاشوراءَ يومًا تصومُه قريش في الجاهليةِ، وكان رسولُ اللهِ -ﷺ- يَصُومه في الجاهليةِ، فلما قَدِمَ رسولُ الله -ﷺ- المدينةَ صامَه وأمرَ بصيامِه، فلما فُرِضَ رمضانُ كان هو الفريضةَ، وتُرِكَ عاشوراءُ، فمن شاء صامَه، ومن شاء تركه (^١).\n_________\n= وهو عند مالك في \"الموطأ\"١/ ٣٧٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٦٦١) و(١٩٨٨)، ومسلم (١١٢٣).\nوأخرجه البخاري (١٦٥٨) و(٥٦٠٤) و(٥٦١٨) و(٥٦٣٦)، ومسلم (١١٢٣) من طرق عيب أبي النضر، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٣٢) من طريق عبد الله بن عباس عن أم الفضل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٦٩) و(٢٦٨٧٢)، و\"صحيح ابن حبان \" (٣٦٠٥) و(٣٦٠٦).\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\"١/ ٢٩٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٠٠٢).\nوأخرجه البخاري (٣٨٣١) و(٤٥٠٤)، ومسلم (١١٢٥)، والترمذي (٧٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٥١) و(١٠٩٤٨) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (١٥٩٢) و(١٨٩٣) و(٢٠٠١) و(٤٥٠٢)، ومسلم (١١٢٥)، وابن ماجه (١٧٣٣)، والنسائي (٢٨٥٠) و(٢٨٥٢) و(١٠٩٤٩) من طرق عن عروة بن الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٢١).\nقال القرطبي: عاشوراء: معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل: صفة لليلة العاشرة، لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها، فإذا قيل: يوم عاشوراء، فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية، فاستغنوا عن الموصوف، فحذفوا الليلة، فصار هذا اللفظ علمًا على اليوم العاشر.","vol":"4","page":104},{"text":"٢٤٤٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن عُبيدِ الله، أخبرني نافعٌ\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: كان عاشوراء يومًا نَصُومُه في الجاهلية، فلما نزلَ رمضانُ قال رسولُ اللهِ -ﷺ-: \"هذا يومٌ من أيام الله، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه\" (^١). ٢٤٤٤ - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوبَ، حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد ابنِ جُبير عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قَدِمَ النبي -ﷺ- المدينةَ وجد اليهودَ يصومون عاشُوراء، فسُئِلوا عن ذلك، فقالوا: هو اليومُ الذي أظهر الله فيهِ موسى على فِرعونَ، ونحنُ نصومُه تعظيمًا له، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"نحنُ أولى بموسى مِنْكُم \" وأمر بصيامه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وعُبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٤٥٠١)، ومسلم (١١٢٦) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٢٦) من طريق عُبيد الله، به.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري (١٨٩٢)، ومسلم (١١٢٦)، وابن ماجه (١٧٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٥٣) من طرق عن نافع، والبخاري (٢٠٠٠)، ومسلم (١١٢٦) من طرق سالم بن عبد الله، كلاهما عن ابن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٢٢).\n(^٢) إسناده صحيح. هُشيم: هو ابن بَشير السُّلمي، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس اليشكري.\nوأخرجه البخاري (٣٩٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٤٧) و(١١١٧٣) من طريق زياد بن أيوب، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-867>٦٥ - باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع</span>\n٢٤٤٥ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يحيى ابنُ أيوبَ، أن إسماعيلَ بنَ أُميةَ القرشيَّ حدَّثه، أنه سَمعَ أبا غطفان يقول:\nسَمِعْتُ عبدَ الله بنَ عباسٍ يقول: حين صام النبي -ﷺ- يومَ عاشوراء وأمرنا بِصيامِه، قالوا: يا رسولَ اللهِ، إنه يومٌ تُعظِّمه اليهودُ والنصارى، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \" فإذا كان العامُ المقبلُ صُمْنا يومَ التَّاسِعِ\" فلم يأتِ العامُ المُقْبِلُ حتى توفي رسولُ اللهِ -ﷺ- (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٣٠) من طريق هُشيم، والبخاري (٤٦٨٠) و(٤٧٣٧)، ومسلم (١١٣٠) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي بِشر، به.\nوأخرجه البخاري (٢٠٠٤) و(٣٣٩٧)، ومسلم (١١٣٠)، والنسائي (٢٨٤٨) و(٢٨٤٩) من طريق عبد الله بن سعيد بن جبير، وابن ماجه (١٧٣٤) من طريق أيوب، كلاهما عن سعيد بن جبير، به.\nوأخرج الترمذي (٧٦٥) من طريق الحسن البصري، عن ابن عباس، قال: أمرَ رسول الله -ﷺ- بصوم عاشوراء، يوم عاشِر. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٢٥).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويحيي بن أيوب: هو الغافقي المصري، وأبو غَطَفَان: هو ابن طَريف المُري.\nوأخرجه مسلم (١١٣٤) من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن يحيي بن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (١١٣٤) من طريق عبد الله بن عُمَير، عن ابن عباس مرفوعًا\nبلفظ: \"لأصومن التاسع\".\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":106},{"text":"٢٤٤٦ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا يحيي -يعني ابن سعيدٍ، عن معاوية بنِ غَلَاب (ح) وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، أخبرني حاجبُ بنُ عُمَرَ، جميعًا -المعنى- عن الحكم بنِ الأعرجِ، قال:\nأتيتُ ابنَ عباسٍ وهو مُتوسِّدٌ رداءه في المسجد الحرام، فسألتُه، عن صومِ يومِ عاشوراء، فقال: إذا رأيتَ هِلالَ المُحرَّمِ فاعدُدْ، فإذا كان يومُ التاسِع فأصبِح صائمًا، فقلت: كذا كان محمد -ﷺ- يصوم؟\nفقال: كذلك كان محمد -ﷺ- يصوم (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، ويحيى بن سعيد: هو القطان، ومعاوية بن غَلَاب: هو معاوية بن عمرو بن خالد بن غَلَاب، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم الأسدي، والحكم بن الأعرج: هو الحكم بن عبد الله بن إسحاق البصري.\nوأخرجه مسلم (١١٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٧٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٣٣)، والترمذي (٧٦٤) من طريق وكيع بن الجراح، عن حاجب بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٣٣). وانظر ما قبله.\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن \": والصحيح أن المراد صوم التاسع مع العاشر\nلا نقل اليوم لما روى أحمد في \"مسنده\" (٢١٥٤) من حديث ابن عباس يرفعه إلى\nالنبيَّ -ﷺ- قال: \"خالفوا اليهود صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده\".\nوقال عطاء عن ابن عباس: \"صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود\" ذكره البيهقي، وهو يبين أن قول ابن عباس: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، فإذا كان يوم التاسع فأصبح صائمًا، أنه ليس المراد به: أن عاشوراء هو التاسع، بل أمره أن يصوم اليوم التاسع قبل عاشوراء.","vol":"4","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-868>٦٦ - باب في فضل صومه</span>\n٢٤٤٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ المنهالِ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، حدَّثنا سعيدٌ، عن\nقتادةَ، عن عبد الرحمن بن مَسلمةَ\nعن عمه، أن أسلْمَ أتَتِ النبي -ﷺ- فقال: \"صُمتم يومكم هذا؟ \" قالوا: لا، قال: \"فأتِمُّوا بقيةَ يَومِكُم واقضُوه\" (^١).\nقال أبو داود: يعني عاشوراء (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>٦٧ - باب في صوم يوم وفطر يوم</span>\n٢٤٤٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل ومحمدُ بنُ عيسى ومُسَدَّد -والإخبار في حديثِ أحمد- قالوا: حدَّثنا سفيانُ، قال: سمعتُ عَمرًا، قال: أخبرني عمرُو ابنُ أوس\nسمعه من عبدِ الله بنِ عمرو، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أحبُّ الصِّيامِ إلى الله صِيَامُ داودَ، وأحبُّ الصَّلاةِ إلى الله صَلاةُ داودَ: كان\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره دون قوله: \"فاقضوه\" فإنها زيادة تفرد بها عبد الرحمن ابن مسلمة -ويقال: ابن سلمة- الخزاعي، وهو مجهول.\nسعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٦٤) و(٢٨٦٥) من طريق سعيد، بهذا الإسناد. دون قوله: \"واقضوه\".\nوأخرجه النسائى أيضًا (٢٨٦٣) من طريق شعبة، عن قتادة، به. دون قوله: \"واقضوه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٤٧٥).\nوله شاهد من حديث هند بن أسماء عند أحمد في \"مسنده\" (١٥٩٦٢). وانظر تتمة شواهده والكلام عليه في \"المسند\".\n(^٢) مقالة أبي داود هذه زيادة أثبتناها من (هـ) وهي برواية ابن داسه.","vol":"4","page":108},{"text":"ينامُ نِصْفَهُ ويَقُومُ ثُلُثَهُ، وينامُ سُدُسَهُ، وكان يُفطِرُ يومًا ويصوم يومًا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>٦٨ - باب في صوم الثلاث من كل شهر</span>\n٢٤٤٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا همام، عن أنسٍ أخي محمدٍ، عن ابنِ ملحان القيسيِّ\nعن أبيه، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- يأمرنا أن نَصُومَ البِيضَ: ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وخَمْسَ عشرةَ، قال: وقال: \"هُنَ كهيئةِ الدَّهرِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن عيسى: هو ابن نَجِيح البغدادي، ومُسدَّد: هو ابنُ مسرهد الأسَدي، وسفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار المكي.\nوأخرجه البخاري (١١٣١) و(٣٤٢٠)، ومسلم (١١٥٩)، وابن ماجه (١٧١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٢٩) و(٢٦٦٥) من طرق عن سفيان بن عيينة، ومسلم (١١٥٩) من طريق ابن جريج، كلاهما عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١١٥٣) و(١٩٧٤ - ١٩٨٠) و(٣٤١٨ - ٣٤٢٠) و(٥٠٥٢) و(٦١٣٤) و(٦٢٧٧)، ومسلم (١١٥٩)، والترمذي (٧٨٠)، والنسائي (٢٧٠٩ - ٢٧٢٤) من طرق عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nواقتصروا جميعًا في رواياتهم على ذكر صوم داود دون صلاته، وعندهم أن هذا الحديث ضمن قصة لعبد الله بن عمرو نفسه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩٠).\nوانظر ما سلف برقم (٢٤٢٥) و(٢٤٢٧).\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن مِلحَان القَيْسِيُّ -وهو عبد الملك بن قتادة-. محمد بن كثير: هو العَبْدي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وأنس: هو ابن سيرين الأنصاري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٠٧ م)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٥٢) من طريق همام، بهذا الإسناد. ورواية النسائي دون قوله: \"هن كهيئة الدهر\". =","vol":"4","page":109},{"text":"٢٤٥٠ - حدَّثنا أبو كامِل، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا شيبانُ، عن عاصم، عن زِرٍّ\nعن عبدِ الله، قال: كان رسولُ اللهِ -ﷺ- يصومُ -يعني مِن غُرَّةِ كُل شهرِ- ثلاثةَ أيامٍ (^١).\n_________\n= وأخطأ شعبة في تسمية ابن مِلحَان القيسي كما أخرجه عند ابن ماجه (١٧٠٧) فقال: عن أنس، عن عبد الملك بن المِنهال، وعند النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٥٠) قال: عن أنس، عن عبد الملك. ولم يُسمِّه، و(٢٧٥١) قال: عن أنس، عن ابن أبي المِنهَال، والصواب كما أسلفنا أنه: عبد الملك بن قتادة. والله أعلم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥١٤)، وفي \"صحيح ابن حبان\" (٣٦٥١).\nويشهد له حديث قُرّة بن إياس عند أحمد في \"مسنده\" (١٥٥٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٥٢). وإسناده صحيح.\nوآخر عند أبي ذرّ عند أحمد (٢١٣٠١)، وابن ماجه (١٧٠٨)، والترمذي (٧٧٢). ورجاله ثقات لكن فيه انقطاع.\nوثالث عن جرير بن عبد الله عند النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٤١). وجوَّد إسناده المنذري في \"الترغيب والترهيب \" ٢/ ١٢٤.\nوفي الحث على صيام ثلاثة أيام من كل شهر أيضًا شواهد انظرها في \"المسند\" (١٧٥١٣).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النَّجُود- فإنه حسن الحديث.\nأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي المؤدب، وزر: هو ابن حُبيش، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوهو عند أبي داود الطيالسي في \"مسنده\" (٣٦٠) ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٧١)، وأخرجه الترمذي (٧٥٢) من طريق طلق بن غنام، كلاهما عن شيبان، بهذا الإسناد. وزاد الترمذي والنسائى: وقَلَّما كان يفطر يوم الجمعة، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرجه النسائي (٢٦٨٩) من طريق أبي حمزة، عن عاصم، به. وزاد: وقلما يفطر يوم الجمعة.\nوهذه الزيادة أخرجها الطيالسي منفصلة برقم (٣٥٩)، ومن طريقه ابن ماجه (١٧٢٥).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٨٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٤١) و(٣٦٤٥).","vol":"4","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-871>٦٩ - باب من قال الاثنين والخميس</span>\n٢٤٥١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن عاصم بن بَهْدلَة، عن سواءٍ الخُزاعيِّ\nعن حفصةَ، قالت: كانَ رسولُ اللهِ -ﷺ- يَصُومُ ثلاثةَ أيامٍ مِن الشَّهرِ: الاثنينِ، والخميسَ، والاثنين من الجُمعة الأخرى (^١).\n٢٤٥٢ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حربٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ عُبيدِ الله، عن هُنيْدة الخُزاعيِّ\nعن أُمِّهِ، قالت: دخلتُ على أُمِّ سلمةَ فسألتُها عن الصِّيامِ، فقالت: كان رسولُ الله -ﷺ- يأمرُني أن أصومَ ثلاثةَ أيامٍ من كل شهرٍ، أوَّلَها الاثنينِ، والخميسَ، والخَميسَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال سَوَاء الخُزاعي، ثم إن الإسناد منقطع بين عاصم -وهو ابن أبي النجود- وسَوَاء الخزاعي، بينهما المسيب بن رافع، أو معبد بن خالد، وعاصم بن أبي النَّجود تكلموا في حفظه، وقد اضطرب، وانظر تمام ذلك كما بيناه في \"مسند أحمد\" برقم (٢٦٤٦٠). حماد: هو ابن سلمة البصري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٦٨٧) من طريق النضر بن شُميل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٢٨٠٠) من طريق زائدة، عن عاصم، عن المسيّب، عن حفصة، به. مختصرًا بلفظ: كان رسول الله -ﷺ- يصوم الاثنين والخميس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٦٠) و(٢٦٤٦١).\n(^٢) حديث ضعيف لاضطرابه كما سلف برقم (٢٤٣٧).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٤٠) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٨٠).","vol":"4","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-872>٧٠ - باب من قال: لا يُبالِي مِن أيِّ الشهر</span>\n٢٤٥٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن يزيدَ الرِّشْكِ، عن مُعاذةَ، قالت: قلت لعائِشةَ: أكان رسولُ اللهِ -ﷺ- يَصُومُ مِنْ كُل شَهْرٍ ثلاثةَ أيامٍ؟ قالت: نَعَمْ، قلتُ: من أي شهرٍ كان يصومُ؟ قالت: ما كان يبالِي مِن أيّ أيامِ الشهرِ كان يصومُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>٧١ - باب النية في الصيام</span>\n٢٤٥٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، حدَّثني ابنُ لهيعةَ ويحيى بنُ أيوب، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكر بنِ حَزْمٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم بنِ عبدِ الله، عن أبيه عن حفْصةَ زوجِ النبي -ﷺ-، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"من لم يُجْمّعِ (^٢) الصِّيامَ قبلَ الفجرِ فلا صِيامَ له\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مُسَرهَد الأسدي، وعبد الوارث: هو ابن سعيد، ويزيد الرّشك -والرشك: القسَّام بلغة أهل البصرة-: هو يزيد بن أبي يزيد الضُّبَعي مولاهم، ومُعَاذَة: هي بنت عبد الله العدوية.\nوأخرجه مسلم (١١٦٠) من طريق عبد الوارث، وابن ماجه (١٧٠٩)، والترمذي (٧٧٣) من طريق شعبة، كلاهما عن يزيد الرِّشْك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٥٤) و(٣٦٥٧).\n(^٢) قال في \"مرقاة المفاتيح\" ٢/ ٥١١: بالتخفيف من أجمع يُجمع، وبالتشديد من جمَّعَ يُجَمِّع، وهو إحكام النية والعزيمة.\n(^٣) صحيح. ورواية ابن وهب عن ابن لهيعة -وهو عبد الله الحضرمي- قوية، ثم هو متابع، وباقي رجاله ثقات، إلا أنه قد اختلف في رفعه ووقفه، ورجَّح وقفه الأئمة أبو حاتم والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم، وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة، =","vol":"4","page":112},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فصحَّحوا الحديث، منهم ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والخطابي والحاكم وابن حزم والبيهقي وابن العربي، وروى له الدارقطني طريقا آخر (٢٢١٣) وقال: رجالها ثقات.\nأحمد بن صالح: هو المِصْريُّ، ويحيى بن أيوب: هو الغافقي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه الترمذي (٧٣٩) من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٥٢) و(٢٦٥٣) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن يحيى بن أيوب وحده، بهذا الإسناد. ولم يذكر النسائي في الموضع الأول ابن شهاب الزهري.\nوأخرجه النسائي (٢٦٥٤) من طريق أشهب بن عبد العزيز، وابن ماجه (١٧٠٠) من طريق إسحاق بن حازم، كلاهما، عن عبد الله بن أبي بكر، به. وسقط من إسناد ابن ماجه اسم الزهري.\nوأخرجه النسائي (٢٦٥٥) من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٦٥٦) من طريق عُبيد الله بن عمر، و(٢٦٥٧) من طريق يونس، و(٢٦٥٨) من طريق معمر، ثلاثتهم عن ابن شهاب، به. موقوفًا وأخرجه موقوفًا كذلك النسائي (٢٦٥٩) من طريق سفيان بن عيينة، ومعمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا النسائي (٢٦٦٠) و(٢٦٦١) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن حفصة.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٢٦٦٢) من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عائشة وحفصة، به. موقوفًا.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٨٨، ومن طريقه النسائي (٢٦٦٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨ عن نافع، عن ابن عمر قوله.\nوتابع مالكًا عُبيد الله بن عمر العمري عند النسائي (٢٦٦٤)، وموسى بن عقبة عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٥٥، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر قوله.\nوقد بسطنا الكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٥٧)، فانظره.=","vol":"4","page":113},{"text":"قال أبو داود: رواه الليثُ (^١) وإسحاقُ بنُ حازِمِ أيضًا جميعًا عن عبدِ الله بن أبي بكْر مثله. وأوقفه (^٢) على حفصةَ: معمرٌ والزُّبيديُّ وابنُ عيينةَ ويونسُ الأيليُّ، كلُّهم، عن الزهري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-874>٧٢ - باب في الرخصة في ذلك</span>\n٢٤٥٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ (ح)\nوحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، جميعًا عن طلحةَ بنِ يحيى عن عائشة بنتِ طلحة\nعن عائشة ﵂، قالت: كان النبيُّ -ﷺ- إذا دخل علىَّ قال: \"هل عِندَكُم طعامٌ؟ \" فإذا قلنا: لا، قال: \"إني صائِمٌ\" زادَ وكيعٌ: فدخل علينا يومًا آخر، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، أُهديَ لنا حيْس فحبسناه لك، فقال \"أدْنيهِ\" قال طلحةُ: فأصبَحَ صائمًا وأفطر (^٣).\n_________\nقال الخطابي: معنى الإجماع أو إحكام النية والعزيمة، يقال: أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد، وفيه بيان \"أن من تأخرت نيته للصوم عن أول وقته فإن صومه فاسد، وقال أصحاب الرأي: إذا نوى الفرض قبل زوال الشمس أجزأه، وقالوا في صوم النذر والكفارة والقضاء: إن عليه تقديم النية قبل الفجر، وقال صاحب \"المغني\" ٤/ ٣٣٧: وتعتبر النية لكل يوم، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وابن المنذر، وعن أحمد: أنه تجزئه نية واحدة لجميع الشهر إذا نوى صوم جميعه، وهو مذهب مالك وإسحاق.\n(^١) متابعة الليث عند ابن خزيمة (١٩٣٣) والطبرانى في \"الكبير\" ٢٣/ (٣٣٧).\n(^٢) قوله: أوقفه، من الثلاثي المزيد، وهو لغة، والفصيح: وقَفَه يقِفُه.\n(^٣) إسناده قوي. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، ووكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وطلحة بن يحيى: هو ابن طلحة بن عبيد الله التيمي.\nوأخرجه مسلم (١١٥٤)، والترمذي (٧٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٤٨) من طريق وكيع، ومسلم (١١٥٤) (١٦٩) من طريق عبد الواحد بن زياد، والترمذي=","vol":"4","page":114},{"text":"٢٤٥٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن يزيدَ ابنِ أبي زياد، عن عبدِ الله بنِ الحارث\nعن أُم هانئ، قالت: لما كان يومُ الفتحِ -فتحِ مكة- جاءت فاطِمةُ، فجلست عن يسار رسولِ الله -ﷺ- وأُمُّ هانئ عن يمينه، قال: فجاءت الوليدةُ بإناءٍ فيه شرابٌ فناولتْهُ، فشَرِبَ منه، ثم ناوله أُمِّ هانئ، فشربت منه، فقالت: يا رسولَ الله، لقد أفطرتُ وكنتُ صائمةً، فقال لها: \"أكُنْتِ تقضِينَ شيئًا؟ \" قالت: لا، قال: \"فلا يضرُّك إن كان تطوُّعًا\" (^١).\n_________\n= (٧٤٣)، والنسائي (٢٦٤٦) و(٣٢٨٦) من طريق سفيان، والنسائي (٢٦٤٧) من طريق يحيي بن سعيد القطان، و(٢٦٤٩) من طريق القاسم بن معن، خمستهم عن طلحة بن يحيي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٤٤) من طريق شريك، عن طلحة بن يحيي، عن مجاهد، عن عائشة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٢٨) و(٣٦٢٩).\nوانظر لزامًا تمام كلامنا عليه في \"المسند\".\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو القرشي الهاشمي، قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٢٧٨/ ٤: هذا الحديث مضطرب متنًا وسندًا، أما اضطراب متنه فظاهر، وقد ذكر فيه أنه كان يوم الفتح، وهي أسلمت عام الفتح، وكان الفتح في رمضان، فكيف يلزمها قضاؤه، وأما اضطراب سنده: فاختلف على سماك فيه، فتارةً رواه عن أبي صالح باذام مولى أم هانئ وهو ضعيف، وتارةً عن جَعدة، وتارةً عن هارون، وكلاهما مجهول.\nوأخرجه الترمذي (٧٤٠) و(٧٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٨٨) و(٣٢٨٩)\nو(٣٢٩٠) و(٣٢٩٢) من طريق ابن أم هانئ عن أم هانئ. وسماه الترمذي في روايته\nالثانية والنسائي في الروايتين الأولى والثانية: جعدة، وهو ابن ابن أم هانئ. =","vol":"4","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-875>٧٣ - باب مَنْ رأى عليه القضاء</span>\n٢٤٥٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني حيوة ابنُ شُرَيح، عن ابنِ الهادِ، عن زُمَيْلِ مولى عُروة، عن عُروة بنِ الزُّبير\nعن عائشة، قالت: أُهْدِي لِي ولحفصةَ طعامٌ، وكنا صائمتين، فأفطرنا، ثم دخلَ رسولُ الله -ﷺ- فقلنا له: يا رسولَ الله، إنا أُهدِيَتْ لنا هديةٌ، فاشتهينَاها، فأفطرنا، فقالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"لا عليكما، صُوما مكانَه يوماَ آخر\" (^١).\n_________\nوأخرجه النسائي (٣٢٩١) من طريق سماك بن حرب، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ. وأخرجه الترمذي (٧٤١)، والنسائي (٣٢٨٩) من طريق شعبة، عن جعدة، عن أهله وأبي صالح باذام، عن أم هانئ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٢/ ٢١١: ومما يدل على غلط سِمَاك فيه أنه قال في بعض الروايات عنه: إن ذلك كان يوم الفتح، وهي عند النسائي (٣٢٩٠)، والطبراني ٢٢/ (٩٩٣)، ويوم الفتح كان في رمضان فكيف يتصور قضاء رمضان في رمضان.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة زُمَيل - وهو ابن عباس الأسَدي مولى عروة بن الزبير - وباقي رجاله ثقات. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله الليثي.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٣٢٧٧) من طريق عبد الله بن وَهب، بهذا الإسناد. وله طريق آخر رجاله ثقات أخرجه النسائى (٣٢٨٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٠٩، وابن حبان (٣٥١٧)، وابن حزم في \"المحلى\" ٦/ ٢٧٠، وابن عبد البر في \"التمهد\" ١٢/ ٧٠ - ٧١ من طرق عن ابن وهب، حدثني جرير بن حازم، عن يحيي ابن سعيد، عن عمرة، عن عائشة. وهذا إسناد موصول رجاله ثقات رجال صحيح، إلا أن البيهقي ٤/ ٢٨٠ - ٢٨١ قال: وجرير بن حازم وإن كان من الثقات فهو واهم فيه، وقد خطأه في ذلك الإمام أحمد وعلي بن المديني، والمحفوظ: عن يحيي بن سعيد، عن=","vol":"4","page":116},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الزهري، عن عائشة: مرسلًا، لكن ابن حزم صحح الحديث في كتابه \"المحلى\" ٦/ ٢٧٠ ولم يلتفت إلى هذه العلة، فقال: لم يخفَ عليا قول من قال: إن جرير بن حازم أخطأ في هذا الخبر، إلا أن هذا ليس بشيء لأن جريرًا ثقة، ودعوى الخطأ باطلة، إلا أن يُقيم المدعي له برهانًا على صحة دعواه، وليس انفرادُ جَرير بإسناده علة، لأنه ثقة.\nوممن صحح الحديث أيضًا ابن حبان.\nوأخرجه الترمذي (٧٤٤)، والنسائي (٣٢٧٨) و(٣٢٧٩) و(٣٢٨١) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة. موصولًا.\nوقال الترمذي: وروى صالحُ بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مثلَ هذا، وروى مالك بن أنس ومعمر وعُبَيد الله بن عُمر وزياد بن سعد وغير واحدٍ من الحفاظ عن الزهري، عن عائشة مُرسلًا. ولم يذكروا فيه: عن عروة، وهذا أصح، لأنه روي عن ابن جريج، قال: سألت الزهري فقلت لهُ: أحدثك عروة، عن عائشة؟ قال: لم أسْمَع من عروة في هذا شيئًا، ولكن سمعتُ في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث.\nوقال الترمذي بإثر (٧٤٥): وقد ذهب قومٌ من أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم إلى هذا الحديث؛ فرأوا عليه القضاء إذا أفطَرَ، وهو قول مالك بن أنس. انظر \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١١١. وقد بسطنا الكلام على الحديث في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٩٤) فانظره لزامًا.\nقلنا: وفي الباب عن ابن عباس موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١١١ قال: يقضي يومًا مكانه. رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوعن أنس بن سيرين عند ابن أبي شيبة ٢٩/ ٣: أنه صام يوم عرفة فعطش عطشًا شديدًا فأفطر، فسأل عدة من أصحاب النبي -ﷺ- فأمروه أن يقضى يومًا مكانَه. ورجالُه ثقات.\nوعن أنس بن سيرين أيضًا عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١١١ قال: صمتُ يومَ عرفة فجهدني الصوم فأفطرت، فسألت عن ذلك عبد الله بن عمر، فقال: يومًا آخر مكانه. =","vol":"4","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-876>٧٤ - باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها</span>\n٢٤٥٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن همَّام بن مُنبِّه أنه سَمعَ أبا هريرة يقولُ: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا تَصوُمُ المرأةُ وبعْلُهَا شاهِدٌ إلا بإذنه، غيرَ رمضانَ، ولا تأذنُ في بيتهِ وهو شاهِدٌ إلا بإذنِه\" (^١).\n_________\n= وقوله: \"صومًا مكانه يومًا آخر\" قال السندي على \"حاشية المسند\": وهذا يدل على جواز الإفطار للمتطوع لكن بشرط أن يقضي، وبه قال بعض أهل العلم، وهو أقرب إلى التوفيق بين الأدلة بخلاف قول من لا يرى جواز الإفطار أو لا يرى لزوم القضاء، وفي \"التمهيد\" ١٢/ ٢٧٠: اختلف الفقهاء في هذا الباب، فقال مالك وأصحابه: من أصبح صائمًا متطوعًا فأفطر متعمدًا فعليه القضاء، وكذلك قال أبو حنيفة وأبو ثور، وقال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق: استُحِب له أن لا يفطر، فإن أفطر فلا قضاء عليه، قال الثوري: أحبُّ إليِّ أن يقضي.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٨٨٦)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٠٢٦).\nوأخرجه البخاري (٥١٩٢) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به.\nواقتصر على ذكر الصوم.\nوأخرجه البخاري (٥١٩٥)، وابن ماجه (١٧٦١)، والترمذي (٧٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٣٣) و(٣٢٧٥) من طريق الأعرج، والنسائي (٢٩٣٢) و(٣٢٧٤) من طريق أبي عثمان، كلاهما عن أبي هريرة، به. واقتصر جميعهم دون البخاري على ذكر الصوم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٧٢) و(٣٥٧٣).\nوقوله: \"وهو شاهد إلا بإذنه\". قال الحافظ في \"الفتح\": وهذا القيد لا مفهوم له، بل خرج مخرج الغالب وإلا فغيبة الزوج لا تقتضي، الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته، بل يتأكد حينئذ عليها المنع لثبوت الأحاديث الواردة في النهي عن الدخول على المغيبات، أي: من غاب عنها زوجها.=","vol":"4","page":118},{"text":"٢٤٥٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جرير، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ عن أبي سعيدٍ، قال: جاءتِ امرأةٌ إلى النبيَّ -ﷺ- ونحن عنده فقالت: يا رسولَ اللهِ، إن زوجي صفوانَ بنَ المُعطَّل يضرِبُني إذا صليتُ ويُفطِّرني إذا صُمْتُ، ولا يُصَلي صلاةَ الفجر حتى تطلعَ الشمسُ، قال: وصفوانُ عندَه، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسولَ الله، أما قولُها يَضْرِبُني إذا صليتُ، فإنها تقرأ بسُورتَيَّ وقد نهيتُها، قال: فقال: \"لو كانت سورةً واحِدةً لكَفَتِ الناس\" وأما قولُها يفطِّرني، فإنها تنطلق فتصومُ وأنا رَجُل شابٌّ فلا أصبِرُ، فقال رسولُ الله -ﷺ- يومئذ: \"لا تَصُومُ امرأةٌ إلا بإذن زوْجِهَا\"، وأما قولها إنِّي لا أُصلِّي حتى تطلُعَ الشمسُ، فإنا أهْلَ بَيْت قد عُرِفَ لنا ذاك، لا نكادُ نستيقِظُ حتى تطلعَ الشمسُ، قال: \"فإذا استيقظتَ فَصَل\" (^١).\n_________\n= وقال النووي: في هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج بالإذن في بيته إلا بإذنه، وهو محمول على ما تعلم رضا الزوج به، أما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها، كمن جرت عادته بإدخال الضيفان موضعًا معدًا لهم سواء كان حاضرًا أم غائبًا، فلا يفتقر إدخالهم إلى إذن خاص لذلك.\n(^١) إسناده صحيح. وقد صحح إسناده الحافظ في \"الإصابة\" ٣/ ٤٤١.\nجرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٠٤٤)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤٣٦، والبيهقي في \"السنن\" ٤/ ٣٠٣ من طريق عثمان، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه أبو يعلى (١٠٣٧)، وابن حبان (١٤٨٨) من طريقين، عن جرير، به.=","vol":"4","page":119},{"text":"قال أبو داود: رواه حماد -يعني ابنَ سلمةَ- عن حُميدٍ أو ثابتٍ عن أبي المتوكَّل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>٧٥ - باب في الصائم يُدعى إلى وليمة</span>\n٢٤٦٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ سعيدٍ، حدَّثنا أبو خالدٍ، عن هِشام، عن ابنِ سيرينَ\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٧٦٢) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، بلفظ: نهى رسول الله -ﷺ- النساء أن يَصُمنَ إلا بإذن أزواجِهن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٧٥٩).\nقال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه أن منافع المتعة والعشرة من الزوجة مملوكة للزوج في عامة الأوقات، وأن حقها في نفسها محصور في وقت دون وقت.\nوفيه دليل على أنها لو أحرمت بالحج كان له منعها وحصرها، لأن حقه عليها معجل، وحق الحج متراخٍ، وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح، ولم يختلف العلماء في أن له منعها من حج التطوع.\nوقوله: فإذا استيقظت فصل، ثم تركه التعنيف له في ذلك أمر عجيب من لطف الله سبحانه بعباده، ومن لطف نبيه ورفقه بأمته، ويشبه أن يكون ذلك منه على معنى ملكة الطبع واستيلاء العادة، فصار كالشيء المعجوز عنه، وكان صاحبه في ذلك بمنزلة من يُغمى عليه، فعذر فيه، ولم يؤنب عليه.\nويحتمل أن يكون ذلك إنما كان يصيبه في بعض الأوقات دون بعض، وذلك إذا لم يكن بحضرته من يوقظه ويبعثه من المنام، فيتمادى به النوم حتى تطلع الشمس دون أن يكون ذلك منه في عامة الأوقات، فإنه قد يبعد أن يبقى الإنسان على هذا في دائم الأوقات، وليس بحضرته أحد لا يصلح هذا القدر من شأنه، ولا يراعي مثل هذا من حاله، ولا يجوز أن يظن به الامتناع من الصلاة في وقتها ذلك مع زوال العذر بوقوع التنبيه والإيقاظ ممن يحضره ويشاهده. والله أعلم.\n(^١) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"زوائده\" للهيثمي (٢٣٢) عن روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل، أن امرأة صَفْوان ابن المُعطَّل ... ثم قال الهيثمي: هذا مرسل. قلنا: وقد رَدَّ الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٤٦٢ على من أعل حديث أبي سعيد الخدري بهذا المرسل.","vol":"4","page":120},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا دُعي أحدُكُم، فليجِبْ، فإن كان مُفْطِرًا فليَطْعَمْ، وإن كان صائمًا، فليُصَلِّ\". قال هشامٌ: والصلاةُ: الدُّعاءُ (^١).\nقال أبو داود: رواه حفصُ بن غِياثٍ أيضًا عن هشامٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>٧٦ - باب ما يقول الصائمُ إذا دُعيَ إلى الطعام</span>\n٢٤٦١ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزنادِ، عن الأعرجِ\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا دُعِيَ أحدُكُم إلى طعامٍ وهو صَائِمٌ، فليَقُلْ: إني صَائِم\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. أبو خالد -وهو سُلَيمان بن حَيان الأزدي- صدوق لا بأس به. هشام: هو ابن حسان الأزدي، وابن سيرين: هو محمد الأنصاري.\nوأخرجه مسلم (١٤٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٥٧) و(٦٥٧٦) من طريقين عن هشام بن حسَّان، به.\nوأخرجه الترمذي (٧٩٠) من طريق أيوب، عن ابن سيرين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٠٦).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّد: هو ابن مسرهد الأسَدي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمز.\nوأخرجه مسلم (١١٥٠)، وابن ماجه (١٧٥٠)، والترمذي (٧٩١)، والنسائي في\n\"الكبرى\" (٣٢٥٦) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٠٤).\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-879>٧٧ - باب الاعتكاف</span>\n٢٤٦٢ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن عُقيلٍ، عن الزُهريِّ، عن عُروةَ\nعن عائشة: أن النبيَّ -ﷺ- كان يعتكِفُ العشرَ الأواخِرَ من رمضانَ حتى قبضَهُ اللهُ، ثم اعتكفَ أزواجُه من بعدِهِ (^١).\n٢٤٦٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أبي رافع عن أُبى بنِ كعب: أن النبيَّ -ﷺ- كان يعتكِفُ العشرَ الأواخِرَ من رمضانَ، فلم يعتكِفْ عامًا، فلما كان العامُ المُقْبِلُ اعتكفَ عشرينَ ليلةً (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وعُقَيل: ابن خالد الأموي الأيلي، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعروة: هو ابن الزبير بن العوّام.\nوأخرجه البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢)، والنسائي في \"الكبري\" (٣٣٢٤) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٧٢) من طريق هشام بن عروة، والترمذي (٨٠٠)، والنسائي (٣٣٢١) و(٣٣٢٢) من طريقين، عن الزهري، كلاهما عن عروة، به. دون قوله: ثم اعتكف أزواجه من بعده.\nوأخرجه مسلم (١١٧٢) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، به. دون ذكر اعتكاف أزواجه أيضًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٦٥).\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة البصري، وثابت: هو ابن أسلم البُناني، وأبو رافع: هو نُفَيع الصائغ المدني.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٣٠) و(٣٣٧٥) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":122},{"text":"٢٤٦٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ ويعلى بن عُبيدٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن عَمرَةَ\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله -ﷺ- إذا أراد أن يعتكِفَ صلَّى الفجرَ ثم دخلَ مُعْتكَفَه، قالت: وإنَّه أرادَ مرةً أن يَعْتكِفَ في العشرِ الأواخرِ مِنْ رمضانَ، قالت: فأمَرَ ببنائِه فَضُرِبَ، فلما رأيتُ ذَلِكَ أمرتُ ببنائي\nفضُرِبَ، قالت: وأمرَ غيري مِنْ أزواجِ النبيَّ -ﷺ- ببنائه فَضُرِبَ، فلما صلَّى الفجرَ نظرَ إلى الأبنيةِ، فقال: \"ما هذه آلبِرَّ تُرِدْنَ؟ \" قالت: فأمر ببنائه فقُوِّضَ، وأمر أزواجُه بأبنيتهنَّ فَقُوِّضَتْ، ثم أخَّرَ الاعتكافَ إلى العَشْرِ الأُوَلِ، تعني من شَوَّال (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٦٣).\nقال الخطابي: فيه من الفقه أن النوافل المعتادة تقضى كما تقضى الفرائض، ومن هذا قضاء رسول الله -ﷺ- بعد العصر الركعتين اللتين فاتتاه لِقدوم الوفد عليه، واشتغاله بهم.\nوفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم ينشئه له، وذلك أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر، لأن الوقت مستحق له.\nوقد اختلف الناس في هذا فقال الحسن البصري: إن اعتكف من غير صيام أجزأه، وإليه ذهب الشافعي.\nوروي عن علي وابن مسعود أنهما قالا: إن شاء صام، وإن شاء أفطر.\nوقال الأوزاعي ومالك: لا اعتكاف إلا بصوم، وهو مذهب أصحاب الرأي، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة، وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والأوزاعي.\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وعَمرَة: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية.\nوأخرجه مسلم (١١٧٣)، ومختصرًا الترمذي (٨٠١) من طريق أبي معاوية، وابن ماجه (١٧٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٠) من طريق يعلى بن عُبيد، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":123},{"text":"قال أبو داود: رواه ابنُ إسحاق والأوزاعيُّ، عن يحيى بنِ سعيد، نحوه (^١)\nورواه مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ قال: اعتكفَ عشرينَ مِن شوال (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٠٣٣) و(٢٠٣٤) و(٢٠٤١)، ومسلم (١١٧٣)، والنسائي (٣٣٣٣) من طرق عن يحيى بن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٦٦).\nقال الخطابي: فيه من الفقه أن المعتكف يبتدئ اعتكافه أول النهار، ويدخل في معتكَفه بعد أن يصلي الفجر، وإليه ذهب الأوزاعي، وبه قال أبو ثور.\nوقال مالك والشافعي وأحمد: يدخل في الاعتكاف قبل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر بعينه، وهو مذهب أصحاب الرأي.\n(^١) أخرجه البخاري (٢٠٤٥)، ومسلم (١١٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٣١) من طريق الأوزاعي، ومسلم (١١٧٣) من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن يحيى ابن سعيد، به.\n(^٢) كذا وقع في الأصول: عشرين، قال ابن رسْلانُ: المحفوظ عشرًا من شوال. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٦٦٧) من طريق عمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد، به بلفظ: ثم إنه اعتكف في عشرين من شوال، وهو اللفظ الموجود في \"التقاسيم والأنواع\" ولفظ صاحب \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\": اعتكف في عشر من شوال، وهو الصواب.\nوقال صاحب \"بذل المجهود\" ١١/ ٣٥٠ تعليقًا على قوله: اعتكف عشرين من شوال: هذا القول مخالف لما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٠٣٤) عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة، عن عائشة وفيه: \"فلم يعتكف حتى اعتكف عشرًا من شوال\".\nورواه غير واحد من الأئمة من طرق عن يحيى بن سعيد به، وهي مُخرَّجة في تعليقنا على \"المسند\" (٢٤٥٤٤).","vol":"4","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-880>٧٨ - باب أين يكون الاعتكاف</span>؟\n٢٤٦٥ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، عن يونسَ، أن نافعًا أخبره عن ابنِ عُمَرَ: أن النبيَّ -ﷺ- كان يعتكِفُ العشر الأواخِرَ مِن رمضانَ. قال نافع: وفد أراني عبدُ الله المكانَ الذي كان يعتكِفُ فيه رسولُ الله -ﷺ- من المسجِدِ (^١).\n٢٤٦٦ - حدَّثنا هنّاد، عن أبي بكير، عن أبي حَصين، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: كان النبي -ﷺ- يعتكِفُ كُلَّ رمضانَ عشرةَ أيامٍ، فلما كان العامُ الذي قُبِضَ فيه اعْتكفَ عِشرينَ يومًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وَهب: هو عبد الله القرشي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٢٠٢٥)، ومسلم (١١٧١)، وابن ماجه (١٧٧٣) من طريق ابن وَهب، بهذا الإسناد. ورواية البخاري ليس فيها قولُ نافع.\nوأخرجه مسلم كذلك دون قول نافع (١١٧١) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٧٢).\n(^٢) إسناده صحيح. هناد: هو ابن السري، وأبو بكر: هو ابن عياش، وأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم الأسَدي، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه البخاري (٢٠٤٤) و(٤٩٩٨)، وابن ماجه (١٧٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٢٩) و(٧٩٣٨) من طريق أبي بكر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٣٥).\nوإنما اعتكف في ذلك العام عشرين، لأنه كان في العام الذي قبله مسافرًا، ويدل لذلك ما سلف عند المصنف من حديث أبي بن كعب: أن النبي -ﷺ- كان يعتكف العشر=","vol":"4","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-881>٧٩ - باب المعتكف يَدخُل البيت لحاجتِه</span>\n٢٤٦٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب، عن عُروةَ ابنِ الزبير، عن عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرحمن\nعن عائِشَةَ، قالت: كان رسولُ الله -ﷺ- إذا اعْتكَفَ يُدْني إليَّ رأسَه فأرجلُّه، وكانَ لا يَدخُلُ البَيْتَ إلا لِحَاجَةِ الإنسانِ (^١).\n٢٤٦٨ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ وعبدُ الله بنُ مسلمة، قالا: حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروة وعَمْرَةَ، عن عائشةَ، عنِ النبي -ﷺ-، نحوه (^٢).\n_________\n= الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ليلة، وإسناده صحيح، وأخرجه النسائي ولفظه: أن النبي -ﷺ- كان يعتكف العشر الأواخر\nمن رمضان، فسافر عامًا، فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين.\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٣١٢/ ١، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٩٧)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٦٠).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٣١). وانظر تمام كلامنا عليه فيه.\nوانظر تالييه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٧٣ التعليق على قوله: إلا لحاجة الإنسان: وفسرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات، كالأكل والشرب، ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل، ويلتحق بهما القيء والفصد لمن احتاج إليه ... وروينا عن علي والنخعي والحسن البصري: إن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضًا أو خرج للجمعة، بطل اعتكافه، وبه قال الكوفيون وابن المنذر في الجمعة، وقال الثوري والشافعي وإسحاق: إن شرط شيئًا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله، وهو رواية عن أحمد. وانظر \"المغني\" ٤/ ٤٦٥ - ٤٧١.\n(^٢) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد. =","vol":"4","page":126},{"text":"قال أبو داود: وكذلك رواه يونسُ عن الزهري، ولم يُتابع أحدٌ مالكًا على عُروة عن عَمرة (^١)، ورواه معمرٌ وزيادُ بن سعدٍ وغيرهما عن الزهري عن عُروة، عن عائِشة.\n٢٤٦٩ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ ومُسَدد، قالا: حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيهِ\nعن عائشة قالت: كان رسولُ الله -ﷺ- يكونُ معتكفًا في المسجدِ، فيناوِلُني رأسَه من خَلَل الحُجرَةِ فأغْسِلُ رأسَه. وقال مُسدَّد: فأرجِّله، وأنا حائض (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٠٢٩)، ومسلم (٢٩٧)، وابن ماجه (١٧٧٦)، والترمذي (٨١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٦١) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٨١٥) من طريق مالك، عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٧٢).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^١) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٣٥٦) و(٣٣٦٧) من طريق يونس، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦١٠٢).\nوقول أبي داود: لم يتابع أحد مالكًا على عروة عن عمرة، فيه نظر، فقد تابعه عُبيد الله بن عمر العمري فيما أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٦٠٠)، وفي \"الصغير\" (١٠١٧)، والخطيب في \"تاريخه\" ٢/ ١٣٠ عن الزهري، به.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مُسَرْهَد الأسَدي.\nوأخرجه البخاري (٢٩٥) و(٢٩٦) و(٢٠٢٨) وبإثر (٥٩٢٥)، ومسلم (٢٩٧)، وابن ماجه (٦٣٣) و(١٧٧٨) والنسائي في \"الكبرى\" (٢٦٦) و(٣٣٧١) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٠٤٦)، ومسلم (٢٩٧)، والنسائي (٣٣٦٩) و(٣٣٧٠) من طرق عن عروة، به.\nوأخرجه البخاري (٣٠١) و(٢٠٣١). ومسلم (٢٩٧)، والنسائي (٣٣٦٤ - ٣٣٦٦) من طريق الأسود، عن عائشة. =","vol":"4","page":127},{"text":"٢٤٧٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد ابن شَبُّويه المَروزِيُّ، حدثني عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ عن الزهريِّ، عن علي بنِ حُسين\nعن صفيَّه، قالت: كانَ رسولُ الله -ﷺ- معتكفًا، فأتيتُه أزورُه ليلًا، فحدَّثتُه، ثم قمتُ، فانقلبتُ فقام معي ليَقْلِبَني، وكان مَسْكَنُها في دارِ اُسامةَ بنِ زيدِ، فمرَّ رجلانِ من الأنصَارِ،؛ فلما رأيا النبيَّ -ﷺ- أسْرَعَا، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"على رِسْلِكُما، إنَّها صَفيةُ بنتُ حُيَيٌّ\" قالا: سُبحانَ اللهِ يا رسولَ الله! قال: \"إنَّ الشَيطان يَجْرِي مِن الإنسانِ مَجْرَى الدَّمِ، فَخشِيتُ أن يَقْذِفَ في قلوبِكُما شيئًا -أو قال: شرًّا- \" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٣٨) و(٢٤٦٨٣) و(٢٥٦٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥٩).\nوانظر سابقيه.\nقال الخطابي: فيه أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد إلا لغائط أو بول.\nوفيه أن ترجيل الشعر يجوز للمعتكف، وفي معناه حلق الرأس وتقليم الأظافر، وتنظيف البدن من الشعث والدرن. وفيه أن بدن الحائض طاهر غير نجس.\nوفيه أن من حلف لا يدخل بيتًا، فأدخل رأسه فيه، وسائر بدنه خارج لم يحنث.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعلي بن الحسين: هو ابن علي بن أبي طالب زين العابدين.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨٠٦٥)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٢٨١)، ومسلم (٢١٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٤٣).\nوأخرجه البخاري (٢٠٣٨) و(٢٠٣٩) و(٣١٠١) و(٦٢١٩) و(٧١٧١)، وابن ماجه (١٧٧٩)، والنسائي (٣٣٤٢) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٧١).\nوسيتكرر برقم (٤٩٩٤).\nوانظر ما بعده. =","vol":"4","page":128},{"text":"٢٤٧١ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فِارسٍ، حدَّثنا أبو اليمانِ، أخبرنا شعيبٌ، عن الزُّهريِّ، بإسناده بهذا، قالت:\nحتى إذا كان عندَ باب المسجدِ الذي عندَ بابِ أُمِّ سلمة مرَّ بهما رجُلانِ، وساق معناه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>٨٠ - باب المعتكف يعود المريض</span>\n٢٤٧٢ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ النُّفيليُّ ومحمدُ بنُ عيسى، قالا: حدَّثنا عبدُ السلامِ بنُ حَربٍ، أخبرنا الليثُ بن أبي سُلَيم، عن عبدِ الرحمنِ بن القاسِمِ، عن أبيه\nعن عائشة، قال النُّفيليُّ: قالت: كان النبيُّ -ﷺ- يَمُرُّ بالمريضِ وهو معتكِفٌ، فيمرُّ كما هو ولا يُعرِّج يسألُ عنه، وقال ابنُ عيسى: قالت: إن كان النبيُّ -ﷺ- يعودُ المريضَ وهو مُعْتكِفٌ (^٢).\n_________\n= وفي الحديث من الفوائد جواز اشتغاله المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره، والقيام معه، والحديث مع غيره، وإباحة خلوة المعتكف بالزوجة، وزيارة المرأة للمعتكف، وبيان شفقته -ﷺ- على أمته، وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم، وفيه التحرز من التعرض لسوء الظن، والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار. قال ابن دقيق العيد: وهذا متأكد في حق العلماء، ومن يقتدى به فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب سوء الظن بهم، وإن كان لهم فيه مخلص، لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم، ومن ثم قال بعض العلماء: ينبغي للحاكم أن يبين للمحكوم عليه وجه الحكم إذا كان خافيًا نفيًا للتهمة.\n(^١) إسناده صحيح. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع البَهراني، وشعيب: هو ابن أبي حمزة الأموي مولاهم.\nوأخرجه البخاري (٢٠٣٥) و(٦٢١٩)، ومسلم (٢١٧٥) من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٤٩٦) و(٤٤٩٧).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح من فعل عائشة، وهذا إسناد ضعيف لضعف الليث بن أبي سُلَيم.=","vol":"4","page":129},{"text":"٢٤٧٣ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، أخبرَنا خالِدٌ، عن عبدِ الرحمن -يعني ابنَ إسحاقَ- عن الزهري، عن عُروة\nعن عائشةَ، أنها قالت: السُّنةُ على المُعْتكِفِ أن لا يَعُودَ مريضًا، ولا يَشْهَدَ جنازة، ولا يَمَسَّ امرأةً، ولا يُباشِرَهَا، ولا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إلا لِما لا بُدَّ منه، ولا اعتكافَ إلا بِصَوْمٍ، ولا اعتكافَ إلا في مسجدٍ جَامعِ (^١).\n_________\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٣٢١ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه من فعل عائشة مسلم في \"صحيحه\" (٢٩٧) من طريقين عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة، وإن كان رسول الله -ﷺ- لَيُدخِلُ عليَّ رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا.\n(^١) إسناده حسن. عبد الرحمن بن إسحاق مختلفَ فيه، وثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره، وتكلم فيه بعضُهم، فهو حسن الحديث، وقد أخرج له مسلم حديثًا واحدًا متابعة.\nوقول أبي داود بإثره غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: قالت: السنة، جعله من قول عائشة فيه نظر. فقد روى الحديث البيهقى في \"سننه\" ٤/ ٣١٥ و٣٢٠ من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، به. وفيه: إن السنة في المعتكف أن لا يخرج إلا للحاجة التي لا بد منها، ولا يعود مريضًا، ولا يمسَّ امرأة ولا يباشرها، ولا اعتكافَ إلا في مسجد جماعه، والسنة فيمن اعتكف الصومُ. وأخرجه الدارقطني (٢٣٦٣) عن عبد الملك بن جريج، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عن عائشة، أنها أخبرتهما: أن رسول الله -ﷺ- كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكفَهنَّ أزواجه من بعده، وأن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا يتغ جِنازة، ولا يعود مريضًا، ولا يمس امرأةً، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجدِ جماعةٍ، ويأمر مَن اعتكف أن يصومَ.=","vol":"4","page":130},{"text":"قال أبو داود: غيرُ عبدِ الرحمن بن إسحاق لا يقولُ فيه: قالت: السنة.\nقال أبو داود: جعلَه قولَ عائِشة.\n٢٤٧٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا عبدُ الله بن بُديل، عن عمرو بنِ دينارٍ\n_________\n= وذكر البيهقي في \"السنن\" ٤/ ٣٢١ أن كثيرًا من الحفاظ يقولون: إن هذا الكلام قولُ مَن دُون عائشةَ، وأن من أدرجه في الحديث وهمَ فيه، فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة، عن عروة، قال: المعتكف لا يشهد جنازه ولا يعود مريضًا ولا يجيبُ دعوة ولا اعتكاف إلا بصيام.\nقال ابن التركماني: جَعلُ هذا الكلام من قول مَن دونَ عائشةَ دعوى، بل هو معطوف على ما تقدَّم من قولها: السنة كذا وكذا، وهذا عند المحدثين من قسم المرفوع. رواه عروة عن عائشة مرةً، وأفتى به مرة أخرى، وقد أخرجه الدارقطني (٢٣٦٣) من حديث القاسم بن معن، عن ابن جريج، عن الزهري، بسنده. وفي آخره: ويؤمَرُ من اعتكف أن يصومَ. وأخرجه أيضًا (٢٣٦٤) من حديث الحجاج، عن ابن جريج، بسنده. وفي آخره: وسنةُ من اعتكف أن يصومَ.\nوانظر كلام الحافظ في\"الفتح\" ٤/ ٢٧٣.\nقال الخطابي في \"المعالم\": قولها: السنة، إن كانت أرادت بذلك إضافة هذه الأمور إلى النبي -ﷺ- قولًا أو فعلًا، فهي نصوص لا يجوز خلافها، وإن كانت أرادت الفتيا على معاني ما عقلت من السنة فقد خالفها بعض الصحابة في بعض هذه الأمور، والصحابة إذا اختلفوا في مسألة كان سبيلها النظر ... ويشبه أن يكون أرادت بقولها: لا يعود مريضًا، أي: لا يخرج من معتكفه قاصدًا عيادته وأنه لا يضيق عليه أن يمر به فيسأله غير معرج عليه كما في الحديث السالف.\nوقولها: لا اعتكاف إلا في مسجد جامع، فقد يحتمل أن يكون معناه نفي الفضيلة والكمال وإنما يكره الاعتكاف في غير الجامع لمن نذر اعتكافًا أكثر من جمعة لئلا تفوته صلاة الجمعة، فأما من كان اعتكافه دون ذلك فلا بأس به، والجامع وغيره سواء في ذلك. والله أعلم.","vol":"4","page":131},{"text":"عن ابنِ عمر: أنَّ عمر ﵁ جَعَلَ عليه أن يعتكِفَ في\nالجاهلية ليلة أو يومًا عند الكعبةِ، فسألَ النبيَّ -ﷺ- فقال: \"اعْتكِفْ وصُمْ\" (^١).\n٢٤٧٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ عمر بنِ محمد بنِ أبانَ بنِ صالحٍ القرشيُّ، حدَّثنا عمرو بن محمد، عن عبدِ الله بنِ بُدَيْل، بإسناده نحوه، قال:\nفبينما هو مُعتكِفٌ إذ كَبّرَ الناسُ، فقال: ما هذا يا عبدَ الله؟ قال: سَبْيُ هَوَازِنَ أعتقهم النبيُّ -ﷺ-، قال: وتلك الجاريةُ، فأرسِلْها معهم (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح بغير هذه السياقة، وهذا إسناد ضعيف، في سنده عبد الله بن بُديل -وهو الخزاعي، ويقال: الليثي المكي- وهو ضعيف، وقد ذكر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار، وروايةُ مَن روى يومًا شاذة.\nوقد رواه البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر سأل النبي -ﷺ- قال: كنت\nنذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام؟ فقال: أوفِ بنذرك. وسيأتي عند المصنف برقم (٣٣٢٥).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": اختلف العلماءُ في صحة نذر الكافر فقال مالك وأبو حنيفة وسائر الكوفيين وجمهور أصحابنا: لا يصح، وقال الميرة المخزومي وأبو ثور والبخاري وابن جرير وبعض أصحابنا: يصح، وحجتهم ظاهر حديث عمر هذا، وأجاب الأولون عنه: أنه محمول على الاستحباب، أي: يستحب لك أن تفعل الآن مثل ذلك الذي نذرته في الجاهلية.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"وصم\" كما سلف قبله. عمرو بن محمد: هو العَنقَزي.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٦٥٦) من طريق أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر. وليس فيه ذكر الصيام.","vol":"4","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-883>٨١ - باب المستحاضةُ تعتكف</span>\n٢٤٧٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى وقتيبةُ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا يزيدُ، عن خالدٍ، عن عِكرمة\nعن عائشةَ ﵂، قالت: اعتكفتْ مع النبيِّ -ﷺ- امرأة من أزْواجِهِ، فكانت ترى الصُّفْرةَ والحُمرَةَ، فربما وضَعْنَا الطَّستَ تحتَها وهي تُصلِّي (^١).\nآخر كتاب الصيام والاعتكاف\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن عيسى: هو ابن نَجيح البغدادي، ويزيد: هو ابن زُريع، وخالد: هو ابن مِهران الحذَّاء، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (٣١٠) و(٢٠٣٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٨٠)، والنساني في \"الكبرى\" (٣٣٣٢) من طرق عن يزيد ابن زريع، به.\nوأخرجه البخاري (٣٠٩) و(٣١١) من طريقين عن خالد الحذاء، به. ورواية البخاري الثانية مختصره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٩٨).","vol":"4","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-884>أول كتاب الجهاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>١ - باب ما جاء في الهجرة وسكنى البَدوِ</span>\n٢٤٧٧ - حدَّثنا مُؤمل بن الفَضل، حدَّثنا الوليد -يعني ابنَ مُسلم- عن الأوزاعيّ، عن الزهري، عن عطاء بن يزيدَ\nعن أبي سعيد الخدري: أن أعرابيًا سأل النبيَّ -ﷺ- عن الهجرة، فقال: \"وَيحَكَ! إن شأن الهجرةِ شديدٌ فهل لك من إبلٍ؟ \" قال: نعم، قال: \"فهل تؤدي صدقتها؟ \" قال: نعم، قال: \" فاعمل من وراء البحار؛ فإن الله لن يَتِركَ مِن عملِك شيئًا\" (^١).\n٢٤٧٨ - حدَّثنا أبو بكر وعثمانُ ابنا أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا شريكٌ، عن المِقدام بن شُريحٍ، عن أبيه، قال:\nسألت عائشةَ، عن البَدَاوة، فقالت: كان رسولُ الله -ﷺ- يبْدو إلى هذه التِّلاع، وإنه أراد البَدَاوة مرةً، فأرسل إليَّ ناقةً مُحرَّمة من إبل\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد صرح الوليد بن مسلم بسماعه في كل طبقات الإسناد عند مسلم وغيره.\nوأخرجه البخاري (١٤٥٢)، ومسلم (١٨٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٣٩)، و(٨٦٤٦) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٤٩).\nقال الخطابي: وقوله: \"لن يترك\" معناه: لن يَنقُصَك، ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، والمعنى: أنك قد تدرك بالنية أجر المهاجر وإن أقمتَ من وراء البحار، وسكنت أقصى الأرض.\nوفيه دلالة على أن الهجرة إنما كان وجوبها على من أطاقها دون من لا يقدر عليها.","vol":"4","page":135},{"text":"الصَّدقة، فقال لي: \"يا عائشةُ ارفُقي، فإن الرِّفق لم يكن في شيء قطُّ إلا زانَهُ، ولا نُزِع من شيء قط إلا شانَه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-886>٢ - باب في الهجرةِ هل انقطعتْ</span>؟\n٢٤٧٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، عن حَريزٍ، عن عبد الرحمن بن أبي عوفٍ، عن أبي هندٍ\nعن معاويةَ، قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"لا تنقطع الهجرةُ حتى تنقطعَ التوبةُ، ولا تنقطعُ التوبةُ حتى تطلعَ الشمسُ من مَغربِها\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وإن كان سيئ الحفظ، قد توبع.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٥٩٤) من طريق شعبة بن الحجاج، عن المقدام بن شريح، به. لكن ليس فيه ذكر البداوة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٠٧) و(٢٤٨٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٠). وقد جاء في طريق أحمد الثاني: أن النبي -ﷺ- خرج إلى البادية إلى إبل الصدقة من طريق إسرائيل عن المقدام.\nوسيتكرر برقم (٤٨٠٨).\nقال الخطابي: البداوة: الخروج إلى البدو، والمقام به، وفيه لغتان: البداوة بفتح الباء، والبداوة بكسرها. والناقة المُحرّمة هي التي لم تُركب ولم تذلل فهي غير وطيئة، ويقال: أعرابي محرّم إذا كان جلفًا لم يخالط أهل الحضر، والتلاع: جمع تلعة، وهي ما ارتفع من الأرض وغَلُظ، وكان ما سفل منها مسيلًا لمائها.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي هند -وهو البجلي- ولكنه متابع. عيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٦٥٨) من طريق حريز بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٩٠٦).","vol":"4","page":136},{"text":"٢٤٨٠ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جَرير، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن طاووسٍ عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله -ﷺ- يوم الفتح -فتحِ مكةَ-: \"لا هجرةَ، ولكن جهادٌ ونيةٌ، وإذا استُنْفرتمْ فانفِروا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٧١) من طريق مالك بن يخامر، عن معاوية بن أبي سفيان وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص. وإسناده حسن.\nوقوله: لا تنقطع الهجرة ... معناه: لا تنقطع الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام إلى يوم القيامة.\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" في الجمع بين هذا الحديث وبين حديث ابن عباس: \"لا هجرة بعد الفتح\": إن قوله: \"لا هجرة بعد الفتح\" أراد به من مكة إلى المدينة، وإن قوله: \"لا تنقطع الهجرة\" أراد بها هجرة من أسلم في دار الكفر عليه أن يفارق تلك الدار ويخرج من بنيهم إلى دار الإسلام. وقد فصل الحافظ في \"الفتح\" في هذه المسألة، فقال: فمن به (أي: في البلد التي لم يفتحها المسلمون) من المسلمين أحد ثلاثة:\nالأول: قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه بها، ولا أداء واجباته، فالهجرة منه واجبة.\nالثاني: قادر، لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته، فمستحبة لتكثير المسلمين بها ومعونتهم ...\nالثالث: عاجز يُعْذَر من أسر أو مرض أو غيره، فتجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر.\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبّي، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبْر المكي، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني.\nوأخرجه البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣)، وبإثر الحديث (١٨٦٣)، والترمذي (١٥٩٠)، والنسائي (٤١٧٠) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩١)، وابن حبان (٣٧٢٠).\nوأخرج ابن ماجه (٢٧٧٣) من طريق أبي صالح السمان، عن ابن عباس رفعه: \"إذا استنفرتم فانفروا\". =","vol":"4","page":137},{"text":"٢٤٨١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن اسماعيلَ بن أبي خالدٍ، حدَّثنا عامر، قال:\nأتى رجلٌ عبدَ الله بن عَمرو وعنده القوم حتى جلس عندَه، فقال: أخبِرْني بشيء سمعتَه من رسولِ الله -ﷺ-، فقال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"المسلم من سَلِم المسلمون من لِسانه ويده، والمُهاجر مَنْ هجر ما نهى اللهُ عنه\" (^١).\n_________\n= وقوله: ولكن جهاد ونية. قال النووي: يريد أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة، وإذا أمركم الإمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة، فاخرجوا إليه.\n(^١) إسناده صحيح. مُسَدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، ويحيى: هو ابن سعيد القطّان، وعامر: هو ابن شَراحيل الشَّعبي.\nوأخرجه البخاري (١٠)، والنساثي (٤٩٩٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به. وقرن به البخاري عبد الله بن أبي السفر. وقد تحرف اسم عبد الله بن عَمرو في مطبوع النسائي إلى: بن عُمر، وصوبناه من \"تحفة الأشراف\"، ومن \"السنن الكبرى\" (٨٦٤٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٦).\nوأخرج النسائي (٤١٦٥) من طريق أبي كثير الزبيدي. عن عبد الله بن عمرو قال: قال رجل: يا رسول الله، أي الهجرة أفضل؟ قال: \"أن تهجر ما كره الله\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٨٧).\nوأخرج مسلم (٤٠) من طريق أبي الخير اليزني، عن عبد الله بن عمرو يقول: إن رجلًا سأل رسول الله -ﷺ- أيّ المسلمين خير؟ فقال: \"من سلم المسلمون من لسانه ويده\".\nقال الحافظ في \"الفتح\"١١/ ٣١٩: قيل: خص المهاجر بالذكر تطييبًا لقلب مَن لم يُهاجر من المسلمين، لفوات ذلك بفتح مكة، فأعلمهم أن من هجر ما نهى الله عنه كان هو المهاجر الكامل، ويُحتمل أن يكون ذلك تنبيهًا للمهاجرين أن لا يتكلوا على الهجرة، فيقصّروا في العمل، وهذا الحديث من جوامع الكلم التي أُوتيها -ﷺ-، والله أعلم.","vol":"4","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-887>٣ - باب في سُكنى الشام</span>\n٢٤٨٢ - حدَّثنا عُبيد الله بن عمرَ، حدَّثنا مُعاذ بن هِشام، حدثني أبي، عن قتادةَ، عن شهرِ بن حَوشب\nعن عبد الله بن عمرو، قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"ستكون هجرةٌ بعد هجرةٍ، فخِيار أهلِ الأرضِ ألْزمُهمِ مُهاجَرَ إبراهيمَ، ويبقى في الأرضِ شرارُ أهلها، تَلفِظُهم أرَضُوهُم، تقْذَرُهم نَفْسُ اللهِ، وتحشُرهم النارُ مع القردةِ والخنازيرِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، ثم إنه اضطرب فيه كما سيأتي ومع ذلك قال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٣٨٠: سنده لا بأس به. قتادة: هو ابن دِعامة السدوسي.\nوأخرجه الطيالسي (٢٢٩٣)، وعبد الرزاق (٢٠٧٩٠)، وأحمد (٦٨٧١)،\nوالحاكم ٤/ ٤٨٦، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٥٣ - ٥٤، والبغوي (٤٠٠٨) من طريق قتادة بن دعامة، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٦٦ من طريق ليث بن أبي سُليم، كلاهما عن شهر بن حوشب، به.\nوأخرجه أحمد (٥٥٦٢ م ٢) من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب. فجعله من مسند عبد الله بن عمر ابن الخطاب، وأبو جناب الكلبي ضعيف أيضًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٧٩١)، وفي \"الشاميين\" (٢٧٦١) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن نوف البِكالي، عن عبد الله بن عمرو. فزاد في الإسناد نوفًا البكالي بين شهر وعبد الله بن عمرو، وإنما كان نوف البكالي حاضرًا في المجلس الذي كان فيه شهر بن حوشب كما تدل عليه رواية أكثر من خرّج الحديث، وفي ذلك المجلس سمع شهر ونوف الحديث من عبد الله بن عمرو، وسعيد بن بشير ضعيف.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٥١٠ و٥١١ في قصة عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن موسي بن عُلَي بن رباح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن عمرو. وصححه على شرط الشيخين وسكت عنه الذهبي مع أن في إسناده عبد الله كاتب الليث في حفظه شيء، ولم يحتج به البخاري لكن علّق له. =","vol":"4","page":139},{"text":"٢٤٨٣ - حدَّثنا حيوةُ بن شُريح الحضرمي، حدَّثنا بقيةُ، حدثني بَحيرٌ، عن خالدٍ - يعني ابنَ مَعدانَ - عن أبي قُتَيلةَ (^١)\nعن ابن حَوالةَ، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"سيصير الأمرُ إلى أن تكونوا جنُودًا مُجنَّدةً، جندٌ بالشام، وجندٌ باليمن، وجندٌ بالعراق\" قال ابن حَوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركتُ ذلك، فقال: \"عليك بالشامِ فإنها خِيَرةُ اللهِ من أرضِه، يجْتبي إليها خِيَرتَه من عبادِه، فأما إن أبيتُم فعليكم بيَمَنِكم، واسقُوا من غُدُرِكم، فإن الله تَوكّل لي بالشامِ وأهلِه\" (^٢).\n_________\nوأخرجه البيهقي فيما قاله ابن كثير في \"تفسيره\" ٦/ ٢٨٤ من طريق أبي النضر إسحاق بن يزيد وهشام بن عمار الدمشقيين، عن يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن نافع، -وقال أبو النضر: عمن حدثه عن نافع- عن عبد الله بن عُمر. قال ابن كثير: غريب من حديث نافع، والظاهر أن الأوزاعي قد رواه عن شيخ له من الضعفاء، والله أعلم. وروايته من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أقرب إلى الحفظ.\nوأخرجه مرسلًا ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" ٢٠/ ١٤٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن نبي الله -ﷺ- كان يقول ..\nمهاجر إبراهيم: موضع هجرة إبراهيم ﵇ وهو الشام.\nتقذرهم: تكرههم.\nنفس الله بسكون الفاء: ذاته.\n(^١) تحرف في (أ) و(ع) إلى: ابن أبي قتيلة، والمثبت على الصواب من (هـ).\nوكذلك هي على الصواب في \"تحفة الأشراف\" (٥٢٤٨).\n(^٢) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف، بقية -وهو ابن الوليد- ضعيف يدلس ويُسوِّي، وأبو قُتيلة -وهو مرثد بن وداعة الشرعبي- مختلف في صحبته، وإن يكن تابعيًا فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وللحديث طرق أخرى صحيحة.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٠٥)، والطبرانى في \"مسند الشاميين\" (١١٧٢)، ومن طريق الطبراني أخرجه ضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٢٣١)، والمزيُّ في \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٣٦١ في ترجمة مرثد بن وداعة أبي قتيلة، من طريق حيوة بن شريح، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-888>٤ - باب في دوام الجهاد</span>\n٢٤٨٤ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن قتادةَ، عن مُطَرِّفٍ عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا تزال طائفةٌ من أُمتي يقاتِلون على الحق ظاهرين على من ناوأَهم حتى يُقاتِل آخرُهُم المسيحَ الدجّالَ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٩٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١١١٤)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٥٤٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣ - ٤، وفي \"الدلائل\" (٤٧٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٣٢٧، وأبو عمرو الداني في \"الفتن \" (٥٠٠)، والبيهقي ٩/ ١٧٩، وضياء الدين المقدسي ٩/ (٢٤١) من طرق عن يحيى بن حمزة الحضرمي، عن نصر بن علقمة الحضرمي يردُّه إلى جبير بن نفير، عن عبد الله بن حوالة. وهذا الإسناد وإن كان ظاهره الانقطاع بين نصر وبين جبير، إلا أن نصرًا صرح بسماعه من الواسطة بينهما، وهو عبد الرحمن بن جبير بن نفير في آخر الحديث فاتصل الإسناد، ورجاله ثقات.\nوأخرجه ابن حبان (٧٣٠٦)، والحاكم ٤/ ٥١٠ من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن حوالة. وهذا إسناد صحيح.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (١٧٠٠٥).\nخِر لي: اختر لي جندًا ألزمه، وغدره جمع غدير، أي: حياضه. توكل لي بالشام وأهله، أي: تكفل لأجلي وإكرامًا لي في أمتي، وقيل: تكفل لي بأمر الشام وحفظ أهله من بأس الكفرة واستيلائهم بحيث يتخطفهم ويدمرهم بالكلية.\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وقتادة: هو ابن دعامة، ومُطرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٥١)، والبزار (٣٥٢٤)، والحاكم ٢/ ٧١ و٤/ ٤٥٠، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٢٢٨)، والخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (٤٦)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٦٨) و(١٦٩) من طريق قتادة بن دعامة، به. =","vol":"4","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-889>٥ - باب في ثواب الجهاد</span>\n٢٤٨٥ - حدَّثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ، حدَّثنا سليمانُ بن كثيرٍ، حدَّثنا الزُّهري، عن عطاء بن يزيدَ\nعن أبى سعيد، عن النبي -ﷺ- أنه سُئِلَ: أيُّ المؤمنين أكملُ إيمانًا؟ قال: \"رجلٌ يُجاهد في سبيل الله بنفسه ومالِه، ورجلٌ يعبُد الله في شِعْب من الشِّعاب قد كفَى الناسَ شرَّه\" (^١).\n_________\n= وجاء في رواية أحمد: \"حتى يأتي أمر الله وينزل عيسى ابن مريم\" بدل قوله: \"حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال\".\nوأخرجه أبو عوانة (٧٥١٣) والطبرانى ١٨/ (٢٥٤) من طريق مطرّف، عن عمران بن الحصين. وفي رواية أبي عوانة: \"حتى تقوم الساعة\" بدل \"حتى يقاتل آخرهم ... \".\nوأخرجه موقوفًا على عمران ضمن حديث أحمد (١٩٨٩٥) من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير أبي العلاء، عن أخيه مُطرِّف، عن عمران.\nقوله: \"ناوأهم\": قال الخطابي: يريد ناهضهم للقتال، وأصله من ناء ينوء، إذا نهض، والمناوأة مهموزة مفاعلة منه.\nوأما هذه الطائفة فقال البخاري: هم أهل العلم، ويرى الإمام النووي أن هذه الطائفة متفرقة بين أنهل من المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سليمان بن كثير -وهو العبدي البصري- وهو متابع.\nوأخرجه البخاري (٦٤٩٤)، ومسلم (١٨٨٨)، وابن ماجه (٣٩٧٨)، والترمذي (١٧٥٥)، والنسائي (٣١٥٥) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٦).\nقال النووي في \"شرح مسلم \": فيه دليل لمن قال بتفضيل العُزلة على الاختلاط، وفي ذلك خلاف مشهور، فمذهب الشافعي وأكثر العلماء أن الاختلاط أفضل بشرط=","vol":"4","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-890>٦ - باب في النهيِ عن السِّياحة</span>\n٢٤٨٦ - حدَّثنا محمد بن عثمان التَّنُوخِيُّ أبو الجُماهِر، حدَّثنا الهيثمُ بن حُميدٍ، أخبرني العلاءُ بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن\nعن أبي أُمامة: أن رجلًا قال: يا رسول الله، ائذن لي بالسِّياحة، قال النبيُّ -ﷺ-: \"إن سياحةَ أُمتي الجهادُ في سبيل الله\" (^١).\n_________\n= رجاء السلامة من الفتن، ومذهب طوائف أن الاعتزال أفضل، وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال في زمن الفتن والحروب أو هو فيمن لا يسلم الناسُ منه، ولا يصبر عليهم أو نحو ذلك من الخصوص، وقد كانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين، فيحصّلون منافع الاختلاط كشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المرضى وحِلَق الذكر وغير ذلك.\nقال: وأما الشِّعْب فهو ما انفرج بين جبلين، وليس المراد نفس الشعب خصوصًا، بل المراد الانفرادُ والاعتزالُ، وذكر الشعب مثالًا، لأنه خالٍ عن الناس غالبًا.\nقال العيني في \"شرح البخاري \" وذكر كلام النووي هذا: قلت: يدل لقول الجمهور قوله -ﷺ-: \"المؤمنُ الذي يخالِطُ الناسَ ويَصبِرُ على أذاهم أعظم أجرًا مِن المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم\" رواه الترمذي في أبواب الزهد [٢٦٧٥] وابن ماجه [٤٠٣٢].\n(^١) إسناده صحيح. وقد صححه عبد الحق الإشبيلي وسكت عنه ابن القطان، وجوّد إسناده العراقى في \"تخريج أحاديث الإحياء\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٧٦٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٥٢٢)، والحاكم ٢/ ٧٣، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٦١، وفي \"شعب الإيمان\" (٤٢٢٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٣/ ٢٨٩ من طريق الهيثم بن حميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في\"الكبير\" (٧٧٠٦) من طريق عفير بن معدان، عن سُليم بن عامر، عن أبي أمامة. وعفير بن معدان ضعيف الحديث.\nونقل أبو الطيب العظيم آبادي عن علي بن محمد العزيزي في \"شرح الجامع الصغير للسيوطي\" قوله: كأن هذا السائل استأذن النبي -ﷺ- في الذهاب في الأرض قهرًا=","vol":"4","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-891>٧ - باب في فضل القَفْل في الغزو</span>\n٢٤٨٧ - حدَّثنا محمد بن المصُفَّى، حدَّثنا عليُّ بن عَيَّاش، عن الليث بن سعدٍ، حدَّثنا حيْوةُ، عن ابن شُفَيٍّ عن شُفيِّ بن ماتِعٍ\nعن عبد الله -هو ابنُ عَمرو- عن النبي -ﷺ- قال: \"قَفْلةٌ كغزوةٍ\" (^١).\n_________\n= لنفسه بمفارقة المألوفات والمباحات واللذات، وترك الجمعة والجماعات، وتعلم العلم ونحوه، فردّ عليه ذلك كما ردّ على عثمان بن مظعون التبتُّل.\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن المُصفَّى -وهو الحمصي- ولكنه متابع. ابن شُفَيٍّ: اسمُه حسين، وحيوة: هو ابن شُريح.\nوأخرجه أحمد (٦٦٢٥)، وابن الجارود (١٠٣٩) والحاكم ٢/ ٧٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٦٩، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٢٨، وفي \"شعب الإيمان\" (٤٢٧٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٧١) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وسقط من مطبوع الحاكم من الإسناد: عن أبيه.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" عن قوله: \"قفلة كغزوة\": هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد به القفولَ عن الغزو والرجوعَ إلى الوطن، يقول: إن أجرَ المجاهد في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله إلى الجهاد، وذلك لأن تجهيز الغازي يَضُرُّ بأهله، وفي قُفوله إليهم إزالةُ الضرر عنهم واستجمامٌ للنفس، واستعدادٌ بالقوة للعَود.\nوالوجه الآخر: أن يكون أراد بذلك التعقيب وهو رجوعه ثانيًا في الوجه الذي جاء منه منصرفًا وإن لم يَلقَ عدوًا ولم يشهد قتالًا، وقد يفعل ذلك الجيش إذا انصرفوا من مَغزاتهم، وذلك لأحد أمرين: أحدهما: أن العدو إذا رأوهم قد انصرفوا عن\nساحتهم أمِنوهم فخرجوا من مكانهم، فإذا قفل الجيش إلى دار العدوّ نالوا الفرصة منهم فأغاروا عليهم.\nوالوجه الآخر: أنهم إذا انصرفوا من مغزاتهم ظاهرين لم يأمَنوا أن يقَفُوَ العدوُّ أثرهم فيوقِعُوا بهم وهم غادُون، فربما استظهر الجيش أو بعضهم الرجوع على أدراجهم بغضون الطريق، فإن كان من العدوّ طلب كانوا مستعدين للقائهم، وإلا فقد سلموا وأَحرزوا ما معهم من الغنيمة.","vol":"4","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-892>٨ - باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم</span>\n٢٤٨٨ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن سلاَّم، حدَّثنا حجّاج بن محمد، عن فَرَج بن فَضَالةَ، عن عبد الخَبير بن ثابتِ بن قَيسِ بن شَمَّاسٍ، عن أبيه\nعن جده، قال: جاءت امرأةٌ إلى النبي -ﷺ- يقال لها: أُم خَلّاد، وهي مُتنَقِّبةٌ، تسألُ عن ابنِها وهو مقتولٌ، فقال لها بعضُ أصحابِ\nالنبيَّ -ﷺ-: جئتِ تسألين عن ابنِك وأنت مُتنقِّبةٌ؟ فقالت: إن أُرْزَإ ابني فلن أُرْزأَ حيائي، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"ابنُك له أجرُ شهيدَين\" قالت: ولِمَ ذاك يا رسولَ الله؟ قال: \"لأنه قتَلَه أهلُ الكتابِ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>٩ - باب في ركوب البحر في الغزو</span>\n٢٤٨٩ - حدَّثنا سعيدُ بن منصور، حدَّثنا إسماعيلُ بن زكريا، عن مُطرِّفٍ، عن بشرٍ أبي عبد الله، عن بَشيرِ بن مُسلم\nعن عبد الله بن عَمرو قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا يركبُ البحرَ إلا حاجٌّ أو معتمرٌ أو غازٍ في سبيل الله، فإن تحتَ البحرِ نارًا، وتحت النارِ بحرًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف ومتنه منكر. فرج بن فضالة ضعيف، وعبد الخبير بن ثابت ابن قيس -كذا جاء في رواية أبي داود، والصواب أنه: ابن قيس بن ثابت بن شماس - قال البخاري: حديثه ليس بالقائم، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، حديثه ليس بالقائم، وقال ابن عدي وأبو أحمد الحاكم: ليس بالمعروف.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٥٣٠، وأبو يعلى في\"مسنده \" (١٥٩١)، والبيهقي ٩/ ١٧٥ من طريق فرج بن فضالة، بهذا الإسناد.\nمتنقبة: أي: سادلة نقابها على وجهها. إن أرزأ من الرزء وهي المصيبة بفقد الأعزة، أي: إن أصابتنى مصيبة قتل ابني وفقدته، فلم أصب بحيائي.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا لجهالة بشر أبي عبد الله وبشير بن مسلم على اختلاف في إسناده. وقد ضعف هذا الحديث البخاري في \"تاريخه الكبير\" في ترجمة الثاني منهما،=","vol":"4","page":145},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وضعفه كذلك ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٢٤٠ بل قال: مظلمُ الإسناد لا يُصححه أهلُ العلم بالحديث، لأن رواتَه مجهولون لا يُعرفون.\nوقال الخطابي: ضعفوا إسناد هذا الحديث، ونقل الحافظ في \"التلخيص\" ٢/ ٢٢١ عن أبي داود نفسه أنه قال: رواته مجهولون. وضعف هذا الحديث أيضًا العيني في \"شرح البخاري\" ١٤/ ٨٧. مطرّف: هو ابن طريف.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٣٩٣)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٤/ ٣٣٤، وابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" (١٢٠٠).\nورواه أحمد بن الهيثم الشعراني وأحمد بن بشر المرثدي، عن سعيد بن منصور -فقالا:- عن إسماعيل بن زكريا، عن مطرف بن طريف، عن بشير أبي عبد الله، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. فأسقطا من إسناده بشير بن مسلم، وجعلا اسم بشر أبي عبد الله بشيرًا! أخرجه من هذا الوجه البيهقي ٦/ ١٨.\nوكذلك رواه أبو الربيع الزهراني، عن إسماعيل بن زكريا، عن مطرف، وكذا أبو حمزة السكري، عن مطرّف فيما قاله البخاري في \"تاريخه \" ٢/ ١٠٤.\nورواه سعيد بن سليمان الواسطي، عن إسماعيل بن زكريا وصالح بن عمر الواسطي، عن مطرف بن طريف، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو. فأسقط من إسناده بشرًا أبا عبد الله. أخرجه من هذا الوجه البيهقي ٤/ ٣٣٤.\nوخالفه محمد بن الصباح الدولابي، فرواه عن صالح بن عمر الواسطي، عن مطرّف عن بشير بن مسلم، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. أخرجه من هذا الوجه البخاري في \"تاريخه\" ٢/ ١٠٤.\nوقد رُوي هذا الحديث موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص من طريق شعبة وهمام، عن قتادة بن دعامة، عن أبي أيوب المراغي الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا من جنابة. إن تحت البحر نارًا ثم ماءً ثم نارًا حتى عدّ سبعة أبحر وسبعة أنيار. أخرجه البيهقي ٤/ ٣٣٤ وإسناده صحيح موقوفًا.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمر بن الخطاب عند البزار (١٦٦٨ - كشف الأستار) وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٣٤ وفي إسناده ليث بن أبي سُليم سيئ الحفظ، وقد=","vol":"4","page":146},{"text":"٢٤٩٠ - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ العَتكيُّ، حدَّثنا حمادٌ -يعني ابنَ زيد- عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أنس بن مالك، قال:\nحدَّثتني أمُّ حَرامٍ بنتُ مِلْحانَ أختُ أُم سُليم: أن رسولَ الله -ﷺ- قالَ عندهم، فاستيقظ وهو يضحَك، قالت: فقلت: يا رسولَ الله، ما أضحكك؟ قال: \"رأيتُ قومًا ممن يركبُ ظهرَ هذا البحرِ كالملوك على الأسِرَّةِ\" قالت: قلت: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلني منهم، قال: \"فإنك منهم\" قالت: ثم نام فاستيقظ وهو يضحكُ، قالت: فقلتُ: يا رسول الله، ما أضحكك؟ فقال مثل مَقالتِه، قالت: قلت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم، قال: \"أنتِ من الأَوَّلِين\" قال: فتزوجها عُبادة بن الصامت فغزا في البحر فحملها معه، فلما رجع قُرِّبت لها بغلةٌ لتركبَها فصرعتْها فاندقَّت عنقُها فماتت (^١).\n_________\n= اختُلِف عليه فيه، فرواه مرة عن نافع عن ابن عمر كما عند البزار وابن حبان، ورواه مرة عن مجاهد من قوله كما أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٣٩٢)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣١٥.\nوعن أبي بكرة الثقفي عند الحارث بن أبي أسامة (٣٥٩ - زوائده) وفي إسناده الخليل بن زكريا الشيباني البصري متروك الحديث.\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (٢٧٩٩) و(٢٨٠٠) و(٢٨٩٤) و(٢٨٩٥)، ومسلم (١٩١٢) (١٦١) و(١٦٢)، وابن ماجه (٢٧٧٦)، والنسائي (٣١٧٢) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٣٢) و(٢٧٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٠٨) وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nوسيأتي بعده من حديث أنس بن مالك يرفعه، وبرقم (٢٤٩٢) من طريق عطاء بن يسار، عن أخت أم سليم الرميصاء. قلنا: يعني أم حرام نفسها.","vol":"4","page":147},{"text":"٢٤٩١ - حدَّثنا القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحةَ عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: كان رسولُ الله -ﷺ- إذا ذهب إلى قُباء يدخل على أمِّ حرام بنتِ مِلْحانَ، وكانت تحت عُبادةَ بن الصَّامت، فدخل عليها يومًا، فأطعمتْه وجلستْ تَفْلِي رأسَه، وساقَ هذا الحديثَ (^١).\nقال أبو داود: وماتت بنتُ مِلحان بقُبرسَ\n٢٤٩٢ - حدَّثنا يحيى بن مَعين، حدَّثنا هشام بن يوسفَ، عن مَعمر، عن زيدِ بن أسلَم، عن عطا، بن يسارٍ\nعن أُخت أُمِّ سُليم الرُّميصاءِ، قالت: نام النبي -ﷺ- فاستيقظ، وكانت تغسِل رأسَها، فاستيقظ وهو يضحكُ، فقالت: يا رسول الله، أتضحكُ من رأسي؟ قال: \"لا\" وساق هذا الخبرَ: يَزيدُ، ويَنقُص (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القَعنَبي: هو عبد الله مسلمة.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٧٨٨) و(٦٢٨٢) و(٧٠٠١)، ومسلم (١٩١٢) (١٦٠) والترمذي (١٧٤٠)، والنسائي (٣١٧١).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٥٢٠) مختصرًا، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٦٧).\nوانظر ما قبله.\nقوله: تَفلِي رأْسه، من فَلا يَفْلو ويَفْلي فِلاية وفلْيًا وفلَّاه: بحثه عن القمل.\nوانظر \"فتح الباري\"١١/ ٧٨ - ٧٩.\n(^٢) إسناده صحيح. هشام بن يوسف: هو الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد. وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٢٩)، وأحمد (٢٧٤٥٤)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٥/ (٣٢٥) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار - قال عبد الرزاق: إن امرأة حذيفة قالت ...، وهذا تحريف قديم في \"مصنف عبدالرزاق\" مشى عليه=","vol":"4","page":148},{"text":"قال أبو داود: الرُّميْصاء أختُ أُمِّ سُليم من الرَّضاعة.\n٢٤٩٣ - حدَّثنا محمد بن بكار العَيشيُّ، حدَّثنا مروانُ (ح)\nوحدَّثنا عبدُ الوهاب بن عبد الرحيم الجَوبَري الدمشقي -المعنى- قال: حدَّثنا مروانُ، أخبرنا هلالُ بن ميمونٍ الرَّمليُّ، عن يَعلى بن شدَّادٍ عن أُمِّ حرام، عن النبيَّ -ﷺ- أنه قال: \"المائدُ في البحر الذي يصيبُه القيء له أجرُ شهيدٍ، والغَرِقُ له أجرُ شهيدَين\" (^١).\n٢٤٩٤ - حدَّثنا عبدُ السلام بن عَتيقٍ، حدَّثنا أبو مسهرٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بن عبد الله -يعني ابنَ سَمَاعةَ- حدَّثنا الأوزاعيُ، حدَّثني سليمانُ بن حبيب\nعن أبي أُمامةَ الباهلي، عن رسولِ الله -ﷺ- قال: \"ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ على الله ﷿: رجلٌ خرج غازيًا في سبيل الله فهو ضامنٌ على الله\n_________\n= الدارقطني في \"علله\" ٥/ ورقة ٢٢٥، لأن أحمد رواه عن عبد الرزاق فقال: إن امرأة حدثته، قلنا: وهذه المرأة هي أم حرام بنت مِلحان، وقال الطبراني: عن امرأةٍ كانت عند رسول الله -ﷺ- يومًا وهو نائم ... فوافقت رواية أحمد، وهو الصحيح.\nوانظر ما سلف برقم (٢٤٩٠).\n(^١) إسناده حسن من أجل هلال بنِ ميمون. مروان: هو ابن معاوية الفَزاري. وأخرجه الحميدي (٣٤٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني \" (٣٣١٥)، وفي\"الجهاد\" (٢٨٥) و(٢٨٦)، والدولابي في \"الكنى\" ٢/ ١٢٧، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٣٢٤)، والبيهقي ٤/ ٣٣٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\"١/ ٢٣٩ من طريق يعلى بن شداد، به. زاد الحميدي وابن أبي عاصم والطبرانى: أن أم حرام قالت: فقلت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم، قال: \"اللهم اجعلها منهم\"، فغزت البحر، فلما خرجت، ركبت دابتها، فسقطت، فماتت.\nقوله: المائد في البحر: هو اسم فاعل من ماد يميد: إذا دار رأسه من غثيان معدته بشم ريح البحر، قال تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥].\nأي: لئلا تضطرب بكم. قاله المناوي في \"فيض القدير\".","vol":"4","page":149},{"text":"حتى يَتَوفاه فيدخلَه الجنةَ، أو يَرُدَّه بما نال من أجرٍ وغنيمةِ، ورجلٌ راحَ إلى المسجد فهو ضامنٌ على الله حتى يَتَوفاه فيدخلَه الجنةَ أو يردَّه بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجل دخلَ بيتَه بسلامٍ فهو ضامنٌ على الله ﷿\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-894>١).\n\n١٠ - باب في فضل من قتل كافرًا</span>\n٢٤٩٥ - حدَّثنا محمد بن الصَّباح البزّازُ، حدَّثنا إسماعيل -يعني ابنَ جعفرٍ- عن العلاء عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو مسهر: هو عبد الأعلى بن مُسهر الدمشقي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو أمامة الباهلي: اسمه صُدَيُّ بن عجلان.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٥١)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٤٩١)، وفي \"الأوسط\" (٣٠٩٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٥٩٦)، والحاكم ٢/ ٧٣، والبيهقي ٩/ ١٦٦ من طريق الأوزاعي، به، وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٩٤)، وابن حبان (٤٩٩) من طريق عثمان بن أبي العاتكة، والطبراني في \"الكبير\" (٧٤٩٣) من طريق كلثوم بن زياد مولى سليمان بن حبيب، كلاهما عن سليمان بن حبيب، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٥٧٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٥٤١) و(٣٤١٣) من طريق مكحول، عن أبي أمامة الباهلي.\nوفي الباب عن معاذ بن جبل عند أحمد (٢٢٠٩٣)، وابن حبان (٣٧٢) وهو حديث حسن.\nولضمان المجاهد على الله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٦)، ومسلم (١٨٧٦)، وابن ماجه (٢٧٥٣)، والنسائي (٣١٢٢) و(٣١٢٣).\nومن حديث أنس بن مالك عند الترمذي (١٧١٤) وهو حديث صحيح.\nومن حديث ابن عمر عند النسائي (٣١٢٦)، ورجاله ثقات.","vol":"4","page":150},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا يجتمعُ في النارِ كافرٌ وقاتلُه أبدًا\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-895>١).\n\n١١ - باب في حرمةِ نساء المجاهدين على القاعدين</span>\n٢٤٩٦ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن قَعنَبِ، عن علقمةَ بن مرثَدٍ، عن ابن بُريدة\nعن أبيه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"حُرمةُ نساءِ المجاهدين على القاعدين كحرمةِ أمَّهاتهم، وما من رجلٍ من القاعدين يخلُف رجلًا من المجاهدين في أهلِه إلا نُصِب له يومَ القيامةِ، فقيل: هذا قد خَلَفَك في أهلك فخُذ من حسناتِه ما شئتَ\" فالْتفتَ إلينا رسولُ الله -ﷺ-، فقال: \"ما ظَنُّكم؟ \" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل بن جعفر: هو ابن أبي كثير الأنصاري مولاهم والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقَة.\nوأخرجه مسلم (١٨٩١) من طريق إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٦٥).\n(^٢) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل قَعنَبٍ -وهو التميمي الكوفي- وهو متابع. سفيان: هو ابن عيينة.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٣٣١)، وعنه أخرجه مسلم (١٨٩٧).\nوأخرجه النسائي (٣١٩١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٩٧)، والنسائى (٣١٨٩) من طريق سفيان الثوري، والنسائي (٣١٩٠) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن علقمة بن مرثد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٣٤).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" في قوله: \"كحرمة أمهاتهم\": هذا في شيئين: أحدهما: تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة وحديث محرم وغير ذلك،=","vol":"4","page":151},{"text":"[قال أبو سعيد (^١): قال أبو داود: كان قعنبٌ رجلًا صالحًا، وكان ابنُ أبي ليلى أراد قعنبًا على القضاء، فأبى عليه، وقال قعنبٌ: أنا أُريد الحاجةَ بدرهمٍ فاستعينُ عليها برجلٍ، قال: وأيُّنا لا يستعينُ في حاجتِه؟ قال: أخرِجوني حتى أنظرَ، فأُخرِجَ، فتَوارَى، قال سفيان: فبينما هو مُتَوارٍ إذ وقعَ عليه البيتُ فماتَ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>١٢ - باب السَّرية تُخفِقُ</span>\n٢٤٩٧ - حدَّثنا عُبيد الله بنُ عُمر بنِ مَيسرةَ، حدَّثنا عبد الله بن يزيدَ، حدَّثنا حيوةُ وابنُ لهيعةَ، قالا: حدَّثنا أبو هانئ الخَولانيُّ، أنه سمع أبا عبد الرحمنِ الحُبُليَّ يقول:\nسمعتُ عبد الله بن عَمرو يقول: قال رسول الله -ﷺ-: \"ما مِن غازيةٍ تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمةً إلا تعجَّلوا ثلُثَي أجرِهم من الآخرةِ، ويبقى لهم الثلثُ، فإن لم يُصيبوا غنيمةً تمّ لهم أجرُهُم\" (^٢).\n_________\n= والثاني: في برِّهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة ولا يُتوصَّل بها إلى ريبة ونحوها.\nوقال عن قوله: \"فما ظنكم؟ \": معناه: ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار منها في ذلك المقام، أي: لا يبقي منها شيئًا إن أمكنه، والله أعلم.\n(^١) هو أبو سعيد ابن الأعرابي، أحد رواة \"السنن\" عن أبي داود.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن المقريء، وحيوة: هو ابن شُريح، وابن لهيعة: هو عبد الله، وأبو هانئ الخَولاني: هو حميد بن هانئ، وأبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعافري.\nوأخرجه مسلم (١٩٠٦)، وابن ماجه (٢٧٨٥)، والنسائي (٣١٢٥) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٩٠٦) من طريق نافع بن يزيد، عن أبي هانئ الخولاني، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٧٧). =","vol":"4","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-897>١٣ - باب في تضعيفِ الذكر في سبيل الله ﷿</span>\n٢٤٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بن عَمرو بن السَّرح، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن يحيى بن أيوبَ وسعيدِ بن أبي أيوبَ، عن زبَّانِ بن فائدٍ، عن سهل بن مُعاذ\nعن أبيه قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن الصلاةَ والصيامَ والذكر يُضاعَفُ على النفقةِ في سبيل الله بسبع مئة ضِعْفٍ\" (^١).\n_________\n= قال النووي في \"شرح مسلم\": معنى الحديث فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الغزاة إذا سَلِموا وغَنِموا يكونُ أجرهم أقل من أجر مَن لم يَسلم أو سَلِم ولم يغنَم، وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم، فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو، وتكون هذه الغنيمةُ من جملة الأجر، وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة كقوله: منا من مات ولم يأكل مِن أجره شيئًا، ومنا من أينعت له ثمرتُه فهو يَهدِبُها، أي يجتنيها، فهذا الذي ذكرنا هو الصواب وهو ظاهر الحديث، ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا فتعين حملُه على ما ذكرنا، وقد اختار القاضي عياض معنى هذا الذي ذكرناه.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف زبّان بن فائد وسهل بن معاذ -وهو ابن أنس الجُهني- على اضطراب في لفظه كما سيأتي.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٧٨، وعنه البيهقي ٩/ ١٧٢ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوأخرجه أحمد (١٥٦١٣)، والطبرانى في \"الكبير\" ٢٠/ (٤٠٥) من طريق عبد الله ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، به. ولفظه: \"إن الذكر في سبيل الله تعالى يُضعَّف فوق النفقة بسغ مئة ضعف\". فاقتصر على الذكر، وقيّده بأنه في سبيل الله تعالى يعني حال الجهاد في سبيل الله.\nوأخرجه الطبراني ٢٠/ (٤٠٦) من طريق محمد بن أبي السري، عن رشدين بن سعد، عن زبان، به. ولفظه كلفظ ابن لهيعة السابق.\nوخالف محمدَ بنَ أبى السري يحيى بنُ غيلان عند أحمد (١٥٦١٣)، فرواه عن رشدين، عن زبّان بن فائد، به. كلفظ ابن لهيعة إلا أنه قال: \"بسبع مئة ألف ضعف\".=","vol":"4","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-898>١٤ - باب فيمن مات غازيًا</span>\n٢٤٩٩ - حدَّثنا عبد الوهّاب بن نَجْدةَ، حدَّثنا بقيةُ بن الوليد، عن ابن ثوبانَ، عن أبيه، يَرُدُّ إلى مكحولٍ، إلى عبد الرحمن بن غَنمٍ الأشعري\nأن أبا مالك الأشعريَّ قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ-: \"مَن فَصَل في سبيل الله فماتَ أو قُتل فهو شهيد، أو وقَصه فرسُه أو بعيرُه أو لدغَتْه هامَّةٌ أو مات على فراشه بأيِّ حَتْفٍ شاء اللهُ فإنه شهيدٌ، وإن له الجنةَ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٦٤٧) عن إسحاق بن عيسى ابن الطباع، عن ابن لهيعة، عن خير بن نعيم الحضرمي، عن سهل بن معاذ، به. بلفظ: \"يفضل الذكر على النفقة في سبيل الله ﵎ بسبع مئة ألف ضعف\".\nوخالف ابنَ الطباع يحيي بنُ بُكير، فرواه عن ابن لهيعة، به بلفظ: \"الذكر يفضل على النفقة في سبيل الله مئة ضعف\".\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد وهو على ضعفه يدلس تدليس التسوية، ثم في إدراك مكحول لعبد الرحمن بن غنم الأشعري نظر، قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": عبد الرحمن بن غنم لم يدركه مكحول فيما أظن.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٥٤) و(٢٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٤١٨)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٨٨)، والحاكم ٢/ ٧٨، والبيهقي ٩/ ١٦٦ من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد. وتحرف اسم بقية في مطبوع البيهقي إلى: عتبة وفي الباب عن عبد الله بن عتيك عند أحمد (١٦٤١٤) وغيره، وإسناده فيه ضعيفٌ.\nوعن يحيي بن أبي كثير مرسلًا عند ابن المبارك في \"الجهاد\" (٦٧).\nويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم (١٩١٥) بلفظ: \"من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد\".\nوحديث أبي أمامة الباهلي السالف عند المصنف برقم (٢٤٩٤) ولفظه: \"ثلاثة كلهم ضامن على الله ﷿، رجل خرج غازيًا في سبيل الله فهو ضامن على الله ﷿ حتى يتوفاهُ فيدخله الجنة ... \". وإسناده صحيح. =","vol":"4","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-899>١٥ - باب في فضل الرِّباط</span>\n٢٥٠٠ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن وهب، حدثني أبو هانئ، عن عَمرو بن مالك\nعن فَضالةَ بنِ عُبيد، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"كلُّ الميِّت يُختَم على عمله، إلا المُرابِطَ، فإنه ينمو له عملُه إلى يوم القيامة ويُؤمَّن من فَتَّان القبرِ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-900>١).\n\n١٦ - باب فضل الحَرَس في سبيل الله ﷿</span>\n٢٥٠١ - حدَّثنا أبو توبةَ، حدَّثنا مُعاويةُ -يعني ابنَ سلَّام-، عن زيدٍ -يعني ابنَ سلَّام-، أنه سمع أبا سلّامٍ قال: حدثني السَّلُوليُّ أبو كَبشةَ\n_________\nوحديث عقبة بن عامر عند ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٢٣٧)، وأبي يعلى (١٧٥٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ (٨٩٢) بلفظ: \"من صُرع عن دابته في سبيل الله فهو شهيد\". وإسناده صحيح.\nقوله: \"مَن فَصل في سبيل الله\" قال في\"النهاية\": أي: خرج من منزله وبلده.\nقلنا: ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾ [البقرة: ٢٤٩].\nوقوله: \"وقصه فرسُه\" من الوقْص: وهو كسر العُنُق.\nوقوله: \"هامَّة\" واحدة الهوامِّ، وهي الحيّات وكُلُّ ذي سمٍّ يقتل سمُّه، فأما ما يسم ولا يقتل، فهو السامَّة كالعقرب والزنبور.\nوقوله: \"حتفٍ\"، أي: هلاكٍ.\n(^١) إسناده صحيح. أبو هانئ: هو حُميد بن هانئ الخَولاني.\nوهو في\"سنن سعيد بن منصور\" (٢٤١٤).\nوأخرجه الترمذي (١٧١٥) من طريق حيوة بن شُريح، عن أبي هانئ الخولاني، به. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٢٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٣١٦).\nالفتان بفتح الفاء وتشديد التاء للمبالغة من الفتنة، ولفظ الترمذي وأحمد: ويأمن فتنة القبر.","vol":"4","page":155},{"text":"أنه حدَّثه سهلُ ابن الحَنْظليةِ: أنهم ساروا مع رسول الله -ﷺ- يومَ حُنينٍ، فأطنَبُوا السيرَ حتى كانَ عشيَّةً، فحضرتُ الصلاةَ عند رسول الله -ﷺ-، فجاء رجلٌ فارسٌ، فقال: يا رسول الله، إني انطلقتُ بين أيديكم حتى طلعتُ جبلَ كذا وكذا، فإذا أنا بهَوازنَ على بَكْرةِ آبائهم، بظُعُنهِم ونَعَمِهم وشائهم اجتمعوا إلى حنينٍ، فتبسّم رسولُ الله -ﷺ- وقال: \"تلك غنيمةُ المسلمين غدًا إن شاء الله\" ثم قال: \"من يحرُسُنا الليلةَ؟ \" قال أنسُ بن أبي مَرْثَدٍ الغَنَويُّ: أنا يا رسول الله، قال: \"فاركَبْ\" فركب فرسًا له، فجاء إلى رسول الله -ﷺ-، فقال له رسولُ الله -ﷺ-: \"استقبِلْ هذا الشِّعْبَ حتى تكون في أعلاهُ ولا نُغَرَّنَّ من قِبَلِكَ الليلةَ \" فلما أصبحنا خرجَ رسولُ الله -ﷺ- إلى مُصلاّه فركع ركعتين، ثم قال: \"هل أحسسْتم فارسَكم؟ \" قالوا: يا رسول الله ما أحسَسْناه، فثُوِّب بالصلاة، فجعلَ رسولُ الله -ﷺ- يصلي وهو يلتفتُ إلى الشعبِ حتى إذا قضى صلاتَه وسلَّم، قال: \" أبشِروا فقد جاءكم فارسُكم\" فجعلنا ننظُر إلى خِلال الشَّجر في الشِّعب، فإذا هو قد جاء حتى وقفَ على رسولِ الله -ﷺ- فسلّم، فقال: إني انطلقتُ حتى كنتُ في أعلى هذا الشِّعب حيث أمرني رسولُ الله -ﷺ-، فلما أصبحتُ اطَّلعتُ الشَّعبَين كليهما، فنظرتُ فلم أرَ أحدًا، فقال له رسولُ الله -ﷺ-: \"هل نزلتَ الليلةَ؟ \" قال: لا، إلا مُصليًا أو قاضيًا حاجةً، فقال له رسولُ الله -ﷺ-: \"قد أَوْجَبْتَ، فلا عليك أن لا تعملَ بَعَدها (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو توبة: هو الربيع بن نافع الحلبي. =","vol":"4","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-901>١٧ - باب كراهيةِ تركِ الغزو</span>\n٢٥٠٢ - حدَّثنا عبدةُ بن سُليمانَ المروزيُّ، أخبرنا ابنُ المباركِ، أخبرنا وُهَيبٌ -قال عَبدة: يعني ابنَ الوَرْدِ- أخبرني عُمر بن محمد بن المنكَدِر، عن سُميٍّ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"من ماتَ ولم يَغزُ ولم يحدث نفسَه بغزوٍ، ماتَ على شُعبةٍ من نِفاقٍ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٨١٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٦١٩) وفي \"الأوسط\" (٤٠٧)، وفي \"الشاميين\" (٢٨٦٦)، والحاكم ١/ ٢٣٧ و٢/ ٨٣ - ٨٤، والبيهقي ٢/ ١٣ و٩/ ١٤٩ من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، والبيهقي ٩/ ١٤٩ من طريق مروان بن محمد، كلاهما عن معاوية بن سلام، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم في الموضعين وسكت عنه الذهبي.\nوقد سلفت قصة التثويب بالصلاة والتفاته -ﷺ- عند المصنف برقم (٩١٦).\nقوله: \"فأطنبوا السيرَ\" من الإطناب وهو المبالغة.\nوقوله: \"على بكْرة أبيهم\" هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفير العدد، وأنهم جاؤوا جميعًا لم يتخلف منهم أحدٌ. قاله في \"اللسان\".\nوقوله: \"بظُعُنهم\" قال الخطابي: أي: النساء، واحدتها ظعينة، وأصل الظعينة الراحلة التي تَظْعَن وترتحل، فقيل للمرأة: ظعينة، إذا كانت تظعن مع الزوج حيثما ظَعَن، أو لأنها تُحمل على الراحلة إذا ظعنت، وهذا من باب تسمية الشيء باسم سببه كما سمَّوا المطر سماءً.\n(^١) إسناده صحيح. ابن المبارك: هو عبد الله، وسُمَىٌّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه مسلم (١٩١٠)، والنسائي (٣٠٩٧) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وجاء عند مسلم عقب روايته: قال ابن المبارك: فنُرى أن ذلك كان على عهد رسول الله -ﷺ-.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٦٥). =","vol":"4","page":157},{"text":"٢٥٠٣ - حدَّثنا عَمرو بن عثمانَ، وقرأتُه على يزيدَ بن عبدِ ربِّه الجُرْجُسيِّ، قالا: حدَّثنا الوليد بن مُسلمٍ، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن\nعن أَبي أُمامةَ، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"من لم يغزُ أو يجهِّزْ غازيًا أو يَخلُفْ غازيًا في أهله بخير أصابَه الله بقارعةٍ\". قال يزيدُ بنُ عبدِ ربِّه في حديثه: \"قبل يوم القيامة\" (^١).\n٢٥٠٤ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن حُميدٍ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٧٦١)، وابن ماجه (٢٧٦٣) من طريق إسماعيل بن رافع، عن سمي، به بلفظ: \"من لقي الله بغير أثر من جهاد لقي الله وفيه ثُلمةٌ\". وإسماعيل بن رافع ضعيف الحديث.\nقال النووي في \"شرحه على مسلم\": قوله: \"نُرى\" بضم النون، أي: نظن وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل، وقد قال غيره: إنه عامٌّ، والمراد: أن مَن فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف، فإنَّ ترك الجهاد أحدُ شُعَبِ النِّفاقِ.\n(^١) إسناده صحيح، وقد صرح الوليد بن مسلم بسماعه من يحيي بن الحارث -وهو الذِّماري- عند ابن ماجه وغيره، وصرح بالسماع كذلك في جميع طبقات الإسناد عند الروياني في \"مسنده\" (١٢٠١)، ومن طريق الروياني أخرجه ابن عساكر في \"الأربعون في الحث على الجهاد\" ص ٨٤ - ٨٥ فأُمِنَ من تدليس التسوية، ثم هو متابع.\nوأخرجه الدارمي (٢٤١٨)، وابن ماجه (٢٧٦٢)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٩٩)، والرويانى في \"مسنده\" (١٢٠١)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٧٤٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (٨٩١)، وابن عساكر في \"الأربعون في الحث على الجهاد\" ص ٨٤ - ٨٥ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٨٨٣) من طرق عن يحيي بن الحارث الذماري، به. وفي كلِّها مقالٌ.\nالقارعة: الداهية والمصيبة.","vol":"4","page":158},{"text":"عن أنسٍ أن النبي -ﷺ- قال: \"جاهِدوا المشركين بأَموالِكم\nوأَنفُسِكُم وأَلسنتِكم\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-902>١).\n\n١٨ - باب في نسخِ نفيرِ العامّة بالخاصّة</span>\n٢٥٠٥ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد المَروزيُّ، حدَّثني عليُّ بن الحُسينِ، عن أبيه، عن يزيدَ النحويِّ، عن عِكرمةَ\nعن ابن عباس قال: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] و﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ إلى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢٠ - ١٢١]: نسخَتْها الآيةُ التي تَليها: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه النسائي (٣٠٩٦) و(٣١٩٢) من طريق حماد بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٠٨).\n(^٢) إسناده حسن من أجل علي بن الحسين - وهو ابن واقد المروزي، أحمد بن محمد: هو ابن ثابت بن عثمان الخزاعي، ويزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد. وقد حسنه الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٣٨.\nوأخرجه أبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" ٤/ ٣١٠، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٤٧ وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٣٦٤ من طريق أبي داود السجستانى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"تفسيره\" ١٠/ ١٣٥ عن محمد بن حميد الرازي، عن أبي تميلة يحيي بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قولَهما، ومحمد بن حميد الرازي ضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٤١٣) من طريق عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس. وعطاء الخراساني ليس بذاك، ثم في الإسناد إليه رجل مجهول. =","vol":"4","page":159},{"text":"٢٥٠٦ - حدَّثنا عثمانُ بن أَبي شيبةَ، حدَّثنا زيدُ بن الحُباب، عن عبدِ المؤمن ابن خالد الحَنفيِّ، حدَّثني نَجدةُ بن نُفَيع، قال:\n_________\n= وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الناسخ والمنسوخ\" (٣٨٥)، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٣٦٦ من طريق حجاج بن محمد المصيصي الأعور، عن ابن جريج وأبو عبيد القاسم (٣٨٥)، والبيهقي ٩/ ٤٧ من طريق عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، كلاهما (ابن جريج وعثمان بن عطاء) عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن ابن عباس لم يذكرا بينهما عكرمة. وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس، وقال الحافظ أبو مسعود الدمشقي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٨/ ٦٦٧، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، وإنما أخذه من ابنه عثمان بن عطاء فنظر فيه، ونقل الحافظ ابن حجر كذلك عن ابن المديني قوله: سألت يحيي القطان، عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني فقال: ضعيف، فقلت له: يقول: أخبرنا، قال: لا شيء، إنما هو كتاب رفعه إليه. قال الحافظ معلقًا: وكان ابن جريج يستجيز إطلاق أخبرنا في المناولة والمكاتبة. وأخرجه أبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٢٠١ من طريق جويبر بن سعيد الأزدي، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس. وجويبر ضعيف جدًا. قال الطبري ١٠/ ١٣٥: ولا خبر بالذي قال عكرمة والحسن من نسخ حكم هذه الآية التي ذكرا يجب التسليم له، ولا حجة تأتي لصحة ذلك، وقد رأى ثبوت الحكم بذلك عدد من الصحابة والتابعين سنذكرهم بعد، وجائز أن يكون قوله: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] لخاص من الناس، ويكون المراد من استنفره رسول الله -ﷺ- فلم ينفر على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس (قلنا: يعني حديثه الآتي عند المضنف بعده). وإذا كان ذلك كذلك كان قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] نهيًا من الله المؤمنين عن إخلاء بلاد الإسلام بغير مؤمن مقيم فيها، وإعلامًا من الله لهم أن الواجب النفر على بعضهم دون بعض، وذلك على من استنفر منهم دون من لم يستنفر، وإذا كان ذلك كذلك لم يكن في إحدى الآيتين نسخ للأخرى، وكان حكم كل واحدة منهما ماضيًا فيما عُنيت به.\nوإلى القول بالإحكام وعدم النسخ ذهب ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ونسبه إلى ابن جرير الطبري -وقد أسلفنا كلامه- وإلى أبى سليمان الدمشقي.","vol":"4","page":160},{"text":"سألتُ ابنَ عباسٍ، عن هذه الآية: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] قال: فأمسكَ عنهم المَطَرَ وكان عذابَهم (¬<span data-type=\"title\" id=toc-903>١).\n\n١٩ - باب الرخصةِ في القعود من العُذْر</span>\n٢٥٠٧ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن أبي الزَّنادِ، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيدٍ\nعن زيد بن ثابتٍ، قال: كنتُ إلى جنْبِ رسولِ الله -ﷺ- فغشِيَتْه السكينةُ فوقعتْ فخذُ رسولِ الله -ﷺ- على فَخِذي، فما وجدتُ ثِقلَ شيءٍ أثقلَ من فَخِذِ رسولِ الله -ﷺ-، ثم سُرِّيَ عنه، فقال: \"اكتُبْ\" فكتبتُ في كتِفٍ: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) إلى آخر الآية، فقام ابنُ أُم مكتومٍ، وكان رجلًا أعمى، لمّا سمع فضيلةَ المجاهدين، فقال: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيعُ الجهادَ من المؤمنين؟ فلمّا قَضَى كلامَه غشيتْ رسولَ الله -ﷺ- السَّكينةُ فوقعتْ فخذُه على فَخِذِي، ووجدت من ثِقلِها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأُولى ثم سُرِّيَ عن رسولِ الله -ﷺ-، فقال: \"اقرأ يا زيدُ\" فقرأتُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] فقال رسولُ الله -ﷺ- ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية كلها [النساء: ٩٥]، قال زيد: فأنزلها الله ﷿ وحدها، فألحقتُها، والذي نفسي بيده\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة نجدة بن نفيع -وهو الحنفي- نسبة إلى بني حنيفة. وأخرجه عبد بن حميد (٦٨١)، والطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ١٣٤، والحاكم ٢/ ١٠٤ و١١٨، والبيهقي ٩/ ٤٨ من طريق عبد المؤمن بن خالد الحنفي، به.\nوصححه الحاكم! وسكت عنه الذهبي.","vol":"4","page":161},{"text":"لكأنّي أَنظُرُ إلى مُلْحَقِها عند صَدْعٍ في كَتِفٍ (^١).\n٢٥٠٨ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن حُميدٍ، عن مُوسى ابن أنسٍ بن مالكٍ\nعن أبيه، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"لقد تركتم بالمدينةِ أقوامًا ما سِرْتمْ مَسيرًا، ولا أنفقتم من نفقةٍ، ولا قطعتمْ من وادٍ إلا وهم معكم فيهِ\" قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينةِ؟ فقال: \"حبَسَهُم العُذْر\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف يعتبر به، وقد توبع. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان المدني وخارجة بن زيد: هو ابن ثابت.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٣١٤)، وفي قسم التفسير منه (٦٨١). وأخرجه بنحوه البخاري (٢٨٣٢) و(٤٥٩٢)، والترمذي (٣٢٨٢)، والنسائي (٣٠٩٩) و(٣١٠٠) من طريق مروان بن الحكم الأموي، عن زيد بن ثابت.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٠٢) من طريق مروان بن الحكم.\nوهو في \"مسند أحمد\" أيضًا (٢١٦٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧١٣) من طريق قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت. وإسناده صحيح، وانظر تمام تخريجه عندهما.\nوأخرجه البخاري (٢٨٣١)، ومسلم (١٨٩٨)، والترمذي (١٧٦٥) و(٣٢٨٠) والنسائي (٣١٠١) و(٣١٠٢) من حديث البراء بن عازب.\nابن أم مكتوم: هو عمرو بن زائدة، أو ابن قيس بن زائدة القرشي العامري المعروف بابنِ أم مكتوم الأعمى مؤذن النبي -ﷺ-، وهو الأعمى المذكور في قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس:١ - ٢] وقيل اسمه عبد الله، والأول أكثر وأشهر، وهو ابن خال خديجة بنت خويلد أم المؤمنين. هاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي -ﷺ- وبعد مصعب بن عمير، واستخلفه النبي -ﷺ-، مات في آخر خلافة عمر.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد رواه جماعة غير حماد -وهو ابن سلمة- عن حميد -وهو ابن أبي حميد الطويل-، عن أنس بن مالك، بإسقاط ابنه موسي من الإسناد،=","vol":"4","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-904>٢٠ - باب ما يُجزئ من الغزو</span>\n٢٥٠٩ - حدَّثنا عبدُ الله بن عمرِو بن أبي الحَجَّاج أبو مَعمَرٍ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ حدَّثنا الحُسينُ، حدثني يحيى، حدثني أبو سلمةَ، حدثني بُسرُ بن سعيدٍ\n_________\n= قال البخاري بإثر (٢٨٣٩): وهو أصح، لكن قال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٤٧: وإنما قال البخاري ذلك لتصريح حميد بتحديث أنس له كما تراه من رواية زهير عنده [يعني الحديث رقم (٢٨٣٨)]، وكذلك قال معتمر. قال الحافظ: ولا مانع من أن يكونا محفوظين، فلعل حميدًا سمعه من موسي عن أبيه، ثم لقي أنسًا فحدثه به، أو سمعه من أنس فثبّته فيه ابنه موسى. قلنا: وفي تصريح حميد بسماعه من أنس لقطعة من أصل الحديث ردٌّ على ابن عبد البر، إذ قال في \"التمهيد\" ١٢/ ٢٦٨: هذا الحديث لم يسمعه حميد من أنس.\nوأخرجه البخاري معلقا (٢٨٣٩)، والبيهقي ٩/ ٢٤ وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٠٤ من طريق موسى بن إسماعيل وأبو يعلى (٤٢٠٩) من طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٢٩).\nوفي هذا الحديث دليل على أن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العُذر عن العمل.\nوأخرجه البخاري (٢٨٣٩) من طريق حماد بن زيد، و(٤٤٢٣) من طريق عبد الله ابن المبارك، وابن ماجه (٢٧٦٤) من طريق محمد بن أبي عدي، ثلاثتهم عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك. دون ذكر موسى بن أنس في الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٣١).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٤٧ عن معنى الحديث: قال المهلّب [وهو أحد شراح البخاري]: يشهد لهذا الحديث قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]،فإنه فاضَلَ بين المجاهدين والقاعدين، ثم استثنى أولي الضرر من القاعدين، فكأنه ألحقهم بالفاضلين، وفيه أن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل.","vol":"4","page":163},{"text":"حدَّثني زيدُ بن خالد الجهنيُّ، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"من جهَّز غازيًا في سبيل الله فقد غَزا، ومن خَلَفَه في أهله بخيرٍ فقد غزا\" (^١).\n٢٥١٠ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو بن الحارِث، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن يزيدَ بن أبي سعيد مولى المَهريَّ، عن أبيه\nعن أبي سعيد الخدري: أن رسولَ الله -ﷺ- بعث إلى بني لَحيانَ وقال: \"لِيخرُجْ من كل رجلين رجلٌ\" ثم قال للقاعد: \"أيّكّم خَلَفَ الخارجَ في أهله ومالِه بخيرٍ كان له مثلُ نصفِ أجرِ الخارجِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد البصري، والحسين: هو ابن ذكوان المُعلِّم، ويحيي: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥)، والترمذي (١٧٢٢) و(١٧٢٥)، والنسائي (٣١٨١) من طريق يحيي بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٩٥)، والنسائي (٣١٨٠) من طريق بكير ابن الأشجّ، عن بسر بن سعيد، به.\nوأخرجه الترمذي (١٧٢٣) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن زيد بن خالد. وعطاء لم يسمع من زيد، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٣١).\nوأخرج الترمذي (١٧٢٤)، وابن ماجه (٢٧٥٩) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن زيد بن خالد قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من جهز غازيًا في سبيل الله حتى يستقل كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجبره شيئًا\". ولم يسق الترمذي لفظه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٣٣).\nوقوله: من جهز غازيًا، أي: هيأ له أسباب سفره وما يحتاج إليه مما لا بد منه، أو خلفه: هو بفتح الخاء واللام الخفيفة، قال القاضي: يقال: خلفه في أهله: إذا قام مقامه في إصلاح حالهم ومحافظة أمرهم، أي: من تولى أمر الغازي وناب منابه في مراعاة أهله زمان غيبته شاركه في الثواب.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-905>٢١ - باب في الجُرأة والجبن</span>\n٢٥١١ - حدَّثنا عبدُ الله بن الجرّاح، عن عبدِ الله بن يزيدَ، عن موسى بن عُليِّ بن رَباح، عن أبيه، عن عبدِ العزيز بن مَروان، قال:\nسمعتُ أبا هريرةَ يقول: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"شَرُّ ما في رجُلٍ شُحٌّ هالعٌ وجُبنٌ خالعٌ \" (^١).\n_________\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٣٢٦)، وعنه مسلم (١٨٩٦).\nوأخرجه مسلم (١٨٩٦) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعيد مولى المهري، عن أبي سعيد الخدري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٢٩).\nولا تعارض بين هذا الحديث والذي قبله فإن لفظة النصف أطلقت فيه بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير، فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين، كان لكل منهما مثل ما للآخر أفاده الحافظ في \"الفتح\".\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن الجراح وهو التميمي القُهُستاني - ولكه متابع. عبد الله بن يزيد: هو المكي المقرئ، وعبد العزيز بن مروان: هو ابن الحكم الأموي والد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد، وأخو الخليفة عبد الملك بن مروان.\nوأخرجه عبد الله بن المبارك في \"الجهاد\" (١١١)، وابن أبي شيبة ٩/ ٩٨، وإسحاق بن راهويه -قسم مسند أبي هريرة- (٣٤١) و(٣٤٢)، وأحمد (٨٠١٠) و(٨٢٦٣)، وعبد بن حميد (١٤٢٨)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" تعليقًا ٦/ ٨، وابن حبان (٣٢٥٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٥٠، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٣٨)، والبيهقي ٩/ ١٧٠ من طرق عن موسى بن عُلَي بن رباح، بهذا الإسناد.\nقوله: \"شحٌّ هالعٌ\" قال الخطابي: أصل الهَلَع: الجَزَع، والهالع هنا: ذو الهلع كقول النابغة: كِليني لهمٍّ يا أميمة ناصب، أي: ذو نصب، ويقال: إن الشح أشد من البخل، ومعناه البخل الذي يمنعه من إخراج الحق الواجب عليه، فإذا استُخرج منه هَلعَ، وجَزِعَ منه. و\"الجُبن الخالع\": هو الشديد الذي يخلعُ فؤاده من شدة خوفه.","vol":"4","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-906>٢٢ - باب في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]\n٢٥١٢ </span>- حدَّثنا أحمد بن عمرو بن السَّرح، حدَّثنا ابنُ وهب، عن حَيوةَ بن شُريحٍ وابنِ لَهيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ\nعن أسلمَ أبي عمرانَ، قال: غزونا من المدينة، نريدُ القُسطنطينيةَ، وعلى الجماعةِ عبدُ الرحمن بن خالدِ بن الوليد، والرومُ مُلصِقو ظُهورِهم بحائطِ المدينةِ، فحمل رجلٌ على العدوّ، فقال الناسُ: مَهْ، مَهْ، لا إله إلا الله، يُلقي بيديه إلى التَّهْلُكَةِ، فقال أَبو أَيوب: إنما نزلتْ هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصارِ لمَّا نصر الله نبيه -ﷺ-، وأظهرَ الإسلامَ، قلنا: هَلُمَّ نقيمُ في أموالِنا ونُصلِحُها، فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فالإلقاء بالأيدي إلى التَّهْلُكةِ: أن نقيمَ في أموالِنا ونصلِحُها وندعَ الجهاد، قال أبو عمرانَ: فلم يزلْ أبو أَيوبَ يُجاهدُ في سبيلِ الله حتى دُفِنَ بالقُسطنطينيةِ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة حيوة بن شريح. ابن وهب: هو عبد الله، وابن لهيعة: هو عبد الله أيضًا، وأسلم أبو عمران: هو ابن يزيد التجيبي المصري، وأبو أيوب: هو الأنصاري الصحابي الجليل.\nوأخرجه الترمذي (٣٢١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٦١) و(١٠٩٦٢) من طريق حيوة بن شريح وحده، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب صحيح. وقد جاء عند الترمذي: أن الذي كان على الجماعة: فضالة بن عُبيد لا عبد الرحمن بن خالد ابن الوليد، وعند النسائي قال: وعلى أهل الشام فضالة بن عُبيد.\nوهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٧١١) ولم يذكر فضالة ولا عبد الرحمن. =","vol":"4","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-907>٢٣ - باب في الرمي</span>\n٢٥١٣ - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن المُبارَكِ، حدثني عبدُ الرحمن بن يزيدَ بن جابرٍ، حدّثني أبو سلام، عن خالد بن زيدٍ\nعن عقبةَ بن عامرٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"إن الله ﷿ يُدخلُ بالسَّهم الواحد ثلاثةَ نَفَرٍ الجنةَ: صانعَه يحتسِبُ في صَنْعَتِه الخيرَ، والراميَ به، ومُنْبلَه، وارمُوا واركَبُوا، وأن ترمُوا أحبُّ إليَّ مِن أن تركَبُوا، ليس من اللهْو إلا ثلاثٌ: تأديبُ الرجلِ فرسَه، ومُلاعبتُه أهلَه، ورميُه بقوسه ونَبْلِه، ومن تركَ الرْميَ بعد ما عَلِمَه رَغْبةً عنه، فإنها نعمةٌ تركَها -أو قال: كَفَرَها-\" (^١).\n_________\nأبو أيوب الأنصاري: هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة من بني النجار صحابي جليل، شهد العقبة وبدرًا وأحدًا والمشاهد كلها.\nوكان شجاعًا صابرًا تقيًا محبًا للجهاد، عاش إلى أيام بني أمية، وكان يسكن المدينة، فرحل إلى الشام، ولما غزا يزيد القسطنطينية في خلافة أبيه معاوية، صحبه أبو أيوب غازيًا فحضر الوقائع ومرض، فأوصى أن يوغل به في أرض العدو، فلما توفي، دفن في أصل حصن القسطنطينية (استنبول عاصمة العثمانيين).\n(^١) حديث حسن بمجموع طرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة خالد بن زيد -ويقال: ابن يزيد- فقد تفرد بالرواية عنه أبو سلاّم -وهو ممطور الحبشي- وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد ذهب الخطيب بغير حجة إلى أنه وخالد ابن الصحابي زيد ابن خالد الجهني واحدٌ، وفرق بينهما البخاري وأبو حاتم وغيرهما، وهو الذي صوّبه المزي في \"تهذيب الكمال\"، وجعله ابن عساكر في \"تاريخه\" هو وعبد الله بن زيد الأزرق واحدًا، ورده المزى في \"تهذيبه\" وحاصله أن خالد بن زيد هذا مجهول، وباقي رجال الإسناد ثقات. وقد اختُلف في إسناده كما فصلنا القول فيه في \"المسند\" (١٧٣٠٠) و(١٧٣٢١). =","vol":"4","page":167},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه النسائي (٣١٤٦) و(٣٥٧٨) من طريقين عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد. لكنه قال في روايته: خالد بن يزيد، فسمى أباه يزيد، بدل: زيد، ونَسَبَهُ جُهَنيًا. ورواية النسائي الأولى مختصرة بذكر السهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٢١).\nوأخرجه الترمذي (١٧٣٢) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن عبد الله ابن الأزرق، عن عقبة بن عامر الجهني. كذا رواه هام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، وخالفه معمر عند عبد الرزاق (٢١٠١٠) وعنه أحمد (١٧٣٣٧) وغيرهما، فرواه عن يحيى، عن زيد بن سلاّم -وهو حمد أبي سلاّم- عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر.\nوأخرج القطعة الأخيرة بنحوه مسلم (١٩١٩) من طريق عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر رفعه: \"من علم الرمي ثم تركه، فليس منا، أو قد عصى\". وأخرجها ابن ماجه (٢٨١٤) من طريق عثمان بن نعيم الرعيني، عن المغيرة بن نهيك، عن عقبة رفعه: \"من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصانى\". وإسناده ضعيف لجهالة عثمان والمغيرة.\nويشهد له دون هذه القطعة الأخيرة حديث أبي هريرة عند الحاكم ٢/ ٩٥ من طريق سويد بن عبد العزيز، عن محمد بن عجلان، عن سيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف لضعف سويد، وخالفه الليث وحاتم بن إسماعيل وجماعة، فرووه عن ابن عجلان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن النبي -ﷺ- مرسلًا، هكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في \"العلل \" ١/ ٣٠٢ لابن أبي حاتم، وقالا: وهو الصحيح مرسلٌ. قلنا: ورجال المرسل ثقات لا بأس بهم، وتابع ابنَ عجلان على إرساله محمد بن إسحاق عند الترمذي (١٧٣١).\nويشهد له أيضًا ما رواه سعيد بن منصور (٢٤٥١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا. ورجاله ثقات.\nويشهد للقطعة الأولى منه حديث أبي هريرة عند الخطيب في \"تاريخه\" ٣/ ١٢٨ و٦/ ٣٦٧ وهو ضعيف. =","vol":"4","page":168},{"text":"٢٥١٤ - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن وهْب، أخبرني عَمرو ابن الحارث، عن أبي علي ثُمامةَ بن شُفَيّ الهَمدانيٍّ\nأنه سمع عقبةَ بن عامرٍ الجُهنيَّ يقول: سمعتُ رسول الله -ﷺ- وهو على المِنبَر يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] ألا إنِ القوةَ الرمْيُ، ألَا إِن القوةَ الرمْيُ، ألا إن القوةَ الرمْيُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>٢٤ - باب في من يغزو يَلتمِسُ الدنيا</span>\n٢٥١٥ - حدَّثنا حَيوةَ بن شُريحِ الحضرميُّ، حدَّثنا بقيةُ، حدثني بَحيرٌ، عن خالدِ بن مَعدانَ، عن أبي بَحريةَ\n_________\n= ويشهد لقوله في القطعة الثانية: \"كل شيء يلهو به الرجل ... \" إلخ حديث جابر ابن عمر أو جابر بن عبد الله عند النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٣٨) و(٨٩٣٩) و(٨٩٤٠) والبزار (١٧٠٤ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧٨٥)، وجوَّد إسناده المنذري في \"الترغيب\" ٢/ ١٧٠، وصححه ابن حجر في ترجمة جابر بن عمير من \"الإصابة\".\nويشهد للقطعة الأخيرة منه حديث أبي هريرة عند الطبراني في\"الصغير\" (٥٤٣)، وفي \"الأوسط\" (٤١٨٩)، وسنده حسن في المتابعات والشواهد، ونقل ابن أبي حاتم في\"العلل\" ١/ ٤٠ عن أبيه أنه قال فيه: حديث منكر!\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩١٧)، وابن ماجه (٢٨١٣) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٠٩).\nوأخرج مسلم (١٩١٨) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شُفَيّ، عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"ستُفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهُو بأسهُمه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٩٧).","vol":"4","page":169},{"text":"عن معاذِ بن جبَلٍ، عن رسولِ الله -ﷺ- أنه قال: \"الغَزْوُ غزوانِ: فأما من ابتغَى وجهَ اللهِ، وأطاعَ الإمامَ، وأنفقَ الكريمةَ، وياسَرَ الشريكَ، واجتنَبَ الفَسادَ، فإنَّ نومَه ونَبَهَه أجرٌ كُلُّه. وأما من غزا فخْرًا ورِياءً وسُمعةً، وعصَى الإمامَ، وأفسدَ في الأرضِ، فإنه لم يَرجِع بالكَفَافِ\" (^١).\n٢٥١٦ - حدَّثنا أبو توبةَ الربيعُ بن نافعٍ، عن ابنُ المباركِ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن القاسمِ، عن بُكَيرِ بن عبد الله بن الَاشَجِّ، عن ابنِ مَكرَزٍ -رجلٍ من أهل الشام-\nعن أبي هريرةَ: أن رجلًا قال: يا رسولَ الله، رجلٌ يريد الجهادَ في سبيل الله وهو يبتغي عَرَضًا من عَرَضِ الدنيا، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا أجْرَ له\"، فأعظَمَ ذلك الناسُ، وقالوا للرجل: عُدْ لِرسول الله -ﷺ-،\n_________\n(^١) حسن موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقية بن الوليد، ثم إنه يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد. أبو بحرية: هو عبد الله ابن قيس.\nوأخرجه النسائي (٣١٨٨) و(٤١٩٥) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٤٢).\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٢٣) من طريق جنادة بن أبي أمية عن معاذ موقوفًا.\nوإسناده حسن.\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن معاذ بن جبل موقوفًا. وهو منقطع، فإن يحيى بن سعيد لم يدرك معاذًا.\nقوله: \"أنفق الكريمة\" الكريمة واحدة الكرائم، وهي النفائس التي تتعلق بها نفس مالكها، ويختصها لها من حيث هي جامعة للكمال الممكن في حقها. قاله في \"النهايه\".\nو\"ياسر الشريك\" قال الخطابي: معناه الأخذ باليسر في الأمر والسهولة فيه مع الشريك والصاحب، والمعاونة لهما.","vol":"4","page":170},{"text":"فلعلّك لم تُفْهِمْه، فقال: يا رسولَ الله، رجلٌ يريدُ الجِهاد في سبيل الله وهو يبتغي عَرَضًا من عَرَض الدنيا، فقال: \"لا أجْرَ له\"، فقالوا للرجل: عُد لِرسول الله -ﷺ-، فقال له الثالثة، فقال له: \"لا أجْرَ له\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، ابن مكرز اختلف في اسمه، فسماه أحمد في إحدى روايتيه (٨٧٩٣): يزيد بن مكرز، وسماه الحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٨٥ ومن طريقه البيهقى ٩/ ١٦٩: أيوب بن مكرز، وأيوب هذا هو: ابن عبد الله بن مكرز، رجل من أهل الشام من بني عامر بن لؤي بن غالب كما قال البخاري وغيره، وزاد البخاري: وكان رجلًا خطيبًا، وقد ذهب علي ابن المديني إلى أن راوي هذا الحديث ليس بأيوب بن مكرز، ولكنه رجلٌ آخر لم يرو عنه غير ابن الأشج، وأنه مجهول كما نقله عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" والمزي في \"تهذيب الكمال\"، وإلى ذلك ذهب المزي، لكن ذهب ابن عساكر إلى أنه أيوب بن عبد الله بن مكرز نفسه. ويؤيده ما جاء في رواية عبد الله بن المبارك في كتاب \"الجهاد\" له (٢٢٧)، ومن طريقه ابن حبان (٤٦٣٧) وقد أخرج الحديث فقال فيه: ابن مكرز رجل من أهل الشام من بني عامر بن لؤي. فترجح أن ابن مكرز هذا هو أيوب نفسه، والله أعلم. وأيوب بن عبد الله بن مكرز هذا يكون بذلك قد روى عنه ثلاثة وهم الزبير أبو عبد السلام وشُريح بن عُبيد الحضرمي، وبكير ابن عبد الله بن الأشج، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال البخاري: كان رجلًا خطيبًا، وذكر أبو القاسم ابن عساكر أن معاوية بن أبي سفيان ولاه غزو الروم سنة خمسين، وعليه يكون حسن الحديث إن شاء الله تعالى. القاسم: هو ابن عباس الهاشمي.\nوهو في \"الجهاد\" لعبد الله بن المبارك (٢٢٧).\nوأخرجه أحمد (٧٩٠٠) و(٨٧٩٣)، وابن حبان (٤٦٣٧)، والحاكم ٢/ ٨٥، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ١٧١، والبيهقي في \" السنن الكبرى\" ٩/ ١٦٩ من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي، لكن سقط من إسناد الحاكم: القاسم بن عباس، وكذلك لم يذكره الحافظ في \"إتحاف المهرة\" في إسناد \"المستدرك \"، لكن البيهقي أخرج الحديث من طريق الحاكم وأوهم أنه مثبَتٌ فيه القاسم بن عباس! ووقع في إسناد ابن حبان وأبي نعيم: مكرز بدل: ابن مكرز، وهو تحريف، =","vol":"4","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-909>٢٥ - باب من قاتَلَ لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العُليا</span>\n٢٥١٧ - حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ، حدَّثنا شُعبة، عن عَمرو بن مُرّةَ، عن أبي وائلٍ عن أبى موسى: أن أعرابيًا جاء إلى رسولِ الله -ﷺ-، فقال: إن الرجلَ يقاتلُ للذِّكْر، ويقاتلُ ليُحمَدَ، ويقاتلُ ليَغْنَم، ويقاتلُ ليُرى مكانُه، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"من قاتلَ حتى تكونَ كلمةُ الله هي أَعلَى فهو في سبيلِ اللهِ ﷿\" (^١).\n_________\n= لأن ابن حبان أخرجه من طريق ابن المبارك، وقد جاء عند ابن المبارك في \"الجهاد\" على الصواب: ابن مكرز.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٣٧١، وعنه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٨٤٠) من طريق سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن الوليد بن سرح (وتحرف في مطبوع الحاكم إلى: الوليد بن مسلم، وصوبناه من الأصل ومن \"الشعب\" عن أبي هريرة. كذا سماه الوليد بن سرح، ولكن الحافظ في \"إتحاف المهرة\" سماه: الوليد بن سراح! وسقط من إسناد الحاكم أيضًا القاسم بن عباس! ولم يذكره الحافظ كذلك في \"الإتحاف\" في إسناد الحاكم، ومع ذلك صححه الحاكم ووافقه الذهبي!! وسعيد بن مسعود -وهو ابن عبد الرحمن المروزي، وإن قال فيه الذهبي في \"السير\" ١٢/ ٥٠٤: أحد الثقات- خالفه الإمام أحمد (٧٩٠٠) فرواه عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن مكرز، عن أبي هريرة، ولا شك أن رواية الإمام أحمد أولى بالقبول لجلالته، ولموافقة روايته رواية الباقين عن ابن أبي ذئب.\nوفي الباب عن أبي أمامة الباهلي عند النسائي (٣١٤٠) وحسن إسناده العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" ٤/ ٣٨٤، وجوّده ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٣٥.\n(^١) إسناده صحيح. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه البخاري (٢٨١٠)، ومسلم (١٩٠٤)، والنسائي (٣١٣٦) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":172},{"text":"٢٥١٨ - حدَّثنا علي بن مُسلم، حدَّثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن عَمرو، قال: سمعتُ من أبي وائلٍ حديثًا أعجَبَني، فذكر معناهُ (^١).\n٢٥١٩ - حدَّثنا مُسلُم بن حاتِمٍ الأنصاريُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مَهديٍّ، حدَّثنا محمدُ بن أبي الوضاحِ، عن العلاءِ بن عبدِ الله بن رافعٍ، عن حَنَانِ بن خارجةَ عن عبد الله بن عمرو، قال: قال عبدُ الله بن عَمرٍو: يا رسولَ الله، أخبِرْني، عن الجهاد والغزْو، فقال: \"يا عبدَ الله بن عمرو، إن قاتلتَ صابرًا مُحتسبًا بعثكَ اللهُ صابرًا مُحتسبًا، وإن قاتلتَ مُرائيًا مُكاثرًا بعثكَ اللهُ مُرائيًا مُكاثرًا، يا عبدَ اللهِ بن عَمرٍو، على أيّ حالٍ قاتَلْتَ أو قُتلْتَ بعثكَ اللهُ على تِيكَ الحالِ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤) من طريق منصور بن المعتمر، والبخاري (٧٤٥٨)، ومسلم (١٩٠٤)، وابن ماجه (٢٧٨٣)، والترمذي (١٧٤١)، من طريق الأعمش، كلاهما عن أبي وائل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٣٦). وقوله: والرجل يقاتل للذكر، أي: ليذكر بين الناس، ويشتهر بالشجاعة.\nوقوله: من قاتل لتكون كلمة ... المراد بكلمة الله دعوة الله إلى الإسلام، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط، بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببًا من الأسباب المذكورة أخل بذلك، ويحتمل أن لا يخل إذا حصل ضمنًا لا أصلًا ولا مقصودًا، وبذلك صرح الطبري فقال: إذا كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ذلك، وبذلك قال الجمهور. \"فتح الباري\" ٢٨/ ٦ - ٢٩.\n(^١) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حنان بن خارجة، فقد قال ابن القطان: مجهول الحال. وقد اختلف في رفع الحديث ووقفه. محمد بن أبي الوضاح: هو محمد بن مُسلم بن أبي الوضاح.","vol":"4","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-910>٢٦ - باب في فضْل الشهادة</span>\n٢٥٢٠ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن إدريسَ، عن محمدِ ابن إسحاقَ، عن إسماعيلَ بن أُميّةَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن سعيدِ بن جُبَير\nعن ابنِ عباس قال: قال رسولُ اللهِ -ﷺ-: \"لما أُصيب إخوانُكم بأحُدٍ جعلَ اللهُ أرواحَهم في جَوْفِ طَيرٍ خُضْر تَرِدُ أنهارَ الجَنةِ: تأكلُ من ثمارِها، وتَأوي إلى قَناديلَ من ذهبٍ مُعلَّقةٍ في ظلّ العرشِ، فلما وجَدُوا طِيْبَ مأكَلِهم ومَشربِهم ومَقِيلِهم، قالوا: من يُبلِّغُ إخوانَنا عنّا أنا أحياءٌ [في الجنةِ] نُرزقُ، لئلا يَزهَدُوا في الجهاد ولا يَنكُلوا عند الحرب؟ فقال الله تعالى: أَنا أُبلغهم عنكُم، قال: فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] إلى آخر الآية (^١).\n_________\n= وأخرجه الحاكم ٢/ ٨٥ - ٨٦ من طريق إسحاق من منصور، والحاكم ٢/ ١١٢، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ١٦٨ من طريق أحمد بن حنبل، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٢٦٤) من طريق مسلم بن حاتم الأنصاري ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي!\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"محاسبة النفس\" (٦٢) ومن طريقه البيهقي في \"الزهد\" (٣٦٩) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن عبد الرحمن بن مهدي، به موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوكذلك أخرجه موقوفًا الطيالسي (٢٢٧٧) عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، به، لكن أخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة حنان بن خارجة من طريق أبي داود الطيالسي، فجعله مرفوعًا!!\nوالحديث عند أبي يعلى الموصلي في \"مسنده\" كما أشار إليه البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٩٤٨١) موقوفًا كذلك. ونظنه من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب كابن أبي الدنيا، والله أعلم.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي- وقد صرح بالسماع عند أحمد (٢٣٨٨) وغيره، فانتفت شبهة تدليسه. =","vol":"4","page":174},{"text":"٢٥٢١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بن زُريع، حدَّثنا عَوف، حدَّثتنا حسناءُ بنتُ معاويةَ الصُّريميَّهُ، قالت:\nحدَّثنا عمّي، قال: قلتُ للنبيِّ -ﷺ-: مَنْ في الجنة؟ قال: \"النبيُّ في الجنةِ، والشهيدُ في الجنةِ، والمولُودُ في الجنةِ، والوَئيدُ في الجنةِ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه بقي بنُ مخلدٍ كما في \"التمهيد\" ١١/ ٦١، وعبد الله بن أحمد في زيادات \"المسند\" (٢٣٨٩)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٥٢) و(١٩٣)، وأبو يعلى (٢٣٣١)، والآجري في \"الشريعة\" ص ٣٩٢ - ٣٩٣، والحاكم ٢/ ٨٨ و٢٩٧ - ٢٩٨، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٦٣، وفي\"الدلائل\" ٣/ ٣٠٤، وفي \"الشعب\" (٤٢٤٠)، وفي \"الأسماء والصفات\" ص ٣٦٤ - ٣٦٥، وفي \"البعث\" (٢٠١)، وفي \"إثبات عذاب القبر\" (١٤٥)، والواحدي في \"أسباب النزول\" ص ٨٥ من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه عبد بن حميد (٦٧٩) عن يوسف بن بهلول، عن عبد الله بن إدريس، به ولم يذكر سعيد بن جبير في إسناده!\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥، وأحمد (٢٣٨٨)، وهناد بن السري في \"الزهد\" (١٥٥)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٩٤) من طريق محمد بن فضيل، وابن أبي عاصم (١٩٥) من طريق إسماعيل بن عياش، والطبري في \"تفسيره\" من طريق سلمة ابن الفضل وإسماعيل بن عياش، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. دون ذكر سعيد بن جبير في إسناده.\nوأخرجه عبد الله بن المبارك في \"الجهاد\" (٦٢) عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير المكي وغيره، عن ابن عباس. دون ذكر سعيد بن جبير في إسناده.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\" ٢/ ١٤١ عن طريق عبد الله بن إدريس الذي فيه سعيد بن جبير: وهذا أثبتُ، وكذا رواه سفيان الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند مسلم (١٨٨٧).\n(^١) حديث حسن وهذا إسناد رجاله ثقات غير حسناء بنت معاوية فإنها لا تعرف.\nمُسَدد: هو ابن مُسَرهَد. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. =","vol":"4","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-911>٢٧ - باب في الشهيد يَشفع</span>\n٢٥٢٢ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا يحيى بنُ حسانَ، حدَّثنا الوليدُ بنُ رباحٍ الذِّماريُّ حدثني عمّي نِمْرانُ بن عتبةَ الذِّماريُّ، قال: دخلْنا على أُم الدَرداء ونحن أيتامٌ، فقالت: أبشِروا فإني سمعتُ أبا الدَرداء يقول: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"يَشفعُ الشهيدُ في سبعينَ من أهلِ بيتهِ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٨٤، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٣٩، وأحمد (٢٠٥٨٣)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٤٥١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٨٦٤)، وفي \"أخبار أصبهان\" ٢/ ١٩٩، والبيهقي ٩/ ١٦٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٨/ ١١٦ من طرق عن عوف الأعرابي، به.\nوله شاهد من حديث الأسود بن سريع وأنس بن مالك، وكعب بن عجرة، انظر تخريجها في \"المسند\" (٢٠٥٨٣).\nولقوله: \"النبي في الجنة\" شاهد من حديث سعيد بن زيد، عند أحمد (١٦٣١) وإسناده حسن.\nوله شاهد مرسل صحيح عند أبي القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٣١٨٢)، حدَّثنا يزيد بن إبراهيم التستري، قال: سمعت الحسن قال: قيل: يا رسول الله من في الجنة؟ قال النبي -ﷺ-: \"النبي في الجنة، والصِّديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والموءودة في الجنة\".\nوالوئيد هو الموءود، أي: المدفون في الأرض حيًّا، وكانوا يئدون البنات، ومنهم من كان يئد البنين أيضًا عند المجاعة والضيق يُصيبهم. ومن هذا قوله سبحانه: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ [التكوير:٨ - ٩].\n\"والمولود\": هو الطفل الصغير والسقط ومن لم يُدرك الحِنث. قاله الخطابي.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. نمران بن عتبة الذِّماري روى عنه حريز بن عثمان ورباح بن الوليد الذماري وعياش بن يونس أبو معاذ الشامي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو صدوق حسن الحديث، والله أعلم، وقد قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. =","vol":"4","page":176},{"text":"قال أبو داودَ: صوابه رباحُ بن الوليدِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-912>٢٨ - باب في النور يُرى عند قبر الشهيدِ</span>\n٢٥٢٣ - حدَّثنا محمد بن عَمرو الرَّازيُّ، حدَّثنا سلمةُ -يعني ابنَ الفضلِ- عن محمد بن إسحاقَ، حدثني يزيدُ بن رُومانَ، عن عروةَ\nعن عائشة، قالتْ: لما ماتَ النَّجاشيُّ كنَّا نتحدثُ أنه لا يَزالُ يُرى على قبرهِ نورٌ (^١).\n٢٥٢٤ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا شعبةُ، عن عَمرو بن مُرَّةَ، قال: سمعت عَمرو بن ميمونٍ، عن عبدِ الله بن رُبَيِّعةَ\nعن عُبيد بن خالدٍ السُّلميِّ، قال: آخى رسولُ الله -ﷺ- بين رجلين، فقُتل أحدُهما، وماتَ الآخَر بعدَه بجمعةٍ أو نحوِها فصلَّينا عليه، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"ما قلتُم؟ \" فقلنا: دعَونَا لَه، وقلنا: اللهم اغفِرْ\n_________\n= وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٦٦٠)، والطبراني كما قال المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة رباح بن الوليد الذماري، والبزار في \"مسنده\" كما قال المنذري في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٣٧٥، والآجري في \"الشريعة\" ص ٣٥٩، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٦٤، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق\" ٦٢/ ٢٢٢ من طريق يحيى ابن حسان، بهذا الإسناد. كلهم قالوا: الوليد بن رباح على الوهم.\nوفي الباب عن المقدام بن معدي كرب عند أحمد (١٧١٨٢)، وابن ماجه (٢٧٩٩)، والترمذي (١٧٥٦). وقال الترمذي: حديث صحيح غريب. قلنا: إسناد أحمد حسن.\n(^١) إسناده حسن. سلمة بن الفضل -وهو الأبرش- أثبتُ الناس في ابن إسحاق-، وقد صرح ابن إسحاق بسماعه فانتفت مظِنَّة تدليسه هنا.\nوهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٣٦٤ عن زياد بن عبد الله البكائي، عن ابن إسحاق، به.","vol":"4","page":177},{"text":"له وألحِقْه بصاحبِه، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"فأينَ صلاتُه بعد صلاتِه وصومُه بعد صومِه؟ -شك شعبة في صومه- وعملُه بعد عملِه، إن بينهما كما بين السماءِ والأرضِ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>٢٩ - باب في الجَعائل في الغزو</span>\n٢٥٢٥ - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، أخبرنا أبو سلمةَ (ح)\nوحدَّثنا عَمرو بن عُثمانَ، حدَّثنا محمدُ بن حرب -المعنى، وأنا لحديثه أتقنُ- عن أبي سلمةَ سليمانَ بن سُليمِ، عن يحيى بن جابرٍ الطائى، عن ابنِ أخي أبي أيوبَ الأنصاريِّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عمرو بن ميمون: هو الأودي، وشعبة: هو ابن الحجاج، ومحمد بن كثير: هو العَبدي.\nوأخرجه النسائي (١٩٨٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد. وقال في روايته: عن عبد الله بن رُبيِّعة السلمي - وكان من أصحاب رسول الله -ﷺ- ونقل الحافظ في \"الإصابة\" عن البخاري قوله: لم يتابع شعبة على ذلك. قلنا: يعني على ذكر الصحبة لعبد الله بن ربيعة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٧٤) و(١٧٩٢١).\nوفي الباب عن طلحة بن عُبيد الله، وعن سعد بن أبي وقاص عند أحمد (١٤٠٣) و(١٥٣٤).\nقال صاحب \"بذل المجهود\" ١٢/ ١٠: قد يُستشكل فضيلة درجة الآخر بالصلاة والصوم والأعمال غير الصلاة والصوم على القتل في سبيل الله. قلت: لا إشكال فيه، فإن بعضهم يبلغ درجة بالصلاة والصوم لا يبلغها الشهداء وغيرهم بكمال إخلاصه وصدقه مع الله تعالى، فلعل هذا الرجل الآخر بلغ درجة بإخلاصه وصدقه في أعماله لم يبلغها الأول مع شهادته في سبيل الله.\nويحتمل أن يقال: إن الأول لم يبلغ منزلة الشهادة الكاملة لأمر عرض في نيته، فقصر عن درجة الشهادة الكاملة، وأما الآخر، فبلغ بإخلاصه في نيته في الصلاة والصوم والأعمال درجة فاق على الأول.","vol":"4","page":178},{"text":"عن أبى أيوبَ أنه سمعَ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"ستُفتَحُ عليكم الأمصارُ، وستكونُ جنود مُجنَّدةٌ تُقطَع عليكم فيها بُعوثٌ، فيكرهُ الرجلُ منكم البَعْثَ فيها، فيتخلَّص من قومِه، ثم يتصفَّح القبائلَ يَعرِضُ نفسَه عليهم، يقول: من أكفِيه بَعْثَ كذا، من أكفيه بَعْثَ كذا؟ ألا وذلك الأجيرُ إلى آخر قَطْرَةٍ من دمِه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن أخي أبي أيوب -وهو أبو سورة- قال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابَع عليها، وقال أيضًا: لا يُعرف له سماع من أبي أيوب. عمرو بن عثمان: هو ابن سعيد بن كثير، ومحمد بن حرب: هو الأبرش الخولاني. وأخرجه أحمد (٢٣٥٠٠)، والهيثم الشاشي في \"مسنده \" (١١٣٠)، والطبراني في \"مسند الشاميين، (١٣٨٠)، والبيهقي ٢٧/ ٩ من طريق محمد بن حرب، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: فيه دليل على كراهة الجعائل (ما يعطاه الإنسان على الأمر بفعله، والمراد به في الحديث: أن يكتب الجهاد على الرجل فيعطي آخر شيئًا من المال ليخرج مكانه، أو يدفع المقيم إلى الغازي شيئًا فيقيم الغازي، ويخرج هو). وفيه دليل على أن عقد الإجارة على الجهاد غير جائز. وقد اختلف الناس في الأجير يحضر الوقعة، هل يُسهم له، فقال الأوزاعي: المستأجَر على خدمة القوم لا سهم له، وكذلك قال إسحاق بن راهويه، وقال سفيان الثوري: يُسهَم له إذا غزا وقاتل، وقال مالك وأحمد: يُسهَم له إذا شهد وكان مع الناس عند القتال. قال الخطابي: قلت: يشبه أن يكون معناه في ذلك أن الإجارةَ إذا عقدت على أن يجاهد عن المستأجِر، فإنه إذا صار جهاده لحضور الوقعة فرضًا عن نفسه، بطل معنى الإجارة، وصار الأجيرُ واحدًا من جملة من حضر الوقعة، فإنه يُعطى سهمَه إلا أن حصة الأجرة لتلك المدة ساقطة عن المستأجر.","vol":"4","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-914>٣٠ - باب الرُّخصةِ في أخذِ الجَعائل</span>\n٢٥٢٦ - حدَّثنا إبراهيمُ بن الحَسن المِصِّيصِيُّ، حدَّثنا حَجَّاج -يعني ابنَ محمدٍ- (ح)\nوحدَّثنا عبدُ الملك بن شُعيب، حدَّثنا ابنُ وهب، عن الليث بن سعْدٍ، عن حَيوةَ بن شُريحٍ، عن ابنِ شُفَيٍّ، عن أبيه\nعن عبد الله بن عَمرو أن رسول الله -ﷺ- قال: \"للغازي أجرُه، وللجاعِلِ أجرُه وأجرُ الغازي\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>٣١ - باب في الرجل يغزو بأجْرِ الخِدمة</span>\n٢٥٢٧ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا عبدُ الله بن وهْب، أخبرني عاصمُ ابن حَكيم، عن يحيى بن أبي عَمرو السَّيْبانيِّ، عن عبدِ الله بن الدَّيلَمِيِّ أن يَعلَى ابن مُنْيَةَ، قال: أَذن رسولُ الله -ﷺ- بالغزو وأنا شيخٌ كبيرٌ، ليس لي خادمٌ، فالتمستُ أجيرًا يكفيني وأُجْري له سَهْمَه، فوجدتُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن شُفَيٍّ: هو حسين بن شُفَى بن ماتِعٍ الأصبحي، وابن وهب: هو عبد الله بن وهب.\nوأخرجه أحمد (٦٦٢٤)، وابن الجارود (١٠٣٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٦٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٢٨، وفي \"شعب الإيمان \" (٤٢٧٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٧١) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: في هذا ترغيب للجاعل ورخصة للمجعول له، واختلف العلماء في ذلك: فرخص فيه الزهري ومالك بن أنس، وقال أصحاب الرأي: لا بأس به وكرهه قوم، وروي عن ابن عمر أنه قال: أرى الغازي يبيع غزوَهُ وأرى هذا يفرُّ من عدوّه، وكرهه علقمة. وقال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجُعل فلو أخذه فعليه ردُّه، وعن النخعي أنه قال: لا بأس بإعطائه، وأكره أخذه للأجر.","vol":"4","page":180},{"text":"رجلًا، فلما دنا الرحيلُ أتاني، فقال: ما أدري ما السُّهْمانُ، وما يبلغُ سَهمي؟ فسَمِّ لي شيئًا كان السهمُ أَو لم يكن، فسمّيتُ له ثلاثةَ دنانيرَ.\nفلما حضرتْ غنيمتُه أردتُ أن أُجريَ له سهمَه، فذكرتُ الدنانيرَ، فجئتُ النبيَّ -ﷺ- فذكرتُ له أَمرَه، فقال \"ما أجِدُ له في غزوته هذه في الدنيا والآخرةِ، إلا دنانيرَه التي سمَّى\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-916>٣٢ - باب في الرجل يغزُو وأبوَاه كارهان</span>\n٢٥٢٨ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، وقال: حدَّثنا عطاءُ بن السائبِ، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله بن الديلمي: هو ابن فيروز، ويعلى ابن مُنيةَ: هو ابن أميَّهَ، فأُمية أبوه، ومنية اسم أمه.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ١١٢ وعنه البيهقي ٦/ ٣٣١ من طريق أحمد بن صالح، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧٩٥٧)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٤٦) و٢٢/ (٦٦٧)، و\" الأوسط \" (٦٦٢٥)، والحاكم ٢/ ١٠٩، والبيهقي ٩/ ٢٩ من طريق خالد بن دُريك، عن يعلى ابن مُنية. وخالد بن دريك لا يصح سماعُه من يعلى ابن منية.\nقال ابن حجر في \"الفتح\" ١٢٥/ ٦: للأجير في الغزو حالان: إما أن يكون استؤجر للخدمة، أو استؤجر ليقاتل، فالأول: قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق: لا يُسهَم له، وقال الأكثر: يُسهَم له لحديث سلمة: كنت أجيرًا لطلحة أسوسُ فرسَه ..\nأخرجه مسلم [١٨٠٧]، وفيه أن النبي -ﷺ- أسهم له، وقال الثوري: لا يُسهم للأجير إلا إن قاتل، وأما الأجير إذا استؤجر ليقاتل فقال المالكية والحنفية: لا يُسهم له، وقال الأكثر: له سَهمُه، وقال أحمد: لو استأجر الإمام قومًا على الغزو لم يُسهم لهم سوى الأجرة، وقال الشافعي: هذا فيمن لم يجب عليه الجهادُ، أما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف، فإنه يتعين عليه الجهاد، فيُسهم له، ولا يستحق أجرة.","vol":"4","page":181},{"text":"عن عبد الله بن عَمرٍو، قال: جاء رجل إلى رسولِ الله -ﷺ-، فقال: جئتُ أُبايُعك على الهجرةِ، وتركتُ أبويَّ يبكيان، فقال: \"ارجِعْ إليهما فَأضحِكْهُما كما أبكيتَهما\" (^١).\n٢٥٢٩ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبي العباسِ عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجلٌ إلى النبيَّ -ﷺ-، فقال: يا رسولَ الله، أُجاهدُ؟ قال: \" ألك أبوانِ؟ \" قال: نعم، قال: \"ففيهما فَجاهِدْ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان -وهو الثوري- سماعه من عطاء بن السائب قبل اختلاطه. والسائب والد عطاء: هو ابن مالك أو ابن زيد الثقفي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٨٢) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، والنسائي (٤١٦٣) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عطاء بن السائب، به. وجاء عند ابن ماجه: إني جئت أريد الجهاد، بدل: الهجرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٩).\nقال الخطابي: الجهاد إذا كان الخارج فيه متطوعًا، فإن ذلك لا يجوز إلا بإذن الوالدين، فأما إذا تعين عليه فرضُ الجهاد، فلا حاجة به إلى إذنهما، وإن منعاه من الخروج عصاهما، وخرج في الجهاد. وهذا إذا كانا مسلمين، فإن كانا كافرين فلا سبيل لهما إلى منعه من الجهاد فرضًا كان أو نفلًا، وطاعتهما حينئذٍ معصية لله، ومعونة للكفار، وإنما عليه أن يبرهما ويُطيعهما فيما ليس بمعصية.\nقال: ولا يخرج إلى الغزو إلا بإذن الغرماء إذا كان عليه لهم دَين عاجلٌ، كما لا يخرج إلى الحج إلا بإذنهم، فإن تعين عليه فرض الجهاد لم يعرّج على الإذن.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه البخاري (٣٠٠٤)، ومسلم (٢٥٤٩)، والترمذي (١٧٦٦)، والنسائي (٣١٠٣) من طريق حبيب بن أبي ثابت، به. =","vol":"4","page":182},{"text":"قال أبو داودَ: أبو العبَّاس هذا: الشاعرُ، اسمُه السائبُ بن فَرُّوخٍ\n٢٥٣٠ - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصور، حدَّثنا عبدُ الله بن وهب، أخبرني عَمرو ابن الحارث، أن درَّاجًا أبا السّمح، حدثه، عن أبي الهَيثم\nعن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا هاجَر إلى رسولِ الله -ﷺ- مِن اليمنِ، فقال: \"هل لك أحدٌ باليمن؟ \" قال: أبواي، قال: \"أذِنا لك؟ \" قال: لا، قال: \"ارجعِ إليهما فاستأذِتهما، فإن أذِنا لك فجَاهِد، وإلا فبِرَّهما\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-917>٣٣ - باب في النساء يغزون</span>\n٢٥٣١ - حدَّثنا عبدُ السلامِ بن مُطَهرٍ، حدَّثنا جعفرُ بن سُليمَانَ، عن ثابتٍ عن أنسٍ قال: كان رسولُ الله -ﷺ- يغزو بأم سُليم، ونسْوةٍ من الأنصارِ ليَستقِينَ الماءَ ويُداوِينَ الجَرحَى (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٨).\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٥٤٩) من طريق ناعم مولى أم سلمة عن عبد الله بن عمرو.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٢٥).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف درّاج أبي السَّمح -وهو ابن سمعان- في روايته عن أبي الهيثم - وهو سيمان بن عمرو العُتْواري.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٣٣٤).\nوأخرجه أحمد (١١٧٢١)، وابن الجارود (١٠٣٥)، وأبو يعلى (١٤٠٢)، وابن حبان (٤٢٢)، والحاكم ٢/ ١٠٣ - ١٠٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣٢٨، والبيهقي ٩/ ٢٦ من طريق درّاج أبي السَّمح، به. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: درّاج واهٍ. ويغني عنه حديث عبد الله بن عمرو السالف قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلمَ البُنانيُّ. =","vol":"4","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-918>٣٤ - باب في الغزو مع أئمة الجَوْر</span>\n٢٥٣٢ - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا جعفرُ بن بُرقانَ، عن يزيدَ بن أبي نُشبةَ\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"ثلاث من أصلِ الإيمان: الكفُّ عمَّن قال: لا إله إلا اللهُ، ولا نكفِّره بذنبٍ، ولا نُخرجُه من الإسلام بعملٍ، والجهادُ ماضٍ منذُ بعثني اللهُ إلى أن يقاتلَ آخِرُ أُمتي الدجالَ، لا يبطِلُه جَوْر جائرٍ، ولا عَدل عادلٍ، والإيمانُ بالأقدار\" (^١).\n_________\nوأخرجه مسلم (١٨١٠)، والترمذي (١٦٦٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (٧٥١٥) و(٨٨٣١) من طريق جعفر بن سليمان، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٧٢٣).\nقال الإمام النووي: فيه خروج النساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي والمداواة ونحوهما، وهذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن، وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مسُّ بشرة إلا في موضع الحاجة.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يزيد بن أبي نُشْبَة، بضم النون وسكون الشين المعجمة، وبعدها باء بواحدة مفتوحة وتاء تأنيث. ضبطه المنذري.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٣٦٧).\nوأخرجه أبو يعلى (٤٣١١) و(٤٣١٢)، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ١٥٦، وفي \"الاعتقاد\" ص ١٨٨، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٧٤١) و(٢٧٤٢)، والمزي في ترجمة يزيد بن أبي نُشبة من \"تهذيب الكمال\" من طريق جعفر بن بُرقان، به.\nولقوله: \"الكف عمن قال: لا إله إلا الله\" شواهد عدة منها:\nقوله -ﷺ-: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله\" روي من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٩٤٦)، ومسلم (٢١). =","vol":"4","page":184},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقوله -ﷺ- لأسامة بن زيد وقد قتل رجلًا بعد أن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله: \" أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟ \" قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: \"أفلا شققت عن قلبه، حتى تعلم أقالها أم لا؟! \" أخرجه البخاري (٤٢٦٩)، ومسلم (٩٦) من حديث أسامة نفسه. واللفظ لمسلم.\nولقرله: \"الجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل\" شواهد منها: قوله -ﷺ-: \"الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة\" روي من حديث عبد الله ابن عمر عند البخاري (٢٨٤٩)، ومسلم (١٨٧١)، ومن حديث عروة بن الجعد عند البخاري (٢٨٥٠) و(٢٨٥٢)، ومسلم (١٨٧٣)، وزاد: \" الأجر والمغنم\".\nوقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: \"الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر\" قال الحافظ في \"الفتح \" ٦/ ٥٦: سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد، لأنه جمع ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسره بالأجر والمغنم، والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا، فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر.\nوكذلك قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٩٧ وذكر هذا الحديث: وقد استدل جماعة من العلماء بأن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة تحت راية كل بر وفاجر من الأئمة بهذا الحديث، لأنه قال فيه: \"إلى يوم القيامة\" ولا وجه لذلك إلا الجهاد في سبيل الله لأنه قد ورد الذم فيمن ارتبطها واحتبسها رياة وفخرًا ونواء لأهل الإسلام قلنا: يعني بحديث الذم حديث أبى هريرة عند البخاري (٧٣٥٦)، ومسلم (٩٨٧) وفيه: \"ورجل ربطها فخرًا ورياء فهي على ذلك وزر\".\nويشهد لقوله: \"الجهاد ماض\" أيضًا قوله -ﷺ-: \"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، لا يضرهم من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال\"، وقد سلف عند المصنف من حديث عمران بن حصين برقم (٢٤٨٤) وإسناده صحيح ومن حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (١٥٦)، وحديث جابر بن سمرة عند مسلم كذلك (١٩٢٢)، وحديث معاوية بن أبي سفيان كذلك عنده (١٠٣٧) (١٧٥).\nويشهد له أيضًا حديث أبي هريرة الآتي بعده. =","vol":"4","page":185},{"text":"٢٥٣٣ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهب، حدثني معاويةُ بن صالح، عن العلاءِ بن الحارثِ، عن مكحولٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"الجهادُ واجبٌ عليكم مع كلِّ أميرٍ، بَرًّا كان أو فاجرًا، والصلاةُ واجبةٌ عليكم خلفَ كلِّ مسلمٍ، بَرًا كان أو فاجرًا، وإنْ عَمِل الكبائرَ، والصلاةُ واجبةٌ على كلِّ مسلمٍ، برًا كان أو فاجرًا، وإن عملَ الكبائرَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-919>٣٥ - باب الرجلِ يتحمل بمالِ غيرِه يغزو</span>\n٢٥٣٤ - حدَّثنا محمد بن سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا عَبيدةُ بن حُميدٍ، عن الأسودِ بن قَيسِ، عن نبيحٍ العَنَزيِّ\nعن جابر بن عبد الله، حدَّث، عن رسولِ الله -ﷺ- أنه أراد أن يغزوَ، فقال: \"يا معشرَ المهاجرين والأنصارِ، إنَّ من إخوانِكم قومًا ليس لهم مالٌ ولا عَشيرةٌ، فليضُمَّ أحدُكم إليه الرجلين أو الثلاثةَ\" فما\n_________\nولقوله: \"والإيمان بالأقدار\" يشهد له حديث جبريل الطويل لما جاء بصورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، وفيه: أن جبريل سأل النبي -ﷺ- عن الإيمان، فقال -ﷺ-: \"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره\"، وهو عند مسلم (٨) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه، و(١٠) من حديث أبي هريرة.\n(^١) رجاله ثقات لكنه منقطع فإن مكحولًا -وهو الشامي- لم يسمع من أبي هريرة كما قال المنذري في \"تهذيب السنن\". معاوية بن صالح: هو ابن حُدَير الحمصي، وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٥١٢)، والبيهقي في\"السنن الكبرى\" ٣/ ١٢١ و٨/ ١٨٥، وفي \"السنن الصغرى\" (٥٣٤)، وفي \"شعب الإيمان \" (٩٢٤٢) من طريق معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوقطعةُ الصلاةِ خلف كل بَرّ وفاجر سلفت عند المصنف برقم (٥٩٤) بهذا الإسناد.","vol":"4","page":186},{"text":"لأحدنا من ظهرٍ يحملُه إلا عُقبْةً كعُقبةِ -يعني- أحدِهم، قال: فضممتُ إليَّ اثنين أو ثلاثةً، قال: مالي إلا عُقبةٌ كعُقبةِ أحدِهم من جَمَلي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>٣٦ - باب في الرجلِ يغزو يلتمسُ الأجرَ والغنيمةَ</span>\n٢٥٣٥ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا أسدُ بن موسى، حدَّثنا معاويةُ بن صالحٍ، حدثني ضَمْرةُ\nأن ابن زُغْبٍ الإياديَّ حدَّثه، قال: نزل عليَّ عبدُ الله بن حَوالَةَ الأزديُّ، فقال لي: بعثَنا رسولُ الله -ﷺ- لِنَغْنَم على أقدامِنا فرجَعْنا، فلم نغنمْ شيئًا، وعرفَ الجَهْدَ في وجُوهنا، فقام فينا، فقال: \"اللهم\nلا تَكِلْهم إليَّ، فأضعُفَ عنهم، ولا تَكِلْهُم إلى أَنفُسِهم، فيعجِزُوا عنها، ولا تكلْهم إلى الناسِ، فيستأثِروا عليهم\" ثم وضعَ يدَه على رأسِي -أو قال: على هامَتي- ثم قال: \"يا ابنَ حَوالة، إذا رأيتَ الخِلافةَ قد نزلت أَرض المقدَّسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. نُبيحٌ العَنزي: هو ابن عبد الله أبو عمرو الكوفي.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٦٣)، والحاكم ٢/ ٩٠، والبيهقي ٩/ ١٧٢ من طريق عَبيدة ابن حميد، بهذا الإسناد.\nقوله: \"إلا عُقبة كعُقبةِ يعني أحدهم\" العُقبة بالضم ركوبُ مركب واحد بالنوبة على التعاقب، \"كعقبة يعني أحدهم\" بالجر وهو المضاف إليه لعقبة، ووقع لفظ \"يعني\" بين المضاف والمضاف إليه، والمعنى: لم يكن لي فضل في الركوب على الذين ضممتُهم إليّ، بل كان لي عقبة من جملي مثل عقبة أحدهم. قاله العظيم آبادي في \"شرحه\" على سنن أبي داود.\n(^٢) ضعيف. معاوية بن صالح -وهو ابن حُدير الحضرمي، وإن كان ثقة- يقع في حديثه إفرادات يهم فيها، وفى حديثه هذا نكارة. ابن زُغْب -وهو عبد الله- مختلف =","vol":"4","page":187},{"text":"قال أبو داود: عبد الله بن حَوالة حمصي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-921>٣٧ - باب في الرجُل يَشْري نفسَه</span>\n٢٥٣٦ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا عطاءُ بن السائب، عن مُرَّةَ الهَمدانى\n_________\n= في صحبته، والصواب أنه من تابعي أهل حمص، وقال الذهبي في \"الميزان\": ما روى عنه سوى ضمرة بن حبيب، وقال في \"الكاشف\": ليس بالمشهور، وترجمه ابن حبان في\"الثقات\" فسماه: زُغب بن عبد الله، وقال: يُغرب. قلنا: فهو في عداد المجهولين، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ٨/ ٤٣٦ - ٤٣٧، وأحمد (٢٢٤٨٧)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٢٦٢)، وأبو يعلى (٦٨٦٧)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٠١٩)، والحاكم ٤/ ٤٢٥، والبيهقي ٩/ ١٦٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٣٨٩ و٣٩١ - ٣٩٢، وفي ترجمة عبد الله بن حوالة ٢٧/ ٤٣٥، والمزي في ترجمة عبد الله بن زغب من \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٥١٩ من طريق معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nووقع عند أبي يعلى ومن طريقه ابن عساكر في بعض رواياته: زغب بن فلان الأزدي، بدل: عبد الله بن زغب، قال ابن عساكر: كذا قال، وإنما هو عبد الله بن زغب.\nوأخرجه بسياقة أخرى يعقوب بن سفيان ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٩٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١١١٤)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٥٤٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣ - ٤، وفي \"دلائل النبوة\" (٤٧٨) والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٣٢٧، وأبو عمرو الداني في \"الفتن\" (٥٠٠) من طريق يحيى بن حمزة الحضرمي، عن نصر بن علقمة الحضرمي، يرده إلى جبير بن نفير، عن عبد الله بن حوالة. ولم يذكر فيه قوله: \"إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت البلايا ... \" وهو صحيح بهذه السياقة، وانظر ما سلف برقم (٢٤٨٣).","vol":"4","page":188},{"text":"عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"عَجِب ربُّنا ﷿ من رجلٍ غزا في سبيلِ الفهِ فانهزمَ -يعني أصحابه- فعَلِمَ ما عليه، فرجَع حتى أُهَرِيقَ دَمُه، فيقولُ اللهُ ﷿ لملائكتِه: انظُروا إلى عبدي رجَع رغْبةً فيما عندي، وشَفَقةً مما عندي، حتى أُهَرِيقَ دمه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عطاء بن السائب سماعُ حماد -وهو ابن سلمة- منه قبل اختلاطه، لكن الدارقطني صحح وقفه في \"العلل\" ٥/ ٢٦٧.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣١٣، وأحمد (٣٩٤٩)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥٦٩)، وأبو يعلى (٥٢٧٢) و(٥٣٦١) و(٥٣٦٢)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (٦٠٥)، والشاشي في \"مسنده\" (٨٧٦)، وابن حبان (٢٥٥٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٨٣)، والحاكم ٢/ ١١٢، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٦٧، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ٤٦ و١٦٤، وفي \"الأسماء والصفات\" ص ٤٧٢، والبنوي في \"شرح السنة\" (٩٣٠) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. قال أبو نعيم: هذا حديث غريب تفرد به عطاء عن مرة، وعنه حماد بن سلمة. وقال البيهقي في \"الأسماء والصفات \": رواه أبو عبيدة، عن ابن مسعود من قوله موقوفًا عليه.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٤١٣ من طريق زائدة بن قدامة، عن عطاء بن السائب، به. وزائدة ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه أيضًا. فتكون تلك متابعة لحماد بن سلمة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٣٧) من طريق شريك النخعي، والطبراني في \"الكبير\" (٨٧٩٨) من طريق معمر، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه موقوفًا عليه وشريك النخعي سيئ الحفظ وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٦٧ أن خالد بن عبد الله الواسطي قد رواه عن عطاء بن السائب موقوفًا. قلنا: أخرجه كذلك أبو بكر القرشي في \"التهجد وقيام الليل\" (٢٤٩). لكن خالدًا الواسطي سمع من عطاء بعد اختلاطه. =","vol":"4","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-922>٣٨ - باب فيمن يُسلِم ويقتَل في مكانِه في سببلِ الله ﷿</span>\n٢٥٣٧ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا محمدُ بن عَمرِو، عن أبي سَلَمةَ عن أبي هريرة: ان عَمرو بن أقَيْشٍ كان له رِبًا في الجاهليةِ، فكَره أن يُسلِمَ حتى يأخذَه، فجاء يومَ أُحدٍ، فقال: أين بنو عمّي؟ قالوا: بأُحدٍ، قال: أين فلان؟ قالوا: بأُحدِ، قال: فأين فلان؟ قالوا: بأُحدِ، فلبس لأمَتَه، وركبَ فرسَه، ثم توجّه قِبَلَهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عَمرو، قال: إني قد آمنتُ، فقاتَلَ حتى جُرِحَ، فحُمل إلى أهله جَريحًا، فجاءه سعدُ بن مُعاذٍ فقال لأخته: سَليه: حَميَّةَ لقومك، أَو غضبًا لهم، أم غضبًا لله؟ فقال: بل غضبًا لله ولِرسوله، فماتَ، فدخل الجنَة، وما صلّى لله صلاةً (^١).\n_________\n= وذكر أن قيس بن الربيع قد رواه عن أبي إسحاق، عن مرة، عن عبد الله مرفوعًا.\nقلنا: وقيس بن الربيع ضعيف، ونظنه أخطأ في هذا الإسناد فأدخل إسنادًا في إسناد، ولعله من يحيى الحماني الراوي عن قيس بن الربيع فهو ضعيف أيضًا.\nوذكر الدارقطني أيضًا أن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قد رواه عن جده فاختُلف عنه: فرواه أحمد بن يونس، عنه، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي الكنود، عن عبد الله موقوفًا.\nورواه يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الكنود موقوفًا. ثم قال: والصحيح هو الموقوف!\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وحماد: هو ابن سلمة. وحسنه الحافظ في \"الإصابة \" ٤/ ٦٠٩.\nوأخرجه الطبراني في\"الكبير\" ١٧/ (٨٣)، والحاكم ٢/ ١١٣، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ١٦٧، وفي \"الشعب\" (٤٣١٦) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي. =","vol":"4","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-923>٣٩ - باب في الرجل يموتُ بسلاحِه</span>\n٢٥٣٨ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا عبدُ اللهِ بن وَهْب، أخبرني يونسُ، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبدُ الرحمنِ وعبدُ الله بن كَعْبِ بن مالكٍ -قال أبو داودَ: قالَ أحمدُ: كذا قال هو، يعني ابنَ وهبٍ، وعَنْبَسةُ، يعني ابنَ خالدٍ، جميعًا عن يونسُ، قال أحمدُ: والصوابُ عبدُ الرحمن بنُ عبد الله-\nأن سلمةَ بن الأكوعِ قال: لما كان يومُ خيبرَ قاتلَ أخي قتالًا شديدًا، فارتَدَّ عليه سيفُه فقتلَه، فقال أصحابُ رسولِ الله -ﷺ- في ذلك، وشَكُّوا فيه: رجلٌ مات بسلاحِه، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"ماتَ جَاهدًا مُجاهدًا \".\nقال ابنُ شهابٍ: ثم سألتُ ابنًا لسلمةَ بن الأكوعِ فحدَّثني عن أبيه بمثل ذلك، غيرَ أَنه قال: فقال رسول الله -ﷺ-: \"كذَبُوا ماتَ جَاهدًا مُجاهدًا، فله أَجرُه مرتين\" (^١).\n_________\n= وأخرج ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ٣/ ٩٥ عن الحصين بن عبد الرحمن ابن عمرو بن سعد بن معاذ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة قال: كان يقول -يعني أباهريرة-: حدِّثوني عن رجل دخل الجنة لم يصلّ قط، فإذا لم يعرفه الناس، سألوه: من هو؟ فيقول: أُصيرِم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وَقْش. وحسّن إسناده الحافظ في \"الإصابة\" ٤/ ٦٠٩.\nوفي ذلك ردٌّ على الدارقطني إذ قال بأن حماد بن سلمة قد تفرد به كما نقله المنذري في \"اختصار السنن\". أفاده الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تحقيقه.\n(^١) إسناداه صحيحان. إلا أن ابنَ وهب قد وهم في قوله: عبد الرحمن وعبد الله ابن كعب بن مالك كما قال أحمد بن صالح -وهو المصري الحافظ- هنا، وكما قال النسائي في \"الكبرى\" بإثر رواية الحديث (١٠٢٩١)، والصحيح ما جاء في غير رواية ابن وهب: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوابن سلمة الوارد في الإسناد الثاني هو إياس كما سيأتي في رواية مسلم الآتي ذكرها.","vol":"4","page":191},{"text":"٢٥٣٩ - حدَّثنا هِشامُ بن خالدٍ الدمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ، عن معاويةَ بن أبي سلام، عن أبيه، عن جده أبي سلاَّم\nعن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ -ﷺ- قال: أَغَرْنا على حيٍّ من جُهينةَ، فطلبَ رجل من المسلمين رجلًا منهم، فضربَه فأخطأَه، وأَصابَ نفسَه\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٣١٥٠)، وفي \"الكبرى\" (٤٣٤٣) و(١٠٢٩١) من طريق عمرو بن سوَّاد، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣١٩٦) من طريق حرملة بن يحيى التجيبي، عن عبد الله بن وهب.\nوأخرجه مسلم (١٨٠٢) عن أبي الطاهر بن السَّرْح المصري، عن عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد، عن عبد الرحمن -ونسبه غير ابن وهب، فقال: ابن عبد الله بن كعب بن مالك- عن سلمة بن الأكوع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٩٢) من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر المصري، عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن سلمة بن الأكوع. فنسب عبد الرحمن هنا إلى جده كعب.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤١٩٦) و(٦١٤٨)، ومسلم (١٨٠٢) من طريق يزيد ابن أبي عُبيد مولى سلمة بن الأكوع، ومسلم (١٨٠٧) من طريق إياس بن سلمة بن الأكوع، كلاهما، عن سلمة بن الأكوع.\nوقد جاء عند البخاري ومسلم في رواية يزيد بن أبي عُبيد هذه: أن عامر بن الأكوع عم سلمة بن عمرو بن الأكوع - جرى له ذلك، من رجوع سيفه فقتله، وقال الناس فيه ما قالوا. وردّه -ﷺ- بما ردّ. قال المنذري في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٣٨٣: الظاهر أنهما قضيتان، وأن المنكرين على الثاني منهما غير الأولين، إذ لا يقول أحدٌ من الأولين ذلك بعدما سمعوا من رسول الله -ﷺ- جوابه الأول.\nقال: وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام أن لسلمة بن الأكوع أخوين، أحدهما عامر، والآخر أُهبان. وذكر أبو القاسم البغوي أن عامرًا أخا سلمة صحب النبي -ﷺ-، وحكى محمد بن سعد في \"الطبقات الكبرى\" أن أهبان بن الأكوع أسلم وصحب النبي -ﷺ-.","vol":"4","page":192},{"text":"بالسيف، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"أخوكُم يا معشرَ المسلمين\" فابتدرَه الناسُ فوجَدُوه قد ماتَ، فلفَّه رسولُ الله -ﷺ- بثيابِه ودمائِه وصلّى عليه ودفنَه، فقالوا: يا رسولَ اللهِ أشهيد هو؟ قال: \"نَعَمْ وأنا له شهيدٌ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-924>٤٠ - باب الدعاء عند اللقاء</span>\n٢٥٤٠ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا ابنُ أَبي مريمَ، حدَّثنا مُوسى بن يعقوبَ الزمعِيُّ، عن أبي حازمٍ\nعن سهل بن سعْد، قال: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"ثنتان لا تُردَّانِ، أو قلّما تُردّان: الدعاءُ عند النِّداءِ، وعِند البأسِ حين يُلحِمُ بعضُه بَعضًا\".\nقال موسى: وحدَّثني رِزْقُ بن سَعيدِ بن عبدِ الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعدٍ، عن النبي -ﷺ- قال: \"وتحتَ المطر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. الوليد -وهو ابن مسلم الدمشقي، وإن كان ثقة- يدلِّس تدليس التسوية، ولم يُصرِّح بالسماع في شيء من طبقات الإسناد، ثم إن سلَّام بن أبي سلَّام والدَ معاوية مجهول، لكن جاء في بعض نسخ أبي داود من رواية اللؤلؤي أن أبا داود قال بإثر الحديث: إنما هو معاوية، عن أخيه، عن جده. قال: وهو معاوية بن سلّام بن أبي سلّام. قلنا: وأخو معاوية هو زيد بن سلام ثقة، لكن تبقى شبهة تدليس الوليد بن مسلم، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ١١٠ من طريق أبي بكر بن داسة، عن أبي داود السجستاني بهذا الإسناد. ولم يذكُر كلامَ أبي داود في آخره.\n(^٢) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد. موسى بن يعقوب الزمعي ضعيف يُعتبر به، وقد توبع. أبو حازم: هو سلمة بن دينار، وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم، والحسن بن علي: هو الخلال.\nوأخرجه الدارمي (١٢٠٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨)، وابن الجارود (١٠٦٥)، والروياني في \"مسنده\" (١٠٤٦)، وابن خزيمة (٤١٩)، والطبراني=","vol":"4","page":193},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفي \"الكبير\" (٥٧٥٦)، والحاكم ١/ ١٩٨ و٢/ ١١٣، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٤١٠ و٣/ ٣٦٠، وفي \"الدعوات الكبير\" (٥٢) والمزي في ترجمة رزيق بن سعيد من \"تهذيب الكمال\" ٩/ ١٨٤ من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٨٤٧)، وفي \"الدعاء\" (٤٨٩)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٤/ ١٤٢ من طريق عبد الحميد بن سليمان، وأبو بشر الدولابي في \"الكنى\" ٢/ ٢٤ من طريق دَبّاب بن محمد أبي العباس المديني، كلاهما عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن سهل بن سعد. وعبد الحميد ضعيف الحديث ودَبّاب بن محمد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٥٤ بالذال المعجمة، ولم يأثر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nورواه مالك عن أبي حازم سلمة بن دينار، واختلف عنه.\nفرواه يحيي الليثي في \"موطأ مالك\" ١/ ٧٠ وكذلك أبو مصعب الزهري في \"الموطأ\" (١٨٥)، ومعن بن عيسى عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٢٤، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩١٠)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٦١)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١/ ٤١١، كلهم يحيى الليثي وأبو معصب ومعن بن عيسى وعبد الرزاق، وابن أبي أويس، وابن بكير، عن مالك بن أنس، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد موقوفًا عليه من قوله. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٣٨: هكذا هو موقوف على سهل بن سعد في \"الموطأ\" عند جماعة الرواة، ومثله لا يُقال من جهة الرأي، وقد رواه أيوب بن سويد ومحمد بن مخلد وإسماعيل بن عُمر عن مالك مرفوعًا.\nقلنا: أما رواية أيوب بن سويد فأخرجها ابن حبان (١٧٦٤)، والطبرانى في \"الكبير\" (٥٧٧٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٣٨ و١٣٩، وفي \"الاستذكار\" (٤٠٩٢)، وشمس الدين المقدسي في \"فضل الجهاد والمجاهدين\" (١٤)، وأيوب بن سويد ضعيف.\nوأما رواية محمد بن مخلد -وهو الرُّعيني- فأخرجها أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٣٤٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٣٩. ومحمد بن مخلد الرعيني ضعيف.\nوأما رواية إسماعيل بن عمر -وهو أبو المنذر الواسطي- فأخرجها ابن حبان (١٧٢٠) من طريق محمد بن إسماعيل البخاري عنه. وإسماعيل بن عمر ثقة. =","vol":"4","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-925>٤١ - باب فيمن سألَ اللهَ تعالى الشهادةَ</span>\n٢٥٤١ - حدَّثنا هِشامُ بن خالدٍ أبو مَروان وابنُ المُصفَّى، قالا: حدَّثنا بقيّةُ، عن ابنِ ثَوبانَ، عن أبيه يَردُّ إلى مَكحولٍ، إلى مالكِ بن يُخامر\nأن معاذَ بن جبلٍ حدَّثهم أنه سمع رسولَ الله -ﷺ- يقولُ: \"من قاتلَ في سبيلِ اللهِ فُواقَ ناقةٍ فقد وجَبَتْ له الجنةُ، ومن سألَ اللهَ القتلَ من نفسِه صادقًا ثم ماتَ أو قُتِلَ فإن له أَجرَ شهيدٍ\" زادَ ابنُ المُصفَّى مِن هنا: \"ومَن جُرحَ جُرحًا في سبيل اللهِ أو نُكِب نَكبَةً فإنها تَجيء يومَ القيامةِ كأَغْزَرِ ما كانتْ: لونُها لونُ الزعفرانِ، وريحُها ريحُ المِسك، ومن خَرج به خُرَاج في سبيل الله فإن عليه طابَعَ الشهداءِ\" (^١).\n_________\n= ورواه عن مالك كذلك مرفوعًا أبو مطر منيع عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٣٤٣ ومنيع أبو مطر -هو منيع بن ماجد بن مطر- لين الحديث، فحديثه حسن في المتابعات.\nقال الخطابي: قوله: \"يلحم\" معناه حين يشتبك الحرب ويلزم بعضهم بعضًا، ويقال: لحمت الرجل إذا قتلته، أو من هذا قولهم: كانت بين القوم ملحمة، أي: مقتلة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقية بن الوليد، ثم هو يدلس تدليس التسوية، وأسقط من إسناده كثير بن مرة الحضرمي بين مكحول ومالك بن يخامر، وقد قال الذهبي في \"أسير أعلام النبلاء\" ٥/ ١٥٦ في ترجمة مكحول: روى مكحول عن طائفة من قدماء التابعين، ما أحسبه لقيهم، وذكر منهم مالك بن يخامر.\nوما حسِبَه الذهبي قد تحقق، فقد أخرج أحمد (٢٢١١٠)، وابن حبان (٣١٩١) و(٤٦١٨) هذا الحديث من طريق آخر عن ابن ثوبان -وهو عبد الرحمن بن ثابت- عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، وإسناده حسن لأن ابن ثوبان صدوق حسن الحديث، وقد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٩٢)، والترمذي (١٧٥١)، والنسائي (٣١٤١) من طريق سليمان بن موسى الأشدق، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، وهذا إسناد صحيح، وما ذكره ابن معين من كون رواية سليمان بن موسى عن مالك بن يخامر مرسلة،=","vol":"4","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-926>٤٢ - باب في كراهية جَزِّ نَواصي الخيلِ وأَذنابها</span>\n٢٥٤٢ - حدَّثنا أبو تَوبةَ، عن الهيثمِ بن حُمَيدٍ (ح)\nوحدَّثنا خُشَيشُ بن أصْرمَ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، جميعًا عن ثورِ بن يزيدَ، عن نصرٍ الكِنانيِّ، عن رجلٍ -وقال أبو تَوبةَ: عن ثَورِ بن يزيدَ، عن شيخِ من بني سُلَيم- عن عتبةَ بن عَبْدِ السُّلَميِّ -وهذا لفظه- أنه سمعَ رسولَ الله -ﷺ- يقولُ: \"لا تَقُصُّوا نواصيَ الخيلِ، ولا مَعارِفَها، ولا أذنابَها، فإن أذنابَها مَذابُّها، ومعارفَها دِفاؤها، ونَواصيَها معقودٌ فيها الخير\" (^١).\n_________\n= وموافقة المزي له، مدفوع بتصريح سليمان بسماعه من مالك بن يخامر في هذا الحديث عند ابن ماجه والنسائي. وقد اقتصر الترمذي في روايته على القطعة الأولى والثالثة من الحديث، واقتصر ابن ماجه على القطعة الأولى منه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٨٥) ورواية ابن حبان مختصرة.\nقوله: \"فُواق\" قال الخطابي: هو ما بين الحَلْبَتَين، وقيل: هو ما بين الشُخْبَين.\nوالشُّخبان ما يخرج من اللبن.\nوقوله: \"خُرَاج\" قال العظيم آبادي: بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء (بزنة غراب) ما يخرج في البدن من القروح والدماميل.\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه، فقد اختُلف فيه على ثور بن يزيد كما سيأتي. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، ونصر الكناني: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٣١ من طريق أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٤٠) عن عبد الله بن الحارث المخزومي، عن ثور بن يزيد، عن نصر، عن رجل من بني سليم، عن عتبة بن عبد، فأطلق اسم نصر ولم يبينه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣١٩)، وفي \"الشاميين\" (٤٥٥) من طريق عبد الملك بن الصباح، عن ثور، عن نصر بن شفي، عن شيخ من بني سيم، عن عتبة.\nفسماه نصر بن شفي. وإنما هو النضر بن شفي، بالضاد المعجمة، قال ابن القطان: مجهول جدًا. =","vol":"4","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-927>٤٣ - باب فيما يُستحبُّ من ألوانِ الخيلِ</span>\n٢٥٤٣ - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله، حدَّثنا هشامُ بن سعيدِ الطَّالْقَاني، حدَّثنا محمدُ بن المُهاجِر الأنصاريُ، حدَّثني عَقِيلُ بن شَبيبٍ\nعن أبي وَهب الجُشَميِّ -وكانت له صحبةٌ- قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"عليكم بكل كُمَيْتٍ أَغرَّ مُحجَّلٍ، أو أَشقرَ أَغرَّ مُحجَّلٍ، أو أَدهمَ أَغَرَّ مُحجَّلٍ\" (^١).\n_________\nوأخرجه أبو عوانة (٧٢٩٢) من طريق عمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤٦٧) من طريق جبارة بن مغلس، عن مندل بن علي، كلاهما (ابن علاثة ومندل) عن ثور، عن نصر بن علقمة، عن عتبة. وعمرو بن الحصين متروك، وجبارة ومندل ضعيفان. وقد أخطؤوا في الرواية، فجعلوا الحديث لنصر بن علقمة الثقة.\nوأخرجه أبو عوانة (٧٢٩٠)، والبيهقي ٦/ ٣٣١ من طريق الهيثم بن حميد، و(٧٢٩١) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن ثور بن يزيد، عن شيخ -زاد الهيثم: من بني سليم-، عن عتبة.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٤٣) من طريق بقية بن الوليد، عن نصر بن علقمة، عن رجال من بني سليم، عن عتبة. فسماه بقية نصر بن علقمة، وهذا هو الحضرمي وهو ثقة، ويغلب على الظن أن بقية قد أخطأ في تعيينه، ثم إن بقية نفسه ضعيف.\nولقوله: \"ونواصيها معقود فيها الخير\" شواهد صحيحة ذكرناها عند الحديث (٢٥٣٢).\nقوله: \"معارفها\" أي: شعر عُنقها جمع عَرف على غير قياس، وقيل: هي جمع مَعرفة، وهي المحل الذي ينبت عليه العرف، فأطلق على الأعراف مجازًا.\nوقوله: \"أذنابها مذابُّها\" أي: مراوحها تذب بها الهوام عن نفسها.\nوقوله: \"معارفها دفاؤها\" أي: كساؤها التي تَدَفّأ بها. قاله السهارنفوري.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عقيل بن شبيب، قال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف.\nوأخرجه النسائي (٣٥٦٥) من طريق هشام بن سعيد الطالقاني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٣٢). =","vol":"4","page":197},{"text":"٢٥٤٤ - حدَّثنا محمدُ بن عَوفٍ الطائيُّ، حدَّثنا أبو المُغيرةِ، حدَّثنا محمدُ ابن المُهاجر، حدَّثنا عَقيلٌ\nعن أبي وَهْب، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"عليكم بكلِّ أَشقرَ أَغرَّ مُحجَّلٍ، أو كُمَيتٍ أَغرَّ\" فذكر نحوه.\nقال محمد، يعني ابنَ مُهاجرٍ: فسألتُه لِمَ فَضَّل الأشقر؟ قال: لأَن النبيَّ -ﷺ- بعثَ سريةً فكانَ أولَ من جاء بالفتح صاحبُ أشقَرَ (^١).\n٢٥٤٥ - حدَّثنا يحيى بن مَعينٍ، حدَّثنا حُسينُ بن محمدٍ، عن شيبانَ، عن عيسى بن عَليّ، عن أبيه\nعن جده ابنِ عباس، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"يُمنُ الخيلِ في شُقْرِها\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-928>٤٤ - باب هل تُسمَّى الأنثى من الخيل فرسًا </span>(^٣)؟\n٢٥٤٦ - حدَّثنا مُوسى بن مَروانَ الرَّقِّي، حدَّثنا مَروانُ بن مُعاويةَ، عن أبي حيّانَ التيميِّ، حدَّثنا أبو زُرعةَ\n_________\n= الكُميتُ: هو الفرس في لونه حُمرة، والأغرّ: الذي في جبهته بياض. والمُحجَّل: الذي في قوائمه كلها أو ثلاث منها بياض، والأدهم: الأسود اللون.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي.\nوأخرجه الترمذي (١٧٩٠) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوقال: حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٤).\n(^٣) هذا التبويب أثبتناه من النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي ومن النسخة التي شرح عليها السَّهارَنفوري، ووجوده يقتضيه الحديث المسوق تحته.","vol":"4","page":198},{"text":"عن أبي هريرةَ: أن رسولَ الله -ﷺ- كان يُسمَّي الأُنثى من الخيلِ فرسًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-929>٤٥ - باب ما يُكره من الخيلِ</span>\n٢٥٤٧ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن سَلْم -هُو ابنُ عبدِ الرحمن- عن أبي زُرعةَ\nعن أبي هريرة قال: كانَ النبي -ﷺ- يكره الشِّكالَ من الخيلِ، والشِّكالُ: يكونُ الفرسُ في رِجْلِه اليُمنى بَياضٌ وفي يَدِه اليُسرى بياضٌ، أو في يدِه اليُمنى وفي رِجْلِه اليُسرى (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن مروان الرقي. أبو حيان: هو يحيي بن سعيد بن حيّان، وأبو زُرعة: هو ابن عَمرو بن جرير بن عبد الله البَجَلي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٨٠)، والحاكم ٢/ ١٤٤، والبيهقي ٦/ ٣٣٠ من طريق مروان ابن معاوية، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومحمد بن كثير: هو العَبدي.\nوأخرجه مسلم (١٨٧٥)، والترمذى (١٧٩٣)، وابن ماجه (٢٧٩٠)، والنسائي (٣٥٦٧) من طريق سفيان الثوري، ومسلم (١٨٧٥)، والنسائي (٣٥٦٦) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن سلم بن عبد الرحمن، به لكن شعبة سمى سَلمًا في روايته: عبد الله بن يزيد النخعي، وهو خطأ كما نص عليه الإمام أحمد بإثر الحديث (٩٨٩٤) من\"مسنده\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٧٧) من طريق سفيان، وهو في \"مسند أحمد\" (٩٨٩٤) من طريق شعبة.\nوقد اختُلِفَ في تفسيرِ الشِّكال على أقوال غير هذا القول الذي بإثر هذا الحديث، منها ما قاله أبو عُبيد وجمهورُ أهلِ اللّغة والغريب وهو أن يكون منه ثلاث قوائم مُحجَّلة وواحدة مطلقة تشبيهًا بالشكال الذي تشكل به الخيل، فإنه يكون في ثلاث قوائم غالبًا، ولا تكون المطلقة من الأرجل أو المحجلة إلا الرجل، ... وقال العلماء: إنما كرهه على صورة المشكول، وقيل: يحتمل أن يكون قد جرَّب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة. قاله النووي في \"شرح مسلم\".","vol":"4","page":199},{"text":"قال أبو داودَ: أي مُخالفٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-930>٤٦ - باب ما يؤمَر به مِن القيام على الدوابِّ والبهائم</span>\n٢٥٤٨ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ النُّفيليُّ، حدَّثنا مِسكين -يعني ابنَ بُكير- حدَّثنا محمد بن مُهاجِرٍ، عن ربيعةَ بن يزيدَ، عن أبي كَبشةَ السَّلُولي\nعن سهْل ابن الحنْظليَّةِ، قال: مرَّ رسولُ الله -ﷺ- ببعيرٍ قد لَحِقَ ظهرُه ببطنه، فقال: \"اتقُوا الله في هذه البهائمِ المُعْجَمَةِ، فارْكَبوها صالحةً، وكلُوها صالحةً\" (^١).\n٢٥٤٩ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا مَهدي، حدَثنا ابنُ أبي يعقوبَ، عن الحسنِ بن سَعدٍ مولى الحسنِ بن عليٍّ\nعن عبد الله بن جعفرٍ، قال: أرْدفَني رسولُ الله -ﷺ- خلفَه ذاتَ يومٍ، فأسرَّ إليَّ حديثًا لا أُحدَّث به أحدًا من الناس، وكان أحبُّ ما استتر به رسولُ الله -ﷺ- لحاجته هَدَفًا أو حائشَ نخلٍ، قال: فدخل حائطًا لرجلٍ من الأنصار، فإذا جملٌ، فلما رأى النبي -ﷺ- حَنَّ وذَرَفَت عيناه، فأتاه النبيُّ -ﷺ- فمسح ذِفْراه فسكتَ، فقال: \"من ربُّ هذا الجملِ؟ لمن هذا الجملُ؟ \" فجاء فتًى من الأنصارِ، فقال: لي يا رسول الله، قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل مسكين بن بُكير فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٥٤٥) من طريق عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٢٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٧٤)، وابن حبان (٥٤٥) و(٣٣٩٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٦٢٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (٥٨٤) و(٥٨٥) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ربيعة بن يزيد، به.\nوإسناده صحيح.","vol":"4","page":200},{"text":"\"أفلا تتقي اللهَ في هذه البهيمةِ التي مَلَّككَ اللهُ إياها، فإنه شكا إليَّ أنك تُجِيعُه وتُدْئبه\" (^١).\n٢٥٥٠ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمة القَعنَبيُّ، عن مالكٍ، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكرٍ، عن أبي صالحٍ السمانِ\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"بينما رجل يمشي بطريقٍ، فاشتدّ عليه العطشُ، فوجد بئرًا، فنزلَ فيها، فشَرِبَ ثم خرجَ فإذا كلبٌ يَلْهثُ يأكلُ الثَّرى من العطشِ، فقال الرجلُ: لقد بلغَ هذا الكلبُ من العطشِ مثلَ الذي كانَ بلغَ بي، فنزلَ البئرَ، فملأ خُفَّه فأمسكه بفيه حتى رَقِيَ، فسقى الكلبَ، فشكرَ اللهُ له، فغفَرَ له\" فقالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ قال: \"في كل ذاتِ كبدٍ رَطْبةٍ أجْرٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مهدي: هو ابن ميمون المِعولي، وابن أبي يعقوب: هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي.\nوأخرجه مختصرًا مسلم (٣٤٢) و(٢٤٢٩)، وابن ماجه (٣٤٠) من طريق مهدي ابن ميمون، بهذا الإسناد. واقتصر مسلم في الموضع الأول وابن ماجه على قصة الاستتار، واقتصر مسلم في الموضع الثاني على قصة الإسرار.\nوهو بتمامه في \"مسند أحمد\" (١٧٤٥) و(١٧٥٤).\nوفي \"صحيح ابن حبان\" (١٤١١) و(١٤١٢) مختصرًا بقصة الاستتار.\nقال الخطابي: \"الهدف\": كل ما كان له شخص مرتفع من بناء وغيره، و\"الحائش\": جماعة النخل الصغار، لا واحد له من لفظه، و\"الذِّفْرى\" من البعير: مؤخر رأسه، وهو الموضع الذي يعرق مِن قفاه.\nقال: وقوله: \"تُدئبُه\": يريد تُكِدُّه وتتعِبُه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٢٩ - ٩٣٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٣٦٣)، ومسلم (٢٢٤٤). =","vol":"4","page":201},{"text":"٢٥٥١ - حدَّثنا محمدُ بن المثنَّى، حدَّثني محمدُ بن جعفرٍ، حدَّثنا شُعبة، عن حمزةَ الضبيٍّ قال:\nسمعتُ أنسَ بنَ مالكِ قال: كنا إذا نزلْنا منزلًا لا نُسبِّح حتى تُحَلَّ الرِّحالُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-931>٤٧ - باب في تقليدِ الخيل بالأوتار</span>\n٢٥٥٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن مسلمةَ القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن عبد الله بن أبي بكرِ بن محمدِ بنِ عَمرو بن حَزمٍ، عن عَبَّادِ بن تميم\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٤).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٧٣) من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، به.\nلكنه قال فيه: \"فشكر الله له فأدخله الجنة\"، ولم يذكر قوله: \" في كل ذات كبد رطبة أجر\".\nوأخرج البخاري (٣٣٢١)، ومسلم (٢٢٤٥)، واللفظ للبخاري من طريق محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله -ﷺ- قال: \"غُفر لامرأة مُومِسَة، مرت بكلبٍ على رأس رَكيٍّ يلهث، قال: كاد يقتله العطش، فنزعت خفَّها، فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء، فغفر لها بذلك\". وقرن البخاري بابن سيرين الحسن البصري.\nفجعلا القصة لامرأة مُومِسة. والركي: هو البئر.\n(^١) إسناده صحيح. حمزة الضبي: هو ابن عمرو العائذي، وشعبة: هو ابن الحجاج العتكي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٢٦٣) عن عبد الله بن كثير، عن شعبة، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٧٦) من طريق بقية بن الوليد، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. وبقية ضعيف الحديث، ومع ذلك جود إسناده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ١٩٠!!\nقال الخطابي: يريد (قلنا: يعني أنسًا) لا نصلي سبحة الضحى حتى تُحطُّ الرَّحالُ ويُجَمَّ المَطيُّ، وكان بعض العلماء يستحب أن لا يَطعَم الراكب إذا نزل المنزل حتى يَعلِفَ الدابة، وأنشدني بعضهم فيما يشبه هذا المعنى:\nحق المطية أن يُبدا بحاجتها ... لا أُطعمُ الضيفَ حتى أَعلِف الفرسا","vol":"4","page":202},{"text":"أن أبا بشَيرٍ الأنصاريِّ أخبره: أنه كان مع رسولِ الله -ﷺ- في بعض أسفارِه، قال: فأرسل رسولُ الله -ﷺ- رسولًا، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبتُ أنه قال: والناسُ في مَبيتِهم \"لا يُبقَيَنَّ في رقبةِ بعيرٍ قلادةٌ من وَتَر ولا قِلادةٌ إلا قُطِعتْ\" قال مالكٌ: أُرى أن ذلك من أجل العَينِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-932>٤٨ - باب إكرامِ الخيلِ، وارتباطِها، والمسحِ عليها </span>(^٢)\n٢٥٥٣ - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله، حدَّثنا هشامُ بن سعيدٍ الطالقَانيُّ، أخبرنا محمدُ بن المُهاجِر، حدَّثني عَقيلُ بن شَبيبٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٣٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٠٠٥)، ومسلم (٢١١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٥٧). إلا أن النسائي قال في روايته: عن عباد ابن تميم، أن رجلًا من الأنصار أخبره. ولم يذكر البخاري قول مالك في آخره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٨٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٩٨).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ١٤٢: قال ابن الجوزي: وفي المراد بالأوتار ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم كلانوا يقلدون الإبل أوتار القسي لئلا تصيبها العين بزعمهم، فأمروا بقطعها إعلامًا بأن الأوتار لا ترد من قدر الله شيئًا، وهذا قول مالك.\nوثانيها: النهي عن ذلك لئلا تختنق الدابة بها عند شدة الركض، ويحكى ذلك عن محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة، وكلام أبي عُبيد يرجحه، فإنه قال: نهى عن ذلك، لأن الدواب تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسُها ورعيها. وربما تعلقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير. ثالها: أنهم كانوا يُعلقون فيها الأجراس، حكلاه الخطابي، قال النووي وغيره: الجمهور على أن النهي للكراهة، وأنها كراهة تنزيه، وقيل: للتحريم، وعن مالك: تختص الكراهة من القلائد بالوتر، ويجوز بغيرها إذا لم يقصد رفع العين. هذا كله في تعليق التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه، وأما ما فيه ذكر الله، فلا نهي فيه، فإنه إنما يجعل للتبرك به والتعوذ بأسمائه وذكره، وكذلك لا نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء أو السرف.\n(^٢) هذا التبويب من هامش (هـ) وأشار هناك إلى أنه من رواية أبي عيسى الرملي.","vol":"4","page":203},{"text":"عن أبي وهبٍ الجُشَمي -وكانت له صحبةٌ- قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"ارتَبِطوا الخيلَ، وامسَحُوا بنواصيها وأعجازها -أوقال: أكفالها- وقَلِّدوها، ولا تُقلدوها الأَوتارَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-933>٤٩ - باب في تعليق الأجراس</span>\n٢٥٥٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، عن نافعٍ، عن سالم، عن أبي الجرَّاح مولَى أُم حبيبةَ\nعن أم حبيبةَ، عن النبيِّ -ﷺ- قال: \"لا تصحبُ الملائكةُ رُفْقةً فيها جَرَسٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عقيل بن شبيب، قال عنه الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف.\nوأخرجه النسائي (٣٥٦٥) من طريق هشام بن سعيد الطالقاني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٣٢).\nقال الخطابي: قوله: \"لا تقلدوه الأوتار\" يحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة، دون غيره من السُّيور والخيوط وغيرها، وقيل: معناه: لا تطلبوا عليها الأوتار والذُّحول (جمع ذَحْل، وهو الثأر أو طلب مكافأة بجناية)، ولا تركضوها في درك الثأر، على ما كان من عاداتهم في الجاهلية.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد. أبو الجراح مولى أم حبيبة زوج النبي -ﷺ- روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: تابعي ثقة، ووثقه الذهبي في \"الكاشف\" لكن قال في \"الميزان\": وثق، وهي عبارة يقولها لمن ذكر في كتاب \"الثقات\" لابن حبان ولم يؤثر توثيقه عن أحد غيره، فهذا أصح مما جاء في \"الكاشف\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٦٠) من طريق مالك، عن نافع، به ولفظه: \"العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٠٥). =","vol":"4","page":204},{"text":"٢٥٥٥ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا سهيلُ بن أبي صالحٍ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"لا تصحبُ الملائكةُ رُفْقةً فيها كلبٌ أو جَرسٌ\" (^١).\n_________\n= قال النووي في شرحه حديث أبي هريرة: \"لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس\" من \"صحيح مسلم\": فيه كراهة استصحاب الكلب والجرس في الأسفار، وأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها أحدهما، والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة والاستغفار لا الحفظة قال: قيل: سبب منافرة الملائكة للجرس أنه شبيه بالنواقيس، أو لأنه من المعاليق المنهي عنها، وقيل: سببه كراهة صوتها، وتؤيده رواية: مزامير الشيطان، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الجرس على الإطلاق هو مذهبنا ومذهب مالك وآخرين، وهي كراهة تنزيه، وقال جماعة من متقدمي علماء الشام يكره الجرسُ الكبير دون الصغير.\nوذهب ابن حبان في \"صحيحه\" بإثر الحديث (٥٨٤٥) وهو حديث: \"إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة\" إلى أنه البيت الذي يوحى فيه على النبي -ﷺ- قال: إذ محالٌ أن يكون رجلٌ في بيت وفيه صورة من غير أن يكون حافظاه معه، وهما من الملائكة، وكذلك معنى قوله: \"لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس\" يريد به رفقة فيها رسول الله -ﷺ-، إذ محالٌ أن يخرج الحاجُّ والعمار من أقاصي المدن والأقطار يؤمُّون البيت العتيق على نَعَم وعِيس بأجراس وكلاب ثم لا تصحبها الملائكة وهم وفد الله.\nوعلق صاحب \"بذل المجهود\" على قوله: \"لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس أو كلب\" بقوله: وهذا إذا خليا من المنفعة، وأما ما احتيج إليه منهما، فرخص فيه.\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية بن حُديج، وأحمد بن يونس: هو ابن عبد الله بن يونس، فنسب إلى جده هنا، وهو مشهور بنسبته إلى جده.\nوأخرجه مسلم (٢١١٣)، والترمذي (١٧٩٨) من طريق سهيل بن أبي صالح، به. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٥٩) من طريق زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة. لكن ليس فيه ذكر الكلب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٠٣).","vol":"4","page":205},{"text":"٢٥٥٦ - حدَّثنا محمدُ بن رافع، حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي أوَيس، حدثني سليمانُ بن بلالٍ، عن العَلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- قال في الجَرس: \"مِزمارُ الشيطان\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>٥٠ - باب في ركوبِ الجلَّالة</span>\n٢٥٥٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن أيوبَ، عن نافع عن ابن عمرَ، قال: نُهيَ عَن ركوب الجَلَّالة (^٢).\n٢٥٥٨ - حدَّثنا أحمدُ بن أبي سُريج الرازيُّ، أخبرني عبدُ الله بن الجَهم، حدَّثنا عَمرو -يعني ابنَ أبي قَيس- عن أيَوبَ السَختِيانيِّ، عن نافع\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو بكر بن أبي أويس اسمه: عبد الحميد بن عبد الله الأصبحي مشهور بكنيته كأبيه وهو أخو إسماعيل. والعلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب مولى الحُرَقة.\nوأخرجه مسلم (٢١١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٦١) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٠٤).\n(^٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنَبري، ومُسَدَّد: هو ابن مُسَرهَد بن مُسَربَل.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٥٤ و٩/ ٣٣٣ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٧٨٧).\nقال الخطابي: الجلالة الإبل التي تأكل العَذرة، والجَلة: البعر، كره -ﷺ- ركوبها، كما نهى عن أكل لحومها، ويقال: إن الإبل إذا اجتلت أنتنَ روائحُها إذا عَرِقَت كما تُنتن لحومُها.\nوقال في \"المجمع\": وهذا إذا كان غالب علفها من النجاسة حتى ظهر على لحمها ولبنها وعرلَها فيحرم أكلُها وركوبُها إلا بعد أن تحبس أيامًا.","vol":"4","page":206},{"text":"عن ابن عمرَ قال: نهى رسولُ الله -ﷺ- عن الجَلاَّلة في الإبل أن يُركَبَ عليها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>٥١ - باب في الرجلِ يُسمِّي دابته</span>\n٢٥٥٩ - حدَّثنا هَنَّاد بن السَّريِّ، عن أبي الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عَمرِو بن ميمونٍ\nعن معاذ، قال: كنتُ رِدْف النبيَّ -ﷺ- على حمارٍ يُقال له: عُفَيْرٌ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن الجهم وعمرو بن أبي قيس الرازيان. وقد توبعا في الطريق السالفة قبله.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٣٤ - ٣٥، والبيهقي ٩/ ٣٣٣ من طريق أحمد بن أبي سريج الرازي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله. وسيتكرر برقم (٣٧٨٧).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلَّام بن سُليم، وأبو إسحاق: هو عمرو ابن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه البخاري (٢٨٥٦)، ومسلم (٣٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثانى\" (١٨٤٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢٥٦)، وابن منده في \"الإيمان\" (١٠٨)، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" (١٣٨)، والبيهقي ١٠/ ٢٥ من طريق أبي الأحوص سلام بن سُليم، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: وفيه أن الإرداف مباح إذا كانت الدابّة تقوى على ذلك، ولا يضر بها الضرر البين، وتسمية الدوابّ شكل من أشكال العرب وعادة من عاداتها، وكذلك تسمية السلاح وأداة الحرب، وكان سيفه -ﷺ- يُسمى ذا الفقار، ورايتُه العُقاب، ودرعُه ذات الفضول، وبغلتُه دُلْدُل، وبعض أفراسه السكب وبعضها البحر.\nوعفير: هو تصغير ترخيم لأعفر، من العفرة، وهي الغبرة ولون التراب، كما قالوا في أسود: سويد، وتصغيره غير مرخم: أعيفر.","vol":"4","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-936>٥٢ - باب في النِّداء عند النفير: يا خيلَ اللهِ، اركَبِيْ</span>\n٢٥٦٠ - حدَّثنا محمدُ بن داودَ بنِ سفيانَ، حدَّثني يحيي بنُ حسان، أخبرنا سليمانُ بن مُوسى أبو داودَ، حدَّثنا جعفرُ بن سعدٍ بن سَمُرةَ بن جُندُب، حدّثني خُبيبُ بن سليمانَ، عن أبيه سليمانَ بنِ سَمُرةَ\nعن سمرة بن جندب: قال: أما بعد، فإن النبي -ﷺ- سمَّى خيلَنا خيلَ اللهِ، إذا فَزِعنا، وكان رسولُ الله -ﷺ- يأمُرُنا إذا فَزِعنا بالجماعةِ والصبرِ والسَّكينةِ، وإذا قاتلْنا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-937>٥٣ - باب النهيِ عن لعنِ البهيمةِ</span>\n٢٥٦١ - حدَّثنا سليمانُ بن حَربٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن أَيوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهَلَّبِ عن عمرانَ بن حُصينٍ: أن النبيَّ -ﷺ- كان في سفر فسمع لعنةً، فقال: \"ما هذه؟ \" قالوا: هذه فلانةُ لعنتْ راحِلَتَها، فقال النبي -ﷺ-: \"ضَعُوا عنها فإنها ملعونةٌ\" فوضعوا عنها، قال عمرانُ: فكأني أَنظُر إليها ناقةً وَرْقاءَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده مسلسل بالضعفاء والمجاهيل. محمد بن داود وسليمان بن موسى -وهو الزهري- وجعفر بن سعد ضعفاء، وخبيب بن سليمان وأبوه مجهولان.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧١٠٢) من طريق يحيى بن حسان، بهذا الإسناد.\nوللسكينة في القتال شاهد من حديث قيس بن عُباد قال: كان أصحاب محمد -ﷺ- يستحبون خفضَ صوتٍ عند ثلاث: عند القتال، وعند القرآن، وعند الجنائز. أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٢٤٧)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٧٤. وإسناد هذا الأثر صحيح.\nوقوله: \"يا خيل الله اركبي\" قال ابن الأثير: هذا على حذف المضاف، أراد: يا فرسان خيل الله اركبي، وهذا من أحسن المجازات وألطفها.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو المهلب: هو الجَرْمي عم أبي قلابة، وأبو قلابة: هو عبد الله بنُ زيد الجَرْمي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وحماد: هو ابن زيد. =","vol":"4","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-938>٥٤ - باب في التحريش بين البَهائم</span>\n٢٥٦٢ - حدَّثنا محمدُ بن العَلاء، أخبرنا يحيى بنُ آدمَ، عن قُطْبةَ بن عبد العزيز ابن سِياه، عن الأعمش، عن أبي يحيى القتَّات، عن مجاهد\nعن ابن عباس قال: نهى رسولُ الله -ﷺ- عن التحريشِ بين البَهائم (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٥٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٦٥) من طريق أبي قلابة الجرمي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٤٠).\nقال الخطابي: زعم بعض أهل العلم أن النبي -ﷺ- إنما أمرهم بذلك فيها، لأنه قد استجيب لها الدعاء عليها باللعن، واستدل على ذلك بقوله: فإنها ملعونة.\nقال: وقد يُحتمل أن يكونَ إنما فعل ذلك عقوبة لصاحبها، لئلا تعود إلى مثل قولها، ومعنى ضعُوا عنها، أي: ضعوا رحلها وأعروها، لئلا تُرْكَب.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي يحيى القتات. وقد اختُلف فيه عن الأعمش كما سيأتي. محمد بن العلاء: هو أبو كريب الهمداني مشهور بكنيته.\nفأخرجه الترمذي (١٨٠٤)، وأبو يعلى (٢٥٠٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١١١٢٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٩٢، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٢٢، وفي \"شعب الإيمان\" (٦٥٣٩) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد.\nوخالف قطبةَ بن عبد العزيز فيه سفيانُ الثوري، فرواه عن الأعمش، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد مرسلًا أخرجه كذلك الترمذي (١٨٠٥) وقال: هذا أصح من حديث قطبة، وكذلك صححه مرسلًا البخاري نقله عنه الترمذي في \"علله الكبير\".\nورواه شريك النخعي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، فأسقط من إسناده أبا يحيي القتات. وشريك سيئ الحفظ. أخرجه كذلك أبو يعلى (٢٥١٠) وابنُ عدي ٣/ ١٠٩٢.\nورواه شريك مرة أخرى عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر. فأسقط من إسناده أبا يحيي القتات، وجعله من مسند ابن عمر. أخرجه كذلك أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٢١٢). =","vol":"4","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-939>٥٥ - باب في وسْم الدوابّ</span>\n٢٥٦٣ - حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن هشامِ بن زيد\nعن أنس بن مالك، قال: أتيت النبيَّ -ﷺ- بأخ لي حين وُلِد ليُحنّكَه فإذا هو في مِرْبدٍ يسِمُ غنمًا، أحسبه قال: في آذانها (^١).\n_________\nورواه وكيع بن الجراح عند البيهقي في \"سننه\" ١٠/ ٢٢، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير فيما قاله الترمذي بإثر الحديث (١٨٠٥) وعُبيد الله بن موسى عند ابن أبي هاشم في \"العلل\" ٢/ ٢٤٢، ثلاثتهم عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا. فأسقط من إسناده أبا يحيى القتات. قال البيهقي: وهو المحفوظ.\nورواه زياد بن عبد الله البكائي عند الطبراني في \"الأوسط\" (٢١٣٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٣٨ عن الأعمش، عن المنهال بن عمرة، عن مجاهد، عن ابن عباس. فذكر المنهال بن عمرو بدل أبي يحيي القتات، والمنهال ثقة. إلا أن زيادًا البكائي لا يُحتمل تفرُّدُه بمثل ذلك. ورواه الليث بن أبي سليم عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٣٢) عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفًا عليه. والليث سيئ الحفظ.\nوقد ذكر البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٢، وفي \"شعب الإيمان\" بإثر الحديث (٦٥٣٩) أن منصور بن أبي الأسود قد رواه عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر!! قوله: \"التحريش\" معناه الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجِمال والكِباش والدُّيوك وغيرها. قاله في \"النهاية\".\nقال ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ٣/ ٣٣٩: ويكره التحريش بين الناس وكل حيوان بهيم ككباش وديكة وغيرها، ذكره في \"الرعاية الكبرى\". وذكر في \"المستوعب\" أنه لا يجوز التحريش بين البهائم.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٣٠٣: وهل النهي للتحريم أو الكراهة. وجهان: قلنا: الذي قاله الخطيب الشربيني في \"مغني المحتاج\" ويحرم الهريش بين البهائم.\n(^١) إسناده صحيح. هشام بن زيد: هو ابن أنس بن مالك، وحفص بن عمر: هو أبو عمر الحوضي. =","vol":"4","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-940>٥٦ - باب النهيِ عن الوسْم في الوجه والضرب في الوجه </span>(^١)\n٢٥٦٤ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر: أن النبي -ﷺ- مُرَّ عليه بحمار قد وُسِم في وجهه، فقال: \"أما بَلَغكم أني قد لعنتُ من وسَم البهيمة في وجهها أو ضربَها في وجهها؟ \" فنهى عن ذلك (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٥٤٢)، ومسلم (٢١١٩)، وابن ماجه (٣٥٦٥) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٢٩).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٥٠٢)، ومسلم (٢١١٩) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، والبخاري (٥٨٢٤)، ومسلم (٢١١٩) من طريق محمد بن سيرين، كلاهما عن أنس بن مالك. إلا أن إسحاق قال في روايته: يَسِم إبلَ الصدقةِ، وأما ابن سيرين، فقال: يسِم الظَّهرَ الذي قدم عليه في الفتح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٢٨) و(١٤٠٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٣٢) و(٤٥٣٣).\nوسيأتي من طريق ثابت عن أنس برقم (٤٩٥١) بلفظ: والنبي -ﷺ- في عباءة يَهنأ بعيرًا له.\nالمِرْبد: بِكسرِ الميم وسكون الراء وفتح الباء: الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم، من ربد بالمكان: إذا أقام فيه، وقوله: يسم شاة. من الوسم: وهو أن يُعَلَّم الشيء بشيءٍ يؤثر فيه تأثيرًا بالغًا، وأصله أن يجعل في البهيمة علامة ليميزها عن غيرها.\nوفي هذا الحديث حجة للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي، وخالف فيه\nالحنفية تمسكًا بعموم النهي عن التعذيب بالنار، ومنهم من ادعى نسخ الوسم، وجعله الجمهور مخصوصًا من عموم النهي.\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من هامش (هـ)، وهو في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- قد صرح بسماعه من جابر عند ابن حبان (٥٦٢٦) بلفظ: \"لعن الله من فعل هذا\"، وإنما=","vol":"4","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-941>٥٧ - باب في كراهيةِ الحمرِ تُنزَى على الخيلِ</span>\n٢٥٦٥ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن ابن زُرَير\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ قال: أُهديَتْ لرسولِ الله -ﷺ- بغلةٌ فركبها، فقال عليٌّ: لو حملْنا الحميرَ على الخيلِ فكانت لنا مثلُ هذه، قال رسول الله -ﷺ-: \"إنما يفعلُ ذلك الذين لا يعلمونَ\" (^١).\n_________\n= قلنا ذلك مع أنه صرح عند مسلم أيضًا بسماعه من جابر، لأن لفظ حديث مسلم الذي صرح فيه بالسماع مختلف ليس فيه ذكر اللعن، وإنما فيه النهي وحسبُ. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٧٥) من طريق سفيان الثوري، به بلفظ: \"لعن الله من فعل هذا\".\nوأخرجه مسلم (٢١١٧)، وابن حبان (٥٦٢٨) من طريق معقل بن عبد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي -ﷺ- مر عليه حمارٌ قد وسم في وجهه فقال: \"لعن الله الذي وسمه\" فجعل اللعْن من الله كذلك، وكذلك رواه أبو يعلى (٢٠٩٩) وعنه ابن حبان (٥٦٢٧) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر. وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر عند عبد الرزاق (٨٤٥٠)، وعنه أحمد (١٤١٦٤).\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرج مسلم (٢١١٦)، والترمذي (١٨٠٦) من طريق ابن جريج - قال عند مسلم: - أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله - ﷺ - عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه. فجعله بالنهي دون اللعن وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٢٤).\nويشهد لهذا اللفظ الأخير حديث ابن عباس عند مسلم (٢١١٨) قال: ورأى رسول الله -ﷺ- حمارًا موسوم الوجه فأنكر ذلك. وليس فيه اللعن.\n(^١) إسناده صحيح. ابن زُرير -هو عبد الله بن زُرير الغافقي، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليَزَني، والليث: هو ابن سعد. =","vol":"4","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-942>٥٨ - باب في ركوبِ ثلاثهٍ على دابّةٍ</span>\n٢٥٦٦ - حدَّثنا أبو صالحٍ محبوبُ بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفَزَاريُّ، عن عاصمِ بن سليمانَ، عن مُورِّقٍ -يعني العِجلىَّ-\nحدثني عبد الله بن جعفرٍ، قال: كانَ النبيُّ -ﷺ- إذا قدم من سفر استُقبِل بنا، فأيُّنا استقبلَ أولًا جعله أمامَه، فاستُقبلَ بي، فحملَني أمامَه، ثم استُقبل بحسنٍ أو حسينٍ فجعلَه خلفَه، فدخلْنا المدينةَ وإنا لكذلك (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٣٥٨٠) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٨٢).\nقال الخطابي: يُشبه أن يكونَ المعنى في ذلك -والله أعلم- أن الحمر إذا حملت على الخيل، تعطَّلَتْ منافع الخيل وقلَّ عدَدُها وانقطع نماؤها، والخيل يُحتاج إليها للركوب والركض والطلب، وعليها يُجاهَد العدوُّ وبها تُحرز الغنائم ولحمها مأكول، ويُسهَم للفرس كما يُسهَم للفارس، وليس للبغل شيء من هذه الفضائل، فأحب -ﷺ- أن ينمو عددُ الخيل ويكثر نسلُها لما فيها من النفع والصلاح، ولكن يحتمل أن يكون حمل الخيل على الحمر جائزًا، لأن الكراهة في هذا الحديث إنما جاءت في حمل الحمر على الخيل لئلا تشغل أرحامها بنجل الحمر، فيقطعها ذلك عن نسل الخيل، فإذا كانت الفحولة خيلًا والأمهات حمرًا فقد يحتمل أن لا يكون داخلًا في النهي إلا أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمر وكراهة اختلاط مائها بمائها لئلا يضيع طَرقُها، ولئلا يكون منه الحيوان المركب من نوعين مختلفين ... وانظر \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٧٣ للإمام الطحاوي.\n(^١) إسناده صحيح. مُورِّق العجلي: هو ابن مُشَمْرِج بن عبد الله، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث صاحب \"السير\".\nوأخرجه مسلم (٢٤٢٨)، وابن ماجه (٣٧٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٣٢) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٣).","vol":"4","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-943>٥٩ - باب في الوقوف على الدابة</span>\n٢٥٦٧ - حدَّثنا عبد الوهّابِ بنُ نَجْدةَ، حدَّثنا ابنُ عيّاشٍ، عن يحيي بن أبي عَمرٍو السَّيبانيِّ، عن أبي مريمَ\nعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إياي أن تتخِذوا ظهورَ دوابِّكم منابرَ؛ فإن الله إنما سخَّرها لكم لِتُبلغَكُم إلى بلدٍ لم تكونوا بالِغيه إلا بِشِقِّ الأنفُسِ، وجعلَ لكُم الأرضَ فعليها فاقْضُوا حاجَاتِكم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-944>٦٠ - باب في الجنائب</span>\n٢٥٦٨ - حدَّثنا محمدُ بن رافعٍ، حدَّثنا ابنُ أبى فُدَيكٍ، حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي يحيي، عن سعيدِ بن أبي هندٍ، قال:\nقال أبو هريرة: قال رسول الله -ﷺ-: \"تكون إبل للشياطين، وبيوت للشياطين: فأما إبل الشياطين فقد رأيتُها، يخرج أحدُكم بنَجيباتٍ معه قد أسمنَها، فلا يعلُو بعيرًا منها، ويَمُرُّ بأخيه قد انقُطِعَ به فلا يحملُه،\n_________\n(^١) إسناده حسن، ابن عياش -وهو إسماعيل- روايته عن أهل بلده مستقيمة، وهذا منها إذِ السَّيباني حمصي.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٨٦٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٥٥، وفي\"شعب الإيمان\" (١١٠٨٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٧/ ٢١٢ من طريق يحيى بن أبي عمرو السيباني، به.\nقال الخطابي: قد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه خطب على راحلته واقفًا عليها فدلَّ ذلك على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لأربٍ أو بلوغ وطر لا يُدرك مع النزول إلى الأرض مباح جائز، وأن النهي إنما انصرف في ذلك إلى الوقوفِ عليها، لا لمعنى يوجبه، لكن بأن يستوطنه الإنسانُ، ويتخذه مقعدًا فيتعب الدابة، ويُضرُّ بها من غير طائل.\nقوله: \"إياي\" قال العظيم آبادي: المشهور في التحذير الخطاب، وقد يكون بصيغة المتكلم.","vol":"4","page":214},{"text":"وأما بيوتُ الشياطين فلم أرها\" (^١). كان سعيدٌ يقول: لا أُراها إلا هذه الأقفاصَ التي يسترُ الناسُ بالديباجِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-945>٦١ - باب في سرعة السير</span>\n٢٥٦٩ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا سهيلُ بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"إذا سافرتم في الخِصْب فأعطوا الإبلَ حقَّها، وإذا سافرتُم في الجَدْبِ فأسرعوا السيرَ، فإذا أردتُم التعريسَ فتنكَّبوا عن الطريقِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه. قال أبو حاتم: سعيد بن أبي هند لم يلق أبا هريرة، ونقله عنه العلائي وأبو زرعة ابن العراقي في \"المراسيل\"، والمنذري في \"مختصر السنن\" وأقروه. وابن أبي فديك -وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم، وإن وثقه ابن معين وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس وروى له الجماعة- قد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: ربما أخطأ، وضعفه يعقوب بن سفيان الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" وقال ابن سعد في \"طبقاته\": كان كثير الحديث وليس بحجة. وأخطا الألباني ﵀ في إدراج هذا الحديث في \"صحيحته\" (٩٣) وأثبت له عنوانا: تنبؤه -ﷺ- عن السيارات ثم قال في آخره: فالحديث من أعلام نبوته -ﷺ-، ثم تبين له في ما بعد أن الحديث ضعيف، فحذفه من \"الصحيحة\" في طبعته الجديدة.\nوأخرجه البيهقى ٥/ ٢٥٥ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٥٩) عن عبد الرحمن بن يونس، و(٧٧٧) عن إبراهيم بن المنذر، كلاهما عن ابن أبي فديك، عن عبد الله بن أبي يحيى، عن سعيد ابن أبي هند، عن أبي هريرة عن النبي -ﷺلفظ إبراهيم-: \"لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتًا يوشُّونها وشي المَراحيل\". قال إبراهيم: يعني الثياب المخططة.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (١٩٢٦)، والترمذي (٣٠٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٦٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، به. زاد مسلم في إحدى روايتيه والترمذي: \"فاجتنبوا=","vol":"4","page":215},{"text":"٢٥٧٠ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا هشامٌ، عن الحسنِ\nعن جابر بن عبد الله، عن النبي -ﷺ-، نحو هذا، قال بعد قوله: \"حقها\": \"ولا تَعدُوا المنازِلَ\" (^١).\n_________\n= الطريق فإنها طرقُ الدواب ومأوى الهوام بالليل\"، وفي الرواية الأخرى عند مسلم وعند النسائي: \"فإنها مأوى الهوامِّ بالليل\". وجاء عندهم جميعًا: \"فأعطوا الإبل حظها من الأرض\"، وقال مسلم في ثاني روايتيه والترمذي: \"وإذا سافرتم في السَّنَةِ فبادروا بها نِقْيَها\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٠٣) و(٢٧٠٥).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": الخصب، بكسر الخاء وهو كثرة العشب والمرعى، وهو ضد الجدْب، والمراد بالسَّنة هنا: القحطُ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] أي: بالقحوط، ونقْيُها بكسر النون وإسكان القاف وهو المخُّ، ومعنى الحديث: الحث على الرفق بالدوابّ، ومراعاة مصلحتها، فإن سافروا في الخصب، قللوا السير، وتركوها ترعى في بعض النهار، وفي أثناء السير، فتأخذ حظَّها من الأرض بما ترعاه منها، وإن سافروا في القحط عجلوا السير ليصِلوا المقصِد، وفيها بقية من قوتها، ولا يقللوا السير فيلحقها الضرر، لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف ويذهب نقيُها، وربما كلَّت ووقفت، وقد جاء في أول هذا الحديث في رواية مالك في \"الموطأ\": \"إن الله رفيق يحب الرفق\".\nثم قال في بيان الشطر الثاني من الحديث: قال أهل اللغة: التعريس: النزول في أواخر الليل لنوم والراحة، هذا قول الخليل والأكثرين، وقال أبو زيد: هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار، والمراد بهذا الحديث هو الأول، وهذا أدبٌ من آداب السير والنزول أرشد إليه -ﷺ- لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم، والسباع تمشي في الليل على الطرق لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه وما تجد فيها من رِمَّة ونحوها، فإذا عرّس الإنسان في الطريق ربما مرّ به منها ما يؤذيه، فينبغي أن يتباعد عن الطريق.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن الحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- لم يسمع من جابر. وقد روي عن الحسن مرسلًا، وروي مقطوعًا أيضًا.\nهشام: هو ابن حسان القردوسي. =","vol":"4","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-946>٦٢ - باب في الدُّلْجة </span>(^١)\n٢٥٧١ - حدَّثنا عَمرو بن علي، حدَّثنا خالدُ بن يزيدَ، حدَّثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الرَّبيعِ بن أنس\nعن أنس، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"عليكم بالدُّلْجة، فإن الأرضَ تُطوى بالليل\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٢٩) من طريق سالم بن عبد الله الخياط، عن الحسن البصري، به لكنه اقتصر على النهي عن التعريس على جوادّ الطريق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٧٧) و(١٥٠٩١) مطولًا بنحو رواية حديث أبي هريرة السالف قبله وزيادات ليست عنده. وانظر تمام تخريجه هناك.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٢٤٧) عن هشام بن حسان، عن الحسن مرسلًا.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٦١٩) عن أبي شهاب الحناط، عن هشام ابن حسان، عن الحسن قال: كان يُقال: إذا كان الخصب فأعطوا الظهر ... مقطوعًا.\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله.\nوانظر تمام شواهده في \"المسند\".\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من هامش (هـ)، وهو في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، أبو جعفر الرازي -واسمه عيسى بن أبي عيسى: عبد الله بن ماهان- ضعيف يعتبر به، وقد توبع. خالد ابن يزيد: هو الأزدي العتكي صاحب اللؤلؤ.\nوأخرجه البزار (١٦٩٤ - كشف الأستار)، والحاكم ٢/ ١١٤، والبيهقي ٥/ ٢٥٦، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢١١٨) من طريق خالد بن يزيد، به.\nوجاء عند الحاكم وعنه البيهقي مقيدًا بالعمري خطأ وخالد بن يزيد العمري متهم متروك، بينما جاء عند الضياء على الصواب مقيدًا بصاحب اللؤلؤ.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٨٧٤، والبزار (١٦٩٦ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٣٦١٨)، وابن خزيمة بإثر (٢٥٥٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" -","vol":"4","page":217},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١١٣)، والحاكم ١/ ٤٤٥، والبيهقي ٥/ ٢٥٦، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٨/ ٤٢٩، والضياء المقدسي (٢٦٢٩) من طريق رُويم بن يزيد اللَّخْمي، وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٥٥)، وابن أبلى حاتم في \"العلل\" ٢/ ٢٥٤، والحاكم ١/ ٤٤٥، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٩/ ٢٥٠ من طريق محمد بن أسلم الطوسي، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٥٩ من طريق قطن بن إبراهيم النيسابوري، كلاهما (محمد بن أسلم وقطن بن إبراهيم) عن قبيصة بن عقبة، كلاهما (رُويم بن يزيد وقبيصة بن عقبة) عن الليث بن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك.\nورجال هذه الطرق ثقات، لكن رواه قتيبة بن سعيد وغيره فخالفوا فيه رويم بن يزيد وقبيصة بن عقبة فرووه عن الليث بن سعد، عن عُقيل، عن ابن شهاب مرسلًا أخرجه ابن أبي حاتم في \"علله\" ٢/ ٢٥٤ عن أحمد بن سلمة النيسابوري الحافظ، عن قتيبة بن سعيد، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١١٤) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، كلاهما عن الليث، به.\nوقد ذكر الدارقطني في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لأبي الفضل المقدسي (١١٢٠) أن ابن أعين -وهو إبراهيم بن أعين نزيل مصر- قد رواه كقتيبة بن سعيد - يعني مرسلًا. وذكر الإمام مسلم بن الحجاج فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في\"العلل\" ٢/ ٢٥٤ أن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قد أخرج له كتاب جده الليث فإذا هو على ما رواه قتيبة بن سعيد يعني مرسلًا أيضًا. قلنا: فتعين أن المرسَلَ هو الصحيح كما ذهب إليه البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"علله الكبير\" ٢/ ٨٧٥، ومسلم فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٢٥٤، وكذلك الدارقطني فيما نقله عنه الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٨/ ٤٢٩.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١١٥) وإسناده حسن في الشواهد.\nوعن عبد الله بن عباس عند البزار (١٦٩٥ - كشف) وإسناده حسن في الشواهد.\nوعن عبد الله بن مغفل ذكره الهيثمي في \"المجمع\" ٣/ ٤٨٨ وعزاه للطبراني، وقال: رجاله ثقات. =","vol":"4","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-947>٦٣ - باب ربُّ الدابة أحق بصدرها</span>\n٢٥٧٢ - حدَّثنا أحمد بن محمد بن ثابتٍ المروزيُّ، حدثني عليُّ بن حسينٍ، حدثني أبي، حدثني عبدُ الله بن بُريدةَ، قال:\nسمعت أبي -بريدةَ- يقول: بينما رسولُ الله -ﷺ- يمشي جاء رجلٌ ومعه حمارٌ، فقال: يا رسول الله، اركَبْ، وتأخَّر الرجلُ، فقال رسول الله -ﷺ-: \"لا، أنت أحق بصدْرِ دابتِك مني، إلا أن تجعلَه لي\" قال: فإني قد جعلتُه لك، فركِبَ (^١).\n_________\n= وعن خالد بن معدان، عن أبيه ذكره الهيثمي أيضًا في \"المجمع\" وقال: ورجاله رجال الصحيح.\nويشهد له أيضًا حديث أبى هريرة عند البخاري (٣٩)، ومسلم (٢٨١٦) رفعه: \"واستعينوا بالغَدوة والرَّوحة وشيء من الدُّلجة\".\nالدلجة: قال في \"النهاية\": هو سير الليل، يقال: أدلَجَ بالتخفيف: إذا سار من أول الليل، وادَّلَج بالتشديد: إذا سار من آخره، والاسم منهما الدُّلجة والدَّلجة بالضم والفتح، ومنهم من يجعل الإدلاج لليل كله، وكأنه المراد في هذا الحديث، لأنه عقبه بقوله: فإن الأرض تُطوى بالليل، ولم يفرق بين أوله وآخره.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد، فقد وصفه الذهبي في \"السير\" بالمحدث الصدوق، وقال فيه النسائي: ليس به بأس، وروى عنه جمع من الحفاظ، وتضعيف بعضهم له بسبب الإرجاء ليس بشيء، فهو كما قال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة مسعر بن كدام: مذهب لعدة من جلة العلماء لا ينبغي التحامل على قائله، ومع ذلك فقد توبع، وأبوه الحسين قوي الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٧٨) من طريق علي بن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٦٤ من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن الحسين بن واقد، به. =","vol":"4","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-948>٦٤ - باب في الدابة تُعرْقَب في الحرب</span>\n٢٥٧٣ - حدَّثنا عبد الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَّثنا محمدُ بن سلَمةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، حدثني ابنُ عبَّاد، عن أبيه عبّاد بنِ عبد الله بن الزُّبير [قال أبو داود: هو يحيى بن عباد] قال: حدثني أبي الذي أرضَعَني -وهو أحدُ بني مُرَّة بن عَوف- وكان في تلك الغَزاة -غَزاةِ مُؤتةَ- قال: واللهِ لكأني أنظرُ إلى جعفرٍ حين اقْتَحَم عن فرسٍ له شقراءَ فعَقَرها، ثم قاتَلَ القومَ حتى قُتِلَ (^١).\nقال أبو داود: هذا الحديثُ ليس بالقويِّ.\n_________\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٩٢)،و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٣٥) من طريق زيد ابن الحباب عن الحسين بن واقد.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري وقيس بن سعد بن عبادة وعبد الله بن حنظلة الغسيل وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن عمر خرجنا حديثهم في \"المسند\" عند حديث بريدة هذا.\n(^١) أثر إسناده حسن كما قال الحافظ في \"فتح الباري\" ٧/ ٥١١. محمد بن إسحاق حسن الحديث، وقد صرح بسماعه فانتفت شبهة تدليسه. وإنما ضعف أبو داود هذا الحديث مع صحة إسناده ظنًا منه أن فيه إتلافَ المال، وهو منهي عنه، فقد ذكر السهارنفوري في \"شرحه\" أنه وقع في بعض نسخ أبي داود زيادة من قوله: وقد جاء فيه نهي كثير عن أصحاب النبي -ﷺ-، قلنا: أسندها البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٨٧ عن أبي داود.\nوقلنا: وهذا الحديث لا يعارض الأحاديث التي فيها النهي عن إتلاف المال، فإن جعفر بن أبي طالب ﵁ علم أن هذا الجواد سيقع في يد أعداء الإسلام فينتفعون به، ويتقوَّون به على المسلمين، فعقره لهذا السبب، وهذا مذهب مالك بن أنس وغيره من أهل العلم أنهم يُجيزون ذلك في مثل هذا الحال.\nوهذا الأثر في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٤/ ٢٠. =","vol":"4","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-949>٦٥ - باب في السَّبَق</span>\n٢٥٧٤ - حدَّثنا أحمد بن يونُس، حدَّثنا ابن أبي ذِئبٍ، عن نافعِ بن أبي نافعٍ عن أبي هُريرةَ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا سَبق إلا في خُفٍّ أو حافرٍ أو نَصلٍ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه من طريق ابن إسحاق: ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٣٧، وابن أبي شيبة ٥/ ٣١٦ و١٢/ ٥٣٢، و١٤/ ٥١٧ - ٥١٨، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ١٥١، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٤٦٢)، والحاكم ٣/ ٢٠٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١١٨، والبيهقي ٩/ ٨٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٨/ ٦٧ و٨٨، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٣٤٣. لكن وقع عند ابن أبي شية: عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن جده، قال: أخبرنى أبي الذي أرضعني، والظاهر أنه أراد بجده جدَّه من الرضاعة، فيكون هو نفسه أبو عباد بن عبد الله بن الزبير من الرضاعة، فتتفق الروايات.\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي، وأحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي.\nوأخرجه الترمذي (١٧٩٥)، والنسائي (٣٥٨٥) و(٣٥٨٦) من طريق ابن أبي ذئب، به.\nوأخرجه دون ذكر النصل النسائي (٣٥٨٧) من طريق سليمان بن يسار، عن أبي عبد الله مولى الجُنْدَعيِّين [وتحرف في المطبوع إلى: أبي عُبيد الله]، عن أبي هريرة.\nوأبو عبد الله هذا هو نافع بن أبي نافع نفسُه كما نقله المزي في \"تحفة الإشراف\" ١١/ ٨٦ عن محمد بن يحيى الذهلي. وقد جاء عند النسائي موقوفًا على أبي هريرة، ولم يشر المزي إلى أنه موقوف. وقد جاء من هذا الطريق مرفوعًا عند البخاري في \"تاريخه\" ٩/ ٤٨.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٧٨) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي الحكم مولى بني ليث، عن أبي هريرة. ولم يذكر النصل أيضًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٩٠). =","vol":"4","page":221},{"text":"٢٥٧٥ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ القَعْنبيُّ، عن مالك، عن نافعٍ\nعن عبد الله بن عمر، أن رسول الله -ﷺ- سابَقَ بين الخيلِ التي قد أُضْمِرتْ من الحَفْياء، وكان أمَدُها ثنيَّهَ الوَداع، وسابَقَ بين الخيلِ التي لم تُضْمَر من الثنيةِ إلى مسجدِ بني زُريْقٍ، وإن عبدَ الله ممن سابَقَ بها (^١).\n_________\n= قال الخطابي: \"السبق\" بفتح الباء: هو ما يجعل للسابق على شقه من جُعل أو نوال. فأما \"السبق\" بسكون الباء، فهو مصدر. سبقت الرجل أسبقه سبقًا، والرواية الصحيحة في هذا الحديث \"السبق\" مفتوحة الباء. يُريد أن الجُعل والعطاء لا يُستَحقُّ إلا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما، وفي النصل وهو الرميُ، وذلك لأن هذه الأمور عُدة في قتال العدو، وفي بذل الجُعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه.\nويدخل في معنى الخيل البغال والحمير، لأنها كلها ذوات حوافر، وقد يُحتاج إلى سرعة سيرها ونجائها، لأنها تحمل أثقال العساكر وتكون معها في المغازي.\nوقال الحافظ في \"الفتح\": وقد أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء، واتفقوا على جوازها بعوض بشرط أن يكون من غير المتسابقين كالإمام حيث لا يكون له معهم فرس، وجوز الجمهور أن يكون من أحد الجانبين من المتسابقين، وكذا إذا كان معهما ثالث محلل بشرط أن لا يخرج من عنده شيئًا ليخرج العقد عن صورة القمار، وهو أن يخرج كل منهما سبقًا، فمن غلب أخذ السبقين، فاتفقوا على منعه.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٤٦٧.\nوأخرجه البخاري (٤٢٠)، ومسلم (١٨٧٠)، والترمذي (١٧٩٤)، والنسائي (٣٥٨٣) و(٣٥٨٤) من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٨٦).\nوانظر تالييه.\nوالحَفياء: قال البكري: بفتح أوله وبالياء أخت الواو ممدود على مثال علياء موضع قرب المدينة، وبينه وبين ثنية الوداع ستة أميال. =","vol":"4","page":222},{"text":"٢٥٧٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا المُعتمِرُ، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ\nعن ابن عمر: أن نبيَّ الله -ﷺ- كان يُضمِّر الخيلَ يُسابِقُ بها (^١).\n٢٥٧٧ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا عُقبةُ بن خالد، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر: أن النبيَّ -ﷺ- سَبَّق بين الخيلِ، وفضَّل القُرَّح في الغايةِ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>٦٦ - باب في السَّبَق على الرِّجْل</span>\n٢٥٧٨ - حدَّثنا أبو صالح الأنطاكيُّ محبوبُ بن مُوسى، أخبرنا أبو إسحاقَ -يعني الفَزاريَّ- عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه. وعن أبي سلمةَ\n_________\nوقال الخطابي: تضمر الخيل أن تُعلَف الحب والقضيم حتى تسمن وتقوى، ثم تغشى بالجلال وتترك حتى تحمى فتعرق ولا تعلف إلا قوتًا حتى تضمّر ويذهب رَهَلُها فيخف، فإذا فُعل ذلك بها فهي مضمّرة، ومن العرب من يطعمها اللحم واللبن في أيام التضمير.\nو\"الأمد\" الغاية.\n(^١) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر العمري، ومعتمر: هو ابن سليمان، ومُسَدَّد: هو ابن مُسرهَد بن مُسَربَل.\nوأخرجه الجاري (٢٨٦٨)، ومسلم (١٨٧٠)، وابن ماجه (٢٨٧٧) من طريق عُبيد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٨٧).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٨٨).\nقال المنذري: \"القُرَّح\" بضم القاف وتشديد الراء المهملة وفتحها، وحاء مهملة: جمع قارح، والقارح من الخيل: هو الذي دخل في السنة الخامسة.\nومعنى قوله: وفضل القرح قي الغاية، أي: جعل مسافة عددها أكثر من غيرها، لأنها أقوى على الجري من غيرها.","vol":"4","page":223},{"text":"عن عائشة: أنها كانت مع النبيِّ -ﷺ- في سفرٍ، قالت: فسابقتُه فسبقتُه على رِجليَّ، فلما حملتُ اللحمَ سابقتُه فسبقَني، فقال: \"هذه بتلك السبْقَة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-951>٦٧ - باب في المحلِّل</span>\n٢٥٧٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حُصينُ بن نُميرٍ، حدَّثنا سفيانُ بن حُسينٍ (ح)\nوحدَّثنا عليُّ بن مُسلم، حدَّثنا عبادُ بن العوّام، أخبرنا سفيانُ بنُ حُسينٍ -المعنى- عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيَّب\nعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: \"من أدخَل فرسًا بين فرسَين، يعني وهو لا يؤمَن أن يُسبَقَ فليس بقِمارٍ، ومن أدخَل فرسًا بين فرسَين وقد أُمِن أن يُسبَق فهو قِمارٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل شيخ المصنف محبوب بن موسى الأنطاكي فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع، وهذا الحديث سمعه هشام بن عروة من أبيه، ومن أبي سلمة -وهو ابن عبد الرحمن بن عوف- كلاهما روياه عن عائشة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٩٣) و(٨٨٩٥) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوأخرجه النسائي (٨٨٩٦) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن هشام بن عروة، عن أبي سلمة، عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١١٨) و(٢٦٢٥٢).\n(^٢) إسناده ضعيف، سفيان بن حسين ضعيف في الزهري ثقة في غيره، وتابعه سعيد بن بشير الأزدي مولاهم الشامي في الطريق التالية، وهو ضعيف، وخالفهما الثقات من أصحاب الزهري كمعمر وشعيب بن أبي حمزة وعُقيل بن خالد فيما ذكر أبو داود نفسُه، فرووه عن الزهري، عن رجال من أهل العلم.\nوقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ٢٥٢: هذا خطأ لم يعمل سفيان شيئًا، لا يشبه أن يكون عن النبي -ﷺ-، وأحسنُ أحوالِه أن يكون عن سعيد بن المسيب =","vol":"4","page":224},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قوله، فقد رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قوله. قلنا: أخرجه من قول سعيد بن المسيب مالكٌ في \"موطئه\" ٢/ ٤٦٨.\nونقل ابن القيم في\"تهذيب السنن\" عن ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" أنه قال: سألت يحيى بن معين عن حديث سفيان هذا، فخط على أبي هريرة -قلنا: يعني: ضرب عليه خطأ، يريدُ حذفَه.\nوقال البيهقي ١٠/ ٢٠: تفرد به سفيان بن حسين وسعيد بن بشير عن الزهري.\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام \" ٣/ ٤٨٠: علة هذا الخبر ضعف سفيان بن حسين في الزهري، فقد عُهد كثيرَ المخالفة لحفاظ أصحابه، كثير الخطأ عنه، وضعف سعيد بن بشير بالجملة ومنهم من يوثقه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٧٦) من طريق سفيان بن حسين، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٥٥٧).\nقال الخطابي: الفرس الثالث الذي يُدخَل بينهما يُسمي المُحلِّل، ومعناه: أنه يحلل للسابق ما يأخذه من السبق، فيخرج به عقد التراهن عن معنى القمار الذي إنما هو مواضعة بين اثنين على مال يدور بينهما في الشقين، فيكون كل واحد منهما إما غانمًا أو غارمًا، ومعنى المحلل ودخوله بين الفرسين المتسابقين هو لأن يكون أمارة لقصدهما إلى الجري والركض لا إلى المال، فيشبه حينئذٍ القمار، وإذا كان الفرس المحلل كفئًا لفرسيهما يخافان أن يسبقهما فيحرز السبق، اجتهدا في الركض وارتاضا به، ومَرَنا عليه، وإذا كان المحلّل بليدًا أو كؤودًا، مأمونًا أن يُسبق، غير مَخوف أن يتقدم فيُحرز السبق، لم يحصل به معنى التحليل، وصار إدخاله بينهما لغوًا لا معنى له، وحصل الأمر على رهانٍ بين فرسين لا محلل محهما، وهو عين القمار المحرم.\nقال: وصورة الرهان والمسابقة في الخيل: أن يتسابق الرجلان بفرسيهما، فيعمدا إلى فرس ثالث كفءٍ لفرسيهما يدخلانه بينهما، ويتواضعا على مالٍ معلومٍ يكون للسابق منهما، فمن سبق أحرز سبقَهُ، وأخذ سَبَق صاحبه، ولم يكن على المحلل شيء، فإن سبقهما المحلل أحرز السبَقين معًا، وإنما يُحتاج إلى المحلل فيما كان الرهن فيه دائرًا بين اثنين، فأما إذا سبّق الأمير وجعل للسابق منهما جُعلا، أو قال الرجل لصاحبه: إن سبقت فلك عشرة دراهم، فهذا جائز من غير محلل، والله أعلم.\nقال: وفي الحديث دليل على أن التوصل إلى المباح بالذرائع جائز، وأن ذلك ليس من باب الحيلة والتَّلجئة المكروهتين.","vol":"4","page":225},{"text":"٢٥٨٠ - حدَّثنا محمود بن خالد، حدَّثنا الوليدُ بن مُسلمِ، عن سعيدِ بن بَشيرٍ، عن الزهريِّ، بإسنادِ عبَّادٍ ومعناه (^١).\nقال أبو داود: رواه مَعمر وشعيب وعُقَيل [عن الزهريِّ] (^٢) عن رجالٍ من أهل العلمِ، قال أبو داود: وهذا أصحُّ عندنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-952>٦٨ - باب الجَلَبِ على الخيلِ في السِّباق</span>\n٢٥٨١ - حدَّثنا يحيى بن خلَف، حدَّثنا عبدُ الوهاب بن عبد المجيد، حدَّثنا عَنبسةُ (ح) وحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بِشرُ بن المُفضَّل، عن حميدٍ الطويلِ، جميعًا عن الحسن\nعن عمرانَ بن حُصينٍ، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا جَلَب ولا جَنَب\" زاد يحيى في حديثه: \"في الرِّهانِ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير - وهو الأزدى مولاهم الشامي. وانظر ما قبله.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (ج) و(هـ)، ولم ترد في (أ)، وزدنا ذكر الزهري هنا من \"تهذيب السنن\" لابن قيم الجوزية، ووجوده هنا ضروري، لأن أبا داود أراد ذكر اختلاف أصحاب الزهري عنه في هذا الخبر، وأن الثقات منهم قد رووه على خلاف ما رواه سفيان بن حسين وسعيد بن بشير.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من عمران بن حصين. عنبسة مختلف في تعيينه كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة عنبسة بن سعيد القطان، ومحصله أنه معدود في جملة الضعفاء، وقد انفرد بذكر الرهان. حميد الطويل: هو ابن أبي حميد.\nوأخرجه الترمذي (١١٥١)، والنسائى (٣٣٣٥) و(٣٥٩٠) من طريق حميد الطويل، والنسائي (٣٥٩١) من طريق أبي قزعة سويد بن حُجير، كلاهما عن الحسن البصري. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ولم يذكر أحدٌ منهم الرهان.","vol":"4","page":226},{"text":"٢٥٨٢ - حدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: الجَلَب والجَنَب في الرِّهان (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-953>٦٩ - باب في السيف يُحلَّى</span>\n٢٥٨٣ - حدَّثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا جَريرُ بن حازمِ، حدَّثنا قتادةُ عن أنس، قال: كانت قَبِيعَةُ سيفِ رسولِ الله -ﷺ- فضةً (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٦٧).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو سلف برقم (١٥٩١) وفُسِّر هناك الجلب والجنب أنه في الزكاة وهو في \"المسند\" (٦٦٩٢) وانظر تمام شواهده هناك.\nقال الخطابي: هذا يفسِّر على أن الفرس لا يُجلَب عليه في السباق، ولا يزجَر الزجرَ الذي يزيد معه مِن شأوه، وإنما يجب أن يركض فرسيهما بتحريك اللجام، وتعريكهما العنان، والاستحثاث بالسوط والمهماز وما في معناهما من غير إجلاب بالصوت.\nوقد قيل: إن معناه أن يجتمع قوم، فيصطَفُّوا وقوفًا من الجانبين، ويجلبوا، فنهوا عن ذلك.\nوأما الجنَب، فيقال: إنهم كانوا يجنبون الفرس، حتى إذا قاربوا الأمد تحوّلوا عن المركوب الذي قد كدّه الركوب إلى الفرس الذي لم يُركب، فنهى عن ذلك.\n(^١) أثر إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وابن المثنى: هو محمد بن المثنى.\nكذا فسَّر قتادةُ هنا الجَلَب والجَنَب أنه في الرهان، وكذلك فسَّره مالك فيما أسنده عنه البيهقي ١٠/ ٢١، وكذلك فسّره ابن أبي أويس فيما أسنده عنه الدارقطني (٤٨٣٢) وفسَّره محمد بن إسحاق فيما سلف عند المصنف برقم (١٥٩٢) بأنه في زكاة الماشية فقال: هو أن تُصَدَّق الماشية في مواضعها ولا تجلب إلى المُصدِّق، والجنب عن هذه الفريضة أيضًا: لا يُجنَبُ أصحابُها يقول: ولا يكون الرجل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتُجْنَبُ إليه، ولكن تؤخذ من موضعه، وفسر أبو عبيد القاسم الجلب والجنب بكلا الأمرين فيما أسنده عنه الدارقطني (٤٨٣٣).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات. مسلم بن إبراهيم: هو الأزدي الفراهيدي أكبر شيخ لأبي داود، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي. وقد تابع جريرَ بنَ =","vol":"4","page":227},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حازم على رواية هذا الحديث عن قتادة: همامُ بن يحيى العوذي وأبو عوانة كما سيأتي، وخالفهم هشام بن أبي عبد الله الدستُوائي، فرواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن البصري كما في الطريق الآتية، وقد رجح المرسلَ كلٌّ من أحمد بن حنبل في \"العلل ومعرفة الرجال\" ١/ ٢٣٩ و٥٤٣ والدارمي في \"سننه\" (٢٤٥٨)، وأبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه ١/ ٣١٣، وأبو داود نفسه كما سيأتي بإثر الحديث (٢٥٨٥)، والبزار في \"مسنده\" كما نقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ١/ ٦٣٦، ونقله عنه أيضًا ابنُ القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ١٤٧، والنسائى فيما نقله عنه المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٣/ ٤٠٣، وكذلك نقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ١/ ٦٣٥، والدارقطني فيما حكاه عنه ابنُ الملقن ١/ ٦٣٥ - ٦٣٦، ونقله عنه أيضًا ابن القيم في \"تهذيب سنن أبي داود\" ٣/ ٤٠٤، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٤٣.\nوقد قال الترمذي بعد إخراجه الحديث (١٧٨٦): هذا حديث حسن غريب، وقال ابن القيم في \"تهذيبه \" ٣/ ٤٠٤: الصواب أن حديث قتادة عن أنس محفوظ من رواية الثقات الضابطين المتثبتين جرير بن حازم وهمام، عن قتادة، عن أنس، والذي رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا هو هشام الدستوائي، وهشام وإن كان مقدمًا في أصحاب قتادة، فليس همام وجرير إذا اتفقا بدونه، والله أعلم، وصححه الضياء المقدسي في \"مختارته\" (٢٣٧٥)، وصححه كذلك العلامة خليل أحمد السهارنفوري في \"بذل المجهود\" ١٢/ ٨٦، وله فيه بحث في غاية النفاسة، فراجعه.\nوأخرجه الترمذي (١٧٨٦)، والنسائي (٥٣٧٤) من طريق جرير بن حازم، والنسائي (٥٣٧٤) من طريق همام بن يحيى، كلاهما عن قتادة، به.\nوهو عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٩٨) من طريق أبي عوانة اليشكري، عن قتادة، عن أنس. لكن في إسناده هلالُ بن يحيى البصري المعروف بهلال الرأي ضعيف. وانظر تمام تخريجه هناك.\nويشهد لحديث أنس هذا حديث أبي أمامة بن سهل عند النسائي (٥٣٧٣)، وصحح إسناده ابن الملقن في \"البدر المنير\" ١/ ٦٣٩، وتبعه الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٥٢، وهو كما قالا. =","vol":"4","page":228},{"text":"٢٥٨٤ - حدَّثنا محمد بنُ المُثنَّى، حدَّثنا معاذُ بن هشامٍ، حدثني أبي، عن قتادةَ عن سعيدِ بن أبي الحسنِ، قال: كانتْ قَبيعةُ سيفِ رسولِ الله -ﷺ- فضةً (^١).\nقال قتادةُ: وما علمتُ أحدًا تابعه على ذلك.\n٢٥٨٥ - حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ، حدَّثني يحيى بنُ كثيرٍ أبو غسّانَ العنبريُّ، عن عثمانَ بن سَعدٍ عن أنس بن مالك، قال: كانت فذكَر مثلَه (^٢).\n_________\nويشهد له كذلك حديث مرزوق الصيقل عند الطبراني في\"الكبير\"٢٠/ (٨٤٤) وأبي الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ- \" ص١٤٠، والبيهقي ٤/ ١٤٣، قال ابن الملقن: لا أعلم بهذا السند بأسًا، وأثر محمد الباقر عند عبد الرزاق (٩٦٦٣)، وابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٤٨٧، والإسناد إليه صحيح.\n(^١) رجاله ثقات، ولكنه مُرسل. وسعيد بن أبي الحسن هو أخو الحسن البصري وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائى.\nوأخرجه النسائي (٥٣٧٥) من طريق يزيد بن زريع، عن هشام الدستوائى، به.\nوقد تابع هشامًا على إرساله نصر بن طريف عند أحمد في \"العلل \" ١/ ٢٣٩ و٥٤٣، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ١٩٩، ولكن نصر بن طريف متروك الحديث.\nوذكر العقيلي أن شعبة بن الحجاج قد رواه كما رواه هشام الدستوائي، ولم نقف على متابعته تلك.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عثمان بن سعد -وهو البصري الكاتب- وقد اختلف عليه في هذا الحديث، فرواه أبو عبيدة الحداد كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم ١/ ٤٨٣، عن عثمان بن سعد، عن ابن سيرين، عن سمرة عن النبي -ﷺ-. قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم وقد سأله عن هذا الحديث: أبو عبيدة الحداد أحفظ من يحيي بن كثير. قلنا: لكن أبا زرعة جعل الوهم من يحيى بن كثير مع =","vol":"4","page":229},{"text":"قال أبو داود: أقواها حديثُ سعيدِ بن أبي الحسنِ، والباقيةُ ضِعافٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>٧٠ - باب في النَّبْل يُدخَلُ به المسجد</span>\n٢٥٨٦ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن أبي الزُّبيرِ\nعن جابر، عن رسول الله -ﷺ-: أنه أمر رجلًا كان يتصدَّق بالنَّبْل في المسجد أن لا يَمُرَّ بها إلا وهو آخِذٌ بنُصُولها (^١).\n_________\n= أنه ثقة، ولأن يكون الوهم من عثمان بن سعد الضعيف أليق وأنسب، بأن يكون عثمان رواه مرة كما عند المصنف ومرة كما في الرواية التي أشار إليها ابن أبي حاتم، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٥٩٤)، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة عثمان بن سعد ٥/ ١٨١٦، والبيهقي ٤/ ١٤٣ من طريق يحيي بن كثير، به.\nوقد صح من طريق أخرى عن أنس كما سلف برقم (٢٥٨٣)، وصح أيضًا عن أبي أمامة بن سهل كما ذكرناه هناك.\nقال الخطابي: \"قبيعة السيف\" هو التومة التي فوق المقبض، قلنا: التومة بضم التاء المثناة: اللؤلؤة والدرة ونحوهما، أو مثل ذلك يصنع من الفضة.\nثم قال الخطابي: ويستدل به على جواز تحلية اللجام باليسير من الفضة، وسقوط الزكاة عنه على مذهب من يسقط الزكاة عن الحلي.\nوقد قيل: إنه لا يجوز ذلك، لأنه من زينة الدابة، وإنما جاز ذلك في السيف لأنه من زينة الرجل وآلته، فيقاس عليه المِنطَقة ونحوها من أداة الفارس، دون أداة الفرس.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- وإن لم يصرح بالسماع، فإن روايته هنا محمولة على السماع، ذلك أنها من رواية الليث - وهو ابن سعد، عنه، وقد أعلم له أبو الزبير على الأحاديث التي سمعها من جابر سماعًا كما رواه ابن حزم بسنده في \"المحلى\" ٧/ ٣٩٦ و٩/ ١١، ونقله عنه الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة أبي الزبير. =","vol":"4","page":230},{"text":"٢٥٨٧ - حدَّثنا محمدُ بن العلاءِ حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن بُريدٍ، عن أبي بُردةَ عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا مَرَّ أحدُكم في مسجدِنا، أو في سوقِنا، ومعه نَبلٌ، فليُمسك على نِصالِها -أو قال: فلْيقبِضْ كفَّه أو قال: فليقبِضْ بكفِّه- أن تُصيبَ أحدًا من المسلمين\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-955>٧١ - باب في النهي أن يُتعاطَى السيفُ مسلُولًا</span>\n٢٥٨٨ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حَمّاد، عن أبي الزبيرِ عن جابرِ: أن النبي -ﷺ- نَهى أن يُتعاطَى السيفُ مَسلُولًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٦١٤) من طريق الليث بن سعد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٤٨).\nوأخرج البخاري (٤٥١)، ومسلم (٢٦١٤)، وابن ماجه (٣٧٧٧)، والنسائى (٧١٨) من طريق عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: مرَّ رجل في المسجد ومعه سهام، فقال له رسول الله: \"أمسك بنصالها\".\n(^١) إسناده صحيح. أبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري، وبُريد: هو ابن عبدالله بن أبي بُردة، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، ومحمد بن العلاء: هو الهَمداني أبو كريب مشهور بكنيته.\nوأخرجه البخاري (٤٥٢)، ومسلم (٢٦١٥)، وابن ماجه (٣٧٧٨) من طريق\nبريد بن عبد الله بن أبي بردة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٨٨) و(١٩٥٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٤٩). وقال الحافظ في \"الفتح\" وفى الحديث إشارة إلى تعظيم قليل الدم وكثيره، وتأكيد حرمة المسلم، وجواز إدخال السلاح المسجد.\n(^٢) إسناده صحيح، وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- قد صرح بالسماع عند أحمد (١٤٩٨١)، وابن حبان (٥٩٤٣). حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٠٢) من طريق حماد بن سلمة، به. وقال: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٤٣).","vol":"4","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-956>٧٢ - باب في النهي أن يُقَدَّ السَّيرُ بين إصبعين </span>(^١)\n٢٥٨٩ - حدَّثنا محمدُ بن بشار، حدَّثنا قُريشُ بن أنسٍ، حدَّثنا أشعثُ، عن الحسن\nعن سَمُرة بن جُندبٍ: أن رسولَ الله -ﷺ- نهى أن يُقَدَّ السَّيرُ بين إصبعين (^٢).\n_________\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنه من رواية أبي عيسى الرملي.\n(^٢) ضعيف، وهذا سند رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو البصري- مختلف في سماعه من سمرة بن جندب، وقريش بن أنس ثقة، لكنه اختلط قُبيل موته.\nوأخرجه الرويانى في \"مسنده\" (٨١٩)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٢٠ من طريق محمد بن بشار، والطبراني في \"الكبير\" (٦٩٣٥) من طريق علي ابن المديني، والحاكم ٤/ ٢٨١ من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثلاثتهم عن قريش بن أنس، بهذا الإسناد.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٣٨٩ في ترجمة قريش بن أنس: هذا حديث منكر.\nوأخرجه أبو بكر القطيعي في \"جزء الألف دينار\" (٢٩٧)، والطبرانى (٦٩١٠) من طريق يعلى بن عباد، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. ويعلى بن عباد -وهو الكلابي- ضعيف الحديث.\nوأخرجه الطبراني (٦٩٤٩) من طريق عاصم بن على الواسطي، عن قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن، عن سمرة. وإسماعيل بن مسلم المكي ضعيف الحديث وعاصم بن علي وقيس بن الربيع في حفظهما شيء.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (٧٠٧٧) من طريق محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده سمرة بن جندب. قال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة جعفر بن سعد ابن سمرة وروى له عدة أحاديث بهذه السلسلة نفسها: وبكل حالٍ هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم. ونقل عن ابن القطان قوله: ما من هؤلاء من يُعرف حاله، وقد جَهِد المحدثون فيهم جُهدَهم. =","vol":"4","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-957>٧٣ - باب في لُبس الدُّروعِ</span>\n٢٥٩٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، قال: حسبتُ أني سمعتُ يزيدَ ابنَ خُصيفةَ يَذكُر، عن السَّائبِ بن يزيدَ\nعن رجلٍ قد سماه: أن رسولَ الله -ﷺ- ظاهَرَ يومَ أُحدٍ بين درْعَين، أو لَبِسَ دِرْعَين (^١).\n_________\n= القد: القطع طولًا كالشق، والسير: ما يقد من الجلد. أي: نهى أن يقطع ويشق قطعة الجلد بين إصبعين لئلا تعقر الحديدة يده.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وتعيين الحافظ المنذري له بأنه الثوري فيه نظر، فالثوري وإن توفى في البصرة بلد مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وكان عمر مسدَّد إذ ذاك بحدودِ الأحدَ عشرَ عامًا -لا يُعرف أنه سمع منه، وإنما يُعرف سماعُه من سفيان بن عيينة، ثم إن هذا الحديث لا يُعرف أحدٌ رواه غير سفيان بن عيينة، عن يزيد ابن خصيفة- وهو يزيد بن عبد الله ابن خصيفة - كذلك رواه أحمد وابن المديني والشافعي وغيرهم عن ابن عيينة. وأما شك سفيان بسماعه من ابن خصيفة فزائل بما وقع من التصريح جزمًا عند أحمد في \"مسنده\" (١٥٧٢٢) وقد رواه ابن عيينة على ثلاثة وجوه كما سيأتي بيانه.\nفأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٦٦٠)، والشاشي في\"مسنده\" (٢٣)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٢٥ - ٢٦ من طريق سويد بن سعيد، عن سفيان بن عيينة، عن يزيد ابن خصيفة، عن السائب بن يزيد، عن رجل من بني تيم يقال له معاذ. فسماه معاذًا. وسُويد ابن سعيد ضعيف يعتبر به، وقد تابعه دون تسمية الرجل مسدَّدٌ كما في طريق المصنف.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٥٩) من طريق بشر بن السريّ، والشاشي (٢٢) و(٢٤) و(٢٥)، وابن قانع ٢/ ٣٩، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٤٦ من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خُصيفة، عن السائب بن يزيد، عن رجل من بنى تيم، عن طلحة بن عبيد الله - فزاد في الإسناد طلحة بن عبيد الله.\nوبمتابعة إبراهيم بن بشار الرمادي هنا ينفي ما قاله الدارقطني في \"علله\" ٤/ ٢١٨ من تفرد بشر بن السري بهذا الوجه. وقال إبراهيم بن بشار في روايته عند الشاشي (٢٢): وقال سفيان مرة أخرى: حدَّثنا يزيد ابن خصيفة، عن السائب. ولم يذكر الإسناد فيه.\nقلنا: يعني رواه بالوجه الثالث الآتى. =","vol":"4","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-958>٧٤ - باب في الرايات والألوية </span>(^١)\n٢٥٩١ - حدَّثنا إبراهيم بن مُوسى الرازيُّ، أخبرنا ابنُ أبي زائدةَ، أخبرنا أبو يعقوب الثقفيُّ، حدثني يونُس بن عُبيدٍ مولى محمدِ بن القاسم، قال:\n_________\n= وأخرجه الشافعي في \"مسند\" ٢/ ١٢٠، وسعيد بن منصور (٢٨٥٨)، وأحمد (١٥٧٢٢)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٦٦٦٩) وأخرجه ابن سعد في\"الطبقات\" ٢/ ٤٦ من طريق عبد الله بن المبارك، وابن ماجه (٢٨٠٦) عن هشام بن عمار، والترمذي (١٠٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٥٨) من طريق ابن أبي عمر العدني، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٢٩) عن عبد الله بن محمد الضعيف، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٦٠) عن عبد الله بن هاشم، والشاشي (٢٢) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ-\" ص ١٤٢ من طريق علي ابن المديني، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٤٦، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٥٩) من طريق يحيى بن الربيع المكي، كلهم (الشافعي وسعيد بن منصور وأحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك وهشام ابن عمار وابن أبي عمر وعبد الله بن هاشم وعبد الله بن محمد الضعيف وإبراهيم بن بشار وعلي ابن المديني ويحيى بن الربيع) عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن عبد الله بن خصيفة، عن السائب بن يزيد لم يجاوزه، وهذا الذي رجحه الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢١٨. والسائب بن يزيد له صحبة، فعلى أي تقدير يكون الإسناد صحيحًا، ويكون رفع السائب له إرسالًا من صحابي، ومُرسل الصحابي صحيح. وفي الباب عن الزبير بن العوام عند ابن هشام في\"السيرة النبوية\" ٣/ ٩١، والترمذي في \"جامعه\" (١٧٨٧)، وفي \"الشمائل\" (١٠٣)، والحاكم ٣/ ٢٥، والبيهقي ٦/ ٣٧٠، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٨٦١) و(٨٦٢). وإسناده حسن.\nوعن سعد بن أبي وقاص عند الدورقي في \"مسند سعد\" (٩٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٤٦، والخطيب البغدادي في\"تاريخه\" ٧/ ٣٠٥ وإسناد ابن عدي والخطيب حسن.\n(^١) جاء في \"بذل المجهود\" ١٢/ ٩٢: قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٣/ ٥٢٦: الراية العلم الضخم، وكان اسم راية النبي -ﷺ- العقاب، وفي \"المغرب \": اللواء علم الجيش، وهو دون الراية، لأنه شقة ثوب يلوى ويشد إلى عود الرمح، والراية: علم الجيش، ويكنى أم الحرب، وهو فوق اللواء، وقال التوربشتي: الراية: هي التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها، واللواء: علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث دار.","vol":"4","page":234},{"text":"بعثني محمد بن القاسم، إلى البَراء بن عازِبٍ يسألُه عن رايةِ\nرسولِ الله -ﷺ- ما كانت؟ فقال: كانت سوداءَ مُربَّعةً من نَمِرةٍ (^١). ٢٥٩٢ - حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ المروزي -وهو ابن راهَويه-، حدَّثنا يحيي بنُ آدمَ، حدَّثنا شريكٌ، عن عمارِ الدهنيِّ، عن أبي الزبيرِ عن جابر يرفعُه إلى النبي -ﷺ-: أنه كان لِواؤُه يومَ دخلَ مكة أبيضَ (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم. ولضعف أبي يعقوب الثقفي -واسمه إسحاق بن إبراهيم- ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. وسأل الترمذي في \"العلل الكبير\" ٧١٣/ ٢ شيخه البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن.\nوأخرجه الترمذي (١٧٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٥٢) من طريق ابن أبي زائدة، بهذا الإسناد. وقال الترمذى: حديث حسن غريب.\nوفي الباب عنِ ابن عباس عند ابن ماجه (٢٨١٨)، وانظر تمام شواهده هناك.\nوقوله: من نمِرة: بفتح النون وكسر الميم: بردة من صوف يلبسها الأعراب، فيها تخطيط من سواد وبياض، ولذلك سميت نمرة تشبيهًا بالنمر.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨١٧)، والترمذي (١٧٧٤)، والنسائي (٢٨٦٦) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحى بن آدم، عن شريك، وسألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم، عن شريك، وقال: حدَّثنا غير واحدٍ عن شريك، عن عمار، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي -ﷺ- دخل مكة وعليه عمامة سوداء.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٧٤٣).\nوفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي (١٧٧٦)، وابن ماجه (٢٨١٨) وهو حديث حسن.\nوعن عائشة عند أبي الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ-\" ص ١٤٤ - ١٤٥، والبغوي (٢٦٦٥).","vol":"4","page":235},{"text":"٢٥٩٣ - حدَّثنا عقبةُ بن مُكرَمٍ، حدَّثنا سَلمُ بن قُتيبةَ الشَعِيريُّ، عن شُعبةَ، عن سماكٍ، عن رجلِ من قومِه عن آخَرَ منهم، قال: رأيتُ رايةَ رسولِ الله -ﷺ- صفراءَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>٧٥ - باب في الانتصار برُذُل الخيل والضَّعفة</span>\n٢٥٩٤ - حدَّثنا مُؤمَّل بن الفَضل الحرَّانيُّ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا ابنُ جابر، عن زيدِ بن أرطاةَ الفَزَاريِّ، عن جُبيرِ بن نُفَير الحضرميِّ\nأنه سمع أبا الدرداء يقولُ: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"ابغُوني الضعفاءَ، فإنما تُرزَقُون وتُنْصَرون بضعفائِكم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام شيخ سماك -وهو ابن حرب.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٩٤)، والبيهقي ٦/ ٣٦٣ من طريق سلم بن قتيبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي، والوليد: هو ابن مسلم الدشقى، وهو وإن لم يصرح بسماعه في كل طبقات الإسناد تابعه عبد الله بن المبارك وغيره. فأُمن تدليسه.\nوأخرجه الترمذي (١٧٩٧) من طريق عبد الله بن المبارك، والنسائي (٣١٧٩) من طريق عمر بن عبد الواحد، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٦٧).\nوفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند البخاري (٢٨٩٦) من طريق مصعب بن سعد قال: رأى سعد ﵁ أن له فضلًا على من دونه، فقال النبي -ﷺ-: \"هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم\".\nوهو عند النسائي ٦/ ٤٥ من طريق مصعب بن سعد عن أبيه بزيادة تبين معنى الحديث، ولفظه: \"إنما ينصُرُ الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم\".\nقال ابن بطال: تأويل الحديث أن الضعفاء أشد إخلاصًا في الدعاء، وأكثر خشوعًا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا. =","vol":"4","page":236},{"text":"قال أبو داودَ: زيدُ بن أرطاةَ أخو عديِّ بن أرطاةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-960>٧٦ - باب في الرجل ينادي بالشِّعار</span>\n٢٥٩٥ - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، عن الحجّاج، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن سَمُرةَ بن جُندبِ، قال: كانَ شعارُ المهاجرين عبدَ الله، وشعارُ الأنصار عبدَ الرحمن (^١).\n_________\n= وقوله: \"ابغوني\" قال المناوي في \"فيض القدير\" ١/ ٨٢: بالوصل من الثلاثي، فهو مكسور الهمز، أي: اطلبوا لي طلبًا حثيثًا، يقال: ابغني مطالبي: اطلبها لي، وفي رواية بالقطع من الرباعي فهو مفتوح الهمزة، أي: أعينوني على الطلب. يقال: أبغيتك الشي أي: أعنتك على طلبه، قال ابن حجر: الأول أليق بالقياس، وأوفق في المذاق.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحجاج -وهو ابن أرطاة- ثم هو مدلس وقد عنعن، والحسن -وهو البصري- مختلف في سماعه من سمرة.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٩٠٩).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٣٠، والروياني في \"مسنده\" (٨٠٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٩٥٣)، والبيهقي ٦/ ٣٦١ من طريق الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٧١٠٢) من طريق سليمان بن موسى الزهري، عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده. قال: كان رسول الله -ﷺ- جعل شعار المهاجرين يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج يا بني عبد الله، وشعار الأوس يا بني عُبيد الله، وسمى خيلنا خيل الله إذا فَزِعنا. قال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة جعفر بن سعد بن سمرة وروى له عدة أحاديث بهذه السلسلة نفسها: وبكل حال هذا إسناد مُظلم لا ينهض بحكم، ونقل عن ابن القطان قوله: ما من هؤلاء من يعرف حاله، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم.\nقلنا: لكن أخرج الحاكم ٢/ ١٠٦، وعنه البيهقي ٦/ ٣٦١ ما يوافق هذه الرواية الأخيرة من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن يزيد بن رومان، عن عروة ابن الزبير، عن عائشة. وإبراهيم ضعيف، وخالفه ابن إسحاق عند البيهقي ٦/ ٣٦١ فرواه عن عمر بن عبد الله بن عروة، عن جده عروة بن الزبير مرسلًا.","vol":"4","page":237},{"text":"٢٥٩٦ - حدَّثنا هَنَّادٌ، عن ابنِ المبارَك، عن عكرمةَ بن عمارٍ، عن إياسِ بن سلمة عن أبيه، قال: غَزَونا مع أبي بكرِ ﵁ زمنَ النبيَّ -ﷺ- فكان شعارُنا أمِتْ أمِتْ (^١).\n٢٥٩٧ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن المُهلَّب بن أبي صُفْرة قال:\nأخبرني مَنْ سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إنْ بُيِّتُّم فليكن شعارُكم: حم لا يُنصَرونَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عكرمة بن عمار. سلمة: هو ابن الأكوع، وابن المبارك: هو عبد الله، وهناد: هو ابن السَّريِّ.\nوأخرجه النسائي في \"الكبري\" (٨٦١٢) و(٨٨١١) من طريق عكرمة بن عمار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٤٤).\nوسيأتي عند المصنف أيضًا (٢٦٣٨).\nوالشعار: العلامة في الحرب. أمت أمت قال ابن الأثير: هو أمر بالموت، والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الفرض للشعار فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل. قيل: المخاطب هو الله تعالى، فإنه المميت، فالمعنى: يا ناصر أمت وفي رواية في \"أخلاق النبي\" ص١٦٥: يا منصور أمت أمت، فالمخاطب على هذه الرواية: كل واحد من المقاتلين ذكره القاري.\n(^٢) إسناده صحيح. وإبهام الصحابي لا يضر، أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وسفيان -وهو الثوري- أثبت الناس في أبي إسحاق.\nوأخرجه الترمذي (١٧٧٧) من طريق سفيان الثوري والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨١٠) من طريق شريك النخعي، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٦١٥).\nوأخرجه النسائي (١٠٣٧٦) عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن شيبان (وفي \"تحفة الأشراف\": \"سفيان\"، وقال: في نسخة \"شيبان\" بدل \"سفيان\") عن أبي إسحاق، عن البراء. =","vol":"4","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-961>٧٧ - باب ما يقول الرجل إذا سافر</span>\n٢٥٩٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا محمدُ بن عَجْلانَ، حدَّثني سعيدٌ المقَبُريُّ عن أبي هُريرةَ، قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا سافر قال: \"اللهم أنت الصاحبُ في السفرِ، والخليفةُ في الأَهلِ، اللهم إني أعوذ بك من وعْثَاء السفرِ، وكآبةِ المُنقَلَب، وسُوء المنظَرِ في الأَهل والمالِ، اللهم اطْوِ لنا الأَرَضَ، وهَوِّن علينا السفرَ\" (^١).\n٢٥٩٩ - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا ابنُ جُريجٍ، أخبرني أبو الزبيرِ، أن عليًا الأَزديَّ أخبره\n_________\n= وأخرجه النسائي (١٠٣٧٧) من طريق أجلح بن عبد الله بن حُجَيَّهَ، عن أبي إسحاق، عن البراء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٤٩).\nوأخرجه النسائى (١٠٣٧٩) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة، مرسلًا وزهير ممن سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه.\n(^١) إسناده صحيح. سعيد المقبري: هو ابن أبي سعيد، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومُسَدَّد: هو ابنُ مُسَرهَد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٦١) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٧٣٨) و(٣٧٣٩)، والنسائي (٧٨٨٥) و(٨٧٥١) من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٢٠٥) و(٩٥٩٩).\nقال الخطابي: قوله: \"وعثاء السفر\" معناه المشقة والشدة، وأصله: من الوَعْث، وهو أرض فيها رملٌ تسوخ فيها الأرجل.\nومعنى \"كآبة المنقلب\" أن ينقلب من سفره إلى أهله كئيبًا حزينًا، غير مَقضيّ الحاجة، أو منكوبًا ذهب مالُه، أو أصابته آفة في سفره، أو أن يرد على أهله فيجدهم مرضى، أو يفقد بعضهم، وما أشبه ذلك من المكروه.","vol":"4","page":239},{"text":"أن ابنَ عمر علَّمه: أن رسولَ الله -ﷺ- كان إذا استوى على بعيرِه خارجًا إلى سفرٍ كبَّر ثلاثًا، ثم قال: \" ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف:١٣ - ١٤] اللهم إني أسألُك في سفرِنا هذا البرَّ والتقوى، ومِن العملِ ما تَرضَى، اللهم هَوِّن علينا سفرَنا هذا، اللهم اطْوِ لنا البُعدَ، اللهم أنت الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهلِ والمالِ\"، وإذا رجَعَ قالهن، وزاد فيهن: \"آيبُون تائبون عابدون لِربنا حامِدُونَ\"، وكان النبي -ﷺ- وجيوشُه إذا علوا الثنايا كبَّروا، وإذا هَبَطُوا سبَّحوا، فوُضِعَتِ الصلاةُ على ذلكَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>٧٨ - باب في الدعاء عند الوداع</span>\n٢٦٠٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بن داودَ، عن عبد العزيز بن عمر، عن إسماعيلَ بن جرير، عن قزَعَةَ، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. علي الأزدي: هو ابن عبد الله البارقي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وقد صرح هو وأبو الزبير بالسماع فانتفت شبهة تدليسهما.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق \" (٩٢٣٢).\nوأخرجه مسلم (١٣٤٢)، والترمذي (٣٧٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٠٢) من طريق أبي الزبير، به، ولم يذكر النسائى في روايته دعاءه -ﷺ- إذا رجع من سفره، ولم يذكروا جميعًا قوله في آخر الحديث: وكان النبي -ﷺ- وجيوشُه ... وهو في \"مسند أحمد\" (٦٣١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٩٦).\nوقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: مطيقين. قال ابن قتيبة: يقال: أنا مُقْرِنٌ لك، أي: مطيق لك، ويقال: هو من قولهم: أنا قِرْنٌ لفلان: إذا كنت مثله في الشدة، فإن قلت: أنا قرن لفلان بفتح القاف، فمعناه أن يكون مثله بالسن.","vol":"4","page":240},{"text":"قال لي ابنُ عمر: هلُمَّ أُودِّعْك كما ودَّعني رسولُ الله -ﷺ-: \"أستودع الله دينَك وأمانتَك وخواتيمَ عملِك\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه في تسمية شيخ عبد العزيز بن عمر -وهو الأموي- والصحيح أنه يحيى بن إسماعيل بن جرير فيما رجحه أبو حاتم وأبو زرعة كما ذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٦٩، وكذلك رجحه الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ورقة ١١٢، وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٥٦: هو المحفوظ، وتابعه ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، ويحيى بن إسماعيل بن جرير بن عبد الله البجلي ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: لا يحتج به. قلنا: وقد انفرد برفع الحديث عن قزعة، لكن الحديث روي من وجوه أُخَر عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٩٥٧).\nوأخرجه النسائى في \"الكبري\" (١٠٢٦٩/ ٣) من طريق عبدة بن سليمان، و(١٠٢٦٩/ ٤) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، و(١٠٢٦٩/ ٥) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، ثلاثتهم عن عبد العزيز بن عمر، عن يحيى بن إسماعيل بن جرير، عن قزعة، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٩٩)، وانظر تمام الكلام على هذا الإسناد عنده.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٧١) من طريق عيسى بن يونس، عن عبد العزيز بن عمر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن قزعة، عن ابن عمر. كذا سماه إسماعيل بن محمد بن سعد، فوهم، والصحيح يحيى بن إسماعيل كما سبق بيانه.\nوأخرجه كذلك (١٠٢٧٢) عن هشام بن عمار، عن يحيى بن سعيد، عن عبد العزيز ابن عمر، عن قزعة، عن ابن عمر، فأسقط من إسناده يحيى بن إسماعيل!! ولعل الوهم فيه من هشام.\nوأخرجه النسائي أيضا (١٠٢٧٣ - ١٠٢٧٥) من طريق نهشل بن مُجمِّع الضبي، عن قزعة، قال: كنت عند ابن عمر، فلما خرجتُ شيعني، وقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: قال لقمان الحكيم: إن الله إذا استُودع شيئًا حفظه وإني أستودع الله دينك=","vol":"4","page":241},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأمانتك وخواتم عملك، وأقرأ عليك السلام. كذلك رواه نهشل في رواية النسائي الأولى وهي أتم الروايات عنه فجعله من قول ابن عمر، وكذلك رواه المطعم بن المقداد، عن مجاهد، عن ابن عمر عند النسائي (١٠٢٦٩/ ١). لكنه لم يذكر لقمان الحكيم. وإسناد نهشل صحيح وإسناد المُطعمِ قوي.\nوأخرجه موقوفًا كذلك النسائي (١٠٢٧٦) من طريق نهشلٍ أيضًا، عن أبي غالب قال: شيعت أنا وقزعةُ ابنَ عمر، فقال ... كروايته السابقة. إلا أنه جعل المشيَّع هنا عبد الله بن عمر.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا النسائي (١٠١٧٧) و(١٠٢٧٨) من طريق أبي سنان ضرار ابن مرة الشيباني، عن قزعة وأبي غالب قالا: شيعنا ابن عمر ... وأبو سنان ثقة والإسناد إليه صحيح. وأخرجه الترمذي (٣٧٤٤)، والنسائي (٨٧٥٥) و(١٠٢٨٠) من طريق أبي معمر سعيد بن خثيم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مرفوعًا. وأعله أبو زرعة وأبو حاتم كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩ بأن سعيد بن خثيم وهم فيه، وأن الصحيح عندهما: عن عبد العزيز بن عمر، عن يحيي ابن إسماعيل بن جرير، عن قزعة، عن ابن عمر. لكن الترمذي قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث سالم بن عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٢٤).\nوأخرجه النسائي (٨٧٥٤) و(١٠٢٧٩)، وأبو يعلى (٥٦٧٤)، وابن خزيمة (٢٥٣١)، والحاكم ٢/ ٩٧ من طريق الوليد بن مسلم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، لكن نقل ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩ عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: وروى هذا الحديث الوليد بن مسلم، فوهم فيه أيضًا؛ فقال: عن حنظلة، عن سالم، عن القاسم، عن ابن عمر!! قلنا: أما ذكر سالم فلم يرد في حديث الوليد عند من خرج الحديث من طريقه: ثم إن الوليد لم ينفرد به، فقد أخرجه الحاكم ١/ ٤٤٢، وعنه البيهقي ٥/ ٢٥١ من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، وهو ثقة والإسناد إليه ثقات كلهم. =","vol":"4","page":242},{"text":"٢٦٠١ - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا يحيي بنُ إسحاقَ السِّيلَحيني، حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ، عن أبي جعفرِ الخَطميِّ، عن محمد بن كعْبٍ\nعن عبدِ الله الخَطمِيّ قال: كان النبيُّ -ﷺ- إذا أراد أن يستودعَ الجيشَ قال: \"أستودعُ اللهَ دينكُم وأمانتكم وخَواتيمَ أعمالِكم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>٧٩ - باب ما يقول الرجل إذا ركب</span>\n٢٦٠٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا أبو إسحاقَ الهمدانيُّ، عن عليِّ بن ربيعةَ، قال:\nشهدتُ عليًا ﵁ وأُتيَ بدابّة ليركبَها، فلما وضع رجلَه في الرِّكاب، قال: باسمِ اللهِ، فلما استوى على ظهرِها قال: الحمدُ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٧٤٣) من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد بن أمية، وابن ماجه (٢٨٢٦)، والنسائي (١٠٢٦٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر. وابراهيم مجهول وابن أبي ليلى سيئ الحفظ.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٦٩) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز، عن مجاهد، عن ابن عمر. وعبد الله بن عمر العمري ضعيف الحديث.\nويشهد له حديث عبد الله بن يزيد الخطمي الآتي بعده، واسناده صحيح.\nوقوله: أستودع الله دينك، أي: أستحفظ وأطلب منه حفظ دينك.\nوأمانتك: قال الخطابي: الأمانة هاهنا أهله ومن يخلفه منهم، وماله الذي يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله ومن في معناهما.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن كعب: هو القُرظي، وأبو جعفر الخَطمي: هو عُمير بن يزيد الأنصاري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٦٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٩٤٢)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١١٤، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٠٤)، والحاكم ٢/ ٩٧ - ٩٨، والبيهقي ٧/ ٢٧٢ من طريق حماد بن سلمة، عن أي جعفر الخطْمي، به.","vol":"4","page":243},{"text":"لله ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف:١٣ - ١٤] ثم قال: الحمدُ لله، ثلاثَ مراتٍ، ثم قال: اللهُ أكبرُ، ثلاثَ مراتٍ، ثم قال: سُبحانَك إني ظلمتُ نفسِي فاغفرْ لي، فإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنت، ثم ضحكَ، فقيل: يا أمير المؤمنين، من أيِّ شيء ضحكتَ؟ قال: رأيتُ النبيَّ -ﷺ- فعل كما فعلتُ، ثم ضحكَ، فقلت: يا رسول الله، من أي شيء ضحكتَ؟ قال: \"إن ربَّك يعجَبُ من عبده إذا قال: اغفرْ لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفرُ الذنوبَ غَيرِي\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، أبو إسحاق الهمداني -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- قد دلَّس في هذا الإسناد، فحذف منه رجلين بينه وبين علي بن ربيعة، مع أنه محتمل السماع منه جدًا، لكن روى ابن أبي حاتم في مقدمة \"الجرح والتعديل\" ص١٦٨ عن شعبة أنه قال: قلت لأبي إسحاق: من حدثك عن علي بن ربيعة قال: كنت ردف عليٍّ، فلما ركب قال: سبحان الذي سخر لنا هذا؟ قال: سمعتُ من يونس بن خباب، َ فأتيتُ يونس بن خباب، فقلتُ من حدثك؟ قال: حدثني رجلٌ عن علي بن ربيعة، ونحو هذا نقل البخاري في\" التاريخ الأوسط\"١/ ٢٩٠ - ٢٩١، والدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٦١. وهذا الرجل المبهم سماه الطبراني في \"الأوسط\" (١٧٥): شقيق بن أبي عبد الله، والدارقطني في \"العلل\": شقيق بن عقبة، قال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" كما نقله عنه ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" ٥/ ١٢٦: شقيق هذا ما عرفت اسم أبيه ولا حاله هو، والعلم عند الله تعالى.\nقلنا: وقع تصريح أبي إسحاق السبيعي بإخبار علي بن ربيعة له عند عبد بن حميد (٨٨)، والبيهقي ٥/ ٢٥٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣٤٢)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٦٧٧) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق! وقال عبد الرزاق فيما حكاه الإمام أحمد عنه في \"المسند\" (٩٣٠): وأكثر ذاك يقول (يعني به أبا إسحاق): أخبرني من شهد عليا حين ركب ... الحديث! فالظاهر من كلام عبد الرزاق هذا أن أبا إسحاق السبيعي كان أحيانًا يصرح بالإخبار، وأحيانًا لا يصرح، فالله تعالى أعلم! =","vol":"4","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-964>٨٠ - باب ما يقولُ الرجلُ إذا نزلَ المنزلَ</span>\n٢٦٠٣ - حدَّثنا عَمرو بن عُثمانَ، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثني صفوانُ، حدَّثني شُريحُ بن عُبيدٍ، عن الزُّبير بن الوليد\nعن عبد الله بن عمر، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- إذا سافر فأقبل الليل، قال: \"يا أرضُ، ربي وربُّكِ اللهُ، أعوذُ بالله من شَرِّك، وشَرِّ ما فيك، وشرِّ ما خُلِقَ فيك، وشَرِّ ما يَدِبُّ عليكِ، وأعوذ بالله من أسَدٍ وأسودَ، ومِن الحيةِ والعقْربِ، ومن ساكنِ البلد، ومِن والدٍ وما وَلَدَ\" (^١).\n_________\n= وعلى أي حال فللحديث طرق أخرى.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٤٨) و(٨٧٤٩) و(١٠٢٦٣) من طريقين عن أبي إسحاق السبيعي، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٩٧) و(٢٦٩٨).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٨٤، والبزار في \"مسنده\" (٧٧١)، والطبراني في \"الدعاء\" (٧٧٧) من طريق إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الضُّفير -أو الضُّفَيرا- والطبراني (٧٨٠) من طريق الحكم، والطبراني أيضًا (٧٧٨)، والحاكم ٢/ ٩٨ - ٩٩ من طريق المنهال بن عمرو، ثلاثتهم عن علي بن ربيعة، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقد قال الدارقطنى في \"العلل\" ٤/ ٦٢: أحسنها إسنادًا حديث المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، وقال الحافظ في \"أمالي الأذكار\" عن طريق المنهال كما في \"الفتوحات الربانية\" ٥/ ١٢٥: رجاله كلهم موثقون من رجال الصحيح إلا ميسرة وهو ثقة.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الزبير بن الوليد، وبقية -وهو ابن الوليد- وإن كان ضعيفًا قد توبع، فتبقى جهالة الزبير بن الوليد. عمرو بن عثمان: هو ابن سعيد بن كثير ابن دينار، وصفوان: هو ابن عمرو السَّكسَكي. =","vol":"4","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-965>٨١ - باب في كراهيةِ السيرِ أولَ الليلِ</span>\n٢٦٠٤ - حدَّثنا أحمدُ بن أبي شعيبِ الحرَّانيُّ، حدَّثنا زُهير، حدَّثنا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسولُ -ﷺ-: \"لا تُرسِلُوا فَواشيَكم إذا غابتِ الشمسُ حتى تذهبَ فحمةُ العِشاءِ؛ فإن الشياطينَ تَعيثُ إذا غابتِ الشمسُ حتى تذهبَ فحمة العِشاء\" (^١).\nقال أبو داود: الفَواشي ما يفشُو مِن كلّ شيءٍ.\n_________\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٨١٣) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، و(١٠٣٢٢) من طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن صفوان بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال النسائي عقب روايته الثانية: الزبير بن الوليد شامي ما أعرف له غير هذا الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٦١).\nقوله: \"ساكن البلد\" قال الخطابي: يريد به الجن الذين هم سكانُ الأرض، والبلد من الأرض: ما كان مأوى للحيوان، وإن لم يكن فيه بناء ومنازل.\nقال: ويحتمل أن يكون أراد بالوالد: إبليس، وما ولد: الشياطين.\n(^١) إسناده صحح. أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- قد صرح بالسماع عند الحميدي (١٢٧٣) فانتفت شبهة تدليسه ثم إنه متابع. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه مسلم (٢٠١٣) من طريق زهير بن معاوية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٧٥).\nوأخرجه البخاري (٣٢٨٠)، ومسلم (٢٠١٢) من طريق عطاء بن أبي رباح، والبخاري (٣٣٠٤)، ومسلم بإثر (٢٠١٢) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن جابر ابن عبد الله بلفظ: \"إذا استجنح الليل -أو كان جُنحُ الليل-، فكُفُّوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذٍ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم\". لفظ عطاء عند البخاري.\nوسيأتي عند المصنف من طريق عطاء، عن جابر بلفظ: \"واكفتوا صبيانكم عند العشاء -أو عند المساء- فإن للجن انتشارًا وخطفة\" وانظر تمام تخريجه هناك. =","vol":"4","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-966>٨٢ - باب، في أي يومٍ يُستحب السفرُ</span>\n٢٦٠٥ - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن المبارَكِ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن الزُّهري، عن عبد الرحمن بن كعبِ بن مالكٍ\nعن كعب بن مالك، قال: قلَّما كانَ رسولُ الله -ﷺ- يَخرُجُ في سفرِ إلا يومَ الخميسِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-967>٨٣ - باب في الابتكار في السفر</span>\n٢٦٠٦ - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا هُشيمٌ، حدَّثنا يعلى بن عطاءٍ، حدَّثنا عُمارة بن حَديدٍ\nعن صخرِ الغامديِّ، عن النبيَّ -ﷺ-، قال: \"اللهم بارِك لأُمتي في بُكورِها\"، وكان إذا بعثَ سَريَّةً، أو جيشًا بعثهم من أولِ النهار.\n_________\n= قوله: \"فواشيكم\" قال المنذري في \"تهذيب السنن\": جمع فاشية، وهي الماشية التي تنتشر من المال، كالإبل والبقر والغنم السائمة والصبيان وغيرهم، لأنها تفشو أي: تنتشر.\nو\"فَحْمة العشاء\" (بفتح الفاء وسكون العين): هو إقبالُه وأول سواده، وهو أشد الليل سوادًا، قال ابن الأعرابي: يقال للظُّلْمة التي بين الصلاتين: الفحمة، وللظُّلْمة التي بين العتمة والغداة: العَسْعَسَة.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٣٨٠).\nوأخرجه البخاري (٢٩٤٩)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٧٣٦) من طريق يونس بن يزيد، والنسائي (٨٧٣٤) من طريق معمر بن راشد، كلاهما عن الزهري، به. لكن لفظ معمر: أن النبي -ﷺ- خرج في غزوة تبوك يوم الخميس، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٧٠).\nقال الحافظ في \"الفتح\" وكونه يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه، وقد ثبت أنه خرج لحجة الوداع يوم السبت.","vol":"4","page":247},{"text":"وكان صخرٌ رجلًا تاجرًا، وكان يبعثُ تجارتَه من أولِ النهار فأَثْرى وكثُر مالُه (^١).\nقال أبو داود: صخرُ بن وَدَاعةَ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمارة بن حديد -وهو البجلي-، وصححه الحافظ أبو طاهر السِّلفي في \"المجالس الخمسة\" ص١١١، وقال العقيلي بعد أن أخرج حديث ابن عباس في ترجمة عمر بن مساور في \"الضعفاء\" ٣/ ١٩٣: والمتن ثابت عن النبي -ﷺ- من غير هذا الوجه. هشيم: هو ابن بَشير.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٣٨٢).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٣٦)، والترمذي (١٢٥٥) من طريق هشيم بن بشير والنسائى في \"الكبرى\" (٨٧٨٢) من طريق شعبة، كلاهما عن يعلى بن عطاء، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٥٤).\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البزار (١٢٤٩ - كشف الأستار)، وأبى يعلى في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة \" للبوصيري (٣٦٣٦)، وابن الأعرابى في \"معجمه\" (٢٠٩٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٧٠. وتمام في \"فوائده\" (٦٧١)، والخطيب في \"تاريخه\" ١٠/ ١٠٣، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٥١٩ - ٥٢٢) وهو حديث حسن، وعده الحافظ الذهبي في \"تلخيص العلل المتناهية\" أجود أحاديث الباب.\nوعن جابر بن عبد الله عند الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٣١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٩٦)، وابن عدي في \"الكامل \" ٥/ ١٦٦٦ و٧/ ٢٦٠٣. وإسناد الطبراني صحيح إن شاء الله.\nوعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٢٢٣٧)، وإسناده ضعيف.\nوعن ابن عمر عند ابن ماجه أيضًا (٢٢٣٨)، وإسناده ضعيف كذلك.\nوعن بريدة بن الحصيب عند النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٣٧)، وإسناده ضعيف.\nوانظر تمام أحاديث الباب عند ابن ماجه (٢٢٣٦).","vol":"4","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-968>٨٤ - باب في الرجلِ يُسافر وحدَه</span>\n٢٦٠٧ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ الرحمن بن حَرملةَ، عن عَمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيه\nعن جده، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"الراكبُ شيطانٌ، والراكبان شَيطانانِ، والثلاثةُ رَكبٌ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-969>٨٥ - باب في القوم يُسافِرون يؤمِّرون أحدَهم</span>\n٢٦٠٨ - حدَّثنا عليُّ بن بحرِ بن بَرِّي، حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ، حدَّثنا محمدُ بن عجلانَ، عن نافع، عن أبيْ سَلَمةَ\nعن أبي سعيدِ الخدري، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"إذا خرجَ ثلاثةٌ في سفرٍ فليُؤمِّروا أحدهم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل شعيب بن محمد والد عمرو، وعبد الرحمن بن حرملة، فهما صدوقان حسنا الحديث.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٧٨، ومن طريقه أخرجه الترمذي (١٧٦٩)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٩٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٤٨).\nقال الخطابي: معناه -والله أعلم- أن التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان، أو هو شيء يحمله عليه الشيطان، ويدعوه إليه، فقيل على هذا: إن فاعله شيطان. ويقال: إن اسم الشيطان مشتق من الشُّطُون، وهو البعد والنزوح، يقال: بئرٌ شَطون: إذا كانت بعيدة المهوى. فيحتمل على هذا أن يكون المراد أن المُمعِن في الأرض وحده مضاهئًا للشيطان في فعله، وشبه اسمه، وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث، فإذا صاروا ثلاثة فهم ركب، أي: جماعة وصحب.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح المرسل أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٨٤، ورجح المرسل كذلك الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣٢٦. وقال أبو زرعة: وروى أصحاب ابن عجلان هذا الحديث، عن أبي سلمة مرسلًا. =","vol":"4","page":249},{"text":"٢٦٠٩ - حدَّثنا علي بن بحرٍ، حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ، حدَّثنا محمدُ بن عَجلانَ، عن نافعٍ، عن أبي سلمةَ\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (١٠٥٤) و(١٣٥٩)، وأبو عوانة (٧٥٣٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٦٢٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٩٣) و(٨٠٩٤)، والبيهقي ٥/ ٢٥٧، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٧، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٧٦) من طريق حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وتحرف قوله: \" فليؤمروا\" عند أبي يعلى في الموضعين إلى: \"فليؤمهم\".\nوأخرجه البزار (١٦٧٣ - كشف الأستار) عن إبراهيم بن المستمر، عن عُبيس بن مرحوم العطار، عن حاتم بن إسماعيل، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث، وإذا كانوا ثلاثة في سفر\nفليؤمروا أحدهم\". قلنا: لعل إبراهيم بن المستمر أو عُبيس بن مرحوم أحدهما قد سلك في هذه الرواية الجادة، لأن جل رواية نافع عن مولاه ابن عمر.\nوأخرجه مسدَّدٌ في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥٧٢٤)، والدارقطني في \"العلل \" ٩/ ٣٢٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة مرسلًا.\nوقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٨٤: ورواه يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة أن النبي -ﷺ- يعني مرسلًا كذلك.\nثم قال أبو حاتم: ومما يقوي قولنا أن معاوية بن صالح وثور بن يزيد وفرج بن فضالة، حدثوا عن المهاصر بن حبيب، عن أبي سلمة، عن النبي -ﷺ- هذا الكلام.\nقلنا: رواية ثور بن يزيد عن المهاصر عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣٨١٢) لكن تحرف اسم المهاصر بن حبيب إلى: مهاجر بن ضمرة، وإنما هو المهاصر بن حبيب أخو ضمرة بن حبيب.\nوالصحيح من حديث أبي سعيد الخدري ما أخرجه مسلم (٦٧٢)، والنسائي (٧٨٢) و(٨٤٠) من طريق قتادة بن دعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٣٢).\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":250},{"text":"عن أبي هريرة، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"إذا كان ثلاثةٌ في سفرٍ فليُؤمِّروا أحدَهم\" قال نافعٌ: فقُلنا لأبي سلمةَ: فأَنت أَميرُنا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>٨٦ - باب في المُصحف يُسافَر به إلى أرض العدوّ</span>\n٢٦١٠ - حدَّثنا عبدُ الله بن مسلمةَ القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافع أن عبد الله بن عُمر قال: نَهَى رسول الله -ﷺ- أن يُسافَر بالقرآنِ إلى أرضِ العدوِّ، قال مالكٌ: أُراه مَخافةَ أن ينالَه العدوُّ (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقد اختُلف في وصله وإرساله، والصحيح المرسل كما بيناه في الطريق السالف.\nوأخرجه أبو عوانة (٧٥٣٩)، والبيهقي ٥/ ٢٥٧، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٧٦) من طريق حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٤٤٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٩٩٠) ومسلم (١٨٦٩)، وابن ماجه (٢٨٧٩). لكن ابن ماجه جعل قول مالك الذي في آخر الحديث تتمة للمرفوع. ولم يذكره البخاري ولا مسلم أصلًا.\nوأخرجه مسلم (١٨٦٩)، وابن ماجه (٢٨٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٠٦) و(٨٧٣٨) من طريق الليث بن سعد، ومسلم (١٨٦٩) من طريق أيوب السختياني، و(١٨٦٩) من طريق الضحاك بن عثمان، ثلاثتهم عن نافع، عن ابن عمر. وجعل الليث والضحاك ما قاله مالك تتمة للمرفوع. ورواية أيوب: \"لا تسافروا بالقرآن، فإني لا آمَنُ أن يناله العدوّ\" جعله من قوله -ﷺ- جميعًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧١٥).\nقال المنذري في \"اختصار السنن\": المراد بالقرآن هاهنا المصحف، وكذا جاء مفسّرًا في بعض الحديث، ونيلُ العدوّ له: استخفافه به وامتهانه إياه، فإذا أمنت العلة في الجيوش الكثيرة ...، وقد قيل: ارتفع النهي، وهو مذهب أبي حنيفة وغيره من العلماء وأشار إليه البخاري، وحملوا النهي عن الخصوص، ولم يفرق مالك بين=","vol":"4","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-971>٨٧ - باب فيما يستحبُّ من الجيوشِ والرُّفقاءِ والسرايا</span>\n٢٦١١ - حدَّثنا زهيرٌ بن حَرب أبو خَيثمةَ، حدَّثنا وهبُ بن جَرير، حدَّثنا أبي، قال: سمعتُ يونسَ، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله\nعن ابن عباس، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"خيْرُ الصحابةِ أربعةٌ، وخيرُ السرايا أربعُ مئةٍ، وخيرُ الجيوشِ أربعةُ آلافٍ، ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَر. ألفًا من قِلَّةِ\" (^١).\n_________\n= العسكر الكبير والصغير في النهي عن ذلك، وحكي عن بعضهم جواز السفر به مطلقًا، وقيل: إن نهيه -ﷺ- فيه ليس على وجه التحريم والفرض، وإنما هو على معنى الندب والإكرام للقرآن.\n(^١) ضعيف وهذا سند رجاله ثقات، إلا أنه قد اختلف في وصله وإرساله، قال المصنف هنا: الصحيح مرسل، وقال أيضًا في \"المراسيل\" عقب الحديث (٣١٤): وقد أُسند هذا ولا يصح، وقال الترمذي: لا يسنده كبير أحدٍ غير جرير بن حازم، وإنما روى هذا الحديث عن الزهري، عن النبي -ﷺ- مرسلًا، وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ١/ ٣٤٧: مرسل أشبه، لا يَحتمِلُ هذا الكلام أن يكونَ كلامَ النبي -ﷺ-. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nومع ذلك فقد صححه ابن خزيمة (٢٥٣٨)، وابن حبان (٤٧١٧)، والحاكم ١/ ٤٤٣، وابن التركماني في \"الجوهر النقي \" ٩/ ١٥٦، وابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام \" ٣/ ٤٨٤، قال الحافظ في \"إتحاف المهرة\" ٣/ ٦٠: وصححه ابن القطان لأنه لا يرى الاختلاف في الإرسال والوصل علة كما هو رأي أبي محمد بن حزم. قلنا: وصححه كذلك الضياء المقدسي في \"المختارة\" ٦٢/ ٢٩٢/ ٢!\nوأخرجه الترمذي (١٦٣٨) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب، لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما رُوي هذا الحديث عن النبي -ﷺ- مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧١٧). =","vol":"4","page":252},{"text":"قال أبو داود: والصحيحُ مرسل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-972>٨٨ - باب في دعاءِ المشركين</span>\n٢٦١٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ سُليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن علقمةَ بن مَرثَدٍ، عن سليمانَ بن بُريدةَ\nعن أبيه، قال: كانَ رسولُ الله -ﷺ- إذا بعثَ أميرًا على سَرِيّةٍ أو جيشٍ أوصاهُ بِتَقْوَى الله في خاصَّةِ نفسِه وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: \"إذا لقيتَ عَدوَّك من المشركين فادْعُهُم إلى إحدى ثلاثِ خِصالٍ، -أو خِلالٍ- فأيَّتُها أجابوك إليها، فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم: ادْعهُمْ إلى الإسلامِ، فإن أجابوك فاقبلْ منهم وكُفَّ عنَهُم، ثم ادعُهم إلى التحوُّلِ من دارهِم إلى دارِ المُهاجرينَ، وأعلِمْهم أنهم إن فَعلُوا ذلك أن لَهم ما لِلمهاجرين وأن عَليهم ما عَلى المهاجرين، فإن\n_________\n= وأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٣١٤) من طريق عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد، عن عُقيل بن خالد، عن الزهري، عن النبي -ﷺ- بمعناه مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٦٩٩) عن معمر بن راشد، وسعيد بن منصور (٢٣٨٧) وعنه أبو داود في \"المراسيل\" (٣١٣) عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عُقيل كلاهما (معمر، وعقيل) عن الزهري، مرسلًا. ولم يذكر عقيل في روايته هنا: \"لن يغلب اثنا عثر ألفًا من قلة\".\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٥) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن عُقيل، عن الزهري، مرسلًا. وعبد الله بن صالح حسن الحديث في المتابعات.\nوانظر تمام تخريجه موصولًا في \"مسند أحمد\".\n(^١) قول أبي داود هذا أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنه من رواية ابن الأعرابي.","vol":"4","page":253},{"text":"أبَوا واختاروُا دارَهم فأعلِمهم أنهم يكونُون كأعرابِ المسلمين: يجْري عليهم حُكْمُ اللهِ الذي يَجري على المؤمنينَ، ولا يكونُ لهم في الفيء والغنيمةِ نَصيبٌ، إلا أنْ يُجاهدوا مَع المسلمينَ، فإن هم أبَوا فادعُهمْ إلى إعطاء الجِزْيَةِ، فإن أجابُوا فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن أبَوْا فاستعنْ بالله وقاتِلْهم، وإذا حاصرتَ أهلَ حِصْنٍ فأرادُوك أن تُنزِلَهمْ على حكمِ الله فلا تُنزِلْهم، فإنكم لا تَدْرُون ما يحكُمُ اللهُ فيهم، ولكن أنزِلُوهم على حُكْمِكُم، ثم اقضُوا فيهم بعدُ ما شئتُم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (١٧٣١)، وابن ماجه (٢٨٥٨)، والترمذي (١٤٦٦) و(١٧٠٩) و(١٧١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٣٢) و(٨٦٢٧) و(٨٧١٢) و(٨٧٣١) من طرق عن علقمة بن مرثد، به. وزادوا جميعًا في روايتهم أولَ الحديث ما جاء في الحديث الآتي بعده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٣٩).\nقال الخطابي: في هذا الحديث عدة أحكام:\nمنها: دعاء المشركين قبل القتال، وظاهر الحديث يدل على أن لا يقاتَلوا إلا بعد الدعاء.\nوقد اختلف العلماء في ذلك:\nفقال مالك بن أنس: لا يقاتَلون حتى يُدعَوا، أو يُؤذَنوا.\nوقال الحسن البصري: يجوز أن يقاتلوا قبل أن يُدعَوا، قد بلغتهم الدعوة.\nوكذلك قال الثوري وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.\nواحتج الشافعي في ذلك بقتل ابن أبي الحُقيق.\nفأما من لم تبلغه الدعوة ممن بعدت دارُه، ونأى محلُّه، فإنه لا يقاتل حتى يُدعى، فإن قتل منهم أحدٌ قبل الدعوة وجبت فيه الكفارة والدية. وفي وجوب الدية اختلاف بين أهل العلم. =","vol":"4","page":254},{"text":"قال سفيانُ: قال علقمةُ: فذكرتُ هذا الحديثَ لِمُقاتِل بن حَيَّان، فقالَ: حدَّثني مُسِلمٌ -قال أبو داود- هو ابن هَيْصَمَ، عن النعمانِ بن مُقرِّن عن النبي -ﷺ- مثل حديث سليمانَ بن بُريدةَ (^١).\n٢٦١٣ - حدَّثنا أبو صالح الأنطاكيُّ مَحبوبُ بن مُوسى، أخبرنا أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ، عن سفيانَ، عن علقمةَ بن مَرثدٍ، عن سُليمانَ بن بريدةَ\n_________\n= وأما قوله: \"فأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين\" فإن المهاجرين كانوا أقوامًا من قبائل مختلفة، تركوا أوطانهم وهجروها في الله، واختاروا المدينة دارًا ووطنًا، ولم يكن لهم أو لأكثرهم بها زرعٌ ولا ضَرْع، فكان رسول الله -ﷺ- ينفق عليهم مما أفاء الله عليه أيام حياته، ولم يكن للأعراب وسكان البدو في ذلك حظ، إلا من قاتل منهم، فإن شهد الوقعة أخذ سهمه، وانصرف إلى أهله، فكان فيهم.\nوقوله: \"وعليهم ما على المهاجرين\" أي: من الجهاد والنَّفير، أي وقتٍ دُعُوا إليه لا يتخلَّفون.\nوالأعراب: من أجاب منهم وقاتل أحد سهمَه، ومن لم يخرج في البعث فلا شيء له من الفيء، ولا عتْب عليه، ما دام في أهل الجهاد كفاية.\nوقوله: \"فإن أبو فادعُهم إلى إعطاء الجزية\" فظاهره يوجب قبول الجزية من كل مشرك، كتابيٍّ أو غير كتابيٍّ، من عَبَدة الشمس والنيران والأوثان، إذا أذعَنوا لها وأعطَوها، وإلى هذا ذهب الأوزاعي. ومذهب مالك قريب منه وحكى عنه أنه قال: تقبل من كل مشرك إلا المرتد.\nوقال الشافعي: لا تقل الجزية إلا من أهل الكتاب، سواءٌ كانوا عربًا أو عجمًا، وتقبل من المجوس، ولا تقل من مشرك غيرهم.\nوقال أبو حنيفة: تقل من كل مشرك من العجم، ولا تقبل من مشركي العرب.\nقلت (القائل الخطابي): لم يثبت عن النبي -ﷺ- أنه حارب أعجميًا قط، ولا بعث إليهم جيشًا، وإنما كانت عامة حروبه مع العرب، وكذلك بعوثه وسراياه، فلا يجوز أن يصرف هذا الخطاب عن العرب إلى غيرهم.\n(^١) أخرجه مسلم (١٧٣١)، وابن ماجه (٢٨٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧١٢) من طريق علقمة بن مرثد، به.","vol":"4","page":255},{"text":"عن أبيه، أن النبي -ﷺ- قال: \"اغْزُوا باسم اللهِ، وفي سبيلِ اللهِ، وقاتِلُوا من كَفَر باللهِ، اغزُوا، ولا تَغدِرُوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تمثِّلوا، ولا تقتُلوا وليدًا\" (^١).\n٢٦١٤ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ آدم وعُبيدُ الله بن مُوسى، عن حسنِ بن صالح، عن خالد بن الفِزْرِ\nحدَّثني أنس بن مالك، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"انطلِقُوا باسم الله، وبالله، وعلى مِلَّةِ رسول الله، ولا تقتُلوا شيخًا فانيًا. ولا طفلًا، ولا صغيرًا، ولا امرأةً، ولا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غنائمَكم، وأصلِحُوا ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ \" [البقرة: ١٩٥] (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محبوب بن موسى أبي صالح الأنطاكي، فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع.\nوهذا الحديث قطعة من الحديث السالف قبله عند جميع من خرجه، فراجع تخريجه هناك. قال الخطابي: نهيه عن قتل النساء والصبيان يُتأول على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بعد الإسار، نهى عن قتلهم، لأنهم غيمة للمسلمين.\nوالوجه الآخر: أن يكون ذلك عامًا قبل الإسار وبعده، نهى أن يقصدوا بالقتل، وهم متميزون عن المقاتلة، فأما وهم مختلطون بهم لا يوصل إليهم إلا بقتلهم، فإنهم لا يُتحاشَون، والمرأة إنما لا تقتل إذا لم تكن تقاتل، فإن قاتلت قُتلت، وعلى هذا مذهب أكثر الفقهاء.\nوقال الشافعي: الصبي الذي يقاتل يجوز قتله، وكذلك قال الأوزاعي وأحمد.\nواختلفوا في الرهبان، فقال مالك وأهل الرأي: لا يجوز قتلهم.\nوقال الشافعي: يقتلون، إلا أن يُسلموا أو يؤدوا الجزية.\nوقال أصحاب الرأي: لا يقتل شيخ ولا زَمِنٌ ولا أعمى، وقال الشافعي: هؤلاء كلهم يُقتلون.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة خالد بن الفزر. =","vol":"4","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-973>٨٩ - باب في الحَرْق في بلاد العدوّ</span>\n٢٦١٥ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن نافع\nعن ابن عمرَ: أن رسول الله -ﷺ- حرَّق نخلَ بني النضِيرِ وقَطَع -وهي البُوَيْرةُ-، فأنزل الله -ﷺ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً﴾ [الحشر: ٥] (^١).\n_________\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٩٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٢٣٣ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣، وتمام في \"فوائده\" (٨٧٢)، والمزي في ترجمة خالد بن الفزر من \"تهذيب الكمال\" ٨/ ١٥١ من طريق يحيى بن آم وحده، به.\nوفي الباب عن بريدة الأسلمي، عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٢٤، والطبراني في \"الأوسط\" (١٣٥) و(١٤٣١)، وفي\"الصغير\" (٣٤٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٦٩) بذكر الشيخ الكبير، وانظر ما قبله لبقية الذين نهى عن قتلهم وللغلول من الغنائم.\nوعن أبي موسى الأشعري عند البزار (٣١٢٢)، والطبراني في \"الصغير\" (٥١٤)، والخطيب في \"تاريخه\" ٤/ ٢٩٦ وسنده حسن، لكن الدارقطني حكم بغرابته من هذا الطريق كما في \"أطراف الغرائب\" لأبي الفضل المقدسي.\nوعن أبي بكر الصديق من قوله لجيش الشام عند مالك في \"موطئه\" ٢/ ٤٤٧، وعبد الرزاق (٩٣٧٥)، وسعيد بن منصور (٢٣٨٣)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨٣، وأبي بكر المروزي في \"مسند أبي بكر\" (٢١)، والبيهقي ٩/ ٨٩ و٩٠ من طرق عن أبي بكر الصديق، مرسلات ورجالها ثقات، وإسناد أبي بكر المروزي متصل لكن في إسناده رجل ضعيف. ولم يذكر سعيد بن منصور في روايته الشيخ الكبير.\nوعن عمر بن الخطاب عند سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٤٧٦) ورجاله ثقات.\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد. =","vol":"4","page":257},{"text":"٢٦١٦ - حدَّثنا هنَّادُ بن السَّرِيِّ، عن ابنِ المُباركِ، عن صالحِ بنِ أبي الأخضَر، عن الزهريِّ، قال عروةُ:\nفحدَّثني أُسامةُ أن رسولَ الله -ﷺ- كان عَهِدَ إليه فقال: \"أغِرْ على أُبنَى صباحًا وحَرِّق\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٣٢٦) و(٤٠٣١)، ومسلم (١٧٤٦)، وابن ماجه (٢٨٤٤)، والترمذي (١٦٣٣) و(٣٥٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٥٤) و(٨٥٥٥) و(١١٥٠٩) من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٣٢).\nقال الخطابي: اختلف العلماء في تأويل ما فعل رسول الله -ﷺ- من ذلك: فقال\nبعضهم: إنما أمر بقطع النخيل، لأنه كان مقابل القوم، فأمر بقطعها ليتسع المكان له، وكره هذا القائل قطع الشجر. واحتج بنهي أبي بكر عن ذلك (قلنا: هي الرواية السالفة الإشارة إليها في الحديث السابق) وإلى هذا المعنى ذهب الأوزاعي.\nوقال الأوزاعي: لا بأس بقطع الشجر وتحريقها في بلاد المشركين، وبهدم دورهم وكذلك قال مالك.\nوقال أصحاب الرأي: لا بأس بذلك، وكذلك قال إسحاق.\nوكره أحمد تخريب العامر، إلا من حاجة إلى ذلك.\nقال الشافعي: ولعل أبا بكر إنما أمرهم أن يكفوا عن أن يقطعوا شجرًا مثمرًا، لأنه سمع النبي -ﷺ- يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين، فأراد بقاءها عليهم.\nوالبويرة: تصغير بورة، وهو موضع كان به نخل بني النضير. وقال الإمام النووي: اللينة المذكورة في القرآن: هي أنواع التمر كله إلا العجوة، وقيل: كمام النخل، وقيل: كل الأشجار.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف صالح بن أبي الأخضر، ثم إنه خالفه هشام بن عروة فرواه عن أبيه عروة مرسلًا، ولم يذكر التحريق، لكن ذكر من غير طريق عروة بن الزبير مرسلًا كذلك.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٤٣) من طريق صالح بن أبي الأخضر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٨٥). =","vol":"4","page":258},{"text":"٢٦١٧ - حدَّثنا عبد الله بن عَمرٍو الغَزِّيُّ: سمعتُ أبا مُسْهِرٍ، قيل له: أُبنَى، قال: نحن أعلَمُ، هي يُننَى فلسطين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>٩٠ - باب في بَعث العُيُون</span>\n٢٦١٨ - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا هاشمُ بن القاسمِ، حدَّثنا سليمانُ -يعني ابنَ المُغيرةِ- عن ثابتٍ\nعن أنسِ، قال: بعثَ النبي -ﷺ- بُسَيْسَةَ عينًا ينظرُ ما صَنَعَتْ عِيرُ أبي سفيانَ (^٢).\n_________\n= وأخرجه مرسلًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٦٧ عن حماد بن أسامة، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، قال: أمر رسول الله -ﷺ- أسامة بن زيد، وأمره أن يغير على أبنى من ساحل البحر. ورجاله ثقات رجال الشيخين.\nوأخرجه مرسلًا كذلك سعيد بن منصور (٢٦٤١) عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار قال: أمّر رسول الله -ﷺ- أسامة بن زيد على جيشٍ، وأمره أن يُحرق في يُبنى. ورجاله ثقات رجال الشيخين.\nويشهد للتحريق حديث ابن عمر السالف قبله.\nولضبط أبنى انظر الأثر الآتي بعده.\n(^١) رجاله ثقات. عبد الله بن عمرو الغزي: هو عبد الله بن محمد بن عمرو بن الجراح الأزدي، نسب هنا لجده، وهو من غزة فلسطين، وأبو مسهر: هو عبد الأعلى ابن مسهر الدمشقي.\nوأُبنى أو يُبنى، قال أبو مسهر هنا بأنها في فلسطين، وقال ابن الأثير كذلك: هي بفم الهمزة والقصر اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرملة. وذهب نصر بن عبد الرحمن الإسكندري إلى أنها قرية بمؤتة، ووافقه ياقوت وأبو عبيد البكري فقالا: موضع بناحية البلقاء. قلنا: لكن أبا مُسهر وابن الأثير شاميان وهما أعرف بالبلدان الشامية من غيرهما، ورواية عروة المرسلة عند ابن سعد ٤/ ٦٧ توافق قولهما، حيث جاء فيها: أبنى على ساحل البحر. وأين البلقاء من ساحل البحر.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٠١) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-975>٩١ - باب في ابنِ السبيلِ يأكُلُ من الثمرة ويشرب من اللبن إذا مرَّ به</span>\n٢٦١٩ - حدَّثنا عياشُ بن الوليدِ الرَّقَّام، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن سَمُرةَ بن جُندبٍ أن نبيَّ الله -ﷺ- قال: \"إذا أتى أحدُكم على ماشيةٍ: فإن كان فيها صاحبُها فليستأْذنْهُ، فإن أذِنَ له فَلْيَحتلِبْ وليشربْ، فإن لم يكن فيها فَليُصَوَّتْ ثلاثًا، فإن أجابَه فليستأْذنْه، وإلا فليحْتلِب وليشربْ ولا يَحمِلْ\" (^١).\n_________\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٩٨).\nوقوله: بسبسة. قال المنذري: بفتح الباء الموحدة وبعدها سين مهملة ساكنة، وبعدها باء بواحدة مفتوحة، وسين مهملة مفتوحة وتاء تأنيث، ويقال: بسبس ليس فيه هاء تأنيث، وقيل فيه أيضًا بُسيسة، وهو بسبسة بن عمرو، ويقال ابن بشر قال في \"الإصابة\": شهد بدرًا باتفاق.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختُلف في سماع الحسن -وهو البصري- من سمرة بن جندب، قتادة: هو ابن دعامة، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه الترمذي (١٣٤٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٨٧٧) و(٦٨٧٨)، والبيهقي ٩/ ٣٥٩ من طريق سعيد بن أبي عروبة، به. وقال الترمذي: حسن غريب صحيح.\nووقع عند الطبراني في الموضع الأول: سعيد بن بشير بدل: سعيد بن أبي عروبة، ولا نظنه إلا وهمًا، لأنه من رواية عبد الأعلى السامي عنه، وعبد الأعلى معروف بالرواية عن ابن أبي عروبة، ولا تذكر له رواية عن سعيد بن بشير، والله أعلم.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدرى عند أحمد في \"مسنده\" (١١٠٤٥)، وصححه ابن حبان (٥٢٨١)، وهو كذلك.\nقلنا: ويخالف هذين الحديثين ظاهرًا حديثُ ابن عمر الآتي عند المصنف برقم (٢٦٢٣)، وعموم الأحاديث الواردة في النهي عن أكل مال أحدٍ إلا بإذنه، وقوله =","vol":"4","page":260},{"text":"٢٦٢٠ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن مُعاذٍ العَنبريُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي بِشرٍ\n_________\n= تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وقد أزال هذا التعارض ابن القيم في \"تهذيب السنن\" قال: إن الآية وعموم أحاديث النهي لا تعارضَ بينها وبين حديثي أبي سعيد وسمرة، لأن التحريم في الآية مقيد بالباطل الذي لم يأذن فيه الشارعُ ولا المالك، فإذا وجد الإذنُ الشرعي أو الإذن من المالك لم يكن باطلًا، وكذلك أحاديث النهي فإن التحريم فيها يتناول ما لم يقع فيه الإذن من الشارع ولا من المالك.\nويبقى حديث ابن عمر، وهو الآتي عند المصنف برقم (٢٦٢٣)، فيقول ابن القيم: إنه لا تعارض كذلك، لأن النهي في حديث ابن عمر ذاك يتناول المحتلب غير الشارب، لأنه يكون حينئذٍ كالمتخذ خُبنة من الثمار، يُشير بذلك إلى حديث عبد الله ابن عمر بن الخطاب عند الترمذي (١٣٣٣)، وابن ماجه (٢٣٠١)، وحديث عبد الله ابن عمرو بن العاص السالف عند المصنف برقم (١٧١٠)، وفيهما أنه -ﷺ- قال فيمن يدخل الحائط: \"يأكل غير متخذٍ خبنة\" يعني: لا يأخذ منه بثوبه. وهما حديثان حسنان.\nقال: وحديث الإباحة يتناولُ المحتَلِب الشاربَ فقط، دون غيره، ويدل على هذا التفريق قوله -ﷺ- في حديث سمرة: \"فليحتلب وليشرب ولا يحمل\"، فلو احتلب للحمل كان حرامًا عليه، فهذا هو الاحتلاب المنهي عنه في حديث ابن عمر.\nثم قوى ابن القيم الجواز بحديث عباد بن شرحبيل الآتي عند المصنف بعده وصحح إسناده وردّ على من تكلّف ردّه بما لا يصلح التعليل به.\nوأطال النَّفَس في درء التعارض في هذا البحث النفيس، بما يُقنع ويُمتع، فراجعه.\nوذكر في بحثه ذلك اختلافَ الفقهاء. في هذه المسألة على قولين، فقال: فذهبت طائفة منهم أن أحاديث الجواز محكمة، وأنه يسوغ الأكل من الثمار، وشرب البن لضرورة وغيرها ولا ضمانَ عليه، وهذا المشهور عند أحمد.\nوقالت طائفة: لا يجوزُ له شيء من ذلك إلا لضرورة مع ثبوت العوض في ذمته، وهذا المنقول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة، وحجة هؤلاء الآية السالفة الذكر وعموم أحاديث النهي عن أكل مال المرء إلا بإذنه.\nورد على الطائفة الثانية في تضمينهم للآكل والمُخزِّن على حدٍّ سواءٍ في ذلك البحث فراجعه.","vol":"4","page":261},{"text":"عن عَبّاد بنِ شرُحْبيل، قال: أصابتْني سَنَةٌ فدخَلْتُ حائطًا من حيطانِ المدينة فَفركْتُ سُنْبُلًا، فأكلْتُ وحَمَلْتُ في ثوبي، فجاء صاحبُه فضربني وأخذَ ثَوبي، فأتيتُ رسولَ الله -ﷺ- فقال له: \"ما علَّمْتَ إذ كانَ جاهِلًا، ولا أطعَمتَ إذ كان جائعًا - أو قال: ساغِبًا\" وأمره فردَّ عليَّ ثوبي، وأعطاني وسْقًا أو نِصفَ وَسْقٍ من طعامٍ (^١).\n٢٦٢١ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، عن شعبةَ، عن أبي بِشْر قال: سمعت عبَّاد بن شُرَحْبيلَ -رجُلًا مِنَّا من بني غُبَر- بمعناه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>٩٢ - باب من قال: يأكُلُ مما سَقَطَ </span>(^٣)\n٢٦٢٢ - حدَّثنا عثمانُ وأبو بكرْ ابنا أبي شيبةَ -وهذا لفظُ أبي بكرٍ- عن معتمرِ بنِ سُليمانَ، قال: سمعتُ ابنَ أبي حَكَمٍ الغِفاريَّ يقول: حدثتني جدَّتي عن عَم أبي رافعِ بن عَمرٍو الغفاريِّ، قال: كنتُ غُلامًا أرمي نَخْلَ الأنصار، فأُتِي بي النبيُّ - ﷺ - فقال: \"يا غُلامُ، لِمَ تَرمي النخلَ؟ \"\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية، ومعاذ العنبري: هو ابن معاذ.\nوقد صحح هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٦١٥، وابن القيم كذلك من قبله في \"تهذيب السنن\" عند الكلام على حديث سمرة السالف قبه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٩٨) من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي (٥٤٠٩) من طريق سفيان بن حسين، كلاهما عن أبي بشر جعفر بن إياس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٢١).\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\n(^٣) هذا التبويب أثبتناه من (هـ) وحدها.","vol":"4","page":262},{"text":"قال: آكُلُ، قال \"فلا تَرمِ النَّخلَ وكُل ما يَسقُطُ في أسفلِها\" ثم مَسَحَ رأسَه، فقال: \"اللَهُمَّ أشبغ بَطْنَه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>٩٣ - باب فيمن قال: لا يحلُب</span>\n٢٦٢٣ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ، عن مالكٍ، عن نافع\nعن عبد الله بن عمر، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا يَحلُبَنَّ أحَدٌ ماشيةَ أحَدٍ بغير إذنه، أيُحِبُّ أحدُكم أن تُؤتَى مَشْرَبَتُه فتكسَرَ خِزانتُهُ فيُنْتَثَلَ طعامُه؟ فإنما تَخزُن لهم ضُروعُ مواشيهم أطعِمَتَهم فلا يَحلُبَنَ أحَدٌ ماشيةَ أحَدٍ إلاَّ بإذنِه\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث محتمل للتحسين. وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أبي الحكم وجدته، وله إسناد آخر سيأتي تخريجه، وفيه ضعف أيضًا.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٩٩) من طريق معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٣٣٥) من طريق صالح بن أبي جبير، عن أبيه، عن رافع بن عمرو. وقال: حديث حسن غريب صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٤٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٧١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٤٣٥)، ومسلم (١٧٢٦).\nوأخرجه مسلم (١٧٢٦)، وابن ماجه (٢٣٠٢) من طرق عن نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٧١) و(٤٥٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٧١).\nقال الخطابي: \"المشربة\" كالغرفة يرنع فيها المتاع والشيء.\nوقوله: \"ينتثل\" معناه: يستخرج، ويقال لما يخرج من تراب البئر إذا حُفرت: نثيل،\nومن هذا قولهم: نثل الرجل كنانته: إذا صبها على الأرض، فأخرج ما فيها من النبل.\nثم قال الخطابي: وفي هذا إثبات للقياس، والحكم للشيء بحكم نظيره. =","vol":"4","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-978>٩٤ - باب في الطاعةِ</span>\n٢٦٢٤ - حدَّثنا زهيرُ بن حَربٍ، حدَّثنا حجاجٌ، قال:\nقال ابنُ جُرَيج: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] في عبدِ الله بن قَيسِ بن عَدِيٍّ، بعثَه النبي -ﷺ- في سريةٍ، أخبَرَنيه يَعْلَى، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ (^١).\n_________\n= قلنا: وقد سلف تلخيص كلام الإمام ابن القيم في \"تهذيب السنن\" في درء التعارض بين بهذا الحديث، وبين حديث سمرة بن جندب السالف عند المصنف برقم (٢٦١٩) فراجعه هناك.\n(^١) إسناده صحيح. يعلى: هو ابن مسلم بن هرمُز المكي، وابن جريج: هو عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج المكي، وحجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور.\nوأخرجه البخاري (٤٥٨٤)، ومسلم (١٨٣٤)، والترمذي (١٧٦٧)، والنسائي (٤١٩٤) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الاسناد. وجاء عندهم جميعًا: عبد الله بن حُذافة بن قيس بن عدي، وإنما نسب في رواية المصنف هنا إلى جده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١٢٤).\nوالمقصود من الآية في قصة عبد الله بن حذافة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] كما أفاده الحافظ في\"الفتح\" ٨/ ٢٥٤ في ردّه على الداوودي إذ توهم أن المقصود من هذه الآية أولُها، فحكم بأن هذا وهمٌ على ابن عباس. وذلك أن عبد الله بن حذافة لما خرج على جيش فغضب فأوقدوا نارًا، وقال: اقتحِموها، فامتغ بعضهم، وهم بعضهم أن يفعل، فقال الداوودي: فإن كانت الآية نزلت قبل فكيف يخص عبد الله بن حذافة بالطاعة دون غيره، وإن كانت نزلت بعد فإنما قيل لهم: إنما الطاعة في المعروف، وما قيل لهم: لِمَ لَمْ تطيعوه؟\nفقال الحافظ: وبالحمل الذي قدمتُه يظهر المراد، وينتفي الإشكال الذي أبداه.\nوقوله: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال النووي: المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء. هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم، وقيل: هم العلماء، وقيل الأمراء والعلماء. =","vol":"4","page":264},{"text":"٢٦٢٥ - حدَّثنا عَمرو بن مَرزُوقِ، أخبرنا شعبةُ، عن زُبَيدٍ، عن سَعد بن عُبيدةَ، عن أبي عبدِ الرحمن السُّلَميِّ\nعن علي: أن رسولَ الله -ﷺ- بَعَثَ جيشًا وأَمَّرَ عليهم رجلًا، وأمَرَهُم أن يَسمَعُوا له ويُطيعوا، فأجَّجَ نارًا وأمَرَهُم أن يَقتحِمُوا فيها، فأبَى قومٌ أن يدخُلُوها، وقالوا: إنما فَرَرْنا من النار، وأراد قومٌ أن يدخُلُوها، فبلغ ذلك النبيَّ -ﷺ- فقال: \"لَو دخلُوها -أو دخَلُوا فيها- لم يزالُوا فيها\".\nوقال: \" لا طاعةَ في معصيةِ اللهِ، إنما الطاعةُ في المعروفِ\" (^١).\n_________\n= قال الخطابي: هذه القصة وما ذكر فيها من شأن النار والوقوع فيها يدل على أن المراد به طاعة الولاة، وأنها لا تجب إلا في المعروف كالخروج في البعث إذا أمر به الولاة والنفوذ لهم في الأمور التي هي طاعات ومعاون للمسلمين ومصالح لهم، فأما ما كان فيها من معصية كقتل النفس المحرمة وما أشبهه، فلا طاعة لهم في ذلك.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن السُّلَمي: هو عبد الله بن حبيب بن رُبَيَّعة، وزُبيد: هو ابن الحارث اليامي أو الإيامي، شعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه البخاري (٧٢٥٧)، ومسلم (١٨٤٠)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٢٠٥) من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٣٤٠) و(٧١٤٥)، ومسلم (١٨٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٦٩) من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، به. وقرن النسائي بالأعمش منصورًا واقتصر على قوله: \"إنما الطاعة في المعروف\". ووقع في رواية الأعمش عند البخاري ومسلم: فاستعمل رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه ... فقال: من الأنصار، وهذا الأمير هو عبد الله بن حذافة وهو سهمي قرشي لا أنصاري. قال الحافظ تعليقًا على قول البخاري في ترجمة الباب: باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجرز المُدلجي، ويقال: إنها سرية الأنصاري: وأما قوله: ويقال: إنها سرية الأنصاري، فأشار بذلك إلى احتمال تعدد القصة، وهو الذي يظهر لي لاختلاف سياقهما واسم أميرهما، والسبب في أمره بدخول النار، ويحتمل الجمع بينهما بضرب من التأويل، ويبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمي القرشي المهاجري بكونه أنصاريًا، فقد تقدَّم نسب عبد الله بن حذافة في كتاب العلم، ويحتمل الحمل على المعنى الأعم، أي: أنه =","vol":"4","page":265},{"text":"٢٦٢٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، حدَّثني نافعٌ\nعن عبد الله، عن رسول الله -ﷺ-، أنه قال: \"السمعُ والطاعةُ على المرء المسلمِ فيما أَحبَّ وكَرِهَ، ما لم يُؤمَر بمعصيةٍ، فإذا أمُر بمعصيةٍ فلا سَمْعَ ولا طاعةَ\" (^١).\n٢٦٢٧ - حدَّثنا يحيى بنُ مَعينٍ، حدَّثنا عبدُ الصَّمد بن عبد الوارثِ، حدَّثنا سليمانُ بن المغيرةِ، حدَّثنا حميدُ بن هِلالٍ، عن بِشْرِ بن عاصمٍ\nعن عُقبةَ بن مالكٍ -من رَهْطِهِ- قال: بعثَ النبيُّ -ﷺ- سريةً فسلَّحتُ رجلًا منهم سيفًا، فلما رجَعَ قال: لو رأيتَ ما لامَنا رسولُ الله -ﷺ- قال: \"أعَجَزْتُم إذْ بعثتُ رجلًا منكم، فلم يَمْضِ لأمري، أن تجعلُوا مكانَه مَن يمضي لأمري؟ \" (^٢).\n_________\n= نصَر رسول الله -ﷺ- في الجملة، وإلى التعدد جنح ابن القيم، وأما ابن الجوزي فقال: قوله: من الأنصار، وهم من بعض الرواة وإنما هو سهمي. قلت (القائل ابن حجر): ويؤيده حديث ابن عباس ... قلنا: يعني الحديث السالف قبله.\nورواية شعبة بن الحجاج عن زُبيد اليامي التي عند المصنف والشيخين ليس فيها قوله: من الأنصار، فيترجح قول ابن الجوزي، والله تعالى أعلم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٢).\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن عمر بن الخطاب، ونافع مولاه، وعُببد الله: هو ابن عمر العمري، ويحيي: هو ابن سعيد القطان، ومُسَدَد: هو ابن مُسَرهد.\nوأخرجه البخاري (٢٩٥٥)، ومسلم (١٨٣٩)، وابن ماجه (٢٤٦٤)، والترمذي (١٨٠٣)، والنسائي (٤٢٠٦) من طرق عن نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٦٨).\n(^٢) إسناده صحيح إن كان بشر بن عاصم الليثي هو الذي وثقه النسائي، فقد قال الحافظ في \"التهذيب\": لم ينسبه النسائي إذ وثقه، وزعم ابن القطان أن مراده بذلك الثقفي، وأن الليثي مجهول الحال. قلنا: قد أطلق الذهبي في \"الميزان\" توثيقه عن =","vol":"4","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-979>٩٥ - باب ما يؤمَرُ من انضمامِ العَسْكر وسَعَتِه</span>\n٢٦٢٨ - حدَّثنا عَمرو بن عثمانَ الحمصي ويزيدُ بن قُبيسٍ -من أهل جَبَلةَ، ساحلِ حمصَ، وهذا لفظ يزيد- قالا: حدَّثنا الوليدُ بن مسلم، عن عبدِ الله بن العلاء، أنه سمع مُسلَم بنَ مِشكَمِ أبا عُبيد الله يقول:\nحدَّثنا أبو ثعلبةَ الخُشَنيُّ قال: كان الناسُ إذا نزلوا منزلًا -قال عمرو: كان الناس إذا نزل رسول الله -ﷺ- منزلًا- تفرَّقُوا في الشِّعَابِ والأوْدِيةِ، فقال رسولَ الله -ﷺ-: \"إنَّ تَفَرُّقَكُم في هذه الشِّعابِ والأوديةِ إنما ذلكمُ من الشيطانِ\"، فلم ينزلْ بعدَ ذلكَ مَنزلًا إلا انضَمَّ بعضُهم إلى بعض، حتى يقال: لو بُسِطَ عليهم ثَوبٌ لَعَمَّهُم (^١).\n_________\n= النسائي، وإن لم يكُنه، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. وقد صحح هذا الحديث العراقي في \"أماليه\" كما قال المناوي في \"فيض القدير\"، وصححه ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٣٦٢.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٠٧)، وابن حبان (٤٧٤٠)، والحاكم ٢/ ١١٤ - ١١٥، وابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٣٦٢، والمزي في ترجمة عقبة بن مالك من \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٢٢٠ من طريق سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nوقد أدرجه ابن حبان تحت قوله: ذكر البيان بأن صاحب السرية إذا خالف الإمام فيما أمره به كان على القوم أن يعزلوه ويولوا غيره، وقوله: سلحتُ رجلًا سيفًا على صيغة المتكلم، أي: جعلته سلاحه وهو ما أعددته للحرب من آلة الحديد، والسيف وحده يسمى سلاحًا، يقال: سلحته: إذا أعطيته سلاحًا، وقوله: \"لو رأيت ما لامنا رسول الله -ﷺ- \"من اللوم، وجواب لو محذوف، أي: لو رأيت ما لامنا رسول -ﷺ-\nعلى عجزنا وتقصيرنا في ترك التأمير لرأيت أمرًا عجبًا.\n(^١) إسناده صحيح، وقد صرح الوليد بن مسلم بسماعه عند أحمد وابن حبان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٨٠٥) عن عمرو بن عثمان وحده، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٩٠).","vol":"4","page":267},{"text":"٢٦٢٩ - حدَّثنا سعيدُ بنَ منصورٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بن عيّاشٍ، عن أَسِيد بن عبد الرحمن الخَثعميِّ، عن فَروةَ بن مُجاهِدٍ اللَّخْمِيِّ، عن سَهلِ بن معاذِ بن أنسٍ الجُهَنيِّ\nعن أبيه، قال: غزوتُ مع نبى الله -ﷺ- غزوةَ كذا وكذا فَضَيّقَ الناسُ المنازلَ، وقطَعُوا الطريقَ، فبعثَ نبي الله -ﷺ- مُناديًا يُنادي في الناسِ: أنَّ مَن ضَيّق منزلًا أو قَطَعَ طريقًا، فلا جِهادَ له (^١).\n٢٦٣٠ - حدَّثنا عَمرو بن عثمانَ، حدَّثنا بقيةُ، عن الأوزاعيِّ، عن أَسِيدِ بن عبد الرحمن، عن فَروةَ بن مُجاهِدٍ، جمن سهلِ بن مُعاذِ عن أبيه، قال: غزونا مع نبي الله -ﷺ-، بمعناه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سهل بن معاذ بن أنس، وإسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن أهل بلده، وقد رواه هنا عن أسيد بن عبد الرحمن، وهو من أهل بلده.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٤٦٨).\nوأخرجه أحمد (١٥٦٤٨)، وأبو يعلى (١٤٨٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٤٣٤)، والبيهقي ٩/ ١٥٢ من طريق\nإسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nوقوله: فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق. قال السهارنفوري: أي: وَسدُّوا الطريق فلم يبق للناس مجال أن يخرجوا من منازلهم ويرجعوا إليها بسبب تضييق المنازل.\n(^٢) حديث حسن كسابقه، وقد تابع بقيةَ -وهو ابن الوليد- إسماعيلُ بن عياش في الإسناد السابق.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٤٣٥)، والبيهقي ٩/ ١٥٢ من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-980>٩٦ - باب في كراهية تمني لقاء العدو</span>\n٢٦٣١ - حدَّثنا أبو صالحٍ مَحبوبُ بيب مُوسى، أخبرنا أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ، عن موسى بن عُقبةَ، عن سالمِ أبي النَّضْر مولى عُمر بن عُبيد الله -يعني ابنَ مَعمرٍ- وكان كاتبًا له قال: كتب إليه عبدُ الله بن أبي أوفَى حين خرج إلى الحروريَّة: أن رسولَ الله -ﷺ- في بعضِ أيامه التي لقي فيها العدوَّ قال: \"يا أيَّها الناسُ، لا تَتَمَنَّوا لِقاءَ العدوِّ، وسَلُوا اللهَ العافيةَ، فإذا لقيتُموهم فاصبِروا، واعلَمُوا أن الجنةَ تحتَ ظِلالِ السيُّوفِ\". ثم قال: \"اللهم مُنزِلَ الكتابِ، مُجْرِيَ السَّحابِ، وهازِم الأحزَاب، اهزِمهُم وانصُرنا عليهم\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي صالح محبوب بن موسى، فهو صدوق لا بأس به، وهو متابع. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث صاحب كتاب السير، والحديث عنده فيه برقم (٥٠٨ - ٥١٠).\nوأخرجه البخاري (٢٨١٨) و(٢٨٣٣) و(٢٩٣٣) و(٢٩٦٦)، ومسلم (١٧٤٢) من طريق موسى بن عقبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١١٤).\nوأخرج قصة الدعاء منه فقط البخاري (٤١١٥) و(٦٣٩٢)، ومسلم (١٧٤٢) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى.\nقال ابن بطال: حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر، وهو نظير سؤال العافية من الفتن، وقد قال الصديق: لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أبتلى فأصبر.\nوقال غيره: إنما نهي عن تمني لقاء العدو، لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفوس، والوثوق بالقوة، وقلة الاهتمام بالعدو، وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم. قاله في \"الفتح \" ٦/ ١٥٦.\nقال الخطابي: ومعنى ظلال السيوف الدنو من القِرْنِ حتى يعلوه ظل سيفه لا يولي عنه ولا يفر منه، وكل شيء دنا منك، فقد أظلك قال الشاعر:\nورنقَّت المنيةُ فهي ظلٌّ ... على الأقران دانية الجناح =","vol":"4","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-981>٩٧ - باب ما يُدعَى عند اللقاء</span>\n٢٦٣٢ - حدَّثنا نصرُ بن علي، أخبرني أبي، حدَّثنا المُثنَّى بن سعيدٍ، عن قتادةَ عن أنسِ بن مالكٍ، قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا غَزَا قال: \"اللهم أَنْتَ عَضُدِي ونَصيري، بِكَ أَحُول، وبِكَ أَصُولُ، وبِكَ أُقاتِلُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-982>٩٨ - باب في دعاء المشركين</span>\n٢٦٣٣ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: أَخبرنا ابن عَونٍ، قال:\n_________\nوقال القرطبي المحدث: وهو من الكلام النفيس الجامع الموجز المشتمل على ضروب من البلاغة مع الوجازة وعذوبة اللفظ، فإنه أفاد الحض على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه والحض على مقاربة العدو، واستعمال السيوف، والاجتماع حين الزحف حتى تصير السيوف تظل المقاتلين.\n(^١) إسناده صحيح. نصر بن علي هو ابن نصر الجَهضَمي، والمثنى بن سعيد: هو الضُّبَعي القسّام القصير.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٧٦) و(١٠٣٦٥) من طريق المثنى بن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٩٠٩/ ٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٦١).\nقال الخطابي: \"أحُولُ\" معناه: أحتال. قال ابن الأنباري: الحول معناه في كلام العرب: الحيلة، يقال: ما للرجل حَوْل، وماله مَحالة، قال: ومنه قولك: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\" أي: لا حيلة في دفع سوء، ولا قوة في درك خير إلا بالله.\nقال: وفيه وجه آخر، وهو أن يكون معناه: المنع والدفع، من قولك: حال بين الشيئين: إذا منع أحدهما عن الآخر. يقول: لا أمنع، ولا أدفع إلا بك.\nوقال ابن الأثير: \"وبك أصول\"، وفي رواية: \"أصاول\" أي: أسطو وأقهر، والصولة الوثْبة.\nوقوله: أنت عضدي، أي: معتمدي وناصري ومعيني.","vol":"4","page":270},{"text":"كتبت إلى نافعٍ أسالُه، عن دُعاءِ المشركين عند القتال، فكتب إليَّ أن ذلك كان في أول الإسلام، وقد أغارَ نبيُّ الله -ﷺ- على بني المُصْطَلِقِ وهم غَارُّون، وأنعامُهم تُسقَى على الماء، فقتل مُقاتِلَتَهُم، وسَبَى سَبْيَهُم، وأصاب يومئذٍ جُوَيرِيَةَ بنتَ الحارثِ. حدَّثني بذلك عبدُ الله وكان في ذلك الجيش (^١).\nقال أبو داود: هذا حديثٌ نبِيلٌ، رواه ابن عون عن نافع، لم يَشْرَكهُ فيه أحدٌ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، وإسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلَيّة.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٤٨٤).\nوأخرجه البخاري (٢٥٤١)، ومسلم (١٧٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٣١)\nمن طرق عن عبد الله بن عون، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٥٧).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": في دعاء المشركين إلى الإسلام ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي:\nأحدها: يجب الإنذار مطلقًا، قاله مالك وغيره، وهذا ضعيف.\nوالثاني: لا يجب مطلقًا، وهذا أضعف منه أو باطل.\nوالثالث: يجب إن لم تبلغهم الدعوة، ولا يجب إن بلغتهم، لكن يستحب، وهذا هو الصحيح، وبه قال نافع مولى ابن عمر والحسن البصري والثوري والليث والثافعي، وأبو ثور وابن المنذر والجمهور. قال ابن المنذر: وهو قولُ أكثر أهل العلم، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على معناه، فمنها هذا الحديث، وحديثُ كعب بن الأشرف، وحديث قتل ابن أبي الحقيق، وفي هذا الحديث جوازُ استرقاق العرب، لأن بني المصطلق عرب مِن خُزَاعَة، وهذا قول الشافعي في الجديد، وهو الصحيح، وبه قال مالك وجمهور أصحابه، وأبو حنيفة والأوزاعي وجمهور العلماء، وقال جماعة من العلماء: لا يُسترقون، وهذا قول الشافعي في القديم.","vol":"4","page":271},{"text":"٢٦٣٤ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا ثابتٌ\nعن أنسٍ: أن النبيَّ -ﷺ- كان يُغيرُ عند صلاة الصبحِ، وكان يَتَسَمَّعُ، فإذا سَمِعَ أذانًا أمْسَكَ، وإلا أغارَ (^١).\n٢٦٣٥ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ الملك بن نَوفَلِ ابن مُسَاحِقٍ، عن ابنِ عِصامٍ المزنيِّ\nعن أبيه، قال: بعثنا رسولُ الله -ﷺ- في سَرِيّةٍ، فقال: \"إذا رَأيتم مَسجدًا، أُو سمعتُم مُؤذِّنًا، فلا تَقتُلُوا أحَدًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٣٨٢)، والترمذي (١٧١١) و(١٧١٢) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وزادا في روايتهما: فسمع رجلًا يقول: الله كبر الله أكبر، فقال رسول الله -ﷺ-: \"على الفطرة\" ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله -ﷺ-: \"خرجتَ من النار\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٤٥) و(٤٧٥٣).\nقال الخطابي: فيه من الفقه أن إظهار شعار الإسلام في القتال وعند شن الغارة يُحقن به الدم، وليس كذلك حال السلامة والطمأنينة التي يتسع فيها معرفة الأمور على حقائقها واستيفاء الشروط اللازمة فيها.\nونقل عن الشافعي قوله في هذا الحديث: إنما كان رسول الله -ﷺ- لا يُغير حتى يصبح ليس لتحريم الغارة ليلًا أو نهارًا، ولا غارّين، وفي كل حالٍ، ولكنه على أن يكونَ يبصر من معه كيف يُغيرون احتياطًا أن يُؤتَوا من كمين ومن حيث لا يشعرون، وقد يختلط أهل الحرب إذا أغاروا ليلًا، فيقتل بعض المسلمين بعضًا.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة ابن عصام المزني، قال الذهبي في \"الكاشف\": تفرد عنه عبد الملك بن نوفل، وقال الحافظ في \"التقريب\": لا يُعرف حاله. قنا: ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وعبد الملك بن نوفل بن مُساحق صدوق حسن الحديث. سفيان: هو ابن عُيينة.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٣٨٥). =","vol":"4","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-983>٩٩ - باب المكر في الحرب</span>\n٢٦٣٦ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرٍو أنه سمع جابرًا، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: الحَربُ خَدْعَةٌ\" (^١).\n٢٦٣٧ - حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، حدَّثنا ابنُ ثَورٍ، عن مَعمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن عبدِ الرحمن بن كعب بن مالكٍ\nعن أبيه: أن النبيَّ -ﷺ- كان إذا أراد غزوةً وَرَّى غيرَها، وكانَ يقولُ: \"الحربُ خَدْعَهٌ\" (^٢).\n_________\nوأخرجه الترمذى (١٦٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٨٠) و(٨٧٨٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧١٤).\nويشهد له الحديث السالف قبله.\n(^١) إسناده صحيح. عمرو: هو ابن دينار المكي، وسيان: هو ابن عيينة.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٨٨٩).\nوأخرجه البخاري (٣٠٣٠)، ومسلم (١٧٣٩)، والترمذي (١٧٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٦٣).\nوقوله: الحرب خدعة. قال الخطابي: معناه: إباحة الخداع في الحرب، وإن كان محظورًا في غيرها من الأمور. وهذا الحرف يُروى على ثلاثة أوجه: خَدْعَة بفتح الخاء وسكون الدال، وخُدْعَة بضم الخاء وسكون الدال، وخُدَعَة الخاء مضمومة والدال منصوبة، وأصوبها خَدْعة، ومعنى الخُدَعَةِ: أنها هي مرة واحدة، أي: إذا خُدع المقاتل مرة واحدة، لم يكن له إقالة، ومن قال: خُدْعة أراد الاسم كما يقال: هذه لعبة، ومن قال: خُدَعَة بفتح الدال، كان معناه أنها تخدع الرجال وتمنيهم، ثم لا تفي لهم، كما يقال: رجل لعبة: إذا كان كثير التلعب بالأشياء.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن ثور: هو محمد بن ثور الصنعاني، محمد بن عبيد: هو ابن حِسابٍ الغُبَري. =","vol":"4","page":273},{"text":"قال أبو داود: لم يجئ به إلا معمرٌ -يعني: \"الحَربُ خَدْعةٌ\"- من هذا الطريق (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٩/ ١٥٠ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٧٤٤) ومن طريقه أحمد (٢٧١٧٥)، وأبو عوانة (٦٥٤٨)، وابن حبان (٣٣٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٩٠)، وأبو بكر القطيعي في \"جزء الألف دينار\" (٣٢١)، وأخرجه أبو عوانة (٦٥٤٩) من طريق عبد الله بن المبارك، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨) من طريق الحسن بن أبي جعفر، ثلاثتهم (عبد الرزاق وعبد الله بن المبارك والحسن) عن معمر، بهذا الإسناد. إلا أن ابن المبارك قال في روايته عند أبي عوانة: عن ابن كعب بن مالك. فلم يُسمِّه. وليس في رواية عبد الرزاق وابن المبارك عند أبي عوانة أنه -ﷺ- كان إذا أراد غزوة ورّى غيرها.\nوأخرجه أبو عوانة (٦٥٤٧) من طريق زيد بن المبارك، عن محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قال: يعني كعب بن مالك ...\nوأخرجه أبو عوانة (٦٥٤٦) من طريق يونس بن زيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن عمه عُبيد الله -وكان قائد أبيه- عن كعب بن مالك، وفي الإسناد إلى يونس يعقوب بن محمد الزهري ضعيف الحديث.\nوأخرجه دون قوله: \"الحرب خدعة\": البخاري (٢٩٤٧) من طريق عُقيل بن خالد، ومسلم (٢٧٦٩) من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٢٨) من طريق إسحاق بن راشد، ثلاثتهم عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن كعب بن مالك.\nوأخرجه كذلك النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٢٧) من طريق معقل بن عبيد الله، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمه عُبيد الله، عن كعب ابن مالك.\nوأخرجه كذلك البخاري (٢٩٤٨) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن جده كعب بن مالك.\nوقوله: ورَّى غيرها: معنى التورية: أن يريد الإنسان الشيء فيظهر غيره.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ) وهي برواية ابن داسه.","vol":"4","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-984>١٠٠ - باب في البَيات</span>\n٢٦٣٨ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الصمدِ وأبو عامرٍ، عن عكرمةَ ابن عمَّارٍ، حدَّثنا إياسُ بن سَلمةَ\nعن أبيه، قال: أمَّرَ رسولُ الله -ﷺ- علينا أبا بكرٍ، فغزونا ناسًا من المشركين، فبَيَّتنْاهم نقتُلُهم، وكان شعارُنا تلك الليلة: أمِتْ، أمِتْ، قال سلمةُ: فقتلتُ بيديّ تلك الليلةَ سبعةَ أهلِ أبياتٍ من المشركين (¬<span data-type=\"title\" id=toc-985>١).\n\n١٠١ - باب في لُزوم الساقَةِ</span>\n٢٦٣٩ - حدَّثنا الحسنُ بن شَوكَر، حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، حدَّثنا الحجاجُ ابن أبي عثمانَ، عن أبي الزبيرِ\nأن جابر بن عبد الله حدثهم، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- يتخلَّف في المسير، فيرْجِي الضَّعِيفَ، ويُرْدِفُ، ويَدْعُو لهم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عكرمة بن عمار. سلمة: هو ابن الأكوع، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي، والحسن ابن علي: هو الخلال.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦١٢) من طريق عكرمة ابن عمار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٤٤).\nوقد سلف برقم (٢٥٩٦).\nقوله: أمِت أمِت، قال ابن الأثير: هو أمرٌ بالموت.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن شوكر، فهو حسن الحديث وهو متابع. وقد صرح أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي-بالسماع فانتفت شبهة تدليسه. =","vol":"4","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-986>١٠٢ - باب، على ما يقاتَل المشركون</span>؟\n٢٦٤٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالح عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أُمِرْتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللهُ، فإذا قالُوها مَنعُوا مني دماءَهم وأموالَهم، إلا بحقِّها، وحِسابُهم على الله ﷿\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الحاكم ٢/ ١١٥ وعنه البيهقي ٥/ ٢٥٧ من طريق أحمد بن حنبل، عن إسماعيل بن عُلَية، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: قوله: \"يُزجي\" أي: يسوق بهم، يقال: أزجيتُ المطية: إذا حثثتُها في السَّوق.\n(^١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان، والأعمش: هو سيمان بن مِفران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، ومُسَدَّد: هو ابن مُسرهَد.\nوأخرجه مسلم (٢١) وابن ماجه (٣٩٢٧)، والترمذي (٢٧٨٩)، والنسائي (٣٩٧٦) و(٣٩٧٧) من طريق الأعمش، به.\nوأخرجه البخاري (٢٩٤٦)، ومسلم (٢١)، والنسائي (٣٠٩٠) و(٣٠٩٥) و(٣٩٧٢) و(٣٩٧٣) من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم (٢١) من طريق عبد الرحمن\nابن يعقوب الحُرقي، والنسائي (٣٩٧٨) مق طريق زياد بن قيس، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nزاد يعقوب في روايته: \"حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٤) و(٢١٨).\nوقد سلف عند المصنف برقم (١٥٥٦) من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب ضمن قصة ارتداد العرب.\nوقوله: أمرت أن أقاتل الناس: هذا عامٌّ خُصَّ منه من أقر بالجزية بالآية وهي قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. =","vol":"4","page":276},{"text":"٢٦٤١ - حدَّثنا سعيدُ بن يعقوبَ الطَّالْقانيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن المبارَك، عن حميدٍ\nعن أنس، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \" أُمِرتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، وأن يستقبِلُوا قبلتَنا، وأن يأكُلوا ذبيحتَنا، وأن يُصَلُّوا صلاتَنا، فإذا فعلوا ذلك حَرُمَتْ علينا دماؤُهم وأموالُهم، إلا بحقها: لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين\" (^١).\n_________\n= وقوله: إلا بحقها، ولفظ حديث ابن عمر في \"الصحيحين\": \"إلا بحق الإسلام\" والمعنى إذا فعلوا ذلك لا يجوز إهدار دمائهم واستباحة أموالهم بسبب من الأسباب إلا بحق الإسلام من استيفاء قصاص نفس أو طرف إذا قتل أو قطع، ومن أخذ مال إذا غصب إلى غير ذلك من الحقوق الإسلامية كقتل لنحو زنى محض، وقطع لنحو سرقة، وتغريم مال لنحو إتلاف مال الغير المحترم. قاله القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ١/ ٧٤.\nوقوله: \"وحسابهم على الله\" فيما يُسرونه من كفر وإثم، أي: أنهم إذا أسلموا في الظاهر يجري عليهم حكمُ الإسلام وإن كانوا في الباطن على خلاف ذلك، فإذا كان باطنهم على خلاف ظاهرهم لا يتعرض لهم في الدنيا، ولكن يؤاخذون به في الآخرة، فيعاقبون عليه، لأنهم منافقون.\" بذل المجهود\" ١٢/ ١٥٠.\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه البخاري (٣٩٢)، والترمذي (٢٧٩١)، والنسائى (٣٩٦٧) و(٥٠٠٣) من طريق عبد الله بن المبارك عن حميد الطويل، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوهو في \"مسند أحمد، (١٣٠٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٩٥).\nوانظر ما بعده.\nوأخرج البخاريُ تعليقًا (٣٩٣) من طريق خالد بن الحارث، والنسائي (٣٩٦٨) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، كلاهما عن حميد الطويل قال: سأل ميمون بن =","vol":"4","page":277},{"text":"٢٦٤٢ - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وَهبٍ، أخبرني يحيى ابنُ أيوبَ، عن حُميدٍ الطَّويلِ\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"أُمِرْتُ أن أقاتلَ المشركين\" بمعناه (^١).\n٢٦٤٣ - حدَّثنا الحسنُ بن عَليٍّ وعثمانُ بن أبي شَيبةَ -المعنى- قالا: حدَّثنا يعلَى بن عُبيدٍ، عن الأعْمشِ، عن أبي ظَبيانَ\nحدَّثنا أُسامة بن زيدٍ، قال: بعثَنا رسولُ الله -ﷺ- سريةً إلى الحُرقَاتِ، فَنُذِرُوا بنا، فهَربوا، فأدركْنا رجلًا، فلما غَشِيناه، قال: لا إله إلا اللهُ، فضربْناه، حتى قتلناه، فذكرتُه للنبي -ﷺ-، فقال: \"مَنْ لكَ بلا إله إلا الله يومَ القيامة؟ \"، فقلت: يا رسول الله، إنما قالها مخافَةَ السلاح، قال: \" أفلا شَققْتَ عن قلبه حتى تعلمَ مِن أجلِ ذلك قالها أم لا؟ مَنْ\n_________\n= سياه أنس بن مالك قال: يا أبا حمزة، ما يحرِّم دمَ العبد ومالَه؟ فقال: من شهد أن لا إله إلا الله، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم. هكذا روياه موقوفًا عليه.\nوأخرجه البخاري (٣٩١) من طريق منصور بن سعد، عن ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من صلَّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم، الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته\"، فرفعه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيي بن أيوب -وهو الغافقي-، وهو متابع. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب.\nوأخرجه البخاري تعليقًا (٣٩٣) من طريق يحيي بن أيوب، والنسائي (٣٩٦٦) من طريق محمد بن عيسى بن سميع، كلاهما عن حميد الطويل، به.\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":278},{"text":"لكَ بلا إله إلا اللهُ يومَ القيامةِ؟ \" فما زالَ يقولُها حتى ودِدْت أني لم أُسلم إلا يومئذ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو ظبيان: هو حُصَين بن جندب الجَنبي الكوفي، والأعمش: هو سليمان بن مهران الكاهلي، والحسن بن علي: هو الخلال.\nوأخرجه مسلم (٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٤٠) من طريق الأعمش، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤٢٦٩)، ومسلم (٩٦)، والنسائي (٨٥٤١) من طريق حصين بن عبد الرحمن الواسطي، عن أبي ظبيان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٥١).\nالحُرَقات: بضم الحاء وفتح الراء بعدها قاف: نسبة إلى الحُرَقَة: بطن من جهينة سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بنى مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتلوا منهم، وهذه السرية يقال لها: سرية غالب بن عبيد الله الليثي وكانت في رمضان سنة سبع فيما ذكره ابن سعد ٢/ ١١٩ عن شيخه محمد بن عمر، وكذا ذكره ابن إسحاق في المغازي (وانظر ابن هشام ٤/ ٢٧١) حدثني شيخ من أسلم عن رجال من قومه، قالوا: بعث رسول الله -ﷺ- غالب بن عبد الله الكلبي ثم الليثي إلى أرض بني مرة، وبها مرداس بن نهيل حليف لهم من بنى الحرقة، فقتله أسامة بن زيد.\nقال الخطابي: فيه من الفقه: أن الكافر إذا تكلم بالشهادة، وإن لم يَصف الإيمان، وجب الكفُّ عنه، والوقوفُ عن قتله، سواء بعد القدرة عليه أو قبلَها.\nوفي قوله: \"هلا شققتَ عن قلبه؟ \" دليل على أن الحكم إنما يجري على الظاهر، وأن السرائر موكولة إلى الله سبحانه.\nوفيه أنه لم يُلزم أسامة مع إنكاره عليه الدية.\nويشبه أن يكون المعنى فيه: أن أصل دماء الكفار الإباحة، وكان عند أسامة: أنه إنما تكلم بكلمة التوحيد مستعيذًا من القتل، لا مصدقًا به. فقتله على أنه كافر مباح الدم، فلم تلزمه الدية، إذ كان في الأصل مأمورًا بقتاله، والخطأ عن المجتهد موضوع.\nويحتمل أن يكون قد تأول فيه قول الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥] وقوله في قصة فرعون: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١]، فلم يخلّصهم إظهار الإيمان عند الضرورة، والإرهاق من نزول العقوبة بساحتهم ووقوع بأسه بهم.","vol":"4","page":279},{"text":"٢٦٤٤ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، عن الليثِ، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيدَ الليثيَّ، عن عُبيد الله بن عَديِّ بن الخِيَارِ\nعن المِقداد بن الأسود، أنه أخبره، أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيتُ رجلًا من الكفار فقاتَلَني، فضرب إحدى يَدَيَّ بالسيف، ثمَّ لاذَ مِنِّي بشجرةٍ، فقال: أسلمتُ للهِ، أفأقتُلُهُ يا رسولَ الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله -ﷺ-: \" لا تقتُلْه\"، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنه قطعَ يَدِي، قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا تقتُلْه، فإن قتلْتَه فإنه بمنزلتِك قبلَ أن تقتلَه، وأنت بمنزلتِه قبل أن يقولَ كلمتَه التي قال\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-987>١).\n\n١٠٣ - باب النهي عن قتل من اعتصمَ بالسجود </span>(^٢)\n٢٦٤٥ - حدَّثنا هنادُ بن السَّرِي، حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن إسماعيلَ، عن قيس عن جريرِ بن عبد الله، قال: بعثَ رسولُ الله -ﷺ- سريةً إلى خَثْعَمٍ، فاعتصم ناسٌ منهم بالسجود، فأَسرع فيهم القتل، قال: فبلغَ ذلك النبي -ﷺ- فأمر لهم بنصفِ العقلِ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البخاري (٤٠١٩)، ومسلم (٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٣٧) من طريق عطاء بن يزيد الليثي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٤).\nقال الخطابي: الخوارج ومن يذهب مذاهبهم في التكفير بالكبائر يتأولونه على أنه بمنزلة الكفر، وهذا تأويل فاسد. وإنما وجهه أنه جعله بمنزلته في إباحة الدم. لأن الكافر قبل أن يُسلم مباح الدم بحق الدين، فإذا أسلم فقتله قاتل، فإن قاتله مباحُ الدم بحق القصاص.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها من رواية أبي عيسى الرملي.","vol":"4","page":280},{"text":"وقال: \"أنا بريء من كل مُسلم يقيم بين أظْهُرِ المشركين\" قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال: \" لا تَرَاءَى نارَاهما\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد اختُلف في وصله وإرساله، فوصله أبو معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير، وحفص بن غياث والحجاج بن أرطاة، وأرسله آخرون، وقد صحح الوصل ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٢١، وابن دقيق العيد في \"الإمام\" فيما نقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ١٦٤، وصحح الإرسال البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي ٢/ ٦٨٦، والترمذي عقب الرواية (١٦٩٧) من \"جامعه\"، وأبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه ١/ ٣١٤، والدارقطني في \"العلل\" ٤/ ورقة ٨٨. إسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم، وهو تابعي كبير مخضرم.\nوأخرجه الترمذي في \"جامعه\" (١٦٩٦)، وفي \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٨٦، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢٦٤)، وابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٣٦٩ و١١/ ١٩٩، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٣١ و٩/ ١٤٢، وفي \"شعب الإيمان \" (٨٩٢٩) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٩١، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٣٣)، والطبراني (٣٨٣٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ١٣١ من طريق حفص بن غياث، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن خالد بن الوليد أن النبي -ﷺ- بعثه إلى ناس من خثعم ... الحديث، فجعله من مسند خالد بن الوليد، وأنه هو صاحب تلك السرية، واختلافُ الصحابي لا يضر، ما دام الإسنادُ إليه صحيحًا. لكن وقع عند البيهقي وحده: عن جرير بن عبد الله.\nوأخرجه الطبراني (٢٢٦٥) من طريق صالح بن عمر الواسطي، والطبراني أيضًا (٢٢٦٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٩٢٨) من طريق الحجاج بن أرطاة، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أي حازم، عن جرير بن عبد الله. وهذان الإسنادان، وإن كان فيهما مقال، يصلحان للاعتبار. ورواية الحجاج مختصرة بالنهي عن الإقامة بين ظهراني المشركين. =","vol":"4","page":281},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٠٢، والبيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ١٣٠ من طريق مروان بن معاوية وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٦٦٣) عن معتمر بن سيمان، وابن أبي شيبة ١٤/ ٣٤٠ عن عبد الرحيم بن سليمان، والترمذي (١٦٩٧) من طريق عبدة بن سليمان، والنسائي (٤٧٨٠) من طريق أبي خالد الأحمر، خمستهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم مرسلًا.\nوكذلك رواه مرسلًا الذين أشار إليهم المصنف بإثر الحديث، وهم هشيم ومعمر وخالد الواسطي.\nوأخرج النسائي (٤١٧٧) من طريق أبي نُخيلة البجلي، عن جرير بن عبد الله قصة بيعته النبي -ﷺ-، وفيه: قال رسول الله -ﷺ-: \"أبايعك على أن تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتُنَاصِحَ المسلمين، وتفارق المشركين\" وإسناده صحيح.\nولابن ماجه (٢٥٣٦)، والنسائي (٢٥٦٨) من حديث معاوية بن حيدة، رفعه: \"لا يقبل الله من مشرك أشرك بعدما أسلم عملًا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين\". وسنده حسن.\nقال الخطابي: إنما أمر بنصف العقل، ولم يكمل لهم الدية -بعد علمه بإسلامهم- لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره. فسقط حصة جنايته من الدية.\nوأما اعتصامهم بالسجود فإنه لا يُمحِّص الدلالة على قبول الدين، لأن ذلك قد يكون منهم في تعظيم السادة والرؤساء، فعُذِروا لوجود الشبه. وفيه دليل على أنه إذا كان أسيرًا ي أيديهم فأمكنه الخلاص والانفلات منهم لم يحل له المقام معهم، وإن حلَّفوه فحلف لهم أن ايخرج، كان الواجب أن يخرج، إلا أنه إن كان مكرهًا على اليمين لم تلزمه الكفارة، وإن ان غير مكره كانت عليه الكفارة عن يمينه.\nوعلى الوجهين جميعًا، فعليه الاحتيال للخلاص، وقد قال رسول الله -ﷺ-: \"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير، وليكفّر عن يمينه\".\nوقوله: \"لا تَراءى ناراهما: فيه وجوه: أحدها: معناه: لا يستوي حكماهما، قاله بعض أهل العلم. =","vol":"4","page":282},{"text":"قال أبو داود: رواه هُشيم، ومُعمرٌ، وخَالدٌ الواسطيُّ، وجماعةٌ، لم يذكروا جَريرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>١٠٤ - باب في التَّولي يوم الزَّحْفِ</span>\n٢٦٤٦ - حدَّثنا أبو توبةَ الربيعُ بن نافعٍ، حدَّثنا ابنُ المُبارَك، عن جريرِ بن حازمٍ، عن الزُّبير بن خِرِّيتِ، عن عكرمةَ\nعن ابن عباسٍ، قال: نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] فشقَّ ذلك على المسلمين حين فرض اللهُ عليهم أن لا يَفرَّ واحدٌ من عشرةٍ، ثم إنه جاء تخفيفٌ، فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] قرأ أبو توبة إلى قوله: ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، قال: فلما خفَّف الله عنهم من العِدَّه نقصَ من الصبرِ بقدْرما خَفَّف عنهم (^١).\n_________\nوقال بعضهم: معناه: أن الله قد فرق بين داري الإسلام والكفر، فلا يجوز لمسلم أن يُساكن الكفار في بلادهم، حتى إذا أوقدوا نارًا كان منهم بحيث يراها.\nوفيه دلالة على كراهة دخول المسلم دار الحرب للتجارة والمقام فيها أكثر من مدة أربعة أيام.\nوفيه وجه ثالث ذكره بعض أهل اللغة، قال: معناه لا يتَّسم المسلم بسِمَة المشرك، ولا يتشبه به في هديه وشكله، والعرب تقول: \"ما نار بعيرك؟ \" أي: ما سِمَتُه، ومن هذا قولهم: \"نارها نجارها\" يريدون: أن مِيسَمها يدل على كَرَمِها وعِتقها، ومنه قول الشاعر:\nحتى سقوا آبالهم بالنار ... والنار قد تشفي من الأُوار\nيريد: أنهم يعرفون الكرام منها بسِماتها، فيقدمونها في السقي على اللئام.\n(^١) إسناده صحيح. ابن المبارك: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٤٦٥٣) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا بنحوه (٤٦٥٢) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عباس.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٧٧٣) بنحوه أيضًا من طريق عطاء، عن ابن عباس.","vol":"4","page":283},{"text":"٢٦٤٧ - حدَّثنا أحمد ابن يونس، حدَّثنا زهُيرٌ، حدَّثنا يزيد بن أبي زياد، أن عبدَ الرحمن بن أبي ليلى حدثه\nأن عبدَ الله بن عُمر حدثه: أنه كان في سَرِيَّةٍ، من سرايا رسولِ الله -ﷺ-، قال: فحَاصَ الناسُ حَيْصَةً، فكنت فيمن حَاصَ، قال: فلما بَرَزْنا قلنا: كيف نصنعُ، وقد فَرَرْنا من الزَّحْف، وبُؤْنا بالغضبِ؟ فقلنا: ندخُل المدينةَ، فنثبتُ (^١) فيها، لنذهبَ، ولا يرانا أحدٌ، قال: فدخلنا، فقلنا: لو عَرَضنَا أنفسنا على رسولِ الله -ﷺ- فإن كانت لنا توبةٌ أقَمْنا، وإن كان غيرَ ذلك ذهبنا، قال: فجلسنا لِرسول الله -ﷺ- قبلَ صلاةِ الفجرِ، فلما خرج قُمنا إليه، فقلنا: نحن الفَرَّارون، فأقبلَ إلينا، فقال: \"لا، بل أنتم العَكَّارون\"، قال: فدنَونا فقبَّلْنا يدَه، فقال: \"أنا فِئةُ المُسلمين\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا في (أ): فنثبت، وهي كذلك عند العظيم آبادي والسهارنفوري. وفي (ج): فنبيت، وهي كذلك عند ابن سعد وأحمد، وفي (ب) و\"اختصار السنن\" للمنذري: فنتثبَّت، وفي (هـ): فننبثُّ، وأشار الحافظ في نسخه (أ) إلى أن رواية ابن الأعرابي: فننبتُّ، والله أعلم بالصواب.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد -وهو مولى الهاشميين- أحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي، زهير: هو ابن معاوية الجُعفي.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (١٨١٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، به. ولم يذكر فيه قصة تقبيل اليد، وقال: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٨٤).\nوفي الباب عن عروة بن الزبير عند ابن إسحاق كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٤/ ٢٤ قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: لما دنوا من حول المدينة تلقاهم رسول الله -ﷺ- والمسلمون، قال: ولقيهم =","vol":"4","page":284},{"text":"٢٦٤٨ - حدَّثنا محمد بن هشام المِصريُّ، حدَّثنا بِشر بن المُفضَّل، حدَّثنا داودُ، عن أبي نَضْرةَ\nعن أبي سعيدٍ، قال: نزلَتْ في يوم بدرٍ ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال:<span data-type=\"title\" id=toc-989> ١٦] (^١).\n\n١٠٥ - باب في الأسير يُكره على الكفر</span>\n٢٦٤٩ - حدَّثنا عَمرو بن عَونٍ، أخبرنا هُشيمٌ وخالدٌ، عن إسماعيلَ، عن قيسِ بن أبي حازمٍ\n_________\n= الصبيان يشتدون، ورسول الله -ﷺ- مقبل مع القوم على دابّة، فقال: \"خذوا الصبيان فاحملوهم، وأعطوني ابن جعفر\"، فأتي بعبد الله بن جعفر فحمله بين يديه. قال: وجعل الناس يحثون على الجيش التراب، ويقولون: يا فُرّار، فررتم في سبيل الله! قال: فيقول رسول الله -ﷺ-: \"ليسوا بالفُرار، ولكنهم الكُرار إن شاء الله تعالى\" وهذا مرسل حسن، وكان ذلك في قفول المسلمين من مؤتة.\nوستأتي قصة تقبيل اليد برقم (٥٢٢٣).\nقال الخطابي: يقال: \"حاص الرجل\" إذا حاد عن طريقه، أو انصرف عن وجهه إلى جهة أخرى.\nوقوله: \" وأنتم العكارون\" يريد: أنتم العائدون إلى القتال، والعاطفون عليه، يقال: عكرتُ على الشيء: إذا عطفتَ عليه، وانصرفتَ إليه بعد الذهاب عنه، وأخبرني ابن الزَّيبقي، حدَّثنا الكُديمي، عن الأصمعي، قال: رأيتُ أعرابيًا يَفْلى ثيابه، فيقتل البراغيث، ويترك القمل. فقلت: لم تصنع هذا؟ قال: أقتل الفرسان، ثم أعكر على الرجالة.\nوقوله -ﷺ-: \"أنا فئة المسلمين\" يُمهِّد بذلك عُذرهم، وهو تأويل قوله تعالى: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦].\n(^١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة، وداود: هو ابن أبي هند.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٦٠٠) و(١١١٣٩) و(١١١٤٠)، والطبري في \"تفسيره\" ٩/ ٢٠١ و٢٠١ - ٢٠٢ و٢٠٢، والحاكم ٢/ ٣٢٧ من طرق عن داود بن أبي هند، به.","vol":"4","page":285},{"text":"عن خَبّابٍ، قال: أتينا رسولَ الله -ﷺ- وهو مُتوسد بُردةً في ظلِّ الكعبة، فشكَونا إليه فقلْنا: ألا تستَنْصِر لنا، ألا تدعُو اللهَ لنا؟ فجلس مُحمَرًّا وجهُه فقال: \"قد كانَ مَن قبلَكم يؤخَذُ الرجلُ فيُحفَر له في الأرض، ثم يُؤتى بالمِنشارِ، فيُجعَل على رأسِه فيجعل فرقَتَينِ، ما يصرِفُه ذلك عن دينه، ويُمشطُ بأمشاطِ الحديدِ، ما دون عظمِه من لحم وعَصَبٍ، ما يصرِفُه ذلك عن دينه، والله لَيُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمرَ حتى يسيرَ الراكبُ ما بين صنعاءَ وحضرموتَ، ما يَخافُ إلا الله والذئبَ على غنمِه، ولكنكم تَعْجَلون\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-990>١).\n\n١٠٦ - باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلمًا</span>\n٢٦٥٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرو، حدثه حَسنُ بن محمدِ ابن علي، أخبرَه عُبيدُ الله بن أبي رافع -وكان كاتبًا لعلي بن أبي طالب- قال: سمعتُ عليًا يقولُ: بعثَني رسولُ الله -ﷺ- أنا والزبيرَ والمقدادَ، فقال:، انطلِقُوا حتى تأْتوا رَوضَة خَاخٍ، فإن بها ظَعينةً معها كتابٌ فخذُوه منها، فانطلَقْنا تتعادى بنا خَيلُنا حتى أتينا الرَّوضةَ، فإذا نحن بالظَّعينةِ، فقلنا: هَلُمِّي الكتابَ، قالت: ما عندي مِن كتابٍ، فقلتُ: لتُخْرِجِنَّ الكتابَ، أو لنُلْقِيَنَّ الثيابَ، فأخرجتْه من عِقاصِها، فأتينا به النبيَّ -ﷺ-، فإذا هو: من حاطبِ بن أبي بَلْتَعَةَ إلى ناسٍ من المشركين،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن أبي خالد الأحمسي، وهشيم: هو ابن بشير الواسطي، وخالد: هو ابن عبد الله الواسطي.\nوأخرجه البخاري (٣٦١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٦٢) من طريق إسماعيل ابن أبي خالد، به. وقرن النسائي بإسماعيل بيان بن بشر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٠٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٩٧) و(٦٦٩٨).","vol":"4","page":286},{"text":"يُخبرهم ببعض أمرِ رسولِ الله -ﷺ-، فقال: \"ما هذا يا حاطبُ؟ \" فقال: يا رسولَ الله، لا تعجَلْ عليَّ فإني كنتُ امرأً مُلْصقًَا في قريش، ولم أكن من أنفُسِها، وإن قريشًا لهم بها قَراباتٌ يحمُونَ بها أهليهم بمكةَ، فأحببتُ إذ فاتني ذلك أن أتخذ فيهم يدًا يحمُون قرابتي بها، واللهِ ما كان بي كُفرٌ ولا ارتدادٌ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"صَدَقَكم\" فقال عمرُ: دَعْني أضْربْ عُنُقَ هذا المنافقِ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"قد شهد بدرًا، وما يُدريك لعلَّ اللهَ اطَّلع على أهلِ بدر فقال: اعمَلُوا ما شئتم فقد غَفرْتُ لكم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عمرو: هو ابن دينار المكي، وسفيان: هو ابن عُيينة، ومُسَدَّد: هو ابنُ مُسَرْهَدٍ.\nوأخرجه البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤)، والترمذي (٣٥٩١)، والنسائى في \"الكبرى\" (١١٥٢١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٩٩).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه: أن الحكم المتأول في استباحة المحظور عليه، خلاف حكم المتعمد لاستحلاله من غير تأويل.\nوفيه: أنه إذا تعاطى شيئًا من المحظور وادعى أمرًا مما يحتمله التأويل، كان القول قوله في ذلك. وإن كان غالب الظن بخلافه. ألا ترى أن الأمر لما احتمل وأمكن أن يكون كما قال حاطب، وأمكن أن يكون كما قاله عمر ﵄. استعمل رسول الله -ﷺ- حُسنَ الظن في أمره، وقبل ما ادّعاه في قوله. وفيه دليل على أن الجاسوس إذا كان مسلمًا لم يقتل.\nواختلفوا فيما يفعل به من العقوبة. فقال أصحاب الرأي في المسلم إذا كتب إلى العدو ودلَّه على عورات المسلمين: يُوجَع عقوبةً، ويُطال حبْسُه.\nوقال الأوزاعي: إن كان مسلمًا عاقبه الإمام عقوبة مُنكِّلة، وغرَّبه إلى بعض الآفاق في وثاق. وإن كان ذميًا فقد نقض عهده. =","vol":"4","page":287},{"text":"٢٦٥١ - حدَّثنا وهبُ بن بقيةَ، عن خالدٍ، عن حُصَين، عن سعد بن عُبيدةَ، عن أبي عبد الرحمن السُّلمَي، عن عليٍّ، بهذه القصة، قال:\nانطلق حاطبٌ فكتب إلى أهل مكةَ: أن محمدًا قد سار إليكم، وقال فيه: قالت: ما معي كتابٌ، فانْتَحيناها، فما وجدنا معها كتابًا، فقال عليٌّ: والذي يُحلَفُ به لأقْتُلَنَّكِ أو لتُخْرِجِنَّ الكتابَ، وساق الحديثَ (^١).\n_________\n= وقال مالك: لم أسمع فيه شيئًا، وأرى فيه اجتهاد الإمام.\nوقال الشافعي: إذا كان هذا من الرجل ذي الهيئة بجهالة، كما كان من حاطب بجهالة، وكان غير متهم أحببتُ أن يُتجافى عنه. وإن كان من غير ذي الهيئة كان للإمام تعزيره.\nوفي الحديث من الفقه أيضًا: جواز النظر إلى ما يكشف من النساء لاقامة حدٍّ، أو إقامة شهادة في إثبات حقٍّ، إلى ما أشبه ذلك من الأمور.\nوفيه دليل على أن من كفَّر مسلمًا، أو نفقه على سبيل التأويل، وكان من أهل الاجتهاد لم تلزمه عقوبة.\nألا ترى أن عمر ﵁ قال: \"دعني أضرب عنق هذا المنافق\" وهو مؤمن، وقد صدقه رسول الله -ﷺ- فيما ادعاه من ذلك، ثم لم يعنف عمر فيما قاله؟\nوذلك أن عمر لم يكن منه عدوان في هذا القول على ظاهر حكم الدين إذ كان المنافق هو الذي يظهر نُصرة الدين في الظاهر، ويبطن نصرة الكفار، وكان هذا الصنيع من حاطب شبيهًا بأفعالِ المنافقين، إلا أن رسول الله -ﷺ- قد أخبر أن الله تعالى قد غفر له ما كان منه من ذلك الصنيع، وعفا عنه، فزال عنه اسم النفاق، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن السُّلَمي: هو عبد الله بن حبيب الكوفي، مشهور بكنيته، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، وخالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان.\nوأخرجه البخاري (٣٠٨١) و(٣٩٨٣) و(٦٢٥٩) و(٦٩٣٩)، ومسلم (٢٤٩٤)\nمن طرق عن حصين بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-991>١٠٧ - باب في الجاسوس الذمي</span>\n٢٦٥٢ - حدَّثنا محمد بن بشار، حدثني محمد بن مُحَبَّب أبو همامٍ الدَّلَّالُ، حدَّثنا سفيانُ بن سعيدٍ، عن أبي اسحاقَ، عن حارثةَ بن مُضَرَّب\nعن فُرَات بن حَيانَ: أن رسولَ الله -ﷺ- أمر بقتله، وكان عينًا لأبي سفيانَ، وحليفًا لرجل من الأنصار، فمر بحلْقة من الأنصار فقال: إني مسلمٌ، فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول الله، إنه يقول: إننى مسلمٌ فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن منكم رجالًا نكلُهُم إلى إيمانِهم، منهم فراتُ بن حَيَّانَ\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٧).\nوانظر ما قبله.\nقوله: فانتحيناها، أي: قصدناها.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان بن سعيد: هو الثوري.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٣٩٦)، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٩٦٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٢٨، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٦٢)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" لأبيه (١٨٩٦٥)، وابن الجارود (١٠٥٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣٢٤/ ٢ - ٣٢٥، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٨٣١)، والحاكم ٢/ ١١٥ و٤/ ٣٦٦، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٨، والبيهقي ٨/ ١٩٧ و٩/ ١٤٧، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٣٥٢، والمزي في ترجمة فرات بن حيان من \"تهذيب الكمال\" من طرق عن سفيان بن سعيد الثوري، بهذا الإسناد.\nقال المنذري: وفرات، بضم الفاء، وراء مهملة مفتوحة، وبعد الألف تاء ثالث الحروف. وحيان، بفتح الحاء المهملة، وياء آخر الحروف مشددة مفتوحة، وبعد الألف نون.\nوفرات -هذا- له صحبة، وهو عِجْلي، سكن الكوفة، وهاجر إلى رسول الله -ﷺ-، ولم يزل يغزو مع رسول الله -ﷺ- إلى أن قُبض فتحول، فنزل الكوفة.","vol":"4","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-992>١٠٨ - باب في الجاسوس المستأمَن</span>\n٢٦٥٣ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا أبو نعيم، حدَّثنا أبو عميس، عن ابن سلمة بن الأكوع\nعن أبيه، قال: أتى النبيَّ -ﷺ- عينُ المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه ثم انسَلَّ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اطلُبوه، فاقتُلوه\" قال: فسبقتُهم إليه فقتلتُه، وأخذتُ سَلَبَهَ، فنفَّلَني إياه (^١).\n٢٦٥٤ - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله، أن هاشمَ بن القاسمِ وهشامًا حدثاهم، قالا: حدَّثنا عكرمةُ بن عمار، قال: حدَّثني إياس بن سلمةَ\nقال: حدَّثني أبي، قال: غزوتُ مع رسولِ الله -ﷺ- هوَازنَ، قال: فبينما نحنُ نَتضَحَّى وعامَّتُنا مُشاةٌ وفينا ضَعَفَةٌ إذ جاء رجلٌ على جمل أحمرَ، فانتزع طَلَقًا من حَقو البعيرِ فقيَّد به جملَه، ثم جاء يتغذَّى مع القومِ، فلما رأى ضعَفَتَهم ورِقَّةَ ظهرِهم خرج يعدُو إلى جملِه،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن سلمة: هو إياس، وأبو العُميس: هو عتبة بن عبد الله ابن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي، وأبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، والحسن بن علي: هو الهُذلي الخلال.\nوأخرجه البخاري (٣٠٥١) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٩٣) من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن أبي العميس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٣٦) من طريق وكيع، عن أبي العُميس، به بلفظ: بارزت رجلًا فقتلته، فنفّلني رسول الله -ﷺ- سلبه. كذا جاء عنده بذكر تنفيل السلب، دون ذكر أن ذلك كان عينًا للمشركين وأن قتله كان لذلك السبب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٩٢) عن وكيع كلفظ ابن ماجه.\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":290},{"text":"فأطلَقه ثم أناخَه فقعَد عليه، ثم خرج يَرْكُضه، واتَّبعه رجلٌ من أسلَمَ على ناقة وَرقَاءَ هي أمثَلُ ظَهْرِ القوم، فخرجتُ أعدُو، فأدركتُه، ورأسُ النَّاقة عند وَرِك الجمل، وكنت عند وَرِك الناقة، ثم تقدَّمتُ، حتى كنت عند وَرِك الجمل، ثم تقدَّمتُ، حتى أخذْتُ بخُطامِ الجمل، فأنَخْتُه، فلما وضَعَ رُكبتَه بالأرضُ اختَرَطْتُ سيفي فأضربُ رأسه، فَنَدَرَ، فجئتُ براحلتِه وما عليها أقودُها، فاستقبَلَني رسولُ الله -ﷺ- في الناسِ مُقبلًا، فقال: \"مَن قَتَل الرَّجُلَ؟ \" فقالوا: سلمة بن الأكْوعِ، فقال: \"له سَلَبُهُ أجمعُ\" (^١).\nقال هارونُ: هذا لفظُ هاشم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إياس بن سلمة: هو ابن الأكوع، وهشام: هو ابن سعيد الطالقاني.\nوأخرجه مسلم (١٧٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٢٤) من طريق عكرمة بن عمار، به.\nوأخرج قصَّة تنفيل السلب منه فقط ابن ماجه (٢٨٣٦) من طريق عكرمة بن عمار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥١٩) و(١٦٥٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٤٣) بتمامه.\nوتختلف هذه الرواية عن سابقتها بأن الرواية الأولى التي عند البخاري والنسائي (٨٧٩٣) فيها أمر منه -ﷺ- بقتل ذلك العين المشرك، وهنا فيه إقرارٌ منه -ﷺ- لقتله، لا أمرٌ منه بذلك.\nقال الخطابي: \"نتضحّى\" معناه: نتغدى، والضحاء -ممدود- الغداء. و\"الطلق\": سَير يقيد به البعير، و\"حقوه \": مؤخَّره.\nوقوله: \"نَدَر\" معناه: بانَ منه وسقط.\nقال: وفيه إثبات السَّلب للقاتل، وأنه -ﷺ- لم يخمِّسْه.","vol":"4","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-993>١٠٩ - باب في أيِّ وقتٍ يُستحب اللقاء</span>\n٢٦٥٥ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا أبو عِمرانَ الجَوني، عن علقمةَ بن عبدِ الله المُزني، عن مَعْقلِ بن يَسارٍ\nأن النعمانَ -يعني ابنَ مقَرِّن- قال: شهدتُ رسول الله -ﷺ- إذا لم يقاتل من أول النهار أخَّر القتالَ حتى تزولَ الشمسُ، وتهبَّ الرياحُ، وينزلَ النصرُ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-994>١).\n\n١١٠ - باب فيما يؤمَرُ به من الصَّمت عند اللقاء</span>\n٢٦٥٦ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا هِشام (ح)\nوحدَّثنا عُبيد الله بن عمر، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مَهدي، حدَّثنا هشامٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن الحسنِ\nعن قيس بن عُبَاد قال: كانَ أصحابُ النبيِّ -ﷺ- يكرهُون الصوتَ عند القتالِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عمران الجَوني: اسمه عبد الملك بن حبيب، مشهور بكنيته، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه الترمذي (١٧٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٨٣) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٥٧).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣١٦٠) من طريق جبير بن حية، والترمذي (١٧٠٤) من طريق قتادة بن دعامة، كلاهما عن النعمان بن مقرن. وطريق الترمذي منقطع، لأن قتادة لم يدرك النعمان بن مقرن فيما قاله الترمذي.\n(^٢) أثر إسناده صحيح. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وقتادة: هو ابن دِعامة، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وعبيد الله بن عمر: هو ابن ميسرة القواريري، ومسلم بن إبراهيم: هو الفراهيدي. =","vol":"4","page":292},{"text":"٢٦٥٧ - حدَّثنا عُيد الله بن عُمر، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، عن همامٍ، حدثني مَطرٌ، عن قتادةَ، عن أبي بُردةَ\nعن أبيه، عن النبيَّ -ﷺ-، بمثل ذلك (¬<span data-type=\"title\" id=toc-995>١).\n\n١١١ - باب في الرجل يترجل عند اللقاء</span>\n٢٦٥٨ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ\n_________\n= وأخرجه الحاكم ٢/ ١١٦، والبيهقي ٩/ ١٥٣ من طريق مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٧٤ من طريق وكيع بن الجراح، و٩/ ١٥٣ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن هشام الدستوائي، به. وزادا: وعند الجنائز وعند الذكر. وخالف معمر هشامًا في إسناده عند عبد الرزاق (٦٢٨١) فقال: عن قتادة، عن الحسن قال: أدركتُ أصحاب رسول الله -ﷺ- يستحبون خفض الصوت عند الجنائز وعند قراءة القرآن وعند القتال وبه نأخذ. فجعله من قول الحسن البصري. وهشام الدستوائي أوثق الناس في قتادة، حتى قال شعبة: هشام الدستوائى أعلم بحديث قتادة منى وأكثر مجالسة له مني.\nوخالفه كذلك مطر الوراق كما سيأتى في الطريق الآتي بعده. ومطر ضعيف.\n(^١) أثر صحيح لكن عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُباد كما في الطريق السابق، وهذا إسناد أخطأ فيه مطر -وهو ابن طهمان الوراق، وهو ضعيف- إذ جعله عن قتادة، عن أبي بردة -وهو ابن أبي موسى الأشعري-، عن أبيه، وإنما الصحيح ما رواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُباد. عبد الرحمن: هو ابن مهدي.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ١١٦ من طريق عُبيد الله بن عمر القواريري، بهذا الإسناد.\nوقال: وحديث هشام الدستوائي شاهده، وهو أولى بالمحفوظ، وقال الذهبي في \"تلخيصه\" عن طريق هشام: هذا أصح.","vol":"4","page":293},{"text":"عن البراءِ قال: لما لقي النبيُّ -ﷺ- المشركين يومَ حنينٍ نزل عن بغلته فتَرجَّل (¬<span data-type=\"title\" id=toc-996>١).\n\n١١٢ - باب في الخُيلاء عند الحرب</span>\n٢٦٥٩ - حدَّثنا مُسلُم بن إبراهيمَ وموسى بن إسماعيلَ -المعنى واحد- قالا: حدَّثنا أبانُ، قال، حدَّثنا يحيى، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن ابن جابرِ بن عَتيكٍ\nعن جابرِ بن عَتيكٍ، أن نبيَّ الله -ﷺ- كان يقول: \"مِن الغَيرةِ ما يحبُّ اللهُ، ومنها ما يُبغِضُ اللهُ: فأما التي يُحبها الله ﷿ فالغَيرةُ في الرِّيبةِ، وأما التي يُبغِضُها فالغَيرةُ في غيرِ ريبةٍ. وإن مِن الخُيلاء ما يُبغضُ اللهُ، ومنها ما يحبُّ اللهُ: فأما الخُيلاءُ التي يحبُّ اللهُ فاختيالُ الرجلِ نفسَه عند اللقاء، واختيالُه عند الصدقةِ، وأما التي يُبغِضُ اللهُ فاختيالُه في البغيِ\" قال موسى: \"والفخرِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو من أثبت الناس في جده للزومه إياه.\nووكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي.\nوأخرجه البخاري (٢٩٣٠) و(٣٠٤٢)، ومسلم (١٧٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٧٥) و(١٠٣٦٦) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٧٧٥).\n(^٢) حسن لغيره، ابن جابر بن عتيك قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٤١٦: إن كان هو عبد الملك فهو ثقة، وإن كان هو عبد الرحمن المذكور في إسناد حديث \"سيأتيكم ركيب مبغّضون\" فإنه غير معروف، ولا مذكور، فيما أعلم، والله الموفق. لكن ابن حبان قال: هو أبو سفيان بن جابر بن عتيك وذكره في \"الثقات\".\nقلنا: وباقي رجاله ثقات. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبان: هو ابن يزيد العطار. وقد سكت عبد الحق الإشبيلي عن هذا الحديث مصححًا له، وصحح إسناده الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمة جابر بن عتيك. =","vol":"4","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-997>١١٣ - باب في الرجلُ يستأسِر</span>\n٢٦٦٠ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا إبراهيمُ -يعني ابنَ سعدٍ- أخبرنا ابنُ شهابٍ، أخبرني عَمرو بن جَارِيةَ الثقفي -حليفُ بني زُهرةَ-\nعن أبي هريرةَ، عن النبي -ﷺ- قال: بعثَ رسولُ الله -ﷺ- عشرةً عينًا وأمّر عليهم عاصمَ بن ثابتٍ، فنَفَروا لهم هُذيلٌ بقريبٍ من مئةِ رجلٍ رامٍ، فلما أحسَّ بهم عاصمٌ لجؤوا إلى قَرْدَدٍ، فقالوا لهم: انزِلُوا فأعطُوا بأيديكم ولكم العهدُ والميثاقُ، أن لا نقتلَ منكم أحدًا، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزِلُ في ذمَّة كافرٍ، فرَمَوهُم بالنَّبْل، فقتلوا عاصمًا في سبعةِ نفرٍ، ونَزل إليهم ثلائةُ نفرٍ على العهدِ والميثاق، منهم خُبَيبٌ وزيدُ بن الدَّثِنَة ورجلٌ آخرُ، فلمَّا استمكَنُوا منهم أطلقوا أوتار قِسِيِّهم فربطُوهم\n_________\n= وأخرجه النسائي (٢٥٥٨) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٥).\nويشهد له حديث عقبة بن عامر الجهني عند أحمد (١٧٣٩٨)، وعبد الرزاق (١٩٥٢٢)، وابن خزيمة (٢٤٧٨)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٩٣٩)، والخطيب في \"تاريخه\" ١٢/ ٣٨٠ - ٣٨١، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٤١)، لكنه لم يذكر فيه المخيلة في القتال. وهو حسن في الشواهد.\nويشهد للخيلاء في الحرب والقتال قوله -ﷺ- لأبي دجانة في غزوة أحد وقد كان يتبختر في مشيته: \"إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن\" أخرجه ابن إسحاق في \"سيرته \" كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام، ومن طريقه الطبري في\"تاريخه\" ٢/ ٦٣ و٦٣ - ٦٤، والأثير في \"أسد الغابة\" في ترجمة أبي دجانة.\nقال الخطابي: معنى الاختيال في الصدقة: أن يَهُزَّه أريحية السخاء، فيعطيها طيبة نفسه بها، من غير مَنٍّ ولا تصريد [أي: تعاظم على الفقير] واختيال الحرب، أن يتقدم فيها بنشاط نفسٍ، وقوة جَنان، ولا يكبَعُ [من الكبوع، وهو الذل والخضوع] ولا يجبُن.","vol":"4","page":295},{"text":"بها، قالَ الرجلُ الثالثُ: هذا أولُ الغَدْرِ، واللهِ لا أصحبُكم، إن لي بهؤلاء لأسوةَ، فجرُّوه، فأبى أن يصحبَهم، فقتَلوه، فلبِثَ خبيبٌ أسيرًا حتى أجمعوا قتلَه، فاستعار مُوسى يَستحِدُّ بها، فلما خرجوا به ليقتُلوه، قال لهم خُبيبٌ: دعوني أركعْ ركعتَين، ثم قال: واللهِ لولا أن تحسَبُوا ما بي جَزَعًا لزِدْتُ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بأطول مما هاهنا البخاري (٣٩٨٩) عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، و(٤٠٨٦) من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٣٩). وانظر ما بعده. قال الخطابي: \"القردد\" رابية مشرفة على وَهْدة. فال الشاعر:\nمتى ما تزُزنا آخر الدهر تلقنا ... بقرقرةٍ ملساءَ ليست بقَردَدِ\nوقوله: \"يستحد بها\" أي: يحلق شعر - عانته. والاستحداد: مأخوذ من الحديد.\nوفيه من العلم: أن المسلم يجالد العدو إذا أُرهِق، ولا يستأسر له ما قدر على الامتناع منه.\nوإنما استحد خبيب خوفًا أن تظهر عورته إذا صلبوه، ثم إنه من السنة، فاستعمله متجهزًا للموت.\nوقال المنذري: خُبيب، بضم الخاء المعجمة، وفح الباء الموحدة، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها باء موحدة.\nوالدثنة: بفتح الدال المهملة، وكسر الثاء المثلثة، وفح النون، وبعدها تاء تأنيث.\nويقال: الدَّثنة بفتح الدال وسكون الثاء.\nقال: وخبيب: هو ابنُ عدي الأنصاري الأوسى، وابن الدثنة، هو أنصاري بياضي. وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح -بالقاف والحاء المهملة- أنصاري، شهد بدرًا، وهو الذي حمته دَبَر النحل من المشركين، كنيته أبو سليمان.\nوكان ذلك يوم الرجيع سنة ثلاث من الهجرة.","vol":"4","page":296},{"text":"٢٦٦١ - حدَّثنا ابنُ عوف، حدَّثنا أبو اليمانِ، أخبرنا شعيبٌ، عن الزُّهريِّ، أخبرني عَمرو بن أبي سفيانَ بنِ أسيد بن جَارية الثقفيُّ -وهو حليفٌ لبني زُهرةَ- وكان من أصحاب أبي هريرة، فذكر الحديث (¬<span data-type=\"title\" id=toc-998>١).\n\n١١٤ - باب في الكُمناء</span>\n٢٦٦٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاقَ، قال: سمعتُ البَراءَ يُحدَّث، قال: جعلَ رسولُ الله -ﷺ- على الرُّماةِ يومَ أُحدٍ -وكانوا خمسينَ رجلًا- عبدَ الله بن جُبيرٍ، وقال: \"إن رأيتُمونا تَخْطَفُنا الطيرُ فلا تَبرحُوا من مكانِكم هذا، حتى أُرسلَ إليكم، وإن رأيتُمونا هَزمْنا القومَ وأوطأناهم فلا تبرَحُوا حتى أُرسِلَ إليكُم\" قال: فهزمهم اللهُ، قال: فأنا واللهِ رأيتُ النساءَ يَشْتدِدْنَ (^٢) على الجبل، فقال أصحابُ عبدِ الله بن جُبيرٍ: الغنيمةَ، أيْ قومِ، الغنيمةَ!! ظَهَرَ أصحابُكم فما تَنْظُرون؟ فقال عبدُ الله بن جُبيرٍ: أنسيتُم ما قال لكُم رسولُ الله -ﷺ-؟ فقالوا: والله لنأتينَ الناسَ فلَنُصِيبنَّ مِن الغنيمةِ، فأتَوهم، فصُرِفَتْ وجوهُهم، وأقبَلُوا مُنهزمين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. شعيب: هو ابن أبي حمزة، وأبو اليمان: هو الحكم ابن نافع البهراني، وابن عوف: هو محمد بن عوف الحمصي.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٣٠٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٨٨) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٢) كذا جاء في أصولنا الخطية: يشتددن، وجاء في نسخة الخطابي التي شرح عليها: يُسندن، وفسّرَها بقوله: معناه: يصعدن فيه، يقال: سند الرجل في الجبل: إذا صعد فيه. وكذلك هو عند العظيم آبادى والسهارنفوري.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وزهير: هو ابن معاوية الجُعفي. =","vol":"4","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-999>١١٥ - باب في الصفوف</span>\n٢٦٦٣ - حدَّثنا أحمدُ بن سنانٍ، حدَّثنا أبو أحمد الزبيريُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن ابن سليمانَ بن الغَسِيل، عن حمزةَ بن أبي أُسَيدٍ\nعن أبيه، قال: قالَ رسولُ الله -ﷺ- حين اصطفَفْنا يومَ بدرِ: \"إذا أكْثَبوكم -يعني إذا غَشُوكْم- فارمُوهم بالنَّبل، واستَبْقُوا نَبْلَكم\" (^١).\n_________\nوأخرجه البخاري (٣٠٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٨١) و(١١٠١٣) من طريق\nزهير بن معاوية، والبخاري (٤٠٤٣) من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٣٨).\nقال الخطابي: قوله: \"تخطَفُنا الطير\" معناه الهزيمة. يقول: إن رأيتمونا وقد أسرعنا مُولِّين، فاثبتوا أنتم، ولا تبرحوا، والعرب تقول: فلان ساكن الطير: إذا كان ركينًا ثابت الجأش، وقد طار طير فلانٍ: إذا طاش وخفَّ، قال لقيط الإيادي:\nهو الجلاء الذي يَجتَذُّ أصلكُمُ ... إن طار طيرُكم يومًا، وإن وقعا\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن سليمان الغسيل: هو عبد الرحمن بن سليمان ابن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة، وأبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، مشكور بكنيته.\nوأخرجه البخاري (٢٩٠٠) و(٣٩٨٤) و(٣٩٨٥) من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، به. لكن قرن في الموضع الثاني بحمزة الزبير بن المنذر بن أبي أسيد، وفي الموضع الثالث قرن بحمزة المنذر بن أبي أسيد. قال الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٣٠٦: قيل: هو عمه، وقيل: هو هو لكن نسب إلى جده، والأول أصوب. قلنا: لم يذكر البخاري في الموضع الأول قوله: \"واستبقوا نبلكم\". وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٦٠). وانظر ما بعده.\nقال الخطابي: قوله: \"أكثبوكم\" معناه: غشوكم، وأصله من الكَثْب، وهو القُرب يقول: إذا دنوا منكم فارموهم، ولا ترمُوهم على بُعد، أي: فإنه يسقط في الأرض فتذهب السهام ولا تحصل نكاية.","vol":"4","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1000>١١٦ - باب في سَلِّ السيوف عند اللقاء</span>\n٢٦٦٤ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا إسحاقُ بن نَجيح -وليس بالمَلَطِيِّ- عن مالك بن حمزةَ بن أبي أُسَيدٍ السَّاعِدي، عن أبيه\nعن جده، قال: قال النبي -ﷺ- يومَ بدر: \"إذا أكثَبُوكم فارمُوهم بالنَّبْل، ولا تَسُلُّوا السيوفَ حتى يَغشَوكُم\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1001>١).\n\n١١٧ - باب في المبارزة</span>\n٢٦٦٥ - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا عثمانُ بن عُمر، أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن حارثةَ بن مُضَرِّب\nعن عليِّ، قال: تقدَّم، يعني عتبةَ بن ربيعةَ، وتبعَه ابنُه وأخوه، فنادى: من يُبارِزُ؟ فانتَدَب له شبابٌ من الأنصارِ، فقال: من أنتم؟\nفأخبروه، فقال: لا حاجةَ لنا فيكم، إنما أردنا بني عَمِّنا، فقال رسول الله -ﷺ-: \"قُم يا حمزةُ، قم يا عليُّ، قم يا عُبيدةُ بن الحارث\" فأقبل حمزةُ إلى عتبةَ، وأقبلْتُ إلى شيبةَ، واختلُف بين عُبيدةَ والوليدِ ضربتان، فأثْخَنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، ثم مِلْنا على الوليد، فقتلْناهُ، واحتَمَلْنا عُبيدةَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة إسحاق بن نجيح. وهو في معنى ما قبله دون قوله: \"ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم\".\n(^٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وعثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٦٢ - ٣٦٤، وأحمد (٩٤٨)، والبزار في \"مسنده\" (٧١٩)، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٦، والحاكم ٣/ ١٩٤، والبيهقي ٣/ ٢٧٦ و٩/ ١٣١ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1002>١١٨ - باب في النهي عن المُثلةِ</span>\n٢٦٦٦ - حدَّثنا محمد بن عيسى وزياد بن أيوب، قالا: حدَّثنا هشيمٌ، أخبرنا مُغيرةُ، عن شِباكٍ، عن إبراهيمَ، عن هُنَي بن نويرةَ، عن علقمةَ\nعن عبد الله، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أعَفُّ الناسِ قِتْلَةً أهلُ الإيمانِ\" (^١).\n_________\n= قال الخطابي: فيه من الفقه: إباحة المبارزة في جهاد الكفار، ولا أعلم اختلافًا في جوازها إذا أذن الإمام فيها، وإنما اختلفوا فيها إذا لم تكن عن إذنٍ من الإمام. فكره سفيان الثوري وأحمد وإسحاق أن يفعل ذلك إلا بإذن الإمام. وحكي ذلك أيضًا عن الأوزاعي.\nوقال مالك والشافعي: لا بأس بها، كانت بإذن الإمام أو بغير إذنه.\nوقد روي ذلك أيضًا عن الأوزاعي.\nقلت (القائل الخطابي): قد جمع هذا الحديث معنى جوازها بإذن الإمام، وبغير إذنه، وذلك أن مبارَزة حمزة وعلي ﵄ كانت بإذن النبي -ﷺ-، ولم يذكر فيه إذن من النبي -ﷺ- للأنصاريين اللذين خرجا إلى عتبة وشيبة قبل عليٍّ وحمزة، ولا إنكار من النبي -ﷺ- عليهما في ذلك.\nوفي الحديث من الفقه أيضًا: أن معونة المبارز جائزة إذا ضعُف أو عَجَزَ عن قِرنه. ألا ترى أن عُبيدة لما أُثخن أعانه عليٌّ وحمزة على قتل الوليد؟ واختلفوا في ذلك. فرخص فيه الشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال الأوزاعي: لا يعينونه عليه، لأن المبارزة إنما تكون هكذا.\n(^١) إسناده حسن من أجل هني بن نويرة، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"ووثقه العجلي، وقال أبو داود: كان من العُبّاد، وباقي رجاله ثقات. عبد الله: هو ابن مسعود، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وشباك: هو الضبي، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبي، وهشيم: هو ابن بشير الواسطي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٨٢) من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩٤)، وانظر تمام الكلام عليه وتخريجه عندهما. =","vol":"4","page":300},{"text":"٢٦٦٧ - حدَّثنا محمد بن المُثنَّى، حدَّثنا معاذُ بن هِشام، حدَّثني أبي، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن الهَيَّاج بن عِمرانَ\nأن عمرانَ أبَقَ له غلامٌ، فجعلَ للهِ عليه، لئن قَدَرَ عليه ليقطَعَنَّ يدَه، فأرسلني لأسأل فأتيتُ سمُرةَ بنَ جُندب فسألْته، فقال: كان نبي الله -ﷺ- يحثُّنا على الصدقةِ وينهانا عن المُثلَةِ، وأتيتُ عمرانَ بن حُصينٍ فسألتُه، فقال: كان رسولُ الله -ﷺ- يَحُثُّنا على الصدقة وينهانا عن المُثلَة (^١).\n_________\nوفي الباب عن شداد بن أوس عند مسلم (١٩٥٥) قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله -ﷺ- قال: \"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتُم فأحسنوا الذَّبح، وليُحد أحدكم شفرته، فليُرِح ذبيحتَه\".\nقال المناوي في \"فيض القدير\": قوله: \"أعف الناس قتلة أهل الإيمان\": هم أرحم الناس بخلق الله، وأشدهم تحريًا عن التمثيل والتشويه بالمقتول، وإطالة تعذيبه، إجلالًا لخالقهم، وامتثالًا لما صدر عن صدر النبوة من قوله: \"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة\"، بخلاف أهل الكفر وبعض أهل الفسوق ممن لم تذق قلوبهم حلاوة الإيمان، واكتفَوا من مُسماه بلقلقة اللسان، وأُشرِبُوا القسوة، حتى أُبعدوا عن الرحمن، وأبعدُ القلوب من الله القلب القاسي، ومن لا يَرحم لا يُرحَم.\n(^١) إسناده حسن، والمرفوع منه صحيح. الهياج بن عمران، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقاقط، وجهله ابن المدينط لأنه لم يرو عنه غير الحسن -وهو البصري- وباقي رجاله ثقات. قتادة: هو ابن دعامة، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٨١٩)، ومن طريقه أحمد (١٩٨٤٧)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٥٤١) عن معمر بن راشد، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٢٣، وأحمد (١٩٨٤٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٩٦٦) و١٨/ (٥٤٣)، والبيهقي ٩/ ٦٩ و١٠/ ٧١ من طريق همام بن يحيى العوذي، والدارمي (١٦٥٦) من طريق هشام الدستوائي، ثلاثتهم عن قتادة، به. وجاء عند الدارمي والطبراني ١٨/ (٥٤٣) عن عمران بن حصين وحده، وعند الطبراني (٦٩٦٦) عن سمرة بن جندب وحده. =","vol":"4","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٩٨٤٤)، والطبراني ١٨/ (٥٤٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، أن هياج بن عمران أتى عمران بن حصين ... فأرسله.\nوأخرج المرفوع منه الطيالسي (٨٣٦)، وأحمد (١٩٨٥٧)، والبزار في \"مسنده\" (٣٥٦٦) و(٣٥٦٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٨٢، وفي\"شرح مشكل الآثار\" (١٨٢٠)، وابن حبان (٤٤٧٣) و(٥٦١٦)، والطبراني ١٨/ (٣٢٥ - ٣٢٧) و(٣٤٣) و(٣٤٥) و(٣٤٩) و(٣٥٠) و(٣٥٢) و(٣٨٨) و(٤٠٢)، والحاكم ٤/ ٣٠٥، والبيهقي ١٠/ ٨٠ من طرق عن الحسن البصري، وأحمد (١٩٩٠٩) من طريق أبي قلابة الجرمي، كلاهما عن عمران بن حصين. وقرن أبو قلابة بعمران سمرة بن جندب، والحسن وأبو قلابة لم يسمعا عمران بن حصين. ولم يسمع أبو قلابة من سمرة كذلك.\nوأخرج المرفوع كذلك ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ٣/ ١٠٢، وأخرجه أحمد (٢٠١٣٦)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ١٨٢، وفي\"شرح المشكل\" (١٨٢١) من طريق هشيم بن بشير، كلاهما (ابن إسحاق وهشيم) عن حميد الطويل، وأخرجه أحمد (٢٠٢٢٥)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ١٨٢، وفي \"شرح المشكل\" (١٨٢٢)، والطبراني (٦٩٤٤) من طريق يزيد بن إبراهيم التُّستَري، كلاهما (حميد ويزيد) عن الحسن عن سمرة بن جندب. وقد صرح الحسن في رواية هشيم بالسماع من سمرة، فإن كان هشيمٌ حفظ ذلك فالإسناد صحيح. وقد احتج الحافظ العلائي في \"جامع التحصيل\" برواية هشيم هذه في إثبات سماع الحسن من سمرة لغير حديث العقيقة.\nوفي باب الأمر بالصدقة والنهي عن المثلة عن جرير بن عبد الله عند الطيالسي (٦٦٥) وإسناده صحيح.\nوفي باب النهي عن المثلة وحدها عن عبد الله بن يزيد الخطمي عند البخاري (٢٤٧٤)، وهو في \"المسند\" (١٨٧٤٠).\nوعن بريدة بن الحُصيب عند مسلم (١٧٣١)، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٦١٣).\nوعن المغيرة بن شعبة عند أحمد (١٨١٥٢). =","vol":"4","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1003>١١٩ - باب في قتل النساء</span>\n٢٦٦٨ - حدَّثنا يزيدُ بن خالدِ ابن مَوهَب وقتيبةُ -يعني ابنَ سعيدٍ- قالا: حدَّثنا الليثُ، عن نافع\nعن عبدِ الله: أن امرأةً وُجِدت في بعضِ مغازي رسولِ الله -ﷺ- مقتولةً، فأْنكَر رسولُ الله -ﷺ- قتلَ النساءِ والصبيانِ (^١).\n٢٦٦٩ - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدَّثنا عُمر بن المرقَّع بن صيفيِّ، قال: حدَّثني أبي عن جده رِياحِ بن ربيعٍ، قال: كُنا مع رسولِ الله -ﷺ- في غزوةٍ، فرأى الناسَ مجتمعين على شيءٍ، فبعثَ رجلًا، فقال: \"انظُر عَلامَ\n_________\nوعن عبد الله بن عمر عند أحمد (٤٦٢٢)، وإسناده صحيح. وانظر تمام شواهده\nهناك.\nقال الخطابي: المثلة تعذيب المقتول بقطع أعضائه، وتشويه خَلقه قبل أن يقتل، أو بعده. وذلك مثل أن يُجدَع أنفه أو أذنه، أو يفقأ عينه، أو ما أشبه ذلك من أعضائه.\nقال: قلت: وهذا إذا لم يكن الكافر فعل مثل ذلك بالمقتول المسلم. فإن مثل بالمقتول جاز أن يمثل به. ولذلك قطع رسول الله -ﷺ- أيدي العرنيين وأرجلهم، وسَمَر أعينهم، وكانوا فعلوا ذلك برعاء رسول الله -ﷺ-، وكذلك هذا في القصاص بين المسلمين إذا كان القاتل قطع أعضاء المقتول وعذبه قبل القتل، فإنه يعاقب بمثله، وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن عمر بن الخطاب، ونافع: هو مولاه، والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه الجاري (٣٠١٤)، ومسلم (١٧٤٤)، وابن ماجه (٢٨٤١)، والترمذي (١٦٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٦٤) من طريق نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ١١/ ٤٧: والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يقتل نساه أهل الحرب وصبيانهم إلا أن يقاتلوا فيدفعوا بالقتل.","vol":"4","page":303},{"text":"اجتمعَ هؤلاء\" فجاءَ، فقال: على امرأةٍ قَتيلٍ. فقال: \"ما كانتْ هذهِ لتقاتلَ\"، قال: وعلى المُقدِّمة خالدُ بن الوليدِ، فبعث رجلًا، فقال: \"قُل لخالد: لا يقتُلَنَّ امرأةً ولا عَسِيفًا\" (^١).\n٢٦٧٠ - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا هشيمٌ، حدَّثنا حَجّاجٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن الحسنِ\nعن سمرةَ بن جُندبٍ، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"اقتُلوا شُيوخَ المشركين، واستَبقُوا شَرْخَهُم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه النسائي في \"الكبري\" (٨٥٧١) من طريق عمر بن مرقع، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٤٢/ م)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٧٢) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن المرقع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٨٩).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٤٢)، والنسائي (٨٥٧٣) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن المرقع، عن حنظلة بن الربيع الكاتب وهو أخو رياح بن الربيع ونفل ابن ماجه عن ابن أبي شيبة قوله: يخطئ الثوري فيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٩١).\nقال الخطابي: فيه دليل على أن المرأة إذا قاتلت قتلت. ألا ترى أنه جعل العلة في تحريم قتلها: أنها لا تقاتل. فإذا قاتلت دل على جواز قتلها؟ و\"العسيف\" الأجير والتابع. واختلفوا في جواز قتله: فقال الثوري: لا يقتل العسيف وهو التابع. قلنا: هو كالأجير وزنًا ومعنى.\nوقال الأوزاعي نحوًا منه.\nوقال: لا يقتل الحرّاث إذا علم أنه ليس من المقاتلة.\nقال: وكذلك لا يقتل صاحب الصَّومعة، ولا شيخًا فانيًا، ولا صغيرًا.\n(^٢) إسناده ضعيف. الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة. وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة. =","vol":"4","page":304},{"text":"٢٦٧١ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بن سَلَمةَ، عن محمد بنِ إسحاقَ، حدَّثني محمدُ بن جعفرِ بن الزُّبَير، عن عُروةَ بن الزبيرِ\nعن عائشةَ، قالت: لم يقتَل من نسائِهم -تعني بني قُرَيظةَ- إلا امرأةٌ، إنها لَعِنْدي تُحَدِّثُ تضحكُ ظهرًا وبطنًا، ورسولُ الله -ﷺ- يقتُل رجالَهم بالسُّيوف، إذ هتَفَ هاتِف باسمها: أين فلانةُ؟ قالت: أنا، قلتُ: وما شأنُكِ؟ قالت: حَدَثٌ أحدثتُه، قالت: فانطُلِقَ بها، فضُربَتْ عنقُها، فما أنسى عجبًا منها أنها تضحَكُ ظهرًا وبطنًا، وقد علمتْ أنها تُقتَلُ (^١).\n_________\n= وهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٦٢٤).\nوأخرجه الترمذي (١٦٧٤) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، به. وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه الحجاج بن أرطاة عن قتادة نحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٤٥).\nقال الخطابي: \"الشرخ\" هاهنا جمع شارخ، وهو الحديثُ السن، يقال: شَارِخُ وشرخ، كما قالوا: راكب ورَكْب، وصاحب وصحب، يريد بهم الصبيان ومن لم يبلغ مبلغ الرجال. و\"الشيوخ\" هاهنا المَسَانُّ، فإذا قيل: شرخ الشباب، كان معناه أول الشباب. قال حسان:\nإن شرخَ الشباب والشعَر الأسـ ... ـود ما لم يُعاصَ كان جنونا\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي، صاحب السيرة النبوية- وقد صرح بالسماع فانتفت شبهةُ تدليسه. محمد بن سلمة: هو الحراني، وعبد الله بن محمد النُّفيليُّ: هو ابن علي بن نفيل الحراني.\nوهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٦٤)، والطبري في \"تفسيره\" ٢١/ ١٥٣ - ١٥٤، وفي \"تاريخه\" ٢/ ١٠٢، والحاكم ٣/ ٣٥ - ٣٦، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ٨٢، وفي \"معرفة السنن\" (١٨٠١٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ١٤١ - ١٤٢ من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":305},{"text":"٢٦٧٢ - حدَّثنا أحمد بن عَمرو بن السَّرْحِ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزُهريِّ، عن عُبيد الله -يعني ابنَ عبد الله- عن ابنِ عبّاسٍ\nعن الصَّعْب بن جَثامةَ، أنه سألَ رسول الله -ﷺ- عن الدارِ من المشركين يُبَيِّتُون، فيُصاب من ذَرارِيهم ونسائِهم، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"هُم منهم\"، وكان عمرٌو -يعني ابنَ دينارِ- يقول: \"هم من آبائهم\".\nقال الزهري: ثم نهى رسولُ الله -ﷺ- بعد ذلك عن قتل النساء والولدان (^١).\n_________\n= قال ابنُ هشام في تفسير قول المرأة: \"حَدَثٌ أحدثْتُه\": هي التي طرحت الرحا على خلاد بن سويد فقتلته.\nلكن قال الخطابي: يقال: إنها كانت شتمتِ النبيَّ -ﷺ-. قال: وفي ذلك دلالة على وجوب قتل من فعل ذلك، ويُحكى عن مالك أنه كان لا يرى لمن سبَّ النبيَّ -ﷺ- توبة، ويقبل توبة من ذكر الله سبحانه بسبّ أو شتم ويكف عنه.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٣٠١٢)، ومسلم (١٧٤٥)، وابن ماجه (٢٨٣٩)، والترمذي (١٦٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٦٨ - ٨٥٧٠) من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٧) و(٤٧٨٦).\nوقول الزهري الذي في آخر الحديث أسنده عن ابن كعب بن مالك، عن عمه أن النبي -ﷺ- لما بعث إلى ابن أبي الحُقيق نهى عن قتل النساء والولدان. أخرجه الشافعي في \"مسنده \" ٢/ ١١٨، والحميدي (٨٧٤)، وسعيد بن منصور (٢٦٢٧)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨١، وأحمد بن حنبل (٢٤٠٠٩/ ٦٦)، والطحاوي في \"شرح معانى الآثار\" ٣/ ٢٢١، والبيهقي ٩/ ٧٧ و٧٨، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ٦٩. وقد اختُلف فيه عن الزهري، فقيل: عنه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، وقيل: عنه، عن عبد الله بن كعب، عن أبيه، وقيل: عنه عن عبد الرحمن بن كعب، مرسلًا،=","vol":"4","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1004>١٢٠ - باب في كراهية حرق العدو بالنار</span>\n٢٦٧٣ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا مُغيرةُ بن عبدِ الرحمن الحِزَاميُّ، عن أبي الزِّناد، حدَّثني محمدُ بن حمزةَ الأسلميُّ\nعن أبيه: أن رسول الله -ﷺ- أمَّرَه على سريةٍ، قال: فخرجتُ فيها، وقال: \"إن وجدتُم فلانًا فأحرقُوه بالنار\" فولَّيتُ، فناداني،\n_________\n= وقيل: عنه عن عبد الله بن كعب مرسلًا، وقيل: غير ذلك. وبالجملة فهو صحيح لغيره.\nانظر: تفصيل طرقه في \"التمهيد\" لابن عبد البر ١١/ ٦٦ - ٧٣ نقلًا عن محمد بن يحيى الذهلي.\nوانظر كذلك \"مسند أحمد\" (٢٤٠٠٩/ ٦٦).\nقال الشافعي في \"الرسالة\" ص ٢٩٩: حديث الصعب بن جثامة في عمرة النبي -ﷺ-، فإن كان في عمرته الأولى فقد قيل: أمرُ ابن أبي الحقيق قبلها، وقيل: في سنتها، وإن كان في عمرته الآخرة، فهو بعد أمر ابن أبي الحُقيق غير شكٍّ، والله أعلم. ولم نعلمه -ﷺ- رخص في قتل النساء والولدان ثم نهى عنه.\nقال: ومعنى نهيه عندنا -والله أعلم- عن قتل النساء والولدان: أن يقصد قصدَهم بقتل، وهم يُعرفون متميزين ممن أمر بقتله منهم.\nقال: ومعنى قوله: \"هم منهم\" أنهم يجمعون خصلتين: أن ليس لهم حكمُ الإيمان الذي يُمنع به الدم، ولا حكم دار الإيمان الذي يُمنع به الإغارةُ على الدار.\nوإذ أباح رسول الله البيات والإغارة على الدار، فأغار على بني المصطلق غارَّين، فالعلم يحيط أن البيات والإغارة إذا حلّ بإحلال رسول الله لم يمتنع أحدٌ بيَّتَ أو أغار من أن يُصيب النساء والولدان، فيسقط المأثم فيهم والكفارة والعقل والقَوَدُ عمن أصابهم؛ إذ أُبيح له أن يُبيِّت ويُغير، وليست لهم حرمة الإسلام.\nولا يكون له قتلهم عامدًا لهم متميزين عارفًا بهم.\nفإنما نهى عن قتل الولدان لأنهم لم يبلغوا كفرًا فيعملوا به، وعن قتل النساء لأنه لا معنى فيهن لقتالٍ، وأنهن والولدان يُتَخَوَّلون فيكونون قوةً لأهل دين الله.","vol":"4","page":307},{"text":"فرجعتُ إليه، فقال: \"إن وجدتُم فُلانًا فاقتُلوه ولا تُحرِقُوه، فإنه لا يُعذب بالنارِ إلا ربُّ النارِ\" (^١).\n٢٦٧٤ - حدَّثنا يزيدُ بن خالدٍ وقتيبةُ، أن الليثَ بن سعدِ حدثهم، عن بُكَيرٍ، عن سليمانَ بن يسارٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: بعثَنا رسولُ الله -ﷺ- في بَعْثٍ، فقال: \" إنْ وجدتُم فلانًا وفلانًا\" فذكر معناه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن حمزة الأسلمي والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، فهما صدوقان حسنا الحديث، وقد روي بإسناد آخر صحيح عن حمزة بن عمرو الأسلمي.\nوهو عند سعيد بن منصور (٢٦٤٣).\nوأخرجه أحمد بن حنبل (١٦٠٣٤)، والبخاري في \"تاريخه\" ١/ ٥٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٣٧٦)، وأبو يعلى (١٥٣٦)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٦٧، والطبراني في \"الكبير\" (٢٩٩٠)، وابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٣٧٦ و١١/ ٣٨٣، والبيهقي ٩/ ٧٢ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٤١٨)، وأحمد (١٦٠٣٦)، والبيهقي ٩/ ٧٢ من طريق ابن جريج، قال: أخبرنا زياد أن أبا الزناد أخبره، قال: أخبرني حنظلة بن علي الأسلمي، أن حمزة بن عمرو الأسلمى صاحب النبي -ﷺ- حدثه ... الحديث وهذا إسناد صحيح. وزياد: هو ابن سعد الخراساني.\nقال الخطابي: هذا إنما يكره إذا كان الكافر أسيرًا قد ظُفِر به، وحصل في الكف، وقد أباح رسولُ الله -ﷺ- أن تُضرمَ النار على الكفار في الحرب. وقال لأسامة: \"اغزُ على أُبنى صباحًا، وحَرِّق\".\nورخص سفيان الثوري والشافعي في أن يرمي أهل الحصون بالنيران، إلا أنه يستحب أن لا يُرموا بالنار ما داموا يطاقون، إلا أن يخافوا من ناحيتهم الغلبة. فيجوز حينئذٍ أن يقذفوا بالنار.\n(^٢) إسناده صحيح. بكير: هو ابن عبد الله بن الأشج. =","vol":"4","page":308},{"text":"٢٦٧٥ - حدَّثنا أبو صالح محبوبُ بن مُوسى، أخبرنا أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ، عن أبي إسحاقَ الشَيبانيِّ، عن ابنِ سعدٍ -قال غيرُ أبي صالح: عن الحسنِ بن سَعْدٍ- عن عبدِ الرحمن بن عبد الله\nعن أبيه، قال: كنا مع رسولِ الله -ﷺ- في سَفَرٍ، فانطَلق لحاجتِه، فرأينا حُمَّرةً معها فَرْخَانِ، فأخذْنا فرخَيها، فجاءتِ الحُمَّرة فجعلتْ تفرُشُ، فجاء النبي -ﷺ- فقال: \"من فَجَعَ هذهِ بولَدها؟ رُدُّوا ولدَها إليها\". ورأى قريةَ نملٍ قد حَرَقْناها، فقال: \"من حَرَق هذه؟ \" قلنا: نحنُ، قال: \"إنه لا ينبغي أن يعذِّب بالنار إلا رَبُّ النار\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٠١٦)، والترمذي (١٦٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٥٩) من طريق الليث بن سعد، والنسائي (٨٧٥٣) و(٨٧٨١) - وهو عند البخاري معلقًا (٢٩٥٤) - من طريق عمرو بن الحارث المصري، كلاهما عن بكير بن عبد الله ابن الأشج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦١١).\n(^١) إسناده صحيح. فقد ذكر المنذري: أن البخاري وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قالا: إنه سمع من أبيه عبد الله بن مسعود، وصحح الترمذي حديث عبد الرحمن عن أبيه في \"جامعه\". قلنا: أبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث. وهو في \"السير\" له.\nوأخرج الحديثين هناد في \"الزهد\" (١٣٣٧) عن أبي معاوية الضرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الحسن بن سعد، به.\nوأخرج الحديث الأول وهو قصة الحمرة: الطيالسي (٣٣٦)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٨٢)، والبزار (٢٠١٠)، والطبرانى في \"الكبير\" (١٠٣٧٥) و(١٠٣٧٦)، و\"الأوسط\" (٤١٤٣)، والحاكم ٤/ ٢٣٩، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٣٢ - ٣٣ من طرق عن الحسن بن سعد، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوأخرج الحديث الثاني، وهو قصة حرق قرية النمل: عبد الرزاق (٩٤١٤)، وأحمد (٤٠١٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٥٦٠)، والطبراني في\"الكبير\" (١٠٣٧٤) من طريق أبي إسحاق الشيباني، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1005>١٢١ - باب في الرجل يَكري دابته على النصف أو السهم </span>٢٦٧٦ - حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ الدمشقيُّ أبو النضرِ، حدَّثنا محمدُ بن شُعيبٍ، أخبرني أبو زُرعةَ يحيي بن أبي عَمرو السَّيباني، عن عمرو بن عبد الله أنه حدَّثه عن واثِلةَ بنِ الأسْقَع، قال: نادَى رسولُ الله -ﷺ- في غزوةِ تَبُوكَ، فخرجتُ إلى أهلي، َ فأقبلتُ وقد خرجَ أولُ صحابةِ رسولِ الله -ﷺ- فطفِقْت في المدينة أُنادي: ألا مَن يَحمِلُ رجلًا له سهمُه، فنادى شيخٌ من الأنصارِ، قال: لنا سهمُه على أن نحمِلَه عُقْبةً وطعامُه معنا؟ قلتُ: نعم، قال: فَسِرْ على بركةِ الله، قال: فخرجتُ مع خيرِ صاحبٍ حتى أفاءَ اللهُ علينا، فأصابني قَلائِصُ فسُقْتُهن حتى أتيتُه، فخرجَ فقعد على حقيبةٍ من حقائبِ إبله، ثم قال: سُقْهنَّ مُدبِراتٍ، ثم قال: سُقْهُن مُقبِلاتٍ، فقال: ما أرى قلائصَك إلا كِرامًا،\n_________\n= وسيتكرر الحديثان برقم (٥٢٦٨).\nوأخرج الطيالسي (٣٤٥)، وأحمد (٣٧٦٣) من طريق المسعودي، عن الحسن ابن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه أنه قال: نزل النبي منزلًا، فانطلق لحاجته، فجاء وقد أوقد رجلٌ على قرية نمل، إما في الأرض وإما في شجرة، فقال رسول الله -ﷺ-: \"أيكم فعل هذا؟ \" فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، قال: \"أطفها أطفها\".\nقال الخطابي: \"الحُمَّرة\" طائر. قوله: \"تفرشُ\" أو \"تعرش\" معناه: ترفرف.\nوالتفريش مأخوذ من فرش الجناح وبسطه، والعريش: أن ترتفع فرقهما، ويظلل عليهما، ومنه أخذ العريش، يقال: عَرَشتُ عريشًا أعرُشُه وأعرِشُه.\nوفيه دلالة على أن تحريق بيوت الزنابير مكروه، وأما النمل فالعذر فيه أقل. وذلك أن ضرره قد يمكن أن يُزال من غير إحراق.\nوقد روي عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"إن نبيًا من الأنبياء نزل على قرية نمل، فقرصته نملة، فأمر بالنمل فأحرقت، فأوحى إليه: ألا نملة واحدة؟ \".","vol":"4","page":310},{"text":"قال: إنما هي غنيمتُك التي شرطتُ لك، قال: خُذْ قلائِصَك يا ابن أخي، فغيرَ سَهْمِك أرَدنا (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1006>١).\n\n١٢٢ - باب في الأسير يوثَقُ</span>\n٢٦٧٧ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ -يعني ابنَ سلمةَ- أخبرنا محمدُ بن زيادٍ، قال:\nسمعت أبا هريرةَ يقولُ: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"عجِبَ ربُّنا من قوم يُقادُونَ إلى الجنَّة في السَّلاسِلِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. عمرو بن عبد الله -وهو السيباني الحضرمي الحمصي - روى عن عمر بن الخطاب وذي مخمر وعوف بن مالك الأشجعي وواثلة بن الأسقع وأبي هريرة وأبي أمامة وكلهم صحابة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"مشاهير علماء الأمصار\": كان متقنًا. ووثقه العجلي، وباقي رجاله ثقات. محمد بن شعيب: هو ابن شابور الدمشقي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني \" (٩٢١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٩٦)، والبيهقي ٩/ ٢٨ من طريق محمد بن شعيب بن شابور، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: اختلف الناس في هذا:\nفقال أحمد بن حنبل فيمن يعطي فرسه على النصف مما يغنمه في غزاته: أرجو أن لا يكون به بأس.\nوقال الأوزاعي: ما أُراه إلا جائزًا. وكان مالك بن أنس يكرهُه، وفي مذهب الشافعي: لا يجوز أن يعطيه فرسًا على سهم من الغنيمة. فإن فعل فله أجر مثل ركوبه.\nقال: وقوله: \"فغير سهمك أردْنا\" يشبه أن يكون معناه: أني لم أُرِدْ سهمَك من المغنم. إنما أردتُ مشاركتك في الأجر والثواب، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن زياد هو الجمحي المدني.\nوأخرجه البخاري (٣٠١٠) من طريق شعبة بن الحجاج، عن محمد بن زياد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٤). =","vol":"4","page":311},{"text":"٢٦٧٨ - حدَّثنا عبدُ الله بن عَمرو بن أبي الحجّاج أبو مَعمرٍ، حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن يعقوبَ بن عُتبةَ، عن مُسلمِ بن عبد الله\nعن جُندبِ بن مَكيثٍ، قال: بعثَ رسولُ الله -ﷺ- عبدَ الله بن غالبٍ الليثيَّ في سرِيةٍ، وكنتُ فيهم، وأمرهم أن يَشُنُّوا الغارةَ على بني المُلوِّحِ بالكَدِيد، فخرجْنا، حتى إذا كنا بالكَدِيد لقِينا الحارثَ بن البَرصاء الليثيَّ، فأخذناهُ، فقال: إنما جئتُ أُريد الإسلامَ، وإنما خرجتُ إلى رسولِ الله -ﷺ-، فقلنا: إن تكنْ مُسلمًا لم يضُرَّك رباطُنا يومًا وليلةً، وإن تكن غيرَ ذلك نَستوثقُ منك، فشددناه وَثَاقًا (^١).\n_________\n= قال ابن حبان: قوله -ﷺ-: \"عجب ربنا\" من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ علمُ المخاطَبِ بما يخاطب به في القصد إلا بهذه الألفاظ التي استعملها الناسُ فيما بينهم.\nوالقصد في هذا الخبر السَّبيُ الذين يَسبيهم المسلمون من دار الشرك مُكَتَّفين في السلاسل يُقادون إلى دور الإسلام حتى يُسلموا فيدخلوا الجنة. ولهذا المعنى أراد -ﷺ-\nبقوله في خبر الأسود بن سريع: \"أوليس خيارَكم أولادُ المشركين\" وهذه اللفظة أطلقت أيضًا بحذف \"من\" عنها: يريد: أوليس من خياركم.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة مسلم بن عبد الله -وهو ابن خبيب الجهني، فقد تفرد بالرواية عنه يعقوب بن عتبة- وهو ابن المغيرة الثقفي-، وقال الحافظ في\"التقريب\": مجهول. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري.\nوهو في \"السيرة النبويه\" لابن هشام ٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٢/ ١٢٤، وأحمد (١٥٨٤٤)، والبخاري في \"تاريخه\" ٢/ ٢٢١، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ١٤٤، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٢٠٨، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٤٥ - ١٤٦، والطبراني في \"الكبير\" (١٧٢٦)، والحاكم ٢/ ١٢٤، والبيهقي ٩/ ٨٨ من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nقال الخطابي: \"فشنُّوا الغارة\" معناه: بثُّوها من كل وجه، وأصل الشَّنِّ: الصبُّ، يقال: شننتُ الماء: إذا صببتَه صبًّا متفرقًا، والشِّنان: ما تفرق من الماء. =","vol":"4","page":312},{"text":"٢٦٧٩ - حدَّثنا عيسى بن حمّادٍ المِصريُّ وقتيبةُ - قال قتيبةُ: حدَّثنا الليثُ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ أنه سمع أبا هريرةَ يقول: بعثَ رسولُ الله -ﷺ- خيلًا قبَل نجدٍ، فجاءتْ برجُلٍ من بني حَنيفةَ، يقال له: ثُمامةُ بنُ أُثالٍ - سيدُ أهل اليمامةِ - فربطوه بساريةٍ من سَواري المسجدِ، فخرجَ إليه رسولُ الله -ﷺ-، فقال: \"ماذا عندك يا ثُمامةُ؟ \" قال: عندي يا محمدُ خيرٌ إن تَقتُل تقتُل ذا دَمٍ، وإن تُنعِم تُنعِم على شاكرٍ، وإن كنتَ تُريدُ المالَ فسَل تُعْطَ منه ما شئتَ، فتركه رسولُ الله -ﷺ-، حتى كانَ الغَدُ، ثم قال له: \"ما عندك يا ثُمامةُ؟ \" فأعاد مثلَ هذا الكلامِ، فتركَه حتى كان بعدَ الغَدِ، فذكر مثلَ هذا، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"أطلِقُوا ثُمامةَ\" فانطلقَ إلى نَخْلٍ قريبٍ من المسجد، فاغتسل فيه ثم دخلَ المسجدَ، فقال: أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، وساقَ الحديثَ، قال عيسى: أخبرنا الليثُ، وقال: ذا ذِمٍّ (^١).\n_________\nوفيه دلالة على جواز الاستيثاق من الأسير الكافر بالرباط والقيد والغُلّ، وما يدخل في معناها، إن خيف انفلاته، ولم يؤمن شرّه، إن ترك مطلقًا.\nقلنا: والكَديد: قال البكري في \"معجم ما استعجم\": بفتح أوله وكسر ثانيه، بعده دال وياء مهملة أيضًا موضع بين مكة والمدينة.\n(^١) إسناده صحيح. سعيد بن أبي سعيد: هو المقبري، واسم أبي سعيد كيسان، وقتيبة: هو ابن سعيد البَغْلاني، والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البخاري (٤٦٢) و(٤٣٧٢)، ومسلم (١٧٦٤)، والنسائي (٧١٢) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ورواية البخاري الاولى والنسائي مختصرة بقصة ربط ثمامة بسارية المسجد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٨٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٣٩). =","vol":"4","page":313},{"text":"٢٦٨٠ - حدَّثنا محمدُ بن عَمروْ الرَّازيُ، قال، حدَّثنا سَلَمةُ -يعني ابنَ الفَضلِ- عن ابنِ اسحاقَ، حدثني عبدُ الله بن أبي بكرٍ\nعن يحيي بنِ عبد الله بن عبد الرحمن بن سَعْد بن زُرارةَ، قال: قُدِم بالأسارى حين قُدم بهم وسَودةُ بنت زَمْعةَ عند آلِ عفْراءَ في مَنَاحَتِهم على عوفٍ ومُعوِّذٍ ابنَي عَفْراء، قال: وذلك قبل أن يُضْرَب عليهنَّ الحجابُ، قال: تَقُول سودةُ: واللهِ إني لَعِندهم إذ أُتيتُ، فقيل: هؤلاء الأُسارى قد أُتي بهم، فرجعتُ إلى بيتي ورسولُ الله -ﷺ- فيه، وإذا أبو يزيدَ سهيلُ بن عَمرٍو في ناحيةِ الحجرةِ مجموعَةٌ يداه إلى عنُقه بحبْلٍ، ثم ذكر الحديثَ (^١).\n_________\n= قال في \"النهاية\": \"إن تقتل تقتل ذا دَم\" أي: مَن هو مُطالِبٌ بدم أو صاحب دمٍ مطلوب، ويُروى: ذا ذمٍّ بالذال المعجمة، أي: ذا ذمامٍ وحُرمةٍ في قومه، وإذا عَقَد ذِمّة وُفِّي له.\n(^١) إسناده حسن. سلمة بن الفضل -وهو الأبرش- من أثبت الناس في محمد ابن إسحاق، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث هنا، وقوله في السند: ابن سَعد بن زرارة، قال في \"تهذيب الكمال\": ويقال: ابن أسعد بن زرارة، وقال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٢٨٣: من قال: سَعد بن زرارة فقد وهم.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣٩ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يونس بن بكير في \"مغازيه\" كما في \"الإصابة\" ٤/ ٢٨٦، ومن طريقه البيهقي ٩/ ٨٩، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧، والمزي في ترجمة سودة بنت زمعة من \"تهذيب الكمال\" عن محمد بن إسحاق، به. وقد جاء عندهم: ابن أسعد بن زرارة. على الصواب. وكذلك هو\"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٢٩٩.\nوقول المصنف بإثر الحديث عن عوفٍ ومعوِّذ ابني عفراء بأنهما قتلا أبا جهل، قال صاحب \"بذل المجهود\" ١٢/ ٢٢٠: قلت: اللذان قتلا أبا جهل هما معاذ ومعوِّذ","vol":"4","page":314},{"text":"قال أبو داودَ: وهما قتلا أبا جهلٍ، وكانا انْتَدبا له، ولم يعرفاه، وقُتِلا يومَ بدرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1007>١٢٣ - باب في الأسير يُنالُ منه ويُضرَبُ</span>\n٢٦٨١ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمّادٌ، عن ثابتِ\nعن أنسٍ: أن رسولَ الله -ﷺ- ندبَ أصحابَه، فانطلقوا إلى بدر، فإذا هم بِرَوَايا قريشٍ فيها عبدٌ أسودُ لبني الحجّاج، فأخذه أصحابُ رسولِ الله -ﷺ-، فجعلوا يسألونه: أين أبو سفيانَ؟ فيقول: واللهِ مالي بشيءٍ من أمره علمٌ ولكن هذه قريشٌ قد جاءتْ فيهم أبو جهلٍ وعتبةُ وشيبةُ ابنا ربيعةَ، وأميةُ بن خَلَفٍ، فإذا قال لهم ذلك ضربوُه، فيقول: دعوني دعوني أُخبِرْكم، فإذا تركوه، قال: واللهِ مالي بأبي سُفيانَ\n_________\n= ابنا عفراء، وفي بعض الروايات ذُكر معاذ بن عمرو بن الجموح، ولم أر أحدًا ذكر عوفًا فيمن قتل أبا جهل إلا أبا داود وابن سعد، فإنه قال في \"طبقاته\" ٤/ ٤٩٢ - ٤٩٣: وقُتِل عوف بن الحارث [الحارث هو والد معوِّذ ومعاذ وعوف، وأمهم عفراء] يوم بدر شهيدًا، قتله أبو جهل ابن هشام بعد أن ضربه عوف وأخوه معوّذ ابنا الحارث، فأثبتاه.\nوالذي في البخاري ومسلم أن الذي قتل أبا جهل هم ثلاثة: معاذ ومعوِّذ؟ ابني عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح، ولم أر لعوفٍ ذكرًا وشركة في قتل أبي جهل. قلنا: وفي البخاري (٣١٤١)، ومسلم (١٧٥٢) من طريق ابن الماجشون ...، وفيهما: وكانا معاذَ بن عفراء ومعاذَ بن عمرو بن الجموح.\nوعوف ومعوّذ استشهدا يوم بدر، وأما معاذ فقال ابن الأثير في \"أسد الغاية\" ٥/ ١٩٨: شهد بدرًا هو وأخوه عوف ومعوِّذ ابنا عفراء، وقُتِل عوف ومعوِّذ ببدرٍ، وسلم معاذ فشهد أحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله -ﷺ- ... وقيل: إن معاذًا بقى إلى زمن عثمان، وقيل: إنه جرح ببدر وعاد إلى المدينة فتوفي بها. وقال خليفة: عاش معاذ إلى زمن علي.","vol":"4","page":315},{"text":"علمٌ، ولكنْ هذه قريشٌ قد أقبلت فيهم أبو جهلٍ وعُتبةُ وشَيبةُ ابنا ربيعةَ، وأُميةُ بن خَلَفٍ قد أقبَلُوا، والنبيُّ -ﷺ- يصلي، وهو يسمعُ ذلك، فلما انصرفَ، قال: \"والذي نفسي بيده، إنكم لتضرِبُونه إذا صَدقَكم، وتَدَعُونه إذا كَذَبكم، هذه قريش قد أقبلَتْ لتمنَع أبا سُفيانَ\". قال أنس: قال رسول الله -ﷺ-: \"هذا مَصرَعُ فلانٍ غدًا\"، ووضَعَ يدَه على الأرض، \"وهذا مَصرَعُ فلانٍ غدًا\" ووضَعَ يدَه على الأرض، \"وهذا مَصرعُ فلانٍ غدًا\" ووضَع يدَه على الأرض، فقال: والذي نفسي بيده، ما جاوزَ أحدٌ منهم عن مَوضعِ يدِ رسولِ الله -ﷺ-، فأمر بهم رسولُ الله -ﷺ-، فأُخِذَ بأرجُلِهم، فسُحِبُوا، فألقُوا في قَليبِ بدرٍ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٧٨، وأحمد (١٣٢٩٦)، وأبو عوانة (٦٧٦٧)، وابن حبان (٤٧٢٢)، والبيهقي ٩/ ١٤٧ من طريق حماد بن سلمة، به.\nوأخرج قصة تعيين مصارع المشركين يوم بدر أحمد (١٨٢)، ومسلم (٢٨٧٣)، والنسائي (٢٠٧٤) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، فجعله من مسند عمر بن الخطاب. وإنما أخذ أنسٌ الحديثَ من عمر بن الخطاب، لأن أنسًا لم يشهد بدرًا، إذ كان عمره إذ ذاك اثنى عشر عامًا تقريبًا، وإرسال الصحابيّ لا يضر.\nوأخرج قصة إلقاء قتلى بدر من المشركين في القليب مسلم (٢٨٧٤) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. وزاد فيه قصة مخاطبته -ﷺ- لصناديد قريش القتلى. وقوله -ﷺ-: \"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم\".\nقال الخطابي: \"السحب\" الجرّ العنيف.\nو\"القليب\" البئر التلى لم تُطوَ. وإنما هي حفيرة قُلب ترابها. فسميت قليبًا.\nو\"الروايا\" الإبل التي يُستقى عليها. واحدتها: راوية، وأصل الراوية المزادة، فقيل للبعير: راوية، لحملهِ المزادة.","vol":"4","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1008>١٢٤ - باب في الأسير يُكرهُ على الإسلام</span>\n٢٦٨٢ - حدَّثنا محمدُ بن عُمر بن عليٍّ المُقدميُّ، حدَّثنا أشعثُ بن عبدِ الله -يعني السجِستاني- (ح)\nوحدَّثنا ابنُ بشار، حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ -وهذا لفظه- (ح)\nوحدَّثنا الحسنُ بن عَليٍّ، حدَّثنا وهبُ بن جَريرٍ، عن شُعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ\nعن ابن عباسِ، قال: كانت المرأةُ تكونُ مِقْلاتًا، فتجعلُ على نفسِها إن عاشَ لها ولدٌ أن تُهَوِّدهُ، فلما أُجلِيتْ بنو النَّضيرِ كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندَع أبناءنا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبى وحشية، وشعبة هو ابن الحجاج، والحسن بن علي: هو الخلال، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وابن بشار: هو محمد بن بشار بُندار.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٨٢) و(١٠٩٨٣) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٤٠).\nقال الخطابي: \"المقلات\": هي المرأة التي لا يعيش لها ولد، وأصله من القَلْت، وهو الهلاك. قال الشاعر:\nبغاث الطير أكثرُها فِراخًا ... وأمُّ الصقر مِقلاةٌ نَزورُ\nوفيه دليل على أن من انتقل من كفر وشرك إلى يهودية أو نصرانية، قبل مجئ دين الإسلام فإنه يُقَرُّ على ماكان انتقل إليه. وكان سبيلُه سبيلَ أهل الكتاب في أخذ الجزية منه، وجواز مناكحته واستباحة ذبيحته.\nفأما من انتقل عن شرك إلى يهودية أو نصرانية، بعد وقوع نسخ اليهودية، وتبديل ملة النصرانية، فإنه لايُقرُّ على ذلك. =","vol":"4","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1009>١٢٥ - باب قَتلِ الأَسير ولا يُعرَضُ عليه الإسلام</span>\n٢٦٨٣ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أحمدُ بن المفضَّل، حدَّثنا أسباطُ بن نَصْرٍ، قال: زَعَمَ السُّديُّ، عن مُصعبِ بن سعْدٍ\nعن سعْدٍ، قال: لمَّا كان يومُ فتح مكة أمَّنَ رسولُ الله -ﷺ- الناسَ إلا أربعةَ نفرٍ وامرأتين، وسمّاهم، وابنُ أبي سَرْحٍ، فذكر الحديثَ، قال: وأما ابنُ أبي سَرْحٍ فإنه اختبأ عند عثمانَ بنِ عفّان، فلما دعا\n_________\n= وقوله سبحانه ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]. محكمة غير منسوخة، وهي من العام المخصوص، فإنه خُص منه أهل الكتاب بأنهم لا يكرهون على الإسلام، بل يقرون على دينهم إذا بذلوا الجزية، فقد روى الطبري (٥٨٣٠) عن قتادة في قوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قال: كانت العرب ليس لها دين، فأكرهوا على الدين بالسيف، قال: ولا يكره اليهود ولا النصارى والمجوس إذا أعطوا الجزية.\nوقال الطبري بعد ذكر الخلاف في معنى هذه الآية وإحكامها أو نسخها، وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: نزلت هذه الآية في خاص من الناس، وقال: عنى بقوله تعالى ذكره: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ أهل الكتابين والمجوس وكل من جاء بإقرار، على دينه المخالف دين الحق وأخذ الجزية منه، وأنكروا أن يكون شيء منها منسوخًا وكان المسلمون جميعًا قد نقلوا عن نبيهم -ﷺ- أنه أكره على الإسلام قومًا فأبى أن يقبل منهم إلا الإسلام، وحكم بقتلهم إن امتنعوا منه، وذلك كعبدة الأوثان من مشركي العرب وكالمرتد عن دينه دين الحق إلى الكفر، ومن أشبههم، وأنه ترك إكراه آخرين على الإسلام بقبول الجزية منه، وإقراره على دينه الباطل، وذلك كأهل الكتابين ومن أشبههم. انظر \"تفسير الطبري \" ٢/ ٤١٥.\nقلنا: والجهاد المشروع في الإسلام لم يستعمل للإكراه على الدخول في الدين، ولا حمل الناس عليه بقوة السلاح ولكن لحماية الدعوة إلى الدين، وأن يسود نظام الإسلام في المجتمع، وأن لا يحال بين الدعاة وما كلفوه من دعوة، وأن لا يفتن مسلم عن دينه.","vol":"4","page":318},{"text":"رسولُ الله -ﷺ- الناسَ إلى البيعةِ جاء به حتى أوقفه على رسول الله -ﷺ-، فقالَ: يا نبي الله: بايعْ عبدَ الله، فرفع رأسَه، فنظَر إليه ثلاثًا، كلُّ ذلك يأبى عليه، فبايَعه بعدَ ثلاثٍ، ثم أقبَل على أصحابه، فقال: \"أما كان فيكم رجل رشيدٌ يقوم إلى هذا حيثُ رآني كَفَفْتُ يدِي عن بيعتِه فيقتُلَه\"؟ فقالوا: ما ندري يا رسولَ الله ما في نفسِك، ألا أومأْتَ إلينا بعينك، قال: \"إنه لا ينبغي لنبيٍّ أن تكونَ له خائنةُ الأعيُن\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن. السُّدي -وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة- وأسباط بن نصر وأحمد بن المفضل حديثهم حسن لا يرتقي إلى الصحة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٩١ - ٤٩٢، والبزار (١١٥١)، والنسائي (٤٠٦٧)، وأبو يعلى (٧٥٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٣٣٠، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (٧٣)، والدارقطني (٤٣٤٥) و(٤٣٤٦)، والحاكم ٢/ ٥٤ و٣/ ٤٥، والبيهقي ٧/ ٤٠ و٨/ ٢٠٥ من طريق أسباط بن نصر، بهذا الإسناد. وجاء عند بعضهم تعيين الذين أمر النبي -ﷺ- بقتلهم وهم: عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وابن أبي السرح.\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٤٣٥٩).\nقال الخطابي: معنى \"خائنة الأعين\" أن يُضمر بقلبه غير ما يُظهره للناس، فإذا كَفَّ بلسانه، وأومأ بعينه إلى خلاف ذلك فقد خان. وكان ظهور تلك الخيانة من قبل عينيه، فسميت خائنة الأعين، ومعنى الرشد هاهنا: الفطنة لصواب الحكم في قتله.\nوفيه دليل على أن ظاهر السكوت من رسول الله -ﷺ- في الشيء يراه يصنع بحضرته: يحُّل محلَّ الرضا به، والتقرير له.\nوابن أبي سرح هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حُبيب القرشي العامري يكنى أبا يحيي، وكان أخا عثمان من الرضاعة، له صحبة ورواية حديث.\nقال ابن يونر: شهد فتح مصر، واختط بها، وكان صاحب الميمنة في الحرب مع عمرو بن العاص في فتح مصر، وله مواقف محمودة في الفتوح وأمره عثمان على مصر، ولما وقعت الفتنة، سكن عسقلان، ولم يبايع لأحد، ومات بها سنة ست =","vol":"4","page":319},{"text":"قال أبو داود: كان عبد الله أخا عثمانَ من الرِّضاعةِ، وكانَ الوليدُ ابنُ عقبةَ أخا عثمان لأُمه، وضربَه عثمانُ الحدَّ إذ شَربَ الخمرَ (^١).\n٢٦٨٤ - حدَّثنا محمد بن العلاءِ، قال: أخبرنا زيد بن حُبابٍ، أخبرنا عَمرو ابن عثمانَ بنِ عبد الرحمن بن سعيدِ بن يَربوعِ المخزوميُّ، حدَّثني جدي عن أبيه، أن رسولَ الله -ﷺ- قال يومَ فتح مكة: \"أربعةٌ لا أُؤمِّنُهم في حلٍّ ولا حَرَمٍ\" فسمَّاهم، فال: وقَيْنتَين كانتا لِمقْيَسٍ، فقُتلتْ إحداهُما، وأفلِتَتِ الأخرى فأسلمت (^٢).\n_________\n= وثلاثين في خلافة علي ﵁، وذكره ابن سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة، وهو الذي افتتح إفريقية زمن عثمان، وولي مصر بعد ذلك، وكانت ولايته مصر سنة خمس وعشرين، وكان فتح إفريقية من أعظم الفتوح بلغ سهم الفارس فيها ثلاثة آلاف دينار. وقال خليفة: سنة سبع وعشرين عُزل عمرو عن مصر وولى عبد الله بن سعد، فغزا إفريقية ومعه العبادلة، وأرخ الليث عزل عمرو سنة خمس وعشرين، وغزا إفريقية سنة سبع وعشرين، وغزا الأساود سنة إحدى وثلاثين، وذات الصواري سنة أربع وثلاثين.\nوأما الوليد بن عقبة، فهو الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، له صحبة قليلة ورواية يسيرة، وهو أخو أمير المؤمنين عثمان لأمه من مسلمة الفتح، بعثه رسول الله على صدقات بني المصطلق، وولي الكوفة لعثمان وجاهد بالشام، ثم اعتزل بالجزيرة بعد قتل أخيه عثمان، ولم يحارب مع أحد الفريقين، وكان سخيًا ممدحًا شاعرًا شجاعًا قائمًا بأمر الجهاد، وكان يشرب الخمر، وقصة صلاته بالناس الصبح أربعًا وهو سكران مشهورة في الصحيح، وعزله عثمان بعد إقامة الحد عليه عن الكوفة، وولاها سعيد بن العاص.\"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٤١٢ - ٤١٦ للذهبي.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمرو بن عثمان. قال المزي: وقيل فيه: عُمر بن عثمان، ويقال: إنه الصواب، وقال أبو داود في كتاب \"التفرد\": والصواب عُمر بن عثمان. =","vol":"4","page":320},{"text":"قال أبو داود: لم أَفهم إسناده من ابن العلاءِ كما أُحِبُّ.\n٢٦٨٥ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالكٍ، عن ابن شهابٍ\nعن أنس بن مالكٍ: أن رسولَ الله -ﷺ- دخل مكةَ عامَ الفتحِ وعلى رأسِه المِغْفَرُ، فلما نزعه جاءه رجلٌ، فقال: ابنُ خَطَل مُتعلِّق بأستارِ الكعبةِ، فقال \"اقتُلُوه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٢٦٢، والطبراني في \"الكبير\" (٥٥٢٩)، والدارقطني (٢٧٩٣) و(٤٣٤٧)، والبيهقي ٩/ ١٢٠ و٢١٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣١/ ٢٩ - ٣٢، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سعيد بن يربوع ١١/ ١١٣ من طرق عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وجاء عند بعضهم تسمية أولئك الذين أمر النبي -ﷺ- بقتلهم، وهم: الحويرث بن نقيذ ومقيس بن صبابة، وهلال بن خطل - كذا جاءت تسميته في هذه الرواية، خلافًا للرواية السابقة - وابن أبي السرح.\nوفي الباب دون ذكر الحويرث بن نقيذ عن أنس بن مالك عند الحارث بن أبي أسامة (٦٩٨ - زوائده) وإسناء صحيح. وهو في \"المسند\" (١٢٠٦٨)، و\"صحيح البخاري\" (١٨٤٦)، و\"صحيح مسلم\" (١٣٥٧) بذكر ابن خطل وحده. وسيأتي في الطريق الذي بعده.\nوعن سعد بن أبي وقاص في الحديث السالف قبله.\nوعن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب مرسلًا عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٧٣ - ٤٧٥.\nوقد جاء ذكر الحويرث بن نقيذ عند البيهقي ٩/ ١٢٠ من طريق عروة بن الزبير، ومن طريق موسى بن عقبة مرسلًا.\n(^١) إسناء صحيح. القعنبيُّ: هو عبدالله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٤٢٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٨٤٦)، ومسلم (١٣٥٧)، والترمذي (١٧٨٨)، والنسائي (٢٨٦٧).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧١٩). =","vol":"4","page":321},{"text":"قال أبو داودَ: ابن خَطَلٍ اسمُهُ عبدُ الله، وكان أبو برزةَ الأسلميُّ قتلَه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1010>١).\n\n١٢٦ - باب في قَتْل الأسيرِ صبرًا </span>(^٢)\n٢٦٨٦ - حدَّثنا علي بن الحسين الرَّقِّيُّ، حدثني عبد الله بن جعفر الرَّقِّيُّ، أخبرني عُبيد الله بن عَمرٍو، عن زَيد بن أبي أُنيسةَ، عن عمرو بن مُرَّة، عن إبراهيمَ، قال: أراد الضَّحَّاكُ بن قيسِ أن يستعمِل مَسروقًا، فقال له عُمارةُ بن عُقبة: أتستعمِلُ رجلًا من بقايا قَتَلَةِ عثمانَ؟ فقال له مسروقٌ:\nحدَّثنا: عبدُ الله بن مَسعودٍ - وكان في أنفُسِنا مَوثُوقَ الحديثِ-: أن النبيَّ -ﷺ- لمَّا أراد قتل أبيك قال: مَنْ للصِّبيةِ؟ قال \"النارُ\" فقد رضيتُ لكَ ما رضي لكَ رسولُ الله -ﷺ- (^٣).\n_________\n= قال الخطابي: في كون المغفر على رأسه دليل على جواز ترك الإحرام للخائف على نفسه إذا دخل مكة، وعلى أن صاحب الحاجة إذا أراد دخول الحرم لم يلزمه الإحرام إذا لم يُرد حجًا أو عمرة، وكان ابن خطل بعثه رسول الله -ﷺ- في وجهٍ مع رجل من الأنصار، وأمَّر الأنصاري عليه، فلما كان ببعض الطريق وثب على الأنصاري فقتله، وذهب بماله، فلم ينفذ رسول الله -ﷺ- له الأمان، وقتله بحق ما جناه في الإسلام.\nوفيه دليل على أن الحرم لا يَعصِمُ من إقامة حكم واجب، ولا يؤخره عن وقته.\nقلنا: والمِغْفَر، بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء، قال في \"اللسان\": زردٌ يُنسج من الدروع على قدر الرأس يُلبس تحت القلنسوة، قال أبو عبيد في \"غريبه \": والأصل في الغَفر التغطية، ومنه سُمي المِغفرُ، لأنه يغفر الرأس، أي: يلبسُه ويغطيه.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).\n(^٢) قوله: صبرًا: هو أن يمسك من ذوات الروح شيء حيًا، ثم يُرمى بشئ حتى يموت، وكل من قُتِل في غير معركة ولا حرب ولا خطأٍ فإنه قتلُ صبر.\n(^٣) إسناده صحيح. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ومسروق: هو ابن الأجْدع=","vol":"4","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1011>١٢٧ - باب في قتل الأسير بالنَّبْل</span>\n٢٦٨٧ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن وهْبٍ، أخبرني عَمرو ابن الحارثِ، عن بُكَيرِ بن عبد الله بن الأشجِّ، عن ابن تِعلَى\nقال: غَزَونا مع عبد الرحمن بن خالدِ بن الوليد، فأتي بأربعةِ أعْلاجٍ من العدوِّ، فأمر بهم فقُتِلُوا صَبْرًا (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥٦٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥١٤)، والشاشي في \"مسنده\" (٤٠٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٤٩)، والحاكم ٢/ ١٢٤، والبيهقي ٩/ ٦٥ من طريق عُبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nقوله: من للصّبية؟: قال القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٤/ ٢٥٠ - ٢٥١: بكسر الصاد وسكون الموحدة جمع صبي، كفتية، والقياس: صبوة، والمعنى: من يكفل بصبيانى ويتصدى لتربيتهم ومؤنتهم وأنت تقتلُ كافلهم.\nوقوله: \"النار\" قال الطيبي في \"شرح المشكاة\" فيما نقله عنه القاري: يحتمل وجهين:\nأحدهما: أن تكون النار عبارة عن الضياع، يعني: إن صلحت النار أن تكون\nكافلة فهي هي.\nوثانيهما: أن الجواب من الأسلوب الحكيم، أي: لك النار، والمعنى: اهتم بشأن نفسك وما هُيِّئ لك من النار، ودع عنك أمر الصبية، فإن كافلهم هو الله الذي ما من دابة في الأرض إلا عليه رزقها، وهذا هو الوجه.\nقال القاري معلقًا: والأظهر أن الأول هو الوجه، فإنه لو أريد هذا المعنى لقال: الله، بدل: \"النار\".\n(^١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، فإن فيه -على الصواب- بين بكير بن عبد الله وبين ابن تِعْلَى -واسمه عُبيد- والدَ بكيرٍ عبدَ الله بن الأشج، وهو مجهول لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثقه سوى ابن حبان. قال المزي في ترجمة عبيد ابن تعلى عن \"تهذيب الكمال\": الصحيح قول من قال: عن أبيه. وقال الذهبي في \"الكاشف\" في ترجمة عبيد نحوه.=","vol":"4","page":323},{"text":"قال أبو داود: قال لنا غيرُ سعيدٍ عن ابنِ وهْبٍ في هذا الحديث، قال: بالنَّبْل صبْرًا - فبلغ ذلك أبا أيوبَ الأنصاريَّ، فقال: سمعتُ\n_________\n= وهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٦٦٧).\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٩٠) عن سريج بن النعمان، وابن حبان (٥٦١٠) من طريق حرملة بن يحيى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معانى الآثار\" ٣/ ١٨٢ عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، والطبراني في \"الكبير\" (٤٠٠٢)، ومن طريقه المزي في ترجمة عُبيد بن تِعلَى من \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ١٩٠ - ١٩١ من طريق أحمد بن صالح، كلاهما عن ابن وهب، به.\nوذكرا فيه عبد الله بن الأشج. وقرن أحمد بن عبد الرحمن بعمر بن الحارث ابن لهيعة.\nوأخرج المرفوع منه فقط أحمد (٢٣٥٨٩)، والدارمي (١٩٧٤)، والطحاوي ٣/ ١٨٢، والشاشي في \"مسنده\" (١١٦٠) و(١١٦١)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٠٠١)، والبيهقي ٩/ ٧١ من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، والطحاوي ٣/ ١٨٢، والطبراني (٤٠٠٣)، والبيهقي من طريقين عن محمد بن إسحاق، كلاهما عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبيه، عن عُبيد بن تعلى، به فذكرا عبد الله بن الأشج.\nوأخرجه ابن حبان (٥٦٠٩) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٨، والطبراني (٤٠٠٤) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، والطبراني كذلك (٤٠٠٥) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، ثلاثتهم عن بكير بن عبد الله، عن عبيد بن تِعلى، به فلم يذكروا عبد الله بن الأشج.\nقال المنذري في \"اختصار السنن\" تِعلى: بكسر التاء ثالث الحروف وسكون العين المهملة.\nوفي باب النهي عن صبر البهائم عن عبد الله بن عمر عند البخاري (٥٥١٥)، ومسلم (١٩٥٨).\nوعن أنس بن مالك عند البخاري (٥٥١٣)، ومسلم (١٩٥٦).\nوعن جابر عند مسلم (١٩٥٩).\nوانظر تمام شواهده عند أحمد في \"المسند\" عند حديث ابن عمر (٤٦٢٢).\nوالقتل صبرًا: هو أن يمسك من ذوات الروح بشئٍ حيًا ثم يرمى بشئ حتى يموت، وكل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صبرًا.","vol":"4","page":324},{"text":"رسولَ الله -ﷺ- ينهَى عن قتْلِ الصبْر، فوالذي نفسِي بيده لو كانتْ دجاجةٌ ما صَبَرْتُها، فبلغَ ذلك عبدَ الرحمن بن خالدِ بن الوليد فأعتقَ أربعَ رِقابٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1012>١٢٨ - باب في المَنِّ على الأسير بغير فداء</span>\n٢٦٨٨ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمّاد، أخبرنا ثابت\nعن أنسٍ: أن ثمانين رجلًا من أهل مكةَ هَبَطُوا على النبيّ -ﷺ- وأصحابِه من جبال التَنْعيم عند صلاة الفجر ليقتُلُوهم، فأخذَهم رسولُ الله -ﷺ- سَلْمًا، فأعتَقَهُم رسولُ الله -ﷺ-، فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ إلي آخر الآية (^١) [الفتح: ٢٤].\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (١٨٠٨)، والترمذي (٣٥٤٧)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٦١٤)\nو(١١٤٤٦) من طريق حماد بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٢٧).\nوقوله: سلمًا. قال النووي: ضبطوه بوجهين بفتح السين واللام، وبإسكان اللام مع كسر السين وفتحها، قال الحميدي: معناه: الصلح، وقال القاضي: هكذا ضبط الأكثرون، والرواية الأولى أظهر، أي: أسرهم، وجزم الخطابي بفتح اللام والسين، قال: والمراد به الاستسلام والإذعان، كقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أي: الانقياد، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع، قال ابن الأثير: هذا هو الأشبه بالقضية، فإنهم لم يؤخذوا صلحًا، وإنما أخذوا قهرًا، وأسلموا أنفسهم عجزًا.\nوالتنعيم: موضع بمكة في الجبل، وهو بين مكة وسرف، ومنه يحرم من أراد العمرة من أهل مكة، وهو الموضع الذي أمر رسول الله -ﷺ- عبد الرحمن بن أبي بكر أن يُعمِر منه عائشة، وهو أدنى الحلِّ، لأنه ليس موضع في الحل أقرب إلى الحرم منه، وهو على ثلاثة أميال من مكة، وقيل: أربعة أميال، وسمي بذلك، لأن جبلًا عن يمينه يقال له: نعيم وآخر عن شماله، يقال له ناعم، والوادي نعمان.","vol":"4","page":325},{"text":"٢٦٨٩ - حدَّثنا محمدُ بن يحيي بن فارسٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا مَعمرٌ، عن الزهري، عن محمدِ بن جُبير بن مُطعِمٍ\nعن أبيه، أن النبيَّ -ﷺ- قال لأُسارى بدر: \"لَو كان مُطعِمُ بنُ عَدِيّ حيًّا ثم كلَّمني في هؤلاءِ النَّتنَى لأطلقتُهم له\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1013>١).\n\n١٢٩ - باب في فداء الأسير بالمال</span>\n٢٦٩٠ - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حَنبلِ، حدَّثنا أبو نُوحٍ، أخبرنا عِكرمةُ ابن عمارٍ، حدَّثنا سِمَاكٌ الحنفيُّ، حدثني ابنُ عبّاس، قال:\nحدثني عمرُ بن الخطاب، قال: لما كان يومُ بدرٍ فأخذَ -يعني النبيَّ -ﷺ-- الفداء أنزل اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال:٦٧ - ٦٨] من الفداء ثم أحل لهم الغَنائمَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في\"مصنف عبد الرزاق \" (٩٤٠٠)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣١٣٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٣٣).\nقال الخطابي: \"النتنى\" جمع النتِن، وهو المُنتن، يقال: نَتِن الشيء يَنتَنُ، فهو نَتِنٌ، ويجمع على النَّتْنى، كما يقال: زَمِنَ الرجلُ يَزمَنُ، فهو زَمِنٌ، ويجمع على الزَّمني. وفيه دليل على جواز إطلاق الأسير والمن عليه من غير فداء.\n(^٢) إسناده قوي من أجل عكرمة بن عمار. سماك الحنفي: هو ابن الوليد أبو زُمَيل -مصغرًا-، وأبو نوح سيعرِّفه المصنِّف. وقد نقل ابن كثير في أول سورة الأنفال تصحيح هذا الحديث عن علي ابن المديني والترمذي.\nوأخرجه مسلم (١٧٦٣) من طريقين عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد. ضمن قصة طويلة في غزوة بدر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٩٣) مطولًا كرواية مسلم.=","vol":"4","page":326},{"text":"قالَ أبو داودَ: سمعتُ أحمد بن حَنبلٍ يُسأل عن اسم أبي نُوحٍ، فقال: إيش تصنعُوا باسمِه؟ اسمُه اسمٌ شَنيعٌ.\n_________\n= قلنا: الذي في \"جامع الترمذي\"، من حديث عمر الطويل في غزوة بدر قصةُ دعائه -ﷺ- (٣٣٣٤) وهناك صححه.\nقال الخطابي: في هذه الأحاديث الثلاثة: حديث جبير بن مطعم، وحديث ابن عباس وحديث عبد الله بن مسعود دليل على أن الإمام مُخيَّر في الأسارى البالغين: إن شاء مَنَّ عليهم وأطلقهم من غير فداء، وإن شاء فاداهم بمالٍ معلوم، وإن شاء قتلهم، أي ذلك كان أصلح، ومن أمر الدين وإعزاز الإسلام أوقع.\nوإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد، وهو قول الأوزاعي وسفيان الثوري.\nوقال أصحاب الرأي: إن شاء قتلهم، وإن شاء فاداهم، وإن شاء استرقَّهم. ولا يمُنُّ عليهم فيطلقهم بغير عوض، فيكون فيه تقوية للكفار وزيادة في عددهم.\nوزعم بعضهم أن المنّ كان خاصًا للنبي -ﷺ- دون غيره.\nقلت (القائل الخطابي): التخصيص في أحكام الشريعة لا يكون إلا بدليل، والنبي -ﷺ- إذا حكم بحكم في زمانه كان ذلك سنة وشريعة في سائر الأزمان، وقد قال سبحانه: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] وهذا خطاب لجماعة الأمة كلهم، ليس فيه تخصيص للنبي -ﷺ-، وإنما كان فعله امتثالًا للآية.\nوأما الذي اعتلوا به في تقوية الكفر: فإن الإمام إذا رأى أن يعطي كافرًا عطية يستميله بها إلى الإسلام كان ذلك جائزًا، وإن كان في ذلك تقوية لهم، فكذلك هذا.\nوقد أعطى النبي -ﷺ- رجلًا من الكفار غنمًا بين جبلين. حدثناه ابن الأعرابي، حدَّثنا عبد الرحمن بن منصور الحارثي، حدَّثنا عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العذري، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: جاء رجل من العرب إلى رسول الله -ﷺ-، فسأله شيئًا بين جبلين، فكتب له بها، فأسلم، ثم أتى قومه فقال لهم: \"أسلموا فقد جئتكم من عند رجل يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة\". وفي أخذه في الفداء المال دليلٌ على فسادِ قول من يقول: إنه يفادى بالرجال ولا يفادى بالمال، ويُحكى نحو هذا القول عن مالك بن أنس.\nوانظر \"المغني\" ١٣/ ٤٤ - ٤٧ لابن قدامة المقدسي.","vol":"4","page":327},{"text":"قال أبو داودَ: اسمُ أبي نُوح قُرادٌ، والصحيحُ عبدُ الرحمن بن غَزْوانَ.\n٢٦٩١ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن المُبارك العَيشيُّ، حدَّثنا سفيانُ بن حَبيب، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي العَنبَسِ، عن أبي الشَّعثاء\nعن ابنِ عباس: أن النبيَّ -ﷺ- جعلَ فداءَ أهلِ الجاهليةِ يومَ بدرٍ أربعَ مئةٍ (^١).\n٢٦٩٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بن سلمةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يحيى بن عَبّادٍ، عن أبيه عبادِ بن عبد الله بن الزُّبيرِ عن عائشةَ قالت: لما بعثَ أهلُ مكةَ في فداء أسْرَاهُم بعثتْ زينبُ في فداء أبي العاصِ بمالٍ، وبعثتْ فيه بقِلادةٍ لها كانت عند خديجةَ أدخلَتْها بها على أبي العاص، قالت: فلما رآها رسولُ الله -ﷺ- رقَّ لها رِقَّةً شديدةً، وقال: \"إن رأيتُم أن تُطلِقُوا لها أسيرَها وتردُّوا عليها\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي العنبس -وهو الأكبر-، فلم يرو عنه غير شعبة ومسعر ولا يُعرف اسمُه: وسكت عنه عبد الحق الإشبيلي مصححًا له، فاعترض عليه ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٤/ ٤١٧.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٦٠٧)، والحاكم ٢/ ١٢٥، والبيهقي ٦/ ٣٢١ و٩/ ٦٨، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٨٨٣)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٥٠٢) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوالصحيح في مقدار ما أُخذ من الفداء من أسرى بدر ما أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٣٩٤) ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (١٢١٥٤) عن معمر، عن قتادة، قال (القائل هو معمر): وأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم عن ابن عباس قال: فادى النبي -ﷺ- بأسارى بدر، فكان فداء كل واحدٍ منهم أربعة آلاف. وهذا إسناد حسن وكذلك رواه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٢/ ٢٦ عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلًا بإسناد صحيح إليه.","vol":"4","page":328},{"text":"الذي لها\" فقالوا: نعم، وكان رسولُ الله -ﷺ- أخذ عليه، أو وَعَدَه، أن يُخلّيَ سبيلَ زينبَ إليه، وبعثَ رسولُ الله -ﷺ- زيدَ بن حارثةَ ورجلًا من الأنصارِ، فقال: \"كونا ببطن يَأْجِج حتى تمرَّ بكما زينب فتصحباها حتى تأْتيا بها\" (^١).\n٢٦٩٣ - حدَّثنا أحمد بن أبي مَريمَ، حدَّثنا عمِّي -يعني سعيدَ بنَ الحَكَم- قال: أخبرنا الليثُ، عن عُقَيل، عن ابن شهابٍ، قال: وذكر عُروةُ بن الزُّبير\nأن مروانَ والمِسوَرَ بنَ مَخْرمةَ أخبراه: أن رسولَ الله -ﷺ- قال حين جاءه وَفْد هَوَازنَ مسلمين فسألُوه أن يَرُدَّ إليهم أموالَهم، فقال لهم رسول الله -ﷺ-: \"معي من ترون، وأحبُّ الحديث إليَّ أصدَقُهُ، فاختاروا إمَّا السبْيَ، وإما المالَ\" فقالوا: نختار سبْيَنا، فقامَ رسولُ الله -ﷺ- فأثْنى على الله، ثم قال: \"أما بعدُ، فإن إخوانكم هؤلاءِ جاؤوا تائبينَ، وإني قد رأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبْيَهم، فمن أحبَّ منكم أن يُطَيِّبَ ذلك فليفعلْ، ومن أحبَّ منكم أن يكون على حظِّه حتى نعطيَه\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فقد صرح بالسماع عند ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨ وغيره فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٣٦٢)، وابن الجارود (١٠٩٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٧٠٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٥٠)، والحاكم ٣/ ٢٣ و٢٣٦ و٣٢٤ و٤/ ٤٤ - ٤٥، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٢٢، وفي \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٥٤ من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nقوله: \"يأجج\"، قال المنذري في \"اختصار السنن\" بفتح الياء آخر الحروف، وبعدها همزة وجيمين، الأولى مكسورة، موضع على ثمانية أميالٍ من مكة، كان ينزله عبد الله بن الزبير، فلما قتله الحجاج أنزله المجذَّمين، وبنواحي مكة موضع آخر يقال له: ياجج، وهو أبعدهما، بينه وبين مسجد التنعيم ميلان.","vol":"4","page":329},{"text":"إياهُ من أول ما يُفيءُ اللهُ علينا فليفعلْ\"، فقال الناسُ: قد طَيَّبْنَا ذلك لهم يا رسول الله، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنا لا نَدْري مَن أذِنَ منكم مِمن لم يأذَنْ، فارجِعوا حتى يرفَع إلينا عُرَفَاؤكم أمْرَكم\" فرجعَ الناسُ، فكلَّمَهم عُرفاؤهم فأخبَروهم أنهم قد طَيَّبُوا وأذِنُوا (^١).\n٢٦٩٤ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمد بن إسحاقَ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه -في هذه القصة- قال: فقال رسول الله -ﷺ-: \"رُدُّوا عليهم نساءَهم وأبناءَهم، فمن مَسَّك بشيءٍ من هذا الفيءِ فإن له به علينا سِتَّ فرائضَ من أولِ شيءٍ يُفيئهُ اللهُ علينا\" ثم دنا -يعني النبيَّ -ﷺ- من بعيرٍ، فأخذَ وَبَرَةً من سَنامِه، ثم قال: \"يا أيها الناسُ، إنه ليس لي من هذا الفيء شيء، ولا هذا\" ورفع إصبَعَيْه \"إلا الخُمُسَ، والخُمُسُ مُردُودٌ عليكم، فأدُّوا الخِياط والمِخْيَطَ\" فقام رجل في يده كُبَّةٌ من شَعر، فقال: أخذْتُ هذه لأُصلحَ بها بَرذَعةً لي، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"أمَّا ما كان لي ولبني عبد المُطَّلب فهو لك\" فقال: أمَا إذْ بلغتَ ما أرى فلا أرَبَ لي فيها، ونَبَذَها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو الزهري، وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي، وأحمد ابن أبي مريم: هو أحمد بن سعْد بن الحكم بن محمد الجُمَحي، والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البخاري (٢٣٠٧) و(٢٣٠٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٨٢٥) من طريق ابن شهاب الزهري، به. ورواية النسائي مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩١٤).\n(^٢) إسناده حسن. فقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث عند أحمد (٧٠٣٧) وغيره فانتفت شبهة تدليسه. حماد: هو ابن سلمة. =","vol":"4","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1014>١٣٠ - باب في الإمام يُقيم عند الظُّهور على العدو بعَرْصَتِهم</span>\n٢٦٩٥ - حدَّثنا محمدُ بن المثنى، حدَّثنا مُعاذُ بن معاذٍ\nوحدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله، حدَّثنا رَوْحٌ، قالا: حدَّثنا سَعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ عن أبي طلحةَ، قال: كانَ رسولُ الله -ﷺ- إذا غَلَبَ على قومٍ أقامَ بالعَرْصَةِ ثلاثًا -قال ابنُ المثنى: إذا غَلَبَ قومًا أحب أن يُقيم بعَرْصَتِهم ثلاثًا (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٣٦٨٨) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٢٩).\nقوله: \"من مسَّك، قال الخطابي: يريد: أمسك، يقال: مَسَّكْتُ بالشيء وأمسكته، بمعنى واحد. وفيه إضمارٌ، وهو الردّ، كأنه قال: من أصاب شيئاَ من هذا الفيء فأمسكه ثم ردّه.\nوقوله: \"أدّوا الخِياط والمِخْيَط\" الخِياط هنا: الخيط، والمِخْيَط: ما يخاط به وهو الإبرة.\nقال الخطابي: فيه دليل على أن قليل ما يغنم وكثيره مقسوم بين مَنْ شهد الوقعة، ليس لأحد أن يستبِدَّ بشىء منه، وإن قلّ، إلا الطعام الذي قد وردت فيه الرخصة، وهذا قول الشافعي. وقال مالك: إذا كان شيئًا خفيفًا، فلا أرى به بأسًا أن يرتفق به آخِذُه دونَ أصحابه.\nوقوله: كبة من شعر، أي: مجموعة من شعر، والبَرْدَعَة: قال الفيومي: حلس يجعل تحت الرحل بالدال والذال، والجمع: البرادع هذا هو الأصل، وفي عرف زماننا: هي للحمار ما يُركب عليه بمنزلة السرج للفرس.\n(^١) إسناده صحيح. أبو طلحة: اسمه زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري، مشهور بكنيته من كبار الصحابة، وأنس: هو ابن مالك الصحابي. وقتادة: هو ابن دِعامة، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، ورَوح: هو ابن عُبادة. وسماع روح من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه. =","vol":"4","page":331},{"text":"قال أبو داود: كان يحيى بنُ سعيدٍ يطعُن في هذا الحديث، لأنه ليس من قديم حديث سعيدٍ، لأنه تغيَّر سنة خمسٍ وأربعينَ، ولم يُخرج هذا الحديثَ إلا بأخَرَةٍ.\nقال أبو داود: يقال: إن وكيعًا حَمل عنه في تغيُّره (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1015>١).\n\n١٣١ - باب في التفريقِ بين السَّبْيِ</span>\n٢٦٩٦ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا اسحاقُ بن منصورٍ، حدَّثنا عبدُ السلام بن حَرْبٍ، عن يزيدَ بن عبدِ الرحمنِ، عن الحكمِ، عن ميمونِ بن أبي شَبيبٍ\nعن عليٍّ، أنه فرَّق بين جاريةٍ وولدِها، فنهاهُ النبيُّ -ﷺ- عن ذلكَ، ورَدَّ البيعَ (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٠٦٥) من طريق روح بن عُبادة، والترمذي (١٦٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٠٣) من طريق معاذ بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٥٥)، و\"صحح ابن حبان\" (٤٧٧٦).\nوالعرصة: الساحة الواسعة بين الدور ليس فيها بناء، قال ابن الجوزي: إنما كان يُقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام، وقلة الاحتفال، فكأنه يقول: من كان فيه قوة منكم فليرجع إلينا.\n(^١) مقالتا أبي داود هاتان أثبتناهما من هاش (هـ).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضيف لانقطاعه، ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عليًا كما قال المصنف بإثر الحديث، وليس هو بذاك، الحكم: هو ابن عتيبة، ويزيد بن عبد الرحمن: هو الدالاني أبو خالد، وقد اختُلف في إسناده كما بينه الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٧٢ - ٢٧٥.\nوأخرجه الدارقطني (٣٠٤٢)، والحاكم ٢/ ٥٥ و١٢٥، والبيهقي ٩/ ١٢٦ من\nطريق يزيد بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":332},{"text":"قال أبو داودَ: ميمونٌ لم يُدرك عليًا، قُتل بالجماجم، والجماجم سنة ثلاثٍ وثمانين.\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٢٤٩)، والترمذي (١٣٣٠) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي قال: وهب لي رسول الله -ﷺ- غلامين أخوين، فبعتُ أحدهما، فقال: \"ما فعل الغلامان؟ \"قلتُ: بعتُ أحدهما، قال: \"رُدَّه\". والحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٠) بهذا اللفظ الأخير.\nوأخرجه بنحو هذا اللفظ الأخير أحمد (٧٦٠) عن محمد بن جعفر، والبزار (٦٢٤)، والبيهقي ٩/ ١٢٧ من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن عبد الوهَّاب بن عطاء الخفاف، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن علي. وسعيد لم يسمع من الحكم فيما قاله غير واحدٍ من أهل العلم. ويدل على ذلك رواية أحمد بن حنبل لهذا الحديث (١٠٤٥) عن عبد الوهَّاب ابن عطاء الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن رجل، عن الحكم، به فذكر بينهما واسطة. وكذلك رواه محمد بن سواء عند إسحاق بن راهويه كما في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٦، والبيهقي ٩/ ١٢٧ عن سعيد بن أبي عروبة.\nوانظر تمام تخريجه، والكلام عليه في \"المسند\" (١٠٤٥)، و\"علل الدارقطني\" ٣/ ٢٧٢ - ٢٧٥.\nوفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري عند أحمد (٢٣٤٩٩)، والترمذي (١٣٢٩) ولفظه: \"من فرق بين والدة وولدها، فرّق الله بينه وبين الأحبة يوم القيامة\" وهو حديث حسن.\nوالجماجم: موضع يُسمى دير الجماجم قرب الكونة، وبه كانت وقعة ابن الأشعث مع الحجاج، والحرة: أرض بظاهر المدينة، بها حجارة سود كثيرة بها كانت الوقعة بين جيش يزيد بن معاوية وبين أهل المدينة، وهي فيما يقول ابن حزم أكبر مصائب الإسلام وخرومه، لأن أفاضل المسلمين وبقية الصحابة وخيار المسلمين من جلة التابعين قتلوا جهرًا ظلمًا في الحرب وصبرًا ...","vol":"4","page":333},{"text":"قال أبو داود: والحَرَّةُ سنة ثلاثٍ وستين، وقُتِلَ ابنُ الزُّبيرِ سنة ثلاث وسبعين (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1016>١).\n\n١٣٢ - باب الرُّخصة في المدرِكين يُفرَّق بينهم</span>\n٢٦٩٧ - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله، حدَّثنا هاشِمُ بن القاسمِ، حدَّثنا عِكرمةُ، حدَّثني إياسُ بن سلمةَ\nحدثني أبي، قال خرجْنا مع أبي بكرٍ -وأمَّرَهُ علينا رسولُ اللهِ -ﷺ-- فغَزَونا فَزارةَ، فشَننَّا الغارةَ ثم نظرتُ إلى عُنُقٍ من الناسِ فيه الذريةُ والنساء، فرمَيتُ بسهْمٍ، فوقع بينهم وبين الجبل، فقاموا، فجئتُ بهم إلى أبي بكرٍ فيهم امرأة من فَزارةَ، عليها قِشْعٌ من أدَمٍ، معها بنتُ لها من أحسن العرب، فنفَّلني أبو بكر ابنتَها، فقدمتُ المدينةَ، فلقيَني رسولُ الله -ﷺ- فقال لي: \"يا سلمةُ، هَبْ لي المرأةَ\" فقلت: والله لقد أعجبتْني، وما كشفتُ لها ثوبًا، فسكتَ، حتى إذا كان من الغَدِ لقيَني رسولُ الله -ﷺ- في السُّوق فقال: \"يا سلمةُ، هبْ لي المرأةَ، لله أبوكَ\" فقلت: يا رسول الله، والله ما كشفتُ لها ثوبًا، وهي لكَ، فبعثَ بها إلى أهل مكةَ وفي أيديهم أسرى فَفَداهمُ بتلك المرأةِ (^٢).\n_________\n(^١) مقالتا أبي داود هاتين أثبتناهما من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. سلمة: هو ابن الأكوع، وعكرمة: هو ابن عمار اليمامي.\nوأخرجه مسلم (١٧٥٥)، وابن ماجه (٢٨٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦١٢) من طريق عكرمة بن عمار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٦٠). =","vol":"4","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1017>١٣٣ - باب في المال يصيبُه العدوُّ من المسلمين ثم يدركه صاحبه في الغنيمة</span>\n٢٦٩٨ - حدَّثنا صالحُ بن سُهيلٍ، حدَّثنا يحيي -يعني ابنَ أبي زائدةَ- عن عُبيد الله، عن نافعٍ\nعن ابن عُمر: أن غُلامًا لابن عُمر أبقَ إلى العدوِّ فظهر عليه المسلمون، فردَّه رسولُ الله -ﷺ- إلى ابنِ عمر، ولم يُقسَم (^١).\n_________\n= قوله: \"قشع من أدم\" هو الجلد اليابس، وقيل: هو الفرو الخَلَق. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\nقال الخطابي: \"عنق من الناس\" يريد جماعة منهم، ومن هذا قوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] أي: جماعاتهم، ولو كان المراد به الرقاب لقيل: \"خاضعات\"، والله أعلم.\nوفي قوله: \"نفلني أبو بكر ابنتها\" دليل على أن النفل قبل الخمس. قال: وفيه دليل على جواز التفريق بين الأم وولدها الكبير، خلاف ما ذهب إليه أحمد بن حنبل.\nوفي قوله: \"ما كشفت لها ثوبًا\" وسكوت النبي -ﷺ- وتركه الإنكار عليه دليل على أنهم كانوا يستبيحون إذ ذاك وطء الوثنيات، وذلك قبل نزوله من الحديبية، ولولا إقامة هذه الجارية على كفرها لما رُدَّت إلى أهل مكة وهم كفار إذ ذاك.\n(^١) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العُمري، ويحيى: هو ابن زكريا بن أبي زائدة.\nوأخرج البخاري (٣٠٦٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، و(٣٠٦٩) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع: أن عبدًا لابن عمر أبق فلحق بالروم فظهر عليه خالد بن الوليد فردَّه على عبد الله، وأن فرسًا لابن عمر عار فلحق بالروم، فظهر عليه فردَّوه على عبد الله. لفظ رواية يحيى، واقتصر موسى على ذكر الفرس.\nوسيأتي بعده بنحوه، فانظره. =","vol":"4","page":335},{"text":"قال أبو داود: وقال غيره: ردَّه عليه خالد بن الوليد (^١).\n٢٦٩٩ - حدَّثنا محمدُ بن سليمانَ الأنباريُّ والحسنُ بن علي -المعنى- قالا: حدَّثنا ابن نُمير، عن عُبيد الله، عن نافعٍ\nعن ابن عُمر قال: ذَهبَ فرسٌ له، فأخذها العدوُّ، فظهر عليهم المسلمون، فَرُدَّ عليه في زمنِ رسولِ الله -ﷺ-، وأبَقَ عبدٌ له، فلحِق بأرضِ الرُّوم، فظهر عليهم المسلمون، فردَّه عليه خالدُ بن الوليد بعدَ النبيَّ -ﷺ- (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1018>١٣٤ - باب في عَبيد المشركين يَلحَقُونَ بالمسلمين فيُسلمون</span>\n٢٧٠٠ - حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيى الحَرَّانيُّ، حدثني محمد -يعني ابنَ سلمةَ- عن محمدِ بن إسحاقَ، عن أبانَ بن صالح، عن منصورِ بن المُعتمِر، عن ربعيِّ بن حِراشٍ\n_________\nقال الخطابي: في هذا دليل على أن المشركين لا يُحرزون على المسلم مالًا بوجه، وأن المسلمين إذا استنقذوا من أيديهم شيئًا كان للمسلم، وكان عليهم ردُّه عليه، ولا يغنمونه.\nواختلفوا في هذا، فقال الشافعي: صاحب الشيء أحق به قُسم أو لم يُقسم.\nوقال الأوزاعي والثوري: إن أدركه صاحبه قبل أن يُقسم فهو له، وإن لم يدركه حتى قُسم كان أحق به، وكذلك قال أبو حنيفة، إلا أنه فرق بين المال يغلب عليه العدو، وبين العبد يأبق، فيأسره العدو: فقال في المال مثل قول الأوزاعي، وقال في العبد مثل قول الشافعي.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها من رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن نمير: هو عبد الله بن نمير.\nوأخرجه البخاري تعليقا (٣٠٦٧)، وابن ماجه (٢٨٤٧) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٨٤٥).","vol":"4","page":336},{"text":"عن عليِّ بن أبي طالبِ قال: خرجَ عُبدَانٌ إلى رسولِ الله -ﷺ- يعني يومَ الحُدَيبيةِ - قبلَ الصُّلْح، فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمدُ، واللهِ ما خَرَجوا إليك رغبةً في دينك، وإنما خرجُوا هربًا من الرِّقِّ، فقال ناسٌ: صدقُوا يا رسولَ الله، رُدَّهم إليهم، فغضِبَ رسولُ الله -ﷺ-، وقال: \"ما أُراكُم تنتهون يا مَعشَر قُريش، حتى يبعثَ اللهُ عليكم من يَضْربُ رقابكم على هذا\" وأبى أن يَرُدَّهم، وقال: \"همُ عتَقَاءُ الله ﷿\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1019>١).\n\n١٣٥ - باب في إباحة الطعام في أرض العدو</span>\n٢٧٠١ - حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزةَ الزُّبيريُّ، حدَّثنا أنسُ بن عياض، عن عُبيد الله، عن نافعٍ\nعن ابن عُمر: أن جيشًا غَنِموا في زمانِ رسول الله -ﷺ- طعامًا وعسلًا فلم يؤخَذْ منهم الخُمُسُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٩٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٣٠٧)، والحاكم ٢/ ١٢٥، والبيهقى ٩/ ٢٢٩ من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٣٣٦)، والترمذي (٤٠٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٦٢) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن منصور، به. وشريك سيئ الحفظ.\nومع ذلك قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وصحح الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" كلا الطريقين وانظر \"نصب الراية\" ٣/ ٢٨١ - ٢٨٣ و\"المغني\" لابن قدامة ١٣/ ١١٦.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، إبراهيم بن حمزة صدوق لا بأس به، وهو تابع. =","vol":"4","page":337},{"text":"٢٧٠٢ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ والقَعنَبيُّ، قالا: حدَّثنا سليمانُ، عن حميدٍ -يعني ابنَ هِلالٍ-\nعن عبدِ الله بن مُغَفَّل، قال: دُلِّيَ جِرَابٌ من شَحْمٍ يومَ خيبرَ، قال: فأتيتُه فالتزمتُه، قال: ثم قلتُ: لا أُعطي من هذا أحدًا اليومَ شيئًا، قال: فالتفَتُّ، فإذا رسولُ الله -ﷺ- يتبسَّم إليَّ (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٤٨٢٥) من طريق شعيب بن إسحاق، والطبراني في \"الكبرى\" (١٣٣٧٢)، وفي \"الأوسط\" (٨٩٤) و(٥٣٠١)، والبيهقي ٩/ ٥٩ من طريق أنس بن عياض، كلاهما عن عُبيد الله بن عمر، به.\nوأخرج البخاري (٣١٥٤) من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب، فنأكله ولا نرفعه.\nقال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن الطعام لا يخمس في جملة ما يخمس من الغنيمة، وأن لواجده أكلَه، ما دام الطعام في حدِّ القلة، وعلى قدر الحاجة، وما دام صاحبه مقيمًا في دار الحرب، وهو مخصوص من عموم الآية ببيان النبي -ﷺ-، كما خصّ منها السَّلَب وسهم النبي -ﷺ- والصفي، ورخص أكثر العلماء في علف الدواب، ورأوه في معنى الطعام، للحاجة إليه.\n(^١) إسناده صحيح. سليمان: هو ابن المغيرة القيسي، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوأخرجه مسلم (١٧٧٢)، والنسائي (٤٤٣٥) من طريق سليمان بن المغيرة، والبخاري (٣١٥٣)، ومسلم (١٧٧٢) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن حميد ابن هلال، عن ابن مغفل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٩١) و(٢٠٥٥٥).\nقال القاضي عياض: أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب على قدر حاجتهم، ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه، ولم يشترط أحد من العلماء استئذانه إلا الزهري.","vol":"4","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1020>١٣٦ - باب في النهي عن النُّهبى إذا كان في الطعام قلةٌ في أَرض العدو</span>\n٢٧٠٣ - حدَّثنا سليمانُ بن حَرب، حدَّثنا جَريرٌ -يعني ابنَ حازمٍ- عن يَعلَى ابنِ حكيم، عن أبي لَبيدٍ، قال:\nكنا مع عبد الرحمن بن سمُرةَ بكابُلَ فأصابَ الناسُ غنيمةً، فانتهبوها، فقامَ خطيبًا فقال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- ينهى عن النُّهْبى. فردُّوا ما أخذوا، فقسَمه بينهم (^١).\n٢٧٠٤ - حدَّثنا محمد بن العَلاء، حدَّثنا أبو مُعاويةَ، حدَّثنا أبو إسحاقَ الشَّيبانيُّ، عن محمدِ بن أبي مُجالدٍ\n_________\n(^١) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي لبيد -واسمه لمازة ابن زبّار الأزدي- وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (٢٠٦١٩)، والدارمي (١٩٩٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\"، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٦٧ - ١٦٨ من طريق جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\nوفي باب النهي عن النُّهبى عن أبي هريرة عند البخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧).\nوعن عبد الله بن يزيد الأنصاري عند البخاري (٢٤٧٤).\nوانظر تمام شواهده في \"المسند\" عند حديث أبي هريرة (٨٣١٧).\nقال الخطابي: \"النُّهبى\" اسم مبني على فُعْلَى: من النهب، كالرُّغبَى من الرَّغبة.\nوإنما نهى عن النهب، لأن الناهب إنما يأخذه على قدر قوته، لا على قدر استحقاقه، فيؤدي ذلك إلى أن يأخذ بعضهم فوق حظه، وأن يبخس بعضهم حقه.\nوإنما لهم سهام معلومة: للفارس سهمان، وللراجل سهم، فإذا انتهبوا الغنيمة بطلت القسمة وعدمت التسوية.\nوكابل: هي عاصمة أفغانستان الواقعة شمال باكستان، افتتحها الأحنف بن قيس عام (٢٢ هـ) في خلافة عمر ﵁.","vol":"4","page":339},{"text":"عن عبدِ الله بن أبي أوفَى قال: قلتُ: هل كنتم تخمِّسوُن -يعني الطعامَ- في عهدِ رسولِ الله -ﷺ-؟ فقال: أصبْنا طعامًا يومَ خَيبَر، فكان الرجلُ يجيءُ فيأخذُ منه مقدارَ ما يكفيه ثم ينصرفُ (^١).\n٢٧٠٥ - حدَّثنا هنَّادُ بن السَّرِيِّ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن عاصمٍ -يعني ابنَ كُليبٍ- عن أبيه\nعن رجلِ من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- في سفر فأصابَ الناسَ حاجةٌ شديدةٌ وجَهدٌ، وأصابوا غنمًا فانتَهبُوها، فإن قُدُورنَا لَتَغِلي إذ جاءَ رسولُ الله -ﷺ- يمشي على قوسِه، فأكْفأ قُدُورنا بقوسه، ثم جعلَ يُرَمِّلُ اللحمَ بالتُّراب، ثم قال: \"إن النُّهْبَة ليست بأحلَّ من الميتةِ\" أو \"إن الميتةَ ليستْ بأحلَّ من النُّهْبةِ\" الشَّكُّ من هنَّادٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق الشيباني: سليمان بن أبي سليمان، وأبو معاوية: هو محمد بن خَازم الضرير، ومحمد بن العلاء: هو أبو كُريب الهمْداني، مشهور بكنيته.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٧٤٠)، وأحمد (١٩١٢٤)، وابن الجارود (١٠٧٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٤٥٤)، والحاكم ٢/ ١٢٦ و١٣٣ - ١٣٤، والبيهقي في\"السنن الكبرى\" ٩/ ٦٠، وفي \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٤١ من طريق أبي إسحاق الشيباني، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عاصم بن كليب -وهو ابن شهاب- وأبيه، فهما صدوقان لا بأس بهما، لكن روي الحديث من وجه آخر عن رافع بن خديج وهو أنصاري، فلعله هو، والله أعلم. أبو الأحوص: هو سلاّم بن سُليم.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٣٦)، والبيهقي ٩/ ٦١ من طريق عاصم بن كليب، به.\nوأخرج البخاري (٢٤٨٨)، ومسلم (١٩٦٨)، وابن ماجه (٣١٣٧)، والترمذي (١٦٩١)، والنسائي (٤٢٩٧) عن رافع بن خديج، نحوه. إلا أنه قال: فأمر النبيُّ بالقدور فأكفئت، ثم قسم، فعدل عشرة من الغنم ببعير.\nوانظر في شرح هذا الحديث \"فتح الباري\" ٩/ ٦٢٦ - ٦٢٧ رقم الحديث (٥٤٩٨).","vol":"4","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1021>١٣٧ - باب في حمل الطعام من أَرض العدو</span>\n٢٧٠٦ - حدَّثنا سعيد بن منصور، حدَّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عَمرو ابن الحارثِ، أن ابنَ حَرْشَفٍ الأزديَّ حدَّثه، عن القاسِمِ مولى عبد الرحمن عن بعضِ أصحابِ النبي -ﷺ-، قال: كُنا نأكُل الجَزور في الغزوِ، ولا نقسِمه، حتى إنْ كنا لَنرجِعُ إلى رحالِنا وأخْرِجَتُنا منه مُملأةٌ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1022>١).\n\n١٣٨ - باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس في أرض العدو </span>٢٧٠٧ - حدَّثنا محمد بن المُصفّى، حدَّثنا محمد بن المبارك، عن يحيى ابن حمزة، حدَّثنا أبو عبد العزيز -شيخ من أهل الأردن- عن عُبادةَ بن نُسَيٍّ عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: رابطْنا مدينةَ قِنَّسرينَ مع شُرَحبيل ابن السِّمْطِ، فلما فتحها أصابَ فيها غنَمًا وبقَرًا، فقسم فينا طائفةً منها، وجعل بقيَّتَها في المغنَم، فلقيتُ معاذَ بن جَبَلٍ فحدثتُه، فقال معاذٌ: غزونا مع رسولِ الله -ﷺ- فأصبْنا فيها غنَمًا فقسَم فينا رسولُ الله -ﷺ- طائفةً، وجعل بقيَّتَها في المغنَم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة ابن حرشف. القاسم مولى عبد الرحمن: هو نفسه القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٧٣٩).\nوأخرجه سحنون في \"المدونة الكبرى\" ٣/ ٣٨ عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. إلا أنه قال: عن رجل من أهل الأردن، بدل: ابن حرشف.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٦١ من طريق هشيم بن بشير، عن عمرو بن الحارث، به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن المصفى وأبي عبد العزيز -وهو يحى بن عبد العزيز- فهما صدوقان حسنا الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٧٠)، وفي \"الأوسط\" (٦٧٣٧)، والبيهقي ٩/ ٦٠ من طريق يحيى بن حمزة، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1023>١٣٩ - باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء</span>\n٢٧٠٨ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ وعثمانُ بن أبي شيبةَ -المعنى، قال أبو داودَ: وأنا لحديثه أتْقَنُ- قالا: حدَّثنا أبو مُعاوية، عن محمد بن إسحاق، عن يزيدَ بن أبي حبيبِ، عن أبي مَرزوقٍ مولى تُجيب، عن حَنَشٍ الصنعانيِّ\nعن رُويفعِ بن ثابتٍ الأنصاريِّ، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"مَن كانَ يُؤمِنُ بالله وباليومِ الآخِرِ فلا يركبْ دابَّةً من فَيءِ المسلمين حتى إذا أعْجَفَها رَدَّها فيه، ومن كان يُؤمِنُ بالله وباليوم الآخر فلا يَلْبَس ثَوبًا مِن فَئ المُسلمين حتى إذا أخْلَقَهُ رَدَّهُ فيه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1024>١).\n\n١٤٠ - باب في الرخصة في السلاح يقاتَل به في المعركة</span>\n٢٧٠٩ - حدَّثنا محمد بن العلاء، أخبرنا إبراهيمُ -يعني ابنَ يُوسفَ، قال أبو داود: هو إبراهيمُ بن يوسفَ بن إسحاقَ بن أبي إسحاقَ السَّبيعيُّ -عن أبيه، عن أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، قال: حدثني أبو عُبيدةَ\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\"٢٠/ (١٣١) من طريق رشدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم، عن عبادة بن نسيّ، به.\nوقنسرين: مدينة بالشام، بينها وبين حلب اثنا عشر ميلًا، فتحها أبو عبيدة بن الجراح، ﵁ سنة (١٧ هـ).\n(^١) صحيح بشواهده، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع عند أحمد (١٦٩٩٧) فانتفت شبهة تدليسه. وباقي رجاله ثقات. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوقد سلف برقم (٢١٥٩).\nقال الخطابي: أما في حال الضرورة وقيام الحرب فلا أعلم بين أهل العلم اختلافًا في جواز استعمال سلاح العدو ودوابهم، فأما إذا انقضت الحرب، فإن الواجب ردُّها في المغنم. فأما الثياب والخرثى والأدوات فلا يجوز أن يستعمل شيئًا منها إلا أن يقول قائل الثياب: إنه إذا احتاج إلى شيء منها حاجة ضرورة كان له أن يستعمله مثل أن يشتد البرد فيستدفئ بثوب ويتقوى به على المقام في بلاد العدو مرصدًا لقتالهم.","vol":"4","page":342},{"text":"عن أبيه، قال: مررتُ فإذا أبو جهلٍ صريعٌ قد ضُربتْ رجلُه فقلت: يا عدوَّ الله يا أبا جهلٍ، قد أخْزى اللهُ الآخِرَ، قال: ولا أهابُه عند ذلك، فقال: أبعَدُ من رجلٍ قتلَه قومُه! فضربتُه بسيفٍ غيرِ طائلٍ، فلم يُغنِ شيئًا حتى سقط سيفُه من يدِه، فضربتُه به حتى بَرَد (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن أبا عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، وإبراهيم بن يوسف -وإن كان ضعيفًا- متابع، لكن وردت قصة مقتل أبي جهل في \"سيرة ابن إسحاق\" من وجه آخر كما سيأتي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٧٣، وأحمد (٣٨٢٤) و(٤٢٤٦)، وأبو يعلى (٥٢٣٢)، والشاشي (٩٣٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٤٦٨ - ٨٤٧١)، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ٦٢، وفي \"دلائل النبوة\" ٣/ ٨٧ و٨٨ من طريق أبي عُبيدة، عن أبيه.\nوأخرج ابن إسحاق في \"سيرته\" كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٢٨٨ قال: حدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس وعبد الله بن أبي بكر أيضًا قد حدثني ذلك، قالا: ... فذكر قصة مقتلهِ إلى أن قال: فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل، حين أمر رسول الله -ﷺ- أن يُلتمس في القتلى، قال ابن مسعود: فوجدته بآخر رمقٍ فعرفتُه، فوضعت رجلي عدى عنقه، قال: وقد كان ضَبَثَ بي مرة بمكة (يعني قبض عليه ولزمه) فآذاني ولكَزَني، ثم قلت له: هل أخزاك الله يا عدوّ الله؟ قال: وبماذا أخزاني! أعمَدُ من رجلِ قتلتموه! أخبرني لمن الدائرة اليوم؟ قلت: لله ولرسوله.\nوهذا إسناد حسن، لأن ابن إسحاق صرح بسماعه. وقد تحرف ثور بن زيد في \"سيرة ابن هشام\" إلى: ثور بن يزيد.\nوأخرجه من طريق ابن إسحاق الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣٧.\nقال الخطابي: قوله: \"أبعد من رجل\" هكذا رواه أبو داود. وهو غلط، إنما هو: \"أعمد من رجل\" بالميم بعد العين، وهي كلمة للعرب، معناها: كأنه يقول: هل زاد على رجل قتله قومه، يهوِّن على نفسه ما حلّ به من الهلاك. حكاها أبو عبيد عن أبي عُبيدة معمر بن المثنى، وأنشد لابن ميادة:\nوأعمدُ مِن قوم كفاهم أخوهُم ... صدامَ الأعادي حين فلَّتْ نيوبُها\nيقول: هل زادنا على أن كفينا إخواننا؟ =","vol":"4","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1025>١٤١ - باب في تعظيم الغلول</span>\n٢٧١٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، أن يحيى بنَ سعيدٍ وبِشرَ بن المُفضَّل حدثاهم، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أبي عَمرةَ\nعن زيدِ بن خالدِ الجُهنيِّ: أن رجلًا من أصحابِ النيى -ﷺ- تُوفِّي يومَ خيبرَ، فذكَروا ذلك لِرسولِ الله -ﷺ- فقال: \"صلُّوا على صاحبِكم\" فتغيَّرتْ وجوهُ الناسِ لذلك، فقال: \"إن صاحبَكم غَلَّ في سبيلِ الله\"، ففتَّشنا مَتاعَه فوجدنا خَرَزًا من خَرزِ يهودَ لا يُساوي درهمين (^١).\n٢٧١١ - حدَّثنا القَعنبيُّ، عن مالك، عن ثَورِ بن زَيدٍ الدِّيليِّ، عن أبي الغَيثِ مولى ابنِ مُطيعٍ\nعن أبي هُريرةَ، أنه قال: خرجْنا مع رسولِ الله -ﷺ- عامَ خيبرَ فلم نَغْنم\nذهبًا ولا وَرِقًا إلا الثيابَ والمتاعَ والأموالَ، قال: فوجَّه رسولُ الله -ﷺ-\n_________\n= وقوله: \"برد\" يريد مات، وأصل الكلمة من الثبوت. يريد سكون الموت، وعدم حركة الحياة، ومن ذلك قولهم: برد لي على فلان حقّ، أي: ثبت. وقوله: \"غير طائل\" أي غير ماض، وأصل الطائل: النفع والعائدة، يقال: أتيت فلانًا فلم أر عنده طائلًا. وفيه أنه قد استعمل سلاحه في قتله، وانتفع به قبل القسم.\n(^١) اسناده محتمل للتحسين. أبو عمرة: هو مولى زيد بن خالد مجهول الحال، فلم يرو عنه غير محمد بن يحيى بن حبان، ولم يُؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الحاكم: رجل معروف بالصدق، وأقره الذهبي. وقد سمى بعضهم أبا عمرة: ابن أبي عمرة -وهو عبد الرحمن الثقة- وهو خطأ، وانظر تفصيل ذلك في \"المسند\" (١٧٠٣١).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٤٨)، والنسائي (١٩٥٩) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٥٣).\nقال الفقهاء: إذا مات الفاسق المصر على فسقه يجوز أن يمتنع من الصلاة عليه الأئمة الذين يقتدى بهم، بل يأمرون الناس أن يُصلوا عليه.","vol":"4","page":344},{"text":"نحو وادي القُرَى -وقد أُهديَ لرسول الله -ﷺ- عبدٌ أسودُ يقال له: مِدْعَمٌ- حتى إذا كانوا بوادي القُرَى، فبينا مِدعَمٌ يَحُطُّ رَحْل رسولِ الله -ﷺ- إذ جاءه سهمٌ فقتَله، فقال الناسُ: هنيئًا له الجنةُ، فقال رسول الله -ﷺ-: \"كلَّا، والذي نفسي بيدِه إن الشَّمْلَةَ التي أخذها يومَ خيبرَ من المغانم لم تُصِبها المَقاسِم لَتشتَعِلُ عليه نارًا\" فلما سمعوا ذلك جاء رجلٌ بشِراكٍ أو شِراكَين إلى رسولِ الله -ﷺ-، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"شِراكٌ من نارٍ -أو قال: شِراكان مِن نارٍ-\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1026>١).\n\n١٤٢ - باب في الغُلول اذا كان يسيرًا يتركه الإمام ولا يُحرِق رحلَه</span>\n٢٧١٢ - حدَّثنا أبو صالحٍ محبوبُ بن مُوسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاريُّ، عن عبد الله بن شَوذَبٍ، حدَّثني عامرٌ -يعني ابنَ عبدِ الواحد، عن ابن بُريدةَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الغيث مولى ابن مطيع: اسمه سالم، والقعنبي: هو عبد الله ابن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٤٥٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٢٣٤)، ومسلم (١١٥)، والنسائى (٣٨٢٧).\nوأخرجه مسلم (١١٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن زيد، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٨٥١).\nوقوله في الحديث: عن أبي هريرة أنه قال: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- عام خيبر.\nولفظ البخاري: افتتحنا خيبر، فحكى الدارقطني عن موسى بن هارون قال: وهم ثور ابن زيد في هذا الحديث، لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي -ﷺ- إلى خيبر، وإنما قدم بعد خروجهم من المدينة إلى خيبر، وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت. انظر \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٥٩، وفتح الباري ٧/ ٤٨٨.","vol":"4","page":345},{"text":"عن عبد الله بن عَمرٍو، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- إذا أصاب غنيمةً أمر بلالًا فنادى في النَّاس فيجيئون بغنائِمهم فيُخَمِّسُه ويَقسِمُه، فجاء رجل بعدَ ذلك بزمامٍ من شَعر فقال: يا رسولَ الله، هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة، فقال: \"أسمعتَ بلالًا يُنادي؟ \" ثلاثًا، قال: نعم، قال: \"فما منعك أن تجيء به؟ \" فاعتَذر إليه فقال: \"كن أنتَ تجيءُ به يومَ القيامة، فلن أقبلَه عنك\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1027>١).\n\n١٤٣ - باب في عقوبة الغالِّ</span>\n٢٧١٣ - حدَّثنا النُّفيليُّ وسعيد بن منصور، قالا: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن محمدٍ -قال النُّفيليُّ: الأنْدَرَاوَردِيُّ- عن صالح بن محمدِ بن زائدةَ\nقال: دخلتُ مع مَسلَمةَ أرضَ الرُّومِ، فأُتي برجلٍ قد غَلَّ، فسألَ سالمًا عنه، فقال: سمعتُ أبي يحدث عن عمر بن الخطاب، عن النبيَّ -ﷺ-، قال: \"إذا وجَدتُم الرجلَ قد غلَّ فأحرِقُوا مَتاعَه واضرِبُوه\"\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عامر بن عبد الواحد -وهو الأحول-. ابن بريدة: هو عبد الله، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث.\nوأخرجه أحمد (٦٩٩٦)، وابن حبان (٤٨٠٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٢٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٢٨٠)، والحاكم ٢/ ١٢٧ و١٣٩، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٢٩٣ و٣٢٤ و٨/ ٣٢٢ و٩/ ١٠٢ من طريق عبد الله بن شوذب، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"فلن أقبله عنك\" قال الطيبي: هذا وارد على سبيل التغليظ، لا أن توبته غير مقبولة، ولا أن ردَّ المظالم على أهلها أو الاستحلال منهم غير ممكن.\nوقال المظهر: وإنما لم يقبل ذلك منه، لأن جميع الغانمين فيه شركة، وقد تفرقوا وتعذر إيصال نصيب كل واحد منهم منه إليه، فتركه في يده، ليكون إثمه عليه لأنه هو الغاصب. أفاده في \"المرقاة\".","vol":"4","page":346},{"text":"قال: فوجدنا في متاعِه مُصحفًا، فسأل سالمًا عنه فقال: بعْه وتَصدَّق بثمنِه (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف صالح بن محمد بن زائدة، فقد قال عنه البخاري فيما نقله الترمذي في \"جامعه\" بأثر الحديث (١٥٢٨): هو منكر الحديث، وقال عن حديثه: حديث غريب، وكذلك قال الترمذي عن حديثه هذا.\nالنُّفيليُّ: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٧٢٩).\nوأخرجه الترمذي (١٥٢٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤).\nقال البخاري فيما نقله الترمذي بإثر الحديث: وقد روي في غير حديثٍ عن النبي -ﷺ- في الغالِّ، ولم يأمر فيه بحرق متاعه.\nوقال الخطابي: أما تأديبُه عقوبته في نفسه على سوء فعله، فلا أعلم بين أهل العلم فيه خلافا، وأما عقوبته في ماله: فقد اختلف العلماءُ في ذلك.\nفقال الحسن البصري: يحرق ماله إلا أن يكون حيوانًا أو مصحفًا.\nوقال الأوزاعي: يُحرق متاعه، وكذلك قال أحمد وإسحاق، قالوا: ولا يُحرق ماغل، لأنه حق الغانمين يُرَدُّ عليهم، فإن استهلكه غرم قيمته.\nوقال الأوزاعي: يُحرق متاعه الذي غزا به وسرجه وإكافه، ولا يُحرق دابته ولا نفقته إن كانت معه، ولا سلاحه، ولا ثيابه التي عليه.\nوقال الشافعي: لا يُحرق رحله، ولا يُعاقَبُ الرجل في ماله، إنما يعاقب في بدنه، جعل اللهُ الحدودَ على الأبدان، لا على الأموال.\nوإلى هذا ذهب مالك. ولا أراه إلا قولَ أصحاب الرأي.\nويشبه أن يكونَ الحديثُ عندهم معناه: الزجرُ والوعيدُ، لا الإيجابُ، والله أعلم.\nوقال الإمام محمد بن الحسن في \"السير الكبير\" ٤/ ١٢٠٦ - ١٢١١: وإذا وجد الغلول في رحل رجل، أُوجعَ ضربًا، ولم يبلغ به أربعين سوطًا، ولا يُحرق رحلُه بما صنع، ولا قطع عليه أيضًا، وهذا قول الجمهور من الفقهاء، فأما أهل الشام كانوا =","vol":"4","page":347},{"text":"٢٧١٤ - حدَّثنا أبو صالح محبوبُ بن مُوسى الأنطاكيُّ، أخبرنا أبو إسحاقَ، عن صالحِ بن محمدٍ، قال:\nغزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالمُ بنُ عبدِ الله بن عُمر وعمرُ ابن عبد العزيز، فغَلَّ رجلٌ متاعًا، فأمر الوليدُ بمتاعِه فأُحرِقَ، وطِيْفَ به، ولم يُعْطِهِ سَهْمَه (^١).\nقال أبو داود: وهذا أصِحُّ الحديثين، رواه غيرُ واحدٍ أن الوليد ابنِ هشام حرَّقَ رحْلَ زيادٍ شَغَر، وكان قد غَلَّ، وضربَه. قال أبو داود: شَغر لقبُه.\n٢٧١٥ - حدَّثنا محمد بن عَوفٍ، حدَّثنا مُوسى بن أيوبَ، حدَّثنا الوليدُ بن مُسلم، حدَّثنا زُهيرُ بنُ محمدٍ، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده: أن رسولَ الله -ﷺ- وأبا بكر وعُمرَ حرّقُوا متاع الغالِّ وضربُوه (^٢).\n_________\n= يقولون: يحرق رحلُ الغالِّ، ويروون فيه حديثًا عن الحسن ﵁، قال: يؤخذ الغلول من رحله ثم يُحرق رحلُه إلا أن يكون فيه مصحف، وأصحاب الحسن يروونه عنه موقوفًا، وقد ذكر الأوزاعي عن الحسن هذا الحديث مرفوعًا، ولكن الفقهاء لم يُصححوا هذا الحديث، لأنه شاذ يرويه مجهول لا يعرف، فإن الأوزاعي لم يذكر اسم الرجل الذي بينه وبين الحسن، ثم هو مخالف للأحاديث المشهورة أن رسول الله -ﷺ- ألحق الوعيد بكل من ظهر منه غلول، ولم يشتغل بإحراق رحل أحد ...\n(^١) إسناده ضعيف لضعف صالح بن محمد -وهو ابن زائدة- السالف ذكره في الحديث السابق. أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفَزاري.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ١٠٣ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف. زهير بن محمد -وهو التميمي- رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة لأنه كان يحدث هناك من حفظه فيكثر غلُطه، والوليد بن مسلم دمشقي، ثم =","vol":"4","page":348},{"text":"قال أبو داود: وزاد فيه عليُّ بن بَحْرِ عن الوليدِ -ولم أسمعْه منه-: ومَنَعُوه سهمَه.\nوحدَّثنا به الوليد بن عتبةَ وعبدُ الوهاب بن نَجْدةَ، قالا: حدَّثنا الوليدُ، عن زهيرِ بن محمد، عن عَمرو بن شُعيبٍ قولَه: لم يذكُر عبدُ الوهّاب بن نَجْدةَ الحَوطِيُّ: منع سهمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1028>١٤٤ - باب النهيِ عن السَّترِ على مَن غَلَّ</span>\n٢٧١٦ - حدَّثنا محمدُ بن داودَ بن سفيانَ، حدَّثنا يحيي بنُ حَسَّانَ، حدَّثنا سليمانُ بن موسى أبو داود، حدَّثنا جعفرُ بن سَعدِ بن سَمُرةَ بن جُندب، حدثني خُبيبُ بن سُليمانَ، عن أبيه سليمانَ بنِ سَمُرةَ\nعن سَمرةَ بن جُندب: أما بعدُ، وكان رسول الله -ﷺ- يقولُ: \"مَنْ كَتَم غَالا فإنه مثلُه\" (^١).\n_________\n= إنه اختلف عنه في رفعه ووقفه، إذ روي من طريقه مرة من قول عمرو بن شعيب لم يجاوزه، كما أشار إليه المصنف.\nوأخرجه ابن الجارود (١٠٨٢)، والحاكم ٢/ ١٣٠ - ١٣١، والبيهقي ٩/ ١٠٢ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي! لكن ضعفه البيهقي، والحق ما قال.\n(^١) إسناده ضعيف مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ١٣٨ عند حديث بناء المساجد في الدور عن سمرة بهذا الإسناد: إسناد مجهول ألبتة، وما من هؤلاء من تعرف له حالٌ، وقد جَهِدَ المُحدِّثون فيهم جهدهم.\nوقال الذهبي في ترجمة جعفر بن سعد بن سمرة من \"الميزان\": هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم، وأورد هذا الحديث.\nيحيى بن حسان: هو التِّنِّيسي، وسليمان بن موسى: هو الزهري الكوفي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٠٢٣) من طريق دُحيم، عن يحيي بن حسان، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1029>١٤٥ - باب في السَّلَبِ يُعطَى القاتل</span>\n٢٧١٧ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن يحيى بنِ سَعيدٍ، عن عمرَ بن كثيرِ بن أفلحَ، عن أبي محمدٍ مولى أبي قَتادةَ\nعن أبي قتَادةَ، قال: خرجْنا مع رسولِ اللهِ -ﷺ- في عامِ حنينٍ، فلما التقينا كانت للمسلمين جَولَةٌ، قال: فرأيتُ رجلًا من المشركين قد عَلا رجلًا مِنَ المُسلمين، قال: فاستدَرْتُ له حتى أتيتُه من ورائه، فضربتُه بالسيفِ على حَبْل عاتقِه، فأقبلَ عليَّ، فضَمَّني ضَمَّةً وجدتُ منها ريحَ الموت، ثم أدركه الموتُ فأَرسلَني، فلحقتُ عمرَ بن الخطاب فقلتُ له: ما بالُ الناسِ؟ قال: أمرُ الله، ثم إن الناسَ رجَعوا، وجلسَ رسولُ الله -ﷺ- وقال: \"مَن قَتَل قَتِيلًا لَهُ عليه بيِّنَةٌ، فله سلَبُه\" قال: فقمتُ، ثم قلتُ: من يشهدُ لي؟ ثم جلستُ، ثم قال: \"مَن قتل قتيلًا له عليه بينةٌ، فله سلَبُه\" قال: فقمتُ، ثم قلتُ: من يشهدُ لي؟ ثم جلستُ، ثم قال ذلك الثالثةَ، فقمتُ، فقالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"ما لك يا أبا قتادةَ؟ \" فاقتصَصْتُ عليه القصةَ، فقال رجل من القوم: صَدَق يا رسولَ الله، وسَلَبُ ذلك القتيلِ عندي، فأَرْضِه منْه، فقال أبو بكر الصديق: لاها اللهِ إذا، يَعْمِدُ إلى أسدٍ من أُسْدِ الله، يقاتِل عن الله وعن رسوله، فيعطيك سَلبَه، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"صَدَقَ، فأعطِه إياهُ\".\nفقال أبو قتادةَ: فأعطانِيه، فبعتُ الدِّرعَ، فابتَعْتُ مَخْرَفًا في بني سَلِمةَ، فإنه لأوَّلُ مالٍ تَأثَّلْتُهُ في الإسلام (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو محمد مولى أبي قتادة: هو نافع بن عباس الأقرع، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، ومالك: هو ابن أنس. =","vol":"4","page":350},{"text":"٢٧١٨ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمّاد، عن إسحاقَ بن عبد الله ابن أبي طلحةَ\n_________\n= وهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٤٥٤.\nوأخرجه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١)، وابن ماجه (٢٨٣٧) والترمذي (١٦٤٩) و(١٦٥٠) من طريق يحيى بن سعيد، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: أن رسول الله -ﷺ- نفله سلَبَ قتيل، قتله يوم حُنين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥١٨) و(٢٢٦٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٠٥).\nقال الخطابي: \"حبل العاتق\": وصلة ما بين العنق والكاهل.\nوقوله: \"لاها الله إذًا\"، هكذا يروى، والصواب: \"لاها الله ذا\" بغير ألف قبل الذال، ومعناه في كلامهم: لا والله، يجعلون الهاء مكان الواو. ومعناه: لا والله لا يكون ذا.\nو\"المخرف\" بفتح الميم: البستان، يريد حائط نخل يُخترف منه الثمر، فأما المِخرف بكسر الميم: فالوعاء الذي يُخرف فيه الثمر.\nوقوله: \"تأثَّلْتُه\" معناه: تملكتُه، فجعلته أصل مالٍ. وأثَلَةُ كل شيء: أصله، ويقال: تأثَّل مِلكُ فلانٍ: إذا كثُر.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": اختلف العلماء في معنى هذا الحديث: فقال الشافعي ومالك والأوزاعي والليث والثوري وأبو ثور وأحمد وإسحاق وابن جرير وغيرهم: يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتل قتيلًا فله سلبه، أم لم يقل ذلك. قالوا: وهذه فتوى من النبي -ﷺ- وإخبار عن حكم الشرع فلا يتوقف على قول أحدٍ. وقال أبو حنيفة ومالك ومن تابعهما رحمهم الله تعالى: لا يستحق القاتل بمجرد القتل سلب القتيل، بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة إلا أن يقول الأمير قبل القتال: من قتل قتيلًا فله سلبه، وحملوا الحديث على هذا، وجعلوا هذا إطلاقًا من النبي -ﷺ-، وليس بفتوى وإخبار عام، وهذا الذي قالوه ضعيف، لأنه صرح في هذا الحديث بأن النبي -ﷺ- قال هذا بعد الفراغ من القتاد واجتماع الغنائم، والله أعلم. قال: ثم إن الشافعي ﵁ يشترط في استحقاقه أن يغزو بنفسه في قتل كافر ممتنع قي حال القتال، والأصح أن القاتل لو كان ممن له رضْخ ولا سهم له كالمرأة والصبي والعبد استحق السَّلَب، وقال مالك ﵁: لا يستحقه إلا المقاتل، وقال الأوزاعي والشاميون: لا يستحق السلب إلا في قتيل قتله قبل التحام الحرب، فأما من قتل في التحام الحرب فلا يستحقه.","vol":"4","page":351},{"text":"عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ- يومئذٍ -يعني يومَ حُنينٍ- \"من قتلَ كافرًا فله سَلبَه\" فقتَل أبو طلحةَ يومئذ عشرينَ رجلًا وأخذ أسلابَهُم، ولقي أبو طلحةَ أُمَّ سُليمٍ ومعها خِنْجَرٌ، فقال: يا أُم سليم، ما هذا معك؟ قالت: أردْتُ والله إن دنا منِّي بعضُهم أبْعَجُ به بطنَه، فأخبر بذلك أبو طلحةَ رسولَ اللهِ -ﷺ- (^١).\nقال أبو داود: هذا حديث حسنٌ.\nقال أبو داود: أردنا بهذا الخِنْجرَ، وكان سلاحَ العَجَم يومئذ الخِنجرُ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1030>١٤٦ - باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرسُ والسلاحُ من السَّلَبِ</span>\n٢٧١٩ - حدّثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدّثنا الوليد بن مُسلم، حدّثني صفوانُ بن عَمرو، عن عبد الرحمن بن جُبيرِ بن نُفَيرِ، عن أبيه عن عَوفِ بن مالكِ الأشجعىِّ، قال: خرجتُ مع زيدِ بن حارثةَ في غزوة مُؤْتَةَ ورَافَقَني مَدَدِيٌّ في أهل اليمن، ليس معه غيرُ سيفِه، فنحر رجلٌ من المسلمين جَزُورًا، فسأله المدَدِيُّ طائفةً من جِلْدهِ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (١٨٠٩) من طريق حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه مسلم أيضًا (١٨٠٩) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فيكون لحماد بن سلمة في هذا الحديث شيخان هما ثابت وإسحاق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٥٨) و(١٢٩٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٣٨).\n(^٢) مقالتا أبي داود هاتان أثبتناهما من (هـ) وهي برواية ابن داسه.","vol":"4","page":352},{"text":"فأعطاهُ إياهُ، فاتخذه كهيئةِ الدَّرَقِ ومضَينا فلقِينا جُموعَ الرُّوم، وفيهم رجلٌ على فرسِ له أشقرَ عليه سَرجٌ مُنْ مُذْهَبٌ وسِلاح مُذْهَبٌ، فجعل الروميُّ يُغرِي بالمسلمين، فقعدَ له المَدَدِّيُّ خلفَ صخرةٍ، فمرَّ به الروميُّ فَعَرْقَب فَرسه، فخرَّ، وعلاه فقتَلَه وحازَ فرسَه وسلاحَه، فلما فتحَ اللهُ ﷿ للمسلمين بعثَ إليه خالدُ بنُ الوليدِ، فأخذ من السلب، قال عوفٌ: فأتيتُه فقلتُ: يا خالدُ، أما علمتَ أن رسولَ الله -ﷺ- قضى بالسَّلبَ للقاتِل؟ قال: بلى، ولكني استكثرْتُه، قلتُ: لَتردَّنهُ إليه أو لأعرفَنَّكَهَا عندَ رسولِ الله -ﷺ-، فأبى أن يردَّ عليه، قال عوفٌ: فاجتمعْنا عندَ رسولِ الله -ﷺ-، فقصَصَتُ عليه قصةَ المَدديِّ، وما فعلَ خالدٌ، فقالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"يا خالدُ، ما حَمَلَك على ما صنعتَ؟ \" قال: يا رسولَ الله، لقد استكْثرْتُه، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"يا خالدُ، رُدَّ عليه ما أخذتَ منه\" قال عوفٌ: فقلتُ: دونَك يا خالدُ، ألم أفِ لكَ؟ فقال رسولُ الله -ﷺ- \"وما ذلك؟ \" قال: فأخبرتُه، قال: فغضِبَ رسولُ الله -ﷺ- فقال: \"يا خالدُ، لا تَرُدَّ عليه، هل أنتم تاركو (^١) لي أُمَرائي؟ لكُم صِفوةُ أمرِهم وعليهم كَدَرُهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) قال النووي في \"شرح مسلم\": تعليقا على قوله: \"هل أنتم تاركو لي؟ \": هكذا هو في بعض النسخ \"تاركو\" بغير نون، وفي بعضها: \"تاركون\"بالنون. وهذا هو الأصل، والأول، صحيح أيضًا، وهي لغة معروفة، وقد جاءت بها أحاديث كثيرة، منها: \"لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا\".\n(^٢) إسناده صحيح، والوليد بن مسلم -وإن كان يدلس تدليس التسوية. تابعه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني عند أحمد (٢٣٩٨٧) وغيره فانتقت شبهة تدليسه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٩٧). =","vol":"4","page":353},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٧٥٣) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك (١٧٥٣) من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير، به.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٢٧٢١).\nقوله: يُغري، من الإغراء وتشجيع الكافرين على المسلمين، وفي النسخة التى شرح عليها الخطابي: يفريَ من الفرْي، وهو شدة النكاية في المسلمين، يقال: فلان يفري الفري إذا كان يبالغ في الأمر، وأصل الفري القطع.\nوقال الخطابي: وقوله: \"لأعرفنَّكها\" يريد لأجازينك بها حتى تعرف صنيعك. قال الفراء: العرب تقول للراجل إذا أساء إليه رجل:! لأعرفنَّ لك عن هذا\" أي: لأجازينك عليه، تقول هذا لمن تتوعده: قد علمت ما علمت، وعرفت ما صنعت، ومعناه: سأجازيك عليه، لا أنك تقصد إلى أن تعرِّفه أنك قد علمت فقط، ومنه قول الله ﷿ ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: ٣] قراءة الكسائي بالتخفيف.\nوقد روي ذلك عن عاصم في إحدى الروايتين، قال: ومعنى \"عرف\" جازى.\nقال الخطابي: وفي الحديث من الفقه: أن الفرس من السلب، وأن السلب ما كان قليلًا أو كثيرًا فإنه للقاتل، لا يخمس، ألا ترى أنه أمر خالدًا بردّه عليه مع استكثاره إياه، وإنما كان ردّه إلى خالد بعد الأمر الأول بإعطائه القاتل نوعا من التكبر على معروف، وردعًا له وزجرًا، لئلا يتجرأ الناس على الأئمة، ولئلا يتسرعوا إلى الوقيعة فيهم، وكان خالد مجتهدًا في صنيعه ذلك، إذا كان قد استكثر السلب، فأمضى له رسول -ﷺ- اجتهاده، لما رأى في ذلك من المصلحة العامة، بعد أن كان خطأه في رأيه الأول، والأمر الخاص مغمور بالعام، واليسير من الضرر محتمل للكثير من النفع والصلاح.\nويشبه أن يكون النبي -ﷺ- قد عوّض المدديَّ من الخمس الذي هو له، وترضّى خالدًا بالصفح عنه، وتسليم الحكم له في السلب.\nوفيه دليل على أن نسخ الشيء قبل الفعل جائز، ألا ترى أن النبيَّ -ﷺ- أمره بإمساكه قبل أن يَردَّه، فكان في ذلك نسخ لحكمه الأول؟\nو\"الصفوة\" مكسورة الصاد، خلاصة الشىء، وما صفا منه. إذا أثبت الهاء قلت: صفوة بكسر الصاد، وإذا حذفتها قلت: صفو بفتحها.","vol":"4","page":354},{"text":"٢٧٢٠ - حدّثنا أحمد بن محمد بن حَنبلٍ، حدَّثنا الوليدُ، قال: سألتُ ثَورًا عن هذا الحديثِ، فحدَّثني عن خالدِ بن مَعدانَ، عن جُبيرِ بن نُفيرٍ، عن عوفِ ابن مالكٍ الأشجعيِّ، نحوه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1031>١).\n\n١٤٧ - باب في السَّلب لا يُخَمَّس</span>\n٢٧٢١ - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصور، حدَّثنا إسماعيلُ بن عيَّاشِ، عن صفوانَ ابن عَمروٍ، عن عبد الرحمن بن جُبيرِ بن نُفَير، عن أبيه\nعن عوفِ بن مالكٍ الأشجعيِّ وخالدِ بن الوليد: أن رسولَ الله -ﷺ- قَضَى بالسّلَب للقاتِل، ولم يُخَمِّس السَّلَبَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. ثور: هو ابن زيد الكَلاعي الحمصي.\nوانظر ما بعده أيضًا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن عياش، وروايته هنا عن أهل بلده، ثم إنه متابع.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٦٩٨).\nوأخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (٧٧٢)، وأبو يعلى (٧١٩٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٢٦، والبيهقي ٦/ ٣١٠، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٩٧٥٣) من طريق إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٢٢)، وابن الجارود (١٠٧٧) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن صفوان بن عمرو، به. وإسناده صحيح ولفظه: أن النبي -ﷺ- لم يخمس السلب.\nوانظر ما سلف برقم (٢٧١٩).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" عند حديث أبي قتادة الأنصاري (١٧٥١): واختلفوا في تخميس السلب، وللشافعي فيه قولان: الصحيح منهما عند أصحابه. لا يخمس، وهو ظاهر الأحاديث، وبه قال أحمد وابن جرير وابن المنذر وآخرون. وقال مكحول ومالك والأوزاعي: يخمس، وهو قول ضعيف للشافعي، وقال عمر بن الخطاب ﵁ وإسحاق بن راهويه: يخمس إذا كثر، وعن مالك رواية، اختارها إسماعيل القاضي: أن الإمام بالخيار إن شاء خمسه وإلا فلا. =","vol":"4","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1032>١٤٨ - باب من أجازَ على جريحٍ مُثخَنٍ يُنَفَّل من سَلَبِهِ</span>\n٢٧٢٢ - حدَّثنا هارونُ بن عبَّاد الأزديُّ، حدَّثنا وكيعٌ، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدةَ\nعن عبد الله بن مَسعودٍ، قال: نَفَّلني رسولُ الله -ﷺ- يومَ بدرٍ سَيفَ أبي جَهْل، كان قتَلَه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1033>١).\n\n١٤٩ - باب فيمن جاء بعد الغنيمةِ لاسَهْمَ له</span>\n٢٧٢٣ - حدّثنا سعيدُ بن منصور، حدّثنا إسماعيلُ بن عيَّاش، عن محمد ابن الوليد الزُّبَيديِّ، عن الزُّهريِّ أن عَنْبَسةُ بن سعيد أخبره\nأنه سمع أبا هُريرةَ يُحدَّث سعيدَ بن العاص أن رسولَ الله -ﷺ- بعثَ أبانَ بن سعيدِ بن العاصِ على سَريّةٍ من المدينةِ قِبَلَ نَجْدٍ، فقدِم أبانُ بن سعيد وأصحابُه على رسولِ الله -ﷺ- بخيبرَ بعد أن فتحها، وإنَّ حُزُمَ خَيلِهم لِيْفٌ، فقال أبانُ: اقْسِمْ لنا يا رسولَ الله، فقال أبو هُريرةَ: فقلتُ: لا تَقْسِم لهم يا رسولَ الله، فقال أبانُ: أنتَ بها يا وَبْرُ، تحدَّرَ علينا من رأس ضَالٍ،\n_________\n= وقال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٣١: كل من كان من أهل العسكر في دار الحرب لا يستحق أحدٌ منهم شيئًا مما تولَّى أخذه من أسلاب القتلى وغيرها، إلا كما يستحق منه سائرُ أهل العسكر، إلا أن يكونَ الإمامُ نفَّله من ذلك شيئًا، فيكون ذلك له بتنفيل الإمام لا بغير ذلك ... وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن أبا عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٧٣، وأحمد (٤٢٤٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥٢٣١) عن وكيع، بهذا الإسناد. وزاد محقق \"مسند أبي يعلى\" من كيسه خطأ \"سفيان بن\" قبل وكيع وليست هذه الزيادة في الأصلين اللذين اعتمدهما.","vol":"4","page":356},{"text":"فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اجلِسْ يا أبانُ\"، ولم يَقْسِمْ لهم رسولُ الله -ﷺ- (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن عياش، فهو صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها، على أنه متابع كما سيأتي.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٧٩٣).\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" بصيغة التمريض (٤٢٣٨) عن محمد بن الوليد الزبيدي، به.\nوأخرجه محمد بن يحيي الذهلي في \"الزهريات\" كما في \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٤/ ١٣٥، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥٣٢) و(٥٣٤) و(٥٤١) وابن الجارود (١٠٨٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٩٠٦)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٤٤، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٤٢)، وأبو نعيم في \"مستخرجه على البخاري\" كما في\" التغليق\" ٤/ ١٣٤، وابن حجر كذلك في \"التغليق\" ٤/ ١٣٥ من طريق إسماعيل بن عياش، وأبو نعيم في \"مستخرجه\"، وابن حجر في \"التغليق\" ٤/ ١٣٥ من طريق عبد الله بن سالم، كلاهما عن محمد بن الوليد، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٩٠٧)، وابن حبان (٤٨١٤) و(٤٨١٥)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٧٣)، والبيهقي ٦/ ٣٣٤ من طريق الولِيد بن مسلم قال: فذكرته لسعيد بن عبد العزيز قال: سمعت الزهري يذكر عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره. وهذا إسناد صحيح.\nوسيأتي بعده من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عنبسة بن سعيد، عن أبي هريرة، فخالفَ الزّبَيديَّ، إذ جعل السائل القَسْمَ أبا هريرة.\nوقد صحح الذُّهليُّ فيما نقله البيهقي ٦/ ٣٣٤ روايةَ الزُّبيدي ورواية سعيد بن عبد العزيز، وهما متفقتان. أما البخاري فالذي يظهر من صنيعه أنه يصحح رواية سفيان بن عيينة، إذ علق طريق الزُّبيدي وأسند طريق سفيان. وانظر فقه الحديث بعد تخريج الحديث الآتي.\nقال الخطابي: قوله: أنت بها، فيه اختصار وإضمار. ومعناه: أنت المتكلم بهذه الكلمة. وكان ابن عمر يرمي، فإذا أصاب الخصل قال: \"أنا بها\" أي أنا الفائز بالإصابة. و\"الوبر\" دويبة في قدر السِّنَّور أو نحوه.\nو\"ضال\" يقال: إنه جبل. أو موضع. يريد بهذا الكلام تصغير شأنه، وتوهين أمره.","vol":"4","page":357},{"text":"٢٧٢٤ - حدَّثنا حامدُ بن يحيى البَلْخِيُّ، حدَّثنا سفيانُ، حدّثنا الزهريُّ، وسأله إسماعيلُ بن أُميةَ، فحدثَنَاه الزُّهريُّ أنه سمع عَنبَسةَ بنَ سعيد القرشىَّ يحدثُ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قدمتُ المدينةَ ورسولُ اللهِ -ﷺ- بخيبرَ حين افتتحها، فسألتُه أن يُسهِمَ لي، فتكلم بعضُ ولدِ سعيدِ بن العاصِ، فقال: لا تُسْهِم له يا رسول الله، قال: فقلتُ: هذا قاتِلُ ابنِ قَوْقَلٍ، فقال سعيدُ ابن العاص: يا عجبًا لوبْرٍ قد تدلَّى علينا من قَدومِ ضالٍ، يُعيِّرنُي بقتْل امرىءٍ مسلمٍ أكرَمَهُ الله تعالى على يديَّ، ولم يُهِنِّي على يدَيه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. لكن حامد بن يحيي قد أخطأ في روايته إذ قال: فقال سعيد ابن العاص، وإنما هو: ابن سعيد بن العاص، وهو أبان، كما جاء في الطريق السالفة وكما رواه البخاري من طريق ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٢٨٢٧) و(٤٢٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nلكن جاء في الموضع الأول عند البخاري قول سفيان: فلا أدري أسهم له رسول الله -ﷺ- أم لم يسهم له. في حين جزم الزبيدي وسعيد بن عبد العزيز بأنه لم يسُهم له.\nوأخرجه البخاري (٢٨٢٧) و(٤٢٣٩) من طريق عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن جده: أن أبان بن سعيد أقبل إلى النبي -ﷺ- فسلّم\nعليه، فقال أبو هريرة: يا رسول الله، هذا قاتل ابن قوقل، فقال أبان لأبي هريرة: واعجبًا لك، وبْرٌ تدأدأ من قَدومِ ضأن، ينعى عليَّ امرأً أكرمه الله بيدي، ومنعه أن يهينني بيده. هكذا ليس فيه ذكر سؤال القسمة أصلا.\nقال الخطابي: وفيه من الفقه: أن الغنيمة لمن شهد الوقعة، دون من لحقهم بعد إحرازها.\nوقال أبو حنيفة: من لحق بالجيش بعد أخذ الغنيمة قبل قسمها في دار الحرب، فهو شريك الغانمين.\nوقال الشافعي: الغنيمة لمن حضر الوقعة، أو كان رِدءًا لهم، فأما من لم يحضرها فلا شيء له منها. وهو قول مالك وأحمد.\nوكان الشافعي يقول: إن مات قبل القتال فلا شيء له ولا لورثته، وإن مات بعد القتال وقبل القسم كان سهمه لورثته. =","vol":"4","page":358},{"text":"قال أبو داود: هؤلاء كانوا نحو عشرة، فقُتِل منهم ستةٌ ورجع من بقي.\n٢٧٢٥ - حدَّثنا محمد بن العَلاء، حدَّثنا أبو أُسامةَ، حدَّثنا بُريد، عن أبي بُردةَ عن أبي موسى، قال: قدِمنا فوافَقنا رسولَ الله -ﷺ- حين افتتح خيبرَ، فأسهم لنا -أو قال: فأعطانا منها- وما قَسمَ لأحدٍ غابَ عن فتحِ خيبرَ منها شيئًا إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتِنا جعفرٍ وأصحابِه، فأسهمَ لهم معهم (^١).\n٢٧٢٦ - حدَّثنا محبوبُ بن مُوسى أبو صالح، أخبرنا أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ، عن كُليبِ بن وائلٍ، عن هانىء بن قَيس، عن حبيبِ بن أبي مُلَيكةَ\nعن ابن عمر، قال: إن رسولَ الله -ﷺ- قامَ -يعني يومَ بدرٍ- فقال: \"إن عُثمانَ انطلقَ في حاجةِ اللهِ وحاجةِ رسولهِ، وإني أُبايعُ له\"، فضربَ له رسولُ الله -ﷺ- بسهمٍ، ولم يضربْ لأحدٍ غابَ غيرِه (^٢).\n_________\n= وكان الأوزاعى يقول: إذا أَدْرَبَ [أي: دخل الدرب]، قاصدًا في سبيل الله أسهم له، شهد القتال أو لم يشهد.\n(^١) إسناده صحيح. أبو موسى: هو عبد الله بن قيس الأشعري، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري، وبُريد: هو ابن عبد الله بن أبي بُردة، وأبو أسامة: هو حماد ابن أسامة، ومحمد بن العلاء: هو أبو كريب الهَمْداني، مشهور بكنيته.\nوأخرجه ضمنَ حديث مطول البخاري (٣١٣٦)، ومسلم (٢٥٠٢)، والترمذي (١٦٤٤) من طريق بريد بن عبد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨١٣).\n(^٢) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل هانىء بن قيس، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فمثله يكون حسن الحديث إن شاء الله، وقد توبع.=","vol":"4","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1034>١٥٠ - باب في المرأةِ والعبدِ يُحْذَيان من الغنيمةِ</span>\n٢٧٢٧ - حدَّثنا محبوبُ بن موسى أبو صالحٍ، حدَّثنا أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ، عن زائدةَ، عن الأعمشِ، عن المُختار بن صَيفيٍّ، عن يزيدَ بن هُرمُزَ قال:\nكتب نَجْدَةُ إلى ابنِ عباسٍ يسألُه عن كذا وعن أشياءَ، وعن المملوكِ: ألَهُ في الفيء شيءٌ؟ وعن النساءِ: هل كُنَّ يَخرجْن مع النبيَّ\n_________\n= وأخرجه الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٥، والمزي في ترجمة حبيب بن أبي مليكة عن \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٠١ - ٤٠٢ من طريق أبي إسحاق الفزاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٧٤)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٤٤، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٩٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن كليب بن وائل، به. وقد سقط اسمُ عبد الواحد من مطبوع \"المشكل\" واستدركناه من \"شرح المعاني\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٦ - ٤٧، وابن حبان (٦٩٠٩)، والمزي في ترجمة حبيب من \"تهذيب الكمال\" من طريق زائدة بن قدامة، والحاكم ٣/ ٩٨ من طريق معتمر بن سليمان، كلاهما عن كليب بن وائل، عن حبيب بن أبي مليكة، عن ابن عمر. فلم يذكرا في الإسناد هانىء بن قيس، ولم يتعقَّب المزيُّ هذا الأمر بشيءٍ. وقد صرح كليبٌ بسماعه من حبيب في رواية المعتمر!\nوأخرج البخاري (٣١٣٠) من طريق عثمان بن موهب، عن ابن عمر قال: إنما تغيب عثمان عن بدرٍ، فإنه كانت تحته بنتُ رسول الله -ﷺ- وكانت مريضة، فقال له النبي -ﷺ-: \"إن لك أجرَ رجلٍ ممن شهد بدرًا وسهمَه\" وهو في \"مسند أحمد\" (٥٧٧٢).\nقال الخطابي: هذا خاصٌّ لعثمان ﵁. لأنه كان مُمرِّض ابنة رسول الله -ﷺ-. وهو معنى قوله: \"حاجة الله وحاجة رسوله\" يريد بذلك حاجة عثمان في حق الله وحق رسوله، وهذا كقوله سبحانه: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] وإنما هو رسول الله إليهم.\nومن احتج بهذا في وجوب القسم لمن لحق الجيش قبل القسم، فهو غير مُصيب، وذلك أن عثمان ﵁ كان بالمدينة. وهذا القائل لا يقسم لمن كان في المصر. فلا موضع لاستدلاله فيه.","vol":"4","page":360},{"text":"-ﷺ-؟ وهل لهن نَصيبٌ؟ فقالَ ابنُ عباسٍ: لولا أن يأتيَ أُحمُوقَةً ما كتبتُ إليه، أما المملوكُ فكان يُحْذَى، وأما النساءُ فقد كُنَّ يُداوينَ الجَرحى ويَسْقِينَ الماءَ (^١).\n٢٧٢٨ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ -يعني الوَهْبىَّ- حدَّثنا ابن إسحاقَ، عن أبي جعفر والزُّهريِّ، عن يزيدَ بن هُرمزَ، قال: كتب نجْدةُ الحَروريُّ إلى ابن عباسٍ يسألُه عن النساءِ: هل كُنَّ يشهدْنَ الحربَ مع رسولِ الله -ﷺ-؟ وهل كان يُضربُ لهن بسهمٍ؟ قال: فأنا كتبتُ كتابَ ابنِ عباسٍ إلى نَجْدةَ: قد كُنَّ يَحضُرنَ الحربَ\n_________\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لجهالة المختار بن صيفى فلم يرو عنه غير الأعمش، وليس له عند مسلم غير هذا الحديث متابعة. زائدة: هو ابن قدامة.\nوأخرجه مسلم (١٨١٢) من طريق زائدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (١٨١٢)، والترمذي (١٦٣٩) من طريق محمد بن علي الباقر، ومسلم (١٨١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٦٣) من طريق سعيد المقبري، ومسلم (١٨١٢) من طريق قيس بن سعد، ثلاثتهم عن يزيد بن هرمز. لكن اقتصر الترمذي على ذكر النساء، وأما النسائي فلم يقل في روايته: يُحذيان، واكتفى بقوله: وأما العبد والمرأة فليس لهما شيء، يعني سهمًا في الغنيمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٣٥).\nوانظر ما بعده.\nونجدة السائل: هو نجدة بن عامر الحروري نسبة إلى حروراء - وهو موضع بنواحى الكوفة على ميلين منها، نزل به جماعة خالفوا الإمام علي بن أبي طالب ﵁ من الخوارج يقال لهم: الحرورية، ينسبون إلى هذا الموضع لنزولهم به.\nالأحموقة، بضم الهمزة وميم، أي: لولا أن يفعل فعل الحمقى غير الفقهاء في الدين ما كتبت إليه، وفي رواية لمسلم: لولا أن أكتم علمًا ما كتبت إليه، وإنما كره ابن عباس خطابه وجوابه لبدعته، وهى كونه من الخوارج. وقوله: يُحذى، أي: يعطى.","vol":"4","page":361},{"text":"مع رسولِ الله -ﷺ-، فأما أن يُضْرَبَ لهنَّ بسهمٍ فلا، وقد كانَ يُرضَخُ لهن (^١).\n٢٧٢٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بن سعيد وغيرُه، قا لا: أخبرنا زيدٌ -يعنى ابنَ الحُبابِ- قال: حدَّثنا رافعُ بن سَلَمةَ بنِ زياد، حدثني حَشرَجُ بن زياد\nعن جدتِه أم أبيه: أنها خرجتْ مع رسولِ اللهِ -ﷺ- في غزوةِ خيبرَ سادسَ سِتّة نِسْوَةٍ، فبلغَ رسولَ الله -ﷺ-، فبعث إلينا، فجئنا فرأينا فيه الغضبَ، فقال: \" مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ، وبإذنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ \" فقلنا: يا رسولَ الله، خرجنا نغزِل الشَّعرَ، ونُعينُ في سبيلِ الله، ومعَنا دواءٌ للجَرحى، ونُناول السِّهامَ، ونَسقي السَّويق، فقال: \"قُمْنَ\" حتى إذا فتحَ اللهُ عليه خيبرَ أسهم لنا كما أسهم للرجالِ، قال: قلتُ لها: يا جدَّةُ، وما كانَ ذلك؟ قالت: تمرًا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح. ابن إسحاق -وهو محمد- وإن لم يصرح بالسماع متابع.\nأبو جعفر: هو محمد بن علي الباقر، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد بن عبد الله ابن شهاب.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حشرج بن زياد، وقد ضعف هذا الإسناد الخطابي في \"معالم السنن\" ٢/ ٣٠٧.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٨٢٨) من طريق رافع بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٣٢).\nقال الخطابي: قد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن النساء والعبيد والصبيان لا يُسهم لهم. وإنما يُرضَخ لهم، إلا أن الأوزاعى قال: يسهم لهن. وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث. وإسناده ضعيف، لا تقوم الحجة بمثله، وقد قيل أيضًا: إن المرأة إذا كانت تقاتل أُسهم لها، وكذلك المراهق إذا قوي على القتال أسهم له. =","vol":"4","page":362},{"text":"٢٧٣٠ - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا بشرٌ -يعني ابنَ المُفضَّل- عن محمدِ بن زيدٍ، قال:\nحدَّثني عُميرٌ مولى آبي اللّحْم، قال: شهدتُ خيبرَ مع سادتي فكلَّموا فيَّ رسولَ الله -ﷺ-، فأمر بي فقُلِّدْتُ سيفًا، فإذا أنا أجُرُّه، فأخبِر أني مملوكٌ، فأمر لي بشيءٍ من خُرْثِيِّ المَتاع (^١).\nقال أبو داودَ: وقال أبو عُبيدٍ: كان حَرَّمَ اللحمَ على نفسِه، فسُمي آبيَ اللحمِ.\n٢٧٣١ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ\nعن جابرٍ، قال: كنتُ أمِيحُ أصحابي الماءَ يومَ بدر (^٢).\n_________\n= وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يرضخ للنساء من الغنيمة، وإنما يرضخ لهن من خمس الخُمس سهم النبي -ﷺ-، وقد روي في هذا الحديث أنها قالت: أسهم لنا تمرًا. والتمر طعام، وليس الطعام كسائر الأموال.\nوقال مالك بن أنس: لا يُسهِم للنساء ولا يُرضخ لهن شيئًا.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن زيد: هو ابنُ المهاجِر بن قُنفُذ.\nوأخرجَه ابنُ ماجَه (٢٨٥٥)، والترمذي (١٦٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٩٣) من طريق محمد بن زيد، به. زاد الترمذي والنسائي في الرواية: وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٩٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٣١).\nوخرثي المتاع، بضم الخاء: أثاث البيت وأسقاطه كالقِدْرِ وغيره.\n(^٢) إسناده قوي مِن أجل أبي سفيان - واسمه طلحة بن نافع. وقد صححه الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٢٩٢. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. =","vol":"4","page":363},{"text":"قال أبو داود: معناه لم يُسْهَم له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1035>١٥١ - باب في المشرِك يُسهَمُ له</span>\n٢٧٣٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ ويحيى بنُ مَعينٍ، قالا: حدَّثنا يَحيى، عن مالكٍ، عن الفُضَيل، عن عبدِ الله بن نِيَارِ، عن عُروةَ\n_________\n= وهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٤٦٦).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٥٩ والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٧، وفي \" التاريخ الأوسط\" ١/ ١٩٣،وأبو يعلى (٢٣١٥)، والبيهقي ٩/ ٣١ من طريق الأعمش، به.\nقال ابن ماكولا في \"تهذيب مستمر الأوهام\" ص ٢١٥: شهود جابر العقبة صحيح، وأما بدرا فليس بصحيح، وأهل العلم بالسير ينكرون ذلك.\nقال ابن ماكولا ذلك ردًا على الدارقطني إذ قال في \"المؤتلف والمختلف\" في باب حبتة وروى حديثا في استصغار النبي -ﷺ- لعدد من الصحابة يوم أحد وذكر منهم جابر بن عبد الله فقال الدارقطني: أخاف ألا يكون حفظ فيه جابرا، لأن جابرا شهد العقبة مع أبيه وخاله، وشهد بدرا (النص في المطبوع فيه تحريف صوبناه من \"تهذيب مستمر الأوهام\").\nوكذلك قال أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي أحد رواة الحديث الذي أسنده الدارقطني بعد أن رواه: أخاف أن لا يكون حفظ جابر. أخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط \" ١/ ١٦١ وغيره.\nلكن ذكر الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمة جابر بن عبد الله رجل من الأنصار، أن ابن فتحون ذكر عن ابن سعد أنه أسند الحديث نفسه في استصغار عدد من الصحابة يوم أحد، وقال في روايته: وجابر بن عبد الله وليس بالذي يُروى عنه الحديث. قلنا: فهذا إن صح يكون صحابيا آخر، فيسلم حديثنا من الطعن، ويكون الذي شهد بدرًا هو جابر بن عبد الله بن حرام الصحابي المعروف، والذي استُصغر آخرُ هو سميُّ جابر، ويكون هو الذي عناه أهل السِّير، ويكون ابن ماكولا في دعواه واهمًا، ويكون الدارقطني وأبو منصور من قبله واهمين أيضا، لأنهما ظنا أنه جابر بن عبد الله الصحابى المعروف، والله تعالى أعلم.\nقال الخطابي: \"المايْح\" هو الذي ينزل إلى أسفل البئر، فيملأ الدلو، ويرفعها إلى الماتح. وهو الذي ينزع الدلو.","vol":"4","page":364},{"text":"عن عائشة - قال يحيى: إن رجلًا من المشركين لَحِقَ بالنبيِّ -ﷺ- ليقاتِل معه، فقال: \"إرجِعْ\" ثم اتفقا - فقال: \"إنا لا نَستعينُ بمُشرِكٍ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الفضيل: هو ابن أبي عبد الله. ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (١٨١٧)، والترمذي (١٦٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٨) و(٨٨٣٥) من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٢٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٣٢) من طريق وكيع، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن نيار، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. فوقع لوكيع في هذا الإسناد وهم فيما قاله أبو حاتم في \"العلل\" لابنه ١/ ٣٠٥، والدارقطني في العلل \" ٥/ ورقة ٥٠، والصواب على ما رواه الجماعة عن مالك. وقد ذهب إلى عدم جواز الاستعانة بالمشركين مطلقا في الجهاد جماعة من أهل العلم، منهم الإمام أحمد وابن المنذر والجوزجانى. وقال في \"المغني\" ١٣/ ٩٨: وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة بالمشرك عند الحاجة وهو مذهب الشافعي، يشترط أن يكون من يُستعانُ به حسن الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم، لم يجز الاستعانة به، لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذِّل والمرجف، فالكافر أولى. وقال الإمام محمد ابن الحسن في \"السير الكبير\" ٤/ ١٤٢٢: ولا بأس بأن يستعين المسلمون بأهل الشرك على أهل الشرك إذا كان حكم الإسلام هو الظاهر عليهم.\nوقال النووي في شرح مسلم تعليقا على قوله -ﷺ-: \" فارجع فلن أستعين بمشرك\": وقد جاء في الحديث الآخر أن النبيَّ -ﷺ- استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه، وقال الشافعى وآخرون: إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين، ودعت الحاجة إلى الاستعانة به، استعين به وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين، وإذا حضر الكافر بالإذن رُضِخَ ولا يُسهم له، هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور. =","vol":"4","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1036>١٥٢ - باب في سُهمَان الخيلِ</span>\n٢٧٣٣ - حدَّثنا أحمد بن حَنبلٍ، حدَّثنا أبو مُعاويةَ، حدَّثنا عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمرَ: أن رسولَ اللهِ -ﷺ- أسهَمَ لِرجلِ ولِفرسِه ثلاثةَ أسهم: سَهْمًا له، وسهمَين لفرسِه (^١).\n_________\n= وقال الشوكانى في \"نيل الأوطار\" ٨/ ٤٤: وشرط بعض أهل العلم ومنهم الهادوية: أنها لا تجوز الاستعانة بالكفار والفساق إلا حيث مع الإمام جماعة من المسلمين يستقل بهم في إمضاء الأحكام الشرعية على الذين استعان بهم ليكونوا مغلوبين لا غالبين، كما كان عبد الله بن أبي ومن معه من المنافقين يخرجون مع النبي -ﷺ- للقتال وهم كذلك.\nومما يدل على جواز الاستعانة بالمشركين أن قزمان خرج مع أصحاب رسول الله يوم أحد وهو مشرك، فقتل ثلاثة من بني عبد الدار حملة لواء المشركين حتى قال -ﷺ-: \"إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر\" كما ثبت ذلك عند أهل السير [وانظر حديث البخاري (٣٠٦٢)] وخرجت خزاعة مع النبي -ﷺ- على قريش عام الفتح.\n(^١) إسناده صحيح. نافع: هو مولى ابن عمر، وعُبيد الله: هو ابن عمر العمري، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه البخاري (٢٨٦٣) و(٤٢٢٨)، ومسلم (١٧٦٢)، وابن ماجه (٢٨٥٤)، والترمذي (١٦٣٦) من طريق عُبيد الله بن عمر العُمري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨١٠).\nقال الخطابي: قوله: \"سهما له\" اللام في هذه الإضافة لام التمليك.\nوقوله: \"سهمين لفرسه\" عطف على الكلام الأول، إلا أن اللام فيه لام التسبيب.\nوتحرير الكلام: أنه أعطى الفارس ثلاثة أسهم: سهما له، وسهمين لأجل فرسه.\nأي لغنَائه في الحرب، ولما يلزمه من مؤنته، إذ كان معلومًا أن مؤنة الفرس متضاعفة على مؤنة صاحبه، فضوعف له العرض من أجله، وهذا قول عامة العلماء، إلا أن أبا حنيفة قال: للفارس سهمان ... وخالفه صاحباه، فكان مع جماعة العلماء.\nقال: وقد روي هذا الحديث من طريق عَبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فقال: \"للفارس سهمان، وللراجل سهم\" وعُبيد الله أحفظ من عبد الله، وأثبت باتفاق أهل الحديث كلهم. =","vol":"4","page":366},{"text":"٢٧٣٤ - حدَّثنا أحمد بن حَنبل، حدَّثنا عبدُ الله بن يزيدَ، حدَّثنا المَسعوديُّ، حدثني أبو عَمرَة\nعن أبيه، قال: أتينا رسولَ اللهِ -ﷺ- أربعةَ نَفَرٍ ومعنا فرسٌ، فأعْطَى كُلَّ إنسانٍ منا سَهْمًا، وأعطى للفرسِ سهمَين (^١).\n٢٧٣٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أُميّةُ بن خالدٍ، حدَّثنا المَسعوديُّ، عن رجلٍ من آلِ أبي عَمرةَ\n_________\n= وقال الإمام محمد في \"السير الكبير\" ٣/ ٨٨٥: وإذا أصاب المسلمون الغنائم فأحرزوها وأرادوا قسمتها، فعلى قول أبي حنيفة يُعطى للفارس سهمين: سهما له وسهما لفرسه والراجل سهمًا، وقال: لا أجعل سهم الفرس أفضل من سهم الرجل المسلم، وهو قول أهل العراق من أهل الكوفة والبصرة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد للفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، وهو قول أهل الحجاز والشام.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي عمرة، ولاختلاط المسعودي -وهو عبد الرحمن ابن عبد الله بن عتبة- واضطرابه فيه كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٣٩)، وأبو يعلى (٩٢٢) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٨٥ عن محمد بن يونس الكديمي والبيهقي ٦/ ٣٢٦ من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر، كلاهما عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن المسعودي، عن ابن أبي عمرة، عن أبيه، وأخرجه ابن منده في \"الصحابة\" كما في \"الإصابة\" ٧/ ٢٩٠ من طريق يوسف بن بكير، عن المسعودي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبيه، عن جده.\nوسيأتي بعده من طريق آخر عن المسعودي، عن رجل من آل أبي عمرة، عن أبي عمرة.\nوأخرج الدارقطني (٤١٧٧) من طريق محمد بن صالح، عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي عمرة، عن أبيه، عن جده بشير بن عمرو بن محصن قال: أسهم رسول الله -ﷺ- لفرسى أربعة أسهم، ولي سهما فأخذت خمسة أسهم.\nويغنى عنه حديث ابن عمر السالف قبله.","vol":"4","page":367},{"text":"عن أبي عَمْرةَ، بمعناه إلا أنه قال: ثلاثة نَفَرٍ، زادَ: فكان للفارسِ ثلاثةُ أسهم (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1037>١).\n\n١٥٣ - باب فيمن أسهم له سَهْمًا</span>\n٢٧٣٦ - حدَثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا مُجمّعُ بن يعقوبَ بنِ مُجمّع بن يزيدَ الأنصاريُّ، سمعتُ أبي يعقوبَ بنَ مُجمَّع يذكُر، عن عمه عبدِ الرحمن بن يزيدَ الأنصاري عن عمِّه مُجمّع بن جاريةَ الأنصاريِّ -وكان أحدَ القراء الذين قرؤوا القرآنَ- قال: شهدْنا الحُديبيةَ مع رسولِ الله -ﷺ-، فلما انصرفْنا عنها إذا الناسُ يَهُزُونَ الأباعِرَ، فقالَ بعضُ الناسِ لبعضٍ: ما للناس؟ قالوا: أُوحِيَ إلى رسولِ الله -ﷺ-، فخرجْنا مع الناس نُوجِفُ، فوجدْنا النبيَّ -ﷺ- واقفًا على راحِلتِه عند كُراع الغَمِيمِ، فلما اجتمعَ عليه الناسُ قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] فقالَ رجل: يا رسولَ الله، أفَتْحٌ هو؟ قال: \"نعم، والذي نَفْسُ محَمَدٍ بيَدهِ إنّهُ لَفَتْحٌ\" فقُسمتْ خيبرُ على أهل الحديبيةِ، فقسَمها رسولُ الله -ﷺ- على ثمانيةَ عشرَ سهمًا، وكان الجيشُ ألفًا وخمس مئةٍ، فيهم ثلاثُ مئةِ فارسٍ، فأعطى الفارسَ سهمَين، وأعطى الراجِلَ سهمًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. مسدَّد: هو ابن مُسَرهَد.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٢٦ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف. يعقوب بن مجمع بن جارية، والد مجمع -وإن كان حسن الحديث- قد انفرد به، وقد خولف فيه كما أشار إليه المصنِّف بإثر الحديث، وكما قال البيهقي فيما نقله عنه المنذري في \"مختصر السنن\". =","vol":"4","page":368},{"text":"قال أبو داودَ: حديثُ أبي مُعاويةَ أصحُّ والعملُ عليه، وأرى الوهم في حديث مُجمّع أنه قال: ثلاثَ مئةِ فارسٍ، وإنما كانوا مئتي فارسٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>١٥٤ - باب في النَّفَلِ</span>\n٢٧٣٧ - حدَّثنا وهبُ بن بقيةَ، أخبرنا خالدٌ، عن داودَ، عن عكرمةَ عن ابن عباسٍ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ- يومَ بدرٍ: \"مَن فَعَلَ كذا وكذا فلَهُ من النَّفَلِ كذا وكذا\" قال: فتقدَّم الفِتيانُ ولزم المَشْيَخةُ الراياتِ فلم يبرَحُوها، فلما فتحَ اللهُ عليهم، قال المَشْيَخَةُ: كنا رِدْءًا لكم، لو انهزمتُم لَفِئْتُم إلينا، فلا تَذهَبُوا بالمَغنم ونبقى، فأبى الفِتيانُ وقالوا: جعلَه رسولُ الله -ﷺ- لنا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] إلى قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥)﴾ [الأنفال: ٥] يقول:\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٣٧، وأحمد (١٥٤٧٠)، والطبري في \"التفسير\" ٢٦/ ٧١، والدارقطني (٤١٧٩)، والحاكم ٢/ ١٣١، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٢٥، وفي \"الدلائل\" ٤/ ٢٣٩ من طريق مجمع بن يعقوب، بهذا الإسناد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقد سقط من مطبوع الحاكم يعقوب بن مجمع وعبد الرحمن من الإسناد.\nوأخرجه الطبراني ١٩/ (١٠٨٢)، والحاكم ٢/ ٤٥٩ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مجمع، عن أبيه، به دون ذكر عبد الرحمن بن يزيد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بقوله: لم يرو مسلم لمجمع شيئًا ولا لأبيه، وهما ثقتان! وقصة تقسيم خيبر على أهل الحديبية ستتكرر عند المصنف برقم (٣٠١٥).\nقال الخطابي: \"يهزّون، أى: يحركون رواحلهم، والهزُّ: كالضغط للشيء، وشدة الاعتماد عليه. والإيجاف: الركض والإسراع. يقال: وجف البعير وجيفًا، وأوجفه راكبه إيجافًا.","vol":"4","page":369},{"text":"فكان ذلكَ خيرًا لهم، فكذلك أيضًا، فأطيعوني، فإني أعلمُ بعاقبةِ هذا منكم (^١).\n٢٧٣٨ - حدَّثنا زيادُ بن أيوبَ، حدَّثنا هُشَيم أخبرنا داودُ بن أبي هند، عن عكرمةَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عكرمة: هو أبو عبد الله البربري مولى ابن عباس، وداود: هو ابن أبي هند، وخالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٩/ ١٧٢، والحاكم ٢/ ١٣١ - ١٣٢، والبيهقي ٦/ ٢٩١ من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والطبري ٩/ ١٧٢ من طريق عبد الأعلى السامي، والبيهقي ٦/ ٣١٥ من طريق معتمر بن سليمان، ثلاثتهم عن داود بن أبي هند، به.\nوأخرجه الطبري ٩/ ١٧٢ من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن داود، عن عكرمة مرسلا.\nوانظر ما بعده وما سيأتي برقم (٢٧٣٩).\nقال الخطابي: \"النفل\" ما زاد من العطاء على القدر المستحق منه بالقسمة. ومنه النافلة، وهي الزيادة من الطاعة بعد الفرض. وكان رسول الله -ﷺ- ينفل الجيوش والسرايا، تحريضا على القتال، وتعويضا لهم عما يصيبهم من المشقة والكآبة. ويجعلهم أُسوة الجماعة في سُهمان الغنيمة، فيكون ما يخصهم به من النفل كالصلة والعطية المستأنفة. ولا يفعل ذلك إلا بأهل الغناء في الحروب، وأصحابِ البلاء في الجهاد.\nوقد اختلفت مذاهب العلماء في هذا الباب، وفي تأويل ما روي فيه من الأخبار.\nفكان مالك بن أنس لا يرى النفل، ويكره أن يقول الإمام: من قاتل في موضع كذا، أو قتل من العدو عددا فله كذا، أو يبحث سرية في وجه من الوجوه، فيقول: ما غنمتم من شيء فلكم نصفه، ويكره أن يقاتل الرجل ويسفك دمَ نفسه في مثل هذا.\nوأثبت الشافعي النفل، وقال به الأوزاعي وأحمد بن حنبل.\nوقال الثوري: إذا قال الإمام: من جاء برأسٍ فله كذا، ومن أخذ شيئا فهو له.\nومن جاء بأسير فله كذا جاز.","vol":"4","page":370},{"text":"عن ابنِ عبّاس، أن رسولَ الله -ﷺ- قال يومَ بدرٍ: \"من قَتَل قَتيِلًا فله كذا وكذا، ومن أسرَ أسيرًا، فله كَذا وكَذا\" ثم ساقَ نحوه، وحديثُ خالدٍ أتَمُّ (^١).\n٢٧٣٩ - حدَّثنا هارونُ بن محمد بن بَكَّارِ بن بلالٍ، حدَّثنا يزيدُ ابن خالدِ بنِ مَوهَبٍ الهَمْدانيُّ، حدَّثنا يَحيى بن أبي زائدةَ، أَخبرني داودُ، بهذا الحديثِ بإسناده\nقال: فقسَمها رسولُ الله -ﷺ- بالسَّواءِ، وحديثُ خالدٍ أتمُّ (^٢).\n٢٧٤٠ - حدَّثنا هَنّاد بن السَّريِّ، عن أبي بكرٍ، عن عاصمٍ، عن مُصعبِ بن سعدٍ عن أبيه، قال: جئتُ إلى النبيِّ -ﷺ- يومَ بدر بسيفٍ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إن اللهَ قد شَفَى صَدْري اليومَ مِن العدو، فَهَبْ لي هذا السَّيفَ، قال: \"إن هذا السيفَ ليس لي وَلَا لَكَ\" فذهبتُ وأنا أقولُ: يُعطاهُ اليومَ مَن لَمْ يُبْلِ بَلائي، فبينما أنا إذ جاءني الرسولُ، فقال: أجِبْ، فظننتُ أنه نزلَ فيَّ شيءٌ بكلامي، فجئتُ، فقال لي النبي\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. هُشيم: هو ابن بشير الواسطي.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٢٢١ والبيهقي ٦/ ٣١٥ من طريق هشيم، بهذا الإسناد.\nوصححه الحاكم ووافقه الذهبى.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقيه. يحيى بن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، نسب هنا لجده، وهو معروف بذلك.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٩٢ من طريق سهل بن عثمان الكندي، عن ابن أبي زائدة، به","vol":"4","page":371},{"text":"-ﷺ-: \"إنك سألتَني هذا السيفَ، وليس هو لي وَلا لَك، وإن اللهَ قد جَعَلَه لي، فهو لَك\" ثم قرأ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلى آخر الآية (^١) [الأنفال: ١].\nقال أبو داود: قراءةُ ابنِ مَسعُود (يسألونك النَّفَلَ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1039>١٥٥ - باب في نَفَل السرية تخرُجُ مِنَ العَسْكَر</span>\n٢٧٤١ - حدَّثنا عبد الوهَاب بن نَجْدَةَ، حدَّثنا الوليدُ بن مُسلم (ح) وحدَثنا مُوسى بن عبدِ الرحمن الأنطاكيُّ، حدَّثنا مُبَشِّرٌ (ح) وحدَثنا محمدُ بن عَوفٍ الطائيُّ، أن الحَكَمَ بن نافعٍ حدَثهم -المعنى- كلُّهم عن شعيبِ بن أبي حمزةَ، عن نافع\nعن ابن عُمر، قال: بعثنا رسولُ الله -ﷺ- في جيشٍ قِبلَ نَجْدٍ، وانبعثتْ سريةٌ من الجيشِ، فكان سُهمانُ الجيشِ اثني عشر بعيرًا اثني عشر بعيرًا، ونَفل أهلَ السريةِ بعيرًا بعيرًا، فكانتْ سُهمانُهم ثلاثةَ عشرَ ثلاثةَ عشرَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. عاصم -وهو ابن بَهدلة- صدوق حسن الحديث. أبو بكر: هو ابن عياش.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٣٢) من طريق أبي بكر ابن عياش، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٨).\nوأخرجه بنحوه ضمن حديث مطول مسلم (١٧٤٨) وبإثر (٢٤١٢) من طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٧).\n(^٢) إسناده صحيح، إلا أن شعيب بن أبي حمزة قد خالف مالكًا والليث بن سعد وعبيد الله، إذ جعل السرية منبعثة من الجيش، وأن قسمة ما غنموا كان بين الجيش =","vol":"4","page":372},{"text":"٢٧٤٢ - حدَّثنا الوليدُ بن عتبةَ الدِّمشقىُّ، قال: قال الوليدُ - يعني ابنَ مُسلم، حَدَثتُ ابنَ المبارك بهذا الحديثِ، قلتُ: وكذا حدَّثنا ابنُ أبي فَروةَ\nعن نافعٍ، قال: لا تَعدِلْ مَن سميت بمالكٍ، هكذا أو نحوَه، يعني مالكَ بن أنسِ (^١).\n٢٧٤٣ - حدَّثنا هَنّادٌ، حدَّثنا عَبدةُ بنُ سُليمانَ الكِلابيُّ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن نافع عن ابنِ عُمرَ، قال: بعثَ رسولُ الله -ﷺ- سريةً إلى نجْدٍ، فخرجتُ معها، فأصبنا نَعَمًا كثيرًا، فنفَّلنا أميرُنا بعيرًا بعيرًا لكل إنسانٍ، ثُم قدِمنا على رسولِ الله -ﷺ- فَقَسَمَ بيننا غَنيمتَنا، فأصابَ كلَّ رجلٍ منا\n_________\n= وبين السرية، وأن أهل السرية فضلوا على الجيش بعيرًا بعيرًا، وحديث الليث ومالك وعبيد الله بن عمر وأيوب عن نافع يدل على أن الاثني عشر بعيرًا كان سهمان السرية وأنهم هم الذين نُفلوا مع ذلك بعيرًا بعيرًا. أفاده ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣٩ - ٤٠.\nوأخرجه ابن الجارود (١٠٧٤)، وأبو عوانة (٦٦٢٠)، والبيهقي ٦/ ٣١٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣٧ - ٣٨ و٣٨ - ٣٩ من طريق شعيب بن أبي حمزة، به.\nوسيأتى الحديث عند أبي داود من طريق ابن إسحاق برقم (٢٧٤٣)، ومن طريق مالك والليث برقم (٢٧٤٤)، ومن طريق عُبيد الله بن عمر برقم (٢٧٤٥).\nوانظر تمام تخريجه عند الحديث (٢٧٤٤) و(٢٧٤٥).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ١١/ ١١٢: والنفل: اسم لزيادة يعطيها الإمام بعض الجيش على القدر المستحق، ومنه سميت النافلة لما زاد على الفرائض من الصلوات. وفي الحديث دليل على أنه يجوز للإمام أن يُنفِّل بعض الجيش لزيادة غناء وبلاء منهم في الحرب يخصهم من بين سائر الجيش، لما يصيبهم من المشقة ويجعلهم أسوة الجماعة في سهمان الغنيمة.\n(^١) إسناده ضعيف جدًا. ابن أبي فروة -وهوإسحاق بن عبد الله- متروك الحديث. وانظر ما قبله.","vol":"4","page":373},{"text":"اثنا عشرَ بعيرًا بعد الخُمُس، وما حاسَبَنا رسولُ الله -ﷺ- بالذي أعطانا صاحِبُنا ولا عابَ عليه ما صَنَعَ، فكان لكلِّ رجلٍ منا ثلاثةَ عشرَ بعيرًا بنَفَله (^١).\n٢٧٤٤ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ، عن مالك (ح)\nوحدَثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ ويزيدُ بن خالدِ بن مَوْهَب، قالا: حدَّثنا الليثُ -المعنى- عن نافعِ\nعن عبدِ الله بن عمرَ: أن رسولَ الله -ﷺ- بعثَ سريّةً فيها عبدُ الله بن عمر قِبَل نجدٍ، فغنموا إبلًا كثيرةً، فكانت سُهْمانُهُمْ اثني عشر بعيرًا، ونُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا -زاد ابن مَوْهَبٍ: فلم يُغيرْه رسولُ الله -ﷺ- (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ثم إنه خالف في متنه من هو أوثق منه كمالك والليث بن سعد وعُبيد الله بن عمر وغيرهم، إذ جعل ابنُ إسحاق النفل من رأس الغنيمة ثم جعل القسمة بعدُ، وأولئك جعلوا النفل بعد القسمة، أفاده ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٤٦ - ٤٧.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣١٢، وابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٤٥ و٤٦ من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوسيأتى بعده من طريق مالك والليث بن سعد، وبرقم (٢٧٤٥) من طريق عُبيدالله بن عمر، كلهم عن نافع.\nوسلف برقم (٢٧٤١) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن نافع.\n(^٢) إسناده صحيح. لكن ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣٥ أن مالكًا شك في روايته فقال: كانت سهمانُهم اثني عشر بعيرًا أو أحد عشر بعيرًا، كذا رواه جماعة رواة \"الموطأ\" عنه قال: وهذا مما حُمل فيه حديث مالك على حديث الليث، لأن القعنبي رواه في \"الموطأ\" عن مالك على الشك. قلنا: لكن جاء في رواية محمد بن الحسن الشيباني \"للموطأ\" (٨٦٣) كرواية أبي داود دون شك، وكذلك رواه أحمد (٥٩١٩) عن إسحاق بن عيسى الطباع، عن مالك. فالله تعالى أعلم. =","vol":"4","page":374},{"text":"٢٧٤٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، حدَّثني نافعٌ\nعن عَبد الله، قال: بعثَنَا رسولُ الله -ﷺ- في سريةٍ، فبلغتْ سُهمانُنا اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسولُ اللهِ -ﷺ- بعيرًا بعيرًا (^١).\n_________\n= وهو في \"الموطأ\" برواية يحيى بن يحيى ٢/ ٤٥٠، وفيه برواية أبي مصعب\nالزهري (٩٥٣) ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٣١٣٤)، ومسلم (١٧٤٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٣٣).\nوأخرجه مسلم (١٧٤٩) من طريق الليث بن سعد، به.\nوأخرجه البخاري (٤٣٣٨)، ومسلم (١٧٤٩) من طريق أيوب بن أبي تميمة السختيانى، ومسلم (١٧٤٩) من طريق عبد الله بن عون، و(١٧٤٩) من طريق موسى ابن عقبة، ومن طريق أسامة بن زيد الليثي، أربعتهم عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٧٩) من طريق أيوب.\n(^١) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن عمر العمري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومُسَدَّد: هو ابنُ مُسَرهَدٍ.\nوأخرجه مسلم (١٧٤٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٥١٩).\nقال الخطابي: اختلفوا في هذه الزيادة التي هي النفل، من أين أعطاهم إياها؟ فكان ابن المسيب يقول: إنما ينفلُ الإمامُ من الخمس، يعني سهم النبي -ﷺ-. وهو خمس الخمس من الغنيمة. وإلى هذا ذهب الشافعي وأبو عبيد.\nوذلك أن النبي -ﷺ- كان يضعه حيث أراه الله ﷿ في مصالح أمر الدين ومعاونة المسلمين.\nقال الشافعي: فإذا كثر العدو، واشتدت شوكتهم، وقل من بإزائهم من المسلمين نفّل منه الإمام، اتباعًا للسنة، وإذا لم يكن ذلك لم ينفِّل.\nوقال أبو عُبيد: الخمس مُفوَّض إلى الإمام، ينفل منه إن شاء، ومن ذلك قول النبي -ﷺ-: \"ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم\".\nوقال غيرهم: إنما كان النبي -ﷺ- ينفلهم من الغنيمة التي يغنمونها، كما نفل القاتل السلب من جملة الغنيمة.\nقلت (القائل الخطابي): وعلى هذا دل أكثر ما روي من الأخبار في هذا الباب.","vol":"4","page":375},{"text":"قال أبو داود: رواهُ بُرْدُ بن سِنانٍ عن نافغ مثل حديث عُبيد اللهِ، ورواه أيوبُ عن نافعٍ مثلَه، إلا أنه قال: ونُفِّلْنَا بعيرًا بعيرًا، لم يذكر النبي -ﷺ-.\n٢٧٤٦ - حدَّثنا عبدُ الملك بن شُعَيبِ بن الليثِ، حدثني أبي، عن جدِّي (ح) وحدَّثنا حجاجُ بن أبي يعقوبَ، حدَّثني حُجَيْنٌ، حدَّثنا الليثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شهاب، عن سالمٍ عن عبد الله بن عُمر: أن رسولَ الله -ﷺ- قد كان يُنَفّلُ بعضَ من يبعث من السَّرايا لأنفُسِهم خاصةً النفَلَ، سوى قَسْمِ عامّةِ الجيش، والخُمسُ في ذلك واجبٌ كلُّه (^١).\n٢٧٤٧ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عبدُ الله بن وَهب، حدَّثنا حُييٌّ، عن أبي عبدِ الرحمن الحُبُليِّ\nعن عبد الله بن عَمرِو: أن رسولَ الله -ﷺ- خرجَ يوم بدر في ثلاثِ مئةٍ وخمسةَ عشرَ، فقالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"اللهم إنهم حُفَاةٌ فاحْمِلْهم، اللهم إنهم عُرَاةٌ فاكْسُهُم، اللهم إنَّهُم جِياعٌ فأشْبِعْهُم\" ففتح اللهُ لهُ يومَ بدرٍ، فانقلبُوا حين انقلَبُوا وما منهم رجلٌ إلا وقد رجَع بجمَل أو جملَين، واكتَسَوا، وشَبِعُوا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حُجَين: هو ابن المثنى اليمامي، والليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه البخاري (٣١٣٥)، ومسلم (١٧٥٠) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٧٥٠) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٥٠).\n(^٢) رجاله ثقات غير حُيي -وهو ابن عبد الله المعافري- ضعفه غير واحد وقال =","vol":"4","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1040>١٥٦ - باب فيمن قال: الخُمس قبل النَّفَلِ</span>\n٢٧٤٨ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن يزيدَ بن يزيدَ بن جابرٍ الشامي، عن مَكحولٍ، عن زيادِ بن جاريةَ التميميِّ\nعن حبيبِ بن مَسلَمة الفِهْريِّ أنه قال: كان رسولُ الله -ﷺ- يُنَفِّل الثلُثَ بعدَ الخُمُس (^١).\n٢٧٤٩ - حدَّثنا عُبيد الله بن عُمر بن مَيسرةَ الْجُشَمىّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن ابن مهديٍّ، عن معاويةَ بن صالحٍ، عن العلاءِ بن الحارث، عن مَكحولٍ، عن ابنِ جاريةَ\n_________\n= ابن معين لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: لا بأس به إذا روى عنه ثقة، والراوي عنه هنا عبد الله بن وهب وهو ثقة.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٢/ ٢٠، والحاكم ٢/ ١٣٢ - ١٣٣ و١٤٥، والبيهقي ٦/ ٣٠٥ و٩/ ٥٧ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، وحسنه الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٢٩٢، وانظر عدة أصحاب بدر في \"صحيح البخاري\" (٣٩٥٦) و(٣٩٥٧) و(٣٩٥٨).\n(^١) إسناده صحيح. زياد بن جارية -ويقال: زيد- الصواب أنه تابعي كما بيناه في \"المسند\" (١٧٤٦٢) وهو ثقة. وباقى رجاله ثقات. مكحول: هو الشامي، وسفيان: هو الثورى، ومحمد بن كثير: هو العبدي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٥١) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٦٢).\nوانظر ما بعده، وما سيأتى برقم (٢٧٥٠).\nقال الخطابي: وفي هذا الحديث أنه أعطاهم ذلك بعد أن خمس الغنيمة، فيشبه -والله أعلم- أن يكون الأمران معا جائزين، وفيه أنه قد بلغ بالنفل الثلث.\nقال: وقد اختلف العلماء في ذلك.\nفقال مكحول والأوزاعي: لا يجاوز بالنفل الثلث.\nوقال الشافعي: ليس في النفل حدٌّ لا يُجاوَزُ، وإنما هو اجتهاد الإمام.","vol":"4","page":377},{"text":"عن حبيبِ بن مَسلَمةَ: أن رسولَ الله -ﷺ- كان يُنفِّل الربُعَ بعدَ الخُمُسِ، والثُّلُثَ بعد الخُمسِ، إذا قَفَلَ (^١).\n٢٧٥٠ - حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن بَشيرِ بن ذَكوان ومحمودُ بن خالد الدمشقيّانِ -المعنى- قالا: حدَّثنا مَروانُ بن محمدٍ، حدَّثنا يحيي بن حمزةَ، سمعتُ أبا وهب يقول: سمعتُ مكحولًا يقول: كنتُ عبدًا بمصرَ لامرأةٍ من بني هُذَيلٍ فأعتقتْني، فما خرجْتُ من مصرَ وبها عِلْمٌ إلا حَوَيتُ عليه فيما أُرَى، ثم أتيتُ الحجازَ فما خرجتُ منها وبها علمٌ إلا حَوَيتُ عليه فيما أُرَى، ثم أتيتُ العراقَ فما خرجتُ منها وبها علمٌ إلا حَوَيت عليه فيما\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن جارية: هو زياد -وقيل: زيد- وهو تابعي ثقة كما أسلفنا في الطريق السالف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٦٥).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: قال ابن المنذر: قيل: إن النبي -ﷺ- إنما فرق بين البدأة والقفول، حتى فضل إحدى العطيتين على الأخرى، لقوة الظهر عند دخولهم، وضعفه عند خروجهم، لأنهم -وهم داخلون- أنشط وأشهى للسير، والإمعان في بلاد العدو وأجمّ، وهم عند القفول تضعف دوابهم. وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم، لطول عهدهم بهم، وحبهم للرجوع إليهم. فنرى أنه زادهم في القفول لهذه العلل.\nقلت (القائل الخطابي):كلام ابن المنذر هذا ليس بالبين لأن فحواه يوهم أن معنى الرجعة هو القفول إلى أوطانهم، وليس هو معنى الحديث.\nو\"البدأة\" إنما هي ابتداء سفر الغزو، إذا نهضت سرية من جملة العسكر، فأوقعت بطائفة العدو، فما غنموا كان لهم منه الربع، ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه.\nفإن قفلوا من الغزاة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث، لأن نهوضهم بعد القفل أشقُّ، والخطر فيه أعظم.","vol":"4","page":378},{"text":"أُرى، ثم أتيتُ الشامَ فَغَرْبَلْتُها، كلُّ ذلك أسأل عن النَّفَل، فلم أجد أحدًا يخبرُني فيه بشيءِ، حتى لقيتُ شيخًا يقال له: زياد بن جاريةَ\nالتميميُّ، فقلت له: هل سمعتَ في النَّفَل شيئًا؟ قال: نعم، سمعتُ حبيبَ بن مَسْلَمةَ الفِهْرِيَّ يقول: شهدتُ النبيَّ -ﷺ- نَفَّل الرُّبُعَ في البَدْأةِ، والثلُثَ في الرَّجْعة (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1041>١).\n\n١٥٧ - باب في السَّرية تردُّ على أهل العسكر</span>\n٢٧٥١ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن ابن إسحاق (ح) وحدَثنا عُبيد الله بن عُمرَ، حدَّثني هُشَيم عن يحيى بن سعيدٍ، جميعًا، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جده قال: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \" المسلمون تَتكافأ دِمَاؤُهُم: يَسعَى بذمَّتهم أدناهم، ويُجيرُ عليهم أقْصاهُم، وهم يَدٌ على مَن سِوَاهم، يَرُدُّ مُشِدُّهُم على مُضْعِفِهِم، ومُتَسَرِّيهم على قاعِدهم، لا يُقْتَل مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهدِه\" ولم يذكر ابنُ إسحاقَ القَوَدَ والتكافُؤ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو وهب -واسمه عبيد الله بن عُبيد الكلاعي- ثقة، فقد وثقه دُحيم، وقال ابن معين: ليس به بأس، وهذه تُساوي عنده ثقة كما نص هو على ذلك، فقد قال ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" (٦٩٠) و(٤٤٤٥): قلت ليحيي: إنك تقول: فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف، قال: إذا قلتُ لك: ليس به بأس فهو ثقة، وإذا قلتُ لك: ضعيف، فليس هو بثقة لا يُكتب حديثُه.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٢٧٤٨).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. عمرو بن شعيب: هو ابن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن العاص، والْمُراد بجده: عبد الله، يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهُشيم: هو ابن بَشير، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. =","vol":"4","page":379},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٦٨٥) من طريق عبد الرحمن بن عياش، عن عمرو بن شعيب، به. دون قوله: \"يردُّ مُشدُّهم على مُضعفهم ... \" إلى آخر الحديث.\nوقوله في الحديث \"لا يقتل مؤمن بكافر\" أخرجه ابن ماجه (٢٦٥٩) من طريق عبد الرحمن بن عياش، والترمذي (١٤٧١) من طريق أسامة بن زيد، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٠١٢) لكن ليس فيه قوله: \"يردُّ مُشِدُّهم على مضعفهم، ومتسريهم على قاعدهم\"، ولا قوله: \"ولا ذو عهد في عهده\".\nوقد أخرجه بتمامه ابن الجارود (١٠٧٣) من طريق عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٩ من طريق إبراهيم بن سعد و٩/ ٥١ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عمرو بن شعيب، به. لكنه لم يذكر قوله: \"يرد مشدهُّم على مضُعفهم\".\nويشهد له بتمامه حديث علي بن أبي طالب الآتي عند المصنف برقم (٤٥٣٠).\nوإسناده صحيح.\nوسيتكرر عند المصنف طريق عُبيد الله بن عمر بن ميسرة برقم (٤٥٣١).\nوقوله: \"لا يقتل مؤمن بكافر\" سيأتى ضمن الحديث (٤٥٠٦).\nقال الخطابي: قوله: \" تتكافأ دماؤهم\"معناه: أن أحرار المسلمين دماؤهم متكافئة في وجوب القصاص والقود لبعضهم من بعض، لا يفضّل منهم شريف على وضيع. فإذا كان المقتول وضيعًا وجب القصاص على قاتله. وإن كان شريفا لم يُسقِط القَوَدَ عنه شرفُه، وإن كان القتيل شريفا لم يُقتص له إلا من قاتله حَسْبُ.\nوكان أهل الجاهلية لا يرضَون في دم الرجل الشريف بالاستقادة من قاتله، ولا يرونه بواء به، حتى يقتصوا من عدة من قبيلة القاتل، فأبطل الإسلام حكم الجاهلية وجعل المسلمين على التكافؤ في دمائهم، وإن كان بينهم تفاضل وتفاوت في معنى آخر.\nوقوله: \"يسعى بذمتهم أدناهم\" يريد أن العبد ومن كان في معناه من الطبقة الدنيا كالنساء والضعفاء الذين لا جهاد عليهم إذا أجاروا كافرًا أُمضي جوارهم ولم تُخْفَر ذمتُهم.\nوقوله: \"ويجير عليهم أقصاهم\" معناه: أن بعض المسلمين، وإن كان قاصي الدار، إذا عقد للكافر عقدًا لم يكن لأحد منهم أن ينقضه، وإن كان أقرب دارًا من المعقود له. =","vol":"4","page":380},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت (القائل الخطابي): وهذا إذا كان العقد والذمة منه لبعض الكفار دون عامتهم. فإنه لا يجوز له عقد الأمان لجماعتهم، وإنما الأمر في بذل الأمان وعقد الذمة للكافة منهم إلى الإمام على سبيل الاجتهاد، وتحري المصلحة فيه، دون غيره.\nولو جعل لأفناء الناس ولآحادهم أن يعقدوا لعامة الكفار كلما شاؤوا، صار ذلك ذريعةً إلى إبطال الجهاد، وذلك غير جائز.\nوقوله: \"وهم يدٌ على مَن سِواهم\" فإن معنى اليد المعاونة والمظاهرة: إذا استُنفِروا وجب عليهم النفير، وإذا استُنجِدوا أنجدوا، ولم يتخلفوا، ولم يتخاذلوا.\nو\"المُشِدُّ\" المقوي، و\"المضعف\" من كانت دوابه ضعافًا.\nقلنا: وقال ابن الأثير: المُشِدُّ: الذي دوابه شديدة قوية، والمضعف الذي دوابُّه ضعيفة، يريد أن القوي من الغزاة يُساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة.\nقال الخطابي: وجاء في بعض الحديث: \"المضعف أمير الرُّفقة\" يريد أن الناس يسيرون بسير الضعيف لا يتقدمونه، فيتخلف عنهم، ويبقى بمضْيَعة.\nو\"المتسري\" هو الذي يخرج في السرية، ومعناه: أن يخرج الجيش فيُنيخوا بقرب دار العدو، ثم ينفصل منهم سرية، فيغنموا، فإنهم يردون ما غنموه على الذين هم ردءٌ لهم، لا ينفردون به، فأما إذا كان خروج السرية من البلد، فإنهم لا يردون على المقيمين في أوطانهم شيئًا.\nوقوله: \"لا يقتل مؤمن بكافر\" فإنه قد دخل فيه كل كافر، له عهد وذمة، أو لا عهد له ولا ذمة.\nوقوله: \"ولا ذو عهد في عهده\"، فإن العهد للكفار على ضربين:\nأحدهما: عهد متأبِّد، كمن حُقن دمه للجزية.\nوالآخر: من كان له عهد إلى مدة، فإذا انقضت تلك المُدة عاد مباح الدم، كما كان.\nوقد تأوله مَن ذهب من الفقهاء إلى أن المسلم يقتل بالذمي، على أن قوله: \"ولا ذو عهد في عهده\" معطوف على قوله:. لا يقتل مؤمن بكافر\" ويقع في الكلام على مذهبه تقديم وتأخير، فيصير كأنه قال: لا يقتل مؤمن، ولا ذو عهد في عهده بكافر، وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي. =","vol":"4","page":381},{"text":"٢٧٥٢ - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا هاشِمُ بن القاسمِ، حدَّثنا عكرمةُ، حدَّثني إياسُ بن سلمة\nعن أبيه، قال: أغارَ عبدُ الرحمن بن عُيينةَ على إبل رسولِ الله -ﷺ- فقتل راعيَها، وخرج يَطرُدُها هو وأنُاسٌ معه في خيلٍ، فجعلتُ وجهيَ قِبَلَ المدينةِ، ثم ناديتُ ثلاثَ مراتِ: يا صبَاحَاهُ، ثم اتَّبعتُ القومَ فجعلتُ أرمي وأعْقِرُهُم، فإذا رجعَ إلّيَ فارسٌ جلستُ في أصل شجرةِ، حتى ما خلق الله شيئًا من ظهْر النبيَّ -ﷺ- إلا جعلتُه وراءَ ظهري، وحتى ألْقَوا أكثر من ثلاثين رُمحًا وثلاثين بُردةَ يستخِفُّون منها، ثم أتاهم عيينةُ مدَدًا فقال: لِيقُم إليه نفرٌ منكُم، فقامَ إلي منهم أربعةٌ فصعِدُوا الجبلَ، فلما أسمعتُهم قلتُ: أتعرفُوني؟ قالوا: ومَن أنتَ؟ قلت: أنا ابنُ الأكْوع، والذي كرَّم وجهَ محمدٍ -ﷺ-، لا يطلُبُني رجلٌ منكم فيُدركَني، ولا أطلُبُه فيفُوتَني، فما برِحْتُ حتى نظرت إلى فَوارِسِ رسولِ الله -ﷺ- يتخلَّلُون الشجرَ أولُهم الأخرمُ الأسديُ، فيلحقُ بعبد الرحمن بن عُيينةَ ويعطِفُ عليه عبدُ الرحمن، فاختلفا طعنتَين، فعقَرَ الأخْرمُ عبدَ الرحمن وطعنه عبدُ الرحمن فقتله، فتحوَّلَ عبدُ الرحمن على فرسِ الأخْرم، فيلحقُ أبو قتادةَ بعبد الرحمن،\n_________\n= وقال الشافعي: لا يقتل مسلم بوجه من الوجوه بأحد من الكفار، على ظاهر الحديث وعمومه. قال: وقوله: \"لا يقتل مسلم بكافر\" كلام تام بنفسه، ثم قال على أثره: \"ولا ذو عهد في عهده\" أي: لا يقتل معاهَدٌ ما دام في عهده. قال: وإنما احتيج إلى أن يجري ذكر المعاهَد، ويؤكد تحريم دمه هاهنا. لأن قوله: \"لا يقتل مؤمن بكافر\" قد يوهم ضعفًا وتوهينًا لشأنه، ويوقع شبهة في دمه، فلا يؤمن أن يُستباح، إذا علم أن لا قود على قاتله. فوكّد تحريمه بإعادة البيان، لئلا يَعرِض الأشكال في ذلك.","vol":"4","page":382},{"text":"فاختلفا طعنتَين فَعُقِر بأبي قتادةَ وقتلَه أبو قتادةَ، فتحوَّل أبو قتادةَ على فرسِ الأخْرمِ، ثم جئتُ إلى رسولِ الله -ﷺ- وهو على الماء الذي جَلَّيتُهُم عنه ذو قَرَدٍ، فإذا نبيُّ الله -ﷺ- في خمس مئةٍ، فأعطاني سهمَ الفارسِ والراجِلِ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1042>١).\n\n١٥٨ - باب في النّفَل من الذهبِ والفضةِ ومن أول مَغنمٍ</span>\n٢٧٥٣ - حدَّثنا أبو صالحٍ محبوبُ بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفَزاريُ، عن عاصمِ بن كُلَيب\nعن أبي الجُويرية الجَرْميِّ، قال: أصبتُ بأرض الرومِ جَرَّة حمراءَ فيها دنانيرُ في إمرةِ معاويةَ، وعلينا رجلٌ من أصحاب النبيَّ -ﷺ- من بني سُلَيمٍ يقال له: معنُ بن يزيدَ، فأتيتُه بها، فقسَمَها بين المسلمين، وأعطاني منها مثلَ ما أعطى رجلا منهم، ثم قال: لولا أني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \" لا نَفَلَ إلا بعدَ الخُمس \"لأعطيتُك، ثم أخذ يَعرضُ عَلَىَّ من نَصيبِه فأبَيتُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سلمة: هو ابن الأكوع الأسلمي، وعكرمة: هو ابن عمار اليمامي.\nوأخرجه بأطول مما هاهنا مسلم (١٨٠٧) من طريق عكرمة بن عمار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٧٣).\nوقوله: \"أعطاني سهم الفارس والراجل\" فإنه يشبه أن يكون إنما أعطاه من الغنيمة سهم الراجل حسبُ، لأن سلمة كان راجلًا في ذلك اليوم، وأعطاه الزيادة نفلًا، لما كان من حسنِ بلائه.\n(^٢) حديث قوي، وهذا إسناد قد اختلفتْ فيه نسخُ أبي داود عن أبي إسحاق الفزاري، كما نبه عليه المزي في \"تحفة الأشراف\" (١١٤٨٤) نقلًا عن الخطيب البغدادي حيث قال: في نسختين مرويتين عن أبي داود: هذا الحديث مروي عن أبي إسحاق =","vol":"4","page":383},{"text":"٢٧٥٤ - حدَّثنا هنّادٌ، عن ابنِ المباركِ، عن أبي عَوانةَ، عن عاصمِ بن كُلَيب، بإسناده ومَعناه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1043>١).\n\n١٥٩ - باب الإمام يستأْثِر بشئٍ من الفيء لنفسه</span>\n٢٧٥٥ - حدَّثنا الوليدُ بن عُتبةَ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا عبد الله بن العلاء، أنه سمع أبا سَلاَّم الأسودَ\n_________\n= الفزاري، عن ابن المبارك، عن أبي عوانة، عن عاصم بن كليب، وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة معن بن يزيد السلمى: رواه أبو داود عن أبي صالح محبوب بن موسى الفراء، عن إبي إسحاق الفزاري، عن أبي عوانة. وفي بعض النسخ: عن أبي إسحاق الفزاري، عن ابن المبارك، عن أبي عوانة، فوقع لنا عاليًا بدرجتين أو ثلاث. قلنا: فتحصل من هذا الكلام ثلاث احتمالات، احتمال كما رواه المصنف بإسقاط ابن المبارك وأبي عوانة، واحتمال بإسقاط ابن المبارك وحده، واحتمال بذكر الاثنين كليهما. لكن الذي في \"السير\" لأبي إسحاق الفزاري نفسه برقم (٥٤٠) كإسناد المصنف بإسقاط ابن المبارك وأبى عوانة، فالله تعالى أعلم. وقد روي الحديث من غير طريق الفزاري كما في الطريق الآتي بعده.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخه \" ٥/ ١٥٠ من طريق أبي حمزة، عن عاصم بن كليب، به.\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده قوي من أجل عاصم بن كليب، فهو صدوق لا بأس به. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وابن المبارك: هو عبد الله، وهناد: هو ابن السَّري.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٤٢ من طريق سهل بن بكار، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (١٠٧٣)، والبيهقي ٦/ ٣١٤ من طريق عفان بن مسلم، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٤٨) من طريق أبي ربيعة فهد بن عوف، والبيهقي ٦/ ٣١٤ من طريق محمد بن عُبيد، أربعتهم، عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":384},{"text":"سمعتُ عَمرو بن عَبَسَةَ قال: صلَّى بنا رسولُ الله -ﷺ- إلى بعيرٍ من المغنم، فلما سَلَّم أخذ وبَرَةَ من جَنْبِ البعير، ثم قال: \" ولا يَحِلُّ لي من غنائمكم مثلُ هذا، إلا الخُمس، والخُمس مَردُود فيكم\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1044>١).\n\n١٦٠ - باب في الوفاء بالعهد</span>\n٢٧٥٦ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ القَعنَبِيُّ، عن مالك، عن عبد الله بن دينارٍ عن ابنِ عُمُر، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"إن الغادرَ يُنْصَبُ له لواء يومَ القيامةِ، فيُقال: هذه غَدرَةُ فلانِ بن فلانٍ \" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله بن العلاء: هو ابن زبر، والوليد: هو ابن مسلم الدمشقي، وقد صرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، فانتفت شبهة تدليسه، ثم هو متابع.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٨٠٥)، والبيهقي ٦/ ٣٣٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٥/ ٥٠ - ٥١ من طريق الوليد بن مسلم، والحاكم ٣/ ٦١٦ - ٦١٧ من\nطريق محمد بن شعيب بن شابور، كلاهما عن عبد الله بن العلاء، به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"الموطأ\" برواية محمد بن الحسن الشيباني (٩٩٣).\nوأخرجه البخاري (٦١٧٨) و(٦٩٦٦)، ومسلم (١٧٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٨٣) من طرق عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (٣١٨٨) و(٦١٧٧) و(١٧٣٥)، ومسلم (١٧٣٥)، والترمذي (١٦٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٨٤) من طريق نافع مولى ابن عمر، ومسلم (١٧٣٥) من طريق حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر، ثلاثتهم عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٤٢) و(٧٣٤٣).\nقال القرطبي فيما نقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٢٨٤: هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل، لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء، ليلوموا الغادر ويذموه، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة، فيذمه أهل الموقف. =","vol":"4","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1045>١٦١ - باب يُستَجَنُّ بالإمام في العُهود</span>\n٢٧٥٧ - حدَّثنا محمدُ بن الصبّاح البَزّازُ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي الزِّنادِ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعرَجِ\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إنما الإمامُ جُنَّةٌ يقاتلُ به\" (^١).\n_________\n= قال الحافظ: وفي الحديث غلظُ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة، لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير، ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء.\nوقال القاضى عياض: المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهوده لرعيته أو لمقاتلته أو للإمامة التي تقلدها، والتزم القيام بها، فمتى خانَ فيها أو ترك الرفق، فقد غدر بعهده.\nوقيل: المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام، فلا تخرج عليه، ولا تتعرض لمعصيته، لما يترتب على ذلك من الفتنة.\nقال: والصحيح الأول. قلت (القائل ابن حجر): ولا أدري ما المانع من حمل الخبر على أعم من ذلك.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف يعتبر به في المتابعات، وقد توبع. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه البخاري (٢٩٥٧)، والنسائي (٤١٩٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (١٨٤١) من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، كلاهما عن أبي الزناد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٧٧٧).\nقال الخطابي: معناه أن الإمام (رئيس الدولة) هو الذي يَعقِد العهدَ والهُدنة بينَ المسلمين، وبين أهلِ الشرك، فإذا رأى ذلك صلاحًا وهادنهم، فقد وجب على المسلمن أن يُجيزوا أمانَه، وأن لا يعرِضوا لمن عقد لهم في نفسِ أو مال.\nومعنى جُنّة: العصمة والوقاية، وليس لغير الإمام أن يجعل للأمة بأسرها من الكفار أمانًا، وإنما معنى قوله -ﷺ-: \"يسعى بذمتهم أدناهم\" أن يكون ذلك في الأفراد والآحاد، أو في أهل حصن أو قلعة ونحوها. فأما أن يجوز ذلك في جيل وأمة منهم، فلا يجوز.","vol":"4","page":386},{"text":"٢٧٥٨ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عبدُ الله بن وهْبٍ، أخبرني عَمرٌو، عن بُكير ابنِ الأشَجِّ، عن الحسنِ بن عليِّ بن أبي رافعٍ\nأن أبا رافعٍ أخبره قال: بعثَتْني قريشٌ إلى رسولِ الله -ﷺ-، فلما رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- أُلقي في قلبي الإسلامُ، فقلت: يا رسول الله، إني والله لا أرجِعُ إليهم أبدًا، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"إني لا أخِيسُ بالعَهْدِ ولا أحبِسُ البُرُدَ، ولكن ارجِع فإن كانَ في نفسِك الذي في نفسك الآنَ فارجع\" قال: فذهبتُ، ثم أتيتُ النبي -ﷺ- فأسلمتُ، قال بكيرٌ: فأخبرني أَن أبا رافعِ كان قِبْطيًّا (^١).\nقال أبو داود: هذا كان في ذلك الزمان، فأما اليومَ فلا يصلُح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1046>١٦٢ - باب الإمام يكون بينه وبين العدو عهدٌ فيسير إليه</span>\n٢٧٥٩ - حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ النَّمَريُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي الفَيض، عن سُليمِ بن عامرٍ -رجلٍ من حِمْير- قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. بكير بن الأشج. هو ابن عبد الله بن الأشج، وعمرو: هو ابن الحارث.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٨٦٢١) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٧٧).\nقال الخطابي: قوله: \"لا أخيس بالعهد\" معناه: لا أنقض العهد، ولا أفسده، من قولك: خاس الشيءُ في الوعاء: إذا فَسَدَ.\nوفيه من الفقه: أن العقد يُرعَى مع الكافر، كما يُرعى مع المسلم، وأن الكافر إذا عقد لك عقد أمان، ففد وجب عليك أن تؤمنه، وأن لا تغتاله في دم، ولا مالٍ، ولا ولامنفعة.\nوقوله: \"لا أحبس البرد\" فقد يشبه أن يكون المعنى في ذلك: أن الرسالة تقتضي جوابًا، والجواب لا يصل إلى المرسل إلا على لسان الرسول بعد انصرافه. فصار كأنه عقد له العهد مدة مجيئه ورجوعه، والله أعلم.","vol":"4","page":387},{"text":"كان بين معاويةَ وبين الروم عهدٌ، وكان يسيرُ نحو بلادِهم، حتى إذا انقضى العهدُ غَزاهُم، فجاء رجل على فرسٍ أو بِرْذَونٍ وهو يقولُ: الله أكبرُ، الله أكبرُ، وفاءٌ لا غَدْرٌ، فنظروا فإذا عَمرو بن عَبَسَةَ، فأرسَلَ إليه معاويةُ، فسأله، فقال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقولُ: \" مَن كانَ بينهُ وبين قومٍ عهدٌ فلا يَشُدُّ عُقدةً ولا يحلُّها حتى يَنقضيَ أمَدُها أو يَنْبِذَ إليهم على سَوَاءٍ\" فرجع معاوية (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1047>١).\n\n١٦٣ - باب في الوفاء للمُعَاهِد وحرمة ذمته</span>\n٢٧٦٠ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن عُيَينةَ بنِ عبد الرحمن، عن أبيه\n_________\n(^١) حديث صحيح. سُلَيم بن عامر: هو الخبائري الكلاعي، وأبو الفيض: هو موسى بن أيوب -ويقال: ابن أبي أيوب- المَهري الحمصي، وشعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه الترمذي (١٦٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٧٩) من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٧١).\nوفي الباب عن أبي هريرة (٣٦٩) و(٣١٧٧)، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٧٧).\nقال الخطابي: \"الأمد\" الغاية، قال النابغة:\nسَبق الجوادِ إذا استولى على الأمدِ\nومعنى قوله: \"ينبذ إليهم على سواء\" أي: يُعلمُهم أنه يُريد أن يغزوهم، وأن الصلح الذي كان بينه وبينهم قد ارتفع. فيكون الفريقان في ذلك على السواء.\nوفيه دليل على أن العهد الذي يقعْ بين المسلمين وبين العدو ليس بعقدٍ لازمٍ لا يجوز القتال قبل انقضاء مدته، ولكن لا يجوز أن يفعل ذلك إلا بعد الإعلام به والإنذار فيه.","vol":"4","page":388},{"text":"عن أبي بكرةَ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ قتلَ مُعَاهِدًا في غير كُنْهِهِ حَرَّم الله عليهِ الجنةَ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1048>١).\n\n١٦٤ - باب في الرُّسُل</span>\n٢٧٦١ - حدَّثنا محمدُ بن عَمرٍ والرَّازيُّ، حدَّثنا سلمةُ -يعني ابنَ الفضلِ- عن محمد بن إسحاقَ، قال: كان مُسَيلِمةُ كتبَ إلى رسولِ الله -ﷺ- قال: وقد حدَّثني محمدُ بن إسحاق عن شيخٍ من أشْجَعَ يقال له: سعدُ بن طارقٍ، عن سلمةَ بن نُعيمِ بن مَسعودٍ الأشجعيِّ\nعن أبيه نعيم، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول لهما حين قرأ كتابَ مُسيلمةَ: \"ما تقُولانِ أنتُما؟ \" قالا: نقولُ كما قال، قال: \"أما واللهِ لولا أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَلُ لضربتُ أعناقَكُما\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرحمن:. هو ابن جَوشَنٍ الغَطَفاني، ووكيع: هو ابنُ الجراح.\nوأخرجه النسائى في \"المجتبى\" (٤٧٤٧) من طريق عيينة بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٧٧).\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٤٧٤٨) من طريق الأشعث بن ثُرمُلة، وفي \"الكبرى\" (٨٦٩١) من طريق الحسن البصري، كلاهما عن أبي بكرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٨٣) و(٢٠٤٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٨١) و(٧٣٨٢).\nوالمعاهد: قال ابن الأثير في \"النهاية\": يجوز بكسر الهاء وفتحها على الفاعل والمفعول، وهو في الحديث بالفتح أشهر وأكثر، والمعاهد: من كان بينك وبينه عهد، وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة، وقوله: \"في غير كهنه\" كنه الأمر: حقيقته، وقيل: وقته وقدره، وقيل: غايته يعني مَن قتله في غير وقته، أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله.\n(^٢) حديث صحيح بطرقه وشاهده، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع كما في \"سيرة ابن هشام\" ٤/ ٢٤٧ وغيرها، فانتفت شبهة تدليسه،=","vol":"4","page":389},{"text":"٢٧٦٢ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ\nعن حارثةَ بن مُضَرِّبِ أنه أتى عبدَ الله فقال: ما بيني وبين أحدٍ من العرب حِنَةٌ، وإني مررتُ بمسجدٍ لبني حَنيفةَ فإذا هم يؤمنون بمُسيلمةَ، فأرسل إليهم عبدُ الله، فجِيء بهم فاستتابَهم، غيرَ ابنِ النَّوّاحة قال له: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"لولا أنك رسولٌ لضربتُ عنقكَ\" فأنتَ اليومَ لستَ برَسُولٍ، فأمر قَرَظَةَ بن كَعبِ فضرب عُنقَه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظُرَ إلى ابنِ النّوّاحةِ قتيلَا بالسُّوق (^١).\n_________\nوسلمة بن الفضْل -وهو الأبرش- من أوثق الناس في ابن إسحاق، وأتمهم روايةَ لسيرته، ومع ذلك فقد توبع.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٨٩)، والحاكم ٢/ ١٤٢ - ١٤٣ من طريق سلمة بن الأبرش، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٠٩) من طريق جرير بن حازم، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٨٦٣)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٣١٨، والحاكم ٣/ ٥٢، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"٩/ ٢١١، وفي \"الدلائل\" ٥/ ٣٣٢ من طريق يونس بن بكير، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن مسعود سيأتي عند المصنف بعده.\n(^١) إسناده صحيح. وسماع سفيان -وهو الثوري- من أبي إسحاق -وهو عمرو ابن عبد الله السبيعى- قبل اختلاطه. وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٦٢٢) من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٤٢).\nوأخرجه النسائي (٨٦٢٣) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود رفعه: \"لولا أنك رسولٌ -يعنى رسولًا لمسيلمة- لقتلتك\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٠٨).\nقال الخطابي: قوله: \"حنة\" يريد الوِتر والضغن. واللغة الفصيحة: إحنة بالهمزة، قال الشاعر:\nإذا كان في نفس ابنِ عمِّك إحنَةٌ ... فلا تَسْتَثْرها، سَوْف يبدو دَفينُها =","vol":"4","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1049>١٦٥ - باب في أمان المرأة</span>\n٢٧٦٣ - حدَّثنا أحمد بن صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني عِياضُ بن عبدِ الله، عن مَخرمةَ بن سليمانَ، عن كُريبٍ، عن ابن عباس قال:\nحدَّثتني أُم هانئ بنتُ أبي طالبٍ: أنها أجارَتْ رجلا من المشركين يوم الفتح، فأتتِ النبيَّ -ﷺ-،فذكرتْ ذلك له، فقال: \"قد أجَرْنَا من أجَرْتِ وآَمَنَّا مَن آمَنْتِ\" (^١).\n_________\n= ويقال: فلان مواحن لفلان: إذا كان مضمرًا له على عداوة.\nويشبه أن يكون مذهب ابن مسعود في قتله من غير استتابة أنه رأى قول النبي -ﷺ-: \"لولا أنك رسول لضربت عنقك\" حكمًا منه لولا علة الرسالة، فلما ظفر به، وقد ارتفعت العلة أمضاه فيه، ولم يستأنف له حكم سائر المرتدين.\nوفيه حجة لمذهب مالك في قتل المستسر بالكفر، وترك استتابته.\nومعلوم أن هؤلاء لا يمكنهم إظهار الكفر بالكوفة في مسجدهم، وهى دار الإسلام، وإنما كانوا يستبطنون الكفر ويُسرُّون الإيمان بمُسيلمة، فاطلع على ذلك منهم حارثة، فرفعهم إلى عبد الله، وهو والٍ عليها، فاستتاب قومًا منهم، وحقن بالتوبة دماءهم. ولعلهم قد كانت داخلتهم شبهة في أمر مسيلمة، ثم تبينوا الحقَّ، فراجعوا الدين، فكانت توبتهم مقبولة عند عبد الله، ورأى أن أمر ابن النواحة بخلاف ذلك، لأنه كان داعية إلى مذهب مسيلمة، فلم يعرض عليه التوبة، ورأى الصلاح في قتله.\nوإلى نحو من هذا ذهب بعض العلماء في أمر هؤلاء القرامطة الذين يلقبون بالباطنية.\nوأما قوله: \"لولا أنك رسول لضربت عنقك\" فالمعنى في الكف عن دمه: أن الله سبحانه قال: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦] فحقن له دمه، حتى يبلغ مأمنه، ويعود بجواب ما أرسل به، فتقوم به الحجة على مرسله.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عياض بن عبد الله -وهو ابن عبد الرحمن الفهري- حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٦٨٣٢) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":391},{"text":"٢٧٦٤ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسودِ\nعن عائشة قالت: إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1050>١).\n\n١٦٦ - باب في صلح العدو</span>\n٢٧٦٥ - حدَّثنا محمدُ بن عُبيدِ، أن محمدَ بن ثور حدَّثهم، عن مَعمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ بن الزبير\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٣٥٧) و(٣١٧١) و(٦١٥٨)، ومسلم بإثر (٧١٩)، والترمذي (١٦٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٣١) من طريق أبي مرة مولى أم هانئ، عن أم هانىء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٨٨).\nقال الخطابي: في هذا حجة لمن ذهب إلى أن مكة فتحت عنوة، لأنه لو كان صلحًا لوقع به الأمان العام، فلم يحتج إلى إجازة أمان أم هانىء، ولا إلى تجديد الأمان من رسول الله -ﷺ-.\nوأجمع عوام أهل العلم أن أمان المرأة جائز. وكذلك قال أكثر الفقهاء في أمان العبد، غير أن أصحاب الرأي فرقوا بين العبد الذي يقاتل، والذي لا يقاتل، فأجازوا أمانه إن كان ممن يقاتل، ولم يجيزوا أمانه إن كان لم يقاتل، فأما أمان الصبي، فإنه لا ينعقد، لأن القلم مرفوعٌ عنه.\nقلنا: وقوله: \"آمَنّا من آمنتِ\": بمد الهمزة، أي: أعطينا الأمان، \"من آمنت\" أي: أعطيتِه الأمان.\n(^١) إسناده صحيح. الأسود: هو ابن يزيد النخعي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٩٦)، وسعيد بن منصور (٢٦١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٣٠)، والبيهقي ٨/ ١٩٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٨٨ من طريق إبراهيم بن يزيد النخعي، به. قولها: فيجوز، أي: يُقبل أمانُها وجوارها.","vol":"4","page":392},{"text":"عن المِسوَر بن مَخْرَمةَ، قال: خرجَ النبيُّ -ﷺ- زمنَ الحديبيةِ في بِضْعَ عَشرةَ مئةٍ من أصحابِه، حتى إذا كانوا بذِي الحُلَيفةِ قَلَّدَ الهديَ وأشعَرَهُ وأحرمَ بالعمرةِ، وساقَ الحديثَ، قال: وسارَ النبيُّ -ﷺ- حتى إذا كان بالثَّنِيّة التي يُهبَطُ عليهم منها بَرَكَتْ به راحلتُه، فقال الناسُ: حَلْ حَلْ خَلأتِ القَصْواءُ، مرتين، فقال النبي -ﷺ-: \"ما خَلأتْ وما ذلكَ لها بخُلُقٍ، ولكن حَبَسها حابِسُ الفِيل\" ثم قال: \"والذي نفسي بيدِه لا يَسألوني اليومَ خُطَّةً يُعظِّمون بها حُرُماتِ اللهِ إلا أعطيتُهم إياها\" ثم زَجَرها فوثَبتْ، فعَدلَ عنهم حتى نَزل بأقصى الحديبيةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماء فجاءَه بُديلُ بن وَرقاءَ الخُزاعيُّ، ثم أتاه -يعني عروةُ بن مَسعودٍ- فجعل يكلم النبي -ﷺ- فكلما كلَّمه أخذ بلحيتِه، والمغيرةُ بن شُعبةَ قائمٌ على النبي -ﷺ- ومعه السيفُ وعليه المِغفَرُ، فضربَ يدَه بنعلِ السيف، وقال أخِّر يدَك عن لحيتِه، فرفَع عروةُ رأسَه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرة بن شعبةَ، فقال: أي غُدَرُ، أوَلستُ أسعى في غَدرتك؟ -وكان المغيرةُ صحبَ قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالَهم، ثم جاءَ فأسلمَ، فقال النبي -ﷺ-: \" أما الإسلامُ فقد قبِلْنا، وأما المالُ فإنه مالُ غَدْرٍ لا حاجةَ لنا فيه\"- فذكر الحديثَ، فقالَ النبي -ﷺ-: \"اكتُبْ: هذا ما قاضَى عليه محمدٌ رسولُ الله\" وقصَّ الخبَر، فقال سهيلٌ: وعلى أنه لا يأتيكَ منا رجلٌ وإن كان على دينك إلا رَدَدتَهُ إلينا، فلمّا فرَغَ من قضيةِ الكتابِ، قال النبي -ﷺ- لأصحابِه: \"قومُوا فانْحَروا، ثم احلِقُوا\" ثم جاء نِسوةٌ مؤمناتٌ مهاجراتٌ، الآية (^١)، فنهاهُم اللهُ أن\n_________\n(^١) يعني الآية: (١٠) من سورة الممتحنة.","vol":"4","page":393},{"text":"يَردُّوهُنَّ، وأمرهم أن يردُّوا الصَّدَاق، ثم رجع إلى المدينةِ، فجاءه أبو بَصيرٍ رجلٌ من قريشٍ -يعني فأرسلوا في طلبه- فدفَعه إلى الرجلين، فخَرجا به حتى إذا بلغَا ذا الحليفةِ نزَلُوا يأكلون من تمرٍ لهم، فقال أبو بَصيرٍ لأحدِ الرجلين: واللهِ إني لأرى سيفَكَ هذا يا فلانُ جيدًا، فاستلَّه الآخَر، فقال: أجل قد جرَّبْتُ به، فقال أبو بَصيرٍ: أرِني أنظرْ إليه، فأمكَنَه منه، فضربه به حتى بَرَدَ، وفَرَّ الآخَرُ حتى أتى المدينةَ، فدخل المسجدَ يعْدُو، فقالَ النبيُّ -ﷺ- \"لقد رأى هذا ذُعْرًا\" فقال: قُتِلَ واللهِ صاحبي وإني لَمَقتُولٌ، فجاء أبو بَصيرٍ فقال: قد أوفى اللهُ ذِمَتَك، فقد رددتَني إليهم ثم نَجَّاني اللهُ منهم، فقال النبي -ﷺ-: \"وَيْلُ أمِّهِ مِسْعَرُ حَرْبٍ لو كان له أحدٌ\" فلما سمع ذلك عرف أنه سيردُّه إليهم، فخرج حتىً أتى سِيفَ البحرِ، ويَنفَلِتُ أبو جَنْدَلٍ، فلحق بأبي بَصيرٍ حتى اجتمعتْ منهم عِصابة (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الزهري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عَبد الله بن شهاب، ومعمر: هو ابن راشد، ومحمد بن عُبيد: هو ابن حِساب الغُبَري.\nوأخرجه بأطول مما هاهنا بقصة صلح الحديبية جميعها البخاري (٢٧٣١) (٢٧٣٢) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد.\nوأخرج قصة الخروج إلى العمرة وإشعار الهدي وتقليده البخاري (١٦٩٤) (١٦٩٥)، والنسائي (٢٧٧١) من طريقين عن معمر، به.\nوأخرج قصة المهاجرات البخاري (٢٧١١) و(٢٧١٢) من طريق عقيل بن خالد، ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٠٩) و(١٨٩١٠) و(١٨٩٢٨)، و\"ابن حبان\" (٤٨٧٢).\nوقد سلفت قصة الخروج للعمرة وإشعار الهدي وتقليده عند المصنف برقم وستأتي عنده قصة عروة بن مسعود مع المغيرة بن شعبة برقم (٤٦٥٥). =","vol":"4","page":394},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الخطابي: قوله: \"حَلْ حَلْ\": كلمة معناها الزجر، يقال في زجر البعير: حل -بالتخفيف- ويقال: حَلحَلتُ الإبلَ إذا زجرتَها لتنبعث.\nوأما قوله: \"خلأت القصواء\" فإن. الخلأ في الإبل، كالحران في الخيل، ومنه قول زهير: بِآرِزَةِ الفَقَارَةِ لم يَخُنها ... قطافٌ في الركاب ولا خِلاءُ\nوالقصواء: اسم ناقته، وكانت مقصوَّة الأُذنَ -وهو أن يقطع طرفًا من الأذن- يقال: نافة قصواء، ولم يقولوا: جمل أقصى، ومعناه المقصوة، جاء بلفظ فاعل ومعناه مفعول.\nوقوله: \"ما خلأت، وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل\" يريد أن الخلاء لم يكن لها بخلق فيما مضى، ولكن الله حبسها عن دخول مكة كما حبس الفيل حين جاء به أبرهة الحبشي يريد هدم الكعبة واستباحة الحرم، ويشبه أن يكون المعنى في ذلك، وفي التمثيل بحبس الفيل أن أصحابه لو دخلوا مكة لوقع بينهم وبين قريش قتال في الحرم وأُريق فيه دماء، وكان منه الفساد والفناء، ولعل الله سبحانه قد سبق في علمه ومضى في قضائه أنه سيُسلم جماعة من أولئك الكفار في غابر الزمان، وسيخرج من أصلابهم قوم مؤمنون يعبدون الله ويوحدونه، فلو استُبيحت مكةُ، وأتى القتل عليهم لانقطع ذلك النسل، ولبطلت تلك العواقب.\nوقوله: \"والذى نفسي بيده، لا يسألوني اليوم خطة يعظمون بها حُرُمات الله إلا أعطيتهم إياها\" يريد -والله أعلم- المصالحة والجنوح إلى المسالمة، وترك القتال في الحرم، والكف عن إراقة الدم فيه، وهو معنى تعظيم حُرُمات الله.\nوقوله: \"حتى نزل على ثمد\"، فالثمد: الماء القليل، ويقال: ماء مثمود إذا كثرت عليه الشفاه حتى يفنى وينزف.\nقال: وأما مسُّ عروة بن مسعود لحية رسول الله -ﷺ- في أثناء مخاطبته وتناوله إياها بيده، فإن ذلك شكل من أشكال العرب وعادة من عاداتهم، يفعل الرجل ذلك بصاحبه إذا حدّثه، ويجري ذلك مجرى الملاطفة من بعضهم، وكان -ﷺ- لا يدفعه عن ذلك، استمالة لقلبه، ولما كان يرجوه من إسلامه، ثم هداه الله بعدُ فحسُن إسلامه، وكان رئيسا في ثقيف، وكان المغيرة بن شعبة يمنعه من ذلك الفعل تعظيما لرسول الله -ﷺ- وتوقيرًا له وإجلالًا لقدره. وإنما يفعل الرجل ذلك بنظيره وخليطه المساوي له في الدرجة والمنزلة. =","vol":"4","page":395},{"text":"٢٧٦٦ - حدَّثنا محمدُ بن العلاءِ، حدَّثنا ابنُ إدريسَ، سمعتُ ابنَ إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ بن الزبيرِ\n_________\n= قال: وفي قيام المغيرة على رأس رسول الله -ﷺ- دليل على أن إقامة الرئيس الرجال على رأسه في مقام الخوف ومواطن الحروب جائز، وأن الذي نهى عنه وتوعد فيه من قوله: \"من أراد أن يمثُل له الرجال صفوفا فليتبوأ مقعده من النار\" إنما هو فيمن فعل ذلك قاصدًا به الكبر، وذاهبًا فيه مذاهب النخوة والجبرية.\nوقوله: \"أي غُدر\" فهو نعت، يُنعت الرجلُ به عند المبالغة في الغَدْر.\nوفي قوله -ﷺ- للمغيرة: \"أما الإسلام فقد قبلنا، وأما المال، فإنه مالُ غدر، لا حاجة لنا فيه\" دليل على أن أموال أهل الشرك -وإن كانت مباحة للمسلمين مغنومة إذا أخذوها منهم قهرًا- فإنها ممنوعة بالأمان لهم، مردودة إلى أربابها إذا أخذت في حال المسالمة والأمان، وذلك أن المغيرة إنما صحِبهم صحبة الرفقاء في الأسفار\"، والرفيق في السفر يأمن رفيقه على نفسه وماله، فكان ما أتاه المغيرة من سفك دمائهم وأخذ أموالهم غدرًا منه، والغدر محظور غير جائز، والأمانة مؤادة إلى البرِّ والفاجر.\nثم قال الخطابي: وفي إجابته -ﷺ- إياهم إلى ذلك أن يرد إلى الكفار من جاءه منهم مسلمًا، دليل على جواز أن يُقِرَّ الإمامُ فيما يصالح عليه العدو ببعض ما فيه الضيمُ على أهل الدين إذا كان يرجو لذلك فيما يستقبله عاقبةً حميدةً، سيما إذا وافق ذلك زمانَ ضعفِ المسلمين عن مقاومة الكفار، وخوفهم الغلبة منهم.\nقال: وفي أمر رسول الله -ﷺ- أصحابه بعد فراغه من الكتاب أن ينحروا ويحلقوا رؤوسهم، دليل على أن من أحرم بحج أو عمرة فأُحْصِر بعدوٍّ، فإنه ينحر الهدي مكانه ويَحِلّ، وإن لم يكن بلغ هديهُ الحرم، والموضع الذي نحر رسول الله -ﷺ- هديه فيه بالحديبية حلٌّ، إذ كان مصدودًا عن دخول الحرم.\nوقوله في قصة أبي بصير: \"فضربه بالسيف حتى برد\" معناه حتى مات وسكنت منه حرارة الحياة، وأصل البرد: السكون والثبوت.\nوقوله: \"ويلُ أمه مِسْعَر حرب\" كلمة تعجب، يصفه بالمبالغة في الحروب، وجودة معالجتها، وسرعة النهوض فيها، يقال: فلان مسعر حرب: إذا كان أولَ من يوقد نارها ويَصلى حرَّها، من قولك: سعَّرت النار، إذا أوقدتَها، ومنه السعير: وهو النار الموقدة.","vol":"4","page":396},{"text":"عن المسور بن مَخْرَمةَ ومروانَ بنِ الحكم، أنهم اصطلحوا على وضْعِ الحربِ عَشْرَ سنين يأمَنُ فيهنَّ الناسُ، وعلى أن بيننا عَيْبَةً مكفُوفةٌ، وأنه لا إسْلالَ ولا إغْلالَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع عند أحمد والبيهقي، فانتفت شبهة تدليسه.\nفأخرجه أحمد (١٨٩١٠) عن يزيد بن هارون، والبيهقي ٩/ ٢٢١ و٢٢٧ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: اختلفوا في المدة التي يجوز أن يُهادن إليها الكفار: فقال الشافعي: أقصاها عشر سنين، لا يُزادُ عليها، وما وراءها محظور، لأن الله سبحانه أمر بقتال الكفار، فاستثنينا ما أباحه رسولُ -ﷺ- في قصة الحديبية، وما وراء ذلك محظور.\nوقال قوم: لا يجوز ذلك أكثرَ من أربع سنين.\nوقال قوم: ثلاث سنين، لأن الصلح لم يبق فيما بينهم أكثر من ثلاث سنين، ثم إن المشركين نقضوا العهد، فخرج رسول الله -ﷺ- إلى مكة، وكان الفتح.\nوقال بعضهم: ليس لذلك حدٌّ معلوم، وهو إلى الإمام يفعل ذلك على حسب ما يرى من المصلحة.\nقلت (القائل الخطابي): كان سببُ نقضِ العهد: أن خزاعة كانت حلفاء رسول الله -ﷺ- فقاتلهم بنو بكر، فأعانت قريش بنى بكر على خزاعة، فنقضوا بذلك العهد.\nوقوله: \"عيبة مكفوفة\" المكفوفة: المشرجة، وهي المشدودة بشَرَجها، أي: بعراها، والعيبة -هي وعاء تجعل فيه الثياب ونفيس المتاع- وهاهنا مَثَلٌ والمعنى: أن بيننا صدورًا سليمة، وعقائد صحيحة في المحافظة على العهد الذي عقدناه بيننا، وقد يشبه صدر الإنسان الذي هو مستودع سره وموضع مكنون أمره بالعيبه التي يودعها حُرَّ متاعه، ومصون ثيابه، قال الشاعر:\nوكادت عِيابُ الوُدِّ مِنا ومِنكُمُ ... وإن قِيل أبناءُ العمومةِ تَصفَرُ\nأراد بعياب الودِّ: صدورهم.\nوقوله: \"لا إسلال ولا إغلال\" فإن \"الإسلال\" من السلة، وهى السرقه، و\"الإغلال\" الخيانة، يقال: أغل الرجلُ -إذا خان- إغلالًا، وغل في الغنيمة غلولًا. =","vol":"4","page":397},{"text":"٢٧٦٧ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا عيسى بن يونُسَ، حدَّثنا الأوزاعي، عن حسانَ بن عطيةَ\nقال: مَال مكحولٌ وابنُ أبيِ زكريا إلى خالد بن مَعْدَانَ، ومِلْتُ معهما، فحدَثنا، عن جُبَيرِ بن نُفير قال: قال جبيرٌ: انطَلِقْ بنا إلى ذي مِخبَرٍ -رجلِ من أصحابِ النبيِّ -ﷺ-- فأتيناهُ، فسأله جبيرٌ عن الهُدنةِ، فقال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"ستُصَالِحون الرومَ صُلْحًا آمِنًا، وتَغزُون أنتم وهم عَدُوًّا من ورائِكم\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1051>١).\n\n١٦٧ - باب في العدوِّ يُؤتى على غِرَّةٍ ويُتَشَبّه بهم</span>\n٢٧٦٨ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرو بن دينار\nعن جابرٍ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ لِكعبِ بن الأشْرفِ، فإنه قد آذى اللهَ ورسولَه؟ \" فقامَ محمدُ بن مَسْلَمةَ فقال: أنا يا رسول الله، أتحبُّ أن أقتُلَه؟ قال: \"نعم\"، قال: فأذَنْ لي أن أقولَ شيئًا، قال: \"نعم، قُل\" فأتاه فقال: إن هذا الرجلَ قد سألنا الصدقةَ، وقد عَنّانا،\n_________\n= يقول: إن بعضنا يأمن بعضًا في نفسه ومالِه، فلا يتعرض لدمه ولا لماله سرًا ولا جهرًا، ولا يخرنُه في شيء مِن ذلك.\nوقال بعضهم: معنى \"الإغلال\" لبس الدرع للحرب، و\"الإسلال\"سلّ السيف، وزيّف أبو عبيد هذا القول ولم يرتضه.\n(^١) إسناده صحيح. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٨٩) من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٤٠٨٩/ م) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٢٥) عن روح بن عبادة، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٠٨) و(٦٧٠٩) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعى.\nوسيتكرر عند المصنف بأطول مما هاهنا برقم (٤٢٩٢).","vol":"4","page":398},{"text":"قال: وأيضًا لتَمَلُّنَّهُ، قال: اتّبعناه فنحن نكرَه أن ندَعَه حتى ننظرَ إلى أيّ شيءٍ يصيرُ أمْرُه، وقد أردنا أن تُسْلِفَنا وَسْقًا أو وَسْقينِ، قال كعب: أيَّ شيءٍ تُرهنوني؟ قالوا: وما تريدُ منا؟ قال: نسائكم، قالوا: سبحان الله، أنت أجملُ العربِ، نُرهنكَ نساءَنا فيكونُ ذلك عارًا علينا، قال: فترهنوني أولادَكم، قالوا: سبحان الله يُسَبُّ ابنُ أحدِنا فيقال: رُهِنتَ بوَسْقٍ أو وَسْقين، قالوا: نُرهنك اللأمةَ؟ -يريد السلاح- قال: نعم، فلما أتاه ناداه فخرجَ إليه، وهو مُتطيِّبٌ ينضَحُ رأْسُه، فلما أن جَلَس إليه وقد كان جاء معه بنفرٍ ثلاثةٍ أو أربعة، فذَكرُوا له، قال: عندي فلانةُ وهي أعطَرُ نساءِ الناس، قال: تأْذنُ لي فأشَمَّ؟ قال: نعم، فأدخلَ يدَه في رأسِه فشمَّه، قال: أعودُ؟ قال: نعم، فأدخلَ يدَه في رأْسِه، فلما استمكن منه، قال: دونكم، فضربُوه حتى قتلُوه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٢٥١٠) و(٤٠٣٧)، ومسلم (١٨٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٨٧) من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٠٠).\nوقوله: - ﷺ - \"مَن لكعب بن الأشرف؟ \". قال ابن إسحاق: كان عربيًا من بني نبهان وهم بطن من طيىء، وكان أبوه أصاب دمًا في الجاهلية، فأتى المدينة، فحالف بني النضير، فشرف فيهم، وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق، فولدت له كعبًا، وكان طويلًا جسيمًا ذا بطن وهامة، وهجا المسلمين بعد وقعة بدر، وخرج إلى مكة، فنزل على ابن وداعة السهمي والد المطلب فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن العيص بن أمية فطردته، فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم ... وذكر ابن سعد أن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة. =","vol":"4","page":399},{"text":"٢٧٦٩ - حدَّثنا محمدُ بن حُزَابة، حدَّثنا إسحاقُ -يعني ابنَ منصورٍ- حدَّثنا أسباطٌ الهَمدانيُّ، عن السُّدِّىِّ، عن أبيه\nعن أبي هريرةَ، عن النبي -ﷺ- قال: \"الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مُؤمِنٌ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1052>١).\n\n١٦٨ - باب في التكبير على كل شَرَفٍ في المسير</span>\n٢٧٧٠ - حدَّثنا القَعنَبيّ، عن مالك، عن نافع\n_________\n= قال الخطابي: في هذا من الفقه: إسقاط الحرج عمن تأول الكلام، فأخبر عن الشيء لما لم يكن إذا كان يريد بذلك استصلاح أمر دينه أو الذبّ عن نفسه وذويه، ومثل هذا الصنيع جائز في الكافر الذي لا عهد له، كما جاز البياتُ والإغارة عليهم في أوقات الغِرّة وأوان الغفلة. وكان كعب هذا لهج بسب النبي -ﷺ- وهجائه، فاستحق القتل مع كفره بِسَبِّ رسول الله -ﷺ-. وقد ذهب معنى ذلك على قوم فتوهموا أن ذلك الصنيع من قتله كان غدرًا أو فتكًا، وقد حرم رسول الله -ﷺ- الفتك.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة والد السدي، واسمه عبد الرحمن ابن أبي كريمة. والسدي: اسمه إسماعيل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٢٢ - ١٢٣، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٤٠٣، وابن أبي عاصم في \"الديات \" ص ٥٢ - ٥٣، والحاكم ٤/ ٣٥٢، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\"١٠/ ٣٨٧، والمزي في ترجمة عبد الرحمن بن أبي كريمة من \"تهذيب الكمال \"، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ٢٨، وفي \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ١٠٢٠ من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، به.\nوفي الباب عن الزبير بن العوام عند عبد الرزاق (٩٦٧٦) و(٩٦٧٧)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٢٣ و٢٧٩، وأحمد (١٤٢٦) وإسناده حسن في الشواهد.\nوعن معاوية بن أبي سفيان عند أحمد (١٦٨٣٢) وإسناده حسن في الشواهد.\nوبمجموع هذه الشواهد يصح الحديث.\nقال الخطابي: الفتك إنما هو فُجاةُ قتلِ مَن له أمانٌ، وكان كعب بن الأشرف ممن خلع الأمان ونقض العهد.","vol":"4","page":400},{"text":"عن عبدِ الله بن عُمَر: أن رسول الله -ﷺ- كان إذا قَفَلَ من غَزْوٍ أو حج أو عُمْرةٍ يُكبِّر على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاثَ تكبيراتٍ، ويقولُ: \"لا إله إلا الله وحدَه، لا شريكَ له، له المُلكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيءٍ قدير، آيِبون، تائِبون، عابِدون، ساجِدون، لِربنا حامِدُون، صدق اللهُ وعْدَه، ونَصَر عبدَه، وهَزَم الأحزابَ وحدَه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1053>١).\n\n١٦٩ - باب في الإذن في القُفول بعد النهي</span>\n٢٧٧١ - حدَّثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَروزيُّ، حدثني على بن حُسين، عن أبيه، عن يزيدَ النحويِّ، عن عكرمةَ\nعن ابنِ عباس قال: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٤٤] نسخَتْها التي في النُّور: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلَمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٤٢١.\nوأخرجه البخاري (١٧٩٧)، ومسلم (١٣٤٤)، والترمذي (٩٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٢٩) و(١٠٢٩٧) و(١٠٢٩٨) من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه البخاري (٢٩٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٣٠) و(١٠٢٩٨) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٠٧).\nوانظر ما سلف برقم (٢٥٩٩).\n(^٢) إسناده حسن من أجل علي بن الحسين -وهو ابن واقد المروزي-، فهو صدوق حسن الحديث. يزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ١٧٣ - ١٧٤، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن \" ص ٣٦٧ - ٣٦٨ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1054>١٧٠ - باب في بعثةِ البُشَراء</span>\n٢٧٧٢ - حدَّثنا أبو توبةَ الربيعُ بن نافعٍ، حدَّثنا عيسى، عن إسماعيلَ، عن قَيسٍ\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\"١٠/ ١٤٣ عن محمد بن حميد الرازي، عن يحيى ابن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قولهما. ومحمد بن حميد متروك.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الناسخ والمنسوخ\" (٣٥٧)، وابن الجوزي ص ٣٦٧ من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج (وقرن به أبو عبيد عثمان ابن عطاء)، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس. وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٤١٤) من طريق يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوقد جاء عن ابن عباس ما يخالف ذلك بما يفيد عدم النسخ، وهو ما أخرجه أبو عبيد (٣٥٦)، والطبري١٠/ ١٤٣ من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٤٥] قال: هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوه في القعود عن الجهاد في غير عذر، وعَذَر اللهُ المؤمنين، فقال: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢].\nوأخرجه النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٢٠٢ من طريق عبد الله بن صالح، لكن جعله من قول على بن أبي طلحة!\nوإلى القول بعدم النسخ، وإحكام الآيتين ذهب الطبري وأبو جعفر النحاس وابن الجوزي، وحكاه ابن الجوزي عن أبي سليمان الدمشقي.\nقال ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٣٦٨: الصحيح أنه ليس للنسخ هاهنا مدخل، لإمكان العمل بالآيتين، وذلك أنه إنما عاب على المنافقين أن يستأذنوه في القعود عن الجهاد من غير عذرِ، وأجاز للمؤمنين الاستئذان لما يعرض لهم من حاجة، وكان المنافقون إذا كانوا معه، فعرضت لهم حاجة، ذهبوا من غير استئذانه.","vol":"4","page":402},{"text":"عن جَريرِ، قال: قال لي رسولُ الله -ﷺ-: \"ألا تُريحُني من ذي الخَلَصَة؟ \" فأتاها فحرَّقَها، ثم بعثَ رجلًا من أحمَسَ إلى النبيَّ - ﷺ - يُبشِّره، يكنى أبا أرطاةَ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1055>١).\n\n١٧١ - باب في إعطاءِ البشير</span>\n٢٧٧٣ - حدَّثنا ابن السَّرحِ، أخبرنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني يونسُ، عن ابن شهابٍ، قال: فأخبرنى عبدُ الرحمن بن عبد الله بن كَعْب بن مالكٍ، أن عبدَ الله ابن كعْبٍ قال: سمعتُ كعبَ بن مالكٍ قال: كانَ النبي -ﷺ- إذا قَدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجدِ، فركع فيه ركعتَين، ثم جلس للناسِ، وقَصَّ ابنُ السَّرْحِ الحديثَ، قال: ونهى رسولُ الله -ﷺ- المسلمينَ عن كلامنا أيها الثلاثةُ، حتى إذا طالَ علي تَسَوَّرْتُ جدارَ حائطِ أبي قتادةَ -وهو ابنُ عمي- فسلمتُ عليه، فوالله ما ردَّ على السلامَ، ثم صليتُ الصبحَ صباحَ خمسينَ ليلةً على ظهرِ بيتِ من بيُوتنا، فسمعتُ صَارِخًا: يا كَعْبَ بنَ مالكٍ أبشِر،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الله البَجَلي، وقيس: هو ابن أبي حازم، وإسماعيل: هو ابنُ أبي خالد، وعيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه البخاري (٣٠٢٠)، ومسلم (٢٤٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٤٥) و(٨٥٥٨) و(٨٦١٨) و(١٠٢٨١) من طريق قيس بن أبي حازم، به. ولم يذكر النسائي في الموضعين الأول والأخير قصة البشير، وجعله في الموضع الثاني جريرًا نفسه أنه هو الذي جاء بالخبر.\nقال المنذري في \"مختصر السنن\": وأبو أرطاة: اسمه الحصين بن ربيعة. له صحبة.\nوالخَلَصة: بفتح الخاء المعجمة، وبعدها لام مفتوحة، وصاد مهملة مفتوحة، ويقال: بضمهما، وقيل: بفتح الخاء وسكون اللام: هو بيت صنم ببلاد دَوْس. وقيل: ذو الخلصة، اسم الصنم، لا اسمُ بيته.","vol":"4","page":403},{"text":"فلما جاءني الذي سمعتُ صوتَه يُبشِّرني نزعتُ له ثوبَيَّ فكسوتُهما إياه، فانطلقتُ حتى دخلتُ المسجدَ فإذا رسولُ الله -ﷺ- جالسٌ، فقامَ إليَّ طلحةُ بن عُبيدِ الله يُهرْوِلُ حتى صافحني وهَنّأني (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1056>١).\n\n١٧٢ - باب في سُجودِ الشُّكْر</span>\n٢٧٧٤ - حدَّثنا مَخلَدُ بن خَالدٍ، حدَّثنا أبو عاصم، عن أبي بكْرةَ بكارِ بن عبد العزيز، أخبرني أبي عبدُ العزيز\nعن أبي بكْرةَ، عن النبي -ﷺ-: أنه كان إذا جاءَه أمْرُ سرُورٍ -أو يُسَرُّ بهِ خرَّ ساجدًا شاكرًا للهِ تعالى (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يونُس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله، وابن السَّرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح أبو الطاهر.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرج قصة صلاة الركعتين منه النسائى في \"المجتبى\" (٧٣١) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرج قصة البشارة وتهنئة طلحة بن عبيد الله النسائي في \"الكبرى\" (١١١٦٨) من طريق ابن شهاب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٨٩) و(٢٧١٧٥)، وفي \"صحيح ابن حبان\" (٣٣٧٠). وستأتي قصة صلاة الركعتين برقم (٢٧٨١).\nوقصة كعب مع أبي قتادة برقم (٤٦٠٠).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف بكار بن عبد العزيز.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٩٤)، والترمذي (١٦٦٨) من طريق بكار بن عبد العزيز، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٥٥).\nويشهد له حديث البراء بن عازب عند الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ١٩٧، والبيهقي ٢/ ٣٦٩ وصححه المنذري في \"مختصر السنن\" والذهبي في \"تاريخ الإسلام \"والبيهقي.\nوحديث عبد الرحمن بن عوف عند أحمد (١٦٦٢) وهو حديث حسن.","vol":"4","page":404},{"text":"٢٧٧٥ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا ابن أبي فُدَيكٍ، حدثني مُوسى بن يَعقوبَ، عن ابنِ عُثمانَ -قال أبو داودَ: وهو يحيى بنُ الحسن بنِ عثمانَ- عن أشعثَ بن إسحاقَ بن سَعدٍ، عن عامرِ بن سَعدٍ\nعن أبيه، قال: خرجْنا مع رسولِ الله -ﷺ- من مكةَ نريدُ المدينةَ، فلما كنا قريبًا من عَزوَرَا، نَزلَ ثمَّ رفع يديه فدعا اللهَ ساعةً، ثم خَرَّ ساجدًا، فمكثَ طويلًا، ثم قامَ فرفعَ يديه فدعا اللهَ ساعةً ثم خَرَّ ساجِدًا، فمكثَ طويلًا، ثم قامَ فرفعَ يدَيه ساعةً ثمَ خَرّ ساجدًا، ذكرَه أحمدُ ثلاثًا، قال: \"إني سألتُ ربِّي، وشَفَعْتُ لأُمتي، فأعطاني ثُلُثَ أُمتي، فخرَرْتُ ساجدًا شكرًا لربي، ثم رفعتُ رأْسي فسألتُ ربِّي لأمتي، فأعطاني ثُلُثَ أُمتي فخَررتُ ساجدًا لربي شُكرًا، ثم رفعتُ رأسي فسألتُ ربي لأُمتي فأعطاني الثُّلثَ الآخِر، فخررتُ ساجدًا لربي\" (^١).\n_________\n= وحديث سعد بن أبي وقاص الآتى بعده. وإسناده ضعيف.\nوحديث أنس بن مالك عند ابن ماجه (١٣٩٢) وفي اسناده ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ.\nوموقوفًا من فعل كعب بن مالك عند البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩).\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٥٥).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن يعقوب، وجهالة يحيى بن الحسن بن عثمان. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٣٤)، والبيهقي ٢/ ٣٧٠ من طريق ابن أبي فُديك، بهذا الإسناد.\nوعزورا: بفتح العين وسكون الزاي وفتح الواو، وفتح الراء بالقصر، ويقال فيها: عَزْوَر: ثنية (هضبة) الجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة، قال إبراهيم بن هرمة:\nتَذكَّر بعد النأي هندًا وشَفْغرا ... فقصَّرَ يقضي حاجة ثم هَجَّرا\nولم ينس أظعانًا عرضنَ عشيّةً ... طوالعَ مِن هرشى قواصد عَزورا","vol":"4","page":405},{"text":"قال أبو داودَ: أشعثُ بن إسحاقَ أسقطَه أحمدُ بن صالحٍ حين حدَّثنا به، فحدَّثني به عنه مُوسى بن سَهْلٍ الرّمْلىُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1057>١٧٣ - باب في الطُّرُوق</span>\n٢٧٧٦ - حدَّثنا حفصُ بن عمرَ ومُسلمُ بن إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن محارِبِ بن دِثارٍ\nعن جابر بن عبد الله، قال: كانَ رسولُ اللهِ -ﷺ- يكرَه أن يأتي الرجُل أهْلَهُ طُرُوقًا (^١).\n٢٧٧٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جَرير، عن مُغيرةَ، عن الشعبىِّ\nعن جابر بن عبد الله، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"إنَّ أحسن مَا دخَلَ الرجلُ على أهله إذا قَدِمَ من سفرِ أولُ اللَّيل\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٨٠١) و(٥٢٤٣)، ومسلم بإثر (١٩٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٩٦) من طريق محارب بن دثار، به.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٠٩) من طريق نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٨٢).\nوانظر ما بعده وما سيأتي برقم (٢٧٧٨).\nقال الخطابي: \"طروقًا\" أي: ليلا. يقال لكل ما أتاك ليلًا: طارق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ أي: النجم، لأنه يطرق بطلوعه ليلًا.\n(^٢) إسناده صحيح. الشعبى: هو عامر بن شراحيل، ومغيرة: هو ابن مِقسَم، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٢٤٤)، ومسلم بإثر (١٩٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٩٧) (٩٠٨٩) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن الشعبي، به بلفظ: \"إذا أطال أحدكم الغيبة، فلا يطرق أهله ليلًا\" لفظ البخاري، ولفظ الآخرين حكاية نهي. =","vol":"4","page":406},{"text":"٢٧٧٨ - حدَّثنا أحمد بن حَنْبلٍ، حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا سَيَّارٌ، عن الشعبيِّ\nعن جابرِ بن عبد الله، قال: كنا مع النبيَّ -ﷺ- في سَفَرٍ، فَلمَّا ذهبنا لِنَدخُلَ قال: \" أمهِلُوا حتى نَدخُل ليلًا، لكي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبةُ\" (^١).\nقال أبو داودَ: قال الزهْريُّ: الطَّرْقُ بعد العشاء.\nقال أبو داودَ: وبعدَ المغربِ لا بأسَ به.\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٢٦٥).\nوانظر ما قبله، وما بعده.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٣٤٠: التقييد فيه بطول الغيبة يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلًا نهارًا، ويرجع ليلًا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة، كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع للذي يهجم بعد طول الغيبة غالبا ما يكره: إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وقد أشار إلى ذلك بقوله في الحديث الآتي: \"لكى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة\"، ويؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة، لئلا يطلع منها على ما يكون سببا لنفرته منها، وإما أن يجدها على حالة غير مرضية والشرع محرض على الستر.\n(^١) إسناده صحيح. سيار: هو أبو الحكم العَنَزي، وهُشيم: هو ابن بشير الواسطي. وأخرجه البخاري (٥٠٧٩) و(٥٢٤٥ - ٥٢٤٧)، ومسلم بإثر (١٩٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٩٩) و(٩١٠٠) من طريق سيار أبي الحكم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧١٤). وانظر سابقيه.\nقال الخطابي: \"وتستحد\" أي: تصلح من شأن نفسها، والاستحداد مشتق من الحديد، ومعناه الاحتلاق بالموسى، يقال: استحد الرجل إذا احتلق بالحديد، واستعان بمعناه: إذا حلق عانته.","vol":"4","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1058>١٧٤ - باب في التَّلقّي</span>\n٢٧٧٩ - حدَّثنا ابنُ السرح، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ\nعن السائبِ بن يزيدَ، قال: لما قَدِمَ النبيُّ -ﷺ- المدينةَ من غَزْوَةِ تبوك تَلَقّاه الناسُ فَلَقِيتهُ مع الصبيان على ثَنِيَّة الوَداع (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1059>١).\n\n١٧٥ - باب فيما يُستحبّ من إنفادِ الزادِ في الغزو إذا قفل</span>\n٢٧٨٠ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا ثابتٌ البُنَانيُّ\nعن أنس بن مالك: أن فتى من أسْلَمَ قال: يا رسولَ اللهِ، إني أُريدُ الجهادَ، وليس لي مالٌ أتجهزُ به، قال: \"اذهبْ إلى فلانٍ الأنصاريِّ فإنه قد تجهز فمرِضَ، فقُل له: إن رسولَ اللهِ -ﷺ- يُقرئك السلامَ، وقُل لَه: ادفعْ إلىّ ما تجهزتَ به\" فأتاهُ فقالَ له ذلك، فقال لامرأته:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وابن السرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح أبو الطاهر.\nوأخرجه البخاري (٣٠٨٣)، والترمذي (١٨١٥) من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٩٢).\nقال المنذري في \"اختصار السنن\": فيه تمرين الصبيان على مكارم الأخلاق، واستجلاب الدعاء لهم. قال: وقال المُهلّب (قلنا: وهو أحد شراح البخاري): التلقي للمسافرين والقادمين من الجهاد والحج بالبشر والسرور أمرٌ معروف، ووجه من وجوه البر.\nوغزوة تبوك كانت في شهر رجب سنة تسع من الهجرة انظر خبرها في \"زاد المعاد\" ٣/ ٥٢٦ - ٥٣٧\nالثنية: ما ارتفع من الأرض، وقيل: الطريق في الجبل.\nوثنية الوداع: هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام.","vol":"4","page":408},{"text":"يا فلانةُ، ادفعي له ما جهَّزْتيني به ولا تحبِسي منه شيئا، فوالله لا تحبسينَ منه شيئا فيبارَكَ لَكِ فيه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1060>١).\n\n١٧٦ - باب في الصلاةِ عند القُدوم من السفر</span>\n٢٧٨١ - حدَّثنا محمد بن المتوكِّل العَسقلانيُّ والحسنُ بن علىٍّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرني ابنُ جُريجٍ، أخبرني ابنُ شِهابٍ، أخبرني عبدُ الرحمن ابن عبدِ الله بن كعبِ بن مالكٍ، عن أبيه عبدِ الله بن كعبٍ وعمّه عُبيدِ الله بن كعبٍ\nعن أبيهما كعب بن مالكِ: أن النبي -ﷺ- كان لا يَقدَمُ من سفرِ إلا نهارا -قال الحسنُ: في الضُّحَى- فإذا قدِمَ من سَفَرِ أتى المسجدَ فرَكَعَ فيه ركعتين ثم جلس فيه (^٢).\n٢٧٨٢ - حدَّثنا محمدُ بن مَنصور الطُّوسِيُّ، حدَّثنا يعقوبُ، حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاقَ، حدَّثني نافعٌ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت البُناني: هو ابن أسلم، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (١٨٩٤) من طريق حماد بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣١٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٣٠).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق \" (٤٨٦٤).\nوأخرجه البخاري (٣٠٨٨)، ومسلم (٧١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٢٣)\nمن طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٧٥).\nوانظر ما سلف برقم (٢٧٧٣).\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنه من نسخة برواية أبي عيسى الرملي. وأورده المزي في \"الأطراف\" (١١١٣٢)، وقال: حديث العسقلانى والخلال في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر ابن داسه، ولم يذكره أبو القاسم.","vol":"4","page":409},{"text":"عن ابن عمر: أن رسولَ الله -ﷺ- حين أقبلَ من حَجَّتِهِ دخلَ المدينةَ، فأناخَ على بابِ مَسْجدِه، ثم دخلَه، فركَع فيه ركعتَين، ثم انصرفَ إلى بيتهِ، قال نافعٌ: فكانَ ابنُ عمرَ كذلك يصنَعُ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1061>١).\n\n١٧٧ - باب في كِراءِ المَقاسِم</span>\n٢٧٨٣ - حدَّثنا جعفرُ بن مُسافرِ التِّنِّيسيُّ، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، أخبرنا الزَّمْعِيُّ، عن الزبيرِ بن عثمانَ بن عبدِ الله بن سُراقةَ (^٢)، أن محمدَ بن عبدِ الرحمن بن ثوبانَ أخبرَه\nأن أبا سعيدٍ الخُدريَّ أخبره، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"إياكُم والقُسامَةَ\" قال: فقُلْنا: وما القُسامَةُ؟ قال: الشيءُ يكونُ بين الناسِ فيُنْتَقَصُ منه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق -وهو محمد- وقد صرح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٦١٣٢) من طريق محمد بن إسحاق، به.\n(^٢) وقع في أصولنا الخطية هنا اختلاف في هذا الإسناد، فالذي في (أ) و(ب) و(ج): عن الزبير بن عثمان، عن عبد الله بن عبد الله بن سُراقة، وجاء في (هـ): عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن سُراقة، قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ١٧٧ عن الإسناد الذي جاء في (أ) و(ب) و(ج): هكذا وقع في بعض النسخ المتأخرة من \"سنن أبي داود\" في باب كراء المقاسم من كتاب الجهاد، وهكذا ذكره صاحب \"الأطراف\"وهو وهم، والصواب: عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة.\nهكذا وقع في عامة الأصول العتيقة الصحيحة. وهكذا ذكره البخاري في \"التاريخ\" وغير واحد. قلنا: يحتمل أن يكون ما جاء في (هـ) صوابًا، ويكون عبدُ الله والد عثمان اسمه عبد الله أيضًا، وأنه كان ينسب لجده أحيانًا فيقال: عبد الله بن سراقة.\n(^٣) حديث محتمل للتحسين بشاهده المرسل بعده، وهذا إسناد ضعيف لضعف الزمعي -واسمه موسى بن يعقوب- وجهالة الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم. =","vol":"4","page":410},{"text":"٢٧٨٤ - حدَّثنا القَعنبي، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمد- عن شَريك -يعني ابنَ أبي نَمِر-\nعن عطاء بن يَسارٍ، عن النبي -ﷺ- نحوَه، قال: \"الرجلُ يكونُ على الفِئامِ من الناسِ، فيأخُذُ من حَّظ هذا وحَظِّ هذا\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1062>١).\n\n١٧٨ - باب في التجارة في الغزو</span>\n٢٧٨٥ - حدَّثنا الربيعُ بن نافعٍ، حدَّثنا معاويةُ -يعني ابنَ سلام- عن زيدٍ -يعني ابنَ سلام- أنه سمع أبا سلَّام يقولُ: حدثني عُبيد الله بن سَلْمان\nأن رجلًا من أصحابِ النبي -ﷺ- حدَّثه قال: لما فَتَحنا خيبرَ أخرَجُوا غنائمَهم من المتاعِ والسَّبْيِ، فجعلَ الناسُ يتبايعونَ غنائمهم، فجاء\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٨١)، والبيهقي ٦/ ٣٥٦ من طريق ابن أبي فُديك، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\nقال الخطابي: \"القسام\" مضمومة القاف: اسم لما يأخذه القسام لنفسه في القسمة كالنّشارة لما يُنشر، والفُصالة لما يفصل، والعُجالة لما يُعجّل للضيف من الطعام.\nقال: وليس في هذا تحريم لأجرة القسام إذا أخذها بإذن المقسوم لهم، وإنما جاء هذا فيمن ولي أمر قوم فكان عريفًا عليهم، أو نقيبًا. فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئًا لنفسه يستأثر به عليهم. وقد جاء بيان ذلك في الحديث الآخر.\n(^١) حديث محتمل للتحسين، وهذا مرسل رجاله ثقات. القعنبى: هو عبد الله ابن مسلمة بن قعنب، وعبد العزيز بن محمد: هو الدَّرَاوردي.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٥٦ من طريق زهير بن محمد ومن طريق عبد العزيز بن محمد، كلاهما عن شريك بن أبى نمر، به.\nوانظر ما قبله.\nقال الخطابي: الفئام: الجماعات. قال الفرزدق: فئام ينهضون إلى فئام.","vol":"4","page":411},{"text":"رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، لقد ربحتُ ربحًا ما ربحَ اليومَ مثلَه أحدٌ من أهل هذا الوادي، قال: \"ويحك وما ربحتَ؟ \" قال: ما زلتُ أبيعُ وأبتاعُ حتى ربحتُ ثلاثَ مئةِ أُوقيّةٍ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \" أنا أُنبئكَ بخيرِ رَجُلٍ ربحَ\" قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: \"ركعتَين بعدَ الصلاةِ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1063>١).\n\n١٧٩ - باب حَمل السلاحِ إلى أرض العدوِّ</span>\n٢٧٨٦ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا عيسى بن يونُس، أخبرني أبي، عن أبي إسحاقَ عن ذي الجَوْشَنِ -رجلٍ من الضِّبَاب- قال: أتيتُ النبىَّ -ﷺ- بعد أن فرغ من أهلِ بدرٍ بابنِ فرسٍ لي يقال لها: القَرْحاء، فقلتُ: يا محمدُ، اني قد جئتُك بابنِ القَرْحاءِ لِتتَّخذَه، قال: \"لا حاجةَ لي فيه، وإن شئتَ أن أُقَيِّضَك به المُخْتارَة من دُروع بدرٍ فَعْلتُ\" قلتُ: ما كنت أُقيِّضُه اليومَ بغُرَّةٍ، قال: \"فلا حاجةَ لي فيهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عُبيد الله بن سلمان.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٣٢ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nقلنا: وقد ثبت عنه -ﷺ- فيما أخرجه النسائي (٤٦٤٥) وغيره: أنه نهى عن بيع المغانم حتى تُقسم، وهذا يدل بمفهومه على جواز البيع والشراء للغنائم في الغزو بعد قسمتها، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه. أبو إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي- لم يسمع من ذي الجوشن، وإنما سمعه من ابنه شمر عنه، نص على ذلك سفيان الثوري عن عبد الله بن أحمد في \"زوائده على المسند\" لأبيه (١٥٩٦٦/ ٢)، وابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ١٤٦، وأبو القاسم البغوي فيما نقله عنه المنذري في \"اختصار السنن\"، وقال المنذري: الحديث لا يثبت، فإنه دائر بين الانقطاع، أو رواية من لا يُعتمد على روايته. قلنا: يعني بذلك جهالة شمر، والله أعلم. =","vol":"4","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1064>١٨٠ - باب في الإقامة بأَرض الشركِ</span>\n٢٧٨٧ - حدَّثنا محمدُ بن داودَ بن سُفيانَ، حدَّثنا يحيى بنُ حسانَ، أخبرنا سليمانُ بن مُوسى أبو داودَ، حدَّثنا جعفرُ بن سَعدِ بن سَمُرةَ بن جُندب: حدثني خُبيبُ بن سُليمانَ، عن أبيه سليمانَ بن سَمُرَة\nعن سَمُرةَ بن جُندب: أما بعدُ، قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَن جامعَ المُشرِكَ وسكنَ معهُ فإنَّهُ مِثْلُه\" (^١).\nآخر كتاب الجهاد\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦، وابن سعد ٦/ ٤٧، وأحمد (١٥٩٦٥)، وابن أبي عاصم في\" الآحاد والمثاني\" (١٥٠٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٢١٦)، والبيهقي ٩/ ١٠٨ من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" لأبيه (١٥٩٦٦) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن ذي الجوشن أبي شمر الضبابى نحو هذا الحديث قال سفيان: فكان ابن ذي جوشن جارًا لأبي إسحاق، لا أُراه إلا سمعه منه.\nقال الخطابي: \"أقيضك به \"معناه: أبدلك به، وأعوضك منه، والمقايضة في البيوع المعاوضة: أن يُعطي متاعًا ويأخذ آخر لا نقد فيه.\nوفيه أنه سمى الفَرَسَ غُرَّة، وكثر ما جاء ذكر الغرة في الحديث إنما يُراد به النَّسمة من أولاد آدم ﵇ عبد أو أمةٍ، وعلى ذلك تفسير قوله في الجنين وقضائه فيه بغرة عبدٍ أو أمةٍ. وكان أبو عمرو بن العلاء يقول لا تكون الغرة إلا عبدًا أبيض أو جارية بيضاء ...\nوقد روى حديث الجنين عيسى بن يونس، فجاء بزيادة تفرد بها لم يذكرها غيره من رواة الحديث، فقال: \"عبد أو فرس أو بغل\" فجعل الفرس والبغل غرة.\n(^١) إسناده مسلسلٌ بالضعفاء والمجاهيل. قال ابن القطان الفاسى في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ١٣٨ عند حديث بناء المساجد في الدور عن سمرة بهذا الإسناد: إسناد مجهول ألبتة، وما من هؤلاء من تعرف له حالٌ، وقد جَهِد المُحدِّثون فيهم جهدهم، وقال الذهبي في ترجمة جعفر بن سعد من \"الميزان\": هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكمِ، وأورد هذا الحديث. =","vol":"4","page":413},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٠٢٣) و(٧٠٢٤) من طريق جعفر بن سعد، بهذا الإسناد.\nويغني عنه ما صح عن جرير بن عبد الله، عن النبي -ﷺ- قال: \"أنا بريء من كل مسلم يُقيم بين أظهر المشركين\" قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال: \"لا تراءى ناراهما\".\nوقد سلف عند المصنف برقم (٢٦٤٥)، وانظر الكلام على فقهه عند حديث جرير. قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٣/ ١٢٢ - ١٢٣ بتحقيقنا: ومنع رسول الله -ﷺ- من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم، وقال: \"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قيل: يا رسول الله ولم؟ قال: لا تراءى ناراهما\" وقال: \"من جامع المشرك وسكن معه، فهو مثله\"، وقال: \"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها\" سلف عند المصنف (٢٤٧٩) وقال: \"ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير\" سلف عن أبي داود (٢٤٨٢).","vol":"4","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1065>كتاب الأضاحى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1066>١ - باب ما جاء في إيجاب الأضاحي </span>(^١)\n٢٧٨٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ (ح)\nوحدَثنا حميدُ بن مَسْعَدةَ، حدَّثنا بشرٌ، عن عَبدِ الله بن عَونٍ، عن عامر أبي رَمْلَةَ أنبأنا مِخْنَفُ بن سُليم، قال: ونحنُ وقوفٌ مع رسولِ الله -ﷺ- بعرفاتٍ، قال: قال: \"يا أيُّها الناسُ، إن على كل أهلِ بيتٍ في كلِّ عام أُضحيةً وعَتِيرَةً، أتَدْرُونَ مَا العَتيِرَة؟ هذه التي يقولُ الناسُ: الرجَبيّة\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا بوّب في رواية اللؤلؤي، وفي (هـ) وهي برواية أبي بكر ابن داسه قال: استحباب الضحية!\n(^٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي رملة واسمه عامر، وقد تابعه حبيب ابن مخنف، وقواه الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤، وحسنه الترمذي. بشر: هو ابن المفضل، ويزيد: هو ابن هارون، ومُسدد: هو ابن مسرهد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٢٥)، والترمذي (١٥٩٦) من طريق عبد الله بن عون، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٨٩).\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٠٠١) و(٨١٥٩)، وعنه أحمد (٢٠٧٣٠) عن ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حبيب بن مخنف، عن أبيه قال: انتهيت إلى النبي. وعند أحمد: عن حبيب بن مخنف قال: انتهيت. فجعله من مسند حبيب وليس من مسند أبيه، فكأنه هو الصحابي، وقد كان عبد الرزاق يفعل هذا تارة، وهذا تارة، ولهذا اختلفت الروايات عنه كما نقل ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٤٤٨. عن أبي نعيم الأصبهانى في \"معرفة الصحابة\" أنه قال ذلك. وصوب أبو نعيم روايته عن أبيه، ومال إليه أبو زرعة العراقي في \"ذيل الكاشف\" ووافقه ابن حجر في \"التعجيل\" و\"الإصابة\" و\"أطراف المسند\".=","vol":"4","page":415},{"text":"قال أبو داودَ: العتيرةُ منسوخهٌ (^١).\n٢٧٨٩ - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله، حدَّثنا عبدُ الله بن يزيدَ، حدثني سعيدُ ابن أبي أيوبَ، حدثني عَيَّاش بن عبَّاس القِتْبانىُّ، عن عيسى بنِ هِلالي الصّدَفي\nعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"أُمِرتُ بيومِ الأضحى عيدًا، جعلَه اللهُ ﷿ لهذهِ الأمةِ\"، قال الرجلُ: أرأيتَ\n_________\n= قال الخطابي: \"العتيرة\" تفسيرها في الحديث: أنها شاة تذبح في رجب. وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث، ويليق بحكم التدين، فأما العتيرة التي كان يَعتِرُها أهل الجاهلية: فهي الذبيحة تذبح للصنم، فيصبُّ دمها على رأسه، والعتر: بمعنى الذبح.\nوقول أبي داود في آخر الحديث: العتيرة منسوخة. هذا خبر منسوخ فيه نظر، فصلنا القول فيه في تعليقنا على \"شرح السنة\" ٤/ ٣٥١ - ٣٥٣. وانتهينا إلى أن العتيرة مستحبة وليست بمنسوخة إذا كان الذبح لله سبحانه. والحديث يدل على وجوب الأضحية على الموسر، وهو قول أبي حنيفة والليث بن سعد وربيعة الرأي والأوزاعي وبعض المالكية. ومن الأدلة على وجوبها حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٢٧٣)، وابن ماجه (٣١٢٣) أن رسول الله -ﷺ- قال: \"من وجد سعة ولم يضح، فلا يقربن مصلانا\" وهو حسن في الشواهد وصححه الحاكم ٢/ ٣٤٩ و٤/ ٢٣١، ووجه الاستدلال: أنه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح، دل على أنه قد ترك واجبًا، فكأنه لا فائدة من التقرب مع ترك هذا الواجب.\nوحديث جندب بن عبد الله البجلي قال: شهدت النبي -ﷺ- يوم النحر قال: \"من ذبح قبل أن يصلي فليُعد مكانها أخرى\". أخرجه البخاري (٩٨٥)، ومسلم (١٩٦٢)، والأمر ظاهر في الوجوب، ولم يأت من قال بعدم الوجوب بما يصلح للصرف، اللهم إلا ما رواه أحمد في \"المسند\" (٢٠٥٠) وغيره: أن رسول الله -ﷺ- قال: \"ثلاث هن علي فرائض، وهن لكم تطوع، الوتر والنحر وصلاة الضحى، وهو حديث ضعيف، في سنده أبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية، قال يحيى القطان: لا أستحل أن أروي عنه، وقال النسائي والدارقطني: ضعيف، وقال الفلاس متروك، وله طرق أخرى كلها ضعيفة لا تصح.\n(^١) مقالة أبي داود هذه زيادة أثبتناها من (هـ).","vol":"4","page":416},{"text":"إن لم أجد إلا مَنيِحة ابني (^١) أفأضحِّي بها؟ قال:، لا، ولكن تأخُذُ من شعرِك وأظفارِك، وتقُصُّ شاربَك، وتحلِقُ عانَتَك، فتلك تمامُ أُضحيَّتِك عند الله ﷿\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1067>٢).\n\n٢ - باب الأُضحية عن الميت</span>\n٢٧٩٠ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا شَريك، عن أبي الحَسناء عن الحَكَم، عن حَنَش، قال:\nرأيت عليًا يضحِّي بكبشَين، فقلتُ له: ما هذا؟ فقال: إن رسولَ اللهِ -ﷺ- أوصاني أن أُضحِّي عنه، فأنا أُضحِّي عنه (^٣).\n_________\n(^١) كذا جاء في (أ) و(ج) و(هـ): ابني، وهي كذلك عند أحمد والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٥٩، والفريابي في \"أحكام العيدين\" (٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٣٣، وكذلك ضبطه الدمياطي كما في هامش (أ)، وفي (ب): أنثى، وهى كذلك عند النسائي وابن حبان، وعند الدارقطني (٤٧٤٩): فإن أجد إلا منيحة أبي، أو شاة ابني وأهلي ومنيحتهم.\n(^٢) إسناده قوي من أجل عيسى بن هلال الصدفي، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكره يعقوب بن سفيان في \"تاريخه\" في ثقات التابعين من أهل مصر.\nوأخرجه النسائي (٤٣٦٥) من طريق سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩١٤).\nوإنما منعه، لأنه لم يكن عنده شيء سواها ينتفع بها.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي الحسناء، وسوء حفظ شريك -وهو النَّخَعي-، وحنش -وهو ابن المعتمر الكوفي- تكلم فيه غير واحد.\nوأخرجه الترمذي (١٥٦٩) من طريق شريك النخعي، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٣). =","vol":"4","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1068>٣ - باب الرجل يأخُذُ من شعره في العشرِ وهو يُريد أن يُضحِّي</span>\n٢٧٩١ - حدَّثنا عُبيد الله بن مُعاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا مُحمد بن عَمرو،\nحدَّثنا عَمرو بن مُسلم اللَّيثيُّ، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ المُسيّب يقول: سمعت أُم سَلمةَ تقولُ: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَن كان لهُ ذِبْحٌ يذْبَحُهُ، فإذا أهلَّ هِلالُ ذي الحِجّة فَلا يأخُذَنَّ من شَعرهِ ولا مِن أظفارِه شيئًا حتى يُضَحيَ\" (^١).\n_________\n= قال الترمذي: قد رخص بعض أهل العلم أن يضحي عن الميت، ولم ير بعضهم أن يُضحي عنه، وقال عبد الله بن المبارك: أحبّ إلي أن يتصدق عنه ولا يُضحى، وإن ضحى عنه، فلا يأكل منها شيئًا، ويتصدق بها كلها.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة اليثي- وهو متابع.\nوأخرجه مسلم (١٩٧٧) عن عُبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٩٧٧)، والترمذي (١٦٠٢)، والنسائي (٤٣٦١) و(٤٣٦٢) من طريق عَمرو بن مسلم -وقيل: عُمر بن مسلم، وكلاهما وارد في اسمه-، به.\nوأخرجه مسلم (١٩٧٧)، والنسائي (٤٣٦٤) من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، به.\nقال الخطابي: \"الذِّبح\" بكسر الذال: الضحية التي يذبحها المضحي.\nواختلف العلماء في القول بظاهر هذا الخبر.\nفكان سعيد بن المسيب يقول به. ويمنع المضحيَ من أحد أظفاره وشعره أيام العشر من ذي الحجة.\nوكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وإليه ذهب أحمد وإسحاق.\nوكان مالك والشافعي يريان ذلك على الندب والاستحباب.\nورخص أصحاب الرأي في ذلك.\nقال: وأجمعوا أنه لا يحرم عليه اللباسُ والطيب، كما يحرمان على المحرم.\nفدل ذلك على سبيل الندب والاستحباب، دون الحتم والإيجاب.","vol":"4","page":418},{"text":"قال أبو داود: اختلفوا على مالك وعلى محمد بن عمرو، في عمرو بن مسلم، قال بعضهم: عمر، وأكثرهم قال: عمرو.\nقال أبو داود: وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثي الجندعيُّ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1069>٤ - باب ما يُستحَبُّ من الضحايا</span>\n٢٧٩٢ - حدَّثنا أحمد بن صَالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن وهْبٍ، أخبرني حَيْوةُ، حدثني أبو صخرٍ، عن ابن قُسَيطٍ، عن عُروةَ بن الزبيرِ\nعن عائشةَ: أن رسولَ اللهِ -ﷺ- أمر بكبشٍ أقرَنَ يَطَأُ في سَوادٍ، ويَنْظُرُ في سواد، ويَبرُكُ في سَوادٍ، فأتيَ به فَضَحَّى به، فقال: \"يا عائشةُ، هلُمِّي المُدْية، ثم قالَ: \"اشْحذيِها بحجَرٍ\" ففعلتْ، فأخذها وأخذ الكبشَ فأضْجَعه وذبَحه، وقال: \"باسمِ الله، اللهمَّ تقبَّل من محمدٍ وآلِ محمدٍ، ومِن أُمَّةِ محمدٍ\" ثم ضَحَّى به -ﷺ- (^٢).\n_________\n(^١) مقالتا أبي داود هاتان زيادة أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها من\nرواية ابن الأعرابي.\n(^٢) إسناد حسن. أبو صخر - واسمه حميد بن زياد المدني - صدوق حسن الحديث. حيوة: هو ابن شُريح، وابن قُسيط: هو يزيد بن عبد الله بن قُسيط.\nوأخرجه مسلم (١٩٦٧) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩١٥).\nقوله: \"يطأ في سواد\" قال الخطابي: يريد أن أظلافه ومواضع البروك منه، وما أحاط بملاحظ عينيه من وجهه: أسود، وسائر بدنه أبيض.\nوقوله: \"اشحذيها\" قال ابن الأثير: يقال: شحذت السيف والسكين، إذا حدَّدته بالمِسَنِّ وغيره مما يُخرج حدَّه.\nقال الخطابي: وفي قوله: \"تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد\" دليل على أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وأهله، وإن كثروا. =","vol":"4","page":419},{"text":"٢٧٩٣ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيْب، عن أيوبَ، عن أبي قِلابة\nعن أنسٍ: أن النبيَّ -ﷺ- نَحرَ سبع بَدنَاتٍ بيدهِ قيامًا، وضَحَّى بالمدينةِ بكبشَين أقرَنَينِ أَملَحَينِ (^١).\n٢٧٩٤ - حدَّثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا هشام، عن قتادةَ\nعن أنسٍ: أن النبي -ﷺ- ضحَّى بكبشَين أقْرنَين أَملَحَين، يذبَحُ ويُكبِّر ويُسمِّي، ويضَعُ رجلَه على صَفْحتِهما (^٢).\n_________\n= وروي عن أبي هريرة وابن عمر: أنهما كانا يفعلان ذلك.\nوأجازه مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد.\nوكره ذلك الثوري وأبو حنيفة.\n(^١) إسناده صحيح. وُهَيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه البخاري (١٥٥١) و(١٧١٢) و(١٧١٤) و(٥٥٥٤) من طريق أيوب السختاني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٨٣١).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٥٥٣) من طريق عبد العزيز بن صهيب، والنسائي (٤٣٨٨) من طريق محمد بن سيرين، و(٤٣٨٦) من طريق ثابت البناني، ثلاثتهم عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٨٤) و(١٢١٢٠) و(١٢٨٣٠).\nوانظر ما بعده.\nوقد ذهل الحافظ المنذري في \"اختصار السنن\" فقال: أخرج البخاري قصة الكبشين فقط بنحوه مع أنه أخرج الحديث بتمامه في المواضع الثلاثة المشار إليها.\nقال الخطابي: \"الأملح\" من الكباش: هو الذي في خلال صوفه الأبيض طاقات سود.\n(^٢) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دِعامة السدوسي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. =","vol":"4","page":420},{"text":"٢٧٩٥ - حدَّثنا إبراهيمُ بن مُوسى الرازيُّ، حدَّثنا عِيسى، حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أبي عيّاش\nعن جابرِ بن عبد الله، قال: ذبحَ النبيُّ -ﷺ- يومَ الذبحِ كبشَين أقرنَين أملحَين مُوجَئَيْنِ، فلمّا وجَّههما قال: \"إني وجهتُ وجهيَ للذي فَطَر السماواتِ والأرضَ، على ملة إبراهيمَ حَنيفًا، وما أنا من المُشركينَ، إن صلاتي ونُسكي، ومَحيايَ ومماتي لله ربِّ العالَمينَ، لا شريكَ له، وبذلك أُمِرتُ وأنا مِن المُسلمين، اللهمَّ مِنكَ ولَكَ، عَن مُحمدٍ وأُمتِه، باسم الله والله أكبر\" ثم ذبح (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٥٥٨) و(٥٥٦٤) و(٥٥٦٥)، ومسلم (١٩٦٦)، وابنُ ماجه (٣١٢٠)، والترمذي (١٥٦٨)، والنسائي (٤٣٨٧) و(٤٤١٥ - ٤٤١٨) من طرق عن قتادة، به. وبعضهم لا يذكر التكبير، وبعضهم يزيد في التسمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٠٠).\nوانظر ما قبله.\nقوله: \"صفحتهما\" أي: جانب العُنُق.\n(^١) إسناده حسن، أبو عياش - وهو ابن النعمان المعافري المصري - روى عنه ثلاثة، وقال الذهبي: شيخ، وصحح حديثه ابن خزيمة والحاكم ووافقه الذهبى، وقد رواه إبراهيم بن سعد الزهري ويونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، فزادا في الإسناد: خالد بن أبي عمران التّجيبى، بين يزيد بن أبي حبيب وأبي عياش، وخالد ثقة، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع في رواية إبراهيم بن سعد، فانتفت شبهة تدليسه.\nعيسى: هو ابن يونُس السَّبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٢١) من طريق إسماعيل بن عياش، والدارمي (١٩٤٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٧٧، والبيهقي ٩/ ٢٨٧ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، والبيهقي ٩/ ٢٨٧من طريق عيسى بن يونس السَّبيعي، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٣٢٤) من طريق يزيد بن زريع، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، به. =","vol":"4","page":421},{"text":"٢٧٩٦ - حدَّثنا يحيى بنُ مَعينِ، حدَّثنا حَفص، عن جَعفر، عن أبيهِ\nعن أبي سعيدٍ، قال: كانَ رسولُ الله -ﷺ- يُضحِّي بكبْشِ أَقرنَ فَحِيلٍ، ينظُر في سَوادٍ، ويأكُلُ في سَوادٍ، ويَمشي في سَوادٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1070>٥ - باب ما يجُوز من السِّنِّ في الضحايا</span>\n٢٧٩٧ - حدَّثنا أحمدُ بن أبي شُعيبِ الحَرَّانىُّ، حدَّثنا زُهيرُ بن مُعاويةَ، حدَّثنا أبو الزبيرِ\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٩٩)، والحاكم ١/ ٤٦٧ من طريق إبراهيم بن سعد، والحاكم ١/ ٤٦٧ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد.\nقوله: مُوجَئين، وفي الرواية التي شرح عليها الخطابي: مُوجَيين: يريد مَنزوعَي الأنثيين، والوِجاء: الخصاء، يقال: وجأت الدابة فهي موجوءة: إذا خصيتها.\nقال الخطابي: وفي هذا دليل على أن الخصيَّ في الضحايا غير مكروه.\nوقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو، وهذا نقص ليس بعيب، لأن الخصاء يفيد اللحم طيبًا، وينفي منه الزهومة وسوء الرائحة.\n(^١) إسناده صحيح. جعفر: هو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالصادق، وحفص: هو ابن غياث.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٢٨)، والترمذي (١٥٧٠)، والنسائى (٤٣٩٠) من طريق حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٩٠٢).\nقال الخطابي: \"الفحيل\" الكريم المختار للفُحلة، فأما الفحل، فهو عام في الذكور\nمنها. وقالوا في ذكورة النخل: فُحال، فرقًا بينه وبين سائر الفحول من الحيوان.\nوسلف كلام الخطابي في تفسير السواد برقم (٢٧٩٢).\nو\"يأكل في سواد\" قال السندي في حاشيته على \"النسائي\": أي: في بطنه سواد.","vol":"4","page":422},{"text":"عن جابرٍ، قال: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"لا تَذْبَحوا إلا مُسِنَّةً، إلا أن يَعسُرَ عليكم فتذبَحوا جَذَعةً من الضَّأن\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات، إلا أن أبا الزبير - وهو محمد بن\nمسلم بن تدرُس المكي - مدلس، وقد عنعنه، ومع ذلك فقد صححه عبد الحق الإشبيلى\nفي \"أحكامه الوسطى\" ٤/ ١٢٩، والحافظ في \"الفتح \" ١٠/ ١٥، بينما ضعفه ابن حزم\nفي \"المحلى\" ٧/ ٣٦٤، وابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٩٨ و٣٠١ ردًا\nعلى سكوت عبد الحق الإشبيلى مصححًا له.\nوأخرجه مسلم (١٩٦٣)، وابن ماجه (٣١٤١)، والنسائي (٤٣٧٨) من طريق زهير بن معاوية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٤٨).\nوفي الباب عن مجاشع بن مسعود السُّلمي سيأتي برقم (٢٧٩٩).\nوعن عقبة بن عامر عند البخاري (٢٣٠٠)، ومسلم (١٩٦٥)، وابن ماجه (٣١٣٨)، والترمذي (١٥٧٦) و(١٥٧٧)، والنسائي (٤٣٧٩) و(٤٣٨٠) و(٤٣٨١)، ولفظه عند أكثرهم: أن رسول الله -ﷺ- أعطاه غنما يقسمها على صحابته، فبقى عتود - وعند بعضهم: جذعة - فذكره للنبي -ﷺ- فقال: \"ضح به أنت\". وسيأتي عند المصنف بعده من حديث زيد بن خالد الجهني.\nوأخرج أحمد (١٤٩٢٧)، وابن حبان (٥٩٠٩) وغيرهما من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي النبي -ﷺ- عتودًا جذعًا، فقال رسول الله -ﷺ-: \"لا تجزئ من أحدٍ بعدك\" ونهى أن يذبحوا حتى يصلوا. وفيه عنعنعة أبي الزبير أيضًا.\nلكن يشهد له حديث البراء بن عازب عند البخارى (٥٥٤٥)، ومسلم (١٩٦١): أن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل الصلاة، فلما سمع النبي -ﷺ- ينهى عن ذلك، قال: يا رسول الله، إن عندي جذعة خير من مسنة! قال: \"اجعلها مكانها، ولن تجزئ عن أحدٍ بعدك\".\nقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" عند الحديث (١٩٦٣): الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب، والله أعلم. ونحو هذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٣٠٦.=","vol":"4","page":423},{"text":"٢٧٩٨ - حدَّثنا محمد بنُ صُدرَانَ، حدَّثنا عبدُ الأعلى بن عبد الأعلى، حدَّثنا محمدُ بن إسحاق، حدثني عُمارةُ بن عبدِ الله بن طُعمةَ، عن سعيدِ بن المُسيب\nعن زيدِ بن خالدٍ الجُهَنيِّ، قال: قَسَمَ رسولُ الله -ﷺ- في أصحابِه ضحايا، فأعطاني عَتُودا جَذَعًا، قال: فرجعتُ به إليه، فقلتُ: إنَّه جَذَع، قال: \"ضحِّ بِهِ\" فضحَّيتُ به (^١).\n_________\n= والجذع من الضأن اختلف في سنه، فقال الحنفية والحنابلة: ما له ستة أشهر ودخل في السابع، والأصح عند الشافعية: ما أكمل السنة ودخل في الثانية، وهو الأشهر عند أهل اللغة. قاله الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١٦.\nو\"المُسنة\" قال العلماء: هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها قال النووي في \"شرح مسلم\"، وقال ابن الأثير في \"النهاية\": والثنية من الغنم ما دخل في السنة الثالثة، ومن البقر كذلك، ومن الإبل في السادسة، والذكر ثني.\n(^١) صحيح من حديث عقبة بن عامر الجهني، وهذا إسناد قد خالف فيه ابنُ إسحاق أو شيخُه - وهما دون الثقة - من هو أوثق منهما، فقد رواه أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني وبعجة بن عبد الله الجهني عن عقبة بن عامر، فجعلا القصة قصتة. قال ابن القيم في \"تهذيب سنن أبي داود\": وأما حديث زيد بن خالد الجهني، فهو - والله أعلم - حديث عقبة بن عامر الجهني بعينه. واشتبه على ابن إسحاق أو من حدثه اسمّه، وأن قصة العتود وقسمة الضحايا إنما كانت مع عقبة بن عامر الجهني، وهى التي رواها أصحاب الصحيح.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٩٠)، والبزار في \"مسنده\" (٣٧٧٦)، وابن حبان (٥٨٩٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٢١٧) و(٥٢١٨) و(٥٢١٩) و(٥٢٢٠)، وفي \"الأوسط\" (٢١٠)، والبيهقي ٩/ ٢٧٠ من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٣٠٠)، ومسلم (١٩٦٥)، وابن ماجه (٣١٣٨)، والترمذي (١٥٧٦)، والنسائي (٤٣٧٩) من طريق أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، والبخاري (٥٥٤٧)، ومسلم (١٩٦٥)، والترمذي (١٥٧٧)، والنسائي (٤٣٨٠) و(٤٣٨١) من طريق بعجة بن عبد الله الجهني، كلاهما عن عقبة بن عامر. =","vol":"4","page":424},{"text":"٢٧٩٩ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا الثوريُّ، عن عاصمِ بن كُلَيبٍ، عن أبيهِ، قال:\nكنا مع رجلِ من أصحابِ النبي -ﷺ- يقال له: مُجَاشعٌ من بني\nسُليمِ، فَعَزَّت الغنمُ، فأمر مُناديًا فنادى: إن رسولَ الله -ﷺ- يقولُ:\n\"إن الجَذَعَ يُوَفِّي مما يُوفِّي منه الثّنِيُّ\" (^١).\n_________\n= وقد روى حديث عقبة بن عامر هذا البيهقي ٩/ ٢٧٠ من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فزاد يحيى في روايته: \"ضح بها أنت\"، ولا أرخصه لأحد فيها بعدُ\" فانفرد بقوله: \"ولا أرخصه ... \" ولم يذكرها عمرو بن خالد الحراني ولا قتيبة بن سعيد ولا محمد بن رمح عند البخاري ومسلم عن الليث، ولهذا قال ابن القيم في \"تهذيب سنن أبى داود\": هذه الزيادة غير محفوظة في حديثه، ولا ذكرها أحد من أصحاب \"الصحيحين\"، ولو كانت محفوظة لذكروها، ولم يحذفوها، فإنه لا يجوز اختصار مثلها، وكثر الرواة لا يذكرون هذه اللفظة.\nوأخرج النسائي (٤٣٨٢) من طريق معاذ بن عبد الله بن خُبيب، عن عقبة بن عامر قال: ضحينا مع رسول الله -ﷺ- بجذع من الضأن. وإسناده حسن.\nوانظر كلام النووي السالف ذكرُه عند الحديث السابق.\n(^١) إسناده قوي. عاصم بن كليب - وهو ابن شهاب - وأبوه صدوقان لا بأس بهما، وباقي رجاله ثقات. الثوري: هو سفيان بن سعيد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٤٠) من طريق سفيان الثوري، والنسائي (٤٣٨٣) من طريق أبي الأحوص سلام بن سُليم، و(٤٣٨٤) من طريق شعبة بن الحجاج، ثلاثتهم عن عاصم، به إلا أن أبا الأحوص قال في روايته: عن رجل من مزينة، بدل رجل من بني سُليم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣١٢٣) من طريق شعبة وقال: رجل من مزينة أو جهينة. وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه إذا اختلف سفيان الثوري وشعبة، فالقول ما قال سفيان.\nوانظر تفسير الجذع والثني عند الحديث السالف برقم (٢٧٩٧).","vol":"4","page":425},{"text":"٢٨٠٠ - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا أبو الأخوصِ، حدَّثنا مَنصورٌ، عن الشَّعبي\nعن البراء، قال: خطبَنا رسولُ الله -ﷺ- يومَ النحرِ بعد الصلاة فقال: \"مَن صلَّى صلاتَنا ونَسَك نُسُكَنا فقد أَصاب النُّسُكَ، ومَن نَسَكَ قَبْلَ الصلاةِ فتلْكَ شاةُ لحمٍ\" فقام أبو بُرْدةَ بنُ نِيارٍ فقال: يا رسول الله، واللهِ لقد نَسَكْتُ قبلَ أن أخرجَ إلى الصلاةِ، وعرفتُ أن اليومَ يومُ أكلٍ وشُربٍ، فتعجَّلْتُ فأكلتُ وأطعمتُ أهلي وجيراني، فقالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"تِلْكَ شاةُ لحمٍ\" فقال: إن عندي عَنَاقًا جَذَعةً، وهي خَيْرٌ من شاتَيْ لحمٍ فهل تُجزئُ عني؟ قال: \"نعمْ، ولَن تُجزئ عن أحدٍ بعدك\" (^١).\n٢٨٠١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا خالد، عن مُطَرف، عن عامر\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل، ومنصور: هو ابن المعتمر وأبو الأحوص: هو سلام بن سُلَيم، ومُسَدد: هو ابن مُسَرهَد.\nوأخرجه البخاري (٩٥٥) و(٩٨٣)، ومسلم (١٩٦١)، والنسائي (١٥٨١) و(٤٣٩٥) من طريق منصور بن المعتمر، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٩٦٥) و(٩٦٨) و(٩٧٦) و(٥٥٤٥) و(٥٥٦٠)، ومسلم (١٩٦١)، والنسائي (١٥٦٣) من طريق زبيد اليامى، والبخاري (٥٥٦٣)، ومسلم (١٩٦١)، من طريق فراس بن يحيى، ومسلم (١٩٦١) من طريق داود بن أبي هند، و(١٩٦١) من طريق عاصم الأحول، أربعتهم عن عامر الشعبي، به.\nوأخرجه بنحوه كذلك البخاري (٥٥٥٧)، ومسلم (١٩٦١) من طريق أبي جُحيفة، عن البراء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٠٦) و(٥٩١١).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: العَناق، بفح العين: الأنثى من الماعز لا تتم لها سنة.","vol":"4","page":426},{"text":"عن البَراء، بن عازبِ، قال: ضَحَّى خالٌ لي - يقال له: أبو بُردةَ - قبلَ الصلاةِ فقال له رسولُ اللهِ -ﷺ-: \"شاتُكَ شاةُ لحمٍ\" فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إن عندي داجِنًا جَذَعةَ من المَعْزِ، فقال: \"اذبَحْها ولا تَصْلُحُ لِغَيرك\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>٦ - باب ما يُكرَه من الضحايا</span>\n٢٨٠٢ - حدَّثنا حفصُ بن عُمر النَّمَري، حدَّثنا شعبةُ، عن سليمانَ بنِ عبدِ الرحمن، عن عُبيدِ بن فيروزَ، قال:\nسألتُ البراءَ بنَ عازب: ما لا يجوزُ في الأضاحي؟ فقالَ: قامَ فينا رسولُ اللهِ -ﷺ- وأصابِعي أقصرُ من أصابِعه وأنامِلي أقصرُ من أناملِه، فقال: \" أربعٌ لا تجوزُ في الأضاحِي: العَوراءُ بيِّن عَوَرُها، والمريضةُ بيِّن مَرَضُها، والعَرجاءُ بين ظَلْعُها، والكَسِيرُ التي لا تُنْقِي\" قالَ: قلتُ: فإني أكرَه أن يكونَ في السِّنِّ نقص، قال: ما كرهتَ فَدَعْه، ولا تُحرِّمْه على أحد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عامر: هو ابن شَراحيل الشَّعبي، ومُطرِّف: هو ابن طريف الحارثي، وخالد: هو ابن عبد الله الواسطي، ومُسدَّد: هو ابن مُسرهَد.\nوأخرجه البخاري (٥٥٥٦)، ومسلم (١٩٦١) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. سليمان بن عبد الرحمن: هو ابن عيسى المصري، وشعبة: هو ابن الحجاج، وحفص بن عمر النمري: هو ابن الحارث بن سخبرة الحوضي. قال أحمد بن حنبل: ما أحسن حديث سليمان عن البراء في الضحايا.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٤٤)، والترمذي (١٥٧١) و(١٥٧٢)، والنسائي (٤٣٦٩) و(٤٣٧٠) و(٤٣٧١) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حديث=","vol":"4","page":427},{"text":"قال أبو داود: تُنْقِي: ليس لها مُخٌّ.\n٢٨٠٣ - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، أخبرنا ح\nوحدَثنا عليُّ بن بَحْرٍ، حدَّثنا عيسى - المعنى - عن ثَورٍ، حدثني أبو حُميدٍ الرُّعَينيُّ، أخبرني يزيدُ ذو مِصرَ، قال:\nأتيتُ عُتبةَ بنَ عبدٍ السُّلَميَّ. فقلت: يا أبا الوليد، إنى خرجتُ ألتمِسُ الضحايا فلم أجد شيئًا يُعجِبُني غيرَ ثَرْماء، فكرهتُها، فما تقولُ؟ قال: أفلا جِئتَني بها، قلتُ: سبحان الله! تجوزُ عنكَ ولا تجوزُ عني؟ قال: نعم، إنك تَشكُّ ولا أشكُّ، إنما نهى رسولُ الله -ﷺ- عن المُصفَّرةِ والمُستأصَلةِ والبَخْقَاء والمُشَيّعةِ والكَسْراء.\nوالمُصفَّرة: التي تُستأصَلُ أُذنها حتى يبدُوَ سِماخُها، والمُسْتأصَلةُ: التي استُؤْصِل قرنُها من أصلِه، والبَخْقاءُ: التي تُبْخَق عَينُها، والمشيّعة: التي لا تتبع الغنم، عَجَفًا وضَعفًا، والكسراء: الكَسِيرُ (^١).\n_________\n= حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عُبَيد بن فيروز عن البراء، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥١٠)، و\"صحيح ابن حبان \" (٥٩١٩).\nقال الخطابي: قوله: \"لا تُنقى\" أي: لا نقِي لها، وهو المخُّ.\nوفيه دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه.\nألا تراه يقول: \"بيّنٌ عَورُها، وبين مرضُها، وبيّن ظَلعها\" فالقليل منه غير بيِّن، فكان معفوًا عنه.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو حميد الرعيني ويزيد ذو مِصر مجهولان. عيسى: هو ابن يونس السبيعي، وثور: هو ابن يزيد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٣٠، وأحمد (١٧٦٥٢)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣١٤)، والحاكم ٤/ ٢٢٥، والبيهقي ٩/ ٢٧٥، والمزي في ترجمة يزيد من \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣ من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. -","vol":"4","page":428},{"text":"٢٨٠٤ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَّثنا زُهير، حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن شُريحِ بن النعمانِ - وكان رجلَ صِدق -\nعن عليٍّ، قال: أمرنا رسولُ اللهِ -ﷺ- أن نَسْتَشْرِفَ العينَ والأُذنَ، ولا نضحِّي بعَوراءَ، ولا مُقابَلَةٍ، ولا مُدَابَرَةٍ، ولا خَرقاءَ، ولا شَرْقاءَ، قال زهيرٌ: فقلت لأبى إسحاقَ: أذَكَرَ عَضْباء؟ قال: لا، قلت: فما المقابلةُ؟ قال: يقطَعُ طرفُ الأذن، قلتُ: فما المُدابَرة؟ قال: يقطَعُ من مُؤخِرِ الأذُن، قلت: فما الشَّرقاءُ؟ قال: تُشَقُّ الأذُنُ، قلت: فما الخَرقاءُ؟ قال: تَخْرِقُ أُذنَها السِّمة (^١).\n_________\n= وأخرجه الحاكم ١/ ٤٦٩ من طريق صدقة بن عبد الله، عن ثور، عن أبي حميد قال: كنا جلوسًا إلى عتبة بن عبد، فأقبل يزيد ذو مصر ... وإسناده ضعيف.\nويشهد له حديث البراء السالف قبله.\nوحديث على بن أبي طالب الآتي بعده.\nقال الخطابي: إنما سميت الشاةُ التي استُؤصِلَت أُذنُها مُصَفَّرَة: لأن الأذن إذا زالت صَفِر مكانُها، أي: خلا، والمشيَّعة: هي التي لا تلحق الغنم لضعفها وهُزالها. فهي تشيعها من ورائها. وبَخق العين: فقؤها.\nو\"الثرماء\" قال في \"اللسان\": الثرَم، بالتحريك: انكسار السنِّ من أصلها، وقيل: هو انكسار سن من الأسنان المقدمة مثل الثنايا والرباعيات، وقيل: انكسار الثنية خاصة.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\": المشيعة: هي التى لا تزال تتبع الغنم عَجَفًا: أي:\nالتى لا تلحقُها، فهي أبدا تشيِّعُها، أي: تمشي وراءها، هذا إن كسرت الياء، وإن فتحتها فلأنها تحتاج إلى من يشيِّعُها: أي: يسوقُها لتأخرها عن الغنم.\n(^١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن أبا إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - لم يسمع هذا الحديث من شريح بن النعمان، بينهما سعيد بن عمرو بن أشوع، كما جاء في رواية قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عند أبي الشيخ في \"الأضاحي\" كما في \"شرح الترمذي\" للعراقي ٦/ ورقة ١٢، والحاكم ٤/ ٢٢٤ إذ قال قيس: قلت لأبي إسحاق: سمعته من شُريح؟ قال: حدثني ابن أشوع عنه. وقد أورد ذلك أيضًا =","vol":"4","page":429},{"text":"٢٨٠٥ - حدَّثنا مُسلِمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا هشام، عن قتادةَ، عن جُرَيّ بن كُلَيبٍ\n_________\n= الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٣٩، وذكر أن الجراح بن الضحاك قد رواه عن أبي إسحاق، عن سعيد ابن أشوع، عن شريح بن النعمان، عن علي مرفوعًا. قلنا: وسعيد بن عمرو بن أشوع ثقة، وقيس بن الربيع كان شعبة وسفيان يوثقانه، وتكلم فيه الأكثرون، ولكن الجراح ابن الضحاك صدوق حسن الحديث، فباجتماع روايتيهما يحسن الحديث، وذكر العراقى أن أبا الشيخ رواه في \"الأضاحي\" بسند جيد إلى زهير بن معاوية وأبي بكر بن عياش، وصرح فيه أبو إسحاق بسماعه لهذا الحديث من شريح بن النعمان، فالله تعالى أعلم.\nوقد رواه الثوري، عن ابن أشوع، عن شريح، عن علي موقوفًا. قال الدارقطني:\nويشبه أن يكون القول قول الثوري.\nوأورده كذلك البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٢٣٠ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان، به مرفوعًا، وقال: لم يثبت رفعُه. ثم ساقه من طريق أبي نعيم ووكيع عن سفيان الثوري، عن سعيد بن أشوع، قال: سمعت شريح بن النعمان يقول: لا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء. سليمة العين والأذن.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٤٢)، والترمذي (١٥٧٣) و(١٥٧٤)، والنسائي (٤٣٧٢ -\n٤٣٧٥) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٠٩)، وصححه الترمذي، وانتقاه ابن الجارود (٩٠٦)، وصححه الحاكم ٤/ ٢٢٤ ووافقه الذهبي، وصححه كذلك الضياء في \"المختارة\" (٤٨٧) و(٤٨٨).\nوانظر ما بعده.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" ١٣/ ٣٧٣: وهذا نهي تنزيه، ويحصل الإجزاء بها، لا نعلم فيه خلافًا.\nوقال الخطابي: \"العضب\" كسر القرن، وكبش أعضب، ونعجة عضباء.\nوقوله: نستشرف العين والأذن، معناه: الصحة والعِظَم، ويقال: أذن شراقية.\nقال أبو عبيد: قال الأصمعي: الشرقاء من الغنم المشقوقة الأذنين.\nوالخرقاء: أن يكون في الأذن ثقب مستدير.\nوالمقابلة: أن يقطع من مقدم أذنها شيء، ثم يترك معلقًا، كأنه زنمة.\nوالمدابرة: أن يفعل ذلك بمؤخر الأذن من الشاة.","vol":"4","page":430},{"text":"عن عليٍّ: أن النبيَّ -ﷺ- نهى أن يُضَحَّى بعضْباءِ الأذنِ والقَرْنِ (^١).\nقال أبو داود: جُرَيٌّ بَصريٌّ سَدوسِيّ لم يُحدِّث عنه إلا قتادةُ.\n٢٨٠٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا هشام، عن قتادةَ، قال: قلتُ لسعيدِ بن المُسيّب: ما الأعْضَبُ؟ قال: النِّصْفُ فما فَوقه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1072>٧ - باب في البقرة والجَزُورِ، عن كم تُجزىء</span>؟\n٢٨٠٧ - حدَّثنا أحمد بنُ حَنْبلٍ، حدَّثنا هُشيم، حدَّثنا عبدُ الملك، عن عطاءٍ\n_________\n(^١) إسناده حسن. جُريّ بن كُليب: هو السدوسى، صاحب قتادة، روى عنه قتادة وكان يثنى عليه خيرًا، وقال الترمذي عن حديثه هذا: حسن صحيح، وصححه الحاكم ٤/ ٢٢٤ ووافقه الذهبي، وذكره العجلى وابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٤٥)، والترمذي (١٥٨١) من طريق قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٣) و(٧٩١).\nوأخرجه أحمد (٨٦٤) من طريق جابر الجعفي، عن عبد الله بن نُجيّ، عن علي.\nوإسناده ضعيف ومنقطع. ابن نجي لم يسمع من علي، وهو وجابر الجعفي ضعيفان.\nوانظر ما قبله وما بعده.\nوانظر تفسير العضباء عند الحديث السابق.\n(^٢) إسناده صحيح. هشام: هو الدستوائي، ويحيى: هو ابنُ سعيد القطان، ومُسدَّد: هو ابن مُسرهَد.\nوأخرجه الترمذي (١٥٨١) ضمن حديث علي بن أبي طالب السالف قبله من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.","vol":"4","page":431},{"text":"عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نتمتَّع في عَهْدِ رسولِ اللهِ -ﷺ- نَذبح البقرةَ عن سبعةٍ نشتركُ فيها (^١).\n٢٨٠٨ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن قيسٍ، عن عطاءٍ عن جابر بن عبد الله، أن النبي -ﷺ- قال: \"البقرَةُ عن سَبْعةٍ، والجَزورُ عن سَبْعةٍ\" (^٢).\n٢٨٠٩ - حدَّثنا القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي الزبير المَكِّي\nعن جابرِ بن عبد الله أنه قال: نَحْرنا مع رسولِ الله -ﷺ- بالحديبيةِ البَدَنةَ عن سَبْعةٍ، والبقرةَ عن سَبْعةٍ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وعبد الملك: هو ابن أبي سليمان، وهُشيم: هو ابن بشير.\nوأخرجه مسلم (١٣١٨) والنسائى في \"الكبرى\" (٤١٠٦) من طريق هشيم بن بَشير، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٠٦) و(٤٤٦٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن عبد الملك بن أبي سليمان، به.\nوهو في \"سند أحمد\" (١٤٢٦٥) عن هشيم، و(١٤٤٢٢) عن يحيى بن سعيد القطان.\nوانظر تالييه.\n(^٢) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وقيس: هو ابن سعد المكي، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤١٠٧) من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو الزبير المكي - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس - قد صرح بسماعه عند مسلم وابن خزيمة (٢٩٠٠) وغيرهما، فانتفت شبهة تدليسه. مالك: هو ابن أنس الإمام، والقعنبي: هو عبد الله بن مَسلمة بن قَعنَب. وهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٤٨٦. =","vol":"4","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1073>٨ - باب في الشاةِ يُضحَّى بها عن جماعةٍ</span>\n٢٨١٠ - حدَّثنا قتيبةُ بن سَعيد، حدَّثنا يعقوبُ - يعني الإسكندرانيَّ - عن عَمرو، عن المُطَّلبِ\nعن جابرِ بن عبد الله، قال: شهدتُ مع رسولِ اللهِ -ﷺ- الأضحى بالمُصلَّى، فلما قضى خطبتَه نزلَ من مِنبَرِه وأُتي بكبشٍ فذبَحه رسولُ الله - ﷺ - بيده، وقال: \"باسمِ اللهِ واللهُ أكبرُ، هذا عني وعمَّنْ لم يُضَحِّ من أُمتي\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٣١٨)، وابن ماجه (٣١٣٢)، والترمذي (٩٢٠) و(١٥٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٠٨) من طرق عن أبي الزبيرِ المكي، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١١٦) و(١٤١٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩١٩) و(٤٠٠٤).\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٢٨٠٧).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن صح سماع المطلب - وهو ابن عبد الله ابن حنطب - من جابر، فقد نص غير واحد من أهل العلم أنه لم يسمع منه، لكن أبا حاتم قال مرة كما في \"الجرح والتعديل\": يشبه أن يكون أدرك جابرًا، وقد جاء تصريحه بالسماع عند الطحاوي ٤/ ١٧٧ والحاكم ٤/ ٢٢٩، فالله تعالى أعلم. وقد روي من وجهين آخرين عن جابر كما سيأتي. يعقوب: هو ابن عبد الرحمن بن محمد القاريّ، وعمرو: هو ابن أبي عمرو مولى المطلب.\nوأخرجه الترمذي (١٥٩٩) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال: إنه لم يسمع من جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٣٧).\nوأخرج عبد بن حميد (١١٤٦)، وأبو يعلى (١٧٩٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٧٧، والبيهقي ٩/ ٢٦٨ من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن جابر، قال: حدثني أبي: أن رسول الله - ﷺ - أُتي =","vol":"4","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1074>٩ - باب الإمامِ يَذبحُ بالمصلى</span>\n٢٨١١ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، أن أبا أُسامةَ حدثهم، عن أسامةَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمر: أن النبيَّ -ﷺ- كان يذبح أُضحيتَه بالمُصلى، وكانَ ابنُ عُمر يفعلُه (^١).\n_________\n= بكبشين أملحين أقرنين، عظيمين، موجوءين، فأضجع أحدهما، وقال: \"باسم الله، والله أكبر، عن محمد وأمته، من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ\". وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد.\nوسلف برقم (٢٧٩٥) من طريق أبي عياش بن النعمان المعافري عن جابر بن عبد الله بنحو رواية عبد الرحمن بن جابر السالفة الذكر، وإسناده حسن.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٠٥١)، والطحاوي ٤/ ١٧٨، والحاكم ٤/ ٢٢٨ وغيرهما.\nوعن عائشة عند مسلم (١٩٦٧)، وسلف عند المصنف برقم (٢٧٩٢).\nقال الخطابي: فيه دليل على أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهله وإن كثروا، وروي عن أبي هريرة وعن ابن عمر ﵃ أنهما كانا يفعلان ذلك، وأجازه مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وكره ذلك أبو حنيفة والثوري رحمهما الله.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة - وهو ابن زيد الليثي -\nفهو صدوق حسن الحديث، ولكنه متابع. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٦١) من طريق أسامة بن زيد، به. دون ذكر فعل ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٩٨٢) و(٥٥٥٢)، والنسائي (١٥٨٩) و(٤٣٦٦) من طريق كثير بن فرقد، و(٤٣٦٧) من طريق عبد الله بن سليمان، كلاهما عن نافع، به. دون ذكر ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٨٧٦).\nوأخرج الموقوف من فعل ابن عمر: البخاريُّ (١٧١٠) و(٥٥٥١) من طريق عُبيد الله ابن عمر و(١٧١١) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر.","vol":"4","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1075>١٠ - باب في حَبس لُحوم الأضاحي</span>\n٢٨١٢ - حدَّثنا القَعنَبىُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ الله بن أبي بكْرٍ، عن عَمرةَ بنتِ عبدِ الرحمن، قالت:\nسمعت عائشة تقول: دَفَّ ناس من أهلِ الباديةِ - حَضْرَةَ الأضحى -\nفي زمانِ رسولِ الله -ﷺ-، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"ادَّخِرُوا لِثَلاثٍ وتَصَدَّقُوا بما بقي\" قالت: فلما كانَ بعدَ ذلك، قيل لِرسول الله -ﷺ-:\nيا رسولَ الله، لقد كانَ الناسُ ينتفِعُون من ضحاياهم ويَجْمُلون منها\nالوَدَكَ، ويتخِذُون منها الأسقيةَ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"وما ذاك؟ \" أو\nكما قال، قالوا: يا رسول الله نَهَيْتَ عن إمساكِ لُحوم الضحايا بعد\nثَلاثٍ، فقالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"إنما نَهيتكم من أجل الدَّافَّةِ التي دَفَّتْ\nعليكم، فكُلُوا وتصدَقُوا وادَّخِرُوا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حَزم، ومالك: هو ابن أنس، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٤٨٤، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٩٧١)، والنسائي (٤٤٣١).\nهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٢٧).\nقال الخطابي: \"دفَّ ناس\" معناه: أقبلوا من البادية. والدف: سير سريع، يقارب فيه الخطو، يقال: دفَّ الرجلُ دفيفًا. وهم دافَّة، أي: جماعة يدفون. وإنما أراد قومًا أقحمتهم السَّنة، وأقدمتهم المجاعة.\nيقول: إنما حرّمت عليكم الادّخار فوق ثلاث لتواسوهم، وتتصدقوا عليهم، فأما وقد جاء الله بالسعة، فادخروا ما بدا لكم.\nوقوله: \"يجملون الودك\" معناه: يذيبونه. قال لبيد:\nواشتوى ليلة ريح واجتمل. =","vol":"4","page":435},{"text":"٢٨١٣ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا يزيدُ بن زُريعٍ، حدَّثنا خالد الحذَّاءُ، عن أبي المَليح\nعن نُبيْشةَ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَّا كنَّا نَهَيْناكُم عن لُحُومها\nأن تأكُلُوها فوق ثَلاثٍ، لكي تَسَعَكُم. جاء الله بالسَّعهِ، فكُلوا وادَّخِرُوا واتّجِرُوا، ألاوإنَّ هذِهِ الأيامَ أيَّامُ أكلٍ وشُرْبٍ وذِكرٍ للهِ ﷿\" (^١).\n_________\n= ومن هذا قيل: فلان جميل الوجه، يريدون به الحسن والنضارة، كأنه دهين صقيل.\nقال في \"النهاية\": \"الودك\": دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو المليح: هو ابن أسامة بن عُمير الهُذَلي، وخالد الحذاء: هو ابن مِهران، ومُسدد: هو ابن مُسَرهَد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٦٠)، والنسائي (٤٢٣٠) من طريق خالد الحذاء، به. ورواية ابن ماجه مختصرة، وعند النسائي قال خالد الحذاء: عن أبي قلابة، عن أبي المليح، وأحسبني قد سمعته من أبي المليح. فيكون بذلك قد سمعه خالد على الوجهين كليهما.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٢٣).\nوأخرج القطعة الأخيرة من الحديث وهي أن هذه الأيام أيامُ أكل وشرب وذكر الله تعالى: مسلم (١١٤١) من طريق خالد الحذاء، عن أبي المليح، و(١١٤١) من طريق خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المليح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٢٢).\nقال الخطابي: وقوله: \"واتجروا\" أصله: ايتجروا على وزن افتعِلو، يريد الصدقة التي يبتغي أجرها وثوابها، ثم قيل: اتجروا، كلما قيل: اتخذت الشيء. وأصله: ايتخذته.\nوهو من الأخذ، فهو من الأجر. وليس من باب التجارة. لأن البيع في الضحايا فاسد. إنما تؤكل ويتصدق منها.\nوقوله: \"هذه الأيام أيام أكل وشرب\" فيه دليل على أن صوم أيام التشريق غير جائز.\nلأنه قد وسمَها بالأكل والشرب، كما وسم يوم العيد بالفطر، ثم لم يجز صيامه. فكذلك أيام التشريق، وسواء كان ذلك تطوعًا من الصائم أو نذرًا، أو صامها الحاج عن التمتع.","vol":"4","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1076>١١ - باب في المسافر يُضحِّي</span>\n٢٨١٤ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَّثنا حمادُ بن خالدٍ الخَيَّاطُ، حدَّثنا معاويةُ بن صالحِ، عن أبي الزاهريةِ، عن جُبير بن نُفَيرٍ\nعن ثوبانَ، قال: ضَحَّى رسولُ الله - ﷺ - ثم قال: \"يا ثوبانُ، أصْلحْ لنا لَحْم هذ الشاة \"قال: فما زلتُ أُطعِمُه منها حتى قدم المدينةَ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1077>١).\n\n١٢ - باب في الرفقِ بالذبيحةِ</span>\n٢٨١٥ - حدَّثنا مسلُم بن إبراهيمَ، حدَّثنا شعبةُ، عن خالدِ الحذَّاء عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعثِ\nعن شدَّاد بن أوسِ، قال: خَصْلتان سمعتُهما من رسولِ الله -ﷺ- \"إنَّ الله كَتَبَ الإحْسَانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قتلتُم فأحْسِنوا\" - غيرُ مُسلمٍ يقولُ: \"فأحسِنُوا القِتْلَةَ - وإذا ذَبحتُم فأحسِنُوا الذَّبْحَ، وليُحِدَّ أحدُكُمْ شَفْرَتَه، وليُرِح ذَبيحَتَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزاهرية: هو حُدير بن كُريب الحضرمي.\nوأخرجه مسلم (١٩٧٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (٤١٤٢) من طريق معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٩٧٥) من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٣٢).\nتنبيه: هذا الحديث جاء في (أ) و(ب) و(ج) بعد الحديث الآتي برقم (٢٨١٦).\nونحن تركناه على الترتيب الذي في (هـ) إبقاء على الترقيم المتسلسل.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الأشعث: هو شَراحيل بن آده الصنعاني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي، وخالد الحذاء: هو ابن مِهران، وشعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخر جه مسلم (١٩٥٥)، وابن ماجه (٣١٧٠)، والترمذي (١٤٦٧)، والنسائي (٤٤٠٥) و(٤٤١٢) و(٤٤١٣) و(٤٤١٤) من طريق أبي قلابة الجَرمي، به. =","vol":"4","page":437},{"text":"٢٨١٦ - حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيالِسي، حدَّثنا شعبةُ، عن هشامِ بن زَيد، قال:\nدخلتُ مع أنسِ بن مالك على الحكمِ بن أيوبَ فرأى فتيانًا، أو\nغلمانًا، قد نَصَبُوا دَجاجةً يرمونَها، فقال أنس: نهى رسولُ الله -ﷺ- أن\nتُصْبَرَ البهائمُ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1078>١).\n\n١٣ - باب في ذبائح أهلِ الكتاب</span>\n٢٨١٧ - حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن ثابت المَروزيُّ، حدثني علي بن حُسينٍ، عن أبيه، عن يزيدَ النَّحويِّ، عن عِكرِمةَ\nعن ابن عبّاس، قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (الأنعام: ١١٨ و١٢١)، فنَسَخَ، واستثنَى من ذلك، فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥] (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧١١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨٣).\nوأخرجه النسائي (٤٤١١) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس. فزاد في الإسناد أبا أسماء الرحبي.\nقال أبو عوانة وقد أخرج الحديث (٧٧٤٤): وهو خطأ.\n(^١) إسناده صحيح. هشام بن زيد: هو ابن أنس بن مالك، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه البخاري (٥٥١٣)، ومسلم (١٩٥٦)، وابن ماجه (٣١٨٦)، والنسائي (٤٤٣٩) من طريق شعبة بن الحجاج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٦١).\nوقوله: أن تُصبَر، بصيغة المجهول، أي: تحبس لتُرمى حتى تموت.\nوقال الخطابي: أصل الصبر: الحبس. ومنه قيل: قتل فلان صبرًا، أي: قهرًا، أو حبسًا على الموت.\nوإنما نهي عن ذلك لما فيه من تعذيبها، وأمر بإزهاق نفسها بأوحى الذكاة وأخفّها.\n(^٢) إسناده حسن من أجل علي بن الحسين - وهو ابن واقد المروزي - فهو صدوق حسن الحديث. =","vol":"4","page":438},{"text":"٢٨١٨ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا إسرائيلُ، حدَّثنا سِماكٌ، عن عِكرِمةَ\nعن ابن عباسِ في قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] يقولون: ما ذَبَح اللهُ فلا تأكُلُوه، وما ذبحتُم أنتُم فكُلُوهُ، فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (^١).\n_________\n= وأخرج الطبري في \"تفسيره\" ٨/ ٢١ عن محمد بن حميد الرازي، عن يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن قولهما. ومحمد بن حميد متروك.\nوإلى القول بالنسخ ذهب أيضًا مكحول فيما أسنده عنه ابن أبي حاتم كما في \"تفسير ابن كثير\"عند آية الأنعام.\nوقد ذهب الطبري إلى القول بإحكام آيتى الأنعام، فقال: الصواب من القول في ذلك عندنا أن هذه الآية محكمة فيما أنزلت لم ينسخ منها شيء، وأن طعام أهل الكتاب حلال، وذبائحهم ذكية، وذلك مما حرم الله على المؤمنين أكله بقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] بمعزل، لأن الله إنما حرم علينا بهذه الآية الميتة، وما أُهل به للطواغيت، وذبائح أهل الكتاب ذكية سموا عليها أو لم يسمُّوا، لأنهم أهل توحيد وأصحاب كتب لله يدينون بأحكامها، يذبحون الذبائح بأديانهم، كما ذبح المسلم بدينه، سمى الله على ذبيحته أو لم يُسمه، إلا أن يكون ترك من ذكر تسمية الله على ذبيحته على الدينونة بالتعطيل، أو بعبادة شيء سوى الله، فيحرم حينئذ أكل ذبيحته سمى الله عليها أو لم يُسمِّ.\nونسبَ القولَ بإحكامها إلى عامة أهل العلم.\nوإلى القول بإحكامها أيضًا ذهب ابنُ الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص٣٣٠، ومكي بن أبي طالب في \"الإيضاح\" ص ٢٦٢ ..\n(^١) حديث صحيح. سماك - وهو ابن حرب، وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب - متابع. إسرائيل: هو ابن يُونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، ومحمد بن كثير: هو العبْدي وقد صحح إسناد حديث سماك الحاكم ٤/ ١١٣ و٢٣١، ووافقه الذهبي، وصححه كذلك ابن كثير في \"تفسيره\" ٣/ ٣٢١، وابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٦٢٤. =","vol":"4","page":439},{"text":"٢٨١٩ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عِمرانُ بن عُيينةَ، عن عطاء بن\nالسائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ\nعن ابن عباسِ، قال: جاءتِ اليهودُ إلى النبيَّ - ﷺ -، فقالوا: نأكُلُ ممَّا قتَلْنا ولا نأكُلُ ممَّا قتلَ اللهُ؟ فأنزل اللهُ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إلى آخر الآية (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣١٧٣)، والطبري في \"تفسيره\" ٨/ ١٦ و١٧ و١٨، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٣/ ٣٢١، والحاكم ٤/ ١١٣ و٢٣١، والبيهقى ٩/ ٢٤١ من طريق سماك بن حرب، به.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٤٥١١) و(١١١٠٦)، والطبري ٨/ ١٧، والحاكم ٤/ ٢٣٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٣٠١ من طريق عنترَة بن عبد الرحمن الكوفي، والطبري ٨/ ١٦، والطبراني (١١٦١٤) من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، والطبري ٨/ ١٧ من طريق عطية العوفي، و٨/ ١٧ من طريق علي بن أبي طلحة، كلهم عن ابن عباس.\nوسيأتي بعده عند المصنف من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عمران بن عيينة - وهو أخو سفيان - فهو ضعيف يعتبر به في المتابعات، وقد توبع، إلا أنه أخطأ في ذكر اليهود في الرواية، لأن المحفوظ هو المشركون لا اليهود، كما نبه عليه ابن كثير في \"تفسيره\" عند تفسير هذه الآية المذكورة.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٣/ ٣٢٠، والطبري ٨/ ١٨ - ١٩، والطبراني (١٢٢٩٥)، والبيهقي ٩/ ٢٤٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٣٠٠ - ٣٠١، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (٢٧١) من طريق عمران بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٢٣) من طريق زياد بن عبد الله البكائي، والطبري ٨/ ١٨ من طريق جرير بن عبد الحميد، والضياء١٠/ (٢٧٠) من طريق أبي كدينة يحيى بن المهلب، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عباس أيضًا.","vol":"4","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1079>١٤ - باب ما جاء في أكلِ مُعاقَرةِ الأعرابِ</span>\n٢٨٢٠ - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا حماد بن مَسعدةَ، عن عَوفٍ، عن أبي رَيحانة\nعن ابن عباسٍ، قال نهى رسولُ الله -ﷺ- عن مُعَاقَرَةِ الأعرابِ (^١).\n_________\n= وانظر ما قبله.\nقال الخطابي: في هذا دلالة على أن معنى ذكر اسم الله على الذبيحة في هذه الآية ليس باللسان، وإنما معناه: تحريم ما ليس بالمذكَّى من الحيوان، فإذا كان الذابح ممن يعتقد الاسم، وإن لم يذكره بلسانه، فقد سمى، وإلى هذا ذهب ابن عباس في تأويل الآية.\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي ريحانة عبد الله بن مطر، فهو صدوق حسن الحديث، ومع أنه تغير بأخرة، قال ابن عدي: لا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره، فالظاهر أنه لم يحدث بعدما تغير بشيء.\nوأخرج أبو بكر بن أبى شيبة في \"تفسيره\" كما في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٢٦٠ عن وكيع، عن أصحابه، عن عوف الأعرابي، عن أبي ريحانة، قال: سئل ابن عباس عن معاقرة الأعراب فقال: إني أخاف أن تكون مما أهل لغير الله به. هكذا جعله موقوفًا.\nوفي الباب عن علي بن طالب موقوفًا عند أبى إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن دُحيم في \"تفسيره\" كما في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" ص٢٦٠ قال: حدَّثنا أبي، حدَّثنا سعيد بن منصور، عن ربعي [بن عبد الله بن الجارود]، عن عبدالله بن الجارود، قال: سمعت الجارود هو ابن أبي سبْرة، قال: كان من بني رباح رجل يقال له: ابن وثيل شاعرًا، نافر أبا الفرزدق غالبًا الشاعر، بماء بظهر الكونة، على أن يعقر هذا مئة من إبله، وهذا مئة من إبله، إذا وردت الماء، فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بأسيافهما، فجعلا ينسفان عراقيبها. فخرج الناس على الحمر والبغال، يريدون اللحم.\nوعليٌّ ﵁ بالكوفة، فخرج على بغلة رسول الله -ﷺ- البيضاء، وهو ينادي: يا أيها الناس لا تأكلوا من لحومها، فإنها أُهل بها لغير الله. =","vol":"4","page":441},{"text":"قال أبو داودَ: اسمُ أبي رَيحانة عبدُ الله بن مَطَرٍ، وغُندَر أوقَفَه على ابن عباسٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1080>١٥ - باب في الذبيحةِ بالمَروةِ</span>\n٢٨٢١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحْوصِ، حدَّثنا سعيدُ بن مسروقٍ، عن عَبايةَ بن رِفاعةَ، عن أبيه\nعن جده رافعِ بن خَديجٍ، قال: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ -، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنا نَلْقَى العدوَّ غدًا وليس معنا مُدًى، فقال رسولُ اللهِ -ﷺ-: \"أرِنْ - أو اعْجَل - ما أنهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه فكلُوا، ما لم يكن سِنًّا أو ظُفرًا، وسأحَدثكم عن ذلك: أما السِّنُّ فعَظْمٌ وأما الظُّفر فمُدَى الحبَشةِ\" وتقدَّم سَرعانُ الناسِ فتعجَّلُوا فأصابُوا من الغنائِمِ، ورسولُ اللهِ - ﷺ - في آخِرِ الناسِ، فنَصَبُوا قُدورًا، فمرَّ رسولُ الله - ﷺ - بالقُدور فأمَر بها فأكفِئتْ، وقَسم بينهم فَعَدَلَ بعيرًا بعشرِ شِياهٍ، ونَدَّ بعيرٌ من إبل القومِ، ولم يكن معهم خيلٌ فرماه رجلٌ بسهم فحبَسه اللهُ، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"إن لهذه البهائمِ أوَابِدَ كأوابدِ الوَحْشِ، ما فَعلَ منها هذا فافعَلُوا به مثلَ هذا\" (^١).\n_________\n= قال الخطابي في تفسير معاقرة الأعراب: هو أن يتبارى الرجلان كل واحد يجاود\nصاحبه، فيعقر هذا عددا من إبله، فأيهما كان أكثر عقرًا غلب صاحبه ونفره. كره أكل\nلحومها لئلا تكون مما أُهِلَّ به لغير الله.\n(^١) إسناده صحيح. سعيد بن مسروق: هو والد سفيان الثوري، وأبو الأحوص: هو سلّام بن سُلَيم، ومُسدد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه بطوله ومختصرًا البخاري (٥٥٤٣)، والترمذي (١٥٦٣) و(١٥٦٥)\nو(١٦٩١)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٤٠٤) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد.=","vol":"4","page":442},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه بطوله ومختصرًا البخاري (٢٤٨٨) و(٣٠٧٥) و(٥٤٩٨) من طريق أبي\nعوانة اليشكري، والبخاري (٢٥٠٧) و(٥٥٠٦) و(٥٥٠٩)، ومسلم (١٩٦٨)، وابن ماجه (٣١٣٧)، والترمذي (١٥٦٤) و(١٦٩٢) والنسائي (٤٣٩١) من طريق سفيان الثوري، والبخاري (٥٥٠٣)، ومسلم (١٩٦٨)، والنسائي (٤٣٩١) و(٤٤٠٩) من طريق شعبة بن الحجاج، والبخاري (٥٥٤٤)، وابن ماجه (٣١٧٨) و(٣١٨٣) من طريق عمر بن عُبيد الطنافسي، ومسلم (١٩٦٨) والنسائي (٤٤٠٣) من طريق عُمر بن سعيد بن مسروق، ومسلم (١٩٦٨) من طريق إسماعيل بن مسلم العبدي، ومسلم (١٩٦٨)، والنسائي (٤٢٩٧) من طريق زائدة بن قدامة، كلهم عن سعيد بن مسروق الثوري، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن جده. دون ذكر رفاعة بن رافع وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٢١) و(٥٨٨٦).\nوقد صحح البخاري كلا الروايتين، إذ أخرجهما في \"الصحيح \"، وأما الترمذي فصحح الرواية الثانية التي ليس فيها ذكر رفاعة، وكذلك أبو حاتم في \"العلل\" لابنه ٢/ ٤٥.\nقلنا: لم ينفرد أبو الأحوص بذكر رفاعة في الإسناد فقد تابعه حسان بن إبراهيم الكرماني عند الطبراني في \"الكبير\" (٤٣٨٩)، والبيهقي ٩/ ٢٤٧.\nقال الخطابي: قوله: \"أرن\" صوابه: إئرن بهمزة، ومعناه: خِفَّ وأعجَل، لئلا تخنقها فإن الذبح إذا كان بغير الحديد احتاج صاحبه إلى خفة يده، وسرعته في إمرار الآلة على المريء والحلقوم والأوداج كلها، والإتيان عليها قطعًا، قبل هلاك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط قبل قطع مذابحها. وفُسّر به في غريب الحديث.\nوفيه دلالة على أن العظم كذلك، لأنه لما علَّل النهي عن الذبح بالسن، قال: لأنه عظم، فكل عظم من العظام يجب أن تكون الزكاة به محرمة غير جائزة.\nوقال أصحاب الرأي: إذا كان العظم والسن بائنين من الأسنان فوقع بهما الزكاة، حلّ وإن ذبحها بسنّه أو ظفره، وهما غير منزوعين من مكانهما من بدنه، فهو محرم. وقال مالك: إن ذَكَّّى بالعظم فمَرى مريًا أجزأه.=","vol":"4","page":443},{"text":"٢٨٢٢ - حدَّثنا مُسَدَّد، أن عبدَ الواحد بنَ زيادٍ وحمادًا حدثاهم - المعنى واحد - عن عاصمٍ، عن الشعيىِّ\nعن محمدِ بن صفوانَ أو صفوانَ بن محمدٍ، قال: اصَّدْتُ أرنبَين\nفذبحتُهما بمَروةِ، فسألتُ رسولَ الله -ﷺ- عنهما، فأمرني بأكْلِهما (^١).\n_________\n= وقال بعض أصحاب الشافعي: إن العظم إذا كان من مأكول اللحم وقعت به الذكاة.\nوكافة أصحابه على خلاف ذلك، وسواء عندهم كان الظفر والسن منفصلين من الإنسان أو لا.\nقلت (القائل الخطابي): وهذا خاص في المقدور على ذكاته. فإن الذكاة في المقدور عليه ربما وقعت بسن الكلب المعلَّم، وبأسنان سائر الجوارح المعلمة، وبأظفارها ومخالبها.\nو\"سرعان الناس\" هم الذين تقدموا في السير بين أيدي الأصحاب.\nويشبه أن يكون إكفاء القدور، لأن الذي فيها لم يكن دارت عليه سهام القسمة بعدُ.\nوقوله: \"أوابد كأوابد الوحش\" فالأوابد: هي التي قد توحشت ونفرت، يقال:\nأبد الرجل وبود: إذا توحش وتخلَّى، ويقال: هذه آبدة من الأوابد. إذا كانت نادرة في بابها لا نظيرَ لها في حسنها.\nوفيه بيان أن المقدور عليه من الدواب الإنسية إذا توحش فامتنع صار حكمه في الذكاة حكم الوحشي غير المقدور عليه.\n(^١) إسنادة صحيح. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وحماد: هو ابن زيد، ومُسدَّد: هو ابنُ مُسرهَد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٧٥)، والنسائي (٤٣١٣) من طريق عاصم الأحول، وابن ماجه (٣٢٤٤)، والنسائي (٤٣١٣) و(٤٣٩٩) من طريق داود بن أبي هند، كلاهما عن الشعبي، به. وقد وقع اسم الصحابي عند ابن ماجه: محمد بن صيفي، والصحيح محمد بن صفوان كما قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢٥٦)، والدارقطني في \"العلل\" هـ/ ورقة هـ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٧٠).","vol":"4","page":444},{"text":"٢٨٢٣ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا يعقوبُ، عن زيدِ بن أسلَم، عن عطاء بن يَسارٍ\nعن رجلٍ من بني حارثةَ أنه كانَ يَرعَى لِقْحَةً بِشِعْبٍ من شِعاب أُحُد، فأخذها الموت، فلم يجد شيئا ينحرُها به، فأخذَ وَتداَ فوجَأ به في لَبَّتها حتى أُهرِيق دمُها. ثم جاء إلى النبيِّ - ﷺ -، فأخبره بذلك، فأمرَه بأكلِها (^١).\n٢٨٢٤ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن سماكِ بن حَرْبٍ، عن مُرَيِّ بن قَطَرِيِّ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٥٤٠) من طريق قتادة، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله ونقل عن البخاري قوله: حديث الشعبي عن جابر غير محفوظ، زاد في \"العلل الكبير\" (٢٥٦) عنه: وحديث محمد بن صفوان أصح لكن الترمذي قال: وروى جابر الجعفي، عن الشعبى، عن جابر بن عبد الله نحو حديث قتادة عن الشعبي، ويحتمل أن يكون الشعبي روى عنهما جميعًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٨٦).\nاصدت: أصلها: اصطدتُ، قلبت الطاء صادًا وأدغمت مثل اصبر في اصطبر، والطاء بدل من طاء افتعل.\nقال الخطابي: و\"المروة\" حجارة بيض، قال الأصمعي: وهي التي يقدح منها النار. وإنما تجزي الذكاة من الحجر بما كان له حدٌّ يقطع.\n(^١) إسناده صحيح. يعقوب. هو ابن عبد الرحمن الإسكندراني.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٥٠ و٢٨١ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٤٧) من طريق سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٩١، وعبد الرزاق (٨٦٢٦) و(٨٦٢٧) عن سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن غلاما من بنى حارثة فذكره مرسلًا.\nوأخرجه النسائي (٤٤٠٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٥٥٢ من طريق جرير بن حازم، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: كانت لرجل من الأنصار ناقة ... فجعله من مسند أبي سعيد الخدري.","vol":"4","page":445},{"text":"عن عَديّ بن حاتم، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ أحدُنا أصابَ صيدًا وليس معه سِكِّين، أيذْبَحُ بالمَروَةِ وشِقةِ العصا؟ فقال: \" أمْرِرِ الدمَ بما شئتَ، واذكُرِ اسمَ اللهِ ﷿\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1081>١).\n\n١٦ - باب ما جاء في ذبيحة المُتردِّية</span>\n٢٨٢٥ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ، عن أبي العُشَراءِ\nعن أبيه، أنه قال: يا رسولَ اللهِ، أمَا تكونُ الذكاةُ إلا مِنَ اللبَّةِ أو الحَلْقِ؟ قال: فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"لو طَعَنتَ في فَخِذِها لأجْزَأ عَنْكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، فهو صدوق حسن الحديث، ومُرَيّ بن قطري وثقه ابن معين في رواية عثمان بن سعيد الدارمي، فهو ثقة. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٧٧) من طريق سفيان الثوري، والنسائي (٤٤٠١) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن سماك بن حرب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٢).\nقال الخطابي: قوله: \"أمرِ الدم\" أي: أسِله وأجْرِهِ، يقال: مريت الدمع من عيني، أَمريه مَرْيًا، ومريت الناقة: إذا حلبتها وهي مَرِيَّه، والمريُّ: الناقة ذات الدَّرِّ. وهى إذا وضعت أخذوا حُوارها فأكلوه، ثم راموها على جلده، بعد أن يحشوه بتبنٍ أو مُشاقة، ونحوها، فيبقى لبنها وتَدِرُّ عليه زمانا طويلًا.\nوأصحاب الحديث يروونه \"أمرَّ الدم\" مشددة الراء، وهو خطأ. والصواب ساكنة الميم خفيفة الراء.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي العشراء وأبيه، قال الذهبي في \"الميزان\": لا يُدرى مَن هو ولا مَن أبوه، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٢: في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر، وقال أحمد بن حنبل: هو عندي خطأ، ولا يعجبني، ولا أذهب إليه إلا في موضع الضرورة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٨٤)، والترمذي (١٥٥١)، والنسائي (٤٤٠٨) من طريق حماد بن سلمة، به. =","vol":"4","page":446},{"text":"قال أبو داود: وهذا لا يَصلُح إلا في المُتردِّية والمُتوحِّش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1082>١٧ - باب المبالغةِ في الذبح</span>\n٢٨٢٦ - حدَّثنا هنَّادُ بن السَّرِيِّ والحسنُ بن عيسى مولى ابن المبارَك، عن ابنِ المبارَك، عن معمرٍ، عن عَمرو بن عبد الله، عن عِكرِمةَ\nعن ابن عباس - زاد ابنُ عيسى: وأبي هريرةَ، قالا: - نَهى رسولُ الله - ﷺ -، عن شَريطة الشيطانِ - زادُ ابنُ عيسى في حديثه: وهي التي تُذبَح فيُقْطَعُ الجلدُ ولا تُفْرَى الأوداجُ، ثم تُترَكُ حتى تموتَ (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٤٧).\nقال الخطابي: هذا في ذكاة غير المقدور عليه، فأما المقدور عليه فلا يذكيه إلا قطع المذابح، لا أعلم فيه خلافًا بين أهل العلم، وضعفوا هذا الحديث، لأن راويه مجهول، وأبو العشراء الدارمي لا يُدرى مَن أبوه؟ ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة.\nواختلفوا فيما توحش من الأوانس:\nفقال أكثر العلماء: إذا جرجته الرمية فسال الدم، فهو ذكيٌّ، وإن لم يُصب مذابحه.\nوقال مالك: لا يكون هذا ذكاة حتى تقطع المذابح، قال: وحكم الأنعام لا يتحول بالتوحش.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن عبد الله - وهو ابن الأسوار اليماني.\nوأخرجه أحمد (٢٦١٨)، وابنُ حبان (٥٨٨٨)، والحاكم ٤/ ١١٣، والبيهقي ٩/ ٢٧٨ من طريق عبد الله بن المبارك، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nقال الخطابي: إنما سمي هذا شريطة الشيطان من أجل أن الشيطان هو الذي يحملهم على ذلك، ويُحسِّن هذا الفعل عندهم، وأخذت الشريطة من الشرط، وهو شق الجلد بالمِبضَع ونحوه، وكأنه قد اقتصر على شرطه بالحديد دون ذبحه والإتيان بالقطع على حلقه.\nوقوله: \"تُفري الأوداج\" قال الجوهري: أفريتُ الأوداج إذا قطعتها، وهي ما أحاط بالحلق من العروق.","vol":"4","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1083>١٨ - باب ما جاءَ في ذكاةِ الجنين</span>\n٢٨٢٧ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، حدَّثنا ابنُ المبارَك (ح)\nوحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا هُشيمٌ، عن مُجالد، عن أبي الوَدَّاك\nعن أبي سعيدٍ، قال: سألتُ رسولَ الله - ﷺ - عن الجنين، فقال: \"كُلُوهُ إن شئتمُ\"، وقال مُسدَّد: قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ، ننحرُ الناقةَ ونَذبَحُ البقرةَ أو الشاةَ، في بطنِها الجنينَ، أنُلقِيه أم نأكلُه؟ فقال: \"كلُوه إن شئتُم، فإن ذكاتَه ذكاة أمّه\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده. وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد - وهو ابن سيد الهمداني، وهو متابع أبو الودّاك. هو جَبر بن نَوف البكالي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٩٩)، والترمذي (١٥٤٤) من طريق مجالد بن سعيد، به.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٦٠).\nوأخرجه أحمد (١١٣٤٣) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي الوداك، به. وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أحمد (١١٤١٤) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري.\nوإسناده ضعيف لضعف عطية العوفي.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله سيأتي بعده.\nوعن عبد الله بن عمر عند الحاكم ٤/ ١١٤، والدارقطني (٤٧٣١)، والطبراني في \"الصغير\" (٢٠) و(١٠٦٧)، والبيهقي في \"السنن\"٩/ ٣٣٥، وفيه ضعف والصحيح وقفه.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال الخطابي: وذهب أكثر العلماء إلى أن ذكاة الشاة ذكاة لجنينها، إلا أن بعضهم اشترط فيها الإشعار. =","vol":"4","page":448},{"text":"٢٨٢٨ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثني إسحاقُ بن إبراهيمَ،\nحدَّثنا عتَّابُ بن بَشير، حدَّثنا عُبيد الله بن أبي زيادٍ القَدّاحُ المكيُّ، عن أبي الزبير\nعن جابرِ بن عبد الله، عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"ذَكاةُ الجنين ذَكاةُ\nأمِّه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1084>١).\n\n١٩ - باب ما جاءَ في أكلِ اللحمِ لا يُدرَىأَذُكر اسمُ الله عليه أم لا</span>\n٢٨٢٩ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ (ح)\nوحدَثنا القَعنَبي، حدَّثنا أبي (ح)\n_________\n= وقال أبو حنيفة: لا يحل أكل الأجنة إلا ما خرج من بطون الأمهات حية فذُبحت. قال ابن المنذر: لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه، غير ما روي عن أبي حنيفة. قال: ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه.\nقلنا: نصَّ محمد بن الحسن الشيباني في روايته \"لموطأ مالك\" (٦٥٢) أنه يذهب إلى ما ذهب إليه الجمهور. ونقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٧٧ أن الليث بن سعد والأوزاعي وأبا يوسف ذهبوا إلى ما ذهب إليه الجمهور، وأن زفر بن الهذيل ذهب إلى قول أبي حنيفة، وأنه قول إبراهيم النخعي.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عُبيد الله بن أبي زياد القداح، وتدليس أبي الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي - وعُبيد الله متابع، فتبقى عنعنة أبي الزبير. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.\nوأخرجه الدارمي (١٩٧٩)، وأبو يعلى (١٨٠٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٩٩)، والدارقطني (٤٧٣٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٩٢ و٩/ ٢٣٦، وفي \"أخبار أصبهان\" ١/ ٩٢، وأبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" (١١٣)، والحاكم ٤/ ١١٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٤ - ٣٣٥ من طرق عن أبي الزبير، عن جابر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري قبله.","vol":"4","page":449},{"text":"وحدَثنا القَعنَبيُّ (^١)، عن مالك (ح)\nوحدَثنا يوسفُ بن موسى، حدَّثنا سليمانُ بن حَيّانَ ومُحاضِرٌ - المعنى - عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيهِ\nعن عائشة - ولم يذكُرا عن حمادٍ ومالكٍ: عن عائشةَ - أنهم قالوا: يا رسولَ اللهِ، إن قومًا حديثُو عهدٍ بالجاهلية يأتُون بلُحْمَانٍ لا نَدري أذكَروا اسمَ اللهِ عليها أم لم يذكروا، أفنأكُلُ منها؟ فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"سَمُّوا وكلُوا\" (^٢).\n_________\n(^١) طريق القعنبيُّ عن أبيه أثبتناه من (هـ)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٢) صحيح من طريق يوسف بن موسى - وهو القطان - مرسل من طريقي موسى\nابن إسماعيل والقعنبي - وهو عبد الله بن مسلمة بن قعنب -.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٤٨٨، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٩٨: لم\nيختلف عن مالك فيما علمتُ في إرسال هذا الحديث.\nوأخرجه البخاري (٧٣٩٨) عن يوسف بن موسى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٠٥٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، و(٥٥٠٧) من طريق أسامة بن حفص المدني، وابن ماجه (٣١٧٤) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والنسائي (٤٤٣٦) من طريق النضر بن شميل، أربعتهم عن هشام بن عروة، به.\nونقل الحافظ في \"النكت الظراف\" ١٢/ ١٥٧ عن الدارقطني قوله: المحفوظ عن مالك مرسلًا، وكذا قال الحمادان وابن عيينة والقطان، قال: وهو أشبه بالصواب.\nقال الخطابي: فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح، لأن البهيمة أصلها على\nالتحريم، حتى يُتَيقَّن وقوع الزكاة. فهي لا تُستباح بالأمر المشكوك فيه، فلو كانت التسمية\nمن شرط الزكاة لم يُجز أن يُحمل الأمر فيها على حسن الظن بهم، فيُستباح أكلها كما لو\nعرض الشك في نفس الذبح. فلم يعلم: هل وقعت الذكاة أم لا؟ لم يجُز أن تؤكل.\nواختلفوا فيمن ترك التسمية على الذبح عامدًا أو ساهيًا.\nفقال الشافعي: التسيمة استحباب، وليس بواجب. وسواء تركها عامدًا أو ساهيًا.=","vol":"4","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1085>٢٠ - باب في الْعَتِيرة</span>\n٢٨٣٠ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا (ح)\nوحدَّثنا نَضرُ بن علي، عن بِشر بن المُفضَّلِ - المعنى - حدَّثنا خالد الحذّاءُ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المَليحِ، قال: قال نُبيشةُ: نادى رجلٌ رسولَ اللهِ - ﷺ -: إنا كنا نَعْتِرُ عَتيرةً في الجاهليةِ في رجَبٍ، فما تأمرُنا؟ ْ قال: \"اذبحُوا للهِ في أي شهرٍ كانَ، وبَرُّوا اللهَ ﷿، وأطعِمُوا\" قال: إنا كنا نُفْرعُ فَرَعًا في الجاهلية، فما تأمرُنا؟ قال: \"في كلِّ سائمةٍ فَرَعٌ تغذُوه ماشِيتُك حتى إذا اسْتَحْمَلَ\" قال نَصرٌ: \"استحملَ لِلحَجيجِ، ذبحتَه فتصدقتَ بلحمِه\" قال خالد: أحسَبه قال: \"على ابن السبيلِ، فإنَّ ذلك خير\" قال خالد: قلتُ لأبي قِلابةَ: كم السائمةُ؟ قال: مئة (^١).\n_________\n= وهو قول مالك وأحمد.\nوقال الثوري وأهل الرأي وإسحاق: إن تركها ساهيًا، حلَّت. وإن تركها عامدًا لم تحل.\nوقال أبو ثور وداود: كل من ترك التسمية عامدًا كان أو ساهيًا فذبيحته لا تحل.\nومثله عن ابن سيرين والشعبي.\n(^١) إسناده صحيح. أبو المَليح: هو ابن أسامة بن عُمير الهُذَلي، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَزمي، وخالد الحذاء: هو ابن مِهْران، ومُسَدَّد: هو ابن مُسَرهَد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٦٧)، والنسائي (٤٢٢٨ - ٤٢٣٢) من طريق أبي المَليح\nالهذلي، به. وبعض روايات النسائي مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٢٣).\nقال الخطابي: \"العتيرة\" النسيكة التي تُعتر، أي: تُذبح. وكانوا يذبحونها في شهر رجب، ويسمونها الرجبية. =","vol":"4","page":451},{"text":"٢٨٣١ - حدَّثنا أحمدُ بن عبدةَ، أخبرنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ عن أبي هريرةَ أن النبيَّ -ﷺ- قالَ: \"لا فَرَعَ ولا عَتِيرةَ\" (^١).\n٢٨٣٢ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ، قال:\nالفَرَعُ أولُ النِّتاجِ، كان يُنْتَجُ لهم فيذبحونَه (^٢).\n_________\n= والفرع: أول ما تلد الناقة. وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية. وهو الفرع -مفتوحة الراء- ثم نهى رسول الله -ﷺ- عن ذلك.\n(^١) إسناده صحيح - سعيد: هو ابن المسيّب، وسفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه البخاري (٥٤٧٣)، ومسلم (١٩٧٦)، وابن ماجه (٣١٦٨)، والترمذي (١٥١٢)، والنسائي (٤٢٢٢) و(٤٢٢٣) من طريق ابن شهاب الزهري، به. وزادوا في رواياتهم تفسير سعيد بن المسيب للفرع، وهو الآتي عند المصنف بعده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٩٠).\nوقوله: لا فَرَع ولا عتيرة: معناه: ليس واجبين جمعًا بين الأحاديث، قال الشيخ أنور الكشميري في \"فيض الباري\" ٤/ ٣٤٧: كان الفرع تأكدًا في أول الإسلام، ثم وسع فيها بعده، وكان أهل الجاهلية يذبحونها لأصنامهم، وأما أهل الإسلام، فما كانوا ليفعلوه إلا لله تعالى، فلما فرضت الأضحية، نُسِخَ الفَرَعُ وغيره، فمن شاء ذبح ومن شاء لم يذبح. قلنا: وردت أحاديث يؤخذ منها بقاء مشروعية الفرع - وهو ذبح أول ما تلده الناقة، والعتيرة وهي التي كانوا يذبحونها في شهر رجب ويسمونها الرجبية، منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسيأتي عند المصنف برقم (٢٩٤٢)، وحديث نبيشة الهذلي السالف عند المصنف (٢٨٣٠)، وحديث الحارث بن عمرو عند أحمد (١٥٩٧٢) وسنده حسن، ولفظه: قال رجل: يا رسول الله الفرائع والعتائر؟ قال: \"من شاء فرَّع ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر، في الغنم أضحية\".\n(^٢) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن المسيب، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":452},{"text":"٢٨٣٣ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن عبد الله بن عثمانَ ابن خُثَيم، عن يوسفَ بن ماهَكَ، عن حفصةَ بنتِ عبد الرحمن\nعن عائشة، قالت: أمرَنا رسولُ الله -ﷺ- من كل خمسينَ شاةً شاةٌ (^١).\nقال أبو داود: قال بعضُهم: الفَرَعُ أوّل ما تُنْتَجُ الإبلُ، كانوا يذبحونَه لطواغيتِهم، ثم يأكُلُه (^٢)، ويُلقَى جلدُه على الشجرِ، والعَتيرةُ: في العشرِ الأُوَل من رجبٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1086>٢١ - باب في العقيقة</span>\n٢٨٣٤ - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرو بن دينارٍ، عن عَطاءٍ، عن حَبيبةَ بنتِ مَيسرةَ\nعن أم كُرْز الكعْبيةِ، قالت: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"عن الغُلامِ شاتانِ مُكافِئتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم، فهو صدوق لا بأس به.\nحماد: هو ابنُ سَلَمة.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٥٣٦)، والبيهقي ٩/ ٣١٢ من طريق عبد الله ابن عثمان بن خُثيم، بهذا الإسناد. قال البيهقي في روايته: أمر رسول الله -ﷺ- بالفرعة من كل خمسين واحدة.\n(^٢) أي: الذابح، قاله العظيم آبادي.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حبيبة بنت ميسرة، لكن تابعها سباع بن ثابت في الحديث الآتي بعده، وسنذكر حالَه ثَمَّ. عطاء: هو ابن أبي رباح، وسفيان: هو ابن عيينة، ومُسَدَّد: هو ابن مُسَرهَد.\nوأخرجه النسائي (٤٢١٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٤٢١٥) من طريق قيس بن سعد، عن عطاء وطاووس ومجاهد، عن أم كُرز، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٤٢) و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٣). =","vol":"4","page":453},{"text":"قال أبو داود: سمعت أحمد قال: مُكافِئتان: مستويتان أو مُقاربتان.\n٢٨٣٥ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا سفيانُ، عن عُبيد الله بن أبي يزيدَ، عن أبيهِ، عن سِباعِ بن ثابتٍ\n_________\n= وانظر ما بعده.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي حديثه عند المصنف برقم (٢٨٤٢).\nوعن عائشة عند أحمد (٢٤٠٢٨)، وابن ماجه (٣١٦٣)، والترمذي (١٥٩٠).\nوإسناده حسن.\nوعن أسماء بنت يزيد عند أحمد (٢٧٥٨٢). وإسناده حسن إن شاء الله.\nقال الخطابي: وفسره أبو عُبيد قريبًا من هذا (يعني كما فسّر الإمام أحمد \"مكافئتان\" فيما نقله عنه أبو داود في آخر الحديث لأن حقيقة ذلك التكافؤ في السن، يُريد شاتين مسنتين، تجوزان في الضحايا، بأن لا تكون إحداهما مسنة، والأخرى غير مُسنة.\nقال: والعقيقة: سنة في المولود. لا يجوز تركُها، وهو قولُ أكثرهم، إلا أنهم اختلفوا في التسوية بين الغلام والجارية فيها.\nفقال أحمد بن حنبل والشافعى وإسحاق بظاهر ما جاء في الحديث، من أن في الغلام شاتين، وفي الجارية شاة.\nوكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة.\nوقال مالك: الغلام والجارية شاة واحدة سواء.\nوقال أصحاب الرأي: إن شاء عق، وإن شاء لم يعُقّ.\nوقال اللكنوي في \"التعليق الممجد\" بتحقيقنا: العقيقة: هي الذبيحة عن المولود يوم السابع وقد اختلف فيه: فعند مالك والشافعي: هو سنة مشروعة، وقال أبو حنيفة: هي مباحة ولا أقول: إنها مستحبة، وعن أحمد روايتان: أشهرهما أنها سنة، والثانية: أنها واجبة، واختارها بعض أصحابه.","vol":"4","page":454},{"text":"عن أم كرز، قالت: سمعتُ النبي -ﷺ- يقول: \"أقِرُّوا الطيرَ على مَكِناتِها\". قالت وسمعتُه يقولُ: \"عن الغلامِ شاتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ، لا يضرُّكم أذُكرَانًا كنَّ أم إنَاثا\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه، دون قوله: \"أقروا الطير على مَكِناتها\"، وهذا إسناد وهم فيه سفيان بن عيينة، حيث زاد بين عُبيد الله بن أبي يزيد وبين سباع بن ثابت أبا يزيد والد عُبيد الله، نبه على ذلك الإمام أحمد بإثر الحديث (٢٧١٤٢)، وكذلك المصنف بإثر الحديث (٢٨٣٦)، وكذلك الدارقطني في \"علله\" ٥/ ورقة ٢١٨، لكن لابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٥٨٩ رأي آخر، وهو احتمال أن يكون سمعه من أبيه ومن سباع. وسِباع بن ثابت، مختلف في صحبته، فعدّه البغوي وابن قانع في الصحابة اعتمادًا على ما أخرجاه عنه أنه قال: سمعتُ أهل الجاهلية يطوفون وهم يقولون:\nاليومَ قرنا عَينا ... بقَرْع الْمَرْوَتَينا\nوهذه الرواية عند أحمد (٢٧١٤٠) - وتبعهما الحافظ ابنُ حجر في \"الإصابة\" و\" تهذيب التهذيب\"وكذلك الذهبي من قبله في \"التجريد\"، لكنه قال في \"الميزان\": لا يكاد يُعرف! والمروي بهذا الإسناد حديثان كما ترى:\nفأما الحديث الثاني، وهو حديث الباب فأخرجه ابنُ ماجه (٣١٦٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٣٩).\nوأخرجه النسائي (٤٢١٧) عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان بن عيينة، به. ولم يذكر أبا يزيد في إسناده، فأتى به على الصواب.\nوأخرجه النسائي (٤٢١٨) من طريق يحيي القطان، عن ابن جريج، حدثني عُبيد الله ابن أبي يزيد، عن سباع، عن أم كرز، فأتى به على الصواب، كرواية حماد بن زيد عن عُبيد الله الآتية عند المصنف بعده.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٧٣)، والترمذي (١٥٩١) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عُبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره، أن أم كرز أخبرته ... الحديث، فزاد في الإسناد محمد بن ثابت، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. ونقل الدارقطني في \"علله\" ٥/ ورقة ٢١٨ عن أبي بكر =","vol":"4","page":455},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= النيسابوري قوله: الذي عندي في هذا الحديث أن عبد الرزاق أخطأ فيه، لأنه ليس فيه محمد بن ثابت، إنما هو: سباع بن ثابت ابن عم محمد بن ثابت.\nوكذلك قال ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٥٨٨ - ٥٨٩.\nوبذلك جزم الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة سباع، بأن الصحيح عن ابن جريج بحذف محمد بن ثابت.\nوكذلك قال المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ١٠١: المحفوظ عن سباع، عن أم كرز. وانظر ما قبله وما بعده.\nوأما الحديث الأول فأخرجه الشافعي في \"سننه\" (٤١٠)، والحميدي (٣٤٧) وابن أبي شيبة ٩/ ٤٢، وإسحاق بن راهويه ج ٤ و٥/ ص ١٥٨، وأحمد (٢٧١٣٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٢٨٤)، وابن حبان (٦١٢٦)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" ص ٢٥٨ - ٢٥٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٩٤، والحاكم ٤/ ٢٣٧، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٣١١، وفي \"الصغرى\" (١٨٤٥)، وابن عبد البر في \" التمهيد\" ٤/ ٣١٥، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٨١٨) من طريق سفيان ابن عِيينة، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٤٠٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٩٥، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٣١١ من طريق سفيان بن عيينة، به. دون ذكر والد عُبيد الله في إسناده، فأتوا به على الصواب.\nقال الخطابي: قوله: \"مكناتها\" قال أبو الزناد الكلابي: لا نعرف للطير مكنات، وإنما هي وُكُنات، وهي موضع عُشّ الطائر.\nوقال أبو عبيد: وتفسير \"المكنات\" على غير هذا التفسير. يقال: لا تزجروا الطير ولا تلتفتوا إليها، أقروها على مواضعها التي جعلها الله لها من أنها لا تضر ولا تنفع.\nوكلاهما له وجه.\nوقال الشافعي: كانت العرب تولع بالعيافة وزجر الطير. فكان العربي إذا خرج من بيته غاديًا في بعض حاجته نظر: هل يرى طيرًا يطير فيزجر سُنوحه أو بروحه؟ فإذا لم ير ذلك عمد إلى الطير الواقع على الشجر فحركه ليطير، ثم ينظر أيَّ جهة يأخذ فيزجره، فقال لهم النبي - ﷺ -: أقروا الطير على أمكنتها، لا تطيروها ولا تزجروها.\nوقيل: قوله: \"أقرُّوا الطير على مكناتها\" فيه كالدلالة على كراهة صيد الطير بالليل.","vol":"4","page":456},{"text":"٢٨٣٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن عُبيد الله بن أبي يزيدَ، عن سباعِ بن ثابتٍ\nعن أم كرز، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"عن الغلامِ شاتانِ مِثْلانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ\" (^١).\nقال أبو داود: هذا هو الحديثُ، وحديث سفيانَ وَهَمٌ.\n٢٨٣٧ - حدَّثنا حفصُ بن عُمر النَّمَري، حدَّثنا هَمامٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن الحسنِ عن سمرةَ، عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"كل غُلامٍ رَهينةٌ بعقيقتِه: تُذبَحُ عنه يومَ السابعِ، ويُحلَقُ رأسُه ويُدمَّى\" فكان قتادةُ إذا سُئِل عن الدمِ كيفت يُصنع به؟ قال: إذا ذبحتَ العقيقةَ أخذتَ منها صُوفةَ واستقبلتَ بها أوداجَها، ثم تُوضَع على يافوخِ الصبىّ حتى يسيلَ على رأسه مثل الخيط، ثم يُغسَل رأسُه بعدُ ويُحلَقُ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٤٣) وانظر تمام تخريجه فيه.\nوانظر سابقيه.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد صرح الحسن -وهو البصري- بسماعه لهذا الحديث من سمرة، فقد روى البخاري في \"صحيحه\" بإثر الحديث (٥٤٧٢) وغيره، عن قريش ابن أنس، عن حبيب بن الشهيد قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته فقال: من سمرة بن جندب.\nقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوذي.\nقلنا، قوله: \"ويُدمى\" لم يرد إلا في رواية همام بن يحيى كما بينه المصنف بإثر هذا الحديث، وبإثر الحديث، الآتى بعده. ولكنه لا يُسلَّم له أنه وهمٌ من همام، لأن قتادة شيخ همام في هذا الحديث لما سئل عن التدمية، وصفَها، قال ابن القيم في \"تهذيب سنن أبي داود\": وهذا يدل على أن همامًا لم يَهِم في هذه اللفظة، فإنه رواها عن قتادة، وهذا مذهبه، فهو -والله أعلم- بريء من عهدتها. =","vol":"4","page":457},{"text":"قال أبو داود: وهذا وهَم من همام: \"ويُدَمَّى\".\n_________\n= وقال ابن القيم أيضًا في \"زاد المعاد\" ٢/ ٣٢٧: فإن كان لفظ التدمية هنا وهمًا، فهو من قتادة، أو من الحسن.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\": اختلف في تدميته بدم العقيقة، فكان قتادة يقول به. ويفسره ... وقال الحسن: يُطلى بدم العقيقة رأسُهُ.\nقلنا: فهذا يدل على أن التدمية مذهب الحسن وقتادة كما ذكره الخطابي وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣١٨، والبغوي في \"شرح السنة\" ١١/ ٢٦٩، وابن القيم في \"تهذيب السنن \"، و\"زاد المعاد\" ٢/ ٣٢٧. وعليه فلا يكون همامٌ واهمًا، ولعل هذا ما دعا الحافظ ابن كثير لأن يقول عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ ...﴾ الآية [آل عمران: ٣٥] ويروى: \"ويدمَّي\"، وهو أثبت وأحفظ.\nونقل ابن حزم استحباب التدمية عن ابن عمر وعطاء أيضًا.\nقال الخطابي: وكره أكثر أهل العلم لطخ رأسه بدم العقيقة. وقالوا: إنه كان من عمل الجاهلية. كرهه الزهري ومالك وأحمد وإسحاق. قلنا: زاد ابن القيم في \"زاد المعاد\": الشافعي.\nقال الخطابي: واستحب غير واحد من العلماء أن لا يسمى الصبي قبل سابعه.\nوكان الحسن ومالك يستحبان ذلك.\nوأخرجه الترمذي (١٦٠٠) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، به. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٣)، وانظر تمام الكلام عليه هناك. وانظر ما بعده.\nوقوله: كل غلام رهينة بعقيقته. قال في \"النهاية\": الرهينة: الرهن، والهاء للمبالغة كالشتيمة والشّتم، ثم استعملا بمعنى المرهون، فقيل: هو رهنٌ بكذا ورهينة بكذا، ومعنى رهينة بعقيقته أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبهه في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن.\nوهذا التفسير يقوي قول من قال بوجوب العقيقة.\nقال الخطابي: تكلم الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل، قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يُعق له، فمات طفلًا لم يشفع في والديه.","vol":"4","page":458},{"text":"[قال أبو داود: خولف همام في هذا الكلام، هو وهم من همام، وإنما قالوا: \"يُسَمَّى\" فقال همام \"يُدَمَّى\".\nقال أبو داود: وليس يؤخذ بهذا] (^١).\n٢٨٣٨ - حدَّثنا ابنُ المُثنَّى، حدَّثنا ابنُ أبي عَديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ عن سمرةَ بن جُندب، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"كلُّ غلامٍ رَهينةٌ بعقيقتِه: تُذبَح عنه يومَ سابعِه، ويُحلَقُ، ويُسمَّى\" (^٢).\nقال أبو داود: \"ويُسمى\" أصحُّ، كذا قال سلَّام بن أبي مُطيع عن قتادةَ، وإياسُ بن دَغْفَلٍ وأشعثُ عن الحسنِ.\n٢٨٣٩ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا هشامُ بن حسانَ، عن حفصةَ بنتِ سيرين، عن الرَّبابِ عن سلمان بن عامر الضبىّ،. قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مع الغلام عقيقتُه، فأهَريقُوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى\" (^٣).\n_________\n(^١) ما بين معقوفين زيادة أثبتناها من هامش (هـ) وأشار هناك إلى أنها من رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. سيد: هو ابن أبي عروبة، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عَدي، وابن المثنى: هو محمد بن المثنى.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٦٥)، والترمذي (١٦٠١)، والنسائي (٤٢٢٠) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٣).\nوانظر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرباب -وهي بنت صُلَيع- لكن روي الحديث من وجه آخر عن سلمان بن عامر كما سيأتي. =","vol":"4","page":459},{"text":"٢٨٤٠ - حدَّثنا يحيي بن خَلَفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا هشامٌ عن الحسنِ أنه كان يقول: إماطةُ الأذى حَلْقُ الرأسِ (^١).\n_________\n= وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٧٩٥٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٦٢٣٢)، والترمذي (١٥٩٢)، وأخرجه البيهقي ٩/ ٣٠٣ من طريق حفص بن غياث، كلاهما (عبد الرزاق وحفص) عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٣٦، وأحمد (١٦٢٢٩)، وابن ماجه (٣١٦٤) من طريق عبد الله بن نمير، وأحمد (١٦٢٢٩) عن محمد بن جعفر ويزيد بن هارون و(١٦٢٣٤) عن يحيى بن سعيد القطان، والدارمي (١٩٦٧) عن سعيد بن عامر، خمستهم عن هشام، عن\nحفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر. فأسقطوا من إسناده الرباب بنت صليع.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٩٥٩) عن معمر، عن أيوب، وأحمد (١٦٢٢٦)، والترمذي (١٥٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٢٦) عن عاصم بن سليمان الأحول، كلاهما (أيوب وعاصم) عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان. وقد علقه البخاري بإثر الحديث (٥٤٧١) بصيغة الجزم، وقال الترمذي: حديث صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٣٠) و(١٦٢٣٦) و(١٦٢٣٨ - ١٦٢٤١)، والبخاري تعليقًا بصيغة الجزم (٥٤٧١) و(٥٤٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٢٥) من طرق عن محمد بن سيرين، عن سلمان.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٣٨)، والبخاري (٥٤٧١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب عن محمد بن سيرين، عن سلمان موقوفًا. قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٥٩٢: الحديث مرفوع لا يضر رواية من وقفه.\nوسيأتي عند المصنف بعده تفسير قوله: \"أميطوا عنه الأذى\" عن الحسن البصري. قال الخطابي: وإذا أمر بإماطة ما خف من الأذى -وهو الشعر الذي على رأسه- فكيف يجوز أن يأمرهم بلطخه وتدميته، مع غلظ الأذى في الدم، وتنجيس الرأس به، وهذا يدلك على أن من رواه و\"يسمى\" أصح وأولى.\n(^١) إسناده إلى الحسن -وهو البصرى- صحيح. هشام: هو ابن حسان القُردُوسي، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٩٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":460},{"text":"٢٨٤١ - حدَّثنا أبو معمرٍ عبدُ الله بن عَمرو، حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا أيوبُ، عن عكرمةَ\nعن ابن عباسٍ: أن رسولَ الله -ﷺ- عقَّ عن الحسنِ والحسينِ كبشًا كبشًا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد انتقَاه ابنُ الجارُود (٩١١)، وصححه ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٥٣٠، وعبدُ الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٤/ ١٤١ وأقره ابن القطان الفاسي، وصححه كذلك ابنُ دقيق العيد في \"الاقتراح\" ص ٤٥٨، وابن كثير في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ١/ ٣٥٨، وقد أُعل بالإرسال، وليس بشيء.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٤٦)، وابن الجارود (٩١١) و(٩١٢)، والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (١٠٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٠٣٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٨٥٦)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان \" ٢/ ١٥١، وابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٥٣٠، والبيهقي ٩/ ٢٩٩ و٣٠٢، وابن عبد البر في \" التمهيد\" ٤/ ٣١٤ من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٩٦٢) عن معمر وسفيان الثوري، عن أيوب، عن عكرمة: أن رسول الله -ﷺ- عق عن حَسن وحسين كبشين. هكذا روياه مرسلًا.\nوأخرجه النسائي (٤٢١٩) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: عق رسول الله -ﷺ- عن الحسن والحسين ﵄ بكبشين كبشين. وصحح إسناده أيضًا ابن كثير في \"تخريج أحاديث التنبيه\"١/ ٣٥٨.\nورواية ابن طهمان هذه تحتمل أن يكون عق عن كل واحدٍ بكبشين، ولذلك كرر، ويحتمل أن التكرير فيها للتأكيد، والكبشان عن الاثنين، على أن كل واحد عق عنه بكبشٍ. أفاده السندي في حاشيته على النسائي.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البزار (١٢٣٥ - كشف الأستار)، وأبى يعلى (٢٩٤٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٠٣٨)، وابن حبان (٥٣٠٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٨٧٨)، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة جرير بن=","vol":"4","page":461},{"text":"٢٨٤٢ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، حدَّثنا داودُ بن قيس، عن عَمرو بن شعيبٍ، أن النبي -ﷺ- (ح)\nوحدَّثنا محمدُ بن سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا عبدُ الملك -يعني ابن عَمرو- عن داودَ، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nأُراه، عن جده، قال: سُئلْ رسولُ الله -ﷺ- عن العقيقةِ، فقال: \"لا يحبُّ اللهُ العقوقَ \"كأنه كرِهَ الاسمَ، وقال: \"مَنْ ولد له وَلَدٌ فأحبَّ\n_________\n= حازم، وابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٥٣٠، والبيهقي ٩/ ٢٩٩، وصححه ابنُ حزم، وعبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٤/ ١٤٢، وأقره ابن القطان الفاسي.\nوعن علي بن أبي طالب عند الترمذي (١٥٩٧)، وقال: حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل.\nوعن جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٩١، وقال: غريب من حديث أبي جعفر، عزيز من حديث بسام الصيرفي، وهو أحد من يجمع حديثه من مقلي أهل الكوفة، تفرد به عنه سنان.\nقال ابن القيم في \"تهذيب سنن أبي داود\": احتج بهذا من يقول: الذكر والأنثى في العقيقة سواء، لا يفضل أحدهما على الآخر، وأنها كبش كبش، كقول مالك وغيره.\nواحتج الأكثرون بحديث أم كرز المتقدم، واحتجوا بحديث عائشة: أن رسول الله -ﷺ- أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه أحمد بهذا اللفظ.\nواحتجوا أيضًا بما رواه أبو داود [وهو الحديث الآتي بعده]، عن عمرو بن شعيب عن أبيه -أُراه عن جده- وفيه: \"ومن ولد له فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة\".\nقالوا: وأما قصة عقه عن الحسن والحسين فذلك يدل على الجواز، وما ذكرناه من الأحاديث صريح في الاستحباب.","vol":"4","page":462},{"text":"أن يَنْسُك عنه فليَنْسُك: عن الغلامِ شاتان مكافِئتان، وعن الجارية شاةٌ\" وسُئِلَ عن الفَرَعِ قال: \"والفَرَعُ حقٌّ، وأن تتركوه حتى يكون بَكْرًا شُغْزُبًّا ابنَ مخاضٍ أو ابنَ لبونٍ فتعطيَه أرملةً أو تَحملَ عليه في سبيل الله خيرٌ من أن تذبَحه فيلزِقَ لحمُه بِوبَرِه، وتُكفِئ إناءك، وتُوَلِّهَ نَاقَتَك\" (^١).\n٢٨٤٣ - حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن ثابت، حدَّثنا علي بن الحسينُ، حدثني أبي، حدَّثنا عبدُ الله بن بُريدةَ، قال:\n_________\n(^١) إسناده حسن من جهة محمد بن سليمان الأنباري، مرسل من جهة القعبني - وهو عبد الله بن مسلمة، وما ورد في طريق الأنباري من الشك مطروح بما جاء من غير طريقه من غير شك بسماع شعيب هذا الخبر من جده عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوأخرجه النسائي (٤٢١٢) من طريق أبى نعيم الفضل بن دكين، عن داود بن قيس، به ولم يشك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧١٣).\nقال الخطابي: قوله: \"لا يحب الله العقوق\" ليس فيه توهين لأمر العقيقة، ولا إسقاط لوجوبها، وإنما استبشع الاسم، وأحب أن يسميه بأحسن منه. فليسمِّها النسيكة أو الذبيحة.\nقال: وقوله: \"حتى يكون بكرا شُغزبًا\" هكذا رواه أبو داود، وهو غلط، والصواب: \"حتى يكون بكرا زُخزبا\" وهو الغليظ، كذا رواه أبو عُبيد وغيره. ويشبه أن يكون حرف الزاي قد أبدل بالسين لقرب مخارجهما، وأبدل الخاء غينا لقرب مخرجهما، فصار سغزبًّا، فصحفه بعض الرواة فقال: شُغزبًا.\nوقوله: \"وتكفأ إناءك\" يريد بالإناء المِحْلَب الذي تحلب فيه الناقة، يقول: إذا ذبحتَ حُوارها انقطع مادة اللبن، فتترك الإناء مكفأ، لا يحلب فيه.\nوقوله: \"توله ناقتك\" أي: تفجعها بولدها، وأصله من الوَلَه، وهو ذهاب العقل، من فقدان إلف.","vol":"4","page":463},{"text":"سمعت أبي -بُرَيْدَةَ- يقول: كنا في الجاهلية إذا وُلِد لأحدِنا غلامٌ ذَبحَ شاةً ولَطَخَ رأسَه بدمها، فلما جاء الله بالإسلامُ كنا نذبحُ شاةَ ونَحلِقُ رأسَه ونلطَخُهُ بزعفران (^١).\nآخر كتاب الأضاحي\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن الحسين -وهو ابن واقد المروزي- فهو صدوق حسن الحديث. وقد صححه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٣٤٢.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٠٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣١٩ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عائشة عند البزار (١٢٣٩ - كشف الأستار)، وأبى يعلى (٤٥٢١)، وابن حبان (٥٣٠٨)، والبيهقي ٩/ ٣٠٣ وإسناده صحيح.","vol":"4","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1087>كتاب الصّيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1088>١ - باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره</span>\n٢٨٤٤ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ\nعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من اتخذ كلبًا إلا كلْبَ ماشيةٍ أو صيدٍ أو زَرع انتقصَ من أجره كل يوم قِيراطٌ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.\nوهو في \"الجامع\" لمعمر بن راشد المطبوع في آخر \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٦١٢) وزاد في روايته: فذكر لابن عمر قول أبي هريرة، قال: يرحم الله أبا هريرة كان صاحب زرع.\nوأخرجه مسلم (١٥٧٥)، والترمذي (١٥٦٠)، والنسائي (٤٢٨٩) من طريق الزهري، والبخاري (٢٣٢٢)، ومسلم (١٥٧٥)، وابن ماجه (٣٢٠٤) من طريق يحيي ابن أبي سلمة، كلاهما عن أبي سلمة، به. ولفظ يحيي: \"إلا كلب حرث أو ماشية\".\nوأخرجه مسلم (١٥٧٥) من طريق أبي رزين، عن أبي هريرة بلفظ: \"ليس بكلب صيد ولا غنم\".\nوأخرجه مسلم (١٥٧٥)، والنسائي (٤٢٩٠) من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، لكنه قال: \"فإنه ينقُص من أجره قيراطان\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٥٢) قال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٧: واختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين والقيراط: فقيل: الحكم للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر، أو أنه -ﷺ- أخبر أولًا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول، ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين زيادة في التأكيد في التنفير من ذلك فسمعه الراوي الثاني، وقيل: ينزل على حالين، فنقصان القيراطين باعتبار كثرة الأضرار =","vol":"4","page":465},{"text":"٢٨٤٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ، حدَّثنا يونسُ، عن الحسنِ\n_________\n= باتخاذها، ونقص القيراط باعتبار قلته، وقيل: يختص نفص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة، والقيراط بما عداها، وقيل: يلتحق بالمدينة في ذلك سائر المدن والقرى، ويختص القيراط بأهل البوادي، وهو يلتفت إلى معنى كثرة التأذي وقلته، وكذا من قال: يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب، ففيما لابسه آدمي قيراطان، وفيما دونه قيراط.\nوقال ابن عبد البر في\"التمهيد\" ١٤/ ٢١٩: وفي معنى هذا الحديث تدخل عندي إباحة اقتناء الكلاب للمنافع كلها ودفع المضارّ إذا احتاج الإنسان إلى ذلك، إلا أنه مكروه اقتناؤها في غير الوجوه المذكورة في هذه الآثار لنقصان أجر مقتنيها، والله أعلم.\nوقال الخطابي: كان ابن عمر لا يذكر في هذا الحديث كلب الزرع. وقيل له: إن أبا هريرة ذكر كلب الزرع. فقال: إن لأبي هريرة زرعا. فتأوله بعض من لم يوفق للصواب على غير وجهه، وذهب إلى أنه قصد بهذا القول إنكاره، والتهمة له من أجل حاجته إلى الكلب لحراسة زرعه.\nوليس الأمر كما قال، وإنما أراد ابن عمر تصديق أبي هريرة، وتوكيد قوله، وجعل إلى ذلك شاهدا له على علمه ومعرفته به. لأن من صدقت حاجته إلى شيء كثرت مسألته عنه، ودام طلبه له، حتى يدركه ويُحكمه. وقد رواه عبد الله بن مغفل المزنى وسفيان بن أبي وهب عن النبي - ﷺ - فذكرا فيه: \"الزرع\" كما ذكره أبو هريرة.\nقلنا: أما حديث عبد الله بن مغفّل فهو عند ابن ماجه (٣٢٠٥)، والترمذي (١٥٦٠)، والنسائي (٤٢٨٠) و(٤٢٨٨) وإسناده صحيح.\nوأما حديث سفيان بن أبي زهير -لا ابن أبي وهب كما قال الخطابي- فهو عند البخاري (٢٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٦)، وابن ماجه (٣٢٠٦)، والنسائي (٤٢٨٥).\nوفي بيان القيراطين المذكورين قال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٧: اختلف في القيراطين المذكورين هنا، هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها؟ فقيل: بالتسوية، وقيل: اللذان في الجنازة من باب الفضل، واللذان هنا من باب العقوبة، وباب الفضل أوسع من غيره.\nقلنا: القيراطان في الجنازة جاء في نص الحديث أنهما مثل الجبلين العظيمين، وهو حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري (١٣٢٥)، ومسلم (٩٤٥)، وفي رواية أخرى لحديث أبي هريرة عند البخاري (٤٧)، ومسلم (٩٤٥): \"كل قيراط مثل أُحُد\".","vol":"4","page":466},{"text":"عن عبد الله بن مُغفَّل، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: لولا أن الكلابَ أُمةٌ من الأمم لأمرتُ بقتْلِها، فاقتُلوا منها الأسودَ البَهيمَ\" (١).\n٢٨٤٦ - حدَّثنا يحيي بنُ خَلَفِ، حدَّثنا أبو عاصمِ، عن ابن جريجٍ، أخبرني أبو الزبير عن جابر، قال: أمَر نبيُّ الله -ﷺ- بقتْلِ الكلاب، حتى إنْ كانتِ المرأةُ تَقْدَمُ من البادية -يعني بالكلب- فنقتلُه، ثم نهانا عن قتلِها، وقال: \"عليكم بالأسْودِ\" (^٢).\n_________\n١١) إسناده صحيح. الحسن: هو البصري، وقد صرح بسماعه لهذا الحديث من عبد الله بن مغفل عند ابن حبان (٥٦٥٦). يونس: هو ابن عُبيد العبدي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٠٥)، والترمذي (١٥٥٧)، والنسائي (٤٢٨٠) من طريق يونس بن عبيد، به. وقرن به الترمذي: منصور بن زاذان. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٥٦) و(٥٦٥٧).\nوانظر ما سلف برقم (٧٤).\nقال الخطابي: معناه أنه كره إفناء. أمة من الأمم، وإعدام جيل من الخلق حتى يأتى عليه كله، فلا يبقي منه باقيه. لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة، وضرب من المصلحة.\nيقول: إذاكان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن كلهن، فاقتلوا شرارهن، وهي السود البُهم، وأبقوا ما سواها، لتنتفعوا بهن في الحراسة. ويقال: إن السود منها شرارها وعُقُرها.\nوقال أحمد وإسحاق: لا يحل صيد الكلب الأسود.\nوقَال ابن الأثير في \"النهاية\": البَهيم: المُصمت الذي لم يخالط لونَه لونٌ غيرُه.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- قد صرح بالسماع عند مسلم وغيره، فانتفت شبهة تدليسه في هذا الحديث. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد. =","vol":"4","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1089>٢ - باب في الصيد</span>\n٢٨٤٧ - حدَّثنا محمد بن عِيسى، حدَّثنا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن إبراهيمَ، عن همامٍ عن عدي بن حاتم، قال: سألتُ النبي -ﷺ-، قلت: إني أُرسل الكلابَ المعلَّمَةَ فتمسكُ عَلَىَّ، أفآكل؟ قال: \"إذا أرسلتَ الكلابَ المُعلَّمةَ، وذكرتَ اسمَ اللهِ، فكُلْ مِمَّا أمْسَكْنَ عليكَ\". قلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال: \"وإن قتلْنَ، ما لم يَشْرَكْها كلبٌ ليس منها\" قلت: أرمي بالمِعْراضِ فأصيبُ، أفآكل؟ قال: \"إذا رَميتَ بالمِعْراض وذكرتَ اسمَ اللهِ فأصابَ فَخَزَق فكُلْ، وإن أصابَ بِعَرْضِه فلا تأكُلْ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٥٧٢) من طريق ابن جريج، به.\nوهو في (مسند أحمد\" (١٤٥٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٥١).\nقال بدر الدين العيني في \"عمدة القاري\" ١٥/ ٢٠٢: أخذ مالك وأصحابه وكثير من العلماء جواز قتل الكلاب إلا ما استثني منها، ولم يرو الأمر بقتل ما عدا المستثنى منسوخًا، بل محكمًا، وقام الإجماع على قتل العقور منها، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه، فقال إمام الحرمين: أمر الشارع أولا بقتلها كلها ثم نسخ ذلك، ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميعها إلا الأسود، لحديث عبد الله بن مغفل المزني: \"لولا أن الكلب أمة من الأمم لأمرت بقتلها\" رواه أصحاب السنن الأربعة.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (ها) وحدها، وهي برواية أبي بكر ابن داسه، وقال الحافظ المزي في \"الأطراف\" (٢٨١٣): حديث أبي داود هذا في رواية ابن العبد وابن داسه، ولم يذكره أبو القاسم. قلنا: يعنى أنه ليس في رواية اللؤلؤي.\n(^١) إسناده صحيح. همام: هو ابن الحارث النخعي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومحمد بن عيسى: هو ابن الطباع. =","vol":"4","page":468},{"text":"٢٨٤٨ - حدَّثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ، حدَّثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن بَيانٍ، عن عامرٍ عن عدي بن حاتِم، قال: سألتُ النبيَّ - ﷺ - قلتُ: إنا نَصِيدُ بهذه الكلابِ، فقال لي: \"إذا أرسلتَ كلابَك المُعلَّمةَ، وذكرتَ اسمَ الله عليها، فكُلْ مما أمْسَكْن عليكَ، وإن قَتلَ، إلا أن يأكلَ الكلبُ، فإن أكل فلا تأكُل، فإني أخافُ أن يكونَ إنما أمسكَه على نفسِه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٤٧٧) و(٧٣٩٧)، ومسلم (١٩٢٩)، وابن ماجه (٣٢١٥)، والترمذي (١٥٣١) و(١٥٣٢)، والنسائي (٤٢٦٥) و(٤٢٦٧) و(٤٣٠٥) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. واقتصر ابن ماجه على ذكر المعراض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٤٩) و(١٨٢٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨١).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي بالأرقام (٢٨٤٩) و(٢٨٥١) و(٢٨٥٣) و(٢٨٥٤).\nقال الخطابي: ظاهره يدل على أنه إذا أرسل الكلبَ ولم يسمِّ لم يؤكل، وهو قولُ أهل الرأي، إلا أنهم قالوا: إن ترك التسمية ناسيًا حلَّ.\nوذهب من لا يرى التسمية شرطًا في الذكاة الى أن المراد بقوله: \"وذكرت اسم الله\" ذكر القلب، وهو أن يكون إرساله الكلب بقصد الاصطياد به، لا يكون في ذلك لاهيًا أو لاعبًا، لا قصد له بذلك.\nوقوله: \"أرمي بالمعراض\" فإن المعراض: نصل عريض. وفيه إزانة [لعله أراد يُبوسة، قال في \"اللسان\": زن عصبه إذا يبس] ولعله يقول: إن أصابه بحده حتى نفذ في الصيد، وقطع سائر جلده فكُله، وهو معنى قوله: \"فخزق\" وإن كان إنما وقذه بثِقله ولم يخزق فهو ميتة.\nوقوله: \"ما لم يشركها كلب ليس منها\" أي: لعل إتلاف الروح لم يكن من قِبَل كلبك المعلم، إنما كان من قِبَلَ الكلب غير المعلّم.\n(^١) إسناده صحيح. عامر: هو ابن شَراحيل الشعبي، وبيان: هو ابن بشْر البجلي، وابن فضيل: هو محمد.\nوأخرجه البخاري (٥٤٨٣) و(٥٤٨٧)، ومسلم (١٠٢٩)، وابن ماجه له (٣٢٠٨)\nمن طريق بيان بن بشر، به. وزادوا جميعًا: \"وإن خالطَها كلابٌ من غيرها فلا تأكل\". =","vol":"4","page":469},{"text":"٢٨٤٩ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن عاصم الأحولِ، عن الشعبيِّ عن عدي بن حاتم، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"إذا رميتَ بسهمِكَ، وذكرتَ اسمَ اللهِ، فوجدتَهُ من الغَدِ ولم تجِده في ماءٍ، ولا فيه أثرُ غيرِ سهمِك، فكُل، وإذا اختَلَط بكلابك كلبٌ من غيرها فلا تأكُل، لا تدري لعلَّه قتلَه الذي ليس منها\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٧٠).\nوانظر ما قبله.\nوأخرج منه قطعةَ أكلِ الكلبِ المعلم من الصيد: النسائيُّ (٤٢٧٥) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن الشعبي، به.\nوستأتي هذه القطعة ضمن الحديث (٢٨٥١) و(٢٨٥٤).\n(^١) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل، وعاصم الأحول: هو ابن سُليمان، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٤٨٤)، ومسلم (١٩٢٩)، وابن ماجه (٣٢١٣)، والترمذي (١٥٣٦)، والنسائي (٤٢٦٣) و(٤٢٦٤) و(٤٢٦٨) و(٤٢٩٨) و(٤٢٩٩)\nمن طريق عاصم بن سليمان، والنسائي (٤٢٦٩) من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن الشعبي، به. وعند بعضهم زيادات ليست في هذا الطريق، ورواية بعضهم مختصرة، وعند البخاري قال: \"بعد يوم أو يومين\" بدل: \"الغد\".\nوأخرجه الترمذي (١٥٣٥)، والنسائي (٤٣٠٠ - ٤٣٠٢) من طريق سعيد بن جبير، عن عدي بن حاتم. بذكر صيد السهم فقط.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٥٩) دون ذكر صيد السهم.\nوانظر ما سلف برقم (٢٨٤٧).\nولصيد السهم انظر ما سيأتي برقم (٢٨٥٣). ولوجود الصيد في الماء انظر ما بعده.\nولمخالطة الكلاب للكلب المعلم انظر ما سيأتى برقم (٢٨٥٤). =","vol":"4","page":470},{"text":"٢٨٥٠ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارس، حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يحيى بن زكريا بنِ أبي زائدةَ، أخبرني عاصمٌ الأحولُ، عن الشعبيِّ\nعن عدي بن حاتم، أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا وقعَتْ رَمِيّتُكَ في ماءٍ، فغرق فمات، فلا تأكُل\" (^١).\n٢٨٥١ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن نُمَيرٍ، حدَّثنا مُجالدٌ، عن الشعبيِّ عن عدي بن حاتم، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"ما عَلّمْتَ من كلبٍ أو باز، ثم أرسلتَه وذكرتَ اسمَ اللهِ، فكُل مما أمسكَ عليك\" قلت: وإن\n_________\n= قال الخطابي: إنما نهاه عن أكله إذا وجده في الماء، لإمكان أن يكون الماء أغرقه فهلك من الماء، لا قتل الكلب، وكذلك إذا وجد فيه أثرًا لغير سهمه.\nوالأصل: أن الرخص تُراعى فيها شرائطها التي لها وقعت الإباحة، فمهما أخلَّّ بشئ منها عاد الأمر إلى التحريم الأصلي. وهذا باب كبير من العلم.\n(^١) إسناده صحيح. وقد اختلفَ رواةُ \"السنن\" عن أبي داود في إسناد هذا الحديث، كما نبه عليه الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" (٩٨٦٢) فقال: في رواية ابن العبد وابن داسَة: عن أبي داود، عن زياد بن أيوب، عن يحيي بن زكريا بن أبي زائدة، عن عاصم الأحول. وفى رواية أبي عمرو البصري: عن أبي داود، عن أحمد ابن حنبل، عن يحيي بن زكريا، عن عاصم. وفى رواية اللؤلؤي: عن أبي داود، عن محمد بن يحيي بن فارس، عن أحمد بن حنبل، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عاصم.\nقلنا: وهذا خلاف لا يضر، لأن زياد بن أيوب -هو ابن زياد البغدادي- ثقة حافظ وأحمدُ بن حنبل معلوم أنه شيخٌ لأبي داود، ويمكن أن يكون سمعه بواسطة محمد بن يحيي بن فارس -وهو الذُّهلي- عن أحمد بن حنبل، فالإسنادُ صحيحٌ.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٩٢٩)، والترمذى (١٥٣٦)، والنسائي (٤٢٩٨) من طريق عاصم الأحول، به. وعندهم زيادات ليست في هذا الطريق.\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":471},{"text":"قتلَ؟ قال: \"إذا قتلَه ولم يأكُل منه شيئًا، فإنما أمسكَه عليكَ\" (^١).\nقال أبو داود: الباز إذا أكلَ فلا بأسَ به، والكلبُ إذا أكل كُرِه، وإن شربَ الدمَ فلا بأس به (^٢).\n٢٨٥٢ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا هشَيم، حدَّثنا داودُ بن عَمرٍو، عن بُسر بن عُبيد الله، عن أبي إدريَس الخَولانيِّ\n_________\n(^١) حديث صحيح دون ذكر البازي، فلم يذكره في حديث عدي أحدٌ من أصحاب الشعبي الثقات عنه غير مُجالد -وهو ابنُ سعيد- وهو ضعيف، لكن يشهد لصيد الجوارح قوله تعالى: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤].\nوأخرجه مختصرًا بذكر صيد البازي فقط: الترمذي (١٥٣٤) من طريق مجالد بن سعيد، به. وقال: حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي.\nوأخرجه أيضًا بذكر الكلب المعلم فقط (١٥٣٧) من طريق مجالد، به. وزاد ذكر مخالطة الكلاب للكلب المعلم، وقد سلف برقم (٢٨٤٩)، وسيأتي برقم (٢٨٥٤).\nوانظر ما سلف برقم (٢٨٤٧) و(٢٨٤٧).\nوقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم: لا يرون بصيد البزاة والصقور بأسًا. وقال مجاهد: البزاة هو الطير الذي يُصاد به من الجوارح التي قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾، فسَّرَ الكلابَ والطيرَ الذي يُصاد به.\nقال: وقد رخص بعض أهل العلم في صيد البازي وإن أكل منه، وقالوا: إنما تعليمه إجابته، وكرهه بعضهم، والفقهاء أكثرهم قالوا: نأكل وإن أكل منه.\nقال الدميري في \"حياة الحيوان\" ١/ ١٥٢ - ١٥٣: البازي: أفصح لغاته: بازي، مخففة الياء، والثانية باز، والثالثة: بازيّ، بتشديد الياء، حكاهما ابن سيده. قال: ولفظه مشتق من البَزَوان، وهو الوثب، ويقال للبزاة والشواهين وغيرهما مما يصيد: صقور.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها من رواية ابن الأعرابي.","vol":"4","page":472},{"text":"عن أبي ثعلبةَ الخُشَني، قال: قال رسولُ الله - ﷺ - في صيدِ الكلبِ:\n\"إذا أرسلتَ كلبك وذكرتَ اسمَ الله فكُلْ، وإن أكلَ منه، وكل ما رَدّتْ عليك يدُكَ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"وإن أَكَلَ منه\"، فلم يذكره في حديث أبي ثعلبة الخُشني غيرُ داود بن عمرو -وهو الأودي الشامي- وهو وإن وثقه ابن معين، وقال أحمد: مقارب الحديث، ما أرى بحديثه بأسًا، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو داود: صالح، وقال ابن عدي: ولا أرى برواياته بأسًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم الرازي مرة: شيخ، وقال: ليس بالمشهور، وقال أحمد بن عبد الله العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي ومثله يكون حسن الحديث - خالفه من هو أوثق منه، فلم يذكروا فيه: \"وإن أكل منه\" فقد رواه ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني -واسمه عائذ الله بن عبد الله-، عن أبي ثعلبة، فلم يذكره، وكذلك رواه أبو أسماء الرحبي، عن أبي ثعلبة، فلم يذكره، ويخالفه أيضًا حديث عدي بن حاتم السالف برقم (٢٨٤٨) وهو في \"الصحيحين\"، وفيه النصّ على عدم الأكل مما أكل منه الكلب، ولهذا قال الإمام أحمد فيما نقله ابن القيم في \"تهذيب السنن\": يختلفون في حديث أبي ثعلبة عن هشيم، وقال أبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٣٨: الصحيح ما رواه عدي بن حاتم أن النبي - ﷺ - قال له: \"إذا أكل الكلب منها فلا تأكل منه، فإنما أمسكه على نفسه\". وقال ابن حزم في \"المحلي\" ٧/ ٤٧١: ساقط لا يصح، داود بن عمرو ضعيف، وقال البيهقي: حديث أبي ثعلبة ﵁ مخرج في \"الصحيحين\" من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولانى، عن أبي ثعلبة، وليس فيه ذكر الأكل، وحديث الشعبي، عن عدي أصح من حديث داود بن عمرو الدمشقي ومن حديث عمرو بن شعيب والله أعلم، وقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة داود بن عمرو الأودي: انفرد بحديث: \"إذا أرسلت كلبك المعلم ... \" خرجه أبو داود من حديث أبي ثعلبة. وهذا حديث منكر، وقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\": تقدم تعليل حديث أبي ثعلبة بداود بن عمرو، وهو ليس بالحافظ، قال فيه ابن معين مرة: مستور، قال أحمد: يختلفون في حديث أبي ثعلبة على هشيم، قال ابن القيم: وحديث الشعبي عن =","vol":"4","page":473},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عدي من أصح ما روي عن النبي -ﷺ-. الشعبي يقول: كان جاري وربيطي فحدثني، والعمل عليه.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى تحسين القول في هذا الحديث، ولم يعدُّوه منكرًا، فقد حسَّن إسناده ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٣٧٢، وجوَّده ابنُ كثير في \"تفسيره\" عند قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ (المائدة: ٤) وصححه في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ١/ ٣٦٤، وسلكوا في الجمع بين هذه الرواية وبين روايات أبي ثعلبة الأُخرى التي توافق رواية عدي بن حاتم مسالك، منها، ما قاله الخطابي ويمكن أن يوفق بين الحديثين من الروايتين بأن يجعل حديث أبي ثعلبة أصلًا في الإباحة، وأن يكون النهي في حديث عديٍّ على معنى التنزيه دون التحريم، ويحتمل أن يكون الأصل في ذلك: حديث عدي بن حاتم. ويكون النهي على التحريم الباتّ، ويكون المراد بقوله: \"وإن أكل\" فيْما مضى من الزمان وتقدم منه، لا في هذه الحال.\nقلنا: وهذا الاحتمال الثاني، وهو النسخ قال به أيضا أبو عمر بن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢١٩٤٩) حيث قال: قد عارض حديثُ عدي هذا حديثَ أبي ثعلبة ناسخ لقول فيه: وإن أكل يا رسول الله؟ قال: \"وإن أكل\".\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\": الصواب في ذلك أنه لا تعارض بين الحديثين، على تقدير الصحة، ومحمل حديث عدي في المنع على ما إذا أكل منه حال صيده، لأنه إنما صاده لنفسه، ومحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن صاده وقبله، ونهى عنه، ثم أقبل عليه فأكل منه، فإنه لا يحرم. لأنه أمسكه لصاحبه، وأكله منه بعد ذلك كأكله من شاة ذكاها صاحبها، أو من لحم عنده، فالفرق بين أن يصطاد ثم يعطف عليه فيأكل منه فرق واضح.\nوبنحو هذا الذي قاله ابن القيم قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٢٤٣.\nوقال ابن القيم: اختُلف في إباحة ما أكل منه الكلب من الصيد: فمنعه ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وطاووس والشعبي والنخعي، وعُبيد بن عمير وسعيد بن جبير وأبو بُردة وسويد بن غَفَلة وقتادة، وهو قول إسحاق وأبي حنيفة وأصحابه، وهو أصح الروايتين عن أحمد وأشهرهما وأحد قولي الشافعي. =","vol":"4","page":474},{"text":"٢٨٥٣ - حدَّثنا الحسينُ بن مُعاذِ بن خُلَيفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا داودُ، عن عامرٍ عن عَدي بن حاتِم أنه قال: يا رسولَ الله، أحدُنا يرمي الصيدَ فيقتفي أثَرَه اليومين والثلاثةَ ثم يجدُه ميتًا، وفيه سهمُه، أيأكُل؟ قال: \"نعم إن شاء\" أو قال: \"يأكُلُ إن شاء\" (^١).\n_________\n= وأباحه طائفة، يروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسلْمان. ويروى عن أبي هريرة أيضًا وعن ابن عمر رواه أحمد عنهم، وبه قال مالك والشافعي في القول الآخر، وأحمد في إحدى الروايتين.\nوأخرجه الترمذي (١٩٠١) من طريق أبي أسماء الرحَبي عمرو بن مرثد الدمشقي، عن أبي ثعلبة الخشني. وإسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٥٠).\nوسيأتي ذكر الكلب المعلم عند المصنف من طريق ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولانن برقم (٢٨٥٥) وسيأتي كذلك ذكر القوس والكلب من طريق يونس بن سيف عن أبي إدريس الخولاني برقم (٢٨٥٦).\nوسيأتي ذكر الكلب والقوس كليهما أيضًا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن أعرابيًا يقال له أبو ثعلبة الخشني فذكره بمعناه برقم (٢٨٥٧).\n(^١) إسناده صحيح. عامر: هو ابن شَراحيل الشعبي، وداود: هو ابن أبي هند، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٣٧٢، وفي \"مسنده\" كما في \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٤/ ٥٠٥، ومن طريقه أخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٤٦٤، وابن حجر في \"التغليق\" ٤/ ٥٠٥ عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وقد علقه البخاري في \"صحيحه\" برقم (٥٤٨٥) عن عبد الأعلى بصيغة الجزم.\nوأخرجه البخاري (٥٤٨٤) من طريق عاصم الأحول، عن الشعبي، به. ضمن حديث مطول.\nوأخرجه النسائي (٤٣٠٠) من طريق سعيد بن جبير، عن عدي بن حاتم. إلا أنه قال: الليلة والليلتين. =","vol":"4","page":475},{"text":"٢٨٥٤ - حدَّثنا محمدُ بن كَثير، أخبرنا شعبةُ، عن عبدِ الله بن أبي السّفَر، عن الشعبيَّ، قال:\nقال عديُّ بن حاتم: سألتُ النبيَّ -ﷺ- عن المِعْرَاض، فقال: \"إذا أصابَ بحَدِّه فكُلْ، وإذا أصابَ بعَرْضِه فلا تأكُلْ، فإنه وَقِيذٌ\" قلت: أُرسلُ كلبي قال: \"إذا سميتَ فكُلْ، وإلا فلا تأكُلْ، وإن أكل منه فلا تأكُلْ، فإنما أمسكَ لِنفْسِه\"فقال: أُرسِلُ كلبي فأجدُ عليه كلبًا آخَرَ، فقال: \"لا تأكُلْ، لأنك إنما سميتَ على كلبِك\" (^١).\n٢٨٥٥ - حدَّثنا هنّاد بن السَّرِيِّ، عن ابنِ المُبارَكِ، عن حَيوةَ بن شُرَيحِ قال: سمعتُ ربيعةَ بن يزيدَ الدَّمشقيَّ يقول: أخبرني أبو إدريسَ الخَولانيُّ عائذ الله قال:\nسمعتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ يقول: قلتُ: يا رسولَ الله، إني أصيدُ بكلبي المُعلَّم وبكلبي الذي ليس بمُعلّمٍ، قال: \"ما اصَّدْتَ بكلبك\n_________\n= وانظر ما سلف برقم (٢٨٤٩).\nتنبيه: جاء في \"تحفة الأشراف\" للحافظ المزي (٩٨٥٩) أن في رواية ابن العبد لسنن أبي داود إسنادًا آخرَ، وهو: عن ابن المثنى، عن عبد الوهَّاب، عن داود، نحوه.\n(^١) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل، وشعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه البخارى (١٧٥) و(٥٤٧٦) و(٥٤٨٦)، ومسلم (١٩٢٩)، والنسائي (٤٢٧٢) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (٥٤٧٥)، ومسلم (١٩٢٩)، وابن ماجه (٣٢١٢) و(٣٢١٤)، والترمذي (١٥٣٨) و(١٥٣٩)، والنسائي (٤٢٦٤) و(٤٢٧٠ - ٤٢٧٤) و(٤٣٠٧) و(٤٣٠٨) من طرق عن عامر الشعبي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٤٥).\nوانظر ما سلف برقم (٢٨٤٧) و(٢٨٤٨) و(٢٨٤٩).","vol":"4","page":476},{"text":"المُعلَّم فاذكُرِ اسمَ اللهِ وكُلْ، وما اصَّدْتَ بكلبك الذي ليس بمعلَّمٍ فأدركتَ ذَكاتَه فكُلْ\" (^١).\n٢٨٥٦ - حدَّثنا محمد بن المُصفَّى، حدَّثنا محمدُ بن حربٍ (ح)\nوحدَثنا محمد بن المُصفَّى، حدَّثنا بقيةُ، عن الزُّبَيديِّ، حدَّثنا يونُس بن سيفٍ، حدَّثنا أبو إدريسَ الخَولاني\nحدَّثني أبو ثعلبةَ الخُشَني، قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"يا أبا ثعلبةَ كُلْ مَا رَدَّت عليكَ قوسُك وكلبُك\"، عن ابن حرب \"المُعلَّم وَيَدُكَ، فكُلْ ذكيًا وغيرَ ذكيّ\" (^٢).\n٢٨٥٧ - حدَّثنا محمدُ بن المِنهالِ الضّريرُ، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيعٍ، حدَّثنا حَبيب المُعلّم، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جده، أن أعرابيًا يقال له: أبو ثعلبةَ قال: يا رسولَ اللهِ، إن لي كلابًا مُكَلّبَةَ فأفْتِنِي في صيدِها، فقال النبيُّ - ﷺ -: \" إن كان لك كلابٌ مُكَلَّبَةٌ فكُلْ مما أمْسَكْنَ عليكَ\" قال: \"ذكيًا أو غير ذَكيِّ\" (^٣) قال: وإن أكلَ منه؟\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن المبارك: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٥٤٨٧)، ومسلم (١٩٣٠)، وابن ماجه (٣٢٠٧)، والنسائي (٤٢٦٦) من طريق حيوة بن شريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٩).\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٢٨٥٢).\nوقوله: \"ما اصَّدت\" كذا في أصولنا بتشديد الصاد، وأصله: اصطَدتَ، فقلبت الطاءُ صادًا وأدغمت مثل اصَّبَرَ في اصطَبَر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من جهة محمد بن حرب -وهو الخَولاني الحمصي- من أجل محمد بن المصفى، فهو صدوق حسن الحديث، وهو متابع.\nوبقية: هو ابن الوليد، وهو ضعيف الحديث. والزبيدي: هو محمد بن الوليد.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٢٨٥٢).\n(^٣) قوله: قال: \"ذكيًا أو غير ذكي\" هو من تمام كلام الرسول - ﷺ -،يبين ذلك رواية =","vol":"4","page":477},{"text":"قال: \"وإن أكلَ منه\" قال: يا رسولَ الله، أفتِني في قوسِي، قال: \"كُلْ ما رَدَّتْ عليك قوسُك\" قال: \"ذكيًّا أو غيرَ ذَكيٍّ\" (^١) قال: وإن تَغيّبَ عني؟ قال: \"وإن تغيَّبَ عنك، ما لم يَصِلَّ، أو تجدْ فيه أثرًا غيرَ سهمِك\"، قال: أفْتِني في آنيةِ المَجوس إذا اضْطُرِرنا إليها، قال: \"اغْسِلْهَا وكُلْ فيها\" (^٢).\n_________\n= المنذري في \"مختصره\": \"فكل مما أمسكن عليك ذكيًا أو غير ذكي\"، ولفظ أحمد والدارقطني: \"إن كانت لك كلاب مكلَّبة فكل مما أمسكت عليك\" فقال: يا رسول الله، ذكى وغير ذكي؟ قال: \"ذكيٌّ وغير ذكيّ\" ...\n(^١) انظر التعليق السابق.\n(^٢) صحيح لغيره، دون ذكر إباحة الأكل مما أكل منه الكلب، لمخالفتها ما جاء في \"الصحيحين\" من حديث عدي بن حاتم، وقد سلف برقم (٢٨٤٨) و(٢٨٥٤)، وقد أعله البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٢٣٨ بما رواه شعبة بن الحجاج، عن عبد رَبّه بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن رجل من هذيل: أنه سأل النبي - ﷺ - عن الكلب يصطاد، فقال: \"كل أكل أو لم يأكل\"، وأعله كذلك ابنُ حزم بأن رواية عمرو عن أبيه، عن جده صحيفة، وما علله به ليس بعلة.\nوقد ذهب قوم إلى تحسين القول في هذا الحديث، فقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٣٧٢، وفي \"المحرر\" (٧٤٨): إسناده صحيح، وكذلك صحح إسناده ابنُ الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٢٤١، وقال ابن كثير في \"تفسيره\" عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤]: إسناده جيد، ومَن ذهب إلى تصحيح الحديثين حديثِ عدي بن حاتم وهذا الحديث جمع بينهما بما يزيل ذلك التعارض بالوجوه التي سبق ذكرها عند حديث أبي ثعلبة السالف برقم (٢٨٥٢).\nوأخرجه أحمد (٦٧٢٥)، والدارقطني (٤٧٩٧)، - والبيهقي ٩/ ٢٣٧ - ٢٣٨ و٢٤٣ من طريق حبيب المعلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٢٩٦) من طريق أبي مالك عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو ابن شعيب، به إلا أنه قال في روايته: \"وإن قتلْن\"، ولم يقُل: \"وإن أكل منه\" ولم يذكر آنية المجوس.\nوانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (٢٨٦١). =","vol":"4","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1090>٣ - باب في صيدٍ قُطع منه قطعةٌ</span>\n٢٨٥٨ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا هاشمُ بن القاسمِ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن عبد الله بن دينارٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يَسارٍ\n_________\n= وأما استعمال آنية المجوس فقد جاء في حديث أبي ثعلبة نفسه عند أحمد (١٧٧٣٣)، والترمذي (١٥٣٢) منصوصًا، وجاء عند البخاري (٥٤٩٦)، ومسلم (١٩٣٠) من حديث أبي ثعلبة كذلك، لكنه قال: \"آنية أهل الكتاب\" فذكر: أهل الكتاب، ولم يذكر: المجوس، لكن أورده البخاري وترجم له بقوله: باب آنية المجوس والميتة.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٨٣٩).\nوسيأتي في حديث جابر بن عبد الله عند المصنف (٣٨٣٨) قال: كنا نغزو مع رسول الله -ﷺ- فنُصيب من آنية المشركين وأسقيتهم، فنستمتع بها، فلا يعيبُ ذلك عليهم.\nقال الخطابي: المكلّبة: المسلطة على الصيد، المضراة بالاصطياد.\nوقوله: \"ذكيًا أو غير ذكي\" يحتمل وجهين:\nأحدهما: أن يكون أراد بالذكي: ما أمسك عليك، فأدركه قبل زهوق نفسه، فذكاه، في الحلق واللبة، وغير الذكي: ما زهقت نفسه قبل أن يدركه.\nوالآخر: أن يكون أراد بالذكي: ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمُه، وغير الذكي ما لم يجرحه.\nوقد اختلف فيما قتله الكلب ولم يدمه:\nفذهب بعضهم إلى تحريمه. وذلك أنه قد يُمكن أن يكونَ إنما قتله الكلبُ بالضغط والاعتماد. فيكون في معنى الموقوذة، وإلى هذا ذهب الشافعي في أحد قوليه. وقوله: \"ما لم يَصِلَّ\" أي: ما لم ينتن ويتغير ريحه. يقال: صَلَّ اللحم وأَصَلَّ لغتان، قلت (القائل الخطابي): وهذا على معنى الاستحباب دون التحريم، لأن تغيير ريحه لا يُحرِّم أكله، وقد روي أن النبي - ﷺ - أكل إهالة سَنِخَة، وهى المتغيرةُ الريح.\nوقد يحتمل أن يكون معنى \"صَلَّ\" بأن يكون قد نهشه هامّة فصَلّ اللحم، أي: تغير لِمَا سَرَى فيه من سُمها، فأسرع إليه الفسادُ.\nوفيه النهي من طريق الأدب عن أكل ما تغير مِن اللحم بمرور المدة الطويلة عليه.","vol":"4","page":479},{"text":"عن أبي واقد، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"مَا قُطِعَ من البَهيمةِ وهي حَيِّةٌ فهي مَيتةٌ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>٤ - باب في اتِّبَاعِ الصيد</span>\n٢٨٥٩ - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدثني أبو مُوسى، عن وهبِ بن مُنبِّهٍ عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- وقال مرةً سفيانُ: ولا أعلمُه إلا عن النبيِّ -ﷺ- قال: \"منْ سكَنَ الباديةَ جَفا، ومَنِ اتّبَعَ الصَّيدَ غَفَلَ،\n_________\n(^١) حديث حسن، حسنه الترمذي، وقال: العمل على هذا عند أهل العلم، وقال البخاري: هو محفوظ، وصححه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٨/ ٢٥١، وقد اختلف فيه على زيد بن أسلم كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢١٩٠٣).\nوأخرجه الترمذي (١٥٤٩) و(١٥٥٠) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٠٣)، وانظر تمام تخريجه والكلام عليه فيه.\nقال الخطابي: هذا في لحم البهيمة وأعضائها المتصلة ببدنها، دون الصوف المستخلف والشعر، نحوه.\nوكذلك هذا في الكلب يرسله فينتف من الصيد نتفة قبل أن يزهق نفسه، أو تصيبه الرمية فيكسر منه عضوًا وهو حي، فإن ذلك كله محرم. لأنه بان من البهيمة وهي حية، فصار ميتة.\nفأما إذا فصده نصفين فإنه بمنزلة الذكاة له، ويؤكلان جميعًا.\nوقال أبو حنيفة: إن كان النصف الذي فيه الرأس أصغر كان ميتة، وإن كان الذي يلي الرأس حلت القطعتان.\nوعند الشافعي: لا فرق، وكلتاهما حلال، لأنه إذا خرج الروح من القطعتين معًا في حالة واحدة فليس هناك إبانة ميتة عن حي، بل هو ذكاة للكل، لأن الكل صار ميتًا بهذا العقر، فليس شيئًا منه تابعًا لشيء، بل كله سواء في ذلك.","vol":"4","page":480},{"text":"ومَن أتَى السُّلْطانَ افْتُتِنَ\" (^١).\n٢٨٦٠ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، حدَّثنا الحسنُ بن الحَكَم النَّخَعيُّ، عن عَديِّ بن ثابتٍ، عن شيخٍ من الأنصار\nعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺبمعنى مُسَدَّد- قال: \"ومن لزمَ السُّلْطانَ افُتُتِن\"، زاد: \"وما ازداد عبدٌ من السلطان دُنُوًّا إلا ازدادَ من الله بُعْدًا\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي موسى، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي، والبغوي في \"مصابيح السنة\" (٢٧٩٢) وصححه عبد الحق الإشبيلي، وجوّد إسناده ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ٣/ ٣٤٦ جازمًا بأن أبا موسى هذا هو إسرائيل ابن موسى الثقة، مع أن الإمام أحمد قد نص على أنه ليس إسرائيل في \"العلل\" لكن تعقب ابنُ القطان عبدَ الحق في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٣٦٢ بأن في إسناد الحديث أبا موسى، لا يعرف ألبتة. سفيان: هو الثوري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٠٦)، والنسائي (٤٣٠٩) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي هريرة، سيأتي بعده.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد اختُلف فيه عن الحسن بن الحكم النخعي، كما بيناه في \"المسند\" (٨٨٣٦)، فقد أعله البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي ٢/ ٨٢٩ - ٨٣٠، وأبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ٢/ ٢٤٦، والدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٢٤٠ - ٢٤١، لكن الدارقطني ذكر الاختلاف عن الحسن بن الحكم ولم يقض فيه بشيء، وضعفه المنذري في \"اختصار السنن\"، ومع ذلك فقد حسنه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥، والعراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\"، وصححه العجلوني في \"كشف الخفاء\" بما رواه إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. حيث بين فيه إسماعيل بن زكريا الشيخ الأنصاري، وعليه يكون الإسناد كلهم رجال الصحيح كما قال النذري في \"الترغيب=","vol":"4","page":481},{"text":"٢٨٦١ - حدَّثنا يحيي بن مَعين، حدَّثنا حمادُ بن خالدِ الخيّاطُ، عن معاويةَ ابن صالحٍ، عن عبدِ الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه\n_________\n= والترهيب\" والهيثمي في \"مجمع الزوائد\". قلنا: لكن إسماعيل بن زكريا -وهو الخلقاني- مختلف فيه، وقال الحافظ: صدوق يُخطىء كثيرًا، وخالفه يعلى ومحمد ابنا عُبيد الطنافسي وحاتم بن إسماعيل وعيسى بن يونس وغيرهم وهم ثقات، فقالوا: عن شيخ من الأنصار، ولم يبيّنوه، فلا شكَّ أن قولهم مقدم على قوله. ولكن باجتماع هذا الحديث مع الحديث السابق يرتقى الحديث إلى درجة الحسن، والله أعلم. وقد قال ابن عبد البر في \"التمهيد\": وقد صح عنه - ﷺ - أنه قال: \"من لزم البادية جفا\".\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" -قسم مسند أبي هريرة- (٤٢٩) عن عيسى بن يونس، وابن راهويه (٤٣٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٩٦٨٣) عن يعلى بن عبيد، وأحمد (٩٦٨٣) عن محمد بن عُبيد والبيهقي في \"الشعب\" (٩٤٠٤)، ثلاثتهم عن الحسن بن الحكم، به.\nوأخرجه أحمد (٨٨٣٦) والبزار (١٦١٨ - كشف الأستار)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٣٣، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣١٢، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٣٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ١٠١، وفي \"شعب الإيمان\" (٩٤٠٣) من طريق إسماعيل بن زكريا الخلقاني، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد (١٨٦١٩)، والترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٨٢٩، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (١٨٦١٩) والروياني في \"مسنده\" (٣٨٣)، وأبو يعلى (١٦٥٤)، والدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٢٤١ من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب رفعه: \"من بدا جفا\".\nفجعله من مسند البراء بن عازب وأسقط الواسطة بينه وبين عدي بن ثابت، وقال الترمذي عن البخاري: وكأنه يعُدُّ حديث شريك محفوظًا.\nئنبيه: هذا الحديث من رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر ابن داسة، نبه على ذلك المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٥٤٩٥)، وقال: ولم يذكره أبو القاسم.","vol":"4","page":482},{"text":"عن أبي ثعلبةَ الخُشَني، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا رَمَيتَ الصَّيدَ فأدركتَه بعد ثلاثِ ليالِ وسهمُك فيه، فكُلْهُ ما لم يُنْتِن\" (^١).\nآخر كتاب الصيد\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد أعله ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٤٦٣ بمعاوية بن صالح، وليس ذلك بعلة، لأن معاوية بن صالح -وهو ابن حُدير الحضرمي- وثقه الأئمة، ولم يتكلم فيه غير يحيى القطان، ثم إنه متابع.\nوأخرجه مسلم (١٩٣١)، والنسائي (٤٣٠٣) من طريق معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٩٣١) من طريق أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، به.\nوأخرجه أيضًا (١٩٣١) من طريق مكحول، عن أبي ثعلبة. قال الحافظ رشيد الدين العطار في \"غرر الفوائد\" ص ٢٣٣: وفي سماع مكحول من أبي ثعلبة نظر، إلا أن مسلمًا ﵀ أورد حديث أبي ثعلبة هذا من طرق ثابتة الاتصال، وهو قوله - ﷺ -: \"إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن\" انفرد به مسلم دون البخاري،\nوالله الموفق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٤٤).\nوانظر كلام الخطابي على فقه الحديث عند الحديث رقم (٢٨٥٧).\nتنبيه: هذا الحديث جاء في (أ) و(ب) و(ج) عقب الحديث (٢٨٤٥) في باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره، وجاء في (هـ) عقب الحديث (٢٨٥٧)، وقد أشار الحافظ في نسخته التي رمزنا لها بالرمز (أ) أن هذا الحديث ليس في رواية ابن داسة مع أن (هـ) عندنا برواية ابن داسة والحديث ثابت فيها غير أنه جاء متأخرًا عما هو في رواية اللؤلؤي! وقد تركناه على الترتيب الذي جاء في نسخة العظيم آبادي والسهارنفوري.","vol":"4","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1092>كتاب الوصايا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1093>١ - باب ما يُؤمَر به من الوصيةِ</span>\n٢٨٦٢ - حدَّثنا مُسددُ بن مُسَرهَد، حدَّثنا يحيي، عن عُبيد اللهِ، حدثني نافعٌ\nعن عَبد الله -يعني ابنَ عمر- عن رسولِ الله - ﷺ -، قال: \"ما حَقُّ امريء مُسلمٍ له شيءٌ يُوصي فيه، يبيتُ لَيلَتينِ إلَّا ووصيتُه مكتوبةٌ عندَه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٧٣٨)، ومسلم (١٦٢٧)، وابن ماجه (٢٦٩٩) و(٢٧٠٢)، والترمذي (٩٩٦) و(٢٢٥١)، والنسائي (٣٦١٥) و(٣٦١٦) من طرق عن نافع، به. وأخرجه مسلم (١٦٢٧)، والنسائي (٣٦١٨) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، إلا أنه قال: \"ثلاث ليالٍ\" بدل: \"ليلتين\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٦٩) من طريق سالم، و(٤٥٧٨) من طريق نافع.\nوأخرجه النسائي (٣٦١٧) من طريق عبد الله بن عون، عن نافع، عن ابن عمر من قوله.\nقال الخطابي: قوله: \"ما حق امرىء مسلم\" معناه: ما حقه من جهة الحزم والاحتياط إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه، فإنه لا يدري متى توافيه منيته، فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك. وفيه دليل على أن الوصية غير واجبة، وهو قول عامة الفقهاء، وقد ذهب بعض التابعين إلى إيجابها، وهو قول داود.\nوفيه أن الوصية إنما تستحب لمن له فضل مالٍ يريد أن يوصي فيه، دون ما ليس له فضل مال، وهذا في الوصية التي هو متبرع بها من نحو صدقة وبِرٍّ وصلة، دون الديون والمظالم التي يلزمه الخروج عنها، فإن من عليه دين أو قِبَله تبعة لأحد من الناس فالواجب عليه أن يُوصي فيه، وأن يتقدم إلى أوليائه فيه، لأن أداء الأمانة فرض واجب عليه.","vol":"4","page":485},{"text":"٢٨٦٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ ومحمدُ بن العلاءِ، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن مسروقٍ\nعن عائشة، قالتْ: ما تركَ رسولُ الله - ﷺ - دينارًا، ولا درهمًا، ولا بعيرًا، ولا شاةً، ولا أوصىَ بشيءٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>٢ - باب ما لا يجوز للموصي في ماله</span>\n٢٨٦٤ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ وابنُ أبي خَلَفٍ (^٢)، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريّ، عن عامرِ بن سَعدٍ\nعن أبيه، قال: مرِضَ مرضًا -قال ابن أبي خَلَفٍ: بمكةَ، ثم اتفقا- أشْفَى فيه، فعادَه رسولُ الله -ﷺ-، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ لي مالًا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مَسروق: هو ابن الأجدع، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، ومُسدَّد: هو ابن مُسرهَد.\nوأخرجه مسلم (١٦٣٥)، وابن ماجه (٢٦٩٥)، والنسائي (٣٦٢١) و(٣٦٢٢) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٣٦٢٣) من طريق حسن بن عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود النخعي، عن عائشة. وقال النسائي في \"الكبرى\" بإثر الحديث (٦٤١٩): حديث ابن عياش لا نعلم أن أحدًا تابعه على قوله: عن إبراهيم، عن الأسود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٠٦).\nقال الخطابي: قولها: \"ولا أوصي بشئ\" تريد وصية المال خاصة. لأن الإنسان إنما يوصي في مال سبيلُه أن يكون موروثًا، وهو -ﷺ- لم يترك شيئًا يُورَث، فيوصيَ فيه، وقد أوصى بأمور: منها: ما روي أنه كان عامة وصيته عند الموت؛ \"الصلاة، وما ملكت أيمانكم\". وقال ابن عباس ﵁: أوصى رسول الله - ﷺ - عند موته: \"أخرجوا اليهود من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنتُ أجيزهم\".\n(^٢) طريق ابن أبي خلف، أثبتناه من (هـ) وهي برواية أبي بكر ابن داسة.","vol":"4","page":486},{"text":"كثيرًا، وليس يرثُني إلا ابنتي أفَأَتَصَدَّقُ بالثُلُثين؟ قال: \"لا\"، قال: فبالشَّطْرِ؟ قال: \"لا\"، قال: فبالثلث؟ قال: \"الثُّلثُ، والثُّلثُ كثيرٌ، إنكَ أن تترُكَ ورثتك أغنياءَ خَيرٌ منْ أنْ تَدَعَهم عالَةَ يتكفَّفُونَ الناسَ، وإنكَ لنْ تنفقَ نفقةً إلا أُجِرْتَ بها، حتى اللقمةَ ترفعُها إلى في امرأتك\"، قلتُ: يا رسولَ الله، أتَخلَّفُ عن هجرتي؟ قال: \"إنّكَ لَن تُخلَّفَ بَعْدِي، فتعملَ عملًا تُرِيدُ بهِ وجْهَ اللهِ لا تزدادُ به إلا رِفعةً ودرَجةً، لعلكَ أن تُخلَّفَ، حتى ينتفع بِكَ أقوامٌ ويُضَرَّ بكَ آخروُنَ\"، ثم قال: \"اللهمَ أمْضِ لأصحابي هجرتَهُم، ولا تَرُدَّهُم على أعْقَابهم، لكنِ البائِسُ سَعْدُ بنُ خَولَة\" يَرثي لَهُ رسولُ اللهِ - ﷺ - أن مَات بمكَّةَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عامر بن سعد: هو ابن أبي وقاص، وسفيان: هو ابن عُيينة. وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٥٦) و(١٢٩٥) و(٣٩٣٦) و(٤٤٠٩) و(٥٦٦٨) و(٦٣٧٣) و(٦٧٣٣)، ومسلم (١٦٢٨)، وابن ماجه (٢٧٠٨)، والترمذي (٢٢٤٩)، والنسائي (٣٦٢٦) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه كذلك مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٧٤٢) و(٢٧٤٤) و(٥٣٥٤)، ومسلم (١٦٢٨)، والنسائي (٣٦٢٧) و(٣٦٣٠) من طرق عن عامر بن سعد، به.\nوأخرجه أيضًا البخاري (٥٦٥٩)، ومسلم (١٦٢٨)، والترمذي (٩٩٧)، والنسائي (٣٦٢٩) و(٣٦٣١) و(٣٦٣٢) و(٣٦٣٥) من طرق عن سعد بن أبي وقاص.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤٩).\nقال الخطابي: قوله: \"وليس يرثني إلا ابنتي\" يريد: أنه ليس يرثني ذو سهْم إلا ابنة، دون من يرثه بالتعصيب. لأن سعدًا رجل من قريش من زهرة، وفي عصبته كثرة.\nوفي ذلك دليل على أن لمن مات وقد خلّف من الورثة ما يستوعب جميع ماله أن يوصي بالثلث.\nوفي قوله: \"الثلث كثير\" دليل على أنه لا يجوز مجاوزته، ولا أن يوصَى بأكثر من الثلث، سواء كان له ورثة أو لم يكن. =","vol":"4","page":487},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد زعم قوم أنه إذا لم يكن له ورثة وضع جميع ماله حيث شاء، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه، وروى ذلك عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه.\nوقد اختلف أهل العلم في جواز الوصية بالثلث:\nفذهب بعضهم إلى أن قوله: و\"الثلث كثير\" منعًا من الوصية به، وأن الواجب أن يقصر عنه، وأن لا يبلغ بوصيته تمام الثلث.\nوروي عن ابن عباس أنه قال: \"الثلث جنف، والربع جنف\".\nوعن الحسن البصري أنه قال: \"يوصي بالثلث، أو الخمس، أو الربع\".\nوقال إسحاق بن راهويه: السنة في الربع، لما قال النبي - ﷺ -: \"الثلث كثير\" إلا أن يكون رجلًا يعرف في ماله شبهات، فعليه استغراق الثلث.\nوقال الشافعي: إذا ترك ورثته أغنياء لم يكره أن يستوعب الثلث، فإذا لم يدعهم اخترتُ له أن لا يستوعبه.\nوقوله: \"عالة يتكففون الناس\" يريد فقراء يسألون الصدقة، يقال: رجل عائل، أي: فقير، وقوم عالة، والفعل منه: عال يعيل، إذا افتقر.\nومعنى \"يتكففون\": يسألون الصدقة بأكفهم.\nوقوله: \"أتخلف عن هجرتي \" معناه خوف الموت بمكة، وهي دار تركوها لله ﷿، وهاجروا إلى المدينة، فلم يحبوا أن تكون مناياهم فيها.\nوقال المنذري: \"لعلك أن تَخَلّف\": \"أن\" ها هنا بالفتح لا غير.\nوقوله - ﷺ -: \"إن تخلّف بعدى فتعمل عملًا صالحًا\" رواه بعضهم بالفتح، وبعضهم بالكسر، ورواه بعضهم \"لن\" باللامِ. قال اليحصُبي وغيره: وكلاهما صحيح المعنى على ما تقدم. يريد قوله: \"إنك إن تَذر\".\nوقوله: \"حتى ينتفع بك أقوام\" هذا علم من أعلام نبوته - ﷺ -. وذلك أن سعدًا أُمر على العراق، فأتي بقوم ارتدوا عن الإسلام، فاستتابهم، فأبى بعضهم، فقتلهم، وتاب بعضهم، فانتفعوا به، وعاش سعد بعد حجة الوداع نيفًا وأربعين سنة.\nومعنى \"أمض لأصحابي هجرتهم\" أي: أتممها لهم ولا تبطلها، ولا تردهم على أعقابهم، بشرط هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم.\nو\"البائس\" الذي اشتدت حاجته. عدَّه -ﷺ- من المساكين والفقراء لما فاته من الفضل لو مات في غير مكة.","vol":"4","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1095>٣ - باب في كراهيةِ الإضرار في الوصية</span>\n٢٨٦٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحِد بن زيادٍ، حدَّثنا عُمارةُ بن القَعقَاعِ، عن أبي زُرعةَ بن عَمرِو بن جَريرٍ\nعن أبي هريرة، قال: قال رجلٌ للنبيِّ - ﷺ -: يا رسولَ الله، أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: \"أنْ تَصّدَّقَ وأنتَ صَحيحٌ حَرِيصٌ، تأمُلُ البقاء، وتَخشى الفَقرَ، ولا تُمهِل، حتى إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ: لفُلان كذا، ولفُلان كذا، وقد كان لفُلان\" (^١).\n٢٨٦٦ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا ابنُ أبي فدَيكِ، أخبرني ابنُ أبي ذِئبٍ، عن شُرَحْبيلَ\nعن أبي سعيد الخدري، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لأنْ يَتَصَدّقَ المَرْءُ في حَيَاتِهِ بدِرهَمٍ خَيرٌ لهُ مِنْ أن يَتَصَدَّقَ بمئةٍ عِندَ مَوته\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مُسدَّد: هو ابن مُسرهَد.\nوأخرجه البخاري (١٤١٩)، ومسلم (١٠٣٢)، وابن ماجه (٢٧٠٦)، والنسائى (٢٥٤٢) و(٣٦١١) من طريق عمارة بن القعقاع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣١٢).\nقال الخطابي: فيه من الفقَه أن للصحيح أن يضع ماله حيث شاءَ مِن المباح، وله أن يشح به على من لا يلزمه فرضه. وفيه المنع من الإضرار في الوصية عند الموت.\nوفي قوله: \"وقد كان لفلان\" دليل على أنه في الوصية كان للورثة أن يبطلوها، لأنه حينئذٍ مالهم، ألا تراه يقول: \"وقد كان لفلان\" يريد به الوارث، والله أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف شُرَحْبيل، وهو ابن سَعد. ابن أبي فُديك: هو محمد ابن إسماعيل بن مسلم، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهد\" ١٤/ ٣٠٤ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٣٣٣٤) من طريق ابن أبي فديك، به.","vol":"4","page":489},{"text":"٢٨٦٧ - حدَّثنا عبدةُ بن عبدِ الله، أخبرنا عبدُ الصمَدِ، حدَّثنا نصرُ بن عَلىِّ الحُدَّاني، حدَّثنا الأشعثُ بن جَابر، حدثني شَهر بن حوشَبٍ\nأن أبا هريرة حدثه، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \" إنّ الرَجُلَ لَيَعمَلُ أو المَرْأةَ بِطَاعَةِ الله ستِّين سنةً، ثمَ يحضرُهما الموتُ فيُضارّانِ في الوَصِيةِ فتجبُ لهما النارُ\" قال: وقرأ علىَّ أبو هريرةَ من ها هنا ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ حتى بلغ: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (^١) [النساء:١١ - ١٣].\nقال أبو داود: هذا [يعني الأشعث بن جابر] جدُّ نصر بن علي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>٤ - باب ما جاء في الدخول في الوصايا</span>\n٢٨٦٨ - حدَّثنا الحَسنُ بن علي، حدَّثنا أبو عبد الرحمن المُقرئ، حدَّثنا سعيدُ بن أبي أيوبَ، عن عُبيد الله بن أبي جَعفرٍ، عن سالمِ بن أبي سالم الجَيْشانىِّ، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد انفرد به. ونصر بن علي إنما نسب هنا حُدّانيًا نسبة لجده لأمة أشعث بن عبد الله بن جابر الذي جاء في هذا الحديث، فهو حداني، وأما نصر بن علي فهو ابن صهبان الجهضمي، فنسبته من جهة أبيه جهضميٌّ.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٠٤)، والترمذي (٢٢٥٠) من طريق نصر بن علي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٤٢).\nوفي الباب قوله - ﷺ -: \" إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار\" أخرجه البخاري (٣٣٣٢)، ومسلم (٢٦٤٣) من حديث عبد الله بن مسعود. والحيف في الوصية من عمل أهل النار.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه زيادة أثبتناها من (هـ).","vol":"4","page":490},{"text":"عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"يا أبا ذَرٍّ، إني أراكَ ضعيفًا، وإني أُحِبُّ لك ما أُحبُّ لنفسي، فلا، تأمَّرَنَّ على اثنَين، ولا تَوَلَّيَنَّ مالَ يتيمٍ\" (^١).\nقال أبو داود: تفرَّد به أهلُ مصرَ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1097>٥ - باب في نسخِ الوصية للوالدَين والأقربين</span>\n٢٨٦٩ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد بن ثابت المروزِيُّ، حدثني علي بن حُسين ابن واقد، عن أبيه، عن يزيدَ النّحوي، عن عكرمةَ\nعن ابن عباس: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] فكانت الوصيةُ كذلك حتى نسختها آيةُ الميراثِ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن المقرئ: هو عبد الله بن يزيد.\nوأخرجه مسلم (١٨٢٦)، والنسائي (٣٦٦٧) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله ابن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٦٤).\nوأخرج مسلم (١٨٢٥) من طريق ابن حُجيرة الأكبر، عن أبي ذر قال: قلتُ: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبى، ثم قال: \"يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذى عليه فيها\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥١٣).\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها من إحدى النسخ.\n(^٣) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل على بن حسين بن واقد، فهو صدوق حسن الحديث، لكنه متابع. عكرمة: هو مولى ابن عباس، ويزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد، وأحمد بن محمد المروزي: هو ابن ثابت.\nوأخرجه البيهقى ٦/ ٢٦٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٢٩٧، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٥٩ - ٦٠ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1098>٦ - باب في الوصيةِ للوارث</span>\n٢٨٧٠ - حدَّثنا عبدُ الوهاب بن نَجْدةَ، حدَّثنا ابن عَيّاشٍ، عن شُرَحبيل بن مسلمٍ\nسمعت أبا أمامةَ، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إن الله قَدْ أعطى كل ذي حقٍّ حقهُ، فلا وصيةَ لِوَارثٍ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٢٧٤٧) من طريق عطاء بن أبي رباح، والطبري ٢/ ١١٨، والحاكم ٢/ ٢٧٣ و٢٨١، والبيهقي ٦/ ٢٦٥ و٧/ ٤٢٧، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٦٠ من طريق محمد بن سيرين، والطبري ٢/ ١١٨ - ١١٩، وابن الجوزي\nص ٥٩ من طريق عطية العوفي، ثلاثتهم عن ابن عباس.\nوأخرجه الدارمي (٣٢٦٣) عن أحمد بن إسماعيل، والطبري ٢/ ١١٩ عن محمد ابن حميد الرازي، كلاهما عن أبي تميلة يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري - فلم يذكرا ابن عباس. وأحمد بن إسماعيل ضعيف، وابن حميد متروك.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن عياش -وهو إسماعيل- فهو حسن الحديث فيما رواه عن أهل بلده، وهذا منها، وهو متابع.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧١٣)، والترمذي (٢٢٥٣) من طريق إسماعيل بن عياش، به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢٩٤).\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٤٩) من طريق سليم بن عامر الكلاعي وغيره، عن أبي أمامة. وإسناده صحيح.\nوسيتكرر الحديث عند المصنف برقم (٣٥٦٥) ضمن حديث مطول.\nقال الخطابي: قوله: \"أعطى كل ذي حق حقه\" إشارة إلى آية المواريث. وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين. وهو قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] ثم نسخت بآية الميراث.\n(أي: خصصت). =","vol":"4","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1099>٧ - باب مخالطةِ اليتيم في الطعام</span>\n٢٨٧١ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جَريرٌ، عن عَطاءٍ، عن سعيدِ بن جبير عن ابن عباس قال: لما أنزل الله ﷿ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢ والإسراء: ٣٢] و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]- انطلق مَن كان عنده يتيمٌ فَعزلَ طعامَه من طعامِه وشرابَه من شرابِه، فجعل يَفْضُلُ من طعامِه فيُحْبَسُ له حتى يأكلَه أو يفسُد، فاشتدَّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسولِ الله - ﷺ -، فأنزلَ اللهُ ﷿ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فخلَطُوا طعامَهم بطعامِه وشرابَهم بشرابِه (^١).\n_________\n= وإنما تبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة، فإذا أجازوها جازت، كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبي جاز.\nوذهب بعضهم إلى أن الوصية للوارث لا تجوز بحالٍ، وإن أجازها سائر الورثة.\nلأن المنع منها إنما هو لحق الشرع، فلو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ.\nوذلك غير جائز، كما أن الوصية للقاتل غير جائزة، وإن أجازها الورثة.\n(^١) إسناده ضعيف. عطاء -وهو ابن السائب- اختلط بأخرة، وجرير -وهو ابن عبد الحميد- ممن سَمع من عطاء بعد اختلاطه، وقد تابعه جماعة لم يُميّز سماعُ أحد منهم من عطاء، أكان قبل اختلاطه أو بعده.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠، والحاكم ٢/ ١٠٣ و٣٠٣ و٣١٨، والبيهقي ٦/ ٢٨٤، والواحدي في \"أسباب النزول\" ص ٥٩، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (٢٧٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":493},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه النسائي (٣٦٦٩)، وابن جرير ٢/ ٣٧١ من طريق أبي كدينة يحيى بن المهلب، والنسائي (٣٦٧٠)، وابن جرير ٢/ ٣٧٠ - ٣٧١ من طريق عمران بن عيينة، وأحمد (٣٠٠٠)، وابن جرير ٢/ ٣٦٩، والحاكم ٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (٢٧٢) من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي، ثلاثتهم عن عطاء ابن السائب، به.\nوأخرجه ابن جرير ٢/ ٣٧٠ من طريق عمرو بن أبي قيس الرازي، عن عطاء بن السائب، والواحدي في \"أسباب النزول\" ص ٥٩ من طريق سالم الأفطس، كلاهما (عطاء ابن السائب وسالم الأفطس) عن سعيد بن جبير مقطوعًا من قوله - فلم يذكرا ابنَ عباس.\nوأخرجه بنحوه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٣٧)، وابن جرير ٢/ ٣٧١، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٠٢٠) من طريق علي بن أبي طلحة، وابن جرير ٢/ ٣٧٢ من طريق عطية العوفي، كلاهما عن ابن عباس. وإسناداهما ضعيفان.\nقال أبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ١٩١: وهذا مما لا يجوز فيه ناسخ ولا منسوخ، لأنه خبر ووعيد، ونهي عن الظلم والتعدي، فمحالٌ نسخُهُ، فإن صح ذلك عن ابن عباس فتأويله من اللغة أن هذه الآية على نسخة تلك الآية، فهذا جواب، وأصح منه ما عليه أهلُ التأويل، قال سعيد بن جبير: لما نزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] اشتدت على الناس، وامتنعوا من مخالطة اليتامى حتى نزلت ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فالمعنى على هذا القول: أنه لما وقع بقلوبهم أنه لا ينبغي أن تخالطوا اليتامي في شيء لئلا يُحرجوا بذلك، فنسخ الله ﷿ ما وقع بقلوبهم منه، أي: أزاله أن أباح لهم مخالطة اليتامي.\nوقال مكي بن أبي طالب في \"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه\" عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٤]: والذي يوجبه النظرُ وعليه جماعةٌ من العلماء أنه غيرُ منسوخ، لأنه قال تعالى: ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ففي هذا جواز مخالطتهم بالتي هي أحسن، وهو قوله ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فكلا الآيتين يجوز مخالطة اليتيم فلا يجوز أن تنسخ إحداهما الأخرى، لأنهما بمعنى واحد.","vol":"4","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1100>٨ - باب ما لوليِّ اليتيم أن يَنالَ من مالِ اليتيم</span>\n٢٨٧٢ - حدَّثنا حُميدُ بن مَسعَدةَ، أن خالدَ بن الحارثِ حدثهم، حدَّثنا حسينٌ -يعني المُعلِّم- عن عمرِو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده: أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: إني فقيرٌ ليس لي شيءٌ، ولي يتيمٌ، قال: فقال: \"كُلْ من مالِ يتيمِكَ غيرَ مُسرِفٍ، ولا مُبادِرٍ، ولا مُتأثلٍ\" (^١).\n_________\n= وجاء في \"زاد المسير\" ٢/ ٢٤ بتحقيقنا: وقد توهم قوم لا علم لهم بالتفسير وفقهه أن هذه الآية منسوخة، لأنهم لما سمعوا أنها لما نزلت تحرج القوم عن مخالطة اليتامى، فنزل قوله: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ وهذا غلط، وإنما ارتفع عنهم الحرج بشرط الإصلاح، لا على إباحة الظلم.\n(^١) إسناده حسن. حسين المعلم وهو ابن ذكوان.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧١٨)، والنسائي (٣٦٦٨) من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nوهوفي \"مسند أحمد\" (٦٧٤٧).\nويشهد له حديث عائشة عند البخاري (٤٥٧٥)، ومسلم (٣٠١٩) قالت في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرًا أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف. وهذا له حكم الرفع لأنه لا يقال من قِبَل الرأي.\nقال الخطابي: قوله: \"غير متأثل\" أي: غير متخذ منه أصل مالٍ، وأثلة الشيء أصله.\nووجه إباحته الأكل من مال اليتيم أن يكون ذلك على معنى ما يستحقه من العمل فيه والاستصلاح له، وأن يأخذ منه بالمعروف على قدر مثل عمله.\nوقد اختلف الناس في الأكل من مال اليتيم:\nفروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: \"يأكل منه الوصي إذا كان يقوم عليه\" وإليه ذهب أحمد بن حنبل. =","vol":"4","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1101>٩ - باب متى ينقطعُ اليُتْمُ</span>؟\n٢٨٧٣ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا يحيى بن محمد الْمَدينيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن خالدِ بن سعيدٍ بن أبي مريمَ، عن أبيه، عن سعيدِ بن عبد الرحمن ابن رُقَيش، أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوفٍ ومن خالِه عبدِ الله بن أبي أحمدَ، قال:\nقال عليُّ بن أبي طالب: حفظتُ، عن رسولِ الله - ﷺ -: \"لا يُتمَ بعدَ احتلامٍ، ولا صُمَاتَ يومٍ إلى اللَيْلِ\" (^١).\n_________\n= وقال الحسن والنخعي: يأكل ولا يقضي.\nوقال عبيدة السلمانى وسعيد بن جبير ومجاهد: يأكل ويؤديه إليه إذا كبر، وهو قولُ الأوزاعي.\n(^١) قوله: \"لا يتم بعد احتلام\" حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف خالد بن سعد بن أبي مريم ويحيى بن محمد المديني -وهو ابن عبد الله بن مهران-، وقد ضعف هذا الإسناد العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٢٨، وعبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\"، وابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٣٦ - ٥٣٧، والمنذري في \"مختصر السنن\"، لكن حسنه النووي في \"رياض الصالحين\".\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٢٨، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٠)، وفي \"الصغير\" (٢٦٦)، والبيهقي ٦/ ٥٧، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عبد الله ابن أبي أحمد، من طريق عبد الله بن خالد بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٦٤)، وفي \"الصغير\" (٩٥٢)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٢٩٩، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٦٨٣) من طريق علقمة بن قيس النخعي، عن علي بن أبي طالب. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن علقمة إلا إبراهيم، ولا رواه عن إبراهيم إلا أبان بن تغلب، ولا رواه عن أبان إلا موسى بن عقبة، ولا عن موسى إلا محمد بن جعفر [بن أبي كثير]، تفرد به محمد بن عُبيد التبان، عن أبيه، ولا كتبناه إلا عن هذا الشيخ - قلنا: يعني به محمد بن سليمان بن هارون الصوفي المصري. =","vol":"4","page":496},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١١٤٥٠)، وسعيد بن منصور (١٠٣٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٣٣١)، وابن عدي في ترجمة أيوب بن سويد وترجمة جويبر بن سعيد، والدارقطني في \"العلل\" ٤/ ١٤٢ - ١٤٣ من طريق جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي. وجويبر بن سعيد ضعيف جدا. وجاء عند عبد الرزاق بإثر روايته: فقال الثوري: يا أبا عروة [يعني معمر بن راشد]:إنما هو عن علي موقوف، فأبى عليه معمر إلا عن النبي - ﷺ - ولهذا صحح العقَيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٢٨، والدارقطني في \"العلل\" ٤/ ١٤٢ وغيرهما أنه موقوف على عليٍّ. وفي الباب عن الذيال بن عُبيد، عن جده حنظلة عند الطبراني في \"الكبير\" (٣٥٠٢)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٢٠٤ بلفظ: \" لا يتم بعد احتلام، ولا يُتم على جارية إذا حاضت\". قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٠١: إسناده لا بأس به.\nوعن جابر بن عبد الله عند الطيالسي (١٧٦٧)، وعبد الرزاق (١٣٨٩٩)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣١٨، وابن عدي في ترجمة حرام بن عثمان وترجمة أبي سعد سعيد بن المرزبان البقال، والبيهقي ٧/ ٣١٩، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ٢/ ٦٤١ من طرق عن جابر بن عبد الله، ولا يخلو طريق منها من مقالٍ.\nقال الخطابي: ظاهر هذا القول يوجب انقطاع أحكام اليتم عنه بالاحتلام وحدوث أحكام البالغين له. فيكون للمحتلم أن يبيع ويشتري، ويتصرف في ماله، ويعقد النكاح لنفسه، وإن كانتَ امرأة فلا تزوج إلا بإذنها.\nولكن المحتلم إذا لم يكن رشيدا، لم يُفَكَّ الحجر عنه. وقد يحظر الشىء بسببين، فلا يرتفع بارتفاع أحدهما مع بقاء السبب الآخر. وقد أمر الله تعالى بالحجر على السفيه فقال: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥]، وقال: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] فأثبت الولاية على السفيه، كما أثبتها على الضعيف، فكان معنى الضعيف راجعًا إلى الصغير، ومعنى السفيه راجعا إلى الكبير البالغ، لأن السفه اسم ذمٍّ، ولا يُذم الإنسان على مالم يكتسب، والقلم مرفوع عن غير البالغ، فالحرج والذم مرفوعان عنه. =","vol":"4","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1102>١٠ - باب التشديد في أكل مال اليتيم</span>\n٢٨٧٤ - حدَّثنا أحمدُ بن سعيدٍ الهَمدانيُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، عن سليمانَ ابن بلالٍ، عن ثَورِ بن زيدٍ، عن أبي الغَيث\nعن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اجتنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ\" قيل: يا رسولَ الله، وَمَا هُنَّ؟ قال: \"الشِّرْكُ بالله، والسحرُ، وقَتلُ النفسِ التي حَرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيم، والتَّوَلِّي يومَ الزَّحْفِ، وقَذْتُ المُحْصنَاتِ الغافِلات المؤمنات\" (^١).\n_________\n= وقال سبحانه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] فشرط في دفع المال إليهم شيئين: الاحتلام والرشد. والحكم إذا كان وجوبه معلقًا بشيئين لم يجب إلا بوُرُودهما معًا.\nوقوله: \"لا صمات يوم إلى الليل\"وكان أهل الجاهلية من نسكهم الصمات، وكان الواحد منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت، ولا ينطق، فنهوا عن ذلك وأمروا بالذكر والنطق بالخير.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٧٦٦)، ومسلم (٨٩)، والنسائي (٣٦٧١) من طريق سليمان بن بلال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٥٦١).\nقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\": قال العلماء ﵏: ولا انحصار للكبائر في عدد مذكور، وقد جاء عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن الكبائر: أسبعٌ هي، فقال: هي إلى السبعين، ويُروى إلى سَبع مئة أقرب، وأما قوله - ﷺ -: \"الكبائر سبع\"، فالمراد به: من الكبائر سبع، فإن هذه الصيغة وإن كانت للعموم، فهي مخصوصة بلا شكٌّ، وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع، وفي الرواية الأخرى: ثلاث، وفى الأخرى: أربع، لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها، لا سيما فيما كانت عليه الجاهلية، ولم يذكر في بعضها ما ذكر في الأخرى، وهذا مُصرِّح بما ذكرته من أن المراد البعض. =","vol":"4","page":498},{"text":"قال أبو داود: أبو الغَيث: سالمٌ مولى ابن مُطيع.\n٢٨٧٥ - حدَّثنا إبراهيمُ بن يعقوبَ الجُوزجَاني، حدَّثنا معاذُ بن هانىءٍ، حدَّثنا حَربُ بن شدَّاد، حدَّثنا يحيى بن أبي كَثير، عن عبد الحميد بنِ سنان، عن عُبيد بن عُمير\nعن أبيه، أنه حدَّثه -وكانت له صحبة- أن رجلًا سأله فقال:\nيا رسولَ الله، ما الكبائرُ؟ فقال: \"هُنَّ تِسْعٌ\" فذكر معناه، زاد: \"وعُقُوقُ الوالدَينِ المُسلمَينِ، واستِحلالُ البيتِ الحرامِ قِبلَتِكُم أحياءً وأمواتًا\" (^١).\n_________\n= والموبقات: الأفعال المهلكات التي توقع فاعلها في الهلكة، والتولي يوم الزحف، أي: الجهاد ولقاء العدو إلا متحرفًا لقتال. أو متحيزًا إلى فئة. واختلفوا في حد الكبيرة، فقيل: الكبيرة: هي الموجبة للحد، وقيل: ما يلحق الوعيدُ بصاحبه بنص كتاب أو سنة، وقيل: الكبيرة: كل ذنب قرن به وعيد أو لعن، وقيل: كل ذنب أدخل صاحبه النار.\nوقال القرطبي في \"المفهم\": كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع: أنه كبيرة أو عظيم، أو أخبر فيه بشدة العقاب، أو علق عليه الحد، أو شدد النكير عليه، فهو كبيرة.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الحميد بن سنان، وقال البخاري: في حديثه نظر. عُبيد بن عُمير: هو ابن قتادة الليثى.\nوأخرجه النسائي (٤٠١٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٨٩٨) والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤٥، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١٠١)، والحاكم ١/ ٥٩ و٤/ ٢٥٩، والبيهقي ٣/ ٤٠٨ و١٠/ ١٨٦، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" في ترجمة عمير بن قتادة، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عبد الحميد بن سنان، من طريق حرب بن شداد، عن يحيي بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، به، ورواية النسائى مختصرة بلفظ: \"هن سبع: أعظمهن إشراك بالله، وقتل النفس بغير حق وفرار يوم الزحف\".\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٣٩، والطبراني ١٧/ (١٠٢) من طريق أيوب بن عتبة اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عبيد بن عمير، عن أبيه، فأسقط من إسناده =","vol":"4","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1103>١١ - باب الدليل على أن الكَفَن من رأسِ المال</span>\n٢٨٧٦ - حدَّثنا محمدُ بن كَثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ\nعن خَبّابٍ، قال: مُصعبُ بن عميرٍ قُتِلَ يوم أُحدٍ، ولم تكن له إلا نَمِرَةٌ، كنَّا إذا غَطّيْنَا بها رأسَهُ خرجَتْ رجلاهُ، وإذا غطَّينا رجليه خرج رأسُه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"غطُّوا بها رأسَه، واجعَلُوا على رجليهِ منَ الإذِخرِ\" (^١).\n_________\n= عبد الحميد بن سنان. وأيوب بن عتبة ضعيف، لكن قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٥٣: كتبه في الأصل فهي صحيحة عن يحيى بن أبي كثير قال: قال لي سليمان بن شعبة هذا الكلام وكان عالمًا بأهل اليمامة، وقال: أروى الناس عن يحيى بن أبي كثير وأصح الناس كتابًا عنه.\nوفي الباب عن ابن عُمر عند أبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٣٤٢٦)، والبيهقي ٣/ ٤٠٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٦٩ من طريق أيوب بن عتبة اليمامي، عن طيسلة بن علي (ولقب عليٍّ مياس) عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -.\nلكن خالف أيوبَ بن عتبة -وهو ضعيف في غير يحيى بن أبي كثير- زيادُ بن مخراق -وهو ثقة- فرواه عن طيسلة بن علي، عن ابن عمر موقوفًا عليه، أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨)، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٣٩.\nورواه سلْم بن سلّام الواسطي عن أيوب بن عتبة، عن طيسلة، كرواية زياد بن مخراق. أخرجه الطبري ٥/ ٣٩.\nقلنا: وسواء كان موقوفًا على ابن عُمر أو مرفوعًا فإن مثله لا يُقال من قبل الرأي، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، والأعمش هو سليمان بن مهران، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه البخاري (١٢٧٦)، ومسلم (٩٤٠)، والترمذي (٤١٨٩) و(٤١٩٠)، والنسائي (١٩٠٣) من طريق سليمان الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٠٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠١٩). =","vol":"4","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1104>١٢ - باب الرجل يَهَبُ الهبةَ ثم يُوصى له بها أو يرثُها</span>\n٢٨٧٧ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عبدُ الله بن عطاء، عن عبدِ الله بن بُريدةَ\nعن أبيه -بريدة-: أن امرأةً أتَتْ رسولَ الله - ﷺ - فقالت: كنت تَصَدَّقْتُ على أمّي بوَليدَةٍ،؛ وإنها ماتت وتركتْ تلك الوليدةَ، قال: \"قَدْ وجَبَ أجرك ورجعتْ إليك في المِيراثِ\"، قالت: وإنها ماتت وعليها صومُ شَهْرٍ، أفيَجزِي -أو يَقضي- عنها أن أصومَ عنها؟ قال: \"نعم\"، قالت: وإنها لم تحجَّ أفيَجزي -أو يَقضي- عنها أن أحُجَّ عنها؟ قال: \"نعم\" (^١).\n_________\n= وسيتكرر عند المصنف برقم (٣١٥٥).\nقال الخطابي: فيه دلالة على أن الكفن من رأس المال، وأنه إذا استغرق الكفن جميع المال كان الميت أولى به من الورثة.\nوقال ابن الأثير: كل شَمْلةٍ مخططهٍ من مآزِر الأعراب فهي نَمِرة، وجمعها نِمارٌ، كانها أُخذتْ من لون النَّمِر؛ لما فيها من السواد والبياض.\nوقال: الإذخر، بكسر الهمزة: حَشيشةٌ طيبةُ الرائحةِ تُسقَّفُ بها البيوت فوق الخشب. ومصعب بن عمير: هو ابن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي يجتمع مع النبي - ﷺ - في قصي، وكان يكنى أبا عبد الله، من السابقين إلى الإسلام إلى هجرة المدينة، قال البراء: أول من قدم علينا من أصحاب النبي - ﷺ - مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن. أخرجه البخاري (٤٩٤١) وذكر ابن إسحاق: أن النبي -ﷺ- أرسله مع أهل العقبة الأولى يقرئهم ويعلمهم، وكان مصعب وهو بمكة في ثروة ونعمة، فلما هاجر صار في قلة وكان يفقه أهل المدينة، ويقرئهم القرآن، وأسلم على يديه أُسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، وشهد بدرًا مع رسول الله - ﷺ - وشهد أحدًا ومعه لواء رسول الله - ﷺ -، وقتل بأحد شهيدًا.\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية، وأحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس، نسب هنا لجده، وهو معروفٌ بذلك. =","vol":"4","page":501},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه مسلم (١١٤٩)، وابن ماجه (١٧٥٩) و(٢٣٩٤)، والترمذي (٦٧٣) و(٩٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٨١ - ٦٢٨٣) من طريق عبد الله بن عطاء، به.\nواقتصر ابن ماجه في الموضع الأول على ذكر قضاء الصوم، واقتصر في الموضع الثاني هو والنسائي على ذكر الوليدة، وقد سلفت قصة الوليدة وحدها عند المصنف برقم (١٦٥٦)، واقتصر الترمذي في الموضع الثانى على ذكر قضاء الحج.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٥٦).\nوسيأتي الحديث مختصرًا كذلك برقم (٣٣٠٩).\nوأخرجه مسلم (١١٤٩)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦٢٨٠) من طريق عبد الملك ابن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب عبد الله بن بريدة. قلنا: وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما ثقة، إلا أن الأكثرين رووه عن عبد الله بن عطاء، فقالوا: عبد الله بن بريدة.\nقال الخطابي: \"الوليدة\" الجارية المملوكة، ومعى الصدقة هنا: العطية. وإنما جرى عليها اسم الصدقة لأنها برٌّ وصلة فيها أجر، فحلَّت محل الصدقة.\nوفيه دليل على أن من تصدق على فقير بشئ فاشتراه منه بعد أن أقبضه إياه فإن البيع جائز، وإن كان يستحب ألا يُرجعه إلى ملكه بعد أن أخرجه بمعنى الصدقة.\nوقولها: \"أصوم عنها؟ \" يحتمل أن تكون أرادت الكفارة عنها، فيحل محل الصوم، ويحتمل أن تكون أرادت الصيام المعروف.\nوقد ذهب إلى جواز الصوم عن الميت بعض أهل العلم.\nوذهب أكثر العلماء إلى أن عمل البدن لا تَقعُ فيه النيابة، كما لا تقع في الصلوات.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" ٨/ ٢٠ - ٢١: اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من رمضان أو قضاء أو نذر أو غيره: هل يقضى عنه، وللشافعي في المسألة قولان مشهوران: أشهرهما: لا يُصام عنه، ولا يصح عن ميت صوم أصلًا.\nوالثاني: يستحب لوليه أن يصوم عنه ويصح صومه عنه ويبرأ الميت ولا يحتاج إلى إطعام عنه، وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده، وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة ... =","vol":"4","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1105>١٣ - باب في الرجل يُوقف الوَقف</span>\n٢٨٧٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بن زُريعٍ (ح)\nوحدثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا بِشر بن المُفضّل (ح)\nوحدثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ عَونٍ، عن نافعٍ\nعن ابن عمر، قال: أصابَ عمرُ أرضًا بخيبرَ، فأتى النبيَّ - ﷺ - فقال: أصبْتُ أرضًا لم أُصِبْ مالَا قَطُّ أنفَسَ عندي منه، فكيف تأمرُني به؟ قال: \"إن شئتَ حَبَّسْتَ أصلَها وتصدقتَ بها\"، فتصدقَ بها عمرُ: أنه لا يُباعُ أصلُها، ولا يُوهَب، ولا يُورَثُ: للفقراء، والقُربى، والرِّقاب، وفي سبيل الله، وابنِ السبيل -وزاد عن بشر: والضيف، ثم اتفقوا-: لا جُناحَ على مَن يَليها أن يأكلَ منها بالمعروفِ، ويُطعم صديقًا غيرَ مُتموّل فيه - زاد عن بشر: قال: وقال محمد (^١): غير مُتأثِّلٍ مالًا (^٢).\n_________\n= وممن قال به من السلف: الحسن البصري والزهري وقتادة وأبو ثور، وبه قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد في صوم النذر دون رمضان وغيره.\nوذهب الجمهور إلى أنه لا يُصام عن ميت لا نذر ولا غيره، حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وعائشة ورواية عن الحسن والزهري وبه قال مالك وأبو حنيفة.\n(^١) هو ابن سيرين، فقد جاء عند البخاري والترمذي أن ابن عون قال: فحدثت به ابن سيرين فقال: غير متأثل مالًا.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن عون: هو عبد الله، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومُسَدّد: هو ابن مُسَرهَدٍ.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٧٣٧) و(٢٧٧٢) و(٢٧٧٣)، ومسلم (١٦٣٢)، وابن ماجه (٢٣٩٦)، والترمذي (١٤٢٩)، والنسائي (٣٥٩٧ - ٣٦٠١) من طريق عبد الله بن عون، والبخاري (٢٧٧٧) من طريق أيوب السختياني والنسائي (٣٦٠٣ - ٣٦٠٥) من طريق عُبيد الله بن عمر، ثلاثتهم عن نافع، به وبعضهم يقول عن =","vol":"4","page":503},{"text":"٢٨٧٩ - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ المَهريُّ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني الليثُ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن صَدَقَةِ عمر بن الخطاب ﵁ قال:\nنسخها لي عبدُ الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتبَ عبدُ الله عُمَرُ في ثَمْغٍ، فقصَّ مِن خبَرِه نحوَ حديثِ نافعٍ، قال: غيرَ مُتأثِّلٍ مالًا، فما عفا عنه من ثمرِه فهو للسائل والمحروم، قال: وساق القصةَ، قال: وإن شاءَ وليُّ ثَمْغٍ اشترى من ثمرِه رقيقًا لعمَلِه، وكتب مُعَيْقيبُ، وشهدَ عبدُ الله ابن الأرقَمِ: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عبدُ الله عمرُ أميرُ المؤمنين إن حَدَثَ به حَدَثٌ، أن ثمغًا وصِرْمَةَ ابنِ الأكْوَعِ والعبدَ الذي فيه، والمئةَ سهْمٍ التي بخيبرَ ورقيقَه الذي فيه، والمئةَ التي أطعمَه\n_________\n= ابن عمر عن عمر، يعني يجعله من مسند عمر، وهذا اختلاف لا يضر، غاية ما فيه أن يكون عن ابن عمر مرسل صحابي، وهذا لا يضر.\nوأخرجه البخاري (٢٧٦٤) من طريق صخر بن جويرية عن نافع، به. وقال فيه: \"تصدق بأصله، لا يُباعُ ولا يُوهَب ولا يُورث، ولكن يُنفَقُ ثمرُه\" فجعل قوله: \"لا يباع ... \" إلخ صَريحًا في الرفع.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٩٧) من طريق عُبيد الله، عن نافع، به، وفيه: أن عمر قال: يا رسول الله، إن المئة سهم التي بخيبر لم أصب مالًا قط هو أحب إلي منها ...\nفلم يذكر الأرض، وذكر بدلها: مئة سهم. وجاء فيه أيضًا أن محمد بن يحيى بن أبي عمر شيخ ابن ماجه قال بإثر الحديث: فوجدتُ هذا الحديث في موضع آخر في كتابي: عن سفيان، عن عَبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر.\nقلنا: يعني بذكر عَبد الله العمري أخي عُبيد الله، وعبد الله ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٠١).\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":504},{"text":"محمد - ﷺ - بالوادي، تليه حفصةُ ما عاشَتْ، ثم يليه ذو الرأيِ من أهلِها: أن لا يُباعَ ولا يُشتَرى، ينفقُه حيثُ رأى مِن السائلِ والمحرومِ وذي القُربَى، ولا حَرَجَ على مَن وَلِيَهُ إن أكَلَ، أو آكَلَ، أو اشترى رقيقاَ منه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1106>١).\n\n١٤ - باب في الصدقة عن الميت</span>\n٢٨٨٠ - حدَّثنا الرَبيعُ بن سُليمانَ المُؤذِّن، حدَّثنا ابنُ وهبِ، عن سليمانَ -يعني ابنَ بلالٍ-، عن العلاء بن عبد الرحمن، أُراه عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح عن يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري- كما قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ١٠٨، وتبعه الحافظُ في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٦٩ الليث: هو ابن سعد، وابن وهب: هو عبد الله، سليمان بن داود المَهري: هو ابن حماد.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٠٦ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nقوله: \"ثمغ\" قال ياقوت: بالفتح ثم السكون والغين معجمة، موضع مال لعمر ابن الخطاب ﵁ حَبَسَه، أي: وقفه، جاء ذكره في الحديث الصحيح، وقيده بعض المغاربة بالتحريك، والثمغ بالتسكين مصدر ثمغتُ رأسه: شدخته، وثمغت الثوب، أي: أشبعت صبغه.\nومُعَيقيب، بقاف وآخره موحدة، مُضغّر، هو ابن أبي فاطمة الدَّوسي، حليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد، وولي بيت المال لعمر، ومات في خلافة عثمان أو علي.\nوعبد الله بن الأرقم: هو ابن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي، صحابي معروف، ولاه عمرُ بيت المال، ومات في خلافة عثمان.\nوالصِّرمة: قال في \"النهاية\": الصرمة هنا: القطعة الخفيفة من النخل، وقيل: من الإبل.","vol":"4","page":505},{"text":"عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا ماتَ الإنسانُ انقطَعَ عنه عملُه إلا من ثلاثةِ أشياء: مِن صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنْتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعُو له\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. العلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب مولى الحُرَقة، وابن وهب: هو عبد الله، والربيع بن سليمان المؤذن: هو المُرادي الفقيه صاحب الشافعي.\nوأخرجه مسلم (١٦٣١)، والترمذي (١٤٣٠)، والنسائي (٣٦٥١) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠١٦).\nقال: الخطابي: فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل في معناهما من عمل الأبدان، لا تجري فيها النيابة. وقد يستدل به من يذهب إلى أن من حج عن ميت، فإن الحج في الحقيقة يكون للحاج دون المحجوج عنه. وإنما يلحقه الدعاء. ويكون له الأجر في المال الذي أعطى إن كان حج عنه بمالٍ.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": وفيه أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما، وكذلك قضاء الدين، وأما الحج فيجزىء عن الميت عند الشافعي وموافقيه، وهذا داخل في قضاء الدين إن كان حجًا واجبًا، وإن كان تطوعًا وصَّى به فهو من باب الوصايا.\nوقوله: الا من ثلاث، أي: ينقطع ثواب عمله من كل شيء ولا ينقطع من هذه الثلاث. قاله المناوي.\nوقال ابن حجر المكي: المراد من الصالح المؤمن، وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على الدعاء.\nوقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١/ ٨٢ في باب بيان أن الإسناد من الدين: إن الصدقة تصل الى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين، وهذا هو الصواب، وأما ما حكاه الماوردي من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب، فهو مذهب باطل وخطأ بين، مخالف لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأئمة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه ... وذهب جماعات من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت ثواب جميع العبادات من الصلاة والصوم والقراءة وغير ذلك.","vol":"4","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1107>١٥ - باب فيمن ماتَ عن غيرِ وصيّة يُتَصدَّق عنه</span>\n٢٨٨١ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمَّاد، عن هشامِ، عن أبيه\nعن عائشة، أن امرأةً قالت: يا رسولَ الله، إن أمي افْتُلِتَتْ نفسُها، ولولا ذلك لتصدَّقَتْ وأعطتْ، أفيُجزئ أن أتصدق عنها؟ فقال النبي - ﷺ -: \"نَعم فَتصدّقي عنها\" (^١).\n٢٨٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، حدَّثنا رَوح بن عُبادةَ، حدَّثنا زكريا بن إسحاقَ، أخبرنا عَمرو بن دينارِ، عن عكرمةَ\nعن ابن عباس: أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ إن أُمَّه تُوفّيَتْ، أفينفعها إن تصدقتُ عنها؟ قال: \"نعم\" قال: فإنَّ لي مَخْرفًا، وأُشهدُك أني قد تصدقتُ به عنها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هشام: هو ابنُ عروة بن الزبير، وحماد: هو ابنُ سَلَمة.\nوأخرجه البخاري (١٣٨٨) و(٢٧٦٠)، ومسلم (١٠٠٤) وبإثر (١٦٣٠)، وابن ماجه (٢٧١٧)، والنسائي (٣٦٤٩) من طرق عن هشام بن عروة، به. إلا أنهم جميعًا جعلوا السائل رجلا لا امرأة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٥٣)\nقولها: \"افتُلِتَتْ نفسها\"، أي: ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة، يقال: افتلته إذا استلبه، وافتلت فلان بكذا: إذا فُوجىء به قبل أن يستعِدَّ له، ويُروى بنصب النفس ورفعها، فمعنى النصب افتلتها الله نفسها، معدى إلى مفعولين، كما تقول: اختلسه الشىء واستلبه إياه، ثم بنى الفعل لما لم يُسمَّ فاعله، فتحول المفعول الأول مضمرًا، وبقي الثاني منصوبًا، وتكون التاء الأخيرة ضمير الأم، أي: افتلتت هي نفسها، وأما الرفع فيكون متعديًا إلى مفعول واحدٍ، أقامه مقام الفاعل، وتكون التاء للنفس، أي: أخذت نفسها فلتة. قاله ابن الأثير في\"النهاية\".\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ١٥٣: ولا خلاف بين العلماء أن صدقة الحي عن الميت جائزة مرجوٌّ نفعها وقبولها إذا كانت من طيب، فإن الله لا يقبل إلا الطيب.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1108>١٦ - باب وصيةِ الحربيِّ يُسلِمُ وليُّه، أيلزمه أن يُنفِذها</span>؟\n٢٨٨٣ - حدَّثنا العباسُ بن الوليد بن مَزيَد، أخبرني أبي، حدّثنا الأوزاعيُّ، حدثني حسانُ بن عطيةَ، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جده: أن العاصَ بن وائلِ أوصى أن يُعتَقَ عنه مئةُ رقبةٍ، فأعتق ابنُهُ هشامٌ خمسين رقبةً، فأراد ابنه عَمرو أن يُعتِقَ عنه الخمسين الباقية فقال: حتى أسأل رسولَ الله - ﷺ - فأتى النبيَّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إن أبي أوصى بعَتق مئة رقبةٍ، وإن هشامًا أعتق عنه خمسين، وبقيتْ عليه خمسون رقبةً، أفأُعتِق عنه؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لو كان مُسلمًا فأعتقتُم عنه أو تصدقتُم عنه أو حَججتُم عنه بَلَغه ذلك\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٧٥٦)، والترمذي (٦٧٥)، والنسائى (٣٦٥٤) و(٣٦٥٥) من طريق عكرمة، به. وفي رواية البخاري والنسائي التصريح بأنه الرجل المبهم هنا هو سعد بن عبادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٠٨٠).\nولا تنافي بين هذا الحديث وبين ما سيأتي عند المصنف برقم (٣٣٠٧)، وهو عند البخاري (٢٧٦١) و(٦٦٩٨)، ومسلم (١٦٣٨) وغيرهما عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - ﷺ - فقال: إن أمى ماتت وعليها نذر، فقال: \"اقضه عنها\" لاحتمال أن يكون سأل عن النذر، وعن الصدقة عنها كما قال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٣٨٩.\nو\"المَخرَف\" هو الحائط من النخل، وهو من خَرَفْتُ الثمارَ أَخرُفُها، بالضم، أي: اجتنَيتُها.\n(^١) إسناده حسن. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٧٩ من طريق العباس بن الوليد بن مزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٣٤٩) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أحسبه عن عمرو بن شعيب قال: كان على العاص بن وائل ... هكذا رواه مرسلًا.","vol":"4","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1109>١٧ - باب الرجل يموت وعليه دين، وله وفاءٌ يُستَنظَرُ غُرماؤه، يُرفَقُ بالوارث</span>\n٢٨٨٤ - حدَّثنا محمدُ بن العلاء أن شعيبَ بن إسحاقَ حدَّثهم، عن هشامِ ابن عروة، عن وهب بن كَيْسانَ\nعن جابر بن عبد الله، أنه أخبره: أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين\nوَسْقًا لرجلٍ من يهودَ، فاستنظَرَه جابرٌ، فأبَى، فكلَّم جابرٌ النبيَّ - ﷺ - أن يَشْفَعَ له إليه، فجاء رسولُ الله - ﷺ - فكلَّم اليهوديَّ ليأخذَ ثمرَ نخلِه بالذي له عليه، فأبى، وكلَّمه رسولُ الله - ﷺ - أن يُنظِرَهُ، فأبى، وساق الحديثَ (^١).\nآخر كتاب الوصايا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بطوله البخاري (٢٣٩٦)، وابن ماجه (٢٤٣٤) من طريق هشام بن عروة، به.\nوأخرجه بنحوه مطولًا البخاري (٢٧٠٩)، والنسائي (٣٦٤٠) من طريق عُبيد الله ابن عمر، عن وهب بن كيسان، به. ولم يذكر الاستنظار.\nوأخرجه بنحوه كذلك البخاري (٢١٢٧) و(٢٣٩٥) و(٢٤٠٥) و(٢٦٠١)، والنسائي (٣٦٣٨) و(٣٦٣٩) من طرق عن جابر بن عبد الله. وليس في شيء من هذه الروايات ذكر الاستنظار، إلا في رواية النسائي الثانية ففيها: أن رسول الله - ﷺ - قال لليهودي، هل لك أن تأخذ العام نصفه، وتؤخر نصفه، فأبى اليهودي. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٥٩) و(١٥٠٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٣٦) و(٧١٣٩).\nوالوسق: ستون صاعًا، وتساوي بالمكاييل المعاصرة: مئة وثلاثين كيلو غرامًا ونصف كيلو غرام تقريبًا (٥، ١٣٠).\nوقوله: استنظره جابر، أي: طلب منه النَّظِرةَ واستمهَلَهُ، يعني طلب المُهلة.","vol":"4","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1110>كتاب الفرائض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>١ - باب في تعليم الفرائض</span>\n٢٨٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بن عَمرو بن السَّرح، قال: أخبرنا ابنُ وهْبٍ، حدثني عبدُ الرحمن بن زياد، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخِيِّ\nعن عبد الله بن عَمرو بن العاصِ، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"العلمُ ثَلاثةٌ، وما سِوى ذلك فهو فضلٌ: آيةٌ مُحكَمةٌ، أو سنةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادلةٌ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1112>٢ - باب في الكَلَالةِ</span>\n٢٨٨٦ - حدَّثنا أحمدُ بن حنْبلٍ، حدَّثنا سفيانُ، قال سمعتُ ابنَ المُنكَدِر\nأنه سممع جابرًا يقول: مرضتُ فأتاني النبي - ﷺ - يعودُني هو وأبو بكر ماشِيَيْن، وقد أُغْمِيَ عليَّ، فلم أُكلِّمه، فتوضَّأ وصبَّه عليَّ، فأفَقْتُ، فقلتُ: يا رسول الله، كيف أصنعُ في مالي ولي أخَوَاتٌ؟ قال: فنزلتْ آيةُ المواريث: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (^٢) [النساء: ١٧٦].\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن رافع التنوخي وعبد الرحمن بن زياد -وهو ابن أنعُم-.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٤) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، به.\n(^٢) إسناده صحيح. لكن الآية المذكورة في آخر الحديث وهي قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ...﴾ الآية [النساء: ١٧٦] مُدرجة من كلام سفيان\nابن عيينة كما نبه عليه الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٢٤٣ - ٢٤٤. وذلك أن الرواة عن سفيان ابن عيينة قد اختلفوا في ذكرها، فذكرها عنه أحمد بن حنبل وعمرو الناقد ومحمد بن =","vol":"4","page":511},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= منصور المكي والفضل بن الصباح، وقتيبة بن سعيد في بعض رواياته، وغيرهم، ولم يذكرها عنه عبدُ الله بن محمد الجعفي وعلي بن المديني وقتيبة بن سعيد في روايات أخرى.\nووافقهم على عدم ذكرها شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، وإنما قالا: نزلت آية الفرائض أو آية الميراث، لكن قال شعبة في إحدى الروايات عند مسلم: فقلت لمحمد بن المنكدر: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾؟ قال: هكذا أنزلت. فدلَّ على أنها مدرجة في الحديث من قول سفيان بن عيينة.\nويؤيد أنها من إدراج ابن عيينة أن ابن جريج وعمرو بن أبي قيس قد روياه عن محمد بن المنكدر فذكرا آية الميراث الأولى في سورة النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ يعني إلى آخر قوله تعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾. وكذلك رواه عبد بن حميد، عن يحيى بن آدم، عن سفيان ابن عيينة. لكن ذلك غير محفوظ عن سفيان بن عيينة.\nوقد رواه أبو الزبير، عن جابر كما في الطريق الآتي بعده عند المصنف، وذكر فيه قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] إلا أن أبا الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- مدلِّس وقد عنعن.\nومن ثَمَّ قال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٢٤٤: فالحاصل أن المحفوظ عن ابن المنكدر أنه قال: آية الميراث أو آية الفرائض، والظاهر أنها: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ كما صرح به في رواية ابن جريج ومن تابعه، وأما من قال: إنها: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ فعمدتُه أن جابرًا لم يكن له حينئذٍ ولد، وإنما يورث كلالة، فكان المناسب لقصته نزول الآية الأخيرة، لكن ليس ذلك بلازم، لأن الكلالة مختلف فىِ تفسيرها، فقيل: هي اسم المال الموروث، وقيل: اسم الميت، وقيل: اسم الإرث، وقيل: ما تقدم، فلما لم يعين تفسيرها بمن لا ولد له ولا والد، لم يصح الاستدلال، لما قدمته أنها نزلت في آخر الأمر، وآية المواريث نزلت قبل ذلك بمدة ... إلى أن قال: وإذا تقرر جميع ذلك ظهر أن ابن جريج، لم يهم كما جزم به الدمياطي ومن تبعه، وأن من وهمَّه هو الواهم، والله أعلم. =","vol":"4","page":512},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٩٨).\nوأخرجه مسلم (١٦١٦) عن عمرو الناقد، وابن ماجه (٢٧٢٨) عن هشام بن عمار، والترمذي (٢٢٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٨٨) و(١١٠٦٩) عن محمد ابن منصور المكي، و(٧٤٥٦) عن قتيبة بن سعيد، أربعتهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. كرواية المصنف. إلا أن هشامًا وهم فقال: نزلت آية الميراث، في آخر النساء ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ الآية. و﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ الآية. ذلك لأن الآية الأولى ليست في آخر سورة النساء، وإنما هي في أولها عند آية الفرائض الثانية.\nوأخرجه البخاري (٥٦٥١) عن عبد الله بن محمد الجُعفي، و(٦٧٢٣) عن قتيبة ابن سعيد، و(٧٣٠٩) عن علي بن المديني، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به فلم يذكروا الآية، واقتصروا على قولهم: آية الميراث أو المواريث.\nوأخرجه أحمد (١٤١٨٦)، والبخاري (١٩٤) و(٥٦٧٦) و(٦٧٤٣)، ومسلم (١٦١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٨٧) و(٧٤٧٠) من طريق شعبة بن الحجاج، ومسلم (١٦١٦) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن محمد بن المنكدر، به. فقال شعبة: نزلت آية الفرائض، وقال الثوري: نزلت آية الميراث، ولم يذكراها، لكن جاء في إحدى روايات شعبة عند مسلم: فقلت لمحمد بن المنكدر: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾؟ قال: هكذا أنزلت.\nوأخرجه البخاري (٤٥٧٧)، ومسلم (١٦١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٨٩) و(١١٠٢٥) من طريق ابن جريج، والترمذي (٢٢٢٧) من طريق عمرو بن أبي قيس، كلاهما عن محمد بن المنكدر، به. لكنهما قالا: فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٦٢) عن عبد بن حميد، عن يحيى بن آدم، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، به. فذكر الآية التي ذكرها ابن جُريج وعمرو بن أبي قيس، وليس ذلك بمحفوظ في حديث سفيان بن عيينة كما أسلفنا. وانظر ما بعده. =","vol":"4","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1113>٣ - باب مَنْ كان ليس له ولد وله أخوات</span>\n٢٨٨٧ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا كثيرُ بن هشامٍ، حدَّثنا هشامٌ -يعني الدَّستُوائيَّ- عن أبي الزبير\nعن جابر، قال: اشتكيْتُ وعندي سبعُ أخَواتٍ، فدخَلَ عليَّ رسولُ الله - ﷺ -، فنفخ في وجهي، فأفقْتُ، فقلت: يا رسولَ الله، ألا\n_________\n= قال النووي في \"شرح مسلم\" عند حديث معدان بن أبي طلحة برقم (١٦١٧): واختلفوا في اشتقاق الكلالة، فقال الأكثرون: مشتقة من التكلل، وهو التطرف، فابن العم مثلًا يقال له: كلالة، لأنه ليس على عمود النسب، بل على طرفه، وقيل: من الإحاطة، ومن الإكليل، وهو شبه عصابة تزيّن بالجوهر، فسموا كلالة لإحاطتهم بالميت من جوانبه، وقيل: مشتقة من كَلَّ الشيء إذا بعد وانقطع، ومنه قولهم: كلّت الرحم: إذا بعدت وطال انتسابها، ومنه: كلَّ في مشيه: إذا انقطع لبُعد مسافته، قال: واختلف العلماء في المراد بالكلالة في الآية على أقوال:\nأحدها: المراد الوراثة، إذا لم يكن للميت ولد ولا والد، وتكون الكلالة منصوبة على تقدير: يورث وراثة كلالة. قلنا: يعني قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ [النساء: ١٢].\nوالثانى: أنه اسم للميت الذي ليس له ولد ولا والد، ذكرًا كان الميت أو أنثى، كما يقال: رجل عقيم، وامرأة عقيم، وتقديره: يُورَث كما يورث في حال كونه كلالة، وممن روي عنه هذا أبو بكر الصديق وعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس ﵃ أجمعين.\nوالثالث: أنه اسم للورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد، احتجوا بقول جابر ﵁: إنما يرثني كلالة، ولم يكن ولد ولا والد.\nوالرابع: اسم للمال الموروث، قال الشيعة: الكلالة من ليس له ولد، وإن كان له أب أو جد فورثوا الإخوة مع الأب، قال القاضي: وروي ذلك عن ابن عباس، قال: وهي رواية باطلة لا تصح عنه، بل الصحيح عنه ما عليه جماعة العلماء، قال: وذكر بعض العلماء الإجماع على أن الكلالة من لا ولد له ولا والد.","vol":"4","page":514},{"text":"أُوصي لأخَواتي بالثُلثَين؟ قال: \"أحْسِنْ\" قلت: الشطر؟ قال: \" أحْسِنْ\" ثم خرج وتركني، فقال: \"يا جابر، لا أُرَاكَ مَيِّتًا من وَجَعِكَ هذا، وإن الله قد أنزلَ فبَيَّن الذي لأخَواتِك، فجعل لهن الثُّلثَين\" قال: فكان جابرٌ يقول: أُنزلتْ هذه الآيةُ في: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (^١) [النساء: ١٧٦].\n٢٨٨٨ - حدَّثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ\nعن البراء بن عازب، قال: آخرُ آيةِ نزلت في الكَلَالة: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي، وإن كان ثقة- مُدلِّس، وقد عنعن. والصحيح في حديث جابر الحديثُ السالف قبله كما بيناه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٢٩٠) و(٦٢٩١) و(٧٥١٣) من طريق أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٩٨).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وشعبة: هو ابن الحجاج. ولم يرو شعبةُ عن أبي إسحاق السبيعي إلا ما سمعه، فكيف وقد صرح بالسماع عند البخاري وغيره!\nوأخرجه البخاري (٤٣٦٤) و(٤٦٠٥) و(٤٦٥٤) و(٦٧٤٤)، ومسلم (١٦١٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦٢٩٢) و(٦٢٩٣) و(١١٠٦٨) و(١١٠٧١) و(١١١٤٨) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه مسلم (١٦١٨)، والترمذي (٣٢٩٠) من طريق أبي السفر سعيد بن أحمد، عن البراء بن عازب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٣٨). =","vol":"4","page":515},{"text":"٢٨٨٩ - حدَّثنا منصورُ بن أبي مُزاحِم، حدَّثنا أبو بكر، عن أبي إسحاقَ\nعن البراء بن عازب، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيَّ - ﷺ -، فقال: يا رسولَ الله، يستفتونك في الكَلالةِ، فما الكَلالةُ؟ قال: \"تُجزيكَ آيَةُ الصَّيْفِ\" فقلت لأبي إسحاقَ: هو من مات ولم يدَعْ ولدًا ولا والدًا؟ قال: كذلك ظَنُّوا أنه كذلك (^١).\n_________\n= وقد اختُلف في أيِّ الآيات نزل آخرًا، فذكر البراء هذا الذي أورده المصنف وهو عند الشيخين، وذكر ابنُ عباس أن آخر آية نزلت هي آية الربا، وهو عند البخاري (٤٥٤٤)، وروى النسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٩١) و(١٠٩٩٢) عن ابن عباس رواية أخرى بأن آخر ما نزل هو ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، وروى أحمد في \"مسنده\" (٢٤٦)، وابن ماجه (٢٢٧٦) وغيرهما عن عمر بن الخطاب أن آخر آية نزلت آية الربا كرواية ابن عباس الأولى، وروى أحمد (٢١١١٣) والحاكم ٢/ ٣٣٨ وغيرهما عن ابن عباس عن أبي بن كعب أن آخر ما نزل ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وروي غير ذلك، ونقل الحافظ الزيلعي في \"تخريج أحاديث الكشاف\" ١/ ٣٧١ عن البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ١٣٩ أنه جمع بين هذه الروايات فقال: هذا الاختلاف يرجع -والله أعلم- إلى أن كل واحد منهم أخبر بما عنده من العلم، أو أراد أن ما ذُكِرَ مِن أواخرِ الآياتِ التي نزلت، والله أعلم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لأن سماع أبي بكر -وهو ابن عياش- من أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- ليس بذاك القوي فيما ذكر أبو حاتم، وقد جاء من حديث عمر بن الخطاب بإسناد صحيح أنه هو الذي سأل النبي -ﷺ- عن الكلالة، فقال له: \"ألا تكفيك آية الصيف؟! \".\nوأخرجه الترمذي (٣٢٩١) من طريق أبي بكر بن عياش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٨٩).\nوثبت من حديث عمر بن الخطاب عند أحمد (١٧٩)، ومسلم (٥٦٧) وابن ماجه (٢٧٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٧٠) وغيرهم أنه قال: ما راجعتُ رسولَ الله - ﷺ - في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بأصبعه في صدري فقال: \"يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء\". =","vol":"4","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1114>٤ - باب ماجاء في الصُّلْب</span>\n٢٨٩٠ - حدَّثنا عبدُ الله بن عامرِ بن زُرَارةَ، حدَّثنا عليُّ بن مُسهِرٍ، عن الأعمشِ، عن أبي قيسٍ الأودِيّ\nعن هُزيلِ بن شُرَحْبيل الأوْدِي، قال: جاءَ رجلٌ إلى أبي موسى الأشعريِّ وسلمانَ بنِ ربيعةَ فسألهما، عن ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب وأم، فقالا: لابنتِه النصفُ، وللأختِ من الأب والأم النصفُ، ولم يُورِّثا ابنة الابن شيئًا، وأْتِ ابنَ مسعودٍ فإنه سَيُتَابِعُنَا، فأتاه الرجلُ فسأله وأخبَره بقولهما، فقال: لقد ضَلَلْت إذًا وما أَنا من المهتدين، ولكن أقضِي فيها بقضاءِ رسول الله - ﷺ -: لابنتِه النصفُ، ولابنة الابنِ سهمُ تكملةِ الثُّلُثين، وما بقي فللأُخت من الأب والأم (^١).\n_________\nقال الخطابي: قوله: \" تجزيك آية الصيف\" فإن الله سبحانه أنزل في الكلالة آيتين، إحداهما في الشتاء، وهي الآية التي نزلت في سورة النساء، وفيها إجمال وإبهام، لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها، ثم أنزل الآية الأخرى، وهي في آخر سورة النساء، وفيها زيادة البيان ما ليس في آية الشتاء، فأحال السائل عليها ليستبينَ المرادَ بالكلالة المذكورة فيها، والله أعلم.\nوقال: وقد روي أن هذا الرجل الذي سأل رسول - ﷺ - عن هذا هو عمر بن\nالخطاب ﵁، ويشبه أن يكون -والله أعلم- إنما لم يفتِهِ عن مسألته ووكل الأمرَ في ذلك إلى بيان الآية اعتمادًا على علمه وفقهه، ليتوصل إلى معرفتها بالاجتهاد الذي هو طريق التبيُّن، ولو كان السائل غيره ممن ليس له مثل علمه وفهمه لأشبه أن لا يقصر في مسألته على الإشارة إلى ما أُجمل في الآية من الحكم دون البيان الشافي في التسمية له والنص عليه، والله أعلم.\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي قيس الأودي -وهو عبد الرحمن بن ثروان- فهو صدوق حسن الحديث. =","vol":"4","page":517},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٧٣٦)، وابن ماجه (٢٧٢١)، والترمذي (٢٢٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٩٤) و(٦٢٩٥) و(٦٢٩٦) من طريق أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان الأودي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣٤).\nقال الخطابي: في هذا بيان أن الأخوات مع البنات عصبة، وهو قول جماعة الصحابة والتابعين وعامة فقهاء الأمصار إلا ابن عباس ﵁، فإنه خالف عامة الصحابة في ذلك، وكان يقول في رجل مات وترك ابنة وأختًا لأبيه وأمه: إن النصف للابنة وليس للأخت شيء، وقيل له: إن عمر بن الخطاب ﵁ قضى بخلاف ذلك: جعل للأخت النصف وللابنة الصف، فقال: أهمُ أعلم أم الله؟ يريد قوله سبحانه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فإنما جعل للأخت الميراث بشرط عدم الولد.\nثم قال الخطابي وجه ما ذهب إليه الصحابة من الكتاب مع بيان السنة التي رواها عبد الله بن مسعود ﵃ أجمعين، أن الولد المذكور في الآية إنما هو الذكور من الأولاد دون الإناث، وهو الذي يسبق إلى الأوهام ويقع في المعارف عندما يقرع السمع، فقيل: ولد فلان، وإن كان الإناث أيضًا أولادًا في الحقيقة كالذكور.\nويدل على ذلك قوله الله سبحانه حكاية عن بعض الكفار: ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] وقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾ [الممتحنة: ٣] (الممتحنة: ٣) وقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] فكان معلومًا أن المراد بالولد في هذه الآي كلها الذكور دون الإناث؛ إذا كان مشهورًا من مذاهب القوم أنهم لا يتكثرون بالبنات، ولا يرون فيهن موضع نفع وعزٍّ، بل كان مذاهبهم وأْدُهُنَّ ودفنهن أحياء والتعفية لآثارهن.\nوجرى التخصيص في هذا الاسم كما جرى ذلك في اسم المال إذا أطلق في الكلام، فإنما يختص عرفًا بالإبل دون سائر أنواع المال، ومشهور في كلامهم أن يقال: غدا مال فلان وراح، يريدون سارحة الإبل والمواشى دون ما سواها من أصناف المال. وإذا ثبت أن المراد بالولد المذكور في قوله سبحانه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] الذكور من الأولاد دون الإناث لم يمنع الأخوات الميراث مع البنات. =","vol":"4","page":518},{"text":"٢٨٩١ - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا بِشْر بن المُفضَّل، حدَّثنا عبد الله بن محمد ابن عَقيل\nعن جابر بن عبد الله، قال: خرجْنا مع رسولِ الله - ﷺ - حتى جئنا امرأةً من الأنصارِ في الأسوافِ، فجاءتِ المرأةُ بابنتين فقالت: يا رسولَ الله، هاتان بنتا ثابتِ بن قيسٍ قُتل معك يومَ أُحد، وقد استفاء عَمُّهُمَا مالَهما وميراثَهما كلَّه، فلم يَدَع لهما مالًا إلا أخذَه، فما ترى يا رسولَ الله؟ فوالله لا تُنْكحَان أبدًا إلا ولهما مالٌ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يَقْضِي اللهُ في ذلكِ\" قال: ونزلتْ سورةُ النساء ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"ادْعُوا لي المرأةَ وصاحِبَها\" فقال لعمِّهما: \" أعطِهما الثُّلثَين، وأعطِ أمّهما الثُّمنَ، وما بقي فَلَكَ\" (^١).\n_________\n= قلنا: وقوله \"ولابنة الابن سهم تكملة الثلثين\" يعنى: السدس، لأن تكملة الثلثين مع النصف تعني السُّدس، ويكون الباقي. الذي أخذته الأخت الشقيقة تعصيبًا مع البنت هو الثلث.\n(^١) إسناده محتَمل للتحسين من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد صحح الترمذي الحديث من طريقه. إلا أن قوله هنا: بنتا ثابت بن قيس، خطأ، والصحيح: بنتا سعد بن الربيع كما أشار المصنف بإثر الحديث. وقد صححه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢١٣. مُسَدّد: هو ابن مُسَرهَدِ.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٢٠)، والترمذي (٢٢٢٢) من طريقين عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل. وقد رواه شريكٌ أيضًا عن عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٩٨).\nوقوله: \"الأسواف\": قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله - ﷺ - ومحله اليوم الشارع المعروف. =","vol":"4","page":519},{"text":"قال أبو داود: أخطأ فيه بشرٌ، هما ابنتا سعد بن الربيع، ثابتُ بن قيس قُتِلَ يوم اليمامة. ٢٨٩٢ - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني داود بن قَيسٍ وغيرُه من أهل العلم، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل\nعن جابر بن عبد الله، أن امرأةَ سعدِ بن الرَّبيع قالت: يا رسولَ الله، أن سعدًا هَلَكَ وترك ابنتين، وساق نحوه (^١).\nقال أبو داود: وهذا هو أصحُّ.\n٢٨٩٣ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا قتادةُ، حدثني أبو حسانَ، عن الأسودِ بن يزيد:\nأن معاذ بن جبل ورَّثَ أختًا وابنةً، جعلَ لكلِّ واحدةٍ منهما النصفَ، وهو باليمن، ونبيُّ الله - ﷺ - يومئذِ حَيٌّ (^٢).\n_________\n= قال الخطابي: قولها: استفاء مالهما، معناه: استردّ، واسترجع حقهما من الميراث فافتات به عليهما. وأصله من الفيء، وهو الرجوع، ومنه الفيء الذي يؤخذ من أموال الكفار، إنما هو مالٌ ردّه الله إلى المسلمين كان في أيدي الكفار.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين كسابقه. ابن وهب: هو عبد الله، وابن السرح: هو أحمد بن عمرو ابن السّرح أبو الطاهر.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو حسَّان: هو مسلم بن عبد الله الأعرج، مشهور بكنيته، وقتادة: هو ابن دِعامة، وأبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه البخاري (٦٧٤١) من طريق سليمان بن مهران الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله - ﷺ -: النصف للابنة والنصف للأخت.\nثم قال سليمان [يعني الأعمش] قضى فينا، ولم يذكر على عهد رسول الله - ﷺ - يعني أن الأعمش رواه مرة على صيغة المرفوع على الراجح، ومرة وقفه كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٢٥. =","vol":"4","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1115>٥ - باب في الجَدَّةِ</span>\n٢٨٩٤ - حدَّثنا القَعْنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابن شِهابٍ، عن عثمانَ بن إسحاق ابن خَرَشَةَ عن قَبيصةَ بن ذُؤيبٍ، أنه قال: جاءتِ الجدةُ إلى أبي بكر الصّدّيقِ تسأُله ميراثَها، فقال: ما لَكِ في كتابِ الله تعالى شيءٌ، وما علمتُ لك في سنةِ نبيِّ الله - ﷺ - شيئًا، فارجعي حتى أسألَ الناسَ، فسألَ الناسَ فقال المغيرةُ بن شعبةَ: حضرتُ رسولَ الله - ﷺ - أعطاها السُّدسَ، فقال أبو بكرٍ: هل مَعَكَ غيرُك؟ فقام محمدُ بن مَسْلَمةَ، فقال مثل ما قال المغيرةُ ابن شعبة، فأنفَذَه لها أبو بكرٍ، ثم جاءتِ الجدةُ الأخرى إلى عمرَ بن الخطابِ ﵁ تسأله ميراثَهَا، فقال: مالكِ في كتابِ الله تعالى شيءٌ، وما كان القضاءُ الذي قُضِيَ به إلا لغيرِكِ، وما أنا بزائدٍ في الفرائضِ، ولكن هو ذلك السُّدسُ، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكُما خَلَتْ به فهو لها (^١).\n_________\n= قلنا: وقد أخرجه البخاري (٦٧٣٤) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن معلمًا وأميرًا، فسألناه عن رجل توفي وترك ابنته وأخته، فأعطى الابنة النصف والأخت النصف. هكذا موقوفًا.\nقال ابن بطال في \"شرح البخاري\": أجمعوا على أن الأخوات عصبة للبنات فيرثن ما فضل عن البنات، فمن لم يخلف إلا بنتًا وأختًا، فللبنت النصف، وللأخت النصف الباقي على ما في حديث معاذ، وإن خلف بنتين وأختًا، فلهما الثلثان، وللأخت ما بقي، وإن خلف بنتًا وأختًا وبنت ابن، فللبنت النصف ولبنت البنت تكملة الثلثين وللأخت ما بقي على ما في حديث أبن مسعود عند البخاري (٦٧٤١).\n(^١) حديث صحيح، صححه الترمذي وابن حبان والحاكم، وحسنه البغوي، وانتقاه ابن الجارود، وقال الحافظ في \"التلخيص الجبير\" ٣/ ٨٢: إسناده صحيح لثقة =","vol":"4","page":521},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رجاله، إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة، وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٠٨ - ٢٠٩: على كل حال هو حجة، لأنه إما مرسل صحابي، أو لأنه يجوز أن يكون سمعه بعد ذلك من المغيرة أو محمد بن مسلمة، وتصحيح الترمذي وابن حبان والحاكم له، وقبلهم الإمام مالك كافٍ، وقد قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم تكن أمٌّ، وهذا عاضدٌ له أيضًا.\nقلنا: وقد أعله قوم بالانقطاع كابن حزم وعبد الحق الإشبيلي وابن القطان الفاسي؛ لأن قبيصة بن ذؤيب ولد عام الفتح، فلم يسمع من أبي بكر، ولكن أهل العلم صححوا مراسيل أمثال سعيد بن المسيب وغيره من جلة التابعين، وعدّوها مسندة على المجاز كما قال أبو حاتم الرازي في رواية سعيد بن المسيب عن عمر، وقبيصة من كبار التابعين، وربما سمع القصة من محمد بن مسلمة أو من المغيرة بن شعبة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٥١٣، ومن طريق أخرجه ابن ماجه (٢٧٢٤)، والترمذي (٢٢٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١٢). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ولم يذكر النسائى في روايته قصة عمر بن الخطاب مع الجدة الأخرى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣١).\nوأخرجه الترمذي (٢٢٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١١) من طريق سفيان بن عيينة. عن الزهري، عن رجل، عن قبيصة بن ذؤيب - وعند الترمذي: حدَّثنا الزهري، قال مرة: قال قبيصة، وقال مرة: عن رجل عن قبيصة. وقال الترمذي: حديث مالك أصح من حديث ابن عيينة، وقال النسائي بإثر (٦٣٠٨): الزهري لم يسمعه من قبيصة، وقال الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩: يشبه أن يكون الصواب ما قاله مالك وأبو أويس، وأن الزهري لم يسمعه من قبيصة، وإنما سمعه من عثمان عنه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١٠) من طريق يونس ابن يزيد الأيلي، والنسائي (٦٣٠٥) من طريق صالح بن كيسان، و(٦٣٠٦) من طريق الأوزاعي، و(٦٣٠٧) من طريق معمر بن راشد، و(٦٣٠٨) من طريق إسحاق بن راشد، و(٦٣٠٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلهم عن الزهري، عن قبيصة. =","vol":"4","page":522},{"text":"٢٨٩٥ - حدَّثنا محمدُ بن عبد العزيز بن أبي رِزمَةَ، أخبرني أبي، حدَّثنا عُبيد الله العَتكيُّ، عن ابن بريدة\nعن أبيه: أن النبيَّ - ﷺ - جعلَ للجدة السدسَ، إذا لم تكن دُونها أمٌّ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1116>٦ - باب في ميراثِ الجد</span>\n٢٨٩٦ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا همّامٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ\n_________\n= وصرح صالح بن كيسان في روايته عن الزهري بإخبار قبيصة للزهري بهذا الحديث، لكن أهل العلم لم يعدُّوا ذلك شيئًا كما بيناه قبل قليل، استنادًا إلى رواية مالك التي ذكر فيها بينهما واسطة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٧٨).\nوفي الباب عن بريدة الأسلمي سيأتي عند المصنف بعده.\nوعن ابن عباس عند ابن ماجه (٢٧٢٥)، والبيهقي ٦/ ٢٣٤، وفيه شريك النخعي وليث بن أبي سليم، وهما ضعيفان يعتبر بهما في الشواهد.\nوعن القاسم بن محمد بن أبي بكر عند مالك ٢/ ٥١٣ - ٥١٤، وعبد الرزاق (١٩٠٨٤)، وسعيد بن منصور (٨١) و(٨٢)، والدارقطني (٤١٣٣)، والبيهقي ٦/ ٢٣٥ قال: أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق، فأراد أن يجعل السدس للتي من قِبل الأم، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث، فجعل أبو بكر السدس بينهما. وإسناده إلى القاسم صحيح، لكن القاسم لم يدرك جده أبا بكر.\nوانظر تمام شواهده في \"المسند\" (١٧٩٧٨).\n(^١) حسن في الشَّواهد، عُبيد الله العَتكي -وهو عُبيد الله بن عَبد الله أبو المُنيب- ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه النسائي (٦٣٠٤) من طريق علي بن الحَسن بن شَقيق، عن أبي المنيب عُبيد الله العتكي، به.","vol":"4","page":523},{"text":"عن عمران بن حُصَينٍ: أن رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: إن ابن ابني ماتَ، فما لي من ميراثِه؟ قال: \"لك السدسُ\" فلمَّا أدبَرَ دَعَاه، فقال: \"لك سُدسٌ آخرُ\" فلما أدبر دَعَاه فقال: \"إن السدسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ\" (^١).\nقال قتادةُ: فلا يدرُون مع أيِّ شيءِ ورَّثه، قال قتادةُ: أقلُّ شيءٍ وُرِّثَ الجدُّ السدسُ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو ابنُ أبي الحسن البصري- لم يسمع عمران بن حصين فيما نص عليه أهل العلم، ومع ذلك صححه الترمذي، وانتقاه ابن الجارود (٩٦١).\nقتادة: هو ابن دعامة، وهمام: هو ابن يحيى العوذي.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٠٣) من طريق همام بن يحيى العَوذي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٤٨).\nويشهد لإعطاء الجد السدس حديثُ معقل بن يسار الآتي بعده.\nوالسدس الآخر الذي هو طعمة، أي: تعصيب، فصورتُه كما يقول محمد بن إسماعيل الصنعاني في \"سبل السلام\" ٣/ ٩٩ - ١٠٠: أن يترك الميت بنتين، وهذا السائلَ وهو الجد، فللبنتين الثلثان، وبقي ثلث، فدفع النبي - ﷺ - إلى السائل السدس بالفرض، لأنه فرض الجد هنا، ولم يدفع إليه السدس الآخر لئلا يظن أن فرضه الثلث، وتركه حتى ولَّى أي: ذهب، فدعاه، فقال: \"لك سُدسٌ آخر\"، وهو بقية التركة، فلما ذهب دعاه فقال: إن الآخِر -بكسر الخاء- طُعمة، أي: زيادة على الفريضة، والمراد بذلك إعلامه بأنه زائد على الفرض الذي له، فله سدس فرضًا، والباقي تعصيبًا.\nقلنا: وله صورة أخرى أيضًا، وهي أن يترك الميت أما وإخوة لأم وبنتًا وجدًّا، فتأخذ الأم السدس لوجود الإخوة، والإخوة محجوبون بالجد، والبنت تأخذ النصف، ويبقى الثلث، يُعطى منه الجدُّ السدس فرضًا ويأخذ الباقي تعصيبًا.\nوبذلك يأخذ الجد السدس الآخر، لأنه أولى رجل ذكر، أحد ما بقي، وقد قال - ﷺ - فيما أخرجه البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم (١٦١٥) من حديث ابن عباس: \"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر\". وسيأتي عند المصنف برقم (٢٨٩٨).","vol":"4","page":524},{"text":"٢٨٩٧ - حدَّثنا وهبُ بن بقيّةَ، عن خالد، عن يونسَ، عن الحسنِ\nأن عمر قال: أيكم يعلم ما وَرَّث رسولُ الله - ﷺ - الجدَّ؟ فقال مَعقِلُ ابن يَسارٍ: أنا، وَرَّثَهُ رسولُ الله - ﷺ - السُّدسَ، قال: مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دَرَيتَ، فما تُغْني إذًا؟! (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1117>٧ - باب في ميراث العَصَبة</span>\n٢٨٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ ومَخلَدُ بن خالدٍ -وهذا حديث مخلد، وهو أشْبَعُ- قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا مَعمَرٌ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه\nعن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اقْسِمِ المالَ بين أهل الفرائضِ على كتابِ الله، فما تَرَكَتِ الفَرَائِضُ فَلأِوْلَى ذَكَرٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من عمر، وقد روى هذا الحديثَ غيرُ واحد عن يونس -وهو ابن عُبيد- عن الحسن، عن معقل، لكن الحسن لم يصرح بسماعه منه، وعلى أي حال فهو متابع.\nوأخرجه النسائي (٦٣٠٠) من طريق هُشَيم بن بَشير، و(٦٣٠١) من طريق وهيب ابن خالد، كلاهما عن يونس بن عُبيد، عن الحسن البصري، عن معقِل بن يسار.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٣١٠).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٩٩) من طريق عمرو ابن ميمون: أن عمر جمع أصحاب رسول الله - ﷺ - في شأن الجد، فنشدهم: من سمع رسولَ الله - ﷺ - ذكر في الجد شيئًا؟ فقام معقل بن يسار المزني، فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - أُتي بفريضة فيها جدّ، فأعطاه ثلثا أو سدُسًا، فقال له عمر: وما الفريضة؟ قال: لا أدري، قال: ما منعك أن تدري؟! وإسناده حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٠٩).\n(^٢) إسناده صحيح. ابنُ طاووس: هو عَبد الله بن طاووس بن كيسان اليَماني، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني. =","vol":"4","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1118>٨ - باب في ميراثِ ذوي الأرحام</span>\n٢٨٩٩ - حدَّثنا حفصُ بن عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن بُدَيلٍ، عن عليِّ بن أبي طلحة، عن راشدِ بن سعد، عن أبي عامرٍ\nعن المقدام، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تَرَكَ كَلاًّ فإليَّ -وربما قال: \" إلى الله وإلى رسوله\"- ومن ترك مالًا فلورثتِه، وأنا وارثُ مَنْ لا وارثَ له: أعِقلُ له، وأرِثُه، والخالُ وارثُ مَنْ لا وارِث له: يَعْقِلُ عنه، ويرثُه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم (١٦١٥)، وابن ماجه (٢٧٤٠)، والترمذي (٢٢٢٩) و(٢٢٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٩٧) من طرق عن عبد الله بن طاووس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢٨). والمراد بالفرائض هنا: الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى، وهي النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، والمراد بأهلها: من يستحقها بنص القرآن.\nقال الخطابي: معنى \"أولى\" هاهنا: أقرب، والوَلي: القرب، يريد أقرب العصبة إلى الميت كالأخ والعم، فإن الأخ أقرب من العم، وكالعم وابن العم، فالعم أقرب من ابن العم، وعلى هذا المعنى.\nولو كان قوله: \"أولى\" بمعنى أحق لبقي الكلامُ مبهمًا، لا يُستفادُ منه بيان الحكم. إذ كان لا يدرى من الأحق ممن ليس بأحق؟ فعُلم أن معناه: أقرب النسب، على ما فسرناه، والله أعلم.\nوقال النووي: أجمعوا على أن الذي يبقى بعد الفروض للعصبة يقدم الأقرب فالأقرب، فلا يرث عاصب بعيد مع عاصب قريب، والعصبة: كل ذكر يدلي بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى، فمتى انفرد أخذ جميع المال، وإن كان مع ذوي فروض غير مستغرقين أخذ ما بقي، وإن كان مع مستغرقين فلا شيء له.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، علي بن أبي طلحة صدوق حسنُ الحديث، وهو متابع، أبو عامر: هو عبد الله بن لُحيٍّ الهَوزَني، وبُدَيل: هو ابن ميسرة العُقَيلي.=","vol":"4","page":526},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد صحح هذا الحديث ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٤١، وحسنه أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٥٠.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٢١) و(٦٣٢٢) من طريق علي بن أبي طلحة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣٥). وانظر تمام تخريجه من هذا الطريق عندهما.\nوأخرجه أبو عوانة (٥٦٣٦)، وابن حبان (٦٠٣٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٦٢٧) من طريق عبد الله بن سالم الأشعري، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن عائذ الثُّمالي، عن المقدام بن معدي كرب. وقال ابن حبان: سمع هذا الخبر راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام، وسمعه من عبد الرحمن بن عائذٍ الأزدي، عن المقدام بن معدي كرب، فالطريقان محفوظان، ومتناهما متباينان. قلنا: وسواء كان الواسطة بين راشد والمقدام هذا أو ذاك فكلاهما ثقة، والاختلاف في مثل ذلك لا يضر. وأخرجه أحمد في \"مسند\" (١٧١٩٩)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦٣٢٠) و(٦٣٨٦) من طريق معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي، عن راشد بن سعد، عن المقدام بن معدي كرب فأسقط من إسناده بين راشد والمقدام الواسطة، وقد وقع التصريح بالسماع عند النسائي في الموضع الثاني، وقال الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" -وقد أخرج الحديث (٢٧٥٠) -: ليس ينكر على راشد بن سعد أن يكون سمع المقدام بن معدي كرب، لأنه قد سمع ممن كان في أيامه من أصحاب رسول الله - ﷺ -،قد سمع من معاوية بن أبي سفيان، وأهل الحديث قد يختلفون في أسانيد الحديث، فيزيد بعضهم فيها على بعض الرجلَ ومن هو أكثر منه في العدد، فوجب أن يُحمل أمر معاوية بن صالح في ذلك على مثل ما حملوه عليه فيه.\nونحوه هنا قال ابنُ التركماني في \"الجوهر النقي\" -بهامش \"السنن الكبرى\" للبيهقي- ٦/ ٢١٤ - ٢١٥.\nقلنا: كذا قالا، ويؤيده ذكر أبي داود لطريق معاوية بن صالح، وفيها تصريح راشد بسماعه من المقدام، لكن الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ١٥ ذكر أن رواية علي=","vol":"4","page":527},{"text":"٢٩٠٠ - حدَّثنا سليمانُ بن حَربٍ في آخرين، قالوا: حدَّثنا حمَّادٌ، عن بُديلِ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن راشدِ بن سعْدٍ، عن أبي عامرٍ الهَوْزنيِّ\nعن المِقدام الكِنْدي، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أنا أوْلَى بكُلِّ مؤمنٍ من نفسِه، فمن ترك دَيْنًا اْو ضَيعَةً فإليَّ، ومن ترك مالًا فلِورثته،\n_________\n= ابن أبي طلحة أشبه بالصواب من طريق معاوية بن صالح، وتابعه ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والايهام\" ٣/ ٥٤١. وانظر ما بعده.\nوسيأتي من طريق آخر عن المقدام عند المصنف برقم (٢٩٠١).\nوله شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند أحمد (١٨٩)، وابن ماجه (٢٧٣٧)، والترمذي (٢٢٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١٧)، وحسنه الترمذي، وإسناده حسن. ولفظه: \"الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له\". ومن حديث عائشة عند الترمذي (٢٢٣٦) -وقال: غريب-، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١٨)، وقد اختُلف فيه بين الرفع والوقف، ورجح الدارقطي والبيهقي وقفه فيما حكاه عنهما ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ١٩٩، وصححه الحاكم ٤/ ٣٤٤.\nوقوله: \"أعقِل له\"، معناه: أدفع الدية عنه، والعَقل: الدية.\nقال الخطابي: والحديث حجة لمن ذهب إلى توريث ذوي الأرحام. وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل. وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ﵄.\nوكان مالك والأوزاعي والشافعي لا يورثون ذوي الأرحام. وهو قول زيد بن ثابت. وتأول هؤلاء حديث المقدام على أنه طعمة أُطعِمها الخال عند عدم الوارث، لا على أن يكون للخال ميراثٌ راتبٌ، ولكنه لما جعله يخلف الميت فيما يصير إليه من المال سماه وارثًا، على سبيل المجاز، كما قيل: الصبر حيلة من لا حيلة له، والجوع طعام من لا طعام له، وما أشبه ذلك من الكلام.\nوقال الترمذي: وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام، وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم.","vol":"4","page":528},{"text":"وأنا مَولَى مَن لا مَولى له: أرثُ مالَه، وأَفُكُّ عَانَهُ، والخالُ مَولَى مَن لا مَولَى له: يرثُ مالَه، ويَفُكُّ عَانَه\" (^١).\nقال أبو داودَ: رواهُ الزُّبَيديُّ عن راشدٍ عن ابن عائذٍ، عن المقدام. ورواه معاويةُ بن صالحٍ عن راشدٍ قال سمعتُ المقدامَ.\nقال أبو داودَ يقولُ: الضيعةُ معناه عِيَالٌ.\n٢٩٠١ - حدَّثنا عبدُ السَّلام بن عَتيقِ الدمشقيُّ، حدَّثنا محمدُ بن المبارَك، حدَّثنا إسماعيلُ بن عَيّاشٍ، عن يزيدَ بن حُجْر، عن صالح بن يحيى بن المِقدامِ، عن أبيه\nعن جده، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"أنا وارِثُ مَن لا وارثَ له: أفُكُّ عانِيَهُ، وأرثُ مالَه، والخالُ وارثُ مَن لا وارثَ له: يفُكُّ عانِيَه، ويرِثُ مالَه\" (^٢).\n٢٩٠٢ - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا شعبةُ (ح)\nوحدَثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعُ بن الجرّاح، عن سفيان، جميعًا عن ابنِ الأصبهانيِّ، عن مجاهدِ بن وَردَانَ، عن عُروةَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد كسابقه.\nقال الخطابي: قوله: \"يفكُّ عانه\" يريد عانيه. فحذف الياء، والعاني الأسير.\nومعنى الإسار هاهنا هو ما تتعلق به ذمته، ويلزمه بسبب الجنايات التي سبيلها أن تتحملها العاقلة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يحيى بن المقدام ويزيد بن حجر، ولكنهما متابعان كما سلف برقم (٢٨٩٩).\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":529},{"text":"عن عائشةَ ﵂، أن مولى للنبيِّ - ﷺ - ماتَ وترك شيئًا،\nولم يَدَعْ ولدًا ولا حَميمًا، فقال النبيَّ - ﷺ -: \"أعطُوا ميراثَهُ رجلًا من أهل قريتِه\" (^١).\nقال أبو داودَ: وحديثُ سفيانَ أتمُّ.\nوقال مسَدَّدٌ: قال: فقالَ النبي - ﷺ -: \"هاهُنا أحدٌ من أهلِ أرضِه\"؟ قالوا: نعم، قال: \"فأعْطُوه مِيرَاثه\".\n٢٩٠٣ - حدَّثنا عبدُ الله بن سعيد الكِنْديُّ، حدَّثنا المحاربيُّ، عن جبريلَ بن أحمرَ، عن عبدِ الله بن بريدةَ\nعن أبيه، قال: أتى النبيَّ - ﷺ - رجلٌ، فقال: إن عندي ميراثَ رجلِ من الأزْد، ولستُ أجدُ أزديًا أدفعُه إليه، قال: \"اذهب فالتَمِسْ أزديًّا حَوْلًا\"، قال: فأتاه بعد الحَول، فقال: يا رسولَ الله، لم أجد أزديًا أدفعُه إليه، قال: \"فانطلقْ، فانظر أوَّلَ خُزَاعيٍّ تلقاهُ فادفعْهُ إليه\"\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ومجاهد بن وردان -وإن قال فيه ابن معين: لا أعرفه- وثقه أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وروى عنه جماعة منهم شعبة فجهالته مدفوعة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٣٣)، والترمذي (٢٢٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٥٨ - ٦٣٦٠) من طريق عبد الرحمن ابن الأصبهاني، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٤٥).\nقال ملا علي القاري في \"المرقاة\" ٣/ ٣٩٢: قال القاضي ﵀: إنما أمر أن يعطي رجلًا من قريته تصدّقًا منه، أو ترفُّعًا، أو لأنه كان لبيت المال ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم، فوضعه فيهم لما رأى من المصلحة، فإن الأنبياء كما لا يورَث عنهم، لا يرثون عن غيرهم.","vol":"4","page":530},{"text":"فلما وَلَّى قال: \"عَلَىَّ الرجُلَ\". فلما جاءه قال: لا انظر كُبْرَ خُزاعةَ، فادْفَعْه إليهِ\" (^١).\n٢٩٠٤ - حدَّثنا الحسينُ بن أسودَ العِجليُّ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا شَريكٌ، عن جبريلَ بن أحمرَ أبي بكر، عن ابن بُرَيدةَ\nعن أبيه قال: ماتَ رجلٌ من خُزاعةَ، فأُتي النبيُّ - ﷺ - بميراثِه، فقال: \"التمِسُوا له وارثًا، أو ذا رَحِم\" فلم يجدُوا له وارثًا ولا ذا رَحِمٍ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \" أعطوهُ الكُبْرَ من خُزاعةَ\" قال يحيى: قد سمعتُه مرةً يقول في هذا الحديث: \"انظُروا أكبرَ رجلٍ من خُزاعةَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. جبريل بن أحمر لا يعرف بغير هذا الحديث، قال النسائي فيما نقله المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٧٩، وابن كثير في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ٢/ ١٣٧: حديث منكر، وقال ابن عمار الموصلي فيما نقله المنذري في \"اختصار السنن\": فيه نظر، وقال ابن حزم: لا تقوم به حجة، وقال أبو زرعة: شيخ، وتساهل ابن معين فوثقه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". المحاربي: عبد الرحمن بن محمد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٦٢) و(٦٣٦٣) من طريقين، عن جبريل بن أحمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٤٤).\nوأخرجه النسائى (٦٣٦٤) من طريق عبد الله بن إدريس، عن جبريل، عن ابن بريدة مرسلًا.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"كُبر\"، بضم الكاف وسكون الباء الموحدة، قال في \"النهاية\": يقال: فلان كبر قومه، إذا كان أقعدهم في النسب، وهو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل من باقي عشيرته.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه. وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي وإن كان سيىء الحفظ متابع.\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٦٣٦١) من طريق شريك النخعي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":531},{"text":"٢٩٠٥ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمّادٌ، أخبرنا عَمرو بن دينارٍ، عن عَوسَجَةَ عن ابن عباس: أن رجلًا مات ولم يَدَع وارثًا إلا غلامًا له، كانَ أعتقه فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"هل له أحد؟ \" قالوا: لا إلا غلامًا له كان أعتقَه، فجعلَ رسولُ الله -ﷺ- ميراثَه له (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1119>٩ - باب ميراث ابن الملاعَنَةِ</span>\n٢٩٠٦ - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، حدَّثنا محمدُ بن حَرْبٍ، حدَّثني عُمر بن رُوْبهَ التَّغْلِبيُّ، عن عبدِ الواحد بن عبد الله النَّصريِّ\nعن واثلةَ بن الأسْقَع، عن النبيَّ -ﷺ- قال \"المرأة تُحرِزُ ثلاثَةَ مَواريثَ: عتيقَها، ولقيطَها، وولَدها الذي لاعنت عنه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. عوسجة -وهو مولى ابن عباس- قال البخاري: لم يصح حديثه، وقال غير واحد من الأئمة: ليس بمشهور، ولم يروعنه غير عمرو بن دينار، وذكر العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤١٤، وقال: لا يتابع على حديثه هذا، وقال الذهبي: لا يُعرف. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٤١)، والترمذي (٢٢٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧٦) و(٦٣٧٧) من طرق عن عمرو بن دينار، به. وقال الترمذي: حديث حسن! وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٠).\nوقال الترمذي: والعمل عند أهل العلم في هذا الباب: إذا مات الرجل، ولم يترك عصبة، أن ميراثه يُجعل في بيت مال المسلمن.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عمر بن رُوْبةَ التغلبي، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ولكن لا تقوم به الحجة، وقال ابن عدي: وإنما أنكروا أحاديثه عن عبد الواحد النصري، وقال الذهبي: ليس بذاك وقد جودنا حديثه في \"زاد المعاد\" ٥/ ٤٠٠ فليستدرك تضعيفه من هنا. =","vol":"4","page":532},{"text":"٢٩٠٧ - حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ ومُوسى بن عامرٍ، قالا: حدَّثنا الوليدُ، أخبرنا ابنُ جابرٍ\nحدَّثنا مكحولٌ، قال: جعلَ رسولُ الله - ﷺ - ميراثَ ابنِ الملاعَنَةِ لأمه، ولورثتها من بعدها (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٧٤٢)، والترمذي (٢٢٤٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦٣٢٦) و(٦٣٢٧) و(٦٣٨٧) من طريق عمر بن رُؤبة، به، وقال الترمذي: حديث حسن غريب! وصححه الحاكم ٤/ ٣٤٠ - ٣٤١، وسكت عنه الذهبي! وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٠٤).\nولتحصيل المرأة ميراث ولدها الذي لا عنت عنه انظر تالييه.\nوقال الخطابي: أما اللقيط فإنه في قول عامة الفقهاء حرٌّ، وإذا كان حرًا فلا ولاء عليه لأحد، والميراث إنما يُستَحق بنسب أو ولاء، وليس بين اللقيط وملتقطِه واحد منهما. وكان إسحاق بن راهويه يقول: ولا اللقيط لملتقطه. ويحتج بحديث واثلة.\nوهذا الحديث غيرُ ثابت عند أهل النقل، وإذا لم يثبت الحديث لم يلزم القولُ به.\nوكان ما ذهب إليه عامة العلماء أولى.\nوقال بعضهم: لا يخلو اللقيط من أن يكون حرًا فلا ولاء عليه، أو أن يكون ابن أمة قوم، فليس لملتقطه أن يسترقّه.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ٣٦٢: واتفق أهل العلم على أنها تأخذ ميراث عتيقها. وكذلك قال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" بأن ميراث المرأة عتيقها متفق عليه.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل. ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والوليد: هو ابن مسلم. وقد رواه موسى بن عامر مرة أخرى عن الوليد بن مسلم موصولًا، كما في الطريق التالي عند المصنف، وتابع الوليد ابن مسلم الهيثم بن حميد الغساني.\nوأخرجه الدارمي (٢٩٦٨) من طريق النعمان بن المنذر الغسَّاني، والبيهقي ٦/ ٢٥٩ من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، كلاهما عن مكحول، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٣٣٥ من طريق أبي عمرو الأوزاعي، عن مكحول مقطوعًا من قوله.\nوانظر ما بعده، فثم الكلام على فقهه.","vol":"4","page":533},{"text":"٢٩٠٨ - حدَّثنا مُوسى بن عامر، حدَّثنا الوليدُ، أخبرني عيسى أبو محمد، عن العلاءِ بن الحارث، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده، عن النبي - ﷺ -، مثله (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن. والوليد بن مسلم متابع. عيسى أبو محمد: هو ابن موسى الدمشقي.\nوأخرجه الدارمي (٣١١٥) من طريق الهيثم بن حميد الغساني، والبيهقي ٦/ ٢٥٩، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عيسى بن موسى الدمشقي أبي محمد، من طريق عيسى بن موسى الدمشقي، كلاهما عن العلاء بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٠٢٨) من طريق محمد بن إسحاق، قال: وذكر عمرو بن شعيب، به.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\": اختلف في ميراث المرأة ولدها الذي لاعنت عليه، فكان زيد بن ثابت يجعل ميراثها منه كميراثها من الولد الذى لم تلاعن عليه. وروي عن ابن عباس نحوه، وهو قول جماعة من التابعين، وهو قول مالك والشافعي وأبى حنيفة وأصحابهم، وعندهم لا تأثير لانقطاع نسبه من أبيه في ميراث الأم منه.\nوكان الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن بن صالح وغيرهم يجعلون عصبة أمه عصبة له، وهذا مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو إحدى الروايتين عن علي وابن عباس.\nوكان ابن مسعود وعلي في الرواية الأخرى عنه يجعلون أمه نفسها عصبة، وهي قائمة مقام أبيه وأمه، فإن عدمت فعصبتها عصبته.\nوهذه هي الرواية الثانية عن أحمد، نقلها عنه أبو الحارث ومهنا.\nونقل الأولى الأثرم وحنبل، وهو مذهب مكحول والشعبي.\nوأصح هذه الأقوال: أن أمه نفسها عصبة، وعصبتها من بعدها عصبة له، هذا مقتضى الآثار والقياس.\nأما الآثار: فمنها حديث واثلة هنا -قلنا: يعني به الحديث السالف عند المصنف (٢٩٠٦) - ومنها: ما ذكره أبو داود في الباب عن مكحول. =","vol":"4","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1120>١٠ - باب هل يرث المسلم الكافر</span>؟\n٢٩٠٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن علي بن حُسينٍ، عن عَمرو بن عُثمانَ\n_________\n= ومنها: ما رواه أيضًا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي - ﷺ - مثله.\nومنها: ما رواه أبو داود أيضا عن عَبد الله بن عُبيد، عن رجل من أهل الشام: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ولدُ الملاعنة عصبته عصبة أمه\" ذكره في \"المراسيل\" ص ٢٦٥\nوفي لفظ له عن عبد الله بن عُبيد بن عمير قال: كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة، لمن قضى به رسول الله - ﷺ -؟ فكتب إليّ: إني سألتُ، فأُخبرتُ: أنه قضى به لأمه، وهي بمنزلة أبيه وأمه.\nوهذه آثار يشد بعضها بعضًا. وقد قال الشافعي: إن المرسل إذا روي من وجهين مختلفين أو روي مسندًا، أو اعتضد بعمل بعض الصحابة، فهو حُجة، وهذا قد روي من وجوه متعددة، وعمل به من ذكرنا من الصحابة، والقياس معه، فإنها لو كانت معتقة كان عصبتها من الولاء عصبة لولدها، ولا يكون عصبتها من النسب عصبة له.\nومعلوم أن تعصيب الولاء الثابت لغير المباشر بالعتق فرع عن ثبوت تعصيب النسب، فكيف يثبت الفرع مع انتفاء أصله؟\nوأيضًا فإن الولاء في الأصل لموالى الأب، فإذا انقطع من جهتهم رجع إلى موالي الأم، فإذا عاد من جهة الأب، انتقل من موالي الأم إلى موالي الأب، وهكذا النسب: هو في الأصل للأب وعصباته، فإذا انقطع من جهة باللعان عاد إلى الأم وعصباتها، فإذا عاد إلى الأب باعترافه بالولد وإكذابه نفسه رجع النسب إليه، كالولاء سواء، بل النسب هو الأصل في ذلك والولاء ملحق به.\nقال: وإذا ثبت أن عصبة أمه عصبة له فهي أولى أن تكون عصبته، لأنهم فرعها، وهم إنما صاروا عصبة له بواسطتها، ومن جهتها استفادوا تعصيبهم، فلأن تكون هي نفسها عصبة أولى وأحرى.\nوانظر \"المغني\" لابن قدامة ٩/ ١١٦ - ١١٨.","vol":"4","page":535},{"text":"عن أسامةَ بن زيدِ، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يرثُ المُسلِمُ الكافِرَ، ولا الكافِرُ المُسلِمَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عمرو بن عثمان: هو ابن عفان الأموي، وعلي بن الحسين: هو ابن على بن أبي طالب، وسفيان: هو ابن عيينة، ومُسَدد: هو ابن مُسَرهَد.\nوأخرجه البخاري (٤٢٨٣) و(٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، والترمذي (٢٢٣٩) و(٢٢٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٩ - ٦٣٤٧) و(٦٣٤٩) من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣٣). وانظر تمام تخريجه عندهما.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٥٠: قال ابن المنذر: ذهب الجمهور إلى الأخذ بما دل عليه عموم حديث أسامة، إلا ما جاء عن معاذ قال: يرث المسلم من الكافر من غير عكس، واحتج بأنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"الإسلام يزيد ولا ينقُص\" وهو حديث أخرجه أبو داود (٢٩١٢) وصححه الحاكم ٤/ ٣٤٥ من طريق يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي، عنه، قال الحاكم: صحيح الإسناد، (ووافقه الذهبي) وتُعُقّب بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ ولكن سماعه منه ممكن، وقد زعم الجورقاني (٥٤٩) أنه باطل وهي مجازفة، وقال القرطبي في \"المفهم\": هو كلام محكي ولا يروى، كذا قال، وقد رواه من قدمت ذكره، فكأنه ما وقف على ذلك.\nوأخرج أحمد بن منيع بسند قوي عن معاذ أنه كان يورث المسلم من الكافر بغير عكس. وقال: وأخرج ابن أبي شيبة [١١/ ٣٧٤] من طريق عبد الله بن معقل قال: ما رأيت قضاء أحسن من قضاء قضى به معاوية: نرثُ أهلَ الكتاب، ولا يرثونا، كما يحل لنا النكاح فيهم، ولا يحل لهم النكاح فينا، ثم قال: وبه قال مسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وإسحاق.\nقلنا: وقول الحافظ عن سند أحمد بن منيع قوي، فيه نظر فإن في إسناده انقطاعا، فقد جاء إسناده كما في \"إتحاف الخيرة\" (٤٠٨٣) عن يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عمرو بن كردي (وهو ابن أبي حكيم) عن يحيى بن يعمر، عن معاذ ابن جبل ... وهذا سند فيه انقطاع في موضعين كما هو مبين في الحديث الآتي عند أبي داود (٢٩١٢). =","vol":"4","page":536},{"text":"٢٩١٠ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمر، عن الزهري، عن علي بن حُسينٍ، عن عَمرو بن عثمان\nعن أسامة بن زيد، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أين تنزلُ غدًا؟ -في حجته- قال: \"وهَل ترك لنا عَقِيلٌ منزلًا؟ \" ثم قال: \"نحنُ نازِلُون بخَيْفِ بني كِنانةَ، حيث قاسمتْ قريشٌ على الكفْرِ\"، يعني: الْمُحصَّب، وذلك أن بني كِنانةَ حالفتْ قريشًا على بني هاشمٍ: أن لا يناكِحُوهم، ولا يبايِعُوهم ولا يُؤوُهُم (^١).\nقال الزهريُّ: والخَيفُ: الوادي.\n٢٩١١ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمّادٌ، عن حَبيبٍ المُعلم، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يتوارثُ أهلُ مِلَّتَين شتَّى\" (^٢).\n_________\n= وقال الخطابي: واختلفوا في ميراث المرتد: فقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى والشافعى: ميراث المرتد فيءٌ ولا يرثُه أهله، وكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن.\nوقال سفيان الثوري: ماله التليد لورثته المسلمين، وما اكتسبه وأصابه في ردته فهو فيء للمسلين، وهو قولُ أبي حنيفة.\nوقال الأوزاعي وإسحاق بن راهويه: ماله كله لورثته المسلمين، وقد روي ذلك عن علي كرم الله وجهه وعبد الله، وهو قول الحسن البصري والشعبي وعمر بن عبد العزيز (وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن).\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو مكرر السالف برقم (٢٠١٠).\n(^٢) إسناده حسن. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٣١)، والنسائي في\"الكبرى\" (٦٣٥٠) و(٦٣٥١) من طرق عن عمرو بن شعيب، به. =","vol":"4","page":537},{"text":"٢٩١٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن عمرو الواسطىِّ، حدَّثنا عبدُ الله بن بُريدة، أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يَعْمَر: يهودي ومسلمٌ، فورَّث المُسلمَ منهما، وقال: حدَّثني أبو الأسود، أن رجلًا حدَّثه، أن معاذًا قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"الإسلامُ يزيدُ ولا يَنقُصُ\" فورَّثَ المسلمَ (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٦٤).\nقال الخطابي: عموم هذا الكلام يوجب أن لا يرث اليهودي النصراني، ولا المجوسي اليهودي، وكذلك قال الزهري وابن أبي ليلى وأحمد بن حنبل.\nوقال أكثر أهل العلم: الكفر كله ملة واحدة، يرث بعضهم بعضًا، واحتجوا بقول الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣].\nوقد علق الشافعي القول في ذلك، وغالب مذهبه: أن ذلك كُلَّه سواءٌ.\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الرجل الذي حدث أبا الأسود -وهو ظالم بن عمرو الدؤلي- وقد اختلف فيه على عمرو بن أبي حكيم كما سيأتي. عبد الوارث: هو ابن سعيد، ومُسدد: هو ابن مُسرهَد.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥ من طريق مسدَّدٌ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (٥٦٨)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٧٤، وأحمد (٢٢٠٠٥)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٥٤)، ووكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٩٨ - ٩٩، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٣٨)، والحاكم ٤/ ٣٥٤، والبيهقي ٦/ ٢٥٤، والجورقاني في \"الأباطيل\" (٥٥٠) من طريق شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن أبي حكيم، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود قال: كان معاذ. فأسقط من إسناده الرجل المبهم وهو الواسطة بين أبي الأسود ومعاذ. وسيأتي من طريق شعبة عند المصنف في الطريق التالي. وأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٤٠٨٣)، والبزار في \"مسنده\" (٢٦٣٦)، والشاشي في \"مسنده\" (١٣٨٠)، والجورقانى (٥٤٩) من طريق يزيد بن هارون، والطبراني ٢٠/ (٣٤٠) من طريق إبراهيم بن الحجاج، =","vol":"4","page":538},{"text":"٢٩١٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي بنُ سعيد، عن شعبةَ، عن عَمرو بن أبي حَكيم، عن عبد الله بن بُريدةَ، عن يحيى بن يَعمَر\nعن أبي الأسودِ الدِّيليِّ: أن معاذًا أُتي بميراثِ يهودي وارِثُهُ مُسلمٌ، بمعناه، عن النبي -ﷺ- (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1121>١).\n\n١١ - باب فيمن أسلم على ميراثٍ</span>\n٢٩١٤ - حدَّثنا حجاجُ بن أبي يعقوبَ، حدَّثنا موسى بن داودَ، حدَّثنا محمدُ بن مُسلمٍ، عن عَمرو بن دينارٍ، عن أبي الشَّعثاءِ\nعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلُّ قَسْمٍ قُسمَ في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قَسْمٍ أدركَه الإسلامُ فإنه على قَسْم الإسلامِ\" (^٢).\n_________\n= والشاشي (١٣٧٩) من طريق زيد بن الحباب، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عمرو بن أبي حكيم، عن يحيى بن يعمر، عن معاذ بن جبل. فأسقط من إسناده عبد الله بن بريدة وأبا الأسود الدؤلي والرجل المبهم وشك حماد في رواية زيد ابن الحباب فقال: عن يحيى بن يعمر أو غيره.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن بين أبي الأسود الدِّيلي أو الدؤلي وبين معاذ فيه رجلًا كما في الطريق السالف قبله، وانظر تخريجه هناك من هذا الطريق.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن مسلم -وهو الطائفي- أبو الشعثاء: هو جابر ابن زيد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٨٥) من طريق موسى بن داود، بهذا الإسناد.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٢١) و(٣٢٢٢).\nقال الخطابي: فيه أن أحكام الأموال والأنساب والأنكحة التي كانت في الجاهلية ماضية على ما وقع الحكم منهم فيها أيام الجاهلية، لا يُرَدُّ منها شيء في الإسلام، وأن ما حدث من هذه الأحكام في الإسلام، فإنه يُستأنف فيه حكمُ الإسلام.","vol":"4","page":539},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1122>١٢ - باب في الولاء</span>\n٢٩١٥ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، قال: قُرئ على مالكٍ وأنا حاضر، قال مالك: عَرَضَ عليَّ نافعٌ\nعن ابن عمر، أن عائشةَ أمَّ المؤمنين ﵂ أرادت أن تشتري جاريةً تُعتِقُها، فقال أهلُها: نبيعُكِها على أنَّ ولاءَها لنا، فذكرتْ عائشة لِرسول الله - ﷺ -،فقال: \"لا يمنَعُكِ ذلك، فإن الولاء لمن أعتقَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" برواية يحيي الليثي ٢/ ٧٨١، وبرواية محمد بن الحسن (٧٩٨)، وبرواية أبي مصعب الزهري (٢٧٤٥)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢١٦٩) و(٢٥٦٢) و(٦٧٥٢) و(٦٧٥٧)، والنسائي (٤٦٤٤).\nوأخرجه البخاري (٢١٥٦) و(٦٧٥٩) من طريق همام بن يحيى، عن نافع، به.\nوأخرجه مسلم (١٥٠٤) عن يحيي بن يحيي النيسابوري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة. فجعله من مسند عائشة! وهو في \"مسند أحمد\" (٤٨١٧) و(٥٩٢٩).\nوسيأتي من حديث عائشة بعده. وبرقم (٣٩٢٩) و(٣٩٣٠).\nقال الخطابي: في حديث ابن عمر دليل على أن بيع المملوك بشرط العتق جائز، وقوله: \"لا يمنعك ذلك\" معناه إبطال ما شرطوه من الولاء لغير المعتق.\nوفي قوله: \"الولاء لمن أعطى الثمن، وولي النعمة\" دليل على أن لا ولاء إلا لمعتق، وذلك أن دخول الألف واللام في الاسم مع الإضافة يُعطى السلب والإيجاب، كقولك: الدار لزيد، والمال للورثة. فيه إيجاب ملك الدار، وإيجاب المال للورثة وقطعها عن غيرها.\nوإذا كان كذلك ففيه دليل على أن من أسلم على يدي رجل فإنه لا يرثه، ولا يكون له ولاؤه لأنه لم يعتقه.","vol":"4","page":540},{"text":"٢٩١٦ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعُ بن الجرَّاح، عن سفيانَ الثوريِّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ\nعن عائشةَ، قالت: قالَ رسول الله - ﷺ -: \"الولاءُ لمن أعطى الثمنَ وَوَلِيَ النّعمةَ\" (^١).\n٢٩١٧ - حدَّثنا عبدُ الله بن عَمرو بن أبي الحجاجِ أبو مَعمرٍ، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن حسينٍ المُعلِّمِ، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده، أن رِيَاب بنَ حُذيفةَ تزوَّج امرأةً، فولَدَتْ له ثلاثةَ غِلْمةٍ، فماتت أمُّهم، فورِثُوها رِباعَها وولاءَ مَوالِيها، وكان عمرو بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأسود: هو ابن يزيد النخعي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي ابن أخت الأسود، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه بنحوه بأطول مما ها هنا البخاري (١٤٩٣) و(٢٥٣٦) و(٥٢٨٤) و(٦٧١٧) و(٦٧٥١) و(٦٧٥٤) و(٦٧٥٨) و(٦٧٦٠)، والترمذي (١٣٠١) و(٢٢٥٨)، والنسائي (٢٦١٤) و(٣٤٤٩) و(٣٤٥٠) و(٤٦٤٢) من طريق إبراهيم النخعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٥٠) و(٢٥٣٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧١). وأخرجه بنحوه بأطول مما ها هنا كذلك البخاري (٢٥٧٨) و(٥٠٩٧) و(٥٢٧٩) و(٥٤٣٠)، ومسلم (١٥٠٤)، وابن ماجه (٢٠٧٦)، والنسائي (٣٤٤٧) و(٣٤٤٨) و(٣٤٥٣) و(٣٤٥٤) و(٤٦٤٣) من طريق القاسم بن محمد، والبخاري (٤٥٦) و(٢٥٦٤) و(٢٧٣٥) من طريق عمرة بنت عبدالرحمن، و(٢٥٦٥) و(٢٧٢٦) من طريق أيمن المكي، ثلاثتهم عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٦٩).\nوسيأتي من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة برقم (٣٩٢٩) و(٣٩٣٠).\nقال القسطلاني: والحديث كما قاله ابن بطال يقتضي أن الولاء لكل معتق، ذكرًا كان أو أنثى، وهو مجمع عليه، وليس بين الفقهاء خلاف أنه ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو جره إليهن من أعتق بولادة أو عتق.","vol":"4","page":541},{"text":"العاصِ عصبةَ بَنِيها، فأخرجَهم إلى الشام، فماتُوا، فقدم عَمرو بن العاصِ، ومات مَولى لها، وترك مالًا، فخاصمه إخوتُها إلى عُمر بن الخطاب، فقال عُمرُ: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما أحرزَ الولدُ، أو الوالد، فهو لعصبتِه مَنْ كان\". قال: فكتبَ له كتابًا فيه شهادةُ عبد الرحمن بن عَوف، وزيدِ بن ثابتٍ، ورجلٍ آَخَرَ، فلما استُخلِفَ عبدُ الملك اختصَمُوا إلى هشامِ بن إسماعيلَ -أو إلى إسماعيلَ بن هشام- فرفَعَهم إلى عبدِ الملك، فقال: هذا من القضاء الذي ما كنتُ أُراه، قال: فقضى لنا بكتابِ عُمر بن الخطاب، فنحن فيه إلى الساعةِ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1123>١).\n\n١٣ - باب في الرجل يُسْلم على يدَي الرجل</span>\n٢٩١٨ - حدَّثنا يزيدُ بن خالدِ بن مَوهَب الرَّمْليُّ وهشامُ بن عمار، قالا: حدَّثنا يحيى - قال أبوداود: وهو ابن حمزةَ- عن عبد العزيز بن عمر، قال: سمعت عبدَ الله بن مَوهَبٍ يحدث عمرَ بن عبد العزيز، عن قَبيصةَ بن ذُؤيبٍ -قال هشام:- عن تميمٍ الداريّ أنه قال: يا رسولَ الله -وقال يزيد: إن تميمًا قال: \"يا رسولَ الله- ما السُّنةُ في الرجلِ\n_________\n(^١) إسناده حسن. حسين المعلم. هو ابن ذكوان، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١٤) من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة بالمرفوع منه فقط.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣) مقتصرًا على قصة الولاء.\nوهشام بن إسماعيل المذكور مخزومىٌّ قرشيٌّ، ولاه عبد الملك بن مروان المدينة سنة اثنتين وثمانين للهجرة.","vol":"4","page":542},{"text":"يُسلِمُ على يدَي الرجلِ من المُسلمين؟ قال: \"هو أولَى الناس بمَحْيَاهُ ومماتِه\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن تفرد يحيى بن حمزة -وهو الحضرمي- بذكر قبيصة بن ذؤيب في إسناده، والمحفوظ أنه من رواية عبد الله بن موهب عن تميم، وعبد الله بن موهب لم يدرك تميمًا الداري، صرح بذلك أبو نعيم الفضل بن دكين، والشافعي والنسائي والترمذي وأبو زرعة الدمشقي، وما ورد من تصريحه بالسماع منه عند ابن ماجه وغيره خطأ نبه عليه الحفاظ.\nوقد ضعف هذا الحديث الشافعي وأحمد والبخاري والترمذي وابن المنذر والبيهقي وعبد الحق الإشبيلي، ونقل الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٤٧ عن البخاري أنه ضعفه لمعارضته حديث: \"إنما الولاء لمن أعتق\"، وقد أعله ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٤٦ بجهالة حال ابن موهب.\nوصححه أبو زرعة الدمشقي والحاكم ويعقوب بن سفيان وابن التركماني وابن القيم باعتبار معرفة الواسطة، وهو قبيصة بن ذؤيب الذي جاء في إسناد المصنف هنا، وهو ثقة أدرك تميمًا، مع أن يحيى بن حمزة قد انفرد بذكر الواسطة هنا كما ذكرنا، ورواه ثلاثة عشر رجلًا وأكثر فلم يذكروا قبيصة!! انظر تفصيل ذلك في \"مسند أحمد\" (١٦٩٤٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٥٢) من طريق وكيع بن الجراح، والترمذي (٢٢٤٥) من طريق أبي أسامة وعبد الله بن نمير ووكيع، والنساثي في \"الكبرى\" (٦٣٨٠) من طريق عبد الله بن داود الخُريبي، أربعتهم عن عبد العزيز بن عمر، عن عبد الله بن موهب، عن تميم الداري.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\" (١٦٩٤٤).\nقال الخطابي: قد احتج به من يرى توريث الرجل ممن يسلم على يده من الكفار. وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، إلا أنهم قد زادوا في ذلك شرطًا، وهو أن يعاقده ويُواليه، فإن أسلم على يده ولم يعاقده ولم يُوالِه، فلا شيء له.\nوقال إسحاق بن راهويه كقول أبي حنيفة وأصحابه، إلا أنه لم يذكر الموالاة. =","vol":"4","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1124>١٤ - باب في بيع الولاء</span>\n٢٩١٩ - حدَّثنا حفصُ بن عمرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ الله بن دينار\nعن ابن عمر، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن بيعِ الولاءِ، وعن هِبَتِه (^١).\n_________\n= قلت [القائل الخطابي]: ودلالة الحديث مبهمة. وليس فيه أن يرثه، إنما فيه: أنه أولى الناس بمحياه ومماته، وقد يحتمل أن يكون ذلك في الميراث. ويحتمل أن يكون ذلك في رعي الذّمام والإيثار بالبر وما أشبههما من الأمور.\nوقد عارضه قوله - ﷺ -: \"الولاء لمن أعتق\" وقال أكثر الفقهاء: لا يرثه، وضعف أحمد بن حنبل حديث تميم هذا، وقال: عبد العزيز: راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، والترمذي (١٢٨٠) و(٢٢٥٩)، والنسائي (٤٦٥٧) و(٤٦٥٨) و(٤٦٥٩) من طريق عبد الله بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٤٨) من طريق يحيي بن سُليم الطائفي، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وهذا إسناد وهم فيه يحيي بن سليم الطائفي كما بيناه بالتفصيل في \"سنن ابن ماجه\"،وبينا هناك أنه روي من طرق عن نافع كلها ضعاف لا تصح، فهذا الحديث لا يصح إلا من طريق عبد الله بن دينار، وقد قال الإمام مسلم: الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث.\nقال الخطابي: قال ابن الأعرابي محمد بن زياد: كانت العرب تبيع ولاء مواليها.\nفباعوه مملوكًا، وباعوه مُعتقًا ... فليس له حتى الممات خلاص\nفنهاهم النبي - ﷺ - عن ذلك.\nقلت [القائل الخطابي]: وهذا كالإجماع من أهل العلم، إلا أنه قد روي عن ميمونة: أنها كانت وهبت ولاء مواليها من العباس، أو من ابن عباس ﵄. =","vol":"4","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1125>١٥ - باب في المولود يَستهِلّ ثم يموت</span>\n٢٩٢٠ - حدَّثنا حسينُ بن مُعاذِ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا محمد -يعني ابنَ إسحاقَ- عن يزيدَ بن عبد الله بن قُسَيط\nعن أبي هريرة، عن النبيَّ - ﷺ -، قال: \"إذا استهَلَّ المولودُ وُرِّثَ\" (^١).\n_________\n= قال: وسمعتُ أبا الوليد حسان بن محمد يذكر أن الذي وهبته ميمونة من الولاء كان ولاء سائبة، وولاء السائبة قد اختلف فيه أهل العلم.\nقلنا: حسان بن محمد هذا ترجمه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٤٩٢، وقال عنه الإمام الأوحد الحافظ المفتي، شيخ خراسان الشافعي العابد.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لولا عنعنة محمد بن إسحاق. وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٥٧ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد، وقال: ورواه ابن خزيمة عن الفضل بن يعقوب الجزري، عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد، مثله.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٥٧ من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: من السنة أن لا يرث المنفوس ولا يُورث حتى يستهل صارخا. وإسناده لا بأس به.\nوله شاهد من حديث جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة عند ابن ماجه (٢٧٥١).\nقال الخطابي: قوله: \"استهل\" معناه رفع صوته بأن يصرخ أو يبكي، وكل من رفع صوته بشيء فقد استهل به.\nقلت [القائل الخطابي]: ومعنى الاستهلال ها هنا: أن يوجد مع المولود أمارة الحياة، فلو لم يتفق أن يكون منه الاستهلال، وهو رفع الصوت، وكان منه حركة أو عطاس أو تنفس أو بعض ما لا يكون ذلك إلا من حي، فإنه يورث لوجود ما فيه من دلالة الحياة. وإلى هذا ذهب سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحسبه قول أبي حنيفة وأصحابه. وقال مالك بن أنس: لا ميراث له وإن تحرك أو عطس ما لم يستهل.\nوروي عن محمد بن سيرين والشعبي والزهري وقتادة أنهم قالوا: لا يورث المولود حتى يستهل.","vol":"4","page":545},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1126>١٦ - باب نسخِ ميراثِ العقد بميراث الرحم</span>\n٢٩٢١ - حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن ثابتٍ، حدَّثني عليُّ بن حُسينٍ، عن أبيه، عن يزيدَ النّحْويَّ، عن عكرمةَ.\nعن ابن عباس قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، كان الرجل يُحَالِفُ الرجلَ، ليس بينهما نسبٌ، فيرثُ أحدُهما الآخرَ، فنَسخَ ذلك الأنفالُ، فقال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن حسين -وهو ابن واقد المروزي- فهو صدوق حسن الحديث. يزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٦٢، وابن الجوزى في \"نواسخ القرآن\" ص ٢٧٤ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٣٤٦ عن القاسم بن القاسم السَّيَّاري، عن محمد بن موسى ابن حاتم القاشاني، عن علي بن الحسن بن شقيق، عن الحسين بن واقد، به. وعلي ابن الحسن وإن كان ثقة، لكن الراوي عنه محمد بن موسى بن حاتم قال فيه القاسم السَّيَّاري: أنا بريء من عُهدته. وكان الحافظ محمد بن علي سيئ الرأي فيه.\nوأخرجه الطبري \"تفسيره\" ٥/ ٥٢ عن محمد بن حميد الرازي، عن أبي تُميلة يحيى ابن واضح، عن حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قولهما. ومحمد بن حميد الرازي متروك.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤١٥)، والطبري ٢/ ٥٢ من طريق علي بن أبي طلحة، وأبو عبيد (٤١٤)، وابن الجوزي في \"النواسخ\" ص ٢٧٤ من طريق عطاء الخراساني، والطبري ٥/ ٥٣ من طريق عطية العوفي، ثلاثتهم عن ابن عباس. أما علي بن أبي طلحة وعطاء الخراساني فلم يسمعا ابن عباس، وعطية العوفي ضعيف الحديث، وفي الإسناد إليه ثلاثة ضعفاء من عَقِبِه.\nويشهد له ما رواه أبو عبيد (٤١٣)، والطبري ١٠/ ٥٨ من طريق عبد الله بن عون، عن عيسى بن الحارث، عن عبد الله بن الزبير في قوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى =","vol":"4","page":546},{"text":"٢٩٢٢ - حدثنا هارونُ بن عبد الله، حدَثنا أبو أسامةَ، حدثني إدريسُ بن\nيزيدَ، حدّثنا طلحةُ بن مُصَرِّف، عن سعيد بن جُبيرِ\n_________\n= بِبَعْضٍ﴾ (الأنفال: ٧٥) قال: نزلت هذه الآية في العصبات، كان الرجل يُعاقد الرجل يقول: ترثنْي وأرثُك، فنزلت ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.وإسناده صحيح.\nقال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٢/ ٧١ - ٧٢: فيهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم أهل الحلف، كان الرجل يحالف الرجل، فأيهما مات ورثه الآخر، فنسخ ذلك بقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ...﴾ وممن قال هم الحلفاء: سعيد ابن جبير وعكرمة وقتادة.\nوالثاني: أنهم الذين آخى بينهم رسول اللهﷺ-، وهم المهاجرون والأنصار، كان المهاجرون يورثون الأنصار دون ذوى رحمهم للأخوة التي عقدها رسول اللهﷺ- بينهم، رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وبه قال ابن زيد.\nوالثالث: أنهم الذين كانوا يتبنَّون أبناء غيرهم في الجاهلية، هذا قول سعيد بن المسيب.\nفأما أرباب القول الأول، فقالوا: نسخ حكم الحلفاء الذين كانوا يتعاقدون على النصرة والميراث بآخر الأنفال، وإليه ذهب ابن عباس والحسن وعكرمة وقتادة والثوري والأوزاعي ومالك وأحمد والشافعي.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: هذا الحكم باقي غير أنه جعل ذوي الأرحام أولى من موالي المعاقدة.\nوذهب قوم إلى أن المراد: فآتوهم نصيبهم من النصر والنصيحة من غير ميراث، وهذا مروي عن ابن عباس ومجاهد.\nوذهب قوم آخرون إلى أن المعاقدة إنما كانت في الجاهلية على النصرة لا غير، والإسلام لم يغير ذلك، وإنما قرره، فقال النبي -ﷺ-: \"إيما حلف كان في الجاهلية، فإن الإسلام لم يزده إلا شدة\" [أخرجه مسلم (٢٥٣٠)، وسيأتي عند المصنف برقم (٢٩٢٥)]. وقوله: \"عاقدت\" هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي \"عَقَدَت\" بلا ألف.","vol":"4","page":547},{"text":"عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، قال: كان المُهاجرون حين قدِموا المدينة تُوَرِّثُ الأنصَارَ دون ذوي رحمه، للأُخوَّة التي آخَى رسولُ اللهﷺبينهم، فلما نزلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ٣٣] قال: نسختها ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ من النَّصْرِ والنصيحةِ والرِّفَادَةِ، ويُوصِي له، وقد ذهبَ الميراثُ (^١).\n٢٩٢٣ - حدَثنا أحمدُ بن حنبل وعبد العزيز بن يحيى -المعنى- قال أحمدُ: حدَثنا محمدُ بن سلمةَ، عن ابنِ إسحاقَ\nعن داودَ بن الحُصَين، قال: كنت أقرأُ على أم سعْدٍ بنتِ الربيع، وكانت يتيمةً في حِجْر أبي بكر، فقرأت ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فقالت: لا تقرأ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إنما نزلتْ في أبي بكرٍ وابنِه عبدِ الرحمن حين أبى الإسلامَ، فحلَف أبو بكرِ ألا يُورِّثه، فلما\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٢٢٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٨٤) و(١١٠٣٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" بإثر الحديث (١٦١٧).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٢٤٩: ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين: الأولى حيث كان المعاقد يرث وحده دون العصبة، فنزلت ﴿وَلِكُلٍّ﴾، وهي آية الباب فصاروا جميعًا يرثون، وعلى هذا يتنزل حديث ابن عباس، ثم نسخ ذلك آية الأحزاب وخص الميراث بالعصبة، وبقي للمعاقد النصر والإرفاد ونحوهما، وعلى هذا يتنزل بقية الآثار، وقد تعرض له ابن عباس في حديثه أيضًا لكن لم يذكر الناسخ الثاني، ولا بد منه.","vol":"4","page":548},{"text":"أسلمَ أمَرهُ نبي الله أن يؤتيَه نصيبَه - زاد عبد العزيز: فما أسلم حتى حُمِلَ على الإسلامِ بالسيفِ (^١).\n[قال أبو داود: من قال: (عَقَدَتْ) جعله حلفًا، ومن قال: (عاقَدَتْ) جعله حَالفًا، قال: والصواب حديث طلحة (عاقَدتْ)] (^٢).\n٢٩٢٤ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد بن ثابت، حدَّثنا علي بن حُسينٍ، عن أبيه، عن يزيدَ النّحويّ، عن عكرمةَ\nعن ابن عبَّاس: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا ....... وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] فكان الأعرابيُّ لا يرثُ المُهاجِرَ، ولا يرثُه المهاجرُ، فنسختْها، فقال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (^٣) [الأنفال: ٧٥].\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. ابن إسحاق -وهو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي- مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٠٤ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه لم ترد في أصولنا الخطية، وأثبتناها من النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي.\n(^٣) إسناده حسن من أجل علي بن الحسين -وهو ابن واقد المروزي- يزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد.\nوأخرجه البيهقى ٦/ ٢٦٢، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٣٥٤ من طريق علي بن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ٥٣ عن محمد بن حميد الرازي، عن يحيى ابن واضح، عن الحُسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قولهما. ومحمد بن حميد الرازي متروك الحديث. =","vol":"4","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1127>١٧ - باب في الحِلْفِ</span>\n٢٩٢٥ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بن بشر وابن نُمير وأبو أُسامةَ، عن زكريا، عن سعْدِ بن إبراهيمَ، عن أبيه\nعن جُبير بن مُطعِمٍ، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا حِلْفَ في الإسلامِ، وأيُّما حِلْفٍ كانَ في الجاهلية لم يَزدهُ الإسلامُ إلَّا شدّةً\" (^١).\n٢٩٢٦ - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا سفيانُ، عن عاصم الأحولِ، قال:\nسمعتُ أنس بن مالك يقول: حَالَفَ رسولُ الله - ﷺ - بين المهاجرين والأنصار في دارِنا، فقيل له: أليس قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا حِلْفَ في الإسلام\"؟ فقال: حَالفَ رسول الله - ﷺ - بين المهاجرين والأنصارِ في دارِنا، مرتين أو ثلاثًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبري ١٠/ ٥١ - ٥٢ من طريق علي بن أبي طلحة،١٠/ ٥٢ من طريق عطية العوفي، كلاهما عن ابن عباس. وعلي بن أبي طلحة لم يدرك ابن عباس، وفي الطريق إليه عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعيف، وعطية العوفي ضعيف، وفي الطريق إليه ثلاثة ضعفاء من عقِبِه.\n(^١) إسناده صحيح. سعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وابن نمير: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٢٥٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٨٥) من طريق زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٧١) و(٤٣٧٢).\n(^٢) إسناده صحيح. عاصم الأحول: هو ابن سُليمان، وسفيان: هو ابن عيينة، ومُسدد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه البخاري (٢٢٩٤)، ومسلم (٢٥٢٩) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، به. =","vol":"4","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1128>١٨ - باب في المرأة ترثُ من دِيَةِ زوجِها</span>\n٢٩٢٧ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ، قال:\nكان عمرُ بن الخطاب يقول: الدِّيَةُ للعاقِلة، ولا ترِثُ المَرأة من دِية زوجها شيئًا، حتى قال له الضحّاك بن سفيانَ: كتب إليَّ رسول الله - ﷺ - أن أُورِّثَ امرأةَ أشيَمَ الضِّبَابيِّ من دِيةِ زوجِها، فرجَعَ عُمَرُ (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٢٠).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" ١/ ٤٢٢ - ٤٢٥: قوله: \"حالف\" أي آخي بينهم وعاهد، وأصل الحِلف: المعاقدة والمعاهدة على التعاصد والتساعد والإنفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتالِ بين القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهيُ عنه في الإسلام بقوله - ﷺ -: \"لا حِلف في الإسلام\"، وما كان منه في الجاهية على نصرِ المظلوم، وصلةِ الأرحام، كحلف المُطيَّبين وما جرى مجراه، فذلك الذي قال فيه - ﷺ -: \"وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة\" يريد من المعاقدة على الخير، ونصرةِ الحق، وبذلك يجتمع الحديثان، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام والممنوع منه ما خالف حكم الإسلام.\nوقيل: المحالفة كانت قبل الفتح، وقوله: \"لا حلف في الإسلام\" قاله زمن الفتح، فكان ناسخًا (كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السالف برقم: ٦٦٩٢).\n(^١) حديث صحيح، ورواية سعيد -وهو ابن المسيب- عن عمر بن الخطاب محمولة على الاتصال، قال أحمد بن حنبل فيما أسنده عنه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٦١: سعيد عن عمر عندنا حُجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يُقبل سعيد عن عمر، فمن يُقبل؟! وقال أبو حاتم فيما حكاه عنه ابنه في \"المراسيل\" ص ٧١: سعيد بن المسيب عن عمر مرسل، يدخل في المسند على المجاز. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٤٢)، والترمذي (١٤٧٤) و(٢٢٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٢٩ - ٦٣٣٢) من طريقين عن الزهري، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"4","page":551},{"text":"٢٩٢٧ م- حدثنا أحمدُ بن صالح: حدثنا عبدُ الرزاق بهذا الحديث عن مَعمرٍ، عن الزهري\nعن سعيدٍ، وقال فيه: وكان النبيُّﷺ- استعمَلَه على الأعراب (^١).\nآخر كتاب الفرائض\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٤٥).\nقال الخطابي: فيه من الفقه: أن دية القتيل كسائر ماله يرثها من يرث تركته، وإذا كان كذلك ففيه دليل على أن القتيل إذا عفا عن الدية كان عفوه جائزًا في ثلث ماله.\nلأنه قد ملكه، وهذا إنما يجوز في قتل الخطأ، لأن الوصية بالدية إنما تقع للعاقلة الذين يغرمون الدية، دون قتل العمد، لأن الوصية فيه إنما تقع للقاتل، ولا وصية لقاتل كالميراث.\nوإنما كان يذهب عمر ﵁ في قوله الأول إلى ظاهر القياس، وذلك أن المقتول لا تجب ديته إلا بعد موته، وإذا مات فقد بطل ملكه، فلما بلغته السنة ترك الرأي، وصار إلى السنة، وكان مذهب عمر ﵁: أن الدية للعاقلة الذين يعقِلون عنه إلى أن بلغه الخبر، فانتهى إليه.\n(^١) حديث صحيح كسابقه.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٧٧٦٤).\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1129>أول كتاب الخراج والفيء والإمارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1130>١ - باب ما يلزمُ الإمام من حق الرعية</span>\n٢٩٢٨ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ، عن مالكٍ، عن عبد الله بن دينارٍ\nعن عبد الله بن عمر، أن رسولَ الله - ﷺ - يقال: \"ألا كلُّكم رَاعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعِيِّتَه: فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم، والرجلُ راعٍ على أهلِ بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بَعلها وولده وهي مَسؤولة عنهم، والعَبدُ راعٍ على مالِ سيِّده وهو مَسؤولٌ عنهُ؛ فكلكم راعٍ، وكلكم مَسؤول عن رعيته\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" برواية محمد بن الحسن الشيباني (٩٩٢)، ورواية أبي مصعب الزهري (٢١٢١).\nوأخرجه البخاري (٧١٣٨)، ومسلم (١٨٢٩) من طريق عبد الله بن دينار، به. وأخرجه البخاري (٨٩٣) و(٢٤٠٩) و(٢٥٥٨) و(٢٧٥١) من طريق سالم بن عبدالله بن عمر، والبخاري (٢٥٥٤) و(٥١٨٨) و(٥٢٠٠)، ومسلم (١٨٢٩)، والترمذي (١٨٠٠) من طريق نافع مولى عبد الله بن عمر، كلاهما عن عبد الله بن عمر.\nوجاء في رواية سالم زيادة: وحسبت أن قد قال: \"والرجل راعٍ في مال أبيه ومسؤول عن رعيته\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٩٥) و(٥٩٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٨٩).\nقال الخطابي: معنى الراعي ها هنا: الحافظ المؤتَمَن على ما يليه، يأمرهم بالنصيحة فيما يلُونه، ويحذّرهم أن يخونوا فيما وُكل إليهم منه، أو يُضيموا، وأخبر أنهم مسؤول عنه ومؤاخذون به. =","vol":"4","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1131>٢ - باب ما جاء في طلب الإمارة</span>\n٢٩٢٩ - حدَّثنا محمد بن الصَّبّاح البزاز، حدَّثنا هُشيمٌ أخبرنا يونسُ ومنصورٌ، عن الحسنِ\nعن عبد الرحمن بن سَمُرةَ، قال: قال لي النبي - ﷺ -: \"يا عبدَ الرحمن ابن سَمُرةَ، لا تسألِ الإمارةَ، فإنك إن أُعطيتَها، عن مسألةٍ وُكِلْتَ فيها إلى نفسكَ، وإن أُعطيتَها عن غير مسألةٍ أُعنتَ عليها\" (^١).\n_________\n= وفي قوله: \"المرأة راعية في بيت بعلها\" دليل على سقوط القطع عن المرأة إذا سرقت من مال زوجها.\nوفي قوله: \"والرجل راع على أهل بيته\" دلالة على أن للسيد أن يقيم الحد على عبيده وإمائه. وقد جاء \"أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم\".\nوقد اتفق المسلمون على عظم موقع هذا الحديث، وكثرة فوائده وصحته، قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: ينبغي لمن صنف كتابًا أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيهًا للطالب على تصحيح النيَّة.\nوقال الحفاظ: لم يرو هذا الحديث عن النبي - ﷺ - إلا من رواية عمر بن الخطاب، ولا عن عمر إلا من رواية علقمة بن وقاص، ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم التيمى، ولا عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد الانصاري، وعن يحيى انتشر فرواه جمع من الأئمة فهو غريب في أوله مشهور في آخره.\n(^١) إسناده صحيح. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، ومنصور: هو ابن زاذان، ويونس: هو ابن عُبيد، وهُشَيم: هو ابن بَشير.\nوأخرجه البخاري (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢)، وبإثر (١٨٢٣)، والترمذي (١٦٠٩)، والنسائي (٥٣٨٤) من طريق الحسن البصري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٤٨).\nومعنى الحديث أن من طلب الإمارة، فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه، ويستفاد منه أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه، فيدخل في الإمارة القضاء والحسبة ونحو ذلك، وأن من حرص على ذلك لا يُعان، أفاده في \"الفتح\".","vol":"4","page":554},{"text":"٢٩٣٠ - حدَّثنا وهبُ بن بقيةَ، أخبرنا خالد، عن إسماعيلَ بن أبي خالدِ، عن أخيهِ، عن بشرِ بن قُرَّة الكلبيِّ، عن أبي بردةَ\nعن أبي موسى، قال: انطلقتُ مع رجلين إلى النبيَّ - ﷺ - فتشهَّد أحدُهما، ثم قال: جئنا لتستعينَ بنا على عملِك، فقال الآخرُ مثلَ قولِ صاحبهِ، فقال: \"إنّ أخوَنكم عندنا مَن طَلَبَهُ\" فاعتذر أبو موسى إلى النبي - ﷺ -، وقال: لم أعلَم لما جاءا له، فلم يستعِنْ بهما على شيءٍ حتى مات (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1132>٣ - باب في الضرير يُوَلَّى</span>\n٢٩٣١ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الله المُخَرّمِي، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مهدي، حدَّثنا عمرانُ القَطَّان، عن قتادةَ\nعن أنس: أن النبيَّ - ﷺ - اسْتَخْلَفَ ابنَ أُم مكتوم على المدينة مرتين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بهذا السياق لجهالة بشر بن قرة -ويقال: قرة بن بشر- ولإبهام أخي إسماعيل بن أبي خالد، ولإسماعبل أربعة إخوة، كلهم مجاهيل. ثم إنه قد اختلف فيه على إسماعيل بن أبي خالد كما بيناه في \"المسند\" (١٩٥٠٨).\nوأخرجه النسائى في \"الكبرى\" (٥٨٩٩) من طريق عبّاد بن العوّام، عن إسماعيل ابن أبي خالد، بهذا الإسناد. وقال: عن قرة بن بشر.\nوأخرجه النسائي (٥٨٩٨) من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فأسقط من إسناده بشر بن قرة، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٠٨) من طريق سفيان الثوري.\nوسيأتي بإسناد صحيح عند المصنف برقم (٣٥٧٨) و(٤٣٥٤) عن حميد بن هلال، عن أبي بردة قال: قال أبو موسى: قال النبي - ﷺ -: \"لن نستعمل أو لا نستعمل على عملنا من أراده\"، لفظ الرواية الأولى، والرواية الثانية مطولة.\n(^٢) صحيح لغيره دون قوله: \"مرتين\"، وهذا إسناد ضعيف، عمران القطان -وهو ابن داوَر- انفرد بروايته عن قتادة -وهو ابن دعامة-، عن أنس، وهو ضعيف يعتبر به،=","vol":"4","page":555},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد خالفه همام -وهو ابن يحيي العوذي-، وهو ثقة، فرواه عن قتادة مرسلًا، وهذا أشبه بالصواب، لكن صح عن عائشة بإسناد صحيح استخلافُ ابن أم كلثوم كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (١٢٣٤٤)، والبخاري في \"التاريخ الأوسط \" ١/ ٥٤، وابن الجارود (٣١٠)، وأبو يعلى (٣١١٠) و(٣١٣٨)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٩/ ٤٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد (١٣٠٠٠) من طريق أبي العوام القطان، كلاهما عن عمران بن داور القطان، به. زاد بعضهم في روايته: ولقد رأيته يوم القادسية ومعه راية سوداء.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٢٠٥ عن عمرو بن عاصم الكلابي، عن همام بن يحيى العوذي، عن قتادة مرسلًا.\nوقد أدرج عمران القطان حديث أنسٍ الذي ذكر فيه حضور ابن أم مكتوم القادسية بحديث قتادة المرسل، فكان أحيانًا يرويهما مجموعين، وأحيانًا يروي قصة الاستخلاف وحدها بإسناد الحديث الآخر في القادسية كما بيناه في الطريق السالف برقم (٥٩٥)، والله تعالى أعلم.\nوقد صح عن عائشة ﵂ عند ابن حبان (٢١٣٤) و(٢١٣٥) أن النبي - ﷺ - استخلف ابن أم مكتوم على المدينة يُصلى بالناس.\nوإنما لا يصح فيه قوله: \"مرتين\" لأن أهل السير ذكروا أن النبي - ﷺ - كان يستخلفه في معظم غزواته، فقد قال ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢٠٥: وكان رسول الله - ﷺ - يستخلفه على المدينة يصلى بالناس في عامة غزوات رسول الله - ﷺ -. وقال خليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ٩٦ في تسمية عماله - ﷺ -: استخلف على المدينة ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة في غزواته، في غزوة الأبواء، وبواط، وذي العشيرة، وخروجه إلى ناحية جهينة في طلب كرز بن جابر، وحين سار إلى بدر ثم رد أبا لبابة واستخلفهُ عليها، وغزوة السويق، وغطفان، وأحد، وحمراء الأسد، ونجْران، وذات الرقاع، وحجة الوداع.\nوما قاله ابن عبد البر في \"الإستيعاب\" في ترجمة ابن أم مكتوم: وأما رواية قتادة عن أنس: أن النبي - ﷺ - استخلف ابن أم مكتوم فلم يبلغه ما بلغ غيره. كأنه يثبت هذه الرواية، وقد تبين لنا أنه لا يصح عن أنس كما بينا، ويكون هذا التعيين من قتادة، والله أعلم. =","vol":"4","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1133>٤ - باب في اتخاذ الوزير</span>\n٢٩٣٢ - حدَّثنا موسى بن عامرٍ المُرِّيُّ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا زهيرُ بن محمدٍ، عن عبدِ الرحمن بن القاسم، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا أرادَ اللهُ بالأميرِ خَيرًا جعل لهُ وزيرَ صِدْقٍ: إن نَسي ذكَّره وإن ذَكَرَ أعانَهُ، وإذا أراد اللهُ به غيْرَ ذلك جعلَ له وزيرَ سوءٍ: إن نَسي لم يذكرهُ، وإن ذَكَرَ لم يُعِنْه\" (^١).\n_________\n= وقال الخطابي: إنما ولاه النبي - ﷺ - الصلاة دون القضايا والأحكام. فإن الضرير لا يجوز له أن يقضي بين الناس، لأنه لا يدرك الأشخاص، ولا يُثبتُ الأعيان، ولا يدري لمن يحكم، وعلى من يحكم؟ وهو مقلِّد في كل ما يليه من هذه الأمور.\nوالحكم بالتقليد غير جائز.\nوقد قيل: إنه - ﷺ - ولاه الإمامة بالمدينة إكرامًا له، وأخذًا بالأدب فيما عاتبه الله عليه من أمره في قوله سبحانه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)﴾. وروي أن الآية نزلت فيه، وأن النبي - ﷺ - كان يقوم له كلما أقبل، ويقول: \"مرحبًا بمن عاتبنى فيه ربي\".\nوفيه دليل على أن إمامة الضرير غير مكروهة.\nقلنا: تقييده في الصلاة دون غيرها ثابت في حديث عائشة الصحيح حيث قالت: يؤمُّ الناس، وقد سلف ذكره في هذا التعليق.\n(^١) حديث صحيح. زهير بن محمد -وإن كانت رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا منها فإن الوليد هو ابن مسلم دمشقي- متابع كما سيأتي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٩٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٧٦، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١١١ - ١١٢، وفي \"الأسماء والصفات\" (٣٠٤) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٩٥٦) و(٩٧٢)، وأحمد (٢٤٤١٤)، والخلال في \"السنة\" (٧٨)، وأبو يعلى (٤٤٣٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر =","vol":"4","page":557},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1134>٥ - باب في العِرافَةِ</span>\n٢٩٣٣ - حدَّثنا عَمرو بن عثمانَ، حدَّثنا محمد بن حربِ، عن أبي سلمةَ سليمانَ بن سُليم، عن يحيي بن جابر، عن صالح بن يحيي بن المِقدام\nعن جدِّه المقدام بن مَعْدي كرِبَ، أن رسولَ الله - ﷺ - ضرب على مَنكِبِه ثم قال له: \"أفلحتَ يا قُدَيمُ، إن مُتَّ ولم تكنْ أميرًا، ولا كاتبًا، ولا عَريفًا\" (^١).\n_________\n= المُليكي، والنسائي (٤٢٠٤)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١١١، وفي \"الشعب\" (٧٤٠٢) من طريق بقية بن الوليد، عن ابن المبارك، عن ابن أبي حُسين، كلاهما (المليكي وابن أبي حسين) عن القاسم بن محمد، به. والمليكي وبقية ضعيفان، لكنهما متابعان.\nوأخرجه البزار (١٥٩٢ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٢٤٠)، وأبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" ١/ ٤٥٦، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٥٤٢)، والخطيب في \"تاريخه\" ٧/ ٣٧٦ من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة. وإسناد البزار والطبراني صحيح.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف صالح بن يحيى بن المقدام، فقد ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣ وقال: فيه نظر، وضعفه العقيلي وابن الجارود وابن الجوزي والذهبي، وقال موسى بن هارون الحمّال: لا يُعرف صالح وأبوه إلا بجدّه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطىء، وليَّنه الحافظ في \"التقريب\"، وقد اختلف في إسناده عن محمد بن حرب -وهو الحمصي- كما سيأتى.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٣٧٧)، والبيهقي ٦/ ٣٦١ من طريق عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٠٥) عن أحمد بن عبد الملك الحراني، عن محمد بن حرب، عن سليمان بن سُليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده. فأسقط من إسناده يحيى بن جابر!\nوأخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (١٣٨٢) من طريق محمد بن أبي السري، والبيهقي ٦/ ٦٣١ من طريق حاجب بن الوليد، كلاهما عن محمد بن حرب، عن سليمان بن =","vol":"4","page":558},{"text":"٢٩٣٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بشْرُ بن المُفضّل، حدَّثنا غالب القطَّان، عن رجلٍ، عن أبيه\nعن جدِّه: أنهم كانوا على مَنْهَل من المناهل، فلما بلغهمُ الإسلامُ جعل صاحبُ الماء لقومه مئةً من الإبل على أن يُسلِمُوا، فأسلموا، وقَسَمَ الإبلَ بينهم، وبدا له أن يرتَجعها منهم، فأرسلَ ابنَه إلى النبيَّ - ﷺ -، فقال له: ائت النبيَّ - ﷺ -، فقل له: أن أبي يقرئك السلامَ، وأنه جعل لقومه مئةً من الإبل على أن يُسلِمُوا، فأسلموا، وقَسَمَ الإبلَ بينهم، وبدا له أن يرتجعَها منهم، أفهو أحق بها أم هم؟ فإن قال لك: نعم أو لا، فقل له: أن أبي شيخ كبير، وهو عَريفُ الماء، وأنه يسألُك أن تجعلَ\n_________\n= سُليم، عن صالح بن يحيى، عن أبيه، عن جده. فأسقط يحيى بن جابر من الإسناد، وزاد يحيى بن المقدام، ويحيى بن المقدام هذا مجهول.\nوأخرجه ابن قانع ٣/ ١٠٧ من طريق هشام بن عبد الملك، عن محمد بن حرب، عن أمه، عن جدته، عن المقدام!\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الطيالسي (٢٥٢٣)، وأحمد (٨٦٢٧) وغيرهما ولفظه: \"ويل للأمراء ويل للعُرفاء، ويل للأمناء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض، ولم يكونوا عملوا على شيء\" وهو حديث صحيح.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٢/ ٥٥: \"أفلحت يا قديم\" بالقاف، تصغير مقدام، وهو المقدام بن معدي كرب، تصغير ترخيم، \"إن مت ولم تكن أميرًا\" أي: والحال أنك لست أميرًا على قوم، فإن خطب الولاية شديد وعاقبتها في الآخرة وخيمة، بالنسبة لمن لم يثق بأمانة نفسه، وخاف عدم القيام بحقها، أما المقسطون فعلى منابر من نور يوم القيامة. \"ولا كاتبًا\" على نحو جزية أو صدقة أو خراج أو إرث أو وقف، وهو منزلٌ على نحو ما قبله، \"ولا عريفًا\" أي: قيمًا على نحو قبيلة تلي أمرهم وتُعرِّفُ الأميرَ حالَهم، فعيل بمعنى فاعل ويُسمى نقيبًا وهو دون الرئيس وموضعه ما ذكر فيما قبله.","vol":"4","page":559},{"text":"لي العِرافةَ بعده، فأتاه، فقال: أن أبي يُقرئك السلامَ، فقال: \"وعليك وعلى أبيك السلامُ\"، فقال: أن أبي جعل لقومِه مئة من الإبل على أن يُسلِمُوا، فأسلمُوا، وحَسُنَ إسلامُهم، ثم بدا له أن يَرتَجعها منهم، أفهو أحقُّ بها أم هم؟ فقال: \"إن بدا له أن يُسلِّمَها لهم فليُسلِّمها، وإن بدا له أن يَرتَجعها فهو أحقُّ بها منهم، فإن أسلمُوا فلهم إسلامهم، وإن لم يُسلِموا قُوتلوا على الإسلام\"، وقال: إن أبي شيخٌ كبيرٌ، وهو عريفُ الماء، وأنه يسألك أن تجعلَ لي العِرافة بعده، فقال: \"إن العِرافةَ حقٌّ ولا بدَّ للنّاس من العُرَفاء، ولكنَّ العُرَفاءَ في النار\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1135>٦ - باب في اتخاذ الكاتب</span>\n٢٩٣٥ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا نوحُ بن قَيس، عن يزيدَ بن كعب، عن عَمرو بن مالكٍ، عن أبي الجَوزاءِ\nعن ابن عباس قال: السِّجِلُّ كاتبٌ، كان للنبي - ﷺ - (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الرجل وأبيه وجده، وقد قال المنذري في \"مختصر السنن\": في إسناده مجاهيل. غالب القطان: هو ابن خطّاف.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٦١ من طريق أبي داود السِّجِسْتاني، بهذا الإسناد.\nوسيأتي مختصرًا برقم (٥٢٣١).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن مالك - وهو النُّكري (وتوثيق الذهبي له في \"الميزان\" وهم منه ﵀) - وجهالة يزيد بن كعب. ونقل ابن القيم في \"تهذيب السنن\" عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: هذا الحديث موضوع، ولا يُعرف لرسول الله - ﷺ - كاتب اسمه السِّجل قط، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ (الأنبياء: ١٠٤) والآية مكية ولم يكن لرسول الله - ﷺ - كاتب بمكة، والسجل: هو الكتاب المكتوب، واللام في قوله: (للكتب) بمعنى \"على\" والمعنى نطوي السماء كطي السجل على ما فيه من الكتب. =","vol":"4","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1136>٧ - باب في السِّعاية على الصدقة</span>\n٢٩٣٦ - حدَّثنا محمدُ بن ابراهيمَ الأسباطيُّ، حدَّثنا عبدُ الرحيم بن سليمانَ، عن محمد بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عُمر بن قَتادةَ، عن محمودِ بن لَبيدٍ\nعن رافعِ بن خَديجٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"العاملُ على الصدقةِ بالحقِّ كالغازي في سبيل الله حتى يَرجِعَ إلى بيتهِ\" (^١).\n_________\n= وقال ابن كثير ٣/ ٢٠٠: لا يصح، وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه، وإن كان في \"سنن أبي داود\"، منهم شيخنا الحافظ المزي، قال: وقد تصدى ابن جرير للإنكار على هذا الحديث، ورده أتم رد، وقال: لا يُعرف في الصحابة أحد اسمه السجل، وكتاب النبي - ﷺ - معروفون، وليس فيهم أحد اسمه السجل. قال: وصدق ﵀ في ذلك وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث، والصحيح عن ابن عباس أن السجل: هي الصحيفة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٢٧٢) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١١٢٧٣) عن قتيبة بن سعيد، عن نوح، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، به فأسقط يزيد بن كعب من إسناده.\nوفي الباب ما لا يُفْرَحُ به عن ابن عمر عند ابن مردويه وابن منده كما في \"الإصابة\" للحافظ ابن حجر ٣/ ٣٤ والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٨/ ١٧٥، وقال الحافظ الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة حمدان بن سعيد: خبر كذب.\n(^١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي- صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالسماع عند أحمد (١٧٢٨٥) فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٠٩)، والترمذي (٦٥١) من طريق محمد بن إسحاق، والترمذي (٦٥١) من طريق يزيد بن عياض، كلاهما عن عاصم بن عمر بن قتادة، به.\nوقال الترمذي: حديث حسن. قلنا: العمدة فيه على ابن إسحاق، وأما يزيد بن عياض فهو متهمٌ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٢٦) و(١٧٢٨٥)، وصححه ابن خزيمة (٢٣٣٤)، والحاكم ١/ ٤٠٦، وسكت عنه الذهبي.","vol":"4","page":561},{"text":"٢٩٣٧ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَّثنا محمدُ بن سَلَمةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شِمَاسَةَ\nعن عُقبةَ بن عامرِ، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يدخُل الجنةَ صاحبُ مَكْسٍ\" (^١).\n٢٩٣٨ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الله القَطَّانُ، عن ابن مَغْرَاءَ\nعن ابنِ إسحاقَ قال: الذي يَعْشُرُ الناسَ، يعني صاحبَ المَكْسِ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>٨ - باب في الخليفةِ يستخلِفُ</span>\n٢٩٣٩ - حدَّثنا محمدُ بن داودَ بن سفيانَ وسلمةُ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه الدارمي (١٦٦٦)، وأحمد (١٧٢٩٤) وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٢٩٣، وابن الجارود (٣٣٩)، وأبو يعلى (١٧٥٦)، وابن خزيمة (٢٣٣٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٣١، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٨٧٨ - ٨٨٠) والحاكم ١/ ٤٠٤، والبيهقي ٧/ ١٦ من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوفي الباب ما يشده عن رويفع بن ثابت عند أحمد (١٧٠٠١) وإسناده حسن.\nقال الخطابي: صاحب المكس: هو الذي يُعشر أموال المسلمين، ويأخذ من التجار والمختلفة إذا مروا عليه وعَبَروا به مكسًا باسم العُشر. وليس هو بالساعي الذي يأخذ الصدقات. فقد وَليَ الصدقاتِ أفاضلُ الصحابة وكبارُهم في زمان النبي - ﷺ - وبعدَه.\nوأصل المكس: النقص، ومنه أُخذ المِكاس في البيع والشراء، وهو أن يستوضعه شيئًا من الثمن، ويستنقصه منه قال الشاعر:\nوفي كل أسواق العراق إتاوةٌ ... وفي كل ما باع امرؤ مَكسُ درهمِ\nفأما العشر الذي يصالح عليه أهلُ العهد في تجاراتهم إذا اختلفوا إلى بلاد المسلمين فليس ذلك بمكس، ولا آخِذُه بمستحقٍّ للوعيد، إلا أن يتعدى ويظلم، فيخاف عليه الإثم والعقوبة.\n(^٢) إسناده حسن إلى ابن إسحاق، ورجاله كلهم صدوقون.","vol":"4","page":562},{"text":"عن ابن عمر، قال: قال عمرُ: إني إنْ لا أستخلف فإنَّ رسولَ الله - ﷺ - لم يستخلفْ، وإنْ أستخلِفْ فإن أبا بكرٍ قد استخلَفَ، قال: فواللهِ ما هو إلا أن ذَكَرَ رسولَ اللهِ - ﷺ - وأبا بكرٍ فعلمتُ أنه لا يَعْدِلُ برسولِ الله - ﷺ - أحدًا، وأنه غيرُ مُستخلِفٍ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سالم: هوابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام، وسلمة: هو ابن شبيب النَّيسابوري.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٧٦٣)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٨٢٣)، والترمذي (٢٣٧٦).\nوأخرج البخاريُّ (٧٢١٨)، ومسلم (١٨٢٣) من طريق عروة بن الزبير بن العوام، عن ابن عمر: أن عمر قيل له: ألا تستخلِف؟ فقال: إن أترُك فقد ترك من هو خير مني: رسولُ الله - ﷺ -،وإن أستخلِف، فقد استخلف من هو خير مني: أبو بكر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٩٩) من طريق عروة، و(٣٣٢) من طريق سالم، وفي \"صحيح ابن حبان\" (٤٤٧٨) من طريق عروة.\nقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\": حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلافُ، ويجوز له تركه، فإن تركه فقد اقتدى بالنبي - ﷺ - في هذا، وإلا فقد اقتدى بأبي بكر، وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة، وأجمعوا على جواز جَعلِ الخليفة الأمرَ شورى بين جماعة كما فعل عمر بالستة، وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة، ووجوبه بالشرع لا بالعقل، وأما ما حُكي عن الأصم أنه قال: لا يجب، وعن غيره أنه قال: يجب بالعقل لا بالشرع فباطلان، أما الأصم فمحجوج بإجماع من قبله، ولا حجة له في بقاء الصحابة بلا خليفة في مدة التشاور يوم السقيفة وأيام الشورى بعد وفاة عمر ﵁، لأنهم لم يكونوا تاركين لنصب الخليفة، بل كانوا ساعين في النظر في أمر من يُعقد له، وأما القائل الآخر ففساد قوله ظاهر، لأن العقل لا يوجب شيئًا ولا يُحسِّنه ولا يُقبِّحه، وإنما يقع ذلك بحسب العادة لا بذاته، وفي هذا الحديث دليل أن النبي - ﷺ - لم ينص على خليفة، وهو إجماع أهل السنّة وغيرهم.","vol":"4","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1138>٩ - باب في البَيعة</span>\n٢٩٤٠ - حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ الله بن دينارٍ\nعن ابن عمر، قال: كُنَّا نبايعُ النبيَّ - ﷺ - على السَّمْع والطاعَةِ ويُلقِّنّا \"فيما استطعتَ\" (^١).\n٢٩٤١ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحِ، حدَّثنا ابنُ وهْبِ، حدثني مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ\nأن عائشة أخبرته عن بيعة النساء، قالت: ما مَسَّ رسولُ الله - ﷺ - يدَ امرأةٍ قطُّ إلا أن يأخذَ عليها، فإذا أخذَ عليها فأعطتْه قال: \"اذْهَبي فقد بايعتُكِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧٢٠٢)، ومسلم (١٨٦٧)، والترمذي (١٦٨٣)، والنسائي (٤١٨٧) و(٤١٨٨) من طرق عن عبد الله بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٤٨).\nقال النووي تعليقًا على قوله: \"فيما استطعت\": وهذا من كمال شفقته - ﷺ - ورأفته بأمته يلقنهم أن يقول أحدهم: فيما استطعت، لئلا يدخل في عموم بيعته ما لا يطيق.\nوقال الخطابي: فيه دليل على أن حكم الإكراه ساقط عنه غير لازم له، لأنه ليس مما يستطاع دفعه.\n(^٢) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوام، وابن شهاب: هو الزهرى، ومالك: هو ابن أنس الإمام، وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٢٧١٣) و(٤٨٩١) و(٧٢١٤)، ومسلم (١٨٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٦١) و(٩١٩٤) و(٩١٩٥) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٨١).\nقال النووي: فيه دليل على أن بيعة النساء الكلام من غير أخذ كف، وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام، وفيه أن كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة، وأن =","vol":"4","page":564},{"text":"٢٩٤٢ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن عمر بن مَيْسرةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن يزيدَ، حدَّثنا سعيدُ بن أبي أيوبَ، حدثني أبو عَقِيلٍ زُهرةُ بن مَعبدٍ\nعن جده عبدِ الله بن هشامٍ،؛ وكان قد أدرك النبيَّ - ﷺ -، وذهبتْ به أُمُّه زينبُ بنت حُمَيد إلى رسولِ الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله بَايِعْهُ،\nفقال رسولُ الله - ﷺ -: \"هو صغِير\" فمسح رأسَه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1139>١).\n\n١٠ - باب في أرزاق العمال</span>\n٢٩٤٣ - حدَّثنا زيدُ بن أخْزمَ أبو طالبٍ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عبدِ الوارث ابن سعيدٍ، عن حُسينٍ المُعلِّمِ، عن عبد الله بن بُريدةَ\nعن أبيه، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَنِ استعملناهُ على عَمَلٍ فرزقْناهُ رزقًا فما أخذَ بعد ذلك فهو غُلولٌ\" (^٢).\n٢٩٤٤ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي، حدَّثنا ليث، عن بُكيرِ بن عبدِ الله بن الأشَجّ، عن بُسْر بن سعيدٍ\n_________\n= صوتها ليس بعورة، وأنه لا يلمس الأجنبية من غير ضرورة كتطبيب وفصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا توجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبي فعله للضرورة.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٥٠١) و(٧٢١٠) من طريق سعيد بن أبي أيوب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٤٦).\n(^٢) إسناده صحيح. حسين المعلم: هو ابن ذكوان، وأبو عاصم: هو الضحاك ابن مخلد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"معجم شيوخه\" (٢٤٤)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" -قسم مسند علي بن أبي طالب- (٣٥٣)، وابن خزيمة (٢٣٦٩)، والحاكم ١/ ٤٠٦، والبيهقي\n٦/ ٣٥٥ من طريق حسين بن ذكوان المعلم، به. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nوالغلول: الخيانة في الغنيمة وفى مال الفيء.","vol":"4","page":565},{"text":"عن ابن الساعديِّ، قال: استعملني عمرُ على الصدقةِ، فلما فرغتُ أمر لي بعُمالةٍ، فقلت: إنما عملتُ للهِ، قال: خُذْ ما أُعْطِيتَ، فإني قد عملتُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - فَعَمَّلَنِي (^١).\n٢٩٤٥ - حدَّثنا موسى بن مروانَ الرَّقِّيُّ، حدَّثنا المُعافَى، حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن الحارثِ بن يزيدَ، عن جُبيرِ بن نُفَيرٍ\nعن المُستورِد بن شدَّادٍ، قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ: \"من كان لنا عاملًا فليكتسب زوجةً؛ فإن لم يكن له خادمٌ فليكتسبْ خادمًا، فإن لم يكن له مَسكنٌ فليكتسبْ مَسكنًا\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن الساعدي: هو عبد الله بن السعدي، واسم أبيه وَقْدان -وقيل غير ذلك- القرشي العامري، وليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه مسلم (١٠٤٥)، والنسائى (١٦٠٤) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٠٥).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٧١٦٣)، ومسلم (١٠٤٥)، والنسائي (٢٦٠٥) و٢٦٠٦) و(٢٦٠٧) من طريق حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٠).\nوأخرج البخاري (٧١٦٤)، والنسائى (٢٦٠٨) من طريق عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: سمعتُ عمر يقول: كان النبي - ﷺ - يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطانى مرة مالًا، فقلتُ: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي - ﷺ -: \"خذه فتموَّله وتصدق به.\nفما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا، فلا تُتبِعه نفسَك\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٦).\nقال الخطابي: قوله: \"عملني\" معناه: أعطاني العُمالة، والعمالة بضم العين: ما يأخذه العامل من الأجرة.\nوفيه بيان أخذ العامل الأجرة بقدر مثل عمله فيما يتولاه من الأمر، وقد سمى الله تعالى للعاملين سهمًا في الصدقة، فقال: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] فرأى العلماء أن يُعطوا على قدر غنائهم وسعيهم.","vol":"4","page":566},{"text":"قال: قال أبو بكر: أُخبِرتُ أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"من اتخذَ غيرَ\nذلكَ فهو غالٌّ أو سارقٌ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1140>١).\n\n١١ - باب في هدايا العمّال</span>\n٢٩٤٦ - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ وابنُ أبي خَلَفٍ -لفظه- قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريّ، عن عروةَ\nعن أبي حُمَيد الساعديِّ: أن النبي - ﷺ - استعمل رجلًا من الأزد يُقال له: ابنُ اللّتبِيّة - قال ابنُ السَّرْحِ: ابن الأُتبِيَّة - على الصدقةِ، فجاء فقال: هذا لكُم، وهذا أُهْدِي لي، فقام النبيُّ - ﷺ - على المنبر فحمِد اللهَ وأثنى عليه، وقال: \"ما بَال العامِل نبعثه فيَجِيء فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي لي، ألاَّ جلَسَ في بيت أمه وأبيه، فينظرَ أيُهْدى\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن مروان الرقي، وهو متابع. المعافى: هو ابن عمران الموصلي.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٣٧٠) عن يحيى بن مخلد المِقْسَمى، والحاكم ١/ ٤٠٦ من طريق محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، كلاهما عن المعافى بن عمران، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: هذا يتأول على وجهين: أحدهما: إنما أباح له اكتساب الخادم، والمسكن من عُمالته التي هي أجر مثله، وليس له أن يرتفق بشيء سواها، والوجه الآخر: أن للعامل السُّكنى والخدمة، فإن لم يكن له مسكن وخادم، استؤجر له من يخدمه، فيكفيه مهنة مثله، ويُكترى له مسكنٌ يسكنه مدة مقامه في عمله.\nوقال القاري في شرح \"المشكاة\" ٤/ ١٥٣: معنى \"من كان لنا عاملًا فيكتسب مسكنًا\" أي: يحل له أن يأخذ مما في تصرفه من مال بيت المال قدر مهر زوجة ونفقتها وكسوتها، وكذلك مالا بد له من غير إسراف وتنعم، فإن أخذ أكثر مما يحتاج إليه ضرورة، فهو حرام عليه.","vol":"4","page":567},{"text":"إليه أم لا؟ لا يأتي أحدٌ مِنكم بشيءٍ من ذلك إلا جاء به يوم القيامة، إن كان بَعيرًا فَله رُغاءٌ، أو بقرَةً فَلها خُوارٌ، أو شاةً تَيْعَرُ\" ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرةَ إبطيه، ثم قال: \"اللهُمَّ هل بَلَّغْتُ، اللَّهُمّ هل بَلَّغْتُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوام، وسفيان: هو ابن عُيينة، وابن أبي خلف: هو محمد بن أحمد بن أبي خلف السُّلَمي، وابنُ السَّرح: هو أحمد ابن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرح، أبو الطاهر، مشهور بكنيته.\nوأخرجه البخاري (٢٥٩٧) و(٦٦٣٦) و(٧١٧٤)، ومسلم (١٨٣٢) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (١٥٠٠) و(٦٩٧٩) و(٧١٩٧)، ومسلم (١٨٣٢) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥١٥).\nالرغاء: صوت البعير، والخوار: صوت البقرة، وقوله: تيعر على وزن تسمع وتضرب، أي: تصيح وتصوت صوتًا شديدًا.\nقال الخطابي: في هذا بيان أن هدايا العمال سُحْتٌ، وأنه ليس سبيلُها سبيلَ سائر الهدايا المباحةِ، وإنما يُهدَى إليه للمحاباة، وليخفف عن المُهدِي، ويُسوَّغ له بعض الواجب عليه. وهو خيانة منه، وبَخس للحق الواجب عليه استيفاؤه لأهله.\nوفي قوله: \"ألا جلس في بيت أمه أو أبيه، فينظر أيُهدى إليه أم لا\" دليل على أن كل أمر يُتذرع به إلى محظور فهو محظور، ويدخل في ذلك القرض يجر المنفعة، والدار المرهونة يسكنُها المرتهن بلا كراء، والدابة المرهونة يركبها ويرتفق بها من غير عوض.\nوفي معناه: من باع درهمًا ورغيفًا بدرهمين، لأن معلومًا أنه إنما جعل الرغيف\nذريعة إلى أن يربح فضل الدرهم الزائد، وكذلك كل تلجئة وكل دخيل في العقود يجري مجرى ما ذكرناه على معنى قوله: \"هلا قعد في بيت أمه حتى ينظر أيُهدى إليه أم لا؟ \" فينظر في الشيء وقرينه إذا أفرد أحدهما عن الآخر، وفرق بين قرانها: هل يكون حكمه عند الانفراد كحكمه عند الاقتران أم لا؟ والله أعلم. =","vol":"4","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1141>١٢ - باب في غلُول الصدقة</span>\n٢٩٤٧ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن مُطرّف، عن أبي الجَهْم عن أبي مَسعودٍ الأنصاري، قال: بعثني رسول الله - ﷺ - ساعيًا، ثم قال: \"انْطَلِق أبَا مسعودٍ لا أُلفِينّك يومَ القيامة تجيءُ على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رُغاءٌ قد غَلَلْتَه\" قال: إذًا لا أنطلقُ، قال: \"إذًا لا أُكرِهُك\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1142>١).\n\n١٣ - باب فيما يلزم الإمامَ من أمر الرعية</span>\n٢٩٤٨ - حدَّثنا سليمانُ بن عبد الرحمن الدمشقيُّ، حدَثنا يحيى بن حمزةَ، حدَثني ابنُ أبي مريمَ، أن القاسمَ بن مُخَيمِرةَ أخبره، أن أبا مريمَ الأزديَّ أخبره، قال:\nدخلتُ على معاويةَ فقال: ما أنعمَنَا بك يا فلانٍ، وهي كلمةٌ تقولُها العربُ، فقلتُ: حديثًا سمعتُه أُخبِرك به، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n_________\n= وقال ابن الأثير: \"عُفْرة إبطيه\" العُفْرة: بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عَفَر الأرض، وهو وجهها.\nومعنى قوله: \"اللهم هل بلغت\": المراد: - بلغت حكم الله إليكم امتثالًا لقوله تعالى له: ﴿بَلِّغْ﴾ وإشارة إلى ما يقع في القيامة من سؤال الأمم: هل بلغهم أنبِياؤهم ما أرسلوا به إليهم.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الجهم -وهو سليمان بن الجهم الحارثي- وثقه يعقوب ابن سفيان والعجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ونقل ابن خلفون عن ابن عمير توثيقه، وأثنى عليه خيرًا، مطرِّف -وهو ابن طريف-، جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\": حسنٌ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٦٨٨) و(٦٨٩) من طريق مطرف بن طريف، به.","vol":"4","page":569},{"text":"\"مَن وَلاَّهُ الله شيئًا من أمرِ المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتِهم وفَقْرِهم احتجبَ اللهُ عنه دونَ حاجته وخَلَّتِه وفقرِه\" قال: فجعل رجلًا على حوائج الناسِ (^١).\n٢٩٤٩ - حدَّثنا سلمةُ بن شَبيبٍ، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا مَعمرٌ، عن همّام بن مُنبِّه قال:\nهذا ما حدَّثنا أبو هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أُوتيكُم من شيءٍ وما أَمنَعَكموهُ، إنْ أنا إلاَّ خازنٌ أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو مريم الأزدي: اسمه عمرو بن مرة الجهني، كما جزم به البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٠٨، والترمذي بإثر (١٣٨٢)، والبغوي فيما نقله الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمة أبي مريم الأزدي.\nوأخرجه الترمذي (١٣٨٢) من طريق يحيي بن حمزة، بهذا الإسناد.\nوانظر \"مسند أحمد\" (١٥٦٥١).\nوأخرجه بنحوه الترمذي (١٣٨١) من طريق أبي الحسن الجزري، عن عمرو بن مرة. وإسناده ضعيف لجهالة أبي حسن هذا، ولهذا قال الترمذي: غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٣٣).\nقال الخطابي: قوله: ما أنعمنا بك، يريد ما جاءنا بك، أو ما أعملك إلينا، وأحسبه مأخوذًا من قوله: نَعَمْ ونِعمة عين، أي: قرة عين، وإنما يقال ذلك لمن يُعتَدُّ بزيارته ويُفرح بلقائه، كأنه يقول: ما الذي أطلعك علينا وحيانا بلقائك، ومن ذلك قوله: أنعم صباحًا، هذا أو ما أشبهه مِن الكلام، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام.\nوأخرجه أحمد (٨١٥٥). والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٧١٩) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣١١٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما أُعطيكم ولا أمنعكم، إنما أنا قاسم، أضع حيث أُمِرتُ\".","vol":"4","page":570},{"text":"٢٩٥٠ - حدَّثنا النُّفَيلي، حدَّثنا محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن عَمرو بن عطاءٍ، عن مالكِ بن أوس بن الحَدثان قال:\nذَكَر عمرُ بن الخطابِ يومًا الفيء فقال: ما أنا بأحَقَّ بهذا الفَيء منكم، وما أحدٌ منا بأحقَّ به من أحدٍ، إلا أنَّا على مَنازلِنا من كتاب الله ﷿، وقَسْمِ رسولِ الله - ﷺ -: فالرجُل وقِدَمُه، والرجلُ وبلاؤُه، والرجلُ وعِيالُه، والرجل وحاجتُه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1143>١).\n\n١٤ - باب في قَسم الفَيء</span>\n٢٩٥١ - حدَّثنا هارونُ بن زيدِ بن أبي الزرقاءِ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا هشامُ بنُ سعيد، عن زيد بن أسلمَ\nأن عبدَ اللهِ بن عمر دخل على معاويةَ فقال: حاجَتَك يا أبا عبد الرحمن، فقال: عطاءُ المحَرَّريِن، فإنى رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - أولَ ما جاءه شيءٌ بدأ بالمحرَّرين (^٢).\n_________\n(^١) حسن، وهذا إسناد فيه عنعنة محمد بن إسحاق -وهو مدلس- لكنه متابع.\nوأخرجه أحمد (٢٩٢)، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (٩٤٧)، والبيهقي ٦/ ٣٤٦ - ٣٤٧، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٧٧) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٢٩٠) من طريق هشام\" بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن مالك بن أوس، به، وهذا إسناد حسن في المتابعات، هشام بن سعد يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرج الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٢٧، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٣٤٧ من طريق عمرو بن دينار عن الزهري، عن مالك بن أوس أن عمر بن الخطاب قال: ما أحدٌ إلا وله في هذا المال حق، أُعطيَه أو مُنِعَه، إلا ما ملكت أيمانكم.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد قد اختلف فيه عن هشام بن سعد -وهو ضعيف يعتبر به- كما سيأتي. =","vol":"4","page":571},{"text":"٢٩٥٢ - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن القاسمِ بن عباسٍ، عن عبد الله بن نِيَار، عن عروةَ\n_________\n= فقد رواه زيد بن أبي الزرقاء كما عند المصنف، عنه عن زيد بن أسلم، أن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (١١١٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٧٤) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن معاوية لما قدم حاجًا جاءه عبد الله بن عمر ... فزاد في الإسناد أسلم مولى ابن عمر، وعبد الله بن نافع فيه كلام، وهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه الطحاوي (٤٢٧٥) من طريق خالد بن مخلد القطواني، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر أنه قال لمعاوية. وأسامة بن زيد ضعيف الحديث، وفى خالد القطواني كلام.\nوأخرجه الطحاوي (٤٢٧٦) من طريق أبي عتاب زيد بن أبي عتاب: أن معاوية عام حج، قال عبد الله بن عمر ... وإسناده حسن.\nقال الخطابي: يريد بالمحررين المعتَقِين، وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم. وإنما يدخلون تبعًا في جملة مواليهم.\nوكان الديوان موضوعًا على تقديم بنى هاشم، ثم الذين يلونهم في القرابة والسابقة.\nوكان هؤلاء مؤخرين في الذكر، فأذكر بهم عبد الله بن عمر، وتشفع في تقديم أُعطيتهم، لما علم من ضعفهم وحاجتهم.\nووجدنا الفيء مقسومًا لكافة المسلمين، على ما دلت عليه الأخبار، إلا من استثني منهم من أعراب الصدقة.\nوقال الخطابي: وقال أحمد وإسحاق: الفيء للغني والفقير إلا العبيد.\nواحتج أحمد في ذلك بأن النبي - ﷺ - أعطى العباس من مال البحرين، والعباس ﵁ غني، والمشهور عن أبي بكر الصديق ﵁: أنه سوى بين الناس، ولم يفضل بالسابقة، وأعطى الأحرار والعبيد.\nوعن عمر ﵁: أنه فضّل بالسابقة والقدم، وأسقط العبيد.\nثم رد على بن أبي طالب ﵁ الأمر إلى التسوية بعد.\nومال الشافعي إلى التسوية، وشبهه بقسم المواريث.","vol":"4","page":572},{"text":"عن عائشة: أن النبيَّ - ﷺ - أُتي بظَبْية فيها خَرَزٌ فقسمها لِلُحُرَّةِ والأمةِ، قالت عائشةُ: كان أبي ﵁ يقسِم للحُرِّ والعبد (^١).\n٢٩٥٣ - حدَّثنا سعيدُ بن منصور، حدَّثنا عبدُ الله بن المبارك (ح)\nوحدَّثنا ابنُ المُصفَّى، قال: حدَّثنا أبو المُغيرة، جميعًا عن صفوانَ بن عَمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه\nعن عوف بن مالك: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا أتاه الفيءُ قَسَمَه في يومه، فأعطى الآهِلَ حظَّين، وأعْطَى العَزَبَ حظًّا - زاد ابنُ المصفَّى: فدُعِينَا وكنتُ أُدْعى قبل عمار، فدُعِيتُ فأعطاني حظّين وكان لي أهلٌ، ثم دُعي بعدي عمار بن ياسر فأُعطِي حظًا واحدًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث، وعيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٣٥)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٠٩ - ٤١٠، وإسحاق بن راهوية (٧٥٨)، وأحمد (٢٥٢٢٩)، وأبو يعلى (٤٩٢٣)، والبيهقي ٦/ ٣٤٧ و٣٤٨ من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nقال ابن الأثير: الظَّبْية. هي جراب صغير عليه شعر، وقيل: هي شبه الخريطة والكيس.\n(^٢) إسناده صحيح. صفوان بن عمرو: هو ابن هَرِم السَّكْسَكي، وأبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجَّاج الخولاني، وابن المصفى: هو محمد بن المصفى الحمصي.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٣٥٦).\nوأخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (٥٩٩)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٤٨، وأحمد (٢٣٩٨٦)، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (٨٧٩)، والبزار (٢٧٤٨)، وابن الجارود (١١١٢)، وابن حبان (٤٨١٦)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٨٠) و(٨١)، وفي \"مسند الشاميين\"، (٩٤٦) و(٩٤٧)، والحاكم ٢/ ١٤٠ - ١٤١، والبيهقي ٦/ ٣٤٦ من طريق صفوان بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني ١٨/ (٨٢) من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، بنحوه.","vol":"4","page":573},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1144>١٥ - باب في أرزاق الذُّرية</span>\n٢٩٥٤ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن جعفرٍ، عن أبيه\nعن جابر بن عبد الله، قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يقول: \"أنَا أولى بالمؤمنينَ من أنفسهم، مَن ترك مالًا فلأهله، ومن تَرك دَينًا أو ضَيَاعًا، فإليَّ، وعلىَّ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جعفر: هو الصادق، ابن محمد بن علي الباقر، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (٨٦٧)، وابن ماجه (٤٥) و(٢٤١٦)، والنسائي (١٥٧٨) من طريق جعفربن محمد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠) و(٣٠٦٢).\nوسيأتى من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن جابر برقم (٢٩٥٦) و(٣٣٤٣).\nقال الخطابي: هذا فيمن ترك دينًا لا وفاء له في ماله، فإنه يمضى دَينهِ من الفيء، فأما من ترك وفاءً، فإن دَينه مقضي عنه، ثم بقية ماله بعد ذلك مقسومة بين ورثته.\nو\"الضياع\": اسم لكل ما هو بعرض أن يضيع، إن لم يُتَعهَّد، كالذرية الصغار والأطفال والزَّمْنى، الذين لا يقومون بكلِّ أنفسهم، وسائر من يدخل في معناهم.\nوكان الشافعي يقول: ينبغي للإمام أن يحصي جميع مَن في البلدان من المقاتلة، وهم مَن قد احتلم، أو استكمل خمس عشرة سنة من الرجال، ويحصي الذرية، وهم مَن دون المحتلِم ودون البالغ، والنساء صغيرتهن وكبيرتهن، ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه في مؤناتهم بقدر معايش مثلهم في بلدانهم. ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم.\nوالعطاء الواجب من الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق مثلُه الجهاد، ثم تُعطَى الذريةُ والنساءُ ما يكفيهم لسَنَتِهم قي كسوتهم ونفقتهم.\nقال: ولم يختلف أحد لقيناه في أن ليس للمماليك في العطاء حقٌ، ولا للأعراب الذين هم أهل الصدقة. =","vol":"4","page":574},{"text":"٢٩٥٥ - حدَّثنا حفصُ بن عمرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن عَديِّ بن ثابت، عن أبي حازمٍ\nعن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن تَرَكَ مالًا فلورثته، ومَن تَرَكَ كَلًّا فإلَينا\" (^١).\n٢٩٥٦ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا عبد الرزَّاق، عن معمر، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ\nعن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - كان يقول: \"أنا أَولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه، فأيُّما رجل مات وتَرك دَيْنًا فإليَّ، ومن ترك مالًا فلورثته\" (^٢).\n_________\n= قال: وإن فضل من المال فَضْل -بعدما وصفتُ- وضعه الإمام في إصلاح الحصون، والازدياد في الكُراع، وكلِّ ما يَقوى به المسلمون. فإن استغنى المسلمون وكملت كل مصلحة لهم، فرَّق ما يبقى منه بينهم كلَّه على قدر ما يستحقون في ذلك المال.\nقال: ويُعطى من الفيء رزقُ الحكام، وولاةُ الأحداث والصلاة بأهل الفيء، وكلُّ مَن قام بأمر الفيء من والٍ وكاتب وجندي مما لا غنى لأهل الفيء عنه -رزق مثلِه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سَلمان الأشجعي، وحفص بن عمر: هو ابن الحارث بن سَخبرة الأزدي الحوضي.\nوأخرجه البخاري (٢٣٩٨) و(٦٧٦٣)، ومسلم (١٦١٩) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٢٩٨) و(٢٣٩٩) و(٤٧٨١) و(٥٣٧١) و(٦٧٣١) و(٦٧٤٥) ومسلم (١٦١٩)، وابنُ ماجه (٢٤١٥)، والترمذي (٢٢١٩)، والنسائي (١٩٦٣) من طرق عن أبى هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٦١) و(٩٨٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٣) و(٤٨٥٤) و(٥٠٥٤).\nوقوله: كَلًّا. هو بفتح أوله، أصله: الثقل، والمراد به هنا: العيال.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وقد روى هذا الحديث غيرُ معمر -وهو ابن راشد- كعُقيل بن خالد ويونس بن يزيد الأيليّان، وابن=","vol":"4","page":575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1145>١٦ - باب متى يُفرضُ للرجل في المقاتلة وينفَّل من العِيال</span>؟\n٢٩٥٧ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيي، عن عُبيد الله، أخبرني نافعٌ\nعن ابن عمر، أن النبيَّ - ﷺ - عُرِضَهُ يوم أُحد، وهو ابنُ أربعَ عشرةَ، فلم يُجِزْه، وعُرِضَهُ يومَ الخندقِ، وهو ابنُ خمسَ عشرةَ، فأجازَه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1146>١).\n\n١٧ - باب في كراهية الافتراض (^٢) في آخر الزمان</span>\n٢٩٥٨ - حدَّثنا أحمد ابنُ أبي الحَوَاريِّ، حدَّثنا سُلَيمُ بن مُطَير، شيخٌ من أهل وادي القُرى قال:\n_________\n= أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عند البخاري (٥٣٧١) و(٦٧٣١)، ومسلم (١٦١٩)، والنسائي (١٩٦٣) وغيرهم. ومثل هذا الاختلاف لا يضر في صحة الحديث، لاحتمال أن يكون أبو سلمة سمعه من كليهما؛ إذ كان واسعَ الرواية، وعلى فرض وهم معمر أو عبد الرزاق في تسمية الصحابي، فإن الصحابة كلَّهم عدولٌ. وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٥٢٥٧).\nوأخرجه النسائى (١٩٦٢) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٤).\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٣٣٤٣) بأطول مما هنا.\nوقد سلف بإسناد آخر صحيح برقم (٢٩٥٤).\n(^١) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر العُمري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (٢٦٦٤) و(٤٠٩٧)، ومسلم (١٨٦٨)، وابن ماجه (٢٥٤٣)، والترمذي (١٤١١) و(١٨٠٧)، والنسائي (٣٤٣١) من طرق عن عبيد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٢٧) و(٤٧٢٨).\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٤٤٠٦) و(٤٤٠٧).\n(^٢) الافتراض: الفرض بالفاء: العطية الموسومة، يقال: ما أصبت منه فرضًا، وفرضت الرجل وأفرضته إذا أعطيته، وقد فرضتُ له في العطاء وفرضت له في الديوان، وافترض الجندُ: أخذوا عطاياهم.","vol":"4","page":576},{"text":"حدثني أبى مُطيرٌ: أنه خرج حاجًّا حتى إذا كان بالسُّوَيداء إذا أنا برجلٍ قد جاء كأنه يطلُب دواءً أو حُضُضًا، فقال: أخبرني مَن سمعَ رسولَ الله - ﷺ - في حجَّةِ الوداع، وهو يعظُ الناسَ، ويأمرُهم وينهاهُم، فقال: \"يا أيها الناسُ خذُوا العطاءَ ما كان عطاءً، فإذا تجاحَفَتْ قريشٌ على المُلكِ، وكان عن دِين أحدكُم، فدَعُوهُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سُلَيم بن مُطَير، وجهالة حال أبيه، وقال البخاري فيما نقله العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٥٠: لا يثبت حديثه. وقد اختُلف عنه، فمرة روي عنه، عن رجل، عمن سمع رسول الله - ﷺ - كما في هذه الرواية، ومرة روي عنه عن رجل\nسمع رسول الله - ﷺ -، يعني بإسقاط الرجل المبهم كما في الرواية التالية. وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة ذي الزوائد ٨/ ٥٢٩ عن الرواية المزيدة: وهو الصواب.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\"١٠/ ٢٧، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٥٩ من طريق أحمد بن أبي الحواري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابنُ أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٥٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٢٣٩)، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة مطير، والبيهقي ٦/ ٣٥٩، وابن الأثير في \"أسد الغابه\" في ترجمة ذي الزوائد الجهني، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة ذي\nالزوائد ٨/ ٥٢٨، من طريق هشام بن عمار، وابن أبي عاصم (٢٦٤٦) من طريق زياد بن\nنصر، والبخاري في \"تاريخه الكبير\"١/ ٢٣٥ من طريق أمة الرحمن بنت محمد بن مطير\nالعذرية، ثلاثتهم عن سليم بن مطير، عن أبيه، عن ذي الزوائد -وقال زياد وأمة الرحمن:\nأبو الزوائد- فأسقطوا من إسناده الرجل المبهم. وقرنت أمةُ الرحمن بعمها أباها محمدًا.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" معلقًا ٣/ ٢٦٥، والحسن بن سفيان في\n\"مسنده\" كما في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة ذي الزوائد ٨/ ٥٢٩، عن هشام بن عمار، عن سلِيم، عن أبيه، عن رجل، عن ذي الزوائد.\nقال المزي: وهو الصواب، قلنا: فوافق رواية أحمد بن أبي الحواري.\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: قوله: \"تجاحفت\" يريد: تنازعت الملك حتى تقاتلت عليه، وأجحف بعضها ببعض.","vol":"4","page":577},{"text":"قال أبو داود: ورواه ابنُ المبارَك، عن محمد بن يَسارٍ، عن سُلَيم بن مُطَير (^١).\n٢٩٥٩ - حدَّثنا هشامُ بن عَمار، حدَّثنا سُلَيم بن مُطَير، من أهل وادي القرى، عن أبيه، أنه حدَّثه، قال:\nسمعت رجلًا يقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - في حَجةِ الوداع، أمرَ الناسَ ونهاهُم، ثم قال: \"اللهم هل بَلَّغْتُ\"؟ قالوا: اللهم نعم، ثم قال: \" إذا تجاحَفَتْ قُريشٌ على المُلكِ فيما بينها وعاد العطاءُ رُشًَا فدَعُوه\" فقيل: مَنْ هذا؟ قالوا: هذا ذو الزَّوائد، صاحبُ رسول الله - ﷺ - (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1147>١٨ - باب في تدوين العطاء </span>(^٣)\n٢٩٦٠ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا إبراهيمُ -يعني ابنَ سعْدٍ- أخبرنا ابنُ شهابِ\nعن عبد الله بن كعْب بن مالك الأنصاري: أن جيشًا من الأنصار كانوا بأرضِ فارسَ مع أميرِهم، وكان عمرُ يُعْقِبُ الجيوشَ في كل عام، فشُغِل عنهم عمرُ، فلما مرَّ الأجل قَفَلَ أهلُ ذلك الثغْرِ، فاشتد\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وانظر تخريجه هناك.\nوقوله: \"وعاد العطاء رشًا\" هو أن يُصرف عن المستحقين، ويُعطَى من له الجاه والمنزلة.\n(^٣) الديوان: مجتمع الصحف، والكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية، وأول من وضعه عمر ﵁.","vol":"4","page":578},{"text":"عليهم وتواعَدهم وَهم أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا عمر، إنك غَفَلْتَ عنا وتركتَ فينا الذي أمرَ به رسولُ الله - ﷺ - من إعقابِ بعضِ الغَزِيَّة بعضًا (^١).\n٢٩٦١ - حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ، حدَّثنا محمدُ بن عائذٍ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، حدَّثني فيما حدثه ابنٌ لعَدِيِّ بن عدي الكِنْدي\nأن عمر بن عبد العزيز كتب: إن مَن سأل عن مَواضعِ الفيء فهو ما حَكَم فيه عمرُ بن الخطاب، فرآه المؤمنون عَدْلًا، موافقًا لقولِ النبيِّ - ﷺ -: \"جعلَ اللهُ الحق على لسانِ عمرَ وقلبِه\" فَرَضَ الأُعطيةَ، وعَقَد لأهلِ الأديانِ ذمَّةً بما فَرَضَ عليهم من الجزية، لم يضرِب فيها بخُمسٍ، ولا مَغْنَم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن كان عبد الله بن كعب سمعه من أولئك الأنصار -وهو الذي يغلب على الظن- ولا يُنكَر إدراكه لعمر بن الخطاب، بل إنه على قول من قال: له رؤية، مُدرك لا محالة، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى (١٠٩٥)، والبيهقي ٩/ ٢٩ من طريق إبراهيم ابن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٦٥١) عن معمر، عن الزهري قال: بعث عمر جيشًا ... فذكره مرسلًا.\nقال الخطابي: الإعقاب: أن يبعث الإمام في أثر المقيمين في الثغر جيشًا يقيمون مكانهم وينصرف أولئك، فإنه إذا طالت عليهم الغيبة والغزية تضرروا به، وأضر ذلك بأهليهم، وقد قال عمر ﵁ في بعض كلامه \"لا تجمروا الجيوش فتفتنوهم\" يريد: لا تطيلوا حبسهم في الثغور.\n(^٢) إسناده ضعيف، قال المنذري في \"مختصر السنن\": في رواته مجهول، وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب، والمرفوع منه مرسل.","vol":"4","page":579},{"text":"٢٩٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا محمدُ بن اسحاقَ، عن مَكحولٍ، عن غُضَيفِ بن الحارث\nعن أبي ذرّ، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ اللهَ وضعَ الحقَّ على لسانِ عمرَ يقولُ به\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1148>١).\n\n١٩ - باب في صَفايَا رسولِ الله - ﷺ - من الأموال</span>\n٢٩٦٣ - حدَّثنا الحسنُ بن علي ومحمدُ بن يحيى بن فارس -المعنى- قالا: حدَّثنا بِشْر بن عُمر الزَّهرانيُّ، حدثني مالكُ بن أنس، عن ابن شهاب\nعن مالكِ بن أوْسِ بن الحَدَثانِ، قال: أرسل إليَّ عمر حين تَعالَى النهارُ، فجئتُه، فوجدتُه جالسًا على سرير مُفْضيًا إلى رُمَالِه، فقال حين دخلتُ عليه: يا مالُ، إنه قد دَفَّ اْهلُ أبياتٍ من قَومك، وقد أمَرْتُ فيهم بشيءٍ، فاقْسِمْ فيهم، قلتُ: لو أمَرْتَ غيري بذلك، فقال: خُذْه، فجاءه يَرْفأُ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هل لك في عثمانَ ابن عفانَ، وعبد الرحمن بن عَوف، والزبيرِ بن العَوّام، وسعْد بن أبي وَقَّاصٍ؟ قال: نعم، فأذِنَ لهم فدخلوا، ثم جاءه يَرْفأُ، فقال: يا أميرَ المؤمنين هل لك في العباسِ وعليٍّ؟ قال: نعم، فأذِن لهم، فدخَلوا، فقال العباسُ: يا أميرَ المؤمنين، اقْضِ بيني وبين هذا -يعني عليًا-\n_________\n(^١) حديث صحيح، محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند يعقوب بن سفيان في \"المعرفه\" ١/ ٤١٦، وهو متابع. زهير: هو ابن معاوية الجعفي، وأحمد بن يونس: هو ابن عبد الله بن يونس. وهو معروف بنسبته لجده.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٨) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٥٧).","vol":"4","page":580},{"text":"فقال بعضُهم: أجَلْ يا أميرَ المؤمنين، اقضِ بينَهما وأرِحْهُما. قال مالكُ بن أوسٍ: خُيِّلَ إليَ أنهما قَدَّمَا أولئك النفرَ لذلك، فقال عمرُ: اتَّئِدا، ثم أقبلَ على أولئك الرَّهطِ، فقال: أُنشِدُكم باللهِ الذي بإذنهِ تقومُ السَّماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ\"؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على عليٍّ والعباسِ، فقال: أُنشِدُكُما بالله الذي بإذنِه تقومُ السماءُ والأرض، هل تعلَمانِ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ \" فقالا: نعم، قال: فإن الله ﷿ خصَّ رسولَه - ﷺ - بخَاصّةٍ لم يَخُصَّ بها أحدًا من الناس، فقال الله تعالى: َ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ [الحشر: ٦] فكانَ اللهُ أفاءَ على رسوله بني النَّضير، فوالله ما استأثَر بها عليكم ولا أخذَها دونكم، فكانَ رسولُ الله - ﷺ - يأخذُ منها نفقةَ سنةٍ، أو نفقتَه ونفقةَ أهلِه سنةً، ويجعلُ ما بقي أُسوةَ المالِ، ثم أقبلَ على أولئك الرَّهْط، فقال: أُنشدِكم بالله الذي بإذنِه تقومُ السماء والأرض، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على العباسِ، وعليٍّ فقال: أُنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، فلما توفي رسولُ الله - ﷺ - قال أبو بكر: أنا وليُّ رسولِ الله - ﷺ -، فجئت أنتَ وهذا إلى أبىِ بكر تطلبُ أنتَ ميراثَك من ابن أخيكَ، ويطلبُ هذا ميراثَ امرأتِه من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ\" والله يعلمُ إنه لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ، فوليَها أبو بكر، فلما توفي قلتُ: أنا وليُّ رسول الله - ﷺ - ووليُّ أبي","vol":"4","page":581},{"text":"بكر، فوَليتُها ما شاءَ اللهُ أن ألِيَها، فجئتَ أنتَ وهذا، وأنتما جميعٌ وأمركما واحدٌ، فسألتُمانيها فقلت: إن شئتُما أن أدفعها إليكُما على أنَّ عليكما عهدَ الله أن تَلِيَاهَا بالذي كانَ رسولُ الله - ﷺ - يلِيْها، فأخذتُماها منِّي على ذلك، ثم جئتُماني لأقضِي بينكما بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقومَ الساعةُ، فإن عَجَزْتما عنها، فرُدَّاها إليَّ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٠٩٤)، ومسلم (١٧٥٧)، والترمذي (١٧٠٢)، والنسائىِ في \"الكبرى\" (٦٢٧٦) من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مختصرة. وأخرجه البخاري (٤٠٣٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة، و(٥٣٥٨) و(٦٧٢٨) و(٧٣٠٥) من طريق عُقيل بن خالد الأيلي، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٧٣) من طريق يونس بن يزيد، و(٦٢٧٤) و(٦٢٧٥) - من طريق عمرو بن دينار، أربعتهم عن الزهري، به. واقتصر يونس وعمرو في روايتهما على قوله - ﷺ -: \"لانورث، ما تركنا صدقة\".\nوأخرجه بنحوه مختصرًا النسائي في \"الكبرى\" (٤٤٣٤) من طريق عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢) و(١٧٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٠٨).\nوانظر ما بعده وما سيأتي بالأرقام (٢٩٦٤) و(٢٩٦٥) و(٢٩٦٦) و(٢٩٦٧).\nقال الخطابي معلقًا على قول أبي داود بإثر الحديث: ما أحسن ما قال أبو داود وما أشبهه بما تأوله، والذي يدل من نفس الحديث وسياق القصة على ما قال أبو داود: قول عمر لهما: فجئت أنت وهذا وأنتما جميعًا وأمركما واحد، فهذا يبين أنهما إنما اختصما إليه في رأي حدثَ لهما في أسباب الولاية والحفظ. فرام كل واحدٍ منهما التفرد به دون صاحبه، ولا يجوز عليهما أن يكونا طالباه بأن يجعله ميراثًا ويرده ملكًا، بعد أن كانا سلّماه في أيام أبي بكر وتخليا عن الدعوى فيه. وكيف يجوز ذلك؟ وعمر ﵁ يناشدهما الله هل تعلمان أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نورث، ما تركنا صدقة فيعترفان به والقوم الحضور يشهدون على رسول الله - ﷺ - بمثل ذلك. =","vol":"4","page":582},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وكل هذه الأمور تؤكد ما قاله أبو داود وتصحح ما تأوله من أنهما إنما طلبا القسمة، ويشبه أن يكون عمر إنما منعهما القسمة احتياطًا للصدقة ومحافظة عليها. فإن القسمة إنما تجري في الأموال المملوكة، وكانت هذه الصدقات متنازعة وقت وفاة رسول الله - ﷺ - يُدّعَى فيها الملك والوراثة إلى أن قامت البينة من قول رسول الله - ﷺ -: أن تركته صدقة غير موروثة فلم يسمح لهما عمر بالقسمة، ولو سمح لهما بالقسمة لكان لا يؤمن أن يكون ذلك ذريعة لمن يريد أن يمتلكها بعد علي والعباس ممن ليس له بصيرتهما في العلم ولا تقيتهما في الدين، فرأى أن يتركها على الجملة التي هي عليها، ومنع أن تحول عليها السهام فيتوهم أن ذلك إنما كان لرأي حدث منه فيها أوجب إعادتها إلى الملك بعد اقتطاعها عنه إلى الصدقة، وقد يحتمل ذلك وجهًا، وهو أن الأمر المفوض إلى الاثنين الموكول إليهما وإلى أمانتهما وكفايتهما ليُمضياه بمشاركة منهما أقوى في الرأي وأدنى إلى الاحتياط من الاقتصار على أحدهما والاكتفاء به دون مقام الآخر، ولو أوصى رجل بوصية إلى عمرو وزيد، أو وكل رجل زيدًا وعَمرًا لم يكن لواحدٍ منهما أن يسبتدّ بأمر منهما دون صاحبه فنظر عمر لتلك الأموال واحتاط فيها بأن فوّضها إليهما معًا، فلما تنازعاها قال لهما: إما أن تلياها جميعًا، على الشرط الذي عقدته لكما في أصل التولية، وإما أن ترداها إلي، فأتولاها بنفسي وأجريها على سبُلها التي كان تجري أيام أبي بكر ﵁. قلت (القائل الخطابي): وروي أن عليًا ﵁ غلب عليها العباس بعد ذلك فكان يليها أيام حياته، ويدل على صحة التأويل الذي ذهب إليه أبو داود: أن منازعة علي ﵁ عباسًا ﵁ لم تكن من قبل أنه كان يراها ملكًا وميراثًا، إن الأخبار لم تختلف عن على ﵁ أنه لما أفضت إليه الخلافة وخلص له الأمر أجراها على الصدقة، ولم يغير شيئًا من سبلها.\nوقال: قوله: مُفضيًا إلى رماله، يريد أنه كان قاعدًا عليه من غير فراش، ورماله: ما يرمل وينسج به من شريط ونحوه.\nوقوله: دفّ أهل أبيات من قومك، معناه: أقبلوا ولهم دفيف، وهو مشي سريع في مقاربة خطو. يريد: أنهم وردوا المدينة لضرٍّ أصابهم في بلادهم. وفي قول عمر: إن الله خص رسوله - ﷺ - بخاصة لم يخص بها أحدًا من الناس، وتلا على أثره الآية، دليل على أن أربعة أخماس الفىء كانت لرسول الله - ﷺ - خاصة في حياته. =","vol":"4","page":583},{"text":"قال أبو داود: إنما سألاه أن يكونَ يُصَيّرُه نصفَين بينَهما، لا أنهما جَهِلا أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا نُورَثُ ما تركنا صدقةٌ\"، فإنهما كانا لا يَطلُبان إلا الصوابَ، فقال عمرُ: لا أُوقع عليه اسمَ القَسْمِ، أَدَعُه على ما هو (^١).\n٢٩٦٤ - حدَّثنا محمدُ بن عُبَيدِ، حدَّثنا محمدُ بن ثَورِ، عن معمر، عن الزهريِّ، عن مالكِ بن أوسٍ، بهذه القصَّة، قال: وهما -يعني عليًّا والعباس- يختصمان فيما أفاءَ الله على رسوله من أموالِ بني النّضير (^٢).\n_________\n= واختلفوا في مَن هي له بعده وأين تصرف؟ وفيمن توضع؟ قال الشافعي: فيها قولان: أحدهما: أن سبيلها سيل المصالح، فتصرف إلى الأهم فالأهم من مصالح المسلمين، ويبدأ بالمقاتلة أولًا، فيعطون قدر كفايتهم، ثم يبدأ بالأهم فالأهم من المصالح، لأن النبي - ﷺ - كان يأخذه، لفضيلته، وليس لأحد من الأئمة بعده تلك الفضيلة، فليس لهم أن يتملكوها، والقول الآخر: أن ذلك للمقاتلة كله يقسم فيهم، لأن النبي - ﷺ - إنما كان يأخذه لما له من الرعب والهيبة في طلب العدو، والمقاتلة: هم القائمون مقامه في إرهاب العدو وإخافتهم.\nوكان مالك يرى أن الفيء للمصالح، قال: وكذلك كان في زمان رسول الله - ﷺ -، وحُكي عنه أنه قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يملك فيه مالًا، أو كان لا يصح منه الملك.\nقلت (القائل الخطابي): وهذا القول إن صح عنه فهو خطأ، وقال بعض أهل العلم: الفيء للأئمة بعده.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، ومحمد بن عُبيد: هو ابن حِساب الغُبَري.\nوأخرجه البخاري (٥٣٥٧)، ومسلم (١٧٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٠٧) و(٦٣٠٨) من طريق معمر بن راشد، بهذا الإسناد. ورواية البخاري مختصرة بقوله: أن النبي - ﷺ - كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتِهم، ورواية النسائي مختصرة بقوله - ﷺ -: \"لا نورث، ما تركنا صدقة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٣٣) و(٤٢٥). وانظر ما قبله.","vol":"4","page":584},{"text":"قال أبو داود: أرادَ أن لا يُوقع عليه اسمَ قَسْمٍ.\n٢٩٦٥ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ وأحمدُ بن عَبْدةَ -المعنى- أن سفيانَ بن عُيينةَ أخبرهُم، عن عَمرو بن دِينارٍ، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان\nعن عمر، قال: كانت أموالُ بني النضيرِ مِمَّا أفاء الله على رسوله مما لم يُوجِفِ المسلمون عليه بخَيلٍ ولا رِكَابٍ، كانت لرسولِ الله - ﷺ - خالصًا، يُنفِقُ على أهل بيتِه -قال ابن عَبْدةَ: يُنفِق على أهلِه- قُوتَ سنةٍ، فما بقي جُعِلَ في الكُراعِ وعدَّةً في سبيل الله.\nقال ابن عَبْدةَ: في الكُراع والسلاح (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٩٠٤) و(٤٨٨٥)، ومسلم (١٧٥٧) والترمذي (١٨١٦)، والنسائى (٤١٤٠) من طريق عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٧٥٧) من طريق معمر بن راشد، عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١) (٣٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٥٧).\nوانظر ما سلف برقم (٢٩٦٣).\nقوله: يوجف، قال ابن الأثير في \"النهاية\": الإيجاف، سرعة السير، وقد أوجف دابتَه، يوجفُها إيجافًا، إذا حَثَّها.\nو\"الكراع\" اسم لجميع الخيل.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٢٠٨: واختلف العلماء في مصرف الفيء، فقال مالك: الفيء والخمس سواء يجعلان في بيت المال، ويُعطي الإمام أقارب النبي - ﷺ - بحسب اجتهاده، وفرق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء، فقال: الخمس موضوع فيما عينه الله فيه من الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم. وأما الفيء، فهو الذي يرجع النظر في مصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة، وانفرد الشافعي -كما قال ابن المنذر وغيره بأن الفيء يخمس وأن أربعة أخماسه للنبي - ﷺ -، وله خمس الخمس كما في الغنيمة، وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة. =","vol":"4","page":585},{"text":"٢٩٦٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، أخبرنا أيوبُ، عن الزهريِّ، قال: قال عمرُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، قال الزهريُّ: قال عمرُ: هذه لرسولِ الله - ﷺ - خاصةً قُرَى عربية: فَدَكُ، وكذا وكذا من ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، و﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩]، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠]، فاستوعبتْ هذه الآيةُ الناسَ، فلم يبقَ أحدٌ من المسلمين إلا له فيها حقٌ -قال أيوب: أو قال: حظٌّ- إلا بعضَ من تملِكون من أرقَّائكم (^١).\n_________\n= وقال الجمهور: مصرف الفيء كله إلى رسول الله - ﷺ -، واحتجوا بقول عمر: فكانت هذه لرسول الله - ﷺ - خاصة، وتأول الشافعي قول عمر المذكور بأنه يريد الأخماس الأربعة.\n(^١) رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، فإن الزهري لم يدرك عمر بن الخطاب، لكن قول عمر في آخره: لم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق إلا بعض من تملكون من أرقائكم، صحيح، سمعه الزهري من مالك بن أوس بن الحدثان كما سيأتي. إسماعيل ابن إبراهيم: هو ابن عُلَية، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه النسائي (٤١٤٨) من طريق إسماعيل ابن علية، به.\nوأخرج قول عمر في آخر الحديث الشافعى في \"مسنده \" ٢/ ١٢٧، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٣٤٧ من طريق عمرو بن دينار، عن الزهري، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤، وأبو عبيد القاسم في \"الأموال\" (٤١)، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (٨٤)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ٣٧ من طريق عكرمة بن خالد، كلاهما (الزهري وعكرمة) عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب. وهذا إسناد صحيح. =","vol":"4","page":586},{"text":"٢٩٦٧ - حدَّثنا هشامُ بن عمَّار، حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ (ح)\nوحدَثنا سليمانُ بن داودَ المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني عبدُ العزيز ابن محمدٍ (ح) وحدَّثنا نَصْر بن عليٍّ، أخبرنا صفوانُ بن عيسى -وهذا لفظ حديثه- كلُّهم عن أسامةَ بن زيدٍ، عن الزُّهري، عن مالكِ بن أوسِ بن الحَدَثان، قال: كان فيما احتجَّ به عمرُ أنه قال: كانتِ لرسولِ الله - ﷺ - ثلاثُ صفايا: بنو النضير، وخيبر، وفَدَك. فأمَّا بنو النَّضير: فكانت حُبُسًا لنوائبه، وأمَّا فدكُ فكانت حبسًا لأبناء السَّبيل، وأما خيبر فجزّأها رسولُ الله - ﷺ - ثلاثةَ أجزاءٍ: جزءَين بين المُسلمين، وجُزءًا نفقةً لأهله، فما فَضَلَ عن نفقةِ أهلِه جعلَه بين فقراء المُهاجرين (^١).\n_________\n= وانظر ما سلف برقم (٢٩٦٣).\nقال الخطابي: قوله: \"إلا بعض من تملكون من أرقائكم\" يتأول على وجهين، أحدهما: ما ذهب إليه أبو عبيد، فإنه روى حديثًا عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي، عن مخلد الغفاري: أن مملوكين أو ثلاثة لبني غفار شهدوا بدرًا، فكان عمر يعطي كل رجل منهم في كل سنة ثلاثة آلاف درهم، قال أبو عبيد: فأحسب أنه إنما أراد هؤلاء المماليك البدريين بمشهدهم بدرًا، ألا ترى أنه خص ولم يعم؟ وقال غيره: بل أراد به جميع المماليك، وإنما استثنى من جملة المسلمين بعضًا من كل، فكان ذلك منصرفًا إلى جنس المماليك، وقد يوضع البعض في موضع الكل كقول لبيد:\nأو يعتلق بعضَ النفوس حِمامُها\nيريد النفوسَ كلها.\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد -وهو الليثي-.\nوأخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٨٧)، والبلاذري في \"فتوح البلدان\" ص ٣٣ وص ٤٣، والبزار في \"مسنده\" (٢٥٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٣٠٢، =","vol":"4","page":587},{"text":"٢٩٦٨ - حدَّثنا يزيدُ بن خالدِ بن عَبد الله بن مَوهَبِ الهَمدانيُّ، حدَّثنا الليثُ ابن سعْدٍ، عن عُقَيلِ بن خالدٍ، عن ابن شهاب، عن عُروةَ بن الزُبير\nعن عائشةَ زوجِ النبيَّ - ﷺ -، أنها أخبرتْه، أن فاطمةَ بنتَ رسولِ الله - ﷺ - أرسلتْ إلى أبي بكر الصديق. تسألُه ميراثَها من رسولِ الله - ﷺ - مما أفاءَ اللهُ عليه بالمدينةِ، وفَدَك، وما بقي من خُمس خَيبر، فقال أبو بكر: إن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: \"لا نُورَثُ، ما تركنا صدقَةٌ، إنما يآكُل آلُ مُحمدٍ من هذا المالِ\"، وإني والله لا أُغيِّرُ شيئًا من صدقةِ رسولِ الله - ﷺ - عن حالِها التي كانت عليها في عهْد رسولِ الله - ﷺ -، فلأَعْملنَّ فيها بما عمِلَ به رسولُ الله - ﷺ - به، وأبى أبو بكر أن يدفَع إلى فاطمةَ منها شيئًا (^١).\n_________\n= والبيهقي ٦/ ٢٩٦ و٧/ ٥٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٥٠، والضياء في \"المختارة\" (٢٧٣ - ٢٧٦) من طريق أسامة بن زيد الليثي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عوانة (٦٦٧٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الزهري، به.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٩٦ من طرق أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن مالك بن أوس، به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بأطول مما هنا البخاري (٤٢٤٠) و(٤٢٤١)، ومسلم (١٧٥٩) من طريق عقيل بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٠٣٥) و(٤٠٣٦) و(٦٧٢٥) و(٦٧٢٦)، ومسلم (١٧٥٩) من طريق معمر بن راشد، عن الزهري، به. إلا أنه قال: إن فاطمة والعباس أتيا يلتمسان ميراثهما ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩) و(٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٠٧).\nوانظر تالييه.\nوسيأتي من مسند عائشة برقم (٢٩٧٦)، وفيه: أزواج النبي - ﷺ -،بدل: فاطمة.","vol":"4","page":588},{"text":"٢٩٦٩ - حدَّثنا عَمرو بن عثمانَ الحِمصِيُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعيبُ بن أبي حمزةَ، عن الزهريِّ، حدثني عروةُ بن الزبير\nأن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرته بهذا الحديث، قال: وفاطمةُ ﵍ حينئذٍ تطلُب صدقةَ رسولِ الله - ﷺ - التي بالمدينة، وفَدَكَ، وما بقي من خُمس خَيْبر، قالت عائشةُ: فقال أبو بكرِ: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة، وإنما يأكلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ\" يعني مالَ اللهِ، ليس لهم أن يزيدُوا على المأكَلِ (^١).\n٢٩٧٠ - حدَّثنا حجّاج بن أبي يعقوبَ، حدَّثنا يعقوبُ -يعني ابن ابراهيمَ ابنِ سعْدٍ- حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهابٍ، أخبرني عروةُ\nأن عائشة أخبرته بهذا الحديث، قال فيه: فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لستُ تاركًا شيئًا كان رسولُ الله - ﷺ - يَعملُ به إلا عَمِلْتُ به إني أخشى إن تركتُ شيئًا من أمرِه أن أَزيغَ. فأما صَدقَته بالمدينة فدفعها عمرُ إلى عليٍّ وعباسِ فغلبَه عليٌّ عليها، وأما خيبرُ وفدكُ فأمسكَهما عمرُ، وقال: هما صدقةُ رسولِ الله - ﷺ - كانتا لحقوقِه التي تَعْرُوهُ ونوائبِه، وأَمْرُهُما إلى مَن وليَ الأمرَ، فهما على ذلك إلى اليوم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٧١١) و(٣٧١٢)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤١٤١) من طريق شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٨٢٣).\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. صالح: هو ابن كيسان.\nوأخرجه البخاري (٣٠٩٢) و(٣٠٩٣)، ومسلم (١٧٥٩) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":589},{"text":"٢٩٧١ - حدَّثنا محمدُ بن عُبَيدٍ، حدَّثنا ابن ثَور، عن مَعمرٍ، عن الزهري، في قوله تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] قال: صَالَحَ النبي - ﷺ - أهلَ فَدَكَ وقُرىً قد سماها لا أحفظُها، وهو محاصِرٌ قومًا آخرين، فأرسلوا إليه بالصُّلْح، قال: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول: بغير قتالٍ، قال الزهريُّ: وكانت بنو النَّضير للنبي - ﷺ - خالصًا لم يفتحوها عَنْوَةً، افتتحوها على صُلْح، فقسمها النبيُّ - ﷺ - بين المهاجرين، لم يُعطِ الأنصارَ منها شيئًا، إلا رجلين كانت بهما حاجه ٌ (^١).\n٢٩٧٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن الجَرَّاح، حدَّثنا جَريرٌ، عن المغيرة، قال: جمع عمرُ بن عبد العزيز بني مروانَ حين اسْتُخْلِفَ فقال: إن رسول الله - ﷺ - كانت له فَدَكُ، فكان ينفِقُ منها، ويعود منها على صغير بني هاشمٍ، ويُزوِّج منها أيِّمَهُمْ، وإن فاطمةَ سألتْه أن يجعلَها لها،\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥).\nوانظر سابقيه.\nقال الخطابي: تعرُوه، أى: تغشاه وتنتابه، يقال: عَراني ضيفٌ، وعراني همٌ أي: نزل بي.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل. لكن قوله في آخر الحديث في تقسيم نخل بني النضير سيأتي عند المصنف (٣٠٠٤) بسند صحيح. معمر: هو ابن راشد، وابن ثور: هو محمد، ومحمد بن عُبيد: هو ابن حساب.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٨٣، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ٣٥ - ٣٦، والبيهقي ٦/ ٢٩٦ من طريق محمد بن ثور، كلاهما (عبد الرزاق وابن ثور) عن معمر، به.","vol":"4","page":590},{"text":"فأبى، فكانت كذلك في حياةِ رسولِ الله - ﷺ -، حتى مضى لِسبيلِه، فلما أن وليَ أبو بكر عَمل فيها بما عَملَ النبيُّ - ﷺ - في حياتِه، حتى مضى لِسبيلِه، فلما أن وليَ عمرُ عمل فيها بمثل ما عملا، حتى مضى لِسبيلِه ثم أُقْطِعَها مروانُ، ثم صارت لِعمر بن عبد العزيز، ثم قال -يعني عمرَ بنَ عبد العزيز-: فرأيتُ أمرًا منعَه رسولُ الله - ﷺ - فاطمة ليس لي بحقّ، وإني أُشهِدُكم أني قد رددْتُها على ما كانت، يعني على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - (^١).\nقال أبو داود: ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وغَلّتُه أربعون ألف دينار، وتوفي وغَلَّته أربع مئة دينار، ولو بقي لكان أقلَّ (^٢).\n٢٩٧٣ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بن الفُضَيل، عن الوليد ابن جُمَيعٍ\n_________\n(^١) أثر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن الجراح، فهو صدوق حسن الحديث ولكنه متابع. المغيرة: هو ابن مِقسَم الضبي، وجرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه البيهقي ٦/ ٣٠١ من طريق عبد الله بن الجراح، والبلاذري في \"فتوح البلدان \" ص ٤٥ عن عثمان بن أبي شيبة، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ١٦٩ - ١٧٠\nمن طريق محمد بن حميد الرازي، ثلاثتهم عن جرير بن عبد الحميد، به.\nقال الخطابي: إنما أُقطِعها مروان في أيام حياة عثمان بن عفان، وكان ذلك مما عابوه وتعلقوا به عليه، وكان تأويله في ذلك -والله أعلم- ما بلغه عن رسول الله - ﷺ - من قوله: \"إذا أطعم الله نبيًا طعمة فهي للذي يقوم من بعده\".وكان رسول الله - ﷺ - يأكل منها وينفق على عياله قوت سنة، ويصرف الباقي مصرف الفيء، فاستغنى عثمان عنها بماله فجعلها لأقربائه ووصل بها أرحامهم، وقد روى أبو داود هذا الحديث.\nقلنا: هو الحديت الآتى.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).","vol":"4","page":591},{"text":"عن أبي الطُّفَيلِ، قال: جاءت فاطمةُ إلى أبي بكر تطلبُ ميراثَها من النبيَّ - ﷺ -، قال: فقال أبو بكر: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إنّ الله ﷿ إذا أطعمَ نبيًا طُعمةً فهِي للَذي يَقُوم من بعدِه\" (^١).\n٢٩٧٤ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمَةَ، عن مالك، عن أبي الزّنادِ، عن الأعرَجِ عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تقتسِمُ وَرثتِي دينارًا، ما تركتُ بعدَ نفقةِ نسائي ومُؤْنة عاملي فهو صدقةٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل الوليد بن جميع -وهو الوليد بن عبد الله بن جميع- فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أحمد (١٤)، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\"١/ ١٩٨، والبزار (٥٤)، وأبو بكر المروزي في \"مسند أبي بكر\" (٧٨)، وأبو يعلى (٣٧) و(٦٧٥٢)، والبيهقي ٦/ ٣٠٣ من طريق محمد بن فضيل، به. وزادوا جميعًا في آخره قول فاطمة لأبي بكر: أنتَ ما سمعتَ من رسول الله - ﷺ -، وبعضهم قال: أنت ورسول الله - ﷺ - أعلم.\nوله شاهد عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٤٦، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٤٩٣، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٣٥٥) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، وغيره، أنهما سمعا بلال بن سعد يحدث عن أبيه سعد بن تميم السكوني وكان من الصحابة قال: قيل: يا رسول الله، ما للخليفة من بعدك؟ قال: \"مثل الذي لي، ما عدل في الحكم وقسط في القسط ورحم ذا الرحم، فمن فعل غير ذلك فليس مني ولست منه\" وهذا سند صحيح.\nقال الخطابي: فيه حجة لمن ذهب إلى أن أربعة أخماس الفيء بعد رسول الله - ﷺ - للأئمة بعده.\n(^٢) إسناده صحيِح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، ومالك: هو ابن أنس.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٩٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٧٧٦)، ومسلم (١٧٦٠)، ومسلم (١٧٦٠) من طريق سفيان بن عيينة، والترمذي في \"الشمائل\" (٣٨٥) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم (مالك وابن عيينة والثوري) عن أبي الزناد، به. =","vol":"4","page":592},{"text":"قال أبو داود: \"مُؤنة عامِلي\" يعني أكَرَةَ الأرض (^١).\n٢٩٧٥ - حدَّثنا عَمرو بن مرزُوقٍ، أخبرنا شعبةُ، عن عَمرو بن مُرّةَ، عن أبي البَختَريِّ، قال:\nسمعتُ حديثًا من رجل فأعجبني فقلتُ: اكتْبه لي، فأتى به مكتوبًا مذَبَّرًا: دخل العباس وعلىٌّ على عمر، وعنده طلحةُ والزبيرُ وعبدُ الرحمن وسعْدٌ، وهما يختصمان، فقال عمر لطلحةَ والزبيرِ وعبدِ الرحمن وسعدٍ: ألم تعلموا أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"كلّ مالِ النبيِّ - ﷺ - صدقةٌ، إلَّا ما أطعمهُ أهلَهُ وكساهُم، إنَّا لا نورَثُ\"؟ فقالوا: بلى، قال: فكان رسولُ الله - ﷺ - ينفق من مالِه على أهلِه ويتصدَّق بفضلِه، ثم توفي رسول الله - ﷺ -، فوليها أبو بكر سنتين، فكان يصنَعُ الذي كان يصنَعُ رسولُ الله - ﷺ - ثم ذكَر شيئًا من حديث مالكِ بن أوسِ بن الحَدَثان (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦١٠).\nقال ابن عيينة: أزواج النبيَّ - ﷺ - في حكم المعتدات إذ لا يجوز أن ينكحن، فلهذا أوجبت النفقة لهن فيما تركه رسول الله - ﷺ -، أو الخليفة بعده - ﷺ -.\nوالأكرة: جمع أكار، كأنه جمع آكر: الحراث.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ) وأشار هناك إلى أنها من رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل الذي كتب الحديث لأبى البختري -وهو سعيد بن فيروز- شعبة: هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\nوأخرجه الطيالسي (٦١) و(٢٢٦)، والبيهقي ٦/ ٢٩٩ من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (٣٨٣) من طريق يحيي بن كثير العنبري أبي غسان، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، أن العباس وعليًا جاءا إلى عمر ... الحديث هكذا رواه مرسلًا. =","vol":"4","page":593},{"text":"٢٩٧٦ - حدَّثنا القَعنبىُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُروةَ\nعن عائشةَ أنها قالت: إن أزواج النبيِّ - ﷺ - حين توفي رسولُ الله - ﷺ - أرَدْنَ أن يبعثن عثمانَ بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألْنَه ثُمُنَهُنَّ من النبيِّ - ﷺ -، فقالت لهن عائشةُ: أليس قد قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لانُورَثُ، ما تركنا فهو صدقةٌ\" (^١).\n٢٩٧٧ - حدَّثنا محمد بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزةَ، حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ، عن أُسامةَ بن زيدٍ\nعن ابنِ شهاب، بإسناده نحوه، قلت: ألا تتَقينَ اللهَ؟ ألم تسمعْنَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \" لا نُورَثُ، ما تركنا فهو صدقةٌ، وإنما هذا المالُ لآلِ محمدٍ لنائبتِهم ولضيفِهم، فإذا مِتُّ فهو إلى وَليِّ الأمرِ من بعْدي\" (^٢)؟\n_________\n= ويشهد له حديث مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب، وقد سلف برقم (٢٩٦٣)، وهو في \"الصحيحين\".\nقوله: مذبّرًا، أي: متقنًا سهل القراءة.\n(^١) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبِير بن العوامِ، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري، والقعنبي: هوعبد الله بن مَسْلَمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٩٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٧٣٠)، ومسلم (١٧٥٨)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦٢٧٧).\nوأخرجه البخاري (٤٠٣٤) من طريق شعيب بن أبي حمزة، و(٦٧٢٧) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن ابن شهاب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٢٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦١١).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد -وهو الليثي- وهو متابع في الطريق السالفة.\nولقوله: \"فإذا متُّ فهو إلى ولي الأمر من بعدي\" شاهد من حديث أبي بكر السالف برقم (٢٩٧٣).","vol":"4","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1149>٢٠ - باب بيان مواضعِ قَسمِ الخُمس وسهْم ذي القُربَى</span>\n٢٩٧٨ - حدَّثنا عُبيد الله بن عُمر بن مَيسرةَ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مَهدِيّ، عن عبدِ الله بن المُباركِ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن الزهريِّ، أخبرني سعيدُ بن المُسيِّب\nأخبرني جُبير بن مُطعم: أنه جاء هو وعثمانُ بن عفّانَ يكلمانِ رسولَ الله - ﷺ - فيما قَسَمَ من الخُمس بين بني هاشمٍ وبني المطَّلب، فقلت: يا رسولَ اللهِ، قَسَمْتَ لإخوانِنا بني المطَّلب، ولم تُعطِنا شيئًا، وقرابَتُنَا وقرابتُهم منك واحدةٌ، فقال النبي - ﷺ -: \"إنما بَنُو هاشم وبنو المطَّلب شيءٌ واحدٌ\"، قال جُبيرٌ: ولم يقسِم لبني عبد شمسٍ، ولا لبني نَوفَلٍ، من ذلك الخُمس، كما قسم لبني هاشم وبني المطَّلب.\nقال: وكان أبو بكر يقسم الخُمس نحو قَسْمِ رسولِ الله - ﷺ -، غير أنه لم يكن يُعطِي قُربَى رسولِ الله - ﷺ - ما كان النبيُّ - ﷺ - يُعطيهم. قال: وكان عمرُ بن الخطاب يعطيهم منه، وعثمانُ بعده (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣١٤٠) و(٣٥٠٢) و(٤٢٢٩)، وابن ماجه (٢٨٨١)، والنسائي (٤١٣٦) من طريق ابن شهاب الزهري، به. وروايتهم مختصرة إلى قوله - ﷺ -: \"إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٤١).\nوانظر تالييه.\nقال الخطابي: قوله: \"بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد\"، يريد به الحلف الذي كان بين بني هاشم وبين بني عبد المطلب، وفي غير هذه الرواية: أنه قال: \"إنا لم نفترق في جاهلية ولا إسلام\"، وكان يحيي بن معين يرويه: \"إنما بنو هاشم وبنو المطلب سيٌّ واحدٌ\" بالسين غير المعجمة، أي: مثلٌ سواءٌ. يقال: هذا سيُّ هذا، أي: مثله ونظيره. =","vol":"4","page":595},{"text":"٢٩٧٩ - حدَّثنا عُبيد الله بن عمرَ، حدَّثنا عثمانُ بن عمرَ، أخبرني يونسُ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المُسيِّب قال:\nأخبرني جُبَير بن مُطعِم: أن رسولَ الله - ﷺ - لم يقسِم لبني عبد شمسٍ، ولا لبني نَوفَلٍ من الخُمس شيئًا، كما قَسَم لبني هاشمِ وبني المطَّلبِ. قال: وكان أبو بكر يقسِمُ الخُمس نحو قَسْمِ رسولِ الله - ﷺ -، غير أنه لم يكن يُعطي قُربَى رسولِ الله - ﷺ - كما كان يُعطِيهم رسولُ الله - ﷺ -،وكانَ عُمرُ يُعطيهم ومَن كان بعدَه منه (^١).\n٢٩٨٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا هشيمٌ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن الزهرِّي، عن سعيد بن المُسيِّب\nأخبرني جُبير بن مُطعِمٍ، قال: فلما كان يومُ خيبرَ وَضَعَ رسولُ الله - ﷺ - سهْم ذي القُربى في بني هاشمٍ، وبني المُطلب، وترك بني نَوْفَلٍ، وبني عبد شمسٍ، فانطلقتُ أنا وعثمانُ بن عفان حتى أتينا النبيَّ - ﷺ -، فقلْنا: يا رسولَ اللهِ، هؤلاء بنو هاشمٍ، لا ننكر فضلَهم للموَضِع الذي وضعَك اللهُ به منهم، فما بالُ إخوانِنا بني المطَّلب أعطيتَهم وتركتَنا،\n_________\n= وفي الحديث دليل على ثبوت سهم ذي القربى، لأن عثمان وجبيرًا إنما طالباه بالقرابة. وقد عمل به الخلفاء بعدُ عمر وعثمان، وجاء في هذه الرواية أن أبا بكر لم يقسم لهم، وقد جاء في غير هذه الرواية عن عليّ أن أبا بكر قسم لهم، وقد رواه أبو داود [٢٨٥٨].\n(^١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وعثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وعبيد الله بن عمر: هو ابن ميسرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٦٨).\nوانظر ما قبله، وما بعده.","vol":"4","page":596},{"text":"وقرابَتُنَا واحدةٌ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنا وبَنُو المطَّلب لا نفترقُ في جاهليةِ ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد وشبَّك بين أصابعه (^١).\n٢٩٨١ - حدَّثنا حسينُ بن علي العِجْلىُّ، حدَّثنا وكيعٌ، عن الحسنِ بن صالحٍ، عن السُّدِّيِّ في ذي القربى، قال: هم بنو عبد المطَّلب (^٢).\n٢٩٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا عَنْبَسةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ\nأخبرني يزيدُ بن هُرْمُزَ: أن نَجْدَةَ الحرُوريَّ حين حجَّ في فتنةِ ابنِ الزُّبير أرسلَ إلى ابن عباسٍ يسألُه عن سَهم ذي القُربى، ويقول: لمن تراه؟ قال ابنُ عبّاس: لِقُربى رسولِ الله - ﷺ -، قَسَمَهُ لهم رسولُ الله - ﷺ - وقد كان عمرُ عَرَضَ علينا من ذلك عَرْضًا رأيناه دون حقِّنا، فرددناه عليه وأَبَينا أن نقبلَه (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"لا نفترق في جاهلية ولا إسلام\"، وهذا إسناد حسن.\nمحمد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا- قد صرح بالتحديث عند الطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ٦، والبيهقي ٦/ ٣٤١، فانتفت شبهة تدليسه،. وقد توبع كما في الطريقين السالفين. هُشيم: هو ابن بشير.\nوأخرجه النسائي (٤١٣٧) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٤١).\nوانظر ما سلف برقم (٢٩٧٨).\n(^٢) أثر صحيح عن السُّدِّي -وهو إسماعيل بن عبد الرحمن-، وكيع: هو ابن الجراح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٢/ ٤٧٢ عن وكيع بن الجراح، به.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عنبسة -وهو ابن خالد بن يزيد الأيلي- ولكنه متابع. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو الزهري.\nوأخرجه النسائي (٤١٣٣) من طريق عثمان بن عمر بن فارس، عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":597},{"text":"٢٩٨٣ - حدَّثنا عباسُ بن عبد العظيم، حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكَيرٍ، حدَّثنا أبو جعفرٍ -يعني الرازيَّ- عن مُطَرِّفٍ، عن عبدِ الرحمن بن أبي لَيلى\nسمعت عليًا يقول: ولَّاني رسولُ الله - ﷺ - خمُسَ الخُمس، فَوَضعتُه مواضعَه حياةَ رسولِ الله - ﷺ -، وحياةَ أبي بكرِ، وحياةَ عمرَ، فأُتِي بمالٍ، فدَعَاني، فقال: خذْه، فقلتُ: لا أُريدُه، قال: خُذْه فأنتم أحقُّ به، قلت: قد استغنَينا عنه، فجعلَه في بيتِ المالِ (^١).\n٢٩٨٤ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، حدَّثنا هاشمُ بنُ البَريدِ، حدَّثنا حسينُ بن مَيمونٍ، عن عَبدِ الله بن عَبد الله، عن عبدِ الرحمن بن أبي لَيلى\nسمعت عليًا يقول: اجتمعتُ أنا والعباسُ وفاطمةُ وزيدُ بن حارثة عند النبيِّ - ﷺ -، فقلتُ: يا رسولَ الله، إن رأيتَ أن تولِّيَني حقَّنا من هذا الخُمس في كتابِ اللهِ، فأقْسِمَهُ حياتَكَ كي لا ينازِعَني أحدٌ بعدَك،\n_________\n= وأخرجه النسائي (٤١٣٤) من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٨١٢)، والنسائي (٤١٣٤) من طرق عن يزيد بن هرمز، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٢٤).\n(^١) إسناده ضعيف. أبو جعفر الرازي -وهو عيسى بن أبي عيسى- فيه ضعف وخالفه في هذا الإسناد أبو عوانة -وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري- وهو ثقة، فرواه عن مُطرِّف -وهو ابن طريف-، عن رجل يقال له: كثير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، وكثير هذا مجهول، ومطرف لم يسمع من ابن أبي ليلى. قاله الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٨٠. وسيأتى من طريق آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند المصنف بعده، وهو ضعيف كذلك.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ١٢٨ و٣/ ٤٠، والبيهقي ٦/ ٣٤٣ من طريق مطرف بن طريف، به. وانظر ما بعده.","vol":"4","page":598},{"text":"فافْعل، قال: ففعل ذلك، قال: فقسمتُه حياةَ رسولِ الله - ﷺ -، ثم وَلَّانِيه أبو بكرٍ حتى كانت آخرَ سنةٍ من سِنِىِّ عمرَ فإنه أتاه مالٌ كثيرٌ، فعَزَلَ حقَّنا، ثم أرسل إليَّ، فقلت: بنا عنه العامَ غِنىً، وبالمسلمين إليه حاجةٌ فارْدُدهُ عليهم، فردَّه عليهم، ثم لم يَدعُني إليه أحدٌ بعدَ عُمر، فلقيت العباسَ بعدما خرجتُ من عند عُمرَ، فقال: ياعَليُّ، حرمْتَنا الغداةَ شيئًا لا يُرَدُّ علينا أبدًا، وكان رجلًا داهيًا (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الحُسين بن ميمون -وهو الخِنْدِفي- قال عنه ابن المديني: ليس بمعروف، قلّ مَن روى عنه، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: ربما أخطأ، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" في ترجمته عن حديثه هذا: لم يتابع عليه، وكذا قال العُقيلي وابن عدي. عبد الله بن عبد الله: هو الرازي قاضيها، وابن نُمير: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٠، وأحمد (٦٤٦)، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٦٤٥ - ٦٤٧، والبزار (٦٢٦)، وأبو يعلى (٣٦٤)، والبيهقي ٦/ ٣٤٣ - ٣٤٤ من طريق هاشم بن البَريد، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: فقد روي عن علي ﵁ أن أبا بكر كان يقسم فيهم، وكذلك عمر إلى أن تركوا حقهم منه، فدل ذلك على ثبوت حقهم.\nوقد اختلف العلماء في ذلك: فقال الشافعي: حقهم ثابت، وكذلك مالك بن أنس، وقال أصحاب الرأي: لا حق لذي القربى، وقسموا الخمس في ثلاثة أصناف، وقال بعضهم: إنما أعطى رسول الله - ﷺ - بني المطلب للنصرة في القرابة، ألا تراه يقول:\n\"إنا لم نفترق في جاهلية ولا إسلام\" فنبه على أن سبب الاستحقاق النصرة، والنصرة قد انقطعت فوجب أن تنقطع العطية.\nقلت (القائل الخطابي): هذا المعنى بمفرده لا يصلح على الاعتبار، ولو كان ذلك من أجل النصرة حسب، لكان بنو هاشم أولى الناس بأن لا يعطوا شيئًا فقد كانوا إلبًا واحدًا عليه، وإنما هو عطية باسم القرابة كالميراث، وقد قيل: إنما أعطوه عوضًا من الصدقة المحرمة عليهم، وتحريم الصدقة باق فليكن السهم باقيًا.","vol":"4","page":599},{"text":"٢٩٨٥ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عَنبَسَةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابن شهابٍ، أخبرني عبدُ الله بن الحارث بن نَوفَلٍ الهاشميُّ\nأن عبدَ المُطَّلِب بنَ ربيعةَ بن الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِب أخبره: أن أباه ربيعةَ بنَ الحارث وعباسَ بنَ عبد المطلب قالا لعبدِ المُطَّلب بن رَبيعةَ وللفضلِ بن عبّاس: ائْتيا رسولَ الله - ﷺ -، فقولا له: يا رسول الله، قد بَلَغْنا من السِّنِّ ما تَرى، وأحبَبْنا أن نتزوجَ، وأنتَ يا رسولَ الله أبرُّ الناسِ وأوْصَلُهم، وليس عند أبوَينا ما يُصدِقَانِ عنا، فاستعمِلْنا يا رسولَ الله على الصدقاتِ، فلنؤدِّ إليك ما يؤدِّي؟ العمالُ، ولنُصِبْ ما كان فيها من مِرْفَقٍ، قال: فأتى عليُّ بنُ أبي طالب ونحن على تلك الحال، فقال لنا: إن رسول الله - ﷺ -، قال: لا والله لا يَستعملُ منكم أحدًا على الصدقة، فقال له ربيعةُ: هذا من. أمرِك، قد نلتَ صهرَ رسولِ الله - ﷺ -، فلم نحسُدكَ عليه، فألقى عليٌّ رداءه، ثم اضطجع عليه، فقال: أنا أبو حسن القَرْم، والله لا أَرِيمُ حتى يرجِعَ إليكما ابناكُما بجوابِ ما بعثتُما به إلى النبيَّ - ﷺ -، قال عبدُ المطلب: فانطلقتُ أنا والفضلُ حتى نوافقَ صلاةَ الظهرِ قد قامتْ، فصلَّينا مع الناسِ، ثم أسرعتُ أنا والفضل إلى باب حُجْرةِ رسول الله - ﷺ -، وهو يومئذٍ عند زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقُمنا بالبابِ، حتى أتى رسولُ الله - ﷺ -، فأخذَ بأذُني وأذُن الفضْل، ثم قال: \"أخرِجا ما تُصَرِّرَان\"، ثم دخل فأذنِ لي وللفضْل، فدخلْنا، فتواكَلْنا الكلامَ قليلًا، ثم كلَّمْتُه، أو كلَّمه الفضْلُ، -قد شكّ في ذلك عَبدُ الله- قال: كلّمه بالذي أمرَنا به أَبَوَانَا، فسكتَ رسولُ الله - ﷺ - ساعةً ورفع بصرَه قِبَلَ سقفِ البيت حتى طال علينا أنه لا يرجِعَ إلينا شيئًا، حتى رأينا زينبَ تُلمعُ من وراء الحجابِ بيدِها، تريد: أن لا تعجَلا، وإن","vol":"4","page":600},{"text":"رسولَ الله - ﷺ - في أمرِنا، ثم خفَّض رسول الله - ﷺ - رأسَه، فقال لنا: \"إن هذه الصدقةَ إنما هي أوساخُ الناسِ، وأنها لا تَحِلُّ لمحمدٍ، ولا لآلِ محمدٍ، ادْعُوا لي نوفلَ بن الحارث\"، فدُعي له نوفل بن الحارثِ، فقال: \"يا نوفلُ أنكِح عبدَ المطَّلب\"، فأنكحَني نوفلٌ، ثم قال النبيُّ - ﷺ - \"ادعُوا لي مَحمِيَةَ بن جَزْءِ\" وهو رجلٌ من بني زُبَيدٍ، كان رسولُ الله - ﷺ - استعملهَ على الأخماسِ، فقال رسولُ الله - ﷺ - لمحميةَ: \" أنكِحِ الفَضْلَ\" فأنكحه، ثم قال رسولُ الله - ﷺ -: \"قمْ فأصدِقْ عنهما من الخُمس كذا وكذا\" لم يُسمِّه لي عبدُ الله بن الحارث (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عنبسة -وهو ابن يزيد الأيلي- ولكنه متابع.\nوأخرجه مسلم (١٠٧٢)، والنسائى (٢٦٠٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (١٠٧٢) من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري، عن عَبد الله -ويقال في اسمه: عُبيد الله- بن عَبد الله بن نوفل بن الحارث، عن المطلب بن ربيعة - هكذا انقلب عنده اسم عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث، والصحيح: ابن الحارث بن نوفل، وقد أتى به في رواية مسلم هذه على الصواب المزي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٢١٩.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥١٨) و(١٧٥١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٢٦).\nقال الخطابي: قوله: أنا أبو الحسن القرم، هو في أكثر الروايات \"القوم\" وكذلك رواه لنا ابن داسة بالواو. وهذا لا معنى له. وإنما هو \"القرم\" وأصل القرم في الكلام فَحلُ الإبل. ومنه قيل للرئيس: \"قرم\" يريد بذلك: أنه المقدم في الرأي والمعرفة بالأمور، فهو فيهم بمنزلة القرم في الإبل.\nقلنا: وقوله: \"بجواب ما بعثتما به\" جاء في رواية ابن داسة: \"بحَور ما بعثتما به\" والمعنى واحد، قال الخطابي: \"بحور\" أي: بجواب المسألة التي بعثتما فيها وبرجوعها، وأصل الحور: الرجوع، يقال: كلمتُه فما أحار إليّ جوابًا، أي: ما ردّ إليّ جوابًا. =","vol":"4","page":601},{"text":"٢٩٨٦ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا عنبسةُ بن خالد، حدَّثنا يونسُ، عن ابن شهابٍ، أخبرني علي بن حُسين، أن حسينَ بن عليٍّ أخبره\nأن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارِفٌ من نصيبي من المَغنمِ يومَ بدر، وكان رسولُ الله - ﷺ - أعطاني شارِفًا من الخُمس يومئذ، فلما أردتُ أن أبني بفاطمةَ بنتِ رسولِ الله - ﷺ - واعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا من بني قَيْنُقَاع أن يرتحلَ معي فنأتيَ بإذْخِرٍ، أردتُ أن أبيعَه من الصوَّاغين فأستعينَ به في وليمةِ عُرسي، فبينا أنا أجمع لِشارفي متاعًا من الأقتاب والغَرائِر والحبالِ، وشَارِفَايَ مُنَاخان إلى جنب حُجرة رجلٍ من الأنصارِ، أقبلتُ حين جمعتُ ما جمعتُ، فإذا بشارفَىَّ قد اجتُبَّت أسنمتُهما، وبُقِرتْ خَواصرُهما، وأُخذ من أكبادِهما، فلم أملِك عينَىَّ\n_________\n= وقال الخطابي: \"أخرجا ما تُصرِّران\" يريد ما تكتمان، أو ما تضمران من الكلام.\nوأصله: من الصرر، وهو الشد والإحكام.\nوقوله: فتواكلنا الكلام، معناه أن كل واحد منا قد وكل الكلام إلى صاحبه، يريد أن يبدأ الكلامَ صاحبُه دونه.\nوقوله: \"قم فأصدِق عنهما من الخُمس\" أي: من حصته من الخُمس الذي هوسهم النبي - ﷺ -، وكان يأخذ لطعامه ونفقة أهله منه قدر الكفاية، ويرد الباقي منه على يتامى بني هاشم وأياماهم، ويضعه حيث أراهُ اللهُ من وجوه المصلحة، وهو معنى قوله: \"مالي مما أفاء الله عليَّ إلا الخمس، وهو مردود عليكم\".\nوقد يحتمل أن يكون إنما أمره أن يسوق المهر عنهما من سهم ذي القربى، وهو من جملة الخمس والله أعلم.\nقلنا: وقوله: \"مرفق\" قال في \"اللسان\": المِرفَق والمَرفِقُ والمَرفَقُ: ما استُعين به، وفي التنزيل: ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦].\nوقوله: لا أريم، قال النووي في \"شرح مسلم\": هو بفتح الهمزة وكسر الراء، أي: لا أفارقه.","vol":"4","page":602},{"text":"حين رأيتُ ذلك المنظرَ، فقلت: مَنْ فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزةُ بن عبد المطلب، وهو في هذا البيتِ في شَرْبٍ من الأنصارِ، غَنَّتْه قينةٌ وأصحابَهُ، فقالتْ في غنائها:\nألَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاء\nفوثب حمزةٌ إلى السيفِ، فاجْتَبَّ أسنِمتَهما وبقر خواصِرَهما، فأخذ من أكبادهما، قال عليٌّ: فانطلقتُ حتى أدخُلَ على رسولِ الله - ﷺ - وعندَه زيدُ بن حارثةَ، قال: فعرف رسولُ الله - ﷺ - الذي لقيتُ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مالكَ؟ \" قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما رأيتُ كاليوم، عَدا حمزةُ على ناقتيَّ، فاجتبَّ أسنمتَهما وبَقَر خواصِرَهما، وها هو ذا في بيتٍ معه شَرْبٌ، فدعا رسولُ الله - ﷺ - بردائِه، فارتداه، ثم انطلقَ يمشي واتَّبعتُه أنا وزيدُ بن حارثةَ حتى جاء البيتَ الذي فيه حمزةُ، فاستأذن، فأُذن له، فإذا هم شَرْبٌ، فطفقَ رسولُ الله - ﷺ - يلومُ حمزةَ فيما فعل، فإذا حمزةُ ثَمِلٌ مُحمرَّةٌ عيناه، فنظر حمزةُ إلى رسولِ الله - ﷺ -، ثم صَعّدَ النظر، فنظر إلى ركبتيه، ثم صعَّد النظرَ، فنظر الى سُرَّتِه، ثم صعَّد النظرَ، فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزةُ: وهل أنتم إلا عَبيدٌ لأبي؟ فعرفَ رسولُ الله - ﷺ - أنه ثَمِلٌ، فنكَصَ رسولُ الله - ﷺ - على عَقِبه القَهْقَرَى، فخرجَ وخرجْنا معه (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عنبسة بن خالد -وهو ابن يزيد الأيلي- ولكنه متابع. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، ويونُس: هو ابن يزيد الأيلي. =","vol":"4","page":603},{"text":"٢٩٨٧ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن وهْب، حدَثني عيَّاش ابن عُقبة الحَضْرَميُّ، عن الفضلِ بن الحَسن الضَّمْريِّ\nأن ابن أُم الحكم أو ضُبَاعة ابنتَي الزبيرِ حدَّثه، عن إحداهما أنها قالت: أصابَ رسولُ الله - ﷺ - سببًا، فذهبتُ أنا وأختي وفاطمةُ بنتُ رسولِ الله - ﷺ -، فشكَونا إليه ما نحنُ فيه، وسألْناه أن يأمرَ لنا بشيءٍ من السبي، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"سبقَكُنَّ يتامى بدر، ولكنْ سأدلُكنَّ على ما هو خيرٌ لكنَّ من ذلك: تُكبِّران اللهَ على إثر كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين تكبيرةً، وثلاثًا وثلاثين تسبيحةً، وثلاثًا وثلاثين تحميدةً،\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٠٨٩) و(٣٠٩١) من طريق عبد الله بن المبارك، ومسلم (١٩٧٩) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٣٧٥)، ومسلم (١٩٧٩) من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٣٦). قال الخطابي: \"الشارف\": المسنة من النوق\".\nوقولها: \" ألا يا حمز للشُّرُفِ النِّواء\" فإن الشُّرف جمع الشارف، و\"النواء\": السِّمان، يقال: نوت الناقة تنوي، فهي ناوية، وهن نواء. قال الشاعر:\nلطالما جررتكن جَرَّا ... حتى نوى الأعجف واستمرا\nوتمام البيت:\nألا يا حمزُ للشُّرف النِّواء ... وهن مُعقَّلات بالفِناء\nفي أبيات تستدعيه فيها نحرَهنَّ. وأن يطعم لحومهن أصحابه وأضيافه، فهزَّتْه أريحية الشراب والسماع، فكان منه ذلك الصنيع.\nو\"الثمل\": السكران.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\": الشَّرب، بفتح الشين وسكون الراء: الجماعة يشربون الخمر.\nوقال الجوهري في \"الصحاح\" القَتَب: رحلٌ صغير على قدر السَّنام.","vol":"4","page":604},{"text":"ولا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كل شيء قديرٌ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره عن فاطمة ﵂ وحدَها، دون ذكر أم الحكم أو ضباعة، ودون قوله - ﷺ -: \"سبقكن يتامى بدر\"، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أم الحكم، فقد قال الحافظ في \"التقريب\": لا يُعرف، وقال في \"لسان الميزان\": لا يُحرَّر أمرُه، وقد وقع في النسخ المطبوعة من \"سنن أبي داود\": عن الفضل بن الحسن الضَّمري، أن أمَّ الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثته، عن إحداهما أنها قالت. فسقطت كلمة \"ابن\"، فأوهم ذلك أن الفضل سمعه من أم الحكم أو من أختها ضباعة، وإنما الصحيح أن الفضل سمعه من ابن أم الحكم، وابن أم الحكم هو الذي حدث عن أمه أو خالته ضُباعة، وما وقع في النسخ المطبوعة إنما وقع بالاعتماد على بعض أصول أبي داود، لكن أشار الشيخ محمد عوامة في طبعته إلى أنه جاء في رواية ابن داسة: ابن أم الحكم - يعني على الصواب، والعجب أن الحديثَ سيتكرر عند المصنف على الصواب برقم (٥٠٦٦)، ومع ذلك لم يتنبه إليه أحدٌ في شيء من الطبعات السابقة، وكذا لم يتنبه إليه أبو الطيب في \"عون المعبود\"، ولا السهارنفوري في \"بذل المجهود\" ولا الألباني في\"صحيحته\" (١٨٨٢) فصحح الأخير إسناده فلم يُصب. وقد جاء في \"تحفة الأشراف\" (١٨٣١٤) معزوًا لأبي داود على الصواب في الموضعين.\nويؤيد ذلك أنه لم يذكر أحدٌ من أصحاب التراجم روايةً للفضل بن الحسن عن أم الحكم أو ضُبَاعة، وإنما ذكروا رواية للفضل عن ابن أم الحكم، كابن الأثير في \"رجال جامع الأصول\"، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة الفضل، والذهبي في \"الكاشف\" في ترجمة ابن أم الحكم، وتبعهما ابنُ حجر في \"تهذيب التهذيب\" و\"التقريب\". ووهم صاحب \"تراجم الأحبار\"، إذ نفى أن يكون الحافظ ذكره في \"التهذيب\" و\"التقريب\".\nويؤيده كذلك أنه جاء على الصواب في مصادر التخريج.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٩٩، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة الفضل بن الحَسن، من طريق عبد الله بن وهب، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٧٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٣٣٣) من طريق زيد بن =","vol":"4","page":605},{"text":"قال عياش: وهما ابنتا عمِّ النبيَّ - ﷺ -\n٢٩٨٨ - حدَّثنا يحيي بن خَلَفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ -يعني الجُرَيريَّ- عن أبي الوَردِ، عن ابن أعبُدَ، قال:\nقال لي علىٌّ: ألا أحدثُك عنِّي وعن فاطمةَ بنتِ رسولِ الله - ﷺ -، وكانت مِن أحبِّ أهلِه إليه؟ قلتُ: بلى، قال: إنها جَرَّتْ بالرَّحَى حتى أثّر في يدها، واستَقَتْ بالقِربة حتى أثَّر في نحرِها، وكَنَستِ البيتَ حتى اغبرَّت ثيابُها، فأتى النبيَّ - ﷺ - خدمٌ، فقلت: لو أتيتِ أباكِ فسألتيه خادمًا، فأتَتْه، فوجَدَتْ عنده حُدَّاثاَ، فرجعتْ، فأتاها من الغد، فقال: \"ما كانَ حاجتُكِ؟ \"فسكتتْ، فقلت: أنا أُحدَّثك يا رسولَ اللهِ، جَرَّتْ بالرحى حتى أثَّرت في يدِها، وحملتْ بالقِربة حتى أثّرت في نحرِها، فلمَّا أن جاءك الخدَمُ أَمرتُهَا أن تأتيَك فتستخْدمَك خادمًا يقيها حَرَّ ما هي فيه، قال: \"اتقِي الله يا فاطمة، وأدِّي فريضةَ ربِّكِ، واعْمَلي عَمَلَ أهلِكِ، وإذا أخذتِ مضجعَكِ فسبّحي ثلاثًا وثلاثين،\n_________\n= الحباب، كلاهما عن عياش بن عقبة، بهذا الإسناد. على الصواب. وتحرف في رواية المزي اسم عياش بن عقبة إلى: ابن عباس. ونبّه على أنه خطأ.\nوأخرجه الطحاوي ٣/ ٢٩٩ من طريق زيد بن الحباب، عن عياش بن عقبة، عن الفضل بن الحَسن، عن عمرو بن الحكم (وتحرف في المطبوع إلى: بن الحكيم كما نبه عليه صاحب \"تراجم الأحبار\") أن أمه حدثته أنها ذهبت هي وأمها حتى دخلنا على فاطمة ﵂ فخرجن جميعًا ... فسمى الرجل: عمرو بن الحكم، والذي جاء عند ابن أبي عاصم والطبراني من طريق زيد بن الحباب أصح، لموافقته لرواية عبد الله بن وهب.\nولقصة فاطمة وحدها شاهد من حديث علي بن أبي طالب عند البخاري (٣١١٣)، ومسلم (٢٧٢٧)، وسيأتي عند المصنف بعده وبرقم (٥٠٦٢) (٥٠٦٣) و(٥٠٦٤).","vol":"4","page":606},{"text":"واحْمَدي ثلاثًا وثلاثين، وكبِّري أربعًا وثلاثين، فتلك مئةٌ، فهي خير لكِ من خادِمٍ \"، قالت: رضيتُ عن اللهِ، وعن وسوله (^١).\n٢٩٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد المروزي، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن على بن حُسين، بهذهِ القصة، قال: ولم يُخدِمها (^٢).\n٢٩٩٠ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا عنبسةُ بن عبد الواحدِ القُرشيُّ -قال أبو جعفر يعني ابنَ عيسى: كنا نقولُ: إنه من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال من المَوالي- قال: حدَثني الدَّخِيل بن إياسِ بن نوح بن مُجَّاعةَ، عن هلالِ بن سِراجِ بن مُجَّاعةَ، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة ابن أعبد -واسمه علي-، لكن روي حديث فاطمة بألفاظ أخرى بأسانيد صحيحة منها ما سيأتي في التخريج، ومنها ما سيأتي عند المصنف برقم (٥٠٦٢) أبو الورد: هو ابن ثمامة بن حزن القشيري، روى عنه سعيد الجُريري -وهو ابن إياس- وعوف الأعرابي، وشداد بن سعيد، وقال أحمد في \"العلل ومعرفة الرجال\": حدث عنه الجريري بأحاديث حِسان، وقال ابن سعد: كان معروفًا قليل الحديث.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على \"المسند\" لأبيه (١٣١٣)، وزوائده على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (١٢٠٧)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢٣٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٧٠ و٢/ ٤١، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة علي بن أعبد، من طريق سعيد بن إياس الجريري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٠٧) و(٣٧٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢٧)، وعبد الله ابن أحمد في زوائده على \"المسند\" لأبيه (٩٩٦)، والبزار (٥٤٨)، وابن حبان (٦٩٢٢) من طريق عَبيدة السلماني، عن علي بن أبي طالب. وإسناده صحيح. وسيأتي بنحوه أيضًا بالأرقام (٥٠٦٢) و(٥٠٦٣) و(٥٠٦٤).\n(^٢) رجاله ثقات، ولكنه مرسل، علي بن حسين: هو ابن علي بن أبي طالب، وأحمد بن محمد المروزي، هو ابن ثابت الخُزاعي. والحديث صحيح بغير هذا الطريق كما بيناه في الطريق السابق.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢١٠٧) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":607},{"text":"عن جده مُجَّاعة: أنه أتى النبيَّ - ﷺ - يطلبُ دِيَةَ أخيه -قتلتْه بنو سَدوسٍ من بني ذهلٍ- فقال النبيُّ - ﷺ -: \"لو كنتُ جَاعِلًا لمُشرِكٍ دِيَةً جعلْتُها لأخيك، ولكنْ سأُعْطِيكَ مِنهُ عُقْبَى\"، فكتب له النبي - ﷺ - بمئة من الإبل من أول خُمْسٍ يخرُج من مُشركي بني ذُهلٍ، فأخذ طائفةً منها، وأسلمتْ بنو ذهْلٍ، فطلبها بعدُ مُجَّاعَةُ إلى أبي بكر، وأتاه بكتابِ النبيِّ - ﷺ -، فكتبَ له أبو بكر باثنَي عشرَ ألفَ صاعٍ من صدقةِ اليمامة: أربعةُ آلافٍ بُرٌّ، وأربعةُ آلافٍ شعيرٌ، وأربعةُ آلافٍ تمرٌ، وكان في كتاب النبي - ﷺ - لِمُجَّاعة: \"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من محمدٍ النبيَّ، لِمُجَّاعةَ بن مُرَارةَ من بني سُلْمى، إني أعطيتُه مئةً من الإبلِ من أول خُمسٍ يخرُج من مُشركي بني ذهلٍ عُقْبَةً من أخيه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة سراج بن مُجَّاعة والدخيل بن إياس. محمد بن عيسى: هو ابن الطباع البغدادي.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١١٢ - ١١٣، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٥/ ٦٢ من طريق عنبسة بن عبد الواحد، بهذا الإسناد. وهو عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٤٤ معلقًا.\nقال الخطابي: معنى\"العُقبى\" العوض. ويشبه أن يكون إنما أعطاه ذلك تأليفًا له، أو لمن وراءه من قومه على الإسلام.\nوقوله: وكان من الأبدال. جاء في \"مسند أحمد\" (٢٢٧٥) حديث عبادة بن الصامت رفعه \"الأبدال في هذه الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلًا\" وسنده ضعيف. وحديث علي فيه أيضًا (٨٩٦) رفعه \"الأبدال يكونون بالشام، وهم أربعون رجلًا، كلما مات رجل، أبدل الله مكانه رجلًا، يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء، ويُصرف عن أهل الشام بهم العذاب\" ولا يصح أيضًا كما هو مبين في تعليقاتنا على \"المسند\".\nومُجّاعة: قال المنذري: هو بضم الميم وتشديد الجيم وفتحها، وخففها بعضهم، وبعد الألف عين مهملة وتاء تأنيث.","vol":"4","page":608},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1150>٢١ - باب ماجاء في سهم الصفيِّ</span>\n٢٩٩١ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن مُطرِّفٍ\nعن عامرٍ الشعبيِّ، قال: كانَ للنبيِّ - ﷺ - سهمٌ يُدعَى الصَّفِيَّ، إن شاء عبدًا، وإن شاءَ أمةً، وإن شاءَ فرسًا، يختارُه قبلَ الخُمس (^١).\n٢٩٩٢ - حدَّثنا محمدُ بن بشَار، حدَّثنا أبو عاصِم وأزْهَرُ، قالا: حدَّثنا ابن عَونٍ، قال: سألتُ محمدًا عن سهْمِ النبيَّ - ﷺ - والصفِىِّ، قال: كان يُضرَب له بسهمٍ من المسلمين وإن لم يشهدْ، والصفيُّ يؤخذ له رأسٌ من الخُمس قبلَ كل شيءٍ (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل، عامر الشعبي: هو ابن شَراحيل، ومُطَرِّف: هو ابن طريف، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومحمد بن كثير: هو العَبدي.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٤٨٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٣٠٢، واليهقي ٦/ ٣٠٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٤٤ من طريق سفيان الثوري، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٣٣ عن محمد بن حجاج، وسعيد بن منصور (٢٦٧٣) عن هشيم بن بشير، والنسائى (٤١٤٥) من طريق أبي إسحاق الفزاري، ثلاثتهم عن مطرف بن طريف، قال: سئل الشعبي عن سهم النبي - ﷺ - وصفيه، فقال: أما سهم النبي - ﷺ - فكَسَهْم رجلٍ من المسلمين، وأما سهم الصفي فغُرَّةٌ تُختار من أي شيء شاء.\nلفظ النسائي.\nوأخرج سعيد بن منصور (٢٦٧٤) عن سفيان الثوري، عن مطرف، عن الشعبي قال: سئل عن الصفي، قال: هو عُلوٌّ (أي رفيع نفيس كاليلق) من المال يتخيره رسولُ الله - ﷺ -.\n(^٢) رجاله ثقات، ولكنه مرسل. محمد: هو ابن سيرين، وابن عون: هو عبد الله، وأزهر: هو ابن سعد السمان الباهلي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد. =","vol":"4","page":609},{"text":"٢٩٩٣ - حدَّثنا محمودُ بن خالدِ السُّلَمي، حدَّثنا عُمر -يعني ابنَ عبد الواحد-، عن سعيد -يعني ابنَ بَشير-\nعن قتادةَ، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا غزا كان له سهْمٌ صافٍ يأخذُه من حيثُ شاءَ، وكانت صفيَّةُ من ذلك السهمِ، وكان إذا لم يَغْزُ بنفسِه ضُرِبَ له بسهمِه ولم يُخيَّر (^١).\n٢٩٩٤ - حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ، حدَّثنا أبو أحمدَ، أخبرنا سفيانُ، عن هشامِ ابن عُروةَ، عن أبيهِ\nعن عائشة قالتْ: كانَتْ صفيةُ من الصَّفِيِّ (^٢).\n٢٩٩٥ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا يعقوبُ بن عبدِ الرحمن الزهريُّ، عن عَمرو بن أبي عَمرو\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٣٤، والبيهقي ٦/ ٣٠٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٤٤ من طريق عبد الله بن عون، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٣٢ من طريق أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٧٩) من طريق أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُضرَب له سهم من الغنائم شهد أو غاب.\nقال الخطابي: الصفي: هو ما يصطفيه رسول الله - ﷺ - من عَرض الغنيمة من شيء قبل أن يخمس: عبد، أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها، وكان النبي - ﷺ - مخصوصًا بذلك مع الخمس الذي له خاصة.\n(^١) رجاله ثقات غير سعيد بن بشير، فهو ضعيف يعتبر به في الشواهد والمتابعات، ويشهد له مرسل محمد بن سيرين السالف.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٠٤ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير.\nوأخرجه ابن حبان (٤٨٢٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (١٧٥)، والحاكم ٢/ ١٢٨ و٣/ ٣٩، والبيهقي ٦/ ٣٠٤ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":610},{"text":"عن أنس بن مالك، قال: قدِمْنا خيبرَ فلما فتحَ اللهُ الحصنَ ذُكِرَ له جمالُ صفيةَ بنتِ حُييٍّ، وقد قُتل زوجُها، وكانت عَروسًا، فاصطفاها رسولُ الله - ﷺ - لنفسِه، فخرج بها حتى بلغنا سُدَّ الصهْبَاء، حَلَّت فبنى بها (^١).\n٢٩٩٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك، قال: صارتْ صفيةُ لِدِحْيَةَ الكلْبىِّ، ثم صارتْ لِرسولِ الله - ﷺ- (^٢)\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل عمرو بن أبي عمرو -وهو مولى المطلب- فهو صدوق لا بأس به. يعقوب بن عبد الرحمن الزهري: هو القاريُّ، وإنما نُسب هنا زُهريًا بالحِلْف.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٦٧٦).\nوأخرجه البخاري (٢٢٣٥) و(٢٨٩٣) و(٤٢١١) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، به سُد الصهباء: موضع بينه وبين خيبر وهي على أربع فراسخ من خيبر.\nوقوله: حَلَّت: أراد أنها طهرت من الحيض حينئذٍ.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٢٩٩٧) و(٢٩٩٨).\n(^٢) إسناده صحيح. مُسَدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه البخاري (٩٤٧)، ومسلم بإثر (١٤٢٧)، وابن ماجه (١٩٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٠٦) من طريق حماد بن زيد، به.\nوأخرجه البخاري (٢٢٢٨) و(٤٢٠٠)، ومسلم بإثر (١٤٢٧)، وابن ماجه (١٩٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٤٣) و(٨٦٠٦) من طريق ثابت بن أسلم البناني، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٩٤٠).\nوسيأتي من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بأطول مما ها هنا برقم (٢٩٩٨).\nوانظر ما قبله وما بعده وما سيأتي برقم (٢٩٩٨).","vol":"4","page":611},{"text":"٢٩٩٧ - حدَّثنا محمدُ بن خَلَّاد الباهليُّ، حدَّثنا بهزُ بن أسَدٍ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا ثابتٌ عن أنس، قال: وقَعَ فيْ سهمِ دحيةَ جاريةٌ جميلةٌ فاشتراها رسولُ الله - ﷺ - بسبعة أرؤسٍ، ثم دفعها إلى أُم سليم تصنعها وتهيئُها، قال حمادٌ: وأحسبه قال: وتعتد في بيتِها صفيةُ بنتُ حُييٍّ (^١).\n٢٩٩٨ - حدَّثنا داودُ بن مُعاذ، حدَّثنا عبدُ الوارث. وحدَثنا يعقوبُ بن إبراهيم -المعنى-، حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن عبدِ العزيز بن صُهيبٍ\nعن أنس، قال: جُمِعَ السبْيُ -يعني بخيبرَ- فجاء دحيةُ، فقال: يا رسولَ الله: أعْطِنِي جاريةً من السبيِ، قال: \"اذهب فَخُذْ جاريةً\" فأخذَ صفيةَ بنتَ حُييٍّ، فجاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا نبىَّ اللهِ، اْعطيتَ دحيةَ -قال يعقوبُ: صَفيّةَ بنتَ حُيي، ثم اتفقا- سيدةَ قريظةَ والنضيرِ؟ ما تصلحُ إلا لكَ. قال: \" ادْعُوهُ بها\" فلما نظر إليها النبيُّ - ﷺ - قال له: \"خُذْ جارِيةً من السَّبْي غيرَهَا\" وإن النبيَّ - ﷺ - أعتقَها وتزوجَها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٤٢٧) من طريق حماد بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢١٢).\nوانظر ما قبله وما بعده.\nوقوله: اشتراها بسبعة أرؤس: لعل المراد أنه عوضه عنها بذلك المقدار، وإطلاق الشراء على العوض على سبيل المجاز، ولعله عوضه عنها جارية أخرى، فلم تطب نفسه، فأعطاه النبي - ﷺ - من جملة السبي زيادة على ذلك.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن عُلية: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم، وعُلَية أُمُّه، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري مولاهم.\nوأخرجه البخاري (٣٧١)، ومسلم بإثر (١٤٢٧)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٣٨٠) من طريق إسماعيل ابن علية، به. =","vol":"4","page":612},{"text":"٢٩٩٩ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا قُرَّةُ\nسمعتُ يزيدَ بنَ عبدِ اللهِ، قال: كنا بالمِرْبَد، فجاء رجلٌ أشعثُ الرأسِ بيده قطعةُ أدِيمٍ أحمرَ، فقلنا: كأنَّك من أهلِ الباديةِ، قال: أجلْ، قلنا: ناوِلْنا هذه القطعةَ الأديمَ التي في يدك، فناولنَاهَا، فقرأْنا ما فيها فإذا فيها: \"من محمدِ رسولِ الله إلى بني زُهير بن أُقَيْش، إنكم إن شهدتُم أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، وأقمتُم الصلاةَ، وآتيتُم الزكاةَ، وأديتُم الخُمس من المَغْنَمِ، وسَهْمَ النبيَّ - ﷺ - وسَهْمَ الصفيِّ أنتم آمنون بأمان الله ورسولِه\" فقلْنا: مَنْ كتب لك هذا الكتابَ؟ قال: رسولُ الله - ﷺ - (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>٢٢ - باب كيف كان إخراجُ اليهودِ من المدينة</span>\n٣٠٠٠ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، أن الحَكَم بن نافع حدثهم، أخبرنا شُعيبٌ، عن الزهريِّ، عن عبدِ الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالكِ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٩٢).\nوانظر ما سلف بالأرقام (٢٩٩٥) و(٢٩٩٦) و(٢٩٩٧).\nوقوله في الحديث عن صفية: إن النبي - ﷺ - أعتقها وتزوجها، سلف عند المصنف برقم (٢٠٥٤).\n(^١) إسناده صحيح، وقد جاء في بعض الروايات مُصرَّحًا باسم الصحابي بأنه النمر ابن تَولَب العُكلي كما جاء عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٦٥، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٤٠)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" ص٣١٥.يزيد بن عبد الله: هو ابن الشِّخِّير، وقرة: هو ابن خالد السّدوسي.\nوأخرجه النسائي (٤١٤٦) من طريق سعيد بن إياس الجُريري، عن يزيد بن عبد الله ابن الشخير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٥٧).","vol":"4","page":613},{"text":"عن أبيه -وكان أحد الثلاثة الذين تِيبَ عليهم-: وكان كعْب بن الأشرفِ يَهجُو النبىَّ - ﷺ - ويُحرَّضُ عليه كفارَ قريشٍ، وكان النبي - ﷺ - حين قدم المدينةَ وأهْلُهَا أخلاطٌ منهم المسلمون والمشركون يعبُدون الأوثانَ، واليهودُ، وكانوا يُؤْذونَ النبيَّ - ﷺ - وأصحابَه، فأمر اللهُ نبيّه بالصبرِ والعفْوِ، ففيهم أنزلَ اللهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦]، فلما أبى كعبُ بن الأشرفِ أن يَنزِعَ عن أذى النبيَّ - ﷺ - أمرَ النبيُّ - ﷺ - سعدَ بن مُعاذٍ أن يبعث رهْطًا يقتُلُونه، فبعث محمدَ بن مَسلَمةَ، وذكر قصةَ قتْلِه، فلمَّا قتلُوه فزِعَتِ اليهودُ والمشركُون، فغَدَوْا على النبيَّ - ﷺ - فقالوا: طُرقَ صاحبُنا فقُتل، فذكَر لهم النبيُّ - ﷺ - الذي كان يقول، ودعاهم النبيُّ - ﷺ - إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابًا ينتهون إلى ما فيه، فكتب النبي - ﷺ - بينه وبينهم وبين المسلمين عامةً صحيفةً (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقوله: \"عن أبيه، وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم\" قال الحافظ المنذري في \"اختصار السنن\": أبوه عبد الله بن كعب، ليست له صحبة، ولا هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، ويكون الحديث على هذا مرسلًا، ويحتمل أن يكون أراد بأبيه جده، وهو كعب بن مالك، وقد سمع عبد الرحمن من جده كعب، فيكون الحديث على هذا مسندًا. قلنا: بل لا يمكننا الجزم بكونه مسندًا إن كان المقصودُ جدَّه، لأن معمر بن راشد وعقيل بن خالد الأيلى قد رويا الحديث عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، مرسلًا، ولهذا فقد أورد البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٣٠٨ رواية شعيب بن أبي حمزة -يعني التي عند المصنف هنا- ثم أتبعها برواية معمر المرسلة، ولم يقض فيهما بشيء، ولكن الحافظ ابن حجر في \"العُجاب\" ١/ ٣٥٦ صحح سند رواية شعيب بن أبي حمزة! مع أن في الحديث اختلافًا في الوصل والإرسال، وتردُّدًا أيضًا في تعيين المقصود بقوله: \"أبيه\"، كما بينه الحافظ المنذري. الحكم بن نافع: هو أبو اليمان مشهور بكنيته، ومحمد بن يحيى بن فارس: هو الذهلي الحافظ صاحب \"الزهريات\". =","vol":"4","page":614},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٩٨، والواحدي في \"أسباب النزول\" ص ١١٤ - ١١٥ من طريق محمد بن يحيى بن فارس الذهلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ١/ ٢٢٠ عن أبيه أبي حاتم، والواحدي في \"أسباب النزول\" ص ٣٠ - ٣١ من طريق محمد بن يحيى الذهلي، كلاهما (أبو حاتم والذهلي) عن أبي اليمان الحكم بن نافع، به. إلا أنه جاء عندهما أن الآية التي نزلت هي قوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] بدل آية اَل عمران، وفيها أيضًا الأمر بالعفو والصفح، ولا يبعد أن الآيتين نزلتا في هذا الشأن، ويؤيده رواية البخاري ومسلم الأتي ذكرهما آخر التخريج.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٨٣، وفي \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٩٦ - ١٩٧ من طريق عبد الكريم بن الهيثم، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك - قال في \"السنن\": أظنه عن أبيه، وكان ابن أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، ولم يذكر ذلك في \"الدلائل\" واكتفى بقوله: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم يريد كعب بن مالك، كذا جاء في المطبوع من كليهما، فليحرر.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٣٨٨) عن معمر بن راشد والطبراني في \"الكبير\"١٩/ (١٥٤) من طريق عقيل بن خالد، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك مرسلًا. وأورده البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٣٠٨ تعليقًا عن معمر مرسلًا من طريق آخر غير طريق عبد الرزاق.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٤٢ - ١٤٣، ومن طريقه الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٢٠١ عن معمر، عن الزهري مرسلًا. فلم يذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك، ولا أباه.\nوقد صح عند البخاري (٤٥٦٦) عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عُروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد بن حارثة أن هاتين الآيتين أعني آيتي البقرة وآل عمران السالفتى الذكر قد نزلتا في شأن قوم بالمدينة كانوا يُؤذون النبي - ﷺ - وأصحابه ولكن جاء في هذه الرواية ذكر عبد الله بن أبي ابن سلول بدل كعب بن الأشرف، وهو عند مسلم بنحوه (١٧٩٨) لكن لم يذكر الآيتين.\nوقصة قتل كعب بن الأشرف صحت من حديث جابر بن عبد الله، وقد سلفت عند المصنف برقم (٢٧٦٨).","vol":"4","page":615},{"text":"٣٠٠١ - حدَّثنا مُصَرِّفُ بن عَمرِو الأياميُّ، حدَّثنا يونُس -يعني ابنَ بُكَيرٍ-، حدَّثنا محمد بن إسحاقَ، حدثني محمدُ بن أبي محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن سَعيد بن جُبيرٍ وعِكرمةَ\nعن ابن عباسٍ، قال: لما أصابَ رسولُ الله - ﷺ - قريشًا يومَ بدرٍ وقدم المدينةَ جمعَ اليهودَ في سوقِ بني قَيْنُقَاع، فقال: \"يا معشرَ يهودَ، أسلِموا قَبلَ أن يُصِيبَكُم مثلُ ما أصابَ قُريشًا\" قالوا: يا محمدُ، لا يَغُرَّنَّكَ من نفسِك أنك قتلتَ نَفَرًا من قريشِ كانوا أغْمارًا لا يعرفون القتالَ، إنك لو قاتلْتَنا لعَرَفْتَ أنا نحن الناس، وأنك لم تَلْقَ مثلَنا، فأنزلَ اللهُ في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢] قرأ مُصَرِّفٌ إلى قوله ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٣] ببدر ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣] (^١).\n٣٠٠٢ - حدَّثنا مصرِّف بن عَمرو، حدَّثنا يونُس، قال ابنُ إسحاقَ: حدّثني مولى لِزيدِ بن ثابتٍ، حدثتني بنتُ مُحَيِّصَة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت.\nوهو في \"سيرة ابن هشام\" ٣/ ٥٠ - ٥١ لكنه قال: عن سعيد بن جبير أو عن عكرمة. واقتصر على أن هذه الآية نزلت في بني قينقاع.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ١٩٢ عن أبي كريب محمد بن العلاء، و٣/ ١٩٢ من طريق سلمة بن الفضل، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٨٣، وفي \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٧٣ - ١٧٤ من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي ثلاثتهم عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد. وقالوا جميعًا: عن سعيد بن جبير أو عكرمة. لكن لفظ سلمة كلفظ ابن هشام في \"السيرة النبوية\".\nوأخرجه ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ٣/ ٥١، ومن طريقه أخرجه الطبري ٣/ ١٩٢، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٧٤ عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا.\nالأغمار: جمع غُمر بضم الغين: الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور.","vol":"4","page":616},{"text":"عن أبيها مُحَيِّصَةَ، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ ظَفِرْتُم بِهِ منْ رجال يهود فاقتُلُوه\" فوثَبَ مُحَيّصَةُ على شُبَيبةَ رجلٍ من تجار يهود كان يُلابِسُهم، فقتَلَه، وكان حُويِّصَةُ إذ ذاك لم يُسِلْم، وكان أسَنَّ من مُحيِّصةَ، فلما قتله جعلَ حُويِّصةُ يضربُه، ويقول: أي عَدُوَّ اللهِ، أما والله لَرُبَّ شَحمٍ في بَطنِكَ من مَالِهِ (^١).\n٣٠٠٣ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن سعيدِ بن أبي سعيد، عن أبيه عن أبي هريرةَ أنه قال: بينما نحْنُ في المسجد إذ خرج إلينا رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"انْطَلِقُوا إلى يهودَ\" فخرجْنا معه حتى جئناهُم، فقامَ رسولُ الله - ﷺ -، فناداهُم فقال: \"يا معشرَ يهودَ، أسْلِموا تَسلَمُوا\" فقالوا: قد بلّغْتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسولُ الله - ﷺ -: \"أسلِمُوا تَسْلَمُوا\" فقالوا: قد بلّغْتَ يا أباْ القاسم، فقال لهم رسولُ الله - ﷺ - \"ذلكَ أُريِدُ\"، ثم قالها الثالثةَ: \"اعلَموا أنّما الأرضُ لله وَرسُوله،\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابنةِ مُحيّصة ومولى زيد بن ثابت وهو محمد بن أبي محمد. يونس: هو ابن بُكير. وقد روي الحديث من وجه آخر حسن كما سيأتي.\nوهو في \"سيرة ابن هشام\" ٣/ ٦٢ لكنه قال: حدثني هذا الحديث مولى لبني حارثة بدل: مولى لزيد بن ثابت. قلنا: حارثة هو جدُّ بني النجار قبيلِ زيد بن ثابت.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٥٤، من طريق سلمة بن الفضل، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٤١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٥٠ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه محمد بن إسحاق في \"سيرته\" -القسم المطبوع- (٥٠٢) قال: حدثني ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهذا إسناد حسن. ثور: هو ابن زيد الدِّيلي.","vol":"4","page":617},{"text":"وإني أرِيدُ أن أُجْلِيَكُم مِن هذه الأرضِ، فمن وجدَ مِنكُم بمالِهِ شيئًا فلْيبِعهُ، وإلَّا فاعلَمُوا أنَّمَا الأرض للهِ ورسولهِ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1152>٢٣ - باب ماجاء في خَبِر بني النضيرِ</span>\n٣٠٠٤ - حدَّثنا محمدُ بن داودَ بنِ سفيانَ، حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عبدِ الرحمن بن كعب بن مالكٍ\nعن رجل من أصحابِ النبيِّ - ﷺ -: أن كفارَ قريشٍ كتبُوا إلى ابن أُبَيٍّ ومَن كان معه يعبُد الأوثانَ من الأوسِ والخزرجِ، ورسولُ الله - ﷺ - يومئذٍ بالمدينة قبلَ وقعةِ بدرٍ: إنكم آوَيتُم صاحبَنا، وإنا نُقسِم بالله لَتُقاتِلُنَّهُ أو لَتُخرِجُنَّهُ أو لنَسِيرَنَّ إليكم بأجمَعِنا حتى نقتلَ مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغَ ذلك عبدَ الله بن أبيّ ومَن كان معه من عَبَدةِ الأوثانِ، اجتمعوا لقتالِ النبيِّ - ﷺ -، فلما بلغ ذلك النبىَّ - ﷺ - لقيهم فقال: \"لَقدْ بَلغَ وعيدُ قُريشٍ منكم المبَالغ، ما كانت تكِيدُكم بأكْثرَ مِمَّا تريدُون أن تكيدُوا بِهِ أنفُسَكم، تريدُون أن تُقاتلوا أبنَاءَكم وإخوانَكم\" فلما سمعُوا ذلك من النبيَّ - ﷺ - تفرَّقوا، فبلغ ذلك كفارَ قريشٍ، فكتبت كفارُ قريشٍ بعد وقعةِ بدرٍ إلى اليهود: إنكم أهلُ الحَلْقَةِ والحُصُونِ، وإنكم لَتُقاتِلُنَّ صاحبَنا أو لنَفْعلَنَّ كذا وكذا، ولا يحولُ بيننا وبين خَدَمِ نسائكم شيء -وهي الخلاخيل- فلما بلغَ كتابُهم النبيَّ - ﷺ - أجْمعَتْ بنو النَّضير\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سعيد بن أبي سعيد: هو المقبري، واسمُ أبي سعيد كيسان، والليث: هو ابن سعد المصري.\nوأخرجه البخاري (٣١٦٧)، ومسلم (١٧٦٥)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٦٣٤) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٨٢٦).","vol":"4","page":618},{"text":"بالغَدْرِ: فأرسَلُوا إلى رسولِ الله - ﷺ -: اخرُج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حِبْرًا، حتى نلتقي بمكان الْمَنصَف فيسمعوا منك، فإن صدَّقُوك وآمنوا بك آمنّا بك، فقصَّ خبرهم، فلما كان الغَدُ غدا عليهم رسولُ الله - ﷺ - بالكتائبِ فحَصَرهم، فقال لهم: \"إنكم واللهِ لا تأمَنُون عِندي إلا بعَهْدٍ تُعَاهِدوني عليه) فأبَوا أن يعطُوه عهدًا، فقاتَلَهم يومَهم ذلك، ثم غدا الغدَ على بني قُريظةَ بالكتائبِ، وتَرك بني النَّضيرِ، ودعاهم إلى أن يعاهِدوه، فعاهَدوه: فانصرف عنهم، وغدا على بني النضيرِ بالكتائبِ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجَلَاء، فجَلَتْ بنو النضيرِ واحتَمَلُوا ما أقَلَّتِ الإبلُ من أمتعتِهم وأبواب بيوتهم وخشبِها، فكان نخلُ بني النضير لِرسولِ الله - ﷺ - خاصةً، أعطاه الله إياها وخَصَّه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] يقول: بغيرِ قتالٍ، فأعطى النبيُّ - ﷺ - أكثرَها للمهاجرين، وقَسَمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجةٍ، لم يقسِم لأحدٍ من الأنصارِ غيرِهما، وبقي منها صدقةُ رسولِ الله - ﷺ - التي في أيدي بني فاطمةَ ﵂ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عَبد الله بن شهاب. وقد صحح إسناده الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٧/ ٣٣١.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٧٣٣)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد في \"تفسيره\" كما في \"فتح الباري\" ٧/ ٣٣١، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ٢٣٢، وفي \"الدلائل\" ٣/ ١٧٨ - ١٧٩، وهو عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣١٣ معلقًا عن شيخه المُسنَدي، عن عبد الرزاق. =","vol":"4","page":619},{"text":"٣٠٠٥ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ، أخبرنا ابن جُريجِ، عن موسى بن عُقبةَ، عن نافع\nعن ابن عمر: أن يهودَ النَّضِير وقُرَيظَةَ حاربُوا رسولَ الله - ﷺ - فأجلى رسولُ الله - ﷺ - بني النضيرِ، وأقرَّ قريظةَ ومَنَّ عليهم، حتى حاربتْ قريظةُ بعد ذلك، فقتلَ رجالَهم وقسم نساءَهم وأولادَهم وأموالَهم بين المسلمين إلا بعضَهم لحقوا برسول الله - ﷺ - فأمَّنهم وأسلَمُوا، وأجلى رسولُ الله - ﷺ - يهودَ المدينةِ كلَّهم: بني قينقاع، وهم قوم عبدِ الله بن سلَام، ويهودَ بني حارثةَ: وكل يهوديٍّ كان بالمدينة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1153>٢٤ - باب في حكم أرض خيبرَ</span>\n٣٠٠٦ - حدَّثنا هارونُ بن زيدِ بن أبي الزرقاءِ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ، عن عُبيد الله بن عُمر، قال: أحسبه عن نافع\n_________\n= قال الخطابي: قوله: \"أنكم أهل الحلقة والحصون\" يريد بالحلقة السلاح، وقيل: أراد بها الدرع، لأنها حلق مسلسلة.\nوخدم النساء: خلاخيلهن، واحدتها: خَدمة، والمخدَّم: موضع الخلخال من الرِّجل.\nوالكتائب: الجيوش المجتمعة، واحدتها: كتيبة، ومنها الكتاب المكتوب، ومعناه: الحروف المضمومة بعضها إلى بعض.\nقلنا: وقوله: فقص خبرهم، يعني: أخبر النبي - ﷺ - الناس بخبرهم.\n(^١) إسناده صحيح. ابنُ جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٩٨٨) و(١٩٣٦٤)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٠٢٨)، ومسلم (١٧٦٦).\nوأخرجه مسلم (١٧٦٦) من طريق حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٦٧).","vol":"4","page":620},{"text":"عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - قاتَلَ أهل خيبرَ، فغلبَ على النخلِ والأرضِ، وأَلجأهم إلى قَصرِهم، فصالَحُوه على أن لِرسولِ الله - ﷺ - الصفراءَ والبيضاءَ والحَلْقَةَ، ولهم ما حملتْ رِكابُهم، على أن لا يكتُموا، ولا يُغَيّبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمةَ لهم ولا عهد، فغَيَّبُوا مَسْكًا لحُيَيِّ بن أخْطَبَ، وقد كان قُتلْ قَبل خيبرَ، كان احتَمَله معه يوم بني النضير حين أُجليت النضيرُ، فيه حُلِيُّهُم، قال: فقال النبي - ﷺ - لسَعْيةَ: \"أين مَسْكُ حُيَيِّ بنِ أخْطَبَ؟ \" قال: أذهبتْه الحروبُ والنفقاتُ، فوجدُوا المَسك، فقَتل ابنَ أبي الحقَيقِ وسَبَى نساءهم وذراريَهم، وأراد أن يُجْليَهم، فقالوا: يا محمدُ، دعْنا نعملْ في هذه الأرض ولنا الشطرُ ما بدا لك ولكم الشطرُ، وكان رسولُ الله - ﷺ - يعطي كل امرأةٍ من نسائِه ثمانين وَسْقًا من تمرٍ وعشرين وَسْقًا من شعيرٍ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البلاذري في \"فتوح البلدان\" ص ٣٦ - ٣٧، وابن حبان (٥١٩٩)، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ١١٤ و٩/ ١٣٧، وفي \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٢٩ - ٢٣١ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأورده البخاري في \"صحيحه\" بإثر (٢٧٣٥) معلقًا بصيغة الجزم.\nوأخرج قصة إقرار النبي - ﷺ - يهود خيبر على أراضيهم على أن يعطوه شطر ثمرها، وإعطائه زوجاته ثمانين وسق تمر وعشرين وسق شعير: البخاري (٢٣٢٨) من طريق أنس بن عياض، ومسلم (١٥٥١) من طريق علي بن مُسهر، و(١٥٥١) من طريق عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن عُبيد الله بن عمر، به.\nوأخرج قصة إقرار اليهود -وحدَها- على شطر ثمر خيبر: البخاري (٢٢٨٥) و(٢٤٩٩) و(٢٧٢٠) و(٤٢٤٨) من طريق جويرية بن أسماء، والبخاري (٢٣٣٨) و(٣١٥٢)، ومسلم (١٥٥١) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن نافع، به. =","vol":"4","page":621},{"text":"٣٠٠٧ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني نافعٌ مولى عبد الله بن عُمرَ\nعن عبد الله بن عمر: أن عمر قال: أيُّهَا الناس، إن رسولَ الله - ﷺ - كان عامَلَ يهود خيبر على أنّا نُخرجُهم اذا شئنا (^١)، فمن كان له مالٌ فَلْيَلْحَقْ به، فإني مُخرِجٌ يهودَ، فأخرجَهم (^٢).\n_________\n= وستأتي قصة إقرارهم على أن يعطوا شطر ثمرهم بالأرقام (٣٠٠٨) و(٣٤٠٨) و(٣٤٠٩).\nوستأتي من حديث مقسم عن ابن عباس برقم (٣٤١٠). وانظر ما بعده.\nقال الخطابي: مَسْك حيي بن أخطب: ذخيرةٌ مِن صامِتٍ وحُلِيٍّ، كانت له، وتُدعى: مَسك الحمل، ذكروا أنها قُوّمت عشرةَ آلاف دينار، فكانت لا تُزَفُّ امرأة إلا استعاروا لها ذلك الحلي، وكان شارَطَهم رسولُ الله - ﷺ - على أن لا يكتموه شيئًا مِن الصفراء والبيضاء، فكتموه ونقضوا العهدَ وظهر عليهم رسول الله - ﷺ - فكان من أمره فيهم ما كان.\nقلنا: الصفراء والبيضاء، قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: الذهب والفضة.\nو\"المسك،: هو الجلد.\nو\"سعية\": هو عمُّ حيى بن أخطب، واسمه سعية بن عمرو كما جاء في رواية البلاذري.\n(^١) في (أ) و(هـ): على أن يُخرج إذا شاء، وفي (ب) و(ج): على أن نخرجهم إذا شئنا، والمثبت من رواية ابن الأعرابي كما أشار إليها في هامش (هـ)، ومن \"مختصر المنذري\"، وهو الموافق لما في \"مسند أحمد\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق -وهو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم- فهو صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه. وقد توبع.\nوهو في \"مسد أحمد\" (٩٠). =","vol":"4","page":622},{"text":"٣٠٠٨ - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني أُسامةُ ابن زيدٍ اللَّيثيُّ، عن نافعٍ\nعن عبد الله بن عمر، قال: لما افتُتِحتْ خيبرُ سألتْ يهودُ رسولَ الله - ﷺ - أن يُقِرَّهم على أن يعمَلُوا على النصفِ مما خرَجَ منها، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شئنا\" فكانوا على ذلك، وكان التمرُ يقسَم على السُّهْمان من نصفِ خيبرَ، ويأخذُ رسولُ الله - ﷺ - الخُمس، وكان رسولُ الله - ﷺ - أطعم كلَّ امرأةٍ من أزواجِه من الخُمس مئةَ وَسْقٍ تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا، فلما أراد عمرُ إخراجَ اليهود أرسل إلى أزواج النبيَّ - ﷺ - فقال لهن: مَن أحب مِنْكنَّ أن أقسِمَ لها نَخلًا بِخَرصِها مئةَ وَسْقٍ فيكون لها أصلُها وأرضُها وماؤُها، ومن الزَّرع مزرعةً خرصَ عشرين وسْقًا فَعَلْنا، ومن أحبَّ أن نعزِلَ الذي لها في الخُمس كما هو فعلْنا (^١).\n_________\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٧٣٠) من طريق مالك، عن نافع، به بلفظ: قام عمر خطيبًا فقال: إن رسول الله -ﷺ- كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: \"نقركم ما أقركم الله \" ... إلى أن قال: وقد رأيتُ إجلاءهم.\nوأخرج قصة إجلاء عمر لهم من الحجاز البخاري (٢٣٣٨) و(٣١٥٢)، ومسلم (١٥٥١) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به. وفيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نقركم بها على ذلك ما شئنا\".\nوقول عمر آخر الحديث: فمن كان له مال فليلحق به، فإني مخرج يهود: أخرجه ابن حبان (٥١٩٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ١١٤ و٩/ ١٣٧، وفي \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٢٩ - ٢٣١ من طريق عُبيد الله بن عمر، عن نافع، به. ضمن حديث مطول في قصة خيبر.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^١) حديث صحيح دون ذكر إطعام المئة وسق من التمر لأزواجه - ﷺ -، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي، فهو صدوق حسن الحديث، ولكنه تفرد =","vol":"4","page":623},{"text":"٣٠٠٩ - حدَّثنا داودُ بن معاذ، حدَّثنا عبد الوارث (ح) وحدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ وزيادُ بن أيوبَ، أن إسماعيلَ بن إبراهيمَ، حدَّثهم، عن عبد العزيز بن صُهَيبٍ\nعن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - غزا خيبرَ فأصبناها عَنْوَةً، فجُمِعَ السبْيُ (^١).\n٣٠١٠ - حدَّثنا الربيعُ بن سليمانَ المُؤذِّنُ، حدَّثنا أسدُ بن موسى، حدَّثنا يحيى بنُ زكريا، حدثني سفيانُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن بُشَير بن يسارٍ\n_________\n= بقوله: مئة وسق تمرًا، والمحفوظ أنه - ﷺ - أطعم زوجاته كل واحدة ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا، كما في حديث عُبيد الله بن عمر، عن نافع السالف برقم (٣٠٠٦). عبد الله: هو ابن وهب.\nوأخرجه مسلم (١٥٥١) من طريق عَبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nولقصة إقرار النبي - ﷺ - أهل خيبر على أن يعطوه شطر ثمارها، وقصة إطعامه - ﷺ - كل واحدة من زوجاته ثمانين وسقًا من التمر وعشرين وسقًا من الشعير، انظر ما سلف برقم (٣٠٠٦).\nوأما قصة تخيير عمر لزوجاته - ﷺ - عندما أراد إخراج اليهود من خيبر، فأخرجها البخاري (٢٣٢٨) من طريق أنس بن عياض، ومسلم (١٥٥١) من طريق على بن مُسهر، و(١٥٥١) من طريق عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن مِقْسم، المعروف بابن عُلَيَّه، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري.\nوأخرجه ضمن حديث مطول البخاري (٣٧١)، ومسلم بإثر (١٨٠١)، وبإثر (١٤٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٤٩) و(٦٥٦٤) و(١١٣٧١) من طريق إسماعيل ابن علية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٩٢).\nقلنا: سيأتي في كلام الخطابي والبيهقي عند الحديث الآتي بعده بيان أن خيبر بعضها فُتح عنوة وبعضها فُتح سلمًا.","vol":"4","page":624},{"text":"عن سهل بن أبي حَثْمةَ، قال: قَسَمَ رسولُ الله - ﷺ - خيبرَ نصفَين: نصفًا لنوائبِه وحاجتِه، ونصفًا بين المسلمين، قسمَها بينهم على ثمانيةَ عشرَ سهْمًا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٥١، والطبراني في \"الكبير\" (٥٦٣٤)، والبيهقي ٦/ ٣١٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوانظر تالييه.\nوقد روي عن بشُير بن يَسار مرسلًا كما في الطريقين الآتيين برقم (٣٠١٣) و(٣٠١٤).\nقال الخطابي: فيه من الفقه أن الأرض إذا غنمت قسمت كما يقسم المتاع والخُرثي، لا فرق بينها وبين غيرها من الأموال. والظاهر من أمر خيبر أن رسول الله - ﷺ - فتحها عنوة. وإذا فتحها عنوة فهي مغنومة، وإذا صارت غنيمة فإنما حصته من الغنيمة خمس الخمس، وهو سهمه الذي سماه الله له في قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فكيف يكون له النصْف منها أجمع حتى يصرفه في حوائجه ونوائبه على ظاهر ما جاء في هذا الحديث. قلتُ (القائل الخطابي): إنما يشكل هذا على من لا يتتبع طرق الأخبار المروية في فتوح خيبر حتى يجمعها ويرتبها، فمن فعل ذلك تبين أمرَ صحةِ هذه القسمة من حيث لا يشكل معناه، وبيان ذلك: أن خيبر كانت لها قرى وضياع خارجة عنها منها الوَطيحة والكُتبية والشِّق والنِّطاة والسُّلالِيم وغيرها من الأسماء، فكان بعضها مغنومًا، وهو ما غلب عليها رسولُ الله - ﷺ -، كان سبيلها القسم، وكان بعضها فيئًا، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكان خاصًا لرسول الله - ﷺ -، يضعه حيث أراه الله من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين، فنظروا إلى مبلغ ذلك كله فاستوت القسمة فيها على النصف والنصف، وقد بين ذلك الزهري.\nقلنا: سيأتي حديث الزهري برقم (٣٠١٦). وبنحو تفسير الخطابي هذا فسره البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٣٨.","vol":"4","page":625},{"text":"٣٠١١ - حدَّثنا حسين بن علي بن الأسود، أن يحيى بنَ آدمَ حدَّثهم، عن أبي شهابٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن بُشَير بن يَسارٍ\nأنه سمع نفرًا من أصحاب النبي - ﷺ - قالوا، فذكر هذا الحديثَ، قال: فكان النصفُ سهامَ المسلمين وسهمَ رسولِ الله - ﷺ -، وعزلَ النصفَ للمسلمين لما ينوبُه من الأُمورِ والنَّوائبِ (^١).\n٣٠١٢ - حدَّثنا حسينُ بن عليٍّ، حدَثنا محمدُ بن فُضَيل، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن بُشَير بن يَسارٍ مولى الأنصارِ\nعن رجالٍ من أصحاب النبي - ﷺ -: أن رسولَ الله - ﷺ - لما ظَهَر على خيبرَ قَسمَها على ستةٍ وثلاثين سهْمًا، جَمَعَ كلُّ سَهْم مئةَ سَهْم، فكان لِرسولِ اللهِ - ﷺ - وللمسلمين النصفُ من ذلك، وعزلَ النصفَ الباقيَ لمن نزل به من الوفود والأمور ونَوائبِ النّاس (^٢).\n٣٠١٣ - حدَّثنا عبدُ الله بن سعيدٍ الكِنْديُّ، حدَّثنا أبو خالدِ -يعني سليمانَ ابن حَيان-، عن يحيى بنِ سعيدٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، حسين بن علي بن الأسود -وإن كان ضعيفًا- متابع.\nوهو في \"الخراج\" ليحيى بن آدم (٩٤)، ومن طريقه البيهقي ٩/ ١٣٨.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، حسين بن علي -وهو ابن الأسود العجلي، وإن كان ضعيفًا- متابع.\nوأخرجه يحيي بن آدم في \"الخراج\" (٩٥)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠، وأحمد (١٦٤١٧)، والبيهقي ٦/ ٣١٧ و١٠/ ١٣٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٥٢ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٣٠١٠).","vol":"4","page":626},{"text":"عن بُشَير بن يَسارٍ، قال: لما أفاء الله على نبيِّه - ﷺ - خيبرَ قسمَها على ستةٍ وثلاثين سهْمًا جَمَعَ كُلُّ سهْم مئَةَ سهْمٍ، فعَزَل نصفَها لنوائبِه وما ينزِل به: الوَطِيحَةَ والكُتَيبَةَ وما أُحِيز معهما، وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين: الشَّقَّ والنَّطاة وما أُحيزَ معهما، وكان سهمُ رسولِ الله - ﷺ - فيما أُحيزَ معهما (^١).\n٣٠١٤ - حدَّثنا محمد بن مِسكين اليَماميُّ، حدَّثنا يحيى بن حسان، حدَّثنا سليمانُ -يعني ابنَ بلالٍ- عن يحيى بن سعيد\nعن بُشَير بن يَسارِ: أن رسولَ الله - ﷺ - لما أفاءَ اللهُ عليه خيبرَ، قسمها ستةً وثلاثين سَهْمًا جُمَعَ، فعزل للمسلمين الشطرَ: ثمانيةَ عشرَ سهمًا، يجمعُ كلُّ سهمٍ مئةً، النبي - ﷺ - معهم، له سهمٌ كسَهْمِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل، لأن بُشير بن يسار تابعي، وقد سمعه من الصحابة كما سلف بالأرقام (٣٠١٠) و(٣٠١١) و(٣٠١٢)، فاتصل الإسناد. أبو خالد: هو سليمان بن حيّان الأحمر.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣١٧ من طريق أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر، بهذا الإسناد. مرسلًا.\nوأخرجه يحيي بن آدم في \"الخراج\" (٩٠)، والبلاذُري في \"فتوح البلدان\" ص ٣٩، والبيهقي ١٠/ ١٣٢ من طريق حماد بن سلمة، وأخرجه يحيي بن آدم أيضًا (٩١) عن عبد السلام بن حرب، وأخرجه يحيي بن آدم كذلك (٩٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (١٤٢)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١١٣، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (٢١٩)، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\"١/ ١٨٨، والبلاذري في \"الفتوح\" ص ٣٨ من طريق يزيد بن هارون، وابن سعد ٢/ ١١٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٥٠ من طريق حماد بن زيد، أربعتهم عن يحيي بن سعيد، عن بُشَير، مرسلًا.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٣٠١٠).","vol":"4","page":627},{"text":"أحدِهم، وعزلَ رسولُ الله - ﷺ - ثمانيةَ عشر سهمًا -وهو الشطرُ- لنوائبِه وما ينزلُ به من أمرِ المسلمين، فكان ذلك الوَطِيحَ والكُتيبةَ والسُّلالمَ وتوابعَها، فلما صارتِ الأموالُ بيد النبي - ﷺ - والمسلمين لم يكن لهم عُمّال يكفُونهم عملَها، فدعا رسولُ الله - ﷺ - اليهودَ فعامَلَهم (^١).\n٣٠١٥ - حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا مُجَمِّعُ بن يعقوبَ بن مُجمِّعِ بن يزيدَ الأنصاريُّ، سمعتُ أبي يعقوبَ بن مُجمِّع يذكر، عن عمه عبد الرحمن بن يزيدَ الأنصاريّ عن عمّه مُجمِّع بن جاريةَ الأنصاري -وكان أحدَ القراء، الذين قرؤوا القرآن- قال: قُسمت خيبرُ على أهل الحديبيةِ، فقسَمَها رسولُ الله - ﷺ - على ثمانيةَ عشرَ سهمًا، وكان الجيشُ ألفًا وخمس مئة، فيهم ثلاثُ مئة فارسٍ، فأعطى الفارسَ سهمَين، وأعطى الراجلَ سهمًا (^٢).\n٣٠١٦ - حدَّثنا حسينُ بن عليٍّ العِجليُّ، حدَّثنا يحيي -يعني ابنَ آدمَ- حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن محمد بن إسحاقَ\nعن الزُّهري وعبد الله بن أبي بكرٍ وبعضِ ولدِ محمد بن مَسْلَمةَ، قالوا: بقيتْ بقيةٌ من أهل خيبرَ تحصَّنوا، فسألوا رسولَ الله - ﷺ - أن يحقِنَ دماءهم ويُسَيِّرهَم، ففعل، فسمع بذلك أهلُ فَدَكَ، فنزلُوا على\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل كسابقه، وقد اتصل من أوجه أخرى كما سلف بيانه.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٥٢ من طريق سليمان بن بلال، بهذا الإسناد، مرسلًا.\n(^٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٧٣٦).","vol":"4","page":628},{"text":"مثل ذلك، فكانتْ لِرسول الله - ﷺ - خاصَّةً، لأنه لم يُوجَفْ عليها بخيلٍ ولا ركابٍ (^١).\n٣٠١٧ - حدَثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن محمد، عن جُوَيريةَ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ\nأن سعيد بن المُسيَّب أخبره: أن رسول الله - ﷺ - افتتح بعض خيبر عنوةً (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإرساله وعنعنة محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطَّلبي مولاهم- وهو إن وقع تصريحه بالسماع من عبد الله بن أبي بكر عند الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ١٤٠، في الإسناد إليه محمد بن حميد الرازي شيخ الطبري، وهو متروك. ثم يبقى أمر الإرسال.\nوهو عند يحيى بن آم في \"الخراج\" (٨٩)، ومن طريقه أخرجه عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ١٩٣، والبلاذري في \"فتوح البلدان\" ص ٤٣، والبيهقي ٦/ ٣١٧.\nوأخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (١٠٤)، ومن طريقه البلاذري ص ٤٣ عن زياد البكائي، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ١٤٠ من طريق سلمة بن الفضل، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر وحده.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٢٦ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدَّثنا ابن لمحمد بن مسلمة الأنصاري، عمن أدرك من أهله، وحدثنيه مكنف، قالا: حاصر رسول الله - ﷺ -. وانظر ما سلف برقم (٢٩٧١).\nوانظر لقصة فدك حديث عمر بن الخطاب السالف برقم (٢٩٦٧).\nومرسل عمر بن عبد العزيز السالف برقم (٢٩٧٢).\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه مرسل، إلا أن مراسيل سعيد بن المسيب معدودة من أحسن المراسيل لجلالته، ولأنه أنبل من يروي عن الضعفاء، وجُلُّ روايته عن الصحابة، وأما مرسل الزهري فضعيف. جويرية: هو ابن أسماء. =","vol":"4","page":629},{"text":"قال أبو داود: قُرىء على الحارثِ بن مِسكينٍ -وأنا شاهدٌ- أخبركم ابنُ وهبٍ، حدثني مالك، عن ابنِ شهاب: أن خيبر كانَ بعضُها عَنوةً، وبعضُها صلحًا، والكُتيبةَ أكثرُها عَنوةٌ، وفيها صلحٌ.\nقلت لمالك: وما الكُتيبةُ؟ قال: أرضُ خيبر، وهي أربعون ألفَ عَذْقٍ.\n٣٠١٨ - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني يُونس بنُ يزيدَ عن ابنِ شهابٍ، قال: بلغني أن رسولَ الله - ﷺ - افتتح خيبرَ عَنْوَةً بعد القتالِ، ونزل مَنْ نزلَ من أهلها على الجَلاء بعد القتالِ (^١).\n_________\n= وأخرج مرسل سعيد بن المسيب البيهقي ٩/ ١٣٨ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.\nوأخرج مرسل الزهري البيهقي ٦/ ٣١٧ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٤٥: أجمع العلماء من أهل الفقه والأثر وجماعة أهل السير على أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحًا، وأن رسول الله - ﷺ - قسمها، فما كان منها صلحًا أو أخذ بغير قتال كالذي جلا عنه أهله، عمل في ذلك كله بسنة الفيء، وما كان منها عنوة، عمل فيه بسنة الغنائم، إلا أن ما فتحه الله عليه منها عنوة، قسمه بين أهل الحديبية وبين من شهد الوقعة.\nتنبيه: جاء بعد هذا الحديث في رواية ابن الأعرابي: قال أبو داود: العَذقُ النخلةُ والعِذْق العُرْجون.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل. ابن وهب: هو عبد الله، وابن السرح هو أحمد ابن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح.\nوهو في سيرة ابن إسحاق رواه عنه ابن هشام في \"السيرة\" ٣/ ٣٧١، ومن طريقه أخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (١٨)، والبلاذري في \"فتوح البلدان\" ص ٣٦، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ١٤١ عن الزهري.","vol":"4","page":630},{"text":"٣٠١٩ - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ، حدَّثنأ ابنُ وهب، أخبرني يُونس بن يزيدَ\nعن ابنِ شهاب، قال: خَمَّس رسولُ الله - ﷺ - خيبرَ، ثم قَسمَ سائرَها على مَنْ شهِدها ومَنْ غاب عنها من أهلِ الحُديبية (^١).\n٣٠٢٠ - حدَّثنا أحمدُ بن حنْبل، حدَّثنا عبدُ الرحمن، عن مالكٍ، عن زيد ابن أسلَم، عن أبيه\nعن عُمر، قال: لَولا آخرُ المسلمين ما فُتحت قريةٌ إلا قسمتُها كما قَسمَ رسولُ الله - ﷺ - خيبرَ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه مرسل كسابقه.\nوهو في \"المراسيل\" لأبي داود بنحوه (٢٧٦) من طريق ابن المبارك، عن يونس، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٧٣٨) عن معمر بن راشد، عن الزهري.\nوفي الباب عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عند الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ١٤٠.\nقلنا: ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠]، وذلك أن هذه الآية نزلت يوم الحديبية تبشر المؤمنين بفتح خيبر، فكان ذلك وعدًا من الله سبحانه بالمغانم التي بخيبر لأهل الحديبية.\nوقد بين ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٤٩ أن هذا الذي حكاه معمر ويونس عن الزهري بأنه قسم على أهل الحديبية إنما هو ما كان من الغنائم مأخوذًا بالغلبة، وأن ما كان منها مما انجلى عنه أهله وأسلموه بلا قتال حكم فيه رسول الله - ﷺ - بحكم الفيء واستخلص منه لنفسه كما فعل بفدك.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن مهدي.\nوأخرجه البخاري (٢٣٣٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣) و(٢٨٤).\nوروى البيهقي في \"سننه\" ٦/ ٣١٨ من طريق ابن وهب عن مالك في هذه القصة سبب قول عمر هذا ولفظه: لما فتح عمر الشام، قام إليه بلال، فقال: لتقسمنها أو لَنُضَارِبَنَّ عليها بالسيف، فقال عمر فذكره. =","vol":"4","page":631},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1154>٢٥ - باب ما جاء في خبر مكة</span>\n٣٠٢١ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا ابن إدريسَ، عن محمد بن إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله بن عَبد الله بن عُتبةَ\nعن ابن عباس: أن رسولَ الله - ﷺ - عَامَ الفتحِ جاءه العباسُ بن عَبد المُطَّلب بأبي سفيانَ بن حَرْبٍ، فأسلَم بمَرِّ الظَّهْرانِ، فقال له العباسُ: يا رسولَ الله، إن أبا سفيان رجلٌ يحب هذا الفخْر، فلو\n_________\n= قال ابن التين: تأول عمر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ....﴾ [الحشر: ١٠] فرأى أن للآخرين أسوة بالأولين، فخشي لو قسم ما يفتح أن تكمل الفتوح، فلا يبقى لمن يجيء بعد ذلك حظ في الخراج، فرأى أن توقف الأرض المفتوحة عَنوة، ويضرب عليها خراجًا يدوم نفعه للمسلمين.\nوقد اختلف نظر علماء المسلمين في قسمة الأرض المفتوحة على أقوال: أشهرها ثلاثة: فعن مالك تصير وقفًا بنفس الفتح، وعن أبي حنيفة والثوري يتخير الإمام بين قسمتها ووقفيتها.\nوعن الشافعي: يلزمه قسمتها إلا أن يرضى بوقفيتها من غنمها. \"فتح الباري\" ٥/ ١٨ وانظر \"الأموال\" ص ٣٢ وما بعدها لأبي عبد القاسم بن سلام.\nوقال الإمام ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٣/ ١١٨ بتحقيقنا: إن الأرض لا تدخل في الغنائم، والإمام مخير فيها بحسب المصلحة، وقد قسم رسول الله وترك، وعمر لم يقسم، بل أقرها على حالها، وضرب عيها خراجًا مستمرًا في رقبتها تكون للمقاتلة، فهذا معنى وقفها ليس معناه الوقف الذي يمنع من نقل الملك في الرقبة، بل يجوز بيع هذه الأرض كما هو عمل الأمة، وقد أجمعوا على أنها لا تورث، والوقف لا يورث، وقد نص الإمام أحمد على أنه يجوز أن تجعل صداقًا، والمهر لا يجوز أن يكون مهرًا، ولأن الوقف إنما امتنع بيعه، ونقل الملك في رقبته، لما في ذلك من إبطال حق البطون الموقوف عليهم من منفعته، والمقاتلة حقهم في خراج الأرض، فمن اشتراها صارت عنده خراجية كما كانت عند البائع سواء، فلا يبطل حق أحد من المسلمن بهذا البيع، كما لم يبطل بالميراث والهبة والصداق.","vol":"4","page":632},{"text":"جعلتَ له شيئًا، قال: \"نعم، مَن دخل دَارَ أبي سفيان، فهو آمنٌ، ومن أغلقَ بابَهُ فهو آمنٌ\" (^١).\n٣٠٢٢ - حدَّثنا محمد بن عَمرو الرازيُّ، حدَّثنا سلمة -يعني ابنَ الفَضل- عن محمد بن إسحاقَ، عن العباسِ بن عَبد الله بن مَعبَدٍ، عن بعضِ أهله\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، فهو صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث في رواية الطبراني في \"الكبير\"، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" في ترجمة أبي سفيان، فانتفت شبهة تدليسه ثم هو متابع. وقال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٣٢٢: حديث متصل الإسناد صحيح. ابن إدريس: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٩٦، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤٨٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٣١٩ - ٣٢١، والطبراني في \"الكبير\" (٧٢٦٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" في ترجمة أبي سفيان، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١١٨، وفي \"معرفة السنن والأثار، (١٨٢٥١)، وفي \"دلائل النبوة\" ٥/ ٣١ و٣١ - ٣٢ من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (١٢٩٢)، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ١٥٧، والبيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٣٢ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدَّثنا الحُسين ابن عَبد الله بن عُبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس. والحسين بن عبد الله ضعيف.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٧٣٩) من طريق عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس. وعثمان الجزري -وهو ابن عمرو- ضعيف.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معانى الآثار\" ٣/ ٣١٤، والبيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٣٢ - ٣٤ من طريق أيوب، عن عكرمة مرسلًا والإسناد إليه صحيح. وباجتماع هذه الطرق مع الطريق الآتي بعده يصح الحديث إن شاء الله.\nوللمرفوع منه شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (١٧٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٣٤)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٠٢٤). وانظر ما بعده.","vol":"4","page":633},{"text":"عن ابن عباس، قال: لما نزلَ رسولُ الله - ﷺ - مرَّ الظَّهْرانِ، قال العباسُ: قلتُ: واللهِ لئن دخلَ رسولُ الله - ﷺ - مكةَ عَنْوَةً قبل أن يأتوه فيستأمِنوه، إنَّه لَهلاك قُريشٍ، فجلستُ على بغلةِ رسولِ الله - ﷺ -، فقلتُ: لَعلِّي أجدُ ذا حاجةٍ يأتي أهلَ مكةَ، فيُخبرَهم بمكانِ رسولِ الله - ﷺ - ليَخرجوا إليه فيستأمِنُوه، فإني لأَسيرُ إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ، وبُدَيلَ بن وَرْقاءٍ، فقلت: يا أبا حنظلةَ، فعرف صوتي، قال: أبو الفضْل؟ قلت: نعم، قال: مالك، فداك أبي وأُمي؟!! قلت: هذا رسولُ الله - ﷺ - والناسُ، قال: فما الحيلةُ؟ قال: فركب خلفي ورجع صاحبُه، فلما أصبحَ غدوتُ به على رسولِ الله - ﷺ - فأسلَم، قلت: يا رسولَ الله، إن أبا سفيان رجلٌ يحب هذا الفخرَ، فاجعلْ له شيئًا، قال: \"نعم، مَنْ دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ، ومَنْ أغلقَ عليه دَارَهُ فهو آمِنٌ، ومن دخل المسجدَ فهو آمِنٌ\"، قال: فتفرَّق الناسُ إلى دُورهم، وإلى المسجدِ (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن ابن عباس، ولكنه متابع كما بيناه في الطريق السابق قبله.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١١٨، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٨٢٥٢) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nقال الخطابي: فيه من الفقه أن المشرك إذا خرج من دار الكفر وأسلم وبقيت زوجته في دار الكفر لم تُسلم، فإن الزوجية بينهما لا تنفسخ ما اجتمعا على الإسلام قبل انقضاء العدة، وذلك أن رسول الله - ﷺ - لم يكن ظهر على مكة بعدُ. وأسلم أبو سفيان بمر الظهران، وبقيت هند بمكة وهى دار كفر بعد، ثم اجتمعا في الإسلام قبل انقضاء العدة فكانا على نكاحهما. =","vol":"4","page":634},{"text":"٣٠٢٣ - حدَّثنا الحسنُ بن الصبَّاح، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ عبدِ الكريم- حدثني إبراهيمُ بن عَقيل بن مَعقِلٍ، عن أبيه، عن وهب قال: سألتُ جابرًا: هل غنِمُوا يومَ الفتحِ شيئًا؟ قال: لا (^١).\n٣٠٢٤ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا سلاَّم بن مِسكينٍ، حدَّثنا ثابتٌ البُنَانيُّ، عن عبدِ الله بن رباحٍ الأنصاريِّ\nعن أبي هريرة: أن النبيَّ -ﷺ- لما دخلَ مكةَ سَرَّحَ الزبيرَ بن العوّامِ، وأبا عُبيدةَ بن الجراح، وخالدَ بن الوليد على الخيل، وقال: \"يا أبا\n_________\n= واحتج بقوله: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن\" من زعم أن فتح مكة كان عنوة لا صلحًا، وأن للإمام إذا ظهر على قوم كفار أن يؤمن من شاء منهم، فيُمنَّ عليه، ويقتل من شاء منهم، وله أن يترك الأرض في أيدي أهلها، لا يقسمها بين الغانمين.\nوذلك: أن رسول الله -ﷺ- ترك أرض مكة ودورها في أيدي أهلها، ولم يقسمها.\nوممن قال إنه فتحها عنوة: الأوزاعي وأبو يوسف، وأبو عُبيد القاسم بن سلام، إلا أن أبا عبيد زعم أنه منَّ على أهلها، فردها عليهم، ولم يقسمها، ولم يجعلها فيئًا، وكان هذا خاصًا لرسول الله -ﷺ- في مكة، ليس لغيره من الأئمة أن يفعل ذلك في شيء من البلدان غيرها. وذلك: أنها مسجد لجماعة المسلمين، وهي مُناخ من سبق.\nوأجور بيوتها لا تطيب ولا تباع رباعها. وليس هذا لغيرها من البلدان.\nوقال الشافعي: فتحت مكة صلحًا. وقد سبق لهم أمان. فمنهم من أسلم قبل أن يُظْهَر لهم على شيء، ومنهم من لم يُسلم، وصار إلى قبول الأمان بإلقاء السلاح ودخول داره. فكيف يغنم مال مُسلم، أو مال من بُذِل له الأمان؟\nومَرّ الظهران: موضع بينه وبين البيت ستة عشر ميلًا، ويُعرف الآن باسم وادي فاطمة، أو الجُمُوم.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١٤٣، والبيهقي ٩/ ١٢١ من طريق إسماعيل ابن عبد الكريم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":635},{"text":"هريرةَ، اهتِفْ بالأنصار\"، قال: اسلُكوا هذا الطريقَ، فلا يُشْرِفَنَّ لكم أحدٌ إلا أنمتُموه، فنادَى مُنادٍ: لا قريشَ بعد اليومِ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"من في دخل دارًا فهو آمِنٌ، ومَنْ ألقى السلاحَ فهو آمِنٌ\"، وعَمَدَ صناديدُ قُريشٍ فدخلُوا الكعبةَ، فغَصَّ بهم، وطافَ النبيُّ -ﷺ -، وصلى خلفَ المقامِ، ثم أخذَ بجَنَبتَي البابِ، فخرجُوا: فبايعوا النبيَّ -ﷺ- على الإسلام (^١).\nقال أبو داود: سمعت أحمدَ بن حنبلٍ وسأله رجلٌ، قال: مكةُ عَنوةً هي؟ قال: أيشٍ يضرُّك ما كانت؟ قال: فصُلْح؟ قال: لا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت البُناني: هو ابنُ أسلم.\nوأخرجه بأطول مما هاهنا مسلم (١٧٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٣٤) من طريق ثابت بن أسلم البناني، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٦٠).\nوقوله في آخر الحديث: وطاف النبي -ﷺ-، وصلى خلف المقام، سلف عند المصنف برقم (١٨٧١) و(١٨٧٢).\nقوله: \"سَرَّح\" قال في \"اللسان\": سرَّحتُ فلانًا إلى موضع كذا: إذا أرسلتَه.\nوقوله: \"لا يُشرفن لكم أحد إلا أنمتموه\" قال النووي في \"شرح مسلم\": ما أشرف لهم أحد إلا أناموه، أي: ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه.\nوقوله: \"صناديد قريش\": قال ابن الأثير: هم أشرافُهم وعظماؤهم ورؤساؤهم، الواحد صِنْديد، وكل عظيم غالب صِنديدٌ.\nوقوله: \"بجنَبتَي الباب\" قال صاحب \"اللسان\" الجانب: الناحية، وكذلك الجَنَبة.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها من رواية ابن الأعرابي. وقد كان ذكرها الحافظ بعد ترجمة هذا الباب مباشرة قبل الحديث (٣٠٢١) ثم أشار إلى حذفها.","vol":"4","page":636},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1155>٢٦ - باب ما جاء في خبر الطائف</span>\n٣٠٢٥ - حدَّثنا الحسنُ بن الصبَّاح، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ عبد الكريم- حدثني إبراهيمُ بن عَقيل ابن مُنبِّه، عن أبيه، عن وهب قال:\nسألت جابرًا عن شرطِ ثقيفٍ إذْ بايعتْ، قال: اشترطتْ على النبيِّ -ﷺ-: أن لا صَدقةَ عليها ولا جهادَ، وأنه سمع النبيَّ -ﷺ- بعد ذلك يقول: \"سيتصدّقون ويُجاهدون إذا أسلَموا\" (^١).\n٣٠٢٦ - حدَّثنا أحمدُ بن عليٍّ بن سُويد بنَ مَنْجُوف، حدَّثنا أبو داودَ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن حُميدِ، عن الحسنِ\nعن عثمانَ بن أبي العاصِ: أن وَفْدَ ثَقيفٍ لَمَّا قدمِوا على رسولِ الله -ﷺ- أنزلَهم المسجدَ، ليكون أرقَّ لِقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يُحْشَروا ولا يُعْشَرُوا ولا يُجَبُّوا، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"لكم أن لا تُحشَروا ولا تُعشَروا، ولا خيرَ في دِين ليس فيه ركوعٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٥٢٥)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٣٠٦ من طريق إسماعيل بن عبد الكريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٧٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد\" (١٥٢٤) من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله. وفي إسناده ابنُ لهيعة، وعنعنة أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرُس المكي. فيغني عنه الإسناد السابق.\nوانظر فقه الحديث عند الحديث التالي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن في سماع الحسن -وهو البصري من عثمان بن أبي العاص- اختلافًا كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٦٢٨٠).\nحميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. =","vol":"4","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1156>٢٧ - باب في حكم أرض اليمن</span>\n٣٠٢٧ - حدَّثنا هنادُ بن السَّرِيِّ، عن أبي أسامةَ، عن مُجالدٍ، عن الشَّعبيِّ عن عامر بن شَهْر، قال: خرجَ رسولُ الله -ﷺ-، فقالت لي هَمْدان: هل أنتَ آتٍ هذا الرجلَ ومُرتادٌ لنا: فإن رضيتَ لنا شيئًا قبلناه، وإن كرهتَ شيئًا كرِهناه؟ قلتُ: نعم، فجئتُ، حتى قدمتُ على رسولِ الله -ﷺ-، فرضيتُ أمره، وأسلم قومي، وكتب رسولُ الله -ﷺ- هذا الكتابَ إلى عُمير ذي مُرَّان، قال: وبعث مالك بن مُرَارةَ الرُّهاوي إلى اليمن جميعًا، فأسلمَ عكٌّ ذُو خَيْوان، قال: فقيلِ لِعَكٍّ: انطلِق إلى رسولِ الله -ﷺ- فخذ منه الأمانَ على قريتكِ ومالِك، فقدم وكتبَ له رسولُ الله -ﷺ-:\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٩٣٩)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٩٧، وأحمد (١٧٩١٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثانى\" (١٥٢٠)، وابن الجارود (٣٧٣)، وابن خزيمة (١٣٢٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٣٧٢)، والبيهقي ٢/ ٤٤٤ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواية بن خزيمة مختصرة بقصنة إنزالهم المسجد.\nقال الخطابي: قوله: \"لا تحشَروا\" معناه: الحشر في الجهاد والنفير له.\nوقوله: \"وأن لا تعشروا\" معناه: الصدقة، أي: لا يؤخذ عشرُ أموالهم.\nوقوله: \"أن لا يُجَبُّوا\" معناه: لا يصلُّوا، وأصل التجبية أن يكبَّ الإنسان على مُقَدَّمِه ويرفع مُؤخِّره.\nقلت [القائل الخطابي]: ويشبه أن يكون النبي -ﷺ- إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا واجبين في العاجل، لأن الصدقة إنما تجب بحلول الحول، والجهاد إنما يجب لحضور العدو، فأما الصلاة فهي راهنةٌ في كل يوم وليلة في أوقاتها الموقوتة ولم يجز أن يشترطوا تركها، وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد، فقال: عَلِمَ أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا.\nوفي هذا الحديث من العلم أن الكافر يجوز له دخول المسجد لحاجة له فيه أو للمسلم إليه.","vol":"4","page":638},{"text":"\" بسم الله الرحمن الرحيم، من محمدٍ رسولِ الله لِعَكٍّ ذي خَيْوان، إن كان صادقًا في أرضِه ومالِه ورفيقِه فله الأمانُ وذمةُ اللهِ وذمةُ محمدِ رسولِ الله\". وكتبَ خالدُ بن سعيدِ بن العاصِ (^١).\n٣٠٢٨ - حدَّثنا محمد بنِ أحمد القرشيُّ وهارون بن عبد الله، أن عبد الله بن الزبير حدثهم، قال: حدَّثنا فرَجُ بن سعيد، حدَّثني عمي ثابتُ بن سعيد -يعني ابن أبيض-، عن أبيه سعيدٍ\nعن جدّه أبيضَ بن حَمَّالٍ، أنه كلَّم رسولَ اللهِ -ﷺ- في الصدقةِ، حين وفَدَ عليه، فقال: \"يا أخا سبإٍ، لا بُدَّ مِنْ صَدقةٍ\" فقال: إنما زرعْنا القطنَ يا رسولَ اللهِ، وقد تبدَّدت سبأٌ، ولم يبقَ منهم إلا قليلٌ بمأرِب، فصالحَ نبيَّ اللهِ -ﷺ- على سبعين حُلَّةً من قيمةِ وَفاء بَزِّ المَعافِرِ، كلَّ سنةٍ، عمن بقي من سَبإٍ بمأرِب، فلم يزالُوا يؤدُّونها حتى قُبض رسولُ الله -ﷺ-، وإن العُمَّال انتقضوا عليهم بعد قبضِ رسولِ الله -ﷺ- فيما صالحَ أبيضُ بن حَمَّالٍ رسولَ الله -ﷺ- في الحُلل السبعين، فردَّ ذلك أبو بكر على ما وضعَه رسولُ الله -ﷺ-، حتى ماتَ أبو بكر، فلما مات أبو بكر انتقض ذلك وصارت على الصدقة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل مُجالد -وهو ابن سعيد-. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وقد ضعف إسنادَه الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمة ذي خيوان الهمداني ٢/ ٤١٢.\nوأخرجه بأطول مما هاهنا ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٢٨، وأبو يعلى (٦٨٦٤)، وابن الأثير في \"أُسدِ الغابة\" ٣/ ١٢٦ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة سعيد بن أبيض بن حمال وابنه ثابت، فقد قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٩٣: ثابت وأبوه مجهولان، وقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة ثابت: لا يعرف، وقال في ترجمة سعيد بن أبيض: فيه جهالة، =","vol":"4","page":639},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1157>٢٨ - باب إخراج اليهود من جزيرةِ العرب</span>\n٣٠٢٩ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن سليمانَ الأحولِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ\nعن ابن عباس: أن رسولَ الله -ﷺ- أوصى بثلاثةٍ، فقال: \"أخْرِجُوا المشركين مِن جزيرةِ العربِ، وأجيزُوا الوَفْدَ بنَحْوٍ مما كنتُ أُجيزُهُم\".\nقال ابنُ عباس: وسكتَ عن الثالثةِ - أو قال: فأُنسيتُها- (^١).\n٣٠٣٠ - حدَّثنا الحسنُ بن عَليٍّ، حدَّثنا أبو عاصمٍ وعبدُ الرزاق، قالا: أخبرنا ابن جُريجٍ، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:\nأخبَرني عمرُ بن الخطاب أنه سمع رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"لأُخرِجَنَّ اليهودَ والنَّصارى مِن جزيرةِ العربِ، فلا أترُك فيها إلاَّ مُسلِمًا\" (^٢).\n_________\n= وقال ابن القيم في \"حاشية سنن أبي داود\": قال عبد الحق: لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم، لأن سعيدًا لم يرو عنه فيما أرى إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف يعني هذا الحديث من رواية ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال، عن أبيه، عن جده. عبد الله بن الزبير: هو ابن عيسى القرشي المكي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٠٦) و(٨٠٧)، ومن طريقه أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٢٨٨) من طريق فرج بن سعيد، بهذا الإسناد.\nقوله: \"بَزّ\": هو الثياب.\nو\"مَعافر\": قبيلة باليمن. قاله في \"اللسان\".\n(^١) إسناده صحيح. سليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم.\nوأخرجه البخاري (٣٠٥٣) و(٣١٦٨) و(٤٤٣١)، ومسلم (١٦٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٢٣) من طريق سليمان الأحول، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٥).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تُدرُس المكي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، والحسن بن علي: هو الخلال. =","vol":"4","page":640},{"text":"٣٠٣١ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا أبو أحمدَ محمدُ بن عبد الله، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ\nعن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -، بمعناه، والأول أتمُّ (^١).\n٣٠٣٢ - حدَّثنا سليمانُ بن داود العَتكيُّ، حدَّثنا جَريرٌ، عن قابوسَ بن أبي ظَبْيَان، عن أبيه\nعن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ - \"لا تكونُ قِبْلَتانِ في بلدٍ واحدٍ\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٩٨٥) و(١٩٣٦٥).\nوأخرجه مسلم (١٧٦٧)، والترمذي (١٦٩٩) من طريق أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. وقد صرح أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- بالسماع في الطريق السابق، فانتفت شبهة تدليسهِ. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (١٧٦٧)، والترمذي (١٦٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٣٣) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف قابوس بن أبي ظبيان -واسم أبي ظبيان حصين بن جندب- وبه أعله ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام \" ٥/ ٨١ فقال: وقابوس عندهم ضعيف، وربما ترك بعضهم حديثه. قلنا: ثم إنه قد روى سفيان الثوري عن قابوس، عن أبيه مرسلًا عند أبي عبيد في \"الأموال\" (١٢١)، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (١٨٢) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس على مسلم جزية\" وهو جزء من حديثنا، سيأتي عند المصنف مفردًا برقم (٣٠٥٣).\nوأخرجه الترمذي (٦٨٣) و(٦٣٩) من طريق قابوس بن أبي ظبيان، به. وزاد: \"وليس على مسلم جزية\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٩).","vol":"4","page":641},{"text":"٣٠٣٣ - حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ، حدَّثنا عمرُ - يعني ابنَ عبد الواحد قال: قال سعيدٌ -يعني ابنَ عبد العزيز-: جزيرةُ العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تُخُومِ العِراق إلى البحر (^١).\n٣٠٣٤ - قال أبو داود: قُرىء على الحارِث بن مِسكين -وأنا شاهد-: أخبرك أشهبُ بن عبد العزيز قال:\nقال مالكٌ: عُمَرُ أجلَى أهلَ نَجْرانَ ولم يُجْلِ من تيماء، لأنها ليستْ من بلاد العربِ، فأما الوادي فإني أُرى أنما لم يُجْلَ مَن فيها من اليهود أنهم لم يَرَوها من أرض العرب (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إلى سعيد بن عبد العزيز -وهو التّنوخي الدمشقى-، وهو إمام سَوَّاه الإمامُ أحمد بالأوزاعي.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٠٨ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوقوله: الوادي: يعني وادي القُرى.\nوقوله: تُخوم: الحدود والمعالم، بفتح التاء وضمها، واحدها تَخَم. قاله المنذري في \"مختصر السنن\".\nوفي تحديد جزيرة العرب أقوال متعددة حكاها المنذري في \"مختصر السنن\".\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه مرسل، لأن مالكًا لم يدرك عمر بن الخطاب.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٠٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوإجلاء عمر لأهل نجران رواه ابن أبي شيبة أيضًا في \"مصنفه\" ١٤/ ٥٥٠ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن أبي شيبة ١٤/ ٥٥٠ - ٥٥١، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٩١٩) عن سالم بن أبي الجعد، ورواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ١٣٥ عن عمر بن عبد العزيز بن مروان وهي -وإن كانت مراسيل- رجالُها ثقات، وبمجموعها\nيصح ذلك عن عمر بن الخطاب.\nلكن عمر بن عبد العزيز ذكر في روايته أن عمر بن الخطاب أجلى أيضًا أهل تيماء، خلافًا لمالك في روايته هنا، ووافقه في إجلاء أهل نجران وفَدَك.","vol":"4","page":642},{"text":"٣٠٣٤ م - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال:\nقال مالكٌ: قد أجلَى عمرُ ﵁ يهودَ نَجْران وفَدَكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1158>٢٩ - باب في إيقاف أرض السواد وأرض العَنوة</span>\n٣٠٣٥ - حدَّثنا أحمدُ بن عبد الله بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا سهيلُ بن أبي صالحٍ، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنَعَتِ العراقُ قَفِيزَها ودِرهَمَها، ومَنَعتِ الشَّامُ مُديَها ودينارَها، ومَنعت مِصرُ إرْدَبَّها ودينارَها، ثم عدتُم من حيث بدأتُم\" -قالها زهيرٌ ثلاث مرات-، شهد على ذلك لحمُ أبي هريرةَ ودَمُه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجُعْفى.\nوأخرجه مسلم (٢٨٩٦) من طريق زهير بن معاوية الجعفي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٦٥).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": القفيز: مكيال معروف لأهل العراق، قال الأزهري: هو ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف، وهو خمس كيلجات. قلنا: وبالمكاييل المعاصرة يساوي: (٣٣) لترًا أو (١٢٨) رطلًا بغداديًا.\nقال النووي: وأما المُدي، فبضم الميم على وزن قُفل، وهو مكيال معروف لأهل الشام، قال العلماء: يسع خمسة عشر مكوكًا. قلنا: وبالمكاييل المعاصرة يساوي: (٨٧٥، ٦١) لترًا أو (٥، ٤٨٩٣٧) غرامًا، أي (٩٣٧٥،٤٨) كيلو غرامًا بالوزن. ثم قال النووي: وأما الإرْدَبُّ، فمكيالٌ معروف لأهل مصر، قال الأزهري\nوآخرون: يسع أربعة وعشرين صاعًا. قلنا: وبالمكاييل المعاصرة يساوي: (٦٦) لترًا، أو (٥٢٢٠٠) غرامًا، أي: (٢٠٠، ٥٢) كيلو غرامًا بالوزن.\nثم قال النووي: وفي معنى \"منعت العراق\" وغيرها قولان مشهوران: أحدهما: لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية، وهذا قد وجد. =","vol":"4","page":643},{"text":"٣٠٣٦ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن همامِ بن مُنبِّه، قال:\nهذا ما حدَّثنا به أبو هريرةَ عن رسول الله - ﷺ -، وقال رسولُ الله - ﷺ - \"أيُّما قريةٍ أتيتُموها وأقمتُم فيها فَسَهمُكُم فيها، وأيُّما قريةٍ عَصَتِ اللهَ ورسولَهُ فإنَّ خُمسَها للهِ ورَسُوله، ثُمَّ هي لكم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1159>٣٠ - باب في أخذ الجزية</span>\n٣٠٣٧ - حدَّثنا العباسُ بن عَبد العظيمِ العنبري، حدَّثنا سهلُ بن محمدٍ، حدَّثنا يحيي بن أبي زائدةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عُمَر\n_________\n= والثاني، وهو الأشهر: أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين، وقد روى مسلم هذا بعد هذا بورقات عن جابر، قال: يوشك أن لا يجيء إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذاك، وذكر في منع الروم ذلك بالشام مثله ...\nقال: وقيل: لأنهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها.\nوقيل: معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان فيمتنعون مماكانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك. قلنا: وهو قول الخطابي في \"معالم السنن\"، ولعله الأقوى.\nقال النووي: وأما قوله - ﷺ -: \"وعدتُم من حيث بدأتم\" فهو بمعنى الحديث الآخر: \"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ\".\n(^١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد.\nوهو في\"مصنف عبد الرزاق\" (١٠١٣٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٧٥٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٢٦).\nقال الخطايي: فيه دليل على أن أراضي العنوة حكمها حكمُ سائرِ الأموال التي تُغنَم، وأن خمسها لأهلِ الخمس، وأربعة أخماسها للغانمين.","vol":"4","page":644},{"text":"عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبيَّ - ﷺ - بعث خالدَ بن الوليدِ إلى أُكَيْدِرِ دُومَةَ، فأخَذوه، فأتوهُ به، فحقَنَ له دَمه، وصالَحه على الجِزية (^١).\n٣٠٣٨ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي مولاهم- فهو صدوقٌ حسنُ الحديث، ولكنه مدلس وقد عنعن، وقد روى هذا الحديثَ غيرُ يحيى بن أبي زائدة -وهو يحيي بن زكريا بن أبي زائدة- عن محمد بن إسحاق مُرسلًا، كذلك هو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٤/ ١٧٠، وكذلك رواه سلمة بن الفضل الأبرش، عن محمد بن إسحاق عند الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ١٨٥. وكذلك قال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\"١/ ٣٢٤ - وقد أورد قصة أكيدر مطولةً من طريق عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق، فقال: آخره خبر من كلام ابن إسحاق - يعني به حديثنا هذا فقد جاء في آخر الخبر عنده.\nقلنا: لكن جاء الخبر في \"سيرة ابن إسحاق\" برواية يونس بن بكير، عنه، قال: حدثني يزيد بن رُومان وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كما رواه البيهقي في \"السنن\" ٩/ ١٨٧ وبذلك حسنه ابنُ الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ١٨٥، وهو كما قال.\nعثمان بن أبي سليمان: هو ابن جبير بن مطعم.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ١٨٦ من طريق يحيي بن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ١٨٦: \"أُكيدر\" بضم الهمزة تصغير أكدر، وهو الذي في لونه كدرة، وفي \"دومة\" ثلاث لغات: دومة ودمة ودوما، وهي من بلاد الشام، قال الحازمي في \"المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن\" (١/ ٤٣٨): دومة بضم الدال - ويقال: بفتحها -: دومة الجندل في أرض الشام، وبينها وبين دمشق خمس ليالٍ، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة، وصاحبها أكيدر، وذكره ابن إسحاق، فقال: هو رجل من كندة وكان من دومة، وكان نصرانيًا.","vol":"4","page":645},{"text":"عن معاذ: أن النبيَّ - ﷺ - لما وجَّهَهُ إلى اليمن أمره أن يأخذَ من كلِّ حالِمٍ -يعني مُحتلمًا- دينارًا، أو عِدْلَهُ من المَعَافِرِ، ثيابٍ تكون باليمن (^١).\n٣٠٣٩ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن ابراهيمَ، عن مسروقٍ، عن معاذ، عن النبي - ﷺ -، مثله (^٢).\n٣٠٤٠ - حدَّثنا العباسُ بن عبد العظيم، حدَّثنا عبد الرحمن بن هانىءٍ أبو نُعَيم النَّخَعي، أخبرنا شريكٌ، عن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ، عن زياد بن حُدَيرٍ، قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات سلف الكلام عليه برقم (١٥٧٦).\nأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، والأعمش: هو سُليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد سلف الكلام عليه برقم (١٥٧٦) مسروق: هو ابن الأجدع، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعى. وانظر ما قبله.\nقال الخطابي: في قوله: \"من كل حالم\" دليل على أن الجزية إنما تجب على الذكران منهم دون الإناث، لأن الحالم عبارة عن الرجل، فلا وجوب لها على النساء، ولا على المجانين والصبيان.\nوفيه بيان أن الدينار مقبول من جماعتهم، أغنياؤهم وأوساطهم في ذلك سواء، لأن النبي - ﷺ - بعثه إلى اليمن وأمره بقتالهم، ثم أمره بالكف عنهم إذا أعطوا دينارًا، وجعل بذل الدينار حاقنًا لدمائهم، فكل من أعطاه فقد حقن دمه، وإلى هذا ذهب الشافعى، قال: وإنما هو على كل محتلم من الرجال الأحرار دون العبيد.\nوقال أصحاب الرأي وأحمد بن حنبل: يوضع على الموسر منهم ثمانية وأربعون درهمًا وأربعة وعشرون واثنا عشر.\nوقال أحمد: على قدر ما يطيقون، قيل له: فيزداد في هذا اليوم وينقص، قال: نعم، على قدر طاقتهم وعلى قدر ما يرى الإمام، وقد علق الشافعي القول في إلزام الفقير الجزية.","vol":"4","page":646},{"text":"قال علىٌّ: لئن بقيتُ لِنصارى بني تغلِبَ لأَقْتُلَنَّ المقاتلة ولأسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ، فإني كتبتُ الكتابَ بينهم وبين النبيَّ - ﷺ - على أن لا يُنصِّرُوا أبناءهم (^١).\nقال أبو داود: هذا حديثٌ منكَر، بلغني عن أحمد أنه كان يُنكِر هذا الحديثَ إنكارًا شديدًا.\nقال أبو علي (^٢): ولم يقرأْه أبو داود في العَرْضَةِ الثانية.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، عبد الرحمن بن هانىء أبو نعيم النخعي ضعيف جدًا، وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي- ضعيف سيىء الحفظ، وإبراهيم بن مهاجر ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، ولم يتابع، وقد ضعف هذا الحديث المصنف، وقوله: بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذه الحديث إنكارًا شديدًا، فصحيح، فقد ذكره عنه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٣٤٩ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، وقال العقيلى: لا يُتابع عليه، وضعفه كذلك عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ١١٦، ووافقه ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١١٩. وقد انفرد الطبري بتصحيح إسناد هذا الحديث في \"تهذيب الآثار\" -قسم مسند علي- ص ٢٢٣/ (٢٨)!! وأخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" -قسم مسند علي- ص ٢٢٣/ (٢٨)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٣٤٩، وابن عدي في ترجمة إبراهيم بن مهاجر من \"الكامل\"، وأبو نعيم الأصبهانى في \"الحلية\" ٤/ ١٩٨، والبيهقى ٩/ ٢١٧، والمزي في ترجمة زياد بن حدير من \"تهذيب الكمال\" من طريق أبي نعيم عبد الرحمن بن هانىء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٢٣) من طريق محمد بن السائب الكلبى، عن أصبغ بن نُباتة، عن علي، ومحمد بن السائب متهم بالكذب، وشيخه متروك الحديث.\n(^٢) هو اللؤلؤي راوي \"السنن\"، وقوله: ولم يقرأه في العرضة الثانية، أي: لما عرض أبو داود كتابه \"السنن\" على الناس مرة ثانية لم يقرأ هذا الحديث فيها.","vol":"4","page":647},{"text":"٣٠٤١ - حدَّثنا مُصرِّف بن عَمرو الياميُّ، حدَّثنا يونس بن بكَيرٍ، حدَّثنا أسباطُ بن نضر الهَمداني، عن إسماعيلَ بن عبد الرحمن القرشىِّ\nعن ابن عباس، قال: صَالَحَ رسولُ الله - ﷺ - أهل نَجْرَان على ألفَي حُلَّةٍ: النِّصْفِ في صَفَر والنّصفِ في رجب، يؤدُّونها إلى المسلمين، وعاريَّةٍ ثلاثين درعًا، وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح، يَغْزُونَ بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردُّوها عليهم إنْ كان باليمن كَيدٌ أوْ غَدْرَةٌ: على أن لا تُهْدَمَ لهم بِيعَةُ، ولا يُخْرَج لهم قَسٌ، ولا يُفتَنوا عن دينهم ما لم يُحدِثوا حَدَثًا أو يأكلوا الربا، قال إسماعيلُ: فقد أكلوا الربا (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي -وهو السُّدِّي- وأسباط بن نصر ويونس بن بكير، وما قاله المنذري في \"مختصر السنن\" من أن سماع السُّدِّي من عبد الله بن عباس فيه نظر، مدفوع بقول الحافظين أبي عبد الله محمد بن يحيى بن منده عند أي الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ١/ ٣٣٤، وأبي جعفر ابن الأخرم في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة السدي، حيث قالا: لا ينكر له ابنُ عباس، قد رأى سعد بن أبي وقاص. قلنا: توفي سعد سنة خمس وخمسين على المشهور، وتوفي ابن عباس سنة ثمان وستين. فما قالاه محتمل جدًا، والله تعالى أعلم. مصرف ابن عمرو: هو ابن السري.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ١/ ٣٣٤، والبيهقي ٩/ ١٨٧ و١٩٥ و٢٠٢، والضياء المقدسي في \"مختارته\" ٩/ (٤٩٢) من طريق يونس بن بكير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مطولًا الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٣٠٠ من طريق أحمد بن المفضل الحفري، عن أسباط، عن السُّدي مرسلًا.\nوفي باب قوله: \"صالح رسول الله - ﷺ - أهل نجران على ألفي حُلَّه\" عن عمرو بن دينار مرسلًا قال: في كتاب النبي - ﷺ - لأهل نجران: لهم جوار الله تعالى، وذمة محمد - ﷺ - =","vol":"4","page":648},{"text":"قال أبو داود: إذا نقضُوا بعض ما اشتُرِط عليهم فقد أحدثوا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1160>٣١ - باب في أحد الجزية من المجوس</span>\n٣٠٤٢ - حدَّثنا أحمدُ بن سِنان الواسطىُّ، حدَّثنا محمد بن بِلالٍ، عن عِمرانَ القطَّانِ، عن أبي جمرةَ\n_________\n= ما نصحوا وأصلحوا، وعليهم ألفا حُلّة من حُلل الأوراق، شهد أبو سفيان بن حرب والأقرع بن حابس ﵄. أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٩١٨) بإسناد صحيح إلى عمرو بن دينار.\nوعن عامر بن شراحيل الشعبي مرسلًا كذلك عند الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠.\nقال الخطابي: هذا وقع في كتابى، وفي رواية غيرها: \"كيد ذات غدر\"، وهذا أصوب، على أن لا تُهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قَسٌّ ولا يفتنون عن دينهم ما لم يحدثوا حدثًا أو يأكلوا الربا.\nقال: في هذا دليل على أن للإمام أن يزيد وينقص فيما يقع عليه الصلح من دينار وأكثر على قدر طاقتهم ووقوع الرضا منهم به. وفيه دليل على أن العاريّة مضمونة.\nوقوله: كيد ذات غدر: يريد الحرب، أخبرني أبو عمر قال: قال ابن الأعرابي: الكيد: الحرب، ومنه ما جاء في بعض الحديث أن رسول الله - ﷺ - خرج في بعض مغازيه فلم يلق كيدًا، أي: حربًا.\nقلنا: أبو عمر شيخ الخطابي هو الإمام العلامة اللغوي محمد بن عبد الواحد البغدادي المعروف بغلام ثعلب، سمى بذلك لأنه لازم ثعلبًا توفي سنة ٣٤٥ هـ.\nوثعلب: هو أحمد بن يحيي بن يزيد البغدادي إمام الكوفيين في النحو واللغة وصاحب الفصيح ومجالس ثعلب وغيرها. المتوفى سنة ٢٩١ هـ.\nانظر لترجمتيهما \"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ٥ و١٥/ ٥٠٨.\n(^١) مقالة أبى داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.","vol":"4","page":649},{"text":"عن ابن عباس، قال: إن أهل فارس لما مات نبيُّهم كتبَ لهم إبليسُ المجوسيةَ (^١).\n٣٠٤٣ - حدَّثنا مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرو بن دينارٍ سمع بَجَالة يحدث عَمرو بن أوسٍ وأبا الشَّعْثاء قال: كنت كاتبًا لِجَزْء بن معاويةَ عمِّ الأحنفِ بن قَيسٍ، إذ جاءنا كتابُ عُمر قبل موته بسنةٍ: اقْتُلُوا كلَّ ساحرٍ، وفَرِّقُوا بين كل ذي مَحْرَمٍ من المجوسِ، وانهَوهُم عن الزَّمْزَمَةِ، فقتلْنا في يومٍ ثلاثَ سَواحِرَ، وفرَّقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله، وصَنَعَ طعامًا كثيرًا فدعاهم فعرض السيفَ على فخِذَيه فأكلُوا، ولم يُزَمزِمُوا، وألقَوا وِقرَ بغْلٍ -أو بغلين- من الوَرِقِ، ولم يكن عمرُ أخذَ الجزيةَ من المجوسِ حتى شهد عبدُ الرحمن بن عَوفِ أن رسولَ الله - ﷺ - أخذها من مجوسِ هَجَرَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. عمران -وهو ابن داود القطان- ضعفه ابن معين والنسائي وأبو داود، وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم. أبو جمرة: هو نصر بن عمران الضُّبَعي.\nوأخرجه البيهقى ٩/ ١٩٢، وابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" (١٩١٣) من طريق أبي داود السجستانى، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. بَجَالة: هو ابن عَبَدةَ التميمي، وأبو الشعثاء: هو جابر بن زيد، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه بتمامه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٩٩٧٢) عن ابن جريج، أخبرنى عمرو بن دينار بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣١٥٦) و(٣١٥٧)، والترمذي (١٦٧٧) و(١٦٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧١٥) من طريق عمرو بن دينار بلفظ: لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله - ﷺ - أخذها من مجوس هجر.\nوزاد البخاري قول عمر: فرقوا كلّ ذي محرم من المجوس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٧) وفيه تمام تخريجه. =","vol":"4","page":650},{"text":"٣٠٤٤ - حدَّثنا محمدُ بن مِسكين اليماميُّ، حدَّثنا يحيى بن حَسانَ، حدَّثنا هشيمٌ، أخبرنا داودُ بن أبي هندٍ، عن قُشَير بن عَمرو، عن بَجَالةَ بن عَبَدة\n_________\n= قال الخطابي: قوله: ألقوا وَقرَ بَغل أو بغلينِ مِن الوَرِق، يريد أخِلَةً من الوَرِقِ يأكلون بها، قلت [القائل الخطابي]: ولم يحملهم عمر على هذه الأحكام فيما بينهم وبين أنفسهم إذا خلوا، وإنما منعهم من إظهار ذلك للمسلمين، وأهل الكتاب لا يكشفون عن أمورهم التى يتدينون بها ويستعملونها فيما بينهم، إلا أن يترافعوا إلينا في الأحكام. فإذا فعلوا ذلك فإن على حاكم المسلمين أن يحكم فيهم بحكم الله المُنزَل، وإن كان ذلك في الأنكحة فرق بينهم وبين ذوات المحارم كما يفعل ذلك في المسلمين.\nوفي امتناع عمر من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله -ﷺ- أخذها من مجوس هجر، دليل على أن رأي الصحابة أنه لا تقبل الجزية من كل مشرك كما ذهب إليه الأوزاعي، وإنما تقبل من أهل الكتاب.\nوقد اختلف العلماء في المعنى الذي من أجله أخذت منهم الجزية، فذهب الشافعي في أغلب قوليه إلى أنها إنما قبلت منهم، لأنهم من أهل الكتاب، ورُوي ذلك عن على بن أبي طالب.\nوقال أكثر أهل العلم: إنهم ليسوا أهل كتاب، وإنما أخذت الجزية من اليهود والنصارى بالكتاب، ومن المجوس بالسنة.\nواتفق عامة أهل العلم على تحريم نسائهم وذبائحهم، وسمعت ابنَ أبي هريرة يحكي عن إبراهيم الحربي أنه قال: لم يزل الناسُ متفقين على تحريم نكاح المجوس حتى جاءنا خلاف من الكرخ يعني: أبا ثور قال ابن قدامة: هذا خلاف إجماع من تقدمه، قال الحافظ ابن حجر ٦/ ٢٥٩: وفيه نظر فقد حكى ابن عبد البر عن سعيد بن المسيب أنه لم يكن يرى بذبيحة المجوسي بأسًا إذا أمره المسلم بذبحها. وروى ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٢/ ٢٤٧ و٤/ ١٧٨ - ١٧٩ عن سعيد بن المسيب وعن عطاء وطاووس وعمرو بن دينار: أنهم لم يكونوا يرون بأسًا بالتسري بالمجوسية.\nوقال ابن المنذر: ليس تحريم نسائهم وذبائحهم متفقًا عليه، ولكن أكثر أهل العلم عليه.\nو\"الزمزمة\" قال ابن الأثير: هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفي -يعني المجوس-.","vol":"4","page":651},{"text":"عن ابن عباس، قال: جاء رجلٌ من الأسْبَذِيِّينَ من أهل البحرَين، وهم مجوسُ أهلِ هَجَرَ، إلى رسولِ الله -ﷺ-، فمكث عندَه، ثم خرج، فسألتُهُ: ما قضى اللهُ ورسولُه فيكم؟ قال: شرٌّ، فقلت: مَهْ؟ قال: الإسلام أو القتل، قال: وقال عبدُ الرحمن بن عَوف: قَبِل منهم الجزيةَ، قال ابنُ عباس: فأخذ الناسُ بقول عبدِ الرحمن بن عَوف، وتركوا ما سمعتُ أنا من الأَسبَذِيِّ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال قشير بن عمرو. هُشَيم: هو ابن بَشير الواسطي.\nوأخرجه الدارقطني (٢١٤٣)، والبيهقي ٩/ ١٩٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ١٢٥ من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وقد سقط من مطبوع \"التمهيد\": داود بن أبي هند وقشير.\nوقصة عبد الرحمن بن عوف سلفت في الحديث السالف فهي صحيحة.\nوقوله: الأسبَذيين، قال ياقوت في \"معجم البلدان\": أسبَذ، بالفتح ثم السكون ثم فتح الباء الموحدة، وذال معجمة، في كتاب \"الفتوح \": أسبَذ: قرية بالبحرين، وصاحبها المنذر بن ساوى، وقد اختُلِف في الأسبَذيين من بني تميم لم سمُّوا بذلك، قال هشام بن محمد بن السائب: هم ولد عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وقال: وقيل لهم: الأسبَذيون لانهم كانوا يعبدون فرسًا. قلت أنا [القائل ياقوت]: الفرس بالفارسية اسمه: أسب، زادوا فيه ذالًا تعريبًا، قال: وقيل: كانوا يسكنون مدينة يقال لها: أسبَذ بعُمان، فنسبوا إليها. وقال الهيثم بن عدي: إنما قيل لهم: الأسبَذيون، أي: الجُمَّاع، وهم من بني عبد الله بن دارم، منهم المنذر بن ساوى صاحب هجر الذي كاتَبَهُ رسول الله -ﷺ- ...، وقال أبوعمرو الشيباني: أسبَذ اسم مالك كان من الفرس، ملّكه كسرى على البحرين فاستعبدهم وأذلهم، وإنما اسمه بالفارسية: اسبيدوَيه، يريد الأبيض الوجه، فعرّبه فنسب العرب أهل البحرين إلى هذا الملك على جهة الذم، فليس يختص بقوم دون قوم.","vol":"4","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1161>٣٢ - باب التشديد في جِباية الجزية</span>\n٣٠٤٥ - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ ابن يزيدَ، عن ابن شهابِ، عن عروةَ بن الزبيرِ\nأن هشامَ بن حكيمِ بن حزام وجدَ رجلًا وهو بحمصَ، يُشَمِّس ناسًا من القِبْط في أداء الجزية، فقال: ما هذا؟! سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"إن الله ﷿ يعذِّبُ الذين يُعَذّبونَ النّاسَ في الدُّنيا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1162>٣٣ - باب تَعْشِير أهلِ الذمة إذا اختلفوا بالتجارات</span>\n٣٠٤٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا عطاءُ بن السائبِ، عن حربِ بن عُبيد الله، عن جده أبي أُمِّه\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنما العُشُورُ على اليهودِ والنَّصارى، وليس على المسلمين عُشُورٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٦١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧١٨) من طريق ابن شهاب الزهري، ومسلم (٢٦١٣) من طريق هشام بن عروة، كلاهما عن عروة بن الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦١٢).\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه، فقد اختُلف فيه على عطاء بن السائب، كما سيأتي بيانه، وحرب بن عُبيد الله - وهو الثقفي - ضعيف، وقد أخرج البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٦٠ هذا الحديث وساق اضطراب الرواة فيه في ترجمة حرب هذا، ثم قال: لا يتابع عليه، وقد فرض النبي -ﷺ- العشر فيما أخرجت الأرض في خمسة أوسق، وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٤٩: اختلف الرواة عن عطاء على وجوه، فكأن أشبهها ما رواه الثوري عن عطاء، ولا يُشتغل برواية جرير وأبي الأحوص ونصير بن أبي الأشعث، وقال عبد الحق الإشبيلى في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ١١٧: حديث في إسناده إختلاف، ولا أعلمه من طريق يُحتج به، وقد نقله عنه =","vol":"4","page":653},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابنُ القيم في \"تهذيب السنن\" أيضًا، وكذلك أعله ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٣/ ٤٩٤ بحرب بن عُبيد الله، وجهالة جده أبي أمه وأبى جده، ثم للاختلاف فيه على عطاء، ثم قال: فهو لا يقارب ما يُلتفَتُ إليه. أبو الأحوص: هو سلّام بن سُليم، ومُسدَّد: هو ابن مُسرهَد.\nورواه أبو الأحوص مرة أخرى، عن عطاء، عن حرب، عن جده أبي أمه، عن النبي -ﷺ-. كذلك أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٧ عنه. لكن تحرف عنده \"أبى أمه\" إلى \"أبي أمامة\".\nورواه سفيان الثوري، عن عطاء، عن حرب، عن خاله، عن النبي -ﷺ-. كذلك أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٧ عن وكيع، وأحمد (١٥٨٩٦) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، والطحاوي في \"شرح معانى الآثار\" ٢/ ٣٢ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ١٥٣ من طريق عُبيد الله بن عُبيد الرحمن الأشجعي، كلهم عن سفيان الثوري.\nلكن خالفهم عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن سفيان، عن عطاء، عن رجل من بكر بن وائل، عن خاله. كذلك أخرجه أحمد (١٥٨٩٥)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٠٤٨). ورواه وكيع عن سفيان الثوري مرة أخرى، عن عطاء، عن حرب، عن النبي -ﷺ- مرسلًا كما سيأتي عند المصنف في الطريق التالى.\nورواه أبو نعيم مرة أخرى، عن عبد السلام بن حرب، عن عطاء، عن حرب، عن جده رجل من تغلب، عن النبي -ﷺ- كما سيأتي عند المصنف (٣٠٤٩).\nووافق رواية الأكثرين عن سفيان الثوري، حمادُ بن سلمة، فرواه عن عطاء بن السائب، عن حرب، عن رجل من أخواله. كذلك أخرجه الطحاوي ٣/ ٣١.\nورواه نصير بن أبي الأشعث، عن عطاء، عن حرب، عن أبيه، عن أبي جده، عن النبي -ﷺ-. كذلك أخرجه البيهقى ٩/ ٢١١.\nورواه جرير بن عبد الحميد، عن عطاء، عن حرب بن هلال الثقفي، عن أبي أمية رجل من بني تغلب، عن النبي -ﷺ-. كذلك أخرجه أحمد (١٥٨٩٧). =","vol":"4","page":654},{"text":"٣٠٤٧ - حدَّثنا محمد بن عُبيد المُحاربيُّ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السائبِ\nعن حرْب بن عُبيد الله، عن النبي -ﷺ-، بمعناه، قال: \"خراج\" مكان \"عُشور\" (^١).\n٣٠٤٨ - حدَّثنا محمدُ بن بشّار، حدَّثنا عبدُ الرحمن، حدَّثنا سفيانُ، عن عطاء، عن رجل من بكر بن وائلٍ\nعن خالِه، قال: قلت: يا رسولَ الله، أعَشِّرُ قومي؟ قال: \"إنما العُشُورُ على اليهود والنَّصارى\" (^٢).\n٣٠٤٩ - حدَّثنا محمد بن إبراهيم البزّاز، حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا عبدُ السلام، عن عطاءِ بن السائب، عن حَرب بن عُبيد الله بن عُمير الثقفيِّ\nعن جده - رجلِ من بني تَغلِبَ - قال: أتيتُ النبيَّ -ﷺ- فأسلمتُ وعلَّمَني الإسلامَ، وعلّمَني كيف آخذُ الصدقةَ من قومي ممن أسلمَ، ثم\n_________\n= قال الخطابي: قوله: \"ليس على المسلمين عشور\" يريد عُشور التجارات والبياعات، دون عشور الصدقات.\nقلت [القائل الخطابي]: والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صالحوا عليه وقت العقد، فإن لم يصالحوا عليه فلا عشور عليهم، ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية، فأما عشور غلات أرضيهم فلا تؤخذ منهم، وهذا كله على مذهب الشافعي.\nوقال أصحاب الرأي: إن أخذوا منا العشور في بلادهم - إذا اختلف المسلمون إليهم في التجارات - أخذناها منهم وإلا فلا.\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه وضعف حرب بن عُبيد الله كسابقه. سفيان: هو الثوري. وقد سلف تخريجه عند الطريق السالف.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه كما سلف بيانه برقم (٣٠٤٦). عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وانظر ما قبله.","vol":"4","page":655},{"text":"رجعتُ إليه، فقلتُ: يا رسولَ الله، كلُّ ما علَّمتَني قد حفظتُه إلا الصدقةَ، أفأعَشِّرهُم؟ قال: \"لا، إنما العُشور على النصارى واليهودِ\" (^١).\n٣٠٥٠ - حدَّثنا محمدُ بن عِيسى، حدَّثنا أشعثُ بن شُعبةَ، حدَّثنا أرطاةُ بن المُنذِر، سمعتُ حكيم بن عُمير أبا الأَخوَصِ يحدَّث\nعن العِرْباض بن ساريةَ السُّلَميِّ، قال: نزلْنا مع رسول -ﷺ- خيبرَ ومعه مَنْ معه من أصحابه، وكان صاحبُ خيبرَ رجلًا مارِدًا منكَرًا، فأقبلَ إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: يا محمدُ، ألكم أن تذبَحوا حُمُرَنا، وتأكلُوا ثمرَنا، وتضربُوا نساءنا؟! فغضِب - يعني رسول الله -ﷺ- وقال: \"يا ابن عَوْفٍ اركَبْ فرَسَك ثم نَادِ: ألا أن الجنة لا تحِلُّ إلا لمؤمنٍ، وأنِ اجتمِعُوا للصلاة\" قال: فاجتمَعُوا ثم صلَّى بهم النبي -ﷺ- ثم قام فقال: \"أيحسبُ أحدُكم مُتكئًا على أريكته قد يَظنُّ يقولُ: إنَّ الله لم يُحرِّم شيئًا إلا ما في هذا القرآنِ، ألا وإنّي - والله - قد أمَرْتُ وَوعَظْتُ ونَهيتُ عن أشياء، إنّها لِمثلُ القُرآن أو أكثر، وإنَّ الله ﷿ لم يُحِل لكم أن تَدخُلوا بُيوتَ أهلِ الكتابِ إلاَّ بإذنٍ، ولا ضرْبَ نِسائِهم، ولا أكلَ ثِمارِهم، إذا أعطَوكُمُ الذى عليهم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه كما سلف بيانه برقم (٣٠٤٦) أبو نعيم: هو الفضلُ ابنُ دُكَين.\n(^٢) قوله: \"أيحسب أحدكم متكئًا ... \" إلى آخره، صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل حكيم بن عمير وأشعث بن شعبة، فهما صدوقان حسنا الحديث.\nمحمد بن عيسى: هو ابن الطباع. وقد سكت عنه عبد الحق الإشبيلي مصححًا له في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ١١٧، وقال ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٤/ ٤٢٧: وسكت عنه -يعني عبد الحق- ولا أُبعِد صحته، ولكن لا أعرفها، فإن بعض رواته لم تثبت عدالته =","vol":"4","page":656},{"text":"٣٠٥١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وسعيدُ بن مَنصورٍ، قالا: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن منصورٍ، عن هِلالٍ، عن رجلٍ من ثقيفٍ\nعن رجلِ من جُهينةَ، قال: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"لعلكم تُقاتِلون قومًا، فتظهَرُون عليهم، فيتَّقُونكم بأموالِهم دونَ أنفُسهِم وأبنائِهم\" قال سعيد في حديثه: \"فيُصالِحُونكم على صُلْحٍ\" ثم اتفقا: \"فلا تُصِيبُوا منهم فوقَ ذلكَ؛ فإنَّهُ لا يَصلُحُ لكُم\" (^١).\n_________\n= وإن كان مشهورًا، وهو أشعث بن شعبة. قلنا: قد ثبتت عدالته بتوثيق أبي داود له في \"سؤالات الآجري\" له وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فصدق احتمالُ ابن القطان. وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٢٠٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ١٤٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nولقوله: \"أيحسب أحدكم متكئًا ... \" إلى قوله: \"وإنها لمثل القرآن أو أكثر\" شاهد من حديث المقدام بن معدي كرب سيأتي عند المصنف برقم (٤٦٠٤) وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث أبي رافع سيأتي عند المصنف برقم (٤٦٠٥) وإسناده صحيح كذلك.\nولبقيته انظر تالييه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قد اختُلف فيه، فرواه أبو عوانة - وهو الوضاح ابن عبد الله اليشكري - عند المصنف هنا، وعند سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٦٠٣)، والبيهقي ٩/ ٢٠٤، وزائدة بن قدامة عند البيهقي ٩/ ٢٠٤، كلاهما عن منصور - وهو ابن المعتمر -، عن هلال - وهو ابن يِساف، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة، وخالفهما سفيان الثوري عند عبد الرزاق (١٠١٠٥) و(١٩٢٧٢) فرواه عن منصور، عن هلال، عن رجل من جهينة من أصحاب النبي -ﷺ-، دون ذكر الرجل الثقفي، وقوله أشبه بالصواب، لأنه أثبت من أبي عوانة وزائدة في منصور، وبذلك يصح إسناد الحديث، لأن إبهام الصحابي لا يضر. والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":657},{"text":"٣٠٥٢ - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهْرِيُّ، أخبرنا ابنُ وهْبٍ، حدَّثني أبو صخْر المَديني، أن صفوان بن سُلَيم أخبره\nعن عِدَّة من أبناء أصحابِ رسول الله -ﷺ-، عن آبائِهم دِنْيَةً، عن رسولِ الله -ﷺ- قال: \"ألا مَن ظَلم مُعاهِدًا أو انتَقصَهُ أو كلَّفَهُ فوقَ طاقَتِه أو أخَذ منهُ شيئًا بِغيرِ طِيبِ نَفسِ فأنا حَجِيجُهُ يوم القيامةِ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1163>٣٤ - باب في الذِّمِّي يُسلِم في بعضِ السنة، أعَليه جزيةٌ</span>؟\n٣٠٥٣ - حدَّثنا عبدُ الله بن الجرَّاح، عن جَرير، عن قَابوسَ، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي صخر المديني - وهو حميد بن زياد -، ولا تضر جهالة أبناء الصحابة، خلافًا لما قال ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٢/ ٥٩٩ معترضًا على عبد الحق الإشبيلي وقد سكت عنه في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ١١٧ مصححًا له، وخلافًا لما قاله المنذري كذلك في \"مختصر السنن\"، وذلك أنهم جَمعٌ، قال الحافظ العراقي في \"التقييد والإيضاح\" في معرفة المشهور من الحديث: إسناده جيد، وهو وإن كان فيه من لم يُسمَّ فإنهم عدة من أبناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة، فقد رويناه في \"سنن البيهقى الكبرى\" فقال في روايته: عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله -ﷺ-. وقد نقله عنه ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" ٢/ ١٨٢. وقال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (١٠٤٤): سنده لا بأس به، ولا يضر جهالة من لم يُسمَّ من أنباء الصحابة، فإنهم عدد ينجبرُ به جهالتهم، وحسن إسناده كذلك العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢٥٢٩)، وذكره البغوي في الحسان من \"مصابيح السنة\" (٣٠٨٨). ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٠٥ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وقال: عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله -ﷺ- عن آبائهم دنية.\nوقوله: \"دنيه\"، بكسر الدال وسكون النون وفتح الياء: مصدر في موضع الحال، ومعناه: لا صقو النسب [متصلو النسب]، ومعنى \"حجيجُه\" أي: خصمُه.","vol":"4","page":658},{"text":"عن ابن عباس، قال: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"ليس على المُسلمِ جِزيةٌ\" (^١).\n٣٠٥٤ - حدَّثنا محمدُ بن كَثيرٍ، قال: سُئل سفيانُ عن تفسيرِ هذا، فقال: إذا أسلمَ فلا جزيةَ عليه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1164>٣٥ - باب في الإمام يقبَلُ هدايا المُشركينَ</span>\n٣٠٥٥ - حدَّثنا أبو توبةَ الربيعُ بن نافعٍ، حدَّثنا معاويةُ - يعني ابنَ سَلَّام - عن زَيدٍ، أنه سمع أبا سَلَّام قال:\nحدَّثني عبدُ الله الهَوْزَنيُّ، قال: لقيت بلالًا مُؤذِّنَ رسولِ الله - ﷺ - بحلبَ، فقلت: يا بِلَالُ، حدَّثني كيف كانت نفقةُ رسولِ الله -ﷺ-؟ قال: ما كان له شيءٌ، كنتُ أنا الذي ألي ذاك منه منذ بعثَه اللهُ إلى أن تُوفِّي، وكان إذا أتاه الإنسانُ مسلمًا فرآه عاريًا يأمرني فأنطلقَ فأستقرضَ فأشتريَ له البُرْدةَ فأكسوَه وأُطعمَه، حتى اعترضَني رجلٌ من المشركين فقال: يا بلالُ، إن عندي سَعَةً فلا تستقرضْ من أحدٍ إلاّ مني، ففعلتُ، فلما أن كان ذاتُ يوم توضأتُ ثم قمتُ لأُؤذِّن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف قابوس بن أبي ظبيان - واسم أبي ظبيان حصين بن جندب - وبه أعله ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٨١ فقال: وقابوس عندهم ضعيف، وربما ترك بعضهم حديثه. قلنا: ثم إنه قد رواه سفيان الثوري، عن قابوس، عن أبيه مرسلًا عند أبي عبيد في \"الأموال\" (١٢١)، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (١٨٢). جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه الترمذي (٦٣٨) و(٦٣٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٩).\n(^٢) محمد بن كثير - وهو العبدي - ثقة، وسفيان: هو الثوري.","vol":"4","page":659},{"text":"بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار فلما رآني قال: يا حبشيُّ؛ قلت: يا لَبَّاهُ، فتجَهَّمني، وقال لي قولًا غليظًا، وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشهرِ؟ قال: قلت: قريبٌ، قال: إنما بينك وبينه أربعٌ، فآخُذك بالذي عليك، فأردُّك ترعَى الغنمَ كما كنتَ قبلَ ذلك، فأخذَ في نفسي ما يأخُذُ في أنفُسِ الناس.\nحتى إذا صلَّيتُ العَتَمة رججَ رسولُ الله - ﷺ - إلى أهله فاستأذنت عليه، فأذن لي، قلت: يا رسول الله، بأبي أنْتَ إنَّ المشرك الذي كنت أتَدَيَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني، ولا عندي، وهو فَاضِحي، فأْذَنْ لي أن آبَقَ إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسولَه ما يقضي عني، فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومِجَنِّي عند رأسي، حتى إذا انشقَّ عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلالُ، أجبْ رسول الله - ﷺ -، فانطلقت حتى أتيته، فإذا أربعُ ركائبَ مُنَاخاتٌ عليهن أحمالهن، فاستأذنت، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"أبْشِرْ، فقد جاءك الله بِقَضائِكَ\" ثم قال: \"ألم تَرَ الرَّكائِبَ المُنَاخاتِ الأربعَ؟ \" فقلت: بلى، فقال: \"إنَّ لك رِقابَهُنَّ وما عليهِنَّ، فإنَّ عليهنَّ كسوةً وطعامًا، أهداهُن إليَّ عظيمُ فَدَكَ، فاقبضْهن واقْضِ دينَك\" ففعلتُ، فذكَر الحديثَ.\nقال: ثم انطلقتُ إلى المسجدِ، فاذا رسولُ الله - ﷺ - قاعِدٌ في المسجد، فسلَّمتُ عليه، فقال: \"مافعلَ ما قِبَلَكَ؟ \" قلتُ: قد قضى اللهُ كلَّ شيءٍ كان على رسولِ الله، فلم يبقَ شيءٌ، قال: \" أفَضَلَ","vol":"4","page":660},{"text":"شيء؟ \" قلت: نعم، قال: \"انظر أن تُريحَني منه، فإني لستُ بداخلٍ على أحدٍ من أهلي حتى تُريحَني منه\" فلما صلَّى رسولُ الله - ﷺ - العَتَمة دعاني، فقال: \"ما فعلَ الذىِ قِبَلَكَ؟ \" قال: قلتُ: هو معي لم يأتِنا أحدٌ، فباتَ رسولُ الله - ﷺ - في المسجدِ، وقصَّ الحديثَ، حتى إذا صلَّى العَتَمةَ - يعني من الغدِ - دعاني قال: \"ما فعل الذي قِبَلَك؟ \" قال: قلت: قد أراحَك اللهُ منه يا رسولَ الله، فكبَّر وحمِد اللهَ شَفَقًا مَن أن يدركه الموتُ وعندَه ذلك، ثم اتبعته حتى جاء أزواجَه فسلَّم على امرأةٍ امرأةٍ، حتى أتى مَبِيتَهُ، فهذا الذي سألتَني عنه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله الهوزني: هو ابن لُحيٍّ، وأبو سلاَّم: هو ممطور الحبشي، وزيد: هو ابنُ سلاَّم أخو معاوية.\nوأخرجه حماد بن إسحاق في \"تركة النبي - ﷺ - \" ص ٧٣ - ٧٤، والبزار في \"مسنده\" (١٣٨٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٣٥١)، والطبراني في \"الكبير\" (١١١٩)، وفي \"الأوسط\" (٤٦٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٤٩، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٨٠ و٩/ ٢١٥، وفي \"دلائل النبوة\" ١/ ٣٤٨ - ٣٥١ من طريق معاوية بن سلام، بهذا الإسناد. ورواية أبي نعيم والبيهقي في الموضع الثاني من \"السنن\" مختصرة جدًا.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"يا لباه\" يريد: لبَّيك.\nوقوله: \"تجهّمني\" قال في \"اللسان\": وتجهّمه وتجهّم له: كجَهِمَه: إذا استقبله بوجه كريه.\nوقوله: \"صليت العتمة\" يريد صلاة العشاء.\nوقوله: \"آبَقَ\" فعل مضارع من أَبَقَ، يأْبِق، ويأْبُق أبْقًا وإباقًا، فهو آبِقٌ، والإباق: هرب العبيد وذهابُهم من غير خوف ولا كدِّ عمل. انظر \"اللسان\".\nوقوله: \"مِجَنِّي\" المجِنُّ: التُّرس، لأنه يُواري حامِلَه، أي: يستره، والميم زائدة. قاله في \"النهاية\". =","vol":"4","page":661},{"text":"٣٠٥٦ - حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ، حدَّثنا مروانُ بن محمدٍ، حدَّثنا معاويةُ، بمعنى إسناد أبي تَوْبهّ وحديثه، قال عند قولِه: ما يقضي عني: فسكتَ عني رسولُ الله - ﷺ -، فاغتمزتُها (^١).\n٣٠٥٧ - حدَّثنا هارون بن عبد الله، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا عمرانُ، عن قتادةَ، عن يزيدَ بن عبدِ الله بن الشِّخِّير\nعن عِياضِ بن حِمارٍ، قال: أهديتُ للنبي - ﷺ - ناقةً، فقال: \"أسلمتَ؟ \" فقلت: لا، قال: فقال النبي - ﷺ -: \"إني نُهِيتُ عن زَبْدِ المُشركين\" (^٢).\n_________\n= وقوله: \"عمود الصبح الأول\" هو ما تبلَّج من ضوئه، وهو المستظهر منه، وسطح عمود الصبح على التشبيه بذلك. قاله في \"اللسان\".\nوقوله: \"ركائب\" جمع رِكاب، وهي الإبل التي تُخرَج ليُجاء عليها بالطعام، قاله النضر بن شميل في كتاب \"الإبل\" كما في \"اللسان\".\nوقوله: \"لك رقابهن وما عليهن\" قال في \"النهاية\": أي: ذواتُهن وأحمالُهن.\nوقوله: \"ما فعل ما قِبَلك\": ما قِبَلَك، أي: ما عندك، قالوا: لي قِبَلك مالٌ، أي:\nفيما يليك، ولي قِبَل فلان حق، أي: عنده. والمعنى: ما حالُ ما عندك من المال.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. معاوية: هو ابن سلام.\nوقوله: فاغتمرتها، أي: ما ارتضيت تلك الحالة وكرهتها وثقلت علي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عمران - وهو ابن داوَر القطان - ضعيف يعتبر به، وقد توبع. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوهو في \"مسند الطيالسي\" (١٠٨٣)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (١٦٦٧).\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٢٨/ م) من طريق حجاج بن حجاج الباهلي، والطبري في \"تهذيب الآثار\" - قسم مسند علي - (٣٤٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، به. وإسناد البخاري حسن، وإسناد الطبري صحيح.\nوقد فاتنا هذان الطريقان في \"مسند أحمد\" (١٧٤٨٢)، فيستدركان من هنا، وانظر تمام تخريجه في \"المسند\". =","vol":"4","page":662},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1165>٣٦ - باب ما جاء في إقطاع الأرَضِينَ</span>\n٣٠٥٨ - حدَّثنا عَمرو بن مَرزُوقٍ، حدَّثنا شعبةُ، عن سماكٍ، عن علقمةَ بن وائلٍ\nعن أبيه: أن النبي - ﷺ - أقطعه أرضًا بحضرَموت (^١).\n_________\n= قال الخطابي: \"الزبد\": العطاء، وفي رده هديته وجهان: أحدهما: أن يغيظه برد الهدية فيمتعض منه فيحمله ذلك على الإسلام. والآخر: أن للهدية موضعًا من القلب، وقد روي: \"تهادوا تحابوا\" ولا يجوز عليه - ﷺ - أن يميل بقلبه إلى مشرك، فرد الهدية قطعًا لسبب الميل.\nوقد ثبت أن النبي - ﷺ - قبل هدية النجاشي، وليس ذلك بخلاف لقوله: \"نهيتُ عن زَبْد المشركين\" لأنه رجل من أهل الكتاب ليس بمشرك، وقد أبيح لنا طعام أهل الكتاب ونكاحهم، وذلك خلاف حكم أهل الشرك.\nوقد سلك الطبري مسلكًا آخر في الجمع بين الأخبار الدالة على قبوله - ﷺ - الهدية، وبين الأخبار الدالة على رده إياها في كتابه \"تهذيب الآثار\" - قسم مسند علي - ص ٢١٠ - ٢١١ فبين أن ما قبله - ﷺ - من ذلك إنما قبله لنفع المسلمين، وما رده من ذلك إنما كان من أجل أنها أهديت له - ﷺ - في خاصة نفسه.\n(^١) حديث صحيح. إسناده حسن من أجل سماك - وهو ابن حرب -؛ فهو صدوق حسن الحديث. وعلقمة بن وائل - وهو ابن حُجْر - قد سمع من أبيه، صرح بسماعه منه في \"صحيح مسلم\" (١٦٨٠).\nوأخرجه الترمذي (١٤٣٧) من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٠٥)، لكنهما لم يقولا في روايتهما: بحضرموت.\nوحضرموت: بلد جنوبي شبه الجزيرة العربية على خليج عدن وبحر عمان. وانظر ما بعده.\nالإقطاع: هو إعطاء الإمام طائفة من أرض الموات مفرزة وهو يكون تمليكًا وغير تمليك. =","vol":"4","page":663},{"text":"٣٠٥٩ - حدَّثنا حفصُ بن عُمر، حدَّثنا جامُع بن مَطَرٍ، عن علقمةَ بن وائلٍ بإسناده، مثله (^١).\n٣٠٦٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بن داودَ، عن فِطرٍ، حدَّثني أبي عن عَمرو بن حُريث، قال: خَطَّ لي رسولُ الله - ﷺ - دارًا بالمدينة بقَوسٍ، وقال: \" أَزِيدُك، أزِيدُكَ؟ \" (^٢).\n٣٠٦١ - حدَّثنا عبدُ الله بن مسلمةَ، عن مالكٍ، عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن\n_________\n= قال أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" بعد إيراده عددًا من أحاديث الإقطاع: ولهذه الأحاديث التي جاءت في الإقطاع وجوه مختلفة، إلا أن حديث النبي - ﷺ - الذي ذكرناه في عاديّ الأرض هو عندي مفسّر لما يصلح فيه الإقطاع من الأرضين، ولما لا يصلح، والعاديّ كل أرض كان لها ساكن في آباد الدهر، فانقرضوا فلم يبق منهم أنيس، فصار حكمها إلى الإمام. وكذلك كل أرض موات لم يُحيها أحدٌ، ولم يملكها مسلم ولا معاهد، وإياها أراد عمر بكتابه إلى أبي موسى: إن لم تكن أرض جزية، ولا أرضًا يُجرّ إليها ماء جزية، فأقطعها إياه، فقد بين أن الإقطاع ليس يكون إلا فيما ليس له مالك، فإذا كانت الأرض كذلك فأمرها إلى الامام. ولهذا قال عمر: لنا رقاب الأرض.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف، لجهالة خليفة والد فطر، وقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجقه: خبره عن عمرو بن حريث منكر، وهو خط لي رسول الله - ﷺ - دارًا بالمدينة، لأن عمرو بن حريث يصغر عن ذلك مات النبي - ﷺ - وهو ابن عشر سنين أو نحوها. عبد الله ابن داود: هو الخُريبي، ومُسدَّد: هو ابن مُسرهَد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧١٤) و(٧١٥)، وأبو يعلى (١٤٦٤)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٠٣ والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة خليفة المخزومي، من طريق فطر بن خليفة، به.","vol":"4","page":664},{"text":"عن غيرِ واحد: أنَّ رسول الله - ﷺ - أقطع بلالَ بن الحارث المزني مَعادنَ القبَليةِ، وهي من ناحية الفُرُع، فتلك المعادن لا يؤخَذُ منها إلا الزكاة إلى اليومِ (^١).\n_________\n(^١) إقطاع النبي - ﷺ - بلال بن الحارث المزني صحيح، وأما ذكر الزكاة في هذه المعادن فليس يصح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام من حدَّث ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن - وهو المعروف بربيعة الرأي - وأغلب الظن أنه ليس من الصحابة، إذ لا يصح لربيعة رواية عن أحد من الصحابة خلا أنس بن مالك، وذكر الذهبي في \"السير\" أيضًا السائب ابن يزيد وهو صحابي صغير مات سنة إحدى وتسعين، وعليه يكون الحديث مرسلًا كذلك كما قال المنذري في \"اختصار السنن\".\nوقد ضعف هذا الحديث غيرُ واحد من أهل العلم: فقد ضعفه الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٥٢ وهو في \"الأم\" ٢/ ٤٣، حيث قال: ليس هذا مما يثبته أهل الحديث رواية، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي - ﷺ - إلا إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي - ﷺ - فيه.\nوضعفه كذلك أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب \"الأموال\" في آخر باب الخمس في المعادن والركاز، فقال: حديث منقطع، ومع انقطاعه ليس فيه أن النبي - ﷺ - أمر بذلك، وإنما قال: يُؤخذ منه الزكاة إلى اليوم، ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٨٠.\nوضعفه أيضًا ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٧/ ٣٣ فقال: هذا حديث منقطع الإسناد، لا يحتج بمثله أهلُ الحديث، ولكنه عملٌ يُعمل به عندهم في المدينة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، ومن طريقه أخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (٨٦٤)، والبيهقي ٤/ ١٥٢ و٦/ ١٥١، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٥٨٨).\nوقد وصل قصة أخذ الصدقة - وهي الزكاة - من معادن القبلية: نعيمُ بن حماد عند ابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٧١)، وابن خزيمة (٢٣٢٣)، والحاكم ١/ ٤٠٤، والبيهقى ٤/ ١٥٢ و٦/ ١٤٨، ويوسف بن سلْمان البصري، عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٢٣٧، كلاهما (نعيم ويوسف بن سلْمان) عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه. زاد ابن خزيمة والحاكم والبيهقي في روايتهم أن رسول الله - ﷺ - أقطع بلالًا العقيق كله. =","vol":"4","page":665},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وبهذا الإسناد نفسِه رُوي حديثُ فسخ الحج، وقال ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٣/ ٤٦٨: الحارث بن بلال هذا لا يعرف حاله، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، سألت أبي عن حديث بلال بن الحارث المزني، فقال: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف، ولم يروه إلا الدراوردي وحده.\nوستأتي قصة إقطاع بلال بن الحارث معادن القبلية بعده وبرقم (٣٠٦٣) من حديث ابن عباس. وسنده حسن في المتابعات والشواهد.\nوستأتي قصة الإقطاع كذلك من حديث كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، وبرقم (٣٠٦٣). وكثير بن عبد الله حسَّن الرأيَ فيه البخاريُّ والترمذيُّ، وضعفه الآخرون، وبالغ بعضهم فاتهمه بالكذب، وأعدل القول فيه أنه ضعيف يعتبر به، فروايته هذه حسنة في المتابعات والشواهد.\nوأخرج قصة إقطاع النبي - ﷺ - بلالًا البيهقي ٦/ ١٤٩ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن رجل من أهل المدينة - قال: قطع النبي - ﷺ - العقيق رجلًا واحدًا فلما كان عمر كثر عليه فأعطاه بعضه وقطع سائره الناس. وهذا إسناد صحيح إن كان الرجل المديني صحابيًا، فإن طاووسًا جل روايته عن الصحابة. والرجل الذي أقطعه النبي - ﷺ - هو بلال بن الحارث، صرح بذلك ابن خزيمة والحاكم والبيهقي كما سلف.\nوأخرجها كذلك يحيي بن آدم في \"الخراج\" (٢٩٤)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٤٩ من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم - مرسلًا - قال: جاء بلال بن الحارث المزني إلى رسول الله - ﷺ - فاستقطعه أرضًا، فقطعها له طويلة عريضة، ...\nوأخرجها كذلك أبو عبيد في \"الأموال\" (٨٦٧) من طريق أبي مكين نوح بن ربيعة، عن أبي عكرمة مولى بلال بن الحارث قال: أقطع رسول الله - ﷺ - بلالًا أرض كذا، من مكان كذا إلى كذا، وما كان فيها من جبل أو معدن، قال: فباع بنو بلال من عمر بن عبد العزيز فخرج فيها معدنان، فقالوا: إنما بعناك أرض حرث ولم نبعك المعدن، وجاؤوا بكتاب القطيعة التى قطعها رسول الله - ﷺ - لأبيهم في جريدة. قال: فجعل عمر يمسحها على عينيه، وقال لقيّمه: انظر ما استخرجت منها وما أنفقت عليها، فقاضهم بالنفقة، وردّ عليهم الفضل. =","vol":"4","page":666},{"text":"٣٠٦٢ - حدَّثنا العباسُ بن محمدِ بن حاتمٍ وغيرُه، قال العباس: حدَّثنا الحسينُ بن محمدٍ، أخبرنا أبو أويسٍ، حدَّثنا كثيرُ بن عبدِ الله بن عَمرو بن عَوف المزنيُّ، عن أبيه\nعن جده: أن النبيَّ - ﷺ - أقطعَ بلال بن الحارثِ المُزنىَّ مَعادنَ القبَليّةِ: جَلْسِيَّها وغَورِيَّها، - وقال غيرُه: جَلْسَها وغَوْرَها - وحيث يصلُح الزرعُ من قُدْسٍ، ولم يعطِهِ حقَّ مسلم، وكتبَ له النبيُّ - ﷺ -: \"بسمِ الله الرحمنِ الرحيمِ، هذا ما أعطى محمدٌ رسولُ الله بلالَ بن الحارثِ المزنيَّ، أعطاه معادنَ القبَلِيَّةِ جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها - وقال غير\n_________\n= قال أبو عبيد (٨٦٤): معادن القبلية: بلاد معروفة بالحجاز وهي في ناحية الفرع.\nوالفُرُع: من أعمال المدينة: وهي قرية من نواحي الربذة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانُ برد على طريق مكة.\nوانظر تالييه.\nقال أبو عمر بن عبد البر في \"الاستذكار\" ٩/ ٥٥ - ٥٧: وجملة قول مالك في \"موطئه\" أن المعادن مخالفة الركاز، لأنة لا يُنال ما فيها إلا بالعمل، بخلاف الركاز، ولا خمس في المعادن، وإنما فيها الزكاة، وهي عنده بمنزلة الزرع، يجب فيها الزكاة، إذا حصل النصاب، ولا يُستأنف به الحَول، ولا زكاة عنده فيما يخرج من المعدن إن كان ذهبًا حتى يبلغ عشرين دينارًا أو مئتي درهم فضة.\nوقال أشهب عن مالك: الذهب الثابت في الأرض يؤخذ بغير عمل هو ركاز وفيه الخمس، وقال الأوزاعي: في ذهب المعدن وفضته الخمس، ولا شيء فيما يخرج منه غيرهما.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: في الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص الخارج من المعدن الخمس كالركاز، وما كان في المعدن من ذهب وفضة بعد إخراج الخمس اعتبر كل واحد فيما حصل بيده منه ما تجب فيه الزكاة، فزكّاه لتمام الحول.","vol":"4","page":667},{"text":"العباس: جَلْسَها وغَوْرَها - وحَيثُ يَصْلُحُ الزرعُ من قُدْسٍ، ولم يعطِه حقَّ مُسلمٍ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، أبو أويس - واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي - ضعيف يعتبر به، وكثير بن عبد الله المزني حسّن الرأي فيه البخاريُّ وتبعه تلميذه الترمذيُّ، وضعفه الأكثرون، وبالغ بعضهم فاتهمه بالكذب فكان غير مُسدَّد، وأعدل القول فيه أنه ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد كما حققناه في مقدمة \"جامع الترمذي\"، وقد تابعه ثور بن زيد الديلي كما جاء بإثر الحديث، وروي من طرق أخرى كما في الطريق السابق، وكما سيأتي في التخريج هنا، وبمجموعها يصح الحديث، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٨٥)، والقاضي المحاملي في \"أماليه\" (٣٤٤)، والبيهقي ٦/ ١٤٥ من طريق أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي، بالإسنادين كليهما.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٤١)، والحاكم ٣/ ٥١٧ من طريقين عن حميد بن صالح، عن عمارة وبلال - وعند الحاكم: الحارث بدل عمارة - ابني يحيي ابن بلال بن الحارث، عن أبيهما، عن جدهما بلال بن الحارث. وهذا إسناد رجاله لم نتبينهم، فلم يذكروا في شيء من كتب الرجال التي بين أيدينا، فالله تعالى أعلم.\nوانظر ما بعده، وما قبله.\nقال الخطابي: قوله: \"جلْسيَّها\" يريد نجديها، ويقال لنجد: جَلْس، وقال الأصمعي: وكل مرتفع جلْس، و\"الغور\" ما انخفض من الأرض يريد أنه أقطعه وهادها ورُباها.\nقلت [القائل الخطابي]: إنما يقطع الناس من بلاد العنوة ما لم يحزْهُ ملك مسلم، فإذا أقطع الإمام رجلًا بياض أرض فإنه يملكها بالعمارة والإحياء، ويثبت ملكه عليها، فلا تنتزع من يده أبدًا. فإذا أقطعه معدنًا نظر، فإن كان المعدن شيئًا ظاهرًا كالنفط والقار ونحوهما، فإنه مردود، لأن هذه منافع حاصلة، وللناس فيها مرفق، وهي لمن سبق إليها، ليس لأحد أن يمتلكها فيستأثر بها على الناس، وإن كان المعدن من معادن الذهب والفضة أو النحاس وسائر الجواهر المستكنة في الأرض المختلطة بالتربة =","vol":"4","page":668},{"text":"قال أبو أويس: وحدَّثني ثَور بن زَيدٍ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ مثله.\n٣٠٦٣ - حدَّثنا محمدُ بن النضْر، سمعتُ الحُنَينيَّ قال: قرأتُه غيرَ مرةٍ - يعني كتابَ قطيعةِ النبي - ﷺ - قال أبو داود: وحدثنا غيرُ واحد عن حُسين بن مُحمدٍ، أخبرنا أبو أويسٍ، حدثني كثيرُ بن عبد الله، عن أبيه\nعن جده: أن النبيَّ - ﷺ - أقطعَ بلالَ بن الحارثِ المزنيَّ معادنَ القَبَلِيَّه جَلْسيَّها وغَوْرَيَّها - قال ابن النضْر: وجَرْسَها وذاتَ النُّصُبِ، ثم اتفقا - وحيثُ يَصلُحُ الزَّرْع من قُدْسٍ، ولم يُعطِ بلالَ بن الحارِث حقَّ مسلمٍ، وكتبَ له النبيُّ - ﷺ -: \"هذا ما أعطى رسولُ الله بلالَ بن الحارث المزنيَّ، أعطاه معادن القَبَلِيةِ جَلْسَها وغَوْرَها، وحيثُ يَصلُحُ الزرعُ من قُدْسٍ، ولم يعطِه حقَّ مسلمٍ\" (^١).\n_________\n= والحجارة التي لا تستخرج إلا بمعاناة ومؤنة، فإن العطية ماضية إلا أنه لا يملك رقبتها حتى يحظرها على غيره إذا عطلها وترك العمل فيها، إنما له أن يعمل فيها ما بدا له أن يعمل، فإذا ترك العمل خلي بينه وبين الناس، وهذا كله على معاني الشافعي.\nوفي قوله: \"ولم يعطه حق مسلم\" دليل على أنه من ملك أرضًا مرة ثم عطلها أو غاب عنها فإنها لا تملك علبه بالاقطاع أو إحياء، وهي باقية على ملكه الأول.\n(^١) صحيح لغيره كسابقه. والحُنيني - وهو إسحاق بن إبراهيم، وإن كان ضعيفًا - متابع وروايته هنا عن كثير بن عبد الله، ومن هؤلاء الذين سمع منهم أبو داود هذا الحديث العباس بن محمد بن حاتم كما في الإسناد السابق، وهو ثقة حافظ.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٣٩٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحُنيني، عن كثير بن عبد الله المزني، به.\nوانظر سابقيه.","vol":"4","page":669},{"text":"قال أبو أويس: وحدَّثني ثَور بن زيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، عن النبي - ﷺ -، مثله، زادَ أبن النضْرِ: وكتبَ أُبيُّ بن كعْب.\n٣٠٦٤ - حدَّثنا قتييةُ بن سعيد الثقَفيُّ ومحمدُ بن المتوكل العَسقلانيُّ - المعنى واحد - أن محمدَ بن يحيى بن قيسٍ المأرِبي حدَّثهم، أخبرني أبي، عن ثُمامة بن شَراحِيل، عن سُمَيِّ بن قيسٍ، عن شُمَير، - قال ابن المتوكل: ابن عبد المَدَان -\nعن أبْيَضَ بن حَمَّالٍ: أنه وفَدَ إلى رسول الله - ﷺ - فاستقطَعَه المِلحَ - قال ابنُ المتوكِّل: الذي بمأرِبَ - فقطعه له، فلما أن وَلَّى قال رجلٌ من المجلِس: أتدري ما قطعتَ له؟ إنما قطعتَ له الماء العِدَّ، قال: فانتُزِع منه، قال: وسألتُه عما يُحمَى من الأَراكِ، قال: \"ما لم تنَلْهُ خِفاف - وقال ابن المتوكل: أخْفافُ - الإبِلِ\" (^١).\n_________\n(^١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سُمَيّ بن قيس وشمير - وهو ابن عبد المدان -، وقد توبعا في طريق آخر، فالحديث حسن.\nوأخرجه الترمذي (١٤٣٥) و(١٤٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٣٦) من طريق محمد بن يحيى بن قيس المأربي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، في القطائع: يرون جائزًا أن يُقطِعَ الإمامُ لمن رأى ذلك. وصححه ابن حبان (٤٤٩٩) والضياء المقدسي في \"مختارته\" (١٢٨٢)، وسكت عنه عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\".\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٧٥) من طريق فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض ابن حمال، عن عمه ثابت بن سعيد، عن أبيه سعيد، عن أبيض بن حمال. وثابت وأبوه مجهولان، لكن جهالتهما منجبرة بورود الحديث من طريق آخر، كيف وهما من آل أبيض ابن حمال، وآل الرجل من أعرف الناس به، وهذه القصة قصته، والله تعالى أعلم.\nوانظر تمام تخريجه في \"سنن ابن ماجه\".\nوستأتي قصة حمى الأراك برقم (٣٠٦٦). =","vol":"4","page":670},{"text":"٣٠٦٥ - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، قال:\nقال محمدُ بن الحَسَنِ المخزوميُّ: \"ما لم تنَلْه أخفافُ الإبلِ\": يعني: أن الإبلَ تأكل مُنتَهى رؤُوسِها، ويُحمَى ما فوقَه (^١).\n٣٠٦٦ - حدَّثنا محمدُ بن أحمدَ القرشيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن الزبيرِ، حدَّثنا فَرَجُ بن سَعيدٍ، حدثني عمي ثابتُ بن سعيدٍ، عن أبيه، عن جده\nعن أبيضَ بن حَمَّالٍ: أنه سألَ رسولَ اللهِ - ﷺ - عن حِمَى الأراكِ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا حِمَى في الأراكِ\" فقال: أراكةٌ في حِظَاري، فقال النبي - ﷺ -: \"لا حِمَى في الأراكِ\" قال فَرجٌ: يعني بحِظاري: الأرضَ التي فيها الزرعُ المُحَاط عليها (^٢).\n_________\n= وقال الخطابي: وهذا يبين ما قلناه من أن المعدن الظاهر الموجود خيره ونفعه لا تقطعه أحدٌ، و\"الماء العِدّ\": هو الماء الدائم الذي لا ينقطع.\nقال: وفيه من الفقه: أن الحاكم إذا تبين الخطأ في حكمه نقضه، وصار إلى ما استبان من الصواب في الحكم الثاني.\nوقوله: \"ما لم تنله أخفاف الابل\" ذكر أبو داود عن محمد بن الحسن المخزومي أنه قال: معناه: أن الإبل تأكل منتهى رؤوسها ويحمى ما فوقه. وفيه وجه آخر: وهو أنه إنما يُحمى من الأراك ما بعدُ عن حضرة العمارة، فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أرسلت في الرعي. وفى هذا دليل على أن الكلأ والرعي لا يمنع من السارحة وليس لأحد أن يستأثر به دون سائر الناس.\n(^١) هارون بن عبد الله: هو ابن مروان البغدادي الحمَّال، ثقة، لكن شيخه محمد ابن الحسن المخزومي - وهو ابن زَبالة - وإن كان متروك الرواية، لايمنع أن يكون له معرفة بلغة العرب، وقد كان عالمًا بالأنساب والمغازي.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ثابت بن سعيد - وهو ابن أبيض بن حمّال - وجهالة أبيه كذلك، وقد روي من طريق آخر سلف عند المصنف برقم (٣٠٦٤) - وهو وإن كان فيه مجهولان كذلك - يحسن به الحديث إن شاء الله تعالى. عبد الله بن الزبير: هو الحُميدي القرشي المكي. =","vol":"4","page":671},{"text":"٣٠٦٧ - حدَّثنا عمر بن الخطاب أبو حفصٍ، حدَّثنا الفريابيُّ، حدَّثنا أبانُ - قال عمرُ: وهو ابن عبد الله بن أبي حازم - حدثني عثمانُ بن أبي حازمٍ، عن أبيه\nعن جده صخر: أن رسولَ الله - ﷺ - غزا ثقِيفًا، فلما أن سمع ذلك صخرٌ ركب في خَيْل يُمِدُّ النبيَّ - ﷺ -، فوجد نبيَّ الله - ﷺ - قد انصرفَ ولم يُفتَح، فجعل صخرٌ حينئذٍ عهدَ اللهِ وذمتَه أن لا يفارق هذا القَصْر، حتى ينزلوا على حُكمِ رسولِ الله - ﷺ -، فلم يفارقْهم حتى نزلُوا على حكمِ رسولِ الله - ﷺ -، فكتب إليه صخر: أما بعد، فإن ثقِيفًا قد نزلتْ على حُكمِك يا رسولَ الله، وأنا مُقبِلٌ إليهم وهم في خيلٍ، فأمر رسولُ الله - ﷺ - بالصلاةِ جامعةً، فدعا لأَحْمَسَ عَشرَ دعواتٍ: \"اللهم بارك لأحمسَ في خيلِها ورجالِها\" وأتاه القومُ فتكلَّم المغيرةُ بن شعبةَ، فقال: يا رسول اللهِ، إن صخرًا أخذَ عمتي ودخلَتْ فيما دخل فيه المسلمون، فدعاه فقال: \"يا صخرُ، إن القومِ إذا أسلموا أحرزُوا دماءَهم وأموالَهم، فادفع إلى المغيرةِ عمتَه\" فدفَعها إليه، وسأل رسولَ اللهِ - ﷺ - مَاءً لِبَني سُلَيم قد هَرَبُوا، عن الإسلام، وتركوا ذلك الماء، فقال: يا نبي الله أنزِلْنيهِ أنا وقومي، قال: \"نعم\"، فانزلَه وأسلَم -يعني السُّلَمِيين-\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٧٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٠٨)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٢٨٣) من طريق فرج بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٣٠٦٤).\nقال الخطابي: يشبه أن تكون هذه الأراكة يوم إحياء الأرض، وحظر عليها قائمة فيها فملك الأرض بالإحياء، ولم يملك الأراكة إذ كانت مرعى للسارحة، فأما الأراك: إذا نبت في ملك رجل، فإنه محميٌّ لصاحبه غير محظور عليه تملكه والتصرف فيه، ولا فرق بينه وبين سائر الشجر الذي يتخذه الناس في أراضيهم.","vol":"4","page":672},{"text":"فأتوا صخْرًا، فسألُوه -وقال غيره: الأسلميون مكان السلميين- أن يدفع إليهم الماء، فأبى، فأتوا النبيَّ -ﷺ- فقالوا: يا نبىَّ الله، أسلمنا وأتينا صخْرًا ليدفع إلينا ماءَنا فأبى علينا، فَدعاهُ فقال: \"يا صخرُ، إن القومَ إذا أسلمُوا أحرزُوا أموالَهم ودماءَهم، فادْفع إلى القوم ماءَهم قال: نعم، يا نبي الله، فرأيتُ وجهَ رسولِ الله -ﷺ- يتغيَّر عند ذلك حُمرةً حياءً، من أخذِه الجاريةَ وأخذِه الماءَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عثمان بن أبي حازم وأبيه، ثم لانفراد أبان بن عبد الله البجلي بروايته، وقد قال فيه ابن حبان في \"المجروحين\": وكان ممن فحش خطؤه، وانفرد بالمناكير، وقال الذهبى في \"الضعفاء والمتروكين\": صدوق، له مناكير. قلنا: وقد ضعف هذا الحديث عبد الحق في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ٧٤، ووافقه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٢٦٠، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١١٤ - ١١٥. ثم إنه قد اختُلف فيه على أبان بن عبد الله البجلي:\nفرواه محمد بن يوسف الفريابي عنه، عن عثمان بن أبي حازم، عن أبيه، عن صخر -وهو ابن العَيلة. أخرجه كذلك محمد بن يوسف الفريابي في \"مسنده\" كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٣/ ٤١٦، ومن طريقه الدارمي (١٦٧٤)، والمصنف هنا، والبيهقي ٩/ ١١٤.\nورواه وكيع بن الجراح، عنه، عن عثمان بن أبي حازم، عن صخر- بإسقاط أبي حازم والد عثمان من الإسناد. أخرجه كذلك ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣١.\nورواه وكيع مرة أخرى، عنه، عن عمومته، عن جدهم صخر - فأبهم ذكر العمومة وأسقط أبا حازم. أخرجه كذلك أحمد في \"المسند\" (١٨٧٧٨)، ومن طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ١٢.\nورواه كرواية وكيع الأولى أبو نعيم الفضل بن دكين عند ابن سعد ٦/ ٣١، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧، والدارمي (١٦٧٣) و(٢٤٨٠)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣١٠ - ٣١١، ومسلم بن إبراهيم عند الطبراني في \"الكبير\" (٧٢٧٩) وعنه=","vol":"4","page":673},{"text":"٣٠٦٨ - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهب، حدثني سَبْرَةُ ابن عبد العزيز بن الربيع الجُهنىُّ، عن أبيه\nعن جده: أن النبيَّ - ﷺ - نزل في موضعِ المسجدِ تحت دَوْمَةٍ، فأقام ثلاثًا، ثم خرج إلى تَبُوكَ، وإن جهينةَ لحِقُوه بالرَّحْبَةِ، فقال\n_________\n= أبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\". ومحمد بن الحسن الأسدي عند الطبراني أيضًا (٧٢٨٠)، وقيس بن الربيع عند أبي نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\"، أربعتهم، عن أبان، عن عثمان بن أبي حازم، عن صخر. وقرن محمد بن الحسن في روايته بعثمان كثير بن أبي حازم. وكثير هذا لم نقع له على ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر.\nورواه أبو أحمد الزبيري، عن أبان، عن صخر ومعمر وغير واحد، عن أبي حازم، عن أبيه صخر. أخرجه كذلك ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٠ - ٢١. كذا جاء في مطبوع \"معجم الصحابة\" وكذا قال البغوي فيما حكاه عنه ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٤١٦، لكن قال المزي في \"تحفة الأشراف\" (٤٨٥١): ورواه أبو أحمد الزبيري عن أبان، عن صخر ورواه معمر وغير واحد، عن أبان، عن عثمان بن أبي حازم، عن صخر بن العيلة - فجعله إسنادًا آخر منفصلًا!\nوانظر \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم الأصبهاني، و\"تحفة الأشراف\" للمزي ٤/ ١٦٠، و\"الإصابة\" لابن حجر ٣/ ٤١٦، و\"أُسد الغابة\" لابن الأثير ٣/ ١٢ - ١٣.\nقال الخطابي: يشبه أن يكون أمره إياه برد الماء عليهم إنما هو على معنى استطابة النفس عنه، ولذلك كان يظهر في وجهه أثر الحياء، والأصل أن الكافر إذا هرب عن مال له، فإنه يكون فيئًا، فإذا صار فيئًا وقد ملكه رسولُ الله - ﷺ - ثم جعله لصخر، فإنه لا ينتقل عنه ملكه إليهم بإسلامهم فيما بعد، ولكنه استطاب نفس صخر عنه ثم ردّه عليهم تألفًا لهم على الإسلام وترغيبًا لهم في الدين، والله أعلم. وأما ردّه المرأة فقد يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضًا كما فعل ذلك في سبى هوازن بعد أن استطاب أنفس الغانمين عنها، وقد يحتمل أن يكون ذلك الأمر فيها بخلاف ذلك، لأن القوم إنما نزلوا على حُكم رسول الله - ﷺ -، فكان السبي والدماء والأموال موقوفة على ما يريه الله فيهم، فرأى - ﷺ - أن ترد المرأة وأن لا تُسبَى.","vol":"4","page":674},{"text":"لهم: \"مَنْ أهْلُ ذِي المَرْوةِ؟ \" فقالوا: بنو رفاعة من جُهَينةَ، فقال: \"قد أقطعْتُها لبني رِفاعَةَ\" فاقتسَموها: فمنهم من باعَ، ومنهم من أمسَكَ فعمل، ثم سألتُ أباهُ عبدَ العزيز عن هذا الحديث، فحدَّثني ببعضِه ولم يحدثْني به كلِّه (^١).\n٣٠٦٩ - حدَّثنا حسينُ بن عليٍّ، حدَّثنا يحيى -يعني ابنَ آدم- حدَّثنا أبو بكر بن عيّاش، عن هشامِ بن عروة، عن أبيه\nعن أسماء بنت أبي بكر: أن رسولَ الله - ﷺ - أقطعَ الزبيرَ نَخْلًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد العزيز بن الرَّبيع -وهو ابن سَبرة بن معبد الجُهني- فهو صدوق حسن الحديث. وجدُّ سبرة هنا: هو سَبرة بن مَعبَد الصحابي كما يُفهم من صنيع الحافظ المنذري في \"تهذيبه\" حيث قال: وعن سبرة بن معبد الجهني.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٤٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nقوله: دومة، بضم الدال وفتحها، واحدة الدّوم، وهي ضخام الشجر، وقيل: هو شجر المُقل.\nوالرَّحْبَة، أي: الأرض الواسعة.\nوذو المروة: قال ياقوت: قرية بوادي القرى، ووادي القرى وادٍ بين المدينة والشام، وهو بين تيماء وخيبر، فيه قرى كثيرة، وبها سُمِّي وادي القرى.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد تابع أبا بكر بن عياش أبو أسامة حماد بن أسامة كما سيأتي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ١٠٣، والترمذي في \"علله الكبير\" ١/ ٥٧٤، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٢١٥) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وسأل الترمذيُ البخاريَّ عن هذا الحديث فقال البخاري: الصحيح عن هشام ابن عروة، عن أبيه، أن النبي - ﷺ -. وكذلك قال الدارقطني في \"العلل \" ٥/ ورقة ١٩٤ عن المرسل: إنه هو الصواب!! قلنا: كذا قالا مع أن أبا أسامة حماد بن أسامة قد رواه كذلك موصولًا. =","vol":"4","page":675},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقد أخرج أحمد (٢٦٩٣٧)، والبخاري (٣١٥١).، ومسلم (٢١٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢٥) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنت أنقُل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسولُ الله - ﷺ -، على رأسي، وهى مني على ثلثي فرسخ.\nوأخرج أبو عبيد في \"الأموال\" (٦٧٨)، وعنه حميد بن زنجويه في \"الأموال\" (١٠١١) عن أبي معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه -قال أبو عُبيد: وغير أبي معاوية يُسنده عن أسماء بنت أبي بكر- أن رسول الله - ﷺ - أقطع الزبير أرضًا بخيبر فيها شجر ونخل.\nوأخرج البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ١٤٥ من طريق سفيان بن عيينة و٦/ ١٤٦ من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن هشام، عن أبيه -مرسلًا- أن رسول الله - ﷺ - أقطع الزبير أرضًا.\nوعلّق البخاري في \"صحيحه\" بإثر الحديث (٣١٥١) عن أبي ضمرة أنس بن عياض، عن هشام، عن أبيه مرسلًا -أن النبيﷺ - أقطع الزبير أرضًا من أموال بني النضير.\nوأخرج أبو عبيد (٦٧٧)، وعنه حميد بن زنجويه (١٠٠٩) عن هشيم بن بشير، قال: حدَّثنا يونس بن عُبيد، وحميد بن زنجويه (١٠١٠) من طريق عبد الله بن عون، كلاهما عن محمد بن سيرين -واللفظ ليونس- قال: أقطع رسول الله - ﷺ - رجلًا من الأنصار -يقال له: سليط، وكان يذكر من فضله- أرضًا. قال: فكان يخرج إلى أرضه تلك، فيقيم بها الأيام، ثم يرجع. فيقال له: لقد نزل من بعدك من القرآن كذا وكذا، وقضى رسول الله - ﷺ - في كذا وكذا، قال فانطلق إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن هذه الأرض التي أقطعتنيها قد شغلتني عنك، فاقبلها مني، فلا حاجة لي في شيء يشغلني عنك، فقبلها النبي - ﷺ - منه، فقال الزبير: يا رسول الله، أقطعنيها، قال: فأقطعها إياه. وهذا إسناد مرسل رجاله ثقات.\nوانظر (٣٠٧٢).\nقال أبو عبيد: أما إقطاع النبي - ﷺ - الزبير أرضًا ذات نخل وشجَر، فإنا نراها الأرض التي كان رسول الله - ﷺ - أقطعها الأنصاري فأحياها وعمرها، ثم تركها بطيب نفس منه،=","vol":"4","page":676},{"text":"٣٠٧٠ - حدَّثنا حفصُ بن عُمر وموسى بن إسماعيلَ -المعنى واحد- قالا: حدَّثنا عبدُ الله بن حسان العَنبريُّ\nحدثتْني جدتاي صفيّهُ وُدَحيْبَةُ ابنتا عُلَيْبَةَ -وكانتا ربيبتَيْ قَيلَةَ بنتِ مَخْرَمةَ، وكانت جدةَ أبيهما- أنها أخبرتْهما، قالت: قدمنا على رسولِ الله - ﷺ -، قالت: تقدَّم صاحبي -تعني حُرَيْثَ بن حسان، وافدَ بكرِ ابن وائلٍ- فبايعَه على الإسلامِ عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله، اكتُب بيننا وبين بني تميم بالدَّهناء: أن لا يجاوزَها إلينا منهم أحدٌ إلا مسافرٌ أو مُجاوِرٌ (^١)، فقال: \"اكتب له يا غلام بالدّهناء\" فلما رأيتُه قد أمر له بها شُخِصَ بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسولَ الله، إنه لم يسألْك السَّويَّةَ من الأرضِ إذ سألك، إنما هذه الدهناءُ عندك مُقَيَّدُ الجَمَلِ، ومَرْعَى الغنم، ونساءُ تميم وأبناؤها وراءَ ذلك، فقال:\n_________\n= فأقطعها رسول الله - ﷺ - للزبير. وهو مفسّر في حديث ابن سيرين الذي ذكرناه، فإن لم تكن تلك فلعلها مما اصطفى رسولُ الله - ﷺ - من خيبر، فقد كان له من كل غنيمة الصفى وخمس الخمس. وقد ذكرنا ما كان له خاصًا من الغنائم في أول الكتاب. فإن كانت أرض الزبير من ذلك فهي ملك يمين رسول الله - ﷺ -، يعطيها من شاء عامرة وغير عامرة، ولا أعرف لإقطاعه أرضًا فيها نخل وشجر وجهًا غير هذا. وقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٤/ ١٦٥: وفي هذا دليل لجواز إقطاع الإمام، فأما الأرض المملوكة لبيت المال، فلا يملكها أحد إلا بإقطاع الإمام، ثم تارة يقطع رقبتها، ويُملكلها الإنسان يرى فيه مصلحة فيجوز، ويملكها كما يملك ما يعطيه من الدراهم والدنانير وغيرها إذا رأى فيه مصلحة، وتارة يقطعه منفعتها، فيستحق الانتفاع بها مدة الإقطاع، وأما الموات، فيجوز لكل أحد إحياؤه، ولا يفتقر إلى إذن الإمام، هذا مذهب مالك والشافعى والجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يملك الموات بالإحياء إلا بإذن الإمام.\n(^١) في (أ): إلا مجتازًا أو مسافرًا.","vol":"4","page":677},{"text":"\"أمسِك يا غلامُ، صدَقتِ المسكينةُ، المسلمُ أخو المسلم، يَسعُهُما الماءُ والشجرُ، ويتعاونان على الفَتَّانِ\" (^١).\nسُئل أبو دَاود عن الفتّان؟ فقال: الشيطان (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة صفية ودُحيبة ابنتي عُليبة. ومع ذلك حسَّن الحافظ إسناد هذا الحديث في \"الفتح\" ٣/ ١٥٥!\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣١٧ - ٣١٩، وأبو عبيد في \"الأموال\" (٧٣٠)، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (١٠٩٠)، والترمذي (٣٠٢٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٩٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (١)، والبيهقى ٦/ ١٥٠، والمزي في ترجمة قيلة بنت مخرمة، من طريق عبد الله بن حسان، به. ولم يسق الترمذي وابن أبي عاصم لفظه. ورواية ابن سعد والطبراني والمزي مطولة جدًا.\nوقال الترمذي: حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان. قال الخطابي: قوله: \"مقيّد الجمل\" أي: مرعى الجمل ومسرحه. فهو لا يبرح منه. ولا يتجاوزه في طلب المرعى، فكأنه مقيد هناك. كقول الشاعر:\nخليلى بالموماة عوجا فلا أرى ... بها منزلًا إلا جَريبَ المقيّد\nوفيه من الفقه: أن المرعى لا يجوز إقطاعه، وأن الكلأ بمنزلة الماء لا يُمنع.\nوقوله:: \"يسعهما الماء والشجر\" يأمرهما بحسن المجاورة، وينهاهما عن سوء المشاركة.\nوقوله: \"يتعاونان على الفَتَّان\" يقال: معناه الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم، ويُضِلُّهم. ويروى \"الفُتَّان\"، بضم الفاء، وهو جماعة الفاتن، كما قالوا: كاهن وكُهّان.\nقلنا: وقوله: الدَّهناء، بفتح أوله، ويمد ويقصر، قال البكري في \"معجم ما استعجم\": قال ابن حبيب: هي رمال في طريق اليمامة إلى مكة، لا يُعرف طولها، وأما عرضها فثلاث ليال، وهي على أربعة أميال من هجر. قلنا: وهي الآن صحراء في المملكة العربية السعودية تسمى صحراء النفوذ الصغرى، تمتد من النفوذ شمالًا حتى الربع الخالى جنوبًا، طولها (٠٠٠، ١٣٠) كم ٢، ورمالها حمراء لكثرة أكسيد الحديد.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها من رواية ابن الأعرابي وأبي عيسى الرملي.","vol":"4","page":678},{"text":"٣٠٧١ - حدَّثنا محمد بن بشّار، حدَّثني عبد الحميد بن عبد الواحدِ، حدَّثتني أم جَنوبٍ بنتُ نُمَيلةَ، عن أُمها سويدة بنتِ جابرٍ، عن أُمها عَقيلةَ بنتِ أسمرَ بن مُضَرِّس عن أبيها أسمرَ بنِ مُضرِّسٍ، قال: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - فبايعتُه، فقال: \"مَنْ سبق إلى ما لم يَسْبقْه إليه مسلمٌ فهو له\" قال: فخرج الناسُ يَتَعادَوْنَ يَتخاطُّونَ (^١).\n٣٠٧٢ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا حمادُ بن خالدٍ، عن عَبدِ الله بن عمر، عن نافعٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. عبد الحميد بن عبد الواحد مجهول، وكذا من فوقه إلى أسمر بن مضرِّس، وأسمر بن مضرّس لم يرو عنه غير ابنته عقيلة، ولا يُعرف إلا بهذا الإسناد كما قال المزي في ترجمته من \"تهذيب الكمال\". وقال المنذري في \"مختصر السنن\": غريب، ونقل عن أبي القاسم البغوي قوله: ولا أعلم بهذا الإسناد حديثًا غير هذا. قلنا: ومع ذلك قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٦١، وابن السكن في \"سننه الصحاح\": له صحبة، وقال ابن الأثير في \"أسد الغابة\"١/ ٩٨: عقيلة، بفتح العين المهملة. وكسر القاف، ونميلة، بضم النون.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٧٣، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٦١، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨١٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٠٥١)، والبيهقي ٦/ ١٤٢، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٩٧ - ٩٨، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٤٣٤)، والمزي في ترجمة أسمر بن مضرِّس الطائى من \"تهذيب الكمال\"، وعنه الذهبى في \"الميزان\" في ترجمة سويدة بنت جابر، من طريق محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nقوله: يتعادَون، أي؛ يُسرعرن، والمعاداة الإسراع بالسير.\nويتخاطُّون، أي: كل منهم يسبق صاحبه في الخط وإعلام ما له بعلامة.","vol":"4","page":679},{"text":"عن ابن عمر: أن النبيَّ - ﷺ - أقطعَ الزبيرَ حُضْرَ فرسِه، فأجرى فرسَه حتى قام، ثم رمَى بسَوطِه، فقال: \"أعطُوه من حيث بلغَ السَّوطُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1166>٣٧ - باب في إحياء الموات</span>\n٣٠٧٣ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بن المُثنَّى، حدَّثنا عبدُ الوهابِ، حدَّثنا أيوبُ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه\nعن سعيدِ بن زيد، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"من أحيا أرضًا ميتةً فهي له، وليس لِعِرقٍ ظالمٍ حقٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر -وهو العمري-.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٥٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٣٥٢)، وفي \"الأوسط\" (٤٢٧٣) من طريق حماد بن خالد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٣٠٦٩) لزامًا.\nوقوله: \"حُضْر فرسه\" قال علي القاري في \"شرح المشكاة\" ٣/ ٣٦٩: بضم المهملة وسكون المعجمة، أي: عَدْوها، ونصبه على حذف مضاف، أي: قدر ما تعدو عَدوةً واحدة، \"حتى قام \" أي: وقف فرسه ولم يقدر أن يمشي، \"ثم رمى\" أي: الزبير، \"بسوطه\" الباء زائدة، أي: حَذفَه.\nقوله: أقطع: يقال: أقطعه: إذا أعطاه قطيعة، وهى قطعة أرض، سُميت قطيعة، لأنها اقتطعت من جملة الأرض.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد تابع عبدَ الوهاب -وهو ابن عبد المجيد الثقفي- على وصله سفيانُ الثوري، لكن الثوريُّ قال في روايته: حدثني مَن لا أتهم: أن النبي - ﷺ - قال. وهذا إبهام لذكر الصحابي، وسواء كان هو سعيد بن زيد أو غيره فلا يضر، إذ الصحابة كلهم عدول، وعلى أي حالٍ فروايتهما موصولة. وتابعه أيضًا أبو يوسف القاضي في \"الخراج\" ص ٦٤، لكنه قال: عن عائشة، وهذا اختلاف في الصحابي، وهو لا يضر بصحة الحديث كذلك. قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣٢٤٦١): والحديث صحيح عن النبي -ﷺ-، وقد تلقاه العلماء بالقبول.","vol":"4","page":680},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ووصله أيضًا يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه، كما سيأتي بعده، حيث قال: خبَّرني الذي حدثني هذا الحديث، وهذا -وإن كان في إسناده عنعنة محمد بن إسحاق؛ فإنها تحتمل هنا- موصول كذلك، وإبهام الصحابي فيه لا يضر أيضًا، وسواء كان هو أبو سعيد الخدري كما قال في الرواية الآتية برقم (٣٠٧٥) أو لم يكن، فالصحابة كلهم عدول. ولا يمنع أن يكون عروة سمعه من عدد من الصحابة منهم سعيد بن زيد وعائشة وأبو سعيد الخدري وغيرهم، يؤيد ذلك روايته الآتية عند المصنف برقم (٣٠٧٦) حيث قال فيها: جاءنا بهذا الذين جاؤوا بالصلواتِ عنه - ﷺ -.\nولهذا صحح إسناد هذا الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٧٦٦. وحسنه الترمذي (١٤٣٣).\nأما الدارقطني فقد قال في \"العلل\" ٤/ ٤١٤.المرسل عن عروة أصح.\nوأخرجه الترمذي (١٤٣٣)، والبزار في \"مسنده\" (١٢٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٢٩)، وأبو يعلى (٩٥٧)، والبيهقي ٦/ ٩٩ و١٤٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٨١، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٥٥٨)، والضياء في \"المختارة\" (١٠٩٦) - (١٠٩٨) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وأخرجه أبو يوسف في \"الخراج\" ص ٦٤ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٤١٥ من طريق سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثني من لا أتهم أن النبي - ﷺ - قال: ...\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٤٣، ومن طريقه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٣٣ و١٣٤، والبيهقى ٦/ ١٤٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢١٨٩)، وأخرجه أبو عبِيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (٧٠٤)، ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٢١٦٧) عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وأبو عبيد (٧٠٤) عن أبي معاوية الضرير، وابن أبي شيبة ٧/ ٧٤ عن وكيع بن الجراح، ويحيى بن آدم في \"الخراج\" (٢٦٦) عن قيس بن الربيع، و(٢٦٨) عن يزيد بن عبد العزيز، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (١٠٥٣) =","vol":"4","page":681},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من طريق سفيان الثوري، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٣٠) من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري والليث بن سعد، ويحيى بن آدم (٢٦٧)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٤٢ من طريق سفيان بن عيينة، ومن طريق عبد الله بن إدريس، كلهم (مالك والجمحي وأبو معاوية ووكيع والثوري ويحيى الأنصاري والليث وقيس ويزيد بن عبد العزيز وابن عيينة وابن إدريس) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.\nوقد روى هذا الحديث زمعة بن صالح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nأخرجه من طريقه أبو داود الطيالسي (١٤٤٠)، والدارقطني (٤٥٠٦)، والبيهقي ٦/ ١٤٢. وزمعة -وإن كان ضعيفًا- متابع عند أبي يوسف في \"الخراج\" ص ٦٤.\nوقد روي عن عائشة ذكر إحياء الموات وحده من طريق محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل، عن عروة، عنها عند البخاري (٢٣٣٥) بلفظ: \"من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق\"، وهو في \"سنن النسائي الكبرى\" (٥٧٥٩).\nوفي باب قوله -ﷺ-: \"من أحيا أرضًا ميتة فهي له\" عن جابر بن عبد الله عند أحمد (١٤٢٧١) و(١٤٨٣٩)، والترمذي (١٤٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥٦) - (٥٧٥٨)، وابن حبان (٥٢٠٢) وإسناده صحيح. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوعن عائشة كما سبق قريبًا.\nوعن سمرة بن جندب سيأتي عند المصنف (٣٠٧٧) ورجاله ثقات.\nوعن عروة، عن الذين جاؤوا بالصلوات عنه -ﷺ-،سيأتي عند المصنف برقم (٣٠٧٦) وإسناده صحيح.\nوفي باب قوله -ﷺ-: \"وليس لعرق ظالم حق\" عن كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده عند يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٢٧٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٦٨، والبزار في \"مسنده\" (٣٣٩٣) والطبراني ١٧/ (٤) و(٥)، والبيهقي ٦/ ١٤٢ و١٤٧، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٨٤ وإسناده حسن في الشواهد، لأن كثيرًا وإن كان ضعيفًا يعتبر به.\nوعن عروة عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- سيأتي عند المصنف بعده وبرقم (٣٠٧٥). =","vol":"4","page":682},{"text":"٣٠٧٤ - حدَّثنا هنَّاد بن السَّريِّ، حدَّثنا عَبدة، عن محمدٍ -يعني ابنَ إسحاقَ- عن يحيي بن عُروة\nعن أبيه، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"من أحيا أرضًا فهي له\" وذكرَ مثلَه.\nقال: فلقد خبَّرني الذي حدَّثني هذا الحديثَ أن رجلَين اختصما إلى رسولِ الله -ﷺ- غَرَسَ أحدهما نخْلًا في أرضِ الآخَر، فقضى لصاحبِ الأرضِ بأرضِه، وأمرَ صاحبَ النخلِ أن يُخرِجَ نخلَه منها، وقال: فلقد رأيتُها وإنها لَتُضْرَبُ أصولُها بالفُؤُوس، وإنها لنخلٌ عُمٌّ، حتى أُخرجَتْ منها (^١).\n_________\n= وعن عائشة كما سبق قريبًا.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٠٧٥) و(٣٠٧٦).\nقال يحيى بن آدم (٢٨٤): وإحياء الأرض أن يستخرج فيها عينًا أو قليبًا، أو يسوق إليها الماء، وهي أرض لم تكن في يد أحد قبله يزرعها أو يستخرجها حتى تصلح للزرع، فهذه لصاحبها أبدًا، لا تخرج عن ملكه وإن عطلها بعد ذلك؛ لأن رسول الله -ﷺ- قال: \"من أحيا أرضًا فهي له\" فهذا إذن من رسول الله -ﷺ- فيها للناس، فإن مات فهي لورثته، وله أن يبيعها إن شاء.\nقلنا: وتفسير العرق الظالم سيأتي عند الحديث التالي.\nوربما ظُنَّ معارضة هذا الحديث لحديث رافع بن خديج رفعه: \"من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته\" وسيأتى عند المصنف برقم (٣٤٠٣)، ولات ثمة تعارضٌ كما بيناه هناك.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وعنعنته هنا محتملة لأنه متابع كما سلف في الطريق السابق. وقد حسن إسناده الحافظ في \"بلوغ المرام\" (٨٩٧).\nوأخرجه أبو يوسف في \"الخراج\" ص ٦٤ - ٦٥، ويحيى بن آدم في \"الخراج\" (٢٧٤) و(٢٧٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (٧٠٧)، وحميد بن زنجويه في=","vol":"4","page":683},{"text":"٣٠٧٥ - حدَّثنا أحمدُ بن سعيدٍ الدارِميُّ، حدَّثنا وهْبٌ، عن أبيه، عن ابن إسحاقَ، بإسناده ومعناه\nإلا أنه قال عند قوله مكانَ: الذي حدَّثني هذا، فقال: رجلٌ من أصحاب النبيَّ -ﷺ-، وأكثرُ ظني أنه أبو سعيدٍ الخُدريُّ: فأنا رأيتُ الرجلَ يضرِبُ في أصولِ النخل (^١).\n٣٠٧٦ - حدَّثنا أحمدُ بن عَبدَةَ الآمُلىُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن عثمانَ، حدَّثنا عبدُ الله بن المُبارَكِ، أخبرنا نافعُ بن عمر، عن ابن أبي مُلَيكةَ\n_________\n= \"الأموال\" (١٠٥٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١١٨، والدارقطني (٢٩٣٨)، والبيهقي ٦/ ٩٩ و١٤٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٨٢، وفي \"الاستذكار\" (٣٢٤٥٨)، وابن الجوزي في \"التحقيق (١٥٦٠)، من طرق عن محمد ابن إسحاق، به. وقرن الدارقطني وابن الجوزي بيحيى بن عروة هشام بن عروة، وقال الطحاوي في إحدى روايتيه: عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-.\nوانظر ما قبله وما بعده.\nقال أبو عبيد: هذا الحديث مفسِّر للعرق الظالم، وإنما صار ظالمًا لأنه غرس في الأرض وهو يعلم أنها ملك غيره، فصار بهذا الفعل ظالمًا غاصبًا، فكان حكمه أن يقلع ما غرس.\nقنا: وسيأتي تفسير العرق الظالم أيضًا عن هشام بن عروة ومالك عند المصنف برقم (٣٠٧٨).\nوقال الخطابي: قوله: نخلٌ عُمٌّ، أي: طوال، واحدها عميم، ورجل عميم: إذا كان تامَّ الخلق.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٩٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٨٣ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٠٧٣) و(٣٠٧٤).","vol":"4","page":684},{"text":"عن عروة، قال: أشهدُ أن رسولَ الله -ﷺ- قضى أن الأرضَ أرضُ اللهِ والعبادَ عبادُ الله، ومن أحيا مَوَاتًا فهو أحق به، جاءنا بهذا عن النبي -ﷺ- الذين جاؤوا بالصلوات عنه (^١).\n٣٠٧٧ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا محمد بن بِشْرٍ، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن سمرة، عن النبيِّ -ﷺ- قال: \"مَنْ أحاط حَائِطًا على أرضٍ فهي له\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد سمعه عروة من جمع من الصحابة كما ترى، لأن الذين جاؤوا بالصلوات عنه -ﷺ- إنما هم الصجابة. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله ابن عَبد الله بن أبي مليكة.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ١٤٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٨٣ من طريق أبي داود السجستانى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٢٨) من طريق موسى بن داود الضبي، عن نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مُليكة، عن عروة بن الزبير، عن عبد الملك بن مروان، عن مروان بن الحكم عن النبي -ﷺ-. قال الحافظ في \"الدراية\" ٢/ ٢٤٤:\nرجال إسناده ثقات.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٢٦٧) من طريق عصام بن روّاد بن الجراح، عن أبيه، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"من أحيا أرضًا مواتًا فهي له، وليس لعرق ظالم حقٌ\".\nوإسناده حسن في الشواهد. وقد صح بهذا اللفظ عن عروة عن عائشة من طريق آخر سلف ذكره برقم (٣٠٧٣).\nوانظر سابقيه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختلف في سماع الحسن -وهو البصري- من سمرة لغير حديث العقيقة، وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في \"السنن\" =","vol":"4","page":685},{"text":"٣٠٧٨ - حدَّثنا أحمد بن عَمرو بن السَّرْحِ، أخبرنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني مالكٌ، قال هشام: العِرقُ الظالم: أن يغرِسَ الرجلُ في أرض غيره فيستحقَّها بذلك، قال مالك: والعرقُ الظالم: كل ما أُخِذَ واحتُفِرَ وغُرِسَ بغير حقٍّ (^١).\n٣٠٧٩ - حدَّثنا سَهل بن بكَّارِ، حدَّثنا وُهَيبُ بن خالد، عن عَمرو بن يحيي، عن العباسِ السَّاعِدي -يعني ابنَ سهل بن سعْدٍ-\nعن أبي حُمَيد الساعديِّ، قال: غزوتُ مع رسولِ الله -ﷺ- تبُوكَ، فلما أتى واديَ القُرَى إذا امرأةٌ في حديقةٍ لها، فقال رسولُ الله -ﷺ- لأصحابه: \"اخرُصُوا\" فَخرَصَ رسولُ الله -ﷺ- عشرةَ أوسُقٍ، فقال للمرأة: \"أحْصِي ما يَخرجُ منها\" قال: فأتينا تَبوكَ، فأهدى ملكُ أيلَةَ إلى رسولِ الله -ﷺ- بغلةً بيضاءَ، وكساه بُرْدةً، وكتب له، يعني بِبَحرِه، قال: فلمَّا أتينا واديَ القُرىَ قال للمرأة: \"كم كان في حديقتِك؟ \"\n_________\n= الأربعة وعند علي ابن المدينى أن كلها سماع، وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا. وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون: هي كتاب، قال العلائي ووافقه أبو زرعة ابن العراقي: وذلك لا يقتضي الانقطاع! سعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٣١) من طريق سفيان بن حبيب، عن سعيد ابن أبي عروبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٣٠).\nوفي الباب عن عدد من الصحابة سلف ذكرهم في الأحاديث (٣٠٧٣) - (٣٠٧٦).\n(^١) رجاله ثقات. هشام: هو ابن عروة بن الزبير بن العوام، وابن وهب: هو عَبد الله.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" بعد أن ذكر هذا التفسير بإسناده إلى أبي داود ٢٢/ ٢٨٤: فسرهُ هشام بن عروة ومالك بن أنس بما لا أعلم فيه لغيرهما خلافًا.","vol":"4","page":686},{"text":"قالت: عشرةُ أوسُقٍ خَرْصَ رسولِ الله -ﷺ-. فقال رسولُ الله -ﷺ-: إنّي مُتَعَجِّلٌ إلى المدينةِ، فمن أراد منكم أن يتعجَّل معي فليتعجَّل\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عمرو بن يحيي: هو ابن عمارة المازني.\nوأخرجه البخاري (١٤٨١)، ومسلم (١٣٩٢)، وبإثر (٢٢٨١) من طريق عمرو ابن يحيى، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٦٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٠٣) و(٦٥٠١).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٣٤٤: الخرص، بفتح المعجمة وحُكي كسرها، وبسكون الراء بعدها مهملة: هو حَزْر ما على النخل من الرطب تمرًا، حكى الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما تجب فيه الزكاة بعث السلطان خارصًا ينظر فيقول: يخرج من هذا كذا وكذا زبيبًا، وكذا وكذا تمرًا، فيحصيه، وينظر مبلغ العشر فيثبته عليهم، ويُخلّي بينهم وبين الثمار، فإذا جاء وقت الجذاذ أخذ منهم العشر. انتهى. وفائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها، والبيع من زهوها، وإيثار الأهل والجيران والفقراء، لأن في منعهم منها تضييقًا لا يخفى.\nوقال الخطابي: أنكر أصحاب الرأي الخرص، وقال بعضهم: إنما كان يفعل تخويفًا للمزارعين لئلا يخونوا، لا ليلزم به الحكم، لأنه تخمين وغرور، أو كان يجوز قيل تحريم الربا والقمار، وتعقبه الخطابي بأن تحريم الربا والميسر متقدم، والخرص عمل به في حياة النبي -ﷺ- حتى مات، ثم أبو بكر وعمر فمن بعدهم، ولم ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلا عن الشعبي. قال: وأما قولهم: إنه تخمين وغرور، فليس كذلك، بل هو اجتهاد في معرفة مقدار التمر وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير. وحكى أبو عبيد عن قوم منهم أن الخرص كان خاصًا بالنبي -ﷺ-، لأنه كان يوفق من الصواب ما لا يوفق له غيره، وتعقبه بأنه لا يلزم من كون غيره لا يُسدد لما كان يُسدد له سواء أن تثبت بذلك الخصوصية، ولو كان المرء لا يجب عليه الاتباع إلا فيما يعلم أنه يسدد فيه كتسديد الأنبياء لسَقَطَ الاتباع، وترد هذه الحجة أيضًا بإرسال النبي -ﷺ- الخراص في زمانه، والله أعلم. واعتل الطحاوي بأنه يجوز أن يحصل للثمرة آفة =","vol":"4","page":687},{"text":"٣٠٨٠ - حدَّثنا عبدُ الواحدِ بن غِياثٍ، حدَّثنا عبدُ الواحد بن زياد، حدَّثنا الأعمشُ، عن جامعِ بن شدادِ، عن كلثومٍ\nعن زينب: أنها كانت تَفْلِي رأسَ رسولِ الله -ﷺ-، وعندَه امرأةُ عثمان ابن عفّان ونساءٌ من المهاجرات، وهنَّ يشتكِين منازلَهن أنَّها تضيق عليهن ويُخرَجْن منها، فأمر رسولُ الله -ﷺ- أن تورَّثَ دورَ المهاجرين النساء، فمات عبدُ الله بن مسعود فورِثتْه امرأتُه دارًا بالمدينة (^١).\n_________\n= فتتلفها فيكون ما يؤخذ من صاحبها مأخوذًا بدلًا مما لم يُسلم له، وأجيب بأن القائلين به لا يُضمّنون أرباب الأموال ما تلف بعد الخرص، قال ابن المنذر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل الجذاذ فلا ضمان.\nوقال الحافظ أيضًا: \"أحصي\" أي: احفظي عدد كيلها.\nقلنا: وأيلة، قال ياقوت: بالفتح، مدينة على ساحر بحر القُلزُم مما يلي الشام وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام. قلنا: هي الآن مدينة العَقَبة في المملكة الأردنية الهاشمية على ساحل البحر الأحمر الذي كان يُسمى قديمًا بحر القُلزُم، وهي الميناء الوحيد للمملكة على البحر الأحمر، وإلى هذه المدينة ينسب بعض الرواة مثل يونس ابن يزيد وعُقيل بن خالد الأيليان صاحبا الزهري.\nوقوله: \"كتب له ببحره\"، قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٣٤٥: أي: ببلده، أو المراد بأهل بحره، لأنهم كانوا سكانًا بساحل البحر، أي: أنه أقرّه عليه بما التزموه من الجزية. قلنا: فضمير كتب يعود إلى النبي -ﷺ-.\nوالوسق: ستون صاعًا، والصاع يساوي بالمكاييل المعاصرة (٢.٧٥) لترًا، أو (٢١٧٥) غرامًا، فيكون الستون صاعًا -يعني الوسق- يساوي (١٦٥) لترًا، أو (١٣٠.٥) كيلو غرامًا.\n(^١) إسناده حسن. زينب، قال أبو القاسم بن عساكر كما في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٣٢٩: أظنها امرأة ابن مسعود. وكذلك قال المنذري في \"مختصر السنن\": ويظن أنها امرأة عبد الله بن مسعود، قلنا: وقد روى هذا الحديث الإمامُ أحمد في \"المسند\" فجعله من مسندها، لكن المزي في \"التحفة\"رد على أبي القاسم بن عساكر بقوله:=","vol":"4","page":688},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما قوله: \"وأظنها امرأة عبد الله بن مسعود، فهو بعيد جدًا، لأنه ليس بينها وبين النبي -ﷺ- محرمية، فكيف تفلي رأسَه؟ والأشبه أنها زينب بنت جحش زوج النبي -ﷺ-. قلنا: هذا ليس بحجة، فقد كانت أم حرام بنت ملحان يدخل عليها رسول الله -ﷺ- وهي تحت عبادة بن الصامت، وكانت تفلي رأس رسول الله -ﷺ-، وكان ينام عندها، ولم يثبت أن بينهما محرمية، وقصتها عند البخاري (٢٧٨٨).\nوأما كلثوم فهو كلثوم بن المصطلق، وهو كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق، وهو ابن عامر بن الحارث بن أبي ضرار بن المصطلق نفسه، كما حققه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" وكذلك يظهر من صنيع المزي حيث ذكر في الرواة عن كلثوم بن المصطلق: مهاجر أبو الحسن، الذي ذكر مَن ترجم لكلثوم بن عامر أنه من الرواة عنه، فكأنه عدهما واحدًا، والصحيح أنه تابعي روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فيكون حسن الحديث. وبقية رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٥٠)، والبيهقي ٦/ ١٥٦ من طريق عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٤٩) عن أسود بن عامر، عن شريك، عن الأعمش، عن جامع بن شداد عن كلثوم، عن زينب: أن النبي -ﷺ- ورّث النساء خِطَطَهنَّ. وشريك -وهو النخعي- ضعيف يعتبر به في المتابعات.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٧٣٣) من طريق عاصم بن علي، عن قيس ابن الربيع، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن أم سلمة أنها كانت تفلي رأس رسول الله -ﷺ- فجاءت زينب امرأة عبد الله بن مسعود ... الحديث. فجعل الحديث من مسند أم سلمة، وأنها هي التي كانت تفلي رأس رسول الله -ﷺ-! وعاصم فيه ضعف، وقيس بن الربيع ضعيف يعتبر به إذا توبع، ولم يتابعه أحد على ذلك، بل خالفه الأعمش، وهو ثقة.\nقال الخطابي: قد روي عن النبي -ﷺ- أنه أقطع المهاجرين الدور بالمدينة، فتأولوها على وجهين: أحدهما: أنه إنماكان أقطعهم العَرَصَة ليبتنوا فيها الدور، فعلى هذا الوجه يصح ملكهم في البناء الذي أحدثوه في العَرَصَة. =","vol":"4","page":689},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1167>٣٨ - باب الدخول في أرضِ الخَراج</span>\n٣٠٨١ - حدَّثنا هارونُ بن محمد بن بكَّار بن بلالٍ، حدَّثنا محمد بن عيسى -يعني ابن سُمَيع- حدَّثنا زيدُ بن واقدٍ، حدثني أبو عبدِ الله\nعن معاذ بن جبل أنه قال: مَن عَقدَ الجزيةَ في عنقه، فقد برئ مما عليه رسولُ الله - ﷺ - (^١).\n_________\n= والوجه الآخر: أنهم إنما أُقطِعوا الدور عارية، وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي، وعلى هذا الوجه لا يصح الملك فيها، وذلك أن الميراث لا يجري إلا فيما كان المورث مالكًا له، وقد وضعَه أبو داود في باب إحياء الموات، فقد يحتمل أن يكون إنما أحيا تلك البقاع بالبناء فيها إذ كانت غير مملوكة لأحد قبل، والله أعلم.\nوقد يكون نوع من الإقطاع إرفاقًا من غير تمليك، وذلك كالمقاعد في الأسواق والمنازل في الأسفار إنما يرتفق بها ولا تمتلك.\nفأما توريثه الدورَ نساءَ المهاجرين خصوصًا، فيشبه أن يكون ذلك على معنى القسمة بين الورثة، وإنما خصصهن بالدور لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن بها، فجاز لهن الدور لما رأى من المصلحة ذلك.\nوفيه وجه آخر: وهو أن تكون تلك الدور في أيديهن مدى حياتهن على سبيل الإرفاق بالسكنى دون الملك، كما كانت دور النبي -ﷺ- وحُجَرُه في أيدي نسائه بعده لا على سبيل الميراث فإنه -ﷺ- قال: \"نحن لا نورث، ما تركناه صدقه\" ويحكى عن سفيان بن عيينة أنه قال: كان نساء النبي -ﷺ- في معنى المعتدات لأنهن لا ينكحن، وللمعتدة السكنى، فجعل لهن سكنى البيوت ما عِشن ولا يملكن رقابها.\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله، أبو عبد الله اختُلف في تعيينه، فذهب الطبراني في \"المعجم الكبير\"٢٠/ (١٩٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٢٢٢) إلى أنه أبو عبد الله الأشعري، وإلى ذلك ذهب المزي في \"تحفة الأشراف\"، و\"تهديب الكمال\"، ولكن أبا القاسم ابن عساكر ذهب إلى أنه رجل آخر غير الأشعري، وأن اسمه مسلم الخزاعي مولاهم صاحب حرس معاوية، وهو أول من ولي الحرس، ومال إلى قوله ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، قلنا: ولا يبعد أن يكون هو مسلم بن مِشكَم الخزاعي الدمشقي =","vol":"4","page":690},{"text":"٣٠٨٢ - حدَّثنا حَيوةُ بن شُريح الحَضرميُّ، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثني عُمارة بن أبي الشَعْثاء، حدَّثني سِنانُ بن قَيسٍ، حدَّثني شَبيب بن نُعَيم، حدثني يزيدُ بن خُمَير\nحدَّثني أبو الدَّرْداء، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ أخذَ أرْضًا بِجِزْيَتِها فَقَدِ استَقالَ هَجْرتَه، ومَنْ نزع صَغَارَ كافِرٍ من عُنُقِهِ فجَعَلهُ في عنقِهِ فقد ولَّى الإسلام َظهره\"، قال: فسمع مني خالدُ بن قعدَان هذا الحديثَ، فقال لي: أشبيبٌ حدَّثك؟ قلت: نعم، قال: فإذا قدمتَ فسَلْه فليكتبْ إليَّ بالحديث، قال: فكتبَه له، فلما قدمتُ سألني خالد بن مَعدَان القِرطاسَ، فأعطيته، فلما قرأه ترك ما في يَديه من الأرَضين حين سمع ذلك (^١).\n_________\n= كاتب أبي الدرداء، فقد روى الحديث الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٨٢٤٧) فقال: مسلم بن مِشكَم، وقد ذكر المزي وتبعه ابن حجر أن في الرواة عنه زيد بن واقد، وذكر ابن حجر أن في شيوخه معاذ بن جبل. قلنا: وسواء كان هذا أو هذا أو ذاك، فالثلاثة ثقات، فهذا اختلاف لا يضر إن شاء الله.\nلكن المزي في \"تهذيب الكمال\" ذكر في ترجمة أبي عبد الله الأشعري أن رواية زيد بن واقد عنه مرسلة جزمًا، أما في ترجمة زيد بن واقد في \"التهذيب\" فقد ذكر ذلك بصيغة التمريض، فقال: يقال: مرسل. قلنا: سماعُه منه محتمل، فقد روى عن مثل طبقة أبي عبد الله هذا، وقد صرح هنا بالسماع.\nوأخرجه الييهقى ٩/ ١٣٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ١٥٠ - ١٥١ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٩٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٢٢٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، به.\nولفقه الحديث انظر ما بعده.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد- وجهالة شيخه عمارة.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ١٣٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":691},{"text":"قال أبو داودَ: هذا يزيدُ بن خُمَير اليَزَنيُّ، ليس هو صاحبَ شُعبةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1168>٣٩ - باب في الأرض يحميها الإمامُ أو الرجلُ</span>\n٣٠٨٣ - حدَّثنا ابن السَّرْحِ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونُس، عن ابن شهابٍ، عن عُبيد الله بن عَبد الله، عن ابن عباس\nعن الصَّعْبِ بن جَثّامة، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا حِمَى إلا للهِ ولِرسُولهِ\" (^١).\n_________\n= قال الخطابي: معنى الجزية ها هنا الخراج، ودلالة الحديث أن المسلم إذا اشترى أرضًا خراجية من كافر، فإن الخراج لا يسقط عنه، وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي، إلا أنهم لم يروا فيما أخرجت من حب عشرًا، وقالوا: لا يجتمع الخراج مع العشر.\nوقال عامة أهل العلم: العشر عليه واجب فيما أخرجته الأرض من حب إذا بلغ خمسة أوساق.\nوالخراج عند الشافعي على وجهين: أحدهما جزية والآخر بمعنى الكراء والأجرة، فإذا فتحت الأرض صلحًا على أن أرضها لأهلها، فما وضع عليها من خراج فمجراها مجرى الجزية التى تؤخذ من رؤوسهم، فمن أسلم منهم سقط ما عليه من الخراج كما يسقط ما على رقبته من الجزية ولزومه العشر فيما أخرجت أرضه وإن كان الفتح إنما وقع على أن الأرض للمسلمين، ويؤدي في كل سنة عنها شيئًا، فالأرض للمسلمين وما يؤخذ منهم عنها، فهو أجرة الأرض، فسواء من أسلم منهم، أو أقام على كفره، فعليه أداء ما اشترط عليه، ومن باع منهم شيئًا من تلك الأرضين، فبيعه باطل، لأنه باع ما لا يملك. وهذا سبيل أرض السواد عنده.\n(^١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله،\nوابن السَّرْح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله أبو الطاهر المصري.\nوأخرجه البخاري (٢٣٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٤٣) و(٨٥٧٠) من طريق الزهري، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":692},{"text":"قال ابنُ شهابِ: وبلغني أن رسولَ الله -ﷺ- حَمَى النَّقِيعَ.\n٣٠٨٤ - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصور، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن عبدِ الرحمن بن الحارثِ، عن ابن شهابٍ، عن عُبيد الله بن عَبد الله، عن عبد الله ابن عباس\nعن الصَّعب بن جثّامة: أن. النبي -ﷺ- حَمَى النَّقيعَ، وقال: \"لا حِمَى إلا الله\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1169>٤٠ - باب ما جاء في الركاز</span>\n٣٠٨٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيِّب وأبي سلمةَ\n_________\n= هو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٢٢) و(١٦٤٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦)\nو(٤٦٨٤). وانظر ما بعده.\nقال الخطابي: قوله: \"لا حمى إلا لله ولرسوله\": يريد: لا حمى إلا على معنى ما أباحه رسول الله -ﷺ -، وعلى الوجه الذي حماه، وفيه إبطال ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من ذلك، وكان الرجل العزيز منهم إذا انتجع بلدًا مُخصبًا، أوفَى بكلب على جبل، أو على نَشزٍ من الأرض، ثم استعوى الكلب ووقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء، فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ومنع الناس منه.\nفأما ما حماه رسول الله -ﷺ- لمهازيل إبل الصدقة ولضعفَى الخيل، كالنقيع - (وهو موضع قريب من المدينة على عشرين فرسخًا منها) مستنقع للمياه ينبت فيه الكلام- وقد يقال: إنه مكان ليس بحدٍّ واسع يضيقُ بمثله على المسلمين المرعى فهو مباح، وللأئمة أن يفعلوا ذلك على النظر ما لم يضق منه على العامة المرعى، وهذا الكلام الذي سقتُه معنى كلام الشافعي في بعض كتبه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن الحارث -وهو ابن عبد الله بن عياش المخزومى- فهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع كما في الطريق السالفة.","vol":"4","page":693},{"text":"سمعا أبا هريرة يُحدَّث، أن النبي - ﷺ - قال: \"في الرِّكازِ الخُمُسُ\" (^١).\n٣٠٨٦ - حدَّثنا يحيى بن أيوبَ، حدَّثنا عبّاد بن العوّام، عن هشَام، عن الحسن، قال: الركازُ: الكنزُ العادِيّ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (١٤٩٩) و(٦٩١٢)، ومسلم (١٧١٠)، وابن ماجه (٢٥٠٩)، والترمذي (٦٤٧) و(١٤٣٢) و(١٤٣٣)، والنسائي (٢٤٩٥) و(٢٤٩٦) من طريق الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٥) و(٦٩١٣)، ومسلم (١٧١٠)، والنسائي (٢٤٩٦) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٢٠) و(٧٢٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٠٥).\nوسيتكرر ضمن الحديث (٤٥٩٣).\nقال الخطابي: الركاز على وجهين: فالمال الذي يوجد مدفونًا لا يُعلم له مالك رِكاز، لأن صاحبه قد كان ركزه في الأرض، أي: أثبته فيها.\nوالوجه الثاني من الركاز: عروق الذهب والفضة، فتستخرج بالعلاج، ركزها الله في الأرض رَكزًا، والعرب تقول: أركز المعدن، إذا نال الركاز.\nوالحديث إنما جاء في النوع الأول منهما، وهو الكنز الجاهلي على ما فسرهُ الحسن، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه، وسهولة نيله، والأصل أن ما خفت مؤونته كثر مقدار الواجب فيه، وما كثرت مؤونته قل مقدار الواجب فيه، كالعشر فيما سقى بالأنهار، ونصف العشر فيما سقي بالدواليب.\nواختلفوا في مصرف الركاز: فقال أبو حنيفة: يصرف مصرف الفيء، وقال الشافعي: يصرف مصرف الصدقات، واحتجوا لأبي حنيفة بأنه مال مأخوذ من أيدي المشركين، واحتجوا للشافعي بأنه مال مستفاد من الأرض كالزرع، وبأن الفيء يكون أربعة أخماسه للمقاتلة، وهذا المال يختص به الواجد له كمالِ الصدقة.\n(^٢) رجاله ثقات. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وهشام: هو ابن حسّان القُردوسي، ويحيى بن أيوب: هو المَقابري البغدادي. =","vol":"4","page":694},{"text":"٣٥٨٧ - حدَّثنا جعفرُ بن مُسافِرٍ، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، حدَّثنا الزَّمعِى، عن عمتهِ قُرَيبةَ بنتِ عبدِ الله بن وهْب، عن أمها كَريمةَ بنتِ المقْداد\nعن ضُباعَةَ بنتِ الزُبير بن عبد المُطّلب بن هاشم، أنها أخبرتها قالت: ذهبَ المقدادُ لحاجتِه ببقيع الخَبخَبةِ، فإذا جُرَذٌ يُخْرِجُ من جُحْرٍ دينارًا، ثم لم يزلْ يُخرج دينارًا دينارًا، حتى أخرج سبعةَ عشرَ دينارًا، ثم أخرج خِرقة حمراءَ -يعني فيها دينارٌ أو بقي فيها دينار- فكانت ثمانيةَ عشر دينارًا، فذهب بها إلى النبيِّ - ﷺ -، فأخبره، وقال له: خُذْ صدقتَها، فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"هَل هَوَيتَ إلى الجُحرِ؟ \"قال: لا، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"بَارَكَ الله لكَ فِيها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٣/ ٢٢٥ و١٢/ ٢٥٦ عن عباد بن العوام، به.\nوالعادي: الجاهلي، ويقال لكل قديم: عادي ينسبونه إلى عاد وإن لم يدركهم.\nتنبيه: هذا الأثر أثبتناه من (هـ) وحدها.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الزمعي -وهو موسى بن يعقوب-، وجهالة عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٠٨) من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: قوله: \"هل أهويت للجُحر\" يدل على أنه لو أخذها من الجُحر لكان ركازًا يجب فيه الخمس.\nوقوله: \"بارك الله لك فيها\" لا يدل على أنه جعلها له في الحال، ولكنه محمول على بيان الأمر في اللقطة التي إذا عرفت سنة، فلم تعرف، كانت لآخذها.\nقلنا: وبقيع الخبخبة، قال ابن الأثير: هو بفتح الخاءين وسكون الباء الأولى: موضع بنواحي المدينة.\nووقع في \"مستدرك الحاكم\" في مناقب عثمان بن مظعون ٣/ ١٩٠ ما نصه: كان رسول الله -ﷺ- يرتاد لأصحابه مقبرةً يدفنون فيها، فكان قد طلب نواحي المدينة وأطرافها، ثم قال: \"أُمرت بهذا الموضع\" يعني البقيع، وكان يقالُ له: بقيع الخبخبة، وكان أكثر نباته الغرقد، وكان أول مَن قُبِر هناك عثمان بن مظعون.","vol":"4","page":695},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1170>٤١ - باب نبش القبور العادية يكون فيها المال</span>\n٣٠٨٨ - حدَّثنا يحيى بن مَعين، حدَّثنا وهبُ بن جَريرٍ، حدَّثنا أبي، سمعت محمدَ بن إسحاقَ يحدث، عن إسماعيلَ بن أُميةَ، عن بُجَيرِ بن أبي بُجير\nسمعتُ عبدَ الله بن عَمرو يقول: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول حين خرجْنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"هذا قبْرُ أبي رِغَالٍ، وكانَ بهذا الحرم يُدفَعُ عنه، فلما خرجَ أصابتْه النِّقمةُ التي أصابتْ قومَه بهذا المكان، فدُفن فيه، وآيةُ ذلك أنه دُفن معه غُصْنٌ من ذَهبٍ، إن أنتم نَبشْتُم عنه أصبتُمُوه معه\" فابتدرَه الناسُ، فاستخرجَوا الغُصْنَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة بجير بن أبي بجير، وقد تفرد بوصل هذا الحديث كما قال ابنُ كثير في \"تفسيره\" ٣/ ٤٤٠، وقال: وعلى هذا يُخشى أن يكون وهم في رفع هذا الحديث، وإنما يكونُ من كلام عبد الله بن عمرو، مما أخذه من الزاملتين، ثم قال: قال شيخنا أبر الحجاج [يعني المزي]، بعد أن عرضتُ عليه ذلك: وهذا محتمل، والله أعلم.\nقلنا: وقد روى هذا الحديثَ معمرُ بنُ راشد، عن إسماعيل بن أمية مرسلًا، ولعله أصح من الموصول، والله تعالى أعلم.\nولم ينفرد به ابن إسحاق كما قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" في ترجمة بجير، فقد رواه روح بن القاسم عن إسماعيل بن أمية كذلك كما سيأتي.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٧٥٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٣/ ١٤٥ - ١٤٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة بجير بن أبي بجير، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٤٤٥، وفي \"تذكرة الحفاظ\" ١/ ٣٣٦، وفي \"ميزان الاعتدال\" في ترجمة بجير بن أبي بجير، من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":696},{"text":"تمَّ الجزء الرابع من \"سنن أبي داود\" ويليه الجزء الخامس وأوله: كتاب الجنائز\n_________\n= وأخرجه الطحاوي (٣٧٥٣)، وابن حبان (٦١٩٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٧٨٧) و(٨٥٣٣)، والبيهقي ٤/ ١٥٦، وابن عبد البر ١٣/ ١٤٨ من طريق روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، به.\nوأخرجه مرسلًا عبدُ الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٣٢، ومن طريقه الطبري في \"تفسيره\" ٨/ ٢٣٠، وأخرجه الطبري كذلك ٨/ ٢٣٠ من طريق محمد بن ثور الصنعانى، كلاهما (عبد الرزاق وابن ثور) عن معمر بن راشد، عن إسماعيل بن أمية.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أحمد (٤١٦٠)، والبزار (١٨٤٤)، والطبري في \"تفسيره\" ٨/ ٢٣٠ و١٤/ ٥٠، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٧٥٥) و(٣٧٥٦) و(٣٧٥٧)، وابن حبان (٦١٩٧)، والحاكم ٢/ ٣٢٠ و٣٤٠ - ٣٤١،وإسناد الطبري في الموضع الثاني والطحاوي في الموضع الثالث قوي - واللفظ عند الطحاوي: أن رسول الله -ﷺ- وهو في الحِجْر: \"هؤلاء قوم صالح، أهلكهم الله ﷿ إلا رجلًا كان في حرم الله ﷿ منعه الله من عذاب الله\" قيل: يا رسول الله، من هو؟ قال: \"أبو رغال\".\nوجاء عند بعضهم: \"فلما خرج أصابه ما أصاب قومه\".","vol":"4","page":697},{"text":"سنن أبي داود\nتصنيف\nالإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث الأزديَّ السِّجِسْتَانيِّ\n٢٠٢هـ - ٢٧٥هـ\nحقّقهُ وضبطَ نصَّهُ وخرَّج أحَاديثهُ وعلّق عَلَيه\nشعيب الأرنؤوط\nمحَمّد كامِل قره بللي\nالجزء الخامس\nدار الرسالة العالمية","vol":"5","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"5","page":2},{"text":"سنن أبي داود\n(٥)","vol":"5","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nحقوق الطبع محفوظة للناشر\nطبعة خاصة\n٢٠٠٩ م / ١٤٣٠ هـ\nدار الرسالة العالمية\nجميع الحقوق محفوظة\nيمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من:\nشركة الرسالة العالمية م. م.\nAl-resalah Al-a'lamiah m.\nPublishers\nالإدارة العامة\nHead Office\nدمشق - الحجاز\nشارع مسلم البارودي\nبناء خولي وصلاحي\n٢٦٢٥\n٢٢١٢٧٧٣ - ١١ (٩٦٣)\n٢٢٣٤٣٠٥ - ١١ (٩٦٣)\nالجمهورية العربية السورية\nSyrian Arab Republic\ninfo@resalahonline.com\nhttp:www.resalahonline.com\nفرع ييروت\nBEIRUT/LEBANON\nTELEFAX: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥\nP.O. BOX: ١١٧٤٦٠","vol":"5","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1171>أول كتاب الجنائز</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1172>١ - بادٍ الأمراضِ المُكفِّرة للذنوب</span>\n٣٠٨٩ - حدَثنا عبد الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَثنا محمدُ بن سَلَمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، قال: حدَّثني رجلٌ من أهل الشام يُقال له: أبو مَنظورٍ، عن عمِّه، قال: حدَّثني عمِّي\nعن عامرٍ الرّام أخي الخُضْر -قال النُّفيليُّ: هو الخُضْر ولكن كذا قال:- قال: إني لَبِبِلادنا إذ رُفِعَتْ لنا راياتٌ وألويةٌ، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذا لِواء رسولِ الله - ﷺ -، فأتيتُه وهو تحت شجرةٍ قد بُسِطَ له كساءٌ وهو جالس عليه، وقد اجتمع إليه أصحابُه، فجلستُ إليهم، فذكر رسولُ الله - ﷺ -: الأسْقَام، فقال: \"إنَّ المؤمنَ إذا أصابه السَّقَمُ ثم أعفاه الله منه كان كفارةً لما مضى من ذنوبه، وموعظةً له فيما يَستَقبِل، وإن المنافقَ إذا مرض ثم أُعفي كان كالبعير عَقَلَهُ أهلُه ثم أرسلُوه فلم يدْرِ لِمَ عَقَلُوه ولم يدْرِ لم أرسَلُوه\" فقال رجلٌ ممن حولَه: يا رسولَ اللهِ، وما الأسقامُ؟ واللهِ ما مرضتُ قَطُّ، فقال: \"قُمْ عَنّا فلَسْت مِنَّا\" فبينا نحن عنده إذْ أقبلَ رجلٌ عليه كساءٌ وفي يده شيء قد التفَّ عليه، فقال: يا رسولَ الله، إني لما رأيتُك أقبلتُ فمررتُ بغَيضَةِ شجَرٍ، فسمعتُ فيها أصواتَ فراخِ طائرٍ، فاخذتُهن فوضعتُهُن في كِسائي، فجاءتْ أُمُّهن فاستدارتْ على رأسي، فكشفتُ لها عنهن، فوقعت عليهن معهن، فلففتُهن بكسائي، فهن أُوْلاء معي، قال: \"ضَعْهُنَّ عَنكَ\" فوضعتُهن، وأبَتْ أُمُّهن إلا لُزومَهُنَّ، فقال","vol":"5","page":5},{"text":"رسولُ الله -ﷺ- لأصحابه: \"أتَعْجَبُونَ لِرُحْمِ أمِّ الأفرَاخ فِراخَها؟ \" قالوا: نعم يا رسولَ الله، قال: \"فوالذِي بَعثَنِي بالحق للهُ أرْحَمُ بعباده من أمِّ الأفراخ بفِراخها، ارجِع بهن حتى تضعَهن من حيثُ أخذتَهن وأمُّهُن مَعَهُن\" فرجَع بهن (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي منظور وعمه، وقد روى هذا الحديث ابن الأثير في \"أسد الغابة\" من طريق المصنف، فقال: عن أبي منظور، عن عمه، عن عامر الرامي، وكذلك رواه المزي في ترجمة عامر الرامي في \"تهذيب الكمال\" من طريق عبد الله بن محمد النُّفيلي، قال الحافظ في \"النكت الظراف\" ٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧: ليس بين الروايتين اختلاف، إلا أن ظاهر الرواية أنه عن أبي منظور: عن عمه، عن عمه، مرتين، وليس ذلك المراد، وإنما المراد أن الراوي بعد أن قال: عن عمه، بالعنعنة بيّن أن عمه صرح له بالحديث، فقال: حدثني عمي، بعد أن قاله بلفظ: عن عمه.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا ابن أبي الدنيا في \"حسن الظن بالله\" (٢٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧، وابنُ السكن كما في \"الإصابة\" للحافظ ٣/ ٦٠٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧١٣٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٥٨، والبغوي في شرح السنة\" (١٤٤٠)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ١٢١، والمزي في ترجمة عامر الرامي من \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٨٦ - ٨٧ من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري معلقًا في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٤٦ عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، حدثني الحسن بن عمارة، عن أبي منظور، عن عمه، عن عامر الخضر الرام. قال الحافظ في \"الإصابة\" ٣/ ٦٠٦: هذا يدل على وهم أبي أويس، أو يكون ابن إسحاق سمعه من الحسن، عن أبي منظور. وفي باب أن الأمراض والبلاء فيهما تكفير للذنوب عن عدد من الصحابة، منها:\nعن أنس بن مالك عند الترمذي (٢٥٥٩)، وابن ماجه (٤٠٣١) رفعه، ولفظه: \"إن عظم الجزاء مع عظم النبلاء، فإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، وحسنه الترمذي. ونحو هذا اللفظ عن محمود بن لبيد عند أحمد (٢٣٦٢٣) وإسناده جيد. =","vol":"5","page":6},{"text":"٣٠٩٠ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ النُّفيليُّ وإبراهيمُ بن مَهديٍّ المِصِّيصِيُّ -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو المليحِ، عن محمدِ بن خالدٍ قال إبراهيم: السُّلَمي -عن أبيه\n_________\n= وعن عائشة عند البخاري (٥٦٤٠)، ومسلم (٢٥٧٢) رفعته: \"ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه، حتى الشوكة يُشاكها\" وسيأتي عند المصنف نحوه برقم (٣٠٩٣).\nوعن أبي هريرة عند البخاري (٥٦٤١) و(٥٦٤٢)، ومسلم (٢٥٧٣) رفعه: \"ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه، وفي رواية لأبي هريرة عند البخاري (٥٦٤٥) رفعه: \"من يرد الله به خيرًا يُصب منه\". وفي رواية لأبي هريرة عند ابن ماجه (٢٥٦٢) رفعه: \"ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله، وما عليه خطيئة\". وإسناده حسن.\nوعن عبد الله بن مسعود عند البخاري (٥٦٦٠)، ومسلم (٢٥٧١) رفعه: \"ما من مسلم يصيبه أذى، مرض فما سواه، إلا حط الله له سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها\".\nوعن سعد بن أبي وقاص عند ابن ماجه (٤٠٢٣)، والترمذي (٢٥٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٣٩) قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: \"الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتَلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صُلبا، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتُلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة\". وهو حديث صحيح.\nوعن أم العلاء سيأتي عند المصنف برقم (٣٠٩٢).\nوفي باب أن الله ﷾ أرحم بعباده من الأم بولدها عن عمر بن الخطاب عند البخاري (٥٩٩٩)، ومسلم (٢٧٥٤)، قال: قدم على النبي - ﷺ - سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلُبُ ثديَها تسقي، إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته، فالصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي -ﷺ- أترون هذه طارحة ولدها في النار؟! قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: \"الله أرحم بعباده من هذه بولدها\".","vol":"5","page":7},{"text":"عن جده- وكانت له صحبةٌ من رسول الله -ﷺ- قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"إن العَبدَ إذا سَبَقَت له من الله ﷿ منزلَةٌ لم يَبلُغْها بعملِه، ابتلاه اللهُ جل وعز في جَسَدِه، أو في مالِه، أو في وَلَدِه -زاد ابنُ نُفَيلِ: \"ثم صَبَّرَه على ذلك\" ثم اتفقا- \"حتَّى يُبلغَهُ المنزلةَ التي سبقتْ له من الله جل وعز\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1173>٢ - باب إذا كان الرجل يعمل عملًا صالحًا فشغله عنه مرض أو سفر </span>(^٢)\n٣٠٩١ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى ومُسَدَّدٌ -المعنى- قالا: حدَثنا هُشَيمٌ، عن العوَّام بن حَوْشَبٍ، عن إبراهيمَ بن عبد الرحمن السَّكْسَكىِّ، عن أبي بُردةَ\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن خالد ومن فوقه. أبو المليح: هو الحسن بن عمر بن يحيى.\nوأخرجه ابن سعد ٧/ ٤٧٧، وأحمد (٢٢٣٣٨)، وابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٣٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد\" (١٤١٦)، وأبو يعلى (٩٢٣)، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ٢٧، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٨٠١) و(٨٠٢)، وفي \"الأوسط\" (١٠٨٥)، والبيهقي ٣/ ٣٧٤ من طرق عن أبي المليح الرقيّ، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أبي يعلى (٦٠٩٥)، وابن حبان (٢٩٠٨)، والحاكم ١/ ٣٤٤، وسنده حسن، ولفظه \"إن الرجل لتكون له عند الله المنزلة، فما يبلغها بعمل، فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها\".\nوفي رواية لأبي هريرة عند ابن ماجه (٢٥٦٢) بلفظ آخر سلف ذكره في الطريق السابق.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتاه من (هـ) وهي برواية أبي بكر بن داسة، وهو أيضًا في رواية أبي الحسن بن العبد كما في \"الأطراف\" (١٥٥٦٢). وقد زيد في هامش (ج) وكتب عليه إشارة: صح.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (هـ) وأشار هناك إلى أنه من رواية ابن الأعرابي.","vol":"5","page":8},{"text":"عن أبي موسى، قال: سمعتُ النبيَّ -ﷺغيرَ مرةٍ ولا مرتين- يقولُ: \"إذا كان العبدُ يعملُ عملًا صالحًا فشغلهُ عنه مرض أو سفر، كُتِبَ له كصالحِ ماكان يعمَلُ وهو صحيحٌ مُقيمٌ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح. إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكسكىُّ، وإن كان ضعيفًا، قد انتقى له البخاري هذا الحديث، فقد أخرجه في \"صحيحه\" (٢٩٩٦) من طريق يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، بهذا الإسناد. وباقي رجاله ثقات.\nوهو في مسند أحمد، (١٩٦٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٢٩).\nوله شاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند ابن أبي شيبة ٣/ ٢٣٠، وأحمد (٦٤٨٢)، وهناد في \"الزهد\" (٤٣٨)، والدرامي (٢٧٧٠)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٠٠)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٨٣، والحاكم ١/ ٣٤٨ والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٩٢٩)، بلفظ: \"ما أحد من الناس يُصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله ﷿ الملائكة الذين يحفظونه، فقال: اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير، ما كان في وثاقي\". وإسناده صحيح.\nوآخر عن أنس بن مالك عند ابن أبي شيبة ٣/ ٢٣٣، وأحمد (١٢٥٠٣)، والبخاري في الأدب المفرد، (٥٠١)، وأبي يعلى (٤٢٣٣) و(٤٢٣٥)، والبغوي (١٤٣٠) وسنده حسن، قال رسول الله -ﷺ-: \"إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده، قال الله: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمله، فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه\". وثالث عن عقبة بن عامر عند أحمد (١٧٣١٦) والروياني في \"مسنده\" (١٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٧٨٢)، والبغوي في شرح السنة\" (١٤٢٨).\nوإسناده حسن أن النبي -ﷺ- قال: \"ليس من عمل يوم إلا وهو يُختَمُ عليه، فإذا مرض المؤمن، قالت الملائكة: يا ربنا عبدك فلان قد حبسته، فيقول الربُّ ﷿: اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت\".\nوقال ابن كثير في تفسيره\" ٥/ ٤٩ عند قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء:١٣]: إسناد جيد قوي.","vol":"5","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1174>٣ - باب عيادة النساء </span>(^١)\n٣٠٩٢ - حدَثنا سهْلُ بن بكَّار، عن أبي عَوَانةَ، عن عبدِ الملكِ بن عُميرٍ\nعن أمِّ العَلاءِ، قالت: عادَني رسولُ اللهِ -ﷺ- وأنا مريضة، فقال: \"أبشري يا أمَّ العلاء، فإنَّ مَرَضَ المسلمِ يُذهِبُ اللهُ به خطاياهُ كما تُذهب النارُ خَبَثَ الذهَبِ والفِضَةِ\" (^٢).\n٣٠٩٣ - حدَثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى -وحدَّثنا محمد بن بشّار، حدَّثنا عثمانُ بن عمر- قال أبو داود: وهذا لفظ ابنِ بشّار - عن أبي عامرٍ الخَزَّازِ، عن ابن أبي مُليكةَ\nعن عائشةَ، قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشدَّ آية في القرآن، قال: \"أيّةُ آيةٍ يا عائشة؟ \" قالت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣] قال: \"أما علِمْتِ يا عائشةُ أنَّ المؤمنَ تُصيبُهُ النَّكْبَةُ أو الشَّوكةُ فيكافأُ بأَسوإ عمله، ومَن حُوسِب عُذِّبَ\" قالت: أليس الله يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق: ٨]؟ قال: \"ذاكمُ العَرْضُ يا عائشة، مَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذبَ\" (^٣).\n_________\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من هامش (هـ) وأشار هناك إلى أنه من رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الملك بن عُمير، فهو صدوق حسن الحديث، وقد حسَّن هذا الحديثَ الحافظُ المنذري في \"مختصر السنن\". أبو عوانة: هو الوضاح ابن عبد الله اليَشْكُري.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٥٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٣٤٠)، والمزي في ترجمة أم العلاء من \"تهذيب الكمال، (٣٤٠) من طريق أبي عوانة الوضاح، به. إلا أن الطبراني قال في روايته: \"كما تذهب النار خبث الحديد\".\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي عامر الخزاز -واسمه صالح بن رستم- فهو ضعيف يُعتبر به، وباقي رجاله ثقات، =","vol":"5","page":10},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد روي بنحوه من أوجه أخرى عن عائشة كما سيأتي. ابن أبي مليكة: هو عبد الله ابن عُبيد الله، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومُسدَّد: هو ابن مسرهد.\nوأخرجه إسحاق بن راهوية في \"مسنده\" -قسم مسند عائشة- (١٢٤٩)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في تفسير ابن كثير\" ٢/ ٣٧١ - ٣٧٢، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢٩٥، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٨١٠)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٥/ ١٨٢ من طريق أبي عامر الخزاز صالح بن رستم، به ولم يذكر ابن أبي حاتم في روايته مناقشة الحساب في الآخرة.\nوأخرج الشطر الأول من الحديث، وهو تكفير الذنوب بما يصيب المؤمن: أحمد (٢٥٦٧٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٨١١) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما أصاب المسلم شيء إلا كان له كفارة\".\nوأخرج هذا الشطر أيضًا بنحوه سعيد بن منصور (٦٩٩) -قسم التفسير- من طريق عُبيد بن عمير، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٥٨٤) والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢٩٥ من طريق أمية بنت عبد الله، وابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٢/ ٣٧٢ من طريق محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، ثلاثتهم عن عائشة وفي الأسانيد إلى عائشة مقالٌ.\nوأخرجه أيضًا بنحوه الطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢٩٤ من طريق محمد بن زيد بن المهاجر، عن عائشة عن أبي بكر الصديق. وإسناده قوي، ولا يضر كونه عن عائشة أو عن عائشة عن أبي بكر.\nولأحمد (٦٨) وابن حبان (٢٩١٠) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبي بكر الصديق أنه قال: يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣]، وكلّ شيء عَمِلْنَاه جُزينا به؟ فقال: \"غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ قال: قلتُ: بلى، قال: هو ما تجزون به\".\nوأخرج البخاري (٥٦٤٠)، ومسلم (٢٥٧٢) من طريق عروة بن الزبير، ومسلم (٢٥٧٢) من طريق الأسود بن يزيد، و(٢٥٧٢) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، ثلاثتهم عن عائشة قالت: -واللفظ لعروة عند البخاري- قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من =","vol":"5","page":11},{"text":"قال أبو داود: وهذا لفظ ابن بشار قال، حدَثنا ابن أبي مليكة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1175>٤ - باب في العيادة</span>\n٣٠٩٤ - حدَثنا عبدُ العزيز بن يحيى، حدَّثنا محمدُ بن سَلَمةَ، عن محمد ابن إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ\nعن أسامةَ بن زيد، قال: خرجَ رسولُ الله -ﷺ- يعودُ عبدَ الله بن أُبيّ في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه عَرَفَ فيه الموتَ، قال؟ \"قد كُنتُ أنهاكَ عن حُبِّ يَهُود\" قال: فقد أبغضهم أسعَد بن زُرارةَ فَمَهْ؟ فلما مات أتاه ابنُه فقال: يا رسول الله، إن عبد الله بن أُبيٍّ قد ماتَ، فأعطِني قميصَك أكفِّنْه فيه، فنزعَ رسولُ الله -ﷺ- قميصَه فأعطاه إياه (^٢).\n_________\n= مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله بها عنه، حتى الشوكة يُشاكها\" وأما الأسود وعمرة ففي روايتهما: \"إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة\".\nويشهد لهذا الشطر بتمامه كما رواه المصنف حديثُ أبي هريرة عند مسلم (٢٥٧٤) ويشهد له بمعناه أحاديث أخرى ذكرناها عند الحديث السالف برقم (٣٠٨٩).\nوأما الشطر الثاني من الحديث وهو قوله -ﷺ-: \"ومن حُوسِب عُذِّب\" ... إلى آخر الحديث، فأخرجه البخاري (١٠٣) و(٤٩٣٩) و(٦٥٣٦) و(٦٥٣٧)، ومسلم (٢٨٧٦)، والترمذي (٢٥٩٥) و(٣٦٢٧)،والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٥٤) و(١١٥٥٥) و(١١٥٩٥) من طرق عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٠٠)، و\"صحيح ابن حبان (٧٣٦٩) و(٧٣٧٠).\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).\n(^٢) إسناده ضعيف. محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي مولاهم- مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٥٨)، والبزار في مسنده (٢٥٧١)، وأبو يعلى كما في \"المختارة\" للضياء المقدسي ٤/ ١١٨، والطبراني في \"الكبير\" (٣٩٠)، والحاكم =","vol":"5","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1176>٥ - باب في عيادة الذمي</span>\n٣٠٩٥ - حدَثنا سليمانُ بن حرْبٍ، حدَّثنا حمادٌ -يعني ابن زيد- عن ثابتٍ عن أنسٍ: أن غلامًا من اليهود كان مَرِضَ، فأتاه النبي -ﷺ- يعودُه، فقَعَد عند رأسِه، فقال له: \"أسْلِم\" فنظر إلى أبيه وهو عند رأسِه فقال:\n_________\n= ١/ ٣٤١، والخطب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١٣٧٢)، والضياء\nفي \"المختارة\" (١٣٢٨) - (١٣٣٠) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوقصة إلباس النبي -ﷺ- قميصه لعبد الله بن أُبيّ ثابتة في حديث عبد الله بن عمر عند البخاري (١٢٦٩)، ومسلم (٢٤٠٠). وحديث جابر بن عبد الله عند البخاري (١٢٧٠)، ومسلم (٢٧٧٣).\nقال الخطابي: كان أبو سعيد بن الأعرابي يتأول ما كان من تكفين النبي - ﷺ - عبد الله ابن أبيٍّ بقميصه على وجهين.\nأحدهما: أن يكون أراد به تألُفَ ابنه وإكرامَه فقد كان مسلمًا بريئا من النفاق. والوجه الآخر: أن عبد الله بن أبيّ كان قد كسا العباسَ بنَ عبد المطلب قميصًا، فأراد النبيُّ - ﷺ - أن يكافئه على ذلك لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها. وحدثنا بهذه القصة ابنُ الأعرابي، حدَّثنا سعدان بن نصر، حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو ابن دينار، سمع جابر بن عبد الله يقول: كان العباسُ بن عبد المطلب بالمدينة، فطلبت الأنصارُ له ثوبًا يكسونه، فلم يجدوا قميصًا يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أُبيّ، فكسوه إياه. وكان أيضًا حدَّثنا بالحديث الأول الذي رواه أبو داود زادنا فيه شيئًا لم يذكره أبو داود.\nقلت (القائل الخطابي): عبدُ الله بن أبيّ منافق ظاهر النفاق، أنزل الله تعالى في كفره ونفاقه آيات من القرآن تتلى، فاحتمل أن يكون -ﷺ- إنما فعل ذلك قبل أن ينزلَ قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]، وأحتمل أن يكون معناه ما ذهب إليه ابن الأعرابي من التأويل -والله أعلم-. وفي الحديث دليل على جواز التكفين بالقميص، وفيه دليل على جواز إخراج الميت من القبر بعد الدفن لعلة أو سبب.","vol":"5","page":13},{"text":"أطِع أبا القاسِم، فاسلَم، فقامَ النبيُّ - ﷺ - وهو يقول: \"الحَمْدُ لله الذي أنقذه بي من النار\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1177>٦ - باب المشي في العيادة </span>(^٢)\n٣٠٩٦ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مَهديٍّ، عن سفيانَ، عن محمدِ بن المُنكدر عن جابر، قال: كانَ النبيُّ -ﷺ- يعودُني ليس براكبِ بغلٍ ولا بِرْذَونِ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه البخاري (١٣٥٦) و(٥٦٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٣٤) من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٧٤٥٨) من طريق عبد الله بن جبْر، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٦٠) و(٤٨٨٣) و(٤٨٨٤).\nوفي هذا الحديث جواز استخدام غير المسلم، وعيادته إذا مرض، وفيه حسن العهد، واستخدام الصغير، وعرض الإسلام على الصبي، ولولا صحته منه، لما عرضه عليه، وفي قوله: \"أنقذه بي من النار\" دلالة على أنه صح إسلامه.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من هامش (هـ) ورمز لها بعلامة: صح.\n(^٣) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه البخاري (٥٦٦٤)، ومسلم (١٦١٦)، والترمذي (٤١٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٥٩) من طريق سفيان الثوري، به. لكن لفظ الثوري عند مسلم: عادني رسول الله -ﷺ- وأنا مريض وأبو بكر، وهما ماشيين.\nوأخرجه البخاري (٤٥٧٧)، ومسلم (١٦١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٢٥) من طريق ابن جريج، والبخاري (٥٦٥١)، و(٦٧٢٣) و(٧٣٠٩)، ومسلم (١٦١٦)، وابن ماجه (١٤٣٦) و(٢٧٢٨) والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٥٦) و(٦٢٨٨) و(١١٠٦٩) =","vol":"5","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1178>٧ - باب في فضل العبادة</span>\n٣٠٩٧ - حدَّثنا محمد بن عوف الطائي، حدَّثنا الربيعُ بن رَوح بن خُلَيدٍ، حدَّثنا محمدُ بن خالدِ، حدَّثنا الفضل بن دَلْهَم الواسطيُّ (^١)، عن ثابتٍ البُنَاني\nعن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَن توضَّأ فأحسن الوضوءَ وعَادَ أخاهُ المُسلمَ مُحتسِبًا بُوعِدَ من جهنَّمَ مسيرةَ سبعينَ خريفًا\" قلت: يا أبا حمزةَ، وما الخَريفُ؟ قال: العامُ (^٢).\n_________\n= من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن محمد بن المنكدر، به كلفظ الثوري عند مسلم،\nوقد سبق ذكره، وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٩٨) و(١٥٠١١).\nالبرذون من الخيل: ما كان من غير نتاج العراب، قال صاحب \"المصباح\" نقلًا عن ابن الأنباري: يقع على الذكر والأنثى سواه. قال ابن فارس: برذن الرجل برذنة، إذا ثقل، واشتقاق البرذون منه، وهو خلاف العراب، وجعلوا النون أصلية، كأنهم لاحظوا التعريب، وقالوا في الحرذون: نونه زائدة، لأنه عربي، فقياس البرذون عند من يحمل المعربة على العربية زيادة النون.\n(^١) قال أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد: واسطي ضعيف، فهو منكر، [يعني الحديث]، وليس صاحبُه برضًا، كان قصابًا بواسط.\n(^٢) إسناده ضعيف، الفضل بن دلْهم الواسطي، قال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وقال مرة: حديثه صالح، وقال أحمد: لا يحفظ، وذكر أشياء مما أخطأ فيها، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو داود: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وذكره ابن حبان في المجروحين، وقال: فهو غير محتج به إذا انفرد. محمد بن خالد: هو الوهبي الحمصي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٤٤١) عن يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي، عن أبي جعفر النُّفيليّ، عن أبي سفيان المعمري محمد بن حميد، عن معمر بن رائد، عن ثابت، عن أنس. ويعقوب بن إسحاق شيخ الطبراني لم نقع له على ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر.","vol":"5","page":15},{"text":"٣٠٩٨ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا شعبةُ، عن الحكَمِ، عن عبدِ الله بن نافعِ عن عليٍّ، قال: ما مِن رجلٍ يعودُ مريضًا مُمسِيًا إلا خرجَ معهُ سبعون ألف ملكٍ يستغفِرون له حتى يُصْبِحَ، وكان له خريفٌ في الجنة، ومن أتاهُ مُصبِحًا خرج معه سبعونَ ألفَ ملكٍ يستغفرون له حتى يُمسيَ، وكان له خريفٌ في الجنة (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه، فرجح الدارقطني وقفه في العلل\" ٣/ ٢٦٧، أما أبو داود فقد صحح رفعه كما سيأتي بإثر الحديث (٣١٠٠) ٠ الحكم: هو ابنُ عُتيبة.\nوأخرجه أحمد (٩٧٦) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد موقوفًا.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣١٠٠) من طريق منصور بن المعمر، عن الحكم بن عيينة، به موقوفًا كذلك.\nوأخرجه مرفوعًا أحمد (٩٧٥)، والبيهقي ٣/ ٣٨١ من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، والحاكم ١/ ٣٥٠ من طريق محمد بن أبي عدي، كلاهما عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، عن علي، عن النبي -ﷺ-.\nوأخرجه مرفوعًا كذلك أحمد (٧٠٢)، والترمذي (٩٩١) من طريق ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، عن النبي -ﷺ-. وقال الترمذي: هذا حديث غريب حسن.\nوأخرجه مرفوعًا أيضًا أحمد (٧٥٤) و(٩٥٥)، وأبو يعلى (٢٨٩)، وابن حبان (٢٩٥٨)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٦٩٨) و(٦٩٩) من طريق عمرو بن حريث، عن علي بن أبي طالب عن النبي -ﷺ-. لكن دون ذكر الخريف. وفي إسناده راو مجهول.\nوأخرجه مرفوعًا كذلك الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٤١٤) من طريق الحسن ابن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-. وفي إسناده مجهول.\nوأخرجه مرفوعًا عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"المسند\" (١١٦٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩١٧٥) من طريق رجل من الأنصار، عن علي بن أبي طالب، عن النبي -ﷺ- وفي إسناده رجل مبهم كما هو ظاهر. =","vol":"5","page":16},{"text":"٣٠٩٩ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو مُعاويةَ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن الحكَمِ، عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى\nعن علي، عن النبي -ﷺ-، بمعناه، لم يذكرِ الخريفَ (^١).\nقال أبو داود: رواه منصور عن الحكم، كما رواه شعبة.\n٣١٠٠ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن الحكَمِ، عن أبي جعفرٍ عبدِ الله بن نافع -قال: وكان نافع غلام الحسن بن علي- قال:\n_________\n= وسيأتي مرفوعًا من طريق أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، عن النبي - ﷺ - كما في الطريق الآتية عند المصنف بعده.\nولقوله: \"كان له خريف في الجنة\" شاهد من حديث ثوبان عند مسلم في \"الصحيح\" (٢٥٦٨) بلفظ: \"عائد المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع\".\nوقوله: \"كان له خريف في الجنة\" قال الخطابي: أي: مخروف من ثمر الجنة، فعيل بمعنى مفعول، وهذا كحديثه الآخر: \"عائد المريض على مخارف الجنة\" والمعنى -والله أعلم- أنه بسعيه إلى عيادة المريض يستوجب الجنة ومخارفها.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختُلف في رفعه ووقفه كسابقه.\nالحكم: هو ابن عتيبة، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٥٢) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٢).\nوانظر ما قبله.\nوقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٦٧ أن أبا بكر بن عياش قد رواه عن الأعمش مرفوعًا كذلك. لكنه قال: إن أبا شهاب الحناط قد رواه عن الأعمش فوقفه.\nتنبيه: جاء هذا الحديث في (هـ) بعد الحديث الآتي بعده، ونحن تركناه على الترتيب الذي جاء في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي.","vol":"5","page":17},{"text":"جاء أبو موسى الحسنَ يعوده (^١). وساق معنى حديثِ شُعبةَ.\nقال أبو داود: وأُسند هذا عن عليٍّ من غيرِ وجهٍ صحيحٍ عن النبي - ﷺ - (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1179>٨ - باب في العيادة مرارًا</span>\n٣١٠١ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن نُميبر، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه عروة\nعن عائشةَ، قالت: لما أُصيبَ سعْدُ بن مُعاذٍ يوم الخندق رماه رجلٌ في الأكْحَلِ، فضربَ عليه رسولُ الله - ﷺ - خيمةً في المسجد لِيعودَه من قريبٍ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختلف في رفعه ووقفه كالطريقين السابقين.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ) وهي برواية أبي بكر ابن داسة، وذكر المزي في \"الأطراف\" (١٠٢١١) أنه في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره.\n(^٢) هذه العبارة من قول أبي داود أثبتناها من \"مختصر المنذري\"، وهي في أصولنا الخطية دون كلمة \"صحيح\".\n(^٣) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوّام.\nوأخرجه البخاري (٤٦٣)، ومسلم (١٧٦٩)، والنسائي (٧١٠) من طريق هشام ابن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٢٧).\nوالأكحَلُ: عِرق وسط الذراع يكثر فصدُه.\nوسعد بن معاذ: هو ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي سيد الأوس. =","vol":"5","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1180>٩ - باب العيادةِ من الرَّمَدِ</span>\n٣١٠٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَّثنا حجّاجُ بن محمدٍ، عن يونسَ بن أبي إسحاقَ، عن أبيه\nعن زيد بن أرقمَ، قال: عادَني رسولُ الله -ﷺ- من وَجَعٍ كان بعيني (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1181>١).\n\n١٠ - باب الخروج من الطاعون</span>\n٣١٠٣ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عَبدِ الحُميد بن عَبد الرحمن بن زيدِ بن الخطاب، عن عَبدِ الله بن عَبدِ الله بن الحارث بن نَوفَلٍ عن عبد الله بن عباس: أن عمر بن الخطاب جاء إلى الشام، حتى إذا كان بِسَرْغٍ لقيه أمراء الأجناد أبو عُبيدة بن الجراح وغيره، فأخبروه أن\n_________\n= أسلم على يد مصعب بن عمير لما أرسله النبي -ﷺ- إلى المدينة ليعلم المسلمين، فلما أسلم قال لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تسلموا، فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام، وشهد بدرًا، وشهد أحدًا، ورمي بسهم يوم الخندق، فعاش بعد ذلك شهرًا حتى حكم في بني قريظة، وأجيبت دعوته ذلك، ثم انتقض جرحه فمات، أخرج ذلك البخاري (٤١٢٢) وذلك سنة خمس.\n(^١) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق -وهو السَّبيعي- وقد حسنه الحافظ المنذري في \"مختصر السنن\"، والحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء \" ٩/ ٣٣١.\nوأخرجه أحمد (١٩٣٤٨)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٣٢)، والحارث بن أبي أسامة (٢٤٧ - زوائده)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٠٥٢)، وفي \"الأوسط\" (٥٩٥١) والحاكم ١/ ٣٤٢، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٣٨١، وفي \"شعب الإيمان\" (٩١٩١) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٤١١، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٣٣١ من طريق يونس بن أبي إسحاق، به.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\".","vol":"5","page":19},{"text":"الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا عليه، فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيبًا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علمًا، سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"إذا سمعتمُ به بأرضٍ فلا تَقْدَموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرُجوا فِرارًا منه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٨٩٤ برواية يحيى الليثي، و(١٨٦٧) برواية أبي مصعب الزهري.\nوأخرجه بأطول مما هاهنا البخاري (٥٧٢٩)، ومسلم (٢٢١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٨٠) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحو رواية المصنف مالك في \"موطئه\" برواية يحيى الليثي ٢/ ٨٩٦ و(١٨٦٩) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه البخاري (٥٧٣٠) و(٦٩٧٣)، ومسلم (٢٢١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٧٩) عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الله ابن عامر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن عوف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٦٦) و(١٦٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩١٢) و(٢٩٥٣).\nتنبيه: هذا الحديث جاء في (ب) و(ج) و(هـ) مختصرًا بالمرفوع منه فقط، ليس فيه قصة عمر بن الخطاب، وأشار الحافظ في نسخته المرموز لها بالرمز (أ) -ومنه أثبتنا الحديث بتمامه- إلى أنه كذلك في رواية ابن الأعرابي وابن داسة مختصر بالمرفوع منه وحَسْب. قلنا: نسخة (هـ) التي عندنا هي برواية ابن داسة.\nقال الخطابي: في قوله: \"فلا تقدموا عليه\" إثبات الحذر والنهي عن التعرض للتلف.\nوفي قوله: \"فلا تخرجوا فرارًا منه\" إثبات التوكل والتسليم لأمر الله وقضائه؟ فأحد الأمرين: تأديب وتعليم، والآخر: تفويض وتسليم. انتهى.\nقلنا: في هذا الحديث دليل على مشروعية الحجْر الصحي على المصابين بالأمراض المُعدية سواء ما تسبب منها عن الفيروسات أو البكتيريا.\nوسَرْغ: قرية بوادي تبوك، يجوز فيها الصرف وعدمُه، وقيل: هي مدينة افتتحها أبو عبيدة وهي واليرموك والجابية متصلات.","vol":"5","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1182>١١ - باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة</span>\n٣١٠٤ - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله، حدَّثنا مَكِّيُّ بن إبراهيمَ، حدَّثنا الجُعَيد، عن عائشةَ بنت سعدٍ\nأن أباها قال: اشتكيتُ بمكةَ، فجاءني النبيُّ -ﷺ- يعودُني، ووضع يَدَه على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني، ثم قال: \"اللهم اشفِ سعدًا، وأَتمم له هِجْرتَهُ\" (^١).\n٣١٠٥ - حدَّثنا ابنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: في أطعِمُوا الجائعَ، وعُودوا المريضَ، وفُكُّوا العانيَ\" قال سفيانُ: العاني: الأسيرُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سعد: هو ابنْ أبي وقاص، والجُعَيد -بالتصغير، ويكبَّر-: هو ابن عبد الرحمن بن أوس.\nوأخرجه البخاري (٥٦٥٩)،والنسائي في \"الكبرى\" (٦٢٨٤) و(٧٤٦٢) من طريق الجعيد -أو الجعد- بن أوس، به.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٨) من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن ثلاثة من ولد سعد، كلهم عن أبيهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٠) و(١٤٧٤).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو وائل: هو شفيق بن سلمة الأسدي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وسفيان: هو الثوري، وابن كثير: هو محمد بن كثير العبْدي.\nوأخرجه البخاري (٣٠٤٦)،والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٥٠) و(٨٦١٣) من طريق منصور بن المعتمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد (١٩٥١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٢٤).\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ) وهي برواية ابن داسة، وذكر المزي في \"الأطراف\" (٩٠٠١) أنه في رواية ابن العبد أيضًا.","vol":"5","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1183>١٢ - باب الدعاء للمريض عند العيادة</span>\n٣١٥٦ - حدَّثنا الربيعُ بن يحيى، حدَّثنا شعبةُ، حدَّثنا يزيدُ أبو خالدِ، عن المنهالِ بن عَمرو، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-، قال: \"مَن عادَ مرِيضاَ لم يحضُر أجلُه، فقال عنده سبعَ مِرار: أسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أن يشفيَك، إلا عافاه اللهُ من ذلك المرضِ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح. يزبد أبو خالد -وهو يزيد بن عبد الرحمن الدالاني- وإن كان فيه كلام متابع، والربيع بن يحيى -وهو ابن مقسم الأُشناني- وان كانت روايته عن شعبة فيها كلام متابع كذلك. وقد زاد بعضهم في الإسناد بين سعيد بن جبير وبين ابن عباس عبد الله بن الحارث الأنصاري نسيب ابن سيرين، وهو ثقة، فلعل سعيدًا سمعه مرة بواسطة عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، ومرة سمعه من ابن عباس مباشرة، فمثل هذا الاختلاف لا يضر.\nوأخرجه الترمذي (٢٢١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٢٠) من طريق محمد ابن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٧) عن محمد بن جعفر، و(٢١٨٢) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، كلاهما عن شعبة.\nوكذلك أخرجه ابن حبان (٢٩٧٨) عن أبي يعلى الموصلي، عن هارون بن معروف، والطبراني في \"الدعاء\" (١١٢٠) من طريق حرملة بن يحيى التجيبي، والحاكم ١/ ٣٤٣ من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨١٧) و(١٠٨١٩) من طريق ميسرة بن حبيب النهدي، كلاهما (عبد ربه وميسرة) عن المنهال ابن عمرو، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨١٥) عن وهب بن بيان، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٤٣٠)، وعنه ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة المنهال بن عمرو، عن هارون بن معروف، وابن حبان (٢٩٧٥)، والضياء في \"المختارة\" ١٠/ (٣٩٩) من =","vol":"5","page":22},{"text":"٣١٠٧ - حدَّثنا يزيدُ بن خالدٍ الرمْليُّ، حدَّثنا ابن وهْبِ، عن حُيَيِّ بن عبدِ الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ\n_________\n= طريق حرملة بن يحيى التجيبي، والحاكم ٤/ ٢١٣ من طريق بحر بن نصر، أربعتهم عن عبد الله بن وهب، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة رشدين بن سعد، من طريق رشدين، كلاهما (ابن وهب ورشدين) عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس - فزادا في الإسناد: عبد الله بن الحارث. وقد جاء في رواية النسائي وأبي يعلى وابن عدي والضياء: المنهال بن عمرو - مرة قال: - أخبرني سعيد بن جبير، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس. ومعنى ذلك: أن المنهال مرة قال: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، - كما في إسناد المصنف ومن تابعه - ومرة قال: عن سعيد بن جببر، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس - بواسطة عبد الله بن الحارث - فالضمير في \"قال\" يعود على المنهال، بمعنى أنه روي عنه على الوجهين، كذلك جاءت عبارة \"مرة قال\" بعد المنهال بن عمرو في أصلى \"سنن النسائي الكبرى\" الخطيين: نسخة الرباط، ونسخة ملا مراد، وهو الصواب، خلافا لما توهمناه في المطبوع منه من أن ذلك خطأ، فيستدرك من هنا.\nوبذلك يكون أصحاب ابن وهب من رواه عنه بذكر عبد الله بن الحارث، ومن رواه عنه دون ذكره، كلهم مصيب، لان ابن وهب قد رواه على الوجهين.\nلكن خالف أصحاب عبد الله بن وهب: أحمد بن عيسى بن حسان المصري، عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٣٦) حيث رواه عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس -بإسقاط سعيد بن جبير من إسناده- وكذلك رواه الحجاج بن أرطأة عند ابن أبي شيبة ٨/ ٤٦ - ٤٧ و١٠/ ٣١٤، وأحمد (٢١٣٨)، وعبد بن حميد (٧١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨١٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٧٢٢) و(١٢٧٢٣)، والحاكم ١/ ٣٤٣ و٤/ ٢١٣ عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس -بإسقاط سعيد بن جبير من إسناده- فالذي يغلب على الظن أن ذلك وهمٌ، لان كل الذين رووه عن المنهال قد ذكروا سعيدًا، فحذفه من الإسناد خطأ، والله تعالى أعلم.","vol":"5","page":23},{"text":"عن عبد الله بن عَمرو، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"إذا جاء الرَّجلُ يعودُ مريضًا فليقل: اللهم اشفِ عبدَكَ، ينكا لكَ عَدُوًّا، أو يمشي لك إلى جنازةٍ\" (^١).\nقال أبو داود: وقال ابن السرح: \"إلى صلاة\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1184>١٣ - باب كراهية تمني الموت</span>\n٣١٠٨ - حدَّثنا بشْرُ بن هلالٍ، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن عبد العزيز بن صُهَيبٍ عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا يَدْعُوَنَّ أحدُكم بالموتِ لِضُرٍّ نزل به، ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل حيي بن عبد الله -وهو المعافري- فهو ضعيف إذا انفرد. أبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري.\nوأخرجه أحمد (٦٦٠٠) من طريق عبد الله بن لهيعة، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٣٢٠، وابن حبان (٢٩٧٤)، وابن السني (٥٥٢)، والحاكم ١/ ٣٤٤ و٥٤٩ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن حي بن عبد الله، به.\nوأخرجه عبد بن حميد (٣٤٤) من طريق ابن المبارك، عن رشدين بن سعد، عن حي بن عبد الله، به. ورشدين ضعيف.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه من هامش (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري. وأخرجه البخاري (٦٣٥١)، ومسلم (٢٦٨٠)، وابن ماجه (٤٢٦٥)، والترمذي (٩٩٣)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٨٢١) من طريق عبد العزيز بن صهيب، به. وأخرجه البخاري (٦٣٥١)، ومسلم (٢٦٨٠)، وابن ماجه (٤٢٦٥)، والترمذي (٩٩٣)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٨٢١) من طريق عبد العزيز بن صهيب، به. =","vol":"5","page":24},{"text":"٣١٠٩ - حدَّثنا محمد بن بشّار، حدَّثنا أبو داودَ الطيالسي، حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ\nعن أنس بن مالك، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا يَتَمنَّينَّ أحدُكمُ الموتَ\"\nفذكر مثله (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1185>١).\n\n١٤ - باب في موت الفَجْأة</span>\n٣١١٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شعبةَ، عن منصورٍ، عن تميمِ بن سلمةَ أو سعْد بن عُبيدةَ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٦٧١) و(٧٢٣٣)، ومسلم (٢٦٨٠)، والنسائي (١٨٢٠) و(١٨٢٢) من طرق عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٦٨) و(٩٦٩).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"لا يدعون أحدكم بالموت ... \" الخطاب فيه للصحابة، والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عمومًا، وقوله: \"لضر نزل به\". حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي، فإن وجد الضر الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي، وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة ففي الموطأ ٢/ ٨٢٤ عن عمر أنه قال: اللهم كبرت سنين، وضعفت قوتي، وانتثرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مُضَيِّعٍ ولا مُفَرِّط.\nوأخرج أحمد (١٦٠٤٠) من طريق عبس أو عابس الغفاري أنه قال: يا طاعون خذني، ثلاثًا يقولها، فقال له عليم الكندي: لم تقول هذا؟ ألم يَقُل رسول الله - ﷺ: \"لا يتمنى أحدكم الموت\"، فقال: إني سمعته يقول: \"بادروا بالموت ستًا إمرة السفهاء، وكثرة الشُّرَط، وبيع الحكم ... \" وهو حديث صحيح، وأخرج أحمد (٢٣٩٧٠) من حديث عوف بن مالك نحوه، وأنه قيل له: ألم يقل رسول الله - ﷺ -: \"ما عمر المسلم كان خيرًا له\" وفيه الجواب نحوه، وأصرح منه حديث معاذ بن جبل عند أحمد (٢٢١٠٩) وفيه: فإذا أردت فتنة في قوم، فتوفني غير مفتون.\n(^١) إسناده صحيح. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود.\nوهو في \"مسند الطيالسي\" (٢٠٠٣)، ومن طريقه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٣٢).","vol":"5","page":25},{"text":"عن عُبيد بن خالد السُّلَمي -رجلٍ من أصحابِ النبي -ﷺ-- قال مرةً: عن النبيِّ -ﷺ-، ثم قال مرةً: عن عُبيدٍ، قال: \"موت الفَجْاة أخْذةُ أَسِفٍ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. والشك فيه لا يضر، لأن تميم بن سلمة وسعد بن عُبيدة كلاهما ثقة. منصور: هو ابن المعتمر، وشعبة: هو ابن الحجاج، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومُسَدَّد: هو ابن مُسَرْهَد. وقال الحافظ المنذري في \"اختصار السنن\": حديث عبيد هذا رجال إسناده ثقات، والوقف فيه لا يؤثر، فإن مثله لا يؤخذ بالرأي، فكيف وقد أسنده الراوي مرة. وقد صحح إسناده الحافظ ابن حجر في \"تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب\" ١/ ٣١٧.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٢٤) وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٨٢، والبيهقي ٣/ ٣٧٨، والمزي في ترجمة عُبيد بن خالد السلمي في \"تهذيب الكمال\"، من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ٣/ ٣٧٠، وأحمد (١٧٩٢٥) عن محمد بن جعفر، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٨٢ من طريق معاذ بن معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، به.\nقال الخطابي: \"الأسِفُ\": الغضبان، ومن هذا قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف:٥٥] ومعناه -والله أعلم- أنهم فعلوا ما أوجب الغضب عليهم، والانتقام منهم.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٢٤٦: \"أخذة أسَف\" بفتح السين، أي: غضب، وبكسرها والمد، أي: أخذة غضبان، يعني هو من آثار غضب الله تعالى، فإنه لم يتركه ليتوب ويستعد للآخرة، ولم يمرضه ليكون المرض كفارة لذنوبه، كأخذة من مضى من العُصاة المردة كما قال الله تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٥] وهذا وارد في حق الكفار والفجار، لا في المؤمنين الأتقياء. قلنا: لأن المؤمن غالبًا مستعد لحلوله، فيريحه من نصب الدنيا، وقد روى ابن أبي شيبة ٣/ ٣٧٠، والبيهقي ٣/ ٣٧٩ عن عبد الله بن مسعود وعائشة قالا: موت الفجاءة رأفة بالمؤمن وأسف على الفاجر. وإسناده صحيح موقوفًا.","vol":"5","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1186>١٥ - باب ما جاء في فضل من مات في الطاعون</span>\n٣١١١ - حدَّثنا القَعْنَبيُّ: عن مالكٍ، عن عَبدِ الله بن عَبد الله بن جابرِ بن عَتيكٍ، عن عَتيكِ بن الحارثِ بن عَتيكٍ -وهو جدُّ عبد الله بن عبد الله أبو أُمه- أنه أخبره أن جابرَ بن عَتيكٍ أخبره: أن رسول الله -ﷺ- جاء يعودُ عبدَ الله بن ثابتٍ، فوجدَه قد غُلِبَ، فصاح به رسولُ الله -ﷺ- فلم يُجبْه، فاسترجَع رسولُ الله -ﷺ- وقال: \"غُلِبنا عليك يا أبا الرَّبيع\" فصاح النِّسوة وبكَين، فجعل ابن عَتيكٍ يُسكتهن، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"دَعْهُنَّ، فإذا أوجَبَ فلا تبكِيَنَّ باكيةٌ\"، قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: \"الموتُ\".\nقالتِ ابنتُه: والله إن كنت لأرجو أن تكونَ شهيدًا فإنك قد كنتَ قضيتَ جَهازك، قال رسولُ الله -ﷺ- إن الله قد أوقع أجرَه على قدرِ نيته، وما تعدُّون الشهادةَ؟ \" قالوا: القتل في سبيل الله تعالى، قال رسولُ الله -ﷺ-: \"الشَّهَادَةُ سبعٌ سوى القتلِ في سبيل الله: المَطْعونُ شهيدٌ، والغَرِقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذاتِ الجَنْبِ شهيدٌ، والمَبطُونُ شهيدٌ، وصاحِبُ الحريق شهيدٌ، والذي يموت تحت الهَدْمِ شهيدٌ، والمرأةُ تموت بجُمْعٍ شهيدٌ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، عتيك بن الحارث بن عتيك ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصحح حديثه هذا، ورواية مالك لحديثه في \"الموطأ\" تقوية له، وقد صحح حديثه هذا الحاكم ١/ ٣٥١، وسكت عنه الذهبي، وأورده عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٢/ ٣٦٠ - ٣٦١، وسكت عنه، وقد روي الحديث برمته من طريق آخر كما سيأتي.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤، ومن طريقه أخرجه النسائي (١٨٤٦). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٨٩). =","vol":"5","page":27},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٨٠٣) من طريق وكيع، عن أبي العُميس عتبة بن عبد الله المسعودي، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن أبيه، عن جده. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٠٧: ولم يُقمه أبو العميس، والصواب ما قاله فيه مالك.\nوأخرجه النسائي (٣١٩٤) من طريق جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن عبد الله ابن عبد الله بن جبْر -وهو نفسه: ابن جابر بن عتيك، كذا يقال في اسمه أيضًا- عن أبيه. فاسقط من إسناده جده جابر بن عتيك.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤٦٠٧) من طريقين عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن ربيع الأنصاري أن رسول الله -ﷺ- عاد ابن أخي جبْر ... الحديث قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤: رواته محتج بهم في الصحيح، وقال الهيثمي في \"المجمع\" ٥/ ٣٥٠: رجاله رجال الصحيح. قلنا: فهذه متابعة قوية لعتيك.\nوأخرج قصة إذن - ﷺ - للنسوة بالبقاء من هذا الحديث النسائي (٣١٩٥) من طريق داود يعني الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جبْر. بدل: ربيع الأنصاري وقد أورد الحافظ هاتين الروايتين في \"الإصابة\" في ترجمة ربيع الأنصاري، وقال: فالله تعالى أعلم.\nويشهد لهذه القصة من الحديث من إذنه - ﷺ - بالبكاء على الميت: حديث أنس بن مالك عند البخاري (١٣٠٣)، ومسلم (٢٣١٥) ولفظه عند البخاري: \"إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا\" وحديث ابن عمر عند البخاري (١٣٠٤)، ومسلم (٩٢٤) ولفظه عند البخاري: \"إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه\". قلنا: وانما نهي عن النَّوح على الميت لا عن البكاء.\nويشهد لذكر أنواع الشهداء حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٥٣)، ومسلم (١٩١٤) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدْم، والشهيد في سبيل الله\". =","vol":"5","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1187>١٦ - باب المريض يؤخَذُ من أظفارهِ وعانتِه</span>\n٣١١٢ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا إبراهيمُ بن سعْد، أخبرنا ابن شهابٍ، أخبرني عَمرو بنُ جاريةَ الثقفي حَليفُ بني زُهرةَ -وكان من أصحاب أبي هريرة-\n_________\n= وفي باب قوله: \"صاحب ذات الجنب شهيد\" عن عقبة بن عامر عند أحمد (١٧٤٣٤). وسنده حسن في الشواهد.\nوفي باب قوله: \"والمرأة تموت بجُمع شهيد\" عن عبادة بن الصامت عند الطيالسي (٥٨٢)، وأحمد (٢٢٦٨٤)، والدارمي (٢٤١٤)، والشاشي في \"مسنده\" (١٣٠٢ - ١٣٠٥) وإسناده صحيح. ولفظه عند أحمد: \"قتل المسلم شهادة\" والطاعون شهادة، والبطن، والغرق، والمرأة يقتلها ولدها جمعاء\".\nوعن أبي هريرة عند أحمد (٨٠٩٢) وسنده صحيح.\nقال الخطابي: أصل الوجوب في اللغة: السقوط. قال تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٣٦] وهو أن تميل فتسقط، وإنما يكون ذلك إذا أزهقت نفسها، ويقال للشمس إذا غابت: قد وجبت الشمس، وقوله: \"والمرأة تموت بجُمع\" فهو أن تموت وفي بطنها ولد.\nقلنا: المطعون: هو المصاب بالطاعون.\nوالمبطون\" قال ابن الأثير: هو الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه.\nقلنا: ولا يبعد أن يدخل في قوله: \"المطعون والمبطون\" كل من مات بداء عُضالٍ من الأدواء الميؤوس من شفائها.\nوقوله: \"صاحب ذات الجنب\" هي كما يرى بعض أطباء العرب قرحة تصيب الإنسان في داخل جنبه، وفي الطب الحديث: التهابٌ في الغشاء المحيط بالرئة. انظر \"قاموس الأطباء\" لمدْيَن بن عبد الرحمن المصري ١/ ٢٣، و\"المعجم الوسيط\" ١/ ١٣٨.\nوقوله: \"غُلبنا عليك يا أبا الربيع\" قال العظيم آبادي: يعني أنا نريد حياتك، لكن تقدير الله تعالى غالب.\nوقولها: جَهازك: أي أسباب الجهاد.","vol":"5","page":29},{"text":"عن أبي هريرةَ، قال: ابتاعَ بنو الحارثِ بن عامر بن نَوفَلٍ خُبَيبًا، وكان خُبيبٌ هو قَتَلَ الحارثَ بن عامر يومَ بدرٍ، فلبث خُبيبٌ عندهم أسيرًا، حتى أجمعوا لقتلِه، فاستعَار من ابنةِ الحارث موسى يَسْتَحِدُّ بها، فاعارتْه، فدَرَجَ بُنَيٌّ لها وهي غافلةٌ، حتى أتته فوجدتْه مُخْلِيًا، وهو على فخذِه والموسى بيده، ففزِعت فزْعةً عرَفَها فيها، فقال: أتخْشَيْنَ أن أقتلَه؟ ما كنت لأفْعَلَ ذلك (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عَمرو بن جارية -ويقال: عُمر-: هو ابن أبي سفيان بن أَسيد بن جارية، نسب هنا إلى جد أبيه.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٣٩٨٩) من طريق إبراهيم بن سعد، و(٤٠٨٦) من طريق معمر بن راشد، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٣٠٤٥) و(٧٤٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٨٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عياض، عن ابنة الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، به.\nوقد سلفت قطعة الاستحداد منه برقم (٢٦٦٠).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٣٩) و(٧٠٤٠).\nوخُبيب: قال ابن الأثير في \"جامع الأصول\" -قسم التراجم- ١/ ٣٤٤ - ٣٤٥: بضم الخاء وفتح الباء الموحدة الأُولى وبعدها ياء ساكنة، هو خبيب بن عدي من بني عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي، شهد بدرًا، وأُسر في غزوة الرجيع سنة ثلاث، فانطُلق به إلى مكة فاشتراه بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب قتل الحارث بن عامر يوم بدر كافرًا، فاشتراه بنوه ليقتلوه به، فأقام عندهم أسيرًا، ثم صلبوه بالتنعيم، وكان الذي تولى صلبه عقبة بن الحارث وأبو هُبيرة العبدري، فخبيب أول من صُلب في الإسلام، وأول من سنَّ صلاة ركعتين عند القتل.\nوقوله: \"يستحد به\" من الاستحداد، وهو حلق العانة بالحديد. قاله ابن الأثير في \"النهاية\". =","vol":"5","page":30},{"text":"قال أبو داود: روى هذه القصة شعيبُ بن أبي حمزةَ، عن الزهري، أخبرني عُبيد الله بنُ عياضٍ أن ابنةَ الحارث أخبرتْه أنهم حين اجتمعُوا -تعني لقتلِه- استعار منها موسى يستحدُّ بها، فأعارتْه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1188>١٧ - باب ما يُستحب من حُسنِ الظن بالله عند الموت</span>\n٣١١٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بن يونسَ، حدَّثنا الاعمشُ، عن أبي سفيانَ عن جابر بن عبد الله: سمعتُ النبي -ﷺ- يقول قبل موتِه بثلاث، قال: \"لا يَمُوتُ أحدُكم إلا وهو يُحْسِنُ الظنَّ بالله\" (^١).\n_________\n= وقوله: \"دَرَج\" أي: مشى.\nو\"بُنَيٌّ\" تصغير ابن، والمراد ابن صغير.\nو\"مُخلِيًا\" قال ابن الأثير: يقال: خلوتُ به ومعه وعليه، وأخليتُ به، إذا انفردتَ به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان -وهو طلحة بن نافع- الأعمش: هو سُليمان بن مهران، ومسدَّد: هو ابن مُسَرْهَدٍ.\nوأخرجه مسلم (٢٨٧٧)، وابن ماجه (٤١٦٧) من طريق الأعمش، به.\nوأخرجه مسلم (٢٨٧٧) من طريق أبي الزبير، عن جابر.\nقال الإِمام النووي في \"شرح مسلم\": قال العلماء: هذا تحذير من القنوط، وحث على الرجاء عند الخاتمة، وفي الحديث القدسي: \"أنا عند حسن ظن عبدي بي\" ومعنى حسن الظن باللهِ تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، وفي حالة الصحة يكون خائفًا راجيًا، ويكونان سواء، وقيل: يكون الخوف أرجحَ، فإذا دنت أمارات الموت، غُلِّب الرجاء أو محضُه، لأن مقصود الخوف الانكفافُ عن المعاصي والقبائح، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال، وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذه الحال، فاستُحِب إحسانُ الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى، والإذعان له.\nوقال في \"شرح المهذب\" ٥/ ١٠٨: ومعنى تحسنه بالله تعالى أن يظن أن الله تعالى يرحمه ويرجو ذلك، ويتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله ﷾ =","vol":"5","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1189>١٨ - باب تطهيرِ ثيابِ الميت عند الموت</span>\n٣١١٤ - حدَّثنا الحَسنُ بن علي، حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، أخبرنا يحيى بن أيوبَ، عن ابن الهادِ، عن محمد بن إبراهيمَ، عن أبي سَلمَةَ\nعن أبي سعيد الخدري: أنه لما حضرَه الموتُ دعا بثيابٍ جُدُدٍ فلبسها، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"إنَّ الميِّتَ يُبْعَثُ في ثيابه التي يموت فيها\" (^١).\n_________\n= وعفوه ورحمته، وما وعد به أهل التوحيد وما ينشره من الرحمة لهم يوم القيامة كما قال ﷾ في الحديث الصحيح: \"أنا عند ظن عبدي بي\" هذا هو الصواب في معنى الحديث، وهو الذي قاله جمهور العلماء، وشذ الخطابي، فذكر معه تاويلًا آخر: أن معناه: أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم بربكم، فمن حسن عمله حسن ظنه، ومن ساء عمله ساء ظنه، وهذا تأويل باطل نبهت عليه لئلا يغتر به.\n(^١) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب -وهو الغافقي المصري- ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد الجُمحي، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ومحمد بن إبراهيم: هو التيمي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، والحسن بن علي: هو الخلال.\nوأخرجه ابن حبان (٧٣١٦)، والحاكم ١/ ٣٤٠، والبيهقي ٣/ ٣٨٤ من طريق ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: أما أبو سعيد، فقد استعمل الحديثَ على ظاهره، وقد روي في تحسين الكفن أحاديث. وقد تأوله بعض العلماء على خلاف ذلك، فقال: معنى الثياب: العمل، كنى بها عنه، يريد أنه يبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو سيىء.\nقال: والعرب تقول: فلانٌ طاهرُ الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب. ودنِس الثياب: إذا كان بخلافِ ذلك، واستدل في ذلك بقول النبي -ﷺ- \"يحشر الناسُ حفاة عراة\" فدلَّ ذلك على أن معنى الحديث ليس على الثياب التي هي الكفن، وقال بعضهم: البعث غير الحشر، فقد يجوز أن يكرن البعث مع الثياب، والحشر مع العُري والحفا، والله أعلم. =","vol":"5","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1190>١٩ - باب ما يُستحب أن يُحضَرَ الميت من الكلام</span>\n٣١١٥ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي وائل\nعن أم سلمة، قالت: قال رسولُ الله -ﷺ-: وإذا حَضرتم الميِّتَ فقولوا خيرًا، فإن الملائكةَ يؤمِّنونَ على ما تقولون\" فلما مات أبو سلَمةَ، قلت: يا رسولَ الله، ما أقولُ؟ قال: \"قولي: اللهُمَّ اغفِرْ له، وأعقِبنا عُقبى صالحةً\" قالت: فأعقبني اللهُ تعالى به محمدًا -ﷺ- (^١).\n_________\n= قلنا: ولتفسيره بمعنى العمل أيضًا ذهب ابنُ حبان عقب الحديث.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٣٩١: وحمل بعضهم الحديث على الشهداء، لأنهم الذين أمروا أن يزمَّلوا في ثيابهم، ويدفنوا فيها، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد، فحمله على العموم. وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل، فأخرج ابن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود: دفنا أم معاذ بن جبل، فأمر بها، فكفنت في ثياب جدد، وقال: أحسنو أكفان موتاكم، فإنهم يحشرون فيها.\nقال الحافظ: وحمله بعض أهل العلم على العمل، وإطلاق الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف:٢٦] وقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:٤] على أحد الأقوال، وهو قول قتادة، قال: ومعناه: وعملك فأخلصه، ويؤكد ذلك حديث جابر رفعه: \"يبعث كل عبدٍ على ما مات عليه\" أخرجه مسلم، وحديث فضالة بن عُبيد: \"من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة\" أخرجه أحمد، قلنا: وممن خص حديث أبي سعيد - بالشهيد القرطبي في \"التذكرة\" ١/ ٢١٠.\n(^١) إسناده صحيح. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وسفيان: هو الثورى، ومحمد بن كثير: هو العبدي.\nوأخرجه مسلم (٩١٩)، وابن ماجه (١٤٤٧)، والترمذي (٩٩٩)، والنسائي (١٨٢٥) من طريق سليمان بن مهران الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٠٥) وأدرجه تحت باب ذكر الأمر لمن حضر الميت بسؤال الله جل وعلا المغفرة لمن حضرته المنية.","vol":"5","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1191>٢٠ - باب في التلقين</span>\n٣١١٦ - حدَّثنا مالكُ بن عبد الواحد المِسْمَعيُّ، حدَّثنا الضحَّاك بن مَخلَدٍ، حدَّثنا عبدُ الحميد بن جعفرٍ، حدَّثني صالحُ بن أبي عَرِيبٍ، عن كثيرِ بن مُرَّةَ الحضرمي\nعن معاذِ بن جبل، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من كان آخرُ كلامهِ لا إله إلا اللهُ دخل الجنة\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل صالح بن أبي عَريب. لكن روي الحديث بنحوه من وجهين آخرين كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥٣٤)، والبزار في \"مسنده\" (٢٦٢٥) و(٢٦٢٦)، والهيثم بن كليب في \"مسنده\" (١٣٧٢) و(١٣٧٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢٢١)، وفي \"الدعاء (١٤٧١)، والحاكم ١/ ٣٥١ و٥٠٠ - ٥٠١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٤) و(٩٢٣٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٣٣٥، والرافعي في \"أخبار قزوين\" ٢/ ٣٦، والمزي في ترجمة صالح بن أبي عريب في \"تهذيب الكمال\" من طريق عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٣٧٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٠٩ - ١٠٩١١) من طريق هصَّان بن الكاهل -ويقال: ابن الكاهن- عن عبد الرحمن بن سمرة، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"ما من نفس تموت وهي تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله، يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا غفر الله لها\". وإسناده حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٩٨).\nوأخرجه النسائي (١٠٩٠٧) من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل. كلفظ عبد الرحمن بن سمرة السابق. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٠٣).\nوأخرج البخاري (١٢٩)، والنسائي (١٠٩٠٨) من طريق سليمان التميمي، والبخاري (١٢٨)، ومسلم (٣٢) من طريق قتادة، والنسائي (١٠٩٠٥) و(١٠٩٠٦) من طريق أبي حمزة عبد الرحمن بن عبد الله المازني جار شعبة ومسلم (٣٢) من طريق ثابت البناني، أربعهم عن أنس بن مالك أن النبي -ﷺ- قال لمعاذ بن جبل: \"من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة\" لفظ سليمان التيمي. =","vol":"5","page":34},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولفظ قتادة: \"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار\".\nولفظ أبي حمزة: \"من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة\".\nولفظ ثابت: \"لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسولُ الله فيدخل النار، أو تطعمه\" وأخرجه الحميدي (٣٦٩) وأحمد (٢٢٠٦٠) والطبراني ٢٠/ (٦٣) وابن حبان (٢٠٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله أن معاذًا لما حضرته الوفاة، قال: اكشفوا عني سجْفَ القبة، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"من شهد أن لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة\".\nوفي الباب عن عثمان بن عفان عند مسلم (٢٦)، وأحمد (٤٦٤) \"وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة\" وصححه ابن حبان (٢٠١) وعن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - \"ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة\" أخرجه البخاري (٥٨٢٨) ومسلم (٩٤) قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق\" قالها ثلاثًا، ثم قال في الرابعة: \"على رغم أنف أبي ذر\" فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر.\nوعن عتبان بن مالك، عن النبي -ﷺ-: \"إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله\" أخرجه البخاري (٤٢٥)، ومسلم (٣٣).\nوعن أبي هريرة مرفوعًا: \"أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاكٍّ بهما إلا دخل الجنة\".\nوعن عبادة بن الصامت مرفرعا: \"من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، حرم الله عليه النار\" أخرجه مسلم (٢٩).\nقال الحافظ ابن رجب في \"تحقيق كلمة الإخلاص\" المدرجة في مجموع رسائله ٣/ ٤٥ - ٤٦: وأحاديث هذا الباب نوعان، أحدهما ما فيه أن من أتى بالشهادتين دخل الجنة أو لم يحجب عنها، وهذا ظاهر، فإن النار لا يخلد فيها أحد من أهل التوحيد الخالص، وقد يدخل الجنة ولا يحجب عنها إذا طُهِّر من ذنوبه بالنار، وحديث أبي ذر معناه: أن الزنى والسرقة لا يمنعان من دخول الجنة مع التوحيد، وهذا حق لا مرية فيه، ليس فيه أن لا يعذب يوما ًعليهما مع التوحيد. =","vol":"5","page":35},{"text":"٣١١٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بشرٌ، حدَّثنا عُمارة بن غَزِيَّةَ، حدَّثنا يحيى بن عُمارة سمعت أبا سعيد الخدريَّ يقول: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لقِّنوا موتاكُم قَوْلَ: لا إله إلاَّ اللهُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>٢١ - باب تغميض الميت</span>\n٣١١٨ - حدَّثنا عبدُ الملك بن حَبيبٍ أبو مروانَ، حدَّثنا الفَزَاريُّ -يعني أبا إسحاق- عن خالدٍ الحذّاء، عن أبي قِلابةَ، عن قَبيصةَ بن ذؤيب\n_________\n= والثاني ما فيه أنه يحرم على النار، وهذا قد حمله بعضهم على الخلود فيها، أو على نار يخلد فيها أهلها، وهي ما عدا الدرك الأعلى، فإن الدرك الأعلى يدخله كثير من عصاة الموحدين بذنوبهم، ثم يخرجون بشفاعة الشافعين وبرحمة أرحم الراحمين وفي \"الصحيحين\": إن الله تعالى يقول: \"وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله\".\n(^١) إسناده صحيح. بشر: هو ابن المُفضَّل، ومسدّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه مسلم (٩١٦)، وابن ماجه (١٤٤٥)، والترمذي (٩٩٨)، والنسائي (١٨٢٦) من طريق عمارة بن غزية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٠٩٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٠٣).\nوالمراد بقول: \"لا إله إلا الله\" في هذا الحديث وغيره كلمتا الشهادة، قال ابن المنير: \"قول لا إله إلا الله\" لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعًا.\nقال النووي في \"شرح مسلم\": معناه: من حضره الموت، والمراد: ذكِّروه \"لا إله إلا الله \" لتكون آخر كلامه، كما في الحديث: \"من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة، والأمر بهذا التلقين أمر ندب، وأجمع العلماء على هذا التلقين، وكرهوا الإكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق حاله وشدة كربه، فيكره ذلك بقلبه، ويتكلم بما لا يليق، قالوا: وإذا قاله مرة لا يُكرر عليه إلا أن يتكلم بكلام آخر فيعاد التعريض به، ليكون آخر كلامه. ويتضمن الحديث الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه وإغماض عينيه والقيام بحقوقه، وهذا مجمع عليه.","vol":"5","page":36},{"text":"عن أُم سلمة، قالت: دخلَ رسولُ الله -ﷺ- على أبي سلمةَ وقد شقَّ بصرُه فأغمضَه، فصَيَّحَ ناسٌ من أهله، فقال: \"لا تَدْعُوا على أنفسِكم إلا بخيرٍ، فإنَّ الملائكةَ يُؤمِّنون على ما تقولون\" ثم قال: \"اللهم اغفرْ لأبي سَلمةَ، وارفع درجته في المهديين، واخْلُفْه في عَقِبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا ربَّ العالمين، اللهم افْسَحْ له في قبرِه، ونَوِّرْ له فيه\" (^١).\nقال أبو داود: وتغميضُ الميِّت بعد خُروج الروح، سمعت محمدَ بن محمد بن النعمانِ المُقرئ، قال: سمعت أبا ميسرةَ -رجلًا عابدًا- يقول: غَمَّضْتُ جعفرًا المعلِّم، وكان رجلًا عابدًا، في حالة\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الملك بن حبيب -وهو المصيصي البزاز- فهو صدوق حسن الحديث، وهو متابع. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي، وخالد الحذاء: هو ابن مِهران، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث.\nوأخرجه مسلم (٩٢٠)، وابن ماجه (١٤٥٤) من طريق معاوية بن عمرو، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٢٧) من طريق سليمان بن صالح أبي صالح المروزي سلمويه، كلاهما عن أبي إسحاق الفزاري، ومسلم (٩٢٠) من طريق عُبيد الله بن الحَسن، كلاهما (الفزاري وعُبيد الله بن الحسن) عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة بقصة الإغماض، وفيها زيادة: \"إن الروح إذا قُبض تبعه البصر\"، وهذه الزيادة عند مسلم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٤٣)، و\"صحيح ابن حبان (٧٠٤١).\nوقوله: شق بصره، قال النووي: هو بفتح الشين ورفع \"بصره\" وهو فاعل \"شق\"، أي: بقي بصره مفتوحًا، هكذا ضبطناه وهو المشهور، وضبطه بعضهم: بصرَه بالنصب وهو صحيح أيضًا.\nواخلفه: من خلف يخلف: إذا قام غيره بعده في رعاية أمره وحفظ مصالحه، أي: كن خلفًا أو خليفة في من يعقبه ويتأخر عنه من ولد وغيره.","vol":"5","page":37},{"text":"الموت، فرأيته في منامي ليلة مات يقول: أعظم ما كان عليَّ تغميضُك لي قبل أن أموتَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1193>٢٢ - باب في الاسترجاع</span>\n٣١١٩ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا ثابتٌ، عن ابن عُمر بن أبي سَلَمةَ، عن أبيه\nعن أُم سلمةَ، قالت: قال رسولُ الله -ﷺ- \"إذا أصابَتْ أحَدَكُم مُصيبةٌ فَليَقُلْ: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسَبْتُ مُصيبتي، فأْجُرني فيها، وأبدِلني بها خيرًا منها\" (^٢).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه مع الحكاية، أثبتناها من هامش (هـ).\n(^٢) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن عمر بن أبي سلمة، وقد روي الحديث من طريق آخر صحيح كما سيأتي. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، وحماد: هو ابن سلمة، وقد اختُلف في هذا الإسناد على حماد بن سلمة:\nفأخرجه أحمد (٢٦٦٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٤٣) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٤٣) عن روح بن عُبادة، و(٢٦٦٦٩) عن عفان بن مسلم، والنسائي (١٠٨٤٤) من طريق محمد بن كثير، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، عن أبي سلمة. فجعلوه من مسند أبي سلمة، وأن أم سلمة سمعته منه. قال الحافظ فيما نقله ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" ٤/ ١٢٢: يمكن الجمع بأن تكون أم سلمة سمعته من أبي سلمة عن النبي -ﷺ-، ثم لما مات أبو سلمة وأمرها النبي -ﷺ- أن تقوله لما سألته، تذكرت ما كان أبو سلمة حدثها به، فكانت تحدث به على الوجهين.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٢٠) من طريق عمرو بن عاصم، والنسائي (١٠٨٤٢) من طريق آدم بن أبي إياس، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عُمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة، عن أبي سلمة. فاسقط من إسناده ابن عمر بن أبي سلمة، وجعله من مسند أبي سلمة أيضًا. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. =","vol":"5","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1194>٢٣ - باب في الميت يُسَجَّى</span>\n٣١٢٠ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلِ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهري، عن أبي سلمةَ\nعن عائشة: أن النبي -ﷺ- سُجِّي في ثوب حِبَرَةٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1195>٢٤ - باب القراءة عند الميت</span>\n٣١٢١ - حدَّثنا محمدُ بن العلاءِ ومحمد بن مكيٍّ المروزيُّ -المعنى- قالا: حدَّثنا ابنُ المبارَك، عن سليمانَ التيمىِّ، عن أبي عثمانَ -وليس بالنَّهْديِّ- عن أبيهِ عن مَعْقِلِ بن يَسارٍ، قال: قال رسول -ﷺ-: \"اقرؤوا ﴿يس﴾ على موتاكُم\" وهذا لفظ ابن العلاء (^٢).\n_________\n=وقد تابع آدم وعمرو بن عاصم على روايته كذلك عبد الملك بن قدامة الجمحي عند ابن ماجه (١٥٩٨)، فرواه عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة، عن أبي سلمة.\nوأخرجه من حديث أم سلمة أحمد (٢٦٦٣٥)، ومسلم (٩١٨) من طريق ابن سفينة مولى أم سلمة، عن أم سلمة.\n(^١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.\nوأخرجه البخاري (١٢٤١) و(١٢٤٢)، ومسلم (٩٤٢)، والنسائي (١٨٤١) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٨١) و(٢٥١٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٢٠) و(٦٦٢٥) وسيأتي برقم (٣١٤٩) من طريق القاسم بن محمد و(٣١٥٢) من طريق عروة بن الزبير كلاهما عن عائشة: أن هذا البرد الحبرة إنما سُجِّي فيه -ﷺ- ولم يُكفِّن.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": بُرد حِبرة، بوزن عِنَبة: على الوصف والأضافة، وهو برد يمانٍ، والجمع حِبَر وحِبَرات. وقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ١١٥: وهي نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي عثمان وأبيه. سليمان التيمي: هو ابن طَرْخان، وابن المبارك: هو عبد الله. وقد أعله ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٩ =","vol":"5","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1196>٢٥ - باب الجلوسُ عند المصيبة</span>\n٣١٢٢ - حدَّثنا محمدُ بن كثيبر، حدَّثنا سليمانُ بن كثير، عن يحيى بن سعيدِ، عن عَمْرةَ\nعن عائشة، قالت: لما قُتل زيدُ بن حارثةَ وجعفرٌ وعبدُ الله بن رَوَاحةَ، جلس رسولُ الله -ﷺ- في المسجد يُعرَف في وجهه الحزنُ، وذكر القصةَ (^١).\n_________\n= بالاضطراب وبجهالة أبي عثمان وجهالة أبيه كذلك، وقال الدارقطني كما في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٠٤: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٤٦) من طريق عبد الله ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٨٤٧) من طريق معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٠٢).\nوفي الباب عن صفوان بن عمر والسَّكْسَكِىّ، قال: حدثني المشيخة أنهم حضروا غُضيف بن الحارث الثُّمالي حين اشتد سَوقُه، فقال: هل منكم أحدٌ يقرأ ﴿يس﴾؟ قال: فقرأها صالح بن شُريح السَّكُوني، فلما بلغ أربعين منها قُبض، قال: وكان المشيخة يقولون: إذا قرئت عند الميت خُفّف عنه بها. قال صفوان: وقرأها عيسى بن المَعْمَر، عند ابن معبد.\nأخرجه أحمد (١٦٩٦٩)، وابن سعد في \"طبقاته\" ٧/ ٤٤٣ وهو أثر إسناده حسن وغضيف صحابي، وجهالة المشيخة لا تضر، لأنهم جمع.\nومعنى \"على موتاكم\" أي: الذين حضرهم الموت.\n(^١) إسناده صحيح. عمرة: هي بنت عبد الرحمن.\nوأخرجه ضمن حديث مطول البخاري (١٣٠٥)، ومسلم (٩٣٦)، والنسائي (١٨٤٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، به. =","vol":"5","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1197>٢٦ - بادٍ في تعزية النساء وكراهةِ بُلوغهن إلى القبور</span>\n٣١٢٣ - حدَّثنا يزيدُ بن خالدِ بن عَبدِ الله بن مَوهَبٍ الهَمْداني، حدَّثنا المُفضَّل، عن ربيعةَ بن سَيفٍ المَعافِريِّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِيِّ\nعن عَبد الله بن عَمرو بن العاص، قال: قَبَرْنا مع رسول الله -ﷺيعني ميتًا-، فلما فرغْنا انصرفَ رسولُ الله - ﷺ - وانصرفنا معه، فلما حاذى بابَه وقف فإذا نحن بامرأة مُقبِلةِ، قال: أظنه عرفها، فلما ذهبتُ إذا هي فاطمة فقال لها رسولُ الله -ﷺ-: \"ما أخرجَك يا فاطمةُ من بيتِك؟ \" قالت: أتيتُ يا رسول الله أهْلَ هذا البيت فرحَّمْتُ إليهم ميتَهم، أو عزيتُهم به، فقال لها رسول الله -ﷺ- \"فلعلَّك بَلغتِ معهم الكُدَى\" قالت: معاذ الله! وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: \"لو بلغتِ معهم الكُدَى\" فذكر تشديداَ في ذلك.\nفسألت ربيعةَ عن الكُدى، فقال؟ القبور فيما أحسب (^١).\n_________\n= وهو في مسند أحمد\" (٢٤٣١٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٤٧) (٣١٥٥).\nوقوله: وذكر القصة، وتمام القصة كما في رواية البخاري (١٢٩٩): وأنا انظر من سائر الباب: شقَّ الباب، فأتاه رجل فقال: إن نساء جعفر - وذكر بكاءهن، فأمره أن ينهاهن، فذهب، ثم أتاه الثانية لم يطعنه فقال: \"انههن\" فأتاه الثالثة. قال: والله غلبننا يا رسول الله، فزَعَمَتْ أنه قال: \"فاحث في أفواهن التراب\" فقلت: أرغم الله أنفك لم تفعل ما أمرك رسول الله - ﷺ -، ولم تترك رسول الله -ﷺ- من العناء.\n(^١) إسناده ضعيف. ربيعة بن سيف المعافري -وهو ابن ماتع- قال البخاري وابن يونس: عنده مناكير، وقال البخاري أيضًا في \"الأوسط\": روى أحاديث لا يتابع عليها. وضعفه الأزدي عندما روى له هذا الحديث فيما ذكره الذهبي في \"الميزان\"، وضعفه النسائي في \"السنن\" ٤/ ٢٧، وفي قول آخر له؟ لا بأس به، وقال الدارقطني: =","vol":"5","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1198>٢٧ - باب الصبر على المصيبةِ</span>\n٣١٢٤/ ١ - حدَّثنا محمدُ بن المثنَّى، حدَّثنا عثمانُ بن عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن ثابتٍ عن أنس، قال: أتى نبيُّ الله -ﷺ- على امرأةٍ تبكي على صبيٍّ لها، فقال لها: \"اتقي الله واصبري\" فقالت: وما تبالي أنت بمصيبتي؟ فقيل لها: هذا رسول الله -ﷺ- فأتتْه، فلم تجدْ على بابه بَوّابِين، فقالت: يا رسول الله، لم أعرفْك، فقال: \"إنما الصبرُ عندَ الصّدْمةِ - أو عندَ أوَّل صدمة\" (^١).\n_________\n= صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان يخطىء كثيرًا. المفضَّل: هو ابن فضالة، وأبو عبد الرحمن الحبُلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري.\nوأخرجه النسائي (١٨٨٠) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن ربيعة بن سيف، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٧).\nقال الخطابي: الكُدَى، جمع الكُدْية، وهي القطعة الصُّلْبة من الأرض، والقبور إنما تُحفَرُ في المواضع الصُّلْبة لئلا تنهارَ، والعربُ تقول: ما هو إلا ضبُّ كُدية، إذا وصفوا الرجل بالدهاء والإرب، ويقال: أكدى الرجلُ: إذا حفر فافضى إلى الصلابة؟ ويضرب به المثل فيمن أخفق، فلم ينجح في طَلِبتِه.\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني؟ وشعبة: هو ابن الحجاج، وعثمان بن عمر: هو ابن فارس العبْدي.\nوأخرجه البخاري (١٢٥٢) و(١٢٨٣)، ومسلم (٩٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٤٠) من طريق شعبة بن الحجاج، به. ورواية البخاري الأولى مختصرة إلى قوله - ﷺ -: \"واصبري\" وإحدى روايات مسلم مختصرة بقوله - ﷺ -:\"الصبر عند الصدمة الأولى\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٩٥).\nوأخرجه الترمذي (١٠٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠٠٨) من طريق شعبة؟ به. مختصرًا بلفظ: \"الصبر عند الصدمة الأولى\". =","vol":"5","page":42},{"text":"٣١٢٤/ ٢ - حدَّثنا محمد بن المُصفّى، حدَّثنا بقيّةُ، عن إسماعيلَ بن عياشٍ، عن عاصم بن رجاء بن حيوةَ، عن أبي عمران، عن أبي سلّام الحبشي، عن ابن غنم عن أبي موسى، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"الصبر رضًا\" (^١).\n_________\n= وقولها: وما تبالي أنت بمصيبتي، ولفظ البخاري: إليك عني لم تصب بمصيبتي، ولمسلم: ما تبالي بمصيبتي، وقوله -ﷺ-: \"إنما الصبر عند الصدمة الأولى\" المعنى: إذا وقع الثبات في أول شيء يهجم على القلب من مقضيات الجزع، فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر. وأصل الصدم: ضرب الشيء الصلب بمثله، فاستعير للمصبة الواردة على القلب.\nقال الخطابي: المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك، فإنه على الأيام يسلو، وحكى الخطابي عن غيره أن المرء لا يؤجر على المصيبة، لأنها ليست من صنعه، وإنما يؤجر على حسن تثبته وجميل صبره. وقال ابن بطال: أراد أن لا يجتمع عيها مصيبة الهلاك وفقد الأجر.\nقال الحافظ: في هذا الحديث من الفوائد، منها ما كان ﵊ من التواضع والرفق بالجاهل ومسامحة المصاب، وقبول اعتذاره، وملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nومنها أن القاضي لا ينبغي أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس.\nومنها أن الجزع من المنهيات لأمره لها بالتقوى مقرونًا بالصبر. ولأبي يعلى (٦٠٦٧) من حديث أبي هريرة أنها قالت: يا عبد الله إني أنا الحرى الثكلى، ولو كنت مصابًا عذرتني.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد- وتدليسه، وضعف عاصم بن رجاء. أبو عمران: هو الأنصاري الشامي، وأبو سلّام الحبشي: اسمه مَمْطور، وابن غَنْم: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الرضا عن الله وقضائه\" (٣) من طريق محمد بن المصفى، بهذا الإسناد.\nتنيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) وأشار هناك إلى أنه من رواية ابن العبد.","vol":"5","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1199>٢٨ - باب في البكاء على الميت</span>\n٣١٢٥ - حدَّثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن عاصمٍ الأحولِ، سمعتُ أبا عثمانَ\nعن أسامة بن زيد: أن بِنْتًا لرسولِ الله -ﷺ- أرسلتْ إليه وأنا معه وسعْدٌ، وأحسب أُبَيًّا: أنَّ ابني أو ابنتي قد حُضِرَ فاشهد، فأرسلَ يقرأُ السلامَ، وقال: \"قُلْ: لله ما أخذ، وما أعطى، وكل شيء عنده إلى أجَلٍ \" فأرسلتْ تُقْسِم عليه، فأتاها، فوُضعَ الصبيُّ في حَجْر رسولِ الله -ﷺ- ونفسُه تَقَعْقَعُ، ففاضت عينا رسولِ الله - ﷺ -، فقال له سعْد: ما هذا؟ فقال: \"إنها رحمةٌ، وضَعَها الله في قلوبِ من يشاء، وإنما يرحَمُ الله من عباده الرُّحَماءَ\" (^١).\n٣١٢٦ - حدَّثنا شيبانُ بن فَرُّوخٍ، حدَّثنا سليمانُ بن المغيرةِ، عن ثابت البُنَانيِّ عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله -ﷺ- \"وُلِدَ لي اللّيْلةَ غُلامٌ فسميتُه باسم أبي إبراهيم\" فذكر الحديث، قال أنس: لقد رأيته\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ النَّهْدي، وعاصم الأحول: هو ابن سُليمان، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣)، وابن ماجه (١٥٨٨)، والنسائي (١٨٦٨) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، بهذا الإسناد.\nوهو في مسند أحمد\" (٢١٧٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦١) و(٣١٥٨).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"ونفسُه تَقَعْقَعُ \" أي: تضطرب وتتحرك، أراد كلما صار إلى حالٍ لم يَلْبَث أن ينتقل إلى أخرى من الموت.\nقلنا: وفي هذا بيان أن مجرد البكاء ليس بحرام، وإنما المحرم النوح والندب وشق الجيوب ولطم الخدود، وانظر (٣١١١).","vol":"5","page":44},{"text":"يَكيدُ بنفسِه بين يدي رسولِ الله -ﷺ- فدمَعتْ عينا رسول الله -ﷺ-، فقال: \"تَدمَعُ العينُ، ويَحزنُ القلبُ، ولا نقولُ إلا ما يَرضَى رَبُّنَا، إنا بكَ يا إبراهيم لمحزونونَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1200>٢٩ - باب في النَّوْحِ</span>\n٣١٢٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن أيوبَ، عن حفصةَ عن أُم عطيةَ، قالت: إن رسولَ الله -ﷺ- نهانا عن النِّيَاحة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت البناني: هو ابن أسلم.\nوأخرجه مسلم (٢٣١٥) عن هدّاب بن خالد وشيبان بن فروخ، بهذا الإسناد.\nوقد علقه البخاري بإثر الحديث (١٣٠٣) بصيغة الجزم عن سليمان بن المغيرة.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٣٠٣) من طريق قريش بن حيَّان، عن ثابت، عن أنس. دون ذكر إخبار النبي -ﷺ- بولادة إبراهيم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٠٢).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"يكيد بنفسه\" أي: يجود بها، يريد النَّزع، والكَيْد السَّوق.\nقال ابن بطال وغيره: هذا الحديث يفسر البكاء المباح والحزن الجائز، وهو ما كان بدمع العين ورقة القلب من غير سخط لأمر الله.\n(^٢) إسناده صحيح. حفصَة: هي بنت سيرين، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني وعبد الوارث: هو ابنُ سعيد العنْبري، ومُسدَّد: هو ابنُ مُسَرْهَد.\nوأخرجه ضمن قصة البخاري (٤٨٩٢) و(٧٢١٥) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٩٣٦) من طريق هشام بن حسان، ومسلم (٩٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٢٣) من طريق عاصم الأحول، كلاهما عن حفصة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٤٥).\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٣٠٦)، ومسلم (٩٣٦) والنسائي في \"المجتبى\" (٤١٨٠) من طريق محمد بن سيرين، عن أم عطية.","vol":"5","page":45},{"text":"٣١٢٨ - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى، أخبرنا محمدُ بن ربيعةَ، عن محمدِ بن الحَسن بن عطيةَ، عن أبيه، عن جده\nعن أبي سعيد الخدريِّ، قال: لعنَ رسولُ الله -ﷺ- النائحةَ والمستمِعةَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن الحسن بن عطية -وهو ابن سعد العَوْفي- وأبيه وجدِّه، وقد قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٦٦ في ترجمة محمد بن الحسن ابن عطية: لم يصح حديثه. وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنُه في \"العلل\" ١/ ٣٦٩: هذا حديث منكر، ومحمد بن الحسن بن عطية وأبوه وجده ضعفاء الحديث، وكذلك ضعفه المنذري في \"مختصر السنن\" بهؤلاء الثلاثة، وابنُ الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٣٦٢ ضعف طرق هذا الحديث.\nوأخرجه أحمد (١١٦٢٢)، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٦٦، والبيهقي ٤/ ٦٣، وابن عبد البر في \"التمهد\" ١٧/ ٢٨١، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٥٣٦)، والمزي في ترجمة الحَسن بن عطية في \"تهذيب الكمال\" من طريق محمد بن الحَسن ابن عطية العوفي، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند البزار (٧٩٣ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٣٠٩) وفي إسناده جابر الجُعفي ضعيف، والصباح الفراء أبو عبد الله.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: روى عنه الكوفيون.\nوآخر من حديث ابن عمر في \"المعجم الكبير\" للطبراني، كما في \"البدر المنير\" لابن الملقن ٥/ ٣٦٢، و\"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٣/ ١٤ وفي إسناده بقية بن الوليد والحسن بن عطية العوفي. وهما ضعيفان، وقد تابعهما عفير بن معدان عند أبي أمية الطرسوسي في \"مسند عبد الله بن عمر\" (٢٠) فرواه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر. ولكن عُفيرًا ضعيف أيضًا.\nوعن أبي هريرة عند ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٨٧ في ترجمة عُمر بن يزيد المدائني، وقال ابن عدي عن أحاديثه، وهذا منها: غير محفوظة، وقال عن عُمر بن يزيد هذا: منكر الحديث، وضعفه كذلك عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ١٤٢، ووافقه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام \" ٣/ ٨٠.","vol":"5","page":46},{"text":"٣١٢٩ - حدَّثنا هنَّادُ بن السَّريِّ، عن عبدةَ وأبي معاويةَ -المعنى- عن هشامِ ابن عُروةَ، عن أبيه\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن الميتَ لَيعذّبُ ببُكاء أهلهِ عليه\" فذُكِر ذلك لعائشةَ، فقالت: وَهَلَ -تعني ابنَ عمر- إنما مَرَّ النبيُّ - ﷺ - على قبر فقال: \"إن صاحبَ هذا ليُعَذَّبُ وأهلُه يبكون عليه\" ثم قرأت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء:١٥]. قال عن أبي معاوية: على قبرِ يهوديٍّ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوام، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وعَبْدة: هو ابن سُليمان.\nوأخرجه النسائي (١٨٥٥) من طريق عبْدة بن سُليمان وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٩٧٨)، ومسلم (٩٣٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، ومسلم (٩٣١) من طريق حماد بن زيد، و(٩٣٢) من طريق وكيع بن الجراح، ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ذكر عند عائشة ﵂ أن ابن عمر رفع إلى النبي -ﷺ- ... الحديث.\nوأخرجه البخاري (١٢٨٦)، ومسلم (٩٢٨) و(٩٢٩) و(٩٣٠)، والترمذي (١٠٢٦)، والنسائي (١٨٥٨) من طرق عن عبد الله بن عمر. وقد وقع عند البخاري ومسلم في الموضعين الأول والثاني أن عبد الله بن عباس سمع عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله -ﷺ-: \"إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه\" وأنه ذكر لعائشة قول عمر، وأنها ردَّت في ذلك على عمر بن الخطاب فقالت: والله ما حدّث رسولُ الله -ﷺ-: إن الله ليعذب المزمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله -ﷺ- قال: \"إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه\". وجاء عند النسائي أن عائشة اعترضت في ذلك على عمر وابنه عبد الله كليهما. ولم يذكر مسلم قصة اعتراض عائشة في الموضع الثالث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٨٨) و(٤٨٦٥) و(٤٩٥٩) و(٥٢٦٢) و(٦١٨٢) و(٢٤٣٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٣٦).\nوأخرجه دون قصة اعتراض عائشة البخاري (١٢٩٢)، ومسلم (٩٢٧)، والنسائي (١٨٥٣) من طريق سعيد بن المسيّب، ومسلم (٩٢٧) من طريق أبي صالح السمان، =","vol":"5","page":47},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والنسائي (١٨٤٨) من طريق نافع، و(١٨٥٠) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، أربعتهم عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب. فجعلوه من مسند عمر بن الخطاب.\nوأخرجه مسلم (٩٣٢)، والترمذي (١٠٢٥)، والنسائي (١٨٥٦) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، أنها سمعت عائشة وذكر لها أن ابن عمر يقول ... الحديث.\nقال الخطابي: قد يحتملُ أن يكونَ الأمرُ في هذا على ما ذهبت إليه عائشة، لأنها قد روت أن ذلك إنما كان في شأن يهودي، والخبر المفسَّر أولى من المجمل، ثم احتجت له بالآية، وقد يحتمل أن يكون ما رواه ابن عمر صحيحًا من غير أن يكون فيه خلاف الآية، وذلك أنهم كانوا يوصون أهليهم بالبكاء والنوح عليهم، وكان ذلك مشهورًا من مذاهبهم، وهو موجود في أشعارهم كقول القائل، وهو طرفة:\nإذا مت فانعيني بما أنا أهلُه ... وشُقي عليَّ الجيبَ يا ابنة معبد\nوكقول لبيد:\nفقوما فقولا بالذي تعلمانه ... ولاتخمِشا وجهًا ولاتحلِقا الشعر\nوقولا هو المرءُ الذي لا صديقه ... أضاعَ ولا خان الأمين ولا غدر\nإلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يَبْكِ حولًا كاملًا فقد اعتذر\nومثل هذا كثير في أشعارهم، وإذا كان كذلك فالميت إنما تلزمه العقوبة في ذلك بما تقدم من أمره إياهم بذلك وقت حياته، وقد قال رسول الله -ﷺ- \"من سنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها\".\nوقولها: وهَلَ ابنُ عمر، معناه: ذهب وهلُه إلى ذلك، يقال: وهل الرجل ووهم بمعنى واحد. كل ذلك بفتح الهاء، فإذا قلت: وهِل، بكسر الهاء كان معناه فزع.\nوفيه وجه آخر ذهب إليه بعض أهل العلم، قال: وتأويله أنه مخصوص في بعض الأموات الذين وجب عليهم بذنوب اقترفوها وجرى من قضاء الله سبحانه فيهم أن يكون عذابهم وقت البكاء عليهم، ويكون كقولهم: مطرنا بنوء كذا، أي: عند نوء كذا، كذلك قوله: \"إن الميت يعذب ببكاء أهله\"، أي: عند بكائهم عليه لاستحقاقه ذلك بذنبه، ويكون ذلك حالًا لا سببًا، لأنا لو جعلناه سببًا لكان مخالفًا للقرآن، وهو قوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء:١٥]، والله أعلم. =","vol":"5","page":48},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلنا: لكن ابن القيم في \"تهذيب السنن\" صوّب ما قاله ابن عمر، وأنه حفظه ولم يُتهم فيه، وأنه قد رواه عن النبي - ﷺ - أبوه عمر بن الخطاب، وأنه وافق عمر عليه من حضره من جماعة الصحابة فقد قال ٤/ ٢٩٠ - ٢٩٣: هذا أحد الأحاديث التي ردَّتها عائشة واستدركتها، ووهمت فيه ابن عمر، والصواب مع ابن عمر، فإنه حفظه ولم يُتهم فيه، وقد رواه عن النبي -ﷺ- أبوه عمر بن الخطاب وهو في \"الصحيحين\": البخاري (١٢٩٢) ومسلم (٩٢٧) وقد وافقه من حضره من جماعة الصحابة، كما أخرجاه في \"الصحيحين\": البخاري (١٢٩٠) ومسلم (٩٢٧) عن ابن عمر قال: لما طعن عمر أُغْمي، فصيح عليه، فلما أفاق، قال: أما علمتم أن رسول الله -ﷺ- قال: \"إن الميت ليعذب ببكاء الحي\". وأخرجاه أيضًا [البخاري (١٢٩١)، ومسلم (٩٢٧)] عنه، عن النبي -ﷺ- قال: \"الميت يُعذب بما نيح عليه\".\nوأخرجا في \"الصحيحين\" أيضًا [البخاري (١٢٩٠)، ومسلم (٩٢٧)] عن أبي موسى، قال: لما أصيب عمر، جعل صهيب يقول: وا أخاه، فقال له عمر: يا صهيب أما علمت أن رسول الله -ﷺ- قال: إن الميت ليعذب ببكاء الحي\".\nوفي رواية أخرجها ابن سعد في الطبقات الكبرى، ٣/ ٣٦٢ قال عمر: أما علمت\nأن رسول الله -ﷺ- قال: \"من يبك عليه يُعذبْ\".\nوفي: الصحيح\" [مسلم (٩٢٧)] عن أنس أن عمر لما طُعِنَ عولت عليه حفصة، فقال: يا حفصة أما سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"المعول عليه يُعذب\".\nوفي \"الصحيحين\" [البخاري (١٢٩١)، ومسلم (٩٣٣)] عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه\".\nفهؤلاء عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابنته حفصة وصهيب والمغيرة بن شعبة كلهم يروي ذلك عن النبي - ﷺ -،ومحال أن يكون هؤلاء كلهم وهموا في الحديث.\nوالمعارضة التي ظنتها أم المؤمنين ﵂ بين روايتهم وبين قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ غير لازمة أصلًا، ولو كانت لازمة، لزم في روايتها أيضًا أن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابًا، فإن الله لا يعذب أحدًا بذنب غيره الذي لا تسبب له فيه. ثم ذكر ﵀ الطرق التي سلكها العلماء في معنى الحديث. =","vol":"5","page":49},{"text":"٣١٣٠ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ\n_________\n= أحدها: أن ذلك خاص بمن أوصى أن يناح عليه، فيكون النوح بسبب فعله، ويكون هذا جاريًا على المتعارف من عادة الجاهلية كما قال قائلهم:\nإذا مت فانعيني بما أنا أهلُه ... وشقي على الجيبَ يا ابنة معبد\nوهو كثير في أشعارهم ...\nالثاني: أن ذلك خاص بمن كان النوح من عادته وعادة قومه وأهله وهو يعلم أنهم ينوحون عليه إذا مات، فإذا لم ينههم كان ذلك رضا منه بفعلهم، وذلك سبب عذابه، وهذا مسلك الإِمام البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (١٢٨٤)، فإنه ترجم عليه وقال: إذا كان النوح من سننه.\nالثالث: أن المراد بالحديث ما يتألم به الميت ويتعذب به من بكاء الحي عليه، وليس المراد أن الله تعالى يعاقبه ببكاء الحي عليه، فإن التعذيب هو من جنس الألم الذي يناله بمن يجاوره مما يتأذى به ونحوه، قال النبي -ﷺ-: \"السفر قطعة من العذاب \" وليس هذا عذابًا على ذنب، وإنما هو تعذيب وتألم، فإذا وبخ الميت على ما يناح به عليه لحقه ذلك ألم وتعذيب، ويدل على ذلك ما روى البخاري في صحيحه (٤٢٦٧) عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي: واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه، فقال حين أفاق ما قلت شيئًا إلا قيل لي: أأنت كذلك؟ وهذا أصح ما قيل في هذا الحديث. ولا ريب أن الميت يسمع بكاء الحَيِّ ويسمع قرع نعالهم، وتعرض عليه أعمال أقاربه الأحياء، فماذا رأى ما يسوؤهم تالم له، وهذا ونحوه مما يتعذب به الميت ويتألم، ولا تعارض بين ذلك وبين قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ بوجه ما.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣١/ ١٥٥: وهذا اختيار أبي جعفر الطبري من المتقدمين، ورجحه ابن المرابط وعياض ومن تبعه، ونصره ابن تيمية وجماعة من المتأخرين.\nقلنا: والمراد من البكاء بعضه لا جميعه وهو النوح، فقد جاءت الرخصة في البكاء عند المصيبة في غير نوح، فقد بكى رسول الله -ﷺ- على ابنه إبراهيم، وقال لابن عوف: \"إنها رحمة، وإن العين لتدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا\" رواه البخاري (١٣٠٣) وقد بكى رسول الله -ﷺ- على عدد من الموتى كما ثبت في الأحاديث الصحيحة انظر تخريجها في التعلبق على \"مستدركات عائشة\" ص ١٨٦.","vol":"5","page":50},{"text":"عن يزيدَ بن أوسِ، دخلتُ على أبي موسى وهو ثقيل، فذهبتِ امرأتُه لتبكيَ، أو تَهُمَّ به، فقال لها أبو موسى: أما سمعتِ ما قالَ رسولُ الله -ﷺ-؟ قالت: بلى، قال: فسكتت، فلما مات أبو موسى قال يزيد: لقيت المرأة فقلت لها: ما قولُ أبي موسى لك: أما سمعتِ قول رسولِ الله -ﷺ-، ثم سكتِّ؟ قالت: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"ليس منَّا من سَلَقَ، ومن حَلَقَ، ومن خَرَقَ\" (^١).\n٣١٣١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حميدُ بن الأسودِ، حدَّثنا حجاجٌ عاملُ عُمرَ ابن عبد العزيز على الرَّبَذَةِ، قال: حدَّثني أَسيد بن أبي أَسيد\n_________\n(^١) حديث صحيح. يزيد بن أوس - وإن كان مجهولًا قد توبع. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي ومنصور: هو ابن المعتمر، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه النسائي (١٨٦٥) من طريق شعبة عن منصور بن المعتمر بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٨٦٦) من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي عن منصور، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، عن أم عبد الله امرأة أبي موسى، عن أبي موسى.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٠٤) وابن ماجه (١٤٨٧) و(١٥٨٦)، والنسائي (١٨٦٣) و(١٨٦٧) من طرق عن أبي موسى الأشعري. وعلقه البخاري في \"صحيحه\" (١٢٩٦) بصيغة الجزم.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٥/ ٣٨٦: \"ليس منا\" أي: ليس من أهل سنتنا، أي: ليس على ديننا، يريد أنه خرج من فرع من فروع الدين، وإن كان أصله معه.\"من سَلَقَ\" بقاف، أي: رفع صوته في المصيبة بالبكاء، ولا \"من حلق\" أي: شعره حقيقة أو قطعه، ولا \"من خرق\" ثوبًا جزعًا على الميت، قال أبو حاتم؟ سلقت المرأة وصلقت، أي: صاحت، وأصله رفع الصوت، قال ابن العربي: كان مما تفعله الجاهلية وقوف النساء متقابلات وضربهن خدودهن وخمشهن وجوههن، ورمي التراب على رؤوسهن، وصياحهن، وحلق شعورهن، وكل ذلك للحزن على الميت، فلما جاء الله بالحق على يد محمد قال: \"ليس منا ... \" إلخ. ولذلك سمي نوحًا، لأجل التقابل الذي فيه على المعصية، وكل متناوحين متقابلين، لكنهما خُصا وعرفا بذلك.","vol":"5","page":51},{"text":"عن امرأةٍ من المبايعات، قالتْ: كان فيما أخذَ علينا رسولُ الله - ﷺ - في المعروفِ الذي أخذ علينا أن لا نعصيَه فيه: أن لا نَخْمِشَ وجهًا، ولا ندعوَ ويْلًا، ولا نَشُقَّ جَيبًا، ولا نَنشُرَ شعرًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>٣٠ - باب صنعة الطعام لأهل الميت</span>\n٣١٣٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا جعفرُ بن خالد، عن أبيه\nعن عبد الله بن جعفر، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"اصنعوا لألِ جَعْفَرٍ طعامًا، فإنه قد أتاهم أمرٌ يَشغَلُهم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. الحجاج -وهو ابن صفوان المدني- وأسيد بن أبي أسيد وحميد بن الأسود، هؤلاء الثلاثة صدوقون.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ٧، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ١٢٨، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٤٥١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٦٤ من طريق الحجاج بن صفوان، به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل خالد -وهو ابن سارة المخزومي-، فقد روى عنه ابنه جعفر وعطاء بن أبي رباح، وهما ثقتان، وذكره ابن حبان في طالثقات\"، وحسن له الترمذي حديثه هذا، وصححه الحاكم ١/ ٣٧٢، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (١٤١)، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٣٥٥، ونقل أن ابن السكن ذكره في \"سننه الصحاح\" وقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمته: يكفيه أنه روى عنه أيضًا عطاء. سفيان: هو ابن عيينة. ومُسدَّد: هو ابنُ مُسرهَد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦١٠)، والترمذي (١٠١٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥١).\nوفي الباب عن أسماء بنت عميس عند ابن ماجه (١٦١٠)، وهو حسن لغيره.\nقال المنذري في \"مختصر السنن\": قال الشافعي: وأُحبُّ لقرابة الميت أن يعملوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعامًا يُشبعهم. وقال غيره بعد ذكر الحديث: ولأن ذلك من البر والتقرب إلى الأهل والجيران، فكان مستحَبًا. =","vol":"5","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1202>٣١ - باب الشهيد يغسل</span>\n٣١٣٣ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدِ، حدَّثنا مَعْنُ بن عيسى (ح)\nوحدَّثنا عُبيد الله بن عُمر الجُشَميُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن طَهمَان، عن أبي الزبير\nعن جابر، قال: رُمي رجل بسهمٍ في صَدرِه، أو في حلْقِه، فمات، فأُدرج في ثيابه كما هو، قال: ونحن مع رسولِ الله -ﷺ- (^١).\n٣١٣٤ - حدَّثنا زيادُ بن أيوبَ وعيسى بن يونُس الطَّرَسوسي، قالا: حدَّثنا عليُّ بن عاصمٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ\nعن ابن عباس، قال: أمر رسولُ الله - ﷺ - بقتلى أُحُدِ أن يُنزعَ عنهم الحديدُ والجلودُ، وأن يُدْفَنُوا بدمائِهم وثيابِهم (^٢). وهذا لفظ زياد.\n_________\n= وقال المناوي في \"فيض القدير\" ١/ ٥٣٤: قال ابن الأثير: أراد اطبخوا واخبزوا لهم، فيندب لجيران الميت وأقاربه الأباعد صنع ذلك ويحلفون عليهم في الأكل، ولا يندب فعل ذلك لأهله الأقربين، لأنه شرع في السُّرور لا في الشُّرور، فهو بدعة قبيحة كما قاله النووي وغيره.\nونقل المناوي عن القرطبي أنه قال: الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام والمبيت عندهم، كل ذلك من فعل الجاهلية، قال: ونحو منه الطعام الذي يصطنِعُه أهلُ الميت في اليوم السابع، ويجتمع له الناس، يريدون به القربة للميت، والترحم عليه، وهذا لم يكن فيمن تقدم، ولا ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر، وينهى كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا، وشبهه من لطم الخدود وشق الجيوب واستماع النوح.\n(^١) رجاله ثقات، لكن أبا الزبير -وهو محمد بن مُسلم بن تدرُس المكي- لم يصرح بسماعه من جابر.\nوهو في مشيخة ابن طهمان\" (٣٦)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٤٩٥٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٤.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣١٣٨).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. علي بن عاصم سىء الحفظ. =","vol":"5","page":53},{"text":"٣١٣٥ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابن وهْب. وحدَّثنا سليمانُ بن داود المَهْرِيُّ، أخبرنا ابن وهْب -وهذا لفظه- أخبرني أسامةُ بن زيد الليثيُّ، أن ابن شهابِ أخبره\nأن أنس بن مالك حدَّثه: أن شهداءَ أُحدٍ لم يُغسَّلُوا، ودفنوا بدمائِهم، ولم يُصَلَّ عليهم (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٥١٥) من طريق علي بن عاصم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٧).\nويشهد له حديث أنس الآتي بعده.\nوحديث جابر الآتي برقم (٣١٣٨).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أسامة بن زيد اليثي فهو صدوق، وقد أخطأ في رواية هذا الحديث، كما قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤١١.\nوحديث أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أنس غير محفوظ، غلط فيه أسامة بن زيد، وقال عبد الله بن كعب: عن جابر بن عبد الله في شهداء أحد، وهو حديث حسن. قلنا: حديث جابر هذا رواه البخاري (١٣٤٣) وغيره من طريق الزهري، عن\nعبد الرحمن بن كعب - وهو الحديث الآتي عند المصنف برقم (٣١٣٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٠٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٠٥٠) و(٤٩١٢). وانظر تالييه.\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\": وهؤلاء رأوا أن الغسل لم يأت فيه شيء يُعارض حديث جابر في قتلى أحد، وأما الصلاة عليهم، فقد أخرجا في \"الصحيحين\" [البخاري (١٣٤٤)، ومسلم (٢٢٩٦)] عن عقبة بن عامر: أن النبي -ﷺ- خرج يومًا،\nفصلى على أهل أحد صلاته على الميت. [وسياتي عند المصنف برقم (٣٢٢٣)].\nوحديث أنس: أن النبي -ﷺ- صلَّى على حمزة.\nوحديث أبي مالك الغفاري قال: كان قتلى أحد يؤتى منهم بتسعة وعاشرهم حمزة، فيُصلِّي عليهم رسولُ -ﷺ-، ثم يحملون، ثم يؤتى بتسعة فيصلي عليهم وحمزة =","vol":"5","page":54},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مكانه، حتى صلَّى عليهم رسول الله -ﷺ- هذا مرسل صحيح. ذكره البيهقي، وقال: هو أصح ما في الباب.\nوروى أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أنه صلَّى عليهم. رواه البيهقي، وقال: لا يحفظ إلا من حديثهما، وكانا غير حافظين، يعني أبا بكر ويزيد بن أبي زياد.\nوقد روى ابن إسحاق، عن رجل من أصحابه، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- صلَّى على حمزة، فكبر سبع تكبيرات، ولم يؤت بقتيل إلا صلَّى عليه معه، حتى صلَّى عليه اثنتين وسبعين صلاة. ولكن هذا الحديث له ثلاث علل: إحداها: أن ابن إسحاق عنعنه، ولم يذكر فيه سماعًا، والثانية: أنه رواه عمن لم يسمّه، الثالثة: أن هذا قد روي من حديث الحسن بن عُمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، والحسن لا يحتج به. وقد سئل الحكم: أصلى النبي -ﷺ- على قتلى أُحد؟ قال: لا. سأله شعبة.\nوقد روى أبو داود عن أبي سلام، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- وفيه: فصلى عليه ودفنه، فقالوا: يا رسول الله، أشهيد هو؟ قال: \"نعم، وأنا له شهيد\" وقد تقدم.\nقالوا: وهذه آثار يقوي بعضها بعضا، ولم يختلف فيها، وقد اختُلف في شهداء أحد. فكيف يؤخذ بما اختُلف فيه، وتترك هذه الآثار؟ والصواب في المسألة: أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها، لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهي الأليق بأصوله ومذهبه.\nوالذي يظهر من أمر شهداء أحد: أنه لم يصل عليهم عند الدفن، وقد قتل معه بأُحد سبعون نفسًا، فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم.\nوحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحح صريح، وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذٍ، فله من الخبرة ما ليس لغيره.\nوقد ذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب إلى أنهم يغسَّلون ويُصلى عليهم.\nوهذا تردُّة السنة المعروفة في ترك تغسيلهم.\nفأصح الأقوال: أنهم لا يُغسَّلون، ويخيَّر في الصلاة عليهم. وبهذا تتفق جميع الأحاديث، وبالله التوفيق. =","vol":"5","page":55},{"text":"٣١٣٦ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا زيدٌ -يعني ابن الحُباب- وحدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا أبو صفوانَ -يعني المَروانيَّ- عن أسامةَ، عن الزهريِّ\nعن أنس -المعنى-: أن رسول الله -ﷺ- مَرَّ على حمزة وقد مُثِّلَ به، فقال: \"لولا أن تَجِدَ صفيةُ في نفسِها لتركْتُهُ حتى تأكلَهُ العافيةُ حتى يُحشَرَ من بطونها\"، وقَلَّتِ الثياب وكثُرَتِ القتْلى، فكان الرجلُ والرجلان والثلاثةُ يُكفَّنون في الثوب الواحد، زاد قتيبةُ: ثم يُدفَنون في قبرِ واحدٍ، وكان رسولُ الله -ﷺ- يسأل عنهم: \"أيهم أكثرُ قرآنًا؟ \" فيقدِّمه إلى القبلةِ (^١).\n٣١٣٧ - حدَّثنا عباسٌ العَنْبَريُّ، حدَّثنا عثمانُ بن عمرَ، حدَّثنا أسامةُ، عن الزهريِّ\n_________\n= وانظر لزامًا تعليقنا على الحديث الآتي برقم (٣٢٢٣).\nقلنا: وفي الباب حديث شداد بن الهاد عند النسائي (٢٠٩١) أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي -ﷺ- فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك ... فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو فأتى به النبي - ﷺ - قد أصابه سهم ... ثم كفنه النبي -ﷺ- في جبته، ثم قدمه، فصلى عليه ... وإسناده صحيح وعن عبد الله بن الزبير عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" بسند حسن ١/ ٥٠٣ أن رسول الله -ﷺ- أمر يوم أحد بحمزة فسجى ببردة ثم صلَّى عليه فكبر تسع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يصفون ويُصلي عليهم وعليه معهم.\n(^١) صحيح لغيره كسابقه. أسامة: هو ابن زيد الليثي، وأبو صفوان: هو عبد الله ابن سعيد الأُموي.\nوأخرجه الترمذي (١٠٣٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه. ثم قال نحو كلام البخاري الذي نقله هو عنه في \"العلل الكبير\" ١/ ٤١١.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٠٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٠٥٠) و(٤٩١٢).","vol":"5","page":56},{"text":"عن أنس: أن النبيَّ -ﷺ- مَرَّ بحمزةَ وقد مُثِّلَ به، ولم يصلِّ على أحدٍ من الشهداء غيرِه (^١).\n٣١٣٨ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد ويزيدُ بن خالد بن مَوْهَبٍ، أن الليث، حدَّثهم، عن ابن شهابٍ، عن عبد الرحمن بن كعْب بن مالكِ\nأن جابر بن عبد الله أخبره: أن رسولَ الله -ﷺ- كان يجمعُ بين الرجلين من قَتْلَى أُحدٍ، ويقول: \"أيهما أكثر أخذًا للقرآن؟ \" فإذا أشير له إلى أحدهما قدَمه في اللحدِ، وقال: \"أنا شهيدٌ على هؤلاء يوم القيامة\"، وأمر بدفنهم بدمائِهم ولم يُغَسّلهم (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقيه دون قوله: \"لم يصلِّ على أحل من الشهداء غيره\" فقد قال الدارقطني في \"سننه\" بإثر الحديث (٤٢٠٥): لم يقل هذا اللفظ غير عثمان بن عمر: ولم يصل على أحد من الشهداء غيره. وليست محفوظة. وقد سبق في الحديث (٣١٣٥) تعليل البخاري أيضًا لرواية أسامة بن زيد الليثي. قلنا: عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبْدي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٤ - ١٥، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٩١٣)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣، والدارقطني (٤٢٠٥) و(٤٢٠٦)، والحاكم ١/ ٣٦٥ و٣/ ١٩٦، والبيهقي ٤/ ١٠، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (٨٧٢) من طريق عثمان بن عمر بن فارس، وابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٤ - ١٥، والحاكم ١/ ٣٦٥ من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن أسامة بن زيد الليثي، به. وقد حمل الحاكم لفظ رواية روح عن لفظ رواية عثمان بن عمر، وإنما اللفظ لفظ عثمان ابن عمر. ويؤيد ذلك أن ابَن سعدٍ أخرج الحديث في \"الطبقات \"الكبرى\" ٣/ ١٤ - ١٥، عن عثمان بن عمر وروح بن عبادة وزيد بن الحباب، عن أسامة بن زيد، به، فلم يذكر هذه اللفظة في روايته.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو الزهري، والليث: هو ابن سعد. =","vol":"5","page":57},{"text":"٣١٣٩ - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهْرِيُّ، حدَّثنا ابن وُهْبِ عن الليث، بهذا الحديث بمعناه، قال: يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوبٍ واحدٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1203>٣٢ - باب في ستر الميت عند غسله</span>\n٣١٤٠ - حدَّثنا علي بن سهْل الرَّمْليُّ، حدَّثنا حجاجٌ، عن ابن جُرَيجِ، قال: أُخبِرْتُ عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضَمْرة\nعن علي، أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تُبْرِز فخذِكَ، ولا تَنْظُرَنَّ إلى فخذِ حيٍ ولا ميتٍ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٣٤٣)، وابن ماجه (١٥١٤)، والترمذي (١٠٥٧)، والنسائي (١٩٥٥) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان (٣١٩٧).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. ابن وهب: هو عبد الله.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. قال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ٢٧١: ابن جريج لم يسمع هذا الحديث بهذا الإسناد من حبيب، إنما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطي، ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم، فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب، والحسن بن ذكوان وعمرو بن خالد ضعيفا الحديث. قلنا: في رواية أبي داود هذه البيان صراحة بعدم سماع ابن جريج هذا الحديث من حبيب. وحجاج -وهو ابن محمد- من أعرف الناس بحديث ابن جريج كما قال الحافظ في \"تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب\"٢/ ١١٩.\nوقد صرح أيضًا بعدم صحة سماع حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة، أبو داود كما في \"سؤالات الآجرى\" (١٣٤) - وحكاه هنا بإثر الحديث عن سفيان الثوري -، والدارقطني فيما حكاه عنه العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٩٠. وستكرر هذا الحديث برقم (٤٠١٥)، وقال بإثره أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة. وكأن قول أبي داود الوارد هنا يفسر هذه النكارة. =","vol":"5","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه إسحاق بن راهوية في \"مسنده\" كما في \"المختارة\" للضياء المقدسي بإثر (٥١٥)، وأخرجه ابن ماجه (١٤٦٠) عن بشر بن آدم، كلاهما (ابن راهويه وبشر) عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" لأبيه (١٢٤٩) وأبو يعلى (٣٣١)، والضياء (٥١٦) من طريق عُبيد الله بن عُمر القَواريري، عن يزيد بن عبد الله أبي خالد البَيْسري، عن ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، به. فوقع في روايته التصريح بسماع ابن جريج من حبيب. ويزيد بن عبد الله البيسَري لا يُعتد بمخالفته لمثل حجاج بن محمد المصيصي الذي يعدُّ من أعرف الناس بحديث ابن جريج، فلا يقبل التصريح الذي في روايته.\nوقد وقع التصريح كذلك بسماع ابن جُريج من حبيب عند إسماعيل بن محمد الصفار في \"جزء له\" برواية أبي عمر عبد الواحد بن محمد الفارسي ضمن \"مجموع مصنفات الأصم والصفار\"، ومن طريق ابن حجر في \"تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب\" ٢/ ١١٨، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" كما في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٧٩، ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٥١٥)، وابن حجر في \"تخريج أحاديث المختصر\" ٢/ ١١٨، كلاهما (إسماعيل الصفار والهيثم بن كليب) عن محمد ابن سعد العوفي، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، حدثني حبيب، به. ومحمد بن سعد العوفي قال فيه الخطيب: كان لينًا في الحديث، وقال الدارقطني: لا بأس به، قلنا: فمثله لا يعتدُّ بمخالفته لمثل حجاج بن محمد المصيصي، كيف وقد روى هذا الحديثَ إسحاقُ بن راهويه وبشر بن آدم -وهما ثقتان- كما تقدم عن روح بن عبادة دون تصريح ابن جريج بالسماع من حبيب، وإنما روياه بالعنعنة!!\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٤٠١٥)، وقال بإثره هناك: فيه نكارة.\nوفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وجرهد الأسلمي ومحمد ابن عبد الله بن جحش ذكرناها في \"المسند\" (١٢٤٩) وابن حبان (١٧١٠) وإن كانت لا تخلو أسانيدها من مقال يشدُّ بعضها بعضًا.\nومذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة ومالك وأكثر أهل العلم أن الفخذ عورة.\nانظر \"شرح السنة\" للبغوي ٩/ ٢٠، و\"المغني\" لابن قدامة ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤، و\"مواهب الجليل\" ١/ ٥٩٨، و\"عمدة القاري\" ٤/ ٨٥ - ٨١.","vol":"5","page":59},{"text":"قال أبو داود: وكان سفيان ينكر أن يكون حبيب بن أبي ثابت روى عن عاصم شيئًا (^١).\n٣١٤١ - حدَّثنا النُّفَيليُّ، حدَّثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاقَ، حدَّثني يحيى بن عبَّادٍ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، قال:\nسمعت عائشة تقول: لما أرادُوا غسلَ النبي -ﷺ- قالوا: والله ما ندري أنُجَرِّدُ رسولَ الله -ﷺ- من ثيابه كما نُجرِّد موتانا أم نغسله وعليه ثيابُه؟ فلمَّا اختلفُوا ألقى الله ﷿ عليهم النومَ حتى ما منهم رجل إلا وذَقْنُهُ في صدرهِ، ثم كلَّمَهم مُكلِّم من ناحيةِ البيت لا يدرُونَ مَن هو: أن اغسِلوا النبي -ﷺ- وعليه ثيابُه، فقامُوا إلى رسولِ الله -ﷺ- فغَسلوه وعليه قميصُه يصبُّون الماءَ فوق القميصِ، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشةُ تقول: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما غسلَه إلا نساؤه (^٢).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ) وأشار إلى أنها من رواية ابن العبد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي مولاهم- وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. النُّفَيليُّ: هو عبد الله بن محمد بن نُفَيل الحرَّاني.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٦٤) من طريق ابن إسحاق، بهذا الإسناد مختصرًا بقول عائشة في آخر الحديث.\nوهو في مسند أحمد، (٢٦٣٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٢٧) مطولًا.\nوقول عائشة: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، أي: لو علمت أولًا ما علمت آخرًا، وظهر لي أولًا ما ظهر لي آخرًا. ما غسله إلا نساؤه، وكان عائشة تفكرت في الأمر بعد أن مضى، وذكرت قول النبي -ﷺ- لها: (ما ضرَّكِ لو متِ قبلي، فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك\" رواه أحمد (٢٥٩٠٨) وابن ماجه (١٤٦٥) وفيه متمسك لمذهب الجمهور في جواز غسل أحد الزوجين للآخر، ولكن لا يدل على عدم جواز غسل الجنس لجنسه مع وجود الزوجة، ولا على أنها أولى من الرجال.\nأفاده صاحب \"نيل الأوطار\".","vol":"5","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1204>٣٣ - باب كيف غسل الميت</span>\n٣١٤٢ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ وحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ -المعنى- عن أيوبَ، عن محمد بن سيرين\nعن أُم عطية، قالت: دخل علينا رسولُ الله -ﷺ- حين توفيت ابنتُه، فقال: \"اغسِلْنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك -إن رأيتُنَّ ذلك- بماء وسِدْرٍ، واجعلْن في الآخِرة كافورًا، أو شيئًا من كافُورٍ، فإذا فرغتُن فآذِنَّنِي\" فلما فرغْنا آذَّاه، فاعطانا حَقْوَهُ، فقال: \" أشْعِرْنَها إياه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرهَدِ، والقَعنبي: هو عبد الله بن مسلمة القعنبيُّ.\nوهو في\"موطأ مالك\" ١/ ٢٢٢.\nوأخرجه البخاري (١٢٥٣) و(١٢٥٤) و(١٢٥٧) و(١٢٥٨) و(١٢٦١)، ومسلم (٩٣٩)، وابن ماجه (١٤٥٨)، والترمذي (١٠١١)، والنسائي (١٨٨١) و(١٨٨٦) و(١٨٨٧) و(١٨٩٠) و(١٨٩٣) و(١٨٩٤) من طرق عن محمد بن سيرين، به.\nوأخرجه النسائي (١٨٨٩) من طريق سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، عن بعض إخوته، عن أم عطية.\nوأخرجه البخاري (١٣٦٣)، ومسلم (٩٣٩)، وابن ماجه (١٤٥٩)، والترمذي (١٠١١)، والنسائي (١٨٨٥) و(١٨٨٨) من طريق حفصة بنت سيرين، عن أم عطية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٣٢).\nوسيتكرر عند المصنف من طريق حماد بن زيد برقم (٣١٤٦).\nوانظر ما بعده وما سيأتي برقم (٣١٤٤) و(٣١٤٥) و(٣١٤٧).\nقال المنذري في \"مختصر السنن\": ابنة رسول الله -ﷺ- هذه هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع، وهي أكبر بناته -ﷺ-. هذا هو أكثر المروي. وذكر بعض أهل السير: أنها أم كلثوم. وقد ذكره أبو داود فيما بعد، وفي إسناده مقال، والصحيح الأول، لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله -ﷺ- ببدر.","vol":"5","page":61},{"text":"قال أبو داود: قال مالكٍ: يعني إزارَه، ولم يقل مُسَدَّدٌ: دخل علينا.\n٣١٤٣ - حدَّثنا أحمدُ بن عَبْدَةَ وأبو كاملٍ -المعنى- أن يزيدَ بن زُريع، حدَّثهم، حدَّثنا أيوبُ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن حفصةَ أختِه عن أم عطيةَ، قالت: مَشَطْنَاهَا ثلاثةَ قرونٍ (^١).\n_________\n=والسِّدر كما في \"حديقة الأزهار\" ص ٢٧٤: جمع سِدْرة، وهي من جنس الشجر العظام الشائك العود. والسِّدْر نوعان؟ بستاني وبري، فالبستاني هو شجر العناب، والبريّ أنواع أيضًا: فمنه ما يعظم شجره، ومنه ما لا يعظم، ومنه ما ثمره كثير اللحم، وفيه ما هو قليله، واسم ثمره النَّبق، عطر الرائحة، يفوحُ فمُ آكله.\nوالكافور كما في \"حديقة الأَزهار\" ص ١٥٦ أيضًا: هو لثَى شجرة الفوفل، واللَّثَى هو الحليب، وشجرة الفوفل تنبتُ بأرض الهند وبجزيرة سرنديب [قلنا: اسمها الآن جزيرة سيلان، وتقع جنوب شرقي الهند]، وهي شجرة عظيمة كأشجار الزيتون، مجوفة تأخذ في التّدويح [يعني التشعُّب والتفرق] فإذا نُقر في أسفلها خرج ذلك اللَّثَى كما يخرج من الأشجار ذوات اللَّثَى، فيجفَّف ويعقد ويصنع منه الكافور، وأجوده وأحسنه ما كان أبيض، وهو من الطيوب الرفيعة القدر.\nوالحقو: هو الإزار، قال صاحب \"النهاية\": الأصل في الحقو معقد الإزار، وجمعه أحقٍ وأحْقاء، ثم سمي به الإزار للمجاورة.\nوقوله: \"أشعرنها إياه\" قال الخطابي: يريد: اجعلنه شعارًا لها، وهو الثوب الذي يلي جسدها.\n(^١) إسناده صحيح. حفصة: هي بنت سيرين، وأيوب: هو ابن أبي تميمة\nالسَّختياني، وأبو كامل: هو فُضيل بن حسين الجحدري، وأحمد بن عبدة: هوالضبِّيُّ.\nوأخرجه مسلم (٩٣٩)، والنسائي (١٨٩١) من طريق أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٢٥٤) و(١٢٦٠)، ومسلم (٩٣٩)، وابن ماجه (١٤٥٩)، والنسائي (١٨٨٣) و(١٨٩٢) من طريق أيوب السختياني، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية. وقد صرح أبوب بسماعه من حفصة عند البخاري وغيره، فافاد أنه سمع الحديث بواسطة ابن سيرين، وسمعه بعد ذلك من حفصة مباشرة، والله أعلم.\nوهو في مسند أحمد\" (٢٠٧٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٣٢). وانظر ما بعده.","vol":"5","page":62},{"text":"٣١٤٤ - حدَّثنا محمدُ بن المثنَّى، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا هشامٌ، عن حفصةَ بنتِ سيرينَ\nعن أم عطيةَ، قالت: وضَفَرْنا رأسها ثلاثةَ قُرونٍ، ثم ألقَيناها خلفَها مُقَدَّمَ رأسها وقَرْنَيها (^١).\n٥ِ٣١٤ - حدَّثنا أبو كاملِ، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا خالد، عن حفصةَ بنتِ سيرين\nعن أم عطية، أن رسولَ الله -ﷺ- قال لهن في غسل ابنته: \"ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِها ومَوَاضِعِ الوُضُوء منها\" (^٢).\n٣١٤٦ - حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، حدَّثنا حماد، عن أيوبَ، عن محمدِ عن أم عطية، بمعنى حديث مالك، وزاد في حديث حفصةَ عن أُم عطية بنحو هذا، وزادت فيه: \"أو سبْعًا أو أكثرَ من ذلك، إن رَأيتُنَّهُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هشام: هو ابن حسان القُردوسي، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه البخاري (١٢٦٢) و(١٢٦٣)، ومسلم (٩٣٩)، والترمذي (١٠١١)، والنسائي (١٨٨٥) من طريق هشام بن حسان، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. خالد: هو ابن مِهران الحذَّاء، وإسماعبل: هو ابن عُلَيَّة.\nوأخرجه البخاري (١٦٧) و(١٢٥٥) و(١٢٥٦)، ومسلم (٩٣٩)، والترمذي (١٠١١)، والنسائي (١٨٨٤) من طريق خالد الحذاء، والبخاري (١٢٥٤)، وابن ماجه (١٤٥٩) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن حفصة بنت سيرين، به. وقرن الترمذي بحفصة أخاها محمد بن سيرين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٣٢).\n(^٣) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (٣١٤٢).","vol":"5","page":63},{"text":"٣١٤٧ - حدَّثنا هُدْبة بن خالدِ، حدَّثنا همّامٌ، حدَّثنا قتادةُ\nعن محمدِ بن سيرين: أنه كان يأخذُ الغُسل عن أُم عطيةَ: يغسل بالسِّدْر مرتين، والثالثةَ بالماء والكافُور (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1205>٣٤ - باب في الكفن</span>\n٣١٤٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدَّث عن النبي -ﷺ- أنه خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابِه قُبض فكُفِّن في كفَنٍ غيرِ طائلٍ وقُبِر ليلًا، فزَجر النبيُّ -ﷺ- أن يُقبر الرجلُ بالليل حتى يُصلَّى عليه، إلا أن يُضطَر إنسانٌ إلى ذلك، وقال النبي -ﷺ-: \"إذا كَفَّنَ أحدُكم أخاه فَليُحْسِنْ كَفَنَهم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو بن دعامة السَّدوسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوذي.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٣٧٥ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٠٠) عن عفان، عن همام، عن قتادة، قال: أخذ ابن سيرين غُسله عن أم عطية، قالت: غسلْنا ابنة رسول الله -ﷺ-، فأمرنا أن نغسلها بالسِّدْر ثلاثًا، فإن أنجت وإلا فخمسًا، فإن أنجت وإلا فأكثر من ذلك، قالت: فرأينا أن أكثر من ذلك سبعٌ. وأنجت: أنقت.\nوأخرجه كلفظ أحمد الطبراني في \"الكبير\"٢٥/ (٨٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٣٧٣ من طريق محمد بن سليمان العَوَقي، عن همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك أنه كان أخذ ذلك عن أم عطية، فذكره.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد صرح أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس- بسماعه عند المصنف وغيره، وكذلك ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- صرح بسماعه عند مسلم وغيره، فانتفت شبهة تدليسهما.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٦٥٤٩). =","vol":"5","page":64},{"text":"٣١٤٩ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا الوليدُ بن مسلمٍ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثنا الزهريُّ، عن القاسمِ بن محمد\nعن عائشة، قالت: أُدرِجَ رسول اللهُ -ﷺ- في ثوب حِبَرَةٍ، ثم أُخِّرَ\nعنه (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٩٤٣)، والنسائي (١٨٩٥) و(٢٠١٤) من طريق ابن جريج، به لكن لم يذكر النسائي في الموضع الذي فيه الوصية بإحسان الكفن.\nوأخرج ابن ماجه (١٥٢١) من طريق إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: \"لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا\" وإبراهيم بن يزيد المكي متروك الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٣٤) و(٣١٠٣).\nقال النووي في شرح مسلم\": هذا الحديث دليل أنه لا بأس بالدفن بالليل في وقت الضرورة، وقد اختلف العلماء في الدفن في الليل، فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة، وهذا الحديث مما يُستدل له به، وقال جماهير العلماء من السلف والخلف: لا يكره، واستدلوا بان أبا بكر الصديق ﵁ وجماعة من السلف دفنوا ليلًا من غير إنكار وبحديث المرأة السوداء والرجل الذي كان يقم المسجد، فتوفي بالليل، فدفنوه ليلًا، وسألهم النبي -ﷺ- عنه فقالوا: توفي ليلًا فدفناه في الليل، فقال: \"ألا آذنتموني\" قالوا: كانت ظلمة. ولم ينكر عليهم.\nوأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة، ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل، وإنما نهى لترك الصلاة أو لقلة المصلين، أو عن إساءة الكفن، أو عن المجموع كما سبق.\nقلنا: واستدلوا كذلك بما سيأتي عند المصنف برقم (٣١٦٤).\n(^١) إسناده صحيح. وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث في جميع طبقات الإسناد وعند ابن حبان والبيهقي، فانتفت شبهة تدليسه تدليس التسوية.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٠٨) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٨٠\"، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٢٦).\nوانظر ما سلف برقم (٣١٢٠)، وما سيأتي برقم (٣١٥٢).\nوزاد أحمد وابن حبان: قال القاسم: إن بقايا ذلك الثوب لعندنا بَعْدُ.","vol":"5","page":65},{"text":"٣١٥٠ - حدَّثنا الحسنُ بن الصباح البزّاز، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ عبد الكريم- حدَّثني إبراهيمُ بن عَقيل بن مَعْقِل، عن أبيه، عن وهْبٍ\nعن جابر، قال: سمعت النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إذا تُوفِّي أحدُكم فوَجدَ شيئًا فليكفَّن في ثوب حِبَرَةٍ\" (^١).\n٣١٥١ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن هشامٍ، أخبرني أبي قال:\nأخبرتْني عائشةُ، قالت: كُفِّنَ رسولُ الله - ﷺ في ثلاثةِ أثواب يمانيةٍ بيضٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحح. وهب: هو ابن مُنبِّه. وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٢٦: وإسناد مسلم أصح من هذا: \"فليحسن كفنه\" يريد الحديث السالف برقم (٣١٤٨).\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٤٠٣ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٦٥١) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر. وابن لهيعة سىء الحفظ.\nوانظر ما سلف برقم (٣١٤٨).\n(^٢) إسناده صحيح. هشام: هو ابن عُروة بن الزبير بن العوّام.\nوأخرجه البخاري (١٢٦٤) و(١٢٧١ - ١٢٧٣) و(١٣٨٧)، ومسلم (٩٤١)، والنسائي (١٨٩٨) من طريق هشام بن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٣٧). وأخرجه النسائي (١٨٩٧) من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، به. بلفظ: \"كفن رسول الله -ﷺ- في ثلاثة أثواب سحولية بيض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٩٤٩).\nوأخرجه مسلم (٩٤١) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة. بنحو لفظ الزهري. =","vol":"5","page":66},{"text":"٣١٥٢ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا حفصٌ، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه عن عائشة، مثله، زاد: من كُرسُفٍ، قال: فذُكر لعائشةَ قولُهم: في ثوبَين وبُرد حِبَرةٍ، فقالت: قد أُتي بالبُردِ، ولكنهم ردُّوه ولم يكفِّنوه فيه (^١).\n٣١٥٣ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ وعثمانُ بن أبي شيبة، قالا: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، عن يزيدَ -يعني ابنَ أبي زيادٍ- عن مِقْسَمٍ\nعن ابن عباس، قال: كُفّن رسولُ الله -ﷺ- في ثلاثةِ أثوابِ نَجْرانِيَّةٍ: الحلةُ ثوبان، وقميصُه الذي مات فيه (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٢٥).\nوانظر ما بعده.\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\": وقد حمل الشافعي قولها: \"ليس فيها قميص ولا عمامة\" على أن ذلك ليس في الكفن بموجود، وأن عدد الأكفان ثلاثة أثواب.\nوحمله مالك على أنه ليس بمعدود من الكفن، بل يحتمل أن يكون الثلاثة الأثواب زيادة على القميص والعمامة.\nوقال ابن القصار: لا يستحب القميص ولا العمامة عندَ مالك في الكفن، ونحوه عن أبي القاسم، قال: وهذا خلاف ما حكى متقدمو أصحابنا - يعني عن مالك.\n(^١) إسناده صحيح: حفص: هو ابن غياث.\nوأخرجه مسلم (٩٤١)، وابن ماجه (١٤٦٩)، والترمذي (١٠١٧) من طريق حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الكوفي مولى الهاشميين.\nمِقسَم: هو ابن بُجرة، ويقال: ابن نجدة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٧١) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٢). =","vol":"5","page":67},{"text":"قال أبو داود: قال عثمان: في ثلاثة أثواب: حلةٍ حمرا\" وقميصِه الذي مات فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1206>٣٥ - باب كراهية المُغَالاة في الكفن </span>(^١)\n٣١٥٤ - حدَّثنا محمدُ بن عُبيد المُحاربيُّ، حدَّثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجَنْبي، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن عامر\nعن علي بن أبي طالب، قال: لا تُغَالِ لي في كَفَنِ، فإني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"لا تُغَالُوا في الكفن فإنه يُسلبُه سلْباَ سريعاَ\" (^٢).\n_________\n= ويعارضه حديث عائشة الذي قبله، وفيه: أنه ليس في كفنه -ﷺ- قميص.\nوأخرج أحمد (٢٢٨٤) من طريق الحجاج بن أرطأة، عن أبي جعفر محمد بن علي والحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- كفِّن في ثوبين أبيضين، وفي برد أحمر. وإسناده حسن. ويجمع بين هذه الرواية وحديث عائشة أن البرد إنما سُجِّي فيه رسول الله -ﷺ- لما أن توفي، لكن لم يكفن فيه، كما جاء في رواية لعائشة سلفت برقم (٣١٤٩). وانظر (٣١٢٠).\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنه من رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) حسن لغيره، عمرو بن هاشم حديثه حسن في الشواهد، وقد حسَّن، هذا الحديث ابنُ القطان في \"بيان الوهم والأيهام\" ٥/ ٥٠، وكذلك المنذري والنووي كما في \"البدر المنير\" لابن الملقن ٥/ ٢١٧، وسكت عنه عبد الحق في \"أحكامه الوسطى\" ٢/ ١٢٧ مصححًا له.\nوأما رواية عامر -وهو ابن شراحيل الشعبي- عن علي بن أبي طالب، فقد قال أبو حاتم الرازي وأبو أحمد الحاكم: رآه، وجزم الخطيب البغدادي بسماعه منه، وقال الحافظ العلائي في \"جامع التحصيل\": روى عن علي ﵁، وذلك في \"صحيح البخاري\" وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء، ونفى سماعه منه آخرون كابن معين والدارقطني.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٤٠٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ١٤٤ من طريق أبي داود السجستاني بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":68},{"text":"٣١٥٥ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي وائل\nعن خَبَّابٍ، قال: مصعبُ بن عُمير قُتِل يوم أُحد، ولم يكن له إلا نَمِرَةٌ، كنا إذا غَطَّينا بها رأسَه خرجت رجلاهُ، وإذا غَطَّينا رجليه خرجَ رأسُه، فقال رسولُ الله -ﷺ- \"غَطُّوا بها رأسَه، واجعلُوا على رجليه من الإذخِر\" (^١).\n٣١٥٦ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثني ابن وهْب، حدَّثني هشامُ بن سعْد، عن حاتم بن أبي نصْر، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن أبيه\nعن عبادة بن الصامت، عن رسولِ الله -ﷺ-، قال:، \"خيرُ الكفنِ الحُلةُ، وخيرُ الأضحيةِ الكبشُ الأقْرَنُ\" (^٢).\n_________\n= وفي الباب عن حذيفة بن اليمان عند عبد الرزاق (٦٢١٠)، والبيهقي ٣/ ٤٠٣ عن صلة بن زفر، قال: أرسلني حذيفة بن اليمان ورجلًا آخر نشتري له كفنًا، فاشتريت له حلة حمراء جيدة بثلاث مئة درهم، فلما أتيناه، قال: أروني ما اشتريتم، فاريناه، فقال: رُدَّها ولا تغالوا في الكفن، اشتروا لي ثوبين أبيضين، فإنهما لن يتركا علىَّ إلا قليلًا، حتى ألبس خيرًا منهما أو شرًا منهما. لفظ عبد الرزاق. وإسناده صحيح موقوفًا، ولكن مثله لا يقال بالرأي والاجتهاد؟ فله حكم المرفوع، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وسفيان: هو الثوري، ومحمد بن كثير: هو العبْدي.\nوهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٨٧٦).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالةِ نُسَيٍّ والد عُبادة وجهالة حاتم بن أبي نصر، وضعف هشام بن سعْد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٧٣) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. دون ذكر الأضحية.\nوفي الباب عن أبي أمامة الباهلي عند ابن ماجه (٣١٣٠)، والترمذي (١٥٩٥).\nوإسناده ضعيف أيضًا.\nالحُلَّةُ: هي الإزار والرداء.","vol":"5","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1207>٣٦ - باب في كفن المرأة</span>\n٣١٥٧ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدَّثني نوحُ بن حكيم الثَّقَفيُّ -وكان قارئًا للقرآن- عن رجل من بني عُروةَ بن مَسعودٍ، يقال له: داود -قد وَلَدَته أمُّ حبيبة بنتِ أبي سفيان، زوج النبيِّ -ﷺ-- عن ليلى بنتِ قانِفٍ الثقفيّة، قالت: كنت فيمن غَسَّلَ أُمَّ كلثومٍ بنتَ رسولِ الله عند وفاتها، فكان أولَ ما أعطانا رسولُ الله -ﷺ- الحِقى، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم المِلْحَفة، ثم أُدْرِجَتْ بعدُ في الثوب الآخر، قالت: ورسولُ الله -ﷺ- جالسٌ عند الباب معه كفنُها يناولُناه ثوبًا ثوبًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1208>٣٧ - باب المسك للميت</span>\n٣١٥٨ - حدَّثنا مسلُم بن إبراهيمَ، حدَّثنا المُستمرُّ بن الريّانِ، عن أبي نَضْرةَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة نوح بن حكيم، وللاختلاف في تعيين داود هذا الذي هو من بني عروة بن مسعود كلما أوضحناه في \"مسند أحمد\" (٢٧١٣٥). ثم إن في متنه غرابةٌ في ذكر أم كلثوم، والصحيح أن القصة لِزينب زوج أبي العاص بن الربيع كما بينه المنذرى في \"مختصر السنن\" عند الحديث السالف برقم (٣١٤٢).\nوأخرجه أحمد (٢٧١٣٥)، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ١٩، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٤٦)، وفي \"الأوسط، (٢٥٢٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٦ - ٧، وفي \"الصغرى\" (١٠٤١) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوقصة زينب السالفة برقم (٣١٤٢) إسنادها صحيح.\nوالحقى: قال المنذري في \"مختصر المنذري\" ٤/ ٣٠٤: بكسر الحاء مقصور، ولعلها أن تكون لغة في الحقو. قلنا: وهو الإزار.","vol":"5","page":70},{"text":"عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"أطْيَبُ طيبِكم المسكُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1209>٣٨ - باب التعجيل بالجنازة</span>\n٣١٥٩ - حدَّثنا عبدُ الرحيم بن مُطرِّف الرُّؤاسيُّ أبو سفيانَ وأحمدُ بنُ جنابِ، قالا: حدَّثنا عيسى -قال أبو داود: وهو ابن يونسَ-، عن سعيد بن عثمانَ البَلَويِّ، عن عَزْرةَ -وقال عبد الرحيم: عَرْوةَ- بن سعيد الأنصاريٍّ، عن أبيه\nعن الحُصين بن وَحْوَح أن طلحةَ بن البراء مرضَ، فأتاه النبيَّ -ﷺ- يعودهُ، فقال: \"إني لا أُرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذِنُوني به وعَجِّلُوا؟ فإنه لا ينبغي لجيفةِ مُسلمٍ أن تُحبس بين ظَهرَاني أهلِه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هوْ المنذر بن مالك بن قِطْعة العَبْدي.\nوأخرجه مسلم (٢٢٥٢)، والترمذي (١٠١٢) و(١٠١٣)، والنسائي (١٩٠٥) و(١٩٠٦) و(٥١١٩) و(٥٢٦٤) من طريق أبي نضرة العبْدي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٧٨) و(٥٥٩١).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عزرة -أو عروة- بن سعيد الأنصاري وجهالة أبيه، وقال أبو القاسم البغوي فيما نقله عنه المنذرى في \"مختصر السنن\": ولا أعلم روى هذا الحديثَ غير سعيد بن عثمان البَلَوِيِّ، وهو غريب. قلنا: وقال الحافظ في \"الإصابة\" ٢/ ٩٢ في ترجمة حصين بن وحْوح بعد أن نقل عن ابن الكلبي في \"الجمهرة\" أن حصينًا هذا استُشهد في القادسية: على ما ذكر ابن الكلبي يكون هذا الحديث مرسلًا، لأن سعيدًا والد عروة لم يدرك زمن القادسية، فإما أن يكون حصين ابن وحوح آخر ممن أدركهم سعيد، وإما أن يكون لم يقتل بالقادسية كما قال ابن الكلبي. قلنا: ومع ذلك فقد حسَّن إسنادَ هذا الحديث الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٧!! وهذا الحديث اختصره أبو داود، وهو مُطوَّل، كما ذكر الحافظ في \"الإصابة\" ٣/ ٥٢٥. =","vol":"5","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1210>٣٩ - باب في الغُسل من غسل الميت</span>\n٣١٦٠ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا محمدُ بن بِشير، حدَّثنا زكريا، حدَّثنا مُصعبُ بن شيبةَ، عن طَلْقِ بن حبيبٍ العَنَزيِّ، عن عبد الله بن الزبير\nعن عائشة، أنها حدَّثته: أن النبي -ﷺ- كان يغتسل من أربعٍ: من الجنابةِ، ويومِ الجمعة، ومن الحجامةِ، وغسلِ الميت (^١).\n٣١٦١ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، حدَّثني ابنُ أبي ذئب، عن القاسم بن عبَّاس، عن عَمرو بن عُمير\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٥٥٤)، وفي \"الأوسط\" (٨١٦٨)، والبيهقي ٣/ ٣٨٦ من طريق عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. ورواية الطبراني مطولة وقال الطبراني في \"الأوسط\": لا يُروى هذا الحديثُ عن حصين بن وحوح إلا بهذا الإسناد. تفرد به عيسى بن يونس.\nقلنا: وقد عزا هذا الحديثَ الحافظُ في \"الإصابة\" ٣/ ٥٢٥ إلى أبي القاسم البغوي وابن أبي خيثمة وابن أبي عاصم. والطبراني وابن شاهين وابن السكن. وذكره مطولًا.\nوقد أخرج ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٣٩) عن عبد الرحمن بن مطرِّف، بهذا الإسناد أن النبي -ﷺ- أتى قبر طلحة بن البراء في قطار بالعصبة، فصفّ وصففنا خلفه، فقال: \"اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه\". وهذا جزء من حديث طلحة بن البراء الطويل.\nوقد ثبت عن -ﷺ- أنه أمر بتعجيل الجنازة من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤) ولفظ البخاري: \"أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها، وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم\".\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن شيبة. وهو مكرر الحديث السالف برقم (٣٤٨).","vol":"5","page":72},{"text":"عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ-، قال: \"مَنْ غَسَّلَ الميتَ فليغتسِل، ومن حَمَلَهُ فليتوضأ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عَمرو بن عُمير، وقد روي الحديث من وجوه أخرى عن أبي هريرة منها الطريق الآتي عند المصنف بعده، لكن اختُلف في رفع هذا الحديث ووقفه، فممن صحح وقفه البخاريُّ وأبو حاتم والرافعي والبيهقي، وممن صحح رفعه الترمذيُّ وابنُ حبان وابن حزم والبغوي والذهبي وابن الملقن وابن دقيق العيد وابن حجر. وقال أحمد وعلي ابن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء، وبنحوه قال محمد بن يحيى الذهلي وابن المنذر، وضعفه ابن القطان الفاسي والنووي، وقال عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ١٧٧: اختلف في إسناد هذا الحديث، وقال الشافعي: إن صح قلت به. انظر \"شرح السنة\" للبغوي (٣٣٩)، و\"بيان الوهم والإيهام\" لابن القطان ٣/ ٢٨٣ - ٢٨٥، و\"البدر المنير\" لابن الملقن ٢/ ٥٢٤ - ٥٣٦، و\"التلخيص الحبير\" لابن حجر ١/ ١٣٦ - ١٣٧.\nوأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٢٣، والبيهقي ١/ ٣٠٣ من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\nوانظر تفصيل طرقه وشواهده والكلام عنها في \"مسند أحمد\" (٧٦٨٩)، و\"البدر المنير\" لابن الملقن ٢/ ٥٢٤ - ٥٤٣.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١٦٩: واختلف أهل العلم في الغسل من غسل الميت، فذهب بعضهم إلى وجوبه، وذهب أكثرهم إلى أنه غير واجب، قال ابن عمر وابن عباس: ليس على غاسل الميت غسل.\nوروي عن عبد الله بن أبي بكر، عن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر أنها غسلت أبا بكر حين توفي، فسألَت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد، فهل عليّ غسل؟ فقالوا: لا (وهو في \"الموطا\"١/ ٢٢٣، وسنده منقطع).\nوقال مالك والشافعي: يستحب له الغسل ولا يجب.\nقلنا: ويؤيد قول من حمل الأمر في الحديث على الاستحباب ما رواه الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله المخرمي من \"تاريخه\" ٥/ ٤٢٤ من طريق عبد الله بن =","vol":"5","page":73},{"text":"٣١٦٢ - حدَّثنا حامدُ بن يحيى، عن سفيانَ، عن سُهيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن إسحاقَ مولى زائدةَ\nعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، بمعناه (^١).\nقال أبو داود: هذا منسوخٌ، سمعتُ أحمد بن حنبل سُئِلَ عن الغُسل من غَسلِ الميت، فقال: يجزئُه الوضوءُ.\nقال أبو داود: أدخلَ أبو صالحٍ بينه وبين أبي هُريرةَ في هذا الحديث إسحاقَ مولى زائدةَ.\n_________\n= الإِمام أحمد، قال: قال لي أبي: كتبت حديث عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا، قال في ذلك الجانب شابٌّ يقال له: محمد بن عبد الله يحدث به عن أبي هشام المخزومي عن وهيب، فاكتب عنه، وإسناده صحيح كما قال الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ١٣٨. والحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (١٨٢٠)، والبيهقي ١/ ٣٠٦.\nوأخرج الحاكم ١/ ٣٨٦، والبيهقي ٣/ ٣٩٨ من حديث ابن عباس: \"ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم\" وسنده جيد. وهو عند الحاكم مرفوعًا وصححه، وعند البيهقي موقوفًا، ورواية الوقف أصح.\n(^١) رجاله ثقات، وقد اختلف في رفعه ووقفه كما سلف بيانه في الطريق السالف قبله.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٦٣)، والترمذي (١٠١٤) من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. دون ذكر إسحاق مولى زائدة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٨٩) من طريق ابن جريج، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٦١) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوليس هذا الاختلاف بضارٍّ لأن إسحاق مولى زائدة ثقة. فسواء صح وجوده في الإسناد أو لم يصح، لا يضر ذلك، وإنما الشأن في الاختلاف في الوقف والرفع كما أسلفنا.","vol":"5","page":74},{"text":"وحديث مُصعَب ضعيف، فيه خصالٌ ليس العملُ عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1211>٤٠ - باب في تقبيل الميت</span>\n٣١٦٣ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن عاصم بن عُبيد الله، عن القاسم عن عائشة، قالت: رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- يقبِّل عثمانَ بن مَظعُونِ، وهو ميتٌ، حتى رأيتُ الدموعَ تَسِيلُ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عُبيد الله -وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب- وقد اضطرب فيه كما بينا ذلك في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (٢٤١٦٥).\nسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٥٦)، والترمذي (١٠١٠) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح!\nوأخرجه البزار (٣٨٢١) من طريق يونس بن محمد، حدَّثنا العمري، عن عاصم ابن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - قبّل عثمان بن مظعون. وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عُبيد الله. وأخطأ الشيخ الألباني ﵀ في \"الجنائز\" ص ٢١ فجعله شاهدًا لحديث عائشة وحسَّنه، مع أن فيه العلة التي في حديث عائشة.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١٠٨٢٦) من طريق زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - دخل على عثمان بن مظعون يوم مات فأحنى عليه، كأنه يوصيه، ثم رفع رأسه فرأوا في عينيه أثر البكاء، ثم أحنى عليه الثانية، ثم رفع رأسه فرأوه يبكي، ثم أحنى عليه الثالثة ثم رفع رأسه وله شهيق، فعرفوا أنه قد مات، فبكى القوم، فقال النبي -ﷺ-: \"مه، إنما هذا من الشيطان، فاستغفروا الله\" ثم قال: \"اذهب عنك أبا السائب، فقد خرجت ولم تتلبس منها بشيء\". ورجاله ثقات عن آخرهم.\nوفي الباب عن عائشة عند البخاري (١٢٤١) و(١٢٤٢) و(٤٤٥٥): أن أبا بكر قبَّل النبي -ﷺ- بعد موته. هذا لفظ الموضع الأخير.","vol":"5","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1212>٤١ - باب في الدفن بالليل</span>\n٣١٦٤ - حدَّثنا محمدُ بن حاتم بن بَزيعٍ، حدَّثنا أبو نُعيمٍ، عن محمد بن مُسلم، عن عَمرو بن دينارٍ\nأخبرني جابر بن عبد الله -أوسمعت جابر بن عبد الله- قال: رأى ناسٌ نارًا في المقبرة، فأتوها، فإذا رسولُ الله -ﷺ- في القبر، وإذا هو يقول: \"ناوِلوني صاحبَكم\" فإذا هو الرجلُ الذي كان يرفع صوتَه بالذكر (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن محمد بن مسلم -وهو الطائفي- صدوق حسن الحديث قال اببن الملقن في \"تحفة المحتاج\" (٨٨١): إسناده على شرط الصحيح لا جَرم، وقال النووي في \"خلاصة الأحكام\" (٣٤٦٥): إسناده على شرط الشيخين. قلنا: إنما روى البخاري للطائفي تعليقًا لا احتجاجًا. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥١٣، والطبراني في \"الكبير\" (١٧٤٣) والحاكم ١/ ٣٦٨ و٢/ ٣٤٥، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٥١، والبيهقي في \"السنن الكبرِى\" ٤/ ٣١ و٥٣، وفي \"شعب الإيمان\" (٥٨٤) و(٥٨٥) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، به. وقال أبو نعيم: هذا الحديث من مفاريد محمد بن مسلم الطائفي.\nوفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (١٢٤٧)، ومسلم (٩٥٤) قال: مات إنسان كان رسول الله -ﷺ- يعوده، فمات بالليل، فدفنوه ليلًا، فلما أصبح أخبروه، فقال: \"ما منعكم أن تُعْلِموُني\". قالوا: كان الليل، فكرهنا، وكانت ظلمة، أن نَشُقَّ عليك، فأتى قبره فصلى عليه. وهذا لفظ البخاري.\nقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٤٦٥: اختلف أهل العلم في الدفن بالليل، فممن دفن بالليل أبو بكر وفاطمة وعائشة، وروينا أن عثمان بن عفان دفن ليلًا، وممن رخص في الدفن بالليل عقبة بن عامر وسعيد بن المسيب وشُريح وعطاء بن أبي رباح وسفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق. ثم قال: وكان الحسن البصري يكره الدفن بالليل. =","vol":"5","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1213>٤٢ - باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك</span>\n٣١٦٥ - حدَّثنا محمدُ بن كثيبر، أخبرنا سفيانُ، عن الأسودِ بن قيسِ، عن نُبَيحٍ عن جابر بن عبد الله، قال: كنا حملْنا القتلى يوم أُحد لِندفنَهم، فجاء مُنادي النبيِّ -ﷺ-، فقال: إن رسولَ الله - ﷺ - يأمُرُكم أن تدفِنوا القتلى في مضاجِعهم، فردَدْناهم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1214>٤٣ - باب في الصفوف على الجنازة</span>\n٣١٦٦ - حدَّثنا محمدُ بن عبيدٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن مَرثدٍ اليَزَنيِّ\n_________\n= ثم قال ابن المنذر: الدفن بالليل مباح، لأن سكينة توفيت على عهد النبي -ﷺ- فدفنت بالليل، ولم ينكر ذلك عليهم لما علم به، لأنهم أعلموه بذلك، فأتى قبرها فصلى عليه، وقد دفن مَن ذكرنا من أصحاب رسول الله -ﷺ- ليلًا، ولو كان ذلك مكروهًا ما فعلوه، والذين تولوا ذلك أصحابُ رسول الله -ﷺ- أو مَن تولاه منهم.\n(^١) إسناده صحيح. نُبيح: هو ابن عَبد الله العنزي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه ابن ماجه (١٥١٦)، والترمذي (١٨١٤)، والنسائي (٢٠٠٤) و(٢٠٠٥) من طريق الأسود بن قيس، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٨٣).\nقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٤٦٤: واختلفوا في نقل الميت من بلد إلى بلد، فممن كره ذلك عائشة أم المؤمنين، ... وكره ذلك الأوزاعي. وسئل الزهري عن هذه المسألة، فقال: قد حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب من العقيق إلى المدينة. فدفناهما بها، وقال ابن عيينة: مات ابن عمر ها هنا، يعني بمكة، فأوصى أن لا يُدفن بها، وأن يُدفن بسَرِف، فغلبهم الحرُّ، وكان رجلًا باديًا.\nثم قال ابن المنذر: يستحب أن يدفن الميت في البلد الذي توفي فيه، على هذا كان الأمر علي عهد رسول الله -ﷺ-، وعليه عوامُّ أهل العلم، وكذلك تفعل العامة في عامة البلدان، ويكره حمل الميت من بلد إلى بلد يُخاف عليه التغيّر فيما بينهما.","vol":"5","page":77},{"text":"عن مالك بن هُبيرةَ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ- \"ما مِنْ مُسلمِ يموتُ فيصلِّيَ عليه ثلاثةُ صفوفِ من المسلمين إلاَّ أوْجَبَ\".\nقال: فكان مالًا إذا استقلَّ أهلَ الجنازة جزّأهم ثلاثةَ صفُوفِ، للحديث (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1215>٤٤ - باب اتباع النساء الجنائزَ</span>\n٣١٦٧ - حدَّثنا سليمانُ بن حربٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن أيُّوبَ، عن حفصةَ عن أُم عطية، قالت: نُهينا أن نتبع الجنائزَ، ولم يُعْزَمْ علينا (^٢)\n_________\n(^١) إسناده حسن، فقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث عند الروياني في \"مسنده\" (١٥٣٧)، وحسنه النووي وابن حجر.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٩٠)، والترمذي (١٠٤٩)، وحسنه، والحاكم ١/ ٣٦١ وصححه من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٢٤).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٦١٥ في ترجمة محمد بن غالب تمتام بلفظ: \"ما صف صفوف ثلاثة على ميت فيشفعون له إلا شُفِّعوا فيه\" وسنده حسن.\nوقد صح في شفاعة مَن يصلي على الميت له حديث عائشة عند مسلم (٩٤٧)، ولفظه: \"ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مئة، كلهم يشفعون له إلا شُفِّعوا فيه\".\nوآخر من حديث ابن عباس عند مسلم (٩٤٨) أيضًا ولفظه: \"ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا، لا يشركون بالله شيئًا إلا شفَّعهم الله فيه\".\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣١٧٠).\n(^٢) إسناده صحيح. حفصة: هي بنت سِيرين، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وحماد: هو ابن زيد. =","vol":"5","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1216>٤٥ - باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها</span>\n٣١٦٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن سُميٍّ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرة يرويه، قال: \"مَن تَبِعَ جنازة فصلى عليها فله قِيراطٌ، ومن تبِعها حتى يُفرَغَ منها فله قِيراطان، أصغَرُهما مثلُ أُحُدٍ -أو أحدُهما مثلُ أُحدِ-\" (^١).\n_________\n=وأخرجه البخاري (٣١٣) و(١٢٧٨) ومسلم (٩٣٨)، وابن ماجه (١٥٧٧) من طريق حفصة بنت سيرين، به.\nوأخرجه مسلم (٩٣٨) من طريق محمد بن سيرين، عن أم عطية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٠٣).\nوقد سلف برقم (١١٣٩).\nوقول أم عطية: ولم يُعزم علينا - أي: ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم، قال القرطبي: ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم، ومال مالك إلى الجواز، وهو قولُ أهل المدنية، ويدل على الجواز ما رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٨٥ من طريق محمد بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة: أن رسول الله -ﷺ- كان في جنازة، فرأى عمر امرأة فصاح بها، فقال له رسول الله -ﷺ- \"دعها يا عمر فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب\" ورواه ابن ماجه (١٥٨٧) عن ابن أبي شيبة بهذا الإسناد وانظر تمام الكلام عليه فيه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان، وسُميّ: هو مولى أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث، وسفيانُ: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه مسلم (٩٤٥) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به.\nوأخرجه البخاري (٤٧) و(١٣٢٥)، ومسلم (٩٤٥)، وابن ماجه (١٥٣٩)، والترمذي (١٠٦١)، والنسائي (١٩٩٤ - ١٩٩٧) و(٥٠٣٢) من طرق عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (١٣٢٣) و(١٣٢٤)، ومسلم (٩٤٥) من طريق نافع مولى ابن عمر، قال: حُدِّثَ ابنُ عمر أن أبا هريرة يقول: من تبع جنازة فله قيراط، فقال: أكثر أبو هريرة علينا، فصدَّقت يعني عائشة أبا هريرة، وقالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقوله. =","vol":"5","page":79},{"text":"٣١٦٩ - حدَّثنا هارونُ بن عَبد الله وعبدُ الرحمن بن حُسينٍ الهرويُّ، قالا: حدَّثنا المُقريُّ، حدَّثنا حَيْوةُ، حدَّثني أبو صخْرٍ وهو -حُميد بن زيادٍ-، أن يزيدَ ابنَ عبد الله بنِ قُسيطٍ حدَّثه، أن داود بن عامرِ بن سعْد بن أبي وقاصٍ حدَّثه عن أبيه: أنه كان عند ابنِ عُمر إذ طلع خَبَّابٌ صاحبُ المقصورة، فقال: يا عبدَ الله بنَ عمر، ألا تسمعُ ما يقولُ: أبو هُريرةَ؟ يقول: إنه سمع رسولَ اللهِ -ﷺ- يقول: \"مَن خرجَ مع جنازةِ من بيتِها وصلّى عليها\" فذكر معنى حديثِ سفيانَ، فأرسل ابنُ عمر إلى عائشةَ، فقالت: صدَق أبو هُريرةَ (^١).\n٣١٧٠ - حدَّثنا الوليدُ بن شُجاع السَّكونيُّ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني أبو صخرٍ، عن شريكِ بن عبد الله بن أبيْ نَمِبر، عن كُريب\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٨٨) و(٧٣٥٣)، و\"صحيح ابن حبان (٣٠٨٠).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: مثل أحد. قال في \"عون المعبود\": هذا تمثيل واستعارة، ويجوز أن يكون حقيقة بأن يجعل الله عمله ذلك يوم القيامة في صورة عين يوزن كما توزن الأجسام، ويكون قدر هذا كقدر أحد، وقيل: المراد بالقيراط ها هنا جزء من أجزاء معلومة عند الله تعالى، وقد قربها النبي -ﷺ- للفهم بتمثيله القيراط بأحد. وقال الطيبي: قوله: مثل أحد. تفسير للمقصود من الكلام، لا للفظ القيراط، والمراد منه أنه يرجع بنصيب من الأجر.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي صخر حمد بن زياد، فهو صدوق حسن الحديث. حيوة: هو ابن شريح المِصري، والمقرئ: هو عبد الله بن يزيد.\nوأخرجه مسلم (٩٤٥) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٠٧٩).\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":80},{"text":"عن ابن عباس، سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"ما مِن مسلمٍ يموتُ فيقُومُ على جنازتِه أربعون رجُلًا لا يُشركون بالله شيئًا إلا شُفِّعُوا فيه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1217>٤٦ - بادٍ النار يُتْبَعُ بها الميت</span>\n٣١٧١ - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا عبدُ الصمد وحدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا أبر داود، قالا: حدَّثنا حربٌ - يعني ابنَ شدّادٍ، حدَّثنا يحيى، حدَّثني بَابُ بن عُمَير، حدثني رجلٌ من أهل المدينة، عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: \"لا تُتْبَعُ الجنازةُ بصَوتٍ ولا نارٍ\" زاد هارونُ: \"ولا يُمشَى بين يديها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي صخر حميد بن زياد، فهو صدوق حسن الحديث، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر فيه كلام يُنزله عن مرتبة الثقة. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٩٤٨) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٨٩) من طريق بكر بن سليم، عن حميد بن زياد، عن كريب، به فاسقط من إسناده شريك بن عبد الله بن أبي نمر. وبكر بن سُليم ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٨٢).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل من أهل المدينة وأبيه. وباب ابن عمير جهّله الدارقطني في \"الضعفاء\" (١٣٥)، وقال عن حديثه هذا في \"سؤالات البرقاني\": يُترك هذا الحديث، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول، أي: حيث يتابع، وإلا فليّن الحديث. يحيى: هو ابنُ أبي كثير، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وابن المثنى: هو محمد، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.\nوأخرجه أحمد (١٠٨٣١) و(١٠٨٨٠)، والبيهقي ٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٥٠٤) من طريق حرب بن شداد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٥١٥) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى، عن رجل، عن أبي هريرة. فاسقط من سنده رجلًا. =","vol":"5","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1218>٤٧ - باب القيام للجنازة</span>\n٣١٧٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه\n_________\n= وأخرج أبو داود الطيالسي (٢٣٣٦)، وأحمد (٧٩١٤) و(١٠١٣٧) و(١٠٤٩٣)، والبيهقي ٤/ ٢١ من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن مهران، عن أبي هريرة أنه قال حين حضره الموت: لا تتبعوني بمجمر -وعند الطيالسي: بنار- فجعله موقوفًا من قول أبي هريرة. وهذا سند حسن.\nوأخرج مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢٦ عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه نهى أن يتبع بعد موته بنار. موقوفًا كذلك، وأسقط من إسناده عبد الرحمن بن مهران، وسماع المقبري من أبي هريرة معروف، فلا يبعد أن يكون سمعه مرة بواسطة عبد الرحمن، ثم سمعه من أبي هريرة مباشرة. فيكون إسناده صحيحًا.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦: قد روي عن حديث أبي هريرة مرفوعًا عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار\"، ولا أعلم بين العلماء خلافًا في كراهة ذلك، وروينا عن أبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وأبي هريرة أنهم وصَّوا بان لا يُتبعوا بنار ولا نائحة ولا يجعل على قطيفة حمراء. وأظن اتباع الجنائز بالنار كان من أفعالهم بالجاهلية نُسخ بالإسلام، والله أعلم، وهو من فعل النصارى، ولا ينبغي أن يتشبه بأفعالهم ... ثم قال: وفيما ذكرنا من إجماع العلماء فيه شفاء إن شاء الله.\nقلنا: وكذلك روي عن عبد الله بن مغفل عن ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ١٣ بإسناد صحيح: أنه أوصى بذلك عند موته.\nوعن أبي موسى الأشعري عند أحمد (١٩٥٤٧)، وابن ماجه (١٤٨٧) بإسناد حسن: أنه أوصى بذلك أيضًا.\nوروى ابن أبي شيبة ٣/ ٢٨٤، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٣٨٩، والبيهقي ٤/ ٧٤ من طريق الحسن البصري، عن قيس بن عُبَادٍ قال: كلان أصحاب رسول الله -ﷺ- يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند القتال، وعند الجنائز، وعند الذكر. وإسناده صحيح. وهو عند عبد الرزاق (٦٢٨١)، ومن طريق ابن المنذر ٥/ ٣٨٩ عن معمر، عن الحسن قال: أدركت أصحاب رسول الله ... دون ذكر قيس.","vol":"5","page":82},{"text":"عن عامر بن ربيعة، يبلغُ به النبيَّ -ﷺ-: \"إذا رأيتُم جنازَةٌ فقوموا لها حتى تُخَلِّفَكم، أو تُوضَعَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسفيان: هو ابن عيينة، ومُسَدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه البخاري (١٣٠٧)، ومسلم (٩٥٨)، وابن ماجه (١٥٤٢)، والترمذي (١٥٦٣)، والنسائي (١٩١٦) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٠٨)، ومسلم (٩٥٨)، والنسائي (١٩١٥) من طريق نافع مرلى ابن عمر، عن ابن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٥١).\nقال ابن المنذر: قد اختلف أهل العلم في القيام للجنائز إذا مرت، فقالت طائفة: يقوم لها، فعل ذلك أبو مسعود البدري، وأبو سعيد الخدري، وقيس بن سعد، وسهل ابن حنيف، وسالم بن عبد الله.\nورأت طائفة أخرى أن لا يقوم المرء للجنازة تمرُّ به، مُرَّ على سعيد بن المسيب بجنازة فلم يقم لها، وكان عروة بن الزبير يعيبُ من يفعل ذلك، وقال مالك: ليس على الرجل أن يقوم للجنازة إذا رآها ولا يقعد حتى تجاوزه مسلمًا كان أو كافرًا، وقال الشافعي: لا يقوم للجنازة من لا يشهدها، والقيام لها منسوخ، وقال أحمد: إن قام لم يقعد، وإن قعد فلا بأس، وكذلك قال إسحاق.\nوقال أحمد: قوله: \"فليقم\" إنما ذا على القاعد يقوم.\nوقال أحمد: من قام للجنازة فذاك، ومن لم يقم ذهب إلى حديث عليٍّ [وهو ما أخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٢، والشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٧٩، ومسلم (٩٦٢) وسيأتي عند المصنف برقم (٣١٧٥): أن رسول الله -ﷺ- قام للجنازة ثم قعد، وفي لفظ لمسلم: رأينا رسول الله -ﷺ- قام فقمنا، وقعد فقعدنا، [يعني في الجنازة] قال أبو عبد الله [يعني أحمد]: أما أنا فلا أقوم، قام رسول الله -ﷺ- فقمنا، وقعد فقعدنا، ثم قال ابن المنذر: مذهب أحمد وإسحاق حسنٌ في الوجهين جميعًا.\nقلنا: وممن ذهب أيضًا أن هذا الخبر منسوخ بحديث عليٍّ الآتي عند المصنف برقم (٣١٧٥) والطحاويُّ في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٨٨، والحازميُّ في \"الاعتبار\" ص ١٢٩، ومن قبلهم الحُميدي شيخ البخاري كما في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٦٢.","vol":"5","page":83},{"text":"٣١٧٣ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا سهيلُ بن أبي صالحٍ، عن ابنِ أبي سعيد الخدريِّ\nعن أبيه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إذا تبعتُم الجنازةَ، فلا تَجلسوا حتى تُوضَعَ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد اختلف فيه على سهيل بن أبي صالح، فرواه عنه زهير -وهو ابن معاوية الجعفي- كما عند المصنف هنا، ورواه عنه شعبة بن الحجاج وجرير بن عبد الحميد ووُهَيب بن خالد وغيرهم، فقالوا: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، وكذلك رواه زهير بن معاوية مرة أخرى عن سهل، ورواه الثوري وأبو معاوية، فقالا: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، ورواه عَبيدةُ ابنُ حميد، فقال: عن سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري.\nوقد عدَّ الدارقطنيُّ في \"العلل\" ٤/ ورقة ٨ رواية عَبيدة بن حميد وهمًا، وقال عن رواية شعبة وجرير ووهيب بأنها أصحُّ، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٦٣ عن رواية الثوري بأنها أشبه وأولى.\nقلنا: على أن هذا الحديث قد روي من وجه آخر صحيح عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٨٧ من طريق شعبة بن الحجاج، ومسلم (٩٥٩)، وأبو يعلى (١١٥٩)، والبيهقي ٤/ ٢٦ من طريق جرير بن عبد الحميد، والطيالسي (٢١٨٤)، والحاكم ١/ ٣٥٦ من طريق وهيب بن خالد، وأحمد (١١٣٢٨) من طريق زهير بن معاوية الجعفي، و(١١٤٤٣) من طريق شريك النخعي، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٤٨٦) من طريق جعفر بن أبي كثير، والببهقي ٢٦/ ٤ من طريق إبراهيم بن طهمان سبعتهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٦ من طريق سفيان الثوري، وابن حبان (٣١٥٥) و(٣١٠٦)، والحاكم ١/ ٣٥٦ من طريق أبي معاوية، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ..","vol":"5","page":84},{"text":"قال أبو داود: روى هذا الحديثَ سفيانُ الثوريُّ عن سُهيلِ بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال فيه: \"حتى تُوضَعَ بالأرض\".\nورواه أبو معاويةَ عن سُهيلٍ، قال: \"حتى تَوضَع في اللَّحْد\".\nوسفيانُ أحفظُ من أبي معاويةَ.\n٣١٧٤ - حدَّثنا مُؤمَّل بن الفَضْل الحرَّانيُّ المخزوميُّ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا أبو عَمرٍو، عن يحيى بن أبي كثيرِ، عن عُبيد الله بن مِقْسَمٍ\nحدَّثني جابر، قال: كنا مع النبيِّ -ﷺ- إذْ مرَّت بنا جنازةٌ، فقام لها، فلما ذهبنا لنحمِل إذا هي جنازة يهوديٍّ، فقلنا: يا رسول الله، إنما هي جنازة يهودي، فقال: \"إنَّ الموتَ فزَع، فإذا رأيتُم جنازة فقُوموا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٣١٠٤) من طريق عَبيدة بن حميد، عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سجد الخدري.\nوأخرجه البخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩)، والترمذي (١٥٦٤)، والنسائي (١٩١٧) و(١٩٩٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع\".\nوأخرج البخاري (١٣٠٩) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، قال: كنا في جنازة، فأخذ أبو هريرة بيد مروان، فجلسا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد فأخذ بيد مروان، فقال: قم، فوالله عَلِمَ هذا أن النبي -ﷺ- نهانا عن ذلك، فقال أبو هريرة: صَدَقَ.\n(^١) إسناده صحيح. الوليد -وهو ابن مُسلم الدمشقي- صرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد عند ابن حبان (٣٠٥٠)، وقد تابعه هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي.\nأبو عمرو: هو الأوزاعي.\nوأخرجه البخاري (١٣١١)، ومسلم (٩٦٠)، والنسائي (١٩٢٢) من طريق هشام ابن أبي عَبد الله الدَّسْتُوائي.، عن يحيى بن أبي كثير، به. وليس عند البخاري قوله: \"إن الموت فزع\". =","vol":"5","page":85},{"text":"٣١٧٥ - حدَّثنا القَعْنَبىُّ، عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن واقِدِ بن عَمرو ابن سعْد بن مُعاذ الأنصاريِّ، عن نافعِ بن جُبير بن مُطعِم، عن مَسعودِ بن الحكم\nعن علي بن أبي طالب: أن النبي -ﷺ- قام في الجنائز ثم قعدَ بعدُ (^١).\n٣١٧٦ - حدَّثنا هشامُ بن بَهْرَامَ المَدائنيُّ، أخبرنا حاتمُ بن إسماعيلَ، حدَّثنا أبو الأسباطِ الحارثيُّ، عن عَبد الله بن سُليمان بن جُنَادةَ بن أبي أُميَّةَ، عن أبيه، عن جده\n_________\n= وأخرجه مسلم (٩٦٠) من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرُس، أنه سمع جابرًا يقول: قام النبي -ﷺ- لجنازة مرَّت به، حتى توارت. وفي رواية أخرى عند مسلم: قام النبي -ﷺ- وأصحابه لجنازة يهودي، حتى توارت.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٤٧) و(١٤٤٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٥٠).\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٣٢.\nوأخرجه مسلم (٩٦٢)، والترمذي (١٠٦٥)، والنسائي (١٩٩٩) من طريق يحيى ابن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٦٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والنسائي (٢٠٠٠) من طريق خالد بن الحارث كلاهما عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن مسعود بن الحكم، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٤٤) من طريق وكيع، عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب، ولفظه عنده: قام رسول الله -ﷺ- لجنازة فقمنا، حتى جلس فجلسنا. فأوهم في روايته أن ذلك كان في جنازة واحدة بعينها، وهو خطأ، وإنما ذلك في زمنين مختلفين كما أوضحناه في تعليقنا على ابن ماجه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٥٦).\nولفقه الحديث انظر التعليق على الحديث السالف برقم (٣١٧٢).","vol":"5","page":86},{"text":"عن عُبادة بن الصامتِ، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- يقومُ في الجنازة حتى توضَع في اللحْد، فَمَرَّ حِبْرٌ من اليهود فقال: هكذا نفعلُ، فجلسَ النبيُّ -ﷺ-، وقال: \"اجْلِسُوا، خالِفُوهم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1219>٤٨ - باب الركوب في الجنازة</span>\n٣١٧٧ - حدَّثنا يحيى بن موسى البلْخِيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن يحيى بن أبي كثيرِ، عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن بن عوف\nعن ثوبانَ: أن رسولَ الله -ﷺ- أُتِيَ بدابةٍ وهو مع الجنازة فأَبى أن يركبها، فلما انصرف أُتي بدابة فركِبَ، فقيل له، فقال: \"إنَّ الملائكةَ كانت تمشي فَلم أكنْ لأركبَ وهم يَمشون، فلمَّا ذهبُوا ركبتُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. أبو الأسباط الحارثي -وهو بشر بن رافع- وعبد الله بن سليمانِ ضعيفان، وسليمان بن جنادة منكر الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٤٥)، والترمذي (١٠٤١) من طريق عبد الله بن سليمان،\nبهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب، أي: ضعيف.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد حسَّن إسناده البزار فيما نقله عنه المنذري في \"مختصر السنن\"، وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي، وسكت عنه عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٢/ ١٣٦، ولم يتعقبه ابن القطان، وصححه ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" ص ٤٣٤٨ - ٤٤٩ على شرط الشيخين.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" كما في \"مختصر سنن أبي داود\" للمنذري ٤/ ٣١٤، والحاكم ١/ ٣٥٥، وعنه البيهقي ٤/ ٢٣ من طريق معمر بن راشد، بهذا الإسناد. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا عن ثوبان بهذا الإسناد، وهو حسن الإسناد، ولا نعلم كلامًا جاء به أحدٌ غيره بإسناد متصل. وقد رواه عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا، لم يقل عن أبي سلمة ولا ثوبان. ومعمر أثبتُ من عامر بن يساف. =","vol":"5","page":87},{"text":"٣١٧٨ - حدَّثنا عُبيد الله بن مُعاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن سماك\nسمع جابرَ بن سَمُرةَ، قال: صلَّى النبيُّ - ﷺ - على ابنِ الدَّحْداحِ ونحن شهودٌ، ثم أُتِي بفرسٍ فعُقِلَ حتى ركبَه، فجعل يتوقَّصُ به ونحن نَسعَى حولَه (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٤٨٠)، والترمذي (١٠٣٣) من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، عن النبي -ﷺ-. وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف الحديث.\nوخالف أبا بكر بن أبي مريم ثورُ بن يزيد الحمصي عند ابن أبي شيبة ٣/ ٢٨١، ومن طريقه ابنُ المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٣٨٦ فرواه عند راشد بن سعْد، عن ثوبان موقوفًا عليه وإسناده صحيح. وقد رجح البخاري والبيهقي الموقوف من طريق راشد كما في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٢٣.\nوأما ما رواه جابر بن سمرة في الحديث الآتي بعده، من ركوبه -ﷺ- فرسًا في جنازة ابن الدَّحْداح، فهو عند انصرافه من الجنازة كما جاء ذلك واضحًا في نص رواية مسلم (٩٦٥)، ولهذا قال ملا علي القاري في \"المرقاة\" ٢/ ٣٦٢: قال ابن الملك: يدل على جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة. قال القاري: وفيه أنه يُجوِّزُ ركوبَه ﵊ لعذر، لكن سيأتي دليل قولي على الجواز مطلقًا [يعني حديث المغيرة الآتي عند المصنف برقم (٣١٨٠) ولفظه: \"الراكب يسير خلف الجنازة\"] وقال العلماء: لا يكره الركوب في الرجوع من الجنازة اتفاقًا لانقضاء العبادة.\nوقال عند حديث المغيرة بأنه إما محمول على العُذر أو مقيد بحال الرجوع.\nوقال عند حديثنا هذا ٢/ ٣٦٤: يحمل على أنهم كانوا قدام الجنازة أو طرفها لئلا ينافي ما سبق من قوله عيه الصلاة والسلام: \"يسير الراكب خلف الجنازة\" أي: حالة المراجعة.\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك -وهو ابن حرب- فهو صدوق حسن الحديث.\nشعبة: هو ابن الحجاج، ومعاذ: هو ابن معاذ العَنْبري.\nوأخرجه مسلم (٩٦٥)، والترمذي (١٠٣٤) و(١٠٣٥)، والنسائي (٢٥٢٦) من طرق عن سماك بن حرب، به.","vol":"5","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1220>٤٩ - باب المشي أمام الجنازة</span>\n٣١٧٩ - حدَّثنا القَعْنَبيُّ: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزهريِّ، عن سالمِ عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- وأبا بكر وعمرَ يَمشون أمامَ الجنازة (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٥٧).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": فيه جواز مشي الجماعة مع كبيرِهم الراكب، وأنه لا كراهة فيه في حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة، وإنما كره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين أو خيف إعجاب ونحوه في حقّ التابع أو نحو ذلك من المفاسد.\nوالتوقُّص: قال الخطابي: هو أن ترفع الفرس يديها وتثب به وثْبًا متقاربًا. وأصلُ الوقصِ الكسرُ.\n(^١) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والقَعْنَبي: هو عبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب. وقد اختُلف في وصل هذا الحديث وإرساله، فصحح الموصولَ ابنُ المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٣٨٤، وابنُ حبان (٣٥٤٥ - ٣٠٤٧)، وابنُ حزم في \"المحلى\" ٥/ ١٦٤ - ١٦٥، والبيهقيُّ ٤/ ٢٣، وابنُ عبد البر في \"المهيد\" ١٢/ ٨٥ و٩١، والنوويُّ في \"خلاصة الأحكام\" (٣٥٧١) و(٣٥٧٥)، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (٨٧٨)، وابن القطان في \"بيان الوهم والايهام\" ٥/ ٤١٩، وابن القيم في \"تهذيب سنن أبي داود\" ٤/ ٣١٥ - ٣١٦، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٢٢٥. وإنما صححوا الموصول لأن سفيان بن عيينة ثقة حافظ، وقد ضبط هذه الرواية إذ قال له علي ابن المديني: يا أبا محمد، خالفك الناس في هذا الحديث، فقال: استيقن الزهري، حدثني مرارًا لستُ أحصيه، سمعت من فيه يعيده ويبديه، عن سالم عن أبيه، على أنه متابع كما سيأتي.\nوقد صحح المرسلَ ابنُ المبارك والبخاريُّ فيما حكاه عنه الترمذي بإثر (١٠٣٠) ووافقهما عليه، وكذلك أحمدُ بن حنبل كما في رواية الطبراني في \"الكبير\" (١٣١٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠٨٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٨٤، والدارقطني في \"علله\" كما في \"البدر المنير\" لابن الملقن ٥/ ٢٢٧، والخطيب في \"الفصل للوصل للمدرج في النقل\" ١/ ٣٣١. =","vol":"5","page":89},{"text":"٣١٨٠ - حدَّثنا وهْبُ بن بقيّةَ، عن خالد، عن يونسَ، عن زيادِ بن جُبيرٍ، عن أبيه\nعن المغيرةِ بن شُعبةَ -قال: وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبيﷺ- قال: \"الراكبُ يَسيرُ خلفَ الجنازة، والماشي يمشي خلفَها وأمامَها، وعن يمييها وعن يسارِها، قريبًا منها، والسَّقطُ يُصَلَّى عليه، ويُدْعَى لِوالدَيه بالمغفرةِ والرحمةِ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٤٨٢)، والترمذي (١٠٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠٨٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٠٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠٨٣) من طريق همام بن يحيى، عن سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر وبكر بن وائل وزياد بن سعد، عن الزهري، به. وذهب الترمذي والنسائي إلى أن هذه الرواية الموصولة إنما هي رواية سفيان بن عيينة وحده دون الثلاثة الآخرين. ورد ذلك ابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ١٦٥، وابن القيم في \"تهذيب السنن\"، وغلَّطا من زعم ذلك، وصححا أنه عن الأربعة موصولٌ. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٤٥٣٩)، وفي \"التمهيد\" لابن عبد البر ١٢/ ٨٧ - ٩٣.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٨٣)، والترمذي (١٠٣١) من طريق محمد بن بكر، عن يونس ابن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك. وقد خطَّأ البخاريُّ فيما حكاه عنه الترمذي هذه الرواية\" وكذلك خطأها ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٩٢، وحجة البخاري أن محمد بن بكر قد أخطأ فيه، لكن لم ينفرد به محمد بن بكر، بل تابعه أبو زرعة وهب الله بن راشد عند الطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٤٨١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٩٢.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢٥، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦٢٥٩)، ومن طريقه الترمذي (١٠٣٠) عن معمر، كلاهما (مالك ومعمر) عن الزهري أن رسول الله -ﷺ- وأبا بكر وعمر ... مرسلًا. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٨٥: الصحيح فيه عن مالك الإرسال.\n(^١) إسناده صحيح. جبير: هو ابنُ حيَّة، ويونس: هو ابن عُبيد، وخالد: هو ابنُ عبد الله الواسطي الطحان. =","vol":"5","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1221>٥٠ - باب الإسراع بالجنازة</span>\n٣١٨١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيّب\nعن أبي هريرة يبلغ به النبي -ﷺ-، قال: \"أسرِعُوا بالجنازة، فإن تَكُ صالحةً فخيرٌ تُقدِّمونها إليه، وإن تَكُ سوى ذلك فشرٌّ تَضَعونَهُ عن رقابِكم\" (^١).\n_________\n=وأخرجه ابن ماجه (١٥٠٧)، والترمذي (١٠٥٢)، والنسائي (١٩٤٢) و(١٩٤٣) و(١٩٤٨) من طريق زياد بن جبير، به. واقتصر ابن ماجه على ذكر الصلاة على السقط.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٤٩).\nولموضوع الركوب في أثناء تشييع الجنازة انظر الحديث السالف برقم (٣١٧٧).\nوقال الخطابي: اختلف الناس في الصلاة على السقط، فروي عن ابن عمر أنه قال: يُصلَّى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين وابن المسيب.\nوقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: كلما نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر صُلِّي عليه.\nوقال إسحاق: وإنما الميراث بالاستهلال، فأما الصلاة فإنه يُصلَّى عليه لأنه نسمة تامة قد كتب عليه الشقاء والسعادة، فلايّ شيء يتركُ الصلاةُ عليه؟!\nوروي عن ابن عباس أنه قال: إذا استهل وُرِّث وصُلِّي عليه.\nوعن جابر: إذا استهل صُلِّي عليه، وإن لم يستهل لم يُصلِّ عليه، وبه قال أصحاب الرأي وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، ومُسَدَّدٌ: هو ابنُ مُسَرْهَد.\nوأخرجه البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤)، وابن ماجه (١٤٧٧)، والترمذي (١٠٣٦)، والنسائي (١٩١٥) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (٩٤٤)، والنسائي (١٩١١) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهْل بن حُنيف، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٦٧)، و\"صحح ابن حبان\" (٣٠٤٢).","vol":"5","page":91},{"text":"٣١٨٢ - حدَّثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا شعبةُ، عن عُيينةَ بن عبد الرحمن ابن جَوشَن\nعن أبيه: أنه كان في جنازة عثمانَ بن أبي العاصِ، وكنا نمشي مشيًا خفيفًا، فلحِقَنا أبو بكرةَ فرفَعَ سوطه، فقال: لقد رأيتُنا مع رسولِ الله -ﷺ- نَرْمُلُ رَمَلًا (^١).\n٣١٨٣ - حدَّثنا حُميد بن مَسْعَدةَ، حدَّثنا خالدُ بن الحارث وحدَّثنا إبراهيمُ ابن موسى الرازي، أخبرنا عيسى بنُ يونس\nعن عُيينة، بهذا الحديث، قالا: في جنازة عبد الرحمن بن سمُرةَ، وقال: فحمل عليهم بغلته، وأهوَى بالسَّوطِ (^٢).\n٣١٨٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن يحيى المُجَبِّر -قال أبو داود: وهو يحيى بن عبد الله التِّيمي- عن أبي ماجدةَ\nعن ابن مسعود، قال: سألْنا نبيَّنا -ﷺ-، عن المشي مع الجنازة، فقال: \"ما دُونَ الخَبَبِ، إن يكن خيرًا تُعجَّلُ إليه، وإن يكن غيرَ ذلك\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عيينة بن عبد الرحمن: هو الغَطَفاني. وشعبة وحده الذي قال في روايته: في جنازة عثمان بن أبي العاص، وخالفه جماعة الرواة عن عيينة فقالوا: في جنازة عبد الرحمن بن سمرة كما في الطريق الآتي بعده. وانظر تخريجه عنده.\nقال المنذري في \"مختصر السنن\": والرّمَل: بفتح الراء وفتح الميم في الاسم والفعل والماضي: وثبٌ في المشي، ليس بالشديد مع هز المنكِبين. وقيل: الرمل أن يهز منكبيه ولا يُسرع.\nقال: وأهوى بالسَّوط: أمالَه.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\nوأخرجه النسائي (١٩١٢) و(١٩١٣) من طريقين عن عيينة بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٧٥)، و\"صحيح ابن حيان\" (٣٠٤٣) و(٣٠٤٤).","vol":"5","page":92},{"text":"فَبُعدًا لأهل النار، والجنازةُ متبوعةٌ ولا تَتْبَع، ليس معها من تَقَدَّمَها\" (^١).\nقال أبو داود: وهو ضعيف، هو يحيى بن عبد الله، وهو يحيى الجابر (^٢).\nقال أبو داود: وهذا كوفي، وأبو ماجدة بصري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1222>٥١ - باب الإمام يُصلّي على مَن قتَل نفسَه</span>\n٣١٨٥ - حدَّثنا ابنُ نُفَيل، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا سماكٌ\nحدَّثني جابر بن سمُرةَ، قال: مرضَ رجلٌ، فَصِيحَ عليه، فجاء جارُه إلى رسولِ الله -ﷺ-، فقال: إنه قد مات، قال: له وما يُدْرِيك؟ \" قال: أنا رأيته، قال رسول الله -ﷺ-: \"إنَّهُ لم يَمُتُ\"، قال: فرجع، فصِيح عليه، فجاء إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقال: إنه قد مات، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي ماجدة، ولضعف الراوي عنه وهو يحيى بن عبد الله التيمي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٨٤)، والترمذي (١٠٣٢) من طريق يحيى بن عبد الله التيمي، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بذكر المشي خلف الجنازة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٨٥).\nوله شواهد لا يُفرح بها، ذكرها الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٩٠ - ٢٩٣.\nو\"الخبب\" قال المنذري في \"مختصر السنن\": هو ضربٌ من العدْو، وقال الأصمعي: إذا صار السير إلى العدْو، فهو الخبب، وهو أن يراوح بين يديه.\nوقال غيره: إذا راوح بين يديه ورجليه، يعني الفرس.\nقلنا: قوله: \"ليس معها من تقدمها\" قال المناوي في \"فيض القدير\" ٣/ ٣٦٠: أي لا يعد مشيعًا لها، قال الطبري: هذا تقرير بعد تقرير، ينبغي من تقدم الجنازة ليس ممن يشيعها، فلا يثبت له الأجر.\n(^٢) وقال في رواية ابن الأعرابي: هذا الإسناد ضعيف. أشار إليه في هامش (أ).","vol":"5","page":93},{"text":"لم يَمُتْ\" فرجع، فصِيح عليه، فقالت امرأتُه: انطلق إلى رسول الله -ﷺ- فأخبره، فقال الرجل: اللهم الْعنْه، قال: ثم انطلق الرجلُ، فرآه قد نحر نفسه بمِشْقَصٍ معه، فانطلق إلى النبي -ﷺ- فأخبره أنه قد مات، قال: \"وما يدريك؟ \" قال: رأيته ينحر نفسه بمَشَاقِصَ معه، قال: \"أنتَ رأيتَه؟ \" قال: نعم، قال: \"إذًا لا أُصلِّي عليه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن. سماك: هو ابن حرب، وزهير: هو ابن معاوية الجُعفي، وابن نُفَيل: هو عبد الله بن محمد نُفَيل الحرّاني.\nوأخرجه مختصرًا مسلم (٩٧٨)، وابن ماجه (١٥٢٦)، والترمذي (١٠٩١)، والنسائي (١٩٦٤) من طرق عن سماك بن حرب، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٩٣).\nقال الخطابي: وقد اختلفَ الناسُ في هذا، فكان عمر بن عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل نفسَه، وكذلك قال الأوزاعي، وقال أكثر الفقهاء: يُصلَّى عليه.\nقلنا: وأخرج الإِمام أحمد (١٤٩٨٢)، ومسلم (١١٦) وغيرهما من حديث جابر ابن عبد الله: أن النبي -ﷺ- لما هاجر إلى المدينة هاجر إليه الطُّفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطُّفيل بن عمرو في منامه، فرآه في هيئة حسنةٍ، ورآه مغطيًا يده، فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه - ﷺ -، فقال: فمالي أراك مغطيًا يدك؟ قال: قيل لي: لن نُصلح منك ما أفسدت، قال فقصّها الطُّفيل على رسول الله -ﷺ-. فقال رسول الله -ﷺ-: \"اللهم وليديه فاغفر\" قال النووي: في \"شرح مسلم\" ٢/ ١٣١ - ١٣٢: في هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيْرها ومات من غير توبة فليس بكافر، بل هو في حكم المشيئة، وهذا الحديث شرح للأحاديث الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار، ونيه إثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصي، فإن هذا عوقب في يديه، ففيه رد على المرجئة القائلين بأن المعاصي لا تضر، والله أعلم.\nوالمِشقص: هو نصْل السَّهْم إذا كان طويلًا، وليس بالعريض. قاله أبو عبيد.","vol":"5","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1223>٥٢ - باب الصلاة على من قتلتْه الحدودُ</span>\n٣١٨٦ - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بشْرٍ، حدَّثني نفرٌ من أهل البصرةِ عن أبي بَززَةَ الأسلميِّ: أن رسول الله -ﷺ- لم يُصَلِّ على ماعزِ بن مالكِ، ولم ينْه عن الصلاةِ عليه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ولا يضر إبهام هؤلاء النفر البصريين، لأنهم جمع. أبو بشر: هو جعفر بن إياس، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو كامل: هو الفُضيل بن الحُسين الجَحْدري.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٩٠٤) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوقد جاءت قصة ماعز عند البخاري (٦٨٢٠) عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله وفيها زيادة: أن النبي -ﷺ- صلَّى على ماعز الأسلمي. قال الخطابي في \"مختصر السنن\" ٤/ ٣٢١: خالف محمودَ بن غيلان في هذه الزيادة -يعني لم يذكروها- ثمانية من أصحاب عبد الرزاق. وفيهم هؤلاء الحفاظ: إسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى الذهلي وحميد بن زنجويه، ونقل عن البيهقي قوله [وهو في \"معرفة السنن والآثار\" ١٢/ ٣٠٢]: ورواه البخاري عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، إلا أنه قال: \"فصَلى عليه\" وهو خطأ لاجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثم إجماع أصحاب الزهرى على خلافه.\nوقد خرَّج الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٣٠ هذا الحديث يعني حديث جابر من طرق ثم قال: فهؤلاء أكثر من عشرة أنفُس خالفوا محمودًا، منهم من سكت عن الزيادة، ومنهم من صرح بنفيها.\nقلنا: جاء التصريح بنفيها في رواية المصنف الآتية برقم (٤٤٣٠) من طريقين عن عبد الرزاق. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٦٢) عن عبد الرزاق.\nويخالفُ حديث أبي برزة وحديث جابر حديثُ عمران بن حصين عند مسلم (١٦٩٦) وسيأتي عند المصنف (٤٤٤٠) في قصة الجهنية التي زنت أن النبي - ﷺ - صلَّى عليها. =","vol":"5","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ونقل الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٣١ في حل هذا التعارض عن ابن العربي قوله: لم يثبت أن النبي -ﷺ- صلَّى على ماعز، قال: وأجاب من منع عن صلاته على الغامدية لكونها عرفت الحكم وماعزٌ إنما جاء مُستفهمًا، قال: وهو جواب واهٍ، وقيل: لأنه قتله غضبًا لله وصلاته رحمة فتنافيا، قال: وهذا فاسد لأن الغضب انتهى. قال: ومحل الرحمة باقٍ، والجواب المُرضي أن الإِمام حيث ترك الصلاة على المحدود كان ردعًا لغيره. قلتُ [القائل ابن حجر]: وتمامه أن يُقال: وحيث صلَّى عليه يكون هناك قرينة لا يحتاج معها إلى الردع، فيختلف حينئذٍ باختلاف الأشخاص.\nوذهب الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١/ ٣٧٩ إلى أن عدم صلاته - ﷺ - على ماعز إنما كان لأن ماعزًا لما هرب من الرجم يحتمل أن يكون ذلك الهرب كان منه لرجوع كان عما أقر به أو فرارًا من إقامة العقوبة التي قد لزمته عليه، وكان مذمومًا في كل واحدة من هاتين الحالتين، فترك النبي -ﷺ- الصلاة عليه لذلك، لأن من سنته أن لا يصلي على المذمومين من أمته كما لم يصلّ على قاتل نفسه، وإن كان مسلمًا، وكما لم يصلّ على الغالِّ من الغزاة معه بخيبر.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٣١: وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، فقال مالك: يأمر الإمام بالرجم ولا يتولاه بنفسه، ولا يرفع عنه حتى يموت، ويُخلى بينه وبين أهله يغسلونه ويصلون عليه، ولا يصلي عليه الإمام ردعًا لأهل المعاصي إذا علموا أنه ممن لا يُصلَّى عليه، ولئلا يجترئ الناس على مثل فعله، وعن بعض المالكية: يجوز للإمام أن يصلي عليه، وبه قال الجمهور، والمعروف عن مالك أنه يكره للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم، وهو قول أحمد، وعن الشافعي: لا يُكره، وهو قول الجمهور، وعن الزهري: لا يُصلَّى على المرجوم ولا على قاتل\nنفسه، وعن قتادة: لا يُصلَّى على المولود من الزنى، وأطلق عياض فقال: لم يختلف العلماء في الصلاة على أهل الفسق والمعاصي والمقتولين في الحدود، وإن كره بعضهم ذلك لأهل الفضل إلا ما ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين وما ذهب إليه الحسن في الميتة من نفاس الزنى وما ذهب إليه الزهري وقتادة.","vol":"5","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1224>٥٣ - باب الصلاة على الطفل</span>\n٣١٨٧ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسِ، حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعْدٍ، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدَّثني عَبدُ الله بن أبي بكر، عن عَمرةَ بنتِ عبد الرحمن\nعن عائشةَ، قالت: مات إبراهيمُ بنُ النبي -ﷺ- وهو ابنُ ثمانيةَ عشرَ شهرًا، فلم يصلِّ عليه رسولُ الله -ﷺ- (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن محمد بن إسحاق، صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وقد صححه ابن حزم في \"المحلى\" ١٥٨/ ٥، ونقل العجلوني تصحيحه عن ابن خزيمة، وحسن إسناده الحافظ في \"الإصابة\" وقال الخطابي: هو أحسن اتصالًا من حديث عطاء -يعني حديثه الآتي عند المصنف برقم (٣١٨٨) - لكن الأمام أحمد قال في رواية حنبَل عنه كلما في \"الإصابة\" ١/ ١٧٣: حديث منكر، ونقل الحافظ في \"الإصابة\" أيضًا عن ابن عبد البر أنه قال: حديث عائشة لا يصح.\nوهو في \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق -رواية أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، عن يونس بن بكير، القسم المطبوع- (٤٠٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٦٣٠٥).\nوأخرجه ابنُ إسحاق في \"سيرته\" (٤٠٧) عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، به مرسلًا ورجاله ثقات.\nوقد روي ما يخالف هذا بأنه - ﷺ - قد صلَّى على ابنه إبراهيم من حديث البراء بن عازب عند ابن سعد في \"طبقاته\" ١/ ١٤٠، وأحمد (١٨٤٩٧)، والبيهقي ٤/ ٩. وفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، وقد اختلف فيه فمرة يرويه عن الشعبي، عن البراء، ومرة عن الشعبي مرسلًا. وقد ضعفه المنذري في \"مختصر السنن\". رادًا على البيهقي حيث قواه بالمراسيل الآتي ذكرها ٤/ ٩.\nومن حديث أبي سعيد الخدري عند البزار (٨١٦ - كشف الأستار) وإسناده ضعيف.\nومن حديث جعفر بن محمد، عن أبيه عند ابن سعد ١/ ١٤١ وهو مرسلٌ.\nومن حديث قتادة بن دعامة عند ابن سعد ١/ ١٤٠ وهو مرسل كذلك. =","vol":"5","page":97},{"text":"٣١٨٨/ ١ - حدَّثنا هنَّاد بن السَّرِيٌ، حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، عن وائلِ بن داودَ، قال: سمعت البَهيَّ قال: لما ماتَ إبراهيمُ بنُ النبي -ﷺ- صلَّى عليه رسولُ الله -ﷺ- في المقاعد (^١).\n٣١٨٨/ ٢ - قال أبو داود: قرأتُ على سعيدِ بن يعقوبَ الطالقانيُّ: حدَّثكم ابنُ المبارك، عن يعقوبَ بن القَعقاعِ\n_________\n= ومن حديث عطاء بن أبي رباح سيأتي عند المصنف برقم (٤/ ٣١٨٨)، وهو مرسل أيضًا.\nومن حديث عبد الله البهي، سيأتي عند المصنف بعده، وهو مرسل.\nقال الخطابي: كان بعض أهل العلم يتأول ذلك على أنه إنما ترك الصلاة عليه لأنه قد استغنى بنبوة رسول الله -ﷺ- عن قُربة الصلاة، كما استغنى الشهداء بقربة الشهادة عن الصلاة عليهم.\nوقد روى عطاء مرسلًا: أن النبي -ﷺ- صلَّى على ابنه إبراهيم، ورواه أبو داود في حديث الباب ...\nقلت [القائل الخطابي]: وهذا أولى الأمرين، وان كان حديث عائشة أحسن اتصالًا. وقد روي أن الشمس قد خُسفت يوم وفاة إبراهيم، فصلى رسول الله -ﷺ- صلاة الخسوف، فاشتغل بها عن الصلاة عليه، والله أعلم.\nقلنا: ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٨١ عللًا أخرى منها: أنه قيل: إنه لا يصلي نبي على نبي، وقد جاء أنه لو عاش لكان نبيًا، قال: وقيل: المعنى أنه لم يصل عليه بنفسه وصلى عليه غيره، والله أعلم بالصواب.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسلٌ. البهي: هو عبد الله مولى مصعب بن الزبير، ومحمد ابن عُبيد: هو الطنافسي.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مراسيل أبي داود\" (٤٣١) عن هناد بن السَّري وعثمان بن أبي شيبة، به. وانظر ما بعده.\nوالمقاعد: موضع بقرب المسجد النبوي، كان يتخذ للقعود للحوائج والوضوء.","vol":"5","page":98},{"text":"عن عطاء: أن النبيَّ -ﷺ- صلَّى على ابنهِ إبراهيمَ وهو ابن سبعين ليلةً (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1225>٥٤ - باب الصلاة على الجنازة في المسجد</span>\n٣١٨٩ - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا فليحُ بن سليمان، عن صالحِ بن عَجْلان ومحمد بن عبد الله بن عبَّادٍ، عن عبَّاد بن عَبد الله بن الزبير\nعن عائشة، قالت: واللهِ ما صَلَّى رسولُ الله -ﷺ- على سُهَيل ابن البَيضاء إلا في المسجدِ (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل. عطاء: هو ابن أبي رباح، وابن المبارك: هو عبد الله.\nوهو في \"المرسيل\" لأبي داود (٤٣٢)، ومن طريق أخرجه البيهقي ٤/ ٩.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف فُليح بن سُليمان، وجهالة صالح بن عجلان ومحمد بن عبد الله بن عبّاد، وقد تُوبعوا.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥١٨) من طريق فليح بن سليمان، عن صالح بن عجلان وحده، به.\nوأخرجه مسلم (٩٧٣)، والترمذي (١٠٥٤)، والنسائي (١٩٦٧) و(١٩٦٨) من طريق عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، به. وليس عند أحد منهم ذكر القَسَم.\nوسيأتي بعده عند المصنف من وجه آخر عن عائشة.\nقال النووي في \"شرح مسلم\": قال العلماء: بنو بيضاء ثلاثة إخوة سَهْل وسُهيل وصفوان، وأمهم البيضاء اسمها دَعْد، والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفِهْري، وكان سُهيل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا وغيرها، توفي سنة تسع من الهجرة ﵁.\nقال في \"المجموع\" ٥/ ٢١٣: الصلاة على الميت في المسجد صحيحة جائزة لا كراهة فيها، بل هي مستحبة ... هذا مذهبنا، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر، وهو مذهب عائشة وسائر أزواج النبي -ﷺ- وغيرهن من الصحابة ﵃ وأحمد وإسحاق وابن المنذر وغيرهم من الفقهاء وبعض أصحاب مالك، وقال مالك وأبو حنيفة وابن أبي ذئب: تكره الصلاة عليه في المسجد.","vol":"5","page":99},{"text":"٣١٩٠ - حدَّثنا هارونُ بن عَبد الله، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن الضحّاك -يعني ابنَ عثمانَ- عن أبي النضْرِ، عن أبي سلمةَ\nعن عائشة، قالت: والله لقد صلَّى رسولُ الله -ﷺ- على ابنَى بيضاء في المسجد: سُهَيْلِ، وأخيه (^١).\n٣١٩١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ أبي ذئبٍ، حدثني صالحٌ مولى التَّوْأمةِ\n_________\n(^١) حديث صحيح دون ذكر أخي سُهَيل، وهذا إسناد اختلف فيه عن أبي النضر، فقد رواه الضحاك بن عثمان -وهو دون الثقة-، عن أبي النضر كما رواه المصنف، وخالفه مالك والماجشون -وهما حافظان- فيما قاله الدارقطني في \"التتبع\" ص ٥١١، وفي \"العلل\" ٥/ ورقة ٧٤، فروياه عن أبي النضر، عن عائشة مرسلًا دون ذكر أبي سلمة، ثم قال الدارقطني في \"العلل\": وأرسله ابن القطان فقال: عن مالك، عن أبي النضر: أن رسول الله -ﷺ-، ولم يذكر عائشة، كذلك قال عنه حفص بن عمرو الربالي. وقال بندار عن يحيى [بن سعيد القطان] مثل قول القعنبيّ، ثم قال: والصحيح المرسل [يعني رواية مالك والماجشون]. وقد اختُلف أيضًا عن الضحاك في متنه فمرة يذكر فيه سُهيلًا وأخاه ابني بيضاء كما عند المصنف هنا وكما عند مسلم، ومرة يذكر سُهيلًا وحده، وهي رواية مالك والماجشون، وهي رواية عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، وهو الصحيح. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عُبيد الله التيمي.\nوأخرجه مسلم (٩٧٣) (١٠١) من طريق الضحاك بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ١/ ٢٢٩ عن أبي النضر، عن عائشة دون ذكر أبي سلمة، واقتصر فيه على ذكر سُهيل بن بيضاء.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٧٤ من طريق محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، عن مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر، عن عائشة.\nوأخرجه في \"العلل\" ٥/ ورقة ٧٤ من طريق حفص بن عمرو، عن يحيى القطان، عن مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر: أن رسول الله -ﷺ- مرسلًا.\nوقد سلف قبله من وجه آخر.","vol":"5","page":100},{"text":"عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ صَلى على جنازة في المسجد فلا شيء له\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1226>٥٥ - باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها</span>\n٣١٩٢ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا موسى بنُ عُلَيٍّ بن رَباح، سمعت أبي يحدَّث\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. صالح مولى التوأمة قد اختلط، وهو ضعيف فيما انفرد به، لا سيما أنه خالف في رواية هذه حديثَ عائشة الصحيح السابق، وقد ضعف هذا الحديثَ الامامُ أحمد فيما حكاه النووي في \"شرح مسلم\" -شرح الحديث (٩٧٣) - وضعفه كذلك ابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٤١٦، وابن حبان في \"المجروحين\"، وابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ١٦٣، والخطابي، والبيهقي في \"السنن \"الكبرى\" ٤/ ٥٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٢٢، وابن الجوزي في \"العلل\" المتناهية\" (٦٩٦)، وابن القطان في \"بيان الرهم والإيهام\" ٤/ ١٥٧.\nوأخرجه ابنُ ماجه (١٥١٧) من طريق وكيع، عن ابن أبي ذئب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٣٠).\nوانظر فقه الحديث عند حديث عائشة السالف برقم (٣١٨٩).\nوقد حاول ابن عبد البر في التمهيد، أن يوفق بين هذا الحديث وبين حديث عائشة وأن ينفي التضاد بينهما فقال: هذا هو الصحيح في هذا الحديث، قالوا: ومعنى: لا شيء له يريد: لا شيء عليه، قالوا: وهذا صحيح معروف في لسان العرب، قال الله ﷿: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ بمعنى: فعليها ومثله كثير.\nقالوا: وصالح مولى التوأمة - مِن أهل العلم بالحديث مَن لا يقبل شيئا من حديثه لضعفه، ومنهم مَن يقبل مِن حديثه ما رواه ابن أبي ذئب عنه خاصة، لأنه سمع منه قبل الاختلاط، ولا خلاف أنه اختلط، فكان لا يضبط ولا يعرف ما يأتي به، ومثل هذا ليس بحجة فيما انفرد به، وليس يعرف هذا الحديث من غير روايته البتة، فإن صح، فمعناه ما ذكرنا وبالله توفيقنا.\nقلت: وقوله: إن صالحا مولى التوأمة سمع منه ابن أبي ذئب قبل الاختلاط. فيه نظر، فقد حكى الترمذي عن الإِمام البخاري، عن أحمد: أن سماعه منه بعد الاختلاط.","vol":"5","page":101},{"text":"أنه سمع عُقبةَ بن عامرٍ، قال: ثلاثُ ساعاتِ كان رسولُ الله -ﷺ- ينهانا أن نصليَ فيهن، أو نقبُرَ فيهن موتانا: حين تطلعُ الشمسُ بازغَةَ حتى ترتفعَ، وحين يقومُ قائمُ الظهيرةِ حتى تَميلَ، وحين تَضَيَّفُ الشمسُ للغُروب حتى تغربَ. أو كما قال (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1227>٥٦ - باب إذا حضر جنائزُ رجالٍ ونساءٍ، مَنْ يُقدَّم</span>؟\n٣١٩٣ - حدَّثنا يزيدُ بن خَالدِ بن مَوهَبِ الرَّمْليُّ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، عن ابنِ جُريجٍ، عن يحيى بن صَبيحٍ، قال:\nحدَّثني عمارٌ مولى الحارث بن نَوفَلِ: أنه شهد جنازةَ أُمِّ كلثوم وابنِها، فجُعل الغلامُ مما يلي الامامَ، فانكرتُ ذلك، وفي القوم ابنُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨٣١)، وابن ماجه (١٥١٩)، والترمذي (١٠٥١)، والنسائي (٥٦٠) و(٥٦٥) و(٢٠١٣) من طريق مرسى بن عُلَيِّ بن رباح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٤٦) و(١٥٥١).\nقال الخطابي: قوله: \"تَضَيَّفُ\" معناه: تميل وتجنح للغروب، يقال: ضاف الشيءُ يَضيف بمعنى: مال، ومنه اشتق اسم الضّيف، ويقال: ضِفتُ الرجلَ: إذا ملتَ نحوه وكنت له ضيفًا، وأضفته إذا أملته إلى رحلك فقربته.\nواختلف الناسُ في جواز الصلاة على الجنازة والدفن في هذه الساعات الثلاث، فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهية الصلاة على الجنائز في الأوقات التي تكره الصلاة فيها، وروي ذلك عن ابن عمر، وهو قول عطاء والنخعي والأوزاعي، وكذلك قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وكان الشافعي يرى الصلاة على الجنائز أي ساعة شاء من ليل أو نهار، وكذلك الدفن أي وقت كان من ليل أو نهار. قلت [القائل الخطابي]: قول الجماعة أولى لموافقته الحديث.","vol":"5","page":102},{"text":"عباس، وأبو سعيد الخدريُّ، وأبو قتادةَ، وأبو هريرةَ، فقالوا: هذه السُّنَّةُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1228>٥٧ - باب أين يقوم الأمامُ من الميت إذا صلَّى عليه</span>\n٣١٩٤ - حدَّثنا داودُ بن مُعاذٍ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ\nعن نافعِ أبي غالبِ، قال: كنت في سِكَّة المِرْبَد، فمرت جنازة معها ناسٌ كثير، قالوا: جنازة عبد الله بن عُمير، فتبعتُها، فإذا أنا برجل عليه كساءٌ رقيق على بُرَيْذِينَةِ، على رأسِه خِرقةٌ تقيه من الشمسِ، فقلت: من هذا الدِّهْقَانُ؟ فقالوا: أنس بن مالك، فلما وُضِعتِ الجنازة قام أنسٌ، فصلى عليها وأنا خلفَه لا يحُول بيني وبينه شيءٌ، فقام عند رأسِه فكبَّر أربع تكبيراتٍ لم يُطِلْ ولم يُسرعْ، ثم ذهب يقعُد، فقالوا:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن جريج -وهو عبد الله بن عبد العزيز- وإن لم يُصرِّح بالسماع متابع، وقد صحح إسناده النووي في \"خلاصة الأحكام\" (٣٤٥٩)، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٣٨٤.\nوأخرجه النسائي (١٩٧٧) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن عمار بن أبي عمار، به وإسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (١٩٧٨) من طريق ابن جريج، قال: سمعت نافعًا يزعم أن ابن عمر صلَّى على تسع جنائز فجعل الرجال يلون الإِمام والنساء يلين القبلة، فصَفَّهُن صفًا واحدًا، ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد، وضعا جميعًا، والأمام يومئذٍ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الأمام، فقال رجل: فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت: ما هذا؟! قالوا: هي السنة.\nوإسناده صحيح. وقد حسن إسناده النووى في \"الخلاصة\" (٣٤٦٢)، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٣٨٥، وصححه ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٤٦.","vol":"5","page":103},{"text":"يا أبا حمزةَ، المرأةَ الأنصاريةَ! فقرَّبوها وعليها نعشٌ أخضرُ، فقام عند عَجِيزتها، فصَلَّى عليها نحو صلاتِه على الرجل، ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزةَ، هكذا كان رسولُ الله -ﷺ- يُصلِّي على الجنازة كصلاتك: يكبّر عليها أربعًا، ويقوم عند رأسِ الرجل وعَجيزة المرأةِ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حمزةَ، غزوتَ مع رسول الله -ﷺ-؟ قال: نعم، غزوت معه حُنَيْنًا، فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلَنا وراءَ ظهورِنا، وفي القوم رجلٌ يحمل علينا فيدقُّنا ويحَطِمُنا، فهزمهم اللهُ، وجعل يُجاء بهم فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحابِ النبي -ﷺ-: إن علىَّ نذرًا إن جاء الله ﷿ بالرجل الذي كان منذ اليومِ يحَطِمُنا لأضربنَّ عنقَه، فسكتَ رسولُ الله -ﷺ-، وجيء بالرجل، فلما رأى رسولَ الله -ﷺ-، قال: يا رسول الله، تبتُ إلى الله، فأمسك رسولُ الله -ﷺ- عنه لا يُبَايعه ليفيَ الآخَر بنذْرِه، قال: فجعل الرجل يَتَصَدَّى لرسولِ الله -ﷺ- ليأمرَه بقتلِه، وجعل يَهابُ رسولَ الله -ﷺ- أن يقتلَه، فلما رأى رسولُ الله -ﷺ- أنه لا يصنع شيئًا بايعه، فقال الرجلُ: يا رسولَ الله، نَذْرِي، فقال: \"إني لم أُمْسِكْ عَنهُ منذُ اليومِ إلاَّ لتُوفِيَ بنذرك\"، قال: يا رسولَ الله، ألا أوْمَضْتَ إليّ؟ فقال رسول الله -ﷺ-: \"إنَّهُ ليَس لِنبيٍّ أن يُومِضَ \" قال أبو غالبِ: فسألتُ عن صنيعِ أنسٍ في قيامه على جنازة المرأة عند عَجيزتِها، فحدَّثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النُّعوشُ، فكان يقوم الإمامُ حِيالَ عَجيزتها يستُرها من القومِ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد. وقد صححه ابن الملقن في \"البدر المنيير\" ٥/ ٢٥٧. =","vol":"5","page":104},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٤٩٤)، والترمذي (١٠٥٥) من طريق همام بن يحيى العوذي، عن أبي غالب، به واقتصر على قصة مقام أنس من الرجل والمرأة في الجنازة. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٨٠).\nقال الخطابي: \"الإيماض\": الرمز بالعين، والإيماء بها، ومنه: وميض البرق، وهو لمعانه. وأما قوله: \"ليس لنبي أن يُومِض\" فإن معناه: أنه لا يجوز له فيما بينه وبين ربه ﷿ أن يُضمِر شيئًا، ويظهر خلافه؛ لأن الله تعالى إنما بعثه بإظهار الدين، وإعلان الحق، فلا يجوز له ستره وكتمانه؛ لأن ذلك خداع، ولا يحل له أن يؤمن رجلًا في الظاهر ويخفره في الباطن.\nوفي الحديث دليل على الإِمام بالخيار بين قتل الرجال البالغين من الأسارى، وبين حقن دمائهم، ما لم يسلموا، فإذا أسلموا فلا سبيل له عليهم.\nوقد اختلف الناس في موقف الإِمام من الجنازة:\nفقال أحمد: يقوم من المرأة بحذاء وسطها، ومن الرجل بحذاء صدره.\nوقال أصحاب الرأي: يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر.\nوأما التكبير: فقد روي عن النبي -ﷺ- خمس وأربع. فكان آخر ما كان يكبر أربعًا.\nوكان علي بن أبي طالب يكبر على أهل بدر ست تكبيرات، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا، وكان ابن عباس يرى التكبير على الجنازة ثلاثًا.\nقلنا: قوله: بُرَيْذِينَه، تصغير بِرْذَونَة، والذكر بِرذَون، والبراذين من الخيل ما كان من غير نتاج العراب.\nوالدهقان، قال ابن الأثير: بكسر الدال وضمها: رئيس القرية ومقدَّم التُّنَّاء وأصحاب الزراعة، وهو معرَّب، ونونه أصلية، لقولهم: تدهْقَنَ الرجلُ، وله دَهْقنة بموضع كذا. وقيل: النون زائدة وهو من الدَّهْق: الامتِلاء.\nوقال في اللسان: الدِّهقان: القوي على التصرف مع حِدَّة.\nوعَجِيزة المرأة: عَجُزُها. =","vol":"5","page":105},{"text":"قال أبو داود: قولُ النبي -ﷺ-: \"أُمِرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله\" نَسَخَ منْ هذا الحديث الوفاءَ بالنذر في قتله لقوله: إني قد تبت (^١).\n٣١٩٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيعِ، حدَّثنا حسينٌ المعلمُ، حدَّثنا عبدُ الله بن بُريدة\nعن سمرة بن جندب، قال: صليتُ وراء النبي -ﷺ- على امرأةٍ ماتت في نِفاسها، فقام عليها للصلاة وَسْطَهَا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1229>٥٨ - باب التكبير على الجنازة</span>\n٣١٩٦ - حدَّثنا محمدُ بن العلاء، قال: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمعتُ أبا إسحاقَ\n_________\n= وقد وقع عند الترمذي في روايته لهذا الحديث أن المرأة من قريش، خلافًا لما هو عند المصنف هنا أنها أنصارية، ونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٢٥٨ عن النووي في \"شرح المهذب\" [٥/ ١٧٩]: أنه يجمع بينهما بان المرأة لعلها كانت من إحدى الطائفتين، ولها حِلف من الأخرى، أو زوجها من الأخرى.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده صحيح. حسين المعلم: هو ابن ذكوان، ومُسدَّد: هو ابنُ مُسَرْهَد.\nوأخرجه البخاري (٣٣٢)، ومسلم (٩٦٤)، وابن ماجه (١٤٩٣)، والترمذي (١٠٥٦)، والنسائي (٣٩٣) و(١٩٧٦) و(١٩٧٩) من طرق عن حسين بن ذكوان المعلم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٧).","vol":"5","page":106},{"text":"عن الشعبي: أن رسولَ الله -ﷺ- مَرَّ بقبرٍ رَطب فصَفُّوا عليه، وكبَّر عليه أربعًا، فقلت للشعبىِّ: مَنْ حَدَّثك؟ قال: الثقةُ مَن شهِدَهُ: عبدُ الله بن عباس (^١).\n٣١٩٧ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ وحدَّثنا محمد بن المُثنَّى، حدَّثنا محمدُ بن جعفر، عن شعبةَ، عن عَمرو بن مُرةَ\nعن ابنِ أبي ليلى، قال: كان زيدٌ -يعني ابنَ أرقمَ- يكبّر على جنائزنا أربعًا، وأنه كبر على جنازة خمسًا، فسألتُه، فقال: كان رسولُ الله -ﷺ- يُكبِّرها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل، وأبو إسحاق: هو سليمان ابن أبي سليمان الشيباني، وابنُ إدريس: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (١٣١٩) من طريق شعبة بن الحجاج، ومسلم (٩٥٤) من طريق عبد الله بن إدريس، كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، به.\nوأخرجه لكن دون ذكر التكبير وعدده البخاري (٨٥٧) و(١٢٤٧) و(١٣٢١) و(١٣٢٢) و(١٣٢٦) و(١٣٣٦) و(١٣٤٠)، ومسلم (٩٥٤) من طرق عن أبي إسحاق الشيباني، به.\nوأخرجه بذكر التكبير أربعا الترمذي (١٠٧٩) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وفي إسناده الحجاج بن أرطأة لم يصرّح بسماعه من عطاء، ويغني عنه رواية الشيخين.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه مسلم (٩٥٧)، وابن ماجه (١٥٠٥)، والترمذي (١٠٤٤)، والنسائي (١٩٨٢) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٩).\nقال أبو بكر بن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٤٣٤: ثبتت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - من وجوه شتى أنه كبر على الجنائز أربعًا، وقد تُكُلِّم في حديث زيد بن أرقم: فقالت =","vol":"5","page":107},{"text":"قال أبو داودَ: وأنا لحديثِ ابن المثنَّى أتقَنُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>٥٩ - باب ما يقرأ على الجنازة</span>\n٣١٩٨ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن سعْد بن إبراهيم، عن طلحةَ بن عبد الله بن عوف، قال:\nصليتُ مع ابن عباسِ على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتابِ، فقال: إنها من السُّنَّةِ (^١).\n_________\n= طائفة من أصحاب الحديث به، وممن كان لا يمتنع منه ولا ينهى عنه، ويرى الاقتداء بالإمام إذا كبر خمسًا أحمد بن حنبل، وكان يرى أن يكبر أربعًا، ودفعت طائفة من أصحابنا حديث زيد بن أرقم وقالت: لم يكن زيد يكبر أربعًا إلا لعلمه أن النبي -ﷺ- كان كبر خمسًا، ثم صار آخر الأمرين إلى أن كبر أربعًا، ولولا ذلك ما كان زيد يكبر أربعًا، فدل فعله على ذلك أن آخر الأمرين من رسول الله -ﷺ- ما كان زيد يختاره، والدليل على ذلك حديث عمر ... ثم أسند عن عمر بإسناد صحيح أنه قال: كل ذلك قد كان خمس وأربع، فجُمع الناسُ على أربع.\nثم قال ابنُ المنذر: والأخبار التي رويت عن النبي -ﷺ- أنه كبر أربعًا أسانيد جياد صحاح، لا علة لشيء منها.\nقال النووي في \"شرح مسلم\": قال القاضي: اختلفت الآثار في ذلك، فجاء من رواية سليمان بن أبي حثمة [في \"الاستذكار\" ٨/ ٢٣٩] أن النبي -ﷺ- كان يكبر أربعًا، وخمسًا، وستًا وسبعًا وثمانيًا، حتى مات النجاشي، فكبر عليه أربعًا، وثبت على ذلك حتى توفي -ﷺ-، قال: واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، وروي عن عليّ ﵁ أنه كان يكبر على أهل بدر ستًا، وعلى سائر الصحابة خمسا، وعلى غيرهم أربعًا.\nقال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يُلتفت إليه. قال: ولا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار يخمّس إلا ابن أبي ليلى. وانظر \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ\" للحازمي ٩٣ - ٩٦، و\"نصب الراية\" ٢/ ٢٦٧ - ٢٧٠، و\"البدر المنير) لابن الملقن ٥/ ٢٦٢ - ٢٦٧، و\"فتح الباري\" -٣/ ٢٠٢.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومحمد بن كثير: هو العَبْدي. =","vol":"5","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1231>٦٠ - باب الدعاء للميت</span>\n٣١٩٩ - حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيى الحَرَّانيُّ، حدَّثني محمد -يعني ابنَ سلمةَ- عن محمد بن إسحاقَ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن\nعن أبىِ هريرةَ، سمعتُ النبي -ﷺ- يقول: \"إذا صلَّيتُم على الميِّتِ فأخلِصُوا له الدعاء\" (^١).\n٣٢٠٠ - حدَّثنا أبو مَعْمَرِ عبدُ الله بن عَمرو، حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا أبو الجُلاس عُقبةُ بن سَيَّارٍ حدَّثني عليُّ بن شَمَّاخِ، قال:\nشهدتُ مروانَ سأل أبا هريرةَ: كيف سمعتَ رسولَ الله -ﷺ- يصلي على الجنازهَ؟ قال: أمع الذي قلتُ؟ قال: نعم، قال: كلامٌ كان بينهما قبل ذلك، قال أبو هريرةَ: \"اللهم أنتَ ربُّها، وأنت خلقتَها، وأنت\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٣٣٥)، والترمذي (١٠٤٨)، والنسائي (١٩٨٧) و(١٩٨٨) من طريق سعد بن إبراهيم، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٩٥)، والترمذي (١٠٤٧) من طريق إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب.\nقال الترمذي: إبراهيم بن عثمان: هو أبو شيبة الواسطي، منكر الحديث، والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب ... ثم ساق الحديث من طريق سعد بن إبراهيم.\n(^١) إسناده حسن. محمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند ابن حبان (٣٠٧٧) فانتفت شبهة تدليسه. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٩٧) من طريق محمد بن سلمة الحراني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحح ابن حبان\" (٣٠٧٦) و(٣٠٧٧).","vol":"5","page":109},{"text":"هديتَها للإسلام، وأنت قبضتَ رُوحَها، وأنت أعلمُ بسرِّها وعلانيتِها، جئنا شُفَعَاءَ فاغفرْ له\" (^١).\nقال أبو داود: أخطأ شعبةُ في اسمِ علي بن شمَّاخ، قال: عثمان بن شمّاس.\nقال أبو داود: سمعتُ أحمدَ بن إبراهيمَ المَوصلي يحدّث أحمدَ ابن حنبلٍ، قال: ما أعلم أني جلستُ من حمادِ بن زيدٍ مجلسًا إلا نَهى فيه عن عبدِ الوارث وجعفرِ بن سليمان (^٢).\n٣٢٠١ - حدَّثنا مُوسى بن مروانَ الرَّقِّيُّ، حدَّثنا شعيبٌ -يعني ابنَ إسحاقَ- عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثيبر، عن أبي سلمةَ\nعن أبي هريرةَ، قال: صلَّى رسولُ الله -ﷺ- على جنازةٍ، فقال: \"اللهم اغفِرْ لِحَيِّنا وميِّتنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذَكرِنا وأُنثَانا، وشاهِدِنا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عليِّ بن شَمَّاخ، ولاختلافٍ في إسناده ورواية بعضهم له موقوفًا على أبي هريرة كما هو مبين في \"المسند\" (٧٤٧٧). ومع ذلك فقد حسَّنه الحافظ ابن حجر في \"أماليه\" على \"الاذكار\" للنووي، نقله عنه ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" ٤/ ١٧٦، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\"! عبد الوارث: هو ابن سعيد العَنْبري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٥٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي أيضًا (١٠٨٤٩) من طريق شعبة بن الحجاج، عن الجُلاس، قال: سمعتُ عثمان بن شماس: قال مروان: يا أبا هريرة ... وقد أخطأ شعبة هنا في موضعين: فسمى شيخه جلاسًا، وإنما هو أبو الجلاس، وسمى شيخَ أبي الجُلَاس عثمانَ بن شمَّاس، وإنما هو علي بن شماخ كما صوبه أهل العلم كأبي داود وأبي زرعة والطبراني والدارقطني والمزي.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٧٤٧٧) و(٨٥٤٥).\n(^٢) مقالتا أبي داود هاتان، أثبتناهما من (هـ).","vol":"5","page":110},{"text":"وغائِبِنا، اللهم مَن أحيَيته مِنَّا فأحيِه على الإيمانِ، ومَن توفيتهُ منا فتوفَّهُ على الاسلامِ، اللهم لا تَحرِمْنا أجره، ولا تُضِلَّنا بعدَه\" (^١).\n٣٢٠٢ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيمَ الدمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ: وحدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، أخبرنا الوليدُ -وحديث عبد الرحمن أتم- حدَّثنا مروانُ بن جَناحٍ، عن يونسَ بن مَيسرةَ بن حَلْبَسٍ\nعن واثلةَ بن الأسقَعِ، قال: صلّى بنا رسولُ الله -ﷺ- على رجلٍ من المسلمين، فسمعتُه يقول: \"اللهم إن فلانَ بن فلانِ في ذمتك فَقِهِ فتنةَ القبرِ\". قال عبدُ الرحمن: \"في ذمتِك وحَبْلِ جِوارك فقِهِ من فتنةِ القبرِ وعذابِ النار، وأنت أهلُ الوفاءِ والحمدِ، اللهم فاغفرْ له وارحمْهُ إنك أنت الغفورُ الرحيمُ\".\nقال عبد الرحمن: عن مَروان بن جَناحٍ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن مروان الرَّقِّي، وهو متابع. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عَمرو بن أبي عَمرو.\nوأخرجه الترمذي (١٠٤٥) من طريق هِقْل بن زياد، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٥٢) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٩٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٧٠).\n(^٢) إسناده صحيح. الوليد -وهو ابن مسلم الدمشقي- صرح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد عند ابن ماجه، فانتفت شبهة تدليسه تدليس التسوية.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٩٩) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٧٤).","vol":"5","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1232>٦١ - باب الصلاة على القبر</span>\n٣٢٠٣ - حدَّثنا سليمانُ بن حَرْبٍ ومُسَدَّدٌ، قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ، عن أبي رافعٍ\nعن أبي هريرةَ: أن امرأةَ سوداءَ أو رجلًا كان يَقُمُّ المسجدَ، ففقَده النبيَّ -ﷺ-، فسأل عنه، فقيل: مات، فقال: \"ألا آذنتُموني به؟ \" قال: \"دُلُّوني على قبرِه\" فدلُّوه، فصلَّى عليه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1233>٦٢ - باب الصلاة على المسلم يليه أهلُ الشرك في بلد آخر</span>\n٣٢٠٤ - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمةَ القَعْنَبيُّ: قال: قرأتُ على مالكِ بن أنسٍ، عن ابن شهابِ، عن سعيدِ بن المسيِّب\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو رافع: هو نُفَيع الصائغ، وثابت: هو ابن أسلم البُناني، وحماد: هو ابن زيد.\nوأخرجه البخاري (٤٥٨)، ومسلم (٩٥٦)، وابن ماجه (١٥٢٧) من طريق حماد ابن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٨٦).\nقال المنذري في \"مختصر السنن\": اختلف الناس في الصلاة على القبر: فقال علي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري وابن عمر وعائشة وابن مسعود يجوز ذلك. وبه قال الشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق.\nوقال النخعي ومالك وأبو حنيفة: لا يصلّى على القبور.\nواختلف القائلون بجواز الصلاة على القبور: إلى كم يجوز الصلاة عليها؟ فقيل: إلى شهر، وقيل: ما لم يَبْلَ جسده ويذهب. وقيل! يجوز أبدًا، وقيل: يجوز لمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته.\nوفي الحديث: ما كان عليه -ﷺ- من تفقُّد أحوال ضعفاء المسلمين، وما جبل عليه من التواضع والرأفة والرحمة بأمته.\nوقال الخطابي: يَقُمُّ: معناها: يكنُس. والقمامة: الكُناسة.","vol":"5","page":112},{"text":"عن أبي هريرةَ: أن رسولَ الله -ﷺ- نَعَى للناس النَّجاشيَّ اليومَ الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المُصلَّى فصفَّ بهم وكبَّر أربعَ تكبيراتِ (^١).\n٣٢٠٥ - حدَّثنا عبَّادُ بن مُوسى، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ جعفرٍ- عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُردةَ\nعن أبيه، قال: أمرنا رسولُ الله -ﷺ- أن ننطلق إلى أرض النجاشي، فذكر حديثَه، قال النجاشيُّ: أشهدُ أنه رسولُ الله، وأنه الذي بَشَّر به\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧.\nوأخرجه البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١)، وابن ماجه (١٥٣٤)، والترمذي (١٥٤٣)، والنسائي (١٩٧١) و(١٩٧٢) و(١٩٨٠) من طرق عن ابن شهاب الزهري،\nبه. وقرن النسائي في الموضع الثاني بسعيد بن المسيب أبا سلمة بن عبد الرحمن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٨) و(٣٠٩٨).\nقال الخطابي: النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله -ﷺ- وصدّقه على نبوته إلا أنه كان يكتم إيمانه، والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلُّوا عليه، إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر، ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسولَ الله -ﷺ- أن يفعل ذلك إذ هو نبيُّه ووليُّه وأحق الناس به، فهذا -والله أعلم- هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب، فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد آخر غائبًا عنه، فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع عذر كانت السُّنَّة أن يُصلَّى عليه، ولا يترك ذلك لبعد المسافة، فإذا صلَّوا عليه استقبلوا القبلة، ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان إلى غير جهة القبلة.\nوقد ذهب قوم إلى كراهية الصلاة على الميت الغائب، وزعموا أن النبي - ﷺ - كان مخصوصًا بهذا الفعل، إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي، لما روي في بعض الأخبار أنه قد سوّيت له أعلام الأرض حتى كان يبصر مكانه، وهذا تأويل فاسد، لأن رسول الله -ﷺ- إذا فعل شيئًا من أفعال الشريعة كان علينا متابعته والاتساء به، والتخصيص لا يُعلم إلا بدليل، ومما يبين ذلك: أنه -ﷺ- خرج بالناس إلى المصلى فصف بهم فصلَّوا معه، فعلمت أن هذا التأويل فاسد، والله أعلم.","vol":"5","page":113},{"text":"عيسى ابنُ مريمَ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيتُه حتى أحمِل نعلَيه (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مُعَلٌّ، فقد روى هذا الحديثَ حُدَيج بن معاوية، عن أبي إسحاق -وهو عُمرو بن عَبد الله السَّبيعي- عن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود - فجعله من مسند ابن مسعود. أخرجهْ كذلك أحمد في \"مسنده! (٤٤٥٠)، وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" عند ذكر قصة الهجرة إلى الحبشة بعد أن ساق رواية حُديج ابن معاوية: وقال عُبيد الله بن موسى: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن أبي بردة، عن أبيه قال: أمرنا رسول الله -ﷺ- أن ننطلق مع جعفر إلى الحبشة، وساق كحديث حُديج، ويظهر لي أن إسرائيل وهم فيه، ودخل عليه حديث في حديث، وإلا أين كان أبو موسى الأشعري ذلك الوقت. وقال الحافظ في \"الإصابة\" ٤/ ٢١٢ في ترجمة أبي موسى الأشعري: وقيل: بل رجع إلى بلاد قومه، ولم يهاجر إلى الحبشة -يعني بعد إسلامه- وهذا قول الأكثر، فإن موسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي لم يذكروه في مهاجرة الحبشة. أبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وعبّاد بن موسى: هو الخُتَّلي، نزيل بغداد.\nوأخرجه مطولًا ابن أبو شيبة ١٤/ ٣٤٦ - ٣٤٨، وعبد بن حميد (٥٥٠)، والحاكم ٢/ ٣٠٩ - ٣١٠، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (١٩٦)، وفي \"الحلية\" ١/ ١١٤ - ١١٥، والبيهقي ٤/ ٥٠ من طريقين عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\".\nوأخرج البخاري (٣١٣٦)، ومسلم (٢٥٠٢) من طريق بريد بن عبد الله بن أبي بردة، والبزار في \"مسنده\" (١٣٢٦) من طريق عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، كلاهما (بريد وأبو إسحاق) عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه قال: بلغنا مخرج النبي -ﷺ- ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه ... فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، ووافقنا جعفر بن أبو طالب وأصحابه عنده فقال جعفر: إن رسول الله -ﷺ- بعثنا ها هنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا ... ثم ذكر قصة الرجوع إلى المدينة بعد افتتاح خيبر.\nهذا لفظ البخاري. وفي هذه الرواية الصحيحة تعليل لرواية المصنف من وجوه: =","vol":"5","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1234>٦٣ - باب الرجل يَجمع موتاه في مقبرة، والقبرُ يُعَلَّم</span>\n٣٢٠٦ - حدَّثنا عبدُ الوهّاب بن نَجْدةَ، حدَّثنا سعيدُ بن سالم وحدَّثنا يحيى ابنُ الفضل السِّجستانيُّ، حدَّثنا حاتمٌ -يعني ابنَ إسماعيلَ- بمعناه، عن كثيرِ بن زيدٍ المدنيِّ\nعن المطَّلبِ، قال: لما ماتَ عثمانُ بن مَظعُونٍ أُخرِجَ بجنازتِه فدُفِنَ فأمر النبيُّ -ﷺ- رجلًا أن يأتيَه بحجرِ، فلم يستطِعْ حملَها، فقام إليها رسولُ الله -ﷺ- وحَسَرَ عن ذراعَيه، قال كثيرٌ: قال المُطَّلب: قال الذي يُخبِرني ذلك عن رسولِ الله -ﷺ-: كأني أنظُر إلى بياضِ ذراعَي رسولِ الله -ﷺ- حين حَسَرَ عنهما، ثم حملَها فوضعَها عند رأسِه، وقال: \"أتَعَلَّمُ بها قبرَ أخي، وأدفِنُ إليه من مات مِن أهلِي\" (^١).\n_________\n= منها: أن قوله فيها: بلغنا مخرج النبي -ﷺ- ونحن باليمن، فيه دليل على نكارة قوله في رواية المصنف: أمرنا رسول الله -ﷺ- أن ننطلق إلى أرض النجاشي. وفيها صحة ما ذهب إليه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" وقد أشرنا إليه قريبًا: أن إسرائيل وهم فيه وأنه دخل عليه حديث في حديث، ذلك أنه رواه مرة على الصواب كما في رواية البزار هذه، وأنهم وافقوا جعفرًا وأصحابه عند النجاشي، لا أنهم أدركوا قصة جعفر مع النجاشي إبان وصول جعفر ومن معه إلى أرض الحبشة وأول لقاء لهم مع النجاشي.\n(^١) إسناده حسن من أجل كثير بن زيد، فهو صدوق حسن الحديث، والمطلب -وهو ابن عبد الله بن حنطب- بيَّن في روايته أنه أخبره بذلك من رأى رسول الله -ﷺ- يفعل ذلك، فاتصل الإسناد، ولا يضر إبهام الصحابي، لأنهم عدول كلهم، وقد حسَّن إسناده ابن الملقن في\"البدر المنير\" ٥/ ٣٢٥، ووافقه ابن حجر في \"التلخيصر الحبير\"، ٢/ ١٣٣.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٤١٢ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابنُ ماجه (١٥٦١) من طريق محمد بن أيوب أبي هريرة الواسطي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن كثير بن زيد، عن زينب بنت نبيط، عن أنس بن =","vol":"5","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1235>٦٤ - باب في الحفّار يجدُ العظمَ، هل يتنكَّبُ ذلك المكان</span>؟\n٣٢٠٧ - حدَّثنا القَعْنَبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمدٍ، عن سعْدٍ -يعني ابنَ سعيدٍ- عن عَمْرةَ بنتِ عبد الرحمن\nعن عائشة، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"كَسْرُ عَظمِ الميِّتِ ككَسرِهِ حيًّا\" (^١).\n_________\n= مالك. قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٤٨: هذا خطأ، يخالف الدراوردي فيه، يرويه حاتم وغيره، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله ابن حنطب، وهو الصحيح.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سعد بن سعيد -وهو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد- وهو متابع. وقد صحح هذا الحديث النووي في \"خلاصة الأحكام\" (٣٦٩٤) و(٣٦٩٥)، وابن دقيق العيد في \"الاقتراح\"، وصححه كذلك ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٧٦٩، وحسنه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام \" ٤/ ٢١٢.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦١٦) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْديّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٦٧)، والدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ١٠٠، والبيهقي ٤/ ٥٨ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٢٧٣) من طريق محمد بن عمارة الأنصاري، وعبد الرزاق (٦٢٥٨) من طريق سعيد ابن عبد الرحمن الجَحْشِيّ، ثلاثتهم عن عمرة، عن عائشة. أما يحيى بن سعيد فلا يُسأل عن مثله، وأما محمد بن عمارة وسعيد بن عبد الرحمن فقويّان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٦٧).\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٣/ ١٤٤: هذا كلام عام يراد به الخصوص لإجماعهم على أن كسر عظم الميت لا دية ولا قَوَد، فعلمنا أن المعنى ككسره حيًا في الإثم لا في القود ولا الدية، لإجماع العبماء على ما ذكرتُ لك.\nوقد ترجم المصنف للحديث بقوله: باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان، وترجم له ابن حبان بقوله: ذكر الإخبار عما يستحب للمرء من تحفظ أذى الموتى، ولا سيما في أجسادهم.","vol":"5","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1236>٦٥ - باب في اللَّحْد</span>\n٣٢٠٨ - حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيلَ، حدَّثنا حكَّام بن سَلْم، عن عليِّ بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير\nعن ابن عباس، قال: قال رسول الله -ﷺ-: اللَّحْدُ لنا والشَّقُّ لِغَيرنا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1237>٦٦ - باب، كم يدخُل القبرَ</span>؟\n٣٢٠٩ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيز، حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ\nعن عامرِ، قال: غَسَّلَ النبيَّ ﷺ عليٌّ والفضلُ وأسامةُ بن زيد، وهم أدخلوه قبرَه، قال: وحدَّثني مَرْحَبٌ، أو ابن أبي مَرْحَب، أنهم\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الأعلى -وهو ابن عامر الثعلبي الكوفي-.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٥٤)، والترمذي (١٠٦٦)، والنسائي (٢٠٠٩) من طريق حكَّام بن سَلْم، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث جرير بن عبد الله البجلي عند ابن ماجه (١٥٥٥) وهو حديث حسن بطرقه كما بيناه هناك.\nقال أبو بكر بن المنذر: وقد اختُلف في اللحد والشق، فاستحب أكثرُ أهلِ العلم اللحدَ، لأن رسول الله -ﷺ- لُحِدَ له [كما أخرجه مسلم (٩٦٦) أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: الحَدوا لي لحدًا؟ وانصبوا عليَّ اللَّبِنَ نصْبًا، كما صُنع برسول الله]. وروينا عن عمر بن الخطاب أنه أوصاهم: إذا وضعتموني في لحدى فأفضوا بخدي إلى الأرض. وممن استحب اللحد إبراهيم النخعي وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي، وكان الشافعي يقول: إذا كانوا بأرض شديدة لُحد لهم، وإن كانوا ببلاد رقيقة شق لهم شقا. قال ابن المنذر: الذي قال الشافعي حسن.","vol":"5","page":117},{"text":"أدخلُوا معهم عبدَ الرحمن بن عوف، فلما فَرَغَ عليٌّ قال: إنما يَلِي الرجلَ أهلُه (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات. مرحب -أو أبو مرحب- قال عنه الحافظ في \"التقريب\": مختلف في صحبته، ونقل في \"تهذيب التهذيب\" عن ابن عبد البر أنه قال فيه: ثقة في الكوفيين، ولا يوجد أن ابن عوف كان مع الذين دخلوا قبر النبي -ﷺ- إلا من هذا الوجه. قلنا: إذا ثبتت صحبة مرحب هذا يكون الإسناد موصولًا صحيحًا.\nعامر: هو ابن شراحيل الشعبي، وزهير: هو ابن معاوية، وأحمد بن يونس: هو ابن عبد الله بن يونس، معروف بالنسبة إلى جده.\nوأخرجه ابنُ سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٢٧٧ و٣٠٠، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٢٤ و١٤/ ٥٥٧، والبيهقي ٤/ ٥٣ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وجاء عندهم: عن مرحب أو ابن أبي مرحب، وجاء عند ابنُ أبي شيبة في روايته الأولى أن قوله: \"إنما يلي الميت أهله\" من قول الشعبي.\nوأخرج ابنُ سعد ٢/ ٣٠٠ عن وكيع بن الجراح والفضل بن دكين، عن شريك النخعي، عن جابر الجعفي، عن عامر الشعبي قال: دخل قبر النبي -ﷺ- أربعةٌ، قال الفضل في حديثه: أخبرني من رآهم. وشريك سض الحفظ وجابر الجعفي ضعيف. وانظر ما بعده.\nوفي الباب عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلًا عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣٠٠ ورجاله ثقات أيضًا. وباجتماع هذين الطريقين يصح الحديث، والله أعلم.\nلكن أخرج الحاكم ١/ ٣٦٢، وعنه البيهقي ٤/ ٥٣ من طريق سعيد بن المسيب قال: قال علي بن أبي طالب: غسلتُ رسول الله -ﷺ- فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا، وكان طيبًا -ﷺ- حيًا وميتًا، ولي دفنَه وإجنانَه دون الناس أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله - ﷺ -، ولُحِدَ رسولُ الله -ﷺ- لَحْدًا ونصب عليه اللبن نصبًا. وصحح إسناده الحاكمُ وابنُ الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٢٠٥. وهو عند ابنُ أبي شيبة ٣/ ٣٢٤ عن سعيد بن المسيب مرسلًا، ومراسيل سعيد عند أكثر أهل العلم حجة. ففي هذه الرواية زيادة العباس وصالح مولى رسول الله، بدل أسامة بن زيد. قال ابن الملقن: يجمع بين هذه الروايات بأن كل واحدٍ روى ما رأى، أو من نقص أراد به أول الأمر، ومن زاد أراد به آخره، والله أعلم.","vol":"5","page":118},{"text":"٣٢١٠ - حدَّثنا محمدُ بن الصبَّاح بن سفيانُ، أخبرنا سفيانُ عن ابنِ أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ\nعن أبي مَرْحَبٍ: أن عبدَ الرحمن بن عَوف نزل في قبر النبيِّ -ﷺ-، قال: كأني أنظُر إليَهم أربعةً (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1238>٦٧ - باب في الميت يُدخَلُ من قِبَل رجلَيه القبرَ</span>\n٣٢١١ - حدَّثنا عُبيد الله بن مُعاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ\nعن أبي إسحاقَ، قال: أوصى الحارثُ أن يُصلِّيَ عليه عبدُ الله ابن يزيدَ، فصلَّى عليه، ثم أدخلَه القبرَ من قِبَل رجلَي القبرِ، وقال: هذا من السُّنَّةِ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات. وأبو مرحب -ويقال: مرحب- إن ثبتت صحبته يكون الحديث متصلًا، وإلا فهو مرسل، وقوله في هذا الحديث: كأني أنظر إليهم أربعة، قد يقوي كونه صحابيًا، والله أعلم. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ٣٠٠، والبيهقي ٤/ ٥٣ من طريق سفيان الثوري، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الله بن يزيد: هو ابن زيد بن حُصَين الخَطْمي الأنصاري، صحابي صغير، ولي الكوفة لعبد الله بن الزبير. وقد شهد أبو إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي- جنازة الحارث -وهو الأعور- كما روى ابنُ سعد ٦/ ١٦٨ - ١٦٩، وابنُ أبي شيبة ٣/ ٣٢٦، والبيهقي ٤/ ٥٤، ولهذا صحح إسناده البيهقي ٤/ ٥٤، وقال: وقد قال: هذا من السنة فصار كالمسند، وصححه كذلك ابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ١٧٨.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات \"الكبرى\" ٦/ ١٦٨ - ١٦٩ و١٦٩، والبيهقي ٤/ ٥٤ من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nقال أبو بكر بن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٤٥٢: اختلف أهل العلم في صفة الميت عند إدخاله القبر، فقالت طائفة: يُسَلُّ سلًّا من قبل رِجْل القب، روينا هذا القول عن ابن عمر وأنس بن مالك وعبد الله بن يزيد الأنصاري، والشعبي والنخعي ... =","vol":"5","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1239>٦٨ - باب الجلوس عند القبر</span>\n٣٢١٢ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جَريرٌ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ ابن عَمرو، عن زاذانَ\nعن البراء بن عازبِ، قال: خرجنا مع رسولِ الله -ﷺ- في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ، فانتهَينا إلى القبرِ ولم يُلحَدْ بعدُ، فجلسَ رسولُ الله -ﷺ- مُستقبِلَ القبلةِ، وجلسْنا معه (^١).\n_________\n= قال: وبه قال الشافعي، وقال: هذا من الأمور العامة التي يُستغْنَى فيها عن الحديث، ويكون الحديث فيها كالتكليف بعموم معرفة الناس لها، ورسول الله -ﷺ- والمهاجرون والأنصار بين أظهرنا ينقل إلينا العامة عن العامة في ذلك أن الميت يُسَلُّ سلًّا.\nوقالت طائفة: يؤخذ الميت من القبلة معترضا رُوي هذا القول عن علي وابن الحنفية ... قال: وبه قال إسحاق، وقالت طائفة: لا بأس أن يدخل الميت من نحو رأس القبر أو رجليه أو وسطه. هذا قول مالك. وقال أحمد بن حنبل: من حيث يكون أسهل عليهم ... قال ابن المنذر: وليس فيهما ثابت، والذي أحب أن يفعل ما يفعله أهل الحجاز قديمًا وحديثًا، يسلُّون الميت سلَّا من قِبَلَ رجل القبر، وإن فعل فاعل غير ذلك فلا شيء عليه.\n(^١) إسناده صحح. زاذان: هو أبو عمر الكِنْدي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٤٨) من طريق يونس بن خباب، وابن ماجه (١٥٤٩) والنسائي (٢٠٠١) من طريق عَمرو بن قيس، كلاهما عن المنهال بن عَمرو، به. ولفظ حديث يونس: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- في جنازة، فقعد حيال القبلة. ولفظ عَمرو بن قيس كلفظ المصنف، لكن ليس فيه ذكر استقبال القبلة.\nوسيأتي عند المصنف من طرق عن الأعمش برقم (٤٧٥٣) و(٤٧٥٤) ليس فيه ذكر استقبال القبلة أيضًا. وهو في الموضع الأول مطول.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٣٤).","vol":"5","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1240>٦٩ - باب الدعاء للميت إذا وضع في قبره</span>\n٣٢١٣ - حدَّثنا محمد بن كثير (ح)\nوحدَّثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدَّثنا همّامٌ، عن قتادةَ، عن أبي الصِّدِّيق الناجي\nعن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- كان إذا وضَع الميتَ في القبرِ قال: \"باسمِ الله، وعلى سنةِ رسولِ اللهِ\" هذا لفظ مسلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1241>٧٠ - باب الرجل يموتُ له القرابةُ المُشرِكُ</span>\n٣٢١٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني أبو إسحاقَ، عن ناجيةَ بن كعْبٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الصِّدِّيق: هو بكر بن عَمرو -وقيل: ابن قيس-، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوذي، ومحمد بن كثير: هو العَبْدي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٦٠) من طريق همام بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٨٦١) من طريق شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي الصديق، عن ابن عمر موقوفًا عليه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٥٠)، والترمذي (١٠٦٧) من طريق الحجاج بن أرطاة، وابن ماجه (١٥٥٠) من طريق ليث بن أبي سُليم، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، والحجاج والليث يعتبر بهما.\nقلنا: ولا يضر أن شعبة وقفه عند النسائي، لأن همام بن يحيى ثقة حافظ، ثم إن شعبة قد رواه مرة أخرى فرفعه عند ابن حبان (٣١٠٩)، وكذلك رفعه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عند ابن أبي شيبة ٣/ ٣٢٩، ووقفه عند البيهقي ٤/ ٥٥.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١١٠) من طريق همام ابن يحيى.\nوفي الباب عن جابر البَياضي عند الحاكم ١/ ٣٦٦ وإسناده صحيح.","vol":"5","page":121},{"text":"عن علي ﵇، قال: قلتُ للنبي -ﷺ-: إن عَمَّك الشيخَ الضالَّ قد مات، قال: \"اذهبْ فَوارِ أباكَ، ثُمَّ لا تُحدِثَنَّ شيئًا حتَّى تأتِيَني\" فذهبتُ فوارَيتُه وجئتُه، فأمرَني فاغتسلتُ، ودعا لي (^١).\n_________\n(^١) حسن. ناجية بن كعب وثقه العجلي، وقال ابنُ معين: صالح، وكذلك قال ابنُ شاهين في \"الثقات\"، وترجم ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٨٦ لناجية ابن كعب العنزي أخي سلمى بنت كعب أبي خفاف، وسأل عنه أباه فقال: شيخ، ثم ترجم لناجية بن المغيرة، وسأل أباه: أيهما أوثق ناجية بن كعب أو ناجية بن المغيرة، فقال: جميعًا ثقتان. فإن كان ناجية بن كعب العنزي غير ناجية بن كعب الأسدي، كان مقصودُ أبي حاتم من الثاني الذي وثقه الأسديَّ، وهذا الذي يغلب على الظن كما صنع البخاري ومسلم في التفريق بيهما إلا أنهما سميا أبا العنزي خُفافًا لا كَعْبًا.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\": كان شيخًا صالحًا إلا أن في حديثه تخليطًا لا يشبه حديث أقرانه الثقات عن عليّ، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فإن احتج به محتجٌّ أرجو أنه لم يجرح في فعله ذلك. قلنا: هو كذلك لم ينفرد به، وقد تابعه عليه غيره كما سيأتي.\nوقد صحح هذا الحديثَ ابنُ الجارود (٥٥٠)، والضياءُ المقدسي في \"المختارة\" (٧٤٥)، وقال الذهبيُّ في \"تاريخ الإسلام\" -قسم السيرة النبوية- ص ٢٣٥: حديث حسنٌ متصل، وقال الرافعي في \"أماليه\": حديث ثابت مشهور كما نقل ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" (٨٦٨).\nوأخرجه النسائي (١٩٠) من طريق شعبة بن الحجاج، عن أبي إسحاق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٩).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٩٠) من طريق فرات بن أبي عبد الرحمن القزاز، عن ناجية بن كعب، به وإسناده حسن. وقد أشار الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ١٤٦ إلى هذه المتابعة.\nوأخرجه أحمد (٨٠٧)، وأبو يعلى (٤٢٤)، وابن عدي ٢/ ٧٣٨، والبيهقي ١/ ٣٠٤ و٣٠٥ من طريق الحسن بن يزيد الأصم، عن السُّدِّي إسماعيل بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي بن أبي طالب. والحسن بن يزيد -وإن كان حديثه عن السُّدِّي ليس بالقوي كما قال ابنُ عدي في \"الكامل\"- يصلح حديثه للمتابعة.","vol":"5","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1242>٧١ - باب في تعميقِ القبر</span>\n٣٢١٥ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ القَعْنَبيُّ: أن سليمانَ بن المُغيرةِ حدَّثهم، عن حُميدٍ -يعني ابنَ هلالٍ-\nعن هشامِ بن عامرِ، قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله -ﷺ- يومَ أُحدٍ فقالوا: أصابنا قَرْحٌ وجَهْدٌ، فكيف تأمرُنا؟ قال: \"احفِروا وأوْسِعُوا، واجعلُوا الرَّجُلَين والثلاثةَ في القبرِ\"، قيل: فأيُّهم \"يقَدَّمُ؟ قال: \"أكثرُهم قرآناَ\" قال: أُصيبَ أبي يومئذٍ -عامرٌ- بين اثنين، أو قال: واحد (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجالُه ثقات لكن حميد بن هلال اختُلف في سماعه من هشام بن عامر، فقال أبو حاتم كلما في \"المراسيل\" ص ٤٦: حميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر، يدخل بينه وبين هشام أبو قتادة العدوي، يقول بعضهم: عن أبي الدهماء، والحفاظ لا يدخلون بينه أحدًا عن هشام، قيل له: فأي ذلك أصح؟ قال: ما رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد، عن هشام. وقال العلائي: أخرج له مسلم عن أبي قتادة وأبي الدهماء وغيرهما، عن هشام بن عامر. قلنا: قد وقع تصريح حميد بن هلال من هشام بن عامر عند عبد الرزاق (٦٥٠١) وعنه أحمد بن حنبل في \"مسنده\" (١٦٢٦١) من طريق معمر، عن أيوب، عن حميد بن هلال، قال: أخبرنا هشام بن عامر. وقرن عبد الرزاق في \"مصنفه \" بمعمر سفيان بن عيية. ولقاء حميد لهشام محتمل، وعلى تقدير الوهم في التصريح بالسماع فإن الواسطة بين حميد وهشام ثقة، وقد عُرفت من الطرق الأخرى، فيكون الإسناد صحيحًا.\nوأخرجه النسائي (٢٠١٥) من طريق سليمان بن المغيرة، و(٢٠١٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، كلاهما (سليمان وأيوب) عن حميد بن هلال، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٦٠)، والترمذي (١٨١٠)، والنسائي (٢٠١٧) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب السختياني، عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن هشام بن عامر. فزاد في الإسناد أبا الدهماء -واسمه قِرْفة بن بُهَيس- وهو ثقة.=","vol":"5","page":123},{"text":"٣٢١٦ - حدَّثنا أبو صالح الأنطاكيُّ، أخبرنا أبو إسحاقَ -يعني الفَزَاريَّ- عن الثوريِّ، عن أيوبَ\nعن حميدِ بن هلالِ، بإسناده ومعناه، زاد فيه: \"وأعمِقُوا\" (^١).\n٣٢١٧ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا جَريرٌ، حدَّثنا حميدٌ -يعني ابنَ هلال-\nعن سعْدِ بن هشام بن عامرِ، بهذا الحديث. قال فيه: و\"أعمِقُوا\" (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1243>٧٢ - باب في تَسوية القبر</span>\n٣٢١٨ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا حبيبُ بن أبي ثابتٍ، عن أبي وائلٍ، عن أبي هَيَّاجٍ الأسديِّ، قال:\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٥١) و(١٦٢٦٢).\nوانظر ما بعده.\nوسيأتي برقم (٣٢١٧) من طريق جرير بن حازم، عن حميد بن هلال، عن سعد ابن هشام بن عامر. عن أبيه. وهذا إسناد صحيح، لأن سعدًا ثقة كذلك.\n(^١) حديث صحح كسابقه. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني، والثوري: هو سفيان بن سعيد، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وأبو صالح الأنطاكي: هو محبوب بن موسى الفراء.\nوأخرجه النسائي (٢٠١٠) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن حازم.\nوأخرجه النسائي (٢٠١١) من طريق جرير بن حازم، و(٢٥١٦) من طريق حماد ابن زيد، عن أيوب السختياني، كلاهما (جرير وأيوب) عن حميد بن هلال، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٦٣) و(١٦٢٦٤).\nوانظر سابقيه.","vol":"5","page":124},{"text":"بعثني عليٌّ، قال: أبعثُكَ على ما بعثني عليه رسولُ الله -ﷺ-: أن لا تدَع قبرًا مُشرِفًا إلا سَوَّيتَه، ولا تمثالَا إلا طَمَسْتَه (^١).\n٣٢١٩ - حدَّثنا أحمدُ بن عَمرو بن السَّرْحِ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، حدَّثني عَمرو ابن الحارث\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو هياج الأسدي: هو حَيَّان بن حُصين، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وسفيان: هو الثوري، ومحمد بن كثير: هو العَبْدي.\nوأخرجه مسلم (٩٦٩)، والترمذي (١٠٧٠)، والنسائي (٢٥٣١) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٨٣) و(٧٤١).\nوروى البخاري بإثر (١٣٩٠) عن سفيان التمار: أنه رأى قبر النبي -ﷺ- مُسَنَّمًا.\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\": وهذه الآثار لا تضاد بينها، والأمر بتسوية القبور إنما هو تسويتها بالأرض، وأن لا ترفع مشرفة عالية، وهذا لا يناقض تسنيمها شيئًا يسيرًا عن الأرض.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" ٣/ ٤٣٧: وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه. وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري. وقال الشافعي: تسطيحه أفضل، قال: وبلغنا أن رسول الله -ﷺ- سطح قبر ابنه إبراهيم. وعن القاسم قال: رأيتُ قبر النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر مُسطَّحة [قلنا: يعني الحديث الآتي برقم (٣٢٢٠)] ولنا ما روى سفيان التمار أنه قال: رأيتُ قبر النبي -ﷺ- مسنَّمًا. رواه البخاري بإسناده، وعن الحسن مثله. ولأن التسطيح يشبه أبنية أهل الدنيا، وهو أشبه بشعار أهل البدع، فكان مكروهًا. وحديثنا أثبتُ من حديثهم وأصح، فكان العمل به أولى.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٢٥٧: المستحب تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه، وتعقب بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي، وبه جزم الماوردي وآخرون.\nقلنا: قوله: \"مشرفًا\" أي: مرتفعًا غاية الارتفاع، وقيل: أي: عالية أكثر من شبر، قاله القاري.","vol":"5","page":125},{"text":"أن أبا علىّ الهَمْدانىَّ حدَّثه، قال: كنا مع فَضالة بن عُبيد بِرُودِسَ من أرضِ الروم، فتوفي صاحبٌ لنا، فأمر فَضالةُ بقبرِه فَسُوِّي، ثم قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يأمر بتسويتِها (^١).\nقال أبو داود: رُودِس جزيرةٌ في البحر.\n٣٢٢٠ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيك، أخبرني عَمرو بن عثمانَ بن هانىء\nعن القاسمِ، قال: دخلتُ على عائشةَ، فقلتُ: يا أُمَّهْ، اكشفِي لي عن قبرِ رسول الله -ﷺ- وصاحبَيه، فكشفتْ لي عن ثلاثةِ قُبورٍ، لا مُشْرِفةِ ولا لاطِئةٍ، مَبْطوحةٍ بِبَطحاءِ العَرْصة الحمراء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحح. أبو علي الهمْداني: هو ثمامة بن شفيّ، وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٩٦٨)، والنسائي (٢٠٣٠) من طريق عبد الله بن وهْبٍ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٣٤).\nوجزيرة رُودِس، قال القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" ١/ ٣٠٥: بضم الراء وكسر الدال وآخره سين مهملة، كذا ضبطناه عن الصدفي والأسدي وغيرهما، إلا الخُشَني والتميمي فإنه عندهما بفتح الراء. قلنا: وهي الآن إحدى جزر الأرخبيل اليوناني. تقع بقرب الساحل الغربي الجنوبي من تركيا الآسيوية.\n(^٢) إسناده حسن. عمرو بن عثمان بن هانىء روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": كأنه صدوق. وقد صحح حديثه هذا الحاكم وسكت عنه الذهبي، وصححه كذلك النووي في \"المجموع\" ٥/ ٢٩٦ وابن الملقن في \"البدر المنير\"٥/ ٣١٩.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٥٧١)، والحاكم ١/ ٣٦٩ - ٣٧٠، والبيهقي ٤/ ٣ من طريق عمرو بن عثمان بن هانىء، به.","vol":"5","page":126},{"text":"قال أبو علي اللؤلؤي: يقال: رسولُ الله -ﷺ- مُقدَّم، وأبو بكر عند رأسِه، وعُمرُ عند رجلَيه، رأسُه عند رِجلَي رسولِ الله -ﷺ-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1244>٧٣ - باب الاستغفار عند القبر للميت</span>\n٣٢٢١ - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، حدَّثنا هشامٌ -يعني: ابن يوسف-، عن عبدِ الله بن بَحِير، عن هانىء مولى عثمانَ\nعن عثمان بن عفان، قال: كان النبيُّ -ﷺ- إذا فرغ من دفن الميت وقفَ عليه فقال: \"اسْتَغفِرُوا لأخيكُم وسَلُوا له بالتثبيت؛ فإنه الآن يُسألُ\" (^١).\n_________\n= قال البيهقي: ومتى ما صحت رؤية القاسم بن محمد قبورهم مبطوحة ببطحاه العرصة، فذلك يدل على التسطيح، وصحت رؤية سفيان التمار قبر النبي -ﷺ- مُسنَّمًا، فكأنه غيِّر عما كان عليه في القديم، فقد سقط جداره في زمن الوليد بن عبد الملك، وقِيل: في زمن عمر بن عبد العزيز ثم أُصلح، وحديث القاسم بن محمد في هذا الباب أصح وأولى أن يكون محفوظًا، إلا أن بعض أهل العلم من أصحابنا استحب التسنيم في هذا الزمان، لكونه جائزًا بالإجماع، وأن التسطيح صار شعار أهل البدع، فلا يكون سببًا لإطالة الألسنة فيه ورميه بما هو منزه عنه من مذاهب أهل البدع، وبالله التوفيق.\nقال القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٢/ ٣٧٩: \"لا مشرفة\": مرتفعة غاية الارتفاع، وقيل: أي: عالية أكثر من شبر، \"ولا لاطئة\" بالهمزة والياء، أي: مستوية على وجه الأرض، يقال: لطأ بالأرض، أي: لصق بها، \"مبطوحة\": صفة لقبور، قال ابن الملك: أي: مسوَّاة مبسوطة على الأرض ... وفي \"النهاية\" [١/ ١٣٤]: البطح: التسوية، وبطح المسجد أي: ألقى فيه البطحاء، وهو الحصى الصغار ... \"ببطحاء العرصة\" أي: برمل العرصة، وهي موضع، وقال الطيبي: العرصة جمعها عرصات، وهي كل موضع واسع لا بناء فيه، والبطحاء: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والمراد بها هنا الحصى لإضافتها إلى العرصة، وقوله: \"الحمراء\" صفة لبطحاء أو العرصة.\n(^١) إسناده حسن من أجل هانىء مولى عثمان بن عفان. وعبد الله بن بُحير: هو =","vol":"5","page":127},{"text":"قال أبو داود: بَحِير: ابنُ رَيْسان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1245>٧٤ - باب كراهيةِ الذبح عند القبر</span>\n٣٢٢٢ - حدَّثنا يحيى بن مُوسى البَلْخيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن ثابتٍ\nعن أنس، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا عَقْرَ في الإسلام\" (^١).\nقال عبدُ الرزاق: كانوا يعقِرون عند القبر بقرةً أو شاةً.\n_________\n= ابن رَيسَان الصنعاني، وهشام بن يوسف: هو الصنعاني. ونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\"٥/ ٣٣١ عن المنذري أنه حسَّن هذا الحديث.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في \"السنة\" (١٤٢٥)، وفي زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٧٧٣)، والبزار (٤٤٥)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٤٥٨، والحاكم ١/ ٣٧٠، والبيهقي ٤/ ٥٦، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٣٨٨)، والمزي في ترجمة هانىء مولى عثمان من \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ١٤٧ - ١٤٨ من طريق هام بن يوسف، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصف عبد الرزاق\" (٦٦٩٠)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٣٠٣٢)، وعبد بن حميد (١٢٥٣)، وابن حبان (٣١٤٦)، والبيهقي ٤/ ٥٧ و٩/ ٣١٤.\nقال الخطابي: كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد، يقولون: نجازيه على فعله، لأنه كان يعقِرها في حياته فيطعمها الأضياف، فنحن نعقرها عند قبره لتأكلها السباع والطير فيكون مطعمًا بعد مماته كما كان مطعمًا في حياته. قال الشاعر:\nعقرت على قبر النجاشي ناقتي ... بأبيض عضْب أَخلَصَتْهُ صَيَاقِلُه\nعلى قبر مَن لو أنني مُتُّ قبله ... لهانت عليه عند قبري رواحلُه\nومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عُقِرت راحلتُه عند قبره حشر في القيامة راكبًا، ومن لم يعقر عنه حشر راجلًا، وكان هذا على مذهب من يرى البعث منهم بعد الموت.","vol":"5","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1246>٧٥ - باب الميت يُصَلَّى على قبره بعد حين</span>\n٣٢٢٣ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ بن سعد، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أبي الخيرِ\nعن عقبة بن عامر: أن رسول الله -ﷺ- خرج يومًا فصلى على أهل أُحُد صلاتَهُ على الميت، ثم انصرف (^١).\n٣٢٢٤ - حدَّثنا الحَسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا ابنُ المبارَكِ، عن حَيوَةَ بن شُريحٍ\nعن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، بهذا الحديث، قال: إن النبي -ﷺ- هو صلَّى على قتلى أُحُدٍ بعد ثمانِ سنين، كالمودِّع للأحياء والأمواتِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني.\nوأخرجه البخاري (١٣٤٤)، ومسلم (٢٢٩٦)، والنسائي (١٩٥٤) من طريق الليث بن سعد، ومسلم (٢٢٩٦) من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٣١٩٨). وانظر ما بعده.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٦٦ - ٣٦٧: واختلفوا في الصلاة على الشهيد: فذهب أكثرهم إلى أنه لا يُصلِّى عليه، وهو قول أهل المدينة، وبه قال مالك والشافعي وأحمد. وذهب قوم إلى أنه يُصلى عليه، لأنه روي أن النبي -ﷺ- صلَّى على حمزة، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي، وبه قال إسحاق. وتأول الأولون ما روي من صلاته على حمزة فجعلها بمعنى الدعاء كما روي عن عقبة بن عامر قال: صلَّى النبي -ﷺ- على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات [يعني الرواية التالية عند المصنف].\nقلنا: ولأحمد قول آخر ذكره ابن القيم ورجحه، وهو التخيير بين الصلاة عليه وتركه، ذكرناه عند تعليقنا على الحديث السالف برقم (٣١٣٥).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن المبارك: هو عبد الله، والحسن بن علي: هو الخلال. =","vol":"5","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1247>٧٦ - باب في البناءِ على القبر</span>\n٣٢٢٥ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلِ، حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا ابنُ جُريجٍ، أخبرني أبو الزُّبير\nأنه سمع جابرًا يقول: سمعتُ النبي -ﷺ- نهى أنْ يُقْعدَ على القبرِ، وأن يُقَصَّصَ ويُبْنَى عليه (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٠٤٢) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوهو في مسند أحمد، (١٧٤٠٢).\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح، وقد صرح بالسماع كل من ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- وأبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- فانتفت شبهة تدليسهما.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٦٤٨٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٩٧٠).\nوأخرجه مسلم (٩٧٠)، والنسائي (٢٥٢٨) من طريق حجاج بن محمد المِصِّيصي، والترمذي (١٠٧٤) من طريق محمد بن ربيعة الكلابي، كلاهما عن ابن جريج، به. زاد محمد بن ربيعة في روايته: وأن يُكتب عليها. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وكذلك رواه بهذه الزيادة الحاكم ١/ ٣٧٠ من طريق حفص بن غياث وأبي معاوية، كلاهما عن ابن جريج، وصححه، لكنه قال: الكتابة لفظة صحيحة غريبة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف. فتعقبه الذهبي في \"تلخيصه\" بقوله: ما قلتَ طائلًا، ولا نعلم صحابيًا فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم، ولم يبلغهم النهي. قلنا: وأخرج الحديث بهذه الزيادة أيضًا الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥١٥ و٥١٦ من طريق حفص بن غياث وأبي معاوية كذلك، عن ابن جريج، وابن حبان (٣١٦٤) من طريق أبي معاوية.\nوأخرجه مسلم (٩٧٠)، والنسائي (٢٠٢٩) من طريق أيوب السختياني، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نُهي عن تقصيص القبور. هذا لفظ مسلم، ولفظ النسائي: نهى رسول الله -ﷺ- عن تجصيص القبور. قلنا: والتقصيص والتجصيص بمعنى.=","vol":"5","page":130},{"text":"٣٢٢٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وعثمانُ بن أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياث، عن ابن جُرَيجٍ، عن سليمانَ بن مُوسى، وعن أبي الزبير، عن جابر، بهذا الحديث (^١).\n_________\n=وهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٦٢ - ٣١٦٥).\nوانظر ما بعده.\nقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ٢٩٨: قال الشافعي والأصحاب: يكره أن يُجصّص القبر وأن يكتب عليه اسم صاحبه أو غير ذلك، وأن يبنى عليه، وهذا لا خلاف فيه عندنا، وبه قال مالك وأحمد وداود وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: لا يكره.\nقلنا: لكن نقل الطحاوي في \"حاشيته\" على \"مراقي الفلاح\" عن صاحب \"البحر\" قوله: الحديث المتقدم يمنع الكتابة، فليكن هو المعوّل عليه، وقال إبراهيم الحلبي في \"غنية المتملي في شرح منية المصلي\" ص ٥٩٩: وكره أبو يوسف الكتابة أيضًا.\nوالتقصيص: قال في \"اللسان\": والقَصُّ: الجَصُّ، لغة حجازية، وقيل: الحجارة من الجَصِّ، وقد قصَّصَ داره جصَّصها. ومدينة مُقصَّصة: مطلية بالقصِّ، وكذلك قبر مقصَّص ... والتقصيص: هو التجصيص.\n(^١) هذا الحديث له إسنادان: فالأول: عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، وهذا إسناد صحيح صرح فيه كل من ابن جريج وأبي الزبير بالسماع في الإسناد السابق عند المصنف، والثاني: عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر، وهو منقطع؟ لأن سليمان بن موسى -وهو الأشدق- لم يسمع من جابر، وابن جريج لم يصرح بسماعه من سليمان، ولكن الزيادة التي زادها في حديثه متابع عليها كما بيناه في الحديث السابق.\nوأخرجه بالإسناد الأول: مسلم (٩٧٠)، والنسائي (٢٠٢٧) من طريق حفص بن غياث، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣١٦٣) مختصرًا بالنهي عن البناء على القبر.\nوأخرجه بالإسناد الثاني: ابن ماجه (١٥٦٣)، والنسائي (٢٠٢٧) من طريق حفص بن غياث، به. واقتصر ابن ماجه على النهي عن الكتابة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٤٩) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٩٩) من طريق قيس بن الربيع، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر. وقيل بن الربيع ضعيف يعتبر به، وقد خالف في إسناده حفصَ بن غياث ومحمدَ بن بكر وهما ثقتان.","vol":"5","page":131},{"text":"قال عثمانُ: أو يزادَ عليه، وزادَ سليمانُ بن موسى: أو أن يُكْتَبَ عليه، ولم يذكر مُسدَّدٌ في حديثِه: \"أو يُزاد عليه\".\nقال أبو داود: خفي عليَّ من حديث مُسدَّد حرف \"وأن\".\n٣٢٢٧ حدَّثنا القَعْنَبِيُّ، عن مالكٍ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"قاتَل اللهُ اليَهُودَ اتخذُوا قُبور أنبيائِهم مَساجدَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1248>٧٧ - باب كراهيةِ القُعود على القبْر</span>\n٣٢٢٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا خالدٌ، حدَّثنا سهيلٌ، عن أبيهِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" -برواية محمد بن الحَسَن- (٣٢١).\nوأخرجه البخاري (٤٣٧)، ومسلم (٥٣٠)، والنسائي (٢٠٤٧) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٢٦).\nوأخرجه مسلم (٥٣٠) من طريق يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٤/ ٤٦٦: \"قاتل الله اليهود\" أي: أبعدهم عن رحمته. \"اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" أي: اتخذوها جهة قبلتهم مع اعتقادهم الباطل، وأن اتخاذها مساجد لازم لاتخاذ المساجد عليها كعكسه. وهذا بين به سبب لعنهم لما فيه من المغالاة في التعظيم. وخصّ هنا اليهود لابتدائهم هذا الاتخاذ، فهم أظلم، وضم إليهم في رواية البخاري: النصارى [من حديث عائشة وابن عباس عند البخاري (٤٣٥) و(٤٣٦)] وهم وإن لم يكن لهم إلا نبي واحد، ولا قبر له، لأن المراد النبي وكبار أتباعه كالحواريين، أو يقال: الضمير يعود لليهود فقط لتلك الرواية أو على الكل، ويراد بأنبيائهم مَن أُمِروا بالإيمان بهم، وإن كانوا من الأنبياء السابقين كنوح وبراهيم.","vol":"5","page":132},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لأنْ يَجلسَ أحدُكم على جَمْرةٍ، فتحرقَ ثيابَه حتى تَخْلُصَ إلى جلْدِه، خيرٌ لهُ مِن أن يجلِسَ على قَبْرٍ\" (^١).\n٣٢٢٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بن مرسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، حدَّثنا عبدُ الرحمن -يعني ابنَ يزيدَ بن جابرٍ- عن بُسْر بن عُبيد الله، قال: سمعتُ واثلةَ بن الأسْقَعِ يقول:\nسمعتُ أبا مَرْثَدٍ الغَنَويَّ يقول: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا تجلِسُوا على القُبُورِ ولا تُصلُّوا إليها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان، ومُسَدَّدٌ: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه مسلم (٩٧١)، وابن ماجه (١٥٦٦)، والنسائي (٢٠٤٤) من طريق سهيل بن أبي صالح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٦٦).\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٥/ ٢٥٨: قال الطيبي: جعل الجلوس على القبر وسريان ضرره إلى قلبه وهو لا يشعر بمنزلة سراية النار من الثوب إلى الجلد ثم إلى داخله. قال المناوي: وهذا مفسّر بالجلوس للبول والغائط كما في رواية أبي هريرة، فالجلوس والاستناد والوطء على القبر لغير ذلك مكروه لا حرام، بل لا يكره لحاجة. قلنا: حديث أبي هريرة الذي أشار إليه المناوي هو ما أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥١٧ عنه قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط، فكأنما جلس على جمرة نار\".\n(^٢) إسناده صحيح. عيسى: هو ابن يونُس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو مَرْثَد الغَنَوي: هو كنَّاز بن الحُصَين بن يَرْبوع.\nوأخرجه مسلم (٩٧٢)، والترمذي (١٠٧٣)، والنسائي (٧٦٠) من طريق الوليد ابن مسلم الدمشقي، عن عبد الرحمن بن يزبد بن جابر، بهذا الإسناد. وقد صرح الوليد بسماعه في جميع طبقات الإسناد عند أحمد (١٧٢١٥)، وابن خزيمة (٧٩٣). =","vol":"5","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1249>٧٨ - باب المشي في الحِذاء بين القبور</span>\n٣٢٣٠ - حدَّثنا سهْل بن بكَّارٍ، حدَّثنا الأسودُ بن شيبانَ، عن خالدِ بن سُمَير السَّدوسىِّ، عن بَشِير بن نَهِيك\nعن بَشير مولى رسول الله -ﷺ- وكان اسمُه في الجاهلية زَحْمَ بن مَعبَدٍ، فهاجر إلى رسول الله -ﷺ-، فقال: \"ما اسمُك؟ \" قال: زَحْمٌ،\n_________\n= وأخرجه مسلم (٩٧٢)، والترمذي (١٠٧١) و(١٠٧٢) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عُبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغنوي. فزاد في الإسناد: أبا إدريس الخولاني. وقال الترمذي بعد ذكره طريق الوليد بن مسلم التي ليس فيها أبو إدريس الخولاني: وهذا الصحيح. ونقل عن البخاري قوله: حديث ابن المبارك خطأ، أخطأ فيه ابن المبارك .. قلنا: وكذلك قال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٨٠، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٤٣: المحفوظ ما قاله الوليد -يعني ابن مسلم- ومن تابعه عن ابن جابر لم يذكر أبا إدريس فيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٢٠) و(٢٣٢٤).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": فيه تصريح بالنهي عن الصلاة إلى قبر، قال الشافعي ﵀: وأكره أن يعظَّم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدًا مخافة الفتنة عليه وعلى مَن بعده من الناس.\nقلنا: وقال الشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٧٨: وان صلَّى إلى القبر أجزأه وقد أساء.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٣٩٠: وفي البخاري عن عمر ما يدل على أن النهي عن ذلك لا يقتضي فساد الصلاة. قلنا: ذكره البخاري تعليقًا في كتاب الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد؟ قال: ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر، فقال: القبر القبر، ولم يأمره بالإعادة. ووصله عبد الرزاق (١٥٨١) عن معمر، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: رآني عمر بن الخطاب وأنا أصلي عند قبر فجعل يقول: القبر، قال: فحسبته يقول: القمر، قال: فجعلتُ أرفع رأسي إلى السماء فأنظر، فقال: إنما أقول: القبر، لا تصل إليه.","vol":"5","page":134},{"text":"قال: \"بل أنت بَشيرٌ\" -قال: بينما أنا أُماشي رسولَ الله -ﷺ- مَرَّ بقبور المشركين، فقال: \"لقد سبقَ هؤلاء خيرًا كثيرًا\" ثلاثًا، ثم مرَّ بقبوُر المسلمين، فقال: \"لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا\" وحانتْ من رسولِ الله -ﷺ- نظرةٌ فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: \"يا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، وَيْحَكَ! ألْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ\" فنظرَ الرجلُ، فلما عرفَ رسولَ الله -ﷺ- خَلَعهما فرمى بهما (^١).\n٣٢٣١ - حدَّثنا محمد بن سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا عبد الوهاب -يعني ابن عطاءِ- عن سعيدٍ، عن قتادةَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٦٨) والنسائي (٢٠٤٨) من طريق الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٠).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"يا صاحب السِّبتَيْن اخلع نعليك\" السِّبْتُ، بالكسر: جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ يتخذ منها النعال، سميت بذلك لأن شعرها قد سُبِتَ عنها: أي: حُلِق وأُزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ، أي: لانت، يريد: يا صاحب النعلين. وفي تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتًا اتساع، مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والإبرَيْسَم، أي: الثياب المتخذة منها. وإنما أمره بالخلع احترامًا للمقابر، لانه كان يمشي بينها. وقيل: لأنها كان بها قذر، أو لاختياله في مشيه. قلنا: والقَرَظ شجر عظام لها سوق غلاظ أمثال شجر الجوز، وهي من الفصيلة القرنية، وهي نوع من أنواع السنط العربي، يستخرج منه صمغ مشهور. واحدته قَرَظة.\nوقال الخطابي: وخبر أنس يدل على جواز لبس النعل لزائر القبور، وللماشي بحضرتها وبين ظهرانيها [يعني الحديث الآتي عند المصنف بعده].\nفأما خبر السبتيتين فيشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيها من الخيلاء، وذلك أن نعال السِّبت من لباس أهل الترفُّه والتنعُّم ... فأحب -ﷺ- أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس أهل الخشوع.","vol":"5","page":135},{"text":"عن أنس، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن العبدَ إذا وُضعَ في قبرِه وتولَّى عنهُ أصحابُهُ إنه لَيسمع قَرْعَ نِعالهم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1250>٧٩ - باب الميت يُحَوَّلُ من موضعه للأمر يحدُثُ</span>\n٣٢٣٢ - حدَّثنا سليمانُ بن حَرْب، حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن سعيدِ بن يزيدَ أبي مَسلمةَ، عن أبي نضرةَ\nعن جابر، قال: دُفن مع أبي رجلٌ فكان في نفسي من ذلك حاجةٌ، فأخرجتُه بعد ستةِ أشهُرٍ، فما أنكرتُ منه شيئًا إلا شُعَيراتٍ كنَّ في لحيتِه مما يلي الأرضَ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1251>٨٠ - باب في الثناء على الميت</span>\n٣٢٣٣ - حدَّثنا حفصُ بن عُمر، حدَّثنا شعبةُ، عن إبراهيمَ بن عامرٍ، عن عامرِ بن سعْدٍ\n_________\n(^١) حديث صحح وهذا إسناد قوي من أجل عبد الوهاب بن عطاء، فهو صدوق لا\nبأس به، لكنة متابع. قتادة: هو ابن دِعامة السدوسي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠)، والنسائي (٢١٨٧) و(٢١٨٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة، ومسلم (٢٨٧٠)، والنسائي (٢١٨٨) من طريق شيبان ابن عبد الرحمن النحوي، كلاهما عن قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٢٠).\nوسيتكرر برقم (٤٧٥٢).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نَضْرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة العبْدي.\nوأخرجه بنحوه البخاريُّ (١٣٥١)، والنسائي (٢٠٢١) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله. ورواية البخاري مطولهَ بقصة استشهاد عبد الله بن حرام والد جابر، وقال في روايته: فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعْتُه غيرَ هُنيَّة، في أذنه.","vol":"5","page":136},{"text":"عن أبي هريرةَ، قال: مَرُّوا على رسولِ الله -ﷺ- بجنازة، فأثَنوا عليها خيرًا، فقال: \"وجَبَتْ\" ثم مَرُّوا بأخرى فأثنوا. عليها شرًّا، فقال: \"وجَبَتْ\" ثم قال: \"إنَّ بعضَكم على بعض شَهيدٌ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>٨١ - باب في زيارة القبور</span>\n٣٢٣٤ - حدَّثنا محمدُ بن سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، عن يزيدَ بن كَيسانَ، عن أبي حازمٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عامر بن سعد -وهو البجلي- فقد روى عنه جمع وروى له مسلم في \"صحيحه\"، وصحح الترمذي حديثه، ووثقه ابن حبان، وهو متابع.\nوأخرجه النسائي (١٩٣٣) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٩٢) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وإسناده حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٥٢) و(١٠٠١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٢٤).\nقال أبو عمر بن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣٨٩٣٠): كان أصحاب رسول الله -ﷺ﵃ لا يثنون على أحد إلا بالصدق، ولا يمدحون إلا بالحق، لا لشيء من أعراض الدنيا شهوة أو عصية أو تقية، ومن كان ثناؤه هكذا يصح فيه هذا الحديث وما كان مثله، والله أعلم.\nوقال الداوودي فيما نقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٢٣٠ - ٢٣١: المعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق، لا الفسقة، لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم، ولا من بينه وبين الميت عداوة، لأن شهادة العدو لا تقبل.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٢٢٩: والمراد بالوجوب الثبوت، إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب، والأصل أنه لا يجب على الله شيء، بل الثواب فضلُه، والعقاب عدلُه لا يُسال عما يفعل.\nوفي الباب عن أنس عند البخاري (١٣٦٧)، ومسلم (٩٤٩)، وأحمد (١٤٨٣٧) وعن عمر بن الخطاب عند البخاري (١٣٦٨).","vol":"5","page":137},{"text":"عن أبي هريرةَ، قال: أتَى رسولُ الله -ﷺ- قبرَ أُمَّه، فبكى وأبكى مَن حولَه، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"استأذَنتُ رَبي ﷿ على أن أستغفرَ لها، فلم يُؤْذَن لي، واستأذَنْتُه أن أزُورَ قبرَها، فأذِنَ لي، فزُورُوا القبورَ، فانها تُذَكِّرُ بالموتِ\" (^١).\n٣٢٣٥ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا مُعَرِّفُ بن واصلٍ، عن مُحاربِ بن دِثارٍ، عن ابن بُريدةَ\nعن أبيه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"نهيتُكُم عن زيارة القبورِ، فزُورُوها، فإنَّ في زِيارتها تَذكِرةً\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قري من أجل يزيد بن كيسان، فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٦٩) و(١٥٧٢)، والنسائي (٢٠٣٤) من طريق محمد بن عُبيد الطنافسي، بهذا الإسناد. ولفظ ابن ماجه الأول مختصر بلفظ: \"زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٧٢).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن بُريدة: هو عبدُ الله.\nوأخرجه مسلم (٩٧٧)، وبإثر (١٩٧٥)،والنسائي (٢٥٣٢) و(٤٤٢٩) و(٥٦٥٢) و(٥٦٥٣) من طريق مُحارب بن دثار، ومسلم (٩٧٧) من طريق عطاء الخُراساني، والنسائي (٢٠٣٣) من طريق المغيرة بن سبيع، و(٤٤٣٠) و(٥٦٥١) من طريق الزبير ابن عدي، أربعتهم عن ابن بريدة، به. وقد جاء اسمه مقيدًا في بعض روايات محارب وفي رواية عطاء والمغيرة بعبد الله.\nوأخرجه مسلم (٩٧٧)، والترمذي (١٠٧٦) من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، به. فسماه سليمان، وهو أخو عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٥٨) (٢٣٠١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٦٨) و(٥٣٩٠) و(٥٤٠٠) وسيتكرر برقم (٣٦٩٨).","vol":"5","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1253>٨٢ - باب في زيارة النساء القبور</span>\n٣٢٣٦ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرِ، أخبرنا شعبةُ، عن محمدِ بنِ جُحَادةَ، سمعتُ أبا صالحِ يُحدَّث\nعن ابن عباس، قال: لعنَ رسولُ الله -ﷺ- زائراتِ القُبور، والمتخذينَ عليها المساجدَ والسُّرُجَ (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره دون ذكر السُّرُج، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صالح - وهو باذام مولى أم هانىء.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٧٥)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي (٢٥٤٣) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. ولم يذكر ابن ماجه في روايته اتخاذ المساجد والسرج على القبور. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٠) و(٢٦٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٩) و(٣١٨٠).\nويشهد للعن زائرات القبور حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (١٥٧٦)، والترمذي (١٠٧٧) وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٣١٧٨).\nوحديث حسان بن ثابت عند ابن ماجه (١٥٧٤).\nوللعن المتخذين المساجد على القبور حديث ابن عباس وعائشة عند البخاري (٤٣٥) و(٤٣٦) ومسلم (٥٣١) أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\nوحديث أبي هريرة السالف عند المصنف برقم (٣٢٢٧).\nوقد ثبت عن النبي -ﷺ- ما يعارض هذا الحديث في الإذن بزيارة النساء للقبور، فقد أخرج البخاري (١٢٥٢)، ومسلم (٩٢٦) من حديث أنس بن مالك أن النبي -ﷺ- مر بامرأة عند قبر وهي تبكي، فقال: \"اتقي الله واصبري\" وأخرج مسلم عن عائشة (٩٧٤) أنها تبعته إلى البقيع ثم سألته: كيف أقول: قال: \"قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ... \". =","vol":"5","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1254>٨٣ - باب ما يقول إذا أتى المقابر أو مرَّ بها</span>\n٣٢٣٧ - حدَّثنا القَغنَبيُ، عن مالكِ، عن العلاءِ بن عبد الرحمن، عن أبيه\nعن أبي هريرة: أن رسولَ الله -ﷺ- خرج إلى المَقبرةِ، فقال: \"السلامُ عليكم دَارَ قوم مُؤمنينَ، وإنَّا إن شاء اللهُ بكُم لاحِقُون\" (^١).\n_________\n= قال النووي في \"المجموع\" ٥/ ٣١٠ - ٣١١: الذي قطع به الجمهور أنها مكروهة لهن كراهة تنزيه، وذكر الروياني في \"البحر\" وجهين: أحدهما: يكره كما قاله الجمهور، والثاني: لا يكره، وهو الأصح عندي إذا أمن الافتتان، قال صاحب \"المستظهري\": وعندي إن كانت زيارتهن لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن حرم، قال: وعليه يحمل الحديث: لعن رسول الله - ﷺ - زوارات القبور، وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره.\nوقد استدل النووي بحديث أنس وحديث عائشة السابقين في جواز الزيارة فقال: وموضع الدلالة أن -ﷺ- لم ينههما عن الزيارة. قلنا: ونحوه قال القرطبي في \"التذكرة\" ص ١٨.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن يعقوب مولى الحُرَقة، والقعنبي: هو عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب. وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٢٨ - ٢٩.\nوأخرجه مسلم (٢٤٩)، وابن ماجه (٤٣٠٦)، والنسائي (١٥٠) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد، (٧٩٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٤٦) و(٣١٧١).\nقال الخطابي: قوله: \"وإنا إن شاء الله بكم لاحقون\"، قيل: إن ذلك ليس على معنى الاستثناء الذي يدخل الكلام لشكٍّ وارتياب، ولكنه عادة المتكلم يحسِّن بذلك كلامه ويزيّنه كما يقول الرجل لصاحبه: إنك إن أحسنت إلىّ شكرتك إن شاء الله، وإن ائتمنتني لم أخنك إن شاء الله. في نحو ذلك من الكلام، وهو لا يريد به الشك في كلامه، وقد قيل: إنه دخل المقبرة ومعه قوم مؤمنون متحققون بالإيمان والآخرون يظن بهم النفاق، فكان استثناؤه منصرفًا إليهم دون المؤمنين، فمعناه اللحوق بهم في الإيمان، وقيل: إن الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت، لا في نفس الموت.=","vol":"5","page":140},{"text":"٣٢٣٧/ ١ - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدَّثنا معاوية بن هشام، حدَّثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة\nعن أبيه قال: كان رسول الله -ﷺ- يُعلِّمُهم إذا خرجوا إلى المقابر. وذكر نحو حديث العلاء بن عبد الرحمن. زاد: \"إنهم فَرَطُنا، ونحن لكم تَبَعٌ، نسالُ اللهَ لنا ولكم العافية\" (^١).\n٣٢٣٧/ ٢ - حدَّثنا محمد بن الصباح البرّاز، حدَّثنا شريك، عن عاصم بن عبد الله، عن عبد الله بن عامر\nعن عائشة قالت: فقدتُ رسولَ الله -ﷺ-، فاتّبعتُه، فأتى البقيعَ، فقال: \"السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فَرَطٌ، وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرِمْنا أجورهم، ولا تفْتِنَّا بعدهم\" (^٢).\n_________\n= وذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٢٤٣ وهو أن الاستثناء مردود على معنى قوله: دار قوم مومنين، أي: وإنا بكم لاحقون مؤمنين إن شاء الله، يريد في حال إيمان، لأن الفتنة لا يأمنها مؤمن، ألا ترى إلى قول إبراهيم ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم:٣٥] وقول يوسف -ﷺ- ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف:١٠١].\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (٩٧٥)، وابن ماجه (١٥٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٧٨) و(١٠٨٦٤) من طريق علقمة بن مرثد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٣).\nقِوله: \"فَرَطُنا\": الفَرَط، بالتحريك: يقع على الواحد والجميع، يقال: رجلٌ فَرَطٌ، وقومٌ فرَطٌ، وهو في الأصل: المتقدّم إلى الماء، يتقدم الواردة، فيهىء لهم الأرسان والدِّلاء، ويملأُ، الحياض، ويستقي لهم.\nتنبيه: هذا الحديث والحديثان بعده أثبتناها من (أ). وقد أشار المزي في \"الأطراف\" (١٩٣٠) و(١٦٢٢٦) و(١٧٣٩٦) إلى أنها في رواية أبي الحسن بن العبد.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم\" وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عُبيد الله وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي-. =","vol":"5","page":141},{"text":"٣٢٣٧/ ٣ - حدَّثنا القعنبيُّ وقتيبةُ قالا: حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن شَريك -يعني ابن أبي نَمِر- عن عطاء\nعن عائشة، في هذه القصة، زاد: \"اللهم اغفر لأهل بقيعِ الغرقد\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1255>٨٤ - باب في المُحْرمِ يموت، كيف يُصنع به</span>؟\n٣٢٣٨ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، حدَّثني عَمرو بن دينارٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٥٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٦٣) من طريق شريك النخعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٢٥).\nوأخرجه مسلم (٩٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٧٥) من طريق محمد بن قيس بن مخرمة، عن عائشة. بلفظ: قالت: قلتُ: كيف أقول لهم (يعني لأهل البقيع) يا رسول الله؟ قال: \"قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم اللهُ المستقدِمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١١٠).\nوسيأتي بعده من طريق عطاء بن يسار، عن عائشة دون قوله: \"اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم\".\nوهذا الحرف إنما ورد في حديث أبي هريرة السالف عند المصنف برقم (٣٢٠١) في دعائه -ﷺ- على الجنازة، فهو صحيح في الصلاة على الجنازة، لا في زيارة القبور.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد -وهو الدراورديُّ-، لكنه قد توبع. قتيبة: هو ابن سعيد، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وعطاء: هو ابن يسار.\nوأخرجه مسلم (٩٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٧٧) و(١٠٨٦٥) من طريق\nإسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٢) و(٤٥٢٣). وانظر ما قبله.","vol":"5","page":142},{"text":"عن ابن عباس، قال: أُتي النبيُّ -ﷺ- برجلِ وَقَصَتهُ راحلتُه، فماتَ وهو مُحرمٌ، فقال: \"كفِّنُوه في ثَوْبَيه، واغسِلوهُ بماءِ وسِدْرٍ، ولا تُخَمِّرُوا رأسَهُ، فإن اللهَ يبعثُه يوم القيامة يُلبِّي\" (^١).\nقال أبو داود: سمعت أحمدَ بن حنبلٍ يقول: في هذا الحديث خمسُ سُنن: \"كفِّنُوه في ثوبَيه\" أي: يكفَّن الميتُ في ثوبَين، \"واغْسلُوه بماءٍ وسِدْرٍ\" أي: إن في الغَسَلات كلها سِدْرًا، \"ولا تُخمِّروا رأسَه\"، \"ولا تقرِّبُوه طيبًا\"، وكان الكفنُ من جميع المال.\n٣٢٣٩ - حدَّثنا سليمانُ بن حَزبِ ومحمدُ بن عُبيدٍ -المعنى- قالا: حدَّثنا حمادُ، عن عَمرٍو وأيوبَ، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس، نحوه، قال: \"وكفِّنُوه في ثوبَين\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (١٢٠٦)، وابن ماجه (٣٠٨٤)، والترمذي (٩٧٢)، والنسائي (١٩٠٤) و(٢٧١٤) و(٢٨٥٨) من طرق عن عمرو بن دينار، به.\nوأخرجه البخاري (١٢٦٧) و(١٨٥١)، ومسلم (١٢٠٦)، وابن ماجه (٣٠٨٤/ م)،\nوالنسائي (٢٨٥٣) و(٢٨٥٤) و(٢٨٥٧) من طرق عن سعيد بن جبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥٧).\nوانظر ما سياتي بالأرقام (٣٢٣٩) - (٣٢٤١).\nقوله: \"وقصته\" قال رشيد الدين العطار في \"غرر الفوائد\" ص ٢١٣: وروي: فأوقصته، وهما صحيحان، قاله القاضي أبو الفضل اليحصبي، قلنا: قال القاضي في \"مشارق الأنوار\" ص ٢٩٣: ومعناه: أوقعته فكسرت عنقه، والوقص بسكون القاف: الكسر، والإقاص والوقص: كسر العنق، وقصه وأوقصه معًا، ومنه الأوقص: القصير العنق، والاسم منه الوقص، كأنه وقِص فدخل عنقه في جسمه.","vol":"5","page":143},{"text":"قال سليمانُ: قال أيوبُ: \"ثوبَيه\"، وقال عَمرٌو: \"ثوبَين\"، وقال ابنُ عُبيدٍ: قال أيوبُ: \"في ثوبَين\"، وقال عَمرو: \"ثوبَيه\"، زاد سليمانُ وحدَه: \"ولا تُحنِّطُوه\" (^١).\n٣٢٤٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ\nعن ابن عباس، بمعنى سليمان، قال: \"في ثوبَين\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وعمرو: هو ابن دينار، وحماد: هو ابن زيد، ومحمد بن عُبيد: هو ابن حِساب.\nوأخرجه البخاري (١٢٦٨)، ومسلم (١٢٠٦) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٢٦٥) و(١٢٦٦) و(١٨٥٠)، والنسائي (٢٨٥٥) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب وحده، به.\nوأخرجه البخاري (١٨٤٩) من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار وحده، به.\nوأخرجه مسلم (١٢٠٦) من طريق إسماعيل بن إبراهيم -وهو ابن عُلَية- عن أيوب السخياني قال: نبئت عن سعيد بن جبير، به. قال الحافظ رشيد الدين العطار في \"غرر الفوائد\" ص٢١١: هذا يدخل في باب المقطوع على مذهب الحاكم وغيره [قلنا: يعني المنقطع] إلا أن مسلمًا ﵀ لم يورده هكذا إلا بعد أن أورده من حديث حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار وأيوب كلاهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ متصلًا، ثم أورد بعده حديث ابن علية الذي ذكرناه لينبه -والله أعلم- على الاختلاف فيه على أيوب. وإذا اختلف حماد بن زيد وغيره في حديث أيوب بن أبي تميمة فالقول قول حماد بن زيد، وقد روى ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين أنه قال: ليس أحد في أيوب أثبت من حماد بن زيد. قلت: ولهذا قدم مسلم في هذا الحديث طريق حماد بن زيد على طريق ابن عُلية، والله ﷿ أعلم.\nوانظر ما قبله، وتالييه.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقيه. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وحماد: هو ابن زيد، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوانظر سابقيه، وما بعده.","vol":"5","page":144},{"text":"٣٢٤١ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن الحكم، عن سعيد بن جُبيرٍ\nعن ابن عباس، قال: وَقصَتْ برجُلٍ مُحرِم ناقتُهُ، فقتلتْه، فاُتِي به رسولَ الله -ﷺ-، فقال: \"اغسِلُوه وكَفَّنُوهُ، ولا تُغَطُّوا رأسَهُ، ولا تُقرَّبُوه طِيباَ، فإنَّه يُبعَثُ يُهِلُّ\" (^١).\nآخر كتاب الجنائز\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عُتيبة، ومنصور: هو ابن المعتمر، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه البخاري (١٨٣٩)، والنسائي (٢٨٥٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٣٢٣٨).","vol":"5","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1256>أول كتاب الأيمان والنّذور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1257>١ - باب التغليظ في اليمين الفاجرة</span>\n٣٢٤٢ - حدَّثنا محمد بن الصَّبَّاح البزَّاز، حدَّثنا يزيد بنُ هارونَ، أخبرنا هشام بنَ حسَّان، عن محمد بنِ سيرين\nعن عمران بن حُصَين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حَلَفَ على يمين مَصبورَةٍ كاذبًا، فليتبَؤَأ بوجهه مَقعدَهُ من النَّار\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٥، والبزار في \"مسنده\" (٣٦١١) والروياني في \"مسنده\" (١٣٩)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٤٤٥) و(٤٤٦)، والحاكم ٤/ ٢٩٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٢٧٧، والخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ١٧٢، من طريقين عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد. زاد الروياني والطبراني في الموضع الأول: \"ليقتطع بها مال امرئ مسلم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩١٢).\nوأخرجه الطبراني ١٨/ (٣١٩) و(٣٢٠) و(٣٤١) من طرق عن الحسن البصري، عن عِمران بن حُصين، به نحوه. زاد في الموضع الأول: \"ليقتطع بها مال أخِيه\"، وفي الموضع الثالث: \"مال امرئ مسلم\".\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٣٢٢، من طريق زائدة بن قدامة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عمران موقوفًا.\nوفي الباب عن ابن مسعود عند أحمد (٣٥٧٦) و(٧٤٤٥)، ومسلم (١٣٨) (٢٢٢) بلفظ: \"من حلف على يمين يقتطع بها مال مسلم لقي الله وهو عليه غضبان\".\nوقوله: \"مصبورة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي أُلزِمَ بها وحُبسَ عليها، وكانت لازمةً لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لها: مصبورة - وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور - لأنه إنما صبر من أجلها، أي: حبس، فوصفت بالصبر، وأضيفت إليه مجازًا.","vol":"5","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1258>٢ - باب فيمن حلف يمينًا ليقتطع بها مالًا لأحد</span>\n٣٢٤٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى وهنَّاد بنُ السري - المعنى - قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن شقيق\nعن عبد الله قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ على يمينِ هو فيها فاجرٌ ليقتطعَ بها مالَ امرئِ مسلمٍ، لقيَ الله وهو عليه غَضْبَان\" فقال الأَشعثُ: فىَّ واللهِ كان ذلك، كان بيني وبين رجلِ من اليهود أرض، فجحدني فقدمتُه إلى النبي - ﷺ - فقال لي النبيُّ -ﷺ- \"ألكَ بيِّنَةٌ؟ \" قلت: لا، قال لليهوديِّ: \"احْلِفْ\" قلت: يا رسول الله، إذًا يحلفَ ويذهبَ بمالي، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آحر الآية [آل عمران:٧٧] (^١).\n٣٢٤٤ - حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ، حدَّثنا الفريابيُّ، حدَّثنا الحارثُ بنُ سليمانَ، حدَّثني كُرْدُوسٌ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهران. وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٦)، ومسلم (١٣٨)، وابن ماجه (٢٣٢٣)، والترمذي (١٣١٥) و(٣٢٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٤٨) و(١٠٩٤٥) و(١٠٩٩٦) و(١٠٩٩٧)، من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة بهذا الاسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٧٦) و(٤٢١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٨٤).\nقال ابن بطال في شرح البخاري ونقله عنه العيني في \"عمدة القاري\": وبهذه الآية والحديث: احتج الجمهور في أن اليمين الغموس لا كفارة فيها، لأنه ﵊ ذكر في هذه اليمين المقصود بها الحنث والعصيان، والعقوبة والاثم، ولم يذكر فيها كفارة، ولو كانت لذكرت كلما ذكرت في اليمين المعقودة، فقال: فليكفر عن يمينه ولياتِ الذي هو خير. قال ابن المنذر: لا نعلم سنة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة؟ بل هي دالة على قول مَنْ لم يوجبها.","vol":"5","page":148},{"text":"عن الأشعثِ بن قيسٍ، أن رجلًا من كِنْدَةَ ورجلًا من حَضْرَموت اختصما إلى النبيَّ - ﷺ - في أرضٍ من اليمن، فقال الحَضْرميُّ: يا رسولَ الله، إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا وهي في يده، قال: \"هل لكَ بينةٌ؟ \" قال: لا، ولكن أُحَلِّفهُ واللهُ يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه، فتهيَّأ الكِنْديُّ لليمين، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يقتطع أحدٌ مالًا بيمينٍ إلا لقي اللهَ وهو أجْذَمُ\" فقال الكِنْديُّ: هي أرضُه (^١).\n٣٢٤٥ - حدَّثنا هنَّاد بن السَّرِيِّ، حدَّثنا أبو الأحْوصِ، عن سماكٍ، عن علقمةَ بن وائلِ بن حُجْرٍ الحضرميِّ\nعن أبيه، قال: جاء رجلٌ من حضرموت ورجل من كِنْدةَ إلى رسولِ الله -ﷺ-، فقال الحضرميُّ: يا رسولَ الله، إن هذا غلبني على أرضٍ كانت لأبي، فقال الكِنْديُّ: هي أرضي في يدي أزرعُها ليس له فيها حق، قال: فقال النبيَّ - ﷺ - للحضرميِّ: \"ألك بينةٌ؟ \" قال: لا، قال: \"فلك يمينُه\" قال: يا رسول الله، إنه فاجرٌ ليس يُبالي ما حلف عليه،\n_________\n(^١) حديث صحيح، دونَ قوله: \"إلا لقي الله وهو أجذمُ\"، فقد تفرد بها كُرْدوُس - وهو التغلبي أو الثعلبي - وهو لين عند عدم المتابعة، وهو صحيح بلفظ: \"لقي الله وهو عليه غضبان\" أخرجه أحمد (٢١٨٤٢) ومسلم (١٣٨) (٢٢٠).\nالفريابي: هو محمد بن يوسف.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٩٥٩)، من طريق الحارث بن سليمان بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٨٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٠٨٨).\nوسيأتي برقم (٣٦٢٢).\nوقوله: \"لقي الله وهو أجذم\" الأجذم، أي: مقطوع اليد، أو البركة، أو الحجة وقال الطيبي: أجذم الحجة لا لسان له يتكلم، ولا حجة في يده. يعني ليكون له عذر في أخذ مال مسلم ظلمًا، وفي حلفه كاذبًا.","vol":"5","page":149},{"text":"ليس يتورَّع من شيءٍ، فقال: \"ليس لك منه إلا ذاكَ\" فانطلق ليحلفَ\nله، فلمَّا أدبر قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أما لئِن حلفَ على مالٍ ليأكلَه ظالمًا ليَلْقَيَنَّ اللهَ ﷿ وهو عنه مُعْرِضٌ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>٣ - باب في تعظيمِ اليمين على مِنبَرِ رسول الله - ﷺ </span>-\n٣٢٤٦ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا ابن نُميرٍ، حدَّثنا هاشمُ بن هاشمٍ، أخبرني عبدُ الله بن نِسْطاسٍ من آل كثيرِ بن الصَّلْتِ\nأنه سمع جابرَ بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَحلفُ أحدٌ عند منبري هذا على يمين آثمةٍ ولو على سواكٍ أخضرَ إلا تَبَوَّأ مَقعَدَهُ من النَّار - أو وجبت له النارُ - \" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك - وهو ابن حرب - أبو الأحوص: هو سَلاّم بن سُلَيْم.\nوأخرجه مسلم (١٣٩)، والترمذي (١٣٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٤٦)، من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٤).\nوسيأتي برقم (٣٦٢٣).\nقال الخطابي: في هذا الحديث دليل على أن ما يجري بين المتخاصمين من كلام وتشاجر وتنازع وإن خرج بهم الأمر في ذلك إلى أن ينسب كل واحد منهم صاحبه فيما يدعيه قبله إلى خيانة وفجور واستحلال ونحو ذلك من الأمور، فإنه لا حكومة بينهما في ذلك.\nوفيه دليل على أن الصالح المظنون به الصدق، والصالح الموهوم به الكذب في ذلك الحكم سواء، وأن لا يحكم لهما ولا عليهما إلا بالبينة العادلة أو اليمين.\n(^٢) إسناده قوي. عبد الله بن نسطاس وإن لم يرو عنه غير هاشم بن هاشم - قد وثقه\nالنسائي، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢٢/ ٨٣، واحتج به مالك. وباقي رجاله ثقات.\nابن نمير: هو عبد الله. =","vol":"5","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1260>٤ - باب الحَلْف بالأنْدَاد</span>\n٣٢٤٧ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن حُميد بن عبد الرحمن\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن حلَفَ فقال في حَلفِه: واللاَّتِ، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعالَ أُقامِرْك، فلْيتصدق بشيء\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٣٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٧٣) من طريق هاشم ابن هاشم بهذا الإسناد.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٧٢٧ عن هاشم بن هاشم بهذا الإسناد، وهو من طريق مالك عند أحمد (١٤٧٠٦)، وابن حبان (٤٣٦٨).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (٨٠٨٧)، وابن ماجه (٢٣٢٦).\n(^١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، والحسن بن علي: هو الخَلاَّل.\nوأخرجه البخاري (٤٨٦٠)، ومسلم (١٦٤٧)، وابن ماجه (٢٠٩٦)، والترمذي (١٦٢٦)، والنسائي (٣٧٧٥)، من طريق محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٠٥).\nقال المهلب: أمر - ﷺ - للحالف باللات والعُزى بقول: \"لا إله إلا الله، خشية أن يستديم حاله على ما قال، فيخشى عليه من حبوط عمله فيما نطق به من كلمة الكفر بعد الإيمان.\nوروى ابن حبان (٤٣٦٤) ما يشبه أن يكون سببًا لهذا الحديث من طريق مصعب ابن سعد، عن أبيه قال: كنا حديث عهد بجاهلية، فحلفت باللاتِ والعُزى فقال لي أصحابي: بئس ما قلتَ، فذكرتُ ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: \"قل: لا إله إلا الله وحده ثلاثًا ثم اتفُل عن يسارك ثلاثًا؟ وتعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد\" وهو في \"المسند\" (١٥٩٠)، وسنن ابن ماجه (٢٠٩٧) وإسناده صحيح. =","vol":"5","page":151},{"text":"٣٢٤٨ - حدَّثنا عُبيد الله بن مُعاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا عوفٌ، عن محمد بن سيرين\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تحلِفُوا - بآبائكم، ولا بأمهاتِكم، ولا بالأندادِ، ولا تحلِفُوا إلا بالله ﷿، ولا تحلِفُوا بالله إلا وأنتم صادقُون\" (^١).\n_________\n= وقال الخطابي: اليمين إنما تكون بالمعبود المعظم، فإذا حلف باللات ونحوها، فقد ضاهى الكفار، فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد.\nوقال أبو بكر بن العربي: من حلف بها جادًا، فهو كافر، ومن قالها جاهلًا أو ذاهلًا يقول: لا إله إلا الله، يكفر الله عنه، ويرد قلبه عن السهو إلى الذكر، ولسانه إلى الحق، وينفي عنه ما جرى به من اللغو.\nوقوله: \"ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق بشيء\". قال الخطابي: أي بالمال الذي كان يريد أن يقامر به، وقيل: بصدقة ما لتكفر عنه القول الذي جرى على لسانه، قال النووي: وهذا هو الصواب، وعليه يدل رواية أبي داود هذه ورواية مسلم.\n(^١) إسناده صحيح. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٦٩٢) من طريق عبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٣٥٧).\nوالحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله جلَّتْ عظمته، فلا يضاهى به غيره، وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء.\nقال النووي: يكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته، سواء في ذلك النبي - ﷺ - والكعبة والملائكة والأمانة والحياة والروح وغيرها، ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة، والكراهة هنا تحريمية.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و(هـ) وهامش (ب). وقد أشار المزي في \"الأطراف\" (١٤٤٨٣) إلى أنه في رواية أبي الحسن ابن العبد وأبي بكر ابن داسه فقط.\nقلنا: (هـ) عندنا برواية ابن داسه.","vol":"5","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1261>٥ - باب في كراهية الحلف بالآباء</span>\n٣٢٤٩ - حدَّثنا أحمدُ بن يونس، حدَّثنا زهيرٌ، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عمر\nعن عمر بن الخطاب: أن رسولَ الله - ﷺ - أدركَه وهو في رَكْبٍ وهو يحلِفُ بأبيه، فقال: \"إن الله ﷿ ينهاكُم أن تَحلِفُوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلفْ بالله أو ليَسْكُتْ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحح. وقد رواه غير زهير -وهو ابن معاوية الجعفي- عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - أدرك عمر وهو في ركب. فجعله من مسند عبد الله بن عمر. وكذلك رواه غير واحد عن نافع فجعلوه من مسند عبد الله بن عمر، وكذا روي عن سالم بن عبد الله عن أبيهَ مرة فقال: سمع النبي - ﷺ - عمر بن الخطاب وهو يحلف ...، وروي عنه مرة أخرى عن أبيه، عن عمر بن الخطاب كرواية المصنف. وقد أسنده البخاري ومسلم على الوجهين. قال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٥٣٣: يشبه أن يكون ابن عمر سمع المتن من النبي - ﷺ -، والقصة التي وقعت لعمر منه، فحدث به على الوجهين. قلنا: ويحتمل أنه سمع القصة مع المتن من عمر. ثم كان يرويه أحيانًا مرسلًا.\nومرسل الصحابي حجةٌ عند أهل العلم، ويحتمل أن يكون ابن عمر حضر القصة، فكان يقول فيه أحيانًا: عن عمر، تجوُّزًا، وهذا أسلوب في الرواية معروف.\nوأخرجه الترمذي (١٦١٤) من طريق عبدة بن سليمان، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦١٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - أدرك عمر في ركب ... الحديث.\nوأخرجه البخاري (٢٦٧٩) و(٦١٠٨) و(٦٦٤٦)، ومسلم (١٦٤٦) من طرق عن نافع، عن عبد الله بن عمر رفعه ورواية يعضهم مختصرة.\nوأخرجه البخاري (٦٦٤٧)، ومسلم (١٦٤٦)، وابن ماجه (٢٠٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٦٩٠) و(٤٦٩١) من طرق عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فجعلوه من مسند عمر بن الخطاب. دون قوله: \"فمن كان حالفًا ... \".","vol":"5","page":153},{"text":"٣٢٥٠ - حدَّثنا أحمدُ بن حنْبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه\nعن عمر، قال: سمعني رسولُ الله - ﷺ -، نحو معناه إلى: \"بآبائكم\" زاد: قال عمرُ: فوالله ما حلفتُ بها ذاكرًا ولا آثرًا (^١).\n٣٢٥١ - حدَّثنا محمد بن العلاء، حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمعتُ الحسنَ ابن عُبيد الله، عن سعْد بن عُبيدة، قال:\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٤٦)، والترمذي (١٦١٣)، والنسائي (٤٦٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال سمع النبي - ﷺ - عمر وهو يقول ... فجعله من مسند عبد الله بن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢) و(٤٥٢٣).\n(^١) إسناده صحيح.\nمعمر: هو ابن راشد، سالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه مسلم (١٦٤٦) (١) و(٢)، وابن ماجه (٢٠٩٤)، والنسائي (٣٧٦٧) و(٣٧٦٨) من طريق عن سالم عن ابن عمر عن عمر به.\nوأخرجه النسائي (٣٧٦٦) من طريق سالم عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -.\nفلم يذكر عمر بن الخطاب، وهذا لا يضر؛ لأنه يكون عندئذٍ مرسل صحابي، وإرسال الصحابي لا يضر.\nقال السندي: فوالله من كلام عمر: ما حلفتُ بها، أي: بالآباء أو بهذه اللفظة وهي: وأبي، ذاكرًا من نفسي، ولا آثرًا، أي: راويًا من غيري بان أقول: قال فلان: وأبي، ومعنى ما حلفت بها: ما أجريتُ على لساني الحلف بها، فيصح التقسيم إلى القسمين، وإلا فالراوي عن الغير لا يُسمى حالفًا.\nتنبيه: هذا الحديث مع الحديثين التاليين أثبتناها من (أ) و(هـ) وهامش (ب) وأشار الحافظ في نسخته المرموز لها بـ (أ) إلى أن هذه الأحاديث في رواية أبي الحسن ابن العبد وأبي بكر ابن داسه فقط.","vol":"5","page":154},{"text":"سمع ابنُ عُمر رجلًا يحلفُ: لا والكعبة، فقال له ابنُ عمر: إني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"مَن حلَفَ بغيرِ الله فقد أشركَ\" (^١).\n٣٢٥٢ - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ العَتَكيُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفرٍ المدنيُّ، عن أبي سُهيلٍ نافعِ بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه\nأنه سمع طلحةَ بن عُبيد الله، يعني في حديث قصةِ الأعرابي، قال النبيُّ - ﷺ -: \"أفلحَ وأبيه إن صَدَقَ، دخل الجنَّةَ وأبيهِ إن صَدَقَ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1262>٦ - باب كراهية الحلف بالأمانة</span>\n٣٢٥٣ - حدَّثنا أحمدُ بن عبد الله بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا الوليد بن ثعلبةَ الطائيُّ، عن ابن بُريدةَ\n_________\n(^١) حديث صحيح. ابن إدريس: هو عبد الله.\nوأخرجه الترمذي (١٦١٥) من طريق الحسن بن عبيد الله، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن، وتفسير هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن قوله: كفر أو أشرك على التغليظ، والحجةُ في ذلك حديث ابن عمر: أن النبي - ﷺ - سمع عمر يقول: وأبي وأبي فقال: \"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم\" وحديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من قال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله\" وهذا مثل ما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"الرياء شرك\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٠٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٥٨).\nوله طريق آخر بإسناد صحيح عند أحمد (٥٣٤٦) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف بغير الله ... \" فقال فيه قولًا شديدًا.\nقال الخطابي: قوله: آثِرًا: يريد مُخبرًا به، من قولك: أثَرتُ الحديث آثُره: إذا رويتَه. يقول: ما حلفتُ ذاكرًا عن نفسي، ولا مُخبِرًا به عن غيري.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوقد سلف تخريجه برقم (٣٩٢).","vol":"5","page":155},{"text":"عن أبيه، قال: قال رسولُ الله -ﷺ- \"مَنْ حلفَ بالأمانةِ فليس منا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1263>٧ - باب لَغْوِ اليمينِ</span>\n٣٢٥٤ - حدَّثنا حميدُ بن مَسعَدةَ الشاميُّ، حدَّثنا حسَّان -يعني ابنَ إبراهيمَ- حدَّثنا إبراهيمُ -يعني ابن ميمون الصائغَ- عن عطاء: اللَّغْو في اليمين، قال:\nقالت عائشةُ: إن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"هو كلامُ الرجلِ في بيتِه، كلاَّ واللهِ، وبَلَى والله\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجُعْفِيّ، وابن بريدة: هو عبد الله. وأخرجه أحمد (٢٢٩٨٠)، والبزار في \"كشف الأستار\" (١٥٠٠)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٦٦٠٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٤٢)، وابن حبان (٤٣٦٣)، والحاكم ٤/ ٢٩٨، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٣٠، وفي \"شعب الإيمان\" (١١١١٦)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٣٥ من طرق عن الوليد بن ثعلبة الطائي بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: هذا يشبه أن تكون الكراهة فيه من أجل أنه أمر أن يحلفَ بالله وبصفاته، وليست الأمانة من صفاته، وإنما هي أمر من أمره، وفرض من فروضه، فنُهوا عنه لما في ذلك من التسوية بينها وبين أسماء الله ﷿ وصفاته.\n(^٢) صحيح موقوفًا. حسان بن إبراهيم -وهو الكرماني- ينحط عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات لكن الأصح وقفه كما أشار إليه المصنف بإثره.\nوأخرجه ابن جرير ٤/ ٤٠٥، والبيهقي ١٠/ ٤٩ من طريق حسان الكرماني بهذا الإسناد.\nوصححه ابن حبان (٤٣٣٣).\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٧٧ عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة موقوفًا.\nوأخرجه البخاري (٤٦١٣) و(٦٦٦٣) من طريقين عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موقوفًا. =","vol":"5","page":156},{"text":"قال أبو داود: كان إبراهيمُ الصائغُ رجلًا صالحًا، قتله أبو مسلمٍ بِفَرَنْدُس، قال: وكان إذا رفَع المطرقةَ فسمع النِّداء سَيَّبها.\nقال أبو داود: روَى هذا الحديثَ داودُ بن أبي الفُرات، عن إبراهيمَ الصائغ، عن عطاء، عن عائشة موقوفًا، ورواه الزهري وعبد الملك ابن أبي سليمان ومالك بن مِغْوَلٍ، كلُّهم عن عطاءٍ، عن عائشة موقوفًا أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1264>٨ - باب المعاريض في اليمين</span>\n٣٢٥٥ - حدَّثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، عن عبَّاد بن أبي صالح وحدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا هُشيمٌ، أخبرني عبد الله بن أبي صالح، -ثم اتفقا- عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"يمينُكَ على ما يُصدِّقُك عليها صاحبُك\" (^١).\n_________\n= وصحح وقفه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٣٧.\nقلنا: اللغو: هو اليمن التي تمر على لسانه في عُرض حديثه من غير قصد إليها لا كفارة فيها في قول أكثر أهل العلم: عمر وعائشة وعطاء والقاسم وعكرمة والشعبي والشافعي ومحمد بن الحسن.\nومن اللغو في اليمن: اليمن التي يحلف بها الحالفُ وهو يرى أنه كما يحلفُ عليه، ثم يتبيَّنُ غير ذلك، وأكثر أهل العلم أن هذه اليمن لا كفارة فيها، وهو قول زرارة بن أوفى ومجاهد والحسن والنخعي وقتادة ومكحول وسليمان بن يسار وربيعة ومالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه. انظر: \"مختصر اختلاف العلماء\" ٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧، و\"تفسير القرطبي\" ٣/ ٩٩.\n(^١) إسناده حسن. هشيم وهو ابن بشير بن القاسم صرح بالتحديث عند مسلم وغيره فزالت شبهة تدليسه، وعباد بن أبي صالح، ويقال: عبد الله بن أبي صالح السمان =","vol":"5","page":157},{"text":"قال أبو داود: هما واحدٌ: عبد الله بن أبي صالح، وعبَّاد بن أبي صالح.\n٣٢٥٦ - حدَّثنا عَمرو بن محمدٍ الناقدُ، حدَّثنا أبو أحمد الزبيريُّ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن إبراهيمَ بن عبد الأعلى، عن جدته\nعن أبيها سُوَيدِ بن حَنظلةَ، قال: خرجنا نريدُ رسولَ الله -ﷺ- ومعنا وائلُ بن حُجْر فأخذه عدوٌّ له، فتحرَّجَ القوم أن يحلِفُوا، وحلفتُ إنه أخي، فخَلَّى سبيلَه، فأتينا رسولَ الله -ﷺ- فأخبرتُه أن القوم تَحرجوا أن يحلِفُوا وحلفتُ إنه أخي، فقال: \"صَدَقْتَ، المسلمُ أخو المسلم\" (^١).\n_________\n= وثقة ابن معين، وقال الساجي وتبعه الأزدي: ثقة إلا أنه روى عن أبيه ما لم يتابع عليه. وقال الذهبي: مختلف في توثيقه، وحديثه حسن.\nوأخرجه مسلم (١٦٥٣) (٢٠)، وابن ماجه (٢١٢١)، والترمذي (١٤٠٤) من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" ٤/ ٣٠٣: صحيح إن شاء الله.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا كان المستحلف ظالمًا، فالنية نية الحالف، وإن كان المستحلف مظلومًا، فالنية فيه الذي استحلف. وقال القاري: قوله: على ما يصدقك به صاحبك، أي: خصمك ومدعيك ومحاورك، والمعنى: أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية، فإن العبرة في اليمين بقصد المستحلف إن كان مستحقًا لها، وإلا فالعبرة بقصد الحالف، فله التورية. وانظر \"شرح مسلم\" للنووي ١١/ ١١٧.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١١٩).\n(^١) إسناده ضعيف.\nقال المنذري في \"تهذيب سنن أبي داود\" ٤/ ٣٥٩: اِلحديث أخرجه ابن ماجه.\nوسويد بن حنظلة لم ينسب، ولم يعرف له غير هذا الحديث، وقال ابن حجر في =","vol":"5","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1265>٩ - باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام</span>\n٣٢٥٧ - حدَّثنا أبو توبةَ الربيعُ بن نافعٍ، حدَّثنا معاويةُ بن سلاَّمٍ، عن يحيى ابن أبي كثيرٍ، أخبرني أبو قِلابةَ\nأن ثابتَ بن الضَحّاك أخبره -أنه بايعَ رسولَ الله -ﷺ- تحتَ الشجرةِ- أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"مَن حلف بملةِ غيرِ الإسلام كاذبًا فهو كما قال، ومن قتل نفسَه بشيءِ عُذِّب به يوم القيامة، وليس على رجلٍ نذرٌ فيما لا يملِكُه\" (^١).\n_________\n= \"الإصابة\" ٣/ ٢٢٥: قال الأزدي: ما روى عنه إلا ابنته. قلنا: وابنته هذه مجهولة لا تعرف. وباقي رجاله رجال الصحيح. وفي الباب ما يقويه عند البخاري (٣٣٥٨) من حديث أبي هريرة، وفيه: أن إبراهيم ﵇ لما سأله الجبار عن زوجته سارة، قال: هي أختي.\nوأورد البخاري هذه القطعة في كتاب الطلاق: باب إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه أختي، فلا شيء عليه، قال النبي -ﷺ-: قال إبراهيم لسارة: هذه أختي، وذلك في ذات الله ﷿.\nقال السندي في \"حاشية المسند\": قوله: \"صدقت المسلم أخو المسلم\" يدل على أن التورية في الحلف مؤثرة إذا لم يكن للمستحلف حق الاستحلاف، وما جاء أن اليمين على نية المستحلف، فذاك فيما إذا كان له حق الاستحلاف.\nوانظر لزامًا كلام الإمام الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٥/ ١٢٧ - ١٣١.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١١٩) من طريق إسرائيل -وهو ابن يونس-، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٢٦).\n(^١) إسناده صحيح. أبو قِلابة: هو عبدُ الله بن زيد بن عمرو.\nوأخرجه البخاري (١٣٦٣)، ومسلم (١١٠)، وابن ماجه (٢٠٩٨)، والترمذي (١٦٢٤) و(٢٨٢٦)، والنسائي (٣٧٧٠) و(٣٧٧١) و(٣٨١٣) من طرق عن أبي قلابة، به. =","vol":"5","page":159},{"text":"٣٢٥٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا زيدُ بن الحُبَاب، حدَّثنا حسينٌ -يعني ابنَ واقدٍ- قال: حدَّثني عبدُ الله بن بُريدةَ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٦٦) و(٤٣٦٧).\nقال الإِمام الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في هذا إذا حلف الرجل بملة سوى الإسلام قال: هو يهودي أو نصراني، إن فعل كذا وكذا ففعل ذلك الشيء، فقال بعضهم: قد أتى عظيمًا ولا كفارة عليه، وهو قول أهل المدينة، وبه يقول مالك بن أنى، وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- والتابعين وغيرهم: عليه في ذلك الكفارة وهو قول سفيان وأحمد وإسحاق (والحنفية) وانظر \"شرح السنة\" ١٠/ ٩ بتحقيقنا.\nوقال القسطلاني في \"إرشاد الساري\" ٢/ ٤٥٦ تعليقًا على قوله: \"كاذبًا\": في تعظيم تلك الملة التي حلف بها \"فهوكما قال\" أي: فيحكم عليه بالذي نسبه لنفسه، وظاهره الحكم عليه بالكفر إذا قال هذا القول، ويحتمل أن يعلق ذلك بالحنث، لما روى بريدة مرفوعًا: \"من قال: أنا بريء من الإسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا فلن يرجع إلى الإسلام سالمًا\" والتحقيق التفصيل، فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر، وان قصد حقيقة التعليق، يخنظر، فإن كان أراد أن يكون متصفًا بذلك كفر، لأن إرادة الكفر كفر، وان أراد البعد عن ذلك لم يكفر، لكن يحرم عليه ذلك.\nويحتمل أن يكون المراد به: التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم بأنه صار يهوديًا، وكأنه قال فهو مستحق لمثل عذاب ما قال، ومثله قوله ﵊: \"من ترك الصلاة فقد كفر\" أي: استوجب عقوبة من كفر.\nوقال ابن المنذر: قوله: \"فهو كما قال\" ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر، بل المراد أنه كاذب ككذب المعظم لتلك الجهة.\nتنبيه: هذا الحديث والحديث الذي يليه أثبتناهما من (أ) و(هـ) وهامش (ب)، وأشار الحافظ في نسخته المرموز لها بـ (أ) إلى أن هذا الباب كله في رواية ابن العبد فقط. قلنا: وهو في رواية ابن داسه أيضًا، إذ هو في (هـ) عندنا وهي بروايته.","vol":"5","page":160},{"text":"عن أبيه، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"من حلفَ فقال: إني بَرِيءٌ من الإسلام: فإن كان كاذبًا، فهو كما قال، وإن كان صادقًا فلن يرجعَ إلى الإسلام سالمًا\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1266>١).\n\n١٠ - باب من حلف أن لا يتأدَّم</span>\n٣٢٥٩ - حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا يحيى بن العلاء، عن محمد بن يحيى\nعن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: رأيتُ النبي -ﷺ- وضع تمرةً على كسرة، فقال: \"هذه إدامُ هذه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي. حسين بن واقد روى له أصحاب السنن والبخاري تعليقًا ومسلم متابعة، وهو صدوق لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٠٠)، والنسائي (٣٧٧٢) من طرق عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٠٠٦).\n(^٢) إسناده هالك، وقال ابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ٤٤٦: لست بالمعتمد على إسناد خبر يوسف. يحيى بن العلاء -وهو البجلي- كذبه أحمد، وقال عمرو بن علي والنسائي والدارقطني: متروك الحديث، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود.\nومحمد بن يحيى كذا جاء عند أبي داود في الأصول عدا (هـ) والصواب: محمد بن أبي يحيى الأسلمي نبه عليه المزي وابن حجر وجاء في (هـ): يعني ابنَ حبَّان، وهو خطأ.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٧٤٩٤) من طريق يحيى بن العلاء، عن محمد ابن أبي يحيى الأسلمي، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه. فسماه على الصواب إلا أنه جعله من مسند عبد الله بن سلام.\nوانظر ما بعده.","vol":"5","page":161},{"text":"٣٢٦٠ - حدَّثنا هارونُ بن عَبد الله، حدَّثنا عُمر بن حفْصٍ، حدَّثنا أبي، عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيدَ الأعورِ، عن يوسفَ بن عبدِ الله بن سلَامٍ، مثله (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1267>١).\n\n١١ - باب الاستثناء في اليمين</span>\n٣٢٦١ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا سفيانُ، عن أيوبَ، عن نافعِ\nعن ابن عمر، يبلغُ به النبيَّ -ﷺ-، قال: \"مَنْ حَلَفَ على يمين، فقال: إن شاء الله فَقَدِ استَثْنَى\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة يزيد الأعور - وهو ابن أبي أمية، ومع ذلك فقد حَسَّن إسناده الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٥٧١! حفص: هو ابن غياث.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٧١ - ٣٧٢، والترمذي في \"الشمائل\" (١٨٤)، والطحاوي في المشكل، (٤٤٥٣)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٢٣٤، والطبراني ٢٢/ (٧٣٢)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٣/ ٢٩٠، وتمام في \"فوائده\" (١٦٢٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" في ترجمة يوسف بن عبد الله ابن سلام، وفي \"أخبار أصبهان\" ٢/ ١٦٨ - ١٦٩، والبيهقي ١٠/ ٦٣، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٨٨٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٨٩ في ترجمة يزيد الأعور، من طريق عمر بن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق الحربي في \"غريب الحديث\" ٣/ ١١٤١ - ١١٤٢ عن ضرار بن صُرد، عن حفص بن غياث، به. وابن صرد ضعيف جدًا.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٥٢) من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإسناد. ولفظ ابن ماجه: \"من حلف واستثنى فلن يحنث\".\nوأخرجه الترمذي (١٦١١) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، به بلفظ: \"من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فقد استثنى فلا حنث عليه\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٧٥١) من طريق كثير بن فرقد، عن نافع، به.\nبنحو لفظ المصنف. =","vol":"5","page":162},{"text":"٣٢٦٢ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى ومُسدَّد -وهذا حديثه- قالا: حدَّثنا عبدُ الوارث، عن أيوبَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ حلفَ فاستثنى فإن شاء رجعَ، وإن شاءَ ترك غيرَ حَنِثٍ\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٣٩).\nوانظر ما بعده.\nقال السندي: قوله: \"على يمين\"، أي: على محلوف عليه، أو بيمينٍ فقد استثنى، أي: ومن استثنى، فلا يحنث فَعَلَ أو تَرَكَ.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّد: هو ابن مسرهد بن مسربَل البصري، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري مولاهم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٠٥)، والترمذي (١٦١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧١٦) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. ولفظ الترمذي: \"من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى، فلا حنث عليه\".\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٤٧٥٣) من طريق وهيب، عن أيوب، به.\nقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن، وقد رواه عُبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهكذا روي عن سالم، عن ابن عمر موقوفًا.\nوالعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم أن الاستثناء\nإذا كان موصولًا باليمين، فلا حِنث عليه، وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي، ومالك ابن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق (وأبو حنيفة).\nوقول الترمذي: ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب، فيه نظر، فقد تابعه على رفعه كثير بن فرقد عند النسائي ٧/ ٢٥، وأيوب بن موسى عند ابن حبان (٤٣٤٠) وكلاهما ولحديث ابن عمر شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٢١٠٤)، والترمذي (١٦١٢) وصححه ابن حبان (٤٣٤١).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥١٠)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٤٣٤٢). =","vol":"5","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1268>١٢ - باب ما جاء في يمين النبي -ﷺ- ما كانت</span>\n٣٢٦٣ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ النُّفَيليُّ، حدَّثنا ابنُ المبارَك، عن موسى ابن عقبة، عن سالم\nعن ابن عمر، قال: أكثرُ ما كان رسولُ الله -ﷺ- يحلف بهذه اليمين: \"لا، ومُقَلِّبِ القلوب\" (^١).\n_________\n= تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و(ب) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد وليس في رواية اللؤلؤي. وذكره المزي في \"الأطراف\" (٧٥١٧) وذكر أنه في رواية ابن داسه أيضًا. قلنا: نسخة (هـ) عندنا برواية ابن داسه، والحديث فيها كما قال المزي.\n(^١) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (٦٦١٧)، وابن باجه (٢٠٩٢)، والترمذي (١٦٢١)، والنسائي في، \"الكبرى\" (٤٦٨٥) و(٤٦٨٦) و(٧٦٦٦) من طرق عن سالم، به. ولفظه عند ابن ماجه والنسائي في الموضع الثاني: \"لا ومصرِّف القلوب\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٣٢).\nوقوله: \"لا ومقلب القلوب\" قال العيني: لا فيه حذف نحو: لا أفعل أو لا أترك والواو فيه للقسم، ومقلب القلوب: هو المقسَمُ به، والمراد بتقليب القلوب تقليب أعراضها وأحوالها لا تقليب ذات القلب.\nتنبيه: هذا الحديث والحديثان التاليان أثبتناها من (أ) و(ب) و(هـ)، وزاد في (ب) وهامش (هـ) الحديث الرابع حديث الحسن بن علي، وقد أشار الحافظ في نسخته المرموز لها بـ (أ) إلى أن الأحاديث الثلاثة الأولى في هذا الباب من رواية ابن العبد. قلنا: وهي في رواية ابن داسه أيضًا فقد جاءت عندنا في (هـ) وهي بروايته.\nوقد ذكرها المزي في \"الأطراف\" (٧٠٢٤) و(٤٠٨٦) و(١٤٨٠٢) وأشار إلى أنها في رواية ابن داسه أيضًا.\nوأما الحديث الرابع في الباب فقد ذكره المزي في \"الأطراف\" (١١١٧٧) وقال: هكذا وجدت هذا الحديث في باب لغو اليمين في نسخة ابن كَرَوَّس بخطه من رواية أبي سعيد ابن الأعرابي، وفي أوله: حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا الحسن بن علي، وأخشى =","vol":"5","page":164},{"text":"٣٢٦٤ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا عكرمةُ بنُ عمَّار، عن عاصمِ بن شُمَيخٍ -هو الغيلاني-\nعن أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- إذا اجتهد في اليمين قال: \"والذي نفسُ أبي القاسم بيده\" (^١).\n٣٢٦٥ - حدَّثنا محمدُ بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَةَ، أخبرني زيدُ بن حُبابٍ، أخبرني محمدُ بن هلالٍ، حدَّثني أبي\nأنه سمع أبا هريرةَ يقول: كانت يمينُ رسولِ الله -ﷺ- إذا حلف يقول: \"لا، وأستغفرُ اللهَ\" (^٢).\n_________\n= أن يكون من زيادات ابن الأعرابي، فإني لم أجده في باقي الروايات. قلنا: ابن كَرَوَّس هذا مترجم في \"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ٢٠/ ٣٩٢.\n(^١) إسناده ضعيف. عاصم بن شميخٍ لم يرو عنه غير اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان والبجلي، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال البزار في \"مسنده\": يشير بالمعروف.\nوكيع: هو ابن الجراح بن مليح.\nوأخرجه ابن أبي شية في \"مصنفه\" (١٢٦٠٢) -طبعة الرشد-، وأحمد في \"مسنده\" (١١٢٨٥)، وابنه عبد الله في \"السنة\" (١٥١٢)، والبيهقي ١٠/ ٢٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٤٩٥ من طريق وكيع بن الجرَّاح، بهذا الإسناد.\nلكن صح عنه -ﷺ- أنه حلف بهذا اليمين في حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد (١٦٠٤) وغيره. وإسناد جيد.\nوحديث أبي هريرة عند أبي يعلى (٦٥٨٤) وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف. هلال والد محمد -وهو هلال بن أبي هلال المدني- لا يعرف تفرد ابنه محمد بالرواية عنه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٩٣)، والنسائي (٤٧٧٦) من طريق محمد بن هلال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٦٩).\nوانظر (٤٧٧٥). =","vol":"5","page":165},{"text":"٣٢٦٦ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزةَ، حدَّثنا عبد الرحمن ابن عيَّاش السَّمَعيُّ الأنصاريُّ، عن دَلْهمِ بن الأسود بن عبدِ الله بن حاجبِ بن عامر بن المُنتفِقِ العُقَيلىِّ، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر. قال دَلْهم: وحدَّثنيه أيضًا أبي الأسودُ بن عبد الله، عن عاصم بن لَقِيط\nأن لقيط بن عامر خرج وافدًا إلى النبي -ﷺ-، قال لقيطٌ: فقدِمنا على رسولِ الله -ﷺ-، فذكر حديثًا فيه: فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لَعَمْرُ إلهِكَ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1269>١).\n\n١٣ - باب في القسم هل يكون يمينًا</span>\n٣٢٦٧ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله عن ابن عباس: أن أبا بكر أقسمَ على النبي -ﷺ-، فقال له النبي -ﷺ-: \"لا تُقسِمْ\" (^٢).\n_________\n= قال الطيبي: والوجه أن يقال: إن الواو في قوله: وأستغفر الله، للعطف، وهو يقتضي معطوفًا عليه ومحذوفًا، والقرينة لفظة \"إلا\"، لأنها لا تخلو إما أن تكون توطئة للقسم كما في قوله تعالى جل شأنه: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ ردًا للكلام السابق أو إنشاء قسم، وعلى كلا التقديرين المعنى: لا أقسم باللهِ وأستغفر الله.\n(^١) إسناده ضعيف مسلسل بالمجاهيل. عبد الرحمن بن عياش، ودلهم بن الأسود، وأبوه الأسود بن عبد الله بن حاجب مجهولون ولم يؤثر توثيقهم إلا عن ابن حبان.\nوأخرجه مطولًا عبد الله بن أحمد في الزيادات على \"المسند\" (١٦٢٠٦) -وقد توسعنا في الكلام عليه فيه - والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٤٩، وابن أبي عاصم في \"السنة\" ١/ (٥٢٤) و(٦٣٦)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" ٢/ ٤٨٥، والطبراني ١٩/ (٤٧٧)، وأبو الشيخ في \"الأمثال في الحديث النبوي\" (٣٤٥)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٥٦٠ من طريق عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وعُبيد الله: هو ابن عَبد الله بن عتبة ابن مسعود. =","vol":"5","page":166},{"text":"٣٢٦٨ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، -قال محمد ابن يحيى: كتبته من كتابه- أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله، عن ابن عباس، قال: كان أبو هريرةَ يحدِّث: أن رجلًا أتى رسولَ الله -ﷺ- فقال: إني أرى الليلةَ، فذكر رؤيا، فعَبَرها أبو بكر، فقال النبيَّ -ﷺ-: \"أصَبتَ بعضًا وأخطأتَ بعضًا\" فقال: أقسمتُ عليك يا رسولَ الله بأبي أنت لَتُحَدِّثَنِّي ما الذي أخطات، فقال له النبيَّ -ﷺ-: \"لا تُقسِمْ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧٠٤٦)، ومسلم (٢٢٦٩)، وابن ماجه (٣٩١٨)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (٧٥٩٣) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\"، (١١١).\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٩) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس أو أبي هريرة -على الشك.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٩)، والنسائي في \"الكبرى، (٧٥٩٤) عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، قال عبد الرزاق: كان معمر أحيانًا يقول: عن ابن عباس، وأحيانًا يقول: عن أبي هريرة.\nوانظر تالييه.\nوقوله: \"لا تقسم،، ولفظ مسلم: فوالله يا رسولَ الله لتحدثني به.\nقال ابن المنذر: اختلف فيمن قال: أقسمتُ بالله أو أقسمت مجردة، فقال قوم: هي يمين وإن لم يقصد، وممن روي ذلك عنه ابن عمر وابن عباس، وبه قال النخعي والثوري والكوفيون، وقال الأكثرون: لا تكون يمينًا إلا أن ينوي، قال مالك: أقسمت بالله يمين، وأقسمت مجردةً لا تكون يمينًا إلا إن نوى. وقال الشافعي: لا تكون يمينًا أصلًا ولو نوى، وأقسمتُ بالله إن نوى تكون يمينًا، وقال إسحاق: لا تكون يمينا أصلًا وعن أحمد كالأول، وعنه: كالثاني، وعنه إن قال: قسمًا بالله، فيمين جزمًا، لأن التقدير: أقسمت بالله قسما. وكذا لو قال: أليّةٌ بالله.\n(^١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، وعُبيد الله: هو ابن عبد الله بن عُتبة ابن مسعود. =","vol":"5","page":167},{"text":"٣٢٦٩ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارس، حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سليمانُ بن كثير، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله\nعن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-، بهذا الحديث، لم يذكر القسم، زاد فيه: ولم يخبره (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1270>١).\n\n١٤ - باب فيمن حلف على طعام لا يأكلُه</span>\n٣٢٧٠ - حدَّثنا مُؤمَّل بن هشامٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن الجُريريَّ، عن أبي عثمانَ -أو عن أبي السَّليلِ عنه-\nعن عبدِ الرحمن بن أبي بكرٍ، قال: نزل بنا أضيافٌ لنا، قال: وكان أبو بكر يتحدثُ عندَ رسولِ الله -ﷺ- بالليل، فقال: لا أرجعنَّ إليك حتى تفرُغَ من ضيافةِ هؤلاء ومن قِرَاهم، فأتاهُم بقِراهُم، فقالوا: لا نَطْعَمه حتى يأتي أبو بكرٍ، فجاء، فقال: ما فعل أضيافُكم؟ أفرغْتُم من قِراهم؟ قالوا: لا، قلت: قد أتيتُهم بقِراهم، فأبَوا، وقالوا: والله لا نَطعَمُه حتى يجيءَ، فقالوا: صَدَقَ، قد أتانا به فأبَينا حتى تجيء، قال: فما منعكم؟ قالوا: مكانُك، قال: فوالله لا أَطعَمُه الليلةَ، قال: فقالوا: ونحنُ والله لا نَطعَمُه حتى تَطْعمَه، قال: ما رأيتُ في الشرِّ كالليلةِ قط، قال: قرِّبوا طعامَكم، قال: فقُرِّب طعامُهم، قال:\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٤٤٦) من طريق معمر، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٤٦٣٢) بأطول مما ها هنا، وانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٩) من طريق محمد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٣٢٦٧).\nوسيتكرر برقم (٤٦٣٣).","vol":"5","page":168},{"text":"باسم الله، فطعِم وطعِموا، فأُخبِرْتُ أنه أصبح فغدا على النبي -ﷺ- فأخبره بالذي صَنَع وصنَعُوا، قال: \"بل أنتَ أبَرُّهُم وأصدقُهم\" (^١).\n٣٢٧١ - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا سالمُ بن نُوحٍ وعبدُ الأعلى، عن الجُريريِّ، عن أبي عثمانَ\nعن عبد الرحمن بن أبي بكر، بهذا الحديث نحوه، زاد عن سالم في حديثِه، قال: ولم تبلُغني كفارةٌ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1271>١٥ - باب اليمين في قطيعة الرحم</span>\n٣٢٧٢ - حدَّثنا محمدُ بن المِنهال، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيعٍ، حدَّثنا حبيبٌ المعلمُ، عن عَمرو بن شُعيب\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وسماعُ إسماعيل -وهو ابن عُلَيه- من الجُريري -وهو سعيد بن إياس- قبل الاختلاط. أبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ النَّهدي، وأبو السَّليل: هو ضُريب بن نُقَير.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٠٢)، ومسلم (٢٠٥٧) (١٧٦) من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٢).\nوانظر ما بعده.\nوانظر ما في هذا الحديث من الفوائد في \"فتح الباري\" ٦/ ٦٠٠ - ٦٠١ عند شرح الحديث (٣٥٨١).\n(^٢) إسناده صحيح، وعبد الأعلى -وهو ابن عبد الأعلى السامي- سمع من الجريري -وهو سعيد بن إياس- قبل الاختلاط.\nوأخرجه البخاري (٦١٤٠) من طريق عبد الأعلى، ومسلم (٢٠٥٧) (١٧٧) من طريق سالم بن نوح، كلاهما عن الجُريري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٣٥٠).\nوقوله: ولم تبلغني كفارة. قال النووي: يعني أنه لم يكفر قبل الحنث، فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه.","vol":"5","page":169},{"text":"عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدُهما صاحبَه القسمةَ، فقال: إن عُدتَ تسألُني القسمةَ، فكلُّ مالٍ لي في رِتاجِ الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبةَ غنيةٌ عن مالك، كَفِّرْ، عن يمينك وكلِّمْ أخاك، سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقولُ: \"لا يَمينَ عليك، ولا نذرَ في معصية الربِّ، ولا في قطيعةِ الرحم، وفيما لا تَملِكُ\" (^١).\n٣٢٧٣ - حدَّثنا أحمد بن عبْدةَ الضبِّي، أخبرنا المغيرةُ بن عبد الرحمن، حدَّثني أبو عبدُ الرحمن، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا نَذرَ إلا فيما يُبتَغَى به وَجْهُ الله ﷿، ولا يمينَ في قطيعةِ رَحِمٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد، عن عمر، فمن يقبل؟! وقال الليث عن يحيى بن سعيد: كان ابن المسيب يسمّى راوية عمر، كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته.\nوأخرجه ابن حبان (٤٣٥٥)، والإسماعيلي في \"المعجم في أسامي الشيوخ\" ٣/ (٣٦٤)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٣٠٠، والبيهقي ١٠/ ٣٣ و٦٥ - ٦٦ من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوقوله: في رتاج الكعبة، أي: للكعبة، فكنى عنها بالباب، لأن منه يُدخل إليها، وجمع الرِّتاج رُتُج.\nوأخرج أبو عبيد في \"الغريب\" ٤/ ٣٢٤ عن إسماعيل ابن علية، عن منصور بن عبد الرحمن الحَجَبي، عن أمه صفية، عن عائشة فيمن جعل مالَه في رتاج الكعبة أنه يكفِّره ما يكفِّر اليمين.\n(^٢) حديث حسن. عبد الرحمن: هو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزومي.\nوقد سلف برقم (٢١٩١) و(٢١٩٢).","vol":"5","page":170},{"text":"٣٢٧٤ - حدَّثنا المُنذر بن الوليد الجارودي، حدَّثنا عبدُ الله بن بكرٍ، حدَّثنا عُبيد الله بن الأخنس، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا نَذْرَ ولا يمينَ فيما لا يملكُ ابنُ آدم، ولا في معصيةِ الله، ولا في قطيعةِ رَحِيمٍ ومن حلفَ على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا منها، فَلْيَدَعْها ولياتِ الذي هو خيرٌ، فإنَّ تركَها كفارتُها\" (^١).\nقال أبو داودَ: الأحاديثُ كلُّها عن النبي -ﷺ- \"وليكفِّرْ عن يمينه\" إلاما لا يُعبَأُ به (^٢).\nقال أبو داود: قلت لأحمد: روى يحيى بنُ سعيد عن يحيى بن عُبيد الله؟ فقال: تركه بعد ذلك، وكان أهلًا لذلك، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وأبوه لا يعرف (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن. عبد الله بن بكر: هو ابن حبيب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٧١٥) من طريق عُبيد الله بن الأخنس، به.\nدون قوله: \"ومن حلف على يمين ... \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٩٩٠).\nوأخرجه ابن ماجه (٢١١١) من طريق عُبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، مختصرًا بقوله: \"ومن حلف على يمين فرأى غيرها ... \".\nوانظر ما قبله.\n(^٢) وجاء في رواية ابن العبد: الأحاديث عن النبي -ﷺ- كلها: \"فليكفر عن يمينه\".\nوهي الصحاح. أشار إليها الحافظ في نسخته المرموز لها بـ (أ). والمثبت من (هـ) ومن \"مختصر المنذري\".\n(^٣) مقالة أبي داود هذه زيادة أثبتناها من (هـ).","vol":"5","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1272>١٦ - باب فيمن يحلف كاذبًا متعمدًا</span>\n٣٢٧٥ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا عطاءُ بن السائبِ، عن أبي يحيى\nعن ابن عباس: أن رجلين اختصما إلى النبي -ﷺ-، فسأل النبيُّ -ﷺ- الطالبَ البينةَ، فلم تكن له بينةٌ، فاستحلفَ المطلوبَ فحلف باللهِ الذي لا إله إلا هو، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"بلى قَدْ فَعَلْتَ، ولكن غُفر لك بإخلاصِ قولِ لا إله إلا الله\" (^١).\nقال أبو داود: يُراد من هذا الحديث أنه لم يأمرْه بالكفَّارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1273>١٧ - باب الرجل يكفِّر قبلَ أن يَحنَثَ</span>\n٣٢٧٦ - حدَّثنا سليمانُ بن حَرْبٍ، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا غَيلان بن جَرير، عن أبي بُردةَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. عطاء بن السائب اختلط بأخرة، ولا يحتمل مثل هذا المتن وقد عد الإِمام الذهبي هذا الحديث في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٧٢ من مناكيره. حماد: هو ابن سلمة، أبو يحيى: هو زياد مولى الأنصار.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٩٦٣) و(٥٩٦٤) من طريق عطاء بن السائب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٠).\nوفي الباب عن عبد الله بن الزبير عند أحمد (١٦١٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٦٢): أن رجلًا حلف باللهِ الذي لا إله إلا هو كاذبا فغفر له. وسنده ضعيف، اضطرب فيه عطاء بن السائب.\nقال شعبة أحد رواته: من قبل التوحيد، قال السندي: أي: من أجل اشتمال حلفه على لا إله إلا هو، ففيه ترغيب في قول لا إله إلا الله.\nوعن عبد الله بن عمر عند أحمد (٥٣٦١) وفي سنده انقطاع.","vol":"5","page":172},{"text":"عن أبيه، أن النبي -ﷺ- قال: \"إني والله إن شاء الله لا أحْلِف على يمينِ فأرى غيرَها خَيْرًا منها إلا كفَّرتُ عن يميني وأتيتُ الذي هو خير -أو قال: إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني-\" (^١).\n٣٢٧٧ - حدَّثنا محمدُ بن الصّبَّاح البزاز، حدَّثنا هُشَيمٌ، حدَّثنا يونسُ ومنصورٌ -يعني ابن زاذان-، عن الحسنِ\nعن عبد الرحمن بن سَمُرة، قال: قال لي النبيُّ -ﷺ-: \"يا عَبْدَ الرحمن ابن سمُرة، إذا حلفتَ على يمينٍ فرأيتَ غيرَها خيرًا منها فأتِ الذي هو خَير وكفِّر يمينَك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد بن درهم، وأبو بردة: هو عامر بن عبد الله ابن قيس الأشعري.\nوأخرجه البخاري (٦٦٢٣) و(٦٧١٨) و(٦٧١٩)، ومسلم (١٦٤٩)، وابن ماجه (٢١٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٠٣) من طريق أبي بردة، به.\nوأخرجه البخاري (٣١٣٣)، ومسلم (١٦٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٥٢) من طريق زَهْدَم بن مُضرِّبٍ عن أبي موسى، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٥٨).\nقال العيني في \"عمدة القاري\" ٢٣/ ٢٢٥: اختلف العلماء في جواز الكفارة قبل الحنث فقال ربيعة ومالك والثوري والليث والأوزاعي: تجزىْ قبل الحنث، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وروي مثله عن ابن عباس وعائشة وابن عمر، وقال الشافعي: يجوز تقديم الرقبة والكسوة والطعام قبل الحنث ولا يجوز تقديم الصوم، وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تجزئ الكفارة قبل الحنث وهو مذهب أشهب من المالكية وداود الظاهري.\n(^٢) إسناده صحيح. هشيم: هو ابن بشير بن القاسم بن دينار، ويونس: هو ابن عبيد بن دينار، والحسن: هو ابن أبي الحسن يسار البصري.\nوأخرجه البخاري (٧١٤٧)، ومسلم (١٦٥٢)، والترمذي (١٦٠٩) من طريق يونس، ومسلم (١٦٥٢) من طريق منصور، كلاهما عن الحسن، به. =","vol":"5","page":173},{"text":"قال أبو داود: سمعت أحمدَ يُرخِّصُ فيها: الكفَّارةِ قبل الحِنْث.\n٣٢٧٨ - حدَّثنا يحيى بن خَلَفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسن\nعن عبد الرحمن بن سمُرة، نحوه، قال: فكفِّرْ عن يمينِك، ثم ائْتِ الذي هو خيرٌ\" (^١).\nقال أبو داود: أحاديثُ أبي موسى الأشعري وعديِّ بن حاتمٍ وأبي هريرةَ في هذا الحديث، رُوِيَ عن كل واحدٍ منهم في بعض الرواية: الحِنْث قبل الكفارة، وفي بعض الرواية: الكفارةُ قبل الحِنث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1274>١٨ - باب كم الصاعُ في الكفارة</span>\n٣٢٧٩ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، قال: قرأتُ على أنسِ بن عياضٍ، قال: حدَّثني عبد الرحمن بن حَرملةَ، عن أمِّ حبيبٍ بنت ذُؤيبِ بن قَيس المُزَنيةِ -وكانت تحتَ رجلِ منهم من أسلمَ، ثم كانت تحت ابنِ أخٍ لصفيةَ زوجِ النبي -ﷺ-\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٧٢٢) من طريق عبد الله بن عون، عن الحسن، به.\nوأخرجه البخاري (٦٦٢٢) و(٧١٤٦)، ومسلم (١٦٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٠٦) و(٤٧٠٧) من طرق عن الحسن البصري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٤٨).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٦٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٠٨) من طريق قتادة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦٢٧).\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":174},{"text":"قال ابن حرملةَ: فوهبتْ لنا أمُّ حبيبٍ صاعًا، حدَّثتنا عن ابن أخي صفيةَ، عن صفيةَ: أنه صاعُ النبي -ﷺ-، قال أنسٌ: فجرَّبتُه، فوجدتُه مُدَّين ونِصْفًا بمُدِّ هشام (^١).\n٣٢٨٠ - حدَّثنا (^٢) محمدُ بن محمدِ بن خلاَّد أبو عمر، قال: كان عندنا مَكُّوك يقال له: مَكُّوك خالدٍ، وكان كَيْلَجتَين بكيلجة هارون، قال محمدٌ: صاعُ خالدٍ صاعُ هشامٍ، يعني ابنَ عبد الملك (^٣).\n٣٢٨١ - حدَّثنا محمدُ بن محمد بن خلاّد، حدَّثنا مُسدَّدٌ\nعن أميةَ بن خالدٍ، قال، لما وَلِيَ خالدٌ القَسْرِيُّ أضعفَ الصاعَ، فصار الصاعُ ستةَ عشرَ رِطلَا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الجهالة. أم حبيب بنت ذؤيب بن قيس المزينة، وابن أخي صفية لا يعرف.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات \"الكبرى\" ٨/ ٤٩١، والمزي في ترجمة أم حبيبة بنت ذؤيب في \"تهذيب الكمال\" من طريق أنس بن عياض، بهذا الإسناد.\nوهشامٌ الذي ورد ذكره في الأثر هو ابن عبد الملك بن مروان.\n(^٢) هذا الأثر والذي بعده أثبتناه من (أ) و(هـ)، وأشار الحافظ في نسخته المرموز لها بـ (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد أيضًا. ولم يشر إلى غيرها مع أنه في (هـ) عندنا، وهي برواية ابن داسه.\n(^٣) محمد بن محمد بن خلاّد الباهلي أبو عمر البصري: ابن أخي أبي بكر بن خلاد، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ١١٥ وقال: كان راويًا لمعن بن عيسى يُغْرِب، وقال مسلمة بن القاسم: بصري ثقة.\n(^٤) خالد القسري: هو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد، أمير الحجاز ثم الكوفة.\nوقوله: \"أضعف الصاع\": قال في \"عون المعبود\": هذا ليس فيه حجة؟ والصحيح أن الصالح خمسة أرطال وثلث رطل فقط، والدليل عليه نقل أهل المدينة خلفا عن سلف، =","vol":"5","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1275>١٩ - باب الرقبة المؤمنة</span>\n٣٢٨٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن الحجَّاج الصَّوَّاف، حدَّثني يحيى ابنُ أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسارٍ\nعن معاوية بن الحكم السلمي، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، جاريةٌ لي صَكَكتُها صكَّةً، فعَظَّم ذلكَ علىَّ رسولُ الله -ﷺ-، فقلت: أفلا أُعتِقُها؟ قال: \"ائتِني بها\" قال: فجئتُ بها، فقال: \"أينَ اللهُ؟ \" قالت: في السماء، قال: \"مَن أنا؟ \" قالت: أنتَ رسولُ اللهِ، قال: \"أعتِقْها فإنها مؤمنةٌ\" (^١).\n٣٢٨٣ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمةَ عن الشَّريد: أن أُمه أوصتْه أن يُعتقَ عنها رقبةً مؤمنةً، فأتى النبي -ﷺ- فقال: يا رسولَ الله، إن أمي أوصتْ أن أُعتِق عنها رقبةً مؤمنةً، وعندي جاريةٌ سوداءُ نُوبيَّةٌ، أفأعتقها، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"ادْعُ بها\"، فدعوتها، فجاءت، فقال لها النبي -ﷺ-: \"من ربُّكِ؟ \" قالت: الله، قال: \"فمن أنا\" قالت: رسولُ الله، قال: \"أعتقها فإنها مؤمنة\" (^٢).\n_________\n= قال الإِمام العيني في \"عمدة القاري\": لما اجتمع أبو يوسف مع مالك في المدينة فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال، وقام مالك ودخل بيته وأخرج صاعًا. وقال: هذا صاع النبي -ﷺ-، قال أبو يوسف: فوجدته خمسة أرطال وثلث، فرجع أبو يوسف إلى قول مالك وخالف صاحبيه، رواه البيهقي بسند جيد.\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّد: هو مسدَّد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والحجاج الصوّاف: هو حجاج بن أبي عثمان الصواف.\nوقد سلف برقم (٩٣٠). وانظر تخريجه هناك.\n(^٢) إسناده حسن. الشريد: هو ابن سُويد الثقفي، وحماد: هو ابن سلمة بن دينار، ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة الليثي. =","vol":"5","page":176},{"text":"قال أبو داود: خالدُ بن عبد الله أرسلَه، لم يذكر الشَّريدَ.\n٣٢٨٤ - حدَّثنا إبراهيمُ بن يعقوبَ الجُوزَجانيُّ، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرني المسعوديُّ، عن عون بن عبد الله، عن عبد الله بن عتبة\nعن أبي هريرة: أن رجلًا أتى النبيَّ -ﷺ- بجاريةٍ سوداءَ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ عليَّ رقبةً مؤمنةً، فقال لها: \"أينَ اللهُ؟ \" فأشارت إلى السماء بإصبعها، فقال لها: \"فمن أنا؟ \" فأشارت إلى النبي -ﷺ- وإلى السماء، يعني أنت رسولُ الله، فقال رسول الله -ﷺ-: \"أعتِقْها فإنها مؤمنة\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٤٤٧) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩).\nوانظر تخريج الحديث السالف برقم (٩٣٠).\nتنببه: اختصر اللؤلؤي روايته لهذا الحديث إلى قوله: سوداء نُوبيَة، ثم قال: فذكر نحوه. وجاء الحديث بتمامه في رواية ابن داسه وابن العبد.\n(^١) حديث صحيح، المسعودي: -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- وإن كان اختَلَطَ ويزيد بن هارون ممن روى عنه بعد الاختلاط، روى عنه هذا الحديث أيضًا عبد الله بن رجاء، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط. وقد حسَّن الحافظ الذهبي إسناد هذا الحديث في \"العلو للعلي الغفار\".\nوأخرجه أحمد وابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥، والبيهقي ٧/ ٣٨٨، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ١١٥ من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد إلا أنهم قالوا في إسناده: عن عُبِيد الله بن عبد الله بن عتبة -وهو أخوه-، بدل: عبد الله ابن عتبة.\nوأخرجه ابن خزيمة ١/ ٢٨٥ - ٢٨٦ من طريق أسد بن موسى، و١/ ٢٨٦ من طريق أبي داود الطيالسي، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٥٩٨) من طريق عبد الله بن رجاء، ثلاثتهم عن المسعودي، عن أخيه عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة. =","vol":"5","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1276>٢٠ - باب الاستثناء في اليمين بعد السُّكوت</span>\n٣٢٨٥ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا شريكٌ، عن سماكٍ\nعن عكرمةَ، أن رسول الله عنه قال: \"والله لأغزُوَنَّ قُريشًا، والله لأغزُوَنَّ قُريشًا، والله لأغزونَّ قريشًا\" ثم قال: \"إن شاء الله\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مالك في \"الموطأ\" عن ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن رجلًا من الأنصار جاء إلى رسول الله -ﷺ- بجارية له سوداء، فقال: يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها، فقال لها رسول الله -ﷺ-: \"أتشهدين أن لا إله إلا الله\" قالت: نعم، قال: \"أتشهدين أن محمدًا رسول الله\" قالت: نعم، قال: \"أتؤمنين بالبعث بعد الموت\" قالت: نعم، فقال رسول الله - ﷺ: \"أعتقها\".\nوهذا مرسل صحيح الإسناد، وتابع مالكًا على إرساله يونس بن يزيد عند البيهقي ١٠/ ٥٧.\nووصله معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة سوداء وقال: يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقها، فقال لها رسول الله -ﷺ-: \"أتشهدين أن لا إله إلا الله\" قالت: نعم، قال: \"أتشهدين أني رسول الله\" قالت: نعم، قال: \"أتؤمنين بالبعث بعد الموت\" قالت: نعم، قال: \"أعتقها\".\nأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٦٨١٤)، ومن طريقه أحمد في \"المسند\" (١٥٧٤٣)، وابن خزيمة في \"التوحيد\"١/ ٢٨٦ - ٢٨٧.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ من طريق زياد بن الربيع، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ... إلا أنه قال فيه: فرفعت رأسها، فقالت: في السماء ... وهذا إسناد حسن لولا أن محمد بن عمرو بن علقمة قد اختُلف عنه فيه، فقد رواه مرة عن أبي سلمة، عن الشريد كما في الحديث السالف قبله.\n(^١) إسناده ضعيف. شريك -وهو ابن عبد الله- سيئ الحفظ، وسماك -وهو ابن حرب- في روايته عن عكرمة اضطراب. ثم هو مرسل؛ وقد روي موصولًا كما أشار إليه المصنف بإثر الحديث. لكن قال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٤٤٠: المرسل أشبه. =","vol":"5","page":178},{"text":"قال أبو داود: وقد أسنَد هذا الحديثَ غيرُ واحد عن شريكٍ عن سماكِ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس.\n٣٢٨٦ - حدَّثنا محمدُ بن العلاء حدَّثنا ابن بِشْرِ، عن مِسعرٍ، عن سماكٍ\nعن عكرمة يرفعه، قال: \"والله لأغزوَنَّ قريشًا\" ثم قال: \"إن شاء الله \" ثم قال: \"والله لأغزون قريشًا إن شاء الله\" لا ثم قال: \"والله لأغزون قريشًا\" ثم سكت، ثم قال: \"إن شاء الله\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٤٣، والبيهقي في \"الكبرى\" ١٠/ ٤٧ من طريقين عن شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٦٧٤)، والطحاوي في \"مشكلل الآثار\" (١٩٣٠) و(١٩٣١)، والطبراني (١١٧٤٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٤٣، والبيهقي ١٠/ ٤٧ من طرق عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولًا.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (١٠٠٤) من طريق سفيان بن مسعود، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولًا.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٣٧ من طريق عبد الواحد بن صفوان عن عكرمة، عن ابن عباس موصولًا. وعبد الواحد بن صفوان قال عنه ابن عدي: عامة ما يرويه مما لا يتابع عليه. وقد أورد عبد الحق الإشبيلي هذه الطريق في \"الأحكام الوسطى\" وقال: عبد الواحد بن صفوان ليس بشيء، والصحيح مرسل. ووافقه ابن القطان ٢/ ٣٢٩.\n(^١) إسناده ضعيف. ابن بشر: هو محمد بن بشر العبدي، ومسعر: هو ابن كدام ابن ظهير الهلالي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٣٠٦) و(١٦١٢٣)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٩٢٩)، والبيهقي ١٠/ ٤٨ من طرق عن مسعر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٦٧٥)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٩٢٨)، وابن حبان (٤٣٤٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٤٤ و٧/ ٢٤١، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٤٠٤ من طرق عن مسعر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولًا.\nوانظر ما قبه.","vol":"5","page":179},{"text":"قال أبو داود: زاد فيه الوليدُ بن مُسلمٍ، عن شريكٍ: قال: ثم لم يغزُهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1277>٢١ - باب النهي عن النذر</span>\n٣٢٨٧ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جَريرُ بن عبد الحميد، وحدَّثنا مُسدَّدُ بن مُسَرهَدٍ، حدَّثنا أبو عوانةَ، عن منصور بن المعتمر، عن عبد الله بن مرة -قال عثمان: الهَمْداني-\nعن عبد الله بن عمر قال: أخذ رسولُ الله -ﷺ- يَنْهَى عن النَّذْر ويقول: \"لا يَرُدُّ شيئًا، وإنما يُسْتَخرجُ به من البخيل\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وعبد الله بن مرة: هو الهمداني الخارفي.\nوأخرجه البخاري (٦٦٠٨) و(٦٦٩٣)، ومسلم (١٦٣٩)، وابن ماجه (٢١٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٢٤) و(٤٧٢٥) و(٤٧٢٦) من طرق عن منصور بهذا الإسناد. بعضهم يقول: \"من البخيل\"، وبعضهم يقول: \"من الشحيح\"، وبعضهم يقول: \"اللئيم\"، ورواية ابن ماجه دون قوله: \"لا يرد شيئًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٧٥) و(٤٣٧٧).\nوأخرجه البخاري (٦٦٩٢) من طريق سعد بن الحارث، ومسلم (١٦٣٩) (٣) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر.\nقال القرطبي في \"المفهم\": النذر من العقود المأمور بالوفاء بها، المثني على فاعلها، وأعلى أنواعه ما كان غير معلق على شيءِ، كمن يعافى من مرض، فقال: لله علي أن أصوم كذا أو أتصدق بكذا شكرًا لله تعالى، ويليه المعلق على فعل طاعة كإن شفى الله مريضي صمتُ كذا أو صليت كذا، وما عدا هذا من أنواعه كنذر اللجاج كمن يستثقل عبده، فينذر أن يعتقه ليتخلص من صحبته، فلا يقصد القربة بذلك، أو يحمل على نفسه، فينذر صلاة كثيرة أو صومًا مما يشق عليه فعله ويتضرر بفعله فإن ذلك يكره وقد يبلغ بعضه التحريم. وقال في \"المفهم\": يحمل ما ورد في الأحاديث من =","vol":"5","page":180},{"text":"قال مُسدَّد: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنّ النذرَ لا يَردُّ شيئًا\".\n٣٢٨٨ - حدَّثنا أبو داودَ، قال: قرئ على الحارثِ بن مسكينٍ -وأنا شاهدٌ-: أخبرَكم ابنُ وهْبٍ، قال: أخبرني مالكٌ، عن أبي الزنادِ، عن عبد الرحمن بن هُرْمز\nعن أبي هريرة أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"لا يأتي ابنَ آدم النذر القدرَ بشيءٍ لم أكُن قدَّرتُه له (^١)، ولكن يُلقِيه النذرُ القدرَ قدَّرتُهُ، يُستخرج به من البخيل، يؤتَى عليه ما لم يكُن يؤتَى من قبلُ\" (^٢).\n_________\n= النهي عن نذر المجازاة، فقال: هذا محله أن تقول مثلًا: إن شفى الله مريضي، فعلي صدقة كذا، ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكور على حصول الفرض المذكور ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه، بل سلك فيها مسلك المعاوضة، ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه، وهذه حالة البخيل، فإنه لا يخرج من ماله شيئًا إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالبًا، وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث لقوله: \"وإنما يستخرج به من البخيل\" ما لم يكن البخيل يخرجه.\n(^١) في رواية ابن العبد: بشيء لم يكن قُدِّر له. كما أشار إليه الحافظ في نسخته المرموز لها بـ (أ). والمثبت من (هـ) وهي برواية ابن داسه، وهو الموافق لروايتي البخاري، وفيه التصريح بنسبة هذا الحديث إلى الله ﷿. قال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٥٧٩: هذا من الأحاديث القدسية، لكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله ﷿.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، وعبد الرحمن بن هرمز: هو الأعرج.\nوأخرجه البخاري (٦٦٩٤)، ومسلم (١٦٤٠) (٧)، وابن ماجه (٢١٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٢٧) من طريقين عن عبد الرحمن بن هرمز، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٦٥٩) من طريق همام بن منبه، ومسلم (١٦٤٠) (٥) و(٦)، والترمذي (١٦١٩)، والنسائي (٤٧٢٨) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، كلاهما، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٠٨) و(٧٢٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٧٦). =","vol":"5","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1278>٢٢ - باب ما جاء في النذْر في المعصية</span>\n٣٢٨٩ - حدَّثنا عبد الله بن مَسْلَمة القَعْنبيُّ، عن مالكِ، عن طلحةَ بن عبدِ الملك الأَيليِّ، عن القاسمِ\nعن عائشة قالت: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"من نذَرَ أن يطيعَ اللهَ فليُطِعْه، ومن نذَرَ أن يعصيَ اللهَ فلا يَعصِه\" (^١).\n٣٢٩٠ - حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ أبو مَعْمَرٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن المبارك، عن يونسَ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ\nعن عائشة، أن النبي -ﷺ- قال: \"لا نذرَ في معصية، وكفَّارَتُهُ كَفارةُ يمين\" (^٢).\n_________\n= تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد، قلنا: وهو أيضًا في رواية ابن داسه، لأن (هـ) عندنا بروايته.\n(^١) إسناده صحيح. القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٤٧٦.\nوأخرجه البخاري (٦٦٩٦) و(٦٧٠٠)، وابن ماجه (٢١٢٦)، والترمذي (١٦٠٥) و(١٦٠٦)،والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٢٩) و(٤٧٣٠) و(٤٧٣١) من طريقين عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٨٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لانقطاعه. الزهري -وهو محمد بن مسلم- لم يسمعه من أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن فيما قاله أبو داود والترمذي، ونقله عن الإِمام البخاري في \"جامعه\" و\"العلل\" ٢/ ٦٥١، والواسطة بينهما سليمان بن أرقم فقد رواه محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة كلاهما عن الزهري، عن سليمان ابن أرقم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، وسيمان بن أرقم متروك الحديث.\nقال الدارقطني في \"العلل\" الورقة ٧٣: هذا الحديث روي عن الزهري عن أبي سلمة، =","vol":"5","page":182},{"text":"٣٢٩١ - حدَّثنا ابنُ السَّرح، حدَّثنا ابنُ وهبِ، عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، بمعناه وإسناده (^١).\n_________\n= عن عائشة مرفوعًا، وروي عن الزهري قال: حدَّث أبو سلمة، وروي عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن كثير، عن أبي سلمة عن عائشة، وهذا هو الصحيح.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٥٨٧ بعد أورد الحديث: أخرجه عن أصحاب السنن ورواته ثقات، لكنه معلول، فإن الزهري رواه عن أبي سلمة، ثم بين أنه حمله عن سليمان ابن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، فدلسه بإسقاط اثنين، وحسَّن الظن بسليمان بن أرقم، وهو عند غيره ضعيف باتفاقهم. لكن تابع الزهري على روايته يحيى بن أبي كثير عند الطيالسي (١٤٨٤) فقد رواه عن أبي سلمة، عن عائشة. وإسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (١٦٠٣)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٨٣٥ - ٣٨٣٨) من طرق عن يونس بن يزيد الأيلي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٠٩٨).\nوانظر ما بعده.\nوله شاهد من حديث ابن عباس بسند قوي عند ابن الجارود (٩٣٥) ومن طريقه البيهقي ١٠/ ٧٢ رفعه: \"النذر نذران، فما كان لله، فكلفارته الوفاء، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين\".\nوفي الباب حديث عقبة بن عامر مرفوعًا عند مسلم (١٦٤٥) وسيرد عند أبي داود (٣٢٢٤) ولفظه \"كفارة النذر كفارة يمين\".\nوفي \"المغني\" لابن قدامة ١٣/ ٦٢٤: نذر المعصية لا يحل الوفاء به إجماعًا ... ويجب على الناذر كفارة يمين، روي نحو هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حُصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه.\nوروي عن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه، فإنه قال فيمن نذر: ليهدمن دار غيره لبنة لبنة: لا كفارة عليه، وهذا في معناه وروي هذا عن مسروق والشعبي وهو مذهب مالك والشافعي ...\nوانظر لزامًا \"تهذيب السنن\" لابن القيم ٤/ ٣٧٣ - ٣٧٦.\n(^١) حديث صحيح كسابقه. ابن السرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله، وابن وهب: هو عبد الله. =","vol":"5","page":183},{"text":"٣٢٩٢ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد المروزيُّ، حدَّثنا أيوبُ بن سليمانَ، عن أبي بكر بن أبي أويسٍ، عن سليمانَ بن بلال، عن ابن أبي عَتيقٍ وموسى بن عُقبةَ، عن ابن شهابٍ، عن سليمانَ بن أرقمَ، أن يحيى بن أبي كثير أخبره، عن أبي سلمةَ\nعن عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا نَذْرَ في معصيةٍ، وكفارتُهُ كفارةُ يمين\" (^١).\nقال أبو داود: سمعت أحمدَ بن حنبل يقول: أفسدُوا علينا هذا الحديثَ، قيل له: وصحَّ إفسادُه عندك؟ هل رواه غير ابن أبي أويس؟ قال: أيوبُ كان أمثلَ منه، يعني أيوب بن سليمان بن بلال، وقد رواه أيوب.\nقال أبو داود: وسمعت أحمد بن شَبُّويه يقول: قال ابنُ المبارك -يعني في هذا الحديث-: حَدَّثَ أبو سلمةَ، فدلَّ ذلك على أن الزهريَّ لم يسمعْه من أبي سلمةَ، وقال أحمد بن محمد: وتصديقُ ذلك ما حدَّثنا أيوبُ -يعني ابنَ سليمانَ-، وقصَّ هذا الحديث.\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢١٢٥)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٨٣٤) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الطريق أثبتناه من (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد. وذكر المزي في \"الأطراف\" (١٧٧٧٠): أنه في رواية ابن داسه أيضًا. قلنا: هو عندنا في (هـ) وهي بروايته.\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، سليمان بن أرقم متروك الحديث. لكن روي الحديث من طريق آخر صحيح كما أشرنا إليه في الطريق الذي قبله.\nوأخرجه الترمذي (١٦٥٤)، والنسائي (٣٨٣٩) من طريقين عن أيوب بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوقد بسطنا القول في تخريجه في \"مسند أحمد\" (٢٦٠٩٨) فارجع إليه.","vol":"5","page":184},{"text":"قال أحمد بن محمد المروزي: وإنما الحديث حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين، عن النبي -ﷺ-. أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه، وحمله عنه الزهري. وأرسله عن أبي سلمة، عن عائشة.\nقال أبو داود: سمعت من يقول: سقط من كتاب ابن أبي أويس ابنُ شهاب. ورواه بقية، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن الزبير، بإسناد علي بن المبارك مثله.\n٣٢٩٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى بن سعيد، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني عُبيد الله بن زَحْرٍ، أن أبا سعيد أخبرَه، أن عبد الله بن مالك أخبرَه\nأن عقبةَ بن عامر أخبره: أنه سأل النبيَّ -ﷺ- عن أختٍ له نذرت أن تحج حافيةً غير مُخْتَمِرةٍ، فقال: \"مُرُوها فلتَخْتمِرْ ولتَركَبْ، ولتَصُمْ ثلاثةَ أيام\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"ولتصم ثلاثة أيام\" وهذا إسناد ضعيف، عُبيد الله ابن زحر مختلف فيه والأكثر على تضعيفه. أبو سعيد: هو الرُّعيني جُعْثُل بن هاعان، وعبد الله بن مالك: هو اليَحْصبي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٣٤)، والترمذي (١٦٢٥)، والنسائي (٣٨١٥) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٢٩، والطبراني ١٧/ (٨٨٦) دون قوله: \"ولتصم ثلاثة أيام\" وسنده حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٠٦) وانظر تمام الكلام عليه فيه. =","vol":"5","page":185},{"text":"٣٢٩٤ - حدَّثنا مَخلَدُ بن خالد، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا ابن جُرَيج، قال: كتب إليَّ يحيى بنُ سعيد، قال:\nأخبرني عُبيد الله بن زَحْرٍ مولًى لبني ضمرة، وكان أيَّما رجلٍ، أن أبا سعيدٍ الرُّعينيَّ أخبره، بإسناد يحيى ومعناه (^١).\n٣٢٩٥ - حدَّثنا حجَّاج بن أبي يعقوبَ، حدَّثنا أبو النضْر، حدَّثنا شريكٌ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كُريبٍ\nعن ابن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ -ﷺ-، فقال: يا رسولَ الله، إن أختي نذَرَتْ -يعني أن تحجَّ ماشيةً- فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إن الله لا يصنَع بشقاء أُختِك شيئًا، فلتَحُجَّ راكبةً، وتُكفِّر عن يمينها\" (^٢).\n_________\n= والصحيح عن عقبة بن عامر في كفارة النذر ما أخرجه مسلم (١٦٤٥)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٣٢٣) و(٣٣٢٤)، ولفظه: \"كفارة النذر كفارة اليمين\". فقد أطلق في هذا الحديث ولم يقيده بالصوم. وقد جاء تقييده بالهدي بدل الصوم في حديث ابن عباس: أن أخت عقبة بن عامر نذرت ... وسيأتي عند المصنف برقم (٣٢٩٦).\nوإسناده صحيح.\nوانظر ما بعده وما سيأتي برقم (٣٢٩٩).\n(^١) صحيح كسابقه دون ذكر الصوم فيه. ابن جُرَيْج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- وقال البيهقي ١٠/ ٨٠: تفرد به شريك القاضي. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي، وكُريب: هو ابن أبي مسلم مولى ابن عباس.\nوأخرجه أحمد (٢٨٢٨) و(٢٨٨٥)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٤٤٣)، وابن خزيمة (٣٠٤٦) و(٣٠٤٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٣٠، وابن حبان (٤٣٨٤)، والحاكم ٤/ ٣٠٢، والبيهقي ١٠/ ٨٠ من طرق عن شريك، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":186},{"text":"٣٢٩٦ حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى، حدَّثنا أبو الوليد، حدَّثنا همَّام، عن قتادةَ، عن عِكرمةَ\nعن ابن عبَّاس: أن أختَ عقبةَ بن عامرِ نذرت أن تمشيَ إلى البيتِ، فأمرها النبيُّ -ﷺ- أن تركَب وتُهدِي هَدْيًا (^١).\n_________\n= والرجل السائل في هذا الحديث هو عقبة بن عامر الجهني كما في الحديث الذي بعده.\nتنبيه: جاء بعد هذا الحديث في (أ) و(هـ) حديثُ مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس الآتي برقم (٣٣٠٣) ونحن تركناه على ترتيب المطبوع.\n(^١) إسناده صحيح. كما قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي \" ١٠/ ٨٠، والحافظ في\" التلخيص الحبير\" ٤/ ١٧٨. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دِعامةَ السَّدوسيُّ.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢١٣٤) و(٢١٣٩) و(٢٢٧٨) و(٢٨٣٤)، والدارمي (٢٣٣٥)، وابن الجارود (٦٣٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٧٣٧)، وابن خزيمة (٣٠٤٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٣١، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٥١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٨٢٨)، والبيهقي ١٠/ ٧٩ من طرق عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. وجاء ذكر الهدي عند أحمد وابن الجارود وأبي يعلى وابن خزيمة والطبراني والبيهقي مقيدًا بالبدنة.\nوقد تابع همامًا على ذكر الهدي فيه مطرٌ الورّاق عن عكرمة فيما سيأتي برقم (٣٣٠٣).\nوسيأتي بعده عن هشام الدستوائي عن قتادة. دون ذكر الهدي.\nوبرقم (٣٢٩٨) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة مرسلًا دون ذكر الهدي أيضًا.\nوسياتي من طريق أبي الخير، عن عقبة نفسه برقم (٣٢٩٩) وليس فيه ذكر الهدي كذلك.\nقال ابن التركماني: وسكوت من سكت ليس بحجة على من ذكر.","vol":"5","page":187},{"text":"٣٢٩٧ - حدَّثنا مُسلم بن إبراهيمَ، حدَّثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن عكرمة\nعن ابن عبَّاس: أن النبيَّ -ﷺ- ما بلغَه أن أخت عقبةَ بن عامر نذرتْ أن تحُجَّ ماشيةً، قال: \"إن الله لَغَنِيٌّ عن نذْرِها، مُرْها فلتَركَبْ\" (^١).\nقال أبو داود: رواه سعيدُ بن أبي عَروبةَ نحوه، وخالدٌ، عن عكرمةَ، عن النبي -ﷺ- نحوه.\n٣٢٩٨ - حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى، حدَّثنا ابن أبي عَديٍّ، عن سعيدِ، عن قتادةَ عن عكرمةَ: أن أختَ عقبةَ بن عامرٍ، بمعنى هشامٍ، ولم يذكُر الهدي، وقال فيه: \"مُرْ أختَك فلتَركَبْ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وخالد: هو ابن مهران الحذاء.\nوأخرجه الطبراني (١١٨٢٩)، والبيهقي ١٠/ ٧٩ من طريق مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (١١٩٤٩) من طريق بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس. دون ذكر الهدي.\nوانظر الحديثين السالفين قبله.\nوانظر تالييه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل، وقد أُسند من طريق هشام الدستوائي وهمام وغيرهما كما في الطريقين السالفين قبله، فالحكم للمسند.\nابن عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي السلمي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٧٩ من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و(هـ)، وهو في رواية ابن داسه وابن العبد.\nوقد جاء بعد هذا الحديث في (أ) حديث سفيان الثوري عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس الآتي برقم (٣٣٠٤)، وقد جاء هذا الحديث نفسه في (هـ) بعد حديث هشام عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس السالف برقم (٣٢٩٧).","vol":"5","page":188},{"text":"قال أبو داود: رواه خالدٌ عن عكرمةَ، بمعنى هشام.\n٣٢٩٩ - حدَّثنا مَخلدُ بن خَالدٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابن جُريجِ، أخبرني سعيدُ بن أبي أيوبَ، أن يزيدَ بن أبي حبيب أخبره، أن أبا الخير حدثه\nعن عقبة بن عامر الجُهنيِّ أنه قال: نذرتْ أُختي أن تمشيَ إلى بيت الله، فأمرتْني أن أستفتيَ لها رسولَ الله -ﷺ-، فاستفْتَيتُ النبيَّ -ﷺ- فقال: \"لتَمْشِ ولْتَركَبْ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الخير: هو مَرْثد بن عبد الله اليَزَني.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٥٨٧٣).\nوأخرجه البخاري (١٨٦٦)، ومسلم (١٦٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٣٧) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٥٠) عن عُبيد بن رِجَال، عن أحمد بن صالح، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، به بلفظ: عن عقبة بن عامر: أن أخته نذرت أن تحج ماشية ناشرة شعرها، فسأل عقبة رسول الله -ﷺ-، فقال: \"لتركب، ولتصم ثلاثة أيامًا. وذكر نشرالشعر والأمر بالصوم في هذا الحديث غير محفوظ من هذا الطريق، ويغلب على ظننا أن الوهم فيه من قِبَل عُبيد بن رجَال -كذا ضبطه الفيروزآبادي، وهو عبيد بن محمد بن موسى المصري المقرئ- لا من قبل أحمد بن صالح المصري الحافظ، فلم يُؤثَر توثيق عُبيد هذا عن أحدٍ. وقد رواه جماعة عن ابن جريج فلم يذكروا فيه نشر الشعر ولا الأمر بالصوم.\nوكذلك أخرجه مسلم (١٦٤٤) من طريق يحيى بن أيوب. ومن طريق عبد الله بن عياش كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب. فلم يذكرا نشر الشعر ولا الأمر بالصوم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٨٦).\nوانظر ما سلف برقم (٣٢٩٥)، وما سيأتي برقم (٣٣٠٤).\nوقد سلف ذكر نشر الشعر والأمر بالصوم في الحديث السالف برقم (٣٢٩٣) وهو ضعيف أيضًا.","vol":"5","page":189},{"text":"٣٣٠٠ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا أيوبُ، عن عكرمةَ\nعن ابن عباس، قال: بينما النبيُّ -ﷺ- يخطُب إذا هو برجلٍ قائمٍ في الشَّمس، فسأل عنه؟ قالوا: هذا أبو إسرائيلَ، نذر أن يقومَ ولا يقعدَ، ولا يَستظلَّ، ولا يتكلمَ، ويصومَ. قال: \"مُرُوهُ فَلْيتكلمْ وليستظلَّ وليقعدْ، وليتمَّ صومه\" (^١).\n٣٣٠١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن حميدٍ الطويل، عن ثابت البُنانىِّ\nعن أنس بن مالك: أن رسولَ الله -ﷺ- رأى رجلًا يُهادَى بين ابنَيه، فسأل عنه، فقالوا: نذر أن يمشيَ، فقال رسول الله -ﷺ-: \"إن الله لَغنيٌّ عن تَعذيبِ هذا نَفْسَهُ وأمره أن يركب (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختيانيّ.\nوأخرجه البخاري (٦٧٥٤)، وابن ماجه (٢١٣٦ م) من طرق عن وهيب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٣٨٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٣٦) عن عطاء، عن ابن عباس.\nوفيه دليل على أن كل شيء يتأذى به الإنسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب ولا سنة كالمشي حافيًا والجلوس في الشمس ليس من طاعة الله تعالى، فلا ينعقد النذر به، فإنه -ﷺ- أمر أبا إسرائيل في هذا الحديث بإتمام الصوم دون غيره، وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق عليه. هذا معنى كلام الخطابي.\n(^٢) إسناده صحيح. حُميد الطويل: هو ابن أبي حُميد. ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وثابت البناني: هو ابن أسلم، ومُسَدَّدٌ: هو ابن مُسَرهَد.\nوأخرجه البخاري (١٨٦٥) و(٦٧٥١)، ومسلم (١٦٤٢)، والترمذي (١٦١٧)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٨٥٢) و(٣٨٥٣) من طرق عن حُميد الطويل، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":190},{"text":"قال أبو داودَ: رواه عَمرو بن أبي عَمرٍو، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ، عن النبي -ﷺ- نحوه (^١).\n٣٣٠٢ - حدَّثنا يحيى بنُ مَعين، حدَّثنا حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، أخبرنا سليمانُ الأحولُ، أن طاووسًا أخبره\nعن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - مَرَّ وهو يطوفُ بالكعبة بإنسانٍ يقودُه إنسانٌ بخُزَامةٍ في أنفِهِ، فقطَعَهُ النبيَّ -ﷺ- بيده، ثم أمره أن يقودَه بيدهِ (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٨٣).\nوقوله: يُهادى، هو بضم أوله من المهاداة: وهو أن يمشي معتمدًا على غيره.\nوأخرجه الترمذي (١٦١٨) من طريق محمد بن أبي عدي، والنسائي (٣٨٥٤) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن حميد الطويل، عن أنس. دون ذكر ثابت. قال حماد بن سلمة وشعبة: ما يرويه حميد عن أنس سمعه من ثابت أو ثبته فيها ثابت، قلنا: ولهذا قال الحافظ العلائي في \"جامع التحصيل\": على تقدير أن تكون روايات حميد عن أنس مراسيل، قد تبين الواسطة فيها، وهو ثقة محتج به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٣٨).\nوأخرجه الترمذي (١٦١٦) من طريق عمران القطان، عن حميد، عن أنس، إلا أنه أخطأ فجعل الناذر امرأة، وخالف الجماعة من أصحاب حميد.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ) و(هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. حجاج: هو ابن محمد الأعور، وابن جريج: هو عبد الملك ابن عبد العزيز، وطاووس: هو ابن كَيْسان.\nوأخرجه البخاري (١٦٢٠) و(١٦٢١) و(٦٧٠٢) و(٦٧٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٣٣) و(٤٧٣٤) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٤٤٢) و(٣٤٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٣١) و(٣٨٣٢). =","vol":"5","page":191},{"text":"٣٣٠٣ - حدَّثنا أحمدُ بن حفصِ بن عَبد الله السَّلَمِيُّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني إبراهيمُ -يعني ابنَ طهمانَ- عن مَطَرٍ، عن عكرمةَ\nعن ابن عباس، أن أختَ عقبةَ بن عامرٍ نذَرَتْ أن تحجَّ ماشيةً، وأنها لا تُطيق ذلك، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إن الله لَغَنيٌّ عن مَشْي أختِك، فلْتَركَبْ، ولْتُهْدِ بَدَنةَ\" (^١).\n_________\n= والخزامة: بكسر الخاء: حلقة من شعر أو وَبرِ تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشذ فيها الزِّمامُ ليسهل انقياده إذا كان صعبًا، قال ابن بطال: وإنما قطعه، لأن القَوْدَ بالأزمة إنما يُفعل بالبهائم وهو مُثلَةٌ.\nوانظر \"الفتح\" ٣/ ٤٨٢ في وجه إدخال هذا الحديث في أبواب النذر.\nننبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و(هـ) وهو في روايتي ابن العبد وابن داسه.\nوذكره المزي في \"تحفة الأشراف\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات. مطر -وهو ابن طهمان الورَّاق- ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد، وباقي رجاله ثقات. وقد تابعه همام ابن يحيى فيما سلف برقم (٣٢٩٦).\nوهو عند ابن طهمان في \"مشيخته\" برقم (٢٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ١٠/ ٧٩، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٣٢٩ وقد زاد الخطيب في إسناده قتادة بين مطر وعكرمة، ونقل عن الحافظ الدارقطني قوله: لم يقل لنا في هذا الإسناد: عن قتادة، غيرُ أبي الحَسَنِ البغوي، وكان من الثقات. وهو عند غيره: عن مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٥٢) من طريق عبد العزيز بن مسلم القَسْملي، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن عقبة بن عاصم. فجعله من مسند عقبة بن عامر.\nوانظر ما سلف برقم (٣٢٩٥) و(٣٢٩٦). وما سيأتي بعده.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد. قلنا: وهو عندنا في (هـ) وهي برواية ابن داسه. وموضعه في (أ) و(هـ) بعد الحديث (٣٢٩٥)، ولكننا أبقيناه على ترتيب المطبوع.","vol":"5","page":192},{"text":"٣٣٠٤ - حدَّثنا شعيبُ بن أيوبَ،. حدَّثنا معاويةُ بن هشامٍ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةَ\nعن عقبة بن عامر الجُهنىِّ، أنه قال للنبي -ﷺ-: إن أختي نذرتْ أن تمشيَ إلى البيتِ، فقال: \"إن الله لا يصنَع بمشْيِ أختِكَ إلى البيت شيئًا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1279>٢٣ - باب من نذر أن يصليَ في بيتِ المقدس</span>\n٣٣٠٥ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا حبيبٌ المعلمُ، عن عطاء بن أبي رباحٍ\nعن جابرِ بن عبد الله: أن رجلًا قام يوم الفتح، فقال: يا رسولَ الله، إني نذرتُ لله إن فتح الله عليك مكةَ أن أصلِّيَ في بيت المقدس -قال أبو سلمة مرة:- ركعتين، قال: \"صَلِّ ها هنا\" ثم أعاد عليه، فقال: \"صَلِّ ها هنا\" ثم أعادَ عليه، فقال: شأنَك إذَنْ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح. شعيب بن أيوب ومعاوية بن هشام متابعان.\nسفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري.\nوأخرجه البيهقي ١٥/ ٧٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوقد سلف من طريق أبي الخير، عن عقبة بن عامر، برقم (٣٢٩٩). وإسناده صحيح، وقال فيه: \"لتمش ولتركب\".\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢١٥٢) من طريق عبد العزيز القسملي، عن مطر الوراق، عن عكرمة عن عقبة بن عامر وقال فيه: \"فتركب، ولتهدِ بدنة\".\nتنبيه: هذا الحديث أثبتاه من (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد.\nقلنا: وهو أيضًا عندنا في (هـ) وهي برواية ابن داسه. ومن طريقه أخرجه البيهقي وموضع هذا الحديث في (أ) و(هـ) بعد الحديث (٣٢٩٨). ولكننا أبقيناه على ترتيب المطبوع.\n(^٢) إسناده قوي من أجل حبيب المُعلِّم فهو صدوق لا بأس به. حماد: هو ابن سلمة. =","vol":"5","page":193},{"text":"قال أبو داودَ: رُوي نحوُه، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي -ﷺ- (^١).\n٣٣٠٦ - حدَّثنا مَخلَدُ بن خالدٍ، حدَّثنا أبو عاصم (ح)\nوحدَّثنا عباس العَنْبريُّ، حدَّثنا رَوحٌ، عن ابنِ جُريجٍ، أخبرني يوسفُ بن الحكم بن أبي سفيانَ، أنه سمع حفصَ بن عُمر بن عبد الرحمن بن عَوف وعَمْرًا -وقال عبَّاس: ابن حَنَّة- أخبراه عن عمر بن عبد الرحمن بن عَوف\nعن رجالٍ من أصحابِ النبي -ﷺ- بهذا الخبر، زاد: فقال النبيَّ -ﷺ-:\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المُصنَّف\" ٤/ ٤٢ - قسم العمروي- وأحمد (١٤٩١٩)، وعبد بن حميد (١٠٠٩)، والدارمي (٢٣٣٩)، وابن الجارود (٩٤٥)، وأبو يعلى (٢١١٦) و(٢٢٢٤)، وأبو عوانة (٥٨٨٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٢٥، والحاكم ٤/ ٣٠٤ - ٣٥٥، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٠٧٧٣) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٧٧، والبيهقي ١٠/ ٨٢ - ٨٣ من طريق حبيب بن الشهيد عن عطاء، به والإسناد إليه ضعيف. وقال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد لا أعرفه إلا عن بكار هذا عن حبيب.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩١٤٠) و(١٥٨٩١) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن عطاء ابن أبي رباح قال: جاء الشريد إلى رسول الله -ﷺ- ... فذكره مرسلًا. وإبراهيم بن يزيد هو الخُوزي متروك الحديث.\nوفي هذا الحديث دليل على أن من جعل لله عليه أن يُصليَ في مكان، فصلى في غيره أجزأه ذلك، قال في \"بدائع الصنائع\": وإن كان الشرط مقيدًا لمكان بأن قال: لله علي أن أصلِّي ركعتين في موضع كذا، أو أتصدق على فقراء في بلد كذا يجوز أداؤه في غير ذلك المكان عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ) و(هـ). وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد. قلنا: وهو عندنا في (هـ) وهي برواية ابن داسه.","vol":"5","page":194},{"text":"\"والذي بعث محمدًا بالحق لو صليتَ ها هنا لاجزأَ عنك صلاةً في بيت المقدس\" (^١).\nقال أبو داود: رواه الأنصاريُّ عن ابن جريجٍ، فقال: جعفر بن عمر، وقال: عَمرو بن حَيّه، وقال: أخبراه عن عبد الرحمن بن عوف، وعن رجال من أصحاب النبي -ﷺ-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1280>٢٤ - باب (^٢) في قضاء النذر عن الميت</span>\n٣٣٠٧ - حدَّثنا القَعْنبي، قال: قرأتُ على مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيد الله بن عَبد الله\nعن عبد الله بن عباس: أن سعدَ بن عُبادةَ استفتى رسولَ الله -ﷺ-\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يوسف بن الحكم، ويشهد له حديث جابر بن عبد الله السالف عند المصف قبله. مخلد بن خالد: هو ابن يزيد، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد الشيباني، وعباس العنبري: هو عباس بن عبد العظيم، ورَوْح: هو ابن عُبادة القيسي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٨٩٠)، وأحمد (٢٣١٦٩) و(٢٣١٧٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٥/ ١٢١ و١٢٢ و١٢٣، والمزي في ترجمة حفص بن عمر بن عبد الرحمن في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣١ - ٣٢ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\n(^٢) هذا الباب برمته جاء في (أ) بعد باب من نذر أن يتصدق بماله، وجاء في (هـ) كذلك غير أنه بوب لحديثي القعنبى وعمرو بن عون بقوله: باب ما جاء في قضاء النذر عن الميت. ثم بوّب بقوله: باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه، وذكر حديث مسدَّدٌ وأحمد بن صالح. ولم يذكر حديث أحمد بن يونس وجاء في (ب) و(ج) مثل (أ) غير أنه ليس فيهما حديث مسدَّد عن يحيى، ولا حديث أحمد بن صالح. ونحن تركناه على ترتيب المطبوع.","vol":"5","page":195},{"text":"فقال: إن أمي ماتتْ وعليها نذْرٌ لم تَقْضِه، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"اقْضِهِ عنها\" (^١).\n٣٣٠٨ - حدَّثنا عَمرو بن عَونٍ، أخبرنا هُشيمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيد بن جبير\nعن ابن عباس: أن امرأةً ركبتِ البحر، فنذرتْ إن الله نجّاها أن تصومَ شهرًا، فنجّاها الله، فلم تصُمْ حتى ماتتْ، فجاءت ابنتُها أو أختُها إلى رسولِ الله -ﷺ- فأمرَها أن تصومَ عنها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة، وعُبيد الله بن عَبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهُذَلي.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٤٧٢.\nوأخرجه البخاري (٢٧٦١) و(٦٦٩٨) و(٦٩٥٩)، ومسلم (١٦٣٨)، وابن ماجه (٢١٣٢)، والترمذي (١٦٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٤٠ - ٤٧٤٢) و(٦٤٥٣) و(٦٤٥٦) و(٦٤٥٧) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٦٤٥٠ - ٦٤٥٢) و(٦٤٥٥) من طرق عن الزهري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس، عن سعد. فجعله من مسند سعد بن عبادة. ومثل هذا لا يضر، لأن كلًا من ابن عباس وسعد بن عبادة صحابي. ومرسل الصحابي حجة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٩٣ - ٤٣٩٥).\n(^٢) إسناده صحيح. هشيم -وهو ابن بشير وإن كان مدلسًا وقد عنعن- تابعه شعبة بن الحجاج عن أبي بشر -وهو جعفر بن إياس- عند الطيالسي (٢٦٢١). وحماد ابن سلمة عن أبي بشر عند البيهقي ٤/ ٢٥٦ على أنه رواه غير أبي بشر أيضًا. وهذا الحديث هو الحديث الآتي برقم (٣٣١٠) غير أنه أُطلق هناك ذكر الصوم، وقُيِّد هنا بأنه صوم نذر، يوضح ذلك ويؤكده رواية شعبة لهذا الحديث عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عند أحمد والنسائي. وقد نص المصنف على ذلك وحكاه عن الإِمام أحمد فيما سلف برقم (٢٤٠٠). =","vol":"5","page":196},{"text":"٣٣٠٩ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عَبد الله بن عطاءٍ، عن عبدِ الله بن بُريدةَ\nعن أبيه بُريدةَ: أن امرأةً أتت رسولَ الله -ﷺ- فقالت: كنت تصدقتُ على أُمي بوَليدة، وإنها ماتت وتركتْ تلك الوليدةَ، قال: \"قد وجبَ أجرُك ورجعتْ إليك في الميراث\"، قالت: وإنها ماتت وعليها صومُ شهرٍ، فذكر نحوَ حديث عَمرٍو (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1281>٢٥ - باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه </span>(^٢)\n٣٣١٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، سمعتُ الأعمشَ وحدَّثنا محمدُ بن العَلاءِ، حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، -المعنى- عن مُسلمٍ البَطِين، عن سعيد بن جبير\nعن ابن عباس: أن امرأةً جاءت إلى النبي -ﷺ- فقالت: إنه كان على أُمِّها صومُ شهرٍ، أفاقضِيه عنها؟ قال: \"لو كان على أمكِ دَينٌ، أكنتِ قاضيتَه؟ \" قالت: نعم، قال: \"فَدَينُ الله أحقُّ أن يُقضَى\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٧٣٩) من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦١).\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٣١٠).\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجعفي.\nوقد سلف تخريجه برقم (٢٨٧٧).\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم البطين: هو مسلم بن عمران الكوفي، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. =","vol":"5","page":197},{"text":"٣٣١١ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا عبد الله بنُ وهْب، أخبرني عَمرو بن الحارث، عن عُبيد الله بن أبي جَعفرٍ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزُّبير، عن عُروة\nعن عائشة، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"مَنْ مات وعليه صيام صامَ عنه وليُّه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨)، وابن ماجه (١٧٥٨)، والترمذي (٧٢٥) و(٧٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٢٤ - ٢٩٢٨) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وقد قرن بمسلم البطين في بعض طرقه الحكم وسلمةُ بن كهيل، وقرن أيضًا بسعيد بن جبير عطاءٌ ومجاهد. واختُلف أيضًا في ذكر السائل فبعضهم رجلًا، وبعضهم يذكر امرأةً تسأل عن أختها، وبعضهم يذكر صوم شهر كما عند المصنف، وبعضهم يذكر شهرين متتابعين. وهذا يؤيد أن المقصود بهذا الصوم المذكور صوم النذر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٧٠).\nوأخرجه مسلم (١١٤٨)، والنسائي (٢٩٢٩) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقال فيه: عيها صوم نذر.\nوعلَّقه البخاري بإثر (١٩٥٣) بصيغة الجزم. وهذا كالحديث السالف برقم (٣٣٠٨) مُقيِّد لمطلق الصوم بأنه صوم نذر.\nوانظر ما سلف برقم (٣٣٠٨).\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد، قلنا: وهو عندنا في (هـ) وهي برواية ابن داسه.\n(^١) إسناده صحيح. أحمد بن صالح: هو المصري، وابن وهب: هو عبد الله القرشي، عمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري.\nوقد سلف تخريجه برقم (٢٤٠٠).\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبدء قلنا: وهو أيضًا عندنا في (هـ) وهي برواية ابن داسه. لكنه جاء موضعه في (أ) بعد الحديث (٣٣٠٧). =","vol":"5","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1282>٢٦ - باب ما يؤمر بوفائه من النذر </span>(^١)\n٣٣١٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا الحارثُ بن عُبيد أبو قُدامةَ، عن عُبيد الله بن الأخنس، عن عَمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه\nعن جده: أن امرأةً أتتِ النبيَّ -ﷺ-، فقالت: يا رسولَ الله، إني نَذَرْتُ أن أضرِبَ على رأسِك بالدُّفِّ، قال: \"أوفِي بنذْرِكِ\" قالت: إني نذرتُ أن أذبحَ بمكان كذا وكذا -مكانِ كان يَذبح فيه أهلُ الجاهلية- قال: \"لصِنمِ؟ \" قالت: لا، قال: \"لِوثَنِ؟ \" قالت: لا، قال: \"أوفي بنذْرِكِ\" (^٢).\n_________\n= قال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١٩٣: وقد اختلف السلف في مسألة الصيام عن الميت، فأجاز أصحاب الحديث الصيام عنه، وعلق الشافعي في القديم القول به على صحة الحديث كلما نقله البيهقي في \"المعرفة\" وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية.\nوقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة لا يُصام عن الميت.\nوقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: لا يُصام عنه إلا النذر حملًا للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس، وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره: فدين الله أحق أن يقضى، وأما رمضان فيطعم عنه. وقوله: \"صام عنه وليه\" خبر بمعنى الأمر تقديره: فليصم عنه وليه، وليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور.\n(^١) هذا الباب جاء في أصولنا الخطية بعد باب في النذر فيما لا يملك، غير أنه ليس في (ب) و(ج) حديث الحسن بن علي وحديث محمد بن بشار.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد. الحارث بن عُبيد ضعيف يعتبر به. وقد روي ما يشهد لحديثه. =","vol":"5","page":199},{"text":"٣٣١٣ - حدَّثنا داودُ بن رُشَيد، حدَّثنا شعيبُ بن إسحاقَ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرِ، حدَّثني أبو قِلابةَ\nحدَّثني ثابتُ بن الضحَّاك، قال: نذرَ رجلٌ على عهدِ رسولِ الله -ﷺ- أن ينحرَ إبلًا ببُوانةَ، فأتى رسول الله -ﷺ -، فقال: إني نذرتُ أن أنحر إبلًا ببُوانةَ، فقال رسول الله -ﷺ-: \"هل كان فيها وثنٌ من أوثانِ الجاهليةُ يُعبَدُ؟ \" قالوا: لا، قال: \"هل كان فيها عِيدٌ من أعيادِهم؟ \"\n_________\n= وأخرجه البيهقي ١٠/ ٧٧ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث بريدة الأسلمي بسند قوي عند أحمد (٢٢٩٨٩)، والترمذي (٤٠٢٢)، وابن حبان (٦٨٩٢)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nقال البيهقي: يشبه أن يكون -ﷺ- إنما أذن لها في الضرب لأنه أمر مباح، وفيه إظهار الفرح بظهور رسول الله -ﷺ-، ورجوعه سالمًا لا أنه يجب بالنذر.\nوتعقبه الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٥٨٨ فقال: إن من قسم المباح ما قد يصير بالقصد مندوبًا كالنوم في القائلة للتقوي على قيام الليل، وأكلة السحور للتقوي على صيام النهار، فيمكن أن يُقال: إن إظهار الفرح بعود النبىٍ -ﷺ- سالمًا معنى مقصود يحصل به\nالثواب.\nوقد اختلف في جواز الضرب بالدف على غير النكاح والختان، ورجح الرافعي في \"المحرر\" وتبعه في \"المنهاج\" الإباحة والحديث حجة في ذلك.\nوقال الإِمام الخطابي: ضرب الدف ليس مما يعد في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور، وأحسن حاله أن يكون من باب المباح، غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح لسلامة مقدم رسول الله -ﷺ- حين قدم من بعض غزواته، وكانت فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين، صار فعله كبعض القرب، ولهذا استُحب ضرب الدف في النكاح لما فيه من إظهاره والخروج به عن معنى السفاح الذي لا يظهر، ومما يشبه هذا المعنى قول النبي -ﷺ- في هجاء الكفار: \"اهجوا قريشًا، فإنه أشد عليهم من رشْق النبل\".\nتنبيه: هذا الحديث جاء في أصولنا الخطية متاخرًا إلى آخر الباب.","vol":"5","page":200},{"text":"قالوا: لا، قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أوْفِ بنَذْرِكَ، فإنه لا وفاءَ لنذْرِ في معصيةِ الله، ولا فيما لا يملكُ ابنُ آدمَ\" (^١).\n٣٣١٤ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، أخبرنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا عبدُ الله ابن يزيدَ بن مِقْسَم الثقفيُّ -من أهل الطائف- قال: حدَّثتني سارَة بنت مِقْسمٍ الثقفيّ\nأنها سمعتْ ميمونةَ بنتَ كَرْدَم، قالت: خرجتُ مع أبي في حجةِ رسولِ الله -ﷺ-، فرأيتُ رسولَ الله -ﷺ-، وسمعتُ الناسَ يقولون: رسول الله -ﷺ- فجعلت أُبِدُّه بصري، فدنا إليه أبي وهو على ناقةٍ له معه دِرَّةٌ كدِرَّةِ الكُتَّاب، فسمعت الأعرابَ والناسَ يقولون: الطَّبطَبيَّة الطَّبطَبيَّة ..\nفدنا إليه أبي، فأخذ بقدَمِه، قالت: فأقرَّ له، ووقف عليه واستمع منه، فقال: يا رسول الله، إني نذرتُ إنْ ولدٌ لي ولا ذكرٌ أن أنحرَ على رأسِ بُوانةَ -في عقبة من الثَّنايا- عدةً من الغنم، قال: لا أعلم إلا أنها قالت: خمسين، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"هل بها من الأوثان شيءٌ؟ \" قال: لا، قال: \"فأوفِ بما نذرتَ به لله\" قالت:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. كما قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٥١٨، ووافقه الحافظ في \"التلخيص\" ٤/ ١٨٠.الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣٤١)، والبيهقي ١٠/ ٨٣ من طريق داود بن رشيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nوبُوانة: هضبة من وراء ينبع، قاله في \"النهاية\".","vol":"5","page":201},{"text":"فجمعها فجعل يذبحُها، فانفلتت منهُ شاةٌ، فطلبَها وهو يقول: اللهم أوفِ عني نذْري، فظفِر بها، فذبحَها (^١).\n٣٣١٥ - حدَّثنا محمد بن بشَّار، حدَّثنا أبو بكر الحنفيُّ، حدَّثنا عبدُ الحميد ابن جعفرٍ، عن عَمرو بن شُعيب، عن ميمونةَ بنت كرْدَمِ بن سفيانَ\nعن أبيها، نحوه، مختصرٌ منه شيءٌ، قال: \"هل بها وثنٌ أو عيدٌ من أعياد الجاهليَّة؟ \" قال: لا، قلت: إن أمِّي (^٢) هذه عليها نذرٌ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال سارة بنت مقسم، فقد إنفرد بالرواية عنها ابن أخيها عبد الله بن يزيد بن مقسم الضبي، وقصة النذر ببوانة وردت من طريق آخر عن ميمونة بنت كردم بسند حسن، ويشهد لها أيضًا حديث الضحاك بن ثابت السالف قبله، وإسناده صحيح.\nوأخرجه مختصرًا بقصة بُوانة ابنُ ماجه (٢١٣١/ م) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن يزيد بن مقسم، عن ميمونة بنت كَرْدَم. وسنده حسن كما قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٥١٩.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٣١) من طريق عبد الله بن عبد الله الطائفي، عن ميمونة.\nدون ذكر يزيد بن مقسم وهو منقطع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٥٦) و(٢٧٠٦٤) و(٢٧٠٦٦).\nوفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (٢١٣٠)، وهو حسن في الشواهد. وحسّن إسناده ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٥١٩.\nوالدِّرة: السوط، والطَّبْطَبيَّة: قيل: هي حكايته وقع الاقدام، أي: يقولون بأرجلهم على الأرض طب طب، أي: أن الناس يسمعون لاقدامهم صوت: طب طب، أو كناية عن الدِّرة، فإنها إذا ضرب بها حكت صوت طب طب.\nوقولها: أُبِدُّه بصري: قال الخطابي: معناه: أُتبعه بصري وألزمه إياه لا أقطعه عنه.\nتنيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و(هـ)، وَأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد. قلنا: وهو عندنا في (هـ) وهي برواية ابن داسه.\n(^٢) في رواية ابن العبد: إن امرأتي هذه. والمثبت هي رواية ابن داسه.","vol":"5","page":202},{"text":"ومَشْيٌ، أفاقضيه عنها، وربما قال ابن بشَّار: أنقضيه عنها؟ قال: \"نعم\" (^١) ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1283>٢٧ - باب في النذر فيما لا يملك </span>(^٢)\n٣٣١٦ - حدَّثنا سليمانُ بن حَرْب ومحمد بن عيسى، قالا: حدَّثنا حمَّادٌ؟، عن أيوبَ، عن أبي قلابة، عن أبي المُهلَّب\nعن عمران بن حُصَين، قال: كانت العَضْباءُ لرجل من بني عُقيلٍ، وكانت من سوابق الحاجِّ، قال: فاُسِرَ، فأُتيَ النبيَّ -ﷺ- وهو في وَثاقٍ، والنبي -ﷺ- على حمارِ عليه قطيفةٌ، فقال: يا محمد، عَلامَ تأخذُني وتأخذُ سابِقةَ الحاج؟ -زاد ابنُ عيسى: فقال رسولُ الله -ﷺ- إعظامًا لذلك، ثم اتفقا- قال: \"نأخُذُكَ بجَريرَةِ حُلفائكَ ثَقيفِ\" قال: وكانَ ثقيفٌ قد أسَرُوا رجلَين من أصحاب النبي -ﷺ-، قال: وقد قال فيما قال: وأنا مسلمٌ -أو قال: وقد أسلمتُ- فلما مضى النبيَّ -ﷺقال أبو داود: فهمت هذا من محمد بن عيسى- ناداه يا محمد! يا محمد! قال: وكان\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عمرو بن شعيب لم يسمع من ميمونة بنت كردم. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد البصري.\nوأخرجه أحمد (١٦٦٠٧) عن أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nوأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ (٤٢٧) من طريق كامل بن طلحة الجحدري عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن كردم بن سفيان الثقفي أتى النبي -ﷺ- فذكر الحديث بنحوه، وابن لهيعة ضعيف.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و(هـ)، وهو في رواية ابن العبد وابن داسه.\n(^٢) هذا الباب جاء في أصولنا الخطية بعد باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس.","vol":"5","page":203},{"text":"النبيُّ -ﷺ- رحيمًا رَفيقًا فرجع إليه، فقال: \"ما شانُك؟ \" قال: إني مسلمٌ، قال: \"لو قلتَها وأنت تملكُ أمرَك إذن أفلحتَ كلَّ الفَلاح\".\nقال أبو داود: ثم رجعتُ إلي حديث سَليمانَ - قال: يا محمد، إني جائع فأطعِمْني، إني ظماَنُ فاسْقِني، قال: فقال النبي -ﷺ-: \"هذه حاجتُك -أو قال: هذه حاجتُه-\" ففُودِي الرجلُ بعدُ بالرجلين.\nقال: وحبس رسولُ الله -ﷺ- العضباءَ لرَحْلِه، قال: فأغارَ المشركون على سَرْح المدينةِ فذهبوا به وذهبوا بالعَضْباء، قال: فلما ذهبُوا بها وأسرُوا امرأةَ من المسلمين، قال: فكانوا إذا كان من الليل يُريحون إبلَهم في أفْنيتِهم، قال: فنُوِّمُوا ليلةً وقامتِ المرأةُ فجَعلت لا تضعُ يدَها على بعيرٍ إلا رَغَا، حتى أتت على العضباء\" قال: فأتت على ناقةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسةٍ، -قال ابن عيسى: فلم تَرْغُ- قال: فركبَتْها، ثم جعلتْ لله عليها إن نجّاها الله لتنحرنَّها، قال: فلما قدمتِ المدينةَ عُرِفَتْ الناقةُ ناقةُ النبي -ﷺ-، فأُخبر النبي -ﷺ- بذلك، فأرسل إليها، فجيء بها، وأُخبِر بنذْرِها، فقال: \"بئس ما جزيتيها -أو جَزَتهْا- إنِ اللهَ ﷿ نجاها عليها لَتنحرنَّها، لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةِ الله، ولا فيما لا يملكُ ابنُ آدم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن زيد الأزدي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو المهلب: هو الجَرْمي عم أبي قلابة.\nوأخرجه مسلم (١٦٤١)، وابن ماجه (٢١٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٣٥) من طريق أيوب السختياني، بهذا الإسناد.\nورواية ابن ماجه والنسائي مختصرة بقوله - ﷺ -: \"لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم\". =","vol":"5","page":204},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج منه قصة نداء الرجل بالرجلين الترمذي (١٦٥٨) من طريق أيوب، به.\nوقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٩١).\nوأخرج منه قصة أسْر المرأة إلى آخر الحديث النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٠٩) من طريق الحسن، عن عمران. والحسن لم يسمع من عمران.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٩٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٨٨٨)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٨٤١) و(٣٨٤٥) من طريق محمد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل، عن عمران بن حصين، عن النبي - ﷺ -: \"لا نذر في غضب وكفارته كفارة اليمين\" وإسناده ضعيف جدًا، محمد بن الزبير متروك الحديث، وفيه رجل مبهم، وقد روي بإسقاط الرجل المبهم عند النسائي (٣٨٤١) و(٣٨٤٥)، ولم يسمع الزبير من عمران. العضباء: اسم ناقة النبي -ﷺ- وهو علم منقول من قولهم: ناقة عضباء، أي: مشقوقة الأذن، ولم تكن مشقوقة الأذن، وقال بعضهم: إنها كانت مشقوقة الأذن، والأول أكثر. وقوله: نأخذك بجريرة حلفائك، معناه: الذنب والجناية، قال الخطابي: اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: هذا يدل على أنهم عاهدوا بني عقيل على أن لا يعرضوا للمسلمين ولا لأحد من حلفائهم، فنقض حلفاؤهم العهد، ولم ينكره بنو عقيل، فأخذوا بجريرتهم.\nوقال آخرون: هذا رجل كافر لا عهد له، وقد يجوز أخذه وأسره وقتله، فإن جاز أن يؤخذ بجريرة نفسه وهي كفره، جاز أن يؤخذ بجريرة غيره ممن كان على مثل حاله من حليف وغيره، ويحكى معنى هذا عن الشافعي.\nوفيه وجه ثالث وهو أن يكون في الكلام إضمار يريد أنك إنما أُخِذْتَ ليدفع بك جريرة حلفائك فيفدى بك الأسيرين اللذين أسرتهم ثفيف، ألا تراه يقول: ففودي الرجل بعد بالرجلين.\nوقوله: \"لو قلتها وأنت تملك أمرك\". قال الخطابي: يريد أنك لو تكلمت بكلمة الإسلام طائعًا راغبًا فيه قبل الإسار، أفلحت في الدنيا بالخلاص من الرق، وأفلحت في الآخرة بالنجاة من النار. =","vol":"5","page":205},{"text":"قال أبو داود: والمرأة هذه امرأةُ أبي ذرٍّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1284>٢٨ - باب فيمن نذر أن يتصدق بماله </span>(^١)\n٣٣١٧ - حدَّثنا سليمانُ بن داود وابنُ السَّرْح، قالا: حدَّثنا ابن وهْبٍ، أخبرني يونسُ، قال ابن شهابٍ: فأخبرني عبدُ الرحمن بن عبد الله بن كعْب بن مالك، أن عبدَ الله بن كعب -وكان قائد كعْبٍ من بنَيه حين عَمِيَ- قال:\nسمعتُ كعب بن مالك، قال: قلت: يا رسول الله، إن من تَوْبتي أن أنخلعَ من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله، قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أمسِكْ عليك بعضَ مالِكَ، فهو خيرٌ لك\"، قال: فقلتُ: فإني أُمسك سهمي الذي بخيبر (^٢).\n_________\n= والسرح: المال السائم، والرغاء: صوت الإبل. مجرسة: مدربة في الركوب والسير.\nوفي هذا الحديث جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيرها إذا كان سفر ضرورة كالهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، وكالهرب ممن يريد منها فاحشة ونحو ذلك، والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة.\n(^١) هذا الباب جاء في أصولنا الخطية بعد باب ما يؤمر بوفائه من النذر غير أنه سقط من (ب) و(ج) الأحاديث (٣٣١٨) و(٣٣١٩) و(٣٣٢٠).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن السَّرْح: هو أحمد بن عمرو، وابن وهب: عن عبد الله القرشي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو الزهري.\nوأخرجه البخاري (٢٧٥٧) (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٤٧) و(٤٧٤٨) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. ورواية البخاري الثانية وكذا مسلم مطولة.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٥٩) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه. وقال: وقد روي عن الزهري هذا الحديث بخلاف هذا الإسناد فقد قيل: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن =","vol":"5","page":206},{"text":"٣٣١٨ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني يونُس، عن ابن شهابٍ، أخبرني عبدُ الله بن كعْب بن مالك\nعن أبيه: أنه قال لرسول الله -ﷺ- حين تِيبَ عليه: إني أنخلعُ من مالي، فذكر نحوه، إلى \"خيرٌ لك\" (^١).\n_________\n= أبيه، عن كعب وقد قيل غير هذا، وروى يونس بن يزيد هذا الحديث، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن أباه حدثه عن كعب بن مالك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٨٩) مطولًا.\nوانظر ما سيأتي (٣٣١٨) و(٣٣١٩) و(٣٣٢٠) و(٣٣٢١).\nتنبيه: جاء بعد هذا الحديث في (أ) و(ب) و(ج) حديث محمد بن يحيى الآتي برقم (٣٣٢١) ونحن أبقيناه على ترتيب المطبوع.\n(^١) إسناده صحيح. وقد روى البخاريُّ هذا الحديثَ في موضعين (٤٦٧٦) و(٦٦٩٠) عن أحمد بن صالح، فذكر بين ابن شهاب وبين عبد الله بن كعب بن مالك: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك. وقد رواه كالمصنِّف الطبرانيُّ في \"الكبير\"، ١٩/ (٩٦) عن إسماعيل بن الحسن الخفاف، عن أحمد بن صالح. فالظاهر أن أحمد بن صالح قد رواه على الوجهين. ويؤيده أن الحديث قد رواه عن ابن وهب غير أحمد بن صالح، كرواية المصنِّف بإسقاط عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك من إسناده.\nفقد أخرجه كذلك النسائي في \"الكبرى\" (٤٧٤٦) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب. ولهذا قال النسائي بإثره: يشبه أن يكون الزهري سمع هذا الحديث من عبد الله بن كعب بن مالك، وسمعه من عبد الرحمن بن عبد الله، عنه في الحديث الطويل. قلنا: وقد رواه ابن وهب في \"موطئه\" فيما نقله عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" دون ذكر عبد الرحمن في إسناده، فبان بذلك صحة ما عند المصنف هنا، والله أعلم.\nابن وهب: هو عبد الله القرشي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو الزهري.\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الحديث والحديثان التاليان أثبتناها من (أ) و(هـ). وذكر المزي في \"الأطراف\" (١١١٣٥) أن حديث أحمد بن صالح وعبيد الله بن عمر في رواية أبي الحسن ابن العبد. قلنا: والأحاديث الثلاثة عندنا أيضًا في (هـ) وهي برواية أبي بكر ابن داسه.","vol":"5","page":207},{"text":"٣٣١٩ - حدَّثني عُبيد الله بن عُمر، حدَّثنا سفيان بن عُيينة، عن الزهريِّ، عن ابن كعب بن مالك\nعن أبيه أنه قال للنبي -ﷺ- أو أبو لبابةَ أو مَنْ شاءَ الله-: إن من توبتي أن أهجُر دارَ قومي التي أصَبْتُ فيها الذنْبَ، وأن أنخلعَ من مالي كلِّه صدقةً، قال: \"يُجزئ عنك الثلث\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، لكن القصة فيه بهذه السياقة لأبي لبابة -وهو ابن عبد المنذر- جزمًا، لا لكعب، ومع هذا فلا تصح قصة أبي لبابة، بهذا الإسناد، والخطأ فيه من سفيان بن عيينة، وذلك أن المحفوظ عن الزهري أنه إنما روى بهذا الإسناد قصة توبة كعب بن مالك التي ليس فيها ذكر هجران الدار والتقدير بالثلث، كذلك رواه الجماعة عن الزهري، كما في الطريقين السالفين قبله. ومنشأ الوهم أن الزهري روى القصتين: قصة كعب بن مالك، وقصة أبي لُبابة، ولكل من هذه القصتين إسناد يختلف عن إسناد الأخرى، فاختلط الأمر على بعض من لم يضبط هذه الرواية من أصحاب الزهري كابن عيينة وابن إسحاق، فقلبوا الإسناد، فجعلوا قصة أبي لبابة بإسناد قصة كعب. وإليه يشير كلام المصف بإثر الحديث التالي، وأشار إليه أيضًا البيهقي وابن القيم في \"حاشية السنن\".\nفاما قصة أبي لبابة التي فيها ذكر هجران الدار والتقدير بالثلث، فإنما أخذها الزهري عن الحسين بن السائب بن أبي لبابة كما أخرجه أحمد (١٥٧٥٠)، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" تعليقًا ٢/ ٣٨٥، وأبو عوانة (٥٨٨٧)، وابن حبان (٣٣٧١)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٨٥، والطبراني في \"الكبير\" (٤٥٠٩)، والحاكم ٣/ ٦٣٢، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٨١.\nوأخذها الزهري أيضًا عن سعيد بن المسيب كما أخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٢٧٥.\nوربما قال الزهري فيها: عن بعض بني السائب بن أبي لبابة كما أخرجه ابن وهب في \"موطئه\" فيما نقله عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٨٢، والبخاري في \"تاريخه\" تعليقًا ٢/ ٣٨٥، والطبراني في \"الكبير\" (٤٥١٠)، والبيهقي ١٠/ ٦٧.وربما أرسله =","vol":"5","page":208},{"text":"٣٣٢٠ - حدَّثنا محمدُ بن المتوكِّل العسقلاني، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري\n_________\n= الزهري فلم يذكر أحدًا كلما أخرجه مالك ٢/ ٤٨١، وعبد الرزاق في \"تفسيره \" ٢/ ٢٨٦، وفي \"المصنف\" (٩٧٤٥) و(١٦٣٩٧)، والطبراني في \"تفسيره \" ٩/ ٢٢١ و١١/ ١٥.\nوهذه الأسانيد التي تلقى من خلالها الزهري قصة أبي لبابة لا يخلو واحدٌ منها من مقال، ولهذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٩٠: حديث منقطع لا يتصل بوجه من الوجوه. وقال ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ١٣: كلها مراسيل. قلنا: ولكنها بانضمامها يحدث منها قوة، فيحسن الحديث، والله أعلم.\nوقد تابع ابن عيينة على ذكر هذه القصة بهذا اللفظ لكعب بن مالك وبهذا الإسناد محمد بن إسحاق كما سيأتي برقم (٣٣٢١) إلا أنه جعل الحديث عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن جده. وابن إسحاق متكلَّم في روايته عن الزهري كما بسطه الحافظ ابن رجب في شرح \"العلل\" ٢/ ٤٨٣ - ٤٨٥. وكذلك ابن عيينة في روايته عن الزهري شيء كما بينه الحافظ ابن رجب. قلنا: وهذا عند الانفراد، فكيف وقد خالفهما الحفاظ من أصحاب الزهري، فرووا بهذا الإسناد قصة توبة كعب بن مالك التي ليس فيها ذكر هجران الدار ولا التقدير بالثلث. مثل يونس بن يزيد الأيلي، وعقيل بن خالد الأيلي، ومعمر بن راشد.\nعلى أنه اختُلف على محمد بن إسحاق في إسناده ومتنه كما سيأتي بيانه هناك.\nوقال البيهقي ١٠/ ٦٨: هو بهذا اللفظ في قصة أبي لبابة، فاما ما قال لكعب فغير مقدّر بالثلث.\nوقال ابن القيم في \"حاشية السنن\" ٩/ ١٠٩: لعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك في قصة توبته.\nوقد أشار المصنف بإثر الحديث التالي إلى ذلك بقوله: والقصة لأبي لبابة، ثم ساق بعض الأسانيد التي تؤيد ذلك معلقة.\nوأخرجه من طريق المصنف هنا البيهقي ١٠/ ٦٨.\nوأخرجه سيد بن منصور في \"سننه\" قسم التفسير (٩٨٨) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك: أن أبا لبابة بن عبد المنذر، أو كعب بن مالك ... الحديث. هكذا رواه هنا مرسلًا. وفي هذا دليل آخر على عدم ضبط ابن عيينة لهذا الحديث عن الزهري، والله أعلم.","vol":"5","page":209},{"text":"أخبرنا ابنُ كعْب بن مالك، قال: كان أبو لُبابةَ، فذكر معناه، والقصةُ لأبي لُبابةَ (^١).\nقال أبو داود: رواه يونسُ عن ابن شهابٍ عن بعض بني السائب ابن أبي لُبابةَ، ورواه الزُّبيديُّ عن ابن شهاب، فقال: عن حسين بن السائب بن أبي لُبابةَ، مثله.\n٣٣٢١ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى، حدَّثنا الحسن بن الربيع، حدَّثنا عبد الله بنُ إدريس قال: قال ابنُ إسحاقَ: حدَّثني الزهريُّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعْب بن مالك، عن أبيه عن جده، في قصته، قال: قلت: يا رسولَ الله، إن من توبتي إلى الله أن أخرجَ من مالي كلِّه إلى الله وإلى رسولِه صدقةً، قال: \"لا\" قلت: فنصفُه، قال: \"لا\" قلت: فثلثُه، قال: \"نعم\" قلت: فإني أُمسِك سَهْمي من خيبر (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف للاختلاف في إسناده ومتنه. والصحيح أن قصة أبي لبابة إنما أخذها الزهري من غير طريق ابن كعب بن مالك كما بيناه عند الحديث السالف قبله. وقد اختلف فيه على عبد الرزاق في إسناد الحديث ومتنه: فقد رواه عنه محمد بن المتوكل كما عند المصنف هنا.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٦٣٩٥) غير أنه قال فيه: عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، أنه لما تاب الله عليه، قال: يا نبي الله إن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقًا، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله ورسوله، فقال النبي -ﷺ-: \"أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك\"، قال: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.\nوأخرجه عبد الرزاق في تفسيره \" ٢/ ٢٨٦، وفي \"المصنف\" (١٦٣٩٧) عن ابن جريج ومعمر، عن الزهري: أن أبا لبابة لما تاب الله عليه، قال: ... مرسلًا.\nوانظر ما سلف برقم (٣٣١٧) و(٣٣١٩).\n(^٢) ضعيف بهذه السياقة، على الاختلاف في إسناده عن محمد بن إسحاق، فقد =","vol":"5","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1285>٢٩ - باب النذر لا يُسمَّى</span>\n٣٣٢٢ - حدَّثنا جعفرُ بنُ مُسافرٍ التِّنِّيسيُّ، عن ابن أبي فُديكٍ، حدَّثني طلحةُ بن يحيى الأنصاريُّ، عن عَبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ، عن بُكير بن عبد الله ابن الأشَجِّ، عن كُريب\n_________\n= رواه ابن إدريس -وهو عبد الله- عن محمد بن إسحاق كما عند المصنف هنا بهذا اللفظ.\nوهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٤/ ١٧٥ - ١٨٠ عن ابن إسحاق، عن الزهري محمد بن مسلم، به لكن بلفظ روايته الجماعة عن الزهري. يعني دون ذكر هجران الدار، ولا التقدير بالثلث.\nوكذلك أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٩١) من طريق أبي جعفر النُّفيليُّ، عن محمد بن إسحاق. لكن تحرف فيه الزهري محمد بن مسلم، إلى: الزهري عن محمد بن مسلم. وقال البخاري في \"تاريخه \"الكبير\" ٢/ ٣٨٥ وروى ابن إسحاق، عن حجاج بن السائب أخي حسين بن السائب بن أبي لبابة. قلنا: يعني قصة أبي لبابة التي فيها هجران الدار والتقدير بالثلث. فلعل ابن إسحاق دخل عليه حديث الزهري في حديث حجاج هذا فقلب الإسناد، فجعل إسناد الزهري لحديث أبي لبابة، ولم يضبط حديث أبي لبابة أيضًا فرواه بهذه السياقة التي عند المصنف. ولهذا قال ابن القيم في \"حاشية السنن\" ٩/ ١٠٩: المحفوظ في هذا الحديث ما أخرجه أصحاب الصحيح من قوله: \"أمسك عليك بعض مالك\" وأما ذكر الثلث فيه، فإنما أتى به ابن إسحاق، ولكن هو في حديث أبي لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وأنخلع من مالي صدقة لله ﷿ ولرسوله. فقال رسول الله -ﷺ-: \"يجزئ عنك الثلث\"، ولعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك في قصة توبته ...\nوانظر ما سلف برقم (٣٣١٧) و(٣٣١٩).\nتنبيه: هذا الحديث مكانه في (أ) و(ب) و(ج) بعد الحديث (٣٣١٧).","vol":"5","page":211},{"text":"عن ابن عبَّاس، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"من نذر نذْرًا لم يُسمِّه فكفارتُه كفارةُ يمين، ومن نذر نذرًا في معصيةٍ فكفارتُه كفارةُ يمينٍ، ومن نذر نذْرًا لا يُطيقُه فكفارتُه كفارةُ يمينٍ، ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به\" (^١).\nقال أبو داود: روى هذا الحديثَ وكيعٌ وغيرُه عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، أوقفوه على ابن عباس.\n٣٣٢٣ - حدَّثنا هارونُ بن عبَّادِ الأزديُّ، حدَّثنا أبو بكر -يعني ابنَ عياشٍ- عن محمد مولى المغيرة، حدَّثني كعبُ بن علقمةَ، عن أبي الخير\nعن عقبة بن عامر، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:كفارةُ النذر كفارةُ اليمين\" (^٢).\n_________\n(^١) طلحة بن يحيى بن النعمان الأنصاري روى له البخاري في الحج حديثًا واحدًا بمتابعة سليمان بن بلال، ومسلم (٢٠٩٤) بمتابعة عبد الله بن وهب وسليمان بن بلال، ووثقه يحيى بن معين وعثمان بن أبي شيبة وأبو داود، وقال أحمد: مقارب الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف جدًا. والأصح وقفه كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٥٨٧. ابن أبي فُدَيك: هو محمد بن إسماعيل، وكريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٢٨) من طريق خارجة بن مصعب عن بُكَير، بهذا الإسناد، وخارجة متروك.\nوقوله في الحديث: \"ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به\" أثبتناه من (هـ)، وأشار هناك إلى أنه في رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد مولى المغيرة بن شعبة واسمه محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي، واإن كان مجهولًا - قد توبع كما في الطريق الذي بعده. =","vol":"5","page":212},{"text":"قال أبو داود: ورواه عَمرو بن الحارث عن كعْب بن علقمةَ، عن ابنِ شِماسة، عن عُقبةَ (^١).\n٣٣٢٤ - حدَّثنا محمد بن عَوفٍ، أن سعيدَ بن الحكَم حدثهم، أخبرنا يحيى ابنُ أيوب، حدثني كعْب بن علقمةَ، أنه سمع ابن شِمَاسةَ، عن أبي الخير، سمعت عقبةَ بن عامر، يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول مثله (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٦٠٨) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد، وزاد فيه: \"إذا لم يسمَّ\" وهي زيادة ضعيفة انفرد بها محمد بن يزيد مولى المغيرة.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٠١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٥٦) و(٢١٥٧)، والطبراني ١٧/ (٤٧٩) من طرق عن أبي بكر بن عياش بهذا الإسناد، ولم يذكروا في حديثهم جميعًا: إذا لم يُسمَّ.\nوفي الباب عن عائشة سلف برقم (٣٢٩٠).\nوعن عمران عند النسائي (٣٨٤٠ - ٣٨٤٥)، وأحمد (١٩٨٨٨).\nوانظر ما بعده.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من. (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنها في رواية ابن العبد. قلنا: وهي عندنا في (هـ) وهي برواية ابن داسه.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن شماسة: هو عبد الرحمن، وأبو الخير: هو مَرْثَد بن عبد الله.\nوأخرجه مسلم (١٦٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٥٥) من طريق كعب بن علقمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣١٩).\nقال الإِمام النووي في \"شرح مسلم\" ١١/ ١٠٤: اختلف العلماء في المراد به، فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج، وهو أن يقول الإنسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلًا: إن كلمت زيدًا مثلًا، فلله علي حجة أو غيرها فيكللمه، فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه. هذا هو الصححيح في مذهبنا، وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق، كقوله: عَلَيَّ نذر؟ وحمله أحمد وبعض أصحابنا على =","vol":"5","page":213},{"text":"٣٣٢٥ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، حدَّثني نافعٌ، عن ابن عمر\nعن عمر أنه قال: يا رسول الله، إني نذرتُ في الجاهليةِ أن أَعتكِفَ في المسجد الحرام ليلةَ، فقال له النبيَّ -ﷺ-: \"أوْفِ بنَذْرِكَ\" (^١).\nآخر كتاب الأيمان والنذور\n_________\n= نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر، وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر، وقالوا: هو مخير في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين. والله أعلم.\nوقال العلامة الشوكاني: والظاهر أن اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسمَّ، لأن حمل المطلق على المقيد واجب، وأما النذور المسماة إن كانت طاعة، فإن كانت غير مقدورة ففيها كفارة يمين، وإن كانت مقدورة، وجب الوفاء بها سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال، وإن كان معصية لم يجز الوفاء بها ولا ينعقد، ولا يلزم فيها الكفارة وإن كانت مباحة مقدورة، فالظاهر الانعقاد ولزوم الكفارة، لوقوع الأمر بها في أحاديث الباب في قصة الناذرة بالمشي، وإن كانت غير مقدورة، ففيها الكفارة، لعموم: \"ومن نذر نذرًا لم يطقه\" هذا خلاصة ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة.\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (٢٠٣٢) و(٢٠٤٢) و(٢٠٤٣)، ومسلم (١٦٥٦) (٢٧)، وابن ماجه (١٧٧٢) و(٢١٢٩)، والترمذي (١٦٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٤٤) و(٤٧٤٥) من طريقين عن نافع، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٧٤٣) من طريق نافع، عن ابن عمر، عن عمر فجعله من مسند عمر. وهذا لا يضر بصحة الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥) و(٤٥٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٧٩) و(٤٣٨٠) و(٤٣٨١).\nوانظر ما سلف برقم (٢٤٧٤).","vol":"5","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1286>أول كتاب البيوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1287>١ - باب في التجارة يُخالطها الحلِف واللَّغو</span>\n٣٣٢٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائل\nعن قيس بن أبي غَرَزةَ، قال: كنا في عهد رسولِ الله -ﷺ- نُسمَّى السماسِرةَ، فمرَّ بنا رسولُ الله -ﷺ- فسمانا باسم هو أحسنُ منه، فقال: \"يا مَعشَرَ التجّار، إن البيعَ يحضُره اللغوُ والحلِفُ، فشُوبوه بالصَّدَقة\" (^١).\n٣٣٢٧ - حدَّثنا الحسنُ بن علي والحُسين بن عيسى البَسطاميُّ وحامدُ بن يحيى وعَبدُ الله بن محمد الزهريُّ، قالوا: حدَّثنا سفيانُ، عن جامعِ بن أبي راشدٍ وعبدِ الملك بن أَعْيَنَ وعاصمٍ، عن أبي وائلٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، ومُسَدَّد: هو ابن مُسرْهَد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٤٥)، والترمذي (١٢٥٠) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٣٤).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ٥٣: السمسار أعجمي، وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم عجمًا، فتلقنوا هذا الاسم عنهم، فغيره رسول الله -ﷺ- إلى التجارة التي ير من الأسماء العربية، وذلك معنى قوله: فسمانا باسم هو أحسن منه.\nوقال صاحب النهاية: السمسار: القيم بالأمر الحافظ له\". وهو اسم للذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لامضاء البيع، والسمسرة: البيع والشراء.","vol":"5","page":215},{"text":"عن قيس بن أبي غَرَزةَ، بمعناه، قال: \"يحضُره الحلف والكذبُ\" وقال عبدُ الله الزهريُّ: \"اللغوُ والكذبُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1288>٢ - باب في استخراج المعادن</span>\n٣٣٢٨ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ القَعنبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد-، عن عَمرٍو -يعني ابنَ أبي عَمرٍو-، عن عِكرمةَ\nعن ابن عباس: أن رجلًا لزم غَرِيمًا له بعشرة دنانير، قال: والله ما أفارقُك حتى تقضيَني، أو تأتيَني بحَمِيلٍ، قال: فتَحَمَّلَ بها النبيَّ -ﷺ-، فأتاه بقَدْر ما وعَدَه، فقال له النبيَّ -ﷺ-: \"مِن أين أصَبْتَ هذا الذهبَ؟ \" قال: من مَعْدِنٍ، قال: \"لا حاجةَ لنا فيها، ليس فيها خيرٌ\" فقضاها عنه رسول الله -ﷺ- (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من طريق جامع بن أبي راشد. عاصم: هو ابن أبي النَّجُود، المعروف بابن بهدَلة، وهو حسن الحديث، وعبد الملك بن أعين ضعيف، لكن جامعًا متابعهما ثقة. عبد الله بن محمد الزهري: هو ابن عبد الرحمن بن المسور بن مَخْرَمة، سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه النسائي (٣٧٩٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٢٤٩) من طريق عاصم بن أبي النجود وحده، به.\nوأخرجه النسائي (٣٧٩٧) من طريق عبد الملك بن أعين وحده، به.\nوأخرجه النسائي (٣٨٠٠) و(٤٤٦٣) من طريق منصور بن المعتمر، و(٣٧٩٩) من طريق مغيرة بن مقسم، كلاهما عن أبي وائل، به.\nوانظر ما قبله.\nقلنا: وطريق الحسن بن علي -وهو الخلال- زيادة أثبتناها من (هـ) وهي برواية ابن داسه.\n(^٢) إسناده جيد من أجل عمرو بن أبي عمرو -وهو مولى المطّلب- فهو صدوق لا بأس به. =","vol":"5","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1289>٣ - باب اجتناب الشبُهات</span>\n٣٣٢٩ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا أبو شِهابٍ، حدَّثنا ابنُ عَونٍ، عن الشعبيِّ قال:\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٤٠٦) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا إلاسناد. قال الخطابي: في هذا الحديث إثبات الحمالة والضمان، وفيه إثبات ملازمة الغريم، ومنعه من التصرف حتى يُخرِجَ الحقَّ الذي عليه. وأما ردّه الذهب الذي استخرجه من المعدن، وقوله: \"لا حاجة لنا فيه ليس فيه خير\" فيشبه أن يكون ذلك لسبب علمه فيه خاصة، لا من جهة أن الذهب المستخرج من المعدن لا يباح تموله وتملكه، فإن عامة الذهب والورِق مستخرجة من المعادن، وقد أقطع رسول الله -ﷺ- بلال بن الحارث المعادن القَبَليَّه، وكانوا يؤدون عنها الحق، وهو عمل المسلمين وعليه أمر الناس إلى اليوم. ويُحتمل أن يكون ذلك من أجل أن أصحاب المعادن يبيعون ترابها ممن يعالجه فيحصل ما فيه من ذهب أو فضة، وهو غرر، لا يدرى هل يوجد فيه شيء منهما أم لا؟ وقد كره بيع تراب المعادن جماعة من العلماء منهم عطاء والشعبي وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.\nوفيه وجه آخر: وهو أن معنى قوله: \"لا حاجة لنا فيها، وليس لنا فيها خير\" أي: ليس لها رواج ولا لحاجتنا فيها نجاح، وذلك أن الذي كان تحمله عنه دنانير مضروبة، والذي جاء به تِبْر غير مضروب، وليس بحضرته من يضربه دنانير، وإنما كان تحمل إليهم الدنانير من بلاد الروم، وأول من وضع السكة في الإسلام وضرب الدنانير عبدُ الملك ابن مروان.\nوقد يحتمل ذلك أيضًا وجهًا آخر، وهو أن يكون إنما كرهه لما يقع فيه من الشبهة، ويدخله من الغرر عند استخراجهم إياه من المعدن، وذلك أنهم إنما استخرجوه بالعشر أو الخمس أو الثلث مما يصيبونه، وهو غرر لا يُدرى هل يصيب العامل فيه شيئًا أم لا؟ فكان ذلك بمنزلة العقد على رد الآبق والبعير الشارد، لأنه لا يُدرى أيظفر به أم لا؟ وفيه أيضًا نوع من الخطر والتغرير بالأنفس، لأن المعدن ربما انهار على من يعمل فيه، فكره من أجل ذلك معالجته واستخراج ما فيه.","vol":"5","page":217},{"text":"سمعتُ النعمانَ بن بَشيرٍ -ولا أسمع أحدًا بعده- يقول: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقولُ: \"إن الحلال بَيِّنٌ، وإن الحرامَ بَيِّنٌ، وبينهما أمورٌ مشتَبِهات -أحيانًا يقول: مشتبهة- وسأضرِبُ لكم في ذلك مثلًا: إن الله حَمَى حِمًى، وإن حِمى الله ما حَرَّمَ، وإنه مَن يَرْع حَول الحِمى يُوشك أن يُخَالطَه، وإنَّه مَن يُخَالِطُ الريبةَ يُوشِكُ أن يَجسُرَ\" (^١).\n٣٣٣٠ - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، حدَّثنا زكريا، عن عامرِ الشعبيِّ، قال: سمعتُ النعمان بن بَشير، يقول:\nسمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول، بهذا الحديث، قال: \"وبينهما مُشَبَّهاتٌ لا يعلمها كثيرٌ من الناس، فمن اتَّقَى الشبهاتِ استبرأ عِرضَهُ ودينَهُ، ومن وقع في الشبهاتِ وقعَ في الحرامِ، (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، وأبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع الحنّاط.\nوأخرجه البخاري (٢٠٥١)، ومسلم (١٥٩٩)، والترمذي (١٢٤٥)، والنسائي (٤٤٥٣) و(٥٧١٠) من طرق عن عامر الشعبي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢١) و(٥٥٦٩).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. زكريا: هو ابن أبي زائدة، وعيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩)، وابن ماجه (٣٩٨٤)، والترمذي (١٢٤٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة، به.\nوانظر ما قبله.\nقال الخطابي: هذا الحديث أصل في الورع وفيما يلزم الإنسان اجتنابُه من الشبهة والريب. =","vol":"5","page":218},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومعنى قوله: \"وبينهما أمور مشتبهات\" أي: إنها تشتبه على بعض الناس دون بعض، وليس أنها في ذوات أنفسها مشتبهة لا بيان لها في جملة أصول الشريعة، فإن الله تعالى لم يترك شيئا يجب له فيه حكم إلا وقد جعل فيه بيانًا، ونصب عليه دليلًا، ولكن البيان ضربان: بيان جلي، يعرفه عامة الناس كافة، وبيان خفي لا يعرفه إلا الخاص من العلماء الذين عُنوا بعلم الأصول فاستدركوا معاني النصوص، وعرفوا طريق القياس والاستنباط ورد الشيء إلى المثل والنظير. ودليلُ صحة ما قلناه، وأن هذه الأمور ليست في أنفسها مشتبهة: قوله: \"لا يعرفها كثير من الناس\" وقد عقل ببيان فحواه أن بعض الناس يعرفونها، وإن كانوا قليلي العدد، فإذا صار معلومًا عند بعضهم فليس بمشتبه في نفسه، ولكن الواجب على من اشتبه عليه أن يتوقف ويستبرىء الشكَّ، ولا يُقدم إلا على بصيرة، فإنه إن أقدم على الشيء قبل التثبت والتبيُّن لم يأمن من أن يقع في المحرم عليه، وذلك معنى الحمى، وضربه المثل به.\nوقوله: \"الحلالُ بينٌ والحرام بين\" أصل كبير في كثير من الأمور والأحكام إذا وقعت فيها الشبهة، أو عرض فيها الشك، ومهما كان ذلك، فإن الواجبَ أن ينظرَ، فإذا كان للشيء أصل في التحريم والتحليل، فإنه يتمسك به ولا يفارقه باعتراض الشك حتى يزيلَه عنه يقينُ العلم فالمثال في الحلال الزوجة تكون للرجل والجارية تكون عنده يتسرى بها ويطؤها، فيشك هل طلق تلك، أو أعتق هذه، فهما عنده على أصل التحليل حتى يتحقق وقوع طلاق أو عتق، وكذلك الماء يكون عنده وأصله الطهارة، فيشك: هل وقعت فيه نجاسة أم لا؟ فهو على أصل الطهارة حتى يتيقن أن قد حلته نجاسة وكالرجل يتطهر للصلاة ثم لك في الحدث، فإنه يصلي ما لم يعلم الحدث يقينًا وعلى هذا المثال.\nوأما الشيء إذا كان أصلُه الحظر وإنما يستباح على شرائط وعلى هيئات معلومة كالفروج لا تحل إلا بعدَ نكاح أو ملك يمين، وكالشاة لا يحِلُّ لحمها إلا بذكاة، فإنه مهما شك في وجود تلك الشرائط وحصولها يقينًا على الصفة التي جعلت علمًا للتحليل كان باقيًا على أصل الحظر والتحريم، وعلى هذا المثال فلو اختلطت امرأته بنساء أجنبيات أو اختلطت مذكاة بميتات ولم يميزها بعينها، وحب عليه أن يجتنبها كلها ولا يقربها، وهذان القسمان حكمهما الوجوب واللزوم. =","vol":"5","page":219},{"text":"٣٣٣١ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا هُشَيمٌ، أخبرنا عبَّاد بن راشدٍ، سمعت سعيد بن أبي خَيرةَ، حدَّثنا الحسنُ منذ أربعين سنة، عن أبي هريرة، قال: قال النبي -ﷺ-. قال أبو داود: وحدَّثنا وهبُ بن بقيةَ، أخبرنا خالدٌ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ -وهذا لفظه- عن سعيد بن أبي خَيْرةَ، عن الحسن\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"لَيأتيننَّ على النَّاس زمانٌ لا يبقَى أحدٌ إلا أكل الرِّبا، فإن لم يأكله أصابه من بُخارِه\" قال ابن عيسى: \"أصابه من غُبارِه\" (^١).\n_________\n= وهاهنا قسم ثالث: وهو أن يوجد الشيء ولا يُعرف له أصل متقدم في التحريم ولا في التحليل، وقد استوى وجه الإمكان فيه حلًا وحرمة، فإن الورع فيما هذا سبيله الترك والاجتناب، وهو غير واجب عليه وجوب النوع الأول، وهكذا كما روي عن النبي - ﷺ - أنه مرّ بتمرة ملقاة في الطريق، فقال: \"لولا أني أخاف أن تكون صدقة لأكلتها، وقدم له الضب فلم يأكله، وقال: \"إن أمة مسخت فلا أدري لعلها منها\" أو كما قال، ثم إن خالد بن الوليد أكله بحضرته فلم ينكره، ويدخل في هذا الباب معاملة من كان في ماله شبهةٌ أو خالطه الربا، فإن الاختيار تركها إلى غيرها، وليس بمحرم عليك ذلك ما لم يتيقن أن عينه حرام أو مخرجه من الحرام، وقد رهن رسول الله -ﷺ- درعه من يهودي على أصوعُ من شعير أخذها لقوت أهله، ومعلوم أنهم يربون في تجاراتهم، ويستحِلُّون أثمان الخمور، ووصفهم الله تعالى بأنهم: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة:٤٢] فعلى هذه الوجوه الثلاثة يجري الأمر فيما ذكرته لك.\nوقوله: \"فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه\" أصل في باب الجرح والتعديل، وفيه دلالة على أن من لم يتوق الشبهات في كسبه ومعاشه، فقد عرض دينه وعرضه للطعن، وأهدفهما للقول.\nوقوله: \"من وقع في الشبهات وقع في الحرام\" يريد أنه إذا اعتادها واستمر عليها أدته إلى الوقوع في الحرام بأن يتجاسر عليه فيواقعه. يقول: فليتق الشبهة ليسلم من الوقوع في المحرم.\n(^١) إسناده ضعيف. سعيد بن أبي خَيرَةَ لم يوثقه غير ابن حبان ولا يُعرف هذا الحديث إلا به، والحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة. =","vol":"5","page":220},{"text":"٣٣٣٢ - حدَّثنا محمدُ بن العلاء، أخبرنا ابنُ إدريسَ، أخبرنا عاصمُ بن كُلَيب، عن أبيه عن رجل من الأنصار، قال: ْ خرجْنا مع رسولِ الله -ﷺ- في جَنَازةٍ، فرأيتُ رسولَ الله -ﷺ- وهو على القبر يُوصي الحافرَ: \"أوْسِعْ من قِبَلِ رجلَيه، أوسِعْ من قِبَل رأسِه\"، فلما رجع استقبلَه داعي امرأةٍ، فجاء، وجيء بالطَّعام فوضَع يدَه، ثم وضع القومُ فأكلُوا، ففطِنَ آباؤنا ورسولُ الله -ﷺ- يلوكُ لقمةَ في فمه، ثم قال: \"أجِدُ لحمَ شاةٍ أُخِذَت بغير إذن أهلها\" فأرسلتِ المرأةُ: يا رسولَ الله، إني أرسلتُ إلى النقيع تُشتَرى لي شاةٌ، فلم أجِدْ، فارسلتُ إلى جارٍ لي قد اشترى شاةً: أن أرسِلْ بها إليّ بثمنِها فلم يوجَدْ، فأرسلتُ إلى امرأتِه، فأرسلتْ إليّ بها، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"أطْعِمِيهِ الأُسارَى\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٢٧٨)، والنسائي (٤٤٥٥) من طريق داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٤١٠).\nوأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٢٥٨٣) من حديث أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لياتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ من المال، أمِن الحلال أم من حرام.\n(^١) إسناده قوي من أجل عاصم بن كليب - وهو ابن شهاب- فهو وأبوه صدوقان لا بأس بهما. ابن إدريس: هو عَبد الله.\nوأخرجه محمد بن الحسن الشيباني في \"الآثار\" كما في \"نصب الراية\" ٤/ ١٦٨، وأحمد (٢٢٥٠٩) و(٢٣٤٦٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٠٠٥) و(٣٠٠٦) وفي \"شرح معاني الأثار\" ٤/ ٢٠٨، والدارقطنى (٤٧٦٣) و(٤٧٦٤) و(٤٧٦٥)، والبيهقي في \"السنن\" ٥/ ٣٣٥، وفي \"الدلائل\" ٦/ ٣١٠ من طرق عن عاصم بن كليب، به.\nوالنقيع: قال في \"النهاية\": موضع قريب من المدينة، كان يَستنقعُ فيه الماءُ، أي: يجتمعُ.","vol":"5","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1290>٤ - باب في آكلِ الربا وموكلِه</span>\n٣٣٣٣ - حدَّثنا أحمدُ بن يونَس، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا سماكٌ، حدَّثني عبدُ الرحمن بن عبد الله بن مَسعودِ\nعن أبيه، قال: لعنَ رسولُ الله -ﷺ- آكِلَ الربا وموكلَه وشاهدَه وكاتبَه (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك -وهو ابن حرب-. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه أحمد (٣٧٢٥)، وابن ماجه (٢٢٧٧)، والترمذي (١٢٤٧)، وابن حبان (٥٠٢٥) من طريق سماك بن حرب، به.\nوأخرجه أحمد (٣٨٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥١٢) و(٨٦٦٦) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث بن عبد الله الأعور، عن عبد الله بن مسعود. والحارث الأعور ضعيف.\nوأخرجه أحمد (٤٢٨٣) و(٤٤٠٣)، ومسلم (١٥٩٧) من طريقين عن ابن مسعود.\nوليس فيه: \"وشاهده وكاتبه\".\nوله شاهد بتمامه من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (١٥٩٨).\nويشهد لذكر آكل الربا وموكله حديث أبي جحيفة عند البخاري (٢٠٨٦) قال: نهى النبي -ﷺ- عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصوّر.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٥/ ٢٦٨: قال الحرالي: عبر بالأكل عن المتناولِ، لأنه أكبر المقاصد وأضرها، ويجري من الإنسان مجرى الدم، و\"موكله\" معطيه ومطعمه، و\"كاتبه وشاهده\" واستحقاقهما اللعن من حيث رضاهما به وإعانتهما عليه، وهم في حال أنهم يعلمون أنه ربا، لأن منهم المباشر للمعصية والمتسبب فيها وكلاهما آثم، أحدهما بالمباشرة والآخر بالسببية، قال الذهبي: وليس إثم من استدان محتاجًا لربا كإثم المرابي الغني، بل دونه، واشتركا في الوعيد.","vol":"5","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1291>٥ - باب في وَضْعِ الربا</span>\n٣٣٣٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا شَبيبُ بن غَرقَدةَ، عن سليمانَ بن عَمرٍو\nعن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- في حجةِ الوداعِ يقول: \"ألا إنَّ كلَّ ربًا من ربا الجاهليةِ مَوضوعٌ، لكم رؤوسُ أموالِكم لا تَظلِمونَ ولا تُظلَمونَ، ألا وإن كلَّ دمٍ من دمِ الجاهلية مَوضوعٌ، وأولُ دمٍ أضعُ منها دَمُ الحارثِ بن عبد المطّلب\" كان مُستَرْضَعًا في بني ليث، فقَتلتْه هُذَيلٌ، قال: \"اللهم هلْ بلَّغت\"، قالوا: نعم، ثلاث مرات، قال: \"اللهم اشهد\" ثلاث مرات (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد. سليمان بن عمرو بن الأحوص، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو ابن صحابي، وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" في ترجمة أبيه عمرو بن الأحوص: وحديثه في الخطبة عن النبي -ﷺ- صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٥٥)، والترمذي (٢٢٩٨) و(٣٣٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٨٥) و(١١١٤٩) من طريق شبيب بن غرقدة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله الطويل في حجة الوداع السالف عند المصنف برقم (١٩٠٥)، وهو عند مسلم (١٢١٨).\nقال الخطابي: في هذا مِن الفقه أن ما أدركه الإسلامُ من أحكام الجاهلية فإنه يلقاه بالردِّ والنكير، وأن الكافر إذا أربى في كفره ولم يقبضِ المالَ حتى أسلم، فإنه يأخذ رأس المال، ويضع الربا، فاما ما كان قد مضى من أحكامهم فإن الإسلام يلقاها بالعفو، فلا يعترض عليهم في ذلك ولا يتتبع أفعَالهم في شيء منه، فلو قَتَل في حال كفره وهو في دار الحرب ثم أسلم، فإنه لا يُتتبع بما كان فيه في حال كفره، ولو أسلم زوجان من الكفار وتحاكما إلينا في مهر مِن خمر أو خنزير أو ما أشبههما من المحرم =","vol":"5","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1292>٦ - باب كراهية اليمين في البيع</span>\n٣٣٣٥ - حدَّثنا أحمدُ بن عَمرِو بن السَّرْح، حدَّثنا ابنُ وفبِ وحدَّثنا أحمدُ ابن صالح، حدَّثنا عَنبسةُ، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ، قال: قال ابنُ المسيَّب:\nإن أبا هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"الحَلِفُ مَنْفَقةٌ للسِّلعةِ مَمْحَقةٌ للبركة -قال ابن السَّرح: للكَسْبِ-\" وقال: عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرةَ، عن النبي -ﷺ- (^١).\n_________\n= فإنه يُنظر: فإن كانت لم تقبضه منه كلَّه، فإنا نُوجب لها عليه مهر المثل. ولو قبضت نصفه وبقي النصفُ، فإنا نوجب عليه الباقي من نصف المهر، ونجعل الفائت من النصف الآخر كأن لم يكن، وعلى هذا إن كان نكاحًا يريدون أن يستأنفوا عقده فإنا لا نجيزُ من ذلك إلا ما أباحه حكمُ الإسلام، فإن كان أمرًا ماضيًا فإنا لا نفسخه ولا نَعرِض له، وعلى هذا القياس جميعُ هذا الباب.\nوقوله: \"دم الحارث بن عبد المطلب\" فإن أبا داود هكذا رواه، وإنما هو في سائر الروايات: \"دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب\". وحدثني عبد الله بن محمد المكي قال: حدَّثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيدة قال: وأخبرني ابن الكلبي: أن ربيعة بن الحارث لم يُقتل وقد عاش بعد النبي -ﷺ- إلى زمن عمر، وإنما قُتل له ابن صغير في الجاهلية، فأهدر النبي -ﷺ- دمه فيما أهدر، ونسب الدم إليه لأنه هو وليُّ الدم.\n(^١) إسناده صحيح من جهة ابن وهب -وهو عبد الله-، فأما عنبسة -وهو ابن خالد بن يزيد الأيلي- فضعيف.\nوأخرجه البخاري (٢٠٨٧)، ومسلم (١٦٠٦)، والنسائي (٤٤٦١) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٠٦) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحُرقي مولاهم، عن أبي هريرة مقيدًا باليمين الكاذبة.\nتنبيه: من قوله: قال: \"اللهم هل بلّغت ... \" إلى آخر الحديث أثتناه من (هـ) وحدها.","vol":"5","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1293>٧ - باب في الرجحان في الوزن، والوزن بالأجر</span>\n٣٣٣٦ - حدَّثنا عُبيد الله بن مُعاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا سفيانُ، عن سماكِ بن حَرْبٍ\nحدَّثني سويدُ بن قيسِ، قال: جَلَبتُ أنا ومَخْرَفَةُ العبْديُّ بَزًّا من\nهَجَر، فأتينا به مكَّة، فجاءَنا رسولُ الله - ﷺ - يمشي، فساومَنا بسراويلَ، فبعناه، وثمَّ رجلٌ يزِنُ بالأجْر، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"زِنء وأَرْجِحْ\" (^١).\n_________\n= وقوله: \"الحلف\" بفتح الحاء وكسر اللام: اليمين الكاذبة على البيع، وفي رواية مسلم: \"اليمين\" ولأحمد \"اليمين الكاذبة\". \"منفقة\": مفعلة من: نفقَ البيعُ: راج ضد كسد. \"للسلعة\" بكسر السين: البضاعة، أي: رواج لها. ممحقة: مفعلة من المحق، أي: مذهبة للبركة، أي: مَظنَّة للمحق وهو النقص والمحو والإبطال.\nقال الراغب: فحق المسلم أن يتحاشى من الاستعانة باليمين في الحق، وأن يتحقق قدر المقسم به، ويعلم أن الأعراض الدنيوية أخسُّ من أن يُفزع فيها إلى الحلف بالله، فإنه إذا قال: والله إنه لكذا تقديره: إن ذلك حق كما أن وجود الله حق، وهذا الكلام يتحاشى منه من في قلبه حبة خردل من تعظيم الله ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة:٤١]\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٢٠) و(٣٥٧٩)، والترمذي (١٣٥٣)، والنسائي (٤٥٩٢) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث سويد حديث حسن صحيح. وأهل العلم يستحبون الرُّجحان في الوزن. ورواية ابن ماجه الثانية مختصرة بلفظ: أتانا النبي -ﷺ- فسَاومنا سراويل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٩٨).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: قوله: \"زن وأرجِح\" فيه دليل على جواز هبة المشاع، وذلك أن مقدار الرجحان هبة منه للبائع، وهو غير متميز من جملة الثمن. وفيه دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل، وفي معناهما أجرة القسام والحاسب، وكان سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام وكرهها أحمد بن حنبل. =","vol":"5","page":225},{"text":"٢٣٣٧ - حدَّثنا حفصُ بن عُمر ومسلمُ بن إبراهيمَ -المعنى قريب-، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن سماكِ بن حرب\nعن أبي صفوانَ بن عَميرةَ، قال: أتيتُ رسولَ الله -ﷺ- بمكة قبل أن يُهاجِر، بهذا الحديث، ولم يذكر: يزنُ بأجرٍ (^١).\nقال أبو داودَ: رواه قيسٌ كما قال سفيانُ، والقولُ قولُ سفيانَ.\n٣٣٣٨ - حدَّثنا ابنُ أبي رِزْمَةَ، سمعتُ أبي يقول: قال رجلٌ لشعبةَ: خالفَك سفيانُ، قال: دمَغْتَني.\nوبلَغني عن يحيى بن معين، قال: كل مَن خالف سفيانَ، فالقول قولُ سفيان (^٢).\n٣٣٣٩ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا وكيع، قال: قال شعبةُ: كان سفيانُ أحفظَ مني (^٣).\n_________\n= قال الشيخ: وفي مخاطبة النبي - ﷺ - وأمره إياه به كالدليل على أن وزن الثمن على المشتري، فإذا كان الوزن عليه، لأن الإبقاء يلزمه، فقد دل على أن أجرة الوازن عليه، فإذا كان على المشتري فقياسه في السلعة المبيعة أن تكون على البائع.\n(^١) حديثٌ حسَنٌ، وهذا إسناد خالف فيه شعبةُ -وهو ابن الحجاج- سفيانَ الثوريَّ في الإسناد السابق، حيث رواه شعبةُ عن سماك بن حرب، عن أبي صفوان بن عميرة، وقول سفيان مقدم على قول شعبة فيما قاله شعبة نفسه كلما في الروايتين الآتيتين.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٢١)، والنسائي (٤٥٩٣) من طريق شعبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٩٩).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات. ابن أبي رِزْمة: هو محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة.\n(^٣) رجاله ثقات. وكيع: هو ابن الجرّاح الرؤاسي.","vol":"5","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1294>٨ - باب في قول النبي -ﷺ-: \"المكيال مكيال أهل المدينة</span>\"\n٣٣٤٠ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا ابن دُكَين، حدَّثنا سفيانُ، عن حنظلةَ، عن طاووسٍ\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الوزْنُ وزْنُ أهلِ مكةَ، والمكيالُ مكيالُ أهلِ المدينة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. طاووس: هبر ابن كيسان اليماني، وحنظلة: هو ابن أبي سفيان، وسفيان: هو الثوري. وابن دُكَين: هو أبو نعيم الفضل بن دُكَين. وقد صحح هذا الحديث الدارقطني والنووي وابن دقيق العيد والعلائي فيما نقله عنهم المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٣٧٤.\nوأخرجه النسائي (٢٥٢٠) و(٤٥٩٤) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢٨٣).\nقال الخطابي: إنما جاء الحديث في نوع ما يتعلق به أحكام الشريعة في حقوق الله سبحانه دون ما يتعامل به الناس في بياعاتهم وأمور معاشهم، فقوله: \"الوزن وزن أهل مكة\" يريد وزن الذهب والفضة خصوصًا دون سائر الأوزان، ومعناه أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة في النقود وزن أهل مكة، وهي دراهم الإسلام المعدَّلة منها العشرة بسبعة مثاقيل، فإذا ملك رجل منها مئتي درهم وجبت فيها الزكاة، وذلك أن الدراهم مختلفة الأوزان في بعض البلدان والأماكن ... والدرهم الوزان الذي هو من دراهم الإسلام الجائزة بينهم في عامة البلدان: ستة دوانيق. وهو نقد أهل مكة ووزنهم الجائز بينهم ...\nقال: وأما الدنانير فمشهور من أمرها أنها كانت تحمل إليهم من بلاد الروم، وكانت العرب تسميها الهِرَقْلية ... فلما أراد عبدُ الملك بن مروان ضرب الدنانير والدراهم سأل عن أوزان الجاهلية، فأجمعوا له على أن المثقال اثنان وعشرون قيراطًا إلا حبة بالشامي، وأن العشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل، فضربها على ذلك.\nقال: فأما أوزان الأرطال والأمناء، فهو بمعزل عن هذا، وللناس فيها عادات مختلفة في البلدان قد أقِرَّوا عليها، مع تباينها واختلافها، كالشامي والحجازي والعراقي ... وكل =","vol":"5","page":227},{"text":"قال أبو داودَ: وكذا رواهُ الفِريابيُّ وأبو أحمدَ عن سفيان، وافقَهما في المتن، وقال أبو أحمد -وأخطأ- عن ابن عباس، مكانَ ابن عمر ورواه الوليد بن مسلم، عن حنظلةَ، قال: وزنُ المدينةِ ومكيالُ مكةَ.\n_________\n= من أهل هذه البلدان محمول على عرف بلده وعادة قومة، لا يُنقَل عنها، ولا يُحمل على\nسواها، وليست كالدراهم والدنانير التي حُمل الناس فيها على عيارٍ واحدٍ وحكمٍ سواء ...\nثم قال: وأما قوله: \"والمكيال مكيال أهل المدينة\" فإنما هو الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات، ويجب إخراج صدقة الفطر به، ويكون تقدير النفقات وما في معناها بعياره، والله أعلم.\nوللناس صيعان مختلفة: فصاع أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث بالعراقي.\nوصاع أهل البيت -فيما يذكلره زعماء الشيعة- تسعة أرطال وثلث، وينسبونه إلى جعفر بن محمد، وصاع أهل العراق ثمانية أرطال، وهو صاع الحجاج الذي سعّر به على أهل الأسواق.\nولما ولي خالد بن عبد الله القسري العراق ضاعف الصاع فبلغ به ستة عر رطلًا.\nفإذا جاء باب المعاملات حملنا الصاع العراقي على الصاع المتعارف المشهور عند أهل بلاده، والحجازي على الصاع المعروف ببلاد الحجاز، وكذلك كل أهل بلد على عرف أهله.\nوإذا جاءت الشريعة وأحكامها فهو صاع المدينة، فهو معنى الحديث ووجهه عندي، والله أعلم.\nقلنا: مقدار ما سبَق ذكره من المكاييل والأوزان بالمقاييس المعاصرة كما سيأتى:\nأما الدرهم فيساوي (٢.٩٧٥) غم.\nوأما الدينار فيساوي (٤.٢٥) غم.\nوالقيراط يساوي (٠.٢٤٧٥) غم إذا اعتبرنا المثقال مقسمًا إلى اثنين وعشرين قيراطا.\nوالحبة تساوي (٠.٠٥٩) غم من الذهب.\nوالعشرة دراهم تساوي (٢.٩٧٥ × ١٠) = (٢٩.٧٥) غم.\nوالرطل البغدادي يساوي (٤٠٨) غم، وعليه يكون الصالح البغدادي (٢١٧٦) غم وتحسب سائر الصيعان على أساس الرطل البغدادي.","vol":"5","page":228},{"text":"واختُلِف في المتن في حديث مالك بن دينارٍ، عن عطاءٍ، عن النبي -ﷺ- في هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1295>٩ - باب التشديد في الدَّين</span>\n٣٣٤١ - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا أبو الأحوص، عن سعيدِ بن مَسروقٍ، عن الشعبيِّ، عن سَمعانَ\nعن سمرةَ، قال: خَطَبَنا رسولُ الله - ﷺ -، فقال: \"ها هُنا أحدٌ من بني فلانِ؟ \" فلم يُجبْه أحدٌ، ثم قال: \"ها هنا أحدٌ من بني فُلان؟ \" فلم يُجبْه أحدٌ، ثم قال:، ها هنا أحدٌ من بني فُلان؟ \" فقام رجل، فقال: أنا يا رسولَ الله، فقال -ﷺ-: \"ما مَنَعكَ أنْ تُجيبَني في المرتينِ الأولَيَينِ؟ إني لم أُنوِّة بكم إلا خيرًا، إنَّ صاحبكم مَأسورٌ بدَيْنهِ\" فلقد رأيتُه أُدِّي عنه حتى ما أحدٌ يطلبُه بشيءٍ (^١).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل سمعان -وهو ابن مُشَنَّج- فقد وثقه ابن ماكولا والعجلي، وذكره ابن خلفون وابن حبان في \"الثقات\"، ورواه غير واحد عن الشعبي -وهو عامر بن شَراحيل- عن سمرة بن جندب، دون ذكر سمعان بن مُشَنَّج، وسماع الشعبي عن سمرة محتمل، فقد ولد الشعبي في حدود سنة عشرين، وتوفي سمرة سنة ثمان وخمسين، بل قد وقع تصريحه بسماعه من سمرة عند الطيالسي (٨٩١) عن شعبة، عن فراس بن يحيى، عنه، وعليه يكون إسناده صحيحًا إن شاء الله، ويكون الشعبي سمعه على الوجهين، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٢٦٣)، وأحمد (٢٠٢٣١) و(٢٠٢٣٣)، وابنه عبد الله في زياداته على \"المسند\" (٢٠٢٣٤)، والنسائي (٤٦٨٥)، والروياني في \"مسنده\" (٨٤٥) والطبراني في \"الكبير\" (٦٧٥٥)، والحاكم ٢/ ٢٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ١٣٦ - ١٣٧ في ترجمة سمعان، من طريق سعيد بن مسروق الثوري، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":229},{"text":"قال أبو داود: سَمعان: ابنُ مُشَنَّجٍ.\n٣٣٤٢ - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ المَهْرِيُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، حدَّثني سعيدُ ابن أبي أيوبَ، أنه سمع أبا عبد الله القُرشيَّ يقول: سمعت أبا بُردةَ بنَ أبي موسى الأشعريَّ يقول: عن أبيه، عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: \"إنَّ من أعظمِ الذنوبِ عندَ الله أن يَلقاهُ بها عَبدٌ بعدَ الكبائرِ التي نَهى الله عنها: أن يموتَ رجلٌ وعليه دَينٌ لا يَدَعُ له قَضاءً\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٧٥٥) من طريق سعيد الوراق، و(٦٧٥٦) من طريق وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن الشعبي، عن سمرة. دون ذكر سمعان.\nوأخرجه الطيالسي (٨٩١) و(٨٩٢) وأحمد (٢٠٢٣٢)، والطبراني (٦٧٥٠ - ٦٧٥٣)، والحاكم ٢/ ٢٥ من طريق فراس بن يحيى، وأحمد (٢٠١٢٤)، والطبراني (٦٧٥٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٧٦، وفي \"شعب الإيمان\" (٥٥٤٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٧٠) من طريق العلاء بن عبد الكريم، ثلاثتهم عن الشعبي، عن سمرة بن جندب. دون ذكر سمعان في إسناده.\nوفي باب حبس الميت بدينه عن أبي هريرة عند ابن ماجه (٢٤١٣)، والترمذي (١١٠١) و(١١٠٢) وهو حديث صحيح، ولفظه: \"نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه\".\nوعن سعد بن الأطول عند ابن ماجه (٢٤٣٣)، وهو حديث صحيح. وانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٧٦).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي عبد الله القُرشي.\nوأخرجه أحمد (١٩٤٩٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٥٤١) و(٥٥٤٢)، والمزي في ترجمة أبي عبد الله القرشي من \"تهذيب الكمال\" من طريق سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":230},{"text":"٣٣٤٣ - حدَّثنا محمدُ بن المتوكِّل العَسقَلانيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهري، عن أبي سلمةَ\nعن جابر، قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يُصَلِّي على رجلٍ مات وعليه دَين، فَأُتي بميتٍ، فقال: \"أعليه دين؟ \" قالوا: نعم ديناران، قال: \"صَلُّوا على صاحبكم\" فقال أبو قتادةَ الأنصاريُّ: هما عليَّ يا رسول الله، فصَلَّى عليه رسولُ الله - ﷺ - فلما فتحَ اللهُ على رسوله قال: \"أنا أوْلَى بكُلِّ مُؤمِنٍ من نفسِهِ، فمَن تَركَ دينًا فعَلَيَّ قَضاؤُهُ، ومَن ترك مالًا فلِورثتِه\" (^١).\n٣٣٤٤ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ وقتيبةُ بن سعيدِ، عن شريكٍ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، رفعه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٥٢٥٧)، ومن طريقه أخرجه النسائي (١٩٦٢).\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٤).\nوأخرجه البخاري (٥٣٧١)، ومسلم (١٦١٩)، وابن ماجه (٢٤١٥)، والترمذي (١٠٩٣)، والنسائي (١٩٦٣) من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nومثل هذا الاختلاف لا يضر، لأنه اختلاف في تعيين صحابي، وهم كلهم عدول.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٩٩) و(٩٨٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٣٠٦٣).\nوالشطر الثاني منه سلف عند المصنف برقم (٢٩٥٤) و(٢٩٥٦).\nقال الخطابي: فيه من الففه جواز الضمان عن الميت -ترك وفاء بقدر الدين أو لم يترك- وهذا قول الشافعي وإليه ذهب ابن أبي ليلى.\nوقال أبو حنيفة: إذا ضمن عن الميت شيئا لم يترك له وفاء لم يلزم الضامن، لأن الميت منه بريء، وإن ترك وفاء لزمه ذلك، وإن ترك وفاء ببعضه لزمه بقدر ذلك.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٥١٦: وأراد المصنف (يعني الإِمام البخاري) بإدخاله في أبواب النفقات الإشارة إلى أن من مات، وله أولاد، ولم يترك لهم -شيئًا، فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين.","vol":"5","page":231},{"text":"قال عثمانُ: وحدَّثنا وكيعٌ، عن شريكٍ، عن سماك، عن عكرمةَ\nعن ابن عبَّاسٍ، عن النبي - ﷺ -، مثله، قال: اشترى من عِيرٍ بَيعًا، وليس عنده ثمنُه، فأُربِحَ فيه، فباعَه، فتصدَّق بالربح على أرامل بني عبد المطّلب، وقال: \"لا أشتري بعدَها شيئًا إلا وعندي ثمنُه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1296>١).\n\n١٠ - باب في المَطْل</span>\n٣٣٤٥ - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمةَ القَعْنَبيُّ: عن مالكٍ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرجِ عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَطْلُ الغنى ظُلمٌ، وإذا أُتبِعَ أحدُكم على مَليءٍ فليَتْبَعْ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ، وسماك -وهو ابن حرب- في روايته عن عكرمة اضطراب. وقد ضعفه ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٦٤، وابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٠١ - ٣٠٢، وصححه الحاكم ٢/ ٢٤! فلم يصب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٨، وأحمد (٢٠٩٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٣ والطبر اني في \"الكبير\" (١١٧٤٣) وفي \"الأوسط\" (٥٠٨٩)، والحاكم ٢/ ٢٤، والبيهقي ٥/ ٣٥٦ من طريق شريك النخعي، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح، الأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمُز، وأبو الزناد: هو عبد الله ابن ذكوان.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦٧٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤)، والترمذي (١٣٥٦)، والنسائي (٤٦٩١).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٠٣)، والنسائي (٤٦٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، به. بلفظ: \"الظلمُ مطلُ الغني، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع\".\nوأخرجه البخاري (٢٤٠٠)، ومسلم (١٥٦٤) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة. =","vol":"5","page":232},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٣٦) و(٧٥٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٥٣).\nقال الخطابي: قوله: \"مطل الغني ظلم\" دلالته أنه إذا لم يكن غنيًا يجد ما يقضيه لم يكن ظالمًا، وإذا لم يكن ظالمًا بم يجز حبسُه، لأن الحبس عقوبة، ولا عقوبة على غير ظالم.\nوقوله: \"أُتبع\" يريد: إذا أُحيل، وأصحاب الحديث يقولون: \"إذا اتُّبعَ\" بتشديد التاء، وهو غلط، وصوابه: \"أُتْبعَ\" ساكنة التاء على وزن أفعل، ومعناه: إذا أُحيل أحدكم على مليء فليحتل، يقال: تبعت الرجل بحقى أتبعتُه تباعة: إذا طالبتَه، وأنا تبيعُه، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ [الإسراء:٦٩].\nوفيه من الفقه إثبات الحوالة، وفيه دليل على أن الحق يتحول بها إلى المحال عليه، ويسقط عن المُحيل، ولا يكون عليه للمحتال سبيل عند موت المحال عليه أو إفلاسه، وذلك لأنه قد اشترط عليه الملاءمة، والحوالة قد تصح حكمًا على المليء، فكان فائدة الشرط ما قلناه، والله أعلم.\nوقد يستدل بهذا الحديث من يذهب إلى أن له الرجوع على المحيل إذا مات أو أفلس المُحال عليه، ويتأوله على غير وجهه الأول بأن يقول: إنما أمر بأن يتبعه إذا كان مليئًا، والمفلس غير مليء فليكن غير متبع به.\nقال الشيخ: والدلالة على الوجه الأول هي الصحيحة، لأنه إنما اشترط له الملاءة وقت الحوالة لا فيما بعدها لأن (إذا) كلمة شرط موفت فالحكم يتعلق بتلك الحال لا بما بعدها، والله أعلم.\nوقوله: \"فليتبع\" معناه: فليحتل، وهذا ليس على الوجوب، وإنما هو على الإذن له والإباحة فيه إن اختار ذلك وشاءه، وزعم داود أن المحال عليه إن كان مليئًا كان واجبا على الطالب أن يحوّل ما له عليه ويكره على ذلك إن أباه.\nوقد اختلف العلماء في عود الحق إلى ذمة الغريم إذا مات المحال عليه أو أفلس، فقال أصحاب الرأي: إذا مات ولم يترك وفاء أو أفلس حيًا، فإن المحتال يرجع به على الغريم.\nوقال مالك والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور: لا يرجع. واحتجوا كلهم بهذا الحديث. وفيه قول ثالث، ذكره ابن المنذر عن بعضهم فلا أحفظه: أنه لا يرجع ما دام حيًا، فإن الرجل يُوسر ويُعسر ما دام حيًا، فإذا مات ولم يترك وفاء رجع به عليه.","vol":"5","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1297>١١ - باب في حسن القضاء</span>\n٣٣٤٦ - حدَّثنا القَعْنَبيُّ: عن مالكِ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يَسارِ\nعن أبي رافعٍ، قال: اسْتسْلَفَ رسولُ الله - ﷺ - بَكْرًا، فجاءتْه إبلٌ من الصدقةِ، فأمرني أن أقضيَ الرجلَ بكْرَهُ، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا خِيارًا رَباعِيًَا، فقال النبيَّ -ﷺ-: \"أعْطِه إياه، فإن خِيارَ الناسِ أحسنُهم قضاء\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦٨٠.\nوأخرجه مسلم (١٦٠٠)، وابن ماجه (٢٢٨٥)، والترمذي (١٣٦٦) والنسائي (٤٦١٧) من طريق زيد بن أسلم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٨١).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٢٣٩٠): أن رجلًا تقاضى رسول الله -ﷺ -، فأغلظ له، فهمَّ به أصحابه، فقال: دعوه، فإن لصاحب الحق مقالًا، واشتروا له بعيرًا فأعطوه إياه، وقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه، قال: \"اشتروه فأعطوه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاة\".\nقال الحافظ: وفيه جواز وفاء ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد، فيحرم حينئذ اتفاقًا وبه قال الجمهور، وعن المالكية تفصيل في الزيادة، إن كانت بالعدد منعت، وإن كانت بالوصف جازت.\nوفيه أن الاقتراض في البر والطاعة وكذا الأمور المباحة لا يُعاب، وأن للإمام أن يقترض على بيت المال لحاجة بعض المحتاجين ليوفي ذلك من مال الصدقات.\nقال الخطابي: (البَكْر) في الإبل بمنزلة الغلام من الذكور. و(القلوص): بمنزلة الجارية من الإناث. و(الرباعي) من الإبل: هو الذي أتت عليه ست سنين ودخل في السنة السابعة فإذا طلعت رباعيته قيل للذكر: رباع والأنثى رباعية خفيفة الياء. =","vol":"5","page":234},{"text":"٣٣٤٧ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يحيى، عن مِسعَرٍ، عن محاربٍ، قال: سمعت جابرَ بن عبد الله قال: كان لي على النبيِّ - ﷺ - دَين، فقضاني وزادَني (^١).\n_________\n= وفيه من الفقه: جواز تقديم الصدقة قبل مَحِلِّها، وذلك أن النبي - ﷺ - لا يحلُّ له الصدقةُ، فلا يجوز أن يقضي من أهل الصدقة شيئًا كان لنفسه، فدل أنه إنما استسلف لأهل الصدقة من أرباب الأموال، وهو استدلال الشافعي.\nوقد اختلف العلماء في جواز تقديم الصدقة على محل وقتها، فأجازه الأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.\nوقال الشافعي: يجوز أن يعجل صدقة سنة واحدة، وقال مالك: لا يجوز أن يخرجها قبل حلول الحول، وكرهه سفيان الثوري.\nوقال الإِمام الثوري: يجوز للمقرض أخذ الزيادة سواء زاد في الصفة أو في العدد، ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهي عنها، وحجة أصحابنا عموم قوله -ﷺ-: \"فإن خير الناس أحسنهم قضاءً\".\nوفي الحديث دليل على أن رد الأجود في القرض أو الدين من السنة ومكارم الأخلاق وليس هو من قرض جر منفعة، لأن المنهي عنه ما كان مشروطًا في عقد القرض.\n(^١) إسناده صحيح. مِسعَر: هو ابن كدام، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٣٢).\nوأخرجه البخاري (٤٤٣) و(٢٣٩٤) و(٢٦٠٣)، والنسائي (٤٥٩١) من طريق مسعر\nابن كدام، ومسلم (٧١٥) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن محارب بن دثار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٢٤٩٦).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٦٠٤)، ومسلم بإثر (١٥٩٩)، والنسائي (٤٥٩٠) من طريق شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: وَزَنَ لي رسول الله -ﷺ- ثمن البعير فأرجح لي. لفظ مسلم.\nوأخرجه بنحو رواية شعبة البخاري (٢٥٩٧) من طريق وهب بن كيسان، ومسلم بإثر (١٥٩٩) من طريق سالم بن أبي الجعد، وبإثر (١٥٩٩) من طريق أبي نضرة، وبإثر (١٥٩٩) كذلك من طريق أبي الزبير، أربعتهم عن جابر. =","vol":"5","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1298>١٢ - باب في الصَّرْف</span>\n٣٣٤٨ - حدَّثنا عبد الله بن مسلمة القَعْنَبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن مالكِ بن أوسٍ\nعن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الذهبُ بالورِقِ رِبًا إلا هاءَ وهاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ رِبًا إلا هاء وهاء، والتمرُ بالتمرِ رِبًا إلا هاء وهاء، والشعيرُ بالشعيرِ ربًا إلا هاء وهاء\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٩٢) و(١٤١٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧١٥). قال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ١٩٢ عند حديث أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ - حين قال له رسول الله - ﷺ - لما أخبره أنه لم يجد إلا أحسن من الجمل الذي استسلفه رسول الله - ﷺ - من الأعرابي: \"أعطِه إياه\"، قال البغوي: فيه دليل على أن من استقرض شيئًا فردَّه أحسن أو أكثر من غير شرط، كان محسنا، ويحل ذلك للمُقرض، قال النبي - ﷺ - لبلال في قضاء ثمن جمل جابر: \"اقضه وزده\" واشترى رسول الله -ﷺ- سراويل، وثمَّ رجل يزن بالأجر، فقال للوزان: \"زن وأرجح\".\nقال: فأما إذا شرط في القرض أن يردَّ أكثر أو أفضل، أو في بلد آخر فهو حرام ...\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١٧٤) وقد جاء في روايات \"صحيح البخاري\" لطريق مالك عدا روايةِ لأبي ذر الهروي: \"الذهب بالذهب\"، وفيه رد على ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٢٨٢ فيما ادعاه من عدم الاختلاف عن مالك في هذا الحديث، لأن الراوي عن مالك عند البخاري عبد الله ابن يوسف التِّنِّيسي، وهو من رواة \"الموطأ\"، وتابعه عبد الله بن وهب -وهو من رواة \"الموطأ\" كذلك- عند أبي عوانة (٥٣٨٣)، وسويد بن سعيد عند أبي يعلى (٢٣٤).\nوأخرجه البخاري (٢١٣٤)، ومسلم (١٥٨٦)، وابن ماجه (٢٢٥٣) و(٢٢٥٩)، والنسائي (٤٥٥٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، به. وكذلك جاء في روايات \"صحيح البخاري\" غير رواية أبي ذر الهروي وأبي الوقت: \"الذهب بالذهب\"، وهي الرواية التي شرح عليها العيني في \"عمدة القاري\"، والقسطلاني في \"إرشاد الساري\". =","vol":"5","page":236},{"text":"٣٣٤٩ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا بشْرُ بن عمر، حدَّثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن أبي الخليل، عن مُسلمٍ المكيِّ، عنَ أبي الأشعثِ الصنعانيِّ\nعن عبادة بن الصامت، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"الذهب بالذهبِ تِبْرُها وعَينُها، والفضةُ بالفضةِ تِبْرها وعَينُها، والبُرُّ بالبُرُّ مُدْيٌ بمُدْيٍ، والشعيرُ بالشعيرِ مُدْي بمُديِ، والتمرُ بالتمرِ مُدْي بمُديٍ، والملحُ بالملحِ مُدْي بمُدْيٍ، فمن زادَ أو ازداد -فقد أربى، ولا بأس ببيع الذهبِ بالفضةِ والفضة أكثرُهما يدًا بيدِ، وأمَّا نسيئةَ فلا، ولا بأس ببيع البُرِّ بالشعيرِ والشعيرُ أكثرُهما يدًا بيد، وأما النسيئةُ فلا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢١٧٠) -دون قوله: \"الذهب بالورق\"-، ومسلم (١٥٨٦)، وابن ماجه (٢٢٦٠)، والترمذي (١٢٨٧) من طريق الليث بن سعد، عن الزهري، به وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢) و(٣١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠١٣).\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"سنن ابن ماجه\" بتحقيقنا.\nقال الخطابي: \"هاء وهاء\" معناه التقابض، وأصحاب الحديث يقولون: (ها وها) مقصورين، والصواب مدهما ونصب الألف منهما. وقوله: (هاء) إنما هو قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشيء: (هاك) أي: خذ، فأسقطوا الكاف منه وعوضوه المدّ بدلًا من الكاف، يقال للواحد: هاء، والاثنين: هاؤما، بزيادة الميم، وللجماعة: هاؤم، قال الله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٩]، وهذا قول الليث بن المظفر.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الأشعث الصنعاني: هو شراحيل بن آدَة، ومسلم المكي: هو ابن يسار، وأبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم، وقتادة: هو ابن دعامة، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، والحسن بن علي: هو الخلال.\nوأخرجه النسائي (٤٥٦٤) من طريق أبي الخليل صالح بن أبي مريم، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٤ من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، كلاهما (أبو الخليل ومحمد بن سيرين) عن مسلم بن يسار المكي، به. =","vol":"5","page":237},{"text":"قال أبو داود: روى هذا الحديث سعيدُ بن أبي عَروبةَ وهشامٌ الدَّستُوائيُّ، عن قتادةَ، عن مسلمِ بن يَسارٍ، بإسناده.\n٣٣٥٠ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن خالدِ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعثِ الصَّنْعانىٍّ\n_________\n= وأخرجه النسائي (٤٥٦٣) من طريق قتادة، عن مسلم بن يسار، به. فأسقط من إسناده أبا الخليل!! وقال يحيى القطان ويحيى بن معين: لم يسمع قتادة من مسلم بن يسار.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٢٩)، وابن ماجه (٢٢٥٤)، والنسائي (٤٥٦٠) و(٤٥٦١) و(٤٥٦٢) من طريق سلمة بن علقمة التميمي، عن محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار وعبد الله بن عُبيد، عن عبادة بن الصامت. ومسلم بن يسار لم يسمع هذا الحديث من عبادة، بينه وبينه أبو الأشعث كما مضى، وكما في إسناد المصنف.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٢٤)، والنسائي (٤٥٦٦) من طريق حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت. وانظر ما بعده.\nقال الخطابي: قوله: \"تبرها وعينُها\" التبْر: قطع الذهب والفضة قبل أن تُضرب وتطبع دراهم ودنانير، واحدتها: تبرة، ومن هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٩]، والله أعلم.\nوالعين: المضروب من الدراهم والدنانير، والمدي: مكيال يعرف ببلاد الشام وبلاد مصر يتعاملون به، وأحسبه خمسة عشر مكوكًا، والمكوك صاع ونصف. وحرَّم رسول الله - ﷺ - أن يباع مثقال ذهب عين بمثقال ذهب وشيء من تبر غير مضروب، وكذلك حرَّم التفاوت بين المضروب من الفضة وغير المضروب، وذلك معنى قوله: \"تبرها وعينها\" أي: كلاهما سواء، وهذا من باب معقول الفحوى، ثم زاده بيانًا بما نسق عليه من قوله: \"ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدًا بيد\" وكان ذلك من باب دليل الخطاب ومفهومه وكلا الوجهين بيان، وأهل اللغة يتفاهمون بها، ثم هو قول عامة المسلمين إلا ما روي عن أسامة بن زيد وابن عباس في جواز بيع الدرهم بالدرهمين، وقد روي عن ابن عباس أنه رجع عنه.","vol":"5","page":238},{"text":"عن عُبادة بن الصامتِ، عن النبي - ﷺ -، بهذا الخبر يزيدُ ويَنقُصُ، وزاد: قال: \"فإذا اختلفتْ هذه الأصنافُ فبيعوا كيف شئتُم، إذا كان يدًا بيد\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1299>١).\n\n١٣ - باب في حِلية السيف تُباع بالدراهم</span>\n٣٣٥١ - حدَّثنا محمد بن عيسى وأبو بكر بن أبي شيبةَ وأحمدُ بن مَنيعٍ قالوا: حدَّثنا ابن المبارك (ح)\nوحدَّثنا ابنُ العلاء، أخبرنا ابنُ المبارك، عن سعيدِ بن يزيدَ، حدَّثني خالدُ ابن أبي عِمرانَ، عن حَنَشٍ\nعن فَضَالة بن عُبيدِ، قال: أُتيَ النبيَّ -ﷺ- عامَ خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز -قال أبو بكر وابنُ مَنيع: فيها خرزٌ مُعَلَّقة بذهب، ثم اتففوا- ابتاعها رجلٌ بتسعةِ دنانيرَ أو بسبعةِ دنانيرَ، فقال النبيَّ -ﷺ-: \"لا، حتى تُمَيِّزَ بينه وبينه\" فقال: إنما أردتُ الحجارةَ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا، حتى تُمَيِّزَ بينَهما\" قال: فردَّه حتى ميَّز بينهما، وقال ابن عيسى: أردتُ التجارة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. أبو الأشعث الصنعاني: هو شراحيل بن آدَة، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وخالد: هو ابن مهران الحذاء، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (١٥٨٧)، والترمذي (١٢٨٤) من طريق أبي قلابة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٨٣) و(٢٢٧٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠١٥).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. حنش: هو ابن عبد الله -ويقال: ابن علي بن عمرو- السبئي الصنعاني، وسعيد بن يزيد: هو الحِمْيَري القِتباني، وابن المبارك: هو عبد الله، وابن العلاء: هو محمد بن العلاء أبو كريب مشهور بكنيته. =","vol":"5","page":239},{"text":"قال أبو داود: وكان في كتابه؟ الحجارة.\n٣٣٥٢ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن أبي شجاعٍ سعيدِ بن يزيدَ، عن خالد بن أبي عِمرانَ، عن حَنَشِ الصَّنعانيِّ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٥٩١)، والترمذي (١٣٠٠) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرج مسلم (١٥٩١) من طريق عامر بن يحيى المعافري، عن حنش الصنعاني، قال: كنا مع فضالة بن عُبيد في غزوة، فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورِق وجوهر، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة بن عبيد فقال: انزع ذهبها، فأجعله في كفة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذن إلا مثلًا بمثل، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلًا بمثل\".\nوأخرج نحو لفظ ابن المبارك مسلم (١٥٩١) من طريق عُلَيّ بن موسى اللخمي، عن فضالة بن عُبيد، إلا أنه قال في روايته: قال رسول الله -ﷺ-: \"الذهب بالذهب وزنًا بوزن\".\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٦٠٩٦).\nوانظر تالييه.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم: لم يروا أن يباع السيف محلَّى أو مِنطقة مفضضة، أو مثل هذا، بدراهم حتى يُميَّز ويُفصَل، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقد رخص بعض أهل العلم في ذلك من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم.\nوقال الخطابي: وقال أبو حنيفة: إن كان الثمن أكثر مما فيه من الذهب جاز، وإن كان مثله أو أقل منه لم يجُز.\nوذهب مالك إلى نحو من هذا في القلة والكثرة إلا أنه حدّد الكثرة بالثلثين، والقلة بالثلث. وقال حماد بن أبي سليمان: لا بأس بأن تشتريه بالذهب، كان الثمن أقل أو أكثر.","vol":"5","page":240},{"text":"عن فَضَالةَ بن عُبيدٍ، قال: اشتريتُ يومَ خيبرَ قلادةً باثني عشر دينارًا، فيها ذهبٌ وخَرَزٌ، ففَضَّلتُها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ-، فقال: \"لا تُبَاع حتى تُفَصَّل\" (^١).\n٣٣٥٣ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن ابن أبي جعفرِ، عن الجُلاح أبي كثيرِ، حدَّثني حنشٌ الصَّنعانيُّ\nعن فَضَالةَ بن عُبيد، قال: كنا مع رسول الله -ﷺ- يوم خيبرَ نُبَايع اليهودَ الأوقيةَ من الذهب بالدينار -قال غيرُ قُتيبةَ: بالدينارين والثلاثة، ثم اتفقا- فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَبِيعُوا الذهبَ بالذهب إلا وَزنًا بوَزن\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1300>١٤ - باب اقتضاء الذهب من الوَرِق</span>\n٣٣٥٤ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ ومحمدُ بن مَحبوبٍ -المعنى واحد- قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن سعيد بن جُبَيرٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه الليث؟ هو ابن سعد.\nوأخرجه مسلم (١٥٩١)، والترمذي (١٢٩٩)، والنسائي (٤٥٧٣) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٥٧٤) من طريق هشيم بن بشير، عن الليث، عن خالد بن أبي عمران، به فأسقط من إسناده سعيد بن يزيد!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٦٢).\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) إسناده قوي من أجل الجُلاح أبي كثير، فهو صدوق لا بأس به. ابن أبي جعفر: هو عُبيد الله، والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه مسلم (١٥٩١) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه.","vol":"5","page":241},{"text":"عن ابن عُمر، قال: كنتُ أبيعُ الإبلَ بالبقيع، فأبيعُ بالدنانير وآخذُ الدراهمَ، وأبيعُ بالدراهمِ وآخذُ الدنانيرَ، آخذُ هذه من هذه، وأُعطي هذه من هذه، فأتيتُ رسولَ الله -ﷺ- وهو في بيت حفصةَ، فقلت: يا رسول الله، رُوَيْدَك أسألْك، إني أبيعُ الإبلَ بالبقيع، فأبيعُ بالدنانير وآخذُ الدراهمَ، وأبيعُ بالدراهمِ وآخذُ الدنانيرَ، آخذُ هذه من هذه، وأُعطي هذه من هذه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا بَأسَ أن تأخُذَها بسعْرِ يومِها، ما لم تَفْترِقا وبينكُما شيءٌ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لتفرد سماك بن حرب برفعه، وقد روى البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١١٣٢٢) بسنده إلى شعبة بن الحجاج وقد سئل عن هذا الحديث فقال: عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يرفعه، وحدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، ولم يرفعه، وحدثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، ولم يرفعه. وحدثنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سالم، عن ابن عمر، ولم يرفعه، ورفعه لنا سماك بن حرب، وأنا أفْرَقُه.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ورقة ٧٥: لم يرفعه غير سماك، وسماك سيىء الحفظ. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٦٢) و(٢٢٦٢ م)، والترمذي (١٢٨٦)، والنسائي (٤٥٨٢) و(٤٥٨٣) و(٤٥٨٩) من طريق سماك بن حرب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٨٨٣) و(٦٢٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٠)، وصححه ابن الجارود (٦٥٥)، والحاكم ٢/ ٤٤ كذلك! وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٢٩٢: حديث ابن عمر ثابت صحيح!!\nوأخرجه بنحوه موقوفًا ابن أبي شيبة ٦/ ٣٣٢، وأبو يعلى (٥٦٥٤) من طريق ابن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وإسناده صحيح.\nقال الخطابي: اقتضاء الذهب من الفضة، والفضة من الذهب عن أثمان السلعة هو في الحقيقة بيع ما لم يقبض، فدل جوازه على أن النهي عن بيع ما لم يقبض إنما ورد في الأشياء التي يبتغى في بيعها وبالتصرف فيها الربح كما روى: أنه نهى عن ربح =","vol":"5","page":242},{"text":"٣٣٥٥ - حدَّثنا حُسين بن الأسودِ العجلي، حدَّثنا عُبيد الله، أخبرنا إسرائيلُ،\nعن سِمَاكٍ، بإسناده ومعناه، والأول أتم، لم يذكر: \"بِسعْرِ يومِها\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1301>١).\n\n١٥ - باب في الحيوان بالحيوان نسيئةً</span>\n٣٣٥٦ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن سمرةَ: أن النبي -ﷺ- نَهَى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً (^٢).\n_________\n= ما لم يضمن، واقتضاء الذهب من الفضة خارج عن هذا المعنى، لأنه إنما يراد به التقابض، والتقابض من حيث لا يَشُقُّ ولا يتعذر دون التصارت والترابح، ويبين لك صحة هذا المعنى قوله: \"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها\" أي: لا تطلب فيها الربح ما لم تضمن، واشترط أن لا يتفرقا وبينهما شيء، لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرف، وعقد الصرف. لا يصح إلا بالتقابض.\nوقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من الدنانير، فذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه، ومنع من ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة، وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه، ولم يعتبر غيره السعر، ولم يتأولوا كان ذلك بأغلى أو بأرخص من سعر اليوم، والصواب ما ذهبت إليه، وهو منصوص في الحديث، ومعناه ما بينته لك فلا تذهب عنه، فإنه لا يجوز غير ذلك، والله أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وعُبيد الله: هو ابن موسى العَبْسي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة. قتادة: هو ابن دعامة، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٧٠)، والترمذي (١٢٨١)، والنسائي (٤٦٢٠) من طريق قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٤٣).\nوله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد (١٤٣٣١)، وابن ماجه (٢٢٧١) وآخر من حديث ابن عُمر عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٦٠ وهو حسن في الشواهد. =","vol":"5","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1302>١٦ - باب في الرخصة فيه</span>\n٣٣٥٧ - حدَّثنا حفصُ بن عُمر، حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن مُسلم بن جُبيرٍ، عن أبي سفيانَ، عن عَمرو بن حَرِيش\nعن عبد الله بن عمرو: أن رسولَ الله -ﷺﷺ- أمره أن يجهِّز جيشًا، فنَفِدَتِ الإبلُ، فأمره أن يأخذَ في قِلاصِ الصدقةِ، فكان ياخُذُ البَعيرَ بالبَعيرين إلى إبلِ الصدقة (^١).\n_________\n= وثالث من حديث ابن عباس عند ابن حبان (٥٠٢٨). وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيﷺﷺ - وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد.\nورخَّص بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول الشافعي وإسحاق.\nوقد ذكر البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ٧٤ أن ممن رخص في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة علي وابن عمر، وأنه إليه ذهب سعيد بن المسيب وابن سيرين والزهري، وأنه قول الشافعي وإسحاق، سواء كان الجنس واحدًا أو مختلفًا، مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم، وسواء باع واحدًا بواحد أو باثنين فأكثر.\nونقل عن مالك أنه قال: إن كان الجنس مختلفًا يجوز، وإن كان متفقًا فلا.\nوذكر أن حجة القائلين بالجواز حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -وهو الآتي عند المصنف بعد هذا الحديث-.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد فيه ضعف واضطراب كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٦٥٩٣). عَمرو بن حريش مجهول، لكنه متابع. حفص بن عمر: هو أبو عمر الحوضي.\nوأخرجه الدارقطني (٣٠٥٤) و(٣٠٥٥)، والحاكم ٢/ ٥٦ - ٥٧، والبيهقي ٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨ من طريق أبي عمر حفص بن عمر الحوضي، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1303>١٧ - باب في ذلك إذا كان يدًا بيد</span>\n٣٣٥٨ - حدَّثنا يزيدُ بن خالدٍ الهَمْدانيُّ وقتيبةُ بن سعيدِ الثقفيُّ، أن الليثَ حدَّثهم، عن أبي الزُّبير\nعن جابر: أن النبي -ﷺ- اشترى عَبْدًا بعبدَين (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1304>١).\n\n١٨ - باب في الثمَر بالتمْر</span>\n٣٣٥٩ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ، عن مالكِ، عن عَبد الله بن يزيدَ، أن زيدًا أبا عيَّاشٍ أخبرَه\n_________\n= وأخرجه أحمد (٦٥٩٣)، والدارقطني (٣٠٥٣) من طريق جرير بن حازم، وأحمد (٧٠٢٥) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن جبير، عن عمرو بن الحريش، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. فأسقطا من الإسناد يزيد بن أبي حبيب، وقدّما أبا سفيان على مسلم بن جبير.\nوانظر تمام تخريجه وبيان الاختلاف فيه في \"المسند\".\nوله طريق أخرى يقوى بها أخرجها الدارقطني (٣٠٥٢)، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨ من طريق ابن وهب، عن ابن جريج، أن عمرو بن شعيب أخبره، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. وإسناده حسن، وقد قواه الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٤١٩.\nوانظر فقه الحديث عند الحديث السابق.\nقوله: قِلاص: هو جَمعُ قلوص، وهي الفتية من الإبل.\n(^١) إسناده صحيح. وعنعنة أي الزبير هنا محمولة على الاتصال لأنها من رواية الليث -وهو ابن سعد- عنه، ولم يرو عنه الليث بن سعد إلا ما ثبت لديه أنه سمعه من جابر كما بينه ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٣٩٦.\nوأخرجه مسلم (١٦٠٢)، والترمذي (١٢٨٣) و(١٦٨٦)، والنسائي (٤١٨٤) و(٤٦٢١) من طريق الليث بن سعد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٥٠).\nوانظر فقه الحديث في \"تهذيب السنن\" ٩/ ١٤٩ - ١٥٠.","vol":"5","page":245},{"text":"أنه سأل سعْدَ بن أبي وَقَّاص، عن البَيضاء بالسُّلْت، فقال له سعْدٌ: أيهما أفضلُ؟ قال: البيضاء، قال: فنهاه عن ذلك\". وقال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يسأل عن شراءِ التمْر بالرطَب، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"أينقصُ الرطبُ إذا يبسَ؟ \" قالوا: نعم، فنهاه عن ذلك (^١).\nقال أبو داود: رواه إسماعيلُ بن أُميةَ نحو حديث مالك.\n٣٣٦٠ - حدَّثنا الربيعُ بن نافع أبو توبةَ، حدَّثنا معاويةُ -يعني ابن سلاَّم- عن يحيى بن أبي كثيرِ، أخبرنا عَبد الله، أن أبا عيّاشِ أخبره\nأنه سمع سعد بن أبي وَقَّاص يقول: نهى رسولُ الله -ﷺﷺ-، عن بيعِ الرطبِ بالتمرِ نسيئةً (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي، زيد أبو عياش وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح له هو وشيخه ابن خزيمة، والحاكم.\nوالحديث في \"الموطأ\" ٢/ ٦٢٤. عبد الله ابن يزيد: هو مولى الأسود بن سفيان.\nومن طريق مالك أخرجه ابن ماجه (٢٢٦٤)، والترمذي (١٢٢٨) و(١٢٢٩)، والنسائي (٤٥٤٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٧). وانظر ما بعده.\nالبيضاء: الحسّنطة، والسلت: ضربٌ من الشعير أبيض لا قشر له. أفأده في \"النهاية\".\n(^٢) إسناده قوي كسابقه دون قوله: نسيئة، فقد قال الدارقطني في \"سننه\" بعد الحديث (٢٩٩٤): وخالفه (يعني يحيى بن أبي كثير) مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك ابن عثمان وأسامة بن زيد، رووه عن عبد الله بن يزيد، ولم يقولوا فيه: نسيئة، واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ، وهو مالك بن أنس.\nوأخرجه النسائي (٤٥٤٦) من طريق إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن يزيد، به.\nولم يقل فيه: نسيئة. كرواية مالك في الحديث السابق.","vol":"5","page":246},{"text":"قال أبو داود: رواه عِمرانُ بن أبي أنَسٍ، عن مولًى لبني مخزوم، عن سعْدٍ، عن النبيﷺ- نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1305>١٩ - باب في المزابنة </span>(^١)\n٣٣٦١ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا ابن أبي زائدةَ، عن عُبيد الله، عن نافعٍ عن ابن عمر: أن النبيﷺ- نهى عن بيع الثَّمَر بالتمر كيلًا، وعن بيعِ العنبِ بالزبيبِ كيلًا، وعن بيعِ الزرعِ بالحسّنطةِ كيلًا (^٢).\n_________\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. عُبيد الله: هوْ ابن عمر العمري، وابن أبي زائدة: هو يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢١٧١) و(٢١٧٢) و(٢١٨٥) و(٢٢٠٥)، ومسلم (١٥٤٢)، وابن ماجه (٢٢٦٥)، والنسائي (٤٥٣٣) و(٤٥٣٤) و(٤٥٤٩) من طرق عن نافع، به. وجاء عندهم جميعًا أن رسول الله -ﷺ- نهى عن بيع المزابنة، والمزابنة أن يبيع ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٨).\nوأخرجه بنحوه كذلك أحمد (٤٥٤١)، ومسلم (١٥٣٤)، والنسائي (٤٥٣٢) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ٨٣: وأصل المزابنة من \"الزبْن\" وهو الدفع، وذلك أن أحد المتبايعين إذا وقف على غبن فيما اشتراه أراد فسخ العقد، وأراد الغابن إمضاءه فتزابنا، أي: تدافعا، فكل واحد منهما يدفع صاحبه عن حقه، وخصّ بيع الثمر على رؤوس النخل بجنسه بهذا الاسم، لأن المساواة بينهما شرط، وما على الشجر لا يُحصر بكيل ولا وزن، وإنما يكون تقديره بالخرص، وهو حدسٌ وظن، لا يؤمن فيه من التفاوت، فأما إذا باع الثمرة على الشجر بجنس آخر من الثمار على الأرض، أو على الشجر، يجوز، لأن المماثلة يينهما غير شرط والتقابض شرط في المجلس، فقبض ما على الأرض بالنقل، وقبض ما على الشجر بالتخلية.\nوقال: العمل على هذا عند عامة أهل العلم أن المزابنة باطلة.","vol":"5","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1306>٢٠ - باب في بيع العَرايا</span>\n٣٣٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ، عن ابن شهابٍ، أخبرني خارجةُ بن زيدِ بن ثابتٍ\nعن أبيه: أن النبيَّ -ﷺ- رَخَّصَ في بيعِ العَرايا بالتمْر والرطَب (^١).\n٣٣٦٣ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ عُيينةَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن بُشَير بن يسارٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مُسلم بن عُبيد الله الزهري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عَبد الله.\nوأخرجه النسائي (٤٥٣٧) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٧٣) و(٢١٨٤)، ومسلم (١٥٣٩)، وابن ماجه (٢٢٦٨) و(٢٢٦٩)، والترمذي (١٣٤٦) و(١٣٤٧) و(١٣٥٠)، والنسائي (٤٥٣٢) و(٤٥٣٦) و(٤٥٣٨ - ٤٥٤٠) من طريق عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن زيد بن ثابت. ووقع عند البخاري في الموضع الثاني ومسلم في بعض طرقه والنسائي (٤٥٤٠) زيادة: ولم يرحض في غير ذلك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٠٤).\nقال الخطابي: ذكروا في معنى اشتقاقها قولين (يعني العرايا): أحدهما: أنها مأخوذة من قول القائل: أعريتُ الرجل النخلة، أي: أطعمته ثمرها، يعروها متى شاء، أي: يأتيها فيكل رطبها، يقال: عروت الرجل: إذا أتيته تطلب معروفه، كما يقال: طلب إلي فأطلبته. وسألني فأسالته.\nوالقول الآخر: إنما سميت عرية لأن الرجل يُعريها من جملة نخله، أي: يستثنيها لا يبيعها مع النخل، فربما أكلها وربما وهبها لغيره أو فعل بها ما شاء.\nثم قال الخطابي: وإنما جاء تحريم المزابنة فيما كان من التمر موضوعًا على وجه الأرض، وجاءت الرخصة في بيع العرايا فيما كان منها على رؤوس الشجر في مقدار معلوم منه بكمية لا يُزاد عليها، وذلك من أجل ضرورة أو مصلحة فيس أحدهما مناقضًا للآخر أو مبطلًا له.\nوانظر \"فتح الباري\" ٤/ ٣٩٠ - ٣٩٣.","vol":"5","page":248},{"text":"عن سهْل بن أبي حَثْمَةَ: أن رسولَ الله -ﷺﷺ- نهى عن بيع الثمَرِ بالتمْر، ورخَّصَ في العَرِيَّة أن تباعَ بخَرْصِها، يأكلُها أهلُها رُطَبًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1307>٢١ - باب في مقدار العَريَّة</span>\n٣٣٦٤ - حدَّثنا عبد الله بن مَسْلَمةَ، حدَّثنا مالك، عن داودَ بن الحُصَين، عن مولى ابنِ أبي أحمدَ -قال أبو داود: وقال لنا القَعْنبيُّ فيما قرأ على مالك: عن أبي سفيانَ، واسفه قُزْمان مولى ابن أبي أحمدَ-\nعن أبي هريرة: أن رسولَ الله -ﷺ- رَخَّصَ في بيعِ العرايا فيما دون خَمسةِ أَوْسُقٍ -أو في خَمسةِ أَوْسُقٍ- شك داودُ بن الحُصَين (^٢).\nقال أبو داود: حديثُ جابر إلى أربعةِ أوسقٍ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن عُيينة: هو سفيان، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (٢١٩١)، ومسلم (١٥٤٠)، والنسائي (٤٥٤٢) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوأخرجه البخاري (٢٣٨٤)، ومسلم (١٥٤٠)، والترمذي (١٣٥١)، والنسائي (٤٥٤٣) من طريق الوليد بن كثير، عن بُشير بن يسار، عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٠) من طريق الليث بن سعد، ومن طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن أصحاب رسول الله -ﷺﷺ- وقال الثقفي: بعض أصحاب رسول الله -ﷺ-.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٠٢).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك \" ٢/ ٦٢٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١٩٠)، ومسلم (١٥٤١)، والترمذي (١٣٤٨) و(١٣٤٩)، والنسائي (٤٥٤١).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٠٦).","vol":"5","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1308>٢٢ - باب تفسير العَرايا</span>\n٣٣٦٥ - حدَّثنا أحمدُ بن سعيد الهَمْدَانيُّ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني عَمرو بن الحارث\nعن عبدِ ربِّه بن سعيدٍ الأنصاريِّ، أنه قال: العَرِيَّةُ: الرجلُ يُعْرِي الرَّجلَ النَّخلَةَ، أو الرجلُ يستثني من ماله النخلةَ أو الاثنتَين يأكلُها، فيبيعُها بتمرِ (^١).\n٣٣٦٦ - حدَّثنا هنّادُ بن السَّريِّ، عن عبدةَ\nعن ابن إسحاقَ، قال: العرايا أن يهَبَ الرجلُ للرجلِ النخَلات فيشُقُّ عليه أن يقُوم عليها، فيبيعُها بمثلِ خَرْصِها (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1309>٢).\n\n٢٣ - باب في بيعِ الثمارِ قبل أن يَبْدُوَ صلاحُها</span>\n٣٣٦٧ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ القَعْنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعِ\nعن عبدِ الله بن عُمر: أن رسولَ الله -ﷺ- نَهَى عن بيع الثمارِ حتى يَبدُوَ صلاحُها، نَهَى البائعَ والمشتريَ (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٣١٠ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٣٩١ صورًا أخرى للعرية.\n(^٢) رجاله ثقات. ابن إسحاق: هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم صاحب \"السيرة النبوية\"، وعَبْدة: هو ابن سليمان.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦١٨. =","vol":"5","page":250},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤)، وابن ماجه (٢٢١٤)، والنسائي (٤٥١٩) من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه البخاري (٢١٨٣) و(٢١٩٩) ومسلم بإثر (١٥٣٨)، والنسائي (٤٥٢٠) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، والبخاري (١٤٨٦)، ومسلم (١٥٣٤) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٢٢٤٧) و(٢٢٤٩) من طريق أبي البختري، عن ابن عمر قال: نُهي عن بيع النخل حتى يصلح، وعن بيع الوَرِقِ نَساءً بناجزِ، أي: عن بيع الوَرق وهو الفضة بالذهب نَساء: تاخيرًا.\nهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٢٥) و(٦٠٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٨١) و(٤٩٨٩).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٤٦٧).\nقال الخطابي: الثمرة إذا بدا صلاحها أمنت العاهة غالبًا وما دامت وهي رخوة رَخْصة -أي: رطبة- قبل أن يشتد حبها أو يبدو صلاحها فإنها بعرض الآفات، وكان نهيه البائع عن ذلك لأحد وجهين:\nأحدهما: احتياطًا له بأن يدعها حتى يتبين صلاحها، فيزداد قيمتها ويكثر نفعه منها. وهو إذا تعجّل ثمنها لم يكن فيها طائل لقلّته، فكان ذلك نوعًا من إضاعة المال.\nوالوجه الآخر: أن يكون ذلك مناصحة لأخيه المسلم، واحتياطًا لمال المشتري لئلا ينالها الآفة، فيبور ماله، أو يطالبه برد الثمن من أجل الحاجة، فيكون بينهما في ذلك الشر والخلاف، وقد لا يطيب للبائع مال أخيه منه في الورع إن كان لا قيمة له في الحال، إذ لا يقع له قيمة فيصير كأنه نوع من أكل المال بالباطل.\nوأما نهيه المشتري: فمن أجل المخاطرة والتغرير بماله، لأنها ربما تلفت بأن تنالها العاهة فيذهب ماله، فنهى عن هذا البيع تحصينًا للأموال، وكراهة للتغرير.\nولم يختلف العلماء أنه إذا باعها أو شرط عليه القطع جاز بيعها، وإن لم يبد صلاحها، وإنما انصرف النهي إلى البيع قبل بدوّ الصلاح من التبقية، إلا أن الفقهاء اختلفوا فيما إذا باعها بعد بدوِّ الصلاح. =","vol":"5","page":251},{"text":"٣٣٦٨ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ،،، حدَّثنا ابن عُلَيةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمر: أن رسولَ الله -ﷺ - نهى عن بيعِ النخْل حتى يَزْهُوَ، وعن السُّنبُلِ حتى يَبْيضَّ ويأمَنَ العاهَةَ، نهى البائعَ والمشتريَ (^١).\n٣٣٦٩ - حدَّثنا حفصُ بن عُمر النَّمَريُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن يزيدَ بن خُمَيرِ، عن مولًى لقُريشٍ\nعن أبي هريرة قال: نهى رسولُ الله - ﷺ عن بيعِ الغنائم حتى تُقْسَم، وعن بيعِ النخلِ حتى تُحْرَزَ من كلَّ عارِضٍ، وأن يُصليَ الرجل بغير حِزامٍ (^٢).\n_________\n= فقال أبو حنيفة: البيع جائز على الإطلاق. وعليه القطع. فيكون في معنى من شرط القطع.\nوقال الشافعي: البيع جائز، وعلى البائع تركها على الشجر حتى تبلغ إناها، وجعل العرف فيها كالشرط، واستدل بما روي عن النبيﷺ- من طريق حميد عن أنس: أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها. وقال: أرأيت إن منع له الثمرة، فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ \" قال: فدل ذلك على أن حكم الثمرة التبقية، ولو كان حكمها القطع، لم يكن يقع معه منع الثمرة.\n(^١) إسناده صحيح، أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وابن عُلية: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، المعروف بابن عُلية.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٥)، والترمذي (١٢٧٠)، والنسائي (٤٥٢٠) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٤). وانظر ما قبله.\nقال في \"القاموس\": زها البُسر: تلوَّن، كأزهى.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة. =","vol":"5","page":252},{"text":"٣٣٧٠ - حدَّثنا أبو بكر محمدُ بن خلاَّد الباهليُّ، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سليمِ بن حيّانَ، أخبرنا سعيدُ بن مِيناء، قال:\nسمعت جابرَ بن عبد اللهقول: نهى رسولُ الله -ﷺ- أن تُباعَ الثمرةُ حتى تُشْقِحَ، قيل: وما تُشْقِحُ؟ قال: \"تَحْمارُّ وتَصْفارُّ، ويُؤكَل منها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٠١٧) و(٩٩٠٩) و(١٠١٠٥)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٢٠ من طرق عن شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه قطعة النهي عن بيع المغانم حتى تُقسم: ابنُ أبي شيبة ١٢/ ٤٣٧ من طريق شعبة، به.\nوأخرج قطعة الاحتزام: البيهقي ٢/ ٢٤٠ من طريق شعبة، به.\nوأخرج مسلم (١٥٣٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعم، ومسلم أيضًا بإثر (١٥٣٩) وابن ماجه (٢٢١٥)، والنسائي (٤٥٢١) من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة ابن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن أبي هريرة رفعه: \"لا تبتاعوا الثمر حتى يَبْدُوَ صلاحُه\".\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٣٧٦) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبيﷺ- نهى عن بيع الغرر. وهو في \"صحيح مسلم\" (١٥١٣). وبيع الغرر يدخل فيه بيع الغنائم حتى تُقسم وبيع النخل حتى يُحرَزَ، لأن كلاهما من بيوع الغرر التي فيها جهالة.\nويشهد لقطعة النهي عن الصلاة بغير حزام حديث سلمة بن الأكوع السالف عند المصنف برقم (٦٣٢) قال: قلت: يا رسول الله -ﷺ-، إني رجلٌ أصيدُ، أفأصلي في القميص الواحد؟، قال: \"نعم\" وازرُزه ولو بشوكة\". وإسناده حسن.\nوقوله: بغير حزام، أي: من غير أن يشد ثوبه عليه، لأنهم كانوا قلّما يتسَرْولُون، وإذا لم يُشَدّ الوسط، ربما بدت العورة. انظر\"النهاية\".\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطّان.\nوأخرجه البخاري (٢١٩٦) من طريق يحيى بن سعد، ومسلم بإثر (١٥٤٣) من طريق بهز بن أسد، كلاهما عن سليم بن حيان، به. لكن جاء في رواية بهز: قلت لسعيد: ما تُشقح؟ قال: تَحْمارُّ وتَصْفارُّ، ويؤكل منهما. فجعل هذا التفسير من كلام سعيد بن ميناء. وهذا محتمل في رواية يحيى بن سعيد أيضًا. =","vol":"5","page":253},{"text":"٣٣٧١ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا أبو الوليد، عن حماد بن سلمةَ، عن حميدٍ\nعن أنس: أن النبيَّﷺﷺ- نهى عن بيعِ العنَبِ حتى يَسْوَدَّ، وعن بيعِ الحبِّ حتى يَشتدَّ (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم بإثر (١٥٤٣) من طريق أبو الوليد المكي وعطاء بن أبي رباح، عن جابر بلفظ: نهى رسول الله -ﷺﷺ- أن يُشترى النخل حتى يُشْقِه، والإشقاه أن يحمّر أو يصفّر أو يؤكل منه شيء، وهذا يحتمل أن يكون من تفسيره -ﷺ-، ويحتمل أن يكون من جابر، وربما كان من عطاء أو من دونه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٢).\nوأخرجه مسلم (١٥٣٦) من طريق أبي الزبير، ومسلم (١٥٣٦) والنسائي (٣٩٢١) من طريق عمرو بن دينار كلاهما عن جابر قال: نهى رسول الله -ﷺﷺ- عن بيع الثمر حتى يطيب. وقال عمرو بن دينار: حتى يبدوَ صلاحُه.\nوسيأتي برقم (٣٣٧٣) بلفظ: أن النبيﷺ- نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه. وانظر تمام تخريجه هناك.\nقال الخطابي: التشقيح: تغتر لونها إلى الصفرة والحُمرة، والشقحة: لون غير خالص في الحمرة والصفرة، وإنما هي تغير لونه في كُمودة، ومنه قيل: قبيح شقيح، أي: تغير اللون إلى السماجة والقُبح.\nوإنما قال: تَحْمارُّ وتَصْفارُّ، لأنه لم يُرد به اللون الخالص، وإنما يُستعمل ذلك في اللون المتميل، يقال: ما زال يحْمارّ وجهه ويَصْفارّ، إذا كان يضرب مرة إلى الصفرة ومرة إلى الحمرة، فإذا أرادوا أنه قد تمكن واستقر قالوا: تحمَّر وتصفَّر.\nوفي قوله: \"حتى تشقح\" دليل على أن الاعتبار في بدوّ الصلاح إنما هو بحدوث الحمرة في الثمرة دون إتيان الوقت الذي يكون فيه صلاح الثمار غالبًا.\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وأبو الوليد: هو هشام ابن عبد الملك الطيالسي، والحسن بن علي: هو الخلال.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢١٧)، والتر مذي (١٢٧٢) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٣١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٣).","vol":"5","page":254},{"text":"٣٣٧٢ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا عنبسةُ بن خالدٍ، حدَّثني يونسُ، قال: سألتُ أبا الزنادِ عن بيعِ الثمر قبل أَن يَبْدُوَ صلاحُه وما ذُكر في ذلك، فقال: كان عروةُ بن الزبير يُحدِّث عن سهْل بن أبي حَثْمَةَ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: كان الناسُ يتبايعون الثمارَ قبل أن يبدُوَ صلاحُها، فإذا جَدَّ الناسُ وحضَر تقاضيهم، قال المُبتاعُ: قد أصاب الثمرَ الدُّمَانُ، وأصابَه قُشام، وأصابَه مُرَاض، عاهات يحتجُّون بها، فلما كثُرت خصومتُهم عند النبي - ﷺ - قال رسولُ الله - ﷺ - كالمَشورة يُشير بها: \"فإمَّا لا، فلا تَتبايَعوا الثمَرةَ حتى يَبدُوَ صلاحُها\" لكثرةِ خُصومتِهم واختلافِهم (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، عنبسة بن خالد -وهو الأيلي- متابع. وقال أحمد بن صالح المصري فيما نقله الخطيب في \"تاريخه\" ٤/ ١٩٨: حدثت أحمد بن حنبل بحديث زيد ابن ثابت في بيع الثمار، فأعجبه واستزادني مثله.\nوأخرجه الدارقطني (٢٨٣٣)، والخطيب في تاريخه، ٤/ ١٩٨ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عوانة (٥٠٤١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٨، والدارقطني (٢٨٣٣) و(٢٩٤٦)، والبيهقي ٥/ ٣٠١ من طريق أبي زرعة وهب الله بن راشد الحَجْري، عن يونس بن يزيد، به. وأبو زرعة وهب الله بن راشد حديثه حسن في المتابعات.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٧٨٨) من طريق محمد بن حميد الرازي، عن هارون بن المغيرة، والبخاري تعليقًا بإثر (٢١٩٣) من طريق علي بن بحر، عن حكّام -هو ابن سَلْم- كلاهما عن عنبسة بن خالد، عن زكريا بن خالد، عن أبي الزناد، به.\nفذكرا زكريا بن خالد بدل: يونس بن يزيد!\nوأخرجه الذهلي في \"الزهريات\" كما في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٢٦١ عن أبي صالح -وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث-، عن الليث بن سعْد، عن أبي الزناد، به. وأبو صالح حسن الحديث في المتابعات، وقد علقه البخاري في \"صحيحه\" (٢١٩٣) بصيغة الجزم. =","vol":"5","page":255},{"text":"٣٣٧٣ - حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيلَ الطالْقانيُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن جُرَيجِ، عن عطاءٍ عن جابر: أن النبي - ﷺ - نهى عن بيعِ الثمرِ حتى يبدوَ صلاحُه، ولا يباعُ إلا بالدينارِ أو الدرهمِ، إلا العَرايا (^١).\n_________\n= قوله: الدَّمان: قال في \"النهاية\": هو بالفتح وتخفيف الميم: فساد الثمر وعفنُه قبل إدراكه، حتى يسودَّ، من الدِّمْن وهو السِّرْقين -وهو ما تُدمَلُ به الأرض- ... قال: ويقال: الدِّمال باللام أيضًا بمعناه، هكذا قيدهُ الجوهري وغيره بالفتح، والذي جاء في \"غريب الخطابي\" بالضم، وكأنه أشبه، لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضم كالسُّعال والنُّحاز والزُّكام، وقد جاء في الحديث: القُشام والمُراض، وهما من آفات الثمرة، ولا خلاف في ضمهما، وقيل: هما لغتان.\nوالقشام: شيء يصيبه حتى لا يرطب، وقال الأصمعي: هو أن ينتقص ثمر النخل قبل أن تصير بلحًا.\nوقوله: جدَّ الناسُ، أي: قطعوا الثمار.\n(^١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٢١٨٩) و(٢٣٨١)، ومسلم بإثر (١٥٤٣)، وابن ماجه (٢٢١٦)،والنسائي (٣٨٧٩) و(٤٥٢٣) و(٤٥٢٤) و(٤٥٥٠) من طريق ابن جريج، به. وقرن البخاري في الموضع الأول ومسلم في إحدى رواياته، والنسائي في الموضعين الأول والثالث بعطاء أبا الزبير، وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي.\nوأخرجه البخاري (١٤٨٧)، ومسلم بإثر (١٥٤٣) من طريقين عن عطاء بن أبي رباح، به. ولفظ رواية مسلم كرواية سعيد بن ميناء السالفة عند المصنف برقم (٣٣٧٠).\nوأخرج مسلم بإثر (١٥٤٣) من طريق أبي الزبير وسعيد بن ميناء والنسائي (٤٦٣٤) من طريق أبي الزبير، كلاهما، عن جابر ... ورَخَّص في العرايا. قلنا: يعني رسول الله -ﷺ-.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٥٨) و(١٤٨٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٢).\nوانظر ما سلف برقم (٣٣٧٠).","vol":"5","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1310>٢٤ - باب في بيع السِّنين</span>\n٣٣٧٤ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل ويحيى بنُ معَينٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن حميدٍ الأعرج، عن سليمانَ بن عتيقٍ\nعن جابر بن عبد الله: أن النبيَّ -ﷺ- نهى عن بيع السِّنين، ووَضَعَ الجوائح (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حُميد الأعرج:. هو ابن قيس المكي، وسفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرج الشطر الأول منه وهو النهي عن بيع السنين: مسلم بإثر (١٥٤٣)، وابن ماجه (٢٢١٨)، والنسائي (٤٥٣١) و(٤٦٢٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٥٤٣) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٥).\nوانظر ما بعده.\nوأخرج الشطر الثاني منه، وهو وضع الجوائح: مسلم بإثر (١٥٥٥)، والنسائي (٤٥٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣١).\nوسيأتي ذكر وضع الجوائح بلفظ آخر عند المصنف برقم (٣٤٧٠).\nقال الخطابي: بيع السنين: هو أن يبيع الرجل ما تثمره النخلة أو النخلات بأعيانها سنين ثلاثًا أو أربعًا أو أكثر منها، وهذا غرر، لأنه يبيع شيئًا غير موجود ولا مخلوق حال العقد، ولا يُدرى هل يكون ذلك أم لا، وهل يتم النخل أم لا؟ وهذا في بيوع الأعيان فأما في بيوع الصفات فهو جائز مثل أن يسُلف في الشيء إلى ثلاث سنين أو أربع أو أكثر ما دامت المدة معلومة إذا كان الشيء المُسلَف فيه غالبًا وجوده عند وقت محل السلف.\nوأما قوله: وضع الجوائح، هكذا رواه أبو داود، ورواه الشافعي عن سفيان بإسناده فقال: وأمر بوضع الجوائح، والجوائح: هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها، يقال: جاحهم الدّهر يجوحهم واجتاحهم الزمان إذا أصابهم بمكروه عظيم. =","vol":"5","page":257},{"text":"قال أبو داود: لم يصحَّ، عن النبي - ﷺ - في الثلث شيء، وهو رأي أهل المدينة (^١).\n٣٣٧٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حماد، عن أيوبَ، عن أبي الزبير وسعيدِ بن مِيناء عن جابر بن عبد الله: أن النبيَّ - ﷺ - نَهى عن المُعاومة، وقال أحدُهُما: بيعِ السنين (^٢).\n_________\n= قال الشيخ [هو الخطابي]: وأمره بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمر ندب واستحباب من طريق المعروف والإحسان، لا على سبيل الوجوب والإلزام.\nوقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد في جماعة من أهل الحديث: وضع الجائحة لازم للبيع إذا باع الثمرة فأصابته الآفة فهلكت.\nوقال مالك: يوضع في الثلث فصاعدًا، ولا يوضع فيما هو أقل من الثلث. قال أصحابه: ومعنى هذا الكلام أن الجائحة إذا كانت دون الثلث كان من مال المشتري، وما كان أكثر من الثلث فهو من مال البائع.\nواستدل من تأول الحديث على معنى الندب والاستحباب دون الإيجاب بأنه أمر حدث بعد استقرار ملك المشتري عليها، فلو أراد أن يبيعها أو يهبها لصح ذلك منه فيها، وقد نهى رسول الله -ﷺ- عن ربح ما لم يُضمن، فإذا صح بيعها ثبت أنها من ضمانه، وقد نهى رسول الله -ﷺ- عن بيع الثمرة قبل بدوِّ صلاحها، فلو كانت الجائحة بعد بدوِّ لصلاح من مال البائع لم يكن لهذا النهي فائدة.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها من رواية أبي عيسى الرملي. ولبيان معناها انظر كلام الخطابي المذكور في التعليق السابق.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- وإن لم يصرح بالسماع متابع كما في الطريق السابق، وكما سيأتي. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وحماد: هو ابن زيد، ومسدَّد: هو ابنُ مُسرهَد.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٥٤٣) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد، بلفظ: نهى رسول الله -ﷺ- عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة. وسيأتي ذكر هذه البيوع بهذا الإسناد عند المصنف (٣٤٠٤). =","vol":"5","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1311>٢٥ - باب في بيع الغَرر</span>\n٣٣٧٦ - حدَّثنا أبو بكر وعثمانُ ابنا أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا ابنُ إدريس، عن عُبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرجِ\nعن أبي هريرة: أن النبيَّ -ﷺ- نَهى عن بيعِ الغَرر، زادَ عثمانُ: والحصَاةِ (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٣٦٠) من طريق عبد الوهاب الثففي، والنسائي (٤٦٣٤) من طريق إسماعيل ابن علية، كلاهما عن أيوب، عن أبي الزبير وحده، به. وزادا البيوع الآنفة الذكر.\nوأخرجه النسائي (٤٦٢٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير وحده كذلك، به بلفظ: نهى رسول الله -ﷺ- عن بيع السنين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٥٨) و(١٤٩٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٠٠). وانظر ما قبله.\nوسيتكرر ضمن البيوع المذكورة آنفًا برقم (٣٤٠٤).\nبيع السنين: جمع سنة، وهو أن يبيع الإنسان ما تحمله هذه الشجرة سنة أو أكثر، وهو بيع المعاومة أيضًا، والمعاومة مأخوذة من العام الذي هو السنة.\n(^١) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمز، وأبو الزناد: هو عبد الله ابن ذكوان، وعُبيد الله: هو ابن عمر العُمري، وابن إدريس: هو عَبد الله.\nوأخرجه مسلم (١٥١٣)، وابن ماجه (٢١٩٤)، والترمذي (١٢٧٤)، والنسائي (٤٥١٨) من طريق عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥١).\nقال الخطابي: أصل الغرر هو ما طوي عنك علمه، وخفي عليك باطنُه وسرُّه، وهو مأخوذ من قولك: طويت الثوب على غرِّه، أي: على كسر الأول. وكل بيع كان المقصود منه مجهولًا غير معلوم، ومعجوزًا عنه غير مقدور عليه فهو غرر، وذلك مثل أن يبيعه سمكًا في الماء أو طيرًا في الهواء، أو لؤلؤة في البحر، أو عبدًا آبقا، أو جملًا شاردًا أو ثوبًا في جراب لم يره ولم ينشره، أو طعامًا في بيت لم يفتحه، أو ولد بهيمة =","vol":"5","page":259},{"text":"٣٣٧٧ - حدَّثنا قتيبةُ بن سَعيدٍ وأحمدُ بن عَمرو بن السَّرْحِ، -وهذا لفظُه- قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عطاص بن يزيدَ اللَّيثيِّ\nعن أبي سعيد الخدري: أن النبي - ﷺ - نهى عن بَيعتَين وعن لبستَين: أما البَيعتان فالمُلامسةُ والمُنابذةُ، وأمَّا اللِّبستان فاشتمال الصَّمَّاء، وأن يَحْتبي الرجلُ في ثوبٍ واحدٍ كاشفًا عن فَرجِه، أو ليس على فرجِه منه شيءٌ (^١).\n_________\n= لم يُولد، أو ثمر شجر لم تثمر في نحوها من الأمور التي لا تُعلَم، ولا يُدرَى هل تكون أم لا؟ فإن اليع فيها مفسوخ.\nوإنما نهى -ﷺ- عن هذه البيوع تحصينًا للأموال أن تضيع وقطعًا للخصومة والنزاع أن يقعا بين الناس فيها.\nوأبواب الغرر كثيرة، وجماعها ما دخل في المقصود منه بالجهل.\nوأما بيع الحصاة فإنه يفسر على وجهين:\nأحدهما: أن يرمي بحصاة ويجعل رميها إفادة للعقد فإذا سقطت وجب البيع، ثم لا يكون للمشتري فيه الخيار.\nوالوجه الآخر: أن يعترض الرجل القطيع من الغنم فيرمي فيها بحصاة، فأية شاة منها أصابتها الحصاة فقد استحقها بالبيع، وهذا من جملة الغرر المنهي عنه.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٦٢٨٤)، وابن ماجه (٢١٧٠) و(٣٥٥٩)، والنسائي (٤٥١٢) و(٥٣٤١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وفرق ابن ماجه والنسائي اللبستين عن البيعتين.\nوأخرجه مختصرًا بذكر اللبستين البخاري (٣٦٧) و(٥٨٢٢)، والنسائي (٥٣٤٠) من طريق عُبيد الله بن عبد الله، والبخاري (١٩٩١) من طريق يحيى بن عمارة المازني، كلاهما عن أبي سعيد الخدري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٢) و(١١٠٢٣).\nوانظر تالييه. =","vol":"5","page":260},{"text":"٣٣٧٨ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عطاءِ بن يزيدَ الليثيٌ\nعن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -، بهذا الحديث، زاد: واشتمالُ الصَّمَّاء: أن يشتملَ في ثوبٍ واحدٍ يضعُ طرفَي الثوبِ على عاتقِه الأيسرِ ويُبرِزُ شقَّه الأيمنَ، والمنابذةُ: أن يقولَ: إذا نَبذْتُ إليك هذا الثوبَ فقد وَجَبَ البيعُ، والمُلامسةُ: أن يَمسَّه بيدِه ولا ينشرَه ولا يُقلِّبه، وإذا مسَّه وجبَ البيعُ (^١).\n_________\n= قال الخطابي: الملامسة: أن تلمس الثوب الذي تريد شراءه، أي: يمسه بيده ولا ينشره ولا يتأمله، ويقول: إذا لمسته بيدي فقد وجب البيع، ثم لا يكون له فيه خيار إن وجد فيه عيبًا، وفي نهيه عن بيع الملامسة مستدل لمن أبطل بيع الأعمى وشراءه، لأنه إنما يَستدِلُّ ويتأملُ باللمس فيما سبيلة أن يستدرك بالعيان وحسن البصيرة.\nوالمنابذة: أن يقول: إذا نبذت إليك الثوب فقد وجب البيع، وقد جاء بهذا التفسير في الحديث. وقال أبو عبد الله: المنابَذة أن ينبذ الحجر، ويقول: إذا وقع الحجر فهو لك وهذا نظير بيع الحصاة.\nوأما اشتمال الصماء: فهو أن يشتمل في ثوب واحد يضع طرفي الثوب على عاتقه الأيسر ويسدل شقه الأيمن، هكذا جاء تفسيره في الحديث.\nوأما الاحتباء في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، فهو أن يقعد على أليتيه، وقد نصب ساقيه وهو غير متزر، ثم يحتبي بثوب بجمع بين طرفيه ويشدهما على ركبتيه، وإذا فعل ذلك بقيت فرجة بينه وبين الهواء تنكثف منها عورته.\n(^١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام، والحسن ابن علي: هو الخلال.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٧)، والنسائي (٤٥١٥) من طريق معمر بن راشد، بهذا الإسناد. واقتصرا على ذكر اللبستين مع البيعتين لكن دون بيان اللبستين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٧٦) و(٥٤٣٧).\nوانظر ما قبله وما بعده.","vol":"5","page":261},{"text":"٣٣٧٩ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحِ، حدَّثنا عنبسةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابنِ شهابِ، قال: أخبرني عامرُ بن سعْدِ بن أبي وقاصِ\nأن أبا سعيد الخدري قال: نَهى رسولُ الله - ﷺ -، بمعنى حديث سفيانُ وعبدِ الرزاق جميعًا (^١).\n٣٣٨٠ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ، عن مالكِ، عن نافع\nعن عبد الله بن عمر: أنْ رسولَ الله -ﷺ- نهى عن بيع جَبَلِ الحَبَلةِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناده ضعيف لضعف عَنْبسة -وهو ابن خالد الأيلي- ولكنه متابع. يونس: هو ابن يزيد الأيلي:\nوأخرجه البخاري (٢١٤٤)، والنسائي (٤٥١٠) من طريق عقيل بن خالد الأيلي، والبخاري (٥٨٢٠)، ومسلم (١٥١٢)، والنسائي (٤٥١١) من طريق يونس بن يزيد، ومسلم (١٥١٢)، والنسائي (٤٥١٤) من طريق صالح بن كيسان، ثلاثتهم عن الزهري، به.\nولم يذكر أحدٌ منهم اللبستين سوى البخاري في رواية يونس بن يزيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٨٩٩) و(١١٩٥٢).\nوانظر سابقيه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦٥٣ وفيه زيادة: وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٣) و(٢٢٥٦)، ومسلم (١٥١٤)، والترمذي (١٢٧٣)، والنسائي (٤٦٢٤) و(٤٦٢٥) من طرق عن نافع، به. وعند البخاري والنسائي في الموضع الثاني -وهما من طريق مالك- الزيادة المشار إليها.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٩٧)، والنسائي (٤٦٢٣) من طريق أيوب السَّختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. =","vol":"5","page":262},{"text":"٣٣٨١ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ اللهِ، عن نافع\nعن ابن عمر، عن النبيِّ -ﷺ-، نحوه، قال: وحَبَلُ الحبَلةِ: أن تُنتَجِ الناقةُ بطنَها ثم تحملَ التي نُتِجَت (^١).\n_________\n<span data-type=\"title\" id=toc-1312>٢٦ - باب في بيع المضطر</span>\n٣٣٨٢ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا هُشَيمٌ، أخبرنا صالحُ بن عامر -كذا قال محمد- حدَّثنا شيخٌ من بني تَميمٍ، قال:\nخطبنا علي بن أبي طالب -أو قال: قال عليٌّ، قال ابنُ عيسى: هكذا حدَّثنا هشيمٌ- قال: سيأتي على الناس زمانٌ عَضُوضٌ، يَعَض\n_________\n= وأخرجه النسائي (٤٦٢٢) من طريق شعبة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. فجعله من مسند ابن عباس. وهذا لا يضر، لأن الاختلاف في ذكر الصحابي لا يؤثِّر، إذ كلهم عُدُولٌ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٤) و(٤٤٩١).\nوانظر ما بعده.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": الحَبَل الأول يُراد به ما في بطون النوق من الحمل، والثاني حَبَل الذي في بطون النوق، وإنما نُهي عنه لمعنيين: أحدهما: أنه غرر وبيع شيء لم يُخلَق بعد، وهو أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة، على تقدير أن تكون أنثى، فهو بيع نِتاج النِّتاج، وقيل: أراد بحبل الحبلة أن يبيعه إلى أجل يُنتَج فيه الحمل الذي في بطن الناقة، فهو أجل مجهول ولا يصح.\n(^١) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر العمري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان كما في \"الأطراف\" (٨١٤٩).\nوأخرجه البخاري (٣٨٤٣)، ومسلم (١٥١٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عُبيد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٥١٠) (٤٦٤٠) عن يحيى بن سعيد القطان، و(٥٥١٠) عن يحيى بن سعيد الأموي مختصرًا، كلاهما عن عُبيد الله.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":263},{"text":"المُوسر على ما في يدَيه، ولم يُؤمَر بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ويُبايَع المُضطرون، وقد نهى النبي - ﷺ - عن بيع المُضطر، وبيع الغَررِ، وبيع الثمرة قبل أن تُدرِكَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1313>٢٧ - باب في الشركة</span>\n٣٣٨٣ - حدَّثنا محمد بن سليمان المِصِّيصيُّ لُوَين، حدَّثنا محمد بن الزِّبرِقانِ، عن أبي حيَّانَ التَّيْميِّ، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف صالح بن عامر -والصواب صالح أبو عامر، وهو صالح بن رستم المزني- وجهالة الشيخ التميمي. وقد ضعفه ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٢٢، والخطابي والمنذري في كتابيهما على \"السنن\" لأبي داود.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩٣٧)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٣٥٦)، والبيهقي ٦/ ١٧ من طريق هثيم بن بشير، بهذا الإسناد. وقد جاء اسمُ صالح على الصواب عندهم.\nوأخرجه أبو بكر بن مردويه في تفسيره \" كلما في \"تفسير ابن كثير\" ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧ من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عبد الله بن عُبيد، عن علي بن أبي طالب.\nفسمى الرجل عبدَ الله بن عُبيد -هو ابن عمير-، وهذا الرجل وإن كان ثقة، لكن عُبيد الله ابن الوليد انفرد بتسمته، وهو ضعيف الحديث.\nقال الخطابي: بيع المضطر يكون من وجهين: أحدهما: أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه عليه، فهذا فاسد لا ينعقد.\nوالوجه الآخر: أن يضطر إلى البيع لدين يركبه أو مؤنة ترهقه، فيبيع ما في يده بالوكس من أجل الضرورة، فهذا سبيله في حق الدين والمروءة أن لا يبايع على هذا الوجه، وأن لا يفتات عليه بماله، ولكن يُعان ويمُرض ويُستمهل له إلى الميسرة حتى يكون له بلاغ، فإن عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه جاز في الحكم ولم يفسخ.\nوفي إسناد الحديث رجل مجهول لا ندري من هو؟ إلا أن عامة أهل العلم قد كراهوا البيع على هذا الوجه.\nقلنا: وزمان عضوض، هو الزمان الذي فيه عسف وظلم، كأنه يَعضُّهم عضًَّا.","vol":"5","page":264},{"text":"عن أبي هريرة، رفعه، قال: \"إن الله يقول: أنا ثالثُ الشريكَين، ما لم يَخُنْ أحدُهما صاحبَه، فإذا خانَه خرجْتُ من بينهما\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1314>٢٨ - باب في المُضارِب يخالِفُ</span>\n٣٣٨٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن شَبيبِ بن غَرْقَدةَ، حدَّثني الحيُّ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة والد أبي حيان التيمي، واسم أبي حيان يحيى بن سعيد ابن حيان، وبذلك أعله ابنُ القطان \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٤٩٠، وأعله الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ٧ بعلة أخرى، وهي أنه لم يُسنده عن أبي هريرة إلا محمد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي، وأنه خالفه جرير بن عبد الحميد وغيره، فرووه عن أبي حيان، عن أبيه مرسلًا، قال: وهو الصواب.\nوقد صحح إسناده الحاكم ٢/ ٥٢، وجوّد إسنادَه ابنُ الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٧٢١ فلم يُصيبا، وحجة ابن الملقن أن سعيد بن حيان ارتفعت جهالته برواية الحارث بن سويد وشريح القاضي عنه أيضًا، والصحيح أنه هو الذي يروي عنهما، كما ذكره البخاري\nفي \"تاريخه الكبير\"، وكما في \"تهذيب الكمال\" للمزي في ترجمة سعيد بن حيان.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٣٣)، والحاكم ٢/ ٥٢، والبيهقي ٦/ ٧٨، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٣١٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سعيد بن حيان ١٠/ ٤٠٠ - ٤٠١ من طريق محمد بن سليمان المِصِّيصي الملقب بلُوين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٣٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن أبي حيان،\nعن أبيه قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"يد الله على الشريكين ... \" هكذا رواه مرسلًا، وهو الذي صوبه الدارقطني في \"العلل\".\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٢/ ٣٠٨: \"ثالث الشركين\" أي: بالمعونة وحصول البركة والنماء، ما لم يخن أحدهما صاحبه بترك أداء الأمانة، وعدم التحرز من الخيانة، فإذا خانه بذلك خرجت البركة من بينهما، يعني نزعت البركة من مالهما، قال الطيبي: فشركة الله لهما استعارة كأنه جعل البركة بمنزلة المال المخلوط، فسمى ذاته ثالثًا لهما، وقوله: خرجت ترشيح للاستعارة، وفيه ندبُ الشركة، وأن فيها البركة بشرط الأمانة، وذلك لأن كلًا منهما يسعى في نفع صاحبه، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.","vol":"5","page":265},{"text":"عن عُروةَ -يعني البارقيَّ- قال: أعطاه النبي - ﷺ - دينارًا يشتري به أُضحيةً أو شاةً، فاشترى شاتَين، فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاةٍ ودينارٍ، فدعا له بالبركةِ في بيعِه، فكان لو اشترى تُرَابا لربح فيه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوتضعيف الخطابي والبيهقي وغيرهما هذا الحديث بإبهام الحيِّ الذين حدّثوا شبيب ابن غرقدة، غير صحيح، فقد أخرجه البخاري، وقال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٦٣٥: ليس في ذلك ما يمنع تخريجه ولا ما يحطُّه عن شرط البخاري، لأن الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب، ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث. قلنا: هي الطريق الآتية بعده. ونقل الحافظ أن الشافعي توقف فيه، فتارة قال: لا يصح، وهذه رواية المزني عنه، وتارة قال: إن صح الحديث قلت به وهذه رواية البويطي.\nوأخرجه البخاري (٣٦٤٢) عن علي ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٠٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن عيينة، عن شبيب، عن عروة -فأسفط من إسناده الحيِّ الذين حدثوا شبيبا. لكن قال سفيان بن عيينة- فيما نقله الحميدي (٨٤٣)، وحكاه البخاري بإثر روايته -: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال: سمعه شبيب من عروة، فأتيتُه فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة قال: سمعت الحي يخبرونه عنه. قال الحافظ: وهذا هو المعتمد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٥٦).\nوانظر ما بعده.\nقال الترمذي: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا به، وهو قول أحمد وإسحاق ولم يأخذ بعض أهل العلم بهذا الحديث. منهم الشافعي.\nوقال الخطابي: هذا الحديث مما يحتج به أصحاب الرأي. لأنهم يجيزون بيع مال زيد من عمرو بغير إذن منه وتوكيل، ويتوقف البيع على إجازة المالك، فإذا أجازه صح، إلا أنهم لم يجيزوا الشراء بغير إذنه. وأجاز مالك بن أنس الشراء والبيع معًا.\nوكان الشافعي لا يجيز شيئًا من ذلك، لأنه غرر لا يُدرى: هل يجيزه أم لا؟ وكلذلك لا يجيز النكاح الموقوف على رضا المنكوحة أو اجازة الولي. =","vol":"5","page":266},{"text":"٣٣٨٥ - حدَّثنا الحسنُ بن الصبَّاح، حدَّثنا أبو المُنذرِ، حدَّثنا سعيدٌ أخو حماد بن زَيد، حدَّثنا الزبير بن الخِرِّيت، عن أبي لَبيد، حدَّثني عروة البارقي، بهذا الخبر، ولفظُه مختلف (^١).\n٣٣٨٦ - حدَّثنا محمدُ بن كثير العبْديُّ، أخبرنا سفيانُ، حدَّثني أبو حُصَينٍ، عن شيخٍ من أهل المدينة\nعن حكيم بن حِزَام: أن رسولَ الله -ﷺ- بعث معه بدينار يشتري له أُضحيةً، فأشتراها بدينارٍ، وباعها بدينارَين، فرجع فاشترى له أُضحيةً بدينار، وجاء بدينار إلى النبي - ﷺ -، فتصدق به النبي - ﷺ -، ودعا له أن يبارَك له في تجارته (^٢).\n_________\n= وقوله: باب في المضارب يخالف. قال صاحب \"عون المعبود\" ٩/ ١٧٢: والحديث لا يدل صريحا على ما ترجم به المؤلف ﵀، لأن القصة المذكورة فيه ليست من باب المضاربة كلما لا يخفى، وأدرجه صاحب \"المنتقى\" تحت باب: من وكل في شراء شيءٍ فاشترى بالثمن أكثر منه، وتصرف في الزيادة.\n(^١) حديث صحح، وهذا إسناد حسن من أجل سعيد بن زيد أخي حماد بن زيد، وأبي لبيد -وهو لمازة بن زبّار- فهما صدوقان لكنهما متابعان كما في الطريق السالفة. أبو النذر: هو إسماعيل بن عمر الواسطي. وهذه هي الطريق التي أشار إليها الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٦٣٥، وقد حسّن الحديث من هذا الطريق المنذري في \"اختصار السنن\" ٥/ ٥١.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٠٢/ م)، والترمذي (١٣٠٣) و(١٣٠٤) من طريقين عن الزبير بن الخِرِّيت، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٦٢).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لإبهام الشيخ الراوي عن حكيم بن حزام. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. =","vol":"5","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1315>٢٩ - باب في الرجل يَتّجرُ في مال الرجل بغير إذنه</span>\n٣٣٨٧ - حدَّثنا محمدُ بن العَلاء، حدَّثنا أبو أُسامةَ، حدَّثنا عُمر بن حمزةَ، أخبرنا سالمُ بن عبد الله\nعن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"من استطاع منكم أن يكون مثل صاحب فَرَقِ الأرزِّ فليكن مثلَه\" قالوا: ومن صاحب فَرَقِ الأرزِّ يا رسول الله؟ فذكر حديث الغار حين سَقَط عليهم الجبلُ، فقال كلُّ واحد منهم: اذكروا أحسنَ عملِكم، قال: وقال الثالث: اللهم إنك تعلم أني استاجرت أجيرًا بفَرَقِ أرز، فلما أمسيتُ عرضتُ عليه حقَّه فأبى أن يأخُذَه، وذهبَ، فثمَّرتُه له حتى جمعتُ له بقرًا ورِعاءها، فلقيني، فقال: أعْطِني حقي، فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورِعائها فخُذها، فذهب فأستَاقَها (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٣٠٢) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حَصِين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن حكيم بن حزام. وقال الترمذي: حديث حكيم بن حزام لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام.\nوقد صحت هذه القصة عن عروة بن أبي الجعد البارقي كما في الحديث السالف.\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن في المتابعات. عمر بن حمزة -وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب- ضعيف يعتبر به، وقد توبع. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه بنحوه مطولًا البخاري (٢٢٧٢)، ومسلم (٢٧٤٣) من طريق الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، به. وساق مسلم من الحديث المطول قصة الرجل الذي كان له أبوان شيخان كبيران.\nوأخرجه بنحوه مطولًا كذلك البخاري (٢٢١٥) و(٢٣٣٣) و(٣٤٦٥) و(٥٩٧٤)، ومسلم (٢٧٤٣) من طريق نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩٧٣) و(٥٩٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٩٧). =","vol":"5","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1316>٣٠ - باب في الشركة على غير رأس مال</span>\n٣٣٨٨ - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدَة\nعن عبد الله قال: اشتركتُ أنا وعمارٌ وسعْدٌ فيما نُصيبُ يوم بدرِ، قال فجاء سعدٌ بأسيرَين ولم أَجِىء أنا وعمار بشيءٍ (^١).\n_________\n= قال في \"النهاية\": الفَرَق، بالتحريك (قلنا: وبالتسكين، والفتح أفصح): مكيال يسع سة عشر رِطْلًا، وهي اثنا عشر مُدًّا، أو ثلاثة آصع عند أهل الحجاز. وقيل: الفَرَق خمسة أقساط، والقِسط، نصف صاع.\nقلنا: الرِّطْل يساوي بالموازين المعاصرة (٤٠٨) غم تقريبًا، وعليه يكون الفرق -على مقتضى كلام ابن الأثير في \"النهاية\"- يساوي (٦٥٢٨) غم تقريبًا، أي: (٦.٥٢٨)\nكيلو غرام، والله أعلم.\n(^١) إسناده ضيف، لأن أبا عُبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه. أبو إسحاق: هو عَمرو بن عَبد الله السَّبِيعي، وسفيان: هو الثوري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٨٨)، والنسائي (٣٩٣٧) و(٤٦٩٧) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: شركلة الأبدان صحيحة في مذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وهذا الحديث حجة لهم، وقد احتج به أحمد بن حنبل وأثبت شركة الأبدان، وهو أن يكون خياطين وقصَّارين فيعملان أو يعمل كل واحد منهما منفردًا، أو يكون أحدهما خياطًا والآخر خرازًا أو حدادًا سواء اتفقت الصناعات أو اختلفت، فكل ما أصاب أحدُهما من أجرة عن عمله كان صاحبه شريكه فيها، أو يشتركان على أن ما يكتسبه كل واحد منهما إن لم يكن العمل معلومًا، إلا أن بعضهم قال: لا يدخل فيها الاصطياد والاحتشاش.\nوحكي عن أحمد أنه قال: يدخل فيها الصيد والحشيش ونحوهما وقاسوها على المضاربة، إذا كان العمل فيها أحد رأسي المال جاز أن يكون في الشقين مثل ذلك، وأبطلها الشافعي وأبو ثور. =","vol":"5","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1317>٣١ - باب في المزارعة</span>\n٣٣٨٩ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن عَمرو بن دينارٍ، قال:\nسمعتُ ابن عُمر يقول: ما كنَّا نرى بالمُزَارعة بأسًا، حتى سمعتُ رافعَ بن خَديج يقول: إن رسولَ الله -ﷺ- نهى عنها، فذكرتُه لطاووسِ فقال: قال ابنُ عباسِ: إن رسولَ الله -ﷺ- لم يَنْهَ عنها، ولكن قال: \"لأن يمنحَ أحدُكم أرضَه خيرٌ من أن يأخذ خَراجًا مَعلومًا\" (^١).\n_________\n= فأما شركة المفاوضة، فهي عند الشافعي ﵁ فاسدة، ووافقه في ذلك أحمد وإسحاق وأبو ثور وجوزها الثوري وأصحاب الرأي، وهو قول الأوزاعي وابن أبي ليلى، وقال أبو حنيفة وسفيان وأبو يوسف: لا يكون شركة مفاوضة حتى يكون رأس أموالهما سواء.\nقلنا: عمار: هو ابن ياسر، وسعد: هو ابن أبي وقاص.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومحمد بن كثير: هو العَبْدي.\nوأخرج حديث ابن عمر عن رافع بن خديج: مسلم (١٥٤٧)، وابن ماجه (٢٤٥٠)، والنسائي (٣٩١٧) و(٣٩١٩) من طرق عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر. وقد عبروا عن المزارعة بالمخابرة، وهما شيء واحد. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٧).\nوأخرج حديث ابن عباس البخاري (٢٣٣٠)، ومسلم (١٥٥٠)، وابن ماجه (٢٤٥٦)، والنسائي (٣٨٧٣) من طريق عمرو بن دينار، ومسلم (١٥٥٠)، وابن ماجه (٢٤٥٧) من طريق عبد الله بن طاووس، كلاهما عن طاووس، به.\nوأخرجه مسلم (١٥٥٠) من طريق أبي زيد عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس بلفظ: \"من كانت له أرض فإنه إن منحها أخاه خير له\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٧) و(٢٥٤١)، و\"صحح ابن حبان\" (٩١٩٥).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٣٣٩٠) و(٣٣٩٢ - ٣٤٠٢). =","vol":"5","page":270},{"text":"٣٣٩٠ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا ابن عُلَيةَ. وحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بِشرٌ -المعنى- عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبو عُبيدة بن محمد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عُروة بن الزبير، قال:\nقال زيدُ بن ثابتِ: يغفرُ الله لرافعِ بن خَديجِ، أنا والله أعلمُ بالحديث منه، إنما أتاهُ رجلان -قال مسدَّدٌ: من الأنصار، ثم اتَّفقا- قد اقتتلا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنْ كان هذا شأنكم فلا تُكرُوا المزارعَ \" زاد مُسددٌ: فسمع قولَه: \"لا تُكروا المَزارعَ\" (^١).\n_________\n= قال الخطابي: خبر رافع بن خديج من هذا الطريق خبر مجمل يفسّره الأخبار التي رويت عن رافع بن خديج وعن غيره من طرق أُخَر، وقد عقل ابن عباس معنى الخبر، وأن ليس المراد به تحريم المزارعة بشطر ما تخرجه الأرض، وإنما أريد بذلك أن يتمانحوا أرضهم، وأن يرفق بعضهم بعضًا، وقد ذكر رافع بن خديج -في رواية أخرى عنه- النوع الذي حرم منها، والعلة التي من أجلها نهى عنها، وذكره أبو داود في هذا الباب.\nوانظر فقه الحديث فيما يليه.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق -وهو المدني- فهو صدوق حسن الحديث. وأبو عبيدة بن محمد بن عمار وثقه ابن معين وعبد الله بن أحمد بن حنبل، والوليد بن أبو الوليد وثقه أبو زرعة وابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان وأثنى عليه أبو داود خيرًا. بشر: هو ابن المفضل، وابن عليه: هو إسماعيل بن إبراهيم ابن مقسم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٦١)، والنسائي (٣٩٢٧) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٨٨)\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٤٠٧).\nقال الخطابي: وضعف أحمد بن حنبل حديث رافع وقال: هو كثير الألوان -يريد هذا الحديث، واختلاف الروايات عنه- نمرة يقول: سمعت رسول الله -ﷺ-، ومرة يقول: حدثني عمومتي. قلنا: لكن جاء في \"مسنده\" بإثر الحديث (١٧٢٩٠) أن ابنه =","vol":"5","page":271},{"text":"٣٣٩١ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا إبراهيمُ ابن سعْدٍ، عن محمدِ بن عكرمةَ بن عبدِ الرحمن بن الحارث بن هشام، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لَبيبةَ، عن سعيد بن المسيب\nعن سعْدٍ، قال: كنا نُكري الأرضَ بما على السَّوَاقي من الزرع، وما سَعِدَ بالماء منها، فنهانا رسولُ الله - ﷺ - عن ذلك، وأمرنا أَن نُكريها بذهبٍ أو فضةٍ (^١).\n_________\n= عبد الله سأله عن أحاديث رافع بن خديج، مرة يقول: نهانا النبي - ﷺ -، ومرة يقول: عن عميه، فقال: كلها صحاح، وأحبها إليّ حديث أيوب.\nقال الخطابي: وجوز أحمد بن حنبل المزارعة، واحتج بأن النبي - ﷺ - أعطى اليهود أرض خيبر مزارعة، ونخلها مساقاة، وأجازها ابن أبي ليلى ويعقوب ومحمد، وهو قول ابن المسيب وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد العزيز. وأبطلها أبو حنيفة ومالك والشافعي.\nقال الشيخ [يعني الخطابي]: إنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع ابن خديج، ولم يقفوا على علته كما وقف عليه أحمد. وقد أنعم بيان هذا الباب محمد ابن إسحاق بن خزيمة وجوزه وصنف في المزارعة مسألة ذكر فيها علل الأحاديث التي وردت فيها، فالمزارعة على النصف والثلث والربع، وعلى ما تراضيا به الشريكان جائزة إذا كانت الحصصُ معلومة والشروطُ الفاسدة معدومةً، وهي عمل المسلمين من بلدان الإسلام وأقطار الأرض شرقها وغربها، أعلم أني رأيت أو سمعت أهل بلد أو صقع من نواحي الأرض التي يسكنها المسلمون يبطلون العمل بها.\nثم ذكر أبو داود على إثر هذه الأحاديث بابًا في تشديد النهي عن المزارعة، وذكر فيه طرقًا لحديث رافع بن خديج بألفاظ مختلفة كرهنا ذكرها لئلا يطول الكتاب، وسبيلها كلها أن يردَّ المُجمَل فيها إلى المفسَّر من الأحاديث التي مر ذكرها، وقد بينا عللها.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة وجهالة محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن.\nوأخرجه النسائي (٣٨٩٤) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٠١). =","vol":"5","page":272},{"text":"٣٣٩٢ - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، حدَّثنا الأوزاعيُّ. وحدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا ليثٌ، كلاهما عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن -واللفظ للأوزاعي-، حدَّثني حنظلةُ بن قَيسٍ الأنصاري، قال:\n_________\n= وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٣٩٣) و(٣٤٠٠).\nقال الخطابي: فقد أعلمك رافع في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم، وأنه كان من عاداتهم أن يشترطوا فيها شروطًا فاسدة وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول فيكون خاصًا لرب المال. والمزارعة شركة، وحصة الشريك لا تجوز أن تكون مجهولة، وقد يسلم ما على السواقي ويهلك سائر الزرع فيبقى المزارع لا شيء له، وهذا غرر وخطر. وإذا اشترط رب المال على المضارب دراهم لنفسه زيادة على حصة الربح المعلومة فسدت المضاربة، وهذا وذاك سواء، وأصل المضاربة في السنة والمزارعة والمساقاة، فكيف يجوز أن يصح الفرع ويبطل الأصل.\nوالماذيانات: الأنهار، وهي من كلام العجم صارت دخيلًا في كلامهم. قال الشيخ: وقد ذكر زيد بن ثابت العلة والسبب الذي خرج عليه الكلام في ذلك وبين الصفة التي وقع عليها النهي، ورواه أبو داود في هذا الباب.\nقلنا: حديث زيد بن ثابت هو الحديث السالف برقم (٣٣٩٠).\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" من تأمل حديث رافع وجمع طرقه، واعتبر بعضها ببعض، وحمل مجملها على مفسرها ومطلقها على مقيدها، علم أن الذي نهى عنه النبي - ﷺ - من ذلك أمر بين الفساد، وهو المزارعة الظالمة الجائرة، فإنه قال: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، وفي لفظ له: كان الناس يؤجرون على عهد رسول الله -ﷺ- على الماذيانات، وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، وقوله: ولم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، وأما بشيءٍ معلوم مضمون فلا بأس، وهذا من أبين ما في حديث رافع وأصحه، وما فيها من مجمل أو مطلق أو مختصر، فيحمل على هذا المفسر المبين المتفق عليه لفظا وحكمًا.\nقال الليثُ بن سعد: الذي نهى عنه رسول الله -ﷺ- أمر إذا نظر إليه ذو البصيرة بالحلال والحرام علم أنه لا يجوز.\nوقال ابن المنذر: قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لتلك \"العلل\".","vol":"5","page":273},{"text":"سالت رافعَ بن خَديجِ عن كِراء الأرض بالذهبِ والوَرِق، فقال: لا بأس بها، إنما كان الناس يُؤاجِرون على عهد رسول الله -ﷺ- بما على الماذِيَانَاتِ وأَقبالِ الجَداول وأَشياءَ من الزرع، فيهلِك هذا ويَسلَم هذا، ويَسلَم هذا ويهلِك هذا، ولم يكن للناس كِرَاء إلا هذا، فلذلك زَجَرَ عنه، فأما شيء مضمون معلوم فلا بأس به (^١).\nوحديث إبراهيمَ أتمُّ، وقال قتيبةُ: عن حنظلة، عن رافع.\nقال أبو داود: رواية يحيى بن سعيد، عن حنظلة نحوه.\n٣٣٩٣ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، عن مالكٍ، عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلةَ بن قيس\n_________\n(^١) إسناداه صحيحان. ليث: هو ابن سعْد، وعيسى: هو ابن يونُس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وذكْر الكراء بالذهب والورق من فتوى رافع بن خديج.\nوأخرجه بنحوه البخاريُّ (٢٣٢٧)، ومسلمٌ (١٥٤٧)، وابنُ ماجه (٢٤٥٨)، والنسائي (٣٩٠٢) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، ومسلمٌ (١٥٤٧)، والنسائي (٣٨٩٩) من طريق الأوزاعي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، كلاهما (يحيى بن سعيد وربيعة) عن حنظلة بن قيس، به، وأخرجه النسائي (٣٩٠١) من طريق سفيان الثوري، عن رببعة،؛ به ولم يرفعه.\nوأخرجه مرفوعًا البخاري (٢٣٤٧)، والنسائي (٣٨٩٨) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد إلا أنه قال: عن رافع بن خَديج، قال: حدثني عَمَّي، وهذا لا يضر، لانه تكون بذلك روايةُ رافع مُرسلَ صحابيٍّ، ومراسيلُ الصحابةِ يحتج بها.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٠٩)، و\"صحيح ابنُ حبان\" (٥١٩٦) و(٥١٩٧). وانظر ما بعده.\nوسيأتي نحوه من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رافع بن خديج، عن عَمَّيه برقم (٣٣٩٤).","vol":"5","page":274},{"text":"أنه سال رافعَ بن خَديجِ عن كراء الأرض، فقال: نَهَى رسولُ الله -ﷺ- عن كراء الأرض، فقلتُ: أبالذهب والوَرِقِ؟ فقال: أما بالذهب والوَرِقِ فلا بأس به (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1318>٣٢ - باب التشديد في ذلك</span>\n٣٣٩٤ - حدَّثنا عبدُ الملك بن شُعيبِ بن الليثِ، حدَّثني أبي، عن جدي الليث، حدَّثني عُقَيلٌ، عن ابنِ شهاب، أخبرني سالم بن عبد الله\nأن ابن عمر كان يُكري أبى أرضَه حتى بلغه أن رافعَ بن خَديجٍ\nالأنصاريَّ كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد الله، فقال: يا ابن خَديج، ماذا تُحدِّث عن رسول الله -ﷺ- في كراء الأرض؟ قال رافع لعبد الله بن عمر: سمعتُ عمَّيَّ -وكلانا قد شهدا بدرًا- يُحدِّثانِ أهلَ الدارِ أن رسولَ الله -ﷺ- نهى عن كراء الأرض.\nقال عبدُ الله: والله لقد كنت أعلمُ في عهدِ رسولِ الله -ﷺ- أن الأرضَ تُكرى، ثم خشيَ عبدُ الله أن يكون رسولُ الله أحدث في ذلك شيئًا لم يكن علِمَه، فترك كراء الأرض (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه.\nوهو في \"موطا مالك \" ٢/ ٧١١، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٥٤٧)، والنسائي (٣٩٠٥).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٥٨).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. عُقَيل: هو ابن خالد بن عَقيل الأيلي، والليث: هو ابن سعْد.\nوأخرجه البخاري (٤٠١٢) و(٤٠١٣)، ومسلم (١٥٤٧)، والنسائي (٣٩٥٣) و(٣٩٠٤) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوانظر سابقيه وما سلف برقم (٣٣٨٩). وانظر ما بعده.","vol":"5","page":275},{"text":"قال أبو داود: رواه أيوب وعُبيد الله وكثيرُ بن فَرْقَدِ ومالكٌ، عن نافع، عن رافع، عن النبي - ﷺ -. ورواه الأوزاعيُّ، عن حفص بن عِنانٍ الحنفي، عن نافع، عن رافع، قال: سمعت رسولَ الله -ﷺ-. وكذلك رواه زيدُ بن أبي أُنيسةَ عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر أنه أتى رافعًا، فقال: سمعتَ رسول الله -ﷺ-؟ فقال: نعم. وكذلك رواه عكرمةُ بن عمار، عن أبي النجاشىّ، عن رافع بن خَديج قال: سمعتُ النبي - ﷺ -. ورواه الأوزاعيُّ، عن أبي النجاشي، عن رافع بن خديج، عن عمه ظُهَير بن رافعِ، عن النبي - ﷺ -.\nقال أبو داود: أبو النجاشي: عطاء بن صهيب.\n٣٣٩٥ - حدَّثنا عُبيد الله بن عُمر بن مَيسرةَ، حدَّثنا خالدُ بن الحارثِ، حدَّثنا سعيدٌ، عن يَعْلَى بن حكيم، عن سليمانَ بن يسارٍ\nأن رافع بن خديج قال: كنا نُخَابر على عهدِ رسولِ الله -، فذكر أن بعضَ عمومتِه أتاه فقال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن أمرِ كان لنا نافعًا، وطَوَاعِيَةُ اللهِ ورسوله أنفعُ لنا وأنفعُ، قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن كانت له أرضٌ فليَزرَعْها، أو فليُزْرِعْها أخاه، ولا يُكارِها بثلثِ ولا بربعٍ، ولا بطعامِ مُسَمًّى\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عَروبة.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٨)، وابن ماجه (٢٤٦٥)، والنسائي (٣٨٩٧) من طريق يعلى بن حكيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٢٣).\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٣٣٨٩).","vol":"5","page":276},{"text":"٣٣٩٦ - حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن أيوبَ، قال: كتب إليَّ يعلى بن حكيمٍ: أني سمعتُ سليمان بن يسار، بمعنى إسناد عُبيد الله، وحديثِه (^١).\n٣٣٩٧ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا عُمر بن ذَرٍّ، عن مُجاهِدٍ، عن ابن رافع بن خديج\nعن أبيه، قال: جاءنا أبو رافعِ من عند رسولِ الله -ﷺ-، فقال: نهانا رسولُ الله - ﷺ - عن أمر كان يَرْفُقُ بنا، وطاعةُ الله وطاعةُ رسوله أرفقُ بنا، نهانا أن يزرع أحدُنا إلا أرضًا يملِك رَقَبَتَها، أو منيحةً يُمْنَحُها رَجُلٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومحمد بن عُبيد، هو ابن حساب الغُبَري.\nوأخرجه مسلم (١٥٤٨)، والنسائي (٣٨٩٥) و(٣٨٩٦) من طريق أيوب السختياني، به. وقال النسائي بإثر الطريق الأول: أيوب لم يسمعه من يعلى. لكن نقل الطبراني في \"الكبير\" (٤٢٨٥) عنه قوله: وسمعتُه منه بعدُ.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح. ابن رافع بن خديج غير مسمى، ذكره الذهبي في \"الميزان\"، وقال: لا يُعرف، وقد رقم له المزي في \"التهذيب\" برمز أبي داود، وتابعه الحافظ في \"تهذيبه\" غير أنه رقم له في \"التقريب\" برقم مسلم والنسائي، وبالتأمل نجد أنه إنما أورده مسلم ضمن سياق قصة حيث قال (١٥٥٠): إن مجاهدًا قال لطاووس: انطلق بنا إلى ابن رافع بن خديج، فاسمع منه الحديث عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، قال: فانتهره، قال: إني والله لو أعلم أن رسول الله - ﷺ - نهى عنه ما فعلته، ولكن حدثني من هو أعلم به منهم (يعني ابن عباس) وعليه يكون الصواب أن يرقم له بأبي داود والنسائي لأنه جاء عندهما في إسناد الحديث، وهو -وإن كان غير مُسمّى- تابعه أسيد ابن ظُهير ابن عمٍّ -وقيل: ابن أخي- رانع بن خديج كما في الطريق الآتي بعده. =","vol":"5","page":277},{"text":"٣٣٩٨ - حدَّثنا محمدُ بن كثيرِ، أخبرنا سفيانُ، عن منصور، عن مُجاهد، أن أُسَيد بن ظُهَير قال:\nجاءنا رافعُ بن خَديجِ، فقال: إن رسولَ الله -ﷺ- ينهاكم عن أمر كان لكم نافعًا، وطاعةُ اللهِ وطاعةُ رسولِ الله - ﷺ - أنفعُ لكم، إن رسولَ الله - ﷺ - ينهاكُم عن الحَقْلِ، وقال: \"مَنِ اسْتَغنى عن أرضه فليَمنحْها أخاه أو لِيَدَعْ\" (^١).\n_________\n= مجاهد: هو ابن جبْر المكي. والمقصود بأبي رافع هنا عم رافع كما بيناه في تعليقنا على \"المسند\" (١٥٨٢٢).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٤٧، وأحمد (١٥٨٢٢) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. لكن جاء في \"مسند أحمد\": عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه، قال: جاءنا من عند رسول الله - ﷺ - .. فلم يذكر في إسناده أبا رافع.\nوأخرجه النسائي (٣٨٦٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٠٦، والطبراني في \"الكبير\" (٤٣٥٨) من طريق عبد الكريم الجزري، والطبراني (٤٣٥٧) من طريق خصيف، كلاهما عن مجاهد قال: أخذت بيد طاووس حتى أدخلته على ابن رافع بن خديج، فحدثه عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن كراء الأرض، فأبى طاووس، فقال: سمعت ابن عباس لا يرى بذلك باسًا.\nوأخرجه مسلم (١٥٥٠)، والنسائي (٣٨٧٣) من طريق عمرو بن دينار، أن مجاهدًا قال لطاووس: انطلق بنا إلى ابن رافع بن خديج ... سلف ذكره قريبًا.\nوأخرجه بمعناه الترمذي (١٤٤٠)، والنسائي (٣٨٦٨) من طريق أبي حصين، والنسائي (٣٨٦٩) من طريق إبراهيم بن مهاجر، و(٣٨٧٠) من طريق الحكم، و(٣٨٧١) و(٣٨٧٢) من طريق عبد الملك بن ميسرة الزّرّاد، أربعتهم عن مجاهد -وقرن به عبد الملك في الموضع الثاني عطاةً وطاووسًا- عن رافع بن خديج. وهذا منقطع كما قال النسائي بإثر (٣٨٦٧) لأن مجاهدًا لم يسمع من رافع.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٣٣٨٩) و(٣٣٩٢).\n(^١) إسناده صحيح. مجاهد: هو ابن جبْر المكي، ومنصُور: هو ابن المعتمر، وسفيان: هو الثوري. =","vol":"5","page":278},{"text":"قال أبو داود: وهكذا رواه شعبةُ ومفضَّل بن مُهلهِل، عن منصورٍ. قال شعبة: أُسيد ابنُ أخي رافع بن خَديج.\n٣٣٩٩ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارِ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا أبو جعفرِ الخَطْمِيُّ، قال: بَعَثَنِي عمي أنا وغلامًا له إلى سعيد بن المسيب، قال: فقلنا له: شيء بلغنا عنك في المزارعة، قال:\nكان ابن عمر لا يَرى بها بأسًا، حتى بلغه عن رافعِ بن خَديجٍ حديثٌ، فأتاه فأخبره رافعٌ: أن رسولَ الله -ﷺ- أتى بني حارثةَ، فرأى زرْعًا في أرض ظُهيرٍ، فقال: \"ما أحسنَ زرعَ ظُهَيْرٍ! \" قالوا: ليس لظُهير، قال: \"أليس أرضَ ظُهير؟ \" قالوا: بلى، ولكنه زرْعُ فلان، قال: \"فخُذوا زرعَكم، ورُدُّوا عليه النَّفَقَة\": قال رافعٌ: فأخذنا زرْعَنا وردَدْنا إليه النفقةَ. قال سعيدٌ: أفْقِر أخاك، أو أكرِهِ بالدراهم (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٤٦٠)، والنسائي (٣٨٦٤) و(٣٨٦٥) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٣٨٦٦) من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن مجاهد قال: حدثني أُسيد بن رافع بن خديج، قال: قال رافع بن خديج. فجعل أُسيدًا ابنًا لرافع وإنما هو ابنٌ لظهر بن رافع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٠٨) و(١٥٨١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٩٨).\nوأخرجه النسائي (٣٨٦٢) من طريق جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري، عن رافع بن أُسيد بن ظهير، عن أبيه أُسيد بن ظهير أنه قال ... نهى رسول الله - ﷺ - عن كراء الأرض فجعله من مسند أُسيد بن ظهير!\nوانظر ما قبله.\nوما سلف برقم (٣٣٨٩) و(٣٣٩٢).\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه النسائي (٣٨٨٩) عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":279},{"text":"٣٤٠٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا طارقُ بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المُسيَّب\nعن رافع بن خَديج، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن المُحاقَلَةِ والمُزابَنةِ، وقال: \"إنما يزرعُ ثلاثة: رجل له أرضٌ فهو يزرعُها، ورجل مُنِحَ أرضًا فهو يزرعُ ما مُنح، ورجل استكرى أرضًا بذهبِ أو فضةٍ\" (^١).\n_________\n= وانظر ما سلف برقم (٣٣٨٩) و(٣٣٩٤).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٤٠٣).\nقوله: أفقر أخاك: أي: أعطه أرضك عارية ليزرعها، وأصل الإفقار: إعارة البعير ونحوه للركوب.\n(^١) إسناده قوي من أجل طارق بن عبد الرحمن - وهو الأحمسي البجلي، لكن قوله: \"إنما يزرع ثلاثة ... \" إلى آخر الحديث، فهو من قول سعيد بن المسيب، بين ذلك إسرائيلُ بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وسفيان الثوري، كلاهما عن طارق بن عبد الرحمن.\nأبو الأحوص: هو سلاّم بن سُليم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٦٧) و(٢٤٤٩)، والنسائي (٣٨٩٠) و(٤٥٣٥) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد. واقتصر ابن ماجه في الموضع الأول والنسائي في الموضع الثاني على حكاية النهي.\nوأخرج الشطر الأول منه مرفوعًا وهو حكايته النهي: النسائي (٣٨٨٦) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، و(٣٨٨٧) من طريق القاسم بن محمد، كلاهما عن رافع ابن خديج.\nوأخرج الشطر الأول منه أيضًا النسائي (٣٨٩١) من طريق إسرائيل بن يونس، عن طارق بن عبد الرحمن، و(٣٨٩٣) من طريق ابن شهاب الزهري، كلاهما عن سعيد بن المسيب، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوأخرج الشطر الثاني منه موقوفًا من قول سعيد بن المسيب: النسائي (٣٨٩١) من طريق إسرائيل بن يونس، و(٣٨٩٢) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب. قوله.","vol":"5","page":280},{"text":"٣٤٠١ - قرأتُ على سعيدِ بن يعقوبَ الطالْقاني: حدَّثكم ابنُ المُبارَك، عن سعيدِ أبي شُجاعٍ، حدَّثني عثمانُ بن سَهْل بن رافع بن خَديجِ، قال:\nإني ليتيم في حِجر رافع بنْ خَديج وحججتُ معه، فجاءه أخي عمران بن سَهْل، فقال: أكرينا أرضنَا فلانةً بمئتي درهمٍ، فقال: دَعْهُ، فإن النبيَّ -ﷺ- نَهى عن كِراء الأرض (^١).\n٣٤٠٢ - حدَّثنا هارونُ بن عَبد الله، حدَّثنا الفَضْل بن دُكَينِ، حدَّثنا بُكيرٌ -يعني ابنَ عامرِ- عن ابن أبي نُعْمٍ\nحدَّثني رافعُ بن خَديج: أنه زرع أرضًا فمر به النبي - ﷺ - وهو يسقيها، فسأله: لمن الزرعُ؟ ولمن الأرض؟ \" فقال: زرعي ببَذْرِي وعملي، ليَ الشَّطْرُ ولبني فلانٍ الشَّطرُ، فقال: \"أربَيتُما، فرُدَّ الأرضَ على أهلِها وخُذ نفقتَك\" (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف لشذوذه، فقد خالف فيه عثمان بن سهل -والصواب في اسمه عيسى ابن سهل كما في رواية النسائي، وما صوبه المزي والذهبي وتبعهما ابنُ حجر- من هو أوثق منه، وهو حنظلة بن قيس عند البخاري ومسلم، وسلف عند المصنف برقم (٣٣٩٢) و(٣٣٩٣)، إذ سأل رافعَ بنَ خديج عن كراء الأرض بالذهب والرَرقِ، فقال: لا بأس بها. سعيد أبو شجاع: هو ابن يزيد الإسكندراني.\nوأخرجه النسائي (٣٩٢٦) من طريق حبان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن عيسى بن سهل بن رافع بن خديج، به. فسماه على الصواب.\n(^٢) إسناده ضعيف. بكير بن عامر -وهو البجلي الكوفي- ضعيف.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار ٤/ ١٠٦، والطبراني في \"الكبير\" (٤٤٤٣)، والحاكم ٢/ ٤١، والبيهقي ٦/ ١٣٣ و١٣٦ من طريق بكير بن عامر، به.\nوصححه الحاكم، لكن تعقبه الذهبي في \"تلخيصه\" بقوله: بكير ضعيف.\nوانظر ما بعده.","vol":"5","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1319>٣٣ - باب إذا زرع الرجلُ في الأرض بغير إذن صاحبها</span>\n٣٤٠٣ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا شريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عطاءٍ عن رافع بن خديج قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن زَرَعَ في أرضِ قومٍ بغيرِ إذنِهم، فليس لهُ مِن الزَّرعِ شي، ولهُ نفقتُه\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح شَريك -وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سىء الحفظ- يعتبر به في المتابعات، وقد توبع، وقد حسنه البخاري فيما حكاه عنه الترمذي بإثر (١٤١٨) وقال الترمذي: حديث حسن غريب. عطاء: هو ابن أبي رباح، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٦٦)، والترمذي (١٤١٨) من طريق شريك النخعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٢٩٦)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٣٦ عن قيس\nابن الربيع، عن أبي إسحاق السبيعي، به. وقيل بن الربيع حسن الحديث في المتابعات.\nوأخرجه الترمذي بإثر (١٤١٨) من طريق معقل بن مالك البصري، عن عقبة بن الأصم، عن عطاء، به.\nوقد سلف نحوه من طريق سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج برقم (٣٣٩٩) وإسناده صحيح. ومن طريق عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن رافع بن خديج في الحديث السالف. ولا يُعارض هذا الحديثُ قوله -ﷺ-: \"ليس لعرق ظالم حقٌ\" السالف عند المصنف برقم (٣٠٧٣)، فقد جمع بينهما أبو عبيد جمعًا حسنًا فقال: وإنما اختلف حكم الزرع والنخل، فقضى بقلع النخل، ولم يقض بقلع الزرع، لأنه قد يُوصَل في الزرع إلى أن ترجع الأرضُ إلى ربّها من غير فساد ولا ضرر يتلف به الزرع، وذلك أنه إنما يكون في الأرض سنتَه تلك، وليس له أصلٌ باقٍ في الأرض فإذا انقضت السنة رجعت الأرض إلى ربّها، وصار للآخر نفقتُه، فكان هذا أدنى إلى الرشاد من قطع الزرع بقلًا، والله لا يحب الفسادَ، وليس النخل كذلك، لأن أصله مُخَلَّدٌ في الأرض لا يوصل إلى ردّ الأرض إلى ربّها بوجه من الوجوه، وإن تطاول مكث النخل فيها إلا بنزعها، فلما لم يكن هناك وقت يُنتظر لم يكن لتاخير نزعها وجه، فلذلك كان الحكم فيها تعجيلَ قلعها عند الحكم. فهذا الفرق بين الزرع والنخل، والله أعلم بما أراد رسول الله - ﷺ - بذلك.","vol":"5","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1320>٣٤ - باب في المُخابَرة</span>\n٣٤٠٤ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا إسماعيلُ. وحدَّثنا مُسدَّدٌ، أن حمادًا وعبدَ الوارث حدثاهم، كلُّهم عن أيوبَ، عن أبي الزبير -قال عن حمادٍ: وسعيدِ ابن ميناء، ثم اتَّفقوا-\nعن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - يكوَنِ عن المحاقَلةِ، والمُزابَنةِ، والمُخابرةِ، والمُعاومَةِ -قال عن حماد: وقال أحدُهما: والمُعاومةِ، وقال الآخر: بيعِ اْلسنين، ثم اتفقوا- وعن الثُّنْيَا، ورخَّص في العَرايا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- وإن لم يصرح بسماعه من جابر تابعه سعيد بن ميناء كما هو واضح هنا. وعطاء بن أبي رباح وغيره كما سيأتي.\nحماد: هو ابن زيد، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٥٤٣)، وابن ماجه (٢٢٦٦) من طريق حماد بن زيد وحده، بهذا الإسناد. ولم يذكر ابن ماجه سوى المحاقلة والمزابنة.\nوأخرجه الترمذي (١٣٦٠)، والنسائي (٤٦٣٤) من طريق أيوب السختياني، عن أبي الزبير وحده، به. ولم يذكر الترمذي الثُّنْيا.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٥٤٣)، والنسائي (٣٨٧٩) و(٤٥٢٤) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به. وقرن بأبي الزبير عطاء بن أبي رباح. ولم يذكر النسائي في روايته المعاومة والثنيا.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٥٤٣) من طريق سليمان بن حيان، عن سعيد بن ميناء وحده، به دون ذكر المعاومة والثنيا والعرايا.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٦) من طريق أبي الوليد المكي، والنسائي (٣٨٨٣) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، و(٣٩٢٠) من طريق عمرو بن دينار، ثلاثتهم عن =","vol":"5","page":283},{"text":"٣٤٠٥ - حدَّثنا أبو حفصٍ عُمر بن يزيدَ السَّيَّاري، حدَّثنا عبَّاد بن العَوَّامِ، عن سفيانَ بن حُسينٍ، عن يونَس بن عُبيدِ، عن عطاءٍ\nعن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن المُزَابنةِ، والمُحاقلَة، وعن الثُّنْيَا إلا أن تُعلَم (^١).\n_________\n= جابر بن عبد الله. ولم يذكروا في رواياتهم المعاومة، وبعضهم لا يذكر الثنيا. وبعضهم لا يذكر العرايا، ولفظ أبي سلمة: نهى عن المخاضرة والمزابنة.\nوأخرج النسائي (٣٨٨٢) من طريق يزيد بن نعيم، عن جابر: أن النبي - ﷺ - عن الحقل، وهي المزابنة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٥٨): و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٢).\nوقد سلف ذكر النهي عن بيع المعاومة -وهو بيع السنين- بهذا الإسناد برقم (٣٣٧٥).\nوانظر تالييه.\nقال الخطابي: \"المحاقلة\" بيع الزرع بالحب، و\"المخابرة\" هي المزارعة، والخبير: الأكّار، و\"المزابنة\" بيع الرطب بالتمر، وأما \"المعاومة\" فهي بيع السنين، ومعاه أن يبيعه سنة أو سنتين أو أكثر ثمرة نخلة بعينها أو نخلات، وهو بيع فاسد، لأنه بيع ما لم يوجد ولم يخلق ولا يدري هل يثمر أو لا يثمر؟ وبيع \"الثنيا\" المنهي عنه أن يبيعه ثمر حائطه ويستثني منه جزءًا غير معلوم، فيبطل، لأن المبيع حينئذٍ يكون مجهولًا، فإذا كان ما يستثنيه شيئًا معلومًا. كالثلث والربع ونحوه ان جائزًا، وكذلك إذا باعه صُبْرة طعام جزافًا، واستثنى منها قفيزًا أو قفيزين كان جائزًا، لأنه استثنى معلومًا من معلوم.\nوقال ابن القيم في \"حاشيته على السنن\": المخابرة التي نهاهم عنها رسول الله - ﷺ - هي التي كانوا يفعلونها من المخابرة الظالمة الجائرة، وهي التي جاءت مفسّرة في أحاديثهم، ومطلق النهي ينصرف إليها دون ما فعله هو وخلفاؤه وأصحابه من بعده، كما بيناه.\n(^١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح. =","vol":"5","page":284},{"text":"٣٤٠٦ - حدَّثنا يحيى بنُ معين، حدَّثنا ابن رجَاءٍ -يعني المَكيَّ- قال: ابنُ خُثَيمٍ حدَّثني، عن أبي الزبير\nعن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"من\nلم يَذَرِ المُخابرةَ، فليؤذن بحرب من الله ورسوله\" (^١).\n٣٤٠٧ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عُمر بن أيوبَ، عن جعفرِ بن بُرْقانَ، عن ثابتِ بن الحجّاج\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٣٣٦)، والنسائي (٣٨٨٠) و(٤٦٣٣) من طريق عباد بن العوام، بهذا الإسناد. وزادا ذكر المخابرة.\nوأخرجه البخاري (٢٣٨١)، ومسلم بإثر (١٥٤٣)، والنسائي (٣٨٧٩) و(٤٥٢٣) و(٤٥٢٤) و(٤٥٥٠) من طريق ابن جريج، ومسلم بإثر (١٥٤٣) من طريق زيد بن أبي أنيسة، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، به. وزادا في روايتهما: المخابرة ولم يذكرا الثنيا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٧٦).\nوانظر ما قبله.\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن أبا الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- لم يصرح بسماعه من جابر. ابن خُثَيم: هو عبد الله بن عثمان بن خثيم، وابن رجاء المكي: اسمُه عبد الله.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٢٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٠٧، وابن حبان (٥٢٠٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٣٢٦، والبيهقي ٦/ ١٢٨ من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، قلت له: روى هذا عن ابن خثيم غير يحيى بن سُليم؟ قال: نعم، رواه مسلم بن خالد وداود بن عبد الرحمن العطار، قلت له: ما معنى هذا الحديث؟ قال: إنما نهى رسول الله - ﷺ - عن تلك الشروط الفاسدة التي كانوا يشترطون، فقال: من لم ينته عن الذي نهيت عنه فليأذن بحرب من الله ورسوله.","vol":"5","page":285},{"text":"عن زيد بن ثابت، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن المُخابرةِ، قلت:\nوما المخابرةُ؟ قال: أن تأخذ الأرضَ بنصفٍ أو ثلثٍ أو ربعٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1321>٣٥ - باب في المُسَاقاة</span>\n٣٤٠٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يحيى، عن عبيدِ الله، عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- عامَلَ أهلَ خيبرَ بشَطْرِ ما يخرُج من ثَمَرٍ أو زَرْعٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٤٦، وأحمد (٢١٦٣١)، وعبد بن حميد (٢٥٣)، والطبراني (٤٩٣٨)، والبيهقي ٦/ ١٣٣ من طريق جعفر بن برقان، به.\n(^٢) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر العُمري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه البخاري (٢٣٢٩)، ومسلم (١٥٥١)، وابن ماجه (٢٤٦٧)، والترمذي (١٤٣٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٦٣).\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٣٠٠٦) و(٣٠٠٨).\nقال الخطابي: في هذا إثبات المزارعة ..، وإنما صار ابن عمر إلى حديث رافع ابن خديج تورُّعًا واحتياطًا، وهو راوي خبر أهل خيبر، وقد رأى رسول الله - ﷺ - أقرهم عليها أيام حياته، ثم أبا بكر ثم عمر إلى أن أجلاهم عنها.\nوفيه إثبات المساقاة، وهي التي يُسميها أهل العراق المعاملة، وهي: أن يدفع صاحب النخل نخله إلى الرجل ليعمل بما فيه صلاحها أو صلاح ثمرها، ويكون له الشطر من ثمرها وللعامل الشطر، فيكون من أحد الشقين: رقاب الشجر، ومن الشق الآخر: العمل، كالمزارعة يكون فيها من قِبل رب المال الدراهمُ والدنانير، ومن العامل التصرف فيها، وهذه كلها في القياس سواء. والعمل بالمساقاة ثابت في قول أكثر الفقهاء. ولا أعلم أحدًا منهم أبطلها إلا أبا حنيفة، وخالفه صاحباه، فقالا بقول جماعة أهل العلم.","vol":"5","page":286},{"text":"٣٤٠٩ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، عن الليثِ، عن محمد بن عبد الرحمن -يعني ابن عَنْج- عن نافع\nعن ابن عمر: أن النبيَّ -ﷺ- دَفَعَ إلى يهودِ خيبرَ نخلَ خيبرَ وأرضَها على أن يَعْتَمِلوهَا من أموالِهم، وأنَّ لرسولِ الله - ﷺ - شَطرَ ثمرتها (^١).\n٣٤١٠ - حدَّثنا أيوبُ بن محمد الرَّقِّيُّ، حدَّثنا عُمر بن أيوبَ، حدَّثنا جعفرُ ابن بُرقانَ، عن ميمون بن مِهران، عن مِقْسَمٍ\nعن ابن عباس، قال: افتتح رسولُ الله - ﷺ - خَيبَرَ، واشترطَ أن له الأرضَ وكلَّ صفراءَ وبيضاء، قال أهلُ خيبر: نحن أعلمُ بالأرضِ منكم فأَفعطِناها على أن لكم نصفَ الثمرة ولنا نصفٌ، فزعم أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين يُصْرَمُ النخلُ بعثَ إليهم عبدَ الله بن رواحةَ فحَزَرَ عليهم النخلَ، وهو الذي يسميه أهلُ المدينةِ الخِرْصَ، فقال: في ذِهْ كذا وكذا، قالوا: أكثرتَ علينا يا ابنَ رواحةَ، فقال: فأنا ألي حَزْرَ النَّخْلِ وأعطيكم نصفَ الذي قلتُ، قالوا: هذا الحق وبه تقوم السماءُ والأرضُ، قد رضينا أن نأخذَهُ بالذي قلت (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن بن عَنَج، فهو صدوق حسن الحديث، وهو متابع. الليث: هو ابن سعْد.\nوأخرجه مسلم (١٥٥١)، والنسائي (٣٩٢٩) و(٣٩٣٠) من طريق الليث بن سعْد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٠٠٦) و(٣٠٠٨).\n(^٢) إسناده صحيح. مِقسَم: هو ابن بُجْرة - ويقال: نَجْدة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٢٠) من طريق عمر بن أيوب، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":287},{"text":"٣٤١١ - حدَّثنا علي بن سَهْلٍ الرَّمْلي، حدَّثنا زَيدُ بن أبي الزَّرقاء عن جعفرِ بن بُرْقانَ، بإسناده ومعناه، قال: فحَزَر، وقال عند قوله: \"وكل صفراء وبيضاء\": يعني الذهبَ والفضة (^١).\n٣٤١٢ - حدَّثنا محمد بن سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا كثير -يعني ابنَ هشامٍ- عن جعفرِ بن بُرقانَ، حدَّثنا ميمونٌ\nعن مِقسمٍ: أن النبيَّ -ﷺ- حين افتتح خيبرَ، فذكر نحو حديث زيدٍ، قال: فحَزَرَ النخلَ، وقال: فأنا ألي جِذَاذَ النخلِ، وأعطيكم نصفَ الذي قلتُ (^٢).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٢٤٦٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أعطى خيبر أهلها على النصف، نخلها وأرضها. وإسناده ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nويشهد له بتمامه حديث ابن عمر عند البيهقي ٦/ ١١٤، وإسناده صحيح.\nوانظر تالييه.\nقوله: يُصَرم النخْل، أي: يُقطَع، من الصَّرْم، وهو القطْع.\nوالخَرْص: من خَرَصَ يخرُصُ خَرْصًا، يقال: خَرَصَ النخلة والكرمة إذا حَزَرَ ما عليها من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبًا، فهو من الخَرْص الظَّن، لأن الحَزْر إنما هو تقدير بظن، والاسم الخِرص بالكسر.\n(^١) إسناده صحيح كسالفه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل، وقد وصله عن جعفر ابن بُرقان عمرُ بن أيوب العبْدي وزيد بن أبي الزرقاء التغلبي كما في الطريقين السابقين، وهما ثقتان، فصح وصله.\nقوله: جذاذ، أي: قطْع الثمر.","vol":"5","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1322>٣٦ - باب في الخَرص</span>\n٣٤١٣ - حدَّثنا يحيى بن مَعين، حدَّثنا حجاجٌ، عن ابن جُريج قال: أُخبِرتُ عن ابن شهابِ، عن عُروةَ\nعن عائشةَ قالت: كانَ النبيَّ -ﷺ- يبعثُ عبدَ الله بن رَوَاحةَ فيَخْرُصُ\nالنَّخلَ حين يَطيبُ قبل أن يؤكَلَ منه، ثم يُخَيِّر يهودَ: يأخذونَه بذلك الخرصِ أو يدفعونه إليهم بذلك الخرصِ، لكي تُحصى الزكاةُ قبل أن تُؤكَل الثمارُ وتُفرَّق (^١).\n٣٤١٤ - حدَّثنا ابن أبي خَلَفٍ، حدَّثنا محمدُ بن سابقٍ، عن إبراهيمَ بن طَهمانَ، عن أبي الزبير\nعن جابر أنه قال: أفاءَ اللهُ على رسوله خيبرَ، فأقرَّهم رسولُ الله - ﷺ - كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبدَ الله بن رواحةَ فخَرَصها عليهم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- لم يسمعه من الزهري كما صرح هو بذلك في هذا الإسناد.\nوقد سلف برقم (١٦٠٦).\n(^٢) حديث صحح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن سابق، فهو صدوق لا بأس به، ولكنه متابع وقد صرح أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- بسماعه من جابر في الإسناد الآتي بعده، ابن أبي خلف: هو محمد بن أحمد بن أبي خلف.\nوهو في \"مشيخه ابن طهمان\" (٣٧) مطولًا يتضمن نحو الحديث الآتي بعده.\nوأخرجه أحمد (١٤٩٥٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٤٧ و٤/ ١١٣ والدارقطي (٢٠٥٠)، والبيهقي ٤/ ١٢٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٦١ و٩/ ١٤٣ من طريق محمد بن سابق، والطحاوي ٢/ ٣٨ - ٣٩ و٣/ ٢٤٧ و٤/ ١١٣ من طريق أبي عون محمد بن عون الزيادي، كلاهما عن إبراهيم بن طهمان، به. ومحمد ابن عون ثقة. وعندهم زيادة بنحو الحديث الآتي بعده.","vol":"5","page":289},{"text":"٣٤١٥ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق ومحمد بن بكرٍ، قالا؟ أخبرنا ابنُ جُريجٍ، أخبرني أبو الزبير\nأنه سمع جابر بن عبد الله يقول: خرَصَها ابنُ رواحةَ أربعين ألفَ وَسْقٍ، وزعم أن اليهودَ لما خيَّرهم ابنُ رواحةَ أخذُوا الثمرَ وعليهم عشرون ألف وَسْقٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1323>٣٧ - باب في كَسْبِ المُعلِّم</span>\n٣٤١٦ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ وحميدُ بن عبد الرحمن الرُّؤَاسيُّ، عن مغيرةَ بن زيادٍ، عن عبادةَ بن نُسَيٍّ، عن الأسودِ بن ثعلبةَ عن عبادةَ بن الصامتِ، قال: عَلَّمتُ ناسًا من أهل الصُّفَّةِ الكتابَ والقرآنَ، فأهْدَى إليَّ رجلٌ منهم قَوْسًا، فقلت: ليست بمالٍ وأرمي عنها في سبيلِ الله ﷿، لأتِيَنَّ رسولَ الله فلأسألَنَّهُ، فأتيتُه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، رجلٌ أهدى إلي قوسًا ممن كنت أُعلِّمُه الكتابَ والقرآنَ، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال: \"إن كنتَ تُحبُّ أن تُطَوَّقَ طَوقًا من نارٍ فاقبَلْها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد صرح بالسماع كلٌ من أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم ابن تدرس المكي- وابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي- فانتفت شبهة تدليسهما.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٧٢٠٥)، وعنه أحمد (١٤١٦١).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٤ - ١٩٥ عن محمد بن بكر، وأبو عُبيد في \"الأموال\" (١٩٣) عن حجاج بن محمد المِصِّيصي، كلاهما عن ابن جريج، به.\nوانظر ما قبله.\nوالوسق من المكاييل القديمة، يُساوي (٦٥٣) كغ.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، الأسود بن ثعلبة مجهول، ومغيرة بن =","vol":"5","page":290},{"text":"٣٤١٧ - حدَّثنا عَمرو بن عثمانَ وكثيرُ بن عُبيدِ، قالا: حدَّثنا بقيةُ، حدَّثني بشْر ابن عَبد الله بن يَسارِ -قال عمرو: حدَّثني عُبادةُ بن نُسَيٍّ، عن جُنادةَ بن أبي أُميَةَ\n_________\n= مقسم فيه كلام، وقد خالفه بشْر بن عَبد الله السّلمي، وهو حسن الحديث، فرواه عن عبادة بن نُسيٍّ، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٥٧) من طريق وكيع وحده، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٨٩).\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن أبي الدرداء عند البيهقي ٦/ ١٢٦. وقال ابن التركماني: إسناده جيد.\nوعن أبي بن كعب عند ابن ماجه (٢١٥٨)، وإسناده ضعيف.\nقال الخطابي: اختلف الناس في معنى هذا الحديث وتأويله، فذهب قوم من العلماء إلى ظاهره، فرأوا أن أخذ الأجرة والعوض على تعليم القرآن غير مباح، وإليه ذهب الزهري وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه.\nوقالت طائفة: لا بأس به ما لم يشترط، وهو قول الحسن البصري وابن سيرين والشعبي. وأباح ذلك آخرون، وهو مذهب عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور، واحتجوا بحديث سهْل بن سعد: أن النبي - ﷺ - قال للرجل الذي خطب المرأة فلم يجد لها مهرًا: \"زوجتكها على ما معك من القرآن\" [سلف عند المصنف برقم (٢١١١)]، وتأولوا حديث عبادة على أنه أمران تبرع به، ونوى الاحتساب فيه، ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع، فحذره النبي - ﷺ - إبطالَ أجره وتوعده عليه، وكان سبيلُ عبادة في هذا سبيلَ من رد ضالة الرجل أو استخرج له متاعًا قد غرق في بحر تبرعًا وحسبة، فليس له أن يأخذ عليه عوضا ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة كان ذلك جائزًا.\nوأهل الصفة: قوم فقراء، كانوا يعيشون بصدقة الناس، فأخذُ الرجلِ المالَ منهم مكروه، ودفعه إليهم مستحب.\nوقال بعض العلماء: أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات:\nفإن كان في المسلمين غيره ممن يقوم به حلَّ له أخذ الأجرة عليه، لأن فرض ذلك لا يتعين عليه. وإذا كان في حال أو موضع لا يقوم به غيره لم يحل له أخذ الأجرة.\nوعلى هذا تأول اختلاف الأخبار فيه.","vol":"5","page":291},{"text":"عن عبادة بن الصامتِ، نحو هذا الخبر، والأول أتم- فقلتُ: ما ترى فيها يا رسولَ اللهِ؟ فقال: \"جَمرَةٌ بين كتفَيك تَقَلّدْتَها -أو تعلقْتَها-\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1324>٣٨ - باب في كسْب الأطباء</span>\n٣٤١٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانةَ، عن أبي بِشْرِ، عن أبي المُتوكِّل\nعن أبي سعيد الخدري: أن رَهْطًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - انطلقُوا في سَفْرةِ سافروها، فنزلوا بحيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبَوا أن يُضيِّفوهم، قال: فَلُدِغ سيِّدُ ذلك الحي، فَشَفَوْا له بكل شيء، لا ينفعُه شيءٌ، فقال بعضُهم: لو أتيتُم هؤلاء الرهطَ الذين نزلوا بكم لعل أن يكونَ عند بعضِهم شيءٌ ينفَعُ صاحبَكم، فقال بعضُهم: إن سيدَنا لُدِغَ فَشَفَينَا له بكل شيء لا ينفعُه شيٌ، فهل من شيءٍ ينفع صاحبَنا عند أحدٍ منكم؟ يعني رُقْيَةً، فقال رجلٌ من القوم: إني لأرقي، ولكن استضفناكم، فأبَيتُمْ أن تُضيِّفونا، ما أنا براقٍ حتى تجعلوا لي جُعْلًا، فجعلوا له قطيعًا مِن الشاء فأتاه فقرأ عليه بأمِّ الكتاب، ويَتْفُلُ حتى بَرَأ كأنما أُنْشِطَ من عِقالٍ، فأوفاهم جُعْلَهُمُ الذي صالحهم عليه،\n_________\n(^١) حديث حسن. بشر بن عبد الله بن يسار صدوق حسن الحديث، وبقية -وهو ابن الوليد- تابعه أبو المغيرة عبد القدوس الخولاني، وهو ثقة.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٦٦)، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٤٤٤، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٢٣٧)، والحاكم ٣/ ٣٥٦ من طريق أبي المغيرة عبد القدوس ابن الحجاج الخولاني، والبيهقي ٦/ ١٢٥ من طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن بشْر ابن عبد الله السُّلمي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":292},{"text":"فقالوا: اقتسِمُوا، فقال الذي رَقَى: لا تفعلوا حتى نأتيَ رسولَ الله -ﷺ- فنستأمِرَه، فغَدَوْا على رسول الله - ﷺ -،فذكروا له، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"مِن أين علمتم أنها رُقْيَةٌ؟ أحسنتم، واضْرِبُوا لي معكم بسهم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحح. أبو المتوكّل: هو علي بن داود -ويقال: ابن دؤاد- الناجي، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٢٧٦) و(٥٧٣٦) و(٥٧٤٩)، ومسلم (٢٢٠١)، وابن ماجه (٢١٥٦/ م)، والترمذي (٢١٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٩١) و(١٥٨٠٠) و(١٠٨٠١) من طرق عن أبي بشر جعفر بن إياس، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٨٥) و(١١٣٩٩).\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٥٦)، والترمذي (٢١٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٩٩) و(١٠٨٠٢) من طريق الأعمش، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة، عن أبي سعيد الخدري. فذكر أبا نضرة بدل أبي المتوكل، وهذا لا يُعلُّ الحديثَ لأن كليهما ثقة، لكن الترمذي وابن ماجه صوبا رواية الجماعة عن أبي بشر جعفر بن إياس، وأما الدارقطني فنقل عنه الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٤٥٥ أنه رجح رواية الأعمش، ثم قال الحافظ: والذي يترجح في نقدي أن الطريقين محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه، فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين، فحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا، ولم يُصب ابن العربي في دعواه أن هذا الحديث مضطرب، فقد رواه عن أبي سعيد أيضًا معبد بن سيرين وسليمان بن قَتَّة. قلنا: رواية معبد ستأتي عند المصنف بعده، وأما رواية سليمان بن قتة فهي في \"المسند\" (١١٤٧٢).\nوهو في \"مسند أحمد\"\" (١١٠٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١١٢) من طريق الأعمش.\nوسيتكرر عند المصنف من طريق أبي المتوكل برقم (٣٩٠٠). وانظر ما بعده. =","vol":"5","page":293},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الخطابي: وفي هذا بيان جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن. ولو كان ذلك حرامًا لأمرهم النبي - ﷺ - برد القطيع، فلما صوّب فعلهم، وقال لهم: \"أحسنتم\" ورضي الأجرة التي أخذوها لنفسه، فقال: \"اضربوا لي معكم بسهم\" ثبت أنه طِلْق مباح، وأن المذهب الذي ذهب إليه مَن جمع بين أخبار الأباحة والكراهة في جواز أخذ الأجرة على ما لا يتعين الفرض فيه على معلمه، ونفى جوازه على ما يتعين فيه التعليم مذهب سديد، وهو قول أبي سعيد الأصطخرى (قلنا: وقال المانعون من أخذ الأجرة: إن التَّطبُّب بالقرآن وأخذ الأجرة عليه حلال، وأما قراءة القرآن وأخذ الأجرة على تعليمه فغير جائز، لأنه عبادة وأخذ الأجرة على العبادة لا يجوز، وحجتهم حديث عبادة بن الصامت السالف برقم (٣٤١٦) وحديث عبد الرحمن بن شبل \"اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به\" وهو حديث صحيح أخرجه أحمد في \"المسند\" (١٥٥٢٩) وانظر تمام تخريجه فيه، وحديث عثمان بن أبي العاص قلت: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال: أنت إمامهم، واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا\" أخرجه أحمد (١٦٢٧٠) وإسناده صحيح.\nوقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على \"مختصر سنن أبي داود\" للمنذري ٥/ ٧١: ليس في الحديث دلالة على أخذ الأجرة، لا على قراءة القرآن، ولا على تعليمه، فإن أهل الحي ما طلبوا أبا سعيد ليقرأ لهم قرآنًا، ولا ليعلمهم، وإنما طلبوه ليعالج مريضَهم، فطلبوه طبيبًا لا قارئًا ولا معلمًا؟ وهو لم يجهر بما قرأ، ولا يعلمهم ما قرأ، ولم يكن يعلم أن في ذلك شفاء المريض. ولكنه أيقنَ أن الله عاقَب أهلَ الحي على منعهم أبا سعيد ورفقته حقهم من الضيافة. فسلط على رئيسهم ما لسعه مِن الهوام، ليلجئهم إلى أبي سعيد ورفقته، ويضطرهم إلى أن يرضخوا لحكمه فيما يطلب من الجعل، لأنه ورفقته بأشد الحاجة إلى الطعام. كل هذا فهمه أبو سعيد وصحبه، وعلى ذلك لم يقع من أبي سعيد ولا غيره من صحبه أنهم فعلوا ذلك مرة أخرى. ولو أنهم فهموا ذلك على أنه قاعدة مضطردة لفعلوه، وتتابعوا على فعله، ولاشتهر ذلك. والله أعلم. ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين.","vol":"5","page":294},{"text":"٣٤١٩ - حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا هشامُ بنُ حسَّان، عن محمد بنِ سيرين، عن أخيه معبدِ بنِ سيرين، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -،بهذا الحديث (^١).\n٣٤٢٠ - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن عبد الله بن أبي السفَرِ، عن الشعبي، عن خارجة بن الصَّلْت\n_________\n= قال الخطابي وفي الحديث دليل على جواز بيع المصاحف، وأخذ الأجرة على كتْبها، وفيه إباحة الرقية بذكر الله، وفيه إباحة أجر الطبيب والمعالج، وذلك أن القراءة والرقية والنفْث فعل من الأفعال المباحة، وقد أباح له أخذ الأجرة عليها، فكذلك ما يفعله الطبيب من قول ووصف علاج: فعلٌ لا فرق بينهما.\nوقد تكلم الناس في جواز بيع المصاحف.\nفكرهت طائفة بيعها، وروي عن ابن عمر أنه كان يقول: ودِدْت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف. وكره بيعها شريح وابن سيرين.\nورخصت طائفة في شرائها، روي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير.\nوقال أحمد بن حنبل: الأمر في شرائها أهون، قال: وما أعلم في البيع رخصة.\nورخص أكثر الفقهاء في بيعها وشرائها، وهو قول الحسن والشعبي وعكرمة والحكم وسفيان الثوري وأصحاب الرأي والنخعي.، وكرهته طائفة وإليه ذهب مالك والشافعي.\nوقوله: فشفوا له بكل شيء، معناه: عالجوه بكل شيء مما يُستشفى به، والعرب تضع الشفاء موضع العلاج، قال الشاعر:\nجعلتُ لعرّاف اليمامة حُكمه ... وعرّاف نجد إن هما شفياني\nوقوله: أنشط من عقال، أي: حُل من وَثاق، يقال: نشطتُ الشيء: إذا شددته\nوأنشطتُه: إذا فككتَه، والأنشوطة: الحبل الذي يُشدُّ به الشيء.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٠٠٧)، ومسلم (٢٢٠١) من طريق هشام بن حسان، بهذا الاسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٧٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١١٣).\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":295},{"text":"عن عمه: أنه مرَّ بقوم فأتوْهُ، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارْقِ لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوهٍ في القيود، فرقاه بأمِّ القرآن ثلاثة أيام غُدْوَةَ وعشيةً كلما ختمها جمع بُزَاقَه، ثم تَفَلَ، فكأنما أُنْشِطَ مِن عِقال، فأعطَوه شيئًا، فأتى النبيَّ - ﷺ - فذكره له، فقال النبي - ﷺ -: \"كُلْ، فَلَعَمْري لَمَنْ أكَلَ برقْيَةِ باطل، لقد أكلتَ برقْيَةِ حق\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1325>٣٩ - باب في كسْب الحجام</span>\n٣٤٢١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبان، عن يحيى، عن إبراهيمَ ابنِ عبد الله -يعني ابن قارظٍ-، عن السائب بن يزيد\nعن رافع بن خديج، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"كَسْبُ الحَجَّامِ خبيث، وثمنُ الكلب خبيث، ومهر البَغِىِّ خبيثٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل خارجة بن الصَّلْت، فقد روى عنه الشعبي وعبد الأعلى ابن الحكم وقيس بن أبي حازم، وذكره ابن حبان وابن خلفون في \"الثقات\"، وقال ابن معين: إذا روى الحسن والشعبي عن رجل فسمياه فهو ثقة يحتج به، وقال الذهبي: محله الصدق. فهو كما قال الذهبي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٨٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١١٠) و(٦١١١). وسيأتي برقم (٣٨٩٦) و(٣٨٩٧) وانظر تمام تخريجه هناك.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٩١) عن محمد بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم عن خارجة بن الصلت قال: مر رجل بأهل ماء ... فذكر نحو الحديث. وجعله من مسند خارجة بن الصلت والصحيح رواية الشعبي، لأن خارجة أدرك النبي - ﷺ - ولم يره، وإنما الصحبة لعمه.\n(^٢) إسناده صححِح. يحيى: هو ابن أبي كثير، وأبان: هو ابن يزيد العطار.=","vol":"5","page":296},{"text":"٣٤٢٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ القعنبيُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن مُحَيِّصَةَ عن أبيه: أنه استأذن رسولَ الله -ﷺ- في إجَارة الحجامِ، فنهاه عنها، فلم يَزَلْ يسألُه ويستأذِنُه حتى أمره: أن اعْلِفهُ ناضِحَكَ ورقيقَك (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٥٦٨)، والترمذي (١٣٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٦٦٨) و(٤٦٦٩) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. إلا أن النسائي في الموضع الثاني قلب اسم إبراهيم بن عبد الله إلى: عبد الله بن إبراهيم، والصحيح الأول.\nوأخرجه مسلم (١٥٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٦٦٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن يوسف ابن أخت نمر، والنسائي (٤٦٦٥) من طريق يزيد ابن عبد الله بن خُصيفة، كلاهما عن السائب بن يزيد.\nوأخرجه النسائي (٤٦٦٤) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف ابن أخت نمر، عن السائب بن يزيد قال: قال رسول الله - ﷺ -. فجعله من مسند السائب، والسائب صحابي صغير، ولا يؤثر ذلك بصحة الحديث، لأنه قصارى أمره أن يكون مرسلَ صحابي، ومراسيل الصحابة حجة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٢).\nوانظر ما بعده لبيان فقه الحديث.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف نيه على الزهري في وصله وإرساله كما هو مبين في \"المسند\" (٢٣٦٩٠) و(٢٣٦٩٢) و(٢٣٦٩٣) و(٢٣٦٩٥) وأصح طرقه ما رواه محمد بن إسحاق وسفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حرام بن سعد -أو ساعدة- بن محيصة، عن أبيه، عن جده. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ٧٩: ولا يتصل هذا الحديث عن ابن شهاب إلا من رواية ابن إسحاق هذه، ورواية ابن عيينة مثلها.\nوهو في \"موطأ مالك\" برواية أبي مصعب الزهري (٢٠٥٣)، ومن طريقه أخرجه التر مذي (١٣٢٣).\nوهو في \"الموطأ\" بِرواية يحيى الليثي ٢/ ٩٧٤ عن ابن شهاب، عن ابن محيصة، أنه استأذن رسول الله - ﷺ - ... فذكره. ولم يتابع يحيى الليثيَّ على هذا من رواة \"الموطأ\" =","vol":"5","page":297},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سوى ابن القاسم فيما قاله ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ٧٧، قال: وذلك من الغلط الذي لا إشكال فيه على أحد من أهل العلم، وليس لسعْد بن محيصة صحبة، فكيف لابنه حرام، ولا يختلفون أن الذي روى عنه الزهري هذا الحديث وحديث ناقة البراء هو حرام بن سند بن مُحيِّصة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٦٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٤).\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\".\nقال الخطابي: حديث محيصة يدل على أن أجرة الحجام ليست بحرام، وأن خبثها من قبل دناءة مَخرجها، وقال ابن عباس: احتجم رسول الله - ﷺ - وأعطى الحجام أجره. ولو علمه محرما لم يعطه.\nقال الخطابي: وقوله: \"اعلفه ناضحك ورقيقك\" يدل على صحة ما قلناه، وذلك أنه لا يجوز له أن يطعم رقيقه إلا من مال قد ثبت له ملكه، وإذا ثبت له ملكه فقد ثبت أنه مباح، وإنما وجهه التنزيه على الكسب الدنيء والترغيب في تطهير الطعم والإرشاد فيها إلى ما هو أطيب وأحسن، وبعض الكسب أعلى وأفضل، وبعضه أدنى وأوكح.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن كسب الحجام إن كان حرًا فهو محرم، واحتج بهذا الحديث بقوله: إنه خبيث، وإن كان عبدًا فإنه يعلفه ناضحه وينفقه على دوابه.\nقال الخطابي: وهذا القائل يذهب في التفريق بينهما مذهبا ليس له معنى صحيح، وكل شيء حل من المال للعبيد حل للاحرار، والعبد لا ملك له ويده يد سيده وكسبه كسبه، وإنما وجه الحديث ما ذكرته لك، وإن الخبيث معناه الدنيء، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أي: الدون.\nفأما قوله: \"ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث\" فإنهما على التحريم، وذلك أن الكلب نجس الذات محرم الثمن، وفعل الزنى محرم، وبدل العوض عليه وأخذه على التحريم مثله، لأنه ذريعة إلى التوصل إليه، والحجامة مباحة، وفيها نفع وصلاح الأبدان.\nوقد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ الواحد، ويفرق بينهما في المعاني، وذلك على حسب الأغراض والمقاصد فيها، وقد يكون الكلام في الفصل الواحد بعضه على الوجوب وبعضه على الندب وبعضه على الحقيقة وبعضه على المجاز، وإنما يُعلم ذلك بدلائل الأصول وباعتبار معانيها. =","vol":"5","page":298},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والبغي: الزانية، وفعلها البغاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور:٣٣].\nفقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٣٩٨ وما بعدها تعليقًا على حديث \"نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن\": في هذا الحديث ما اتفق عليه وما اختلف فيه، فاما مهر البغي -والبغي: الزانية ومهرها ما تأخذ على زناها- فمجتمع على تحريمه وأما حُلوان الكاهن فمجتمع أيضًا على تحريمه. قال مالك: وهو ما يعطى الكاهن على كهانته، والحلوان في كلام العرب: الرشوة والعطية.\nوأما ثمن الكلب فمختلف فيه.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٤٢٦ تعليقًا على النهي عن ثمن الكلب: ظاهر النهي تحريم بيعه، وهو عام في كل كلب معلمًا كان أو غيره مما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز، ومن لازم ذلك أن لا قيمة على متلفه، وبذلك قال الجمهور، وقال مالك: لا يجوز بيعه، وتجب القيمة على متلفه، وعنه كالجمهور، وعنه: كقول أبي حنيفة: يجوز وتجب القيمة، وقال عطاء والنخعي: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره، ونقل عن القرطبي: أن مشهور مذهب مالك جواز اتخاذ الكلب، وكراهية بيعه، ولا يفسخ إن وقع.\nونقل العيني في \"البداية\" ٨/ ٣٧٨ عن صاحب \"الإيضاح\": أن بيع كل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير جائز معلمًا كان أو غير معلم في رواية الأصل، أما الكلب المعلم، فلا شك في جواز بيعه، لأنه آلة الحراسة والاصطياد (وكشف الجريمة) فيكون محلًا للبيع، لكونه منتفعًا به حقيقة وشرعًا فيكون مالًا، وأما غير المعلم، فلأنه يمكن أن ينتفع به بغير الاصطياد، فإن كل كلب يحفظ بيت صاحبه ويمنع الأجانب عن الدخول فيه، ويخبر عن الجاني بنباحه، فساوى المعلم في الانتفاع به.\nوقال أبو يوسف: لا يجوز بيع الكلب العقور، لأنه غير منتفع به.\nقلنا: والضابط عندهم: أن كل ما فيه منفعة يحل شرعًا، فإن بيعه يجوز لأن الأعيان خلقت لمنفعة الإنسان بدليل قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة:٢٩]. =","vol":"5","page":299},{"text":"٣٤٢٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يزيد بنُ زُرَيع، حدَّثنا خالد، عن عِكرمة عن ابن عباس، قال: احتجم رسولُ الله - ﷺ -، وأعطى الحجامَ أجرَه، ولو علِمَه خبيثًا لم يُعطِه (^١).\n٣٤٢٤ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن حُمَيدٍ الطويلِ\n_________\n= وقال صاحب \"التمهيد\" ٨/ ٤٠٣: وأجاز الشافعي بيع كل ما فيه منفعة في حياته نحو الفهد والجوارح المعلمة حاشا الكلب.\nوقال ابن القاسم: يجوز بيع الفهود والنمور والذئاب إذا كانت تذكى لجلودها، لأن مالكًا يجيز الصلاة عليها إذا ذُكيت. وفي \"الاستذكار\" ٢٠/ ١٢٤: وبيع الفهد والصقر جائز، وكذلك بيع الهر، وكل ما فيه منفعة، وهو قول مالك والشافعي والكوفيين في بيع كل ما ينتفع به أنه جائز ملكه وشراؤه وبيعه.\nوقال أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوزي\": وأما ثمن الكلب، فكل ما جاز اقتناؤه وانتفع به، صار مالًا، وجاز بذل العوض عنه، واختلف أصحابنا -يعني المالكية- في بيعه: هل هو محرم أو مكروه؟، وصرح بالمنع مالك في مواضع، والصحيح في الدليل جواز البيع، وبه قال أبو حنيفة\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن مِهران الحذَّاء، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه البخاري (٢١٠٣) و(٢٢٧٩) من طريق خالد الحذاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٢٨٤).\nوأخرجه البخاري (٢٢٧٨)، ومسلم بإثر (١٥٧٧)، وبإثر (٢٢٠٨)، وابن ماجه (٢١٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٨٠) من طريق طاووس اليماني، عن ابن عباس. دون قوله: ولو كان خبيثًا لم يعطه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٩) و(٢٣٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٠).\nوأخرجه مسلم بإثر (١٥٧٧) من طريق الشعبي، عن ابن عباس قال: حجم النبي - ﷺ - عبدٌ لبني بياضة، فأعطاه النبي - ﷺ - أجره، وكلّم سيّده فخفف عنه من ضريبته، ولو كان سحتًا لم يعطه النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٥) و(٣٤٥٧).","vol":"5","page":300},{"text":"عن أنس بن مالك أنه قال: حَجَمَ أبو طيبة رسول الله - ﷺ - فأمر له بصاعٍ من تمر، وأمر أهله أن يُخَفَّفُوا عنه مِن خَرَاجه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>٤٠ - باب في كسب الإماء</span>\n٣٤٢٥ - حدَّثنا عُبيد الله بنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبة، عن محمد بن جُحَادة، قال: سمعت أبا حازم\nسمع أبا هريرة قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن كسبِ الإماء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حميد الطويل: هو ابن أبي حميد، والقعنبي: هو عبد الله ابن مسلمة بن قعنب.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٧٤.\nوأخرجه البخاري (٢١٠٢) و(٢٢١٠) و(٢٢٧٧) و(٢٢٨١)، ومسلم (١٥٧٧)، والترمذي (١٣٢٤) من طرق عن حميد الطويل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٦٦).\nوأخرجه البخاري (٢٢٨٠)، ومسلم بإثر (٢٢٠٨) من طريق عمرو بن عامر، عن أنس، قال: احتجم رسول الله - ﷺ -، وكان لا يظلم أحدًا أجره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٠٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٦٤) من طريق محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وأعطى الحجام أجره.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\"، (٥١٥١).\n(^٢) إسناده صحيح. معاذ: هو ابن معاذ العَنْبري، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه البخاري (٢٢٨٣) و(٥٣٤٨) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٨) و(٥١٥٩) زاد ابن حبان في روايته الثانية: مخافة أن يبغين، وهذه زيادة مُدرجة من قول شعبة كما هو مصرح به في حديث رافع بن خديج في \"مسند أحمد\" (١٧٢٦٨). =","vol":"5","page":301},{"text":"٣٤٢٦ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا هاشم بن القاسم، حدَّثنا عِكرِمَةُ، حدَّثني طارق بن عبد الرحمن القرشي، قال:\nجاء رافع بن رفاعة إلى مجلس الأنصار، فقال: لقد نهانا نبي الله -ﷺ- اليوم، فذكرَ أشياء، ونَهَى عن كسب الأمة إلا ما عَمِلَتْ بيدها، وقال هكذا بأصابِعِه نحو الخَبز والغَزْل والنَّفش (^١).\n٣٤٢٧ - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا ابن أبي فُدَيكِ، عن عُبيد الله -يعني ابن هُرَير- عن أبيه\n_________\n= قال الخطابي: كان لأهل مكة ولأهل المدينة إماء عليهن ضرائب تخدُمن الناسَ، تَخبِزْن، وتسقين الماء، وتصنعن غير ذلك من الصناعات، ويُؤدين الضريبةَ إلى ساداتهن، والإماء إذا دخلن تلك المداخل وتبذّلن ذلك التبذُّل، وهُنَّ مخارجات وعليهن ضرائب لم يؤمن أن يكون منهن أو من بعضهن الفجور وأن يكسبن بالسفاح، فأمر -ﷺ- بالتنزه عن كسبهن ومتى لم يكن لعملهن وجه معلوم يكتسبن به، فهو أبلغ في النهي وأشد في الكراهة.\nوقد جاءت الرخصة في كسب الأمة إذا كانت في يدها عمل. ورواه أبو داود في هذا الباب - قلنا: يعني الحديث الآتي بعده.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة طارق بن عبد الرحمن القرشي، ورافع بن رفاعة هذا قال عنه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٧٤٠): لا تصح صحبته، وقال المزي في \"تهذيب الكمال، في ترجمة رافع بن رفاعة: رافع هذا غير معروف، والمحفوظ في هذا حديث هريرة بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، عن جده رافع بن خديج. قلنا: يعني الحديث الأتي بعده عند المصنف. عكرمة: هو ابن عمار اليمامي.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٩٨)، والحاكم ٢/ ٤٢، والبيهقي ٦/ ١٢٦، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ١٩١ من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. ووقع اسم رافع بن رفاعة عند الحاكم: رفاعة بن رافع. وصححه الحاكم لكن تعقبه الذهبي: طارق فيه لين، ولم يذكر أنه سمع من رفاعة.","vol":"5","page":302},{"text":"عن جده رافع -هو ابن خديجٍ- قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كَسْبِ الأمةِ حتى يُعْلَمَ مِن أين هو (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1327>٤١ - باب في حُلْوان الكاهن</span>\n٣٤٢٨ - حدَّثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن\nعن أبي مسعود، عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن ثمن الكلب، ومهر البَغِيِّ، وحُلوان الكاهن (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عُبيد الله بن هُرير -وهو ابنُ عبد الرحمن بن رافع بن خديج- وأبوه هريرة، وإن وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لم يذكر أحدٌ ممن ترجمه أنه سمع من جده، ولكنهم قالوا: روى عن أبيه عن جده، وعليه يكون الإسناد منقطعًا أيضًا. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك المدني.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٤٢، والبيهقي ٦/ ١٢٧، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عُبيد الله بن هُرير ١٩/ ١٧١ من طريق محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك، بهذا الاسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وقتيبة: هو ابن سعيد البغلاني.\nوأخرجه البخاري (٢٢٣٧)، ومسلم (١٥٦٧)، وابن ماجه (٢١٥٩)، والترمذي (١١٦٤) و(١٣٢١) و(٢٢٠١)، والنسائي (٤٢٩٢) و(٤٦٦٦) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٧).\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ) وهي برواية ابن داسه، وعليه شرح الخطابي.\nوسيتكرر برقم (٣٤٨١) مبوبًا عليه بقوله: باب في أثمان الكلاب.\nقال الخطابي: \"حلوان الكاهن\" هو ما يأخذه المتكهن عن كهانته، وهو محرم وفعله محرم باطل.\nقال الخطابي: وحلوان العَرَّافِ حرام كذلك، والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، والعراف:\nهو الذي يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما من الأمور.","vol":"5","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1328>٤٢ - باب في عَسْبِ الفحل</span>\n٣٤٢٩ - حدَّثنا مُسَدَّدُ بن مُسَرْهَدِ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن علي بن الحكم، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن عَسْبِ الفحل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1329>٤٣ - باب في الصائغ</span>\n٣٤٣٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن\nعن أبي ماجدة، قال: قطعتُ مِن أذن غلام، أو قَطَعَ مِن أذني، فقدم علينا أبو بكر حاجًا، فاجتمعنا إليه، فرفعَنا إلى عمر بن الخطاب،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم، المعروف بابن عُلَيّة.\nوأخرجه البخاري (٢٢٨٤)، والترمذي (١٣١٩)، والنسائي (٤٦٧١) من طريقين عن علي بن الحكم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٦).\nقال الخطابي: \"عسب الفحل\" الذكر الذي يؤخذ على ضِرابه وهو لا يحل، وفيه غرر لأن الفحل قد يضرب وقد لا يضرب، وقد تلقح الأنثى وقد لا تلقح، فهو أمر مظنون، والغرر فيه موجود.\nوقد اختلف في ذلك أهل العلم، فروي عن جماعة من الصحابة تحريمه، وهو قول أكثر الفقهاء.\nوقال مالك: لا بأس به إذا استأجروه ينزونهُ مدة معلومة، وإنما يبطل إذا شرطوا أن ينزوه حتى تعلق الرَّمكة، وشبهه بعض أصحابه بأجرة الرضاع وإبار النخل، وزعم أنه من المصلحة، ولو منعنا منه لانقطع النسل.\nقال الخطابي: وهذا كله فاسد لمنع السُّنَّة منه، وإنما هو من باب المعروف، فعلى الناس أن لا يتمانعوا منه. فأما أخذ الأجرة عليه فمحرم وفيه قبح وترك مروءة.\nوقد رخص فيه أيضًا الحسن وابن سيرين، وقال عطاء: لا بأس به إذا لم يجد من يطرقه.","vol":"5","page":304},{"text":"فقال عمر: إن هذا قد بلغ القِصاصَ، ادعوا لي حجامًا ليقتصَ منه، فلما دُعِيَ الحجامُ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إني وهبتُ لخالتي غُلامًا، وأنا أرجو أن يبارَكَ لها فيه، فقلت لها: لا تُسْلِميه حجامًا ولا صائِغًا ولا قَصَّابًا\" (^١).\nقال أبو داود: روى عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، قال: ابنِ ماجدة.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي ماجدة -كذا جاء اسمه في روايتي ابن العبد وابن داسه كما في (هـ) و\"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٢٤٤، وجاء في رواية اللؤلؤي: ابن ماجدة، وقيل: علي بن ماجدة-، ونقل الذهبي في \"الميزان\" أن البخاري ذكره في \"الضعفاء\" وقد اختُلِفَ في إسناده عن محمد بن إسحاق، فمرة يروى عنه عن العلاء، عن أبي ماجد هذا، ومرة يُروى عنه عن العلاء، عن رجل من بني سهم، عن أبي ماجدة، ومرة يروى عنه عن رجل عن أبي ماجدة، بيّن ذلك الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠ وقال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ٢٩٨: لم يصح إسناده.\nوأخرجه البخاري تعليقًا في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ٢٩٨، والبيهقي ٦/ ١٢٧ و١٢٨ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٢) عن محمد بن يزيد، و(١٠٣) من طريق إبراهيم بن سعد، والبخاري في \"تاريخه\" تعليقًا ٦/ ٢٩٨ من طريق محمد بن سلمة الحراني، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن رجل من بني سهم، عن ابن ماجدة. فزادوا في الإسناد رجلًا مبهمًا. وسمى البخاري في روايته ابن ماجدة عليًا.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٩/ ٢٨٤، والبخاري في \"تاريخه\" ٦/ ٢٩٨ من طريق حفص ابن غياث، عن حجاج بن أرطًاة، عن القاسم بن أبي بزة -واسم أبي بزة نافع- عن علي بن ماجدة قال: قاتلت غلامًا فجدعت أنفه، فأتي بي إلى أبي بكر فلم يجد فيَّ قصاصًا فجعل على عاقلتي الدية.\nوانظر تالييه.","vol":"5","page":305},{"text":"٣٤٣١ - حدَّثنا يوسف بن موسى، حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ الفضل، حدَّثنا ابنُ إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن الحُرقي، عن ابنِ ماجدة السهمي، عن عمر، عن النبي - ﷺ -، نحوه (^١).\n٣٤٣٢ - حدَّثنا الفضل بن يُعقوب، حدَّثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدَّثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن ابن ماجدة السهمي، عن عمر بنِ الخطاب، عن النبي - ﷺ -، مثله (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1330>٤٤ - باب في العبد يُباع وله مال</span>\n٣٤٣٣ - حدَّثنا أحمد بنُ حنبل، حدَّثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، قال: \"مَنْ بَاعَ عَبْدًا وله مال، فمالُه للبائع إلا أن يشترطَ المبتاعُ، ومن باع نخلًا مُؤَبَّرًا فالثمرةُ للبائع إلا أن يَشتَرِطَ المبتاعُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه ٢/ ٣٢٩ من طريق سلمة بن الفضل، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقيه. عبد الأعلى: هو ابنُ عبد الأعلى السامي.\n(^٣) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣)، وابن ماجه (٢٢١١)، والترمذي (١٢٨٨)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٦٣٦) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٢).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى، (٤٩٧١) من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - .. فجعله من مسند عمر.\nقال أبو بكر البزار بعد أن أخرجه (١١٢): أخطأ فيه سفيان بن حسين، والحفاظ يروونه عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، وهو الصواب.=","vol":"5","page":306},{"text":"٣٤٣٤ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن نافع، عن ابنِ عمر عن عمر، بقصة العبد (^١).\n٣٤٣٤/ ١ - وعن نافع عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، بقصة النخل (^٢).\n_________\n= وانظر ما بعده.\nقال مالك والشافعي وأحمد: الثمرة تبع للنخلة ما لم يؤبر (أي: يلقح)، فإذا أبر لم يدخل في البيع إلا بشرط قولًا بظاهر الحديث، وقال أصحاب الرأي: الثمر للبائع أُبِّر أو لم يُؤبر إلا إذا اشترطها المبتاع كالزرع.\n(^١) إسناده صحيح. قال ابن القيم في \"تهذيب السنن\": اختلف سالم ونافع على ابن عمر في هذا الحديث، فسالم رواه عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مرفوعًا في القصتين: قصة العبد وقصة النخل كما سلف برقم (٣٤٣٣)، ورواه نافع عنه ففرق بين القصتين، كما في هذه الرواية فجعل قصة النخل عن النبي - ﷺ - وقصة العبد عن ابن عمر، عن عمر. فكان مسلم والنسائي وجماعة من الحفاظ يحكمون لنافع ويقولون: ميَّز وفرَّق بينهما، ان كان سالم أحفظ منه، وكان البخاري والإمام أحمد وجماعة من الحفاظ يحكمون لسالم، ويقولون: هما جميعًا صحيحان عن النبي - ﷺ -.\nوقصة العبد في \"مرطا مالك\" ٢/ ٦١١.\nوأخرج قصة العبد النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٦٦) من طريق الليث بن سعد و(٤٩٦٧) من طريق عبيد الله بن عمر، و(٤٩٦٨) من طريق أيوب السختياني، ثلاثتهم عن نافع، به.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦١٧.\nوأخرجه البخاري (٢٢٠٤) و(٢٧١٦)، ومسلم (١٥٤٣)، وابن ماجه (٢٢١٠) من طريق مالك، والبخاري (٢٢٠٦) و(٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣) وابن ماجه (٢٢١٠/ م)، والنسائي (٤٦٣٥) من طريق الليث بن سعد، ومسلم (١٥٤٣) من طريق عُبيد الله بن عمر، ثلاثتهم عن نافع، به.=","vol":"5","page":307},{"text":"قال أبو داود: واختلف الزهري ونافع في أربعة أحاديث هذا أحدُها (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٠٢) و(٥٣٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٤).\nوأخرج القصتين جميعًا مرفوعتين عن ابن عمر كرواية سالم في الحديث السابق: ابنُ ماجه (٢٢١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٦٣) من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجهما كذلك النسائي (٤٩٧٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر رفعه. فجعله من مسند عمر مرفوعًا. وقال النسائي كما في \"التحفة\" (١٠٥٥٨): هذا خطأ، والصواب حديث ليث بن سعد وعُبيد الله وأيوب.\nوأخرج قصة العبد وحدها كذلك مرفوعة كرواية سالم النسائي (٤٩٦٤) من طريق سليمان بن موسى الأشدق، عن نافع، به. وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع عند البيهقي ٥/ ٣٢٥.\nوستأتي قصة العبد مرفوعة عند المصنف (٣٩٦٢) من طريق بكير بن الأشج عن نافع، عن ابن عمر.\nوانظر ما قبله.\n(^١) قول أبي داود: واختلف الزهري ونافع في أربعة أحاديث، هذا أحدها. أثبتناه من (أ) وهامش (هـ)، وأشار في (أ) إلى أنها في رواية ابن العبد، وأشار في هامش (هـ) إلى أنها في رواية أبي عيسى الرملي وابن الأعرابي. قلنا: والثاني هو: \"فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وما سُقي بالنضج نصف العشر\" أخرجه البخاري (١٤٨٣)، وقد سلف عند المصنف برقم (١٥٩٦)، والثالث: \"ستخرج نار من حضرموت، أو من بحر حضرموت قبل يوم القيامة، تحشر الناسَ\" قالوا: يا رسول الله - ﷺ -، فما تأمرنا، قال: \"عليكم بالشام\". أخرجه الترمذي (٢٣٦٤)، والرابع: \"إنما الناس كالإبل المئة، لا تكاد تجد فيها راحلة\".\nأخرجه البخاري (٦٤٩٨)، ومسلم (٢٥٤٧). وانظر لزامًا كلام الحافظ ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣.","vol":"5","page":308},{"text":"٣٤٣٥ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيان، حدَّثني سلمةُ بن كُهيل حدَّثني مَنْ سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من باع عبدا وله مال، فمالُه للبائع، إلا أن يشترط المبتاعُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1331>٤٥ - باب في التلقي</span>\n٣٤٣٦ - حدَّثنا عبد الله بن مسلمة القعنبيُّ، عن مالك، عن نافع عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يَبعْ بَغضُكُم على بَيعِ بعض، ولا تَلَقَّوا السِّلَعَ حتى يُهبَطَ بها الأسواقَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحح، وهذا إسناد ضعيف لابهام الراوي عن جابر، ولكنه متابع.\nسفيان: هو الثوري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١١٢ و١٤/ ٢٢٦، وأحمد (١٤٢١٤)، وأبو يعلى (٢١٣٩)، والبيهقي ٥/ ٣٢٦ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٦٤)، وابن حبان (٤٩٢٤) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر.\nوأخرجه أبو حنيفة (٣٣٨)، وعنه أبو يوسف في \"الآثار\" (٨٢٩)، والبيهقي ٥/ ٣٢٦ عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا بلفظ: \"من باع نخلًا مؤبرًا أو عبدًا له مال، فالثمرة والمال للبائع، إلا أن يثشرط المشتري\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" برواية أبي مصعب الزهري (٢٧٠١).\nوهو كذلك في \"الموطأ\" برواية يحيى بن يحيى الليثي ٢/ ٦٨٣ دون ذكر تلقي السلع. وفي \"الموطأ\" برواية محمد بن الحسن الشيباني (٧٧٢) و(٧٨٤) مفرَّقًا بين المساومة وتلقي السلع.\nوأخرجه البخاري (٢١٦٥) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، به. تامًا.\nوأخرج الشطر الأول منه وهو المساومة البخاري (٢١٣٩) عن إسماعيل بن أبي أويس، ومسلم بإثر (١٥١٤) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، وابن ماجه (٢١٧١) عن سويد بن سعيد، ثلاثتهم عن مالك، به.=","vol":"5","page":309},{"text":"٣٤٣٧ - حدَّثنا الربيعُ بنُ نافع أبو تَوبةَ، حدَّثنا عُبيد الله -يعني ابن عمرو الرقي- عن أيوبَ، عن ابنِ سيرين\nعن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - نهى عن تَلَقِّي الجَلَبِ، فإن تَلَقَّاهُ مُتلَقٍّ فاشتراه، فصاحبُ السلعةِ بالخيار، إذا وردت السوقَ (^١).\n_________\n= وأخرج الشطر الأول أيضًا البخاري (٥١٤٢)، ومسلم (١٤١٢)، وبإثر (١٥١٤)، والترمذي (١٣٣٨)، والنسائي (٣٢٤٣) من طرق عن نافع، به.\nوأخرج الشطر الثاني منه، وهو تلقي السلع، مسلم (١٥١٧) وابن ماجه (٢١٧٩)، والنسائي (٤٤٩٨) و(٤٤٩٩) من طريق عُبيد الله بن عمر، ومسلم (١٥١٧) من طريق مالك بن أنس، كلاهما عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥٩) و(٤٩٦٥).\nقال الخطابي: قوله: \"لا يبع بعضكم على بيع بعض\" هو أن يكون المتبايعان قد تواجبا الصفقة، وهما في المجلس لم يتفرقا وخيارهما باق، فيجيء الرجل فيعرض عليه مثل سلعته أو أجود منها بمثل الثمن أو أرخص منه، فيندم المشتري فيفسخ البيع، فيلحق البائع منه الضرر، فأما ما دام التبايعان يتساومان ويتراودان البيع ولم يتواجباه بعدُ، فإنه لا يضيق ذلك، وقد باع رسول الله - ﷺ - الحِلْس والقدح فيمن يزيد.\n(^١) إسناده صحيح. ابن سيرين: هو محمد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السخياني.\nوأخرجه الترمذي (١٢٦٤) من طريق عُبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥١٩)، وابن ماجه (٢١٧٨)، والنسائي (٤٥٠١) من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به.\nوأخرجه البخاري (٢٧٢٧)، ومسلم (١٥١٥)، والنسائي (٤٤٩١) من طريق أبي حازم سلمان الأشجعي، والبخاري (٢١٦٢) من طريق سعيد المقبري، كلاهما عن أبي هريرة وهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٢٥) و(١٠٣٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٦١).\nوسيأتي ضمن الحديث (٣٤٤٣).\nقال الخطابي: كره التلقي جماعة من العلماء، منهم مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ولا أعلم أحدًا منهم أفسد البيع غير أن الشافعي أثبت الخيار قولًا =","vol":"5","page":310},{"text":"قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: قال سفيانُ: لا يبع بعضُكم على بَيع بعض: أن يقول: عندي خيرًا منه بعشرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>٤٦ - باب في النهي، عن النَّجْشِ</span>\n٣٤٣٨ - حدَّثنا أحمدُ بن عمرو بنِ السرح، حدَّثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بنِ المُسَيِّب\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَنَاجَشُوا\" (^١).\n_________\n= بظاهر الحديث؟ وقال الحنفية: يكره التلقي في حالتين: أن يضر بأهل البلد، وأن يلتبس السعر على الواردين. وقال صاحب \"المغني\" ٦/ ٣١٢: فإن تُلُقوا واشتري منهم، فهم بالخيار إذا دخلوا السوق، وعرفوا أنهم قد غبنوا إن أحبوا أن يفسخوا البيع فسخوا.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٤١٣)، وابن ماجه (٢١٧٤)، والترمذي (١٣٥٢)، والنسائي (٣٢٣٩) و(٤٥٠٢). و(٤٥٠٦) و(٤٥٠٧) من طرق عن الزهرى،\nوأخرجه البخاري (٢١٥٠) و(٦٠٦٦)، ومسلم (١٥١٥)، والنسائي (٤٤٩٦) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والبخاري (٢٧٢٧)، ومسلم (١٥١٥)، والنسائي (٤٤٩١) من طريق أبي حازم سلمان الأشجعي، ومسلم (٢٥٦٣) من طريق أبي صالح السمان، و(٢٥٦٤) من طريق أبي سعيد مولى عامر بن كريز، والنسائي (٤٥٠٦) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، خمستهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٨).\nقال الخطابي: \"النجش\" أن يرى الرجلُ السلعة تباعُ، فيزيد في ثمنها وهو لا يُريد شراءها، وإنما يُريد بذلك ترغيبَ السُّوَّام فيها ليزيدوا في الثمن، وفيه تغرير للراغب فيها، وترك لنصيحته التي هي مأمور بها.\nولم يختلفوا أن البيع لا يفسدُ عقدُه بالنَّجشِ، ولكن ذهبَ بعضُ أهل العلم إلى أن الناجِش إذا فعل ذلك بإذن البائع، فللمشتري فيه الخيار.","vol":"5","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1333>٤٧ - باب النهي أن يبيعَ حاضرٌ لِبادٍ</span>\n٣٤٣٩ - حدَّثنا محمد بن عُبَيدٍ، حدَّثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه\nعن ابن عباس، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يبيع حاضرٌ لبادٍ، فقلت: ما يبيعُ حاضرٌ لبادٍ؟ قال: لا يكونُ له سِمسارا\" (^١).\n٣٤٤٠ - حدَّثنا زهيرُ بن حَربٍ، أن محمد بن الزِّبْرقَانِ أبا همام حدَّثهم -قال زهير: وكان ثقة- عن يونس، عن الحسن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابنُ طاووس: هو عبدُ الله بن طاووس بن كيسان اليماني.\nومعمر: هو ابن راشد، ومحمد بن عبيد: هو ابن حِساب.\nوأخرجه البخاري (٢١٥٨)، ومسلم (١٥٢١)، وابن ماجه (٢١٧٧)، والنسائي (٤٥٠٠) من طريق معمر بن راشد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٤٨٢).\nوالسمسار: هو في الأصل القيم بالأمر والحافظ له، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيْرِهِ.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٠/ ١٤١ هذه الأحاديث (أي التي أوردها مسلم في تحريم بيع الحاضر للبادي وهي حديث ابن عباس وحديث جابر، وحديث أنس) تتضمن تحريم بيع الحاضر للبادي وبه قال الشافعي والأكثرون، قال أصحابنا: والمراد به أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول البلدي: اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأعلى. قال أصحابنا: وإنما يحرم بهذه الشروط وبشرط أن يكون عالمًا بالنهي، فلو لم يعلم النهي أو كان المتاع مما لا يحتاج في البلد ولا يؤثر فيه لقلة ذلك المجلوب لم يحرم ولو خالف، وباع الحاضر للبادي، صح البيع مع التحريم هذا مذهبنا، وبه قال جماعة من المالكية وغيرهم، وقال بعض المالكية: يفسخ البيع ما لم يفت، وقال عطاء ومجاهد وأبو حنيفة: يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقًا لحديث الدين النصيحة وحديث النهي عن بيع الحاضر للبادي منسوخ. وذهب بعضهم إلى أن النهي عنه بمعنى الإرشاد دون الايجاب.","vol":"5","page":312},{"text":"عن أنس بن مالك، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا يَبِيعُ حاضرٌ لبادِ، وإن كان أخاه أو أباه\" (^١).\nقال أبو داود: سمعتُ حفصَ بن عمر يقول: حدَّثنا أبو هلالِ، حدَّثنا محمد، عن أنس بن مالك، قال: كان يقال: لا يبيعُ حاضرٌ لباد، وهي كلمةٌ جامعةٌ لا يَبيعُ له شيئًا، ولا يَبتاعُ له شيئًا\n٣٤٤١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن محمد بن اسحاقَ، عن سالمٍ المكيِّ، أن أعرابيًا، حدَّثه، أنه قدم بِجَلُوبةٍ له على عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، فنزل على طلحة بنِ عُبيد الله، فقال:\nإن النبي - ﷺ - نهى أن يبيعَ حاضرٌ لبادِ، ولكنِ اذْهَبْ إلى السوقِ، فانظر من يُبايعُك، فشاوِرْني حتى أمُرَك أو أنهاك (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات والحسن -وهو البصري- وإن لم يصرح بسماعه من أنس، متابع. يونس: هو ابن عُبيد.\nوأخرجه النسائي (٤٤٩٢) من طريق محمد بن الزِّبرقان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٦١)، ومسلم (١٥٢٣)، والنسائي (٤٤٩٣) و(٤٤٩٤) من طريق محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، بلفظ: نُهينا أن يبيع حاضر لباد.\nوقوله في الحديث: \"لا يبيعُ\" نفيٌ بمعنى النهي.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد أخطأ فيه حماد -وهو ابن سلمة- حيث نسب سالمًا شيخَ ابن إسحاق مكيًا، وإنما هو سالم بن أبي أمية أبو النضر المدني الثقة، جاء على الصواب في رواية إبراهيم بن سعد ويزيد بن زريع عن ابن إسحاق، وفي روايتهما صرح ابن إسحاق بسماعه من سالم أبي النضر، وبينا فيها أيضًا أن هذا الأعرابي قدم على النبي - ﷺ - هو وأبوه، وأنه كتب لهما كتابًا: أن لا يُتعدَّى عليهم في صدقاتهم، فيكون الإسناد من طريقهما حسن.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٩٥٧)، وأبو يعلى (٦٤٣) من طريقين عن حماد بن سلمة، به. =","vol":"5","page":313},{"text":"٣٤٤٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَّثنا زُهير، حدَّثنا أبو الزبير\nعن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادِ، وَذَرُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِن بَعضٍ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1334>٤٨ - باب من اشترى مُصَرَّاةً فكرهها</span>\n٣٤٤٣ - حدَّثنا القعنبيُّ عبدُ الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج\n_________\n= وأخرجه البزار (٩٥٦) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكي، عن أبيه قال: قدمت المدينة بجلوبة ...\nالحديث. قال البزار: لا نعلم أحدًا قال: عن سالم، عن أبيه عن طلحة غير مؤمل عن حماد، وغير مؤمل يرويه عن رجل. قلنا: مؤمل بن إسماعيل سيئ الحفظ.\nوأخرجه أحمد (١٤٠٤) من طريق إبراهيم بن سعد، وأبو يعلى (٦٤٤)، والشاشي في \"مسنده\" (٢١) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن محمد بن إسحاق، حدَّثنا سالم بن أبي أمية أبو النضر، قال: جلس إليَّ شيخ من بني تميم في مسجد البصرة ... فذكر الحديث بطوله. وفيه بيان واضح أن هذا الشيخ التميمي وأباه صحابيان، وهذا إسناد حسن.\nوقوله: بجَلُوبة، يعني: ما يُجلَبُ من الإبل، قال صاحب \"النهاية\": والذي قرأناه في \"سنن أبي داود\": بجَلُوبة، وهي الناقة التي تُجلَبُ.\n(^١) إسناده صحيح. وقد صرح أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- بسماعه من جابر عند أحمد والنسائي، فانتفت شبهة تدليسه. زهير: هو ابن معاوية الجعفي.\nوأخرجه مسلم (١٥٢٢)، وابن ماجه (٢١٧٦)، والترمذي (١٢٦٦)، والنسائي (٤٤٩٥) من طريقين عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٦٠) و(٤٩٦٣) و(٤٩٦٤).","vol":"5","page":314},{"text":"عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلبَيعِ، ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ على بَيع بَعض، ولا تَصُرُّوا الإبِلَ والغنمَ، فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخيرِ النَّظَرَينِ بعد أن يَحْلُبَها: فإن رضيها أمسكها، وإن سَخِطَها رَدَّها وصاعًا مِن تمر\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمز، وأبو الزناد: هو عبد الله ابن ذكوان.\nوأخرجه البخاري (٢١٤٨) و(٢١٥٠)، ومسلم (١٥١٥)، والنسائي (٤٤٨٧) و(٤٤٩٦) من طريق أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، به. ولم يذكر النسائي في المرضع الثاني المصراة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٧٠).\nوأخرج قصة المصراة وحدها مسلم (١٥٢٤)، والنسائي (٤٤٨٨) من طريق موسى بن يسار، ومسلم (١٥٢٤) من طريق أبي صالح السمان، و(١٥٢٤) من طريق همام بن منبه، والترمذي (١٢٩٥) من طريق محمد بن زياد، أربعتهم عن أبي هريرة.\nوجاء في رواية أبي صالح السمان زيادة: فهو بالخيار ثلاثة أيام. وهذه الزيادة في رواية محمد بن سيرين أيضًا، وستأتي بعده.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٤٤٥).\nوقد سلف ذكر بيع الركبان عند المصنف برقم (٣٤٣٧).\nقال الخطابي: اختلف أهل العلم واللغة في تفسير المصراة، ومن أين اشتقت، فقال الشافعي: التصرية: أن تربط أخلاف الناقة والشاة، وتترك من الحلب اليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن، فيراه مشتريها كثيرًا، ويزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها، فإذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها، وهذا غرور للمشتري.\nوقال أبو عبيد: المصراة الناقة أو البقرة أو الشاة التي قد صرِّي اللبن في ضرعها يعني حُقن فيه، وجُمع أيامًا، فلم يُحلَب، وأصل التصرية حبس الماء وجمعه، يقال منه: صريت الماءَ، ويقال: إنما سميت المصَّراةَ، لأنها مياه اجتمعت. =","vol":"5","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثم قال الخطابي: وقد اختلف الناس في حكم المصراة:\nفذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يردها ويرد معها صاعًا من تمر، قولًا بظاهر الحديث، وهو قول مالك والشافعي والليث بن سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وأبي ثور.\nوقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: يرد قيمة اللبن.\nوقال أبو حنيفة: إذا حلب الشاة فليس له أن يردها، ولكن يرجع على البائع بأرشها ويمسكها.\nواحتج من ذهب إلى هذا القول بأنه خبر مخالف للاصول، لأن فيه تقويم المتلف بغير النقود، وفيه إبطال رد المثل فيما له مثل، وفيه تقويم القليل والكثير من اللبن بقيمة واحدة، وبمقدار واحد.\nواحتجوا بقوله -ﷺ-: \"الخراج بالضمان\".\nقال الشيخ [يعني الخطابي]: والأصل أن الحديث إذا ثبت عن رسول الله - ﷺ - وجب القول به، وصار أصلًا في نفسه، وعلينا قبولُ الشريعة المبهمة، كما علينا قبول الشريعة المفسرة، والأصول إنما صارت أصولًا لمجيء الشريعة بها. وخبر المصراة قد جاء به الشرع من طرق جياد أشهرها هذا الطريق، فالقول به واجب، وليس تركه لسائر الأصول بأولى من تركها له.\nعلى أن تقويم المتلف بغير النقد موجود في بعض الأصول. منها: الدية في النفس: مئة من الإبل، ومنها: الغرة في الجنين.\nوقد جاء أيضًا تقويم القليل والكثير بالقيمة الواحدة، كأرش الموضحة، فإنها ربما أخذت أكثر من مساحة الرأس، فيكون فيها خمسٌ من الإبل، وربما كانت قدر الأنملة فيجب الخمس من الإبل سواء، وكذلك الدية في الأصابع سواء، على اختلاف مقادير جمالها ومنفعتها.\nوجاءت السنة بالتسوية بين دية اللسان والعينين واليدين والرجلين.\nثم قال: وأما خبر \"الخراج بالضمان\" فمخرجه مخرج العموم، وخبر المصراة إنما جاء خاصًا في حكم بعينه، والخاص يقضي على العام. =","vol":"5","page":316},{"text":"٣٤٤٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن أيوبَ وهشام وحبيبٍ، عن محمد بنِ سيرين\nعن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: \"من اشترى شَاةً مُصَرَّاةَ، فهو بالخِيار ثلاثة أيام، إن شاء ردَّها وصاعًا من طعامٍ لا سمراءَ\" (^١).\n٣٤٤٥ - حدَّثنا عبد الله بن مَخلَدٍ التميمي، حدَّثنا المكيُّ -يعني ابن إبراهيم- حدَّثنا ابنُ جريج، حدثني زياد بن سعْد الخُراساني، أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيدِ أخبره أنه\nسمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من اشترى غَنَمًا مُصَرَّاةً احْتَلَبَها: فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حَلْبتِهاْ صاعٌ من تمر\" (^٢).\n_________\n= قال: وقد اختلف الناس في مدة الخيار المشروط في البيع:\nفقال أبو حنيفة: لا يجوز أكثر من ثلاث، وهو قول الشافعي.\nوقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد: قليله وكثيره جائز.\nوقال مالك: هو على قدر الحاجة إليه. فخيار الثوب يوم ويومان، وفي الحيوان أسبوع ونحوه. وفي الدور: شهر وشهران. وفي الضيعة. سنة ونحوها.\nقلنا: قال ابن الأثير في \"النهاية\" تعليقًا على قوله: \"لا تصروا\" إذا كان من الصَّرَّ فهو بفتح التاء وضم الصاد، وان كان من الصَّرْي فيكون بضم التاء وفتح الصاد. وإنما نهى عنه لأنه خداع وغش.\n(^١) إسناده صحيح. حبيب: هو المُعلم، هشام: هو ابن حسان القردوسي.\nوأخرجه مسلم (١٥٢٤)، وابن ماجه (٢٢٣٩)، والترمذي (١٢٩٦)، والنسائي (٤٤٨٩) من طرق عن محمد بن سيرين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٨٠).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد: هو ابن عياض الأحنف الأعرج. =","vol":"5","page":317},{"text":"٣٤٤٦ - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا عبدُ الواحد، حدَّثنا صدقةُ بنُ سعيد، عن جُميع بن عُمَير التَّيمي، قال:\nسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من ابتاع مُحَفَّلَةً، فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن رَدَّها رَدَّ معها مثْل -أوْ مِثْلَيْ- لبَنِها قَمْحًا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1335>٤٩ - باب النهي عن الحُكْرَةِ</span>\n٣٤٤٧ - حدَّثنا وهبُ بن بقية، أخبرنا خالد، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بنِ عمرو بنِ عطاء، عن سعيد بن المسيِّب\nعن مَعمَر بن أبي معمر أحَدِ بني عدي بن كعب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَحْتكِرُ إلا خَاطِىءٌ\".\nفقلت لسعيد بن المسيِّب:. فإنك تحتكِرُ؟! قال: ومعَمرٌ كان يحتكرُ (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢١٥١) عن محمد بن عمرو السوَّاق البلخي، عن مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف جُميع بن عمير التَّيمي. وقد قال الخطابي في \"معالم السنن\": يشير إسناده بذاك، ووافقه الحافظ المنذرى، عبد الواحد: هو ابن زياد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٤٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nقوله: مُحفَّلة: الشاة أو البقرة أو الناقة، لا يحلُبُها صاحبُها أياما حتى يجتمع لبنُها في ضرعها، فإذا احتلبَها المُشتري حسِبَها غزيرة، فزاد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقصُ لبنِها عن أيام تحفيلِها، سُميتْ محفَّلة، لأن اللبنَ حُفِّل في ضرْعها، أي: جمع. قاله في \"النهاية\".\n(^٢) إسناده صحيح. عمرو بن يحيى: هو ابن عمارة المازني، وخالد؟ هو ابن عبد الله الواسطي الطحان.=","vol":"5","page":318},{"text":"قال أبو داود: كان سعيد بن المسيِّب يحتكر النَّوَى والخَبَطَ والبزر (^١).\nقال أبو داود: سمعت أحمد بن يونس قال: سألت سفيان عن كَبْس القَتّ (^٢)، فقال: كانوا يكرهون الحُكرة، وسألت أبا بكر بنَ عياش، فقال: اكبسه.\n٣٤٤٨ - حدَّثنا محمد بن يحيى بن فياض، حدَّثنا أبي. وحدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا يحيى بن الفياض، حدَّثنا همام، عن قتادة، قال: ليَ في التمر حُكرةٌ (^٣).\nقال ابن المثنى: قال (^٤): عن الحسن، فقلنا له: لا تقل عن الحسن.\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٠٥)، وابن ماجه (٢١٥٤)، والترمذي (١٣١٣) من طرق عن سعيد بن المسيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٣٦).\nوالخاطئ: الآثم المذنب، يقال: خَطِئ يَخطَاُ، فهو خاطئ: إذا أذنب، وأخطأ يُخطئ فهو مخطئ: إذا فعل ضد الصواب قال في \"شرح السنة\" ٨/ ١٧٩: وكره مالك والثوري الاحتكار في جميع الأشياء، قال مالك: يمتنع من احتكار الكتان والصوف والزيت وكل شيء أضر بالسوق.\nوذهب قوم إلى أن الاحتكار في الطعام خاصة، لأنه قوت الناس، وأما في غيره، فلا بأس به، وهو قول ابن المبارك وأحمد. وانظر \"المغني\" ٦/ ٣١٥ - ٣١٧ لابن قدامة.\n(^١) المثبت من (ب) و(ج): والبزر، وكذا هو في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي. وجاء في (أ): والبُرّ وصحح عليها، وأشار هناك إلى أنه في رواية ابن داسه: والزيت: كذا أشار مع أن نسخة (هـ) التي عندنا بروايته وليس فيها مقالة أبي في داود هذه أصلًا، وإنما ذكرت في الهامش دون ذكر الزيت، وأشار هناك إلى أنها من رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) القت: الفِصفصة، وهي الرطبة من علف الدواب.\n(^٣) أثر مقطوع إسناده ضعيف، يحيى بن الفياض لين الحديث.\n(^٤) الضمير في \"قال\" يعود إلى: يحيى بن فياض، والضمير في: \"فقلنا\" يعود إلى محمد بن المثنى.","vol":"5","page":319},{"text":"قال أبو داود: هذا الحديث عندنا باطل.\nقال أبو داود: قلتُ لأحمد: ما الحُكْرة؟ قال: ما فيه عيش الناسِ والبهائم.\nقال الأوزاعي: المحتكر مَنْ يعترض السوق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1336>٥٠ - باب كسر الدراهم</span>\n٣٤٤٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن حنبل، حدَّثنا معتمِرٌ، سمعتُ محمد بنَ فضاء يُحدث، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله\nعن أبيه، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أن تُكْسَرَ سِكَّةُ المسلمين الجائزة بينهم إلا مِن بأس (^١).\nقال أبو داود: وكانت الدراهم إذ ذاك إذا كُسِرت لم تَجُز (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1337>٥١ - باب في التسعير</span>\n٣٤٥٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ عثمان الدمشقيُّ، أن سليمانَ بنَ بلال حدَّثهم، حدَّثني العلاءُ بن عبد الرحمن، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن فضاء، وجهالة أبيه فضاء بن خالد الجهضمي. معتمر: هو ابن سليمان.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٦٣) من طريق معتمر بن سليمان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٥٧).\nقال الخطابي: أصل السكة: الحديدة التي يطبع عليها الدراهم، والنهي إنما وقع عن كسر الدراهم المضروبة على السكة.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ) وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن العبد وليست عند اللؤلؤي.","vol":"5","page":320},{"text":"عن أبي هريرة: أن رجلًا جاء فقال: يا رسول الله - ﷺ -، سَعِّرْ، فقال: \"بل أدعو\" ثم جاءه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، سَعِّرْ، فقال: \"بل الله يخفِضُ ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مَظْلِمَةٌ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن يعقوب مولى الحُرَقة، ومحمد بن عثمان الدمشقي: هو التَّنُوخي أبو الجُماهِر.\nوأخرجه أحمد (٨٤٤٨)، وأبو يعلى (٦٥٢١)، والطبراني في الأوسط، (٤٢٧)، والبيهقي ٦/ ٢٩ من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٩٣٢٠): وقال الليث بن سعد، وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد: لا بأس بالتسعير على البائعين للطعام إذا خيف منهم أن يُفسدوا أسواق المسلمين، ويُغلوا أصعارهم، وحقٌ على الوالي أن ينظر للمسلمن فيما يُصلحهم، ويعُمُّهم نفعه.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ٢٨/ ٧٦ - ٧٧: من هنا يتبين أن السعر منه ما هو ظلم لا يجوز، ومنه ما هو عدل جائز، فإذا تضمن ظلمَ الناس وإكراهَهم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعَهم مما أباحه الله لهم فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل فهو جائز، بل واجب.\nفأما الأول: فمثل ما روى أنس ... [فذكر حديث أنس الآتي عند المصنف بعد هذا الحديث] فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء، وإما لكثرة الخلق فهذا إلى الله، فإلزام الخلق أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حقٍّ.\nوأما الثاني: فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، فيجب أن يلتزموا بما ألزمهم الله به.\nوأبلغ من هذا أن يكون الناس قد التزموا أن لا يبيع الطعام أو غيره إلا أناس معروفون، لا تباع تلك السلع إلا لهم، ثم يبيعونها هم، فلو باع غيرهم ذلك منع، إما =","vol":"5","page":321},{"text":"٣٤٥١ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عفانُ، حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ، أخبرنا ثابتٌ، عن أنس بن مالك وقتادة وحميد\nعن أنس: قال الناس: يا رسول الله - ﷺ - غَلا السعْرُ فَسَعِّرْ لنا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: إن الله هُوَ المُسَعِّرُ، القابِضُ الباسِطُ الرازق، وإني لأرجو أن ألقى اللهَ ﷿ وليس أحد منكم يُطالبُني بمظلِمَةِ في دمٍ ولا مالٍ\" (^١).\n_________\n= ظلمًا لوظيفة تؤخذ من البائع أو غير ظلم، لما في ذلك من الفساد. فهاهنا يجب التسعير عليهم بحيث لا ييعون إلا بقيمة المثل، ولا يشترون أموال الناس إلا بقيمة المثل بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء، لأنه إذا كان قد مُنع غيرُهم أن يبيع ذلك النوع أو يشتريه: فلو سوّغ لهم أن يبيعوا بما اختاروا أو اشتروا بما اختاروا كان ذلك ظلمًا للخلق من وجهين: ظلمًا للبائعين الذين يريدون بيع تلك الأموال، وظلمًا للمشترين منهم، والواجب إذا لم يمكن دفع جميع الظلم أن يدفع الممكن منه، فالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع، وحقيقته: إلزامهم أن لا يبيعوا أو لا يشتروا إلا بثمن المثل.\nوقال ابن العربي: الحق جواز التسعير، وضبط الأمر على قانون ليس فيه مَظلَمَةٌ لأحدٍ من الطائفتين، وما قاله المصطفى - ﷺ - حق، وما فعله حُكمٌ، لكن على قومٍ صحت نياتهم وديانتهم، أما قوم قصدوا أكل مال الناس، والتضييق عليهم، فباب الله أوسع، وحكمه أمضى.\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وقتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي، وثابت: هو ابن أسلم الطويل، وعفان: هو ابن مسلم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٠٠)، والترمذي (١٣٦١) من طريق حماد بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٥٩١).\nوالقابض: هو الذي يُمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته ويقبض الأرواح عند الممات.\nوالباسط: هو الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده ورحمته، ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".","vol":"5","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1338>٥٢ - باب في النهي عن الغِشّ</span>\n٣٤٥٢ - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبلِ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن العلاء، عن أبيه\nعن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - مرَّ برجل يبيعُ طعامًا، فسأله \"كيف تبيعُ؟ \" فأخبره، فأُوحيَ إليه: أَدخِل يدَك فيه، فأدخَلَ يدَه فيه، فإذا هو مبلُولٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منَّا مَن غَشَّ\" (^١).\n٣٤٥٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ الصبَّاح، عن علي، عن يحيى، قال: كان سفيانُ يكره هذا التفسيرَ ليس منا: ليس مثلَنا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي مولاهم.\nوأخرجه مسلم (١٠٢)، وابن ماجه (٢٢٢٤)، والترمذي (١٣٦٢) من طريق العلاه بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٠٥).\nوأخرج مسلم (١٠١) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: \"من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٣٩٦).\nقال الخطابي: قوله: \"ليس منا من غش\" معناه: ليس على سيرتنا ومذهبا، يريد أن من غش أخاه، وترك مناصحته، فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي.\nوقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن دين الإسلام، وليس هذا التأويل بصحيح، وإنما وجهه ما ذكرت لك، وهذا كما يقول الرجل لصاحبه: أنا منك وإليك، يريد بذلك المتابعة والموافقة، ويشهد بذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم:٣٦]\n(^٢) رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وعلي: هو ابن المديني.\nقال النووي عند شرح الحديث (٩٨): وكان سفيان بن عيينة ﵀ يكره قول من يفسره بليس على هدينا، ويقول: بئس هذا القول، يعني بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزَّجْر، والله أعلم.","vol":"5","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1339>٥٣ - باب خِيار المتبايعين</span>\n٣٤٥٤ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ، عن مالك، عن نافعِ\nعن عبد الله بِن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المتبايعانِ كُلُّ واحدٍ منهما بالخِيارِ على صاحبه ما لم يتَفرَّقا، إلا بيعَ الخِيار\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦٧١.\nوأخرجه البخاري (٢١٠٧)، ومسلم (١٥٣١)، وابن ماجه (٢١٨١)، والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي (٤٤٦٥ - ٤٤٦٨) و(٤٤٧١ - ٤٤٧٤) من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢١١٣)، ومسلم (١٥٣١)، والنسائي (٤٤٧٥) و(٤٤٧٦) و(٤٤٧٨ - ٤٤٨٠) من طريق عبد الله بن دينار، والنسائي (٤٤٧٧) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن عبد الله بن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩١٥) و(٤٩١٦).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: اختلف الناس في التفرق الذي يصح بوجوده البيع:\nفقالت طائفة: هو التفرق بالأبدان، وإليه ذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب وأبو برزة الأسلمي، ﵃، وبه قال شريح وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والزهري وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور.\nوقال النخعي وأصحاب الرأي: إذا تعاقدا صح البيع، وإليه ذهب مالك.\nقال الشيخ [يعني الخطابي]: وظاهر الحديث يشهد لمن ذهب إلى أن التفرق هو تفرق البدن، وعلى هذا فسّره ابن عمر وهو راوي الخبر، وكان إذا بايع رجلًا فأراد أن يستحق الصفقة مش خطوات حتى يفارقه، وكذلك تأوله أبو برزة في شأن الفرس الذي باعه الرجل من صاحبه، وهما في المنزل، وقد ذكر القصة في هذا الباب أبو داود [برقم (٣٤٥٧)]. =","vol":"5","page":324},{"text":"٣٤٥٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ عن ابنِ عمر، عن النبي - ﷺ -، بمعناه، قال: \"أو يقول أحدهما لصاحبه: اخْتَرْ\" (^١).\n٣٤٥٦ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ عجلانَ، عن عَمرو ابنِ شعيب، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"المُتَبايعانِ بالخِيار ما لَمْ يَفترِقَا، إلا أن تكون صَفقةَ خِيارٍ، ولا يحل له أن يفارِقَ صاحبَه خَشْيةَ أن يستقِيلَه\" (^٢).\n_________\n= قال الشيخ [يعني الخطابي]: وعلى هذا وجدنا أمر الناس في عرف اللغة وظاهر الكلام إذا قيل: تفرق الناس كان المفهوم منه التمييز بالأبدان، وإنما يعقل ما عداه من التفرق في الرأي والكلام بقيد وصلة.\nوحكى أبو عمر الزاهد: أن أبا موسى النحوي سأل أبا العباس أحمد بن يحيى: هل بين يتفرقان ويفترقان فرق؟ قال: نعم. أخبرنا ابن الأعرابي عن المفضل (هو ابن سلمة) قال: يفترقان بالكلام ويتفرقان بالأبدان.\nقلنا: قال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٣٢٧: الحق حمل كلام المفضل على الاستعمال في الحقيقة، وإنما استُعمل أحدُهما في موضع الآخر اتساعًا.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختِياني، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه البخاري (٢١٠٩)، ومسلم (١٥٣١)، والنسائي (٤٤٦٩) و(٤٤٧٠) من طريق أيوب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٨٤).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حَسَنٌ. ابن عجلان: هو محمد، والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه الترمذي (١٢٩١)، والنسائي (٤٤٨٣) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.=","vol":"5","page":325},{"text":"٣٤٥٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادٌ، عن جَميل بن مُرَّةَ\nعن أبي الوضيء، قال: غزونا غَزْوَةً لنا، فنزلْنا منزلًا، فباع صاحبٌ لنا فرسًا بغلامٍ، ثم أقاما بقيةَ يومِهما وليلتِهما، فلما أصبحا مِن الغد حضر الرحيلُ، قام إلى فرسه يُسرِجُه فندِمَ، فأتى الرجلَ وأخذه بالبيع، فأبى الرجلُ أن يدفعَه إليه، فقال: بيني وبينك أبو برزةَ صاحبُ النبي - ﷺ -، فأتيا أبا برزة في ناحية العَسْكَر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضَيان أن أقضيَ بينكما بقضاءِ رسولِ الله - ﷺ -؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"البيِّعَانِ بالخِيار ما لم يتفرّقا\". قال هشام بن حسان: حدَّث جَميلٌ أنه قال: ما أراكُما افترقْتُما (^١).\n٣٤٥٨ - حدَّثنا محمد بن حاتِمٍ الجرْجَرَائيُّ، قال: مروانُ الفزاريُّ أخبرنا، عن يحيى بنِ أيوبَ، قال: كان أبو زُرْعَةَ إذا بايع رجلًا خيَّرَهُ، قال: ثم يقول: خَيِّرْني، ويقول:\n_________\n= قال الخطابي: هذا قد يحتج به من يرى أن التفرق إنما هو بالكلام، قال: وذلك أنه لو كان له الخيار في فسخ البيع لما احتاج إلى أن يستقيله.\nقال الشيخ [أي الخطابي]: هذا الكلام وإن خرج بلفظ الاستقالة فمعناه الفسخ، وذلك أنه قد علقه بمفارقته، والاستقالةُ قبل المفارقة وبعدها سواء، لا تأثير لعدم التفرق بالأبدان فيها، والمعنى أنه لا يحل أن يفارقه خشية أن يختار فسخ البيع فيكون ذلك بمنزلة الاستقالة، والدليلُ على ذلك ما تقدم من الأخبار.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوضيء: هو عبّاد بن نُسيَب، وحماد: هو ابن زيد، ومسدَّد: هو ابن مُسَرْهَدٍ.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٨٢) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد. واقتصر على المرفوع من الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨١٣).","vol":"5","page":326},{"text":"سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يفترِقَنَّ اثنان إلا عَنْ تراضٍ\" (^١).\n٣٤٥٩ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن أبي الخَليلِ، عن عبدِ الله بن الحارثِ\nعن حكيم بن حزامِ، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"البَيِّعان بالخِيار ما لم يفْتَرِقا، فإن صَدَقا وبيَّنا، بورِكَ لهما في بيعهما، وإن كَتَما وكذَبا مُحقَتِ البركةُ من بَيعهما\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أيوب -وهو حفيد أبي زرعة بن عمرو بن جرير- فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه الترمذي (١٢٩٢) من طريق يحيى بن أيوب، به.\nوأخرجه بنحوه موقوفًا عبد الرزاق (١٤٢٦٧)، وابن أبي شيبة ٧/ ٨٣ من طريق سفيان الثوري، عن أبي غياث -وهو طلْق بن معاوية-[وتحرف في المطبوع من الكتابين إلى: أبي عتّاب] لم عن أبي زرعة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٢٢).\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (٢١٨٥). وإسناده حسن.\nوعن سمرة بن جندب عند أحمد (٢٠٢٥٢).\nوعن أنس بن مالك عند البيهقي ٥/ ٢٧١ وإسناده ضعيف.\nويشهد له قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩]\nقال القاري: والمراد بالحديث -والله أعلم- أنهما لا يتفارقان إلا عن تراض بينهما فيما يتعلق بعطاء الثمن وقبض المبيع، وإلا فقد يحصل الضرر والضرار وهو منهي في الشرع، أو المراد منه أن يشاور مريد الفراق صاحبه: ألك رغبة في المبيع فإن أراد الإقالة أقاله، وهذا نهي تنزيه للأجماع على حل المفارقة من غير إذن الآخر ولا علمه.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك. =","vol":"5","page":327},{"text":"قال أبو داود: وكذلك رواه سعيدُ بن أبي عَروبةَ وحمادٌ، وأما همامٌ فقال: \"حتى يتفرَّقا أو يختارا\" ثلاث مِرار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1340>٥٤ - باب في فضل الإقالة</span>\n٣٤٦٠ حدَّثنا يحيى بُن مَعينِ، حدَّثنا حفْصٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: من أقال مسلمًا أقاله اللهُ عَثْرتَهُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1341>٥٥ - باب فيمن باع بَيعتَين في بَيعةٍ</span>\n٣٤٦١ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، عن يحيى بن زكريا، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٠٧٩)، ومسلم (١٥٣٢)، والترمذي (١٢٩٠)، والنسائي (٤٤٥٧) و(٤٤٦٤) من طريق قتادة بن دعامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٢) من طريق أبي التياح يزيد بن حميد، عن عبد الله بن الحارث، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣١٤)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٤٩٠٤).\n(^١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان، والأعمش: هو سُليمان بن مهران، وحفص: هو ابن غياث.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٩٩) من طريق الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٢٩) و(٥٠٣٠).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"أقال نادمًا\" أي: وافقه على نقض البيع وأجابه إليه، يقال: أقاله يُقيله إقالة، وتقايلا، إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما، وتكون الإقالة في البيعة والعهد.\nوقال العز بن عبد السلام في \"الشجرة\": إقالة النادم من الإحسان المأمور به في القرآن، لما له من الغرض فيما ندم عليه سيما في بيع العقار وتمليك الجوار.","vol":"5","page":328},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال النبي - ﷺ -: من باع بَيْعَتْين في بَيْعةٍ فله أوكَسُهُما أو الربا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث ضعيف شاذ بهذا اللفظ، والمحفوظ عنه -ﷺ- أنه نهى عن بيعتين في بيعة.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة، ٦/ ١٢٠، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٤٩٧٤)، والحاكم ٢/ ٤٥، والبيهقي ٣/ ٣٤٣.\nويحيى بن زكريا -وهو ابن أبي زائدة- وإن كان ثقة - قد خالفه جمع من الحفاظ الأثبات، وهم عبدة بن سليمان عند الترمذي (١٢٧٥)، وابن حبان (٤٩٧٣)، ويحيى ابن سعيد القطان عند أحمد (٩٥٨٤)، والنسائي (٤٦٣٢)، وابن الجارود (٦٠٠)، والبيهقي ٥/ ٣٤٣، ويزيد بن هارون عند أحمد (١٠٥٣٥)، والبغوي (٢١١١)، وعبد الوهاب بن عطاء عند أبي يعلى (٦١٢٤)، والبيهقي ٥/ ٣٤٣، رووه عن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، بلفظ. نهى عن بيعتين في بيعة.\nقال البيهقي: وكذلك رواه إسماعيل بن جعفر وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ومعاذ ابن معاذ، عن محمد بن عمرو.\nقلنا: وكذلك رواه من الصحابة عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٢٨)، والبيهقي ٥/ ٣٤٣ و٣٤٨، بلفظ: نهى عن بيعتين في بيعة، وإسناده حسن.\nوكذا رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه موقوفًا عليه عند أحمد\n(٣٧٢٥)، وعبد الرزاق (١٤٦٣٦)، والبزار في مسنده، (٢٠١٦)، وابن خزيمة (١٧٦)، وابن حبان (١٠٥٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٦٠٩) وإسناده حسن، وهو وإن كان موقوفًا له حكم الرفع، لأن مثله لا يقال بالرأي.\nورواه كذلك يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا عند أحمد (٥٣٩٥)، والبزار (١٢٧ - كشف الأستار)، وابن الجارود (٥٩٩)، والبيهقي ٦/ ٧٠، والخطيب البغدادي ١٢/ ٤٨ ورجاله ثقات، لكن أعله بعض أهل العلم بالانقطاع بين يونس بن عبيد وبين نافع! مع أن يونس قد عاصر نافعا بل قاربه في الطبقة، ولا يُعرف بتدليس. =","vol":"5","page":329},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فهؤلاء جميعًا رووه كرواية جماعة الحفاظ عن محمد بن عمرو بن سلمة، وليس في شيء من رواياتهم ذكر الأوكس من البيعتين أو الربا مرفوعًا، وإنما صحت بهذا اللفظ عن شُريح القاضي. فقد رواه عبد الرزاق (١٤٦٢٩) عن معمر والثوري، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن شُريح قال: بن باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا.\nوقد قال الخطابي في \"معالم السنن\": لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث أو صحح البيع بأوكس الثمنين إلا شيء يُحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد، وذلك لما تتضمنه هذا العقد من الغرر والجهالة، وإنما المشهور من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - نهى عن بيعتين في بيعة.\nوقال الحافظ المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٩٨: في إسناده محمد بن عمرو ابن علقمة، وقد تكلم فيه غير واحد، والمشهور عن محمد بن عمرو من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد الله الأنصاري أنه -ﷺ- نهى عن بيعتين في بيعة.\nوقال صاحب \"عون المعبود\" تعليقًا على قول الحافظ المنذري: قلت: وكذا رواه إسماعيل بن جعفر ومعاذ بن معاذ وعبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن عمرو المذكور، ذكره البيهقي في \"السنن\" وعبدة بن سليمان في الترمذي ويحيى بن سعيد في \"المجتبى\"، وبهذا يُعرف أن رواية يحيى بن زكريا فيها شذوذ كما لا يخفى.\nوقال المباركفوري بعدما ذكر هذه الرواية بهذا اللفظ: روي هذا الحديث عن عدة من الصحابة ﵃، ليس في واحد منها هذا اللفظ، فالظاهر أن هذه الرواية\" بهذا اللفظ ليست صالحة للاحتجاج.\nتنبيه: وقد فاتنا أن ننبه إلى شذوذ هذه المتن في تعليقنا على \"صحيح ابن حبان\" (٤٩٧٤) فليستدرك من هنا.\nوقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية في \"فتاواه\" ٢٩/ ٤٩٩ - ٥٠٠ الإجماع على جواز بيع الاجل وهو التقسيط، فقد سئل عن رجل محتاج إلى تاجر عنده قماش، فقال: أعطنى هذه القطعة، فقال التاجر: مشتراها بثلاثين، وما أبيعها إلا بخمسين إلى أجل، فهل يجوز ذلك؟ أم لا؟ فأجاب: المشتري على ثلاثة أنواع: أحدها: أن يكون مقصوده السلعة ينتفع بها للأكل والشرب واللبس والركوب، وغير ذلك. =","vol":"5","page":330},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والثاني: أن يكون مقصوده التجارة فيها، فهذان نوعان جائزان بالكتاب والسنة والإجماع، كما قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥]، وقال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩]، لكن لا بد من مراعاة الشروط الشرعية، فإذا كان المشتري مضطرًا لم يجز أن يباع إلا بقيمة المثل، مثل أن يضطر الإنسان إلى مشترى طعام لا يجده إلا عند شخص، فعليه أن يبيعه إياه بالقيمة، قيمة المثل، وإن لم يبعه إلا بأكثر فللمشتري أن يأخذه بغير اختياره بقيمة المثل، وإذا أعطاه إياه لم يجب عليه إلا قيمة المثل، وإذا باعه إياه بالقيمة إلى ذلك الأجل، فإن الأجل يأخذ قسطًا من الثمن.\nالنوع الثالث: أن يكون المشتري إنما يريد به دراهم مثلًا ليوفي به دينًا، واشترى بها شيئًا، فيتفقان على أن يعطيه مثلًا المئة بمئة وعشرين إلى أجل، فهذا كله منهي عنه. فإن اتفقا على أن يعيد السلعة إليه، فهو بيعتين في بيعة، وإن أدخلا ثالثًا يشتري منه السلعة، ثم تعاد إليه، فكذلك، وإن باعه وأقرضه فكذلك، وقد نهى عنه النبي - ﷺ -.\nوإن كان المشتري يأخذ السلعة فيبيعها في موضع آخر: يشتريها بمئة، ويبعها بسبعين لأجل الحاجة إلى دراهم، فهذه تسمى: \"مسألة التورق\" وفيها نزاع بين العلماء والأقوى أيضًا أنه منهي عنها، وأنها أصل الربا، كما قال ذلك عمر بن عبد العزيز وغيره، والله أعلم.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢٠/ ١٧٨ (٢٩٧٠٩) ولا يجوز عند مالك والشافعي وأبي حنيفة إن افترقا على ذلك بالالتزام حتى يفترقا على وجه واحد. قال: وهو قول الثوري.\nقلنا: وهذا يعني أنهم أجازوا بيع الأجل أعني بيع التقسيط.\nقال الخطابي: وتفسير ما نهي عنه من بيعتين في بيعة على وجهين:\nإحداهما: أن يقول: بعتك هذا الثوب نقدًا بعشرة ونسيئة بخمسة عشر، فهذا لا يجوز، لانه لا يُدري أيهما الثمن الذي يختاره منهُما، فيقع به العقد، وإذا جهل الثمن بطل البيع. =","vol":"5","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1342>٥٦ - باب في النهي عن العِينة</span>\n٣٤٦٢ - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهبِ، أخبرني حَيوةُ ابن شُريحِ. وحدَّثنا جعفرُ بن مُسافِرِ التِّنِّيسيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يحيى البُرُلُّسِيُّ، أخبرنا حَيوة بنُ شُريح، عن إسحاق أبي عبد الرحمن -قال سليمان بن داود أبو الربيع-: عن أبي عبدِ الرحمنِ الخُراسانيِّ، أن عطاءً الخراسانيَّ حدَّثه، أن نافعًا حدَّثه\nعن ابن عمر، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"إذا تبايعتُم بالعِينَةِ، وأخذتم أذنابَ البقرِ، ورضيتُم بالزَّرْع، وتركتُم الجهادَ، سَلَّط اللهُ عليكم ذُلاًّ لا ينزِعُه حتى تَرجِعُوا إلى دينكم\" (^١).\n_________\n= والوجه الآخر: أن يقول: بعتك هذا العبد بعشرين دينارًا على أن تبيعني جاريتك بعشرة دنانير، فهذا أيضًا فاسد، لأنه جعل ثمن العبد عشرين دينارًا، وشرط عليه أن يبيعه جاريته بعشرة دنانير، وذلك لا يلزمه، وإذا لم يلزمه سقط بعض الثمن، وإذا سقط بعض الثمن صار الباقي مجهولًا.\nوهذه النقول المتضافرة تفيد مشروعية بيع الأجل أو التقسيط بالإجماع، ولا نعلم أحدًا قال بتحريمه قبل الشيخ ناصر الدين الألباني في \"صحيحته\" (٢٣٢٦) وبعض من يقلده، وقد ردَّ عليه ردًّا مفصلًا محكمًا الأستاذ الفاضل أبو الزبير دحان أبو سلمان في رسالة قيمة تنبئ عن رسوخ قدمه في الحديث والفقه زادت صفحاتها على المئة سماها: \"الوهم والتخليط عند الشيخ الألباني في البيع بالتقسيط\"، فانظرها لزامًا واقرأها بإمعان، فإنه سيتبين لك أن الشيخ ﵀ ينفرد في بعض فتاويه ويخرق بها إجماع العلماء، وهذا شأن من يتكلم في غير فنه.\n(^١) إسحاق أبو عبد الرحمن -وهو إسحاق بن أَسيد الأنصاري- قال عنه الذهبي في \"الميزان\": جائز الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور، لا يُشتغل به، وقال أبو أحمد الحاكم: مجهول. وقد روى من طريق آخر عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر كما سيأتي. =","vol":"5","page":332},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الدولابي في \"الكنى\" ٢/ ٦٥، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٤١٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٩٨، وأبو نعيم في \"الحلية\"، ٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩، والبيهقي\n٥/ ٣١٦ من طريق حيوة بن شُريح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٨٢٥)، وأبو أمية الطرسوسي في \"مسند ابن عمر\" (٢٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٥٨٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٢٢٤) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، وأبو يعلى (٥٦٥٩)، والطبراني (١٣٥٨٥)، والبيهقي في الشعب\" (١٠٨٧١)، وأبو نعيم في \"الحلية\"، ١/ ٣١٣ - ٣١٤ و٣/ ٣١٨ - ٣١٩ من طريق ليث بن أبي سُليم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، كلاهما (الأعمش وعبد الملك) عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر. ولم يذكر أبو نعيم في روايته عبد الملك بن أبي سليمان. وقال بإثر الحديث: هذا حديث غريب من حديث عطاء، عن ابن عمر.\nقلنا: أبو بكر بن عياش كبر فساء حفظه، وإنما انتقى البخاري من حديثه، وقد ضعفه محمد بن عبد الله بن نمير في الأعمش وغيره وضعفه عثمان بن سعيد الدارمي مطلقًا، ولم يخرج له البخاري من روايته عن الأعمش شيئًا. وليث بن أبي سليم سيئ الحفظ، ثم إن علي ابن المديني قال عن عطاء بن أبي رباح: رأى عبد الله بن عمر، ولم يسمع منه. ولهذا قال ابن القيم في تهذيب السنن،: إنما يُخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء، أو أن عطاء لم يسمعه من ابن عمر. قلنا: وعلى أي حال فطريق عطاء هذه تصلح للاعتبار، فيكون الحديث حسنًا إن شاء الله.\nوأخرجه أحمد (٥٠٠٧) من طريق أبي جناب الكلبي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عمر. وأبو جناب الكلبي وشهر ضعيفان.\nقال ابن الأثير: العينة: هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به، فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراها إلى أجل مسبى ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن فهذه أيضًا عينة، وهي أهون من الأولى.=","vol":"5","page":333},{"text":"قال أبو داود: الإخبارُ لجعفرٍ، وهذا لفظُه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1343>٥٧ - باب في السلف</span>\n٣٤٦٣ - حدَّثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْليُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن عَبد الله بن كَثير، عن أبي المِنهال\nعن ابن عباس، قال: قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - المدينةَ وهم يُسْلِفُون في الثمَر (^١) السنةَ والسنتَين والثلاث (^٢)، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"من\n_________\n= قال: وسميت عينةً لحصول النقد لصاحب العينة، لأن العين هو المال الحاضر من النقد، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" ١/ ٣١٣: هذا دليل قوي لمن حرَّم العينة، ولذلك اختاره بعض الشافعية، وقال: أوصانا الشافعي باتباع الحديث إذا صح بخلاف مذهبه.\nوانظر كلام ابن قيم الجوزية في \"تهذيب السنن\" ٥/ ١٠٠ - ١٠٩ فإنه شافٍ وافٍ.\nوقوله: وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع. قال صاحب \"عون المعبود\": حمل هذا على الاشتغال بالزرع في زمن يتعين فيه الجهاد.\n(^١) المثبت من (أ) ونسخة على هامش (ب)، ومن نسخة الخطابي التي شرح عليها، [وقد تحرّف في مطبوعة الطبَّاخ ومطبوعة أحمد شاكر والفقي كلمة الثمر إلى التمر مع أن شرح الخطابي يدل على أن الذي عنده هو الثمر، لأن التمر اسم لليابس فقط بإجماع أهل اللغة]. وهذا الموافق لروايات البخاري كما في \"شرح القسطلاني\" ٤/ ١١٦ و١١٧ و١٢١.\n(^٢) المثبت من (ب) و(ج)، وعليه يدل شرح الخطابي. وجاء في (أ): السنتين\nوالثلاث، وفي (هـ) السنتين والثلاثة. يعني دون ذكر السنة. وقد جاء ذكر السنة. في \"صحيح مسلم\" و\"مسند الشافعي\" ٢/ ١٦١ وغيرهما.","vol":"5","page":334},{"text":"أسلفَ في تَمرٍ (^١) فليُسْلفِ في كَيْلٍ معلوم، ووَزْنٍ معلومٌ إلى أجلٍ معلوم\" (^٢).\n٣٤٦٤ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبة. وحدَّثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة، أخبرني محمد أو عبدُ الله بن (^٣) مُجَالدِ، قال:\n_________\n(^١) في نسخة على هامش (ب): \"في ثَمَر\". بالمثلثة، وهذا موافق ما جاء في رواية البخاري (٢٢٥٣) عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن ابن عيينة ورواية أحمد (٣٣٧٠) عن عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح بلفظ \"أسلفوا في الثمار ... \" قال القسطلاني في \"شرح البخاري \" ٤/ ١١٦ عند شرح الحديث (٢٢٣٩) عند قوله: \"من سلف في تمر\" بالمثناة وسكون الميم، وفي رواية ابن عيينة: من \"أسلف في شيء\"، وهو أشمل، وقال البرماوي والعيني كالكرماني، وفي بعضها (أي نسخ البخاري أو رواياته): \"ثمر\" بالمثلثة، والظاهر أنهم تبعوا في ذلك قول النووي في \"شرح مسلم\"، وفي بعضها بالمثلثة، وهو أعم، لكن الكلام في رواية البخاري هل فيها بالمثلثة، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مطعم البُناني المكي، وابن أبي نجيح: هو عبد الله بن أبي نجيح، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٢٢٣٩) و(٢٢٤٠)، ومسلم (١٦٠٤)، وابن ماجه (٢٢٨٠)، والترمذي (١٣٥٨)، والنسائي (٤٦١٦) من طريق عبد الله بن أبي نجيح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٥).\nوالسلف: هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد. والسلف لغة أهل العراق، والسلم لغة أهل الحجاز.\n(^٣) كذا وقع في أصولنا الخطية، وفي النسخ المطبوعة، وكذلك جاء في \"تحفة الأشراف\" للحافظ المزي (٥١٧١)، ومن ذلك يتبيّن أن رواية أبي داود كذلك، دون شكَّ، وهذا ما عناه أبو داود بقوله بإثر الحديث التالي: الصواب ابن أبي مجالد، وشعبة أخطأ فيه. قلنا: يعني أخطأ في إسقاط كلمة \"أبي\" من اسمه في رواية عمر بن حفص ومحمد بن كثير.\nعلى أن البخاري قد أخرج هذا الحديث في \"صحيحه\" (٢٢٤٣) عن حفص بن عمر الحوضي شيخ أبي داود في هذا الحديث، فقال فيه: عن محمد أو عبد الله بن أبي =","vol":"5","page":335},{"text":"اختلف عبدُ الله بنُ شداد وأبو بُردة في السَّلَفِ، فبعثوني إلى ابن أبي أوفى، فسألتُه، فقال: إنْ كنا نُسْلِفُ على عهدِ رسول الله - ﷺ - وأبي بكرٍ وعمر، في الحنطة والشعير والتمر والزبيب -زاد ابن كثير: إلى قوم ما هو عندهم، ثماتفقا- وسألت ابن أبْزَى فقال مثلَ ذلك (^١).\n_________\n= مجالد. وقد أخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٢٠ من طريق أبي بكر ابن داسه، عن أبي داود، به. لكنه قال: ابن أبي مجالد، ثم أشار إلى أن البخاري أخرجه عن حفص بن عمر. ولو كان هناك خطأ في تسمية هذا الرجل عند أبي داود لذكره ونبه عليه، فالله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. وقد اختلف فيه قولُ شعبة في تسمية ابن أبي مجالد كما يظهر في هذا الطريق والطريقين التاليين، والصحيح في اسمه محمد، كما نصَّ عليه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٢٣١ حيث نقل المُعلِّمي في تحقيقه عن نسخة القسطنطينية أن البخاري قال فيه بعد أن ذكر الخلاف في اسمه: والصحيح محمد، وهي الرواية التي اعتمدها الحافظ مغلطاي في \"كمال تهذيب الكمال\" ٨/ ١٦٤ حيث نقل نص البخاري هذا، ونقل عن مسلم بن الحجاج قوله في \"الطبقات\": محمد بن أبي المجالد، وقال شعبة: عبد الله بن أبي المجالد، أخطأ فيه. قلنا: وقال يحيى بن معين في رواية الدوري (٤٠٢٣): شعبة يقول: عبد الله بن أبي المجالد، وغير شعبة، هشيم يقول عن أشعث والشيباني: عن محمد بن أبي المجالد. ففي قول ابن معين هذا إشارة إلى ترجيح محمد بن أبي المجالد، والله أعلم.\nوذكر مُغلْطاي أيضًا وتبعَه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٤١٨ بأن أبا إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان قد روى هذا الحديث عن ابن أبي مجالد أيضًا وسماه محمدًا دون اختلاف عنه في تسميته. قلنا: روايته في \"صحيح البخاري\" بالأرقام (٢٢٤٤) و(٢٢٥٤، ٢٢٥٥).\nوكذلك سماه إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي عند الطبري في \"تفسيره \" ٢/ ١٤٦ وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" عند تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وكذلك الجرّاح بن مَليح الرؤاسي عند الطبراني في \"الكبير\" (١٣٤٧٨)، وفي \"الأوسط\" (٤٢٩٧)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٢٣ - ٢٢٤. =","vol":"5","page":336},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولهذا اقتصر عليه أبو نصر الكلاباذي في \"رجال صحيح البخاري\" (١١٢٤)، وكذا أبو الوليد الباجي في \"التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح\" (١٤١)، وكذلك ابن الأثير الجزري في \"جامع الأصول\" في قسم التراجم ٢/ ٨٩٠.\nوقد فرق ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" بين محمد بن أبي المجالد وعبد الله بن أبي المجالد، وأن الذي روى عنه شعبة والشَّيباني، وروى عنه ابن أبي أوفى وابن أبزى وعبد الله بن شداد إنما هو محمد بن أبي المجالد، وأنه هو الذي سُمِّي ليحيى بن معين وأبي زرعة فوثّقاه.\nقلنا: وهو الذي سُمِّي للدارقطني فوثقه كذلك. لكن تفريق ابن أبي حانم غير صحيح لأنهما واحدٌ كما بيّنه الخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٣، وإنما من سماه عبد الله فقد أخطأ، والله تعالى أعلم.\nوفي هذا كله ردٌّ على ما قاله أبو داود فيما نقله عنه الآجري في \"سؤالاته\" (٣٦٩): شعبة يحدِّث عن محمد بن أبي المجالد، والصواب عبد الله بن أبي المجالد، شعبة يخطئ فيه.\nوأخرجه البخاري (٢٢٤٣) عن حفص بن عمر الحوضي، بهذا الإسناد. على الشك في اسم ابن أبي المجالد.\nوأخرجه أيضًا (٢٢٤٢) من طريق وكيع بن الجراح، عن شعبة، عن محمد بن أبي المجالد، به فسماه محمدًا دون شك.\nوأخرجه كذلك (٢٢٤٢) عن أبي الوليد -وهو الطيالسي-، عن شعبة، عن ابن أبي المجالد، به فلم يعينه، وهذا لا يعارض رواية من سماه محمدًا.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٦١٥) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن ابن أبي المجالد، وقال مرة: عبد الله، وقال مرة: محمد. كذا جاء عند النسائي، مع أن الذي في \"مسند الطيالسي\" (٨١٥) عن شعبة، عن محمد بن أبي المجالد. دون شك، ومن طريق الطيالسي أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٦٢ والبيهقي في السنن الصغير\" (٢٠٠٢) فقالا: محمد بن أبي المجالد أيضًا.\nوممن رواه عن شعبة أيضًا فسماه محمدًا: عبد الرحمن بن مهدي عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٦٣.\nوانظر ما بعده.","vol":"5","page":337},{"text":"٣٤٦٥ - حدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا يحيى وابنُ مهديّ، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن عبد الله بن أبي مُجالِد، وقال عبد الرحمن بن مهدي: عن ابن أبي المجالد، بهذا الحديث، قال: عندَ قوم ما هو عندهم (^١).\nقال أبو داود: الصوابُ ابنُ أبي المجالد، وشعبة أخطأ فيه (^٢).\n٣٤٦٦ - حدَّثنا محمد بنُ المصفَّى، حدَّثنا أبو المغيرة، حدَّثنا عبدُ الملك ابن أبي غَنِيَّةَ، حدَّثني أبو إسحاق\nعن عبدِ الله بن أبي أوفى الأسلمي، قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - الشامَ، فكان يأتينا أنباطٌ من أنباط الشام فنُسْلِفُهم في البُرّ والزَّيت سِعْرًا معلومًا، وأجلًا معلومًا، فقيل له: مِمن له ذلك؟ قال: ما كنا نسألُهم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن مَهدي: هو عبد الرحمن وأخرجه ابن ماجه (٢٢٨٢) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٦١٤) عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى القطان وحده، به. وانظر ما قبله.\n(^٢) انظر بيان مقصود أبي داود عند التعليق (٣) على الحديث (٣٤٦٤) في الصفحة (٣٣٥).\n(^٣) إسناده قوي من أجل محمد بن المصفّى. أبو إسحاق: هو سُليمان بن أبي سليمان الشيباني، وأبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخَولاني.\nوأخرجه البخاري (٢٢٥٤) و(٢٢٥٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق سليمان الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد، قال: أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف، فقالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله - ﷺ -، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب إلى أجل مسمى، قال: قلت: أكان لهم زرع، أو لم يكن لهم زرع؟ قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك؟ وانظر ما قبله. =","vol":"5","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1344>٥٨ - باب في السَّلَم في ثمرة بعينها</span>\n٣٤٦٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل نَجْرانيّ\nعن ابن عمر: أن رجلًا أسلف رجلًا في نخل، فلم تُخرج تلك السنةَ شيئًا، فاختصما إلى النبي - ﷺ -، فقال: بِمَ تستحلُّ ماله؟ ارْدُدْ عليه ماله\" ثم قال: \"لا تسلفوا في النخل حتى يَبْدُوَ صلاحه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1345>٥٩ - باب من أسلفَ في شيء ثم حوّله إلى غيره </span>(^٢)\n٣٤٦٨ - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا أبو بدر، عن زياد بنِ خَيثَمةَ، عن سعد -يعني الطائيَّ- عن عطيةَ بنِ سعد\nعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أسلفَ في شيءِ فلا يصرِفْه إلى غيره\" (^٣).\n_________\n= الأنباط: جمع نبيط، وهم قوم معروفون كانوا ينزلون بالبطائح من العراقين قاله الجوهري. وأصلهم قوم من العرب دخلوا في العجم، واختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم، ويقال لهم: النبي - ﷺ -، سموا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء، أي: استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة.\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الرجل النجراني. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وسفيان: هو الثوري، ومحمد بن كثير: هو العبْدي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٨٤) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، به.\nوقد صح عن ابن عمر النهي عن بيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها فيما سلف عند المصنف برقم (٣٣٦٧) و(٣٣٦٨).\n(^٢) هذا العنوان أثبتناه من (هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه كذلك في رواية ابن العبد.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عطية بن سعْد -وهو العوفي- وقد ضعف هذا الحديث أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق الإشبيلي وابن القطان كلما بينه ابنُ الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٥٦٣ - ٥٦٤. أبو بدر: هو شجاع بن الوليد. =","vol":"5","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1346>٦٠ - باب في وضع الجائحة</span>\n٣٤٦٩ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن بُكَيْرٍ، عن عياض بن عبد الله\nعن أبي سعيد الخدري، أنه قال: أصيب رجلٌ في عهدِ رسول الله - ﷺ - في ثمارِ ابتاعَها، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فقال رسول الله - ﷺ: \"تصدَّقُوا عليه \" فتصدَّق الناسُ عليه، فلم يبلغْ ذلك وَفَاءَ دينه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خُذُوا ما وجدتُم، وليس لكم إلا ذلك\" (^١).\n٣٤٧٠ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْرِيُّ وأحمدُ بن سعيد الهَمْدَاني، قالا: أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني ابنُ جريج. وحدَّثنا محمدُ بن مَعْمَرٍ، حدَّثنا أبو عاصم، عن ابنِ جُريج -المعنى- أن أبا الزُّبير المكي أخبره\n_________\n= وأخرجه ابنُ ماجه (٢٢٨٣)، والترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٢٤، والدارقطني (٢٩٧٧)، والبيهقي ٦/ ٣٠ من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: لا أعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن.\nوحسنه كذلك السيوطي في \"الجامع الصغير\"، وقال البيهقي: الاعتماد على حديث النهي عن بيع الطعام قبل أن يُستوفَى، فإن عطية العوفي لا يحتج به.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمر من قوله وفتواه عند ابن أبي شيبة ٦/ ١٥، والبيهقي ٦/ ٣٠ - ٣١. قال الحافظ في \"الدراية\" ٢/ ١٦٠ عن إسناد ابن أبي شيبة: جيد. وقوله: فلا يصرفه، أي: بالبيع والهبة قبل أن يقبضه.\n(^١) إسناده صحيح. عياض بن عبد الله: هو ابن سعْد بن أبي سّرْح، وبكير: هو ابن عبد الله بن الأشج، والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه مسلم (١٥٥٦)، وابن ماجه (٢٣٥٦)، والترمذي (٦٦١)، والنسائي (٤٥٣٠) و(٤٦٧٨) من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٣١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣٣).\nولفقه الحديث انظر ما سلف برقم (٣٣٧٤).","vol":"5","page":340},{"text":"عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن بعتَ مِن أخيك تمرًا، فأصابتها جائحةٌ، فلا يَحِلُّ لك أن تأخذَ منه شيئًا، بِمَ تأخذُ مالَ أخيكَ بغيرِ حقٍّ؟ \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1347>٦١ - باب تفسير الجائحة</span>\n٣٤٧١ - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهْرِيّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عثمانُ ابن الحكم، عن ابنِ جُريج\nعن عطاء، قال: الجوائحُ كُلُّ ظاهرٍ مُفسدٍ مِن مطر أو بردٍ أو جَرَادٍ (^٢) أو رحٍ أو حَريقٍ (^٣).\n٣٤٧٢ - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عثمانُ بنُ الحكم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد صرح بالسماع كلٌّ من ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- عند مسلم وغيره.\nوأخرجه مسلم (١٥٥٤)، وابن ماجه (٢٢١٩)، والنسائي (٤٥٢٧) و(٤٥٢٨) من طريق ابن جريج، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣٤) و(٥٠٣٥).\nوقد سلف ذكر وضع الجوائح عند المصنف برقم (٣٣٧٤) بلفظ: إن النبي -ﷺ- أمر بوضع الجوائح.\n(^٢) في رواية ابن العبد: أو حرٍّ، بدل: أو جَراد، أشار إليه في (أ).\n(^٣) مقطوع رجاله ثقات. ورواية ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- عن عطاء -وهو ابن أبي رباح- محمولة على الاتصال، وإن لم يصرح بالسماع، صرح هو بذلك فيما حكاه عنه يحيى بن سعيد القطان كما في \"تاريخ ابن أبي خيثمة\" (٨٥٨). ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٣٠٦ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":341},{"text":"عن يحيى بنِ سعيد، أنه قال: لا جائحة فيما أُصيبَ دون ثلث رأسِ المال، قال يحيى: وذلك في سُنَّةِ المسلمين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1348>٦٢ - باب في منع الماء</span>\n٣٤٧٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يُمْنَعُ فضلُ الماءِ ليُمنعَ به الكلأُ \" (^٢).\n٣٤٧٤ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالح\n_________\n(^١) مقطوع رجاله ثقات. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان، والأعمش: هو سُليمان بن مِهران، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٣)، ومسلم (١٥٦٦)، وابن ماجه (٢٤٧٨)، والترمذي (١٣١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٤٢) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والبخاري (٢٣٥٤) ومسلم (١٥٦٦) من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥٤). وانظر ما بعده.\nقال الخطابي: الماء إذا جمعه صاحبه في صهريج أو بركة أو خزنه في جُبّ أو\nقراه في حوض ونحوه، فإن له أن يمنعه وهو شيء قد حازه على سبيل الاختصاص لا يشركه فيه غيره، وهو مخالف لماء البئر، لأنه لا يستخلف استخلاف ماء الآبار ولا يكون له فضل في الغالب كفضل مياه الآبار، والحديث إنما جاء في منع الفضل دون الأصل، ومعناه ما فضل عن حاجته، وعن حاجة عياله وماشيته وزرعه، والله أعلم.","vol":"5","page":342},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ثَلاثَة لا يكلِّمهمُ الله يومَ القيامة: رجلٌ مَنَعَ ابنَ السَّبيل فَضلَ ماءٍ عندَهُ، ورَجُل حَلَفَ على سِلعة بعد العصر -يعني كاذبًا-، ورجل بايَع إمامًا فإن أعطاه وَفَّى له وإن لم يُعطِهِ لم يفِ\" (^١).\n٣٤٧٥ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، بإسناده ومعناه، قال:\n\"ولا يزكِّيهم ولهم عذابٌ أليم\"، وقال في السلعة: \"بالله لقد أُعْطِيَ بها كذا وكذا، فصدَّقَة الآخَرُ فأخَذَها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٨)، ومسلم (١٠٨)، وابنُ ماجه (٢٢٠٧) و(٢٨٧٠)، والترمذي (١٦٨٥) من طرق عن الأعمش، به. ولفظ الترمذي مختصر بذكر البيعة.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٣٦٩) و(٧٤٤٦)، ومسلم (١٠٨) من طريق عمرو ابن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إلا أنه قال: \"ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم\" وزاد البخاري: \"فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضلَ ما لم تعمل يداك\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٠٨). وانظر ما بعده.\nوقوله: بعد العصر. قال القسطلاني: ليس بقيد، بل خرج مخرج الغالب، لأن الغالب، أن مثله كان يقع في آخر النهار حيث يريدون الفراغ من معاملتهم.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\nوأخرجه البخاري (٢٦٧٢)، ومسلم (١٠٨)، والنسائي (٤٤٦٢) من طريق جرير ابن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":343},{"text":"٣٤٧٦ - حدَّثنا عُبَيدُ الله بنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا كَهْمَسٌ، عن سيار بنِ منظور -رجل من بني فزارة- عن أبيه، عن امرأةِ يقال لها بُهَيْسَةُ\nعن أبيها، قالتْ: استأذن أبي النبيَّ - ﷺ -، فدخل بينه وبين قميصِه، فجعل يقبّل ويلتزِمُ، ثم قالَ: يا نبيَّ الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ منعه؟ قال: \"الماءُ\"، قال: يا نبيَّ الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ منعُه؟ قال: \"المِلحُ\" قال: يا نبيَّ الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ منعُه؟ قال: \"أن تفعلَ الخيرَ خيرٌ لك\" (^١).\n٣٤٧٧ - حدَّثنا علي بنُ الجَعْدِ اللؤلؤيُّ، أخبرنا حَرِيزُ بنُ عثمانَ، عن حِبَّانَ ابن زَيدٍ الشَّرْعَبيِّ، عن رجل مِن قَرْنٍ (ح)\nوحدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا حَريزُ بن عثمان، حدَّثنا أبو خِداشٍ -وهذا لفظ عليٍّ-\nعن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي - ﷺ -، قال: غزوتُ مع النبي - ﷺ - ثلاثًا أسمعه يقولُ: المسلمون شُركاءُ في ثَلاثٍ: في الكلأِ، والماءِ، والنارِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف مسلسل بالمجاهيل، على اضطراب في إسناده فبعضهم يذكر فيه والد سيار بن منظور، وبعضهم لا يذكره كلما بينا ذلك في \"المسند\" (١٥٩٤٥).\nوهو مكرر الحديث السالف برقم (١٦٦٩).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو خِدَاش كنية حِبّان بن زيد الشَّرْعبي.\nوأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلاّم في \"الأموال\" (٧٢٩)، وابن أبي شيبة ٧/ ٣٠٤، وأحمد (٢٣٠٨٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٨٥٧، والبيهقي ٦/ ١٥٠ من طريق حَريز بن عثمان، به.\nوأخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٣١٥)، والبيهقي ٦/ ١٥٠ من طريق سفيان الثوري، عن ثور بن يزيد الشامي، يرفعه إلى النبي - ﷺ -. قال البيهقي: أرسله الثوري عن ثور، وإنما أخذه ثور عن حريز. =","vol":"5","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1349>٦٣ - باب في بيع فضل الماء</span>\n٣٤٧٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيلي، حدَّثنا داودُ بن عبد الرحمن العطار، عن عمرِو بنِ دينار، عن أبي المنهال\nعن إياسِ بنِ عبدِ: أن رسولَ الله -ﷺ- نهى عن بيعِ فضلِ الماء (^١).\n_________\n= وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي عبيد (٧٣١)، وابن ماجه (٢٤٧٣) وإسناده صحيح.\nقال الخطابي: معناه: الكلأ ينت في موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد أن يختصَّ به دون أحد، ويحجزه عن غيره، وكان أهل الجاهلية إذا غزا الرجلُ منهم حَمى بقعة من الأرض لماشيته ترعاها يذود الناسَ عنها، فأبطل النبي - ﷺ - ذلك وجعل الناسَ فيها شِرعًا يتعاورونه بينهم، فأما الكلأ إذا نبت في أرض مملوكة لمالك بعينه، فهو مال له ليس لأحد أن يشركه فيه إلا بإذنه.\nوأما قوله: \"والنار\" فقد فسره بعض العلماء وذهب إلى أنه أراد به الحجارة التي تُوري النار، يقول: لا يُمنع أحدٌ أن يأخذ منها حجرًا يقتدح به النار، فأما التي يوقدها الإنسان فله أن يمنع غيره من أخذها.\nوقال بعضهم: ليس له أن يمنع من يريد أن يأخذ منها جذوة من الحطب الذي قد احترق فصار جمرًا، وليس له أن يمنع من أراد أن يستصبح منها مصباحًا، أو أن يُدني منها ضِغْثًا يشتعِل به، لأن ذلك لا يَنقُص من عينها شيئًا. والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. أبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مُطعِم البُناني.\nوأخرجه الترمذي (١٣١٧)، والنسائي (٤٦٦٢) من طريق داود بن عبد الرحمن، والنسائي (٤٦٦٣) من طريق ابن جريج، كلاهما عن عمرو بن دينار، به. زاد النسائي في رواية داود: وباع قيِّمُ الوَهَط فضل ماءِ الوهط، فكرهه عبدُ الله بنُ عمرو. والوَهَط: مال كان لعمرو بن العاص بالطائف على ثلاثة أميال من وَجٍّ، وهو كرْمٌ موصوف كان يُعرش على ألف ألف خشبة، شراء كل خشبة بدرهم، قال ياقوت: حج سليمان بن عبد الملك فمر بالوهط فقال: أحب أن انظر إليه، فلما رآه، قال: هذا أكرم مال وأحسنه، ما رأيت لأحد مثله لولا أن هذه الحرة في وسطه، فقيل له: ليست بحرة، ولكنها مسطاح الزبيب، وكان زبيبه جمع في وسطه، فلما رآه من البعد ظنه حرة سوداء. =","vol":"5","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1350>٦٤ - باب في ثمن السِّنَّوْر</span>\n٣٤٧٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا. وحدَّثنا الربيع بنُ نافع أبو توبة وعلىُّ بنُ بحر، قالا: حدَّثنا عيسى، عن الأعمش، عن أبي سفيان\nعن جابر بن عبد الله: أن النبي - ﷺ - نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّوْر (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٤٧٦)، والنسائي (٤٦٦١) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به أن إياس بن عبدٍ المزني رأى أناسًا يبيعون الماء، فقال: لا تبيعوا الماء، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - نهى أن يُباع. هذا لفظ ابن ماجه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٤٤) و(١٧٢٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥٢).\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان -واسمه طلحة بن نافع- فهو صدوق لا بأس به، ولكنه متابع. عيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه الترمذي (١٣٢٥) من طريق عيسى بن يونس، به. وضعف هو وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٤٠٢ - ٤٠٣ طريق أبي سفيان هذه للاختلاف فيها على الأعمش، وهذا غير مُسلَّم لهما، لأن الحديث لم ينفرد أبو سفيان به، بل تابعه أبو الزبير محمد ابن مسلم المكي، على أنه صححه من طريق أبي سفيان: ابنُ الجارود (٥٨٠)، والحاكمُ ٢/ ٣٤، والبيهقي ٦/ ١١.\nوانظر ما بعده وما سيأتي برقم (٣٨٠٧).\nقال الخطابي: النهي عن بيع السَّنَّور متأوَّل على أنه إنما كره من أجل أحد معنيين: إما لأنه كالوحشي الذي لا يملك قياده، ولا يصح التسليمُ فيه، وذلك لأنه ينتابُ الناسَ في دورهم ويطوفُ عليهم فيها، ثم يكاد ينقطع عنهم، وليس كالدوابّ التي تربط على الأَواري [الأَواري: جمع الآري، وهو عُروة تثبّت في حائط أو وتِد، تُشَدُّ فيها الدابة]، ولا كالطير الذي يحبس في الأقفاص، وقد يتوحش بعد الأنوسة، ويتأبَّد حتى لا يُقربَ ولا يُقدرَ عليه، فإن صار المشتري له إلى أن يحبسه في بيته أو يشدَّه في خيط أو سلسلة لم ينتفع به. =","vol":"5","page":346},{"text":"٣٤٨٠ حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا عمر بنُ زيد الصنعانيُّ، أنه سمع أبا الزبير\nعن جابر: أن النبي - ﷺ - نهى عن ثمن الهرِّ (^١).\n_________\n= والمعنى الآخر: أن يكون انما نهى عن بيعه لئلا يتمانع الناس فيه، وليتعاوروا ما يكون منه في دورهم فيرتفقوا به ما أقام عندهم، ولا يتنازعوه إذا انتقل عنهم إلى غيرهم تنازع الملاك في النفيس من الأعلاق، وقيل: انما نهى عن بيع الوحشي منه دون الإنسي.\nوممن أجاز بيع السِّنَّور ابن عباس، وإليه ذهب الحسن البصري وابن سيرين والحكم وحماد، وبه قال مالك بن أنس وسفيان الثوري وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وكره بيعه أبو هريرة وجابر وطاووس ومجاهد.\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لضعف عمر بن زيد الصنعاني ولكنه متابع. أبو الزبير: هو محمد بن مُسلم بن تدرُس المكي، وقد صرح بالسماع عند مسلم وغيره فانتفت شبهة تدليسه.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٨٧٤٩)، ومن طريقه أخرجه ابنُ ماجه (٣٢٥٠)، والترمذي (١٣٢٦). ولفظه: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل الهر وثمنها. وقال الترمذي حديث غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٦٦).\nوأخرجه مسلم (١٥٦٩) من طريق معقل بن عُبيد الله، والنسائي (٤٢٩٥) و(٤٦٦٨) من طريق حماد بن سلمة وابن ماجه (٢١٦١) من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن أبي الزبير، به. زاد النسائي في روايته: \"إلا كلب صيد\" وقال: هذا منكر. ولفظ معقل عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسِّنَّور؟ فقال: زجر النبي - ﷺ - عن ذلك.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤٠).\nوانظر ما قبله.\nوسيتكرر برقم (٣٨٠٧)، وزاد هناك في روايته من غير طريق أحمد بن حنبل:\nأن النبي - ﷺ - عن ثمن الهر.","vol":"5","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1351>٦٥ - باب في أثمان الكلاب</span>\n٣٤٨١ - حدَّثنا قُتيبة بنُ سعيدٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن أبي بكر ابنِ عبد الرحمن\nعن أبي مسعود، عن النبي - ﷺ -: أنه نهى عن ثمنِ الكلبِ، وَمَهْرِ البَغيِّ، وحُلوانِ الكاهِنِ (^١).\n٣٤٨٢ - حدَّثنا الربيعُ بن نافعِ أبو توبةَ، حدَّثنا عُبيد الله -يعني ابنَ عَمرو- عن عبد الكريم، عن قَيس بن حَبْتَرٍ\nعن عبد الله بنِ عباس، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمنَ الكلبِ، فاملأ كفَّه تُرابًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر الحديث السالف برقم (٣٤٢٨) وحلوان الكاهن: ما يعطاه على الكهانة، والكاهن: هو الذي يتعاطى الاخبار عن الكائنات في المستقبل، ويدعي معرفة الأسرار.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٢)، وأبو يعلى (٢٦٠٠) من طريق عُبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد. ولفظه: \"ثمن الكلب خبيث، فإذا جاءك يطلب ثمن الكلب، فاملأ كفيه ترابًا\" فجعله من قول رسول الله - ﷺ -.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٤٥ و١٤/ ٢٠٢، وأحمد (٢٠٩٤) من طريق إسرائيل ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن عبد الكريم الجزري، به دون قوله: \"وإن جاء يطلب ثمن الكلب\".\nوأخرجه الطيالسي (٢٧٥٥) عن أبي الأحوص سلاَّم بن سُليم، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٥٢ من طريق زهير بن معاوية، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٦٠١)، والدارقطني (٢٨١٤) من طريق معقل بن عُبيد الله، ثلاثتهم عن عبد الكريم الجزري، به بلفظ: \"ثمن الكلب حرام\" ولم يذكر أبو الأحوص ولا زهير في روايتهما قوله: \"وإن جاء يطلب ثمن الكلب\" ... ووقع اسم معقل عند الطبراني مقلوبًا إلى عبيد الله ابن معقل. =","vol":"5","page":348},{"text":"٣٤٨٣ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبة أخبرني عونُ ابن أبي جُحَيفةَ أن أباه قال: إن رسولَ الله -ﷺ- نهى عن ثمنِ الكلِب (^١).\n٣٤٨٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهب، حدَّثني معروفُ بن سُوَيدٍ الجُذاميُّ أن عُلَّي بنَ رباح اللخميَّ حدَّثه\nأنه سَمِعَ أبا هريرة يقولُ: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَحِل ثمنُ الكلب، ولا حُلوانُ الكاهِنِ، ولا مَهْرُ البغى\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٤٦٦٧) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - في أشياء حرَّمها: وثمن الكلب.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه البخاري (٢٠٨٦) عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٣٩).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل معروف بن سويد الجذامي،\nلكن للحديث طرق أخرى كما سيأتي. ابنُ وهب: هو عَبد الله.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٤٢٩٣) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن ماجه (٢١٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٦٨٠) و(٤٦٨١) و(٦٢٢٦) و(٦٢٢٧) من طريق أبي حازم سلْمان الأشجعي، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن ثمن الكلب وعسب الفحل، وعند النسائي قال: التيس، بدل: الفحل، وجاء في رواية النسائي الثانيَة وحدها ذكر مهر البغي، ولم يرد ذكر حلوان الكاهن في شيء.\nوأخرجه الترمذي (١٣٢٧) من طريق أبي المهزَّم، عن أبي هريرة قال: نهى عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد. وقال: هذا حديث لا يصح من هذا الوجه.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٤٦٧٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كسب الحجام وعن ثمن الكلب، وعن عسب الفحل. وإسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٧٦) و(١٠٤٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤١).\nوفي الباب عن أبي مسعود سلف عند المصنف برقم (٣٤٢٨).","vol":"5","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1352>٦٦ - باب في ثمن الخمر والميتة</span>\n٣٤٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحِ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهْبٍ، حدَّثنا معاويةُ ابن صالحِ، عن عبد الوهَّاب بن بُخْتٍ، عن أبي الزناد، عن الأَعرج\nعن أبي هريرة، أن رسولَ - الله -ﷺ- قال: \"إن الله حَرَّمَ الخمرَ\nوثمنَها، وحَرمَ الميتة وثمنَها، وحَزَمَ الخِنزيرَ وثمنَه\" (^١).\n٣٤٨٦ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح\nعن جابر بن عبد الله، أنه سَمعَ رسولَ الله -ﷺ- يقول عامَ الفتح وهو بمكَة: إنَّ الله ﷿ حرّم بَيْعَ الخمرِ والميتةِ والخنزيرِ والأصنامِ \" فقيل: يا رسول الله - ﷺ -، أرأيتَ شُحومَ الميتة، فإنه يُطْلى بها السُفُن ويُدْهَنُ بها الجُلودُ، ويَستصبِحُ بها الناسُ؟ فقال: \"لا، هو\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمز، وأبو الزناد: هو عبد الله ابن ذكوان.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (١١٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٠٧٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٤٠١، والدارقطني (٢٨١٦)، والبيهقي ٦/ ١٢ من طريق عبد الله بنِ وهب، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: فيه دليل على أن من أراق خمر النصراني أو قتل خنزيرًا له، فإنه لا غرامة عليه لانه لا ثمن لها في حكم الدين.\nوفيه دليل على فساد بيع السرقين، وبيع كل شيء نجس العين، وفيه دليل على أن بيع شعر الخنزير لا يجوز.\nواختلفوا في جواز الانتفاع به فكرهت طائفة ذلك وممن منع منه ابن سيرين والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال أحمد وإسحاق: الليف أحب إلينا، وقد رخص فيه الحسن والأوزاعي ومالك وأصحاب الرأي.","vol":"5","page":350},{"text":"حرام\" ثم قال رسولُ الله - ﷺ - عند ذلك: \"قَاتَلَ الله اليهود! إن الله لما حَرَّمَ عليهم شحُومَها، أجْمَلُوُه ثم باعُوه، فأكلوا ثَمَنَه (^١).\n٣٤٨٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا أبو عاصم، عن عبدِ الحميد بن جعفر، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب، قال:\nكتب إليَّ عطاء، عن جابر، نحوه، لم يقل: \"هو حَرامٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعْد.\nوأخرجه البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١)، وابن ماجه (٢١٦٧)، والترمذي (١٣٤٣)، والنسائي (٤٢٥٦) و(٤٦٦٩) من طريق يزيد بن أبي حبيب، به.\nوهو في مسند أحمد (١٤٤٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٣٧).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: قوله: \"جملوها\" معناه: أذابوها حتى تصير ودكًا، فيزول عنها اسم الشحم، يقال: جملتُ الشحم، وأجملتُه إذا أذبتَه، قال لبيد:\nفاشتوى ليلةَ رِيح واجتمل\nوفي هذا بيان بطلان كل حيلة يُحتال بها توصل إلى محرم، وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه.\nوفيه دليل على جواز الاستصباح بالزيت النجس، فإن بيعه لا يجوز.\nوفي تحريمه ثمن الأصنام دليل على تحريم بيع جميع الصور المتخذة من الطين والخشب والحديد والذهب والفضة، وما أشبه ذلك من اللُّعب ونحوها.\nوفي الحديث دليل على وجوب العبْرة واستعمال القياس، وتعدية معنى الاسم إلى المثل أو النظير، خلاف قول من ذهب من أهل الظاهر إلى إبطالها. ألا تراه كيف ذم من عدل عن هذه الطريقة، حتى لعن من كان عدوله عنها تذرُّعًا إلى الوصول به إلى محظور؟\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. أبو عاصم: هو الضحاك بن مَخْلد.\nوأخرجه البخاري تعليقًا (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١) من طريق عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":351},{"text":"٣٤٨٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، أن بِشر بن المُفَضلِ وخالدَ بنَ عبد الله الطّحان حدثاهم -المعنى- عن خالد الحذاء، عن بركة -قال مسدَّدٌ في حديثه: عن خالد بن عبد الله: عن بركة أبي الوليد، ثم اتفقا-\nعن ابنِ عباس، قال: رأيت رسولَ الله -ﷺ- جالسًا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فَضَحِكَ، فقال: \"لَعَنَ الله اليهودَ! -ثلاثًا- إن الله حرم عليهم الشحومَ فباعُوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرَّم على قومٍ أكلَ شيءٍ حَرّم عليهم ثمنَه\" ولم يقل في حديث خالد بن عبد الله الطّحّان: رأيت، وقال: \"قاتلَ الله\" (^١).\n٣٤٨٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا ابنُ إدريسَ ووكيعٌ، عن طُعمة ابنِ عَمرو الجعفريِّ، عن عُمَرَ بنِ بيانٍ التَّغْلِبِيِّ، عن عروةَ بن المغيرةِ بن شعبةَ\nعن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ بَاعَ الخَمرَ فَلْيُشَقِّصِ الخَنازيرَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. بركة: هو ابنُ العريان المُجاشعي، وخالد الحذاء: هو ابن مِهران، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٢١) و(٢٦٧٨) و(٢٩٦١)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٤٧، وابن حبان (٤٩٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٨٨٧)، والبيهقي ٦/ ١٣ - ١٤\nمن طرق عن خالد بن مهران الحذاء، به.\nوأخرجه الطبراني (١٢٣٧٨) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوأخرجه أحمد (١٧٠)، والبخاري (٢٢٢٣) و(٣٤٦٠)، ومسلم (١٥٨٢)، وابن ماجه (٣٣٨٣)، والنسائي (٤٢٥٧) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن عمر. دون قوله: إن الله إذا حرَّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه\".\n(^٢) إسناده ضعيف لجهاله حال عمر بن بيان التغلبي، فقد روى عنه اثنان، ولم يذكره في \"الثقات\" غير ابن حبان، وقول أبي حاتم فيه: معروف، يعي معروف العين، وقال أحمد في \"العلل\"، ١/ ٢٠٨: لا أعرفه. =","vol":"5","page":352},{"text":"٣٤٩٠ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا شعبةُ، عن سليمانَ، عن أبي الضُحى، عن مسروق\nعن عائشة، قالت: لما نرلَت الأياتُ الأواخِرُ مِن سورة البقرة، خرج رسولُ الله - ﷺ - فقرأهُنَ علينا، وقال: \"حُرِّمَتِ التجارةُ في الخمرِ\" (^١).\n٣٤٩١ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، بإسنادِه ومعناه، قال: الأياتُ الأواخِرُ في الربا (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٧٠٠)، وابن أبي شيبة ٦/ ٤٤٥، وأحمد (١٨٢١٤)، والحميدي (٧٦٠)، والد ارمي (٢١٠٢)، والطبر اني في \"الكبير\" ٢٠/ (٨٨٤)، وفي \"الأوسط\" (٨٥٢٧)، والبيهقي ٦/ ١٢ من طريق طعمة بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن المغيرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به طعمة بن عمرو.\n(^١) إسناده صحيح. مسروق: هو ابن الأجدع، وأبو الضحى: هو مسلم بن صُبيح، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، مشهور بلقبه.\nوأخرجه البخاري (٤٥٩)، ومسلم (١٥٨٠)، والنسائي (٤٦٦٥) من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤٣).\nوانظر ما بعده.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٥٥٤: قال القاضي عياض: كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربا بمدة طويلة، فيحتمل أنه أخبر بتحريمها مرة بعد أخرى تأكيدًا. ثم قال الحافظ: ويحتمل أن يكون تحريم التجارة فيها تأخر عن وقت تحريم عينها، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه مسلم (١٥٨٠)، وابن ماجه (٣٣٨٢) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤٣).\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1353>٦٧ - باب في بيع الطعام قبل أن يُستَوفَى</span>\n٣٤٩٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالك، عن نافع\nعن ابنِ عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من ابتاع طعامًا، فلا يَبِعْهُ حتى يستوفيَه (^١).\n٣٤٩٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ، عن مالك، عن نافع\nعن ابنِ عمر أنه قال: كنا في زَمَنِ رسولِ الله - ﷺ - نبتاع الطعامَ، فيبعث علينا مَن يأمُرنا بانتقاله مِن المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكانٍ سواهُ قبلَ أن نبيعَه، يعني جِزَافًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦٤٠.\nوأخرجه البخاري (٢١٢٦)، ومسلم (١٥٢٦)، وبإثر (١٥٢٧)، وابن ماجه (٢٢٢٦)، والنسائي (٤٥٩٥) من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٨٦).\nوأخرجه البخاري (٢١٣٣)، ومسلم (١٥٢٦)، والنسائي (٤٥٩٦) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nوانظر ما بعده وما سيأتي برقم (٣٤٩٤) و(٣٤٩٥) و(٣٤٩٨) و(٣٤٩٩)\nقال الخطابي: أجمع أهل العلم على أن الطعام لا يجوز بيعه قبل القبض.\nواختلفوا فيما عداه من الأشياء، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: ما عدا الطعام بمنزلة الطعام، إلا الدور والأرضون، فإن بيعها قبل قبضها جائز.\nوقال الشافعي ومحمد بن الحسن: الطعام وغير الطعام من السلع والدور والعقار في هذا سواء، لا يجوز بيع شيء منها حتى تقبض، وهو قول ابن عباس.\nوقال مالك بن أنس: ما عدا المأكول والمشروب جائز أن يباع قبل أن يقبض، وقال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق: يجوز بيع كل منها ما خلا المكيل والموزون، وروي ذلك عن ابن المسيب والحسن البصري والحكم وحماد.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":354},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦٤١.\nوأخرجه البخاري (٢١٢٣) و(٢١٦٦)، ومسلم (١٥٢٧)، والنسائي (٤٦٠٥) و(٤٦٥٧) من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٥) و(٤٦٣٩).\nوانظر تالييه، وما سيأتي برقم (٣٤٩٨) و(٣٤٩٩).\nقال الخطابي: القبوض تختلف في الأشياء حسب اختلافها في أنفسها وحسب اختلاف عادات الناس فيها، فمنها ما يكون بأن يوضع المبيع في يد صاحبه، ومنها ما يكون بالتخلية بينه وبين المشتري، ومنها ما يكون بالنقل من موضعه، ومنها ما يكون بأن يكتال وذلك فيما بيع من المكيل كيلًا، فأما ما يباع منه جزافًا صبرة مضمومة على الأرض فالقبض فيه أن ينقل ويُحوَّل من مكانه، فإن ابتاع طعامًا كيلًا ثم أراد أن يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى يكيله على المشتري ثانيًا، وذلك لما روي عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري.\nوممن قال: إنه لا يجوز بيعه بالكيل الأول حتى يكال ثانيًا أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وهو مذهب الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي، وقال مالك: إذا باعه نسيئة فهو المكروه، فأما إذا نقدًا فلا بأس أن يبيعه بالكيل الأول. وروي عن عطاء أنه أجاز بيعه نسيئة كان أو نقدًا.\nوقال ابن القيم: قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن من اشترى طعامًا، فليس له بيعه حتى يقبضه، وحكي ذلك عن غير واحد من أهل العلم إجماعًا.\nفأما غير الطعام، فاختلف فيه الفقهاء على أقوال عديدة:\nأحدها: أنه يجوز بيعه قبل قبضه مكيلًا كان أو موزونًا، وهذا مشهور مذهب مالك، واختاره أبو ثور وابن المنذر.\nوالثاني: أنه يجوز بيع الدور والأرض قبل قبضها، وما سوى العقار، فلا يجوز بيعه قبل القبض وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف.\nوالثالث: ما كان مكيلًا أو موزونًا، فلا يصح بيعه قبل القبض سواء أكان مطعومًا أم لم يكن، وهذا يروى عن عثمان ﵁، وهو مذهب ابن المسيب والحسن والحكم وحماد والأوزاعي وإسحاق وهو المشهور من مذهب أحمد بن حنبل.\nوالرابع: أنه لا يجوز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه بحال، وهذا مذهب ابن عباس، ومحمد بن الحسن وهو إحدى الروايات عن أحمد.","vol":"5","page":355},{"text":"٣٤٩٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، أخبرني نافع عن ابن عمر، قال: كانوا يتبايَعُون الطعامَ جِزَافًا بأعلى السوقِ، فنهى رسولُ الله - ﷺ - أن يبيعُوه حتى ينقُلُوه (^١).\n٣٤٩٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحْ، حدَّثنا ابنُ وهب، حدَّثنا عَمرو، عن المُنذر بن عُبَيد المديني، أن القاسمَ بن محمد حدَّثه\nأن عبدَ الله بن عمر حدَّثه: أن رسولَ الله -ﷺ- نهى أن يبيع أحدٌ طعامًا اشتراه بكيلٍ حتى يستوفيَه (^٢).\n٣٤٩٦ - حدَّثنا أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن طاووسِ، عن أبيه\nعن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من ابتاعَ طَعامًا فلا يَبِعْه حتى يكتاله\" زاد أبو بكر قال: قلتُ لابن عباس: لم؟ قال: ألا ترى أنهم يتبايعون بالذهبِ والطعامِ مُرْجًى (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر العمري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه البخاري (٢١٦٧)، ومسلم بإثر (١٥٢٧)، وابن ماجه (٢٢٢٩)، والنسائي (٤٦٠٦) من طريق عُبيد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٣٩).\nوانظر سابقيه.\n(^٢) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل المنذر بن عُبيد المديني، لكن روي الحديث من وجوه أخرى صحيحة كما في الأحاديث الثلاثة السالفة قبله، وكما سيأتي برقم (٣٤٩٨) و(٣٤٩٩). ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو: هو ابن الحارث.\nوأخرجه النسائي (٤٦٠٤) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن طاووس: هو عبد الله، وسفيان: هو الثوري، ووكيع: هو ابن الجراح.=","vol":"5","page":356},{"text":"٣٤٩٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وسُليمان بنُ حَربٍ، قالا: حدَّثنا حمادٌ، وحدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانة، وهذا لفظ مُسَدَّدٍ، عن عمرو بن دينار، عن طاووس\nعن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا اشترى أحدُكُم طعامًا فلا يَبِعْه حتى يَقبِضَه\" قال سليمانُ بن حرب: \"حتى يستوفيَه\" زاد مسدَّدٌ قال: وقال ابنُ عباس: وأحسب أن كلَّ شيء مثلَ الطعام (^١).\n٣٤٩٨ - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن سالم\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢١٣٢)، ومسلم (١٥٢٥)، والنسائي (٤٥٩٧) و(٤٥٩٩) و(٤٦٠٠) من طريق عبد الله بن طاووس، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٧٥).\nوانظر ما بعده.\nوانظر ما سلف بالأرقام (٣٤٩٢ - ٣٤٩٥).\nقال الخطابي: قوله: والطعام مُرْجىً، أي: مؤجَّل، وكل شيء أخّرتَه فقد أرجيتَه، يقال: أرجَيتُ الشيء ورجّيتُه أي: أخرته، وقد يتكلم به مهموزًا وغير مهموز. وليس هذا من باب الطعام الحاضر، ولكنه من باب السلف وذلك مثل أن يشتري منه طعامًا بدينار إلى أجل فيبيعه قبل أن يقبضه منه بدينارين، وهو غير جائز.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وحماد: هو ابن زيد.\nوأخرجه البخاري (٢١٣٥)، ومسلم (١٥٢٥)، وابن ماجه (٢٢٢٧)، والترمذي (١٣٣٧)، والنسائي (٤٥٩٨) من طريق عمرو بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٨٠).\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":357},{"text":"عن ابن عمر، قال: رأيت الناس يُضْرَبونَ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - إذا اشتروا الطعام جزَافًا أن يبيعوه حتى يُبلغَه إلى رَحلِه (^١).\n٣٤٩٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عَوفٍ الطائيُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد الوهبيُّ، حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن أبي الزّنادِ، عن عبيد بن حنين\nعن ابن عمر، قال: ابتعت زيتًا في السوق، فلما استوجبته لقِيني رجلٌ، فأعطاني به ربحًا حسنًا، فأردتُ أن أضرِبَ على يدِه، فأخذ رجلٌ من خَلْفي بذراعي، فالتفتُّ فإذا زيدُ بن ثابت، فقال: لا تَبِعْهُ حيث ابتعتَه حتى تَحُوزَهُ إلى رَحْلِكَ، فإن رسول الله - ﷺ - نهى أن تُباع السلعُ حيث تُبتاعُ حتى يَحُوزَهَا التجارُ إلى رَحالهم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عَبد الله بن شهاب، ومعمر: هو ابن راشد البصري، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، والحسن بن علي: هو الخلاّل.\nوأخرجه البخاري (٢١٣١) و(٢١٣٧) و(٦٨٥٢)، ومسلم بإثر (١٥٢٧)، والنسائي (٤٦٠٨) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥١٧).\nوانظر ما سلف برقم (٣٤٩٢) و(٣٤٩٣).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع عند أحمد في \"المسند\" وغيره، فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٦٨)، وابن حبان (٤٩٨٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٧٨٢)، والدارقطني (٢٨٣١)، والحاكم ٢/ ٤٠، والبيهقي ٥/ ٣١٤ من طريق ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٤٧٨١)، والدارقطني (٢٨٢٩) من طريق جرير بن حازم، والدارقطني (٢٨٣٠) من طريق إسحاق بن حازم، كلاهما عن أبي الزناد، به. بإسناد طريق جرير بن حازم صحيح.","vol":"5","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1354>٦٨ - باب في الرجل يقول عند البيع: \"لا خِلَابَةَ</span>\"\n٣٥٠٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمةَ، عن مالك، عن عبد الله بن دينار\nعن ابن عمر: أن رجلًا ذكر لرسولِ الله - ﷺ - أنه يُخْدَعُ في البيع، فقال رسول الله - ﷺ -: \" وإذا بايعتَ فقل: لا خِلابَة\" فكان الرجلُ إذا بايع يقولُ: لا خِلابَةَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦٨٥.\nوأخرجه البخاري (٢١١٧)، ومسلم (١٥٣٣)، والنسائي (٤٤٨٤) من طريق عبد الله بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٠٣٦) و(٥٩٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٥١).\nقال الخطابي: الخلابة مصدر خلبتُ الرجل: إذا خدعتهَ، وأخلُبه خلبًا وخلابة، قال الشاعر:\nشر الرجال الخالب المخلوب\nقال التوربشتي: لقنه النبي - ﷺ - هذا القول ليتلفظ به عند البيع ليطلع به صاحبه على أن ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيهن ليرى له كما يرى لنفسه، وكان الناس في ذلك أحقاء لا يغبنون أخاهم المسلم، وكانوا ينظرون له كما ينظرون لأنفسهم.\nوقال الخطابي: ويستدل بهذا الحديث على أن الكبير لا يحجر عليه، إذ لو كان إلى الحجر عليه سبيل، لحجر عليه ولأمر أن لا يبايع ولم يقتصر على قوله: \"لا خلابة\".\nقال الخطابي: والحجر على الكبير إذا كان سفيهًا مفسدًا لماله واجب كهو على الصغير، وهذا الحديث إنما جاء في قصة حبان بن منقذ ولم يذكر صفة سفه ولا إتلافًا لماله، وإنما جاء أنه كان يُخدع في البيع، وليس كل غبن في شيء يجب أن يحجر عليه، وللحجر حدٌّ فإذا لم يبلغ ذلك الحدَّ لم يستحق الحجر.\nوقد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث: فذهب بعضهم إلى أنه خاصٌّ في أمر حَبَّان بن منقذ، وأن النبي - ﷺ - جعل هذا القول شرطًا له في بيوعه ليكون له الرد به إذا =","vol":"5","page":359},{"text":"٣٥٠١ - حدَّثنا محمد بنُ عبد الله الأَرُزِّيُّ وإبراهيمُ بنُ خالد أبو ثور الكَلْبي -المعنى- قالا: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب -قال محمد: عبد الوهَّاب بنُ عطاء- أخبرنا سعيد، عن قتادة\nعن أنس بنِ مالك: أن رجلًا على عَهْدِ رسول الله - ﷺ - كان يبتاعُ وفي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فأتى أهلُه نبيَّ الله، فقالوا: يا نبي الله، احْجُرْ على فلانٍ فإنه يبتاعُ وفي عُقْدَتِهِ ضعفٌ، فدعاهُ النبي - ﷺ -، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله، إني لا أصْبِرُ عن البيع، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن كنتَ غَيرَ تاركٍ البيع فقل: هاء وهاء ولا خِلابَةَ\" (^١).\nقال أبو ثور: عن سعيد.\n_________\n= تبين الغبن في صفقته، فكان سبيله سبيل من باع أو اشترى على شرط الخيار، وقال غيره: الخبر على عمومه في حبان وغيره.\nوقال مالك بن أنس في بيع المغابنة: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة كان له فيه الخيار. وقال أحمد في بيع المسترسل: يكره غابنه، وعلى صاحب السلعة أن يستقصي له، وقد حكي عنه أنه قال: إذا بايعه وقال: لا خلابة، فله الرد، وقال أبو ثور: البيع -إذا غُبن فيه أحدُ المتابعين غبنًا لا يتغابن الناس فيما بينهم بمثله- فاسد، كان المتبايعان خابري الأمر أو محجورًا عليهما.\nوقال أكثر الفقهاء: إذا تصادر المتبايعان عن رضًا -وكانا عاقلين غير محجورين- فغبن أحدهما فلا يرجع فيه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الوهاب بن عطاء، فهو صدوق لا باس، وقد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٥٤)، والترمذي (١٢٩٤)، والنسائي (٤٤٨٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٤٩) و(٥٠٥٠).\nوفي تفسير قوله: \"هاء وهاء\" انظر كلام الخطابي عند الحديث السالف برقم (٣٣٤٨).","vol":"5","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1355>٦٩ - باب في العُرْبانِ</span>\n٣٥٠٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ، قال: قرأتُ على مالك بن أنس أنه بلغَه، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جده، أنه قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن بيع العُربان (^١).\n_________\n(^١) هو في \"الموطأ\" برواية يحيى بن يحيى ٢/ ٦٠٩، ورواية أبي مصعب الزهري (٢٤٧٠) عن مالك، عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nقال الحافظ ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٧٦: وقال القعنبيُّ والتِّنِّيسيُّ وجماعة عن مالك أنه بلغه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وسواء قال: عن الثقة عنده أو بلغه، لأنه كان لا يأخذ ولا يحدّث إلا عن ثقة عنده، وقد تكلم الناسُ في الثقة عنده في هذا الموضع، وأشبه ما قيل فيه: إنه أخذه عن ابن لهيعة، أو عن ابن وهب عن ابن لهيعة ... وما رواه عنه ابن المبارك وابن وهب، فهو عند بعضهم صحيح، ومنهم من يضعِّف حديثه كله. قلنا: وقد رواه كذلك قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وقتيبة ممن يصحح العلماء حديث ابن لهيعة من طريقه.\nوقال الحافظ ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٧١: والحديث عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب مشهور.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٩٢) عن هشام بن عمار، والبيهقي ٥/ ٣٤٢ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٢٣) عن إسحاق بن عيسى بن الطباع، عن مالك، عن الثقة، عن عمرو بن شعيب،\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٩٣) من طريق حبيب بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمرو بن شعيب، به وحبيب متروك الحديث، وشيخه ضعيف.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ١٧٧ من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن مالك، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، به.\nوأخرجه ابن عدي ٤/ ١٤٧١، ومن طريق البيهقي ٥/ ٣٤٣ عن محمد بن حفص، عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. =","vol":"5","page":361},{"text":"قال مالك: وذلك -فيما نُرى، والله اعلمُ- أن يشتريَ الرجلُ العبدَ أو يتكارَى الدابةَ ثم يقول: أُعطيك دينارًا على أني إن تركتُ السِّلعةَ أو الكِراء فما أعطيتُك لك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1356>٧٠ - باب في الرجل يبيع ما ليس عنده</span>\n٣٥٠٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا أبو عوانةَ، عن أبي بِشرٍ، عن يوسف بنَ ماهَك عن حكيم بن حزام، قال: يا رسول َاللهِ، يأتيني الرجلُ فيريد مني البيعَ ليس عندي، أفأبتاعُه له مِن السوق؟ فقال: \"لا تَبِعْ ما لَيسَ عندَك َ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني والبيهقي في كتابيهما \"الرواة عن مالك\" كما في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٧ من طريق الهيثم بن اليمان أبي بشرالرازي، عن مالك، عن عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. والهيثم بن اليمان قال عنه أبو حاتم الرازي: صالح صدوق. وهو من شيوخه. وكلمة صدوق عند أبي حاتم بالنسبة إلى شيوخه يعني أنه ثقة كما هو معروف عند حذَّاق هذا الفن.\nقال الخطابي: هكذا تفسير بيع العربان [قلنا: يعني كما فسرهُ مالك بإثر الحديث] وفيه لغتان: عُربان وأُربان، ويقال أيضًا: عربون وأُربون.\nوقد اختلف الناس في جواز هذا البيع، فأبطله مالك والشافعي للخبر، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر، ويدخل ذلك في اكل المال بالباطل، وأبطله أصحاب الراي.\nوقد روي عن ابن عمر أنه أجاز هذا البيع، ويروى ذلك أيضًا عن عمر.\nومال أحمد بن حنبل إلى القول بإجازته، وقال: أي شيء أقدر أن أقول وهذا عمر ﵁، يعني أنه أجازه، وضعف الحديث فيه لأنه منقطع، وكأن رواية مالك فيه عن بلاغ.\nوفي \"المغني\" ٦/ ٣٣١: قال أحمد: لا بأس به، وفعله عمر ﵁، وعن ابن عمر أجازه، وقال ابن سيرين: لا بأس به.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن يوسف بن ماهك لم يسمع من حكيم بن حزام فيما نقله الحافظ العلائي، عن الإمام أحمد، وقال: بينهما =","vol":"5","page":362},{"text":"٣٥٠٤ - حدَّثنا زهيرُ بن حَرْبٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيوبَ، حدَّثني عَمرو بنُ شُعيب، حدَّثني أبي، عن أبيه\n_________\n= عبد الله بن عصمة الجُشَمي، وإلى ذلك أشار البخاري في ترجمة عبد الله بن عصمة في \"تاريخه\"، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، وابن حبان في \"الثقات\". وهو الذي صححه الحافظان العلائي وابن عبد الهادي لكن لفظ الرواية المتصلة: \"إذا اشتريت بيعًا، فلا تبعْه حتى تقبضَه\"، فالحديث بهذا اللفظ متصل، وللفظ المصنف هنا شاهد سيأتي ذكره. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٨٧)، والترمذي (١٢٧٦)، والنسائي (٤٦١٣) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، والترمذي (١٢٧٧) و(١٢٧٩) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن يوسف بن ماهك، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣١١).\nوأخرجه أحمد كما في \"أطراف المسند\" للحافظ ابن حجر ٢/ ٢٨٣ من طريق سفيان الثوري، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" (٣٤٢٨) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف ابن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام بلفظ: \"إذا اشتريت بيعًا، فلا تبعه حتى تقبضَه\". وإسناده حسن. فإن عبد الله بن عصمة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقد حسن هذا الإسناد الحافظ البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٣١٣.\nويشهد للفظ رواية المصنف هنا حديثُ عبد الله بن عمرو الآتي بعده وإسناده حسن، وبه يصح الحديث.\nوقد سلفت شواهد الرواية المتصلة عند المصنف بالأرقام (٣٤٩٢ - ٣٤٩٩).\nقال الخطابي: قوله: \"لا تبع ما ليس عندك\" يريد بيع العين دون بيع الصفة، ألا ترى أنه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيعه عبده الأبق أو جملَه الشارد ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه مثل أن يشتري سلعة فيبيعها قبل أن يقبضها، ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفًا على إجازة المالك، لأنه يبيع ما ليس عنده ولا في ملكه، وهو غرر، لأنه لا يدري هل يجيزه صاحبه أم لا؟ والله أعلم.","vol":"5","page":363},{"text":"حتى ذكر عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إلا يَحِلُّ سَلفٌ وبَيْعٌ، ولا شرطانِ في بَيعٍ، ولا رِبحُ ما لم يُضمَن، ولا بيعُ ما ليسَ عندك\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن. أيوب: هو ابن أبي تيمة السختياني، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن عُلَيَّه. والمقصود بقوله في الإسناد: عن أبيه: هو عبد الله ابن عمرو بن العاص، لأن شعيبًا إنما يروي عن جده عبد الله بن عمرو إذ مات أبوه محمد وهو صغير، فكفله جده، وعنه روى الحديث، وما جاء في هذا الإسناد من قوله: حتى ذكر عبد الله بن عمرو يؤيد ذلك، لأنه بيان لقوله: عن أبيه، لا أن شعيبًا يرويه عن أبيه محمد ومحمد يرويه عن عبد الله بن عمرو، ومما يؤكد ذلك أن أحدًا ممن خرج الحديث لم يزد في الإسناد على قوله عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. والله أعلم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٨٨)، والترمذي (١٢٧٨)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٦١١) و(٤٦٢٩ - ٤٦٣١) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن\nعمرو بن العاص. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٢٨).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٠١٠)، وابن حبان (٤٣٢١) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. ونقل المزي في \"التحفة\" (٨٨٨٥) أن النسائي قال فيه: هذا الحديث حديث منكر، وهو عندي خطأ، والله أعلم.\nقلنا: قد روى هذا الحديث الحاكم ٤/ ١٧: من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن يزيد بن زُريع، حدَّثنا عطاء الخراساني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص.\nقال الخطابي: أما الحديث الأول وقوله: \"لا يحل سلف وبيع\" فهو من نوع ما تقدم بيانه فيما مضى من نهيه عن بيعتين في بيعة، وذلك مثل أن يقول: أبيعك هذا العبد بخمسين دينارًا على أن تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك إلى أجل، أو يقول: أبيعك بكذا على أن تقرضني ألف درهم، ويكون معنى السلف: القرض، وذلك فاسد لأنه إنما يقرضه على أن يُحابيه في الثمن، فيدخل الثمن في حدِّ الجهالة، ولأن كل قرض جر نفعًا فهو ربا. =","vol":"5","page":364},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما \"ربح ما لم يُضمن\" فهو أن يبيعه سلعة قد اشتراها، ولم يكن قبضها فهي من ضمان البائع الأول ليس من ضمانه، فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه، فيكون من ضمانه.\nوأما قوله: \"لا تبع ما ليس عندك\" فقد فسّرناه قبل.\nوأما قوله: \"ولا شرطان في بيع\" فإنه بمنزلة بيعتين. وهو أن يقول: بعتك هذا الثوب حالًا بدينار، ونسيئة بدينارين، فهذا بيع تضمن شرطين يختلف المقصود منه باختلافهما، وهو الثمن، ويدخله الغرر والجهالة.\nولا فرق في مثل هذا بين شرط واحد، وبين شرطين، أو شروط ذات عدد في مذاهب أكثر العلماء.\nوفرق أحمد بن حنبل بين شرط واحد، وبين شرطين اثنين، فقال: إذا اشترى منه ثوبًا واشترط قصارته صح البيع، فإن شرط عليه مع القصارة الخياطة فسد البيع.\nقال الشيخ [هو الخطابي]: ولا فرق بين أن يشترط عليه شيئًا واحدًا أو شيئين لأن العلة في ذلك كله واحدة، ذلك لأنه إذا قال: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم على أن تقصر لي العشرة التي هي الثمن تنقسم على الثوب وعلى أجر القصارة، فلا يُدرى حينئذٍ كم حصة الثوب من حصة الإجارَة؟ وإذا صار الثمن مجهولًا بطل البيع، وكذلك هذا في الشرطين والأكثر.\nوكل عقد جَمَعَ تجارة وإجارة فسبيله في الفساد هذا السبيل.\nوفي معناه أن يبتاع منه قفيز حنطة بعشرة دراهم على أن يطحنها أو أن يشتري منه حمل حطب على أن ينقله إلى منزله، وما أشبه ذلك مما يجمع بيعًا وإجارة.\nوالمشروط على ضروب: فمنها ما ينقض البيوع ويُفسدها، ومنها ما لا يلائمها ولا يفسدها، وقد روي: \"المسلمون عند شروطهم\" وثبت عن النبي - ﷺ -:كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل\".\nفعُلِم أن بعض الشروط يصح بعضها ويبطل، وقال: \"من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، فهذه الشروط قد أثبتها رسول الله - ﷺ - في عقد البيوع، ولم يَرَ العقد يفسُد بها، فعلمت أن ليس كل شرط مبطلًا للبيع. =","vol":"5","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1357>٧١ - باب في شرطٍ في بيع</span>\n٣٥٠٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى -يعني ابنَ سعيد- عن زكريا، حدَّثنا عامر\n_________\n= وجماع هذا الباب أن يُنظر، فكل شرط كان من مصلحة العقد أو من مقتضاه، فهو جائز، مثل أن يبيعه على أن يرهنه داره، أو يقيم له كفيلًا بالثمن، فهذا من مصلحة العقد والشرط فيه جائز.\nوأما مقتضاه: فهو مثل أن يبيعه عبدًا على أن يُحسن إليه وأن لا يكلّفه من العمل ما لا يطيقه، وما أشبه ذلك من الأمور القي يجب عليه أن يفعلها. وكذلك لو قال له: بعتك هذه الدار على أن تَسكُنها أو تُسكِنها من شئت وتكريها، وتتصرف فيها بيعًا وهبة، وما أشبه ذلك مما يفعله في ملكه. فهذا شرط لا يقدح في العقد، لأن وجوده ذكرًا له، وعدمه سكوتًا عنه في الحكم سواء.\nوأما ما يفسد البيع من الشروط فهو كل شرط يُدخل الثمن في حدِّ الجهالة، أو يوقع في العقد أو في تسليم المبيع غررًا، أو يمنع المشتري من اقتضاء حق الملك في المبيع.\nفأما ما يُدخل الثمن في حدّ الجهالة فهو أن يشتري منه سلعة ويشترط عليه نقلها إلى بيته، أو ثوبًا ويشترط عليه خياطته، في نحو ذلك من الأمور.\nوأما ما يجلب الغرر: فمثل أن يبيعه دارًا بألف درهم، ويشترط فيه رضا الجيران، أو رضا زيد أو عمرو، أو يبيعه دابة على أن يسلمها إليه بالرَّي أو بأصبهان، فهذا غرر، لا يُدرى: هل يَسلمُ الحيوان إلى وقت التسليم؟ وهل يرض الجيران أم لا؟ أو المكان الذي يشترط تسليمه فيه أو لا؟\nوأما منع المشتري من مقتضى العقد، فهو أن يبيعه جارية على أن لا يبيعها أو لا يستخدمها أو لا يطاها ونحو ذلك من الأمور.\nفهذه شروط تُفسِد البيع، لأن العقد يقتضي التمليك، إطلاق التصرف في الرقبة والمنفعة. وهذه الشروط تقتضي الحجر، الذي هو مناقض لموجب الملك، فصار كأنه لم يبعه منه أو لم يملكه إياه.\nوانظر \"المغني\" ٦/ ٣٢١ - ٣٢٧ لابن قدامة المقدسي.","vol":"5","page":366},{"text":"عن جابر بن عبد الله، قال: ْ بِعْتُهُ -يعني بعيرَهُ- من النبي - ﷺ -، واشترطْتُ حُملانَه إلى أهلي، قال في آخره: \"تُراني إنما ماكَسْتُكَ لأذْهَبَ بجملِكَ؟! خُذْ جملَكَ وثمنَه، فهما لَكَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>٧٢ - باب في عُهدَة الرقيق</span>\n٣٥٥٦ - حدَّثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا أبانُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن عُقبة بنِ عامرٍ، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"عُهدةُ الرقِيقِ ثلاثةُ أيام\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عامر: هو اين شراحيل الشعبي، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، ومسدَّد: هو ابن مُسرهد.\nوأخرجه البخاري (٢٧١٨)، ومسلم بإثر (١٥٩٩)، والترمذي (١٢٩٧)، والنسائي (٤٦٣٧) من طريق زكريا بن أبي زائدة، به. ورواية الترمذي مختصرة بلفظ: أن جابرًا باع من النبي - ﷺ - بعيرًا واشترط ظهره إلى أهله.\nوأخرجه بأطول مما ها هنا البخاري (٢٩٦٧)، ومسلم بإثر (١٥٩٩) من طريق مغيرة بن مقسم الضبي، عن الشعبي، به. ولفظ الاشتراط فيه فبعتُه إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة.\nوأخرجه بنحره مسلم بإثر (١٥٩٩) من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، عن جابر، ولفظ الاشتراط فيه كلفظ مغيرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٩٥).\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من عقبة بن عامر فيما قاله علي ابن المديني، وأحمد فيما نقله عنه الخطابي، وأبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٣٥٥، وغيرهم. وقد اختلف فيه أيضًا عن الحسن، فمرة يروى عنه عن عقبة كما هو عند المصنف هنا، ومرة يروى عنه عن سمرة بن جندب، واختلف في لفظه كذلك.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٩٢)، وابن ماجه (٢٢٤٥) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا عهدة بعد أربع\". =","vol":"5","page":367},{"text":"٣٥٠٧ - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثني عبدُ الصمدِ، حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قتادةَ، بإسناده ومعناه، زاد:\nإن وَجَدَ داءً في الثلاثِ ليالٍ رَدَّ بغير بينة، وإن وجد داء بعدَ الثلاث، كُلِّفَ البينةَ أنه اشتراه وبه هذا الداءُ (^١).\nقال أبو داود: هذا التفسيرُ مِن كلامِ قتَادةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1359>٧٣ - باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله، ثم وجد به عيبًا</span>\n٣٥٠٨ - حدَّثنا أحمدُ ابنُ يونس، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن مَخْلد بن خُفافِ، عن عُروة\nعن عائشة قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الخَرَاجُ بالضَّمَانِ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٢٤٤) من طريق عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب. كلفظ المصنف. لكن الحسن لم يصرح بسماعه له من سمرة. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه عند أحمد (١٧٢٩٢)، وابن ماجه (٢٢٤٤).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: معنى \"عهدة الرقيق\" أن يشتري العبد أو الجارية، ولا يشترط البائع البراءة من العيب، فما أصاب المشتري من عيب بالمبيع في الأيام الثلاثة لم يُردَّ إلا ببينة وهكذا فسره قتادة فيما ذكره أبو داود عنه [يعني في الطريق الآتي بعده].\nثم نقل الخطابي بعد ذلك تضعيف الإمام أحمد بن حنبل للحديث، وقوله: لا يثبت في العُهدة حديث.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. همام: هو ابن يحيى العوذي، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وهارون بن عبد الله: هو الجمال.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن. مخلد بن خُفاف وثفه ابن وضاح فيما نقله ابن القطان والذهبي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسّن حديثه هذا الترمذي والبغوي، وصححه ابن القطان =","vol":"5","page":368},{"text":"٣٥٠٩ - حدَّثنا محمودُ بن خالد، حدَّثنا الفِريابىُّ، عن سفيانَ، عن محمد ابن عبد الرحمن عن مَخلَدِ بنِ خُفافٍ الغِفاري، قال: كان بيني وبَينَ أُناسٍ شركةٌ في عبدٍ فاقتَوَيْتُهُ وبعضُنا غائب، فاغَلَّ علَيَّ غَلةً، فخاصمني في نصيبه إلى بعضِ القضاة، فأمرني أن أرد الغَلَّةَ، فأتيتُ عروةُ بنَ الزبير فحدَّثتُه، فأتاه عروةُ، فحدَّثه عن عائشة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"الخَرَاجُ بالضمَانِ\" (^١).\n_________\n= في \"الوهم والايهام\" ٥/ ٢١١ - ٢١٢، وقد تابعه عمر بن علي المقدَّمي عند الترمذي (١٣٣٢)، ومسلم بن خالد الزنجي في الحديث الآتي برقم (٣٥١٠)، وخالد بن مهران عند الخطيب في \"تاريخه\" ٨/ ٢٩٧، فالحديث صحيح بهذه المتابعات، لا سيما أن أهل العلم تلقَّوه بالقبول، وعملوا به كما قال الترمذي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٤٢)، والترمذي (١٣٣١)، والنسائي (٤٤٩٠) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٨).\nوانظر تالييه.\nقال الخطابي: معنى \"الخراج\": الدخْل والمنفعة، ومن هذا قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون:٧٢]،ويقال للعبد -إذا كان لسيده عليه ضريبة- مُخارج. ومعنى قوله: \"الخراج بالضمان\" المبيع إذا كان مما له دخل وغلة، فإن مالك الرقبة -الذي هو ضامن الأصل- يملك الخراج بضمان الأصل، فإذا ابتاع الرجل أرضًا فأشغلها أو ماشية فنتجها أو دابة فركبها أو عبدًا فاستخدمه، ثم وجد به عيبًا فله أن يردّ الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع به، لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد والفسخ لكانت من ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج من حقه.\n(^١) إسناده حسن كسابقه. محمد بن عبد الرحمن: هو ابن أبي ذئب، وسفيان: هو الثوري، والفريابي: هو محمد بن يوسف.\nوانظر ما قبله.\nقال الخطابي: اقتويتُه، معناه: استخدمتُه.","vol":"5","page":369},{"text":"٣٥١٠ - حدَّثنا إبراهيمُ بن مروانَ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا مُسْلِمُ بن خالد الزنجيُّ، حدَّثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيِه\nعن عائشة: أن رجلًا ابتاع غلامًا، فأقام عنده ما شاء اللهُ أن يُقيم، ثم وجد به عيبًا، فخاصمه إلى النبيَّ -ﷺ-، فردّة عليه، فقال الرجلُ: يا رسولَ الله قد استغلَّ غلامي، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"الخَرَاجُ بالضمَانِ\" (^١).\nقال أبو داود: هذا إسناد ليس بذاك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1360>٧٤ - باب إذا اختلف البيِّعان والبَيْعُ قائم</span>\n٣٥١١ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس، حدَّثنا عُمَرُ بن حفص بن غِياث، حدَّثنا أبي، عن أبي عُميسِ، أخبرني عبدُ الرحمن بنُ قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه\nعن جده، قال: اشترى الأشعثُ بن قيسٍ رقيقًا مِن رقيق الخُمْسِ مِن عبد الله بعشرين ألفًا، فأرسلَ عبدُ الله إليه في ثمنِهم، فقال: إنما أخذتُهم بعشرة آلاف، فقال عبدُ الله: فاخترْ رجلًا يكونُ بيني وبينَك،\n_________\n(^١) حديث حسن. مسلم بن خالد الزنجي متابع في الطريقين السابقين.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٤٣) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٣٣٢) من طريق عمر بن علي المقدَّمي، عن هشام بن عروة، به. وقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، واستغرب محمد ابن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي، وقد روى مسلم بن خالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن عروة. ورواه جرير -يعني ابن عبد الحميد- عن هشام أيضًا، وحديث جرير، يقال: تدليس دلّس فيه جرير، لم يسمعه من هشام بن عروة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٧)، وانظر سابقيه.","vol":"5","page":370},{"text":"قال الأشعثُ: أنت بيني وبينَ نفسِك، قال عبدُ الله: فإني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"إذا اختلف البيِّعَان ولَيْسَ بينَهما بينة، فهو ما يقولُ ربُّ السِّلعة، أو يتتاركان\" (^١).\n_________\n(^١) حسن بطرقه. وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن قيس بن محمد.\nوأخرجه النسائي (٤٦٤٨) من طريق عمر بن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٤٤٤)، والترمذي (١٣١٦) من طريق محمد بن عجلان، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأحمد (٤٤٤٢)، والنسائي (٤٦٤٩) من طريق أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، كلاهما عن عبد الله بن مسعود. وعون لم يسمع من عم أبيه عبد الله بن مسعود، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nوسيأتي عند المصنف بعده من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده.\nقال الخطابي: قوله: \"أو يتتاركان\" معناه: أو يتفاسخان العقد. واختلف أهل العلم في هذه المسألة:\nفقال مالك والشافعي: يقال للبائع: احلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت، فإن حلف البائع، قيل للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع، وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما قلت، فإن حلف برئ منها ورُدَّت السلعةُ على البائع. وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة أو تالفة، فإنهما يتحالفان ويترادان.\nوكذلك قال محمد بن الحسن، ومعنى \"يترادان\" أي: قيمة السلعة عند الاستملاك.\nوقال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف: القول قول المشتري مع يمينه بعد الاستملاك، وقول مالك قريب من قولهم بعد الاستملاك في أشهر الروايتين عنه. واحتج لهم بأنه قد روي في بعض الأخبار: إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة، فالقول ما يقول البائع. ويترادان، قالوا: فدل اشتراطه قيام السلعة على أن الحكم عند استهلاكها بخلاف ذلك.\nقال الشيخ [يعنى الخطابي]: وهذه اللفظة لا تصح من طريق النقل، إنما جاء بها ابن أبي ليلى، وقيل: إنها من قول بعض الرواة، وقد يحتمل أن يكون إنما ذكر قيام =","vol":"5","page":371},{"text":"٣٥١٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا هُشيمٌ، أخبرنا ابنُ أبي ليلى، عن القاسم بنِ عبد الرحمن\n_________\n= السلعة بمعنى التغليب لا من أجل التفريق، لأن كثر ما يعرض فيه النزاع ويجب معه التحالف هو حال قيام السلعة، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ﴾ [النساء:٢٣]، فذكره الحجور ليس بشرط يتغير به الحكم، ولكنه غالب الحال. وكقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة:٢٢٩] ولم يجر ذكر الخوف من مذهب أكثر الفقهاء للفرق، ولكن لأنه الغالب ولم يفرقوا في البيوع الفاسدة بين القائم والتالف منها فيما يجب من رد السلعة إن كانت قائمة والقيمة إن كانت تالفة، وهذا البيع مصيره إلى الفساد، لأنا نرفعه من أصله إذا تحالفا ونجعله كأنه لم يقع ولسنا نثبته ثم نفسخه، ولو كنا فعلنا ذلك لكان في ذلك تكذيب أحد الحالفَين ولا معنى لتكذيبه مع إمكان تصديقه، ويخرج ذلك على وجه يعذر فيه مثل أن يحمل أمره على الوهم وغلبة الظن في نحو ذلك.\nواحتجوا فيه أيضًا بقوله: \"اليمين على المدّعَى عليه وهذا لا يخالف حديث التحالف، لأن كل واحد منهما مدّع من وجه ومدّعى عليه من وجه آخر، وليس اقتضاء أحد الحكمين منه بأولى من الآخر، وقد يُجمع بين الخبرين أيضًا بأن يجعل اليمين على المدعى عليه إذ كانت يمين نفي، وهذه يمين فيها إثبات.\nقال الشيخ: [يعني الخطابي] وأبو حنيفة لا يرى اليمين في الأثبات، وقد قال به ها هنا مع قيام السلعة، وقد خالف أبو ثور جماعة الفقهاء في هذه المسألة، فقال: القول قول المشتري مع قيام السلعة، ويقال: إن هذا خلاف الإجماع مع مخالفته الحديث، والله أعلم.\nوقد اعتذر له بعضهم أن في إسناد هذا الحديث مقالًا، فمن أجل ذلك عدل عنه.\nقال الشيخ: هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله وذلك يدل على أن له أصلًا، كما اصطلحوا على قبول قوله: \"لا وصية لوارث\" وفي إسناده ما فيه.\nقال الشيخ: وسواء عند الشافعي كان اختلافهما في الثمن أو في الأجل أو في خيار الشرط أو في الرهن أو في الضمين، فإنهما يتحالفان قولًا بعموم الخبر وظاهره، إذ ليس فيه ذكر حال من الاختلاف دون حال. وعند أصحاب الرأي: لا يتحالفان إلا عند الاختلاف في الثمن.","vol":"5","page":372},{"text":"عن أبيه، أن ابنَ مسعودِ باع من الأشعث بنِ قيس رقيقًا، فذكر معناه، والكلام يزيدُ ويَنقُصُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1361>٧٥ - باب في الشفعة</span>\n٣٥١٣ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا إسماعيل بنُ إبراهيم، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزبير\nعن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشُفعةُ في كل شِرْكٍ رَبْعَةٍ أو حائِطِ، لا يَصْلُحُ أن يبيعَ حتى يُؤْذِنَ شريكَه، فإن باع فهو أحقُّ به حتى يُؤْذِنَه\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى -واسمه محمد بن عبد الرحمن-. القاسم بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن مسعود، وهشيم: هو ابن بشير.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٨٦) من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٨٦٠) من طريق عمر بن قيس الماصر، و(٢٨٦١) من طريق الحسن بن عمارة، كلاهما عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده. قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٣١ عن الطريق الأول: ورجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن اختلف في سماعه من أبيه.\nوأخرجه أحمد (٤٤٤٣) عن هشيم بن بشير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن القاسم، عن ابن مسعود. دون ذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.\nولم يدرك القاسم جده.\nوأخرجه أحمد (٤٤٤٦) و(٤٤٤٧) من طريق معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، و(٤٤٤٥) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي، كلاهما عن القاسم، عن ابن مسعود. والقاسم لم يُدرك جده كما قلنا.\nوانظر ما قبله.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (٤٤٤٢ - ٤٤٤٧).\n(^٢) إسناده صحيح. وقد صرح أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي =","vol":"5","page":373},{"text":"٣٥١٤ - حدَّثنا أحمد بن حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\nعن جابر بن عبد الله، قال: إنما جَعَلَ رسولُ الله - ﷺ - الشفعةَ في كل ما لم يُقْسَم، فإذا وقَعَتِ الحُدُودُ، وصُرِّفَت الطرقُ، فلا شُفعةَ (^١).\n_________\n=- بسماعه وكذلك ابنُ جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- عند مسلم وغيره فانتفت شبهة تدليسهما.\nوأخرجه مسلم (١٦٠٨)، والنسائي (٤٦٤٦) و(٤٧٠١) من طريق ابن جريج، ومسلم (١٦٠٨) من طريق زهير بن معاوية وابن ماجه (٢٤٩٢) من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه النسائي (٤٧٠٥) من طريق حسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قضى رسولُ الله - ﷺ - بالشفعة والجوار.\nوأخرجه الترمذي (١٣٥٩) من طريق سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله أن نبي الله -ﷺ- قال: \"من كان له شريك في حائط، فلا يبيع نصيبه من ذلك حتى يعرضه على شريكه\". وفي إسناده انقطاع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٩٢) و(١٤٤٠٣)، و\"صحيح ابن حيان\" (٥١٧٨) و(٥١٧٩).\nقال الخطابي: الربع والربعة: المنزل الذي يربع به الإنسان ويتوطنه، يقال: هذا ربع، وهذه ربعة بالهاء كما قالوا: دار، ودارة، وفي الحديث إثبات الشفعة في الشركة، وهو اتفاق من أهل العلم، وليس فيه عن المقسوم من جهة اللفظ، ولكن دلالته من طريق المفهوم أن لا شفعة في المقسوم كقوله: \"الولاء لمن أعتق\" دلالته أنه لا ولاء إلا للمعتق، وفيه دليل على أن الشفعة لا تجب إلا في الأرض والعقار دون غيرهما من العروض والأمتعة والحيوان ونحوهما.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصف عبد الرزاق\" (١٤٣٩١) ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٢١٣)، وابن ماجه (٢٤٩٩)، والترمذي (١٤٢٢). =","vol":"5","page":374},{"text":"٣٥١٥ - حدَّثنا محمد بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا الحسنُ بن الربيع، حدَّثنا ابنُ إدريسَ، عن ابنِ جُريج، عن ابنِ شهاب، عن أبي سلمة، أو عن سعيد بن المسيِّب، أو عنهما جميعًا\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا قُسِمَتِ الأرضُ وحُدَّتْ، فلا شُفعَة فيها (^١).\n_________\n= وأخرجه مرسلًا النسائي (٤٧٥٤) من طريق صفوان بن عيسى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة أن رسول الله -ﷺ- قال: ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٥٧) و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٨٤) و(٥١٨٧). وانظر ما بعده.\nقال الخطابي: هذا الحديث أبين في الدلالة على نفي الشفعة لغير الشريك من مثبته من الحديث الأول.\nوقال: في هذا بيان أن الشفعة تبطل بنفس القسمة والتمييز بين الحصص بوقوع الحدود، ويشبه أن يكون المعنى الموجب للشفعة دفع الضرر بسوء المشاركة والدخول في ملك الشريك، وهذا المعنى يرتفع بالقسمة، وأملاك الناس لا يجوز الاعتراض عيها بغير حجة.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٩٧) و(٢٤٩٧ م) من طرق عن أبي عاصم، وابن حبان (٥١٨٥) من طريق عبد الملك بن الماجشون، كلاهما عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. قال أبو عاصم: سعيد بن المسيب مرسل، وأبو سلمة عن أبي هريرة متصل.\nقلنا: هو في \"موطأ مالك\" برواية يحيى الليثي ٢/ ٧١٣ عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب وأبي سلمة، عن النبي - ﷺ - فجعله عن كليهما مرسلًا.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ١٢٢ من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":375},{"text":"٣٥١٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابراهيمَ بن مَيسَرةَ، سمع عَمرو بن الشَّريدِ\nسمع أبا رافع، سَمِعَ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"الجارُ أحقُّ بِسَقَبِهِ\" (^١).\n٣٥١٧ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن الحسن\nعن سمرةَ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"جارُ الدَّارِ أحقُّ بدارِ الجار أو الأرضِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٢٢٥٨)، وابن ماجه (٢٤٩٥) و(٢٤٩٨)، والنسائي (٤٧٠٢) من طريق إبراهيم بن ميسرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٧١) و(٢٧١٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٨١) و(٥١٨٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٩٦)، والنسائي (٤٧٠٣) من طريق عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد. قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي بإثر الحديث (١٤٢٠): كلا الحديثين عندي صحيح. قلنا: يعني رواية عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وعن أبيه.\nوقوله: بسقبه، قال الخطابي: السقب: القربُ، يقال ذلك بالسين والصاد جميعًا وقد يحتج بهذا من يرى الشفعة بالجوار وإن كان مقاسمًا إلا أن هذا اللفظ مبهم يحتاج إلى بيان، وليس في الحديث ذكر للشفعة، فيحتمل أن يكون أراد الشفعة ويحتمل أن يراد به أحق بالبر والمعونة وما في معناهما، وقد يحتمل أن يجمع بين الخبرين، فيقال: إن الجار أحق بسقبه إذا كان شريكًا، فيكون معنى الخبرين على الوفاق دون الاختلاف.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة.\nوأخرجه الترمذي (١٤٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (٤٥٨٨)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، والنسائي في \"الكبرى\" من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن قتادة، به. =","vol":"5","page":376},{"text":"٣٥١٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا عبدُ الملك، عن عطاء\nعن جابر بنِ عبد الله، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الجارُ أحَقُّ بِشُفعة جَارِه: يُنْتَظَر بها وإن كان غائبًا، إذا كان طريقُهما واحدًا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" (٤٦١٠) من طريق شعبة بن الحجاج، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن سمرة.\nوأخرجه النسائي كما في \"التحفة\" (٤٦١٠) من طريق يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن قال: قضى النبي - ﷺ - بالجوار هكذا رواه مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٨).\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥١٨٢) من طريق عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي - ﷺ - ونقل ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٢/ ٢٠٧ و٢٠٨ عن البزار وابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٤٣ - ٤٤٤ أنهما صححا رواية عيسى بن يونس هذه، وقال ابن القطان: روايته للوجهين دليل على أنه كان عند سعيد كذلك، ولا يُعلَّل أحدهما بالآخر.\nلكنه نقل عن الدارقطني أنه وهَّم عيسى بن يونس في روايته عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس.\nوجزم الحافظ بما ذهب إليه الدارقطني فقال: وهو معلول، وإنما المحفوظ عن قتادة عن الحسن، عن سمرة.\nقلنا: وكذلك أعلَّ البخاري الرواية عن أنس فيما نقله عنه الترمذي في \"علله الكبير\" ١/ ٥٦٨، قال: الصحيح حديث الحسن عن سمرة، وحديث قتادة عن أنس غير محفوظ، ولم يُعرف أن أحدًا رواه عن ابن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس غير عيسى بن يونس.\nوعلى كل فيشهد له حديث أبي رافع السالف، فهو صحيح به.\n(^١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، إلا أن بعضهم أعله بعبد الملك -وهو ابن أبي سليمان- وعده من أخطائه، منهم شعبة والشافعي وأحمد وابن معين والبخاري والخطابي، وقالوا: إن حديثه هذا ينافي حديث جابر المشهور: \"الشفعة في كل ما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة\". =","vol":"5","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1362>٧٦ - باب في الرجل يُفْلِسُ فيجدُ الرجلُ مالَه بعينِه عندَه</span>\n٣٥١٩ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ، عن مالك (ح)\nوحدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهير -المعنى- عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عُمَرَ بنِ عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن\n_________\n= وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الحديث صحيح -وهو الصواب- وأنه لا منافاة بين الحديثين، منهم الترمذي وابن عبد الهادي والزيلعي، قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٥٨: اعلم أن حديث عبد الملك حديث صحيح، ولا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة، فإن في حديث عبد الملك: \"إذا كان طريقهما واحدًا\"، وحديث جابر المشهور لم ينفِ فيه استحقاق الشفعة إلا بشرط تصرُّف الطرق، قاله الحنابلة. فنقول: إذا اشترك الجاران في المنافع كالبئر أو السطح أو الطريق، فالجار أحق بسقب جاره كحديث عبد الملك، وإذا لم يشتركا في شيء من المنافع فلا شبهة لحديث جابر المشهور، وهو أحد الأوجه الثلاثة في مذهب أحمد وغيره. وطَعْنُ شعبةَ في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح في عبد الملك؟ فإن عبد الملك ثقة مأمون، وشعبة لم يكن من الحُذَّاقِ في الفقه ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها، وإنما كان إمامًا في الحفظ، وطعْن مَن طَعَن فيه إنما هو اتباعًا لشعبة، وقد احتج مسلم في \"صحيحه\" بعبد الملك، وخرج له أحاديث، واستشهد به البخاري، وكان سفيان يقول: حدثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان، وقد وثقه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم.\nهشيم: هو ابن بشير الواسطي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٩٤)، والترمذي (١٤٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٦٤) و(١١٧١٤) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٥٣).\nوقد سلف حديث جابر: \"الشُفعة في كل ما لم يُقسم ... \" برقم (٣٥١٤).","vol":"5","page":378},{"text":"عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: أيُّما رجلٍ أفلَسَ فأدرك الرَّجُلُ متاعَه بعينه، فهو أحقُّ بهِ مِن غيره\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجعفي، والنُّفيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل.\nوهو في\"موطأ مالك\" ٢/ ٦٧٨.\nوأخرجه البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩)، وابن ماجه (٢٣٥٨)، والترمذي (١٣٠٨)، والنسائي (٤٦٧٦) و(٤٦٧٧) من طريق أبي بكر بن محمد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣٦) و(٥٠٣٧).\nوأخرجه مسلم (١٥٥٩) من طريق بشير بن نهيك، و(١٥٥٩) من طريق عراك بن مالك، كلاهما عن أبي هريرة.\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٣٥٢٠ - ٣٥٢٣).\nتنبيه: جاء بعد هذا الحديث في رواية ابن العبد: حدَّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيما رجل أفلس فأدرك متاعه بعينه فهو أحق به من غيره\" وأشار إليه الحافظ في نسخته المرموز لها بـ (أ).\nقال الخطابي: وهذه سنة النبي - ﷺ - قد قال بها كثير من أهل العلم، وقد قضى بها عثمان ﵁، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁. ولا يُعلم لهما مخالف في الصحابة، وهو قول عروة بن الزبير، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق.\nوقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وابن شُبرمة: هو أسوة الغرماء.\nونقل ابن قدامة في \"المغني \" ٦/ ٥٣٨ أن ممن قال أيضًا بأن الغريم أحق بعين ماله إذا أصابها: أبا هريرة والعنبري وأبا ثور وابن المنذر، وممن قال كذلك بأنه أسوة الغرماء الحسن البصري.\nوالمفلس شرعًا: من تزيد ديونه على موجوده، سمي مفلسًا، لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهي الفلوس، أو سمي بذلك، لأنه يمنع التصرف إلا نن الشيء التافه كالفلوس، لأنهم ما كانوا =","vol":"5","page":379},{"text":"٣٥٢٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمَةَ، عن مالك، عن ابنِ شهاب\nعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بنِ هشام، أن رسولَ الله قال: \"أيُّما رجلِ باعَ متاعًا فأفلسَ الذي ابتاعَه ولم يَقْبِض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجد متاعَه بعينه، فهو أحقُّ به، وإن مات المشتري فصاحبُ المتاعِ أسوةُ الغُرماء\" (^١).\n_________\n= يتعاملون بها إلا في الأشياء الحقيرة وقوله: \"فهو أحق بها من غيره\" أي: كائنا من كان وارثًا أو غريمًا وبهذا قال جمهور العلماء، وخالف الحنفية فتأولوه لكونه خبر واحد خالف الأصول، لأن السلعة صارت بالبيع ملكًا للمشتري ومن ضمانه، واستحقاق البائع أخذها منه نقض لملكه، وحملوا الحديث على صورة وهي ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة، وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يقيد بالفلس ولا جعل أحق بها لما يقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك وأيضًا فما ذكروه ينتقض بالشفعة، وأيضًا قد ورد التنصيص في حديث الباب على أنه في صورة المبيع وذلك فيما رواه سفيان الثوري في \"جامعه\" وأخرجه من طريقه ابن خزيمة وابن حبان (٥٠٣٧) عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد بلفظ: \"إذا ابتاع الرجل سلعة، ثم أفلس وهي عنده بعينها، فهو أحق بها من الغرماء\" ولابن حبان (٥٠٣٨) من طريق هشام بن يحيى المخزومي عن أبي هريرة بلفظ \"إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته بعينها، فهو أحق بها دون الغرماء\" ولمسلم (١٥٥٩) (٣٩٨٨) \"إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه فإنه لصاحبه الذي باعه\". \"فتح الباري\" ٥/ ٦٢ - ٦٥.\n(^١) رجاله ثقات، لكلنه اختلف في وصله وإرساله عن الزهري، فرواه إسماعيل ابن عياش، عن موسى بن عقبة ومحمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة موصولًا. وخالفهما مالك ويونس بن يزيد الأيلي وصالح بن كيسان ومعمر بن راشد، فرووه عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا، ولا يُعرف أحد رواه عن موسى بن عقبة ومحمد بن الوليد إلا إسماعيل بن عياش، وهو دون الثقة، على أن موسى بن عقبة مدني وإسماعيل حمصي، ورواية إسماعيل عن غير أهل بلده فيها تخليط. =","vol":"5","page":380},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الحافظ محمد بن يحيى الذهلي فيما نقله ابن الجارود بإثر الحديث (٦٣٣): رواه مالك وصالح بن كيسان ويونس، عن الزهري، عن أبي بكر مطلقٌ عن رسول الله - ﷺ -، وهم أولى بالحديث -يعني طريق الزهري- وقال الدارقطني بإثر الحديث (٢٩٠٣): إسماعيل بن عياش مضطرب الحديث، ولا يثبت هذا عن الزهري مسندًا، انما هو مرسل، وقال البيهقي ٦/ ٤٧: لا يصح موصولًا عن الزهري، وذكره ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والايهام\" (١٦٧٤) فيما سكت عنه عبد الحق مصححًا له وليس بصحيح. وسيأتي بإثر (٣٥٢٢) ترجيح المصنف لرواية مالك يعني الرواية المرسلة.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦٧٨. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٤٠٦: هكذا وفي جميع \"الموطآت\" التي رأينا، وكذلك رواه جميع الرواة عن مالك فيما علمنا مرسلًا، إلا عبد الرزاق، فقد رواه عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن أبي هريرة فأسنده، وقد اختلف في ذلك عن عبد الرزاق، فرواه محمد بن علي وإسحاق ابن إبراهيم بن جوتي الصنعانيان، عن عبد الرزاق مسندًا، ورواه محمد بن يوسف الحُذاقي وإسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق مرسلًا كما في \"الموطأ\" قال: وذكر الدارقطني أنه قد تابع عبدَ الرزاق على إسناده عن مالك أحمدُ بن موسى وأحمد ابن أبي طيبة. وإنما هو في \"الموطأ\" مرسل. قال: ورواه صالح بن كيسان ويونس بن يزيد ومعمر بن راشد، عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا. قلنا: وكذلك\nرواه الشافعي عن مالك مرسلًا كما في \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٦/ ٤٦.\nوأما ما جاء في رواية مالك هذه ورواية يونس بن يزيد الآتية بعده من قوله: \"وإن مات المشتري، فصاحب المتاع أسوة الغُرماء\" فقد جزم أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ١٩ بأن ما زيد من الأسوة في الموت من قول الراوي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٥١٥٨) عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا. وقد جزم الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٦٣ أن عبد الرزاق وصله في \"المصنف\"!! ويؤيد ما جاء في المطبوع قول ابن عبد البر السالف ذكره بأن إسحاق الدبري رواه عن عبد الرزاق مرسلًا. =","vol":"5","page":381},{"text":"٣٥٢١ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود، حدَّثنا عبدُ الله -يعني ابنَ وهب- أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، قال:\nأخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن رسول الله - ﷺ -، فذكر معنى حديث مالك، زاد: \"وإن كان قد قضى من ثمنها شيئًا، فهو أُسوةُ الغرماء\".\nقال أبو بكر: وقضى رسولُ الله - ﷺ - أنه من تُوفيَ وعنده سلعة رجلٍ بعينها، لم يقضِ من ثمنها شيئًا، فصاحب السِّلعة أسوةُ الغُرَماء فيها (^١).\n٣٥٢٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ عوف الطائي، حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبد الجبار الخبائريُّ حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاش -عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن\n_________\n= وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٦٠٦) من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن أبي هريرة فوصله، ونقل عن ابن خزيمة قوله في عبد الرحمن بن بشر: وكان هذا من علماء نيسابور وثقاتهم. قلنا: وعلى أي حال فرواة \"الموطأ\" رووه بالإرسال، ولا شك أن روايتهم أثبت، على أنه اختُلف على عبد الرزاق في وصله وإرساله!\nوانظر ما قبله، وما بعده.\nقال الخطابي: ذهب مالك إلى جملة ما في هذا الحديث، وقال: إن كان قبض شيئًا من ثمن السلعة فهو أسرة الغرماء، وقال الشافعي: لا فرق بين أن يكون قبض شيئًا أو لم يقبضه في أنه إذا وجد عين ماله كان أحق به. وقال مالك: إذا مات المبتاع فوجد البائع عين سلعته لم يكن أحق بها، وعند الشافعي: إذا مات المبتاع مُفلسًا والسلعة قائمة فلصاحبها الرجوع فيها.\n(^١) رجاله ثقات كسابقه. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وسليمان بن داود: هو المَهري المصري.\nوقد سلف الكلام على إسناده عند الحديث السالف قبله.\nوانظر ما سلف برقم (٣٥١٩).","vol":"5","page":382},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - نحوه، قال: \"فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي هو أسوةُ الغرماء، وأيُّما امرئٍ هلك وعنده متاعُ امرئٍ بعينه، اقتضى منه شيئًا أو لم يفتض، فهو أسوةُ الغرماء\" (^١).\nقال أبو داود: حديث مالك أصلح.\n٣٥٢٣ - حدَّثنا محمدُ بنيُ بشار، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن أبي المُعْتَمِرِ، عن عمر بن خَلدَةَ قال:\nأتينا أبا هريرة في صاحبِ لنا قد أفلسَ، فقال: لأقضينَّ فيكم بقضاء رسولِ الله - ﷺ -: \"مَنْ أفْلَسَ أو ماتَ، فوجد رَجُلٌ متَاعَهُ بعينه فهو أحق به\" (^٢).\n_________\n(^١) قد اختلف في وصل هذا الحديث إرساله عن الزهري كما بيناه عند الحديث السالف برقم (٣٥٢٠). الزبيدي: هو محمد بن الوليد الحمصي.\nوأخرجه ابن الجارود في \"منتقى\" (٦٣١) و(٦٣٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٦٠٧)، والدارقطني (٢٩٥٣) و(٤٥٤٩)، والبيهقي ٦/ ٤٧ - ٤٨، من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، وأخرجه ابن الجارود (٦٣٢)، والطحاوي (٤٦٠٨)، والدارقطني (٢٩٠٤) و(٤٥٥٠)، والبيهقي ٦/ ٤٧ من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزُّبيدي الحمصي، كلاهما عن الزهري، به. وانظر ما قبله، وما سلف بوقم (٣٥١٩) و(٣٥٢٠).\n(^٢) صحيح دون قوله: \"أو مات\"، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي المعتمر - وهو ابن عمرو بن نافع. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن، وأبو داود: هو سليمان ابن داود الطيالسي. وقد ضعف هذا الحديث الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٦٠٩)، وابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ١٩.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٦٠) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nقال أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ١٩: اختلف العلماء في ذلك على أقوال، أمهاتها ثلاثة: أحدها: أحق في الفلس والموت، قاله الشافعي، الثاني: أنه أسوة الغرماء، قاله أبو حنيفة، الثالث: الفرق بين الفلس والموت، قاله مالك. =","vol":"5","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1363>٧٧ - باب فيمن أحيا حَسيرًا</span>\n٣٥٢٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد وحدَّثنا موسى، حدَّثنا أبان، عن عُبيدِ الله بنِ حُميد بن عبد الرحمن الحِمَيريِّ، عن الشعبي -قال عن أبان:\nإن عامرًا الشعبي حدَّثه- أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"مَنْ وجد دَابةً قد عَجَزَ عنها أهْلُها أن يَعْلِفُوهَا فسيَّبوها فأخذها، فأحياها، فهي له\". قال أبو داود في حديث أبان: قال عُبيد الله: فقلت: عَمَّنْ؟ قال: عن غير واحدٍ من أصحاب النبي - ﷺ - (^١).\nقال أبو داود: وهذا حديثُ حمادٍ، وهو أبينُ وأتمُّ.\n٣٥٢٥ - حدَّثنا محمدُ بن عُبيدِ، عن حماد -يعني ابنَ زيدٍ- عن خالدٍ الحذاء عن عُبيد الله بن حُميد بن عبد الرحمن\n_________\n= وقد سلف من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة دون ذكر الموت برقم (٣٥١٩).\n(^١) إسناده حسن من طريق أبان -وهو ابن يزيد العطار- من أجل عُبيد الله بن حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيري، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في\"الثقات\"، وإبهام جماعة الصحابة الذين حدثوا الشعبي -وهو عامر بن شراحيل- لا تضرُّ، لأنهم جميعًا عدول. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه الدارقطني (٣٠٥٠)، والبيهقي ٦/ ١٩٨ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٩٨ من طريق منصور بن زاذان، عن عُبيد الله بن حميد، عن الشعبي قال: من فاتت عليه دابته فتركها فهي لمن أحياها، قلت: عمن هذا يا أبا عمرو، فقال: إن شئت عددت لك كذا وكذا من أصحاب رسول الله - ﷺ -.\nوأخرج البيهقي ٦/ ١٩٨ بإسناد صحيح إلى الأوزاعي قوله في رجل سيب دابته، فأخذها رجل فأصلحها، فقال: هذا قد قضي فيه: إن كان سيّبها في كلأ وماء وأمن فصاحبها أحق بها، وإن كان سيبها في مفازة ومخافة فالذي أخذها أحق بها.\nوانظر ما بعده.","vol":"5","page":384},{"text":"عن الشعبي، يرفع الحديث إلى النبي - ﷺ - أنه قال: \"مَنْ تَرَكَ دابةً بِمهَلِكِ، فأحْيَاها رجُلٌ، فهي لمن أحياها، (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1364>٧٨ - باب في الرهن</span>\n٣٥٢٦ - حدَّثنا هنادٌ، عن ابنِ المبارك، عن زكريا، عن الشعبي\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لَبَن الدَّرِّ يُحْلَبُ بِنَفَقَتِه، إذا كانَ مَرْهونًا، والظهْرُ يُرْكَبُ بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يَرْكبُ ويَحْلُبُ النفقَة\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن كسابقه، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل، لكنه اتصل من طرق أخرى عن عُبيد الله بن حميد كما في الحديث السابق. خالد الحذاء: هو ابن مِهْران، ومحمد بن عُبيد: هو ابن حِسَاب.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٩٨ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٧٥ من طريق هشام الدَّستُوائي، عن عُبيد الله بن حميد، به. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح كما قال أبو داود بإثره. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، وابن المبارك. هو عبد الله، وهناد: هو ابن السَّرِيّ.\nوأخرجه البخاري (٢٥١١)، وابن ماجه (٢٤٤٠)، والترمذي (١٢٩٨) من طريق زكريا بن أبي زائدة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٣٥).\nقال الخطابي: قوله: \"وعلى الذيْ يحَلُب ويركَب النفقة\" كلام مبهم، ليس في نفس اللفظ منه بيانُ مَن يركب ويحلب: من الراهن أو المرتهن أو العدل الموضوع على يده الرَّهن.\nوقد اختلف أهل العلم في تأويله، فقال أحمد بن حنبل: للمرتهن أن ينتفع من الرهن بالحلب والركوب بقدر النفقه، وكذلك قال إسحاق بن راهويه.\nوقال أحمد بن حنبل: ليس له أن ينتفع بشيء غيرهما. =","vol":"5","page":385},{"text":"قال أبو داود: وهو عندنا صحيح.\n٣٥٢٧ - حدَّثنا زهير بنُ حرب وعثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا جريرٌ، عن عُمارة بن القعقاع، عن أبي زُرعة بنِ عمرو بن جرير\n_________\n= وقال أبو ثور: إذا كان الراهن ينفق عليه لم ينتفع به المرتهن، وإن كان الراهن لا ينفق عليه وتركه في يد المرتهن فأنفق عليه فله ركوبه واستخدام العبد، قال: وذلك لقوله: \"وعلى الذي يحلُب ويركب النففة.\nوقال الشافعي: منفعة الرهن للراهن، ونفقته عليه، والمرتهن لا ينتفع بشيء من الرهن، خلا الاحتفاظ به للوثيقة.\nوعلى هذا تأوّل قوله: \"الرهن مركوب ومحلوب\" يرى أنه منصرف إلى الراهن الذي هو مالك الرقبة. وقد روى نحو هذا عن الشعبي وابن سيرين.\nوفي قوله: \"الرهن مركوب ومحلوب\" دليل على أنه من أعار الرهن، أو أكراهُ من صاحبه لم يفسخ الرهن.\nقال الشيخ ﵀ [يعني الخطابي]: وهذا أولى وأصح، لأن الفروع متابعة لأصولها، والاصل ملك الراهن. ألا ترى أنه لو رهنه وهو يسوى مئة، ثم زاد حتى صار يسوى مئتين، ثم رجعت قيمته إلى عشرة أن ذلك كله في ملك الراهن؟ ولم يختلفوا أن للمرتهن مطالبة الراهن بحقه مع قيام الرهن في يده، ولأنه لا يجوز للمرتهن أن يجحد المال في هذه الحال، ولو كان الرهن عبدًا فمات كان على الراهن كفنه، فدل ذلك على ثبوت ملكه عليه، وإن ان ممنوعًا من إتلافه لما يتعلق به من حق المرتهن. ولو جاز للمرتهن أن يركب ويحلُب بقدر النفقة لكان ذلك معاوضة مجهول بمجهول، وذلك غير جائز. فدل على صحة تأوُّل من تأوله على الراهن. وقد روى الشافعي في هذا ما يؤكد قوله: حديثَ الأصم.\nقال: أخبرنا الربيع، قال: حدَّثنا الشافعي، قال: حدَّثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه\" قال: ووصله ابن المسيب عن أبي هريرة من حديث ابن أبي أُنيسة.\nففي هذا ما دل على صحة قول من ذهب إلى أن دَرَّه وركوبه للراهن دون المرتهن.\nقلنا: وكذلك هو عند الحنفية كما حكاه المرغيناني في \"الهداية\".","vol":"5","page":386},{"text":"أن عمر بن الخطاب قال: قال النبيَّ -ﷺ-: \"إن مِنْ عِبادِ الله لأناسًا ما هُمْ بأنبياء، ولا شُهَداء، يَغبِطُهُم الأنبياءُ والشهداء يَوْمَ القيامة لِمكانهم من الله\" قالوا: يا رسولَ الله تُخبرنا مَنْ هم، قال: \"هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بروُحِ الله على غيرِ أرحامٍ بينهم، ولا أموالٍ يتعاطَونْها، فواللهِ إن وجوهَهُمْ لنورٌ، وإنهم لعَلى نُور: لا يخافونَ إذا خافَ الناسُ، ولا يحزنُون إذا حَزِنَ الناسُ\" وقرأ هذه الآية ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس:٦٢] (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع، فإن أبا زرعة بن عمرو بن جرير لم يُدرك عمر بن الخطاب، ولهذا قال البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٥٨٤): أبو زرعة عن عمر مرسلًا، وكذلك قال المزي في \"تهذيب الكمال\"، وابن كثير في \"تفسيره \" ٤/ ٢١٤.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\" للحافظ الزيلعي ٢/ ١٣٠، والطبري في \"تفسيره\" (١٧٧١٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٥٨٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\"، وابن قدامة المقدسي في \"المتحابين في الله\" (٤٨) من طريق جرير ابن عبد الحميد، والطيالسي في \"مسنده\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\"، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٥، والواحدي في \"الوسيط\" ٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣، وابنُ مردَويه في \"تفسيره\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\" من طريق قيس بن الربيع، كلاهما (جرير وقيس) عن عمارة بن القعقاع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه هنّاد في \"الزهد\" (٤٧٥) عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان سعيد بن سنان، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب، عن عمر بن الخطاب. وهذا منقطع أيضًا، فإن طلقا لم يدرك عمر بن الخطاب.\nوأخرجه أبو يعلى (٦١١٠)، وابن حبان (٥٧٣) من طريق محمد بن فُضَيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١١٧٢) من طريق محمد بن فضيل، عن أبيه وعمارة بن القعقاع، كلاهما عن أبي زرعة، به. =","vol":"5","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1365>٧٩ - باب في الرجل يأكل من مال ولده</span>\n٣٥٢٨ - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن منصورِ، عن إبراهيمَ، عن عُمارة بن عُمير، عن عمته\nأنها سألت عائشة: في حَجْرِي يتيم، أفآكُلُ مِن ماله؟ فقالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن مِن أطيبِ ما أكلَ الرجُلُ من كَسْبه، وَوَلدُهُ من كَسْبِهِ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٧٧١٣) من طريق محمد بن فضيل، عن أبيه، عن عمارة، به.\nوله شاهد من حديث معاذ بن جبل عند الطيالسي (٥٧١)، وأحمد (٢٢٠٠٢) و(٢٢٠٨٠)، والطحاوي (٣٨٩٢) و(٣٨٩٤) و(٣٨٩٥)، والشاشي في \"مسنده\" (١٣٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٤٥) - (١٤٩) و(١٥١)، والحاكم ٤/ ١٧٠، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٢٠٦. وهو حديث صحيح.\nوآخر من حديث عبد الله بن عمر عند الحاكم ٤/ ١٧٠ - ١٧١. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي: قلنا: إسناده حسن.\nونالت من حديث أبي الدرداء أورده المنذرى في \"الترغيب والترهيب\" ٤/ ٢١، وقال: رواه الطبراني بإسناد حسن. ورابع من حديث أبي أمامة أورده المنذري ٤/ ٢٠، وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد، وكذلك قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ٢٧٧.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتاه من (هـ)، وهي برواية أبي بكر ابن داسه. وأشار إليه المزي في \"الأطراف\" (١٠٦٦١).\nقال الخطابي: قوله: \"تحابوا بروح الله\" أي: بالقرآن، لأن القلوب تحيا به كما تكون حياة النفوس والأبدان بالأرواح.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمة عمارة بن عمير، فإنه لا يُؤثر توثيقها عن أحد، لكلنها قد توبعت.=","vol":"5","page":388},{"text":"٣٥٢٩ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عمرَ بن ميسرةَ وعثمانُ بن أبي شيبةَ -المعنى- قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن عُمارةَ بن عُمَيرٍ، عن أمه\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٢٩٠)، والترمذي (١٤٠٨)، والنسائي (٤٤٤٩) و(٤٤٥٠) من طريق عمارة بن عمير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٣٧)، والنسائي (٤٤٥١) و(٤٤٥٢) من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة. وهذا إسناد صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٤٨)، و\"صحيح ابن حيان\" (٤٢٦٠) و(٤٢٦١) من طريق الأسود.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٦٠، وابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ١٠٢ من طريق يحيى بن سعيد القطان، والدارقطني من طريق عمرو بن علي الفلاس، عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، عن عائشة، وهذا إسناد صحيح أيضًا.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"سنن ابن ماجه\" (٢١٣٧).\nقال الخطابي: فيه من الفقه أن نفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كان واجدًا لها، واختلفوا في صفة من تجب لهم النفقة من الآباء والأمهات، فقال الشافعي: إنما يجب ذلك للأب الفقير الزمن، فإن كان له مالٌ أو كان صحيح البدن غير زَمِنٍ فلا نفقة له عليه.\nوقال سائر الفقهاء: نفقة الوالدين واجبة على الولد، ولا أعلم أحدًا منهم اشترط الزمانة كما اشترطها الشافعي.\nقلنا: وما أشار إليه المصنف بإثر الحديث بأن حماد بن أبي سليمان قد روى هذا الحديث وزاد فيه: \"إذا احتجتم\" وأنها زيادة منكرة، بينا في \"سنن ابن ماجه\" (٢١٣٧) أنها ليست من حماد بن أبي سليمان، ولكنها ممن دونه، والله تعالى أعلم.\nوهذه الزيادة أثبتناها من هامش (ج) مصححا\" عليها، ومن النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي.","vol":"5","page":389},{"text":"عن عائشة، عن النبيَّ -ﷺ- أنه قال: \"وَلَدُ الرّجُلِ مِن كسْبِهِ، مِن أطيبِ كسْبِه، فكلوا مِن أموالهم\" (^١).\nقال أبو داود: حمادُ بن أبي سليمان زاد فيه: \"إذا احتَجتُمْ، وهو منكر.\n٣٥٣٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ المِنهال، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا حبيبٌ المعلمُ، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده: أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسولَ اللهِ، إن لي مالًا وولدًا، وإن والدي يجتاجُ مالي، قال: \"أنت ومالُكَ لِوالدك، إنَّ أولادَكم مِن اْطيبِ كَسْبِكُم، فَكُلُوا مِن كَسْبِ أولادِكم\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح كسابقه، وقد أخطأ الحكم -وهو ابن عُتيبة- في تعيين الراوي عن عائشة، فقال: عن عمارة بن عمير، عن أمه، وإنما هي عمته لا أمه، كما صححه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٦٠، وسواء كانت عمته أو أمه، فكلتاهما لا تعرفان فيما قاله ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام \" ٤/ ٥٤٦.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٥١).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٩٢) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٧٨) من طريق عُبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب.\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند ابن ماجه (٢٢٩١) وهو حديث صحيح، وانظر تمام تخريجه فيه.\nوحديث عائشة عند ابن حبان (٤١٠)، وهو حديث صحيح كذلك. وانظر تمام شواهده عنده. =","vol":"5","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1366>٨٠ - باب الرجل يجد عينَ ماله عندَ رجل</span>\n٣٥٣١ - حدَّثنا عَمرو بنُ عَونِ، أخبرنا هُشيم، عن موسى بنِ السائب، عن قتادةَ، عن الحسن\nعن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن وجَدَ عَينَ مالِه عندَ رَجُلٍ، فهو أحَقُّ به ويتّبع البيِّعُ مَن باعه\" (^١).\n_________\n= قال الخطابي: قوله: \"يجتاح مالي\" معناه: يستأصله ويأتي عليه، والعرب تقول: جاحهم الزمان، واجتاحهم، إذا أتى على أموالهم، ومنه الجائحة، وهي الأفة التي تصيب المال فتهلكله.\nويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده مالَه، إنما هو بسبب النفقة عليه، وأن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير، لا يسعه عفوُ مالِه والفَضلُ منه، إلا بأن يجتاح أصلَه، ويأتي عليه، فلم يعذره النبي - ﷺ -، ولم يرخص له في ترك النفقة عليه، وقال له: \"أنت ومالُك لأبيك\" على معنى: أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة، كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن لك مال وكان لك كسْب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فأما أن يكون أراد به إباحةَ ماله وخلاه واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه، لا على هذا الوجه، فلا أعلم أحدًا ذهب إليه من الفقهاء، والله أعلم.\n(^١) حديث حسن، الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة، لكن للحديث طريق آخر يشدُّه كما سيأتي. وهشيم -وهو ابن بشير- صرح بالسماع عند ابن الجارود (١٠٢٦)، والدارقطني (٢٨٩٦) وغيرهما.\nوأخرجه النسائي (٤٦٨١) من طريق عمرو بن عون، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٤٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٣١) من طريق حجاج بن أرطاة، عن سعيد بن عُبيد بن زيد بن عقبة، عن أبيه، عن سمرة قال: قال رسول الله: \"إذا ضاع للرجل متاعٌ -أو سُرق له متاع- فوجده في يد رجل يبيعه، فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن\" وحجاج مدلس وقد عنعن. لكن الحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله تعالى. =","vol":"5","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1367>٨١ - باب في الرجل يأخُذُ حقه مِن تحت يده </span>(^١)\n٣٥٣٢ - حدَّثنا أحمدُ ابنُ يونُس، حدَّثنا زُهَير، حدَّثنا هشام بنُ عُروة، عن عُروة\nعن عائشة: أن هندًا أُم معاوية جاءت رسولَ الله -ﷺ-، فقالت: إن أبا سفيانَ رجُل شَحِيحٌ، وإنه لا يُعطيني ما يكفيني وبَنِيَّ، فهل عليَّ من جُناح أن آخذ مِن ماله شيئًا؟ قال: \"خُذِي ما يكْفِيكِ وبَنِيكِ بالمعروفِ\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٤٦).\nقال الخطابي: هذا في الغُصُوب ونحوها إذا وجد ماله المغصوب والمسروق عند رجل كان له أن يخاصمه فيه ويأخذ عين ماله منه ويرجع المأخوذ منه على من باعه إياه.\n(^١) قوله \"من تحت يده\" أي: من تحت يد الآخَر، ويفسِّره الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجُعفي، وأحمد بن يونس: هو ابن عبد الله بن يونس، معروف بالنسبة إلى جدهِ. عروة: هو ابن الزبير بن العوّام.\nوأخرجه البخاري (٢٢١١) و(٥٣٦٤) و(٥٣٧٥) و(٧١٨٠)، ومسلم (١٧١٤).\nوابن ماجه (٢٢٩٣)، والنسائي في \"المجتيى\" (٥٤٢٠) من طرق عن هشام بن عروة، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٥٦).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: فيه من الفقه وجوب نفقة النساء على أزواجهن، ووجوب نفقة الأولاد على الآباء. وفيه أن النفقة إنما هي على قدر الكفاية، وفيه جواز أن يحكم الحاكم بعلمه، وذلك أنه لم يكلفها البينة فيما ادعته من ذلك إذ كان قد علم رسولُ الله - ﷺ - ما بينهما من الزوجية، وأنه كان كالمستفيض عندهم بخل أبي سفيان، وما كان نسب إليه من الشح. =","vol":"5","page":392},{"text":"٣٥٣٣ - حدَّثنا خُشَيشُ بنُ أصْرَمَ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريٌ، عن عُروة\nعن عائشة، قالت: جاءت هندٌ إلى النبيَّ - فقالت: يا رسولَ الله، إن أبا سفيانَ رجل مُمسِكٌ، فهل عليَّ من حَرَجٍ أن أُنفق على عيالِه مِن ماله بغيرِ إذنه؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لا حَرَجَ عليكِ أن تُنفقي عليهم بالمعروف\" (^١).\n٣٥٣٤ - حدَّثنا أبو كاملٍ، أن يزيدَ بن زُريع، حدَّثَهم، حدَّثنا حُميدٌ -يعني الطويلَ- عن يوسفَ بنِ ماهَك المكيِّ، قال:\nكنتُ أكتب لفلان نفقةَ أيتام كان وليَّهُمْ، فغالَطُوه بألفِ درهم،\n_________\n= وفيه جواز الحكم على الغائب، وفيه جواز ذكر الرجل ببعض ما فيه من العيوب إذا دعت الحاجة إليه، وفيه جواز أن يقضي الرجل حقه من مال عنده لرجل له عليه حق يمنعه منه، وسواء كان ذلك من جنس حقه أو من غير جنس حقه، وذلك لأن معلومًا أن منزل الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه لهم، ثم أطلق إذنها في أخذ كفايتها وكفاية أولادها من ماله، ويدل على صحة ذلك قولها في غير هذه الرواية: إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يُدخل على بيتي ما يكفيني وولدي.\nوانظر لزاما في فقه هذا الحديث \"شرح السنة\" للإمام البغوي ٨/ ٢٠٤ - ٢٠٦.\n(^١) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوام، ومعمر: هو ابن راشد.\nوهو في مصنف عبد الرزاق، (١٦٦١٢).\nوأخرجه البخاري (٢٤٦٠) و(٣٨٢٥) و(٦٦٤١) و(٧١٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٤٦) من طريق الزهري، به.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":393},{"text":"فأدَّاها إليهم، فأدركْتُ لهم من مالِهم مِثلَها (^١)، قال: قلت: أقْبِضُ الألفَ الذي ذهبُوا به منك؟ قال: لا، حدثني أبي أنه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَنْ خَانَك\" (^٢).\n_________\n(^١) المثبت من (أ) و(هـ)، وهو الموافق لمعنى رواية أحمد (١٥٤٢٤).\n(^٢) مرفوعه حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام ابن الصحابي الذي روى عنه يوسف بن ماهك. حميد الطويل: هو ابن أبي حميد، وأبو كامل: هو فضيل بن حُسين الحَجْدَري.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٧٠ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٢٤) عن محمد بن أبي عدي، عن حميد الطويل، عن رجل من أهل مكة يقال له: يوسف قال ...\nويشهد للمرفوع منه حديث أبي هريرة الآتي بعده، وسنده حسن.\nوحديث أنس بن مالك عند الطبراني في \"الكبير\" (٧٦٠)، وفي \"الصغير\" (٤٧٥)، والدارقطني (٢٩٣٧) وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٥٤، والحاكم ٢/ ٤٦، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٣٢، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٧٣٨). وإسناده ضعيف.\nوآخر من حديث أبي أمامة عند الطبراني في \"الكبير\" (٧٥٨٠)، وفي إسناده ضعفاء ومجاهيل.\nقال الخطابي: وهذا الحديث يُعدُّ في الظاهر مخالفًا لحديث هند، وليس بينهما في الحقيقة خلاف، وذلك لأن الخائن هو الذي يأخذ ما ليس له أخْذه ظلمًا وعدوانًا، فأما من كان مأذونًا له في أخذ حقه من مال خصمه واستدراك ظلامته منه فليس بخائن، وإنما معناه: لا تخن من خانك بأن تقابله بخيانة مثل خيانته، وهذا لم يخنه لأنه يقبض حقًا لنفسه، والأول يغتصب حقا لغيره، وكان مالك بن أنس يقول: إذا أودع رجل رجلًا ألف درهم فجحدها المودع ثم أودعه الجاحد ألفا لم يجُز له أن يجحده. قال ابن القاسم صاحبه: أظنه ذهب إلى هذا الحديث، وقال أصحاب الرأي: يسعُه أن يأخذ الألف قصاصًا عن حقه، ولوان بدله حنطةً أو شعيرًا لم يسعْه ذلك، لأن هذا بيع، وأما إذا كان مثله فهو قصاص. وقال الشافعي: يسعُه أن يأخذه عن حقه في الوجهين جميعًا واحتج بخبر هند.","vol":"5","page":394},{"text":"٣٥٣٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ العَلاء وأحمدُ بن إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا طَلْقُ بن َغَنَّامٍ، عن شَريكٍ -قال ابنُ العلاء: وقيسٍ- عن أبي حَصين، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أدِّ الأمانةَ إلى مَنِ ائْتمَنكَ، ولا تَخُن مَنْ خَانَك\"َ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1368>٨٢ - باب في قَبول الهدايا</span>\n٣٥٣٦ - حدَّثنا عليُّ بنُ بحر وعبدُ الرحيم بن مُطَرِّف الرؤاسيُّ، قالا: حدَّثنا عيسى بنُ يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي - عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ ويُثِيبُ عليها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وقيس -وهو ابن الربيع- وإن كانا ضعيفين، يشدُّ أحدُهما الآخر، فيحسن الحديث. أبو صالح: هو ذكوان السمّان، وأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم.\nوأخرجه الترمذي (١٣١٠) عن أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد.\nوقال: هذا حديث حسن غريب.\nقال القاضي في \"شرح المشكاة\": أي: لا تخن الخائن بمعاملته، ولا تقابل خيانته بالخيانة، فتكون مثله، ولا يدخل فيه أن يأخذ الرجل مثل حقه من مال الجاحد، فإنه استيفاء وليس بعدوان، والخيانة عدوان.\nقال الطيبي: الأولى أن ينزل الحديث على معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت:٣٤] يعني إذا خانك صاحبك، فلا تقابله بجزاء خيانته وإن كان ذلك حسنًا، بل قابله بالأحسن الذي هو عدم المكافأة، والإحسان إليه، أي: أحسِن إلى من أساء إليك.\nوانظر \"شرح مشكل الآثار\" ٥/ ٩١ - ٩٨ للطحاوي بتحقيقنا.\n(^٢) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوّام.\nوأخرجه البخاري (٢٥٨٥)، والترمذي (٢٥٦٨) من طرق عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":395},{"text":"٣٥٣٧ - حدَّثنا محمدُ بن عَمرو الرازيُّ، حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضْل حدَّثني محمدُ بنُ إسحاق، عن سعيد بنِ أبي سعيد المقبِرُيِّ، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ: \"وَايْمُ اللهِ، لا أقبلُ بَعْدَ يَوْمِي هذا مِن أحدِ هدِيّةً، إلاَّ أن يكون مُهاجِرًا قُرَشِيًّا، أو أنْصَارِيًّا، أو دَوْسِيًا، أو ثَقَفيًّا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1369>٨٣ - باب الرجوع في الهبة</span>\n٣٥٣٨ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا أبانُ وهمَّام وشعبةُ، قالوا: حدَّثنا قتادة، عن سعيدِ بنِ المسيب\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٩١).\nقال الخطابي: قبول النبي - ﷺ - الهدية نوع من الكرامة، وباب من حسن الخلق ويتألف به القلوب، وكان أكل الهدية شعارًا له، وأمارة من أماراته، ووصف في الكتب المتقدمة بأنه يقل الهدية، ولا يأكل الصدقة، لأنها أوساخ الناس، وكان إذا قبل الهدية أثاب عليها لئلا يكون لأحد عليه يد، ولا يلزمه لأحد مِنَّة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند حسن لولا عنعنة محمد بن إسحاق، وهو متابع.\nوأخرجه الترمذي (٤٢٩٠) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد، وقال: حسن غريب صحيح من هذا الوجه.\nوأخرجه أحمد (٧٣٦٣)، والنسائي (٣٧٥٩) من طريق محمد بن عجلان، والترمذي (٤٢٨٩) من طريق أيوب بن أبي مسكين أبي العلاء، وابن أبي شيبة ١٢/ ٢٠١ من طريق مسعر بن كدام، ثلاثتهم عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. دون ذكر أبي سعيد المقبري وسعيد المقبري سمع أبا هريرة. وإسناده عند ابن أبي شيبة وأحمد صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٦٣٨٣) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وإسناده حسن.\nقال التوربشتي ﵀: كره -ﷺ- قبول الهدية ممن كان الباعثُ له عليها طلبَ\nالاستكثار، إنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة لما عرف فيهم من سخاوة النفس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض.","vol":"5","page":396},{"text":"عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"العائدُ في هبتِهِ كالعائِدِ في قَيئه\" (^١).\nقال همام: قال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حرامًا.\n٣٥٣٩ - حدَّثنا مسدّدٌ، حدَّثنا يزيد -يعني ابنَ زُريع- حدَّثنا حسينٌ المعلمُ، عن عَمرو بن شُعيب، عن طاووسِ\nعن ابن عُمَرَ وابنِ عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يَحل لِرَجُلٍ أن يُعطِيَ عَطِيَّةً أو يَهَبَ هِبَةً فيَرْجِعَ فيها، إلا الوالِدَ فيما يُعْطِي وَلَدَه، ومَثَلُ الذي يُعطي العطيةَ، ثم يَرْجِعُ فيها كمَثَلِ الكلبِ يأكلُ، فإذا شبعَ قاء َثم عاد في قيئهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وشعبة: هو ابن الحجاج، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وأبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢١)، ومسلم (١٦٢٢)، وابن ماجه (٢٣٨٥)، والنسائي (٣٦٩٦) و(٣٦٩٧) من طريق قتادة، به.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٢) و(٦٩٧٥)، والترمذي (١٣٤٤)، والنسائي (٣٦٩٨)، من طريق عكرمة، عن ابن عباس. ولفظه: \"ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه\".:\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٢) و(٢٥٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٢١).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: هذا الحديث لفظه في التحريم عام، ومعناه خاصٌ، وتفسيره في حديث ابن عمر الذي عقبه أبو داود بذكره.\n(^٢) إسناده صحيح. حسين المُعلِّم: هو ابن ذكوان، ومُسدَّد: هو ابن مسرهد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٧٧)، والترمذي (١٣٤٥) و(٢٢٦٦)، والنسائي (٣٦٩٠) و(٣٧٠٣) من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٩) و(٤٨١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٢٣). =","vol":"5","page":397},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢)، والنسائي (٣٧٠١) من طريق عبد الله ابن طاووس، والنسائي (٣٧٠٢) و(٣٧١٠) من طريق أبي الزبير، كلاهما عن طاووس، عن ابن عباس وحده، رفعه ولفظه: \"العائد في هبته كالكلب يقيء، ثم يعود في قيئه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٠) و(٣٠١٣).\nوانظر ما قبله.\nقال الخطابي: وإنما استثنى الوالد لأنه ليس غيره من الأجانب والأباعد، وقد جعل رسول الله - ﷺ - للأب حقًا في مال ولده، قال: \"أنت ومالك لأبيك\" وهو إذا سرق ماله مع الغنى عنه لم يُقطع، ولو وطئ جاريته لم يُحدَّ، وجعلت يده في ولاية مال الولد كيده، ألا ترى أنه يلي عليه البيع والشراء ويقبض له، وإذا كان كذلك صار في الهبة منه والاسترجاع عنه في معنى من وهب ولم يقبض، إذ كانت يده كيده وهو مأمون عليه غير متهم فيما يسترده منه، فأمره محمول في ذلك على أنه نوع من السياسة وباب من الاستصلاح، وليس كذلك الأجنبي، ومن ليس باب من ذوي الأرحام، فقد يُظن به التهمة والعداوة، وأن يكون إنما دعا إلى ارتجاعها عتب أو موجدة، في نحوها من الأمور.\nوقد اختلف الناس في هذا:\nفقال الشافعي بظاهر الحديث، وجعل للأب الرجوع فيما وهب لابنه، ولم يجعل له الرجوع فيما وهب للأجنبي.\nوقال مالك: له الرجوع فيما وهب، إلا أن يكون الشيء قد تغير عن حاله، فإن تغير لم يكن له أن يرتجعه.\nوقال أبو حنيفة: ليس للأب الرجوج فيما وهب لولده، ولكل ذي رحم من ذوي أرحامه، وله الرجوع فيما وهب للأجانب.\nوتأولوا خبر ابن عمر على أن له الرجوع عند الحاجة إليه.\nوالمعنى في ذلك عند الشافعي: أنه جعل ذلك بحق الأبوة والشركة التي له في ماله.\nوقال الرازي في \"مختصر اختلاف العلماء\" ٤/ ١٥٢: قال أصحابنا: إذا وهب لذي رحم محرم، لم يرجع، وكذلك المرأة لزوجها وإن وهب لأجنبي رجع إن شاء ما لم يثب منها أو يزيد في نفسه. وانظر \"مختصر الطحاوي\" ص ١٣٨ - ١٣٩.","vol":"5","page":398},{"text":"٣٥٤٠ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني أسامةُ ابنُ زيد، أن عمرو بن شعيب، حدَّثه، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو، عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"مَثَلُ الذي يَسْترِدُّ ما وهَب كمثل الكلبِ يَقيءُ فيأكلُ قيئَهُ، فإذا اسْتَرَدَّ الواهِبُ فليوَقَّفْ فَلْيُعَرَّفْ بما استرَدَّ، ثم ليُدْفَعْ إليه ما وَهَبَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1370>٨٤ - باب الهدية لقضاء الحاجة</span>\n٣٥٤١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرْحِ، حدَّثنا ابنُ وهب، عن عُمر بنِ مالك، عن عُبيد الله بنِ أبي جعفر، في خالد بن أبي عِمرانَ، عن القاسم\nعن أبي أُمامةَ، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"مَنْ شَفَعَ لأخيه شَفَاعةً، فأهدى له هديةً عليها فَقَبِلَهَا، فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الرِّبا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. ابن وهب: هو عبد الله، وأسامة بن زيد: هو الليثي.\nوأخرجه أحمد (٦٦٢٩)، والبيهقي ٦/ ١٨١ من طريق أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٧٨)، والنسائي (٣٦٨٩) من طريق عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، به بلفظ: \"لا يرجع أحد في هبته إلا والد من ولده، والعائد في هبته كالعائد في قيئه\". واقتصر ابن ماجه على شطره الأول.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٠٥) من طريق عامر الأحول.\n(^٢) منكر. القاسم -وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي- ان كان ثقة يُغرب كثيرًا كما قال الحافظ، وهذا الحديث من أفراده، ؤقد جاء في حديث ابن عمر ما يخالفه، ففيه: \"من آتى إليكم معروفا فكافئوه\" أخرجه أحمد (٥٣٦٥) وسيأتي عند المصنف برقم (٥١٠٩)، وإسناده صحيح. وقد أورد ابنُ القطان الفاسي هذا الحديث في \"الوهم والإيهام\" ٤/ ٥١٩ في باب الأحاديث التي سكت عنها عبد الحق الإشبيلي مصححًا لها وليست بصحيحة. وأخطأ الشيخ ناصر الألباني، فحسنه في \"صحيحته\" (٣٤٦٥).\nوأخرجه أحمد (٢٢٢٥١) من طريق ابن لهيعة، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، بهذا الإسناد.=","vol":"5","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1371>٨٥ - باب في الرجل يُفَضِّلُ بعض ولده على بعضٍ في النُّحْلِ</span>\n٣٥٤٢ - حدَّثنا أحمد بنُ حنبل، حدَّثنا هُشَيْمٌ أخبرنا سيَّار. وأخبرنا مغيرةُ. وأخبرنا داود، عن الشعبي. وأخبرنا. مجالد وإسماعيلُ بنُ سالم، عن الشعبي\nعن النعمان بن بَشير، قال: أنْحَلَني أبي نُحْلًا -قال إسماعيلُ بنُ سالمِ من بَيْنِ القومِ: نَحلَه غُلامًا له- قال: فقالت له أمي عَمْرةُ بنتُ رواحةَ: ائتِ رسولَ الله - ﷺ - فأشهِدْهُ، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال: إني نَحَلْتُ ابني النعمانَ نُحْلًا، وإن عَمرَةَ سألتْني أن أُشْهِدَكَ على ذلك، قال: فقال: \"ألكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ \" قال: قلتُ: نعم، قال: \"فَكُلَّهُمْ أعطَيْتَ مِثلَ ما أعطَيْتَ النعمانَ؟ \" قال: لا، قال: فقال بعضُ هؤلاء المحدَّثين: \"هذا جَوْرٌ\" وقال بعضهم: \"هذا تَلْجِئةٌ، فأشهِدْ على هذا غَيرِي\". قال مغيرةُ في حديثه: \"أليسَ يَسُرُّكَ أن يكونوا لَكَ في البِرِّ واللُّطفِ سواءَ؟ \" قال: نَعَمْ، قال: \"فأشهدْ على هذا غيري\" وذكر مجالد في حديثه: \"إنَّ لهُم عليكَ منَ الحق أن تَعدِلَ بَينَهُم، كما أن لَكَ عليَهِم من الحقِّ أن يَبَرُّوكَ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير (٧٩٢٨)، ومن طريقه الشجري في \"أماليه\" ٢/ ٢٣٦\nمن طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، عن عُبيد الله بن زحْر، عن خالد بن أبي عمران، به فذكر عُبيد الله بن زَحْر بدل عُبيد الله بن أبي جعفر!\nوأخرجه الطبراني (٧٨٥٣) من طريق يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة.\n(^١) إسناده صحيح. الشعبي: هو. عامر بن شراحيل، وداود: هو ابن أبي هند، ومغيرة: هو ابن مِقسَم الضبي، اسماعيل بن سالم: هو الأسدي الكوفي، ومجالد: هو ابن سعيد، وسيار: هو أبو الحكم العنزي، وهشيم: هو ابن بشير الواسطي. وبيان =","vol":"5","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هذا الإسناد أن سيارًا وداود بن أبي هند ومغيرة بن مقسم ومجالدًا وإسماعيل بن سالم، هؤلاء الخمسة رووا الحديث عن الشعبي، وروى عنهم الحديث جميعًا هشيم بن بشير.\nوأخرجه البخاري (٢٥٨٧) و(٢٦٥٠)، ومسلم (١٦٢٣)، وابن ماجه (٢٣٧٥)، والنسائي (٣٦٧٩ - ٣٦٨٢) من طرق عن الشعبي، عن النعمان.\nوأخرجه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣)، وابن ماجه (٢٣٧٦)، والترمذي (١٣٦٧) والنسائي (٣٦٧٢ - ٣٦٧٤) من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان بن بشير، والنسائي (٣٦٨٥) و(٣٦٨٦) من طريق فطر بن خليفة، عن مسلم بن صبيح، كلهم عن النعمان بن بشير.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٦٣) و(١٨٣٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٩٧) و(٥٠٩٨) و(٥١٠٢).\nوانظر تالييه.\nقال الخطابي: واختلف أهل العلم في جواز تفضيل بعض الأبناء على بعض في النحل والبر، فقال مالك والشافعي: التفضيل مكروه، فإن فعل ذلك نفذ، وكذلك قال أصحاب الرأي.\nوعن طاووس أنه قال: إن فعل ذلك لم ينفذ، وكذلك قال إسحاق بن راهويه، وهو قول داود.\nوقال أحمد بن حنبل: لا يجوز التفضيل، ويُحكى ذلك أيضًا عن سفيان الثوري.\nواستدل بعض من منع ذلك بقوله: \"هذا جور\" وبقوله: \"هذا تلجئة\" والجور مردود، والتلجئة غير جائزة، ويدل على ذلك حديثه الآخر.\nقلنا: وقول الأمام أحمد: لا يجوز التفضيل، ليس هو على إطلاقه، فقد قال ابن قدامة في \"المغني\" ٨/ ٢٥٨: فإن خص بعض أولاده لمعنى يقضي تخصيصه، مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها، فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف. لا بأس به إذا كان لحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة، =","vol":"5","page":401},{"text":"قال أبو داود في حديث الزهري: قال بعضُهم؟ \"أكلَّ بَنِيك؟ \" وقال بعضهم: \"ولَدِكَ؟ \" وقال ابنُ أبي خالد، عن الشعبي فيه: \"ألَكَ بَنُونَ سِواه؟ \" وقال أبو الضحى، عن النعمان بن بشير: \"ألَكَ ولَدٌ غَيرُهُ؟ \".\n٣٥٤٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جَرير، عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيه\nحدَّثني النعمان بن بشير، قال: أعطاه أبوهُ غلامًا، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"ما هذا الغُلامُ؟ قال: غلامي أعطانيه أبي، قَالَ: فَكُلَّ إخوَتِك أعطَى كما أعْطَاكَ؟ \" قال: لا، قال: \"فارْدُدْهُ\" (^١).\n_________\n= والعطية في معناه. ثم قال الخطابي: فأما قوله: \"هذا جور\" فمعناه: هذا ميل عن بعضهم إلى بعض، وعدول عن الفعل الذي هو أفضل وأحسن، ولا خلاف أنه لو آثر بجميع ما له أجنبيًا وحرمه أولاده أن فعله ماضٍ، فكيف يُردُّ فعلُه في إيثار بعض أولاده على بعض؟ وقد فضل أبو بكر عائشة ﵄ بجذاذ عشرين وسقا ونحلها إياه دون أولاده وهم عدد، فدل ذلك على جوازه وصحة وقوعه.\nوقد قال بعض أهل العلم: إنما كره ذلك لأنه يقع في نفس المفضول بالبر شيء فيمنعه ذلك من حسن الطاعة والبر، وربما كان سببا لعقوق الولد وقطيعة الرحم بينه وبين إخوته.\nوذهب قوم إلى أنه لا يجوز أن يسوي بين أولاده الذكران والإناث في البر والصلة أيام حياته، ولكن يفضل ويقسم على سهام الميراث وروي ذلك عن شريح. وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، واحتج من رأى التسوية بين الذكر والأنثى بقوله: \"أليس يسرُّك أن يكونوا في البر واللطف سواء\" قال: نعم، أي: فسوِّ كذلك في العطية بينهم، وقالوا: لم يستثن ذكرًا من أنثى.\n(^١) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوّام، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٣)، والنسائي (٣٦٧٦) من طريق هشام بن عروة، به وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٥٤).\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":402},{"text":"٣٥٤٤ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حماد، عن حاجبِ بنِ المفضّل ابن المُهَلَّبِ، عن أبيه، قال:\nسمعت النعمانَ بنَ بشيرِ يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اعدِلُوا بينَ أبنائِكم، اعدِلُوا بينَ أبنائِكم\" (^١).\n٣٥٤٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ رافع، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا زهيرٌ، عن أبي الزبير\nعن جابر، قال: قالت امرأةُ بشيرِ: انْحَلِ ابني غلامك، وأشهدْ لي رسولَ الله -ﷺ-، فأتى رسولَ الله -ﷺ- فقال: إن ابنةَ فلانِ سألتْني أن أنْحَلَ ابنَها غلامًا، وقالت لي: أشهدْ رسولَ الله -ﷺ-، فقال: له إخوةٌ؟ \" فقال: نعم، قال: فكُلَّهم أعطَيتَ ما أعطيتَه؟ \" قال: لا، قال: \"فَلَيْسَ يَصْلُحُ هذا، وإني لا أشهَدُ إلا على حَقٍّ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل المفضل بن المهلب -وهو ابن أبي صُفرة- حماد: هو ابن زيد.\nوأخرجه النسائي (٣٦٨٧) من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٢٢).\nوانظر سابقيه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- لم يصرح بسماعه من جابر. وقد روي هذا الحديث عن النعمان بن بشير نفسه كما سلف عند المصنف برقم (٣٥٤٢) و(٣٥٤٣) وهو في \"الصحيحين\"، زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه مسلم (١٦٢٤) من طريق زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٠١).","vol":"5","page":403},{"text":"٣٥٤٥/ ١ - حدَّثنا أحمد ابن يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا عبد اللهِ بنُ عطاءٍ، عن عبد الله بن بُريدة\nعن أبيه بريدة: أن امرأة أتت رسول الله - ﷺ - فقالت: كنت تصدّقْتُ على أمي بوليدة وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة، قال: وذكر الحديث (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1372>٨٦ - باب عطية المرأةِ بغَير إذنِ زَوجِها</span>\n٣٥٤٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن داود بنِ أبي هند وحبيبٍ المعلّمِ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يجوز لامرأةٍ أمْرٌ في مالها إذا مَلَكَ زوجُها عصمتَها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر الحديث السالف بالأرقام (١٦٥٦) و(٢٨٧٧) و(٣٣٠٩).\n(^٢) إسناده حسن. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه النسائي (٣٧٥٦) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٨٨) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٨١)، وانظر ما بعده.\nقلنا: يغلب على ظننا أن زيادة: \"في مالها\" مدرجة من بعض الرواة، ظن أن قوله -ﷺ-: \"لا يجوز للمرأة عطية إلا بإذن زوجها\" أن هذه العطية من مالها، كما التبس على بعض الرواة الأمر في حديث: \"إن الله خلق آدم على صورته\" فظن أن الضمير يعود على الله، فأبدل المكني بالاسم المظهر، فقال: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن.\nوقد ذكر البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٦٠ - ٦١ من طريق أبي العباس الأصم، أنبأنا الربيع قال: قال الشافعي (يعني في هذا الحديث): سمعناه وليس بثابت فيلزمنا أن نقول به والقرآن يدل على خلافة، ثم السنة، ثم الأثر، ثم المعقول، وقال في =","vol":"5","page":404},{"text":"٣٥٤٧ - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا خالدٌ -يعني ابنَ الحارث- حدَّثنا حسينٌ، عن عَمرو بن شُعيب، أن أباه أخبره\nعن عبد الله بن عمرو، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"لا يَجُوُز لامْرأةٍ عَطيَّةٌ إلا بإذنِ زوجها\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1373>٨٧ - باب في العُمْرى</span>\n٣٥٤٨ - حدَّثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ، حدَّثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن النضْر ابن أنسٍ، عن بَشِير بن نَهِيكٍ\n_________\n= \"مختصر البويطي والربيع\": قد يمكن أن يكون هذا في موضع الاختيار، كما قيل: ليس لها أن تصوم يومًا وزوجها حاضر إلا بإذنه، فإن فعلت فصومها جائز، وإن خرجت بغير إذنه فباعت فجائز، وقد اعتقت ميمونة ﵂ قبل أن يعلم النبي - ﷺ -، فلم يَعب ذلك عليها، فدل هذا مع غيره على أن قول النبي - ﷺإن كان قاله- أدب واختيار لها.\nقال البيهقي: الطريق في هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، ومن أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثبات هذا، إلا أن الأحاديث التي مضت في الباب قبله أصح إسنادًا، وفيها وفي الآيات التي احتج بها الشافعي ﵀ دلالة على نفوذ تصرفها في مالها دون الزوج، فيكون حديث عمرو بن شعيب محمولًا على الأدب والاختيار كما أشار إليه في كتاب البويطي، وبالله التوفيق.\nوانظر لزاما \"الأم\" للشافعي ٣/ ٢١٦، و\"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٥١ - ٣٥٤.\n(^١) إسناده حسن كسابقه. حسين: هو المُعلِّم، وأبو كامل: هو فضيل بن حسين الجَحْدري.\nوأخرجه النسائي (٢٥٤٠) و(٣٧٥٧) من طريق حسين المعلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٨١).\nوانظر ما قبله.\nوقوله: \"لامرأة عطية\" قال السندي أي: من مال الزوج، وإلا فالعطية من مالها لا يحتاج إلى إذن عند الجمهور.","vol":"5","page":405},{"text":"عن أبي هُريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"العُمرى جائزةٌ\" (^١).\n٣٥٤٩ - حدَّثنا أبو الوليد، حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قتادةَ، عن الحسن عن سمرة، عن النبيَّ -ﷺ-، مثله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٦)، والنسائي (٣٧٥٤) من طريق قتادة، به. وجاء عند مسلم في إحدى روايتيه: \"العمرى ميراث لأهلها\" أو قال: \"جائزة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٥٦٧).\nوأخرج ابن ماجه (٢٣٧٩)، والنسائي (٣٧٥٣) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه: \"لا عمرى، فمن أُعمر شيئًا فهو له\".\nهذا لفظ ابن ماجه.\nقوله: \"عُمرى\" قال الخطابي: هي أن يقول الرجل لصاحبه: أعمرتك هذه الدار، ومعناه: جعلتها لك مدة عمرك، فهذا إذا اتصل به القبض كان تمليكًا لرقبة الدار، وإذا ملكها في حال حياته وجاز له التصرت فيها ملكلها بعده وارثُه الذي يرث سائر أملاكه، وهذا قول الشافعي وقول أصحاب الرأي.\nوقال في \"المغني\" ٨/ ٢٨٣: قال جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وشُريح ومجاهد وطاووس والثوري والشافعي وأصحاب الرأي: إن العُمرى تَنفُلُ الملك إلى المُعْمَر، وروي ذلك عن علي.\nوقال مالك والليث: العمرى تمليك المنافع، ولا تُملك بها رقبة المُعمرَ بحال، ويكون للمُعمَر السكنى، فإذا مات عادت إلى المُعمَر. وإن قال: له ولعقبه، كان سكناها لهم، فإذا انقرضوا عادت إلى المُعمِر.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة -وهو ابن جندب-. قتادة: هو ابن دعامة، وهمام: هو ابن يحيى.\nوأخرجه الترمذي (١٣٩٩) من طريق قتادة بن دعامة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٤).","vol":"5","page":406},{"text":"٣٥٥٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ عن جابر، أن نبيَّ الله -ﷺ- كان يقول: \"العُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ له\" (^١).\n٣٥٥١ - حدَّثنا مؤمَّل بنُ الفضل الحَرَّانيُّ، حدَّثنا محمد بن شُعيبِ، أخبرني الأوزاعي، عن الزهري، عن عُروة\nعن جابر، أن النبي - ﷺ - قال: \"من أُعْمِرَ عُمْرَى فهىَ لهُ ولِعَقِبهِ يَرِثُها من يرثُهُ من عقِبهِ\" (^٢).\n٣٥٥٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي الحَواريّ، حدَّثنا الوليدُ، عن الأوزاعيِّ، عن الزهري، عن أبي سلمةَ وعروة\nعن جابر، عن النبي - ﷺ -، بمعناه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبان: هو ابن يزيد العطَّار.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٥)، ومسلم (١٦٢٥)، والنسائي (٣٧٥٠) و(٣٧٥١) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٤٣) و(١٤٢٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥١٣٠).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٣٥٥١ - ٣٥٥٨).\n(^٢) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوّام، والأوزاعي: هو عبد الرحمن ابن عمرو، ومحمد بن شعيب: هو ابن شابور الدمشقي.\nوأخرجه النسائي (٣٧٤٠) من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (٣٥٥٣).\n(^٣) حديث صحيح. الوليد -وهو ابن مسلم الدمشقي- وإن لم يصرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، متابع كما في الحديث الآتي بعده، وكما في الحديث السالف. =","vol":"5","page":407},{"text":"قال أبو داود: وهكذا رواهُ الليثُ بنُ سعْد عن الزهري عن أبي سلمة، عن جابرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1374>٨٨ - باب من قال فيه: ولِعَقِبه</span>\n٣٥٥٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسِ ومحمدُ بنُ المثنّى، قالا: حدَّثنا بِشْرُ بنُ عمر، حدَّثنا مالكٌ -يعني ابنَ أنسِ- عن ابنِ شهاب، عن أبي سَلَمَة\nعن جابر بن عبد الله، أن رسولَ الله - ﷺ -: \"أيّما رجلٍ أُعْمِرَ عُمرى له ولعقبهِ، فإنها للذي يُعطاها لا تَرجع إلى الذي أعطاها، لأنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريثُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٣٧٤٢) من طريق أبي عمرو الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٣٧٤١) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥١٣٥).\nوانظر سابقيه، وما سيأتي بعده.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٧٥٦، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٢٥)، والترمذي (١٤٠٠)، والنسائي (٣٧٤٥).\nوأخرجه مسلم (١٦٢٥)، والنسائي (٣٧٤٧) من طريق ابن أبي ذئب، ومسلم (١٦٢٥) من طريق ابن جريج، والنسائي (٣٧٤٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (١٦٢٥)، وابن ماجه (٢٣٨٠)، والنسائي (٣٧٤٤) من طريق الليث بن سعد، والنسائي (٣٧٤٩) من طريق يزيد بن أبي حبيب، خمستهم عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٣١) و(١٤٨٧١) و(١٥٢٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٣٧) و(٥١٣٨) و(٥١٣٩).\nوانظر تالييه، وما قبله، وما سلف برقم (٣٥٥٠).","vol":"5","page":408},{"text":"ْ٣٥٥٤ - حدَّثنا حجاجُ بنُ أبي يعقوب، حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم بن سعد، حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابنِ شهاب بإسناده ومعناه (^١).\nقال أبو داود: وكذلك رواه يزيدُ بن أبي حبيب -قال أبو داود: لم يسمع من الزهري، إنما كتَب إليه- (^٢)، وكذلك رواه عُقَيلٌ، عن ابن شهاب على هذا اللفظ على قول أهل المدينة، واختلف عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، ورواه فُليح بن سُليمان مثل رواية مالكٍ.\n٣٥٥٥ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة\nعن جابر بن عبد الله، قال: إنما العُمْرَى التي أجازَ رسولُ الله - ﷺ - أن يقول: هِيَ لَكَ وَلعَقبِكَ، فأمَّا إذا قال: هي لك ما عِشْتَ، فإنها تَرْجِعُ إلى صاحبها (^٣).\n٣٥٥٦ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن جُريج، عن عطاء\n_________\n(^١) إسناده صحيح. صالح: هو ابن كيسان.\nوأخرجه النسائي (٣٧٤٨) من طريق صالح بن كيسان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) ما بين معترضين من رواية ابن الأعرابي وأبي عيسى الرملي. أشار إليه في هامش (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٦٨٨٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٢٥)\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٣٩).\nوانظر ما سلف برقم (٣٥٥٠) و(٣٥٥٣) و(٣٥٥٤).","vol":"5","page":409},{"text":"عن جابر، أن النبي - ﷺ - قال: \" لا تُرْقِبُوا، ولا تُعْمِرُوا، فمن أُرْقِبَ شيئًا أو أُعمِره، فهو لِورثَته\" (^١).\n٣٥٥٧ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا معاويةُ بنُ هشام، حدَّثنا سفيانُ، عن حبيبٍ -يعني ابنَ أبي ثابتِ- عن حُمَيدٍ الأعرجِ، عن طارقي المكيِّ\nعن جابر بن عبد الله، قال: قَضَى رسولُ الله - ﷺ - في امرأةٍ من الأنصارِ أعطاها ابنُها حديقةً مِن نخل، فماتت، فقال ابنها: إنما أَعطَيْتَها حَيَاتَها، وله إخوة، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"هي لها حياتَها وموتَها\" قال: كنتُ تصدقتُ بها عليها، قال: \"ذلك أبعدُ لك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ورواية ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- وإن لم يصرح بسماعه من عطاء -وهو ابن أبي رباح- محمولة على الاتصال، كما صرح هو نفسه بذلك فيما رواه ابنُ أبي خيثمة في \"تاريخه\" (٨٥٨). سفيان: هو ابن عيينة، وإسحاق بن إسماعيل: هو الطالقاني.\nوأخرجه النسائي (٣٧٣١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٥)، والنسائي (٣٧٢٩) و(٣٧٥٥) من طريق قتادة بن دعامة، والنسائي (٣٧٢٧) من طريق مالك بن دينار، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، به. بلفظ: \"العمرى جائزة\"، وفي رواية لمسلم: \"العُمرى ميراث لأهلها\" وأخرجه النسائي (٣٧٢٨) من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري، و(٣٧٣٠) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٢٩).\nوانظر ما سلف برقم (٣٥٥٠).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اضطرب فيه معاوية بن هشام على سفيان -وهو الثوري-، والمحفوظ عن سفيان الثوري، روايته هذا الحديث عن حميد الأعرج -وهو ابن قيس- عن محمد بن إبراهيم، عن جابر - يعني منقطعا، لأن محمد بن إبراهيم -وهو التيمي- لم يسمع من جابر بن عبد الله. =","vol":"5","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1375>٨٩ - باب في الرُّقْبَى</span>\n٣٥٥٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا هُشيمٌ، أخبرنا داود، عن أبي الزبير\nعن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"العُمرَى جائِزَةٌ لأهلِها، والرُّقبَى جائزةٌ لأهلِها\" (^١).\n_________\n= أخرجه أحمد (١٤١٩٧) عن يحيى القطان وروح بن عبادة عن سفيان الثوري قال ابن عدي عن معاوية بن هشام: قد أغرب عن الثوري بأشياء، وأرجو أنه لا بأس به.\nوأما حبيب بن أبي ثابت، فالمحفوظ عنه أنه رواه عن حميد الكندي، عن جابر كما أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٦٧، والطحاوي ٤/ ٩٣ عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن حميد الكندي، عن جابر. قلنا: وإسناده إلى حبيب صحيح، وأما حميد الكندي فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٣٢، وسكت عنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٨٣، والبيهقي ٦/ ١٧٤ عن معاوية بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرج عبد الرزاق (١٦٨٨٦)، ومن طريقه مسلم (١٦٢٥)، والبيهقي ٦/ ١٧٣ عن ابن جريح، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أَعْمَرت امرأة بالمدينة حائطا لها ابنًا لها، ثم توفي وتوفيت بعده، وله إخوة بنو المُعمِرة، فقال: ولد المُعمِرة: رجع الحائط إلينا، وقال بنو المُعمَرة: بل كان لأبينا حياتَه وموتَه، فاختصموا إلى طارق مولى عثمان، فدعا جابرًا فشهد على النبي - ﷺ - بالعمرى لصاحبها، فقضى بذلك، ثم كتب إلى عبد الملك: صدق جابر. وأمضى ذلك طارق، فإن ذلك الحائط لبني المُعمَر حتى اليوم.\nوأخرج الشافعي ٢/ ١٦٩، وابن أبي شيبة ٧/ ١٣٧، وأحمد (١٥٠٧٧)، ومسلم (١٦٢٥)، وأبو يعلى (١٨٣٥)، والطحاوي ١/ ٩١، والبيهقي ٦/ ١٧٣ - ١٧٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سليمان بن يسار: أن طارقًا كان أميرًا بالمدينة، فقضى بالعمرى للوارث عن قول جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -.\nوانظر ما سلف بالأرقام (٣٥٥٠ - ٣٥٥٦).\n(^١) إسناده صحيح. وقد صرح أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- بسماعه من جابر عند النسائي (٣٧٣٥) و(٣٧٣٦). داود: هو ابن أبي هند، وهشيم، هو ابن بشير الواسطي. =","vol":"5","page":411},{"text":"٣٥٥٩ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، قال: قرأت على مَعقِلٍ، عن عَمرو بنِ دينارٍ، عن طاووسٍ، عن حُجْر\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٣٨٣)، والترمذي (١٤٠١)، والنسائي (٣٧٣٨) (٣٧٣٩) من طريق داود بن أبي هند، به. وقال الترمذي: حديث حسن. واقتصر النسائي في الموضع الأول على ذكر الرقبى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٣٦). لكن لفظ رواية ابن حبان: \"لا تعمروا أموالكم، فمن أُعمِر شيئًا حياتَه، فهو له ولورثته إذا مات\".\nوأخرجه مسلم (١٦٢٥)، والنسائي (٣٧٣٦) و(٣٧٣٧) من طرق عن أبي الزبير، عن جابر، ولفظه: \"أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عُمرى فهي للذي أُعمِرها، حيًا وميتًا ولعقبه\".\nوأخرجه النسائي (٣٧٣٥) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أعمر شيئًا فهو له حياته ومماته\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٤٠) و(٥١٤١).\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم: أن الرقبى جائزة مثل العُمرى، وهو قول أحمد وإسحاق.\nوفرق بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم بين العُمرى والرُّقبى، فأجازوا العُمرى، ولم يجيزوا الرُّقبى.\nوتفسير الرقبى: أن يقول: هذا الشيء لك ما عشتَ، فإن متَّ قبلي فهي راجعة إليَّ.\nوقال أحمد وإسحاق: الرقبى مثل العُمرى، وهي لمن أُعطيها، ولا ترجع إلى الأول.\nقلنا: وقال الخطابي: والرقبى: أن يرقب كل واحد منهما موت صاحبه، فتكون الدار التي جعلها رقبى لآخر من بقي منهما.\nوقال أبر حنيفة: العمرى موروثة، والرقبى عاريّة، وعند الشافعي: الرقبى موروثة كالعُمرى، وهو حكم ظاهر الحديث.\nوانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٣٥٦٠).","vol":"5","page":412},{"text":"عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"مَن أَعْمَرَ شيئًا، فهو لِمُعْمَرِهِ محياه ومماتَهُ، ولا تُرقِبوا، فمن أرقَبَ شيئًا فهو سبيلُه\" (^١).\n٣٥٦٠ - حدَّثنا عبدُ الله بن الجرّاحِ، عن عُبيدِ الله بن موسى، عن عثمانَ بن الأسود\nعن مجاهد، قال: العمرى أن يقولَ الرجل للرجل: هو لك ما عشتَ، فإذا قال ذلك فهو له ولورثته، والرقبى: أن يقول: الإنسان: هو للآخِرِ مني ومنك (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحبح. وهذا إسناد حسن من أجل معقل -وهو ابن عُبيد الله الجزري- وهو متابع. حُجْر: هو ابن قيس الهمْداني الحَجُوري المَدَرى.\nوأخرجه النسائي (٣٧٢٣) من طريق معقل بن عُبيد الله، بهذا الإسناد. لكن لم يذكر في إسناده طاووسًا!\nوأخرجه أحمد (٢١٦٥١)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٩٤٨)، والبيهقي ٦/ ١٧٥ من طريق عبد الله بن الحارث، عن شبل بن عباد المكي، عن عمرو بن دينار، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٨١)، والنسائي (٣٧١٩) و(٣٧٢١) و(٣٧٢٢) من طريق عمرو بن دينار، به. بلفظ: أن النبي -ﷺ- جعل العُمرى للوارث.\nوأخرجه بهذا اللفظ النسائي (٣٧١٥) و(٣٧١٨) و(٣٧٢٠) من طريقين عن طاووس، عن زيد - دون ذكر حجر المدري، والصحيح ذكره: فقد أخرجه النسائي (٣٧١٦) و(٣٧١٧) من طريقين عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن حُجر المدري، عن زيد بن ثابت.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٣٢ - ٥١٣٤) باللفظ المذكور آنفًا.\n(^٢) رجاله ثقات. مجاهد: هو ابن جبْر المكي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ١٧٦ من طريق أبي داود، به.","vol":"5","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1376>٩٠ - باب في تضْمين العاريَّة</span>\n٣٥٦١ - حدَّثنا مُسَدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن سمرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"على اليَدِ ما أخذت حتى تُؤَدِّيَ\". ثم إن الحسن نسِيَ، فقال: هُوَ أمِينُكَ، لا ضَمَانَ عَلَيهِ (^١).\n٣٥٦٢ - حدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ وسلمةُ بن شَبيبٍ، قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، حدَّثنا شَريكٌ، عن عبدِ العزيز بنِ رُفَيع، عن أُميَّةَ بن صفوان بن أمية\nعن أبيه أن رسول الله - ﷺ - استعار منه أدْراعًا يَومَ حُنَينٍ، فقال: أغَصْبٌ يا محمد؟ فَقَالَ: \"لا، بل عاريَّةٌ مضمونَةٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة. قتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي، وابن أبي عَروبة: هو سعيد، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه ابنُ ماجه (٢٤٠٠)، والترمذي (١٣١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٦).\nويشهد له حديث صفوان بن أمية وحديث أبي أمامة الآتيان بعده.\nقال الخطابي: في هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة، وذلك أن \"على\" كلمة إلزام، وإذا حصلت اليد آخذة صار الأداء لازمًا لها، والأداء قد يتضمن العين إذا كانت موجودة والقيمة إذا صارت مُستهلكة، ولعله أملكُ بالقيمة منه بالعين.\nوانظر كلام الخطابي في خلاف أهل العلم في تضمين العارية عند الحديث (٣٥٦٥).\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وجهالة حال أمية بن صفوان، فإنه لم يوثقه أحد ولم يرو عنه غيْر اثنين، ولاضطرابه كما سيأتي. =","vol":"5","page":414},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٤٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٠٢).\nوأخرجه النسائي كذلك (٥٧٤٨) من طريق إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية مرسلًا.\nوسيأتي عند المصنف بعده من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أناس من آل عبد الله بن صفوان، مرسلًا.\nوبرقم (٣٥٦٤) من طريق أبي الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء، عن ناس من آل صفوان، مرسلًا كذلك.\nوأخرجه النسائي (٥٧٤٦) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عطاء بن أبي رباح مرسلًا أيضًا.\nوانظر تمام الاختلاف فيه وتخريجه في \"مسند أحمد\" (١٥٣٠٢).\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٥٦٦).\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند الحاكم ٣/ ٤٨ - ٤٩، والبيهقي ٦/ ٨٩، وفيه: ثم بعث رسول الله - ﷺ - إلى صفوان بن أمية، فسأله أدراعًا مئة درع، وما يُصلحها من عدتها، فقال: أغصبًا يا محمد؟ قال: \"بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك\" ثم خرج رسول الله - ﷺ - سائرًا. وإسناده حسن وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.\nقال الخطابي: وهذا يؤكد ضمان العارية، وفي قوله: \"عارية مضمونة\" بيان ضمان قيمتها إذا تلفت، لأن الأعيان لا تضمن، ومن تأوله على أنها تؤدّى ما دامت باقية فقد ذهب عن فائدة الحديث. وقال قوم: إذا اشترط ضمانها صارت مضمونة، فإن لم يشترط لم يضمن، وهذا القول غير مطابق لمذاهب الأصول، والشيء إذا كان حكمه في الأصل على الأمانة فإن الشرط لا يغيره عن حكم أصله، ألا ترى أن الوديعة لما كانت أمانة كان شرط الضمان فيها غير مخرج لها عن حكم أصلها، وإنما كان ذكر الضمان في حديث صفوان لأنه كان حديث العهد بالإسلام جاهلًا بأحكام الدين فأعلمه رسول الله - ﷺ - أن من حكم الإسلام أن العواري مضمونة ليقع له الوثيقة بأنها مردودة عليه غير ممنوعة منه في حالٍ.","vol":"5","page":415},{"text":"قال أبو داود: وهذه رواية يزيدَ ببغدادَ، وفي روايته بواسطٍ على غير هذا (^١).\n٣٥٦٣ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن عبدِ العزيز بنُ رفيع عن أُناس من آلِ عبدِ الله بنِ صفوان: أن رسولَ ال -ﷺ- قال: \"يا صَفوانُ، هل عندَكِ من سلاحٍ؟ \" قال: عَارِيَّةً أم غصبًا؟ قال: \"لا، بَلْ عاريَّةٌ\" فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين دِرعًا، وغزا رسولُ الله -ﷺ- حُنينًا، فلما هُزِمَ المشركون جُمِعَتْ درُوعُ صفوانَ، ففَقَدَ منها أدراعًا، فقال رسولُ الله - ﷺ - لصفوان: \"إنَّا قَدْ فقَدْنا مِنْ أدراعِكَ أدراعًا، فهل نَغْرَمُ لكَ؟ \" قال: لا يا رسولَ الله، لأن في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ (^٢).\n_________\n(^١) ذكر أبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ١٦٣ خبرًا مفادُه أن يزيد بن هارون كان يرى أن العاريّة ليست بمضمونة، وأنه حينما التقى بالإمام أحمد بن حنبل ودار الحديث فيما بينهما عن العارية أنه صار إلى قول أحمد بن حنبل بأنها مؤداة. وهاك النص في ذلك، قال أبو نعيم: حدَّثنا سليمان بن أحمد، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني محمد بن عبد الملك بن زنجويه، قال: رأيت يزيد بن هارون يصلي، فجاء إليه أبو عبد الله أحمد بن حنبل، فلما سلم يزيد من الصلاة، التفت إلى أحمد بن حنبل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في العارية؟ قال: مؤداة، فقال له يزيد: أخبرنا حجاج عن الحكم قال: ليست بمضمونة، فقال له أحمد بن حنبل: قد استعار النبي - ﷺ - من صفوان بن أمية أدرُعًا، فقال: عاريَّة مؤداة؟ فقال النبي - ﷺ -: \"العارية مؤداة\" فسكت يزيد وصار إلى قول أحمد بن حنبل.\n(^٢) حديث حسن كسابقه. وهذا إسناد مرسلٌ. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبّي.\nوهو في \"مصنف ابنُ أبي شيبة\" ٦/ ١٤٣ - ١٤٤، ومن طريقه أخرجه الدارقطني (٢٩٥٧) والبيهقي ٦/ ٨٩ و٧/ ١٨، وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٤٥٩) من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، به. وقد أُقحم عند الدارقطني اسم عطاء بعد عبد العزيز.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":416},{"text":"قال أبو داود: وكان أعاره قبل أن يُسلم، ثم أسلم (^١).\n٣٥٦٤ حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوص، حدَّثنا عبد العزيز بنُ رَفيعٍ، عن عطاء، عن ناسٍ مِنْ آلِ صفوان، قال: استعار النبي - ﷺ -، فذكر معناه (^٢).\n٣٥٦٥ حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بن نجْدةَ الحَوْطيُّ، حدَّثنا ابنُ عيّاشٍ، عن شُرحبيلَ بن مسلم\nسمعتُ أبا أُمامة، قال: سمعتُ رسولَ الله يقول: \"إنَّ الله ﷿ قد أعطى كلَّ ذي حق حقهُ، فلا وصيةَ لِوارثٍ. لا تُنفِقِ المرأةُ شيئًا مِن بيتها إلاَّ بإذن زوجها\" قيل: يا رسولَ الله ولا الطعامَ؟ قال: \"ذَلكَ أفضَلُ أموالنا\" ثم قال: \"العاريَّةُ مؤدَّاةٌ\"، والمِنْحَةُ مردُودةٌ، والدَّينُ مَقْضِي، والزَّعِيم غارمٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ) وهي برواية ابن داسه.\n(^٢) حديث حسن، هذا إسناد كسابقه. عطاء: هو ابن أبي رباح، وأبو الأحوص: هو سلاَّم بن سُلَيم، ومُسَدَّد: هو ابنُ مُسَرْهَد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٤٥٧)، والبيهقي ٦/ ٨٩ من طريق مُسدَّدٌ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي (٤٤٥٨) من طريق مسدّد، عن أبي الأحوص، عن عبد العزيز، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٤٦) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عطاء بن أبي رباح، مرسلًا.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٥٦٢) و(٣٥٦٣).\n(^٣) صحح لغيره، هذا إسناد حسن من أجل ابن عياش -وهو إسماعيل- فهو حسن الحديث فيما يرويه عن. أهل بلده، وهذا منها، وقد توبع على بعض الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٥٣) من طريق إسماعيل بن عياش، به. وقال: حديث حسن. =","vol":"5","page":417},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد سلف الشطر الأول من الحديث في الوصية للوارث عند المصنف برقم (٢٨٧٠) وذكرنا هناك متابعة لإسماعيل بن عياش إسنادها صحيح.\nوأخرج الشطر الثاني منه، وهو إنفاق المرأة من مال زوجها بإذنه: ابن ماجه (٢٢٩٥)، والترمذي (٦٧٦) من طريق إسماعيل بن عياش، به.\nوأخرج الشطر الثالث منه، وهو قوله: \" العارية مؤداة، والمنحة مردودة ... \" ابن ماجه (٢٣٩٨)، والترمذي (١٣١١) من طريق إسماعيل بن عياش، به.\nوأخرجه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٤٩) من طريق أبي عامر لقمان بن عامر الحمصي، و(٥٧٥٠) من طريق حاتم بن حريث، كلاهما عن أبي أمامة وإسناداهما حسنان. وزاد النسائي في رواية أبي عامر: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت عهدَ الله ﷿؟ قال: \"عهد الله ﷿ أحقُّ ما أُدِّي\".\nوهو في \"مسند أحمد\" بتمامه (٢٢٢٩٤).\nوفي \"صحيح ابن حبان\" (٥٠٩٤) مقتصرًا على ذكر العارية والمنحة.\nويشهد للشطر الثاني: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السالف عند المصنف برقم (٣٥٤٧). وإسناده حسن.\nويشهد لقوله: \"الزعيم غارم، والدين مقضي\" حديث سعيد بن أبي سعيد عمن سمع النبي - ﷺ - عند أحمد (٢٢٥٠٧). هو حديث حسن لغيره.\nقال الخطابي: قوله: \"مؤداة\" قضية إلزام في أدائها عينًا حال القيام، وقيمة عند التلف.\nوقوله: \"المنحة مردودة\" فإن المنحة: هي ما يمنحه الرجل صاحبه من أرض يزرعها مدة ثم يردُّها أو شاة يشربُ درَّها ثم يردُّها على صاجها أو شجرة يأكل ثمرها.\nوجملتها أنها تمليك المنفعة دون الرقبة، وهي من معنى العواري، وحكمها الضمان كالعارية.\nقال: \"والزعيم\": الكفيل، والزعامة: الكفالة، ومنه قيل لرئيس القوم: الزعيم، لأنه هو المتكفل بأمورهم. =","vol":"5","page":418},{"text":"٣٥٦٦ - حدَّثنا إبراهيمُ بن المُستَمِرِّ العُصْفُريّ، حدَّثنا حَبّان بن هلال، حدَّثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى\nعن أبيه، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتتك رُسُلي، فأعطِهِم ثلاثين درعًا، وثلاثين بعيرًا\" قال: قلت: يا رسول الله - ﷺ -، أعارِيَّةٌ مضمونةٌ أو عاريَّةُ مؤدَّاة؟ قال: \"بل مُؤدَّاة\" (^١).\nقال أبو داود: حَبَّان خالُ هلال الرأي (^٢).\n_________\n= وقد اختلف الناس في تضمين العارية، فروي عن علي وابن مسعود ﵄ سقوط الضمان فيها، وقال شريح والحسن وإبراهيم: لا ضمان لها، وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه.\nوروي عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما قالا: هي مضمونة، وبه قال عطاء والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال مالك بن أنس: ما ظهر هلاكه كالحيوان ونحوه غير مضمون، وما خفي هلاكه من ثوب ونحوه فهو مضمون.\nقلنا: قد خالف ابنُ قدامة في \"المغني\" ٧/ ٣٤١ الخطابيَّ في نسبة القول بعدم ضمان العارية لإسحاق بن راهويه، فقد ذكر ابنُ قدامة إسحاق فيمن يقول بضمانها، والقول قول ابن قدامة، فقد ذكر إسحاق بن منصور الكوسج في \"مسائله\" (٢٥٦١) أن إسحاق يقول كقول أحمد بن حنبل.\nوأضاف ابنُ قدامة قيدًا مهمًا لم يذكره الخطابيّ للفريق الثاني القائل بعدم الضمان، وهو أن لا يكون تلفُ العاريّة بتَعدٍّ من المُستعير، وهو قيد مهم للغاية.\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة، وهمام: هو ابن يحيى العَوذي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٤٤) و(٥٧٤٥) من طريق حبان بن هلال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٢٠).\nوانظر ما سلف برقم (٣٥٦٢).\n(^٢) مقالة أبى داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها من روايتي أبي عيسى الرملي وابن الأعرابي.","vol":"5","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1377>٩١ - باب فيمن أفسد شيئًا يضمن مثلَه</span>\n٣٥٦٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى. وحدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا خالد، عن حميد\nعن أنس بن مالك: أن رسولَ الله -ﷺ- كان عندَ بعضِ نسائِه، فأرسلتْ إحدى أمَّهات المؤمنين مع خادمها قَصْعَةً فيها طعام، قال: فضَرَبَتْ بيدِها، فكسرتِ القَصْعةَ، قال ابنُ المثنى: فأخذ النبي -ﷺ- الكِسرتَين، فضمَّ إحداهما إلى الأخرى، فجعل يَجْمَعُ فيها الطعامَ ويقول: \"غَارَتْ أمُّكُم\" زاد ابنُ المثنى، \"كُلُوا\" فأكلوا حتى جاءت قصعتُها التي في بيتها -ثم رجعْنا إلى لفظ حديث مسدَّدٌ، قال: \"كُلُوا\" وحَبَسَ الرسولَ والقصعةَ حتى فرغوا، فدفع القصعةَ الصحيحةَ إلى الرسولِ وحَبسَ المكسورة في بيتِه (^١).\n٣٥٦٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني فُلَيْتٌ العامِريُّ، عن جَسْرَةَ بنتِ دَجاجة، قالت:\nقالت عائشة: ما رأيتُ صانعًا طعامًا مِثْلَ صَفِيَّة، صَنَعَتْ لرسول الله - ﷺ - طعامًا، فبعثَتْ به، فأخذني أفكَلٌ، فكسرتُ الإناءَ، فقلتُ:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وخالد: هو ابن الحارث الهُجَيمي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه البخاري (٢٤٨١)، و(٥٢٢٥)، وابن ماجه (٢٣٣٤)، والترمذي (١٤٠٩)، والنسائي (٣٩٥٥) من طرق عن حميد الطويل، به. ورواية الترمذي مختصرة. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٢٧).\nقال المنذري في \"مختصر السنن\": والتي كان النبي - ﷺ - في بيتها عائشة، والتي أرسلت للنبي -ﷺ- الصحفة هي زينب بنت جحش، وقيل: غيرها، والله أعلم.","vol":"5","page":420},{"text":"يا رسول الله - ﷺ -، ما كفَّارَةُ ما صَنَعْتُ؟ قال: \"إناءٌ مثلُ إناءٍ، وطعامٌ مِثلُ طَعامٍ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1378>٩٢ - باب المواشي تُفْسِدُ زَرْع قومٍ</span>\n٣٥٦٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن ثابت المروزيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن حَرام بنِ مُحَيِّصة\nعن أبيه أن ناقةً للبراء بن عازبٍ دخلت حائِطَ رجل فأفسدته، فقضى رسولُ الله - ﷺ - على أهلِ الأموالِ حفظَها بالنهار، وعلى أهل المَواشي حفظَها بالليل (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. جسرة بنت دجاجة روى عنها جمع، ووثقها العجلي، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وفُليت -ويقال: أفلت- ابن خليفة العامري صدوق حسن الحديث. سفيان: هو الثوري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه النسائي (٣٩٥٧) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٥٥).\nقال الخطابي: \"الأفكَل\": الرِّعدة من برد أو خوف، والمراد ها أنها لما رأت حسن الطعام غارت وأخذتها مثل الرعدة.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن عبد الرزاق تفرد بوصل هذا الحديث، والصحيحُ فيه أنه عن حرام بن مُحيِّصة: أن ناقة للبراء الحديث يعني مرسلًا. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ٨١: ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك، وأنكروا عليه قوله فيه: \"عن أبيه\"، وأسند ابنُ عبد البر هذا القول عن أبي داود، ثم قال: هكذا قال أبو داود: لم يتابَع عبدُ الرزاق، وقال محمد بن يحيى الذهلي: لم يتابَع معمر على ذلك، وذكر الدارقطني بإثر الحديث (٣٣١٣)، والبيهقي ٨/ ٣٤٢ أن وهيب بن خالد وأبا مسعود الزجاج قد خالفا عبد الرزاق، فروياه عن معمر، فلم يقولا: عن أبيه.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ٨٢: هذا الحديث وإن كان مرسلًا، فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدّث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقّوه بالقبول، وجرى في المدينة به العملُ. =","vol":"5","page":421},{"text":"٣٥٧٠ - حدَّثنا محمودُ بن خَالدٍ، حدَّثنا الفِريابيُّ، عن الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، عن حَرام بن مُحَيَّصة الأنصاريِّ\n_________\n= وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٨٤٣٧) ومن طريق أخرجه أحمد (٢٣٦٩٧)، وابن حبان (٦٠٠٨).\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٤٧ - ٧٤٨ - ومن طريقه الشافعي في \"المسند\" ٢/ ١٠٧، وفي \"السنن المأثورة\" (٥٢٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٠٣، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٦١٥٩)، والدارقطني (٣٣١٩)، والبيهقي ٨/ ٢٧٩ و٣٤١، والبغري (٢١٦٩) وقرن الدارقطني بمالك يونس بن يزيد الأيلي- عن الزهري، عن حرام مرسلًا.\nوأخرجه الشافعي في \"السنن المأثورة\" (٥٢٥)، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٣٥ - ٤٣٦، وأحمد (٢٣٦٩٤)، وابن الجارود (٧٩٦)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٦١٦٠)، والبيهقي ٨/ ٣٤٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨٩/ ١١ من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد، مرسلًا. ومراسيل سعيد قوية عند أهل العلم.\nوانظر ما بعده.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ٢٣٦ - ٢٣٧: ذهب إلى هذا بعض أهل العلم أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال الغير، فلا ضمان على ربها، وما أفسدت بالليل، يضمنه ربها لأن في عرف الناس، أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار، وأصحاب المواشي يسرحونها بالنهار، ويردونها بالليل إلى المراح، فمن خالف هذه العادة، كان خارجًا عن رسوم الحفظ إلى حد التضييع، هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها، فإن كان معها، فعليه ضمان ما أتلفته سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها، أو كانت واقفة، وسواء أتلفت بيدها أو رجلها، أو فمها، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي.\nوذهب أصحاب الرأي إلى أن المالك إن لم يكن معها، فلا ضمان عليه ليلًا كان أو نهارًا، واحتجوا بقول النبي - ﷺ -: \"جرح العجماء جبار\" وهذا حديث عام خصه حديث البراء. وإن كان المالك معها قالوا: إن كان يسوقها، فعليه ضمان ما أتلفت بكل حال، وإن كان قائدها أو راكبها، فعليه ضمان ما أتلفت بفمها أو يدها، ولا يجب عليه ضمان ما أتلفت برجلها.","vol":"5","page":422},{"text":"عن البراءِ بنِ عازبِ قال: كانت له ناقةٌ ضاريَةٌ، فدخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فكُلِّمَ رسولُ الله -ﷺ- فيها، فقضى أن حفظَ الحوائطِ بالنهار على أهلِها، وأن حفظ الماشيةِ بالليل على أهلِها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيَتُهُم بالليل (^١).\nآخر كتاب البيوع\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، والصحيح أنه مرسل كما سلف قبله. وحرام بن محيّصة لم يسمع من البراء بن عازب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥٣) من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٣٢ م)، والنسائي (٥٧٥٢) من طريق معاوية بن هشام القصار، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى -وقرن به النسائي إسماعيل بن أمية- عن الزهري، به. ومعاوية بن هشام -وإن كان حسن الحديث-، لكنه يغرب عن الثوري بأشياء كما قال ابن عدي.\nوأخرجه النسائي (٥٧٥٥) من طريق محمد بن ميسرة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن البراء. وقال: محمد بن ميسرة: هو محمد بن أبي حفصة، وهو ضعيف.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1379>أول كتاب الأقضية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1380>١ - باب في طلب القضاء</span>\n٣٥٧١ - حدَّثنا نصْر بن عليٍّ، أخبرنا فُضَيل بن سليمان، حدَّثنا عمرو بن أبي عَمرو، عن سعيد المقبُريِّ\nعن أبي هريرة: أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"مَن وَلِيَ القضاءَ فقد ذُبِحَ بغير سِكِّين\" (^١).\n_________\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل فضيل بن سليمان، فهو ضعيف يعتبر به، وقد توبع. سعيد المقبري: هو ابن أبي سعيد كيسان. وسيأتي بعده من طريق آخر بسند حسن.\nوأخرجه الترمذي (١٣٧٤) من طريق فضيل بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٨٩٢) من طريق داود بن خالد العطار، عن سعيد المقبري، به. وداود العطار في عداد المجهولين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٥).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: معناه التحذيرُ من طلب القضاء، والحِرص عليه، يقول: من تَصَدَّى للقضاء، فقد تَعَرَّض للذبح، فليحذَرْهُ وليتوقَةْ.\nوقوله: \"بغير سكين\" يحتمل وجهين: أحدُهما: أن الذبحَ إنما يكون في ظاهر العُرف بالسكين، فعدل به ﵇ عن غير ظاهر العُرف، وصرفه عن سَنَن العادة إلى غيرها، ليعلم أن الذي أراده بهذا القول إنما هو ما يُخاف عليه من هلاك دينه دونَ هلاك بدنه.\nوالوجه الآخر: أن الذبح -هو الوجءُ الذي يقع به إزهاقُ الروح، وإراحةُ الذبيحة، وخلاصها من طول الألم وشدته- إنما يكون بالسكين، لأنه يُجهز عليه، وإذا ذبح بغير السكين كان ذبحه خنقا وتعذيبًا، فضرب الثل في ذلك ليكون أبلغ في الحذر والوقوع فيه.","vol":"5","page":425},{"text":"٣٥٧٢ - حدَّثنا نصرُ بنُ على، أخبرنا بِشرُ بنُ عُمرَ، عن عبدِ الله بن جعفر المَخْرَمي، عن عثمانَ بن محمد الأخنسيِّ، عن المقبُري والأعرج\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"مَن جُعِلَ قاضيًا بين النَّاس فقد ذُبِحَ بغيرِ سِكين\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1381>٢ - باب القاضي يُخطئ</span>\n٣٥٧٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ حسّان السَّمتيُّ، حدَّثنا خلفُ بن خليفة، عن أبي هاشم، عن ابن بُريدةَ\nعن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: \"القُضاةُ ثلاثة: واحِدٌ في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجلٌ عَرفَ الحقَّ فقَضَى به، ورَجُلٌ عرف الحقَّ فجار في الحكم، فهو في النار، ورَجُلٌ قضى للنَّاس على جهلٍ، فهو في النار\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عثمان بن محمد الأخنسي، فهو صدوق لا بأس به.\nالأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد، وعبد الله بن جعفر: هو المَخْرَمي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٩٥) من طريق عبد الله ابن جعفر المَخْرمي، والنسائي (٥٨٩٣) من طريق ابن أبي ذئب، و(٥٨٩٤) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، ثلاثتهم عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري وحده، عن أبي هريرة. وقد تحرف اسم عثمان في رواية ابن أبي هند عند النسائي إلى: محمد بن عثمان، فقال النسائي: الصواب عثمان بن محمد. وجاء بإثر رواية عبد الله بن جعفر عند النسائي: قال أبو سلمة -أحد رواة الحديث عنده وهو منصور بن سلمة الخزاعي-: وقد ذكره مرة أو مرتين عن الأعرج والمقبري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٥) و(٨٧٧٧).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، خلف بن خليفة -وإن كان قد اختلط- قد توبع. ابن بريدة: هو عبد الله، وأبو هاشم: هو الرُّمَّاني. =","vol":"5","page":426},{"text":"قال أبو داود: وهذا أصحُّ شيء فيه، يعني حديث ابن بُريدة: \"القضاة ثلاثة\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٣١٥)، والنسائي في الكبرى، (٥٨٩١) من طريق خلف ابن خليفة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٣٢٢ م) من طريق سعْد بن عبيدة، عن ابن بريدة، به.\nوسنده حسن في المتابعات.\nوأخرجه محمد بن خلف وكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ١٥ من طريق داود بن عبد الحميد الكوفي، عن يونس بن خباب، ووكيع ١/ ١٥، والحاكم في المستدرك، ١/ ٩٠ من طريق عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن جبير، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٩٨، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٧/ ١٣٧ من طريق أبي حمزة السكري، وابن عساكر ٢٧/ ١٣٦، وابن طولون في \"الأحاديث المئة في الصنائع\" (٩٢) من طريق خاقان بن عبد الله بن الأهتَم، عن يونس بن عبيد، أربعتهم عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.\nوأسانيدها كلها ضعيفة، لكن بمجموعها يتقوى الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٥٦) من طريق قيس بن الربيع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. وقيس -وإن كان ضعيفًا- تابعه أبو حنيفة الإِمام كما في \"أطراف الغرائب والأفراد\" ثم بمتابعة الباقين عن عبد الله بن بريدة يرتقي الحديث إلى رتبة الصحيح.\nوفي الباب عن عبد الله بن عُمر عند أبي يعلى ١/ ٢٦٥، والطبراني (٣٣١٩)، وابن حبان (٥٠٥٦)، ومحمد بن خلف في \"أخبار القضاة\" ١/ ١٦ - ١٧ و١٧ - ١٨. وإسناده ضعيف.\nوعن علي بن أبي طالب موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٧/ ٢٣٠، ومحمد بن خلف ١/ ١٨، وأبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٠٢٤)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" ٢/ ٧١. وسنده صحيح.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هاش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية أبي عيسى الرملي وابن الأعرابى.","vol":"5","page":427},{"text":"٣٥٧٤ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ مَيسرةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمدٍ- أخبرني يزيدُ بنُ عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بُسْرِ بنِ سعيد، عن أبي قيسٍ -مولى عمرو بن العاص-\nعن عمرو بن العاص، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا حَكم الحاكِمُ، فاجتهَدَ فأصابَ، فله أجران، وإذا حَكَم فاجتَهَدَ، فأخطأ، فله أجرٌ\" فحدَّثْتُ به أبا بكر ابنَ حزم، فقال: هكذا حدَّثني أبو سلمة عن أبي هريرة (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي- فهو صدوق لا بأس به، وهو متابع. عُبيد الله بن ميسرة: هو ابن عمر بن ميسرة، نسب هنا إلى جده.\nوأخرجه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦)، وابن ماجه (٢٣١٤)،والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٨٧) و(٥٨٨٨) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٧٤) و(١٧٨٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٦١).\nوأخرج حديث أبي هريرة وحده الترمذي (١٣٧٥)، والنسائي في \"المجتبى\" (٥٣٨١) من طريق يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم، به.\nوهو في \"صحح ابن حبان\" (٥٠٦٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٣). وعلقه البخاري بإثر الحديث (٧٣٥٢) عن عبد العزيز بن المطلب، عن أبي بكر ابن حزم، عن أبي سلمة مرسلًا.\nوقوله: فحدثتُ به أبا بكر بن حزم. القائل فحدثت هو يزيد بن عبد الله بن الهاد.\nقال الإِمام الخطابي: قوله إذا حكم الحاكم فاجتهد فأخطأ فله أجر، إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق، لأن اجتهاده عبادة ولا يُؤجر على الخطأ، بل يوضع عنه الإثم فقط، وهذا فيمن كان من المجتهدين جامعًا لآلة الاجتهاد، عارفًا بالأصول ووجوه القياس، فأما من لم يكن محلًا للاجتهاد، فهو متكلف ولا يعذر بالخطأ في الحكم، بل يخاف عليه أعظم الوزر. وفيه من العلم أنه ليس كل مجتهد مصيبًا، ولو كان كل مجتهد مصيبًا، لم يكن لهذا التفسير معنى، وإنما يعطي هذا أن =","vol":"5","page":428},{"text":"٣٥٧٥ - حدَّثنا عباسٌ العنبريُّ، حدَّثنا عُمَرُ بن يونس، حدَّثنا ملازمُ بنُ عَمرو، حدَّثني موسى بنُ نَجدةَ، عن جدِّه يزيدَ بن عبد الرحمن -وهو أبو كثير- قال:\nحدَّثني أبو هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: \"من طَلَبَ قضاءَ المسلمين حتَّى ينالَه، ثم غَلَبَ عدلُه جَورَهُ فله الجنةُ، ومن غلب جَورهُ عَدلَهُ فله النارُ\" (^١).\n٣٥٧٦ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ بن أبي يحيى الرمليُّ، حدَّثنا زيدُ بن أبي الزرقاء، حدَّثنا ابنُ أبي الزناد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبةَ.\nعن ابنِ عباسٍ قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٤ - ٤٧] هؤلاء الآياتُ الثلاثُ نزلت في اليهود خاصةً في قُريظة والنَّضير (^٢).\n_________\n= كل مجتهد معذور لا غير، وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه -المختلفة دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل، فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ، وكان حكمه في ذلك مردودًا. وانظر لزامًا \"شرح السنة\"١٠/ ١١٥ - ١٢٢.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة موسى بن نجدة. عباس العَنْبري: هو ابن عبد العظيم.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٨٨ من طريق المصنف بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي الزناد -وهو عبد الرحمن- لكنه متابع.\nوأخرجه سعيد بن منصور -قسم التفسير من \"سننه\"- (٧٥٠)، وأحمد (٢٢١٢)، والطبراني (١٠٧٣٢) من طريق ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد. ورواية أحمد مطولة.\nوفيها أن الآيات التي نزلت فيهم هي الآيات (٤١ - ٤٧) من سورة المائدة. =","vol":"5","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1382>٣ - باب طلب القضاء والتسرع إليه</span>\n٣٥٧٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء ومحمدُ بن المثنَّى، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن رجاء الأنصاري\nعن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري الأزرق، قال: دخل رجلان من أبواب كندة، وأبو مسعود الأنصاري جالسٌ في حَلْقة، فقالا: ألا رجل ينفِّذ بيننا، فقال رجل من الحلقة: أنا، فأخذ أبو مسعود كفًّا من حصًى فرماه به، وقال: مَهْ، إنه كان يُكْرَهُ التسرعُ إلى الحكم (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبري ٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥ من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله مرسلًا.\nوأخرجه بنحوه ابن إسحاق -كما في \"سيرة ابن هشام\"- ٢/ ٢١٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٤٣٤)، والنسائي (٤٧٣٣)، والطبري ٦/ ٢٤٣، والطبراني في \"الكبير\" (١١٥٧٣)، وفي \"الأوسط\" (١١٠٢) عن داود بن الحُصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وسيأتي عند المصنف برقم (٣٥٩١).\nوبمجموع هذين الطريقين يصح الحديث إن شاء الله.\nوانظر ما سيأتي أيضًا عند المصنف برقم (٤٤٩٤).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة رجاء الأنصاري. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه أبو خيثمة زهير بن حرب في \"العلم\" (١١)، والبيهقي ١٠/ ١٠١ من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٠٠ من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" في قوله -ﷺ-: \"أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار\": ١/ ١٥٨ - ١٥٩: \"أجرؤكم على الفتيا\" أي: أقدمكم على إجابة السائل عن حكم شرعي من غير تثبت وتدبُّر، والافتاء بيان حكم المسألة. \"أجرؤكم على النار\" أي: أقدمكم على دخولها، لأن المفتي مبين عن الله حكمه، فإذا أفتى على جهل أو =","vol":"5","page":430},{"text":"٣٥٧٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا إسرائيلُ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن بلالٍ عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: من طلبَ القضاءَ واستعانَ عليه وُكِلَ إليه، ومن لم يطلبه، ولم يستعِنْ عليه، أنزل الله مَلَكًا يُسَدِّدُهُ\" (^١).\n_________\n= بغير ما علمه أو تهاون في تحريره أو استنباطه فقد تسبب في إدخال نفسه النار لجرأته على المجازفة في أحكام الجبار ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس:٥٩] قال الزمخشري: كفى بهذه الآية زاجرة زجرًا بليغًا عن التجوز فيما يُسال من الأحكام، وباعثةٌ على وجوب الاحتياط فيها، وأن لا يقول أحدٌ في شيء جائز أو غير جائز إلا بعد إتقان وإيقان، ومن لم يوقن فليتق الله وليصمت، وإلا فهو مفترٍ على الله تعالى.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى -وهو ابن عامر الثعلبي- وقد روى الحديث أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، عن عبد الأعلى، فزاد في الإسناد خيثمة بن أبي خيثمة بين بلال وأنس. قال الترمذي: وهو أصح من حديث إسرائيل، عن عبد الأعلى.\nقلنا: وخيثمة ضعيف أيضًا. بلال: هو ابن أبي موسى مرداس الفزَاري، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٠٩)، والترمذي (١٣٧٢) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٣٧٣) من طريق أبي عوانة، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن بلال بن مِرداس، عن خيثمة -وهو البصري-، عن أنس. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهو أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى.\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عبد الرحمن ابن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتَها عن مسألة وُكلْتَ إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أُعِنْتَ عليها\" أخرجه البخاري (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢).\nوعن عائشة مرفوعًا: \"من ولي منكم عملًا، فأراد الله به خيرًا، جعل له وزيرًا صالحًا، إن نَسِيَ ذكَّره، وإن ذكر أعانه\" سلف عند المصنف برقم (٢٩٣٢) وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":431},{"text":"وقال وكيعٌ: عن إسرائيلَ، عن عبد الأعلى، عن بلال بن أبي موسى، عن أنس عن النبيَّ -ﷺ-. وقال أبو عوانة: عن عبد الأعلى عن بلال بن مرداسِ الفَزاريِّ، عن خَيثمةَ البصري، عن أنس (^١).\n٣٥٧٩ حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلِ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، حدَّثنا قُرَّة بنُ خالد، حدَّثنا حُميد بن هلال، حدَّثني أبو بردة قال:\nقال أبو موسى: قال النبيَّ -ﷺ-: \"لن نَستعمِلَ -أو لا نَستَعمِلُ- على عملنا مَن أرادَه\" (^٢).\n_________\n(^١) مقالة أي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٢٦١)، ومسلم بإثر الحديث (١٨٢٣)، والنسائي (٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٧١).\nوأخرجه البخاري (٧١٤٩)، ومسلم بإثر (١٨٢٣) من طريق أبي أسامة، عن بُريد ابن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\"، (٤٤٨١).\nوسيتكرر بأطول مما هنا برقم (٤٣٥٤).\nوانظر ما سلف برقم (٢٩٣٠).\nقال المناوي في \"\"فيض القدير\" ٢/ ٥٥٠: \"لن نستعمل على عملنا من أراده\"، \"عملنا \" أي: الإمارة والحكم بين الناس، \"من أراده\": وذلك لأن إرادته إياه، والحرص عليه مع العلم بكثرة آفاته، وصعوبة التخلص منها آية أنَّه يطلُبه لِنفسه ولأغراضه ومن كان هكذا أوشكَ أن تَغلِبَ عليه نفسه فيهلك إذ الولايةُ تُفيد قوة بعد ضعف وقدرة بعد عجز، وقال: من أُريد بأمر أُعين عليه، ومن أراد أمرًا وُكِل إليه ليرى عجزه.\nوقال في \"الفتح\" ١٣/ ٤٤١: وظاهر الحديث منع تولية من يحرص على الولاية إما على سبيل التحريم أو الكراهة، وإلى التحريم جنح القرطبي، ولكن يستثنى من ذلك من تَعَيَّين عليه.","vol":"5","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1383>٤ - باب في كراهية الرشوة</span>\n٣٥٨٠ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سَلَمة\nعن عبدِ الله بن عمرو، قال: لَعَنَ رسولُ الله - ﷺ - الراشِيَ والمُرْتَشِيَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1384>٥ - باب - في هدايا العُمّال</span>\n٣٥٨١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، حدَّثني قيسٌ\nحدَّثني عديٌ بن عَميرةَ الكندي، أن رسولَ ال -ﷺ- قال: \"يا أيُّها الناسُ مَنْ عُمِّلَ منكم لنا على عمل فكَتَمَنا منه مِخْيطًا فما فوقه، فهو\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الحارث بن عبد الرحمن -وهو القرشي العامري- فهو صدوق لا بأس به. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث، وأحمد بن يونس: هو ابن عبد الله بن يونس، معروف بالنسبة إلى جده.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣١٣)، والترمذي (١٣٨٦) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. لكن جاء في رواية ابن ماجه: قال رسول الله - ﷺ -: \"لعنة الله على الراشي والمرتشي\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٧).\nقال الخطابي: \"الراشي\": المعطي، و\"المرتشي\": الآخذ، انما يلحقهما العقوبة معًا إذا استويا في القصد والإرادة، فرشا المعطي لينال به باطلًا، ويتوصل به إلى ظلم، فأما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلمًا، فإنه غير داخل في هذا الوعيد، وروي عن الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء أنهم قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم، وكذلك الآخذ إنما يستحق الوعيد إذا كان ما يأخذه إما على حق يلزمه أداؤه فلا يفعل ذلك حتى يُرشى، أو عمل باطل يجب عليه تركه فلا يتركه حتى يُصانع ويُرشى.","vol":"5","page":433},{"text":"غُلٌ يأتي به يومَ القيامة\" فقام رجلٌ من الأنصار، أسودُ كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله - ﷺ -، اقبَلْ عني عملَكَ، قال: \"وما ذاك؟ \" قال: سمعتُك تقولُ كذا وكذا، قال:، \"وأنا أقولُ ذلك، مَن استعملناه على عَمَلٍ فلياتِ بقليلِه وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نُهي عنه انتهى\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1385>٦ - باب كيف القضاء</span>\n٣٥٨٢ - حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ، أخبرنا شريكٌ، عن سماك، عن حَنَشٍ\nعن عليٍّ قال: بعثني رسولُ الله - ﷺ - إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسولَ الله، تُرسِلُني وأنا حديث السِّنِّ ولا عِلْمَ لي بالقضاء؟ فقال: \"إنَّ الله ﷿ سيَهدى قلبَكَ ويُثبِّت لِسانكَ، فإذا جَلَسَ بينَ يديكَ الخصمان، فلا تقضِيَنَ حْتى تَسْمَعَ مِن الآخَر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يَتَبيَّن لك القضاء\" قال: فما زلتُ قاضيًا، أو ما شككتُ في قضاء بعد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قيس: هو ابن أبي حازم، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (١٨٣٣) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٨).\n(^٢) صحيح بطرقه، دون قوله: \"فإذا جلس بين يديك خصمان فلا تقضين حتى نسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء\". وهذا إسناد حسن في المتابعات، من أجل حنش -وهو ابن المُعتمر- فهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع. وذكر الحافظُ في \"بلوغ المرام\" قصة الأمر بسماع الخصمين، ونقل عن ابن المديني أنه قواها. وحسن الحديث هو في \"فتح الباري \" ١٣/ ١٧١.\nوأخرجه الترمذي (١٣٨٠) من طريق زائدة بن قدامة، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٦٦) من طريق شريك النخعي، كلاهما عن سماك، به. واقتصر الترمذي على ذكر الأمر بسماع كلام الخصمين. ثم قال: هذا حديث حسن.=","vol":"5","page":434},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٦٩٠).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٦٣ - ٨٣٦٥) من طريق أبي البختري سعيد بن فيروز، عن علي بن أبي طالب. وأبو البختري لم يسمع من علي ابن أبي طالب يؤيد ذلك ما رواه الطيالسي (٩٨)، وأحمد (١١٤٥)، وأبو يعلى (٣١٦) لهذا الحديث من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: أخبرني من سمع عليًا يقول: ولم يذكر في روايته قصة سماع الحكم من الخصمين كليهما.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٦).\nوأخرجه النسائي (٨٣٦٧) من طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن علي بن أبي طالب. دون ذكر الأمر بسماع كلام الخصمين كليهما.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٦).\nوأخرجه النسائي (٨٣٦٨) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن أبي إسحاق\nالسبيعي، عن عمرو بن حُبشي، عن علي. دون ذكر الأمر بسماع كلام الخصمين كليهما. وأخرجه محمد بن خلف وكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٨٧ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة السُّوائي، عن علي ... الحديث بتمامه. وهذا إسناد حسن في المتابعات.\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٦٥) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي .. الحديث بتمامه أيضًا. وهذا إسناد حسن في المتابعات أيضًا.\nقال الخطابي: فيه دليل على أن الحاكم لا يقضي على غائب، وذلك لأنه إذا منعه أن يقضي لأحد الخصمين وهما حاضران حتى يسمع كلام الآخر، فقد دلَّ على أنه في الغائب الذي لم يحضره، ولم يسمع قوله أولى بالمنع، وذلك لامكان أن يكون معه حجة تُبْطِلُ دعوى الحاضر.\nوممن ذهب إلى أنَّ الحاكم لا يقضي على غائبٍ: شريح وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة وابن أبي ليلى.\nوقال مالك والشافعي: يجوز القضاءُ على الغائب إذا تبين للحاكمِ أن فراره واستخفاءَه إنما هو فرارًا من الحق ومعاندة للخصم. =","vol":"5","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1386>٧ - باب قضاء القاضي إذا أخطأ</span>\n٣٥٨٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن هشامٍ بن عُروة، عن عُروة، عن زينب بنت أم سلمة\nعن أم سلمة، قالت: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنَكم تَختَصِمُوَن إليَّ، ولعل بعضَكُم أن يكونَ ألْحَنَ بحجَّته من بعض، فأقضي له على نحوٍ مما أسمع منه، فمن قضيتُ له من حقِّ أخيه بشيء، فلا يأخُذْ منه شيئًا، فإنَّما أقطَعُ له قطعةً من النار (^١).\n_________\n= واحتج لهذه الطائفة بعضهم بخبر هند، وقوله ﵇ لها: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، وقال: إذا كان الخصم حاضرًا زمانه لا يحكم على أحدهما قبل أن يسمع من صاحبه لجواز أن يكون مع خصمه حجة يدفع بها بينته، فإذا كان الخصم غائبًا لم يجُز أن يُترك استماع قول خصمه الحاضر. إلا أنه يكتب في القضية: أن الغائب على حقه إذا حضر وأقام بينته أو جاء بحجته، وهو إذا فعل ذلك فقد استعمل معنى الخبر في استماع قول الخصم الآخر، كاستماعه قول الأول.\nولو ترك الحكم على الغائب، لكان ذلك ذريعةً إلى إبطال الحقوق.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٦٨٠) و(٦٩٦٧) و(٧١٦٩)، ومسلم (١٧١٣)، وابن ماجه (٢٣١٧)، والترمذي (١٣٨٨)، والنسائي (٥٤٠١) و(٥٤٢٢) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٦٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٠).\nوأخرجه البخاري (٢٤٥٨) و(٧١٨١) و(٧١٨٥)، ومسلم (١٧١٣) من طريق الزهري، عن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٢٦).\nوانظر تالييه.\nقال الخطابي: \"ألحن بحجته\" أي: أفطن لها، واللحن -مفتوحة الحاء- الفطنة، يقال: لحنت الشيء، ألحن له لحنًا، ولحن الرجل في كلامه لحنًا بسكون الحاء. =","vol":"5","page":436},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفيه من الفقه وجوب الحكم بالظاهر، وأن حكم الحاكم لا يُحِل حرامًا ولا يُحرِّمُ حلالًا، وأنه متى أخطأ في حكمه فمضى، كان ذلك في الظاهر، فاما في الباطن وفي حكم الآخرة فإنه غير ماض.\nوفيه أنه لا يجوز للمقضي له بالشيء أخذُه إذا عَلِمَ أنه لا يَحِلُّ له فيما بينة وبين الله، ألا تراه يقول: \"فلا يأخذ منه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النار\" وقد يدخل في هذا الأموال والدماءُ والفروج، كان ذلك كله حق أخيه، وقد حَرُمَ عليه أخذه.\nوقد أدرج الإِمام البخاري في \"صحيحه\" هذا الحديث تحت باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه، فإن قضاء الحاكم لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا.\nقال العيني في \"عمدة القاري\" ٢٤/ ٢٥٦ تعليقًا على قول البخاري \"فإن قضاء الحاكم ... \": هذا الكلام من كلام الشافعي، فإنه لما ذكر هذا الحديث قال: فيه دلالة أن الأمة إنما كلفوا القضاء على الظاهر، وفيه أن قضاء القاضي لا يُحرم حلالًا، ولا يُحل حرامًا، وتحريرُ هذا الكلام أن مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور وداود وسائر الظاهرية أن كل قضاءٍ قضى به الحاكم من تمليك مالٍ أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو من حله بطلاق أو ما أشبه ذلك أن ذلك كله على حكم الباطن، فإن كان ذلك في الباطن كهو في الظاهر وجب ذلك على ما حكم به، ان كان ذلك في الباطن على خلاف ما شهد به الشاهدان على خلاف ما حكم به بشهادتهم على الحكم لم يكن قضاء القاضي موجبًا شيئًا من تمليك ولا تحريم ولا تحليل، وهو قول الثوري والأوزاعي ومالك وأبي يوسف أيضًا، وقال ابن حزم: لا يحل ما كان حرامًا ما كان حراما قبل قضائه ولا يحرم ما كان حلالًا قبل قضائه أنه إنما القاضي منفذ على الممتنع فقط لا مزية له سوى هذا.\nوقال الشعبي وأبو حنيفة ومحمد: ما كان من تمليك مال فهو على حكم الباطن، وما كان من ذلك من قضاء بطلاق أو نكاح بشهود ظاهرهم العدالة وباطنهم الجراحة، فحكم الحاكم بشهادتهم على ظاهرهم الذي تعبد الله أن يحكم بشهادة مثلهم معه فذلك يجزيهم في الباطن لكفايتهم في الظاهر.\nوقال الإِمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٢/ ٦: وفي هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين =","vol":"5","page":437},{"text":"٣٥٨٤ - حدَّثنا الرَّبيعُ بن نافع أبو توبةَ، حدَّثنا ابنُ المبارك، عن أسامةَ بن زيدٍ، عن عبدِ الله بن رافع مولى أمِّ سَلَمَة\nعن أمِّ سلمة، قالت: أتى رسولَ الله -ﷺ- رجلان يختصِمَان في مواريث لهما، لم يكُنْ لهما بينةٌ إلا دعواهما، فقال النبيُّ -ﷺ-، فذكر مثله، فبكى الرجلانِ وقال كلُّ واحدٍ منهما: حَقِّي لَكَ، فقال لهما النبيُّ -ﷺ-: \"أما إذ فعلتُما ما فعلتُما، فاقتسما، وتوخَّيا الحقَّ، ثم استَهِمَا ثم تحالاّ\" (^١).\n_________\n= فمن بعدهم أن حكم الحاكم لا يحيل الباطن ولا يحل حراما، فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به الحاكم، لم يحل للمحكوم له ذلك المال، ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما، وإن شهدا بالزور أنه طلق امرأته، لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق، وقال أبو حنيفة ﵁: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال، فقال: يحل نكاح المذكورة وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح ولإجماع من قبله، ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها وهو أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال.\n(^١) إسناده حسن أسامة بن زيد -وهو الليثي- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٣٣ - ٢٣٤، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٨٢٣)، وأبو يعلى (٧٠٢٧)، وابن الجارود (١٠٠٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٧٥٥ - ٧٦٠)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٥٥، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٦٦٣)، والدارقطني (٤٥٨٠) و(٤٥٨١)، والحاكم ٤/ ٩٥، والبيهقي ٦/ ٦٦، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٥٠٨) من طرق عن أسامة بن زيد الليثي، به.\nوقوله: استهما، معناه: اقترعا، والاستهام: الاقتراع.\nقال الخطابي: وفيه دليل على أن الصلح لا يصح إلا في الشيء المعلوم، ولذلك أمرهما بالتوخي في مقدار الحق، ثم لم يقنع فيه بالتوخي حتى ضم إليه القرعة، وذلك أن التوخي انما هو أكثر الرأي وغالب الظن، والقرعة نوع من البينة فهي أقوى من التوخي، ثم أمرهما بعد ذلك بالتحليل ليكون تصادرهما عن تعين براءة، وافتراقهما عن طيب نفس ورضا. قاله الخطابي.","vol":"5","page":438},{"text":"٣٥٨٥ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، حدَّثنا أسامةُ، عن عبدِ الله بن رافع\nسمعت أمَّ سلمة، عن النبي - ﷺ -، بهذا الحديث، قال: يختصمان في مواريث وأشياء قد درست فقال: \"إني إنما أقضي بَينكُم برأي فيما لم يُنزَل عليٍّ فيه\" (^١).\n٣٥٨٦ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن ابنِ شهابٍ\nأن عمر بنَ الخطاب، قال وهو على المنبر: يا أيُّها الناسُ إن الرأيَ إنما كان مِنْ رسولِ الله - ﷺ - مُصيبًا، لأن الله كان يُريه، وإنما هو مِنَّا الظَّنُّ والتَّكلُّفُ (^٢).\n٣٥٨٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبدةَ الضبيُّ، حدَّثنا معاذُ بنُ معاذ، قال: أخبرني أبو عثمانَ الشاميُّ، ولا إخَالُني رأيتُ شاميًا أفضلَ منه، يعني حَريزَ بنَ عثمان (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه. عيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٨٩٧)، والبيهقي ١٠/ ٢٦٠ من طريق أسامة بن زيد، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، ابن شهاب الزهري لم يُدرك عمر بن الخطاب.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١١٧ من طريق ابنِ وهب، بهذا الإسناد.\nوهذا المعنى الذي ذكره عمر بن الخطاب أخذه من قول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء:١٠٥]\n(^٣) هذا ليس بحديث وإنما هو تنوية بفضل حريز بن عثمان.\nوحريز بن عثمان هو الحمصي من صغار التابعين، قال ابن حجر في \"هدي الساري\" ص ٣٩٦: وثقه أحمد وابن معين والأئمة، لكن قال الفلاس وغيره: إنه كان ينتقص عليًا، وقال أبو حاتم: لا أعلم بالشام أثبت منه، ولم يصح عندي ما يقال عنه من =","vol":"5","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1387>٨ - باب كيف يجلس الخصمانِ بينَ يدَي القاضي</span>؟\n٣٥٨٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، حدَّثنا مُصعبُ ابن ثابت\nعن عبدِ الله بن الزُّبير، قال: قضى رسولُ الله - ﷺ - أن الخَصمَين يقعُدان بين يدَي الحَكَمِ (^١).\n_________\n= النصب قلت (القائل ابن حجر): جاء عنه ذلك من غير وجه، وجاء عنه خلاف ذلك، وقال البخاري: قال أبو اليمان: كان حريز يتناول من رجل ثم ترك. قال ابن حجر: فهذا أعدل الأقوال، فلعله تاب.\nوهذه الرواية أثبتناها من (أ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن العبد، ولا ندري ما وجه إيراد المصنف لهذه الرواية مع أنه لم يرد ذكر حريز من قريب.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت - وهو ابن عبد الله بن الزبير بن العوام ولانقطاعه، مصعب بن ثابت لم يُدرك جده عبد الله بن الزبير. بينهما ثابت ما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (١٦١٠٤)، والطبراني في \"الكبير\" - قطعة من الجزء ١٣ - (٢٤٦)، والبيهقي ١٠/ ١٣٥ من طريق عبد الله بن المبارك، به.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٩٤ من طريق عبدان، عن مصعب بن ثابت، عن أبيه ثابت، أن أباه عبد الله بن الزبير ... وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي!\nوله شاهد لا يفرح به من حديث أم سلمة عند أبي يعلى (٥٨٦٧) و(٦٩٢٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٦٢٢)، والدارقطني (٤٤٦٦) و(٤٤٦٧)، والبيهقي ١٠/ ١٣٥، ولفظه عند البيهقي: \"من ابتُلي بالقضاء بين الناس، فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده\" وفي إسناده عباد بن كثير الثقفي، وهو متروك الحديث.\nوله طريق آخر عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٨٤٦)، ومحمد بن خلف وكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٣١، والطبراني ٢٣/ (٩٢٣) وفي إسناده بقية بن الوليد.\nوطريق ثالث عند وكيع ١/ ٣١ وفي إسناده من لا يُعرف. =","vol":"5","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1388>٩ - باب القاضي يقضي وهو غضبانُ</span>\n٣٥٨٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن عبد الملك بن عمير، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن أبي بكَرةَ\nعن أبيه، أنه كَتَبَ إلى ابنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَقضِي الحَكَمُ بينَ اثنين وهو غَضْبانُ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1389>١).\n\n١٠ - باب الحكم بين أهل الذمة</span>\n٣٥٩٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المروزيُّ، حدَّثني عليُّ بنُ حُسينٍ، عن أبيه، عن يزيدَ النحويٍّ، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباس، قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢] فنُسِخَتْ، قال: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨] (^٢).\n_________\n= وقد ذكر البيهقي ١٠/ ١٣٥ أن الاعتماد في هذا الباب على ما أخرجه هو ١٠/ ١٣٥، ومن قبله وكيع ١/ ٧٠، والدارقطني (٤٤٧٢) في قصة كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى وفيه: آسِ بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يخاف ضعيف من جورك.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومحمد بن كثير: هو العبْدي.\nوأخرجه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧)، وابن ماجه (٢٣١٦)، والترمذي (١٣٨٣)، والنسائي (٥٤٠٦) و(٥٤٢١) من طرق عن عبد الملك بن عمير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٦٣).\nقال الخطابي: الغضب يُغير العقل ويحيل الطباعَ عن الاعتدالِ، فلذلك أمر الحاكم بالتوقف في الحكم ما دامَ به الغضبُ. فقياسُ ما كان في معناه من جوعٍ مفرط، وفزعٍ مدهش، ومرض موجع قياسُ الغضب في المنعِ من الحكم.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن الحُسين -وهو ابن واقد المروزي- فهو صدوق حسن الحديث. =","vol":"5","page":441},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٦) و(٧١٨١) من طريق مجاهد، عن ابن عباس. وسنده صحيح.\nقال الإِمام ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٢/ ٣٦١ بتحقيقنا: اختلف علماء التفسير في هذه الآية على قولين: أحدهما أنها منسوخة، وذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا ترافعوا إلى النبي - ﷺ - كان مخيرًا إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة:٤٩] فلزمه الحكم، وزال التخيير، وهذا مروي عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والسدي.\nقلت: ذكره أبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (١٢٩) أنه الصحيح من قول الشافعي، فإنه قال في كتاب الجزية: ولا خيار له إذا تحاكموا إليه لقوله ﷿: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وهذا من أصح الاحتجاجات، لأنه إذا كان معنى ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أن تجري عليهم أحكام المسلمين، وجب أن لا يردوا إلى أحكامهم، فإذا وجب هذا فالآية منسوخة، وهو أيضًا قول الكوفيين أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف ومحمد لا اختلاف بينهم إذا تحاكم أهل الكتاب إلى الإِمام أنه ليس له أن يعرض عنهم، غير أن أبا حنيفة قال: إذا جاءت المرأة والزوج، فعليه أن يحكم بينهما بالعدل، فإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم ... وقال الباقون: بل يحكم.\nوالثاني: أنها محكمة وأن الإمام ونوابه في الحكم مخيَّرون إذا ترافعوا إليهم إن شاؤوا حكموا بينهم، وإن شاؤوا أعرضوا عنهم، وهذا مروي عن الحسن والشعبي والنخعي والزهري، وبه قال أحمد بن حنبل وهو الصحيح، لأنه لا تنافي بين الآيتين، لأن إحداهما خيَّرت بين الحكم وتركه، والثانية بيَّنت كيفية الحكم إذا كان.\nقلت: وقد أفتى بهذا القول عطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس، ذكر ذلك أبو جعفر النحاس عنهما في \"الناسخ والمنسوخ\" (١٢٩)، والقرطبي في أحكام القرآن \" ٦/ ١٨٤، وإليه ذهب قتادة كما في الطبري ١٠/ ٣٣٠، وسعيد بن جبير كما ذكر ذلك ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٣١٤، واختاره أبو جعفر الطبري لعدم التعارض بين الآيتين، ولأنه لم يصح به خبر عن رسول الله - ﷺ -، ولم يجمع عليه علماء المسلمين. =","vol":"5","page":442},{"text":"٣٥٩١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، عن داود بن الحُصين، عن عِكرمَة\nعن ابنِ عباسٍ قال: لما نزَلَت هذه الآية ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ الآية [المائدة: ٤٢]،قال: كان بنو النضير إذا قَتَلُوا من بني قُريظةَ أدَّوا نِصْفَ الدية، وإذا قَتَلَ بنو قُريظةَ مِن بني النَّضير أدَّوا إليهم الدَّيةَ كاملةً، فسوَّى رسولُ الله -ﷺ- بينَهم (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1390>١).\n\n١١ - باب اجتهاد الرأي في القضاء</span>\n٣٥٩٢ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، عن شُعبةَ، عن أبي عونٍ، عن الحارث بن عَمرو بن أخي المغيرة بن شُعبة\n_________\n= وليس بين الآيتين من التعارض ما يسوغ النسخ على الإطلاق، فإن الأولى -وهي المدعى عليها النسخ- تخير النبي - ﷺ - بين الحكم في خصومتهم والإعراض عنهم، والثانية -وهي المدعى أنها ناسخة- تأمره أن يحكم بينهم بما أنزل الله، وتنهاه أن يتبع أهواءهم، ثم تحذره منهم أن يفتنوه عن بعض الذي أنزل إليه، فقد ذكر الحكم مطلقًا في الآية الأولى، وقيد في الثانية، فوجب أن يكون بما أنزل الله، وأن لا يكون فيه اتباع لهواهم، وأن تكون معه يقظة لهم حتى لا يفتنوه عن بعض ما أنزل الله إليه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع عند ابن هشام في \"السيرة\" ٢/ ٢١٥، وعند النسائي (٤٧٣٣)، وقد توبع.\nوهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٢/ ٢١٥.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٩٥٩) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٤٣٤).\nوأخرجه بأطول مما هنا أحمد (٢٢١٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عَبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس. وهذا إسناد حسن وقد سلف مختصرًا عند المصنف برقم (٣٥٧٦) وانظر تمام تخريجه هناك.\nوانظر ما سيأتي عند المصنف أيضًا برقم (٤٤٩٤).","vol":"5","page":443},{"text":"عن أناسٍ من أهل حمصَ من أصحابِ معاذ بن جبل: أن رسولَ الله -ﷺ- لما أراد أن يَبعَثَ معاذًا إلى اليمن، قال: \"كيف تَقضِي إذا عَرَضَ لكَ قَضاء؟ \" قال: أقضي بكتابِ الله، قال: \"فإن لم تَجِدْ في كتاب الله؟ \" قال: فبسُنةِ رسولِ الله - ﷺ -، قال: \"فإن لم تجد في سُنة رسولِ الله - ﷺ - ولا في كتابِ الله؟ قال: أجْتَهِدُ رأيِ ولا آلُو، فضربَ رسولُ الله - ﷺ - صَدْرَهُ وقال: الحمدُ لله الذي وَفَّق رسولَ رسولِ الله لما يَرضَى رسولُ الله\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام أصحاب معاذ وجهالة الحارث بن عمرو، لكن مال إلى القول بصحته غير واحد من المحققين من أهل العلم منهم الفخر البزدوي في \"أصوله\" والجويني في \"البرهان\"، وأبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\"، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\"، وابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ١٣/ ٣٦٤، وابن كثير في مقدمة \"تفسيره\"، وابن القيم في \"إعلام الموقعين\"، والشوكاني في \"جزء له مفرد\" خصصه لدراسة هذا الحديث، أشار إليه هو في \"فتح القدير\"، ونقل الحافظ في \"التلخيص\" ٤/ ١٨٢ عن أبي العباس ابن القاص الفقيه الشافعي تصحيحه كذلك. وأجابوا عن دعوى جهالة الحارث بن عمرو بأنه ليس بمجهول العين لأن شعبة بن الحجاج يقول عنه: إنه ابن أخي المغيرة بن شعبة، ولا بمجهول الوصف، لأنه من كبار التابعين ولم ينقل أهل الشأن جرحًا مفسرًا في حقه، والشيوخ الذين روى عنهم هم أصحاب معاذ، ولا أحد من أصحاب معاذ مجهولًا، ويجوز أن يكون في الخبر إسقاط الأسماء عن جماعة، ولا يدخله ذلك في حيز الجهالة، وإنما يدخل في المجهولات إذا كان واحدًا، وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والصدق بالمحل الذي لا يخفى، وقد خرج البخاري (٣٦٠) الذي شرط الصحة حديث عروة البارقي: سمعت الحي يحدثون عن عروة، ولم يكن ذلك الحديث في المجهولات.\nوقال مالك في \"القسامة\" ٢/ ٨٧٧: أخبرني رجل من كبراء قومه، وفي \"صحيح مسلم\" (٩٤٥) (٥٢) عن ابن شهاب حدثني رجال عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- بمثل حديث معمر: \"من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط\". =","vol":"5","page":444},{"text":"٣٥٩٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شُعبةَ، حدَّثني أبو عَونٍ، عن الحارث بن عَمرو عن ناسٍ من أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل، أن رسولَ الله\n-ﷺ- لما بعثه إلى اليمن، فذكر معناه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1391>١).\n\n١٢ - باب في الصلح</span>\n٣٥٩٤ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني سليمانُ ابنُ بلال (ح)\n_________\n= وقال الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" ١/ ١٨٩ - ١٩٠: إن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله -ﷺ- \"لا وصية لوارث\" وقوله في البحر: \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\" وقوله: \"الدية على العاقلة\" وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غَنُوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها.\nوقال شمس الحق في \"عون المعبود\" ٩/ ٣٦٩: وللحديث شواهد موقوفة عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس، أخرجها البيهقي في \"سننه\" عقب تخريج هذا الحديث تقوية له.\nأبوعون: هو محمد بن عُبيد الله الثقفي.\nوأخرجه الترمذي (١٣٧٦) و(١٣٧٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. إلا أنه قال في الموضع الثاني: عن أناس من أهل حمص، عن معاذ، عن النبي - ﷺ -، نحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٠٧). وانظر ما بعده.\n(^١) إسناده كسابقه.\nقال الخطابي: قوله: \"أجتهد رأيي\" يريد الاجتهاد في رد القضية من طريق القياس إلى معنى الكتاب والسنة، ولم يُرد الرأي الذي يَسْنَحُ له من قِبَل نفسه أو يخطر بباله من غير أصل من كتاب أو سنة، وفي هذا إثبات القياس، وايجاب الحكم به.\nوفيه دليل على أن للحاكم أن يقلِّد غيره فيما يُريد أن يحكم به، وإن كان المقلِّد أعلمَ منه وأفقه، حتى يجتهد فيما يسمعه منه. فإن وافق رأيَه واجتهاده أمضاه، وإلا توقَّف عنه، لأن التقليدَ خارج من هذه الأقسام المذكورة في الحديث.\nوقوله: \"لا آلو\" معناه: لا أقصر في الاجتهاد، ولا أترك بلوغ الوسع فيه.","vol":"5","page":445},{"text":"وحدَّثنا أحمدُ ينُ عبد الواحد الدمشقيُّ، حدَّثنا مروانُ -يعني ابنَ محمدٍ- قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ بلال أو عبدُ العزيز بن محمد -شك أبو داود- حدَّثنا كثيرُ بن زيدٍ، عن الوليدِ بن رباح\nعن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"الصُّلحُ جائزٌ بين المسلمينَ -زاد أحمد- إلا صُلحًا أحَلَّ حرامًا أو حَرَّمَ حَلالًا\". وزاد سليمان بن داود: وقال رسولُ الله - ﷺ -: \"المسلمون على شُرُوطهم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل كثير بن زيد -وهو الأسلمي- والوليد بن رباح فهما صدوقان حسنا الحديث.\nوأخرجه أحمد (٨٧٨٤)، وابن الجارود (٦٣٧) و(٦٣٨)، وابن حبان (٥٠٩١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٠٨٨، والدارقطني (٢٨٩٠)، والحاكم ٢/ ٤٩ و٤/ ١٠١، والبيهقي ٦/ ٦٣ و٦٤ - ٦٥ و٦٥ من طرق عن كثير بن زيد، به. وبعضهم يزيد فيه الزيادات التي أشار إليها المصنف.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٩٠ من طريق كثير بن زيد، به مختصرًا بقوله: \"المسلمون عند شروطهم\".\nوأخرجه الدارقطفي (٢٨٩١)، والحاكم ٢/ ٥٠ من طريق عبد الله بن الحسين المِصِّيصي، عن عفان، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وهو معروف بعبد الله بن الحسين المصيصي، وهو ثقة، فتعقبه الذهبي بقوله: قال ابن حبان: يسرق الحديث.\nوفي الباب عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده عند ابن ماجه (٢٣٥٣)، والترمذي (١٤٠٢)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قلنا: ذلك لأنه حسن الرأي في كثير بن عبد الله المزني تبعًا لشيخه الإِمام البخاري، والجمهور على تضعيفه. وأعدل الأقوال فيه أنه يصلح للاعتبار في المتابعات والشواهد.\nوعن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه في كتابه إلى أبي موسى الأشعري عند وكيع محمد بن خلف في \"أخبار القضاة\" ١/ ٧٠ - ٧٣، والدارقطني (٤٤٧٢)، والبيهقي ٦/ ٦٥ ورجاله ثقات. =","vol":"5","page":446},{"text":"٣٥٩٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونُس، عن ابنِ شهاب، أخبرني عبدُ الله بنُ كعبِ بن مالك\nأن كعبَ بنَ مالكٍ أخبره: أنه تَقَاضى ابنَ أبي حَدْرَدٍ دَيْنًا كان عليه في عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ - في المسجد، فارتفعت أصْواتُهما حتى سَمِعُهما رسولُ الله - ﷺ - وهو في بيتِه، فخرج إليهما رسولُ الله - ﷺ - حتى كَشَفَ سِجْفَ حُجرته، ونادى كعبَ بنَ مالك، فقال: \"يا كعبُ\" فقال: لَبَّيكَ يا رسولَ الله، فأشار إليه بيدِه أن ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دينْكَ، قال كعبٌ: قد فعلتُ يا رسولَ الله، قال النبيُّ -ﷺ-: \"قُم فاقضِهِ\" (^١).\n_________\n= قال الخطابي: الصلح يجري مجرى المعاوضات، ولذلك لا يجوز إلا فيما أوجب المال.\nولا يجوز في دعوى القذف، ولا على دعوى الزوجية، ولا على مجهول، ولا أن يُصالحه على دين له على مال نسيه، لأنه من باب الكالىء بالكالىء. ولا يجوز الصلح في قول مالك على الإقرار، ولا يجوز في قول الشافعي على الإنكار، وجوزه أصحاب الرأي على الإقرار والإنكار معًا. ونوع آخر من الصلح: وهو أن يصالحه في مال على بعضه نقدًا، وهذا من باب الحط والإبراء وإن كان يُدعى صلحًا.\nوقوله: \"المسلمون على شروطهما\" فهذا في الشروط الجائزة في حق الدين دون الشروط الفاسدة، وهذا من باب ما أمر الله تعالى من الوفاء بالعقود.\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو الزهري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٤٥٧)، ومسلم (١٥٥٨)، وابن ماجه (٢٤٢٩)، والنسائي (٥٤٠٨) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، به.\nوأخرجه النسائي (٥٤١٤) -وهو عند مسلم (١٥٥٨) معلقًا- من طريق عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج، عن عبد الله بن كعب، عن أبيه.\nوهو في مسند أحمد\" (٢٧١٧٣) و(٢٧١٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٤٨). =","vol":"5","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1392>١٣ - باب في الشهادات</span>\n٣٥٩٦ - حدَّثنا ابنُ السرْح، حدَّثنا ابنُ وهب، وحدَّثنا أحمد بن سعيدٍ الهمْداني، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني مالكُ بن أنسَ، عن عبدِ الله بن أبي بكر، أن أباه أخبره،\nأن عبدَ الله بنَ عمرو بن عثمان بن عفَّان أخبره، أن عبدَ الرحمن ابن أبي \"عَمْرةَ الأنصاريَّ أخبره أن زيدَ بنَ خالدٍ الجُهنيَّ أخبره، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"ألا أُخبِرُكُم بخير الشُهداء؟ الذي يأتي بشهادَتِهِ - أو يُخْبِر بشهادتِهِ قبلَ أن يُسألَهَا\" شكَّ عبدُ الله بن أبي بكر أيَّتَهما قال (^١).\n_________\n= قال الخطابي: فيه من الفقه أن للقاضي أن يُصلح بين الخصمين، وأن الصلح إذا كان على وجه الحطِّ والوضعِ من الحق يَجبُ نقدًا، وفيه جوازُ ملازمة الغريم واقضاء الحقِّ منه في المسجد.\nقلنا: والسِّجف، بفتح السين وكسرها: السِّتر، وقيل: هما الستران المقرونان بينهما فرجة، وكل باب ستر بسترين مقرونين فكل شق منه سَجف، والجمع أسجاف وسُجُوف، وربما قالوا: السِّجاف والسَّجْف، وأسجَفْتُ السِّتْر: إذا أرسلتَه وأسبلتَه.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأحمد بن السرح: هو أحمد بن عمرو ابن عبد الله بن عمرو بن السرح أبو الطاهر، نسب هنا لأحد أجداده، وهو مشهور بكنيته.\nوهو في \"الموطأ\" برواية محمد بن الحسن الشيباني (٨٤٩).\nوأخرجه مسلم (١٧١٩) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، والترمذي (١٤٤٩) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبيُّ، كلاهما عن مالك، به. إلا أنهما قالا: عن ابن أبي عمرة لم يسمياه.\nوهو في \"الموطأ\" برواية يحيى بن يحيى الليثي ٢/ ٧٢٠، ورواية أبي مصعب الزهري (٢٩٣١)، وأخرجه كذلك الترمذي (٢٤٤٨) من طريق معن بن عيسى، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٨٥) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، أربعتهم (يحيى الليثي وأبو مصعب ومعن وابن القاسم) عن مالك، به. إلا أنهم قالوا: عن أبي عمرة، بدل: عبد الرحمن بن أبي عمرة. =","vol":"5","page":448},{"text":"قال أبو داود: قال مالكٌ: الذي يُخبِر بشهادَتِه ولا يعلَمُ بها الذي هي له، قال الهَمْدَانيُّ: ويرفَعُها إلى السُّلطان، قال ابنُ السرح: أو يأتي بها الإمامَ. والأخبارُ في حديث الهَمْدانىّ، قال ابنُ السرح: ابنُ أبي عَمرةَ، لم يقل: عبدَ الرحمن. والتفسير لمالك.\n_________\n= قال الترمذي: اختلفوا على مالك في رواية هذا الحديث، فروى بعضهم عن ابن أبي عمرة، وروى بعضهم عن أبي عمرة. وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة، وهذا أصح عندنا. قلنا: وكذلك صوب ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢٢/ ٢٥ أنه عبد الرحمن بن أبي عمرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٦٤)، والترمذي (٢٤٥٠) من طريق أُبيِّ بن عباس بن سهل ابن سعد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان -وجاء في ابن ماجه: محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان- عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد. وأبيُّ بن عباس ضعيف الحديث، وقد زاد في الإسناد رجلًا، واضطرب أيضًا في تسمية شيخ أبي بكر بن عمرو بن حزم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٩).\nوهذا الحديث يعارضه حديث عمران بن حصين الآتي عند المصنف برقم (٤٦٥٧)، وهو عند البخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٥) وفيه: \"إن بعدكم قومًا يخونون ولا يؤتمنون، ويَشهَدون ولا يُستَشهَدون\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠: اختلف العلماء في ترجيحهما، فأجابوا بأجوبة: أحدها: أن المرادَ بحديثِ زيد مَن عنده شهادة لإنسانٍ بحق لا يَعلَمُ بها صاحبُها، فيأتي إليه فيُخبره بها، أو يموت صاحبُها العالمُ بها، ويخلِّف ورثة، فيأتي الشاهدُ إليهم، أو إلى من يتحدث عنهم فيُعلمهم بذلك، وهذا أحسن الأجوبة.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢٢/ ٢٧: حديث عمران ليس بمعارض لحديث مالك في هذا الباب، وتد فسر إبراهيم النخعي حديث عمران، فقال فيه كلامًا، معناهُ: أن الشهادة ها هنا اليمين، أي: يحلف أحدُهما قبل أن يُستحلَف، ويحلفِ حيث لا تُراد منه يمين، واليمين قد تسمى شهادة، قال الله تعالى ذكره: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور:٦] أي: أربع أيمان.","vol":"5","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1393>١٤ - باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها</span>\n٣٥٩٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عُمارةُ بنُ غَزِيَّة، عن يحيى بن راشِدٍ، قال:\nجلسنا لعبدِ الله بن عُمر، فخرج إلينا فجلسَ، فقال: سمعتُ رسولَ الل -ﷺ- يقول: \"مَن حَالت شفَاعَتُهُ دون حَدٍّ من حُدودِ الله، فقد ضادَّ الله، ومن خاصمَ في باطلٍ وهو يعلمُهُ، لم يَزَلْ في سَخَطِ الله حتى يَنزعَ، ومن قال في مؤمن ما ليسَ فيه، أسكنهُ اللهُ ردْغَةَ الخَبَال حتى يَخرُجَ مِمَّا قال\" (^١).\n٣٥٩٨ - حدَّثنا علي بنُ الحُسين بن إبراهيمَ، حدَّثنا عُمَرُ بنُ يونس، حدَّثنا عاصمُ بن محمد بن زيد العمري، حدَّثني المثنى بنُ يزيد، عن مطر الوراق، عن نافعٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية، وأحمد بن يونس: هو ابن عبد الله ابن يونس، نسب هنا لجده.\nوأخرجه أحمد (٥٣٨٥)، والحاكم ٢/ ٢٧، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٨٢ و٨/ ٣٣٢، وفي \"شعب الإيمان\" (٦٣٠٩) و(٧٢٦٧) من طريق زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرج القسم الأول منه، وهو: \"من حالت شفاعتُه ... \" الحاكم ٤/ ٣٨٣، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٠٨٤) من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن ابن عمر.\nورجاله ثقات.\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: الردغة: الوحلُ الشديدُ، ويقال: ارتدغ الرجلُ: إذا ارتطم في الوحل.\nوجاء في تفسير \"ردغة الخبال\": أنها عُصارةُ أهل النار.","vol":"5","page":450},{"text":"عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، بمعناه، قال: \"ومَنْ أعان على خُصومةٍ بظلمٍ، فقد بَاء بغَضَبٍ مِن الله ﷿ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1394>١).\n\n١٥ - باب في شهادة الزور</span>\n٣٥٩٩ - حدَّثني يحيى بن موسى البَلْخي، حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، حدَّثني سفيان - يعني العُصْفُريَّ، عن أبيه، عن حبيب بن النُّعمان الأسدي\nعن خُريمِ بنِ فاتكٍ، قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - صلاةَ الصُّبح، فلما انصرف قام قائمًا، فقال: \"عُدِلَتْ شهادةُ الزُّورِ بالإشراك بالله\" ثلاثَ مرارِ، ثم قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣٠ - ٣١] (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة المثنى بن يزيد وقد سلف الحديث قبله بسند صحيح. مطر الرزاق: هو ابن طهمان.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٢٠) من طريق حسين المعلم، عن مطر الرزاق، به.\nوإسناده حسن في المتابعات من أجل مطر الوراق.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو سفيان العصفري -واسمه زياد- وحبيب بن النعمان مجهولان.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٧٢) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٥٣) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن سفيان العصفري، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خُريم مرفوعًا. وقال: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النبي - ﷺ -. قلنا: وفاتِكُ بنُ فضالة مجهول.\nوفي الباب ما يغني عنه عن أبي بكرة عند البخاري (٢٦٥٤)، ومسلم (٨٧)، ولفظه: \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، أو قول الزور ... \".\nوعن أنس بن مالك عند البخاري (٥٩٧٧)، ومسلم (٨٨).","vol":"5","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1395>١٦ - باب من تُردُّ شهادتُه</span>\n٣٦٠٠ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمرَ، حدَّثنا محمدُ بنُ راشد، حدَّثنا سليمانُ بنُ موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه: أنَّ رسولَ الله -ﷺ- ردَّ شهادةَ الخائِنِ والخائِنَة، وذي الغِمْرِ على أخيه، وردَّ شهادةَ القانِعِ لأهل البيت، وأجازها لغيرهم (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن. محمد بن راشد: هو المكحولي، وحفص بن عمر: هو أبو عمر الحوضي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٦٦) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، به بنحو اللفظ الآتي بعده. إلا أنه قال: \"لا محدود في الاسلام\" بدل: \"ولا زان ولا زانية\". ولم يذكر في روايته شهادة القانع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٩٨) و(٦٨٩٩) و(٦٩٤٠) و(٧١٠٢).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: قال أبو عبيد: لا نراه خصَّ به الخيانة في أماناتِ الناسِ دونَ ما فرضَ اللهُ على عباده وائتمنهم عليه، فإنه قد سمَّى ذلك كُلَّه أمانةً، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال:٢٧] فمن ضيَّع شيئًا مما أمرَ اللهُ، أو رَكبَ شيئًا مما نهاه الله عنه، فليس بعدلٍ، لأنه قد لزمه اسم الخيانة.\nوأما \"ذو الغمر\" فهو الذي بينه وبين المشهود عليه عداوةٌ ظاهرة، فرد شهادته للتهمة وقال أبو حنيفة: شهادته على العدو مقبولة إذا كان عدلًا.\nوالقانع: السائلُ والمُستطعِم، وأصلُ القنوع السؤالُ، ويقال: إن القانعَ المنقطع إلى القومِ لخدمتهم، ويكون في حوائجهم كالأجيرِ والوكيلِ ونحوه.\nومعنى رد هذه الشهادة: التهمة في جرِّ النفع إلى نفسه، لأن التابع لأهلِ البيت ينتفع بما يصير إليهم مِنْ نفع، وكل من جر إلى نفسه بشهادته نفعًا، فهي مردودة، كمن شهد لرجل على شراء دار وهو شفيعُها، وكمن حُكم له على رجلٍ بدين وهو مفلس، فشهد للمفلس على رجل بدين ونحوه. =","vol":"5","page":452},{"text":"قال أبو داود: الغِمْر: الحِقْد والعَداوة. والقانع: الأجيرُ التابع مثل الأجير الخاصِّ (^١).\n٣٦٠١ - حدَّثنا محمدُ بنُ خلف بن طارق الداريُّ، حدَّثنا زيدُ بنُ يحيى بن عُبيدٍ الخُزَاعيُّ، حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيز\nعن سليمان بن موسى، بإسناده، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تجوزُ شهادةُ خائنٍ ولا خَائِنةٍ، ولا زانٍ ولا زانيةٍ، ولا ذي غِمْرٍ على أخيه\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1396>١٧ - باب شهادة البدوي على أهل الأمصار</span>\n٣٦٠٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الَهَمْداني، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يحيى ابنُ أيوب ونافعُ بن يزيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار\n_________\n= ومَنْ ردَّ شهادةَ القانع لأهلِ البيت بسبب جرِّ المنفعة فقياسُ قوله: أن يرد شهادة الزوج لزوجته، لأن ما بينَهما مِن التهمة في جرِّ النفعِ أكثر، وإلى هذا ذهبَ أبو حنيفة.\nوالحديث أيضًا حجةٌ على مَن أجاز شهادةَ الأبِ لابنه، لأنه يجر به النفع لما جُبل عليه مِن حبه والميل إليه، ولأنه يملِكُ عليه ماله، وقد قال ﵇ لرجل: \"أنت ومالُك لأبيك\" وذهب شريح إلى جواز شهادة الأب للابن، وهو قول المزني وأبي ثور، وأحسبه قول داود.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتاها من (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي. واقتصر اللؤلؤي على تفسير كلمة: \"الغِمر\"، فقال: الغِمر: الحِنَة والشحناء.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه. محمد بن خلف بن طارق الدَّاري نسبة إلى داريَّا، ويقال في النسبة إليها أيضًا: الداراني، وهي أكبر قرى الغوطة الجنوبية، وثانية قرى الغوطة اليوم على الإطلاق، تبعُد عن دمشق نحو ثمانية كيلو مترات جنوبًا إلى غرب.\nوقد جاءت نسبة هذا الرجل في (أ) و(ب) و(جـ): الرَّازيُّ، وهو خطأ، وجاءت نسبته في (هـ): داريًّا على الصواب.","vol":"5","page":453},{"text":"عن أبي هريرة أنه سَمعَ رسولَ ال -ﷺ- يقول: \"لا تجوزُ شهادةُ بدوي على صاحب قرية\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1397>١).\n\n١٨ - باب الشهادة في الرضاع</span>\n٣٦٠٣ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن ابن أبي مُليكة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن الهاد، وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٦٧) عن حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، عن نافع بن يزيد وحده، بهذا الإسناد.\nقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" ٤/ ٩٩: هو حديث منكر على نظافة إسناده.\nوقال الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشريعة، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها على حقها، لقصور علمهم عما يُحيلها ويُغيِّرها على جهتها.\nوقال مالك: لا تجوز شهادة البدوي على القروي لأن في الحضارة من يغنيه عن البدوي، إلا أن يكون في بادية أو قرية، والذي يُشهد بدويًا ويدعُ جيرته من أهل الحضر عندي مريب.\nوقال عامة العلماء: شهادة البدوي إذا كان عدلًا يقيم الشهادة على وجهها جائزة.\nوقال علي القاري في \"مرقاة المفاتح\" ٤/ ١٦٤: قال الطيبي: قيل: إن كانت العلة جهالتهم بأحكام الشريعة لزم أن لا يكون لتخصيص قوله: \"على صاحب قرية\" فائدة، فالوجه أن يكون ما قاله الشيخ التوربشتي، وهو قوله: لحصول التهمة ببعد ما بين الرجلين، ويؤيده تعدية الشهادة بـ\"على\" وفيه أنه لو شهد له تُقَبل، وقيل: لا يجوز، لأنه يعسر طلبه عند الحاجة إلى إقامة الشهادة.\nوقال شمس الحق في \"عون المعبود\" ١٠/ ٨ - ٩: وذهب إلى العمل بالحديث جماعة من أصحاب أحمد، وبه قال مالك وأبو عبيد، وذهب الأكثر إلى القبول. قال ابن رسلان: وحملوا الحديث على من لم تُعرف عدالته من أهل البدو، والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم.","vol":"5","page":454},{"text":"حدَّثني عقبة بنُ الحارث، وحدَّثنيه صاحبٌ لي عنه، وأنا لحديث صاحبي أحفظُ، قال: تزوجتُ أمِّ يحيى بنتَ أبي إهاب، فدخلتْ علينا امرأةٌ سوداء، فزَعَمَتْ أنها أرضعتْنَا جميعًا، فأتيتُ النبيَّ - ﷺ -، فذكرتُ ذلك له، فأعرضَ عنِّي، فقلت: يا رسولَ الله إنها لكاذِبة، قال: \"وما يدريك وقد قالت ما قالت؟ دَعْهَا عنك\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي مُليكة: هو عبد الله، والرجل المبهم هنا في هذا الإسناد: هو عُبيد بن أبي مريم المكلي، الآتي في الطريق التالي، وهو مجهول، فالاعتماد في هذا الحديث على رواية ابن أي مليكة عن عقبة بن الحارث.\nوأخرجه البخاري (٨٨) و(٢٠٥٢) و(٢٦٤٠) و(٢٦٥٩) و(٢٦٦٠) من طرق عن عبد الله بن أبي مليكة، به. زاد البخاري في بعض طرقه: ففارقها عقبة ونكحت زوجًا غيره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢١٦ - ٤٢١٨).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطايي: قوله: \"وما يدريك\" تعليق منه القول في أمرها، وقوله: \"دعها عنك\". إشارة منه بالكفِّ عنها من طريق الورع، لا من طريق الحكم، وليس في هذا دلالة على وجوب قبول قولِ المرأةِ الواحدة في هذا، وفيما لا يَطَّلعُ عليه الرجال من أمر النساء، لأن من شرط الشاهد -من كان من رجل أو امرأة- أن يكون عدلًا، وسُبُلُ الشهادات أن تقام عند الأئمة والحكام، وإنما هذه امرأةٌ جاءته، فأخبرته بأمرٍ هو مِن فعلها، وهو بَيْنَ مُكذِّب لها ومُصدِّق، ولم يكن هذا القول منها شهادةً عند النبي - ﷺ -، فتكونَ سببًا للحكم والاحتجاج به في إجازة شهادة المرأة الواحدة في هذه، وفيما أشبهه من الباب ساقط.\nواختلف في عدد من تقبل شهادته من النساء في الرضاع. فقال ابن عباس: شهادة المرأة الواحدة تقبل فيما لا يَطَّلِعُ عليه الرجالُ، وأجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال، وقد روي عن الشعبي والنخعي.\nوقال عطاء وقتادة: لا يجوز في ذلك أقلُّ مِن أربع نسوة، وإليه ذهب الشافعي. =","vol":"5","page":455},{"text":"٣٦٠٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيب الحرَّاني، حدَّثنا الحارث بن عُمير البصري، وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا إسماعيلُ ابن عُلية، كلاهما عن أيوبَ، عن ابن أبي مُليكة، عن عُبيد بن أبي مريم\nعن عُقبة بن الحارث، وقد سمعته من عقبة، ولكنِّي لحديث عُبيد أحفظ، فذكر معناه (^١). قال أبو داود: نظر حمادُ بنُ زيد إلى الحارث بن عُمير، فقال: هذا من ثقات أصحاب أيوب (^٢).\n_________\n= وقال مالك: لا تجوز شهادةُ امرأتين، وهو قولُ ابن أبي ليلى وابن شبرمة.\nزاد ابن قدامة في مذاهب العلماء من \"المغني\" ١١/ ٣٤٠: وقال أصحاب الرأي: لا يقبل فيه إلا رجلان أو رجل وامرأتان.\nونقل عن أحمد ثلاث روايات: الأولى أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع إذا كانت مرضية، قال: وبهذا قال طاووس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز.\nورواية أخرى عن أحمد: لا يقبل إلا شهادة امرأتين، وهو قول الحكم، لأن\nالرجال أكمل من النساء، ولا يقبل إلا شهادة رجلين، فالنساء أولى.\nوعن أحمد رواية ثالثة: أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة، وتُستحلف مع شهادتها، وهو قول ابن عباس وإسحاق.\n(^١) إسناده صحيح من طريق ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث. أحمد بن أبي شعيب الحراني: هو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب نسب هنا لجده.\nوأخرجه البخاري (٥١٠٤)، والتر مذي (١١٨٥)، والنسائي (٣٣٣٠) من طريق إسماعيل بن إبراهيم -وهو ابن عُلية- بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢١٦).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).","vol":"5","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1398>١٩ - باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر</span>\n٣٦٠٥ - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوبَ، حدَّثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا زكريا\nعن الشعبيِّ، أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاةُ بدَقُوقا هذه ولم يجد أحدًا من المسلمين يُشهِده على وصيته، فأشهدَ رجلين من أهل الكتاب، فقَدِمَا الكوفةَ، فأتيا الأشعريَّ، فأخبراه، وقدما بترِكَته ووصيَّته، فقال الأشعريُّ: هذا أمرٌ لم يكن بعد الذي كان في عهد رسولِ الله - ﷺ -، فأحلَفَهُما بعد العصر بالله: ما خانا ولا كذبا ولا بدَّلا ولا كَتَما ولا غيَّرا، وإنها لوصِيةُ الرجلِ وتَركتُه فأمضى شهادتَهما (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إلى الشعبي عن أبي موسى الأشعري فيما قاله الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٣/ ٢١٥، وقال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٤١٢: وصح عن أبي موسى الأشعري أنه عمل بذلك بعد النبي - ﷺ -، فروى أبو داود بسند رجاله ثقات عن الشعبي ... فذكره. الشعبي: هو عامر. بن شراحيل، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، وهشيم: هو ابن بشير.\nوأخرجه سعيد بن منصور في قسم التفسير من \"سننه\" (٨٥٧)، والطبري في \"تفسيره \" ٧/ ١٠٥، وابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٤٠٧، والبيهقي ١٠/ ١٦٥ من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٥٣٩) عن سفيان بن عيينة، وأبو عبيد القاسم بن سلام في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢٩٠) عن يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي شيبة ٧/ ٩١ عن وكيع بن الجرّاح، والبيهقي ١٠/ ١٦٥ من طريق عبد الله بن نمير، أربعتهم عن زكريا ابن أبي زائدة، به.\nوأخرجه الطبري ٧/ ١٠٥ من طريق مغيرة بن مسلم الأزرق، عن الشعبي، به.\nقال الحافظ ابن كثير: إسناده صحيح إلى الشعبي عن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٣١٤ من طريق غيلان بن جامع المحاربي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن أبي موسى الأشعري. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي. =","vol":"5","page":457},{"text":"٣٦٠٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن محمد بنِ أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه\nعن ابنِ عباس، قال: خَرجَ رجلٌ من بني سهم مع تميمٍ الدَّاريِّ وعَديِّ بن بَدَّاء، فمات السَّهميُّ بأرضٍ ليس بها مسلم، فلما قدِما بتَركته، فقدوا جام فضَّة مُخَوَّصًا بالذهب، فأحلَفهما رسولُ الله - ﷺ -، ثم وُجِدَ الجامُ بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميمٍ وعَدِيّ، فقام رجلان مِن أولياء السَّهميِّ، فحلفا: لشهادتُنا أحقُّ من شهادتِهما وإن الجامَ\n_________\n= وخالف غيلانَ سفيانُ الثوريُّ عند أبي عبيد (٢٩١) فرواه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن أبا موسى أجازَ شهادةَ أهلِ الذِّمَّةِ على الوصية. وهذه الرواية تُوافق روايتي زكريا منبرة السالفين.\nوهذا القضاء من أبي موسى الأشعري على مقتضى الآية السادسة بعد المئة من سورة المائدة، فحكمه في ذلك صحيح.\nوقد ذكر ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٣٢١ أن لأهلِ العلم في هذه المسألة قولين:\nأحدهما: أنها محكمةٌ، والعملُ على هذا عندهم باق، وهو قولُ ابن عباس وابن المسيب وابن جبير وابن سيرين وقتادة والشعبي والثوري وأحمد بن حنبل [زاد مكي ابن أبي طالب في \"الإيضاح\" في هذا الفربق: عائشة وأبا موسى].\nوالثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢]، وهو قول زيد بن أسلم، وإليه يميل أبو حنيفة ومالك والشافعي، قالوا: وأهلُ الكفر ليسوا بعدول.\nوالأول أصح، لأن هذا موضع ضرورة، فجاز كما يجوز في بعض الأماكن شهادةُ نساء لا رَجُلَ معهن بالحيض والنفاسِ والاستهلالِ.\nقلنا: سبقه إلى القول بإحكام الآية أبو عُبيد القاسم بن سلّام في \"الناسخ والمنسوخ\" بإثر (٣٠٠) وإثر (٣٠٧)، والخطابي كما في شرحه على الحديث الآتي.\nودقوقا: بلدة بين بغداد وإربل، تُقصر وتُمد.","vol":"5","page":458},{"text":"لِصاحبهم، قال: فنزلت فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة:١٠٦]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1399>٢٠ - باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يقضي به</span>\n٣٦٠٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارسٍ، أن الحكم بن نافع أبا اليمانِ\nحدَّثهم، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهريِّ، عن عُمارةَ بن خُزيمة\nأن عمه حدَّثه، وهو مِنْ أصحاب النبيِّ -ﷺ-: أن النبيَّ - ﷺ - ابتاعَ فرسًا من أعرابي، فاستتبعه النبيُّ -ﷺ- ليقضِيَه ثَمَنَ فرسه، فأسرعَ النبي - ﷺ - المَشيَ وأبطأ الأعرابيُّ، فطَفِقَ رجالٌ يعترِضُون الأعرابىَّ فيساومونه\n_________\n(١) إسناده قوي من أجل عبد الملك بن سعيد بن جبير، فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه البخاري (٢٧٨٠)، والترمذي (٣٣١٢) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الاسناد.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٤٦).\nقال الخطابي: فيه حجة لمن رأى رد اليمين على المدعي، والآية محكمة لم تنسخ في قول عائشة والحسن البصري وعمرو بن شرحبيل، وقالوا: المائدة آخر ما نزل من القرآن، لم يُنسخ منها شيء، وتأول من ذهب إلى خلاف هذا القول الآية على الوصية دون الشهادة، لأن نزول الآية إنما كان في الوصية، وتميم الداري وصاحبه عدي بن بدّاء إنما كانا وصيين لا شاهدين. والشهود لا يحلفون، وقد حلفهما رسول الله - ﷺ -،وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي تحملاها. وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ [المائدة:١٠٦] أي: أمانة الله، وقالوا: معنى قوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة:١٠٦] أي: من غير قبيلتكم، وذلك أن الغالب في الوصية أن الموصي يُشهد أقرباءه وعشيرته، دون الأجانب والأباعد، ومنهم من زعم أن الآية منسوخة، والقول الأول أصح، والله أعلم.","vol":"5","page":459},{"text":"بالفرسِ، ولا يشعرون أن النبيَّ -ﷺ- ابتاعَه، فنادى الأعرابيُّ رسولَ الله -ﷺ- فقال إن كنت مبتاعًا هذا الفرسَ وإلا بِعتُه، فقام النبي - ﷺ - حين سمع نداءَ الأعرابيِّ فقال: \"أو ليسَ قد ابْتَعْتُه منك؟ فقال الأعرابيُّ: لا، والله ما بِعتُكَهُ، فقال النبيَّ -ﷺ-: \"بلى قد ابتعتُه منك\"َ، فطفِقَ الأعرابيُّ يقول: هَلمَّ شهيدًا، فقال خزيمةُ بن ثابت: أنا أشهدُ أنك قد بايَعْتَه، فأقبل النبيُّ -ﷺ- على خزيمة فقال: \"بم تشهد؟ \" فقال: بتَصديقِكَ يا رسولَ الله، فجعل رسول الله - ﷺ - شهادةَ خُزيمة بشهادةِ رجُليَن (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1400>٢١ - باب القضاء باليمين والشَّاهد</span>\n٣٦٠٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ والحسنُ بن عليٍّ، أن زيدَ بن حُباب حدَّثهم، قال: حدَّثنا سيف المكيُّ -قال عثمان: سيفُ بنُ سليمان المكي- عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار\nعن ابنِ عباس: أن رسولَ الله -ﷺ- قَضَى بيَمينٍ وشَاهِدٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحح. الزهري: هو محمد بن مسلم، وشعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوأخرجه النسائي (٤٦٤٧) من طريق يحيى بن حمزة، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٨٨٣).\nقال الخطابي: هذا حديث يضعه كثير من الناس في غير موضعه، وقد تذرع به قوم من أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل شيء ادعاه، وإنما وجه الحديث ومعناه أن النبي - ﷺ - إنما حكم على الأعرابي بعلمه، إذ كان النبي - ﷺ - صادقا بارًا في قوله، وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد لقوله، والاستظهار بها على خصمه فصارت في التقدير شهادته له، وتصديقه إياه على قوله كشهادة رجلين في سائر القضايا.\n(^٢) إسناده صحيح. الحسن بن علي: هو الخلاّل.\nوأخرجه مسلم (١٧١٢)، وابن ماجه (٢٣٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٦٧)\nمن طريق سيف بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال النسائي: هذا إسناد جيد. =","vol":"5","page":460},{"text":"٣٦٠٩٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى وسلمةُ بنُ شَبيبٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا محمدُ بن مُسلم\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٩٩٦٠) من طريق الإِمام الشافعي، عن عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢٤) و(٢٩٦٨) زاد في الموضع الثاني: قال عمرو: إنما ذاك في الأموال.\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: يريد أنه قضى للمدعي بيمية مع شاهد واحد، كأنه أقام اليمين مقام شاهد آخر، فصار كالشاهدين، وهذا خاص في الأموال دون غيرها، لأن الراوي وقفه عليها، والخاص لا يُتعدى به محله، ولا يقاُس عليه غيره، واقتضاءُ العموم منه غير جائز، لأنه حكايةُ فعل، والفعلُ لا عمومَ له فوجب صرفه إلى أمر خاص، فلما قال الراوي: هو في الأموال، كان مقصورًا عليه.\nوقد رأى الحكم باليمينِ مع الشاهدِ الواحد أجلةُ الصحابِة، وكثرُ التابعين وفقهاءُ الأمصار، وأباه أصحابُ الرأى وابنُ أبي ليلى، وقد حُكيَ ذلك أيضًا عن النخعي والشعبي.\nواحتج بعضهم في ذلك بقوله ﵇: \"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه\" وهذا ليس بمخالف لحديث \"اليمين مع الشاهد\" وإما هو في اليمين إذا كان مجردًا وهذه يمين مقرونة ببينة، فكل واحدة منهما غير الأخرى، فإذا تباين محلاهما جاز أن يختلف حكماهما.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٢/ ٤: واختلف العلماء في ذلك، فقال أبو حنيفة ﵀ والكوفيون والشعبي والحكم والأوزاعي والليث والأندلسيون من أصحاب مالك: لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الأحكام، وقال جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأنصار يقضى بشاهد ويمين المدعي في الأموال وما يقصد به الأموال، وبه قال أبو بكر الصديق وعلي وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء الحجاز ومعظم علماء الأمصار ﵃.","vol":"5","page":461},{"text":"عن عَمرو بن دينارٍ، بإسناده ومعناه، قال سلمة في حديثه: قال عمرو: في الحقوق (^١).\n٣٦١٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي بكر أبو مُصعَب الزُّهريُّ، حدَّثنا الدَّراورديُّ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه\nعن أبي هريرة: أن النبيّ -ﷺ- قَضَى باليمين مَعَ الشاهد (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن مسلم -وهو الطائفي- وقد توبع في السالف قبله.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٦٨ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١١٨٥)، والبيهقي ١٠/ ١٦٨ من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن محمد بن مسلم الطائفي، به.\nوأخرجه الدارقطني (٤٤٩٤) من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة -وهو متروك- عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس. وقال الدارقطني: خالفه عبد الرزاق فلم يذكر طاووسًا، وكذلك قال سيف عن قيس بن سعد، عن عمرو ابن دينار عن ابن عباس.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل الدَّراوَرْدي -وهو عبد العزيز بن محمد- فهو صدوق لا بأس به، وقد تابعه سليمان بن بلال في الطريق الآتي بعده.\nورواه أيضًا المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٦٨)، والترمذي (١٣٩٢) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٩٦٩) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وإسناده حسن.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٣).\nوانظر ما بعده.","vol":"5","page":462},{"text":"قال أبو داود: وزادني الرَّبيعُ بنُ سليمان المؤذِّنُ في هذا الحديث، قال: أخبرنا الشَّافعيُّ عن عبد العزيز، قال: فذكرتُ ذلك لسُهيلٍ، فقال: أخبرني ربيعةُ -وهو عندي ثقة- أني حدثْتُه إياه، ولا أحفظُه، قال عبدُ العزيز: وقد كان أصابَت سهيلًا علَّة أذهبتْ بعضَ عقْلِه، ونَسِيَ بعضَ حديثِه، فكان سهيلٌ بعد يُحدِّثُهُ، عن ربيعة، عنه، عن أبيه.\n٣٦١١ - حدَّثنا محمدُ بنُ داودَ الإسكندرانيُّ، حدَّثنا زيادٌ -يعني ابن يونس-، حدَّثني سليمانُ بن بلال\nعن ربيعةَ، بإسناد أبي مُصعب ومعناه، قال سليمان: فلقيتُ سهيلًا، فسألتُه عن هذا الحديث، فقال: ما أعرِفُه، فقلت له: إن ربيعةَ أخبرني به عَنكَ، قال: فإن كان ربيعةُ أخبرك عنِّي فحَدِّثْ به عن ربيعةَ عنّي (^١).\n٣٦١٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدةَ، حدَّثنا عمارُ بنُ شُعَيث بن عُبيد الله بن الزُّبَيبِ العنْبريُّ، حدَّثني أبي\nسمعتُ جدّيَ الزُّبَيبَ يقول: بعث نبيُّ الله -ﷺ- جيشًا إلى بني العنْبرِ، فأخذُوهم برُكبَةَ من ناحية الطائف، فاستاقُوهم إلى نبيِّ الله - ﷺ -، فركبتُ، فسبَقتُهُم إلى النبيّ -ﷺ-، فقلت: السلامُ عليك يانبيَّ الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جُندكَ فأخَذُونا، وقد كنا أسلمنا وخَضْرَمْنا آذانَ النَّعم، فلما قدم بَلْعَنْبَر، قال لي نبيُّ الله - ﷺ -: \"هل لكم بيِّنة على أنكم أسلمتُم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن داود: هو ابن أبي ناجية.\nوأخرجه ابن الجارود (١٠٠٧)، وابن حبان (٥٠٧٣)، والبيهقى ١٠/ ١٦٨ من طريق سليمان بن بلال، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":463},{"text":"قبلَ أن تُؤخَذُوا في هذه الأيام؟ \" قلت: نعم، قال: \"مَنْ بيِّنتك؟ \" قلت: سَمُرَةُ رجلٌ من بني العنبر ورجل آخر سماه له، فشهد الرجل، وأبى سمرة أن يَشهَدَ، فقال نبي الله -ﷺ-: \"قد أبى أن يشهدَ لكَ، فتحلفُ مع شاهدِكَ الأخَر؟ قلت: نعم، فاستَحْلَفني، فحَلَفْتُ بالله: لقد أسلمنا يَومَ كذا وكذا، وخَضْرَمنا آذان النَّعم، فقال نبيُّ الله -ﷺ-: \"اذهبوا، فقاسِمُوهم أنصافَ الأموال، ولا تمسُّوا ذراريَهم، لولا أن الله لا يُحبُّ ضلالة العَمَل ما رزيناكم عقالًا\". قال الزُّبَيب: فَدَعَتْني أمِّي، فقالت: هذا الرَّجل أخذ زُرْبِيَّتي، فانصرفتُ إلى النبيَّ -ﷺ-، يعني فأخبرتُه، فقال لي: \"احْبِسْه\"، فأخذتُ بتلبيبه، وقمتُ معه مكانَنا، ثم نظر إلينا رسولُ الله - ﷺﷺ- قائِمَين، فقال: \"ما تريدُ بأسيرك؟ \" فأرسلته من يدي، فقام نبيُّ الله -ﷺ-، فقال للرجل: \"رُدَّ على هذا زِرْبيَّه أُمِّه التي أخذتَ منها\"، قال: يانبيَّ الله، إنها خَرَجَت مِن يدي، قال: فاختَلَعَ نبيُّ الله -ﷺ- سيفَ الرجل، فأعطانيه، وقال للرجل: \"اذهب، فزدْه آصُعًا مِن طعام\". قال: فزادَني آصُعًا من شعير (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عمار بن شُعَيث، وأبوه يقبل عند المتابعة، ولم يتابع، من أجل ذلك قال الخطابي: إسناده ليس بذاك. ومع ذلك فقد حسَّن ابنُ عبد البر هذا الحديث في \"الاستيعاب\" في ترجمة الزبيب بن ثعلبة.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٠٩) وابن قانع ١/ ٢٤٢، والخطابي في \"غريب الحديث، ١/ ٤٨٤، والبيهقي ١٠/ ١٧١ من طريق أحمد بن عبدة الضبي، بهذا الإسناد. ولفظ ابن قانع: قضى رسولُ الله -ﷺ- باليمين مع الشاهد.\nوأخرجه ابن قانع ١/ ٢٤٢ أو الطبراني في \"الكبير\" (٥٢٩٩) من طرق عن شعيث ابن عُبيد الله، عن أبيه، عن جده - فزاد في الإسناد عُبيد الله بن زبيب، وهذا قد ذكره =","vol":"5","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1401>٢٢ - باب في الرجلين يدَّعيان شيئًا وليست لهما بيِّنة</span>\n٣٦١٣ - حدَّثنا محمد بن المنهال الضرير، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا ابنُ أبي عَروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه\nعن جده أبي موسى الأشعريِّ: أن رجلين ادَّعيا بعيرًا، أو دابّةً، إلى النبيِّ -ﷺ-، ليست لواحدٍ منهما بيّنةٌ، فجعلَه النبيَّ - ﷺ - بينهما (^١).\n_________\n= ابن حبان في \"ثقات التابعين\". قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمته: يُحتمل أن يكون شعيث سمعه من أبيه عُبيد الله عن جده، ثم سمعه من جده، والله أعلم.\nولفظ ابن قانع سبق ذكره قريبًا.\nقال الخطابي: قوله: خضرمنا آذان النعم: أي: قطعنا أطرافَ آذانها، وكان ذلك في الأموالِ علامةً بين من أسلم وبين من لم يُسلم. والمخضرمون: قومٌ أدركوا الجاهلية وبقوا إلى أن أسلموا، ويقال: إن أصل الخضرمة خلط الشيء بالشيء.\nو\"ضلالة العمل\": بطلانُه وذهابُ نفعه، ويقال: ضَلَّ اللبن في الماء: إذا بطل وتلِف.\nوقوله: \"ما رزيناكم عقالًا\" اللغة الفصيحة: ما رزأناكم، بالهمز يريد ما أصبنا من أموالكم عقالًا، ويقال: ما رزأته زِبالًا، أي: ما أصبتُ منه ما تحمله نملة، والزِّربية: الطنفسة.\nوفي الحديث استعمالُ اليمين مع الشاهد في غيرِ الأموال إلا أن إسنادَه ليس بذاك، وقد يحتمل أيضًا أن يكون اليمين قد قصد بها ها هنا الأموال، لأن الإسلام يعصِمُ المالَ كما يحقن الدمَ.\nوقد ذهب قوم من العلماء إلى ايجاب اليمين مع البينة العادلة، كان شريح والشعبي والنخعي يرون أن يُسْتَحْلَفَ الرجلُ مع بينته، واستحلف شريحٌ رجلًا فكأنه تأبى اليمين، فقال: بئس ما تثني على شهودي، وهو قولُ سوّار بن عبد الله القاضي، وقال إسحاق: إذا استراب الحاكم أوجبَ ذلك.\n(^١) حديث معلٌّ عند أهل الحديث مع الاختلاف في إسناده على قتادة، ولا يصح وصله، كلما هو مبيّن في تعليقنا على \"المسند\" (١٩٦٠٣). =","vol":"5","page":465},{"text":"٣٦١٤ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يحيى بنُ آدم، حدَّثنا عبدُ الرحيم ابن سليمان، عن سعيدٍ، بإسناده ومعناه (^١).\n٣٦١٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشّار، حدَّثنا حجّاجُ بنُ منهالٍ، حدَّثنا هَمَّامٌ\nعن قتادَةَ، بمعناه وإسناده: أن رجلين ادَّعيا بعيرًا على عَهْدِ النبي - ﷺ -، فبَعَثَ كلُّ واحدٍ منهما شاهِدَينِ، فقسَمَه النبي - ﷺ - بينهما نِصفَين (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٣٣٠)، والنسائي (٥٤٢٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٠٣).\nوانظر تالييه.\nقال الخطابي: اختلف العلماء في الشيء يكون في يدي الرجل فيتداعاه اثنان، ويُقيم كل واحدٍ منهما بينةً، فقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: يُقرع بينهما فمن خرجت له القرعة صار له. وكان ان الشافعي يقول به قديما، ثم قال في الجديد: فيه قولان: أحدهما: يقضى به بينهما نصفين وبه قال أصحاب الرأي وسفيان الثوري.\nوالقول الآخر: يقرع بينهما وأيهما خرج سهمه حلف: لقد شهد شهوده بحق ثم يقضى له به.\nوقال مالك: لا أحكمُ به لواحد منهما إذا كان في يد غيرهما، وحُكي عنه أنه قال: هو لأعْدَلِهما شُهودًا وأشهرهما بالصلاح.\nوقال الأوزاعي: يؤخذ بأكثر البَيِّنتين عددًا، وحُكيَ عن الشعبي أنه قال: هو بينهما على حصص الشهود.\n(^١) حديث معلٌّ كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٩٦٠٣).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث معلٌّ كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٩٦٠٣).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٨٤، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٧٥٤)، وابن الغطريف في \"جزئه\" (١٤) من طريق عفان، وأبو يعلى (٧٢٨٠)، والطحاوي =","vol":"5","page":466},{"text":"٣٦١٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ منهال، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا ابنُ أبي عَروبة، عن قتادةَ، عن خلاسٍ، عن أبي رافعِ\nعن أبي هريرة: أن رَجُلَين اختصَما في متاعٍ إلى النبي - ﷺ -، ليس لواحدٍ منهما بينةٌ، فقال النبيَّ -ﷺ-: \"اسْتَهِما على اليَمين ما كان، أحبَّا ذلك أو كَرِهَا\" (^١).\n٣٦١٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ وسَلَمَةُ بنُ شَبيبٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق -قال أحمدُ: قال:- حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن همَّام بن مُنبِّهَ\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ -ﷺ-، قال: \"إذا كَرِهَ الاثنان اليمينَ، أو استحباها فليستهما عليها\". قال. سلمة: قال: أخبرنا معمرٌ، وقال: إذا أُكْرِهَ الاثنانِ على اليمين (^٢).\n_________\n= (٤٧٥٥)، والحاكم ٤/ ٩٥، والبيهقي ١٠/ ٢٥٧، ٢٥٩، وفي \"السنن الصغرى\" (٤٣٤١) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن همام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"العلل\"، (٢٧١) و(٣٦٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه مرسلًا لم يذكر أبا موسى في الإسناد.\nوانظر سابقيه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو رافع: هو نُفيع الصائغ، وخِلاس: هو ابن عمرو الهَجَري، ابن أبي عروبة: هو سعيد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٤٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٥٧) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٣٤٧).\nوانظر تالييه.\nقال الخطابي: معنى الاستهام هنا الاقتراع، يريد أنهما يقترعان فأيهما خرجت له القرعة حَلَفَ وأخذ ما ادعاه، وروي ما يشبه هذا عن علي ﵁.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٠٩). =","vol":"5","page":467},{"text":"٣٦١٨ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث عن سعيد بن أبي عَرُوبة بإسناد ابن منهالِ، مثله، قال: في دابَّة،\nوليس لهما بينةٌ، فأمرَهُما رسولُ الله -ﷺ- أن يَستَهِما على اليمين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1402>٢٣ - باب اليمين على المدَّعى عليه</span>\n٣٦١٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ القَعنبيُّ، حدَّثنا نافعُ بن عُمرَ، عن ابن أبي مُلَيكة، قال:\nكتب إليَّ ابن عباس: أن رسولَ الله -ﷺ- قَضَى باليمينِ على المُدَّعَى عَليه (^٢).\n_________\n= وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٥٢١٢)، ومن طريق البخاري (٢٦٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٥٨) لكن بلفظ: أن النبي - ﷺ - عرض على قوم اليمين فأسرعوا، فأمر أن يُسهم بينهم في اليمين، أيهم يحلف.\nقال الخطابي وغيره: الإكراه هنا لا يُراد به حقيقته، لأن الإنسان لا يكره على اليمين، وإنما المعنى: إذا توجهت اليمين على اثنين، وأرادا الحلف. سواء كانا كارهين لذلك بقلبيهما وهو معنى الإكراه، أو مختارين لذلك بقلبيهما وهو معنى الاستحباب، وتنازعا: أيهما يبدأ، فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهي بل بالقرعة وهو المراد بقوله: فليستهما، أي؟ فليقترعا.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٦/ ٣١٨، وعنه ابن ماجه (٢٣٢٩).\nوأخرجه النسائي (٥٩٥٦) عن عمرو بن علي الفلاس، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن أبي مُليكة: هو عَبد الله بن عُبيد الله.\nوأخرجه البخاري (٢٥١٤) و(٢٦٦٨)، ومسلم (١٧١١)، والترمذي (١٣٩١)، والنسائي (٥٤٢٥) من طرق عن نافع بن عمر، به. وزاد النسائي في روايته قصة هذه المكاتبة. =","vol":"5","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1403>٢٤ - باب كيف اليمين</span>؟\n٣٦٢٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوص، حدَّثنا عطاءُ بنُ السَّائب، عن أبي يحيى\nعن ابنِ عباس، أن النبيَّ -ﷺ- قال - يعني لرجل حلَّفه -: \"احلفْ بالله الذي لا إله إلا هو ما لَهُ عندك شيء\"، يعني للمدَّعي (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١)، وابن ماجه (٢٣٢١) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، به. وذكره البخاري ضمن القصة المشار إليها.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٨٣).\nوروى البيهقي في \"سننه، ١٠/ ٢٥٢ بإسناد حسن من حديث ابن عباس رفعه: \"لو يُعطى الناسُ بدعواهم ... ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر\".\nقال ابن المنذر في \"الإجماع، ص ٧٥: أجمع أهل العلم على أن البينة على المدَّعي واليمين على المدَّعَى عليه.\n(^١) إسناده ضعيف. عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وقد تفرد بهذا الحديث، وعدَّ الحافظ الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" هذا الحديث من مناكيره، وقد اضطرب في متن الحديث كما أوضحناه في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٠). واختلف عليه في إسناده كذلك، فقد رواه حماد بن سلمة وعبد الوارث والثوري وجرير وشريك -فيما قاله البيهقي ١٠/ ٣٧ -، عن عطاء، عن أبي يحيى، عن ابن عباس، ورواه شعبة عن عطاء ابن السائب، عن أبي البختري، عن عَبيدة السلماني، عن ابن الزبير. أبو الأحوص: هو سلاّم بن سليم، وأبو يحيى: هو زياد المكي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٩٦٤) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، به، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٥).\nوانظر ما سلف برقم (٣٢٧٥).\nوقد صح في صيغة اليمين هذه عن ابن عباس في قصة الملاعنة عند البيهقي ٧/ ٣٩٥ أن النبي - ﷺ - قال لهلال بن أمية وقد قذف امرأته: \"احلف بالله الذي لا إله إلا هو إني لصادق\".","vol":"5","page":469},{"text":"قال أبو داود: أبو يحيى اسمه زياد، كوفي ثقة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1404>٢٥ - باب إذا كان المدَّعَى عليه ذِميًا، أيحلف</span>؟\n٣٦٢١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن شقيق عن الأشعثِ، قال: كانَ بيني وبينَ رَجُلٍ من اليهود أرضٌ، فجَحَدَني، فقدَّمته إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال لي النبيُّ - ﷺ -: \"ألَكَ بيِّنةٌ؟ \" قلت: لا، قال لليهوديِّ: \"احلفْ\"، قلت: يا رسول الله - ﷺ -، إذًا يحلفَ ويَذهَبَ بمالي، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران:٧٧] (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1405>٢)\n\n٢٦ - باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه</span>\n٣٦٢٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد، حدَّثنا الفريابيُّ، حدَّثنا الحارثُ بن سليمان، حدَّثني كُردُوس\nعن الأشعث بن قيسٍ: أن رجلًا من كندةَ، ورجلًا من حَضْرَموتَ اختصما إلى النبيِّ -ﷺ- في أرضٍ من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله - ﷺ -، إن أرضي اغتَصَبنيها أبو هذا، وهي في يَدهِ، قال: \"هل لك بيِّنةٌ؟ \" قال: لا، ولكن أَحْلِفْه، واللهُ يعلمُ أنها أرضي، اغتصبنيها أبوه، فتهيأ الكنديُّ لليمين، وساق الحديث (^٣).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية أي عيسى الرملي.\n(^٢) إسناده صحح. وهو مكرر الحديث السالف برقم (٣٢٤٣).\n(^٣) إسناده ضعيف. وهو مكرر الحديث السالف برقم (٣٢٤٤).","vol":"5","page":470},{"text":"٣٦٢٣ - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، حدَّثنا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن علقمة بن وائل بن حُجرٍ الحضرميِّ\nعن أبيه، قال: جاء رجلٌ من حضرموت، ورجلٌ من كندة، إلى رسول الله - ﷺ -، فقال الحضرميّ يا رسولَ الله، إن هذا غلبني على أرضِ كانت لأبي، فقال الكندي: هيَ أرضي في يدي أزْرَعُها، ليس له فيها حَقٌ، فقال رسول الله - ﷺ - للحضرميِّ: \"ألكَ بيّنةٌ؟ \" قال: لا، قال: \"فلكَ يمينُه\"، فقال: يا رسول الله، إنه فاجِرٌ، لَيسَ يُبَالي ما حَلَف، ليس يَتورَّع من شيء، فقال: \"لَيسَ لكَ منه إلا ذلك\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1406>٢٧ - باب كيف يَحْلِفُ الذِّمي</span>؟\n٣٦٢٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، حدَّثنا رجلٌ من مُزينة، ونحن عندَ سعيد بن المُسيِّب\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: يعني لليهود: \"أَنْشُدُكم بالله الذي أنزل التَّوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على مَن زنى؟ لأ وساق الحديث في قصة الرَّجم (^٢).\n٣٦٢٥ - حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيى أبو الأصْبغ، حدَّثني محمدٌ، -يعني ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر الحديث السالف برقم (٣٢٤٥).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، شيخ الزهري -وإن كان مبهمًا- قد أثنى عليه الزهري فذكر أنه ممن يتبع العلم ويعيه كما سيأتي بعده، وذكر ابن المبارك عند الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٢٣٣ عن الزهري أن سعيد بن المسيب كان يوقره، وقد شهد أبوه الحديبية، فإبهام مثله لا يضر.\nوسيأتي مطولًا برقم (٤٤٥٠)، ويأتي تخريجه هناك.\nوانظر ما سلف برقم (٤٨٨)، وما بعده.","vol":"5","page":471},{"text":"عن الزهريِّ، بهذا الحديث وبإسناده، حدَّثني رجلٌ من مُزَينةَ ممن كان يتَّبع العِلْمَ ويَعيهِ، يُحدِّثُ سعيد بن المسيِّب، وساق الحديث بمعناه (^١).\n٣٦٢٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيد، عن قتادة عن عِكرمة: أن النبيَّ -ﷺ- قال له -يعني لابن صُورِيَا- \"أذَكِّرُكُم بالله الذي نجَّاكم من آل فرعون، وأَقْطَعَكم البحر، وظَلَّلَ عليكم الغَمامَ، وأنزَلَ عليكُمُ المنَّ والسَّلوى، وأنزل التوراة على موسى، أتَجدُون في كتابكم الرَّجمَ؟ \" قال: ذكَّرْتَني بعظيمٍ، ولا يَسَعُني أن أَكذِبَكَ، وساق الحديث (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1407>٢).\n\n٢٨ - باب الرجل يحلف على حقه</span>\n٣٦٢٧ - حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بن نجدةَ وموسى بنُ مروان الرَّقي، قالا: حدَّثنا بقيةُ بنُ الوليد، عن بَحير بن سَعْدٍ، عن خالد بن مَعْدانَ، عن سيفٍ\nعن عوف بن مالك، أنه حدَّثهم: أن النبيّ -ﷺ- قضى بين رجلين، فقال المَقضيُّ عليه لما أدْبرَ: حَسْبيَ الله ونعْمَ الوكيل، فقال النبيَّ -ﷺ-: \"إن الله ﷿ يلومُ على العَجْزِ ولكنْ عَليكَ بالكَيسِ، فإذا غَلَبَكَ أمرٌ فقل: حَسْبِيَ الله ونِعْمَ الوكيل\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه.\nوسيأتي تخريجه برقم (٤٤٥٠).\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه مرسلٌ. قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٣٠: جعله شيخنا علاء الدين مسندًا من رواية ابن عباس مقلدًا لغيره في ذلك، وهو وهم، ولم يخرجه أبو داود إلا مرسلًا هكذا ذكره في كتاب الأقضية.\n(^٣) إسناده ضعيف بقية بن الوليد على ضعفه مدلس وقد عنعن، سيف -وهو الشامي- قال الذهبي: لا يعرف. =","vol":"5","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1408>٢٩ - باب في الحَبْس في الدين وغيره</span>\n٣٦٢٨ حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن وَبْر بن أبي دُلَيلة، عن محمد بن ميمون، عن عمرو بن الشَّريد\nعن أبيه، عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"لَيُّ الواجِدِ يحل عِرضَه وعقوبَتَه\". قال ابن المبارك: يُحلُّ عرضَه: يُغلَّظُ له، وعقوبتُه: يُحبَسُ له (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٨٧) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٨٣).\nوفي الباب عن الزهري مرسلًا عند البيهقي ١٠/ ١٨١ ورجاله ثقات.\nقال المنذري: العجز ترك ما يجب فعله بالتسويف، وهو عام في أمور الدنيا والدين.\nوالكيس في الأمور يجري مجرى الرفق والفطنة، والكيس: العقل.\n(^١) إسناده حسن. محمد بن ميمون -وهو ابن مسيكة- روى عنه وبْر الطائفي وأثنى عليه خيرًا، وقال أبو حاتم: روى عنه الطائفيون، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح له هذا الحديث، وحسن هذا الإسناد الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٦٢.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٢٧)، والنسائي (٤٦٨٩) و(٤٦٩٠) من طريق وبْر بن أبي دليلة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٠٨٩).\nوعلقه البخاري قبل الحديث (٢٤٠١).\nقال الخطابي: في الحديث دليل على أن المعسر لا حبس عليه، لأنه إنما أباح حبسه إذا كان واجدًا، والمُعدِمُ غير واجد فلا حبس عليه.\nوقد اختلف الناس في هذا، فكان شريح يرى حبس المليء والمعدم، إلى هذا ذهب أصحابُ الرأي.\nوقال مالك: لا حبس على معسر، إنما حظه الإنظار، ومذهب الشافعي: أن من كان ظاهرُ حالِه العسر، فلا يُحبس، ومن كان ظاهرُ حاله اليسار حُبِس إذا امتنع من أداء الحق، ومن أصحابه من يدعي فيه زيادة شرط، وقد بينه.","vol":"5","page":473},{"text":"٣٦٢٩ - حدَّثنا معاذُ بن أسدٍ، حدَّثنا النضرُ بنُ شُميل، أخبرنا هِرماسُ بنُ حبيب رجلٌ مِن أهل البادية - عن أبيه\nعن جده قال: أتيتُ النبي - ﷺ - بغَريم لي، فقال لي: \"الزَمْه\"، ثم قال: \"يا أخا بني تميم، ما تُريدُ أن تَفعلَ بأسيرِك؟ \" (^١).\n٣٦٣٠ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا عبدُ الرزاق، عن مَعمير، عن بَهْزِ بن حَكيم، عن أبيه\nعن جده: أن النبيَّ -ﷺ- حَبَسَ رَجُلًا في تُهْمَةٍ (^٢).\n٣٦٣١ - حدَّثنا محمدُ بنُ قُدامة، ومُؤمَّلُ بنُ هشام -قال ابنُ قُدامة:- حدَّثني إسماعيلُ، عن بَهزِ بن حَكيم، عن أبيه\nعن جده، -قال ابنُ قدامة: إن أخاه أو عَمَّه، وقال مُؤمَّل: إنه - قام إلى النبيِّ - ﷺ - وهو يَخطُبُ، فقال: جيراني بما أُخِذُوا، فأعْرَضَ عنه -مرَّتين- ثم ذكر شيئًا، فقال النبيَّ -ﷺ-: \"خَلُّوا له عن جيرانه\" - لم يذكر مُؤمَّلٌ: وهو يخطُبُ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الهرماس بن حبيب وأبيه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٢٨) من طريق النضر بن شميل، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن. بهز بن حكيم وأبوه صدوقان.\nوأخرجه الترمذي (١٤٧٦)، والنسائي (٤٨٧٥) و(٤٨٧٦) من طريق بهز بن حكيم، به. وقال الترمذي: حديث بهز عن أبيه عن جده حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠١٩).\nوانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم، المعروف بابن عُليَّه.\nوانظر ما قبله. =","vol":"5","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1409>٣٠ - باب في الوكالة</span>\n٣٦٣٢ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن سعْد بن إبراهيم، حدَّثنا عَمِّي، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن أبي نُعيم وَهْبِ بن كيسانَ\nعن جابر بن عبد الله، أنه سَمِعَه يُحدّث، قال: أردتُ الخروجَ إلى خَيْبرَ، فأتيتُ رسولَ الله -ﷺ-، فسلَّمتُ عليه، وقلت له: إني أردتُ الخروجَ إلى خيبرَ، فقال: إذا أتيتَ وكيلي، فخذ منه خمسةَ عَشَرَ وَسْقًا، فإن ابتَغَى منكَ آيةً، فضَعْ يَدَكَ على تَرْقُوَتِه\" (^١).\n_________\n= قال الخطابي: فيه دليل على أن الحبس على ضربين: حبس عقوبة وحبس استظهار، فالعقوبة لا تكون إلا في واجب، وأما ما كان في تهمة، فإنما يُستظهرُ بذلك ليستكشف به عما وراءه. وقد روي: أنه حبس رجلًا في تهمة ساعة من نهار، ثم خلى سبيله.\n(^١) إسناده ضعيف. ابن إسحاق -وهو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم - مدلس ولم يصرح بالسماع، وهو كذلك في سائر أصولنا الخطية وكذا في سائر مصادر تخريج الحديث، لكن جاء عند الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٩٤ - وقد عزاه لأبي داود-: عن ابن إسحاق، حدثني وهب بن كيسان. وهو غريب، ولم يتابعه على ذلك أحد ممن عزاه لأبي داود. ومع ذلك فقد حسَّن إسنادَه الحافظُ في \"التلخيمى الحبير\" ٣/ ٥١، وسكت عنه عبد الحق الاشبيلي مصححًا له. وعلق البخاريُّ طرفًا منه قبل الحديث (٣١٣١) بلفظ: وما أعطى جابرَ بن عبد الله من تمر خيبر. وعمُّ عُبيد الله: هو يعقوب.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي عاصم في \"البيوع\" كما في تغليق التعليق\" ٣/ ٤٧٧، والحسين بن إسماعيل المحاملي في \"المحامليات\" كما في \"هدي الساري\" ص ٤٨، والدارقطني (٤٣٠٤) والبيهقي ٦/ ٨٠، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٤٧٦ - ٤٧٧ من طريق عُبيد الله بن سعد، بهذا الإسناد.\nوقد صح في مشروعية الوكالة غير ما حديث، منها حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (١٤٣٨)، ومسلم (١٠٢٣) عن النبي - ﷺ - قال: \"الخازن المسلم الأمين، الذي يُنْفِذ ما أُمر به كاملًا مُوفَّرًا طيبًا به نفسه، فيدفعُه إلى الذي أمر له به، أحدُ المتصدقين\".\nوقد سلف عند المصنف برقم (١٦٨٤). =","vol":"5","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1410>٣١ - أبواب من القضاء</span>\n٣٦٣٣ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا المثنَّى بنُ سعيد، حدَّثنا قتادةُ، عن بُشير بن كعب العدويِّ\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -،قال: \"إذا تَدَارأتُم في طَريقٍ فاجعَلُوه سَبْعةَ أَذرُع\" (^١).\n_________\n= وبعد أن ذكر الحافظ ابن كثير في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ٢/ ٦٢ هذا الحديث مع حديث ابن إسحاق قال: ففي ذلك دلالة على مشروعية التوكيل في الجملة مع الإجماع على ذلك.\nالترقوة: العظم الذي بين ثُغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، وقيل: مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يرقى فيه النفس.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٣٨)، والترمذي (١٤٠٦) من طريقين عن المثنى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه الترمذي (١٤٠٥) عن أبي كريب، عن وكيع، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن بشير بن نَهيك، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: وروى بعضهم هذا الحديث عن قتادة، عن بشير بن نَهيك، عن أبي هريرة. وهو غير محفوظ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٣٧).\nوأخرجه البخاري (٢٤٧٣) من طريق الزبير بن خرِّيت، عن عكرمة، ومسلم (١٦١٣) من طريق عبد الله بن الحارث، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٢٦) و(١٠٤١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٦٧).\nقال الخطابي: هذا في الطرق الشارعة والسبل النافذة التي كثر فيها المارة، أمر بتوسعتها لئلا تضيق عن الحمولة دون الأزقة الروابع التي لا تنفذ، ودون الطرق التي يدخل منها القومُ إلى بيوتهم إذا اقتسم الشركاء بينهم ربعًا وأحرزوا حصصهم، وتركوا بينهم طريقًا منه إليها.\nويشبه أن يكونَ هذا على معنى الإرفاق والاستصلاح دون الحصر والتحديد.","vol":"5","page":476},{"text":"٣٦٣٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وابنُ أبي خَلفٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا استَأذَنَ أحَدُكُم أخاه أن يَغرِزَ خَشَبةَ في جداره فلا يَمْنَعْهُ\". فنكَّسوا، فقال: ما لي أرَاكم قد أعرضتُم؟ لأُلقِينَّها بين أكتافِكُم (^١).\nقال أبو داود: وهذا حديثُ ابن أبي خلَفٍ، وهو أتمُّ.\n٣٦٣٥ حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ بن سعْد، عن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن لؤلؤة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمُز، وسفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي خلف: هو محمد بن أحمد بن أبي خلف السلمي مولاهم، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩)، وابن ماجه (٢٣٣٥)، والترمذي (١٤٠٣) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥)، قال الخطابي في \"معالم السنن\": عامة العلماء يذهبون في تأويله إلى أنه ليس بإيجاب يُحمل عليه الناسُ من جهةِ الحكم، وإنما هو من باب المعروف وحسن الجرار، إلا أحمد بن حنبل فإنه رآه على الوجوب، وقال: على الحكام أن يقضوا به على الجار ويُمضوه عليه إن امتنع منه.\nقلنا: وذكر الحافظ في \"الفتح\" أن إسحاق بن راهويه يقول بقول أحمد وكذا ابنُ حبيب من المالكية والشافعي في القديم، وذكر أن الشافعي في الجديد عنه قولان: أشهرهما اشتراط إذن المالك.\nوقول أبي هريرة: لألقينها بين أكتافكم، قال الخطابي في \"أعلام الحديث\" ٢/ ١٢٢٨: كأنه يقول: إن لم تقبلوه، فتتلقوه بأيديكم راضين، حملتُه على رقابكم كارهين.","vol":"5","page":477},{"text":"عن أبي صِرْمة -قال غير قتيبة في هذا الحديث: عن أبي صِرْمَةَ صاحبِ النبي - ﷺ - ثم رجَعْتُ إلى حديث قتيبة بن سعيد- عن النبيِّ - ﷺ - أنه قال: \"من ضَارَّ أضَرَّ الله به، ومن شَاقَّ شَاقَّ الله عليه\" (^١).\n٣٦٣٦ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ العَتَكيُّ، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا واصل مولى أبي عُيينة، قال: سمعتُ أبا جعفر محمدَ بنَ عليٍّ يُحدث\nعن سَمُرَة بن جندب: أنه قال: كانت له عَضُدٌ من نَخْلِ في حائطِ رَجُلٍ من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، قال: فكان سَمُرَةُ يَدخُلُ إلى نخله فيتأذَّى به، ويشُقُّ عليه، فطلَبَ إليه أن يَبيعَه، فأبى، فطلب إليه أن يُناقلَه، فأبى، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فطلبَ إليه النبيُّ -ﷺ- أن يبيعَه، فأبى، فطلب إليه أن يُناقِلَه، فأبى، قال: \"فهَبْهُ له ولك كذا وكذا\" أمرًا رغَّبَه فيه، فأبى، فقال: \"أنت مُضارٌّ\" فقال رسولُ الله - ﷺ - للأنصاري: \"اذهب فاقْلَعْ نخلهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة لؤلؤة، فقد ذكرها الحافظ الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٦١٠ في المجهولات. يحيى: هو ابن سعيد الأنصاري.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٤٢)، والترمذي (٢٠٥٤) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٥٥).\nوفي الباب عن عبادة بن الصامت عند ابن ماجه (٢٣٤٠) أن النبي - ﷺ - قضى أن لا ضرر ولا ضرار. وإسناده ضعيف.\nوقد ذكرنا هناك كلامَ الأئمة في تقوية هذا الخبر، وذكرنا هناك أيضًا تمام شواهد الحديث بنوع من التفصيل، فراجعه.\nوانظر \"جامع العلوم والحكم\" للحافظ ابن رجب ٢/ ٢٠٧ - ٢٢٥ بتحقيقنا.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه. أبو جعفر محمد بن علي -وهو ابن الحسين بن علي ابن أبي طالب الباقر- لم يدرك السماع من سمرة بن جندب، فقد ذكر أحمد بن البرقي =","vol":"5","page":478},{"text":"٣٦٣٧ - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدَّثنا الليثُ، عن الزهريِّ، عن عُروة\nأن عبد الله بن الزبير حدَّثه، أن رجلًا خاصم الزبيرَ في شِراج الحَرَّة التي يَسْقُونَ بها، فقال الأنصاري: سَرِّح الماءَ يمرُّ، فأبى عليه الزبيرُ، فقال رسولُ الله - ﷺ - للزبير: \"اسْقِ يا زبيرُ، ثم أرسل الماء إلى جارك\"، فغَضِبَ الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله، أن كان ابنَ عمتِك؟ فتلوَّن وَجْهُ رسولِ الله - ﷺ - ثم قال: \"اسْقِ، ثمَّ احْبِسِ الماءَ حتّى يَرجعَ إلى الجَدْر\" فقال الزبير: فوالله إني لأحسبُ هذه الآية نزلَتْ في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء:٦٥] (^١).\n_________\n= أن مولد أبي جعفر كان سنة ست وخمسين. وكانت وفاةُ سمرة على أعلى تقدير سنة ستين، فيكون عمر أبي جعفر عند وفاة سمرة خمس سنين. ومما يؤيد ذلك أن أباه علي زين العابدين كان عمره يوم كربلاء سنة إحدى وستين ثلاثة وعشرين عامًا، وبذلك يكون عُمر زين العابدين يوم ولد له أبو جعفر ثمانية عشر عاما. وهو معقول. وقال المنذري في \"مختصر السنن\": في سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر، وقد نقل في مولده ووفاة سمرة ما يتعذّر معه سماعه منه، وقيل فيه: ما يمكن معه السماع منه، والله ﷿ أعلم.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٥٧ من طريق أبي الربيع سليمان بن داود العتكي، بهذا الإسناد. وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، سلف عند المصنف برقم (٣٠٧٤) و(٣٠٧٥) وإسناده حسن.\nقال الخطابي: رواه أبو داود: عضدًا، انما هو: عضيد من نخيل، يريد نخلًا لم تَبسُق ولم تَطُل، قال الأصمعي: إذا صار للنخلة جذع يتناول منه المتناولُ فتلك النخلةُ العَضيدُ، وجمعُه عَضِيداتٌ.\nوفيه من العلم أنه أمر بإزالة الضرر عنه، وليس في هذا الخبر أنه قلع نخله، ويشبه أن يكون أنه إنما قال ذلك ليردعه به عن الإضرار.\n(^١) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوّام، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، والليث: هو ابن سعْد، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك. =","vol":"5","page":479},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٣٥٩)، ومسلم (٢٣٥٧)، وابن ماجه (١٥) و(٢٤٨٠)، والترمذي (١٤١٤) و(٣٢٧٦)، والنسائي (٥٤١٦) من طريق الليث بن سعد، بهذا الاسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤).\nوأخرجه البخاري (٢٧٠٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، و(٢٣٦١) و(٤٥٨٥) من طريق معمر بن راشد، و(٢٣٦٢) من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أبيه الزبير. وقد كان عمر عروة عند مقتل أبيه ثلاث عشرة سنة، وجزم البخاري بسماعه منه في \"تاريخه\" ٧/ ٣١، وذكر مسلم في \"التمييز\" أن عروة حفظ عن أبيه فمن دونهما من الصحابة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٩).\nوأخرجه النسائي (٥٤٠٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد والليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام. قال أبو حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٩٥: أخطأ ابن وهب في هذا الحديث. الليث لا يقول: عن الزبير.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٣٥: وكأن ابنَ وهب حمل رواية الليث على رواية يونس، إلا فرواية الليث ليس فيها ذكر الزبير، والله أعلم.\nقال الخطابي: شراج الحرة: مجاري الماء الذي يسيل منها، واحده شرج.\nقال: وفيه من الفقه أن أصلَ المياه -الأودية والسيول التي لا تُملَكُ منابعُها ولم تستنبط بحفر وعمل- الإباحةُ، وأن الناس شَرعٌ، سواء في الارتفاق بها، وأن من سَبَق إلى شيء منها، فأحرزه، كان أحقَّ بهِ من غيره.\nوفيه دليلٌ على أن أهلَ الشِّرب الأعلى مُقدَّمون على من هو أسفل لسبقه إليه، وأنه ليس للأعلى أن يحبسهُ عن الأسفل إذا أخذ حاجتَه منه.\nفأما إذا كان أصلُ منبع الماء ملكًا لقوم، وهم فيه شركاء، أو كانت أيديهم عليه معًا، فإن الأعلى والأسفل فيه سواء، فإن اصطلحوا على أن يكون نُوَبًا بينهم، فهو على ما تراضوا به. وإن تشاحُّوا اقترعوا، فمن خرجت له القرعة، كان مبدوءًا به. =","vol":"5","page":480},{"text":"٣٦٣٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا أبو أُسامة، عن الوليد -يعني ابن كثير- عن أبي مالكِ بن ثعلبةَ، عن أبيه ثعلبةَ بن أبي مالك\nأنه سَمعَ كُبراءهم يذكرون: أن رجلًا من قريشِ كان له سَهْمٌ في بني قريظة، فخاصَمَ إلى رسولِ الله - ﷺ - في مهزُورٍ السَّيلِ الذي يقتسمون ماءَه، فقَضَى بينهم رسولُ الله - ﷺ - أن الماءَ إلى الكعبين لا يَحبِسُ الأعلى على الأسفل (^١).\n_________\n= وقد اختلف الناسُ في تأويل هذا الحديث:\nفذهب بعضهم إلى أن القول الأول إنما كان من رسول الله - ﷺ - على وجه المشورة للزبير، وعلى سبيل المسألة في أن يطيب نفسًا لجاره الأنصاري، دون أن يكون ذلك منه حكمًا عليه، فلما خالفه الأنصاري، حكم عليه بالواجب من حكم الدين.\nوذهب بعضُهم إلى أنه قد كفر حين ظن برسول الله - ﷺ - المحاباة للزبير. إذ كان ابنَ عمته. وأن ذلك القول منه كان ارتدادًا عن الدين، وإذا ارتد عن الإسلام زال ملكه عن ماله، وكان فيئا، فصرفه رسول الله - ﷺ - إلى الزبير إذ كان له أن يضع الفيء حيث أراه الله تعالى.\nوفيه مستند لمن رأى جواز نسخ الشيء قبل العمل به.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\": الحرة: كل أرض ذات حجارة سود، وذلك لشدة حرّها ووهج الشمس فيها.\nوالجدْر: بفتح الجيم وسكون الدال المهملة، أي: الجدار.\nوقوله: أن كان ابنَ عمتك. هو بفتح همزة أن المخففة، وهي للتعليل، كأنه قال: حكمت له بالتقديم لأجل أنه ابن عمتك، وكانت أم الزبير صفية بنت عبد المطلب.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أبي مالك -وقيل: مالك، وهو الأشهر في اسمه- بن ثعلبة. وثعلبة مختلف في صحبته.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٨١) من طريق زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك، عن محمد بن عقبة بن أبي مالك، عن عمه ثعلبة بن أبي مالك. وزكريا بن منظور ضعيف. =","vol":"5","page":481},{"text":"٣٦٣٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدة، حدَّثنا المُغيرةُ بن عبد الرحمن، حدَّثني أبي عبد الرحمن بن الحارثِ، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه: أن رسولَ الله -ﷺ- قضى في السَّيْل المهزورِ (^١) أن يُمسكَ حتَّى يبلغ الكَعْبَين، ثم يُرسَلَ الأعلى على الأسْفَل (^٢).\n٣٦٤٠ حدَّثنا محمودُ بن خالد، أن محمدَ بن عثمان حدثهم، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن أبي طُوالةَ وعمرو بن يحيى، عن أبيه\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٠٠)، ومن طريق ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٢٩٢ في ترجمة ثعلبة، عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن إسحاق بن إبراهيم، عن صفوان بن سُليم، عن ثعلبة بن أبي مالك، ويعقوب بن حميد ضعيف يعتبر به، وإسحاق بن إبراهيم -وهو ابن سعيد الصوّاف- لين الحديث.\nويشهد له حديث عبد الله بن الزبير السالف قبله، والحديث الآتي بعده.\nويشهد له كذلك حديث عائشة عند الحاكم ٢/ ٦٢ وصححه، وسكت عنه الذهبي، وهو كذلك.\nومهزور: وادي بني قريظة.\n(^١) كذا في (أ) و(ب) و(هـ)، وفي (ج): سيل المَهزُور وفي نسخة أشار إليها محمد زكريا الكاندهلوي: سَيل مَهزُور، وهو كذلك في رواية ابن ماجه عن أحمد بن عَبْدة، شيخ أبي داود في هذا الحديث أيضًا، ونقل في \"المرقاة\" ٣/ ٣٧١ عن التوربشتي قوله: هذا اللفظ وجدناه مصروفًا عن وجهه، ففي بعض النسخ: في السيل المهزور، وهو الأكثر وفي بعضها في: سيل المهزور، بالاضافة، وكلاهما خطأ، وصوابه بغير ألف ولام فيهما بصيغة الأضافة إلى عَلَم.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد من أجل عبد الرحمن بن الحارث -وهو ابن عبد الله بن عياش المخزومي- فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٨٢) عن أحمد بن عبدة، بهذا الإسناد.\nويشهد له الحديثان السالفان قبله.\nوحديث عائشة عند الحاكم ٢/ ٦٢ وصححه وسكت عنه الذهبي، وهو كذلك.","vol":"5","page":482},{"text":"عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: اختَصَمَ إلى رسولِ الله - ﷺ - رجلانِ في حَريم نخلة، في حديثِ أحدهما -فأمرَ بها فذُرعت فوُجِدَتْ سبعةَ أذْرُع- وفي حديث الآخر: فوُجِدَتْ خمسةَ أذْرعُ -فقضى بذلك، قال عبد العزيز: فأمر بجَريدةٍ من جريدها فذُرِعَتْ (^١).\nآخر كتاب الأقضية\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي- فهو صدوق لا بأس به. عمرو بن يحيى: هو ابن عمارة المازني، وأبو طوالة: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، ومحمد بن عثمان: هو التَّنُوخي أبو الجُماهر.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٨٩٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ١٥٥ من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني -وقُرن به عند البيهقي في أحد طريقيه أبوطوالة- به.\nالحريم: هو كل موضع تلزم حمايته، وحريم البئر وغيرها: ما حولها من حقوقها ومرافقها، وحريم الدار: ما أضيف إليها، وكان من حقوقها.\nوقوله: فقضى النبي - ﷺ - بذلك. قال في \"عون المعبود\" ١٠/ ٥٠: أي بأن يكون حريم شجر النخلة على قدر قامتها، فإن كانت النخلة سبعة أذرع يكون حريمها، أي: ما حواليها سبعة أذرع، وإن كانت أكثر من سبعة أذرع يكون حريمها مثلها، وإن كانت أقل من سبعة أذرع يكون حريمها مثلها في القلة، فلا يجوز لأحد أن يستولي على شيءٍ من حريمها وإن قل، ولكن له عمارة أو غيرها بعد حريمها، وكذلك الحكم لكل شجر من الأشجار، فيكون حريمه بقدر قامته.","vol":"5","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1411>أول كتاب العلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1412>١ - باب الحثِّ على طلب العلم</span>\n٣٦٤١ - حدَّثنا مُسدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، قال: سمعتُ عاصمَ بن رجاء بن حيرة يُحَدِّثُ، عن داودَ بن جميلِ، عن كثيرِ بن قيس، قال:\nكنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجدِ دمشقَ، فجاءه رجلٌ، فقال: يا أبا الدَّرداء، إني جئتك من مدينةِ الرسولِ -ﷺ- لحديثٍ بلغني أنَّك تُحدَّثه، عن رسولِ الله - ﷺ -، ما جئتُ لحاجةٍ. قال: فإني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"مَنْ سلَكَ طريقًا يَطلُبُ فيه علمًا سَلَكَ الله ﷿ به طريقًا من طُرُقِ الجنة، وإنَّ الملائكةَ لتَضَعُ أجنحتَها رضًا لطالبِ العلم، وإنَّ العالم ليستغفِرُ لهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرضِ والحيتانُ في جوف الماء، وإن فضلَ العالمِ على العابِدِ كفضل القَمَرِ ليلةَ البدرِ على سائر الكواكِبِ، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياء، وإن الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا دِرْهمًا، ورَّثُوا العِلْمَ، فمن أخَذَه أخَذَ بحظٍّ وافِرٍ\" (^١).\n_________\n(^١) حسن بشواهده كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢١٧١٥)، وهذا إسناد ضعيف لضعف كثير بن قيس.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٣) من طريق عبد الله بن داود الخريبي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٨).\nوأخرجه الترمذي (٢٨٧٧) من طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن قيس بن كثير [قلنا: كذا سماه]، به. وقال الترمذي: ليس إسناده عندي بمتصل، هكذا حدَّثنا محمد بن خداش هذا الحديث، انما يُروى هذا الحديث =","vol":"5","page":485},{"text":"٣٦٤٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ الوزير الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ، قال: لقت شبيبَ ابنَ شيبةَ، فحدَّثني به، عن عثمان بن أبي سَوْدَةَ\n_________\n= عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ - وهذا أصح من حديث محمود بن خداش، ورأى محمدُ بن إسماعيل هذا أصحَّ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧١٥).\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٢٣٩) من طريق عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبيه، عن أبي الدرداء. وإسناده منقطع. عطاء بن أبي مسلم لم يسمع من أبو الدرداء، وعثمان ابنُه ضعيف.\nوانظر تتمة شواهده في \"مسند أحمد\" (٢١٧١٥).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: قوله: \"إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم\" ويتأول على وجوه، أحدها: أن يكون وضعُها الأجنحة بمعنى التواضع والخشوع تعظيمًا لحقه وتوقيرًا لعلمه، كقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء:٢٤] وقيل: وضعُ الجَناح معناه الكف عن الطيران للنزول عنده، كقوله: \"ما من قوم يذكرون الله إلا حفّت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة\"، وقيل: معناه بسط الجناح وفرشها لطالب العلم لتحمله عليها فتبلغه حيث يؤُم ويقصِد من البقاع في طلبه، ومعناه: المعونة وتيسير السعي له في طلب العلم، والله أعلم.\nوقيل في قوله: \"وتستغفر له الحيتان في جوف الماء\": إن الله قد قيّض للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان بالعلم على. ألسنة العلماء أنواعًا مِن المنافع والمصالح والإرفاق. فهم الذين بيَّنوا الحكم فيها فيما يحل ويحرم فيها، وأرشدوا إلى المصلحة في بابها، وأوصَوا بالإحسانِ إليها، ونفي الضرر عنها، فألهمها اللهُ الإستغفارَ للعلماء، مجازاة لهم على حسن صنيعهم بها وشفقتهم عليها.\nوقال القاضي: شبه العالم بالبدر، والعابد بالكواكب، لأن مال العبادة ونورها لا يتعدى من العابد، ونور العالم يتعدى إلى غيره فيستضيء بنوره المتلقى عن النبي - ﷺ -، كالقمر تلقى نوره من نور الشمس من خالقها ﷿.","vol":"5","page":486},{"text":"عن أبي الدَّرداء بمعناه- يعني عن النبي - ﷺ - (^١).\n٣٦٤٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زائدةُ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: ما من رجل يسلُك طريقًا يطلُبُ فيه علمًا، إلا سهَّلَ الله ﷿ له به طريقًا إلى الجنة، ومن أبطًا به عَملُهُ لم يُسرعْ به نَسبُه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1413>٢).\n\n٢ - باب رواية حديث أهل الكتاب</span>\n٣٦٤٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن ثابت المروزيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، أخبرني ابن أبي نَمْلَةَ الأنصاري\nعن أبيه: أنه بينما هو جالِس عندَ رسولِ الله - ﷺ - وعِنْدَه رَجُلٌ من اليهود مُرَّ بجنازةِ، فقال: يا محمَّدُ، هل تتكلم هذه الجنازةُ؟ فقال\n_________\n(^١) حسن، فإن كان شيخُ الوليد -وهو ابن مسلم- فيه شبيب بن شيبة، فالحديث حسن بشواهده كما بيناه في الطريق السالف قبله، وإن كان شعيبَ بن رُزيق كما في رواية عمرو بن عثمان الحمصي عن الوليد بن مسلم - وقد أشار إليها المزي في \"تهذيب الكمال\" قائلًا: وهو أشبه بالصواب فالإسناد حسن، وعلى آية حالٍ فإن للحديث شواهد ذكرناها في \"مسند أحمد\" (٢١٧١٥) يُحسن بها إن شاء الله تعالى.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وزائدة: هو ابن قُدامة.\nوأخرجه بأطول مما ها هنا مسلم (٢٦٩٩)، وابن ماجه (٢٢٥)، والترمذي (٢٨٣٧) و(٣١٧٤) من طريق الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٤).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": \"من بطأ به عملُه لم يُسرع به نسبه\" معناه: من كان عمله ناقصًا، لم يُلحقه بمرتبةِ أصحاب الأعمال، فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلةِ الآباء ويُقَصِّرَ في العمل.","vol":"5","page":487},{"text":"النبيَّ -ﷺ-: \"الله أعلمُ\" فقال اليهوديُّ: إنها تتكلَّمُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما حَدَّثكم أهلُ الكتابِ فلا تُصَدِّقوهُم ولا تُكَذِّبوهُم، وقولوا: آمنَّا بالله ورُسُلِهِ، فإن كانَ باطلًا لم تُصدِّقوه، وإن كان حقًا لم تُكذِّبوه\" (^١).\n٣٦٤٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا ابنُ أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجةَ بن زَيدِ بن ثابتٍ، قال:\n_________\n(^١) إسناده حسن. ابن أبي نملة -واسمه نملة- روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو حسن الحديث.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٠١٦٠) و(١٩٢١٤) و(٢٠٠٥٩).\nوأخرجه أحمد (١٧٢٢٥)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٨٠، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٢١)، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ٥٨، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥١٩٧) و(٥١٩٨)، وابن حبان (٦٢٥٧) والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٨٧٤ - ٨٧٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ١٠، وفي \"شعب الإيمان\" (٥٢٠٦)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢٤)، وفي \"التفسير\" ٥/ ١٩٦، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ٣١٥، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٣٥٤ كلاهما في ترجمة أبي نملة، في طرق عن ابن شهاب الزهري، به.\nوقوله: \"ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم\" هذا خاص بما هو مسكوت عنه في شريعتنا، لا هو مما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، ولا هو مما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه، فالمسكوت عنه لا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته، فقد روى البخاري (٣٤٦١) من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - قال: \" بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\". لكن ينبغي التنبه إلى أن إباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه ولا كذبه شيء، وذكر ذلك في تفسير القرآن وجعله قولًا أو رواية في معنى الآيات، أو في تعيين ما لم يعين فيها أو في تفصيل ما أجمل فيها شيء آخر، لأن في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى قول الله سبحانه، ومفصل لما أجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه من ذلك.","vol":"5","page":488},{"text":"قال زيدُ بنُ ثابت: أمرني رسولُ الله - ﷺ - فتعلمتُ له كتابَ يهودَ، وقال: \"إني والله ما آمَنُ يهودَ على كتابي\" فتعلمتُه، فلم يَمُرَّ بي إلا نصفُ شَهرٍ حتَّى حَذِقْتُه، فكُنتُ أكتبُ له إذا كَتَب، وأقرأُ له إذا كُتِبَ إليه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1414>٣ - باب في كتاب العلمِ</span>\n٣٦٤٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وأبو بكر بن أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله ابن الأخْنَس، عن الوليدِ بن عَبد الله بن أبي مُغيثٍ، عن يوسف بن ماهَك\nعن عبدِ الله بن عمرو، قال: كنتُ أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعُه من رسولِ الله - ﷺ - أُريدُ حفْظَه، فنهتْني قريشٌ، وقالوا: أتكْتبُ كلَّ شيءٍ تَسمَعُه من رسول الله - ﷺ -، ورسولُ الله - ﷺ - بَشَرٌ يتكلَّمُ في الغضَبِ\n_________\n(^١) صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي الزناد -واسمه عبد الرحمن-. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان.\nوأخرجه الترمذي (٢٩١٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعلقه البخاري (٧١٩٥) بصيغة الجزم. وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦١٨).\nوأخرجه أحمد (٢١٥٨٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٠٣٨)، وابن حبان (٧١٣٦) من طريق الأعمش، عن ثابت بن عُبيد، عن زيد بن ثابت قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"تُحسن السُّريانية؟ إنها تأتيني كتب\" قال: قلت: لا، قال: \"فتعلَّمْها\" فتعلمتها في سبعة يومًا. وهذا إسناد صحيح. وثابت بن عبيد نص البخاري على سماعه من مولاه زيد بن ثابت في \"تاريخه \"الكبير\"، وأخرج في \"الأدب المفرد\" (٢٨٦) ما يفيد أكثر من سماعه من زيد بن ثابت، خلافا لما ظنه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" من أن روايته عن مولاه منقطعة.\nوانظر تمام تخريجه من هذا الطريق الثاني في \"المسند\" و\"صحيح ابن حبان\".","vol":"5","page":489},{"text":"والرِّضا، فأمسَكتُ عن الكتاب، فذكرتُ ذلك لرسول الله - ﷺ -، فأومأ بإصبَعِه إلى فيه، فقال: \"اكتُبْ، فوالذي نفسي بيدِه، ما يَخرُجُ منه إلا حقٌّ \" (^١).\n٣٦٤٧ - حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ، أخبرني أبو أحمدَ، حدَّثنا كثيرُ بنُ زيدٍ، عن المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب، قال:\nدخل زيد بن ثابت على معاوية، فسأله عن حديثٍ، فأمر إنسانًا يكتبُه، فقال له زيد: إن رسولَ الله -ﷺ- أمرنا أن لا نكتُب شيئًا من حديثه، فمَحَاه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحح يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٩ - ٥٠، وأحمد (٦٥١٠)، والدارمي (٤٨٤)، والحاكم ١/ ١٠٥ - ١٠٦، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" ص ٨٩ - ٩٠، والخطيب في \"تقييد العلم\" ص٨٠، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٣٨ - ٣٩ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٩٣٠)، والحاكم ١/ ١٠٥، وابن عبد البر ص ٨٩ من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٠٥ من طريق عمرو بن شعيب، عن مجاهد، عن عبد الله ابن عمرو.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع من زيد ابن ثابت. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٧٩)، والخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\" ص ٣٥، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" ١/ ٦٣ من طريق كثير بن زيد، به.\nوأخرج الدارمي (٤٧٤) من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت قصة امتناع زيد عن الكتابة لمروان بن الحكم، وهو أمير على المدينة، وليس فيها الحديث المرفوع. =","vol":"5","page":490},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ويشهد للنهي عن الكتابة حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (٣٠٠٤) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه\".\nقال الخطابي: يشبه أن يكون النهي متقدمًا وآخر الأمرين الأباحة.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": قال القاضي [يعني عياضًا]: كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم فكرهها كثيرون منهم وأجازها أكثرهم، ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف، واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي، فقيل: هو في حقٌ من يُوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب، وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه، كحديث: \"اكتبوا لأبي شاه\" وحديث صحيفة علي ﵁، وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات، وحديث كتاب الصدقة ونُصُب الزكاة الذي بعث به أبو بكر ﵁ أنسًا ﵁ حين وجهه إلى البحرين، وحديث أبي هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب، وغير ذلك من الأحاديث. وقيل: إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث، وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن، فلما أُمن ذلك أَذِن في الكتابة. وقيل: إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، لئلا يختلط فيشتبه على القارئ، والله أعلم.\nوقال الإِمام ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٥/ ٢٤٥: قد صحَّ عن النبي - ﷺ - النهي عن الكتابة والإذن فيها، والإذن متأخر، فيكون ناسخًا لحديث النهي، فإن النبي - ﷺ - قال في غزاة الفتح: \"اكتبوا لأبي شاه\" يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله ابن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي، لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة النبي - ﷺ - كان يُسميها الصادقة ولو كان النص عن الكتابة متاخرًا، لمحاها عبد الله، لأمر النبي - ﷺ - ما كُتِبَ عنه غير القرآن، فلما لم يمحُها وأثبتها دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح والحمد لله. وكتب النبي - ﷺ - لعمرو بن حزم كتابًا عظيمًا، فيه الديات وفرائض الزكاة وغيرها، وكتبه في الصدقات معروفة مثل كتاب عمر بن الخطاب وكتاب أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس ﵃. =","vol":"5","page":491},{"text":"٣٦٤٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا أبو شهاب، عن الحذَّاء، عن أبي المُتوكل الناجِىِّ\nعن أبي سعيد الخدري، قال: ما كنا نكتُبُ غيرَ التشهدِ والقُرآن (^١).\n٣٦٤٩ - حدَّثنا مُؤمَّلٌ، قال: حدَّثنا الوليدُ وحدَّثنا العباسُ بنُ الوليد بن مَزْيَد، قال: أخبرني أبي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: حدَّثنا أبو سلمة -يعني ابن عبد الرحمن- قال:\n_________\n= وقيل لعلي: هل خصكم رسول الله - ﷺ - بشيء، فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا ما في هذه الصحيفة، وكان فيها العُقول وفِكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر.\nوإنما نهى النبي - ﷺ - عن كتابة غير القرآن في أول الإسلام لئلا يختلط القرآن بغيره، فلما عُلِمَ القرآنُ وتميَّزَ، وأُفرِد بالضبط والحفظ، وأُمِنت عليه مفسدة الاختلاط، أُذِن في الكتابة.\nوقد قال بعضهم: إنما كان النهي عن كتابة مخصوصة، وهي أن يجمع بين كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة خشية الالتباس، وكان بعض السلف يكره الكتابة مطلقًا.\nوكان بعضهم يرخص فيها حتى يحفظ، فإذا حفظ محاها.\nوقد وقع الاتفاق على جواز الكتابة وإبقائها، ولولا الكتابة ما كان بأيدينا اليوم من السنة إلا أقلَّ القليل.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٠٤: وقد استقر الأمر، والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم.\n(^١) إسناده صحيح. أبو المتوكل الناجي: هو علي بن داود، والحذاء: هو خالد ابن مهران، وأبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع الكناني الحنَّاط.\nوأخرجه الخطيب في \"تقييد العلم\" ص٩٣، وأبو إسماعيل الهروي في \"ذم الكلام\" (٥٩٠) من طريقين عن خالد الحذاء، به.\nوانظر معنى هذا الحديث عند الحديث السالف قبله.\nتنبيه: هذا الأثر أثبتناه من \"تحفة الأشراف\" (٤٢٥٨)، وأشار الحافظ المزي هناك إلى أنه في رواية أبي الحسن ابن العبد، ولم يذكره أبو القاسم.","vol":"5","page":492},{"text":"حدَّثني أبو هريرة قال: لما فُتِحَت مكَّةُ قام النبيَّ -ﷺ-، فذكرَ الخطبةَ خطبةَ النبيِّ -ﷺ-، قال: فقامَ رَجُلٌ مِن أهلِ اليمنِ يقال له: أبو شاهٍ، فقال: يا رسولَ الله، اكتُبُوا لي، فقال: \"اكتبوا لأبي شَاهٍ\" (^١).\n٣٦٥٠ حدَّثنا علي بنُ سَهْلٍ الرملىُّ، قال: حدَّثنا الوليدُ، قال: قلت لأبي عمرو: ما يَكتبوه؟ قال: الخطبةَ التي سَمِعَها يومئذٍ منه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1415>٤ - باب التَّشديد في الكذب على رسول الله - ﷺ </span>-\n٣٦٥١ - حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا، وحدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا خالدٌ -المعنى- عن بيانِ بن بِشْر -قال مُسدَّدٌ: أبو بشر- عن وَبَرَةَ بنِ عبد الرحمن، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الوليد: هو ابن مسلم الدمشقي، ومؤمل: هو ابن الفضل الحرَّاني، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٨٢٤) عن العباس بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١١٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين حدَّثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٢٠١٧)، وما سيأتي برقم (٤٥٠٥).\nوفي الباب عن أنس عند البخاري (١٠٨).\nوعن أبي هريرة عنده أيضًا (١١٠)، وهو حديث متواتر.\nتنبيه: هذا الحديثِ مع كلام أبي عمرو الاوزاعي الآتي بعده أثبتاهما من \"تحفة الأشراف\"، ومن هامش (هـ)، وأشار في \"تحفة الأشراف\" (١٥٣٨٣) إلى أنهما في رواية أبي الحسن ابن العبد وغيره، ولم يذكرهما أبو القاسم.\n(^٢) رجاله ثقات. وأبو عمرو: هو الأوزاعي، والوليد: هو ابن مسلم.\nوهو في رواية أبي الحسن ابن العبد، ولم يذكره أبو القاسم اللؤلؤي قاله المزي في الأطراف.","vol":"5","page":493},{"text":"قال: قلت للزُّبير: ما يمنعُك أن تُحدِّثَ عن رسول الله - ﷺ - كما يُحدِّثُ عنه أصحابُه؟ قال: أما واللهِ لقدْ كان لي مِنْهُ وَجْهٌ ومَنزِلَةٌ، ولكني سمعتُه يقول: مَن كذَبَ عليَّ مُتعمِّدًا فليتَبَؤَأ مَقعَدَه من النار\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1416>٥ - باب الكلام في كتاب الله بغير علم</span>\n٣٦٥٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن يحيى أبو محمد، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إسحاق المقرئ -وهو الحَضْرميُّ- حدَّثنا سهيلُ بن مِهرانَ أخو حزم القُطَعِىِّ حدَّثنا أبو عِمرانَ عن جُندبٍ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ قال في كتاب الله ﷿ برأيه، فأصابَ فقد أخطأ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان.\nوأخرجه البخاري (١٠٧)، وابن ماجه (٣٦)، والنسائي في \"الكبرى، (٥٨٨١) من طريق جامع بن شداد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، به.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٢١٤ وهذا وعيد شديد يفيد أن ذلك من أكبر الكبائر سيما في الدين وعليه الإجماع، ولا التفات إلى ما شذَّ به الكرامية من حِلِّ وضع الحديث في الترغيب والترهيب، واقتدى بهم بعض جهلة المتصوفة فأباحوه في ذلك ترغيبا في الخير بزعمهم الباطل، وهذه غباوة ظاهرة وجهالة متناهية.\nقال ابن جماعة وغيره: وهؤلاء أعظم الأصناف ضررًا وأكثر خطرًا، إذ لسان حالهم يقول: الشريعة محتاجة لكذا فنكملها.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف سهيل بن مهران -وهو سهيل بن أبي حزم- أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب.\nوأخرجه الترمذي (٣١٨٣)، والنسائي في \"الكبرى، (٨٠٣٢) من طريق سهيل بن أبي حزم مهران، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم.\nوهو في \"شرح السنة\" للبغوي (١٢٠).\nوانظر ما بعده.","vol":"5","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1417>٦ - باب تكرير الحديث</span>\n٣٦٥٢/ ١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد ابن جبير\nعن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ قال في القرآن من غير علم، فليتبوأ مقعده من النار\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى -وهو ابن عامر الثعلبي- أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري.\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٩)، والترمذي (٣١٨١) و(٣١٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\"، (٨٥٣٠) و(٨٠٣١)، بلفظ: \"من قال في القرآن بغير علم -وفي رواية: برأيه- فليتبوأ مقعده من النار\" وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوصححه كذلك ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والايهام\" ٥/ ٢٥٣. قلنا: كذا قال الترمذي وابن القطان مع أن في إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو ضعيف كما سبق، فقد ضعفه يحيى القطان وابن مهدي وأحمد وأبو زرعة وأبو حاتم.\nثم إن ابن القطان نفسه قد ضعَّف حديثًا لابن عباس. سلف عند المصنف برقم (٣٢٠٨) بعبد الأعلى الثعلبي، فلا ندري ما وجه تصحيحه هذا الحديث هنا؟!!\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من \"تحفة الأشراف\" (٥٥٤٣)، وأشار الحافظ المزي هناك إلى أنه في رواية أبي الحسن ابن العبد، ولم يذكره أبو القاسم.\nقال الطبري: ما كان من تأويل آي القرآن الذي لا يُدرك علمُه إلا بنص بيان رسول الله - ﷺ - أو بنصبه الدلالةَ عليه، فغيرُ جائز لأحد القْيلُ فيه برأيه، بل القائل في ذلك برأيه وإن أصابَ الحقَّ فيه، فمخطئ فيما كان من فعله بقيله فيه برأيه، لأن إصابته ليست إصابة موقن أنه محق، وإنما هو إصابة خارصٍ وظانٍّ، والقائل في دين الله بالظن قائل على الله ما لا يعلم، وقد حرَّم الله جل ثناؤه ذلك في كتابه على عباده، فقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:٣٣]","vol":"5","page":495},{"text":"٣٦٥٣ - حدَّثنا عمرُو بنُ مرزوق، أخبرنا شعبةُ، عن أبي عَقِيلٍ هاشم بن بلال، عن سابقِ بن ناجية، عن أبي سلاَّم\nعن رجلٍ خَدَم النبي - ﷺ -: أن النبيَّ -ﷺ-، كان إذا حدَّث حديثًا أعاده ثلاثَ مرَّات (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1418>٧ - باب في سرد الحديث</span>\n٣٦٥٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ منصور الطُّوسيُّ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزهريِّ، عن عُروة، قال:\nجلس أبو هريرة إلى جَنبِ حُجرةِ عائشة وهي تُصلي، فجعلَ يقول: اسمعي يا ربةَ الحُجرة، مرتين، قال: فلما قضت صلاتَها قالت: ألا تعجبُ إلى هذا وحديثه، إن كان رسولُ الله - ﷺ - ليُحدِّث الحديثَ لو شاء العادُّ أن يُخْصِيَه أحصاه (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سابق بن ناجية، فلم يرو عنه غير أبي عَقيل هاشم بن بلال، ولم يوثقه غيرُ ابن حبان.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ٤/ ٢٠١ عن عمرو بن مرزوق، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند البخاري (٩٤) و(٩٥)، والترمذي (٢٩٢١) أن النبي - ﷺ - كان إذا سلَّم سلَّم ثلاثًا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا. وعلل ذلك في رواية البخاري الثانية بقوله: حتى تُفهم عنه.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ١٨٩: قال ابن المُنيِّر: نبه البخاري بهذه الترجمة على الرد على من كرِه إعادة الحديث وأنكر على الطالب الاستعادة، وعده من البلادة، قال: والحق أن هذا يختلِفُ باختلاف القرائح، فلا عيب على المستفيد الذي لا يحفظ من مرة إذا استعاد، ولا عُذر للمفيد إذا لم يُعد، بل الإعادة عليه آكدُ من الابتداء، لأن الشروع ملزم. وقال ابنُ التين: فيه أن الثلاث غاية ما يقع به الاعتذار والبيان.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"5","page":496},{"text":"٣٦٥٥ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهَبٍ، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، أن عُروةَ بن الزبير حدَّثه\nأن عائشة زوجَ النبيَّ -ﷺ- قالت: ألا يُعجِبُك أبو هريرة؟ جاء فجلس إلى جانب حُجْرتي يُحدث عَنْ رسولِ الله -ﷺ- يُسمِعُني ذلك، وكُنتُ أُسَبِّح، فقام قبل أن أقضيَ سُبْحتي، ولو أدركْتُه لردَدْتُ عليه، إن رسولَ الله -ﷺ- لم يكنْ يسرُدُ الحديثَ سردَكُم (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٥٦٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم بإثر (٣٠٠٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٠) و(٧١٥٣).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٢٤٩٣) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوعلقه البخاري بصينة الجزم (٣٥٦٨) عن الليث بن سعد، عن يونس، به.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٧٤) من طريق أسامة ابن زيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما كان رسول الله يسرد سردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام يبينُه فصْلٍ، يحفظه من جلس إليه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوانظر ما قبله.\nوقولها: ألا يعجبك، ضبطه الحافظ بضم أوله، وإسكان ثانيه من الإعجاب، وبفتح ثانيه والتشديد من التعجيب.\nوقول عائشة: أسبح: أرادت أنها كانت تتنفل.\nوقولها: لو أدركته لرددت عليه، أي: لأنكرت عليه، وبينت له أن الترتيل في التحديث أولى من السرد، فإنه -ﷺ- لم يكن يتابع الحديث استعجالًا بعضه إثر بعض، لئلا يلتبس على المستمع.","vol":"5","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1419>٨ - باب التَّوقِّي في الفتيا</span>\n٣٦٥٦ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرَّازيُّ، حدَّثنا عيسى، عن الأوزاعيِّ، عن عبدِ الله بن سعْدٍ، عن الصُّنابحي\nعن معاوية: أن النبيَّ -ﷺ- نهى عن الغَلُوطات (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن سعْد -وهو ابن فروة البجلي مولاهم- وقال الساجي: ضعفه أهل الشام. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وعيسى: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه سعيد بن منصور (١١٧٩)، وأحمد (٢٣٦٨٨)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٠٥، والآجري في \"أخلاق العلماء\" ص ١١٦ - ١١٧، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨٩٢)، والخطابي في \"غريب الحديث \" ١/ ٣٥٤، وتمام في \"فوائده\" (١١٤ - ١١٦)، والبيهقي في \"المدخل\" (٣٠٥)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه \" ٢/ ١١، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦، وفي \"جامع بيان العلم وفضله\" ٢/ ١٣٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٩/ ٤٦، والمزي في ترجمة عبد الله بن سعد من \"تهذيب الكمال \" ١٥/ ٢١ من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (٢٣٦٨٧) و(٢٣٦٨٨).\nقال الخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٢٥٤: في حديث النبي - ﷺ - أنه نهى عن الغلوطات: ويُروى الأغلوطات، قال الأوزاعي: هي صعابُ المسائل، ثم فسر الغُلوطات بأنها جمع غَلوطة، وهي المسألة التي يعيا بها المسؤولُ، فيغلط فيها، كره -ﷺ- أن يعترض بها العلماء، فيُغالَطوا ليُستَزَلُّوا ويُستَنقَطَ رأيُهم فيها. يقال: مسألة غلوط إذا كان يُغلَطُ فيها، كما يقال: شاة حَلُوب وفرس رَكوب، إذا كانت تُركبَ وتُحلَب، فإذا جعلتها اسمًا زدت فيها الهاء، فقلت: غَلوطة، كما يقال: حَلُوبة ورَكُوبة، وتُجمع على الغَلُوطات.\nوالأغلُوطة أُفعولَة من الغلط، كالأحدوثة والأُحموقة ونحوهما.\nقلنا: وهذا منهيٌّ عنه إذا كان لتبكيت المسؤول أو تذليله، أما إذا كان لتدريب الطلاب وتمرينهم فلا ضير في ذلك، فقد أدرج البخاري حديث ابن عمر: \"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، حدثوني ما هي\" تحت باب: طرح الإِمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم، والنهي الوارد في حديث أبي داود هذا محمول على ما لا نفع فيه أو خرج على سبيل التعنت.","vol":"5","page":498},{"text":"٣٦٥٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا أبو عبد الرحمن المُقرئ، حدَّثنا سعيد -يعني ابن أبي أيوبَ- عن بكر بن عمرٍو، عن مسلمِ بن يسارٍ أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من أُفتِيَ\".\nوحدَّثنا سليمانُ بنُ داود، أخبرنا ابنُ وهب، حدَّثني يحيى بن أيوبَ، عن بكرِ بن عَمرو، عن عَمرو بن أبي نُعيمةَ، عن أبي عثمانَ الطُّنْبُذِيّ رضيعِ عبدِ الملك بن مروان قال:\nسمعت أبا هريرة يقولُ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن أُفتيَ بغيرِ عِلمٍ كان إثمُهُ على مَن أفتاهُ -زاد سليمانُ المَهريُّ في حديثه:- ومَن أشارَ على أخيه بأمرٍ يَعلمُ أنَّ الرُشْدَ في غَيرِهِ فَقَد خَانَه\" وهذا لفظ سليمان (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1420>٩ - باب كراهية منع العلم</span>\n٣٦٥٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا عليُّ بنُ الحَكَمِ، عن عطاء\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه كما ترى فمرة ذُكر فيه عمرو بن أبي نُعيمة، ومرة لم يذكر، وعمرو بن أبي نعيمة -وقيل: نعمة- مجهول، لكنه متابع.\nفقد أخرجه ابن ماجه (٥٣) من طريق أبي هانىء حميد بن هانىء الخولاني، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن من أجل مسلم بن يسار فهو صدوق حسن الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٦٦) وانظر تمام تخريجه والكلام على إسناده عنده.\nقال علي القاري في ضبط \"أفتي\": على صيغة المجهول، وقيل: من المعلوم: يعني كل جاهل سأل عالمًا عن مسأله، فأفتاه العالم بجواب باطل، فعمل السائل بها ولم يعلم بطلانها، فإثمه على المفتي إن قصر في اجتهاده.","vol":"5","page":499},{"text":"عئ أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَن سُئِلَ عَنْ عِلْمِ، فكَتَمَهُ ألْجَمَهُ الله بلِجامٍ من نارٍ يومَ القيامة\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1421>١).\n\n١٠ - باب فضل نشر العلم</span>\n٣٦٥٩ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حَرْبٍ وعثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا جَريرٌ، عن الأعمش، عن عَبدِ الله بن عبد الله، عن سعيد بنِ جُبير\nعن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"تَسمَعُونَ، ويُسمَعُ منكم، ويُسمَعُ ممن يَسمَعُ مِنكُم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وعلي بن الحكم: هو البُناني البصري، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦١)، والترمذي (٢٨٤٠) من طريق علي بن الحكم، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٦) من طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي، عن عبد الله ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وإسماعيل الكرابيسي حسن الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٧١)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٩٥).\nقال الخطابي: المعنى أن المُلجِمَ نفسَه عن قولِ الحق والأخبارِ عن العلم والأظهار له يُعاقب في الآخرةِ بلجامٍ من نار.\nقال: وهذا في العلم الذي يلزمه تعليمُه إياه، ويتعيَّنُ عليه فرضُه، كمن رأى كافرًا يُريد الإسلامَ، يقول: علموني، ما الإسلامُ؟ وما الدينُ؟ وكمن يرى رجلًا حديث العهد بالإسلام لا يُحسن الصلاة -وقد حضر وقتها- يقول: علموني كيف أصلي، وكمن جاء مستغيثًا في حلال أو حرام يقول: أفتوني وأرشِدُوني، فإنه يلزمُ في مثلِ هذه الأمرر ألا يمنعوا الجوابَ عما سُئِلُوا عنه مِن العلم، فمن فعل ذلك، كان آثمًا مستحقًا للوعيدِ والعقوبةِ، وليس كذلك الأمر في نوافلِ العلم التي لا ضرورةَ بالناسِ إلى معرفتها. وسئل الفضيل بن عياض عن قوله: \"طلبُ العلم فريضةٌ على كل مسلم\"؟ فقال: كُلُّ عملٍ كان عليك فرضًا، فطلبُ علمه عليك فرض، وما لم يكن العمل بهِ عليك فرضًا، فليس طلبُ علمه عليك فرض.\n(^٢) إسناده صحيح. عَبد الله بن عَبد الله: هو أبو جعفر الرازي قاضي الري. =","vol":"5","page":500},{"text":"٣٦٦٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شُعبةَ، حدَّثني عُمَرُ بنُ سليمانَ من ولد عمرَ بنِ الخطّابِ، عن عبدِ الرحمن بن أبان، عن أبيه\nعن زيد بن ثابت، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"نَضَّرَ الله امرَأً سَمِعَ منَّا حديثًا فحفِظَه حتىِ يُبَلَّغَهُ، فَرُبَّ حامِلِ فقهٍ إلى مَن هو أفقَهُ منه، ورُبَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيهٍ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد بن حنبل في \"مسنده\" (٢٩٤٥)، والحارث بن أبي أسامة (٥٢ - زوائده) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٨ و٨ - ٩ و٩، وابن حبان (٦٢)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٩٢)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٩٥، وفي \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٧، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٢٥٠، وفي \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥٣٩، وفي \"شعب الإيمان\" (١٧٤٠)، والخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (٧٠)، وابن عبد البر في \"جامع ببان العلم وفضله\" ١/ ٤٣، والقاضي عياض في \"الإلماع\" ص١٠، وابن خير الاشبيلي في \"فهرسته\" ص ١٠، وأبو طاهر السِّلَفي في \"مشيخة ابن الحطاب\" (٥)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (١٩٥ - ١٩٨)، والذهبي في \"معجم شيوخه\" ١/ ١٧٠ - ١٧١ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوصححه الحاكم والضياء، وحسنه الذهبي في \"معجم شيوخه\"، وكذلك العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٥١ في كلامه على الأدلة على رد المرسل، ونقل عن إسحاق بن راهويه أنه قال ما يقتضي تصحيحه لهذا الخبر.\nوقوله: \"تسمعون ويسمع منكم\": هو خبر يعني الأمر، أي: لتسمعوا مني الحديث، وتبلِّغوه عني، وليسمعه من بعدي منكم، وهكذا أداءً للأمانة وإبلاغًا للرسالة.\nوقد أدرجه ابن حبان في \"صحيحه\" تحت باب: ذكر الإخبار عن سماع المسلمين السنن خَلَفٍ عن سلفٍ.\nوأورده الخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" تحت عنوان: بشارة النبي - ﷺ - أصحابه بكون طلبة الحديث بعده واتصال الإسناد بينهم وبينه.\nوذكره ابن أبي حاتم تحت باب وصف النبي - ﷺ - أن سننه ستنقل وتقبل.\n(^١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومسدَّد: هو ابن مُسرهَد. =","vol":"5","page":501},{"text":"٣٦٦١ - حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي حازمٍ، عن أبيه\nعن سهلٍ -يعني ابن سعْد- عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"واللهِ لأن يُهدَى بهُداكَ رجلٌ واحدٌ خَير لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَمِ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٨٤٧) من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧) و(٦٨٠).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٠) من طريق عبّاد بن شيبان الأنصاري، عن زيد بن ثابت.\nقال الخطابيُّ: قوله: \"نضر الله\" معناه: الدعاء له بالنضارة وهي: النعمة والبهجة، يقال: بتخفيف الضاد وتثقيلها، وأجودُها التخفيف.\nوفي قوله: \"رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه\" دليل على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه، لأنه إذا فعل ذلك، فقد قَطَعَ طريقَ الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم، وفي ضمنه وجوبُ التفقه والحث على استنباط معاني الحديث واستخراج المكنون من سِرِّه.\nوهذا دعاء من رسول الله - ﷺ - لمستمع العلم وحافظه ومبلغه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوهو في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٤٧٢) و(٢٤٧٣).\nوأخرجه البخاري (٢٩٤٢)، ومسلم (٢٤٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٩٣) و(٨٣٤٨) و(٨٥٣٣) من طريق أبي حازم سلمة بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٣٢).\nوقوله: خير لك من حمر النعم. النعم بفتحتين واحد الأنعام، وهي الأموال الراعية، وأكثر ما يقع على الإبل، ومعنى حمر النعم، أي: أقواها وأجلدها، والإبل الحمر هي أنفس أموال العرب كانوا يتفاخرون بها.\nوفي قوله: فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا. يؤخذ منه أن تالُّفَ الكافر حتى يسلم أولى من المبادرة إلى قتله.\nقال في \"بذل المجهود\": لو دللت أحدًا على الإسلام أو العلم، فحصل له الإسلام أو العلم بهدايتك له، فما حصل لك به من الأجر والثواب خير لك من حُمْرِ النعم.","vol":"5","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1422>١١ - باب الحديث عن بني إسرائيل</span>\n٣٦٦٢ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا علي بنُ مُسهرٍ، عن محمد بنِ عمرٍو، عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"حَدِّثُوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَج\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٩/ ٦٢.\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ١/ ١٧، والحميدي (١١٦٥)، وأحمد (١٠١٣٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٥)، وابن حبان (٦٢٥٤) من طرق عن محمد ابن عمرو، به.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري (٣٤٦١)، وأحمد (٦٤٨٦)، والترمذي (٢٨٦٠) و(٢٨٦١).\nوعن أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٤٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨١٧)، وأبي يعلى (١٢٠٩).\nقال الخطابي: ليس معناه إباحةَ الكذبِ في أخبار بني إسرائيل، ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب، ولكن معناه الرخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ وإن لم يتحقق صحة ذلك بنقل الإسناد، وذلك لأنه أمر قد تعذَّر في أخبارهم لبعد المسافة وطول المدة، ووقوع الفترة بين زماني النبوة.\nوفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبي - ﷺ - إلا بنقل الإسناد والتثبت فيه.\nوقد روى الدراوردي هذا الحديث عن محمد بن عمرو بزيادة لفظة دل بها على صحة هذا المعنى، ليست في رواية علي بن مُسهر التي رواها أبو داود عن أبي هريرة.\nومعلوم أن الكذب على بني إسرائيل لا يجوز بحال، فإنما أراد بقوله: \"وحدثوا عني ولا تكذبوا علي\" أي: تحرَّزوا من الكذب عليٍّ، بأن لا تحدثوا عني إلا بما يصح عندكم من جهة الإسناد الذي به يقع التحرز عن الكذب عليٍّ.\nوقد سلف أن قلنا في التعليق على الحديث (٣٦٤٤): إن هذا خاص بما هو مسكوت عنه في شريعتنا لا هو مما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، ولا هو مما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه فانظره.","vol":"5","page":503},{"text":"٣٦٦٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا معاذٌ، حدَّثني أبي، عن قتادةَ، عن أبي حسان\nعن عبد الله بن عمرو، قال: كان نبيُّ الله -ﷺ- يُحدِّثنا عن بني إسرائيلَ حتى يُصبحَ، ما يقومُ إلا إلى عُظمِ صلاة (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1423>١).\n\n١٢ - باب في طلب العلم لغير الله ﷿</span>\n٣٦٦٤ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيبةَ، حدَّثنا سُرَيجُ بن النُّعمان، حدَّثنا فُلَيحٌ، عن أبي طُوالةَ عبد الله بن عبدِ الرحمن بن مَعمرٍ الأنصاريِّ، عن سعيد ابن يَسارٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو حسان: هو مسلم بن عَبد الله الأعرج، ومعاذ: هو ابن هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٢٢)، وابن خزيمة (١٣٤٢)، وابن حبان (٦٢٥٥) من طريقين عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٢١)، والبزار في \"مسنده\" (٣٥٩٦)، وابن خزيمة (١٣٤٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار، (١٣٧)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٥١٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٢١، والحاكم ٢/ ٣٧٩ من طريق أبي هلال الراسبي، عن قتادة، عن أبي حسان، عن عمران بن حصين. فجعله من مسند عمران بن حصين. وأبو هلال الراسبي لين الحديث.\nقوله: عُظْم صلاة، قال ابن الأثير: عُظْمُ الشيء: أكبُره، كأنه أراد لا يقوم إلا إلى الفريضة.\nوجاء في \"بذل المجهود\" ١٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩ ما نصه: كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵁ قوله: يحدثنا عن بني إسرائيل: إن كان جلوسه قبل التهجد، فالمراد بعُظْم الصلاة: التهجد، وإن كان بعده فهي صلاة الفجر، ولم يثبت أنه -ﷺ- ذكرهم ليلة كاملة حتى يحمل الجلوس على كونه من أول الليل، والمقصود بإيراد الرواية غلوه فيه، وإطالة حديثهم إذا تضمنت مواعظ ومسائل.","vol":"5","page":504},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن تعلَّم علمًا مما يُبتَغَى به وجهُ الله ﷿ لا يتعلَّمُه إلا ليُصيبَ به عَرَضًا من الدُّنيا لم يَجِدْ عَرْفَ الجنةِ يومَ القيامة\" يعني ريحَها (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1424>١).\n\n١٣ - باب في القَصَص</span>\n٣٦٦٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا أبو مُسهِرٍ، حدَّثني عبّادُ بن عبَّاد الخَوَّاصُ، عن يحيى بن أبي عَمرو السَّيباني، عن عمرو بن عبد الله الشَّيباني\nعن عَوف بن مالك الأشجعي، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"لا يَقُصُّ إلا أميرٌ أو مأمورٌ أو مختالٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، فليح -وهو ابن سليمان- وإن تُكلِّم فيه، يعتبر به في المتابعات والشواهد، وباقي رجاله ثقات. وقد سكت عبد الحق الإشبيلي عن هذا الحديث مصححًا له.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٨/ ٧٣١، وعنه ابن ماجه (٢٥٢).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨).\nويشهد له حديث عبد الله بن عُمر عند الترمذي (٢٨٤٦)، وابن ماجه (٢٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٧٩)، ولفظه: \"من تعلم علمًا لِغير الله، أو أراد به غيرَ الله، فليتبوأ مقعده من النار، وحسنه الترمذي، وصححه ابن القطان في \"الوهم والايهام\" ٥/ ٢١٧ مع أن راويه عن ابن عمر خالدُ بن دُرَيك، ولم يدركه.\nوحديث جابر عند ابن حبان (٧٧): \"لا تعلَّموا العِلْمَ لِتباهوا به العلماءَ، ولا تُماروا به السُّفهاء، ولا تَخَّيرُوا به المجالسَ، فَمَن فَعَلَ ذلك، فالنار النار\".\n(^٢) حديث صحيِح. وهذا إسناد خالف فيه إبراهيمُ بن أبي عبلة، وهو ثقة من رجال الشيخين عبادَ بن عباد الخَوّاص، وهو أقل رُتبة من إبراهيم، فأسقط من إسناده عمرو بن عَبد الله السَّيباني، وبذلك يترجح في هذا الإسناد أنه منقطع، لأن يحيى بن أبي عمرو السيباني لم يسمع من الصحابة. لكن روي الحديث من وجوه أخرى حسنة يرتقي بها إلى درجة الصحيح، والله تعالى أعلم. أبو مُسْهِر: هو عبد الأعلى بن مُسْهِر. =","vol":"5","page":505},{"text":"٣٦٦٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن المُعلَّى بن زياد، عن العلاء بن بَشير المُزنيِّ، عن أبي الصِّدِّيق الناجيّ\nعن أبي سعيدٍ الخدري، قال: جلستُ في عصابة من ضعفاءِ المُهاجرين، وإن بَعضَهم ليستَتِرُ ببعضٍ من العُرْيِ، وقارئٌ يقرأ علينا، إذ جاء رسولُ الله - ﷺ -، فقام علينا، فلما قام رسولُ الله - ﷺ - سكَت القارئُ، فسلم، ثم قال: \"ما كُنتُم تصنعون؟ \" قلنا: يا رسولَ الله،\n_________\n= وأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٠٥، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٢١). وفي \"الشاميين\" (٦١) و(٨٥٥) من طريق إبراهيم بن أبي عبلة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عوف بن مالك.\nوأخرجه عبد الله بن وهب في \"جامعه\" (٥٦٥)، وأحمد (٢٣٩٧٤)، والبخاري في \"تاريخه\"الكبير\"، تعليقًا ٣/ ٢٦٦، والطبراني \"الكبير\" ١٨/ (١١٤)، من طريق أزهر بن سعيد، عن ذي الكلاع، عن عوف بن مالك. وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٠٥)، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ٨، والبزار في \"مسنده\" (٢٧٦٢)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٠٠) من طريق صالح بن أبي عَريب، عن كثير بن مرة، عن عوف بن مالك. وهذا إسناد حسن أيضًا.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٣٢٩، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١١٢)، وفي \"الشاميين\" (١١٩٤) من طريق يزيد بن خمير، عن عوف بن مالك.\nوإسناده جيد.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٧٢).\nالقص: التحدث بالقصص، ويستعمل في الوعظ.\nقال الطيبي: قوله: \"لا يقص\" ليس بنهي، بل هو نفي، وإخبارٌ أن هذا الفعل ليس بصادر إلا مِن هؤلاء: للأمير وهو الإِمام، والمأمور: وهو المأذون له في ذلك من الإمام، والمختال: المفتخر المتكبر الطالب للرياسة، وفي رواية: أو مرائي، قال المناوي: سماه مرائيا، لأنه طالب للرياسة متكلف ما لم يكلفه الشارع حيث لم يؤمر بذلك، لأن الإمام نصب للمصالح، فمن رآه لائقًا نصبه للقص، أو غير لائق، فلا.","vol":"5","page":506},{"text":"كان قارئ لنا يقرأ علينا، فكنا نستمعُ إلى كتاب الله ﷿، قال: فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"الحمدُ لله الذي جَعَلَ من أمَتي من أمِرتُ أن أصْبِر نفسي معهم\"، قال: فجلَس رسولُ الله - ﷺ - وَسْطَنَا ليَعدِلَ بنفسِه فينا، ثم قال بيده هكذا، فتحلَّقوا، وبرزَت وجوهُهُم له، قال: فما رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- عَرَفَ منهم أحدًا غيري، فقال رسولُ الله - ﷺ -: أبشِرُوا يا مَعشَرَ صَعَاليكِ المهاجرين بالنورِ التامِّ يومَ القيامة، تدخُلُونَ الجنةَ قبلَ أغنياءِ الناسِ بنصفِ يومٍ، وذاك خمسُ مِئة سنة\" (^١).\n٣٦٦٧ حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثني عبدُ السلام -يعني ابن مُطَهَّر أبو ظفر- حدَّثنا موسى بنُ خَلَفِ العَمَّي، عن قتادةَ\nعن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لأن أقعُدَ مع قومِ يذكرون الله من صلاةِ الغَدَاةِ حتَّى تطلعَ الشمسُ أحَبُّ إليَّ من أن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة العلاء بن بشير. أبو الصدِّيق الناجي: هو بكر بن عَمرو. وأخرجه أحمد (١١٩١٥)، وأبو يعلى (١١٥١) و(١٣١٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٦٦)، والبيهقى في \"شعب الإيمان\" (١٠٤٩٢)، وفي \"دلائل النبوة\" ١/ ٣٥١ - ٣٥٢، والبغوي في \"تفسيره \" ٢/ ١٠٠ من طريق المعلى بن زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن ماجه (٤١٢٣)، والترمذي (٢٥٠٨) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بمقدار خمس مئة سنة\" وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nولهذه القطعة الأخيرة شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٩٤٦) و(١٠٦٥٤) وابن ماجه (٤١٢٢)، والترمذي (٢٥١٠) و(٢٥١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٨٥) وإسناد أحمد في الموضع الثاني صحيح، والإسناد عند الباقين حسن.\nومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٥٧٨)، ومسلم (٢٩٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٤٥) لكن بلفظ: \"بأربعين خريفا\".","vol":"5","page":507},{"text":"أُعتقَ أربعةً من وَلَد إسماعيل، ولأن أقعُد مع قومِ يذكرون الله من صلاةِ العصرِ إلى أن تغرُب الشمسُ أحبُّ إليَّ من أن أُعتِق أربعةً\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل موسى بن خلف العمي، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٨٧٨) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٦١) من طريقين عن موسى بن خلف، به.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٧٩، وفي \"شعب الإيمان\" (٥٦٢) من طريق موسى، بن خلف، عن قتادة، عن أنس، ويزيد الرقاشي عن أنس رفعه: \"لأن اجلس مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة إلى أن تطلع الشمس أحب إلى مما طلعت عليه الشمس، ولأن أجلس مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى صلاة المغرب أحب إلى من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل، دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفًا\" قلنا: هذا لفظ حديث يزيد الرقاشي. ذلك أن البيهقي أخرجه من طريقه وحده في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٣٨، وفي \"شعب الإيمان\" (٥٦٠) بهذا اللفظ. ويزيد الرقاشي ضعيف الحديث.\nوأخرجه مختصرًا بذكر الجلوس من العصر إلى غروب الشمس ابنُ السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٧٠) من طريق المعلى بن زياد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.\nوهو عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٦٣) بإسقاط يزيد الرقاشي من إسناده، والصحيح إثباته كما في رواية ابن السني.\nوأخرجه ابن عدى في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٧٤، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٥٩) من طريق يحيى بن عيسى الرملى، عن الأعمش، عن أنس بن مالك. إلا أنه قال: \"أحب إلىَّ من الدنيا وما فيها\" في الوقتين كليهما. ويحيى بن عيسى ضعيف، والأعمش لم يسمع من أنس فيما نص عليه ابنُ المديني والبخاري وابن معين وغيرهم.\nوأخرج الترمذي (٥٩٣) من طريق أبي ظلال هلال بن أبي هلال، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلَّى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلَّى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة\"، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تامة تامة تامة\". قال الترمذي: حديث حسن غريب.","vol":"5","page":508},{"text":"٣٦٦٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَبيدَة\nعن عبدِ الله، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: اقرأ عليَّ سورةَ النساء\" قال: قلت: أقرأُ عليكَ وعليكَ أُنزلَ؟ قال: \"إني أحبُّ أن أسمعه من غيري\" قال: فقرأتُ عليه، حتى إذا انتهيتُ إلى قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء:٤١] فرفَعْتُ رأسي فإذا عيناه تَهْمُلان (^١).\nآخر كتاب العلم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن مسعود، وعَبيدة: هو ابن عَمرو السَّلْماني، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه البخاري (٤٥٨٢) و(٥٠٥٥)، ومسلم (٨٠٠)، والترمذي (٣٢٧٣) و(٣٢٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٢١) و(٨٠٢٤) و(٨٠٢٥) و(١١٠٣٩) من طريق سليمان الأعمش، بهذا الإسناد. وجاء عند البخاري ومسلم في بعض طرقه والنسائي (٨٠٢٥) قال الأعمش: وبعضُ الحديث عن عمرو بن مرة قلنا: يعني عن إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود، كما جاء موضحًا في رواية مسلم، وكما بينه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٩٨ - ٩٩. ورواية النخعي عن ابن مسعود محمولة على الاتصال، كما بينه الحافظ ابن رجب في \"شرح \"العلل\"\" ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٩٤)، والترمذي (٣٢٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٢٢) من طريق أبي الأحوص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود وهذه الرواية وهم فيها أبو الأحوص فيما قاله الترمذي وأبو حاتم في \"العلل\" ٢/ ٧١، وكذا الدارقطني في \"علله\" ٥/ ١٨١.\nوأخرجه النسائي (٨٠٢٣) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٥٠) و(٣٦٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٥).","vol":"5","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1425>أول كتاب الأشربة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1426>١ - باب في تحريم الخمر</span>\n٣٦٦٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلِ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا أبو حيَّان، حدَّثني الشَّعبيُّ، عن ابن عُمَرَ\nعن عمر، قال: نرلَ تحريمُ الخمرِ يَومَ نرلَ وهي مِن خمسةِ أشياء: مِنَ العِنَبِ، والتمْرِ، والعَسَلِ، والحِنْطَةِ والشَّعير، والخمرُ ما خَامَرَ العَقْلَ، وثلاثٌ وَدِدْتُ أن رسولَ الله - ﷺ - لم يُفارِقْنا حتى يعهدَ إلينا فيهِنَّ عهدًا ننتهي إليه: الجدُّ، والكلالة، وأبوابٌ من أبواب الربا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان.\nوأخرجه البخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢) من طريق أبي حيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بذكر الخمر البخاري (٤٦١٩)، والترمذي (١٩٨٢)، والنسائي (٥٥٧٨) و(٥٥٧٩) من طريق أبي حيان، والبخاري (٥٥٨٩) من طريق عبد الله بن أبي السفر، كلاهما عن الشعبي، به. وقرن النسائي في الموضع الثاني بأبي حيان زكريا بن أبي زائدة.\nوأخرجه النسائي مختصرًا بقصة الخمر كذلك (٥٥٨٠) من طريق أبي حصين، عن الشعبي، عن ابن عمر بجعله من مسند ابن عمر.\nوأخرجه مختصرًا دون ذكر الخمر ابنُ ماجه (٢٧٢٧) من طريق مرة بن شراحيل، عن عمر بن الخطاب -ولم يسمعه- إلا أنه قال: والخلافة، بدل: الجد.\nوأخرج البخاري (٤٦١٦) من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر قال: نزل تحريم الخمر، وإن في المدينة يومئذٍ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب. فجعله مِن مسند ابن عمر كذلك.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٦: حمل على ما كان يُصنع بها لا على ما يُجلب إليها. =","vol":"5","page":511},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج البخاري (٥٥٧٩) من طريق مالك بن مغول، عن نافع، عن ابن عمر قال: لقد حرمت الخمرُ وما بالمدينة منها شيء. قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٦: يحتمل أن يكون ابن عمر نفى ذلك بمقتضى ما علم، أو أراد المبالغة من أجل قِلَّتها يومئذ بالمدينة فأطلق النفي\" ... ويحتمل أن يكون مراد ابن عمر: وما بالمدينة منها شيءٌ، أي: يُعصَر.\nوالذي استشكله سيدنا عمر بن الخطاب في شأن الكلالة هو معناها والمقصودُ منها: هل هو ما عدا الولد والوالد، أم ما عدا الولد وحسب، وهل المسمى كلالة الموروثُ أم الوارثُ. انظر بيان ذلك في \"جامع البيان\" للطبري ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٩، و\"شرح مشكل الآثار\" ١٣/ ٢٢٣ - ٢٣٦.\nوقوله: والجد، أي: هل يحجب الأخ أو يحجبُ به أو يقاسمه، فاختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا، وقوله: وأبواب من أبواب الربا، أي: ربا الفضل، لأن ربا النسيئة متفق على حرمته بين الصحابة.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤٦: هذا الحديث أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة لأن له عندهم حكم الرفع، لأنه خبر صحابي شهد التنزيل فأخبر سبب نزولها، وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره، وأراد عمر بنزول تحريم الخمر المذكورة في أول كتاب الأشربة وهي آية المائدة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى آخرها فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصًا بالمتخذ من العنب، بل يتناول المتخذ من غيرها، ويوافقه حديث أنس عند البخاري (٥٥٨٠) فإنه يدل على أن الصحابة فهموا من تحريم الخمر تحريمَ كل مسكر سواء كان من العنب أم من غيرها، وقد جاء هذا الذي قاله عمر عن النبي - ﷺ - صريحًا، فأخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان (٥٣٩٨) من وجهين عن الشعبي أن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة، وإني أنهاكم عن كل مسكر\" لفظ أبي داود وابن حبان، وزاد فيه أن النعمان خطب الناس بالكوفة، ولأبي داود (٣٦٧٦) من وجه آخر عن الشعبي عن النعمان بلفظ: \"إن من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، لأن من البُرِّ خمرًا، لأن من الشعير خمرًا \" ومن هذا الوجه =","vol":"5","page":512},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجها أصحاب السنن، والتي قبلها فيها الزبيب دون العسل، ولأحمد (١٢٠٩٩) من حديث أنس بسند صحيح عنه قال: \"الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة\".\nوقوله: الخمر ما خامر العقل، أي: غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله وهو من مجاز التشبيه، والعقل: هو آلة التمييز، فلذلك حُرِّم ما غطاه أو غيره، لأن بذلك يزول الإدراك الذي طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه.\nقال الكرماني: هذا تحريف بحسب اللغة، وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة كذا قال، وفيه نظر، لأن عمر ليس في مقام تعريف اللغة، بل هو في مقام تعريف الحكم الشرعي، فكأنه قال: الخمر الذي وقع تحريمه في لسان الشرع: هو ما خامر العقل. على أن عند أهل اللغة اختلافًا في ذلك ... ولو سلم أن الخمر في اللغة يختص بالتخذ بالعنب، فالاعتبار بالحقيقة الشرعية.\nوقال القرطبي المحدث: الأحاديث الواردة عن أنس وغيره -على صحتها وكثرتها- تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب، وما كان من غيره لا يسمى خمرًا، ولا يتناوله اسم الخمر، وهو قول مخالف للغة العرب وللسنَّة الصحيحة وللصحابة، لأنهم لما نزل تحريم الخمر، فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره، بل سوَّوا بينهما، وحرموا كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولا استفصلوا، ولم يُشْكِل عليهم شيء من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب، وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن، فلو كان عندهم فيه تردد، لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم لما كان تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال، فلما لم يفعلوا ذلك، وبادروا إلى الإتلاف، علمنا أنهم فهموا التحريم، فصار القائل بالتفريق سالكًا غير سبيلهم، ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك، وهو ممن جعل الله الحق على لسانه وقلبه، وسمعه الصحابة وغيرهم، فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك، وإذا ثبت أن كل ذلك يسمى خمرًا لزم تحريم قليله وكثيره، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في ذلك.","vol":"5","page":513},{"text":"٣٦٧٠ - حدَّثنا عبَّادُ بنُ موسى الخُتَّليُّ، أخبرنا إسماعيلُ -يعني ابن جعفرٍ- عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو\nعن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريمُ الخمر، قال عمر: اللَّهُمَّ بيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شفاء، فنزلت الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ الآية [البقرة:٢١٩]، قال: فدُعِيَ عُمَرُ، فقُرِئَتْ عليه، قال: اللَّهُمَّ بيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شفاءً، فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء:٤٣] فكان منادي رسول الله - ﷺ - إذا أقيمت الصلاةُ نادى: ألا لا يقربنَّ الصلاةَ سكرانُ، فدُعِيَ عُمرُ فقُرئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ بيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شفاء، فنزلت هذه الآية: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:٩١]، قال عمر: انتهينا (^١).\n_________\n= وقال في \"المغني\" ١٢/ ٤٩٧: يجب الحد على من شرب قليلًا من المسكر أو كثيرًا، ولا نعلم بينهم خلافًا في ذلك في عصير العنب غير المطبوخ واختلفوا في سائرها، فذهب إمامنا إلى التسوية بين عصير العنب وبين كل مسكر، وهو قول الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة والأوزاعي ومالك والشافعي.\nوقالت طائفة: لا يحد إلا أن يسكر، منهم أبو وائل والنخعي وكثير من أهل الكوفة وأصحاب الرأي، وقال أبو ثور: من شربه معتقدًا تحريمه حُدَّ، ومن شربه متأولًا فلا حد عليه، لأنه مختلف فيه، فأشبه النكاح بلا ولي.\n(^١) إسناده صحيح. عمرو: هو ابن شرحبيل الهمداني، وقد أثبت البخاري وأبو حاتم سماعه من عمر، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٠١) من طريق محمد بن يوسف، والنسائي (٥٥٤٠) من طريق عُبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":514},{"text":"٣٦٧١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيان، حدَّثنا عطاءُ بنُ السَّائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلميِّ\nعن علي: أن رجلًا من الأنصار دعاهُ وعبدَ الرحمن بن عوف، فسقاهما قبل أن تُحرَّمَ الخمرُ، فأمَّهُم عليٌّ في المغرب فقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فخلط فيها، فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء:٤٣] (^١).\n٣٦٧٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ المروزيُّ، حدَّثنا عليُّ بنُ حُسين، عن أبيه، عن يزيدَ النحويِّ، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباسِ قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُواالصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ و﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة:٢١٩] نسخْتهما التي في المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ الآية (^٢) [المائدة: ٩٠].\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٣٠٢) من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل أن عمر بن الخطاب قال: اللهم بين ... ثم قال: وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٨).\n(^١) إسناده صحيح. ورواية سفيان -وهو الثوري- عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه. يحيى: هو ابن سعيد القطان، ومسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤٠٢ من طريقين عن عطاء بن السائب، به، وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن حسين -وهو ابن واقد المروزي- يزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد، وأحمد بن محمد المروزي: هو ابنُ ثابت بن عثمان الخُزاعي.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٨٥، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٢٧٩ من طريق علي بن حسين بن واقد، بهذا الإسناد.=","vol":"5","page":515},{"text":"٣٦٧٣ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن ثابت\nعن أنس، قال: كنتُ ساقيَ القوم حيث حُرِّمَتِ الخمرُ في منزل أبي طلحة، وما شرابُنا يومئذ إلا الفضيخُ، فدخل علينا رجلٌ، فقال: إن الخَمْر قد حُرِّمَت، ونادى منادي رسول الله - ﷺ -، فقلنا: هذا منادي رسول الله - ﷺ - (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٣٦١ - ٣٦٢ من طريق يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن قالا ... فذكره. والراوي عن يحيى بن واضح هو محمد بن حميد الرازي متروك الحديث.\nوأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلام في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٥٠)، ومن طريقه أبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن \" ٢/ ٢٠١ من طريق ابن جريج وعثمان بن عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن ابن عباس، وقد قيل: إن في هذا الاسناد إنقطاعًا، لأن ابن جريج إنما أخذه عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، وعثمان ضعيف، ثم إن عطاءً الخراساني لم يلق ابنَ عباس.\nوأخرج أبو عبيد (٤٥١)، وابن الجوزي ص ٢٧٩ - ٢٨٠ من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄ ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] قال: كانوا لا يشربونها عند الصلاة، فإذا صلَّوا العشاء شربوها حتى يذهب عنهم السكر، فإذا صلوا الغداة شربوها، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ [المائدة: ٩٠]، فحرم الله الخمر. وفي إسناده انقطاع لأن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وعبد الله ابن صالح كاتب الليث حسن الحديث في المتابعات.\nوالحديث بمجموع هذه الطرق يرتقي إلى رتبة الصحيح. وفي حديث عمر السالف برقم (٣٦٧٠) إشارة إلى معنى حديث ابن عباس هذا.\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه البخاري (٢٤٦٤) و(٤٦٢٠)، ومسلم (١٩٨٠) من طريق حماد بن زيد، به. وزادا: قال: فقال لي أبو طلحة: أخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في =","vol":"5","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1427>٢ - باب العنب يُعصَر للخمر</span>\n٣٦٧٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعُ بنُ الجرَّاح، عن عبد العزيز ابن عمر، عن أبي طُعمة (^١) مولاهم وعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي\nأنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لَعَن الله الخمرَ وشاربَها وساقيَها، وبائعَها ومبتاعَها، وعاصِرها ومعتصِرها، وحامِلَها والمحمولَةَ إليه\" (^٢).\n_________\n= سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قُتِل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣].\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٣٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤٥).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤٦١٧) و(٥٥٨٢) و(٥٥٨٣) و(٥٦٠٠) و(٥٦٢٢) و(٧٢٥٣)، ومسلم (١٩٨٠)، وبإثر (١٩٨١)، والنسائي (٥٥٤١) و(٥٥٤٢) من طرق عن أنس بن مالك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٨٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٥٢) و(٥٣٦١ - ٥٣٦٤).\nالفضيخ: شراب يتخذ من البسر المفضوخ، أي: المكسور.\n(^١) المثبت من (أ) و(هـ)، وهو الصواب، وجاء في (ب) و(ج): أبي علقمة، قال المزي في \"الأطراف\": (٧٢٩٦): هكذا قال أبو علي اللؤلؤي وحده، عن أبي داود: أبو علقمة، وقال أبو الحسن بن العبد وغير واحد عن أبي داود: أبو طُعمة، وهو الصواب، وكذلك رواه أحمد بن حنبل (٤٧٨٧) وغيره عن وكيع. قلنا: لعل الحافظ ذكرها في نسخته على الصواب، و(هـ) عندنا برواية ابن داسه، فتكون رواية ابن داسه كابن العبد.\n(^٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده كما هو مبين في التعليق على: \"مسند أحمد\" (٤٧٨٧)، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٨٠) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عباس عند أحمد (٢٨٩٧) وغيره، وسنده حسن.\nوحديث أنس بن مالك عند الترمذي (١٢٩٥) وابن ماجه (٣٣٨١) ورواته ثقات.","vol":"5","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1428>٣ - باب في الخمر تُخَلَّل</span>\n٣٦٧٥ - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حرب، حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن السُّدِّي، عن أبي هُبيرة\nعن أنس بن مالك: أن أبا طلحةَ سأل النبيَّ -ﷺ- أيتامٍ وَرِثُوا خمرًا، قال: \" أهْرِقْها\" قال: أفلا أجعلُها خَلاًّ؟ قال: \"لا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل السُّدِّي -وهو إسماعيل بن عبد الرحمن- سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٣)، والترمذي (١٣٤٠) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٨٩).\nوأخرجه أحمد (١٣٧٣٢) من طريق إسرائيل عن الليث بن أبي سُليم، عن يحيى ابن عباد، به. والليث حسن الحديث في المتابعات.\nوأخرجه الترمذي (١٣٣٩) من طريق معتمر بن سليمان، عن الليث بن أبي سليم، عن يحيى بن عباد عن أنس، عن أبي طلحة، أنه قال: يا نبي الله، إني اشتريت خمرًا لأيتام في حجري. قال: \"أهرق الخمر واكسر الدِّنان\". وقد إنفرد ليثٌ هنا بذكر كسر الدنان، وجعله من مسند أبي طلحة.\nجاء في \"المغني\" ١٢/ ٥١٧: والخمرة إذا أُفسدتْ، فصيرت خلًا لم تَزُلْ عن تحريمها، وإن قلب الله عينها، فصارت خلًا، فهي حلال. روي هذا عن عمر بن الخطاب ﵁. وبه قال الزهري ونحوه قول مالك، وقال الشافعي: إن ألقي فيها شيء يفسدها كالملح، فتخللت فهي على تحريمها، وإن نقلت من شمس إلى ظل، أو من ظل إلى شمس فتخللت، ففي إباحتها قولان، وقال أبو حنيفة تطهير في الحالين، لأن علة تحريمها زالت بتحليلها، فطهرت كما لو تحللت بنفسها، يحققه أن التطهير لا فرق فيه بين ما حصل بفعل الله تعالى وفعل الأدمي، كتطهير الثوب والبدن والأرض، ونحو هذا قول عطاء وعمرو بن دينار والحارث العكلي، وذكره أبو الخطاب وجهًا في مذهب أحمد، فقال: وإن خُلِّلَتْ لم تطهر، وقيل: تطهر. =","vol":"5","page":518},{"text":"قال أبو داود: أبو هُبيرة: هو يحيى بن عبَّاد الأنصاري (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1429>٤ - باب الخمر، مما هي</span>؟\n٣٦٧٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدَّثنا يحيى بن آدمَ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن إبراهيمَ بن مُهاجر، عن الشعبي\nعن النُّعمان بن بشير، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ مِنَ العنبِ خَمرًا، وإن مِن التمر خمرًا، وإن مِنَ العَسَل خمرًا، وإن من البُرِّ خَمْرًا، وإن مِنَ الشَعير خَمْرًا (^٢).\n_________\n= وقال في \"مرقاة المفاتيح\" ٤/ ١١٣: وأما الجواب عن قوله ﵊: \"لا\" عد من يجوِّز تخليل الخمر، أن القوم كانت نفوسهم ألِفتْ بالخمر، وكل مألوفٍ تميل إليه النفس، فخشي النبي - ﷺ - من دواخل الشيطان، فنهاهم عن اقترانها نهيَ تنزيهٍ، كيلا يتخذوا التخليل وسيلةً إليها، وأما بعد طول عهد التحريم فلا يُخشى هذهِ الدواخِلُ، ويؤيده خبر: \" نِعْمَ الإدامُ الخلُّ\".\n(^١) مقالة أبي داود في رواية ابن العبد، أشار إليها الحافظ في نسخته المرموز لها بـ (أ).\n(^٢) صحح من قول عمر بن الخطاب كما سلف برقم (٣٦٦٩)، وهذا إسناد اختلف فيه على الشعبي -وهو عامر بن شَراحيل- فقد رواه عدد كرواية إبراهيم بن مهاجر -وفيه ضعف-، وكلهم ضعاف، فقالوا: عن النعمان بن بشير مرفوعًا كما في الطريق الآتي بعده، وخالفهم أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي الثقة وغيره كما سلف عد المصنف برقم (٣٦٦٩). فرووه عن الشعبي من قول عمر موقوفًا عليه، وقال المزي في التحفة ٩/ ٢٤: وهو المحفوظ.\nوأخرجه الترمذي (١٩٨٥) و(١٩٨١) من طريق إسرائيل، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٥٦) من طريق عمرو بن أبي قيس، كلاهما عن إبراهيم بن مهاجر، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٧٩) من طريق السري بن إسماعيل، عن الشعبي، به. والسري متروك الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٩٨).\nوانظر تمام تخريجه عندهما. وانظر. ما بعده.","vol":"5","page":519},{"text":"٣٦٧٧ - حدَّثنا مالكُ بنُ عبدِ الواحِدِ أبو غسَّانَ، حدَّثنا مُعتمِرٌ، قال: قرأتُ على الفضيل -يعني ابنَ مَيسَرةَ-، عن أبي حريز، أن عامرًا حدَّثه\nأن النعمان بن بشير قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: إن الخَمرَ من العَصير، والزبيب، والتمر، والحِنطَةِ، والشَّعير، والذُّرةِ، وإني أنهاكمْ عن كُلِّ مُسكرٍ\" (^١).\n٣٦٧٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثني يحيى، عن أبي كثير -وهو يزيد بن عبد الرحمن-\nعن أبى هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"الخمرُ مِنْ هاتَيْنِ الشَّجرتَين: النخْلةِ، والعِنَبَة\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1430>٥ - باب النهي عن المُسكر</span>\n٣٦٧٩ حدَّثنا سليمانُ بنُ داود ومحمدُ بنُ عيسى في آخرين، قالوا: حَدَّثنا حمادٌ -يعني ابنَ زيد- عن أيوبَ، عن نافعٍ\n_________\n(^١) صحيح من قول عمر بن الخطاب كسابقه، وهذا إسناد اختلف فيه عن الشعبي، وأبو حريز -وهو عبد الله بن حسين الأزدي- وإن تابعه غيره من الضعاف، خالفهم من هم أوثق منهم كما في الطريق السالف برقم (٣٦٦٩). عامر: هو الشعبي.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٣٩٨). وانظر تمام تخريجه فيه.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن أبي كثير، وأبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٥)، وابن ماجه (٣٣٧٨)، والترمذي (١٩٨٣)، والنسائي (٥٥٧٢) و(٥٥٧٣) من طرق عن أبي كثير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٤٤).\nقال الخطابي: معناه أن معظم ما يتخذ من الخمرِ إنما هو من النخلة والعنب، وإن كانت الخمر قد تُتخذ أيضًا من غيرهما، انما هو من باب التأكيد لتحريم ما يُتخذ من هاتين الشجرتين لضراوته وشدة سَورته.","vol":"5","page":520},{"text":"عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمرٌ، وكُلُّ مُسكِرِ حَرامٌ، ومن ماتَ وهو يشربُ الخمرَ يُدْمِنُها لم يَشربْها في الآخرة (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. نافع: هو مولى ابن عمر، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني. وأخرجه البخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٢٠٠٣)، وابن ماجه (٣٣٧٣)، والترمذي (١٩٦٩)، والنسائي (٥٥٨٢ - ٥٥٨٦) و(٥٦٧١) و(٥٦٧٣) و(٥٦٧٤) من طرق عن ابن عمر. واقتصر البخاري وابن ماجه والنسائي في المواضع الثلاثة الأخيرة على حرمان مدمن الخمر من خمر الآخرة، واقتصر مسلم والنسائي في بعض المواضع عندهما على ذكر تحريم كل مسكر.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٠)، والتر مذي (١٩٧٢)، والنسائي (٥٥٨٧) و(٥٥٨٨) و(٥٧٠١) من طريق أبي سلمة، والنسائي (٥٦٠٥) من طريق طاووس، كلاهما عن ابن عمر. واقتصرا على ذكر تحريم كل مسكر.\nوأخرجه النسائي (٥٧٠٠) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه رفعه: \"حرم الله الخمر، وكل مسكر حرام\". وهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٣٥٤) و(٥٣٦٦) و(٥٣٦٨).\nقال الخطابي: قوله: \"كل مسكر خمر\" يُتأول على وجهن، أحدهما: أن الخمر اسم لكل ما وجد فيه السكر من الأشربة كلها، ومن ذهب إلى هذا زعم أن للشريعة أن تُحدث الأسماء بعد أن لم تكن. كما لها أن تضع الأحكام بعد أن لم تكن.\nوالوجه الآخر: أن يكون معناه: أنه كالخمر في الحرمة ووجوب الحد على شاربه، وإن لم يكن عين الخمر، وإنما أُلحِق بالخمر حكمًا إذ كان في معناها. وهذا كما جعل النباش في حكم السارق والمتلوط في حكم الزاني، وإن كان كل واحد منهما يختص في اللغة باسم غير الزنى وغير السرقة.\nوقوله: \"لم يشربها في الآخرة\" معناه: لم يدخل الجنة، لأن شراب أهل الجنة خمر إلا أنه لا غوَل فيها ولا نزف. =","vol":"5","page":521},{"text":"٣٦٨٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ رافع النيسابوريُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بن عُمر الصنعانيُّ، سمعتُ النعمانَ يقول: عن طاووس، عن ابنِ عباسِ\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \" كل مُخَمَّرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ، ومن شَرِب مُسكِرًا بُخِسَت صلاتُه أربعينَ صباحًا، فإن تابَ تابَ الله عليه، فإن عادَ الرابعةَ كان حقًا على الله أن يَسْقِيه مِن طينة الخَبالِ\" قيل: وما طينةُ الخبالِ يا رسول الله - ﷺ -؟ قال: \"صَدِيدُ أهلِ النار، ومن سَقاهُ صغيرًا لا يَعرِف حلالَه من حرامِهِ كان حقًا على الله أن يَسْقِيَه من طينة الخَبال\" (^١).\n_________\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ٧: محمله عندنا أنه لا يدخل الجنة إلا أن يُغفر له إذا مات غير تائب عنها كسائر الكبائر، وكذلك قوله: \"لم يشربها في الآخرة\" معناه عندنا: إلا أن يُغفر له فيدخل الجنة ويشربها، وهو عندنا في مشيئة الله إن شاء غفر له، وان شاء عذبه بذنبه، فإن عذبه بذنبه ثم دخل الجنة برحمته لم يُحرمها إن شاء الله، ومن غفر له فهو أحرى أن لا يُحْرَمَها، والله أعلم ... قال: وهذا الذي عليه عقد أهل السنة أن الله يغفر لمن يشاء ما خلا الشرك، ولا ينفذ الوعيد على أحد من أهل القبلة، وبالله التوفيق.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة إبراهيم بن عمر الصنعاني -وليس هو بابن كيسان الثقة كما ظنه ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤١١ فصحح السند- والنعمان: هو ابن أبي شيبة كما في هامش (هـ)، ومن \"تحفة الأشراف\" (٥٧٥٨)، وفي رواية ابن العبد قيّده بابن المنذر، وهو خطأ.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٨٨ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٩٢٧) من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله ابن طاووس عن أبيه، عن ابن عباس رفعه: \"كل مسكر حرام\" وسنده صحيح.\nوستأتي هذه القطعة من الحديث ضمن حديث قيس بن حبْتَر عن ابن عباس برقم (٣٦٩٦) وإسناده صحيح.\nولقوله: \"من شرب مسكرًا بُخِسَتْ صلاته ... إلى قوله: صديد أهل النار\" شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٤٤)، وابن ماجه (٣٣٧٧)، والنسائي (٥٦٦٤) و(٥٦٧٠)، وابن حبان (٥٣٥٧) وإسناده صحيح. =","vol":"5","page":522},{"text":"٣٦٨١ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ جعفرٍ- عن داودَ بن بكرِ بن أبي الفُرات، عن محمد بن المنكدر\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما أسكَرَ كثيرُه فقليلُه حَرَامٌ\" (^١).\n_________\n= وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب عند أحمد (٤٩١٧)، والترمذي (١٩٧٠) -وقال الترمذي: حديث حسن- وأخرجه كذلك الطبراني (١٣٤٤٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٥٨٠) بسند صحيح عندهما.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل داود بن بكر بن أبي الفرات.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٣) عن عبد الرحمن بن إبراهيم دُحيم، عن أنس بن عياض، والترمذي (١٩٧٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما (أنس بن عياض وإسماعيل) عن داود بن بكر، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٨٢) من طريق رزق الله بن موسى، عن أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. فذكر موسى بن عقبة بدل داود بن بكر. وخالفه دحيمٌ الحافظُ عند ابنُ ماجه كما مضى، وكذلك عمرو بنُ عثمان ابن سعيد الحمصي -وهو ثقة- عند المزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٧٧ في ترجمة داود بن بكر. ورزق الله بن موسى عنده أوهام.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٠٣).\nويشهد له حديثُ عبد الله بن عمر بن الخطاب عندَ أحمد (٥٦٤٨)، والبزار (٢٩١٧ - كشف الأستار)، وغيرهما، إسناد البزار قوي، وقد روي موقوفًا ومرفوعًا وكلاهما صحيح. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٩٤)، والنسائي (٥٦٠٧). وإسناده حسن.\nوحديث عائشة الآتي عند المصنف برقم (٣٦٨٧) ولفظه: \"ما أسكر الفَرْق منه إذا شربته، فملءُ الكفِّ منه حرام\".\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند النسائي (٥٦٠٨)، وابن حبان (٥٣٧٠) وغيرهما. وإسناده قوي عند النسائي.\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" (٥٦٤٨).","vol":"5","page":523},{"text":"٣٦٨٢/ ١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب، عن أبي سَلَمة\nعن عائشة قالت: سُئل رسولُ الله - ﷺ - عن البِتْع، فقال: \"كُلُّ شرابِ أسكَر فهو حَرامٌ\" (^١).\n٣٦٨٢/ ٢ - قال أبو داود: قرأتُ على يزيد بن عبد ربه الجرجسيِّ: حدَّثكم محمدُ بنُ حرب، عن الزُّبيديِّ عن الزهريِّ بهذا الحديث، بإسناده، زاد: والبِتعُ: نبيذ العسل، كان أهلُ اليمن يشربونه (^٢).\nقال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حَنبلِ يقول: لا إله إلا الله، ما كان فيهم مثلُه، ما كان فيهم أثبتُ منه، يعني أهلَ حِمْص، يعني يزيد بن عبد ربّه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، ومالك: هو ابن أنس.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٨٤٥.\nوأخرجه البخاري (٢٤٢)، ومسلم (٢٠٠١)، وابن ماجه (٣٣٨٦)، والترمذي (١٩٧١)، والنسائي (٥٥٩١ - ٥٥٩٤) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه الترمذي (١٩٧٤) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٤٥) و(٥٣٧١) و(٥٣٨٣).\nوسيأتي تفسير البتع في الطريق الآتي بعده.\nقال الخطابي: في هذا إبطال كل تأول يتأوله أصحاب تحليل الأنبذة في أنواعها كلها، وإفساد قول من زعم أن القليل من المسكر مباح، وذلك أنه سئل عن نوع واحد من الأنبذة فأجاب عنه بتحريم الجنس، فدخل فيه القليل والكثير منها، ولو كان هناك تفصيل في شيء من أنواعه ومقاديره لذكره ولم يُبهمه، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد، ومحمد بن حرب: هو الخَولاني الحمصي.\n(^٣) نَقل أبي داود هذا عن أحمد أثبتناه من (أ) وهامش (هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد، وفي هامش (هـ) إلى أنه في رواية الرملي، والمثبت لفظ ابن العبد.","vol":"5","page":524},{"text":"٣٦٨٣ - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السريّ، حدَّثنا عَبدَةُ، عن محمد -يعني ابن إسحاق-، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني\nعن دَيْلَم الحِمْيري، قال: سألت رسولَ الله - ﷺ -، فقلت: يا رسولَ الله، إنا بأرضٍ باردةٍ نُعالجُ فيها عملًا شديدًا، وانا نتَّخذُ شرابًا من هذا القمح نتقوَّى به على أعمالنا وعلى بَرْدِ بلادنا، قال: \"هل يُسكِر؟ \" قلت: نعم، قال: \"فاجتنبوه\" قال: قلت: فإن الناس غير تاركيه، قال: \"فإن لم يتركوه فقاتِلُوهم\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ولا تضر عنعنة محمد بن إسحاق، لأنه متابع.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى، ٥/ ٥٣٤، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٥٩ - ٤٦٠، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٠٣٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٨٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٢٠٥)، والبيهقي ٨/ ٢٩٢، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" في ترجمة ديلم بن فيروز ٢/ ١٦٤، والمزي في ترجمة ديلم الحميري من \"تهذيب الكمال، ٨/ ٥٠٤ و٥٠٥ من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٥/ ٥٣٣ - ٥٣٤، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٠٣٤) و(١٨٠٣٦)، وفي \"الأشربة\" (٢٠٩) و(٢١٠)، والبخاري في \"تاريخه\"الكبير\" ٧/ ١٣٦، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٨٤) والطبراني (٤٢٠٤) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، به. ولفظ البخاري: عن ابن الديلمي أنه سأل النبي -ﷺ-: أنا منك بعيد، وأضرب شرابًا من قمح، فقال: \"أيسكر؟ \" قلت: نعم، قال: \"لا تشربوا مسكرًا\" فأعاد ثلاثًا. قال: \"كل مسكر حرام\".\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\".\nتنبيه: جاء عند جميع مخرجي الحديث: \"فاقتلوهم\" أو \"فاقتلوه\" خلاف رواية المصنف التي بلفظ المقاتلة، وفرق بين القتل والمقاتلة!!\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٨٠: قال ابن المنذر: كان العمل فيمن شرب الخمر أن يضرب وينكل به، ثم نسخ بالأمر بجلده، فإن تكرر ذلك أربعًا قتل، ثم نُسخ ذلك بالأخبار الثابتة وبإجماع أهل العلم إلا من شذّ ممن لا يُعتد خلافه خلافًا. =","vol":"5","page":525},{"text":"٣٦٨٤ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية، عن خالدٍ، عن عاصم بن كُليب، عن أبي بُردةَ\nعن أبي موسى، قال: سألتُ النبيَّ - ﷺ عن شراب من العسل، فقال: \"ذاك البِتعُ\" قلت: ويَنْتَبذون من الشعير والذُّرة، قال: \"ذلك المِزْرُ \" ثم قال: \"أخْبِرْ قومَكَ أن كُلَّ مُسكرِ حَرامٌ\" (^١).\n_________\n= قلنا: قد حكى نسخ القتل أيضًا الترمذي بإثر الحديث (١٥١٠) عن شيخه البخاري وأيده بقوله: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك في القديم والحديث، ومما يقوي هذا ما روى عن النبي - ﷺ - من أوجه كثيرة أنه قال: \"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله - ﷺ - إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عاصم بن كليب، فهو صدوق لا بأس به، وهو متابع. وتسمية نوعي النبيذ: البتْع والمِزْر، إنما هو من قول أبي موسى الأشعري لا من قول النبي - ﷺ -، وقد سأل -ﷺ- أَبا موسى عن تفسيرهما.\nوأخرجه البخاري (٤٣٤٣) و(٦١٢٤)، ومسلم بإثر (٢٠٠١)، وابن ماجه (٣٣٩١)،والنسائي (٥٥٩٥) من طريق سعيد بن أبي بردة، والنسائي (٥٥٩٦) من طريق أبي إسحاق السبيعي، و(٥٥٩٧) و(٥٦٠٢) من طريق طلحة بن مصرِّف، و(٥٦٠٤) من طريق أبي إسحاق الشيباني، أربعتهم عن أبو بردة بن أبي موسى، والنسائي (٥٦٠٣) من طريق أبي بكر بن أبي موسى، كلاهما عن أبيهما أبي موسى. وجاء في رواية الشيباني عن أبي بردة وكذا في رواية أبي بكر بن أبي موسى أن النبي - ﷺ - سأل أبا موسى الأشعري عن معنى البتع والمزر، وجاء في بعض روايات مسلم ما نصه: \"كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام\".\nوأخرجه البخاري (٤٣٤٤) و(٤٣٤٥) و(٧١٧٢) من طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: بعث النبي - ﷺ - جده أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن ... وهذا وإن كان صورته صورة المرسل جاء في الروايات الأخرى المشار إليها قبلُ ما يدل على أنه موصول.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٩٨) و(١٩٦٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٧٣) و(٥٣٧٦) و(٥٣٧٧).","vol":"5","page":526},{"text":"٣٦٨٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حَمَّادٌ، عن محمد بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن الوليدِ بن عَبَدَةَ\nعن عبدِ الله بن عمرو: أن نبيَّ الله -ﷺ- نَهَى عن الخَمْرِ والمَيسِرِ والكوبة والغُبَيراء، وقال. \"كُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه عن يزيد بن أبي حبيب في تسمية الوليد بن عَبَدَة، فقد سماه محمد بن إسحاق كذلك في روايته عن يزيد، وسماه عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة في روايتهما عن يزيد: عمرو بن الوليد، وسواء كان هذا أو ذاك فلم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره يعقوب ابن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥١٨ في ثقات التابعين من أهل مصر، وذكره ابن يونس مرتين بالاسمين، وعندما ذكره باسم عمرو بن الوليد بن عَبَدة قال: وكان من أهل الفضل والفقه. وقال أبو حاتم: مجهول. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥١٨، والبزار (٢٤٥٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الأثار\" ٤/ ٢١٧، والبيهقي ١٠/ ٢٢١ من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٥٩١)، ويعقوب ٢/ ٥١٩، والطبراني في \"الكبير\" - قطعة من الجزء ١٣ (٢٠)، والبيهقي ١٠/ ٢٢١ - ٢٢٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٢٤٨ و٥/ ١٦٧ من طريق عبد الحميد بن جعفر، وأحمد (٦٤٧٨) عن يحيى بن إسحاق، عن عبد الله بن لهيعة، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله ابن عمرو بن العاص.\nوأخرجه ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٢٧٣ عن أبيه عبد الله بن عبد الحكم، عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عَبَدة، عن قيس بن سعد بن عُبادة. قال ابن عبد الحكم: ربما أدخل فيما بين عمرو بن الوليد وبين قيس أنه بلغه.\nوأخرجه أحمد (٦٧٣٨) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مختصرًا بقوله: \"كل مسكر حرام\".=","vol":"5","page":527},{"text":"قال أبو داود: قال القاسمُ بنُ سلاَّم أبو عُبيد: الغُبيراء: السُّكُرْكَةُ تُعمل مِن الذُّرة، شرابٌ يعمله الحبشة (^١).\n_________\n= وله في \"المسند\" طريقان آخران (٦٥٤٧) و(٦٦٠٨) ضعيفان ليس فيهما ذكر الغبيراء، ولا قوله: \"كل مسكر حرام\".\nوشهد للنهي عن الكوبة حديث ابن عباس الآتي عند المصنف برقم (٣٦٩٦) بسند صحيح.\nوللنهي عن الغبيراء حديث ابنُ عباس أيضًا عند ابن عبد البر في \"التمهد\" ٥/ ١٦٦ ورجاله ثقات.\nوللنهي عن كل مسكر انظر أحاديث الباب السالفة قبل هذا الحديث والحديثين الآتيين بعده.\nقال الخطابي: \"الميسر\": القمار، و\"الكوبة\": يُفسَّر بالطبل، ويقال: هو النرد، ويدخل في معناه كل وتر ومزهر في نحو ذلك من الملاهي والغناء. قال أبو عُبيد: \"الغيراء\" هو السُّكُرْكة يعمل من الذُّرة شراب يصنعه الحبشة.\nقلنا: كذا فسر الخطابي \"الكوبة\" بالطبل، وقال: ويقال: النرد، وإنما فسّرها بالطبل علي بن بذيمة كما في حديث قيس بن حبتر الآتي عند المصنف برقم (٣٦٩٦) وهذا أصله فارسي لأن أباه بذيمة من سبي المدائن، وفي \"غريب الحديث\" لأبي عبيد ٤/ ٢٧٨: وأما الكوبة فإن محمد بن كثير العبدي أخبرني أن الكوبة النرد في كلام أهل اليمن، وقال غيره: الطبل، وفي \"المعرَّب\" للجواليقي ص ٢٩٥: والكوبة الطبل الصغير المخصَّر، وهو أعجمي، وقال محمد بن كثير: الكوبة: النرد بلغة أهل اليمن. قلنا: ويؤيد تفسيرها بالنرد ما رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٨٨) و(١٢٦٧) من طريق حريز بن عثمان، عن سلْمان بن سمير الألهاني، عن فضالة بن عبيد ... بلغه أن أقوامًا يلعبون بالكوبة، فقام غضبان ينهى عنها أشد النهي، ثم قال: ألا إن اللاعب بها ليأكل قمرها كآكل لحم الخنزير ومتوضئ بالدم. يعني بالكوبة النرد.\n(^١) نقل أبي داود هذا عن أبي عُبيد أثبتناه من (هـ).","vol":"5","page":528},{"text":"٣٦٨٦ - حدَّثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حَدَّثنا أبو شهاب عبدُ ربِّه بن نافع، عن الحسن بن عَمرو الفُقَيْميِّ، عن الحكم بن عُتيبةً، عن شَهْر بن حَوْشب\nعن أمِّ سلمة، قالت: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن كُلِّ مُسْكِرٍ ومُفَتِّر (^١).\n٣٦٨٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وموسى بنُ إسماعيل، قالا: حدَّثنا مهديٌّ -يعني ابنَ ميمون- حدَّثنا أبو عثمان - قال موسى: وهو عمرو بنُ سالمٍ الأنصاري عن القاسم\nعن عائشة، قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"كل مُسْكِرٍ حَرام، وما أسْكَرَ منه الفَرَقُ، فمِلءُ الكَفِّ منه حَرَامٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قولها: ومفتِّر، فقد عدّه الحافظ صالح بن محمد البغدادي من تفردات شهر بن حوشب (وهو ضعيف)، لأنه لم يُذكر في شيء من الحديث. وعده الحافظ الذهبي في \"الميزان\" من مناكيره. لكن حسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٤٤! ونقل المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٣٣٨ عن الحافظ العراقي أنه صحح إسناده! وأنه احتج به في مجلس حضره أكابرُ علماء العصر لبحث تحريمِ الحشيش فأعجب من حَضَر.\nوأخرجه ابن أبي شية ٨/ ١٠٣، وأحمد في \"مسنده\" (٢٦٦٣٤)، وفي \"الأشربة\" (٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢١٦، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٧٨١)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان، ٣/ ١٢٢، والبيهقي ٨/ ٢٩٦ من طريق الحسن بن عمرو الفُقيمي، بهذا الإسناد.\nوالمفتر: قال الخطابي: كل شراب يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهو مقدمة السكر، نهى عن شربه لئلا يكون ذريعة إلى السكر.\nونقل صاحب \"عون المعبود\" ١٠/ ٩٢ عن الحافظ العراقي وشيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة -أعني المخدرات- وأن من استحلّها كفر. وانظر \"الفتاوى\" ٢٣/ ٣٥٦ - ٣٥٩.\n(^٢) إسناده صحيح. القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق. =","vol":"5","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1431>٦ - باب في الدَّاذيِّ</span>\n٣٦٨٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب، حدَّثنا معاويةُ بنُ صالحِ، عن حاتِم بن حُرَيْثٍ، عن مالكِ. بن أبي مريم، قال: دَخلَ علينا عبدُ الرحمن ابنُ غَنْم، فتذاكرنا الطِّلاء، فقال:\nحدَّثني أبو مالكٍ الأشعري، أنه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لَيَشربَنَّ ناسٌ من أُمَّتي الخَمْرَ يُسمُّونها بغيرِ اسمِها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٩٧٤) من طريق مهدي بن ميمون، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٢٣).\nقال الخطابي: الفَرَق: مكيلة تسع ستة عشر رطلًا، وفي هذا أبين البيان أن الحرمة شاملة لجميع أجزاء الشراب المسكر.\nوفيه حجة على من زعم أن الإسكار لا يُضاف إلى الشراب، لأن ذلك من فعل الله سبحانه. قلت [القائل الخطابي]: والأمر وإن كان صحيحًا في إضافة الفعل إلى الله ﷿ فإنه قد يصح أن يُضاف إلى الشراب على معنى أن الله تعالى قد أجرى العادة بذلك كما أن إضافة الإشباع إلى الطعام والإرواء إلى الشراب صحيح إذ كان قد أجرى الله العادة به.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مالك بن أبي مريم، فلم يرو عنه غير حاتم بن حريث، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال ابن حزم: لا يُدرى من هو، وقال الذهبي: لا يُعرف.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٢٠) من طريق معن بن عيسى، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. وزاد: \"يُعزَف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٥٨). =","vol":"5","page":530},{"text":"٣٦٨٩ - حدَّثنا شيخٌ من أهل واسِطَ، قال: حدَّثنا أبو منصورٍ الحارثُ بنُ منصورٍ، قال: سمعتُ سفيانَ الثوريَّ سئل عن الدَّاذيِّ، فقال:\nقال رسولُ الله - ﷺ -: \"تَسْتَحِلُّ أُمَّتي الخَمْرَ يُسمونها بغيرِ اسمِها\" (^١).\nقال أبو داود: وقال سفيان الثوري: الدَّاذيُّ شَراب الفاسقين (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1432>٧ - باب في الأوعية</span>\n٣٦٩٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحد بن زيادٍ، حدَّثنا منصورُ بن حَيَّانَ، عن سعيدِ بن جُبَير\n_________\n= ويشهد له حديث رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عند أحمد (١٨٠٧٣)، والنسائي (٥٦٥٨) (٥٦٥٨) بسند صحيح. وقد سماه ابن ماجه (٣٣٨٥) عبادة بن الصامت.\nلكن في الإسناد إليه ضعف.\nوحديث عائشة عند الدارمي (٢١٠٠)، والطبرآني في \"الأوائل\" (٤٩) وغيرهما وإسناده صحيح.\nوحديث ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٢٢٨) وإسناده ضعيف.\nوحديث أي أمامة عند ابن ماجه (٣٣٨٤) وإسناده ضعيف.\nوانظر في شرب الطلاء \"فتح الباري\" ١٠/ ٦٢ - ٦٣.\n(^١) في علل أحمد (٢٠٠٣) حدَّثنا يحيى بن يمان، قال: سمعت سفيان ينهى عن الداذى وينهى الصيادلة أن يبيعوه.\nقال في \"اللسان\": الداذي نبت، وقيل: هو شيء له عنقود مستطيل، وحبه على شكل حب الشعير يوضع منه مقدار رطل في الفَرَق فتعبَقُ رائحته ويجود إسكاره.\nتنبيه: هذا الأثر عن سفيان الثوري أثبتناه من (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد، قلنا: وهو في رواية ابن داسه أيضًا، لأن (هـ) عندنا بروايته.\nوأشار في (هـ) إلى أنه أيضًا في رواية ابن الأعرابي، غير أنه قال فيه: \"ليشربن ناس من أمتي ... \" بدل: \"تستحل أمتي ... \".\n(^٢) أثر سفيان هذا أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنه في رواية أبي عيسى الرملي.","vol":"5","page":531},{"text":"عن ابن عمر وابن عباس، قالا: نَشهَدُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والمُزَفَّتِ والنَّقِير (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٧)، والنسائي (٥٦٤٣) من طريق منصور بن حيان، به.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٩٩٥)، والنسائي (٥٥٤٨) و(٥٥٤٩) من طريق حبيب بن أبي عمرة، ومسلم بإثر (١٩٩٥)، والنسائي (٥٥٥٧) من طريق حبيب بن أبي ثابت ومسلم بإثر (١٩٩٥) من طريق يحيى بن عبيد أبي عمر البهراني، ثلاثتهم عن ابن عباس وحده.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٧)، وابن ماجه (٣٤٠٢)، والنسائي (٥٦٣١) من طريق نافع، ومسلم (١٩٩٧)، والترمذي (١٩٧٥)، والنسائي (٥٦١٤) و(٥٦١٥) و(٥٦٢٤) و(٥٦٢٥) من طريق طاووس اليماني، ومسلم (١٩٩٧)، والنسائي (٥٦٣٤) من طريق محارب بن دثار، ومسلم (١٩٩٧) من طريق عقبة بن حريث، ومسلم (١٩٩٧)، والنسائي (٥٦١٧) من طريق جبلة بن سُحيم، ومسلم (١٩٩٧)، والترمذي (١٩٧٦)، والنسائي (٥٦٤٥) من طريق زاذان أبي عمر، ومسلم (١٩٩٧)، والنسائي (٥٦٣٢) من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم (١٩٩٨) من طريق أبي الزبير كلهم عن ابن عمر وحده. واقتصر بعضهم على بعض هذه الأنواع وذكر بعضهم: الجرّ بدل: الحنتم، وهما بمعنى كما جاء في بعض طرق الحديث، وجاء أيضًا في الحديث الآتي بعده عن ابن عباس أنه فسر الجر بكل شيء صنع من مَدَر - وهو الطين المتماسك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٩) و(٤٤٦٥).\nوسياتي عن ابن عباس وحده برقم (٣٦٩٢) و(٣٦٩٦).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: \"الدُّبَّاء\": القرعُ، قال أبو عُبيد: قد جاء تفسيرُها في الحديث عن أبي بكرة أنه قال: أما الدُّبَّاء فإنا معاشِرَ ثقيف كنا بالطائف نأخذ الدباء فنخرط فيها عناقيد العنب، ثم ندفِنها حتى تهدر ثم تموت.\nوأما \"النقير\" فإن أهل اليمامة كانوا بَنْقُرُون أصلَ النخلة، ثم يَنْبُذون الرطب والبُسر ويدعونه حتى يهدر، ثم يموت، وأما \"الحنتمُ \" فجرار كانت تُحمل إلينا فيها الخمر، وأما \"المزفت\" فهذه الاوعية التي فيها الزفت. =","vol":"5","page":532},{"text":"٣٦٩١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ ومسلمُ بنُ إبراهيمَ -المعنى- قالا: حدَّثنا جريرٌ، عن يعلى -يعني ابنَ حكيم- عن سعيد بن جُبير، قال:\nسمعتُ عَبدَ الله بن عمر يقول: حرّم رسولُ الله - ﷺ - نبيذَ الجرِّ، فخرجتُ فَزِعًَا من قوله: حَرَّم رسول الله - ﷺ - نبيذ الجرِّ، فدخلتُ على ابنِ عباس، فقلت: أما تَسْمَعُ ما يقولُ ابنُ عمر؟ قال: وما ذاكَ؟ قلتُ: قال: حَرَّمَ رسولُ الله - ﷺ - نبيذ الجَرِّ، قال: صدَقَ، حَرَّمَ رسولُ الله - ﷺ - نبيذَ الجرِّ، قلت: وما الجرُّ؟ قال: كُل شيء يُصنَعُ من مَدَرٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1433>٨ - باب وفد عبد القيس </span>(^٢)\n٣٦٩٢ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، ومحمدُ بنُ عُبيدٍ، قالا: حدَّثنا حمادٌ (ح) وحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبَّادُ بنُ عبَّاد، عن أبي جَمْرَة، قال:\n_________\n= قلت [القائل الخطابي]: وإنما نهى عن هذه الأوعية، لأن لها ضراوةً يَشتدُّ فيها النبيذُ ولا يشعر بذلك صاحبها فيكون على غرر من شربها.\nوقد اختلف الناس في هذا:\nفقال قائلون: كان هذا في صُلب الإسلام، ثم نسغ بحديث بريدة الأسلمي أن النبي - ﷺ - قال: \"كنت نهيتكم عن الأوعية، فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا\"\nوهذا أصح الأقاويل.\nوقال بعضهم: الحظر باق. وكرهوا أن ينتبذوا في هذه الأوعية، وإليه ذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل وإسحاق، وقد روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ﵃.\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن حازم.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٧) من طريق جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٥٦١٩) من طريق هشام الدستوائي، عن أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٠٩٠) و(٥٨١٩).\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (هـ)، وأشار هناك إلى أنه في رواية ابن الأعرابي.","vol":"5","page":533},{"text":"سمعتُ ابنَ عباس يقول -وقال مُسدَّدٌ: عن ابنِ عباس، وهذا حديث سليمان-\nقَدِمَ وفدُ عبد القيسِ على رسولِ الله - ﷺ -، فقالوا: يا رسولَ الله، إئا هذا الحيِّ من رَبيعةَ، قد حالَ بَينَنا وبينَك كفارُ مُضَرَ، وليس نَخلُصُ إليك إلا في شَهْرٍ حرام، فمُرنا بشيءٍ نأخُذُ به، ونَدعو إليه مَنْ وراءَنا، قال: \"آمرُكُم بأربعٍ، وأنهاكم عن أربع: الإيمانِ بالله: شهادةِ أن لا إله إلا الله\" وعقد بيدِه واحدةً، وقال مُسدَّدٌ: \"الإيمانِ بالله ثم فسَّرها لهم: \"شهادةِ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقامِ الصَّلاة، وإيتاءِ الزَّكاة، وأن تؤدُّوا الخُمُسَ مما غَنِمتُم، وأنهاكم عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والمُزَفَّت، والمقَيَّر\"، وقال ابنُ عُبيد: \"النقير\"، مكان: \"المُقيَّر\" وقال مُسدَّدٌ: \"والنَّقير والمُقيَّر\"، لم يذكر المُزفّت (^١).\nقال أبو داود: أبو جَمْرةَ: نصرُ بنُ عِمران الضُّبَعي.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد.\nوأخرجه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧) وبإثر (١٩٩٥)، والترمذي (١٦٨٩) و(١٦٩٠) و(٢٧٩٧) و(٢٧٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٠) و(٥١٨٢) و(٥٨١٨) من طرق عن أبي جمرة الضبعي، به. وروايات الترمذي مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٢٠)، و\"صحح ابن حبان\" (١٥٧) و(٧٢٩٥).\nوسيأتي دون ذكر الأوعية المنهي عن الشرب فيها برقم (٤٦٧٧).\nوسيأتي ذكر الأوعية المنهي عنها عند المصنف برقم (٣٦٩٦).\nوانظر ما سلف برقم (٣٦٩٠) فقد ورد فيه ذكر الأوعية، والنهي فيه عام فلم يذكر وفد عبد القيس.","vol":"5","page":534},{"text":"٣٦٩٣ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، عن نوح بن قَيسٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ عون، عن محمد بن سيرين\nعن أبي هريرة: أن رسولَ الله - ﷺ - قال لوفدِ عبدِ القيس: \"أنهاكم عن النَّقير، والمُقيَّر، والحَنْتَم، والدُّبَّاء، والمَزادةِ المجبُوبةِ، ولكن اشرَبْ في سِقائِكَ وأوْكِهِ\" (^١).\n٣٦٩٤ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا قتادةُ، عن عِكرِمَة وسعيد بن المسيب\nعن ابنِ عباسِ في قصة وقد عبد القيس، قالوا: فِيم نَشرَبُ يا نبيَّ الله؟ فقال نبيُّ الله -ﷺ-: \"عليكم بأسقيةِ الأدَم التي تُلاثُ على أفواهِها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٣)، والنسائي (٥٦٤٦) من طريقين عن محمد بن سيرين، به.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٣) من طريق أبي صالح السمان، ومسلم (١٩٩٣)، وابن ماجه (٣٤٠١)، والنسائي (٥٥٨٩) و(٥٦٣٠) و(٥٦٣٥) من طريق أبي سلمة، والنسائي (٥٦٣٧) من طريق محمد بن زياد، ثلاثتهم عن أبي هريرة. ولم يذكر مسلم في روايته الدباء، ولم يذكر النسائي في رواية أبي سلمة الثانية النقير.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٨٨) و(٧٧٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٠١) و(٥٤٠٤)\nالمزادة المجبربة: هي التي ليست لها عزلاء من أسفلها تتنفس منها، فالشراب قد يتغير فيها ولا يشعر به صاحبها.\n(^٢) إسناده صحيح. أبان: هو ابن يزيد العطار. وقد صحح إسناده ابن منده في \"الإيمان\" (١٥٦).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٨٠٣) من طريق أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، عن أبان بن يزيد العطار، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":535},{"text":"٣٦٩٥ حدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّة، عن خالدٍ، عن عوفٍ، عن أبي القَمُوص زيد بن علي، قال: حدَّثني رَجلٌ كان من الوفدِ الذين وفَدُوا إلى النبيَّ -ﷺ- من عبد القيس يحسَبُ عوف\nأن اسمه قيسُ بنُ النُّعمان، فقال: \" لا تَشرَبُوا في نقيرٍ، ولا مُزَفَّتٍ، ولا دُبَّاءٍ، ولا حَنْتَمِ، واشربُوا في الجلْدِ المُوكى عليه، فإن اشتدَّ، فاكسروه بالماء، فإن أعياكم فاهريقوه\" (^١).\n٣٦٩٦ حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّار، حدَّثنا أبو أحمدَ، حدَّثنا سفيانُ، عن عليٍّ ابن بذيمَة، حدَّثني قيسُ بنُ حَبْتَرٍ النهشليُّ\nعن ابنِ عباس، قال: إن وفدَ عبدِ القيس قالوا: يا رسولَ الله - ﷺ - فيم نشربُ؟ قال: \"لا تشربُوا في الدُّبَّاء، ولا في المُزفَّت، ولا في النَّقِير،\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٣٤٠٦).\nوأخرجه مسلم (١٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: حدَّثنا من لقي الوفد الذي قدموا على رسول الله - ﷺمن عبد القيس- قال سعيد: وذكر قتادة أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري في حديثه هذا-.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٤١).\nقوله: \"تُلاث على أفواهها\" قال في \"النهاية\" أي: تُشَدُّ وتُربط.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي القموص زيد بن علي. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وخالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان.\nوأخرجه أحمد (١٧٨٢٩)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ، ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨. وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٩٣٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار، ٤/ ٢٢١، وابن قانع ٢/ ٣٤٦، والبيهقي ٨/ ٣٠٢ من طريق عوف الأعرابي، به.\nويشهد له حديث ابن عباس الآتي بعده والسالف برقم (٣٦٩٢).\nوحديث أبي هريرة السالف برقم (٣٦٩٣).","vol":"5","page":536},{"text":"وانتبِذوا في الأسقيَة قالوا: يا رسولَ الله، فإن اشتدَّ في الأسقية؟ قال: فصُبُّوا عليه الماءَ\"، قالوا: يا رسُولَ الله، فقالَ لهم في الثالثة أو الرابعة: \"أهريقوه\"، ثم قال: \"إن اللهَ حرَّم عليَّ، أو حَرَّمَ الخمْرَ والميسِر، والكُوبة\" قال: \"وكُلُّ مُسكِرٍ حَرَام\"، قال سفيان: فسألتُ علي بن بذِيمَةَ عن الكُوبةِ، قال: الطَّبْلُ (^١).\n٣٦٩٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحد، حدَّثنا اسماعيلُ بنُ سُمَيعٍ، حدَّثنا مالكُ بنُ عُمَيْرٍ\nعن عليّ، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والنَّقير، والجِعَة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثورى، وأبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٧٦)، وفي \"الأشربة\" (١٩٢ - ١٩٤) وأبو يعلى (٢٧٢٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٢٣، وابن حبان (٥٣٦٥)، والبيهقي ١٠/ ٢٢١ من طريق أبي أحمد الزُّبيري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٥٩٨) و(١٢٥٩٩)، والبيهقي ٨/ ٣٠٣ من طريق إسرائيل، عن علي بن بذيمة، به.\nوأخرج قوله: \"كل مسكر حرام\" الطبراني (١٢٦٠٠) من طريق موسى بن أعين، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن قيس بن حبتر، به.\nوأخرج قوله: \"إن الله حرّم الخمر والميسر والكوبة، وكل مسكر حرام\" أحمد في \"مسنده\" (٢٦٢٥) و(٣٢٧٤)، وفي \"الأشربة، (١٤)، والطحاوي ٤/ ٢١٦، والبيهقي ١٠/ ٢٢١ من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري، عن قيس بن حبتر، به.\nوانظر ما سلف بالرقمين (٣٦٩٠) و(٣٦٩٢).\nوللكلام على الكوبة انظر حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٣٦٨٥).\n(^٢) إسناده قوي، مالك بن عمير تابعي مخضرم أدرك الجاهلية حتى عدَّه يعقوب ابن سفيان في الصحابة، وقد سمع علي بن أبي طالب فيما أشار إليه الدارقطني في =","vol":"5","page":537},{"text":"٣٦٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا مُعَرِّف بنُ واصلٍ، عن مُحاربِ بن دثارٍ، عن ابن بُرَيدة\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \" نهيتكُم عن ثلاثٍ، وأنا آمُرُكُم بهِنَّ: نهيتُكم عن زيارةِ القبورِ فزورُوها، فإنَّ في زيارتها تَذكِرَةً، ونهيتُكم عن الأشْرِبَةِ أن تَشربُوا إلا في ظروفِ الأدَمِ، فاشرَبُوا في كُلِّ وعاءٍ، غير أن لا تَشرَبُوا مسْكِرًا، ونهيتُكم عن لحومِ الأضَاحِي أن تأكلُوها بعدَ ثلاثٍ، فكُلوا واستمتِعُوا بها في أسفارِكُم\" (^١).\n_________\n= \"العلل\" ٣/ ٢٤٦ حيث صحح رواية من قال: عن مالك بن عمير قال: كنت جالسًا عند علي فجاءه صعصعة بن صوحان - يعني بهذا الحديث، وفي ذلك رد على ما زعمه أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ص ٢٢١ أن روايته عن علي مرسلة. عبد الواحد: هو ابن زياد.\nوأخرجه النسائي (٥١٧٠) من طريق مروان بن معاوية و(٥١٧١) و(٥٦١٢) من طريق عبد الواحد كلاهما عن إسماعيل بن سميع، به.\nوأخرجه النسائي كذلك (٥١٦٩) من طريق إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، عن صعصعة بن صوحان، قال: قلت لعلي: انهنا عما نهاك عنه رسول الله ... فذكر الحديث قال النسائي: حديث مروان وعبد الواحد أولى بالصواب من حديث إسرائيل. قلنا: وبنحو كلام النسائي هذا قال الدارقطني في \"علله\" ٣/ ٢٤٦.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٣) و(١١٦٢) و(١١٦٣).\nوأخرجه النسائي (٥١٦٨) و(٥٦١١) من طريق عمار بن رُزَيق، عن أبي إسحاق، عن صعصعة بن صوحان، عن علي. قال الدارقطني في \"علله\" ٣/ ٢٤٦: هذا غريب من حديث أبي إسحاق.\nوأخرجه الترمذي (٣٠١٦)، والنسائي (٥١٦٥) من طريق أبي الأحوص، والنسائي (٥١٦٧) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن أبي إسحاق، عن هُبيرة بن يَريم، عن علي بذكر النهي عن الجِعة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد جاء في رواية النسائي من طريق زهير: وعن الجِعة: شراب يصنع من الشعير والحنطة.\n(^١) إسناده صحيح. ابن بريدة: هو عبد الله. =","vol":"5","page":538},{"text":"٣٦٩٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني منصورٌ، عن سالم بن أبي الجعْدِ\nعن جابرِ بن عبد الله، قال: لما نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن الأوْعِيَة، قال: قالت الأنصارُ: إنَّه لا بُدَّ لنا، قال: \"فلا إذَنْ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٩٧٧)، وبإثر (١٩٧٥) و(١٩٩٩)، والنسائي (٢٠٣٢) و(٤٤٢٩) و(٥٦٥٢) و(٥٦٥٣) من طريق محارب بن دثار، به. وقد سمي ابن بريدة في بعض الروايات عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٩٧٧) من طريق عطاء الخراساني، والنسائي (٢٠٣٣) من طريق المغيرة بن سبيع، و(٥٦٥٤) من طريق حماد بن أبي سليمان، و(٥٦٥٥) من طريق عيسى بن عبيد الكندي، أربعتهم بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. واقتصر بعضهم على ذكر الرخصة في الانتباذ في الأوعية واجتناب المسكر.\nوأخرجه مسلم (٩٧٧) وبإثر (١٩٧٥) و(١٩٩٩)، والترمذي (١٥٨٧) و(١٩٧٧) من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. فذكر سيمان بدل أخيه عبد الله، وجاء في بعض الروايات: ابن بريدة غير مقيد. والحديث عند الترمذي مقطَّع. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٠٥) من طريق القاسم بن مخيمرة، والنسائي (٤٤٣٠) و(٥٦٥١) من طريق الزبير بن عدي، كلاهما عن ابن بريدة، عن أبيه. هكذا قالا: ابن بريدة غير مقيد. والذي جاء في \"تهذيب الكمال\" للمزي أن القاسم روى عن سليمان بن بريدة، والزبير روى عن عبد الله، واقتصر ابن ماجه على ذكر الإذن في الانتباذ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٥٨) و(٢٣٠١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٦٨) و(٥٣٩٠).\nوقد سلف الاذن في زيارة القبور بهذا الإسناد عند المصنف برقم (٣٢٣٥).\n(^١) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر: وسفيان: هو الثوري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (٥٥٩٢)، والترمذي (١٩٧٨)، والنسائي (٥٦٥٦) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٤٤).\nوقوله: \"فلا إذن\" أي: فلا أنهاكم عنها إذن.","vol":"5","page":539},{"text":"٣٧٠٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ بن زياد الوَرْكاني، حدَّثنا شَرِيكٌ، عن زيادِ ابن فيَّاض، عن أبي عِياض\nعن عبدِ الله بن عمرو، قال: ذَكَرَ النبيَّ -ﷺ- الأوعيةَ: الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والمُزفَّت، والنَّقِيرَ، فقال أعرابيٌّ: إنه لا ظُروفَ لنا، فقال: \"اشربُوا ما حَلَّ\" (^١).\n٣٧٠١ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ\nحدَّثنا شريكٌ، بإسناده، قال: \" اجتنِبُوا ما أسْكرَ\" (^٢).\n٣٧٠٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: كان يُنْبَذُ لرسولِ الله - ﷺ - ِ في سِقاءٍ، فإذا لم يَجِدُوا سِقاءً نُبِذَ له في تَوْرٍ من حِجَارَة (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وقد توبع. أبو عياض: هو عمرو بن الأسود.\nوأخرجه البخاري (٥٥٩٣)، ومسلم (٢٠٠٠)، والنسائي (٥٦٥٠) من طريق سليمان الاحول، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عهما قال: لما نهى النبي - ﷺ - عن الأسقية قيل للنبي: ليس كلُّ الناس يجد سقاء، فرخص لهم في الجرِّ غير المزفَّت.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٩٧).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- قد صرح بسماعه من جابر عند أحمد (٤٩١٤)، ومسلم (١٩٩٩) وغيرهما، فانتفت شبهة تدليسه. زهير: هو ابن معاوية الجُعفي.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٩)، وابن ماجه (٣٤٠٠)، والنسائي (٥٦٤٧) و(٥٦٤٨) من طرق عن أبي الزبير، به. =","vol":"5","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1434>٩ - باب في الخليطين</span>\n٣٧٠٣ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن عطاء بن أبي رباح\nعن جابرِ بن عبد الله، عن رسولِ الله - ﷺ -: أنه نهى أن يُنْتَبذَ الزَّبِيبُ والتمرُ جميعًا، ونَهَى أنْ يُنْتَبذَ البُسْرُ والرُّطَبُ جميعًا (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٤٩١٤) و(١٤٢٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤١٣).\nقوله: تَور: هو إناء صغير من صُفْر أو حجارة يُشرَبُ منه، وقد يُتوضأ منه.\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعْد.\nوأخرجه البخاري (٥٦٠١) في الأشربة: باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرًا، وأن لا يجعل إدامين في إدام، ومسلم (١٩٨٦)، وابن ماجه بإثر (٣٣٩٥)، والترمذي (١٩٨٤)، والنسائى (٥٥٥٦) من طرق عن عطاء بن أبي رباح، به.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٦)، وابن ماجه (٣٣٩٥)، والنسائي (٥٥٦٢) من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير المكي، والنسافى (٥٥٦٠) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما (أبو الزبير وعمرو بن دينار) عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٣٤) و(١٥١٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٧٩).\nوأخرج النسائي (٥٥٤٦) من طريق الأعمش، عن محارب بن دثار، عن جابر رفعه: \"الزبيب والتمر هو الخمر\".\nوأخرج كذلك (٥٥٤٤) من طريق شعبة، و(٥٥٤٥) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن محارب بن دثار، عن جابر موقوفًا عليه: البسر والتمر خمر.\nقال الخطابي: قد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن الشراب المتخذ منها مسكرًا قولًا بظاهر الحديث، ولم يجعلوه معلولًا بالإسكار، وإليه ذهب عطاء وطاووس، وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة أهل الحديث، وهو غالب مذهب الشافعي، وقالوا: إذا شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فهو آثم من جهة واحدة، وإذا شرب بعد حدوث الشدة كان آثمًا من جهتين، أحدهما: شرب الخليطين، والآخر: شرب المسكر، ورخص فيه سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وقال الليث بن سعْد: إنما جاءت الكراهة أن يُنبذا جميعًا، لأن أحدهما يشدُّ صاحبَه. =","vol":"5","page":541},{"text":"٣٧٠٤ - حدَّثنا أبو سلمةَ موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثني يحيى، عن عبدِ الله بن أبي قتادة\nعن أبيه: أن نبيَّ الله -ﷺ- (^١) نهي عن خَلِيط الزَّبيبِ والتمرِ، وعن خليط البُسْر والتَّمْرِ، وعن خَلِيط الزَّهْوِ والرُّطَب، وقال: \"انتَبِذُوا كُلَّ واحدةٍ على حِدَة\".\nقال: وحدثني أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمن، عن أبي قَتادةَ، عن النبي - ﷺ -، بهذا الحديث (^٢).\n٣٧٠٥ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ وحفصُ بنُ عُمرَ النَّمَري، قالا: حَدَّثنا شُعبةُ، عن الحَكَم، عن ابن أبي ليلى\n_________\n= وانظر \"فح الباري\" ١٠/ ٦٧.\nوقال أبو بكر بن العربي: ثبت تحريم الخمر لما يحدث عنها من السكر، وجواز النبيذ الحلو الذي لا يحدث عنه سكر، وثبت النهي عن الانتباذ في الأوعية ثم نسخ، وعن الخليطين، فاختلف العلماء، فقال أحمد وإسحاق وأكثر الشافعية بالتحريم ولو لم يسكر، وقال الكوفيون بالحل.\n(^١) جاءت رواية هذا الحديث في (ب) و(ج): عن أبي قتادة: أنه نهى ... بما يوهم الوقف، والمثبت من (هـ) وهو صريح في الرفع، وكذلك في (أ)، غير أنه قال: عن أبي قتادة، عن رسول الله - ﷺ -، وهذا صريح في الرفع أيضًا.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن أبي كثير، وأبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه البخاري (٥٦٠٢)، ومسلم (١٩٨٨)، وابن ماجه (٣٣٩٧)، والنسائي (٥٥٥١) و(٥٥٦١) و(٥٥٦٦) و(٥٥٦٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٨)، والنسائي (٥٥٥٢) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٢١) و(٢٢٦١٨).","vol":"5","page":542},{"text":"عن رجلٍ - قال حفص: مِن أصحاب النبيِّ - ﷺ - عن النبيَّ - ﷺ -، قال: نَهَى عن البَلَحِ والتَّمرِ، والزَّبيبِ والتَّمرِ (^١).\n٣٧٠٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ثابتِ بن عُمارةَ، حَدَّثتني رَيْطَة، عن كَبْشَةَ بنتِ أبي مريم، قالت:\nسألتُ أمَّ سلمة: ما كان النبيَّ -ﷺ- يَنهَى عنه؟ قالت: كان ينهانا أن نَعجُمَ النَّوى طَبْخًا، أو نَخْلِطَ الزبيبَ والتَّمْرَ (^٢).\n٣٧٠٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داودَ، عن مِسْعَر (^٣)، عن موسى ابنِ عبد الله بن يزيد، عن امرأةٍ من بني أسد\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن، والحكم: هو ابن عُتيبة.\nوأخرجه النسائي (٥٥٤٧) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٢٠).\n(^٢) قولها: \"نخلط الزبيب والتمر\" صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة كبشة بنت أبي مريم ورَيطة -وهي بنت حريث-، فلم يؤثر توثيقهما عن أحد، وجهلهما الحافظ في \"التقريب\".\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٠٥)، وأبو يعلى (٦٩٨٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ ٨٧٩ و(٨٨٠)، والبيهقي ٨/ ٣٠٧، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة ريطة من طريق ريطة بنت حريث، به.\nويشهد لقولها: \"نخلط الزبيب والتمر\" الأحاديث السالفة في هذا الباب.\nقال الخطابي: قولها: \"نعجم النوى طبخًا، يريد أن نبلغ به النضج إذا طبخنا التمر فعصدناه. يقال: عجمتُ النوى أعجُمه عجما إذا لُكته في فيك، وكذلك إذا أنت طبخته أو أنضجته، ويشبه أن يكون إنما كره ذلك من أجل أنه يفسد طعم التمر أو لأنه علف الدواجن، فتذهب قوته إذا هو نضج.\n(^٣) في (أ) وحدها: حدَّثنا مِسعر.","vol":"5","page":543},{"text":"عن عائشة: أنَّ رسولَ الله -ﷺ- كان يُنبَذُ له زَبيبٌ، فيُلْقَى فيه تَمرٌ، أو تَمْرٌ فيُلْقَى فيه الزَّبيبُ (^١).\n٣٧٥٨ - حدَّثنا زيادُ بنُ يحيى الحسَّانيّ، حدَّثنا أبو بَحْرٍ، حدَّثنا عَتَّابُ بنُ عبدِ العزيز الحِمانيُّ، حَدَّثتني صفيةُ بنتُ عطيَّةَ، قالت:\nدخلتُ مع نسوةٍ مِن عبدِ القيس على عائشَةَ، فسألْناها، عن التمرِ والزبيب، فقالت: كنتُ آخُذُ قبضةً مِنْ تمر وقَبْضَةً من زَبِيبِ، فاُلقيه في إناء، فأمْرُسُه، ثم أسقِيه النبيَّ -ﷺ- (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1435>١٠ - باب في نبيذ البُسْر</span>\n٣٧٥٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا معاذُ بنُ هشام، حدثني أبي، عن قَتادة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام المرأة الأسدية، وقد اختُلف فيه على مسعر -وهو ابن كدام- كما أوضحناه في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩٨).\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٣٠٧ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٢٨) من طريق حميد بن سليمان، عن مجاهد، عن عائشة. وإسناده ضعيف لجهالة حميد بن سليمان.\nوسيأتي الحديث عن عائشة بلفظ آخر ليس فيه خلط شيئين عند المصنف برقم (٣٧١١).\nوانظر ما بعده.\nوانظر تمام الكلام عليه وتخريجه وبيان ألفاظه في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩٨).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة صفية بنت عطية، وضعف أبي بحر -وهو عبد الرحمن ابن عثمان البكراوي-.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٣٠٨ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوالصحيح عن عائشة ما سيأتي برقم (٣٧١١).\nقال الخطابي: قولها: \"أمرسه\" تريد أنها تدلكه باصابعها في الماء، والمرس والمرث بمحنى واحد.","vol":"5","page":544},{"text":"عن جابر بن زيد وعِكْرِمَة أنهما كانا يكرهان البُسْرَ وحدَه، ويأخذَانِ ذلك عن ابنِ عباس، وقال ابنُ عباس: أخشى أن يكونَ المُزَّاءَ الذي نُهِيَتْ عنه عَبْدُ القيسِ، فقلتُ لقتادة: ما المُزَّاءَ؟ قال: النبيذُ في الحنْتَمِ والمُزَفَّت (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1436>١).\n\n١١ - باب في صفة النبيذ</span>\n٣٧١٠ - حدَّثنا عيسى بن محمدٍ أبو عُمَيرٍ، حدَّثنا ضَمْرةُ، عن السَّيبانىِّ، عن عبدِ الله بن الدَّيلمي\nعن أبيه، قال: أتينا النبيَّ -ﷺ-، فقلنا: يا رسولَ الله، قد عَلِمْتَ مَنْ نَحنُ ومِن أينَ نحنُ، فإلى من نَحْنُ؟ قال: \"إلى الله وإلى رسوله\" فقلنا: يا رسول الله - ﷺ -، إن لنا أعنابًا. ما نصنعُ بها، قال: \"زبِّبوها\"، قلنا: ما نصنعُ بالزبيب؟ قال: \"انبِذُوه على غَدائكم واشرَبُوه على عَشائكم، وانبِذوه على عَشائِكم واشربُوه على غدائِكم، وانبذوه في الشِّنَانِ، ولا تَنبِذوه في القُلَلِ، فإنَّه إذا تأخَّر عن عصره صَارَ خلاًّ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٨٣٠) و(٣٠٩٥)، وفي \"الأشربة\" (٢١٧) والطبراني في \"المعجم \"الكبير\"، (١١٨٣٧) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة وحده، عن ابن عباس.\n(^٢) إسناده صحيح. الديلمي: هو. فيروز، والسَّيباني: هو يحيى بن أبي عمرو، وضمرة: هو ابن ربيعة الفلسطيني.\nوأخرجه النسائي (٥٧٣٥) و(٥٧٣٦) من طريقين عن يحيى بن أبي عمرو السيباني،\nبه. =","vol":"5","page":545},{"text":"٣٧١١ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، حدَّثني عبدُ الوهاب بن عبدِ المجيد الثقفيِّ، عن يونسَ بن عُبيدٍ، عن الحَسَنِ، عن أُمِّه\nعن عائشة، قالتْ: كان يُنبَذُ لرسولِ الله - ﷺ - في سِقاءٍ يُوكَأُ أعلاه، وله عَزْلاء، يُنبَذُ غُدوةً فيشربُه عِشاءً، ويُنبَذُ عِشاءً فيشربُه غُدوةً (^١).\n٣٧١٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا المُعتَمِرُ، سمعتُ شبيبَ بنَ عبد الملك يُحدِّث، عن مقاتل بن حَيَّان، حدَّثتني عمَّتي عَمْرَةُ تكنَى أمِّ جناب\nعن عائشةَ: أنها كانت تَنبذُ للنبى -ﷺ- غُدوةً، فإذا كان مِن العَشيِّ فتعشَّى شَرِبَ على عَشائه، وإن فَضَلَ شيءٌ صببتُه أو فزغتُه، ثم تنبذُ له بالليل، فإذا أصبح تَغَدَّى فشرب على غَدائِه، قالت: يُغسَلُ السِّقاءُ غُدوةً وعَشيَّةً، فقال لها أبي: مرتين في يومٍ؟ قالت: نعم (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٤٢).\nقال الخطابي: \"الشِّنان\": الأسقية من الأدم وغيرها واحدها شَنٌّ، وأكثر ما يقال ذلك في الجلد الرقيق أو البالي من الجلود، و\"القُلل\": الجرار الكبار واحدتها قُلَّة، ومنه الحديث: \"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا\".\n(^١) إسناده صحيح. واسم أم الحسن -وهو البصري- خَيرة.\nوأخرجه مسلم (٢٠٠٥)، والترمذي (١٩٧٩) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٠٠٥)، والنسائي (٥٦٣٨) من طريق ثمامة بن حزن، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩٨) و(٢٤٩٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٨٥).\nوانظر ما سلف برقم (٣٧٠٧) و(٣٧٠٨).\nوانظر ما بعده.\nيوكأ: يُربط، والعزلاء: فم المزادة، وقد يكون ذلك للسقاء من أسفله، ويجمع على العزالي.\n(^٢) حديث صحيح، دون قولها: \"وإن فضل شيء صببتُه -أو فرَّغته-\" وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عمرة عمة مقاتل بن حيان النبطي لكن روي الحديث من=","vol":"5","page":546},{"text":"٣٧١٣ - حدَّثنا مَخلَدُ بنُ خالدٍ، حَدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي عُمَر -قال أبو داود: أبو عُمَرَ يحيى بن عُبَيد البَهْرانيُّ-\nعن ابنِ عباسِ، قال: كانَ يُنْبَذُ للنبى -ﷺ- الزبيبُ، قال: فيشربُه اليومَ والغَدَ، وبعدَ الغدِ إلى مساءِ الثالثة، ثم يأمرُ به فيُسقَى الخدَمَ أو يُهْرَاقُ (^١).\nقال أبو داود: معنى يُسقى الخدمَ: يُبادَرُ به الفساد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1437>١٢ - باب شراب العسل</span>\n٣٧١٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن حنبل، حدَّثنا حجاجُ بنُ محمد قال: قال ابنُ جُريج، عن عطاء، أنه سَمعَ عُبَيدَ بنَ عُمير، قال:\nسمعت عائشة زوجَ النبيَّ -ﷺ- تُخبر: أن النبيَّ -ﷺ- كان يَمْكُثُ عندَ زينبَ بنت جَحْشِ، فيَشرَبُ عندها عَسَلَا، فتواصيت أنا وحفصةُ أيتُّنا ما دَخَلَ عليها النبيُّ -ﷺ- فلتقُلْ: إني أجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغافِير، فدَخَلَ\n_________\n= طريق آخر صحيح كما في الحديث السالف قبله. ثم إن النبي - ﷺ - كان يشرب النبيذ ثلاثة أيام ثم يسقيه بعد ذلك الخدم أو يهراق كما في حديث ابن عباس الآتي بعده.\nوأخرجه أحمد (٢٤٩٣٠)، والبخاري في \"تاريخه\"الكبير\"٤/ ٢٣٢، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ - \" ص ٢١٠، والبيهقي ٨/ ٣٠٠، والخطيب في \"تاريخه\" ١٢/ ٤٧٠ من طريق شبيب بن عبد الملك التيمي، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمد ابن خازم الضرير.\nوأخرجه مسلم (٢٠٠٤)، وابن ماجه (٣٣٩٩)، والنسائي (٥٧٣٨) و(٥٧٣٩) من طرق عن يحيى بن عُبيد البَهْراني، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٨٤) و(٥٣٨٦).\nوقوله: يسقى الخدم يبادر به الفساد، أي: يسقى الخدم قبل أن يفسد ويسكر.","vol":"5","page":547},{"text":"على إحداهُن، فقالت له ذلك، فقال: \"بل شَرِبْتُ عسلًا عندَ زينبَ بنتِ جحش ولن أعود له\"، فنزلت: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي﴾ إلى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم:١ - ٤] لعائشة وحفصة، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لقوله -ﷺ-: \"بلْ شَرِبْتُ عَسَلا َ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وابنُ جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- إذا لم يصرح بسماعه من عطاء -وهو ابنُ أبي رباح- فروايته عنه محمولة على الاتصال كما صرح هو نفسُه بذلك فيما أسنده عنه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" (٨٥٨)، فكيف وقد صرح بسماعه منه عند مسلم (١٤٧٤) وغيره.\nوأخرجه البخاري (٥٢٦٧) و(٦٦٩١)، ومسلم (١٤٧٤)، والنسائي (٣٤٢١) و(٣٧٩٥) و(٣٩٥٨) من طريق حجاج بن محمد المصيصي، والبخاري (٤٩١٢) من طريق هشام بن يوسف، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٨٣).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"مغافير\" قال الخطابي: واحدها: مغفور، ويقال له أيضًا: مغثور، والفاء والثاء يتعاقبان كما قالوا: فوم وثوم، وجَدَث وجَدَف، وهو شيء يتولد من العُرفط، حلو كالناطف وريحه منكر، والعرفط شجر له شوك، وقوله: جرست نحله العرفط، أي: أكلت، ويقال للنحل: جوارس.\nوفي هذا الحديث دليل على أن يمين النبي - ﷺ - إنما وقعت في تحريم العسل لا في تحريم أم ولده مارية القبطية كما زعمه بعض الناس.\nقلنا: جزمه بأن اليمين وقعت في تحريم العسل لا في تحريم أم ولده مارية: فيه نظر، فقد أخرج النسائي (٣٩٥٩) بسند صحيح كما قال ابن كثير في \"تفسيره\" وابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٦٨ من حديث أنس أن النبي - ﷺ - كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها، فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم:١] إلى آخر الآية. =","vol":"5","page":548},{"text":"٣٧١٥ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا أبو أسامة، عن هشامٍ، عن أبيه\nعن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُحبُّ الحَلواءَ والعَسَلَ، فذكر بعضَ هذا الخبر، وكان النبي - ﷺ - يشتدُّ عليه أن تُوجَدَ منه الرِّيحُ.\nقال أبو داود: وفي الحديث: قالت سودةُ: بل أكلْتَ مَغافيرَ، قال: \"بل شربت من عَسَلِ، سَقَتني حَفصةُ\" فقلت: جَرَسَتْ نَحلُهُ العُرفُط (^١).\n_________\n= وله شاهد مرسل أخرجه الطبري ٢٨/ ١٥٥ بسند صحيح كما قال الحافظ عن زيد ابن أسلم التابعي الشهير قال: أصاب رسول الله - ﷺ - أمَّ إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه، فقالت: أي رسول الله - ﷺ - في بيتي وعلى فراشي؟ فجعلها عليه حرامًا، فقالت: يا رسول الله - ﷺ - كيف تحرم عليك الحلال؟ فحلف لها بالله: لا يُصيبها، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قال زيد بن أسلم: فقول الرجل لامرأته: أنت علي حرام لغو وإنما تلزمه كفارة يمين إن حلف.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٢٨٩ - ٢٩٠: وقد اختلف في الذي حرم على نفسه، وعوقب على تحريمه، كما اختلف في سبب حلفه على أن لا يدخل على نسائه على أقوال، فالذي في \"الصحيحين\" أنه العسل ... وقول آخر: أنه في تحريم جاريته مارية، ووقع في رواية يزيد بن رومان عن عائشة عند ابن مردويه ما يجمع القولين، وذكر غيره ثم قال: والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها بخلاف العسل، فإنه اجتمع فيه جماعة منهن، قال: ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى أهمها، ويؤيد شمول الحلف للجميع، ولو كان مثلًا في قصة مارية فقط، لاختص بحفصة وعائشة.\n(^١) إسناده صحيح. هشام: هو ابن عروة بن الزبير بن العوام، وأبو أسامة: هو\nحماد بن أسامة، والحسن بن علي: هو الخلال.\nوأخرجه البخاري (٥٢١٦) و(٥٢٦٨) و(٥٤٣١) و(٥٥٩٩) و(٥٦١٤) و(٥٦٨٢) و(٦٩٧٢)، ومسلم (١٤٧٤)، وابن ماجه (٣٣٢٣)، والترمذي (١٩٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٧٠) و(٦٦٧١) و(٧٥١٩) من طريق هشام بن عروة، به. وروايات =","vol":"5","page":549},{"text":"قال أبو داود: المَغافير مُقْلَة، وهي صَمْغَة، وجَرَسَتْ: رَعَتْ، والعُرْفُط: شجرة: نبتٌ من نبت النَّحْل (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1438>١).\n\n١٣ - باب كراهية النبيذ إذا غَلَى</span>\n٣٧١٦ - حدَّثنا هشامُ بن عمَّار، حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا زيدُ بنُ واقد، عن خالدِ بن عبد الله بن حُسين\nعن أبي هريرة، قال: علمتُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يَصُومُ، فتَحيَّنْتُ فِطرَهُ بنبيذٍ صنعتُهُ في دُبَّاءٍ، ثم أتيتُه به، فإذا هو يَنِشُّ، فقال: \"اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شرابُ مَن لا يُؤمنُ بالله واليومِ الآخر\" (^٢).\n_________\n= البخاري خلا الثانية والأخيرة وكذا رواية ابن ماجه والترمذي وروايات النسائي مختصرة بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يحب الحلواء والعسل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٥٤).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": العرفط بالضم: شجر الطلح، وله صمغ كريه الرائحة، فإذا أكلته النحل حصل في عسلها من ريحه.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (ب) و(هـ)، ومن النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي، لكنه قال تعليقًا على قول أبي داود: مُقلة: كذا في الأصل بالتاء في آخر اللفظ، والظاهر بحذف التاء، لأن المقلة على وزن غرفة معناه: شحمة العين التي تجمع سوادها وبياضها ..\nقال شراح \"الموجز\": مقل: هو صمغ شجرة أكثر ما يكون في بلاد العرب خصوصًا بعُمان، والله أعلم.\n(^٢) حديث حسن، هشام بن عمار متابع، وخالد بن عبد الله بن حسين -وهو الدمشقي- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو حسن الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٠٩) من طريق صدقة بن عبد الله السمين، والنسائي (٥٦١٠) من طريق صدقة بن خالد، و(٥٧٠٤) من طريق عثمان بن حصن، ثلاثتهم عن زيد بن واقد، به.","vol":"5","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1439>١٤ - باب الشُّرب قائمًا</span>\n٣٧١٧ - حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا هشامٌ، عن قتادة\nعن أنسٍ: أنَ رسولَ الله -ﷺ- نهى أن يَشرَبَ الرجلُ قائمًا (^١).\n٣٧١٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن مِسعَرِ بن كِدَامِ، عن عبد الملك ابن مَيسَرَة\nعن النَّزَّال بن سَبْرة: أن عليًا دَعَا بماءِ فشرِبَه وهو قائِم، ثم قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائى.\nوأخرجه مسلم (٢٠٢٤) من طريق همام بن يحيى، ومسلم (٢٠٢٤)، وابن ماجه (٣٤٢٤)، والترمذي (١٩٨٧) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، كلاهما عن قتادة، به. زاد مسلم في رواية سعيد: قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال: ذاك أشر أو أخبث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٣٢١) و(٥٣٢٣).\nقال الخطابي: هذا نهي تأديب وتنزيه، لأنه أحسن وأرفق بالشارب.\nوذلك لأن الطعام والشراب إذا تناولهما الإنسان على حال سكون وطمأنينة كانا أنجع في البدن وأمرأ في العروق، وإذا تناولهما على حال وِفازٍ وحركة اضطربا في المعدة، وتخضخضا، فكان منه الفساد وسوء الهضم.\nوقد روي: أن النبي - ﷺ - شرب قائمًا.\nوقد رواه أبو داود في هذا الباب: فكان ذلك متاولًا على الضرورة الداعية إليه، وإنما فعله -ﷺ- بمكة: شرب من زمزم قائمًا.\nقلنا: ثبت عنه -ﷺ- أنه شرب وهو قائم في غير مكة، فقد روى ابن ماجه (٣٤٢٣)، والترمذي (٢٠٠١) عن كُبيشة: أن النبي - ﷺ - دخل عليها وفي البيت قربة معلقة فشرب قائمًا.\nوانظر حديث علي الآتي عند المصنف بعده.","vol":"5","page":551},{"text":"إنَّ رجالَا يكْرَهُ أحدُهُم أن يفعل هذا، وقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يفعلُ مثلَ ما رأيتموني فعَلْتُ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1440>١).\n\n١٥ - باب الشُّربِ من في السِّقاء</span>\n٣٧١٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا قتادةُ، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباسِ، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الشُّرب مِن فِي السِّقاء، وعن رُكوبِ الجَلاّلَة، والمُجثَّمة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، ومُسَدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه البخاري (٥٦١٥) و(٥٦١٦)، والنسائي (١٣٠) من طريقين عن عبد الملك ابن ميسرة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٥٧).\nوقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز الشرب قائمًا، وكرهه قوم، والأمر في حديث أبي هريرة بالاستقاء لا خلاف بين أهل العلم في أنه ليس على أحد أن يستقيء والأظهر أنه موقوف على أبي هريرة، قال المازري: والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائمًا تدل على الجواز، وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب، والحث على ما هو أولى وأكمل، وانظر \"الفتح\" ١٠/ ٨٣ - ٨٥.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه البخاري (٥٦٢٩)، وابن ماجه (٣٤٢١)، والترمذي (١٩٢٩)، والنسائي (٤٤٤٨) من طريقين عن عكرمة، به. واقتصر البخاري وابن ماجه على ذكر النهي عن الشرب من فم السقاء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٦) (٥٣٩٩).\nقال الخطابي: \"المجثمة\" هي المصبورة، وذلك أنها قد جُثِّمت على الموت أي: حُبست عليه، بأن تُوثق وتُرمى حتى تموت، وأصل الجثوم في الطير، يقال: جثم الطائر وبرك البعير، وربضت الشاة، وبين الجاثم والمجثَّم فرق، وذلك أن الجاثم من الصيد يجوز لك أن ترميه حتى تصطاده، والمجثَّم هو ما ملكته فجثَّمته وجعلتَه غرضًا ترميه حتى تقتله، وذلك محرَّم. =","vol":"5","page":552},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلنا: فالنهي متجه إلى أمرين: الأول: تجثيم الدابة، والثاني: أكلُها، وقد جاء التصريح بالنهي عن أكلها من حديث أبي الدرداء عند الترمذي (١٥٤١) ولفظه: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل المجثمة وهي التي تصبر بالنبل. ومن حديث ابن عباس عند الحاكم ٢/ ٣٤، وعنه البيهقي ٩/ ٣٣٤ قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن لبن الجلالة، وعن أكل المجثمة، وعن الشرب مِن في السِّقاء.\nوأما الشرب مِن في السقاء: فإنما يكره ذلك من أجل ما يُخاف من أذى عساه يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخل جوفه، فاستحب أن يشرب في إناء ظاهر يبصره.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٣١٦: نهى عن الشرب من في السقاء، أي: فم القِربة، لأن انصباب الماء دفعة واحدة في المعدة ضارٌّ جدًا، وقد يكون ما لا يراه الشارب فيدخل جوفه فيؤذيه، ولأنه قد يُنتِنُه بتردد أنفاسه فيُعاف، ولأن الشرب كذلك يملأ الجوف من الهواء فيضيق عن أخذ حظه من الماء ويزاحمه أو يؤذيه.\nثم قال: ثم إن ما تقرر لا ينافيه ما في \"الشمائل\" أن المصطفى -ﷺ- قام إلى قربة معلقة فشرب من فمها فقطعت ميمونة أو أم سليم موضع فمه فاتخذته عندها تبركًا، لأن المصطفى -ﷺ- ليس كغيره تبركًا وطهارة وعطرية وأمنًا من الغوائل والحوادث.\nونحو ذلك ما قاله ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٨/ ٨٢ حيث قال: النبي - ﷺ - أعطر من المسك فلا يدخل في النهي.\nوالحديث الذي أورداه بشرب النبي - ﷺ - من في القربة أخرجه ابن ماجه (٣٤٢٣) والترمذي (٢٠٠١) وإسناده صحيح.\nقلنا: وأما النهي عن ركوب الجلالة، فقد قال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٣١٣: وأخذ بظاهره جمع من السلف، فمنعوا ركوبها، قال عمر لرجل له إبل جلالة: لا تحج عليها ولا تعتمر، وقال ابنه: لا أصاحب أحدًا ركبها وحمل ذلك في \"المطامح\" على التغليظ، قال: وليس في ركوبها معنى يوجب التحريم. قال المناوي: ومن زعم أن ذلك لنجاسة عرقها فيجسه فقد وهم إذ الرواية مقيدة في الصحيح بالأبل وعرقها طاهر.\nقلنا: الجلالة: قال ابن الأثير في \"النهاية\": الجلالة من الحيوان: التي تأكل العَذِرة.\nوالجَلَّة: البعر، فوضع موضع العَذِرة، يقال: جلَّت الدابة الجَلَّة، فهي جالّة وجلالة: إذا التقطتْها.","vol":"5","page":553},{"text":"قال أبو داود: الجَلاّلةُ التي تأكل العَذِرَة (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1441>١).\n\n١٦ - باب في اختناث الأسقية</span>\n٣٧٢٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، سَمعَ عُبيد الله بن عبد الله\nعن أبي سعيدٍ الخدري: أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عن اختِناثِ الأسقِيَة (^٢).\n٣٧٢١ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا عُبيد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله -رجلٍ من الأنصار-\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. عُبيد الله بن عبد الله: هو ابن عُتبة بن مسعود، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٥٦٢٥) و(٥٦٢٦)، ومسلم (٢٠٢٣)، وابن ماجه (٣٤١٨)، والترمذي (١٩٩٩) من طرق عن الزهري، به. وجاء في رواية البخاري الأولى زيادة: يعني أن تكسر أفواهها فيُشرب منها، ونحوه جاء عند الباقين خلا الترمذي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٧).\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٧٢٢).\nقال الخطابي: معنى \"الاختناث\" فيها أن يثني رؤوسها ويعطفها ثم يشرب منها، ومن هذا سمي المخنَّث وذلك لتكسره وتثنِّيه.\nوقد قيل: إن المعنى في النهي عن ذلك أن الشرب إذا دام فيها تخنَّثَتْ وتغيرت رائحتها.\nقال: ويحتمل أن يكون النهي إنما جاء عن ذلك إذا شرب من السقاء الكبير دون الإداوة ونحوها.\nويحتمل أن يكون إنما أباحه للضرورة والحاجة إليه في الوقت، وإنما المنهي عنه أن يتخذه الإنسان دربة وعادة.","vol":"5","page":554},{"text":"عن أبيه: أن نبيَّ الله -ﷺ- دعا بإدَاوَةٍ يَومَ أُحد، فقال: \"اخْنِثْ فَمَ الإداوَةِ\" ثم شَرِبَ مِن فيها (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1442>١).\n\n١٧ - باب الشُّرب من ثُلْمة القَدَح والنفخ في الشراب</span>\n٣٧٢٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهْب، أخبرني قُرَّة بن عبد الرحمن، عن ابنِ شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة\nعن أبي سعيدِ الخدري قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الشُّربِ من ثُلْمَة القَدَح، وأن يُنْفَخَ في الشَراب (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف، على وهمٍ في إسناده وقع من عبد الأعلى -وهو ابن عبد الأعلى السامي- فقد سمى شيخه عُبيد الله بن عمر، وإنما الصحيح عبدُ الله مكبَّرًا، وهما أخوان، فعُبيد الله ثقة، وأخوه عبد الله ضعيف، قال أبو داود فيما نقله عنه الآجري: هذا لا يُعرف عن عُبيد الله، والصحيح: عن عَبد الله بن عمر، ونحوه قال البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٠٢٤). وقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة عيسى بن عَبد الله بن أنيس: قد رواه القطان، عن عُبيد الله بن عمر، عن عيسى. لكنه لم يقل: عن أبيه أرسله. أخرجه مسدّد في \"مسنده\" عن يحيى.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٠٠) من طريق عبد الرزاق، عن عَبد الله بن عمر، به.\nفرواه على الصواب. وقال: هذا حديث ليس إسناده بصحيح. وعَبد الله بن عمر العمري يضعف من قبل حفظه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد. قرة بن عبد الرحمن حديثه حسن في الشواهد، وقد روى له مسلم مقرونًا.\nوأخرجه أحمد (١١٧٦٠)، وابن حبان (٥٣١٥)، وتمام الرازي في \"فوائده\" (١٠١١)، والبيهقى في \"شعب الإيمان\" (٦٠١٩) من طريق عبدِ الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرج قسم النهي عن النفخ في الشراب مالك ٢/ ٩٢٥، وأحمد (١١٢٠٣)، والترمذي (١٩٩٦) وغيرهم من طريق أبي المثنى الجهني، عن أبي سعيد الخدري. وإسناده صحيح. =","vol":"5","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1443>١٨ - باب الشرب في آنية الذهب والفضَّة</span>\n٣٧٢٣ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن الحَكَم، عن ابن أبي ليلى، قال:\nكان حُذَيفةُ بالمدائِنِ، فاسْتَسْقَى، فأتاه دِهْقَانٌ بإناءِ، فضَّةٍ، فرماه به، فقال: إني لم أرْمِهِ به إلا أني قد نَهَيْتُهُ فلم يَنْتَه، وإن رسولَ الله -ﷺ- نهى عن الحريرِ والدِّيباج، وعن الشربِ في آنية الذهبِ والفضَّة، وقال:، هِيَ لهُمْ في الدُنيا، ولكُم في الآخرة\" (^١).\n_________\n= ويشهد للنهي عن الشرب من ثُلمة القدح حديث أبي هريرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٨٣٣)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٣٨ قال: نُهي عن الشرب من كَسْر القدح. وإسناده صحيح. وهو عند عبد الرزاق (١٩٥٩٢) من فتوى أبي هريرة.\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" (١١٧٦٠).\nقال الخطابي: إنما نهي عن الشراب من ثلمة القدح، لأنه إذا شرب منها تصبب الماء، وسأل قطره على وجهه وثوبه، لأن الثلمة لا تتماسك عليها شفة الشارب كما تتماسك على الموضع الصحيح من الكوز والقدح، وقد قيل: إنه مقعد الشيطان، فيحتمل أن يكون المعنى في ذلك أن موضع الثلمة لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء فيكون شربه على غير نظافة وذلك من فعل الشيطان وتسويله، وكذلك إذا خرج الماء فسال من الثلمة فأصاب وجهه وثوبه فإنما هو من إعنات الشيطان وإيذائه إياه، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن، والحكم: هو ابن عتيبة، وحفص بن عمر: هو الحوضي أبو عمر.\nوأخرجه البخاري (٥٤٢٦)، ومسلغ (٢٠٦٧)، وابن ماجه (٣٤١٤) و(٣٥٩٠)،\nوالترمذي (١٩٨٦)، والنسائي (٥٣٠١) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٧)، والنسائي (٥٣٠١) من طريق عبد الله بن عُكيم، عن حذيفة بن اليمان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٣٩) و(٥٣٤٣). =","vol":"5","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1444>١٩ - باب في الكَرْع</span>\n٣٧٢٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يونسُ بنُ محمد، حدَّثني فُليح، عن سعيدِ بن الحارث\nعن جابر بن عبد الله، قال: دخل النبيُّ -ﷺ- ورَجلٌ من أصحابه على رجلٍ من الأنصار وهو يحَوِّلُ الماءَ في حائِطِه، فقال رَسُولُ الله -ﷺ-: \" إن كان عِنْدَكَ ماءٌ باتَ هذه الليلة في شَنٍّ وإلا كَرَعْنا\" قال: بل عندي ماءٌ بات في شَنٍّ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1445>٢٠ - باب الساقي متى يشرب</span>\n٣٧٢٥ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي المختار\n_________\n= والمدائن: جمع مدينة، وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ كانت مسكنَ ملوكِ الفرس، وبها إيوانُ كسرى المشهور، وكان فتحُها على يد سعد بن أبي وقاص ﵁ في خلافة عمر سنة ست عشرة.\nوالدِّهقان: هو كبير القرية، والديباج: نوع من الحرير، وقال في \"المجمع\": الإستبرق: ما غَلُظَ من الحرير، والديباج: ما رقَّ، والحرير أعم.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٣٧) ومسلم (٢٠٦٧) (٥) من طريقين عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، وزاد فيه بعد قوله: أن نشرب في آنية الذهب والفضة: وأن نأكل فيها.\n(^١) إسناده حسن. فليح -وهو ابن سليمان- احتج البخاريُّ بحديثه هذا وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، فهو حسن الحديث لا سيما في ما انتقى له البخاري.\nوأخرجه البخاري (٥٦١٣)، وابن ماجه (٣٤٣٢) من طريق فليح بن سليمان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٤).\nقوله: \"شَنّ\": هو السِّقاء الخَلَق، وهو أشد تبريدًا للماء من الجُدُد.\nو\"كرعنا\": من كَرَع الماء يكرَعُ كَرْعًا: إذا تناوله بفيه، من غير أن يشرب بكفّه ولا بإناء، كما تشرب البهائم، لأنها تدخل فيه أكارِعَها. قاله في \"النهاية\".","vol":"5","page":557},{"text":"عن عبدِ الله بن أبي أوفى، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"سَاقِي القَوْمِ آخِرُهم شُرْبًا\" (^١).\n٣٧٢٦ - حدَّثنا القَعنبيُّ عبد الله بن مسلمةَ، عن (^٢) مالك، عن ابنِ شهاب عن أنس بن مالك: أن النبيَّ -ﷺ- أُتِيَ بلبن قد شِيبَ بماءٍ، وعن يمينِه أعرابيٌّ، وعن يساره أبو بكر، فشَرِبَ، ثم أعْطَى الأعْرابىَّ وقال: \" الأيمنَ فالأيمنَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو المختار -واسمه سفيان بن أبي حبيبة، وقيل: سفيان ابن المختار- وثقه ابنُ معين، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق، نقله عنهما ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٢٠، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال المنذري في \"مختصر السنن\": رجال إسناده ثقات. وقد فات الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" نقل ابن أبي حاتم، وفات كذلك الحافظ. ابن حجر. وفاتنا نحن أيضًا فضعفنا الحديث في \"مسند أحمد\" (١٩١٢١) فيستدرك من هنا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٣١، وأحمد بن حنبل (١٩١٢١)، وعبد بن حميد (٥٢٨) وبحشل في \"تاريخ واسط\" ص ٤٤، وأبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥٠٢٢)، والبيهقي في \"السنن\" ٧/ ٢٨٦، وفي \"الشعب\" (٦٠٣٦)، وفي \"الآداب\" (٥٥٤)، والمزى في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي المختار، من طرق عن شعبة، به.\n(^٢) في (أ) وحدها: حدَّثنا مالك.\n(^٣) إسناده صحح.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٢٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٦١٩)، ومسلم (٢٠٢٩)، وابن ماجه (٣٤٢٥)، والترمذي (٢٠٠٢).\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٢) و(٥٦١٢)، ومسلم (٢٠٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٣٢) و(٦٨٣٣) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٢٥٧١)، ومسلم (٢٠٢٩) من طريق أبي طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك. =","vol":"5","page":558},{"text":"٣٧٢٧ - حدَّثنا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هشامٌ، عن أبي عصام\nعن أنس بن مالك: أن النبيَّ -ﷺ- كان إذا شَرِبَ تَنَفَّس ثلاثًا، وقال: \"هو أهْنأ وأمرأُ وأبرأُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1446>٢١ - باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه</span>\n٣٧٢٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا ابنُ عُيينة، عن عبد الكريم، عن عِكرمة\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٣٣٣).\nوفي الحديث من الفوائد أن من سبق إلى مجلس علم أو مجلس رئيس لا يُنَحَّى منه لمجيء من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور، بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس، لكن إن آثره السابق جاز.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي عصام -وهو البصري-، وهو غير خالد بن عُبيد العتكي الضعيف الراوي عن أنس أيضًا. وهو متابع. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي.\nوأخرجه مسلم (٢٠٢٨)، والترمذي (١٩٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٦١) من طريق عبد الوارث بن سعيد، ومسلم (٢٠٢٨)، والنسائي (٦٨٦٠) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن أبي عصام، به.\nوأخرجه البخاري (٥٦٣١)، ومسلم (٢٠٢٨)، وابن ماجه (٣٤١٦)، والنسائي (٦٨٥٧) و(٦٨٥٨) من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٣٣) و(١٢١٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٣٢٩) و(٥٣٣٠).\nوأدرجه ابن حبان تحت قوله: ذكر الأمر لمن أوتي بشراب، فشربه وهو في جماعة، وأراد مناولتهم أن يبدأ بالذي عن يمينه.\nوقوله في الحديث: \" هو أهنا وأمرأ وأبرأ\" جاء في رواية ثمامة بن عبد الله، عن أنس عند ابن أبي شيبة في مصنفه \" ٨/ ٢١٩.","vol":"5","page":559},{"text":"عن ابنِ عبَّاس، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أن يُتنَفَّسَ في الإناء أو يُنفَخَ فيه (^١).\n٣٧٢٩ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَر، حدَّثنا شُعبةُ، عن يزيدَ بن خُميرِ\nعن عبدِ الله بن بُسْرٍ -من بني سُلَيم- قال: جاءَ رسولُ الله - ﷺ - إلى أبي، فنزلَ عليه، فقَدَّمَ إليه طعامًا، فذكر حَيْسًا أتاه به، ثم أتاه بشرابِ فشرب فناول مَنْ على يَمينه، فأكل تمرًا، فجعل يُلْقي النوى على ظهر أصبعَيه السَّبَّابة والوُسْطى، فلما قامَ، قامَ أبي، فأخذ بلِجام دابَّته فقال: ادْعُ الله لي، فقال: \"اللَّهُمَّ بارِكْ لهم فيما رزقتَهم، واغْفِرْ لهم، وارْحَمْهُم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، ابن عيينة: هو سفيان.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٢٩)، والترمذي (١٩٩٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. واقتصر ابن ماجه على ذكر النفخ في الإناء.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٨٨) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عبد الكريم الجزري، به بلفظ: لم يكن رسول الله - ﷺ - ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الإناء. وشريك سيئ الحفظ.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٢٨) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، به بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - عن التنفس في الإناء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٦).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٠٤٢)، والترمذي (٣٨٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٠٥١) و(١٠٥٥٢) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه النسائي (١٠٠٥٠) من طريق يحيى بن حماد، عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر، عن أبيه. فزاد في الإسناد بسرًا وجعله من مسنده.\nوأخرجه بنحوه النسائي (٦٧٣٠) من طريق صفوان بن عمرو، و(٦٨٧٣) من طريق محمد بن زياد، كلاهما عن عبد الله بن بُسر. =","vol":"5","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1447>٢٢ - باب ما يقول إذا شَرِبَ اللبن</span>\n٣٧٣٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادٌ - يعني ابنَ زيد وحدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد -يعني ابنَ سلمة- عن علي بن زيد، عن عُمَرَ بن حرملة\nعن ابنِ عباس، قال: كنتُ في بيتِ ميمونة، فدَخَل رسولُ الله - ﷺ - ومعه خالدُ بنُ الوليد، فجاؤوا بضَبَّينِ مَشوِيَّيْن على ثُمامَتَيْن، فتبزَّقَ رسولُ الله - ﷺ -، فقال خالد: إخالك تقْذَرُهُ يا رسولَ الله، قال: \"أجل\"، ثم أُتِيَ رسولُ الله - ﷺ - بلَبَنٍ، فشرِبَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا أكل أحدُكم طعامًا، فليقل: اللَّهُمَ بَارِكْ لنا فيه، وأطعِمْنا خيرًا منه، وإذا سُقي لبنًا، فليقل: اللَّهُمَّ بارِكْ لنا فيه، وزِدْنا منه، فإنه ليسَ شيء يُجزئ من الطعامِ والشرابِ إلا اللبنُ\" (^١).\nهذا لفظ مُسدَّدٌ.\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٧٣) و(١٧٦٧٥) و(١٧٦٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٩٧).\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٧٧٣).\n(^١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جُدعان- وجهالة عمر بن حرملة.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٤٥) من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن علي بن زيد، به.\nوأخرجه بنحوه مقتصرًا على ذكر الدعاء عند شرب اللبن ابن ماجه (٣٣٢٢) عن هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس. وهذا سند حسن في الشواهد.\nوسيأتي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عباس، عن خالد بن الوليد دون ذكر اللبن ودعاء شربه عند المصنف برقم (٣٧٩٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٨).","vol":"5","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1448>٢٣ - باب إيكاء الآنية</span>\n٣٧٣١ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيى، عن ابن جُرَيج، أخبرني عطاءٌ\nعن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: \"أغلق بَابَك، واذْكُرِ اسمَ الله، فإنَّ الشيطانَ لا يَفْتَحُ بابًا مغلقًا، وأطفى مِصْباحَكَ واذكُرِ اسمَ الله، وخَمِّر إناءَك ولو بعُودٍ تَعرُضُهُ عليه، واذكُرِ اسمَ الله، وأوْكِ سِقاءَكَ، واذكُرِ اسمَ الله\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (٣٢٨٠) و(٣٣٠٤)، ومسلم (٢٠١٢)،والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥١٣) و(١٠٥١٤) من طريق ابن جريج، به. ولم يذكر البخاري في روايته الثانية إطفاء المصباح ولا تخمير الإناء ولا إيكاء السقاء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٧٢).\nوأخرجه مقتصرًا على ذكر الأمر بإغلاق الباب البخاريُّ (٣٣٠٤)، ومسلم (٢٠١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥١٤) من طريق ابن جريج، قال: وأخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره دون قوله: \"واذكر اسم الله\".\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٧٣٣) و(٣٧٣٤).\nقال الخطابي: قوله: \"خمِّر إناءك\" يريد: غطِّهِ، ومنه سمي الخمار الذي يُقنَّع به الرأسُ. وسميت الخمرُ لمخامرتها العقل، والخمر: ما واراك من الشجر والأشب (الأشب: الغُصون المُلتفَّة) وقوله: \"تعرضه\" كان الأصمعي يرويه: تعرُضه، بضم الراء، وقال غيره: بكسرها.\nقلنا: وقوله: \"وأَوكِ سقاءك\" قال في \"النهاية\": أي: شُدُّوا رؤوسها بالوِكاء، لئلا يدخلها حيوان، أو يسقُط فيها شيء، يقال: أَوكَيتُ السِّقاءَ أُوْكِيْه إيكاءً، فهو موكَى.\nنقل الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٨٧ عن ابن دقيق العيد: هذه الأوامر لم يحملها الأكثر على الوجوب ... وهذه الأوامر تتنوع بحسب مقاصدها، فمنها ما يحمل على =","vol":"5","page":562},{"text":"٣٧٣٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ -، بهذا الخبر، وليس بتمامه، قال: \"فإنَّ الشيطانَ لا يَفْتَحُ غَلَقًا، ولا يحُلُّ وِكَاءً، ولا يكْشِفُ إناءً، وإن الفُوَيْسقَةَ تُضْرِمُ على الناسِ بيتَهمْ - أو بيوتَهم\" (^١).\n٣٧٣٣ - حدَّثنا مُسدَّد وفُضَيلُ بنُ عبد الوهاب السُّكَّريُّ، قالا: حدَّثنا حماد، عن كثير بن شِنْظيرٍ، عن عطاء\nعن جابر بن عبد الله، رفعَه، قال: \"واكفِتُوا صِبْيانكُم عند العشاء -وقال مُسدَّدٌ: عند المساء- فإنَّ للجِنِّ انتشارًا وخَطْفَةَ\" (^٢).\n_________\n= الندب وهو التسمية على كل حال، ومنها ما يحمل على الندب والإرشاد معًا كإغلاق الأبواب من أجل التعليل بأن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، لأن الاحتراز من مخالطة الشيطان مندوب إليه، وإن كان تحته مصالح دنيوية كالحراسة، وكذا إيكاء السقاء وتخمير الإناء. والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، فقد روى هذا الحديث عن أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم ابن تدرُس المكي- الليثُ بن سعد عند مسلم وابن ماجه، والليثُ قد روى عنه ما ثبت لديه أنه سمعه من جابر.\nوأخرجه مسلم (٢٠١٢)، وابن ماجه (٣٤١٠)، والترمذي (١٩١٥) من طرق عن أبي الزبير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٧٣).\nوانظر ما قبله.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": الفارةُ فُويسقة، تصغير فاسقة، لخروجها من جُحرها على الناس وإفسادها.\n(^٢) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن، كثير بن شنظير، وإن كان صدوقًا حسن الحديث متابع. حماد: هو ابن زيد. =","vol":"5","page":563},{"text":"٣٧٣٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ\nعن جابر، قال: كُنَّا مَعَ النبي - ﷺ -، فاستسقى، فقال رجلٌ من القوم: ألا نسقِيكَ نبيذًا؟ قال: \"بلى\" قال: فخَرَجَ الرجُلُ يَشتدُّ فجَاءَ بقَدَح فيه نبيذٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا خَمَّرتَهُ ولو أن تَعرُضَ عليه عُودًا (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٣١٦)، والترمذي (٣٠٦٨) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ولم يذكر الترمذي في روايته إمساك الصبيان عند العشاء.\nوأخرجه البخاري (٣٢٨٠) و(٣٣٠٤)، ومسلم (٢٠١٢) من طريق ابن جُريج، عن عطاء بن أبي رباح، والبُخاري (٣٣٠٤)، ومسلم (٢٠١٢) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، كلاهما عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٩٨) و(١٥١٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٧٦). وانظر سابقيه.\n(^١) إسناده صحيح. لكن وقع في رواية أبي معاوية هذه وهم، فقال فيه: ألا نسقيك نبيذًا؟ ورواية الجمهور عن الأعمش فيها ذكر اللبن بدل النبيذ، ويعضد رواية الجمهور حديث أبي الزبير عن جابر عند أحمد (١٤١٣٧) و(٢٣٦٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٩٩).\nوأخرجه مسلم (٢٠١١) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٦٠٥)، ومسلم (٢٠١١) من طريق جرير بن عبد الحميد، والبخاري (٥٦٠٦) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي سفيان، عن جابر بلفظ: جاء أبو حميد بقدح من لبن من النقيع ...\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٦٧) عن أبي معاوية، و(١٤٩٧٤) من طريق معمر، كلاهما عن الأعمش.\nوانظر الأحاديث الثلاثة قبله.","vol":"5","page":564},{"text":"قال أبو داود: قال الأصمعي: تَعْرُضه عليه (^١).\n٣٧٣٥ - حدَّثنا سعيدُ بنُ منصور وعبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، قالوا: حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمد- عن هشام، عن أبيه\nعن عائشة: أن النبيَّ -ﷺ- كان يُستَعذَبُ له الماءُ مِن بُيُوتِ السُّقيا. قال قتيبة: هي عينٌ بينها وبينَ المدينةِ يومان (^٢).\nآخر كتاب الأشربة\n_________\n(^١) نقل أبي داود هذا أثبتناه من (هـ)، وقال الخطابي: وقوله: تعرضه، كان الأصمعي يرويه بضم الراء، وقال غيره بكسرها.\n(^٢) إسناده جيد كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٧٤٠، عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي- فيه كلام يحطه عن رُتبة الصحيح.\nوأخرجه ابنُ سعدٍ في \"الطبقات\" ١/ ٤٩٤ و٥٠٦، وابن راهويه (٨٤١) و(٩٠٥) و(١٧٣٤)، وأحمد (٢٤٦٩٣) و(٢٤٧٧٠)، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ١٥٨، وأبو يعلى (٤٦١٣)، وابن حبان (٥٣٣٢)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" ص ٢٢٧، والحاكم ٤/ ١٣٨، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ١٢٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٠٣٢)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ١٣٠، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٠٤٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨ من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1449>أول كتاب الأطعمة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1450>١ - باب ما جاء في إجابة الدعوة </span>(^١)\n٣٧٣٦ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكِ، عن نافع\nعن عبدِ الله بن عُمر، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا دُعِيَ أحدُكُم إلى الوَليمَة فَلْيَأتِها\" (^٢).\n_________\n(^١) لفظ عنوان هذا الباب في رواية ابن العبد: باب استحباب إجابة الدعوة.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٥٤٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥١٧٣)، ومسلم (١٤٢٩)،والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٧٣).\nوأخرجه البخاري (٥١٧٩)، ومسلم (١٤٢٩) من طريق موسى بن عقبة، ومسلم (١٤٢٩)، والترمذي (١١٢٣) من طريق إسماعيل بن أمية، ومسلم (١٤٢٩) من طريق عمر بن محمد، ثلاثتهم عن نافع، عن ابن عمر. لفظ موسى بن عقبة: \"أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم\"، ولفظ إسماعيل بن أمية: \"ائتوا الدعوة إذا دعيتُم\"، ولفظ عمر بن محمد: \"إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٩٤).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٣٧٣٧ - ٣٧٣٩) و(٣٧٤١).\nقال الإِمام الشافعي في \"الأم \" ٦/ ١٨١: إتيان دعوة الوليمة حق، والوليمة التي تعرف وليمة العرس، وكل دعوة كانت على إملاك أو نفاس، أو ختان أو حادث سرور، دُعِيَ إليها رجلٌ فاسمُ الوليمة يقع عليها، ولا أرخص لأحد في تركها، ولو تركها لم يبن لي أنه عاصٍ في تركها كما يبين في وليمة العُرس.\nونحو هذا ما قاله ابن عبد البر في \"التمهيد\"١/ ٢٧٢، وأخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٩٦٦٣): أن ابن عمر دُعي يومًا إلى طعام، فقال رجل من القوم: أما أنا فأعفني من هذا، فقال له ابن عمر: لا عافية لك من هذا فقم. وصحح إسناده الحافظ =","vol":"5","page":567},{"text":"٣٧٣٧ - حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ خَالدِ، حَدثنا أبو أُسَامَةَ، عن عُبَيدِ الله، عن نافعٍ\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -، بمعناه، زاد \"فإنْ كانَ مُفْطِرًا فليَطْعَمْ، وإن كان صائمًا فلْيَدْعُ\" (^١).\n٣٧٣٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا دَعَا أحدُكُم أخاه فَلْيُجِبْ، عُرسًا كان أو نَحْوَهُ\" (^٢).\n_________\n= في \"الفتح\" ٩/ ٢٤٧ وهو كما قال، وهذا يدل على أن ابن عمر فهم من الخبر عموم\nالدعوة كما قال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ١٢٦ وانظر الحديث الآتي (٣٧٣٨).\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعُبيد الله: هو ابن عمر العمري.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٩) من طريق خالد بن الحارث، ومسلم (١٤٢٩)، وابن ماجه (١٩١٤) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن عُبيد الله، به. ولفظ حديث خالد كلفظ حديث مالك السابق، لكنه زاد: فإذا عُبيد الله ينزله على العُرس، وأما ابن نمير فلفظه: \"إذا دُعي أحدكم إلى وليمة عُرس فليُجب\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٣٠).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. الحسن بن علي: هو الخَلاّل الحُلْواني.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٦٦٦)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٢٩).\nوأخرجه مسلم (١٤٢٩) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به بلفظ: \" ائتوا الدعوة إذا دُعيتُم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٨٩).\nوانظر ما سلف (٣٧٣٦).\nوانظر ما بعده.","vol":"5","page":568},{"text":"٣٧٣٩ - حدَّثنا ابنُ المصفَّى، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثنا الزبيديُّ، عن نافعٍ، بإسنادِ\nأيوبَ ومعناه (^١).\n٣٧٤٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن أبي الزبيرُ عن جابر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ، فإنْ شاء طَعِمَ، وإنْ شاءَ تَرَكَ\" (^٢).\n٣٧٤١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا دُرُسْتُ بن زياد، عن أبانَ بن طارق، عن نافع، قال: قال عبدُ الله بن عُمَرَ: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ دُعِيَ فلم يُجِبْ فقد عَصَى اللهَ ورَسُولَه، ومَن دخلَ على غير دَعوَةِ دخلَ سارِقًا وخرجَ مُغيرًا\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد الحمصي- لكنه قد توبع.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٩) (١٠١) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٧٣٦).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- قد\nصرح بسماعه من جابر عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٠٣٠).\nوأخرجه مسلم (١٤٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٧٥) من طريق سفيان الثوري، ومسلم (١٤٣٠)، وابن ماجه (١٧٥١) من طريق ابن جريج، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر. زاد ابن ماجه في روايته: \"من دعي إلى طعام وهو صائم فليجب ... \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٢١٩).\nوانظر ما سلف برقم (٣٧٣٦).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف دُرُسْت بن زياد، وجهالة أبان بن طارق، وقد توبع دُرُست، فتبقى جهالة أبان بن طارق، وقال ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمته: ليس له أنكر من هذا الحديث. قلنا: لكن قوله في الحديث: \"من دعي فلم يُجب فقد عصى الله ورسوله\" صحيح من قول أبي هريرة الآتي بعده. =","vol":"5","page":569},{"text":"قال أبو داود: أبانَ بنُ طارقٍ مجهول (^١).\n٣٧٤٢ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابِ، عن الأعرج عن أبي هريرة، أنه كان يقول: شَرُّ الطَّعام طعامُ الوليمة، يُدْعَى لها الأغنياءُ ويُتْرَكُ المَساكِينُ، ومَنْ لم ياتِ الدَّعوةَ، فقَدْ عَصَى الله ورسوله (^٢).\n_________\n= وأخرجه البزار (١٢٤٥ - كشف الأستار)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٦١، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٩٤، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة أبان بن طارق ١/ ٣٨١ وفي ترجمة درُست ٣/ ٩٦٨، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٥٢٧) و(٥٢٨) و(٥٢٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٦٨ و٢٦٥، وفي \"شعب الإيمان\" (٩٦٤٧) و(٩٦٤٨)، وفي \"الآداب\" (٥٦٨)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٨٧١)، والمزي في لأتهذيب الكمال\" في ترجمة دُرست بن زياد ٨/ ٤٨٥ من طريق دُرُست بن زياد، وابن عدي ١/ ٣٨٠، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٨٧٠) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن أبان بن طارق، به.\nوفي الباب عن عائشة عند البزار (١٢٤٤ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٧٠) وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة يحيى بن خالد أبي زكريا ٧/ ٢٧٠٣ ولفظه: \"من دخل على قوم لطعام لم يُدع له، دخل فاسقًا وأكل حرامًا، قال ابن عدي: حديث منكر، لا يرويه عن روح غير يحيى بن خالد، وهو من مجهولي شيوخ بقية، ولا أعلم رواه عن يحيى هذا غير بقية.\nوعن سمرة بن جندب عند البزار (١٢٤٦ - كشف الأستار) أن رسول الله - ﷺ - كان ينهى إذا دعي الرجلُ إلى طعام أن يدعو معه أحدنا أو أحدًا، إلا أن يأمره أهل الطعام.\nوإسناده مسلسل بالضعفاء والمجاهيل.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده صحيح موقوفًا. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وابن شهاب: هو الزهري، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب. =","vol":"5","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1451>٢ - باب استحباب الوليمة عند النكاح</span>\n٣٧٤٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، وقتَيبةُ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا حمادٌ\nعن ثابت، قال: ذُكِرَ تزويج زينَب بنتِ جَحْشِ عند أنسِ بنِ مالك، فقال: ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - أوْلَمَ على أحدٍ مِن نسائه ما أوْلَمَ عليها، أولَم بِشَاةٍ (^١).\n_________\n= وهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٥٤٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥١٧٧)، ومسلم (١٤٣٢)، وأخرجه مسلم (١٤٣٢)، وابن ماجه (١٩١٣) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (١٤٣٢) من طريق معمر، ثلاثتهم (مالك وابن عيينة ومعمر) عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، به.\nوأخرجه أيضًا (١٤٣٢) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nوأخرجه (١٤٣٢) من طريق ثابت الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - فرفعه!\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٠٤) و(٥٣٠٥) وقال ابن حبان: قال لنا ابن قتيبة: عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ -، وأنا قصّرتُ به، لأن أصحاب الزهري كلهم كذا قالوا موقوفًا، والمسند هو آخر الحديث: ومن لم يُجب الدعوة.\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد، وثابت: ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه البخاري (٥١٦٨)، ومسلم (١٤٢٨)، وابن ماجه (١٩٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٦٧) من طريق حماد بن زيد، به.\nوأخرجه ضمن قصة زواجه -ﷺ- بزينب مسلم (١٤٢٨) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، به ... قال: ولقد رأيتنا أن رسولَ الله - ﷺ - أطعمنا الخبزَ واللحمَ حين امتد النهار.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٨) من طريق عبد العزيز بن صهيب، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٦٨) من طريق عيسى بن طهمان، كلاهما عن أنس أن رسول الله - ﷺ - أطعمهم خبزًا ولحمًا. =","vol":"5","page":571},{"text":"٣٧٤٤ - حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا وائلُ بن داود، عن ابنه بكر بن وائلٍ، عن الزُّهري\nعن أنس بنِ مالك: أن النبيَّ - ﷺ - أولَمَ على صفيةَ بسَويقٍ وتَمْرٍ (^١).\n_________\n= وأخرج مسلم (١٤٢٨) من طريق أبي مجلز، و(١٤٢٨) من طريق ابن شهاب الزهري، و(١٤٢٨) من طريق الجعد أبي عثمان، ثلاثتهم عن أنس بقصة زواجه -ﷺ- بزينب، لكن الزهري وأبا مجلز أطلقا الطعام ولم يسمياه، وأما الجعد فذكر أن أم سليم صنعت حَيْسا في تور وأرسلته للنبي - فأولم عليه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٤٣) و(١٢٧٥٩) و(١٣٣٧٨).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على سفيان - وهو ابن عُيينة- فمرة رواه كما عند المصنف هنا، ومرة رواه عن الزهري مباشرة وهو معروف بالرواية عنه، فأسقط من إسناده وائل بن داود وابنَه بكرًا، ولهذا قال الترمذي: كان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، فربما لم يذكر فيه: عن وائل عن ابنه، وربما ذكره. قلنا: قد بيّن ابن عيينة سبب ذلك، فقد روى عنه الحميدي (١١٨٤) قوله: وقد سمعت الزهري يحدث به، فلم أحفظه، وكان بكر بن وائل يجالس الزهري معنا.\nوقد روي الحديثُ مِن طرق أخرى عن أنس كما سيأتي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٠٩)، والترمذي (١١٢٠) و(١١٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٦٦) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٠٦١) و(٤٠٦٤).\nوأخرجه الحميدي (١١٨٤)، وأحمد (١٢٠٧٨)، وأبو يعلى (٣٥٥٩)، وابن الجارود (٧٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس.\nوأخرجه ضمن قصة غزوة خيبر البخاري (٣٧١) و(٢٢٣٥) و(٤٢١٣) و(٥١٦٩)، ومسلم بإثر (١٤٢٧) وبإثر (١٤٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٥٦٥) من طرق عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٩٢).","vol":"5","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1452>٣ - باب كم تُستحب الوليمة</span>؟\n٣٧٤٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثتى، حدَّثنا عفانُ بنُ مسلم، حدَّثنا هَمَّامٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن الحسنِ، عن عبدِ الله بن عُثمانَ الثقفيِّ\nعن رَجُلٍ أعورَ مِن ثقيف -كان يُقال له معروفًا، أي: يُثنَى عليه خيرًا، إن لم يكن اسمُه زهيرَ بنَ عثمان، فلا أدري ما اسمُه- أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"الوليمَةُ أوَّلَ يومٍ حَقٌّ، والثَّاني مَعْرُوفٌ، واليومُ الثالث سُمعةٌ ورِياء\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن عثمان الثقفي، وزهير بن عثمان مختلف في صحبته تفرد بالرواية عنه عبد الله بن عثمان. وقال البخاري فيما نقله عنه البيهقي ٧/ ٢٦١: لا يصح إسناده. همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٥٦١) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٦٦٠) من طريق معمر، عن قتادة، وابن أبي شيبة ١٤/ ١٣٠ من طريق عوف الأعرابي، والنسائي (٦٥٦٢) من طريق يونس بن عُبيد، عن الحسن البصري، مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٢٤) و(٢٠٣٢٥).\nوفي الباب عن ابن مسعود عند الطبراني (٨٩٦٧) موقوفًا، وعند الترمذي (١١٢٢)، والبيهقي ٧/ ٢٦٠ مرفوعًا، وفيهما عطاء بن السائب كان قد اختلط، والراوي عنه زياد بن عبد الله ممن سمع منه بعد إلاختلاط كما قال الحافظ في \"التلخيص \" ٣/ ١٩٥.\nوعن أبي هريرة عند ابن ماجه (١٩١٥). وفي إسناده عبد الملك بن حسين النخعي متروك الحديث.\nوعن أنس عند البيهقي ٧/ ٢٦٠ - ٢٦١. وفي إسناده بكر بن خُنيس، وهو ضعيف. =","vol":"5","page":573},{"text":"قال قتادة: وحدثني رَجُلٌ: أنَّ سعيدَ بنَ المسيِّب دُعيَ أوَّلَ يومٍ فأجابَ، ودُعيَ اليومَ الثاني فأجابَ، ودُعيَ اليومَ الثالث، فلم يجب، وقال: أهلُ سُمْعةٍ ورِيَاء.\nْ٣٧٤٦ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هِشامٌ، عن قتادةَ\nعن سعيد بن المُسيِّب، بهذه القصة، قال: ودُعيَ اليوم الثالث فلم يُجب وحَصَبَ الرسول (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1453>٤ - باب الإطعام عند القدوم من السفر</span>\n٣٧٤٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن شُعبةَ، عن مُحاربِ ابن دثارٍ\nعن جابرٍ، قال: لما قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - المدينةَ نحر جزورًا أو بقرةً (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1454>٥ - باب في الضِّيافة</span>\n٣٧٤٨ - حدَّثنا القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن سعيد المَقبُري\n_________\n= وعن وحشي عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٣٦٢) وعن ابن عباس عنده أيضًا (١١٣٣١)، وقال الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ١٩٦: إسنادهما ضعيف.\nوالأثر الذي رواه قتادة عن رجلٍ عن سعيد بن المسيب أخرجه أحمد في \"العلل\" (٥٤٦٨)، والدارمي (٢٠٦٥)، والبيهقي ٧/ ٢٦٠.\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن قتادة لم يسمع هذا الخبرَ من سعيد بن المسيب، وإنما أخبره عنه رجل كما في الطريق السالف قبله.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٦٦١) عن معمر، عن قتادة قال: دُعي ابن المسيب.\nقوله: حَصَب الرسولَ، أي: رماه بالحَصْباء، وهي صغار الحصى.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٠٨٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢١٣).","vol":"5","page":574},{"text":"عن أبي شُرَيحٍ الكعبىِّ، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ كان يُؤمِن بالله واليوم الآخرِ فَلْيُكرِم ضَيفَه، جائزَتُهُ يومٌ وليلة (^١)، والضيافةُ ثلاثةُ أيام، وما بعد ذلك فهو صدقةٌ، ولا يَحِلُّ له أن يَثْوِيَ عنده حتى يُحْرِجَهْ\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا جاء في (هـ): جائزته يوم وليلة، وعليها شرح الخطابي، وما نقله أشهب عن مالك بإثر الخبر يدل عليه، وكذا قال يحيى الليثي ومحمد بن الحسن وأبو مصعب الزهري في رواياتهم \"للموطأ\" وفي سائر أصولنا الخطية: جائزته يومه وليلته.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مَسْلَمة بن قعنب، وسعيد المقبري: هو ابن كَيسان.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٢٩.\nوأخرجه البخاري (٦٠١٩) و(٦١٣٥)، ومسلم بإثر (١٧٢٦)، وابن ماجه (٣٦٧٥)، والترمذي (٢٠٨٢) و(٢٠٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٢٢٤ من طرق عن سعيد المقبري، به.\nوأخرجه مسلم (٤٨)، وابن ماجه (٣٦٧٢) من طريق نافع بن جبير، عن أبي شريح الخزاعي. دون ذكر مدة الضيافة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٧٠) و(١٦٣٧١) و(١٦٣٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٨٧).\nقال الخطابي: قوله: \"جائزته يوم وليلة\" سئل مالك بن أنس عنه، فقال: يُكرمه ويُتحفه ويَخُصُّهُ ويحفظه يومًا وليلة، وثلاثة أيام ضيافة.\nقلت [القائل الخطابي]: يريد أنه يتكلَّفُ له في اليوم الأول بما اتَّسع له من بر وإلطاف ويُقدم له في اليوم الثاني والثالث ما كان بحضرته، ولا يزيدُ على عادته، وما كان بعد الثلاث فهو صدقة ومعروف إن شاء فعل، وإن شاء ترك.\nوقوله: \"ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه\" يريد أنه لا يحل للضيف أن يُقيم عنده بعد الثلاث من غير استدعاء منه حتى يضيق صدره فيبطل أجره. وأصل الحرج: الضيق.","vol":"5","page":575},{"text":"قال أبو داود: قُرئ على الحارثِ بن مسكين -وأنا شاهدٌ-: أخبرَكُم أشهبُ، قال: وسُئِلَ مالكٌ عن قولِ النبي - ﷺ -: \"جائزتُه يوم وليلةٌ \"، فقال: يُكرِمُه ويُتْحِفُه ويخُصُّهُ ويحفظه يوماَ وليلةً، وثلاثة أيام ضيافةً.\n٣٧٤٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، ومحمدُ بنُ مَحبوبٍ، قا لا: حدَّثنا حمادٌ، عن عاصمٍ، عن أبي صالح\nعن أبي هُريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"الضيافةُ ثلاثةُ أيامٍ، فما سوى ذلك فهو صدقةٌ\" (^١).\n٣٧٥٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وخلفُ بنُ هشامٍ المُقرئ، قالا: حدَّثنا أبو عَوانَةَ، عن منصورٍ، عن عامر\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النَّجود- ولكنه متابع. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه أحمد (٨٦٤٥) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٧٧، وأحمد (٧٨٧٣) و(٩٥٦٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٤٢)، والبيهقي ٧/ ١٩٧ من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، والطيالسي (٥٢٦٠)، وابن راهويه (٣٠٥)، والبخاري في \"تاريخه\"الكبير\" تعليقًا ٣/ ٣٦٧، والبزار (١٩٣٠ - كشف الأستار) وأبو يعلى (٦١٣٤) من طريق زياد بن أبي المغيرة، وأحمد (١٠٦٢٨) من طريق محمد بن سيرين، وابن حبان (٥٢٨٤)، وأبو يعلى (٦٥٩٠) من طريق سعيد المقبري، وأبو يعلى (٦٢١٨) من طريق أبي حازم، خمستهم عن أبي هريرة.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٦٤٧) من طريق داود بن فراهيج، عن أبي هريرة من قوله موقوفًا عليه.","vol":"5","page":576},{"text":"عن أبي كريمة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ليلةُ الضَّيفِ حَقٌّ على كُلِّ مُسلمٍ، فمن أصبحَ بفِنائِهِ، فهو عليه دَيْنٌ، إن شاءَ اقْتَضَى، وإن شاءَ تَرَكَ\" (^١).\n٣٧٥١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شُعبةَ، حَدَّثني أبو الجُوديِّ، عن سعيدِ بن أبي المُهاجر\nعن المقدامِ أبي كَريمةَ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أيُّما رَجُلٍ أضاف قومًا فأصْبَحَ الضَّيفُ مَحرومًا فإنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ على كلِّ مُسْلِمٍ حتى يأخُذَ بقِرى لَيلتِه من زَرْعِهِ ومَالِهِ\" (^٢).\n٣٧٥٢ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن أبي الخير\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو كريمة: هو المقدام بن معدي كرب، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٧٧) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٧٢).\nقال الخطابي: وجه ذلك أنه رآها حقًا من طريق المعروف والعادة المحمودة، ولم يزل قرى الضيف وحسن القيام عليه من شيم الكرام وعادات الصالحين، ومنع القرى مذموم على الألسن وصاحبه ملوم، وقد قال -ﷺ-: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه\".\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة سعيد بن أبي المهاجر -وقيل: ابن المهاجر-.\nوأخرجه الطيالسي (١١٤٩)، وأحمد (١٧١٧٨)، والدارمي (٢٠٣٧)، والحاكم ٤/ ١٣٢، والبيهقي ٩/ ١٩٧ و١٠/ ٢٧٠، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٨٢ - ٨٣ من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٦٦٥) من طريق أبي يحيى الكلاعي، عن المقدام. وفي إسناده أبو فروة يزيد بن سنان ضعيف الحديث.","vol":"5","page":577},{"text":"عن عُقبة بن عامر، أنه قال: قلنا: يا رسولَ الله - ﷺ -، إنك تَبْعَثُنا فننزِلُ بقوم، فلا يَقرُونَنَا، فما ترى؟ فقالَ لنَا رسولُ الله - ﷺ -: \"إنْ نَزَلتُمْ بقوْمٍ فأمَرُوا لكم بما يَنْبَغي للضَّيْفِ فأقبَلُوا، فإن لم يَفْعَلُوا فخُذُوا منهم حَقَّ الضَّيْفِ الذي ينبغِي لَهمْ\" (^١).\nقال أبو داود: وهذه حجة للرجلِ يأخذ الشيء يعني إذا كان له حقٌّ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني، والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البخاري (٢٤٦١) و(٦١٣٧)، ومسلم (١٧٢٧)، وابن ماجه (٣٦٧٦) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (١٦٧٩) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٨٨).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ١٠٨: وظاهر هذا الحديث أن قرى الضيف واجب، وأن المنزول عليه لو امتنع من الضيافة أخذت منه قهرًا، وقال به الليث بن سعد مطلقًا، وخصه أحمد بأهل البوادي دون القرى، وقال الجمهور: الضيافة سنة مؤكدة، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة، أحدها: حمله على المضطرين، ثم اختلفوا: هل يلزم المضطر العوض أم لا ... وأشار الترمذي إلى أنه محمول على من طلب الشراء محتاجًا فامتنع صاحب الطعام، فله أن يأخذ منه كرهًا، قال: وروي نحو ذلك في بعض الحديث مفسرًا.\nثانيها: أن ذلك كان في أول الإسلام، وكانت المواساة واجبة، فلما فتحت الفتوح، نسخ ذلك.\nثالثها: أنه مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات من جهة الإمام.\nرابعها: أنه خاص بأهل الذمة، وأقوى الأجوبة الأول.\nوانظر: \"نيل الأوطار\" ٩/ ٣٨، فقد ذهب إلى وجوبها مطلقًا وهو مذهب الليث ابن سعد.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.","vol":"5","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1455>٦ - باب نَسْخ الضِّيق في الأكل من مال غيره </span>(^١)\n٣٧٥٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المَزوَزيُّ، حدَّثني عليُّ بنُ الحُسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيدَ النحوي، عن عِكْرمَة\nعن ابنِ عباس، قال: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩] فكان الرجل يتحرَّجُ أن يأكُلَ عندَ أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخَ ذلك الَايةُ التي في النور، قال: ﴿ليس عليكم جُناح أن تأكُلُوا من بُيوتكم﴾ (^٢) إلى قوله: ﴿أشْتَاتًا﴾ كان الرجلُ الغنيُّ يَدْعُو الرَّجلَ مِن أهله إلى الطعام، فقال: إني لأتجَنَّحُ أن آكُلَ منه -والتَّجَنُّح: الحرج- ويقول: المسكينُ أحقُّ به مني، فاُحِلَّ في ذلك أنْ يأكُلُوا مما ذُكِرَ اسمُ الله عليه، وأُحِلَّ طعامُ أهلِ الكتاب (^٣).\n_________\n(^١) هكذا جاءت ترجمة هذا الباب في (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنها رواية ابن العبد. قلنا: ونسخة (هـ) عندنا برواية ابن داسه، فالمثبت إذًا هو رواية ابن العبد وابن داسه. قال العظيم آبادي في \"شرحه\": هذه النسخة أولى النسخ المذكورة كلها، قال: وهذه أعم النسخ، لأن الحُرمة في هذه النسخة مطلقة غير مقيدة بالضيافة بخلاف النسخ الأخرى، وهذه النسخة التي ينطبق عليها حديث الباب انطباقًا تامًّا.\n(^٢) قال في \"عون المعبود\": ليست التلاوة هكذا، فهذا النقل الذي في الكتاب إنما هو نقل بالمعنى لا باللفظ. قلنا: والتلاوة: ... ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾.\n(^٣) إسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد، فقد روى عنه جمع من الحفاظ. وقال النسائي: ليس به بأس، ووصفه الحافظ الذهبي في \"السير\" بالإمام المحدث الصدوق، وبأنه كان عالمًا صاحب حديث كأبيه، ويغلب على ظننا أن تضعيف أبي حاتم والعقيلي له للإرجاء، كالذي نقله البخاري عن إسحاق بن راهويه، =","vol":"5","page":579},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وليس ذلك بجرح، لأن الإرجاء مذهب لعدة من جلة العلماء لا ينبغي التحامل على قائله كما قال الحافظ الذهبي في ترجمة مِسعَر بن كدام من \"الميزان\"، والله تعالى أعلم.\nيزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد أبو الحسن القرشي مولاهم، وأحمد بن محمد المروزي: هو أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان الخزاعي، ابن شبُّويه.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٧٤ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٣١ عن محمد بن حميد الرازي، عن يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قولهما. ومحمد بن حميد الرازي ضعيف الحديث.\nوأخرجه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٤٣)، والطبري ١٨/ ١٦٨، وأبو جعفر النحاس في معاني القرآن، ٤/ ٥٥٨، وفي \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٢٣٦ - ٢٣٧، وأبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" ٣/ ٣٣٤ من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.\nوقد خالف ابنَ عباس في دعوى النسخ عبدُ الله بن مسعود كما رواه عنه ابن أبي حاتم، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٠٦١)، فقال في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] قال: إنها محكمة ما نُسخت. وصحح إسناده الحافظ السيوطي في \"الدر المنثور\" ٢/ ٤٩٤، وهو كما قال.\nوقال مكي بن أبي طالب في \"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه\" ص ٢٢٥: روي من طريق ابن عباس، وهو غير صحيح عنه. قلت [القائل مكي]: وهذا لا يجوز أن يُنسخ، لأن أكل الأموال بالباطل لا يُنسخ إلا إلى جواز ذلك، وجوازه لا يحسُن ولا يحل، فأما من أكلت ماله بطيب نفسه من قريب أو صديق فهو جائز، وليس ذلك من أكل الأموال بالباطل في شيء. والآية في النساء وهي في النهي عن أكل مال غيرك من غير طيب نفسه، فهو من أكل المال بالباطل. والآية في النور هي في جواز أكل مال غيرك عن طيب نفسه، وذلك جائز.\nفالآيتان في حكمين مختلفين، لا تنسخ إحداهما الأخرى، فلا مدخل لذكرهما في هذا الباب.=","vol":"5","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1456>٧ - باب في طعام المتبارِيَين</span>\n٣٧٥٤ - حدَّثنا هارونُ بنُ زيد بن أبي الزرقاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا جريرُ بنُ حازم، عن الزُّبير بن خِرِّيتٍ، سمعتُ عِكرمة يقول:\nكان ابنُ عباسِ يقول: إن النبيَّ -ﷺ- نَهَى عن طَعامِ المُتبارِيَيْنِ أن يُؤكَلَ (^١).\n_________\n= وقال ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٤١٣: وقد زعم بعضهم أنها (أي آية النور) منسوخة بقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ وليس هذا بقول فقيه.\nتنبيه: جاء في هامش (هـ) عند هذا الباب ما نصه: حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن عامر، عن أبي عياض قال: قال عمر بن الخطاب: إذا مر أحدكم بالحائط فليأكل ولا يتخذه خُبْنَةً. ولم نتبين من أي الروايات هو، فلم يرد في غير هامش (هـ) ولم ينبه عليه المزي في \"الأطراف\".\n(^١) إسناده صحيح. وقد صححه ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والأيهام\" ٥/ ٤٢٨ رادًّا على عبد الحق الإشبيلي إذ قال عقبه في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٦٦: أكثر من رواه لم يذكر ابن عباس.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٧٤ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل\" ٢/ ٥٠٩ و٥٥١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٠٦٧) من طريق بقية بن الوليد، حدثني ابن المبارك، وأبو الفتح الأزدي في \"من وافق اسمه اسم أبيه\" ص ٢٨ - ٢٩ من طريق عباد بن عباد المهلبي، كلاهما (ابن المبارك وعباد) عن جرير بن حازم، به.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٣٢٥٧) عن علي بن الجعد، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن خريت، عن عكرمة مرسلًا.\nوأخرجه موصولًا الطبراني في \"الكبير\" (١١٩٤٢)، والحاكم ٤/ ١٢٨ - ١٢٩ من طريق هارون بن موسى النحوي، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢٢٢ من طريق عبد الله ابن عبد الله، كلاهما عن الزبير بن خريت (وتحرف في مطبوع الحاكم إلى: ابن الحارث)، عن عكرمة، عن ابن عباس، وصحح إسناده الحاكم وسكت عنه الذهبي. =","vol":"5","page":581},{"text":"قال أبو داود: أكثرُ من رواه عن جريرٍ لا يذكرُ فيه ابنَ عباس، وهارون النحوي ذكر فيه ابن عباس أيضًا، وحماد بنُ زيد لم يذكر ابنَ عباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1457>٨ - باب إجابة الدعوة إذا حضَرها مكروه</span>\n٣٧٥٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن سعيد بن جَمْهَان\nعن سفينة أبي عبد الرحمن: أن رجلًا أضافَ عليَّ بن أبي طالب، فصَنَعَ له طَعامًا، فقالت فاطمة: لو دعونا رسولَ الله - ﷺ - فأكَلَ مَعَنا، فدَعَوْه، فجاءَ، فوضَعَ يَدَه على عِضَادتَي الباب، فرأى القِرَام قد ضُرِبَ به في ناحية البيت، فرَجَعَ، فقالتْ فاطمةُ لعليٍّ: الحقْهُ فانْظر ما رَجَعَه، فتبعتُه، فقلت: يا رسولَ الله، ما ردَّك؟ قال: \"إنه ليس لي -أو لنبيٍّ- أن يدخلَ بيتًا مُزوَّقًا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه موصولًا أيضًا الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٢٤٠ من طريق عاصم بن هلال إمام مسجد أيوب السختياني، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وعاصم وإن كان فيه لين، يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند ابن لال في \"زهر الفردوس\" (٩٧/ ٤ - هامش مسند الفردوس)، وابن السماك في \"جزئه\" ورقة ٦٤/ ١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٠٦٨)، وإسناده صحيح، ولفظه: \"المتباريان لا يُجابان، ولا يؤكل طعامهما\".\nقال الخطابي: المتباريان: المتعارضان بفعلهما، يقال: تبارى الرجلانِ إذا فعل كُلُّ واحد منهما مثل فعلِ صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنما كره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة، ولأنه داخل في جملة ما نهى عنه من أكل المال بالباطل.\n(^١) إسناده حسن من أجل سعيد بن جُمهان، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٦٠) من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٥٤). =","vol":"5","page":582},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1458>٩ - باب إذا اجتمع. الداعيان، أيُّهما أحق</span>؟\n٣٧٥٦ - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، عن (^١) عبد السَّلام بن حَرْبٍ، عن أبي خالد الدَّالاني، عن أبي العلاء الأودِيِّ، عن حُمَيد بن عبدِ الرحمن الحِمْيري\nعن رَجُلِ من أصحابِ النبيَّ - ﷺ -، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \" إذا اجْتمَعَ الدَّاعيان، فأَجِبْ أقربَهما بابًا، فإنَّ أقربَهما بابًا أقربُهما جِوارًا، وإن سَبقَ أحدُهما فَأجِبِ الذي سَبَقَ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1459>١٠ - باب إذا حضرت الصلاةُ والعَشَاء</span>\n٣٧٥٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ ومُسدَّدٌ -المعنى، قال أحمد ُ:- حدَّثني يحيى، عن عُبيدِ الله، قال؟ حدَّثني نافِعٌ\nعن ابنِ عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا وُضِعَ عَشَاءُ أحدكم وأُقيمَتِ الصَّلاةُ، فلا يَقومُ حَتى يَفرُغَ \". زاد مُسدَّد: وكان عبدُ الله إذا\n_________\n= القِرام: الستر، وفي رواية أخرى أنه كان سترًا موشًّى، كره الزينة والتصنع.\nونقل صاحب \"بذل المجهود\" عن المولى محمد يحيى ﵀ قوله: ولعل القِرام كان فيه تصاوير أو لأنه عُلِّقَ في غير محله من نحو جدارٍ مما نهى عنه -ﷺ-.\nقال الخطابي: وفيه دليل على أن من دُعي إلى مدعاة يحضرها الملاهي والمنكر، فإن الواجبَ عليه أن لا يُجيب.\n(^١) في (أ) وحدها: حدَّثنا عبد السلام بن حرب.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي خالد الدالاني -وهو يزيد بن عبد الرحمن. أبو العلاء الأودي: هو داود بن عبد الله.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (١٣٦٨)، وأحمد (٢٣٤٦٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار، (٢٧٩٨)، والبيهقي ٧/ ٢٧٥، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ٤١٣ - ٤١٤ من طريق عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":583},{"text":"وُضِعَ عَشاؤُه -أو حَضَر عشاؤُه- لم يَقُمْ حتَّى يَفْرُغَ، وإن سَمِعَ الإقامَةَ، وإن سمع قراءةَ الإِمام (^١).\n٣٧٥٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ حاتم بن بَزِيعٍ، حدَّثنا مُعلَّى -يعني ابنَ منصور- عن محمد بن ميمونِ، عن جعفرِ بن محمد، عن أبيه\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \" لا تُؤخَّرُ الصلاةُ لطعامٍ ولا لغَيرِهِ\" (^٢).\n٣٧٥٩ - حدَّثنا عليُّ بنُ مُسلم الطُوسيُّ، حدَّثنا أبو بكير الحنفيُّ، حدَّثنا الضحاكُ بنُ عثمان\nعن عبدِ الله بن عُبيد بن عُميرِ، قال: كنتُ مع أبي في زمان ابنِ الزبير إلى جنب عبدِ الله بن عمر، فقال عَبَّادُ بنُ عبدِ الله بن الزبير: إنَّا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر العمري، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه البخاري (٦٧٣)، ومسلم (٥٥٩)، والترمذي (٣٥٤) من طريق عبيد الله ابن عمر، والبخاري (٥٤٦٤)، ومسلم (٥٥٩)، وابن ماجه (٩٣٤) من طريق أيوب السخياني، والبخاري تعيقًا (٦٧٤)، ومسلم (٥٥٩) من طريق موسى بن عقبة، ومسلم (٥٥٩) من طريق ابن جريج، أربعتهم عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦٧).\nقال الترمذي: وعليه العمل عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - منهم أبو بكر وعمر. وابن عمر، وبه يقول أحمد وإسحاق، يقولان: يبدأ بالعشاء، وان فاتته الصلاة في الجماعة.\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن ميمون -وهو الزعفراني الكوفي- اختُلف فيه وثقه بعضهم وضعفه آخرون، وقد إنفرد بهذا الحديث، ولا يحتمل تفرد مثله، كيف وقد خالف حديث ابن عمر السالف وهو في \"الصحيحين\".\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٧٤، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة محمد بن ميمون الزعفراني ٢٦/ ٥٤٢ من طريق محمد بن ميمون، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":584},{"text":"سَمِعْنا أنه يُبدأ بالعَشاءِ قبلَ الصَّلاة، فقال عبدُ الله بن عمر: وَيْحَكَ! ما كانَ عشاؤُهُم؟ أتراه كان مثلَ عشاء أبيك؟ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1460>١).\n\n١١ - باب غسل اليد عند الطعام</span>\n٣٧٦٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا أيوبُ، عن عبدِ الله بن أبي مُليكة\nعن عبدِ الله بن عباس: أن رسولَ الله - ﷺ - خرج مِن الخَلاء، فقُدِّم إليه طعامٌ، فقالوا: ألا نأتيكَ بوَضوءٍ، فقال: إنما أُمِرْتُ بالوُضُوء، إذا قُمْتُ إلى الصّلاة\" (^٢).\n_________\n(^١) أثر إسناده قوي من أجل الضحاك بن عثمان -وهو الحزامي- فهو صدوق لا بأس به. أبو بكر الحنفي: هو عبدُ الكبير بن عبد المجيد البصري.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٧٤ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وإسماعيل: هو ابن عُلَيَّهَ.\nوأخرجه الترمذي (١٩٥٣)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٣٢) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٠٣) من طريق سعيد بن الحويرث عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٢) و(٢٥٤٩) و(٣٣٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٠٨).\nقوله: \" أُمرت بالوضوء\" قال المناوي في \"فيض القدير\" ٣/ ٢٠٠: المراد بذلك الوضوء الشرعي، وفيه رد على من زعم كراهة غسل اليد قبل الطعام وبعده، وما تمسك به من أنه من فعل الأعاجم لا يصلح حجة، ولا يدل على اعتباره دليلٌ.\nوقال الإِمام النووي في \"شرح مسلم\": اختلف العلماء في استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده، والأظهر استجابه أولًا إلا أن يتيقن من نظافة اليد من النجاسة =","vol":"5","page":585},{"text":"٣٧٦١ - حدَّثنا موسى بنُ اسماعيلَ، حدَّثنا قيسٌ، عن أبي هاشم، عن زَاذَان\nعن سلمانَ، قال: قرأت في التوراة، أنَّ بركةَ الطعامِ الوضوءُ قبلَه، فذكرتُ ذلك للنبيِّ -ﷺ-، فقال: \"بَرَكَةُ الطعامِ الوضوءُ قَبلَه، والوضوءُ بَعدَه\" (^١).\nوكان سفيانُ يكرهُ الوضوءَ قبل الطعام (^٢).\nقال أبو داود: وهو ضعيف (^٣).\n_________\n= والوسخ، واستحبابه بعد الفراغ إلا أن لا يبقى على اليد أثر الطعام بأن كان يابسًا ولم يمسه بها، وقال مالك رحمه الله تعالى: لا يستحب غسل اليد للطعام إلا أن يكون على اليد أولًا قذر ويبقى عليها بعد الفراغ رائحة، والله أعلم.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" ١٠/ ٢١١: يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده وإن كان على وضوء، قال المرُّوذي: رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده لأن كان على وضوء.\n(^١) إسناده ضعيف كما قال المصنف، من أجل قيس بن الربيع.\nوأخرجه الترمذي (١٩٥٢) من طريقين عن قيس بن الربيع، بهذا الإسناد. وقال: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يضعَّف في الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٣٢).\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٣/ ٢٠٠: \"بركة الطعام\" أي: نموه وزيادة نفعه في البدن، \"الوضوء قبله\" أي: تنظيف اليد بغسلها، و\"الوضوء بعده\" كذلك قال الطيبي: معنى بركته قبلَه نموه وزيادة نفعه، وبعده دفع ضرر الغمر الذي علق بيده وعيافته.\n(^٢) حكايته رأي سفيان هذه أثبتناها من (هـ)، وهي برواية ابن داسه، وأشار إليها الحافظ في هامش نسخته.\n(^٣) ولفظ رواية ابن داسه كما في (هـ): ليس هذا بالقوي.","vol":"5","page":586},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1461>١٢ - باب طعام الفُجاءة</span>\n٣٧٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي مريم، حدَّثنا عمي - يعني سعيدَ بن الحَكَم، حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، أخبرني خالدُ بنُ يزيدَ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر بن عبد الله، أنه قال: أقبلَ رسولُ الله - ﷺ - من شِعْبٍ من الجَبَل وقد قضى حاجَتَه، وبين أيدينا تمرٌ على تُرسٍ -أو حَجَفَةٍ- فَدَعَوْناه، فأكلَ معنا، وما مسَّ ماءً (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1462>١).\n\n١٣ - باب في كراهية ذم الطعام</span>\n٣٧٦٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي حازمٍ عن أبي هريرة، قال: ما عابَ رسولُ الله - ﷺ - طعامًا قَطُّ، إن اشتهاه أكَلَه، وإن كَرِهَهُ تَرَكهُ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- لم يصرح بسماعه من جابر، والليث بن سعد لم يروه عن أبي الزبير مباشرة فتُحمَل عنعنة أبي الزبير على السماع. سعيد بن الحكم: هو ابن أبي مريم.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٦٧٤) و(٩٠٦٧)، والبيهقي في \"السنن\" ٧/ ٦٨ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه\" (١١٦٠)، والبيهقي في \"السنن\" ٧/ ٦٨ من طريق عمرو بن الحارث، وأحمد (١٥٢٧٢) من طريق ابن لهيعة، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٨٨٨) من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتهم عن أبي الزبير، عن جابر.\nويشهد له حديث عبد الله بن عباس السالف برقم (٣٧٦٠).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلْمان الأشجعي، والاعمش: هو سليمان ابن مهران، وسفيان: هو الثورى، ومحمد بن كثير: هو العَبْدي.\nوأخرجه البخاري (٥٤٠٩)، ومسلم (٢٠٦٤)، وابن ماجه (٣٢٥٩)، والترمذي (٢١٥٠) من طرق عن الأعمش، به. =","vol":"5","page":587},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1463>١٤ - باب في الاجتماع على الطعام</span>\n٣٧٦٤ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، حدَّثنا الوليدُ بن مسلم، حَدَّثني وحشيُّ بنُ حربٍ، عن أبيه\nعن جدِّه، أن أصحابَ النبيِّ - ﷺ - قالوا: يا رسولَ الله، إنا نأكُلُ ولا نَشْبَعُ، قال: \"فلعَلَّكم تَفْتَرِقُون؟ \" قالوا: نَعَمْ، قال: \"فاجْتَمِعُوا على طَعامِكُم، واذكُرُوا اسمَ الله عليه، يُبارَك لكم فيه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٠٦٤)، وابن ماجه بإثر (٣٢٥٩) من طريق الأعمش، عن أبي يحيى مولى آل جعدة، عن أبي هريرة. فذكر أبا يحيى مولى آل جَعْدة بدل: أبي حازم سلْمان الأشجعي، والأعمش واسع الرواية ليس ببعيد أن يسمعه من كليهما.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٠٧) و(١٠١٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٣٦) و(٦٤٣٧).\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وحشي بن حرب الحفيد ليِّن الحديث، وأبوه مجهول، ومع ذلك فقد حسنه الحافظ العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" ٢/ ٥!\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٨٦) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٢٤).\nويشهد له حديث جابر عند أبي يعلى (٢٠٤٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٣١٧)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩١٧٤) و(٩١٧٥) ولفظه: \"إن أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي\" ورجاله ثقات.\nوحديث عمر عند ابن ماجه (٣٢٨٧) بلفظ: \"كلوا جميعًا ولا تتفرقوا، فإن البركة مع الجماعة\". وإسناده ضعيف.\nوحديث أنس بنِ مالك قال: إن رسول الله - ﷺ - لم يجمع له غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضَفَفٍ، أي: اجتماع الناس. وإسناده صحيح.\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" (١٦٠٧٨).","vol":"5","page":588},{"text":"قال أبو داود: إذا كنت في وليمةٍ فوُضِعَ العَشاءُ، فلا تأكُلْ حتَّى يأذَنَ لَكَ صاحبُ الدار (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1464>١).\n\n١٥ - باب التسمية على الطعام</span>\n٣٧٦٥ - حدَّثنا يحيى بنُ خَلَفٍ، حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله، سَمِعَ النبي - ﷺ - يقول: \"إذا دَخَلَ الرَّجُلُ بيتَه، فذكَرَ الله ﷿ عند دخوله وعندَ طَعامِهِ قال الشيطان: لا مَبيتَ لكم ولا عشاءً، وإذا دَخَلَ، فلم يذكرِ الله عندَ دخوله، قال الشيطان: أدركتُمُ المبيتَ، فإذا لم يذكرِ الله عندَ طعامِه قال: أدْرَكْتُمُ المَبيتَ والعَشاءَ\" (^٢).\n٣٧٦٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن خَيثَمَة، عن أبي حُذيفة\nعن حُذَيفة، قال: كُنا إذا حَضَرنا معَ رسولِ الله - ﷺ - طعامًا لم يضَعْ أحدُنا يده حتى يبدأ رسول الله - ﷺ -، وإنا حَضَرْنا مَعَه طعامًا،\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح، وقد صرح أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- بسماعه من جابر عند مسلم، فانتفت شبهة تدليسه، وابن جريج صرح بالسماع عند المصنف وغيره.\nوأخرجه مسلم (٢٠١٨)، وابن ماجه (٣٨٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٢٤) و(٩٩٣٥) من طريق ابن جريج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨١٩).\nوقوله: أدركتم المبيت والعشاء. معناه: قال الشيطان ذلك لإخوانه وأعوانه ورففته.","vol":"5","page":589},{"text":"فجاء أعرابيّ كأنما يُدفَعُ، فذهبَ ليضع يدَه في الطّعام، فأخذَ رسولُ الله - ﷺ - بيده، قال: ثم جاءت جارِية كأنما تُدفَعُ، فذَهَبَت لِتضع يدَها في الطعام، فأخذَ رسولُ الله - ﷺ - بيدِها، وقال: \"إن الشَّيطان لَيَستَحِلُّ الطعامَ الذي لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه، وأنه جاء بهذا الأعرابىِّ يستحِلُّ به، فأخذتُ بيده، وجاء بهذه الجاريةِ يستحِلُّ بها فأخذتُ بيدها، فوالذي نفسي بيدِه إن يَدَهُ لفي يَدِي مَعَ أيديهِما\" (^١).\n٣٧٦٧ - حدَّثنا مُؤمَّل بنُ هشام، حدَّثنا إسماعيلُ، عن هشام -يعني ابن أبي عبد الله الدَّستُوائيَّ- عن بُدَيْل، عن عبدِ الله بن عُبيدٍ، عن امرأة منهم يقال لها: أمُّ كلثومٍ عن عائشة، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"إذا أكل أحدُكُم فليذكُرِ اسمَ الله، فإن نَسِيَ أن يَذكُرَ اسمَ الله في أوَّلِه فليقُلْ: باسم الله أوَّلَهُ وآخِرَهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو حُذيفة: هو سلمة بن صهيب الأرحبي، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة الجعفي.\nوأخرجه مسلم (٢٠١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٢١) و(١٥٥٣١) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٤٩).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أم كلثوم - وهي الليثية على ما رجَّحناه في \"مسند أحمد\" (٢٥١٠٦). بُديل: هو ابن ميسرة، وإسماعيل: هو ابن عُلَيَّهَ.\nوأخرجه الترمذي (١٩٦٥) من طريق وكيع بن الجراح، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٤٠) من طريق معتمر بن سليمان، كلاهما عن هشام الدستوائي، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٦٤) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عن بديل بن ميسرة، عن عَبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن عائشة. فلم يذكر في إسناده أم كلثوم. والصواب ذكرها. =","vol":"5","page":590},{"text":"٣٧٦٨ - حدَّثنا مُؤمَّلُ بنُ الفَضل الحرَّانيُّ، حدَّثنا عيسى -يعني ابنَ يونسَ- حدَّثنا جابرُ بن صُبْحٍ، حدَّثنا المثنى بنُ عبدِ الرحمن الخُزاعيُّ\nعن عمِّه أميةَ بن مَخشيٍّ - وكان مِن أصحابِ رسولِ الله - ﷺ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - جالسًا ورجلٌ يأكُلُ، فلم يُسَمِّ حتَّى لم يَبْقَ من طعامِهِ إلا لُقمةٌ، فلما رفعَها إلى فيه قال: باسم الله أولَه وآخرَه، فضحك النبيُّ -ﷺ- ثم قال: ما زالَ الشيطانُ يأكلُ معَه، فلما ذَكرَ اسمَ الله استقاءَ ما في بَطنِهِ\" (^١).\nقال أبو داود: جابر بن صُبْحٍ جَدُّ سليمانَ بنِ حربٍ من قِبَلِ أمه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1465>١٦ - باب الأكل متكئًا</span>\n٣٧٦٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن علي بن الأقمر\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٠٦) و(٢٥٧٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢١٤).\nوفي الباب عن ابن مسعود عند ابن حبان (٥٢١٣) وإسناده صحيح.\nوعن أمية بن مخشي سيأتي عند المصنف بعده.\n(^١) إسناده حسن في الشواهد، المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي تفرد بالرواية عنه جابر بن صُبْح، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، لكن يشهد لحديثه حديث عائشة السالف قبله، وحديث ابن مسعود المشار إليه هناك. وقد صحح الحديث الحاكمُ ٤/ ١٠٨ - ١٠٩ وسكت عنه الذهبي!\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٧٢٥) و(١٠٠٤١) من طريق جابر بن صُبْح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٦٣).\nوانظر الأحاديث الثلاثة السالفة قبله.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وذكر هناك أن أبا سعيد -يعني ابن الأعرابي- نقلها عن غيره عن أبي داود.","vol":"5","page":591},{"text":"سمعتُ أبا جُحيفة، قال: قال النبيَّ -ﷺ-: \"لا آكلُ مُتَّكئًا\" (^١).\n٣٧٧٠ حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن ثابت البُناني، عن شُعيبِ بن عبدِ الله بنِ عمرو\nعن أبيه، قال: ما رُئِيَ رَسولُ الله -ﷺ- يأكُلُ مُتكِئًا قَطُّ، ولا يَطأ عَقِبَهُ رَجُلان (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومحمد بن كثير: هو العَبْدي.\nوأخرجه البخاري (٥٣٩٨) و(٥٣٩٩)، وابن ما جه (٣٢٦٢)، والترمذي (١٩٣٥)\nمن طرق عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٤٠).\nقال الخطابي: يحسب أكثر العامة أن المتكئ هو المائل المعتمد على أحد شقيه، لا يعرفون غيره، وكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب، ودفع الضرر عن البدن، إذ كان معلومًا أن الأكل مائلًا على أحد شقيه لا يكاد يسلمُ من ضغط يناله في مجاري طعامه فلا يُسيغه ولا يسهل نزوله إلى معدته. وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه، وإنما المتكئ ها هنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، وكل من استوى قاعدًا على وطاء فهو متكئ. والإتكاء مأخوذ من الوكاء ووزنه الافتعال منه، فالمتكئ هو: الذي أوكى مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته، والمعنى: أني إذا أكلتُ لم أقعد متمكنا على الأوطية والوسائد فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان، ولكني آكل عُلْقةً، وآخذ من الطعام بُلْغة، فيكون قعودي مستوفزًا له، وروي أنه كان -ﷺ- يأكل مُقعِيا، ويقول: \"أنا عبد آكل كما يأكل العبيد\".\nويؤيد تفسير الخطابي هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٣١٤ بسند صحيح إلى إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا تكأة مخافة أن تعظم بطونهم.\n(^٢) إسناده حسن. شعيب بن عبد الله بن عمرو: هو شعيب بن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن العاص، والد عمرو بن شعيب، وقوله: عن أبيه: يريد أباه الأعلى عبد الله ابن عمرو بن العاص، وسماه أباه لأنه هو الذي ربّاه، وشعيب هذا صدوق حسن الحديث،\nوباقي رجال الإسناد ثقات. ثابت البُناني: هو ابن أسلم، وحماد: هو ابن سلمة. =","vol":"5","page":592},{"text":"٣٧٧١ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا وكيعٌ، عن مُصعب بن سُلَيم\nسمعت أنس بن مالك يقول: بعثني النبيَّ -ﷺ- فرجعتُ إليه فوجدتُه يأكُلُ تمرًا وهو مُقْعٍ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1466>١).\n\n١٧ - باب في الأكل من أعلى الصَّحفة</span>\n٣٧٧٢ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا شعبةُ، عن عطاء بن السَّائب، عن سعيدِ بنِ جُبير\nعن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ -ﷺ- قال: \" إذا أكلَ أحَدُكم طعامًا فلا يَأكُلْ مِن أعلى الصَّحْفة، ولكن ليأكُل مِن أسْفَلِها؛ فإنَّ البَركَةَ تَنْزِلُ مِن أعلاهَا\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٤٤) من طريق سويد بن عمرو، عن حماد بن سلمة، بهذا الاسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٤٩).\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٥/ ١٨١: \" لا يطأ عقبه رجلان\" أي: لا يمشي خلفه رجلان ولا أكثر، كما يفعلُ الملوكُ يتبعهم الناسُ كالخدم.\nوقال القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٤/ ٣٧٩: أي: لا يمشي قُدَّام القوم، بل يمشي في وسط الجمع، أو في آخرهم تواضعًا.\n(^١) إسناده قوي من أجل مصعب بن سليم، فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه مسلم (٢٠٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧١١) من طرق عن مصعب ابن سُليم، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٨٦٠)\nقوله: وهو مُقعٍ، قال ابن الأثير في \"النهاية\": أراد أنه كان يجلس عند الأكل على وركيه مستوفزًا غير متمكن.\n(^٢) إسناده صحيح. شعبة -وهو ابن الحجاج- سمع عطاء بن السائب قبل اختلاطه. =","vol":"5","page":593},{"text":"٣٧٧٣ - حدَّثنا عمرُو بنُ عثمانَ الحمصيُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحمن بن عِرْق\nحدَّثنا عبدُ الله بنُ بُسْرٍ، قال: كان للنبيِّ -ﷺ- قَصْعَةٌ يقال لها: الغَرَّاء يَحمِلُها أربعةُ رجالٍ، فلما أضْحَوا وسَجَدُوا الضُّحَى، أُتي بتلك القصعة -يعني وقد ثُرِدَ فيها- فالتَفُّوا عليها، فلما كَثُرُوا جَثَى رسولُ الله - ﷺ -، فقال أعرابي: ما هذه الجِلْسَة؟ قال النبي - ﷺ -: \"إن اللهَ جَعلَني عَبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبًارًا عَنيدًا\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُوا مِنْ حَوالَيْها، ودَعُوا ذِرْوتَها يُبارَكْ فيها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٢٧٧)، والترمذي (١٩٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٢٩)\nمن طرق عن عطاء بن السائب، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٤٥).\n(^١) ضعيف بهذه السياقة، على نكارة في قوله: كان للنبي -ﷺ- قصعة يقال لها: الغرّاء، يحملها أربعة رجال. محمد بن عبد الرحمن بن عِرْق -وهو اليَحصبي الحمصي- قال فيه دُحيم: لا أعلمه إلا ثقة، وقال فيه ابن حبان: لا يُعتد بحديثه ما كان من حديث إسماعيل بن عياش وبقية ويحيى بن سعيد العطار وذويهم، بل يُعتبر بحديثه من رواية الثقات عنه، وذكره ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والايهام\" ٤/ ٦١٧ في حديث رواه عن عبد الله بن بسر في باب الأحاديث التي سكت عنها عبد الحق الإشبيلي، وليست بصحيحة، وقال عنه: ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر له حالًا، فهي عنده مجهولة. قلنا: وخالفه جماعة فرووه عن عبد الله بن بُسر بسياقة أخرى ليست فيه تلك الجملة المنكرة.\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٣٢٦٣) و(٣٢٧٥) عن عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٧٦٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٣٠) من طريق صفوان ابن عمرو، عن عبد الله بن بسر قال: بعثني أبي إلى رسول الله - ﷺ - أدعوه إلى طعام، فجاء معي، فلما دنوتُ من المنزل أسرعتُ، فأعلمت أبويَّ فخرجا فتلقيا رسول الله - ﷺ -، ورحَّبا به، ووضعنا له قطيفة كانت عندنا زئبرية (أي ذات وبر) فقعد عليها، ثم قال =","vol":"5","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1467>١٨ - باب ما جاء في الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره</span>\n٣٧٧٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا كثيرُ بنُ هشام، عن جعفر بن بُرقَان، عن الزهري، عن سالمٍ\nعن أبيه، قال: نَهَى رَسُولُ الله -ﷺ- عن مَطعَمَين: عن الجلوسِ على مائدةٍ يُشرَبُ عليها الخَمرُ، وأن يأكلَ الرجلُ وهو مُنبطِحٌ على بَطنِهِ (^١).\n_________\n= أبي لأمي: هات طعامك، فجاءت بقصعة فيها دقيق قد عصدته بماء وملح، فوضعته بين يدي رسول الله - ﷺ -، فقال: \"خذوا باسم الله من حواليها، وذروا ذروتها، فإن البركة فيها\" فأكل رسول الله - ﷺ - وأكلنا معه، وفَضَل منها فضلة، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم اغفر لهم وارحمهم، وبارك عليهم، ووسِّع عليهم في أرزاقهم\". هذا لفظ أحمد، ولفظ النسائي مختصر.\nوقد سلف عند المصنف مختصرًا بنحو لفظ صفوان برقم (٣٧٢٩).\n(^١) إسناده ضعيف كما أفاده المصنِّف. جعفر بن بُرقان -وهو الجزري- ضعَّف الأئمة روايته عن الزهري، وقالوا: يضطرب فيها، وقد ضعف أبو حاتم هذا الحديث فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ٢٧، وقال الدارقطني: ربما حدث الثقة عن ابن برقان، عن الزهري، ويحدث الآخر بذلك الحديث عن ابن برقان، عن رجل، عن الزهري، أو يقول: بلغني عن الزهري. وهذا ما حَصَل له في هذا الإسناد، فقد رواه في الطريق الآتي بعده زيدُ بن أبي الزرقاء عنه، فقال: إنه بلغه عن الزهري. وللنهي عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر شواهد يصح بها.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٧٠) عن محمد بن بشار، عن كثير بن هشام، بهذا الإسناد.\nبذكر النهي عن الأكل منبطحًا فقط.\nويشهد للنهي عن الجلوس على مائدة يُشرب عليها الخمر حديث عمر بن الخطاب عند أحمد (١٢٥)، وأبي يعلى (٢٥١)، والبيهقي ٧/ ٢٦٦.\nوحديث جابر بن عبد الله عند الترمذي (٣٠٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٠٨).\nورجاله ثقات عند النسائي.\nوانظر ما بعده.","vol":"5","page":595},{"text":"قال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعْه جعفرٌ من الزهري، وهو مُنكَرٌ.\n٣٧٧٥ - حدَّثنا هارونُ بنُ زيد بن أبي الزرقاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا جعفرٌ، أنه بلغه عن الزهري، بهذا الحديث (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1468>١).\n\n١٩ - باب الأكل باليمين</span>\n٣٧٧٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، أخبرني أبو بكر بن عُبيد الله بن عَبد الله بن عُمر\nعن جده ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أكَلَ أحَدُكُم فليأكُل بيمينِه، وإذا شَرِبَ فلْيَشرَبْ بيمينِه، فإنَّ الشيطانَ يأكُلُ بشمالِه ويشربُ بشماله\" (^٢).\n٣٧٧٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ سُليمانَ لُوَيْنٌ، عن سليمانَ بن بلالٍ، عن أبي وَجْزَة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه. جعفر: هو ابن بُرقان الجزري.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مسلم (٢٠٢٠)، والترمذي (١٩٠٣)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦٧١٣) و(٦٧١٥) و(٦٧١٧) و(٦٨٦٣) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (٢٠٢٠)، والنسائى في \"الكبرى\" (٦٧١٤) و(٦٨٦٢) و(٦٨٦٤) و(٦٨٦٥) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\nوأخرجه النسائى (٦٧١٨) من طريق شريك النخعي، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. قال النسائي: هذا خطأ، والصواب الذي قبله، يعني رواية عبيد الله، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن جده ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٢٦) و(٥٣٣١).","vol":"5","page":596},{"text":"عن عُمَرَ بن أبي سلمة، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"ادْنُ بُنَيَّ فسَمِّ الله، وكُلْ بيمينِكَ، وكُل مِمَّا يَليكَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1469>٢٠ - باب في أكل اللحْم</span>\n٣٧٧٨ - حدَّثنا سعيدُ بنُ منصور، حدَّثنا أبو مَعْشرِ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَقطَعُوا اللحْم بالسِّكِّين، فإنّه مِن صَنيعِ الأعاجمِ، وانهَسُوه فإنه أهناُ وأمرأُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو وَجْزَة: هو يزيد بن عُيد السَّعْدي.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٥٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٢١١) من طريقين عن هشام بن عروة، عن أبي وجزة، عن عمر بن أبي سلمة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٧٢٣) و(١٠٠٣٥) و(١٠٠٣٦) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبي وَجْزَة، عن رجل من مزينة، عن عمر بن أبي سلمة. فزاد في الإسناد: رجلًا من مزينة. لكن وقع تصريح أبي وجزة بسماعه من عمر بن أبي سلمة عند أحمد (١٦٣٣٩) و(١٦٣٤٠)، فاتصل الإسناد، فلا يبعد أن يكون أبو وجزة قد سمعه على الوجهين، والله تعالى أعلم. قال أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد\" ٢٣/ ١٧:\nوقد سمع أبو وجزة السعدي هذا الحديث من عمر بن أبي سلمة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٧٢٢) و(١٠٠٣٢ - ١٠٠٣٤)، والترمذي (١٩٦٣) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة.\nوأخرجه مسلم (٢٠٢٢)، وابن ماجه (٣٢٦٧) من طريق وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٣٠) و(١٦٣٣٢) و(١٦٣٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢١١) و(٥٢١٥).\n(^٢) إسناده ضعيف كما قال المصنف، أبو معشر -وهو نجيح بن عبد الرحمن السَّندي- ضعيف الحديث، وعدَّ النسائي بإثر الحديث (٢٢٤٣) هذا الحديث من مناكيره. =","vol":"5","page":597},{"text":"قال أبو داود: وليس هو بالقوي (^١).\n٣٧٧٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا ابنُ عُلَيَّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن عثمانَ بن أبي سليمان\nعن صفوان بن أمية، قال: كنتُ آكلُ مع النبيَّ -ﷺ- منه فآخذُ اللحمَ مِن العَظمِ، فقال: أدْنِ العَظْمَ مِنْ فيك، فإنه أهناُ وأَمرأُ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٦٠، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٥١٨، والبيهقي ٧/ ٢٨٠ من طريق أبي معشر السندي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي ٧/ ٢٧٠٦ من طريق يحيى بن هاشم السمسار، عن هشام بن عروة، به قال ابن عدي: وهذا حديث يُعرف بأبي معشر، وإن كان ضعيفًا عن هشام، عن عروة سرقه منه يحيى بن هاشم هذا.\nويخالف ما جاء في هذا الحديث من النهي عن قطع اللحم بالسكين حديث عمرو ابن أمية عند البخاري (٢٠٨)، ومسلم (٣٥٥) ولفظه: عن عمرو بن أمية: أنه رأى رسول الله - ﷺ - يحتزّ كتف شاة، فدعي إلى الصلاة، فألقى السكين، فصلى، ولم يتوضأ.\nوأما نهسُ اللحم فقد ورد من فعله -ﷺ- في حديث طويل رواه أبو هريرة، أخرجه البخاري (٣٣٤٠)، ومسلم (١٩٤)، وفيه: كنا مع النبي - ﷺ - في دعوةٍ، فرفعت إليه ذراع -وكانت تعجبه- فنهس منها نهسة.\nوورد أيضًا في الحديث الآتي بعده.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف عبد الرحمن بن معاوية - وهو الزُّرَقي. ولانقطاعه: عثمان بن أبي سليمان لم يسمع مِن صفوان بن أمية. ابن عُليّة: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسم. وله طريقان آخران ضعيفان كذلك، لكن بمجموعها يحسن الحديث إن شاء الله، كما قال الحافظ في الفتح، ٩/ ٥٤٧.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٠٩)، والطبراني في \"الكبير\"، (٧٣٣٣)، والحاكم ٤/ ١١٢ - ١١٣، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٨٠، وفي \"الشعب\" (٥٩٠١)، وفي \"الآداب\" (٥٠٦) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":598},{"text":"قال أبو داود: هذا مُرسَل، عثمانُ لم يَسمَعْ من صفوان (^١).\n٣٧٨٠ - حدَّثنا هارون بن عبد الله، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا زُهير، عن أبي إسحاق، عن سعْد بن عِياض\nعن عبد الله بن مسعود، قال: كان أحبَّ العُراقِ إلى رسولِ الله - ﷺ - عُرَاقُ الشاة (^٢).\n٣٧٨١ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارِ، حدَّثنا أبو داود، بهذا الإسناد، قال:\n_________\n= وأخرجه الحميدي (٥٦٤)، وابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٢٥، وأحمد (١٥٣٠٠)، والدارمي (٢٠٧٠)، والترمذي (١٩٤٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٣٣٢)، والبيهقي في \"الآداب\" (٥٠٧) من طريق عبد الكريم بن أبي المُخارق، عن عبد الله بن الحارث، عن صفوان بن أمية. وابن أبي المخارق ضعيف الحديث.\nوأخرجه الطبراني (٧٣٣١) من طريق يوسف بن حماد المعني، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن الفضل بن العباس، عن صفوان بن أمية. وعثمان بن عبد الرحمن ومحمد بن الفضل ضعيفان. ويشهد له حديث عائشة السالف قبله.\nويشهد له أيضًا فعلُه -ﷺ- كما أشرنا إليه في الحديث السالف قبله.\n(^١) مقالة أبو داود هذه أثبتناها من هامش (أ) و(هـ)، وأشار في (هـ) إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة سعد بن عياض. وزهير -وهو ابن معاوية- سماعه من أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي- بعد اختلاطه. أبو داود: هو سليمان ابن داود الطيالسي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٦٢٠) عن هارون بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٣٣).\nوانظر ما بعده.\nالعُراق بضم العين: جمع العَرْقِ: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم، يقال: عَرَقتُ العظمَ واعترقتُه وتعرّقتُه: إذا أخذتَ عنه اللحم بأسنانك.","vol":"5","page":599},{"text":"كان النبيُّ - ﷺ - يُعْجِبه الذِّراع، قال: وسُمَّ في الذِّرَاع، وكان يرى أن اليهود هم سَمُّوه (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سعْد بن عياض. وزهير بن معاوية -وإن روى عن أبي إسحاق السبيعي بعد اختلاطه- قد توبع على هذه الرواية. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوهو في \"مسند الطيالسي\" (٣٨٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٧٣٣) الترمذي في \"الشمائل\" (١٦٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٨٩٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سعْد بن عياض ١٠/ ٢٩٤.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٦١، والشاشي في \"مسنده\" (٧٨٥)، والطبراني في الأوسط\" (٢٤٦١) من طريق عمرو بن مرزوق، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ- ص ٢٠٢ من طريق مالك بن إسماعيل، كلاهما عن زهير، به.\nوأخرجه أحمد (٣٧٧٨)، والشاشي (٧٨٣) و(٧٨٤) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن جده، بالحديث الثاني.\nولقوله: كان النبي - ﷺ - يعجبه الذراع، شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٣٤٠)، ومسلم (١٩٤) بلفظ: كنا مع النبي - ﷺ - في دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه. ولذكر السم الذي وضعته يهود في الشاة التي قدموها للنبي -ﷺ- في خيبر شواهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣١٦٩)، وانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٤٥٠٩) و(٤٥١٢).\nْومن حديث عبد الله بن عباس عند أحمد (٢٧٨٤).\nومن حديث أنس بن مالك عند البخاري (٢٦١٧)، ومسلم (٢١٩٠)، وسيأتي عند المصنف برقم (٤٥٠٨).\nوعن جابر سيأتي عند المصنف برقم (٤٥١٠).\nوعن أم مبشر سيأتي كذلك برقم (٤٥١٣) و(٤٥١٤).\nوعن أبي سعيد الخدري عند الحاكم ٤/ ١٠٩.\nوعن عائشة عند البخاري (٤٤٢٨) معلقا بصيغة الجزم.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":600},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1470>٢١ - باب في كل الدُّبَّاء</span>\n٣٧٨٢ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكِ، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحة\nأنه سَمعَ أنسَ بن مالكِ يقول: إن خيَّاطًا دعا رسولَ الله - ﷺ - لطعامٍ صنعَه، قال أنس: فذهبتُ معَ رسولِ الله - ﷺ - إلى ذلك الطعام، فقرَّبَ إلى رسولِ الله - ﷺ - خُبزًا من شَعيرٍ ومَرَقًا فيه دُبَّاءٌ وقَديدٌ، قال أنس: فرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يتَّبَّعُ الدُّبَّاء مِن حَوالَي الصَّحْفَة، فلم أزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاء بعدَ يومئذ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1471>٢٢ - باب في أكل الثَّريد</span>\n٣٧٨٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ حسَّان السَّمتيُّ، حدَّثنا المباركُ بنُ سعيد، عن عُمَرَ بن سعيد، عن رجلٍ من أهلِ البَصرة، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباسٍ، قال: كان أحبَّ الطعامِ إلى رسولِ الله - ﷺ - الثريدُ من الخبز، والثريدُ من الحَيْسِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مَسلمة بن قعنب.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٥٤٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٠٩٢)، ومسلم (٢٥٤١)، والترمذي (١٩٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٢٨).\nوأخرجه البخاري (٥٤٢٠) و(٥٤٣٣) و(٥٤٣٥)، ومسلم (٢٠٤١) وابن ماجه (٣٣٠٢) و(٣٣٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٢٩) و(٦٦٣٠) و(٦٧٢٨) من طرق عن أنس بن مالك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٥٢) و(١٢٥١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٣٩) و(٦٣٨٠).\nوالدباء: القرع، واليقطين، والقديد: اللحم المجفف بالشمس.\n(^٢) إسناده ضعيف ما قال المصنف لابهام الرجل البصري، المبارك بن سعيد وعُمر بن سعيد هما ابنا سعيد بن مسروق الثوري، وأخوهما سفيان الثوري. =","vol":"5","page":601},{"text":"قال أبو داود: وهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1472>٢٣ - باب كراهية التَّقذُّر للطعام</span>\n٣٧٨٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيز، حدَّثنا سِماكُ بنُ حربٍ، حدَّثني قَبِيصَةُ بن هُلْبٍ\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٩٠٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٢٤١ من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات \"الكبرى\" ١/ ٣٩٣ عن سعيد بن سليمان سعدويه، عن المبارك بن سعيد، به.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" ص ١٩٣ و٢١١ من طريق الحسن بن عرفة، والحاكم ٤/ ١١٦ من طريق محمد بن شجاع الحضرمي، كلاهما عن المبارك ابن سعيد، عن عمر بن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس. فأسقطا من إسناده الرجل البصري، والصواب الأول. وقد صححه الحاكم وسكت عنه الذهبي!\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٥٩٢٢) من طريق الحسن بن عرفة، عن المبارك ابن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس. فأسقط من إسناده الرجل البصري وعمر بن سعيد. والصواب رواية سعيد بن سليمان. سعدويه ورواية محمد بن حسان السمتي.\nوفي باب تفضيله -ﷺ- الثريدَ على غيره من الطعام، حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٣٤١١)، ومسلم (٢٤٣١)، ولفظه: \"وإن فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام\".\nوعن أنس بن مالك عند أحمد (١٣٣٠٠)، والترمذي في \"الشمائل\" (١٨٥) وغيرهما، قال: كان رسول الله - ﷺ - يعجبه الثُّفْلُ، وقد جاء في بعض روايات الحديث منها عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٩٣ زيادة: يعني الثريد، وكذلك فسَّره ابن خزيمة فيما أسنده عنه الحاكم ٤/ ١١٦، وفسره غيره بما بقي من الطعام.\nالثريد فعيل بمعنى مفعول، يقال: ثردت الخبز ثردًا من باب قتل، وهو أن تفته ثم تبله بمرق اللحم، والحيس: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن أو الدقيق أو فتيت بدل أقط.","vol":"5","page":602},{"text":"عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - وسأله رجلٌ، فقال: إنَّ مِنَ الطعام طَعامًا أتحَرَّجُ منه - فقال: \"لا يَتَحَلَّجَنَّ في صَدْرِكَ شيءٌ ضَارَعْتَ فيه النَّصرانيَّه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1473>٢٤ - باب النهي عن أكل الجلاَّلة وألبانِها</span>\n٣٧٨٥ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عَبدةُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ\nعن ابن عمر، قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن أكل الجَلاَّلة وألبانِها (^٢).\n_________\n(^١) حسن من حديث عدي بن حاتم، وهذا إسناد ضعيف، قبيصة بن هُلْب مجهول كما قال ابن المديني والنسائي. زهير: هو ابن مُعاوية.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٣٠)، والترمذي (١٦٥٣) و(١٦٥٤) من طريق سماك بن حرب، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٦٥).\nوأخرجه أحمد (١٨٢٦٢)، وابن حبان (٣٣٢) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن مري بن قطري، عن عدي بن حاتم. فجعله من مسند عدي. وهذا سند حسن. ومري بن قطري وثقه ابن معين في رواية عثمان بن سعيد الدارمي.\nقال الخطابي: قوله: \"لا يَتَحَلَّجَنَّ\" معناه: لا يقعن في نفسك ريبة منه، وأصله من الحَلْج، وهو الحركة والاضطراب، ومنه حَلْج القطن.\nومعى المضارعة: المقاربة في الشبه، ويقال للشيئين بينهما مقاربة: هذا ضرع هذا، أي: مثله.\nوقال صاحب \"عون المعبود\" تعليقًا على قوله: ضارعت فيه النصرانية: جواب شرط محذوف، أي: إن شككت شابهت فيه الرهبانية، والجملة الشرطية مستأنفة لبيان سبب النهي، والمعنى: لا يدخل في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنيفية السهلة، فإذا شككت، وشدَّدت على نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي مولاهم- مدلس وقد عنعن، ثم إنه خالفه سفيان الثوري، فرواه عن ابن أبي =","vol":"5","page":603},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= نجيح -واسمه عبد الله- عن مجاهد -وهو ابن جَبْر- مرسلًا دون ذكر ابن عمر في إسناده، وكذلك رواه غير ابن أبي نجيح، عن مجاهد مرسلًا كما سيأتي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٨٩)، والترمذي في \"الجامع الكبير\" (١٩٢٨)، وفي \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٧٣، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٥٠٦)، والحاكم ٢/ ٣٤، وابن حزم في \"المحلى\" ١/ ١٨٣، والبيهقي ٩/ ٣٣٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٨٢، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٩٧٤) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وسأل الترمذيُّ البخاريَّ عنه في \"العلل\" فأعله بالإرسال.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٧١٨)، وابن أبي شيبة ٨/ ٣٣٦ من طريق سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٧١٤) عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد، مرسلًا وسيأتي برقم (٣٧٨٧) بذكر النهي عن شرب ألبان الجلالة دون ذكر لحمها.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١٣٤٦٤) من طريق أبي الزبير، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: نُهي عن الجلاّلة. ورجاله ثقات.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي عند المصنف برقم (٣٨١١) وإسناده حسن. وحديث عبد الله بن عباس عند أحمد (١٩٨٩) و(٢١٦١)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦٩٢) و(١١٨١٩) و(١١٩٧٧)، والحاكم ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥. وسيأتي بعده بذكر اللبن فقط.\nوحديث جابر بن عبد الله عند ابن أبي شيبة في \"مسنده \" كما في \"إتحاف الخيرة\"\n(٤٩٥٩)، وفي \"مصنفه \" ٨/ ٣٣٤، ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٨٢.\nورجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير.\nوحديث أبي هريرة عند الحاكم ٢/ ٣٥، والبيهقي ٩/ ٣٣٣. وإسناده صحيح.\nقال الخطابي: \"الجلالة\": هي الإبل التي تأكل الجَلَّة، وهي العَذِرة، كره أكل لحومها وألبانها تنزهًا وتنظفًا. وذلك أنها إذا اغتذت بها، وُجد نَتْنَ رائحتها في لحومها، وهذا إذا كان غالب علفها منها. فأما إذا رعت الكلأ، واعتلفت الحب، وكانت تنال من ذلك شيئًا من الجَلَّة، فليست بجلالة، وإنما هي كالدجاج ونحوها من الحيوان الذي ربما نال الشيء منها، وغالب غذائه وعلفه من غيرها، فلا يُكره أكله. =","vol":"5","page":604},{"text":"٣٧٨٦ - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثني أبو عامرٍ، حدَّثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباسٍ: أن النبيَّ -ﷺ- نَهَى عن لَبَنِ الجَلاَّلة (^١).\n_________\n= واختلف الناس في أكل لحوم الجلالة وإلبانها، فكره ذلك أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد بن حنبل، وقالوا: لا تؤكل حتى تحبس أيامًا وتُعلف علفًا غيرها، فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله.\nوقد روي في حديث أن البقر تعلف أربعين يومًا، ثم يؤكل لحمها، وكان ابن عمر ﵁ يحبس الدجاجة ثلاثًا، ثم يذبحها.\nوقال إسحاق بن راهويه: لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يُغسَل غسلًا جيدًا، وكان الحسن البصري لا يرى بأسًا بأكل لحوم الجلالة، وكذلك قال مالك بن أنس.\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي، وابن المثنَّى: هو محمد.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٩) و(٢٦٧١) و(٢٩٤٩)، والدارمي (٢٠٠١)، والترمذي (١٩٢٩)، والنسائي (٤٤٤٨)، وابن الجارود (٨٨٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٨٢١)، وابن حزم في \"المحلى\" ١/ ١٨٣، والبيهقي ٩/ ٣٣٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٨٢ - ١٨٣، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٩٧٣) من طريق هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣١٤٣)، وابن حبان (٥٣٩٩) من طريق أبي عبد الصمد عبد العزيز ابن عبد الصمد البصري، والحاكم ٢/ ٣٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٤ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف، والترمذي (١٩٣٠) - ولم يسق لفظه وإنما أحال على رواية هشام الدستوائي السالفة - من طريق ابن أبي عدي، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (٢١٦١) و(٣١٤٢) عن محمد بن جعفر، وابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٤١١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٨٣ من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن سعيد بن أبي عَروبة. عن قتادة، به. قال ابن جعفر في روايته: نهى رسول الله - ﷺ - عن الجلالة -فأطلق-، وقال ابن زريع: نهى رسول الله - ﷺ - عن لبن الجلالة ولحومها.\nوالإطلاق يشمل الأكل منها والشرب من ألبانها وركوبها. =","vol":"5","page":605},{"text":"٣٧٨٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي سريجٍ الرازي، أخبرني عبدُ الله بنُ جَهْمٍ، حدَّثنا عمرو بنُ أبي قيسٍ، عن أيوبَ السَّختيانيِّ، عن نافعٍ\n_________\n= وأخرجه الطبراني (١١٨١٩)، والحاكم ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥ من طريق حماد بن سلمة، والطبراني (١١٨٢٠) من طريق مجاعة بن الزبير، كلاهما عن قتادة، به: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الجلالة -فأطلقا أيضًا- وهذا لا يتعارض مع ما سلف عند المصنف برقم (٣٧١٩) بذكر النهي عن ركوب الجلالة، لأن هناك نص على بعض أفراد المنهي عنه الذي يشمل الأكل منها والشرب من ألبانها وركوبها.\nوأخرجه الطبراني (١١٦٩٢) من طريق بسام بن عبد الله الصيرفي، و(١١٩٧٧) من طريق خالد الحذاء، كلاهما عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الجلالة. -فأطلقا كذلك- وإسنادهما صحيح.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٣٥، والبيهقي ٩/ ٣٣٣ من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الجلالة - فأطلق وجعله من مسند أبي هريرة. وإسناده صحيح. وهذا لا يتعارض مع ما سلف عند المصنف برقم (٣٧١٩) من رواية حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس بذكر النهي عن ركوب الجلالة، لأنه هناك نص على بعض أفراد المنهي عنه الذي يشمل الأكل منها والشرب من ألبانها وركوبها. ولا يؤثر الاختلاف في تعيين الصحابي، فكلهم ثقات عدول.\nوأخرجه البزار (٢٨٦٠ - كشف الأستار)، والطبراني (١١٠٨٠)، والبيهقي ٩/ ٣٣٢ من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس، وليث -وإن كان سئ الحفظ- يعتبر حديثه في المتابعات. ولفظه عند البزار: نهى رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة عن لحوم الجلالة وألبانها وظهورها، وأطلق عند الطبراني والبيهقي.\nوأخرجه الطبراني (١٠٩٦٤) من طريق ليث بن أبي سليم ومجاهد بن جبر، والبيهقي ٩/ ٣٣٣ من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، ثلاثتهم (ليث ومجاهد وأبو الزبير) عن طاووس، عن ابن عباس. بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - يوم الفتح عن لحوم الجلالة وألبانها -زاد الطبراني: وظهورها- وإسناداهما حسنان في المتابعات.","vol":"5","page":606},{"text":"عن ابن عمر، قال: نهى رَسُولُ الله -ﷺ- عن الجَلَّالةِ في الإبلِ: أن يُركَبَ عليها، أو يُشْرَبَ من ألبانِها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1474>٢٥ - باب في أكلِ لحومِ الخيل</span>\n٣٧٨٨ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حمادٌ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن محمد بن علي\nعن جابر بن عبد الله، قال: نهانا رسولُ الله - ﷺ - يَومَ خَيْبَر عن لحومِ الحُمُرِ، وأذِنَ لنا في لُحُومِ الخيل (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٥٥٨) لكنه زاد هنا في متن الحديث النهي عن شرب ألبان الجلالة، وهو صحيح كذلك كما بيناه في الحديث السالف قبله، وكما سلف برقم (٣٧١٩).\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن علي: هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالباقر، وحماد: هو ابن زيد.\nوأخرجه البخاري (٤٢١٩)، ومسلم (١٩٤١) والنسائي (٤٣٢٧) من طريق حماد ابن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٨٩٦) والنسائي (٤٣٢٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر. دون ذكر محمد بن علي الباقر. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهكذا روى غيرُ واحد عن عمرو بن دينار، عن جابر. وروى حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر. ورواية ابن عيينة أصحُّ، وسمعتُ محمدًا [يعني البخاري] يقول: سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد. قلنا: الظاهر أن الصحيح هو قول حماد بن زيد، وذلك أن الحميدي روى في \"مسنده\" (١٢٥٥) عن سفيان بن عيينة قوله: كل شيء سمعتُه من عمرو بن دينار قال لنا فيه: سمعت جابرًا، إلا هذين الحديثين، يعني لحوم الخيل والمخابرة، فلا أدري بينه وبين جابر فيه أحد أم لا؟ قلنا: وعليه يكون عمرو بن دينار أحيانًا يرويه عن جابر يذكر فيه الواسطة، على ما رواه حماد بن زيد عنه، وأحيانًا لا يذكر الواسطة على ما رواه عنه سفيان بن =","vol":"5","page":607},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عيينة. وبذلك يكون سفيان وحماد بن زيد قد أدَّياه على ما سمعاه، وإنما الشأن في عمرو بن دينار نفسه، لا كما توهم الترمذي، والله تعالى أعلم. ويؤيد ذلك رواية ابن جريج، عن عمرو بن دينار الآتية عند المصنف برقم (٣٨٠٨). ثم في قول سفيان بن عيينة السابق دليل على وهم تصريح عمرو بالسماع من جابر عند عبد الرزاق (٨٧٣٤).\nوأخرجه النسائي (٤٣٢٩) من طريق الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن جابر. كرواية ابن عيينة.\nوأخرج الترمذي (١٥٤٧) من طريق أبي سلمة، عن جابر قال: حرَّم رسول الله - ﷺ - يعني يوم خيبر الحُمر الإنسية، ولحوم البغال.\nوأخرج ابن ماجه (٣١٩٧)، والنسائي (٤٣٢٩) و(٤٣٣٠) و(٤٣٣٣) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل -وفي رواية النسائي الثانية: على عهد رسول الله - ﷺ -- قلت: فالبغال: قالا: لا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٦٨).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: في حديث جابر بيان إباحة لحوم الخيل، وإسناده جيد. وأما حديث خالد بن الوليد، ففي إسناده نظر. [قلنا: يعني الحديث الآتي برقم (٣٧٩٠)] وصالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده لا يُعرف سماع بعضهم من بعض.\nوقد اختلف الناس في لحوم الخيل:\nفروي عن ابن عباس ﵄ أنه كان يكره لحوم الخيل.\nوكرهها أبو حنيفة وأصحابه ومالك بن أنس.\nوقال الحكم: لحوم الخيل في القرآن حرام. ثم تلا: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨].\nورخصت طائفة فيها. روي ذلك عن شريح والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وهو قول حماد بن أبي سليمان، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق. =","vol":"5","page":608},{"text":"٣٧٨٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر بن عبد الله، قال: ذَبَحْنا يومَ خيبر الخيلَ والبِغالَ والحميرَ فنهانا رسولُ الله - ﷺ - عن البِغالِ والحميرِ، ولم يَنْهنا عن الخيل (^١).\n٣٧٩٠ - حدَّثنا سعيدُ بنُ شَبيبٍ وحيوَةُ بنُ شُرَيحِ الحِمصيُّ، -قال حيوةُ:- حدَّثنا بقيةُ، عن ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرِب، عن أبيه، عن جدِّه\n_________\n= فأما احتجاج من احتج بقوله ﷿: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ في تحريم لحوم الخيل، فإن الآية لا تدل على أن منفعة الخيل مقصورة على الركوب دون الأكل، وإنما ذكر الركوب والزينة، لأنها معظم ما يُبتغى من الخيل. كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة:٣] فنصّ على اللحم، لأنه معظم ما يؤكل منه، وقد دخل في معناه دمه وسائر أجزائه. وقد سكت عن حمل الأثقال على الخيل، وقال في الأنعام: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] وقال: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢] وقال تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧]. ثم لم يدل ذلك على أن حمل الأثقال على الخيل غير مباح. كذلك الأكل، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. فقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر عند مسلم وغيره.\nفانتفت شبهة تدليسه. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (١٩٤١)، وابن ماجه (٣١٩١)، والنسائي (٤٣٤٣) من طريق ابن جريج، والنسائي (٤٣٢٩) من طريق الحسين بن واقد المروزي، كلاهما عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٦٩) و(٥٢٧٠) و(٥٢٧٢).\nانظر ما قبله.","vol":"5","page":609},{"text":"عن خالد بن الوليد: أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عن أكلِ لحومِ الخَيلِ والبِغالِ والحميرِ، زاد حيوةُ: وكلِّ ذي نَابٍ مِن السِّبَاع (^١).\nقال أبو داود: وهو قولُ مالكٍ (^٢).\nقال أبو داود: لا بأسَ بلحومِ الخيلِ، وليسَ العملُ عليه.\nقال أبو داود: وهذا منسوخٌ، قد أكَلَ لحومَ الخيلِ جماعةٌ من أصحابِ النبي - ﷺ -: منهم ابنُ الزبير، وفضالةُ بنُ عُبيد، وأنسُ بن مالك، وأسماءُ بنتُ أبي بكر، وسُويدُ بنُ غَفلَة، وعلقمةُ، وكانت قريشٌ في عهد رسولِ الله - ﷺ - تَذْبَحُها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد الحمصي-، ولضعف صالح بن يحيى بن المقدام، وجهالة أبيه، على نكارة في متنه في ذكر النهي عن لحوم الخيل.\nوقال الخطابي: في إسناده نظر، وصالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٩٨)، والنسائي (٤٣٣١) و(٤٣٣٢) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٨٠٦) من طريق أبي سلمة سليمان بن سُليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده، به. دون ذكر يحيى بن المقدام.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨١٧) من طريق بقية، و(١٦٨١٦) من طريق أبي سلمة سليمان بن سُليم الحمصي. ورواه أبو سلمة الحمصي مرة عند أحمد (١٦٨١٨) كما رواه بقية.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٨٠٤).\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.\n(^٣) مقالتا أبي داود هاتان هذه والتي قبلها، أثبتناهما من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنهما من بعض النسخ. كما نبه عليه الحافظ أبو علي الغساني بخطّه في نسخته.","vol":"5","page":610},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1475>٢٦ - باب في أكل الأرنب</span>\n٣٧٩١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن هشامِ بن زيدٍ\nعن أنسِ بنِ مالك، قال: كُنتُ غلامًا حَزَوَّرًا فصِدْتُ أرنبًا، فشَوَيتُها، فبَعَثَ معي أبو طلحة بعَجُزِها إلى النبيِّ -ﷺ-، فأتيتُه بها (^١).\n٣٧٩٢ - حدَّثنا يحيى بن خَلَفِ، حدَّثنا رَوحُ بنُ عُبادةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ خالد، قال: سمعتُ أبي خالدَ بنَ الحُوَيرث: أن عَبدَ الله بن عمرو كان بالصِّفَاحِ -قال محمد: مكانٍ بمكة-: وأنَّ رجلًا جاء بأرنب قد صَادَها، فقال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هشام بن زيد: هو ابن أنس بن مالك، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٥٧٢)، ومسلم (١٩٥٣)، وابن ماجه (٣٢٤٣)، والترمذي (١٨٩٢)، والنسائي (٤٣١٢) من طريق شعبة، عن هشام بن زيد. وزاد البخاري وغيره: فقبِله - يعني الوَرِك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٨٢).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٦٦٢: وفي الحديث جواز أكل الأرنب، وهو قول العلماء كافة، إلا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عُمر من الصحابة، وعن عكرمة من التابعين، وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء. واحتج بحديث خزيمة بن جزء، قلت: يا رسول الله، ما تقول في الأرنب؟ قال: \"لا آكلُه ولا أحرمه\"، قلت: فإني آكل مما لم تحرِّم، ولم يا رسول الله؟ قال: نبئت أنها تدمي. وسنده ضعيف، ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة.\nقال الحافظ: وله شاهد عن عبد الله بن عمرو ... [وهو الحديث الآتي بعده] قال: وله شاهد عن عمر عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\"، وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرّمها، وغلَّطه النووي في النقل عن أبي حنيفة.","vol":"5","page":611},{"text":"يا عبدَ الله بن عمرو، ما تقولُ؟ قال: قد جِيءَ بها إلى رسولِ الله - ﷺ - وأنا جالِسٌ فلم يأكلها ولم يَنْهَ عن أكلها، وزَعَم أنها تَحِيضُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1476>٢٧ - باب في أكل الضبِّ</span>\n٣٧٩٣ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي بِشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَير\nعن ابنِ عباس: أن خالتَه أهْدَتْ إلى رسولِ الله - ﷺ - سَمْناَ وأضُبًّا وأقِطًَا، فأكَلَ من السمنِ ومِنَ الأقِطِ، وتَرَكَ الأضُبَّ تَقَذُّرًا، وأُكِلَ على مائِدَتِه، ولو كان حَراماَ ما أُكِلَ على مائِدةِ رَسُولِ الله - ﷺ - (^٢).\n٣٧٩٤ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب، عن أبي أُمامةَ بن سهلِ بنِ حُنَيْفِ، عن عبدِ الله بن عباس\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن خالد بن الحويرث وأبيه.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٢١ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن خزيمة بن جَزْء عند ابن ماجه (٣٢٤٥). وقد ضعف إسناده الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٦٦٢.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية.\nوأخرجه البخاري (٢٥٧٥)، ومسلم (١٩٤٧)،والنسائي (٤٣١٨) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٢١) و(٥٢٢٣) وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٣٧٣٠).\nقال الخطابي: وقد اختلف الناس في أكل الضب، فرخص فيه جماعة من أهل العلم، روي ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁. وإليه ذهب مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي [قلنا: وكذلك أحمد كما في \"مسائل\" ابنه عبد الله (١١٩٣)، والليث وابن المنذر فيما نقله ابن قدامة في \"المغني\" ١٣/ ٣٤١] وكرهه قوم. روي ذلك عن علي ﵁، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه [قلنا: نقل ابن قدامة في \"المغني ١٣/ ٣٤١ أن أبا حنيفة والثوري قالا: هو حرام].","vol":"5","page":612},{"text":"عن خالدِ بن الوليدِ أنه دَخَلَ مع رسولِ الله - ﷺ - بَيتَ مَيمُونَةَ، فأتِيَ بضَبٍّ مَحنوذٍ فأهوى إليه رسولُ الله بيده، فقال بعضُ النسوة اللاتي في بيت ميمونةَ: أخبروا رسولَ الله - ﷺ - بما يُريدُ أن يَأكُلَ منه، فقالَ: هو ضَبٌّ، فرَفَعَ رسولُ الله - ﷺ - يدَه، قال: فقلت: أحرامٌ هو؟ قال: \" لا، ولكنَّه لم يكُنْ بأرضِ قومي، فأجِدُني أعافُه\" قال خالد: فاجترَرْتُه، فأكلتُه ورسول الله - ﷺ - يَنْظُرُ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب.\nوهو في \"موطأ مالك\"، برواية يحيى الليثي ٢/ ٩٦٨، وبرواية محمد بن الحسن (٦٤٥).\nوأخرجه البخاري (٥٥٣٧) عن عبد الله بن مسلمة القعنبيُّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٣٩١)، ومسلم (١٩٤٦) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، والبخاري (٥٤٠٠) من طريق معمر بن راشد، ومسلم (١٩٤٦)، والنسائي (٤٣١٧) من طريق صالح بن كيسان، وابن ماجه (٣٢٤١)، والنسائي (٤٣١٦) من طريق محمد ابن الوليد الزبيدى، أربعتهم عن الزهري، به.\nورواه أبو مصعب الزهري في \"موطئه\" (٢٠٣٧)، ويحيى بن يحيى التميمي النيسابوري عند مسلم (١٩٤٥) عن مالك، عن الزهري، عن أبي أمامة، عن ابن عباس، قال: دخلت أنا وخالد. وأخرجه الشافعي في \"مسنده \" ٢/ ١٧٤ عن مالك، عن الزهري، عن أبي أمامة، قال الشافعي: أشك أقاله عن ابن عباس وخالد بن الوليد، أو عن ابن عباس وخالد بن المغيرة.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٩٤٦) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة، عن ابن عباس قال: أتي النبي - ﷺ - ونحن في بيت ميمونة بضبَّين ... الحديث.\nقال الحافظ في \"الفتح، ٩/ ٦٦٣ - ٦٦٤: والجمع بين هذه الروايات أن ابن عباس كان حاضرًا للقصة في بيت ميمونة كما صرح به في إحدى الروايات، وكأنه استثبت خالد بن الوليد في شيء منه لكونه الذي باشر السؤال عن حكم الضب، وباشر أكله أيضًا، فكان ابن عباس ربما رواه عنه. =","vol":"5","page":613},{"text":"٣٧٩٥ - حدَّثنا عمرُو بنُ عَونٍ، أخبرنا خالِدٌ، عن حُصَينٍ، عن زَيدِ بن وهب\nعن ثابت بن وديعة، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في جيش، فأصبنا ضبابًا، قال: فشويْتُ منها ضَبًّا، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ -، فوضعتُه بينَ يديه، قال: فأخَذَ عودًا، فعدَّ به أصابِعَه، ثم قال: \" إنَّ أُمةً من بني إسرائيلَ مُسخَتْ دَوابَّ في الأرضِ، وإني لا أدري أيُّ الدوبِ هي\" قال: فلم يَأكُلْ ولم ينْه (^١).\n_________\n= قلنا: رواية أبي مصعب ويحيى النيسابوري عن مالك، ورواية معمر عند مسلم التي سلفت الإشارة إليها، فهي التي فيها أن ابن عباس وخالدً دخلا بيت ميمونة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٠٦٧) و(١٦٨١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٦٣) و(٥٢٦٧).\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٧٣٠).\nالمحنوذ: المشوي، ويقال: هو ما شوي على الرضف، وهي الحجارة المحماة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩] وقوله: أعافه معناه: أقذره وأتكرَّهه.\n(^١) إسناده صحيح. حصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، وقد اختُلف في تعيين صحابي الحديث، فقال حصين بن عبد الرحمن وعدي بن ثابت: عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وداعة -أو وديعة أو يزيد، على الاختلاف في اسم أبيه-، وكذلك قال الحكم بن عتيبة ويزيد بن أبي زياد، لكنهما زادا بين زيد بن وهب وبين ثابت البراء ابن عازب. وخالفهم الأعمش، فقال: عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، ومثل هذا الاختلاف لا يضر، لأن كلا من ثابت وعبد الرحمن والبراء صحابة، والصحابة كلهم عدول، قال البخاري فيما نقله الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٥٤: وكأن حديث هؤلاء عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وديعة أصح، ويحتمل عنهما جميعًا. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٣٨)، والنسائي (٤٣٢٠) من طريق حصين بن عبد الرحمن، به. =","vol":"5","page":614},{"text":"٣٧٩٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ عَوفٍ الطائيُّ، أن الحَكَمَ بن نافعٍ حدثهم، حدَّثنا ابنُ عياش، عن ضَمْضم بن زُزعة، عن شُرَيحِ بن عُبيد، عن أبي راشد الحُبْرانيِّ\nعن عبد الرحمن بن شِبْلٍ: أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عن أكلِ لَحْمِ الضَّبِّ (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٣١).\nوأخرجه مختصرًا النسائي (٤٣٢١) من طريق عدي بن ثابت، عن زيد بن وهب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٢٨).\nوأخرجه النسائي (٤٣٢٢) من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، والطيالسي (١٢٢٢) عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، كلاهما عن زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت بن وداعة.\nوهو في \"المسند\" (١٧٩٣٢).\nوأخرجه أحمد (١٧٧٥٧)، والترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٥٣، والبزار (١٢١٧ - كشف الأستار)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٧٥) و(٣٢٧٦)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٩٧ من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة. وزاد فيه: أن النبي - ﷺ - أمرهم بإكفاء القدور، فأكفؤوها.\n(^١) حديث منكر، قال الخطابي: ليس إسناده بذاك، وقال البيهقي ٩/ ٣٢٦: هذا ينفرد به إسماعيل بن عياش، وليس بحجة، وقال الجورقاني في \"الأباطيل\" (٦٠٨): هذا حديث منكر، وإسناده ليس بمتصل، وإسماعيل بن عياش ضعيف الحديث، وقال ابن الجوزي في \"العلل\" (١٠٩٧): هذا حديث لا يصح، وإسماعيل بن عياش ضعيف، وقال المنذري في \"اختصار السنن\": في إسناده إسماعيل بن عياش وضمضم ابن زرعة، وفيهما مقال، وقال الذهبي في \"الميزان\" و\"سير أعلام النبلاء\" في ترجمة إسماعيل بن عياش: هذا حديث منكر، زاد في \"السير\": وأراه مرسلًا.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٩١ و٢/ ٣١٨ و٤٤٧، والبيهقي ٩/ ٣٢٦، والجورقاني في \"الأباطيل\" (٦٠٨) من طريق إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":615},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1477>٢٨ - باب في أكل لَحْمِ الحُبَارَى</span>\n٣٧٩٧ - حدَّثنا الفضلُ بنُ سهل، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثني بُرَيْهُ بن عمر بن سفينة، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: أكلتُ مع النبي - ﷺ - لحم حُبَارَى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1478>٢٩ - باب في أكل حشرات الأرض</span>\n٣٧٩٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا غالبُ بن حَجْرة، حدَّثني مِلْقامُ ابن تَلِب\n_________\n= وأخرجه تمام في \"فوائده\" (٩٥٠) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي راشد الحُبراني، عن عبد الله ابن شبل أحد النقباء: أن رسول الله - ﷺ - يوم خيبر حرَّم الضب وحمر الإنس وكل ذي ناب من السباع. ومحمد بن إسماعيل بن عياش ضعفه أبو داود وعمرو بن عثمان، ثم إنه قد خالف في إسناد الحديث ومتنه.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بُريه بن عمر بن سفينة -واسمه إبراهيم، وبُريه لقبه- وقد ضعّف حديثه هذا البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١٤٩ والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ١٦٧ - ١٦٨، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١١١، وغيرهم.\nوأخرجه الترمذي (١٩٣٣) عن الفضل بن سهل، بهذا الإسناد.\nقال الدميري في \"حياة الحيوان\" ١/ ٣٢٠ - ٣٢١: الحُبارَى، بضم الحاء المُهملة، وفتح الباء المُوحَّدة: طائر معروفٌ ...، طويلُ العُنُقِ، رمادي اللون، في مِنقاره بعضُ طُول، ولحمه بين لحم الدجاج ولحم البط في الغلظ، وهو أخف من لحم البط لأنه بري.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" ١٣/ ٣٢٧: ويباح من الطيور ما لم نذكره في المحرمات، من ذلك الدجاج .. والحُبارى ... ويباح الزاغ وغراب الزرع ... وتباح العصافير كلها ...، ويُباح الحمام كله على اختلاف أنواعه ... إلى أن قال: لا أعلم فيه خلافا.","vol":"5","page":616},{"text":"عن أبيه، قال: صَحِبْتُ النبيَّ - ﷺ - فلم أسمع لحشَرَةِ الأرضِ تحريمًا (^١).\n٣٧٩٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالد الكلبيُّ أبو ثورٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمدٍ، عن عيسى بن نُميلةَ\nعن أبيه، قال: كنت عند ابن عمر فسُئل عن أكلِ القُنفُذِ، فتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]، قال: قال شيخٌ عنده: سمعتُ أبا هريرة يقول: ذُكِر عندَ النبيِّ - ﷺ - فقال: \"خَبيثةٌ مِن الخَبائثِ\" فقال ابنُ عمر: إن كان قال رسولُ الله - ﷺ - هذا، فهو كما قال ما لم نَدْرِ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1479>٣٠ - باب ما لم يُذكَرْ تحريمه</span>\n٣٨٠٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ داود بن صَبيحٍ، حدَّثنا الفضلُ بن دُكَيْنِ، حدَّثنا محمدٌ -يعني ابنَ شَريك المكيَّ- عن عَمرو بن دينارٍ، عن أبي الشعثاء\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة مِلْقام بن التَّلِب.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٩٩)، والبيهقي ٩/ ٣٢٦ من طريق موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد.\nقال الخطابي والبيهقي وغيرهُما: هذا لا يدل على الإباحة لجواز أن يكون قد سمعه غيرُه.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عيسى بن نُميلة وأبيه، ولإبهام الراوي عن أبي هريرة.\nوقد ضعف هذا الإسناد الخطابي والبيهقي وغيرهما.\nوأخرجه أحمد (٨٩٥٤)، والبيهقي ٩/ ٣٢٦، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٨١، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٩٦٨)، والمزي في تهذيب الكمال\" في ترجمة عيسى ٢٣/ ٥٢ - ٥٣ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوقوله في الحديث: \"ما لم ندْرِ\" أثبتناه من (ب) وحدها. ومعناه: ما لم ندْرِ صحته وثبوته.","vol":"5","page":617},{"text":"عن ابنِ عباسِ، قال: كان أهلُ الجاهليّه يأكلُون أشياءَ ويتركُونَ أشياءَ تقذُّرًا، فبَعَث الله ﷿ نبيَّه - ﷺ -، وأنزل كتابَه، وأحَلَّ حلالَه وحَرَّم حرامَه، فما أحَلَّ فهو حَلالٌ، وما حَرَّمَ فهو حَرامٌ، وما سَكَتَ عنه فهو عَفْوٌ، وتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إلى آخر الآية [الأنعام: ١٤٥] (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. كما قال الحافظ ابن كثير في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ١/ ٣٦٨. وأخرجه الحاكم ٤/ ١١٥، وابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٣/ ٣٤٧ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٣١٧، وعنه البيهقي ٩/ ٣٣٠ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. وصححه أيضًا الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nقال ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٣٣٥: اختلف العلماء في حكم هذه الآية على قولين:\nأحدهما: أن المعنى: لا أجد محرمًا مما كنتم تستحلون في الجاهلية إلا هذا، قاله طاووس ومجاهد.\nوالثاني: أنها حصرت المحرم، فليس في الحيوانات محرم إلا ما ذكر فيها، ثم اختلف أرباب هذا القول: فذهب بعضهم إلى أنها محكمة، وأن العمل على ما ذكر فيها، فكان ابن عباس لا يرى بلحوم الحمر الأهلية بأسًا، ويقرأ هذه الآية، ويقول: ليس بشيء حرامًا إلا ما حرمه الله في كتابه، وهذا مذهب عائشة والشعبي، وذهب آخرون إلى أنها نسخت بما ذكر في المائدة من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وقد ردَّ قوم هذا القول بأن قالوا: كل هذا داخل في الميتة، وقد ذكرت الميتة ها هنا فلا وجه للنسخ، وزعم قوم أنها نسخت بآية المائدة، وبالسنة في تحريم الحمر الأهلية، وكل ذب ناب من السباع ومخلب من الطير، وهذا ليس بصحيح، أما آية المائدة فقد ذكرنا أنها داخلة في هذه الآية.\nوأما ما ورد في السنة فلا يجوز أن يكون ناسخًا، لأن مرتبة القرآن لا يقاومها أخبار الآحاد، ولو قيل: إن السنة خصت ذلك الإطلاق أو ابتدأت حكما كان أصلح، وإنما الصواب عندنا أن يقال: هذه الآية نزلت بمكة، ولم تكن الفرائض قد تكاملت، =","vol":"5","page":618},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1480>٣١ - باب في أكل الضَّبُع</span>\n٣٨٠١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله الخُزاعِيُّ، حدَّثنا جريرُ بنُ حازمٍ، عن عبدِ الله بن عُبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمَّارٍ\nعن جابر بن عبد الله، قال: سألتُ رسول الله - ﷺ -، عن الضَّبُعِ، فقال: \"هُوَ صَيدٌ، ويُجعلُ فيه كَبشٌ إذا صَادَهُ (^١) المُحرِمُ\" (^٢).\n_________\n= ولا المحرمات اليوم قد تتامَّت، ولهذا قال: ﴿فِي مَا أُوحِيَ﴾ على لفظ الماضي، وقد كان حينئذٍ من قال: لا إله إلا الله، ثم مات دخل الجنة، فلما جاءت الفرائض والحدود وقعت المطالبة بها، فكذلك هذه الآية إنما أخبرت بما كان في الشرع من التحريم يومئذٍ، فلا ناسخ إذن ولا منسوخ، ثم كيف يُدَّعى نسخها وهي خبر، والخبر لا يدخله النسخ.\n(^١) جاء في (هـ) -وهي برواية ابن داسه-: اصَّاده، وفي رواية ابن العبد: أصابه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٨٥) من طريق جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٩٦٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٣٦)، والترمذي (٨٦٧) و(١٨٩٤)، والنسائي (٢٨٣٦) و(٤٣٢٣) من طريق ابن جُريج، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، قال: سألت جابر بن عبد الله، أصيد هو؟ قال: نعم، قلت: آكلها؟ قال: نعم. قلت: أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - قال: نعم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٦٥).\nقال الإِمام البغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٧١: اختلف أهل العلم في إباحة لحم الضبع، فروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضبع وروي عن ابن عباس إباحة لحم الضبع، وهو قول عطاء، وإليه ذهب الشافعي وأحمد إسحاق وأبو ثور، وكرهه (أي حرمه) جماعة يُروى ذلك عن سعيد بن المسيب، وبه قال ابن المبارك ومالك والثوري وأصحاب الرأي، واحتجوا بأن النبي - ﷺ - نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وهذا عند الآخرين عام خصه حديث جابر، وانظر \"شرح مشكل الآثار\" للإمام الطحاوي ٩/ ٩٢ - ١٠٩. وقال صاحب \"بذل المجهود\" ١٦/ ١٢٩: كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: (تعليقًا على رواية أبي داود: هو صيد): لا حجة فيه على حِلِّ أكله لمن =","vol":"5","page":619},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1481>٣٢ - باب النهي عن أكل السباع</span>\n٣٨٠٢ حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكِ، عن ابنِ شهاب، عن أبي إدريس الخولانيِّ\nعن أبي ثعلبةَ الخُشَني: أن رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ أكْلِ كلِّ ذي نَابٍ من السَّباعِ (^١).\n٣٨٠٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانَة، عن أبي بِشرِ، عن ميمونَ بن مِهران\nعن ابنِ عباس، قال: نَهَى رَسُولُ الله -ﷺ- عن أكلِ كُل ذي نَاب مِنَ السَّباعِ، وعن كُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطيرِ (^٢).\n_________\n= أحل أكله، لأنه بيان لكونه صيدًا حتى يجب الجزاء بقتلِه للمحرم ولذلك ذكر الكبش.\nانتهى. قلت: (القائل صاحب بذل المجهود) ولكن الرواية التي في الترمذي كأنه صريح في حل أكله، ويمكن أن يقال: إن حديث حرمة كل ذي ناب من السباع مصرح بتحريم جميعها، وأما الضبع فليس فيه نصّ بإباحته، بل الذي قاله جابر هو من اجتهاده، كأنه فهم من قوله -ﷺ-: \"إن الضبع صيد\" بأنه يحل أكله، ولما فهم من قوله حلَّه، نسب الحل إلى رسول الله - ﷺ - كأنه قال: فهو اجتهاد من جابر ﵁، ثم نقول: إن الضبع سبع ذو ناب فيدخل تحت الحديث المشهور، وما روي ليس بمشهور، فالعمل بالمشهور، على أن ما روينا محرِّم، وما رواه محلِّل، والمحرِّم يقضي على المُبيح احتياطًا.\n(^١) إسناده صحيح. أبو إدريس الخولاني: عائذ الله بن عبد الله، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب.\nوهو في \"موطأ مالك\" برواية يحيى الليثي ٢/ ٤٩٦ بلفظ: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكل كل ذي ناب من السباع حرام\". ورواه محمد بن الحسن الشيباني وأبو مصعب الزهري في \"موطأيهما كما رواه القعنبيُّ حكايته نهي.\nوأخرجه البخاري (٥٥٣٠) و(٥٧٨٠) و(٥٧٨١)، ومسلم (١٩٣٢)، وابن ماجه (٣٢٣٢)، والترمذي (١٥٤٥) و(١٥٤٦)، والنسائي (٤٣٢٥) و(٤٣٤٢) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٣٨)، و\"صحح ابن حبان\" (٥٢٧٩).\n(^٢) إسناده صحيح. وقد روى هذا الحديث -ما رواه أبو بشر- وهو جعفر بن =","vol":"5","page":620},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إياس -الحكمُ بن عتيبة وجعفرُ بن بُرقان وعمرو بنُ دينار- يعني عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس.\nوخالفهم علي بن الحكم كما سيأتي عند المصنف برقم (٣٨٠٥)، فرواه عن ميمون ابن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - فزاد في الإسناد سعيد بن جبير، وقد صحح الخطيب البغدادي فيما نقله عنه الحافظ في \"النكت الظراف\" ٥/ ٢٥٣ عدم ذكر سعيد بن جبير في الإسناد، وقال البزار فيما نقله عنه الحافظ أيضًا: تفرد علي بن الحكم بإدخال سعيد بين ميمون وابن عباس، ولهذا حكم الحافظ على رواية علي بن الحكم بالشذوذ.\nلكن ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والايهام\" ٢/ ٤٥٠ قال: لم يسمعه ميمون من ابن عباس. بل بينهما فيه سعيد بن جبير، ورواه البخاري في \"تاريخه\" ٦/ ٢٦٢ عن إبراهيم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن علي الأرقط، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﵄قال سعيد: وأظن بين ميمون وابن عباس سعيد بن جبير-: نهى النبي - ﷺ - عن ذي مخلب.\nوأما ابن حزم في المحلى، ٧/ ٤٠٥ فقال: وأسلم الوجوه لعلي بن الحكم إن لم يوصف بأنه أخطأ في هذا الخبر، أن يقال: إن ميمون بن مهران سمعه من ابن عباس، وسمعه أيضًا من سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوفي هذا الحديث اختلاف آخر، وهو أن الثلاثة علي بن الحكم وأبو بشر والحكم بن عتيبة قد رووه مرفوعًا، وخالفهم غيلان بن جامع المحاربي وحجاج بن أرطأة فروياه عن ميمون بن مهران عن ابن عباس لم يرفعه. كذلك قال شعبة كما في \"المسند\" (٢٦١٩)، وقال: وأنا أكره أن أحدث برفعه. وغيلان ثقة وحجاج ضعيف.\nوقد حكى ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٧٧ أن مالكًا أنكر الحديث عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن أكل ذي المخلب من الطير، وأنه قال: لم أر أحدًا من أهل العلم يكره أكل سباع الطير.\nأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه مسلم (١٩٣٤) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، و(١٩٣٤) من طريق الحكم بن عتيبة كلاهما عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٢) من طريق أبي بشر، و(٢٦١٩) من طريق الحكم ابن عتيبة. =","vol":"5","page":621},{"text":"٣٨٠٤ حدَّثنا محمدُ بنُ المُصَفَّى الحمصي، حدَّثنا محمدُ بنُ حَرْبٍ، عن الزُّبيدي، عن مروانَ بن رُؤبَةَ التَّغلبي، عن عبد الرحمن بن أبي عوف\nعن المِقدامِ بن مَعْدِي كَرِبَ، عن رسولِ الله - ﷺ -، قال: \" ألا لا يَحِلُّ ذو ناب من السِّبَاع، ولا الحمارُ الأهليُّ، ولا اللُّقَطَة من مالِ مُعاهَدٍ إلا أن يستغنيَ عنها، وأيُّما رَجُلٍ ضَافَ قومًا، فلم يَقْرُوهُ، فإنَّ له أن يُعقِبَهُمْ بمثْلِ قِرَاهُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا بالنهي عن السبع ذي الناب الطبراني في \"الكبير\" (١٢٩٩٦) من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس.\nوسيأتي من طريق علي بن الحكم برقم (٣٨٠٥).\n(^١) حديث صحيح، مروان بن رُؤبة التغلبي، وان كان مجهولًا متابع.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٤٠٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٠٩، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٦٦٧)، والدارقطني (٤٧٦٨)، والبيهقي ٩/ ٣٣٢، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه \" ١/ ٨٩ من طريق مروان ابن رؤبة. واقتصر الطحاوي على ذكر النهي عن ذي الناب من السباع وعن الحمار الأهلي، واقتصر الطبراني على ذكر القِرى.\nوأخرجه أحمد (١٧١٧٤)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (٦٢٠)، ومحمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٢٤٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٦٦٨) و(٦٧٠)، وفي \"الشاميين\" (١٠٦١)، والبيهقي في دلائل النبوة، ٦/ ٥٤٩، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" ١/ ٨٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ١٤٩ - ١٥٠ من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، به. وإسناده صحيح. وبعضهم يختصر الحديث.\nوسيأتي ضمن الحديث الآتي برقم (٤٦٠٤).\nقوله: \"يُعقِبهم بمثل قِراه، قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: يأخذ منهم عِوضا عما حَرَمُوه من القِرى. وهذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا ويخاف على نفسه التلَف.\nيقال: عقَّبهم مشددًا ومخففًا وأعقبهم، إذا أخذ منهم عُقبَى وعُقبةً، وهو أن يأخذ منهم بدلًا عما فاته.","vol":"5","page":622},{"text":"٣٨٠٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّار، عن ابن أبي عَدي، عن ابن أبي عَروبة، عن عليٍّ بن الحكم، عن مَيمُون بن مِهْران، عن سعيدِ بن جُبير\nعن ابنِ عباس، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - يومَ خيبرَ عَنْ أكْلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وعن كُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيرِ (^١).\n٣٨٠٦ - حدَّثنا عمرو بن عثمانَ، حدَّثنا محمدُ بنُ حربٍ، حدَّثني أبو سلمةَ سليمانُ بنُ سُلَيمٍ، عن صالحِ بنِ يحيى بن المِقدام، عن جَدِّه المقدام بن مَعْدِي كَرِبَ\nعن خالد بن الوليد، قال: غزوتُ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - خيبرَ، فأتَتِ اليهودُ، فشكَوْا أن النَّاسَ قد أسْرَعُوا إلى حَظائِرِهمْ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ألا لا تَحِلُّ أموالُ المعاهَدين إلا بحَقِّها، وحرامٌ عليكم حُمُرُ الأهلية، وخيلُها، وبِغَالُها، وكل ذي نابٍ مِنَ السِّباع، وكُلُّ ذي مِخلَبٍ من الطَّير\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام عليه برقم (٣٨٠٣). ابن أبي عروبة: هو سعيد، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٣٤)، و(٤٣٤٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا إلاسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١٤١).\nوانظر ما سلف برقم (٣٨٠٣).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف صالح بن يحيى بن المقدام، على نكارة في متنه في ذكر النهي عن لحوم الخيل، وقد سلف بعضه عند المصنف برقم (٣٧٩٠) من طريق بقية بن الوليد، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده، بزيادة يحيى بن المقدام في إسناده وهو مجهول، وقد نقل المنذري في \"اختصار السنن\" تضعيف أهل العلم لهذا الحديث كالإمام أحمد والإمام البخاري والنسائي والبرديجي والخطابي والدارقطني والواقدي والبيهقي. =","vol":"5","page":623},{"text":"٣٨٠٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، ومحمدُ بنُ عبد الملك الغزال، قالا: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، عن عُمَر بن زيد الصَّنعاني، أنه سَمعَ أبا الزبير\nعن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي - ﷺ - نهى عن ثمَنِ الهِرِّ. قال ابن عبد الملك: عن أكْلِ الهِرِّ وأكْلِ ثمَنِها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1482>٣٣ - باب في أكل لحوم الحمر الأهليَّة</span>\n٣٨٠٨ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحسن المصِّيصيُّ، حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُرَيجٍ، أخبرني عمرو بن دينار، أخبرني رجلٌ\nعن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن أن نأكلَ لحومَ الحُمُرِ، وأمَرَنا أن نأكُلَ لُحُومَ الخَيل. قال عمرو: فأخبرتُ هذا الخبر أبا الشعثاء، فقال: قَدْ كانَ الحَكَمُ الغِفَاريُّ فينا يقول هذا، وأبَى ذلك البَحْرُ، يريدُ ابنَ عباس (^٢).\n_________\n= وقد صح عن المقدام من حديثه ذكر أموال المعاهدين والحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع كما سلف برقم (٣٨٠٤).\nوصح ذكر ذي المخلب من الطير في حديث ابن عباس السالف برقم (٣٨٠٣) و(٣٨٠٥) وغيره.\nوانظر ما سلف برقم (٣٧٩٠).\n(^١) صحيح بلفظ أحمد بن حنبل بذكر ثمن الهر دون أكله، وهذا إسناد ضعيف لضعف عُمر بن زيد الصنعاني، لكنه متابع، وقد سلفت رواية أحمد برقم (٣٤٨٥).\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٨٧٤٩)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٣٢٥٠)، والترمذي (١٣٢٦). بلفظ رواية محمد بن عبد الملك. وقال الترمذي: حديث غريب.\nوانظر ما سلف برقم (٣٤٨٠).\n(^٢) إسناده صحيح. والرجل المبهم في هذا الخبر هو محمد بن علي الباقر كما سلف بيانه في الحديث رقم (٣٧٨٨). أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد. =","vol":"5","page":624},{"text":"٣٨٠٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي زيادٍ، حدَّثنا عُبيدُ الله، عن إسرائيلَ، عن منصورِ، عن عُبيدٍ أبي الحسن، عن عبدِ الرحمن\nعن غالب بن أبْجَر، قال: أصابتنا سَنَةٌ، فلم يَكُنْ في مالي شيءٌ أُطعِمُ أهلي إلا شيء من حُمُرِ، وقد كانَ رسولُ الله - ﷺ - حَرَّمَ لحومَ الحُمُرِ الأهليةِ، فأتيتُ النبيَّ - ﷺ -، فقلت: يا رسولِ الله، أصابتنا السَّنةُ، ولم يكُنْ في مالي ما أُطْعِمُ أهلي إلا سِمَانُ حُمُرِ، وإنَّك حرَّمتَ لحومَ الحُمُرِ الأهليَّة، فقال: \" أطعِمْ أهلَكَ مِنْ سمين حُمُرِكَ، فإنما حرمتُها مِن أجل جَوَالِّ (^١) القرية \" يعني الجَلاَّلة (^٢).\n_________\n= وخبر أبي الشعثاء أخرجه البخاري (٥٥٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. وزاد في خبره: أبى ذلك البحر، وقرأ:، ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥].\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٦١).\nوانظر ما سلف برقم (٣٧٨٨).\nقال الخطابي: لحوم الحمر الأهلية محرمة في قول عامة العلماء، وإنما رُويت الرخصة فيها عن ابن عباس ﵄، ولعل الحديث في تحريمها لم يبلغه، فأما حديث ابن أبجر فقد اختلف في إسناده ... وقد ثبت التحريم من طريق جابر متصلًا.\n(^١) المثبت من (هـ)، وهو الصواب، قال ابن الأثير: الجَوالّ، بتشديد اللام، جمع جالّة كسامّة، وسوامّ: قلنا: وهي الجلالة التي تأكل العَذِرة، وفي سائر أصولنا الخطية: جوَّالي، وهو خطأ.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه، فقد رواه منصور وهو ابن المعتمر - واختُلف عنه: فرواه عنه إسرائيل كما في هذه الرواية، ورواه شريكٌ النخعي، عنه، عن عُبيد -وهو ابنُ الحَسن- عن غالب، دون ذكر عبد الرحمن بن معقل.\nورواه شعبة بن الحجاج، واختلف عنه كذلك: فرواه روح بن عبادة وأبو نعيم الفضل بن دكين ومحمد بن جعفر، عنه، عن عُبيد بن الحسن، عن عبد الله بن معقل =","vol":"5","page":625},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= -وقال أبو نعيم: عبد الرحمن-، عن عبد الرحمن بن بِشْر، عن ناس من مزينة من أصحاب النبي - ﷺ -، أن أبجر أو ابن أبجر سأل النبي - ﷺوقال أبو نعيم: عن أبجر أو ابن أبجر- ورواه وكيع، عن شعبة، عن عبيد، عن ابن معقل، عن ناس من مزينة، عن غالب بن أبجر، ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن عبيد، عن عبد الله بن معقل -وفي رواية: عبد الرحمن بن معقل- عن عبد الله بن بُسْر، عن ناس من مزينة أن أبجر أو ابن أبجر.\nورواه مِسعَر بن كدام، واختلف عنه أيضًا: فرواه أبو نعيم الفضْل بن دكين، عنه، عن عبيد بن الحسن، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر عبد الله بن عمرو بن عويم والآخر غالب بن أبجر، قال مسعر: أُرى غالبًا الذي أتى النبي - ﷺ - كما في رواية المصنف الآتية بعد هذه الرواية. ورواه وكيع بن الجراح، عن مسعر، عن عبيد، عن ابن معقل المزني، عن أناس من مزينة، عن غالب. ورواه سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن عُبيد، عن عبد الله بن معقل، عن رجلين من مزينة أتيا النبي - ﷺ -.\nورواه أبو العُميس عن عبيد الله بن الحسن، عن عبد الله بن معقل، عن غالب بن أبجر.\nإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وعُبيد الله: هو ابن موسى العبْسي، وعبيد أبو الحسن: هو ابن الحسن.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٣٢، وابن الأثير في \"أُسد الغابة\" ٤/ ٣٣٥ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٤٨ عن عبيد الله بن موسى، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٦٥، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١٣٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٠٣، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣١٩ من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن منصور، عن عبيد أبي الحسن، عن غالب بن ذِيخ، كذا قال شريك النخعي، قال أبو عمر ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" في ترجمة غالب بن أبجر: ويقال: غالب بن ذِيخ، ولعله جدُّه.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٣٠٥)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في \"الآحاد\" (١١٣٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٠٣، والطبراني في \"الكبير\" =","vol":"5","page":626},{"text":"قال أبو داود: عبدُ الرحمن: هذا هو ابن معقل.\nقال أبو داود: روى شعبةُ هذا الحديث، عن عُبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن بن مُعْقلٍ، عن عبد الرحمن بن بِشْرٍ، عن ناسٍ من مُزَينَةَ، أن سيد مُزَيْنَةَ أبجَرَ، أو ابنَ أبْجَرَ، سأل النبي - ﷺ - (^١).\n٣٨١٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمان، حدَّثنا أبو نُعيم، عن مِسْعَرٍ، عن عُبَيدٍ، عن ابن معقل\n_________\n= ١٨/ (٦٦٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، (١٠٨١)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٤٨، عن شعبة، عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن معقل -وعند الطحاوي: عبد الرحمن بن معقل- عن عبد الله بن بُسْر، عن ناس من مزينة الظاهرة: أن أبجر أو ابن أبجر ... الحديث.\nوأخرجه الطحاوي ٤/ ٢٠٣ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، و٤/ ٢٠٣ من طريق روح بن عبادة، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٠٨٢)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٤٨ من طريق محمد بن جعفر، ثلاثتهم عن شعبة، عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن معقل -وقال أبو نعيم: عبد الرحمن بن معقل- عن عبد الرحمن بن بِشر، عن ناس من أصحاب النبي - ﷺ - من مزينة: أن أبجر أو ابن أبجر سأل النبي - ﷺ - وقال أبو نعيم: عن أبجر أو ابن أبجر ...\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٦٥ - ٢٦٦، وعنه ابن أبي عاصم في \"الآحاد (١١٣١)، عن شعبة، عن عُبيد بن الحسن، عن ابن معقل، عن أناس من مزينة الظاهرة قال: قال غالب بن أبجر ...\nوأخرجه الطبراني ١٨/ (٦٦٤) من طريق أبي العُميس، عن عبيد بن الحسن عن عبد الله بن معقل، عن غالب بن أبجر. كرواية إسرائيل عن منصور -أعني رواية المصنف- غير أنه قال: عن عبد الله بن معقل بدل: عبد الرحمن.\nوسيأتي بعده من طريق مِسْعَر، عن عُبيد بن الحسن واختُلف فيه على مسعر أيضًا كما سيأتي.\n(^١) مقالتا أبي داود هاتان أثبتاهما من (هـ).","vol":"5","page":627},{"text":"عن رجُلَيْن من مُزينة، أحدُهما عن الآخر عبدُ الله بنُ عمرو بن عُوَيم، والآخر غالبُ بنُ الأبجَرِ، قال مسعرٌ: أُرى غالبًا الذي أتى النبيَّ -ﷺ-، بهذا الحديث (^١).\n٣٨١١ - حدَّثنا سهلُ بنُ بَكَّارٍ، حدَّثنا وُهَيبٌ، عن ابن طاووس، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - يومَ خيبَر عن لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّه، وعن الجَلاَّلة: عن رَكوبِها، وأكلِ لَحمِها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه كما سلف بيانه في الطريق الذي قبله. مِسعَر: هو ابن كدام، وأبو نعيم: هو الفضل بن دكين.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٠٣، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣١٨، والطبراني ١٨/ (٦٦٦) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني ١٨/ (٦٦٥) من طريق وكيع بن الجراح، عن مِسعر، عن عُبيد ابن الحَسَن، عن ابن معقل المزني، عن أناس من مزينة، عن غالب بن أبجر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٧٢٨)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١٣٣)، والطبراني ١٨/ (٦٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن مِسعَر، عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن معقل -وجاء عند الطبراني: عن رجل، بدل: عبد الله بن معقل-، عن رجلين من مزينة أتيا النبي - ﷺ - فقالا: إن السَّنَة أصابتنا ...\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الطريق أثبتناه من (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد، قلنا: وهو في رواية ابن داسه أيضًا، لأن (هـ) عندنا بروايته.\n(^٢) إسناده حسن. ابن طاووس: هو عبد الله، ووُهَيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه النسائي (٤٤٤٧) من طريق سهل بن بكار -وتحرف في المطبوع إلى: سُهيل-، عن وُهيب، عن ابن طاووس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاص -قال مرة: عن أبيه، وقال مرة: عن جده-، وهذا الشك من سهيل بن بكار، فقد روى الحديث جماعة عن وُهَيب فلم يَشُكُّوا: =","vol":"5","page":628},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1483>٣٤ - باب في أكل الجراد</span>\n٣٨١٢ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النَّمَريُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي يَعفُورٍ\nسمعتُ ابن أبي أوفى وسالتُه عن الجَراد، فقال: غَزَوتُ مع رسولِ الله - ﷺ - في ستَّ -أو سَبْعَ- غَزَواتٍ، فكُنَّا نأكُلُه مَعَهُ (^١).\n٣٨١٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ الفرج البغداديُّ، حدَّثنا ابنُ الزِّبرِقَان، حدَّثنا\nسليمان التيميُّ، عن أبي عثمان النهديِّ\nعن سَلْمان، قال: سُئِلَ النبيَّ -ﷺ- عن الجَرَاد، فقال: أكثرُ جُنُودِ الله، لا آكُلُه، ولا أُحرِّمُهُ\" (^٢).\n_________\n= فقد أخرجه أحمد (٧٠٣٩) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٨٠٩) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، والحاكم ٢/ ١٠٣، والبيهقي ٩/ ٣٣٣ من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي، ثلاثتهم عن وهيب، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي أوفى: هو عبد الله، وأبو يعفور: هو وقدان العبدي الكوفي.\nوأخرجه البخاري (٥٤٩٥)، ومسلم (١٩٥٢)، والترمذي (١٩٢٥) و(١٩٢٦) و(١٩٢٧)، والنسائي (٤٣٥٦) و(٤٣٥٧) من طرق عن أبي يعفور العبْدي، عن ابن أبي أوفى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٥٧).\nوقوله: فكنا نأكله معه. قال الحافظ: يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد ويحتمل أن يريد مع أكله، قلنا: ويرجح الأول الحديث الذي يأتي بعد هذا عند المؤلف.\n(^٢) ابن الزبرقان -واسمه محمد بن الزبرقان الأهوازي أبو همام- وإن احتج به الشيخان - فيه كلام يحطه عن رتبة الثقة، لا سيما إذا خالف، وقد تابعه في الطريق الآتي عند المصنف بعده أبو العوام -وهو فائد بن كيسان- وهو دون الثقة، وقد خالفهما محمد بن عبد الله الأنصاري ومعتمر بن سليمان ويزيد بن هارون، فرووه عن سليمان =","vol":"5","page":629},{"text":"قال أبو داود: رواه المُعتَمِرُ، عن أبيه، عن أبي عُثمان، عن النبي - ﷺ -: لم يذكر سَلْمانَ.\n٣٨١٤ - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ وعلي بنُ عبد الله، قالا: حدَّثنا زكرياء بن يحيى بن عُمارة، عن أبي العوّام الجزَّار، عن أبي عثمانَ النَّهديِّ\nعن سلمانَ، أن رسولَ الله - ﷺ - سُئِلَ، فقال مثله. فقال: \"أكثرُ جُنْد الله \" قال عليٌّ: اسمه فائدٌ، يعني أبا العوَّام (^١).\n_________\n= التيمي، عن أبي عثمان النهدي -واسمه عبد الرحمن بن ملّ- مرسلًا، وهم من الثقة بمكان، ولهذا رجح ابن معين في رواية الدُّوري عنه ٤/ ٢٦٨ المُرسلَ، وكذلك رجحه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ٨، وإليه مال البيهقي ٩/ ٢٥٧.\nوأخرجه البزار (٢٥٠٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٢٩)، والبيهقي ٩/ ٢٥٧، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ١٤/ ٧٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٣٧٤ من طريق محمد بن الزِّبرِقان، بهذا الإسناد.\nوخالف محمد بنَ الزِّبرقان محمدُ بنُ عبد الله الأنصاري عند البيهقي ٩/ ٢٥٧، ومعتمر بن سليمان عند عبد الرزاق (٨٧٥٧)، ويزيد بن هارون عند ابن أبي شية ٨/ ٣٢٩ فرووه عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي مرسلًا، وهذا مرسل صحيح. رجاله ثقات. وأبو عثمان النهدي من كبار التابعين وهو مخضرم.\nوكذلك رواه شعبة بن الحجاج، عمن سمع أبا عثمان النهدي، عن أبي عثمان مرسلًا. أخرجه عنه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٦٥٣).\nوانظر ما بعده.\n(^١) أبو العوَّام الجزار -واسمه فائد بن كيسان- وإن كان حسنَ الحديث، وتابعه محمد بن الزِّبرقان وهو مثلُه في الدرجة، خالفهما من هم أوثق منهما كما سلف بيانه في الحديث السابق، فرووه عن أبي عثمان النهدي مرسلًا، وهو الصحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢١٩)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٢٨٥، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٤٩)، والبيهقي ٩/ ٢٥٧، والمزي في ترجمة أبي العوام في \"تهذيب الكمال\"، من طريق أبي العوام، به.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":630},{"text":"قال أبو داود: رواه حمادُ بنُ سلمةَ، عن أبي العوَّام، عن أبي\nعثمان، عن النبيَّ -ﷺ-، لم يذكر سلمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1484>٣٥ - باب في أكل الطافي من السمك</span>\n٣٨١٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدة، أخبرنا يحيى بنُ سليم الطائفيُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أُمية، عن أبي الزبير\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما ألقى البحرُ، أو جَزَرَ عنه فكُلُوه، وما ماتَ فيه وطَفَا، فلا تأكُلُوه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- مدلس وقد ععن، ثم إن يحيى بن سُلَيم الطائفي في حفظه شيء، وقد خالفه الثقات، فرووه عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا، كما أشار إليه المصنف بإثر الحديث، وهو الصحيح، نص عليه المصنف والدارقطني وغيرهما.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٤٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٠٢٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٨٥٩)، والدارقطني (٤٧١٥)، والبيهقي ٩/ ٢٥٥ - ٢٥٦، وابن عبد البر في \"التمهيد\"١٦/ ٢٢٥، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٩٤٥) من طريق يحيى بن سُليم الطائفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٤٧١٦) من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا من قوله. وقال الدارقطني: وهو الصحيح.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل\"، ٢/ ٦٣٦، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٦٥٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٤٨ من طريق حُسين بن يزيد الطحان، عن حفص ابن غياث، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا، قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي: ليس هذا بمحفوظ، ويُروى عن جابر خلاف هذا، ولا أعرف لابن أبي ذئب، عن أبي الزبير شيئًا. قلنا: وقد ضعفه المصنّف أيضًا بإثر الحديث. وحسين ابن يزيد الطحان لين الحديث، كما قال الحافظ. =","vol":"5","page":631},{"text":"قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيانُ الثوري، وأيوبُ، وحمادٌ، عن أبي الزُّبير، أوقفوه على جابر.\nوقد أُسْنِدَ هذا الحديثُ أيضًا من وجه ضعيف، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبيَّ -ﷺ-.\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (٤٧١٤)، والبيهقي ٩/ ٢٥٥ من طريق أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا كذلك. قال الدارقطني: لم يُسنده عن الثوري غير أبي أحمد، وخالفه وكيع والعَدَنيان، وعبد الرزاق ومُؤمَّل وأبو عاصم، وغيرهم، رووه عن الثوري موقوفًا، وهو الصواب، وكذلك رواه أيوب السَّخْتياني وعُبيد الله بن عمر وابن جُريج وزهير وحماد بن سلمة، وغيرهم، عن أبي الزبير، موقوفًا. قلنا: ووهَّم أبا أحمد كذلك الطبراني والبيهقي.\nوأخرجه موقوفًا ابنُ أبي شيبة ٥/ ٣٧٩ من طريق أيوب السَّختياني، والدارقطني (٤٧١٧) و(٤٧١٨)، والبيهقي ٩/ ٢٥٥ من طريق عُبيد الله بن عمر، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر.\nوأخرجه مرفوعًا الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٠٢٦) و(٤٠٢٧)، والدارقطني (٤٧١٣) من طريق عبد العزيز بن عُبيد الله، عن وهب بن كيسان -زاد الطحاوي: ونعيم بن عبد الله- عن جابر. قال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز، عن وهب، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به، وكذلك قال أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٤٦ و٤٩، وضعفه كذلك عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٢٤، ووافقه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٧٧.\nقال الخطابي: قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه أباح الطافي من السمك، ثبت ذلك عن أبي بكر الصدِّيق وأبي أيوب الأنصاري ﵄.\nوإليه ذهب عطاء بن أبي رباح ومكحول وإبراهيم النخعي، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور، وروي عن جابر وابن عباس ﵄ أنهما كرها الطافي من السمك، وإليه ذهب جابر بن زيد وطاووس، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.\nقلنا: وذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إلى جوازه كذلك نقله عنهما إسحاق بن منصور الكوسج في \"مسائله\" (٣٠٢٦).","vol":"5","page":632},{"text":"٣٨١٥/ ١ - حدَّثنا ابن نُفَيلِ، حدَّثنا إسماعيل، عن خالد، عن معاوية بن قرَّة أبي إياس\nأن أبا أيوب أُتِي بسمكةٍ طافية فأكلها (^١).\nقال أبو داود: وروى عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة، قال أشهد على ابن عباس، قال: أشهد على أبي بكر الصديق قال: كلوا الطافيَ من السمك.\n٣٨١٥/ ٢ - حدَّثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، قال: أشهد على ابن عباس، قال:\nأشهد على أبي بكر الصديق قال: كلوا الطافيَ من السمك (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1485>٣٦ - باب في المضطر إلى الميتة</span>\n٣٨١٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن سماك بن حربٍ\nعن جابر بن سَمُرَةَ، أن رجلًا نزل الحرَّةَ ومعه أهلُه وولَدُه، فقال رجل: إن ناقةً لي ضَلَّتْ، فإن وجدْتَها، فأمْسِكْها، فوجدها، فلم\n_________\n(^١) رجاله ثقات. ابن نُفيل: هو عبد الله بن محمد بن علي النُّفيلي، وإسماعيل: هو ابن عُلية، وخالد: هو ابن مهران الحذاء.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٨٠ عن ابنُ علية، به.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ)، وأشار هناك -والمزي من قبله في \"الأطراف\" (٣٤٨٩) - إلى أنه في رواية ابن العبد.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو موقوف.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٦٥٤)، وابن أبي شبة ٥/ ٣٨٠، والدارقطني (٤٧٢١ - ٤٧٢٤).\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ)، وأشار هناك -ومن قبله المزي في \"الأطراف\" (٦٦٠٢) - إلى أنه في رواية ابن العبد.","vol":"5","page":633},{"text":"يَجِدْ صاحِبَها، فمرِضَتْ، فقالت امرأتُه: انحَرْها، فأبى، فنَفَقَتْ، فقالت امرأته: اسْلَخْها حتى نُقَدِّدَ شحمَها ولحمَها ونأكلَه، فقال: حتى أسألَ رسولَ الله - ﷺ -، فأتاه، فسأله، فقال: \"هَلْ عندَكَ غِنًى يُغنيكَ؟ \" قال: لا، قال: \"فَكُلُوها\"، قال: فجاءَ صاحبُها، فأخبره الخبَر، فقال: هَلَّا كنْتَ نحرْتَها، قال: استَحيَيتُ مِنْكَ (^١).\n٣٨١٧ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا الفضلُ بنُ دكينٍ، حدَّثنا عُقبةُ بن وهْبٍ بن عُقبةُ العامريُّ، سمعتُ أبي يُحدث\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. وقد صحح حديثه هذا الإِمام أحمد فيما نقله عنه الخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٣٣٦) لكنه قال [يعني الإِمام أحمد]: ولا أعرف معناه، وقال البيهقي بعد أن سرد عدة أحاديث في باب ما يحل من الميتة بالضرورة: في ثبوت هذه الأحاديث نظر، وحديث جابر بن سمرة أصحها، وقال الحافظ ابن كثير في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ١/ ٣٧٠: إسناده على شرط مسلم، وقال الشوكاني: ليس في إسناده مطعَن. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه الطيالسي (٧٧٦)، وأحمد (٢٠٨١٥)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (٢٠٩٠٣)، وأبو يعلى (٧٤٤٨)، والطبراني (١٩٢٤) و(١٩٤٦) و(١٩٧١) و(١٩٧٧) و(٢٠٤٣)، والحاكم ٤/ ١٢٥، والبيهقي ٩/ ٣٥٦، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١٣٣٦) من طرق عن سماك بن حرب، به. وجاء عند بعضهم: مات بغل، بدل: الناقة. وجاء في بعض روايات الحديث: \"فقدِّدوا شحمه ولحمه وكلُوه\"، وفي بعضها: فاستذابوا ودكها واستعانوا بلحمها بقية سنتهم.\nوإنما يجوز أكل الميتة بقدر ما يسدُّ الرمق، ويأمن معه الموت، كما أجمع عليه أهل العلم فيما نقله ابن قدامة في \"المغني\" ١٣/ ٣٣٠.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ١١/ ٣٤٦: فأما من كان محتاجًا إلى الطعام، ولم يبلغ حالة الاضطرار بأن كان لا يخاف على نفسه التلف، فاتفقوا على أنه لا يحل له تناولُ الميتة.","vol":"5","page":634},{"text":"عن الفُجَيع العامريِّ، أنه أتى رسولَ الله - ﷺ -، فقال: ما يَحِلُّ لنا من الميتة؟ قال: \"ما طعامكم؟ \" قلنا: نَغْتَبِقُ ونَصطَبِحُ -قال أبو نعيم: فسَّرَهُ لي عُقْبةُ، قَدَحٌ غُدوةً، وقَدَحٌ عَشيةً- قال: \"ذاك وأبي الجوع\"، فاحلَّ لهم الميتةَ على هذه الحال (^١).\nقال أبر داود: الغَبوقُ من آخر النهار، والصَّبُوحُ مِن أول النهار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1486>٣٧ - باب في الجمع بين لونين من الطعام</span>\n٣٨١٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد العزيز بن أبي رِزمَة، أخبرَنا الفضلُ بنُ موسى، عن حسينِ بن واقدٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عقبة بن وهب بن عقبة العامري مقبول حيث يتابع، ولكنه انفرد بهذا الحديث، وقال البيهقي ٩/ ٣٥٧: في ثبوته نظر. قلنا: ومع ذلك قال الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمته ٥/ ٣٥٤: إسناده لا بأس به!\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٤٦، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٥٠٣)، وابن قانع في \"معجم الصحابة، ٢/ ٣٣٨، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٨٢٩)، والبيهقي ٩/ ٣٥٧، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة فجيع العامري ٢٣/ ١٤٤ من طريق عقبة بن وهب، به.\nويخالفه حديث أبي واقد الليثي عند أحمد (٢١٨٩٨) وغيره بلفظ: قلت: يا رسول الله - ﷺ -، إنا بأرض تصيبُنا بها مخمصة، فما يحل لنا من الميتة؟ قال: \"إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا، ولم تحتفئوا بقلًا؟ فشأنكم بها\" وهو حديث حسن في المتابعات والشواهد كما حققناه في \"مسند أحمد\".\nقال الخطابي: \"الغَبُوق\": العشاء، و\"الصبوح\" الغداء، والقدح من اللبن بالغداة، والقدح بالعشي: يمسك الرَّمَق، ويقيم النفس، ان كان لا يغذو البدن، ولا يُشبع الشبع التام.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":635},{"text":"عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \" ودِدْتُ أنَّ عندي خُبزةً بيضاءَ من بُرَّة سَمْراءَ مُلَبَّقةً بسَمْن ولَبن، فقام رَجُلٌ مِن القوم، فاتَّخذه، فجاءَ به، فقال: \"في أيِّ شيءٍ كان هذا\"، قال: في عُكَّة ضَبٍّ، قال: \"ارْفَعْهُ\" (^١).\nقال أبو داود: هذا حديثٌ منكر.\nقال أبو داود: وأيوبُ ليس هو السَّخْتياني (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1487>٣٨ - باب في أكل الجُبْن</span>\n٣٨١٩ - حدَّثنا يحيى بن موسى البَلْخيُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عُيينةَ، عن عمرو بن منصورٍ، عن الشعبيِّ\nعن ابن عمر، قال: أُتِيَ النبيَّ -ﷺ- بجُبنةٍ في تَبُوكَ، فَدَعا بسِكِّين، فسَمَّى وقَطَعَ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا. أيوب الذي نفى المصنف أن يكون السَّختياني هو ابن خوط كما استظهره الحافظ العراقي فيما نقله عنه تلميذه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، وقال ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٢٠٩ - ٢١٠ في ترجمة حسن بن واقد: قد كتب عن أيوب السختياني وأيوب بن خوط جميعًا، فكل حديث منكر عنده عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، إنما هو أيوب بن خُوط، وليس بأيوب السختياني.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٤١) من طريق الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nوقد جاء في الجمع بين لونين من الطعام عدة أحاديث انظرها فيما سيأتي بالأرقام (٣٨٣٥) - (٣٨٣٧).\n(^٢) مقالتا أبي داود هاتان أثبتناهما من (هـ)، وأشار هناك إلى أن المقالة الثانية من رواية ابن الأعرابي.\n(^٣) إسناده ضعيف موصولًا، إبراهيم بن عُينة - قال أبو حاتم: شيخ يأتي بمناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقد خالفه عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي الثقة وقيس بن الربيع فأرسلاه عن الشعبي. =","vol":"5","page":636},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1488>٣٩ - باب في الخَلِّ</span>\n٣٨٢٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةَ، حدَّثنا معاويةُ بنُ هشام، حَدّثنا سفيانُ -يعني الثوريَّ- عن مُحَارب بن دِثار\nعن جابرٍ، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"نِعْمَ الأُدُمُ الخَلُّ\" (^١).\n٣٨٢١ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي ومسلمُ بنُ إبراهيمَ -المعنى- قالا: حَدَّثنا المثنى بنُ سعيدٍ، عن طلحةَ بن نافعٍ\nعن جابرٍ عن النبيَّ -ﷺ- قال: نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٥٢٤١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٠٨٤)، وفي \"الصغير\" (١٠٢٦)، والبيهقي ١٠/ ٦، والمزيإ \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عمرو بن منصور الهمْداني، من طريق إبراهيم بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٨٨ عن عيسى بن يونس السَّبيعي، وعبد الرزاق (٨٧٩٥) عن قيس بن الربيع، كلاهما عن عمرو بن منصور الهمْداني، عن الشعبي -وقرن به قيسٌ الضحاك بن مزاحم:- قال: أتي النبي - ﷺ - في غزوة تبوك بجبنة، فقيل: إن هذا طعام يصنعه المجوس، فقال: \"اذكروا اسم الله عليه وكلوه\" وهذا مُرسَلٌ صحيح.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل معاوية بن هشام -وهو القصار- وهو متابع في الطريق الآتي بعده.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣١٧) من طريق قيس بن الربيع، والترمذي (١٩٤٥) من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، كلاهما عن محارب بن دثار، به. وأخرجه الترمذي (١٩٤٤) من طريق مبارك بن سعيد أخي سفيان الثوري، عن أخيه سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوقال الترمذي عن رواية معاوية بن هشام: هذا أصح من حديث مبارك بن سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٢٥) و(١٤٩٨٨).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل طلحة بن نافع -وهو أبو سفيان، مشهور بكنيته- فهو صدوق لا بأس به، وهو متابع في الطريق السالف قبله. =","vol":"5","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1489>٤٠ - باب في أكل الثوم</span>\n٣٨٢٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يُونُس، عن ابنِ شِهابٍ، حدَّثني عطاءُ بنُ أبي رباحٍ.\nأن جابرَ بنَ عبد الله قال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أَكَلَ ثومًا أو بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنا -أو ليعتزِلْ مسجِدَنا- وليقعُدْ في بيته\"، وإنه أُتيَ ببَدرٍ فيه خَضِراتٌ مِنَ البُقُولِ، فوَجَدَ لها ريحًا، فسأل، فأُخْبِرَ بما فيها من البُقُول، فقال: \"قَرِّبُوها\" إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كَرِهَ أكلَها قال: \"كُلْ، فإنِّي أُناجي مَنْ لا تُنَاجِي\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٠٥٢)، والنسائي (٣٧٩٦) من طرق عن أبي سفيان طلحة بن نافع، به.\nولفظ مسلم: أن النبي - ﷺ - سأل أهله الأدُمَ، فقالوا: ما عندنا إلا خلٌّ، فدعا به، فجعل يأكل به ويقول: \"نعم الأدُم الخلُّ، نعم الأدُم الخلُّ\" قال ابن القيم: هذا ثناء على الخل بحسب الوقت لا لتفضيله على غيره، إذ لو حصل نحو لحمٍ أو عسل أو لبن، كان أحق بالمدح. ولأحمد (١٤٨٠٧) من حديث جابر: (نعم الإدام النحل ما أقفر بيت فيه خل\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٢٥).\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٨٥٥)، ومسلم (٥٦٤) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٨٥٤)، ومسلم (٥٦٤)، والترمذي (١٩٠٩)، والنسائي (٧٠٧) من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، به.\nوأخرجه مسلم (٥٦٤) من طريق هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الحاجة، فأكلنا منها، فقال: \" من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس. =","vol":"5","page":638},{"text":"قال أحمدُ بنُ صالحِ: ببَدْرٍ، فسره ابنُ وهب: طَبَقٍ.\n٣٨٢٣ - حدَّثنا أحمدُ بن صالحِ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني عَمرٌو، أن بكْرَ ابن سَوادةَ حدَّثه، أن أبا النجيب مولى عبد الله بن سعْد حدَّثه\nأن أبا سعيد الخُدْريَّ حدَّثه: أنه ذُكِرَ عندَ رسولِ الله - ﷺ - الثُّومُ والبَصَلُ، وقيل: يا رسولَ الله -، وأشدُّ ذلكَ كلِّه الثُّومُ، أفتُحَرِّمه؟ فقال النبيَّ -ﷺ-: \"كلُوهُ، ومن أكله منكم، فلا يَقْرَبْ هذا المسجدَ حتَّى يذهبَ ريحُهُ مِنْه\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠١٤) و(١٥٠٦٩) و(١٥٢٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٤٤) و(٢٠٨٦).\nقال الخطابي: قوله: ببدر، يريد الطبق، وسمي الطبق بدرًا لاستدارته، ومنه سمي القمر حين كماله بدرًا، وذلك لاستدارته وحسن اتساقه.\nوقوله: \"فليعتزل مسجدنا\" إنما أمره باعتزال المسجد عقوبةً له، وليس هذا من باب الأعذار التي تُبيح للمرء التخلف عن الجماعة كالمطر والريح العاصف ونحوهما من الأمور، وقد رأيت بعض الناس صنف في الأعذار المانعة عن حضور الجماعة بابًا ووضع فيه أكل الثوم والبصل، وليس هذا من ذاك في شيء، والله أعلم.\nوقد ألحق بعض أهل العلم بذلك من كان بفيه بخر، أو به جرح له رائحة، وزاد بعضهم، فألحق أصحاب الصنائع كالسَّمَّاك والعاهات كالمجذوم، ومن يؤذي الناس بلسانه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي النجيب مولى عبد الله بن سعْد، لكن روي الحديث من طريقين آخرين.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى والأسماء\" ٢/ ١٤٣، وابن خزيمة (١٦٦٩)، وابن حبان (٢٠٨٥)، والبيهقي ٣/ ٧٧ من طريق أبي النجيب، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٥٦٥) من طريق أبي نضرة العَبْدي، عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه مسلم (٥٦٦) من طريق عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - مر على زرّاعة بصل هو وأصحابه. فنزل ناس منهم، فأكلوا منه، ولم =","vol":"5","page":639},{"text":"٣٨٢٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الشَّيبانيِّ، عن عَدي ابن ثابتٍ، عن زِرِّ بن حُبَيش\nعن حُذيفة، أظنُّه قال: عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من تَفَلَ تُجاهَ القِبلةِ جاء يومَ القيامةِ تَفْلُهُ بين عَينَيه، ومَن أَكَل مِن هذه البَقلَةِ الخبيثةِ فلا يقربَنَّ مسجِدَنا \" ثلاثًا (^١).\n٣٨٢٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلِ، حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ\nعن ابن عُمَرَ، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \" مَنْ أَكَلَ من هذه الشَّجَرَةِ فلا يَقْرَبَنَّ المساجد\" (^٢).\n_________\n= يأكل آخرون، فرُحنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا البصلَ، وأخر الآخرين حتى ذهب ريحُها.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٨٤) من طريق أبي نضْرة، عن أبي سعيد.\n(^١) إسناده صحيح. الشيباني: هو أبو إسحاق سُليمان بن أبي سُليمان، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٢٩٠٥)، وابن خزيمة (٩٢٥) و(١٣١٤) و(١٦٦٣)، وابن حبان (١٦٣٩)، والبيهقي ٣/ ٧٦ من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nولم يذكر البقلة الخبيثة سوى البزار وابن خزيمة في الموضع الأخير والبيهقي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٦٥ عن علي بن مُسهر، عن أبي إسحاق الشيباني، به موقوفًا من قول حذيفة دون ذكر البقلة الخبيثة.\nوأخرجه البزار (٢٩٠٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، به مرفوعًا بلفظ: \"إذا بصق أحدكم في المسجد، فلا يبصق عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه\".\n(^٢) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (٨٥٣)، ومسلم (٥٦١)، وابن ماجه (١٠١٦) من طريق عُبيد الله ابن عمر، به. وعندهم أن ذلك كان في غزوة خيبر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٨٨).","vol":"5","page":640},{"text":"٣٨٢٦ - حدَّثنا شيبانُ بن فَرُّوخَ، حدَّثنا أبو هلالٍ، حدَّثنا حُمَيْد بن هلال، عن أبي بُردة عن المُغيرة بن شُعبةُ، قال: أكلتُ ثومًا، فأتيتُ مُصَلَّى النبيِّ -ﷺ- وقد سُبِقتُ بركعةٍ، فلما دخلتُ المسجدَ وَجَدَ رسولُ الله - ﷺ - ريحَ الثُّوم، فلما قَضَى رَسولُ الله -ﷺ- صلاتَه قال: \"مَن أَكلَ مِنْ هذه الشجرةِ فلا يَقربَنَا حتى يَذْهَبَ رِيحُها - أو ريحُه\" فلما قضيتُ الصلاةَ جئتُ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقلت: يا رسولَ الله - ﷺ -، والله لتُعطينِّي يَدَكَ، قال: فأدخلتُ يَدَهُ في كُمِّ قميصي إلى صَدْرِي فإذا أنا مَعصُوبُ الصَّدرِ، قال: \"إنَّ لَكَ عُذرًا\" (^١).\n٣٨٢٧ - حدَّثنا عباسُ بنُ عبد العظيم، حدَّثنا أبو عامر عبدُ الملك بن عَمرو، حدَّثنا خَالدُ بن ميسرةَ -يعني العطارَ- عن معاويةَ بن قُرَّة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي هلال -وهو محمد بن سُلَيم الراسبي- وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٤٥ إرساله. أبو بُردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه أحمد (١٨١٧٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٣٨، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٠٠٣)، والبيهقى ٣/ ٧٧ من طرق عن أبي هلال الراسبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٠ و٨/ ٣٠٣، وأحمد (١٨٢٠٥)، وابن خزيمة (١٦٧٢)، وابن حبان (٢٠٩٥)، والبيهقي ٣/ ٧٧ من طريق سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، به. وسليمان بن المغيرة ثقة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٠٢ عن إسماعيل ابن عُلَيَّه، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٠٠٤) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب السختياني، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة أن النبي - ﷺ - وجد من المغيرة ريح ثوم ... فذكره مرسلًا.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٤٠ أن يونس بن عبيد رواه عن حميد بن هلال مرسلًا أيضًا، ثم قال: وكان المرسل هو الأقوى.\nقوله: فإذا أنا معصوب الصدر، كان من عادتهم إذا جاع أحدهم أن يشُدَّ جوفَه بعصابة، وربما جعل تحتها حجرًا. قاله في \"النهاية\".","vol":"5","page":641},{"text":"عن أبيه: أن النبيَّ -ﷺ- نهى عن هاتَيْنِ الشَّجرتَين، وقال: \"مَن أكَلَهُما فلا يَقرَبَنَّ مَسجِدَنا\" وقال: \"إن كنتم لا بُدَّ آكِليهِما فأمِيتُوهُمَا طَبخًا\" قال: يعني البَصَلَ والثُّوم (^١).\n٣٨٢٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا الجرَّاحُ أبو وكيع، عن أبي إسحاقَ، عن شَريكٍ -هو ابن حنبل-\nعن علي قال: نُهِي عَنْ أكْلِ الثُّوم إلا مَطبُوخًا (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل خالد بن ميسرة العطار. وقد حسّن البخاري هذا الحديث فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٦٥ - ٧٦٦.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٦٤٧) من طريق خالد بن ميسرة، به وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٤٧).\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٦٨)، ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١٧٤٠) ورجاله ثقات غير شيخ الطبراني، وهو سليمان ابن داود بن يحى الطيب البصري، فلم نقف له على ترجمة. وقد روى عنه أيضًا ابن قانع وكناه أبا أيوب، وقال: مولى بني هاشم.\nوجاء عن عمر بن الخطاب موقوفًا من قوله عند مسلم (٥٦٧).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. شريك بن حنبل. روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن سعد: كان معروفًا قليل الحديث، وقد اختُلف عنه، فمرة روي عنه عن علي بلفظ المصنّف بعبارة تحتمل الرفع، وروي عنه عن علي أنه كره الثوم إلا مطبوخًا موقوفًا كذا رواه جماعة كما سيأتي. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nفأخرجه الترمذي (١٩١١)، والبيهقي ٣/ ٧٨ من طريق مُسدَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٩١٢) من طريق وكيع بن الجراح، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن علي قال: إنه كره أكل الثوم إلا مطبوخًا. هكذا رواه موقوفًا.=","vol":"5","page":642},{"text":"٣٨٢٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازي، أخبرنا وحدَّثنا حيوةُ بنُ شُرَيح، حدَّثنا بقيةُ، عن بَجرٍ، عن خالدٍ\nعن أبي زيادٍ خيارِ بن سَلَمةَ، أنه سألَ عائشةَ عن البَصَل، فقالت: إن آخِرَ طعامٍ أكَلَهُ رسولُ الله - ﷺ - طَعامٌ فيه بَصَلٌ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1490>٤١ - باب في التمر</span>\n٣٨٣٠ - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا عُمَرُ بنُ حفصٍ، حدَّثنا أبي، عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيدَ الأعور\nعن يوسف بن عبد الله بن سَلام، قال: رأيتُ النبي - ﷺ - أخذ كِسْرَةً من خُبْز شعيرٍ فوضع عليها تمرةً، وقال: \"هذه إدامُ هذه\" (^٢).\n_________\n= وكذلك رواه موقوفًا عبد الرحمن بن مهدي فيما حكاه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه في \"العلل\" (٤١٦٢)، وكذا يحيى الحماني فيما حكاه الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٤٢، كلاهما عن وكيع.\nوكذلك رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق موقوفًا فيما حكاه أحمد بن حنبل في \"العلل\" (٤١٦٢).\nويشهد له الحديث السالف قبله.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد الحمصي- ثم إنه يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالسماع، وقد اختُلف عليه أيضًا كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٨٥). بَحير: هو ابن سعْد، وخالد: هو ابن مَعْدان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٦٤٦) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٨٥).\n(^٢) إسناده هالك من أجل محمد بن أبي يحيى -وهو الأسلمي- فهو متروك الحديث، ويزيد الأعور - وهو ابن أبي أمية مجهول.\nوقد سلف هذا الحديث برقم (٣٢٥٩) و(٣٢٦٠).","vol":"5","page":643},{"text":"٣٨٣١ - حدَّثنا الوليدُ بنُ عُتبةَ، حدَّثنا مروانُ بنُ محمد، حدَّثنا سُليمانُ بنُ بلال، حدَّثني هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه\nعن عائشة قالت: قال النبيُّ -ﷺ-: \"بَيْتٌ لا تَمْرَ فيه جِياعٌ أهلُهُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1491>٤٢ - باب تفتيش التمر المُسوِّس عند الأكل</span>\n٣٨٣٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو بن جَبَلَة، حدَّثنا سَلْمُ بن قتيبة أبو قتيبةُ، عن هَمَّام، عن إسحاقَ بن عبد الله بنْ أبي طلحةَ\nعن أنس بن مالكٍ، قال: أُتِي النبيَّ -ﷺ- بتمرٍ عَتيقٍ، فجعل يُفتِّشه يُخرِجُ السُّوسَ منه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، مروان بن محمد -هو الطاطري- وقد تابعه يحيى بنُ حسان التَّنِّيسيُّ الثقة أيضًا، فقول البخاري فيما نفله عنه الترمذي بإثر الحديث (١٩١٨): لا أعلم أحدًا رواه غير يحيى بن حسان. غير مُسلَّم، لما ذكرنا من متابعة مروان بن محمد الطاطري عند المصنف وغيره.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٢٧) من طريق مروان بن محمد الطاطري، ومسلم (٢٠٤٦)، والترمذي (١٩١٨) من طريق يحيى بن حسان التِّنِّيسيُّ، كلاهما عن سليمان ابن بلال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٠٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٤١٧ من طريق أبي الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" (٢٨٨٥): هذا حديث صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٥٨) من طريق عمرة عن عائشة، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٠٦) من طريق عروة عن عائشة.\nقال القاضي أبو بكر بن العربي في \"عارضته\" ٨/ ٨ لأن التمر كان قوتهم، فإذا خلا منه البيت جاع أهله، وأهل كل بلد يقولون في قوتهم الذي اعتادوه مثله.\nوقال الطيبي: لعله حث على القناعة في بلاد كثر فيها التمر، أي: من قَنِعَ به لا يجوع \".\n(^٢) إسناده صحيح. وقد تابع سَلْمَ بنَ قتيبة على وصل هذا الحديث محمدُ بن\nفضيل عند ابن عبد البر في التمهيد\" ١٥/ ١٨٨. ورواه محمد بن كثير - وهو العَبْدي =","vol":"5","page":644},{"text":"٣٨٣٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا همَّام\nعن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ: أن النبيَّ -ﷺ- كان يُؤتَى بالتَّمْرِ فيه الدُّودُ، فذكر معناه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1492>٤٣ - باب الإقران في التمر عند الأكل</span>\n٣٨٣٤ - حدَّثنا واصِلُ بن عبدِ الأعلى، حدَّثنا ابنُ فُضَيل، عن أبي إسحاقَ، عن جَبَلَة بن سُحَيم\nعن ابن عمر، قال: نَهى رسولُ الله - ﷺ - عن الاقران، إلا أن تستأذِنَ أصحابَكَ (^٢).\n_________\n= في الطريق الآتي بعده عند المصنف عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة مرسلًا.\nوهذا لا يضعف الموصول، لأن اللذين وصلاه ثقتان.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٣٣) من طريق أبي قتيبة سَلْم بن قتيبة، بهذا الإسناد.\n(^١) مرسل صحيح. رجاله ثقات، وقد صح موصولًا كما هو مبين في الطريق السالف قبله.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٧/ ٢٨١، و\"شعب الإيمان\" (٥٨٨٧) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وابن فُضَيل: هو محمد.\nوأخرجه البخاري (٢٤٥٥)، ومسلم (٢٠٤٥) من طريق شعبة بن الحجاج، والبخاري (٢٤٨٩)، ومسلم (٢٠٤٥)، والترمذي (١٩١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٩٤) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن جَبَلة بن سُحَيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٠٣٧) و(٥٢٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٣١). يقرن، بضم الراء وكسرها: يجمع بين الشيئين.\nقال الخطابي: إنما جاء النهي عن القران لمعنى مفهوم، وعلة معلومة، وهي ما كان عليه القوم من شدة العيش، وضيق الطعام وإعوازه، وكانوا يتجوّزون في المأكل =","vol":"5","page":645},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1493>٤٤ - باب في الجمع بين اللونَين في الأكل</span>\n٣٨٣٥ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النَّمريُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعد، عن أبيه\nعن عبدِ الله بن جعفر، أن النبيَّ -ﷺ- كان يأكُلُ القِثِّاء بالرُّطَب (^١).\n٣٨٣٦ - حدَّثنا سعيدُ بنُ نُصير، حدَّثنا أبو أُسامة، حدَّثنا هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه\n_________\n= ويُواسُون من القليل، فإذا اجتمعوا على الأكل تجافى بعضُهم عن الطعام لبعض، وآثر صاحبه على نفسه، غير أن الطعام ربما يكون مشفوها (قليلًا)، وفي القوم من بلغ به الجوعُ الشدة، فهو يُشفق من فنائه قبل أن يأخذ حاجته منه، فربما قرن بين التمرتين، وأعظم اللقمةَ ليَسُدَّ به الجوع، ويشفي به القَرَم، فأرشد النبيُّ إلى الأدب فيه، وأمر بالاستئذان، ليستطيب به نفس أصحابه. فلا يجدوا في أنفسهم من ذلك إذا رأوه قد استأثر به عليهم.\nأما اليوم فقد كثر الخير واتسعت الحالُ، وصار الناسُ إذا اجتمعوا تلاطفُوا على الأكل، وتحاضُّوا على الطعام، فهم لا يحتاجون إلى الاستئذان في مثل ذلك. إلا أن يحدث حالٌ من الضيق والإعواز تدعو الضرورة فيها إلى مثل ذلك. فيعود الأمر أبيه إذا عادت العلة. والله أعلم.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٥٧١ - ٥٧٢ ثم نسخ (يعني النهي عن الإقران) لمَّا حصلت التوسعة، روى البزار (٢٨٤ - كشف الأستار) والطبراني في \"الأوسط\" (٧٠٦٨) من حديث بريدة رفعه \"كنت نهيتكم عن القِران وإن وسع عليكم فاقرنوا\".\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\": وهذه الكلمة، وهي \"الاستئذان\" قد قيل: إنها مدرجة من كلام ابن عمر، قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلام ابن عمر، يعني \"الاستئذان\" ذكره البخاري في \"الصحيح\" [(٥٤٤٦)].\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم بن سعْد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nوأخرجه البخاري (٥٤٤٠)، ومسلم (٢٠٤٣)، وابن ماجه (٣٣٢٥)، والترمذي (١٩٥٠) من طرق عن إبراهيم بن سعد الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤١).","vol":"5","page":646},{"text":"عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يأكُلُ الطِّبِّيخَ بالرُّطَبِ، فيقول: \"نكسِرُ حَرَّ هذا ببرد هذا، وبَرْدَ هذا بحَرِّ هذا\" (^١).\n٣٨٣٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ الوزير، حدَّثنا الوليدُ بنُ مَزْيَد، سمعتُ ابنَ جابر، حَدَّثني سُلَيمُ بنُ عَامرٍ\nعن ابني بُسْرٍ السُّلميَّين، قالا: دَخَلَ علينا رسولُ الله - ﷺ - فقَدَّمْنا زُبْدًا وتمرًا، وكان يُحِبُّ الزُّبْدَ والتَّمَر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده جيد. من أجل سعيد بن نُصير -وهو البغدادي ثم الرقي- فهو صدوق لا بأس به. عروة: هو ابن الزبير بن العوام، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه الترمذي (١٩٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٨٨) من طريق سفيان الثورى، والنسائي (٦٦٨٧) من طريق إبراهيم بن حميد الرؤاسي، كلاهما عن هشام ابن عروة، به دون قوله: \"نكسر حرَّ هذا ... \".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٦٩٣) من طريق يزيد بن رومان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة دون قوله: \"نكسر حر هذا ... \". قال النسائي فيما نقله عنه المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ١٠١: ليس هو بمحفوظ من حديث الزهري.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٢٤٦) و(٥٢٤٧). دون قوله: \"نكسر حر هذا ... \".\nوقوله: الطِّبِّيخ أثبتناه من (أ) و(ج) و(هـ)، وفي (ب): البطيخ، والطِّبِّيخ لغة في البِطِّيخ.\nقال الخطابي: فيه إثبات الطب والعلاج ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضادّ له في طبعه على مذهب الطب والعلاج، وفيه إباحة التوسع من الأطعمة والنيل من الملاذّ المباحة.\n(^٢) إسناده صحح. ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٣٤) من طريق صدقة بن خالد، عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، به. =","vol":"5","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1494>٤٥ - باب الأكل في آنية أهل الكتاب والمجوس والطبخ فيها</span>\n٣٨٣٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الأعلى وإسماعيلُ، عن بُردِ بن سنان، عن عطاء\nعن جابر، قال: كنَّا نَغزُو مع رَسُولِ الله -ﷺ-، فنَصيبُ مِن آنيةِ المُشركينَ وأسقيتِهم فنَستمتِعُ بها، فلا يَعيبُ ذلكَ عَلَيهم (^١).\n_________\n= قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٤/ ٣١٨: الزبد حارٌّ رطب، فيه منافع كثيرة، منها الإنضاج والتحليل، ويبرئ الأورام التي تكون إلى جانب الأذنين والحالبين، وأورام الفم، وسائر الأورام التي تعرض في أبدان النساء والصبيان إذا استعمل وحده، وإذا لُعق منه نفع من نفث الدم الذي يكون من الرئة، وأنضج الأورام العارضة فيها.\nوهو مليِّن للطبيعة والعصب والأورام الصلبة العارضة من المرة السوداء والبلغم، نافع من اليُبس العارض في البدن ... وهو نافع مِن السعال العارض من البرد واليبس، ويذهب القُوباء والخشونة التي في البدن، ويَذهَبُ بوخامته الحلُو كالعسل والتمر، وفي جمعه -ﷺ- بين التمر وبينه من الحكمة إصلاح كل منهما بالآخر.\n(^١) إسناده قوي من أجل بُرْد بن سنان، فهو صدوق لا باس به. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السَّامي، وإسماعيل: هو ابن عُلَيَّه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٧٩ و١٢/ ٢٥١، وأحمد (١٥٠٥٣)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٧٤) و(٣٧٥)، والبيهقي ١/ ٣٢ و١٠/ ١١ من طرق عن برد بن سنان، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٤٥٠١)، والحارث بن أبي أسامة (٦٨ - زوائده)، والطحاوي في \"شرح معاني الأثار\" ١/ ٤٧٣ من طريق سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر قال: كنا نصيب مع النبيَّ -ﷺ- في مغانمنا من المشركين الأسقية والأوعية، فنقسمها، وكلها مَيتةٌ.\nقال الخطابي: ظاهر هذا يبيح استعمال آنية المشركين على الاطلاق، من غير غسل لها وتنظيف.\nوهذه الإباحة مقيدة بالشرط الذي هو مذكور في الحديث الذي يليه في هذا الباب.","vol":"5","page":648},{"text":"٣٨٣٩ - حدَّثنا نصرُ بنُ عاصم، حدَّثنا محمدُ بنُ شُعيب، أخبرنا عبدُ الله ابنُ العَلاءِ بن زَبْرٍ، عن أبي عُبيد الله مُسلمِ بن مِشكَمٍ\nعن أبي ثعلبةَ الخُشَنيِّ: أنه سألَ رسولَ الله -ﷺ- قال: إنا نُجَاوِرُ أهْلَ الكتابِ وهم يَطبُخُونَ في قُدورهم الخنزير ويَشرَبونَ في آنيتِهم الخمرَ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن وجَدتُم غَيرها فكلوا فيها واشرَبُوا، وإن لم تَجِدُوا غيرَهَا فارْحَضُوها بالماء، وكلُوا واشرَبُوا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل نصر بن عاصم -وهو الأنطاكي- لكنه متابع. محمد بن شعيب: هو ابن شابور الدمشقي.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٣ من طريق نصر بن عاصم، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٧٨٣) من طريق هشام بن خالد (وتحرف في المطبوع إلى محمد بن خالد)، كلاهما عن محمد بن شعيب، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥٨٤) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما (محمد بن شعيب والوليد) عن عبد الله بن العلاء، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠) وابن ماجه (٣٢٧)، والترمذي (١٥٣٢) و(١٦٤٦) من طريق أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني. وزاد الترمذي في الموضع الأول آنية المجوس.\nوأخرجه الترمذي (١٩٠١) من طريق أبى قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي ثعلبة. وأخرجه الترمذي (١٦٤٥) و(١٩٠٠) من طريق أبي قلابة، عن أبي ثعلبة دون ذكر أبي أسماء الرحبي، وقال الترمذي: أبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة، إنما رواه عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة. قلنا: ثم إنه ذكر في هذه الرواية قدور المجوس لا أهل الكتاب، وهذا وهم، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الترمذي (١٥٣٢) من طريق حجاج بن أرطاة، عن مكحول، عن أبي ثعلبة. وحجاج ضعيف، ومكحول لم يسمع من أبي ثعلبة فيما قاله غير واحد من أهل العلم. =","vol":"5","page":649},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1495>٤٦ - باب في أكل دوابِّ البحر</span>\n٣٨٤٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا أبو الزُّبير\nعن جابر، قال: بعثنا رسولُ الله - ﷺ - وأمَّرَ علينا أبا عُبيدة ابنَ الجراح نتلقَّى عيرًا لقُريشٍ، وزوَّدنا جرابًَا مِن تمرٍ لم نجد له غيرَه، فكان أبو عبيدةَ يُعطينا تمرةً تمرةً، كنا نَمَصُّها كما يَمَصُّ الصبيُّ، ثم\nنَشْرَبُ عليها من الماء، فتكفينا يَومَنا إلى الليل، وكنَّا نَضْرِبُ بعصيِّنا الخَبَطَ ثم نَبُلُّه بالماء، فنأكلُه، وانطلقنا على ساحل البحرِ، فرُفِعَ لنا كهَيْئةِ الكَثيبِ الضَّخم، فأتيناه، فإذا هو دابَّة تُدعى العنبرَ، فقال أبو عُبيدة: مَيتةٌ ولا تَحِلُّ لنا، ثم قال: لا، بل نحنُ رُسُلُ رسولِ الله - ﷺ - وفي سبيل الله، وقد اضطُرِرْتُم، فكُلوا، فأقمنا عليه شهرًا ونحن ثلاثُ مئةٍ حتى سَمِنَّا، فلما قَدِمْنا إلى رسولِ الله - ﷺ - ذَكرنا ذلك له،\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٨٣١) من طريق أبي فروة يزيد بن سنان، عن عروة بن رويم اللخمي، عن أبي ثعلبة الخشني. وأبو فروة ضعيف. وفي سماع عروة من أبي ثعلبة نظر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٣١) و(١٧٧٥٠) و(١٧٧٥٢)، و\"صحيح ابن حبان، (٥٨٧٩).\nقال الخطابي: والأصل في هذا أنه إذا كان معلومًا من حال المشركين أنهم يطبخون في قدورهم لحم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمور، فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد الغسل والتنظيف، فأما مياههم وثيابهم، فإنها على الطهارة، كمياه المسلمين وثيابهم، إلا أن يكونوا من قوم لا يتحاشون النجاسات، أو كان من عادتهم استعمال الأبوال في طهورهم، فإن استعمال ثيابهم غير جائز، إلا أن يعلم أنه لم يصبها شيء من النجاسات، والله أعلم. والرَّحْض: الغسل.","vol":"5","page":650},{"text":"فقال: \"هو رِزقٌ أخرجه الله لكم، فهل مَعكُم مِن لحمه شيءٌ فتطعمونا؟ \" فأرسلنا إلى رسولِ الله - ﷺ -، فأكَلَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحح. وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- قد صرح بالسماع عند أحمد (١٤٣٣٧) فانتفت شبهة تدليسه، على أنه متابع.\nوأخرجه البخاري (٤٣٦٢) مختصرًا، ومسلم (١٩٣٥)، والنسائي (٤٣٥٣) و(٤٣٥٤) من طريق أبي الزبير المكي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٥٩ - ٥٢٦١).\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٤٨٣) و(٢٩٨٣) و(٤٣٦٥)، ومسلم (١٩٣٥)، وابن ماجه (٤١٥٩)، والترمذي (٢٦٤٣)، والنسائي (٤٣٥١) من طريق وهب بن كيسان، والبخاري (٤٣٦١) و(٤٣٦٢) و(٥٤٩٣) و(٥٤٩٤)، ومسلم (١٩٣٥)، والنسائى (٤٣٥٢) من طريق عمرو بن دينار، ومسلم (١٩٣٥) من طريق عُبيد الله بن مقسم، ثلاثتهم عن جابر بن عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٨٦) و(١٤٣١٥) و(١٤٣٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" وأخرج مسلم (٣٠١٤) من طريق عبادة بن الوليد، عن جابر: شكا الناس إلى رسول الله - ﷺ - الجوع، فقال: \"عسى اللهُ أن يطعمكم\" فأتينا سيف البحر، فزخر زخرة، فألقى دابَّه ... فذكر نحوه. قلنا: الظاهر أنهما حادثتان، وانظر \"فتح الباري\" ٨/ ٨١.\nقال الخطابي: الخَبَط: ورق الشجر يضرب بالعصا فيسقط.\nوفيه دليل على أن دواب البحر كلها مباحة إلا الضفدع لما جاء من النهي عن قتلها، وفيه أن ميتتها حلال، ألا تراه يقول: \"هل معكم من لحمه شيء؟ \" فأرسلنا إليه فأكل، وهذا حال رفاهية، لا حال ضرورة.\nوقد روي عن أبي بكر الصديق ﵁: أن كل دابة في البحر فقد ذبحها الله لكم\nأو ذكاها لكم.\nوعن محمد بن علي أنه قال: كل ما في البحر ذكي، وكان الأوزاعي يقول: كل شيء كان عيشه في الماء فهو حلال، قيل: فالتمساح؟ قال: نعم. وغالب مذهب الشافعي إباحة دواب البحر كلها إلا الضفدع لما جاء من النهي عن قتلها. =","vol":"5","page":651},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1496>٤٧ - باب في الفأرة تقع في السَّمْن</span>\n٣٨٤١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا الزهريُّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباسٍ\nعن ميمونةَ، أن فأرةً وقَعَتْ في سَمْنٍ فاُخبِرَ النبي - ﷺ -، فقال: \"ألْقُوا ما حَوْلَها وكُلُوا\" (^١).\n_________\n= وكان أبو ثور يقول: جميع ما يأوي إلى الماء فهو حلال، فما كان منه يُذكى لم يحل إلا بذكاة، وما كان منه لا يذكى مثل السمك أخذه حيًا وميتًا. وكره أبو حنيفة دواب البحر إلا السمك.\nوقال سفيان الثوري: أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس.\nوقال ابن وهب: سألت الليث بن سعْد عن أكل خنزير الماء وكلب الماء ودواب الماء كلها، فقال: أما إنسان الماء فلا يؤكل على شيء من الحالات، والخنزير إذا سماه الناس خنزيرًا فلا يؤكل، وقد حرم الله الخنزير، وأما الكلاب فليس بها بأس في البر والبحر.\nقلت: لم يختلفوا أن المارماهي مباح أكله، وهو شبيه بالحيات، ويُسمى أيضًا حية، فدل ذلك على بطلان اعتبار معنى الأسماء والأشباه في حيوان البحر، وإنما هي كلها سُموك، وإن اختلف أشكالها وصورها، وقد قال سبحانه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة:٩٦] فدخل كل ما يُصاد من البحر من حيوانه لا يُخَصُّ شيء منه إلا بدليل، وسئل رسول الله - ﷺ - عن ماء البحر، فقال: \"طهور ماؤه، حلال متته\"، فلم يستثن شيئًا منها دون شيء، فقضية العموم توجب فيها الإباحة إلا ما استثناه الدليل، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيية.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥)، والنسائي (٤٢٥٩) من طريق مالك بن أنس، والبخاري (٥٥٣٨)، والترمذي (١٩٠٢)، والنسائي (٤٢٥٨) من طريق سفيان بن عيية، كلاهما عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٩٢). ولفظ ابن حبان كلفظ رواية معمر الآتية بعده. وقد بين الإمام ابن قيم الجوزية في \"تهذيب السنن\" شذوذ رواية ابن حبان.\nوانظر تالييه، وفقه الحديث في الذي يليه.","vol":"5","page":652},{"text":"٣٨٤٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ والحسنُ بن علي -وهذا لفظُ الحسن- قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيِّب\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا وَقَعَتِ الفأرةُ في السَّمْنِ: فإنْ كانَ جامدًا فألْقُوها وما حَولَها، وإن كانَ مائِعًا فلا تَقرَبُوه\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"وإن كان مائعًا فلا تقربوه\"، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن معمرًا قد أخطأ في إسناد هذا الحديث ومتنه، فقد رواه الناس عن الزهري بالإسناد السالف قبله وبمتنه، وأصحاب الزهري كالمجمعين على ذلك، وخالفهم معمر، فجعله عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وزاد فيه الزيادة المشار إليها منفردًا بذلك. وقد خطَّأ معمرًا في ذلك البخاريُّ فيما نقله عنه الترمذي بإثر الحديث (١٩٠٢)، وأبو حاتم في \"العلل\" لابنه ٢/ ١٢، والترمذي بإثر الحديث (١٩٠٢). وانظر تفصيل ذلك في \"تهذيب السنن\" لابن قيم الجوزية ٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧، و\"مسند أحمد\" بتحقيقنا (٧١٧٧). وقد رواه معمر أحيانًا كما رواه أصحاب الزهري عنه على الصواب كما قال عبد الرزاق بإثر الحديث، وسيأتي بعده.\nوهو عند عبد الرزاق (٢٧٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٧٦٠١)، وابن حبان (١٣٩٣)، والدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٢٨٧، والبيهقي ٩/ ٣٥٣، وابن حزم في \"المحلى\" ١/ ١٤٠، والبغوي (٢٨١٢).\nوأخرجه ابن أبي شية ٨/ ٢٨٠ عن عبد الأعلى السامي، وأحمد (٧١٧٧) عن محمد بن جعفر، والدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٢٨٧ من طريق يزيد بن زريع، والبيهقي ٩/ ٣٥٣ من طريق عبد الواحد بن زياد، أربعتهم عن معمر، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله وما بعده.\nقال الخطابي قوله: \"لا تقربوه\" أي: لا تقربوه أكلًا وطعمًا، ولا يحرم الانتفاع به من غير هذا الوجه استصباحًا وبيعًا، ممن يستصبح به ويدهن به السفن ونحوها.\nوأخرج البخاري (٥٥٣٩) عن عبدان، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري: عن الدابة تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد، =","vol":"5","page":653},{"text":"قال الحسن: قال عبد الرزاق: ورُبَّما حَدَّث به معمرٌ عن الزهري\nعن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباس، عن ميمونةَ عن النبيِّ -ﷺ-. ٣٨٤٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا عبدُ الرحمن ابن بُوذُويه، عن مَعْمَرٍ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباس\nعن ميمونة، عن النبيِّ -ﷺ- بمثل حديث الزهريِّ عن ابن المسيِّب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1497>٤٨ - باب في الذُّباب يقع في الطعام</span>\n٣٨٤٤ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضِّل، عن ابن عجلانَ، عن سعيد المَقبريِّ\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أحدِكُم، فإنَّ في أحَدِ جناحَيه داءً وفي الآخر شِفَاءً، وإنَّه يتَّقي بجنَاحِه الذي فيه الدَّاءُ، فَلْيَغمِسهُ كُلَّه\" (^٢).\n_________\n= الفأرة وغيرها، قال: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل.\nقال الحافظ: وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب، لأنه لو كان عنده مرفوعًا ما سوّى في فتواه بين الجامد وغير الجامد، وليس الزهري ممن يقال في حقه: لعله نسي الطريق المفضلة المرفوعة، لأنه كان أحفظ الناس في عصره، فخفاء ذلك عنه في غاية البُعد.\n(^١) صحيح دون ذكر المائع كما بيناه في الحديث السالف قبله، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن بُوذويه، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه النسائي (٤٢٦٥) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٠٢).\nوانظر سابقيه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان -وهو محمد- لكنه متابع. سعيد المقبُري: هو ابن أبي سعيد. =","vol":"5","page":654},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1498>٤٩ - باب في اللقمة تسقُطُ</span>\n٣٨٤٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ\nعن أنس بن مالكٍ: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا أكَلَ طعامًا لَعِقَ أصابِعَه الثلاث، وقال: \"إذا سَقَطَت لُقْمَةُ أحَدِكُم، فليُمِطْ عنها الأذَى ولْيأكُلْها ولا يَدَعْها للشَّيطان\" وأمَرَنا أن نَسْلُتَ الصَّحْفة، وقال: \"إنَّ أحَدَكُم لا يَدْرِي في أيِّ طَعامِه يُبارَكُ له\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٣٢٠)، وابن ماجه (٣٥٠٥) من طريق عُتبة بن مسلم، عن عُبيد بن حُنين، عن أبي هريرة. وقال فيه عند البخاري: \"فليغمسه ثم لينزِعه\"، وعند ابن ماجه: \"ثم ليطرحه\".\nوهو في مسند أحمد، (٧١٤١) و(٩١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٤٦) و(٥٢٥٠). وهو عند ابن حبان من طريق بشر بن المفضل، وقال فيه: \"فليغمسه كله ثم لينزعه\".\nقال الخطابي: فيه من الفقه أن أجسام الحيوان طاهرة إلا ما دلت عليه السنة من الكلب ونحوه، وما ألحق به في معناه.\nوفيه دليل على أن ما لا نفى له سائلة إذا مات في الماء القليل لم ينجسه، وذلك أن غمْس الذباب في الإناء قد يأتي عليه، فلو كان نَجَّسَهُ إذا مات فيه لم يأمره بذلك، لما فيه من تنجيس الطعام وتضييع المال، وهذا قول عامة العلماء، إلا أن الشافعي قد علَّق القول فيه فقال في أحد قولين: إن ذلك ينجسه.\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٢٠٣٤)، وبإثر (٢٠٣٥)، والترمذي (١٩٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٣٢) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٦٤) و(١٢٨١٥)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٢٤٩).\nقال الخطابي: سلت الصحفة: تتبُّع ما يبقى فيها من الطعام، ومسحها بالإصبع ونحوه، ويقال: وقد بين النبي - ﷺ - والعلة في لعق الأصابع وسلت الصحيفة، وهو قوله: \"فإنه لا يدري في أي طعامه يبارك له\"، يقول: لعل البركة فيما لعق بالأصابع والصحفة من لطخ ذلك الطعام.","vol":"5","page":655},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1499>٥٠ - باب في الخادم يأكل مع المولى</span>\n٣٨٤٦ - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا داودُ بن قيس، عن موسى بنِ يَسَار\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا صَنَعَ لأحدكم خادِمُهُ طعامًا، ثُمَّ جاءَه به وقد وَلِيَ حَرَّهُ ودُخَانه، فليُقعِدْه معه فليأكلْ، فإن كان الطعامُ مَشفُوهًا، فليضَغ في يدِه منه أُكْلةَ أو أُكلَتَين\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1500>٥١ - باب في المنديل بعد الطعام</span>\n٣٨٤٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء\nعن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا أكَلَ أحدُكم فلا يَمسَحْ يَدَه بالمِنديلِ حتَّى يَلْعَقَها أو يُلْعِقَها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. موسى بن يسار: هو المطلبي مولاهم عمّ محمد بن إسحاق، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب.\nوأخرجه مسلم (١٦٦٣) عن عبد الله بن مَسلمة القعنبيُّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٥٥٧) من طريق محمد بن زياد، وابن ماجه (٣٢٨٩)، والترمذي (١٩٥٩) من طريق أبي خالد البجلي الأحمسي، وابن ماجه (٣٢٩٠) من طريق عبد الرحمن الأعرج، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٣٨) و(٧٥١٤).\nقال الخطابي: المشفوه: القليل، وقيل له: مشفوه، لكثرة الشفاه التي تجتمع على أكله، والأكلة مضمومة الألف: اللقمة، والأكلة بفتحها: المرة الواحدة من الأكل.\n(^٢) إسناده صحيح. وابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي- قد صرح بالسماع عند مسلم وغيره، وهو وإن لم يصرح بالسماع تحمل عنعنته عن عطاء -وهو ابن أبي رباح- على السماع كما صرح هو نفسه بذلك فيما حكاه يحيى القطان عنه. ذكره ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" (٨٥٨). يحيى: هو ابن سعيد القطان. =","vol":"5","page":656},{"text":"٣٨٤٨ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بن عُروة، عن عبد الرحمن بن سعدِ، عن ابن كعب بن مالك\nعن أبيه: أن النبيَّ -ﷺ- كان يأكُلُ بثلاثِ أصابعَ، ولا يَمسَحُ يَدَه حتَّى يَلْعَقَها (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٠٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٤٥) من طريق ابن جريج، به.\nوأخرجه البخاري (٥٤٥٦)، ومسلم (٢٠٣١)، وابن ماجه (٣٢٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٤٤) من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٤).\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٥٧٩: وفيه استحباب مسح اليد بعد الطعام. قال عياض: محله فيما لم يحتج فيه إلى الغسل مما ليس فيه غَمْر ولُزوجة مما لا يُذهبه إلا الغسل لما جاء في الحديث من الترغيب في غسله والحذر من تركه.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" ١/ ٢٩٧: وأراد بالمنديل هنا المعدُّ لإزالة الزُّهومة، لا المسح بعد الغسل، وظاهر الخبر أنهم كان لهم مناديل معدة لمسح الأيدي، ولا ينافيه ما في خبر أنهم لم يكن لهم مناديل، لأن ذلك كان في أول الأمر قبل ظهور الإسلام وانتشاره، فلما ظهر وحث على النظافة اتخذوا لهم مناديل لما قبل الغسل ولما بعده، ففيه ندب اتخاذ ذلك ورد على من كره لعق الأصابع استقذارًا. نعم لا يفعله أثناء الأكل لأنه يُعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه فيستقذر.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن سعْد: هو المدني مولى ابن سفيان، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والنُّفَيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل الحرّاني.\nوأخرجه مسلم (٢٠٣٢) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٠٣٢) عن محمد بن عبد الله بن نمير، و(٢٠٣٢) عن أبي كريب، كلاهما عن عبد الرحمن بن سعْدٍ، قال الأول: أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب، وقال الثاني: أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وعبد الله ابن كعب حدثاه أو أحدهما، عن كعب بن مالك. =","vol":"5","page":657},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1501>٥٢ - باب ما يقول الرجل إذا طَعِمَ</span>\n٣٨٤٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ثورٍ، عن خالد بن مَعْدانَ\nعن أبي أمامة، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا رُفِعَت المائدةُ قال: \"الحمدُ لله كثيرًا طيِّبًا مُبارَكًا فيه غيرَ مَكفِيٍّ، ولا مُوَدَّعٍ، ولا مُستغنًى عنه رَبّنا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٠٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧١٩) من طريق سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٦٤) و(١٥٧٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٢٥١).\n(^١) إسناده صحيح. ثور: هو ابن يزيد الحمصي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (٥٤٥٨) و(٥٤٥٩)، وابن ماجه (٣٢٨٤)، والترمذي (٣٧٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٩٧) و(١٠٠٤٣) من طريق ثور بن يزيد، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٦٨) و(٦٨٦٩) و(١٠٠٤٢) من طريق عامر بن جَشيب، كلاهما عن خالد بن معدان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٦٨) و(٢٢٢٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢١٧) و(٥٢١٨) قال الخطابي: قوله: \"غير مكفيٍّ ولا مُودَّع ولا مستغنى عنه ربُّنا\" معناه: إن الله سبحانه هو المُطعم والكافي، وهو غير مُطعم ولا مكفي، كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤] وقوله: \"ولا مُودَّع\" أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده، ومنه قوله سبحانه: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] أي: ما تركك ولا أهانك، ومعنى المتروك: المُستغنى عنه.\nقوله: \"ربنا\" قال في \"هدي الساري \" ٨/ ٢٤٦: بالنصب على المدح أو الاختصاص أو النداء، ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو، والجر على البدل من اسم الله في قوله: الحمد لله. قال الكرماني: وباعتبار مرجع الضمير ورفع غير ونصبه تكثر التوجيهات.","vol":"5","page":658},{"text":"٣٨٥٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي هاشمٍ الواسطيِّ، عن إسماعيل بن رِياحٍ، عن أبيه أو غيره\nعن أبي سعيدٍ الخدري، أن النبيَّ -ﷺ- كان إذا فَرَغَ مِنْ طَعامِهِ قال: \"الحمدُ لله الذي أطعَمَنَا وسَقَانَا وجَعَلنا مُسْلِمين\" (^١).\n٣٨٥١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني سعيدُ بن أبي أيوب، عن أبي عَقيل القرشيِّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ\nعن أبي أيوب الأنصاريِّ، قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا أكلَ أو شَرِبَ قال: \"الحمدُ لله الذي أطعَمَ وسَقَى وسَوَّغهُ وجَعَلَ له مَخْرَجًَا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. إسماعيل بن رياح، قال الذهبي في \"الميزان\": شبه تابعي، ما أدري من ذا، خرج له أبو داود، وروى عنه أبو هاشم الرماني وحده، وحديثه مضطرب. ورياح بن عَبيدة -وهو السُّلَمي الكوفي- فيه جهالة. وانظر الاختلاف في إسناده في \"مسند أحمد\". (١١٢٧٦). سفيان: هو الثوري، ووكيع: هو ابن الجراح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٧٦) عن وكيع، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٤٨) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير (وهو غير أبي هاشم الرماني) عن إسماعيل بن رياح، عن رياح بن عَبيدة، عن أبي سعيد.\nوأخرجه النسائي (١٠٠٤٧) من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن أبي هاشم، عن رباح -وقال مرة أخرى: رياح- عن أبي سعيد الخدري. ولم يذكر إسماعيل.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٨٣)، والترمذي (٣٧٦٠) من طريق أبي خالد الأحمر، عن حجاج بن أرطأة، عن رياح بن عبيدة، عن مولى لأبي سعيد، عن أبي سعيد.\nوهذا إسناد ضعيف لضعف حجاج بن أرطأة وإبهام مولى أبي سعيد.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن الحُبُليّ: هو عبد الله بن يزيد المَعافِري، وأبو عَقيل القرشي: هو زُهرة بن مَعْبَد، وابن وهب: هو عبد الله. =","vol":"5","page":659},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1502>٥٣ - باب في غسل اليد من الطعام</span>\n٣٨٥٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهَيرٌ، حدَّثنا سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من نامَ وفي يَدِهِ غَمَرٌ، ولم يَغْسِلْهُ، فأصابَه شيءٌ، فلا يَلُومنَّ إلا نفسَه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1503>٥٤ - باب في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده</span>\n٣٨٥٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّار، حدَّثنا أبو أحمدَ، حدَّثنا سفيانُ، عن يزيدَ أبي خالد الدَّالانيِّ، عن رجلٍ\nعن جابر بن عبد الله، قال: صَنعَ أبو الهيثم بنُ التَّيِّهان للنبيِّ -ﷺ-\nطعامًا، فدعا النبيَّ - ﷺ - وأصحابَه، فلما فَرَغُوا قال: \"أثِيبُوا أخاكُم\"\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٨٦٧) و(١٠٠٤٤) من طريق عبد الله بن وهب،\nبهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٢٢٠).\nوقوله: وسوغه: جعله سائغًا، سهل المدخل في الحلق.\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٩٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، والترمذي (١٩٦٨) من طريق الأعمش، كلاهما عن أبي صالح، به.\nوأخرجه الترمذي (١٩٦٧) من طريق سعيد المقبري، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٧٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، و(٦٨٧٩) من طريق سعيد بن المسيب، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وطريق المقبري فيها يعقوب بن الوليد المدني كذاب، وأما الطريقان الآخران فخطَّأهما النسائي مع أن رجالهما ثقات، للاختلاف فيهما على معمر بن راشد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٦٩) و(٨٥٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٢١).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": الغَمَر بالتحريك: الدَّسَم والزُّهومة من اللحم، كالوَضَر من السَّمْن.","vol":"5","page":660},{"text":"قالوا: يا رسولَ الله، وما إثابَتُه؟ قال: \"إنَّ الرجلُ إذا دُخِل بَيتُه فأُكِلَ طَعامُهُ، وشُرِبَ شَرابُه فَدَعَوْا له، فذلك إثابتُه\" (^١).\n٣٨٥٤ - حدَّثنا مخلدُ بن خالدٌ، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثابتٍ\nعن أنس: أن النبيَّ -ﷺ- جاءَ إلى سعدِ بن عُبَادَةَ، فجاءَ بخُبْزٍ وزَيْتٍ، فاكَلَ، ثم قال النبي - ﷺ -: \"أفْطَرَ عندَكُمُ الصَّائمونَ، وأَكَلَ طَعامَكُم الأبْرَارُ، وصَلَّتْ عَلَيكُم المَلائِكة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الرجل الراوي عن جابر بن عبد الله كما قال الحافظ في \"تخريج أحاديث الاذكار\" نقله عنه ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" ٥/ ٢٤٨، وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن يزيد أبي خالد الدالاني، عن زيد الجزري -وهو ابن أبي أُنيسة- عن شرحبيل المدني -وهو ابن سَعْد- عن جابر بن عبد الله. وشرحبيل هذا ضعيف. والإسناد إليه ضعيف، ورواه غير يزيد الدالاني، فخالفوه في متنه.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٦٠٥) من طريق محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، وأبو موسى في \"ذيل معرفة الصحابة\" كما في \"الإصابة\" للحافظ ابن حجر ٥/ ٦٦٦ من طريق عيسى بن موسى غنجار، كلاهما عن أبي حمزة السُّكَّري، عن يزيد أبي خالد الدالاني، عن زيد الجزري -وهو ابن أبي أُنيسة- عن شرحبيل المدني -وهو ابن سعْد- عن جابر. ومحمد بن الحسن ضعيف، وعيسى بن مرص غنجار يُدلس ويحدث عن المتروكين، وشرحبيل ضعيف.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٨١٣) بلفظ: \"من أعطي عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليُئنِ به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره\" من طريق عمارة ابن غزية، عن رجل -وهو شرحبيل بن سعْد نفسه- عن جابر.\nوكذلك رواه بهذا اللفظ أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد الحراني، عن زيد بن أبي أنيسة، عن شرحبيل بن سعْد، عن جابر عند ابن حبان (٣٤١٥)، والقضاعي (٤٨٥).\nوانظر تمام تخريجه عند المصنف برقم (٤٨١٣).\n(^٢) إسناده صحيح كما قال الإِمام النووي في \"الاذكار\"، والحافظ العراقي في =","vol":"5","page":661},{"text":"آخر كتاب الأطعمة\nتمَّ الجزء الخامس من \"سنن أبي داود\"\nويليه الجزء السادس وأوله كتاب الطب\n_________\n= \"تخريج أحاديث الإحياء\"، والحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٩٩.\nثابت: هو ابن أسلم البناني، ومعمر: هو ابن راشد.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٧٩٥٧) و(١٩٤٢٥)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٢٤٠٦)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المختارة\" للضياء بإثر (١٧٨٤)، والطبراني في \"الدعاء\" (٩٢٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٢٤٠ و٧/ ٢٨٧، وفي \"الآداب\" (٣٢٩)، وفي \"شعب الإيمان\" (٦٠٤٨) و(٦٠٤٩) و(٦٠٥٠)، والبغوي\nفي \"شرح السنة\" (٣٣٢٠) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٢٥٢، والضياء المقدسي\nفي \"المختارة\" (١٧٨٤). ووقع عند عبد الرزاق في الموضع الثاني: زبيبًا، بدل زيتًا، وكذلك رواية أحمد وابن راهويه والطبراني والبيهقي في \"السنن الكبرى\" والبغوي وابن عساكر والضياء.\nووقع عند عبد الرزاق أيضًا في الموضع الثاني: عن أنس أو غيره، وكذلك روايةُ أحمد وابن راهويه والبيهقي في \"السنن الكبرى\" والموضع الثالث من \"الشعب\" والبغوي والضياء.\nوأخرجه البزار (٢٠٠٧ - كشف الأستار)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٥٧٧) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٨٧، وفي \"الآداب\" (٥٧١) من طريق ابن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس. ولم يشك.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٤٣، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٨٠ وابن عساكر ٢٠/ ٢٥٢ - ٢٥٣ من طريق عبد الحكم بن عبد الله -ويقال: ابن زياد- القسملي البصري، عن أنس بن مالك. وعبد الحكم هذا قال ابن حبان: كان يروي عن أنس ما ليس من حديثه، وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن أنس نسخة منكرة لا شيء.\nوأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم واليلة\" (٤٨٢) من طريق قتادة، عن أنس.\nوالإسناد إليه ضعيف.\nوستأتي قصة سعد بن عُبادة مطولة عند المصنف برقم (٥١٨٥) دون ذكر هذا الدعاء.","vol":"5","page":662},{"text":"سنن أبي داود\nتصنيف\nالإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث الأزديَّ السِّجِستانيِّ\n٢٠٢هـ - ٢٧٥هـ\nحققه وضبط نصه وخرَّج أحاديثه وعلّق عليه\nشعيب الأرنؤوط ................ محمد كامل قره بلليْ\nالجزء السادس\nدار الرسالة العالمية","vol":"6","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"6","page":2},{"text":"سنن أبي داود\n(٦)","vol":"6","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nحقوق الطبع محفوظة للناشر\nطبعة خاصة\n٢٠٠٩ م / ١٤٣٠ هـ\nدار الرسالة العالمية\nجميع الحقوق محفوظة\nيمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من:\nشركة الرسالة العالمية م. م.\nAl-resalah Al-a'lamiah m.\nPublishers\nالإدارة العامة\nHead Office\nدمشق - الحجاز\nشارع مسلم البارودي\nبناء خولي وصلاحي\n٢٦٢٥\n٢٢١٢٧٧٣ - ١١ (٩٦٣)\n٢٢٣٤٣٠٥ - ١١ (٩٦٣)\nالجمهورية العربية السورية\nSyrian Arab Republic\ninfo@resalahonline.com\nhttp:www.resalahonline.com\nفرع ييروت\nBEIRUT/LEBANON\nTELEFAX: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥\nP.O. BOX: ١١٧٤٦٠","vol":"6","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1504>أول كتاب الطب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1505>١ - باب الرجل يتداوى</span>\n٣٨٥٥ - حدَّثنا حفصُ بنُ عَمَرَ النَّمريُّ، حدَّثنا شُعبةُ، عن زياد بنِ عِلاقة عن أسامةَ بنِ شَريكٍ، قال: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - وأصحابُه كأنما على رؤوسِهُم الطيرُ، فَسَلَّمتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فجاء الأعرابُ مِن هاهنا وهاهنا، فقالوا: يا رسولَ الله - ﷺ -، أنتداوى؟ فقال: \"تَدَاوَوْا، فإنَّ الله ﷿ لم يَضَعْ دَاءً إلا وضع له دَوَاءً غيرَ داءٍ واحدٍ الهرَمُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٣٦)، والترمذي (٢١٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥١١) و(٧٥١٢) من طريق زياد بن علاقة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٦١).\nقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٤/ ١٥ بعد أن ذكر حديث أسامة بن شريك هذا، وحديث جابر بن عبد الله وحديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود: وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بدَّ مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا، ولا توكله عجزًا.\nوفيها رد على من أنكر التداوي، وقال: إن كان الشفاء قد قُدِّر، فالتداوي لا يفيد، وإن لم يكن قد قدر فكذلك. وأيضًا فإن المرض حصل بقدر الله، وقدر الله لا يدفع =","vol":"6","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1506>٢ - باب في الحِميَةِ</span>\n٣٨٥٦ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا أبو داود وأبو عامر - وهذا لفظُ أبي عامر- عن فُلَيْح بنِ سليمان، عن أيوبَ بنِ عبدِ الرحمن بن صعصعةَ الأنصاري، عن يعقوب بن أبي يعقوب\nعن أُمِّ المنذر بنت قيسٍ الأنصارية، قالت: دخل علىَّ رسولُ الله - ﷺ --ﷺ-، ومعه عليٌّ، وعلي نَاقِهٌ، ولنا دَوالي مُعلَّقَةٌ، فقامَ رسولُ الله - ﷺ - يأكُلُ منها، وقام عليٌّ ليأكلَ، فَطَفِقَ رسولُ الله - ﷺ -: لِعليٍّ: \"مَهْ، إنَّك نَاقِهٌ\". حتى كَفَّ عليٌّ، قالت: وصنعتُ شعيرًا وسِلْقًا، فجئتُ به، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يا عليُّ، أصِبْ مِن هذا فهو أنْفَعُ لك\" (^١).\n_________\n= ولا يُرد، وهذا السؤال هو الذي أورده الأعراب على رسول الله - ﷺ -، وأما أفاضل الصحابة، فأعلم باللهِ وحكمته وصفاته من أن يوردوا مثل هذا، وقد أجابهم النبي - ﷺ - بما شفى وكفى، فقال: هذه الأدوية والرقى والتقى، هي من قدر الله، فما خرج شيء عن قدره، بل يرد قدره بقدره، وهذا الرد من قدره، فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما، وهذا كرد قدر الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، وكرد قدر العدو بالجهاد، وكلٌّ من قدر الله الدافع والمدفوع والدفع.\n(^١) إسناده حسن. فليح بن سليمان مختلف فيه. فقد احتج به الشيخان، وقال عنه الدارقطني مرة: ثقة، وقال مرة: لا بأس به، وقال ابن حبان في \"مشاهير علماء الأمصار\": من متقني أهل المدينة، وقال الساجي: إنه يَهِم وان كان من أهل الصدق- قلنا: وأي ثقة لم يقع له وهم- وقال ابن عدي بعد أن سبر أحاديثه: ولفليح أحاديث صالحة يرويها عن نافع عن ابن عمر نسخة ... ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة، مثل أبي النضر وغيره أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في \"صحيحه\" وروى عنه زيد بن أبي أُنيسة، وهو عندي لا بأس به.\nوقال الحافظ الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\": وكان صادقًا عالمًا صاحب حديث ... قال: وحديثه في رتبة الحَسَن. وقال في \"الميزان\": أحد العلماء الكبار، احتجا به في \"الصحيحين\". =","vol":"6","page":6},{"text":"قال هارون: قال أبو داود الطيالسي: العدوية.\n_________\n= وقد صحح أحاديثه الإِمام عبد الحق الإشبيلي على اطّراد كما قال ابن القطان الفاسي في \"الوهم والإيهام\" ٤/ ٣٨. وصحح له الترمذي تارة وحسَّن له أخرى.\nوصحح له الحافظ العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" إسناد حديث: \"من تعلّم علمًا مما يبتغى به وجه الله\"، وهو الحديث السالف عند المصنف برقم (٣٦٦٤)، وحسّن له البزار إسناد حديث عنده برقم (٣٤٣).\nلكن ضعَّفه يحيى بن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو داود، وتبعهم ابن القطان الفاسي.\nوقد تتبَّعنا أحاديثه في \"مسند أحمد\"، فإذا هي تزيد على مئة حديث، وقد توبع عليها كلها خلا ستة أحاديث، أخرج البخاري في \"صحيحه\" أربعة أحاديث منها، والحديثان الباقيان، صحح أحدهما الحافظ العراقي في \"تخريج أحاديث الاحياء\"، وسكت عنه عبد الحق الإشبيلي مصححًا له، وهو حديث: \"من تعلَّم علمًا مما يبتغَى به وجه الله ... \"، والحديث الآخر في \"المسند\" (١١٦٢٨)، وصححه ابن حبان (٣٠٠٦)، والحاكم ١/ ٣٥٧، وسكت عنه الذهبي، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٦: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وكنا قد ضعفنا إسناد هذا الحديث في \"المسند\"، و\"سنن ابن ماجه\"، و\"سنن الترمذي\" فيُستدرك من هنا.\nأبو عامر: هو عبد الملك بن عَمرو العَقَدي، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٤٢)، والترمذي (٢١٥٦) من طريق أبي عامر وأبي داود، وابن ماجه (٤٤٢٣) من طريق يونس بن محمد، ثلاثتهم عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢١٥٥) من طريق يونس بن محمد، عن. فليح، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن يعقوب بن أبي يعقوب، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث فليح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٥١).\nناقةٌ، أي: قريب العهد بالمرض.\nوالدَّوالي: جمع دالية، وهي العِذق من البُسر يعلق فإذا أرطَبَ أُكِلَ.","vol":"6","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1507>٣ - باب في الأمر بالحِجامة</span>\n٣٨٥٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمدِ بنِ عمرِو، عن أبي سَلَمَةَ\nعن أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إن كان في شيء مما تَدَاويتُم به خيرٌ، فالحِجامَة\" (^١).\n٣٨٥٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ الوزير الدمشقيُّ، حدَّثنا يحى بنُ حسان، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن أبي المَوَالي، حدَّثنا فائدٌ مولى عُبيدِ الله بن علي بنِ أبي رافعٍ، عن مولاه عُبيدِ الله بنِ علي بنِ أبي رافع\nعن جَدَّتِهِ سَلْمى خَادِمِ رسولِ الله - ﷺ -، قالت: ما كان أحَدٌ يَشْتكي إلى رَسُولِ الله - ﷺ - وجَعًا في رَأسِهِ إلا قال: \"احْتَجِمْ\" ولا وجَعًَا في رِجليه إلا قال: \"اخْضِبْهُمَا\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٧٦) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٥١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٧٨).\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (٥٦٩٦)، ومسلم (١٥٧٧)، والترمذي (١٣٢٤) بلفظ: \"إن أمثلَ -وفي رواية: خير- ما تداويتم به الحجامة والقُسط البحري\".\nوعن جابر بن عبد الله، عند البخاري (٥٦٨٣)، ومسلم (٢٢٠٥) بلفظ: \"إن كان\nفي شيء من أدويتكم خير، ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة نار\".\nوعن ابن عباس عند البخاري (٥٦٨٥) بلفظ: \"الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار\".\n(^٢) إسناده جيد من أجل عُبيد الله بن علي بن أبي رافع، فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٠٢)، والترمذي (٢١٨٠) من طريق زيد بن الحُباب، والترمذي (٢١٧٩) من طريق حماد بن خالد الخياط، كلاهما عن فائد مولى عُبيد الله بن =","vol":"6","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1508>٤ - باب في موضع الحجامة</span>\n٣٨٥٩ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ ابراهيمَ الدِّمشقيُّ دُحيم وكثيرُ بن عُبيدٍ، قالا: حدَّثنا الوليدُ، عن ابنِ ثوبانَ، عن أبيهِ\n_________\n= علي بن أبي رافع، به. وقد وقع في رواية حماد بن خياط: علي بن عبيد الله، والصواب كما قال الترمذي: عبيد الله بن علي. وقد اقتصرا على ذكر الحناء، لكن قال الأول في روايته: كان لا يصيبُ النبي - ﷺ - قَرحة ولا شوكة إلا وضع عليه الحناء. وقال الثاني: قرحة أو نكبة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٦١٧) و(٢٧٦١٨).\nوفي باب الحجامة من ألم الرأس ما أخرجه البخاري (٥٧٠٠) و(٥٧٠١) عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به. ونحوه عند مسلم (١٢٠٢).\nقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٤/ ٨٩: ومن منافع الحناء: أنه مُحلِّل نافع من حرق النار، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمِّد به، وينفع إذا مضغ من قروح الفم والسُّلاق (وهو بثر تخرج على أصل اللسان، وتقشر في أصول الأسنان) العارض فيه، ويبرئ القُلاع (وهي بثرات تكون في جلدة الفم أو اللسان) الحادث في أفواه الصبيان، والضماد به ينفع من الأورام الحارة الملهبة ...\nوقال أيضًا في \"الزاد\" ٤/ ٥٥: والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف، والحلق إذا كان صدور ذلك عن كثرة الدم أو فساده، أو عنهما ...\nوالحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم، إذا استُعملت في وقتها، وتنقي الرأس والفكين، والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن، وهو عرق عظيم عند الكعب، وتنفع من قروح الفخذين والساقين، وانقطاع الطمث، والحكة العارضة في الأنثيين.\nوالحجامة في أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ، وجَرَبه وبثوره، ومن النِّقرس والبواسير، والفيل (وهو داء يحدث من غلظ كثيف في القدم والساق، تتخلله عجر صجرة ناتئة).","vol":"6","page":9},{"text":"عن أبي كَبْشَةَ الأنماريِّ -قال كثيرٌ: إنَّه حدَّثه-: أن النبيَّ -ﷺ- كان يَحْتَجِمُ على هامَتِه وبينَ كَتِفَيْهِ، وهو يقول: \"مَنْ أهْراق مِنْ هذهِ الدِّماء، فلا يَضُرُّه أن لا يتداوى بشيءٍ لشيءٍ\" (^١).\n٣٨٦٠ - حدَّثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا جريرٌ -يعني ابنَ حازم- حدَّثنا قتادةُ عن أنسٍ: أن النبي - ﷺ - احْتَجَمَ ثلاثًا في الأخدَعَيْنِ والكاهِلِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ابن ثَوبان -وهو عبد الرحمن بن ثابت- مُختلَف فيه، وثقه بعضهم وضعفه آخرون ثم إن الحديث مرسل، لأن ثابت بن ثوبان لم يذكر له سماع من أحد من الصحابة، فهو من الطبقة السادسة على ما قال الحافظ، وقد اضطرب عبد الرحمن ابن ثابت بن ثوبان في هذا الحديث كما سيأتي. الوليد: هو ابن مسلم الدمشقي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٨٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٨٣)، والطبراني في \"الشاميين\" (١٧٩)، والبيهقي ٩/ ٣٤٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٢٠ - ٢١، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي كبشة الأنماري ٣٤/ ٢١٤ من طريق الوليد بن مسلم، وابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥٠٦ (مسند ابن عباس)، والطبر اني في \"الكبير\" ٢٢/ (٨٥٨)، وفي \"الأوسط\" (٩٣٦)، وفي، \"الشاميين\" (١٧٩)، وابن عساكر ٧/ ٢٠ - ٢١ من طريق أبي معيد حفص بن غيلان، كلاهما عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، به.\nورواه عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي عند ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١/ ٤٤٦، وغسان بن الربيع الموصلي عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٧٥، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢١١)، وزيد بن الحباب عند ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥٠٨ - ٥٠٩ (مسند ابن عباس)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" في ترجمة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٤/ ٣٢٤، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن أبي هزان، عن عبد الرحمن ابن خالد بن الوليد.\n(^٢) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي. =","vol":"6","page":10},{"text":"قال معمر: احتَجَمْتُ فذهبَ عَقْلي، حتى كُنْتُ أُلقَّنُ فاتحةَ الكِتَابِ في صلاتي، وكان احْتَجَمَ على هَامتِهِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1509>٥ - باب، متى تستحب الحجامة</span>؟\n٣٨٦١ - حدَّثنا أبو تَوْبةَ الربيعُ بنُ نافعٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمن الجُمحيُّ، عن سهيلٍ، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنِ احْتَجَمَ لِسبْعَ عشرةَ وتسْعَ عشرة وإحدى وعشرين، كان شفاءً مِنْ كلِّ داء\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٤٨٣) من طريق جرير بن حازم، والترمذي (٢١٧٦) من\nطريق همام بن يحيى وجرير بن حازم، كلاهما عن قتادة، به. زاد الترمذي في روايته: وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٩١)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٦٠٧٧).\nويشهد لزيادة الترمذي حديث أبي هريرة الآتي بعده.\nالأخدعان: عرقان في جانب العنق، والكاهل: ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر.\n(^١) مقالة معمر هذه أثبتناها من هامش (أ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن\nداسه وابن العبد. قلنا: لكنها لم ترد عندنا في (هـ) مع أنها برواية ابن داسه!\n(^٢) إسناده ضعيف. سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، قال الساجي: يروي عن هشام وسهيل أحاديث لا يتابع عليها. قلنا: وقد انفرد بهذا الحديث، ولهذا ضعفه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ١٥٠، والإمام العيني في \"عمدة القاري\"، وضَعَّفا عامة أحاديث التوقيت، وسبقهما إلى ذلك العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ١٥٠ فقال: وليس في هذا الباب في اختيار يوم للحجامة شيء يثبت.\nوأخرجه الطبراني في \"لأوسط\" (٦٦٢٢)، والحاكم ٤/ ٢١٠، والبيهقي ٩/ ٣٤٠ من طريق أبي توبة، بهذا الإسناد. لكن الطبراني والحاكم اقتصرا في روايتهما على ذكر اليوم السابع عشر وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سهيل بن أبي صالح إلا سعيد بن عبد الرحمن، تفرد به أبو توبة. =","vol":"6","page":11},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٦٧٦) من طريق محمد بن محصن العكاشي، عن ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ: \"احتجموا لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين\" ومحمد بن محصن كذاب.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الصغير\" (٢٣٦) من طريق عمر بن صهبان، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رفعه. وعمر بن صهبان متروك.\nوأخرجه بنحوه أيضًا ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة نصر بن طريف، ٧/ ٢٤٩٨ من طريق نصر هذا، وهو متروك الحديث.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الطيالسي (٢٦٦٦)، وابن أبي شيبة ٨/ ٨٢، وأحمد (٣٣١٦)، وعبد بن حميد (٥٧٤)، والترمذي (٢١٧٨)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" ١/ ٤٨٨ و٥١٦ (مسند ابن عباس)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٠٧٦)، والحاكم ٤/ ٢٠٩ و٢١٠، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" ترجمة (٥٩٠)، والبيهقي ٩/ ٤٣٠ وقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١٥٠: معلول، قنا: لأنه روي من طريقين أحدهما عن عباد بن منصور، عن عكرمة، وهذا إنما دلسه عباد، لأنه سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي المتروك، عن داود بن الحصين عن عكرمة كما قاله غير واحد من أهل العلم، والطريق الثاني فيه ليث بن أبي سُليم سيئ الحفظ.\nوعن معقل بن يسار عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٤٤٨، وحرب في \"مسائله\" كما في \"المنتقى\" للمجد ابن تيمية مع \"نيل الأوطار\" للشوكاني ٩/ ٩٨، والطبري في \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥١٦ (مسند ابن عباس)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٤٩٩)، والبيهقي ٩/ ٣٤٠، وابن عدي في، \"الكامل\" في ترجمة زيد بن الحواري العمي ٣/ ١٠٥٧ وفي ترجمة سلام بن سليم الطويل ٣/ ١١٤٧ - ١١٤٨ من طريق سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن معقل. وقال الطبري: خبر واه لا تثبت بمثله في الدين حجة، وقال ابن الجوزي: موضوع، وسلام وشيخه متروكان، وقال مجد الدين ابن تيمية: ليس إسناده بذاك.\nوقد صح من فعله -ﷺ- أنه كان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كما في الحديث السالف قبله. وعن أنس بن مالك عند الطبراني في، \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥٢٠ (مسند ابن عباس) من طريق هشام، عن قتادة، عن أنس، قال: كان أصحاب النبي - ﷺ - يحتجمون لوتر من الشهر. وإسناده صحيح.","vol":"6","page":12},{"text":"٣٨٦٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، أخبرني أبو بَكْرَةَ بكارُ بن عبدِ العزيز، أخبرتني عمَّتي كَبْشَةُ بنتُ أبي بكرةَ -وقال غيرُ موسى: كَيِّسةَ بنتُ أبي بَكْرَةَ-\nأن أباها كان ينهى أهلَه، عن الحِجَامَةِ يومَ الثُّلاثاء، ويزعُمُ عن رسولِ الله - ﷺ - أن يومَ الثلاثاء يومُ الدَّمِ وفيه ساعةٌ لا يَرْقَأُ (^١).\n٣٨٦٣ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا هشامٌ، عن أبي الزُّبير\nعن جابرٍ، أن النبيَّ - ﷺ - احتَجمَ على وَرِكِهِ مِنْ وَثْء كانَ بِهِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بكار بن عبد العزيز، وجهالة عمته، ولهذا قال العقيلي في \"الضعفاء\" في ترجمة بكار ١/ ١٥٠: لا يتابع عليه، وقال البيهقي ٩/ ٣٤٠: إسناده ليس بالقوي. وكبْشة جاء اسمها في رواية موسى بن إسماعيل، والصواب كيّسة كما في \"التهذيب\" وفروعه. قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة كيِّسة: وقع في رواية ابن داسه عن أبي داود كبشة -بموحدة ساكنة ومعجمة- ونبه أبو داود على أن غير موسى بن إسماعيل يقول: كيِّسة، أي: على الصواب.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ١٥٠، والبيهقي ٩/ ٣٤٠ من طريق موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥٣٤ (مسند ابن عباس) من طريق أبي عاصم، عن بَكار، عن أبيه، عن أبي بكرة. فقال: عن أبيه. بدل عمته. وجعل قوله: فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم من قول أبي بكرة.\nوفي الباب عن ابن عباس موقوفًا عند أبي يعلى (٢٦١٢) وإسناده تالف.\nورقأ الدم والعِرْق والدمعة، يرقأ رَقْأ ورُقُوءًا: انقطع بعد جَرَيانه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن أبا الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- لم يُصرِّح بسماعه من جابر .. وقد انفرد ملم بن إبراهيم بقوله: على وركه، وخالفه سائر أصحاب هشام -وهو الدستوائي- فقالوا: احتجم من وثء كان بوركه أو ظهره.\nوأخرجه النسائي (٢٨٤٨) من طريق يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، به. دون ذكر الورك، وقال في روايته: وهو محرم. =","vol":"6","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1510>٦ - باب في قطع العرق</span>\n٣٨٦٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي سفيان\nعن جابر، قال: بَعَثَ النبيُّ -ﷺ- إلى أُبيٍّ طبيبًا (^١)، فَقَطَعَ مِنْه عِرْقًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1511>٧ - باب في الكَيِّ</span>\n٣٨٦٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ، عن مُطرِّفٍ\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٥٨٢) من طريق ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم من رهْصة أخذته.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٨٠) بزيادة: وهو محرم، وكذلك زاد كل من خرج حديث جابر هذا.\nويشهد له حديث عبد الله بن عباس عند البخاري (٥٧٠٠)، ومسلم (١٢٠٢).\nوحديث عبد الله بن بحينة عند البخاري (١٨٣٦)، ومسلم (١٢٠٣).\nالوثء: وجع يصيب العضو من غير كسر، وثئتِ اليدُ والرِّجلُ، أي: أصابها وجع دون الكسر فهي موثوءة، وقد يترك همزه، فيقال: وثي.\n(^١) وقع في (أ): بعث النبي - ﷺ - إلى أبي طيبة فقطع منه عرقًا، وهو خطأ، والمثبت من سائر أصولنا الخطية وهو الموافق لرواية مسلم وغيره.\n(^٢) إسناده قوي من أجل أبي سفيان -وهو طلحة بن نافع- فهو صدوق لا بأس به. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٧) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، وزاد: ثم كواه عليه.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٧) من طريق جرير بن عبد الحميد و(٢٢٠٧) من طريق سفيان الثوري، و(٢٢٠٧) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن سليمان الأعمش، به. بذكر الكي دون ذكر قطع العرق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٥٢) و(١٤٣٧٩).","vol":"6","page":14},{"text":"عن عِمران بن حُصين، قال: نهى النبيُّ -ﷺ- عن الكَيِّ، فاكْتَوَيْنا، فما أفْلَحْنَ ولا أنْجَحْنَ (^١).\nقال أبو داود: وكان يَسْمَعُ تسليمَ الملائِكَةِ، فلما اكتوى، انقطَعَ عنه، فلما تَرَكَ، رَجَعَ إليه (^٢).\n٣٨٦٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن أبي الزبير\nعن جابر: أن النبي - ﷺ - كَوى سعد بن مُعاذٍ مِنْ رَمِيَّتِه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مُطرَّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير، وثابت: هو ابن أسلم البُناني، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٩٠)، والترمذي (٢١٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٥٨) من طريق الحسن البصري، عن عمران. والحسن البصري لم يسمع من عمران.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٦٤) و(١٩٩٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٨١). قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١٥٥: والنهي فيه محمول على الكراهة، أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث، وقيل: إنه خاص بعمران، لأنه كان به الباسور، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيِّه، فلما اشتد عليه كواه، فلم يُنْجِحْ. قلنا: وذكر الخطابي وجهين آخرين لمعنى النهي، مُلخَّصهما:\nأولًا: أن يكون من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويقولون: آخر الدواء الكي، ويرون أنه يحسم الداء ويبرئه وإذا لم يفعل ذلك عطب صاحبه وهلك، فنهاهم عن ذلك إذا كان على هذا الوجه، وأباح لهم استعماله إذا كان على معنى التوكل على الله، فيكون الكي والدواء سببًا لا علة.\nوالثاني: أن يكون معنى نهيه عن الكي هو أن يفعله احترازًا عن الداء قبل وقوع الضرورة، ونز ول البلية، وذلك مكروه.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في روايتي ابن الأعرابي وأبي عيسى الرملي.\n(^٣) إسناده صحيح. وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- قد =","vol":"6","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1512>٨ - باب في السَّعُوط</span>\n٣٨٦٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، حدَّثنا وُهَيب، عن عبدِ الله بنِ طاووس، عن أبيه\nعن ابنِ عباسٍ؟ أن رَسُولَ الله - اسْتَعَطَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1513>٩ - باب في النُّشْرَةِ</span>\n٣٨٦٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّزاق، حدَّثنا عَقيلُ بنُ معقل، سمعتُ وهبَ بنَ مُنبِّه يُحدث\n_________\n= روى هذا الحديث عنه الليث بن سعد عند أحمد والترمذي والنسائي، ولم يرو عنه الليث إلا ما سمعه من جابر. حماد: وابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٨) من طريق زهير بن معاوية، وابن ماجه (٣٤٩٤) من طريق سفيان الثوري، والترمذي (١٦٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٢٦) من طريق الليث بن سعد، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٤٣) و(١٤٧٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٨٤) و(٦٠٨٣).\nوإنما كوى سعدًا حين خاف عليه الهلاك من النزف.\n(^١) إسناده صحيح. طاووس: هو ابن كيسان اليماني، ووهيب: هو ابن خالد، وأحمد بن إسحاق: هو ابن زيد الحضرمي البصري.\nوأخرجه البخاري (٥٦٩١)، ومسلم بإثر (١٥٧٧)، وبإثر (٢٢٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٣٦) من طريق وُهيب بن خالد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٠).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١٤٧: قوله: استعط، أي: استعمل السعوط، وهو أن يستلقي على ظهره، ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسُه، ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه، لاستخراج ما فيه من الداء بالعُطاس.","vol":"6","page":16},{"text":"عن جابرِ بنِ عبد الله، قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عن النُشْرَةِ، فقالَ: \"هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1514>١).\n\n١٠ - باب في شرب الترياق</span>\n٣٨٦٩ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمر بنِ مَيْسَرَةَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيدَ، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، حدَّثنا شُرَحْبِيلُ بنُ يزيدَ المَعَافِريُّ، عن عبد الرحمن بن رافعٍ التَّنُوخيِّ، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٧٦٢)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٤١٣٥)، وابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٣١٥ في ترجمة شعثم بن أصيل، والبيهقي ٩/ ٣٥١.\nقال الخطابي: النُّشرة: ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يُظنُّ به مس الجن، وسميت نشرة، لأنه يُنشر بها عنة، أي: يحل عنه ما خامره من الداء.\nوقد أورد البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (٥٧٦٥) بصيغة الجزم: عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طبٌّ -أو يؤخذ عن امرأته- أيُحَلُّ عنه أو يُنشَّر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم يُنْه عنه. قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٢٣٣: قال ابن الجوزي: النشرة: حل السحر عن المسحور، ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر. وقد سئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور، فقال: لا بأس به، وهذا هو المعتمد، ويجاب عن الحديث بأن قوله: \"النشرة من عمل الشيطان\" إشارة إلى أصلها، ويختلف الحكم بالقصد، فمن قصد بها خيرًا كان خيرًا، وإلا فهو شر ... ويوافق قول سعيد بن المسيب ما تقدم في باب الرقية في حديث جابر عند مسلم مرفوعًا: \"من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل\" ويؤيد مشروعية النشرة ما تقدم في حديث: \"العين حق\" في قصة اغتسال العائن.\nقال الحافظ: وممن صرح بجواز النشرة المزني صاحب الشافعي وأبو جعفر الطبري وغيرهما وقال في \"عون المعبود\" ١٠/ ٢٤٩ تعليقًا على قوله -ﷺ-: \"هو من عمل الشيطان\": أي: من النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون فيه، وأما ما كان من الآيات القرآنية، والأسماء والصفات الربانية، والدعوات المأثورة النبوية، فلا بأس به.","vol":"6","page":17},{"text":"سمعتُ عبدَ الله بنَ عمرو يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"ما أُبالي ما أَتيْتُ إن أنا شَرِبْتُ تِرْياقًا، أو تعلقتُ تَميِمةً، أو قُلتُ الشِّعرَ مِن قِبَلِ نفسي\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن رافع التنُوخي. وشرحبيل بن يزيد المعافري كذا جاء مسمى في رواية أبي داود، قال الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٤٣٢: والمعروف شرحبيل بن شريك، وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة وغير واحد عن المقرئ كذلك. قلنا: وسبب هذا الوهم أن هناك رجلًا آخر يروي عن عبد الرحمن ابن رافع، ويروي عنه سعيد بن أبي أيوب كذلك اسمُه شراحيل بن يزيد، وهو معافري أيضًا، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٥٩: ومن الجائز أن يكون الحديث عندهما جميعًا.\nونقل المناوي في \"فيض القدير\" ٥/ ٤٠٨ عن الحافظ الذهبي قوله في \"المهذب\": هذا حديث منكر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٨، وأحمد (٧٠٨١)، والطبراني في \"الكبير\" -قسم من الجزء ١٣ - (١٣١)، والبيهقي ٩/ ٣٥٥، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة شرحبيل بن يزيد المعافري ١٢/ ٤٣٢ من طريق عبد الله بن يزيد -وهو المقرئ-، بهذا الإسناد إلا أن أحمد والطبراني والمزي قد ذكروا اسم شرحبيل على الصواب، فقالوا: ابن شريك.\nوأخرجه أحمد (٦٥٦٥)، ومن طريقه عبد الغني المقدسي في \"أحاديث الشعر\" (٤١) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح، عن شرحبيل بن شريك، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٩٥٩)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٣٠٨ عن موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، عن محمد بن المبارك الصوري، عن معاوية بن يحيى الطرابلسي، عن سعيد بن أبي أيوب، عن شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد أخطأ موسى بن عيسى بن المنذر في إسناده فذكر أبا عبد الرحمن الحبلي بدل عبد الرحمن بن رافع، وموسى بن عيسى هذا قال عنه النسائي: لا أحدث عنه شيئًا، ليس هو شيئًا. =","vol":"6","page":18},{"text":"قال أبو داود: هذا كانَ للنبي -ﷺ- خاصةً، وقد رَخَّصَ فيه قومٌ، يعني التِّرياقَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1515>١١ - باب في الأدوية المكروهة</span>\n٣٨٧٠ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا محمدُ بنُ بشرٍ، حدَّثنا يونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن مجاهدٍ\nعن أبي هُريرة قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - ِ عنِ الدَّواءِ الخَبيثِ (^١).\n_________\n= قال ابن الأثير في \"النهاية\": الترياق: ما يستعمل لدفع السّم من الأدوية والمعاجين، وهو معرّب، ويقال بالدال أيضًا.\nوقال الخطابي: شرب الترياق مكروه من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي، وهي محرمة، وهو أنواع، فإذا لم يكن فيه لحوم الأفاعي فلا بأس بتناوله، والله أعلم.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" ٥/ ٤٥٨: فإن اضطر إليه ولم يقم غيره مقامه جاز، قال بعض المحدثين: النفع به محسوس والبرء به موجود، وذلك مما يبعد صحة الحديث، والكلام في الترياق المعمول بلحم الحيات لا غيره، ...، فإن هذا استعماله جائز مطلقًا.\nوقال الخطابي: والتميمة يقال: إنها خرزة كانوا يتعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات، واعتقاد هذا الرأي جهل وضلال، إذ لا مانع ولا دافع غير الله سبحانه، ولا يدخل في هذا التعوّذ بالقرآن والتبرك والاستشفاء به، لأنه كلام الله، والاستعاذة به ترجع إلى الاستعاذة بالله سبحانه، ويقال: بل التميمة قلادة تُعلّق به العُوَذ، ...، وقد قيل: إن المكروه من العُوَذ هو ما كان بغير لسان العرب، فلا يُفهم معناه، ولعله قد يونس فيه سحر أو نحوه من المحظور، والله أعلم.\n(^١) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، فهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٥٩)، والترمذي (٢١٦٨) من طريق يونس بن أبي إسحاق، به. ووقع تفسير الدواء الخبيث عند الترمذي: أنه السُّم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٥٦). =","vol":"6","page":19},{"text":"٣٨٧١ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن سعيدِ بنِ خالدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّب\nعن عبدِ الرحمن بنِ عثمانَ: أن طَبيبًا سألَ النبي - ﷺ - عَنْ ضِفْدعٍ يجعَلُها في دَوَاءٍ، فنهاه النبيُّ -ﷺ- عن قَتْلِها (^١).\n٣٨٧٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالح\n_________\n= قال الخطابي: الدواء الخبيث قد يكون خبثه من وجهين، أحدهما: خبث النجاسة وهو أن يدخله المحرم، كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير مأكولة اللحم، وقد يصف الأطباء بعض الأبوال وعذرة بعض الحيوان لبعض العلل، وهي كلها خبيثة نجسة وتناولها محرّم إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل، فقد رخص فيها رسولُ الله - ﷺ - لنفر من عُرينة وعُكْل.\nوسبيل السنن أن يقر كل شيء منها في موضعه، وأن لا يُضرب بعضها ببعض، وقد يكون خبث الدواء أيضًا من جهة الطعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع، ولتكرَّه النفس إياه، والغالب أن طعوم الأدوية كريهة، ولكن بعضها أيسر احتمالًا وأقل كراهة.\n(^١) إسناده صحيح. سعيد بن خالد: هو القارظي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه النسائي (٤٣٥٥) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٥٧).\nقال الخطابي: في هذا دليل على أن الضفدع محرم الأكل وأنه غير داخل فيما أُبيح من دوابّ الماء، فكل منهي عن قتله من الحيوان، فإنما هو لأحد أمرين: إما لحرمته في نفسه كالآدمي، وإما لتحريم لحمه كالصُّرَد والهدهد ونحوهما.\nوإذا كان الضفدع ليس بمحترم كالآدمي كان النهي فيه منصرفًا إلى الوجه الآخر، وقد نهى رسول الله - ﷺ - عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة.","vol":"6","page":20},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن حَسا سُمًّا، فَسُمُّهُ في يده يَتَحَسَّاه في نارِ جهنم خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمّان، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه البخاري (٥٧٧٨)، ومسلم (١٠٩)، وابن ماجه (٣٤٦٠)، والترمذي (٢١٦٥ - ٢١٦٧)، والنسائي (١٩٦٥) من طريق سليمان الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٨٦).\nوقوله: \"في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا\" تمسّك به من قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار، قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٢٢٧: وأجاب أهل السنة عن ذلك بأجوبة: منها توهيم هذه الزيادة، قال الترمذي بعد أن أخرجه: رواه محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فلم يذكر \"خالدًا مخلدًا\"، وكذا رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ... قال الترمذي: وهو أصح، لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد يُعذّبون ثم يخرجون منها ولا يُخلَّدون.\nقال الحافظ: وأجاب غيره يحمل ذلك على من استحله، فإنه يصير باستحلاله كافرًا، والكافر مخلد بلا ريب.\nوقيل: ورد مورد الزجر والتغليظ، وحقيقه غير مُرادة.\nوقيل: المعنى: أن هذا جزاؤه، لكن قد تكرم الله على الموحدين فأخرجهم من النار بتوحيدهم.\nوقيل: التقدير: مخلدًا فيها إلى أن يشاء الله.\nوقيل: المراد بالخلود طول المدة، لا حقيقة الدوام، كأنه يقول: يخلد مدة معينة وهذا أبعدها.\nوقال الحافظ في موضع آخر من \"الفتح\" ١٠/ ٢٤٨: وأولى ما حُمل عليه هذا الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد: أن المعنى المذكور جزاء فاعل ذلك، إلا أن يتجاوز الله عنه. =","vol":"6","page":21},{"text":"٣٨٧٣ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا شُعبةُ، عن سِماكٍ، عن عَلْقَمَةَ بنِ وائلٍ\nعن أبيه، ذكر طارقَ بنَ سويد، أو سويدَ بنَ طارق سأل النبيَّ -ﷺ-، عن الخمر فنهاهُ، ثم سأله فَنَهَاه، فقال له: يا نبيَّ الله، إنها دَوَاءٌ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ولكِنَّها دَاءٌ\" (^١).\n_________\n= قلنا: وما يشهد لعدم تخليد قاتل نفسه من الموحدين بالنار ما أخرجه أحمد (١٤٩٨٢)، ومسلم (١١٦) من حديث جابر أن الطُّفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله - ﷺ -، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ قال: حصن كان لدوس في الجاهلية فأبى ذلك النبي - ﷺ -، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي - ﷺ - إلى المدينة، هاجر إليه الطُّفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشَخَبَت يداه حتى مات، فرآه الطُّفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيّه ﷺ، فقال: مالي أراك مغطيًا يديك؟ قال: قيل لي: لن نُصلح منك ما أفسدتَ، فقصها الطُّفيل على رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم وليديه فاغفِر\".\nقال الإِمام النووي في، \"شرح مسلم\": في هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة، فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة ... وهذا الحديث شرح للأحاديث التي قبله المُوهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك -وهو ابن حرب- فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه مسلم (١٩٨٤)، والترمذي (٢١٦٩) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٩٠).\nوخالف شعبةَ في هذا الحديث حمادُ بنُ سلمة، فرواه عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد الحضرمي، فجعله من مسند طارق بن سويد لا وائل بن حُجْر. أخرجه من طريقه ابن ماجه (٣٥٠٠).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٨٧). وقد صحح ابنُ عبد البر في \"الاستيعاب\" في ترجمة طارق بن سويد إسناد حماد بن سلمة. =","vol":"6","page":22},{"text":"٣٨٧٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ عَبَادةَ الواسطيُّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن ثعلبةَ بنِ مُسلم، عن أبي عِمْرَانَ الأنصاريِّ، عن أُمِّ الدرداء\nعن أبي الدرداء قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ الله ﷿ أنْزَلَ الدَّاءَ والدَّواء، وجَعَلَ لِكُل داءٍ دَوَاءً، فَتَداووا، ولا تَدَاووا بحرَام\" (^١).\n_________\n= قال الخطابي: تسمية الخمر داء إنما هو في حق الدين وحرمة الشريعة، لما يلحق شاربها من الإثم، وان لم يكن داء في البدن ولا سقمًا في الجسم.\nقال: وقد تستعمل لفظة الداء في الآفات والعيوب، ومساوئ الأخلاق.\nقال: وفي الحديث بيان أنه لا يجوز التداوي بالخمر، وهو قول أكثر الفقهاء، وقد أباح التداوي بها عند الضرورة بعضهم، واحتج في ذلك بإباحة رسول الله - ﷺ - للعُرنيين التداوي بأبوال الإبل، وهي محرمة، إلا أنها لما كانت مما يُستشفى بها في بعض العلل رخص لهم في تناولها.\nقلت [القائل الخطابي]: وقد فرق رسول الله - ﷺ - بين الأمرين اللذين جمعهما هذا القائل، فنص على أحدهما بالحظر، وهو الخمر، وعلى الآخر بالإباحة، وهو بول الإبل، والجمع بين ما فرّقه النص غير جائز.\nوأيضًا: فإن الناس كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها ويشغفون بها، ويبتغون لذتها، فلما حرمت صعب عليهم تركها والنزوع عنها، فغلظ الأمر فيها بإيجاب العقوبة على متناوليها، ليرتدعوا عنها، وليكفوا. عن شربها، وحَسَم الباب في تحريمها على الوجوه كلها شربًا وتداويًا لئلا يستبيحوها بعلة التساقم والتمارض، وهذا المعنى مأمون في أبوال الإبل لانحسام الدواعي، ولما في الطباع من المؤنة في تناولها، ولما في النفوس من استقذارها والتكره لها، فقياس أحدهما على الآخر لا يصح ولا يستقيم، والله تعالى أعلم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد اختُلف فيه على إسماعيل بن عياش، فقد رواه عنه يزيد بن هارون كما في رواية المصنف، وخالفه علي بن عياش وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، فروياه عن إسماعيل بن عياش عن ثعلبة، عن أبي عمران الأنصاري، عن أبي الدرداء، وفي رواية أخرى لعلي بن عياش قال: عن أم الدرداء بدل أبي الدرداء، فأسقطا =","vol":"6","page":23},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من الإسناد راويًا، فإن كان الساقط أم الدرداء، فالإسناد منقطع، وإن كان أبا الدرداء فهو مرسل، لأن أم الدرداء تابعية، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى\" ٢/ ٣٨ من طريق علي بن عياش، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٢٨٢ من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أبي عمران الأنصاري، عن أبي الدرداء.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٦٤٩) من طريق علي بن عياش، عن إسماعيل ابن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبى عمران سليمان بن عبد الله، عن أم الدرداء.\nويشهد له دون قوله: \"ولا تداووا بحرام\" حديث أسامة بن شريك السالف عند المصنف برقم (٣٨٥٥). وإسناده صحيح.\nوحديث عبد الله بن مسعود عند أحمد (٣٥٧٨) و(٣٩٢٢)، وابن حبان (٦٠٦٢) وغيرهما. وإسناده صحيح.\nوحديث أبي هريرة عند البخاري (٥٦٧٨)، وابن ماجه (٣٤٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥١٣).\nوحديث أنس عند أحمد (١٢٥٩٦) وغيره. وإسناده صحيح.\nوحديث جابر بن عبد الله عند أحمد (١٤٥٩٧)، ومسلم (٢٢٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥١٤).\nوحديث رجل من الأنصار عند أحمد (٢٣١٥٦). وإسناده صحيح.\nويشهد لقوله: \"ولا تداووا بحرام\" حديث أبي هريرة السالف عند المصنف برقم (٣٨٧٠)، ولفظه: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدواء الخبيث.\nوحديث أم سلمة عند أحمد في \"الأشربة\" (١٥٩)، وابن أبي الدنيا في \"ذم المسكر\" (١٢)، وأبي يعلى (٦٩٦٦) وابن حبان (١٣٩١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٧٤٩). وإسناده حسن في الشواهد.\nوحديث عبد الله بن مسعود موقوفًا عند عبد الرزاق (١٧٠٩٧) و(١٧١٠٢)، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٣ و١٣٠، وأحمد في \"الأشربة\" (١٣٠) و(١٣٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٠٨، وأبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٩٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٧١٤) - (٩٧١٧) وعلقه البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (٥٦١٤) بصيغة الجزم، وإسناده صحيح.","vol":"6","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1516>١٢ - باب في تمرِ العجوةِ</span>\n٣٨٧٥ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ\nعن سَعْدٍ، قال: مرضتُ مرضًا فأتاني رسولُ الله - ﷺ - يَعُودُني، فَوَضَعَ يَدَه بين ثَدْيَىَّ حتى وجدتُ بَرْدَهَا على فؤادي، فقالَ: \"إنَّكَ رَجُل مَفْؤودٌ، ائتِ الحَارِثَ بنَ كَلَدَةَ أخا ثَقِيفٍ، فإنَّه رجل يَتَطَبَّبُ، فليأخُذ سَبع تَمَرَاتٍ من عَجْوَةِ المدينةِ، فليَجَأهُنَّ بِنَوَاهُنَّ، ثم لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات لكنه مرسل، لأن مجاهدًا -وهو ابن جبْر المكي- روايته عن سعْد -وهو ابن أبي وقاص- مرسلة فيما قاله أبو حاتم وأبو زرعة. وما جاء عند الطبراني من تقييد سعْد بابن أبي رافع تفرد به يونس بن الحجاج الثقفي، عن سفيان بن عيينة، ويونس هذا مجهول لم يرو عنه إلا واحد، ولم يوثقه غير ابن حبان. ولا يُعرف في الصحابة مَن اسمه سعْد بن أبي رافع من غير هذا الطريق.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ١٤٦ عن محمد بن عُمر الواقدي، والحسن بن سفيان كما في \"الإصابة\" ٣/ ٥٨ عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقيد الواقدي في روايته سعْدًا بابن أبي وقاص.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٤٧٩) من طريق يونس بن الحجاج الثقفي، عن سفيان بن عيينة، به. فقال: عن سعْد بن أبي رافع.\nقال ابن الأثير في \"أسد الغابة\" في ترجمة الحارث بن كَلَدة ١/ ٤١٣: وروى ابن إسحاق، عن إسماعيل بن محمد بن سعْد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: مرض سعد ... ثم ساق نحو هذه القصة.\nقال الخطابي: \"المفؤود\" الذي أصيب في فؤاده، كما قالوا لمن أصيب رأسه: مرؤوس، ولمن أصيب بطنه: مبطون.\nقال: قوله: \"فليجأهن بنواهن\" يريد ليَرُضَّهن، والوجيئة: حساء يتخذ من التمر والدقيق فيتحساه المريض.\nوأما قوله: \"فليلدَّك بهن\" فإنه من اللدود، وهو ما يُسقاه الإنسان في أحد جانبي الفم، وأخذ من اللديدَين، وهما جانبا الوادي.","vol":"6","page":25},{"text":"٣٨٧٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا أبو أسامةَ، حدَّثنا هاشمُ بنُ هاشمٍ، عن عامرِ بنِ سعْد بنِ أبي وقاص\nعن أبيه، عنِ النبيِّ - ﷺ -، قال: \"مَن تَصَبَّح سَبْعَ تَمَرَاتِ عَجْوةٍ، لم يَضُرَّهُ ذلك اليومَ سُمٌّ ولا سِحْرٌ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1517>١).\n\n١٣ - باب في العِلاق</span>\n٣٨٧٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وحامدُ بنُ يحيى، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله\nعن أُمِّ قيسٍ بنتِ مِحْصَن، قالت: دخلتُ على رسولِ الله - ﷺ - بابنٍ لي قد أعْلَقْتُ عليه مِن العُذْرَةِ، فقال: \"عَلامَ تَدْغَرْن أولادَكُنَّ بهذا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٥٤٤٥)، ومسلم (٢٠٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٨٠) من طرق عن هاشم بن هاشم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٢).\nوأخرجه مسلم (٢٠٤٧) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن عامر ابن سعد، عن أبيه بلفظ: \"من أكل سبع تمرات مما بين لابَتَيْها حين يصبح، لم يضره سُمٌ حتى يمسي\".\nوأخرجه أحمد (١٥٧١) عن عبد الله بن نمير، عن هاشم بن هاشم، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ١٠٥: ليس ذلك عامًا في العجوة، بل خاصًا بعجوة المدينة، بدليل رواية مسلم ... فذكر رواية ابن معمر، ثم نقل عن القرطبي (شارح مسلم) قوله: فمطلق هاتين الروابتين مقيد بالأخرى، فحيث أطلق العجوة هنا أراد عجوة المدينة.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\": العجوة: نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني، يضرب إلى السواد، من غرس النبي - ﷺ -.","vol":"6","page":26},{"text":"العِلاق؟ عليْكُنَّ بهذا العودِ الهِنْدِيِّ، فإن فيهِ سبعةَ أشفيةٍ منها: ذاتُ الجَنْبِ: يُسعَطُ من العُذْرةِ، ويُلَدُّ مِنْ ذاتِ الجَنْب\" (^١).\nقال أبو داود: يعني بالعُودِ: القُسْطَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1518>١٤ - باب في الأمرِ بالكُحل</span>\n٣٨٧٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا عبدُ الله بن عثمان بنِ خُثَيم، عن سعيدِ بنِ جُبير\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"البَسُوا مِن ثيابكُمُ البياضَ، فإنَّها مِنْ خير ثيابِكُم، وكَفِّنُوا فيها مَوْتَاكُم، وإنَّ خَيْرَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٥٦٩٢)، ومسلم (٢٢١٤)، وابن ماجه (٣٤٦٢) و(٣٤٦٨)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٣٩) و(٧٥٤٣) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٧٠).\nقال الخطابي: هكذا يقول المحدّثون: أعلقت عليه، وإنما هو: أعلقت عنه، قال الأصمعي: الإعلاق: أن تُرفع العُذرة باليد.\nوقوله: \"علام تدغرن\". قال العيني في \"عمدة القاري\": الدغر: هو غمز الحلق بالأصبع، وذلك أن الصبي تأخذه العذرة -وهو وجع يهيج في الحلق من الدم- فتدخل المرأة أصبعها، فتدفع بها ذلك الموضع وتبهسه، وأصل الدغر: الدفع.\nقال علي القاري: والمعنى: على أي شيء تعالجن أولادكن وتغمزن حلوقهن بهذا العِلاق، أي: بهذا العصر والغمز. وكره الرسول -ﷺ- العِلاق، لأنه لا يغني شيئًا، وأمر بالعود الهندي، لأنه يؤخذ ماؤه ويُسعَطُ به، فيصل إلى العذرة فيقبضها.\nقلنا: وذات الجَنْب -أو الجناب- في الطب الحديث: هو التهاب غلاف الرئة، فيحدث منه سعال وحمى ونخس في الجنب، يزداد عند التنفس.\nوقد سلف ذكر الاستعاط وهيئته برقم (٣٨٦٧).","vol":"6","page":27},{"text":"أكحالِكُم الإثمدُ: يَجْلُو البَصَرَ، ويُنْبِتُ الشَّعَرَ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1519>١).\n\n١٥ - باب في الاتقاء من العين </span>(^٢)\n٣٨٧٩ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، حدَّثنا معمرٌ، عن همام بنِ مُنبه، قال:\nهذا ما حدَّثنا أبو هُريرة، عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"والعَيْنُ حَقٌ\" (^٣).\n٣٨٨٥ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم، فهو صدوق لا بأس به.\nزهير: هو ابن معاوية الجُعفي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٧٢) و(٣٤٩٧) و(٣٥٦٦)، والترمذي (١٠١٥)، والنسائي (٥١١٣) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. وقطّعه ابن ماجه، ولم يذكر الترمذي الاكتحال، وعليه اقتصر النسائي فلم يذكر اللباس الأبيض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٧) و(٢٢١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٢٣). وسيتكرر برقم (٤٠٦١).\n(^٢) كذا جاء هذا الباب مسمى في روايتي ابن العبد وابن داسه، وفي رواية اللؤلؤي قال: باب ما جاء في العين.\n(^٣) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٧٧٨)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٧٤٠)، ومسلم (٢١٨٧). زاد عبد الرزاق ومن طريقه البخاري: ونهى عن الوشم.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٠٧) من طريق مضارب بن حزن، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٨٣) و(٨٢٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٠٣).\nوقد نقل الإِمام النووي في \"شرح صحيح مسلم\" عن الإِمام أبي عبد الله المازَري قوله: أخذ جماهير العلماء بظاهر هذا الحديث، وقالوا: العين حق. وأنكره طوائف من المبتدعة ... قال: ومذهب أهل السنة أن العين إنما تُفسِد وتُهلِك عند نظر العائن بفعل الله تعالى، أجرى الله ﷾ العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر.","vol":"6","page":28},{"text":"عن عائشة، قالت: كانَ يُؤمَر العائِنُ، فيتوضّأُ، ثم يَغْتَسِلُ منه المَعِينُ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأسود: هو ابن يزيد النخعي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي ابنُ أخت الأسود، والأعمش: هو سُليمان بن مِهران، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٩، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٨٩٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٣٥١، وفي \"شعب الإيمان\" (١١٢٢٤)، من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد (٢٤٣٤٥)، والبخاري (٥٧٣٨)، ومسلم (٢١٩٥)، وابن ماجه (٣٥١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٩٤) من طريق عبد الله بن شداد، عن عائشة قالت: أمرني رسول الله - ﷺ - أو أمر أن يُسترقى من العين. لفظ البخاري.\nوالعائن: هو الذي أصاب غيره بالعين، يراد به الحاسد، والمعين: المصاب بعين\nغيره، أي: المحسود.\nويشهد لذكر الاغتسال للعين حديث عبد الله بن عباس عند مسلم (٢١٨٨)، والترمذي (٢١٩١) ولفظه عند مسلم: \"العين حق، ولو كان شيء سابَقَ القَدَرَ سبقتْه العينُ، وإذا استُغسِنتُم فاغسِلوا\".\nوحديث سهل بن حنيف عند مالك في \"موطئه \" ٢/ ٩٣٨ و٩٣٩، وابن ماجه (٣٥٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧١) و(٧٥٧٢) حيث قال -ﷺ- لعائنه: \"اغتسل له\" وجاء فيه صفة وضوء العائن، وهو أن يغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم يصب ذلك الماء على المَعين، يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه، ثم يكفئ القدح وراءه.\nوجاء عند ابن أبي شيبة ٨/ ٥٨ - ٥٩، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٨٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٥٧٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٢٤٢ في تفصيل صفة الغسل وهو أن يُدخل العائن يده في القدح، فيمضمض ويمجه في القدح، ويغسل وجهه في القدح، ثم يصب بيده اليسرى على كفه اليمنى، ثم بيده اليمنى على كفه اليسرى، ويدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمنى، فيغسل يده اليسرى، ثم يده اليمنى فيغسل الركبتين، ويأخذ داخل إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة، ولا يدع القدح حتى يفرغ.","vol":"6","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1520>١٦ - باب في الغَيْل</span>\n٣٨٨١ - حدَّثنا الربيع بنُ نافع أبو توبةَ، حدَّثنا محمدُ بن مُهاجرٍ، عن أبيه\nعن أسماء بنتِ يزيدَ بنِ السَّكَنِ، قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا تَقْتُلُوا أولادَكم سِرًّا، فإن الغَيْلَ يُدْرِكُ الفارِسَ فيُدَعْثِرُهُ، عن فرسِه\" (^١).\n٣٨٨٢ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن محمد بنِ عبدِ الرحمن بنِ نَوفلٍ، أخبرني عُروةُ بنُ الزبير، عن عائشةَ زوجِ النَبيِّ -ﷺ-\nعن جُدَامَةَ الأسديَّةِ، أنها سَمِعت رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لقد هَمَمْتُ أن أنهى عن الغِيْلَةِ حتى ذكرتُ أن الرومَ وفارِسَ يفعلونَ ذلك فلا يَضُرُّ أولادَهم\".\nقال مالك: الغِيلة: أن يمسَّ الرجُلُ امرأته وهي تُرْضِعُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. المهاجر -وهو ابن أبي مسلم الأنصاري، وإن روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"- قد انفرد به، ومثله لا يحتمل تفرّده، ثم إنه مخالف للحديث الصحيح الآتي بعده.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠١٢) من طريق عمرو بن مهاجر أخي محمد، عن أبيه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٥٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٨٤) من طريق محمد بن مهاجر.\nقال الخطابي: أصل الغيل: أن يجامع الرجلُ المرأة وهي موضع.\nقال: وقوله: \"ويدعثره عن فرسه\" معناه: يَصرعه ويُسقطه.\nيقول -ﷺ-: إن المرضع إذا جومعت، فحملت فسد لبنها، ونهك الولد إذا اغتذى بذلك اللبن، فيبقى ضاويًا، فإذا صار رجلًا فركب الخيل، فركضها، أدركه ضعف الغيل، فزال وسقط عن متونها، فكان ذلك كالقتل له إلا أنه سر لا يرى ولا يشعر به.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب. =","vol":"6","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1521>١٧ - باب تعليق التمائم</span>\n٣٨٨٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن عمرو بنِ مُرة، عن يحيى بنِ الجزَّارِ، عن ابنِ أخي زينب امرأةِ عبد الله، عن زينبَ امرأةِ عبدِ الله\nعن عبد الله قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يقولُ: \"إنَّ الرُّقَى والتَمائِمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ\" قالت: قلتُ: لِمَ تقولُ هذا؟ واللهِ لقد كانت عَيني تَقْذِفُ وكنتُ أختلِفُ إلى فُلانٍ اليهوديِّ يَرْقِيني، فإذا رقَانِي سَكَنَتْ، فقال عبدُ الله: إنما ذاكَ عملُ الشَّيطانِ كان يَنْخَسُها بيدِه، فإذا رقَاها كَفَّ عنها، إنما كانَ يَكْفيكِ أن تقولي كما كان رسولُ الله - ﷺ - يقولُ: \"أذْهِبِ البأس ربَّ النَّاسِ، اشْفِ أنت الشَّافي، لا شِفَاءَ إلا شِفاؤُك، شفاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا\" (^١).\n_________\n= وهو في \"موطأ مالك \" ٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨.\nوأخرجه مسلم (١٤٤٢)، وابن ماجه (٢٠١١)، والترمذي (٢٢٠٨) و(٢٢٠٩)، والنسائي (٣٣٢٦) من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أبي الأسود يتيم عروة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٣٤) و(٢٧٤٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٩٦).\n(^١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أخي زينب، وقد توبع في بعض حديثه هذا، ولبعضه الآخر ما يشهد له.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٣٠) من طريق عبد الله بن بشر، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وخالف أبا معاوية وعبدَ الله بنَ بشر محمدُ بنُ سلمة الكوفي عند الحاكم ٤/ ٤١٧ - وتحرف اسمه في المطبوع إلى ابن مسلمة- فروى الشطر الأول منه -وهو قوله: \"إن الرقى والتمائم والتولة شرك\"- عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زينب. وصحح الحاكم إسناده، ومحمد بن سلمة هذا ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٧٦، وقال: سألت أبي عنه، فقال: هو شيخ لا أعرفه، وحدثه ليس بمنكر. =","vol":"6","page":31},{"text":"٣٨٨٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن حُصَينٍ، عن الشعبيِّ\nعن عِمرانَ بنِ حُصين، عن النبيِّ - ﷺ - قال: إلا رُقْيَةَ إلا مِنْ عَيْنٍ أو حُمَةِ\" (^١).\n_________\n= وأخرج الشطر الأول أيضًا الحاكم ٤/ ٢١٧ من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن في بن السكن الأسدي، قال: دخل عبد الله بن مسعود على امرأة ... فذكره. وصحح إسناده. وهو كما قال.\nوأما الشطر الثاني فيشهد لقوله: \"أذهب البأس ... \" منه، حديث عائشة عند البخاري (٥٧٤٣)، ومسلم (٢١٩١) وغيرهما.\nوحديث أنس بن مالك عند البخاري (٥٧٤٢) وغيره، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٨٩٠).\nقال الخطابي: التِّولة يقال: إنه ضرب من السحر، قال الأصمعي: وهو الذي يحبب المرأة إلى زوجها.\nأما الرقى فالمنهي عنه هو ما كان منها بغير لسان العرب، فلا يُدرى ما هو؟ ولعله قد يدخله سحر أو كفر، فأما إذا كان مفهوم المعنى، وكان فيه ذكر الله تعالى فإنه مستحب متبرك به، والله أعلم.\nوقال الخطابي أيضًا: التميمة: يقال: إنها خرزة كانوا يتعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات، واعتقاد هذا الرأي جهل وضلال، إذ لا مانع ولا دافع غير الله سبحانه، ويقال: بل التميمة قلادة تعلق فيها العُوَذ ... وقد قيل: إن المكروه من العُوَذ هو ما كان بغير لسان العرب، فلا يفهم معناه، ولعله قد يكون فيه سحر أو نحوه من المحظور، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل، وحُصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، وعبد الله بن داود: هو الخُريبي الهمْداني، ومسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه الترمذي (٢١٨٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن حُصين بن عبد الرحمن، به. =","vol":"6","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1522>١٨ - باب ما جاء في الرقى</span>\n٣٨٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح وابنُ السرحِ -قال أحمدُ: حدَّثنا ابن وهب، وقال ابن السرح: أخبرنا ابنُ وهب- حدَّثنا داودُ بنُ عبدِ الرحمن، عن عمرو ابنِ يحيى، عن يوسفَ بنِ محمد -وقال ابن صالح: محمدُ بنُ يوسف بن ثابت ابنِ قيس بنِ شماس- عن أبيهِ\n_________\n= وقد تابع مالكَ بنَ مغول. وسفيان بن عيينة على رفع هذا الحديث عبدُ الله بن إدريس وشعبةُ وإسماعيلُ بن زكريا وطلقُ بن غنام ومحمدُ بن فضيل في رواية وغيرهم، عن حصين. وقد بينا مواضع رواياتهم في \"مسند أحمد\" (١٩٩٠٨).\nوخالفهم محمد بن فضيل في رواية أخرى عند البخاري (٥٧٠٥) فرواه عن حصين بن عبد الرحمن، به موقوفًا على عمران. ورواية الجمهور أَولى.\nوخالف الجمهور أيضًا هشيم، فرواه عن حصين، عن الشعبي، عن بريدة موقوفًا.\nأخرجه من طريقه مسلم (٢٢٠)، وهو عند ابن حبان (٦٤٣٠).\nوخالف هشيمًا شعبةُ وأبو جعفر الرازي، فروياه عن حصين، عن الشعبي، عن بريدة مرفوعًا. أخرجه من طريق شعبة تعليقًا الترمذي بإثر (٢١٨٤)، وأبو حاتم في \"العلل\" ٢/ ٣٤٨، ومن طريق أبي جعفر الرازي ابنُ ماجه (٣٥١٣).\nورجّح المزي في \"التحفة\" ٢/ ٧٧ أن الحديث حديث عمران، وأما ابن حجر فقال في \"الفتح\" ١٠/ ١٥٦: والتحقيق أنه عند حصين عن عمران وعن بريدة جميعًا.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٨٨٩).\nقال الخطابي: الحُمَة: سُم ذوات السُّموم، وقد تسمى إبرة العقرب والزنبور حمة، وذلك لأنها مجرى السم.\nوليس في هذا نفي جواز الرقية في غيرها من الأمراض والأوجاع، لأنه قد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به. وقال للشفاء: \"علمي حفصة رقية النملة\".\nوإنما معناه: أنه لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم، وهكذا كما قيل: لا فتى إلا عليّ، ولا سيف إلا ذو الفقار.","vol":"6","page":33},{"text":"عن جَدِّه، عن رسولِ الله - ﷺ - أنه دخلَ على ثابتِ بنِ قيس -قال أحمدُ: وهو مريض- فقالَ: \"اكْشِفِ البَاْسَ ربَّ النَّاسِ، عن ثابت بنِ قيس بنِ شمَّاس\" ثم أخذ ترابًا من بُطحانَ فجعله في قَدَحٍ، ثم نَفَثَ عليه بماءِ، ثم صبَّه عليهِ (^١).\nقال أبو داود: والصواب ما قال ابنُ السرح: يوسفُ بنُ محمد.\n٣٨٨٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني معاويةُ، عن عبدِ الرحمن بنِ جُبير، عن أبيه\nعن عَوْفِ بنِ مالك، قال: كنَّا نَرْقِي في الجاهلية، فقُلنا: يا رسولَ الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: \"اعرِضُوا عليَّ رُقَاكُمْ، لا بأس بالرُّقى ما لم تكُن شِرْكًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس. عمرو ابن يحيى: هو ابن عمارة المازني، وابن وهب: هو عبد الله، وابن السَّرْح: هو أحمد ابن عمرو بن عبد الله المصري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٥٧٨٩) و(١٥٨١٢) من طريق عبد الله بن وهب،\nبهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٧٩٠) و(١٠٨١٣) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن يحيى، قال: أخبرني يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، أن النبي - ﷺ - أتى ثابتَ بن قيس ... نحوه مرسلًا.\n(^٢) إسناده صحيح. معاوية: هو ابن صالح بن حُدير الحضرمي، وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٠) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٠٩٤) أدرجه تحت باب: ذكر إباحة استرقاء المرء للعلل التي تحدث بما يبيحه الكتاب والسنة.","vol":"6","page":34},{"text":"٣٨٨٧ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مَهْديٍّ المِصِّيصيُّ، حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن عبدِ العزيز بنِ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيز، عن صالح بنِ كَيْسان، عن أبي بكرِ بنِ سُليمانَ بن أبي حَثْمَةَ\nعن الشِّفَاء بنتِ عبدِ الله، قالت: دخلَ عليَّ النبي - ﷺ - وأنا عندَ حفصةَ، فقال لي: \"ألا تُعَلِّمين هذه رُقْيَةَ النملة، كما علَّمتِيها الكتابةَ\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه قد اختُلف في وصله وإرساله، والصحيح إرساله كما قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ١٩٤ - ١٩٥. وانظر تفصيل الكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٤٩) و(٢٧٥٩٥).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٥٠١) من طريق محمد بن بشر، عن عبد العزيز ابن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٧٥٠٠) من طريق محمد بن المنكدر، عن أبي بكر بن سُليمان بن أبي حثمة، عن حفصة أن النبي - ﷺ - دخل عليها وعندها امرأة يقال لها: الشفاء، ترقي من النملة، فقال لها النبي - ﷺ -: \"علميها حفصة\".\nوفي الباب من حديث أنس بن مالك عند مسلم (٢١٩٦) وغيره. أنه -ﷺ- رخّص في الرُّقية من النملة.\nقال الخطابي: النملة: قررح تخرج في الجنبين، ريقال: إنها تخرج أيضًا في غير الجنب، تُرقى فتذهب بإذن الله ﷿.\nوفي الحديث جواز تعليم الكتابة للنساء. قاله ابن تيمية الجد في \"المنتقى\". وللعلامة محمد شمس الحق العظيم آبادي رسالة قيمة في هذه المسألة واسمها \"عقود الجمان في جواز الكتابة للنسوان\" فلتراجع.\nوقال المنذري في \"تهذيب السنن\" ٥/ ٣٦٤: والشِّفاهُ هذه قرشية عدوية أسلمت قبل الهجرة، وباعت رسول الله - ﷺ -، وكان رسول الله - ﷺ - يأتيها ويقيل عندها في بيتها، وكان عمر ﵁ يقدمها في الرأي، ويرضاها ويفضلها، رربما ولاها شيئًا من أمر السوق، وقال أحمد بن صالح: اسمها ليلى وغلب عليها الشفاء. وانظر \"الإصابة\" ٧/ ٧٣٧ - ٧٣٩.","vol":"6","page":35},{"text":"٣٨٨٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، حدَّثنا عثمانُ بنُ حكيمٍ، حدَّثتني جَدَّتي الربابُ، قالت:\nسمعتُ سهلَ بنَ حُنَيفِ يقول: مَرَرْنَا بسيلٍ فدخلتُ، فاغتسلتُ فيه، فخرجتُ محمُومًا، فَنُمِيَ ذلك إلى رسُول الله -ﷺ-، فقال: \"مُرُوا أبا ثابتٍ يتعوَّذُ\" قالت: فقلتُ: يا سيِّديِ والرُّقَى صَالِحَة؟ فقال: \"لا رُقيةَ إلا في نَفْسٍ أو حُمَةٍ أو لَدْغَةٍ\" (^١).\nقال أبو داود: الحُمة مِن الحيّات وما يلسَعُ (^٢).\n٣٨٨٩ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود العَتكيُّ، حدَّثنا شَريك (ح)\nوحدَّثنا العباسُ العنبريُّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا شَريك، عن العباسِ بن ذَرِيح، عن الشعبىِّ - قال العباسُ:\n_________\n(^١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. الرباب جدة عثمان بن حكيم -وإن انفرد بالرواية عنها حفيدها عثمان- تابعية كبيرة سمعت من سهْل بن حُنَيف المتوفى في خلافة علي بن أبي طالب يعني قبل الأربعين. وقد وردت قصة اغتسال سهْل بن حنيف اصابته بالعين من طريق آخر صحيح يعضد هذه الرواية عند مالك في \"موطئه\" ٢/ ٩٣٨ و٩٣٩ وابن ماجه (٣٥٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧١) و(٧٥٧٢)، وهي في \"مسند أحمد\" (١٥٩٨٠).\nوأخرجه من طريق المصنِّف هنا النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠١٥) و(١٠٨٠٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٧٨).\nويشهد للمرفوع منه حديث عائشة عند البخاري (٥٧٤١) بلفظ: رخص النبي - ﷺ - الرقية من كل ذي حُمة و(٥٧٣٨) بلفظ: أمرني النبي - ﷺ - أو أمر أن يُسترقى من العين.\nوحديث أنس عند مسلم (٢١٩٦) بلفظ: رخص في الحمة والنملة والعين.\nوانظر تمام شواهده في \"المسند\" (١٥٩٧٨).\nالنفس: العين.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (ب).","vol":"6","page":36},{"text":"عن أنس، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"لا رُقْيةَ إلا منِ عَيْنٍ أو حُمَةٍ أو دَمٍ لا يَرْقأ\". لم يذكر العباس العَيْنَ، وهذا لفظ سليمان بن داود (^١).\n_________\n(^١) صحيح دون قوله: \"أو دم لا يرقأ\"، وهذا إسناد وهم فيه شريك -وهو ابن عبد الله النخعي، وهو سيئ الحفظ- فجعله من مسند أنس بن مالك، واختلف عنه أيضًا في وصله وإرساله، فقد وصله عنه يزيد بن هارون كما في رواية المصنف هذه وكذلك محمد بن سعيد بن الأصبهاني، وخالفهما سليمان بن داود -وهو العتكي الزهراني- في رواية المصنف هنا، وعلي بن الجعد وعمرو بن عون، فرووه عنه، عن العباس، عن الشعبي مرسلًا، قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ٢٤٨: لا معنى لذكر أنس فيه، لأن الحفاظ يُرسلونه من حديث شريك، إلا أن يكون هذا من شريك.\nوقد سلف الحديث (٣٨٨٤) دون قوله: \"أو دمٍ لا يرقأ\" من طريق حُصين بن عبد الرحمن السُّلمي، عن الشعبي، عن عِمران بن حُصين. قال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٧٧: وهو المحفوظ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٣٣)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٤١٣ من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني، عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وسقط اسم شريك من مطبوع الطبراني.\nوأخرجه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ٢٤٨ من طريق عمرو بن عون، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٤٨٨) عن علي بن الجعد، كلاهما عن شريك النخعي، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، مرسلًا.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ١٥٨ من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا رقية إلا من عين أو حُمة أو دم لا يرقأ\" ومجالد بن سعيد ضعيف الحديث، وقد وهم في هذا الحديث أيضًا، إذ جعله من مسند جابر، ورواه مجالد مرة أخرى عن الشعبي عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - دون قوله: \"أو دم لا يرقأ\" أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٥.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٦ - ٣٧ من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي،\nعن ابن مسعود قوله موقوفًا. دون قوله: \"أو دم لا يرقأ\". =","vol":"6","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1523>١٩ - باب، كيف الرُّقَى</span>؟\n٣٨٩٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، عن عبدِ العزيزِ بنِ صُهَيْبِ قال:\nقال أنس بن مالك -يعني لِثابت-: ألا أرْقِيكَ بِرُقيةِ رسولِ الله؟ قال: بلى، قال: فقال: \"اللهمَّ ربَّ الناس، مُذْهِبَ الباسِ، اشفِ أنتَ الشَّافي، لا شَافِيَ إلا أنتَ، اشْفِهِ شِفاءَ لا يُغادِرُ سَقَمًا\" (^١).\n٣٨٩١ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسْلَمة القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن يزيد ابنِ خُصيفَةَ، أن عمرو بنَ عبدِ الله بنِ كعبٍ السُّلميِّ أخبره، أنَّ نافعَ بنَ جُبير أخبره\nعن عثمانَ بنِ أبي العاص: أنه أتى رسولَ الله - ﷺ -، قال عثمانُ: وبي وجَعٌ قد كاد يهلِكُني، قال: فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"امْسَحْه بِيَميِيكَ سبعَ مراتٍ، وقُلْ: أعوذُ بعزةِ الله وقُدرتِه، مِن شرِّ ما أجِدُ\" قال: ففعلتُ ذلك، فأذهبَ اللهُ ﷿ ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرَهم (^٢).\n_________\n= وقد صح عن أنس بن مالك عند مسلم (٢١٩٦) بلفظ: رخص رسول الله - ﷺ - في الرقية من العين والحمة والنملة.\nيقال: رَقأ الدمْعُ والدمُ والعرق يَرْقأ رُقُوءًا بالضم، إذا سكن وانقطع.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد العَنْبري.\nوأخرجه البخاري (٥٧٤٢)، والترمذي (٩٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٩٤) من طريق عبد الوارث بن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٥٣٢).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨١٤) من طريق حميد الطويل وحماد بن أبي سليمان، عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا دخل على مريض قال: \"أذهب البأس ... \" الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٨٢٣).\n(^٢) إسناده صحيح. عبدُ الله القعنبيّ: هو ابن مسلمة بن قَعْنَب. =","vol":"6","page":38},{"text":"٣٨٩٢ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدِ بنِ مَوْهَبٍ الرمليُّ، حدَّثنا الليثُ، عن زيادةَ ابنِ محمد، عن محمد بنِ كعب القُرظِىِّ، عن فضالةَ بنِ عُبيد\nعن أبي الدَّرداء، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"من اشْتكَى مِنْكُم شيئًا أو اشتكَاهُ أخٌ لهُ فَلْيقُلْ: ربُّنا اللهُ الذي في السَّماء، تَقَدَّسَ اسمُكَ، أمرُكَ في السَّماء والأرضِ، كما رحمتُك في السَّماء، فاجعلْ رحمتَك في الأرضِ، اغْفِرْ لنَا حُوبَنَا وخَطَايانا، أنتَ ربُّ الطَّيبين، أنزِلْ رحمةً من رحمتِك، وشفاء مِن شِفَائِكَ على هذا الوَجْعِ، فيبرأُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٢٠٢)، وابن ماجه (٣٥٢٢)، والترمذي (٢٢١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٠٤) و(٧٦٧٧) و(١٠٧٧١) و(١٠٧٧٢) و(١٠٧٧٣) من طريق نافع ابن جبير، به. وفي رواية مسلم وابن ماجه والرواية الأخيرة عند النسائي زيادة: \"باسم الله قبل الدعاء لكه عند ابن ماجه مرة وعند مسلم والنسائي قال: ثلاثًا، والدعاء سبع مرات. وزادوا أيضًا آخر الحديث: \"من شر ما أجد وأحاذر\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٦٤).\n(^١) إسناده ضعيف من أجل زيادة بن محمد، فقد قال فيه البخاري وأبو حاتم والنسائي: منكر الحديث، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا. الليث: هو ابن سعْد.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨١٠) من طريق سعيد بن الحكم ابن أبي مريم، عن الليث بن سعْد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا بنحوه (١٠٨٠٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن الليث، قال:\nوذكر آخر قبله، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي الدرداء.\nفأسقط من إسناده فضالة بن عبيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٥٧) من طريق أبي بكر ابن أبي مريم، عن الأشياخ، عن فضالة بن عبيد قال: علمني النبي - ﷺ - رقيةً، ... فذكر نحو الحديث وزاد فيه: \"وقيل ذلك ثلاثًا، ثم تعوَّذ بالمعوِّذتين ثلاث مرات\" وأبو بكر ابن أبي مريم ضعيف. =","vol":"6","page":39},{"text":"٣٨٩٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّه: أنَ رسولَ الله - ﷺ - كان يُعلِّمُهُمْ مِن الفَزَعِ كلِمَاتٍ: \"أعوذُ بكلِماتِ اللهِ التامةِ، من غضبه وشرِّ عِباده، ومن هَمَزَاتِ الشَّياطين وأن يحضُرُونِ\" وكان عبدُ اللهِ بنُ عَمرو يُعلِّمُهُن مَنْ عَقَلَ مِن بنيهِ، ومَنْ لم يَعْقِلْ كَتَبُه فعَلّقَه عليه (^١).\n_________\n= وفي الباب عن رجل عند النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٠٧) و(١٠٨٠٨) لكنه اختُلف في إسناده كما بيَّنه النسائي، وانظر مزيد بيان لذلك أيضًا في \"المسند\" (٢٣٩٥٧).\nقال الخطابي: \"الحُوب\": الإثم، ومنه قول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] والحوبة أيضًا مفتوحة الحاء مع إدخال الهاء.\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطبي مولاهم- مدلس وقد عنعن. حماد: هو ابن سلمة. وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٠٩: هذا حديث مشهور مسندًا وغير مسند.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٣٣) و(١٠٥٣٤) من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. زاد النسائي في روايتيه قبل الدعاء: \"باسم الله، أعوذ بكلمات الله ... \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٩٦).\nوفي الباب عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلًا عند ابن أبي شيبة ٨/ ٦٠ و١٠/ ٣٦٢، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٥٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٠٩، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ١٨٥.\nوهذا مرسل رجاله ثقات. وهو عند مالك في \"الموطا\" ٢/ ٩٥٠ عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: بلغني ... الحديث.\nوعن محمد بن المنكدر مرسلًا أيضًا عند ابن السني (٧٤٧) وفي إسناده أبو هشام الرفاعي مختلف فيه، لكه يصلح للاعتبار.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٨٩٨) و(٣٨٩٩) بلفظ: \"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق\" فهو صحيح. =","vol":"6","page":40},{"text":"٣٨٩٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي سُريجٍ الرازيُّ، أخبرنا مكِّيُّ بن إبراهيم\nحدَّثنا يزيدُ بنُ أبي عُبيدٍ، قال: رأيتُ أثر ضَرْبَةٍ في ساقِ سَلَمةَ، فقلت: ما هذه، قال: أصابتْني يَوْمَ خيبرَ، فقال الناسُ: أُصيبَ سلمةُ، فأُتي بِي النبيَّ -ﷺ- فَنَفَثَ فيَّ ثلاث نَفَثَات، فما اشتكَيْتُها حتى السَّاعَة (^١).\n٣٨٩٥ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حربٍ وعثمانُ بنُ أبي شيبة، قالا: حدَّثنا سفيانُ ابن عُيينةَ، عن عبدِ ربِّه ابنِ سعيدٍ، عن عَمْرَةَ\nعن عائشةَ، قالت: كان النبيُّ -ﷺ- يقولُ للإنسان إذا اشتكىِ، يقول بِرِيقِه، ثم قال به في التُّراب: \"تُربَةُ أرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنا يُشْفى سَقِيمُنا بإذنِ ربِّنا\" (^٢).\n_________\n= وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٣٣٧١) وغيره ولفظه: \"أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامَّة ومن كل عين لامَّة\".\nوللاستعاذة من الشياطين يشهد له قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨].\nقوله: \"كلمات الله التَّامة\": قال الحافظ أبو موسى المديني في \"غريبي القرآن والحديث\" ١/ ٢٤١: إنما وصف كلامه ﵎ بالتمام، لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في لام الآدميين ... وفي وصفه بالتمام قطعًا للأوهام، وإعلامًا أن حكم كلامه خلاف كلام الآدميين وقيل: معنى التمام ها هنا: أنها تنفع المتعوّذ بها وتشفيه وتحفظه من الآفات وتكفيه.\nوقوله: \"وأن يحضرونِ\" قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١١٠: قال أهل المعاني: معناه: وأن تصيبوني بسوء، وكذلك قال أهل التفسير في قوله ﷿: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاريُّ (٤٢٠٦) عن مكي بن إبراهيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥١٠).\n(^٢) إسناده صحيح. عمرة: هي بنت عبد الرحمن بن سعْد بن زرارة. =","vol":"6","page":41},{"text":"٣٨٩٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن زكريا، حدَّثني عامرٌ، عن خارجةَ بنِ الصَّلْتِ التميميِّ\nعن عمه: أنه أتى النبيَّ - ﷺ - فأسلم، ثم أقبلَ راجعًا مِنْ عنده، فمرَّ على قومِ عندَهم رَجُلٌ مجنونٌ مُوثَقٌ بالحديدِ، فقال أهلُه: إنَّا حُدِّثْنا أن صاحبَكم هذا قد جاء بخيرٍ، فهلْ عندكم شيءٌ نُداويه؟ فرقَيتُه بفاتحةِ الكتابِ، فبرأ، فأعطَوني مئة شاةٍ، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - فاخبرتُه، فقال: \"هلْ إلا هذا؟ \" - وقال مُسَدَّدٌ: في موضعٍ آخر: \"هل قلت غير هذا؟ \" قلت: لا، قال: \"خُذها، فَلَعَمْرِي لَمَن أكلَ برقيَةِ باطلِ لقد أكلتَ برُقْيَةِ حَقٍّ\" (^١).\n٣٨٩٧ - حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ معاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبةُ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي السَّفَر، عن الشعبيِّ، عن خَارِجَةَ بنِ الصَّلْتِ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٧٤٥) و(٥٧٤٦)، ومسلم (٢١٩٤)، وابن ماجه (٣٥٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٠٨) و(١٠٧٩٥) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال النسائي: لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث إلا ابن عيينة. وزادوا جميعًا في هذا الحديث خلا البخاري في الموضع الثاني: \"باسم الله، تربة أرضنا ...، وعند مسلم زيادة قبل الحديث: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اشتكى الإنسان والشيء منه، أو كانت به قَرحة أو جرح، قال النبي - ﷺ - بإصبعه هكذا، ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها ... فذكر الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٧٣).\nقوله: يقول بريقه، أي: يُشير بالريق، ففيه استعمال القول بمعنى الفعل.\n(^١) إسناده حسن من أجل خارجة بن الصلت، فقد روى عنه ثلاثة وذكره ابن حبان وابن خلفون في \"الثقات\"، وقال ابن معين: إذا روى الحسن والشعبي عن رجل فسمياه فهو ثقة يحتج به، وقال الذهبي: محله الصدق، فهو كما قال الذهبي.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٣٤٢٠).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٩٠١).","vol":"6","page":42},{"text":"عن عمِّه، أنه مرَّ، قال: فرقَاه بِفَاتحةِ الكتَابِ ثلاثة أيامٍ غُدْوةً وعشيةً، كما خَتَمَها جَمَعَ بُزَاقُه ثم تفل، فكأنما أُنْشِطَ مِن عِقَالٍ، فأعطوهُ شيئًا، فأتى النبيَّ - ﷺ -، ثم ذكر معنى حديث مُسَدَّدٍ (^١).\n٣٨٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا سهيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيهِ، قال:\nسمعتُ رجلًا من أسلمَ، قال: كنْتُ جالسًا عندَ رسولِ الله - ﷺ -، فجاء رجلٌ مِن أصحابِه، فقال: يا رسولَ اللهِ، لُدِغتُ الليلةَ، فلم أنَمْ حتى أصبحتُ، قال: \"ماذا؟ \" قال: عقربٌ، قال: \"أما إنَّك لو قلت حين أمسَيْتَ: أعُوذُ بِكلِماتِ الله التَّاماتِ من شرِّ ما خَلَقَ، لم يَضُرَّك إنْ شاءَ اللهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٤٩٢) و(١٠٨٠٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوقد سلف من هذا الطريق بتمامة عند المصنف برقم (٣٤٢٠).\nوانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (٣٩٠١).\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (ب) و(ج). فقد جاء فيهما هذا الحديث من هذا الطريق مكررًا، إذ إنه سلف بأطول مما ها هنا برقم (٣٤٢٠) وقد ورد في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي، إلا أنه قرن برواية عبيد الله بن معاذ رواية محمد بن بشار الآتية برقم (٣٩٠١). والصواب حذفها كما في (ب) و(ج). ولأن اللفظ المذكور فيها هو لفظ رواية عبيد الله السالفة بتمامها عند المصنف برقم (٣٤٢٠). وقد فرقهما المزي في \"التحفة\" (١١٠١١).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه اختُلف في وصله وإرساله عن سهيل بن أبي صالح، فقد رواه جماعة عنه، عن أبيه، عن رجل من أسلم، ورواه جماعة آخرون عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة يحكي قصة الرجل الأسلمي. وما جاء عن تصريح =","vol":"6","page":43},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبي صالح بسماعه من الرجل الأسلمي تفرد به أحمد بن يونس، عن زهير عند المصنف هنا، وخالفه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن زهير عند النسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٥٥)، فقال: عن رجل من أسلم دون التصريح بالسماع. وذلك رواه معمر بن راشد وسفيان ابن عيينة وسفيان الثوري -في رواية عنه- ووهيب بن خالد وشعبة بن الحجاج وأبو عوانة اليشكري، عن سهيل بن أبي صالح، فقالوا جميعًا: عن رجل من أسلم. دون التصريح بالسماع.\nورواه مالك وحماد بن زيد وهشام بن حسان وعُيد الله بن عُمر وسفيان الثوري -في رواية أخرى- وروح بن القاسم وجرير بن حازم وسعيد بن عبد الرحمن الجُمحي وغبرهم، فقالوا: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة يحكي قصة هذا الرجل الأسلمي.\nومما يقوي أن رواية أبي صالح، عن الرجل الأسلمي مرسلة أن الحديث رواه عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح قال: لدغ رجل من الأنصار، فلما أصبح ...\nالحديث مرسلًا، وبذلك تكون روايته عن أبي صالح عن أبي هريرة هي الصحيحة كما رواه مالك وأصحابه، وهذا ما قواه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار ١/ ٢٧، وصنيع البخاري في \"خلق أفعال العباد\" يدل على ذلك، إذ لم يُورده إلا من طريق أبي صالح، عن أبيه، وساق ذلك من طرق عن سهيل.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٨٣٤) عن معمر بن راشد، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٥٤) من طريق وهيب بن خالد، و(١٠٣٥٥) من طريق زهير بن معاوية، و(١٠٣٥٦) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد في \"مسنده\" (١٥٧٠٩)، والنسائي (١٠٣٥٧) من طريق شعبة بن الحجاج، وأحمد في \"مسنده\" (٢٣٠٨٣) والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ١٤٦ من طريق سفيان الثوري، كلهم عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن رجل من أسلم. ورواية أبي عوانة اليشكري أخرجها الطحاوي في \"شرح مثكل الآثار\" (٢٧).\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٩٥١ ومن طريقه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٥٠)، وابن حبان (١٠٢١)، وأخرجه النسائي (١٠٣٤٩) من طريق حماد بن زيد، والترمذي =","vol":"6","page":44},{"text":"٣٨٩٩ - حدَّثنا حيوة بنُ شُريحٍ، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثني الزُّبيديُّ، عن الزهريَّ، عن طارِق -يعني ابنَ مُخَاشِنِ-\nعن أبي هريرة، قال: أُتيَ النبيُّ -ﷺ- بلديغٍ لدغَتْهُ عقربٌ، قال: فقال: \"لو قال: أعوذُ بِكلماتِ اللهِ التَّامةِ مِنْ شرِّ ما خَلَقَ لم يُلْدَغْ -أو لم يَضُرَّه-\" (^١).\n_________\n= (٣٩٢٣)، والنسائي (١٠٣٥١) من طريق هشام بن حسان، و(١٠٣٥٢) من طريق عُبيد الله بن عمر، وابن ماجه (٣٥١٨)، والنسائي (١٠٣٥٣) من طريق سفيان الثوري، كلهم (مالك وحماد وهشام وعُبيد الله والثوري) عن سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة - وعند مالك تنصيص على أن أبا هريرة هو الذي حكى قصة الأسلمي.\nورواية روح بن القاسم عند الطحاوي (١٨)، وأما رواية جرير بن حازم فهي عند الطحاوي (٢١)، وابن حبان (١٠٢٢)، وأما سعيد بن عبد الرحمن الجمحي فروايته عند البخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٤٤٨) و(٤٤٩).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤١٧ - ٤١٨ عن جرير بن عبد الحميد، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٥٨) من طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، كلاهما عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح قال: لُدع رجل من الأنصار ... الحديث هكذا رواه مرسلًا. وقد جاء اسمُ عبد العزيز بن رفيع في مطبوع ابن أبي شيبة: رُفَيعًا، والصواب عبد العزيز ابن رفيع كما عند النسائي.\nوقد جاء عن أبي هريرة بإسناد آخر عند مسلم (٢٧٠٩) والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٤٦ - ١٠٣٤٨) من طريق القعقاع بن حكيم، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج، كلاهما عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة. وهذا أيضًا يؤكد صحة ما قلناه سابقًا بأن الصحيح رواية أبي صالح عن أبي هريرة. والله تعالى أعلم.\n(^١) حديث صحح كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد الحمصي- وللاختلاف فيه عن الزهري كما سيأتي بيانه الزُّبَيدي: هو محمد بن الوليد.\nفأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٥٩) من طريق ابن أخي الزهري، و(١٠٣٦٠) من طريق بقية بن الوليد، عن الزبيدي، كلاهما عن الزهري، به. غير أن ابن أخي الزهري قال: عن طارق بن مخاشن، وقال الزبيدي: طارق أبي مخاشن. =","vol":"6","page":45},{"text":"٣٩٠٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشرٍ، عن أبي المُتوكِّل\nعن أبي سعيدٍ الخدريِّ: أن رهطًا مِن أصحاب النبي - ﷺ - انطلقُوا في سَفْرَةٍ سافَرُوهَا، فنزلوا بحيٍّ مِنْ أحياءِ العَرَبِ، فقال بعضُهم: إن سيَّدنا لُدِغَ فهلْ عِنْدَ أحدٍ منكم شيءٌ ينفعُ صاحبَنا؟ فقال رجلٌ مِن القوم: نَعَمْ، واللهِ إني لأَرْقِي، ولكن استضفنَاكُم فأبيتُم أن تُضيِّفونا، ما أنا بِرَاقٍ حتى تَجْعَلُوا لي جُعْلًا، فجعلُوا له قطيعًا مِن الشاءِ، فأتاهُ، فقرأ عليهِ أمَّ الكِتَابِ، ويَتْفُلُ، حتى برأ كأنما أُنْشِطَ من عقالٍ، قال: فأوفاهُم جُعْلَهُمْ الذي صالحوهُم عليه، فقالوا: اقتسِمُوا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا، حتى نأتيَ رسولَ الله - ﷺ - فنستأمِرَه، فَغَدَوْا على رسولِ الله - ﷺ -، فذكرُوا له، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"مِنْ أين عَلِمْتُم أنَّها رُقْيَةٌ؟ أحسنتُم، اقتسِمُوا، واضْرِبُوا لي معكُم بِسهْمٍ\" (^١).\n٣٩٠١ - حدَّثنا ابنُ بشَّار، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ الله ابن أبي السَّفر، عن الشَّعبي، عن خارجة بنِ الصَّلت التميمي\nعن عمه، قال: أقبلنا مِن عندِ رسولِ الله - ﷺ -، فأتَيْنا على حيٍّ مِن العربِ، فقالوا: إنا أُنبِئْنا أنَّكم قد جِئْتُم مِن عندِ هذا الرجلِ بخيرٍ، فهل عِنْدكُم من دواءٍ أو رُقيةٍ، فإنَّ عندنا مَعتْوهًا في القيودِ؟ قال: فقلنا:\n_________\n= وخالفهما يونس بن يزيد الأيلي، فرواه عن الزهري قال: بلغنا أن أبا هريرة نحوه أخرجه النسائي (١٠٣٦١). وطريق يونس هذه أصح من الطريقين السالفين عن ابن أخي الزهري والزبيدي.\nلكن صح الحديث عن أبي هريرة من غير طريق الزهري كما في الحديث الذي\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٣٤١٨).","vol":"6","page":46},{"text":"نعم، قال: فجاؤوا بمعتوهٍ في القُيود، قال: فقرأتُ عليه فاتحة الكتابِ ثلاثة أيَّام غُدْوَةً وعَشِيَّةَ، أجمعُ بُزاقي ثم أتْفُلُ، فكأنما أُنشِطَ من عِقَالٍ فأعطَوْني جُعْلَا، فقلتُ: لا، حتى أسألَ رسولَ الله - ﷺ -، فقال: \"كُلْ، فَلَعَمْري مَنْ أكل برُقية باطلٍ لقد أكلتَ برقيةِ حقٍّ\" (^١).\n٣٩٠٢ - حدَّثنا القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروة\nعن عائشةَ زوجِ النبيِّ -ﷺ-: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا اشْتكَى يقرأُ على نفسِه بالمعوِّذاتِ وينفُثُ، فلما اشتَدَّ وجعه كنتُ أقرأُ عليه وأمْسَحُ عليه بيده رجاءَ بركَتِها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (٣٤٢٠) و(٣٨٩٧).\nننبيه: هذا الحديث جاء في أصولنا الخطية مقرونة فيه رواية ابن بشار، برواية عبيد الله بن معاذ السالفة برقم (٣٤٢٠) و(٣٨٩٧) والصواب حذف رواية عُبيد الله من هنا كما جاء عند المزي في \"الأطراف\" (١١٠١١)، ويؤيده أن اللفظ المذكور هنا هو لفظ ابن بشار وحده كما في \"سنن النسائي الكبرى\" (٧٤٩٢).\nوهذا الحديث اختلف محلُّه في أصولنا الخطية، فقد جاء في (أ) بعد الحديث السالف برقم (٣٨٩٦)، وفي (ج) جاء بعد الحديث التالي وهو حديث (٣٩٠٢)، وجاء في (هـ) بعد الحديث (٣٨٩٥). ومكانه هنا في (ب) وحدها.\n(^٢) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوّام، وابن شهاب: هو الزهري، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٤٢.\nوأخرجه البخاري (٤٤٣٩)، ومسلم (٢١٩٢)، وابن ماجه (٣٥٢٨) و(٣٥٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٤٩) و(٧٤٨٨) و(٧٥٠٢) و(٧٥٠٦) و(٧٥٠٧) و(١٠٧٨١)\nمن طريق ابن شهاب الزهري، به. واقتصر ابن ماجه في الموضع الأول والنسائي في الموضع الرابع على ذكر النفث في الرقية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٦٣) و(٦٥٩٠). =","vol":"6","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1524>٢٠ - باب في السُّمْنَةِ</span>\n٣٩٠٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا نوحُ بنُ يزيدَ بن سَيّار، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعْدٍ، عن محمد بنِ إسحاقَ، عن هشام بنِ عُروة،\nعن أبيه عن عائشة، قالت: أرادت أُمِّي أن تُسمِّنني لِدُخُولي على رسول الله - ﷺ -، فلم أقبلْ عليها بشيءٍ مِمَّا تُريد، حتى أطعمتني القِثَّاء بالرطبِ، فَسَمِنْتُ عليه كأحْسَنِ السِّمَنِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1525>٢١ - باب في الكاهن</span>\n٣٩٠٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن حكيمٍ الأثْرم، عن أبي تَميمَةَ\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أتى كاهِنًا -قال موسى في حديثه:- فَصَدَّقَهُ بما يَقُولُ، -ثم اتفقا- أو أتى امرأةً -قال مسدَّدٌ: امرأته حائضًا أو أتى امرأةً- قال مُسَدَّدٌ: امرأتَه في دُبُرِهَا- فقد برِئ مِمَّا أنْزَلَ اللهُ على محمدِ\" (^٢).\n_________\nوأخرجه مسلم (٢١٩٢) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوِّذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه ...\n(^١) أثر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار- وهو وإن لم يُصرِّح بسماعه متابع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٦٩١) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٢٤) من طريق يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، به.\nويونس بن بكير صدوق حسن الحديث.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"حائضًا\" وهذا إسناد رجاله ثقات لكن قال البخاري في \"تاريخه\" في ترجمة حكيم الأثرم: لا يتابع في حديثه -يعي هذا الحديث- ولا نعرف =","vol":"6","page":48},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لأبي تميمة [قلنا: هو طريف بن مجالد الهُجيمي] سماعًا من أبي هريرة. ولم يُشر المزي في \"تهذيب الكمال\" ولا في \"تحفة الأشراف\" إلى وجود إرسال في رواية أبي تميمة عن أبي هريرة على عادته، وقد توبع. وله ما يشهد له دون ذكر الحائض.\nيحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٣٩)، والترمذي (١٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٦٧) و(٨٩٦٨) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بذكر الكاهن وحسب الحارث بن أبي أسامة في مسنده\"، ومن طريقه الحاكم ١/ ٨ من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن خلاس ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح، وقال الحافظ العراقي في \"أماليه\": حديث صحيح، ورواه عن الحاكم البيهقي في \"سننه\" [٨/ ١٣٥]، فقال الذهبي في \"مختصره\": إسناده قوي. نقله عنهما المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٢٣.\nوقد سلف ذكر الإتيان في الدبر برقم (٢١٦٢) من طريق الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ملعون من أتى امرأة في دبرها\".\nويشهد للنهي عن الإتيان في الدبر حديث ابن عباس عند الترمذي (١٢٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٥٢)، وصححه ابن حبان (٤٢٠٢) بلفظ: \"لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأة في الدبر\".\nوحديث خزيمة بن ثابت عند أحمد (٢١٨٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٣٣) بلفظ: إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن\". وهو صحيح لغيره، ورجاله ثقات.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٧٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٤٧) بلفظ: \"هي اللوطية الصغرى\"، يعني الرجل يأتي امرأته في دبرها. وإسناده حسن.\nويشهد للنهي عن إتيان الكاهن حديث جابر بن عبد الله عند البزار (٣٠٤٥ - كشف الأستار) بلفظ: \"فقد كفر بما أنزل على محمد\" وإسناده صحيح.\nوحديث عمران بن الحصين عنده كذلك (٣٠٤٤)، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. =","vol":"6","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1526>٢٢ - باب النظر في النجوم</span>\n٣٩٠٥ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيبةَ ومُسَدَّدٌ -المعنى- قالا: حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله بنِ الأخنَسِ، عن الوليدِ بنِ عبدِ اللهِ، عن يوسفَ بنِ ماهَكَ\n_________\n= وحديث عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه عند الطيالسي (٣٨٢)، والبزار (١٨٧٣)، و(١٩٣١)، وأبو يعلى (٥٤٠٨) وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٠١٧ - ٢٠٣٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٠٠٥)، وفي \"الأوسط\" (١٤٥٣) بلفظ: من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد -ﷺ- ومثل هذا في حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قِبَل الرأي كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٢١٧. وإسناده صحيح. وجاء عند بعضهم زيادة الساحر أيضًا.\nوأخرج مسلم (٢٢٣٠) من حديث صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة\". وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٦٣٨)، وهذا الحديث فيه ذكر السؤال وحسب الذي قد يقترن بالتصديق، وقد لا يقترن به. وحديثنا فيه ذكر التصديق، ومن هنا اختلف حُكم كلٍّ منهما.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٢١٧: والوعيد جاء تارة بعدم قبول الصلاة، وتارة بالتكفير، فيحمل على حالين من الآتي، أشار إليه القرطبي.\nوقال الخطابي في \"الغنية عن الكلام وأهله\" ص ٢٤: والعلة الموجبة للحكم بالكفر ليست إلا اعتقاد أنه مشارك الله تعالى في علم الغيب، مع أنه يقع في الغالب غير مصحوب بهذا الاعتقاد، ولكن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.\nقال الخطابي: الكاهن: هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن، وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرًا من الأمور، فمنهم من كان يزعم أن له رَئيًا من الجن وتابعة تلقي إليهم الأخبار، ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه، وكان منهم من يُسمى عرافًا وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كالشيء يسرق، فيعرف المظنون به السرقة، وتتهم المرأة بالزنى، فيعرف من صاحبها ونحو ذلك من الأمور، ومنهم من كان يُسمي المنجم كاهنًا، فالحديث يشتمل على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم، وتصديقهم على ما يدعونه من هذه الأمور.","vol":"6","page":50},{"text":"عن ابنِ عباسِ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من اقتبَسَ علْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتبَسَ شُعبَة مِن السِّحرِ، زادَ ما زادَ\" (^١).\n٣٩٠٦ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن صالح بنِ كَيسانَ، عن عُبَيْدِ الله بنِ عبدِ الله عن زيد بن خالد الجُهَنِي، أنه قال: صلَّى لنا رسولُ الله - ﷺ - صلاةَ الصُّبْحِ بالحُديبيَةِ في إثْر سَمَاءٍ كانت مِن الليلِ، فلما انصرفَ أقبلَ على الناسِ، فقالَ: \"هَلْ تَدْرونَ ماذا قال ربُّكم؟ \" قالوا: الله ورسولُه أعلمُ، قال: قال: \"أصبحَ مِنْ عبادِي مُؤْمنٌ بي وكافِرٌ: فأما من قال: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ ورَحْمَتِه، فذلك مؤمِنٌ بي كافِرٌ بالكوكَبِ، وأما مَنْ قال: مُطِرْنَا بِنَوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكبِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٢٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٠).\nقلنا: المنهي عنه من علم النجوم هو علم التأثير، الذي يقول أصحابه: إن جميع أجزاء العالم السُّفلي صادر عن تأثير الكواكب والرُّوحانيات، فهذا محرّم لا شك فيه، لأنه ضرب من الأوهام، وما سوى ذلك من علم الفلك فتعلُّمُه مباح لا حرج فيه، بل هو فرض كفاية لا بد أن يقوم به نفر من المسلمين ليرفع الإثم عن عامتهم، قال الله تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل:١٦]، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام:٩٧].\n(^٢) إسناده صحيح. عُبيد الله بن عَبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعب.\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ١٩٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٤٦) و(١٠٦٩٥)، وأخرجه البخاري (٤١٤٧) من =","vol":"6","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1527>٢٣ - باب في الخَط وزجْر الطَّير</span>\n٣٩٠٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا عوف، حدَّثنا حيَّان -قال غيرُ مُسَدَّدٍ: حَيان بنُ العلاء- حدَّثنا قَطَنُ بنُ قَبيصَةَ\nعن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"العيِافَةُ والطِّيرَةُ والطَّرقُ مِن الجِبتِ\" الطرق: الزَّجْرُ، والعيافة: الخطُّ (^١).\n_________\n= طريق سليمان بن بلال، والبخاري مختصرًا (٧٥٠٣)، والنسائي (١٨٤٧) و(١٥٦٩٤) من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن صالح بن كيسان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٨) و(٦١٣٢).\nوخالف صالحَ بن كيسان ابنُ شهاب الزهري عند مسلم (٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٤٨) و(١٠٦٩٣) فرواه عن عُبيد الله بن عَبد الله، عن أبي هريرة. فجعله من مسند أبي هريرة، ومثل هذا الاختلاف لا يضر، لأنه حيثما دار كان على صحابي، وكلهم عدول.\nوله أصل من حديث أبي هريرة، فقد أخرجه مسلم (٧٢) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، عنه.\nقال الخطابي: قوله: في إثر سماء، أي: في إثر مطر، والعرب تسمي المطر سماء، لأنه نزل منها. قال الشاعر:\nإذا سقط السماءُ بأرضِ قوم ... رعيناه، وإن كانوا غضابا\nوالنَّوء: واحد الأنواء، وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر، كانوا يزعمون أن القمر إذا في نزل بعض تلك الكواكب مُطرِوا. فأبطل -ﷺ- قولهم، وجعل سقوط المطر من فعل الله سبحانه دونَ فعل غيره.\n(^١) إسناده ضعيف. حيان قيل: هو حيان بن العلاء، وقيل: حيان أبو العلاء، وقيل: حيان بن عُمير، وقيل: حيان بن مخارق أبو العلاء، لم يذكروا في الرواة عنه غير عوف -وهو ابن أبي جميلة الأعرابي- ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. وقد نفى أحمد وابن معين أن يكون حيان بن عمير أبي العلاء البصري الثقة. يحيى: هو ابن سعيد القطان. =","vol":"6","page":52},{"text":"٣٩٠٨ - حدَّثنا ابنُ بشار، حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ:\nقال عوف: العيافةُ: زَجْرُ الطيرِ، والطرقُ: الخَطُّ يُخَطُّ في الأرضِ، والجبت: من الشيطان (^١).\n٣٩٠٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن الحجاجِ الصَّوَّافِ، حدَّثني يحيى ابنُ أبي كثير، عن هلالِ بنِ أبي ميمونةَ، عن عطاء بنِ يَسَارٍ\nعن مُعاويَةَ بنِ الحكمِ السُّلَميِّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، ومنّا رجال يَخُطُّونَ، قال: \"كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمن وافق خَطَّه فذَاكَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٠٤٣) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٣١).\nالعيافة بكسر العين: زجر الطير للتفاؤل، والطرق بفتح الطاء وسكون الراء: هو الضرب بالحصى التي تفعله النساء، قال لبيد:\nلعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع\nوأصل الطرق: الضرب، ومنه سميت مطرقة الصائغ والحداد، لأنه يطرق بها، أي: يضرب بها.\nوالجبت بكسر الجيم وسكون الباء: هو المذكور في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء:٥١] أي: من التكهن والسحر. قاله السندي.\nوقال في \"لسان العرب\": الجبت كل ما عبد من دون الله، وقيل: هي كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك.\n(^١) رجاله ثقات. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وابن بشار: هو محمد.\n(^٢) إسناده صحيح. الحجاج الصوّاف: هو ابن أبي عثمان، ويحيى: هو ابن سعيد القطان. =","vol":"6","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1528>٢٤ - باب في الطِّيَرةِ</span>\n٣٩١٥ - حدَّثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن سلمةَ بنِ كُهَيل، عن عيسى بن عاصم، عن زِرِّ بن حُبيش\nعن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"الطِّيَرَةُ شِرْك، الطِّيرة شركٌ، الطيرة شِرْكٌ -ثلاثًا- وما منا إلا، ولكن اللهُ يُذْهبه بالتوكل\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ضمن حديث مطول مسلم (٥٣٧)، وبإثر (٢٢٢٧)، والنسائي (١٢١٨) من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٤٧).\nوقد سلف ضمن حديث مطول عند المصنف برقم (٩٣٠).\nقال الخطابي: صورة الخط ما قاله ابن الأعرابي، ذكره أبو عمر، عن أبي العباس أحمد بن يحيى، عنه، قال: يقعد المُحازي [المُحازي والحزاء: الذي يحزر الأشياء ويقدرها بظنه]، ويأمر غلامًا له بين يديه، فيخط خطوطًا على رملٍ، أو تراب، ويكون ذلك منه في خفة وعجلة كي لا يدركها العَدُّ والإحصاء، ثم يأمره فيمحوها خطين خطين، وهو يقول: ابني عِيان أسرِعا البيان، فإن كان آخر ما يبقى منها خطين فهو آية النجاح، وإن بقي خط واحد فهو الخيبة والحرمان.\nوأما قوله: \"فمن وافق خطه فذاك\" فقد يحتمل أن يكون معناه الزجر عنه، إذ كان مَن بعده لا يوافق خطه ولا ينال حظه من الصواب، لأن ذلك إنما كان آية لذلك النبيِّ، فليس لمن بعده أن يتعاطاه طمعًا في نيله، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٣٨)، والترمذي (١٧٠٦) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٢٢).\nقال الخطابي: قوله: وما منا إلا، معناه: إلا من يعتريه التطير ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصارًا للكلام واعتمادًا على فهم السامع. =","vol":"6","page":54},{"text":"٣٩١١ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُتوكِّل العسقلانيُّ والحسنُ بنُ علي، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا معمَر، عن الزهريِّ، عن أبي سَلَمَةَ\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا عَدْوى، ولا صَفَرَ، ولا هَامةَ\" فقال أعرابيٌّ: ما بالُ الإبل تكون في الرّمْل كأنَّها الظِّباء فَيُخَالِطُها البَعِيرُ الأجْرَبُ فيُجْرِبُها؟ قال: \"فمن أعْدى الأوَّلَ؟ \" (^١).\n_________\n= قلنا: ونقل الترمذي بإثر الحديث عن البخاري قوله: كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث: وما منا إلا، ولكن اللهُ يُذهبه بالتوكل. قال سليمان: هذا عندي قول عبد الله بن مسعود.\n(^١) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام، والحسن بن علي: هو الخلاّل الحُلْواني.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٥٠٧).\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٥٧١٧) و(٥٧٧٠) و(٥٧٧١) و(٥٧٧٣)، ومسلم (٢٢٢٠) و(٢٢٢١) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. والرجل الذي حدث الزهري بالشطر الثاني من القصة هو أبو سلمة نفسه كما جاء موضحًا عند البخاري (٥٧٧١)، وكما في بعض روايات مسلم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١١٥) و(٦١١٦).\nوأخرج الشطر الأول منه البخاري (٥٧٠٧) تعليقًا، و(٥٧٥٧) و(٥٧٧٥)، ومسلم (٢٢٢٠) وبإثر (٢٢٢١) من طرق عن أبي هريرة. زاد البخاري في الموضع الأول: \"وفرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد، واقتصر في الموضع الثالث على ذكر العدوى وسؤال الأعرابي.\nوأخرج البخاري (٥٧٥٤)، ومسلم (٢٢٢٣) من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ومسلم بإثر (٢٢٢٤) من طريق محمد بن سيرين، كلاهما عن أبي هريرة -قال عُبيد الله: \"لا طيرة، وخيرها الفأل\"، وقال ابن سيرين: إلا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصالح\" زاد عبيد الله: قالوا: وما الفأل؟ قال: \"الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٢٦). =","vol":"6","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج الترمذي (١٠٢٢) من طريق أبي الربيع، عن أبي هريرة رفعه: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لن يدعهن الناس: .. وذكر منها: \"العدوى\". قال: \"أجربَ بعيرٌ، فأجرب مئةَ بعيرٍ، من أجرب البعير الأول؟ \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٤٢) وإسناده عند ابن حبان صحيح، وعند الباقين حسن.\nوأخرج الشطر الثاني منه، وهو قوله: \"لا يُورِدَنَّ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ\" ابن ماجه (٣٥٤١) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٢٦٣).\nوانظر ما بعده.\nقال القاضي أبو بكر الباقلاني ونقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ١٦٠:\nإثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى، فيكون معنى قوله: \"لا عدوى\" أي: إلا من الجذام والبرص والجرب مثلًا، فكأنه قال: لا يعدي شيء شيئًا إلا ما تقدم تبييني له أن فيه العدوى.\nونقل علي القاري في \"شرح المشكاة\" ٤/ ٥١٩ عن التوربشتي قوله: العدوى هنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره، يقال: أعدى فلان فلانًا من خلقه أو من علة به وذلك على ما يذهب إليه المتطببة في علل سبعٍ: الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائية.\nوقد اختلف العلماء في التأويل، فمنهم من يقول: المراد منه نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث والقرائن المنسوقة على العدوى وهم الأكثرون.\nومنهم من يرى أنه لم يرد إبطالها، فقد قال -ﷺ-: \"وفر من المجذوم فرارك من الأسد\" وقال: \"لا يُوردن ذو عاهة على مصح\" وإنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة، فإنهم كانوا يرون \"العلل\" المعدية مؤثرة لا محالة، فأعلمهم بقوله هذا: أن ليس الأمر على ما يتوهمون، بل هو متعلق بالمشيئة إن شاء كان وإن لم يشأ لم يكن، ويشير إلى هذا المعنى قوله: \"فمن أعدى الأول\" أي: إن كنتم ترون أن السبب في ذلك العدوى لا غير، فمن أعدى الأول، وبين بقوله: \"وفر من المجذوم\" وبقوله: \"لا يوردن ذو عاهة على مصح\" أن مداناة ذلك بسبب العلة فليتقه اتقاءه من الجدار =","vol":"6","page":56},{"text":"قال معمرٌ: قال الزهريُّ: فحذَثني رجلٌ، عن أبي هريرة أنه سَمِع رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \" لا يُورِدَنَّ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ\" قال: فراجَعَه الرجلُ، فقال: أليس قد حدَّثتنا أن النبي - ﷺ - قال: \"لا عَدْوى ولا صَفَر ولا هامة؟ \" قال: لم أُحدِّثْكموه، قال الزهري: قال أبو سلمة: قد حَدَّثَ به، وما سمعتُ أبا هريرة نَسِيَ حديثًا قطُّ غيرَه.\n٣٩١٢ - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمد-، عن العلاء، عن أبيه\nعن أبي هريرِة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا عَدْوى، ولا هَامةَ، ولا نَوْءَ ولا صَفرَ\" (^١).\n_________\n= المائل والسفينة المعيوبة ... واختار هذا التأويل وقال: هو أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث الواردة فيه، ثم لأن القول الأول يفضي إلى تعطيل الأصول الطبية، ولم يرد الشرع بتعطيلها، بل ورد بإثباتها والعبرة بها على الوجه الذي ذكرناه.\nوقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\"١٠/ ١٨٩ - ١٩٠: ثابت عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا عدوى\" وإنما أراد به على الوجه الذي كانوا يعتقدون في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله ﷿، وقد يجعل الله تعالى بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من هذه العيوب سببًا لحدوث ذلك به، ولهذا قال النبي - ﷺ -: \"لا يورد ممرض على مصح\" وقال في الطاعون: \"من سمع به في أرض فلا يقدمن عليه\" وغير ذلك مما في معناه، وذلك ذلك بتقدير الله ﷿.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد -وهو الدَّراوَرْدي- وقد توبع. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب والعلاء: هو ابن عبد الرحمن الحُرقي.\nوأخرجه مسلم (٢٢٢٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦١٣٣).\nوانظر ما قبله. =","vol":"6","page":57},{"text":"٣٩١٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيم بنِ البَرْقيِّ، أن سعيدَ بن الحكم حدَّثهم، أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ، حدَّثني ابنُ عجلانَ، حدَّثني القعقاعُ بنُ حَكيمٍ وعُبَيدُ الله بنُ مِقْسَم وزيدُ بنُ أسلمَ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا غُوْلَ\" (^١).\n٣٩١٤ - قُرئ على الحارِثِ بنِ مِسكينٍ -وأنا شاهدٌ- أخبركم أشهبُ، قال:\n_________\n= قال الخطابي: وأما الهامة، فإن العرب كانت تقول: إن عظام الموتى تصير هامة فتطير، فأبطل النبي - ﷺ - ذلك من قولهم، وتطير العامة اليوم من صوت الهامة ميراث ذلك الرأي. وهو من باب الطيرة المنهي عنها. وقوله: ولا نوء، أي: لا تقولوا: مطرنا بنوء كذا ولا تعتقدوه.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب -وهو الغافقي المصري- ابن عجلان: هو محمد، وسعيد بن الحكم: هو ابنُ أبي مريم.\nوأخرجه الطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" ص ٨ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٠٨ من طريق ابن أبي مريم، بهذ الإسناد.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أحمد (١٤١١٧)، ومسلم (٢٢٢٢)، ابن حبان (٦١٢٨).\nقال الخطابي: قوله: \"لا غول\" ليس معناه نفي الغول عينًا، وإبطالها كونًا، وإنما فيه إبطال ما يتحدثون به عنها من تغوُّلها، واختلات تلوّنها في الصور المختلفة وإضلالها الناس عن الطريق، وسائر ما يحكون عنها مما لا يعلم له حقيقة، يقول: لا تصدقوا بذلك ولا تخافوها، فإنها لا تقدر على شيء من ذلك إلا بإذن الله ﷿، ويقال: إن الغيلان سحرة الجن تسحر الناس وتفتنهم بالإضلال عن الطريق، والله أعلم.\nوقال الدميري في \"حياة الحيوان\" ٢/ ١٣٤: والذي ذهب إليه المحققون أن الغول شيء يخوف به ولا وجود له كما قال الشاعر:\nالغول والخل والعنقاء ثالثة ... أسماه أشاء لم توجد ولم تكن","vol":"6","page":58},{"text":"سُئِلَ مالكٌ عن قوله: \"لا صَفَر\"؟ قال: إن أهل الجاهليَّة كانوا يُحِلُّونَ صَفَرَ، يُحِلُّونه عامًا ويُحرِّمُونَه عامًا، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا صَفَرَ\" (^١).\n٣٩١٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُصفَّى، حدَّثنا بقيَّةُ، قال: قلت لمحمدٍ -يعني ابنَ راشِدِ- قوله: \"هَامَ\"؟ قال:\nكانتِ الجاهليَّةُ تقولُ: ليس أحدٌ يموتُ فيدفن إلا خرج من قبره هامة، قلت: فقوله: \"صَفَرَ\"، قال: سمعتُ أن أهلَ الجاهلية يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَر، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا صفر\". قال محمد: وقد سمِعْنا مَنْ يقول: هو وجع يأخُذُ في البَطْنِ، فكانُوا يقولُونَ: هو يُعْدِي، فقال: \"لا صَفَرَ\".\n٣٩١٦ - حدَّثنا مسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هِشَامٌ، عن قتادة\nعن أنسِ، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا عَدْوى ولا طِيرَةَ، ويُعجِبُني الفألُ الصَّالِحُ، والفألُ الصَّالِحُ: الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات. أشهب: هو ابن عبد العزيز القيسي، من أشهر تلامذة الإمام مالك.\nوقال المنذري: وقد قيل: كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهرًا يسمونه صفر الثاني، فتكون السنة الرابعة ثلاثة عشر شهرًا لتستقيم لهم الأزمان على موافقة أسمائها مع المشهور وأسمائها، ولذلك قال -ﷺ-: \"السنة اثنا عشر شهرًا\"\n(^٢) إسناده صحيح قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتوائي.\nوأخرجه البخاري (٥٧٥٦) و(٥٧٧٦)، ومسلم (٢٢٢٤)، وابن ماجه (٣٥٣٧) والترمذي (١٧٠٧) من طرق عن قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٧٩) و(١٣٩٢٠).\nقال الأصمعي: سألت ابن عونٍ عن الفألِ؟ قال: هو أن تكون مريضًا فتسمع: يا سالم أو تكون طالبًا فتسمع: يا واجد.","vol":"6","page":59},{"text":"٣٩١٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن سُهَيْل، عن رجُل\nعن أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - سَمِعَ كلمةً فأعجبتْه فقال: \"أخذْنا فَأْلَكَ مِن فِيك\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة، وقد ورد في بعض الروايات تعيين هذا الرجل المبهم بأنه أبو صالح السمان والد سهيل، ولكن ذلك لا يصح، والله تعالى أعلم، وسيأتي بيانه. سهيل: هو ابن أبي صالح السمان،\nووُهَيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩٠٤٠) عن عفان بن مسلم، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٩١) عن أبي يعلى الموصلي، عن العباس بن الوليد النَّرسي، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ - \" ص ٢٥١ من طريق عبد الأعلى بن حماد، ثلاثتهم (عفان والعباس وعبد الأعلى) عن وهيب بن خالد، به.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" ص ٢٥١ عن ابن رُسْتَهْ، عن العباس بن الوليد، وص ٢٥١ من طريق مؤمّل ابن إسماعيل، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١٦٩) من طريق سهل بن بكار، ثلاثتهم (العباس ومزمل وسهل) عن وُهَيب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. ومؤمَّل ضعيف سيئ الحفظ، وابن رُسْتَه قد خالف في هذه الرواية أبا يعلى الموصلي، ولا شك أن أبا يعلى أجلُّ وأوثقُ من ابن رُسته، وأما طريق سهل ففي الإسناد إليه محمد بن راشد - وهو محمد بن محمد بن حيان بن راشد الأنصاري التمار، يُنسب لجده أحيانًا- وهذا روى عنه جمع، وقال فيه الدارقطني: لا بأس به، وقال فيه الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٥٩ إثر حديث رواه: طريق محمد بن محمد بن حيان بن راشد عن أبي الوليد الطيالسي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة: هذا إسناد تداوله الأئمة والثقات وهو باطل من حديث مالك\" ... قال: ولقد جهدت جهدي أن أقف على الواهم فيه من هو فلم أقف عليه. اللهم إلا أن أكبر الظن على ابن حيان البصري، على أنه صدوق مقبول. قلنا: وأغلب الظن أن الوهم في هذا الخبر منه، والله أعلم، لأن من دونه ومن فوقه أوثق منه.\nفما قاله الشيخ ناصر الألباني - ﵀ - في \"صحيحته\" (٧٢٦) بعد تخريجه\nالحديث: هذا إسناد صحيح لولا الرجل المبهم الذي لم يسم، لكنه جاء مسمى بذكر =","vol":"6","page":60},{"text":"٣٩١٨ - حدَّثنا يحيى بنُ خَلَفٍ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عطاء، قال:\nيقول ناسٌ: الصفر وجَعٌ يأخذ في البطن، قلت: ما الهامة؟ قال: يقولُ ناسٌ: الهامةُ التي تَصْرُخُ هامةُ الناسِ، وليست بهامَة الإنسانِ، إنما هي دابّةٌ (^١).\n٣٩١٩ - حدَّثنا أحمد بن حنبل وأبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ -المعنى-، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عروة بنِ عامر -قال أحمد: القرشي- قال:\n_________\n= أبي صالح السمان واسمه ذكوان، فصح الحديث بحمد الله - غير مُسلَّم له، لأن مقتضى المنهج العلمي هو تعليل الرواية التي قيل فيها: عن أبيه، بدل: عن رجل، كما بيناه، والله تعالى أعلم.\nلكن يشهد له حديث كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١١٧)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٢٣)، وفي \"الأوسط\" (٣٩٢٩) و(٩١٣٢)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٩٠)، وأبو الشيخ ص ٢٥٥، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة كثير بن عبد الله المزني. وهذا يصلح للشواهد، فكثير بن عبد الله حسَّن الرأيَ فيه البخاريُّ والترمذي، وضعفه الجمهور، فمثله يصلح للاعتبار كما بيناه في مقدمتنا على \"سنن الترمذي\".\nويشهد له أيضًا حديث ابن عمر عند البزار في \"مسنده\" كما في \"المداوي لعلل المناوي \" ١/ ٢٣٧ وعنه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي - ﷺ -\" ص ٢٥٠ وإسناده ضعيف.\nوحديث سمرة عند الخلعي في \"فوائده\" كما في \"المداوي لعلل المناوي\" ١/ ٢٣٧ وإسناده ضعيف أيضًا.\nوبمجموع هذه الأحاديث مع أحاديث التفاؤل الصحيحة الأخرى يحسن الحديث، والله تعالى أعلم.\n(^١) رجاله ثقات. عطاء: هو ابن أبي رباح، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.","vol":"6","page":61},{"text":"ذُكرت الطِّيَرَةُ عند النبي - ﷺ -، فقال: \"أحسنها الفأل، ولا تَرُدُّ مُسْلِمًا، فإذا رأى أحَدُكُم ما يَكْرَه فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ لا يأتي بالحَسَنَات إلا أنْتَ، ولا يدَفْعَ السَّيئَاتِ إلا أنت، ولا حَوُلَ ولا قُوةَ إلا بِكَ\" (^١).\n٣٩٢٠ - حدَّثنا مسلم بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هِشامٌ، عن قتادةَ، عن عبدِ الله بنِ بُريدةَ\nعن أبيه: أن النبيَّ - ﷺ - كان لا يتطيَّرُ مِن شيءٍ، وكان إذا بَعَثَ عاملًا سأل عن اسمِه: فإذا أعجَبَه اسمُه فَرِحَ به ورُئيَ بِشْرُ ذلك في\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن عروة بن عامر مختلف في صحبته، وقد مال إلى القول بصحبته الحافظ في \"تهذيب التهذيب\"، لكنه قال: الظاهر أن رواية حبيب عنه منقطعة: قلنا: وقد صحح إسنادَه النووي في \"رياض الصالحين\"، فلم يُصِبْ، وذهب الأكثرون منهم أبو حاتم وأبو أحمد العسكري والبيهقي في \"الدعاء\"، وأبو موسى المديني والمزي في \"تهذيب الكمال\"، وتقي الدين الفاسي في \"العقد الثمين\" ٦/ ٧٥ وغيرهم إلى القول بعدم صحة صحبته، وأنه مرسل، وإليه يشير صنيع ابن حبان في \"الثقات\" حيث ذكره في طبقة التابعين، وكذلك صنيع الذهبي حيث قال في \"الكاشف\": وثق. لكن للحديث شاهد يُحسن به إن شاء الله تعالى. وانظر \"الإصابة\" ٤/ ٤٩٠.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٩، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٦٢، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٣٩ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة ١٠/ ٣٣٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١٧١)، والخطيب في \"تالي تلخيص المتشابه ١/ ١٦٥ من طريق الأعمش، كلاهما (سفيان الثوري والأعمش) عن حبيب بن أبي ثابت، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩٥١٢) عن معمر، عن الأعمش أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أصدق الفأل ... \" هكذا رواه مرسلًا بإسقاط رجلين.\nويشهد له حديث عبد الرحمن بن سابط الجُمحي مرسلًا أيضًا عند أبي داود في \"المراسيل\" (٥٣٩) وإسناده وإن كان فيه ضعْف يَشُدُّ من حديثنا فيرتقي إلى درجة الحسن إن شاء الله.","vol":"6","page":62},{"text":"وجهه، وإن كَرِهَ اسمَه رُئي كراهِيةُ ذلك في وجهِه، وإذا دَخَل قريةً سأل عن اسمها: فإن أعجبه اسمُها فَرِحَ بها ورُئي بِشْرُ ذلك في وجهه، وإن كرِهَ اسمَها رُئيَ كراهِيةُ ذلك في وجهه (^١).\n٣٩٢١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثني يحيى، أن الحضرميَّ ابنَ لاحِقٍ حَدَّثه، عن سعيد بنِ المُسيَّب\nعن سعدِ بنِ مالك، أن رسولَ الله - ﷺ - كان يقولُ: \"لا هَامَةَ، ولا عَدْوى، ولا طِيرَةَ، وإن تكن الطِّيَرَةُ في شيءٍ ففي الفَرَسِ والمرأةِ والدارِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجال ثقات، لكن قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٢: لا يعرف سماعُ قتادة من عبد الله بن بُريدة، ونقله عنه الترمذي أيضًا بإثر الحديث (١٠٠٣) فقال: وقد قال بعض أهل العلم: لا نعرف لقتادة سماعًا من عبد الله بن بريدة. وقد حسن الحافظ ابن حجر إسناده في \"الفتح\" ١٠/ ٢١٥. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. وقد صحح الحافظان المنذري والعراقي والإمام النووي إسناد حديث قتادة، عن عبد الله بن بريدة لحديث: \"لا تقولوا للمنافق سيدنا\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٧١) من طريق هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٤٦).\nوله ما يشهد له ذكرناه في \"مسند أحمد\" فراجعه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد جيد من أجل الحضرمي بن لاحق، فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه أحمد بن حنبل (١٥٠٢) و(١٥٥٤)، والدورقي في \"مسند سعد بن أبي وقاص\" (٩٥)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٦٦) و(٢٦٧) والبزار في \"مسنده\" (١٥٨٢)، وأبو يعلى (٧٦٦) و(٨٩٨)، والطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" ص١٠و١٠ - ١١ و١١ و٢١ و٢١ - ٢٢، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٧٤٥) و(١٧٤٦) و(٢٨٨٦)، وفي\"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣١٤، والشاشي في \"مسنده\" (١٥٣) =","vol":"6","page":63},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وابن حبان (٦١٢٧)، والبيهقي ٨/ ١٤٠، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٢٢٨ وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٩٤ من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. والحديث عند بعضهم مختصر.\nوفي باب قوله: \"لا هامة، ولا عدوى، ولا طيرة عدة أحاديث منها حديث أبي هريرة السالف عند المصنف برقم (٣٩١١)، وحديث أنس سلف أيضًا برقم (٣٩١٦).\nوحديث ابن عمر عند البخاري (٥٧٥٣) و(٥٧٧٢) ومسلم (٢٢٢٥).\nوفي باب قوله: \"وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار\" حديث ابن عمر عند البخاري (٥٠٩٤)، ومسلم (٢٢٢٥).\nوحديث سهل بن سعْد عند البخاري (٢٨٥٩) و(٥٠٩٥)، ومسلم (٢٢٢٦).\nوحديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٢٢٢٧) إلا أنه ذكر الخادم بدل المرأة.\nورواية هؤلاء الثلاثة بلفظ: \"إن كان الشؤم في شيء ... \" كصيغة لفظ المصف.\nوجاء في روايات أخرى لحديث ابن عمر بصيغة الجزم: \"الشؤم في ثلاثة ... \" كما في الحديث التالي والصحيح رواية الأكثرين.\nويكون المعنى حينذٍ ما قاله الإمام الطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" ص ٣٤: أنه لم يُثبت بذلك صحة الطيرة، بل إنما أخبر -ﷺ- أن ذلك إن كان في شيء، ففي هذه الثلاث، وذلك إلى النفي أقرب منه إلى الإيجاب، لأن قول القائل: إن كان في هذه الدار أحد فزيد، غير إثبات منه أن فيها زيدًا، بل ذلك من النفي أن يكون فيها زيد، أقرب منه إلى الإثبات أن فيها زيدًا.\nوقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار\": فكان ما في هذا على أن الشؤم إن كان، كان في هذه الثلاثة الأشياء، لا يتحقق كونه فيها، وقد وافق ما في هذا الحديث ما روي عن جابر وسهل بن سعد عن النبي - ﷺ - في هذا المعنى.\nقال: وقد ثبت عن عائشة ﵂ إنكارها لذلك، وإخبارها أن رسول الله - ﷺ - إنما قال ذلك إخبارًا منه عن أهل الجاهلية أنهم كانوا يقولونه، غير أنها ذكرته عنه ﵇ بالطيرة لا بالشؤم، والمعنى فيهما واحد.\nقلنا: حديث عائشة هذا أخرجه أحمد (٢٦٠٣٤) وإسناده صحيح.\nوانظر كلام الإِمام العيني عند الحديث التالي.","vol":"6","page":64},{"text":"٣٩٢٢/ ١ - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا مَالِكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن حمزةَ وسالم ابني عَبدِ الله بنِ عُمَرَ\nعن عبدِ الله بنِ عُمَرَ، أن رسولَ الله - ﷺ - ِ قال: \"الشُوْمُ في الدَّارِ والمَرْأةِ والفَرَسِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد روي بلفظ: \"إن كان الشؤم في شيء ... \" بصيغة الشرط، رواه كذلك محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن جده، وكما رواه عتبة بن مسلم، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وهي أصح لموافقتها لرواية سهل بن سعْد عند البخاري (٢٨٥٩) و(٥٠٩٥)، ومسلم (٢٢٢٦)، وروايه جابر بن عبد الله عند مسلم (٢٢٢٧)، ورواية سعد بن أبي وقاص في الحديث السالف قبله وقد بينتْ عائشةُ ﵂ أن هذا الحديث إنما ورد في معرض الإنكار على أهل الجاهلية لا الإقرار، كما بيناه عند الحديث السابق. ولعل ما جاء بصيغة الجزم إنما هو من تصرف بعض الرواة إذ رواه بالمعنى، والله تعالى أعلم.\nوهو في \"موطأ مالك \" ٢/ ٩٧٢.\nوأخرجه بصيغة المصنف هنا بالجزم: البخاري (٢٨٥٨) و(٥٠٩٣) و(٥٧٥٣) و(٥٧٧٢)، ومسلم (٢٢٢٥)، وابن ماجه (١٩٩٥)، والترمذي (٣٠٣٤) و(٣٥٣٥)، والنسائي (٣٥٦٩) من طريق ابن شهاب الزهري، عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر -وبعضهم رواه عن الزهري بذكر سالم فقط دون حمزة، وصححه الترمذي كذلك- عن ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٥٠٩٤)، ومسلم (٢٢٢٥) من طريق محمد بن زيد بن عبد الله ابن عمر، ومسلم (٢٢٢٥) من طريق عتبة بن مسلم، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، كلاهما (محمد بن زيد وحمزة) عن ابن عمر بلفظ: \"إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس\".\nوانظر معنى هذا الحديث عند الحديث السالف قبله.\nوقال الإِمام العيني في \"عمدة القاري\" ١٤/ ١٥٠ عند الرواية: \"إنما الشؤم في ثلاثة ... \": هذا الحديث متروك الظاهر، لأجل قوله -ﷺ-: \"لا طيرة\"، وهي نكرة في =","vol":"6","page":65},{"text":"٣٩٢٢/ ٢ - قُرِئ على الحارث بن مسكين -وأنا شاهدٌ-:\nأخْبَرَك ابنُ القاسم، قال سُئِلَ مالكٍ عن الشؤم في الفرس والدار، قال: كم مِنْ دَارٍ سَكَنَها ناسٌ فهلَكُوا، ثم سَكَنها آخرون فهَلَكُوا، فهذا تفسيرُه فيما نُرى، والله أعلم (^١).\nقال أبو داود: قال عمرُ ﵁: حَصِيرٌ في البيتِ خَيْرٌ من امرأةٍ لا تَلِدُ (^٢).\n٣٩٢٣ - حدَّثنا مخلدُ بنُ خالدٍ وعبَّاس العنبريُّ -المعنى-، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمر، عن يحيى بن عبدِ الله بن بحيرٍ، قال:\n_________\n= سياق النفي فتعم الأشياء التي يتطير بها، ولو خلينا الكلام على ظاهره لكانت هذه الأحاديث ينفي بعضها بعضًا، وهذا مُحال أن يُظن بالنبي -ﷺ- مثل هذا الاختلاف من النفي والإثبات في شيء واحد ووقت واحد، والمعنى الصحيح في هذا الباب نفي الطيرة بأسرها بقوله: \"لا طيرة\" فيكون قوله ﵊: \"إنما الشؤم في ثلاثة\" بطريق الحكاية عن أهل الجاهلية، لأنهم كانوا يعتقدون الشؤم في هذه الثلاثة، لا أن معناه أن الشؤم حاصل في هذه الثلاثة في اعتقاد المسلمين، وكانت عائشة تنفي الطيرة ولا تعتقد منها شيئًا، حتى قالت لنسوة كن يكرهن الابتناء بأزواجهن في شوال: ما تزوجني رسول الله - ﷺ - إلا في شوال ولا بني بي إلا في شوال، فمن كان أحظى مني عنده، وكان يستحب أن يدخل على نسائه في شوال ... ثم ذكر حديث عائشة في اعتراضها على أبي هريرة إذ روى عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"الطيرة في المرأة والدار والفرس\".\n(^١) رجاله ثقات، ابن القاسم: هو عبد الرحمن. والصحيح في معنى هذا الحديث ما سلف ذكره عند الحديثين السالفين.\n(^٢) ما نقله أبو داود هنا عن عمر بن الخطاب أثبتناه من هامش (هـ). وهذا الأثر أخرجه ابن أبي الدنيا في \"العمر والشيب\" (٧٩)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد ١٢/ ٣٧٧ وإسناده عند الخطيب صحيح.","vol":"6","page":66},{"text":"أخبرني مَنْ سَمعَ فَرْوةَ بن مُسَيْكٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله - ﷺ - ِ، أرض عندنا يقال لها: أرضُ أبينَ هي أرضُ رِيفنِا وميرتنا وإنها وبئَةٌ -أو قال: وباؤها شديدٌ -، فقال النبي - ﷺ -:، دَعْها عنك، فإن مِنَ القَرَفِ التَّلَفَ\" (^١).\n٣٩٢٤ - حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى الأزدُني، حدَّثنا بِشرُ بنُ عُمَرَ، عن عِكرمةَ ابنِ عمار، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ\nعن أنس بنِ مالكٍ، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا في دارٍ، كثيرٌ فيها عَدَدُنا، وكثيرُ فيها أموالُنا، فتحوَّلنا إلى دارٍ أخرى، فقلَّ فيها عَدَدُنَا، وقَلَّت فيها أموالُنا، فقال رسولُ الله - ﷺ - ِ: \"ذَرُوها ذَمِيمَةً\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لإبهام الرجل الذي سمع فروة بن مُسيك، وجهالة يحيى بن عبد الله بن بَحير.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠١٦٣)، ومن طريقه أحمد (١٥٧٤٢)،\nوالبخاري في التاريخ \"الكبير\"، ٨/ ٢٨٦، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٣٦٥، والبيهقي في السنن الكبرى، ٩/ ٣٤٧، وفي \"شعب الإيمان\" (١٣٦٥)، والمزي في ترجمة فروة بن مسيك من \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ١٧٧.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٣٧، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٣٠٥) من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن يحيى بن عبد الله عن فروة. لم يذكر فيه الراوي المبهم.\nقال الخطابي: ذكر القتبي (هو ابن قتيبة) هذا الحديث في كتابه وفسّرهُ، قال: القرف: مداناة الوباء ومداناة المرض.\n(^٢) إسناده ضعيف، عكرمة بن عمار قد انفرد بهذا الإسناد، ولا يحتمل تفرُّد مثله، ولهذا قال البخاري في \"الأدب المفرد\": في إسناده نظر. وقد رواه مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلًا. ورواه الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن شداد مرسلًا أيضًا. =","vol":"6","page":67},{"text":"٣٩٢٥ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يونسُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا مُفَضَّلُ ابنُ فَضَالةَ، عن حبيبِ بنِ الشهيدِ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ\nعن جابِرٍ: أن رسولَ الله - ﷺ - أخذ بيدِ مَجْذوُمٍ فوضَعَها مَعَه في\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩١٨)، والطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" ص ٢٥، والبيهقي ٨/ ١٤٠ من طريق عكرمة بن عمار، به.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٣٦٢) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد وعُبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر، قال البيهقي: هذا الحديث بهذا الإسناد غلط.\nقلنا: وذلك لأنه روي بهذا الإسناد حديثان، وهذا الثاني منهما جاء موصولًا بالأول، وإنما الإسناد للأول، كما رواه جماعة عن يونس فلم يذكروا حديثنا هذا.\nقلنا: قد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٥٢٦)، ومن طريقه اليهقي ٨/ ١٤٠ عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، مرسلًا ورجاله ثقات.\nوخالف معمرًا صالحُ بن أبي الأخضر عند البزار (٣٠٥١ - كشف الأستار)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" في مسند علي ص ٢٦، فرواه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. قال البزار: أخطأ فيه عندي صالح، إنما يرويه الزهري، عن عبد الله بن عبد الله ابن الحارث، عن عبد الله بن شداد مرصلًا. قلنا: صالح بن أبي الأخضر ضعيف الحديث.\nوعن عبد الله بن مسعود عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٣٦٣) وإسناده ضعيف.\nوعن سهل بن حارثة عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٠٠، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٦٠) والطبراني في \"الكبير\" (٥٦٣٩) وهو مرسل كما قال البخاري، وقال ابن حبان في ترجمته في \"الثقات\": يروي المراسيل.\nوفي الباب أيضًا عن يحيى بن سعيد الأنصاري عند مالك في \"موطئه\" ٢/ ٩٧٢ مرسلًا. ورجاله ثقات.","vol":"6","page":68},{"text":"القَصْعَةِ، وقال: \"كُلْ، ثَقةً بالله وتوكُّلًا عَلَيْهِ\" (^١)\nآخر كتاب الطب\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مُفضَّل بن فضالة، وقال ابن عدي في ترجمته في \"الكامل\" لم أر في حديثه أنكر من هذا الحديث الذي أمليتُه، وقال الدارقطني في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر المقدسي (١٦٧٨): تفرد به مفضل بن فضالة، أخو مبارك، عن حبيب بن الشهيد. قلنا: وخالفه شعبة بن الحجاج، فرواه عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة، أن عمر أخذ بيد مجذوم. قال الترمذي: حديث شعبة أشبه عندي وأصح، وقال العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣ بعد أن أسنده لكن جعله عن سلْمان بدل عمر: أنه كان يعمل بيديه ثم يشتري طعامًا، ثم يبعث إلى المجذمين فيأكلون معه. قال: هذا أصل الحديث، وهذه الرواية أولى.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٤٢)، والترمذي (١٩٢٠) من طريق مفضل بن فضالة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦١٢٠).\nوأخرج ابن سعد في الطبقات ٤/ ٨٩، وابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" (٣٢١)، والعُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ٢٤٢، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٢٠٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق \" ٢١/ ٤٤٠ من طريق شعبة بن الحجاج، والطبري في \"تهذيب الآثار\" في \"مسند علي\" ص ٢٩ من طريق سفيان بن حبيب، كلاهما (شعبة وسفيان بن حبيب) عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة يقول: كان سلمان يعمل بيديه، ثم يشتري طعامًا، ثم يبعث إلى المجذمين فيأكلون معه. وهذا إسناد رجاله ثقات.\nوقد ثبت في الصحيح ما يخالفه: منها ما رواه البخاري في \"صحيحه\" تعليقًا بصيغة الجزم (٥٧٠٧) عند أبي هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة\nولا صفر وفِرَّ من المجذُوم ما تفر من الأسد\" قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١٦٧: لم يصله البخاري في موضع آخر ..، وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبي قتيبة سَلْم بن قتيبة.\nوأخرج أحمد (١٩٤٦٨)، ومسلم (٢٢٣١)، وغيرهما من طريق عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: كان في وقد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي - ﷺ -: \"إنا قد بايعناك فارجع\". لفظ مسلم.","vol":"6","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1529>أول كتاب العتاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1530>١ - باب في المكاتب يُؤَدِّي بعض كتابته فيعجِز أو يموت</span>\n٣٩٢٦ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا أبو بدرِ، حدَّثني أبو عُتتةَ -وهو إسماعيلُ بنُ عياش- حدَّثني سليمانُ بنُ سليم، عن عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيه عن جَدِّه، عن النبيِّ قال: \"المكاتَبُ عَبدٌ ما بَقِيَ عليهِ مِنْ مكَاتبتِه دِرهَمٌ\" (^١).\n٣٩٢٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ، حدَّثنا همامٌ، حدَّثنا عباس الجُرَيرِيُّ، عن عمرِو بنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جَدِّه، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"أيُّما عبدٍ كاتَبَ على مئة أوقِيَّة فأداها إلا عشرةَ أواقٍ فهو عبدٌ، وأيُّما عبدٍ كاتب على مئة دينارٍ فأدّاها إلا عشرةَ دنانيرَ فهو عَبْدٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. إسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده مستقيمة وهذا منها، لأن شيخه هنا حمصي. على أنه متابع بمعنى حديثه في الحديث التالي.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٣٨٦) من طريق يحيى بن حمزة، والبيهقي ١٠/ ٣٢٤ من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن أبي سلمة سليمان بن سُليم، به.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد اختُلف فيه في تعيين الراوي عن عمرو بن شعيب، فذكر المصنِّف بإثر الحديث أنه ليس عباسًا الجُريريَّ الثقة -وهو ابن فرُّوخ- وأن مَن قال ذلك فهو واهم، لأن هذا شيخ آخر، وأشار عبد الله بن أحمد بن حنبل إلى أنه كان في نسخة أبيه: عباس الجُريري، فأصلحه الإِمام أحمد على وفق ما قال عبد الصمد: عباس الجَزَري. وجاء عند النسائي من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن همام، فقال: عن العلاء الجُريري. =","vol":"6","page":71},{"text":"قال أبو داود: ليس هو عباس الجُريري، قالوا: هُوَ وَهْمٌ، ولكنه هو شيخٌ آخر (^١).\n٣٩٢٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن نَبْهَانَ مكاتَبِ أمِّ سَلَمَةَ، قال: سمعتُ أمَّ سَلَمَةَ تقولُ: قال لنا رسولُ الله - ﷺ - ِ: \"إذا كان لإحداكُنَّ مُكاتَبٌ فكان عنْده ما يُؤَدِّي فلتحتَجِبْ منه\" (^٢).\n_________\n= وهذا لا يضر فقد تابعه أبو سلمة سُليمان بن سُلَيم في الحديث السابق وحجاج بن أرطاة ويحيى بن أبي أُنيسة كما سيأتي. همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري مولاهم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٠٠٩) من طريق عمرو بن عاصم، عن همام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك (٥٠٠٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن همام، عن العلاء الجُريري، عن عمرو بن شعيب، به وقال النسائي بإثره: العلاء الجُريري كذا قال.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٠٠٧) من طريق الحجاج ابن أرطأة، والترمذي (١٣٠٦) من طريق يحيى بن أبي أُنيسة، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٦٦) و(٦٧٢٦).\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي والنسخة التي شرح عليها السهارنفوري، وأشار هذا الأخير إلى أنها موجودة أيضًا في النسخة التي شرح عليها المنذري والنسخة التي شرح عليها ابنُ رسلان، قلنا: وهي عندنا في (أ) لكن بلفظ: قال أبو داود قالوا: ليس هو عباس الجريري، قالوا: وهْمٌ. ونبه على أنها في رواية ابن العبد.\n(^٢) إسناده ضعيف. نَبْهان مُكاتَب أم سلمة مقبول حيث يتابع، ولم يتابع على هذا الحديث وتفرد به، قال الإِمام أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين، يعني هذا الحديث =","vol":"6","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1531>٢ - باب بَيع المكاتب إذا فُسخت المكاتبة</span>\n٣٩٢٩ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمةَ القعنبيُّ وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، قالا: حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ شهابِ، عن عُروة\nأنَّ عائشةَ أخبرته: أن بَرِيرَة جاءت عائشةَ تستعينُها في كتابتِها، ولم تكن قَضَت مِن كتَابتِها شيئًا، فقالت لها عائِشَةُ: ارجِعِي إلى أهلِكِ، فإن أحبُّوا أن أقْضِي عَنْكِ كتابتَك ويكُونَ ولاؤُكِ لي فَعَلْتُ، فذكرت ذلك بَرِيرةُ لأهلِها، فأبَوْا، وقالوا: إن شاءَتْ أن تحتسِبَ عليكِ فلتَفْعَلْ، ويكونَ لنا ولاؤك، فذكرتْ ذلك لِرسولِ الله - ﷺ -، فقال لها رسولُ الله - ﷺ -: \"ابتاعِي فأعْتِقي؟ فإنما الولاءُ لِمَن أعْتَقَ\" ثم قام رسولُ الله - ﷺ - ِ فقال: \"ما بالُ أناسِ يَشترِطُونَ شُرُوطاَ ليست في كِتَابِ اللهِ؟ مَنِ اشترطَ شَزطًا ليس في كِتَابِ اللهِ فليس له، وإن شَرَطَهُ مِئةَ مرةِ، شَرْطُ اللهِ أحقُّ وأوثَقُ\" (^١).\n_________\n= وحديث أفعمياوان أنتُما، قلنا: ومما يدل على ضعفه عمل أم المؤمنين عائشة ﵂ بخلافه، فقد روى البيهقي في \"سننه\" ١٠/ ٣٢٤ بإسناد صحيح عن سليمان بن يسار قال: استأذنت على عائشة، فقالت: مَن هذا؟ فقلتُ: سليمان، قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك، قال: قلت: عشر أواقٍ، قالت: ادخُل، فإنك عبد ما بقي عليك درهم. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٢٠)، والترمذي (١٣٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٠١١ -\n٥٠١٦) و(٩١٨٣) و(٩١٨٤) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٢٢).\nوانظر تمام الكلام على إسناده وتخريجه في \"مسند أحمد\".\n(^١) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوام، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، والليث؟ هو ابن سعْد. =","vol":"6","page":73},{"text":"٣٩٣٠ - حدَثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه\nعن عائشة، قالت: جاءت بَريرَةُ لِتَسْتَعِينَ في كِتابتهِا، فقالت: إني كاتبتُ أهْلي على تِسْعِ أواقٍ، في كُلِّ عامٍ أُوقية، فأعينيني، فقالت: انْ أحبَّ أهلُكِ أن أعُدَّها عَدَّةً واحِدَةَ وأُعْتِقَكِ ويكونَ ولاؤُكِ لي فَعَلْتُ، فذهَبَتْ إلى أهلِهَا، وساق الحديثَ نحو الزهري، زادَ في كلامِ النبيِّ - ﷺ - في آخره:، \"ما بالُ رِجَالٍ يقول أحدهم: أعْتِقْ يا فلانُ والولاءُ لي، إنَّما الولاءُ لِمَنْ أعْتَقَ\" (^١).\n٣٩٣١ - حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ يحيى أبو الأصبغ الحرَّاني، حدَّثني محمد -يعني ابنَ سلمةَ- عن محمد بنِ إسحاق، عن محمدِ بنِ جعفر بنِ الزبير، عن عُروة بن الزبير\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٥٦٠) تعليقًا و(٢٥٦١) و(٢٧١٧)، ومسلم (١٥٠٤)، والترمذي (٢٢٥٧)، والنسائي (٤٦٥٥) و(٤٦٥٦) من طريق ابنُ شهاب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٥٣).\nوانظر ما سلف برقم (٢٩١٦).\nوما سيأتي بعده.\n(^١) إسناده صحيح. وُهَيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه البخاري (٢٠٦٠) و(٢٥٦٣)، ومسلم (١٥٠٤)، وابن ماجه (٢٥٢١)، والنسائي (٣٤٥١) من طرق عن هشام بن عروة، به. وقد صرح هشام بسماعه من أبيه عند مسلم.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا مسلم (١٥٥٤) من طريق هشام بن عروة، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٢) و(٤٣٢٥).\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٢٩١٦).","vol":"6","page":74},{"text":"عن عائشة، قالت: وقَعَتْ جُويريةُ بنتُ الحارث بنِ المُصْطَلِقِ في سَهْمِ ثابت بن قيس بن شمَّاس، أو ابنِ عمٍّ له، فكاتَبت على نفسِها، وكانتِ امرأةً مُلاحةً تاخُذها العينُ، قالت عائِشةُ: فجاءت تسألُ رسول الله - ﷺ - في كتابتها، فلما قامَتْ على البابِ فرأيتُها كَرِهْتُ مكانَها، وعرفتُ أن رسولَ الله -ﷺ- سيرى منها مِثْلَ الذي رأيتُ، فقالت: يا رسول الله - ﷺ -، أنا جُويريةُ بنتُ الحارِثِ، وأنا كان من أمرِي (^١) ما لا يخفى عليكَ، وإني وقعتُ في سهم ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمّاس، وإني كاتبتُ على نفسي، فجئتُك أسالُك في كتابتي، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"فهل لك إلى ما هو خيرٌ منه؟، قالت: وما هو يا رسولَ الله؟ قال: \"أُؤدِّي عَنْكِ كتابتك وأتزوَّجُكِ\" قالت: قد فعلتُ، قالت: فتسامع -تعني الناسَ- أن رسولَ الله - ﷺ - ِ قد تزوَّج جُويريَةَ، فأرسلُوا ما في أيدِيهم من السَّبْي، فاعتقُوهُمْ، وقالوا: أصهار رسول الله - ﷺ -، فما رأينا امرأةً كانت أعْظَمَ بركةً على قومها منها، أُعتق في سَبَبِها مئةُ أهلِ بَيْتٍ من بني المُصْطَلِقِ (^٢).\n_________\n(^١) جاء في (أ): وإنّا كان من أمرنا.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب \"السيرة\" وقد صرَّح بالسماع عند أحمد (٢٦٣٦٥) وغيره فانتفت شبهة تدليسه.\nوهو في \"السيرة\" لابن إسحاق برواية يونس بن بكير (٣٨٤)، ومن طريقه أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٧٢٥)، وأحمد (٢٦٣٦٥)، وابن الجارود (٧٠٥)، وأبو يعلى (٤٩٦٣) والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٦١٠، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٧٤٨)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢١، وابن حبان (٤٠٥٤) و(٤٠٥٥)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (١٥٩)، والحاكم ٤/ ٢٦، والبيهقي ٩/ ٧٤ - ٧٥، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٧/ ٥٦ - ٥٧. =","vol":"6","page":75},{"text":"قال أبو داود: هذا حجةٌ في أن الولي هو يُزوِّجُ نفسَه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1532>٣ - باب في العَتق على الشرط</span>\n٣٩٣٢ - حدَّثنا مُسَدَّدُ بن مُسَرهَدٍ، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن سعيد بنِ جُمْهان\nعن سفينة، قال: كنت مملوكًا لأمِّ سلمة، فقالت: أعتِقُكَ وأشترِطُ عليكَ أن تَخْدِمَ رسولَ الله - ﷺ - ما عِشْتَ، فقلتُ: إن لم تشترطي عليَّ ما فارقت رسولَ الله - ﷺ - ما عِشْتُ، فاعتقتني واشترَطَتْ عليَّ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1533>٤ - باب من أعتقَ نصيبًا في مَملوكٍ له</span>\n٣٩٣٣ - حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، حدَّثنا همام. وحدَّثنا محمدُ بنُ كثير -المعنى- أخبرنا همَّام، عن قتادةَ، عن أبي المليحِ، -قال أبو الوليد:-\nعن أبيهِ، أنَّ رجلًا أعتق شِقْصًا له من غلامٍ، فذُكِر ذلك للنبيِّ -ﷺ-، فقال: \"ليس لله شَريكٌ\" زاد ابنُ كثير في حديثه: فأجازَ النبيُّ -ﷺ- عِتْقَهُ (^٢).\n_________\n= وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\".\nقال الخطابي: قوله: \"مُلاحة\": يقال: جارية مليحة وملاحة: وفُعالة: يجئ في النعوت بمعنى التوكيد، فإذا شدد كان أبلغ في التوكيد، كقوله سبحانه: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢].\n(^١) إسناده حسن من أجل سعيد بن جُمهان، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٧٦) و(٤٩٧٧) من طريقين عن سعيد بن جُمهان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٢٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن اختلف في وصله وإرساله على قتادة كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٠٩). أبو المليح: هو ابن أسامة بن عُمير، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك. =","vol":"6","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1534>٥ - باب من أعتقَ نصيبًا له من مملوك بينه وبين آخر </span>(^١)\n٣٩٣٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرني همَّامٌ، عن قتادَةَ، عن النَّضرِ بنِ أنسٍ، عن بَشِيرِ بنِ نَهيك\nعن أبي هريرة: أن رجلًا أعْتَقَ شِقْصًا لهُ من غُلامٍ، فأجازَ النبيُّ -ﷺ- عِتْقَه، وغرَّمَهُ بقِيةَ ثمنِهِ (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٥١) من طريق أبي الوليد الطيالسي، ومن طريق حَبان بن هلال، كلاهما عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. موصولًا.\nوأخرجه النسائي (٤٩٥٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، و(٤٩٥٣) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قتادة، عن أبي المليح، مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٠٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة موصولًا، و(٢٠٧١٠) عن بهز بن أسد، عن همام مرسلًا، (٢٠٧١٦) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن همام موصولًا، و(٢٠٧١٨) عن أبي سعيد، عن هشام مرسلًا. قال الخطابي: فيه دليل على أن المملوك يعتق كله إذا عتق الشقص منه، ولا يتوقف على عتق الشريك الآخر وأداء القيمة ولا على الاستسعاء، ألا تراه يقول: فأجاز النبي - ﷺ - عتقه، وقال: \"ليس لله شريك\" فنفى أن يقارّ الملك العتق، وأن يجتمعا في شخص واحد، وهذا إذا كان المعتق موسرًا، فإذا كان معسرًا فإن الحكم بخلاف ذلك على ما ورد بيانه في السنة، وسيأتي برقم (٣٩٣٧).\n(^١) هذا العنوان أثبتناه من (أ)، وأشار إلى أنه في رواية ابن العبد، وهو عندنا في (هـ) أيضًا وهي برواية ابن داسه.\n(^٢) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوْذي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٥٦٥).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٣٩٣٥ - ٣٩٣٩).\nوما سيأتي برقم (٣٩٤٠).\nقال الخطابي: وهذا يبين لك أن العتق قد كمل له باعتاق الشريك الأول نصيبه منه، فلولا أنه قد استهلكه لم يكن لقوله: \"وغرمه بقية ثمنه\" معنى، لأن الغرم يقع في الشيء المستهلك.","vol":"6","page":77},{"text":"٣٩٣٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ.\nوحدَّثنا أحمدُ بنُ علي بنِ سُويدِ مَنجُوفٍ، حدَّثنا روح بن عبادة، قالا: حدَّثنا شعبةُ\nعن قتادة، بإسنادِه، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"من أعتق مملوكًا كان بَيْنَهُ وبين آخرَ فعليهِ خلاصُه\" هذا لفظُ ابنِ سُويدٍ (^١).\n٣٩٣٦ - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا معاذُ بنُ هِشام، حدَّثني أبي، وحدَّثنا أحمدُ بنُ علي بنِ سُويدٍ، حدَّثنا روح، حدَّثنا هشامُ بنُ أبي عبدِ الله\nعن قتادةَ، بإسناده، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أعتقَ نصيبًا له في مملُوكٍ عَتَقَ مِن مالِه إن كان له مالٌ\" ولم يذكُرِ ابنُ المُثنى النضرَ ابن أنسٍ، وهذا لفظُ ابنِ سُويدٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٠٢)، وبإثر (١٦٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٤٧) من طريق محمد بن جعفر، وبإثر (١٦٦٧) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. ولفظ محمد بن جعفر: عن النبي - ﷺ - قال في المملوك بين الرجلين يعتق أحدهما، قال: يضمن. ولفظ معاذ العنبري: \"من أعتق شقيصًا من مملوك فهو حرٌّ في ماله. وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٠٥١). وانظر ما قبله.\nوالشَّقيصُ: النصيب قليلًا كان أو كثيرًا، ويقال له: الشِّقص أيضًا بحذف الياء.\n(^٢) إسناده صحيح. روح: هو ابن عُبادة، وهثام: هو الدَّستُوائي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٤٨) من طريق أبي عامر العَقَدي، و(٤٩٤٩)\nمن طريق معاذ بن هشام، كلاهما عن هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٨٧٣).\nوانظر سابقيه.","vol":"6","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1535>٦ - باب من ذكر السِّعاية في هذا الحديث</span>\n٣٩٣٧ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا قتادةُ، عن النضر بنِ أنسٍ، عن بَشيرِ بنِ نَهيك\nعن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"من أعتَقَ شَقِيصًا في مملوكِهِ، فعليه أن يُعْتِقَه كُلَّه إن كان لهُ مال، وإلا اسْتُسْعِي العَبْدُ غيرَ مَشقُوقٍ عليهِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٤٦) من طريق أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، عن أبان بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٥٠٤) و(٢٥٢٦)، ومسلم (١٥٠٣) من طريق جرير بن حازم، عن قتادة، به.\nوانظر ما سلف برقم (٣٩٣٤)، وما بعده.\nقال الخطابي: هذا الكلام [يعني ذكر الاستسعاء] لا يثبته أكثر أهل النقل مسندًا عن النبي - ﷺ - ويزعمون أنه من كلام قتادة. وقد تأوله بعض الناس، فقال: معنى السعاية أن يُستسعى العبد لسيده، أي: يستخدم، ولذلك قال: \"غير مشقوق عليه\" أي: لا يحمّل فوق ما يلزمه من الخدمة بقدر ما فيه من الرق، لا يطالب بأكثر منه.\nوقال النسائي: بلغني أن همامًا رواه فجعل هذا الكلام (أي الاستسعاء) من قول قتادة، وقال الإسماعيلي: قوله: \"ثم استسعى العبد\" ليس في الخبر مسندًا، وإنما هو من قول قتادة مدرج في الخبر.\nوقال ابن المنذر: هذا الكلام الأخير من فتيا قتادة ليس في المتن.\nقال الحافظ: ورواه عبد الله بن يزيد المقرئ عن همام، فذكر فيه السعاية وفصلها من الحديث المرفوع.\nأخرجه الإسماعيلي وابن المنذر والدارقطني والحاكم في \"علوم الحديث\" والخطيب في \"الفصل والوصل\" كلهم من طريقه ولفظه مثل رواية محمد بن كثير سواء، وزاد: =","vol":"6","page":79},{"text":"٣٩٣٨ - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يزيدُ بن زُريعٍ.\nوحدَّثنا علي بنُ عبدِ الله، حدَّثنا محمدُ بنُ بشرٍ -وهذا لفظُه- عن سعيدِ ابنِ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادَة، عن النضرِ بنِ أنس، عن بشير بنِ نَهيكٍ\nعن أبي هريرة، عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"من أعتَقَ شِقْصًا -أو شَقيصًا- له، في مملوكٍ، فخلاصُهُ عليه في مالِه إن كانَ له مال، فإن لم يكن له مال قُوِّمَ العبدُ قيمةَ عَدْلٍ، ثم استُسْعِيَ لِصاحبه في قيمته غيرَ مشقوقٍ عليه\" (^١).\nقال أبو داود: في حديثهما جميعًا \"فاستُسعي غيرَ مشقوقٍ عليه\" وهذا لفظ علي (^٢).\n_________\n= فكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعى العبد، قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: ما أحسن ما رواه همام ضبطه وفصل بين قول النبي - ﷺ - وبين قول قتادة. هكذا جزم هؤلاء بأنه مدرج، وأبى ذلك آخرون، منهم صاحبا \"الصحيح\" فصححا كون الجميع مرفوعًا، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد وجماعة، وانظر تمام كلام الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ١٥٨.\nوانظر \"نصب الراية\" ٣/ ٢٨٢ - ٢٨٤، و\"تهذيب السنن\" ٥/ ٣٩٦ - ٤٠٢ لابن القيم.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٤٩٢) و(٢٥٢٧)، ومسلم (١٥٠٣) وبإثر (١٦٦٧)، وابن ماجه (٢٥٢٧)، والترمذي (١٣٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٤٣) و(٤٩٤٤) و(٤٩٤٥) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣١٨) و(٤٣١٩).\nوالشِقص والشقيص: النصيب في العين المشتركة من كل شيء. وانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.","vol":"6","page":80},{"text":"٣٩٣٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا يحيى وابنُ أبي عدي، عن سعيدٍ، بإسناده ومعناه (^١).\nقال أبو داود: رواه روحُ بنُ عُبادةَ عن سعيدِ بنِ أبي عروبة، لم يذكر السِّعاية. ورواه جريرُ بنُ حازم وموسى بنُ خلَفٍ جميعًا عن قتادةَ، بإسناد يزيدَ بنِ زُريع ومعناه، وذكرا فيه: السِّعايَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1536>٧ - باب من روى إن لم يكن له مال لم يُسْتَسعَ</span>\n٣٩٤٠ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ\nعن عبدِ الله بنِ عمر، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: مَنْ أعْتَقَ شركًا له في مملوكٍ أُقيم عليه قيمةُ العَدْلِ، فأعطى شركاءهُ حِصَصَهُم، وأُعْتِقَ عليه العَبْدُ، وإلا فَقَد أُعتِقَ منه ما أَعتَقَ\" (^٢).\n٣٩٤١ - حدَّثنا مُؤمَّلٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيوبَ، عن نافعٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عَروبة، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم.\nوأخرجه الترمذي (١٣٩٨) عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان وحده، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٧٧٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (١٥٠١)، وبإثر (١٦٦٧)، وابن ماجه (٢٥٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٣٧).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٥٢٥) و(٢٥٥٣)، ومسلم (١٥٠١)، وبإثر (١٦٦٧)، والنسائي (٤٩٣١) و(٤٩٣٢) و(٤٩٤١) و(٤٩٤٢) من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٧) و(٥٩٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣١٦).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٣٩٤١ - ٣٩٤٧).","vol":"6","page":81},{"text":"عن ابنِ عمر، عن النبيِّ -ﷺ-، بمعناه، قال: وكان نافعٌ ربما قال: \"فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ\" وربما لم يَقلْهُ (^١).\n٣٩٤٢ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ العتكيُّ، حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن نافعِ عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ -ﷺ-، بهذا الحديثِ، قال أيوبُ: فلا أدرِي هو في الحديثِ عن النبيِّ -ﷺ- أو شيءٌ قاله نافعٌ \"وإلا عتَقَ منه ماعَتَقَ \" (^٢).\n٣٩٤٣ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى -يعني ابنَ يونس- حدَّثنا عُبيدُ اللهِ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عمر، قال: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ أعْتَقَ شِركًا من مملوكٍ، فعليه عِتْقُهُ كُلِّهِ إن كان لهُ ما يَبلُغُ ثمنَه، وإن لم يكن له مالٌ عَتَقَ نَصِيبُهُ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، واسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقسَم المعروف بابن عُلَيَّه، ومؤمّل: هو ابن هشام اليشكري.\nوأخرجه البخاري (٢٤٩١)، ومسلم (١٥٠١)، والترمذي (١٣٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٣٣ - ٤٩٣٦) من طرق عن أيوب السختياني، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٣٥).\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد.\nوأخرجه البخاري (٢٥٢٤)، ومسلم (١٥٠١)، وبإثر (١٦٦٧) من طريق حماد ابن زيد، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه.\n(^٣) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عُمر العُمري، وعبسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. =","vol":"6","page":82},{"text":"٣٩٤٤ - حدَّثنا مخلدُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرني يحيى بنُ سعيدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ -ﷺ-، بمعنى حديث إبراهيم بنِ\nموسى (^١).\n٣٩٤٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بنِ أسماءَ، حدَّثنا جويريةُ، عن نافع\nعن ابنِ عمر، عن النبيِّ - ﷺ -، بمعنى مالكٍ، ولم يذكر: \"وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ\". انتهى حديثُه إلى \"وأُعتِق عليه العبْدُ\" على معناه (^٢).\n٣٩٤٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن سالمٍ\nعن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"من أعتَقَ شِرْكاَ له في عَبْدٍ عَتَق ما بقي في ماله إذا كان له مال يَبْلُغُ ثَمَنَ العبدِ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٥٢٣)، ومسلم (١٥٠١)، وبإثر (١٦٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٢٥ - ٤٩٣١) من طرق عن عُبيد الله بن عمر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥١٥٠) و(٦٢٧٩).\nوانظر ما سلف برقم (٣٩٤٠).\n(^١) إسناده صحيح. يحى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه مسلم (١٥٠١)، وبإثر (١٦٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٣٨ - ٤٩٤٠) من طرق عن يحى بن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٥١).\nوانظر ما سلف برقم (٣٩٤٠).\n(^٢) إسناده صحيح. جويرية: هو ابن أسماء.\nوأخرجه البخاري (٢٥٠٣) عن مسدّد بن مُسَرْهَد، عن جويرية بن أسماء، به.\nوانظر ما سلف برقم (٣٩٤٠).\n(^٣) إسناده صحح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومعمر: هو ابنُ راشد، والحسن بن علي: هو الحُلْواني الخَلاَّل. =","vol":"6","page":83},{"text":"٣٩٤٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن سالمٍ عن أبيه يَبْلُغُ به النبيَّ -ﷺ-: \"إذا كان العبْدُ بينَ اثنينِ، فأعتق أحدُهُما نصيبَهُ، فإن كانَ موسِرًا يُقَوَّمُ عليه قيمةً لا وَكْسَ ولا شَطَطَ ثمَّ يُعْتَقُ\" (^١).\n٣٩٤٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شعبةُ، عن خالدٍ، عن أبي بِشرٍ العنبريِّ، عن ابنِ الثَّلِبِ\nعن أبيه: أن رجلًا أعْتَقَ نصيبًا له من مملوكٍ فلم يضمِّنه النبيَّ -ﷺ-. قال أحمدُ: إنما هو بالتاء -يعني التَّلِبَ- وكان شعبةُ ألثغَ، لم يُبين التاءَ مِن الثاءِ (^٢).\n_________\n= وهو في\"مصنف عبد الرزاق\" (١٦٧١٢)، ومن طريقه أخرجه مسلم بإثر (١٦٦٧)،\nوالترمذي (١٣٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٢٣) و(٤٩٢٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٩٠١).\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٣٩٤٠).\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٢٥٢١)، ومسلم بإثر (١٦٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٢١)\nو(٤٩٢٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٨٩).\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٣٩٤٠).\nقوله: \"لا وَكْس ولا شَطَط\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": الوكس: النقص، والشَّطَط: الجَور.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حال ابن التَّلِب -واسمه مِلقام، ويقال: هِلْقام- خالد: هو ابن مهران الحذاء.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٥٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٠٩/ ٦٨).","vol":"6","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1537>٨ - باب فيمن ملك ذا رَحِمٍ مَخْرَمٍ</span>\n٣٩٤٩ - حدَّثنا مسلمُ بنُ ابراهيمَ وموسى بنُ إسماعيلَ، قالا: حدَّثنا حمادُ ابنُ سلمةَ، عن قتادَةَ، عن الحسنِ\nعن سمرةَ، عن النبي - ﷺ - وقال موسى في موضع آخر: عن سمرة بن جندب فيما يحسب حمادٌ -قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مَلَك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حُرٌّ\" (^١).\nقال أبو داود: روى محمدُ بنُ بكْرٍ البُرسَانيُّ عن حمادِ بنِ سَلَمةَ، عن قتادة. وعاصِم، عن الحسنِ، عن سمرة، عن النبيِّ -ﷺ-، مثلَ ذلك الحديث. قال أبو داود: لم يُحدِّث هذا الحديثَ إلا حمادُ بنُ سلمةَ، وقد شَكَّ فيه (^٢).\n٣٩٥٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، عن سعيدٍ، عن قتادةَ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة -وهو ابن جندب. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٢٤)، والتر مذي (١٤١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨٧٨ - ٤٨٨٢) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقرن عد ابن ماجه والنسائي (٤٨٨٢) بقتادة عاصمًا الأحول.\nوقد رواه غير حماد بن سلمة، عن قتادة فلم يرفعه إلى النبي - ﷺ -، وإنما جعله من كلام عمر بن الخطاب وبعضهم يجعله من كلام الحسن البصري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٦٧) و(٢٠٢٢٧).\nويشهد له حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٢٥٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨٧٧) وإسناده قوي كما بيناه في \"سنن ابن ماجه\".\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٣٩٥٠) و(٣٩٥١) و(٣٩٥٢).\n(^٢) مقالتا أبي داود هاتان أثبتناهما من (هـ).","vol":"6","page":85},{"text":"أن عمر بنَ الخطاب ﵁ قال: من مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حرٌّ (^١).\n٣٩٥١ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، عن سعيدٍ، عن قتادةَ\nعن الحَسَنِ، قال: من مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حرٌّ (^٢).\n٣٩٥٢ - حدَّثنا أبو بكْرِ بنِ أبي شَيبةَ، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن جابر بن زيد والحسن، مثلَه (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات لكنه مرسل، فإن قتادة -وهو ابن دعامة- لم يدرك عمر بن الخطاب. لكن صح عن عمر من طريق آخر كما سيأتي. سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وعبد الوهاب: هو ابن عطاء الخفّاف.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٨٨٣) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، و(٤٨٨٦) من طريق ابن أبي عدي، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه كذلك (٤٨٨٧) و(٤٨٨٨) و(٤٨٨٩) من طريق الحكم بن عتيبة، قال: قال عمر ... والحكم لم يدرك عمر بن الخطاب، بينه وبين عمر في هذه الرواية رجلان: فقد أخرجه النسائي (٤٨٩٠) و(٤٨٩١) من طريق الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم ابن يزيد النخعي، عن خاله الأسود بن يزيد النخعي، قال: قال عمر ... والأسود تابعي كبير مخضرم أدرك النبي - ﷺ - مسلمًا ولم يره. وهذا إسناد صحيح متصل.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات كسابقه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٨٨٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.\nوانظر سابقيه، وما سيأتي بعده.\n(^٣) رجاله ثقات. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٨٨٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، و(٤٨٨٤) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي، كلاهما عن قتادة، به.\nوانظر ما سلف برقم (٣٩٤٩) و(٣٩٥٠) و(٣٩٥١).","vol":"6","page":86},{"text":"قال أبو داود: سعيد أحفظ من حَمَّاد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1538>٩ - باب في عَتْق أمهات الأولاد</span>\n٣٩٥٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن خطَّابِ بنِ صالحٍ مولى الأنصارِ، عن أمَّه\nعن سلامةَ بنتِ مَعْقِلٍ -امرأةٍ من خَارِجَة قيسِ عَيْلانَ- قالت: قَدِمَ بي عمي في الجاهلية، فباعني من الحُبابِ بنِ عمرو أخي أبي اليَسَرِ بنِ عمرو، فَوَلَدْتُ له عبدَ الرحمن بنَ الحُباب، ثُمَّ هَلَكَ، فقالت امرأتُه: الآنَ واللهِ تُباعِينَ في دَيْنِهِ، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ -، فقلتُ: يا رسولَ الله، إني امرأةٌ من خَارِجَة قيسِ عيلانَ، قَدِمَ بي عمي المدينةَ في الجاهلية، فَبَاعَني مِن الحُبابِ بنِ عمرو أخي أبي اليَسَرِ بنِ عَمرو، فولدتُ له عبد الرحمن، فقالت: امرأتُه: الآن والله تُباعِين في دَيْنه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ وَلِيُّ الحُبابِ؟ \" قيل: أخوه أبو اليَسَرِ بنُ عمرو، فبعث إليه، فقال: \"أعْتِقُوها، فإذا سَمِعْتُم برقِيقٍ قَدِمَ عليَّ، فأتوني أُعَوِّضْكُم منها\"، قالت: فأعتَقُوني، وقدِمَ على رسولِ الله - ﷺ - رَقِيقٌ فعوَّضَهُمْ مني غلامًا (^٢).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتاها من (هـ).\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مُدلِّس وقد عنعن، وأم خطاب بن صالح في عداد المجاهيل.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٢٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٢٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٥٩٦) و٢٤/ (٧٨٠)، وفي \"الأوسط\" (١٠٦٣)، والبيهقي ١٠/ ٣٤٥، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٧/ ١٤٦ من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":87},{"text":"٣٩٥٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن قيسٍ، عن عطاء عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: بِعْنا أمهاتِ الأولادِ على عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ - وأبي بكرِ، فلما كانَ عُمَرُ نهانا، فانْتهَينَا (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1539>١).\n\n١٠ - باب في بيع المدبر</span>\n٣٩٥٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا هُشَيم، عن عبدِ الملك بنِ أبي سُليمانَ، عن عطاءٍ. وإسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهيلٍ، عن عطاء\nعن جابرِ بنِ عبد الله: أن رجلًا أعتق غُلاماَ له عن دُبُرٍ منهُ، ولم يكن له مالٌ غيرُه، فأمرَ به النبيُّ -ﷺ- فَبِيعَ بسبع مئةِ درهمٍ أو بتسع مئةٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وقيس: هو ابن سعْد المكي، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٠٢١) و(٥٠٢٢)، من طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا نبيع سَراريَّنا وأمهات أولادنا، والنبي -ﷺ- حيٌّ، لا نرى بذلك بأسًا. وإسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٢٣) و(٤٣٢٤). قال البيهقي في سننه \"الكبرى\" ١٠/ ٣٤٨: ليس في شيء من هذه الأحاديث أن النبي - ﷺ - علم بذلك فأقرهم عليه، وقد روينا ما يدل على النهي، والله أعلم.\nوقال ابن قدامة في المغني\" ١٤/ ٥٨٥: إن أم الولد تعتق بموت سيدها من رأس المال ولا يجوز بيعها، ولا التصرف فيها بما ينقل الملك من الهبة والوقف ولا ما يراد للبيع وهو الرهن، ولا تورث، لأنها تعتق بموت السيد ويزول الملك عنها، روي هذا عن عمر وعثمان وعائشة وعامة الفقهاء، وروي عن علي وابن عباس وابن الزبير إباحة بيعهن ... وفي \"مصنف عبد الرزاق\" (١٣٢٢٤) بإسناد صحيح عن عبيدة السلماني قال: سمعت عليًا يقول: اجتمع رأي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يُبعن، قال: ثم رأيت بعد أن يُبعن، قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة، أو قال: في الفتنة، قال: فضحك علي.\n(^٢) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وهُشيم: هو ابن بَشير الواسطي. =","vol":"6","page":88},{"text":"٣٩٥٦ - حدَّثنا جَعفرُ بن مسافرِ التَّنِّيسيُّ، حدَّثنا بِشرُ بن بكرٍ، أخبرنا الأوزاعيُّ، حدَّثني عطاءُ بنُ أبي رباحٍ\nحدَّثني جابِرُ بنُ عبدِ الله، بهذا، زاد: وقال -يعني النبي - ﷺ --: \"أنت أحقُّ بثَمنِه واللهُ أغنى عنه\" (^١).\n٣٩٥٧ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أيوبُ، عن أبي الزُّبيرِ\n_________\n= وإسماعيل بن أبي خالد معطوف على عبد الملك بن أبي سُليمان.\nوأخرجه البخاري (٢٢٣٠) و(٧١٨٦)، وابن ماجه (٢٥١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٨٣ - ٤٩٨٥) و(٦٢٠٥) من طريق سلمة بن كُهيل، به. ورواية بعضهم مختصرة.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢١٤١) و(٢٤٠٣)، ومسلم بإثر (١٦٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٨٠) و(٤٩٨١) و(٤٩٨٦) و(٥٩٣٨) من طريق عطاء بن أبي رباح، به.\nوأخرجه بنحوه أيضًا البخاري (٢٢٣١) و(٢٥٣٤) و(٦٧١٦) و(٦٩٤٧)، ومسلم بإثر (١٦٦٨)، وابن ماجه (٢٥١٣)، والترمذي (١٢٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٧٩) من طريق عمرو بن دينار، والبخاري (٢٤١٥) والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٨٩) من طريق محمد بن المنكدر، كلاهما عن جابر بن عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٣٣) و(١٤٢١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٣٤) و(٤٣١٧).\nوالمدبَّر: هو العبدُ الذي يُعتَق بعدما يُدبِّره سيده ويموتُ.\nوانظر تالييه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل جعفر بن مسافر، وهو متابع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٨٢) من طريق عمر بن عبد الواحد السُّلمي، عن الأوزاعي، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٣٤) و(٤٩٣٣).\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":89},{"text":"عن جابرِ: أن رجلًا مِن الأنصارِ -\"يُقال له: أبو مذْكُور- أعْتَقَ غلامًا له -يقال له: يعقوبُ- عن دُبُرٍ لم يَكُنْ له مالٌ غيره، فدعا به رسولُ الله - ﷺ -، فقال: \"مَنْ يَشْتَرِيهِ؟ فاشتراه نُعيم بنُ عبدِ الله بن النَّخَّام بثمان مئة درهم، فدفعها إليه، ثم قال: \"إذا كان أحدُكُم فقيرًا، فليبدأ بنفْسِه، فإن كانَ فيها فضلٌ فعلى عِيالِه، فإن كان فيها فَضْلٌ، فعلى ذِي قرابتِه -أو قال: على ذي رحِمِه- فإن كان فَضَلٌ فهاهنا وهاهنا\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1540>١).\n\n١١ - باب فيمن أعتق عَبيدًا له لم يبلُغْهم الثلُثُ</span>\n٣٩٥٨ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا حماد، عن أيوبَ، عن أبي قِلابَة، عن أبي المُهَلَّبِ\nعن عِمرانَ بنِ حُصَينِ: أن رجلًا أعْتَقَ ستةَ أعْبُدٍ عند موته، لم يكن له مالٌ غيرُهم، فبلغَ ذلك النبي - ﷺ -، فقال له قولًا شَدِيْداَ ثم دعاهُمْ فجزّأهُمْ ثلاثةَ أجزاءٍ، فأقرع بينهم، فأعْتَقَ اثنَينِ، وأرَقَّ أربعةً (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد صرّح أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدْرُس المكي- بالسماع عند الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ٦٨ وعبد الرزاق (١٦٦٨١) وغيرهما، فانتفت شبهة تدليسه. على أنه روى هذا الحديث عنه الليث بن سعد عند مسلم ولم يرو عنه الليث إلا ما ثبت سماعهُ له من جابر.\nوأخرجه مسلم (٩٩٧) وبإثر (١٦٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٨٨) من طريق الليث بن سعْد، ومسلم (٩٩٧)، والنسائي (٤٩٨٧) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٣٩) و(٤٩٣٤).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو المُهلَّب: هو الجَرمي، مختلف في اسمه، وهو عم أبي قلابة -وهو عبد الله بن زيد الجرمي- وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وحماد: =\nهو ابن زيد. =","vol":"6","page":90},{"text":"٣٩٥٩ - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابنَ المُختارِ- حدَّثنا عن أبي قِلابةَ، بإسناده ومعناه، لم يَقُلْ: فقال له قولًا شديدًا (^١).\n٣٩٦٠ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّه، حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ الله، عن خالدٍ، عن أبي قلابة عن أبي زيدِ: أن رجلًا مِن الأنصارِ، بمعناه، وقال -يعني النبيَّ\n- ﷺ --: \"لو شَهِدتُهُ قَبْلَ أن يُدْفَنَ لم يُدْفَن في مَقَابِرِ المُسلِمِينَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٦٨)، والترمذي (١٤١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٥٥)\nمن طريق أيوب السختياني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٤٢).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٥٦ - ٤٩٥٨) من طريق الحسن البصري، عن عمران بن حصين. والحسن لم يسمع من عمران.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٤٥).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٣٩٥٩) و(٣٩٦٠) و(٣٩٦١).\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن مهران الحذاء.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٤٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) صحيح من حديث أبي قلابة عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين. دون قوله: \"لو شهدته قبل أن يُدفن لم يدفن في مقابر المسلمين\" وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، لأن أبا قلابة -وهو عبد الله بن زيد الجرمي- لم يسمع من أبي زيد -وهو عمرو بن أخطب- كما قال أبو حاتم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٥٤) من طريق عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله الطحان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٩١). =","vol":"6","page":91},{"text":"٣٩٦١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن يحيى بنِ عَتيق وأيوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ\nعن عِمرانَ بنِ حُصَين: أن رجلًا أعْتَقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ عند موتِه ولم يَكُنْ لهُ مالٌ غيرُهم، فبلغَ ذلكَ النبيَّ - ﷺ -، فأقْرَعَ بينَهم، فأعْتَقَ اثْنَيْنِ، وأرقَّ أربَعَةً (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1541>١).\n\n١٢ - باب فيمن أعتق عَبْدًا وله مالٌ</span>\n٣٩٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني ابنُ لَهِيعَةَ والليثُ ابنُ سعد، عن عُبيد اللهِ بن أبي جَعفرٍ، عن بُكير ابن الأشَجِّ، عن نافعٍ\n_________\n= والمحفوظ في هذا الحديث ما رواه عبد الأعلى وعبد العزيز بن المختار كما في الطريق السالف قبله: عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران ابن حصين. موافقًا لرواية أيوب السختياني عن أبي قلابة. في الحديث السالف برقم (٣٩٥٨).\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: جاء بعد هذا الحديث في (هـ): قال أبو داود: خالد الحذّاء: هو المُنازل، وخالد بن عبد الله الواسطي يقال له: الطحّان، وأبو عَروبة اسمه مِهْران، وهو أبو سعيد ابن أبي عَروبة، والأعمش سليمان بن مِهران، وخالد الحذّاء كان على عمل السلطان في الجِسْر، وابن عُلية تولى على الصدقة، وحبسه هارون. قال أبو داود: قال عبد الوارث لابن عُلية: ذهبت من عندنا وأنت عالم، وجئتا وأنت أمير، فقال: العِيال والدَّين، فقال: أينساك الذي لا ينسى الذَّرَّة في جُحرها. كان ابن عُلية يتشبّه بشمائل ابن عون، ولكنه بُلِي.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٦٦٨) من طريق هشام بن حسان، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٥٨) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن محمد بن سيرين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٥).","vol":"6","page":92},{"text":"عن عبدِ الله بنِ عُمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: من أعْتَقَ عَبْدًا ولَهُ مالٌ فمالُ العبدِ له، إلا أن يشترطَ السَّيِّدُ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1542>١).\n\n١٣ - باب في عتق ولد الزنى</span>\n٣٩٦٣ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا جرير، عن سهيلِ بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: ولدُ الزَّنى شرُّ الثلاثَةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد اختُلف في إسناده بين نافع وسالم بن عبد الله بن عمر كما سلف بيانه برقم (٣٤٣٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٦٢) من طريق عبيد الله ابن أبي جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٩٦١) من طريق أشهب، عن الليث بن سعْد، عن عُبيد الله ابن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر فأسقط من إسناده بُكير ابن الأشج.\nوانظر ما سلف برقم (٣٤٣٣) و(٣٤٣٤).\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٠٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وقال سفيان الثوري وقد روى هذا الحديث عن سهيل عند البيهقي ١٠/ ٥٩: يعني إذا عمل بعمل والديه.\nلكن روي عن أم المؤمنين عائشة أنها أنكرت على أبي هريرة تحديثه بهذا، وأخبرت أن النبي - ﷺ - إنما قصد إنسانًا بعينه، فقد أخرج الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٩١٠)، والحاكم ٢/ ٢١٥، والبيهقي ١٠/ ٥٨ من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ولد الزنى شر الثلاثة\" فقالت: يرحم الله أبا هريرة، أساء سمعًا فأساء إجابة - هكذا في الحديث، وأما أهل اللغة فيقولون: إنه أساء سمعًا فأساء جابة، =","vol":"6","page":93},{"text":"وقال أبو هريرة: لأن أُمتِّع بِسَوطٍ في سَبِيلِ الله أحبُّ إليَّ من أن أعتق ولد زِنْيةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1543>١٤ - باب في ثواب العتق</span>\n٣٩٦٤ - حدَّثنا عيسى بنُ محمدِ الرمليُّ، حدَّثنا ضمرةُ، عن إبراهيمَ بن أبي عَبْلَةَ عن الغَريفِ ابنِ الدَّيْلمي، قال: أتْيَنا واثلةَ بنَ الأسقعِ، فقلنا له: حدِّثنا حديثًا ليس فيه زيادةٌ ولا نُقصانٌ، فغضب، وقال: إن أحدَكُم ليقرأ ومُصْحَفُه معلَّقٌ في بيتِه، فيزيدُ وينقُص، قلنا: إنما أردنا حديثًا سمعتَه مِن النبي - ﷺ -، قال: أتينا رسولَ الله - ﷺ - ِ في صاحِبٍ لنا أوْجَبَ -يعني النارَ- بالقتلِ، فقال: \"أعتِقُوا عنه يُعْتقِ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ منه عُضْوًا منه من النَّار\" (^١).\n_________\n= بلا ألف -ثم رجعنا إلى حديث الزهري، عن عائشة- لم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل يؤذي رسولَ الله - ﷺ -، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أما إنه مع ما به ولد زنى\"، وقال رسول الله - ﷺ -: \"هو شر الثلاثة\".\nوسلمة بن الفضل أثبت الناس في ابن إسحاق، ومما يؤيد رواية ابن إسحاق هذه أن عائشة ﵂ كانت إذا قيل لها: هو شر الثلاثة (يعني ولد الزنى) عَابت ذلك، وقالت: ما عليه من وزر أبويه، قال الله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أخرجه عنها عبد الرزاق (١٣٨٦٠) و(١٣٨٦١)، والحاكم ٤/ ١٠٠، والبيهقي ١٠/ ٥٨ وإسناده صحيح.\nوانظر تمام الكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٨٠٩٨).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الغريف ابن الديلمي، وهو متابع.\nضمرة: هو ابن ربيعة الفلسطيني. =","vol":"6","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1544>١٥ - باب، أي الرقاب أفضل</span>؟\n٣٩٦٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنى، حدَّثنا معاذُ بنُ هشامٍ، حدَّثني أبي، عن قتادة، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ، عن مَعْدانَ بنِ أبي طلحةَ اليَعمَرِيِّ\nعن أبي نَجِيحٍ السُّلَمي، قال: حاصرْنا معَ رسولِ الله - ﷺ - بقصرِ الطائفِ، قال معاذٌ: سمعتُ أبي يقول: بِقَصْرِ الطائفِ، بحصن الصائف، كلَّ ذلك، فسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ في سبيلِ اللهِ ﷿، فله درجةٌ\" وساق الحديثَ، وسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"أيُّما رجُلٍ مُسْلمٍ أعتقَ رجُلًا مسلمًا فإنَ اللهَ ﷿ جَاعِلٌ وقاءَ كُلِّ عَظْمٍ من عِظَامِهِ عظمًا مِن عِظَامِ مُحَرَّرِهِ مِن النَّارِ، وأيُّما امرأةٍ أعْتَقَتْ امرأةً مسلمةً، فإن الله ﷿ جاعلٌ وقاءَ كلِّ عظمٍ من عظامِها عظمًا من عظام مُحَرَّرِها مِنَ النار يوم القيامة\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٨٧٢)، وابن حبان (٤٣٠٧) من طريق عبد الله ابن سالم الأشعري، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٧٣٧) من طريق مالك بن أنس، كلاهما عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: كنت جالسًا بأريحاء، فمر بي واثلة بن الأسقع متوكئًا على عبد الله بن الديلمي، فأجلسه، ثم جاء إليَّ فقال: عجبٌ ما حدثني الشيخ يعني واثلة، قلت: ما حدثك؟ قال ... فذكر الحديث. وعبد الله بن الديلمي -وهو ابن فيروز- ثفة، فالإسناد صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠١٢) من حديث الغريف الديلمي، عن واثلة. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك.\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي.\nوأخرج الحديث الأول منه، وهو في فضل الرمي في سبيل الله: النسائي في \"المجتبى\" (٣١٤٣) من طريق هشام الدستُوائي، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":95},{"text":"قال أبو داود: أبو نجيح السُّلَمي: هو عَمرو بن عَبَسةَ.\n٣٩٦٦ - حدَّثنا عبدُ الوهاب بنُ نَجْدةَ، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثنا صفوانُ بنُ عميرو، حدَّثني سَلِيمُ بنُ عامِرٍ، عن شُرَحْبيلَ بنِ السِّمْطِ\nأنَّه قال لِعمرو بنِ عبَسةَ: حدِّثنا حديثًا سمعتَه مِنْ رسولِ الله - ﷺ -، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"مَنْ أعتقَ رقبةً مؤمنةً كانت فِداءَهُ مِن النَّارِ\" (^١).\n_________\n= وأخرج الحديث الثاني النسائي في \"الكبرى\" (٤٨٥٩) من طريق هشام الدستوائي، وأخرج الحديث الثاني في \"الكبرى\" (٤٨٦٨) لكن دون ذكر إعتاق المرأة من طريق أبي عبد الرحمن الصُّنابحي؟ عن عمرو بن عبسة.\nوالحديثان في \"مسند أحمد\" (١٧٠٢٢).\nوأخرج الترمذي (١٧٣٣)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣١٤٣) من طريق هشام الدستوائي، به. مرفوعًا: \"من رمى بسهم في سيل الله، فهو له عَدل مُحرَّر\" وهذا جزء من الحديث الثاني لم يذكره المصنف هنا.\nوأخرج هذه القطعة أيضًا ابن ماجه (٢٨١٢) من طريق القاسم بن عبد الرحمن، والنسائي في \"المجتبى\" (٣١٤٢) و(٣١٤٥) من طريق شرحبيل بن السِّمط، كلاهما عن عمرو بن عبسة.\nوانظر تالييه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد الحمصي- لكنه متابع في الحديث السابق قبله؟ وفيما سيأتي.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٣١٤٢) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٩٥٧) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس ابن الحجاج الخولاني، عن صفوان بن عمرو، بهذا الإسناد. وأبو المغيرة ثقة. =","vol":"6","page":96},{"text":"٣٩٦٧ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن عمرو بنِ مُرةَ، عن سالمِ ابنِ أبي الجَعْدِ، عن شُرحبِيلَ بن السِّمط\nأنه قال لِكعْبِ بنِ مُرَّةَ -أو مُرَّة بنِ كعبٍ- حدِّثنا حديثًا سَمِعْتَهُ مِن رسولِ الله - ﷺ - ِ، فذكر معنى معاذٍ، قوله: \"أيُّمَا امرئٍ أعتق مُسلمًا، وأيما امرأةٍ أعتقتِ امرأةً\" زاد \"وأيُّما رَجُلٍ أعتَق امرأتَينِ مسلمَتَينِ إلا كانتا فِكَاكَه مِنَ النَّارِ، يُجْزَى مكانَ كُلِّ عظمَيْن منهما عظمٌ مِن عظامه\" (^١).\nقال أبو داود: سالم لم يسمع من شرحبيل، مات شرحبيل بصِفِّين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1545>١٦ - باب في فضل العتق في الصحة</span>\n٣٩٦٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَبيبةَ الطائيِّ\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٣١٤٥) من طريق خالد بن زيد أبي عبد الرحمن الشامي، عن شرحبيل بن السمط، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٢٠).\nوانظر ما قبله.\n(^١) صحيح دون قوله: \"وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين ... \" وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، لأن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من شرحبيل بن السِّمط كما قال المصنِّف بإثر الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨٦٣) من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٥٩).\nوانظر سابقيه.","vol":"6","page":97},{"text":"عن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: مَثَلُ الذي يُعْتِقُ عِنْدَ الموتِ، كمثَلِ الذي يُهْدِي إذا شَبِعَ\" (^١).\nآخر كتاب العتق\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي حبيبة الطائي، فقد قال ابن معين في رواية عباس الدوري: لا أدري من هو. ومع ذلك صحح حديثه الترمذي، وابن حبان والحاكم، وحسنه الحافظ في الفتح، ٥/ ٣٧٤! أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٥٦)، والنسائي (٣٦١٤) من طريقين عن أبي إسحاق السبيعي، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٣٦).\nويشهد له حديث أبي هريرة قال: قال رجل لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: \"أن تصَّدق وأنت صحيح حريص، تأمل البقاء وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان\" وهو في \"صحيح البخاري\" (١٤١٩)، و\"صحيح مسلم\" (١٠٣٢)، وسلف عند المصنف برقم (٢٨٦٥). وهذا لفظه.","vol":"6","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1546>أول كتاب الحروف </span>(^١)\n٣٩٦٩ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ النُّفيليُّ، حدَّثنا حاتِمُ بن إسماعيل، وحدَّثنا نصرُ بنُ عاصمٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن جعفر بنِ محمد، عن أبيه\nعن جابرٍ: أن النبيَّ -ﷺ- قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] (^٢).\n٣٩٧٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن هشامِ بنِ عُروة، عن عُروة عن عائشةَ: أن رجلًا قامَ مِن الليلِ، فقرأ، فرفعَ صوتَه بالقُرآنِ،\nفلما أصبح، قال رسولُ الله - ﷺ -: يَرْحَمُ اللهُ فلانًا كَأَيِّنْ (^٣) مِن آيةٍ أذكرنِيها الليلةَ كنتُ قد أسقطتُها\" (^٤).\n_________\n(^١) جاء عنوان هذا الكتاب في رواية أبي عيسى الرملى: كتاب القراءات وما يُروى عن النبي - ﷺ - فيها. أشار إليه في هامش (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (١٩٠٥) ضمن حديث الحج الطويل وبرقم (١٩٠٩) وهذه القراءة بكسر الخاء هي قراءة الأكثر، وقرأ ابن عامر ونافع بفتح الخاء.\nانظر \"حجة القراءات\" ص ١١٣.\nوانظر \"قراءات النبي - ﷺ -\" للدوري ص ٧١ و٧٢.\n(^٣) المثبت من (هـ)، وهو الموافق لقراءة الجماعة في قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران:١٤٦]، وفي بقية الأصول: كائن، وهي قراءة ابن كثير للآية، ومعنى كأيِّن وكائن معنى كم الخبرية.\n(^٤) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوّام، وحماد: هو ابن سلمة.\nوهو مكرر الحديث السالف برقم (١٣٣١). =","vol":"6","page":99},{"text":"٣٩٧١ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ الواحِدِ بن زياد، حدَّثنا خُصَيفٌ، حدَّثنا مِقسَمٌ مولى ابنِ عباسِ، قال:\nقال ابنُ عبَّاسِ: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران:١٦١] في قطيفةٍ حمراءَ فُقِدَتْ يومَ بدرٍ، فقال بعضُ الناسِ: لعلَّ رسولَ الله - ﷺ - أخذها، فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ إلى آخر الآية (^١).\n_________\n= قوله: \"أسقطتها\" قال أبو الطيب العظيم آبادي: بصيغة المجهول أو المعروف من باب الأفعال، وعند البخاري: \"كنتُ أنسيتُها من سورة كذا وكذا. ورواية البخاري مفسِّرة لقوله: \"أسقطتها\"، فكأنه قال: أسقطتها نسيانًا لا عمدًا، قاله الحافظ.\nقال العلماء: ويجوز النسيان على رسول الله - ﷺ - فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم، قاله عياض والنووي وابن حجر ﵏.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف خُصيف -وهو ابن عبد الرحمن- لكن روي الحديث بنحوه من طريقين آخرين يصح بهما إن شاء الله.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٥٥) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٦٠١) و(٥٦٠٢).\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الكبير\" (١١١٧٤)، وفي \"الأوسط\" (٥٣١٣)، وفي \"الصغير\" (٨٠٣)، ومن طريقه الواحدي في \"أسباب النزول\" ص ٨٤، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ١/ ٣٧٢ عن محمد بن أحمد بن يزيد النرسي، عن أبي عمر حفص ابن عمر الدُّوري، عن أبي محمد اليزيدي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس. وهذا سند رجاله ثقات.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١١٩٤٢) عن عبدان بن أحمد، عن محمد بن عبد الرحيم أبي يحيى صاعقة (وتحرف في المطبوع إلى: حدَّثنا صاعقة)، عن عبد الوهاب الخفاف، عن هارون بن موسى، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران:١٦١] يقول: أن يتهمه أصحابه. ورجاله ثقات أيضًا. =","vol":"6","page":100},{"text":"قال أبو داود: يَغُلَّ مفتوحة الياء.\n٣٩٧٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا معتَمِرٌ، قال: سمعتُ أبي، قال:\nسمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: قال النبيُّ -ﷺ-: \" اللهُمَّ إني أعوذُ بكَ من البَخَلِ والهَرَم\" (^١).\nقال أبو داود: مفتوحة الباء والخاء.\n٣٩٧٣ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سُلَيم، عن إسماعيلَ بنِ كثيرٍ، عن عاصم بنِ لقيط بنِ صَبِرة\nعن أبيه لقيط بنِ صَبِرَةَ قال: كنتُ وافدَ بني المُنتفِقِ -أو في وفْدِ بني المُنتفِقِ- إلى رسولِ الله - ﷺ -، فذكرَ الحديثَ، فقال -يعني النبيَّ -ﷺ--: \"لا تَحْسِبَنَّ\" ولم يقل: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ (^٢).\n_________\n= وقوله: (أن يَغُلَّ): هو بفتح الياء وضم الغين، أي: ما كان لنبي أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الباقون: يُغَلَّ، بضم الياء وفتح الغين، أي ة ما كان لنبي أن يَغُلَّه أصحابُه، أي: يخونوه، ثم أسقط (الأصحاب) فبقي الفعل غير مسمى فاعله، وتأويله: ما كان لنبي أن يخان.\n(^١) إسناده صحيح. معتمر: هو ابن سُليمان بن طَرْخان التيمي، ومحمد بن عيسى: هو ابن الطبّاع البغدادي.\nوقد سلف عند المصنف برقم (١٥٤٠).\nوقال ابن زنجلة في: \"حجة القراءات\" عند قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ [النساء:٣٧]: قرأ حمزة والكسائي: بالبَخَل، بفتح الباء والخاء، وقرأ الباقون: بالبُخل، وهما لغتان، مثل الحُزْن والحَزَن، والرُّشْد والرَّشَد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سُليم -وهو الطائفي-، لكنه متابع.=","vol":"6","page":101},{"text":"مكسورة السين (^١).\n٣٩٧٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا عمرو بنُ دينارٍ، عن عطاء\n_________\n= وأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ١/ ٣٢ - ٣٣، وابن حبان (١٠٥٤) و(٤٥١٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٤٨٠)، والحاكم ٤/ ١١٠، والبيهقي في \"السنن\" ٧/ ٣٠٣، وفي \"المعرفة\" (٦٥٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢١٣) من طريق يحيى بن سُليم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨٠)، وأحمد (١٦٣٨٤)، والطبراني ١٩/ (٤٧٩)، والحاكم ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣، والخطيب في \"موضح الأوهام\" ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣ من طريق ابن جريج، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٦٦) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، وأحمد (١٦٣٨٢)، والبخاري في \"التاريخ \"الكبير\" ١/ ٣٧٠، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٨ - ٩، والحاكم ٢/ ٢٣٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١١١، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٦٠٢) من طريق سفيان الثوري، والطبراني في \"المعجم الكبير\"، ١٩/ (٤٨٣)، وفي \"الأوسط\" (٧٤٤٦) من طريق قرة بن خالد، أربعتهم عن إسماعيل بن كثير أبي هاشم، به.\nوقد سلف ضمن حديث مطول برقم (١٤٢).\nوقوله: لا تحسِبن ولم يقل: لا تَحْسَبَنَّ. قال النووي: مراد الراوي أن النبي - ﷺ - نطق بها مكسورة السين، ولم ينطق بها في هذه القضية بفتحها، فلا يظن ظان أني رَوَيتُها بالمعنى على اللغة الأقرب، أو شككت فيها أو غلطت، بل أنا متيقن بنطقه بالكسر.\nوقال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" عند قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩].\nقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وأبو بكر عن عاصم (ولا تحسبن) بالتاء وكسر السين إلا أن عاصمًا فتح السين، وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم: بالياء وفتح السين.\n(^١) قوله: مكسورة السين، زيادة أثبتناها من (أ) وأشار إلى أنها في رواية ابن العبد.","vol":"6","page":102},{"text":"عن ابن عباس، قال: لَحِقَ المسلمُون رجلًا في غُنَيمةٍ له، فقال: السلامُ عليكم، فقتلوه، وأخذوا تلك الغنَيمةَ، فنزلت: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء:٩٤] تلك الغُنَيمة (^١).\n٣٩٧٥ - حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، حدَّثنا ابنُ أبي الزِّناد (ح) وحدَّثنا محمدُ بنُ سُليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ محمدٍ، عن ابنِ أبي الزِّنادِ -وهو أشبعُ- عن أبيه، عن خارجةَ بن زيد بن ثابت\nعن أبيه: أن النبي - ﷺ - كان يقرأ: (غيرَ أولي الضَّرَر) (^٢) ولم يقل سعيد: كان يقرأُ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وسفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه البخاري (٤٥٩١)، ومسلم (٣٠٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٣٦) و(١١٠٥١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٣٢٧٩) من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٥٢).\nقال ابن زنجلة في \"حجة القراءات\" ص ٢٠٩: قرأ نافع وابن عامر وحمزة: ﴿لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ بغير ألف، أي: المقادة والاستسلام، وعن الربيع قال: الصلح. وقرأ الباقون: ﴿السَّلَامَ﴾ أي: التحية وحجتهم في ذلك أن المقتول قال لهم: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا سَلبَه، فأعلمَ اللهُ أن حق مَن ألقى السلام أن يُتبَيَّن أمرُه.\n(^٢) المثبت في ضبط (غيرَ) بالنصب، من (أ) و(ب) وأشار في هامش (هـ) إلى أنه كذلك بالنصب في رواية ابن الأعرابي وأبي عيسى الرملي واللؤلؤي من طريق أبي ذر.\nوضبط في (هـ): (غيرُ) بالرفع. والصحيح الذي أثبتناه بالنصب كما جاء منصوصًا عليه في \"قراءات النبي - ﷺ -\" لأبي حفص الدوري من طريق ابن أبي الزناد. وكما ضبطت في أكثر روايات \"السنن\".\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل ابن أبي الزناد -واسمه عبد الرحمن- فهو ضعيف يعتبر به، وقد توبع. =","vol":"6","page":103},{"text":"٣٩٧٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا. وحدثنا محمدُ بنُ العلاءِ قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، حدَّثنا يونس بن يزيد، عن أبي علي بنِ يزيدَ، عن الزهري\nعن أنسِ بنِ مالكٍ، - قال: قرأها رسولُ الله - ﷺ -: ﴿وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] (^١).\n_________\n= وقد سلف بأطول مما هاهنا برقم (٢٥٠٧).\nقال ابن زنجلة في \"حجة القراءات\" ص ٢٥٩ - ٢١٠: قرأ نافع وابن عامر والكسائي: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ بنصب الراء، وقرأ الباقون بالرفع، قال الزجاج: فأما الرفع فمن جهتين: إحداهما: أن يكون \"غير\" صفة للقاعدين ان كان أصلها أن تكون صفة للنكرة، المعنى: لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر، أي: لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون وإن كانوا كلهم مؤمنين. قال: ويجوز أن يكون \"غير\" رفعًا على جهة الاستثناء. المعنى: لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلا أولو الضرر، فإنهم يساوون المجاهدين، لأن الذي أقعدهم عن الجهاد الضرر.\nومن نصب جعله اسشناء من القاعدين، وهو استثناء منقطع عن الأول، المعنى: لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر، فإنهم يساوون، وحجتهم أن الأخبار تظاهرت بأن هذه الآية لما نزلت شكا ابن أم مكتوم إلى رسول الله - ﷺ - عجزه عن الجهاد في سيل الله، فاستثنى اللهُ أهلَ الضرر من القاعدين وأنزل: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي علي بن يزيد - وهو ابن أبي النّجاد الأيلي، أخو يونس. فقد جهّله أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ٢/ ٧٩، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي بإثر (٣١٥٧): تفرد ابن المبارك بهذا الحديث عن يونس بن يزيد.\nوأخرجه الترمذي (٣١٥٦) عن أبي غريب محمد بن العلاء، و(٣١٥٧) عن سويد ابن نصر، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٤٩) وزاد في روايته: نصب النفس ورفع العين.\nوانظر ما بعده. =","vol":"6","page":104},{"text":"٣٩٧٧ - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، أخبرني أبي، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المباركِ، حدَّثنا يونسُ بنُ يزيدَ، عن أبي علي بنِ يزيدَ، عن الزهريِّ\nعن أنس بنِ مالك: أن رسولَ الله - ﷺ - قرأ: (وكتبنا عليهم فيها أن النفسَ بالنفس والعينُ بالعين) (^١).\n٣٩٧٨ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيَّةَ ابنِ سَعْد العَوفيِّ، قال:\nقرأت على عبدِ الله بنِ عُمَرَ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] فقال: ﴿مِنْ ضُعْفٍ﴾ قرأتُها على رسولِ الله - ﷺ - كما قرأتَها عليَّ، فأخَذَ علىَّ كما أخذتُ عليك (^٢).\n_________\n= قال ابن مجاهد في \"السبعة\" ص ٢٤٤: واختلفوا في الرفع والنصب من قوله: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾: فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ ينصبون ذلك، ويرفعون: ﴿وَالْجُرُوحُ﴾.\nوقرأ عاصم ونافع وحمزة بنصب ذلك كله.\nوقرأ الكسائي: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ نصبًا، ورفع ما بعد ذلك كله.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عطية بن سعْد العوفي. زهير: هو ابن معاوية، والنُّفَيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل.\nوأخرجه الترمذي (٣١٦٤) و(٣١٦٥) من طريق فضيل بن مرزوق، به، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن مرزوق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٢٧).\nوانظر ما بعده.\nويريد ابن عمر أنه قرأ على النبي - ﷺ - كلمة \"ضعف\" بفتح الضاد، فأقرأه النبي - ﷺ - \"ضعف\" بضمها.\nقال البغوي في \"تفسيره\" ٣/ ٤٨٧: الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم. =","vol":"6","page":105},{"text":"٣٩٧٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى القُطَعِيُّ، حدَّثنا عُبيدٌ -يعني ابنَ عَقيل- عن هارونَ، عن عبدِ الله بنِ جابر، عن عطية\nعن أبي سعيد، عن النبيَّ -ﷺ-: (من ضُعْفٍ) (^١).\n٣٩٨٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أسلم المِنْقَرِيِّ، عن عبدِ الله، عن أبيه عبدِ الرحمن بنِ أبزى، قال: قال أُبيُّ بن كعب: (بفضْل الله وبِرحمتِه فَبِذلِكَ فلتَفْرحوا) [يونس: ٥٨] (^٢).\n_________\n= وقال ابن زنجلة في \"حجة القراءات\" ص ٥٦٢: قرأ عاصم وحمزة: \"من ضَعْفٍ\" بفتح الضاد، وقرأ الباقون بالرفع، وهما لغتان مثل: القَرْح والقُرْح.\nوقال ابن الجزري في \"النشر\"٢/ ٣٣١: واختلف عن حفص، فروى عنه عُبيد وعمرو أنه اختار فيها الضم خلافًا لعاصم للحديث الذي رواه عن الفضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن ابن عمر مرفوعًا. وروينا عنه من طرق أنه قال: ما خالفت عاصمًا في شيء من القرآن إلا في هذا الحرف.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عطية -وهو ابن سعْد العَوفي- محمد بن يحيى القُطَعي: هو ابن أبي حَزْم.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٣٨ من طريق عبد الله بن جابر، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبْزَى، فهو صدوق حسن الحديث. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد (٢١١٣٧)، والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٥٣٤) و(٥٣٥)، والطبري ١١/ ١٢٦، والشاشي (١٤٣٨)، والحاكم ٣/ ٣٠٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٥١، وفي \"معرفة الصحابة\" (٧٥١) و(٧٥٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٥٩٤)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٢٢٨) من طريق أسلم المنقري، بهذا الإسناد. وقد تصحفت الآية عند بعضهم في المطبوع إلى: \"فليفرحوا\" بالياء، وإنما هي في قراءة أبيّ بالتاء، كما قال أبو داود بإثر الحديث.\nوانظر ما بعده. =","vol":"6","page":106},{"text":"٣٩٨١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله، حدَّثنا المغيرةُ بنُ سَلَمَةَ، حدَّثنا ابنُ المبارَك، عن الأجْلَح، حدَّثني عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمن بن أبزى، عن أبيه\nعن أُبيٍّ أن النبيَّ -ﷺ- قرأ: (بفضلِ الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا، هو خيرٌ مما تجمعون) (^١).\nقال أبو داود: بالتاء (^٢).\n_________\n= وقوله: ﴿فلتفرحوا﴾، بالتاء المثناة من فوق على أمر المخاطبين، وهي قراءة يعقوب الحضرمي أحد القراء العشرة في رواية رُوَيس اللؤلؤي، وقرأ الباقون: ﴿فليَفرَحُواْ﴾، بالياء المثناة من تحت على أمر الغائبين، وقرأ أبي بن كعب أيضًا في تتمة الآية: ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ﴾ [يونس:٥٨] بالتاء الفوقية على الخطاب، وبها قرأ ابن عامر الدمشقي وأبو جعفر المدني ورُوَيس اللؤلؤي وقرأ الباقون: ﴿يَجْمَعُونَ﴾ بالياء التحتية على الغيبة، ورجح ابن جرير الطبري قراءة الياء التحتانية في الحرفين جميعًا. انظر \"جامع البيان\" ١١/ ١٢٦، و\"حجة القراءات\" ص ٤٢٤، و\"النشر في القراءات العشر\" ٢/ ٢٨٥.\n(^١) حديث حسن. الأجلح -وهو ابن عبد الله بن حُجَيَّه الكِنْدي- ضعيف يعتبر به، وقد توبع في الحديث السابق.\nوأخرجه الطيالسي (٥٤٥)، وأبو عُبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٣٥٨، وأحمد (٢١١٣٦)، والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٥٣٦) و(٥٣٧) و(٥٣٨)، والطبري في \"تفسيره\" ١١/ ١٢٦، والشاشي في \"مسنده\" (١٤٣٧)، والحاكم ٢/ ٢٤٠ - ٢٤١، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٥١، وفي \"معرفة الصحابة\" (٧٥٠)، والضياء المقدسي (١٢٢٧)، والمزي في ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى من \"تهذيب الكمال\"، وابن الجزري في \"النشر في القراءات العشر\" ٢/ ٢٨٥ من طريق الأجلح بن عبد الله الكندي، به. وقد تصحفت الآية عند بعضهم في المطبوع إلى: ﴿فليَفرَحُواْ﴾ بالياء، وإنما هي في قراءة أبي بن كعب بالتاء كما قال المصنف بإثر الحديث. وقد جاء إسناد الطيالسي في المطبوع: عن الأجلح، عن زر، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه.\nعن أبي بن كعب، وهو خطأ.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) قول أبي داود هذا أثبتناه من (أ). وأشار إلى أنه في رواية ابن العبد.","vol":"6","page":107},{"text":"٣٩٨٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا ثابت، عن شَهْرِ ابنِ حَوْشَب\nعن اْسماءَ بنتِ يزيدَ، أنها سَمِعَتِ النبي - ﷺ - يقرأ: (إنه عَمِلَ غَيْرَ صالحٍ) (^١).\n٣٩٨٣ - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ المختار- حدَّثنا ثابت، عن شهرِ بنِ حوشب، قال:\nسألتُ أمَّ سلمةَ: كيفَ كانَ رسولُ الله - ﷺ - يقرأُ هذه الآية: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦] فقالت: قرأها: (إنه عَمِلَ غيرَ صالح) (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٣١١، والطيالسي (١٦٣١)، وأحمد (٢٧٥٦٩) و(٢٧٦٠٦) و(٢٧٥٩٥)، وأبو عمر حفص الدُّوري في \"قراءات النبي\" (٦٠) و(٦١) و(٩٨) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nوله شاهد من حديث عائشة عند البخاري في \"التاريخ الكبير\"١/ ٢٨٦ - ٢٨٧، والفراء في \"معاني القرآن\" ٢/ ١٧ - ١٨، وأبي عمر حفص الدُّوري في \"قراءات النبي\" (٦٢)، والحاكم ٢/ ٢٤١ من طريق محمد بن جُحادة، عن أبيه، عن عائشة. وجُحادة لم يرو عنه غير ابنه.\nوآخر من حديث ابن عباس عند أبي الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٢/ ٢٢، وأبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٣٠٢ وإسناده حسن في الشواهد.\nويؤيده أيضًا ما أخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣١٠، وسعيد بن منصور في قسم التفسير (١٠٩٢)، والطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٥١ و٥٣ عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿إنه عَمِلَ غيرَ صالح﴾ وإسناده صحيح. وقد قرأ بهذه القراءة الكسائي ويعقوب كما في \"النشر\" ٢/ ٢٨٩.\n(^٢) حديث حسن بشواهده كما سلف بيانه عند الحديث السابق. وأم سلمة هي=","vol":"6","page":108},{"text":"قال أبو داود: رواه هارونُ النحويُّ وموسى بنُ خلف، عن ثابتٍ، كما قال عبدُ العزيز.\n٣٩٨٤ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عيسى، عن حمزةَ الزياتِ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباس\nعن أُبي بنِ كعب، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا دعا بَدَأ بنفسه، وقال: \"رحمةُ الله علينا وعلى موسى، لو صَبَرَ لرأى مِن صاحِبِه العَجَبَ، ولكنه قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦]. طوَّلها حمزة (^١).\n_________\n= كنية أسماء بنت يزيد فيما قاله عبد بن حميد وأبو زرعة والخطيب البغدادي وغيرهم، وهو الذي استظهره ابن كثير في \"تفسيره\"، وقال الحافظ في \"النكت الظراف\" ١٣/ ١١: جزم جماعة من الأئمة بأن أم سلمة التي روى عنها شهر هي أسماء بنت يزيد الأنصارية، لكن وقع في بعض حديثه وصفها بأم المؤمنين، فإن ثبت، تعينت أنها زوجُ النبي - ﷺ -. ثابت: هو ابنُ أسلم البناني.\nوأخرجه الترمذي (٣١٥٩) و(٣١٦٠) من طريقين عن ثابت البناني، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥١٨).\nوانظر ما قبله، فقد ذكرنا ثَمَّ شواهدَه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وحمزة الزيات: هو ابن حبيب، وعيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه مسلم (٢٣٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٤٤) من طريق رقبة بن مصقلة، ومسلم (٢٣٨٠) (٥٨١٣) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، و(١١٢٤٨) من طريق حمزة الزيات، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. ورواية رقبة وإسرائيل مطولة. ولم يسق مسلم رواية إسرائيل. ولم يذكر إسرائيل في روايته قوله: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾.\nوأخرجه ضمن حديث مطول البخاري (٣٤٠١) و(٤٧٢٥)، ومسلم (٢٣٨٠)، والترمذي (٣٤١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٤٥) من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، به. =","vol":"6","page":109},{"text":"٣٩٨٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمن أبو عبد الله العنبريُّ، حدَّثنا أميةُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا أبو الجارِيهِ العبديُّ، عن شُعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابنِ عباسٍ\nعن أُبيِّ بنِ كعب، عن النبيَّ -ﷺ-: أنه قرأها: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾\n[الكهف: ٧٦] وثقَّلها (^١).\n٣٩٨٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ مسعودٍ، حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، حدَّثنا محمدُ بنُ دينارٍ، حدَّثنا سعدُ بنُ أوسٍ، عن مِصْدَعٍ أبي يحيى، قال:\n_________\n= وأخرج قطعة ابتدائه -ﷺ- الدعاء لنفسه الترمذي (٣٦٨٢) من طريق أبي قطن عمرو ابن الهيثم، عن حمزة الزيات، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١١٤) و(٢١١١٨) و(٢١١٢٣) و(٢١١٢٦)، والروايات الثلاث الأولى زوائد عبد الله بن أحمد.\nوانظر ما بعده.\nوقوله: طولها حمزة، أي: ثقل لدني، وقرأها بتشديد النون.\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم: (من لَدُنِّي) مثقل، وقرأ نافع وأبو جعفر (مِن لَدُنِي) بضم الدال مع تخفيف النون. انظر\"زاد المسير\" لابن الجوزي ٥/ ١٧٤، و\"البدور الزاهرة\" للقاضي عبد الفتاح ص ١٩٥.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي الجارية العبْدي، وهو متابع.\nوأخرجه الترمذي (٣١٦١) من طريق أمية بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه حفص بن عمر الدوري في \"قراءات النبي - ﷺ -\" (٧٦)، والطبري ١٥/ ٢٨٨، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٨٩٥) و(٤٨٩٦) من طريق حمزة الزيات، عن أبي إسحاق.\nوهو في زوائد عبد الله بن أحمد على \"المسند\" لأبيه (٢١١٢٤).\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":110},{"text":"سمعتُ ابنَ عباسِ يقولُ: أقرأني أبيُّ بنُ كعبٍ كما أقرأه رسولُ الله - ﷺ -، ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف:٨٦] مخففة (^١).\n_________\n(^١) صحيح من حديث عبد الله بن عباس، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعد بن أوس -وهو العدوي- وضعف محمد بن دينار. وهما متابعان.\nوأخرجه الترمذي (٣١٦٢) من طريق محمد بن دينار، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والصحيح ما روي عن ابن عباس قراءته.\nقال: ويُروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية وارتفعا إلى كعب الأحبار في ذلك، فلو كانت عنده رواية عن النبي - ﷺ - لاستغنى بروايته ولم يَحتجْ إلى كعب.\nقلنا: أما قول الترمذي لو كانت عنده رواية عن النبي - ﷺ -، فقد ثبت عنه رواية من غير هذا الطريق، فقد أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٤٨٠)، وفي \"الصغير\" (١١١٥)، والحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ و٢٤٤ من طريق عبد الغفار بن داود الحراني، عن حماد بن سلمة، عن عبد الله ابن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يقرأ ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾. وإسناده عند الطحاوي والحاكم في الموضع الثاني جيد. لكن قال الطحاوي: كأن هذا الحديث مما لم يرفعه أحد من حديث حماد بن سلمة غير عبد الغفار بن داود، وهو مما يخطئه فيه أهل الحديث، ويقولون: إنه موقوف على ابن عباس، وقد خالفه فيه أصحاب حماد فلم يرفعوه، فممن خالفه فيه منهم خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وحجاج بن منهال الأنماطي.\nقلنا: ثم أخرجه من طريقيهما بإسناده إليهما موقوفًا على ابن عباس. وهذا وإن روي موقوفًا على ابن عباس، لم يكن ابن عباس ليبتدعه من عند نفسه، وإنما هو مما نقله عن رسول الله - ﷺ - أو عمن نقله عن رسول الله - ﷺ - أمثال أبيٍّ وغيره من كبار قراء الصحابة.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٤١١ من طريق خليل بن أحمد الفراهيدي، وعبد الرزاق ٢/ ٤١٢ والطحاوي في \"شرح المشكل\" ١/ ٢٥٨ و٢٦٠ من طريق عمرو ابن ميمون بن مهران، والطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ١١ من طريق إسماعيل بن أمية ثلاثتهم عن عثمان بن حاضر (وقيل: ابن أبي حاضر)، قال: قال لي ابن عباس: لو =","vol":"6","page":111},{"text":"٣٩٨٧ - حدَّثنا يحيى بنُ الفضلِ، حدَّثنا وُهَيبٌ -يعني ابنَ عمرو النَّمَرِي- أخبرنا هارونُ، أخبرني أبانُ بنُ تَغلِبَ، عن عطيةَ العوفيِّ\nعن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أن النبي - ﷺ - قال: \"إن الرَّجُلَ مِنْ أهْلِ عِلَّيينَ لَيُشرِفُ على أهلِ الجنةِ فتُضِيءُ الجنَّةُ لِوَجهه كأنها كَوكَبٌ دُرِّيٌّ -قال: وهكذا جاء الحديثُ \"دُرِّيّ\"مرفوعة الدالِ لا تُهمَزُ- وإنَّ أَبا بكرٍ وعمر لَمِنْهُم وأنْعَمَا\" (^١).\n_________\n= رأيتَ إليَّ وإلى معاوية وقرأت: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، فقال: حامية، ودخل كعب فسأله، فقال: أنتم أعلم بالعربية مني، ولكنها تغرب في عين سوداء، أو قال: في حمأة ... هذا لفظ خليل بن أحمد، وقال الآخران: تغيب في ثأط، والثأط: الطين. وقد تحرف اسم عمرو بن ميمون إلى عمرو بن مبذول، واسم إسماعيل بن أمية إلى إسماعيل بن عُلَية، وإسناد طريق الخليل صحيح.\nوأخرجه الطبري ١٦/ ١١، والطحاوي في \"شرح المشكل\" ١/ ٢٥٧ من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قرأت ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ وقرأ عمرو بن العاص ﴿في عين حامية﴾ فأرسلنا إلى كعب، فقال: إنها تغرب في حمأة طينة سوداء.\nوإسناده صحيح عند الطحاوي.\nوأخرجه أيضًا ١٦/ ١١ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذا الحرف: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ ويقول: حمأة سوداء تغرب فيها الشمس. وإسناده رجاله ثقات.\nقال ابن زنجلة في \"حجة القراءات\" ص ٤٢٨ - ٤٢٩: قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر: ﴿فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ﴾ بالألف، أي: حارة ... وقرأ الباقون: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ مهموزًا، فالحمأة: الطين المنتن المتغير اللون والطعم.\nقوله: مخففة، أي: بحذف الألف بعد الحاء، أي: لا حامية، كما في قراءة.\nوستأتي رواية بالقراءة الثانية -أي بالألف- برقم (٤٠٠٢).\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما\" فصحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي -وهو ابن سعْد- هارون: هو ابن موسى العتكي مولاهم النحوي، ويحيى بن الفضل: هو ابن يحيى العَنَزي. =","vol":"6","page":112},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٩٦)، والترمذي (٣٩٨٧) من طريق عطية العوفي، به. لكنهما لم يقولا في روايتيهما: \"كوكب دُرِّي\"، انما قال ابن ماجه: \"الكوكب الطالع في الأفق\" وقال الترمذي: \"النجم الطالع في أفق السماء\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢١٣).\nوأخرجه أحمد أيضًا (١١٢٠٦) من طريق مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد. ومجالد ضعيف، وسياقه فيه اختلاف.\nوأخرجه البخاري (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣١) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا: \"إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تَراءون الكوكبَ الدُّريَّ الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم\"، قالوا: يا رسول الله - ﷺ -، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: \"بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله، وصدّقوا المرسلين\".\nوأخرجه البخاري (٦٥٥٦) من طريق النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا بلفظ: \"إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي\".\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٧٠٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٠٦) وفيه: \"وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما\" وإسناده حسن.\nوعن جابر بن سمرة عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٠٦٥) وفيه أيضًا: \"وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما\" قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\": وفيه: الربيع بن سهل الواسطي لم أعرفه.\nوفي قوله تعالى: ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ [النور:٣٥] اختلف القراء في قراءة كلمة (دريّ) فقرأها نافع وابن كثير وابن عامر وحفص وأبو جعفر ويعقوب وخلف: ﴿دُرِّيٌّ﴾ بضم الدال وتشديد الياء من غير مَدّ ولا همز، نسبة إلى الدُّرّ لصفائها، وقرأ أبو عمرو والكسائي (دِرِّيءٌ) بكسر الدال والراء وياء بعدها همزة ممدودة صفة كوكب على المبالغة، وهو بناء كثير في الأسماء نحو سِكّين، وفي الأوصاف نحو سِكّير. وقرأ أبو بكر وحمزة (دُرِّيءٌ) بضم الدال، ثم ياء ساكنة ثم همزة ممدودة من الدرء بمعنى الدفع، أي: يدفع بعضها بعضًا، أو يدفع ضوؤها خفاءها. انظر \"حجة القراءات\"، لابن زنجلة ص ٤٩٩، و\"إتحات فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر\" لأحمد بن عبد الغني البناء ص ٣٢٤.\nوقوله: \"وأنعما\" أي: زادا وفَضَلا.","vol":"6","page":113},{"text":"٣٩٨٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وهارونُ بنُ عبد الله، قالا: حدَّثنا أبو أُسامةَ، حدَّثني الحسنُ بنُ الحكم النَّخعيُّ، حدَّثنا أبو سَبْرة النخعيُّ\nعن فَروةَ بن مُسَيكٍ الغُطَيفيِّ، قال: أتيتُ النبيَّ -ﷺ-، فذكر الحديثَ، فقال رجلٌ مِن القومِ: يا رسولَ الله، أخبِرنا عن سبأ، ما هُوَ؟ أرْضٌ أم امرأةٌ؟ فقال: أليس بأرضِ ولا امرأةِ، ولكنه رجلٌ ولَدَ عشرةً من العرب، فتيامن سِتةٌ، وتشاءم أربعةٌ\" (^١).\nقال عثمانُ: الغَطَفانيُّ، مكانَ الغُطَيفي، وقال: حدَّثنا الحسنُ بن الحكم النخعي.\n٣٩٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدةَ وإسماعيلُ بنُ إبراهيم أبو مَعمرِ الهذَلي، عن سفيانَ، عن عمرٍو، عن عِكرمة\nحدَّثنا أبو هريرة، عن النبي - ﷺقال إسماعيلُ: عن أبي هريرة روايةً- فذكر حديثَ الوحي، قال: فذلك قوله: حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي سبْرة النخعي، فقد روى عنه ثلاثة وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد جوّد إسناده الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٦/ ٤٩٢.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٠١) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.\nوقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٠٩/ ٨٧ و٨٩ و٩٠).\nوفي الباب عن عبد الله بن عباس عند أحمد في \"مسنده\" (٢٨٩٨)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٦١٦)، والطبراني (١٢٩٩٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٧٠، والحاكم ٢/ ٤٢٣. وإسناده حسن.\n(^٢) إسناده صحيح. عمرو: هو ابن دينار، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٤٧٠١)، وابن ماجه (١٩٤)، والترمذي (٣٥٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"6","page":114},{"text":"٣٩٩٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ رافع النَّيسابوريُّ، حدَّثنا إسحاقُ بن سليمان الرازيُّ، سمعتُ أبا جعفرٍ يذكُرُ، عن الربيع بنِ أنس\nعن أُمِّ سلمة زوج النبيِّ - ﷺ -، قالت: قراءَةُ النبيِّ - ﷺ -: (بلى قَدْ جاءتْكِ آياتي فكَذّبتِ بها واسْتَكْبَرتِ وكنتِ من الكافرين) [الزمر: ٥٩] (^١).\n_________\n= وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٦).\nوقولى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ كذا ضبطت في (أ) و(ب) و(هـ)، وضبطت في (ج): فَرَغَ، بالفاء والراء المهملة والغين المعجمة بالتحريك، لكن جاء عند البخاري بإثر الحديث أن سفيان بن عيينة روى عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قرأ: (فُرِّغ) بالفاء المضمومة والراء المهملة المشددة والغين المعجمة، وقال سفيان: وهي قراءتُنا.\nوذكر ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٦/ ٤٥٢ أنها قر اءة الحسن وقتادة وابن يعمر، قال: وهو بمعنى الأول، لأنها فرغت من الفزع. وقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٥٣٩: وهذه القراءة رويت أيضًا عن الحسن وقتادة ومجاهد، والقراءة المشهورة بالزاي والعين المهملة.\nوقرأها ابن عامر [قلنا: ويعقوب الحضرمي] (فَزَّعَ) مبنيا للفاعل، ومعناه بالزاي والمهملة: أدهشَ الفزع عنهم، ومعنى التي بالراء والغين المعجمة: ذهب عن قلوبهم ما حلّ فيها.\nوقال السهارنفوري في \"بذل المجهود\" ١٦/ ٣١٩: وهذه القراءة بالراء والمعجمة خارجة عن القراءات المتواترة.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي جعفر -وهو عيسى بن أبي عيسى ماهان الرازي- وقول المصنف بإثر الحديث: هذا مرسل، هو كما قال، وعنى بقوله: مرسل أنه منقطع، إطلاق المرسل على المنقطع شائع عند الأئمة المتقدمين. لكن جاء تعيين الواسطة بين الربيع وبين أم سلمة، وهو أبو العالية رُفيع بن مِهران، عند الحاكم في \"مستدركه\" وغيره، فإن صح ذكر الواسطة يبقي ضعفُ أبي جعفر الرازي.\nوأخرجه أبو عمر حفص بن عمر الدُّوري في \"قراءات النبي\" (٩٩) عن محمد بن عنبسة، والخطيب في تاريخ بغداد\" ٦/ ٣٢٤ من طريق الحسن بن مُكرم، كلاهما عن إسحاق بن سليمان الرازي، بهذا الإسناد. ويغلب على الظن أن محمد بن عنبسة محرّف عن محمد بن عيسى -وهو ابن رزين التيمي الرازي- والتحريف قديم، لأن المزي ذكر في ترجمة الدوري من شيوخه محمد بن عنبسة، فالله تعالى أعلم. =","vol":"6","page":115},{"text":"قال أبو داود: هذا مرسلٌ، الربيعُ لم يُدْرِكْ أُمَّ سلمة.\n٣٩٩١ - حدَّثنا مسلم بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هارونُ بنُ موسى النَّحويُّ، عن بُدَيل بن ميسرة، عن عبدِ الله بنِ شقيقٍ\nعن عائشة، قالت: سَمِعْتُ النبيَّ -ﷺ- يقرؤها: (فرُوحٌ ورَيحانٌ) [الواقعة: ٨٩] (^١).\n_________\n= وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٢٣٧ و٢٥٢ من طريق إسحاق بن أحمد بن مهران، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٣/ (٩٤٣)، والخطيب في \"تاريخه\" ٦/ ٣٢٤ من طريق نعيم بن حماد، كلاهما عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أم سلمة. وإسحاق بن أحمد بن مهران وثقة الحافظ الذهبي في \"تاريخ الإسلام\".\nوهذه القراءة ضبطت بكسر تاء الخطاب في المواضع الأربعة، على أن الخطاب للنفس.\nقال الإِمام الطبري في \"تفسيره\" ١١/ ٢٠: والقراءة التي لا أستجيز خلافها ما جاءت به قراءُ الأمصار مجمعة عليه، نقلًا عن رسول الله - ﷺ - وهو الفتحُ في جميع ذلك. قلنا: يعني فتح ضمائر الخطاب.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٣١٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٠٢) من طريق هارون ابن موسى النحوي الأعور، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٥٢).\nقال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٨/ ١٥٦ - ١٥٧: الجمهور يفتحون الراء، وفي معناها الفرح أو الراحة، أو المغفرة، أو الجنة، أو رَوح من الغم الذي كان فيه، أو روح في القبر، أي: طيب نسيم، وقرأ أبو بكر الصديق وأبو رَزين والحسن وعكرمة وابن يعمر، وقتادة ورُويس عن يعقوب، وابن أبي سريج عن الكسائي: (فرُوح)، برفع الراء، وفي معنى هذه القراءة قولان: أحدهما: أن معناها فرحمة، والثاني: فحياة وبقاء، قال الزجاج: معناه فحياة دائمة لا موت معها. =","vol":"6","page":116},{"text":"٣٩٩٢ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل وأحمدُ بنُ عَبْدَةَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو، عن عطاءٍ -قال ابنُ حنبل: يعني عن عطاء، قال أحمد: لم أفهمه جيدًا-، عن صفوان -قال ابن عَبْدةَ: ابنِ يَعْلى-\nعن أبيه، قال: سمعتُ النبيَّ -ﷺ- على المِنْبَر يقرأ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] (^١).\nقال أبو داود: يعني بلا تَرخِيمٍ (^٢).\n٣٩٩٣ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عليٍّ، أخبرنا أبو أحمدَ، أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمن بنِ يزيد\nعن عبد الله، قال: أقرأني رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إني أنا الرزَّاق ذو القوة المتين) [الذاريات: ٥٨] (^٣).\n_________\n= تنبيه: جاء في بعض النسخ أشار إليها أبو الطيب زيادة: قال أبو عيسى -أي الرملي - بلغي عن أبي داود أنه قال: هذا حديث منكر. قلنا: لا ندري ما وجه نكارته عنده -إن صح هذا عنه- وقد رواه عن بديل حماد بن زيد أيضًا عند الحاكم ٢/ ٢٥٠.\n(^١) إسناده صحيح. يعلى: هو ابن أمية التميمي، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وعمرو: هو ابن دينار، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٣٢٣٠) و(٣٢٦٦) و(٤٨١٩)، ومسلم (٨٧١)، والترمذي (٥١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤١٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٦١).\nوهو عندهم جميعًا (يا مالك) بإثبات الكاف وهي قراءة الجمهور، قال ابن الجوزي وقرأ علي بن أبي طالب ﵁ وابن مسعود وابن يعمر \"يا مالِ\" بغير كاف مع كسر اللام، قال الزجاج: وهذا يسميه النحويون الترخيم، ولكني أكرهها لمخالفة المصحف.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ). وهي تبين أن بعضهم قد قرأها بالترخيم، كما أشار إليه ابن الجوزي والزجاج. وهي قراءة شاذّة.\n(^٣) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن مسعود، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن =","vol":"6","page":117},{"text":"٣٩٩٤ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسودِ عن عبدِ الله أن النبيَّ -ﷺ- كان يقرأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] يعني مُثَقَّلًا (^١).\nقال أبو داود: مضمومةُ الميم مفتوحةُ الدَّالِ مكسورةُ الكافِ.\n٣٩٩٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عبدِ الرحمن الذِّمَاريُّ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثني محمدُ بنُ المنكدِرِ\n_________\n= في النخعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وإسرائيل: هو ابن يونس ابن أبي إسحاق السّبيعي، وأبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزُّبيري.\nوأخرجه الترمذي (٣١٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٦٠) و(١١٤٦٣) من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسندأحمد\" (٣٧٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٢٩).\nقلنا: وهذه القراءة شاذة مع صحة إسنادها لمخالفتها القراءة المتواترة ﴿إنَّ اللهَ ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات:٥٨].\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن مسعود، والأسود: هو ابن يزيد النخعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وشعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه البخاري (٣٣٤١)، ومسلم (٨٢٣)، والترمذي (٣١٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٩١) من طريق أبي إسحاق السبيعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٢٧) ولفظ أحمد: عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله - ﷺ -: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن (مُدَّكِر) أو (مُذَّكِر)؟ قال: أقرأني رسول الله - ﷺ (مُدَّكِر) أي: بالدال المهملة.\nوقوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ بالدال المهملة المشددة، وهي قراءة عامة القراء، وأصل مدكر مفتعل من ذكر اجتمعت فاء الفعل وهي ذال وتاء، وهي بعد الذال، فصيرتا دالًا مشددة، وكذلك تفعل العرب يما كان أوله ذالًا يتبعها تاء الافتعال، يجعلونهما جميعًا دالًا مشددة، فيقولون: ادَّكرتُ ادّكارًا وإنما هو اذتكرت اذتكارًا. قاله الطبري في جامع البيان ٢٧/ ٩٥ - ٩٦.","vol":"6","page":118},{"text":"عن جابرٍ، قال: رأيتُ النبيَّ -ﷺ- يقرأ: (يَحْسِبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَه) [الهمزة: ٣] (^١).\n٣٩٩٦ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن خالدٍ، عن أبي قلابة\nعمن أقرأه رسولُ الله - ﷺ -: (فيومئذٍ لا يُعَذَّبُ عذابَه أحدٌ، ولا يُوثَقُ وثاقَه أحدٌ) [الفجر: ٢٥ - ٢٦] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الملك بن عبد الرحمن الذِّماري. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٦٣٤) من طريق عبد الملك بن هشام الذِّماري.\nبهذا الإسناد. هكذا قال: عبد الملك بن هشام، وإنما هشام جده، والنسبة إلى الجد سائغة.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\"، (٦٣٣٢).\nوهذه القراءة بكسر السين، قرأ بها أبو عمرو ونافع وابن كثير والكسائي وخلف ويعقوب، وقرأ الباقون بفتح السين. انظر \"النشر\" لابن الجزري ٢/ ٢٣٦، و\"إتحاف فضلاء البشر\" لأحمد بن عبد الغني البناء ص ٤٤٣.\n(^٢) رجاله ثقات، لكلنه اختُلف في إسناده على أبي قلابة -وهو عبد الله بن زيد الجرمي- كما سيأتي. خالد: هو ابن مهران الحذاء.\nوأخرجه أحمد (٢٠٦٩١)، وأبو عمر حفص الدوري في \"قراءات النبي\" (١٢٦) و(١٢٧)، والطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ١٨٩، والحاكم ٢/ ٢٥٥ من طرق عن خالد الحذاء، به.\nوأخرجه الحسن بن سفيان كما في \"الإصابة\" للحافظ ابن حجر ٢/ ١٤٢، ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" في ترجمة حويرث، من طريق روح بن عبد المؤمن، عن عُبيد بن عَقيل، عن سليمان أبي محمد القافلاني، عن خالد الحذاء، والحاكم ٣/ ٦٢٧، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" من طريق سويد بن سعيد، عن عُبيد بن عقيل، عن سليمان القافلاني، عن عاصم الجَحْدري، كلاهما عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، فسمى الصحابي مالك بن الحويرث. وسويد وسليمان القافلاني ضعيفان. =","vol":"6","page":119},{"text":"٣٩٩٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابة، قال: أنباني من أقرأه النبيُّ -ﷺ- أو من أقرأه من أقرأه النبيُّ - ﷺ - (فيومئذٍ لا يُعَذَّبُ) [الفجر:٢٥] (^١).\nقال أبو داود: قرأ عاصمٌ وسليمانُ الأعمشُ وطلحةُ بنُ مُصرِّفٍ وأبو جعفرٍ يزيدُ بنُ القَعقاع، وشَيْبَةُ بنُ نِصَاحٍ ونافعُ بنُ عبد الرحمن وعبدُ اللهِ ابنُ كثيرٍ الدَّارِيُّ، وأَبو عمرو بنُ العلاءِ وحمزةُ بن حبيب الزَّيَّات وعبدُ الرحمن الأعرجُ، وقتادةُ والحسنُ البصريُّ ومجاهدٌ، وحُمَيدٌ الأعرجُ وعبدُ الله بنُ عباس ﴿لَا يُعَذِّبُ﴾، ﴿وَلَا يُوثِقُ﴾ وعبد الرحمن بن أبي بكر أيضًا قرأ: ﴿لَا يُعَذِّبُ﴾ وقرؤوا كلهم ﴿وَلَا يُوثِقُ﴾ إلا الحديثَ المرفوعَ، فإنه (يُعذَّب) بالفتح (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن منده كما في \"أسد الغابة\" ٦/ ٤٢٧، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" من طريق عبيد الله بن موسى العبْسي، عن سليمان الخوزي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث. وسليمان الخوزي مجهول.\nوانظر ما بعده.\nوهذه القراءةُ على البناء للمفعول في كلمتي (يُعذَّب) و(يُوثَق) قرأ بها الكسائي ويعقوب، وقرأ الباقون على البناء للفاعل. انظر \"النشر\" ٢/ ٤٠٠، و\"إتحاف فضلاء البشر\" للبناء ص٤٣٩.\n(^١) رجاله ثقات كسابقه.\nوأخرجه الرامَهُزمُزي في \"المحدث الفاصل\" ص ٤٨٢ من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن العبد.","vol":"6","page":120},{"text":"٣٩٩٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ ومحمدُ بنُ العلاءِ، أن محمدَ بنَ أبي عبيدة حدَّثهم، حدَّثنا أبي، عن الأعمَشِ، عن سعدٍ الطائي، عن عَطيةَ العَوْفي\nعن أبي سعيد الخدري، قال: حدَّثَ رسولُ الله - ﷺ - حديثًا ذكر فيه \"جبريل وميكائيل\" فقال: (جَبْرَائل ومِيكائل) (^١).\n٣٩٩٩ - حدَّثنا زيدُ بنُ أخزمَ، حدَّثنا بِشرٌ -يعني ابنَ عمر- حدَّثنا محمدُ ابنُ خازِمٍ، قال: ذُكر كيفَ قراءةُ جبريل وميكائل عندَ الأعمش، فحدَّثنا الأعمشُ، عن سعْدٍ الطائيِّ، عن عطية العوفي\nعن أبي سعيد الخدري، قال: ذكَر رسولُ الله - ﷺ - صاحب الصُّورِ فقال: \"عن يمينه جَبْرَائِل، وعن يسارهِ ميكَائِل\" (^٢).\n٤٠٠٠ - حدَّثنا أحمدُ بنَ حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمر، عن الزهريِّ -قال معمر: وربما ذكرَ ابنَ المسيَّب- قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي -وهو ابن سعْد-. أبو عُبيدة: هو عبد الملك ابن مَعْن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهُذلي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران.\nوأخرجه أبو عمر الدوري في \"قراءات النبي - ﷺ -\" (١٨)، وابن أبي داود في \"المصاحف، ص ٩٥، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٣٧٩)، والحاكم ٢/ ٢٦٤ من طرق عن الأعمش، به. وجاء عند الدوري بعد الرواية زيادة توضح القراءة، فقال: مهموزان.\nلكن تحرف عنده إلى: جبرائيل وميكائيل، والصواب حذف الياء.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي. محمد بن خازم: هو أبو معاوية الضرير معروف بكنيته.\nوأخرجه أحمد (١١٠٦٩)، وابن أبي داود في \"المصاحف\" ص ٩٥، والحاكم ٢/ ٢٦٤ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":121},{"text":"كان النبيُّ -ﷺ- وأبو بكرٍ وعُمر وعثمانَ يقرؤون: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وأوَّل من قرأها (مَلِكِ يومِ الدِّينِ) مَروانُ (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، ومراسيل ابن المسيب تُعَدُّ من أقوى المراسيل.\nوأخرجه أبو عمر حفص الدُّوري (٤) و(٥) و(٦)، وابن أبي داود في \"المصاحف\" ص ١٠٤ من طريق أبي مُطرِّف طلحة بن عُبيد الله، وابن أبي داود ص ١٠٣ من طريق معمر بن راشد، كلاهما عن الزهري: أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان قرؤوا: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. قلنا: يعني بالألف وجعلاه من مرسل الزهري.\nوأخرجه أبو عمر (٢)، والترمذي (٣١٥٥)، وابن أبي داود ص ١٠٣ من طريق أيوب بن سويد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس. وأيوب بن سويد كان سيئ الحفظ، ولهذا قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الزهري عن أنس بن مالك إلا من حديث هذا الشيخ أيوب بن سويد الرملي، وقال أبو داود بإثر مرسل ابن المسيب: هذا أصح من حديث الزهري، عن أنس، والزهري عن سالم، عن أبيه. وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٢٦: ليس ذاك بمحفوظ.\nوأخرجه أبو عمر الدوري (١)، وابن أبي داود ص ١٠٤، وتمام في \"فوائده\" (١٣٧٧) من طريق أبي بكر بن عياش، عن سليمان التيمي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب والبراء بن عازب قال ابن أبي داود: هذا عندنا وهم وإنما هو سليمان بن أرقم.\nوأخرجه سعيد بن منصور في قسم التفسير من \"سننه\" (١٦٩)، وأخرجه ابن أبي داود ص ١٠٣ من طريق أبي الربيع، كلاهما (سعيد بن منصور وأبو الربيع) عن هشيم بن بشير، قال: أخبرنا مُخبر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. وفي إسناده من لم يُسمَّ.\nوأخرجه ابن أبي داود ص ١٠٣ عن محمد بن عوف، عن سعيد بن منصور، عن هشيم، قال: أخبرني مخبر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه إلا أنه قال: ﴿مَلِكِ يوم الدين﴾. وتحرف في \"المطبوع\" إلى: \"مالك\"، والصواب ﴿مَلِك﴾ كذلك جاءت رواية محمد بن عوف. قال ابن أبي داود: هذا عندنا وهم، والصواب رواية أبي الربيع وغيره عن هشيم. وكل من رواه عن الزهري متصلًا وغير متصل ف ﴿مالِك﴾ إلا رجل واحد فإنه قال: ﴿مَلِك﴾ قلنا: الوهم فيه من محمد بن عوف، لأن سعيد بن منصور قد رواه في \"سننه\" كما سلف قريبًا فقال في روايته: ﴿مالك﴾ بالألف. =","vol":"6","page":122},{"text":"قال أبو داود: هذا أصحُّ مِن حديث الزهريِّ عن أنسٍ، والزهريِّ عن سالمٍ عن أبيه.\n_________\n= وأخرجه أبو عمر (٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ١٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٢٥ - ١٩٢٦ من طريق عبد العزيز بن الحصين، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال العقيلي: لا يتابع عليه عبد العزيز، والرواية فيه من غير هذا الوجه مضطربة فيها لين، وقال ابن عدي: هذا بهذا الإسناد منكر.\nوأخرجه ابن أبي داود ص ١٠٣ من طريق بحر بن كنيز السّقّاء، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وبحر هذا ضعيف جدًا.\nوأخرجه أبو يعلى (٤١٥٩)، وابن أبي داود ص ١٠٤ من طريق أبي إسحاق الحُميسي، عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك. وأبو إسحاق الحُميسي -واسمه خازم بن الحُسين- ضعيف.\nوقد جاءت هذه القراءة عن عمر بن الخطاب من طريقين آخرين، أولهما: عن هشيم، عن الحجاج بن أرطأة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عمر، أخرجه من هذا الطريق سعيد بن منصور في قسم التفسير من \"سننه\" (١٧٠). وهذا إسناد حسن في المتابعات.\nوثانيهما: عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، قال: كان عمر يقرأ ... أخرجه من هذا الطريق سعيد بن منصور أيضًا (١٧٢) وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، لأن النخعي يصغر عن إدراك عمر، لكنه يصلح للمتابعات.\nويشهد لقراءة ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف حديثُ أبي هريرة عند مسلم (٣٩٥) وسلف عند المصنف برقم (٨٢١) في الحديث الطويل، وفيه: \"قال الله تعالى: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ... وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال الله تعالى: مَجَّدني عَبْدي ... \".\nقال ابن كثير في \"تفسيره\" ١/ ٤٠: مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يطلع عليه ابن شهاب. والله أعلم.\nقلنا: يشهد لقراءته بغير الألف حديث أم سلمة الآتي بعده.\nوقد قرأها ﴿مالِكِ﴾ بالألف عاصم والكسائي ويعقوب وخلف، وقرأها الباقون بغير ألف. انظر \"إتحاف فضلاء البشر\" للبناء ص ١٢٢.","vol":"6","page":123},{"text":"٤٠٠١ - حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأمويُّ، حدَّثني أبي، حدَّثنا ابنُ جُريج، عن عبدِ الله بن أبي مُلَيكةَ\nعن أُمِّ سلمة ذكرت -أو كلمةً غيرَها- قراءةَ رسولِ الله - ﷺ -: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ يُقَطِّع قراءته آيةً آيةً (^١).\nقال أبو داود: سمعت أحمدُ يقولُ: القراءة القديمة ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٢).\n٤٠٠٢ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وعُبيدُ اللهِ بنِ عُمر بنِ مَيْسَرَةَ، -المعنى- قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيان بنِ حُسينٍ، عن الحكم بنِ عتيبة، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن أبيه\nعن أبي ذَرٍّ، قال: كنتُ رَدِيفَ رسُولِ الله - ﷺ - وهو على حِمارٍ، والشمسُ عندَ غروبها، فقال: \"هل تَدرِي أين تَغْرُبُ هذه؟ قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: \"فإنَّها تغْرُبُ في عَيْنٍ حاميةٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على عبد الله بن أبي مُليكة كما أوضحناه في\n\"مسند أحمد\" (٢٦٤٥١) و(٢٦٥٨٣). فمرة يروى عن ابن أبي مليكة، عن بعض أزواج النبي - ﷺ -، ومرة يروى عنه عن أم سلمة، ومرة يُروى عنه عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة كما سلف برقم (١٤٦٦). ويعلى بن مملك مجهول. ومع ذلك فقد صحح هذا الحديثَ ابنُ خزيمة والدارقطني والحاكم. لكن قال الترمذي: هذا حديث غريب، وقال الذهبي في \"السير\" ١٥/ ٣٦٢ - ٣٦٣: غريب منكر، وإسناده نظيف.\nوأخرجه الترمذي (٣١٥٤) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٨٣).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) ما نقله أبو داود عن أحمد -وهو ابنُ حنبل- زيادة أئبتناها من (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح. إبراهيم التيمي: هو ابن يزيد بن شريك. =","vol":"6","page":124},{"text":"٤٠٠٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا حجّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني عُمَرُ بنُ عطاءٍ، أن مولىَ لابنِ الأسقعِ -رجُلَ صدقٍ- أخبره\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٧٦٦٩)، وأحمد (٢١٤٥٩)، وأبو عمر الدُّوري في \"قراءات النبي\" (٧٨)، والبزار في \"مسنده\" (٤٠١٠)، وأبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\" للزيلعي ٢/ ٣١٠، والطبري في \"تفسيره\" (١٤٢٢٢)، والحاكم ٢/ ٢٤٤، وابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\" ٢/ ٣١٠، وأبو زكريا ابن منده في \"معرفة أسامي أرداف النبي\" ص ٤١ من طريق سفيان بن حسين، بهذا الإسناد اختصره أبو داود ولفظه عند أحمد وغيره بتمامه عن أبي ذر قال: كنت مع النبي - ﷺ - على حمارٍ وعليه بَزْذعَة أو قطيفة، قال: وذلك عند غروب الشمس، فقال لي: \"يا أبا ذر، هل تدري أين تغيب هذه؟ \" قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: \"فإنها تغرُبُ في عينٍ حامية، تنطلق حتى تخِرّ لربها ساجدةً تحت العرش، فإذا حان خروجها أذن الله لها فتخرج فتطلع، فإذا أراد أن يُطلعها من حيث تغرب حبسها، فتقول: يا رب إنّ مسيري بعيد، فيقول لها: اطلعي من حيث غبت، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها\". وقد تحرفت كلمة \"حامية\" عند بعضهم إلى \"حمئة\"، والصحيح في حديث سفيان بن حسين: \"حامية\" كذلك قراءة أبي ذر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه ومعاوية بن أبي سفيان كما سلف بيانه عند تخريج الحديث (٣٩٨٦).\nوأصل الحديث في \"صحيح البخاري\" (٣١٩٩)، ومسلم (١٥٩) من طريق إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر. وليس فيه عندهما \"أنها تغرب في عين حامية\".\nوقد قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب بالهمز من غير ألف (حمئة)، صفة مشبهة يقال: حمئت البئر، تحمأ حمأً فهي حبة، إذا صار فيها الطين. وقرأ الباقون (حامية) بألف بعد الحاء وإبدال الهمز ياء مفتوحة اسم فاعل من حمى يحمي، أي: حارة، ولا تنافي بينهما؟ لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين: الحرارة وكونها من طين. انظر \"النشر\" ٢/ ٣١٤، و\"إتحاف فضلاء البشر\" ص ٢٩٤. وقال الطبري: هما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، ولكل واحدة منهما وجه صحيح، ومعنى مفهوم.\nوالمراد من قوله تعالى: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ نهاية مدرك البصر إليها حال الغروب.","vol":"6","page":125},{"text":"عن ابنِ الأسْقَعِ، أنه سمعه يقول: إن النبي - ﷺ - جاءهم في صُفَّةِ المهاجرين فسأله إنسانٌ: أيُّ آية في القرآن أعظمُ؟ قال النبي - ﷺ -: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥] (^١).\n٤٠٠٤ - حدَّثنا أبو معمرٍ عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ أبي الحجَّاج المِنْقَرِيُّ، حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، حدَّثنا شيبانُ، عن الأعمشِ، عن شقيق\nعن ابنِ مسعودٍ، أنه قرأ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف:٢٣] فقال شقيقٌ:\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لابهام مولى ابن الأسفع بالفاء على ما ضبطه ابن ماكولا، ونقله عنه ابن الأثير وأقره، غير أنهما قالا: عن الأسفع البكري تبعًا لرواية الطبراني حيث رواه من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج فسماه كذلك، ومسلم ضعيف وقد انفرد بتسميته كذلك، والصحيح: ابن الأسفع. لكن جزم أبو القاسم ابن عساكر في \"الأطراف\" - وسكت عنه المزي ٩/ ٨١ - ٨٢ - بأنه ابن الأسقع\nبالقاف وأنه واثلة الصحابي المعروف، وحجته أنه من المهاجرين وأنه من أهل الصُّفَّة، فالله تعالى أعلم.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" تعليقًا ٨/ ٤٣٠ من طريق سعيد بن سالم، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩٩٩)، ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" في ترجمة الأسفع البكري، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٨٩ في ترجمة الأسفع أيضًا، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، أن مولى ابن الأسفع رجل صدق أخبره، عن الأسفع البكري. كذا سماه مسلم بن خالد في رواية الأسفع، ومسلم ضعيف الحديث. وتحرف \"الأسفع\" عند الطبراني وأبي نعيم إلى \"الأسقع \" بالقاف، وجاء في إسناد أبي نعيم وابن الأثير: أخبرني عمر بن عطاء مولى ابن الأسقع، وهو تحريف.\nوفي الباب عن أبيّ بن كعب عند مسلم (٨١٠). وسلف عند المصنف (١٤٦٠) وإسناده صحيح.","vol":"6","page":126},{"text":"إنا نقرؤها: (هِئْتُ لَكَ) فقال ابنُ مسعود: أَقرَؤُهَا كما عُلِّمْتُ أحبُّ إليَّ (^١).\n٤٠٠٥ - حدَّثنا هنَّاد، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن شَقيقٍ، قال: قيلَ لِعبد الله: إن أُناسًا يَقْرَؤون هذه الأيةَ (وقالت هِئتُ لَكَ)، فقال: إني أقرأُ كما عُلِّمتُ أحبُّ إليَّ ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف:٢٣] (^٢).\n٤٠٠٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحِ (ح)\nوحدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْرِيُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرنا هشامُ بنُ سعْد، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاء بن يَسارٍ\nعن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: قال الله ﷿ لبني إسرائيل: (ادخُلُوا البابَ سُجَّدًا وقولوا حِطَّةٌ تُغفَرْ لكُم خطاياكُم) [البقرة:٥٨] (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري.\nوأخرجه البخاري (٤٦٩٢) من طريق شعبة، عن الأعمش، به.\nوانظر ما بعده.\nوقد قرأ بقراءة ابن مسعود هذه (هَيْتَ) أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف، وقرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر في رواية ابن ذكوان (هِيْتَ) بكسر الهاء وفتح التاء من غير همز، وقرأ ابن عامر في رواية هشام بن عمار من طريق الحلواني كذلك لكن بالهمز (هِئْتَ). ومن طريق غير الحلواني (هِئْتُ) بكسر الهاء مع الهمز وضم التاء، وقرأ ابن كثير (هَيْتُ) بفتح الهاء وضم التاء من غير همز. انظر\"النشر\" ٢/ ٢٩٣ - ٢٩٥،\nو\"إتحاف فضلاء البشر\" ص ٢٦٣.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وهناد: هو ابن السَّرِي.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد. هشام بن سعْد ضعيف يُعتبر به. =","vol":"6","page":127},{"text":"٤٠٠٧ - حدَّثنا جعفرُ بنُ مُسافِرٍ، حدَّثنا ابن أبي فُديكٍ، عن هشام بن سعد، بإسناده، مثلَه (^١).\n٤٠٠٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا هشامُ بن عُروة، عن عُروة\nأن عائشة، قالتْ: نزلَ الوحيُ على رسولِ الله - ﷺ - فقرأ عليها\n﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور:١] (^٢).\nقال أبو داود: يعني مخفَّفةً، حتى أتى على هذه الآيات.\nآخر كتاب الحروف\n_________\n= وانظر ما بعده.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٦٤١)، ومسلم (٣٠١٥)، وهو في\n\"مسند أحمد\" (٨٢٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٥١).\nوقد اختلف القراء في قراءة كلمة ﴿نَغْفِرْ﴾ التي في هذه الآية من سورة البقرة، والتي في سورة الأعراف (الآية: ١٦١) أيضًا، فقرأ ابن عامر بالتأنيث فيهما (يعني بالتاء: تُغفَر). وقرأ نافع وأبو جعفر بالتذكير في هذه الآية (يعني بالياء: يُغفر)، والتأنيث في الأعراف، ووافقهما يعقوب في الأعراف. واتفق هؤلاء الأربعة على ضم حرف المضارعة وفتح الفاء على المبني للمفعول وقرأ الباقون بالنون وفتحها وكسر الفاء في الموضعين على البناء للفاعل. انظر \"النشر\" ٢/ ٢١٥.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف سابقه. ابن أبي فُديك: هو محمد بن إسماعيل.\nوأخرجه البزار (١٨١٢ - كشف الأستار) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة.\nوقد قرأ بقراءة عائشة هذه بتخفيف الراء دون تشديد في كلمة \"فرضاها\" نافع وابن عامرِ وعاصم والكسائي وحمزة وأبو جعفر ويعقوب وخلف، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (وفرَّضْنَاها) بتشديد الراء للمبالغة.","vol":"6","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1547>أول كتاب الحمّام</span>\n٤٠٠٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن عبدِ اللهِ بنِ شدّادٍ، عن أبي عُذرَةَ\nعن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عَنْ دُخُولِ الحمامَاتِ، ثم رَخَّصِ للرجالِ أن يدخلوها في المَيَازِرِ (^١).\n٤٠١٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ قُدامةَ بن أعْيَنَ، حدَّثنا جرير. وحدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شُعبةُ -جميعًا- عن منصورٍ، عن سالمِ ابنِ أبي الجَعْدِ -قال ابنُ المثنَّى: عن أبي المليحِ- قال:\nدخل نسوةٌ مِنْ أهلِ الشَّامِ على عائشة، فقالت: مِمن أنتنَّ؟ فُقلن: من أهْلِ الشَّامِ، قالت: لعلَّكُنَ مِن الكُورَةِ التي تدخلُ نساؤُها الحمَّاماتِ؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ما مِن امرأةٍ تخلعُ ثيابَها في غيرِ بيتهَا إلا هتكَتْ ما بينها وبينَ الله ﷿\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي عُذرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٤٩)، والترمذي (٣٠١٠) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: إسناده ليس بذاك القائم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٠٦).\n(^٢) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر، وشعبة: هو ابن الحجاج، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٥٠)، والترمذي (٣٠١١) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. =","vol":"6","page":129},{"text":"هذا حديثُ جريرٍ، وهو أتمُّ، ولم يذكر جريرٌ أبا المليحِ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ - ِ.\n٤٠١١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ زيادِ ابنِ أنْعُمٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ رافع\nعن عبدِ الله بن عمرو، أن رسُولَ اللهِ -ﷺ- قال: \"إنَّها ستُفتَحُ لكم أرضُ العجم، وسَتَجِدُونَ فيها بيوتًا يُقال لها: الحمَّاماتُ، فلا يدخُلَنَّها الرجالُ إلا بالأُزُرِ، وامنعُوها النِّساء إلا مريضةً أو نُفَسَاءَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1548>باب النهي عن التَّعرِّي </span>(^٢)\n٤٠١٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ نُفَيلٍ، حدَّثنا زُهيرٌ عن عبد الملك بن أبي سليمانَ العَرْزَميِّ، عن عطاء\nعن يَعْلى: أن رسولَ الله - ﷺ - ِ رأى رجُلَا يغتسِلُ بالبَراز بلا إزَارٍ، فصعِدَ المنبر، فحمدِ الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله ﷿ حَييٌّ سِتِّيرٌ، يحب الحياءَ والسَّترَ، فإذا اغتسلَ أحدُكم فليَسْتَتِرْ\" (^٣).\n_________\n= قال المناوي في \"فيض القدير\" ٣/ ١٣٦: \"وضعت ثيابها في غير بيت زوجها\" كناية عن تكشُّفها للأجانب وعدم تسترها منهم، \"فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله ﷿\" لأنه تعالى أنزل لباسًا ليوارين به سَوءاتهن، وهو لباس التقوى، وإذا لم يتقين الله وكشفن سوءاتهن هتكن الستر بينهن وبين الله تعالى، وكما هتكت نفسها ولم تصُن وجهها وخانت زوجها يهتك الله سترها، والجزاء من جنس العمل، والهتك: خرق الستر عما وراءه، والهتيكة الفضيحة.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم -وهو الإفريقي- وضعف شيخه عبد الرحمن بن رافع. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٤٨) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، به.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، عطاء -وهو ابن أبي =","vol":"6","page":130},{"text":"٤٠١٣ - حدَّثنا محمد بن أحمدَ بن أبي خَلَفٍ، حدَّثنا الأسودُ بنُ عامِرٍ، حدَّثنا أبو بكر بنُ عيّاشٍ، عن عبدِ الملكِ بن أبي سُليمانَ، عن عطاءٍ، عن صَفوانَ ابنِ يعلى، عن أبيه، عن النبيَّ -ﷺ-، بهذا الحديثِ (^١).\nقال أبو داود: الأوُّل أتَمُّ.\n٤٠١٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنِ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن أبي النَّضر، عن زُرْعَةَ ابن عبد الرحمن بن جَرْهَدٍ\nعن أبيه -قال: كانَ جَرْهَدٌ من أصحاب الصفة-، أنه قال: جَلَسَ رسولُ الله - ﷺ - عندنا وفخذي مُنكشِفةٌ، فقال: \"أما علمتَ أن الفخذَ عورةٌ؟ \" (^٢).\n_________\n= رباح- لم يسمع من يعلى -وهو ابن أمية- بينهما فيه صفوان بن يعلى، كما جاء في الطريق الآتي بعده. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه النسائي (٤٠٦) من طريق عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٦٨).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده حسن. أبو بكر بن عياش صدوق حسن الحديث وثقه غير واحد، لكن حديثه لا يرتقي إلى مرتبة الصحة.\nوأخرجه النسائي (٤٠٧) من طريق الأسود بن عامر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٧٠).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه كما أوضحناه في \"مسند أحمد، (١٥٩٢٦). وقد ضعفه البخاري لذلك في \"تاريخه\". وعبد الرحمن بن جرهد مجهول الحال. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٠٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي النضر، عن زرعة ابن مسلم بن جرهد، عن جده جرهد. وقال: هذا حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل.\nوأخرجه أيضًا (٣٠٠٥) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جرهد، عن أبيه وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. =","vol":"6","page":131},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه كذلك (٣٠٠٤) من طريق أبي الزناد، عن ابن جَرهد، عن أبيه. وقال: هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٢٦).\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب سيأتي بعده.\nوعن عبد الله بن عباس عند الترمذي (٣٠٠٦) وإسناده ضعيف.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٧٥٦) وغيره قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وإذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره، فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإن أسفل من سرته إلى ركبته من عورته\" وإسناده حسن. وسلف عند المصنف برقم (٤٩٦).\nوعن محمد بن جحش عند أحمد (٢٢٤٩٤) وغيره. وإسناده حسن في الشواهد.\nوقد روي عن أنس بن مالك أنه -ﷺ- حسر عن فخذه حتى إن أنسًا لينظر إلى فخذ نبي الله -ﷺ-، أخرجه البخاري (٣٧١)، ومسلم بإثر (١٤٢٧)، وبإثر (١٨٠١)، وقال البخاري في باب ما يذكر في الفخذ: ويُروى عن ابن عباس وجَرهَد ومحمد بن جحش عن النبي - ﷺ -: \"الفخذ عورة\"، وقال أنس: حسر النبي - ﷺ - عن فخذه، وحديث أنس أسند، وحديث جَرهد أحوط، حتى يُخرج من اختلافهم.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٧٩: وقد اعترض الإسماعيلي استدلال المصنف -يعني البخاري- بهذا -يعني بحديث أنس- على أن الفخذ ليست بعورة، لأنه ليس فيه التصريح بعدم الحائل، قال: ولا يظن ظانٌّ؟ أن الأصل عدم الحائل، لأنا نقول: العضو الذي يقع عليه الاعتماد يُخبر عنه بأنه معروف الموضع، بخلاف الثوب.\nانتهى. والظاهر أن المصنف تمسك بالأصل.\nونقل الحافظ ١/ ٤٨٠ عن القرطبي المحدث قوله: حديث أنس وما معه إنما ورد في قضايا معينة في أوقات مخصوصة يتطرق إليها احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى حديث جَرهد ومن معه، لأنه يتضمن إعطاء حكم كلي واظهار شرع عام فكان العمل به أولى، ولعل هذا هو مراد المصنف بقوله: وحديث جرهد أحوط.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" عند حديث أنس بإثر (١٤٢٧): ويحمل أصحابنا هذا الحديث على أن انحسار الإزار وغيره كان بجر اختياره -ﷺ- فانحسر للزحمة واجراء المركوب، ووقع نظر أنس إليه فجأة لا تعمدًا. =","vol":"6","page":132},{"text":"٤٠١٥ - حدَّثنا عليُّ بنُ سهْلٍ الرمليُّ، حدَّثنا حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريج، قال: أُخبرت عن حَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن عاصم بنِ ضَمْرةَ\nعن عليٍّ، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَكْشِفْ فَخِذَكَ، ولا تنظر إلى فَخِذِ حيٍّ ولا مَيِّتٍ\" (^١).\nقال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة.\n٤٠١٦ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ الأمويُّ، عن عثمانَ بنِ حكيمٍ، عن أبي أُمامة بنِ سهلٍ\nعن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ، قال: حملتُ حجرًا ثقيلًا، فبينَا أنا أمشي فسقط عنِّي ثوبي، فقال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"خُذْ عليك ثوبَكَ، ولا تمْشُوا عُرَاةً\" (^٢).\n_________\n= وقال ابن قدامة في \"المغني\" ٢/ ٢٨٤: والصالح في المذهب أن العورة من الرجل ما بين الُسُّرة والركبة، نص عليه أحمد في رواية جماعة، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وأكثر الفقهاء، وعن أحمد رواية أخرى أنها الفرجان، قال مهنا: سألت أحمد: ما العورة؟ قال: الفرج والدبُر، وهذا قول ابن أبي ذئب وداود.\nقلنا: وقد نقل النووي فيما حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٨١ هذا المذهب أيضًا عن ابن جرير والاصْطخري، لكن تعقَّبه الحافظُ بأن ابن جرير ذكر المسألة في \"تهذيبه\" ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٣١٤٠).\nويشهد له ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. عثمان بن حكيم: هو ابن عباد بن حنيف الأنصاري، إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن معمر الهُذَلي القَطيعي.\nوأخرجه مسلم (٣٤١) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":133},{"text":"٤٠١٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، حدَّثنا أبي، وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، حدَّثنا يحيى -نحوه- عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه\nعن جدِّهِ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله - ﷺ -، عوراتُنا ما نأتي منها وما نذرُ؟ قال: \"احفظ عورتكَ إلا من زوجتِكَ أو ما ملكت يَمِينُكَ\" قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إذا كان القومُ بعضُهم في بعضٍ، قال: \"إن استطعتَ أن لا يرينَّها أحدٌ فلا يرينَّها\" قال: قلتُ: يا رسول الله إذا كان أحدُنَا خاليًا، قال: \"اللهُ أحق أن يُسْتَحيا مِنَ الناسِ\" (^١).\n٤٠١٨ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن الضحّاكِ ابن عُثمانَ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي سعيدٍ الخُدري\nعن أبيه، عن النبيٌ -ﷺ-، قال: \"لا ينظرُ الرَّجُلُ إلى عِرْيَةِ (^٢) الرَّجُلِ، ولا المرأةُ إلى عُرْيةِ المرأةِ، ولا يُفْضِي الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ في ثوبٍ واحِدٍ، ولا تُفْضِي المرأة إلى المرأةِ في ثَوبٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وقد سلف بنحوه برقم (٢١٤٣) وانظر تخريجه هناك.\n(^٢) في رواية ابن العبد: عورة.\n(^٣) إسناده قري من أجل الضحاك بن عثمان -وهو الحِزامي- فهو صدوق لا بأس به. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مُسلم.\nوأخرجه مسلم (٣٣٨)، وابن ماجه (٦٦١)، والترمذي (٣٠٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٨٥) من طريق الضحاك بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٧٤).\nوقوله: عرية. قال النووي: ضبطناها على ثلاثة أوجه \"عِرْية\" بكسر العين وإسكان الراء، و\"عُرْية\" بضم العين وإسكان الراء، و\"عُرَيَّه\" بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء، وكلها صحيحة، قال أهل اللغة: عرية الرجل بضم العين وكسرها متجرده، والثالثة على التصغير.=","vol":"6","page":134},{"text":"٤٠١٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا ابنُ عُليَّه. وحدَّثنا مُؤمّلُ بنُ هِشامٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن الجريريِّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن رجلٍ من الطُّفاوَةِ\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يُفْضيِنَّ رجلٌ إلى رجُلٍ ولا امرأةٌ إلى امرأةٍ إلا إلى ولدٍ أو والِدٍ\" قال: وذكر الثالثةَ فنسيتُها (^١).\nآخر كتاب الحَمّام\n_________\n= وفي \"النهاية\": لا ينظر الرجل إلى عرية المرأة، هكذا جاء في بعض روايات مسلم، يريد ما يَعْرَى منها وينكشف، والمشهور في الرواية \"لا ينظر إلى عورة المرأة\".\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"إلا إلى ولدٍ أو والدٍ\"، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الطُّفاوي نشة إلى الطُّفاوة: حي من قيس عيلان، وهم منسوبون إلى أمهم طُفاوة بنت جرم بن زبان نسب إليها غير واحد، والطفاوة: موضع بالبصرة، نزلوه فنسب إليهم.\nأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة، والجُريري: هو سعيد بن إياس، وابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسم.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٢٤)، وأحمد (٩٧٧٥) و(١٠٩٧٧)، وابن حبان (٥٥٨٣)، والبيهقي ٧/ ٩٨ و١٩٤ من طريقين عن سعيد بن إياس الجريري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٥٢) عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن الجُريري، عن أبي نضْرة، عن الطفاوي. فجعله من حديث الطُّفاوي نفسه. وبذلك عدَّه في الصحابة. وانفرد بذلك هدبة، عن حماد، ورواه سائر أصحاب حماد، وسائر أصحاب الجريري، فقالوا جميعًا: عن الطفاوي، عن أبي هريرة، وهو الصواب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٩٦ من طريق مروان بن معاوية، عن الجريري، به غير أنه جاء فيه: \"ولا الوالد ولده، ولا الولد والده\".\nوأخرجه أحمد (٨٣١٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٥٨)، والطبراني في \"الصغير\" (٦٥٣)، و\"الأوسط\" (٥٨٥٥) من طريق هشام بن حسان القردوسي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تباشر المرأةُ المرأةَ، ولا الرجلُ الرجلَ\". وإسناده صحيح.","vol":"6","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1549>أول كتاب اللّباس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1550>١ - باب ما جاء في اللباس </span>(^١)\n٤٥٢٠ - حدَّثنا عمرو بنُ عَونٍ، أخبرنا ابن المبارَكِ، عن الجُريري، عن أبي نَضرَةَ\nعن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - ِ إذا استجدّ ثوبًا سمَّاه باسمه: إما قميصًا أو عِمامةً، ثم يقول: \"اللهم لكَ الحمدُ، أنتَ كسَوْتَنِيهِ، أسالُكَ مِن خَيرِه، وخَيرِ ما صُنِع له، وأعُوذُ بِك مِنْ شرِّهِ، وشرِّ ما صُنِعَ له\" قال أبو نضرة: وكان أصحابُ النبي - ﷺ - إذا لبس أحدُهم ثوبًا جديدًا قيل له: تُبْلي ويُخْلِفُ الله ﷿ (^٢).\n_________\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضيف. الجُريري -وهو سعيد بن إياس- كان قد اختلط، وسماع ابن المبارك -وهو عبد الله- منه بعد اختلاطه، وقد تابعه جماعة، لكنهم جميعًا رووا عنه بعد اختلاطه خلا خالد بن عبد الله الواسطي وحماد بن أسامة، فلم يُنص على أنهما سمعا منه قبل أو بعد الاختلاط. ورواه عنه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه فخالفهم في إسناده، كما أشار المصنف بإثر الحديث (٤٠٢٢)، فقد رواه الثقفي عن الجريري، عن أبي نضرة مرسلًا، وكذلك رواه حماد بن سلمة -وهو ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه- لكن جعله عن الجريري، عن أبي العلاء ابن الشِّخِّير مرسلًا أيضًا. وقد رجح النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٦٩) رواية حماد بن سلمة المرسلة على رواية ابن المبارك وغيره.\nوأخرجه الترمذي (١٨٦٥) من طريق عبد الله بن المبارك، وبإثر (١٨٦٥) من طريق القاسم بن مالك المزني، كلاهما عن سعيد الجريري، به. وقال: هذا حديث حسن.=","vol":"6","page":137},{"text":"٤٠٢١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا عيسى بنُ يونُس، عن الجُرَيري، بإسناده، نحوَه (^١).\n٤٠٢٢ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا محمدُ بنُ دينارٍ، عن الجُريريِّ، بإسناده ومعناه (^٢).\nقال أبو داود: رواه عبدُ الوهَّابُ الثقفيُّ عن الجُريريِّ، لم يذكُر فيه أبا سعيدٍ.\nوحماد بنُ سلمة، قال: عن الجُريري، عن أبي العلاء، عن النبيَّ -ﷺ-. قال: أبو داود، حمادُ بنُ سلمةَ والثقفي سماعُهما واحدٌ (^٣).\n٤٠٢٣ - حدَّثنا نُصَيرُ بنُ الفَرَجِ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيدَ، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، عن أبي مرحومٍ، عن سهلِ بنِ مُعاذِ بنِ أنسٍ\nعن أبيه، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أكل طعامًا ثم قال: الحمدُ لله الذي أطعمني هذا الطَّعامَ ورَزَقَنِيهِ مِنْ غيرِ حَوْلٍ مني ولا قُوةٍ، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبه، ومن لَبِسَ ثوبًا فقال: الحمدُ لله الذي كسَاني هذا\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٢٠) و(٥٤٢١). وانظر تالييه.\nوقد حسنه الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٢٢ لشاهده الذي سيأتي برقم (٤٠٢٣).\n(^١) حديث حسن كسابقه. وعيسى بن يونس -وهو السبيعي- ممن سمع من يري بعد اختلاطه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٦٨) من طريق عيسى بن يونس السبيعي، الإسناد. وقال: تابعه عبد الله بن المبارك. ثم أسنده من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء ابن الشخير مرسلًا، وقال: هذا أولى بالصواب.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث حسن كسابقيه. ومحمد بن دينار ليس بذاك.\n(^٣) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).","vol":"6","page":138},{"text":"الثوبَ ورَزَقَنِيهِ من غير حولٍ منِّي ولا قُوة، غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذنبِه وما تأخَّر\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1551>٢ - باب فيما يُدْعى لمن لبس ثوبًا جديدًا</span>\n٤٠٢٤ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ الجرَّاح الأذنيُّ، حدَّثنا أبو النَّضرِ، حدَّثنا إسحاقُ ابنُ سعيدٍ، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، سهل بن معاذ هو الجهني ضعفه ابن معين، واضطرب قول ابن حبان فيه.\nوقال الذهبي في \"الكاشف\": فيه لين، وأبو مرحوم واسمه عبد الرحيم بن ميمون المدني، ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوقال الحافظ المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٦/ ٢٢: سهل بن معاذ مصري ضعيف، والراوي عنه أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون مصري أيضًا لا يُحتج به.\nونُصَيْر شيخ أبي داود قد تفرد بقوله في آخر الحديث: \"وما تأخر\" وهي زيادة منكرة، فقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٨٩) عن بشر بن موسى الأسدي أحد الثقات عن عبد الله بن يزيد المقرئ فلم يقلها. وقد رواه البخاري في \"تاريخه\" (١٥٥٧) عن إسحاق بن راهويه، وابن السني (٢٧١) في \"عمل اليوم والليلة\" عن أبي الربيع الزهراني وأبي خيثمة وأحمد الدورقي، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٥٠٧ و٤/ ١٩٢ عن عبد الصمد بن الفضل والسري بن خزيمة ستتهم عن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد، ولم ترد هذه الزيادة \"وما تأخر\" عندهم، وقد صححه الحاكم، فتعقبه الذهبي، فقال: أبو مرحوم ضعيف، وهو عبد الرحيم بن ميمون.\nوأخرج شطره الأول ابنُ ماجه (٣٢٨٥)، والترمذيُّ (٣٧٦١) من طريق عبد الله ابن يزيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب!\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٣٢) كذلك بالشطر الأول.\nوقد حسن إسناد أبي داود الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٢٠، وفي \"الخصال المكفرة\" ص٧٤!","vol":"6","page":139},{"text":"عن أُمِّ خالدٍ بنتِ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ العاص: أن رسولَ الله - ﷺ - أُتي بِكُسْوةٍ فيها خَمِيصَةٌ صغيرة فقال: لامَن \"تُرَوْنَ أحقَّ بهذه؟ \" فسكت القوم، فقال: \"ائتُوني بأمِّ خالدٍ\" فأُتي بها، فألبسها إيَّاهَا، ثم قال: \"أبلي وأخْلِقي\" مرَّتينِ، وجعل ينظرُ إلى عَلَمِهِ في الخميصةِ أحمرَ أو أصفرَ ويقولُ: \"سَنَاه سَنَاه يا أُمَّ خالدٍ\" وسناه في كلام الحبشة: الحَسَنُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1552>٣ - باب ما جاء في القميص</span>\n٤٠٢٥ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، حدَّثنا الفضلُ بنُ موسى، عن عبدِ المؤمنِ ابنِ خالدٍ الحَنَفيِّ، عن عبدِ الله بنِ بُريدةَ\nعن أُمِّ سلمةَ، قالت: كان أحَبَّ الثياب إلى رسُولِ الله - ﷺ القَمِيصُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وإسحاق بن سعيد: هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص.\nوأخرجه البخاري (٣٠٧١) و(٥٨٤٥) و(٥٩٩٣) من طريق إسحاق بن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٥٧).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"أخلقي\" يُروى بالقاف والفاء، فبالقاف: من إخلاق الثوب: تقطيعه، وقد خَلُق الثوبُ وأَخْلَقَ، وأما الفاء فبمعنى العِوض والبدل، وهو الأشبه.\nوالخميصة، قال الخطابي: قال الأصمعي: هي ثياب تكون من خزٍّ أو صوف معلمة.\n(^٢) حديث حسن، وقد اختلف في إسناده على عبد المؤمن بن خالد، فقد رواه عنه الفضل بن موسى السيناني وزيد بن الحباب كما في رواية المصنف هنا، وخالفهما أبو تُميلة - واسمه يحيى بن واضح، فرواه عنه، عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة. بزيادة أم عبد الله بن بريدة في الإسناد. وقد صحح البخاري فيما نقله عنه الترمذي رواية أبي تميلة، وأما ابن القطان الفاسي فإنه قال في \"بيان الوهم والإيهام \" ٢/ ٤٥١: =","vol":"6","page":140},{"text":"٤٠٢٦ - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوبَ، حدَّثنا أبو تُمَيلَةَ، قال: حدَّثني عبدُ المؤمنِ ابنُ خالدٍ، عن عبدِ الله بنِ بُريدَةَ، عن أمه\nعن أمِّ سلمة، قالت: لم يكن ثوبٌ أحبَّ إلى رسولِ الله - ﷺ - مِن قميصٍ (^١).\n_________\n= الحديث إما منقطع، وإما متصل بمن لا تعرف حالُه. قلنا: أم عبد الله وإن لم يعرف حالها تعد في طبقة الصحابة أو كبار التابعين إذ ولد ابنها عبد الله ست خمس عشرة فربما يكون عبد الله سمعه على الوجهين كليهما: من أمه عن أم سلمة. ثم سمعه من أم سلمة مباشرة، وأم سلمة قد عاشت إلى حدود الستين فالأمر محتمل، والله أعلم.\nويؤيده أنه قد وقع تصريح عبد الله بن بريدة بسماعه من أم سلمة عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٢٣٩، وفي \"شعب الإيمان\" (٦٢٤٠).\nولهذا فقد حسن هذا الحديث الترمذي ومن بعده البغوي في \"مصابيح السنة\" (٣٣٤٠).\nوأخرجه الترمذي (١٨٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٨٩) من طريق الفضل ابن موسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوأخرجه الترمذي (١٨٦٠) عن محمد بن حميد الرازي، عن أبي تُميلة والفضل ابن موسى وزيد بن الحباب عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بُريدة، عن أم سلمة. وهذا إسناد وهم فيه محمد بن حميد الرازي -وهو ضعيف بل متروك- إذ جمع رواية أبي تُميلة -وهو يحيى بن واضح- إلى رواية الفضل بن موسى وزيد بن الحباب، مع أن أبا تميلة رواه بزيادة أم عبد الله بن بريدة، كما نصّ عليه البخاري، وكما سيأتي في الإسناد الذي بعده عند المصنف.\nوقد فاتنا تحسينُ هذا الحديث في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٩٥)، و\"جامع الترمذي\"، فيُستدرك من هنا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٩٥).\nوانظر ما بعده.\n(^١) حديث حسن كسابقه. أم عبد الله بن بُريدة -وإن لم يؤثر توثيقها عن أحد ولم يرو عنها غير ابنها- تعد في طبقة الصحابة أو كبار التابعين، إذ وُلد ابنها عبد الله =","vol":"6","page":141},{"text":"٤٠٢٧ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ابن راهويه الحَنْظليُّ، حدَّثنا معاذُ بنُ هشام، عن أبيهِ، عن بُدَيل بنِ مَيْسَرَةَ، عن شَهْر بنِ حَوْشبٍ\nعن أسماءَ بنتِ يزيدَ، قالت: كانت يَدُ كُمِّ رسولِ الله - ﷺ - ِ إلى الرُّصْغِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1553>٤ - باب ما جاء في لبس الأقبية</span>\n٤٠٢٨ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ ويزيدُ بنُ خالد بنِ مَوهَبٍ -المعنى- أن الليثَ حدَّثهم، عن عبدِ الله بنِ عُبيدِ اللهِ ابن أبي مُلَيْكَةَ\nعن المِسْورِ بن مَخرَمة، أنه قال: قسم رسولُ الله - ﷺ - أقْبِيَةً ولم يُغطِ مخرمةَ شيئًا، فقال مخرمةُ: يا بُنيَّ، انطلِق بنا إلى رسولِ الله - ﷺ - ِ فانطلقتُ معه، قال: اذخُلْ فادعُهُ لي، قال: فدعوتُه، فخرجَ إليه،\n_________\n= سنة خمس عشرة. ويحتمل أن يكون سمعه من أمه عن أم سلمة، وأن يكون سمعه من أم سلمة مباشرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٧٥)، والترمذي (١٨٦١) من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب. وحَسَّنه البغوي في \"مصابيح السنة\" (٣٣٤٠).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٩٥).\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الطريق أثبتناه من (أ) و(هـ)، وهو في رواية ابن العبد وابن داسه. فقد أشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد و(هـ) عندنا برواية ابن داسه. لكن وقع في رواية (أ): عن أبيه، بدل: عن أمه، وهو خطأ.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي. وأخرجه الترمذي (١٨٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٨٧) من طريق معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب!\nوالرُّصْغ لغة في الرُّسْغِ.","vol":"6","page":142},{"text":"وعليه قَباءٌ منها، فقال: \"خَبَأتُ هذا لكَ\" قال: فنظرَ إليه - زاد ابنُ مَوْهب: مخرمةُ -ثم اتفقا- قال: \"رَضِيَ مخرمةُ؟ \". قال قتيبةُ: عن ابنِ أبي مُليكة، لم يُسمِّه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1554>٥ - باب في لبس الشُّهْرَة</span>\n٤٠٢٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا أبو عَوَانةَ. وحدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا شريكٌ، عن عثمانَ بنِ أبي زُرعةَ، عن المُهاجرِ الشَّامي\nعن ابنِ عُمَرَ -قال في حديث شَريكٍ: يرفعُه- قال: \"من لبِسَ ثوبَ شُهْرَةٍ ألْبَسَهُ اللهُ يومَ القيامةِ ثوبًا مثلَه -زاد عن أبي عَوانةَ- ثم تَلَهّبُ فيه النَّارُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البخاري (٢٥٩٩)، ومسلم (١٠٥٨)، والترمذي (٣٠٢٨)، والنسائي (٥٣٢٤) من طريق عبد الله بن عُبيد الله ابن أبي مليكة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨١٧).\nقال الحافظ في \"هدي الساري\" ص ١٦٩: القَباء، بفتح أوله ممدود هو جنس من الثياب، ضيق من لباس العجم معروف، والجمع أقبية.\n(^٢) إسناده حسن من طريق أبي عوانة -وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري- حسن في المتابعات من طريق شريك - وهو ابن عبد الله النخعي المهاجر الشامي: هو ابن عمرو النَّبَّال.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٨٧) من طريق شريك ابن عبد الله، وابن ماجه (٣٦٥٧) من طريق أبي عوانة اليشكري، بهذا الإسناد. إلا أنه جاء عندهما: \"ألبسه الله يوم القيامة ثوب مَذَلَّة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦٦٤).\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٢١٨ - ٢١٩: \"من لبس ثوب شهرة\": أي: ثوب تكبر وتفاخر، والشهرة هي التفاخر في اللباس المرتفع أو المنخفض للغاية، =","vol":"6","page":143},{"text":"٤٠٣٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانة، قال: \"ثوبَ مذلَّةٍ\" (^١).\n٤٠٣١ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو النضرِ، حدَّثنا عبدُ الرحمن ابنُ ثابتٍ، حدَّثنا حسانُ بنُ عطيَّهَ، عن أبي مُنيب الجُرَشيٍّ\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:، مَن تَشَبَّه بقومٍ فهو منهم\" (^٢).\n_________\n= ولهذا قال ابن القيم: هو من الثياب الغالي والمنخفض، ...، وقال القاضي: المراد بثوب الشهرة ما لا يحل لبسه، وإلا لما رتب الوعيد عليه، أو ما يُقصد بلبسه التفاخر والتكبر على الفقراء والإدلال والتيه عليهم وكسر قلوبهم، أو ما يتخذه المساخر (كالمهرِّج) ليجعل به نفسه ضُحْكَة بين الناس، أو ما يُرائي به من الأعمال، فكنى بالثوب عن العمل وهو شائع، والأظهر الأول لملاءمته لقوله: \"ألبسه الله ثوب مذلة\".\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف على نكارة في بعض ألفاظه، علته عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد بسطنا القول فيه في \"المسند\" (٥١١٤). أبو النضر: هو هاشم بن القاسم.\nوالحديث عند غير المصنف مطول، وقد اقتصر أبو داود على الفقرة الأخيرة منه ونصه: \"بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رُمحي، وجعل الذلةُ والصَّغارُ على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم\".\nوأخرجه بتمامه ابن أبي شيبة ٥/ ٣١٣، وأحمد (٥١١٤)، وعبد بن حميد (٨٤٨)، وابن الأعرابي في \"معجم شوخه\" (١١٣٧)، والطبراني في \"مسند الشاميين\"، (٢١٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١٩٩)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٠٩، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٤٤٥ من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" عن أبي أمية الطرسوسي، حدَّثنا محمد بن وهب بن عطية، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن عبد الله بن عمر ... وهذا إسناد فيه ثلاث علل قد أبنا عنها في تعليقنا على \"المسند\"، وقد فاتني أن أنبه على ضعفه في شرح مشكل الآثار\"، فليستدرك من هنا ومن \"المسند\". =","vol":"6","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1555>٦ - باب في لبس الشعر والصُّوف</span>\n٤٠٣٢ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدِ بنِ يزيدَ بنِ عبدِ الله بنِ مَوْهَبِ الرَّمليُّ وحسينُ ابنُ عليٍّ، قالا: حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن أبيهِ، عن مُصعبِ بنِ شيبةَ، عن صفيَّهَ بنتِ شيبةَ عن عائشة قالت: خرجَ رسولُ الله - ﷺ - وعليه مِرْط مُرَحَّلٌ مِن شَعَرٍ أسوَدَ (^١).\n_________\n= وفي الباب عن حذيفة بن اليمان عند البزار في \"مسنده\" (٢٩٦٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٣٢٣) من طريق محمد بن مرزوق، حدَّثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدَّثنا علي بن غراب عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة عن أبيه أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"من تشبه بقوم فهو منهم\" قال البزار بإثره: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن حذيفة مسندًا إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير علي بن غراب، عن هشام، عن محمد، عن أبي عُبيدة، عن أبيه موقوفًا.\nقلنا: رواه موقوفًا على حذيفة الإِمام أحمد في \"الورع \" ص ١٧٨.\nوكيف يبعث -ﷺ- بالسيف، والله يقول في وصفه في محكم كتابه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧].\nوفي صحيح مسلم (٢٥٩٩) من حديث أبي هريرة، قيل: يا رسول الله - ﷺ - ادع على المشركين، قال: \"إني لم أبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة\".\nوروى ابن سعد في الطبقات\" ١/ ١٩٢، والبيهقى في شعب الإيمان\" (٣٣٩) عن طريق وكيع بن الجراح، أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أيها الناس، إنما أنا رحمة مهداة\" وهذا سند صحيح لكنه مرسل، ويعضده حديث مسلم قبله.\n(^١) إسناده صحيح. مصعب بن شيبة -وإن ان لين الحديث- انتقى له مسلم هذا الحديث. وصححه الترمذي والحاكم، وسكت عنه الذهبي. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا.\nوأخرجه مسلم (٢٠٨١)، والترمذي (٣٠٢٢) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. =","vol":"6","page":145},{"text":"٤٠٣٢/ ١ - وقال حسينٌ: حدَّثنا يحيى بنُ زكريا، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ العلاء الزُبيديُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن عَقِيلِ بنِ مُدْرِكٍ، عن لقمانَ بنِ عامرٍ\nعن عُتبةَ بنِ عبْدٍ السُّلَمي، قال: اسْتَكسَيْتُ رسولَ الله - ﷺ -، فكساني خَيْشَتَيْنِ، فلقدْ رأيتُني وأنا أَكْسَى أصْحَابِي (^١).\n٤٠٣٣ - حدَّثنا عَمرُو بنُ عَونٍ، حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن قتادةَ، عن أبي بُرْدَةَ، قال:\nقال لي أبي: يا بنيَّ، لو رأيتَنا ونحنُ مع نبينا - ﷺ -، وقد أصابَتْنَا السَّماءُ، حَسِبْتَ أن ريحَنَا رِيحُ الضأنِ (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\"، (٢٥٢٩٥).\nقال الخطابي: المِرط: كساء يؤتزر به، قال أبو عبيد: المرط قد يكون من صوف ومن خزّ، والمُرَحَّل: هو الذي فيه خطوط، ويقال: إنما سمي مُرحَّلَا، لأن عليه تصاوير رحْلٍ، وما يُشبهه.\n(^١) إسناده حسن. عقيل بن مُدرك، قال عنه الحافظ الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": شامي صدوق، وهو كما قال، وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده صالحة، وهذا منها.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٥٦)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٣٥٠، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٦٢)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٠٧)، وفي \"الشاميين\" (١٦١٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦١٨١/ م)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٨/ ٢٧٧، والمزي في ترجمة عقيل بن مُدرك من \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٢٣٩ من طريق إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nقال في \"اللسان\": الخيش: ثياب رقاق النسج، غلاظ الخيوط، تُتَّخذ من مُشَاقَة الكتان ومن أردئه.\n(^٢) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو عوانة: هو الوضاح ابن عبد الله اليشكري. =","vol":"6","page":146},{"text":"قال أبو داود: يعني من لباس الصُّوف (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1556>٧ - باب لبس المرتفع من الثياب</span>\n٤٠٣٤ - حدَّثنا عمرُو بنُ عون، أخبرنا عُمارَةُ بنُ زاذانَ، عن ثابتٍ\nعن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ مِلكَ ذِي يَزَن أهدى إلى رسولِ الله - ﷺ - حُلَّةً أخذها بثلاثَةٍ وثلاثينَ بعيرًا، أو ثلاثٍ وثلاثينَ ناقةً، فقبِلها (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٥٦٢)، والترمذي (٢٦٤٧) من طريق قتادة بن دعامة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.\nوهو في مسند أحمد\" (١٩٦٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٣٥).\nقال الترمذي: ومعنى الحديث أنه كان ثيابَهم الصوفُ، فإذا أصابهم المطر يجيء في ثيابهم ريح الضأن.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ) وأشار إلى أنها في رواية ابن العبد.\n(^٢) إسناده ضعيف. عمارة بن زاذان، يروي عن ثابت عن أنس أحاديث مناكير، فيما قاله الإِمام أحمد. وقد تفرد بهذا الحديث. والمحفوظ عن أنس أن الذي بعث بحلة هدية إلى النبي - ﷺ - هو أكيدر دومة، وأما حلة ذي يزن، فالصحيح فيها أنه اشتراها حكيم بن حزام ثم أراد أن يهديها للنبي -ﷺ- ولم يكن أسلم بعد، فلم يقبلها رسول الله - ﷺ - حتى اشتراها منه بالمال.\nوأخرجه أحمد (١٣٣١٥)، والحسين المروزي في زياداته على \"البر والصلة\" لابن المبارك (٢٧١)، والدارمي (٢٤٩٤)، وأبو يعلى (٣٤١٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٣٤٤) و(٤٣٤٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٥٨)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" ص ١٠٥، والحاكم ٤/ ١٨٧ من طرق عن عمارة بن زاذان، به. زاد الحاكم: فلبسها النبي - ﷺ - مرة، وصححه، وسكت عنه الذهبي!\nوأخرج أحمد (١٥٣٢٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥٩٢)، والطبراني (٣١٢٥)، والحاكم ٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥ من طريق الليث بن سعد، عن عبيد الله ابن المغيرة، عن عراك بن مالك، أن حكيم بن حزام قال: ... وفيه: فوجد حلة لذي =","vol":"6","page":147},{"text":"٤٠٣٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن عليِّ بنِ زيدٍ\nعن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ الحارِثِ: أن رسولَ الله - ﷺ - اشترى حُلّةً ببِضعةٍ وعشرين قَلُوصًا، فأهداها إلى ذِي يَزَن (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1557>٨ - باب لباس الغليظ</span>\n٤٠٣٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ. وحاثنا موسى، حدَّثنا سليمان -يعني ابنَ المغيرة، المعنى- عن حميدِ بنِ هِلال، عن أبي بُردةَ، قال:\nدخلتُ على عائشةَ، فأخرجت إلينا إزارًا غليظًا مما يُصْنَعُ باليمنِ، وكساءً مِن التي يُسمُّونها المُلبَّدة، فأقْسَمَتْ باللهِ إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قُبِضَ في هذين الثوبين (^٢).\n_________\n= يَزَن تباع، فاشتراها -يعي حكيمًا- بخمسين دينارًا ليهديها لرسول الله - ﷺ -، فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية، فأبى، قال عُبيد الله: حسبتُ أنه قال: \"إنا لا نقبل شيئًا من المشركين، ولكن إذا شئت أخذناها بالثمن\" فأعطيته حين أبى علىَّ الهدية. وإسناده صحيح.\nوأما هدية أكيدر دومة، فأخرجها مسلم (٢٤٦٩) وغيره من طريق عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس. وهو في \"مسند أحمد\" (١٣١٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٣٨).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جُدعان- ثم هو مرسل، لأن إسحاق بن عبد الله بن الحارث -وهو ابن نوفل- تابعي.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي \" ص ١١٢ من طريق قتادة، عن علي بن زيد، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري، وحماد: هو ابن سلمة. =","vol":"6","page":148},{"text":"٤٠٣٧ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالدِ أبو ثَور الكلبيُّ، حدَّثنا عمر بنُ يونسَ بنِ القاسم اليماميُّ، حدَّثنا عِكرمَةُ بنُ عمارٍ، حدَّثنا أبو زُمَيْلٍ\nحدَّثني عبدُ الله بنُ عباس، قال: لما خرجَتِ الحروريةُ أتيتُ عليًا، فقلتُ: آتي هؤلاءِ القومَ، فَلَبِسْتُ أحسَنَ ما يكونَ مِن حُلَلِ اليَمَنِ -قال أبو زُميل: وكان ابنُ عباسٍ رجلًا جميلًا جهِيرًا-، قال ابن عباس: فأتيتُهم، فقالوا: مرحبًا بك يا أبا عباسٍ، ما هذه الحُلَّةُ؟ قال: ما تعيبُون عليَّ؟ لقد رأيتُ على رسولِ الله - ﷺ - أحسَنَ ما يكونُ مِن الحُلَلِ (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣١٠٨)، ومسلم (٢٠٨٠)، وابن ماجه (٣٥٥١)، والترمذي (١٨٣٠) من طريق حميد بن هلال، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٢٣).\nقوله: مُلبَّدة\": قال ابن الأثير: أي: مرقَّعًا، وقال ثعلب: يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة، وقال غيره: هي التي ضُرِبَ بعضها في بعض حتى تتراكب وتجتمع.\n(^١) إسناده قوي من أجل عكرمة بن عمار.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ١٥٠، والبيهقي ٨/ ١٧٩ من طريق عمر بن يونس بن القاسم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ١٨٢ من طريق محمد بن عيسى المدائني، عن عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، عن عبد الله بن الدؤل، عن ابن عباس. ومحمد ابن عيسى المدائني ضعفه الدارقطني وغيره.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٨٧٨) من طريق نعيم بن حماد، عن عبد الله ابن المبارك و(١٢٨٨٤) من طريق النضر بن محمد الجرشي، كلاهما عن عكرمة بن عمار، به ولفظه: رأيتُ على رسول الله - ﷺ - أحسن ما يكون من الثياب اليمنية.\nالحرورية بفتح الحاء نسبوا إلى حروراء: وهو موضع قريب من الكوفة كان أول ما اجتمعوا فيه، وخروجهم: هو انتقاضهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁.\nوالجهير: ذو الرواء والمنظر.","vol":"6","page":149},{"text":"قال أبو داودَ: اسمُ أبي زُميلٍ: سماكُ بنُ الوليدِ الحَنفيُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1558>٩ - باب ما جاء في الخَزِّ</span>\n٤٠٣٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ محمد الأنْماطيُّ البصريُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عبدِ اللهِ الرازيُّ (ح)\nوحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرازيُّ، حدَّثنا أبي، أخبرني أبي عبدُ اللهِ ابنُ سعدِ\nعن أبيه سعد، قال: رأيتُ رجلًا ببُخارى على بغلةٍ بيضاءَ، عليه عِمَامَةُ خَزٍّ سوداءُ، فقال: كَسَانِيها رسولُ الله - ﷺ - ِ هذا لفظ عثمان، والإخبارُ في حديثه (^١).\n٤٠٣٩ - حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ بنُ نجدةَ، حدَّثنا بِشرُ بنُ بكْرٍ، عن عبدِ الرحمن ابن يزيدَ بنِ جابرٍ، حدَّثنا عطيةُ بنُ قيسٍ، سمعتُ عبدَ الرحمن بنَ غَنمٍ الأشعريَّ\nحدَّثني أبو عامِرٍ، أو أبو مالِكِ، واللهِ يمينٌ أُخرى ما كذبني، أنه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ليكونَنَ من أُمَّتي أقوامٌ يستحلُّونَ الخزَّ والحَرِيرَ -وذكرَ كلاماَ، قال:- يَمسَخُ منهم آخرين قِرَدَةً وخنازيرَ إلى يومِ القِيَامَةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. سعد بن عثمان الرازي جد عبد الرحمن بن عبد الله مجهول، تفرد بالرواية عنه ولده عبد الله. وقال الذهبي في \"الميزان\" عنه وعن صحابي الحديث: لا يُدرى مَن هما.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٦٠) من طريق عبد الله بن سعد الرازي، به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الإسماعيلي في \"مستخرجه\" كما في \"تهذيب السنن\" لابن قيم الجوزية ٥/ ٢٧١، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٧٢ عن الحسن بن سفيان، عن عبد الرحمن بن إبراهيم =","vol":"6","page":150},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= دُحيم، عن يشعر بن بكر، بهذا الإسناد. ولفظه بتمامه: \"ليكرنن في أمتي أقوام يستحلُّون الخَزَّ والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقرام إلى جنب عَلَم تروح عليهم سارحة لهم، فيأتيهم طالب حاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيُبيِّتُهم، فيضع عليهم العلم، ويمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة\".\nوقوله: \"الخَرّ\" كذا جاء في (أ) و(ب) و(ج)، وكذا هو في رواية ابن الأعرابي كما في هامش (هـ) وضُبطت في (هـ): \"الحِرَ\"، وجاء في هامشها ما نصه: \"الحِرَ\" وقع في رواية ابن الأعرابي بالحاه المنقوطة والزاي، قال أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم: رواه لنا حميد بن ثوابة: \"الحِرَ، بالحاء مكسورة وبالراء، وقال لي حميد: وقفت إسحاق أبا عيسى الرمليَّ على وجوه الكلمة كيف سمعتَها من أبي داود، فقال:\n\"الحِرَ والحرير\"، وقال: هذا لفظ أبي داود كأني أسمعُه ... حدَّثنا أبو عمر النمري، حدَّثنا أبو زيد العطار، حدَّثنا أحمد بن سعيد بن حزم، حدَّثنا أبو الحسن الباهلي بمصر، قال: حدَّثنا محمد بن الوزير السلمي الدمشقي، قال: حدَّثنا يحيى بن حسان، عن يحيى بن حمزة، عن أبي وهب، عن مكحول، عن أبي ثعلبة، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك أغْفر، ثم ملك وجبروت، يستحل فيها الحِرَ والحرير\" قال لنا الباهلي: هكذا هو \"الحر\" بكسر الحاء، وقال: هو الوجه، وهكذا في أصل أحمد بن دُحيم، عن أبي عيسى [يعني الرملي] أيضًا: \"الحِرَ والحرير\" .. قلنا: لكن نقل العيني في \"عمدته\" ٢١/ ١٧٦ عن ابن دقيق العيد: أن في كتاب أبي داود والبيهقي ما يقتضي أنه \"الخز\" بالزاي والخاء المعجمة، وقال ابن الأثير في \"النهاية\" في مادة حرر: والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه: \"يستحلُّون الخَزّ، بالخاء المعجمة والزاي، وهو ضرب من ثياب الابريسم معروف، وكذا جاء في كتابي البخاري وأبي داود. قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٥٥: كذا قال، وقد عُرف أن المشهور في رواية البخاري بالمهملتين.\nقلنا: أخرجه البخاري (٥٥٩٠) معلقًا بصيغة الجزم عن هشام بن عمار (وفيه ضعف) عن صدقة بن خالد، به. ولفظه كلفظ رواية الحسن بن سفيان إلا أنه جاء عنده \"الحِرَ\" بدل: \"الخز\". قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٥٥: ضبطه ابن ناصر بالحاء المهملة =","vol":"6","page":151},{"text":"قال أبو داود: عشرونَ نَفْسًا من أصحابِ رسول الله - ﷺ - أقلّ أو أكثر لَبِسُوا الخز (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1559>١).\n\n١٠ - باب ما جاء في لبس الحرير</span>\n٤٠٤٠ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلَمةَ، عن مالكٍ، عن نافعِ\nعن عبدِ الله بنِ عُمر: أن عمر بنَ الخطاب رأى حُلَّةً سِيراء عند باب المسجد تُباع، فقال: يا رسول الله - ﷺ -، لو اشتريتَ هذه فلبستَها يوم\n_________\n= المكسورة والراء الخفيفة، وهو الفرج. وكذا هو في معظم الروايات من (صحيح البخاري\"، ولم يذكر عياض ومَن تبعه غيرَه، وأغرب ابن التين، فقال: إنه عند البخاري بالمعجمتين، وقال ابن العربي: هو بالمحجمتين تصحيف، وإنما روياه بالمهملتين، وهو الفرج، والمعنى يستحلوُّن الزنى.\nوأخرجه دون قوله: \"الخز\" أو \"الحِرَ\" ابن حبان (٦٧٥٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٤١٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (٥٨٨)، وتمام بن محمد في \"مسند المقلين\" (٨)، والبيهقي ١٠/ ٢٢١، والمزي في \"تهذيب الكمال\"في ترجمة عطية بن قيس، من طريق هشام بن عمار، بإسناد البخاري.\nو\"الخز\" المقصود بالنهي عنه هو الثوب الذي جميعه حرير، فقد أخرج الإِمام أحمد في \"مسنده\" (٢٨٥٦) و(٢٨٥٧) عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله - ﷺ - عن الثوب المُصمت حريرًا. والمصمت هو الذي جميعه حرير، لا يخالطه فيه قطن ولا غيره. وسيأتي عند المصنف من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا: \"لا تركبوا الخز ولا النمار\".\nوأما \"الخز\" الذي لبسه غيرُ واحد من الصحابة، فهو الثوب الذي اتخذ من وبر ذكر الأرنب. قال في \"المصباح\" ومثله في \"المُغرب\": الخز اسم دابة، ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزًا. والخُزَز كصُرَد ذكر الأرانب. قال في \"القاموس\": ومنه اشتق الخَزُّ.\nوهذا النوع من \"الخز\" هو الذي عناه ابن العربي بقوله: \"الخز\" بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه، والأقوى حله، وليس فيه وعيد ولا عقوبة بإجماع.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).","vol":"6","page":152},{"text":"الجُمعةِ وللوَفْد إذا قَدِمَوا عليك، فقال رسول الله - ﷺ -: \" إنما يَلْبَسُ هذه من لا خلاقَ له في الآخرة\" ثم جاء رسولَ الله - ﷺ - منها حُلل، فأعطى عُمَرَ بنَ الخطاب منها حُلَّةً، فقال عمر: يا رسولَ الله، كسوتَنِيها وقد قُلتَ في حُلّةِ عُطارد ما قلت؟! فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إني لم أكْسُكَها لتَلْبَسَها\" فكساها عمر أخًا له مُشركًا بمكةَ (^١).\n٤٠٤١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ وعمرو ابنُ الحارِث، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ بنِ عبدِ الله\nعن أبيه، بهذه القصة، قال: حُلّةَ إسْتَبْرقٍ، وقال فيه: ثم أرْسَلَ إليه بِجُبّةِ ديباجٍ، وقال فيه: \"تبيعُها وتُصيبُ بها حاجتَك\" (^٢).\n٤٠٤٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا عاصمٌ الأحولُ\nعن أبي عثمان النَّهديِّ، قال: كتب عُمر إلى عُتبةَ بن فَرْقَدٍ أن النبيَّ -ﷺ- نهى عن الحَرير إلا ما كان هكذا وهكذا: إصبَعَين، وثلاثة، وأربعة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر الحديث السالف برقم (١٠٧٦).\n(^٢) إسناده صحيح. وهو مكرر الحديث السالف برقم (١٠٧٧).\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملّ، وعاصم الاحول: هو ابن سليمان، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه البخاري (٥٨٢٨) و(٥٨٢٩)، ومسلم (٢٠٦٩)، وابن ماجه (٣٥٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٤٨ - ٩٥٥١) من طرق عن أبي عثمان النهدي، به. وعندهم جميعًا خلا ابن ماجه تحديد مقدار ما يجوز من الحرير في الثوب بإصبعين فقط. وعند ابن ماجه من طريق حفص بن غياث عن عاصم الاحول كالمصنف بمقدار أربع أصابع.\nوأخرجه مسلم (٢٠٦٩)، والترمذي (١٨١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٥٢)\nمن طريق سويد بن غَفَلة، عن عمر بن الخطاب. =","vol":"6","page":153},{"text":"٤٠٤٣ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي عَوْنٍ، سمعتُ أبا صالحٍ\nعن عليٍّ ﵁، قال: أُهدِيتْ إلى رَسُولِ الله - ﷺ - حُلَّةٌ سِيَراءُ، فأرسلَ بها إليَّ، فلبستُها فأتيتُه، فرأيتُ الغَضَبَ في وجْهِهِ وقال: \"إني لم أُرْسِلْ بها إليكِ لِتلبَسَها\" وأمرَني فأطَرْتُها بين نسائي (^١).\nقال أبو داود: أبو عَون: محمد بن عُبيد الله الثقفي، وأبو عثمان النَّهْدي: عبد الرحمن بن مِلّ (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٥٤).\nقال في \"عون المعبود\" ١١/ ٦١: وفيه دليل على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسجاف من غير فرق بين المركب على الثوب، والمنسوج والمعمول بالإبرة، والترقيع كالتطريز، ويحرم الزائد على الأربع من الحرير، وهذا مذهب الجمهور، وقد أغرب بعض المالكية، فقالوا: يجوز العلم، إن زاد على الأربع.\n(^١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو عبد الرحمن بن قيس الحنفي.\nوأخرجه مسلم (٢٠٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٩٣) من طريق أبي عون الثقفي، به.\nوأخرجه البخاري (٢٦١٤)، ومسلم (٢٠٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٩٤) من طريق زيد بن وهب، عن علي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٩٦) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن أبي فاختة، عن هبيرة بن يريم، عن علي: أنه أُهدي لرسول الله -ﷺ- حلة مكفوفة بحرير إما سداها، وإما لُحْمَتها فأرسل بها إلي. فأتيته، فقلت: يا رسول الله - ﷺ -، ما أصنع بها؟ ألبَسُها؟ قال: \"لا ولكن اجعلها خُمُرًا بين الفواطم\". ويزيد رديء الحفظ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٩٨) و(٧٥٥) و(١١٥٤).\nقال الخطابي: قوله: (حلة سيراء) هي المضلعة بالحرير، وقوله: \"فأطرتها بين نسائي\" يريد قسمتها بينهن بأن شققتها وجعلت لكل واحدة منهن شقة، يقال: طار لفلان في القسمة سهم كذا، أي: طار له ووقع في حصته.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن العبد.","vol":"6","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1560>١١ - باب من كرِهَه</span>\n٤٠٤٤ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ حُنَين، عن أبيه\nعن علي بنِ أبي طالبِ: أن رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عن لُبسِ القَسِّيِّ، وعن لُبس المُعصْفَرِ وعن تَختُّمِ الذَّهبِ، وعن القراءَةِ في الرُّكوع (^١).\n٤٠٤٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المروزيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بن حُنَينٍ، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. نافع: هو مولى ابن عمر، ومالك: هو ابن أنس الإِمام، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب. وهو في \"موطأ مالك \" ١/ ٨٠.\nوأخرجه مسلم (٢٠٧٨)، والترمذي (٢٦٣)،والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٥) و(٦٣٦) و(٧٠٩) و(٧١٠) و(٩٤١٢ - ٩٤١٨) و(٩٥٧١) و(٩٥٧٥) من طريق إبراهيم ابن عبد الله بن حنين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٠١) و(٦١١)، و\"صحيح ابن حبان\"، (١٨٩٥).\nوأخرجه النسائي (٩٤٢٩) من طريق عَبيدة السَّلْماني، و(٩٤٩١) من طريق على ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، كلاهما عن علي بن أبي طالب، وعلي بن الحسين لم يدرك جده عليًا.\nوانظر تالييه.\nقال الخطابي: \"القَسيّ\": ثيابٌ يُؤتى بها من مصر فيها حرير، ويقال: إنها منسوبة إلى بلاد يقال لها: القَسّ -مفتوحة القاف مشددة السين-، ويقال: إنها القَزِّية [يعني من القز] أبدلوا الزاي سينًا، وإنما حرمت هذه الأشياء على الرجال دون النساء.\nوأما قراءة القرآن في الركوع فإنما نهى عنه من أجل أن الركوع محل التسبيح والذكر بالتعظيم، وإنما محل القراءة القيام، فكره أن يجمع بينهما في محل واحد، ليكون كل واحد منهما في موضعه الخاص به، والله أعلم.\nوقد كُره للنساء أن يتختمن بالفضة، لأن ذلك من زي الرجال، فإذا لم يجدن ذهبًا فليصَفِّرنَه بزعفران ونحوه.","vol":"6","page":155},{"text":"عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، عن النبي - ﷺ -، بهذا، قال: عَنِ القراءة في الرُّكوعِ والسُّجودِ (^١).\n٤٠٤٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمدِ بنِ عمرو عن إبراهيمَ بنِ عبد الله، بهذا، زاد: ولا أقولُ نهاكُمْ (^٢).\n٤٠٤٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن علي بنِ زيدٍ\nعن أنس بن مالكٍ: أن مَلِكَ الرومِ أهدى إلى النبي - ﷺ - مُسْتَقَةً مِن سُنْدُسٍ، فلبِسَها، فكأني انظر إلى يديه تَذَبْذَبانِ، ثم بَعَثَ بها إلى جعفر، فلبِسها، ثم جاءه، فقال النبي - ﷺ -: \"إني لم أُعْطِكها لِتَلْبَسَها\" قال: فما أصنعُ بها؟ قال: \"أرسِلْ بها إلى أخيكَ النجاشيِّ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. معمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.\nوهو في\"مصنف عبد الرزاق\" (٢٨٣٢) و(١٩٤٧٦)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٠٧٨)، والترمذي (١٨٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٧٤). واقتصر النسائي على ذكر النهي عن لبس المعصفر.\nوأخرجه مسلم (٢٠٧٨)، والنسائي (٩٤١٥) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٢٤).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- لكنه متابع في الطريقين السابقين. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٤١٧) من طريق خالد بن الحارث، عن محمد ابن عمرو، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه.\n(^٣) إسناده ضعيف، ومتنه منكر، تفرد بهذه السياقة علي بن زيد -وهو ابنُ جُدعان- وهو ضعيف الحديث. =","vol":"6","page":156},{"text":"٤٠٤٨ - حدَّثنا مخلدُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا رَوْحٌ، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن الحسن\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٢٠٥٧)، وأحمد (١٣٤٠٠) و(١٣٦٢٦)، وأبو يعلى (٣٩٨٠) من طريق حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه أحمد (١٣١٤٨)، وأبو عوانة في المناقب كما في \"إتحاف الخيرة\" ٢/ ٢١٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٤٧، وابن حبان (٧٠٣٨)، والبيهقي ٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ٢٣٠، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: أن أكيدر دُومة أهدى إلى رسول الله - ﷺ - جبة سندس -أو ديباج- قبل أن ينهى عن الحرير، فلبسها، فتعجب الناس منها، فقال: \"والذي نفس\nمحمد بيده، لمناديل سعْد بن معاذ في الجنة أحسن منها\". وعلق البخاري أوله (٢٦١٦)\nعن سعيد بصيغة الجزم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٥٤١) من طريق عمر بن عامر السلمي، عن قتادة بنحوه.\nوخالف سعيدَ بنَ أبي عروبة وعمرَ بن عامر شيبانُ بنُ عبد الرحمن النحوي، فرواه عن قتادة، عن أنس، فلم يذكر مَن أهدى للنبي -ﷺ- الجبة، ولم يذكر أنه -ﷺ- لبسها أيضًا، وقال في روايته: وكان ينهى عن الحرير. أخرج رواية شيبان البخاري (٢٦١٥) و(٣٢٤٨)، ومسلم (٢٤٦٩).\nويؤيد رواية ابن أبي عروبة وعمر بن عامر ما رواه واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن أنس عند الترمذي (١٨٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٤٤)، وفيه: أنه - ﷺ - لبس الجبة التي أهداه إياها أكيدر دُومة. وهذا يقتضي أن ذلك كان قبل النهي. وإسناده حسن.\nوقال ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٧/ ٢٢٦: إنما لبسها -ﷺ- حين كان ذلك مباحًا.\nقال الخطابي: قال الأصمعي: المساتق: فراء طويل الأكمام، واحدتُها مُسْتَقة، قال: وأصلها بالفارسية مُشْته، فعُرِّبت.\nقال الشيخ: ويشبه أن تكون هذه المستقة مكففة بالسندس، لأن نفس الفروة لا تكون سندسًا.\nوقوله: تَذَبْذَبان، معناه: تَحَرَّكان وتضطربان، يريد الكمين.","vol":"6","page":157},{"text":"عن عمران بن حُصَينِ، أن نبيَّ اللهِ -ﷺ- قال: \" لا أرْكَبُ الأُرْجُوانَ، ولا ألبَسُ المُعصفَرَ، ولا ألبَسُ القَمِيصَ المكفَّف بالحرِيرِ -قال: وأومأ الحسنُ إلى جَيْبِ قميصِه، قال: وقال:- ألا وطِيبُ الرجالِ ريحٌ لا لوْنَ له، ألا وطِيبُ النِّساء لونٌ لا ريحَ له\".\nقال سعيد: أُراه قال: إنما حَمَلُوا قوله في طِيبِ النساءِ على أنها إذا خَرَجَتْ، فأما إذا كانت عند زوجِها، فَلْتطَّيَّبْ بما شاءَتْ (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره دون قوله: \"ولا ألبس القميص المكفف بالحربر\"، فقد صح ما يخالفه. وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من عمران.\nروح: هو ابن عُبادة.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٩٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. دون\nذكر المعصفر والمكفوف بالحرير. وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٧٥).\nويشهد لقوله: \"لا أركب الأرجوان\" حديث علي بن أبي طالب الآتي برقم (٤٠٥٠)\nوإسناده صحيح.\nولقوله: \"لا ألبس المُعصفر\" شاهد من حديث علي بن أبي طالب سلف عند المصنف برقم (٤٠٤٤) وإسناده صحيح أيضًا.\nوقوله: \"ألا إن طيب الرجال ريح لا لون له، ألا وطيب النساء لون لا ريح له\" له\nشاهد من حديث أبي هريرة سلف عند المصنف ضمن حديث مطول برقم (٢١٧٤).\nوإسناده ضعيف.\nوآخر من حديث أنس بن مالك عند الطحاري في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٢٨ وفي إسناده صاعد بن عبيد البجلي لم يؤثر فيه جرح ولا تعديل.\nوروي عن أنس من وجه آخر عند البزار (٢٩٨٩ - كشف الأستار)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٠٩، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٨١٠)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٣١١) لكن اختلف في وصله وإرساله، فقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٩٣٨)، والعقيلي ١/ ٤٩ مرسلًا، وإسناد المرسل أصح، وهو الذي رجحه العقيلي ٢/ ١٠٩.\nوبمجموع هذه الشواهد يحسن الحديث إن شاء الله.","vol":"6","page":158},{"text":"٤٠٤٩ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدِ بنِ عبدِ الله بنِ مَوْهَبٍ الرَّمْليُّ الهمدانيُّ، أخبرنا المفضَّلُ بنُ فَضَالةَ، عن عيّاش بنِ عباسٍ\nعن أبي الحصين الهيثَمِ بنَ شَفِيّ - قال: خرجتُ أنا وصاحبٌ لي يُكنى أبا عامرٍ رجلٌ من المَعَافِرِ لنُصَلِّي بإيلياءَ، وكان قاصَّهم رجلٌ من الأزْدِ يقال له أبو رَيحانةَ مِن الصحابة، قال أبو الحصينِ: فسبقني صَاحبي إلى المسجدِ، ثم رَدِفْتُه فجلستُ إلى جنبه، فسألني: هل أدركتَ قَصَصَ أبي ريحانة؟ قلتُ: لا، قال: سمعتُه يقولُ: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن عشْرٍ: عن الوشْمِ، والوشمِ، والنَّتْفِ، وعن مُكامَعَة الرجلِ الرجلَ بغير شِعارٍ، ومُكامَعةِ المرأةِ المرأةَ بغيرِ شعارٍ، وأن يجعل الرجلُ في أسفلِ ثيابِه حَرِيرًا مثلَ الأعاجِمِ، أو يجعلَ على مَنْكِبَيه حريرًا مثلَ الأعاجم، وعن النُّهْبَى، وركوبِ النُّمورِ، ولُبوسِ الخاتِم إلا لذي سُلطان (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون ذكر النهي عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عامر المعافري -وهو عبد الله بن جابر- فلم يرو عنه غير رجلين، ولم يوثقه غير يعقوب بن سفيان، ذكره في ثقات التابعين من أهل مصر، ويعقوب بن سفيان نفسه رخو في توثيق الرجال، فقد ذكر الذهبي في \"السير\" ١٣/ ١٨١ عنه أنه قال: كتبت عن ألف شيخ وكسر، كلهم ثقات، ثم تعقبه الذهبي بقوله: ليس في مشيخته إلا نحو من ثلاث مئة شيخ، فأين الباقي؟ ثم في المذكورين جماعة قد ضعِّفوا. المفضّل ابن فضالة: هو القِتباني المصري الثقة، لا البصري الضعيف.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣١٣) من طريق المفضل بن فضالة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٩٣٤١) لكن مختصرًا بالنهي عن الوشر والوشم والنتف، من طريق حيوة بن شريح، عن عياش، به.\nوأخرجه مختصرًا بالنهي عن ركوب النمور ابنُ ماجه (٣٦٥٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن عياش، به. =","vol":"6","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٠٩) مطولًا.\nويشهد لذكر النهي عن الوشر حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد (٣٩٤٥) بلفظ: سمعت رسول الله - ﷺ - نهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة، إلا من داء ... وإسناده قوي.\nولذكر النهي عن الوشم يشهد حديث عبد الله بن عمر الآتي برقم (٤١٦٨) وإسناده صحيح وهو في \"الصحيحين\".\nوحديث ابن مسعود الآتي أيضًا برقم (٤١٦٩)، وهو في \"الصحيحين\" كذلك.\nوحديث ابن عباس الآتي برقم (٤١٧٠).\nوحديث أبي جحيفة عند البخاري (٢٠٨٦).\nوحديث أبي هريرة عند البخاري (٥٩٣٣) و(٥٩٤٦).\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" (٣٩٤٥).\nويشهد للنهي عن النتف (وهو النمص) حديث ابن مسعود الآتي عند المصنف برقم (٤١٦٩)، وهو في \"الصحيحين\" كذلك.\nويشهد للنهي عن المكامعة بغير شعار حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (٤٠١٨) وإسناده قوي، وهو في صحيح مسلم\".\nويشهد للنهي عن النُّهبى حديث عبد الرحمن بن سمرة السالف برقم (٢٧٠٣)\nوإسناده حسن وحديث أبي هريرة عند البخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧).\nوحديث عبد الله بن يزيد عند البخاري (٢٤٧٤).\nويشهد للنهي عن ركوب النمور حديث معاوية بن أبي سفيان السالف برقم (١٧٩٤)، والأتي برقم (٤١٢٩) بلفظ غير اللفظ الأول. وإسناده صحيح.\nونهيه -ﷺ- أن يجعل في أسفل ثيابه حريرًا مثل الأعاجم، أو يجعل على منكبيه حريرًا مثل الأعاجم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" ص ١١٢: النهي عن هذين لكونهما كانا شعارًا للأعاجم، لا لكونهما حريرًا، فإنه لو كان النهي عنهما لكونهما حريرًا لعم الثوب كله، ولم يخص هذين الموضعين، ولهذا قال فيه: مثل الأعاجم، والأصل في الصفة أن تكون لتقييد الموصوف لا لتوضيحه. =","vol":"6","page":160},{"text":"قال أبو داود: الذي تفرَّدَ بهِ مِن هذا الحديث خَبر الخاتِم (^١).\n٤٠٥٠ - حدَّثنا يحيى بنُ حبيبٍ، حدَّثنا روح، حدَّثنا هِشامٌ، عن محمدٍ، عن عَبِيدَةَ\nعن عليٍّ أنه قال: نُهِيَ عن مَياثِرِ الأرجُوان (^٢).\n_________\n= قال الخطابي: \"الوشر\" معالجة الأسنان بما يحدّدها تفعله المرأة المُسنّة تتشبه بالشوابّ الحديثات السنن، والوشم: أن تُغرز اليد بالابرة، ثم يُحشى كحلًا أو غيره من خضرة أو سواد.\nوأما \"المكامعة\": فهي المضاجعة، وروى أبو العباس أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي قال: المكامعة: مضاجعة العراة المحرمين، والمكاعمة: تقبيل أفواه المحظورين.\nونهيه عن ركوب النمور: قد يكون لما فيه من الزينة والخيلاء، وقد يكون لأنه غير مدبوغ، لأنه إنما يُراد لشعره، والشعر لا يقبل الدباغ.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\": النُّهبي بمعنى النَّهب، وهو الغارة والسَّلْب، وهو اختلاس شيء له قيمة عالية.\nوأما النهي عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان، فقد جاء في بعض نسخ السنن أن أبا داود قال: الذي تفرد به من هذا الحديث ذكر الخاتم. وقال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٣٣٥: هذا الحديث لم يصح، وفي إسناده رجل مبهم، أي: فلا يعارض الأخبار الصحيحة الصريحة في حل لبسه لكل أحد.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ). وكتب بجانبه: لؤلؤي.\n(^٢) إسناده صحيح. عَبيدة: هو ابن عمرو السَّلْماني، ومحمد: هو ابن سيرين، وهشام: هو ابن حسان، ورَوْح: هو ابن عُبادة، ويحيى بن حبيب: هو ابن عَرَبيّ.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٤٣٠) من طريق هشام بن حسان، بهذا الإسناد وزاد في روايته: لبس القسي، وخاتم الذهب، وسيأتي ذكرهما في الحديث التالي، وسلف ذكرهما في الحديث رقم (٤٠٤٤).\nوأخرج النسائي في \"الكبرى\" (٩٤٠٩) و(٩٤١٠) من طريق مالك بن عمير، عن علي بن أبي طالب قال: نهانا رسول الله - ﷺ - عن الميثرة الحمراء. =","vol":"6","page":161},{"text":"٤٠٥١ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ ومسلم بنُ إبراهيم، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيْرَةَ\nعن علي ﵁، قال: نهاني رسولُ الله - ﷺ - ِ، عن خَاتمِ الذَّهْبِ، وعَن لُبْسِ القَسِّيِّ، والمِيثرَةِ الحمرَاء. قال مسلمٌ: المَياثر (^١).\n٤٠٥٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعْد، حدَّثنا ابنُ شهابٍ الزهريِّ، عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ\nعن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - صلَّى في خَمِيصَةٍ لها أعلامٌ، فنظر إى أعلامِها، فلما سلَّم، قال: \"اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جَهْمٍ فإنَّها ألْهَتْنِي آنفًا في صلاتي، وأْتُوني بأنْبِجانِيَّتِهِ\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٢).\nوانظر ما بعده.\nوسيأتي برقم (٤٢٢٥) من طريق آخر بلفظ: نهاني رسول الله - ﷺ - عن المثيرة.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": المياثر: من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج، والأُرْجُوان: صِبغ أحمر ويتخذ كالفراش الصغير ويُحشى بقطن أو صوف، ثم يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال، ويدخل فيه مياثر السروج، لأن النهي يشمل كل مِيثَرة حمراء، سواء كانت على رحل أو سراج.\nوقال الخطابي: إنما سميت مياثر لوثارتها ولينها.\nوجاء في رواية ابن العبد: وسائد الأرجوان، بدل: مياثر الأرجوان.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هُبيرة -وهو ابن يَرِيْم-، لكنه متابع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٥٤)، والترمذي (٣٠١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٠٤) و(٩٤٠٥) و(٩٤٠٦) من طريق أبي إسحاق السبيعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٣٨).\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٤٠٤٤).\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٢٢٥).\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":162},{"text":"قال أبو داود: أبو جهم بنُ حذيفة من بني عَدي بن كعْب.\n٤٠٥٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة في آخرِين: قالوا: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ\nعن عائشة، نحوه، والأول أشبع (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1561>١).\n\n١٢ - بابُ الرخصةِ في العَلَم وخيطِ الحرير</span>\n٤٠٥٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا المغيرةُ بن زياد\nحدَّثنا عبدُ الله أبو عمر مولى أسماء بنتِ أبي بكر، قال: رأيتُ ابنَ عمر في السُّوق اشترى ثوبًا شاميًا، فرأى فيه خيطًا أحْمَرَ، فردَّه، فأتيتُ أسماء، فذكرتُ ذلك لها، فقالت: يا جاريةُ، ناوليني جُبَّة\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٧٣) و(٥٨١٧) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوقد سلف من طريقين برقم (٩١٤) و(٩١٥).\nوانظر ما بعده.\nو\"الأنبجانية\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": المحفوظ بكسر الباء، ويُروى بفتحها، منسوب إلى منبج، المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب، وأُبدلت الميم همزة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه، لأن الأول فيه تعسُّف، وهو كساء يتخذ من الصوف، وله خمل ولا عَلَم له، وهي أدْون الثياب الغليظة، وإنما بعث الخميصة إلى أبي جهم، لأنه أهدى إلى النبي - ﷺ - خميصة ذات أعلام فلما شغلته في الصلاة، قال: \"ردُّوها عليه، وأتوني بأبنجانيته\" وإنما طلبها منه لئلا يوثر ردّ الهدية في قلبه.\n(^١) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوقد سلف برقم (٩١٤).\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: هذه الطريق أثبتناها من (أ) و(هـ)، وهي في رواية ابن العبد وابن داسه.","vol":"6","page":163},{"text":"رسولِ الله - ﷺ - ِ، فأخرجت جُبَّةَ طَيالِسَةٍ مكفوفةَ الجيبِ والكُمّين والفَرْجَيْنِ بالدِّيباجِ (^١).\n٤٠٥٥ - حدَّثنا ابنُ نُفَيل، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا خُصَيف، عن عِكرمة عن ابنِ عباس، قال: إنما نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الثوبِ المُصْمَتِ من الحرِيرِ، فأما العَلَم من الحرير وسدَى الثوبِ فلا بأسَ به (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل المغيرة بن زياد. عبد الله أبو عمر: هو ابن كيسان.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٩٤) من طريق المغيرة بن زياد، به.\nوأخرجه بمعناه مسلم (٢٠٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٤٦) من طريق عبد الملك بن أبي سُليمان، عن أبي عمر عبد الله بن كيسان، به.\nوهؤ في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٤٢) و(٢٦٩٨٢).\nقوله: طيالسة: جمع طَيْلَس وطيلَسان وطيلُسان، والهاء في طيالسة للعجمة، لأنه فارسي، وهو ضرب من الأكسية أسود.\nوالفرج في الثوب: الشق الذي يكون أمام الثوب وخلفَه في أسفله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف خُصَيف -وهو ابن عبد الرحمن الجزري- لكن روي الحديث من وجه آخر صحيح كما سيأتي. زهير: هو ابن معاوية، وابن نُفَيل: هو عبد الله بن محمد بن علي نفيل النُّفَيلي.\nوأخرجه أحمد (٢٩٥١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٥٥، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٢٣٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٤٢٤ و٣/ ٢٧٠، وفي \"شعب الإيمان\" (٦١٠١) من طريق خُصَيف بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه أحمد (٢٨٥٦)، والحاكم ٤/ ١٩٢ من طريق ابن جريج، أخبرني عكرمة ابن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله - ﷺ - عن الثوب المُصمت حريرًا - قال البيهقي في \"الشعب\" بإثر الحديث (٦١٠٣) وإسناده صحيح.\nوذلك يؤيد جملة رواية خصيف. قلنا: وهو كما قال.\nو\"المُصمَت\" هو الثوب الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن ولا غيره.\nو\"العلَمَ\" العلامة من طراز وغيره.\nو\"سَدَى الثوب\" خلاف اللُّحمة، وهو ما يُمد طُولًا في النسيج.","vol":"6","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1562>١٣ - باب في لبس الحرير لعُذْرٍ</span>\n٤٠٥٦ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا عيسى -يعني ابنَ يونسَ- عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ\nعن أنس، قال: رَخَّص رسول الله - ﷺ - لعبدِ الرحمن بن عَوفٍ والزبير بن العَوَّام في قُمُصِ الحرير في السَّفَرِ من حِكَّةٍ كانت بهما (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1563>١).\n\n١٤ - باب في الحرير للنساء</span>\n٤٠٥٧ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدِ، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن أبي أفلحَ الهمدانيِّ، عن عبدِ الله بن زُرَير\nأنه سمعَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقول: إن نبي الله -ﷺ- أخذَ حريرًا فجعلَه في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شِمَالِه، ثم قال: \"إنَّ هذينِ حَرَامٌ على ذُكُورِ أُمَّتي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. النُّفيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني.\nوأخرجه البخاري (٢٩١٩)، ومسلم (٢٠٧٦)، وابن ماجه (٣٥٩٢)، والترمذي (١٨١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٥٧ - ٩٥٥٩) من طريق قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٣٠)، وابن حبان (٥٤٣٢).\nوقد جاء في بعض طرق الحديث في \"الصحيحين\" وغيرهما عن همام عن قتادة أن ذلك بسبب القمل لا الحكة، لكن الأكثرين عن قتادة قالوا: بسبب حكة كانت بهما كما هو هنا عند المصنف. قال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ١٠١: رجح ابن التين الرواية التي فيها الحكة، وقال: لعل أحد الرواة تأولها فأخطأ، وجمع الداوودي باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد خالف فيه قتيبة بن سعيد غيره من الثقات من أصحاب الليث -وهو ابن سعد- كابن المبارك وحجاج بن محمد وعيسى بن حماد وشعيب بن الليث، فأسفط من إسناده عبد العزيز بن أبي الصعبة بين يزيد بن أبي =","vol":"6","page":165},{"text":"٤٠٥٨ - حدَّثنا عمرو بنُ عُثمان وكثيرُ بنُ عبيد الحِمْصيَّانِ، قالا: حدَّثنا بقيَّةُ، عن الزُّبَيدي، عن الزُّهري\nعن أنس بن مالك أنه حدَّثه، أنه رأى على أُمِّ كُلثُومٍ بنتِ رسولِ الله - ﷺ - بُرْدًا سِيَراءَ، قال: والسِّيراءُ المُضَلَّع بالقزِّ (^١).\n_________\n= حبيب وبين أبي أفلح الهمْداني، وعبد العزيز هذا لا بأس به، وشيخه أبو أفلح كذلك، فالإسناد حسن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣٨٢) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٩٣٨٣) عن عيسى بن حماد، و(٩٣٨٤) من طريق عبد الله بن المبارك، وأحمد (٩٣٥) عن حجاج بن محمد، والطحاوي في\"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٥٠ من طريق شعيب بن الليث، أربعتهم عن الليث بن سعْد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الصعبة عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن رجل من همدان يقال له: أبو أفلح، عن ابن زُرير، عن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه أحمد (٧٥٠)، وابن ماجه (٣٥٩٥)، والنسائي (٩٣٨٥) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، بإسناد الجماعة عن الليث.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (٧٥٠).\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة. انظر \"البدر المنير\" لابن الملقن ١/ ٦٤٠ - ٦٥٠.\nقال الخطابي: قوله: \"إن هذين\" إشارة إلى جنسهما لا إلى عينهما فقط.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد- لكنه متابع. الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد.\nوأخرجه البخاري (٥٨٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٠٥) من طريق شعيب ابن أبي حمزة، وابن ماجه (٣٥٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٠٣) من طريق معمر ابن راشد، والنسائي (٩٥٠٤) من طريق بقية بن الوليد، عن الزبيدي، و(٩٥٠٦) من طريق ابن جُريج، و(٩٥٠٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، خمستهم عن الزهري، به. إلا أن معمرًا قال في روايته: زينب بنت رسول الله - ﷺ - بدل: أم كلثوم.","vol":"6","page":166},{"text":"٤٠٥٩ - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا أبو أحمدَ -يعني الزُّبيريَّ- حدَّثنا مسعرٌ، عن عبدِ الملك بن ميسَرةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ\nعن جابر، قال: كنا ننزِعُهُ عن الغِلْمَان، ونترُكُه على الجوارِي.\nقال مسعر: فسألتُ عمرو بنَ دينارِ عنه، فلم يعرِفه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1564>١).\n\n١٥ - باب في لُبس الحِبَرة</span>\n٤٠٦٠ - حدَّثنا هُدْبةُ بنُ خالدٍ الأزديُّ، حدَّثنا همام، عن قتادةَ، قال:\nقلتُ لأنسِ: أيُّ اللباسِ كان أحبَّ إلى رسولِ الله - ﷺ -، أو أعجبَ إلى رسولِ الله - ﷺ -؟ قال: الحِبَرَةُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مِسْعَر: هو ابن كِدام، وأبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي. وقال المنذري في \"مختصره\" ٦/ ٣٦ في تفسير قوله: فلم يعرفه: يعني أن مسعرًا سمع الحديث من عبد الملك بن ميسرة الزَّرّاد الكوفي عن عمرو بن دينار. فسأله عن الحديث؟ فلم يعرفه. فلعله نسيه، والله ﷿ أعلم.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٥٤ من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. ولفظه: أن جابر بن عبد الله نزع الحرير عن الغلام وتركه على الجارية.\n(^٢) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوْذي.\nوأخرجه البخاري (٥٨١٢) و(٥٨١٣)، ومسلم (٢٠٧٩)، والترمذي (١٨٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٦٨) من طريق قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٩٦).\nوقوله: \"برد حِبَرة\" قال في \"النهاية\": الحبير من البرود: ما كان مَوْشِيًّا مخططًا، يقال: بردُ حَبيرٍ وبُرْدُ حِبرة بوزن عنبة: على الوصف والإضافة. والجمع حِبَر وحِبَرات.\nوقال أبو العباس القرطبي: سميت حبرةً، لأنها تحبّر، أي: تُزَيَّن، والتَّحبير: التزيين والتحسين.","vol":"6","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1565>١٦ - باب في البَياض</span>\n٤٠٦١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ عثمانَ بنِ خُثَيْم، عن سعيدِ بنِ جُبير\nعن ابنِ عباسِ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"البسوا من ثيابِكُم البياضَ، فإنَّها من خيرِ ثيابكم، وكفِّنوا فيها موْتَاكُم، وإنّ خَيْرَ أكْحَالِكُم الإثمدُ: يجلو البَصَرَ، ويُنْبِتُ الشَّعَرَ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1566>١).\n\n١٧ - باب في غَسْلِ الثوب وفي الخُلْقانِ</span>\n٤٠٦٢ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا مِسكينٌ، عن الأوزاعي. وحدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، عن وكيعٍ، عن الأوزاعيِّ -نحوه- عن حسانَ بنِ عطية، عن محمدِ ابنِ المنكدِرِ\nعن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: أتانا - رسولُ الله - ﷺ - فرأى رجُلًا شعِثًا قد تفرَّقَ شَعرُهُ، فقال: \"أما كان هذا يَجدُ ما يُسَكِّنُ به شَعْرَهَ؟ \" ورأى رجُلًا آخر عليه ثيابٌ وسِخَة فقال: \"أَما كان هذا يجدُ ما يَغسِلُ به ثوبَهُ؟ \" (^٢).\n٤٠٦٣ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ\n_________\n(^١) إسناده قوى من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم. زهير: هو ابن معاوية.\nوهو مكرر الحديث السالف برقم (٣٨٧٨).\n(^٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، ومسكين: هو ابن بُكير الحراني، والنفيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٦١) من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد. لكنه اقتصر على قصة الرجل الشَّعِث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٨٣).","vol":"6","page":168},{"text":"عن أبيهِ، قال: أتيتُ النبي - ﷺ - في ثوب دُونٍ، فقال: \"ألكَ مالٌ؟ \" قال: نعم، قال: \"مِنْ أيِّ المالِ؟ \" قال: قد آتاني اللهُ مِن الإبل والغَنَمِ والخيلِ والرَّقيقِ، قال: \"فإذا آتاكَ اللهُ مالًا فليُرَ أثرُ نِعْمَةِ اللهِ عليكَ وكرامتِهِ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1567>١).\n\n١٨ - باب في المصبوغ بالصُّفْرة</span>\n٤٠٦٤ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلمة القَعنبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابنَ محمد- عن زيدٍ -يعني ابنَ أسلم-\nأن ابنَ عمر كان يَصْبُغُ لِحيتَه بالصُّفرة، حتى تمتلئ ثيابُه مِن الصُّفرة، فقيلَ له: لم تَصْبُغُ بالصُّفرة؟ فقال: إني رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يصبُغُ بها، ولم يكن شيٌ أحبَّ إليه منها، وقد كان يصبُغُ بها ثيابَه كلَّها حتى عمامتَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجُشمي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وزهير: هو ابن معاوية، والنُّفَيلي: هو عبد الله ابن محمد بن علي.\nوأخرجه الترمذي (٢١٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٨٤ - ٩٤٨٦) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٨٧) و(١٧٢٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤١٦) و(٥٤١٧).\n(^٢) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد -وهو الدَّراوردي-.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣٠٥) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن الدراوردي عن زيد بن أسلم، قال: رأيتُ ابن عمر يصفِّر ... الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٧١٧).","vol":"6","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1568>١٩ - باب في الخُضْرةِ</span>\n٤٠٦٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا عُبيدُ اللهِ -يعني ابنَ إياد- حدَّثنا إياد\nعن أبي رِمْثَةَ، قال: انطلقتُ مع أبي نحو النبيِّ -ﷺ- فرأيتُ عليه بُردَينِ أخضَرَينِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1569>٢٠ - باب في الحُمرة</span>\n٤٠٦٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، حدَّثنا هشامُ بنُ الغازِ، عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: هبطْنَا مع رسولِ الله - ﷺ - من ثنيّةٍ، فالتفتَ إليَّ وعليَّ ريطةٌ مضرَّجةٌ بالعُصْفُرِ، فقال: \"ما هذه الرَّيطةُ عليك؟ \" فعرفتُ ما كرِهَ، فأتيتُ أهلي وهم يسجرون تنُّورًا لهم، فقذفتُها فيه، ثم أتيتُه من الغد، فقال: \"يا عبدَ الله، ما فعلتِ الرَّيطةُ؟ \" فأخبرتُه، فقال: \"أفلا كسوتَها بعضَ أهلِكَ، فإنه لا بأسَ به للنساء\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عُبيد الله بن إياد: هو ابن لَقِيط السَّدوسي.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٩٤) من طريق عُبيد الله ابن إياد، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٧٨) من طريق عبد الملك بن عمير، كلاهما عن إياد بن لقيط، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩٥).\nوسيتكرر برقم (٤٢٠٦).\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٠٣) من طريق هشام بن الغاز، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٣٦٩ - ٣٧٠ من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٨٥٢). =","vol":"6","page":170},{"text":"٤٠٦٧ - حدَّثنا عمرو بنُ عثمانَ الحِمصيُّ، حدَّثنا الوليدُ، قال:\nقال هشامٌ -يعني ابنَ الغاز-: المُضرَّجةُ: التي ليست بالمُشَبَّعةِ ولا المُورَّدِةَ (^١).\n٤٠٦٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُثمانَ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن شُرَحْبِيلَ بنِ مُسلمٍ، عن شُفْعَةَ\n_________\n= وأخرجه الحاكم ٤/ ١٩٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ١٢٢ - ١٢٣ من طريق سعيد بن أبي هلال عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن أبي هلال عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال: دخلت يومًا على رسول الله - ﷺ - وعلي ثوبان معصفران، فقال لي رسول الله - ﷺ -: ما هذان الثوبان؟ قال: صبغتهما لي أم عبد الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أقسمت عليك لما رجعت إلى أم عبد الله فأمرتها أن توقد لهما التنور، ثم تطرحهما فيه\" فرجعت إليها، ففعلت. فجعل في هذه الرواية الإحراق بأمر النبي - ﷺ -. وتوافق رواية سعيد بن أبي هلال هذه رواية طاووس عن عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي ذكرها قريبًا.\nوأخرج مسلم (٢٠٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٦٩) من طريق جُبير بن نُفير، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - رأى عليه ثوبين معصفرين، فقال: \"إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها\". فلم يذكر في هذه الرواية الاحراق ولا الترخيص بها للنساء.\nوأخرج مسلم أيضًا (٢٠٧٧)، والنسائي (٩٥٧٠) من طريق طاووس عن عبد الله ابن عمرو قال: رأى النبي - ﷺ - عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: \"أأمك أمرتك بهذا؟ \" قلت: أغسلهما؟ قال: \"بل أحرقهما\". هذا لفظ مسلم. فجعل الأمر بالإحراق أيضًا بأمر النبي - ﷺ -.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٠٦٨).\nقال الخطابي: المُضرَّج: الذي ليس صبغه بالمُشبَع العام، وإنما هو لطخ علق به، ويقال: تضرَّج الثوب: إذا تلطخ بدم ونحوه.\nوالرَّيطة قال الفيومي في \"المصباح المنير\": بالفتح: كل مُلاءة ليست لِفقين، أي: قطعتين، وقد يسمى كل ثوب رقيق رَيطةً.\n(^١) رجاله ثقات. الوليد: هو ابن مسلم الدمشقي.","vol":"6","page":171},{"text":"عن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص، قال: رآني رسولُ اللهِ - ﷺ - قال أبو عليّ اللؤلؤي: أُرَاهُ - وعليَّ ثوبٌ مصبوغٌ بعصفُرٍ مُورَّدٌ، فقال: \"ما هذا؟ \" فانطلقتُ فأحرقتُه، فقال النبي - ﷺ -: \"ما صنعتَ بثوبِكَ؟، فقلت: أحرقتُه، قال: \"أفلا كسوتَه بعضَ أهلِكَ\" (^١).\nقال أبو داود: رواه ثورٌ عن خالدٍ، فقال: مُورَّد، وطاووس قال: مُعصفرٌ.\n٤٠٦٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ حُزابَةَ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورِ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مُجاهِدِ\nعن عبدِ الله بنِ عمرو، قال: مرَّ على النبيِّ -ﷺ- رجُلٌ عليهِ ثوبانِ أحمرانِ، فسلّم، فلم يَرُدَّ النبيَّ -ﷺ- عليه (^٢).\n٤٠٧٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا أبو أُسامةَ، عن الوليدِ -يعني ابنَ كثير-، عن محمّدِ بن عمرو بنِ عطاءِ، عن رجُلٍ مِن بني حارثةَ\nعن رافع بن خَديِجٍ، قال: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - في سَفَرٍ، فرأى رسولُ الله - ﷺ - على رواحِلِنا وعلى إبِلِنا أكسيِةً فيها خُيُوطُ عِهْنٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة شُفعة -وهو السَّمَعي الحمصي-.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٢٦٧، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٥٥١)، وابن عبد البر في التمهيد\" ١٦/ ١٢٢ من طريق إسماعيل بن عياش، به.\nوانظر ما سلف برقم (٤٠٦٦).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي يحيى -وهو القَتَّات- مجاهد: هو ابن جبر المكي، وإسرائيل. هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وإسحاق بن منصور: هو السَّلُولي مولاهم الكوفي.\nوأخرجه الترمذي (٣٠١٥) من طريق إسحاق بن منصور، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.","vol":"6","page":172},{"text":"حُمْرٌ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ألا أرى هذه الحُمْرَةَ قد علتكم؟ \"فقمنا سراعًا لقولِ رسولِ الله - ﷺ - حتى نفرَ بعضُ إبلنا، فأخذنا الأكسِيةَ، فنزعناها عنها (^١).\n٤٠٧١ - حدَّثنا محمد بنُ عوفٍ الطائيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثني أبي -قال ابنُ عوفٍ: وقرأتُ في أصل إسماعيلَ، قال:- حدَّثني ضَمْضَمٌ -يعني ابنَ زرعة- عن شُرَيح بنِ عُبَيدٍ، عن حبيبِ بنِ عُبيد، عن حُريث بنِ الأبَحِّ السَّلِيحِيِّ\nأن امرأةً من بني أسد قالت: كنتُ يومًا عندَ زينبَ امرأة رسول الله - ﷺ - ونحن نصبُغ ثيابًا لها بمَغْرَةٍ، فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسولُ الله -ﷺ-، فلما رأى المغرةَ رجَعَ، فلما رأتْ ذلك زينبُ، علمت أن رسولَ الله - ﷺ - قد كَرِهَ ما فعلَت: فأخذت فَغَسَلت ثِيابَها ووارَتْ كلَّ حُمرةٍ، ثم إنَّ رسولَ الله - ﷺ - رجع، فاطَّلَعَ، فلما لم يَرَ شيئًا دخل (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الرجل الحارثي. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٩٢، وأحمد (١٥٨٠٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٤٤٩) من طريق محمد بن عمرو بن عطاء، به.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (١٧٢٧٤) من طريق عثمان بن محمد الأخنسي، عن رافع بن خديج. ولم يدركه.\nالعِهْن: الصوف الملوّن، الواحدة عِهنة.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حُريث بن الأبَحّ السَّلِيحي. إسماعيل: هو ابن عياش، وابن عوف: هو محمد بن عوف الحمصي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٠٩٦) و(٣٤٦٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (١٤٩) و٢٥/ (٤٥٦) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، بهذا الاسناد.\nوالمغرة: الطين الأحمر.","vol":"6","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1570>٢١ - باب في الرخصة في ذلك</span>\n٤٠٧٢ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النَّمَرِيُّ، حدَّثنا شُعبَةُ، عن أبي إسحاق\nعن البراء، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - له شعر يبلُغُ شحمةَ أُذنيه، ورأيتُه في حُلَّةٍ حمراء، لم أو شيئًا قَطُّ أحْسَنَ منه (^١).\n٤٠٧٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن هِلال بنِ عامِرٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه البخاري (٣٥٥١)، ومسلم (٢٣٣٧)، وابن ماجه (٣٥٩٩)، والترمذي (١٨٢١) و(٣٠٢٠) و(٣٩٦٣)،والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٧٤ - ٩٢٧٧) من طرق عن أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٨٤).\nوسيأتي برقم (٤١٨٣).\nقال الخطابي: قد نهى رسول الله - ﷺ - الرجال عن لبس المعصفر، وكره لهم الحُمرة في اللباس، فكان ذلك منصرفًا إلى ما صُبغ من الثياب بعد النسج، فأما ما صُبغ نسجه فغير داخل في النهي.\nوالحلل: إنما هي برود اليمن، حمر وصفر وخضر، وما بين ذلك من الألوان، وهي لا تصبغ بعد النسج، ولكن يُصبغ الغزل، ثم يتخذ منه الحلل.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٠٥: وقد جاء جواز لبس الثوب الأحمر مطلقًا عن علي وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة، وعن سعيد بن المسيب والنخعي والثعبي وأبي قلابة وأبي وائل وطائفة من التابعين، وانظر تمام كلامه فيه.\nوقال صاحب \"عون المعبود\" ١١/ ٨٤: واحتج بحديثي الباب (يعني هذا الحديث والذي بعده) من قال بجواز لبس الأحمر وهم الشافعية والمالكية وغيرهم، وذهبت الحنفية إلى كراهة ذلك، وانتهى هو إلى القول: بكراهة لبس الثوب المشبع بالحمرة للرجال دون ما كان صبغه خفيفًا.","vol":"6","page":174},{"text":"عن أبيه، قال رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - بِمنىَ يخطبُ على بغلةٍ، وعليه بُرْدٌ أحمرُ، وعليٌّ أمامَه يُعَبِّرُ عنه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1571>٢٢ - باب في السَّوادِ</span>\n٤٠٧٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا همَّامٌ، عن قَتادةَ، عن مُطرِّفٍ\nعن عائشةَ، قالت: صنعتُ لرسولِ الله - ﷺ - بُرْدَةً سوداءَ فلبسَها، فلما عَرِقَ فيها وَجَدَ ريحَ الصُّوفِ فَقَذَفَها، قال: وأحسبه قال: وكان تُعْجِبُه الريحُ الطيبةُ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1572>٢).\n\n٢٣ - باب في الهُدْبِ</span>\n٤٠٧٥ - حدَّثنا عُبيد اللهِ بنُ محمد القرشيُّ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، أخبرنا يونسُ بنُ عُبيدٍ، عن عَبيدةَ أبي خِدَاشِ، عن أبي تميمةَ الهُجَيمي\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إلا أن الصحيح أن صحابي الحديث هو رافع بن عمرو المزني كما بيناه في الطريق السالف برقم (١٩٥٦) أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٢٠)، والبيهقي ٣/ ٢٤٧ من طريق أبي معاوية الضرير، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٢١) من طريق شيخ من بني فزارة، عن هلال بن عامر، به.\nوانظر ما سلف برقم (١٩٥٦).\nوقوله: يُعبِّر عنه، أي: يبلغ عنه الكلام إلى الناس لاجتماعهم وازدحامهم، وذلك لأن القول لم يكن ليبلغ أهل الموسم، ويُسمعَ سائرَهم الصوتُ الواحد لما فيهم من الكثرة. قاله أبو الطيب.\n(^٢) إسناده صحيح. مُطرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسيّ، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٤٨٨) و(٩٥٨٢) من طريق همام بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٩٥).","vol":"6","page":175},{"text":"عن جابرٍ قال: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - وهو مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ، وقد وقع هُدْبُها على قَدَميهِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1573>٢٤ - باب في العمائم</span>\n٤٠٧٦ - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ ومسلُم بنُ إبراهيم وموسى بن إسماعيلَ، قالوا: حدَّثنا حمادٌ، عن أبي الزبير\nعن جابرٍ: أن النبيَّ - ﷺ - دخَلَ عامَ الفتح مكَّةَ وعليه عمامَةٌ سوداءُ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن. وهذا إسناد ضعيف لجهالة عَبيدة أبي خِداش، لكن تابعه قرة ابن موسى الهُجيمي، وهو وإن كان مجهولًا أيضًا، تقوى الحديث به. جابر: هو ابن سُلَيم الهُجيمي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦١١) من طريق يونس بن عُبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦١٢) من طريق قرة بن موسى الهُجَيمي، عن سُلَيم بن جابر -كذا سماه-.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢١).\nوهُدْب الثوب: قال ابن الأثير في \"النهاية\": هُذب الثوب وهُدْبته وهُدَّابه: طرف الثوب مما يلي طُرَّته. والطرة: هي كُفَّةُ الثوب، وهي جانبه الذي لا هُدب له.\nوقال الحافظ: هي أطراف من سدى بغير لُحمة ربما قصد بها التجمل، وقد تفتل صيانة لها من الفساد، وقال الداوودي: هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي، وحماد: هو ابن سلمة، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه مسلم (١٣٥٨)، وابن ماجه (٢٨٢٢) و(٣٥٨٥)، والترمذي (١٨٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٣٨) و(٩٦٧١ - ٩٦٧٣) من طريق أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٢٢).\nوفي الباب عن عمرو بن حريث عند مسلم (١٣٥٩)، وسيأتي بعده. وجاء عند الحميدي (٥٦٦) أن ذلك كان يومَ فتح مكة.","vol":"6","page":176},{"text":"٤٠٧٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن مساوِرٍ الورَّاقِ، عن جعفر بنِ عمرو بنِ حُرَيثٍ\nعن أبيه، قال: رأيتُ النبىَّ -ﷺ- على المِنْبَرِ وعليهِ عِمامةٌ سوداءُ قد أرخى طَرفَها بين كتفيه (^١).\n٤٠٧٨ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ الثقفيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، حدَّثنا أبو الحسن العسقلانيُّ، عن أبي جعفرِ بنِ محمد بنِ عليٍّ بن رُكانَةَ، عن أبيه -أن رُكانَةَ صارَعَ النبيَّ -ﷺ-، فصرعَهُ النبيُّ -ﷺ--\nقال رُكانة: وسمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"فرقُ ما بيننا وبينَ المشركينَ العَمائِمُ على القَلانِسِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، والحسن بن علي: هو الحُلْواني الخَلَّال.\nوأخرجه مسلم (١٣٥٩)، وابن ماجه (١١٠٤) و(٢٨٢١) و(٣٥٨٤) و(٣٥٨٧)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٧٤) من طريق مساور الوراق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٣٤).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦٧٥) من طريق مساور الوراق، به. بلفظ: رأيت على رسول الله - ﷺ - عمامة حَرَقانية.\nوالحرقانية: قال الزمخشري في \"الفائق\": هي التي على لون ما أحرقته النار، كأنها منسوبة -بزيادة الألف والنون- إلى الحَرَق، يقال: الحَرْق بالنار والحَرَق معًا.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي الحسن العَسْقَلاني فمن فوقه. غير رُكانة الصحابي وهو ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، أسلم في فتح مكة، قال الزبير: مات بالمدينة في خلانة معاوية، وقال أبو نعيم: مات في خلافة عثمان.\nوأخرجه الترمذي (١٨٨٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب، وليس إسناده بالقائم. =","vol":"6","page":177},{"text":"٤٠٧٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ مولى بني هاشِمٍ، حدَّثنا عثمانُ بن عثمان الغطفانيُّ، حدَّثنا سليمانُ بن خرَّبُوذَ، حدَّثني شيخ مِن أهلِ المدينةِ، قال:\nسمعتُ عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ يقولُ: عمَّمني رسولُ الله - ﷺ -، فَسَدَلها بين يديَّ ومِن خَلْفِي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1574>٢٥ - باب في لِبْسَةِ الصَّمَّاء</span>\n٤٠٨٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جرِيرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ\n_________\n= وأخرجه المصنف في \"المراسيل\" (٣٥٨) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير: أن رسول الله - ﷺ - كان بالبطحاء فأتى عليه يزيد بن رُكانةَ أو رُكانةُ، ومعه أعنُزٌ له، فقال له: يا محمدُ هل لك أن تصارعني؟ قال: \"ما تسبقني؟! قال: شاةٌ من غنمي، فصارعه النبيُّ - ﷺ - فصرَعَهُ، يعني فأخذَ شاةً، فقام رُكانةُ، فقال: هل لكَ في العودَةِ؟ قال: \"ما تسبقني؟ \" قال: أُخرى، فصارعه النبيُّ - ﷺ - فصَرَعهُ، فقال له مثلها، فقال: \"ما تسبقني؟ قال: أُخرى، فصارعَه النبيُّ فصرَعَه، ذكرَ ذلك مرارًا، فقال: يا محمد، والله ما وضعَ جنبي أحدٌ إلى الأرض، وما أنت الذي صَرَعَني -يعني: فأسلم- ودعا له رسول الله - ﷺ -. رجاله ثقات رجال الصحيح. ورواه البيهقي ١٠/ ١٨ من طريق أبي داود، به. وقال: هو مرسل جيد. وقال الحافظ في التلخيص ٤/ ١٦٢: إسناده صحيح إلى سعيد بن جبير إلاَّ أنّ سعيدًا لم يدرك رُكانة.\n(^١) إسناده ضعيف لابهام الشيخ المدني، وجهالة سليمان بن خَرَّبوذ.\nوأخرجه أبو يعلى (٨٥٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٢٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٢٥٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ١٩١ - ١٩٢، والمزي في ترجمة سليمان بن خرّبوذ من \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٤٠٠ من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني، بهذا الإسناد. وقد وقع اسم سليمان بن خربوذ عندهم خلا البيهقي:\nالزبير بن خرّبود. قال المزي: هو وهم، والصواب سيمان بن خرَّبود كما قال أبو داود.","vol":"6","page":178},{"text":"عن أبي هريرة، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن لِبْستينِ أن يحتبي الرجلُ مُفْضِيًا بِفَرْجِهِ إلى السَّماء، ويلبسَ ثوبَه وأحدُ جانبيه خارِجٌ، ويُلقِي ثوبَه على عاتِقِه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (١٨٥٦) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوأخرجه بنحوه كذلك البخاري (٣٦٨) و(٥٨٢١) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والبخاري (٥٨٤) و(٥٨١٩)، وابن ماجه (٣٥٦٠) من طريق حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، والبخاري (٢١٤٥) من طريق محمد بن سيرين، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٦٧) و(٩٦٧٠) من طريق محمد بن عمير، أربعتهم عن أبي هريرة. وقال النسائي عن طريق محمد بن عمير: هذا منكر محمد بن عمير مجهول، نقله عنه في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٣٦٥.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٤٩).\nوالصمَّاء من تلك اللبستين هي اللبسة الثانية وهي اشتمال الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه، ويلقي ثوبه على عاتقه. كذا حمله أبو داود على هذا المعنى، ونقل أبو عبيد في \"غريبه\" ٢/ ١١٨ أن هذا هو تفسير الفقهاء، وأنهم أعلم بالتأويل في هذا.\nلكنه نقل عن الأصمعي أن اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه فيجلل به جسده كله، ولا يرفع منه جانبًا فيخرج منه يده. قلنا: وكذلك فسره ابن الأثير في \"النهاية\". قال أبو عبيد: كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه وأن يقيه بشيء فلا يقدر على ذلك لإدخاله إياهما في ثيابه.\nقلنا: لكن بحمل ألفاظ حديث أبي هريرة المطلق منها على المقيد يتضح صحة كلام الفقهاء ومنهم أبو داود، فقد جاء في رواية الأعرج وحفص بن عاصم الإطلاق بذكر النهي عن اشتمال الصماء، وقُيِّد في هذه الرواية التي عند المصنف، وكذلك في رواية عطاء بن ميناء عن أبي هريرة عند عبد الرزاق (٧٨٨٠) وغيره بما يفيد أن اشتمال الصماء هو أن يلقي داخلة إزاره وخارجته على أحد عاتقيه، ويُبرز شقه.","vol":"6","page":179},{"text":"٤٠٨١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن أبي الزُّبير\nعن جابرِ، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الصَّمَّاء والاحتِبَاءِ في ثوبٍ واحِدٍ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1575>٢٦ - باب في حَلِّ الأزرار</span>\n٤٠٨٢ - حدَّثنا النُّفيليُّ وأحمدُ بنُ يونس، قالا: حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا عُروةُ ابنُ عبدِ الله -قال ابنُ نفيلٍ: ابن قُشيرٍ أبو مَهَل الجعفيُّ- حدَّثنا معاويةُ بنُ قُرَّة\nحدَّثني أبي، قال: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - في رهْطِ مِنْ مُزَينةَ، فبايعناه، وإن قميصَه لمطلَقُ الأزْرَارِ، قال: فبايعتُه ثم أدخلتُ يدي في جَيْبِ قميصِه فمسِسْتُ الخاتِمَ، قال عُروة: فما رأيتُ معاويةَ ولا ابنَهُ إلا مُطلِقَيْ أزرارهِما قطُّ في شتاءِ ولا حَرٍّ، ولا يَزُرَّان أزرارَهما أبدًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد روى هذا الحديثَ عن أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- الليثُ بنُ سعد عند الترمذي والنسائي والليث لم يرو عن أبي الزبير إلا ما ثبت له فيه سماعه من جابر. على أنه صرح بالسماع أيضًا عند أحمد (١٤١٧٨) وغيره.\nوأخرجه مسلم (٢٠٩٩)، والترمذي (٢٩٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٦٨) و(٩٧١٣) و(٩٧١٤) من طرق عن أبى الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١١٨) و(١٤١٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٧٣) و(٥٢٢٥) و(٥٥٥٣).\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجُعفي، والنُّفَيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل الحرَّاني، وأحمد بن يونس: هو ابن عبد الله بن يونس، يُنسب لجده كثيرًا.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٧٨) من طريق زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٥٢).","vol":"6","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1576>٢٧ - باب في التَّقَنُّع</span>\n٤٠٨٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ داود بنِ سُفيانَ، حدَّثنا عبدُ الرَّزاقِ، أخبرنا معمر، قال: قال الزهريُّ: قال عُروةُ:\nقالت عائشةُ: بينا نحنُ جلوسٌ في بيتنا في نَحْرِ الظهيرةِ، قال قائِلٌ لأبي بكر: هذا رسولُ الله - ﷺ - مقبلًا مُتقنِّعًا في ساعةٍ لم يَكُنْ يأتينا فيها، فجاء رسولُ الله - ﷺ - ِ، فاستاذَنَ، فَاُذِنَ له، فدخل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1577>٢٨ - باب ما جاء في إسبال الإزار</span>\n٤٠٨٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن أبي غِفارِ، حدَّثنا أبو تميمةَ الهُجَيْميُّ\nعن أبي جُرَيٍّ جابرِ بنِ سُليمِ، قال: رأيتُ رجلًا يصدُرُ الناسُ عن رأيه، لا يقولُ شيئًا إلا صدَرُوا عنه، قلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: رسولُ الله - ﷺ -، قال: قلت: عليكَ السلامُ يا رسولَ الله - مرتَين - قال: \"لا تَقُلْ عليكَ السلامُ، فإن عليكَ السلامُ تحيةُ الميتِ، قل: السلامُ عليكَ\" قال: قلت: أنتَ رسولُ الله؟ قال: \"أنا رسولُ الله الذي إذا أصابكَ ضُرٌّ فدعوته كشفهُ عنكَ، وإن أصابكَ عامُ سنةٍ فدعوتهُ أَنبَتَهَا لك، وإذا كُنْتَ بأرضٍ قَفْرٍ أو فلاةٍ، فضلَّتْ راحِلتُك فدعوتهُ ردَّها عليك\". قال: قلتُ: اعهدْ إليَّ، قال: \"لا تسُبَّنّ أحدًا \" قال: فما سببتُ بعدَه حُرًّا ولا عبْدًا، ولا بَعيرًا ولا شاةً.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٣٩٠٥) في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة و(٥٨٠٧) في اللباس: باب التقنع من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٦٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٧٧).","vol":"6","page":181},{"text":"قال: \"ولا تحقِرنَّ شيئًا من المعروفِ، وأن تُكلِّم أخَاك وأنتَ مُنْبَسطٌ إليه وجهُكَ، إنَّ ذلك من المعروفِ، وارفَعْ إزاركَ إلى نصفِ السَّاق، فإن أبيت فإلى الكعبينِ، وإيَّاك وإسبالَ الإزار، فإنها مِن المَخِيْلَةِ، وإن الله لا يحبُّ المَخِيْلَة، وإن امرؤٌ شتمَكَ وعيَّركَ بما يعلمُ فيك، فلا تُعيِّرْه بما تعلمُ فيه، فإنما وبَالُ ذلك عليهِ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي غفار -واسمه المثنى بن سعيد أو سعْد الطائي- فهو صدوق لا بأس به، لكنه متابع. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وأبو تميمة: هو طريف بن مجالد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦٣٦) دون قصة السلام، من طريق خالد الحذاء، عن أبي تميمة، به.\nوأخرج قصة السلام منه الترمذي (٢٩٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٧٧) من طريق عيسى بن يونس السَّبيعي، عن أبي غفار المثنى، به.\nوأخرجها كذلك الترمذي (٢٩١٩)، والنسائي (١٠٠٧٨) و(١٠٠٧٩) من طريق خالد الحذاء، والنسائي (١٠٠٧٦) من طريق أبي السَّليل ضُرَيب بن نُقَير، كلاهما عن أبي تميمة، وأخرجها النسائي (٩٦١٤) من طريق سهم بن المعتمر، عن الهجيمي.\nوقال: سهم بن المعتمر ليس بمعروف.\nوأخرج منه قوله: \"لا تسبَّن أحدًا ... \" إلى آخر الحديث: النسائي في \"الكبرى\" (٩٦١٥) من طريق خالد الحذاء، عن طريف بن مجالد أبي تميمة، به.\nوأخرجه أيضًا (٩٦١١) من طريق عَبيدة أبي خداش الهُجيمي، و(٩٦١٢) من طريق قرة بن موسى الهُجيمي، و(٩٦١٣) من طريق مشيخة من هجيم، و(٩٦١٤) من طريق سهم بن المعتمر، و(٩٦١٦) من طريق عقيل بن طلحة، خمستهم عن أبي جري الهجيمي.\nوستتكرر قصة السلام وحدها برقم (٥٢٠٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦٣٢) و(٢٠٦٣٣). =","vol":"6","page":182},{"text":"٤٠٨٥ - حدَّثنا النفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا موسى بنُ عُقبةَ، عن سالمِ بنِ عبد الله\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ - ِ: \"من جرَّ ثوبهُ خيلاء، لم ينظُرِ اللهُ إليه يومَ القيامةِ\" فقال أبو بكر: إنَّ أحدَ جانبَيْ إزارِي يَسْتَرخي، إلا أن أتعَاهَدَ ذلك منه، قال: \"لستَ مِمَّنْ يفعلُهُ خُيلاء\" (^١).\n_________\n= وقوله: \"عليك السلام تحية الموتى\". قال الخطابي: يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقال له: عليك السلام كما يفعله كثير من العامة، وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه دخل المقبرة فقال: \"السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين\" فقدم الدعاء على اسم المدعو له، كهو في تحية الأحياء، وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم كقول الشاعر:\nعليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما\nوكقول الشماخ:\nعليك سلام من أديم وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق\nفالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات.\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجُعفي، والنّفيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل الحرَّاني.\nوأخرجه البخاري (٣٦٦٥) و(٥٧٨٤) و(٦٠٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٣٨) من طريق موسى بن عقبة، به.\nوأخرجه دون قصة أبي بكر البخاريُّ (٥٧٨٣) و(٥٧٩١)، ومسلم (٢٠٨٥)، وابن ماجه (٣٥٦٩) و(٣٥٧٠) و(٣٥٧٦)، والترمذي (١٧٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٣٥) و(٩٦٣٦) و(٩٦٣٧) و(٩٦٤١ - ٩٦٤٩) و(٩٦٥١) و(٩٦٥٢) من طرق عن عبد الله بن عمر. زاد الترمذي في روايته والنسائي في الموضعين الأخيرين: قالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: \"يرخين شبرًا\" فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن، قال: \"فيُرخينه ذراعًا لا يزدْن عليه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٨٩) و(٥١٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٨١). =","vol":"6","page":183},{"text":"٤٠٨٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيى، عن أبي جعفرٍ، عن عطاء بنِ يسارٍ\nعن أبي هريرة، قال: بينما رجُلٌ يُصلِّي مُسبِلًا إزارَه، فقال له رسولُ الله - ﷺ -:\"اذهب فتوضَّأ\" فذهب فتوضَّأ، ثم جاء، فقال: \"اذْهب فتوضَّأ\" فقال له رجُلٌ: يا رسولَ الله - ﷺ - ِ، ما لكَ أمرتهُ أن يتوضَّأ ثم سكتَّ عنه، قال: \"إنه كان يُصلِّي وهو مسبِلٌ إزارهَ، وإنَّ الله لا يقبلُ صلاةَ رجُل مُسْبِلٍ (^١).\n٤٠٨٧ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر، حدَّثنا شُعبةُ، عن عليِّ بنِ مُدْرِكٍ، عن أبي زُرعةَ بنِ عَمرو بنِ جَريرٍ، عن خَرشَةَ بنِ الحُرِّ\nعن أبي ذرٍّ، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: \"ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهُمُ اللهُ، ولا ينظر إليهم يومَ القيامةِ، ولا يزكِّيهم، ولهم عذاب أليم\" لا قلتُ: من هُمْ يا رسُولَ اللهِ، فقد خابُوا وخَسِرُوا؟ فأعادَهَا ثلاثًا، قلت: منْ هُمْ خَابُوا وخَسِرُوا؟ فقال: \"المُسبِلُ، والمنَّانُ، والمُنَفِّقُ سلعتَهُ بالحلِفِ الكاذِبِ -أو الفاجِرِ-\" (^٢).\n_________\n= وانظر ما سيأتي برقم (٤٠٩٤).\nقال صاحب \"بذل المجهود\" ١٦/ ٤١٢: قال العلماء: المستحب في الإزار والثوب إلى نصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، فما نزل عن الكعبين، فهو ممنوع فإن كان للخيلاء، فهو ممنوع منع تحريم، وإلا فمنع تنزيه.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي جعفر. وهو مكرر الحديث السالف برقم (٦٣٨).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٠٦)، وابن ماجه (٢٢٠٨)، والترمذي (١٢٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٥٥) و(٦٠٠٧) و(٩٦٢١) و(١٠٩٤٦) من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":184},{"text":"٤٠٨٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن سُليمانَ بن مُسْهِرٍ، عن خرشَةَ بنِ الحُرِّ\nعن أبي ذر، عن النبي - ﷺ -، بهذا، والأوَّل أتمُّ، قال: المنَّانُ الذي لا يُعطي شيئًا إلا مَنَّهُ (^١).\n٤٠٨٩ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا أبو عامر -يعني عبدَ الملك بنَ عَمرو- حدَّثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن قيس بن بِشْرِ التَّغلبيِّ، قال: أخبرني أبي -وكان جليسًا لأبي الدرداء- قال:\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٢٠٨) من طريق المَسعودي، عن علي بن مدرك، عن خَرَشة بن الحر، به. وفيه انقطاع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٠٧).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: المسبل. قال الخطابي: أنما نهى عن الإسبال، لما فيه من النخوة والكبر، والمنان يتأول على وجهين، أحدهما: من المنة، وهي أن وقعت في الصدقة أبطلت الأجر، وإن كانت في المعروف، كدرت الصنيعة وأفسدتها.\nوالوجه الآخر: أن يُراد بالمن النقص، يريد النقص من الحق والخيانة في الوزن والكيل ونحوهما، ومن هذا قول الله سبحانه: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم:٣]، أي: غير منقوص، ومن ذلك سمي الموت منونًا، لأنه ينقص الأعداد ويقطع الأعمار.\n(^١) إسناده صحح. الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وسفيان: هو الثوري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (١٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٥٦) و(٦٠٠٨) و(٩٦٢٢) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٠٥).\nوانظر ما قبله.\nوقوله: \"إلا مَنَّهُ\" أي: إلا قَرَّعه بمِنَّةٍ، قال في \"اللسان\": مَنَّ خَيرَهُ يَمُنُّهُ مَنًَّا، فعدَّوه. قلنا: يمني عدَّوه بنفسه من غير حرف جر.","vol":"6","page":185},{"text":"كان بدمشقَ رجل من أصحاب النبي - ﷺ - يقال له: ابن الحنظلية، وكان رجُلًا متوحِّدًا قلَّما يُجَالِسُ الناسَ، إنما هو صلاةٌ، فإذا فَرَغَ فإنما هو تسبيحٌ وتكبيرٌ حتى يأتيَ أهلَه، قال: فمرَّ بنا ونحنُ عندَ أبي الدَّرداء، فقال له أبو الدرداءِ: كلمةً تنفعُنا ولا تضُرُّك، قال: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - سرِيةً، فقَدِمت، فجاء رجلٌ منهم، فجلس في المجلسِ الذي يَجْلِسُ فيه رسولُ الله - ﷺ -، فقال لرجُلٍ إلى جنْبه: لو رأيتَنا حينَ التقَينا نحنُ والعدوُّ فحملَ فلانٌ فَطَعَنَ فقال: خُذْها مني وأنا الغلامُ الغِفاريُّ، كيف ترى في قوله؟ قال: ما أُراه إلا قد بَطَلَ أجرُه، فَسَمعَ بذلك آخرُ، فقال: ما أُرى بذلك بأسًا، فتنازعا، حتى سُمِعَ رسولُ الله - ﷺ -، فقال: \"سُبحانَ الله! لا بأسَ أن يُؤجرَ ويُحمدَ\" فرأيتُ أبا الدرداء سُرَّ بذلك، وجَعَلَ يرفعُ رأسَه إليه، ويقولُ: أنتَ سَمِعْتَ ذلك مِنْ رسولِ الله - ﷺ -؟ فيقولُ: نعم، فما زالَ يُعيدُ عليه حتى إني لأقوُلُ: ليَبْرُكنَّ على رُكبتيه. قال: فمرَّ بِنا يومًا آخرَ، فقال له أبو الدرداء: كلِمةً تنفعُنَا ولا تَضُرُّك، قال: قال لنا رسولُ الله - ﷺ -: \"المُنْفِقُ على الخَيلِ كالبَاسِطِ يَدَه بالصَّدقَةِ لا يقْبِضُها\".\nثم مرَّ بِنَا يومًا آخَرَ، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعُنا ولا تَضُرُّك، قال: قالَ لنا رسولُ الله - ﷺ -: \"نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيمٌ الأسدِيُّ لولا طُولُ جُمَّته، وإسبَالُ إزاره\" فبلغ ذلك خُريمًا، فعجِلَ فأخذَ شفرةً، فقطَع بها جُمَّتَه إلى أُذنيه، ورفع إزاره إلى أنصافِ سَاقَيْهِ.","vol":"6","page":186},{"text":"ثم مرَّ بنا يومًا آخرَ، فقال له أبو الدرداء،: كلمةً تنفعُنَا ولا تضُرُّك، فقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: إنكم قادِمُونَ على إخوانِكم، فأصْلِحُوا رِحَالكُم، وأصْلِحُوا لباسَكُم، حتى تكونوا كأنكم شامةٌ في الناسِ، فإن الله لا يُحب الفُحْشَ ولا التّفَحُّشَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين. بشر والد قيس -واسمه بِشْر بن قيس التغلبي- تابعي كبير، كان جليسًا لأبي الدرداء، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وابنه قيس قال فيه هشام بن سعد: كان رجل صدق، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا.\nوأما هشام بن سعْد فحسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد جاء للمرفوع من حديثه شواهد تعضده. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ٣٦: هذا حديث حسن.\nوابن الحنظلية: هو سهل بن الربيع بن عمرو، ويقال: سهل بن عمرو، أنصاري حارثي، سكن الشام، والحنظلية: هي أم جده، وهي من بني حنظلة بن تميم. قاله المنذري في \"تهذيب السنن\".\nوأخرجه أحمد (١٧٦٢٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٦١٦) و(٥٦١٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٢٠٤)، وفي \"الآداب\" (٥٩٤)، والمزي في ترجمة بشر بن قيس التغلبي من \"تهذيب الكمال\" ٤/ ١٤٣ - ١٤٤، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ٣٥ - ٣٦، من طريق هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرج القطعة الأولى منه ابن أبي شيبة ١٢/ ٥٠٦، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٢٤٤)، والطبراني (٥٦١٨)، وابن عساكر في\" تاريخ دمشق\" ١٠/ ٢٥٠ - ٢٥١ من طريق هشام بن سعد، به.\nوأخرج القطعة الثانية منه الحاكم ٢/ ٩١ - ٩٢ من طريق هشام بن سعد، به.\nوأخرج القطعة الثالثة منه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٢٥، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٤٥)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٢٦٨، والبيهقي في \"الآداب\" (٧٠٢) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٣٥٢ من طريق هشام بن سعد، به. =","vol":"6","page":187},{"text":"قال أبو داود: وكذلك قال أبو نُعيم عن هِشَامٍ، قال: حتى تكونوا كالشَّامة في الناسِ.\n_________\n= وأخرج القطعة الرابعة منه ابن المبارك في \"مسنده\" (٣٣)، وفي \"الزهد\" (٨٥٣)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٤٥، والبيهقي في الشُّعب\" (٦٢٠٥)، والحاكم ٤/ ١٨٣، وابن عساكر ١٠/ ٢٥٠ من طريق هشام بن سعد، به.\nويشهد للقطعة الأولى منه حديث أبي ذر عند مسلم (٢٦٤٢) قال: قيل: يا رسول الله، أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناسُ عليه؟ قال: \"تلك عاجل بشرى المؤمن\".\nويشهد للقطعة الثانية، وهي قصة الخيل حديث أبي كبشة عند أبي عوانة (٧٢٩٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٧٤، وابن حبان (٤٦٧٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٨٤٩) وفي \"مسند الشاميين\" (٢٠٦٤)، والحاكم ٢/ ٩١. وإسناده صحح.\nوحديث أبي هريرة عند أبي عوانة (٧٢٧٦)، وابن حبان (٤٦٧٥). وإسناده صحيح.\nويشهد للقطعة الثالثة منه حديث خريم نفسه عند عبد الرزاق (١٩٩٨٦)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٨، وأحمد (١٨٨٩٩)، وغيرهم، وهو حسن بطرقه كما بيناه في \"مسند أحمد\".\nوروي عن أخيه سمرة بن فاتك الأسدي أن النبي - ﷺ - قال ذلك له. أخرجه ابن المبارك في \"الجهاد\" (١٠٩)، وأحمد (١٧٧٨٨)، والبخاري في \"التاريخ \"الكبير\" ٤/ ١٧٧، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٣٠٥، وغيرهم. وإسناده حسن إن شاء الله.\nويشهد لقوله: \"إن الله لا يُحب الفُحش ولا التفحُّش\" حديث عائشة عند مسلم (٢١٦٥).\nومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٤٨٧)، وابن حبان (٥١٧٦) وغيرهما. وإسناده صحيح.\nومن حديث أبي هريرة عند أحمد (٩٥٦٩) وإسناده صحيح.\nواللمة: بكسر اللام وتشديد الميم وفتحها: الشعر يجاوز شحمة الأذنين، وقيل: هي أكثر من الوفرة، والوفرة: الشعر إلى شحمة الأذن ثم الجمة، ثم اللمة.","vol":"6","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1578>٢٩ - باب ما جاءَ في الكبر</span>\n٤٠٩٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد (ح)\nوحدَّثنا هنَّاد -يعني ابنَ السَّرِي- عن أبي الأحوصِ -المعنى- عن عطاء ابنِ السَّائبِ، قال موسى: عن سلمانَ الأغَرِّ، وقال هنَّاد: عن الأغرِّ أبي مسلم\nعن أبي هريرة -قال هناد:- قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: قال اللهُ ﵎: الكبرياءُ ردائي، والعظمةُ إزارِي، فمن نازَعَني واحِدًا منهما قذفتُه في النَّارِ\" (^١).\n٤٠٩١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا أبو بكْرٍ -يعني ابنَ عيّاشٍ- عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمة\nعن عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يدخلُ الجنّةَ من كان\n_________\n(^١) حديث صحح. حماد -وهو ابن سلمة- سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه، وكذا رواه سفيان الثوري عن عطاء عند أحمد (٧٣٨٢) وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه وقد توبع. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم.\nوهو في \"الزهد\" لهناد (٨٢٥)، وعنه أخرجه ابن ماجة (٤١٧٤).\nوأخرجه مسلم (٢٦٢٠) من طريق أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رفعاه: \"العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازِعُني عذَّّبتُه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٨٢)، و\"صحح ابن حبان\" (٣٢٨) و(٥٦٧١).\nوقوله: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري. قال الخطابي: معنى هذا الكلام أن الكبرياء والعظمة صفتان لله واختص بهما، لا يشركه أحد فيهما ولا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما، لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل، وضرب الرداء والازار مثلًا في ذلك يقول -والله أعلم- كما لا يشرك الإنسان في ردائه وإزاره أحد، فكذلك لا يشركني في الكبرياء والعظمة مخلوق.","vol":"6","page":189},{"text":"في قلبه مِثْقَالُ حبَّةٍ من خَرْدَلةٍ من كبْرٍ، ولا يدخلُ النارَ من كان في قلبِهِ مثقالُ خردلة من إيمانٍ\" (^١).\nقال أبو داود: رواه القَسمَليُّ عن الأعمش مثله.\n٤٠٩٢ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدَّثنا هِشَامٌ، عن محمدٍ\nعن أبي هريرة: أن رجُلًا أتى النبيَّ -ﷺ-، وكانَ رجلًا جميلًا، فقال: يا رسولَ الله - ﷺ -، إني رجل حُبِّبَ إليّ الجمالُ، وأُعْطِيْتُ منه ما\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عياش، وهو متابع. علقمة: هو ابن قيس النخعي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران.\nوأخرجه مسلم (٩١)، وابن ماجه (٥٩) و(٤١٧٣)، والترمذي (٢١١٦) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩١)، والترمذي (٢١١٧) من طريق فضيل بن عمرو الفُقيمي، عن إبراهيم النخعي، به. بلفظ: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من كبر\" قال رجل: إنَّ الرجلَ يحب أن يكون ثوبُه حسنًا ونعله حسنة، قال: \"إن الله جميلٌ يُحب الجمال، الكبرُ بطرُ الحقِّ وغمطُ الناس\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٤) و(٥٤٦٦) و(٥٦٨٠).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": الظاهر في معنى الحديث ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين: أنه لا يدخل الجنة دون مجازاة إن جازاه، وقيل: هذا جزاؤه لو جازاه، وقد يتكرم بأنه لا يُجازيه، بل لا بد أن يدخل كل المُوحِّدين الجنة إما أولًا، وإما ثانيًا بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر الذين ماتوا مُصرِّين عليها.\nوقيل: لا يدخلها مع المتقين أول وهلة.\nقال: وأما قوله: \"لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان\"، فالمراد به دخول الكفار، وهو دخول الخلود.","vol":"6","page":190},{"text":"ترى، حتى ما أُحِبُّ أن يفُوقني أحد، إما قال: بِشِرَاكِ نعلي، وإما قال: بِشسِع نعلي، أفمِنَ الكِبْرِ ذلك؟ قال: \"لا، ولكنَّ الكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الحقَّ وغَمَطَ النَّاسَ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1579>٣٠ - باب في قَدْر موضع الإزار</span>\n٤٠٩٣ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَر، حدَّثنا شُعبةُ، عن العلاء بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيه، قال:\nسألت أبا سعيد الخدريَّ عن الإزارِ، قال: على الخَبير سقطت،\nقال رسولُ الله - ﷺ - ِ: \"إزْرَةُ المُسْلمِ إلى نصفِ السَّاق ولا حرج -أو لا جُنَاحَ- فيما بينَهُ وبينَ الكعبينِ، وما كان أسفلَ منَ الكعبين فهو في النار، مَن جرَّ إزارَهُ بطرًا لم يَنْظُرِ اللهُ إليه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد: هو ابن سيرين، وهشام: هو ابن حَسّان القُردوسي، وعبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٥٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٤٦٧)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٨١ - ١٨٢، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦١٩٣) من طريق هشام بن حسان، به.\nقال الخطابي: قوله: \"ولكن الكبر من بطر الحق\" معناه: لكن الكبر كبرُ من بطِر الحق فأضمر كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] أي: لكن البرَّ برُّ من آمن بالله.\nوقوله: غمط: معناه: أزرى بالناس واستخفَّهم، يقال: غَمِطَ وغَمِصَ بمعنى واحد، وفيه لغة أخرى: غَمَطَ وغَمَصَ، مفتوحة الميم.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٣٩ - ٩٦٣٤) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠١٠)، و\"صحح ابن حبان\" (٥٤٤٦) و(٥٤٤٧). =","vol":"6","page":191},{"text":"٤٠٩٤ - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، حدَّثنا حُسين الجُعفيُّ، عن عبد العزيز بنِ أبي روَّادٍ، عن سالمِ بنِ عبد الله\nعن أبيه، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"الإسبْالُ في الإزارِ والقَمِيصِ والعِمامَةِ، من جَرَّ منها شيئًا خُيَلاءَ لم يَنْظُرِ اللهُ إليه يوم القيامة (^١).\n_________\n= وأخرج ابن ماجه (٣٥٧٠) من طريق عطية بن سعْد العَوْفي، عن أبي سعيد الخدري، رفعه: \"من جر إزاره من الخيلاء لم ينظر اللهُ إليه يومَ القيامة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٣٥٢).\nوقوله: \"إزرة المؤمن\". قال السندي: هو بكسر الهمزة، أي: كيفية لبسة الإزار أن يكون الإزار إلى نصف الساق.\nوقوله: فهو في النار. قال الخطابي: يتأول على وجهين، أحدهما: أن ما دون\nالكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له على ما فعله.\nوالوجه الآخر: أن يكون معناه: أن صنيعه ذلك وفعله الذي فعله في النار على معنى أنه معدود ومحسوب من أفعال أهل النار. والله أعلم.\n(^١) إسناده جيد، لكن قوله: \"الإسبال في الإزار والقميص والعمامة\" شاذٌّ، انفرد به عبد العزيز بن أبي روّاد من بين سائر أصحاب سالم، ولهذا قال أبو بكر بن أبي شيبة بإثر الحديث عند ابن ماجه: ما أغْربَه، وأعله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٢٦٢ بعبد العزيز، فقال: عبد العزيز فيه مقال. حسين الجُعفي: هو ابن علي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٣٧) من طريق عبد العزيز ابن أبي روّاد، به.\nوأخرجه دون قوله: \"الإسبال في الإزار والقميص والعمامة\": البخاري (٣٦٦٥)، ومسلم (٢٠٨٥)، والنسائي (٩٦٣٨) من طرق عن سالم، به.\nوسلف عند المصنف برقم (٤٠٨٥) من طريق موسى بن عقبة، عن سالم.\nوخرَّجناه هناك من طرق عن عبد الله بن عمر، لم يذكر أحد منهم ما ذكره عبد العزيز ابن أبي روّاد.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٢٦٢: وفي تصوير جر العمامة نظر، إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاء للعَذَبات، فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال.","vol":"6","page":192},{"text":"٤٠٩٥ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا ابنُ المبارك، عن أبي الصَّبَّاح، عن يزيدَ بنِ أبي سُمَيَّة، قال: سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ يقولُ: ما قال رسولُ الله - ﷺ - ِ في الإزارِ، فهو في القَميص (^١).\n٤٠٩٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن محمدِ بنِ أبي يحيى، قال: حدَّثني عِكرمةُ أنه رأى ابنَ عباسٍ يأتَزِرُ فيضعُ حاشيةَ إزارِه من مُقدَّمه على ظهْرِ قَدَمِه، ويرفَعُ مِن مُؤخَّرِه، قلت: لِمَ تأتزرُ هذه الإزْرَةَ؟ قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يأتزرُهَا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الصَّبَّاح: هو سعدان بن سالم الأيلي، وابن المبارك: هو عبد الله.\nوهو في \"الزهد\" لهناد (٨٤٨).\nوأخرجه أحمد (٥٨٩١) و(٦٢٢٠)، وابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٤٣١، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى\" ٢/ ٢٤٤، وفي \"الشعب\" (٦١٣٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٢٢٥ من طريق أبي الصبَّاح سعدان بن سالم، به.\nوأخرجه المزي في ترجمة سعدان بن سالم من \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٣٢٣ من طريق جُبارة بن مُغلِّس، عن ابن المبارك، به بلفظ: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما قال في جَرّ الإزار فهو في القميص، وجرّ القميص أشد من جرّ الإزار\" انفرد به كذلك مرفوعًا جُبارة بن المغلِّس.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن أبي يحيى: هو الأسلمي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦٠١) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، عن محمد بن أبي يحيى، به.","vol":"6","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1580>٣١ - باب في لِباسِ النساء</span>\n٤٠٩٧ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ مُعاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبةُ، عن قتادةَ، عن عِكْرِمة عن ابنِ عباسٍ، عن النبيَّ -ﷺ-: لَعَنَ المُتشبَّهاتِ من النِّساء بالرِّجالِ، والمُتشبِّهينَ من الرِّجالِ بالنِّساء (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معاذ: هو ابن معاذ العنبري.\nوأخرجه البخاري (٥٨٨٥)، وابن ماجه (١٩٠٤)، والترمذي (٢٩٩١) من طريق قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٢) و(٢٢٦٣) و(٣١٥١).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٩٣٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - لعن المخنثين من الرجال، والمترجَّلات من النساء.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٥/ ٢٦٧: لعن رسول الله - ﷺ - أصنافًا كثيرة يزيد على عشرين، وفي جواز لعن أهل المعاص من أهل القبلة خُلْفٌ محصوله: أن اللعن إما أن يتعلق بمعين أو بالجنس، فلعن الجنس يجوز، والمعين موقوف على السماع من الشارع ولا قياس.\nوقال ابن أبي جمرة الأندلسي في \"بهجة النفوس\" ٤/ ١٣٩: ظاهر اللفظ مطلق التشبه، لكن الذي قد تقرر مما فهم من قواعد الشريعة خلف عن سلف فهو في زي اللباس وبعض الصفات والحركات، وما أشبه ذلك، وأما التشبه بهم في أمور الخير وطلب العلوم فمرغب فيه.\nقال: والحكمة في هذا اللعن ظاهرة لاخفاء بها، وهي إخراج الشبه عن الصفة التي وضعتها عليه حكمة الحكيم.\nتنبيه: وقع نصُّ الحديث في (هـ) وهي برواية ابن داسه: \"لُعن المُتَشبهاتُ ... ولُعن المُتشبِّهون ... \" من قول النبي - ﷺ - بالنص، وليس حكايةً عنه أنه لَعَنَ، والمُثبتُ وهو حكايةُ اللعْن من (أ) و(ب) و(ج)، وهو الموافق لما جاء في رواية البخاري وابن ماجه والترمذي.","vol":"6","page":194},{"text":"٤٠٩٨ - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حربٍ، حدَّثنا أبو عامِرٍ، عن سُليمانَ بنِ بِلالٍ، عن سُهَيلِ، عن أبيهِ\nعن أبي هريرة، قال: لَعَنَ رسولُ الله - ﷺ - الرَّجُلَ يلبس لِبسةَ المرأةِ، والمرأة تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرجُلِ (^١).\n٤٠٩٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ لُوَيْنٌ -وبعضُه قراءةً عليه- عن سفيانَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ، قال:\nقيلَ لِعائشةَ: إن امرأةً تَلْبَسُ النعلَ، فقالت: لَعَنَ رسولُ الله - ﷺ - الرَّجُلةَ مِنَ النساء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سهيل: هو ابن أبي صالح السمّان، وأبو عامر: هو عبد الملك ابن عمرو العَقَدي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٠٩) من طريق. خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٥١) و(٥٧٥٢).\nوأخرج ابن ماجه (١٩٠٣) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل، به، بلفظ: إن رسول الله - ﷺ - لعن المرأة تتشبه بالرجل، والرجل يتشبه بالمرأة، ويعقوب ضعيف الحديث.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن ابن جُريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي- مدلِّس وقد عنعنه، وقال الإِمام أحمد في \"العلل\" (٥٢٦٥): رواه حجاج الأعور، عن ابن جريج بسناد آخر، وليس هو عن ابن أبي مليكة. سفيان: هو ابن عيينة. وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله.\nوأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٢٧٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٨٠٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nالرجلة بضم الجيم، يقال: امرأة رجلة: إذا تشبهت بالرجال في زيهم وهيئاتهم.","vol":"6","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1581>٣٢ - باب في قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٩]</span>\n٤١٠٠ - حدَّثنا أبو كامِل، حدَّثنا أبو عَوانَةَ، عن إبراهيمَ بنِ مُهاجر، عن صفية بنتِ شَيبةَ\nعن عائشةَ: أنها ذكرتْ نساءَ الأنصار، فأثنتْ عليهِنَّ، وقالت لهُنَّ معروفًا، وقالت: لما نزلت سورةُ النُّور عَمَدْنَ إلى حُجُورٍ -أو حُجُوز، شكَّ أبو كامل- فشققنَهنَّ فاتَّخذْنَهُ خُمُرًا (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، إبراهيم بن مهاجر ضعيف يعتبر به وقد توبع أبو عوانة: هو الوضّاح بن عبد الله اليشكري، وأبو كامل: هو فضيل بن حسين الجَحْدري.\nوأخرجه البخاري (٤٧٥٩)،والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٩٩) من طريق الحسن ابن مسلم بن يَنَّاق، عن صفيّة بنت شيبة، عن عائشة. وليس فيه تخصيص نساء الأنصار.\nلكن سيأتي ذكرهن في الحديث الآتي بعده، وسنده قوي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٥١).\nوسيأتي في الحديث (٤١٠٢) من طريق عروة عن عائشة أن النساء المهاجرات الأول فعلن ذلك.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٤٩٠: ويمكن الجمع بين الروايتين بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك.\nوانظر تالييه.\nوقوله: عمدن إلى حجور بالراء المهملة، قال الخطابي: الحجور لا معنى لها ها هنا، وإنما هو بالزاي المعجمة. حدثني عبد الله بن أحمد المكي، قال: حدَّثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد: حُجَز أو حجوز مناطقهن، فشققنهن والحُجز: جمع الحجزة وأصل الحجزة موضع ملاث الإزار، ثم قيل للإزار: حُجْزة، وأما الحجوز، فهو جمع الحُجُز، يقال: احتنجز الرجل بالازار: إذا شده على وسطه. =","vol":"6","page":196},{"text":"٤١٠١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيد، حدَّثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن خُثَيم، عن صفته بنتِ شيبة\nعن أمِّ سلمة، قالت: لما نزلت ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، خرجَ نِسَاءُ الأنصارِ كأن على رؤوسِهِنَّ الغِرْبانَ مِنَ الأكْسِيَة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1582>٣٣ - باب في قوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]\n٤١٠٢ </span>- حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا. وحدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ المهريُّ وابنُ السرْح وأحمدُ بنُ سعيد الهمدانيُّ، قالوا: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني قرَّةُ ابنُ عبد الرحمن المعَافِرِيُّ، عن ابنِ شهاب، عن عُروة بنِ الزُّبيرِ\n_________\n= وقوله: فاتخذنه خُمُرًا قال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٦/ ٣٢ بتحققنا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]: وهي جمع خِمار، وهو ما تغطي به المرأة رأسها، والمعنى: وليلقين مقانعهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وقرطهن وأعناقهن.\nوقال اِلطبري في \"جامع البيان\" ١٨/ ١٢٠: وليلقين خُمُرَهُن وهي جمع خمار ﴿عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن.\nوقال ابن كثير: والخمر جمع خِمار، وهو ما يُختمر به، أي: يغطى به الرأس، وهي التي يسميها الناس المقانع.\nقال سعيد بن جبير: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ﴾:وليشددن ﴿بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ يعني على النحر والصدر، فلا يُرى منه شيء.\n(^١) إسناده قوي. ابن خثيم -وهو عبد الله بن عثمان- لا بأس به. ابن ثور: هو محمد بن ثور الصنعاني، ومحمد بن عُبيد: هو ابن حِساب الغُبَري.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٦/ ٤٨ - ٤٩ من طريق الزنجي مسلم بن خالد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به مطولًا.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":197},{"text":"عن عائشة، أنها قالت: يَرْحَمُ اللهُ نِساءَ المُهاجرَاتِ الأوَلَ، لما أنزل اللهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] شققن أكنَفَ -قال ابنُ صالح: أكثَفَ- مُرُوطِهِنَّ، فاخْتَمَرْنَ بها (^١).\n٤١٠٣ - حدَّثنا ابنُ السَّرْح، قال: رأيتُ في كتابِ خَالي، عن عُقيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، بإسنادِه ومعناهُ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1583>٣٤ - باب فيما تُبدي المرأةُ من زِينَتِها</span>\n٤١٠٤ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ كعْبٍ الأنطاكيُّ ومؤمَّل بنُ الفَضْلِ الحرَّانيُّ، قالا: حدَّثنا الوليدُ، عن سعيدِ بنِ بَشيرٍ، عن قتادَةَ، عن خالد، -قال يعقوبُ: ابن دُرَيْك-\nعن عائشة: أن أسماءَ بنتَ أبي بكْرِ دَخَلَت على رسولِ الله - ﷺ - وعليها ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فأعْرَضَ عنها رسولُ الله - ﷺ -، وقال: \"يا أسماءُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات. قرة بن عبد الرحمن المَعَافري ضعيف يعتبر به، وقد توبع. ابن وهب: هو عبد الله، وابن السَّرْج: هو أحمد ابن عَمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح المصري.\nوأخرجه البخاري (٤٧٥٨) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوانظر ما بعده.\nوانظر ما سلف برقم (٤١٠٠).\nوقوله: أكنَفَ، قال الخطابي: تريد الأستر والأصفق منها، ومن هذا قيل للوعاء الذي يُحرَزُ فيه الشيءُ: كِنْف، والبناء الساتر لما وراءه: كنيف، والمروط: واحدها مِرط، وهو كساء يؤتَزر به.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه. عُقيل: هو ابن خالد الأيلي، وابن السَّرْح: هو أحمد ابن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح، وخاله: هو عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المَهري.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":198},{"text":"إن المرأةَ إذا بَلَغَتِ المَحِيضَ لم يضلُحْ أن يُرى مِنَها إلا هذا وهذا\" وأشار إلى وجهه وكفَّيْهِ (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. سعيد بن بشير وإن كان ضعيفًا لكن يصلح للمتابعة، وخالد بن لم يُدْرك عائشة.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢٠٩، والبيهقي ٢/ ٢٢٦، ٧/ ٨٦ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود في \"مراسيله\" (٤٣٧) حدَّثنا محمد بن بشّار، حدَّثنا أبو داود الطيالسي، حدَّثنا هشام الدستوائي، عن قتادة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الجارية إذا حاضت لا يصلح أن يُرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل\". وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه مرسل.\nوله شاهد عند البيهقي ٧/ ٨٦ من طريق ابن لهيعة، عن عياض بن عبد الله، أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رُفاعة الأنصاري يُخبرُ عن أبيه، أظنه عن أسماء بنت عميس.\nوابن لهيعة حسن الحديث في المتابعات والشواهد.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" ٥/ ١٣٧ ونسبه للطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وقال: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقد قوّى البيهقي ٢/ ٢٢٦ هذا المرسل مرسل خالد بن دُريك، فقال بعد أن رواه: مع هذا المرسل قول من مضى من الصحابة ﵃ في بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة فصار القول بذلك قويًا، وعنى بالصحابة ابن عباس وعائشة وعليّ، وقال بعد أن أسند ذلك عنهم: وروينا معناه عن عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وهو قول الأوزاعي.\nومما يقوي هذا المرسل ويعضُده جريان العمل عليه، كما في حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٨٨٥)، وقصة الخثعمية من حديث ابن عباس عند البخاري (١٨٥٥)، ومسلم (١٣٣٤)، وحديث سهل بن سعد عند البخاري (٥٠٣٠)، ومسلم (٣٤٨٧)، وحديث عائشة عند البخاري (٥٧٨)، ومسلم (٦٤٥)، وحديث فاطمة بنت قيس عند مسلم (٢٩٤٢)، وحديث سُبيعة بنت الحارث عند البخاري (٣٩٩١)، ومسلم (١٤٨٤).\nوظاهر هذه الأحاديث يدل على جواز كشف المرأة عن وجهها وكفَّيها.","vol":"6","page":199},{"text":"قال أبو داود: هو مرسلٌ، خالدُ بن دُرَيكِ لم يُدرك عائشةَ، وسعيد ابن بشير ليس بالقوي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1584>٣٥ - باب في العبد ينظُر إلى شَعرِ مولاته</span>\n٤١٠٥ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد ويزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب، قالا: حدَّثنا الليثُ، عن أبي الزبيرِ\nعن جابرِ: أن أمَّ سلمة استأذنَت رسولَ الله - ﷺ - في الحِجَامة، فأمر أبا طَيْبةَ أن يَحْجُمَها، قال: حَسِبْتُ أنه قال: كان أخاها مِن الرَّضاعَةِ، أو غلامًا لم يحتَلِمْ (^٢).\n٤١٠٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا أبو جُميع سَالِمُ بنُ دينارِ، عن ثابتٍ\nعن أنسِ: أن النبيَّ -ﷺ- أتى فاطمة بعبدٍ قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمةَ ثوبٌ إذا قنَّعت به رأسها لم يَبْلُغ رِجْلَيها، وإذا غَطَّت به رجْلَيهَا لم يَبْلُغْ رأسَها، فلما رأى النبيُّ - ﷺ - ما تَلْقى قال: \"إنَّهُ ليس عليكِ بأسٌ، إنما هو أبوكِ وغُلامُكِ\" (^٣).\n_________\n(^١) عبارة: وسعيد بن بشير ليس بالقوي، زيادة من رواية ابن العبد، كما أشار إليه في (أ).\n(^٢) إسناده صحيح. الليث -وهو ابن سعْد- لم يرو عن أبي الزبير -وهو محمد ابن مسلم بن تدرُس المكي- إلا ما ثبت له في سماعه من جابر.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٦)، وابن ماجه (٣٤٨٠) من طريق الليث بن سعْد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٧٥). و\"صحح ابن حبان\" (٥٦٠٢).\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي جُميع سالم بن دينار. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، ومحمد بن عيسى: هو ابن الطباع. =","vol":"6","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1585>٣٦ - باب في قوله ﷿: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور:٣١]\n٤١٠٧ </span>- حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمرٍ، عن الزهريِّ وهشامِ بنِ عُروة، عن عُروة\nعن عائشة، قالت: كان يَدْخُلُ على أزواجِ النبيِّ - ﷺ - مُخَنَّثٌ، فكانوا يَعدُّونه من غَيرِ أولي الإرْبَةِ، فدخلَ علينا النبيُّ -ﷺ- يومًا وهو عنْدَ بعضِ نِسائه، وهو يَنْعَتُ امرأةً، فقال: إنَّها إذا أَقبلَتْ أَقبلَتْ بأربعٍ، وإذا أَدبَرَتْ أدبَرَتْ بثمانٍ، فقال النبي - ﷺ -: ألا أرى هذا يَعلَمُ ما ها هنا، لا يَذخُلَنَّ عليكُنَّ هذا\" فَحَجَبُوه (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٧/ ٩٥، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٧١٢) من طريق أبي جميع سالم بن دينار، به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١١٥٢ من طريق سلام بن أبي الصهباء، عن ثابت، به.\n(^١) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوّام، ومحمد بن عُبيد: هو ابن حِساب الغُبَري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٠٢) من طريق رباح بن زيد، عن معمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٨٨).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٤١٠٨) و(٤١٠٩) و(٤١١٠).\nوأخرجه البخاري (٤٣٢٤) و(٥٢٣٥) و(٥٨٨٧)، ومسلم (٢١٨٥)، وابن ماجه (١٩٠٢) و(٢٦١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٥١) و(٩٢٠٥) من طرق عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها أم سلمة. فجعلوه من مسند أم سلمة. وليس ببعيد أن يكون عروة سمعه من عائشة، ومن زينب بنت أم سلمة عن أمها. =","vol":"6","page":201},{"text":"٤١٠٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ داودَ بنِ سُفيانَ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، بمعناه (^١).\n٤١٠٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني يونُس، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروةَ\nعن عائِشةَ، بهذا الحديثِ، زاد: وأخرجه، فكان بالبيداء يَدْخُلُ كُلَّ جُمعةٍ يستطعِمُ (^٢).\n٤١١٠ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا عُمَرُ، عن الأوزاعيِّ، في هذه القصة، فقيل:\nيا رسُول الله، إنه إذن يموُتُ مِنَ الجوعِ، فأذِنَ له أن يدخُلَ في كُل جُمُعَةٍ مرَّتينِ فيسألَ ثم يرْجِعَ (^٣).\n_________\n= وأخرجه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٧٦٧، ومن طريقه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٠٦) عن هشام، عن أبيه، مرسلًا. وهذا لا يضر بصحة الحديث، لأن الثقات وصلوه عن هشام، ولهذا أخرجه البخاري في \"صحيحه\".\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"تفسير عبد الرزاق \" في تفسير الآية (٣١) من سورة النور، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢١٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٠٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٨٥).\nوانظر ما قبله.\nوانظر أيضًا تالييه.\n(^٢) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\"، (٤٤٨٨).\nوانظر سابقيه.\nوانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عَمرو، وهذا الحديث يرويه هو عن الزهري، وعمر: هو ابن عبد الواحد السُّلَمي.\nوانظر الأحاديث الثلاثة السالفة قبله.","vol":"6","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1586>٣٧ - باب في قوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣١]\n٤١١١ </span>- حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المروزيُّ، حدَّثنا عليُّ بنُ الحسينِ بنِ واقد، عن أبيه، عن يزيدَ النحويِّ، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباس ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ الآية، فَنُسِخَ وأستثْنِيَ مِن ذلك ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ [النور:٦٠]، الآية (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن. علي بن الحسين بن واقد، وصفه الحافظ الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" بقوله: الإِمام المحدّث الصدوق، وهو كما قال. ويغلب على الظن أن تضعيف من ضعفه للإرجاء، وليس ذا بجرح، لأن الإرجاء مذهب لعدة من جلة العلماء، لا ينبغي التحامل على قائله كما قال الحافظ الذهبي في ترجمة مسعر بن كدام من \"الميزان\". يزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد، وأحمد بن محمد المروزي: هو ابن ثابت الخُزاعي.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٩٣، وابنُ الجوزي في \"نواسخ القرآن \" ص ٤٠٩ من طريق علي بن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوالصحيح أنه ليس بين الآيتين تعارض حتى يُدَّعى النسخُ، والذين عدُّوا آية القواعد ناسخة أبعدوا النُّجعة، وقُصارى ما يمكن قوله في هاتين الآيتين أن الآية الأُولى فيمن يُخاف الافتتانُ بها، والآية الثانية في العجائز على ما قاله ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٤٠٩.\nويمكن أن يقال: إن الآية الثانية خَصَّصت الآية الأولى لا غير، على ما قاله مكي ابن أبي طالب في \"الإيضاح \" ص ٣٦٦، لأن التخصيص زوال بعض حُكم الأول وبقاء ما بقي على حُكمه.\nويؤيد ذلك أن عددًا من الأئمة ممن يُعتد بقوله في هذا الشأن لم يذكر في هاتين الآيتين ناسخًا ولا منسوخًا، كالإمام أبي عُبيد القاسم بن سلاّم والإمام الطبري وغيرهما.\nوالله تعالى أعلم.","vol":"6","page":203},{"text":"٤١١٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، حدَّثنا ابنُ المباركِ، عن يونَس، عن الزهريِّ، حدَّثني نبهانُ مولى أُمِّ سلمة\nعن أُمِّ سلمة، قالت: كنتُ عندَ رسولِ الله - ﷺ - وعنده \"مَيْمونَةُ، فأقبلَ ابنُ أُمَّ مكتومٍ، وذلك بعد أن أُمِرنا بالحِجَابِ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"احتَجِبَا مِنْه\" فَقُلنا: يا رسولَ الله، أليس أعمى، لا يُبْصِرُنَا ولا يَعْرِفُنَا؟ فقال النبيَّ -ﷺ-: \"أفَعَمياوانِ أنتمُا؟ ألستما تُبْصِرَانِهِ\"؟ (^١).\nقال أبو داود: هذا لأزواج النبيِّ - ﷺ - خاصَّة، وقال النبيُّ -ﷺ- لفاطمة بنت قيس: \"اعتدِّي عِنْدَ ابنِ أمِّ مكتُومٍ، فإنَّه رجلٌ أعمى تضعِينَ ثِيابَك عندَهُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. نبهان مولى أم سلمة في عداد المجهولين. وقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين، يعني هذا الحديث، وحديث: \"إذا كان لإحداكن مكاتب ... \" ونقل صاحب \"المبدع\" ٧/ ١١ تضعيفه عن أحمد، وقال ابن عبد البر: نبهان مجهول لا يُعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث، وقال ابن حزم: مجهول. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وابن المبارك: هو عبد الله.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٩٧) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، والنسائي (٩١٩٨) من طريق عُقيل بن خالد الأيلي، كلاهما عن ابن شهاب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٧٥).\nوانظر لزامًا \"المغني\" ٩/ ٥٠٦ - ٥٠٧ لابن قدامة المقدسي.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه بتمامها أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن الأعرابي، واقتصر ابن العبد منها على قوله: وهذا لأزواج النبي -ﷺ- خاصة. كما أشار إليه في (أ).\nوقال في \"عون المعبود\" ١١/ ١١٤ - ١١٥: أي حديث أم سلمة مختص بأزواج النبي -ﷺ-، وحديث فاطمة بنت قيس لجميع النساء هكذا جمع أبو داود بين الأحاديث. =","vol":"6","page":204},{"text":"٤١١٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ ميمونٍ، حدَّثنا الوليدُ، عن الأوزاعيِّ، عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"إذا زوَّج أحدُكُمْ عبدَه أمتَه فلا ينظُرْ إلى عورَتِها\" (^١).\n٤١١٤ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثني داودُ بن سوّار المُزَنيُّ، عن عَمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيهِ\nعن جدِّه، عن النبيَّ -ﷺ-، قال: \"إذا زوَّج أحدُكم خَادِمَه عَبْدَهُ أو أجِيَره، فلا ينظُرْ إلى ما دُونَ السُّرة وفوقَ الرُّكْبَةِ\" (^٢).\nقال أبو داود: وصوابُه سوّارُ بنُ داود المُزني الصَّيرفي، وهم فيه وكيعٌ.\n_________\n= قال الحافظ في \"التلخيص\": وهذا جمع حسن، وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه شيخنا. قلنا: هذا الجمع إنما يلجا إليه إذا كان الحديثان صحيحين، وأما إذا كان أحدهما ضعيفًا والآخر صحيحا، فلا داعي إلى هذا الجمع، وإنما يؤخذ بالصحيح، ويرد الضعيف.\nوحديث فاطمة بنت قيس أخرجه مسلم (١٤٨٠).\n(^١) إسناده حسن. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والوليد: هو ابن مسلم.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٢٦ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٤٩٦).\nوقد جاء ذكر العورة في الطريق الآتي بعده مقيدًا بما دون السُّرَّة وفوق الركبة، قال البيهقي: هذه الرواية إذا قرنت برواية الأوزاعي دَلَّنا على أن المراد بالحديث نهي السيد عن النظر إلى عورتها إذا زوَّجَها، وأن عورة الأمة ما بين السُّرَّة والركبة.\n(^٢) إسناده حسن، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٤٩٦).\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1587>٣٨ - باب في الاختِمار</span>\n٤١١٥ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حَرب، حدَّثنا عبدُ الرحمن. وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن وهْبٍ مولى أبي أحمد\nعن أُمِّ سلمةَ: أن النبيَّ -ﷺ- دخلَ عليها وهي تختَمِرُ، فقال: \"ليَّةً لا ليَّتَيْنِ\" (^١).\nقال أبو داود: معنى قولِه: \"ليَّةً لا ليَّتَيْنِ\" يقولُ: لا تَعْتمَّ مِثْلَ الرَّجُلِ، لا تُكرِّره طاقًا أو طاقَين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1588>٣٩ - باب في لبس القَبَاطيِّ لِلنِّساءِ</span>\n٤١١٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرح وأحمدُ بنُ سعيد الهمدانيُّ، قالا: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني عبدُ الله بنُ لهيعةَ، عن موسى بنِ جُبَيْرٍ، أن عُبيدَ اللهِ ابنَ عباسٍ حدَّثه، عن خالد بن يزيدَ بنِ معاويةَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير وهب مولى أبي أحمد، فقد اختُلف في تعيينه، فذكر الدارقطني والحاكم أنه أبو سفيان مولى ابن أبي أحمد الثقة المخرج له في \"الصحيحين\" وهذا وثقه ابن سعْد وابن حبان والدارقطني، واحتمل المزي أن يكون هو هذا، وأما ابن عبد البر فقال: أبو سفيان لم يصح له اسم غير كنيته. قلنا: ولهذا جهّل المنذري وابن القطان والذهبي وابن حجر وهبًا مولى أبي أحمد، فإن كان وهب هو أبو سفيان كما قرره الدارقطني والحاكم فالإسناد صحيح، وإلا فهو رجل لا يُعرف مجهول كما قرره المنذري ومن تبعه، فيكون الإسناد ضعيفًا، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الطيالسي (١٦١٢)، وعبد الرزاق (٥٠٥٠)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" مسند أم سلمة ٤/ (٨٩) و(١٥٦)، وأحمد (٢٦٥٢٢) و(٢٦٥٣٨) و(٢٦٦١٧)، وأبو يعلى (٦٩٧١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٧٠٥)، والحاكم ٤/ ١٩٤ - ١٩٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦١٤٤)، والمزي في ترجمة وهب مولى أبي أحمد من \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ١٦٢ - ١٦٣ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.","vol":"6","page":206},{"text":"عن دِحْيَةَ بن خَليفة الكلبي أنه قال: أُتِيَ رسولُ الله - ﷺ - بِقباطيّ، فأعطاني منها قُبْطّيةً، فقال: \"اصْدَعْها صِدْعَينِ، فاقْطَعْ أحدَهما قميصًا، وأعْطِ الآخرَ امرأتَك تَخْتَمِرْ بهِ\"، فلما أدبر، قال: \"وأْمرِ امرأتَكَ أن تجعلَ تحتَه ثوبًا لايَصِفُها\" (^١).\nقال أبو داود: رواه يحيى بنُ أيوب، فقال: عباسُ بنُ عُبيدِ الله ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1589>٤٠ - باب في قَدْر الذَّيل</span>\n٤١١٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي بكرِ بنِ نافعٍ، عن أبيه، عن صفيَّة بنتِ أبي عُبَيدٍ أنها أخبرته\nأن أُمَّ سلمة زوجَ النبيِّ - ﷺ -، قالت لِرسُولِ الله - ﷺ حينَ ذكر الإزارَ:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن خالد بن يزيد بن معاوية لم يلق دحية الكلبي فيما قاله الحافظ الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" ٤/ ١٨٧، و\"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ٣٨٢.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤١٩٩)، والحاكم ٤/ ١٨٧، والبيهقي ٢/ ٢٣٤ من طريقين عن موسى بن جبير، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: فيه انقطاع.\nوفي باب قوله: \"وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبًا لا يصفُها، عن أسامة بن زيد عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٦٤ - ٦٥، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥٤٩٦)، وأحمد (٢١٧٨٦)، وغيرهم. وإسناده محتمل لتحسين.\nوالقبطية مضمومة القاف: الشقة أو الثوب من القباطي وهي ثياب تعمل بمصر.\nوقوله: اصدعها. يريد شقها نصفين، فكل شق منها صِدع بكسر الصاد، والصَّدع مفتوحة الصاد مصدر صدعت الشيء إذا شققته، واصدعه صدعًا.","vol":"6","page":207},{"text":"فالمرأةُ يا رسولَ الله - ﷺ -، قال: \"تُرْخِي شِبْرًا\" قالت أُمُّ سلمة: إذًا ينكَشِفَ عنها، قال: \"فَذِرَاعًا، لا تَزِيدُ عليه\" (^١).\n٤١١٨ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عيسى، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ، عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ، عن أُمِّ سلمة، عن النبيَّ -ﷺ-، بهذا الحديث (^٢).\nقال أبو داود: رواه ابنُ إسحاقَ وأيوب بن موسى، عن نافع، عن صفية.\n٤١١٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، أخبرني زيدٌ العمِّيُّ، عن أبي الصِّدِّيقِ\n_________\n(^١) حديث صحح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن نافع مولى عبد الله ابن عمر، وهو متابع. وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٦٥١١) لكن ذكر ابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ١٤٨ أن الصواب رواية مالك ومن تبعه.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩١٥.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦٥٧) من طريق أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، و(٩٦٥٨) من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥١١) و(٢٦٥٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٥١). وانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه عن عُبيد الله بن عمر كما سيأتي بيانه. عيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nفأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦٥٩) من طريق معتمر بن سليمان، و(٩٦٦٠) من طريق عبد الرحيم بن سليمان الرازي، كلاهما عن عُبيد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٩٦٦١) من طريق خالد بن الحارث، عن عُبيد الله، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أن أم سلمة ذكرت ذيول النساء ... هكذا رواه مرسلًا وكذلك أخرجه مرسلًا أحمد (٥١٧٣) عن يحى بن سعيد القطان، عن عُبيد الله بن عمر.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":208},{"text":"عن ابن عمر، قال: رخص رسولُ الله - ﷺ - ِ لأمهاتِ المؤمنينَ في الذَّيل شِبرًا، ثم استزَدْنَه، فزادَهُن شِبرًا، فكنَّ يُرسِلْن إلينا، فنذْرَعُ لهن ذِرَاعًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1590>٤١ - باب في أُهُبِ الميتةِ</span>\n٤١٢٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ ووهبُ بنُ بيانٍ وعثمانُ بنُ أبي شيبةَ وابنُ أبي خَلَفٍ، قالوا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله، عن ابنِ عباس -قال مُسَدَّدٌ ووهب:-\nعن ميمونة، قالت: أُهدِي لمولاةٍ لنا شاةٌ من الصدقةِ، فماتَتْ، فمرَّ بها النبيُّ -ﷺ-، فقال: \"ألا دبغتُم إهابَها، واستنفعتُم به\". قالوا: يا رسولَ الله - ﷺ -، إنها ميتة، قال: \"إنما حُرِّمَ أكْلُها\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف زيد العَمِّي -وهو ابن الحواريّ-، سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٨١) من طريق سفيان الثوري، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦٥٠) من طريق مطرف بن طريف، عن زيد العمي، عن أبي الصدّيق، عن ابن عمر عن عمر. فجعله من مسند عمر.\nوهو في مسند أحمد\" (٤٦٨٣) و(٤٧٧٣) و(٥٦٣٧).\nوفي الباب عن أم سلمة في الحديث السالف قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. وهذا الاختلاف الذي في إسناده بأن جعله بعضهم عن ابن عباس مرفوعًا وبعضهم عن ابن عباس عن ميمونة مرفوعًا - لا يضر، فإنه مرسل صحابي، وهو حجة. وقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٦٥٨: والراجح عند الحفاظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة.\nوأخرجه مسلم (٣٦٣)، وابن ماجه (٣٦١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٤٦) من طريق سفيان بن عيينه، بهذا الإسناد. فجعله من مسند ميمونة. =","vol":"6","page":209},{"text":"٤١٢١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ، حدَّثنا مَعْمَرٌ\nعن الزهريِّ، بهذا الحديث، لم يذكرْ ميمونة، فقال: ألا انتفعتُمْ بإهإبها\"، ثم ذكر معناه، لم يذكر الدِّباغَ (^١).\n٤١٢٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، قال: قال مَعْمَرٌ: وكاْن الزهري يُنكِرُ الدباغَ، ويقول: يُستمتَعُ به على كلِّ حالٍ.\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٨٥) و(١٢٨٩).\nوأخرجه مسلم (٣٦٣) من طريق سفيان بن عيينة، به. فجعله من مسند ابن عباس.\nوأخرجه مسلم (٣٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٤٩) من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، عن ميمرنة فجعله من مسندها. دون ذكر الدباغ.\nوأخرجه مسلم (٣٦٣) و(٣٦٥)، والترمذي (١٨٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٥٠) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رفعه. فجعله من \"مسنده\". ولم يذكر مسلم في روايته الثانية الدباغ، وأخرجه النسائي (٤٥٥١) من طريق عامر الشعبي، عن ابن عباس. فجعله من مسند ابن عباس أيضًا دون ذكر الدباغ.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٤١٢٣) و(٤١٢٦).\n(^١) إسناده صحيح. يزيد: هو ابن زُريع.\nوأخرجه البخاري (٢٢٢١) و(٥٥٣١)، ومسلم (٣٦٣) من طريق صالح بن كيسان، والبخاري (١٤٩٢)، ومسلم (٣٦٣) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٤٧) من طريق مالك بن أنس، و(٤٥٤٨) من طريق حفص ابن الوليد، كلهم عن ابن شهاب الزهري، به. ولم يذكر أحدٌ منهم خلا حفص بن الوليد الدباغ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٠١٦)، و\"صحح ابن حبان\" (١٢٨٤).\nوانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (٤١٢٣).","vol":"6","page":210},{"text":"قال أبو داود: لم يذكرِ الأوزاعيُّ ويونس وعقيلٌ في حديثِ الزهري الدِّباغَ، وذكره الزُّبيديُ وسعيدُ بنُ عبدِ العزيز وحفصُ بن الوليد، ذكروا الدِّباغَ.\n٤١٢٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن زيدِ بنِ أسلَم، عن عبدِ الرحمن بنِ وَعْلَةَ\nعن ابنِ عباس، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يقولُ: \"إذا دُبِغَ الإهابُ فقد طَهُرَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (٣٦٦)، وابن ماجه (٣٦٠٩)، والترمذي (١٨٤٥) والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٥٣) و(٤٥٥٤) من طريق عبد الرحمن بن وعلة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٥)، و\"صحيح ابن حيان\" (١٢٨٧) و(١٢٨٨). وانظر ما سلف برقم (٤١٢٠) و(٤١٢١).\nقال الخطابي: الإهاب: الجلد، ويجمع على أهب، وزعم قوم أن جلد ما لا يؤكل لا يسمى إهابًا، وذهبوا إلى أن الدباغ لا يعمل من الميتة، إلا في الجنس المأكول اللحم، وهو قول الأوزاعي وابن المبارك وإسحاق بن راهويه وأبي ثور.\nوذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي إلى أن جلد الميتة مما يؤكل لحمه ومما لا يؤكل يطهر بالدباغ إلا أن أبا حنيفة وأصحابه استثنوا منها جلد الخنزير واستثنى الشافعي مع الخنزير جلد الكلب، وكان مالك يكره الصلاة في جلود السباع وإن دبغت، ويرى الانتفاع بها، ويمتنع من بيعها، وعند الشافعي بيعها والانتفاع بها على جميع الوجره جائز لأنها طاهرة. وقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ٢٨٠: وأجمع أهل العلم على تحريم الخنزير، والخنزير محرم بالكتاب والسنة واتفاق الأمة، واختلفوا في استعمال شعره فرخصت طائفة أن يخرز به، رخص فيه الحسن البصري ومالك والأوزاعي والنعمان، وقد روينا عن الشعبي أنه سئل عن جرب من جلود الخنازير يحمل فيها مديد من أذربيجان، فقال: لا بأس به. وقال القرطبي في \"تفسيره\" ٢/ ٢٢٣: لا خلاف أن جملة الخنزير محرمة إلا الشعر، فإنه يجوز الخِرازة به. =","vol":"6","page":211},{"text":"٤١٢٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن يزيدَ بنِ عبدِ الله بنِ قُسَيْط، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ ثوبانَ، عن أُمه\nعن عائشة زوجِ النبيِّ - ﷺ -: أن رسولَ الله - ﷺ - أمر أن يُستَمْتَعَ بجلود الميتة إذا دُبِغَت (^١).\n٤١٢٥ - حدَّثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيلَ، قالا: حدَّثنا همّامٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن جَوْنِ بنِ قتادةَ\nعن سَلَمَةَ بن المحبَّق: أن رسُولَ اللهِ - ﷺ - في غزوةِ تبوكَ أتى على بيتٍ فإذا قِربْةٌ مُعلَّقةٌ، فسألَ الماءَ، فقالوا: يا رسولَ الله، إنها ميتةٌ، فقال: \"دِباغُها طَهُورُها\" (^٢).\n_________\n= ونقل ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٥/ ٣٤٧ عن سحنون: أنه لا بأس بجلد الخنزير إذا دبغ، وكذلك قال داود بن علي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وحجتهم عموم قوله -ﷺ-: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة والدة محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، لكنها قد توبعت.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٤٩٨، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٣٦١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٦٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٨٦).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٥٥٩) من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود النخعي، عن عائشة قالت، قال رسول الله - ﷺ -: \"ذكاة الميتة دباغها\". وهذا إسناد صحيح.\n(^٢) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة جَوْن بن قتادة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٥٥٥) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي.\nعن قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٢٢). =","vol":"6","page":212},{"text":"٤١٢٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبِ، أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن كثيرِ بنِ فرقدٍ، عن عبدِ الله بن مالك بن حُذافة\nحدَّثه، عن أمِّه العالِيَةِ بنتِ سُبيعٍ، أنها قالت: كان لي غنمٌ بأُحُدٍ، فوقعَ فيها الموتُ، فدخلتُ على ميمونةَ زوجِ النبيِّ -ﷺ- فذكرتُ ذلك لها، فقالت لي ميمونةُ: لو أخذْتِ جلودَها فانتفعتِ بها، قالت: فقلتُ: أو يَحِل ذلك؟ قالت: نعم، مرَّ على رسُولِ الله - ﷺ - رجالٌ مِنْ قُريشٍ يَجُرُّون شاةً لهم مِثْلَ الحمارِ، فقال لهم رسولُ الله - ﷺ -: \"لو أخذتُم إهابَها\" قالوا: إنها مَيْتَةٌ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يُطهِّرُها الماءُ والقَرَظُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1591>٤٢ - باب من روى أن لا يُنتفَعَ بإهابِ الميتةِ</span>\n٤١٢٧ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر، حدَّثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن عبدِ الرحمن ابنِ أبي ليلى\n_________\n= ويشهد لمرفوعه حديث ميمونة وابن عباس وعائشة السالفة أحاديثهم عند المصنف بالأرقام (٤١٢٠) و(٤١٢١) و(٤١٢٣) و(٤١٢٤).\n(^١) مرفوعه صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن مالك وأمه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٥٦٠) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٩١).\nوقد سلف ذكر الانتفاع بالاهاب بعد دباغه عن ميمونة بإسناد صحيح برقم (٤١٢٠).\nقال الخطابي: القرظ: شجر تُدبغ به الأُهب وهو لما فيه من القبض والعُفوصة، يُنشِّف البلَّة، ويذهب الرخاوة، ويخصف الجلد، ويصلحه ويُطيبه، فكل شيء عَمِل عَمَل القرظ كان حكمه في التطهير حكم القرظ.","vol":"6","page":213},{"text":"عن عبدِ الله بنِ عُكيم، قال: قُرِئ علينا كتابُ رسُولِ الله - ﷺ - بأرضِ جُهينةَ وأنا غلامٌ شابٌّ: \"أن لا تَسْتمْتِعُوا من الميتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. عبد الله بن عُكيم، قال عنه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٣٩، وذلك أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في الجرح والتعديل\" ٥/ ١٢١: أدرك زمان رسول الله - ﷺ - ولا يُعرف له سماع صحيح، ثم هو مضطرب كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٨٧٨٠) الحكم: هو ابن عتيبه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦١٣)، والترمذي (١٨٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٦١) و(٤٥٦٢) من طرق عن الحكم بن عتيبة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن ويروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ لهم هذا الحديث، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٧٧).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: مذهب عامة العلماء على جواز الدباغ والحكم بطهارة الإهاب إذا دبغ، ووهَّنوا هذا الحديث، لأن عبد الله بن عكيم لم يلق النبي - ﷺ -، وإنما هو حكايته عن كتاب أتاهم، فقد يحتمل لو ثبت الحديث أن يكون النهي إنما جاء عن الانتفاع به قبل الدباغ، ولا يجوز أن تترك به الأخبار الصحيحة التي قد جاءت في الدباغ وأن يحمل على النسخ، والله أعلم.\nوقال ابن حبان بإثر حديث عبد الله بن عكيم (١٢٧٩) ومعنى هذا الخبر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، يريد به قبل الدباغ، والدليل على صحته قوله -ﷺ-: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ٤٨: وقد تكلم الحازمي في \"الناسخ والمنسوخ\" على هذا الحديث فشفى، ومحصل ما أجاب به الشافعية وغيرهم عنه التعليل بالإرسال، وهو أن عبد الله بن عُكيم لم يسمعه من النبي - ﷺ -.\nوالانقطاع بأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعه من عبد الله بن عكيم.\nوالاضطراب في سنده، فإنه تارة قال: عن كتاب النبي - ﷺ -، وتارة عن مشيخة من جهينة، وتارة: عمن قرأ الكتاب. =","vol":"6","page":214},{"text":"قال أبو داود: إليه يذهب أحمد.\nقال أبو داود: وسمعت أحمد ابنْ شبُّوية، قال: قال النضرُ بنُ شُميلٍ: يُسمى إهابًا ما لم يُدْبَغْ، فإذا دبغ يُقال له: شنٌّ وقربةُ (^١).\n٤١٢٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل مولى بني هاشِمٍ، حدَّثنا الثقفيُّ، عن خالدٍ، عن الحكم بنِ عُتَيْبَةَ، أنه انطلقَ هو وناسٌ مَعَهُ إلى عبدِ الله بن عُكَيمٍ -رجلٍ مِن جُهينةَ- قال الحكم: فدخَلُوا وقَعدْتُ على البابِ، فخرجوا إلي، فأخبروني\nأن عبدَ الله بنَ عُكَيْم أخبرهم: أن رسولَ الله - ﷺ - كتَبَ إلى جُهينة قَبْلَ موتِهِ بشهرٍ: \"أن لا تَتتَفِعُوا من الميتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1592>٤٣ - باب في جلود النُّمور والسِّباع</span>\n٤١٢٩ - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، عن وكيعٍ، عن أبي المُعتمِرِ، عن ابنِ سيرين\n_________\n= والاضطراب في المتن، فرواه الأكثر من غير تقييد، ومنهم من رواه بتقييد شهر أو شهرين، أو أربعين يومًا، أو ثلاثة أيام.\nوالترجيح بالمعارضة بأن الأحاديث الدالة على الدباغة أصح. والقول بموجبه بأن الإهاب اسم للجلد قبل الدباغ لا بعده، حمله على ذلك ابن عبد البر والبيهقي، وهو منقول عن النضر بن شميل والجوهري قد جزم به.\nوقال الحازمي: وطريق الإنصاف فيه أن يقال: إن حديث ابن عُكيم ظاهر الدلالة في النسخ لو صح، ولكنه كثير الاضطراب، ثم لا يقاوم حديث ميمونة في الصحة.\n(^١) مقالتا أبي داود هاتان أثبتناهما من هامش (هـ) وأشار هناك أنهما في رواية ابن الأعرابي. واقتصر في (أ) و(ب) و(ج) على مقالة أبي داود الثانية، بنحوها عند ابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٨٢).\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":215},{"text":"عن معاوية، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تركبُوا الخَزَّ، ولا النِّمارَ\" قال: وكان معاويةُ لا يُتَّهم في الحديثِ عن رسولِ الله - ﷺ - (^١).\nقال أبو داود: أبو المعتمِرُ شَيخ من الحِيرة، كان بصريًا، يقال\nله: يزيدُ بن طَهْمانَ، قال: وكان بُخراسانَ أيضًا.\n٤١٣٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا عِمرانُ، عن قتادةَ، عن زُرَارَة عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: لا تَصْحَبُ الملائِكةُ رِفْقةً فيها جِلْدُ نَمِرٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن سيرين: هو محمد، وأبو المعتمر: هو يزيد بن طهمان، ووكيع: هو ابن الجراح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٥٦) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٤٠).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٣٠) من طريق قتادة بن دعامة، عن أبي شيخ الهُنائي، أنه سمع معاوية وعنده جمع من أصحاب محمد في الكعبة قال: أتعلمون أن نبي الله -ﷺ- نهى عن ركوبٍ على جلد النمور؟ قالوا: نعم. وإسناده حسن.\nورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي شيخ الهنائي، واختلف عليه كما بينه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٣٢ - ٩٧٣٧). وسَلِم طريقُ قتادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٣٣). وانظر ما سيأتي برقم (٤١٣١) و(٤٢٣٩).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": إنما نهى عن استعمال جلود النمور لما فيها من الزينة والخيلاء.\n(^٢) إسناده ضعيف وفيه اضطراب. عمران -وهو ابنُ دَاوَر القطّان- ضعَّفه الأكثرون، وقد تفرذ بهذا الحديث عن أبي هريرة بهذا الإسناد، وخالفه هشام الدستوائي الثقة فرواه عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة بلفظ: \"لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس\". وكذلك رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة بهذا اللفظ. =","vol":"6","page":216},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فدل على وهم عمران القطان فيه، على أنه رواه مرة موقوفًا على أبي هريرة وبلفظ هشام كما أشار إليه الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٣٢٨.\nورواه سعيدُ بن بَشير -وهو لين الحديث- فاضطرب في إسناده ومتنه، فرواه مرة عن قتادة عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة فجمع الحديثين بذكر الجرس وجلد النمر، قال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٣٢٩: ورواه سعيد بن بشير عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة عن النبي - ﷺ -، واختُلف عن سعيد بن بشير في متنه، فقيل عنه: \"لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر\" ولا يصح القولان.\nقلنا: يعني لا الإسناد ولا المتن.\nورواه سعيد بن بشير مرة أخرى فقال: عن أبي الزبير، عن جابر كذا ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٨٦، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: هذا حديث منكر. وذكر ابنُ حبان هذا الحديث من منكرات سعيد بن بشير في \"المجروحين\" ١/ ٣١٩.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ٢٩٩ من طريق محمد بن عثمان التنوخي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة أن نبي الله -ﷺ- قال: \"لا تقرب الملائكة رفقة فيها جرس ولا جلد نمر\".\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣١٩ من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوأخرج إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" في مسند أبي هريرة (٢٨٠)، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\" (٨٩٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٥٩) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٢٩ عن وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة عن أبي هريرة قال: الملائكة لا تصحب رفقه فيها جرس. فجعله موقوفًا عليه من قوله. وهذا لا يُعل المرفوع، لأن الحديث ثبت مرفوعًا من طريق آخر عن أبي هريرة: وهو ما أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٧٥٦٦)، ومسلم (٢١١٣)، والترمذي (١٧٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣٩٥ وغيرهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقد سلف عند المصنف برقم (٢٥٥٥).","vol":"6","page":217},{"text":"٤١٣١ - حدَّثنا عَمرُو بنُ عُثمانَ، حدَّثنا بقيةُ، عن بَحِيْرٍ، عن خالد، قال:\nوفد المقدام بن مَعدِي كَرِبَ وعمرو بنُ الأسودِ، ورَجُلٌ من بني أسدِ من أهل قِنَّسرِينَ إلى معاويَة بن أبي سفيانَ، فقال معاويةُ لِلمقدام: أعَلِمْتَ أن الحسنَ بنَ علي تُوفِّي؟ فرجَّعَ المِقدَامُ، فقال له رجل: أترَاها مُصِيبَةً؟ قال له: ولم لا أراها مُصيبةً وقد وضعه رسولُ الله - ﷺ - في حَجرِه، فقال: \"هذا مِنِّي وحُسينٌ مِنْ علي\"؟! فقال الأسَديُّ: جمرةٌ أطفأها اللهُ ﷿، قال: فقال المقدامُ: أما أنا، فلا أبرحُ اليومَ حتى أُغيِّظَكَ وأُسمِعَكَ ما تَكرَه، ثم قال: يا معاويةُ، إن أنا صدقَتُ فصدِّقني، وإن أنا كذبتُ فكذِّبْني، قال: أفْعَلُ: قال: فأنشُدُكَ بالله، هلْ سمعتَ رسولَ الله - ﷺ - ينهى عن لبسِ الذَّهَبِ؟ قال: نَعَمْ. قال: فأنشُدكَ باللهِ، هل تَعْلَمُ أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عن لبسِ الحريرِ؟ قال: نَعَمْ. قال: فأنشُدُكَ بالله، هل تَعْلَمُ أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عن لبسِ جلود السَّباع والرُّكوب عليها؟ قال: نَعَمْ. قال: فواللهِ لقد رأيتُ هذا كُلَّه في بيتِك يا معاويةُ، فقال معاويةُ: قد علِمتُ أني لن أنجوَ مِنْكَ يا مقدامُ، قال خالدٌ: فأمر له معاويةُ بما لم يأمُرْ لِصاحبَيه، وفَرَضَ لابنِه في المئتينِ، ففرَّقها المقدامُ على أصحابه قال: ولم يُعطِ الأسديُّ أحدًا شيئًا مما أخذَ، فبلغ ذلك معاويةَ، فقال:","vol":"6","page":218},{"text":"أما المقدامُ فرجلٌ كريمٌ بَسَطَ يدَه، وأما الأسديُّ فرجلٌ حسنُ الأمساكِ لشيئه (^١).\n٤١٣٢ - حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، أن يحيى بنَ سعيد وإسماعيلَ بنَ إبراهيم، حدَّثاهم -المعنى- عن سعيدِ بنِ أبي عَروبة، عن قتادةَ، عن أبي المليحِ بنِ أسامة عن أبيه: أن رسولَ الله - ﷺ - نهى عن جُلُودِ السِّبَاعِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد الحمصي- وخالد -وهو ابن مَعدان- قد سمع المقدام بن معدى كرب كما قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ١٧٦. عمرو بن عثمان: هو ابن سعيد الحمصي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٥٦٦) و(٤٥٦٧) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوقد صح النهي عن هذه الأمور التي ذكرها المقدام عن عدة من الصحابة\".\nمنها حديث البراء بن عازب عند البخاري (١٢٣٩)، ومسلم (٢٠٦٦) بلفظ: ونهانا النبي - ﷺ - عن آنية الفضة وخاتم الذهب والحرير والديباج والقَسي والاستبرق.\nوحديث علي بن أبي طالب السالف عند المصنف برقم (٤٠٥٧) بلفظ: إن نبي الله -ﷺ- أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال: \"ان هذين حرام على ذكور أمتي\" وهو صحيح لغيره له ما يشهد له بلفظه عن عدة من الصحابة ذكرهم ابن الملقن في \"البدر المنير\" ١/ ٦٤٠ - ٦٥٠.\nوأما جلود السباع فقد صح النهي عنها في حديث معاوية السالف برقم (٤١٢٩)، وحديث أسامة بن عمير الآتي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن مِقْسَم، المعروف بابن عُلَيّهَ. ويحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه الترمذي (١٨٧٠) و(١٨٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٥٦٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٠٦). =","vol":"6","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1593>٤٤ - باب في النِّعال</span>\n٤١٣٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح البزَّاز، حدَّثنا ابنُ أبي الزناد، عن موسى ابنِ عُقبةَ، عن أبي الزُّبير\nعن جابرٍ، قال: كُنَّا مَعَ النبي - ﷺ - في سَفَرٍ، فقال: \"أكثِرُوا مِن النِّعالِ، فإن الرَّجُلَ لا يزالُ راكبًا ما انتَعَلَ\" (^١).\n٤١٣٤ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا همَّام، عن قتادةَ\n_________\n= وقال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٣٢٨: والنهي للسرف والخيلاء، أو لأن افتراشها دأب الجبابرة وسجية المترفين، أو لنجاسة ما عليها من الشعر، والشعر ينجس بالموت ولا يطهر بالدباغ عند الشافعية. وخبْث الملبس يُكسب القلب هيئة خبيثة، كما أن خبث المطعم يُكسبه ذلك، فإن الملابسة الظاهرة تسري إلى الباطن، ومن ثم حُرّم على الذكر لبس الحرير والذهب لما يُكسب القلبَ من الهيئة التي تكون لمن ذلك لبسه من نساء وأهل الفخر والخيلاء، وفيه أنه يحرم الجلوس على جلد كسبع ونمر وفهد، أي: به شعر، وإن جُعل على الأرض على الأوجَه، لكونه من شأن المتكبرين كما تقرر.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- وإن لم يصرح بسماعه من جابر في شيء من طرق الحديث، متابع، وقد صحح له مسلم هذا الحديث، وكذا ابن حبان.\nوأخرجه مسلم (٢٠٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧١٥) من طريق معقل بن عُبيد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٥٧).\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٤١٩ من طريق النضر بن شميل، عن مُجَّاعة بن الزبير، عن الحسن البصري، عن جابر.\nومجَّاعة تصلح روايته للمتابعة. وقد اختُلف عنه في تعيين الصحابي فمرة ذكر جابرًا، ومرة ذكر عمران بن حصين. وكلاهما لم يصرح الحسن البصري بسماعه منهم، لكن مع ذلك تصلح روايته هذه للاعتبار.","vol":"6","page":220},{"text":"عن أنسٍ: أن نَعْلَ النبيِّ - ﷺ - كان لها قِبَالانِ (^١).\n٤١٣٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم أبو يحيى، أخبرنا أبو أحمدَ الزبيريُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن أبي الزُّبير\nعن جابرٍ، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أن ينتعِلَ الرَّجُلُ قائمًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دِعامة السدوسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي.\nوأخرجه البخاري (٥٨٥٧)، وابن ماجه (٣٦١٥)، والتر مذي (١٨٧٤) و(١٨٧٥)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٩٧١٦) من طريق همام بن يحيى، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٢٩).\nوأخرجه البخاري (٣١٠٧) و(٥٨٥٨) من طريق عيسى بن طهمان، عن أنس نحوه.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٤٧٨ من طريق عفان عن همام عن قتادة، عن أنس قال: كانت نعل النبي - ﷺ - لها قبالان من سبت ليس عليها شعر.\nقال ابن الأثير: القبالان: تثنية قِبال: زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- لم يصرح بسماعه من جابر. أبو أحمد الزبيري: هو محمد ابن عبد الله الأسدي.\nوأخرجه البيهقى في \"شعب الإيمان\" (٦٢٧٣) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عبد الله بن عُمر عند ابن ماجه (٣٦١٩) وإسناده صحيح.\nوعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٣٦١٨)، والترمذي (١٨٧٧)، وإسناد ابن ماجه رجاله ثقات، لكنه اختلف في رفعه ووقفه.\nوعن أنس عند الترمذي (١٨٧٨) وإسناده ضعيف.\nقال الخطابي: يشبه أن يكون إنما نهى عن لبس النعل قائمًا لأن لبسها قاعدًا أسهل عليه وأمكن له، وربما كان ذلك سببًا لانقلابه إذا لبسها قائمًا فأمر بالقعود له والاستعانة باليد ليأمن غائلته، والله أعلم.","vol":"6","page":221},{"text":"٤١٣٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ، عن مالكٍ، عن أبي الزَّنادِ، عن الأعرجِ\nعن أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - قال: لا يَمْشي أحَدُكُم في النَّعلِ الواحدة، لينْعَلْهُما جميعًا، أو لِيُحْفِهِما جميعًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمز، وأبو الزناد هو عبد الله ابن ذكوان.\nوهو في \"موطأ مالك\"، ٢/ ٩١٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٨٥٥)، ومسلم (٢٠٩٧)، والترمذي (١٨٧٦).\nوأخرجه مسلم (٢٠٩٧) من طريق محمد بن زياد، وابن ماجه (٣٦١٧) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، كلاهما عن أبي هريرة. ولفظ مسلم: \"إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ بالشمال، وليُنْعلْهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا\". وزاد ابن ماجه: \"ولا خف واحد\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٥٩).\nوانظر ما سيأتي برقم (٤١٣٩).\nقال الخطابي: وهذا قد يجمع أمورًا، منها: أنه قد يشق عليه المشي على هذه الحال، لأن وضع أحد القدمين منه على الحفاء إنما يكون مع التوقي والتهيب لأذى يصيبه أو حجر يصدمه، ويكون وضعه القدم على خلاف ذلك من الاعتماد به والوضع له من غير محاشاة أو تقيَّة. فيختلف من أجل ذلك مشيه، ويحتاج معه إلى أن ينتقل عن سجية المشي وعادته المعتادة فيه، فلا يأمن عند ذلك العثار والعَنَت.\nوقد يتصور فاعله عند الناس بصورة من إحدى رجليه أقصر من الأخرى ولا خفاء بقبح منظر هذا الفعل، وكل أمر يشتهر عند الناس، ويرفعون إليه أبصارهم، فهو مكروه مركوب عنه.\nقلت (القائل الخطابي): وقد يدخل في هذا المعنى كل لباس يُنتفع به الخفين، وإدخال اليد في الكمين، والتردي بالرداء على المنكبين. فلو أرسله على إحدى المنكبين وعرّى منه الجانب الآخر كان مكروهًا على معنى الحديث، ولو أخرج إحدى يديه من كمه وترك الأخرى داخل الكم الآخر كان كذلك في الكراهة، والله أعلم.","vol":"6","page":222},{"text":"٤١٣٧ - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا أبو الزُّبيرِ\nعن جابرٍ، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"إذا انْقَطَعَ شِسْعُ أحَدِكُم، فلا يَمْشِ في نَعْلٍ واحدةٍ حتى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، ولا يَمْشِ في خُفٍّ واحِدٍ، ولا يأكُلْ بِشِمَالِه\" (^١).\n٤١٣٨ - حدَّثنا قُتيبة بنُ سعيدٍ، حدَّثنا صفوانُ بنُ عيسى، حدَّثنا عبدُ الله بن هارون، عن زياد بنِ سعْد، عن أبي نَهِيكِ\nعن ابنِ عباس، قال: من السُّنَّةِ إذا جلسَ الرَّجُلُ أن يخْلَعَ نعليهِ فيضعَهُما بجنبه (^٢).\n٤١٣٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرجِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد صرح أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- بسماعه من جابر عند أحمد. (١٤١٧٨)، ومسلم (٢٠٩٩) فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه مسلم (٢٠٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧١٣) و(٩٧١٤) من طرق عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١١٨) و(١٤١٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٢٥). والشسع: أحد سيور النعل.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن هارون. أبو نَهيك: هو عثمان بن نَهيك الأزدي.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٩٠)، وابن أبي الدنيا في \"الإشراف\" (١٢٣) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢٩١٧)، وفي \"المعجم الأوسط\" (٧٢٢٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٢٨٣)، والمزي في ترجمة عبد الله بن هارون من \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٢٣٥ من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":223},{"text":"عن أبي هريرة أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا انْتَعَلَ أحدُكُم فليَبْدَأ باليمينِ، وإذا نزَعَ فليبدأ بالشِّمالِ، ولتكُنْ اليُمنى أوَّلَهما تُنْعَلُ، وآخرَهما تُنْزَعُ\" (^١).\n٤١٤٠ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ ومُسْلِمُ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن الأشعثِ بن سُلَيم، عن أبيهِ، عن مسروقِ\nعن عائشة، قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يُحِبُّ التَّيمُّنَ ما استطاع في شأنِه كلِّه: في طُهورِه، وتَرَجُّلِه، ونَعْلِه. قال مسلمٌ: وسِوَاكِهِ، ولم يذكر: شأنِهِ كُلِّه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وأبو الزناد: هو عبد الله ابن ذكوان.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩١٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٨٥٦)، والترمذي (١٨٨١).\nوأخرجه مسلم (٢٠٩٧)، وابن ماجه (٣٦١٦) من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة رفعه: \"إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ بالشمال، وليُنعلْهما جميعًا أو ليخعلهما جميعًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٥٥).\nقال الخطابي: إذا كان معلومًا أن لبس الحذاء صيانة للرجل ووقاية لها، فقد أعلم أن التبدئة به لليمنى زيادة في كرامتها، وكذلك التبقية لها بعد خلع اليسرى، وقد كان رسول الله - ﷺ - يبدأ في لبوسه وطهوره بميامنه ويقدمها على مياسره.\n(^٢) إسناده صحيح. سليم: هو ابن أسود المحاربي أبو الشعثاء، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨)، والترمذي (٦١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥) و(٩٢٦٩) من طريق أشعث بن سليم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩١).\nوانظر ما سلف برقم (٣٣) و(٣٤).","vol":"6","page":224},{"text":"قال أبو داود: رواه، عن شُعبةَ معاذٌ لم يذكر: سِواكه.\n٤١٤١ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا لَبِسْتُم إذا توضاتُم، فابدؤوا بأيامِنِكُم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1594>٤٥ - باب في الفُرُش</span>\n٤١٤٢ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن مَؤهَبٍ الهمدانيُّ الرمليُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، عن أبي هانئٍ، عن أبي عَبْدِ الرحمن الحُبُليِّ\nعن جابر بن عبد الله، قال: ذَكَرَ رسولُ الله - ﷺ - الفُرُشَ، فقال: \"فِراشٌ للرجلِ، وفِرَاشٌ للمرأةِ، وفِراشٌ للضَّيف، والرابع للشيطان\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وزهير: هو ابن معاوية الجُعفي، والنُّفَيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل الحرَّاني.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٥٢) من طريق أبي جعفر عبد الله بن محمد النُّفيلي، بهذا الإسناد.\nوأخرج الترمذي (١٨٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٥٩٠) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩٠) و(٥٤٢٢).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن الحُبُلى: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري، وأبو هانئ: هو حميد بن هانئ، وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٢٠٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٤٧) من طريق أبي هانئ حميد بن هانئ، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٣). =","vol":"6","page":225},{"text":"٤١٤٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا وكيعٌ. وحدَّثنا عبدُ الله بنُ الجرَّاحِ، عن وكيع، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ\nعن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: دخلتُ على النبيَّ -ﷺ- في بيتِه فرأيتُه متَّكئًا على وسادةٍ، زاد ابن الجراح: على يسارِه (^١).\nقال أبو داود: رواه إسحاقُ بنُ مَنصورٍ عن إسرائيلَ في هذا الحديثِ أيضًا: على يساره.\n٤١٤٤ - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّري، عن وكيعٍ، عن إسحاقَ بنِ سعيد بنِ عَمرو القرشيِّ، عن أبيه\nعن ابن عمر أنه رأى رِفْقةَ من أهْلِ اليَمَنِ رِحالهمُ الأدَمُ، فقال: من أحَبَّ أن ينظُرَ إلى أشْبَهِ رُفْقَةٍ -كانوا- بأصْحاب النبيِّ - ﷺ - فلينظُرْ إلى هؤلاء (^٢).\n_________\n= قوله: \"والرابع للشيطان\". قال العلماء: معناه أي: ما زاد على الحاجة، فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال، وما كان بهذه الصفة، فهو مذموم يضاف إلى الشيطان، لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسِّنه ويُساعد عليه.\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك -وهو ابن حرب-. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، ووكيع: هو ابن الجراح بن مَليح الرؤاسي.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٧٦) عن يوسف بن عيسى، عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. دون قوله: على يساره. وقال: هذا حديث صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٧٥) من طريق إسحاق بن منصور الكوفي، عن إسرائيل، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٤٥) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما (إسرائيل وزهير) عن سماك بن حرب، به بزيادة: على يساره، وقال الترمذي بإثره: هذا حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٩).\n(^٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح. =","vol":"6","page":226},{"text":"٤١٤٥ - حدَّثنا ابنُ السَّرْح، حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ\nعن جابرٍ، قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"أتَّخذتُمْ أنماطًا؟ \" قلت: وأنى لنَا الأنماطُ؟ قال: \"أما إنها ستكونُ لكمْ أنماط\" (^١).\n٤١٤٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وأحمدُ بنُ منيعٍ، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيه\nعن عائشَةَ، قالت: كانت وسَادَةُ رسولِ الله - ﷺقال ابنُ منيعٍ:- التي ينام عليها بالليل -ثم اتفقا- مِن أدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ (^٢).\n_________\n= وهو في \"الزهد\" لهناد (٨٢٠)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٣/ ٢٧٧.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٢/ ١٨٨، وأحمد بن حنبل (٦٠١٦)، والبيهقي ٤/ ٣٣٢ من طريق أبو النضر هاشم بن القاسم، وابن أبو شيبة ٤/ ١٠٦ عن وكيع بن الجراح، كلاهما عن إسحاق بن سعيد، به.\n(^١) إسناده صحيح. ابن المنكدر: هو محمد، وسفيان: هو ابن عيينة، وابن السَّرْح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه البخاري (٣٦٣١)، ومسلم (٢٠٨٣)، والتر مذي (٢٩٧٩) من طريق سفيان الثوري، والبخاري (٥١٦١)، ومسلم (٢٠٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٣٢)، و(صحح ابن حبان، (٦٦٨٣).\nقال النووي: والأنماط بفتح الهمزة: جمع نمط بفتح النون واليم: وهو ظهارة الفراش، وقيل: ظهر الفراش، ويطلق أيضًا على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج، وقد يجعل سترًا، ومنه حديث عائشة الذي ذكره مسلم (٢١٠٧) في باب الصور، قالت: فأخذت نمطًا فسترته على الباب، والمراد في حديث جابر هو النوع الأول، وفيه جواز الأنماط إذا لم تكن من حرير، وفيه معجزة ظاهرة باخباره بها، وكانت كما أخبر - ﷺ -\n(^٢) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوام، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. =","vol":"6","page":227},{"text":"٤١٤٧ - حدَّثنا أبو توبةَ، حدَّثنا سُليمانُ -يعني ابنَ حيَّان- عن هشامٍ، عن أبيه\nعن عائشةَ، قالت: كانت ضِجْعَةُ رسولِ الله - ﷺ - من أدَمٍ حَشْوُهَا ليف (^١).\n٤١٤٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا خالدٌ الحذاءُ عن أبي قِلابةَ، عن ابنة أمِّ سلمةَ\nعن أمِّ سلمةَ، قالت: كان فراشُهَا حِيالَ مَسْجِدِ رسول الله - ﷺ - (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٤٥٦)، ومسلم (٢٠٨٢)، وابن ماجه (٤١٥١)، والترمذي (١٨٥٩) من طرق عن هشام بن عروة، به. وقد جاء عند بعضهم ذكر الفراش بدل الوسادة، وبعضهم يقول: ضِجاع رسول الله - ﷺ -، والضِّجاع بكسر الضاد المعجمة بعدها جيم: ما يُرقد عليه. قاله الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٢٩٢.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٦١).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل سليمان بن حيّان -وهو أبو خالد الأحمر، مشهور بكنيته- فهو صدوق لا بأس به، ولكنه متابع. أبو توبة: هو الربيع بن نافع.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٥١) من طريق أبي خالد سليمان بن حيان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": الضجعة بالكسر من الاضطجاع وهو النوم كالجِلْسه من الجلوس وبفتحها: المرة الواحدة، والمراد: ما كان يضطجع عليه، فيكون في الكلام مضاف محذوف والتقدير: كانت ذات ضجعته أو ذات اضطجاعه فراش أدم حشوها ليف.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرْمي، وخالد الحذاء: هو ابن مِهْران، ومُسدَّد: هو ابن مُسرهَد، وابنة أم سلمة: هي زينب.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٥٧) من طريق يزيد بن زُريع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٣٣) وزاد: فكان يُصلي وأنا حيالُه.","vol":"6","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1595>٤٦ - باب في اتخاذ السُّتورِ</span>\n٤١٤٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، حدَّثنا فُضَيل بن غَزْوَانَ، عن نافعٍ\nعن عبدِ الله بنِ عُمر: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - ِ أتى فاطِمةَ، فوجَدَ على بابها سِترًا، فلم يَدْخُلْ، قال: وقلَّما كان يدخُلُ إلا بَدَأ بها، فجاءَ عليٌّ، فرآها مُهتمَّةً، فقال: ما لَكِ؟ قالت: جاء النبيُّ -ﷺ- إليَّ فلم يَدْخُلْ، فأتاه عليٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إن فاطمةَ اشتَدَّ عليها أنك جئتَها فلم تدخُلْ عليها، قال: \"وما أنا والدُّنيا؟ وما أنا والرَّقْمَ\" فذهَبَ إلى فاطمةَ، فأخبرها بقولِ رسولِ الله - ﷺ -، فقالت: قُل لِرَسُول الله -ﷺ-: ما تأمرُني به؟ قال: \"قل لها: فلتُرْسِلْ به إلى بني فُلانٍ\" (^١).\n٤١٥٠ - حدَّثنا واصِلُ بنُ عبد الأعلى، حدَّثنا ابنُ فُضَيلٍ عن أبيه، بهذا الحديث، قال: وكان سترًا مَوْشيًّا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٦١٣) من طريق محمد بن فضيل بن غزوان، عن أبيه، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٢٧)، - و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٥٣).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: أصلُ الرقْمِ الكتابةُ، قال الشاعر:\nسأرقم في الماء القَراح إليكم ... على بُعدِكم إن كانَ للماء راقم\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\nوقوله: موشيًا. يقال: وشيت الثوب ونحره بتخفيف الشين وبتشديدها: إذا زخرفته ونقشته، فهو موشي بزنة: مرضي، وموشَّى بزنة: مزكَّى.","vol":"6","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1596>٤٧ - باب الصَّليب في الثوب</span>\n٤١٥١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا عِمرانُ بنُ حِطَّانَ\nعن عائشةَ: أن رسولَ الله - ﷺ - كان لا يَترُكُ في بيته شيئًا فيه تَصْلِيبٌ إلا قَضَبَهُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1597>٤٨ - باب في الصُّور</span>\n٤١٥٢ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شُعبةُ، عن علي بنِ مُدْرِكٍ، عن أبي زُزعَةَ بن عمرو بنِ جَرير، عن عبدِ الله بنِ نُجيّ، عن أبيه\nعن عليٍّ، عن النبيِّ -ﷺ- قال: \"لا تَدخُلُ الملائِكَةُ بيتًا فيه صُورَةٌ ولا كَلْبٌ ولا جُنُبٌ\" (^٢).\n٤١٥٣ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، حدَّثنا خالدٌ، عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن سعيد بنِ يسار الأنصاريِّ، عن زيدِ بنِ خالد الجهني\nعن أبي طلحةَ الأنصاري، قال: سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"لا تَدْخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه كَلْبٌ ولا تِمثالٌ\" وقال: انطلِق بنا إلى أُمِّ المؤمنينَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٩٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٠٦) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٦١).\nوقوله: قضبه، قال الخطابي: معناه: قطعه، والقضب: القطع، والتصليب: ما كان على صورة الصليب.\n(^٢) صحيح لغيره دون ذكر الجُنب، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن نُجَيّ، وجهالة أبيه. وهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٢٧).","vol":"6","page":230},{"text":"عائشةَ نسألها عن ذلك، فانطلقنا، فقُلنا: يا أُمَّ المؤمنين، إن أبا طلحة، حدَّثنا عن رسولِ الله - ﷺ - بكذا وكذا، فهلْ سَمِعْتِ النبيَّ -ﷺ- يذكُرُ ذلك؟ قالت: لا، ولكن سأحدِّثُكُم بما رأيتُه فعل، خرجَ رسول الله - ﷺفي بعضِ مَغازِيه وكنت أتحيَّنُ قُفولَه، فأخذتُ نَمَطًا كان لنا فسترْتُه على العَرَضِ، فلما جاءَ استقبلتُه، فقلتُ: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، الحمْدُ لله الذي أعزَّكَ وأكْرَمَكَ، فنظر إلى البيتِ فرأى النَّمَطَ، فلم يَرُدَّ علي شيئًا، ورأيتُ الكراهيةَ في وجهه، فأتى النَّمَطَ حتى هَتكَه، ثم قال: \"إن الله ﷿ لم يأمُرْنَا فيما رَزَقَنا أن نَكْسُوَ الحِجَارَةَ واللَّبِنَ\" قالت: فقطعتُه، وجعلتُه وسادتَين، وحشوتُهما ليفًا، فلم يُنكِرْ ذلك عليَّ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحّان.\nوأخرجه البخاري (٣٢٢٥) و(٣٣٢٢) و(٤٠٠٢) و(٥٩٤٩)، ومسلم (٢١٠٦)، وابن ماجه (٣٦٤٩)، والترمذي (٣٠١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٧٥) و(٩٦٨٣ - ٩٦٨٦) من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، عن أبي طلحة.\nواقتصروا على حديث أبي طلحة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦٨٢) من طريق عُبيد الله بن عبد الله، قال: حدثني أبو طلحة. واقتصر على حديثه. وذكر الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٨١ أن الدارقطني رجح رواية عبيد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة. لكن الحافظ استدل برواية مالك عن سالم أبي النضر الآتي ذكرها عند الحديث (٤١٥٥) على احتمال أن يكون عُبيد الله سمعه من ابن عباس عن أبي طلحة، ثم لقي أبا طلحة لما دخل يعوده فسمعه منه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٤٥) و(١٦٣٤٦/ ٢) و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٦٨) و(٥٨٥٥).\nوانظر تالييه. =","vol":"6","page":231},{"text":"٤١٥٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن سُهيل، بإسنادهِ مثلَه، قال: فقلتُ: يا أُمَّه، إن هذا، حدَّثني أن النبيَّ - ﷺ - قال (^١). وقال فيه: سعيدُ بنُ يسار مولى بني النجار.\n٤١٥٥ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن بُكَيْرِ، عن بُسر بنِ سعيدٍ، عن زيدِ بنِ خالد\nعن أبي طلحة، أنه قال: إن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إن الملائِكَةَ لا تَدخُلُ بيتًا فيه صُورةٌ\".\nقال بُسر: ثم اشْتكَى زيدٌ، فعُدْنَاهُ، فإذا على بابِهِ سِترٌ فيه صُورةٌ، فقلت لعُبيد الله الخولاني رَبيبِ مَيمُونةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ -: ألم يخبرْنا زيدٌ عن الصور يومَ الأولِ؟ فقال عُبيد الله: ألم ثسمَعْه حينَ قال: \"إلا رَقمًا في ثَوبٍ\" (^٢)؟!.\n_________\n= قال الخطابي: العَرض: هو الخشبة المعترضة يُسقف بها البيت، ثم يوضع عليها أطراف الخشب الصغار، يقال: عرضت البيت تعريضًا. وقال صاحب \"النهاية\": المحدثون يروون بالضاد المعجمة، وهو بالصاد المهملة.\nوالنمط: قال ابن الأثير: هو ضرب من البُسُط له خَمْل رقيق، وقال في موضع آخر: ما يُفترش من مفارش الصوف الملونة.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه مسلم (٢١٠٦) و(٢١٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٧٩) و(١٠٣١٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. واقتصر النسائي في الموضع الأول على حديث أبي طلحة.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحح. بُكير: هو ابن عبد الله بن الأشجّ، والليث: هو ابن سعْد. =","vol":"6","page":232},{"text":"٤١٥٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ الصَّبَّاح، أن إسماعيلَ بنَ عبدِ الكريمِ حَدَّثهم، حدَّثني إبراهيمُ -يعني ابنَ عَقيل- عن أبيه، عن وهبِ بن مُنبِّه\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٢٢٦) و(٥٩٥٨)، ومسلم (٢١٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٧٨) من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٥٠).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٦٧٦) من طريق مخرمة بن سليمان، و(٩٦٧٧) من طريق عَبيدة بن سفيان، كلاهما عن زيد بن خالد الجهني أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول ذلك. فجعله من مسند زيد بن خالد الجهني، وهو صحابي أيضًا. لكن في الإسنادين إليه عبد الرحمن بن أبي عمرو، وهو مجهول.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٩٦٨٠) من طريق محمد بن إسحاق، و(٩٦٨١) من طريق مالك، كلاهما عن سالم أبي النضر، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة يعوده ... فذكر قصة، وفيها أنه أخبره أن رسول الله - ﷺ - حين نهى عن الصور قال: \"إلا ما كان رقما في ثوب\". وقد سلف عند الحديث (٤١٥٣) تخريجه من طريق عُبيد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة وذكر الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٨١ أن الدارقطني رجح رواية من أثبت ابن عباس، لكن الحافظ احتمل بأن عبيد الله سمعه من ابن عباس، عن أبي طلحة، ثم لقي أبا طلحة لما دخل يعوده فسمعه منه واستدل برواية أبي النضر هذه التي فيها زيادة قصة عيادة أبي طلحة.\nقال أبو بكر في \"عارضة الأحوذي\" ٧/ ٢٥٣: أما الوعيد على المصورين فهو كسائر الوعيد في أهل المعاصي، معلق بالمشيئة كما بيناه، وموقوف على التوبة كما شرحناه، وأما كيفية الحكم فيها فإنها محرمة إذا كانت أجسادًا بالإجماع فإن كانت رقمًا ففيها أربعة أقوال: الأول: أنها جائرة لقوله في الحديث: إلا ما كان رقمًا في ثوب.\nالثاني: أنه ممنوع لحديث عائشة: دخل النبي - ﷺ - وأنا مستترة بقرام فيه صورة فتلون وجهه، ثم تناول الستر فهتكه ثم قال: \"إن أشدَّ الناس عذابًا المصورون\" الثالث: أنه إذا كانت صورة متصلة الهيئة قائمة الشكل منع، فإن هتك وقطع وتفرقت أجزاؤه جاز للحديث المتقدم، قالت فيه: وجعلت منه وسادتين كان يرتفق بهما. الرابع: أنه إذا كان ممتهنًا جاز وإن كان معلقًا لم يجز، والثالث أصح. والله أعلم.","vol":"6","page":233},{"text":"عن جابرٍ: أن النبيَّ -ﷺ- أمَرَ عُمَرَ بنَ الخطاب زمنَ الفتحِ وهو بالبَطْحاء أتى يَأتيَ الكَعبةَ فيَمحُو كُلَّ صُورَةٍ فيها، فلم يَدْخُلْها النبيُّ -ﷺ- حتى مُحِيَتْ كُلُّ صُورةٍ فيها (^١).\n٤١٥٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونُس، عن ابنِ شهابٍ، عن ابن السَّبَّاق، عن ابنِ عباسِ، قال:\nحدَّثتني ميمونةُ زوجُ النبيّ - ﷺ -، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"إنَّ جبريلَ ﵇ كانَ وَعَدَني أن يَلْقَانِي الليلةَ، فلم يَلْقَني\" ثم وَقَعَ في نفسِه جَرْوُ كلْبٍ تحتَ بِسَاطٍ لَنَا، فأمَرَ به فأُخْرِجَ، ثم أخذَ بيده ماءً، فنَضَح به مكانَه، فلما لقيه جِبريلُ ﵇ قال: إنا لا نَدْخلُ بيتًا فيه كَلْبٌ ولا صورةٌ، فأصبحَ النبيُّ -ﷺ- فأمرَ بقَتلِ الكِلابِ، حتى إنه ليأمُرُ بقتلِ كلب الحائط الصغير، ويَترُك كَلْبَ الحائطِ الكَبير (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٥٨٥٧)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٤/ ٧٩، والبيهقي ٧/ ٢٦٨ من طريق إسماعيل بن عبد الكريم، بهذا الإسناد. وقد سقط من إسناد أبي نعيم في المطبوع سقط يُستدرك من هنا.\nوأخرجه أحمد (١٤٥٩٦) و(١٥١٠٩)، وأبو عوانة في اللباس كما في \"إتحاف المهرة\" ٣/ ٤٤٦، والبيهقي ٥/ ١٥٨ من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول ...\nوقوله: وهو بالبطحاء، أي: بطحاء مكة، وهو الأبطح، ويضاف إلى مكة أو مني، وهو واحد، وهو المحصب، وهو خيفُ بني كنانة، وكل مسيل واسع فيه دقاق الحصى، فهو أبطح، وقيل الأبطح والبطحاء: الرمل المنبسط على وجه الأرض، وقيل الأبطح: أثر المسيل ضيقًا كان أو واسعًا.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن السَّبَّاق: هو عُبيد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وابن وهب: هو عَبد الله. =","vol":"6","page":234},{"text":"٤١٥٨ - حدَّثنا أبو صالحٍ محبوبُ بنُ موسى، حدَّثنا أبو إسحاق الفزَاريُّ، عن يونَس بن أبي إسحاق، عن مجاهدٍ\nحَدّثنا أبو هُريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: أتاني جبريلُ ﵇، فقال لي: أتيتُكَ البارحَةَ فلم يمنعْني أن أكونَ دخلتُ إلا أنَّه كانَ على الباب تماثيلُ، وكان في البيت قِرَامُ سِتْرٍ فيه تماثيلُ، وكان في البيت كلْبٌ، فَمُرْ برأسِ التِّمثَالِ الذي على بابِ البيت يقْطَعُ فيصيرُ كهيئةِ الشجرة، ومُرْ بالسِّترِ، فليُقْطَع، فيُجعَلُ منه وسادَتَان مَنبوذتانِ تُوطآن، ومُرْ بالكلب فليُخرَج\" ففعل رسولُ الله - ﷺ -، وإذا الكلبُ لحَسَنٍ أو حُسين كان تحتَ نَضَدٍ لهم، فأمر به فأخْرِجَ (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢١٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٧٦) من طريقين عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٤٩) و(٥٨٥٦).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٧٦٩) من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن ابن شهاب، عن ابن السَّبَّاق، قال: أخبرتني ميمونة. فلم يذكر في إسناده ابن عباس.\nقوله: الحائط: هو الحديقة من النخل، سمي كذلك للتحويط عليه، وقوله: \"يترك كلب الحائط الكبير\" يعني للحاجة إلى حماتيه بخلاف الصغير الذي يحميه ساكنه.\nوالجرو: ولد الكلب والسباع.\nقلنا: والأمر بقتل الكلاب منسوخ بحديث جابر في صحيح مسلم (١٥٧٢)، أمرنا رسول الله - ﷺ - بقتل الكلاب حتى إن المرأة تَقْدَمُ من البادية بكلبها، فنقتُلُه، ثم نهى رسول الله - ﷺ - عن قتلها.\n(^١) صحيح دون قصة التمثال، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه الترمذي (٣٠١٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.=","vol":"6","page":235},{"text":"قال أبو داود: والنَّضَدُ، شيء توضع عليه الثياب شبه السرير (^١).\nآخر كتاب اللباس\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٠٨) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن مجاهد، به. مختصرًا بذكر الستر الذي فيه تماثيل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٤٥).\nويشهد له دون قصة التمثال حديث ميمونة السالف قبله.\nوحديث عائشة عند البخاري (٢٤٧٩)، ومسلم (٢١٠٧).\nوحديث ابن عمر عند البخاري (٥٩٦٠).\nوحديث أسامة عند أحمد (٢١٧٧٢) وغيره. وإسناده قوي.\nالقِرام: هو الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان. قاله ابن الأثير.\nوقال الخطابي: النضد: متاع البيت ينضد بعضه على بعض، أي: يرفع بعضه فوق الآخر.\nوالمنبوذتان: وسادتان لطيفتان وسميتا منبوذتين لخفتهما، يُنبذان ويُطرحان للقعود عليهما، وفيه دليل على أن الصورة إذا غيرت بأن يقطع رأسُها أو تُحَلّ أوصالُها حتى تغير هيئتها عما كانت لم يكن بها بعد ذلك بأس.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.","vol":"6","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1598>أول كتاب الترجّل</span>\n٤١٥٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن هشامِ بنِ حسان، عن الحسنِ\nعن عبدِ الله بنِ مُغفَّلٍ، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - ِعن التَّرَجُّلٍ إلا غِبًّا (^١).\n٤١٦٠ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يزيدُ، أخبرنا الجُرَيري، عن عبيدِ اللهِ ابنِ بُريدة\nأن رجلًا من أصحابِ النبيِّ - ﷺ - رَحَلَ إلى فَضالة بنِ عُبيدٍ وهو بمصر، فقدِمَ عليه، فقال: أما إني لم آتِكَ زائرًا، ولكني سمعتُ أنا وأنتَ حديثًا مِن رسولِ اللهِ -ﷺ- رَجَوتُ أن يكون عندَك منه عِلْمٌ، قال:\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد اختلف في رفعه ووقفه وفي وصله وإرساله.\nفقد أخرجه الترمذي (١٨٥٢) و(١٨٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٦٤) من طريق هشام بن حسان، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح!\nوخالف هشامًا قتادة، فرواه عند النسائي (٩٢٦٥) عن الحسن عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوخالفهما يونس بن عُبيد عند النسائي أيضًا (٩٢٦٦) فرواه عن الحسن ومحمد ابن سيرين قالا: الترجل غبٌّ. فجعله من قولهما موقوفًا عليهما.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٩٣).\nلكن يشهد للمرفوع المتصل حديث رجل من أصحاب النبي - ﷺ - في الحديث التالي عند المصنف.\nوحديث رجل أيضًا من أصحاب النبي - ﷺ - سلف عند المصنف برقم (٢٨) وإسناده صحيح.\nقوله: غِبًّا: قال الحربي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٦١١: قال الأصمعي: الغِبّ إذا شربت الإبلُ يومًا وغبَّت يومًا، ومنه شربت غبًّا، وفلان يزورُني غبًا، أي: يأتيني يومًا ويَدَع يومًا.\nوانظر فقه الحديث عند الحديث الآتي عند المصنف برقم (٤١٦١).","vol":"6","page":237},{"text":"ما هو؟ قال: كذا وكذا، قال: فما لي أراكَ شعِثاَ وأنتَ أميرُ الأرضِ؟ قال: إن رسول الله - ﷺ - كان ينهانا عن كثيرٍ من الإرفَاهِ، قال: فما لي لا أرى عليك حِذَاءً؟ قال: كان النبيُّ -ﷺ- يأمرُنا أن نحتفيَ أحيانًا (^١).\n٤١٦١ - حدَّثنا ابنُ نُفَيل، حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أُمامة، عن عبدِ اللهِ بنِ كعْبِ بنِ مالكٍ\nعن أبي أمامة، قال: ذكر أصحابُ رسول الله - ﷺ - يومًا عنده الدُّنيا، فقال رسولُ الله - ﷺ - ِ: \"ألا تَسْمَعُونَ، ألا تَسْمَعُونَ، إنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإيمانِ، إن البذَاذَة مِنَ الإيمان \" يعني: التَّقحُّل (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الجُرَيري: هو سعيد بن إياس، وكان قد اختلط، ويزيد -وهو ابن هارون- وإن كان اختُلِفَ في سماعِه من الجريري أكان قبل اختلاطه أم بعده، تابعه إسماعيل ابنُ عُلَيّة، وهو ممن سمع من الجُريري قبل اختلاطه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٦٨) من طريق إسماعيل ابن عُلَيّة، عن سعيد الجُريري، به. وسمى الصحابيَّ عُبيدًا. لكن قال المزي في \"التحفة\" ٧/ ٢٢٦: وهو وهم، والصواب: فضالة بن عُبيد. يعني كما في رواية المصنف.\nوأخرجه النسائي (٩٢٦٧) من طريق كهْمَس، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عاملًا بمصر.\nقال الخطابي: الإرفاه: الاستكثار من الزينة وأن لا يزال يهيئ نفسه، وأصله من الرفه، وهو أن ترد إلابل الماء كل يوم، فإذا وردت يومًا ولم ترد يومًا فذلك الغِبُّ ... قال: كره رسول الله - ﷺ - الإفراط في التنعُّم والتدلُّك والتدهن والترجيل في نحو ذلك من أمر الناس، فأمر بالقصد في ذلك، وليس معناه ترك الطهارة والتنظيف، فإن الطهارة والنظافة من الدين. والله أعلم.\nوانظر كلام ابن عبد البر الآتي ذكره عند الحديث التالي.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد اختلف فيه عن محمد بن إسحاق كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٠٩/ ٥٨)، لكن روي الحديث من غير طريق ابن إسحاق بإسناد حسن. ابن نُفيل: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل النُّفيليّ. =","vol":"6","page":238},{"text":"قال أبو داود: هو أبو أُمامةَ بنُ ثعلبةَ الأنصاريُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1599>١ - باب ما جاء في استحباب الطِّيب</span>\n٤١٦٢ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، حدَّثنا أبو أحمد، عن شيبانَ بنِ عبدِ الرحمن، عن عَبْدِ الله بن المختار، عن موسى بنِ أنس\nعن أنسِ بن مالك، قال: كانت للنبيِّ -ﷺ- سُكَّةٌ يتطيَّب منها (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٤١١٨) من طريق أسامة بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة عن أبيه. وفي إسناده أيوب بن سويد، وهو وإن كان ضعيفًا، تابعه صالح بن كيسان، عند أحمد في \"مسنده\" (٢٤٠٠٩/ ٥٨) وغيره، فرواه عن عبد الله بن أبي أمامة أن أباه أخبره .. بالحديث، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن أبي أمامة، وقد صرح فيه بسماعه من أبيه، فلا تقدحُ فيه روايةُ ابن إسحاق.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\".\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٣/ ٢٠٢ عند حديث عائشة الذي فيه أنها كانت ترجل شعر رسول الله - ﷺ - وهو معتكف وهي حائض، وهو في\"صحيح البخاري\" (٢٩٦)، ومسلم (٢٩٧)، قال: وفيه ترجيل الشعر، وفي ترجيله لشعره ﵇ وسواكه وأخذه من شاربه ونحو ذلك ما يدل على أنه ليس من السنة ولا الشريعة ما خالف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة التي من شكل الرجال للرجال، ومن شكل النساء للنساء، ويدل على أن قوله ﵇: \"البذاذة من الإيمان\" أراد به اطّراح الشهوة في الملبس، والإسراف فيه، الداعي إلى التبختر والبطر، ليصح معاني الآثار، ولا تتضادّ، وفي معنى هذا الحديث حديث عبد الله بن مغَفَّل: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الترجل إلا غِبًّا، يريد به الحاجة، لئلا يكون ثائر الرأس شعثه كأنه شيطان، كما جاء عنه ﵇.\nوانظر \"شرح مشكل الآثار\" الحديث (١٥٣١) و(٣٠٣٦) للإمام الطحاوي بتحقيقنا.\n(^١) إسناده صحيح. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزُّبيري الأسدي. وقد جوّد الإِمام ابن المنذر إسناد هذا الحديث فيما نقله عنه الإِمام العيني في \"عمدة القاري\". =","vol":"6","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1600>٢ - باب في إصلاح الشَّعَر</span>\n٤١٦٣ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ المَهْرِيُّ، أخبرنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني ابنُ أبي الزناد، عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"من كان لهُ شَعْرٌ، فليُكرِمْهُ (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي في \"الشمائل المحمدية\" (٢١٧)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" ص ٩٨ من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ١/ ٣٩٩، وأبو يعلى في \"معجم شيوخه\" (١٤١)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" ٩٨، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٦٦٩) من طريق إسرائيل بن يُونس السَّبيعي، عن عبد الله بن المختار، به.\nوأخرجه أبو الشيخ ص ٩٨ هن طريق طاهر بن أبي أحمد الزبيري، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين بن ذكوان المعلم، عن موسى بن أنس، به.\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد -وهو عبد الرحمن- أبو صالح: هو ذكوان السَّمّان، وابن وهب: هو عبد الله. وقد حسن إسناده الحافظ في \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٦٨.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٥٥)، وفي \"الأداب\" (٦٩٥) من طريق سعيد بن منصور وداود بن عمرو، عن ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٣٦٥) من طريق داود بن عمرو، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nويشهد له حديث عائشة عند بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ٢٤٢، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٣٦٠)، والبيهقي في الشعب\" (٦٤٥٦) وحسَّن إسناده أيضًا الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٦٨.\nوليس بين هذا الحديث وحديث عبد الله بن مغفَّل السالف عند المصنف برقم (٤١٥٩) تعارض، كما أشار ابن عبد البر عند الحديث السالف برقم (٤١٦١) ولما قال الخطابيُّ عند الحديث (٤١٦٠): كره رسول الله - ﷺ - الإفراط في التنعم والتدلُّك =","vol":"6","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1601>٣ - باب في الخضاب للنساء</span>\n٤١٦٤ - حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عليِّ بنِ المباركِ، قال: حدَّثتني كريمةُ بنتُ همّام: أن امرأةً أتت عائِشةَ، فسألتها عن خِضاب الحِنَّاء، فقالت: لا بأسَ بهِ، ولكنِّي أكرهُه، كان حبيبي -ﷺ- يكرَهُ ريحَه (^١).\nقال أبو داود: تعني خضابَ شعرِ الرأس (^٢).\n٤١٦٥ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثتني غِنطَةُ بنتُ عمرٍو المجاشعيةُ، حدَّثتني عمَّتي أتمُّ الحسنِ، عن جدَّتها\n_________\n= والتدهُّن والترجيل في نحو ذلك من أمر الناس، فأمر بالقصد في ذلك، وليس معناه ترك الطهارة والتنظيف، فإن الطهارة والنظافة من الدين.\nونحوه ما قاله ابن قيم الجوزية في \"تهذيب السنن\" ٦/ ٨٥.\n(^١) إسناده ضعيف. كريمة بنت همام روى عنها جمع ولم يؤثر توثيقها عن أحد، وقد انفردت بهذا الحديث. وقد اختلفت رواياتُ \"السنن\" في هذا الإسناد، فقد جاء في (هـ) وهي برواية ابن داسه: عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثتني كريمة ... وجاء في (أ) و(ب) و(ج) دون ذكر يحيى بن أبي كثير، وهذه الأصول الثلاثة وإن كانت برواية اللؤلؤي، فقد أشير في هامش (هـ) إلى أنه كذلك في رواية ابن الأعرابي والرملي دون ذكر يحيى بن أبي كثير، فكان هذا هو الصواب فلذلك أثبتناه، ويؤيده أن أحمد والنسائي قد أخرجاه من طريقين آخرين عن علي بن المبارك، فلم يذكرا فيه يحيى بن أبي كثير.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣١٢) من طريق علي بن المبارك، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٦١) و(٢٥٧٦٠).\n(^٢) مقالة أبي داود هذه من (هـ).","vol":"6","page":241},{"text":"عن عائشة: أن هندًا بنتَ عُتْبَةَ قالت: يا نبيَّ اللهِ بايِعْني، قال: \"لا أُبايعُكِ حتى تُغيِّرِي كفَّيْكِ فكأنَّهما كفَّا سَبُعٍ\" (^١).\n٤١٦٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ محمدُ الصُّوريُّ، حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ الرحمن، حدَّثنا مُطيعُ بنُ ميمون، عن صفيةَ بنتِ عصْمةَ\nعن عائشةَ قالت: أوْمتِ امرأةٌ مِنْ وراءِ سِتْرٍ بيدِهَا كتابٌ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقبضَ النبيُّ -ﷺ- يَدَه، فقال: \"ما أدرِي أيَدُ رجُلٍ أم يَدُ امرأةِ\" قالت: بل امرأة، قال: \"لو كُنْتِ امرأةً لغيَّرتِ أظفاركِ\" يعني بالحناءِ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1602>٤ - باب في صِلَةِ الشعر</span>\n٤١٦٧ - حدَّثنا عبد الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن حُميد ابنِ عبدِ الرحمن\nأنه سَمعَ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ عام حجَّ وهو على المِنبرِ، وتناول قُصَّةً مِنْ شَعرٍ كانت في يَدِ حَرَسِنيّ يقولُ: يا أهْلَ المدينةِ، اْين عُلمَاؤُكم؟\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة غِبطة وعمتها وجدتها.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٧٥٤)، والبيهقي ٧/ ٨٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧٠/ ١٨٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة غبطة بنت عمرو ٣٥/ ٢٤٥ من طريق غبطة بنت عمرو، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف مطيع بن ميمون العنبري، وجهالة صفية بنت عصمة.\nخالد بن عبد الرحمن: هو الخُراساني.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣١١) من طريق مطيع بن ميمون، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٢٥٨).","vol":"6","page":242},{"text":"سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - ينهى عن مِثل هذه، ويقول: \"إنما هَلَكَتْ بَنو إسرائيلَ حين اتَّخَذَ هذه نِساؤُهُمْ\" (^١).\n٤١٦٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ ومُسَدَّدٌ قالا: حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله، حدَّثني نافعٌ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\"، ٢/ ٩٤٧.\nوأخرجه البخاري (٣٤٦٨) و(٥٩٣٢)، ومسلم (٢١٢٧)، والترمذي (٢٩٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣١٤) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣٤٨٨) و(٥٩٣٨)، ومسلم (٢١٢٧) والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣١٥) و(٩٣١٦) من طريق سعيد بن المسيب، عن معاوية بن أبي سفيان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥١١) و(٥٥١٢).\nوالحرسيّ، قال ابن الأثير: بفتح الراء: واحِد الحُرّاس، وهم خدم السلطان المُرتَّبون لحفظه وحراسته، والحرسيّ واحد الحرس، كأنه منسوب إليه حيث صار اسم جنسٍ، ويجوز أن يكون منسوبًا إلى الجمع شاذًّا.\nوالقصة: الخصلة من الشعر، قال في \"عون المعبود\" ١١ - / ١٤٩: والحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرًا أم لا، ويزيده حديث جابر عند مسلم (٢١٢٦) زجر رسول الله - ﷺ - أن تصل المرأة بشعرها شيئًا. وذهب الليث ابن سعد وكثير من الفقهاء أن الممتنع وصل الشعر بالشعر، وأما وصل الشعر بغيره من خرقة أو غيرها فلا يدخل في النهي، ويأتي عند المصنف برقم (٤١٧١) عن سعيد بن جبير أنه قال: لا \"بأس بالقرامل. والمراد بها خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها، وإليه ذهب أحمد.\nوقال محمد بن الحسن في \"موطأ مالك\" ص ٣٢٢ بروايته بإثر رواية حديث معاوية هذا: وبهذا نأخذ، يكره للمرأة أن تصل شعرًا إلى شعرها، أو تتخذ قُصة شعر، ولا بأس بالوصل في الرأس إذا كان صوفًا، فأما الشعر من شعور الناس فلا ينبغي، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.","vol":"6","page":243},{"text":"عن عبدِ الله، قال: لعَنَ رسولُ الله - ﷺ - الواصِلَةَ والمُستوصِلةَ، والوَاشِمةَ والمُستَوشِمَةَ (^١).\n٤١٦٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى وعثمانُ بنُ أبي شيبة -المعنى-، قالا: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ\nعن عبدِ الله، قال: لعَنَ اللهُ الواشماتِ والمستوشماتِ -قال محمد: والواصلاتِ، وقال عثمان: والمُتنمِّصاتِ، ثم اتفقا-: والمتفلِّجاتِ للحُسْن المُغيِّراتِ خلقَ اللهِ ﷿، فبلغَ ذلك امرأةَ مِن بني أسدٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عُمر العُمري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (٥٩٣٧) و(٥٩٤٠) و(٥٩٤٧)، ومسلم (٢١٢٤)، وابن ماجه (١٩٨٧)، والترمذي (١٨٥٧) و(٢٩٨٩) و(٢٩٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣٢٢) من طريق عُبيد الله بن عمر، والبخاري (٥٩٤٢)، ومسلم (٢١٢٤) من طريق صخر بن جويرية، كلاهما عن نافع، به. وجاء عند بعضهم: \"لعن الله\" بدل: لعن رسول الله وهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥١٣).\nقال الخطابي: الواشمات: من الوشم في اليد، وكانت المرأة تغرز معصم يدها بإبرة أو مِسَلَّة حتى تدميه ثم تحشوه بالكحل فيخضرّ، يُفعل ذلك بدارات ونقوش، يقال منه: وشَمَتْ فهي واشمة.\nوالمُستوشمة: هي التي تسأله، وتطلب أن يُفعل بها ذلك.\nوالواصلات: هن اللواتي يصلن شعورهن بشعور غيرهن من النساء يُردْن بذلك طول الشعر، يُوهِمْن أن ذلك من أصل شعورهن، فقد تكون المرأة زعراء قليلة الشعر، أو يكون شعرها أصهب، فتصل شعرها بشعر أسود فيكون ذلك زورًا وكذبًا، فنهى عنه.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٧٥: وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي.","vol":"6","page":244},{"text":"يقالُ لها: أمُّ يعقوبَ، -زاد عثمانُ: كانت تقرأ القُرآن، ثم اتفقا-: فأتته فقالت: بلغني عنك أنَّك لعنتَ الواشِمَاتِ والمُستَوشِمَاتِ، -قال محمد: والواصِلاتِ، وقال عثمان: والمُتنمِّصَاتِ، ثم اتفقا-: والمُتفلِّجات - قال عثمان: لِلحُسْنِ المغيراتِ خَلْقَ اللهِ تعالى، فقال: وما لي لا ألعَنُ مَن لَعَنَ رَسُولُ الله -ﷺ- وهو في كتابِ اللهِ؟ قالت: لقد قرأتُ ما بينَ لوحي المُصحفِ فما وجدتُه، فقال: والله لئن كُنْتِ قرأتيه لقد وجدتِيه، ثم قرأ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، قالت: إني أرى بعض هذا على امرأتِك، قال: فادْخُلي فانظُري، فَدَخَلتْ، ثم خَرَجَتْ، فقال: ما رأيتِ؟ -وقال عثمانُ: فقالت: ما رأيتُ- فقال: لو كان ذلك ما كانت معنا (^١).\n٤١٧٠ - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن أُسامةَ، عن أبانَ بنِ صالحٍ، عن مجاهدِ بنِ جبرٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. علقمة: هو ابن قيس النخعي، وابراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومحمد بن عيسى: هو ابن الطباع.\nوأخرجه البخاري (٤٨٨٦)، ومسلم (٢١٢٥)، وابن ماجه (١٩٨٩)، والترمذي (٢٩٨٨)،والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣٢٦) و(٩٣٢٧) و(١١٥١٥) من طريق منصور ابن المعتمر، والنسائي (٩٣٢٨) من طريق الأعمش، كلاهما عن إبراهيم النخعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٠٤) و(٥٥٠٥).\nقال الخطابي: والمتنمصات: من النَّمص، وهو نتف الشعر من الوجه، ومنه قيل للمنقاش: المنماص، والنامصة: هي التي تنتف الشعر بالمنماص، والمتنمصة: هي التي يُفعل ذلك بها، والمتفلجات: هن اللواتي يُعالجن أسنانهن حتى يكون لها تَحَدُّد وأشَر، يقال: ثغر أفلج.\nولتفسير باقي الحديث انظر ما قبله.","vol":"6","page":245},{"text":"عن ابنِ عباسٍ، قال: لُعِنَتِ الواصِلةُ والمستوصِلَةُ، والنَّامِصَةُ والمُتنمِّصَةُ، والواشِمةُ والمستَوْشِمَةُ، من غيرِ داء (^١).\nقال أبو داود: وتفسيرُ الواصِلةِ: التي تَصِلَ الشعَرَ بشعر النساء، والمستوصِلةُ: المعمُولُ بها، والنَّامِصَةُ: التي تَنْقُشُ الحاجِبَ حتى تُرِقَّه، والمُتنمِّصة: المعمولُ بها، والواشِمة: التي تجعل الخِيلانَ في وجهها بكُحلٍ أو مِدادٍ، والمُستَوشِمة: المعمولُ بها.\n٤١٧١ - حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ بنِ زيادٍ، قال: حدَّثنا شريك، عن سالمٍ عن سعيدِ بن جُبير، قال: لا بأسَ بالقرامِلِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: من غير داء، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة -وهو ابن زيد الليثي- لكنه متابع. وهذا الأثر وإن يكن فيه نص بالرفع له حكمه، لأن اللعن لا يكون إلا بتوقيف، على أنه جاء في رواية أخرى عن ابن عباس النص على الرفع كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٣) و(٣٠٥٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٥٠٢) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، وابن أبي شيبة، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦٧٨) من طريق زيد الحجام أبي أسامة، كلاهما عن عكرمة، عن ابن عباس. دون ذكر النامصة والمتنمصة. وإسناد رواية أبي أسامة الحجام صحيح. وفيها المى برفع الحديث إلى رسول الله - ﷺ -.\nويشهد لذكر النامصة والمتنمصة حديث ابن مسعود السالف قبله.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٧٦ بعد أن ذكر هذا الحديث وحسَّنه: يُستفاد منه أن من صنعت الوشم عن غير قصدٍ له، بل تداوت مثلًا، فنشأ عنه الوشم، أن لا تدخل في الزجر.\nوالخيلان: جمع خَال، وهو شامة أو نُكتة سَوداء في البدن.\n(^٢) سالم: هو الأفطس، وشريك: هو ابن عبد الله النخعي، وهو سيئ الحفظ.\nومع ذلك فقد صحح إسناده الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٧٥.=","vol":"6","page":246},{"text":"قال أبو داود: كأنَّه يذهب إلى أن المنهي عنهُ شعور النساء (١).\nقال أبو داود: كان أحمد يقول: القرامل ليس به بأسٌ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1603>٥ - باب في رَدِّ الطِّيب</span>\n٤١٧٢ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ وهارونُ بنُ عبدِ الله -المعنى- أن أبا عبد الرحمن المقرئ حدَّثهم، عن سعيد بنِ أبي أيوب، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ عُرِض عليهِ طيبٌ، فلا يرُدَّهُ، فإنه طيِّبُ الريحِ خَفيف المَحمَلِ\" (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1604>٦ - باب في المرأة تَطَّيَّبُ للخروج</span>\n٤١٧٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ؟، حدَّثنا يحيى، أخبرنا ثابتُ بنُ عُمارةَ، حدَّثني غُنيمُ ابنُ قيسٍ\n_________\n= والقرامل: قال في \"النهاية\": هي ضفائر من شعر أو صوف أو إبرَيْسَم تصل به المرأة شعرها، والقَرْمَلَ، بالفتح: نبات طويل الفروع لين.\nتنبيه: هذا الأثر أثبتناه من (أ) و(هـ)، وهي في روايتي ابن العبد وابن داسه. (١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ) وهي في رواية ابن العبد، قال صاحب \"عون المعبود\": أي أن المنهي عنه هو أن تصل المرأة شعرها بشعور النساء، وأما إذا وصلت بغيرها من الخرقة وخيوط الحرير وغيرهما فليس بممنوع.\n(^٢) مقاله أبي داود هذه أثبتناها من (أ) و(هـ)، وهي في رواية ابن العبد وابن الأعرابي وابن داسه.\n(^٣) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وأبو عبد الرحمن المقرئ: هو عبد الله بن يزيد.\nوأخرجه مسلم (٢٢٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣٥١) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٠٩).","vol":"6","page":247},{"text":"عن أبي موسى، عن النبيِّ -ﷺ- قال: \"إذا استعطَرَتِ المرأةُ، فمرَّت على القَوْمِ، لِيجِدُوا ريحَها، فهيَ كذا وكذا\" قال قولًا شديدًا (^١).\n٤١٧٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن عاصم بنِ عبيد الله، عن عُبيدِ الله مولى أبي رُهْمٍ\nعن أبي هريرة، قال: لَقِيَتهُ امرأةٌ وجَدَ منها رِيحَ الطيبِ ولذيلها إعصارٌ، فقال: يا أمة الجبَّارِ، جئتِ مِنَ المسجدِ؟ قالت: نعم، قال: ولهُ تطيَّبتِ؟ قالت: نعم، قال: إني سمِعْتُ حِبِّي أبا القاسِم -ﷺ- يقولُ: \"لا تُقبلُ صَلاةٌ لامْرَأةِ تطيَّبت لهذا المسجدِ حتى ترجع فتغتَسِلَ غُسْلَها مِنَ الجنابةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل ثابت بن عُمارة، فهو لا بأس به. يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٩٣) من طريق يحيى القطان، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣٦١) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن ثابت بن عمارة. قال خالد في روايته: \"فهي زانية\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٢٤).\nقال الطيبي فيما نقله عنه المناوي في \"فيض القدير\" ٣/ ١٤٧: شبَّه خروجَها من بيتها متطيبة مهيجة لشهوات الرجال التي هي بمنزلة رائد الزنى بالزنى مبالغة وتهديدًا وتشديدًا عليها. قال المناوي ١/ ٢٧٦: أي هي بسبب ذلك تعرضة للزنى، ساعية في أسبابه، داعية إلى طلابه، فسمت لذلك زانية مجازًا، ومجامع الرجال قلما تخلو ممن في قلبه شدة شبق لهن، سيما مع التعطر، فربما غلبت الشهوة، وصمم العزم، فوقع الزنى الحقيقي. ومثل مرورها بالرجال قعودها في طريقهم ليمُروا بها.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عُبيد الله. لكن روي الحديث من طرق أخرى -وإن كان فيها ضعف- يحسُن الحديثُ بها إن شاء الله، ثم إنه له ما يشهد له. سفيان: هو الثوري. =","vol":"6","page":248},{"text":"قال أبو داود: الإعصار: غُبار (^١).\n٤١٧٥ - حدَّثنا النُّفيليُّ وسعيدُ بنُ منصور، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بن محمد أبو عَلقَمَة، حدَّثني يزيدُ ابنُ خُصيفةَ، عن بُسْر بنِ سعيد\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أيُّما امرأةٍ أصابَتْ بَخُورًا فلا تشهدنَّ معنا العِشَاء\" (^٢). قال ابن نفيل: \"عِشاءَ الآخرةِ\".\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٤٠٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن عاصم بن عُبيد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٥٦).\nوأخرجه أبو يعلى (٦٣٨٥)، وابن خزيمة (١٦٨٢)، والبيهقي ٣/ ١٣٣ من طريق الأوزاعي، عن موس بن يسار، عن أبي هريرة. ورجاله ثقات لكن رواية موسى بن يسار - وهو الدمشقي عن أبي هريرة منقطعة فيما قاله أبو حاتم الرازي في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٦٨.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣٦٢) من طريق صفوان بن سُلَيم، عن رجل ثقة، عن أبي هريرة. مختصرًا بالمرفوع. وإسناده صحيح لولا إبهام الرجل الذي وصفه صفوان بقوله: عن رجل ثقة.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ١٣٣ - ١٣٤ من طريق العباس الدُّوري عن خالد بن مَخْلَد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عُبيد مولى أبي رهم الغفاري، عن جده، عن أبي هريرة. وإسناده حسن في المتابعات.\nوله شاهد عن أبي موسى الأشعري موقوفًا عليه كلفظ المرفوع عند ابن أبي شيبة ٩/ ٢٦، وإسناده قوي. ومثله لا يقال بالرأي، فله حكم المرفوع، والله تعالى أعلم.\nقال السندي في \"حاشيته على النسائي\": قيل: أمرها بذلك تشديدًا عليها، وتشنيعًا لفعلها، وتشبيها له بالزنى، وذلك لأنها هيجت بالتعطر شهوات الرجال، وفتحت باب عيونهم التي بمنزلة بريد الزنى، فحكم عليها بما يحكم على الزاني من الاغتسال من الجنابة.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الله بن محمد: هو ابن عبد الله بن أبي فروة المدني، ويزيد ابن خصيفة: هو ابن عبد الله بن خُصيفة، نسب هنا إلى جده، وهو معروف بذلك. =","vol":"6","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1605>٧ - باب في الخَلُوق (^١) للرجال</span>\n٤١٧٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا عطاءٌ الخُراسانيُّ، عن يحيى بنِ يَعْمَرٍ\nعن عمارِ بنِ ياسرٍ، قال: قَدِمْتُ على أهلي ليلًا وقد تشقَّقت يدايَ، فخلَّقُوني بزعفران، فغدوتُ على النبي - ﷺ -، فسلمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ، ولم يُرحِّب بي، وقال: \"اذهَب فاغسِلْ هذا عنك\"، فذهبتُ فغسلتُه، ثم جئت وقد بقيَ عليَّ منه رَدْغٌ، فسلمتُ فلم يرد علي، ولم يُرَحِّب بي، وقال: \"اذهَبْ فاغسِلَ هذا عنك\"، فذهبتُ فغسلتُه، ثم جئتُ فسلمتُ عليه، فرد عليَّ، ورحَّبَ بي وقال: \"إن الملائكةَ لا تَحْضُرُ جنازةَ الكلافرِ بخيرٍ، ولا المُتضمخِ بالزعفران، ولا الجُنبِ\". ورخص للجنب، إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٤٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣٦٣) من طريق أبي علقمة عبد الله بن محمد الفروي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٣٥).\n(^١) الخَلُوق: طيب معروف مركّب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، ويغلب عليه الحمرة والصفرة، وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء، وقيد الرجلِ يخرج المرأةَ فإنه أبيح لها التزعفُر، كما أبح لها الذهب والحرير وغير ذلك من الزينة.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه. يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر فيما قاله غير واحد من أهل العلم، ومنهم المصنف عند الحديث السالف برقم (٢٢٥). وكما تدل عليه الرواية الآتية بعده. عطاء الخُراساني: هو ابن أبي مسلم، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه الطيالسي (٦٤٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٦٢ و٤/ ٤١٤، وأحمد (١٨٨٨٦)، والبزار (١٤٠٢)، وأبو يعلى (١٦٣٥)، والبيهقي ١/ ٢٠٣ و٥/ ٣٦، من طريق حماد ابن سلمة، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":250},{"text":"٤١٧٧ - حدَّثنا نَصرُ بنُ علي، حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، أخبرني عمرُ بنُ عطاء بنِ أبي الخُوَارِ، أنه سَبعَ يحيى بنَ يَعمَر يُخبر، عن رجل أخبرَه عن عمار بنِ ياسر -زعم عُمَرُ أن يحيى سمَّى ذلك الرجل فنسي عُمَرُ اسمَه- أن عمارًا قال:\nتخلَّقْتُ، بهذه القصة، والأول أتمُّ بكثيرٍ، فيه ذكرُ الغَسل، قال: قلت لعمر: وهم حُرُم؟ قال: لا، القومُ مُقيمون (^١).\n٤١٧٨ - حدَّثنا زهيرُ بنُ حَربِ، حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بنِ حرب الأسديُّ، حدَّثنا أبو جعفرِ الرازي، عن الربيعِ بنِ أنس، عن جَدَّيهِ، قالا:\nسمعنا أبا موسى يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَقبلُ اللهُ تعالى صلاةَ رَجُلٍ في جَسَدِه شيءٌ من خَلُوق\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٨٧) و(٧٩٣٦)، ومن طريقه الطبراني في \"الشاميين\" (٢٤٥٢) عن معمر، عن عطاء الخراساني، به.\nوقد سلف منه الترخيص للجنب بالنوم والأكل والشرب برقم (٢٢٥).\nوستتكرر قصة التزعفر منه برقم (٤٦٠١).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٤١٨٠).\nويشهد للنهي عن التزعفر حديث أنس الآتي عند المصنف برقم (٤١٧٩) وهو في \"الصحيحين\".\n(^١) إسناده ضعيف لابهام الراوي عن عمار بن ياسر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦١٤٥)، وأحمد (١٨٨٩٠)، والبيهقي ٥/ ٣٦ من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة جَدَّي الربيع بن أنس. وأبو جعفر الرازي -واسمه عيسى بن أبي عيسى ماهان- مُختلف فيه. محمد بن عبد الله بن حَرب الأسدي، اسم حرب في نسبه وهم نبَّه عليه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٤٦٣، والصواب في اسمه: محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي. =","vol":"6","page":251},{"text":"قال أبو داود: اسمهما -يعني جَدَّيهِ- زيدٌ وزياد.\n٤١٧٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، أن حمادَ بنَ زيدٍ وإسماعيلَ بنَ إبراهيمَ حدَّثاهم، عن عبدِ العزيزِ بنِ صُهَيبٍ\nعن أنس بن مالك، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ -، عن التَّزعْفُرِ للرجالِ. وقال عن إسماعيل: أن يتزَعْفرَ الرجلُ (١).\n٤١٨٠ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله الأويسيُّ، حدَّثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن ثَور بنِ زيدٍ، عن الحسنِ بنِ أبي الحَسَن\nعن عمارِ بنِ ياسرٍ، أن رسولَ الله - ﷺ - ِ قال: \"ثلاثَةٌ لا تَقْربُهُم الملائِكةُ: جيفةُ الكافرِ، والمتضمِّخُ بالخَلُوقِ، والجُنبُ إلا أن يتوضَّأ\" (٢).\nوأخرجه أحمد (١٩٦١٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ١٨٢ - ١٨٣ من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي، بهذا الإسناد.\n(١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٢١٠١)، والترمذي (٣٠٢٤) و(٣٠٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٧٢ - ٣٦٧٤) و(٩٣٥٤/ ١) و(٩٣٥٤/ ٢) من طرق عن عبد العزيز بن صهيب، به. وجاء عند بعضهم إطلاق النهي عن التزعفر دون ذكر الرجال، لكن قيدته الروايات الأخرى بالرجال.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٤٦٤) و(٥٤٦٥).\nوالنهي عن التزعفر إنما يختص بالجسد دون الثوب كما يشير إليه كلام ابن عبد البر الآتي عند الحديث (٤١٨٢) فراجعه هناك.\n(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، لأن الحسن بن أبي الحسن -وهو البصري- لم يسمع من عمار بن ياسر فيما قاله ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ١٨٣، والمنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" وغيرهما. =","vol":"6","page":252},{"text":"٤١٨١ - حدَّثنا أيوبُ بنُ محمد الرَّقِّيُّ، حدَّثنا عمرُ بنُ أيوبَ، عن جعفرِ ابن بُرقانَ، عن ثابتِ بنِ الحجّاجِ، عن عبدِ الله الهَمْدَانيِّ\nعن الوليدِ بنِ عُقبة، قال: لما فتحَ نبيُّ اللهِ -ﷺ- مكةَ جعلَ أهلُ مكةَ يأتونَه بِصبيَانِهم، فيدعُو لهم بالبركةِ، ويمسحُ رؤوسَهم، قال: فجيءَ بي إليه وأنا مُخلَّق فلم يمسَّني مِنْ أجلِ الخَلُوقِ (^١).\n٤١٨٢ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمر بنِ مَيسرةَ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، حدَّثنا سَلْمٌ العَلَويُّ\nعن أنسِ بنِ مالك: أن رجلًا دَخَلَ على رسولِ الله - ﷺ - وعليه أثرُ صُفْرةٍ، وكان النبيُّ -ﷺ- قلَّما يُواجِه رجلًا في وجهه بشيءٍ يكرهُه، فلما خَرَجَ، قال: \"لو أمرتُم هذا أن يَغْسِلَ ذا عنه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٥/ ٣٦ من طريق أبي أويس الأصبحي، عن سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن الحسن البصري، عن عمار. فزاد في الإسناد عبد الرحمن السرَّاج -وهو ابن عبد الله- وأبو أويس ضعيف الحديث. وعبد العزيز الأويسي ثقة، فقوله هو الأرجح، والله أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله الهمداني، ومتنُه منكر. قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٢٢٤: لا يصح حديثه، وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" في ترجمة الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط (٢٧٠٥): أبو موسى هذا مجهول، والحديث منكر، ولا يمكن أن يكون مَن بُعث مصدِّقًا في زمن النبي - ﷺ - صبيًَّا يوم الفتح.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٧٩)، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٩٠ و٩١، وابن أبو عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥٦٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٢٣٩)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٣١٩، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٤٠٦)، والحاكم ٣/ ١٠٠، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٥٥، وفي \"الدلائل\" ٦/ ٣٩٧ - ٣٩٨ من طريق جعفر بن برقان، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد من أجل سَلْم العلوي -وهو ابن قيس- فهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد روي ما يشهد لحديثه. =","vol":"6","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1606>٨ - باب ماجاء في الشَّعْر</span>\n٤١٨٣ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلمةَ ومحمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُّ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ\nعن البراء، قال: ما رأيتُ مِن ذي لِمَّةٍ أحسنَ في حُلَّةٍ حمراء من رسولِ الله - ﷺ -، زاد محمدُ بن سليمان: له شَعْرٌ يضرِبُ مَنكِبيهِ (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٩٩٣) و(٩٩٩٤) من طريق حماد بن زيد، به. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٦٧).\nقوله: \"أثر صفرة\"، أي من زعْفران كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ١٧٩ وغيره. وعليه فيشهد له حديث أنى السالف برقم (٤١٧٩) أن رسول الله - ﷺ - نهى عن التزعفر للرجال.\nلكن ربما قيل: قد ثبت في \"صحيح البخاري\" (٢٠٤٨)، و\"صحيح مسلم\" (١٤٢٧) من حديث أنس أيضًا أن عبد الرحمن بن عوف لما تزوج جاء إلى النبي - ﷺ - وبه أثر صفرة، فلم يَعِبْ ذلك عليه رسولُ الله - ﷺ -، قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ١٧٩: يُروى أن الصفرة كانت من الزعفران، وإذا كان ذلك كذلك، فلا يجوز أن تكون إلا في ثيابه، والله أعلم، لأن العلماء لم يختلفوا فيما علمتُ أنه مكروه للرجل أن يخلق جَسده بخلوق الزعفران. ثم أسند عن أنس رواية أخرى: أن عبد الرحمن بن عوف جاء وبه ردْع زعفران، وهي رواية سلفت عند المصنف برقم (٢١٠٩) بإسناد صحيح.\nوانظر لزامًا ما سلف برقم (٤٠٧٢).\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عَمرو بن عَبد الله السَّبيعي، وسفيان: هو الثوري، ووكيع: هو ابن الجراح الرُّواسي.\nوأخرجه مسلم (٢٣٣٧)، والترمذي (١٨٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٧٤) من طريق سفيان الثوري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٥٨).\nوقد سلف من طريق شعبة عن أبي إسحاق برقم (٤٠٧٢).\nوانظر ما بعده. =","vol":"6","page":254},{"text":"قال أبو داود: كذا رواه إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، قال: يَضْرِبُ مَنكِبَيهِ وقال شعبةُ عن أبي إسحاق: يَبْلُغُ شحمةَ أذُنَيه.\n٤١٨٤ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي إسحاق\nعن البراء قال: كان رسولُ الله - ﷺ - له شَعرٌ يَبْلُغُ شحمةَ أُذنيه (^١).\n٤١٨٥ - حدَّثنا مخلد بنُ خالدٍ، حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا معمرٌ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ، قال: كان شَعْرُ رسولِ الله - ﷺ - إلى شحمةِ أُذنَيه (^٢).\n٤١٨٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، أخبرنا حُميد\n_________\n= قال ابن الأثير في \"النهاية\": اللِّمَّة من شعر الرأس: دون الجمة سميت بذلك لأنها ألمَّت بالمنكبين، فإذا زادت فهي الجُمَّة. قلنا: سيأتي تفسير الجمة عند الحديث (٤١٨٧).\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٤٠٧٢).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن هَمَّام الصنْعاني.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٥١٩) و(٢١٠٣٣)، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٧٢) إلا أنه قال: إلى أنصاف أُذنيه.\nوأخرجه البخاري (٥٩٠٥)، ومسلم (٢٣٣٨)، وابن ماجه (٤٦٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٦٠) من طريق جرير بن حازم، ومسلم (٢٣٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٧٣) من طريق همام بن يحيى، كلاهما عن قتادة، عن أنس. لفظ جرير: كان شعر رسول الله - ﷺ - شعرًا رَجِلًا، بين أنيه وعاتقه. ولفظ همام: أن رسول الله -ﷺ- كان يضرب شعره منكبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٨٢) و(١٢٣٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٩١).\nوانظر ما بعده.","vol":"6","page":255},{"text":"عن أنس بن مالك، قال: كان شعرُ رسولِ الله - ﷺ - إلى أنصافِ أُذُنيهِ (^١).\n٤١٨٧ - حدَّثنا ابنُ نُفيلٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي الزِّنادِ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه\nعن عائشةُ، قالت: كان شَعْرُ رسولِ الله - ﷺ - فوقَ الوفْرَةِ، ودونَ الجُمَّةِ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1607>٩ - باب ما جاء في الفَرْقِ</span>\n٤١٨٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعْدٍ، أخبرني ابنُ شهابٍ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُتبة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم، المعروف بابن عُلَيَّةَ.\nوأخرجه مسلم (٢٣٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٧١) من طرق عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١١٨).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. عروة: هو ابن الزُّبير بن العوّام، وابن نُفيل: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٣٥)، والترمذي (١٨٥١) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٦٨) و(٢٤٨٧١).\nويشهد له حديث البراء وأنس السالفين عند المصف (٤١٨٣) و(٤١٨٥).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذُن.\nوالجُمَّة من الرأس: ما سقط على المَنكبين.","vol":"6","page":256},{"text":"عن ابنِ عباس، قال: كان أهلُ الكتابِ يَسدُلُونَ أشعارَهُم، وكان المشركونَ يفرُقونَ رؤوسهم، وكان رسولُ الله - ﷺ - يُعجبهُ موافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤمر به، فسدَلَ رسولُ الله - ﷺ - ناصيتَه، ثم فَرَقَ بعدُ (^١).\n٤١٨٩ - حدَّثنا يحيى بنُ خَلَفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن محمد -يعني ابنَ اسحاقَ- حدَّثني محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبير، عن عُروة\nعن عائشة، قالت: كُنْتُ إذا أردتُ أن أفْرُقَ رأسَ رسولِ الله - ﷺ - صَدَعْتُ الفَرْقَ مِن يافُوخِهِ وأُرسِلُ ناصيتَه بينَ عينَيه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٥٥٨)، ومسلم (٢٣٣٦)، وابن ماجه (٣٦٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٨٢) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٤٨٥).\nقال في \"اللسان\": قال ابن شُميل: المُسدَّل من الشعر الكثير الطويل، يقال: سدَّل شعره على عاتقيه وعنقه، وسَدَله يَسدِلُه، والسَّدْل: الإرسال ليس بمعقوف ولا مُعقَّد، وقال القاري: المراد بسدل الشعر ها هنا: إرساله حول الرأس من غير أن يقسم قسمين نصف من جانب يمينه ونحو صدره ونصف من جانب يساره كذلك.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٧٤: الفرق في الشعر سنة، وهو أولى من السَّدْل، لأنه آخر ما كان عليه رسول الله - ﷺ -، وهذا الفرق لا يكون إلا مع كثرة الشعر وطوله ... والتفريق: أن يقسم شعر ناصية يمينا وشمالًا فتظهر جبهته وجبينه من الجانبين، والفرق سنة مسنونة، وقال النووي: الصحيح جواز السدل والفرق، وقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٦٢: والصحيح أن الفرق مستحب لا واجب.\n(^٢) إسناده حسن، وقد صرح محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي- بسماعه، فانتفت شبهة تدليسه. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٣٣) من طريق إبراهيم بن سعْد، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة. قال الدارقطني في \"العلل\"، ٥/ ورقة ٥٠: ويحتمل أن يكون القولان محفوظين. =","vol":"6","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1608>١٠ - باب في تطويل الجُمَّةِ</span>\n٤١٩٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، حدَّثنا معاويةُ بنُ هشامٍ وسفيانُ بنُ عقبة السُّوائي -هو أخو قبيصة- وحُميد بن خُوَار، عن سفيان الثوري، عن عاصم ابنِ كليب، عن أبيه\nعن وائل بن حُجْر، قال: أتيتُ النبيَّ -ﷺ- ولي شعرٌ طويلٌ، فلما رآني رسولُ الله - ﷺ - قال: \"ذُبابٌ ذُبابٌ\". قال: فرجعتُ فجززتُه، ثم أتيته مِنَ الغَدِ، فقال: \"إني لم أعنِكَ، وهذا أحسنُ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1609>١).\n\n١١ - باب في الرجل يعقِص شعره</span>\n٤١٩١ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ، قال:\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٩٤) و(٢٦٣٥٥) بإسناد المصنف.\nقال القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٤/ ٤٦٥: وقال الطيبي: والمعنى كان أحد طرفي ذلك الخط عند اليافوخِ والطرف الآخر عند جبهته محاذيًا لما بين عينيه، وقولها: أرسلتُ ناصيتَه بين عينيه، أي: جعلتُ رأس فرقه محاذيًا لما بَيْنَ عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته مِن جانب يمين ذلك الفرق، والنصف الآخر من جانب يسار ذلك الفرق.\n(^١) إسناده قوي من أجل عاصم بن كليب -وهو ابن شهاب- وأبيه، فهما لا بأس بهما.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٣٦)، والنسائي في \"الكبرى) (٩٢٥٨) و(٩٢٨١) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: أخبرني أبو عمر، عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال: الذباب: الشؤم.\nوقال في \"النهاية\": الذباب: الشؤم، أي: هذا شؤم، وقيل: الذباب: الشر الدائم، يقال: أصابك ذباب من هذا الأمر.","vol":"6","page":258},{"text":"قالت: أُم هانىءٍ: قَدِمَ النبيُّ -ﷺ- إلى مكَّةَ، وله أربعُ غدائرَ. تعني عَقَائِصَ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1610>١).\n\n١٢ - باب في حَلْق الرأس</span>\n٤١٩٢ - حدَّثنا عقبةُ بنُ مُكرَم وابنُ المثنى، قالا: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ، حدَّثنا أبي، قال: سمعتُ محمدَ ابنَ أبي يعقوبَ يُحدَّث، عن الحسن بن سعد\nعن عبدِ الله بنِ جعفر: أن النبيَّ -ﷺ- أمهل آلَ جعفرٍ ثلاثًا أن يَأتِيَهم، ثم أتاهم، فقال: \"لا تَبْكُوا على أخي بَعْدَ اليومِ\" ثم قال: \"ادعُوا لي بني أخي\" فَجيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ، فقال: \"ادعُوا لي الحلاقَ\" فأمره، فَحَلَق رؤوسَنَا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، مجاهد -وهو ابن جبْر المكي- وإن قال فيه البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"الجامع\" بإثر الحديث (١٨٨٤)، وفي \"العلل\" ٢/ ٧٥٠: لا أعرف له سماعًا من أم هانئ، قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" قسم السيرة النبوية ص ٢٩٦: وقيل: سمع منها، وذلك ممكن، ولهذا جزم في \"تذكرة الحفاظ\" ١/ ٩٢ بأنه سمع منها، وقد سكت عبد الحق الإشبيلى عنه مصححًا له في \"الأحكام الوسطى\". وصحح ابنُ خزيمة (٢٤٠)، وابن حبان (١٢٤٥) حديثًا بهذا الإسناد. ولما حسَّن الترمذي هذا الحديث بيَّن المباركفوري في \"شرحه\" ٥/ ٣٩٠ أنه حسنه على مذهب جمهور المحدثين، لأنهم قالوا: إن عنعنة غير المدلس محمولة على السماع إذا كان اللقاء ممكنًا، وإن لم يُعرف السماع. ابن أبي نَجيح: هو عَبد الله، وسفيان: هو ابن عيينة، والنُّفيلي: هو عبد الله ابن محمد بن علي بن نُفيل الحراني.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٣١)، والترمذي (١٨٨٤) من طريق عبد الله بن أبي نَجيح، به. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٩٠).\nغدائر: جمع غديرة: وهي الشعر المضفور.\nعقائص: جمع عقيصة بمعنى ضفيرة وهو تفسير من بعض الرواة.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن أبي يعقوب: هو ابن عبد الله بن أبي يعقوب البصري، وجرير: هو ابن حازم. =","vol":"6","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1611>١٣ - باب في الذُّؤابة </span>(^١)\n٤١٩٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عثمانُ بنُ عثمانَ -قال أحمدُ: كان رجلًا صالحًا- أخبرنا عُمَرُ بنُ نافع، عن أبيه\nعن ابن عُمَرَ، قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - عن القَزَع. والقَزَعُ: أن يُحلَقَ رأسُ الصبيِّ، فيتركَ بعضُ شعره (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١٠٤) و(٨٥٥٠) و(٩٢٤٩) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٠).\n(^١) الذؤابة: هو الشعر المضفور من شعر الرأس.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عثمان بن عثمان -وهو الغطفاني البصري- وقد توبع في الحديثين الآتيين بعده.\nوأخرجه البخاري (٥٩٢٠)، ومسلم (٢١٢٠)، وابن ماجه (٣٦٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٥٣) و(٩٢٥٤) من طريق عُبيد الله بن عمر العمري، ومسلم (٢١٢٠) من طريق روح بن القاسم، و(٢١٢٠) من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني، ثلاثتهم عن عمر بن نافع، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٥٥ - ٩٢٥٧) من طريق عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. دون ذكر عمر بن نافع، وصوّب النسائي رواية عبيد الله عن عمر بن نافع، عن أبيه. مع أن سماع عُبيد الله من نافع معروف مشهور.\nوأخرجه مسلم (٢١٢٠) من طريق عبد الرحمن السرّاج، عن نافع، به.\nوأخرجه البخاري (٥٩٢١)، وابن ماجه (٣٦٣٨) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٠٦).\nوانظر تالييه.\nوقوله: عن القزع. قال السندي: هو بفتحتين أولهما قاف، والثانية زاي معجمة: وأصله القطع من السحاب، ويقال لحلق رأس الصبي مع ترك مواضع منه تشبيهًا له =","vol":"6","page":260},{"text":"٤١٩٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا أيوبُ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عمر: أن النبيَّ -ﷺ- نهى عن القَزَع. وهو أن يُحْلَقَ رأسُ الصبيِّ، فتتُركَ له ذؤابةٌ (^١).\n٤١٩٥ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّزاق، أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عمر: أنَّ النبيَّ -ﷺ- رأى صبيًَّا قد حُلِقَ بعضُ شعره، وتُرِكَ\nبعضُه، فنهاهم عن ذلك، وقال: \"احلِقُوا كلَّه أو اترُكوا كُلَّهُ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1612>١٤ - باب في الرخصة</span>\n٤١٩٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب، عن ميمون بنِ عبدِ الله، عن ثابتٍ البُنانيِّ\n_________\n= بقزع السحاب. وتفسير القزع في الحديث هو من كلام نافع كما ورد مصرحًا به عند مسلم، وورد تفسيره في رواية أحمد (٤٩٧٣) من قول عبيد الله بن عمر، ولفظه: القزع: الترقيع في الرأس، وانظر الحديث الآتي بعده.\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة، وحماد: هو ابن سلمة.\nوانظر ما قبله، وما سيأتي بعده.\nقال صاحب \"عون المعبود\" ١١/ ١٦٥: هكذا جاء تفسير القزع في هذا الحديث، والصحيح ما فسر به نانع كما قال النووي، وقال الحافظ في \"الفتح\" بعد ذكر هذا الحديث: ما أعرف الذي فسر القزع بذلك، فقد أخرج أبو داود (٤١٩٦) من حديث أنس: كانت لي ذؤابة، فقالت لي أمي: لا أجزها كان رسول الله -ﷺ- يمدها ويأخذ بها.\nقلت: وإسناده ضعيف لجهالة أحد رواته.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٥٦٤)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢١٢٠)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٥٠).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٠٨).\nوانظر سابقيه.","vol":"6","page":261},{"text":"عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: كانت لي ذُؤابةٌ، فقالت لي أُمِّي: لا أجُزُّها، كان رسولُ الله - ﷺ - يَمدُّها ويأخذُ بها (^١).\n٤١٩٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، حدَّثنا الحجاجُ بنُ حسَّان، قال:\nدخلنا على أنسِ بنِ مالكٍ، فحدَّثتني أُختي المغيرةُ قالت: وأنت يومئذٍ غلامٌ ولك قرنانِ -أو قُصَّتانِ- فمسحَ رأسَك، وبرَّكَ عليكَ، وقال: \"احلِقوا هذين، أو قُصُّوهُما، فإن هذا زِيُّ اليهودِ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1613>١٥ - باب في أخذِ الشارب</span>\n٤١٩٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ\nعن أبي هريرة يبلغُ به النبيَّ -ﷺ-: \"الفِطرَةُ خمسٌ -أو خمسٌ من الفِطْرَةِ-: الخِتَانُ، والاستِحْدادُ، ونتفُ الإبطِ، وتقليمُ الأظفارِ، وقَصُّ الشَّارِبِ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة ميمون بن عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٢٦) و(٢٢٤٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٧١٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٨٥) من طريق ميمون بن عبد الله، به.\nقال ابن الأثير: الذؤابة: الشعر المضفُورُ من شعر الرأس.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة المغيرة بنت حسان.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٨٣) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن المسيّب، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧)، وابن ماجه (٢٩٢)، والترمذي (٢٩٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩ - ١١) من طرق عن ابن شهاب الزهرى، به. =","vol":"6","page":262},{"text":"٤١٩٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمة القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي بكرِ بنِ نافعٍ، عن أبيه عن عبدِ الله بنِ عُمَرُ: أنَ رسولَ الله - ﷺ - أمَرَ بإحفاء الشَّوارِبِ، وإعفاء اللِّحى (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٤٤) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أيضًا (٩٢٤٥) من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة موقوفًا، وكذلك جاء في \"الموطأ\" ٢/ ٩٢١ موقوفًا. ومالك أوثق من عبد الرحمن بن إسحاق. فالظاهر أن المحفوظ في رواية المقبري الوقف، والله أعلم. لكن الحديث جاء في \"الموطأ\" بزيادة أبي سعيد المقبري بين سعيد وأبي هريرة.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد\" ٢١/ ٥٦: هذا الحديث في \"الموطأ\" موقوف عند جماعة الرواة إلا أن بشر بن عمر رواه عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - فرفعه وأسنده، وهو حديث محفوظ عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- مسندًا صحيحًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٣٩). و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٩ - ٥٤٨٢).\nقال الخطابي: معنى الفطرة ها هنا: السنة، والاستحداد: حلق العانة بالحديد، والمُوسَى.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٤٧.\nوأخرجه البخاري (٥٨٩٢) و(٥٨٩٣)، ومسلم (٢٥٩)، والترمذي (٢٩٦٨) و(٢٩٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢) من طرق عن نافع، به. وزاد البخاري: وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذ منه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٣) من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر رفعه \"الفطرة قص الأظفار وحلق العانة وأخذُ الشارب\".\nوأخرجه النسائي أيضًا (٩٢٤٦) و(٩٢٤٧) من طريق عبد الرحمن بن علقمة أو ابن أبي علقمة، عن ابن عمر. بلفظ المصنف. =","vol":"6","page":263},{"text":"٤٢٠٠ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا صدقةُ الدقيقيُّ، حدَّثنا أبو عِمرانَ الجونيُّ\nعن أنس بنِ مالكٍ، قال: وقَّت لنا رسولُ الله - ﷺ - حَلْقَ العانةِ، وتقليمَ الأظفارِ، وقصَّ الشارِبِ، ونَتْفَ الإبطِ، أربعين يومًا مرَّةً (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٥).\nوقوله: بإحفاء الشوارب. قال الزرقاني في \"شرح الموطأ\" ٤/ ٣٣٤: أي بإزالة ما طال منها على الشفتين حتى تبين الشفة بيانًا ظاهرًا كما فسره بذلك الإِمام مالك فيما مرّ وإليه ذهب من منع من حلق الشارب، ومن قال بندب حلقه، قال: معناه الاستئصال، لأنه أوفق للغة، لأن الاحفاء أصله الاستقصاء وهذا يرده حديث \"من لم يأخذ من شاربه فليس منا\" فدل التعبير بمن التي للتبعيض على أنه لا يستأصله. ويؤيده فعل النبي - ﷺ - أخرج الترمذي (٢٩٦٤) وحسنه عن ابن عباس كان النبي - ﷺ - يقص شاربه، وفي أبي داود (١٨٨) عن المغيرة ضفت النبي - ﷺ - وكان شاربي وَفَى فقصه على سواك.\nوفي البيهقي ١/ ١٥٠ عنه: فوضع السواك تحت الشارب فقص عليه وللطبراني (٣٢١٨) والبيهقي ١/ ١٥١ عن شرحبيل بن مسلم الخولاني: رأيت خمسة من الصحابة يقصون شواربهم: أبو أمامة الباهلي، والمقدام بن معدي كرب، وعتبة بن عبدٍ السلمي، والحجاج بن عامر الثمالي، وعبد الله بن بسر.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف صدقة الدقيقي -وهو ابن موسى- أبو عمران الجوني: اسمه عبد الملك بن حبيب.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٦٢) من طريق صدقة بن موسى، به.\nوأخرجه مسلم (٢٥٨)، وابن ماجه (٢٩٥)، والترمذي (٢٩٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥) من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجَوني، به. وقد وقع عندهم جميعًا خلا الترمذي: وُقِّت لنا، لم يذكروا النبي - ﷺ -، مع أن شيخ الترمذي فيه هو قتيبة بن سعيد، وهو أيضًا شيخ مسلم والنسائي فيه، فالله تعالى أعلم.\nوهو في مسند أحمد (١٢٢٣٩).","vol":"6","page":264},{"text":"قال أبو داود: رواه جعفرُ بنُ سليمان، عن أبي عِمرانَ، عن أنس، قال: لم يذكر النبيَّ -ﷺ-، قال: وُقِّتَ لنا، وهذا أصحُّ (^١).\n٤٢٠١ - حدَّثنا ابنُ نُفيلٍ، حدَّثنا زهيرٌ، قرأتُ على عبدِ الملك بنِ أبي سُليمانَ، وقرأه عبدُ الملك على أبي الزُّبيرِ\nورواه أبو الزبير عن جابرٍ، قال: كنا نُعفي السِّبالَ إلا في حجٍّ أو عمرة (^٢).\nقال أبو داود: الاستحداد حلق العانة.\n_________\n(^١) قوله: وهذا أصح، زيادة أثبتناها من (هـ) وهي برواية ابن داسه، وجاء في رواية ابن العبد -كما أشار إليه في (أ) -: صدقة ليس بالقوي. وهذا بمعنى ما عند ابن داسه، لأنه يقتضي تصحيح رواية جعفر بن سليمان التي ليست صريحة بالرفع على رواية صدقة الصريحة في الرفع.\n(^٢) إسناده ضعيف، وفي متنه اضطراب. أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- مدلس وقد عنعن. ابن نُفيل: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل الحراني أبو جعفر.\nوأخرجه الرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" ص ٤٣٣، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٤٠ من طريق أبي جعفر النُّفيلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الكفاية\" ص ٢٦٥ عن أحمد بن عبد الملك الحراني، عن زهير بن معاوية، به لكن بلفظ: ما كنا نُعفي السِّبال إلا في حج أو عُمرة. فعكس المعنى.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٦٧، والبيهقي ٥/ ٣٣ من طريق أشعث بن سَوَّار، عن أبي الزبير، عن جابر. ولفظه عند ابن أبي شيبة: كنا نؤمر أن نوفي السّبال ونأخذ من الشوارب، ولفظه عند البيهقى: كنا نؤمر أن نوفر السّبال في الحج والعمرة.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٠٨) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي - ﷺ - نهى عن جَزّ السِّبال. وابن لهيعة سيئ الحفظ.\nالسِّبَال: بكسر المهملة وتخفيف الموحدة، جمع سَبَلَة بفتحتين، وهي ما طال من شعر اللحية.","vol":"6","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1614>١٦ - باب في نَتف الشيب</span>\n٤٢٠٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى. وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ -المعنى - عن ابنِ عجلان، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تنْتِفُوا الشَّيبَ، ما من مُسلمٍ يَشيبُ شيبةً في الإسلام -قال عن سفيان- إلا كانت له نورًا يومَ القيامةِ\" وقال في حديثِ يحيى \"إلا كَتَبَ الله له بِها حسنةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1615>١).\n\n١٧ - باب في الخضاب</span>\n٤٢٠٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن أبي سلمة وسليمان ابن يَسَار عن أبي هريرة يبلُغُ به النبيَّ -ﷺ-، قال: \"إن اليهودَ والنَّصارى لا يَصبُغُون فخالِفُوهُم\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. ابن عجلان: هو محمد، وسفيان: هو ابن عيينة، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٢١)، والترمذي (٣٠٣١) من طريق محمد بن إسحاق، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٨٥) من طريق عمارة بن غزية، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - عن نتف الشيب. زاد ابن إسحاق عند ابن ماجه: وقال: \"هو نور المؤمن\"، وعند الترمذي: وقال: \"إنه نور المسلم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٧٢).\nويشهد له بلفظه المطول حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٢٩٨٥) وإسناده حسن.\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" (٦٦٧٢).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وسفيان: هو ابن عيينه. =","vol":"6","page":266},{"text":"٤٢٠٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرح وأحمدُ بنُ سعيدٍ الهمداني، قالا: حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني ابنُ جُريجٍ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر بنِ عبدِ اللهِ، قال: أُتي بأبي قُحافَةَ يومَ فتحِ مكَّة ورأسُه ولحيتُه كالثَّغامَةِ بيَاضًا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"غيِّروا هذا بشيء، واجتنبوا السَّواد\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٤٦٢) و(٥٨٩٩)، ومسلم (٢١٠٣)، وابن ماجه (٣٦٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٨٦ - ٩٢٩٠) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وبعضهم لا يذكر سليمان بن يسار في إسناده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٥).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٤٩٩: ولا يعارضه ما ورد من النهي عن إزالة الشيب -قلنا: يعني الحديث السابق- لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة، ثم إن المأذون فيه مقيد لما أخرجه مسلم من حديث جابر أنه -ﷺ- قال: \"غيروه وجنبوه السواد\" -قلنا يعني الحديث الآتي بعده- ولأبي داود وصححه ابن حبان من حديث ابن عباس مرفوعًا: \"يكون قوم في آخر الزمان يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة\" -قلنا:- يعني الحديث الآتي برقم (٤٢١٢).\n(^١) إسناده صحيح ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي- وإن لم يصرح بالسماع متابع، وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- جاء عند الطيالسي في \"مسنده\" (١٧٥٣) عن زهير بن معاوية، عن أبي الزبير ما يفيد تحديث جابر له بالحديث، إلا أنه نص هناك أنه لم يسمعه يقول: \"وجَنِّبوه السَّواد\" وقد تابع ابن جريج على ذكر هذا الحرف في حديث جابر ليثُ بن أبي سليم، وهو سيئ الحفظ، فلا يُعتد بمتابعته، فالمحفوظ إذًا في حديث جابر عدم ذكر اجتناب السواد، والله أعلم.\nلكن ثبت ذكره في حديث أنس بن مالك عند أحمد (١٢٦٣٥)، وابن حبان (٥٤٧٢) وغيرهما وإسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢١٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٩٤) من طريق ابن جريج، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٢٤) من طريق ليث بن أبي سُليم، عن أبي الزبير، به.=","vol":"6","page":267},{"text":"٤٢٠٥ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن سعيدٍ الجُريريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُريدة، عن أبي الأسود الدِّيليِّ\nعن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إن أحسَنَ ما غُيِّر به هذا الشَيبُ الحِنَّاءُ والكَتَمُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢١٠٢) من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، والنسائي (٩٢٩٥) من طريق عَزْرة بن ثابت، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر ولم يقولا في روايتيهما: \"واجتنبوا السواد\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٠٢) من طريق ليث بن أبي سليم، و(١٤٦٤١) من طريق زهير بن معاوية. وجاء عنده من طريقه: قلت لأبي الزبير: أقال: \"جنبوه السواد\" قال: لا. فهذا يؤكد رواية الطيالسي التي سبقت الإشارة إليها.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٢١٢) لزامًا لفقه الحديث.\nالثَّغامة بفتح الثاء: نبات له نَوْرٌ أبيض.\n(^١) إسناده صحيح. سعيد الجُريري -وهو ابن إياس- سماع معمر منه قبل اختلاطه.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠١٧٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٦٣٢٢)، والترمذي (١٨٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٩٧ - ٩٢٩٩) من طريق الأجلح بن عبد الله، عن عبد الله بن بريدة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (٩٢٩٦) من طريق غيلان بن جامع، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي ليلى، عن أبي ذر. وهذا إسناد صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٤).\nوالكَتَم: هو جنْبة من الفصيلة المرسينية، قريبة من الآس، تنبت في المناطق الجبلية بإفريقية والبلاد الحارة المعتدلة، ثمرتها تشبه الفلفل، وبها بزرة واحدة، وتسمى فلفل القرود، وكانت تستعمل قديمًا في الخضاب، وصنع المداد. قاله في \"المعجم الوسيط\".\nوقال الخطابي: ويشبه أن يكون إنما أراد به استعمال كل واحد منهما منفردًا عن غيره، فإن الحناء إذا غُلي بالكتم جاء أسود.","vol":"6","page":268},{"text":"٤٢٠٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا عُبيدُ الله -يعني ابنَ إيادٍ- حدَّثنا إياد\nعن أبي رِمثةَ، قال: انطلقتُ مع أبي نحو النبيِّ - ﷺ -، فإذا هو ذو وَفْرةٍ، بها رَدْعٌ من حِنَّاءٍ، وعليه بُرْدانِ أخضَرانِ (^١).\n٤٢٠٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ العَلاء، حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمعتُ ابنَ أبجرَ، عن إياد بنِ لَقيطٍ\nعن أبي رِمثةَ، في هذا الخبرِ، قال: فقال له أبي: أرِني هذا الذي بِظَهْرِكَ، فإني رجل طبيبٌ، قال: \"اللهُ ﷿ الطبيبُ، بل أنتَ رجُل رفيقٌ، طبيبُها الذي خلقها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٤٠٦٥).\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٢٠٨).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن أبجر: هو عبد الملك بن سعيد، وابن إدريس: هو عبد الله.\nوأخرجه قصة الخاتم الذي في ظهره -ﷺ- الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ٩٨، والحُميدي (٨٦٦)، وابن أبي شيبة ٨/ ٤، وابن أبي عاصم في \"الآحاد\" (١١٤٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" لأبيه (٧١١٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٧١٥)، والبيهقي ٨/ ٢٧، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٥٣٤) من طريق عبد الملك ابن سعيد بن أبجر، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ١/ ٤٢٦، وأحمد (٧١٠٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٧١١٦)، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ٢٩، وابن حبان (٥٩٩٥)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٧٢٠) من طريق عبيد الله بن إياد، وأحمد (١٧٤٩٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد\" (١١٤٢)، والطبراني ٢٢/ (٧١٨) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١٨١) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن إياد بن لقيط، به.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (٧١٠٦) و(٧١٠٨) و(٧١١٠) و(٧١١٨). =","vol":"6","page":269},{"text":"٤٢٠٨ - حدَّثنا ابنُ بشار، حدَّثنا عبدُ الرحمن، حدَّثنا سفيانُ، عن إياد بن لَقيطٍ\nعن أبي رِمْثَةَ قال: أتيتُ النبيَّ -ﷺ- أنا وأبي فقال لرجلٍ -أو لأبيه-: \"من هذا؟ \" قال: ابني، قال: \"لا تَجْنِي عليه\"، وكان قد لطَخَ لحيته بالحِنَّاء (^١).\n٤٢٠٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ: سُئِلَ عن خِضَابِ النبيِّ -ﷺ-، فَذَكَرَ أنه لم يَخضِبْ، ولكن قد خَضَبَ أبو بكرٍ وعُمَرُ ﵄ (^٢).\n_________\n= قوله: \"أنت رفيق\" قال البغوي في \"شرح السنة\": معناه أنك ترفق بالمريض، فتحميه ما تخشى أن لا يحتمله بدنه، وتطعمه ما ترى أنه أرفق به، والطبيب: هو العالم بحقيقة الداء والدواء، والقادر على الصحة والشفاء وليس ذلك إلا الله الواحد القهار.\nثم تسمية الله ﷾ به، أن يذكر في حال الاستشفاء، مئل أن يقول: اللهم أنت المصح والممرض والمداوي والطبيب ونحو ذلك، فأما أن تقول: يا طبيب افعل كذا كما تقول: يا حليم يا رحيم، فإن ذلك مفارق لأدب الدعاء.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وابن بشار: هو محمد.\nوأخرجه مختصرًا النسائي في \"الكبرى\" (٩٣٠٣) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٤٠٦٥) و(٤٢٠٦).\nوقوله: لا تجني عليه. قال في \"عون المعبود\"، أي: على ابنك، والجناية: الذنب والجرم مما يوجب العقاب أو القصاص، أي: لا يطالب ابنك بجنايتك، ولا يجني جانٍ إلا على نفسه ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وهذا رد لما اعتادته العرب من مؤاخذة أحد المتوالدين بالآخر.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، وحماد: هو ابن زيد، ومحمد ابن عُبيد؛ هو ابن حِساب الغُبَري. =","vol":"6","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1616>١٨ - باب ما جاء في خِضاب الصُّفرةِ</span>\n٤٢١٠ - حدَّثنا عبدُ الرحيم بنُ مطرِّفٍ أبو سفيانَ، حدَّثنا عَمرو بن محمدٍ -يعني العَنْقَزِي-، حدَّثنا ابنُ أبي روَّاد، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ: أن النبيَّ -ﷺ- كان يَلْبَسُ النِّعالَ السِّبتِيَّة، ويُصفِّرُ لحيتَه بالورْسِ والزعفرانِ. وكان ابنُ عمر يفعلُ ذلك (^١).\n٤٢١١ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ طلحةَ، عن حُميد بنِ وهْبٍ، عن ابنِ طاووسٍ، عن طاووسٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٨٩٥)، ومسلم (٢٣٤١) من طريق حماد بن زيد، به. ولفظه: قال: إنه لم يبلغ أن يخضب، لو شئت أن أعُدَّ شَمَطاته في لحيته.\nوأخرجه بنحوه ومعناه البخاري (٣٥٥٠)، ومسلم (٢٣٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣٠٨) و(٩٣٠٩) من طريق قتادة، والبخاري (٥٨٩٤)، ومسلم (٢٣٤١) من طريق محمد بن سيرين، ومسلم (٢٣٤١) من طريق أبي إياس معاوية بن قُرَّة المزني، وابن ماجه (٣٦٢٩) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، أربعتهم عن أنس ابن مالك. زاد ابن سيرين: وقد خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٦٥) و(١٢٤٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٩٦).\n(^١) صحيح دون ذكر الورس والزعْفران، وهذا إسناد قوي من أجل ابن أبي روّاد -وهو عبد العزيز- فهو لا بأس به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣٠٧) من طريق عمرو بن محمد العَنْقَزي، بهذا الإسناد.\nوقد سلف برقم (١٧٧٢) من طريق عُبيد بن جريج عن عبد الله بن عمر، وذكر النعال السبتية، والصبغ بالصفرة لكنه لم يذكر الورس والزعفران.\nويشهد لذكر الصبغ بالورس والزعفران حديث طارق بن أشْيَم الأشجعي قال: كان خضابنا مع رسول الله - ﷺ - الورس والزعفران. أخرجه أحمد (١٥٨٨٢)، والبزار (٢٩٧٥ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الكبير\" (٨١٧٦) والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٨/ (١٠٩) وإسناده صحيح.","vol":"6","page":271},{"text":"عن ابنِ عباسِ، قال: مرَّ على النبيِّ - ﷺ - رجُلٌ قد خَضَبَ بالحِنَّاء، فقال: \"ما أحسَنَ هذا! \" قال: فمرَّ آخَرُ قد خَضَبَ بالحِنَّاء والكَتَمِ، فقال: \"هذا أحسنُ مِن هذا\" قال: فمرَّ آخرُ قد خَضَبَ بالصُّفرة، فقال: \"هذا أحسنُ مِنْ هذا كلِّه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1617>١).\n\n١٩ - باب ما جاء في خِضَابِ السواد</span>\n٤٢١٢ - حدَّثنا أبو توبةَ، حدَّثنا عُبيدُ اللهِ، عن عبد الكريم، عن سعيد بنِ جُبير\nعن ابنِ عبَّاس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ - ِ: \"يكونُ قَوْمٌ يخضِبُونَ في آخِرِ الزَّمانِ بالسَّواد كحَواصِلِ الحَمَامِ، لا يَرِيحُون رائِحةَ الجنَّة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حميد بن وهب.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٢٧) من طريق إسحاق بن منصور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٦٩٦) و(٣٦٩٧).\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، وقد أخطأ ابنُ الجوزي حيث جزم بأنه ابن أبي المُخارق، فذكر الحديث في \"الموضوعات\"، لكن ردَّ عليه الحافظان: المنذري في \"اختصار السنن\" وابن حجر في \"القول المُسدّد\" ص ٤٨ - ٤٩ وبيّنا أن عبد الكريم هذا هو الجزري الثقة. عُبيد الله: هو ابن عمر الرَّقِّي، وأبو توبة.\nهو الرّبيع بن نافع الحلبي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٢٩٣) من طريق عُبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الاسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٠).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" عند الحديث (٢١٠٢): ويحرم خضابه بالسواد على الأصح، وقيل: يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم لقوله -ﷺ-: \"هذا مذهبنا\"!. وقال الحافظ في \"الفتح\" ٦/ ٤٩٩: وعن الحليمي أن الكراهة خاصة بالرجال دون النساء، فيجوز ذلك للمرأة لأجل زوجها. قلنا: وهو الذي نقله ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٦/ ١٠٤ =","vol":"6","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1618>٢٠ - باب الانتفاع بمَداهِنِ العاج</span>\n٤٢١٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سعيد، عن محمد بن جُحادَةَ، عن حُميدٍ الشاميِّ، عن سُليمانَ المُنْبِهيِّ\nعن ثوبانَ مولى رسولِ الله - ﷺ - ِ: قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا سافَرَ كان آخِرَ عهدِه بإنسانٍ من أهله فاطمةُ، وأولَ ما -أو مَن- يدخُل عليها إذا قدِمَ فاطمةُ، فَقَدِمَ مِن غَزَاةٍ له، وقد علَّقتْ مِسْحًا -أو - سِترًا- على بابِها، وحلَّتِ الحسنَ والحسينَ قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةِ، فقدم فلم يدخُلْ، فظنَّتْ أنه إنما منعه أن يدخُلَ ما رأى، فهتكَتِ السِّترَ، وفكَّكَتِ القُلْبينِ عن الصَّبيَّين، وقَطَعَتْه منهما، فانطلقا إلى رسولِ الله - ﷺ - وهما يبكِيانِ، فأخذه منهما، وقال: \"يا ثوبان، اذهب بهذا إلى آل فُلانٍ -قال:- أهلِ\n_________\n= عن إسحاق بن راهويه قال ابن القيم: وكأنه رأى أن النهي انما جاء في حق الرجال وقد جُوَّز للمرأة من خضاب اليدين والرجلين ما لم يجوَّز للرجل، والله أعلم. وقال ابن القيم أيضًا: وقيل: للإمام أحمد: تكره الخضاب بالسواد؟ قال: إي والله. وهذه المسألة من المسائل التي حلف عليها، وقد جمعها أبو الحسن، ولأنه يتضمن التلبيس، بخلاف الصفرة، ورخص فيه آخرون منهم أصحاب أبي حنيفة وروي ذلك عن الحسن والحسين وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر وعقبة بن عامر، وفي ثبوته عنهم نظر، ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله - ﷺ - وسنته أحق بالاتباع ولو خالفها من خالفها.\nقلنا: قد ثبت عن الحسين أنه كان يخضب بالوسمة كما في \"صحيح البخاري\" (٣٧٤٨)، لكن اختُلف في تعيين الوسمة أصلًا، فقد قال الخطابي عند شرح الحديث (٤٢٠٥): يقال: إن إليهم الوسمة، ويقال: هو نوع آخر غير الوسمة، ونقل صاحب \"اللسان\" في حديثه عن الكتم: أنه نبات يخلط مع الوسمة للخضاب الأسود. قلنا: وهذا يقتضي أن الوسمة بمفردها لا تسوِّد الشعر، والله تعالى أعلم. وأكثر الذين حكي عنهم الصبغ بالسواد إنما جاء بلفظ الوسمة لا السواد.","vol":"6","page":273},{"text":"بيتٍ بالمدينة، إن هؤلاء أهلُ بيتي أكرَهُ أن يأكلوا طيِّباتِهم في حياتِهمُ الدنيا، يا ثوبان، اشتَرِ لِفاطمةَ قِلادَةً من عَصَبٍ، وسِوارين من عاجٍ\" (^١).\nآخر كتاب الترجل\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حميد الشامي وسُليمان المنبِهي.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٦٣) والطبراني في \"الكبير\" (١٤٥٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٨٦، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٢٦، وفي \"الشعب\" (٥٦٥٩)، والمزي في ترجمة حميد الشامي من \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٤١٣ - ٤١٤، وفي ترجمة سليمان المُنْبِهي ١٢/ ١١١ - ١١٢ من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوالعاج: هو عظم أنياب الفِيلة، وقيل: هو عظم ظهر السلحفاة البحرية.\nوالمداهن، جمع مُدْهُن: وهو ما يُجعل فيْه الدُّهْنُ.\nوالمِسح: بالكسر، كساه معروف.","vol":"6","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1619>أول كتاب الخاتم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1620>١ - باب ما جاء في اتخاذ الخاتِم </span>(^١)\n٤٢١٤ - حدَّثنا عبدُ الرحيم بنُ مُطرِّف الرؤاسيُّ، حدَّثنا عيسى، عن سعيدٍ، عن قتادة عن أنسِ بنِ مالك قال: أرادَ رسولُ الله - ﷺ - ِ أن يكتُبَ إلى بعضِ الأعاجمِ، فقيل له: إنهم لا يَقرؤون كتابًا إلا بخاتَمٍ، فاتَّخَذَ خَاتِمًا مِنْ فضةٍ، ونَقَشَ فيه: \"محمدٌ رسولُ اللهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) هذا التبويب من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السَّدوسىّ، وسعيد: هو ابن أبي عَروبة، وعيسى: هو ابن يونس السَّبيعي.\nوأخرجه البخاري (٦٥)، ومسلم (٢٠٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٢٩) و(٨٧٩٧) و(٩٤٥٥) و(١١٤٤٨) من طرق عن قتادة، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٨٧٤) و(٥٨٧٧)، ومسلم (٢٠٩٢)، وابن ماجه (٣٦٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٤٤) و(٩٤٤٥) من طريق عبد العزيز بن صهيب والترمذي (١٨٤٣) من طريق ثابت بن أسلم، كلاهما عن أنس بن مالك.\nوأخرج منه قصة اتخاذ -ﷺ- خاتمًا مسلم (٦٤٠) من طريق قتادة، و(٦٤٥) من طريق ثابت البناني، كلاهما عن أنس بلفظ: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه -ﷺ- من فضة.\nوأخرج منه قطعة: نقشه محمد رسول الله - ﷺ -: البخاري (٣١٠٦) و(٥٨٧٨)، والترمذي (١٨٤٢) من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن جده.\nوستأتي في بعض طرق الحديث الآتي برقم (٤٢١٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٨٩) و(١٢٧٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤١٤) و(٥٤٩٧) و(٦٣٩٢).\nوانظر الأحاديث الثلاثة الآتية بعده.","vol":"6","page":275},{"text":"٤٢١٥ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، عن خالدٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ\nعن أنسٍ، بمعنى حديث عيسى بنِ يونس، زاد: فكان في يَدِهِ حتى قُبِضَ، وفي يدِ أبي بكرٍ حتى قُبِضَ، وفي يَدِ عمرَ حتى قُبِضَ، وفي يَدِ عُثمانَ، فبينما هو عندَ بئرٍ إذ سقطَ في البئرِ، فأمر بها فنُزِحَتْ، فلم يقْدِرْ عليه (^١).\n٤٢١٦ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ وأحمدُ بنُ صالحٍ، قالا: حدَّثنا ابنُ وهْب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ\nحدَّثني أنس، قال: كان خاتِم النبي - ﷺ - من وَرِقٍ، فَصُّهُ حَبَشيٌّ (^٢).\n٤٢١٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا حُميدٌ الطويلُ\nعن أنس بنِ مالك، قال: كان خاتِمُ النبيِّ - ﷺ - مِن فِضةٍ كُلِّه، فَصُّه منه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي.\nوانظر ما قبله. وانظر تالييه.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه مسلم (٢٠٩٤)، وابن ماجه (٣٦٤١) و(٣٦٤٦)، والترمذي (١٨٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٤٦ - ٩٤٤٨) من طريق يونس بن يزيد، به. زاد بعضهم: كان يجعل فصّه مما يلي كفه، وزاد بعضهم أيضًا: ونقشه: محمد رسول الله، وعند بعضهم أيضًا زيادة: في يمينه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣١٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٩٤).\nوانظر سابقيه وما سيأتي بعده.\n(^٣) إسناده صحيح. حميد الطويل: هو ابن أبي حميد، وزهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه البخاري (٥٨٧٠)، والترمذي (١٨٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٤٩ - ٩٤٥٢) من طريق حميد الطويل، به.=","vol":"6","page":276},{"text":"٤٢١٨ - حدَّثنا نُصيرُ بنُ الفَرجِ، حدَّثنا أبو أُسامَةَ، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: اتَّخذَ رسولُ الله - ﷺ - ِ خاتِمًا مِن ذَهَبٍ، وجَعَل فصَّه مما يلي بَطْنَ كَفِّه، ونَقَشَ فيه: \"محمدٌ رسولُ الله - ﷺ-\" فاتَّخذَ الناسُ خواتِمَ الذَّهَبِ، فلما رآهم قد اتَّخذُوها رَمَى به، وقال: \"لا ألبَسُهُ أبدًا\"، ثُمَ اتَّخذَ خاتِمًا مِنْ فِضةٍ نَقَشَ فيه: \"محمدٌ رسولُ الله\" ثم لَبِسَ الخاتِمَ بعده أبو بكرٍ، ثم لَبِسَه بَعْدَ أبي بكر عمرُ، ثم لبسه بعده عثمان حتى وقع في بئر أرِيسَ (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٦١) و(٥٨٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٣١) من طريق حميد الطويل، قال: سئل أنس: هل اتخذ رسول الله - ﷺ - خاتمًا؟ فقال: نعم، أخّر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل، ثم أقبل علينا بوجهه بعدما صلَّى، فقال: \"صلَّى الناس ورقدوا، ولم تزالوا في صلاة منذ انتظر تموها\". قال: فكأني انظر إلى وبيص خاتمه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٩١).\nوانظر الأحاديث الثلاثة السالفة.\n(^١) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر العُمري، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٥٨٦٥) و(٥٨٦٦) و(٦٦٥١)، ومسلم (٢٠٩١)، والترمذي (١٨٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٧٣ - ٩٤٧٦) من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٨٦٧) و(٧٢٩٨)، والنسائي (٩٤٠٣) من طريق عبد الله\nابن دينار، عن ابن عمر. وقد جاء في رواية الترمذي أنه لبسه في يمينه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٧٧) و(٥٢٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٩١) و(٥٤٩٤) و(٥٤٩٩) وعند ابن حبان في الموضع الأخير أنه لبسه في يمينه.\nوانظر تالييه.\nوبئر أريس: حديقة قرب قباء.","vol":"6","page":277},{"text":"قال أبو داود: ولم يختلِفِ الناسُ على عثمانَ حتى سقطَ الخاتِمُ مِن يدِه (^١)\n٤٢١٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ في هذا الخبرِ، عن النبي - ﷺ - فَنَقَشَ فيه: \"محمدٌ رسولُ الله\" وقال: \"لا يَنْقُشْ أحدٌ على نَقشِ خاتِمي هذا\"ثم ساقَ الحديثَ (^٢).\n٤٢٢٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن المُغيرةِ ابنِ زيادٍ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عمر، بهذا الخبرِ، عن النبي - ﷺ - قال: فالتمسُوهُ فلم يجِدوه، فاتخذ عثمانُ خاتِمًا ونَقَشَ فيه \"محمدٌ رسولُ الله\" قال: فكان يَختِم به، أو يتَخَتَّم به (^٣).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، ومن هامش (ج) وصحح عليها.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٠٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٧٧) من طريق أيوب بن موسى، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل المغيرة بن زيادة، وهو متابع، غير أنه انفرد بذكر اتخاذ عثمان خاتمًا جديدًا. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٤٧٨) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه.","vol":"6","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1621>٢ - باب ما جاء في ترك الخاتِم</span>\n٤٢٢١ - حدَّثنا محمدُ بنُ سُليمانَ لُوَينٌ، عن إبراهيمَ بنِ سعْدٍ، عن ابنِ شهابٍ عن أنس: أنه رأى في يَدِ النبيِّ -ﷺ- خاتِمًا مِن وَرِقٍ يومًا واحدًا، فصنع الناسُ، فَلِبسُوا، وطَرَحَ النبيُّ - ﷺ - فَطَرَحَ الناسُ (^١).\nقال أبو داود: رواه، عن الزهري زيادُ بنُ سعدٍ وشعيبُ بن أبي حمزة وابنُ مسافِرٍ، كلُّهم قال: من وَرِقٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1622>٣ - باب في خاتم الذهب</span>\n٤٢٢٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا المُعتمرُ، سمعتُ الرُّكينَ بنَ الربيع يُحدّث، عن القاسم بنِ حسانَ، عن عبدِ الرحمن بنِ حَرْمَلَةَ\nأن ابنَ مسعودٍ كان يقولُ: كان نبيُّ اللهِ -ﷺ- يَكْرَهُ عشرَ خِلالٍ: الصُّفرةَ -يعني الخَلُوقَ- وتغييَر الشيبِ، وجرَّ الإزار، والتَّختُّمَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح إلا أن أهل العلم قد غَلَّطوا فيه الزهريِّ في ذكره خاتم الوَرِق، لأن المعروف أن الذي طرحه رسول الله - ﷺ - إنما هو خاتم الذهب كما رواه ابن عمر في الحديث السالف برقم (٤٢١٨) وهو في \"الصحيحين\". قاله البيهقي في \"السنن \"الكبرى\" ٤/ ١٤٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ١٠٠، والقاضي عياض والنووي في شرحيهما على مسلم\"، والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٣١٩ وغيرهم.\nوأخرجه البخاري (٥٨٦٨)، ومسلم (٢٠٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٧٢) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٩٠).\nوقد روى ابن عباس ما يوافق حديث الزهري هذا عند النسائي (٩٤٧١) وابن حبان (٥٤٩٣) وغيرهما: أن رسول الله - ﷺ - اتخذ خاتمًا، فلبسه، ثم قال: \"شغلني هذا عنكم منذ اليوم، إليه نظرة وإليكم نظرة\" ثم ألقاه. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٩٦٠) وإسناده صحيح.","vol":"6","page":279},{"text":"بالذهبِ، والتبرجَ بالزينةِ لِغير مَحَلِّها، والضربَ بالكِعَاب، والرُّقى إلا بالمعوِّذاتِ، وعَقْدَ التمائم، وعزلَ الماء لِغير أو غيرِ محلِّه، وفسادَ الصبي، غَير مُحَرِّمِهِ (^١).\nقال أبو داود: انفردَ بإسنادِ هذا الحديثِ أهلُ البصرة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن حرملة -وهو الكوفي- قال ابن المديني في \"العلل\" (١٧٠): لا أعلم أحدًا روى عن عبد الرحمن بن حرملة هذا شيئًا إلا من هذا الطريق، ولا نعرفه في أصحاب عبد الله، وقال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٢٧٠، وفي \"الضعفاء الصغير\" ص٧٠: لم يصح حديثه، وقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة عبد الرحمن بن حرملة عن حديثه هذا: وهذا منكر. المعتمر: هو ابن سُليمان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣١٠) من طريق المعتمر بن سُليمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٨٣).\nقال الخطابي: أما كراهية الخلوق فإنما هي للرجال خاصة دون النساء، وتغيير الشيب إنما يُكره بالسواد دون العمرة والصفرة، والتختم بالذهب محرم على الرجال، والتبرج بالزينة لغير محلها، وهو أن تتزين المرأة لغير زوجها، وأصل التبرج أن تظهر المرأة محاسنها للرجال، يقال: تبرجت المرأة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣].\nوأما عزل الماء لغير محله، فقد سمعتُ في هذا الحديث: عزل الماء عن محله، وهو أن يعزل الرجل ماءه عن فرج المرأة، وهو محل الماء، وإنما كره ذلك لأن فيه قطع النسل، والمكروه منه ما كان من ذلك عن الحرائر بغير إذنهن، فأما المماليك فلا بأس بالعزل عنهن، ولا إذن لهن مع أربابهن.\nوفساد الصبي: هو أن يطأ المرأة المرضع، فإذا حملت فسد لبنُها، وكان في ذلك فساد الصبي.\nوقوله: غير مُحرِّمهِ، معناه أنه كره ذلك ولم يبلغ في الكراهة حد التحريم.\n(^٢) مقاله أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، لكن قوله: أهل البصرة غريب، لأن رواة الحديث كوفيون خلا مُسدَّدٌ ومعتمر فقط فبصريان.","vol":"6","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1623>٤ - باب في خاتِم الحديد</span>\n٤٢٢٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ عبدِ العزيز بن أبي رِزْمَةَ -المعنى- أن زيد بنَ الحُباب أخبرهم، عن عبدِ الله بنِ مسلم أبي طَيْبةَ السُّلميِّ المروزيِّ، عن عبدِ الله بنِ بُريدة\nعن أبيه: أن رجلًا جاء إلى النبيِّ -ﷺ- وعليه خاتِمٌ من شَبَهٍ، فقال له: \"ما لي أجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأصنامِ؟ \" فطرحه، ثم جاء وعليه خاتِمٌ من حديدٍ، فقال: \"ما لي أرى عليكَ حِليةَ أهلِ النارِ؟ \" فطرحَهَ، فقال: يا رسولَ الله - ﷺ -، مِن أيِّ شيءٍ أتَّخِذُه؟ قال: اتَّخِذْهُ من وَرِقٍ، ولا تُتِمَّهُ مِثقالًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن مسلم السُّلمي المروزي. الحسن بن علي: هو الحُلْواني الخلاَّل.\nوأخرجه الترمذي (١٨٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٤٢) من طريق عبد الله بن مسلم السُّلمي، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقال النسائي: هذا حديث منكر.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٤٨٨)!\nوفي باب النهي عن خاتم الحديد عند الطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٧٢) عن عمرو ابن شعيب عن أبيه، عن جده: أن النبي - ﷺ - نهى عن خاتم الذهب، وخاتم الحديد.\nوإسناده حسن.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٣٢٨: والنهي عن الحديد للتنزيه عند الجمهور.\nقال: وهذا الحديث قد عُورِضَ بالحديث المارّ: \"التمس ولو خاتمًا من حديد\" وأجيب بأنه لا يلزم من جواز الالتماس والاتخاذ جواز اللبس، فيحتمل أنه أراد تحصيله لتنتفع بقيمته المرأة على أن بعضهم حمل النهي على الحديد الصرف.\nوقوله: \"اتخذه من ورِق ولا تتمه مثقالًا، وهذا على ضعف سنده يعارض حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ \"ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها\" أخرجه المصنف برقم (٤٢٣٦) وإسناده صحيح.","vol":"6","page":281},{"text":"ولم يقُلْ محمدٌ: عبدَ الله بنَ مسلم، ولم يقل الحسنُ: السلميَّ المروزيَّ.\n٤٢٢٤ - حدَّثنا ابنُ المثنَّى وزيادُ بنُ يحيى والحسنُ بن عليٍّ، قالوا: حدَّثنا سهلُ بنُ حمادٍ أبو عتَّابٍ، حدَّثنا أبو مَكِينٍ نوحُ بنُ ربيعةَ، حدَّثني إياسُ بنُ الحارثِ بنِ المُعَيقيبِ -وجدُّه من قِبَل أُمه أبو ذُبابٍ-\nعن جَدِّه، قال: كان خاتِمُ النبيِّ - ﷺ - مِن حديدٍ مَلوِيٌّ عليه فضةٌ، قال: فربما كان في يَدِي، قال: وكان المعيقيبُ على خاتِمِ النبيِّ - ﷺ - (^١).\n٤٢٢٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا بِشْرُ بنُ المفضَّلِ، حدَّثنا عاصِمُ بنُ كُليبٍ، عن أبي بُردة\nعن عليٍّ، قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"قُل اللهُمَّ اهْدِني وسَدِّدْنِي، واذكُرْ بالهُدَى هِدَايةَ الطريقِ، واذكر بالسَّداد تسديدَك السَّهم، قال: ونهاني أن أضَعَ الخاتِمَ في هذه أو في هذه، للسَّبابةِ والوسْطى -شك عاصم- ونهاني عن القَسِّيةِ والمِيثرَةِ. قال أبو بردة: فقلنا لِعلي: ما\n_________\n(^١) حسن لغيره وهذا إسناده ضعيف لجهالة اياس بن الحارث بن المُعيقيب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٤٦٠) من طريق أبي عتاب سهل بن حماد، بهذا الإسناد.\nوله شواهد مرسلة في \"طبقات ابن سعد\" ١/ ٤٧٣ - ٤٧٤، ورابع عند الطبراني في \"الكبير\" (٤١١٨).\nوقوله: وجده من قبل أمه أبو ذباب. جملة اعتراضية أدخلت لبيان أن له جدين، أحدهما: جده من قِبل أبيه وهو المعيقيب الذي يروي عنه هذا الحديث، وآخر جده من قبل أمه وهو أبو ذباب فذكره معترضًا ليظهر أنه آخر، وليس هو معطوفًا على إياس ابن الحارث كما يتراءى من ظاهر لفظه، فإن أبا ذباب ليس له ذكر في الصحابة ولا في الكتب التي تعنى بتراجم رجال الكتب الستة كـ\"التهذيب\" وفروعه.","vol":"6","page":282},{"text":"القسِّيَّة؟ قال: ثياب تأتينا مِن الشام أو مِن مصرَ مُضلّعةٌ فيها أمثالُ الأُتْرُجِّ، قال: والمِيثرَةُ: شيء كانت تَصْنَعُهُ النِّساءُ لِبُعُولَتِهنَّ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1624>٥ - باب في التختُّم في اليمين أو اليسار</span>\n٤٢٢٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني سليمانُ بنُ بلالٍ، عن شريكِ ابنِ أبي نَمِرٍ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ حُنَينٍ، عن أبيه، عن علي، عن النبيِّ -ﷺ- قال شريكٌ:\nوأخبرني أبو سلمة بنِ عبدِ الرحمن: أن النبيَّ - ﷺ - كان يتختمَّ في يمينهِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عاصم بن كليب.\nوأخرجه مختصرًا مسلم بإثر الحديث (٢٠٩٥)، وابن ماجه (٣٦٤٨)، والترمذي (١٨٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٦٦ - ٩٤٦٩) من طرق عن عاصم بن كُليب، به. إلا أن ابن ماجه قال في روايته: يعني الخنصر والإبهام.\nوهو بتمامه في \"مسند أحمد\" (١١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٩٨) و(٥٥٠٢).\nوعلق البخاري في \"صحيحه\" قول أي بردة ... في كتاب اللباس: باب لبس القسي.\nوقد سلف ذكر النهي عن القَسِّية والميثرة برقم (٤٠٥٠) و(٤٠٥١).\nوقوله: واذكر بالهدى هداية الطريق. قال الخطابي: معناه: أن سألك الطريق والفلاة\nإنما يؤم سمت الطريق، ولا يكاد يفارق العبادة، ولا يعدل عنها يمنة ويسرة خوفًا من الضلال، وبذلك يصيب الهداية وينال السلامة يقول: إذا سألت الله الهدى، فأخطر بقلبك هداية الطريق، وسل الله الهدى والاستقامة كما تتحراه في هداية الطريق إذا سلكتها.\nوقوله: واذكر بالسداد تسديدك السهم. معناه: أن الرامي إذا رمى غرضًا سدد السهم نحو الغرض، ولم يعدل عنه يمينًا ولا شمالًا، ليصيب الرمية، فلا يطيش سهمه، ولا يخفق سعيه، يقول: فأخطر المعنى بقلبك حين تسأل الله السداد ليكون ما تنويه من ذلك على شاكلة ما تستعمله في الرمى.\n(^٢) إسناده قوي من أجل شريك ابن أبي نمر -وهو شريك بن عبد الله بن أبي نمر-.\nابن وهب: هو عبد الله. =","vol":"6","page":283},{"text":"٤٢٢٧ - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، حدَّثني أبي، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي روَّادٍ، عن نانعٍ عن ابنِ عمر: أن النبيَّ - ﷺ - كان يتختَّمُ في يسارِه، وكان فَصُّه في باطن كفِّه (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٤٥٨) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٥٠١).\nوقد جاء في بعض روايات حديث ابن عمر السالف برقم (٤٢١٨) أنه -ﷺ- كان يلبس الخاتم بيمينه. بالإسناد الصحيح. لكن تخالفهُ رواية ابن أبي روّاد، عن نافع عن ابن عمر الآتية بعده، كما يخالفه صنيع ابن عمر نفسه وسيأتي برقم (٤٢٢٨). قال ابن عبد البر في التمهيد\" ١٧/ ١٠٩: وأما التختم في اليمين وفي اليسار فاختلفت في ذلك الآثار عن النبي - ﷺ - وعن أصحابه من بعده، وذلك محمول عند أهل العلم على الإباحة وقال النووي في \"شرح مسلم\" عند الحديث (٢٠٩٤): وأما الحكم في المسألة عند الفقهاء فأجمعوا على جواز التختم في اليمين، وعلى جوازه في اليسار، ولا كراهة في واحدة منهما، وكذلك قال الخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (٩٠٠): وكل ذلك مباح، فأيهما فعل لم يكن به بأس.\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن أبي روّاد. ويؤيده صنيع ابن عمر الآتي بإسناد صحيح بعده، وهو مَن هو في حرصه الشديد على الاقتداء برسول الله - ﷺ -، فلا اعتبار بما حكم به الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٢٦ من شذوذ هذه الرواية. لكن يُحمل الأمر فيه على ما ذهب إليه ابنُ عبد البر والنوويُّ، وقد أسلفنا ذكر كلامهما في ذلك عند الحديث السابق، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" ص ١٢٧، والبيهقى في \"شعب الإيمان\" (٦٣٦٢)، وفي \"الآداب\" (٦٦٦)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوى\" (٨٩٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣١٤٨) من طريق نصر بن علي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند مسلم (٢٠٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٥٤) و(٩٤٥٧) وروي عن أنس خلاف ذلك أنه كان يتختم في يمينة، لكن قال النسائي =","vol":"6","page":284},{"text":"قال أبو داود: قال ابنُ إسحاقَ وأسامةُ بنُ زيد، عن نافعٍ: في يمينه.\n٤٢٢٨ - حدَّثنا هنَّادُ بن السَّرِيِّ، عن عبدةَ، عن عُبيدِ الله عن نافع: أن ابنَ عمر كان يَلْبَسُ خاتِمَه في يَدِه اليُسرى (^١).\n٤٢٢٩ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ\nعن محمد بنِ إسحاقَ، قال: رأيتُ على الصَّلْتِ بنِ عبدِ الله بنِ نوفلِ بن الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِب خاتِمًا في خِنْصِره اليُمنَى، فقلتُ: ما هذا؟ قال: رأيتُ ابنَ عباس يَلبَس خاتِمه هكذا، وجعل فَصَّه على ظهرِها، قال: ولا يُخالُ ابنُ عباس إلا وقد كان يذْكُرُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يَلْبَسُ خاتِمَه كذلك (^٢).\n_________\n= عقب رواية اليسار هذه: وهذا أصح ما يُروى فيه عن أنس، والله أعلم، ونقل الحافظ ابن رجب في \"أحكام الخواتم\" ص ١٤٥ - ١٤٦ عن الحافظ الدارقطني أنه سُئل عن هذا الحديث، فذكر أن المحفوظ رواية التختم باليسار.\n(^١) موقوف صحيح الإسناد. عُبيد الله: هو ابن عُمر العُمري، وعَبْدة: هو ابن سُليمان.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٣٦٣) من طريقين عن عُبيد الله بن عمر، به. وقال البيهقي بإثره: وهذا يؤكد رواية عبد العزيز -قلنا: يعني رواية عبد العزيز ابن أبي روّاد، السالفة قبله-.\n(^٢) إسناده حسن. الصلت بن عبد الله بن نوفل: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال عنه الزبير بن بكار: كان فقيهًا عابدًا. ونقل الترمذي عن البخاري قوله: حديث محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد الله بن نوفل حديث حسن.\nوأخرجه الترمذي (١٨٣٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن إسحاق، به، وقال: حديث حسن.","vol":"6","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1625>٦ - باب في الجَلاجِل</span>\n٤٢٣٠ - حدَّثنا عليُّ بنُ سَهْلٍ وإبراهيمُ بن الحَسَنِ، قالا: حدَّثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيج، أخبرني عُمَرُ بنُ حفصٍ\nأن عامِرَ بنَ عبدِ الله -قال عليُّ بنُ سهلٍ: ابنُ الزبير- أخبرَه، أن مولاةً لهم ذهبت بابنةِ الزُّبير إلى عمرَ بنِ الخطابِ وفي رجْلَها أجْراسٌ، فقطعها عُمَرُ، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: إن مَعَ كُل جَرَسٍ شيطانًا\" (^١).\n٤٢٣١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم البزَّاز، أخبرنا روح، حدَّثنا ابن جريج، عن بُنانةَ مولاةِ عبدِ الرحمن بن حيَّانَ الأنصاري\nعن عائشة، قالت: بينما هي عندها إذ دُخِلَ عليها بجاريةٍ وعليها جلاجل يُصوِّتْنَ، فقالت: لا تُدْخِلْنها عليٍّ إلا أن تقطعوا جلاجلَها، وقالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا تدخُلُ الملائكةُ بَيتًا فيه جَرَسٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لابهام المولاة، وعامر بن عبد الله بن الزبير لم يُدرك عمر.\nقاله المنذري.\nويشهد للمرفوع منه حديث أبي هريرة عند مسلم (٢١١٤) بلفظ: \"الجرس مزامير الشيطان\" وقد سلف عند المصنف برقم (٢٥٥٦).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة بُنانة، وابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس وقد عنعن. رَوح: هو ابن عُبادة.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٥٢) عن روح بن عُبادة، بهذا الإسناد.\nويشهد للمرفوع منه حديث أبي هريرة عند مسلم (٢١١٣)، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٥٥٥).\nوحديث أم حبيبة السالف عند المصنف برقم (٢٥٥٤).\nوانظر تمام شواهده في \"المسند\" (٤٨١١).","vol":"6","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1626>٧ - باب في ربطِ الأسنان بالذهب</span>\n٤٢٣٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ ومحمدُ بنُ عبد الله الخُزاعيُّ -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو الأشْهبِ، عن عبدِ الرحمن بن طرَفَةَ\nأن جده عَرْفَجَةَ بن أسعدٍ قُطِعَ أنفُه يوم الكُلاب فاتخذ أنفًا من وَرِقٍ، فأنتنَ عليه، فأمرَهُ النبي - ﷺ - فاتخذ أنفًا من ذهب (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن. عبد الرحمن بن طرفة -وإن روى عنه اثنان ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان والعجلي- قد حَسَّن حديثه هذا الترمذي، وقال الآجُرِّي: سئل أبو داود عن عبد الرحمن بن طرفة حديث أبي الأشهب؟ قال: هذا حديث قد رواه الناس.\nقلنا: وقد أدرك جده كما صرح بذلك هو لأبي الأشهب كما في رواية النسائي في \"الكبرى\" (٩٤٠١) وغيره، وكذلك قال أبو الأشهب كما في الطريق الآتي بعده، وذكر البخاري في \"تاريخه\" ٤/ ٦٤ أنه رأى جده. قلنا: فحملوا ذلك على الاتصال، والله أعلم. أبو الأشهب: هو جعفر بن حيان العُطاردي، وقد أخطأ الحافظ المنذري إذ ظنه جعفر بن الحارث الواسطي الضعيف، والصواب أنه رجل آخر، وقد سبقه إلى هذا الخطأ ابن الجوزي كما ذكر الحافظ في \"تهذيب التهذيب\".\nوأخرجه الترمذي (١٨٦٨) و(١٨٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٤٠١) من طريق أبي الأشهب جعفر بن حيان، والنسائي (٩٤٠٠) من طريق سَلْم بن زَرير، كلاهما عن عبد الرحمن بن طرفة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٦٢).\nوانظر تالييه.\nقال الخطابي: يوم الكُلاب: يوم معروف من أيام الجاهلية ووقعة مذكورة من وقائعهم. والكُلاب: اسم ماء بين الكوفة والبصرة، انظر خبر هذا اليوم في \"أيام العرب في الجاهلية\" ص ٤٦ - ٥٠. والورِق، مكسورة الراء: الفضة، والورَق بفتح الراء: المال من الإبل والغنم.\nوفيه: استعمال اليسير من الذهب للرجال عند الضرورة، كربط الأسنان به، وما جرى مجراه مما لا يجري غيره فيه مجراه.\nوقال المنذري: الكُلاب - بضم الكاف وتخفيف اللام وباء بواحدة.","vol":"6","page":287},{"text":"٤٢٣٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ وأبو عاصم، قالا: حدَّثنا أبو الأشهبِ، عن عبدِ الرحمن بنِ طَرَفَةَ\nعن عرفَجَةَ بنِ أسعد، بمعناه، قال يزيد: قلتُ لأبي الأشهبِ أدرك عبدُ الرحمن بنُ طَرَفةَ جدَّه عرفجةَ؟ قال: نعم (^١).\n٤٢٣٤ - حدَّثنا مؤمَّلُ بنُ هشامٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن أبي الأشهب، عن عبدِ الرحمن بن طرفَةَ بن (^٢) عرفجَةً بن أسعدٍ، عن أبيه أن عرفجَةَ بمعناه (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1627>٨ - باب في الذهب للنساء</span>\n٤٢٣٥ - حدَّثنا ابنُ نُفَيلٍ، حدَّثنا محمد بن سلمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، حدَّثني يحيى بن عبَّادٍ، عن أبيه عبَّادِ بن عبد الله\nعن عائشة، قالت: قدِمَتْ على النبي - ﷺ - حليةٌ مِنْ عندِ النَّجاشيِّ أهداها له، فيها خاتِمٌ مِن ذهبٍ، فيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، قالت: فأخذه\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) وقع في (أ) و(ب) و(ج): عن عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة بن أسعد، عن أبيه، فجعله من مسند أسعد والد عرفجة، وهو ناشئ عن تحريف قديم نبّه عليه الخطيب، حيث وقع هكذا عن عرفجة بن أسعد عن أبيه، وأن الصواب: ابن عرفجة بن أسعد عن أبيه. قلنا: وقد جاء عندنا على الصواب في (هـ) وهي برواية ابن داسه، وأخرجه البيهقي أيضًا ٢/ ٤٢٦ من طريق ابن داسه كما جاء في الأصل الذي عندنا بروايته -يعني على الصواب- وقد جاء في تحفة الأشراف، (٩٨٩٥) على الصواب كذلك.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد زاد فيه إسماعيل -وهو ابن علية- طرفة بن عرفجة بن أسعد، وتابعه على زيادته الحسين بن الوليد النيسابوري عند البيهقي ٢/ ٤٢٥ لكن خالفهما جمع كبير من الثقات كما في الطريقين السابقين، فرووه عن أبي الأشهب دون ذكر طرفة والد عبد الرحمن، وكذلك رواه سَلْم بن زَرير عن عبد الرحمن بن طرفة، فروايهم هي المحفوظة، والله تعالى أعلم.","vol":"6","page":288},{"text":"رسولُ الله - ﷺ - بِعُودٍ مُعرِضًا عنه، أو ببعضِ أصابعِه، ثم دعا أُمامةَ بنتَ أبي العاص -ابنةَ ابنتِهِ زينب- فقال: \"تحلَّي بهذا يا بُنيةُ\" (^١).\n٤٢٣٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابنَ محمد- عن أَسِيد بنِ أبي أسِيدٍ البرَّادِ، عن نافع بنِ عيَّاش\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: مَنْ أحبَّ أن يُحلِّق حَبِيبَهُ حَلْقةً مِن نارٍ فليُحلِّقْهُ حلقةً من ذَهَبٍ، ومن أحبَّ أن يطوِّق حبيبَه طوقًا من نارٍ فليطوِّقه طوقًا من ذهب، ومن أحبَّ أن يسوِّر حبيبَه سِوارًا من نارٍ، فليُسوِّرْهُ سِوارًا من ذهبٍ، ولكن عليكم بالفِضَّةِ فالعبُوا بِها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن: فقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. ابن نُفيل: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل الحراني.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٤٤) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٨٠).\n(^٢) إسناده حسن. أسيد بن أم أسيد قال عنه الحافظان الذهبي وابن حجر: صدوق.\nوأخرجه أحمد (٨٤١٦) من طريق زهير بن محمد الخراساني، وأحمد (٨٩١٠)، والبيهقي ٤/ ١٤٠ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوري، كلاهما عن أسيد بن أبي أسيد، به.\nوخالفهما عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عند أحمد (١٩٧١٨)، وابن عدي ٤/ ١٦٠٨ فرواه عن أسيد بن أبي أسيد، عن ابن أبي موسى، عن أبيه، أو ابن أبي قتادة عن أبيه. وعبد الرحمن بن عبد الله هذا ضعيف.\nقوله: \"حبيبه\"، المراد به هنا الذَّكَر وليس الأنثى، كما هو واضح من سياق المتن، وقد نص أهل العربية في باب التأنيث على أن فعيل الذي بمعنى مفعول إذا لم =","vol":"6","page":289},{"text":"٤٢٣٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانةَ، عن منصورٍ، عن رِبعيِّ بنِ حراشٍ، عن امرأته\nعن أُختٍ لحُذَيفة، أن رسولَ الله - ﷺ - ِقال: \"يا معشَرَ النِّساء، أما لَكُنَّ في الفضَّةِ ما تَحلَّينَ بهِ، أما إنَّهُ ليس مِنْكُنَّ امرأةٌ تَحلَّى ذهبًا تُظهِرُه إلا عُذِّبَتْ به\" (^١).\n٤٢٣٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ بنُ يزيدَ العطّارُ، حدَّثنا يحيى، أن محمودَ بنَ عَمرٍو الأنصاريَّ حدَّثه\nأن أسماء بنتَ يزيدَ حدَّثته، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"أيُّما امرأةٍ تقلدَت قِلادةً مِن ذهبٍ قُلِّدت في عنقها مثله من النَّار يومَ القيامةِ،\n_________\n= يُذكر موصوفه من المؤنث لحقته التاء، نحو: هذه ذبيحة، ونطيحة، أي: مذبوحة ومنطوحة، وإن ذكر موصوفه حذفت منه التاء غالبًا نحو: مررت بامرأة جريح وبعين كحيل، أي: مجروحة ومكحولة، وقد تلحقه التاء أحيانًا نحو: خصلة ذميمة، أي: مذمومة، وفعلة حميدة، أي: محمودة. انظر \"شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك\" ٩٣/ ٤ - ٩٤.\nولم يتفطن الشيخ الألباني ﵀ في \"آداب الزفاف\" ص ٢٢٣ إلى ذلك.\nفجعل فعيلًا بمعنى مفعول يشمل الرجل والمرأة، فحرَّم بسبب خطئه على النساء لبس الذهب المحلق، مع أن الإجماع على حِلِّيَتِه لهن.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة امرأة ربعي بن حراش. منصور: هو ابن المعتمر، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣٧٥) و(٩٣٧٦) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٣٨٠).\nوفي الباب عن أسماء بنت يزيد في الحديث الآتي بعده وإسناده ضعيف كذلك.","vol":"6","page":290},{"text":"وأيُّما امرأةٍ جعلت في أُذُنها خُرْصًا مِن ذهب جُعِلَ في أُذنها مثلُها مِن النار يومَ القيامةِ\" (^١).\n٤٢٣٩ - حدَّثنا حُميدُ بنُ مسعْدَة، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا خالدٌ، عن ميمونٍ القنَّادِ، عن أبي قِلابة\nعن معاوية بنِ أبي سُفيان: أن رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عن رُكُوب النِّمارِ، وعن لُبْسِ الذَّهَبِ إلا مُقطَّعًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة محمود بن عمرو الأنصاري -وهو ابن يزيد بن السكن- يحيى: هو ابن أبي كثير.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣٧٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٥٧٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناده ضعيف. أبو قلابة لم يسمع من معاوية كما قال المصنف وأبو حاتم الرازي، وميمون القناد حديثه عن أبي قلابة مرسل فيما ذكر البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٣٤٠، وقال الإِمام أحمد عن ميمون هذا: ليس بمعروف، وذكره الذهبي في \"الميزان\" وقال: والحديث منكر. قلنا: لكن روي الحديث من طريقين آخرين صحيحين. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وخالد: هو ابن مهران الحذاء، وإسماعيل: هو ابن عُليّه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٣٨٩) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، به.\nوأخرجه أيضًا (٩٣٨٨) من طريق سفيان بن حبيب، عن خالد، عن أبي قلابة، به فأسقط من إسناده ميمونًا القناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٤٤).\nوقد سلف النهي عن ركوب النمار عند المصنف بإسناد صحيح برقم (٤١٢٩).\nوأخرج قطعة النهي عن الذهب إلا مقطعًا: النسائيُّ في \"الكبرى\" (٩٣٩٠) و(٩٣٩١) من طريق قتادة، و(٩٣٩٨) من طريق بيهس بن فهدان، كلاهما عن أبي شيخ الهُنائي. وإسناده صحيح.=","vol":"6","page":291},{"text":"قال أبو داود: أبو قِلابة لم يَلْقَ معاوية.\nآخر كتاب الخاتِم\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٣٣) و(١٦٩٠١).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ٢٠/ ٦٤: وأما باب اللباس، فإن لباس الذهب والفضة يباح للنساء بالاتفاق، ويُباح للرجل ما يحتاج إليه من ذلك، ويباح يسير الفضة للزينة، وكذلك يسير الذهب التابع لغيره، كالطرز ونحوه في أصح القولين في مذهب أحمد وغيره، فإن النبي - ﷺ - نهى عن الذهب إلا مقطعًا.\nقنا: وقد بوّب له النسائي بقوله: تحريم الذهب على الرجال، وهو واضح الدلالة في ذلك، لأن النهي عن الحرير وعن لبس الذهب إنما هو في حق الرجال، لا النساء، وهذا الذي انتهى إليه أهل العلم الذين تعتمد أقوالهم ويُرجع إليها في فقه النصوص.\nوعامة أهل العلم سلفًا وخلفًا على إباحة تحلي النساء بالذهب محلقًا أو غير محلق كالطوق والخاتم والسوار والخلخال والقلائد، ونقل الإجماع على ذلك أبو بكر الجصاص الرازي في \"أحكام القرآن\" ٤/ ٤٧٧، والقرطبي في \"تفسيره \" ١٦/ ٧١ - ٧٢، والنووي في \"المجموع\" ٤/ ٤٤٢ و٦/ ٤٠، وابن حجر في \"فتح الباري\"١٠/ ٣١٧. وانظر لزامًا رسالة الشيخ الفاضل مصطفى العدوي، فإنها نفيسة في بابها.","vol":"6","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1628>أول كتاب الفتن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1629>١ - ذكرُ الفتنِ ودلائلِها</span>\n٤٢٤٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ عن حُذيفة، قال: قامَ فينا رسولُ اللهِ -ﷺ- قائمًا، فما تركَ شيئًا يكونُ في مقامِه ذلك إلى قيامِ السَّاعة إلا حدَّثَه، حَفِظَهُ من حَفِظَه ونَسِيَهُ مَنْ نَسِيَه، قد عَلِمَه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكونُ منه الشيءُ فأذكرُه كما يذكرُ الرجلُ وجهَ الرجِل إذا غابَ عنه، ثم إذا رآه عرفه (^١).\n٤٢٤١ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا أبو داودَ الحفريُّ، عن بدرِ بنِ عُثمان، عن عامِرٍ، عن رجُلٍ\nعن عبد الله، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"يكون في هذه الأُمَّةِ أربعُ فِتَنٍ في آخِرِهَا الفنَاءُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، والأعمش: هو سُليمان بن مهران، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه البخاري (٦٦٠٤)، ومسلم (٢٨٩١) من طريق سفيان الثوري، ومسلم (٢٨٩١) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن الأعمش، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٨٩١) من طريق أبي إدريس الخولاني، و(٢٨٩١) من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي، كلاهما عن حذيفة بن اليمان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٣٦) و(٦٦٣٧). وانظر ما سيأتي برقم (٤٢٤٣).\n(^٢) إسناده ضعيف لابهام الراوي عن عبد الله -وهو ابن مسعود- أبو داود الحَفَري: هو عمر بن سعْد الكوفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٧٠ من طريق بدر بن عثمان، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":293},{"text":"٤٢٤٢ - حدَّثنا يحيى بنُ عثمانَ بنِ سعيدٍ الحمصيُّ، حدَّثنا أبو المُغيرةِ، حدَّثني عبدُ الله بنُ سالمٍ، حدَّثني العلاءُ بن عُتبةَ، عن عُمير بن هانئٍ العنسيّ\nسمعتُ عبدَ الله بنَ عُمر، يقولُ: كنا قُعودًا عندَ رسولِ الله - ﷺ - فذكر الفِتن، فأكثر في ذِكْرها حتى ذَكَرَ فِتنةَ الأحْلاسِ، فقال قائِلٌ: يا رسولَ الله - ﷺ - ِ، وما فِتنةُ الأحْلاسِ؟ قال: هي هَرَبٌ وحَرَبٌ، ثم فِتنةُ السَّرَّاء دَخَنُها مِنْ تَحتِ قدَمَي رَجُلٍ مِن أهل بيتي يزعُمُ أنهُ منَّي وليسَ مني، وإنما أوليائِيَ المتقونَ، ثم يصطلحُ الناسُ على رجلٍ كورِكٍ على ضِلَعٍ، ثم فتنةُ الدُّهيماءِ لا تَدَع أحدًا مِن هذه الأمةِ إلا لطمتهُ لطمةً، فإذا قيل: انقضت، تمادت، يُصبِحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، حتى يصيرَ الناسُ إلى فُسطاطَيْن: فُسطاطُ إيمانٍ لا نِفاقَ فيه، وفُسْطاط نِفاقٍ لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكُم، فانتظروا الدَّجالَ من يومه أو غدِهِ\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ٤١٧: روى هذا الحديث ابن جابر، عن عمير بن هانئ، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، والحديث عندي ليس بصحيح كأنه موضرع، وقال أبو نعيم: غريب من حديث عمير والعلاء، لم نكتبه مرفرعًا إلا من حديث عبد الله بن سالم. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.\nوأخرجه أحمد (٦١٦٨)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٥٥١)، والحاكم ٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٥٨، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١ والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٢٢٦) من طريق أبي المغيرة الخولاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٩٣) عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ، قال: قال رسول الله - ﷺ - مرسلًا. =","vol":"6","page":294},{"text":"٤٢٤٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، أخبرنا ابنُ فرُّوخَ، أخبرنا أسامةُ بنُ زيدٍ، أخبرني ابن لقبيصةَ بنِ ذُؤيب، عن أبيه قال:\nقال حذيِفةُ بنُ اليمانِ: والله ما أدرِي: أنَسِيَ أصحابي أم تناسَوْا؟ واللهِ ما تركَ رسولُ الله - ﷺ - مِن قائدِ فتنةٍ إلى أن تنقَضِيَ الدنيا يبلغُ من مَعَهُ ثلاثَ مئةٍ فصاعدًا، إلا قد سماه لنا باسمِه واسمِ أبيه واسم قَبِيلتِه (^١).\n_________\n= قال الخطابي: قوله: \"فتنة الأحلاس\" إنما أُضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها، وطول لبثها، يقال للرجل إذا كان يلزم بيته لا يبرح منه: هو حِلْس بيته، لأن الحِلْس يفترش فيبقى على المكان ما دام لا يُرفع، وقد يحتمل أن تكون هذه الفتنة إنما شبهت بالأحلاس لسواد لونها وظلمتها.\nوالحَرَب: ذهابُ المالِ والأهلِ، يقال: حَرب الرجل فهو حريب: إذا سُلب أهلُه ومالُه، والدَّخَن: الدخان يُريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه، وقوله: \"كورك على ضلع\" مثل، ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله، وإنما يقال في باب الملائمة والموافقة إذا وصفوا: هو ككف في ساعد وكساعد في ذراع، أو نحو ذلك، يريد: إن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقِلٍّ به.\nوالدُّهيماء: تصغير الدهماء، وصغرها على مذهب المذمة لها، والله أعلم. وفتنة السراء: قال القاري: والمراد بالسراء النعماء التي تسرّ الناس من الصحة والرخاء والعافية من البلاء والوباء، وأضيفت إلى السراء لأن السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم أو لأنها تسر العدوّ.\nوالفسطاط: المدينة التي يجتمع فيها الناس، وكل مدينة فسطاط، ويكون الفسطاط مجتمع أهل الكورة حول جامعها، ومنه فسطاط مصر.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن فزوخ -وهو عبد الله بن فزُوخ الخُراساني- وابن قبيصة بن ذؤيب إن كان إسحاق فهو صدوق، وإلا فهو مجهول لا يُعرف، وأسامة بن زيد -وهو الليثي- فيه ضعف. =","vol":"6","page":295},{"text":"٤٢٤٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وقتيبة بن سعيد (^١) -دخل حديث أحدهما في الآخر- قالا: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن قتادَة، عن نصرِ بنِ عاصمٍ\nعن سُبَيع بنِ خالدٍ، قال: أتيتُ الكوفة في زمنِ فُتحَتْ تُسْتَرُ أجلُبُ منها بِغالًا، فدخلتُ المسجدَ، فإذا صَدَعٌ من الرِّجالِ، وإذا رَجُلٌ جالسٌ تَعْرِفُ إذا رأيته أنه مِن رجال أهلِ الحِجاز، قال: قلتُ: من هذا؟ فتجهَّمني القومُ، وقالوا: أما تَعْرِفُ هذا؟ هذا حذيفةُ صاحبُ رسولِ الله - ﷺ -، فقال حُذيفة: إن الناسَ كانوا يسألون رسولَ الله - ﷺ - عن الخيرِ، وكنتُ أسألُه عن الشَّرِ، فأحْدَقَهُ القومُ بابصارِهم، فقال: إني قد أرَى الذي تُنْكِرُونَ، إني قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ هذا الخيرَ الذي أعطانا الله أيكونُ بعدَهُ شرٌّ كما كان قبلَه؟ قال: \"نعم\" قلتُ: فما العِصْمَةُ من ذلك؟ قال: \"السيفُ \" -قال قتيبة في حديثه- قلت: وهل للسيف يعني من بقيّةٍ؟ قال: \"نعم\"، قال: قلتُ: ماذا؟ قال: \"هُدْنةٌ على دَخَنٍ\" قال: قلتُ: يا رسول الله، ثم ماذا؟ قال: \"إن كان لله خليفةٌ في الأرض، فضرَبَ ظهرَك وأخذَ مالك فأطعهُ، وإلا فمت وأنت\n_________\n= وذكر الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٤٩٦ أن القاضي عياضًا أخرج هذا الحديث في \"الشفاء\" بإسناد الحديث السابق برقم (٤٢٤٠)، قال: ولم أر هذه الزيادة في كتاب أبي داود. قلنا: هو في \"الشفا\" ١/ ٣٣٦ في فصل: ومن ذلك ما أُطلع عليه من الغيوب.\n(^١) طريق قتيبةَ بنِ سعيدٍ هذه أثبتناها من (هـ)، وهي برواية ابن داسه، وهي في هامش (أ) منسوبة لابن داسه أيضًا، ولم تَرد في بقية أُصُولنا الخطية، ولم يذكرها المزِّيُّ في \"التحفة\" (٣٣٣٢). ولم يذكر الخطابي عند شرحه لهذا الحديث الزيادة التي زادها قتيبة في الحديث إلى قوله: \"هُدنة على دَخَنٍ\"، لكنه نسبَها لغير هذه الرواية، مع أن الخطابيَّ يروي \"السنن\" برواية ابنِ داسه، فلعلها في بعض روايات ابن داسه دون بعضٍ، والله تعالى أعلم.","vol":"6","page":296},{"text":"عاضٌّ بجِذْل شَجَرةٍ\" قلتُ: ثم ماذا؟ قال: \"ثم يخرُجُ الدَّجَّالُ معه نهرٌ ونارٌ، فمن وقع في نارِه وجبَ أجرُه وحُطَّ وزرُهُ، ومَنْ وقَعَ في نهرِهِ وجَبَ وزْرُه وحُطَّ أجرُه\" قال: قلتُ: ثم ماذا؟ قال:، ثم هي قيامُ الساعةِ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون ذكر السيف، وهذا إسناد حسن من أجل سُبَيع بن خالد -ويقال: خالد بن سُبيع، ويقال: خالد بن خالد، اليشكري- فقد روى عنه جمع ووثقه العجلي وابن حبان، وقد توبع. وقصة السيف لم تذكر إلا في طريق قتادة، ول يذهبها حميد بن هلال عن نصر، ولا سائر الرواة عن حذيفة.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٣٠)، الحاكم ٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣ من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٦٠٦) و(٧٠٨٤)، ومسلم (١٨٤٧)، وابن ماجه (٣٩٧٩) من طريق بُسر بن عُبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسولَ الله - ﷺ - عن الخير، وكنت أسألُه عن الشر مخافة أن يُدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كما في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: \"نعم\"، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: \"نعم، وفيه دَخَنٌ\". قلت: وما دخَنُه؟ قال: \"قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتُنكر\".\nقلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: \"نعم، دُعاة إلى أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله، صِفْهم لنا؟ فقال: \"هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا،، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: \"تلزم جماعة المسلمين وإمامَهم\"، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: \"فاعتزل تلك الفرق كلَّها، ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرة، حتى يُدركك الموت وأنت على ذلك\".\nوأخرجه بنحو رواية أبي إدريس الخولاني مختصرًا مسلم (١٨٤٧) من طريق زيد ابن سلام، عن أبي سلاّم، قال: قال حذيفة، وزاد فيه: \"تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع\"، ولم يذكر فيه الاعتزال عند عدم وجود الامام. =","vol":"6","page":297},{"text":"٤٢٤٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، عن نصرِ بنِ عاصمٍ، عن خالدِ بنِ خالدٍ اليَشْكُرِيِّ، بهذا الحديثِ، قال:\nقلت: بعدَ السيف، قال: \"بقيةٌ على أقذاءٍ، وهُدْنَة على دَخَنٍ\" ثم ساقَ الحديثَ، قال: وكان قتادُة يَضَعُهُ على الرِّدة التي في زمنِ أبي بكر: \"على أقذاء\"، يقول: قذىً، و\"هُدنة\" يقول: صُلْحٌ \"على دَخَنٍ\" لما على ضغائن (^١).\n_________\n= وأخرج منه قصة سؤال حذيفة النبيَّ -ﷺ- عن الشر وسؤال الناس له عن الخير: البزار (٢٧٩٤) من طريق جندب بن عبد الله البجلي، والبخاري (٣٦٠٧) والبزار (٢٩٣٩) من طريق قيس بن أبي حازم، كلاهما عن حذيفة. ولفظ البخاري: تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر.\nوأخرج قصة الدجال منه البخاري (٣٤٥٠)، ومسلم (٢٩٣٤) من طريق ربعي بن حراش، ومسلم (٢٩٣٤)، وابن ماجه (٤٠٧١) من طريق أبي وائل شقيق، كلاهما عن حذيفة. لفظ ربعي عند البخاري: \"إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارًا، فأما الذي يرى الناس أنها النار فماء بارد، وأما الذي يرى الناسُ أنه ماء بارد فنار تحرق، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنها نار، فإنه عذب بارد\". ولفظ أبي وائل: \"الدجال أعور العين اليسرى، جُفَالُ الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار\". وقوله: جفال الشعر، أي: كثيره.\nوستأتي قصة الدجال من طريق ربعي بن حراش عند المصنف برقم (٤٣١٥).\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٨٢).\nوانظر الأحاديث الثلاثة الآتية بعده.\nقال الخطابي: وروى أبو داود في غير هذه الرواية أنه قال: \"هدنة على دخَن، وجماعة على أقذاء\".\nالصدع من الرجال -مفتوحة الدال-: هو الشابّ المعتدل القناة، ومن الوعول الفتى. وقوله: \"والجذل، أصل الشجرة إذا قطع أغصانها، ومنه قول القائل من الأنصار: \"أنا جُذَيلها المُحكَّك\".\n(^١) حديث صحيح دون ذكر السيف، وهذا إسناد حسن كسابقه. =","vol":"6","page":298},{"text":"٤٢٤٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، حدَّثنا سليمانُ بن المُغيرة، عن حُميدٍ\nعن نصرِ بنِ عاصم الليثيِّ قال: أتينا اليشْكُرِي في رهْطٍ مِن بني ليْثٍ، فقال: مَنِ القومُ؟ فقلنا: بنو ليث. فقُلنا: أتيناكَ نسالُك، عن حديثِ حُذَيفة، قال: أقبلْنا مع أبي موسى قافلين، وغَلَت الدوابُّ بالكوفة قال: فسألت أبا موسى أنا وصاحب لي، فأذِن لنا، فقدمنا الكوفةَ، فقلت لصاحبي: أنا داخل المسجدَ، فإذا قامتِ السوقُ خرجتُ إليك، قال: فدخلتُ المسجدَ، فإذا فيه حَلْقةٌ كأنما قُطِعت رؤوسهم لِستمعون إلى حديث رجلٍ، قال: فقمتُ عليهم، فجاء رجل فقام إلى جنبي، فقلتُ: من هذا؟ قال: أبصريٌّ أنت؟ قلتُ: نعم، قال: قد عرفتُ، لو كنت كوفيًا لم تسألْ عن هذا، قال: فدنوت منه، فسمعتُ حذيفة يقول: كان الناسُ يسألون رسولَ الله - ﷺ - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وعرفتُ أن الخير لن يسبقني.\n_________\n= وهو في\"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٧١١)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٣٤٢٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٢١٩).\nوانظر ما قبله، وانظر تالييه أيضًا.\nوقد زاد في حديث معمر زيادة بعد ذكر الدجال وهي: \"ثم يُنتجَ المُهرُ فلا يُركب حتى تقوم الساعة\"، وهذه الزيادة أيضًا مروية من طريق صخر بن بدر الآتي عند المصنف برقم (٤٢٤٧)، وهي زيادة لا تصح، لأنها مخالفة لحديث أبي هريرة الآتي عند المصنف برقم (٤٣٢٤) وهو حديث صحيح، ومخالف كذلك لحديث عائشة عند أحمد (٢٤٤٦٧) وهو حديث حسن. ولأن صخرًا مجهول.\nقال الخطابي: قوله: \"هدنة على دخَن\" معناه: صلح على بقايا من الضغن، وذلك أن الدخان أثر من النار دالٌّ على بقية منها. وقوله: \"جماعة على أقذاء\" يؤكد ذلك.\nوقوله: \"بقية على أقذاء\": قال السندي: أي يبقى الناسُ بقية على فساد قلوبهم، فشبّه ذلك الفساد بالأقذاء، جمع قذى، وهو ما يقع في العين والشراب من غبار ووسخ.","vol":"6","page":299},{"text":"قال: قلتُ: يا رسولَ الله، بعدَ هذا الخيرِ شرٌّ؟ قال: \"يا حذيفة، تعلَّم كتابَ الله، واتَّبعْ ما فيه\" ثلاثَ مرارٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، بعد هذا الخير شرٌّ؟ فقال: \"يا حذيفةُ، تعلَّم كتابَ اللهِ، واتبع ما فيه\" قلتُ: يا رسولَ الله، بعدَ هذا الخير شرٌّ؟ قال: \"فِتنةٌ وشرٌّ\"، قلتُ: يا رسول الله، بعد هذا الشرِّ خيرٌ؟ قال: \"يا حذيفةُ، تعلَّم كتابَ اللهِ، واتَّبعْ ما فيه\" ثلاث مِرارٍ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، بَعْدَ هذا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قال: \"هُدْنة على دَخَنٍ، وجماعةٌ على أقذاء، فيها -أو فيهم-\" قلتُ: يا رسولَ الله، الهدنةُ على الدَّخَنِ ما هِيَ؟ قال: \"لا ترجِعُ قلوبُ أقوامٍ على الذي كانت عليه\" قال: قلتُ: يا رسولَ الله، بعدَ هذا الخيرِ شرٌّ؟ قال: \"يا حذيفةُ، تعلَّم كتابَ اللهِ، واتّبعْ ما فيه\" ثلاث مِرارٍ، قال: قلت: يا رسولَ الله، بعد هذا الخير شرٌّ؟ قال: \"فِتنةٌ عمياءُ صمَّاءُ، عليها دُعاةٌ على أبوابِ النارِ، فإن مِتَّ يا حُذيفةُ وأنتَ عاضٌّ على جِذْلٍ، خيرٌ لكَ مِن أن تتبعَ أحدًا منهم\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن سابقيه. واليشكري: هو سُبيع الذي سبق ذكره في الإسنادين السابقين، وقد اختلف في اسمه.\nوأخرجه الطيالسي (٤٤٢)، وابن أبي شيبة ١٥/ ٩ و١٧، وأحمد (٢٣٢٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٧٨)، وابن حبان (٥٩٦٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٧١ - ٢٧٢ من طريق سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٣٤٣) من طريق أبي عامر صالح بن رستم، عن حميد بن هلال، عن نصر بن عاصم، عن عبد الرحمن بن قرط، عن حذيفة. وقد خالف أبو عامر صالحُ بنُ رستم في إسناده سليمانَ بنَ المغيرة الثقة، كما خالف رواية قتادة عن نصر بن عاصم في الطريقين السابقين، وأبو عامر لينه بعضهم، ثم إنه رواه مرة أخرى فأسقط من إسناده نصر بن عاصم، فلم يضبط الإسناد. =","vol":"6","page":300},{"text":"٤٢٤٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا أبو التَّيَّاح، عن صخْر ابنِ بدرٍ العِجْليِّ، عن سُبَيع بنِ خالد، بهذا الحديثِ\nعن حذيفةَ، عن النبي - ﷺ - قال: فإن لم تَجِدْ يومئذٍ خليفةً فاهْرُبْ حتى تموتَ، فإن تَمُتْ وأنتَ عاضٌّ\" وقال في آخره قال: قلتُ: فما يكون بعد ذلك؟ قال: \"لو أن رجلًا نَتَجَ فرسًَا لم تُنتَجْ حتى تقوم الساعة\" (^١).\n_________\n= فقد أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٩٧٩)، والحاكم ٤/ ٤٣٢ من طريق أبي عامر صالح بن رستم هذا، عن حميد بن هلال، عن عبد الرحمن بن قرط، عن حذيفة.\nوعبد الرحمن بن قرط مجهول.\nوقد رُوي معظم الحديث من طرق أخرى صحيحة كما بيناه عند الحديث السالف برقم (٤٢٤٤).\nوأخرج منه أمره حذيفةَ بتعلم القرآن واتباع ما فيه، ابن حبان (١١٧)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٩٤١) من طريق عبد الله بن الصامت، والبزار في \"مسنده\" (٢٧٩٩) من طريق أبي الطُّفيل، كلاهما عن حذيفة. والطريق الأول إسناده صحيح والثاني حسن.\nوأخرجه دون قصة أمره - ﷺ - حذيفةَ بتعلم القرآن: البزار (٢٨١١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٣١) من طريق زيد بن وهب، عن حذيفة. وإسناده حسن.\n(^١) حديث صحيح دون ذكر السيف الذي في الرواية السالفة (٤٢٤٤) ودون قوله: \"لو أن رجلًا نَتج فرسًا لم تنتج حتى تقوم الساعة\" وهذا إسناد ضعيف لجهالة صخر بن بدر العجلي. وقد روي الحديث دون هذين الحرفين بأسانيد أخرى صحيحة سلفت الإشارة إليها عند الحديثين (٤٢٤٤) و(٤٢٤٦). وللكلام على قوله: \"لو أن رجلًا نتج ... \" انظر الحديث السالف برقم (٤٢٤٥).أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي، وعبد الوارث: هو ابن سدِد العنبري.\nوأخرجه الطيالسي (٤٤٣)، وابن أبي شيبة ١٥/ ٨، وأحمد (٢٣٤٢٥) و(٢٣٤٢٧) و(٢٣٤٢٨) من طريق صخر بن بدر، به.\nوقوله: \"لو أن رجلًا نتج فرسًا\" أي: لو أنه سعى في تحصيل ولد فرسِه لكان قيام الساعة أقرب زمنًا ووقوعًا من حمل الفرس وولادتها.","vol":"6","page":301},{"text":"٤٢٤٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، حدَّثنا الاعمشُ، عن زيدِ ابنِ وهبٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عبدِ ربَّ الكعبةِ\nعن عبدِ الله بن عمرو، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"من بايَعَ إمامًا فأعطاهُ صَفقَة يدِهِ وثمرةَ قَلْبِه، فليطِعْهُ ما استطاعَ، فإن جاء آخرُ يُنازِعهُ فاضرِبوا رقبةَ الآخرِ\". قلتُ، أنتَ سمعتَ هذا مِنْ رسولِ الله - ﷺ -؟ قال: سمِعَتْه أُذُناي، ووسماه قلبي، قلت: هذا ابنُ عمك معاويةُ يأمرُنا أن نفعَلَ ونفعَلَ، قال: أطِعْهُ في طاعَةِ الله، واعْصِهِ في معصيةِ اللهِ (^١).\n٤٢٤٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا عُبيد الله بنُ موسى عن شيبانَ، عن الاعمشِ، عن أبي صالح\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مِهران، وعيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي، ومُسدَّد: هو ابن مُسرهَد.\nوأخرجه مسلم (١٨٤٤)، وابن ماجه (٣٩٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٦٦) و(٨٦٧٦) من طريق سليمان الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٦١).\nويشهد للمرفوع منه حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (١٨٥٣) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما\".\nقال النووي في \"شرح مسلم\": المقصود بهذا الكلام أن هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأول، وأن الثاني يقتل، فاعتقد هذا القائل هذا الوصف في معاوية لمنازعته عليًا ﵁، وكانت قد سبقت بيعةُ علي، فرأى هذا أن نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل المال بالباطل، ومن قتل النفس؛ لأنه قتال بغير حق فلا يستحق أحد مالًا في مقاتلته.\nثم قال: قوله: \"أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله\" هذا فيه دليل لوجوب طاعة المتولِّين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد.","vol":"6","page":302},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبيَّ -ﷺﷺ- قال: \"ويْل لِلعَربِ مِن شرٍّ قد اقتربَ، أفلحَ من كفَّ يَدَهُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمّان، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي.\nوأخرجه أحمد (٩٦٩١) من طريق محمَّد بن عُبيد، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٢٩٩) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٣٣٠) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وابن بشران في \"أماليه\" (٣٥٣) من طريق عمر بن عبيد، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (٣٤٤) عن حفص بن غياث، وأبو نعيم في \"الحية\" ٨/ ٢٦٥ من طريق سفيان الثوري، كلهم عن الأعمش، به. زاد الطحاوي والبيهقي في روايتيهما: \"تقربوا يا بني فروخ إلى الذكر، فإن العرب قد أعرضت والله، والله إن منكم رجالًا لو كان العلم بالثريا لنالوه\" وزاد عمر بن عبيد: اللهم لا تدركني إمارة الصبيان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٥٥ عن أبي معاوية، عن الأعمش، به موقوفًا.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٣) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رفعه: \"ويل للعرب من شر قد اقترب، موتوا إن استطعتم\" وإسناده حسن.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٧٠٥)، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (٤٦٧) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، رفعه \"ويل للعرب من شر قد اقترب، من فتنة عمياء صماء بكماء، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ويل للساعي فيها من الله\". وإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٩٠٧٣)، وجعفر الفريابي في \"صفة المنافق\" (١٠٠) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧٠/ ٣٥ من طريق أبي يونس سليم بن جبير، عن أبي هريرة رفعه: \"ويل للعرب من شر قد اقترب، فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا، المتمسك منهم يومئذ على دينه كالقابض على خبط الشوك أو جمر الغضى\"، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة، =","vol":"6","page":303},{"text":"٤٢٥٠ - قال أبو داود: حُدِّثت، عن ابنِ وهب، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ حازم، عن عُبيد الله بنِ عمر، عن نافعٍ\n_________\n= لكن الراوي عنه عند الفريابي قتيبة، وهو ممن حسَّن أهل العلم روايته عن ابن لهيعة.\nويشهد لقوله آخر الحديث: \"المتمسك منهم يومئذ على دينه ... \" حديث أنس عند الترمذي (٢٤١٢)، وحديث أبي ثعلبة الخشني الآتي عند المصنف برقم (٤٣٤١).\nوأخرجه أحمد (١٠٩٢٦) و(١٠٩٨٤)، والبزار (٣٣٣١ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٦٦٤٥) من طريق عاصم بن بهدلة، عن زياد بن قيس، عن أبي هريرة رفعه: \"ويل للعرب من شر قد اقترب، ينقص العلم، ويكثر الهرج\" قلت: يا رسول الله - ﷺ -، وما الهرج؟ قال: \"القتل\". وزياد بن قيس مجهول، لكن تابعه على الشطر الأول من الحديث من سبق ذكرهم، وأما الشطر الثاني: فتابعه عليه غير واحد كما سيأتي عند الحديث (٤٢٥٥).\nوأخرجه الحاكم ٤/ ١٨٠ من طريق عاصم بن محمَّد بن زيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: \"ويل للعرب من شر قد اقترب\" ورجاله ثقات، لكن أعله الذهبي بالانقطاع.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٧٧٧)، ومن طريق نعيم بن حماد (١٩٨١)، والحاكم ٤/ ٤٨٣ عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن رجل -قال معمر: أراه سعيدًا. قلنا: يعني المقبري- عن أبي هريرة موقوفًا عليه من قوله. وقد روي مرفوعًا من هذا الطريق لكن قال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٣٧١، الموقوف أشبه بالصواب. قلنا: يعني من طريق المقبري ولفظه: ويل للعرب من ثر قد اقترب على رأس ستين، تفسير الأمانة غنيمة، والصدقة غرامة، والشهادة بالمعرفة، والحكم بالهوى.\nوأخرجه موقوفًا كذلك ابن أبي شيبة ١٥/ ٤٩ - ٥٠ من طريق سماك، عن أبي الربيع المدني، عن أبي هريرة. ولفظه: ويل للعرب من شر قد اقترب، إمارة الصبيان، إن أطاعوهم أدخلوهم النار، وإن عصوهم ضربوا أعناقهم.\nوأخرجه موقوفًا كذلك ابن أبي شيبة ١٥/ ١٨٦ - ١٨٧ من طريق ابن عَون، عن عمير بن إسحاق، عن أبي هريرة، بنحو لفظ أبي الغيْث عن أبي هريرة المرفوع.","vol":"6","page":304},{"text":"عن ابنِ عمر، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يُوشِكُ المسلِمُونَ أن يُحاصَروا إلى المدينَةِ حتى يكون أبعدَ مسالحهم سَلَاحٌ\" (^١).\n٤٢٥١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، عن عنبسةَ، عن يونسَ، عن الزهريِّ، قال: وسَلَاحٌ؟: قريبٌ من خيبر.\n٤٢٥٢ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ ومحمد بنُ عيسى، قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن أيوبَ، عن أبي قلابة، عنَ أبي أسماء\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه راوٍ لم يُسَمَّ، وقد توبع. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٧١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٤٣٢)، وفي \"الصغير\" (٨٧٣)، والحاكم ٤/ ٥١١، وتمام في \"فوائده\" (١٧٣٣) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٧٤٣)، وفي \"الصغير\" (٦٤٤) من طريق هشام بن عمار، عن سعيد بن يحيى اللحْمي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وهشام بن عمار متكلم فيه وقد خولف في إسناد هذا الحديث:\nفقد أخرجه الحاكم ٤/ ٥١١ من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبي هريرة موقوفًا: يوشك أن يكون أقصى مسالح المسلمين سلاح، وسلاح قريب من خيبر. وإسناده صحيح.\nوسيتكرر برقم (٤٢٩٩).\nقوله: \"مسالح\"، قال في \"النهاية\": المَسْلَحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدو، وسُمُّوا مَسْلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسْلَحة، وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يَطرقهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له، وجمع المسلح مسالح.\nتنبيه: هذا الحديث والأثر الذي بعده جاءا في (أ) و(ج) آخر الباب بعد الحديث (٤٢٥٥)، ولم يرد في (ب) و(هـ)، ونحن تركناه هنا إبقاءً على ترتيب المطبوع. وعلى أي حالي فسيتكرران برقم (٤٢٩٩) و(٤٣٠٠).","vol":"6","page":305},{"text":"عن ثوبانَ قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن الله زوى ليَ الأرض -أو قال: إنَّ ربِّي زوى ليَ الأرضَ- فرأيتُ مَشَارِقَها ومَغَارِبَها، وإن مُلْكَ أُمتي سيبلُغُ ما زُوِيَ لي منها، وأُعطِيتُ الكنزَين الأحمر والأبيض، وإني سألتُ ربي لأمتي أن لا يُهْلِكَها بسَنَةٍ بعافَّة، ولا يُسلِّطَ عليهم عدوًا مِن سوى أنفسِهم فيستبيحَ بيضتَهم، وإن ربي قالَ: يا محمدُ، إني إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُرَدُ، ولا أُهلِكُهم بسنةٍ بعامةٍ، ولا أسلِّطُ عليهم عَدُوًا مِن سوى أنفسِهم فيستبيحَ بَيْضَتَهم، ولو اجتمَعَ عليهم مَنْ بين أقطارها -أو قال: بأقطارِها- حتى يكونَ بعضُهم يُهْلِكُ بعضًا، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضًا، وإنما أخافُ على أُمَّتي الأئمةَ المُضِلَّينَ، فإذا وُضِعَ السيفُ في أُمتي لم يُرفعْ عنها إلى يومِ القيامةِ، ولا تقومُ السَّاعةُ حتى تَلْحَقَ قبائلُ مِن أُمتي بالمشركينَ، وحتى تَعبُدَ قبائلُ مِن أُمَّتي الأوثانَ، وإنه سيكونُ في أُمَّتي كذَّابون ثلاثونَ، كلُّهُمْ يزعُم أنه نبيّ، وأنا خَاتَمُ النبيين لا نَبيَّ بعدي، ولا تزالُ طائفةٌ مِنْ أمَّتي على الحق -قال ابنُ عيسى- ظاهرينَ -ثم اتفقا- لا يَضُرُّهم مَنْ خالفهُمْ حتى يأتيَ أمرُ اللهِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسماء: هو عمرو بن مرثد الرَّحَبي، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨٩)، والترمذي (٢٣١٧) و(٢٣٧٩) من طريق أيوب السختياني، ومسلم (٢٨٨٩)، وابن ماجه (١٠) و(٣٩٥٢) من طريق قتادة بن دعامة، كلاهما عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، به. ولم يخرج أحدٌ منهم الحديث بتمامه كما هو عند المصنف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٩٤) بتمامه، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧١٤) و(٧٢٣٨). =","vol":"6","page":306},{"text":"٤٢٥٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عوفِ الطائيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ -إسماعيلَ، حدَّثني\nأبي- قال ابنُ عوف: وقرأتُ في أصل إسماعيلَ، قال: - حدَّثني ضمضم، عن\nشُريحٍ\nعن أبي مالك -يعني الأشعريَّ- قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إن الله أجَارَكُم مِنْ ثلاثِ خلالٍ: أن لا يَدْعُوَ عليكم نبيُّكم فتهلِكُوا جميعًا، وأن لا يَظهَرَ أهلُ الباطِلِ على أهْلِ الحق، وأن لا تجتمِعُوا على ضَلالَةٍ\" (^١).\n_________\n= قال الخطابي: قوله: \"زوى لي الأرض\" معناه: قبضها وجمعها، ويقال: انزوى الشيء إذا انقبض وتجمع.\nوقوله: \"ما زوي لي منها\" يتوهم بعض الناس أن حرف \"مِن\" ها هنا معناه التبعيض، فيقول: كيف اشترط في الكلام الاستيعاب، ورد آخره إلى التبعيض. وليس ذلك على ما يقدِّرونه، وإنما معناه التفصيل للجملة المتقدمة. والتفصيل لا يناقض الجملة، ولا يبطل شيئًا منها، لكنه يأتي عليها شيئًا شيئًا، ويستوفيها جزءًا جزءًا، والمعنى أن الأرض زُويت جملتها له مرة واحدة، فرآها، ثم يُفتح له جزء جزء منها، حتى يأتي عليها كلها، فيكون هذا معنى التبعيض فيها.\nوالكنزان: هما الذهب والفضه.\nوقوله: \"لا يهلكها بسنة بعامة\" فإن السنة القحط والجدْب، وإنما جرت الدعوة بأن لا تعمهم السنة كافة، فيهلكوا عن آخرهم، فأما أن يُجدِب قوم ويُخصِب آخرون فإنه خارج عما جرت به الدعوة، وقد رأينا الجدب في كثير من البلدان، وكان عام الرمادة في زمن عمر بن الخطاب ﵁، ووقع الغلاء بالبصرة أيام زياد، ووقع ببغداد في عصرنا الغلاء، فهلك خلق كثير من الجوع، إلا أن ذلك لم يكن على سبيل العموم والاستيعاب لكافة الأمة، فلم يكن في شي منها خُلْف للخبر.\nقلنا: وقوله: \"يستبيح بيضتهم\" قال في النهاية! أي: مجتمعهم وموضع سلطانهم ومُستقر دعوتهم.\n(^١) إسناده ضعيف، محمَّد بن إسماعيل -وهو ابن عياش- قال المصنف فيما سأله عنه الآجري: لم يكن بذاك، قد رأيته، ودخلت حمص غير مرة وهو حي، =","vol":"6","page":307},{"text":"٤٢٥٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ سُليمانَ الأنباريُ، حدَّثنا عبدُ الرحمن، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن ربعيِّ بنِ حِرَاشٍ، عن البراءِ بن ناجيةَ\nعن عبدِ الله بنِ مسعود، عن النبيِّ - ﷺ، قال: \"تَدُورُ رحَى الإِسلامِ لخمسٍ وثلاثين، أو سِتٍّ وثلاثينَ، أو سبْعٍ وثلاثين، فإن يهلِكُوا فسبيلُ\n_________\n= وسألت عمرو بن عثمان عنه فدفعه. وقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\": وقد أخرج أبو داود عن محمَّد بن عوف، عنه، عن أبيه عدة أحاديث، لكن يروونها بأن محمَّد بن عوف رآها في أصل إسماعيل. قلنا: ثم إنه اختُلف فيه عن إسماعيل بن عياش، فرواه يحيى بن يحيى النيسابوري الثقة الحافظ وغيره عنه، عن يحيى بن عُبيد الله بن عَبد الله ابن مَوْهَب، عن أبيه، عن أبي هريرة، ويحيى بن عُبيد الله متروك. وقال أبو حاتم الرازي عن رواية شريح -وهو ابن عُبيد الحضرمي-: حديثه عن أبي مالك الأشعري مرسل. ولهذا قال الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ١٤١: في إسناده انقطاع.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٢) عن محمَّد بن عوف، بهذا الإسناد. إلا أنه قال في روايته: \"لا يجوعوا\" بدل: \"أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٤٤٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٦٦٣) عن هاشم ابن مرثد الطبراني، عن محمَّد بن إسماعيل بن عياش، به، وعنده زيادة في متن الحديث.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٤٢١) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٥٩ - زوائد الهيثمي) عن إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدب، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٣٦٧) من طريق علي بن معبد، ثلاثتهم عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن عُبيد الله بن عَبد الله بن مُوهَب، عن أبيه عن أبي هريرة.\nوأخرجه مختصرًا ابنُ أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٨٢) من طريق سعيد بن زُربي، عن الحسن البصري، عن أبي مالك كعب بن عاصم الأشعري، سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة\" وسعيد بن زُربي منكر الحديث، والحسن لم يصرح بسماعه.\nقلنا: لكن لهذا القطعة شواهد كثيرة تصح بها، ذكرناها في \"جامع الترمذي\" (٢٣٠٥) بتحقيقنا، وانظر شواهدها أيضًا في \"مسند أحمد\" (٢١٢٩٣).","vol":"6","page":308},{"text":"من هلَكَ، وإن يَقُم لهم دينُهم يَقُم لهم سبعينَ عامًا\" قال: قلتُ: أَمِمَّا تقِيَ أو مِمَّا مضَى؟ قال: \"مِمَّا مضى\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة البراء بن ناجية، وقال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١١٨: لم يذكر سماعا من ابن مسعود. ولكنه متابع. منصور:\nهو ابن المعتمر، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وعبد الرحمن: هو ابن مَهدي.\nوأخرجه الطيالسي (٣٨٣)، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٩٦٣) و(١٩٦٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٣٧٣٠) و(٣٧٣١) و(٣٧٥٨)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٣٥٥، وإبراهيم بن الحسين بن ديزيل في \"سيرة علي\" كما في \"البداية والنهاية\" لابن كثير ٧/ ٢٨٦، وأبو يعلى (٥٢٨١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٦٠٩) و(١٦١١) و(١٦١٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه\"، (٨٣٥) و(٨٣٦) و(١٤٦٩)، والخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٥٤٩، والحاكم ٣/ ١٠١ و١١٤، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٣٩٣، والبغوي (٤٢٢٥)، من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٧٠٧)، وأبو يعلى (٥٠٠٩) و(٥٢٩٨)، والبزار (١٩٩٦) و(١٩٩٧)، والطحاوي (١٦١٠)، وابن الأعرابي في معجمه (١٤٧٠)، وابن حبان (٦٦٦٤)، والطبراني في \"الكبير\"، (١٠٣٥٦)، والخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٥٤٩ من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده.\nوإسناده صحيح، وقد ثبَّت غير واحد من أهل العلم سماع عبد الرحمن من أبيه.\nوأخرجه البزار (١٩٤٢)، وبإثر الحديث (١٩٩٧)، وابن ديزيل كما في \"البداية والنهاية\" ٧/ ٢٨٦، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٦١٢)، والطبراني (١٠٣١١)\nمن طريق شريك النخعي، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه موقوفًا الطبراني في \"الكبير\"، (٩١٥٩) من طريق أبي الأحوص، عن عبد الله ابن مسعود. وإسناده صحيح. وقال الطبراني بإثره: هكذا رواه الأحوص موقوفًا، ورفعه مسروق وعبد الرحمن بن عبد الله والبراء بن ناجية. =","vol":"6","page":309},{"text":"قال أبو داود: من قال خِراش، فقد أخطأ (^١).\n٤٢٥٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عَنبَسَةُ، حدَّثني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، حدَّثني حُميدُ بن عبدِ الرحمن\nأن أبا هريرة قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"يتقَارَبُ الزَّمانُ ويَنْقُصُ العِلْمُ، وتَظْهَرُ الفِتَنُ، ويُلقى الشُّحُّ، ويكثرُ الهَرْجُ\" قيلَ: يا رسولَ الله - ﷺ - ِ، أيْمَ هو (^٢)؟ قال: \"القَتلُ القَتلُ\" (^٣).\n_________\nقال الخطابي: قوله: \"تدور رحى الإسلام\" دوران الرحى كناية عن الحرب والقتال، شبهها بالرحى الدوارة التي تطحن الحب لما يكون فيه من تلف الأرواح وهلاك الأنفس.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار إلى أنها في رواية الرملي.\n(^٢) بفتح الهمزة وتخفيف الياء والميم بغير ألف بعد الميم، في (ج)، وهي رواية ابن الأعرابي كما أشار إليها في هامش (هـ) وعليها شرح الخطابي، فقال: وقوله: أيْم هو، يريد: ما هو، وأصله: أيُّما هو، فخفف الياء، وحذف الألف، كما قيل: أيش ترى؟ في: أي شيء ترى. قلنا: ورواية البخاري: أيّما هو، قال الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ١٤: بفتح الهمزة وتشديد الياء الأخيرة بعدها ميم خفيفة، وأصله: أيّ شيء هو، ووقعت للأكثر بغير ألف بعد الميم، وضبطه بعضهم بتخفيف الياء، كما قالوا: أيش، في موضع أيّ شيء، وفي رواية الأسماعيلي: وما هو؟، وفي رواية أبي بكر ابن أبي شيبة، قالوا: يا رسول الل، وما الهرج. وهذه رواية أكثر أصحاب الزهري.\nوفي رواية ابن العبد: أيش هو؟ أشار إليها الحافظ في نسخته للسنن وهي التي ذكرها في \"الفتح\" ونسبها لأبي داود. وفي (أ) و(ب) و(هـ): أيه هو، ولم نجد أحدًا نبه على هذه الرواية أو ضبطها، وهي بمعنى ما سلف.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل عنبسة -وهو ابن خالد بن يزيد الأموي- وقد توبع. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (٦٠٣٧)، ومسلم بإثر الحديث (٢٦٧٢) من طريقين عن ابن شهاب الزهري، به. =","vol":"6","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1630>٢ - باب النهي عن السعي في الفتنة</span>\n٤٢٥٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن (^١) عثمانَ الشَّحَّام، حدَّثني مُسلِمُ بنُ أبي بكرة\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّها ستكُونُ فِتنة يكونُ المضطجعُ فيها خيرًا مِن الجالِسِ، والجَالِسُ خيْرًا مِن القائِمِ، والقائِمُ خيرًا مِن الماشِي، والماشي خيرًا من السَّاعي\" قال: يا رسولَ الله ما تأمرني؟ قال: \"مَن كانت له إبلٌ فليَلحَق بإبلِه، ومن كانت له غنمٌ فليلحق بغنَمِه، ومن كانت له أرضٌ فليَلحَق بأرضه\" قال: فمن لم يكُن له شيءٌ مِنْ ذلك؟ قال: \"فليعمِدْ إلى سَيفِه فليضرِبْ بحدِّه على حرَّةٍ، ثم لينجُ ما استطاعَ النَّجَاءَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٨٥) و(١٠٣٦) و(١٤١٢) و(٧٠٦١) و(٧١٢١)، ومسلم بإثر الحديث (٢٦٧٢)، وبإثر (٢٨٨٨)، وابن ماجه (٤٠٤٧) و(٤٠٥٢) من طرق عن أبي\nهريرة. ولم يذكروا \"ويُلقي الشُّح\" سوى البخاري (٧٠٦١)، ومسلم في بعض طرقه، وهي طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وزاد بعضهم: \"وتكثر الزلازل\"، وبعضهم يزيد أيضًا: \"حتى يكثر فيكم المال فيفيض\" وروايتا مسلم وابن ماجه الأوليتان مختصرتان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧١١) و(٦٧١٧).\nقال الخطابي: ومعنى يتقارب الزمان: قصر زمان الأعمار وقلة البركة فيها، وقيل: هو دنو زمان الساعة، وقيل؟ هو قصر مدة الأيام والليالي على ما روي أن الزمان يتقارب حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق الشمعة. والهرج أصله القتال، يقال: رأيتهم يتهارجون، أي: يتقاتلون.\n(^١) في (أ): حدَّثنا عثمان.\n(^٢) إسناده قوي من أجل مسلم بن أبي بكرة وعثمان الشحام فهما صدوقان لا بأس بهما.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨٧) من طريق عثمان الشَّحَّام، به. =","vol":"6","page":311},{"text":"٤٢٥٧ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدٍ الرمليُّ، حدَّثنا المفضَّلُ، عن عيَّاش بن عبَّاسٍ، عن بُكيْرِ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن حُسين بنِ عبدِ الرحمن الأشجعيِّ\nأنه سمَع سعدَ بنَ أبي وقَّاصِ، عن النبيِّ -ﷺ- في هذا الحديثِ، قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن دخلَ عليَّ بيتي، وبَسَطَ يدَه ليقتلني؟ قال: فقالَ رسولُ الله - ﷺ - \"كُنْ كابن (^١) آدمَ\" وتلا يزيد: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ﴾ الآية [المائدة:٢٨] (^٢)\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٦٥).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٣٦٠١)، ومسلم (٢٨٨٦).\nوعن سعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري، سيأتيان بعده وبرقم (٤٢٥٩).\nوحديث محمَّد بن مسلمة عند أحمد (١٧٩٧٩) وغيره، وانظر تمام شواهده هناك.\nولقوله: \"من كانت له غنم فليلحق بغنمه\" شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (١٩)، وسيأتي عند المصنف برقم (٤٢٦٧) ولفظه: \"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن\".\nوقوله: \"على حرَّة\"، الحرة: أرض ذات حجارة سود، والمدينة تقع بين حرَّتين حرة واقم وحرة الوبرة. \"والنَّجاء\" بفتح النون والمد، أي: الاسراع.\n(^١) المثبت من (ب)، وفي بقية أصولنا الخطية: كابني آدم. وفي رواية: كن كخير ابني آدم، وهي في الحديث الآتي برقم (٤٢٥٩).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه عن بكير -وهو ابن عبد الله بن الأشج- كما بينه الدارقطني في \"العلل\"، ٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥ ثم قال بعد ذلك: وحديث مفضَّل بن فضالة أشبه بالصواب، والله أعلم. قلنا: وحسين بن عبد الرحمن -ويقال: عبد الرحمن بن حسين- الأشجعي مجهول، لكن للحديث طريق أخرى صحيحة.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\"، ٦٤/ ٧ - ٨، والضياء في \"المختارة\" (٩٤٢)، والمزي في ترجمة حسين بن عبد الرحمن من \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٣٨٩ - ٣٩٠\nمن طريق مُفضل بن فضالة، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":312},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٨٦٧٨) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس القتباني، عن بكير بن عبد الله ابن الأشج، عن بسر، عن عبد الرحمن بن حسين الأشجعي، عن سعد بن أبي وقاص. وخالف عبد الله بن صالح قتيبةُ بن سعيد، عند أبي خيثمة زهير بن حرب في \"مسنده\" كما في: \"النكت الظراف\" ٣/ ٢٨٠، وأحمد (١٦٠٩)، والترمذي (٢٣٤٠)، وأبي يعلى (٧٥٠)، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (١٢٦)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" ترجمة (١١٦٠) والضياء في \"المختارة\" (٩٣٨) عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس، عن بكير ابن الأشج، عن بُسر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص.\nدون ذكر الأشجعي. وقد صوّب الدارقطني ذكره كما ذكرناه آنفا.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٦) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن بكير ابن الأشج، أنه سمع عبد الرحمن بن حسين يحدث أنه سمع سعد بن أبي وقاص. فأسقط من إسناده بسر بن سعيد، وابن لهيعة سيء الحفظ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٧، والدورقي في \"مسند سعد\" (١١٥)، والبزار (١٢٢٣) و(١٢٢٤)، وأبو يعلى (٧٨٩) من طرق عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد بن أبي وقاص، دون قوله: يا رسولَ الله، أرأيت إن دخل عليَّ بيتي وبسط يده ليقتلني ... إلى آخر الحديث. وإسناده صحيح.\nويشهد لهذا الحديث حديث أبي بكرة السالف قبله، وحديث أبي موسى الأشعري الآتي برقم (٤٢٥٩)، وحديث أبي هريرة الذي سلفت الإشارة إليه عند الحديث السابق.\nويشهد للقطعة الأخيرة منه في قوله -ﷺ-: \"كن كابنى آدم\" حديث أبي موسى الآتي برقم (٤٢٥٩).\nوحديث أبي ذر الآتي عند المصنف برقم (٤٢٦١) وهو حديث صحيح.\nوحديث أبي بكرة عند مسلم (٢٨٨٧).\nوقوله: \"كن كابن آدم\" قال في \"عون المعبود\": المطلق ينصرف إلى \"الكامل\"، وفيه إشارة لطيفة إلى أن هابيل المقتول ظلمًا هو ابن آدم لا قابيل القاتل الظالم كما قال تعالى في حق ولد نوح ﵇: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ وفي بعض: كابني آدم، وفي بعض النسخ: كخير ابني آدم، أي: فلتستسلم حتى تكون قتيلًا كهابيل، ولا تكن قاتلًا. وانظر الحديث الآتي برقم (٤٧٧١).","vol":"6","page":313},{"text":"٤٢٥٨ - حدَّثنا عَمرو بنُ عُثمانَ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شهابُ بنُ خِرَاش، عن القاسمِ بنِ غَزوانَ، عن إسحاقَ بنِ راشدٍ الجَزَريِّ، عن سالم، حدَّثني عمرو بنُ وابِصة الأسَديُّ، عن أبيه وابصةَ\nعن ابنِ مسعودٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: فذكر بعض حديثِ أبي بَكرة، قال: \"قتلاها كلُّهم في النارِ\" قال فيه: قلتُ: متى ذلك يا ابنَ مسعود؟ قال: تِلكَ أيامُ الهَرْجِ حيثُ لا يأمنُ الرَّجُلُ جليسَه، قلتُ: فما تأمُرُني إن أدركني ذلك الزمانُ؟ قال: تكفُّ لِسَانَكَ ويدكَ، وتكونُ حِلْسا مِن أحلاسِ بيتِك، فلما قُتِلَ عثمانُ طار قلبي مَطارَهُ، فركبتُ حتى أتيتُ دمشقَ، فلقيتُ خُريم بنَ فاتِكٍ الأسَديَّ فحدَّثته، فحلفَ بالله الذي لا إله إلا هو لسمعهُ من رسولِ الله - ﷺ - كما حدَّثنيه ابنُ مسعودٍ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة القاسم بن غزوان وعمرو بن وابصة. وسالم المذكور في هذا الإسناد اختلف فيه أهو ابن أبي الجعد أو ابن أبي المهاجر أو ابن عجلان الأفطس، وهؤلاء الثلاثة كلهم ثقات، لكن روى الحديث معمر بن راشد الثقة، عن إسحاق بن راشد فلم يذكر سالمًا هذا، وذكر الحافظ ابن عساكر في \"تاريخه\" ٦٢/ ٣٣٥ أن سليمان بن صهيب الرقي رواه أيضًا عن إسحاق بن راشد فلم يذكر سالمًا، وأسنده ابن عساكر من طريقه، وعلى كل حال تبقى جهالة عمرو بن وابصة هذا.\nوأخرجه المزي في ترجمة القاسم بن غزوان من \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٤٠٧ من طريق شهاب بن خراش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٠٧٢٧)، ومن طريقه أخرجه البزار (١٤٤٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٧٧٤)، والخطابي في \"العُزلة\" (١١)، والحاكم ٣/ ٣٢٠ و٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٢٠، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٥٧) و(٣٤٢)، وأحمد (٤٢٨٧)، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ١/ ١٣٢ و٢/ ٤٤٢ من طردتى عن ابن المبارك، كلاهما =","vol":"6","page":314},{"text":"٤٢٥٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ جُحادة، عن عبدِ الرحمن بن ثروانَ، عن هُزَيلِ بن شُرَحْبيلَ\nعن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إن بينَ يدي الساعةِ فِتَنًا كقِطَعِ الليلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرجلُ فيها مؤمنًا، ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويُصبحُ كافرا، القاعدُ فيها خير من القائِمِ، والماشي فيها خير مِن السَّاعي، فكسِّروا قِسِيَّكم، وقطَّعوا أوتاركم، واضرِبوا سيوفكُم بالحجَارةِ، فإن دُخِلَ -يعني على أحدٍ منكم- فليكن كخيرِ ابني آدم (^١).\n_________\n= (عبد الرزاق وابن المبارك) عن معمر بن راشد، وابن عساكر ٦٢/ ٣٣٥ من طريق سليمان بن صهيب الرقي، كلاهما (معمر وسليمان) عن إسحاق بن راشد، عن عمرو ابن وابصة، عن أبيه، عن ابن مسعود، به فلم يذكرا في الإسناد سالمًا.\nوأخرجه أحمد (٤٢٧٦) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن رجل، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه، عن ابن مسعود. فلم يسمِّ الرجل، وجزم الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٨١ بأنه إسحاق بن راشد، وتبعه الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\".\nوأخرجه ابن المبارك في \"مسنده\" -برواية حبان بن موسى- (٢٦٢) عن معمر بن راشد، عن سالم، عن إسحاق بن راشد، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه، عن ابن مسعود. كذا وقع في المطبوع، ولا ندري أثمَّ تقديم وتأخير لم يتنبه له المحقق، فيكون سالم بين إسحاق وعمرو بن وابصة، أم هو كذلك في رواية حبان بن موسى، فإن يكن كذلك فقد خالفه جماعة أصحاب ابن المبارك فلم يذكروا سالمًا هذا في الإسناد كما سلف ولم يذكره الدارقطني أيضًا في \"العلل\"، ٥/ ٢٨٠ - ٢٨١ حين ساق الاختلاف في إسناد هذا الحديث، والله تعالى أعلم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثروان، وقد روي الحديث من طريق آخر سيأتي عند المصنف برقم (٤٢٦٢)، وله شواهد نذكرها في هذا التعليق. =","vol":"6","page":315},{"text":"٤٢٦٠ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن رقبَةَ بن مصقلةَ، عن عونِ بنِ أبي جُحَيفةَ\nعن عبدِ الرحمن -يعني ابن سَمُرَةَ (^١) - قال: كنتُ آخذًا بيد ابنِ عمر في طريقٍ من طُرُقِ المدينة إذ أتى على رأسٍ منصوبٍ، فقال:\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٩٦١) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٦٢).\nوأخرجه مختصرًا ابنُ أبي شيبة ١١/ ١٩ من طريق الحسن البصري، عن أبي موسى رفعه: \"تكون في آخر الزمان فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا\". والحسن لم يسمع أبا موسى.\nوسيأتي من طريق آخر برقم (٤٢٦٢).\nويشهد لأوله حديث أبي هريرة عند مسلم (١١٨)، والترمذي (٢٣٤١) بلفظ: \"بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا، وهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٣٠).\nويشهد لتفضيل القاعد في هذه الفتن على القاتم، والماشي على الساعي حديث أبي بكرة وحديث سعد بن أبي وقاص السالفان برقم (٤٢٥٦) و(٤٢٥٧).\nوحديث أبي هريرة عند البخاري (٣٦٠١)، ومسلم (٢٨٨٦).\nويشهد لكسر السلاح عند الفتن والنزام البيوت حديث أبي بكرة وسعد السالفين أيضًا.\nوحديث أبي ذر الآتي برقم (٤٢٦١).\nوحديث محمَّد بن مسلمة عند أحمد (١٧٩٧٩) وغيره، وانظر تمام شواهده عنده.\nوانظر في اختلاف العلماء في قتال الفتنة \"شرح مسلم\" للإمام النووي ١٨/ ٨ عند الحديث (٢٨٨٦).\nوقوله: \"كقطع الليل المظلم\" قطع الليل: طائفةٌ منه، وقِطعةٌ، وجمعُ القِطْعة قِطَع، أراد: فتنة مظلمة سوداء تعظيمًا لشأنها.\n(^١) قوله: يعني ابن سَمُرة، أثبتناه من (هـ)، وأشار إلى أنه في رواية الرملي.","vol":"6","page":316},{"text":"شَقِي قاتل هذا، فلما مضى قال: وما أُرى هذا إلا قد شَقِيَ، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"مَن مَشَى إلى رجلٍ مِن أُمَّتي لِيقتُله فليقُلْ هكذا -يعني فليمُدَّ عُنُقَه (^١) -، فالقاتِلُ في النَّارِ والمقتولُ في الجنة\" (^٢).\nقال أبو داود: رواه الثوريُّ، عن عونٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ سُميرٍ أو سميرة، ورواه ليثُ بن أبي سُليم، عن عونٍ، عن عبد الرحمن بن سُميرةَ.\nقال أبو داود: قال لي الحسنُ بن عليٍّ: حدَّثنا أبو الوليد -يعني بهذا الحديثِ- عن أبي عوانةَ، فقال: هو في كتابي ابن سبرةَ، وقالوا: سَمُرة، وقالوا: سميرة، هذا كلام أبي الوليد. اختلفوا فيه.\n٤٢٦١ - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدِ، عن أبي عِمرَانَ الجَوني، عن المُشَعثِ بنِ طريفٍ، عن عبدِ الله بن الصَّامت\nعن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسولُ الله -ﷺ-: \"يا أبا ذرِّ\" قلتُ: لبيكَ يا رسولَ الله وسَعْديك، فذكرَ الحديثَ، قال فيه: \"كيفَ أنتَ إذا أصابَ\n_________\n(^١) قوله: يعني فليمد عنقه. زيادة أثبتناها من (ب) وهامش (ج) مصححًا عليها.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن الراوى عن ابن عمر، وقد اختلف في اسم أبيه، فقيل: سمرة، وقيل: سمير، وقيل: سميرة إلى غير ذلك كما بينه المصنف بإثر الحديث. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكرى، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٢١، وأحمد (٥٧٠٨) و(٥٧٥٤)، وأبو يعلى (٥٧٣٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٩٩٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٥٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٤/ ٧، والمزي في ترجمة عبد الرحمن من \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ١٦١ من طرق عن عون بن أبي جُحيفة، به.","vol":"6","page":317},{"text":"الناسَ مَوتٌ يكونُ البيتُ فيه بالوصِيفِ؟ \" يعني القبرَ، قلت: اللهُ ورسولُه أعلمُ -أو قال: ما خَارَ اللهُ لي ورسولُه- قال: \"عليكَ بالصَّبرِ -أو قال: تَصبِرُ-\". ثم قال لي: \"يا أبا ذرِّ\" قلت: لبيكَ وسعديكَ. قال: \"كيفَ أنت إذا رأيتَ أحجارَ الزيتِ قد غَرِقَتْ بالدَّمِ؟ قلتُ: ما خارَ اللهُ لي ورسولُه، قال: \"عليك بمَنْ أنتَ منه\" قلتُ: يا رسولَ الله أفلا آخُذُ سيفي، فأضعَه على عاتقي؟ قال: \"شاركتَ القومَ إذَنْ\" قلتُ: فما تأمرُني؟ قال: تلزمُ بيتَكَ\" قلت: فإن دُخِلَ عليَّ بيتي؟ قال: \"فإن خَشِيتَ أن يبهَرَك شُعَاعُ السَّيفِ، فألقِ ثوبَكَ على وجهِكَ، يبوءُ بإثمكَ وإثمهِ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد تفرد فيه حماد بن زيد بزيادة المُشَعَّث بن طريف بين أبي عمران الجوني وبين عبد الله بن الصامت كما أشار إليه المصنف بإثر الحديث، وخالفه أصحاب أبي عمران فلم يذكروا المشعَّث هذا، والمشعث مجهول. أبو عمران الجَوني: هو عبد الملك بن حبيب الأزدي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٥٨) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٧٢٩)، ومن طريقه الحاكم ٢/ ١٥٦ - ١٥٧ و٤/ ٤٢٣ - ٤٢٤، والبغوي (٤٢٢٠) عن معمر بن راشد، وأحمد (٢١٣٢٥)، والبزار في \"مسنده\" (٣٩٥٩) وابن حبان (٦٦٨٥) من طريق مرحوم بن عبد العزيز العطار، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (٤٣٥) وابن أبي شيبة ١٥/ ١٢، وأحمد (٢١٤٤٥)، والخلال في \"السنة\" (١٠٤) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، والبزار (٣٩٥٨) من طريق صالح بن رستم، وابن حبان (٥٩٦٠)، وابن المبارك في \"مسنده\" (٢٤٥)، والحاكم ٤/ ٤٢٣ - ٤٢٤ من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي ٨/ ١٩١ من طريق شعبة بن الحجاج، كلهم عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر الغفاري. فلم يذكروا في الإسناد: المُشعَّث بن طريف. وإسناده صحيح. =","vol":"6","page":318},{"text":"قال أبو داود: لم يذكرِ المُشعَّث في هذا الحديثِ غيرُ حمادِ بن زيدٍ.\n٤٢٦٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا عفانُ بنُ مُسلم، حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زياد حدَّثنا عاصمٌ الأحولُ، عن أبي كَبشةَ قال:\nسمعت أبا موسى يقولُ: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إن بين أيدِيكُم فِتَنأ كقِطَعِ الليلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعِدُ فيها خير مِن القائِم، والقائمُ فيها خيرٌ مِن الماشِي، والماشِي فيها خير مِن السَّاعي قالوا: فما تأمُرُنا؟ قال: \"كونوا أحلاسَ بيوتِكُم\" (^١).\n_________\n= وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (٢١٣٢٥). وسيأتي بعضه مكررًا برقم (٤٤٠٩) قال الخطابي: البيت هاهنا: القبر، والوصيف: الخادم: يريد أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت أو يدفنه إلا أن يُعطى وصيفًا أو قيمته.\nوقد يكون معناه أن مواضع القبور تضيق عنهم، فيبتاعون لموتاهم القبور، كل قبر بوصيف.\nوقوله: يبهرك شعاع السيف: معناه: يغلبك ضوؤه وبريقه، والباهر: المضيء الشديد الإضاءة.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي كبشة -وهو السدوسي-. فقد قال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف. وقد اختُلف في رفع هذا الحديث ووقفه، رفعه عبد الواحد بن زياد ووقفه أبو معاوية وعلي بن مُسهر وجرير بن عبد الحميد، وذكر الدارقطني أن القاسم بن معن رواه مرفوعًا كذلك كرواية عبد الواحد بن زياد، ذكر ذلك في \"العلل\" ٧/ ٢٤٧ ثم قال: فإن كان عبد الواحد بن زياد حفظ مرفوعًا، فالحديث له، لأنه ثقة. قلنا: وقد سلف من طريق الهزيل بن شرحبيل عن أبي موسى مرفوعًا برقم (٤٢٥٩) وإسناده حسن.\nوأخرجه أحمد (١٩٦٦٢)، والبزار (٣١٩٠)، والآجري في \"الشريعة\" ص ٥٠، والحاكم ٤/ ٤٤٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٥٢)، وابن البناء في \"الرسالة =","vol":"6","page":319},{"text":"٤٢٦٣ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحَسَنِ المِصِّيصِيُّ، حدَّثنا حجَّاج -يعني ابنَ محمَّد- أخبرنا الليثُ بنُ سعْدٍ، حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، أن عبدَ الرحمن بنَ جُبير حدَّثه، عن أبيه\nعن المقدادِ بن الأسود، قال: أيمُ الله، لقد سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إن السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتَنَ، إن السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتَنَ، ولَمَن ابتُلِيَ فَصَبَرَ فواهًا\" (^١).\n_________\n= المغنية\" ص ٤٣. من طريق عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٤٤٩)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١١، وهناد بن السَّري في \"الزهد\" (١٢٣٧) عن أي معاوية محمَّد بن خازم الضرير، وابن أبي شيبة ١٥/ ١١ عن علي بن مُسهر، ونعيم بن حماد (١٢) عن جرير بن عبد الحميد، ثلاثتهم عن عاصم الأحول، به. موقوفًا من كلام أبي موسى الأشعري.\nوقد سلف من طريق آخر برقم (٤٢٥٩)، وله شواهد ذكرناها هناك.\nالأحلاس: جمع حِلس، وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبهها به للزومها ودوامها.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البزار (٢١١٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٠/ (٥٩٨)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٠٢١)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٧٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٠/ ١٧٩ من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: \"واهًا\"، كلمة معناها التلهُّف، وقد يوضع أيضًا موضع الإعجاب بالشيء، فإذا قلت: ويهًا، كان معناها: الإغراء.\nوفي \"بذل المجهود\": قوله: فواهًا: تحسر لمن قتل وهو مظلوم، أو استطابة لحاله باعتبار مآله. قلنا: وواها: اسم فعل مضارع بمعنى أتعجب، وأسماء الأفعال هي التي تدل على معنى الفعل ولا تقبل علاماته.","vol":"6","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1631>٣ - باب في كَفِّ اللسانِ</span>\n٤٢٦٤ - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شُعيب بنِ الليثِ، حدَّثني ابنُ وهبِ، حدَّثني الليثُ، عن يحيى بنِ سعيدِ، قال: قال خالدُ بن أبي عِمرانَ، عن عبدِ الرحمن ابن البَيلماني، عن عبد الرحمن بن هُرْمزَ.\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"ستكونُ فِتنةٌ صمَّاءُ بكمْاءُ عَمياءُ، مَنْ أشرَفَ لها استشرفَتْ له، وإشرافُ اللسانِ فيها كوقوع السيفِ\" (^١).\n_________\n(^١) وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن البيلماني، وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث ومتنه، فتارة يُروى بهذا الإسناد، وتارة يُروى عن الليث -وهو ابن سعد- عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري، عن خالد بن أبي عمران، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عبد الرحمن -وقيل: عبد الله- بن فرُّوخ، عن أبي هريرة، وعبد الرحمن ابن فروخ هذا شامي ذكره البخاري في \"تاريخه الكبير\"، ٥/ ٣٣٧، وذكره أيضًا ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣١/ ٤٠٠ لكنه سماه عبد الله بن فرُّوخ، ونقل توثيقه عن العجلي، وذكر جماعة روَوا عنه. قلنا: وهذا الاختلاف في تسمية عبد الرحمن إنما هو من ابن البيلماني الضعيف، فمرة قال: ابن هرمز، وهذا الأعرج الثقة المشهور، ومرة قال: ابن فرُّوخ، وهذا رجل شامي آخر كما ذكرنا.\nوقد روي هذا الحديث أيضًا على نحو آخر في إسناده مع اختلاف في متنه كذلك، فقد أخرج ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٧ عن عبد الله بن أبي داود السجستاني، عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن ابن وهب، عن الليث، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن خالد بن أبي عمران، عن الحكم بن مسعود النجراني، عن أنيس بن أبي مرثد الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ستكون فتنة بكماء صماء عمياء، المضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي\". فجعله من حديث الحكم بن مسعود، عن أُنيس بن أبي مرثد الأنصاري.\nوالحكم هذا مجهول. والمتن مختلف كما ترى، ولكنه أشبه بالصواب لوروده من طريق أخرى صحيحة بهذا اللفظ عن أبي هريرة كما سيأتي بيانه. وقد ذكر الحافظ في =","vol":"6","page":321},{"text":"٤٢٦٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، حدَّثنا ليثٌ، عن طاووس، عن رجُلٍ يقال له: زياد\nعن عبدِ الله بنِ عمرو، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنها ستكون فتنةٌ تستنظِفُ العرَبَ، قَتْلاها في النَّارِ، اللسانُ فيها أشدُّ مِنْ وقْعِ السَّيفِ\" (^١).\n_________\n= \"الإصابة\" ١/ ١٣٨ في ترجمة أُنيس بن أبي مرثد أن البغوي في \"معجمه\" وبقي بن مخلد في \"مسنده\" وأبا علي بن السكن قد رووه على هذا الوجه - يعني الذي عند ابن قانع. وأخرجه كرواية المُصنِّف الطبراني في \"الأوسط\" (٨٧١٧)، وأبو إسماعيل الأنصاري في \"أحاديث ذم الكلام\" (١١١) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن خالد بن أبي عمران، عن عبد الرحمن ابن فرُّوخ -وقال أبو إسماعيل الأنصاري: عبد الله بن فَرُّوخ- عن أبي هريرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٦٨) من طريق محمَّد بن الحارث الحارثي، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه عن ابن عمر رفعه بلفظ: \"إياكم والفتن، فإن اللسان فيها مثل وقع السيف\" والحارثي ضعيف، ومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني متروك وأبوه ضعيف.\nوأخرجه بلفظ ابن قانع ومن معه: نعيم بن حماد في \"الفتن\"، (٤٦٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٧٠٥) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة وإسناده قوي.\nوقوله: \"من أشرف لها استشرفت له\" أخرجه البخاري (٣٦٠١)، ومسلم (٢٨٨٦) من حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nولذكر الفتنة العمياء الصماء انظر حديث حذيفة السالف عند المصنف برقم (٤٢٤٦).\nولذكر تفضيل القاعد على القائم والقائم على الماشي في هذه الفتن انظر الأحاديث السالفة بالأرقام (٤٢٥٦) و(٤٢٥٧) و(٤٢٥٩)\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سُليم- وجهالة زياد -وهو ابن سيمين كوش، وقيل في اسم أبيه غير ذلك كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٦٩٨٠). =","vol":"6","page":322},{"text":"قال أبو داود: رواه الثوريُّ عن ليثِ، عن طاووسٍ، عن الأعجَمِ.\n٤٢٦٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى بنِ الطَّبَّاع، حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ القُدُّوسِ، قال زِيادٌ: سِيمين كوش (^١).\nقال: إنما هو زياد الأعجمي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1632>٤ - باب ما يُرَخَّصُ فيه من البِدَاوة في الفِتنةِ</span>\n٤٢٦٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عبدِ الله ابن عبدِ الرحمن بن أبي صَعصَعَةَ، عن أبيهِ\nعن أبي سعيدِ الخدريِّ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يُوشِكُ أن يكون خيرُ مالِ المُسلِم غنمًا يتْبَعُ بِها شَعَفَ الجِبَالِ ومواقعَ القطرِ، يفِرُّ بِدينه مِنَ الفِتن\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٩٦٧)، والترمذي (٢٣١٩) من طريق حماد بن سلمة، عن ليث، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٩٨٠) وانظر تمام الكلام عليه هناك.\nقوله: \"تستنظف العرب\" قال ابن الأثير في \"النهاية\" أي: تستوعبهم هلاكًا، يقال: استظفتُ الشيء إذا أخذتَه كلَّه.\n(^١) سيمين كوش: كلمة فارسية، معناها: أبيض الأذن، وسيمين: الفضة وكوش: أبيض.\n(^٢) قوله: إنما هو زياد الأعجمي، زيادة من رواية ابن العبد، كما أشار إليه في (أ).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٧٠.\nوأخرجه البخاري (١٩)، وابن ماجه (٣٩٨٠)، والنسائي في \"المجتبى\" (٥٠٣٦) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، به. وانقلب اسم عبد الرحمن عند ابن ماجه إلى: عبد الله بن عبد الرحمن، وهو خطأ.","vol":"6","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1633>٥ - باب في النهي عن القتال في الفتنة</span>\n٤٢٦٨ - حدَّثنا أبو كامِلٍ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ ويُونسَ عن الحسن عن الأحنفِ بنِ قيسٍ، قال: خرختُ وأنا أُريدُ هذا الرجلَ لأنصرَه، فلقيني أبو بكرَةَ، فقال: ارجِع، فإني سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ يقولُ: \"إذا تواجَه المُسلمان بسيفيهِما، فالقَاتِلُ والمقتولُ في النَّارِ قال: يا رسولَ اللهِ، هذا القاتِلُ، فما بالُ المقتولِ؟ قال: \"إنه أرادَ قتلَ صاحِبِه\" (^١).\n٤٢٦٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ المتوكِّلِ العسقلانى، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمر، عن أيوبَ، عن الحسنِ، بإسناده ومعناه، مختصرًا (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٥٥) و(٥٩٥٨).\nقال الخطابي: \"شعف الجبال\": أعاليها، وفيه الحث على العُزلة أيام الفتن نسألُ الله تعالى أن يسلمنا منها.\n(^١) إسناده صحيح. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، ويونس: هو ابن عبيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة، وأبو كامل: هو فُضَيل بن حسين الجَحدري.\nوأخرجه البخاري (٣١)، ومسلم (٢٨٨٨)،والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٧٥) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد. زاد مسلم في إحدى روايتيه والنسائي: المعلى بن زياد مع أيوب ويونس.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨٨) وابن ماجه (٣٩٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٦٨) من طريق ربعي بن حِراش، عن أبي بكرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٢٤) و(٢٠٤٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٤٥) و(٥٩٨١) وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨٨)،والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٧٤) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":324},{"text":"قال أبو داود: لمحمد أخٌ ضعيف، يعني ابن المتوكِّل، يقال له: حُسين (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1634>٦ - باب في تعظيم قتلِ المؤمن</span>\n٤٢٧٠ - حدَّثنا مُؤمَّل بنُ الفضْلِ الحرَّانيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ شُعيبٍ، عن خالدِ بنِ دِهقانَ، قال: كنا في غزوة القُسطنطينيه بِذُلُقيَةَ، فأقبلَ رجلٌ مَن أهلِ فلسطين من أشرافهم وخيارِهم، يعرفوُن ذلك له، يقال له: هانئُ بنُ كُلثوم بنِ شَريكٍ الكِنانيُّ، فسلَّم على عبد الله بن أبي زكريا، وكان يَعْرِفُ له حقَّه، قال لنا خالدٌ: فحدَّثنا عبدُ الله بن أبي زكريا، قال: سمعتُ أمَّ الدرداءِ تقولُ:\nسمعتُ أبا الدرداء يقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"كلُّ ذنبٍ عسى اللهُ أن يغفِرَهُ، إلا مَن ماتَ مُشرِكًا، أو من قَتَلَ مؤمنًا مُتعَمدًا\".\nفقال هانئ بنُ كلثوم: سَمِعتُ محمودَ بنَ الربيعِ يُحدث\nعن عُبادَةَ بنِ الصَّامت، أنه سمعه يُحدث عن رسولِ الله - ﷺ - أنه قال: \"مَنْ قَتَلَ مؤمنًا، فاغتَبَطَ بقتله، لم يَقبلِ اللهُ منه صَرْفًا ولا عَدْلًا\". قال لنا خالد: ثم حدَّثنا ابنُ أبي زكريا، عن أمِّ الدرداء\nعن أبي الدرداء، أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: \"لا يزالُ المؤمِنُ مُعنِقًا صالحًا ما لم يُصِت دمًا حَرَامًا، فإذا أصابَ دمًا حَرَامًا بَلَّح\".\nوحدَّث هانئُ بنُ كلثوم، عن محمودِ بن الربيعِ، عن عُبادَةَ بنِ الصامتِ، عن رسولِ الله - ﷺ -، مثله سواءً (^٢).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه في رواية ابن العبد، أشار إليها في هامش (أ).\n(^٢) إسناداه صحيحان. محمَّد بن شعيب: هو ابن شابور. =","vol":"6","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج الحديث الأول: أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٩٥)، وابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٦ - ٧، والبزار (٢٧٢٩)، وابن حبان (٥٩٨٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٢٢٨)، وفي \"الشاميين\"، (١٣٠٨)، وأبو بكر الأسماعيلي في \"معجم شيوخه\" ترجمة (٢٣٣)، والحاكم ٤/ ٣٥١، وابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٥٣، والبيهقي ٨/ ٢١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ١٨ - ١٩ من طريق خالد بن دهقان، بهذا الإسناد.\nوأخرج الحديث الثاني: أبو عُبيد القاسم (٤٩٦)، وابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٧، والطبراني في \"الشاميين\" (١٣١١)، وأبو عمرو الدانى في \"السنن الواردة في الفتن\" (٩٦) والبيهقي ٨/ ٢١، وابن عساكر ١٦/ ١٨ - ١٩، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٤١٥) و(٤١٦) و(٤١٧) من طريق خالد بن دهقان، به. وقد جاء عند بعضهم تسمية محمود بن الربيع: محمود بن ربيعة، خطأ.\nوأخرج الحديث الثالث: ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٦، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٢٢٩)، وفي \"الصغير\" (١١٠٨)، وفي \"الشاميين\" (١٣٠٩)، والخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٢٠٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٥٣، والبيهقي ٨/ ٢١ من طريق خالد بن دهقان، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء.\nوأخرجه أيضًا البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٢٣٠، وابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٦، والطبراني في \"الشاميين\" (١٣١٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١١٩، والبيهقي ٨/ ٢١، والضياء في \"المختارة\" (٤١٨) و(٤١٩) من طريق خالد بن دهقان، عن هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت. ووقع الخطأ أيضًا في تسمية محمود بن الربيع عند بعضهم إلى: محمود بن ربيعة.\nوأخرج البزار الحديث الأول (٢٧٣٠) من طريق خالد بن دهقان، عن هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت. فذكره بإسناد عُبادة، ولم نجده لغير. =","vol":"6","page":326},{"text":"٤٢٧١ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عَمرو الدمشقي، عن محمَّد بنِ مبارَكٍ، حدَّثنا صدقةُ بنُ خالدٍ -أو غيرُه- قال:\nقال خالدُ بنُ دِهقانَ: سألتُ يحيى بنَ يحيى الغَسَّانى عن قوله: \"اغتَبَطَ بقتْلِه\" قال: الذينَ يُقاتِلون في الفتنةِ، فيَقتُلُ أحدُهم، فيرَى أنه على هدىً لا يستغفِرُ اللهَ، يعني مِن ذلك.\n٤٢٧٢ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ، عن أبي الزِّناد، عن مجالد بنِ عوف، أن خارجةَ بنَ زيدٍ قال:\n_________\n= قوله: \"فاغتَبَطَ\" بالغين المعجمة من الغبطة قال ابن الأثير في \"النهاية\": هكذا جاء الحديث في \"سنن أبي داود\" بالغين المعجمة ... (ونقل تفسير يحيى بن يحيى الغسّاني الآتي عند المصنف بعده) قال: وهذا التفسير يدل على أنه من الغبطة بالغين المعجمة، وهي الفرح والسرور، وحسنُ الحال؛ لأن القاتل يفرح بقتل خصمه، فإذا كان المقتول مؤمنًا، وفرح بقتله، دخل في هذا الوعيد.\nوأما الخطابي فقد شرح هذا الحديث في معالم \"السنن\" فقال: \"اعتبط قتله\" [بالعين المهملة] أي: قتله ظلمًا لا عن قصاص، يقال: عَبطتُ الناقةَ واعتَبَطْتُها: إذا نحرتَها من غير داء أو آفة تكون بها، ومات فلان عَبطة إذا كان شابًّا، واحتُضِر قبل أوانِ الشيبِ والهَرَم. قلنا: وكذلك ضبطها أبو علي الغسَّاني بخطّه بالعين المهملة كما ضبطها الخطابي، وهي عندنا كذلك في (ب). وفي بقية الأصول: \"فاغتبط\" كما ضبطه ابن الأثير، وتفسير يحيى بن يحيى الغساني الآتي يؤيد أنه بالغين المعجمة.\nقال الخطابي: وقوله: \"مُعنقًا\"، يريد: خفيف الظهر، يُعنِق في مشيه سير المُخِفّ، والعَنَق: ضرب من السير وسيع، يقال: أعنق الرجلُ في سَيْره فهو مُعنِق، ورجل مُعنق، وهو من نعوت المبالغة.\nو\"بلَّح،: معناه: أعيا وانقطع، يقال: بلَّح عليَّ الغريم، إذا قام عليك فلم يُعطك حقك، وبَلَّحت الرَّكيّة: إذا انقطع ماؤها.\nوقوله: بذُلُقْيَة: بضم الذال واللام، وسكون القاف، وفتح الياء: اسم مدينة بالروم.\nنقلَه أبو الطيب العظيم آبادي.","vol":"6","page":327},{"text":"سمعتُ زيدَ بنَ ثابت في هذا المكان يقولُ: أُنْزِلَتْ هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] بعد التي في الفرقان ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] بِستةِ أشهُرٍ (^١).\n_________\n(^١) أثر حسن، وهذا إسناد وهم فيه حماد -وهو ابن سلمة- إذ رواه عن عبد الرحمن بن إسحاق -وهو المدني- عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف -وقيل في اسمه: عوف بن مجالد-، عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه. وخالفه خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، وهو أوثق من حماد، فرواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد عن مجالد بن عوف، عن زيد بن ثابت. فلم يذكر خارجة، وهذا هو الصحيح، لأن مجالد بن عوف حدث به أبا الزناد في مجلس خارجة بن زيد، وذكر مجالد أنه سمعه من زيد بن ثابت، فظن حماد أن خارجة حدث مجالدًا به. وقد قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٦٠: مجالد بن عوف الحضرمي سمع زيد بن ثابت.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٤٥٧)، والبيهقي ٨/ ١٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة مجالد بن عوف ٢٧/ ٢٢٦ من طريقين عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في\"تاريخه الكبير\" ٨/ ١٠ من طريق أحمد بن يوسف السلمي، عن مسلم بن إبراهيم، عن حماد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن أبي الزناد، به، فقال: محمَّد بن إسحاق بدل: عبد الرحمن بن إسحاق وهو وهم أيضًا. ووهم في متنه أيضًا فذكر أن المدة بين الآيتين سنة، لا ستة أشهر.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٧٣) عن محمَّد بن عثمان بن أبي سويد، عن مسلم بن إبراهيم، عن حماد بن زيد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به، ومحمد ابن عثمان بن أبي سويد ضعفه ابن عدي والدارقطني، وقد أخطأ فيه فقال: عن حماد ابن زيد، إنما هو حماد بن سلمة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٩٠٦) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، عن زيد بن ثابت. وهذا إسناد حسن. =","vol":"6","page":328},{"text":"٤٢٧٣ - حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرِ -أو حدَّثني الحَكَمُ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ- قال:\nسألتُ ابنَ عباس قال: لما نزلتِ التي في الفُرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾\n_________\n= ووافق خالدًا الواسطيَّ وبين إسناد أبي الزناد فيه عبدُ الرحمن بن أبي الزناد -وهو صدوق حسن الحديث- فقال: حدثني أبي أن عوف بن مجالد الحضرمي أخبره -قال: وكان امرأ صدق، قال: وأخبرني ونحن عند خارجة بن زيد بن ثابت- قال [القائل هو عوف،: قلت: لزيد بن ثابت ... وذكر الحديث. أخرجه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٨٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٩٠٥) وإسناده حسن.\nوكذلك بينه سفيان بن عيينة عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٦٨، وسعيد بن منصور في \"سننه\" قسم التفسير (٦٦٧)، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢٢٠ و٢٢٠ - ٢٢١، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٢٩٢، عن أبي الزناد، سمعت رجلًا يحدث خارجة بن زيد، قال: سمعتُ أباك في هذا المكان بمنى يقول ... فذكره. قلنا: وهذا الرجل هو مجالد بن عوف.\nورواه محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثى واختلف عنه، فرواه مرة عن أبي الزناد -ولم يسمع منه كما نص عليه النسائي- عن خارجة بن زيد، عن أبيه أخرجه النسائي (٣٤٥٥)، ورواه مرة عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، أخرجه النسائي (٣٤٥٦)، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢٢٠، والطبراني في \"الكبير\" (٤٨٦٨)، وهذا الوجه الثاني لرواية محمَّد بن عمرو بن علقمة لا يعارض رواية خالد الواسطي ولا رواية ابن أبي الزناد، لاحتمال أن يكون خارجة قد وافق مجالد بن عوف -أو عوف بن مجالد- لما حدَّث به، فيكون لأبي الزناد فيه شيخان وهما مجالد وخارجة.\nويؤيد هذا الوجه الثاني رواية سعيد بن أبي هلال عن جهم بن أبي جهم، عن أبي الزناد، عن خارجه عن أبيه. عند أبي عبيد في \"الناسخ\" (٤٨٨)، وأبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ١٣٦ - ١٣٧.\nوفي الباب عن ابن عباس سيأتي بعده.\nوانظر فقه هذه المسألة عند الحديث الآتي بعده.","vol":"6","page":329},{"text":"[الفرقان:٦٨]، قال مشركو أهلِ مكةَ: قد قتلنا النفسَ التي حرَّم الله ودَعَونا مع الله إلهًا آخَرَ، وأتينَا الفَواحِشَ، فأنزل الله ﷿: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]، فهذه لأولئك، قال: وأما التي في النساء ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية [النساء: ٩٣]، قال: الرجل إذا عرف شرائعَ الإسلام، ثم قتل مؤمنًا متعمِّدًا فجزاؤهُ جهنمُ، فلا تَوبة له، فذكرتُ هذا لمجاهدٍ، فقال: إلا من نَدِمَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عُتيبة، ومنصور: هو ابن المعتمر، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ويوسف بن موسى: هو ابن راشد القطان.\nوأخرجه البخاري (٣٨٥٥)، ومسلم (٣٠٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤٥١) و(١١٠٤٩) و(١١٣٠٧) من طريق منصور بن المعتمر، به.\nوأخرجه البخاري (٤٧٦٢)، ومسلم (٣٠٢٣)، والنسائي (٣٤٥٠) و(١١٣٠٦) من طريق القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جُبير، قال: قلت لابن عباس ﵄: ألمن قل مؤمنًا متعمدًا من توبة؟ قال: لا، قال: فتلوتُ عليه هذه الآية التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إلى آخر الآية [الفرقان: ٦٨]، قال: هذه آية مكية، نسختها آية مدنية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾.\nوأخرج الترمذي (٣٢٧٨)، والنسائي (٣٤٥٤) من طريق عمرو بن دينار، وابن ماجه (٢٦٢١)، والنسائي (٣٥٤٨) من طريق سالم بن أبي الجعد، كلاهما عن ابن عباس: أن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ لم يُنسخ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤١) من طريق سالم عن عبد الله بن عباس. وانظر تالييه. قال مكي بن أبي طالب في \"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه\" ص٢٣٣ - ٢٤٩: النسخ في آية الفرقان لا يحسُن لأنه خبر، والأخبار لا تنسخ بإجماع؛ لأن الخبر لو نسخ لكان قد أتي به على غير ما هو به من الصدق، ويتعالى الله عن ذلك علوَّا كبيرا، فالآيتان محكمتان، وآية النساء في القتل محمولة على أحد ثلاثة معانٍ قد قالها العلماء، ملخصها: =","vol":"6","page":330},{"text":"٤٢٧٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، حدَّثني يَعلى، عن سعيدِ بنِ جُبير\nعن ابنِ عبَّاسٍ في هذه القصة في الذين لا يَدعونَ مع الله إلهًا آخَرَ: قال: أهل الشرك، قال: ونزل: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر:٥٣] (^١).\n_________\n=\n١ - أن هذا جزاؤه إن جازاه، قال مكي: وهذا هو مذهب أهل السنة في الوعد والوعيد، فهي محكمة.\n٢ - أن يكون معى الآية: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا مستحلًا لقتله، ولا يستحل ما حرم اللهُ إلا كافر، والكافر مُخلَّد في النار بإجماع إذا مات على كفره.\n٣ - أنه قيل: إنها نزلت في رجل بعينه من الأنصار قُتِل له وليٌّ فقبل الدية، ثم وثب فقتل القاتل بعد أخذه للدية وارتد، وقد قيل: إنها نزلت في رجل أسلم، ثم ارتد وقتل رجلًا مسلمًا مستحلًا لقتله، وهو معى القول الذي قبله.\nثم قال مكي: والذي يوجبه النظر وعليه أكثر أهل العلم أن الثلاث الآيات محكمات لانسخ في شيء منها.\nثم قال: وإذا كانت كذلك فتوبة القاتل متعمدًا جائزة، واستدل مكي لذلك بأدلة من القرآن فانظره.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٤٩٦: وقد حمل جمهور السلف، وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على التغليظ وصححوا توبة القاتل كغيره، وقالوا: معنى قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ أي: إن شاء أن يجازيه تمسكا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، ومن الحجة في ذلك حديث الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثم أتى تمام المئة، فقال له: لا توبة، فقتله فأكمل به مئة، ثم جاء آخر، فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة الحديث، وهو مشهور، وسيأتي في الرقاق واضحًا [بل سلف برقم (٣٤٧٠)]، وإذا ثبت ذلك لِمن قُبِلَ من غير هذه الأمة، فمثله لهم أولى، لما خفف اللهُ عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم. وانظر لزامًا \"نواسخ القرآن\" ص ٢٨٨ - ٢٩٥ لابن الجوزي.\n(^١) إسناده صحيح. يعلى: هو ابن مسلم المكي، وابن جريج: هو عبد الملك =","vol":"6","page":331},{"text":"٤٢٧٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن، حدَّثنا سفيانُ، عن المغيرةِ بنِ النُعمانِ، عن سعيدِ بنِ جُبير\nعن ابن عباس، قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء:٩٣] قال: ما نسخها شيءٌ (^١).\n٤٢٧٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا أبو شهابٍ، عن سُليمانَ التَّيميِّ\nعن أبي مِجْلَزٍ في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قال: هي جزاؤُه، فإن شاء اللهُ أن يتجاوزَ عن جزائه فَعلَ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1635>٧ - باب ما يُرْجى في القتل</span>\n٤٢٧٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ سَلاَّم بنُ سُلَيمٍ، حدَّثنا منصورٌ، عن هلال بن يِسافٍ\n_________\n= ابن عبد العزيز بن جريج المكي، وحجاج: هو ابن محمَّد المِصِّيصي، وأحمد بن إبراهيم: هو الدَّورقي.\nوأخرجه البخاري (٤٨١٠)، ومسلم (١٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤٥٣)، و(١١٣٨٥) من طريق يعلي بن مسلم، به.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي.\nوأخرجه البخاري (٤٥٩٠) و(٤٧٦٣)، ومسلم (٣٠٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤٤٩) و(١١٠٥٠) من طريق المغيرة بن النعمان، به.\nوانظر سابقيه.\n(^٢) رجاله ثقات. أبو مجلز: هو لاحق بن حميد السَّدوسي، وسُليمان التيمي: هو ابن طَرْخان، وأبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع الحناط.\nوأخرجه الطبري ٥/ ٢١٧، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٦، وفي \"شعب الإيمان\" (١٥٦٠٧) من طريق سليمان التيمي، به.","vol":"6","page":332},{"text":"عن سعيدِ بنِ زيدٍ، قال: كنَّا عندَ النبيِّ - ﷺ - فذكر فتنةً، فعظَّم أمْرَها، فقلنا -أو قالوا-: يا رسولَ الله، لئن أدركنا هذا لنَهلِكنَّ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"كلاَّ! إنَّ بِحَسْبِكم القتَلَ\" قال سعيدٌ: فرأيتُ إخواني قُتِلُوا (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن هلال بن يِساف لم يسمعه من سعيد بن زيد، بينهما فيه رجلان، جاء ذكرهما في رواية سفيان الثوري الآتي ذكرها، أحدهما مبهم، وقال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ١٢٤ عن هذا الحديث: لم يصح. منصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٦، وأبو يعلى (٩٤٨)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٠٧ من طريق أبي الأحوص سلّام بن سليم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٤٧)، وابن أبي عاصم في \"السنة\"، (١٤٩٢)، والبزار (١٢٦٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٤٩) من طريق حماد بن أسامة، عن مِسعَر، عن عبد الملك ابن ميسرة، والبزار (١٢٦١) من طريق حصين بن عبد الرحمن، كلاهما (عبد الملك وحصين) عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم، عن سعيد بن زيد. وقال النسائي في \"الكبرى\" قبل الحديث (٨١٤٩): هلال بن يساف لم يسمعه من عبد الله بن ظالم.\nقلنا: اعتمد النسائي في ذلك على رواية سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر وذلك أنه أخرجها هو (٨١٤٩)، وابن أبي عاصم في السنة\" (١٤٩١)، والطبراني (٣٤٧) من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن فلان بن حيان، عن عبد الله بن ظالم، عن سعيد بن زيد. وفلان بن حيان لا يُعرف من هو، وعبد الله بن ظالم قال البخاري في \"تاريخه\" ٥/ ١٢٤: ليس له حديث إلا هذا.\nقلنا: ثم إنه حصل فيه ما حصل من الاختلاف، ولهذا قال البخاري عنه: لم يصح.\nوكنا قد ذهلنا عن تعليل البخاري والنسائي لهذا الخبر في \"مسند أحمد\" فحسناه، فيستدرك من هنا. وكذلك حسنه الألباني في \"صحيحه\" (١٣٤٦).\nلكن قوله -ﷺ-: \"بحسبكم القتل\" ثابت من حديث أبي مالك طارق بن أشيم\nالأشجعي عند ابن أبي شيبة ١٥/ ٩٢، وأحمد (١٥٨٧٦)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤٩٣)، وفي \"الآحاد والمثاني\" (١٣٠٧)، والبزار (٣٢٦٣ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الكبير\" (٨١٩٥) و(٨١٩٦) وإسناده صحح.","vol":"6","page":333},{"text":"٤٢٧٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةَ، حدَّثنا كثيرُ بنُ هشامٍ، حدَّثنا المَسعودِيُّ،\nعن سعيدِ بنِ أبي بُردَةَ، عن أبيه\nعن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: أُمَّتي هذِهِ أُمَّةٌ مرحُوْمَةٌ، ليسَ عليها عذابٌ في الآخِرَةِ، عذابُها في الدُّنيا الفِتَنُ والزَّلازِلُ والقَتلُ\" (^١).\nآخر كتاب الفتن\n_________\n= قال السندي: قوله: بحسب أصحابي القتل. الباء زائدة، أي: يكفيهم القتل، أي: إذا وقع من أحد ذنب، ثم قتل فهو يكفي جزاءً لذنبه، أو المراد: يكفي في فنائهم القتل، ولا يحتاج فناؤهم إلى سبب آخر، فالمطلوب الإخبار بكثرة القتل فيهم.\n(^١) إسناده ضعيف. المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- اختلط، ثم إن فيه اضطرابًا بيناه في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (١٩٦٧٨).\nوقد أعلَّ هذا الحديث شيخ الصنعة الإِمام أبو عبد الله البخاري، فقال في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٣٩ بعد أن أورد طرق هذا الحديث، وبين ما فيها من اضطراب: والخبر عن النبي - ﷺ - في الشفاعة، وأن قوما يعذبون ثم يخرجون أكثر وأبين وأشهر. وهذا يدلُّك على أنه ﵀ أضاف إلى التعليل باضطراب الإسناد نقد المتن لما فيه من المخالفة للأحاديث الصحيحة التي تكاد تكون متواترة بأن ناسًا من أمة محمد -ﷺ- يدخلون النار، ثم يخرجون منها بشفاعة النبي - ﷺ -، وقال في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٢٤٩ عن طرق هذا الحديث: في أسانيدها نظر.\nوأخرجه أحمد (١٩٦٧٨)، وعبد بن حميد (٥٣٦)، والحاكم ٤/ ٤٤٤ من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (١٩٦٧٨) عن هاشم بن القاسم، والبزار في \"مسنده\" (٣٠٩٩)، والروياني في \"مسنده\" (٥٠٥)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٦٩)، والبيهقي في \"الآداب\" (٨٩٧)، وفي \"شعب الايمان\" (٩٣٤٢) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، ثلاثتهم عن المسعودي، بهذا الإسناد.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" (١٩٦٥٨) و(١٩٦٧٨).","vol":"6","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1636>أول كتب المهدي</span>\n٤٢٧٩ - حدَّثنا عمرو بن عثمان (^١)، حدَّثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالدٍ- عن أبيه\nعن جابر بن سمرة، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: لا يزال هذا الذين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفةً، كلهم تجتمِع عليه الأمَّة\" فسمعت كلامًا من النبي - ﷺ - لم أفهمه، قلت لأبي: ما يقول؟ قال: كلُّهم من قُريش\" (^٢).\n_________\n(^١) وقع في رواية ابن العبد خطأ في تعيين شيخ المصنف هنا، حيث جاء فيها أنه عثمان بن أبي شيبة، ولعلّه سبْق نظر إلى الإسناد الذي قبله. والذي في أصولنا الخطية: عمرو بن عثمان، وهو الذي جاء في \"الأطراف\" (٢١٣٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي خالد -والد إسماعيل- ولكنه متابع. كما في الطريقين التاليين وكما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه البخاري (٧٢٢٢)، ومسلم (١٨٢١) من طريق عبد الملك بن عمير، ومسلم (١٨٢١) من طريق حصين بن عبد الرحمن، ومسلم (١٨٢١)، والترمذي (٢٣٧٢) من طريق سماك بن حرب، والترمذي (٢٣٧٣) من طريق أبي بكر بن أبي موسى، أربعتهم عن جابر بن سمرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨١٤) و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٦٢) و(٦٦٦٣).\nوانظر تالييه.\nوهذا الحديث يعارض في ظاهره حديث سفينة مولى رسول الله - ﷺ: \"خلافة النبوة ثلاثون سنة\" الذي سيأتي عند المصنف برقم (٤٦٤٦) و(٤٦٤٧). وذهب القاضي عياض فيما حكاه عنه النووي في \"شرح مسلم\" إلى أنه لا تعارض؛ لأن المراد في حديث: \"الخلافة ثلاثون سنة\" خلافة النبوة، وأن هذا لم يُشترط في الاثني عشر. =","vol":"6","page":335},{"text":"٤٢٨٠ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا داود، عن عامر\nعن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول: لا يزال هذا الدين عزيزًا إلى اثني عشَر خليفةَ قال: فكبَّر الناسُ وضجُّوا، ثم قال كلمةً خفيَّة، قلت لأبي: يا أبت، ما قال؟ قال: \"كلهم من قريش\" (^١).\n٤٢٨١ - حدَّثنا ابن نفيل، حدَّثنا زهير، حدَّثنا زيادُ بن خيثمةَ، حدَّثنا الأسودُ بن سعيدٍ الهمدانيُّ\nعن جابر بن سمرة، بهذا الحديث، زاد: فلما رجع إلى منزله أتته قريش، فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: \"ثم يكون الهرج\" (^٢).\n_________\n= وبنحو قول القاضي هذا ما قاله ابن قيم الجوزية في \"تهذيب السنن\" ٦/ ١٥٦ - ١٥٧.\nواستُشكل أيضًا أنه ولي أكثر من اثني عشر خليفة، وأجيب بأن السبيل في ذلك أن يُحمل على المقسطين منهم، فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة.\nنص عليه القاضي عياض فيما نقله عنه النووي والتُّورِبِشتي فيما نقله مُلا علي القاري في \"المرقاة\"، وأجيب أيضًا بأنه لا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم كما يذهب إليه الرافضة. نص عليه ابن كثير في \"تفسيره\"، عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة:١٢]، وبين أن أربعة منهم قد جاؤوا على الولاء، وهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني العباس. وذكر نحو ذلك في كتابه \"النهاية\" في الفتن والملاحم\" ١/ ٢٣ - ٢٤.\n(^١) إسناده صحيح. عامر: هو ابن شَراحيل الشَّعْبي، وداود: هو ابن أبي هند.\nوأخرجه مسلم (١٨٢١) من طريق داود بن أبي هند، و(١٨٢١) من طريق عبد الله بن عون، كلاهما عن الشعبي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٦٣).\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"ثم يكون الهرج\"، الأسود بن سعيد روى عنه ثلاثة وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد تابعه غير واحد، لكن أحدًا منهم لم يذكر فيه =","vol":"6","page":336},{"text":"٤٢٨٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، أن عُمرَ بن عُبيدٍ حدَّثهم. وحدَثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا أبو بكرٍ -يعني ابن عياشٍ-. وحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سُفيان. وحدَّثنا أحمد بن إبراهيمَ، حدَّثنا عُبيدُ الله بن موسى، أخبرنا زائدة. وحدَّثنا أحمد بن إبراهيمَ، حدَّثني عُبيد الله، عن فطر -المعنى واحد- كلُّهم عن عاصم، عن زِرٍّ\nعن عبدِ الله، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لو لم يبقَ من الدُّنيا إلا يومٌ -قال زائدة في حديثه- لطوَّل الله ذلك اليومَ -ثم اتفقوا- حتى يبعثَ اللهُ فيه رجُلًا مني أو من أهلِ بيتي، يواطئُ اسمُه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي -زاد في حديث فطر- يَملأ الأرضَ قِسطًا وعَدلًا، كما مُلِئَت ظلمًا وجَوْرًا\". وقال في حديث سفيان: \"لا تذهب -أو لا تنقضي- الدُنيا حتى يملك العربَ رجلٌ من أهل بيتي، يواطئُ اسمُه اسمي\" (^١).\n_________\n= الزيادة المشار إليها بذكر الهرج. زهير: هو ابن معاوية، وابن نفيل: هو عبد الله بن محمَّد بن علي بن نُفيل.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٦٠)، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٤٤٦، والبزار (٣٣٢٩ - كشف الأستار)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٧٥٦)، وابن حبان (٦٦٦١)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠٥٩)، وفي \"الأوسط\" (٦٣٨٢)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٥٢٠، وأبو محمَّد البغوي في \"شرح السنة\" (٤٢٣٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة الأسود بن سعيد ٣/ ٢٢٣ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النَّجود-\nفهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. فطر: هو ابن خليفة، وزائدة: هو ابن قدامة، وسفيان: هو الثوري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٨٠) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ٢/ ٨٦١: إسناده حسن. =","vol":"6","page":337},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٧١).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي (٢٣٨١)، وابن حبان (٥٩٥٣)، وإسناده حسن.\nوعن أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٣١٣)، وأبي يعلى (٩٨٧)، وابن حبان (٦٨٢٣)، والحاكم ٤/ ٥٥٧، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٠١ بلفظ: \"لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا، ثم يخرج رجل من عِترتي أو مِن أهل بيتي، مَن يملؤها قسطا وعدلًا، ما ملئت ظلمًا وعدوانًا\" هذا لفظ أحمد. وإسناده صحيح، وقال أبو نعيم: مشهور من حديث أبي الصدِّيق عن أبي سعيد. قلنا: وسيأتي بعضه عند المصنف برقم (٤٢٨٥).\nوعن علي بن أبي طالب، سيأتي عند المصنف بعده. وإسناده صحيح.\nوعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة ١٥/ ١٩٦ وأبي عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٥٩) قال: لا تمضي الأيام واليالي، حتى يلي منا أهل البيت فتى لم تلبسه الفتن، ولم يلبسها ... وإسناده صحيح. ومثله لا يقال من قبل الرأي.\nوقد ذهب إلى تصحيح خروج المهدي الذي يؤمن به أهل السنة الجماعة من يُعتد بقوله ويُرجع إليه من محققي أهل العلم: فقد قال الحافظ أبو جعفر العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٧٦ في ترجمة زياد بن بيان: وفي المهدي أحاديث صالحة الأسانيد أن النبي - ﷺ - قال: \"يخرج مني رجل -ويقال: من أهل بيتي- يُواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي. فأما من ولد فاطمة ففي إسناده نظر كما قال البخاري. قلنا: يعني بذلك حديث زياد بن بيان الذي سيأتي عند المصنف برقم (٤٢٨٤).\nونقل الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة محمَّد بن خالد الجندي ٢٥/ ١٤٩ عن الإِمام البيهقي قوله: والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح إسنادًا.\nوقال الإِمام أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٩/ ٧٧ بعد أن ذكر عدة أحاديث في المهدي وصفته وأنه من ولد فاطمة: والذي يصح من هذا كله أنه يملِكُها رجل من أهل بيته يُواطئ اسمُه اسمَه. =","vol":"6","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأورد الإِمام القرطبي في \"التذكرة\" ص ٧٠١ حديث أنس بن مالك الذي أخرجه ابن ماجه (٤٠٣٩) وفيه: \"ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم\" ثم ضعفه، وقال: والأحاديث عن النبي - ﷺ - في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم لها دونه. قلنا: أصاب إلا في قوله: من ولد فاطمة، فهو ضعيف كما سيأتي برقم (٤٢٨٤).\nونقل القرطبي في \"التذكرة\" ص ٧٠١ عن أبي الحسن محمَّد بن الحُسين بن إبراهيم السجستاني الآبُري قوله: قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى يعني المهدي، وأنه من أهل بيته وأنه سيملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلًا، يخرج مع عيسى ﵇، فيساعده على قتل الدجال بباب لُدٍّ بأرض فلسطين، وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى صلوات الله عليه يصلي خلفه. وأبو الحسن الآبري هذا وصفه الحافظ الذهبي في \"السير\" ١٦/ ٢٩٩ بقوله: الإِمام الحافظ محدث سِجستان بعد ابن حبان.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة النبوية\" ٨/ ٢٥٤: الأحاديث التي يُحتَج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره.\nوكذلك قال تلميذه الإِمام ابن القيم في \"المنار المنيف\" بعد أن ساق عدة أحاديث في المهدي وحسَّن بعضًا منها وجوَّد أخرى ص ١٤٨: وهذه الأحاديث أربعة أقسام: صحاح وحِسان وغرائب وموضوعة.\nوكذلك قال العلامة المحدث أبو الطيب محمَّد شمس الحق العظيم آبادي في \"عون المعبود\" ١١/ ٢٤٣ بعد أن ذكر أن أحاديث المهدي مخرجة عند جماعة من الأئمة عن جماعة من الصحابة: وإسناد أحاديث هؤلاه بين صحيح وحسن وضعيف، وقد بالغ الإِمام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون المغربي في \"تاريخه\" في تضعيف أحاديث المهدي كلها فلم يُصب، بل أخطأ.\nقلنا: إنما أعله ابن خلدون بعاصم بن أبي النجود، وأعدل الأقوال فيه ما قاله الحافظ الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٣٥٧: أنه ثبت في القراءة، وهو في الحديث دون الثبت، صدوق يهم، وهو حسن الحديث. قال العظيم آبادي في \"عون المعبود\" =","vol":"6","page":339},{"text":"قال أبو داود: لفظ عمر وأبي بكر بمعنى سفيان. ولم يقل أبو بكر: \"العرب\".\n_________\n= ١١/ ٢٥١: والحاصل أن عاصم بن بهدلة -وهو عاصم بن أبي النجود نفسه- ثقة على رأي أحمد وأبي زرعة، وحسن الحديث صالح الاحتجاج على رأي غيرهما، ولم يكن فيه إلا سوء الحفظ، فردُّ الحديث بعاصم ليس من دأب المنصفين، على أن الحديث قد جاء من غير طريق عاصم أيضًا، فارتفعت عن عاصم مظنة الوهم، والله أعلم.\nقلنا: ولكن المهديَّ المذكور في هذه الأحاديث ليس هو مهدي الرافضة المزعوم، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" ٨/ ٢٥٩ بعد أن ذكر عددًا ممن ادعى أنه المهدي كمحمد بن تومرت، وأن منهم من قُتِل ومنهم من ادعى ذلك فيه أصحابُه، قال: وهؤلاء كثيرون، لا يُحصي عددهم إلا الله، وربما حصل بأحدهم نفع لقوم، وإن حصل به ضرر لآخرين، كما حصل بمهدي المغرب: انتفع به طوائف وتضرر به طوائف، وكان فيه ما يُحمد وإن كان فيه ما يُذَمُّ، وبكل حالٍ فهو وأمثاله خير من مهدي الرافضة، الذي ليس له عين ولا أثر، ولا يُعرف له حِس ولا خبر، لم ينتفع به أحد لا في الدنيا ولا في الدين، بل حصل باعتقاد وجوده من الشر والفساد، ما لا يحصيه إلا رب العباد.\nوقال ابن القيم في \"المنار المنيف\" ص ١٥٢ - ١٥٣ عن معتقد الرافضة في مهديهم: دخل سرداب سامراء طفلًا صغيرًا، من أكثر من خمس مئة سنة (ونقول نحن: من أكثر من ألف سنة) فلم تره بعد ذلك عين، ولم يُحسَّ فيه بخبر ولا أثر، وهم ينتظرونه كلَّ يوم، يقفون بالخيل على باب السرداب، ويصيحون به أن يخرج إليهم: اخرج يا مولانا، اخرج يا مولانا، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان فهذا دأبُهم ودأبُه ... إلى أن قال: ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وضحكة يسخر منهم كل عاقل.\nوقال ابن كثير في \"النهاية في الفتن والملاحم\" ١/ ٥٥: يخرج المهدي، ويكون ظهوره من بلاد المشرق، لا من سرداب سامراء، كما تزعمه جهلة الرافضة من أنه موجود فيه الآن، وهم ينتظرون خروجَه في آخر الزمان، فإن هذا نوع من الهذيان، وقسط كثير من الخذلان وهوس شديد من الشيطان، إذ لا دليل عليه ولا برهان، لا من كتاب ولا من سنة ولا من معقول صحيح ولا استحسان.","vol":"6","page":340},{"text":"٤٢٨٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا الفضل بن دكين، حدَّثنا فطرٌ، عن القاسِم بن أبي بزَّة، عن أبي الطُّفيل\nعن علي، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو لم يبق من الدَّهر إلا يومٌ، لبعث الله ﷿ رجُلَا من أهل بيتي يملؤها عدلَا كما مُلِئَت جَوْرًا\" (^١).\n٤٢٨٤ - حدَّثنا أحمد بن إبراهيم، حدَّثنا عبد الله بن جعفرٍ الرَّقيُّ، حدَّثنا أبو المليح الحسن بن عمر، عن زياد بن بيان، عن علي بن نُفيلٍ، عن سعيدِ بن المسيِّب\nعن أُمِّ سلمة، قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"المهديُّ من عِترتي من ولَدِ فاطمة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الطُّفيل: هو عامر بن واثلة، وفطر: هو ابن خليفة، وهذا الأخير -وان رمي بالتشيع- لم يأت بما ينكر، وقد وافقه رواية ابن مسعود وغيره كما في الحديث السالف قبله. وقال العلامة العظيم آبادي: سنده حسن قوي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٩٨، وأحمد (٧٧٣)، والبزار (٤٩٣) وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٥٩، وأبو عمرو الداني في \"الفتن\" (٥٦١)، والبيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٢١٦، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٢٧٩) من طريق فطر بن خليفة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٧٣)، والبيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٢١٥ و٢١٦ من طريق فطر ابن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطُّفيل، عن علي بن أبي طالب. وحبيب ثقة أيضًا، فلا يضر هذا الاختلاف، لأن الحديث حيثما دار، دار على ثقة.\nوأخرج عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٠٧٧٦)، ومن طريقه أبو عمرو الداني (٤٢٢) و(٥٥٢)، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: \"لتملأن الأرض ظلمًا وجورًا، حتى لا يقول أحد: الله الله، يستعلق به، ثم لتملأن بعد ذلك قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، هكذا رواه موقوفًا وإسناده صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأي، وهذا يشد المرفوع الذي عند المصنف.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف زياد بن بيان. قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٣٤٦: في إسناده نظر، ونقله العقيليُّ في \"الضعفاء\" ٢/ ٧٦ عن البخاري وأقره عليه. وقال =","vol":"6","page":341},{"text":"قال عبدُ الله بن جعفر: وسمعتُ أبا المليح يُثني على علىِّ بن نُفيل، ويذكر منه صلاحًا.\n٤٢٨٥ - حدَّثنا سهلُ بنُ تمام بنِ بَزِيع، حدَّثنا عِمرانُ القطَانُ، عن قتادةَ، عن أبي نَضرَةَ\nعن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: المهديُّ منِّي أجْلَى الجَبهَةِ، أَقنَى الأنفِ، يملأُ الأرضَ قِسطًْا وعَدلًا، كما مُلِئَت جَوْرًا وظُلمًا، يملِكُ سبعَ سنين\" (^١).\n_________\n= الذهبي في \"المغني في الضعفاء\": لم يصح خبره. وقال المنذري في \"اختصار السنن\" ٦/ ١٦٠ بعد أن نقل كلام العقيلي: وقال غيره: وهو كلام معروف من كلام سعيد بن المسيب، والظاهر أن زياد بن بيان وهم في رفعه. قلنا: وهذا صحيح، فقد أخرجه من قول سعيد بن المسيب نُعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٠٨٢)، وأبو عمرو الداني (٥٨٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حقٌّ؟ قال: حقٌّ ... قلت: ثم ممن؟ قال: من ولد فاطمة. وأخرجه نعيم أيضًا (١٠٨٢) عن عبد الرزاق وابن المبارك وابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن المسيب يعني دون ذكر سعيد بن أبي عروبة. وقد سمع معمر من قتادة أيضًا. فإسناد هذا الموقوف صحيح، وهذا أولى من حديث زياد بن بيان، والله تعالى أعلم. وبهذا يتضح لك خطأ الشيخ الألباني ﵀ إذ جوَّد إسناده في \"الضعيفة\" عند الحديث (٨٠).\nوأخرجه من حديث أم سلمة ابن ماجه (٤٠٨٦) من طريق أبي المليح الحسن بن عمر الرقي، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: العترة: ولد الرجل لصلبه، وقد يكون العترة للأقرباء وبني العمومة، ومنه قول أبي بكر ﵁ يوم السقيفة: نحن عترة رسول الله - ﷺ.\n(^١) جيد بهذا اللفظ، سهل بن تمام بن بزيع -وإن كان ضعيفًا- متابع -وعمران القطان - وهو ابن دَاوَر- حسن الحديث، وقد روي حديثه هذا من وجه آخر حسن في =","vol":"6","page":342},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المتابعات، سيأتي ذكره. وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في \"العلل المتناهية\" (١٤٤٣) ثم قال ٢/ ٨٦١: لا بأس به. وجوَّد إسناده ابن قيم الجوزية في \"المنار المنيف\" ص ١٤٤. وصححه الحاكم ٤/ ٥٥٧، لكن تعقبه الذهبي بقوله: عمران ضعيف. قلنا: القول قول من قوَّى هذا الحديث، لأن عمران لم ينفرد به. أبو نضرة: هو المنذر ابن مالك بن قِطعة.\nوأخرجه الطبراني في \"غريب الحديث\" ٢/ ١٩١ من طريق عفان بن مسلم، والحاكم ٤/ ٥٥٧ من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، كلاهما عن عمران القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١١٣٠)، وأبو يعلى (١١٢٨)، وابن حبان (٦٨٢٦) من طريق مطر بن طهمان الوراق، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري. وهذا إسناد حسن في المتابعات.\nوأخرجه أحمد (١١١٦٣)، وابن ماجه (٤٠٨٣)، والترمذي (٢٣٨٢) من طريق زيد بن الحواري العمي، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد، رفعه: \"يكون في أمتي المهدي، إن قصر فسبع، وإلا فتسع. فتنعم فيه أمتي نعمة لم ينعموا مثلها قط، تؤتي أكلها، ولا تدّخر منهم شيئًا، والمال يومئذ كُدُوسٌ. فيقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، فيقول: خُذ\" وقال الترمذي: حديث حسن. وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - قلنا: زيد العمي ضعيف لكنه متابع.\nفقد أخرج الحاكم ٤/ ٥٥٧ - ٥٥٨ من طريق سليمان بن عبيد السلمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري رفعه: \"يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتُخرج الأرض نباتها، ويُعطي المال صحاحًا، وتكثر الماشية وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا\" وإسناده صحيح.\nوأخرج أحمد (١١٣١٣)، وأبو يعلى (٩٨٧)، وابن حبان (٦٨٢٣)، والحاكم ٤/ ٥٥٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٠١ من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري رفعه: \"لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلمًا وعدوانا\"، قال: \"ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي، مَن يملؤها قسطا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وعدوانا\" لفظ أحمد. وإسناد هذه الرواية صحيح. وقال أبو نعيم: مشهور من حديث أبي الصدّيق، عن أبي سعيد الخدري. =","vol":"6","page":343},{"text":"٤٢٨٦ - حدَّثنا محمَّد بن المثنى، حدَّثنا معاذ بن هشام، حدَّثني أبي، عن قتادة، عن صالح أبي الخليلِ، عن صاحبٍ له\nعن أمِّ سلمة زوج النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"يكون اختلافٌ عندَ موتِ خليفةٍ، فيخرجُ رَجُلٌ مِن أهلِ المدينةِ هاربًا إلى مكَةَ، فيأتيه ناسٌ من أهلِ مكَّة فيُخرِجُونَه وهو كارِهٌ فيبايعُونَه بين الرُّكنِ والمقامِ، ويُبعَثُ إليه بَعْثٌ مِن الشامِ، فيُخسَفُ بهم بالبيداء بين مكةَ والمدينةِ، فإذا رأى النَّاسُ ذلك أتاه أبدالُ الشام وعصَائبُ أهلِ العراقِ، فيبايعُونه، ثم ينشأ رجُلٌ من قريشٍ أخوالُهُ كَلبٌ فيبعثُ إليهم بَعثًا، فيظهرونَ عليهم، وذلك بَعْثُ كَلْبٍ، والخيبةُ لمن لم يَشهد غنيمةَ كلبٍ، فيَقسِمُ المالَ، ويَعملُ في النَّاس بسُنّةِ نبيِّهم -ﷺ-، ويُلقي الإِسلامُ بجِرَانهِ إلى الأرضِ، فيَلْبَثُ سبعَ سنين، ثم يُتوفَّى ويُصلِّي عليه المسلمون\" (^١).\n_________\nويشهد للفظ زيد العمي تماما حديث أبي هريرة عند البزار (٣٣٢٦ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٠٦)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٤٤) وإسناده حسن، وأخطأ ابن الجوزي في تعيين أحد رواته وهو محمَّد بن مروان العقيلي البصري، فظنه محمَّد بن مروان السدي المتهم بالكذب، وإنما هو العقيلي الصدوق.\nقال الخطابي: الجلى: هو انحسار الشعر عن مقدم الرأس، ويقال: رجل أجلى، وهو أبلغ في النعت من الأملح، قال العجاج:\nمع الجلا ولائح القتير\nالقتير: الشريب أو أول ما يلوح منه.\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام صاحب أبي الخليل، وقد جاء ذكره في رواية عمران ابن داود القطان في الرواية الآتية برقم (٤٢٨٨) عن قتادة، فقال: عن عبد الله بن الحارث ابن نوفل وهو ثقة مشهور، ويقال: له رؤية. وعمران القطان حسن الحديث إذا لم ينفرد أو يأت بما ينكر، وقد خالفه في هذا الإسناد هشام الدستوائي في هذه الرواية وهمام بن يحيى العوذي كما في الرواية التالية، وهما ثقتان حافظان، فلم يُبيِّنا الرجل =","vol":"6","page":344},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المبهم الراوي عن أم سلمة، ولهذا لما ذكر الحاكمُ هذا الحديث علَّق عليه الحافظ الذهبي بقوله: أبو العَوَّام عمران ضعفه غير واحد وكان خارجيًا. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وصالح أبو الخليل: هو ابن أبي مريم.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٨٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث وحَرَمي بن عمارة، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" ٤/ (١٤١) عن وهب بن جرير بن حازم، ثلاثتهم عن هشام الدستوائي، به.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٩٤٠) وعنه ابن حبان (٦٧٥٧) عن أبي هشام الرفاعي محمَّد ابن يزيد ابن رفاعة، عن وهب بن جرير بن حازم، عن هشام الدستوائي. عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن صاحب له -وربما قال صالح: عن مجاهد- عن أم سلمة. هذا عند أبي يعلى، وعند ابن حبان جزم بأنه مجاهد. وأبو هشام الرفاعي ضعيف جدًا واتهمه بعضهم بالسرقة، وخالفه إسحاق بن راهويه كما سلف قريبًا فلم يذكر مجاهدًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٤٥ - ٤٦، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٩٣٠)، وفي \"الأوسط\" (٩٤٥٩)، والحاكم ٤/ ٤٣١ من طريق عمران بن داوَر القطان، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم سلمة. وسيأتي عند المصنف برقم (٤٢٨٨).\nورواه معمر بن راشد، عن قتادة، واختلف عنه اختلافًا شديدًا كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٨٩). وذلك لما قاله معمر نفسُه: جلستُ إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ أسانيده. نقله ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" (١٢٠٣) عن ابن معين، عن معمر.\nوانظر الأحاديث الثلاثة الآتية بعده.\nوالأبدال: جمع بدل بالتحريك: هم العُبَّاد، سُمُّوا بذلك؛ لأنهم كما مات واحد أبدل الله منه آخر، والعصائب: أراد خيار أهل العراق.\nوقوله: ويلقي الإسلام بجرانه. الجران: مقدم العنق، وأصله في البعير إذا مدَّ عنقه على وجه الأرض، فيقال: ألقى البعير جرانه، وإنما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه، فضرب الجران مثلًا للإسلام إذا استقر قراره فلم يكن فتنة ولا هيج، وجرت أحكامه على العدل والاستقامة. أفاده الخطابي.","vol":"6","page":345},{"text":"قال أبو داود: قال بعضُهم، عن هشامٍ: \"تسعَ سنين\" وقال بعضُهم \"سبعَ سنين\".\n٤٢٨٧ - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ اللهِ، حدَّثنا عبدُ الصمدِ، عن همَّام، عن قتادة، بهذا الحديث، وقال: \"تسعَ سنين\" (^١).\nوقال غيرُ معاذٍ عن هشام: \"تسعَ سنين\".\n٤٢٨٨ - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا عمرو بن عاصم، حدَّثنا أبو العوَّام، حدَّثنا قتادةُ عن أبي الخليلِ، عن عبدِ الله بن الحارث\nعن أمِّ سلمةَ، عن النبيِّ -ﷺ-، بهذا الحديث. وحديثُ معاذٍ أتم (^٢).\n٤٢٨٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن عبدِ العزيز بن رُفَيع، عن عُبيد الله ابن القبطيّة\nعن أمّ سلمة، عن النبيِّ - ﷺ -، بقصةِ جيشِ الخسفِ، قلت: يا رسولَ الله، كيفَ بمن كان كارِهًا؟ قال: \"يُخسَفُ بهم، ولكن يُبعَثُ يومَ القيامَةِ على نيَّته\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. همام: هو ابن يحيى العَوذي، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.\n(^٢) إسناده ضعيف. أبو العوَّام -وهو عمران بن داوَر القطّان- تفرد في هذا الإسناد بذكر عبد الله بن الحارث -وهو ابن نوفل- وهو ثقة مشهور، ولم يذكره هشام الدستُوائي ولا همام بن يحيى كما في الروايتين السابقتين، وهما من الثقة بمكان، ولا يخفى عليهما إن صح ذكره. ولا يحتمل تفرد عمران القطان بمثله.\nوقد سلف تخريجه من طريق عمران القطان عند الحديث السالف برقم (٤٢٨٦).\n(^٣) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٦٥)، والترمذي (٢٣١٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير، عن أم سلمة. =","vol":"6","page":346},{"text":"٤٢٩٠/ ١ - قال أبو داود: حُدِّثْتُ عن هارونَ بنِ المُغيرةِ، حدَّثنا عمرو بنُ أبي قيس، عن شُعيبِ بن خالدٍ، عن أبي إسحاقَ، قال:\nقال عليٌّ، ونظر إلى ابنهِ الحسنِ، فقال: إن ابني هذا سيد، كما سماه النبيَّ -ﷺ-، وسيخرجُ من صُلبه رجلٌ يسمَّى باسم نبيِّكم -ﷺ- يُشبهه في الخُلُق، ولا يشبهه في الخَلْقِ، ثم ذكر قصةً: يملأُ الأرضَ عَدلًا (^١).\n٤٢٩٠/ ٢ - وقال هارونُ، حدَّثنا عمرو بنُ أبي قيسٍ، عن مُطَرِّفِ بن طريفٍ، عن أبي الحسنِ، عن هِلال بنِ عمرو قال:\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢١١٨) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن محمَّد بن سوقة، عن نافع بن جبير، عن عائشة.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٣٤٠: ويحتمل أن يكون نافع بن جبير سمعه منهما، فإن روايته عن عائشة أتم من روايته عن أم سلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٧٥) و(٢٦٧٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٥٦). وقولها: فكيف بمن كان كارهًا، وفي المسند: \"لعل فيهم المكره\" قال النووي: أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم، ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى، أي: يبعثون مختلفين على قدر نياتهم، فيجازون بحسبها، وفي الحديث أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا. وقال السندي، أي الذي خرج كرهًا لا يستحق العقوبة، فأشار إلى أن عذاب الدنيا يعمُّ، بسبب الصحبة لقوله: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، نعم يظهر التفاوت في الآخرة.\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام شيخ أبي داود فيه، وأبو إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- رأى عليًا ﵁، ولم تثبت له رواية عنه.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١١١٣) عن غير واحد، عن إسماعيل بن عياش، عمن حدثه، عن محمَّد بن جعفر، عن علي بن أبي طالب. وفي إسناده مُبهمون كما ترى.","vol":"6","page":347},{"text":"سمعت عليًا يقول: قال النبيُّ -ﷺ-: \"يخرج رجلٌ من وراءِ النهرِ يقال له: الحارثُ بن حَرَّاثٍ، على مُقدِّمتِهِ رجُلٌ يقال له: منصورٌ، يُوطَّئُ -أو يُمكِّنُ- لآل مُحمَّدٍ، كما مكَّنت قُريشٌ لرسول الله - ﷺ -، وَجَبَت على كلِّ مؤمنٍ نُصرَتُه -أو قال: إجابتُه-\" (^١).\nآخر كتاب المهدي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام شيخ أبي داود في هذا الحديث.","vol":"6","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1637>أول كتاب الملاحم </span>(¬<span data-type=\"title\" id=toc-1638>١)\n١ - باب ما يُذكَرُ في قَرْنِ المِئَة</span>\n٤٢٩١ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ المَهْريُّ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني سعيدُ ابنُ أبي أيوبَ، عن شَرَاحِيلَ بنِ يزيدَ المَعافِريِّ، عن أبي علقمةَ\nعن أبي هريرةَ -فيما أعلمُ- عن رسول الله -ﷺ- قال: \"إن الله ﷿ يبعث لهذه الأمة على رأس كلِّ مِئة سنةٍ من يُجَدِّدُ لها دينَها\" (^٢).\n_________\n(^١) الملاحم، بفتح الميم وكسر الحاء، قال في \"النهاية\": الملحمة: هي الحرب وموضع القتال، والجمع: الملاحم، مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها، كاشتباك لُحمة الثوب بالسَّدَى، وقيل: هو من اللحم، لكثرة لحوم القتلى فيها.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد احتج بهذا الحديث أحمد بن حنبل، فقال: إن الله يُقيِّض للناس في رأس كل مئة من يُعلِّمهم السنن وينفي عن رسول الله - ﷺ - الكذب.\nوقد ذكره الحافظ في \"توالي التأسيس\" ص ٤٦ - ٤٩ من طرق عن أحمد بن حنبل، ثم قال: وهذا يُشعر بأن الحديث كان مشهورًا في ذلك العصر، ففيه تقوية للسند المذكور، مع أنه قوي لثقة رجاله وصححه أيضًا ملا علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ١/ ٢٤٨ قلنا: أبو علقمة: هو الفارسي المصري سماه ابن عدي: مسلم بن بشار.\nوهو في كتاب \"الرجال\" لابن وهب كما في \"الكامل\" لابن عدي ١/ ١٢٣، ومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٢٧)، وابن عدي في \"الكامل في الضعفاء\" ١/ ١٢٣، والحاكم ٤/ ٥٢٢، وأبو عمرو الداني في \"الفتن\" (٣٦٤)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٤٢٢)، وفي \"مناقب الشافعي\" ١/ ٥٣، والخطيب في \"تاريخه\" ٢/ ٦١ - ٦٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥١/ ٣٣٨، وفي \"تبيين كذب المفتري\" ص ٥١ و٥١ - ٥٢ والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة شراحيل بن يزيد المعافري ١٢/ ٤١٢، وفي ترجمة محمَّد بن إدريس الشافعي، وابن حجر في \"توالي التأسيس لمعالي محمَّد بن إدريس\" ص ٤٥ - ٤٦. =","vol":"6","page":349},{"text":"قال أبو داود: رواه عبدُ الرحمن بنُ شُريح الإسكندرانيُّ لم يَجُزْ به شَراحِيلَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1639>٢ - باب ما يُذكر من ملاحم الروم</span>\n٤٢٩٢ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن حسانَ بن عطيَّة، قال: مال مكحولٌ وابن أبي زكريا إلى خالد بن مَعدانَ، وملت معهم، فحدَّثنا عن جُبير بن نُفير عن الهُدنةِ قال:\n_________\n= وقال الطبراني: تفرد به ابن وهب، وقال ابن عدي: هذا الحديث لا أعلم يرويه غير ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب.\nوقوله بإثر الحديث: رواه عبد الرحمن بن شُريح الإسكندراني لم يجز به شراحيلَ فسره المنذري في \"مختصره\" بقوله: يعني عضل الحديث. قلنا: يعني أسقط من إسناده أبا علقمة وأبا هريرة. غير أننا لم نجد هذه الطريق مسندة عند أحد.\nقال ابن كثير في \"النهاية\" في الفتن والملاحم \" ١/ ٣٩: الظاهر -والله أعلم- أن هذا الحديث يعُمُّ جملة أهل العلم من كل طائفة، وكل صنف من. أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين إلى غير ذلك من الأصناف، والله أعلم.\nونحوه ما قاله ملا علي القاري \"مرقاة المفاتيح\" ١/ ٢٤٦.\nوقوله: \"يجدد لها دينها\" قال ملا علي القاري: أي يبين السنة من البدعة، ويُكثِّر العلم ويُعزُّ أهله، ويقمع البدعة ويكسر أهلها.\nثم قال القاري: المراد بمن يجدد، ليس شخصًا واحدًا، بل المراد به جماعة، يجدد كل أحدٍ في بلد في فن أو فنون من العلوم الشرعية ما تيسر من الأمور التقريرية أو التحريرية ويكون سببًا لبقائه وعدم اندراسه وانقضائه إلى أن يأتي أمر الله. ولا شك أن هذا التجديد أمر إضافي، لأن العلم كل سنة في التنزل، كما أن الجهل كل عام في الترقي، وإنما يحصل ترقي علماء زماننا بسبب تنزل العلم في أواننا، وإلا فلا مناسبة بين المتقدمين والمتأخرين علمًا وعملًا وحلما وفضلًا وتحقيقا وتدقيقًا لما يقتضي البعد عن زمنه ﵊ كالبعد عن محل النور يوجب كثرة الظلمة وقلة الظهور.","vol":"6","page":350},{"text":"قال جُبير: انطلق بِنا إلى ذي مِخْبَرٍ -أو قال: ذي مِخْمَرٍ، الشك من أبي داود- رجُلٍ من أصحابِ النبي - ﷺ -، فأتيناه، فسأله جُبيرٌ عن الهُدنة، فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ستُصالحون الرُّومَ صُلحًا آمِنًا، فتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم، فتُنصَرونَ وتَغنَمُون وتَسلَمُون، ثم تَرجِعُون حتى تنزلوا بمرج ذي تُلُولٍ، فيرفعُ رجلٌ من أهلِ النصرانية الصليبَ فيقول: غلب الصليبُ، فيغضبُ رجلٌ من المسلمين فيدُقُّه، فعند ذلك تغدِرُ الرومُ وتجمعُ للملحمةِ\" (^١).\n٤٢٩٣ - حدَّثنا مُؤمَّل بن الفضل الحرَّانيُّ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، حدَّثنا أبو عمرو\nعن حسانَ بن عطيةَ بهذا الحديث، وزاد فيه: \"ويثورُ المسلمون إلى أسلحتِهم، فيقتتِلُون، فيُكرمُ الله تلك العِصَابة بالشهادَةِ\" إلا أن الوليدَ جعل الحديث، عن جُبيرٍ، عن ذي مِخْبَرٍ عن النبيِّ - ﷺ - (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف مختصرًا برقم (٢٧٦٧)، وسلف تخريجه هناك.\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"مرج ذي تُلُول\": قال ابن الأثير في \"النهاية\": المرج: الأرض الواسعة ذات نبات، تمرُج فيه الدَّوابُّ، أي: تُخلَّى تسرح مختلطة كيف شاءت.\nوقوله: \"ذو تلول\" قال ملا علي القاري في \"المرقاة\" ٥/ ١٦٤: بضم التاء، جمع تل، بفتحها، وهو موضع مرتفع.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه وما سلف برقم (٢٧٦٧). أبو عمرو: هو عبد الرحمن ابن عمرو الأوزاعي، والوليد: هو ابن مسلم.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٧٠٨) و(٦٧٠٩) من طريق الوليد بن مسلم، به.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":351},{"text":"قال أبو داود: ورواه رَوْحٌ ويحيى بنُ حمزةَ وبشر بنُ بكرٍ، عن الأوزاعي، كما قال عيسى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1640>٣ - باب في أمارات الملاحم</span>\n٤٢٩٤ - حدَّثنا عباسٌ العنبريُّ، حدَّثنا هاشم بن القاسم، حدَّثنا عبد الرحمن ابن ثابتِ بن ثوبانَ، عن أبيه، عن مكحولٍ، عن جُبير بن نُفيرِ، عن مالك بنِ يُخامر\nعن معاذ بنِ جبلِ، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"عُمرانُ بيتِ المقدس خَراب يُثرب، وخرابُ يُثرِبَ خروجُ الملحَمَةِ، وخُروجُ الملحمةِ، فتحُ قُسطَنْطِينيَة، وفتحُ القسطنطينيةِ خُروجُ الدَّجَّالِ\" ثم ضربَ بيدِه على فخذِ الذي حدَّثه -أو منكِبِه- ثم قال: إنَّ هذا لحقٌ كما أنكَ ها هنا -أوكما أنَّك قاعدٌ- يعني معاذَ بنَ جبل (^١).\n_________\n(^١) حديث ضعيف. عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان حسن الحديث إذا لم يأت بما بنكر أو ينفرد بما لا أصل له، وقد تفرد بهذا الحديث ولا يحتمل تفرد مثله به، ولهذا عدَّه الحافظ الذهبي في ترجمته من \"الميزان\" في جملة مناكيره، على أنه اختلف عليه في إسناده، كما سيأتي. ومع ذلك جود إسناده ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ٩٤!!\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٣٥٣٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٢٠) والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢١٤)، وأبو محمَّد البغوي في \"شرح السنة\" (٤٢٥٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٦/ ٥٢٠ من طريق علي بن الجعد، والطحاوي (٥١٩) من طريق الهيثم بن جميل، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٣٥، والخطيب البغدادي في \"\"تاريخه\" ١٠/ ٢٢٣ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٤٥٩) و(٤٨٩) من طريق شريح بن عبيد، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، فأسقط من إسناده جبير بن نُفير. =","vol":"6","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1641>٤ - باب في تَواتُر المَلاحِم</span>\n٤٢٩٥ - حدَّثنا عبد الله بن محمَّد النُّفيليُّ، حدَّثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الوليد بن سُفيان الغسانيِّ، عن يزيد بن قُطَيب السَّكونىِّ، عن أبي بحرية\nعن معاذ بنِ جبلِ، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: الملحمَةُ الكبرى وفتحُ القُسطنطينية وخروجُ الدجال في سَبعَة أشهر\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٠٢٣) عن زيد بن الحباب، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن معاذ بن جبل. فأعضل الإسناد.\nوخالف عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان في إسناده ومتنه عبدُ الرحمن بنُ يزيد بن جابر وهو ثقة، عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٩٣، والحاكم ٤/ ٤٢٠ - ٤٢١\nفقد روي من طريقين، عنه، عن مكحول، عن عبد الله بن مُحيريز، أن معاذ بن جبل كان يقول: ... فذكره موقوفًا. وابن محيريز لم يسمع من معاذ.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم والوليد بن سفيان، ولجهالة يزيد بن قُطيب. أبو بحرية: هو عبد الله بن قيس.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٩٢)، والترمذي (٢٣٨٨) من طريق أبي بكر بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٤٥).\nوقد روي هذا الحديث من طريق آخر ظاهره الحسن، لكنه مُعَل، فقد أخرج الطبراني في مسند الشاميين، (٦٩١) عن أبي زرعة الدمشقي، عن أبي اليمان، عن إسماعيل بن عياش، عن أرطأة بن المنذر، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي بحرية، عن معاذ ابن جبل.\nوإسماعيل بن عياش تقبل روايته عن أهل بلده، وأرطأة بن المنذر من أهل بلده. وبقية رجاله كلهم ثقات إلا أنه اختلف عن ابن عياش في إسناد هذا الخبر: فقد رواه عبد القدوس بن الحجاج الخولاني عند نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٤٧٧)، وعبد الجبار ابن عاصم الخراساني عند أبي عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٦١٥) كلاهما عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن محيريز من قوله مقطوعًا بلفظ بين الملحمة وخراب القسطنطينية وخروج الدجال حمل امرأة. =","vol":"6","page":353},{"text":"٤٢٩٦ - حدَّثنا حيوة بن شُرَيح الحمصيُّ، حدَّثنا بقيَّة، عن بَحِيْرٍ، عن خالدٍ، عن ابن أبي بلالٍ\nعن عبدِ الله بن بُسرٍ، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"بين الملحمةِ وفتح المدينة ستُّ سنينَ، ويخرج المسيحُ الدَّجالُ في السابعة\" (^١).\nقال أبو داود: هذا أصحُّ من حديثِ عيسى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1642>٥ - باب في تداعي الأمم على الإسلام</span>\n٤٢٩٧ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا بشرُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا ابنُ جابر، حدَّثني أبو عبدِ الَسَّلام\n_________\n= وقد تابع ابن عياش على روايته الأولى أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عند نعيم ابن حماد (١٤٧٦) فرواه عن ضمرة بن حبيب كذلك وهذه متابعة لا يفرح بها البتة، لأن ابن أبي مريم ضعيف سيئ الحفظ. وربما يكون ابن عياش سمعه من أبي بكر ابن أبي مريم، فاختلط عليه الأمر فظن أنه سمعه من أرطأة بن المنذر، وليس الأمر كذلك، ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٧٣) من طريق عبد الله بن صالح، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل، لكنه لم يذكر ضمرة بن حبيب هنا.\nثم إن هذا الحديث مشكل مع الذي بعده كما قال الحافظ ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ٩٧.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد الحمصي- وجهالة ابن أبي بلال -واسمه عبد الله- خالد: هو ابن معدان الكلاعي، وبَحِير: هو ابن سعد السَّحُولي.\nوقال الحافظ ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ٩٧: هذا مشكل مع الذي قبله.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٩٣) عن سويد بن سعيد، عن بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن أبي بلال -كذا وقع في رواية ابن ماجه- عن عبد الله بن بسر. قال المزي في \"تحفة الاشراف\" ٤/ ٢٩٤: وهو وهم، والصواب الأول - يعني رواية أبي داود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٩١) عن حيوة بن شريح.","vol":"6","page":354},{"text":"عن ثوبانَ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يوشِكُ الأُممُ أن تَداعَى عليكم كما تَداعَى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها\" فقال قائل: ومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: \"بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغثاء السَّيلِ، ولَينْزِعَنَّ اللهُ مِن صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ اللهُ في قلوبِكم الوَهْنَ\". فقال قائلٌ: يا رسُولَ الله، وما الوهنُ؟ قال: حبُّ الدُنيا وكراهيةُ الموتِ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عبد السلام -واسمه صالح بن رستم- لكنه متابع. ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢٦٨)، والروياني في \"مسنده\" (٦٥٤)، والطبراني في \"الشاميين\" (٦٠٠)، والبيهقي في \"الدلائل \" ٦/ ٥٣٤، والبغوي (٤٢٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ٣٣٠، والمزي في ترجمة صالح بن رستم أبي عبد السلام من \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٤٦ من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٩٧)، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٥٢)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٨٢ من طريق أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان. وإسناده حسن. ولم يسق الطبراني لفظه.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٨٩٧) عن إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن ثوبان موقوفًا عليه من قوله. وإسناده حسن. ورواية إسماعيل هنا عن رجل من أهل بلده فهي مقبولة.\nوأخرجه موقوفًا كذلك الطيالسي (٩٩٢)، وابن أبي شيبة ١٥/ ٥٣، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ٣٥٢، والبيهقي في \"الشعب\" (١٠٣٧٢) من طريق عمرو بن عبيد العبشمي، عن ثوبان. وعمرو بن عبيد هذا مجهول.\nقوله: \"الأكلة\" كذا ضبطت في (هـ) بفتحتين، وضبطت في (أ): بالمد وكسر الكاف بوزن فاعلة، وكلاهما جمع آكل. قال أبو الطيب: ضبط في بعض النسخ الصحيحة بفتحتين، بوزن طلبة، وهو جمع آكل، وقال في \"المجمع\" نقلًا عن \"المفاتيح شرح المصايح\": ويُروى: \"الأكلة\" بفتحتين أيضًا جمع آكل. انتهى. وقال فيه قُبيل هذا: ورواية أبي داود لنا: \"الآكلة\" بوزن فاعلة. =","vol":"6","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1643>٦ - باب في المَعْقِل (^١) من الملاحم</span>\n٤٢٩٨ - حدَّثنا هشامُ بن عمَّار، حدَّثنا يحيى بن حمزة، حدَّثنا ابنُ جابر، حدَّثني زيدُ بنُ أرطأةَ، قال: سمعت جبير بن نُفيرٍ يحدث\nعن أبي الدَّرداء أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إن فُسْطَاطَ المسلمينَ يومَ المَلحَمَةِ بالغوطةِ. إلى جانب مدينةٍ، يقال لها: دمشقُ مِن خيرِ مدائن الشام (^٢).\n_________\n= وقال القاري في \"المرقاة\": \"الآكلة بالمد، وهي الرواية، على نعت الفئة والجماعة أو نحو ذلك، كذا روي لنا عن كتاب أبي داود.\nوقوله: \"تداعى\"، بحذف إحدى التائين، أي: تتداعى، بأن يدعو بعضهم بعضًا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلبِ ما ملكتموه من الديار والأموال.\n(^١) المعقل، بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف، والمراد منه: الملجأ الذي يتحصن المسلمون ويلتجئون إليه.\n(^٢) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع. ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٢٥)، ويعقوب بن سفيان في \"المعر فة والتاريخ\" ٢/ ٢٩٠، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٠٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (٥٨٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٢٣١ و٢٣٢ و٢٣٣ من طرق عن يحيى بن حمزة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر ١/ ٢٣٣ من طريق صدقة بن خالد، عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (١٣١٣)، والحاكم ٤/ ٤٨٦، وابن عساكر ١/ ٢٣٠ و٢٣١ من طريق خالد بن دهقان، عن زيد بن أرطأة.\nوقد روى جبير بن نفير هذا الحديث ضمن حديث مطوّل عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، عن النبي - ﷺ -. أخرجه أحمد (٢٣٩٨٥) وانظر تمام تخريجه هناك.\nوالفسطاط: قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو بالضم والكسر: المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينهٍ فُسطاط.","vol":"6","page":356},{"text":"٤٢٩٩ - قال أبو داود: حُدِّثت عن ابنِ وهبٍ، قال: حَدثني جريرُ بن حازم، عن عُبيد الله بنِ عُمر، عن نافع\nعن ابنِ عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يوشِكُ المسلمونَ أن يُحاصَرُوا إلى المدينةِ حتى يكونَ أبعدَ مسالحِهم سَلَاحٌ\" (^١).\n٤٣٠٠ - حدَّثنا أحمد بن صالحٍ، عن عنبسة، عن يونس، عن الزهري، قال: وسلاحٌ قريبٌ من خيبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1644>٧ - باب ارتفاع الفتنة في الملاحم</span>\n٤٣٠١ - حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بن نجدةَ، حدَّثنا اسماعيلُ (ح).\nوحدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا الحسنُ بنُ سوار، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا سليمانُ بنُ سليم، عن يحيى بنِ جابر الطائى -قال هارونُ في حديثه-:\nعن عوف بن مالكِ، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لن يجمعَ اللهُ على هذه الأمةِ سيفينِ: سيفًا منها، وسيفاَ من عدوها\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه راوٍ لم يُسَمَّ، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٤٢٥٠).\n(^٢) إسناده حسن. إسماعيل -وهو ابن عياش- تقبل روايته عن أهل بلده خاصة، وهذا منها.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٨٩) عن الحسن بن سوَّار، بهذا الإسناد.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٥/ ٣٠٢: \"سيفًا منها\" أي من هذه الأمة في قتال بعضهم لبعض أيام الفتن والملاحم، و\"سيفًا من عدوها\" من الكفار والذين يقاتلونهم في الجهاد. بمعنى أن السيفين لا يجتمعان فيؤديان إلى استئصالهم، ولكن إذا جعلوا بأسهم بينهم سلّط عليهم عدوهم، وكف بأسهم عن أنفسهم، وقيل: معناه محاربتهم إما معهم أو مع الكفار.","vol":"6","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1645>٨ - باب في النهي عن تهييج التُّرك والحبشة</span>\n٤٣٠٢ - حدَّثنا عيسى بن محمَّد الرَّمليُّ، حدَّثنا ضمرةُ، عن السَّيباني، عن أبي سكينةَ رجلٍ من المحرَّرين\nعن رجُلٍ من أصحابِ النبي - ﷺ - عن، عن النبيَّ -ﷺ- أنه قال: \"دعوا الحَبَشة ما وَدَعُوكم، واتركوا التُّرك ما تَركوكم\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره. وأبو سكينة هذا لم يرو عنه غير السَّيباني -وهو يحيى بن أبي عمرو- وبلال بن سعد، كما في \"تهذيب الكمال\" وفروعه، وهو غير أبي السَّكينة -بفتح السين وكسر الكاف كما ضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٤/ ٣١٩ - الذي يروي عنه أبو بكر ابن أبي مريم وجعفر بن برقان، وهذا الثاني هو الذي ذكره البخاري في \"تاريخه\" ٣/ ٣٧٢، وابن أبي حاتم في االجرح والتعديل\" ٣/ ٥٤٥ وابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٣٣٠ - وقال: يروي المراسيل - وابن عساكر في \"تاريخه\" ٣٥/ ٧٢.\nوعليه يكون أبو سكينة في إسناد المصنف مجهولًا، كما قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٥٩٨، وقد ذكره بعضهم في الصحابة لكن قال علي ابن المديني فيما أسنده عنه الطبراني ٢٢/ (٨٣٩): لا يُعلم له صحبة، وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣٠٠١)، وأقره ابن الأثير في \"أسد الغابة\"، ٦/ ١٥٠: ذكروه في الصحابة ولا دليل على ذلك، وقال الذهبي في \"تجريد أسماء الصحابة\" (٢٠٢٨): الأظهر أن حديثه مرسل -يعني أنه لا تثبت صحبته-.\nضمرة: هو ابن ربيعة.\nوقوله: رجل من المحرَّرين، أي: من المُعتقين.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٣٧٠) عن عيسى بن يونس الرملي، عن ضمرة ابن ربيعة، بهذا الإسناد. وروايته مطولة.\nويشهد له حديث أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي عند المصنف برقم (٤٣٠٩) لكنه اقتصر على ذكر ترك الحبشة. وإسناده حسن في الشواهد. =","vol":"6","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1646>٩ - باب في قتال الترك</span>\n٤٣٠٣ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا يعقوبُ -يعني الإسكندرانىَّ- عن سهيلٍ -يعني ابنَ أبي صالح- عن أبيه\nعن أبي هريرة، أن رسُولَ اللهِ -ﷺ- قال: \"لا تقوم السَّاعة حتى يقاتِلَ المُسلِمُون التُّركَ، قومًا وجوههم كالمجانِّ المطرقةِ، يلبسُونَ الشَّعر\" (^١).\n_________\n= ويشهد للأمر بترك التُّرك حديث ذي الكلاع، عن معاوية بن أبي سفيان عند ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٢٦٦، والطبراني في\"الكبير\" ١٩/ (٨٨٢) وفي إسناده ابنُ لهيعة سيئ الحفظ.\nوحديث ذي الكلاع عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٥٣) وهو إسناد معاوية السالف نفسه، وفي إسناده ابن لهيعة أيضًا.\nوحديث ابن مسعود من طرق ذكرها السيوطي في \"اللالئ المصنوعة\" ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦.\nقال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (١٨): وبعضها يشهد لبعض، ولا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع.\nوقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ٦٠٩: وقد كان مشهورًا في زمن الصحابة حديث: \"اتركرا الترك ما تركوكم\".\nقال العيني في \"عمدته\" ١٤/ ٢٠٠: الترك والصين والصقالبة ويأجوج ومأجوج من ولد يافث بن نوح باتفاق النسابين، وكان ليافث سبعة أولاد، منهم ابنٌ يُسمى كومر، فالترك كلهم من بني كومر، ويقال: الترك: هو ابن يافث لصلبه، وهم أجناس كثيرة، ذكرناهم في تاريخنا الكبير. قلنا: وقد بسط القول أيضًا في الترك وأجناسهم في مقدمة كتابه \"السيف المهند في سيرة الملك المؤيد\" ص ١٩ - ٢٨ فراجعه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان، ويعقوب الأسكندراني: هو ابن عبد الرحمن المدني، نزيل الاسكندرية. =","vol":"6","page":359},{"text":"٤٣٠٤ - حدَّثنا قتيبةُ وابن السَّرح وغيرهما، قالوا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيَّب\nعن أبي هريرة روايةَ -قال ابنُ السرح-: أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقومُ السَّاعةُ حتى تقاتلِوا قومًا نعالُهُمُ الشَّعَرُ، ولا تقومُ السَّاعة حتى تقاتلوا قومًا صِغَارَ الأعيُنِ، ذُلْفَ الآنُفِ، كأن وجُوهَهُم المجانُّ المُطرقَةُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٩١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٣٧١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٩٢٨) و(٣٥٨٧)، ومسلم (٢٩١٢)، وابن ماجه (٤٠٩٧) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والبخاري (٣٥٩١)، ومسلم (٢٩١٢) من طريق قيس بن أبي حازم، والبخاري (٣٥٩٠) من طريق همام بن منبه، ثلاثتهم عن أبي هريرة. لكن همام بن منبه قال في روايته: \"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا ً وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، وجوههم المَجانُّ المُطرَقة، نعالُهم الشعر\". وزاد الأعرج في روايته: \"حمر الوجوه، ذُلف الأنوف\".\nوهو في \"مسند أحمده (٧٢٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٤٥).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢)، والترمذي (٢٣٦٢) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٤٦).\nوانظر ما قبله.\nقال الخطابي: قوله: \"ذُلْف\" يقال: أنف أذلف، إذا كان فيه غلظ وانبطاح، وأنوف ذُلف، والمجانّ: جمع مِجَنّ، وهو التُّرس، والمُطرَقَةُ: التي عوليت بطراقٍ: وهو الجلد الذي يغشاه. وشبه وجوههم في عرضها، ونتوء وجناتها بالترسة قد أُلبست الأطرقة.\nوقال البيضاوي: شبه وجرههم بالترسة لبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها.","vol":"6","page":360},{"text":"٤٣٠٥ - حدَّثنا جعفرُ بنُ مسافر التَّنِّيسيُّ، حدَّثنا خلادُ بن يحيى، حدَّثنا بشيرُ بن المُهاجرِ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ بُريدة\nعن أبيه، عن النبي - ﷺ - في حديثٍ: \"يُقاتلكم قومٌ صِغَارُ الأعينِ -يعني التركَ، قال:- تسوقونهم ثلاث مِرَارٍ، حتى تُلحقوهم بجزيرةِ العربِ، فأما في السِّياقةِ الأولى فينجُو من هرب منهم، وأما في الثَّانية فينجو بعضٌ ويهلِكُ بعضٌ، وأما في الثالثةِ، فيُصْطَلَمُونَ\" أو كما قال (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. بشير بن المهاجر ضعيف عند التفرد، وقد تفرد بهذا الخبر.\nوقد اختلف عنه في متن هذا الحديث كما سيأتي.\nفقد أخرجه الحاكم ٤/ ٤٧٤ من طريق معاذ بن نجدة الهروي، عن خلاد بن يحيى، عن بشير بن مهاجر به. وقال في روايته: \"يُلحِقون أهل الإِسلام بمنابت الشيح\".\nفجعل المسوق هم أمة الإسلام، لا الترك. وقد سقط من مطبوع الحاكم من إسناده خلاد بن يحيى، واستدركناه من \"إتحاف المهرة\" ٢/ ٥٨٣.\nفقد أخرجه أحمد بن حنبل في \"مسنده\" (٢٢٩٥١) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن بشير بن المهاجر، به. إلا أنه قال في هذه الرواية: \"إن أمتي يسوقها قوم عراض الوجوه ... حتى يلحقوهم بجزيرة العرب. فجعل المسوق هم أمة الإِسلام لا الترك.\nوأخرجه بنحوه البزار (٣٣٦٧ - كشف الأستار)، والشجري في \"آماليه\" ٢/ ٢٦٣ من طريق محمَّد بن فضيل، عن بشير بن مهاجر، به، وجعل المسوق أيضًا أمة الإِسلام، وقال: \"إلى منابت الشيح\".\nوقد روى نحو هذا الحديث قتادة بن دعامة وحسين المعلم عند الحاكم على التوالي ٤/ ٥٠٢ و٥٣٣ - ٥٣٥، كلاهما عن عبد الله بن بريدة، عن سُليمان بن ربيعة العنزي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص من قوله: ليوشكن بنو قنطوراء بن كركرى خنس الأنوف، صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة في كتاب لله المنزل أن يسوقوكم من خراسان وسجستان سياقًا عنيفًا ... وسليمان بن ربيعة ذكره مسلم في \"الوحدان\" ممن انفرد عبد الله بن بريدة بالرواية عنهم، فهو مجهول.","vol":"6","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1647>١٠ - باب في ذكر البَصْرَةِ</span>\n٤٣٠٦ - حدَّثنا محمَّد بن يحيى بنِ فارسِ، حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ بنِ عبد الوارثِ، حدَّثني أبي، حدَّثنا سعيد بن جُمْهان، حدَّثنا مسلِمُ بن أبي بكرة\nسمعتُ أبي يحدِّثُ، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"ينزِلُ ناسٌ من أُمتي بغائطِ يسمونه البصرة عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جِسرٌ يكثرُ أهلها وتكون من أمصارِ المهاجرين\".\nقال ابن يحيى: قال أبو معمر: \"وتكون من أمصار المسلمين؛ فإذا كان في آخر الزَّمان جاء بنو قَنْطُوراءَ عراضُ الوجوهِ، صِغارُ الأعيُن، حتى ينزلوا على شطِّ النهرِ، فيتفرقُ أهلُها ثلاثَ فِرَقِ: فرقةٌ يأخذون أذنابَ البقر والبرِّيَّةِ وهلكُوا، وفرقةٌ يأخذون لأنفسهم وكفرُوا، وفرقةٌ يجعلون ذَرَارِيهم خلفَ ظهورِهم، ويقاتلونهم وهم الشهداء\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. سعيد بن جُمهان -وإن وثقه غير واحد من الأئمة- له ما ينكر، وقد وهم في إسناد هذا الحديث وفي متنه كذلك، فقد روى هذا الحديث محمَّد بن سيرين، فخالفه في إسناده ومتنه، فرواه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: يوشك بنو قنطورا أن يخرجوكم من أرض العراق، قلت: ثم نعود، قال: أنت تشتهي ذاك؟ قلت: نعم، قال: نعم، وتكون لكم سلوة من عيش. فجعل محمَّد بن سيرين هذا من قول عبد الله بن عمرو بن العاص، وخالفه في متنه كما ترى. ومحمد بن سيرين إمام متفق عليه.\nوقد روى هذا الحديث غيرُ واحدٍ عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فجعلوه من قوله أيضًا، بنحو لفظ محمَّد بن سيرين، لكن عند بعضهم زيادة تخالف رواية سعيد ابن جمهان سيأتي بيانها.\nوعبد الله بن عمرو بن العاص نقل ذلك من أهل الكتاب، كما جاء مصرَّحًا به في رواية عند ابن أبي شيبة ١٥/ ١١٢ بإسناد لا بأس به في المتابعات عن ربيعة بن =","vol":"6","page":362},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= جرشن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه: استعدوا يا أهل البصرة، قلنا: بماذا، قال: بالزاد والقرب، خير المال اليوم أجمال يحتمل الرجل عليهن أهله ويميرهم عليها، وفرس وقاح شديد، فوالله ليوشكن بنر قنطوراء أن يخرجركم منها حتى يجعلوكم بركية، قال: قلنا: وما بنو قنطوراء؟ قال: أما في الكتاب فهكذا نجده، وأما في النعت فنعت الترك.\nووهم فيه سعيد بن جمهان أيضًا في تعيين ابن أبي بكرة، فمرة قال: مسلم بن أبي بكرة كما عند المصنف هنا، وتارة يقول: عَبد الله، وتارة يقول: عُبيد الله، وتارة يقول: عبد الرحمن. وإنما الصحيح أنه عبد الرحمن بن أبي بكرة كما في رواية محمَّد ابن سيرين السالفة الذكر.\nعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري.\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٤٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (٨٧٠)، وأحمد (٢٠٤٥١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٨٤٧، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن، (٤٧٣) من طريق حشرج بن نباتة، عن سعيد بن جمهان -قال الطيالسي والداني: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، وقال أحمد: عَبد الله، وقال ابن عدي: عُبيد الله مصغرًا-، عن أبي بكرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٩١، وأحمد (٢٠٤١٣) و(٢٠٤١٤)، والبزار في \"مسنده\" (٣٦٦٦) و(٣٦٦٧) من طريق العوّام بن حوشب، عن سعيد بن جمهان، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه لكن البزار صرح في الموضع الثاني باسمه فقال: عن عُبيد الله ابن أبي بكرة، وأما في الموضع الأول فقال: إنما قلت: عن ابن أبي بكرة؛ لأن أبا كريب قال: عن عَبد الله بن أبي بكرة، ولا أعلم لأبي بكرة ابنًا يقال له: عَبد الله، فجعلته عن ابن أبي بكرة.\nوقد جاء عند ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٤١٩ - ٤٢٠ متابعة لسعيد بن جمهان، فقال: سألت أبي عن حديث رواه دُرست بن زياد، عن راشد أبي محمَّد الحِمّاني، عن أبي الحسن مولى أبي بكرة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ... فسمعت أبي يقول: هو حديث منكر. =","vol":"6","page":363},{"text":"٤٣٠٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ الصَّبَّاح، حدَّثنا عبد العزيز بن عبدِ الصَّمد، حدَّثنا موسى الحنَّاط -لا أعلمُه إلا ذكره عن موسى بنِ أنس-\nعن أنس بنِ مالكٍ أن رسولَ الله - ﷺ - قال له: \"يا أنسُ، إن الناس يُمصِّرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال له: البصرةُ أو البُصيرةُ، فإن\n_________\n= قلنا: وهذه المتابعة لا يُعتد بها، لأن الحديث رواه أبو بحر البكراوي عند أبي بكر المروزي في \"الجمعة وفضلها\" (٧٢) فقال: حدَّثنا راشد مولى لبني حِمّان، عن سعيد أبي حفص (وهو ابن جمهان) عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه مختصرًا. فعاد الحديث إلى سعيد بن جمهان، على أن راشدًا ربما أخطأ كما قال ابن حبان. ودرُست والبكراوي كلاهما ضجف.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٩١١) عن إسماعيل ابن علية ونعيم بن حماد (١٩٢٩)، والحاكم ٤/ ٤٧٥ عن عبد الرزاق عن معمر، كلاهما (ابن علية ومعمر) عن أيوب الستختياني، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٠٧ عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، والحاكم ٤/ ٤٧٥ من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، ثلاثتهم (أيوب وهشام وقتادة) عن محمَّد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن عبد الله ابن عمرو بن العاص باللفظ المذكور سابقًا من قوله.\nوأخرجه نعيم بن حماد (١٩١٨) من طريق سلامة بن مليح الضبي، وابن أبي شيبة ١٥/ ١١٢ من طريق ربيعة بن جوشن، ونعيم بن حماد (١٨٩٦)، والحاكم ٤/ ٤٥٩ - ٤٦٠ من طريق عقبة بن أوس السِّدوسي (وعند الحاكم: عقبة بن عمرو بن أوس)، والحاكم ٤/ ٥٠٢ و٥٣٣ - ٥٣٤ من طريق سُليمان بن ربيعة العنزي، أربعتهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص من قوله. أما لفظ ربيعة بن جوشن فسبق ذكره، وأما ألفاظ الثلاثة الباقين فمتقاربة، وعندهم أن الناس يفترقرن حينئذٍ ثلاث فرق تتوزع في البلدان، لا أن فرقة تهلك وفرقة تكفر وفرقة تقاتل ما في رواية سعيد بن جمهان.\nوأسانيدهم جميعًا حسنة إذا ما انضمت إلى بعضها، فترجح على رواية ابن جمهان ولا ريب، والله تعالى أعلم.\nقال الخطابي: والغائط: البطن المطمئن من الأرض، والبصرة: الحجارة الرخوة، وبها سميت البصرة، وبنو قنطوراء: هم الترك.","vol":"6","page":364},{"text":"أنت مرَرْتَ بها، أو دخلتها، فإيَّاك وسباخَهَا وكَلّاءَها، وسُوقَها، وبابَ أُمرَائِها، وعليكَ بضواحِيها، فإنَّه يكون بها خسفٌ وقذفٌ ورجفٌ، وقومٌ يَبِيتُونَ يصبِحون قِرَدةً وخنازِير\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وفي رفعه نظر، ولا يُعرف من رواية موسى بن أنس إلا من هذا الوجه على شك وقع في نسبته إليه، وقد روي من وجه آخر عن عمار بن زربي، عن النضر بن حفص بن النضر بن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جده. وعمار متروك الحديث والنضر مجهول، وقد أورده العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٩٤ من هذا الطريق في ترجمة النضر ثم قال: النضر بصري مجهول بالقل، حديثه غير محفوظ، ثم ساقه بإسناده. وأورده ابن عدي في \"الكامل\" كذلك من طريق عمار بن زربي، وقال: هذا غير محفوظ وأورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٦٠.\nوقد رُوي هذا الحديث عن ثابت بن أسلم البناني وقتادة بن دعامة، غير أنهما جعلاه عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا عليه من قوله. ومعلوم أن ثابتًا وقتادة من أخص تلامذة أنس بن مالك، فلو صح عنه هذا الحديث لعلماه.\nوقد بينا عند الحديث السابق أن عبد الله بن عمرو بن العاص إنما أخذ مثل هذه الأخبار من أهل الكتاب وكان قد حصّل زاملتين من كتبهم يوم اليرموك.\nولهذا فإن قول الحافظين العلائي وابن حجر في \"أجوبتيهما عن أحاديث المصابيح\" دقيق؛ حيث إنهما لم يجزما بصحة إسناد الحديث الذي عند المصنف، وإنما قال العلائي: هذا الإسناد رجاله على شرط مسلم، وقال ابن حجر: رجاله ثقات. فهذا حكم منهما على الرجال لا على الإسناد، بل هو توقف في الحكم على الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"معجم شيوخه\" (٢٧٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٩٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧٣١، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٦٠ من طريق عمار بن زربي، عن النضر بن حفص بن النضر بن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جده. وقد تحرف اسم عمار بن زربي في مطبوع العقيلي إلى: عمار بن زريق.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٨٥) من طريق زياد بن الأبرص، عن أنس ابن مالك قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ١١: فيه جماعة لم أعرفهم. قلنا: وهو كما قال، ففي الإسناد من لم نتبينهم. =","vol":"6","page":365},{"text":"٤٣٠٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثني إبراهيمُ بنُ صالح بنِ درهم، قال:\nسمعتُ أبي يقول: انطلقنا حاجِّين فإذا رجلٌ، فقال لنا: إلى جنبكم قرية يقال لها: الأبُلَّةُ؟ قُلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم أن يصلِّي في مسجِدِ العشَّارِ ركعتين أو أربعًا، ويقول: هذه لأبي هريرة؟ سمعتُ\n_________\n= وأخرج ابن أبي شيبة ١٥/ ١١٤ عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن غالب بن عجرد، قال: أتيت عبد الله بن عمرو أنا وصاحب لي وهو يحدث الناس، فقال: ممن أنتما؟ فقلنا: من أهل البصرة، قال: فعليكما إذًا بضواجها، فلما تفرَّق الناس دنونا منه، فقلنا: رأيتَ قولَك: ممن أنتما، وقولَك: عليكما بضواحيها إذًا؟ قال: إن دار مملكتها وما حولها مشوبٌ بهم. قال ثابت: فكان غالب بن عجرد إذا دخل على الراحبة سعى حتى يخرج.\nوأخرج عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٠٤٦٤) عن معمر، عن قتادة: أن عبد الله بن عمرو قال: البصرة أخبث الأرض، وأسرعه خرابًا، قال: ويكون في البصرة خسف، فعليك بضواحيها وإياك وسباخها.\nومما يؤيد أن هذا ليس من قول النبي - ﷺ - ما رواه ابن أبي شيبة أيضًا ١٥/ ١١٥ عن أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي قال: جاء بي رجل إلى حذيفة، فقال: إني أريد البصرة، فقال: إن كنت لا بد لك من الخروج، فأنزل عزواتها، ولا تنزل سرتها. وهذا إسناد صحيح عن حذيفة، ولم يرفعه.\nوقد نزل في البصرة خيار أهل العلم، حتى لقد كانت إحدى حواضر العالم الإِسلامي زمانًا، ونزلها الصحابة وكان فيها أنس بن مالك نفسه، فكيف يصح هذا الحديث من روايته، ثم ينزل البصرة، ويقيم بها\nوقوله: كلّاءها: قال ابن الأثير: الكلّاء بالتشديد والمد: الموضع الذي تربط فيه السفن، ومنه سوق الكلاء بالبصرة.\nوالسِّباخ: بكسر السين جمع سبخة، بفتح فكسر، أي: أرض ذات ملح، وقال الطيبي: هي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.","vol":"6","page":366},{"text":"خليلي رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إن الله يبعثُ من مسجدِ العَشَّارِ يوم القيامةِ شُهداء، لا يقومُ مع شُهداء بدرٍ غيرهم\" (^١).\nقال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1648>١١ - باب النهي عن تهييج الحبشة</span>\n٤٣٠٩ - حدَّثنا القاسِمُ بن أحمد البغداديُّ، حدَّثنا أبو عامرِ، عن (^٣) زُهير ابن محمدٍ، عن موسى بنِ جُبير، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيفٍ\nعن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"اتركوا الحبشةَ ما تركوكم، فإنه لا يستخرِجُ كَنزَ الكعبةِ إلاَّ ذو السُّوَيْقَتَينِ من الحبشة\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن صالح بن درهم، قال البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٢٩٣: لا يتابع عليه، وقال العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٥٥: إبراهيم وأبوه ليسا بمشهورين بنقل الحديث، والحديث غير محفوظ، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٠٣ في ترجمة خالد بن عمرو القرشي السعيدي: وهذا الحديث بأي إسناد كان فهو منكر.\nوأخرجه خليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ١٢٨ - ١٢٩، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٥٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٠٣، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤١١٥) من طريق إبراهيم بن صالح بن درهم، به.\nومسجد العشّار: بفتح العين المهملة وتشديد الشين المعجمة مسجد مشهور، يُتبرك بالصلاة فيه. نقله أبو الطيب عن ميرك.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في طريق أبي ذر\nمن رواية اللؤلؤي.\n(^٣) في (أ): حدَّثنا.\n(^٤) صحيح لغيره دون قوله: \"اتركوا الجبشة ما تركوكم\"، وهذا إسناد حسن في الشواهد من أجل موسى بن جبير، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ ويخالف. =","vol":"6","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1649>١٢ - باب أمارات الساعةِ</span>\n٤٣١٠ - حدَّثنا مُؤمَّل بن هشامٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن أبي حيَّان التيميِّ\nعن أبي زُرعةَ، قال: جاء نفرٌ إلى مروانَ بالمدينةِ، فسمعوه يُحدِّثُ في الآياتِ أن أوَّلها الدَّجالُ، قال: فانصرفتُ إلى عبدِ الله بنِ عمرو،\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٣١٥٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ص ٢٧٧ من طريق سعيد بن سلمة، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٩١٢)، والبزار في \"مسنده\" (٢٣٥٥)، والحاكم ٤/ ٤٥٣، والبيهقي ٩/ ١٧٦ والخطيب في \"تاريخه\" ١٢/ ٤٠٣ من طريق أبي عامر العَقَدي، كلاهما عن زهير بن محمَّد، بهذا الإسناد، إلا أن البزار فمن بعده صرحوا باسم الصحابي وأنه عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوقد أخرجه أحمد (٧٠٥٣)، والفاكهي (٧٤٣) من طريق محمَّد بن إسحاق، والفاكهي (٧٤٤) من طريق محمَّد بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، كلاهما عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رفعه: \"يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليّها ويجردها من كسوتها، ولكأني انظر إليه أصيلَع أفيدَع، يضرب عليها بمسحاته ومِعوله\". وإسناده عند الفاكهي صحيح. إلا أن قوله فيه: ولكأني انظر ... الصحيح وقفه على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقد أخرجه عبد الرزاق (٩١٨٠)، وابن أبي شيبة ١٥/ ٤٧، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ص ٢٧٦ من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا.\nوفي باب قوله: \"اتركوا الحبشة ما تركوكم\" عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - سلف عند المصنف برقم (٤٣٠٢)، وإسناده ضعيف.\nوفي باب قوله: \"فإنه يستخرج كنز الكعبة ذو السويقتين ... \" عن أبي هريرة عند البخاري (١٥٩١)، ومسلم (٢٩٠٩) بلفظ: \"يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٩٤).\nقال الخطابي: \"ذو السويقتين\": هما تصغير الساق، والساق مؤنث، فلذلك أدخل في تصغيرهما التاء، وعامة الحبشة في سوقهم دقة وحموشة.","vol":"6","page":368},{"text":"فحدَّثته، فقال عبدُ اللهِ: لم يقُل شيئًا، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إن أوَّل الآيات خروجًا طلوعُ الشَّمسِ من مغرِبِها، أو الدابةُ على الناسِ ضُحَى، فأيَّتُهما كانت قبلَ صاحبَتِها فالأُخرى على أثرِها\" قال عبدُ الله وكان يقرأُ الكُتُبَ -: وأظن أولَهما خروجاَ طلوعُ الشمسِ مِن مغربها (^١).\n٤٣١١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وهنَّادٌ، -المعنى، قال مُسدَّدٌ:- حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا فُراتٌ القزَّازُ، عن عامرِ بنِ واثِلة -وقال هنَّاد: عن أبي الطُّفيل-\nعن حُذَيفة بن أسيد الغفاري، قال: كنا قُعودًا نتحدَّثُ في ظِلِّ غُرفةٍ لرسولِ الله - ﷺ - فذكرنا السَّاعة، فارتفعت أصواتُنا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لن تكون -أو لن تقوم- حتى يكونَ قبلَهَا عَشْرُ آياتٍ: طلوعُ الشَّمسِ من مغربها، وخروجُ الدابَّة، وخروج يأجوجَ ومأجوجَ، والدجالُ، وعيسى ابن مريم، والدخان، وثلاثةُ خُسوف: خسفٌ بالمغربِ، وخسفٌ بالمشرق، وخسفٌ بجزيرة العربِ، وآخِرُ ذلك تخرج نارٌ من اليمنِ من قعرِ عَدَنٍ، تسوقُ الناسَ إلى المحشَرِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله، وأبو حيان: يحيى بن سعيد بن حيّان، وإسماعيل: هو ابن عُلَيّة.\nوأخرجه مسلم (٢٩٤١)، وابن ماجه (٤٠٦٩) من طريق أبي حيان يحيى بن سعيد التيمي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٣١).\n(^٢) إسناده صحح. أبو الطُّفيل: هي كنية عامر بن واثلة، وفرات القزاز: هو ابن أبي عبد الرحمن، وهناد: هو ابن السري، ومسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه مسلم (٢٩٠١)، وابن ماجه (٤٠٤١) و(٤٠٥٥)، والترمذي (٢٣٢٤ - ٢٣٢٨) والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣١٦) و(١١٤١٨) من طرق عن فرات بن أبي عبد الرحمن القزاز، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"6","page":369},{"text":"٤٣١٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيبِ الحرَّانيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ الفُضَيلِ، عن عُمَارَةَ، عن أبي زُرعةَ\nعن. أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ من مغرِبها، فإذا طَلَعَت ورآها الناسُ آمنَ من عليها، فذاك حين: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام:<span data-type=\"title\" id=toc-1650> ١٥٨] (^١).\n\n١٣ - باب حسر الفرات عن كنز من ذهب </span>(^٢)\n٤٣١٣ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ الكنديُّ، حدَّثني عقبةُ بنُ خالدِ السَّكونيُّ، حدَّثنا عُبيد الله، عن خُبيب بنِ عبدِ الرحمن، عن حفص بنِ عاصم\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٩٠١) من طريق عبد العزيز بن رُفيع، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد موقوفًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٩١) و(٦٨٤٣).\nوقوله: قعر عدن. قيل: أقصى أرضها، وقعر الشيء: نهاية أسفله، وعدن من مدن اليمن المشهورة على ساحل بحر المحيط الهندي من ناحية اليمن، وهي عدن أبين.\n(^١) إسناده صحيح. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وعمارة: هو ابن القعقاع بن شُبْرُمة، ومحمد بن الفضيل: هو ابن غَزوان الضبي مولاهم، وأحمد بن أبي شعيب الحراني: هو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب. نسب هنا لجده.\nوأخرجه البخاري (٤٦٣٥)، ومسلم (١٥٧)، وابن ماجه (٤٠٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١١٢) و(١١١١٣) من طريق عمارة بن القعقاع، به.\nوأخرجه بلفظه وبنحوه البخاري (٤٦٣٦) و(٦٥٠٦) و(٧١٢١)، ومسلم (١٥٧) و(١٥٨) و(٢٧٠٣) و(٢٩٤٧)، والترمذي (٣٣٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١١٥) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٩) و(٦٧٩٠) و(٦٨٣٨).\n(^٢) قوله: من ذهب، أثبتاه من (هـ).","vol":"6","page":370},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُوشِكُ الفُراتُ أن يَحْسِرَ، عن كنزٍ من ذهبٍ، فمن حضَرَه، فلا يأخُذ منه شيئًا\" (^١).\n٤٣١٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ سعيدٍ الكنديُّ، حدَّثني عُقبة -يعني ابنَ خالدٍ- حدَّثني عُبيدُ اللهِ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، مثله إلا أنه قال: \"يحسرُ عن جبلٍ من ذهب\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1651>١٤ - باب خروج الدجَّال</span>\n٤٣١٥ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عمرو، حدَّثنا جريرٌ، عن منصور، عن ربعىِّ بنِ حراشٍ، قال:\nاجتمع حذيفةُ وأبو مسعودٍ، فقال حذيفةُ: لأنا بما مع الدَّجَّالِ أعلمُ منه، إن معَهُ بحرًا من مَاءٍ ونَهرًا من نارٍ، فالذي تُرَونَ أنه من نارٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر العُمري.\nوأخرجه البخاري (٧١١٩)، ومسلم (٢٨٩٤)، والترمذي (٢٧٤٨) من طريق عقبة بن خالد السَّكوني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٨٩٤) من طريق أبي صالح السمان، وابن ماجه (٤٠٤٦) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٩١ - ٦٦٩٤).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وأبو الزناد: هو عبد الله ابن ذكوان، وعُبيد الله: هو ابن عمر.\nوأخرجه البخاري (٧١١٩)، ومسلم (٢٨٩٤)، والترمذي (٢٧٤٩) من طريق عقبة بن خالد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٦٩٥).\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":371},{"text":"ماءٌ، والذي تُرَون أنه ماءٌ نارٌ، فمن أدرك ذلك منكم، فأراد الماء فليشرب من الذي يُرى أنه نارٌ؛ فإنَه سيجدُه ماءً. قال أبو مسعود البدريُّ: هكذا سمعتُ رسولُ الله - ﷺ - يقول (^١).\n٤٣١٦ - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ\nسَمِعتُ أنسَ بن مالكٍ يُحدث، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"ما بُعِثَ نبيٌّ إلا قد أنذر أمَّته الدَّجَّال الأعوَرَ الكذابَ ألا وإنَّه أعورُ، وإنَّ ربَّكم ليسَ بأعورَ، وإنَّ بين عينَيه مكتوبًا كافرٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مرفوعًا، فقد روي من وجوه أخرى عن منصور -وهو ابن المعتمر- ومن وجوه أخرى أيضًا عن ربعي بن حراش مرفوعًا وهذا إسناد حسن من أجل الحسن ابن عمرو -وهو السَّدوسي- جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو مسعود البدري: هو عقبة بن عمرو الأنصاري.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٣٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٦٩١)،\nوالطبراني في \"الأوسط\" (٢٥٢٤)، وابن منده في \"الإيمان\" (١٠٣٧) من طريق شيبان ابن عبد الرحمن النحوي، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٣٤ من طريق زائدة بن قدامة، والبزار في \"مسنده\" (٢٨٥٩) من طريق المفضل بن مهلهل، ثلاثتهم عن منصور بن المعتمر، عن ربعي، عن حذيفة بن اليمان مرفوعًا. لم يذكر أحد منهم أبا مسعود البدري.\nوأخرجه مرفوعًا كذلك البخاري (٣٤٥٠) و(٧١٣٠)، ومسلم (٢٩٣٤) من طريق عبد الملك بن عمير، ومسلم (٢٩٣٤) من طريق أبي مالك الأشجعي، و(٢٩٣٥) من طريق نعيم بن أبي هند، ثلاثتهم عن ربعي بن حراش، به إلا أن أبا مالك الأشجعي لم يذكر أبا مسعود البدري.\nوأخرجه مرفوعًا أيضًا مسلم (٢٩٣٤)، وابن ماجه (٤٠٧١) من طريق شقيق بن سلمة أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان بلفظ: \"الدجال أعور العين اليسرى جُفالُ الشعر (أي: كثيره)، معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار\".\nوانظر ما سلف برقم (٤٢٤٤) و(٤٢٤٥).\n(^٢) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وشعبة: هو ابن الحجاج العتكي مولاهم، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك. =","vol":"6","page":372},{"text":"٤٣١٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى (^١) في هذا الحديث، عن محمَّد بنِ جعفرٍ عن شُعبةَ: (ك ف ر) (^٢).\n٤٣١٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن شعيبِ بنِ الحَبحَابِ\nعن أنس، عن النبيِّ -ﷺ-، في هذا الحديث، قال: \"يقرؤُه كلُّ مُسلمٍ\" (^٣).\n٤٣١٩٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا جريرٌ، حدَّثنا حُميدُ بن هِلال، عن أبي الدَّهماء، قال:\nسمِعتُ عِمرانَ بنَ حُصَين يُحدث، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من سَمِعَ بالدَّجَال فلينأ عنهُ، فوالله إن الرَّجُل ليأتيهِ وهو يحسِبُ أنه\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧١٣١) و(٧٤٠٨)، ومسلم (٢٩٣٣) من طريق شعبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٠٤)، وفي \"صحيح ابن حبان\" \"مختصرًا (٦٧٩٤).\nوانظر تالييه.\n(^١) في (هـ): قال ابن المثنى في هذا الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٩٣٣)، والترمذي (٢٣٩٥) من طريق محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٧٠) و(١٣٩٢٥).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح. عبد الوارث: هو ابن سعيد العَنْبري.\nوأخرجه مسلم (٢٩٣٣) من طريق عبد الوارث بن سيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٠٦) و(١٣٣٨٥).\nوانظر سابقيه.","vol":"6","page":373},{"text":"مؤمنٌ فيتَّبِعُهُ مما يبعثُ به من الشُّبهاتِ -أو لما يَبعَثُ بهِ من الشّبُهات-\" هكذا قال (^١).\n٤٣٢٠ - حدَّثنا حيوة بن شُرَيحٍ، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثني بَحِيرُ بنُ سعدٍ، عن خالد بنِ مَعدانَ، عن عمرو بنِ الأسودِ، عن جُنادةَ بنِ أبي أُميةَ\nعن عُبادَةَ بنِ الصَّامت أنه حدَّثهم، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إنِّي قد حدَّثتُكم، عن الدَّجَّال حتى خَشِيتُ أن لا تعقِلُوا، إن مسيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قصيرٌ أفحجُ، جعدٌ أعورُ، مطموسُ العينِ، ليسَ بناتئةٍ ولا جَحْراءَ، فإن أُلبِسَ عليكم، فاعلموا أن ربّكم ليس بأعورَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الدَّهْماء: هو قِرْفة بن بُهَيس العَدَوي، وجرير: هو ابن حازم. وقد جوّد إسناده الحافظ ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ١٦٣.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٢٩، وأحمد (١٩٨٧٥) و(١٩٩٦٨)، والبزار (٣٥٩٠)، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ١٧٠، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٥٥٠ - ٥٥٢)، والحاكم ٤/ ٥٣١، والمزي في ترجمة قرفة بن بهيس من \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥٦٩ من طريق حميد بن هلال، به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد الحمصي-.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٧١٦) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٦٤).\nوقد صح من وصف الدَّجَّال في هذا الحديث أنه جعدٌ أعور، مطموس العين، ليس بناتئة ولا جَحْراء.\nفأما جعودة شعره، فقد وردت في حديث ابن عمر عند البخاري (٣٤٤٠)، ومسلم (١٦٩).\nوأما عَوَرُه فوارد عن جم غفير من الصحابة منهم أنس، وحديثه سلف برقم (٤٣١٦). ومنهم ابن عمر وحديثه عند البخاري (٣٤٤٠) ومسلم (١٦٩).\nوقد أورد أحاديثهم ابن في في \"النهاية\" ١/ ١٠٥ و١٣٣ - ١٦١. =\n=","vol":"6","page":374},{"text":"قال أبو داود: عمرو بن الأسود وليَ القضاءَ.\n٤٣٢١ - حدَّثنا صفوانُ بن صالح الدمشقيُّ المُؤذِّنُ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا ابن جابرٍ، حدَّثني يحيى بن جابر الطَّائيُّ، عن عبدِ الرحمن بنِ جُبير بنِ نُفَير، عن أبيه\nعن النوَّاس بنِ سمعان الكلابيِّ، قال: ذكر رسولُ الله - ﷺ - الدجالَ، فقال: \"إن يخرُج وأنا فيكم فأنا حَجِيجُهُ دُونكم، وإن يخرج ولستُ فيكم فامرؤٌ حجيجُ نَفْسِه، واللهُ خليفتي على كلِّ مسلمٍ، فمن أدركهُ مِنكم فليقرأ عليه فواتِحَ سورةِ الكهفِ، فإنها جوارُكم من فتنتِه\" قُلنا: وما لبثُه في الأرض؟ قال: \"أربعون يومًا: يومٌ كسنةٍ، ويوم كشهرٍ، ويومٌ كجُمعةٍ، وسائرُ أيامِه كأيامِكم\" فقلنا: يا رسُولَ الله، هذا اليومُ الذي كسنةٍ، أتكفِينا فيه صلاةُ يومِ وليلةٍ؟ قال: \"لا اقْدُرُوا له قَدْرَهُ، ثم ينزلُ عيسى ابنُ مريمَ عندَ المنارةِ البيضاءِ شرقيَّ دمشقَ فيُدرِكُه عندَ باب لُدٍّ فيقتُلُه\" (^١).\n_________\n= قال الخطابي: الأفحج: الذي إذا مشى باعد بين رجليه.\nوالجحراء: التي قد انخسفت، فبقي مكانها غائرًا كالجحر، يقول: إن عينه سادة لمكانها مطموسة، أي: ممسوحة ليست بناتئة ولا منخسفة.\n(^١) إسناده صحيح. وقد جاء تصريح الرواة بسماع بعضهم من بعض عند أحمد ومسلم، فأمنا تدليس التسوية من الوليد -وهو ابن مسلم- ومن صفوان بن صالح -وهو الدمشقي-. ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٢٩٣٧)، والترمذي (٢٣٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٧٠) و(١٠٧١٧) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث غريب حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٧٥) عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن جبير، به فأسقط من إسناده يحيى =","vol":"6","page":375},{"text":"٤٣٢٢ - حدَّثنا عيسى بن محمدٍ، حدَّثنا ضمْرةُ، عن السَّيبانىِّ، عن عمرو ابن عبد الله\nعن أبي أُمامَة، عن النبي - ﷺ -، نحوه، وذكر الصلواتِ مثلَ معناه (^١).\n٤٣٢٣ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر، حدَّثنا همَّامٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن سالم بن أبي الجعدِ، عن معدانَ بن أبي طلحةَ\nعن حديثِ أبي الدَّرداءِ، يرويه عن نبىِّ الله، قال: \"من حفظ عشرَ آياتٍ من أوَّلِ سُورَةِ الكهفِ، عُصِمَ من فتنةِ الدَّجَّال\" (^٢).\n_________\n= ابن جابر الطائي - وقد رواه ابن منده في \"الإيمان\" (١٠٢٧) من طريق هشام بن عمار فذكر يحيى بن جابر!\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٢٩).\nوقوله في هذا الحديث: \"إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم\" قال الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ٩٦: هذا محمول على أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته، فكان يجوز أن يخرج في حياته -ﷺ-، ثم بُيّن له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر به، فبذلك تجتمع الأخبار.\n(^١) إسناده حسن. عمرو بن عبد الله -وهو السَّيباني- روى عن غير واحد من الصحابة، ووثقه العجلي ويعقوب بن سفيان، وقال ابن حبان في \"مشاهير علماء الأمصار\": كان متقنًا. وصحح حديثه هذا أبو الطيب في \"عون المعبود\" ١١/ ٣٠٣.\nالسَّيباني: هو يحيى بن أبي عمرو -وتحرف في (أ) و(ع) إلى الشيباني-، وضمرة: هو ابن ربيعة الفلسطيني، وعيسى بن محمَّد: هو ابن النحاس الرَّمْلي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٧٧) من طريق إسماعيل بن رافع، عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السَّيباني، عن أبي أمامة. فلم يذكر عمرو بن عبد الله السَّيباني في إسناده.\nقال الحافظ في \"النكت الظراف\" ٤/ ١٧٥: وإسماعيل بن رافع ضعيف الحديث، ولعل الوهم منه.\nوانظر تمام الكلام عليه وبسط شواهده عند ابن ماجه.\n(^٢) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، وحفص بن عمر: هو أبو عمر الحوضي. =","vol":"6","page":376},{"text":"قال أبو داود: وكذا قال هِشامٌ الدَّستوائيُّ، عن قتادةَ، إلا أنه قال: \"من حفظ من خواتِيم سورةِ الكهفِ\" وقال شعبةُ عن قتادةَ: \"من آخِرِ الكهفِ\".\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٢١) من طريق همام بن يحيى العوذي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٠٩)، والترمذي (٣١٠٥) من طريق معاذ بن هام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، به. ولفظه كلفظ همام بن يحيى. وعليه فما قاله المصنف بإثر الحديث من أن هشامًا الدستوائي قال في روايته: \"من خواتيم سورة الكهف\" فغريب، لأنه مخالف لما عند مسلم والترمذي لأن روايته عندهما جاءت موافقة لرواية همام بن يحيى بذكر العشر الأولى من سورة الكهف.\nورواه شعبة بن الحجاج عن قتادة فاضطرب في إسناده ومتنه: فقد أخرجه مسلم (٨٠٩) عن محمَّد بن بشار ومحمد بن المثنى، عن محمَّد بن جعفر، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٢٠) من طريق حجاج بن محمَّد، كلاهما عن شعبة، عن قتادة، به. إلا أنه قال: \"من آخر سورة الكهف\".\nوأخرجه الترمذي (٣١٠٤) عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، به إلا أنه قال: \"ثلاث آيات من أول الكهف\".\nوأخرجه النسائي (٨٠٢٥) و(١٠٧١٩) عن عمرو بن علي، عن محمَّد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، به إلا أنه قال: \"من قرأ عشر آيات من سورة الكهف\" فلم يقيد هذه العشر الآيات.\nوأخرجه أيضًا (١٠٧١٨) عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان فذكر ثوبان بدل أبي الدرداء. وقال في روايته: \"العشر الأواخر من سورة الكهف\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧١٢) من طريق همام بن يحيى، و(٢٧٥٤٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، و(٢٧٥٤١) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، ثلاثتهم عن قتادة. كلهم قالوا: \"العشر من أول سورة الكهف\".","vol":"6","page":377},{"text":"٤٣٢٤ - حدَّثنا هُدْبَةُ بن خالدٍ، حدَّثنا همَّام بن يحيى، عن قتادَة، عن عبد الرحمن بن آدمَ\nعن أبي هريرة، أن النبيَّ -ﷺ- قال: ليس بيني وبينه نبيٌّ -يعني عيسى ابن مريم- وإنه نازلٌ، فإذا رأيتموه فاعرِفوه: رجل مربوعٌ إلى الحُمرةِ والبياضِ، بين مُمصَّرتين، كأن رأسَه يقطُرُ وإن لم يُصِبه بلَلٌ، فيُقاتِلُ الناسَ على الإِسلامِ، فيدُقُ الصَّلِيبَ، ويقتُلُ الخِنزيرَ، ويضَعُ الجزيةَ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانه المِلل كلَّها إلا الإِسلامَ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ، فيمكثُ في الأرضِ أربعينَ سنةَ، ثم يُتوفَّى فيُصلي عليه المُسلمون\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"فيصلي عليه المسلمون\"، وهذا إسناد منقطع.\nفإن قتادة -وهو ابن دعامة السدوسي- لم يسمع من عبد الرحمن بن آدم فيما نص عليه ابن معين، نقله عنه ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٦٣٣)، ومع ذلك فقد صحح هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٤٩٣، وقال الحافظ ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ١٨٨: هذا إسناد جيد قوي!\nوأخرجه الطيالسي (٢٥٧٥)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٥٨ - ١٥٩، وإسحاق بن راهويه (٤٣)، وأحمد (٩٢٧٠) و(٩٦٣٢ - ٩٦٣٤)، والطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٢٩١ و٦/ ٢٢، وابن حبان (٦٨١٤) و(٦٨٢١)، والآجري في \"الشريعة\" ص ٣٨٠، والحاكم ٢/ ٥٩٥ من طرق عن قتادة، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٤٥)، وعنه ابن راهويه (٤٤) عن معمر بن راشد، عن قتادة، عن رجل، عن أبي هريرة. والرجل المبهم هنا هو عبد الرحمن بن آدم. ومعمر جالس قتادة صغيرًا فلم يحفظ عنه الأسانيد، كما صرح هو نفسُه بذلك.\nوقوله في هذا الحديث: \"ليس بيني وبينه نبي -يعني عيسى-\" أخرجه البخاري (٣٤٤٢) ومسلم (٢٣٦٥) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ومسلم (٢٣٦٥) من طريق همام بن منبه كلاهما عن أبي هريرة. =","vol":"6","page":378},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقوله في وصف عيسى: \"رجلٌ مَربوع إلى الحمرة والبياض\" أخرجه البخاري (٣٣٩٤)، ومسلم (١٦٨)، والترمذي (٣٣٩٦) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رفعه، بلفظ: \"ورأيت عيسى، فإذا هو رجل ربعةٌ أحمر، كأنما خرج من ديماس -يعني حمامًا-\".\nوقوله في وصفه: \"بين ممصرتين\" له شاهد من حديث النواس بن سمعان عند مسلم (٢٩٣٧) بلفظ: ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، \"بين مهرودتين\" والمهرودتان، قال النووي في \"شرحه على مسلم\" روي بالدال المهملة والذال المعجمة، والوجهان مشهوران، معناه: لابس ثوبين مصبوغين بورس ثم زعفران.\nوقوله: \"كأن رأسه يقطر وإن لم يُصبْه بلل\" له شاهد من حديث ابن عُمر عند البخاري (٣٤٤٠)، ومسلم (١٦٩) بلفظ: \"وأراني الليلة عند الكعبة في المنام، فإذا ْرجل آدم، كأحسن ما يُرى من أدُم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رَجِلَ الشعر، يقطر رأسه ماء\".\nوقوله: \"يقاتل الناس على الإِسلام ... ويضع الجزية\" أخرجه البخاري (٢٢٢٢)، ومسلم (١٥٥)، وابن ماجه (٤٠٧٨)، والترمذي (٢٣٨٣) من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم (١٥٥) من طريق عطاء بن ميناء، كلاهما عن أبي هريرة.\nوقوله: \"يُهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام\" أخرجه أحمد (٩١٢١) من طريق الوليد بن رباح، عن أبي هريرة بلفظ: \"وتكون الدعوة واحدة\" وإسناده حسن.\nوقوله: \"ويهلك المَسيح الدجال\" أخرجه مسلم (٢٨٩٧) من طريق أبي صالح عن أبو هريرة. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم (٢٩٤٠)، ومن حديث النواس بن سمعان السالف عند المصنف برقم (٤٣٢١) ومن حديث عائشة عند أحمد (٢٤٤٦٧)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٣٤، وابن حبان (٦٨٢٢) وسنده جيد.\nوقوله: \"فيمكث في الأرض أربعين سنة\" له شاهد من حديث عائشة عند أحمد (٢٤٤٦٧)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٣٤، وابن حبان (٦٨٢٢) وإسناده جيد.\nلكن تُشكل مدة مكثه هنا مع ما ورد في حديث عبد الله بن عَمرو عند مسلم (٢٩٤٠) أن الناس يمكثون سبع سنين بعد قتل الدَّجَّال، ثم يرسل الله ريحًا باردة تقبض كل =","vol":"6","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1652>١٥ - باب في خبرِ الجَسَّاسَةِ</span>\n٤٣٢٥ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا عثمانُ بنُ عبدِ الرحمن، حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن الزهري، عن أبي سلمة\nعن فاطمةَ بنت قيسٍ: أن رسولَ الله - ﷺ - أخَّر العشاء الآخِرة ذات ليلةٍ، ثم خرج، فقال: \"إنه حبسني حديثٌ كان يحدِّثُنيه تميمٌ الداريُّ عن رجلٍ كان في جزيرةٍ من جزائرِ البحرِ، فإذا أنا بامرأة تَجُرُّ شعرها قال ما أنت قالت: أنا الجسَّاسة اذهب إلى ذلك القصرِ، فأتيتُه، فإذا رجلٌ يجرُّ شعرَهُ مسلسلٌ في الأغلالِ، ينزُو فيما بين السماء والأرضِ، فقلتُ: من أنت؟ قال: أنا الدجالُ، خرج نبي الأمِّيِّين بعد؟ قلتُ: نعم، قال: أطاعُوه أم عصوهُ؟ قلت: بل أطاعوه، قال: ذاك خيرٌ لهم\" (^١).\n_________\n= مؤمن، قال الحافظ ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ١٩٣: هذا مع هذا مشكل، اللهم إلا إذا حملت هذه السبع على مدة إقامته بعد نزوله، وتكون مضافة إلى مدة مكثه فيها قبل رفعه إلى السماء، وكان عمره إذ ذاك ثلاثًا وثلاثين سنة على المشهور، والله أعلم.\nقال الخطابي: الممصَّر من الثياب: المُلَوَّن بالصفرة وليست صفرته بالمشبعة.\nوقوله: \"ويقتل الخنزير\" فيه دليل على وجوب قتل الخنازير، وبيان أن أعيانها نجسة.\nوذلك أن عيسى صلوات الله عليه إنما يقتل الخنزير في حكم شريعة نبينا محمَّد -ﷺ-، لأن نزوله إنما يكون في آخر الزمان، وشريعة الإِسلام باقية.\nوقوله: \"يضع الجزية\" معناه أنه يضعها عن النصارى وأهل الكتاب، ويحملهم على الإسلام، ولا يقبل منهم غير دين الحق، فذلك معنى وضعها، والله أعلم.\n(^١) ضعيف بهذه السياقة، قال أبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" في ترجمة فاطمة بنت قيس بعد أن ساقه من طريق شعيب بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب: رواه ابن وهب ومعن وعبد الله بن الحارث المخزومي وعثمان بن عمر في جماعة، =","vol":"6","page":380},{"text":"٤٣٢٦ - حدَّثنا حجاجُ بنُ أبي يعقوب، حدَّثنا عبدُ الصمدِ، حدَّثنا أبي، سمعتُ حسينًا المعلمَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ بُريدةَ، حدَّثنا عامر بن شراحيلَ الشَّعبيُّ\n_________\n= عن ابن أبي ذئب، نحوه، ... والزهري تفرد به عن أبي سلمة بقوله: أخر ليلة صلاة العشاء، ولم يخلف أصحاب الشعبي عنه أنه خرج يوما بالهاجرة، فقعد على المنبر.\nقلنا: يعني حديث النبي - ﷺ - عن فاطمة بنت قيس الآتي في الطريقين التاليين. وخالف الزهريُّ في روايته هذه أيضًا الشعبيَّ في قول تميم الدَّاري: فإذا أنا بامرأة تجر شعرها، قال: ما أنتِ؟ قالت: أنا الجَسَّاسة؛ لأن الشعبي قال في روايته: فلقيتهم دابةٌ أهلَبُ كثيرةُ الشعر.\nوخالفه أيضًا في وصف الدَّجَّال حيث قال: يجر شعره، ينزو فيما بين السماء والأرض، وقال الشعبي في روايته: دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقًا وأشده وثاقًا، مجموعة يداه إلى عنقه.\nوقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ عن حديث الجساسة، فقال: يرويه الزهري، عن أبي سلمة، عن فاطمة ابنة قيس. قال البخاري: وحديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس في الدَّجَّال هو حديث صحيح. نقله عنه في \"علله الكبير\" ٢/ ٨٢٨. وهذا من البخاري إضراب عن رواية الزهري، عن أبي سلمة، عن فاطمة وتصحيح لرواية الشعبي عن فاطمة.\nابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن، وعثمان بن عبد الرحمن: هو ابن مسلم الحراني والنُّفيلي: هو عبد الله بن محمَّد بن علي بن نُفيل الحراني.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد\" (٣١٨٠) من طريق معن بن عيسى وعبد العزيز الدراوردي وابن أبي فديك وأبو يعلى في \"معجم شيوخه\" (١٥٧) من طريق عثمان بن عمر، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٩٢٢) من طريق ابن أبي فديك وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" في ترجمة فاطمة بنت فيس، من طريق شعيب بن إسحاق، خمستهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد\" (٣١٨١) والطبراني ٢٤/ (٩٢٣) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوانظر تالييه.","vol":"6","page":381},{"text":"عن فاطمة بنتِ قيسٍ، قالت: سمعتُ مناديَ رسولِ الله - ﷺ - ينادي: أَنِ الصَلاةُ جامعةٌ، فخرجتُ، فصلَّيتُ مع رسولِ الله - ﷺ -، فلما قضى رسولُ الله - ﷺ - صلاتَه جلَس على المِنْبرِ وهو يضحكُ، فقال: \"لِيَلزَمْ كلُّ إنسانٍ مصلَّاه\"ُ ثم قال: \"هل تدرون لِمَ جمعتكم؟ \" قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: \"إني ما جمعتُكم لرهبةٍ ولا رغبةٍ، ولكن جمعتُكم أنَّ تميمًا الدَّاريَّ كان رجلًا نصرانيًا، فجاء فبايع وأسلم، وحدَّثني حديثًا وافَقَ الذي حدَّثتُكم عن الدَّجَّال، حدَّثني أنه رَكبَ في سفينة بحريةٍ مع ثلاثينَ رجلًا من لَخْم وجُذَام فلعب بهم الموجُ شهرًا في البحرِ، وأرفؤوا إلى جزيرةٍ حين مغربِ الشمسِ، فجلسوا في أقرُبِ السفينةِ، فدخلُوا الجزيرةَ، فلقيتهم دابةٌ أهلبُ كثيرةُ الشعَرِ، قالوا: ويلكِ ما أنتِ؟! قالت: أنا الجساسةُ، انطلِقُوا إلى هذا الرجلِ في هذا الدَّيرِ، فإنَّه إلى خبرِكم بالأشواقِ، قال: لما سمَّت لنا رجُلًا فرِقنا منها أن تكون شيطانةً، فانطلقنا سِراعًا حتى دخلنا الدَّير، فإذا فيه أعظمُ إنسانٍ رأيناه قطُّ خلقًا وأشدُه وثاقًا مجموعةٌ يداه إلى عُنقه، فذكر الحديث، وسألهم عن نخل بيسان، وعن عين زُغَرَ، وعن النبيِّ الأمي، قال: إني أنا المسيحُ، وإنه يُوشِكُ أن يُؤذَنَ لي في الخُرُوجِ. قال النبيُّ -ﷺ-: \"وإنه في بحرِ الشَّامِ، أو بحرِ اليمن، لا بل مِن قِبَل المشرقِ ما هو\" مرتين، وأومأ بيده قبل المشرقِ، قالت: حفظتُ هذا من رسول الله - ﷺ -، وساق الحديث (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حسين المُعلِّم: هو ابن ذكوان، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سيد العنبري، وحجاج بن أبي يعقوب: اسم أبي يعقوب: يوسف بن حجاج الثقفي. =","vol":"6","page":382},{"text":"٤٣٢٧ - حدَّثنا محمَّد بن صُدْرانَ، حدَّثنا المُعتمِرُ بن سليمان، حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن مُجالدِ بن سعيدٍ، عن عامرٍ، قال:\nحدَّثتني فاطمةُ بنتُ قيسٍ أن النبيَّ -ﷺ- صلَّى الظهر ثم صعِدَ المنبر، وكان لا يصعَدُ عليه إلا يوم جمعةٍ قبلَ يومئذٍ، ثم ذكر هذه القصة (^١).\nقال أبو داود: وابن صُدرانَ بَصريٌّ غرقَ في البحر مع ابن مِسورٍ لم يَسْلَمْ منهم غيرُه.\n٤٣٢٨ - حدَّثنا واصِلُ بنُ عبدِ الأعلى، أخبرنا ابنُ فُضيل، عن الوليدِ بنِ عبد الله بنِ جُميع، عن أبي سلَمَة بنِ عبدِ الرحمن\n_________\n= وقد صحح هذا الحديث البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل\" ٢/ ٨٢٨ ومسلم (٢٩٤٢)، والترمذي في \"جامعه\" بإثر الحديث (٢٤٠٣)، وابن حبان (٦٧٨٨)، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣٩٤٠٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" ١٥/ ٦٨، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" في ترجمة تميم بن أوس الداري ١/ ٢٥٦، وغيرهم.\nوأخرجه مسلم (٢٩٤٢) من طريق عبد الله بن بريدة، و(٢٩٤٢) من طريق سيار أبي الحكم، و(٢٩٤٢) من طريق غيلان بن جرير، و(٢٩٤٢) من طريق أبي الزناد، والترمذي (٢٤٠٣) من طريق قتادة بن دِعامة، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٤٤) من طريق داود بن أبي هند، ستتهم عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٣٠) و(٦٧٨٧) و(٦٧٨٨) و(٦٧٨٩).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مُجالد -وهو ابن سعيد- عامر: هو ابن شراحيل الشعبي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٧٤) من طريق مجالد بن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٠٠).\nوانظر سابقيه.","vol":"6","page":383},{"text":"عن جابر: قال: قال رسولُ الله - ﷺ - ذات يومٍ على المنبر: \"إنه بينما أناس يسيرونَ في البحرِ فَنَفِدَ طعامُهُم، فرُفعت لهم جزيرةٌ، فخرجوا يريدون الخبر (^١)، فلقيتهم الجساسةُ\" قلت: لأبي سلمةَ: وما الجسَّاسةُ؟ قال: امرأة تجرُّ شعَرَ جلدها ورأسِها: قالت: في هذا القصر، فذكر الحديث، وسأل عن نخل بَيسانَ، وعن عين زُغَر، قال: هو المسيحُ، فقال لي ابنُ أبي سلمةَ: إن في هذا الحديث شيئًا ما حفظته قال: شهِدَ جابرٌ أنه هو ابنُ صياد، قلت: فإنه قد مات، قال: وإن ماتَ، قلتُ: فإنه أسلمَ، قال: وإن أسلمَ، قلت: فإنَّه قد دخَلَ المدينةَ، قال: وإن دخَلَ المدينةَ (^٢).\n_________\n(^١) كذا في أصولنا الخطّية: \"الخبر\"، بالراء المهملة، وفي نسخة \"مختصر المنذري\": \"الخبز\" بالزاي المعجمة. وكذا هو في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي وفي النسخة التي شرح عليها السهارنفوري، قال العظيم آبادي: \"الخبز\" بالخاء المعجمة والزاي، وبينهما موحدة، وفي بعض النسخ: \"الخبر\"، بالخاء والراء، بينهما موحدة.\n(^٢) إسناده ضعيف. فقد اضطرب فيه الوليد بن عبد الله بن جُميع، كما قال العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣١٧ وساق منه قصة ابن صياد، فمرة جعله من مسند جابر، ومرة جعله من مسند أبي سعيد. وقد قال الحاكم: لو لم يخرِّج له مسلمٌ لكان أولى.\nقلنا: وانفرد أيضًا برواية قصة الجساسة من هذا الطريق، ولا يُحتمل تفرُّد مثله بذلك. ولهذا قال ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٥٣٨: وللوليد أحاديث، وروى عن أبي سلمة، عن جابر، ومنهم من قال عنه: عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري حديث الجساسة بطوله، ولا يرويه غير الوليد بن جميع هذا، وقال ابن كثير في \"النهاية\"! ١/ ١١٦: تفرد به أبو داود وهو غريب جدًا.\nقلنا: ذلك لأن قصة الجساسة المحفوظ أنها من رواية فاطمة بنت قيس. على أنه خالف في متنه فذكر أن الجساسة امرأة تجر شعرها، وإنما هي دابة كما في حديث فاطمة بنت قيس. ومع ذلك فقد حسَّن إسناده الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ٣٢٩!! =","vol":"6","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1653>١٦ - باب في خبر ابن صائِد</span>\n٤٣٢٩ - حدَّثنا أبو عاصيمٍ خُشيشُ بنُ أصرَمَ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالم\nعن ابنِ عمر: أنَّ النبيَّ -ﷺ- مر بابنِ صائدٍ في نفرِ من أصحابِه، فيهم عمرُ بنُ الخطاب، وهو يلعبُ مع الغِلمان عند أُطُمِ بني مَغَالَة، وهو غُلامٌ، فلم يشعرُ حتى ضربَ رسولُ الله - ﷺ - ظهرَه بيدهِ، ثم قال: \"أتشهدُ أني رسولُ الله؟ \" قال: فنظَر إليه ابنُ صيَّادٍ، فقال: أشهدُ أنَك رسولُ الأُمِّيِّين، ثم قال ابنُ صيَّاد للنبى -ﷺ-: أتشهدُ أني رسولُ الله؟ فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"آمنتُ بالله وبرُسُلِه\" ثم قال له النبيَّ -ﷺ-: \"ما يأتيك؟ \" قال: يأتيني صَادِقٌ وكاذِبٌ، فقال له النبيَّ -ﷺ-: \"خُلِطَ عليك الأمرُ\"، ثم قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إني قد خَبَأْتُ لك خبيئةً\" وخبَّأ له ﴿يَوْمَ\n_________\n= ابن فضيل: هو محمَّد بن فضيل بن غزوان.\nوأخرجه أبو يعلى (٢١٦٤) و(٢١٧٨) و(٢٢٠٠) من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرج الحارث بن أبي أسامة (٧٨٦ - زوائد الهيثمي) والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣١٧ من طريق يزيد بن هارون، عن الوليد بن جُميع، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله قال: أتى النبيُّ -ﷺ- ابن صياد وهو يلعب مع الغلمان، فقال له: \"أتشهد أني رسول الله؟ \" فقال له ابن الصياد: إذا شهدتَ أنت أني رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أخس، بل أنت عدوّ الله، أخس، فلن تعدو قدرك. قال: إني خبأت لك خبيئًا\" قال: الدُّخُّ.\nوأخرج هذه القصة أحمد (١١٧٧٦)، والطحاوي في \"شرح مشكلل الآثار، (٢٩٥١)، والعقيلي ٤/ ٣١٧ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن الوليد بن عبد الله ابن جميع، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري. فجعله من مسند أبي سعيد.","vol":"6","page":385},{"text":"تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان:١٠] قال ابنُ صياد: هو الدُّخُّ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"اخسأ، فلن تعدُوَ قَدْرَكَ\" فقال عمر: يا رسولَ الله، ائذن لي فأضربَ عنقَه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إن يكن هو فلن تسلَّط عليه \" يعني الدجالَ \"وإلا يكن هو فلا خيرَ في قتله\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والزهري: هو محمَّد بن مسلم، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٨١٧).\nوأخرجه البخاري (١٣٥٤)، ومسلم (٢٩٣٠)، والترمذي (٢٣٩٧) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٨٥).\nقال الخطابي: الأُطُم: بناء من الحجارة مرفوع كالقصر، وآطام المدينة:\nحصونها، والدُّخُّ: الدخان، وقال الشاعر:\nعند رواق البيت يغش الدُّخَّا\nوقد اختلف الناس في ابن صياد اختلافًا شديدًا، وأشكل أمره، حتى قيل فيه كل قول. وقد يُسال عن هذا، فيقال: كيف يقارّ رسول الله - ﷺ - رجلًا يدعي النبوة كاذبًا، ويتركه بالمدينة، يُساكنه في داره ويجاوره فيها، وما معنى ذلك، وما وجه امتحانه إياه بما خبأه له من أنه الدُّخان، وقوله بعد ذلك: \"اخسأ فلن تعدو قدرك؟ \".\nوالذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله - ﷺ - اليهود وحلفاءهم وذلك أنه بعد مَقدَمِه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتابًا صالحهم فيه: على أن لا يهاجَوا، وأن يُتركُوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم أو دخيلًا في جملتهم، وكان يبلُغُ رسولَ الله - ﷺ - خبرُه، وما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الغيب، فامتحنه -ﷺ- بذلك لِيَرُوزَ به أمرَه، ويَخبُرَ شأنَه، فلما كلَّمه علم أنه مُبطِل، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رئيٌّ من الجن، أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعضَ ما يتكلم به، فلما سمع منه قوله: الدُّخّ، زَبَره، فقال: \"اخسأ فلن تعدو قدرك\".\nيريد أن ذلك شيء اطلع عليه الشيطان فألقاه إليه، وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبل الوحي السماوي، إذ لم يكن له قدرُ الأنبياء الذين أوحى الله إليهم من علم الغيب، =","vol":"6","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولا درجةُ الأولياء الذين يُلهَمون العلم، فيصيبون بنور قلوبهم، وإنما كانت له تاراتٌ يصيب في بعضها ويخطئ في بعض، وذلك معنى قوله: يأتيني صادق وكاذب، فقال له عند ذلك: \"قد خلط عليك\".\nوالجملة: أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده المؤمنين يهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حَىَّ عن بينة، وقد امتحن الله قوم موسى ﵇ في زمانه بالعجل فافتتن به قوم، وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه منهم.\nوقد اختلفت الروايات في أمره، وما كان من شأنه بعد كبره، فروي أنه قد تاب عن ذلك القول، ثم إنه مات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا.\nوروي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: شتمت ابن صيَّاد، فقال: ألم تسمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يدخل الدَّجَّال مكة\"، وقد حججتُ معك، وقال: \"لا يولد له\" وقد ولِد لي.\nوكان ابن عمر وجابر بن عبد الله ﵄ فيما روي عنهما يحلفان أن ابن صياد هو الدَّجَّال لا يشكان فيه، فقيل لجابر: وإن أسلم؟ فقال: وإن أسلم، فقيل له: دخل مكة وكان بالمدينة؟ قال: وإن دخل.\nوقد روي عن جابر أنه قال: فقدنا ابن صَيَّاد يوم الحرة.\nقلت [القائل الخطابي]: وهذا خلاف رواية من روى أنه مات بالمدينة.\nقلنا: ونقل الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٣/ ٣٢٦ عن الإِمام البيهقي أنه قال: الدَّجَّال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد، وكان ابن صياد أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر -ﷺ- بخروجهم، وقد خرج أكثرهم، وكأن الذين يجزمون بأن ابن صياد هو الدَّجَّال لم يسمعوا بقصة تميم وإلا فالجمع بينهما بعيد جدًا، إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم، ويجتمع به النبي - ﷺ -، ويسأله، أن يكون في آخرها شيخا كلبيرًا مسجونًا في جزيرة من جزائر البحر مُوثقًا بالحديد، يستفهم عن خبر النبي - ﷺ -، هل خرج أو لا، فالأولى أن يُحمل على عدم الاطلاع، أما عمر فيحتمل أن يكون ذلك منه (يعني قسمه أمام النبي - ﷺ - أن ابن صياد هو الدَّجَّال =","vol":"6","page":387},{"text":"٤٣٣٠ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يعقوبُ -يعني ابنَ عبدِ الرحمن- عن موسى بنِ عُقبةَ، عن نافعٍ قال:\nكان ابنُ عمر يقول: واللهِ ما أشُكُّ أن المسيحَ الدَّجَّالَ ابنُ صيَّاد (^١).\n٤٣٣١ - حدَّثنا ابنُ معاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن محمَّد بنِ المُنكدِرِ، قال:\nرأيتُ جابرَ بن عبدِ الله يحلِفُ بالله أن ابنَ صائدٍ الدَّجَّالُ، فقلت: تَحلِفُ بالله؟! فقال: إني سمعتُ عُمرَ يَحلِفُ على ذلك عند النبي - ﷺ -، فلم يُنكرهُ النبيُّ -ﷺ- (^٢).\n_________\n= كما سيأتي في الحديث (٤٣٣١) قبل أن يسمع قصة تميم، ثم لما سمعها لم يَعُد إلى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه عند النبي - ﷺ - فاستصحب ما كان اطلع عليه من عمر بحضرة النبي - ﷺ.\nوقال أبو بكر ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٩/ ١٠٦: الصحيح أن الدَّجَّال ليس بابن صياد، فإن ابن صياد كان بالمدينة صبيًا، وتميم الداري قد ذكر حديث الدَّجَّال ولقاءه في الجزيرة مع الجساسة، فيحتمل أن يكون النبي - ﷺ - مكن له عمر من ذلك في أول الأمر حتى جاءه تميم فأخبره بخبره المشاهد.\nوقال الحافظ \"الفتح\" ١٣/ ٣٢٨: وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدَّجَّال: أن الدَّجَّال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقًا، وأن ابن صياد شيطان تبدى في سورة الدَّجَّال في تلك المدة.\n(^١) إسناده صحيح. يعقوب بن عبد الرحمن: هو الإسكندراني.\nوانظر كلام أهل العلم في هذه المسألة عند الحديث السالف قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن معاذ: هو عُبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري.\nوأخرجه البخاري (٧٣٥٥)، ومسلم (٢٩٢٩) من طريق عُبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوانظر كلام أهل العلم في هذه المسألة عند الحديث السالف برقم (٤٣٢٩).","vol":"6","page":388},{"text":"٤٣٣٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا عُبيدُ الله -يعني ابن موسى- حدَّثنا شيبانُ، عن الأعمش، عن سالمٍ\nعن جابر، قال: فَقَدنا ابنَ صيَّاد يومَ الحرَّة (^١).\n٤٣٣٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابن محمَّد- عن العلاء، عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تقومُ السَّاعةُ حتى يخرُجَ ثلاثون دجَّالون، كلُّهم يزعم أنه رسول الله\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سالم: هو ابن أبي الجعد، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النَّحْوي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٦٠ عن عُبيد الله بن موسى، عن شيبان النحوي والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" -المسمى خطأ \"التاريخ الصغير\"- ١/ ١٣١ من طريق أبي حمزة السكري، كلاهما عن الأعمش، به.\nويوم الحرة: يوم من أيام العرب في الإسلام، كان في عهد يزيد بن معاوية في ذي الحجة من سنة ثلاث وستين من الهجرة، وهي كما يقول ابن حزم في \"جوامع السيرة\" ص ٣٥٧: مِن أكبر مصائب الإسلام وخرومه؛ لأن أفاضل المسلمين وبقية الصحابة وخيار المسلمين من جلة التابعين قُتِلُوا جهرًا ظلمًا في الحرب وصبرًا ...\nولم تُصَلّ جماعة في مسجد النبي - ﷺ - ... وأكره الناس على أن يبايعوا يزيد بن معاوية ...\nوالحرة: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة، وكانت الوقعة بها، وتسمى حرة واقم وهي الشرقية، والحرة الغربية تسمى حرة وبرة، وقال ابن الأثير في \"النهاية\". \"أنه حرم ما بين لابتي المدينة،: اللابة الحرة وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها، وجمعها لابات ... والمدينة ما بين حرتين عظيمتين.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمَّد -وهو الدراوردي- لكنه متابع، العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة. =","vol":"6","page":389},{"text":"٤٣٣٤ - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمدٌ -يعني ابن عمرو- عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تقوم السَّاعة حتى يخرُجَ ثلاثون كذَّابًا دجَّالًا، كلُّهم يكذبُ على الله وعلى رسوله\" (^١).\n٤٣٣٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ الجرَّاح، عن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيمَ، قال: قال عَبيدَةُ السَّلْمانيُّ، بهذا الخبر، فذكر نحوه، فقلت له: أتُرى هذا منهم؟ يعني المختارَ، فقال عَبيدة: أما إنه من الرُّؤوس (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧١٢١)، ومسلم بإثر الحديث (٢٩٢٣) من طريق عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج، والبخارى (٣٦٠٩)، ومسلم بإثر الحديث (٢٩٢٣)، والترمذي (٢٣٦٥) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبو هريرة.\nهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٢٨) و(٨١٣٧) و(٩٨٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٥١). وانظر ما بعده.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة- وهو متابع.\nوأخرجه ابن أبو شيبه ٥/ ١٧٠، وأحمد (٩٨١٨) وأبو يعلى (٥٩٤٥) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لإرساله. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ومغيرة: هو ابن مِقسَم، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوالمختار المذكور في الخبر: هو ابن أبي عُبيد بن مسعود الثقفي، قال الحافظ في \"اللسان\": ضالٌّ، مضل، كان زعم أن جبريل ﵇ ينزل عليه، وهو شر من الحجاج أو مثله. ووالده أبو عبيد كان من خيار الصحابة، استشهد يوم الجسر في خلافة عمر بن الخطاب، وإليه نسبت الرقعة فيها جسر أبي عُبيد، وكان المختار ولد بالهجرة، وبسبب ذلك ذكره ابن عبد البر في الصحابة؛ لأنه له رؤية فيما يغلب على الظن، وكان ممن خرج =","vol":"6","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1654>١٧ - باب الأمر والنهي</span>\n٤٣٣٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النُّفيليُّ، حدَّثنا يونسُ بن راشد، عن عليٍّ بن بَذِيمة، عن أبي عُبيدة\nعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إن أول ما دخل النَّقصُ على بني إسرائيل كان الرجل يَلقَى الرَّجلَ فيقول: يا هذا اتَّقِ اللهَ ودَعْ ما تصنعُ، فإنّه لا يحلُّ لك، ثم يلقاهُ من الغدِ، فلا يمنعُهُ ذلك أن يكون أكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وقَعِيدَهُ، فلما فعلوا ذلك ضَرَبَ الله قلوبَ بعضهم ببعض\" ثم قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ إلى قوله: ﴿فَاسِقُونَ﴾ [المائدة:٧٨ - ٨١] ثم قال: كلا والله، لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهَوُنَ عن المنكَر، ولتأخُذُنَّ على يدَي الظَّالم، ولتأطِرُنَّه على الحق أطرًا، ولتقصُرُنَّه على الحقِّ قصرًا (^١) \" (^٢).\n_________\n= على الحَسَن بن علي بن أبي طالب في المدائن، ثم صار مع ابن الزبير بمكة فولاه الكوفة، فغلب عليها، ثم خلعَ ابنَ الزبير، ودعا على الطلب بدم الحسين، فالتفت عليه الشيعة، وكان يُظهر لهم الأعاجيب، ثم جهز عسكرًا مع إبراهيم بن الأشتر إلى عُبيد الله بن زياد وقتله سنة خمس وستين، ثم توجه بعد ذلك مصعب بن الزبير إلى الكوفة فقاتله، فقتل المختارَ وأصحابَه، ... وكان قتل المختار سنة سبع وستين، ويقال: أنه الكذاب الذي أشار إليه النبي - ﷺ - بقوله: \"يخرج من ثقيف كذاب ومُبير\" والحديث في \"صحيح مسلم\".\nقلنا: وقد جزم الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٥٣٩ بهذا، فقال: كان الكذاب هذا، وادعى أن الوحي يأتيه، وأنه يعلم الغيب، وكان المبير الحجاج، قبحهما اللهُ.\n(^١) في (هـ): أو تَقْصُرنّه على الحق قَصْرًا، وفي رواية ابن العبد: أو تَقْهَرنَّه على الحق قَهْرًا.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه. أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه. =","vol":"6","page":391},{"text":"٤٣٣٧ - حدَّثنا خلفُ بن هشام، حدَّثنا أبو شهاب الحنَّاطُ، عن العلاء بن المسيِّب، عن عمرو بن مُرة، عن سالمٍ، عن أبي عُبيدة\nعن ابن مسعود عن النبيِّ - ﷺ - بنحوه، زاد: \"أو ليضربَنَّ الله بقلوبِ بعضكُم على بعض، ثم لَيَلعنَنَّكم كما لعنَهم\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٤٠٠٦ م)، والترمذي (٣٢٩٧) و(٣٢٩٩) من طريقين عن علي بن بذيمة، به. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٠٦)، والترمذي (٣٢٩٨) من طريق سفيان الثوري، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن النبي -ﷺ- مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧١٣).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: \"لتأطُرنه\" معناه لتردُّنَّه عن الجور، وأصل الأطْر: العطف أو الثْنيُ، ومنه تأطُّر العصا وهو تثّيها، وقال عمر بن أبي ربيعة:\nخرجَتْ تأطَّرُ في الثياب كأنها ... أيْمٌ يَسيبُ على كثيبٍ أَهيَلَا\nقلنا: الأَيْم: الأبيض اللطيف من الحيات، ويسيب أصله من ساب الماء يسيب سيبًا، قال الزمخشري في \"أساس البلاغة\": ومن المجاز: الحية تسيب وتنساب.\nوالكثيب هو الرمل، والأهيل: المُنهال الذي لا يثبُتُ.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه كسابقه، على اختلاف في هذا الطريق. سالم: هو ابن عجلان الأفطس، وأبو شهاب الحفاظ: هو عبد ربه بن نانع، وخلف بن هشام: هو البزار البغدادي، صاحب أحد القراءات العشر الصحيحة.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (١٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٦٨) من طريق خلف بن هشام البزار، بهذا الإسناد. لكن وقع خطأ في إسناد ابن أبي الدنيا، حيث سمى سالمًا: ابن أبي الجعد، وإنما هو ابنُ عجلان الأفطس، كما في مصادر الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الايمان\" (٧٥٤٥) من طريق عُبيد الله بن أبي زياد، عن سالم بن عجلان الأفطس، به. =","vol":"6","page":392},{"text":"قال أبو داود: رواه المحاربيُّ عن العلاء بن المسيَّب، عن عبدِ الله بن عمرو ابن مُرة، عن سالمٍ الأفطس، عن أبي عُبيدة، عن عبدِ الله. ورواه خالد الطحان عن العلاء، عن عمرو بن مرة، عن أبي عُبيدة.\n٤٣٣٨ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية، عن خالدٍ. وحدَّثنا عمرو بن عون، أخبرنا هُشَيم -المعنى- عن إسماعيل، عن قيسٍ، قال:\nقال أبو بكر بعد أن حمد الله، وأثنى عليه: يا أيها الناسُ، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة:١٠٥]-قال عن خالد-، وإنا سمعنا النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إنّ الناس إذا رأوا الظالمَ فلم يأخذوا على\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (٥٠٣٥)، والطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٣١٨ من طريق عبد الرحمن ابن محمَّد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، به. فجعله عن عبد الله بن عمرو بن مرة، وليس عن أبيه عمرو بن مرة.\nوعبد الله بن عمرو بن مرة صدوق.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٠٩٤)، ومن طريقه البغوي في \"تفسيره \" ٢/ ٥٥ - ٥٦ من طريق خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عُبيدة، عن أبيه. فلم يذكر في إسناده سالما الأفطس. وهذا هو الوجه الذي صححه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٨٨ من سائر وجوه هذا الطريق.\nوكذلك رواه خالد بن عمرو القرشي، عن العلاء بن المسيب عند الخطيب في \"تاريخه\" ٨/ ٢٩٩، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٣١٦). لكن خالدًا هذا متروك في أحسن أحواله.\nوكذلك روى الشطر الأخير منه جعفر بن زياد الأحمر عن العلاء بن المسيب عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٦٧)، وجعفر صدوق، والإسناد إليه صحيح. وعليه فما صححه الدارقطني صحيح، والله تعالى أعلم.\nوبأية حال يبقى إسناد الحديث ضحيفا لانقطاعه.","vol":"6","page":393},{"text":"يدَيه أوشك أن يعُمَّهم الله بعقاب\". وقال عمرو، عن هُشَيم: وإني سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ما مِن قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، ثم يَقدِرُونَ على أن يُغيِّروا، ثم لا يُغيَّروا إلا يوشِكُ أن يعمَّهُمُ الله منه بعقاب\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. قيس: هو ابنُ أبي حازم، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وهشيم: هو ابنُ بَشير -وهو متابع فلا تضر عنعنته-، وخالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٠٥)، والترمذي (٢٣٠٧) و(٣٣٠٩) من طريق إسماعيل ابن أبي خالد، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١) و(١٩) و(٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٤).\nذكر الإِمام ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٣١٥: أن للعلماء في هذه الآية قولان: أحدهما: أنها منسوخة بآية السيف.\nوالثاني: أنها محكمة وهو الصحيح، ويدل على إحكامها أربعة أشياء وهي:\n١ - أن قوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ تقتضي إغراء الإنسان بمصالح نفسه، ويتضمن الأخبار بأنه لا يُعاقب بضلال غيره، وليس من مقتضى ذلك أن لا ينكر على غيره، وإنما غاية الأمر أن يكون مسكوتًا عنه، فيقف على الدليل.\n٢ - أن الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أمر بإصلاحها وأداء ما عليها، وقد ثبت وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فصار من جملة ما على الإنسان في نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بدليل قوله ﷿ فيها: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.\n٣ - أن الآية حملها قوم على أهل الكتاب إذا أدوا الجزية، فحينئذ لا يلزمون بغيرها.\n٤ - أنه لما عابهم في تقليد آبائهم بالآية المتقدمة، أعلمهم بهذه الآية أن المكلف إنما يلزمه حكم نفسه، وأنه لا يضره ضلال غيره إذا كان مهتديًا حتى يعلموا أنهم لا يلزمهم من ضلال آبائهم شيء من الذم والعقاب، قال: وإذا تلمحت هذه المناسبة بين الآيتين لم يكن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ها هنا مدخل، وهذا أحسن الوجوه في الآية.","vol":"6","page":394},{"text":"قال أبو داود: ورواه كما قال خالد: أبو أسامة وجماعة، وقال شعبةُ فيه: \"ما مِنْ قومٍ يعملُ فيهم بالمعاصي هم أكثرُ ممن يعمَلُه\".\n٤٣٣٩ - حدَّثنا مسَّددٌ، حدَّثنا أبو الأحوص، حدَّثنا أبو إسحاق، -أظنُّه- عن ابن جرير\nعن جرير قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ما من رجلٍ يكونُ في قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي يقدرُون على أن يُغيِّروا عليه، فلا يُغيِّروا إلا أصابَهم الله بعذابٍ من قبلِ أن يموتوا\" (^١).\n٤٣٤٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء وهنَّاد بنُ السَّريِّ، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد. وعن قيس بن مسلمٍ، عن طارق بن شهابٍ\nعن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ رأى منكرًا فاستطاعَ أن يُغيِّره بيده، فليغيِّره بيده -وقطع هنَّاد بقية الحديث، ومَرَّ فيه ابنُ العلاء- فإنْ لم يستطعْ فبلسانه، فإن لم يستطعْ بلسانه فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل ابنِ جرير -وهو عُبيد الله- على الصحيح كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٩١٩٢). وعُبيد الله هذا روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فمثله يكون حسن الحديث. أبو إسحاق: هو عمرو بن عَبد الله السبيعي الهمْداني.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٠٩) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن جده، عن عُبيد الله بن جرير، عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٩٢) و(١٩٢٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٠) و(٣٠٢).\nوفي الباب عن أبي بكر الصديق في الحديث الذي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (١١٤٠).","vol":"6","page":395},{"text":"٤٣٤١ - حدَّثنا أبو الرَّبيع سليمانُ بن داود العتكيُّ، حدَّثنا ابنُ المبارك، عن عُتبة بن أبي حكيم، حدَّثني عمرو بن جارية اللخميُّ، -وقال غيرُ أبي الربيع: عن أبي المُصَبِّح- (^١)، حدَّثني أبو أميَّة الشَّعبانيُّ، قال:\nسألتُ أبا ثعلبة الخُشنيَّ فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾؟ [المائدة: ١٠٥]، قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله - ﷺ - فقال: \"بل ائتَمِروا بالمعروف، وتناهَوْا عن المنكَر، حتى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهوىً متبعًا، ودنيا مُؤْثَرَةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأي برأيه، فعليكَ -يعني بنفسك- وَدع عنك العَوامَّ، فإنَّ من ورائِكم أيامَ الصبر، الصبرُ فيه (^٢) مثلُ قبضٍ على الجَمْر، للعامل فيهم مثلُ أجر خمسينَ رجلًا يعملون مثلَ عمله\" وزادني غيره: قال: يا رسول الله: أجرُ خمسين منهم؟ قال: \"أجرُ خمسين منكم\" (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعترضتين أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار إلى أنه في رواية الرملي، وجاء في (أ) نحوه، غير أنه قال: وقال غيره: عن أبي المصبّح. ولم نجد أحدًا ممن روى هذا الحديث عن ابن المبارك ذكر أبا المصبّح.\n(^٢) كذا في عامة أصولنا الخطية: \"الصبر فيه\"، وكذلك في رواية ابن داسه وابن الأعرابي كما في هامش (هـ) التي عندنا برواية ابن داسه، وقد روى أبو بكر الجصاص هذا الحديث عن ابن داسه في \"أحكام القرآن\" ٢/ ٣١ كما هو مثبت أيضًا، وفي نسخةٍ أشار إليها أبو الطيب في \"عون المعبود\": \"الصبر فيهن\"، وهي الجادّة، قال أبو الطيب: وأما تذكير الضمير كما في عامة النسخ فلا يستقيم إلا أن يأول أيام الصبر بوقت الصبر. قلنا: ولذلك وضع عليها في (هـ) إشارة التضبيب، والله أعلم. وقد رواه بتأنيث الضمير على الجادة ابن ماجه والترمذي وابن حبان، ورواه المنذري في \"المختصر\" بلفظ: \"فيها\".\n(^٣) حسن. عتبة بن أبي حكيم مختلف فيه، ورجحنا في \"تحرير التقريب\" أنه صدوق حسن الحديث، وعمرو بن جارية اللخمي روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في =","vol":"6","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"الثقات\"، وحسَّن الترمذيُّ حديثه هذا، وأبو أمية الشعباني روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠١٤)، والترمذي (٣٣١٠) من طريق عتبة بن أبي حكيم، بهذا الإسناد. وزاد البغوي: يقول ابن المبارك: وزادني غيره: قيل: الشح المطاع: هو أن يطيعه صاحبه في منع الحقوق التي أوجبها الله عليه.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٨٥).\nوأخرج ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٢٩) من طريق صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: جلس أبو ثعلبة ﵁ يحدث القوم ويتعاونون الحديث بينهم يذكرون ما يتخوفون من الزمان على دينهم، قال: قلت: غفرًا، يقول الله ﷿: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ إلى آخر الآية [المائدة:١٠٥]، قال: فزَجَرني أبو ثعلبة ﵁ زجرة حتى قلت: ليت أن أمي لم تلدني وشقّ علىّ ذلك الأمر شديدًا، وأردتُ القيام، فأخذ بيدي، فحبسني، حتى تفرق القوم، فلم يبق إلا أنا وهو، فقال لي أبو ثعلبة: شق عليك ما صنعتُ بك؟ فقلت: إي والله. قال: كنا في حديث نتخوف فيه على ديننا، فجئتَ بهذه الآية، فلم تجئ بتأويلها بعدُ، إنا نَعرِفُ ونأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، فسيأتي زمان لا يؤمر فيه بمعروف، ولا يُنهى فيه عن منكر. وإسناده قوي. وهو يعضد رواية الشعباني.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي بعده.\nوحديث أبي هريرة عند ابن حبان (٥٩٥٠) و(٥٩٥١).\nويشهد له كذلك أثر عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه عند أبي عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٥٢٦)، والطبري ٧/ ٩٦، والجصاص في \"أحكام القرآن\" ٢/ ٤٨٨ والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٥٥٢)، وفي \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٩٢ من طريق أبي العالية الرياحي، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٩٩، وسعيد بن منصور في \"السنن - قسم التفسير\" (٨٤٣) والطبري ٧/ ٩٥، والطبراني (٩٠٧٢) من طريق الحسن البصري، كلاهما عن ابن مسعود. =","vol":"6","page":397},{"text":"٤٣٤٢ - حدَّثنا القعنبيُّ، أن عبدَ العزيز بنَ أبي حازمٍ حدَّثهم، عن أبيه، عن عُمارةَ بنِ عمرو\nعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"كيف بكم وبزمانٍ -أو يوشك أن يأتي زمان- يُغَرْبَلُ الناسُ فيه غربلةَ، تبقى\n_________\n= ولقوله: \"إن من ورائكم أيام الصبر ... \" شاهد من حديث عتبة بن غزوان أخي مازن بن صعصعة، وكان من الصحابة - أخرجه محمَّد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٣٢)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧ (٢٨٩) ورجاله ثقات لكنه منقطع.\nومن حديث عبد الله بن مسعود عند البزار (٣٣٧٠ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٩٤) وإسناده ضعيف.\nوقال شيخ الإِسلام في \"فتاواه\" ١٤/ ٤٧٩ تعليقًا على حديث أبي ثعلبة هذا: وهذا يفسره حديث أبي سعيد في \"مسلم\" [(٤٩) (٧٨)] \"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان\" فإذا قوي أهل الفجور حتى لا يبقى لهم إصغاء إلى البر، بل يؤذون الناهي لغلبة الشح والهوى والعجب سقط التغيير باللسان في هذه الحال وبقي بالقلب، والشح هو شدة الحرص التي توجب البخل والظلم، وهو منع الخير وكراهته، والهوى المتبع في إرادة الشرِّ ومحبته، والإعجاب بالرأي في العقل والعلم، فذكر فساد القوى الثلاث التي هي العلم والحب والبغض كما في الحديث الآخر \"ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه\" وبإزائها الثلاث المنجيات: \"خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الغضب والرضا\" وهي التي سألها في الحديث الآخر: \"اللهم إني أسألك خشيتك في السر والعلانية، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى\". فخشية الله بإزاء اتباع الهوى، فإن الخشية تمنع ذلك، والقصد في الفقر والغنى بإزاء الشح المطاع، والقصد في الفقر والغنى بإزاء إعجاب المرء بنفسه.\nوقوله: \"أجر خمسين منكم\" قال في \"فتح الودود\": هذا في الأعمال التي يشقُّ فعلها في تلك الأيام، لا مطلقًا. انظر \"عون المعبود\" ١١/ ٤٩٦.","vol":"6","page":398},{"text":"حثالةٌ من الناس قد مَرِجَت عهودُهم وأماناتُهم، واختلفوا فكانوا هكذا\" وشَبَّك بين أصابعه، فقالوا: كيف بنا يا رسول الله، قال: \"تأخذون ما تعرفون، وتذرُون ما تُنكرون، وتُقبِلون على أمرِ خاصتكم، وتذرون أمر عامَّتكم\" (^١).\nقال أبو داود: هكذا رُويَ عن عبدِ الله بن عمرو عن النبيَّ -ﷺ- من غير وجه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عمارة بن عمرو: هو ابن حزم، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار، والقعنبي: هو عبد الله بن مَسْلَمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٥٧) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٠٦٣).\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند ابن حبان (٥٩٥٠) أدرجه تحت قوله: ذكر ما يجب على المرء من لزومه خاصة نفسه وإصلاح عمله عند تغيير الأمر ووقوع الفتن.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.\nقوله: \"حُثالة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو الرديء من كل شيء، ومنه حثالة الشعير والأرُز والتمر وكل ذي قشر.\nوقوله: \"مرجت عهودهم وأماناتهم\" قال ملا علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٥/ ١٤٦: المعنى: لا يكون أمرهم مستقيمًا، بل يكون كل واحد في كل لحظة على طبع وعلى عهد، ينقضون العهود ويخونون الأمانات، قال التُّورِبشتي ﵀: أي اختلطت وفسدت، فقَلِقَتْ فيها أسباب الديانات.\nقال الطيبي تعليقًا على قوله: قد مرجت عهودهم: أي: اختلطت وفسدت وشبّك بين أصابعه، أي: يمرج بعضهم ببعض، وتلبس أمر دينهم، فلا يُعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر، وتقبلون على خاصتكم: رخصة في ترك أمر المعروف إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار.","vol":"6","page":399},{"text":"٤٣٤٣ - حدَّثنا هارون بن عبد الله، حدَّثنا الفضلُ بن دُكَينٍ، حدَّثنا يونُسُ ابن أبي إسحاقَ، عن هلال بن خَبَّاب أبي العلاء، حدَّثني عكرمة\nحدَّثني عبدُ الله بن عمرو بن العاص، قال: بينما نحنُ حولَ رسول الله - ﷺ - إذ ذَكَرَ الفتنة، فقال: \"إذا رأيتُم الناسَ قد مَرِجَتْ عُهودُهم، وخَفَّت أماناتهم، فكانوا هكذا\" وشَبَّك بين أصابعه، قال: فقمتُ إليه فقلت: كيف أفعلُ عند ذلك -جعلني الله فداك-؟ قال: \"الزَم بيتك، واملِك عليكَ لسانكَ، وخذ بما تعرِفُ، ودَع ما تنكِرُ، وعليك بأمر خاصَّة نفسِكَ، ودع عنك أمرَ العامَّة (^١).\n٤٣٤٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبادة الواسطيُّ، حدَّثنا يزيدُ بن هارون، أخبرنا إسرائيلُ، حدَّثنا محمدُ بنُ جُحادة، عن عطية العوفىِّ\nعن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أفضَلُ الجهادِ كلمةُ عدلٍ عندَ سلطانٍ جائرٍ -أو أمبرٍ جائرٍ-\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق السبيعي، لكن الحديث صحيح بالأسناد السابق. عكرمة: هو أبو عبد الله البَرْبري مولى عبد الله ابن عباس.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٩٦٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٩٨٧).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي -وهو ابن سعْد- إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠١١)، والترمذي (٢٣١٥) من طريق إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":400},{"text":"٤٣٤٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا أبو بكير، حدَّثنا مغيرةُ بنُ زياد المَوصِليُّ، عن عدي بن عديّ\nعن العُرْسِ ابن عَمِيرَةَ الكِندي، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"إذا عُمِلَت الخطيئةُ في الأرض كان من شَهدها فكَرهَها -وقال مرة: فأنكرها- كان كمن غابَ عنها، ومن غابَ عنها فَرضيها كان كمن شَهدها\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١١١٤٣) ومسند الحميدي (٧٥٢) ومستدرك الحاكم ٤/ ٥٠٥ - ٥٠٦ من طريق آخر، وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ولكنه يصلح للمتابعة، فيتقوَّى به حديث عطية العوفي فهو حسن إن شاء الله.\nوله شاهد من حديث طارق بن شهاب عند النسائي في \"الكبرى\" (٧٧٨٦). وإسناده صحيح، فإن طارق بن شهاب قد رأى النبي - ﷺ - ولم يسمع منه، ومراسيل الصحابة حجة.\nوآخر من حديث أبي أمامة الباهلي عند ابن ماجه (٤٠١٢) وأحمد (٢٢١٥٨) بإسناده حسن في الشواهد.\nقال الخطابي: إنما صار ذلك أفضل الجهاد، لأن من جاهد العدو، وكان مترددًا بين رجاء وخوف، لا يدري هل يَغْلِب أو يُغلَب؟ وصاحب السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف، والله أعلم.\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي بكر - وهو ابن عياش وشيخه مغيرة بن زياد الموصلي. وأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٠٩، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٤٥)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٣٣٣ من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nويشهد له حديث عبد الله بن مسعود عند البيهقي ٧/ ٢٦٦، والخطيب في \"تالي تلخيص المتشابه\" (٢٩٧) وفي إسناده عبد الله بن عمير اللخمي أخو عبد الملك بن عمير -وهو كما قال الحافظ في \"اللسان\"- مجهول.","vol":"6","page":401},{"text":"٤٣٤٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا أبو شهابٍ، عن مغيرةَ بنِ زياد\nعن عدي بن عدي، عن النبيِّ - ﷺ -، نحوه، قال: \"من شَهِدَها فكَرِهَها كان كمن غابَ عنها\" (^١).\n٤٣٤٧ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ وحفص بن عُمرَ، قالا: حدَّثنا شُعبة -وهذا لفظه- عن عمرو بن مرَّة، عن أبي البَختَرِيِّ\nأخبرني من سَمِعَ النبيَّ -ﷺ- يقول - وقال سليمان: حدَّثني رجلٌ من أصحاب النبي -ﷺ- أن النبي - ﷺ - قال: \"لن يَهلِكَ الناسُ حتى يُعذِرُوا -أو يعذِرُوا- من أنفسهم\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1655>١٨ - باب قيام الساعة</span>\n٤٣٤٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرّزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، أخبرني سالمُ بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان\n_________\n(^١) مرسل رجاله ثقات غير مغيرة بن زياد فهو صدوق حسن الحديث. أبو شهاب هو عبد ربه بن نافع الحنَّاط.\nوقد جاء موصولًا في الطريق التي قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو البختري: هو سعيد بن فيروز ويقال: سعيد بن فيروز ابن أبي عمران الطائي مولاهم.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"غريبه\" ١/ ١٣١، وأحمد (١٨٢٨٩) و(٢٢٥٠٦)، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (١)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٣٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٨٦)، وأبو محمَّد البغوي في \"شرح السنة\" (٤١٥٧) من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nقال صاحب \"النهاية\": يقال: أعذر فلان من نفسه: إذا أمكن منها، يعني أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فيستوجبون العقوبة، ويكون لمن يعذبهم عذر، كأنهم قاموا بعذرهم في ذلك، ويروى بفتح الياء من عذرته بمعناه، وحقيقة عذرتُ: محوت الإساءة وطمستها.","vol":"6","page":402},{"text":"أن عبد الله بن عمر قال: صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - ذاتَ ليلة صلاةَ العِشَاءِ في آخر حياتِه، فلما سَلَّم قامَ فقال: \"أرأيتُم لَيلَتكُم هذه، فإنَّ على رأس مئةِ سنةِ منها لا يَبقى ممن هو على ظهر الأرضِ أحدٌ\" قال ابن عمر: فوَهَلَ الناسُ في مقالةِ رسول الله - ﷺ - تلك فيما يَتحدَّثون عن هذه الأحاديث عن مئة سنةٍ، وإنما قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يبقى ممن هو اليوم على ظهرِ الأرض\"، يريد: أن ينخرِمَ ذلك القرن (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو بكر بن سُليمان: هو ابن أبي حثمة.\nوأخرجه البخاري (١١٦)، ومسلم (٢٥٣٧)، والترمذي (٢٤٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٤٠) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٨٩).\nوأخرج مسلم في \"صحيحه\" أن أبا الطُّفيل عامر بن واثلة آخر من مات من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وأن وفاته كانت سنة مئة من الهجرة.\nوقد نقل السهيلي عن البخاري وطائفة من أهل الحديث موت الخضر ﵇ صاحب موسى ﵇ قبل انقضاء مئة من الهجرة، قال: ونصر شيخنا أبو بكر بن العربي هذا لقوله -ﷺ- في حديث ابن عمر هذا: \"على رأس مئة لا يبقى على الأرض ممن هو عليها أحد\" يريد من كان حيًا حين هذه المقالة.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٤٣٤: والذي جزم بأن الخضر غير موجود الآن البخاري وإبراهيم الحربي، وأبو جعفر بن المُنادي، وأبو يعلي بن الفراء، وأبو طاهر العبادي، وأبو بكر بن العربي وطائفة، وعمدتهم حديث ابن عمر هذا، وحديث جابر بن عبد الله ... ومن حجج من أنكر حياته قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]، وحديث ابن عباس: \"ما بعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بُعث محمَّد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه\" أخرجه البخاري [كذا وقع فيه، مع أن البخاري لم يُخرج هذا الأثر عن ابن عباس، وقال محمَّد بن يوسف الصالحي في \"السيرة الشامية\" المعروفة بـ\"سبل الهدى والرشاد\" ١/ ٩١: رواه البخاري في \"صحيحه\" كما نقله =","vol":"6","page":403},{"text":"٤٣٤٩ - حدَّثنا موسى بنُ سَهلٍ، حدَّثنا حجاجُ بن إبراهيِم، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، حدَّثني معاوية بن صالحٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جبيرِ بن نُفيرٍ، عن أبيه\nعن أبي ثَعلَبةَ الخُشَنىِّ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لن يُعجِزَ اللهُ هذه الأمَّة مِن نصف يوم\" (^١).\n_________\n= الزركشي في \"شرح البردة\"، والحافظ ابن كثير في \"تاريخه\"، وأول كتابه \"جامع المسانيد\"، والحافظ في \"الفتح\" في باب حديث الخضر مع موسى، ولم أظفر به فيه، ورواه ابن عساكر بنحوه] ولم يأت في خبر صحيح أن الخضر جاء إلى النبي - ﷺ - ولا قاتل معه، وقد قال النبي - ﷺ - يوم بدر: \"اللهم إن تهلِك هذه العصابة لا تعبد في الأرض\" فلو كان الخضر موجودًا لم يصح هذا النفي.\nوقال أبو حيان الأندلسي في \"تفسيره\" ٦/ ١٤٧: الجمهور على أنه مات، ونقل عن ابن أبي الفضل المرسي أن الخضر صاحب موسى مات، لأنه لو كان حيًا للزمه المجيء إلى النبي - ﷺ - والإيمان به، واتباعه، وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي\".\n(^١) رجاله ثقات لكنه لا يصح رفعه، كما قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٢٥٠ وفي \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٩٧، فقد اختُلف عن معاوية بن صالح في رفعه ووقفه، والوقف هو الصحيح. وذلك أنه رواه عن معاوية بن صالح: الليثُ بن سعد وعبدُ الله بن صالح كاتب الليث، فوقفاه على أبو ثعلبة. ورواه عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح، فرفعه في أكثر الروايات عنه، ووقفه في بعضها.\nفقد أخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ١٦ عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥٧٦) من طريق مروان بن محمَّد، وفي \"الشاميين\" (٢٠٢٩) من طريق أحمد بن صالح، ومن طريق حجاج بن إبراهيم الأزرق، والحاكم ٤/ ٤٢٤ من طريق بحر بن نصر بن سابق، خمستهم عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد مرفوعا.\nوأخرج الحاكم ٤/ ٤٦٢ من طريق بحر بن نصر بن سابق، عن عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة قال: =","vol":"6","page":404},{"text":"٤٣٥٠ - حدَّثنا عَمرو بنُ عثمان، حدَّثنا أبو المُغيرة، حدَّثني صفوانُ، عن شُرَيح بنِ عُبيد\n_________\n= إذا رأيت الأم مائدة رجل واحد وأهل بيته فعند ذلك فتح القسطنطيية. فوقفه. وهذه قطعة من الحديث الذي بين أيدينا كما تدل عليه رواية الليث بن سعد: فقد أخرجه أحمد (١٧٧٣٤)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده - زوائد الهيثمي\" (٧٩٠) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة الخشني أنه قال وهو بالفسطاط في خلافة معاوية، وكان معاويةُ أغزى الناسَ القسطنطينية، فقال: والله لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم، إذا رأيت الشام مائدة رجل واحد وأهل بيته، فعند ذلك فتح القسطنطينية.\nوأخرجه موقوفًا كذلك البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٢٥٠، وفي \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٩٧ عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة الخشني قال وهو بالقسطنطينية في خلافة معاوية، وكان معاوية أغزى الناسَ القسطنطينية: إن الله لا يعجز هذه الأمة من نصف يوم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥٧٢) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، به. وقال: رفعه معاوية مرة، ولم يرفعه أخرى.\nوفي الباب عن سعد بن أبي وقاص سيأتي بعده. وإسناده منقطع.\nوعن المقدام بن معدي كرب عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٣٩)، والطبراني ٢٠/ (٦٢٠) وإسناده ضعيف.\nقوله: \"من نصف يوم\" أي: من أيام الله، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧]، فنصفه خمس مئة سنة، والمراد: أنهم لا بد يدركون نصفه، والمقصود بقاؤهم هذا المقدار، وليس فيه نفي الزيادة على ذلك، وهم اليوم زادوا على ضعف ذلك.\nوانظر لزامًا \"فتح الباري\" ١١/ ٣٥٠ - ٣٥٢.","vol":"6","page":405},{"text":"عن سعْد بن أبي وقاص، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"إني لأرجو أن لا تَعجِزَ أمَّتي عند ربِّها أن يُؤخِّرَهم نصفَ يومِ\" قيل لسعدٍ: وكم نصفُ ذلك اليوم؟ قال: خمسُ مئةِ سنة (^١).\nآخر كتاب الملاحم\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه. شريح بن عبيد لم يدرك سعد بن أبي وقاص. وقد روي الحديث من طريق آخر لكنه ضعيف أيضًا. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٧٨٨) و(١٩٥٨)، وأحمد (١٤٦٤) و(١٤٦٥)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٤٤٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١١٧، والحاكم ٤/ ٤٢٤ من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص. وابن أبي مريم ضعيف، وراشد روايته عن سعد مرسلة كما قال أبو زرعة.\nوانظر \"الفتح\" ١١/ ٣٥٠ - ٣٥٢.","vol":"6","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1656>أول كتاب الحدود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1657>١ - باب الحكم فيمن ارتد</span>\n٤٣٥١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بن حنبلِ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، أخبرنا أيوبُ، عن عِكرِمَةَ\nأن عليًا أحرقَ ناسًا ارتدُّوا عن الإِسلام، فبَلغَ ذلك ابنَ عباس، فقال: لم أكن لأُحْرِقَهُم بالنَّار، إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا تُعذِّبوا بعذاب الله\" وكنت قاتِلَهم بقول رسول الله - ﷺ -، فإن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ بدَّل دينَه فاقتلوه\"، فبلغَ ذلك عليًّا، فقال: وَيْحَ ابنِ عباسِ (^١) (^٢).\n_________\n(^١) كذا في النسخة التي شرح عليها الخطابي: ويح ابن عباس، وهي كذلك في نسخة أبي الطيب العظيم آبادي ونسخة السهارنفوري، وكذلك جاء في \"جامع الأصول\" لابن الأثير الجزري (١٨٠١).\nوجاء في (أ) و(هـ): ويح أم ابن عباس وهي كذلك في \"مختصر المنذري\"، وفي (ب) و(ج): ابن أم عباس.\nقال أبو الطيب: بزيادة لفظ \"أم\" بين لفظ \"ابن\" و\"عباس\"، والظاهر أنه سهوٌ من الكاتب.\n(^٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وإسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلَيَّهَ.\nوأخرجه البخاري (٣٠١٧) و(٦٩٢٢)، وابن ماجه (٢٥٣٥)، والترمذي (١٥٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٠٩) و(٣٥١٠) من طرق عن أيوب السختياني، والنسائي (٣٥١١) من طريق قتادة، كلاهما عن عكرمة، به. ورواية ابن ماجه والنسائي الثانية والثالثة مختصرة بلفظ: \"من بدل دينه فاقتلوه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٧٦) و(٥٦٠٦). =","vol":"6","page":407},{"text":"٤٣٥٢ - حدَّثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن عبدِ الله ابن مُرة، عن مسروق\nعن عبدِ الله، قال: قال رسولُ اللهِ -ﷺ-: \"الا يحِلُّ دمُ رجلُ مُسلمٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسُولُ الله، إلا بإحدى ثلاث: الثَّيِّبُ الزَّاني، والنَّفسُ بالنَّفسِ والتَارِكُ لدينه المفَارِقُ للِجَماعَةِ\" (^١).\n٤٣٥٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ الباهليُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طهمانَ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفيعٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ\n_________\n= قال الخطابي: ويح ابن عباس: لفظه لفظ الدعاء عليه، ومعناه المدح له والإعجاب بقوله، وهذا كقول النبي -ﷺ- في أبي بصير: \"ويلُ أمِّه مِسْعَرَ حرب\" وكقول عمر ﵁ حين أعجبه قول الوادعي في تفضيل سُهمان الخيل على المقاريف: هَبَلت الوادعيَّ أمُّه، لقد أذكرت به، يريد ما أعلمه أو ما أصوب رأيه، وما أشبه ذلك من الكلام، وكقول الشاعر:\nهوت أمُّه ما يبعث الصبح غاديًا ... وماذا يردُّ الليل حين يؤوب\nويقال: ويح وويس: بمعنى واحد، وقيل: ويح كلمة رحمة، وروي ذلك عن الحسن.\nوقال الخطابي: واختلف أهل العلم فيمن قتل رجلًا بالنار فأحرقه بها، هل يفعل به مثل ذلك أم لا؟ فقال غير واحد من أهل العلم: يحرق القاتل بالنار، وكذلك قال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وروي معنى ذلك عن الشعبي وعمر بن عبد العزيز.\nوقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يقتل بالسيف، وروي ذلك عن عطاء.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن مسعود، ومسروق: هو ابن الأجدع،\nوالأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو معاوية: هو محمود بن خازم الضرير.\nوأخرجه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦)، وابن ماجه (٢٥٣٤)، والترمذي (١٤٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤٦٥) و(٦٨٩٨) من طريق سليمان الأعمش، بهذا الأسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٠٧) و(٥٩٧٦).","vol":"6","page":408},{"text":"عن عائشة، قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَحِلُّ دم امرئٍ مُسلِم يشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وأن محمدًا رسولُ الله، إلا بإحدى ثلاثٍ (^١): رجُلٌ زَنى بعدَ إحصانٍ فإنه يُرجَمُ، ورجلٌ خرَجَ محاربًا لله ورسوله فإنَّه يُقتل أو يُصلَبُ أو يُنفَى من الأرضِ، أو يقتل نفسًا فيُقتَلُ بِها\" (^٢).\n_________\n(^١) المثبت من (ج)، وهو الموافق لرواية النسائي في \"الكبرى\" من طريق إبراهيم ابن طهمان وفي (أ): إلا في ثلاث، وفي (ب) و(هـ): إلا في إحدى ثلاث.\n(^٢) صحيح بلفظ الحديث الذي قبله، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن إبراهيم بن طهمان يغرب، وقد أغرب في متن الحديث إذ قال: ورجل خرج محاربًا لله ورسوله، فإنه يقتل أو يُصلب أو ينفى من الأرض.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٤٩٧) من طريق إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٧٦)، والنسائي (٣٤٦٥) من طريق الأسود بن يزيد النخعي، والنسائي (٣٤٦٦) من طريق عمرو بن غالب، كلاهما عن عائشة. ولفظهما كلفظ الحديث الذي قبله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٠٤)، و\"صحح ابن حبان\" (٤٤٠٧).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٧٢: وقد استدل جمهور أهل العلم بهذا الحديث على قتل المرتدة كالمرتد، وخصه الحنفية بالذَّكرِ، وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء، وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القتل، لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة: \"ما كانت هذه لتقاتل\" ثم نهى عن قتل النساء، وقد وقع في حديث معاذ أن النبي - ﷺ - لما أرسله إلى اليمن قال له: \"أيما رجل ارتد عن الإسلام، فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها\" وسنده حسن، وهو نص في موضع النزاع، فيجب المصير إليه. قلنا: وتحسين الحافظ الحديث معاذ ليس بحسن، ويأتي بيانه في الحديث الآتي.\nثم قال الحافظ: ويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها: الزنى والسرقة وشرب الخمر.","vol":"6","page":409},{"text":"٤٣٥٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل ومُسَدَّدٌ، قالا: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ - قال مُسَدَّدٌ: حدَّثنا، وقال أحمد: عن (^١) قُرَّةِ بنِ خالدٍ، حدَّثنا حُميدُ بنُ هلالٍ، حدَّثنا أبو بُردة، قال: قال أبو موسى: أقبلتُ إلى النبي - ﷺ - ومعي رجلان من الأشعريين أحدُهما عن يميني، والآخرُ عن يساري، فكلاهما سأل العملَ، والنبيُّ -ﷺ- ساكت، فقال: \"ما تقول يا أبا موسى -أو يا عبد الله بن قيس-؟ \" قلتُ: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسِهما، وما شعرتُ أنهما يطلبان العملَ، قال: وكأني أنظرُ إلى سواكه تحتَ شفتِه قَلَصَتْ، قال: \"لن نستعمْلَ -أو لا نستعمِلُ- على عملنا من أرادَه، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى -أو يا عبدَ الله بن قيس- \" فبعثه على اليمنِ، ثم أتبعه مُعاذَ بنَ جبلٍ، قال: فلما قدِمَ عليه معاذٌ، قال: أنزل، وألقى له وسادَةً، وإذا رجلٌ عندَه مُوثَقٌ، قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديًا فأسلم، ثم راجع دينَه دينَ السَّوءِ قال: لا أجلسُ حتى يقتل، قضاءُ اللهِ ورسوله، قال: اجلِس، نعم، قال: لا أجلِسُ حتى يُقتلَ، قضاءُ الله ورسوله، ثلاثَ مرارِ، فأمر به فقُتِلَ، ثم تذاكرا قِيامَ الليلِ، فقال أحدُهما معاذُ بن جَبَلِ: أما أنا فأنامُ وأقومُ -أو أقومُ وأنامُ- وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي (^٢).\n_________\n(^١) المثبت من (هـ) وفي (١): قال مسدَّدٌ: قال: أخبرنا قرة بن خالد، حدَّثنا حميد بن هلال. وفي (ب) و(ع): قال مسدَّدٌ: قال: حدَّثنا قرة بن خالد، قال: حدَّثنا حميد بن هلال. كذا جاء في أصولنا الخطية مع أن الذي في \"مسند أحمد\": حدَّثنا يحيى بن سعيد، حدَّثنا قرة بن خالد!!\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":410},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٩٢٣) عن مُسدَد بن مُسرهَد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٣٤٤) و(٤٣٤٥) من طريق شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: بعث النبي - ﷺ - جدهُ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن ... الحديث.\nوقد سلف مختصرًا برقم (٣٥٧٩). وانظر تمام تخريجه هناك.\nوانظر ما سلف برقم (٢٩٣٠).\nوانظر الروايات الثلاث الآتية بعده.\nقال الخطابي: الظاهر من هذا الخبر أنه رأى قتله من غير استتابة، وذهب إلى هذا الرأي عبيد بن عمير وطاووس. [قلنا: وهذا مذهب أهل الظاهر فيما نقله الصنعاني في \"سبل السلام\" ١/ ١٨٤].\nوقد روي ذلك أيضًا عن الحسن البصري، وروي عن عطاء أنه قال: إن كان أصله مسلما فارتد، فإنه لا يُستتاب، وإن كان مشركًا فأسلم ثم ارتد فإنه يستتاب.\nوقال أكثر أهل العلم: لا يُقتل حتى يستتاب إلا أنهم اختلفوا في مدة الاستتابة، فقال بعضهم يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل. روي ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق، وقال مالك بن أنس: أرى الثلاثة حسنًا وإنه ليعجبني.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: يستتاب ثلاث مرات في ثلاثة أيام. وقال الشافعي في أحد قوليه: يستتاب فإن تاب وإلا قتل مكانه، قال: وهذا أقيس في النظر.\nوعن الزهري: يستتاب ثلاث مرات، فإن تاب وإلا ضربت عنقُه.\nقلت [القائل الخطابي]: وروى أبو داود هذه القصة من طريق الحماني، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي موسى، فقال فيها: وكان قد استتيب قبل ذلك، فرواها من طريق المسعودي، عن القاسم قال: فلم يترك حتى ضربت عنقه، وما استتابه.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣٢١٦١): ولا أعلم بين الصحابة خلافًا في استتابة المرتد، فكأنهم فهموا من قول النبي - ﷺ -: \"من بدل دينه فاقتلوه \" أي: بعد أن\nيستتاب، والله أعلم، إلا حديث معاذ مع أبي موسى، فإن ظاهره القتل دون استتابة، وقد قيل: إن ذلك المرتد قد كان استتيب. قلنا: وقد حكى إجماع الصحابة أيضًا ابن تيمية في \"الصارم المسلول\" ص ٣٣٠ - ٣٣٢. =","vol":"6","page":411},{"text":"٤٣٥٥ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا الحِمَّانيُّ -يعني عبدَ الحميد بنَ عبدِ الرحمن- عن طلحةَ بن يحيى وبُرَيد بنِ عبدِ الله بنِ أبي بردة، عن أبي بردة\nعن أبي موسى، قال: قَدِم عليَّ معاذٌ وأنا باليمن، ورجلٌ كان يهوديًا فأسلم فارتدَّ عن الإِسلام، فلما قدِمَ معاذٌ، قال: لا أنزلُ عن دابتي حتى يُقتل، فقُتِلَ، قال أحدهما: وكان قد استُتيب قبلَ ذلك (^١).\n٤٣٥٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا حفصٌ، حدَّثنا الشَّيبَاني، عن أبي بُردة، بهذه القصة، قال:\n_________\n= وقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٧٥ بعد أن ذكر رواية المسعودي عن القاسم الآتية برقم (٤٣٥٧) والتي فيها أن معاذ بن جبل لم ينزل عن دابته حتى ضُرب عنقُ المرتد وأنه لم يستتبه، فقال الحافظ: هذا يعارضه الرواية المُثبِتة؛ لأن معاذًا استتابه [قلنا: يعني الرواية الآتية بعده] وهي أقوى من هذه، والروايات الساكتة عنها لا تعارضها، وعلى تقدير ترجيح رواية المسعودي فلا حجة فيه لمن قال: يقتل المرتد بلا استتابة؛ لأن معاذًا يكون اكتفى بما تقدم من استتابة أبي موسى، وقد ذكرت قريبًا أن معاذًا روى الأمر باستتابة المرتد والمرتدة [قلنا: رواه الطبراني في\"الكبير\" ٢٠/ (٩٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣٥٨٦) وقد حَسَّنه الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٧٢ مع أن في إسناده الفزارى -وهو محمَّد بن عُبيد الله العرزمي- وهو متروك الحديث!!].\nقلنا: لكن يبقى إجماع الصحابة، فقد قال شيخ الإِسلام ابن تيمية في \"الصارم المسلول\" ص ٣٣٠: والعمدة فيه إجماع الصحابة ... ثم ساق الآثار الواردة عن الصحابة في ذلك.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني وطلحة بن يحيى -وهو ابن طلحة بن عُبيد الله التيمي-، فهما صدوقان حسنًا الحديث. وقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٧٥: هذه الرواية أقوى من رواية المسعودي عن القاسم. قلنا: يعني الرواية الآتية برقم (٤٣٥٧).\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٠٦ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وتالييه.","vol":"6","page":412},{"text":"فأتي أبو موسى برجُلٍ قد ارتدَّ عن الإِسلام، فدعاه عشرين ليلةً أو قريبًا منها، فجاء معاذٌ، فدعاه، فأبى، فضربَ عُنقَه (^١).\nقال أبو داود: ورواه عبدُ الملك بنُ عُمَيرٍ، عن أبي بُردةَ، لم يذكر الاستتابةَ. ورواه ابنُ فضيل عن الشَّيباني، عن سعيدِ بن أبي بردةَ، عن أبيه، عن أبي موسى، لم يذكر فيه الاستِتابة.\n٤٣٥٧ - حدَّثنا ابنُ معاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا المسعوديُّ، عن القاسم، بهذه القصة، قال: فلم ينزِل حتى ضُرِبَ عُنُقُه، وما استتابَه (^٢).\n٤٣٥٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد المروزيُّ، حدَّثنا عليُّ بنُ الحسينِ بنِ واقِدٍ، عن أبيه، عن يزيدَ النحويِّ، عن عكرمة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الشيباني: هو أبو إسحاق سُليمان بن أبي سُليمان، وحفص: هو ابن غياث.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٠٦ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه، وما بعده.\nوانظر الكلام على فقه الحديث عند الرواية السالفة برقم (٤٣٥٤).\n(^٢) رجاله ثقات، لكن المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتبة- اختلط، والراوي عنه معاذ بن معاذ العنبري قد ذكر أنه لما قدم على المسعودي وهو ببغداد في القدمة الثانية وجده قد اختلط، فلعله حمل عنه هذا الخبر في حال اختلاطه؛ لأنه نص فيه على عدم الاستتابة، والروايات الأخرى جاءت إما ناصَّةَ على الاستتابة هاما ساكتة عنها، وعلى فرض ثبوتها تُقدَّم الروايةُ المثبِتةُ كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٧٥ لأن رواية الاثبات أقوى. ثم لأن إجماع الصحابة على الاستتابة فيما حكاهُ ابنُ عبد البر وابنُ تيمية كما سلف بيانه برقم (٤٣٥٤).\nوانظر الروايات الثلاث السالفة قبله.","vol":"6","page":413},{"text":"عن ابنِ عباس، قال: كان عبدُ اللهِ بنُ سعْد بن أبي السَّرحِ يكتبُ لرسولِ الله - ﷺ -، فأزلَّهُ الشيطانُ، فلَحِقَ بالكُفَّار، فأمرَ به رسولُ الله - ﷺ - أن يقتل يومَ الفتحِ، فاستجارَ له عثمانُ بن عفان، فأجاره رسولُ الله - ﷺ - (^١).\n٤٣٥٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، حدَّثنا أسباطُ بنُ نصرٍ، قال: زعم السُّدِّيُّ، عن مصعب بنِ سعدٍ\nعن سعد، قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبدُ اللهِ بن سعْدِ بنِ أبي سَرحٍ عندَ عثمانَ بنِ عفّان، فجاء به حتى أوقفه على النبي - ﷺ -، فقال: يا رسولَ الله - ﷺ - بايع عبد الله، فرفَع رأسَه، فنظر إليه، ثلاثًا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاثٍ، ثم أقبل على أصحابِه فقال: \"أما كان فيكم رجلٌ رشيدٌ، يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعتِه فيقتلَه؟ \" فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك؟ ألَّا أومأتَ إلينا بعينك؟ قال: \"إنَّه لا ينبغي لنبيٍّ أن تكونَ له خَائِنةُ الأعينِ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن الحُسين بن واقد، فهو صدوق حسن الحديث، وهو متابع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥١٨) من طريق علي بن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٣/ ٤٥، ومن طريقه البيهقي ٨/ ١٩٦ من طريق إبراهيم بن هلال عن علي بن الحَسَن بن شقيق، عن الحسين بن واقد، به. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي. وهذه متابعة لعلي بن الحسين بن واقد قوية.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ١٨٤ - ١٨٥ عن محمَّد بن حميد الرازي، عن يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري مرسلًا. ومحمد بن حميد متروك.\nويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص الآتي بعده.\n(^٢) إسناده حسن، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٦٨٣).","vol":"6","page":414},{"text":"٤٣٦٠ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا حُميد بن عبدِ الرحمن، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن الشعبيٌ\nعن جرير، قال: سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إذا أَبقَ العبد إلى الشِّركِ، فقد حلِّ دَمُه\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف في وقفه ورفعه على أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي- لكن لا يضر وقف من وقفه، لأنه ثبت مرفوعًا من غير طريق أبي إسحاق السبيعي، ولأنه في حكم المرفوع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥٠١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٣٥٠٢) من طريق القاسم بن يزيد، عن إسرائيل بن يونس السبيعي، عن جده، به.\nوخالف القاسمَ خالدُ بنُ عبد الرحمن وأحمد بن خالد الوهبي عند النسائي (٣٥٠٣) و(٣٥٠٤) فروياه عن إسرائيل، عن جده. موقوفًا.\nوأخرجه مرفوعًا مسلم (٦٩) من طريق داود بن أبي هند والنسائي (٣٤٩٨) من طريق منصور بن المعتمر، ومسلم (٧٠)، والنسائي (٣٤٩٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مِقسَم، ثلاثتهم (داود ومنصور بن المعتمر ومغيرة)، عن الشعبي، به. ولفظ داود: \"أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة\" ولفظ منصور: \"إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه\" وكذلك لفظ مغيرة غير أنه قال: \"وإن مات مات كافرًا\" بدل: \"حتى يرجع ... \".\nوخالف جريرَ بنَ عبد الحميد إسرائيلُ عند النسائي (٣٥٠٠) فرواه عن مغيرة بن مقسم، عن الشعبي، به موقوفًا.\nوأخرجه مسلم (٦٨) من طريق منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن جرير أنه سمعه يقول: \"أيما عبد أبق من مواليه، فقد كفر، حتى يرجع إليهم\" قال منصور: قد واللهِ روي عن النبي - ﷺ - ولكني أكره أن يروى عني ها هنا بالبصرة. قلنا: وهذا يعني أن رواية منصور مرفوعة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٥٥) و(١٩٢٤٠) و(١٩٢٤٢) و(١٩٢٤٣). وانظر تمام الكلام عليه وتفصيل تخريجه هناك.","vol":"6","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1658>٢ - باب الحكم فيمن سبَّ النبيَّ - ﷺ</span>\n٤٣٦١ - حدَّثنا عبادُ بنُ موسى الخُتَّليُّ، حدَّنا إسماعيلُ بن جعفر المدنيُّ، عن إسرائيل، عن عثمانَ الشَّحَّام، عن عِكرِمة\nحدَّثنا ابنُ عباس: أن أعمى كانت له أُمُّ ولدٍ تَشتُمُ النبيَّ - ﷺ - وتقعُ فيه فينهاها، فلا تنتهي، ويزجُرُها فلا تنزجِرُ، قال: فلما كانت ذاتَ ليلةٍ جعلت تقع في النبيَّ - ﷺ - وتَشتِمُه، فأخذ المِغوَلَ فوضعه في بطنها، واتَكأ عليها فقتَلها، فوقع بينَ رجلَيها طفلٌ، فلطخت ما هُناك بالدَّم، فلما أصبح ذُكِرَ ذلك لرسولِ الله - ﷺ -، فجمع الناس، فقال: \"أَنشُدُ الله رجلًا فعلَ ما فعل لي عليه حقٌ إلا قام\" فقام الأعمى يتخطَّى الناسَ وهو يتزلزلُ حتى قعدَ بين يدَي النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أنا صاحبُها، كانت تشتُمُكَ وتقعُ فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجُرُها، فلا تنزجِرُ، ولي منها ابنانِ مثلُ اللؤلؤتَين، وكانت بي رفيقةً، فلما كان البارحةَ جعلت تشتُمُكَ وتقعُ فيك، فأخذتُ المِغْوَلَ فوضعتُه في بطنها، واتكأتُ عليها حتى قتلتُها، فقال النبيَّ -ﷺ-: \"ألا اشهدوا أن دمَها هَدَرٌ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عثمان الشحام، فهو صدوق لا بأس به وباقي رجاله ثقات. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق الشيعي.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥١٩) من طريق عباد بن موسى الخُتلي، بهذا الإسناد.\nالمِغوَل: شبه سيف قصير، يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه، وقيل: هو حديدة دقيقة لها حد ماضٍ وقَفَا، وقيل: هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس. قال الخطابي: وفيه بيان أن ساب النبي - ﷺ - مهدر الدم، وذلك أن السبّ منها لرسول الله - ﷺ - ارتداد عن الدين، ولا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله، ولكن إذا كان السابّ ذميًا فقد اختلفوا فيه:\n=","vol":"6","page":416},{"text":"٤٣٦٢ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وعبدُ الله بن الجرَّاح، عن جريرِ، عن مُغيرةَ، عن الشعبيِّ\nعن عليٍّ: أن يهوديةً كانت تشتُمُ النبيَّ -ﷺ- وتقعُ فيه، فخنقَها رجلٌ حتى ماتت، فأبطل رسولُ الله - ﷺ - دَمَها (^١).\n_________\n= فقال مالك بن أنس: من شتم النبي - ﷺ - من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم، وكذلك قال أحمد بن حنبل.\nوقال الشافعي: يقتل الذِّمِّي إذا سبَّ النبي - ﷺ - وتبرأ منه الذمة، واحتج في ذلك بخبر كعب بن الأشرف.\nوحكي عن أبي حنيفة أنه قال: لا يقُتل الذمي بشتم النبي - ﷺ -، ما هم عليه من الشرك أعظم.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قال المنذري في \"اختصار السنن\" ٦/ ٢٠٠: ذكر بعضهم أن الشعبي سمع من علي بن أبي طالب، وقال غيره: إنه رآه.\nوالشعبي: هو عامر بن شَرَاحيل، ومُغيرة: هو ابن مِقْسَم، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٦٠ و٩/ ٢٠٠، والضياء المقدسي في المختارة\" (٥٤٧) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبى شيبة ١٤/ ٢١٣ عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقِسم، عن الشعبي قال: كان رجل من المسلمين أعمى، فكان يأوي إلى امرأة يهودية ... فذكر القصة مرسلة، ولم يذكر علي بن أبي طالب.\nوقد أخرج هذه القصة نفسَها ابنُ سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٤/ ٢١٠ عن قبيصة ابن عُقبة، عن يونس بن أبي إسحاق السبعي، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مَعقِل مرسلًا قال: نزل ابن أم مكتوم على يهودية بالمدينة ... فذكرها إلا أنه قال: تؤذيه في الله ورسوله. وسمى الرجل ابنَ أم مكتوم. وهذه الرواية -وإن كانت مرسلة- رجالها ثقات، وتؤيد رواية المصنف، فباجتماع الروايتين يتقوى الحديث. على أن مراسيل الشعبي وحدها حجة عند عدد من أهل العلم كابن المديني والعجلي انظر \"شرح العلل\" لابن رجب ١/ ٢٩٦، و\"الصارم المسلول\" لابن تيمية ص ٦٥ - ٦٦.","vol":"6","page":417},{"text":"٤٣٦٣ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن يونس، عن حُميد بنِ هلال، عن النبي -ﷺ- وحدَّثنا هارون بنِ عبد الله ونصيرُ بن الفرَجِ، قالا: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن يزيدَ بنِ زُريع، عن يونس بِن عُبيد، عن حُميد بنِ هِلالٍ، عن عبدِ الله بنِ مُطرِّف\nعن أبي برزة، قال: كنتُ عندَ أبي بكرٍ، فتغيَّظ على رجلٍ فاشتدَّ عليه، فقلت: تأذنُ لي يا خليفةَ رسولِ الله - ﷺ - أضرِبْ عُنُقَه؟ قال: فأَذهَبَتْ كلمتي غَضَبَه، فقام فدخل، فأرسل إليَّ فقال: ما الذي قلت آنفًا؟ قلت: ائذن لي أَضرِبْ عُنُقَه، قال: أكنتَ فاعلًا لو أمرتُك؟ قلت: نعم، قال: لا واللهِ، ما كانت لبشرٍ بعدَ محمدٍ -ﷺ- (^١).\n_________\n(^١) إسناد الموصول قوي. عبدُ الله بن مُطرِّف -وهو ابن عبد الله بن الشِّخِّير- روى عنه حميد بن هلال وعطية السراج وقتادة بن دعامة وغيرهم، وذكره ابن حبان وابن خلفون في \"الثقات\" وقال: كان رجلًا صالحًا، وقد صحح إسناده شيخ الإِسلام ابن تيمية في \"الصارم المسلول\" ص٩٩. وهو متابع كما سيأتي. يونس: هو ابن عُبيد، وحماد: هو ابن سلمة، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥٢٦) من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوقال بعد أن ساقه من وجوه هذا آخرها: هذا أحسن هذه الأحاديث وأجودها.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١).\nوأخرجه النسائي (٣٥٢٠) من طريق شعبة، عن توبة العنبري، عن أبي سوار عبد الله بن قدامة العنبري، عن أبي برزة الأسلمي قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، فقلت: أقتُله؟ فانتهرني، وقال: ليس هذا لأحد بعد رسول الله - ﷺ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٤).\nوقد فَسَّر الإمامُ أحمد كلام أبي بكر الصديق هذا كما ذكر المصنف بإثره.\nوقال ابن حزم في المحلى\" ١١/ ٤١٠: وأراد أيضًا معنى آخر كما رويناه مبينًا بلا إشكال ثم ساق بسنده إلى أبي السوار القاضي عن أبي برزة قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، قلت: ألا أقتله؟ فقال أبو بكر: ليس هذا إلا لمن شتم النبي - ﷺ -، فبين أبو بكر الصديق ﵁ أنه لا يُقتل من شتمه، لكن يقتل من شتم النبي - ﷺ.","vol":"6","page":418},{"text":"قال: أبو داود: هذا لفظُ يزيد.\nقال أحمدُ بنُ حنبل: أي: لم يكُن لأبي بكرٍ أن يقتُلَ رجلًا إلا بإحدى الثلاثِ التي قالها رسولُ الله - ﷺ -: \"كُفْرٌ بعد إيمانٍ، أو زنىً بعد إحصانٍ، أو قتلُ نفسٍ بغير نفسٍ\" وكان للنبيِّ -ﷺ- أن يَقتُل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1659>٣ - باب ما جاء في المحاربة</span>\n٤٣٦٤ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثنا حماد، عن أيوبَ، عن أبي قلابة\nعن أنس بنِ مالكٍ: أن قومًا من عُكْلٍ -أو قال من عُرَيْنَةَ- قدموا على رسُولِ الله - صلَّى الله عليه - فاجْتَوَوا المدينة، فأمر لهم رسولُ الله - ﷺ - بلقاح، وأمرهم أن يشربُوا من أبوالها وألبانِها، فانطلقُوا، فلما صَحُوا قتلوا راعي رسولِ الله - ﷺ -، واستاقوا النَّعَمَ، فبلغ النبيَّ -ﷺ- خبرُهم من أول النهارِ، فأرسل النبيَّ -ﷺ- في آثارهم، فما ارتفع النهارُ حتى جِيءَ بهم، فأمر بهم، فقُطِّعت أيديهِم وأرجُلُهم، وسُمِّرت (^٢) أعينُهم، وأُلقوا في الحرَّة يَستسقُون فلا يُسقَوْن، قال أبو قِلابة: فهؤلاء قومٌ سرقُوا، وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسولَه (^٣).\n_________\n(^١) ما نقله أبو داود هنا عن أحمد، أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) المثبت من (أ)، وهو الموافق لرواية البخاري عن سليمان بن حرب نفسه، وفي (ب) و(ج) و(هـ): سَمَرَ أعينهم وعليها شرح الخطابي.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأيوب: هو ابن أبي تيمية السختياني، وحماد: هو ابن زيد.\nوأخرجه البخاري (٢٣٣) و(٦٨٠٥) من طريق حماد بن زيد، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤٧٦) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أيوب السختياني، به. =","vol":"6","page":419},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٦١٠) و(٦٨٩٩)، ومسلم (١٦٧١)، والنسائي (٣٤٧٣) من طريق سلمان أبي رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، به.\nوأخرجه مسلم (١٦٧١)، والنسائي (٧٥٢٦) من طريق عبد العزيز بن صهيب، ومسلم (١٦٧١) من طريق معاوية بن قرة، والنسائي (٢٩١) و(٣٤٨٤) من طريق يحيى بن سيد، ثلاثتهم عن أنس. لكن قال النسائي عن رواية يحيى بن سيد: لا نعلم أحدًا قال: عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك في هذا الحديث غير طلحة بن مُصرَّف، والصواب عندنا -والله أعلم-: عن يحيى بن سعيد عن سيد بن المسيب.\nمرسل. قلنا: وقد أخرج هذه الطريق المرسلة برقم (٣٤٨٥).\nوأخرج مسلم (١٦٧١)، والترمذي (٧٣)، والنسائي (٣٤٩٢) من طريق سليمان التيمي، عن أنس قال: إنما سمل رسولُ الله - ﷺ - أعيُن أولئك؛ لأنهم سملُوا أعيُن الرعاء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٤٢) و(١٢٦٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٨٦) و(٤٤٦٧) و(٤٤٧٤).\nوانظر ما سيأتي بالأرقام (٤٣٦٥ - ٤٣٦٨).\nقال الخطابي: قوله: فاجتووا: معناه: عافُوا المقام بالمدينة وأصابهم بها الجوى في بطونهم، يقال: اجتويتُ المكان: إذا كرهتَ الإقامة به لضرر يلحقك فيه. واللقاح: ذوات الدَّرِّ من الإبل، واحدتُها لِقحة. قوله: سَمَر أعينهم، يريد: أنه كحلهم بمسامير محماة، والمشهور من هذا في أكثر الروايات: سمل -باللام- أي: فقأ أعينهم، قال أبو ذؤيب:\nفالعين بعدهم كأن حِداقها ... سمِلت بشوك فهي عُور تدمع\nقال الخطابي: وفي الحديث من الفقه أن إبل الصدقة قد يجوز لأبناء السبيل شرب ألبانها، وذلك أن هذه اللقاح كانت من إبل الصدقة، روي ذلك في هذا الحديث من غير هذا الطريق.\nقال: وفيه إباحة التداوي بالمحرم عند الضرورة؛ لأن الأبوالَ كلها نجسة من مأكول اللحم وغير مأكوله.\nوقال الخطابي أيضًا: وقد اختلف الناس في تأويل هذا الصنيع من رسول الله - ﷺ -، وقد روي عن ابن سيرين أن هذا إنما كان منه قبل أن تنزل الحدود، فوعظه ونهاه عن المُثلة فلم يَعُد. =","vol":"6","page":420},{"text":"٤٣٦٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، عن أيوبَ، بإسنادِه، بهذا الحديثِ، قال فيه:\nفأمر بمساميرَ فأحميت، فكحلَهُم، وقطَّع أيديَهم وأرجلَهم، وما حسمهم (^١).\n٤٣٦٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصباح بنِ سفيانَ، أخبرنا. وحدَّثنا عمرو بن عثمان، حدَّثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة\nعن أنس بن مالكِ، بهذا الحديثِ، قال فيه: فبعث رسولُ الله - ﷺ - في طلبهم قافةً، فأتي بهم، قال: فأنزلَ الله ﷿ في ذلك ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآية [المائدة: ٣٣] (^٢).\n_________\n= قال: وروى سليمان التيمي عن أنس: أن النبي - ﷺ - إنما سَمَل أولئك لأنهم سَمَلوا أعيُن الرعاة. يريد أنه إنما اقتص منهم على أمثال فعلهم.\nقلنا: وقد ذكر الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٢٤١ أن النسخ هو الأصح على وفق ما قال ابن سيرين لما رواه أبو هريرة عند البخاري من النهي عن التعذيب بالنار بعد الإذن فيه، وأن قصة العرنيين كانت قبل إسلام أبي هريرة، وقد حضر الإذن ثم النهي. وذكر أنه مال إلى هذا القول البخاري. وحكاه إمام الحرمين في \"النهاية\" عن الشافعي.\nوانظر لزامًا تمام الكلام على فقهه عند الحديث الآتي برقم (٤٣٦٦).\n(^١) إسناده صحيح. وُهَيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه البخاري (٣٠١٨) و(٦٨٠٤) من طريق وهيب بن خالد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nوالحسم: كيُّ العرق بالنار ليقطع الدم.\n(^٢) إسناده صحيح. الوليد -وهو ابن مسلم الدمشقي- قد صرح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد عند البخاري فانتفت شبهة تدليسه للتسوية. ثم هو متابع. =","vol":"6","page":421},{"text":"٤٣٦٧ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا ثابث وقتادةُ وحميدٌ، عن أنس بن مالك، ذكر هذا الحديثَ، قال أنس:\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٨٠٢) و(٦٨٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤٧٤) و(١١٠٧٨) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٦٧١)، والنسائي (٣٤٧٥) من طريق محمَّد بن يوسف الفريابي، ومسلم (١٦٧١) من طريق مسكين بن بكير الحراني، كلاهما عن الأوزاعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٦٧).\nوانظر سابقيه.\nقال الخطابي: القافة: جمع قائف، وهو الذي يتبع الأثر، ويطلب الضالَة والهارب. قلت [القائل الخطابي]: وقد اختلف الناسُ فيمن نزلت فيه هذه الآية، فروي مُدرجًا في هذا الخبر أنها نزلت في هؤلاء، وقد ذكر أبو قِلابة أن هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله.\nوذهب الحسن البصري أيضًا إلى أن هذه الآية إنما نزلت في الكفار دون المسلمين، وذلك أن المسلم لا يُحارب الله ورسولَه [قلنا: ونقل الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٠٩ عن ابن بطال أن البخاري ذهب إلى ذلك، وأنه ذهب إلى ذلك أيضًا عطاء والضحَّاك والزهري] قلنا: وسيأتي بسند حسن عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في المشركين برقم (٤٣٧٢)، قال الخطابي: وقال أكثر العلماء: نزلت الآية في أهل الإِسلام، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٤] والإسلام يحقِن الدم قبل القدرة وبعدها، فعُلِمَ أن المراد به المسلمون.\nفأما قوله: ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فمعناه: يحاربون المسلمين الذين هم حزبُ الله وحزبُ رسوله، فأضيف ذلك إلى اللهِ وإلى الرسولِ إذ كان هذا الفعلُ في الخلاف لأمرهما راجعًا إلى مخالفتهما، وهذا كقوله - ﷺ -: \"من آذى لي وليًا فقد بادرني بالمحاربة\".\nوانظر \"المغني\" ١٢/ ٤٧٣ لابن قدامة المقدسي.","vol":"6","page":422},{"text":"فلقد رأيتُ أحدهم يكدُمُ الأرض بفيِه عطشًا حتى ماتوا (^١).\n٤٣٦٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، حدَّثنا ابنُ أبي عَديٍّ، عن هشام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، بهذا الحديثِ، نحوه، زاد: ثم نهى عن المُثلَةِ (^٢). قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسِيُّ، وثابت: هو ابن أسلم البُناني، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مختصرًا الترمذي (٧٢) و(١٩٥١) و(٢١٦٤) من طريق حماد بن سلمة، به\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٤٨٣) من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت، به.\nوأخرجه البخارىٍ (٥٦٨٥) من طريق سلام بن مسكين، عن ثابت وحده، به.\nوأخرجه البخاري (٤١٩٢) و(٥٧٢٧)، ومسلم (١٦٧١)، والنسائي (٢٩٠) و(٣٤٨١) و(٣٤٨٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والبخاري (٥٦٨٦)، ومسلم (١٦٧١) من طريق همام بن يحيى، والبخاري (١٥٠١) من طريق شعبة بن الحجاج، ثلاثتهم عن قتادة وحده، به.\nوأخرجه مسلم (١٦٧١)، والنسائي (٧٥٢٧) من طريق هُشَيم بن بشير، وابن ماجه (٢٥٧٨) و(٣٥٠٣) من طريق عبد الوهَّاب الثقنى، والنسائي (٣٤٧٧) من طريق عَبد الله بن عُمر وغيره، و(٣٤٧٨) و(٧٥٢٤) من طريق إسماعيل بن جعفر المدني، و(٣٤٧٩) و(٧٥٢٥) من طريق خالد بن الحارث و(٣٤٨٠) من طريق ابن أبي عدي، كلهم عن حميد الطويل وحده، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٠٦١). وانظر ما سلف برقم (٤٣٦٤).\nقال الخطابي: قوله: يكدم الأرض، أي: يتناولها بفمه وبَعَضُّ عليها بأسنانه، وأصل الكدم: العَضُّ، والعرب تقول في قلة المرعى: ما بقيت عندنا إلا كُدامة ترعاها الإبل، أي: مقدار ما تتناوله بمقاديم أسنانها.\n(^٢) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٤٣٦٤).","vol":"6","page":423},{"text":"ولم يذكر: من خلافٍ. ورواه شعبةُ عن قتادة، وسلّامُ بن مِسكين عن ثابتٍ، جميعًا، عن أنسٍ، لم يذكرا: من خلافٍ. ولم أجِد في حديثِ أحدٍ: قطَعَ أيديَهم وأرجلَهم من خلافٍ، إلا في حديث حمَّادِ ابن سلمة (^١).\n٤٣٦٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرني عمرو، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن أبي الزنادِ، عن عبدِ الله بن عُبيد الله -قال أحمد: هو عُبيدِ الله بنِ عمر بنِ الخطاب-\nعن ابنِ عُمَر: أن ناسًا أغاروا على إبلِ النبيَّ -ﷺ- فاستاقوها، وارتدُّوا عن الإِسلام، وقتلوا راعيَ رسولِ الله - ﷺ - مُؤمِنًا، فبعثَ في آثارِهم، فأُخِذُوا، فقطع أيدَيَهُم وأرجُلَهم، وسَمَل أعيُنَهم، قال: ونزلت فيهم آيةُ المحارَبةِ، وهم الذين أخبرَ عنهم أنسُ بن مالك الحجَّاجَ حين سأله (^٢).\n٤٣٧٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرح، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني الليثُ ابنُ سعْدٍ، عن محمدِ بنِ عَجْلان\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن الأعرابي وصحح عليها.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عَبد الله بن عُبيد الله بن عمر بن الخطاب، وقد اختُلف عن أبي الزناد -وهو عبد الله بن ذكوان- في وصله وإرساله، وصله عنه سعيد بن أبي هلال، وأرسله محمَّد بن عجلان كما في الطريق الآتية بعده.\nعمرو: هو ابن الحارث.\nوأخرجه مختصرًا النسائي في \"الكبرى\" (٣٤٩٠) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"6","page":424},{"text":"عن أبي الزِّنادِ: أن رسولَ الله - ﷺ - لما قَطَعَ الذين سرقُوا لِقَاحَهُ وسَمَلَ أعينَهم بالنار عاتبهُ الله ﷿ في ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ الآية [المائدة: ٣٣] (^١).\n٤٣٧١ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا. وحدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا همَّامٌ، عن قتادَة عن محمَّد بنِ سيرين، قال: كان هذا قبل أن تنزل الحدودُ، يعني حديثَ أنسٍ (^٢).\n٤٣٧٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بنِ ثابت، حدَّثنا علي بنُ حُسينٍ، عن أبيه، عن يزيدَ النحويِّ، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباس قال: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣ - ٣٤] نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تابَ منهم قبل أن يُقدَرَ عليه لم يمنعه ذلك أن يُقامَ فيه الحدُّ الذي أصابه (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٤٩١) عن أحمد بن عمر وبن السرح، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) أثر صحيح الإسناد. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي.\nوأخرجه البخاري بإثر الحديث (٥٦٨٦) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده حسن من أجل علي بن حُسين -وهو ابن واقد المروزي- فهو صدوق حسن الحديث. وقد حسَّن إسناد. الحافظ في \"التلخيص\" ٤/ ٧٢. =","vol":"6","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1660>٤ - باب في الحدِّ يُشفعُ فيه</span>\n٤٣٧٣ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن عبد الله بن مَوهَبٍ الهَمْدَانيُّ، حدَّثني. وحدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ الثقفيُّ، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروة\nعن عائشة: أن قُرَيشًا أهمَّهم شأنُ المرأةِ المخزوميةِ التي سَرَقت، فقالوا: من يُكلِّمُ فيها؟ يعني رسولَ الله - ﷺ -، قالوا: ومن يجترئُ إلا أُسامةُ بن زيدِ حِبُّ رسولِ الله - ﷺ -؟! فكلَّمَهُ أُسامةُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يا أُسامةُ، أتشفعُ في حدٍّ من حُدود الله؟! \" ثم قام فاختطب، فقال: \"إنما هلكَ الذين من قبلِكم أنَّهم كانوا إذا سرقَ فيهمُ الشَّرِيفُ تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ، وايمُ الله، لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقت، لقطعتُ يَدَها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٤٩٥) من طريق علي بن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوقد سلف ذكر اختلاف أهل العلم فيمن نزلت فيه هذه الآيات برقم (٤٣٦٦).\n(^١) إسناده صحيح. عُروة: هو ابن الزبير بن العوَّام، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم ابن شهاب الزهري، والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البخاري (٣٤٧٥) و(٣٧٣٢) و(٣٧٣٣) و(٤٣٠٤) و(٦٧٨٧) و(٦٧٨٨)،\nومسلم (١٦٨٨)، وابن ماجه (٢٥٤٧)، والترمذي (١٤٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٤١ - ٧٣٤٩) من طرق عن الزهري، به. إلا أن النسائي في الموضع الثاني قال: أتي النبيُّ -ﷺ- بسَارق، وهو مخالف لرواية الجماعة عن الزهري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٣٨) و(٢٥٢٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٠٢).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: إنما أنكر عليه الشفاعة في الحد، لأنه إنما تشفع إليه بعد أن بلغ ذلك رسولَ الله - ﷺ -، وارتفعوا إليه فيه، فأما قبل أن يبلغ الإِمام فإن الشفاعة جائزة والستر على المذنبين مندوب إليه. =","vol":"6","page":426},{"text":"٤٣٧٤ - حدَّثنا عباسُ بنُ عبدِ العظيم ومحمدُ بن يحيى، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عُروة\nعن عائشة قالت: كانت امرأةٌ مخزوميةٌ تستعيرُ المتاعَ وتجحَدُهُ، فأمرَ النبيُّ -ﷺ- بقطعِ يَدِها، وقصَّ نحو حديثِ الليث، قال: فقطع النبيُّ -ﷺ- يدها (^١).\n_________\n= وقد روي ذلك عن الزبير بن العوام وابن عباس، وهو مذهب الأوزاعي. وقال أحمد بن حنبل: تشفع في الحد ما لم يبلغ السلطان، وقال مالك بن أنس: من لم يُعرف بأذى الناس وإنما كانت تلك منه زلة، فلا بأس أن يُشفع له ما لم يبلغ الإِمام.\nوفيه دليل على أن القطع لا يزول عن السارق بأن يُوهب له المتاع، ولو كان ذلك مسقطًا عنه الحد لأشبه أن يطلب أسامة إلى المسروق منه أن يهبه منها، فيكون ذلك أعود عليها من الشفاعة.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٨٨٣٠)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٨٨).\nوأخرجه بهذا اللفظ أيضًا النسائي في \"الكبرى\" (٧٣٤٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٩٧).\nوسيتكرر برقم (٤٣٩٧).\nوانظر ما قبله وما سيأتي برقم (٤٣٩٦).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ١١/ ١٥٦ تعليقًا على قوله: كانت تستعير المتاع وتجحده: وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت، وقطعت بسبب السرقة، فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعًا بين الروايات، فإنها قضية واحدة مع أن جماعة من الأئمة قالوا: هذه الرواية شاذة، فإنها مخالفة لجماهير الرواة، والشاذة لا يعمل بها، قال العلماء: وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية، لأن المقصود عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا للإخبار عن السرقة، قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار: لا قطع على من جحد العارية، وتأولوا هذا الحديث بنحو ما ذكرته، وقال أحمد وإسحاق: يجب القطع في ذلك. =","vol":"6","page":427},{"text":"قال أبو داود: روى ابن وهبٍ هذا الحديث، عن يونسَ، عن الزُّهري، وقال فيه كما قال الليثُ: إن امرأةً سرقت في عهدِ النبي - ﷺ - في غزوَةِ الفتح.\nورواه الليثُ عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، بإسناده، قال: استعارتِ امرأة.\nوروى مسعودُ بن الأسودِ، عن النبيِّ - ﷺ - نحو هذا الخبرِ، قال: سُرِقَت قطيفةٌ من بيتِ رسُولِ الله - ﷺ.\nورواه أبو الزبير، عن جابرٍ: أن امرأةً سرقت فعاذت بزينبَ بنتِ رسول الله - ﷺ -، وساق نحوه.\n٤٣٧٥ - حدَّثنا جعفرُ بنُ مسافر ومحمدُ بنُ سليمان الأنباريُّ، قالا: أخبرنا ابنُ أبي فُديكٍ، عن عبدِ الملك بنِ زيد -نسبه جعفر بنُ مسافِرٍ إلى سعيد بنِ زيد بنِ عمرو بن نفيل-، عن محمَّد بنِ أبي بكر، عن عمرة\nعن عائشة، قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أقِيلُوا ذَوِي الهيئاتِ عَثَراتِهم إلا الحُدُودَ\" (^١).\n_________\n= وجاء في \"المغني\" ١٢/ ٤١٦ لابن قدامة: واختلفت الرواية عن أحمد في جحد العارية، فعنه عليه القطع وهو قول إسحاق لما روي عن عائشة أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده ... وعنه: لا قطع عليه، وهو قول الخرقي وأبي إسحاق بن شاقلا وأبي الخطاب وسائر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، لقول رسول الله - ﷺ -: \"لا قطع على خائن\".\n(^١) حديث جيد بطرقه وشواهده كما أوضحناه في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٧٤).\nوهذا إسناد اختلف فيه على ابن أبي فُديك كما بيناه هنا. وعبد الملك بن زيد -وهو ابن سعيد العدوي- مختلف فيه، لكنه لم ينفرد به. =","vol":"6","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1661>٥ - باب العفو عن الحدودِ ما لم تبلغ السُّلطانَ</span>\n٤٣٧٦ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المهريُّ، \"أخبرنا ابنُ وهبٍ، سمعتُ ابنَ جُريج يُحدِّثُ، عن عَمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه\nعن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"تعافَوُا الحُدُودَ فيما بينكم، فما بلغني مِن حدٍّ، فقد وَجَبَ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٥٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الملك بن زيد المدني، عن محمَّد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، فزاد في إسناده أبا بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم. قال ابن حزم وقد أورد طرقه في \"المحلى\" ١١/ ٤٠٥: أحسنها كلها حديث عبد الرحمن بن مهدي، فهو جيد، والحجة به قائمة.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٧٢٥٣) من طريق عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن محمَّد بن أبي بكر بن محمَّد، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة. لم يذكر أبا بكر ابن حزم.\nوقد بسطنا بيان شواهد هذا الحديث في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٧٤). وأصحها حديث ابن عمر عند السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ١٦٤ بلفظ: \"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم\" وإسناده حسن.\nقال الخطابي: قال الشافعي في تفسير ذي الهيئة: من لم يظهر منه ريبة.\nوفيه دليل على أن الإِمام مُخيَّر في التعزير، إن شاء عزّر وإن شاه ترك، ولو كان التعزير واجبًا كالحد، لكان ذو الهيئة وغيره في ذلك سواء.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٨٨: ويستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير، وقد نقل ابن عبد البر وغيره فيه الاتفاق.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي- مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٣٣١) و(٧٣٣٢) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1662>٦ - باب في الستر على أهل الحدود</span>\n٤٣٧٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، عن زيد بن أسلم، عن يزيدَ بنِ نُعَيم\nعن أبيه: أن ماعزًا أتى النبي - ﷺ - فأقرَّ عندَه أربَعَ مراتٍ، فأمَرَ برجمه، وقال لهزَّالٍ: \"لو سَتَرتَهُ بثوبك كان خيرًا لك\" (^١).\n_________\n= وله شاهد من حديث هزال الآتي بعده وهو حديث صحيح لغيره.\nوآخر من حديث صفوان بن أمية، سيأتي عند المصنف برقم (٤٣٩٤) وهو حديث صحيح بطرقه.\nوثالث من حديث علي بن أبي طالب عند أبي يعلى (٣٢٨). وفيه راوٍ لا يُعرف.\nوروي موقوفًا عليه عند ابن أبي شيبة ٩/ ٤٦٥ وفي إسناده انقطاع، وحسنه الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٨٨ ولم يصب.\nورابع موقوف عند ابن أبي شيبة ٩/ ٤٦٨ عن عكرمة عن ابن عباس وعمار والزبير أنهم أخذوا سارقًا فخلَّوا سبيله، فقلت لابن عباس: بئسما صنعتم حين خليتم سبيله، فقال: لا أم لك، أما لو كنت أنت لسرّك أن يُخلَّى سبيلُك. وإسناده صحيح.\nوخامس عن الزبير وحده موقوفًا عليه أيضًا عند ابن أبي شيبة ٩/ ٤٦٤ - ٤٦٥ وإسناده حسن كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٨٧.\nوسادس موقوف كذلك عن أبي بكر الصديق عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ١٣، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٦٧ قال: لو أخذت سارقًا لأحببت أن يستره الله. وإسناده\nصحيح كما قال الحافظ في \"الإصابة\" ٢/ ٦٢٩.\nكما يشهد له عموم قوله -ﷺ-: \"من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة\" وسيأتي عند المصنف برقم (٤٨٩٣) وهو في \"الصحيحين\".\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. نعيم بن هزال بن يزيد مختلف في صحته، وقد روى عنه ابنه يزيد ومحمد بن المنكدر، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وابنه يزيد صدوق حسن الحديث. سفيان: هو الثوري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٣٤) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":430},{"text":"٤٣٧٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، حدَّثنا يحيى\nعن ابنِ المنكدر: أن هزَّالًا أمر ماعز بن مالك أن يأتيَ النبيَّ - ﷺ - فيخبرَه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1663>٧ - باب في صاحِبِ الحَدِّ يجيء فيُقِرُّ</span>\n٤٣٧٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا الفِريابيُّ، حدَّثنا إسرائيلُ، حدَّثنا سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، عن عَلقَمةَ بنِ وائل\n_________\n= وأخرجه أيضًا (٧٢٣٥) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمَّد بن المنكدر، عن ابن هزال -وهو نُعيم- عن أبيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٨٩٠ - ٢١٨٩٥) وانظر تمام تخريجه وتفصيل طرقه هناك.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٤١٨).\nويشهد له مرسل سعيد بن المسيب عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٢١، ومن طريقه النسائي \"الكبرى\" (٧٢٣٧). ومراسيل ابن المسيب حجة عند أكثر أهل العلم.\nوفي باب ستر المسلم عدة أحاديث، منها: حديث عبد الله بن عمر الآتي عند المصنف برقم (٤٨٩٣). وحديث أبي هريرة عند مسلم (٢٦٩٩) وأحاديث غيرها انظرها في \"مسند أحمد\" (٢١٨٩٠).\nوانظر ما بعده.\nوهزَّال: أسلمي له صحبة، سكن المدينة، وكان مالك أبو ماعز قد أوصى هزالًا بابنه ماعز، وكان في حجره يكفله.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد سمعه محمَّد بن المنكدر من نعيم بن هزال. يحيى: هو ابن سعيد الأنصاري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٣٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى ابن سعيد الأنصاري، به.\nوأخرجه أيضًا (٧٢٣٥) من طريق شعبة بن الحجاج، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمَّد بن المنكدر، عن نعيم بن هزال، عن أبيه.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":431},{"text":"عن أبيه: أن امرأةً خرجت على عهدِ النبي - ﷺ - تُرِيدُ الصَّلاةَ، فتلقَّاها رجُلٌ، فَتَجلَّلها، فقضَى حاجتَه منها، فصاحت، وانطلقَ، فمرَّ عليها رجُلٌ، فقالت: إنَّ ذاك فعل بي كذا وكذا، ومرَّت عِصَابَةٌ من المهاجرين، فقالت: إن ذلك الرجلَ فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجلَ الذي ظنَّت أنه وقَعَ عليها، فأتوهَا به، فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به النبيَّ - ﷺ -، فلما أمر به قام صاحبُها الذي وقع عليها، فقال: يا رسولَ الله - ﷺ -، أنا صاحبُها، فقال لها: \"اذهبي، فقد غَفَرَ اللهُ لكِ\" وقال للرجلِ قولًا حسنًا -قال أبو داود: يعني الرجلَ المأخُوذَ- فقالوا للرجلِ الذي وقَعَ عليها: ارجُمْه، فقال: \"لقد تابَ توبةً لو تابها أهلُ المدينة لقُبِلَ منهم\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات لكن سماك بن حرب تفرد به، ولا يُحتمل تفرّد مثله، ثم إنه قد اضطرب في متنه. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، والفريابي: هو محمَّد بن يوسف.\nوأخرجه الترمذي (١٥٢٠) عن محمَّد بن يحيى النيسابوري، بهذا الإسناد.\nوقال: هذا حديث حسن غريب صحيح!\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٧٠) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، به. غير أنه قال في روايته: فقال عمر: أرجُم الذي اعترف بالزنى؟ فأبى رسولُ الله - ﷺ - قال: \"لا، إنه قد تاب إلى الله\". وجاء عند غيره من رواية أسباط: فقالوا: أنرجمه؟ فقال: \"لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة قبل منهم\".\nوقد أورده البيهقي من هذا الوجه الثاني الذي فيه أنه -ﷺ- لم يرجمه ثم قال: وقد وُجد مثل اعترافه من ماعز والجهنية والغامدية، ولم يسقط حدودهم، وأحاديثهم أكثر وأشهر، والله أعلم.\nوكذا أورده الذهبي من هذا الوجه الثاني في \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ٩١٧: وقال: وهذا حديث منكر جدًا على نظافة إسناده. =","vol":"6","page":432},{"text":"قال أبو داود: رواه أسباطُ بنُ نصرِ أيضًا عن سماك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1664>٨ - باب في التلقِينِ في الحَدِّ</span>\n٤٣٨٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله ابنِ أبي طلحةَ، عن أبي المنذرِ مولى أبي ذرٍّ\nعن أبي أُميةَ المخزومي: أن النبي - ﷺ - أُتي بِلصٍّ قد اعترفَ اعترافًا، ولم يُوجد معه متاعٌ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما إخَالُكَ سرقتَ\" قال: بلى، فأعادَ عليه مرَّتَينِ أو ثلاثًا، فأمر به فقُطِعَ وجيء به، فقال: \"استغفِرِ الله وتُب إليه\" فقال: أستغفرُ الله وأتوبُ إليه، فقال: \"اللهُمَّ تُب عليهِ\" ثلاثًا (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٤٠) عن محمَّد بن عبد الله بن الزبير، عن إسرائيل.\nولفظه كلفظ رواية أسباط.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي المنذر مولى أبي ذر فلم يرو عنه غير إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابنُ ماجه (٢٥٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٢٢) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٠٨).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٦٨، والدارقطني (٣١٦٣)، والحاكم ٤/ ٣٨١، والبيهقي ٨/ ٢٧١، وقد اختلف في وصله وإرساله كما بينه أبو الطيب العظيم آبادي في تعليقه على \"سنن الدارقطني\" ونقل عن ابن القطان أنه صحح الحديث، قلنا: لكن قال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٦٥ - ٦٧: والمرسل أصح. ويشهد للتلقين في الحد أيضًا حديث ابن عباس عند البخاري (٦٨٢٤) قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي - ﷺ - قال له: \"لعلك قبّلت أو غمزت أو نظرت، وسيأتي عند المصنف برقم (٤٤٢٧). =","vol":"6","page":433},{"text":"قال أبو داود: رواه عمرُو بن عاصمٍ، عن همَّامٍ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله، قال: عن أبي أميةَ رجُل من الأنصار، عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1665>٩ - باب في الرجل يعترفُ بِحدٍّ ولا يُسمِّيه</span>\n٤٣٨١ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا عمرُ بنُ عبد الواحد، عن الأوزاعىِّ، حدَّثني أبو عمار:\nحدَّثني أبو أُمامة: أن رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله، إني أصبتُ حدًَّا فأقِمهُ علىَّ، قال: \"توضأتَ حينَ أقبلتَ؟ \" قال:\n_________\n= وحديث جابر بن سمرة الآتي عند المصنف أيضًا برقم (٤٤٢٢) بنحو لفظ رواية ابن عباس.\nوحديث بريدة الأسلمي عند مسلم (١٦٩٥) في قصة ماعز، وفيه: فقال: \"ويحك ارجع فاستغفر الله وتب\" أعادها عليه ثلاثًا.\nقال الخطابي: وجه هذا الحديث عندي -والله أعلم- أنه ظن بالمعترف بالسرقة غفلة، أو يكون قد ظن أنه لا يعرف معنى السرقة، ولعله قد كان مالًا له أو اختلسه، أو نحو ذلك مما يخرج من هذا الباب عن معاني السرقة، والمعترف به قد يحسب أن حكم ذلك حكم السرقة، فوافقه رسولُ الله - ﷺ -، واسثبت الحكم فيه، إذ كان من سنته أن الحدود تُدرأ بالشبهات، وروي عنه أنه قال: \"ادرؤوا الحدود ما استطعتم\" وأمرنا بالستر على المسلمين، فكره أن يهتكه وهو يجد السبيل إلى ستره، فلما تين وجود السرقة منه يقينًا أقام الحد عليه وأمر بقطعه.\nوقال الخطابي أيضًا: وقد روي تلقين السارق عن جماعة من الصحابة، وأتي عمر بن الخطاب ﵁ برجل فسأله أسرقت؟ قل: لا، قال: فقال: لا، فتركه ولم يقطعه.\nوروي مثل ذلك عن أبي الدرداء وأبي هريرة ﵄.\nوكان أحمد وإسحاق لا يريان بأسًا بتلقين السارق إذا أتي به، وكذلك قال أبو ثور: إذا كان السارق امرأة أو مصعوقًا.","vol":"6","page":434},{"text":"نعم، قال: \"هل صلَّيت معنا حين صلَّينا؟ \" قال: نعم، قال: \"اذهب، فإنَّ الله تعالى قد عَفَا عنكَ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1666>١).\n\n١٠ - باب في الامتحانِ بالضرْب</span>\n٤٣٨٢ - حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بنُ نجدَةَ، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثنا صفوانُ\nحدَّثنا أزهرُ بنُ عبدِ الله الحَرَازيُّ: أن قومًا مِن الكَلاعِيينَ سُرِقَ لهم مَتَاعٌ، فاتَّهمُوا ناسًا من الحَاكَةِ، فأتوا النعمانَ بنَ بشيرٍ صاحبَ النبيِّ - ﷺ -، فحبَسهم أيامًا، ثم خلَّى سبيلَهم، فأتوا النعمانَ، فقالوا: خلَّيتَ سبيلَهم بغيرِ ضربٍ ولا امتحانٍ، فقال النعمانُ: ما شئتُم؟ إن شئتم أن أضرِبَهم، فإن خرجَ متاعُكم فذاك، وإلا أخذتُ من ظُهوركم مثلَ ما أخذتُ مِن ظُهورهم، فقالوا: هذا حُكمُك؟ فقال: هذا حُكمُ الله ﷿ وحكمُ رسوله -ﷺ- (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عمار: هو شدّاد بن عبد الله القرشي الدمشقي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو الفقيه المشهور.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٧٢ - ٧٢٧٤) من طرق عن الأوزاعي، و(٧٢٧٥) من طريق عكرمة بن عمار، كلاهما عن أبي أمامة.\nوأخرجه النسائي (٧٢٧١) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن أبي عمار شداد، عن واثلة بن الأسقع. قال النسائي: لا نعلم أن أحدًا تابع الوليد على قوله: عن واثلة، والصواب: أبو عمار عن أبي أمامة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٦٣) من حديث أبي أمامة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد الكَلَاعي- صفوان: هو ابن عمرو بن هَرِم السَّكسَكي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٣٢٠) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nقال النسائي: هذا حديث منكر، لا يحتج بمثله، وإنما أخرجته ليُعرَف.","vol":"6","page":435},{"text":"قال: أبو داود: إنما أرهبهم بهذا القول، أي: لا يجبُ الضربُ إلا بعد الاعتراف (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1667>١).\n\n١١ - باب ما يُقطَعُ فيه السارقُ</span>\n٤٣٨٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بنِ حنبلٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، -قال: سمعتُه منه- عن عمرَةَ\nعن عائشة: أن النبيَّ - ﷺ - كان يقطَعُ في رُبع دينارٍ فَصَاعِدًا (^٢).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده صحيح. عمرة: هي بنت عبد الرحمن بن سعْد بن زُرارة، والزهري: هو محمَّد بن مسلم بن شهاب، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٦٧٨٩)، ومسلم (١٦٨٤)، وابن ماجه (٢٥٨٥)، والترمذي (١٥١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٦١) و(٧٣٦٥) و(٧٣٦٦) و(٧٣٦٨) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٦٧٩١)، ومسلم (١٦٨٤)، والنسائي (٧٣٦٩) و(٧٣٧٠) و(٧٣٧٤) و(٧٣٧٥) و(٧٣٧٦) و(٧٣٧٩) و(٧٣٨٠) و(٧٣٨٣) من طرق عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة.\nوأخرجه موقوفًا على عائشة النسائي (٧٣٦٧) و(٧٣٧١ - ٧٣٧٣) و(٧٣٧٧) من طرق عن عمرة. قال النسائي بإثر الحديث (٧٣٧٣): وفي رواية مالك عن يحيى بن سعيد دليل على أن الحديث مرفوع، والله أعلم. ثم أسنده عن مالك (٧٣٧٤) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: ما طال علىّ ولا نسيتُ، القطع في ربع دينار فصاعدًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٥٩) و(٤٤٦٢) و(٤٤٦٤) وانظر ما بعده. =","vol":"6","page":436},{"text":"٤٣٨٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ ووهبُ بنُ بَيَان، قالا: حدَّثنا. وحدَّثنا ابنُ السَّرْح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، عن عُروة وعمرةَ\n_________\n= قال الخطابي: هذا الحديثُ هو الأصل فيما يجب فيه قطع الأيدي، وبه تعتبر السرقات، وإليه تردُّ قيمتها ما كانت من دراهم أو متاع أو غيرها.\nوروي ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعائشة ﵃، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وهو مذهب الأوزاعي والشافعي.\nوفيه إبطال مذهب أهل الظاهر فيما ذهبوا إليه من إيجاب القطع في الكثير والقليل، وهو مذهب الخوارج.\nوقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض فقهاء التابعين، وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق. رأوا القطع في ربع دينار فصاعدًا.\nوقد روي عن ابن مسعود أنه قال: لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم وهو حديث مرسل رواه القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، والقاسم لم يسمع من ابن مسعود، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، قالوا: لا قطع في أقل من عشرة دراهم، وروي عن علي أنه قال: لا قطع في أقل من عشرة دراهم، وليس إسناده بمتصل.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٩/ ٤٧٥ حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم النخعي قال: قال عبد الله: لا تقطع اليد إلا في ترس أو حَجَفَة. قال: قلت وإبراهيم: كم قيمته؟ قال: دينار. وقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٠٦: وقد خالف من المالكية في ذلك من القدماء ابن عبد الحكم وممن بعدهم ابن العربي فقال: ذهب سفيان الثوري مع جلالته في الحديث إلى أن القطع لا يكون إلا في عشرة دراهم، وحجته أن اليد محترمة بالإجماع، فلا تستباح إلا بما أجمع عليه، والعشرة متفق على القطع فيها عند الجميع، فيتمسك به ما لم يقع الاتفاق على ما دون ذلك؟ وتعقب بأن الآية دلت على القطع في كل قليل وكثير، وإذا اختلفت الروايات في النصاب أخذ بأصح ما ورد في الأقل، ولم يصح أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم.","vol":"6","page":437},{"text":"عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"تُقطَعُ يدُ السَّارقِ في رُبعِ دينار، فصاعدًا\".\nقال أحمدُ بنُ صالح: القطعُ في ربع دينار فصاعِدًا (^١).\n٤٣٨٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، حدَّثنا مالك، عن نافعٍ\nعن ابنِ عمر: أن رسولَ الله - ﷺ - قطعَ في مِجَنٍّ، ثمنُهُ ثلاثةُ دراهم (^٢).\n٤٣٨٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جريج، أخبرني إسماعيلُ بن أميةَ، أن نافعا مولى عبدِ الله بنِ عُمَرَ حدَّثه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله، وابن السرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه البخاري (٦٧٩٠)، ومسلم (١٦٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٦٤) من طريق عبد الله بن وهب، والنسائي (٧٣٦٣) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد. لكن جعله ابن المبارك عن عمرة وحدها.\nوأخرجه النسائي (٧٣٦٢) من طريق القاسم بن مبرور، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقطع اليد إلا في -يعني ثمن المجن- ثلث دينار، أو نصف دينارٍ فصاعدًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٥٥) و(٤٤٦٠).\nوانظر ما قبه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٨٣١.\nوأخرجه البخاري (٦٧٩٥ - ٦٧٩٨)، ومسلم (١٦٨٦)، وابن ماجه (٢٥٨٤)، والترمذي (١٥١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٥٣ - ٧٣٥٧) من طرق عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٦١) و(٤٤٦٣).\nوانظر ما بعده.","vol":"6","page":438},{"text":"أن عبدَ الله بنَ عمر، حدَّثهم: أن النبيَّ - ﷺ - قَطَعَ يدَ رجُلٍ سرقَ تُرسًا من صُفَّةِ النساء، ثمنُهُ ثلاثُة دراهِم (^١).\n٤٣٨٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ ومحمدُ بنُ أبي السَّريِّ العسقلانيُّ -وهذا لفظه، وهو أتمُّ- قالا: حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاق، عن أيوبَ بنِ موسى، عن عطاء\nعن ابنِ عبَّاس، قال: قطع رسولُ الله - ﷺ - يَدَ رَجُلٍ في مِجَنّ، قيمتُهُ دينار، أو عشرةُ دَرَاهِم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد صرح ابن جريج بسماعه فانتفت شبهة تدليسه. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.\nوأخرجه مسلم (١٦٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٥٥) و(٧٣٥٦) من طريق إسماعيل بن أمية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٥١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٦١).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطراب محمَّد بن إسحاق في إسناده كما بينه الحافظ في \"فتح الباري\" ١٢/ ١٠٣، وقد أشار البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٢٥ إلى وجوه الاختلاف في إسناده عن عطاء ثم الاختلاف فيه على محمَّد بن إسحاق ثم أورد حديث ابن عمر في تقدير ثمن المجن بثلاثة دراهم، وقال: وهذا أصح. وكذلك بين النسائي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٩ - ٣٢ الاختلاف في إسناده، وكذا البيهقي في السنن \"الكبرى\" ٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧، وفي \"السنن الصغرى\" (٣٢٦٨) و(٣٢٦٩)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٧٠٨٩ - ١٧٠٩٢) بيَّن الاختلاف فيه، وأعلَّه أيضًا بمخالفة محمَّد بن إسحاق، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣٨١: وليس في شيء من هذه الأسانيد التي وردت بذكر المجن أصح من إسناد حديث ابن عمر عند أهل العلم بالنقل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٣٩٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٦٣، والدارقطني (٣٤٢٥) و(٣٤٢٦)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٧٠٩٧) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":439},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٧٤، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٢٥ من طريق محمَّد بن إسحاق قال: حدثني أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس: لا يُقطع السارق في دون ثمن المجن، وثمن المجن عشرة دراهم. وهذا إسناد متصل، رجاله من فوق محمَّد بن إسحاق ثقات، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع وهو من قول ابن عباس.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ٢/ ٢٥، والنسائي (٧٣٩٦) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمَّد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، أن عطاء بن أبي رباح حدثه أن ابن عباس كان يقول: ثمنه يومئذ عشرة دراهم، فجعله ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب، عن عطاء.\nوأخرجه الدارقطني (٣٤٢٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣٨٠ من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمَّد بن إسحاق، عن عطاء، عن ابن عباس. فلم يذكر في إسناده أيوب بن موسى ولا عمرو بن شعيب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٧٤، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٢٥، والنسائي (٧٤٠٢)، والطحا وي ٣/ ١٦٣، والد ار قطني (٣٤٢١) و(٣٤٣٠) و(٣٤٣١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢٥٩ من طرق عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وقد تابعه على هذا الوجه الوليد بن كثير عند الدارقطني (٣٤٢٢) لكن اختلف عليه في إسناده، فقد ذكره البخاري في \"تاريخه\" ٢/ ٢٥، وأخرجه الدارقطني (٣٤٢٧) عن الوليد بن كثير قال: حدثني من سمع عطاء عن ابن عباس، وأخرج الدارقطني (٣٤٢٣) عنه أنه قال: حدثني من سمع عطاء يقول فجعله من قول عطاء. فلا يُعتد بهذه التابعة. وتابعه كذلك على هذا الوجه حجاج بن أرطأة عند الدارقطني (٣٤٢٨) و(٣٤٢٩) وحجاج ضعيف ومدلس وقد عنعن. وتابعه على هذا الوجه أيضًا ابنُ جريج عند عبد الرزاق (١٨٩٤٩) وصرح بسماعه من عمرو بن شعيب، لكن البخاري والبيهقي ذكروا أنه لم يسمع منه فالتصريح بسماعه وهم من عبد الرزاق، والله أعلم.\nوأخرجه النسائي (٧٣٩٨) من طريق محمَّد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، مرسلًا. =","vol":"6","page":440},{"text":"قال أبو داود: رواه محمدُ بنُ سلمةَ وسعدانُ بنُ يحيى، عن ابنِ إسحاقَ بإسناده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1668>١٢ - باب ما لا قَطْعَ فيه</span>\n٤٣٨٨ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمةَ، عن مالكِ بنِ أنس، عن يحيى بنِ سعيد\nعن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّان، أن عبدًا سَرقَ ودِيًَّا من حائطِ رجُلٍ فغرسَه في حائط سيِّدهِ، فخرج صاحبُ الوديِّ يلتمِسُ وديَّهُ فوجده فاستعدى على العبد مروان بن الحكم وهو أمير المدينة يومئذٍ، فسجن مروانُ العبدَ، وأراد قطعَ يده، فانطلق سيدُ العبد إلى رافع بنِ خَديج، فسأله عن ذلك، فأخبره أنه سَمِعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا قَطعَ في ثَمرٍ ولا كَثَرٍ\" فقال الرجلُ: إن مروان أخذَ غُلامِي وهو يريدُ قطعَ يدِه، وأنا أحبُّ أن تمشيَ معي إليه فتُخبِرَه بالذي سمعتَ مِن رسول الله - ﷺ -، فمشى معَه رافعُ بنُ خديجٍ حتى أتى مروان بن الحكم، فقال له رافعٌ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا قطعَ في ثَمَرَ ولا كثَر\" فأمر مروان بالعبدِ فأرسِل (^١).\n_________\n= وخالفَ ابنَ إسحاق الحكمُ بنُ عُتيبة، عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٢٥، والنسائي (٧٣٩٢) و(٧٣٩٣)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٦١١) و(٦١٥) والبيهقي ٨/ ٢٥٧ فرواه عن مجاهد وعطاء بن أبي رباح، عن أيمن الحبشي مرسلًا. قال البخاري: هذا أصح بإرساله، وكذا قال البيهقي: إن رواية أيمن عن النبي - ﷺ - منقطعة.\nوانظر لزامًا كلام ابن التركماني على هذا الحديث في \"الجوهر النقي\" ٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧.\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد رجاله ثقات. لكن محمَّد بن يحيى بن حبان لم يسمع رافع بن خديج، وقد سمع هذا الخبر من عمه واسع بن حبّان كما جاء في بعض =","vol":"6","page":441},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= روايات الحديث، وتؤيده رواية البيهقي ٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣ أن الغلام الذي سرق كان لعمه واسع بن حبان، فهو السيد الذي أُبهم اسمه في هذه الرواية. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٨٣٩.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٤٠٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان،\nو(٧٤٠٨) من طريق حماد بن زيد، و(٧٤٠٩) من طريق زهير بن معاوية، و(٧٤١٠) من طريق شعبة بن الحجاج، و(٧٤١١) من طريق أبي معاوية، و(٧٤١٢) و(٧٤١٣) من طريق سفيان الثوري، ستتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري.\nوأخرجه الترمذي (١٥١٥)، والنسائي (٧٤١٥) من طريق الليث بن سعد، والنسائي (٧٤١٤) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمَّد بن يحيى بن حَبان، عن عمه واسع بن حَبَّان، عن رافع بن خديج. فذكر الواسطة بين محمَّد بن يحيى وبين رافع بن خديج، وهو واسع بن حَبَّان وهو إما صحابي أو تابعي ثقة. وعليه يتصل الإسناد.\nوتابع الليثَ والثوريَّ في هذه الرواية زهيرُ بن محمَّد عند الطيالسي (٩٥٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٠٤).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: الوديّ: صغار النخل، واحدتها: وديّة، والكَثَر: جُمَّار النخل (يعني قلب النخل).\nثم قال الخطابي: ومعنى الثمر في هذا الحديث: ما كان معلقًا بالنخل قبل أن يُجَذَّ ويُحرز، وتأوله الشافعي قال: حوائط المدينة ليست بحرز، وأكثرها يُدخَل من جوانبها، ومن سرق من حائط شيئًا من ثمر معلق لم يقطع، فإذا آواه الجَرين قطع (الجرين هو البَيدر) ولم يفرق بين الفاكهة والطعام الرطب، وبين الدراهم والدنانير وسائر الأمتعة في السارق إذا سرق منها شيئًا من حرز أو غير حرز فبلغت قيمته ما يقطع فيه اليد فإنه مقطوع.\nوقال مالك في الثمر مثل قول الشافعي. وقال أبو حنيفة بظاهر حديث رافع بن خديج فأسقط القطع عمن سرق ثمرًا أو كثرا من حرز أو من غير حرز، وقاس عليهما سائر الفواه الرطبة واللحوم والجُبُون والألبان والأشربة وسائر ما كان في معناها. =","vol":"6","page":442},{"text":"قال أبو داود: الكَثَرُ: الجُمَّارُ.\n٤٣٨٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا يحيى، عن محمَّد بنِ يحيى بن حَبَّان، بهذا الحديثِ، قال:\nفجلَده مروانُ جلداتٍ وخلَّى سبيلَه (^١).\n٤٣٩٠ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ عجلانَ، عن عمرو ابنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جده عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاص، عن رسولِ الله -ﷺ-: أنه سُئِلَ عن الثَّمر المُعلَّق فقال: \"من أصابَ بفيه من ذي حاجةٍ غيرَ مُتَّخذٍ خُبْنَةً فلا شيءَ عليه، ومن خرجَ بشيءٍ منهُ فعليه غرامةُ مِثلَيهِ والعقُوبَةُ، ومن سرقَ منه شيئًا بعد أن يُؤوِيَهُ الجَرين فبلغ ثمنَ المجِنِّ، فعليه\n_________\n= وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٣١٠: لأهل العلم في تأويل حديث هذا الباب قولان:\nأحدهما: أن المعنى المقصود إليه بهذا الحديث جنس الثمر والكثر من غير مراعاة حرز، فمن ذهب إلى هذا المذهب لم ير القطع على سارق سرق من الثمر كله وأجناس الفواكه والطعام الذي لا يبقى ولا يؤمن فساده كثيرًا كانت السرقة من ذلك كله أو قليلًا من حرز كانت أو من غير حرز، قالوا: وهذا معنى حديث هذا الباب؛ لأنه لو أراد ما لم يكن محروزًا ما كان لذكر الثمر وتخصيصه فائدة. هذا كله قول أبي حنيفة وأصحابه.\nوالقول الآخر: أن المعنى المقصود بهذا الحديث الحرز، وفيه بيان أن الحوائط ليست بحرز للثمار حتى يؤويها الجرين وما لم تكن في الجرين فليست محروزة.\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد رجاله ثقات كسابقه. حماد: هو ابن زيد، ومحمد بن عُبيد: هو ابن حساب الغُبَري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٤٠٨) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":443},{"text":"القطعُ، ومن سرق دون ذلك، فعليه غرامةُ مِثلَيه والعقوبةُ\". وسُئل عن اللقطة، فقال: \"ما كان منها في طريق المِيتَاء، والقرية الجامعة ... \"\nوساق الحديث (^١) (^٢).\nقال أبو داود: الجَرِين: الجَوْخانُ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1669>١٣ - باب القطْع في الخِلْسةِ والخِيانَةِ</span>\n٤٣٩١ - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، أخبرنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا ابنُ جُريج، قال: قال أبو الزبير:\n_________\n(^١) من قوله: \"ومن سرق دون ذلك\" إلى هنا، أثبتناه من (أ)، وأشار إلى أنه في رواية ابن العبد وابن داسه. كذا قال مع أن (هـ) عندنا برواية ابن داسه، وليس فيها هذه الزيادة. وقد سلف هذا الحديث بطوله برقم (١٧١٠) مشتملًا على هذه الزيادة.\n(^٢) إسناده حسن. وهو مكرر الحديث السالف برقم (١٧١٠).\nقال الخطابي: هذا يؤيد ما ذهب إليه الشافعي في معنى الحديث الأول، ويليق أن الحال لا تختلف في الأموال من جهة أعيانها، لكن تفترق من جهة مواضعها التي تؤويها وتُحرزُها، وأما الخُبنة فهو ما يحمله الرجل في ثوبه، ويقال: أصل الخبنة ذَلاذل الثوب.\nوالجَرين: البَيْدر، وهو حرز الثمار وما كان في مثل معناها كما كان المراح حرز الغنم، انما تُحرز الأشياء على قدر الإمكان فيها وجريان العادة في الناس مثلها، ويشبه أن يكون إنما أباح لذي الحاجة الأكل منه؛ لأن في المال حقَّ العشر، فإذا أدته الضرورة إليه أكل منه، وكان محسوبًا لصاحبه مما عليه من الصدقة، وصارت يده في التقدير كيد صاحبها لأجل الضرورة، فأما إذا حمل منه في ثوب أو نحوه فإن ذلك ليس من باب الضرورة، إنما هو من باب الاستحلال فيغرم ويعاقب، إلا أنه لا قطع لعدم الحرز، ومضاعفة الغرامة نوع من الردع والتنكيل، وقد قال به غير واحد من الفقهاء.\n(^٣) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.","vol":"6","page":444},{"text":"قال جابرُ بنُ عبدِ الله: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ليس على المُنتَهِبِ قطعٌ، ومن انتهبَ نُهبةً مشهورةً فليس منَّا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي- قد صرح بالسماع في رواية ابن المبارك عند النسائي في \"الكبرى\" (٧٤٢١)، وأبي عاصم الضحاك عند الدارمي (٢٣١٠)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٨٨٤٤) ثلاثتهم عن ابن جريج. وعليه فما أُعِلّ به الحديث من عدم سماع ابن جريج هذا الخبر من أبي الزبير ليس مُسلَّمًا، على أنه تابعه سفيان الثوري وهو إمام.\nوأبو الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرُس المكي- تابعه عمرو بن دينار عند ابن حبان (٤٤٥٦) و(٤٤٥٧)، قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٩٢: فقوي الحديثُ.\nوأخرجه ابن ماجة (٢٥٩١)، والترمذي (١٥١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٢٢ - ٧٤٢٤) من طرق عن ابن جريج، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. قلنا: واللفظ عندهم على نفي القطع عن الخائن والمنتهب والمختلس مجموعة، ولم يذكر أحد منهم قوله: \"ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٤٢٦) من طريق المغيرة بن مسلم الخراساني، عن أبي الزبير به، بلفظ \"ليس على مختلس ولا نتهب ولا خائن قطع\". والمغيرة صدوق، لكن قال النسائي: ليس بالقوي في أبي الزبير، وعنده غير حديث منكر.\nوكذا استنكر أحاديثه عن أبي الزبير ابنُ معين في رواية عنه. قلنا: محل ذلك عند عدم المتابعة، وأما عند المتابعة فالحجة به قائمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠٧٠) من طريق ابن جريج بتمامه.\nوقوله: \"من انتهب نهبة مشهورة فليس منا\" أخرجه ابن ماجه (٣٩٣٥) من طريق ابن جريج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٥٦) وقرن ابن حبان في روايته بأبي الزبير عمرو بن دينار في متابعة قوية.\nويشهد لهذه القطعة في النهي عن النهبة عدة أحاديث ذكرناها في \"المسند\" عند حديث أبي هريرة (٨٣١٧)، وعند حديث جابر (١٤٣٥١). وانظر تالييه. =","vol":"6","page":445},{"text":"٤٣٩٢ - وبهذا الإسنادِ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ليس على الخائِنِ قطعٌ\" (^١).\n٤٣٩٣ - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، أخبرنا عيسى بنُ يونُسَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن أبي الزبير عن جابرٍ، عن النبيِّ - ﷺ -، بمثله؛ زاد \"ولا على المُختلِسِ قطعٌ\" (^٢).\n_________\n= النهب: هو أخذ المال على وجه العلانية قهرًا، والخيانة: الأخذ مما في يده على وجه الأمانة، والاختلاس: هو أخذ الشيء من ظاهر بسرعة ليلًا كان أو نهارًا، وفي \"النهاية\": ما يؤخذ سلبًا ومكابرة.\nقال أبو الطيب في \"عون المعبود\" ١٢/ ٣٩: والحديث دليل على أنه لا يقطع المنتهب والخائن والمختلس، قال ابن الهمام من الحنفية في \"شرح الهداية\": وهو مذهبنا وعليه باقي الأئمة الثلاثة، وهو مذهب عمر وابن مسعود وعائشة، ومن العلماء من حكى الإجماع على هذه الجملة، لكن بمذهب إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد في جاحد العارية: أنه يقطع.\n(^١) حديث صحيح كسابقه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٤١٩) من طريق مخلد بن يزيد الحراني، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: \"ليس على خائن ولا مختلس قطع\" وقال النسائي بإثره: لم يسمعه سفيان من أبي الزبير. قلنا: حجه أنه رواه بعده برقم (٧٤٢٠) من طريق أبي داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر بين سفيان وبين أبي الزبير ابن جريج. لكن مخلد بن يزيد ثقة، ومع ذلك لم ينفرد به، فقد تابعه عليه مؤمل بن إسماعيل عند ابن حبان (٤٤٥٨) وهو يعتبر به في المتابعات.\nوانظر تمام تخريجه فيما قبله.\nوانظر فقه الحديث فيما بعده.\n(^٢) حديث صحيح كسابقيه.\nوأخرجه الترمذي (١٥١٤) من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحح. =","vol":"6","page":446},{"text":"قال أبو داود: وهذان الحديثانِ لم يسمعهما ابنُ جُريجٍ من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بنِ حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابنُ جريج من ياسينَ الزياتِ.\nقال أبو داود: وقد رواهُما المغيرةُ بنُ مُسلم، عن أبي الزبيرِ، عن جابر، عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1670>١٤ - باب مَن سرق من حِرْزٍ</span>\n٤٣٩٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا عمرو بنُ حماد بن طلحةَ، حدَّثنا أسباط، عن سماكِ بنِ حَرْبٍ، عن حُميد بنِ أختِ صَفوان، عن صفوانَ ابنِ أُمية، قال: كنت نائمًا في المسجِدِ علي خميصةٍ لي ثمن ثلاثين درهمًا، فجاء رجلٌ فاختلسَها مني، فأُخذ الرجلُ، فأتي به النبيُّ -ﷺ-، فأمر بهِ\n_________\n= ويشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه (٢٥٩٢)، وإسناده صحيح.\nوانظر سالفيه.\nقال الخطابي: أجمع عامة أهل العلم على أن المختلس والخائن لا يقطعان، وذلك أن الله سبحانه إنما أوجب القطع على السارق، والسرقة إنما هي أخذ المال المحفوظ سرًا عن صاحبه، والاختلاس غير محترز منه فيه.\nوقد قيل: إن القطع إنما سقط عن الخائن؛ لأن صاحب المال قد أعان على نفسه في ذلك بائتمانه إياه، وكذلك المختلس.\nوقد يحتمل أن يكون إنما سقط القطع عنه؛ لأن صاحبه قد يمكنه رفعه عن نفسه بمجاهدته وبالاستغاثة بالناس، فإذا قصر في ذلك ولم يفعل صار كأنه أتي من قِبَلِ نفسه.\nوحكي عن إياس بن معاوية أنه قال: يقطع المختلس، ويحكى عن داود أنه كان يرى القطع على من أخذ مالًا لغيره، سواء أخذه من حرز أو من غير حرز، وهذا الحديث حجة عليه.\nتنبيه: ما قاله أحمد فيما بلغ أبا داود يوافق ما نُقل عن غير واحد من عدم سماع ابن جريج من أبي الزبير، وقد أجبنا عنه عند الرواية السالفة برقم (٤٣٩١).","vol":"6","page":447},{"text":"ليُقطَعَ، قال: فأتيتُه، فقلتُ: أتقطعُه مِن أجلِ ثلاثينَ درهمًا، أنا أبيعُه وأُنسِئُه ثمنَها؟ قال: \"فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به\" (^١).\nقال أبو داود: ورواه زائدةُ، عن سماكٍ، عن جُعيدِ بنِ حُجَير، قال: نامَ صفوانُ.\nورواه مجاهدٌ وطاوسٌ، أنه كان نائمًا فجاء سارِقٌ فسرقَ خميصةً من تحتِ رأسِه.\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشاهده، كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٥٣٠٣) و(١٥٣٠٦) و(١٥٣١٠). وقد صححه ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ٣/ ٣٢٤، ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٦٩، فقال: حديث صفوان حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد في \"مسنده\" من غير وجه عنه. أسباط: هو ابنُ نصْر الهَمْداني.\nوأخرجه بنحوه ابنُ ماجه (٢٥٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٢٣) و(٧٣٢٤) و(٧٣٢٦ - ٧٣٣٠) من طرق عن صفوان بن أمية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٠٣).\nويشهد له حديث عبد الله بن عباس عند الطبراني (٧٣٢٦) من طريق إبراهيم بن ميسرة، والدارقطني (٣٤٦٩)، والحاكم ٤/ ٣٨٠ من طريق زكريا بن إسحاق، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس: أن صفوان بن أمية أتى النبي -ﷺ- ... الحديث وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nويشهد لقوله: \"هلا كان هذا قبل أن تأتيني به\" حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السالف برقم (٤٣٧٦) وانظر تمام شواهده هناك.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" ١٢/ ٤٥١ - ٤٥٢: إن السارق إذا ملك العين المسروقة بهبةٍ أو بيع أو غيرها من أسباب الملك لم يخلُ من أن يملكها قبل رفعه إلى الحاكم والمطالبة بها عنده أو بعد ذلك، فإن ملكها قبله، لم يجب القطع لأن من شرطه المطالبة بالمسروق، وبعد ملكه له لا تصح المطالبة، وإن ملكها بعده لم يسقط القطع، وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق.","vol":"6","page":448},{"text":"ورواه أبو سلمةَ بن عبدِ الرحمن، قال: فاستلَّه من تحتِ رأسِه، فاستيقظَ، فصاحَ به فأُخذَ. ورواه الزُّهريُّ، عن صفوانَ بنِ عبد الله، قال: فنام في المسجدِ، وتوسَّد رداءَه فجاء سارِقٌ فأخَذَ رداءه، فأخِذَ السارقُ، فجاء به إلى النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1671>١٥ - باب في القطع في العَاريّة إذا جُحِدَتْ</span>\n٤٣٩٥ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ ومخلد بنُ خالدٍ -المعنى- قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمرٌ -قال مخلدٌ: عن معمر- عن أيوبَ، عن نافعِ\nعن ابنِ عمر: أن امرأةً مخزوميةً كانت تستعيرُ المَتَاعَ فتجحَدُهُ، فأمرَ النبيَّ -ﷺ- بها، فقُطِعت يدُها (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، والأشبه إرساله فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ورقة ١١٣ حيث قال: ورواه يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع أن امرأة كانت ... مرسلًا، وكذلك رواه الثقفي عن أيوب\nمرسلًا، والمرسل أشبه. قلنا: وهذا يعني أن حديث معمر المتصل الصحيح هو عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، الذي سيأتي برقم (٤٣٩٧)، وسلف برقم (٤٣٧٤).\nوأخرجه النَّسائي في \"الكبرى\" (٧٣٣٣) و(٧٣٣٤) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٧٣٣٥) من طريق عمرو بن هاشم الجنبي أبي مالك، عن عُبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وعمرو بن هاشم الجنبي ضعيف.\nوقد خالف أبا مالك الجنبي شعيبُ بنُ إسحاق عند النسائي (٧٣٣٦) فرواه عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع أن امرأة ... مرسلًا. وإسناده جيد إلى نافع. وهو يوافق الطريق التي ساقها الدارقطني.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٨٣). =","vol":"6","page":449},{"text":"قال أبو داود: ورواه جُويريةُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر، أو عن صفية بنتِ أبي عُبيد، زاد فيه: وأن النبيَّ - ﷺ - قام خطيبًا، فقال: \"هل من امرأةٍ تائبةٍ إلى الله ﷿ ورسوله\"، ثلاثَ مراتٍ، وتلكَ شاهدةٌ، فلم تقُم ولم تتكلَّم.\nورواه محمَّد بنُ عبد الرحمن بنِ عَنْجٍ (^١) عن نافع، عن صفيةَ بنتِ أبي عُبيدٍ، قال فيه: فشهِدَ عليها.\n_________\n= قال الخطابي: مذهب عامة أهل العلم أن المستعير إذا جحد العارية لم يقطع، لأن الله سبحانه إنما أوجب القطع على السارق، وهذا خائن ليس بسارق.\nوفي قوله: \"لا قطع على الخائن\" دليل على سقوط القطع عنه، وذهب إسحاق ابن راهويه إلى إيجاب القطع عليه قولًا بظاهر الحديث.\nوقال أحمد بن حنبل: لا أعلم شيئًا يدفعه، يعي حديث المخزومية.\nقلت [القائل الخطابي]: وهذا الحديث مختصر، وليس مستقصىً لفظُه وسياقُه، وإنما قُطعت المخزومية لأنها سرقت، وذلك بيِّن في حديث عائشة رحمها الله الذي رواه أبو داود في باب قبل هذا.\nقلنا: يعني الحديث رقم (٤٣٧٣).\nوقال صاحب \"المغني\" ١٢/ ٤١٦: واختلفت الرواية عن أحمد في جاحد العارية، فعنه: عليه القطع وهو قول إسحاق، لما روي عن عائشة أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده ... وعنه: لا قطع، وهو قول الخرقي، وأبي إسحاق بن شاقلا وأبي الخطاب وسائر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، لقول رسول الله - ﷺ -: \"لا قطع على الخائن\" ولأن الواجب قطع السارق، والجاحد غير سارق، وإنما هو خائن فأشبه جاحد الوديعة، والمرأة التي كانت تستعير المتاع إنما قطعت لسرقتها لا لجحدها.\n(^١) كذا جاء ضبطها في (هـ) بعين مهملة ونون مفتوحتين، وجاءت كذلك في (ب) و(ج) غير أنه سكن النون. وضبطها الحافظ في نسخته التي رمزنا لها بالرمز (أ): بغين معجمة ونون مفتوحتين وكذلك ضبطها في \"التقريب\"، وهو خطأ، لا اعتبار به، =","vol":"6","page":450},{"text":"٤٣٩٦ - حدَّثنا محمَّد بن يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا أبو صالح، عن الليثِ، حدَّثني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: كان عُروة يحدَّثُ\nأن عائشةَ قالت: استعارتِ امرأةٌ، تعني حُليًّا على ألسنَةِ أناس يُعرَفُون ولا تُعرفُ هي، فباعته، فأُخذَت، فأُتي بها النبيُّ -ﷺ-، فأمر بقطع يَدِها، وهي التي شفعَ فيها أسامةُ بنُ زيد، وقال فيها رسولُ الله - ﷺ - ما قال (^١).\n٤٣٩٧ - حدَّثنا عباسُ بنُ عبدِ العظيم ومحمد بن يحيى، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريِّ، عن عُروة\nعن عائشةَ، قالت: كانت امرأةٌ مخزوميةٌ تستعيرُ المَتَاعَ وتجحَدُه، فأمر النبيَّ -ﷺ- بقطع يدِها. وقصَ نحوَ حديثِ قتيبةَ بن سعيد، عن الليث، عن ابنِ شهاب، زاد: فقطعَ النبي - ﷺ - يدَها (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1672>١٦ - باب في المجنون يَسرقُ أو يُصيبُ حدًَّا</span>\n٤٣٩٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا حمادُ ابنُ سلمةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ\n_________\n= لأن ابن المهندس قد ضبطه في نسخته منا \"تهذيب الكمال\" بالعين المهملة، وكذلك ضبطها الفيروزآبادي في \"القاموس\" بالعين المهملة وبسكون النون أو فتحها. على الوجهين.\n(^١) حديث صحيح. أبو صالح -وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث- متابع.\nالليث: هو ابن سعد، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٣٤٠) من طريق أيوب بن موسى، عن الزهري، به وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٤٣٧٤).\nوانظر ما قبله كذلك.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٤٣٧٤) وانظر سابقيه.","vol":"6","page":451},{"text":"عن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النائم حتى يستيقظَ، وعن المُبتَلَى حتى يبرأ، وعن الصَّبىِّ حتى يَكْبَرَ\" (^١).\n٤٣٩٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي ظَبْيَان\nعن ابنِ عباس، قال: أُتي عُمَرُ بمجنونةٍ قد زنت، فاستشارَ فيها أناسًا، فأمر بها عُمَرُ أن تُرجَمَ، فمُرَّ بها على على بنِ أبي طالب، فقال: ما شأنُ هذه؟ قالوا: مجنونةُ بني فلانٍ زنت، فأمر بها عُمَر أن تُرجَم، قال: فقال: ارجِعُوا بها، ثم أتاه، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ، أما علمتَ أن القلم قد رُفِعَ عن ثلاثةٍ: عن المجنونِ حتى يبرأ، وعن النَّائِم حتى يستيقِظ، وعن الصبىِّ حتى يَعقِلَ؟ قال: بلى، قال: فما بالُ هذه تُرجمُ؟ قال: لا شيء، قال: فأَرسِلْها، قال: فأرسلها، قال: فجعل يُكبِّرُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن أبي سليمان النخعي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٩٦) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٢).\n(^٢) حديث صحيح، وقد اختلف في رفعه ووقفه، ومهما يكن، فهو مرفوع حُكمًا، كما قال الحافظ في \"فتح الباري\" ١٢/ ١٢١. على أن له طرقًا أخرى عن علي مرفوعة وشاهدًا من حديث عائشة السالف قبله مرفوعًا كذلك. قلنا: رواية جرير -وهو ابنُ عبد الحيد- عن الأعمش هنا غير صريحة بالرفع، وكذا رواية وكيع عن الأعمش الآتية بعده كما قال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤١٣. أبو ظبيان: هو حُصين بن جندب الجنبي. =","vol":"6","page":452},{"text":"٤٤٠٠ - حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى، حدَّثنا وكيعٌ\nعن الأعمشِ نحوَه، وقال أيضًا: حتى يعقِلَ، وقال: وعن المجنونِ حتى يُفِيقَ، قال: فجعَلَ عُمَرُ يُكبِّر (^١).\n٤٤٠١ - حدَّثنا ابنُ السرحِ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني جريرُ بنُ حازمٍ، عن سليمانَ بنِ مِهرانَ، عن أبي ظَبيانَ\n_________\n= وأخرجه مرفوعًا ابن ماجه (٢٠٤٢) من طريق القاسم بن يزيد، والترمذي (١٤٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٠٦) من طريق قتادة، عن الحسن البصري، كلاهما عن علي بن أبي طالب. أما القاسم فمجهول ولم يدرك عليًا فيما قاله المنذري في \"اختصار السنن\" وتبعه ابن دقيق العيد فيما نقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٠٩، وأما الحسن البصري فلم يسمع من علي بن أبي طالب وإن كان أدركه.\nوسيأتي مرفوعًا أيضًا عند المصنف برقم (٤٤٠١) من طريق جرير بن حازم عن الأعمش، و(٤٤٠٢) من طريق عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي، دون ذكر ابن عباس، وبرقم (٤٤٠٣) من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح عن علي. وكل من هذه الطرق فيه ما فيه كما هو مبين في موضعه، لكن بمجموعها يتقوى الحديث مرفوعًا، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه موقوفًا على علي بن أبي طالب: النسائي في \"الكبرى\" (٧٣٠٥) من طريق أبي حَصين عثمان بن عاصم الأسدي، عن أبي ظبيان، عن علي بن أبي طالب، و(٧٣٠٧) من طريق يونس بن عُبيد، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٠) و(٨٥٦) و(١١٨٣) و(١٣٢٨).\nوقد صحح المرفوع ابن خزيمة (١٠٠٣)، وابن حبان (١٤٣)، والحاكم ١/ ٢٥٨ و٢/ ٥٩ وسكت عنه الذهبي، ورجح الوقفَ النسائي بإثر الحديث (٧٣٠٧)، والدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٩٢.\nويشهد له حديث عائشة السالف قبله بإسناد صحيح.\nوله شواهد أخرى ذكرها الإِمام الزيلعي في \"نصب الراية\" فراجعها هناك.\n(^١) حديث صحيح كسابقه.","vol":"6","page":453},{"text":"عن ابنِ عباس، قال: مُرَّ على عليِّ بن أبي طابٍ -بمعنى عثمانَ- قال: أوَمَا تذكُرُ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن المجنونِ المَغلُوبِ على عَقلِه (^١)، وعن النَّائم حتى يستيقظَ، وعن الصَّبيِّ حتى يَحتَلِمَ\"؟ قال: صدقتَ، قال: فخلَّى عنها (^٢).\n٤٤٠٢ - حدَّثنا هنَّادُ بن السَّريِّ، عن أبي الأحوص. وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ -المعنى- عن عطاء بن السائبِ\nعن أبي ظَبْيانَ -قال هنَّادٌ: الجَنْبيِّ- قال: أُتي عُمَرُ بامرأةٍ قد فَجَرَت، فأمَرَ برجمِها، فَمَرَّ عليٌّ، فأخذَها فخلَّى سبيلَها، فأُخبِرَ عُمر، فقال: ادعوا لي عليًّا، فجاء عليٌّ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، لقد علِمتَ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"رُفعَ القلمُ عن ثلاثةِ: عن الصَّبيِّ حتى يبلُغَ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتُوه حتى يبرأ\"، لان هذه معتوهةُ\n_________\n(^١) زاد في (هـ): عن المجنون المغلوب على عقله حتى يُفيق، بزيادة: حتى يفيق، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية، ولا في \"سنن النسائي الكبرى\" مع أنه رواه عن ابن السرح أيضًا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن قال النسائي في \"الكبرى\" بإثر الحديث (٧٣٠٥): ما حدَّث جريرُ بن حازم بمصر فليس بذاك، وسبقه أحمد بن حنبل فقال في رواية الأثرم عنه فيما نقله عنه الحافظ في \"تهذيب التهذيب\": حدَّث بالوهم بمصر، ولم يكن يحفظ، ونقَل عن الأزدي نحوًا من ذلك. وابن وهب -وهو عبد الله- مصري. وخالفه جرير بن عبد الحميد ووكيع في الروايتين السالفتين فلم يُصرِّحا برفع الحديث كما ذكر المزي. وعلى أية حال يصح رفع الحديث عن علي بمجموع طرقه وشاهده السالف برقم (٤٣٩٨) عن عائشة. ابن السَّرْح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله ابن السرح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٣٠٣) عن ابن السرح، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقه.","vol":"6","page":454},{"text":"بني فلانٍ، لعلَّ الذي أتاها أتاها وهي في بلائِها، قال: فقال عُمر: لا أدري، فقال عليٌّ: وأنا لا أدري (^١).\n٤٤٠٣ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهيبٌ، عن خالدٍ، عن أبي الضُّحى عن علي، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"رُفِعَ القلم عن ثلاثةٍ: عن النَّائم حتى يستيقظَ، وعن الصَّبىِّ حتى يَحتَلِمَ، وعن المجنونِ حتى يَعقِلَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع؛ لأن أبا ظبيان -وهو حُصين بن جندب- إنما سمعه من ابن عباس عن علي، ولم يسمعه من علي مباشرة، مع أن الدارقطني سئل -كما في \"العلل\" ٣/ ٧٤ -: لقي أبو ظبيان عليًا وعمر؟ فقال: نعم. قلنا: إنما قال الدارقطني ذلك بعد أن رجَّح إثبات ابنِ عباس في إسناده. وقال ابن دقيق العيد فيما نقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٠٩: وعلى تقدير الاتصال -يعني بين أبي ظبيان وبين علي وعمر- فعطاء بن السائب اختلط بأَخرة، قال الإِمام أحمد وابن معين: من سمع منه حديثًا فليس بشيء، ومن سمع منه قديمًا قُبل، فلينظر في هؤلاء المذكورين وحال سماعهم، وأيضًا فهو معلول بالوقف كما رواه النسائي - يعني برقم (٧٣٠٥) من حديث أبي حصين -بفتح الحاء وكسر الصاد- عن أبي ظبيان عن علي قوله.\nقال النسائي: وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب. قلنا: أما تعليل ابن دقيق العيد بأن عطاء اختلط بأخرة فقد زالَ برواية حماد بن سلمة عنه عند أحمد (١٣٢٨) وغيره، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه، لكن تبقى العلة الأخرى وهي إعلاله بالوقف كما أشار إليه النسائي. لكن الحديث صحيح بطرقه وشاهده السالف برقم (٤٣٩٨).\nوأخرجه النسائي (٧٣٠٤) من طريق أبي عبد الصمد، عن عطاء بن السائب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٨).\nوانظر الأحاديث الثلاثة السالفة قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، فإن أبا الضحى\n-وهو مسلم بن صبيح- لم يدرك عليًا فيما قاله الترمذي في \"اختصار السنن\"، وتبعه =","vol":"6","page":455},{"text":"قال أبو داود: رواه ابنُ جُريجٍ، عن القاسم بن يزيد، -عن عليٍّ، عن النبي - ﷺ -، زادَ فيه: والخَرِفِ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1673>١).\n\n١٧ - باب في الغُلام يُصيبُ الحَدَّ</span>\n٤٤٠٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا سفيانُ، أخبرنا عبدُ الملك بنُ عُمير حدَّثني عطيةُ القُرَظي، قال: كنتُ من سبي قُريظةَ، فكانوا ينظرون: فمن أنبتَ الشَّعرَ قُتِلَ، ومن لم يُنبِت لم يُقتل، فكنتُ فيمن لم يُنبِت (^٢).\n_________\n= ابن دقيق العيد فيما نقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٠٩. وسبقهما أبو زرعة الرازي إذ قال: حديثه عن علي مرسلٌ. خالد: هو ابن مِهران الحذّاء، ووهيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٨٣ و٦/ ٥٧ و٧/ ٣٥٩ من طرق عن خالد الحذاء، به.\nوانظر الأحاديث الأربعة السالفة قبله.\n(^١) هذا التعليق فيه انقطاع، القاسم بن يزيد لم يدرك عليًا بن أبي طالب وهذه الزيادة \"والخرف\" لم نقف عليها إلا عند أبي داود بعد البحث الشديد. وقول المنذري في \"تهذيبه\": هذا الذي ذكره أبو داود معلقًا أخرجه ابن ماجه مسندًا وأعله بالانقطاع، فيه نظر، فإن الحديث عند ابن ماجه (٢٠٤٣) من طريق ابن جريج أخبرني القاسم بن يزيد، عن علي بن أبي طالب بلفظ \"رفع القلم عن الصغير وعن المجنون وعن النائم\" وليست فيه هذه الزيادة.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومحمد بن كثير: هو العَبدي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٤١)، والترمذي (١٦٧٥)،والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٦٧) من طريق سفيان الثوري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٨٠).\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم: أنهم يرون الإنبات بلوغًا إن لم يُعرف احتلامه ولا سنُّه، وهو قول أحمد وإسحاق. =","vol":"6","page":456},{"text":"٤٤٠٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانَة\nعن عبدِ الملكِ بنِ عُمير، بهذا الحديثِ، قال: فكشفُوا عانَتي فوجدُوها لم تُنبِت، فجهعلوني في السَّبي (^١).\n_________\n= وقال الخطابي: اختلف أهل العلم في حد البلوغ الذي إذا بلغه الصبي أقيم عليه الحد، فقال الشافعي: إذا احتلم الغلام أو بلغ خمس عشرة سنة فإن حكمه حكم البالغين في إقامة الحد عليه، وكذلك الجارية إذا بلغت خمس عشرة سنة أو حاضت.\nوأما الإنبات، فإنه لا يكون حدًا للبلوغ، وإنما يفصل به بين أهل الشرك فيقتل مقاتليهم، ويترك غير مقاتليهم بالإنبات.\nوقال الأوزاعي وأحمد بن حنبل في بلوغ الغلام: خمس عشرة سنة مثل قول الشافعي.\nوقال أحمد وإسحاق: الانبات بلوغ، يقام به الحد على من أنبت وحكي مثل ذلك عن مالك في الإنبات.\nفأما السن فإنه قال: إذا احتلم الغلام أو بلغ من السنن ما لا يتجاوزه غلام إلا احتلم فحكمه حكم الرجال ولم يجعل الخمس عشرة سنة حدًا في ذلك، وقال سفيان: سمعنا أن الحلم أدناه أربع عشرة وأقصاه ثمان عشرة سنة، فإذا جاءت الحدود أخذنا بأقصاها. وذهب أبو حنيفة إلى أن حد البلوغ في استكمال ثماني عشرة سنة إلا أن يحتلم قبل ذلك، وفي الجارية استكمال سبع عشرة سنة إلا أن تحيض قبل ذلك.\nقلت [القائل الخطابي]: يشبه أن يكون المعنى عند من فرّق بين أهل الإِسلام وبين أهل الكفر حين جعل الإنبات في الكافر بلوغًا ولم يعتبره في المسلمين هو أن أهل الكفر لا يوقف على بلوغهم من جهة السن ولا يمكن الرجوع إلى قولهم؛ لأنهم متهمون في ذلك لدفع القتل عن أنفسهم.\nفأما المسلمون وأولادهم فيمكن الوقوف على مقادير أسنانهم؛ لأن أسنانهم محفوظة وأوقات المواليد فيهم مؤرخة.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٥٦٦) من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكري، به.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":457},{"text":"٤٤٠٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله، أخبرني نافعٌ\nعن ابن عمرَ: أن النبيَّ - ﷺ - عُرِضَهُ يومَ أحد ابنَ أربعَ عشرةَ فلم يُجزه، وعُرِضَه يومَ الخندَقِ وهو ابنُ خمسَ عشرَةَ فأجازَه (^١).\n٤٤٠٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ إدريسَ، عن عُبيدِ الله بنِ عُمر، قال:\nقال نافعٌ: حَدَّثتُ بهذا الحديثِ عُمرَ بنَ عبدِ العزيز، فقال: إنَّ هذا الحَدُّ بينَ الصغيرِ والكبِيرِ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1674>١٨ - باب الرجل يَسرِقُ في الغزو، أيُقطَعُ</span>؟\n٤٤٠٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، أخبرني حيوةُ، عن عياش بن عباس القِتبانىِّ، عن شِيَيم بنِ بَيتانَ ويزيدَ بنِ صُبحٍ الأصبحىِّ\nعن جُنادَة بن أبي أُمية، قال: كنا مع بُسْرِ بنِ أبي أرطاةَ في البحرِ، فأتي بسارقٍ يقال له: مِصْدَرٌ، قد سرقَ بُخْتِيَّةً، فقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا تُقطَعُ الأيدي في السَّفر\" ولولا ذلك لقطعتُه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٩٥٧).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن إدريس: هو عبد الله.\nوانظر ما قبله.\nوقد سلف برقم (٢٩٥٧) وخرج هناك.\n(^٣) إسناده صحيح، فقد قال ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة بسر بن أبي أرطاة -ويقال في اسمه: ابن أرطاة-: لا أرى بإسناده بأسًا. قلنا: ونقل المناوي عن الذهبي أنه قال تعقيبًا على قول ابن معين عن بسر بأنه كان رجل سوء: الحديثُ جيِّد لا يُرَدُّ بمثل هذا، وقال ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٢٨٩ عن إسناد هذا الحديث: إسناد مصري قوي. حيوة: هو ابن شُريح. =","vol":"6","page":458},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٥١٦) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن لهيعة -ورواية قتيبة عنه قبل سوء حفظه- عن عياش بن عباس، عن شِيَيم بن بيتان وحده، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٤٣٠) من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثني نافع بن يزيد. قال: حدثني حيوة بن شُريح، عن عياش بن عباس، عن جنادة بن أبي أمية، قال: سمعت بسر بن أبي أرطأة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - ... الحديث. ثم قال: ليس هذا الحديث مما يحتج به. قلنا: في إسناده عنده بقية بن الوليد، وهو ضعيف ومدلس تدليس التسوية، وقد أسقط من إسناده الواسطة بين عياش بن عباس وجنادة ابن أبي أمية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٢٦) و(١٧٦٢٧).\nالبختية: قال في \"القاموس\" البُخت بالضم: الإبل الخراسانية كالبُختِيَّةِ، والجمع البَخَاتِيُّ، وهي الأنثى من الجمال طوال الأعناق، قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا إنما سرق البختية في البر، ورفعوه إليه في البحر، فقال عند ذلك هذا القول.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" ١٣/ ١٧٢: من أتى حدًا من الغزاة أو ما يوجب قصاصًا في أرض الحرب لم يقم عليه حتى يقفل، فيقام عليه حدُّه، وبهذا قال الأوزاعي وإسحاق. وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر: يقام الحد في كل موضع؛ لأن أمر الله تعالى بإقامته مطلق في كل مكان وزمان، إلا أن الشافعي قال: إذا لم يكن أمير الجيش الإِمام أو أمير إقليم، فليس له إقامة الحد، ويؤخر حتى يأتي الإِمام؛ لأن إقامة الحدود إليه. وكذلك إن كان بالمسلمين حاجة إلى المحدود، أو قوة به، أو شغل عنه، أخِّر، وقال أبو حنيفة: لا حد ولا قصاص في دار الحرب، ولا إذا رجع، ولنا على وجوب أمر الله تعالى ورسوله به، وعلى تأخيره ما روى بسر بن أرطأة أنه أُتي برجل في الغزاة قد سرق بُختية ...، ولأنه إجماع الصحابة ﵃، وروى سعيد في \"سننه\" [(٢٥٠٠)] بإسناده عن الأحوص بن حكيم، عن أبيه، أن عمر كتب إلى الناس أن لا يجلدنّ أمير جش ولا سرية رجلًا من المسلمين حدًا وهو غازٍ حتى يقطع الدرب قافلًا لئلا تحمله حمية الشيطان فيلحق بالكفار. وعن أبي الدرداء مثل ذلك [سعيد بن منصور (٢٤٩٩)] وعن علقمة (٢٥٠١) قال: كنا في جش في أرض =","vol":"6","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1675>١٩ - باب في قَطْع النبَّاش</span>\n٤٤٠٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن أبي عِمرانَ، عن المُشَعَّث ابنِ طَريفٍ، عن عبد الله بنِ الصَّامتِ\n_________\n= الروم ومعنا حذيفة بن اليمان وعلينا الوليد بن عقبة فشرب الخمر، فأردنا أن نحُدَّه فقال حذيفة: أتحدُّون أميركم وقد دنوتم من عدوكم، فيطمعوا فيكم.\nوأتي سعْد بأبي محجن يوم القادسية وقد شرب الخمر فأمر به إلى القيد فلما التقى الناس قال أبو محجن:\nكفى حزنًا أن تُطرد الجلُ بالقنا ... وأترك مشدودًا عَلَىَّ وثاقيا\nفقال لابنة خصفة امرأة سعد: أطلقيني، ولك الله عليّ إن سلَّمني اللهُ أن أرجع حتى أضع رجليَّ في القيد، فإن قتلتُ استرحتم مني، قال: فحلَّتْه حين التقى الناس وكانت بسعد جراحة، فلم يخرج يومئذ إلى الناس، قال: وصَعِدُوا به فوق العذَيب ينظر إلى الناس واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة، فوثب أبو محجن على فرس لسعد يقال لها البلقاء، ثم أخذ رمحًا، ثم خرج، فجعل لا يحمل على ناحية من العدوّ إلا هزمهم، وجعل الناس يقولون: هذا ملك، لما يرونه يصنع، وجعل سعد يقول: الضَّبْر ضَبْر البلقاء، والطعن طعن أبي محجن، وأبو محجن في القيد، فلما هُزم العَدُوّ رجع أبو محجن حتى وضع رجليه في القيد، فأخبرت ابنة خصفة سعدًا بما كان من أمره، فقال سعد: لا والله لا أضرب اليوم رجلًا أبلى اللهُ المسلمين به ما أبلاهم، فخلّى سبيله، فقال أبو محجن: قد كنت أشربها إذ يقام عليَّ الحد وأُطَهَّر منها، فأما إذ بهرجتني (أي: أهدرتني بإسقاط الحدّ عني) فوالله لا أشربها أبدًا، أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٥٠٢) عن أبي معاوية الضرير، حدَّثنا عمرو بن مهاجر، عن إبراهيم ابن محمَّد بن سعد، عن أبيه ورواه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٧٠٧٧) بمعناه عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، وهذا سند رجاله ثقات. وهذا اتفاق لم يظهر خلافه. فأما إذا رجع فإنه يقام الحد عليه لعموم الآيات والأخبار، وإنما أُخِّرَ لعارض، كما يؤخَّر لمرض أو شغل، فإذا زال العارض، أقيم الحدُّ، لوجود مقتضيه، وانتفاء معارضه، ولهذا قال عمر: حتى يقطع الدرب قافلًا.","vol":"6","page":460},{"text":"عن أبي ذرِّ، قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"يا أبا ذرٍّ\" قلت: لبيك يا رسُولَ اللهِ وسعديكَ، فقال: \"كيف أنتَ إذا أصابَ الناسَ موتٌ، يكون البيتُ فيه بالوصيفِ\" يعني القبرَ، قلت: اللهُ ورسولُه أعلمُ، أو ما خارَ الله ورسولُه، قال: \"عليك بالصَّبر\" أو قال: \"تصبِر\" (^١).\nقال أبو داود: قال حمادُ بنُ أبي سليمان: يُقطعُ النبّاشُ؛ لأنه دخل على الميتِ بيتَه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1676>٢٠ - باب في السارق يَسرقُ مرارًا</span>\n٤٤١٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عُبيد بن عَقِيل الهلاليُّ، حدَّثنا جدِّي، عن مُصْعَب بنِ ثابت بنِ عبدِ الله بنِ الزبير، عن محمَّد بنِ المنكدرِ\nعن جابرِ بنِ عبد الله، قال: جِيءَ بسارِقٍ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: \"اقتُلوه\"، فقالوا: يا رسولَ الله - ﷺ -، إنما سَرَقَ، فقال: \"اقطعُوه\" قال: فَقُطِعَ، ثم جيء به الثانيةَ، فقال: \"اقتلُوه\" فقالوا: يا رسولَ الله - ﷺ -، إنما\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٤٢٦١).\nقال الخطابي: موضع استدلال أبي داود من الحديث أنه سمى القبر بيتًا، والبيت حرز، والسارق من الحرز مقطوع إذا بلغت سرقته مبلغ ما تقطع فيه اليد.\nوالوصيف: العبد، يريد: أن الفضاء من الأرض يضيق عن القبور ويشتغل الناس بأنفسهم عن الحفر لموتاهم، حتى تبلغ قيمة القبر قيمة العبد.\nوقد اختلف الناسُ في قطع النبَّاش:\nفذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق إلى أنه يقطع إذا أخذ من القبر ما يكون فيه القطع. وبه قال أبو يوسف، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي والنخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان.\nوقال أبو حنيفة وسفيان الثوري: لا قطع عليه.","vol":"6","page":461},{"text":"سَرَقَ، فقال: \"اقطعُوه\"، قال: فقُطِعَ، ثم جِيء به الثالثة، فقال: \"اقتلُوه\"، فقالوا: يا رسول الله - ﷺ -، إنما سَرَقَ، فقال: \"اقطعُوه\"، ثم أُتي به الرابعةَ، فقال: \"اقتُلوه\" فقالوا: يا رسول الله - ﷺ -، إنما سَرَقَ، قال: \"اقطعوه\"، فأتي به الخامسَةَ فقال: \"اقتلُوه\" قال جابرٌ: فانطلقنَا بِهِ فقتلناه ثم اجتررْناه فالقيناهُ في بِئرٍ، ورمينَا عليه الحِجَارة (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت، وقال النسائي: مصعب بن ثابت ليس بالقوي، ويحيى القطان لم يتركه، وهذا الحديث ليس بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا عن النبي - ﷺ -.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٤٢٩) عن محمَّد بن عبد الله بن عُبيد بن عَقيل، بهذا الإسناد.\nوقال الخطابي: هذا في بعض إسناده مقال، وقد عارض الحديث الصحيح الذي بإسناده وهو أن النبي - ﷺ - قال: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان وزنىً بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس\" والسارق ليس بواحد من الثلاثة، فالوقوف عن دمه واجب.\nلا أعلم أحدًا من الفقهاء يبيح دم السارق وإن تكررت منه السرقة مرة بعد مرة أخرى، إلا أنه قد يخرَّج على مذاهب بعض الفقهاء أن يباح دمه، وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض في أن للإمام أن يجتهد في تعزير المفسدين، ويبلغ به ما رأى من العقوبة. وإن زاد على مقدار الحد وجاوزه، وإن رأى القتل قتل. ويُعزى هذا الرأي إلى مالك بن أنس.\nوهذا الحديث إن كان له أصل فهو يؤيد هذا الرأي.\nوقد اختلف الناس في السارق إذا سرق مرة فقطعت يده اليُمنى، ثم سرق مرة فقطعت رجله اليُسرى.\nفقال مالك والشافعي وإسحاق بن راهويه: إن سرق الثالثة قطعت يده اليسرى، وإن سرق الرابعة قطعت رجله اليُمنى، وإن سرق بعد ذلك عُزِّر وحبس. وقد حُكي مثل ذلك عن قتادة. =","vol":"6","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1677>٢١ - بابٌ في تعليق يد السارق في عُنُقِهِ</span>\n٤٤١١ - حدَّثنا قُتيبة بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عُمر بنُ عليٍّ، حدَّثنا الحجاجُ، عن مَكحولٍ، عن عبدِ الرحمن بن مُحيرِيز، قال:\nسألنا فَضَالةَ بنَ عُبيدٍ عن تعليقِ اليدِ في العُنق للسارق، أمن السُّنَّة هو؟ قال: أُتيَ رسولُ الله - ﷺ - بسارقٍ فقُطِعَت يَدُه، ثم أمر بها، فعُلِّقت في عُنُقه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1678>٢٢ - باب بيع المملوكِ إذا سَرَقَ </span>(^٢)\n٤٤١٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن عُمر بنِ أبي سلمة، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا سَرَقَ المملُوكُ فبِعهُ ولو بِنَشٍّ\" (^٣).\n_________\n= وقال الشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي وأحمد بن حنبل: إذا سرق قطعت يده اليمنى، فإن سرق الثانية قطعت رجله اليسرى، فإن سرق الثالثة لم يقطع واستودع السجن. وقد روي مثل ذلك عن علي ﵁.\nقلنا: وهذا الأخير هو رأي الحنفية رأوه استحسانًا. انظر \"البناية\" للعيني ٧/ ٥٠.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحجاج -وهو ابن أرطأة- ثم هو مدلس وقد عنعن. وبه أعلّ الحديثَ النسائيُّ في \"المجتبى\" (٤٩٨٣)، والزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٧٠،\nوقال أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ٢٢٧: لم يثبت.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٨٧)، والترمذي (١٥١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٣٣) و(٧٤٣٤) من طريق حجاج بن أرطأة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٤٦).\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (هـ)، وأشار هناك إلى أنه في رواية ابن الأعرابي.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عمر بن أبي سلمة -وهو ابنُ عبد الرحمن بن عوف-، وبه أعله النسائي في \"المجتبى\" (٤٩٨٠) ٠ أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. =","vol":"6","page":463},{"text":"قال أبو داود: النَّشُّ نصف أوقية، والأوقية أربعون درهمًا، النصفُ أوقية من ذلك عشرون درهمًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1679>٢٣ - باب في الرَّجْم</span>\n٤٤١٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بنِ ثابت المروزيُّ، حدثني عليُّ بنُ الحُسين، عن أبيه، عن يزيد النحويِّ، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباسٍ قال: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] وذكر الرجُلَ بعد المرأةِ ثم جمعهُما فقال: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ [النساء: ١٦] فنُسخَ ذلك بآيةِ الجلدِ فقال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٥٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٣١) من طريق أبي عوانة اليشكري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٣٩).\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن العبد.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن الحسين -وهو ابن واقد المروزي- فإنه صدوق حسن الحديث وهو متابع. يزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد المروزي.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢١٠ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أبو عبيد القاسم في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢٣٩)، والطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٢٩٢، وأبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ١١٩، والبيهقي ٨/ ٢١١، وابن الجوزى في \"نواسخ القرآن\" ص ٢٦٣ من طريق علي بن أبي طلحة، وأبو عبيد (٢٣٨) من طريق عطاء بن أبي مسلم الخراساني، والطبري ٤/ ٢٩٢ من طريق عطية العوفي، وأبو جعفر النحاس ص ١١٨، والطبراني في \"الكبير\" (١١١٣٤) =","vol":"6","page":464},{"text":"٤٤١٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بنِ ثابت، حدَّثنا موسى -يعني ابن مسعودٍ- عن شِبْلٍ، عن ابنِ أبي نَجيح\nعن مُجاهدٍ، قال: السبيلُ: الحدُّ (^١).\n_________\n= من طريق مجاهد بن جبر، كلهم عن ابن عباس. وهذه الطرق وإن كانت لا تخلو من مقال يصح بها الأثر إن شاء الله تعالى.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\" ٢/ ٢٠٤: قال ابن عباس: كان الحكم كذلك، حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد أو الرجم. وكذا روي عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطاء الخراساني وأبي صالح وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك: أنها منسوخة، وهو أمر متفق عليه.\nوقال ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٢٦٣: لا يختلف العلماء في نسخ هذين الحكمن عن الزانيين، أعني الحبسَ والأذى، وإنما اختلفوا بماذا نُسخا؟ فقال قوم نُسخا بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ .... وقال قوم: نُسخ هذان الحُكمان بحديث عبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"خذوا عني،\nخذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، الثيب بالثيب جلد مئة ورجم بالحجارة، والبكر\nبالبكر جلد مئة ونفي سنة\" [قلنا: هو الحديث الآتي عند المصنف برقم (٤٤١٥)]\nقالوا: فنسخت الآيةُ بهذا الحديث، وهؤلاء يُجيزون نسخ القرآن بالسنة، وهذا قول مطرح، لأنه لو جاز نسخ القرآن بالسنة لكان ينبغي أن يُشترط التواتر في ذلك الحديث، فأما أن يُنسخَ القرآنُ بأخبار الآحاد فلا يجوز ذلك، وهذا من أخبار الآحاد.\nقال: وقد اختلف العلماء بماذا ثبت الرجم على قولين:\nأحدهما: أنه نزل به قرآن ثم نسخ لفظُه، وانعقد الإجماع على بقاء حكمه.\nوالثاني: أنه ثبت بالسنة.\n(^١) رجاله ثقات. مجاهد: هو ابن جَبْر المكي، وابن أبي نجيح: هو عبد الله، وشبل: هو ابن عبّاد المكي.\nوأخرجه الطبري ٤/ ٢٩٢، والبيهقي ٨/ ٢١٠ من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. =","vol":"6","page":465},{"text":"قال سفيان: فآذوهما: البِكْران، فامسكوهن في البيوت: الثيبات (^١).\n٤٤١٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سعيدِ بنِ أبي عروبة، عن قتادَة، عن الحسن، عن حِطّان بنِ عبد الله الرَّقاشي\nعن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"خُذُوا عنِّي، خُذُوا عنِّي، قد جعل اللهُ لهنَّ سبيلًا: الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جلدُ مئةٍ ورميٌ بالحجارة، والبِكر بالبِكرِ جلدُ مئةٍ ونفيُ سنةٍ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبري ٤/ ٢٩٣، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٢٦٣ من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: السبيل: الجَلْد. لكنه قال عند ابن الجوزي: فآذوهما، أي: سبًّا، ثم نسخها ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾.\n(^١) مقالة سفيان هذه، أثبتناها من (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) إسناده صحيح. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (١٦٩٠)، وابن ماجه (٢٥٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٠٥) من طريق قتادة بن دعامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧١٠٤) من طريق يونس بن عُبيد، عن الحسن البصري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٦٦) و(٢٢٧٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٢٧) و(٤٤٤٣).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: قوله: \"خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا\" إشارة إلى قوله سبحانه: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] ثم فسَّر السبيل فقال: \"الثيب بالثيب\" يريد إذا زنى الثيب بالثيب، وكذلك قوله: \"البكر بالبكر\" يريد إذا زنى البكر بالبكر ... =","vol":"6","page":466},{"text":"٤٤١٦ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية ومحمدُ بنُ الصَّبَّاح بنِ سفيانَ، قالا: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن منصورٍ\n_________\n= واختلف العلماء في تنزيل هذا الكلام ووجه ترتيبه على الآية: وهل هو ناسخ للآية: أو مبيِّن لها، فذهب بعضهم إلى النسخ، وهذا على قول من يرى نسخ الكتاب بالسنة. وقال آخرون: بل هو مبين للحكم الموعود بيانه في الآية فكأنه قال: عقوبتهن الحبس إلى أن يجعل الله لهن سبيلًا، فوقع الأمر بحبسهن إلى غاية، فلما انتهت مدة الحبس، وحان وقت مجيء السبيل، قال رسول الله - ﷺ -: خذوا عني تفسير السبيل وبيانه ولم يكن ذلك ابتداء حكم منه، وإنما هو بيان أمر كان ذكر السبيل منطويًا عليه، فأبان المبهم منه، وفصل المجمل من لفظه، فكان نسخ الكتاب بالكتاب لا بالسنة، وهذا أصوب القولين.\nوفي قولة: \"جلد مئة ورمي بالحجارة\" حجة لقول من رأى الجمع بين الحد والرجم على الثيب المحصن إذا زنى.\nوقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله أنه قد استعمل ذلك في بعض الزناة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله -ﷺ-.\nوإلى هذا ذهب الحسن البصري، وبه قال إسحاق بن راهويه وهو قول داود وأهل الظاهر.\nوروي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجم ولم يجلد. وإليه ذهب عامة الفقهاء، ورأوا أن الجلد منسوخ بالرجم، وقد رجم رسول الله - ﷺ - ماعزًا ولم يجلده. ورجم اليهوديين ولم يجلدهما.\nواحتج الشافعي في ذلك بحديث أبي هريرة في الرجل الذي استفتى رسول الله - ﷺ - عن ابنه الذي زنى بامرأة الرجل، فقال له: على ابنك جلد مئة وتغريب عام، وعلى المرأة الرجم. واغدُ يا أنيس على المرأة، فإن اعترفت فارجمها. فغدا عليها فاعترفت فرجمها.\nقال: فهذا الحديث آخر الأمرين؛ لأن أبا هريرة قد رواه، وهو متأخر الإِسلام.\nولم يعرض للجلد بذكر. وإنما هو الرجم فقط. وكان فعله ناسخًا لقوله الأول.\nقلنا: ونسب الترمذي في \"سننه\" بإثر الحديث (١٤٩٩) القول بالجمع بين الجلد والرجم إلى أُبي بن كعب وعبد الله بن مسعُود أيضًا.","vol":"6","page":467},{"text":"عن الحسنِ، بإسناد يحيى ومعناهُ، قال: جلدُ مئةِ والرجْمُ (^١).\n٤٤١٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ الطائيُّ، حدَّثنا الربيعُ بنُ روح بنِ خُلَيدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ خالد -يعني الوهبيَّ- حدَّثنا الفضلُ بنُ دَلهَمٍ، عن الحسنِ، عن سلمةَ بنِ المُحبِّق عن عُبادة بن الصَّامت، عن النبي - ﷺ -، بهذا الحديث، فقال ناسٌ لِسعَد بنِ عُبادةَ: يا أبا ثابتٍ، قد نزلتِ الحدودُ، لو أنَّكَ وجدت مع امرأتك رجلًا كيف كنت صانعًا؟ قال: كُنتُ ضاربَهُما بالسَّيف حتى يسكُتا، أفأنا أذهبُ فأجمعُ أربعةَ شهداءَ؟ فإلى ذلك قد قضى الحاجةَ، فانطلقُوا فاجتمعُوا عند رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا رسُولَ الله، ألم تر إلى أبي ثابتٍ قال كذا وكذا؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"كفى بالسَّيفِ شاهِدًا\" ثم قال: \"لا، لا، أخافُ أن يتتايعَ فيها السَّكرانُ والغيرانُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحسن: هو البصري، ومنصور: هو ابن زاذان، وهشيم: هو ابن بشير الواسطي.\nوأخرجه مسلم (١٦٩٠)، والترمذي (١٤٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٠٦)\nمن طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٢٥) و(٤٤٢٦).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف. الفضل بن دلهم لين الحديث. والحسن -وهو البصري- الظاهر أنه لم يسمعه من سلمة بن المحبق، فقد أخرج ابنُ ماجه الحديث (٢٦٠٦) من طريق وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حُريث، عن سلمة بن المحبق قال: قيل لأبي ثابت سعد بن عبادة. فزاد في الإسناد قبيصة بن حريث وجعله من مسند سلمة بن المُحبّق. وقبيصة بن حريث هذا قال البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: لا يصح حديثه، وجهله ابن القطان. =","vol":"6","page":468},{"text":"قال أبو داود: روى وكيعٌ أوَّلَ هذا الحديث عن الفضل بنِ دَلهم عن الحَسَنِ، عن قبيصةَ بنِ حُريث عن سلمةَ بنِ المُحبِّق عن النبي - ﷺ -، وإنما هذا إسنادُ حديثِ ابنِ المحبِّق: أن رجلًا وقَع على جاريةِ امرأته.\nقال أبو داود: الفضلُ بنُ دلهم ليس بالحافظ، كان قصَّابًا بواسِطَ.\n٤٤١٨ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمَّد النُفيليُّ، حدَّثنا هُشيمٌ أخبرنا الزهريُّ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله بنِ عُتبةَ\nعن عبدِ الله بن عباس: أن عُمر بن الخطاب خَطَبَ، فقال: إن الله ﷿ بعثَ محمدًا -ﷺ- بالحقِّ، وأنزل عليه الكتابَ، فكان فيما أَنزَلَ عليه آيةَ الرجمِ، فقرأناها ووعَيناها، ورَجَمَ رسولُ الله - ﷺ - ورجَمْنَا من بعده، وإني خشيتُ إن طالَ بالناسِ الزمان أن يقولَ قائلٌ: ما نجدُ آيةَ الرجمِ في كتابِ الله، فيَضِلُّوا بتركِ فريضة أنزلها اللهُ، فالرَّجمُ حقٌّ على من زنى من الرجالِ والنساءِ إذا كان مُحصَنًا إذا قامتِ البينةُ أو كان حَملٌ أو اعترافٌ، وايمُ الله لولا أن يقول الناسُ: زاد عمر في كتاب الله ﷿ لكتبتُها (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه مختصرًا عبد الرزاق (١٧٩١٨) عن معمر، عن كثير بن زياد البصري، عن الحسن مرسلًا.\nقوله: \"يتتايع\" قال في \"النهاية\": التتايُع: الوقوع في الشر من غير فكرة ولا رويَّة.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (ب) وهامش (هـ)، وأشار في هامش (هـ) إلى أنه في رواية ابن الأعرابي. ثم قال بإثره: وقد رواه أبو بكر ابن داسه في كتاب \"التفرد\" [وهذا كتاب لأبي داود معروف]. وقد ذكر المزي في \"التحفة\" (٥٠٨٨) أنه في رواية ابن داسه أيضًا، يعني في \"السنن\". مع أنه ليس في أصل (هـ) عندنا وهي برواية ابن داسه، فالله تعالى أعلم. وإنما هو في روايته لكتاب \"التفرد\" كما ذكره في هامش (هـ).\n(^١) إسناده صحيح. هشيم: هو ابن بَشير الواسطي. =","vol":"6","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1680>٢٤ - باب رجم ماعز بن مالك </span>(^١)\n٤٤١٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا وكيعٌ، عن هشامِ بنِ سعدٍ، أخبرني يزيدُ بنُ نعيمِ بنِ هزَّال\nعن أبيه، قال: كان ماعزُ بنُ مالكِ يتيمًا في حجر أبي، فأصابَ جاريةً من الحيِّ، فقال له أبي: ائت رسولَ الله - ﷺ - فأخبره بما صنعت، لعله يستغفِرُ لك، وإنما يريدُ بذلك رجاء أن يكون له مخرَجًا، قال: فأتاه فقال: يا رسولَ الله، إني زنيتُ فأقِم عليَّ كتابَ الله، فأعرضَ عنه، فعاد فقالَ: يا رسولَ الله: إني زنيتُ فأقم علىَّ كتابَ الله، فأعرضَ عنه، فعادَ فقالَ: يا رسولَ الله، إني زنيتُ فأقِم علىَّ كتابَ الله (^٢) حتى قالها\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٨٢٩) و(٦٨٣٠) و(٧٣٢٣)، ومسلم (١٦٩١)، وابن ماجه (٢٥٥٣)، والترمذي (١٤٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١١٨) و(٧١١٩ - ٧١٢٢) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وجاء في رواية سفيان بن عيينة وهي رواية ابن ماجه والنسائي في الموضع الأول ذكر نص ما كان يقرأ وهو: \"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة\" قال النسائي: لا أعلم أحدًا ذكرها في هذا الحديث غير سفيان، وينبغي أن يكون وهم، والله أعلم.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٧١١٣) و(٧١١٤) و(٧١١٦) و(٧١١٧) من طريق سعد بن إبراهيم، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف قال: خطبنا عمر ... الحديث. فجعله سعدُ بن إبراهيم من مسند عبد الرحمن بن عوف، ولا يضر مثل هذا الاختلاف؛ لأنه قد يكون ابن عباس سمعه من عبد الرحمن بن عوف، ثم أرسله ومراسيل الصحابة حجة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٢) و(٣٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٣) و(٤١٤) و(٦٢٣٩).\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (هـ)، وهامش (ب).\n(^٢) مقالة ماعز هذه في المرة الثالثة، أثبتناها من (ب)، وفي سائر أصولنا الخطية ذُكرت مرتين وحسب.","vol":"6","page":470},{"text":"أربعَ مرارٍ، قال -ﷺ-: \"إنكَ قد قُلتَها أربع مرَّاتِ، فبِمن؟ \" قال: بفلانه، فقال: \"هل ضاجعتها؟ \" قال: نعم، قال: \"هل باشرتها؟ \" قال: نعم، قال: \"هل جامعتَها؟ \" قال: نعم، قال: فأمَر بهِ أن يُرجَمَ، فأخرجَ به إلى الحَرَّة، فلما رُجِمَ، فوجد مسَّ الحجارة فجزِع فخرج يشتدُّ، فلقيه عبدُ الله بن أُنَيس، وقد عَجَزَ أصحابُه، فنزَعَ له بوظيفِ بعير فرماه به، فقتَله، ثم أتى النبيَّ -ﷺ-، فذكر ذلك له، فقال: \"هلا تركتموه، لعله أن يتُوب فيتوبَ اللهُ ﷿ عليه\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. نعيم بن هزال مختلف في صحبته، وقد روى عنه ابنه يزيد ومحمد بن المنكدر وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وابنه يزيد وهشام بن سعد صدوقان حسنًا الحديث. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٦٧) و(٧٢٣٤) من طريق زيد بن أسلم، عن يزيد بن نعيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٨٩٠ - ٢١٨٩٥).\nوانظر تمام تخريجه وتفصيل طرقه في \"مسند أحمد\".\nوانظر ما سلف برقم (٤٣٧٧).\nوقصة رجم ماعز بن مالك قد رواها جمع من الصحابة رضوان الله تعالى عنهم ستأتي أحاديثهم عند المصف في هذا الباب.\nقال الخطابي: اختلف أهل العلم في هذه الأقارير المكررة، هل كانت شرطًا في صحة الأقارير بالزنى حتى لا يجب الحكم إلا بها، أم كانت زيادة في التبيُّن والاستثبات لشُبهة عرضت في أمره:\nفقال قوم: هي شرط في صحة الإقرار لا يجب الحكُم عليه إلا بتكريره أربع مرات، وإليه ذهب الحكم بن عُتيبة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه واحتج من احتج منهم بقوله: \"إنك قد قلتها أربع مرات\" إلا أنهم اختلفوا فيه إذا كان كله في مجلس واحد، فقال أبو حنيفة وأصحابه: إقراره أربع مرات في مجلس واحد بمنزلة إقراره مرة واحدة. وقال ابن أبي ليلى وأحمد بن حنبل: إذا أقر أربع مرات في مجلس واحد رُجِم. =","vol":"6","page":471},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال مالك والشافعي وأبو ثور: إذا أقر مرة واحدة رجم كما إذا أقر مرة واحدة بالقتل قُتِل، وبالسرقة قُطِعَ. وروي ذلك عن الحسن البصري وحماد بن أبي سليمان.\nوذهب هؤلاء إلى أن النبي - ﷺ - إنما ردّه مرة بعد أخرى للشبهة التي داخلته في أمره،\nولذلك سأل هل به جِنَّةٌ أو خَبَل؟ وقال لهم: \"استنكهوه\" أي: لعله شرب ما أذهب عقله وجعل يستفسره الزنى، فقال: \"لعلك قبَّلت؟ \" \"لعلك لمستَ؟ \" إلى أن أقر بصريح الزنى، فزالت عند ذلك الشبهة فأمر برجمه، وإنما لزم الحكم عنده بقراره في الرابعة؛ لأن الكشف إنما وقع به، ولم يتعلق بما قبله.\nواستدلوا في ذلك بقول الجُهنية: لعلك تريد أن تردّدني كما رددت ماعزًا؟ فعُلم أن الترديد لم يكن شرطًا في الحكم، وإنما كان من أجل الشبهة.\nقالوا: وأما قوله: \"قد قلتها أربع مرات\" فقد يحتمل أن يكون معناه: أنك قلتها أربع مرات، فتبيَّنتُ عند إقرارك في الرابعة أنك صحيح العقل، ليست بك آفةٌ تمنع من قبول قولك، فيكون معنى التكرار راجعًا إلى هذا.\nوفي قوله: \"هلا تركتموه\" دليل على أن الرجل إذا أقر بالزنى، ثم رجع عنه دُفع عنه الحدُّ سواء وقع به الحد أو لم يقع. إلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح والزهري وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأصحابه، وكذلك قال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.\nوقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى وأبو ثور: لا يُقبل رجوعه ولا يُدفع عنه الحد، وكذلك قال أهل الظاهر. وروي ذلك عن الحسن البصري وسعيد بن جبير. وروي معنى ذلك عن جابر بن عبد الله.\nوتأولوا قوله: \"هلا تركتموه\" أي: لينظر في أمره ويستثبت المعنى الذي هرب من أجله. قالوا: ولو كان القتل عنه ساقطًا لصار مقتولًا خطأ، وكانت الدية على عواقلهم، فلما لم تلزمهم ديته دل على أن قتله كان واجبا.\nقلت [القائل الخطابي]: وفي قوله: \"هلا تركتموه\" على معنى المذهب الأول دليل على أنه لا شيء على من رمى كافرًا، فأسلم قبل أن يقع السهم، وكذلك المأذون له في قتل رجل قصاصًا فلما تنحى عنه عفا وليُّ الدم عنه. وكذلك قال هؤلاء في شارب الخمر إذا قال: كذبتُ، فإنه يُكَفُّ عنه. وكذلك السارق إذا قال: كذبتُ، لم تُقطع يده. ولكن لا تسقط الغرامة عنه لأنها حق الآدمي.\nوقال في \"النهاية\": وظيف البعير: خفُّه، وهو له كالحافر للفرس.","vol":"6","page":472},{"text":"٤٤٢٠ - حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمر بنِ ميسرةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زريع، عن محمَّد بن إسحاق، قال: ذكرتُ لعاصم بن عُمر بنِ قتادةَ قصةَ ماعز بنِ مالكٍ، فقال لي: حدَّثني حَسنُ بنُ محمَّد بنِ علي بن أبي طالبٍ، قال:\nحدَّثني ذلك مِن قولِ رسولِ الله - ﷺ -: \"فهلا تركتموه\" مَن شئتُ (^١) مِن رجالِ أسلَم مِمَّن لا أتَّهم، قال: ولم أعرِف الحديث، قال: فجئتُ جابِرَ بنَ عبدِ الله، فقلتُ: إن رجالًا من أسلم يُحدَّثون أن رسولَ الله - ﷺ - قال لهم حين ذكروا له جَزَعَ ماعزٍ من الحجارةِ حينَ أصابته: \"ألَّا تركتموه\" وما أعرِفُ الحديثَ، قال: يا ابنَ أخي، أنا أعلمُ الناسِ بهذا الحديث، كنتُ فيمن رجم الرجلَ، إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجَدَ مسَّ الحجارةِ صرخَ بنا: يا قومُ رُدُّوني إلى رسولِ الله - ﷺ -، فإنَّ قومي قتلُوني وغزُّوني مِن نفسي، وأخبروني أنَ رسولَ الله غيرُ قاتلي، فلم ننزِع عنه حتى قتلناه، فلما رجعنا إلى رسولِ الله - ﷺ - وأخبرناه، قال: \"فهلَّا تركتمُوه وجئتموني به\" ليستثبت رسولُ الله - ﷺ - منه، فأما لتركِ حدٍّ فلا، قال: فعرفتُ وجهَ الحديث (^٢).\n_________\n(^١) المثبت من (أ)، وهو رواية أبي عيسى الرملي كما أشير إليه في هامش (هـ)، وهو الموافق لرواية النسَائي من طريق يزيد بن زريع أيضًا، وفي بقية أصولنا الخطية: من شئتم. بضمير الجماعة المخاطبين.\n(^٢) إسناده حسن. وقد صرح محمَّد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي مولاهم- بسماعه عند المصنف وغيره فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٦٨) و(٧١٦٩) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠٨٩).","vol":"6","page":473},{"text":"٤٤٢١ - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا خالد -يعني الحذاء- عن عِكرمة\nعن ابنِ عباس: أن ماعزَ بنَ مالكٍ أتى النبي - ﷺ - فقال: إنه زنى، فأعرض عنه، فأعادَ عليه مِرارًا، فأعرض عنه، فسألَ قومه: \"أمجنونٌ هو؟ \" قالوا: ليس به بأسٌ، قال:، أفعلتَ بها؟ \" قال: نعم، فأمر به أن يُرجَم، فانْطُلِقَ به فرُجِمَ، ولم يُصَلِّ عليه (^١).\n٤٤٢٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانةَ، عن سماك\nعن جابرِ بنِ سمرة، قال: رأيتُ ماعِزَ بنَ مالك حين جِيءَ به إلى النبي - ﷺ - رجلًا قصيرًا أعضَلَ ليسَ عليه رداء، فشهد على نفسه أربعَ مرات أنه قد زنى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فلعلَّك قبَّلتَها (^٢)؟ \" قال: لا واللهِ إنَّه قد زَنَى الأَخِرُ؟ قال: فرجمه ثم خطب، فقال:،\" ألا كُلَّما نفرنا في سبيلِ اللهِ خَلَفَ أحدُهم لهُ نَبِيبٌ كنبيبِ التَّيس يمنحُ إحداهنَّ الكُثبَة، أما إن الله ﷿ إن يُمكِّنِّي من أحدٍ منهم إلا نكَّلتُه عنهنَّ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد الحذاء: هو ابن مِهران، وأبو كامل: هو فُضَيل بن حُسين الجَحْدري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٩٤٥)، وفي \"الأوسط\" (٤٥٥٦) من طريق أبي كامل الجَحْدري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٣٢) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن عكرمة مرسلًا.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٤٢٥ - ٤٤٢٧).\nوقد سلف الكلام في الصلاة على المرجوم عند الحديث السالف برقم (٣١٨٦).\n(^٢) قوله: \"قبَّلتَها\" من (ب) و(ج)، واقتصر في (أ) و(هـ) على قوله: \"فلعلّك؟ \".\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك -وهو ابن حرب- أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكُري، ومُسدَّد: هو ابن مُسرهَد. =","vol":"6","page":474},{"text":"٤٤٢٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، عن محمد بنِ جعفرٍ، عن شُعبةَ، عن سماكٍ، قال:\nسمعتُ جابرَ بنَ سَمُرة، بهذا الحديث، والأولُ أتمُّ، قال: فردَّه مرَّتين، قال سماكٌ: فحدَّثتُ به سعيدَ بن جُبير فقال: إنه ردَّه أربعَ مرات (^١).\n٤٤٢٤ - حدَّثنا عبدُ الغنيِّ بنُ أبي عَقيل المصريُّ، حدَّثنا خالدٌ -يعني ابن عبدِ الرحمن- قال:\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٩٢) من طريق أبي عوانة اليشكري، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٤٥) من طريق زهير بن معاوية، عن سماك ابن حرب، عن جابر بن سمرة قال: أتى ماعز بن مالك الأسلمي رجل قصير في إزار ما عليه رداء وأنا انظر إليه، قال: ورسول الله -ﷺ- على وسادة عن يساره، قال: وبيني وبينه القوم، فكلَّمه وما أدري ما يُكلِّمه وأنا انظر، ثم قال: \"اذهبوا به\" فانطلق به، ثم قال: \"ردُّوه\" فرُدَّ فكلَّمهُ، ثم قال: \"اذهبوا به فارجموه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٣٦).\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (١٦٩٤) وغيره.\nوقوله: له نبيب. النبيب: صوت التيس عند السفاد، والكثبة: القليل من اللبن، وقوله: نكلته معناه: ردعته بالعقوبة، ومنه النكول في اليمين، وهو أن يرتدع فلا يحلف، يقال: نكل ينكُل، ونكل يَنكِلُ لغتان.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. شعبة: هو ابن الحجّاج.\nوأخرجه مسلم (١٦٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٤٤) من طريق محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٩٨٣).\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":475},{"text":"قال شعبةُ: فسألتُ سِماكًا، عن الكُثْبةِ، فقال: اللبنُ القَليلُ (^١).\n٤٤٢٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن سعيدِ ابنِ جُبير عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ - لماعِزِ بنِ مالك: \"أحقٌّ ما بلغني عنك؟ \" قال: وما بلغكَ عنِّي؟ قال: \"بلغني عنكَ أنَّك وقعت على جارِية بني فلان؟ \" قال: نعم، فشَهِدَ أربعَ شهاداتٍ، فأمرَ به فَرُجم (^٢).\n٤٤٢٦ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا أبو أحمد، أخبرنا إسرائيل، عن سماكِ بنِ حرب، عن سعيد بنِ جُبير\nعن ابنِ عباسٍ قال: جاء ماعزُ بن مالكٍ إلى النبي - ﷺ -، فاعترفَ بالزنى مرتَين، فطرده، ثم جاء فاعترفَ بالزِّنى مرتين، فقال: \"شهِدتَ على نفسِك أربع مرَّاتٍ، اذهبوا به، فارجُمُوه\" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات. خالد بن عبد الرحمن: هو الخُراساني، وعبد الغني بن أبي عَقيل: هو ابن رِفَاعة بن عبد الملك.\nوهو في \"مَسند أحمد\" (٢٠٩٨٤).\nوانظر سالفيه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكُري.\nوأخرجه مسلم (١٦٩٣)، والترمذي (١٤٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٣٣) من طريق أبي عوانة اليشكُري، والنسائي (٧١٣٤) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن سماك، به. إلا أنه قال في رواية زهير: فاعترف أربع مرات: مرتين مرتين.\nوانظر تالييه وما سلف برقم (٤٤٢١).\n(^٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو أحمد: هو محمَّد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الزُّبيري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٣٥) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":476},{"text":"٤٤٢٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا جرير، حدَّثني يعلى، عن عِكرمة أن النبي - ﷺ -. وحدَّثنا زهيرُ بنُ حربٍ وعُقبة بنُ مُكرَمٍ، قالا: حدَّثنا وهبُ بنُ جرير، حدَّثنا أبي، قال: سمعتُ يعلى بنَ حكيم يُحدِّث، عن عِكرِمة\nعن ابنِ عباس: أن النبيَّ - ﷺ - قال لِماعزِ بنِ مالك: \"لعلكَ قبَّلت، أو غمزت، أو نظرت\" قال: لا، قال: \"أفنكتَها؟ \" قال: نعم، قال: فعندَ ذلك أمر برجمه، ولم يذكر مُوسى: عن ابنِ عباسٍ، وهذا لفظ حديث وهبٍ (^١).\n٤٤٢٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني أبو الزُّبير، أن عبدَ الرحمن بنَ الصامتِ ابنَ عم أبي هريرة أخبره\nأنه سَمِعَ أبا هريرة يقول: جاء الأسلميُّ نبيَّ الله -ﷺ- فشَهِدَ على نفسِه أنه أصَابَ امرأةً حرامًا أربعَ مرَّاتٍ، كلُّ ذلك يُعرِضُ عنه فأقبل في الخامسة، فقال: \"أنكتها؟ \" قال: نعم، قال: \"حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ \" قال: نعم: قال: \"كما يغيب المرودُ في المُكْحُلَةِ والرِّشاءُ في البئر؟ \" قال: نعم، قال: \"فهل تدري ما الزِّنى؟ \" قال: نعم، أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرجلُ من امرأته حلالًا، قال: \"فما\n_________\n(^١) إسناده الموصُول صحيح. جرير: هو ابن حازم.\nوأخرجه البخاري (٦٨٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٣١) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧١٣٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس أن الأسلمي أتى رسولَ الله - ﷺ - فاعترف بالزنى، فقال: \"لعلك قبَّلت، أو غمزت، أو نظرت؟ \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢٩).\nوانظر سابقيه.","vol":"6","page":477},{"text":"تُرِيدُ بهذا القولِ؟، قال: أريدُ أن تُطهِّرني، فأمر به فَرُجِمَ، فسمع النبيُّ -ﷺ- رجُلين من أصحابه يقول أحدُهما لصاحبه: انظُر إلى هذا الذي ستر اللهُ عليه فلم تَدَعْه نفسُه حتى رُجِمَ رَجمَ الكلبِ، فسكتَ عنهما، ثم سارَ ساعةً حتى مرَّ بجيفةِ حِمَارٍ شائِلٍ برجله، فقال: \"أينَ فلانٌ وفلانٌ؟ \" فقالا: نحنُ ذانِ يا رسول الله - ﷺ، قال: \"انزِلا فكُلا من جِيفةِ هذا الحمارِ\" فقالا: يا نبي الله، من يأكُلُ من هذا؟ قال: \"فما نلتما مِن عِرض أخيكما آنفًا أشدُّ من أكلٍ منه، والذي نفسي بيدِه إنه الآن لفي أنهارِ الجنة، يَنقمِسُ (^١) فيها، (^٢).\n_________\n(^١) المثبت من (أ)، وعليها شرح الخطابي، وأشار في (أ) إلى أنها كذلك في رواية ابن داسه وابن العبد. وفي رواية اللؤلؤي: ينغمس، كذلك جاء في (ب) و(ج) وصححه في (أ).\n(^٢) إسناده ضعيف. عبد الرحمن بن الصامت -ويقال: عبد الرحمن بن الهضاض، وقيل: ابن هضهاض، وقيل: ابن الهضاب- لم يوثقه غير ابن حبان. وقال البخاري: لا يُعرف إلا بهذا الحديث، وقال النسائي في \"الكبرى\": عبد الرحمن بن هضاض ليس بمشهور. ومع ذلك فقد صححه ابن الجارود (٨١٤)، وابن حبان (٤٣٩٩)! أبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرُس، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٣٣٤٠)، ومن طريقه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٦٥).\nوأخرجه أيضًا (٧١٢٨) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن عبدالرحمن ابن هضاض، عن أبي هريرة.\nوأخرجه النسائي (٧١٦٢) من طريق الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن عبد الرحمن بن الهضاب ابن أخي أبي هريرة، عن أبي هريرة.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٣٩٩) و(٤٤٠٠).\nوانظر ما بعده.\nوأخرج البخاري (٥٢٧١)، ومسلم بإثر (١٦٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٣٩)\nو(٧١٤٠) من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن =","vol":"6","page":478},{"text":"٤٤٢٩ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، حدَّثنا ابنُ جُريج، قال: أخبرني أبو الزبيرِ، عن ابنِ عمِّ أبي هريرةَ\nعن أبي هريرة، بنحوه، زاد: واختلفوا علىَّ، فقال بعضُهم: رُبِطَ إلى شجرةٍ، وقال بعضُهم: وُقِفَ (^١).\n٤٤٣٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ المتوكِّل العسقلانيُّ والحسنُ بنُ علي، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سَلَمة\n_________\n= المسيب أن أبا هريرة قال: أتى رجل من أسلم رسولَ الله - ﷺ - وهو في المسجد فناداه، فقال: يا رسول الله، إن الآخر قد زنى، يعني نفسه، فأعرض عنه، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قِبله، فقال: يا رسولَ الله، إن الآخر قد زنى، فأعرض عنه، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قِبله، فقال له ذلك فأعرض عنه، فتنحى له الرابعة، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه فقال: \"هل بك جنون؟ \" قال: لا، فقال النبي - ﷺ -: \"اذهبوا به فارجموه\". وكان قد أحصن. هذا لفظ البخاري. وأخرج ابنُ ماجه (٢٥٥٤)، والترمذي (١٤٩١) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بنحو رواية الزهري وزاد: فلما أصابته الحجارة أدبر يشتدُّ، فلقيه رجل بيده لحي جمل، فضربه فصرعه، فذكر للنبي -ﷺ- فراره حين مسَّتْه الحجارة، قال: \"فهلا تركتموه\".\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٤٣٩).\nقوله: \"ينقمسُ\" قال الخطابي: معناه: ينغمس ويغوص فيها، والقاموس معظم الماء، ومنه: قاموس البحر.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، والحسن بن علي: هو الخلّال.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٢٦) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الطريق أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنه في رواية ابن الأعرابي، وذكره المزي في \"التحفة\" (١٣٥٩٩)، وذكر أنه في رواية ابن داسه.","vol":"6","page":479},{"text":"عن جابرِ بنِ عبد الله: أن رجلًا من أسلم جاءَ إلى رسولِ الله - ﷺ - فاعترف بالزِّنى، فأعرضَ عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شَهِد على نفسه أربعَ شهاداتٍ، فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"أبِكَ جنونٌ؟ \" قال: لا، قال: \"أحصنتَ؟ \" قال: نعم، قال: فأمرَ به النبيُّ -ﷺ- فَرُجِمَ في المُصلَّى، فلما أذلقتهُ الحِجَارةُ فرَّ، فأُدرك فرُجِمَ حتى مات، فقال له النبي - ﷺ - خيرًا، ولم يُصلِّ عليهِ (^١).\n٤٤٣١ - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا يزيدُ -يعني ابن زريع. وحدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، عن يحيى بن زكريا -وهذا لفظه- عن داود، عن أبي نضرة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٣٣٣٧)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٨٢٠)، ومسلم بإثر (١٦٩١)، والترمذي (١٤٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠٩٤) و(٧١٣٨).\nلكن انفرد محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عند البخاري بقوله: وصلى عليه. قال البيهقي ٨/ ٢١٨: وهو خطأ، وانظر تمام الكلام على هذا الاختلاف فيما سلف برقم (٣١٨٦).\nوأخرجه البخاري (٥٢٧٠) و(٦٨١٤)، ومسلم بإثر (١٦٩١)، والنسائي (٧١٣٦) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، ومسلم بإثر (١٦٩١)، والنسائي (٧١٣٧) من طريق ابن جريج، كلاهما عن الزهري، به. وسكتا في روايتيهما عن الصلاة عليه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٣٠٩٤) و(٤٤٤٠).\nوانظر الكلام على فقه الحديث فيما سلف برقم (٣١٨٦).\nوقوله: أذلقته الحجارة. قال الخطابي: معناه أصابته بحدها فعقرته، وذلقُ كل شيء حَدُّه، يقال: أذلقت السنان إذا أرهفته، والذلاقة في اللسان: خفته وسرعة مروره على الكلام.\nوفي قوله: أبك جنون؟ دليل على أنه قد ارتاب في أمره، ولذلك كان ترديده إياه وترك الاقتصار به على إقراره الأول.\nوفيه دليل على أن المحصن يرجم ولا يجلد.","vol":"6","page":480},{"text":"عن أبي سعيدٍ قال: لما أمر النبيُّ -ﷺ- برجمِ ماعزِ بنِ مالك خرجنا\nبه إلى البقيعِ، فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له، ولكنه قام لنا، -قال أبو كاملٍ: قال:- فرميناهُ بالعِظامِ والمَدَرِ والخزَفِ، فاشتدَّ، واشتددنا خلفَه، حتى أتى عُرْضَ الحرَّةِ، فانتصب لنا، فرميناه بجلاميدِ الحرةِ حتى سكت، قال: فما استغفرَ لهُ ولا سبَّهُ (^١).\n٤٤٣٢ - حدَّثنا مؤمَّلُ بنُ هشامٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن الجُريري\nعن أبي نضرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ -، نحوه، وليس بتمامه، قال: ذهبُوا يسبُّونه، فنهاهم، قال: ذهبُوا يستغفرونَ له، فنهاهم، قال: \"هو رجلٌ أصاب ذنبًا، حسِيبُهُ الله\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعَة العَبْدي، وداود: هو ابن أبي هند، وأبو كامل: هو فُضيل بن حسين الجَحْدري.\nوأخرجه مسلم (١٦٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٦١) من طريق داود بن أبي داود، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٥٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٣٨).\nقوله: المدر: قال صاحب \"النهاية\": هو الطين المتماسِك.\nوالخزف: قال في \"اللسان\": هو ما عُمل من الطين وشوي بالنار فصار فخَّارًا.\nوعُرض الحرة: قال النووي في \"شرح مسلم\": هو بضم العين، أي: جانبها.\nقال: وجلاميد الحرة، أي: الحجارة الكبار، واحدها جلمد بفتح الجيم والميم، وجُلمود بضم الجيم.\nوقال الخطابي: سكت، يريد: مات، قال الشاعر عدي بن زيد:\nولقد شفى نفسي وأبرأ داءَها ... أخذُ الرجالِ بحَلْقِه حَتَّى سكت\n(^٢) رجاله ثقات لكنه مرسل. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة العَبْدي، والجُريري: هو سعيد بن إياس، وسماع إسماعيل -وهو ابن عُلية، منه وإن كان قبل تغيُّره- تبقى في الحديث علةُ الإرسال.","vol":"6","page":481},{"text":"٤٤٣٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ أبي بكر بنِ أبي شيبةَ (^١)، حدَّثنا يحيى بنُ يعلى ابنِ الحارِث، حدَّثنا أبي، عن غيلانَ، عن علقمةَ بنِ مرثدٍ، عن ابن بريدة\nعن أبيه: أن النبيَّ - ﷺ - استنكَهَ ماعزًا (^٢).\n٤٤٣٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازيُّ، حدَّثنا أبو أحمدَ، حدَّثنا بَشيرُ ابنُ المُهاجِر، حدَّثني عبدُ الله بنُ بُريدة\nعن أبيه، قال: كنا أصحابَ رسولِ الله نتحدَّثُ أن الغامِديَّة وماعِزَ ابنَ مالك لو رجعَا بعدَ اعترافِهما -أو قال: لو لم يرجِعَا بعدَ اعترافهما- لم يطلُبْهُمَا، وإنما رجَمَهُما عندَ الرابعة (^٣).\n_________\n(^١) كذا في (ب) و(ج): محمَّد بن أبي بكر بن أبي شيبة، وكذلك هو في رواية ابن الأعرابي كما أشار إليه في هامش (هـ) وصوَّبه، وهو الصحيح الذي ذكره المزي في \"التحفة\" (١٩٣٤)، و\"تهذيب الكمال\".\nووقع في (أ) و(هـ): حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة.\n(^٢) حديث صحيح، محمَّد بن أبي بكر بن أبي شيبة متابع. ابن بريدة. هو سليمان، وغيلان: هو ابن جامع المُحاربي.\nوأخرجه مطولًا مسلم (١٦٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٢٥) من طريق يحيى بن يعلى بن الحارث، بهذا الإسناد. لكنه قال فيه: فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر. وقال النسائي: هذا صالح الإسناد. وسقط من بعض نسخ مسلم من إسناده: يعلى بن الحارث. قال القاضي عياض: والصواب ما وقع في نسخة الدمشقي: عن يحيى بن يعلى، عن أبيه، عن غيلان. فزاد في الإسناد: عن أبيه.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٤٤٤٢).\nقال الخطابي: فيه دلالة على أنه قد ارتاب بأمره، وفيه حجة لمن لم ير طلاق السكران طلاقًا وهو قول مالك بن أنس والمزني.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف بشير بن المهاجر.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٦٤) و(٧٢٣١) من طريق بشير بن المهاجر، به. =","vol":"6","page":482},{"text":"٤٤٣٥ - حدَّثنا عبدُة بنُ عبدِ الله ومحمدُ بنَ داود بن صَبِيح -قال عبدةُ:- أخبرنا حَرَمي بنُ حفص، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عُلاثَةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز ابنُ عُمَرَ بنِ عبد العزيز، أن خالدَ بنَ اللَّجلاجِ حدَّثه\nأن اللَّجلاجَ أباه أخبره: أنه كان قاعدًا يعتمِلُ في السوق، فمرَّتِ امرأةٌ تحملُ صبيًَّا، فثارَ الناسُ معها، وثُرتُ فيمن ثار، فانتهيتُ إلى النبي - ﷺ - وهو يقولُ: \"من أبو هذا معكِ؟ \" فسَكَتت، فقالَ شابٌّ حَذوَها: أنا أبوهُ يا رسولَ الله - ﷺ -، فأقبلَ عليها، فقال: \"من أبو هذا معَكِ؟ \" فقال الفتى: أنا أبوه يا رسولَ الله، فنظر رسولُ الله - ﷺ - إلى بعضِ مَنْ حولَه يسألهم عنه، فقالوا: ما عَلِمنا إلا خيرًا، فقال له النبي - ﷺ -: \"أحصنتَ؟ \" قال: نعَم، فأمَرَ به فَرُجِمَ، قال: فخرجنا به، فحفرنا له حتى أمكننا، ثم رميناه بالحجارةِ حتى هدأ، فجاء رجل يسألُ عن المرجوم، فانطلقنا به إلى النبي - ﷺ -، فقلنا: هذا جاءَ يسألُ عن الخبيثِ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لهو أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المِسكِ\" فإذا هو أبوه، فأعنَّاهُ على غسلِه وتكفينه ودفنِه، وما أدري قال: والصلاةِ عليه، أم لا. وهذا حديث عبدة، وهو أتم (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٤٢).\nقلنا: وفي قوله -ﷺ- \"هلا تركموه\" من حديث جابر بن عبد الله السالف برقم (٤٤٢٠) وحديث نعيم بن هزال السالف أيضًا (٤٤١٩) وغيرهما، دليل على أن الحَدَّ يُدرأ عن المعترف إذا رجَع، كما بوَّب له الترمذي في \"جامعه\" للحديث (١٤٩١). وانظر كلام الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٢٧.\n(^١) حديث حسن إن شاء الله، وهذا إسناد فيه محمَّد بن عبد الله بن عُلاثة مختلف فيه، وأعدل الأقوال فيه أنه لا يحتج بما انفرد به وإنما يكتب حديثه للمتابعة والشواهد، وقد توبع في بعض هذا الحديث، ويشهد له قصة ماعز عند مسلم (١٦٥٥) وهو عند =","vol":"6","page":483},{"text":"٤٤٣٦ - حدَّثنا هشام بن عمار، حدَّثنا صدقةُ بنُ خالدِ (ح)\nوحدَّثنا نصرُ بنُ عاصم الأنطاكي، حدَّثنا الوليد -جميعًا- قالا: حدَّثنا محمَّد، قال هشام: محمَّد -بن عبد الله الشُّعيثي- عن مسلمةَ بنِ عبدِ الله الجهني، عن خالد بنِ اللجلاج، عن أبيه، عن النبيَّ -ﷺ-، ببعض هذا الحديث (^١).\n٤٤٣٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا طَلْقُ بنُ غنَّامٍ، حدَّثنا عبدُ السَّلام بنُ حفصٍ، حدَّثنا أبو حازم\nعن سهلِ بنِ سعد، عن النبيَّ -ﷺ-: أن رجلًا أتاه، فأقرَّ عندَه أنه زنى بامرأةٍ سمَّاها له، فبعثَ النبيَّ -ﷺ- إلى المرأةِ، فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنَت، فجلدَه الحدَّ وتَرَكها (^٢).\n_________\n= أبي داود (٤٤٣٣) مختصرًا، وحديث المرأة الجهنية وسيأتي خبرها برقم (٤٤٤٠)\nو(٤٤٤٢).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٤٦) و(٧١٦٥) من طريق حرمي بن حفص،\nبهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٣٤).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده حسن. مسلمة بن عبد الله الجهني روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة الثالثة وذكر أنه كان صاحب تابوت الزكاة، وذكره ابن سُميع في الطبقة الخامسة، وقال: كان على بيت المال زمن هشام.\nقلتا: فمثله يكون حسن الحديث في أقل أحواله، ومحمد بن عبد الله الشعيثي -وهو ابن المهاجر- صدوق حسن الحديث. فهذه متابعة جيدة للإسناد السابق.\nوأخرجه النسائي في: \"الكبرى\" (٧١٤٧) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. ببعض الحديث السالف قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار المدني القاصّ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٩٢٤)، والبيهقي ٨/ ٢٢٨ من طريق عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":484},{"text":"٤٤٣٨ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا.\nوحدَّثنا ابنُ السرح -المعنى- أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزبير\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٨٧٥) عن حسين بن محمَّد، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٩٤٢) والطبراني في \"الكبير\" (٥٧٦٧)، والدارقطني (٣١٥٥)، والبيهقي ٨/ ٢٥١ من طريق هشام بن عمار، والدارقطفي (٣١٥٥) من طريق يونس بن محمَّد، و(٣١٥٥) من طريق أبي علي أحمد بن الحكم، أربعتهم عن مسلم بن خالد الزنجي، عن عباد بن إسحاق، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد. لكن قال حسين في روايته: فحده وتركها، وقال الآخرون: فرجمه النبي - ﷺ - وتركها. والصحيح رواية حسين لموافقتها لرواية عبد السلام بن حفص على أن مسلم بن خالد الزنجي ضعيف.\nوأخرجه الطحاوي (٤٩٤١)، والحاكم ٤/ ٣٧٠ من طريق أسد بن موسى، عن مسلم بن خالد، عن أبي حازم، عن سهل. فأسقط من إسناده عبادًا، والصحيح ذكره كما رواه من سبق ذكرهم عن مسلم.\nوأخرجه الدارقطني (٣١٥٦) من طريق فليح بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل: أن وليدة في عهد رسول الله - ﷺ - حملت من الزنى، فسئلت: من أحبلك؟ قالت: أحبلني المقعد، فسئل عن ذلك، فاعترف، فقال النبي - ﷺ -: إنه لضعيف عن الجلد، فأمر بمئة عثكول، فضربه بها ضربة واحدة. ثم قال الدارقطني: كذا قال، والصواب عن أبي حازم، عن أبي أمامة بن سهل. قلنا: يعني أن فليحًا وهم في ذكر قصة المُقعد بهذا الإسناد، وإنما هذه القصة من رواية أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل، ثم ساقها من طريق أبي الزناد ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي أمامة.\nوسيتكرر برقم (٤٤٦٦).\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من هامش (هـ)، وقال صاحب \"عون المعبود\": هذا الحديث في بعض النسخ في هذا المحل، وفي أكثر النسخ في باب إذا أقر الرجل بالزنى، ولم تقر المرأة، وسيأتي، وهو الصحيح، والله أعلم. قلنا: قد يكون أبو داود كرره في الموضعين عمدًا تفقهًا وثبت ذلك في بعض الروايات عنه، فلا مجال لتصحيح وجودِه في مكان دون آخر.","vol":"6","page":485},{"text":"عن جابر: أن رجلًا زنى بامرأة، فأمرَ بهِ النبيُّ -ﷺ- فجُلِدَ الحدَّ، ثم أُخبِرَ أنه مُحصَنٌ، فأمَرَ به فَرُجِم (^١).\nقال أبو داود: روى هذا الحديثَ محمدُ بنُ بكرٍ البُرسانيُّ، عن ابنِ جريج، موقوفًا على جابرِ.\nورواه أبو عاصم، عن ابنِ جُريجِ بنحو ابنِ وهْبٍ، لم يذكر النبي - ﷺ، قال: إن رجلًا زَنَى، فَلَمْ يعلمْ بإحصانِه فجُلِدَ، ثم علِمَ بإحصانه فَرُجِمَ (^٢).\n٤٤٣٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم أبو يحيى البزَّاز، أخبرنا أبو عاصِمٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر: أن رجلًا زنى بامرأةٍ فلم يُعلَم بإحصَانِه فجُلِد، ثم عُلِمَ بإحصانه فَرُجِمَ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف مرفوعًا، فقد انفردَ عبدُ الله بن وهب برفعه، وخالفه أبو عاصم الضحاك بن مخلد كما في الطريق الآتي بعده عند المصنف، ومحمد بن بكر البُرساني كما أشار المصنف، فروياه عن ابن جريج موقوفًا. قلنا: وقد ثبت تصريح ابن جريج وأبي الزبير بسماعهما في الطريق الموقوف عند النسائي في \"الكبرى\"، فلهذا صوَّب الموقوفَ، وخطَّأ المرفوعَ.\nوأخرجه النَّسائي في \"الكبرى\" (٧١٧٣) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال بإثره: لا أعلم أن أحدًا رفع هذا الحديث غير ابن وهب.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ). وأشار هناك أنه صحيح لأحمد وحده وقصد بقوله: أحمد: أحمد بن سعيد بن حزم، والله تعالى أعلم، وهو أحد رواه \"السنن\" عن ابن الأعرابي، وعن أبي عيسى الرملي.\n(^٣) إسناده صحيح مرقوفًا، وقد جاء عند النسائي تصريح ابن جريج -وهو =","vol":"6","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1681>٢٥ - باب المرأة التي أمر النبيَّ -ﷺ- برجمْها من جُهينةَ</span>\n٤٤٤٠ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، أن هشامًا الدَّستُوائيَّ وأبانَ بنَ يزيد، حدَّثاهم -المعنى- عن يحيى، عن أبي قِلابة، عن أبي المُهلَّب\nعن عِمرانَ بنِ حُصَين: أن امرأةً، قال في حديثِ أبانَ: مِن جُهينة أتَتِ النبيَّ -ﷺ-، فقالت: إنها زَنَت وهي حُبْلى، فدعا النبيُّ -ﷺ- وليًا لها: فقال له رسُولُ الله: \"أحسن إليها، فإذا وضَعَتْ فَجِئْ بها\"، فلما أن وضَعَتْ جاء بها، فأمر بها النبيُّ - ﷺ - فشُكَّت عليها ثيابُها، ثم أمر بِها فرُجِمَت، ثُمَّ أمرهم فصلَّوْا عليها، فقال عُمَرُ: يا رسول الله - ﷺ - تُصلي عليها وقد زنت؟ قال: \"والذي نفسي بيدِه، لقد تابت توبةً لو قُسِّمت بين سبعِينَ من أهلِ المدينةِ لوسعتهم، وهل وجدَت أفضلَ من أن جادَت بنفسها؟ \".\nلم يَقُل عن أبانَ: فشُكَّت عليها ثيابَها (^١).\n_________\n= عبد الملك بن عبد العزيز- وأبي الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرُس- بالسماع، فانتفت شبهة تدليسهما. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٧٤) عن محمَّد بن بشار، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. وقال: هذا الصواب، والذي قبله خطأ.\n(^١) إسناده صحيح. أبو المهلب: هو الجَرمي، عم أبي قلابة، مختلف في اسمه، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وهام الدَّستُوائي: هو ابن أبي عبد الله.\nوأخرجه مسلم (١٦٩٦)، وابن ماجه (٢٥٥٥)، والترمذي (١٥٠٠)،والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠٩٥) و(٧١٥٠) و(٧١٥١) و(٧١٥٦) و(٧١٥٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وقد وقع خطأ في رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عند ابن ماجه والنسائي في الموضعين الثاني والخامس حيث سمى أبا المهلب: أبا المهاجر.\nوقد نبه عليه النسائي بإثر (٧١٥١). =","vol":"6","page":487},{"text":"٤٤٤١ - حدَّثنا محمدُ بنُ الوزيرِ الدمشقي، حدَّثنا الوليدُ عن الأوزاعى، قال: فشُكَّت عليها ثيابُها، يعني: فشُدَّت (^١).\n٤٤٤٢ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى بنُ يونس، عن بشير بن المُهاجِرِ، حدَّثنا عبدُ الله بن بُريدة\nعن أبيه، أن امرأةً -يعني مِن غامدٍ- أتتِ النبيَّ -ﷺ-، فقالت: إني قد فجرتُ، فقال: \"ارجِعي\"، فرجعت، فلما كانَ الغَدُ، أتته، فقالت: لعلكَ أن تُرَدِّدَني كما رَدَّدْتَ ماعِزَ بنَ مالكٍ، فوالله إني لحُبلى، فقال لها: \"ارجِعي\"، فرجعت، فلما كان الغد، أتته، فقال لها: \"ارجِعي حتَّى تَلِدي\"، فرجعت، فلما ولدت، أتته بالصبى، فقالت: هذا قد ولدته، فقال لها: \"ارجعي فأرضِعيه حتى تفطِميهِ\"، فجاءت به وقد فَطَمَتْهُ، وفي يده شيءٌ يأكلُه، فأمر بالصبىِّ، فدُفِعَ إلى رجُلٍ من المسلمينَ، وأَمَرَ بها فَحُفِر لها، وأَمَرَ بها فرُجِمَت، وكان خالدٌ فيمن يرجُمُها، فرجمها بحجر، فوقعت قَطرةٌ من دمِها على وجنَتهِ، فسبَّها، فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"مهلًا يا خالدُ، فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبةً لو تابها صاحِبُ مَكسٍ لغُفِرَ له\" وأمرَ بها فصُلِّي عليها، ودُفِنَت (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٠٣) و(٤٤٤١).\nقال الخطابي: شُكَّت عليها ثيابها، أي: شُدَّت عليها لئلا تتجرد فتبدو عورتها.\n(^١) رجاله ثقات. الوليد: هو ابن مسلم الدمشقي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن ابن عمرو الإِمام المشهور.\n(^٢) حديث صحيح، وقصة سب خالد بن الوليد للغامدية وقصة انتظار الفطام للرجم تفرد بهما بَشير -وهو ابن المُهاجر الغنوي- في حديث بريدة، وهو مختلف فيه، فقوَّى أمره قومٌ وضعَّفه آخرون، ونقل الأثرم عن الإِمام أحمد أنه قال: منكر الحديث، وقد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب. =","vol":"6","page":488},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٥٩) و(٧٢٣١) من طريق بشير بن المهاجر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٤٩).\nوأخرجه مسلم (١٦٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٤٨) من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. وليس فيه قصة الفطام ولا قصة سب خالد بن الوليد للمرأة الغامدية. وبيان عظم توبتها. ورجال هذه الطريق كلهم ثقات.\nوقد جاء ذكر الرجم بعد الفطام في غير حديث بريدة الأسلمي، فقد رواه محمود ابن لبيد الأنصاري فيما نقله ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٢٨، قال: قال ابن وهب: وأخبرني ابن لهيعة، عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عنه، عن رسول الله - ﷺ -. ورواية ابن وهب عن ابن لهيعة صالحة.\nوكذلك رواه أنس بن مالك عند البزار (١٥٤١ - كشف الأستار)، ورجاله ثقات لكنه منقطع فإنه من رواية الأعمش عن أنس، ولم يسمع منه.\nورواه جابر بن عبد الله عند النسائي في \"الكبرى\" (٧١٤٩) وغيره. ورجاله ثقات لكن فيه عنعنة أبي الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرُس.\nورواه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٨٢١ - ٨٢٢ عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي مليكة. هكذا رواه يحيى بن يحيى الليثي، عن مالك من حديث عبد الله بن أبي مليكة، والصواب -كما ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٢٧ -: أنه لزيد بن طلحة مرسلًا، كذا رواه القعنبيُّ وابن القاسم وابن بكير وابن وهب، عن مالك. قلنا: فهو مرسل لا بأس برجاله.\nوقد جاء ذكر الفطام أيضًا في حديث عمران بن حصين في قصة رجم الجُهنيّة،\nرواه الدارقطني (٣٢٣٨) عن عبد الله بن الهيثم بن خالد الطيبي، عن أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق بإسناده. لكن ذكر الفطام فيه شادٌّ، لم يروه عن عبد الرزاق غير أحمد بن منصور الرمادي، وقد رواه غير واحد عن عبد الرزاق لم يذكروا فيه انتظار الفطام.\nوكذلك لم يأت ذكره في سائر روايات الحديث، ولعل الوهم من الرمادي أو من عبد الله بن الهيثم، والله تعالى أعلم. =","vol":"6","page":489},{"text":"٤٤٤٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شبة، حدَّثنا وكيعٌ بنُ الجراح، عن زكريا أبي عِمرانَ، قال: سمعتُ شيخًا يُحدِّث، عن ابن أبي بكرةَ\nعن أبيه: أن النبيَّ -ﷺ- رَجَمَ امرأةً، فَحُفِر لها إلى الثَّندُوَةِ (^١).\n_________\n= قال الخطابي: أما حديث عمران بن حصين ففيه أنه لم يستأنِ بها إلى أن ترضع ولدها، ولكنه أمر برجمها حين وضعت.\nوكذلك روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه فعل بشُراحة، رجمها لما وضعت حملها، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.\nوقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: تُترك حتى تضع ما في بطنها، ثم تترك حولين حتى تفطمه ويشبه أن يكونا قد ذهبا إلى هذا الحديث، إلا أن الحديث الأول أجود. وبشير بن المهاجر ليس بذاك، وقال أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث، وقال في أحاديث ماعز كلها: إن ترديده إنما كان في مجلس واحد، إلا ذلك الشيخ بشير بن المهاجر، وذلك عندي منكر الحديث.\nقلنا: قد علمتَ أن ذكر الرجم بعد الفطام قد ورد في عدة أحاديث إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعض حصل منها قوة، فليس عُمدة أحمد وإسحاق حديث يشعر بن المهاجر وحده كما ذكر الخطابي، ولكن مجموعُ تلك الروايات. ونقل المنذري عن بعضهم: يحتمل أن تكونا امرأتين وُجِدَ لولد إحداهما كفيل وقَبِلَها، والأخرى لم يُوجَد لولدها كفيل ولم يُقْبَل، فوجب إمهالها حتى يستغني عنها، لئلا يهلك بهلاكها، ويكون الحديث محمولًا على حالتين، ويرتفع الخلاف.\nثم قال الخطابي: قد ذكر في هذا الحديث أنه حفر لها، وقد اختلفوا في ذلك: فقال بعضهم: لا يُحفر للرجل ويحفر للمرأة، وهو قول أبي يوسف وأبي ثور.\nوقال قتادة: يُحفر للرجل والمرأة جميعًا. وقال أحمد: أكثر الأحاديث أن لا يُحفر له، وقد قيل: يحفر له.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الشيخ الراوي عن ابن أبي بكرة.\nزكريا أبو عمران: هو زكريا بن سُليم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٧٢) من طريق عثمان بن عمر، عن زكريا أبي عمران، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":490},{"text":"قال أبو داود: إني لم أفهمه عن عثمان، يعني قوله: ابن أبي بكرة، أفهمنيه رجُلٌ عن عثمان.\nقال أبو داود: قال الغسَّاني: جهينةُ، وغَامِدُ، وبارقُ: واحدٌ (^١).\n٤٤٤٤ - قال أبو داود: حُدِّثتُ، عن عبدِ الصمد بنِ عبدِ الوارثِ، حدَّثنا زكريا بن سليم، بإسناده نحوه\nزاد: ثم رماها بحصاةٍ مثلِ الحِمَّصة، ثم قال: \"ارمُوا واتَّقوا الوجه\"، فلما طَفِئَت، أخرجها فصلَّى عليها، وقال في التوبة نحو حديث برُيدةَ (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٧٨).\nوانظر ما بعده.\nوللحديث شاهد من حديث بريدة الأسلمي عند مسلم (١٦٩٥)، وهو الحديث\nالسالف قبله. ولفظه عند مسلم: فحفر لها إلى صدرها.\nوآخر موقوفًا على علي بن أبي طالب في قصته شراحة التي رجمها عند أحمد (٩٧٨) و(١٢١٠) ولفظه: فحفر لها إلى السُّرَّة. وفي إسناده مجالد بن سعيد وحديثه حسن في الشواهد.\n(^١) الغساني: هو كما في \"التقريب\" أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، وقد يُنسب إلى جده قيل: اسمه بكير، وقيل: عبد السلام، ضعيف، وكان قد سُرِقَ بيته فاختلط.\nوبارق قال في \"القاموس\": لقب سعد بن عدي أبي قبيلة من اليمن، قال شمس الحق العظيم آبادي: ومقصود أبي داود أن المرأة التي قصتها مذكورة في هذه الأحاديث قد نسبت إلى جهينة، وقد نسبت إلى غامد فهما ليستا امرأتين وكذا بارق ليست قبائل متباينة؛ لأن غامد لقب رجل هو أبو قبيلة من اليمن وهم بطن من جهينة. قلنا: ومقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، وهامش (أ).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين أبي داود وبين عبد الصمد، ولإبهام الراوي عن ابن أبي بكرة. =","vol":"6","page":491},{"text":"٤٤٤٥ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيد اللهِ بنِ عبدِ الله بنِ عُتبة بنِ مسعودٍ\nعن أبي هريرة وزيدِ بنِ خالدٍ الجُهنىِّ، أنهما أخبراه: أن رَجُلين اختصما إلى رسُولِ الله - ﷺ - فقال أحدُهُما: يا رسولَ الله، اقضِ بيننا بكِتَابِ الله، وقال الآخرُ -وكان أفقههما-: أجل يا رسولَ الله، فاقضِ بيننا بكتابِ الله، وائذَن لي أن أتكلَّم، قال: \"تكلَّم\" قال: إنَّ ابني كان عَسِيفًا على هذا -والعسيفُ الأجير- فزنى بامرأتِه، فأخبرُوني أن على ابني الرجمَ، فافتديتُ منه بمئةِ شاةٍ وبجاريةٍ لي، ثم إني سألتُ أهلَ العلمِ، فأخبرُوني أنما على ابني جَلْدُ مئةٍ وتغريبُ عامٍ، وإنما الرجمُ على امرأتِه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أما والذي نفسي بيدهِ، لأقضِينَّ بينكُما بِكتابِ اللهِ ﷿، أما غَنَمُكَ وجَارِيتُك فردٌّ إليكَ\" وجَلَدَ ابنَه مئةً وغرَّبَه عامًا، وأمر أُنيسًا الأسلميَّ أن يأتيَ امرأةَ الآخَرِ، فإن اعترفَتْ رجَمَهَا، فاعترفت، فَرَجَمها (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٧١) عن محمَّد بن المثنى، عن عبد الصمد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٣٦).\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. ابنُ شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري الإِمام، ومالك: هو ابن أنس الإِمام.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٨٢٢.\nوأخرجه البخاري (٢٣١٤) و(٦٦٣٣)، ومسلم (١٦٩٧) و(١٦٩٨)، وابن ماجه (٢٥٤٩)، والترمذي (١٤٩٦ - ١٤٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٣١) و(٥٩٣٢) و(٧١٥٢ - ٧١٥٥) و(١١٢٩٢) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وزاد سفيان بن =","vol":"6","page":492},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عيينة في روايته عند ابن ماجه والترمذي في الموضع الأول والنسائي في الموضعين (٥٩٣١) و(٧١٥٢): شبل بن خالد -أو خليد- مع أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، وهو وهم من سفيان فيما قاله الترمذي والنسائي. لأن شبلًا لم يدرك النبي - ﷺ -.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٣٧).\nقال الخطابي: قوله: \"والله لأقضين بينكما بكتاب الله\" يُتأول على وجوه: أحدها: أن يكون معنى الكتاب الفرض والإيجاب، يقول: لأقضين بينكما بما فرضه الله وأوجبه، إذ ليس في كتاب الله ذكر الرجم منصوصًا متلُوًَّا كذكر الجلد والقطع والقتل في الحدود والقصاص. وقد جاء في الكتاب بمعنى الفرض، كقوله ﷿: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: وكقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة:١٧٨]، أي: فرض، وقال ﷿: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة:٤٥]، أي: فرضنا وأوجبنا.\nووجه آخر: وهو أن ذكر الرجم وإن لم يكن منصوصًا عليه باسمه الخاص، فإنه مذكور في الكتاب على سبيل الإجمال والإبهام، ولفظ التلاوة منطوٍ عليه، وهو قوله: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء:١٦]، والأذى يتسع في معناه للرجم ولغيره من العقوبة.\nوقد قيل: إن هذه الآية لما نسخت سقط الاستدلال بها وبمعناها.\nوفيه وجه آخر: وهو أن الأصل في ذلك قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء:١٥] فضمن الكتاب أن يكون لهن سبيلًا فيما بعد، ثم جاء بيانه في السنة، وهو قوله -ﷺ-: \"خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم\".\nووجه رابع: وهو ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: قرأناها فيما أنزل الله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. وهو ما رفعت تلاوته وبقي حكمه، والله أعلم.\nوفي الحديث من الفقه: أن الرجم إنما يجب على المحصَن دون من لم يُحصن.\nوفيه دليل على أن للحاكم أن يبدأ باستماع كلام أي الخصمين شاء.\nوفيه أن البيع الفاسد والصلح الفاسد وما جرى مجراهما من العقود منتقض وأن ما أُخذ عليها مردود إلى صاحبه. =","vol":"6","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1682>٢٦ - باب في رجم اليهوديَّين</span>\n٤٤٤٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، قال: قرأت على مالكِ بنِ أنس، عن نافع\nعن ابنِ عمر، أنه قال: إن اليهود جاؤوا إلى النبي - ﷺ -، فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأةً زَنَيا، فقال لهم رسولُ الله - ﷺ -: \"ما تَجِدونَ في التَّوراةِ في شأنِ الزِّنى؟ \" فقالوا: نَفضَحُهم ويُجلَدُون، فقال عبد الله ابن سَلَام: كذبتُم إن فيها الرجمَ، فأَتَوا بالتوراةِ فنشَرُوها، فجعل أحدُهم يدَه على آيةِ الرجْم، ثم جعلَ يقرأ ما قبلَها وما بعدَها، فقال له عبدُ الله بن سَلَام: ارفعْ يدَكَ، فرفَعها، فإذا فيها آيةُ الرجمِ، فقالوا:\n_________\n= وفيه أنه لم ينكر عليه قوله: فسألتُ أهلَ العلم، ولم يعِبِ الفتوى عليهم في زمانه وهو مقيم بين ظهرانيهم.\nوفيه إثبات النفي على الزاني والتغريب له سنة، وهو قول عامة العلماء من السلف، وأكثر الخلف، وإنما لم ير التغريب منهم أبو حنيفة ومحمد بن الحسن.\nوفيه أنه لم يجمع على المحصن الرجم والجلد.\nوفيه أنه لما جاء رسولَ الله - ﷺ - مُستفتيًا عن ابنه مخبرًا عنه أنه زنى بامرأته لم يجعله قاذفًا لها.\nوفيه أنه لم يوقع الفرقة بالزنى بينها وبين زوجها.\nوفيه أنه لم يشترط عليها في الاعتراف بالزنى التكرار، وإنما علَّق الحكمَ بوجود الاعتراف حسب.\nوفيه دليل على جواز الوكالة في إقامة الحدود، وقد اختلف العلماء فيها.\nوفيه دليل على أنه لا يجب على الإِمام حضور المرجوم بنفسه.\nوفيه إثبات الإجارة والحديث فيها قليل. وقد أبطلها قوم لأنها -زعموا- ليست بعين مرئية ولا صفة معلومة.\nوفي الحديث دليل على قبرل خبر الواحد.\nوقوله في الحديث: والعسيف: الأجير. قال الحافظ: وهذا التفسير مدرج، وكأنه من قول الزهري، لما عرف من عادته أنه كان يدخل كثيرًا من التفسير في أثناء الحديث.","vol":"6","page":494},{"text":"صَدَق يا محمَّد، فيها آيةُ الرجمِ، فأمر بهما رسول الله - ﷺ - فرُجِما، قال عبدُ اللهِ بنُ عُمر: فرأيتُ الرجلَ يحْنِي (^١) على المرأة يَقيها الحِجَارة (^٢).\n_________\n(^١) كذا جاء في (ب): يحني، بالحاء المهملة وكسر النون وهو الموافق لـ\"موطأ مالك\" برواية: أبى مصعب الزهري (١٧٥٥) ورواية الليثي ٢/ ٨١٩، وكذلك جاء في رواية البخاري (٣٦٣٥) من طريق أبي ذر، عن الحموي والمستملي كما أشار إليه القسطلاني ٦/ ٧٤، وذكر الخطابي أنه المحفوظ في رواية السنن. وفي (أ) و(هـ) رُسِمَتْ: يجنى، وكذلك هي عند الخطابي في رواية ابن داسه، وفي (ج): يَجنأ، وهو الموافق لرواية البخاري (٣٦٣٥) من غير طريق أبي ذر عن الحمُّويِّ والمستملي، كما في \"إرشاد الساري\" ٦/ ٧٤.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٨١٩.\nوأخرجه البخاري (١٣٢٩) و(٣٦٣٥)، ومسلم (١٦٩٩)، وابن ماجه (٢٥٥٦)، والترمذي (١٥٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٧٥ - ٧١٧٨) و(٧٢٩٤) و(١١٠٠٢) من طرق عن نافع، به. وروايات بعضهم مخصرة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧١٧٩) من طريق يحيى بن وثاب، عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - رجم يهوديًا ويهودية.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٣١) و(٤٤٣٢)\nو(٤٤٣٤) و(٤٤٣٥).\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٤٤٩).\nقال الخطابي: فيه من الفقه ثبوت أنكحة أهل الكتاب، وإن ثبتت أنكحتهم ثبت طلاقهم وظهارهم وإيلاؤهم.\nوفيه دليل على أن نكاح أهل الكتاب يوجب التحصين، إذ لا رجم إلا على المحصن. ولو أن مسلمًا تزوج يهودية أو نصرانية ودخل بها ثم زنى كان عليه الرجم، وهو قول الزهري، وإليه ذهب الشافعي.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: الكتابيه لا تُحصن المسلم، وتأول بعضهم معنى الحديث على أنه إنما رجمهما بحكم التوراة، ولم يحملهما على أحكام الإسلام وشرائطه. =","vol":"6","page":495},{"text":"٤٤٤٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحد بن زيادِ، عن الأعمشِ، عن عبد الله ابن مُرةَ\nعن البراء بن عازب، قال: مَرُّوا على رسولِ الله - ﷺ - بيهودي قد حُمِّمَ وجهُهُ، وهو يُطافُ به، فناشَدَهُم ما حدُّ الزاني في كتابهم؟ قال: فأحالُوه على رجلٍ منهم، فنَشَدَهُ النبيُّ -ﷺ- ما حَدُّ الزاني في كتابكم؟ فقال: الرجْمُ، ولكن ظَهَر الزنى في أشرافنا، فكرهنا أن يُتْركَ الشريفُ، ويقامَ على مَنْ دونَه، فوضَعْنا هذا عنا، فأمر به رسولُ الله - ﷺ - فرُجِمَ، ثم قال: \"اللَّهُم إنِّي أوَّلُ من أحيا ما أماتُوا مِنْ كِتابِكَ\" (^١).\n_________\n= قلت [القائل الخطابي]: وهذا تأويل غير صحيح؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة:٤٩]، وإنما جاءه القوم مستفتين طمعًا في أن يرخص لهم في ترك الرجم، ليعطلوا به حكم التوراة، فأشار عليهم رسول الله - ﷺ - بما كتموه من حكم التوراة، ثم حكم عليهم بحكم الإِسلام على شرائطه الواجبة فيه.\nوليس يخلو الأمر فيما صنعه رسول الله - ﷺ - من ذلك أن يكون موافقًا لحكم الإسلام أو مخالفًا له، فإن كان مخالفًا فلا يجوز أن يحكم بالمنسوخ ويترك الناسخ.\nوإن كان موافقا له فهو شريعته، والحكم الموافق لشريعته لا يجوز أن يكون مضافًا إلى غيره ولا أن يكون فيه تابعًا لمن سواه.\nوفيه دليل على أن المرجوم لا يُشَدُّ ولا يُربط، ولو كان مربوطًا لم يمكنه أن يحنى عليها ويقيها الحجارة.\n(^١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مِهران.\nوأخرجه مسلم (١٧٠٠) من طريق وكيع بن الجراح، عن الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٢٥) و(١٨٦٦٣).\nوانظر ما بعده.\nقوله: حُمِّم وجهه، قال في \"النهاية\": أي: مسوَّد الوجه من الحُممة: الفحمة، وجمعها حُمَم. =","vol":"6","page":496},{"text":"٤٤٤٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ الله بن مُرَّة\nعن البراء بنِ عازب، قال: مُرَّ على رسولِ الله - ﷺ - بيهودي مُحمَّمٍ مجلُودٍ، فدعاهم، فقال: \"هكذا تجدون حدَّ الزاني؟ \" فقالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم فقال: \"نَشَدتُكَ بالله الذي أنزل التوراةَ على موسى، أهكذا تجِدُون حدَّ الزاني في كِتابِكُم؟ \" فقال: اللهُمَّ لا، ولولا أنَّك نَشَدتني بهذا لم أُخبِرْكَ، نجدُ حدَّ الزاني في كتابنا الرجمَ، ولكنَّه كَثُرَ في أشرافِنا، فكُنَّا إذا أخذنا الرجلَ الشريفَ تركناه، وإذا أخذنا الرجلَ الضعيفَ أقمنا عليه الحَدَّ، فقلنا: تعالوا فلنجتمِعْ على شيء نقيمُه على الشريف والوَضيعِ، فاجتمعنا على التَّحميم والجلْدِ، وتركنا الرجمَ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهمَّ إني أوَّلُ من أحيا أمرَكَ إذ أماتوه\" فأمَرَ به فَرُجِمَ، فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ في اليهود، إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ في اليهود، إلى قوله: ﴿لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة:٤٢ - ٤٧]، قال: هي في الكفارِ كلها، يعني هذه الآية (^١).\n_________\n= تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من هامشي (ب) و(هـ)، وأشار في هامش (هـ) إلى أنه في رواية ابن الأعرابي. وقد ذكر المزي هذا الحديث أيضًا في \"التحفة\" (١٧٧١) ونسبه إلى روايتي ابن الأعرابي وابن داسه.\n(^١) إسناده صحيح سابقه. =","vol":"6","page":497},{"text":"٤٤٤٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ الهَمْدانيُّ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، حدَّثني هشامُ ابنُ سعْد، أن زيدَ بنَ أسلم حدَّثه\nعن ابنِ عُمَرَ قال: أتى نَفَرٌ من اليهود، فدعوا رسولَ الله - ﷺ - إلى القُفِّ، فأتاهم في بيت المِدْرَاسِ، فقالوا: يا أبا القاسم، إن رجلًا منَّا زنى بامرأة، فاحكم بينهم، فوضَعُوا لرسول الله - ﷺ - وسادةً فجلس عليها، ثم قال: \"ائتُوني بالتَّوراةِ\" فأتي بها، فنزع الوسادة مِن تحته وضع التوراةَ عليها، ثم قال: \"آمنتُ بِكِ وبِمَنْ أنزَلَكِ\" ثم قال: \"ائتُوني بأعلمِكم\" فأتي بفتًى شابٍّ، ثم ذكر قصةَ الرجمِ نحو حديث مالك، عن نافع (^١).\n٤٤٥٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدَّثنا رجلٌ من مُزَينة. وحدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عنبسةُ، حدَّثنا يونسُ، قال: قال محمدُ بنُ مُسلمِ: سمعتُ رجلًا من مُزينةَ -ممن يَتَّبعُ العلم ويَعِيه، ثم اتفقا:- ونحن عند سعيد بن المسيّب، فحدّثنا\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٧٠٠)، وابن ماجه (٢٣٢٧) و(٢٥٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٨٠) و(١١٠٧٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه الأولى مختصرة بتحليف النبي - ﷺ - لأحد علماء اليهود.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٢٥).\nوانظر ما قبله.\n(^١) ضعيف بهذه السياقة، فقد تفرد بها هشام بن سعد، ولا يعتد بما انفرد به، كيف وقد خالفه ابن شهاب الزهري في الصحيحين وغيرهما، فرواه بسياقة أخرى عن نافع عن ابن عمر، وقد سلفت روايته برقم (٤٤٤٦).\nوأخرجه ابن عبد البر في \"المهيد\" ١٤/ ٣٩٧ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوالقُفّ: اسم واد بالمدينة، والمدراس: قال في \"النهاية\": هو البيت الذي يدرسون فيه، ومفعال غريب في المكان.\nوانظر ما سلف برقم (٤٤٤٦).","vol":"6","page":498},{"text":"عن أبي هريرة -وهذا حديث معمر وهو أتمُّ- قال: زنى رجُلٌ من\nاليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبيِّ، فإنه نبيٌّ\nبُعِثَ بالتخفيف، فإن أفتانا بِفُتيا دُونَ الرجمِ قبلناها واحتججنا بها عندَ الله، قلنا: فُتيا نبيٍّ مِن أنبيائِك، قال: فأتوا النبيَّ - ﷺ - وهو جالسٌ في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجلٍ وامرأةٍ منهم زنيا؟ فلم يُكلِّمهم كلمةً حتى أتى بيت مِدْرَاسِهم، فقام على البابِ، فقال: \"أنْشُدُكم باللهِ الذي أنْزَلَ التوراةَ على موسى ما تجدونَ في التوراةِ على من زنَى إذا أحصن؟ \" قالوا: يُحمَّمُ ويُجبَّهُ ويُجلَدُ، والتجبيهُ: أن يُحملَ الزانيانِ على حِمارٍ، وتُقابلَ أقفيتُهما، ويُطاف بهما، قال: وسكَتَ شابٌّ منهم، فلما رآه النبيَّ -ﷺ- سكت ألظَّ به النِّشدَة، فقال: اللهم إذ نشدْتَنَا فإنا نجِدُ في التَّوراةِ الرجمَ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"فما أوَّلُ ما ارتخصتم أمرَ الله؟ \" قال: زَنَى ذو قرابةٍ من ملك مِن مُلوكنا، فأُخِّر عنه الرجمُ، ثم زَنَى رجلٌ في أسرةٍ مِن النَّاسِ، فأراد رجمه، فحالَ قومُه دونه، وقالوا: لا يُرجَمُ صاحبُنا حتى تجيءَ بصاحبِك فترجمَه، فاصطلحوا على هذه العقوبةِ بينَهم، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"فإني أحكُمُ بما في التوراة\" فأمَرَ بهما فَرُجِما (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، والرجل المُزَنِي -وإن كان مبهمًا- وصفه محمَّد بن مسلم الزهري بأنه ممن يتبع العلم ويَعِيه، وجاء في رواية ابن المبارك عن معمر عن الزهري -وستأتي في التخريج- أن سعيد بن المسيب كان يُوقِّره، وأن أباه كان صحابيًا ممن شهد صلح الحديبية. فمثله يُحتمل حديثه إن شاء الله تعالى. =","vol":"6","page":499},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٣٣٣٠)، وفي \"تفسيره\" ١/ ١٨٩ - ١٩٠، ومن طريقه أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٢٤٩، والبيهقي ٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥. ورواية هذا الأخير مختصرة.\nوأخرجه الطبري ٦/ ٢٣٣، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٢٦٩ - ٢٧٠ من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، قال: كنت جالسًا عند سعيد بن المسيب وعند سعيد رجل يُوقره، فإذا هو رجل من مزينة كان أبوه شهد الحديبية وكان من أصحاب أبي هريرة قال ... ثم ذكر الحديث.\nوأخرجه الطبري ٦/ ٢٣٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣٩٨ من طريق عُقيل ابن خالد عن ابن شهاب الزهري، به.\nوسيأتي بعده من طريق محمَّد بن إسحاق عن الزهري.\nوقد سلف مختصرًا برقم (٤٨٨) و(٣٦٢٤).\nويشهد له حديث ابن عمر السالف برقم (٤٤٤٦)، وحديث البراء السالف أيضًا برقم (٤٤٤٧)، وحديث جابر الآتي برقم (٤٤٥٢).\nوالتجبيه ورد ذكره في حديث البراء، وفي حديث ابن عمر عند البخاري (٦٨١٩) قال الخطابي: التحميم: تسويد الوجه بالحميم، والتجبيه مفسَّر في الحديث، ويشبه أن يكون أصله الهمز، وهو يجبأ من التجبئة: وهو الردع والزجر، يقال: جبأته فجبأ، أي: ارتدع، فقلبت الهمزة هاء، والتجبية أيضًا: أن تنكسَ رأسَه، فيحتمل أن يكون المحمول على الحمار إذا فُعل ذلك به نكس رأسُه فسُمي ذلك الفعل تجبية. وقد يحتمل أيضًا أن يكون ذلك من الجَبْه، وهو الاستقبال بالمكروه، وأصل الجَبه إصابة الجبهة، يقال: جبهتُ الرجل إذا أصبتَ جبهته، كما تقول رأستُه أصبتُ رأسه.\nوقوله: ألَظّ به النشدة، معناه: القسم، وألح عليه في ذلك. ومنه قوله: \"ألِظوا بياذا الجلال والإكرام\" أي: سلُوا الله بهذه الكلمة وواظبوا على المسألة بها.\nوالأسرة: عشيرة الرجل وأهل بيته.\nوفي قوله: \"فإني أحكم بما في التوراة\" حجة لمن قال بقول أبي حنيفة. إلا أن الحديث عن رجل لا يُعرف، وقد يحتمل أن يكون معناه أحكم بما في التوراة احتجاجًا به عليهم، وإنما حكم بما كان في دينه وشريعة فذكره التوراة لا يكون علة للحكم.","vol":"6","page":500},{"text":"قال الزُّهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤]، كان النبيَّ -ﷺ- منهم.\n٤٤٥١ - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى أبو الأصبغ الحرَّانىُّ حدَّثني محمَّد -يعني ابنَ سَلَمة- عن محمَّد بنِ إسحاقَ، عن الزُّهريِّ، قال: سمعتُ رجلًا من مزينة يُحدث سعيدَ بنَ المسيِّب\nعن أبي هُريرة، قال: زنَى رجل وامرأةٌ مِن اليهود وقد أَحصَنا حين قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - المدينةَ، وقد كان الرجمُ مكتوبًا عليهم في التوراةِ، فتركوه وأخذوا بالتجبِيْهِ، يُضرب مئةً بحبلٍ مَطليٍّ بقارٍ، ويُحمل على حمار وجهُهُ مِمَّا يلي دُبُرَ الحمارِ، فاجتمع أحبارٌ مِن أحبارهم، فبعثوا قومًا آخرِينَ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقالوا: سلوهُ عن حَدِّ الزاني، وساقَ الحديث فقال فيه: قال: ولم يكونوا مِنْ أهلِ دينهِ، فيحكمَ بينهم، فخُيِّر في ذلك، قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ٌ [المائدة:٤٢] (^١).\n٤٤٥٢ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى البَلخيُّ، حدَّثنا أبو أسامةَ، قال: مجالدٌ أخبرنا، عن عامرٍ الشَّعبىِّ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل لتحسين كسابقه. وقد صرح محمَّد بن إسحاق بسماعه في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٢١٣.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٢٣٢، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢١٥ و٢٤٦ - ٢٤٧ و٢٤٧، وفي \"الدلائل\" ٦/ ٢٧١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٤٠٠، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٢/ ٧٢٨ - ٧٢٩ من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوقد سلف مختصرًا برقم (٣٦٢٥)، وانظر ما قبله.","vol":"6","page":501},{"text":"عن جابر بنِ عبدِ الله، قال: جاءتِ اليهودُ برجل وامرأةِ منهم زَنَيا، فقال: \"ائْتُوني بأعلمِ رَجُلَينِ منكم\"، فأتوهُ بابني صُورِيا، قال: فنَشَدَهما كيف تجدانِ أمرَ هذين في التوراةِ؟ قالا: نَجِدُ في التوراة إذا شهد أربعةٌ أنهم رأوا ذكَرَهُ في فرجها مِثلَ المِيلِ في المُكْحُلَةِ رُجِمَا، قال: \"فما يمنعُكُما أن ترجمُوهما؟ \" قالا: ذهبَ سلطانُنا، فكَرهنا القَتْلَ، فدعا رسولُ الله - ﷺ - بالشُهودِ، فجاؤوا أربعةٌ فَشَهِدُوا أنهم رأوا ذكرهُ في فَرجِها مثلَ المِيلِ في المُكْحُلَةِ، فأمر رسولُ الله - ﷺ - برجْمِهما (^١).\n_________\n(^١) ضعيف بهذه السياقة، فقد تفرد بها مجالد -وهو ابن سعيد- وتفرد أيضًا بوصله، وخالفه غيره كما في الطريقين الآتيين فارسلوه، وهو أشبه، ثم إن الصحيح في قصة اليهوديين اللذين رجمهما رسولُ الله -ﷺ- ما رواه ابن عمر فيما سلف برقم (٤٤٤٦) وما رواه البراء السالف حديثه برقم (٤٤٤٧) و(٤٤٤٨). وقد قال الدارقطني بإثر الحديث (٤٣٥٠): تفرد به مجالد عن الشعبي، وليس بالقوي. وكذلك قال ابن عبد اللهادي في القيح ٣/ ٥٥١.\nوأخرجه ابن المبارك في \"مسنده\" (١٥٤)، والحميدي (١٢٩٤)، وابن ماجه (٢٣٢٨)، والبزار (١٥٥٨ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢١٣٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٣٩)، و(٤٥٤٥)، والدارقطني (٤٣٥٠)، والبيهقي ٨/ ٢٣١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٤٠١، وفي \"الاستذكار\" (٣٥١٦٧)، وابن الجوزي في \"التحقيق (٢٠٥٥) من طريق مجالد بن سعيد، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بتحليف النبي - ﷺ - لليهود.\nوأخرج ابن ماجه (٢٣٧٤)، والبيهقي ١٠/ ١٦٥، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢٠٥٤) من طريق أبي خالد الأحمر، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر أن النبي - ﷺ - أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض. لكن قال البيهقي: هكذا رواه أبو خالد الأحمر عن مجالد، وهو مما أخطأ فيه، وإنما رواه غيره عن مجالد عن الشعبي عن شريح من قوله وحكمه، غير مرفوع. =","vol":"6","page":502},{"text":"٤٤٥٣ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، عن هُشيمٍ، عن مُغيرةَ\nعن إبراهيمَ والشعبىِّ، عن النبي - ﷺ -، نحوه، لم يذكُر: فدعا بالشهودِ فَشَهِدُوا (^١).\n٤٤٥٤ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّة، عن هشيمٍ، عن ابنِ شُبرمةَ، عن الشعبي، بنحو منه (^٢).\n٤٤٥٥ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحَسن المِصَّيصيُّ، حدَّثنا حجاجُ بن محمَّد، قال ابنُ جُريج: إنه سمع أبا الزبير\nسمع جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: رَجَمَ النبيُّ -ﷺ- رجلًا من أسلم ورجلًا مِن اليهودِ وامرأةً (^٣).\n_________\n= وقد صحَّ عن جابر مختصرًا: أن النبي - ﷺ - رجم رجلًا من اليهود وامرأة زنيا.\nوسيأتي عند المُصنف برقم (٤٤٥٥).\nوانظر تالييه.\n(^١) إسناده ضعيف لإرساله وعنعنة هشيم، ثم إن الصحيح في قصة اليهوديين اللذين رجمهما رسولُ الله - ﷺ - ما رواه ابن عمر والبراء، وقد سلفت روايتاهما عند المصنف بالأرقام (٤٤٤٦) و(٤٤٤٧) و(٤٤٤٨). إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ومغيرة: هو ابن مِقسَم الضبّي، وهُشيم: هو ابن بشير الواسطي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٩٣ - ٩٤ عن هشيم بن بشير، عن مغيرة، عن الشعبي وحده أن اليهود قالوا للنبي -ﷺ-: ما حدُّ ذلك؟ - يعنُون الرجم -، قال: \"إذا شهدوا أربعة أنهم رأوه يدخل كما يدخل الميل في المكحلة، فقد وجب الرجم\".\nوانظر ما بعده، وما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لإرساله وعنعنة هشيم -وهو ابن بشير الواسطي-. ابن شُبرمة: هو عبد الله.\nوانظر سابقيه.\n(^٣) إسناده صحيح. وقد صرح كل من ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- وأبي الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرُس- بالسماع فانتفت شبهة تدليسهما. =","vol":"6","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1683>٢٧ - باب في الرجل يزني بحَريمِه</span>\n٤٤٥٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا خالد بنُ عبد الله، حدَّثنا مُطرِّفٌ، عن أبي الجَهْمِ عن البراء بن عازب، قال: بينما أنا أطوف على إبل لي ضلَّت إذ أقبل ركبٌ، أو فَوارسُ، معهم لِواءٌ، فجعل الأعرابُ يُطِيفُون بي لمنزلتي من النبي - ﷺ -، إذ أتوا قُبّةً، فاستخرجُوا منها رجلًا فضربُوا عنقَه، فسألتُ عنه، فذكروا أنه أعرَسَ بامرأة أبيهِ (^١).\n٤٤٥٧ - حدَّثنا عمرو بن قُسَيْطٍ الرَّقِّيُّ، حدَّثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن زيد ابن أبي أنيسةَ، عن عَديِّ بن ثابتٍ، عن يزيدَ بن البراءِ\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٧٠١) من طريقين عن ابن جريج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٤٧).\nوانظر ما سلف برقم (٤٤٥٢).\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار إلى أنه من رواية ابن الأعرابي.\nوذكره المزي في \"التحفة\" (٢٨١٣) و(٢٨١٤)، ونَسبَه إلى روايتي ابن الأعرابي وابن داسه.\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٨٥٥٧). أبو الجهم: هو سليمان بن الجهم، ومطرِّف: هو ابن طريف الحارثي، وخالد بن عبد الله: هو الواسطي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٤٦٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، و(٧١٨٢)\nمن طريق أبي زبيد، كلاهما، عن مطرِّف، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٠٨) و(١٨٦٢٠).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: قوله: أعرس: كناية عن النكاح والبناء على الأهل، وحقيقته الإلمام بالعرس، وفيه بيان أن نكاح ذوات المحارم بمنزلة الزنى، وأن اسم العقد فيه لا يسقط الحد.","vol":"6","page":504},{"text":"عن أبيه، قال: لقيتُ عَمِّي ومعه رايةٌ، فقلت: أين تريدُ؟ قال: بعثني رسولُ الله - ﷺ - إلى رجل نكَحَ امرأةَ أبيهِ، فأمرني أن أضْرِبَ عنقَه، وآخُذَ مالَه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1684>٢٨ - باب في الرجل يزني بجاريةِ امرأتِه</span>\n٤٤٥٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا قتادةُ، عن خالدِ ابنِ عُرفُطَةَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه كسابقه. عُبيد الله بن عمرو: هو الرَّقِّيُّ.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٤٦٥) من طريق عُبيد الله بن عَمرو الرَّقِّي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٧١٨٥) من طريق أشعث بن سوّار، عن عدي بن ثابت، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٠٧)، والترمذي (١٤١٣) من طريق أشعث بن سوار والنسائي (٧١٨٤) من طريق السدي، كلاهما، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال: مر بي خالي وقد عقد له النبي - ﷺ - لواءً ... فأسقطا يزيد بن البراء من إسناده، وجعلا المبعوث خالَ البراء لا عمَّه.\nوأخرجه النسائي (٧١٨٣) من طريق الرُّكين بن الربيع، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال: مر بنا ناسٌ ينطلقون، فقنا لهم: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا النبي - ﷺ - إلى رجل يأتي امرأة أبيه، أن نقتله. فأسقط من إسناده يزيد بن البراء، ولم يذكر خال البراء ولا عمه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٥٧) و(١٨٦٢٦).\nوانظر ما قبله.\nقال الخطابي: وقد اختلف العلماء فيمن نكح ذات محرم، فقال الحسن البصري: عليه الحد، وهو قول مالك بن أنس والشافعي.\nوقال أحمد بن حنبل: يقتل ويؤخذ مالُه، وكذلك قال إسحاق على ظاهر الحديث.\nوقال سفيان: يُدرأ عنه الحد إذا كان التزويج بشهود.\nوقال أبو حنيفة: يعَزَّر ولا يُحدُّ. وقال صاحباه: أما نحن فنرى عليه الحد إذا فعل ذلك متعمدًا.","vol":"6","page":505},{"text":"عن حبيبِ بنِ سالمٍ: أن رجلًا يقال له: عبدُ الرحمن بن حُنَين وقع على جاريةِ امرأتِه، فرُفِعَ إلى النعمان بنِ بَشير وهو أميرٌ على الكوفة، فقال: لأقضيَنَّ فيك بقَضِيَّةِ رسولِ الله - ﷺ -: إنْ كانت أحلَّتها لَكَ جلدتُكَ مئةً، وإن لم تكن أحلَّتْها لك رجمتُك بالحِجارةِ، فوجدُوه قد أحلَّتْها له، فجَلَدَهُ مئةً. قال قتادةُ: كتبتُ إلى حبيبِ بنِ سالمٍ، فكتب إليَّ بهذا (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه، كما قال الترمذي بإثر الحديث (١٥١٨)، والنسائي فيما نقله عنه المنذري في \"اختصار السنن\" ٦/ ٢٧١، وابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة حبيب بن سالم ٢/ ٨١٣. وقال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦١٥: أنا أتقي هذا الحديث. وقال الخطابي: هذا الحديث غير متصل، وليس العمل عليه. قلنا: لكن قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل\" ٢/ ٦١٦: سمعت إسحاق بن منصور يذكر عن أحمد وإسحاق أنهما قالا بحديث حبيب بن سالم عن النعمان. وقال النسائي في \"الكبرى\" بإثر الحديث (٧١٩٥): ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به.\nأبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٥٢٩) و(٧١٩٠) من طريق أبان بن يزيد العطار، بهذا الإسناد. وقال في آخره: قال قتادة: فكتبت إلى حبيب بن سالم، فكتب إليَّ بهذا.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٥١)، والترمذي (١٥١٧)، والنسائي (٥٥٣٠) و(٧١٨٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والترمذي (١٥١٧) من طريق أيوب بن مسكين، كلاهما عن قتادة، عن حبيب بن سالم - قال الترمذي في روايته: رُفع إلى النعمان بن بشير، وفي رواية الباقين: عن النعمان بن بشير. فأسقطا من الإسناد خالد بن عُرفَطة، وإنما سمعه قتادة من خالد بن عرفطة، ثم كتب إلى حبيب بن سالم، فكتب إليه بهذا كما أخبر هو عن نفسه. فرواية قتادة عن حبيب كتابة لا سماعًا. ولهذا قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي بإثر الحديث: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث.\nثم إنه عند الترمذي مرسل كما ترى. =","vol":"6","page":506},{"text":"٤٤٥٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شُعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن خالد بن عُرفُطَةَ، عن حبيب بنِ سالم\nعن النعمانِ بن بشيرٍ، عن النبيِّ - ﷺ - في الرجُل يأتي جاريةَ امرأتِه، قال: \"إنْ كانت أحلَّتها له جُلِد مئةً، وإن لم تكُن أحلَّتها له رجمتُهُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٥٥٢٨) و(٧١٩١) من طريق همام، عن قتادة، عن حبيب بن سالم، عن حبيب بن يساف: أنها رُفِعتْ إلى النعمان بن بشير ... يعني هذه المسألة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٩٧).\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن سلمة بن المُحبِّق، سيأتي عند المصنف برقم (٤٤٦٠) وهو ضعيف كذلك. قال الخطابي: وقد روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄ إيجاب الرجم على من وطئ جارية امرأته، وبه قال عطاء بن أبي رباح وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال الزهري والأوزاعي: يُجلَد ولا يُرجم.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أقر أنه زنى بجارية امرأته: يُحَدُّ وإن قال: ظننتُ أنها تحلُّ لي لم يُحَدّ.\nوعن الثوري أنه قال: إذا كان يُعرف بالجهالة يعزَّر ولا يُحَدُّ.\nوقال بعض أهل العلم في تخريج هذا الحديث: إن المرأة إذا أحلَّتها له فقد أوقع ذلك شبهة في الوطء فدرئ عنه الرجم، وإذا درأنا عنه حدّ الرجم وجب عليه التعزير، لما أتاه من المحظور الذي لا يكاد يجهله أحد نشأ في الإِسلام، أو عرف شيئًا من أحكام الدين، فزيد في عدد التعزير حتى بلغ به حد الزنى للبكر، ردعًا له وتنكيلًا.\nوكأنه نحا في هذا التأويل نحو مذهب مالك، فإنه يرى للإمام أن يبلغ بالتعزير مبلغ الحد، وإن رأى أن يزيد عليه فَعَل.\nقلنا: كذا نقل عن أحمد وإسحاق أنهما ذهبا إلى رجمه هكذا على الإطلاق، وإنما نقل البخاري كما مضى عن إسحاق بن منصور أنهما قالا بمقتضى هذا الحديث.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. =","vol":"6","page":507},{"text":"٤٤٦٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن قَبِيصَةَ بنِ حُريثٍ\nعن سلمة بن المُحبِّقِ أن رسولَ الله - ﷺ - قَضى في رَجُلٍ وقَعَ على جاريةِ امرأته: إن كانَ استكرهَها فهي حُرَّةٌ، وعليه لسيدتِها مثلُها، وإن كانت طاوعته فهيَ له، وعليه لِسيدتِها مثلُها (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٥٢٦) و(٧١٨٧) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٥١٨)، والنسائي (٥٥٢٧) و(٧١٨٨) من طريق هشيم بن بشير، أخبرنا أبو بشر، عن حبيب بن سالم قال: جاءت امرأة إلى النعمان بن بشير.\nفأسقط من إسناده خالد بن عرفطة، ولهذا قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي بإثر الحديث: وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا أيضًا، إنما رواه عن خالد بن عُرفطة. قلنا: ثم إنه مرسل كما ترى من هذا الطريق.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة قبيصة بن حريث، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: لا يصح حديثه، وقال العقيلي: في هذا الحديث اضطراب (قلنا: يعني في متنه)، وقال الخطابي: حديث منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف، والحجة لا تقوم بمثله. وقد روي هذا الحديث من طريقين آخرين ضعيفين عن قتادة فجاء فيهما ذكر جون بن قتادة، بدل قبيصة كما بيناه في \"المسند\" (٢٠٠٦٣). وجون مجهول.\nوهو في \"مصنف عبد الرّزاق\" (١٣٤١٧)، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٥٣١) و(٧١٩٥).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٦٠) و(٢٠٠٦٩).\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا عليه عند عبد الرزاق (١٣٤١٩)، والطحاوي ٣/ ١٤٥. وإسناده حسن.\nقال الخطابي: وقد روي عن الأشعث صاحب الحسن أنه قال: بلغني أن هذا كان قبل الحدود.\nقلت [القائل الخطابي]: لا أعلم أحدًا من الفقهاء يقول به، وفيه أمور تخالف الأصول: منها: إيجاب المثل في الحيوان، ومنها: استجلاب الملك بالزنى. =","vol":"6","page":508},{"text":"قال أبو داود: روى يونسُ بنُ عُبيد وعمرو بنِ دينار ومنصور بن زاذانَ وسلامٌ، عن الحسن هذا الحديثَ بمعناه، لم يذكر يونسُ ومنصورٌ: قَبيصَةَ.\n٤٤٦١ - حدَّثنا عليٌّ بنُ الحُسين الدِّرهميُّ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن سَلَمَةَ بنِ المُحَبِّق، عن النبي - ﷺ -، نحوه، إلا أنه قال: \"وإن كانت طاوعَتْه، فهي ومثلُها (^١) مِن مالِه لِسيدتها (^٢).\n_________\n= ومنها: إسقاط الحد عن البدن، وايجاب العقوبة في المال.\nوهذه كلها أمور منكرة، لا تُخرَّج على مذهب أحد منه الفقهاء، وخليق أن يكون الحديث منسوخًا إن كان له أصل في الرواية\" والله أعلم.\nونقل الترمذي في \"علله الكبير\" ٢/ ٦١٧ عن البخاري قوله: ولا يقول بهذا الحديث أحدٌ من أصحابنا.\n(^١) في (أ) وحدها: فهي له ومثلها من ماله لسيدتها، وهو خطأ في إثباتها في رواية سعيد -وهو ابن أبي عروبة-، والصواب ما أثبتناه من بقية أصولنا الخطية، بحذف \"له\"، وهو الموافق لرواية النسائي (٧١٩٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة أيضًا.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه؛ لأن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من سلمة ابن المُحبِّق فيما قاله أبو حاتم والبزار، وبينهما فيه قبيصة بن حُريث كما في إسناد الطريق الذي قبله، وقد ذكرنا هناك تضعيف أهل العلم لهذا الحديث. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٥٣٢) و(٧١٩٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٧١٩٣) من طريق يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن سلمة بن المُحبِّق.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٥٢)، والنسائي (٧١٩٢) من طريق هشام بن حسان، عن الحسن، عن سلمة بن المحبّق: أن رسول الله - ﷺ - رفع إليه رجل وطئ جارية امرأته، فلم يَحُدَّه. وانظر ما قبله.","vol":"6","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1685>٢٩ - باب فيمن عمل عمل قوم لوط</span>\n٤٤٦٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد بنِ علي النُّفيليُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمَّد، عن عَمرِو بنِ أبي عَمرو، عن عِكرِمة\nعن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن وجَدتمُوهُ يعملُ عملَ قومِ لوطٍ، فاقتُلُوا الفَاعِلَ والمفعولَ بهِ\" (^١).\n_________\n(^١) ضعيف، عمرو بن أبي عمرو -وهو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب- وإن كان صدوقًا، قد استُنكِر عليه هذا الحديث، فقد قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٢٢ وسأله عن هذا الحديث: عمرو بن أبي عمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن عكرمة. ونقل الحافظ في \"التلخيص\" ٤/ ٥٤ عن النسائي أنه استنكر هذا الحديث، وروى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين قال: عمرو بن أبي عمرو ثقة يُنكر عيه حديث عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: \"اقتلوا الفاعل والمفعول به\". وقال المصنف بإثر حديث عاصم بن أبي النجود، عن أبي رَزين مسعود بن مالك عن ابن عباس أنه قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حدٌّ: حديث عاصم يُضعِّف حديث عمرو بن أبي عمرو.\nوسيأتي حديث عاصم برقم (٤٤٦٥). ونقل صاحب \"المغني\" ١٢/ ٣٥٢ أن الإِمام أحمد لا يثبت حديث عمرو بن أبي عمرو.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٦١)، والترمذي (١٥٢٣) من طريق عبد العزيز بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: وإنما يُعرف هذا الحديث عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - من هذا الوجه. وروى محمَّد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو، فقال: \"ملعون من عَمِل عَمَل قوم لوط\" ولم يذكر فيه القتل، وذكر فيه: ملعون من أتى بهيمة.\nوقد روي هذا الحديث عن عاصم بن عُمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"اقلوا الفاعل والمفعول به\". هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعلم أحدًا رواه عن سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري، وعاصم بن عمر يُضعف في الحديث من قبل حفظه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٢). =","vol":"6","page":510},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقد روي هذا الحديث -كما قال المصنف بإثر الحديث- من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، لكنه اختُلف في. رفعه ووقفه، على أن عبادًا ضعيف لسوء حفظه وتدليسه، وقال أبو حاتم: ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، يعني كان يدلسها بإسقاط رجلين.\nوإبراهيم بن أبي يحيى متروك، وداود بن الحصين ثقة إلا في روايته عن عكرمة.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٢٧٣٣).\nوروي أيضًا من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس. وإبراهيم هذا ضعيف الحديث، وداود ثقة إلا في عكرمة كما أسلفنا.\nوانظر \"مسند أحمد\" (٢٧٢٧).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: رتب الفقهاء القتل المأمور به (يعني في اللوطة) على معاني ما جاء فيه في أحكام الشريعة، فقالوا: يقتل بالحجارة رجمًا إن كان محصنًا، ويُجلد مئة إن كان بكرًا، ولا يُقتل. وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والنخعي والحسن وقتادة، وهو أظهر قولي الشافعي. وحكي ذلك أيضًا عن أبي يوسف ومحمد.\nوقال الأوزاعي: حكمه حكم الزاني.\nوقال مالك بن أنس وإسحاق بن راهويه: يرجم إن أحصن أو لم يحصن. روي ذلك عن الشعبي.\nوقال أبو حنيفة: يُعزر ولا يحد، وذلك أن هذا الفعل ليس عندهم بزنى.\nوقال بعض أهل الظاهر: لا شيء على مَن فعل هذا الصنيع.\nقلت [القائل الخطابي]: وهذا أبعد الأقاويل من الصواب، وأدعاها إلى إغراء الفجار به، وتهوين ذلك بأعينهم وهو قول مَرغُوب عنه.\nقلنا: هذا نقل عن بعض أهل الظاهر هذا الرأي، والذي قاله ابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ٣٨٢: أن أبا سليمان وجميع الظاهرية يذهبون في ذلك مذهب أبي حنيفة يعني في تعزير من فَعَل هذا الفعل.\nوانظر \"المغني\" لابن قدامة ١٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩.","vol":"6","page":511},{"text":"قال أبو داود: رواه سليمانُ بنُ بِلال، عن عَمرو بنِ أبي عَمرو، مثلَه.\nورواه عبَّادُ بنُ منصور، عن عكرمة، عن ابنِ عباس رفَعه. ورواه ابنُ جُريج، عن إبراهيمَ، عن داود بنِ الحُصَينِ، عن عِكرِمَة، عن ابنِ عباس رفعه.\n٤٤٦٣ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ راهويه، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني ابنُ خُثَيْمٍ، قال: سمعتُ سعيدَ بن جُبيرٍ ومجاهدًا يحدثان عن ابنِ عباس: في البِكْرِ يُوجَدُ على اللوطِيَّةِ قال: يُرجَمُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1686>٣٠ - باب فيمن أتى بهيمةً</span>\n٤٤٦٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النُّفيليُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمدٍ، حدَّثني عَمرُو بنُ أبي عَمرو، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن أتى بهيمةً، فاقتلوهُ واقتلوها مَعَهم\" قال: قُلتُ له: ما شأنُ البهيمةِ؟ قال: ما أُراه قال ذلك إلا أنه كَرِهَ أن يُؤكَلَ لحمُها، وقد عُمِلَ بها ذلك العملُ (^٢).\n_________\n(^١) أثر موقوف إسناده قوي من أجل ابن خثيم -وهو عبد الله بن عثمان- فهو صدوق لا بأس به. وابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- قد صرح بسماعه.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٣٤٩١).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٩٨) من طريق محمَّد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس. فذكر عكرمة بدل مجاهد.\n(^٢) ضعيف كالحديث السالف برقم (٤٤٦٢). وقال العجلي في \"تاريخ الثقات\" في ترجمة عمرو بن أبي عمرو: ثقة، يُنكر عليه حديث البهيمة، وضعّف المصنف هذا الحديث بالأثر الآتي بعده عن ابن عباس أنه قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حدٌّ.\nوقال الخطابي معلقًا على تضعيف المصنف: يريد أن ابن عباس لو كان عنده في هذا الباب حديث عن النبي - ﷺ - لم يخالفه. قلنا: وكذلك قال الترمذي بإثر الحديث (١٥٢٢) =","vol":"6","page":512},{"text":"قال أبو داود: ليس هذا بالقوي (^١).\n_________\n= بأن أثر ابن عباس أصح من الحديث المروي عنه، وأما النسائي فقد أعل هذا الحديث في \"الكبرى\" بإثر الحديث (٧٣٠١) بالرواية الأخرى عن ابن عباس بهذا الإسناد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لعن الله من وقع على بهيمة\" يعني بذكر اللعن، دون ذكر القتل أو عدمه. ونقل صاحب \"المغني\" ١٢/ ٣٥٢ عن الإِمام أحمد أنه لا يثبت هذا الحديثُ.\nوأخرجه الترمذي (١٥٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٠٠) من طريق عبد العزيز ابن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٦٤) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وإبراهيم هذا ضعيف الحديث. وداود ابن الحصين ثقة إلا في روايته عن عكرمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٠) و(٢٧٢٧).\nوقد روي هذا الحديث أيضًا من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، واختُلف في رفعه ووقفه. وقد تكلمنا على رواية عباد عن عكرمة عند الحديث السالف برقم (٤٤٦٢). وانظر \"مسند أحمد\" (٢٧٣٣).\nقال الخطابي: وقد اختلف أهل العلم فيمن أتى هذا الفعل.\nفقال إسحاق بن راهويه: يقتل إذا تعمد ذلك وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله - ﷺ، فإن درأ عنه إمام القتل، فلا ينبغي أن يدرأ عنه جلد عدّة تشبيهًا بالزنى.\nوروي عن الحسن أنه قال: يرجم إن كان محصنًا، ويجلد إن كان بكرًا.\nوقال الزهري: يجلد مئة أحصن أو لم يُحصن.\nوقال أكثر الفقهاء: يُعزَّر، وكذلك قال عطاء والنخعي وبه قال مالك وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي.\nوقوله الآخر: إن حكمه حكم الزاني.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار إلى أنها في رواية أبي عيسى الرملي.","vol":"6","page":513},{"text":"٤٤٦٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، أن شريكًا وأبا الأحوصِ وأبا بكر بنَ عياشٍ حدَّثوهم، عن عاصِمٍ، عن أبي رزينٍ\nعن ابنِ عباس، قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حدٌّ (^١).\nقال أبو داود: وكذا قال عطاءٌ، وقال الحكم: أرى أن يُجلَدَ ولا يُبْلَغَ به الحدّ، وقال الحسنُ: هو بمنزلةِ الزَّاني.\nقال أبو داود: حديث عاصمٍ يُضعِّفُ حديثَ عَمرو بن أبي عَمرو (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1687>٣١ - باب إذا أقرَّ الرجلُ بالزِّنى ولم تُقِرَّ المرأه </span>ُ\n٤٤٦٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا طَلْقُ بنُ غنَّام، حدَّثنا عبدُ السَّلامِ ابنُ حفصٍ، حدَّثنا أبو حازِمٍ\n_________\n(^١) أثر موقوف إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النَّجُود، ويقال له: ابن بهدلة أيضًا- أبو رَزين: هو مسعود بن مالك الأسدي مولاهم الكوفي.\nوأخرجه الترمذي (١٥٢٢) من طريق الإِمام سفيان الثوري، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٠١) من طريق الإِمام أبي حنيفة النعمان، كلاهما عن عاصم بن أبي النجود، به. وقال الترمذي بإثره: هذا أصح من الحديث الأول - يعني حديث ابن عباس المرفوع الذي سلف عند المصنف قبله .. لكن النسائي قال عن أثر ابن عباس هذا وعن حديثه السالف عند المصنف قبله: هذا غير معروف، والأول هو المحفوظ قلنا: يعني رواية ابن عباس التي ساقها في \"الكبرى\" برقم (٧٢٩٩) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لعن الله من وقع على بهيمة\". فصحح النسائي ذكرَ اللعنِ، دون ذكر القتل أو عدمه.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه جاءت في (ب) و(ج) بعد أثر ابن عباس السالف برقم (٤٤٦٣)، وجاءت في (أ) و(هـ) هنا، وكذلك جاءت في رواية ابن العبد، كما أشار إليه في (أ)، ومكانها هنا أليق وأحسن.","vol":"6","page":514},{"text":"عن سهل بنِ سعدٍ، عن النبيَّ -ﷺ-: أن رجُلًا أتاه، فأقرَّ عندَه أنه زَنَى بامرأةِ سماها له، فبعثَ رسولُ الله - ﷺ - إلى المرأةِ فسألَها عن ذلك، فأنكرتْ أن تكونَ زنَت، فجلدَه الحدَّ وتركها (^١).\n٤٤٦٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسِ، حدَّثنا موسى بنُ هارون البُردِي، حدَّثنا هِشَامُ بنُ يوسفَ، عن القاسم بنِ فيَّاض الأبناويّ، عن خلَّاد بنِ عبدِ الرحمن، عن ابن المُسيّب\nعن ابن عباسٍ: أن رجلًا من بَكر بنِ ليثٍ أتى النبيَّ - ﷺ -، فأقرَّ أنه زنى بامرأةٍ، أربَعَ مراتٍ، فجلدَه مئةً، وكان بِكرًا، ثم سأله البينةَ على المرأة، فقالت: كذبَ والله يا رسولَ الله، فجَلَدَه حدَّ الفِريةِ ثمانينَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٤٤٣٧).\nوانظر فقه الحديث عند الحديث التالي.\n(^٢) إسناده ضعيف. القاسم بن فياض الأبناوي ضعفه ابنُ معين والنسائي ووصف حديثه هذا بأنه منكر، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢١٣: كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بخبره. والأبناوي نسبة إلى الأبناء، وهم كل من وُلد باليمن من أبناء الفرس وليس بعربي كما قال السمعاني في \"الإنساب\" نقلًا عن ابن حبان وغيره.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٣٠٨) من طريق موسى بن هارون البُردِيّ، بهذا الإسناد.\nقال ابن عبد البر في التمهيد، ٩/ ٩١: اختلفوا فيمن أقر بالزنى بامرأة بعينها وجحدت هي، فقال مالك: يقام عليه حد الزنى، ولو طلبت حد القذف لأُقيم عليه أيضًا. قال: وكذلك لو قالت: زنى بي فلان وأنكر، حُدَّت للقذف ثم للزنى، وبهذا قال الطبري.\nوقال أبو حنيفة: لا حدّ عليه للزنى، وعليه حد القذف، وعليها مثل ذلك إن قالت له ذلك.","vol":"6","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1688>٣٢ - باب في الرجل يُصيبُ من المرأةِ دونَ الجِماع فيتوبُ قبل أن يأخذَه الإمامُ</span>\n٤٤٦٨ - حدَّثنا مسددُ بن مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا سِمَاكٌ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ والأسودِ، قالا:\nقال عبدُ الله: جاءَ رجُلٌ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقالَ: إني عالجْتُ امرأةً من أقصى المدينَةِ، فأصبتُ منها ما دون أن أمسَّها، فأنا هذا، فأقِمْ عليَّ ما شِئْتَ، فقال عُمَرُ: قد سَتَر اللهُ عليكَ لو سترتَ على نفسِكَ، فلم يَرُدَّ عليهِ النبيُّ - ﷺ - شيئًا، فانطلقَ الرجلُ، فأتبعَهُ النبيُّ -ﷺ- رجُلًا، فدعاه، فتلا عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى آخر الآية [هود: ١١٤]، فقال رجُلٌ مِنَ القَوم: يا رسولَ الله - ﷺ -، ألهُ خاصَّةً أم للناسِ عامّةً؟ فقال: \"بل للناسِ كافةً\" (^١).\n_________\n= وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: يُحَدُّ من أقر منهما للزنى فقط؛ لأنا قد أحطنا علمًا أنه لا يجب عليه الحدان جميعًا؛ لأنه إن كان زانيا فلا حد على قاذفه، فإذا أقيم عليه حد الزنى لم يقم عليه حد القذف.\nوقال الأوزاعي: يحد للقذف، ولا يحد للزنى.\nوقال ابن أبي ليلى: إذا أقر هو وجحدت هي جلد، وإن كان محصنا، ولم يرجم.\nوانظر \"مختصر اختلاف العلماء\" للجصاص المسألة رقم (١٤١٥).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سِماك -وهو ابن حرب- وقد توبع. الأسود: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وأبو الأحوص: هو سَلَّام بن سُليم.\nوأخرجه مسلم (٢٧٦٣)، والترمذي (٣٣٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٨٣) من طريق أبي الأحوص، والنسائي (٧٢٨٢) من طريق أبي عوانة اليشكري، ومسلم (٢٧٦٣) من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي (٧٢٨١) من طريق أسباط بن نصر، أربعتهم عن سماك بن حرب، به. ولم يذكر شعبة وأسباط علقمة في إسنادهما. =","vol":"6","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1689>٣٣ - باب في الأمةِ تزني ولم تُحْصَنْ</span>\n٤٤٦٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب، عن عُبَيْدِ الله ابنِ عَبدِ الله بنِ عُتبةَ\nعن أبي هُريرة وزيدِ بنِ خالدِ الجُهَني: أن رسولَ الله - ﷺ - سُئل عن الأمَةِ إذا زَنَتْ، ولم تُحصَنْ، قال: \"إن زَنَتْ فاجْلِدُوهَا، ثم إن زنَتْ فاجْلِدُوها، ثم إن زَنَت فاجلِدُوها، ثم إن زَنَت فبِيعُوها ولو بِضَفِيرِ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٣٧٣) و(٣٣٧٤) من طريق سفيان الثوري، عن سماك -وقرن به في الموضع الأول الأعمش- عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود. لكن صحح الترمذي رواية الجماعة عن سماك -يعني بذكر علقمة والأسود، دون ذكر عبد الرحمن بن يزيد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٧٦٣)، وابن ماجه (١٣٩٨) و(٤٢٥٤)، والترمذي (٣٣٧٥)، والنسائي (٧٢٨٥) من طريق أبي عثمان النَّهْدي، عن عبد الله بن مسعود.\nوقد صحَّح النسائيُّ رواية أبي عثمان النهدي وضَعَّف روايةَ سِماكٍ؛ لأن الأعمش خالفه فرواه عن إبراهيم النخعي مرسلًا. وقد أخرج رواية الأعمش في \"السنن الكبرى\" (٧٢٨٤) من طريق أبي معاوية محمَّد بن خازم الضرير، عنه. لكن سفيان الثوري رواه كما أسلفنا عن الأعمش موصولًا وخالف رواية أبي معاوية!\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك \" ٢/ ٨٢٦.\nوأخرجه البخاري (٢١٥٣) و(٢٢٣٢) و(٢٥٥٥) و(٦٨٣٧)، ومسلم (١٧٠٤)، وابن ماجه (٢٥٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢١٧ - ٧٢٢٠) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. زاد سفيان بن عيينة في رواية ابن ماجه والنسائي في الموضع الأخير: شبل بن خالد -أو خليد- مع أبي هريرة وزيد بن خالد. وقد ذكر الإِمام الترمذي والامام النسائي وغيرهما أن هذا وهم من ابن عيينة؛ لأن شبلًا لم يدرك النبي - ﷺ - وإنما أدخل سفيان حديثًا في حديث، وشبل إنما روى مثل هذا الحديث عن عبد الله بن مالك الأوسي عن النبي - ﷺ - وعن زيد بن خالد الجُهني عن النبي - ﷺ - كما أخرجه النسائي (٧٢٢١ - ٧٢٢٣). =","vol":"6","page":517},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٥٠٧)، والنسائي (٧٢٠٢ - ٧٢٠٥) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة وحده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٤٣) و(١٧٠٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٤٤). وانظر تالييه.\nقال الخطابي: فيه من الفقه: وجوب إقامة الحد على المماليك إلا أن حدودهم على النصف من حدود الأحرار لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥].\nولا يُرجَم المماليك وإن كانوا ذوي أزواج؛ لأن الرجم لا يتنصف، فعلم أنهم لم يدخلوا في الخطاب ولم يُعنَوا بهذا الحكم.\nوأما قوله: \"إذا زنت ولم تحصن\" فقد اختلف الناس في هذه اللفظة، فقال بعضهم: إنها غير محفوظة وقد روي هذا الحديث من طريق غير هذا ليس فيه ذكر الإحصان.\nوقال بعضهم: إنما هو مسألة عن أمة زنت ولا زوج لها، فقال النبي - ﷺ -: \"تجلد\" أي: كما تُجلَد ذوات الأزواج، وإنما هو اتفاق حال في المسؤول عنه وليس بشرط يتعلق به في الحكم، فيختلف من أجل وجوده وعدمه.\nوقد اختلف الناس في المملوكة إذا زنت ولا زوج لها، فروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا حد عليها حتى تحصن. وكذلك قال طاووس. وقرأ ابن عباس: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]. وقرأها: ﴿أُحْصِنَّ﴾ بضم الألف.\nوقال أكثر الفقهاء: تجلد وإن لم تتزوج، ومدى الإحصان فيهن: الإِسلام. وقرأها عاصم والأعمش وحمزة والكسائي: (أَحْصَنَّ)، مفتوحة الألف بمعني: أسلمن.\nقلنا: كذا نسب الخطابي قراءة الفتح إلى عاصم مطلقًا، وإنما قرأها أبو بكر عن عاصم بالفتح، وأما حفص عن عاصم فقرأها بالضم. انظر \"النشر\" ٢/ ٢٤٩.\nثم قال الخطابي: وفيه دليل على أن الزنى عيب في الرقيق يُرد به، ولذلك حط من القيمة، وهضم من الثمن.\nوفيه دليل على جواز بيع غير المحجور عليه مالَه بما لا يتغابن به الناس.","vol":"6","page":518},{"text":"قال ابنُ شهاب: لا أدري في الثالثة أو الرابعة.\nوالضفير: الحبلُ.\n٤٤٧٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، حدَّثني سعيدُ بنُ أبي سعيد المقبرِيُّ\nعن أبي هُريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا زَنَت أمَةُ أحدِكم\nفليَجِلدْها، ولا يُعيِّرها، ثلاث مِرَارٍ، فإنْ عَادَتْ في الرّابِعةِ، فَلْيَجْلدْها،\nولْيبِعها بضَفيرِ، أو بحبْلٍ مِنْ شَعَرِ\" (^١).\n٤٤٧١ - حدَّثنا ابنُ نُفيلِ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمةَ، عن محمَّد بنِ إسحاقَ، عن سعيد بنِ أبي سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه\nعن أبي هُريرة، عن النبي - ﷺ -، بهذا الحديث، قال في كُل مرةٍ: \"فليضربْها كتابَ الله، ولا يُثرِّبْ عليها\"، وقال في الرابعة: \"فإن عَادَتْ فَليضرِبْها كتابَ الله، ثم ليبِعها، ولو بحبلٍ مِن شَعَرٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر العُمري، ويحيى: هو ابنُ سَعيد القطان. وسيأتي في الطريق الذي بعده عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوكل من سعيد المقبري وأبيه قد سمع من أبي هريرة، فلا يبعد أن يكون سعيد سمع الحديث من أبيه أولًا، ثم سمعه من أبي هريرة مباشرة.\nوأخرجه مسلم (١٧٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٠٨ - ٧٢١٤) من طرق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٩٥) و(٨٨٨٦).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن إسحاق، وقد صرح بسماعه عند الدارقطني (٣٣٣٤) فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع. ابن نُفَيل: هو عبد الله ابن محمَّد بن علي النُّفيليُّ. =","vol":"6","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1690>٣٤ - باب في إقامة الحدِّ على المريض</span>\n٤٤٧٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الهَمْدانيُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، أخبرني أبو أمامَةَ بنُ سهلِ بن حُنَيْفِ\nأنه أخبره بعضُ أصحاب رسولِ الله - ﷺ - مِن الأنصارِ: أنَّه اشتكى رجُلٌ منهم حتى أُضنِيَ، فعَادَ جِلدَةً على عَظمٍ، فدخلت عليه جارِيةٌ لِبعضِهم، فَهشَّ لها، فَوَقَعَ عليها، فلما دَخَلَ عليهِ رجالُ قومه يَعُودونه أخبرَهم بذلك، وقال: استفتُوا لي رسولَ الله - ﷺ -، فإني قد وقَعْتُ على جَارِيَةٍ دخلتْ عليَّ، فذَكَرُوا ذلك لِرسولِ الله - ﷺ -، وقالوا: ما رأينا بأحدٍ مِن الناسِ مِن الضُرِّ مثلَ الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسَّخَتْ عظامُهُ، ما هو إلا جِلدٌ على عَظْم، فأمرَ رسولُ الله - ﷺ - أن يأخذوا له مِئةَ شِمراخٍ، فيضرِبُوه بها ضربةً واحِدَةً (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٧٠٣) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٥٢) و(٢٢٣٤) و(٦٨٣٩)، ومسلم (١٧٠٣)، والنسائي\nفي \"الكبرى\" (٧٢٠٧) من طريق الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٧٠) و(١٠٤٠٥).\nوانظر ما قبله.\nقال الخطابي: معنى التثريب: التعبير والتبكيت، يقول: لا يقصر على أن يبكتها بفعلها أو يسبّها، ويعطل الحد الواجب عليها.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، فروي عنه موصولًا في رواية يونس -وهو ابن يزيد الأيلي- عن ابن شهاب -وهو محمَّد بن مسلم الزهري- كما عند المصنف هنا، ورواه أبو حازم سلمة بن دينار ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الزناد عن أبي أمامة مرسلًا وهذا لا يضر لأن أبا أمامة صحابي صغير، ومراسيل الصحابة حجة، وله طرق أخرى موصولة لكن بذكر صحابة آخرين غير هذا الأنصاري وقد بسطنا بيانها في \"مسند أحمد\" (٢١٩٣٥). =","vol":"6","page":520},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٨١٧)، والبيهقي ١٠/ ٦٤ من طريق يونس ابن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٦٧) من طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري، به إلا أنه سمى الصحابي سهل بن حنيف. وإسحاق -وإن كان ثقة- في حديثه عن الزهري بعض الوهم وقد اختُلف عليه، فقد روي عنه هذا الحديث مرة أخرى -كما أخرجه النسائي (٧٢٦٦) - عن الزهري عن أبي أمامة مرسلًا.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٧٢٥٩) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد. وقد ذكر الدارقطني هذا الحديث من هذا الطريق في \"سننه\" (٣١٥٦)\nثم قال: الصواب عن أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل، عن النبي - ﷺ.\nوأخرجه كذلك (٧٢٦٠) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن أبي حازم، عن أبي أمامة مرسلًا.\nوأخرجه أيضًا (٧٢٦١) و(٧٢٦٣) من طريق أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، و(٧٢٦٢ - ٧٢٦٥) طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن أبي أمامة مرسلًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٣٥) من طريق يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة، عن سعيد بن سعْد بن عبادة. وانظر تمام الكلام عليه وتفصيل طرقه هناك.\nقال الخطابي: قوله: أُضني معناه: أصابه الضَّنى، وهو شدة المرض وسوء الحال حتى ينحل بدنه ويَهزُل، ويقال: إن الضَّنى انتكاس العلة.\nقلنا: وقوله: هشَّ لها، من الهَشّ والهشيش، وهو كل شيء فيه رخاوة ولين وخِفّة.\nوالشمراخ: كل غصن من أغصان عذق النخل، وهو الذي عليه البُسْر.\nثم قال الخطابي: وفيه من الفقه أن المريض إذا كان ميؤوسًا منه ومن معاودة الصحة والقوة إياه وقد وجب عليه الحد، فإنه يُتناول بالضرب الخفيف الذي لا يَهُدُّه.\nوممن قال من العلماء بظاهر هذا الحديث الشافعي، وقال: إذا ضربه ضربةً واحدة بما يجمع له من المشاريخ فعلم أن قد وصلت كلها إليه ووقعت به أجزأه ذلك.\nوقال مالك وأبو حنيفة وأصحابُه: لا نعرف الحد إلا حدًا واحدًا، الصحيح والزَّمِنُ فيه سواء. =","vol":"6","page":521},{"text":"٤٤٧٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ كَثِيرٍ، أخبرنا إسرائيلُ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن أبي جَميلة عن علي، قال: فَجَرتْ جاريةٌ لآلِ رسولِ الله - ﷺ -، فقال: \"يا عليُّ، انطلِق فأقِم عليها الحدَّ\" فانطلقتُ فإذا بها دمٌ يسيلُ لم ينقطِعْ، فأتيتُه، فقال: \"يا عليٍّ أفرَغتَ؟ \" قلت: أتيتُها ودمُها يَسيلُ، فقال: \"دَعها، حتى ينقطعَ دمُها، ثم أقِمْ عليها الحدَّ، وأقيموا الحُدودَ على ما ملَكتْ أيمانُكم\" (^١).\n_________\n= قالوا: ولو جاز هذا لجاز مثله في الحامل أن تُضرب بشماريخ النخل ونحوه، فلما أجمعوا أنه لا يجري ذلك في الحامل كان الزَّمِنُ مثل ذلك.\nقلنا: ومذهب الحنابلة في ذلك كمذهب الشافعي كما ذكر ابن قدامة في \"المغني\" ١٢/ ٣٣٠.\nوهذا الخِلافُ في المريض الذي لا يُرجى بُرؤه، والحديث الآتي بعده في المريض الذي يرجى بُرؤه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الأعلى -وهو ابن عامر الثعلبي- ثم إنه اختُلف عنه في متن الحديث كما أشار إليه المصنف وقوله في هذا الحديث: \"أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم\" من قول علي بن أبي طالب، وليس من قول النبي - ﷺ - كما سيأتي.\nأبو جميلة: هو يسرة بن يعقوب الطُّهَوي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٢٨) من طريق سفيان الثوري، و(٧٢٢٩) من طريق أبي الأحوص سلام بن سُليم، كلاهما عن عبد الأعلى الثعلبي، به.\nوأخرجه النسائي (٧٢٢٧) من طريق شعبة، عن عبد الأعلى، عن أبي جميلة، عن علي، قال: زنت جارية لي، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ- فقال: لا تضربها حتى تضع قلنا: وهذا يعني أنها كانت حاملًا لا نفساء، لكن الصحيح أنها كانت نفساء كما أشار إليه المصنف. =","vol":"6","page":522},{"text":"قال أبو داود: وكذلك رواه أبو الأحوصِ، عن عبدِ الأعلى، ورواه شعبةُ عن عبدِ الأعلى فقال فيه: قال: \"لا تَضرِبْها حتَّى تَضَعَ\" والأولُ أصحُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1691>٣٥ - باب في حدّ القذف</span>\n٤٤٧٤ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ الثقفيُّ ومالكُ بنُ عبدِ الواحد المِسمَعِيُّ -وهذا حديثه- أن ابنَ أبي عدي حدَّثهم، عن محمَّد بنِ إسحاق، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ، عن عَمرةَ\n_________\n= فقد أخرجه مسلم (١٧٠٥)، والترمذي (١٥٠٦) من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي بن أبي طالب: أنه خطب الناس فقال: يا أيها الناس أقيموا على أرقائِكم الحد، من أُحصِن منهم ومن لم يُحصن، فإن أمة لرسول الله - ﷺ - زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك لنبي -ﷺ- فقال: \"أحسنت\"، وفي رواية أخرى عند مسلم زيادة: \"اتركها حتى تَمَاثل\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٦) و(١٣٤١).\nقال ابن قدامة في \"المغني\" ١٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠: المريض الذي يرجى برؤه يقام عليه الحدُّ ولا يؤخر كما قال أبو بكر في المساء [قلنا: أبو بكر: هو الخلال] وهذا قول إسحاق وأبي ثور، لأن عمر ﵁ أقام الحد على قدامة بن مظعون في مرضه، ولم يؤخره، وانتشر ذلك في الصحابة فلم ينكروه، فكان إجماعا، ولأن الحد واجب فلا يؤخر ما أوجبه الله بغير حجة. قال القاضي [يعني أبا يعلى الفراء]: وظاهر قول الخرقي تأخيره، لقوله فيمن يجب عليه الحد: وهو صحيح عاقل، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لحديث علي ﵁ في التي هي حديثة عهد بنفاس وما ذكرناه من المعنى، وأما حديث عمر في جلد قدامة فإنه يحتمل أنه كان مرضا خفيفًا، لا يمنع من إقامة الحد على الكمال، ولهذا لم يقل عنه أنه خفف عنه في السوط، وإنما اختار له سوطًا وسطا كالذي يُضرب به الصحيح، ثم إن فعل النبي - ﷺ - يقدم على فعل عمر، مع أنه اختيار علي وفعلُه، وكذلك الحكم في تأخيره لأجل الحر والبرد المُفرط.","vol":"6","page":523},{"text":"عن عائِشَة، قالت: لما نزلَ عُذري قامَ النبيَّ -ﷺ- على المِنبرِ فذَكَر ذلكَ، وتلا -تعني القرآنَ- فلما نزلَ مِن المِنْبرِ أمَرَ بالرَّجُلينِ والمرأةِ فضُرِبُوا حَدَّهم (^١).\n٤٤٧٥ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمَة، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، بهذا الحديثِ، لم يذكُر عائِشةَ، قال:\nفأمَرَ برجلين وامرأةٍ ممن تكلمَ بالفاحِشَة: حسانَ بنِ ثابتٍ ومِسْطَح بنِ أُثاثَةَ. قال النُّفيلي: ويقولُونَ: المرأة: حمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمَّد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي مولاهم- وقد صرح بالتحديث عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٩٦٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢٥٠، وفي \"دلائل النبوة\" ٤/ ٧٤، فانتفت شبهة تدليسه. عمرة: هي بنت عبد الرحمن، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمَّد بن عمرو بن حزم، وابن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم. وقد تابع ابنَ أبي عدي على وصله عبد الأعلى بن عبد الأعلى عند الطحاوي، ويونس بن بكير عند البيهقي، وخالفهم محمَّد بن سلمة الحراني كما في الطريق الآتي بعده، فأرسله، ولا يضر ذلك؛ لأن الذين وصلوه جماعة ثقات.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٦٧)، والترمذي (٣٤٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣١١) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٦٦).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد اختلف في وصله وإرساله عن محمَّد بن إسحاق، أرسله عنه محمد بن سلمة -وهو الحراني- ووصله جماعة ثقات كما في الطريق السالف قبله. فلا يضره إرسال من أرسله. النُّفَيلي: هو عبد الله بن محمَّد بن علي بن نُفَيل الحراني.","vol":"6","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1692>٣٦ - بابُ الحدِّ في الخَمْر</span>\n٤٤٧٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي ومحمدُ بنُ المُثنَّى -وهذا حديثُه- قالا: حدَّثنا أبو عاصم، عن ابنِ جُريج، عن محمَّد بنِ على ابن رُكانَةَ، عن عِكرِمَة عن ابنِ عباسِ: أن رسولَ الله - ﷺ - لم يَقِتْ في الخَمْرِ حدًّا.\nوقال ابنُ عباسٍ: شَرِبَ رجلٌ فَسَكِرَ فلُقِيَ يَميلُ في الفَجِّ، فانطُلِقَ به إلى النبي - ﷺ -، فلما حاذَى دارَ العباسِ انفلتَ، فدَخَلَ على العباس فالتزمه فذَكَر ذلك للنبيِّ -ﷺ-، فَضَحِكَ، وقال: \"أفعَلَها؟ \" ولم يأمُرْ فيه بشيءٍ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة محمَّد بن علي ابن ركانة، ثم إن في متنه مخالفة للأحاديث الصحيحة التي فيها أن حد شارب الخمر كان على زمن النبي - ﷺ - أربعين، وكذلك كان في عهد أبي بكر، فلما كانت خلافة عمر جلد ثمانين. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، والحسن بن علي: هو الحُلْواني الخلّال.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٢٧١) و(٥٢٧٢) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٩٦٣).\nويخالف هذا الحديث حديث أنس بن مالك الآتي عند المصنف برقم (٤٤٧٩) ولفظه عند مسلم (١٧٠٦): أن النبي - ﷺ - أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين\nنحو أربعين. وفي رواية أخرى عند مسلم (١٧٠٦): أن النبي - ﷺ - كان يضرب بالنعال والجريد أربعين.\nويخالفه أيضًا حديث حضين بن المنذر، عن علي بن أبي طالب الآتي عند المصنف (٤٤٨٠). وهو في \"صحيح مسلم\" (١٧٠٧).\nوانظر كلام الخطابي في حد شارب الخمر عند الحديث الآتي برقم (٤٤٨٠).\nقال الخطابي: الفج: الطريق، وقوله: لم يَقِت، أي: لم يوقت، يقال: وقت يقت، ومنه قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء:١٠٣].","vol":"6","page":525},{"text":"قال أبو داود: هذا الحديث مما تفرَّد به أهلُ المدينةِ حديث الحسن بنِ علي هذا (^١).\n٤٤٧٧ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا أبو ضَمرةَ، عن يزيدَ ابنِ الهادِ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي سَلَمَة\nعن أبي هُريرة: أن رسولَ الله - ﷺ - أُتيَ برجل قد شَرِبَ، فقال: \"اضرِبُوهُ\" فقال أبو هُريرة: فَمِنا الضَّارِبُ بيده، والضَّارب بنعله، والضاربُ بثوبه، فلما انصرفَ قال بعضُ القوم: أخزَاكَ اللهُ! فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَقُولُوا هكذا، لا تُعينوا عليه الشَّيْطَانَ\" (^٢).\n٤٤٧٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ داودَ بن أبي ناجيةَ الإسكندرانىُّ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يحيى بنُ أيوبَ وحيوةُ بن شريحٍ وابنُ لهيعةَ\nعن ابن الهاد، بإسناده ومعناه، قال فيه بَعْدَ الضربِ: ثم قال رسولُ الله - ﷺ - لأصحابِه: \"بكَّتُوه\"، فأقبلُوا عليه يقولون: أما اتقيتَ اللهَ، ما خَشِيتَ اللهَ، وما استحييت مِن رسولِ الله - ﷺ -، ثم أرسَلُوه،\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ) و(هـ). وهي في رواية ابن العبد وابن داسه.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي، ويزيد ابن الهاد: هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد، معروف بالنسبة إلى جد أبيه، وأبو ضمرة: هو أنس بن عياض.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧٧) و(٦٧٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٦٨) من طريق أنس بن عياض، بهذا الإسناد. زاد النسائي في روايته: \"ولكن قولوا: رحمك اللهُ\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٣٠).\nوانظر ما بعده.\nوانظر الكلام في حد شارب الخمر عند الحديث الآتي برقم (٤٤٨٠).","vol":"6","page":526},{"text":"وقال في آخِرِه: \"ولكن قولوا: اللَّهم اغفِر له، اللهم ارْحَمه\" وبعضهم يزيدُ الكلمةَ ونحوَها (^١).\n٤٤٧٩ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هِشامٌ، وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن هِشام -المعنى- عن قتادَةَ\nعن أنسِ بنِ مالكِ: أن النبي - ﷺ - جَلدَ في الخَمْرِ بالجَريدِ والنِّعالِ، وجَلَدَ أبو بكر أربعينَ، فلما ولي عُمَرُ دعا الناسَ، فقال لهم: إنَّ الناسَ قد دنوا مِن الرِّيفِ -وقال مُسَدَّدٌ: من القُرى والريفِ- فما ترونَ في حد الخمر؟ فقال له عبدُ الرحمن بنُ عَوفٍ: نرى أن تَجْعَلَه كأخفِّ الحُدودِ، فَجَلَدَ فيه ثَمَانِينَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. ابن وهب: هو عبد الله، وابن لهيعة: هو عبد الله.\n(^٢) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دِعامة السدوسي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧٣) و(٦٧٧٦)، ومسلم (١٧٠٦)، وابن ماجه (٢٥٧٠) والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٥٨) من طريق هشام الدستوائي، به. ورواية البخاري وابن ماجه والنسائي مختصرة بقوله: أن النبي - ﷺ - ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وزاد البخاري ذكر أبي بكر فقط، وفي رواية لهشام عند مسلم: أن النبي - ﷺ - كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين. فذكر عدد الجلدات، وتابعه عليه شعبة كما سيأتي.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦)، والترمذي (١٥٠٩) والنسائي (٥٢٥٥ - ٥٢٥٧) من طريق شعبة بن الحجاج، وابن ماجه (٢٥٧٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، به، ورواية البخاري مختصرة كما ذكرنا، ولم يذكر النسائي في الموضع الأول قصة عمر بن الخطاب. وجاء في رواية شعبة عندهم خلا البخاري: أن النبي - ﷺ - أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحوًا من أربعين.\nفذكر عدد الجلدات بأنها كانت نحوًا من أربعين. =","vol":"6","page":527},{"text":"قال أبو داود: رواه ابنُ أبي عَروبة، عن قتادةَ، عن النبي - ﷺ: أنه جَلَدَ بالجريدِ والنعالِ أربعين. ورواه شعبةُ، عن قتادة\nعن أنسٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: ضرب بجريدَتَين نحو الأربعينَ. ٤٤٨٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ بنُ مُسَرهَدٍ وموسى بنُ إسماعيل -المعنى- قالا: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ المختار، حدَّثنا عبدُ الله الدَّاناجُ، حدَّثني حُضَينُ بنُ المُنذر الرَّقاشِيُّ أبو ساسان، قال: شهدتُ عثمانَ بنَ عفان وأُتي بالوليدِ بن عُقبةَ فَشَهِدَ عليه حُمرانُ ورجل آخرُ، فشهد أحدُهما أنه رآه يَشْربُها -يعني الخمرَ-، وشَهِدَ الآخر أنه رآه يتقيَّؤُها، فقال عثمانُ: إنه لم يتقيأها حتى شَرِبَها، فقال لِعليٍّ: أقِم عليه الحدَّ، فقال علي للحسنِ: أقم عليه الحَدَّ، فقال الحسنُ: ولِّ حارَّها من تولَّى قارَّها، فقال عليٌّ لعبدِ الله بنِ جعفر: أقِمْ عليه الحدَّ، قال: فأخذ السَّوطَ فجلدَه وعليٌّ يعُدُّ، فلما بلغ أربعين، قال: حسبُكَ، جَلدَ النبي - ﷺ - أربعين، -أحسبه قال:- وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنّةٌ، وهذا أحبُّ إلىَّ (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٣٩) و(١٢٨٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٤٨) و(٤٤٤٩) و(٤٤٥٠) وانظر كلام الخطابي في حد شارب الخمر عند الحديث التالي.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله الداناج: هو ابن فيروز، والداناج بالفارسية معناه: العالِم.\nوأخرجه مسلم (١٧٠٧)، وابن ماجه (٢٥٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٥١) من طريق عبد العزيز بن المختار، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٤).\nوانظر ما بعده. =","vol":"6","page":528},{"text":"قال أبو داود: وقال الأصمعيُّ: ولِّ حارَّها مَنْ تولَّى قارَّها: ولِّ شديدَها من تولَّى هيِّنها.\n_________\n= قال الخطابي: وَلِّ حارَّها من تولَّى قارَّها، مثلٌ، أي: وَلِّ العقوبة والضربَ من تُوليه العملَ والنفع. والقارّ: البارد. وقال الأصمعي: معناه: ولِّ شديدها مَن تولِّي هيِّنها، وكلاهما قريب.\nوفي قول علي ﵁ عند الأربعين: حسبُك، دليل على أن أصل الحد في الخمر إنما هو أربعون، وما وراءها تعزير. وللإمام أن يزيد في العقوبة إذا أداه اجتهاده إلى ذلك، ولو كانت الثمانون حدًا ما كان لأحد فيه الخيار، وإلى هذا ذهب الشافعي.\nوقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه: الحد في الخمر ثمانون، ولا خيار للإمام فيه.\nوقوله: وكلٌّ سنةٌ، يريد: أن الأربعين سنة قد عمل بها النبي - ﷺ - في زمانه، والثمانون سنة رآها عمر ﵁، ووافقه من الصحابة علىٌّ، فصارت سنة. وقد قال -ﷺ-: \"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر\" [قلنا: هذا الحديث أخرجه أحمد (٢٣٢٤٥)، وابن ماجه (٩٧)، والترمذي (٣٩٩١)، وابن حبان (٦٩٠٢) وهو حديث حسن].\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": واختلف العلماء في قدر حد الخمر، فقال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وآخرون: حده أربعون. قال الشافعي ﵁: وللإمام أن يبلغ به ثمانين وتكون الزيادةُ على الأربعين تعزيراتٍ على تسببه في إزالة عقله، وفي تعرضه للقذف والقتل وأنواع الايذاء وترك الصلاة وغير ذلك. قال: ونقل القاضي عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى أنهم قالوا: حده ثمانون، واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة، وأن فعل النبي - ﷺ - لم يكن للتحديد، ولهذا قال في الرواية الأولى: نحو أربعين، وحجة الشافعي وموافقيه: أن النبي - ﷺ - إنما جلد أربعين كما صرح به في الرواية الثانية، وأما زيادة عمر فهي تعزيرات، والتعزير إلى رأي الإِمام إن شاء فعله وإن شاء تركه بحسب المصلحة في فعله وتركه فرآه عمر ففعله، ولم يره النبي - ﷺ - ولا أبو بكر ولا علي فتركوه.","vol":"6","page":529},{"text":"قال أبو داود: وهذا كان سيدَ قومِه: حضينُ بن المُنذر أبو ساسان (^١).\n٤٤٨١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ أبي عَروبةَ، عن الدَّاناجِ، عن حُضَين بنِ المُنذر\nعن علي، قال: جلَدَ رسولُ الله - ﷺ - في الخمرِ وأبو بكر أربعينَ، وكمَّلَها عُمَرُ ثمانينَ، وكلٌّ سُنّةٌ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1693>٣٧ - باب إذا تتايَعَ في شرب الخمر </span>(^٣)\n٤٤٨٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، عن عاصِمٍ، عن أبي صالحٍ ذكوان\nعن معاويةَ بن أبي سُفيان، قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا شَرِبُوا الخمر فاجلِدُوهُم، ثم إن شَرِبُوا فاجلدُوهُم، ثم إن شَرِبُوا فاجلِدُوهُم، ثُمَّ إنْ شَرِبُوا فاجلِدُوهُم، ثم إن شَرِبُوا فاقتُلُوهُم\" (^٤).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).\n(^٢) إسناده صحيح. الداناج: هو عبد الله بن فيروز، وابن أبي عَروبة: هو سعيد، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه مسلم (١٧٠٧)، وابن ماجه (٢٥٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٥٠)\nمن طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٤).\nوانظر ما قبله.\n(^٣) هذا التبويب أثبتناه من (ب) و(هـ)، وهو في \"مخصر المنذري\" إلا أنه قال في (ب): إذا تتابع، يعني: توالى، والتتايُع: المتابعة والتوارد على الوقوع في الشر من غير فكرٍ ولا رويَّه، قال صاحب \"عون المعبود\": وكلاهما صحيح.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النَّجُود، ويقال له أيضًا: ابن بَهْدلة- وقد توبع. إلا أن المحفوظ في حديث معاوية أن القتل في الرابعة، لا في الخامسة. أبان: هو ابن يزيد العطار. =","vol":"6","page":530},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٥٧٣)، والترمذي (١٥١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٧٨) من طرق عن عاصم بن بهدلة، به. وجعلوا القتل في الرابعة، ولم يجعلوه في الخامسة كالمصنف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٤٦).\nوأخرجه النسائي (٥٢٧٩) و(٥٢٨٠) من طريق عبد الرحمن بن عبدٍ الجدَلي، عن معاوية وإسناده صحيح. وجعل القتل في الرابعة أيضًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٤٧).\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة أشرنا إليها في \"المسند\" عند حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٦٥٥٢) وعندهم جميعًا أن القتل في الرابعة. وقد أشار إلى بعضها المُصنِّف بإثر الحديث (٤٤٨٤).\nوقد روي هذا الحديث من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة كما سيأتي عند المصنف (٤٤٨٤)، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي بإثر (١٥١٠) حديث أبي صالح عن معاوية عن النبي - ﷺ - في هذا أصح من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.\nوقال الترمذي: وإنما كان هذا في أول الأمر، ثم نُسخ بعدُ، هكذا روى محمَّد ابن إسحاق، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ -، قال: \"من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه\"، قال: ثم أُتي النبيَّ -ﷺ- بعد ذلك برجل قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله [قلنا: أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٣٠٢) و(٥٣٠٣) سنده لين وفيه عنعنة ابن إسحاق].\nثم قال الترمذي: وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب، عن النبي - ﷺ - نحو هذا، فرفع القتل وكانت رُخصة. [قلنا: أخرجه المصنف برقم (٤٤٨٤)].\nثم قال: والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك في القديم والحديث، ومما يقوي هذا ما روي عن النبي - ﷺ - من أوجه كثيرة أنه قال: \"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني والتارك لدينه\".\nقلنا: وقد حكى الاتفاق قبله على ترك قتل من تكرر منه شرب الخمر أكثر من ثلاث مرار: الإمام الشافعي في \"الأم\" ٦/ ١٤٤ حيث قال: والقتل منسوخ بهذا الحديث =","vol":"6","page":531},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= [يعني حديث قبيصة بن ذؤيب الآتي عند المصنف بعده] وغيره، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم علمتُه.\nونقل الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٨٠ عن ابن المنذر قوله: كان العمل فيمن شرب الخمر أن يضرب وينكّل به، ثم نسخ بالأمر بجلده، فإن تكرر ذلك أربعًا قتل، ثم نسخ ذلك بالأخبار الثابتة وبإجماع أهل العلم إلا من شَذَّ ممن لا يُعَدُّ خِلافُه خِلافًا.\nوكذلك قال النووي في \"شرح مسلم\" ٥/ ٢٩٨ بأن الإجماع دَلَّ على نسخ هذا الحديث في قتل شارب الخمر، وكذلك قال ابن الصلاح في \"علوم الحديث\" في النوع الرابع والثلاثين: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه.\nقلنا: لكن ذهب آخرون إلى عدم نسخ الحديث منهم ابن حبان في \"صحيحه\" بإثر الحديث (٤٤٤٧) حيث حمل هذا الحديث على ما إذا استحلّ شربه ولم يقبل تحريم النبي - ﷺ -. قلنا: لكن لو كان الأمر كذلك لم ينتظر بشارب الخمر المشحل أن يشرب ثلاث مرات؛ لأنه إن كان مستحلًا يكفر من أول مرة.\nوذهب الخطابي إلى أن الأمر قد يرد بالوعيد، ولا يراد به وقوع الفعل، فإنما يقصد به الردع والتحذير، كقوله -ﷺ-: \"من قتل عبّده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه\" وهو لو قتل عبده لم يُقتل به في قول عامة العلماء، وكذلك لو جدعه لم يُجدَع له بالاتفاق. ثم قال الخطابي: وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبًا، ثم نسخ لحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يُقتل، وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب ما يدل على ذلك.\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٧٨ دليلًا آخر على النسخ يؤيد قول القائلين به وهو حديث عمر بن الخطاب عند البخاري (٦٧٨٠) وغيره، وفيه: أن النبي - ﷺ - جلد رجلًا يقال له عبد الله في الشراب فأتي به يومًا فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي - ﷺ -: \"لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ إنه يحب الله ورسوله\" قال الحافظ: فيه ما يدل على نسخ الأمر الوارد بقتل شارب الخمر إذا تكرر منه، فقد ذكر ابن عبد البر أنه أتي به أكثر من خمسين مرة.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٦/ ٢٣٨: الذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتمًا، ولكنه تعزير بحسب المصلحة، فإذا أكثر الناس من الخمر، ولم ينزجروا بالحد، فرأى الإِمام أن يقتل فيه قتل.","vol":"6","page":532},{"text":"٤٤٨٣ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن حُميدِ بنِ يزيدَ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ أن رسُولَ اللهِ -ﷺ- قال، بهذا المعنى، قال: وأحسِبُه قال في الخامِسَةِ: \"إن شَرِبَها فاقتلُوه\" (^١).\nقال أبو داود: وكذا في حديثِ أبي غُطَيفٍ: \"في الخامِسَةِ\".\n٤٤٨٤ - حدَّثنا نصرُ بنُ عاصِمِ الأنطاكيُّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون الواسطيُّ، حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمن، عن أبي سَلَمَة\nعن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا سَكِرَ فاجلِدُوهُ، ثم إن سَكِرَ فاجلِدُوه، ثم إن سَكِرَ فاجلِدُوهُ، فإن عادَ الرابِعَةَ فاقتُلُوه\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لكن بذكر القتل في الرابعة، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حميد بن يزيد، لكن روي من وجه آخر صحيح كما سيأتي. حماد: هو ابن سلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٩٧) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٢٨١) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقْسَم، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم (وتحرف في الأصل الخطي والتحفة قديما إلى: عبد الرحمن بن إبراهيم) عن ابن عمر ونفر من أصحاب محمد -ﷺ-، قالوا: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره وذكر القتل في الرابعة. وإسناده صحيح.\nوانظر فقه هذا الحديث وأنه منسوخ عند الحديث السالف قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل نصر بن عاصم الأنطاكي فهو حسن الحديث، والحارث بن عبد الرحمن -وهو القرشي العامري خال ابن ذئب- قوي الحديث، وهما متابعان. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥١٥٢) من طريق شابة بن سوّار، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":533},{"text":"قال أبو داود: وكذا حديثُ عُمر بن أبي سلمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: \"إذا شَرِبَ الخمرَ فاجلِدُوه، فإن عاد الرابعةَ فاقتلُوُه\".\nوكذا حديثُ سهيلٍ، عن أبي صالح، عن أبي هُريرةَ عن النبي - ﷺ -: \"إن شَرِبُوا الرَّابِعَة فاقتلُوهُم\".\nوكذا حديثُ ابنِ أبي نُعم، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -.\nوكذا حديثُ عبدِ الله بنِ عمرو، عن النبي - ﷺ -.\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧٩١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٤٧).\nوأخرجه النسائي (٥٢٧٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وإسناده صحح. مع أن البخاري صحح طريق أبي صالح عن معاوية بن أبي سفيان كما سلف برقم (٤٤٨٢) لكن مثل هذا الاختلاف لا يضر؛ لأنه اختلاف في تعيين الصحابي، ولا يؤثر كونه معاوية أو أبا هريرة لأن الصحابة كلهم عدول ثقات.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧٦٢).\nوطريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة التي أشار إليها المصنف أخرجها أحمد (١٠٧٢٩)، وإسنادها حسن.\nوانظر فقه الحديث وأنه منسوخ عند الحديث السالف برقم (٤٤٨٢).\nوحديث ابن أبي نُعْم عن ابن عمر سلف تخريجه عند الحديث السالف قبله.\nوحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد (٦٥٥٣) و(٦٧٩١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٥٩، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٣٥)، والحاكم ٤/ ٣٧٢، بإسناده ضعيف.\nوحديث الشريد أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٢٨٢)، وفي إسناده رجل لم نقع له على ترجمة.\nوأما رواية الجدلي -وهو عبد الرحمن بن عبدٍ- عن معاوية فسلفت عند الحديث (٤٤٨٢).","vol":"6","page":534},{"text":"والشَّريدِ، عن النبيَّ -ﷺ-.\nوفي حديثِ الجدلي، عن معاوية: أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"فإن عاد في الثالثةِ أو الرابعةِ، فاقتلُوه\".\n٤٤٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدَة الضَّبِّيُّ، حدَّثنا سفيانُ، قال: الزهريُّ أخبرنا عن قَبِيصَةَ بن ذؤيب، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"مَنْ شَرِبَ الخمر فاجلِدُوه، فإن عادَ فاجلِدُوه، فإن عاد فاجلِدوهُ، فإن عادَ في الثالثَةِ أو الرابِعَة فاقتُلُوه\" فأتِيَ برجُلٍ قد شَرِبَ فجلَدَه، ثم أُتي به فَجَلَدَه، ثم أُتي به فجَلَدَهُ، ثم أُتي به فجَلَدَه، ورُفِعَ القتلُ، وكانت رخصةً (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقال الحافظ في \"فتح الباري\" ١٢/ ٨٠: وقبيصة بن ذؤيب من أولاد الصحابة، وولد في عهد النبي - ﷺ - ولم يسمع منه، ورجال هذا الحديث ثقات مع إرساله، والظاهر أن الذي بلَّغ قبيصة ذلك صحابي، فيكون الحديث على شرط الصحيح؛ لأن إبهام الصحابي لا يضر. ويؤيد كلام الحافظ هذا أن المنذري قال في \"اختصار السنن\": ذكروا أن قبيصة سمع من الصحابة، وإذا ثبت أن مولده في أول سنة من الهجرة أمكن أن يكون سمع من رسول الله - ﷺ -.\nويؤيد هذا الحديث ويقويه الاجماعُ على ترك القتل كما حكاه غير واحد من أهل العلم ممن سلفَ ذكرناهم عند الحديث (٤٤٨٢).\nوأخرجه ابن طهمان في \"مشيخته\" ص ٦٧، والشافعي في \"مسنده\" ٢/ ٨٩، وفي \"الأم\" ٦/ ١٤٤، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٧٠٨٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٦١، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٥٣٢)، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (١٥٠)، وابن حزم في المحلى، ١١/ ٣٦٨، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٣١٤، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٧٣٨١) والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" ١/ ١٢٥، وفي \"الأسماء المبهمة\" ص ٣٠٦ و٣٠٧، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٠٥) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. =\n=","vol":"6","page":535},{"text":"قال سفيانُ: حدَّث الزهريُّ بهذا الحديثِ وعندَه منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ ومِخْولُ بنُ راشدٍ، فقال لهما: كونا وافِدي أهِل العراق بهذا الحديثِ.\n٤٤٨٦ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ مُوسى الفَزارِيُّ، حدَّثنا شريكٌ، عن أبي حَصِين، عن عُمَيرِ بنِ سعيد\nعن عليٍّ، قال: لا أدي -أو ما كُنْتُ لأدِيَ- مَنْ أقَمتُ عليه حدًا إلا شارِبَ الخَمْرِ، فإن رسولَ الله - ﷺ - لم يَسُنَّ فيه شيئًا، إنما هو شيٌ قلناه نحنُ (^١).\n_________\n= قال أبو الطيب العظيم آبادي في \"عون المعبود\" ١٢/ ١٢٤: والمقصود بقول الزهري: أن منصور بن المعتمر ومِخْوَل بن راشد لما كانا من أهل العراق، قال الزهري لهما بعد ما حدثهما هذا الحديث: اذهبا بهذا الحديث إلى أهل العراق، وأخبراهم به، ليعلموا أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ، وأن الناسخ له هو هذا الحديث، والله تعالى أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- فهو سيء الحفظ، وهو متابع. أبو حَصِين: هو عثمان بن عاصم الأسدي.\nوأخرجه البخاري (٦٧٧٨)، ومسلم (١٧٠٧)، وابن ماجه (٢٥٦٩) والنسائي\nفي \"الكبرى\" (٥٢٥٢) و(٥٢٥٣) من طرق عن عمير بن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٢٤).\nقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٣٢٢: إنما أراد -والله أعلم- أن رسول الله - ﷺ - لم يَسُنَّه زيادة على الأربعين، أو لم يسنه بالسياط وقد سنه بالنعال وأطراف الثياب مقدار أربعين، والله أعلم.\nأدي: مضارع وداه يديه: إذا أعطى ديته، وقوله: من أقمت عليه حدًا مفعول به.\nقال الحافظ: والجمع بين حديث علي المصرح بأن النبي - ﷺ - جلد أربعين وأنه سنة وبين حديثه المذكرر هنا أن النبي - ﷺ - لم يسنه بأن يحمل النفي على أنه لم يحد الثمانين، أي: لم يسن شيئًا زائدًا على الأربعين، ويؤيده قوله، وإنما هو شيء صنعناه نحن =","vol":"6","page":536},{"text":"٤٤٨٧ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْرِيُّ المِصريُّ ابن أخي رشدِينَ بن سعْد، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني أسامةُ بنُ زيدٍ، أن ابنَ شهابٍ حدَّثه\nعن عبدِ الرحمن بنِ أزهرَ، قال: كأني أنظرُ إلى رسولِ الله - ﷺ - الآن وهو في الرِّحالِ يلتمِسُ رحلَ خالد بنِ الوليد، فبينما هُوَ كذلكَ إذ أُتي برجلٍ قد شَرِبَ الخمرَ، فقال للناسِ: \"اضرِبُوه\" فمنهم من ضَرَبَهُ بالنِّعالِ، ومنهم مَنْ ضربه بالعَصَا، ومنهم مَنْ ضربَه بالمِيتَخَةِ -قال ابنُ وهبٍ: الجَريدةُ الرَّطْبةُ-، ثم أخَذَ رسولُ الله - ﷺ - ترابًا مِن الأرضِ، فَرَمَى بهِ في وجهِهِ (^١).\n_________\n= يشير إلى ما أشار به على عمر، وعلى هذا فقوله: \"لو مات لوديته\" أي: في الأربعين الزائدة، وبذلك جزم البيهقي وابن حزم، ويحتمل أن يكونَ قوله: \"لم يسنه\" أي الثمانين، لقوله في الرواية الأخرى: وإنما هو شيء صنعناه، فكأنه خاف من الذي صنعوه باجتهادهم أن لا يكون مطابقًا، واختص هو بذلك لكونه الذي كان أشار بذلك، واستدل له، ثم ظهر له أن الوقوف عندما كان الأمر عليه أولًا أولى، فرجع إلى ترجيحه، وأخبر بأنه لو أقام الحد ثمانين، فمات المضروب وداه للعلة المذكورة.\nواستدل بصنيع عمر في جلد شارب الخمر ثمانين على أن حد الخمر ثمانون، وهو قول الأئمة الثلاثة وأحد القولين للشافعي، واختاره ابن المنذر، والقول الآخر للشافعي وهو الصحيح أنه أربعون. قلت: قد جاء عن أحمد كالمذهبين، قال القاضي عياض: أجمعوا على وجوب الحد في الخمر، واختلفوا في تقديره فمذهب الجمهور إلى الثمانين، وقال الشافعي في المشهور عنه وأحمد في روايته وأبو ثور وداود:\nأربعين، وتبعه على الإجماع ابن دقيق العيد والنووي ومن تبعهما.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كما قال المنذري في \"مختصر السنن\" ٦/ ٢٩١، الزهري لم يسمع هذا الحديث من عبد الرحمن بن أزهر، بينهما عبد الله ابن عبد الرحمن بن أزهر، وهو مجهول الحال، وما جاء من تصريح الزهري بسماعه من عبد الرحمن بن أزهر عند أحمد (١٦٨١٠)، فوهم من أسامة بن زيد الليثي. ومع ذلك فقد توبع عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر كما سيأتي. =","vol":"6","page":537},{"text":"٤٤٨٨ - حدَّثنا ابنُ السَّرْحِ، قال: وجدْتُ في كتابِ خاليِ عبدِ الرحمن بنِ عبدِ الحميدِ، عن عُقيلٍ، أن ابنَ شهابٍ أخبره، أنَّ عبدَ الله بن عبدِ الرحمن بنِ الأزهرِ أخبره عن أبيه، قال: أُتِيَ النبيُّ -ﷺ- بشاربِ، وهو بحُنينٍ، فَحثَى في وجهِه الترابَ، ثم أمر أصحابه فَضَرَبُوه بنعالهم وما كان في أيديهم، حتَّى قال لهم: \"ارفعوا\" فَرَفَعُوا. فتُوفِّيَ رسولُ الله - ﷺ -، ثم جَلَدَ أبو بَكرٍ في الخمرِ أربعينَ، ثم جَلَدَ عُمَرُ أربعينَ، صَدْرًا مِن إمارتِه، ثمِ جَلَدَ ثمانينَ في آخِرِ خلافتهِ، ثم جَلَدَ عثمانُ الحَدَّين كليهما ثمانين وأربعينَ، ثم أثبتَ معاويةُ الحدَّ ثمانينَ (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٢٦٢) من طريق أسامة بن زيد، و(٥٢٦٣) من طريق صالح بن كيسان، كلاهما عن الزهري، به. ورواية صالح مختصرة بقصة حتى التراب في وجه السكران. وجاء في رواية أسامة بن زيد زيادة أن أبا بكر ضرب أربعين. وستأتي ضمن روايته الآتية برقم (٤٤٨٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٠٩) و(١٦٨١٠).\nوأخرجه النسائي أيضًا (٥٢٦٥) و(٥٢٦٧) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة ابن وقاص الليثي، عن أبي سلمة، و(٥٢٦٦) و(٥٢٦٧) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، كلاهما عن عبد الرحمن بن أزهر. وإسناده حسن من أجل محمَّد بن عمرو بن علقمة.\nوانظر تالييه.\nوالميتخة: هي الدِّرَّة أو العصا أو الجريدة كما قال ابن الأثير، وقال: قد اختُلفَ في ضبطها، فقيل: هي بكسر الميم وتشديد التاء وبفتح الميم مع التشديد، وبكسر الميم وسكون التاء قبل الياء، وبكسر الميم وتقديم الياء الساكنه على التاء.\n(^١) حديث حسن كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن عبد الرحمن ابن أزهر وهو متابع كما سلف في الطريق السالف قبله. عُقَيل: هو ابن خالد الأيلي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٢٦٤) من طريق عُقيل بن خالد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":538},{"text":"٤٤٨٩ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عثمانُ بنُ عُمر، حدَّثنا أسامةُ بنُ زَيدٍ، عن الزهريِّ\nعن عبدِ الرحمن بنِ أزهرَ، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - غَداةَ الفتحِ، وأنا غلامٌ شابٌّ يتخلَّلُ الناسَ، يسألُ عن منزلِ خالدِ بن الوليدِ، فأُتِيَ بشارِبٍ، فأمَرهم فضربُوه بما في أيديهم: فَمِنهم مَن ضربه بالسَّوْطِ، ومِنهم مَن ضربه بعصًا، ومِنهم مَن ضربَه بنعلِه، وحثَى رسولُ الله - ﷺ - الترابَ، فلما كان أبو بكرٍ أُتي بِشَاربٍ، فسألهم عن ضربِ النبيِّ - ﷺ - الذي ضَرَبَهُ، فَحرزُوْهُ أربعينَ، فضرب أبو بكر أربعينَ، فلما كان عُمَرُ، كتَبَ إليه خالدُ بنُ الوليد: إنَّ الناسَ قد انهمَكُوا في الشُّربِ، وتَحَاقَرُوا الحدَّ والعقوبةَ، قال: هُمْ عندَك فَسلْهم، وعنده المهاجرونَ الأوَّلون، فسألهم، فأجمعُوا على أن يُضْرَبَ ثمانينَ، قال: وقال عليٌّ: إن الرجلَ إذا شَرِب افْتَرَى، فأرَى أن تَجعَلَهُ كَحدِّ الفِرْيَةِ (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن كسابقيه. وهذا إسناد منقطع كالرواية السالفة برقم (٤٤٨٧).\nوقوله في هذا الخبر: غداة الفتح، وهم من أسامة بن زيد؛ لأن هذه القصة كانت في حنين كما في الرواية السالفة قبله، وكما في رواية أبي سلمة عن ابن أزهر عند النسائي (٥٢٦٧).\nوقوله: يتخللُ الناسَ، أي: يسيرُ في خَلَلِهم، أي: في وسطهم.\nوقوله: فحرزوه، أي: حفظوه أربعين، يقال: أحرزت الشيء أحرزه إحرازًا: إذا حفظتَه وضممتَه إليك وصُنْتَه عن الأخذ، وحدّ الفرية هو حد القذف وهو ثمانون سوطًا، وتحاقروا الحد، أي: رأوه حقيرًا.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من هامشي (ب) و(هـ)، وهو في رواية ابن داسه وابن الأعرابي وغيرهما.","vol":"6","page":539},{"text":"قال أبو داود: أدخل عُقَيْلُ بنُ خالدٍ بينَ الزهري، وبينَ ابنِ الأزهر في هذا الحديث عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر، عن أبيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1694>٣٨ - باب في إقامة الحد في المسجد</span>\n٤٤٩٠ - حدَّثنا هِشَامُ بنُ عمَّار، حدَّثنا صدقةُ -يعني ابنَ خالد- حدَّثنا الشُّعَيْثيُّ، عن زُفَرَ بنِ وَثيمَةَ\nعن حَكيم بن حِزامٍ، أنه قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أن يُسْتَقَادَ في المسجدِ، وأن تُنْشَدَ فيه الأشعارُ، وأن تُقَامَ فيه الحدودُ (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ لأن زُفر بن وَثيمة لم يلق حكيم ابن حزام وقد روي عنه موقوفًا كذلك. الشُّعيثي: هو محمَّد بن عبد الله بن المُهاجر.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣١٣٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٤٣٦)، والدارقطني (٣١٠١) و(٣١٠٢)، والبيهقي ٨/ ٣٢٨ و١٠/ ١٠٣، والحاكم ٤/ ٣٧٨ من طرق عن محمَّد بن عبد الله بن المهاجر الشعيثي، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٨٠) عن حجاج بن محمَّد، عن الشعيثي، عن زفر بن وثيمة، عن حكيم بن حزام موقوفًا عليه من قوله.\nوأخرجه مرفوعًا ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٢، وأحمد (١٥٥٧٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٣١٣١)، والدارقطني (٣١٠٣)، وابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ١٢٣ من طريق محمَّد بن عبد الله الشعيثي، عن العباس بن عبد الرحمن المدني، عن حكيم.\nوالعباس المدني مجهول.\nوفي باب النهي عن إنشاد الأشعار عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف عند المصنف برقم (١٠٧٩) وسنده حسن، وقد بين البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٢/ ٤٤٨ المراد من النهي عن تناشد الأشعار في هذا الحديث فقال: ونحن لا نرى بإنشاد مثل ما كان يقول حسان في الذبّ عن الإسلام وأهله بأسًا، لا في المسجد ولا في غيره، والحديث الأول -يعني حديث عبد الله بن عمرو- ورد في تناشد أشعار الجاهلية وغيرها مما لا يليق بالمسجد، وبالله التوفيق. =","vol":"6","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1695>٣٩ - باب في التعزير</span>\n٤٤٩١ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشَجِّ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ جابرِ بنِ عبدِ الله\nعن أبي بُردة أن رسُولَ الله يقولُ: \"لا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إلا في حَدِّ مِن حُدودِ الله ﷿\" (^١).\n_________\n= وفي باب النهي عن إقامة الحدود في المسجد عن ابن عباس عند ابن ماجه (٢٥٩٩)، والترمذي (١٤٥٩)، والدارقطني (٣٢٧٩)، والحاكم ٤/ ٣٦٩، والبيهقي ٨/ ٦٩ من طرق عن عمرو بن دينار، عن طاووس عن ابن عباس. وهو حسن بطرقه وشواهده كما بيناه في \"سنن ابن ماجه\" وروي عن طاووس مرسلًا عند عبد الرزاق (١٧١٠) وسنده حسن.\nوعن مكحول مرسلًا عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٣ - ٤٤ ورجاله ثقات.\nوعن عمر موقوفًا عليه أنه أتي برجل في شيء، فقال: أخرجاه من المسجد فاضرباه. أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٦) و(١٨٢٣٨) وسنده صحيح.\nوفي باب النهي عن القود في المسجد عن عكرمة مرسلًا عند عبد الرزاق (١٨٢٣٦) ورجاله ثقات.\nوعن عطاء بن أبي رباح أنه قال له إنسان: أكان يُنهى عن الجلد في المسجد، قال: نعم. أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٣) وسنده ثقات.\n(^١) إسناده صحيح. أبو بُردة: هو ابنُ نِيَار البَلَوي، وهو خال البراء بن عازب، والليث: هو ابن سعْد. وسيأتي في الطريق التالي بزيادة جابر بن عبد الله بين عبد الرحمن وأبي بردة، قال الحافظ المنذري في اختصار \"السنن\": هذا الاختلاف لم يؤثر عند البخاري ومسلم؛ لأنه يجوز أن يكون سمعه من أبيه عن أبي بردة، فحدث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا.\nوأخرجه البخاري (٦٨٤٨)، وابن ماجه (٢٦٠١)، والترمذي (١٥٣٠)، والنسائي في: \"الكبرى\" (٧٢٩٠) من طريق الليث بن سعد، والنسائي (٧٢٨٩) من طريق سعيد ابن أبي أيوب، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الاسناد. =","vol":"6","page":541},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه النسائي (٧٢٩١) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار. فزاد في إسناده جابر بن عبد الله كما في الرواية الآتية.\nوأخرجه البخاري (٦٨٤٩) من طريق مسلم بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبي - ﷺ -. قال المنذري في \"اختصار السنن\": هذا لم يؤثر عند البخاري؛ لأن قوله: عمن سمع النبي - ﷺ - يريد به أبا بردة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٥٢).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: اختلفت أقاويل العلماه في مقدار التعزير، ويشبه أن يكون السبب في اختلاف مقاديره عندهم ما رأوه من اختلاف مقادير الجنايات والإجرام، فزادوا في الأدب ونقصوا منه على حسب ذلك.\nوكان أحمد بن حنبل يقول: للرجل أن يضرب عبده على ترك الصلاة وعلى المعصية، فلا يضرب فوق عشر جلدات، وكذلك قال إسحاق بن راهويه.\nوكان الشعبي يقول: التعزير ما بين سوط إلى ثلاثين.\nوقال الشافعي: لا يبلغ بعقوبته أربعين، وكذلك قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن.\nوقال أبو يوسف: التعزير على قدر عظم الذنب وصغره، على قدر ما يرى الحاكم من احتمال المضروب فيما بينه وبين أقل من ثمانين. وعن ابن أبي ليلى: إلى خمسة وسبعين سوطًا.\nوقال مالك بن أنس: التعزير على قدر الجرم، فإن كان جرمه أعظم من القذف ضُرب مئة أو أكثر.\nوقال أبو ثور: التعزير على قدر الجناية، وتسرُّع الفاعل في الشر، وعلى ما يكون أنكى وأبلغ في الأدب، وإن جاوز التعزير الحد إذا كان الجرم عظيمًا مثل أن يقتل الرجل عبده أو يقطع منه شيئًا، أو يعاقبه عقوبة يُسرف فيها، فتكون العقوبة فيه على قدر ذلك، وما يراه الإِمام إذا كان مأمونًا عدلًا. =","vol":"6","page":542},{"text":"٤٤٩٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني عَمرو، أن بُكير ابن الأشجِّ حدثه، عن سُليمانَ بنِ يسارٍ، حدَّثني عبدُ الرحمن بنُ جابرٍ، أن أباه حدَّثه\nأنه سَمِعَ أبا بُردة الأنصاريَّ يقولُ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول، فذكَرَ معناه (^١).\nقال أبو داود: أبو بُردة اسمُه هانئ (^٢).\n_________\n= وقال بعضهم: لا يبلغ بالأدب عشرين؛ لأنها أقل الحدود، وذلك أن العبد يضرب في شرب الخمر عشرين.\nوقد تأول بعض أصحاب الشافعي قوله في جواز الزيادة على الجلدات العشر إلى ما دون الأربعين: أنها لا تزاد بالأسواط، ولكن بالأيدي والنعال والثياب ونحوها على ما يراه الإِمام كما روي فيه حديث عبد الرحمن بن الأزهر.\nقلت [القائل الخطابي]: التعزير على مذاهب أكثر الفقهاء إنما هو أدب يقصر عن مقدار أقل الحدود إذا كانت الجناية الموجبة للتعزير قاصرة عن مبلغ الجناية الموجبة للحد، كما أن أرش الجناية الواقعة في العضو أبدًا قاصر عن كمال ذلك العضو.\nوذلك أن العضو إذا كان في كله شيء معلوم، فوقعت الجناية على بعضه كان معقولًا أنه لا يستحق فيه كل ما في العضو.\n(^١) إسناده صحيح. عمرو: هو ابن الحارث المصري، وابن وهب: هو عبد الله.\nوقد جاء في الطريق الذي قبله دون ذكر جابر في إسناده، وذكرنا هناك قول الحافظ المنذري في ذلك، وأن هذا لا يؤثر في صحة الحديث لاحتمال أن يكون عبد الرحمن ابن جابر بن عبد الله سمعه على الوجهين.\nوأخرجه البخاري (٦٨٥٠)، ومسلم (١٧٠٨) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٨٧).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ).","vol":"6","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1696>٤٠ - باب ضربِ الوجهِ في الحدِّ </span>(^١)\n٤٤٩٣ - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن عُمَرَ -يعني ابن أبي سلمةَ- عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"إذا ضَربَ أحَدُكم، فليتَّقِ الوَجْهَ\" (^٢).\nآخر كتاب الحدود\n_________\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (ب) و(هـ).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عمر بن أبي سلمة -وهو ابن عبد الرحمن بن عوف-. وهو متابع. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو كامل: هو فضيل بن حسين الجَحْدري.\nوأخرجه البخاري (٢٥٥٩) من طريق همام بن منبه، و(٢٥٥٩) من طريق أبي سعيد المقبري، ومسلم (٢٦١٢) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، و(٢٦١٢) من طريق أبي صالح السمان، (٢٦١٢) من طريق أبي أيوب يحيى بن مالك المراغي، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣١٠) من طريق عجلان المدني مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة. ستتهم عن أبي هريرة. وجُلُّهم يرويه بلفظ: \"إذا قاتل أحدكم أخاه ... \" بدل: \"إذا ضرب ... \" زاد مسلم في بعض روايات أبي أيوب المراغي: \"فإن الله خلق آدم على صورته\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٠٤) و(٥٦٠٥).","vol":"6","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1697>أول كتاب الديات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1698>١ - باب النفسِ بالنفسِ</span>\n٤٤٩٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، حدَّثنا عُبيدُ الله -يعني ابنَ موسى- عن علىِّ بنِ صالح، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباس، قال: كان قريظةُ والنضيرُ، وكان النضيرُ أشرفَ مِن قُريظَةَ، فكان إذا قَتلَ رَجُلٌ مِن قريظة رجلًا مِن النَّضيرِ، قُتِلَ به، وإذا قَتَل رجلٌ مِن النضيرِ رجلًا من قُريظةَ فُودِي بِمئة وسقٍ مِنْ تمرٍ، فلما بُعِثَ النبيُّ -ﷺ- قَتَلَ رَجُلٌ من النضير رجلًا من قُريظةَ، فقالوا: ادفعوه إلينَا نقتلْه، فقالوا: بَيْنَنا وبينكم النبي، فأتَوْهُ، فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] والقِسْطُ: النفسُ بالنفسِ، ثم نزلت ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة:٥٠] (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، سماك بن حرب في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد وهم في متن الحديث إذ جعل للنضير القصاص ولقريظة الدية، والمحفوظ أنه كان للنضير الدية كاملة ولقريظة نصف الدية، كما رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس عند أحمد (٢٢١٢)، وكما رواه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس في الرواية السالفة برقم (٣٥٩١). ليس فيهما ذكر القتل قصاصًا والإسنادان حسنان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٩٠٨) من طريق عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٤٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٥٧).\nوانظر ما سلف برقم (٣٥٧٦) و(٣٥٩١).\nوالوسق: ستون صاعًا، وهو من المكاييل، ويساوي بالحسابات المعاصرة (١٣٠.٥٠٠) كغم.","vol":"6","page":545},{"text":"قال أبو داود: قريظةُ والنضيرُ جميعًا مِنْ ولَدِ هارون النبي ﵇ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1699>٢ - باب لا يُؤخذُ أحدٌ بجَرِيرةِ أحَدٍ </span>(^٢)\n٤٤٩٥ - حدَّثنا أحمدُ ابنُ يونُسَ، حدَّثنا عُبيدُ الله -يعني ابنَ إياد- حدَّثنا إيادٌ\nعن أبي رِمْثةَ، قال: انطلقتُ مع أبي نحو النبي - ﷺ -، ثم إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال لأبي: \"ابنُكَ هذا؟ \" قال: إي ورَبِّ الكعبةِ، قال: \"حقًا؟ \" قال: أشهدُ بِهِ، قال: فتبسَّم رسولُ الله - ﷺ - ضاحِكًا مِنْ ثَبْت شبهي في أبي، ومن حَلِف أبي علىَّ، ثم قال: \"أما إنَّه لا يَجني عليكَ ولا تَجنِي عليهِ\" وقرأ رسولُ الله - ﷺ - ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥] (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1700>٣).\n\n٣ - بابُ الأمامِ يأمرُ بالعفو في الدمِ</span>\n٤٤٩٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا محمَّد بن إسحاقَ، عن الحارثِ بنِ فُضَيلٍ، عن سفيانَ بنِ أبي العوجاء\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه. أثبتناها من (ج) و(هـ).\n(^٢) هذا نص عنوانِ الباب كما جاء في (أ) و(هـ)، وهو كذلك في روايتي ابن داسه وابن العبد، وفي (ب) و(ج) وهامش (أ): باب لا يُؤخَذُ أحدٌ بجَريرة أخيه أو أبيه، وما أثبتناه أعم وأشمل.\n(^٣) إسناده صحيح. إياد: هو ابن لَقِيْط السدوسي.\nوأخرجه مختصرًا النسائي في: \"الكبرى\" (٧٠٠٧) من طريق عبد الملك بن أبجر، عن إياد بن لقيط، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٠٦) و(٧١٠٩)، و\"صحح ابن حبان\" (٥٩٩٥).\nوانظر ما سلف برقم (٤٢٠٨).","vol":"6","page":546},{"text":"عن أبي شُرَيح الخُزاعيِّ، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"من أُصيب بِقَتلٍ أو خَبْلِ، فإنّهُ يختارُ إحدى ثلاثٍ: إمَّا أن يقتصَّ، وإما أن يعفوَ، وإمَّا أن يأخُذَ الديةَ، فإن أراد الرابعة فخذوا على يَدَيهِ، ومن اعتدى بَعْدَ ذلِكَ فله عذاب أليم\" (^١).\n٤٤٩٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ بكرِ بن عبدِ الله المُزني، عن عطاء بنِ أبي ميمونة\nعن أنس بنِ مالك، قال: ما رأيتُ النبي - ﷺ - رُفِعَ إليه شيءٌ فيهِ قِصَاصٌ إلا أمَرَ فيه بالعفوِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سُفيان بن أبي العَوْجاء.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٢٣) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٧٥).\nوسيأتي عند المصنَّف بإسناد صحيح عن أبي شريح الخزاعي برقم (٤٥٠٤) بلفظ: \"من قُتل له بعد مقالتي هذه قتيل، فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا العقل، أو يَقتُلوا\".\nوانظر فقه الحديث هناك.\nوالخبل، بفتح وسكون، ويُحرَّك: فساد الأعضاء.\nوقوله: \"فمن أراد الرابعة\" أي بأن قتل بعد أخذ الدية، فقد قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة:١٧٨] يقول تعالى: فمن قتل بعد أخذ الدية أو قبولها فله عذاب من الله أليم موجع شديد. وكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسُّدِّي ومقاتل بن حيان: أنه الذي يقتُل بعد أخذ الدية. كما قال محمَّد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل عن سفيان بن أبي العوجاء ... ثم ذكر الحديث.\n(^٢) إسناده قوى من أجل عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، فهو صدوق لا بأس به. =","vol":"6","page":547},{"text":"٤٤٩٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرة، قال: قُتِلَ رجلٌ على عهدِ النبيِّ -ﷺ-، فَرُفع ذلك إلى النبيِّ -ﷺ-، فدفعه إلى وليِّ المقتولِ، فقال القاتِلُ: يا رسولَ الله، والله ما أردتُ قتلَه، قال: فقال رسولُ الله - ﷺ - للوليِّ: \"أَمَا إنه إنْ كان صادقًا ثُمَّ قتلتَهُ دخلتَ النَّارَ\" قال: فخلَّى سبيلَه، قال: وكان مكتوفًا بِنِسْعةٍ، فخرج يجزُّ نِسْعَتَه، فَسُمِّي ذا النِّسْعَةِ (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٦٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٥٩) و(٦٩٦٠) من\nطريق عبد الله بن بكر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٢٠).\nقال الشوكاني: والترغيب في العفو ثابت بالأحاديث \"الصحيحة\" ونصوص القرآن الكريم، ولا خلاف في مشروعية العفو في الجملة، وإنما وقع الخلاف فيما هو الأولى للمظلوم: هل العفو عن ظالمه أو ترك العفو.\n(^١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمّان، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.\nوأخرجه ابنُ ماجة (٢٦٩٠)، والترمذي (١٤٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٩٨) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nالنِّسعة: قال في \"النهاية\": بالكسر، سَير مَضفور، يُجعل زمامًا للبعير وغيره.\nوقوله: \"أما إنه إن كان صادقًا ثم قتلته دخلت النار\" قال الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" بإثر الحديث (٩٤٤): معنى ذلك: أنه في الظاهر عندنا من أهل النار لثبوت الحجة عليه بقتله مَن قتل، وإن قتلتَه وهو فيما قال: إنه صادق، كنتَ أنت أيضًا من أهل النار، والله أعلم.\nقلنا: وقال البغوي في \"شرح السنة\" بعد إيراد هذا الحديث ١٠/ ١٦٢: فيه دليل على أن مَن جرى عليه قتلٌ، هو غير قاصد فيه، لا قصاص عليه، ولو قتله ولي الدم، كان آثمًا وعليه القَوَد.","vol":"6","page":548},{"text":"٤٤٩٩ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عمر بنِ مَيسَرَةَ الجُشَميُّ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عَوفٍ، حدَّثنا حمزةُ أبو عُمَرَ العائِذيُّ، حدَّثني علقمةُ بن وائل\nحدَّثني وائلُ بنُ حُجرٍ، قال: كنتُ عندَ النبي - ﷺ - إذ جِيء برجُلٍ قاتلٍ في عُنقه النِّسعةُ، قال: فَدَعَا وليَّ المقتولِ، فقال: \"أتعفو؟ \" قال: لا، قال: \"أفتأخُذُ الدية؟ \" قال: لا، قال: \"أفتقتُلُ؟ \" قال: نعم، قال: \"اذهب به\" فلما ولَّى قال: \"أتعفو؟ \" قال: لا، قال: \"أفتأخذ الدية؟ \" قال: لا، قال: \"أفتقتلُ؟ \"، قال: نعم، قال: \"اذهب به\"، فلما كانَ في الرابعة قال: \"أما إنَّك إن عفوتَ عنه فإنَّه يبُوءُ بإثمه واثمِ صَاحِبِه\"، قال: فَعَفا عنه، قال: فأنا رأيتُه يجرُّ النِّسعةَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حمزة أبو عُمر العائذي: هو ابن عَمرو البصري، وعوف:\nهو ابن أبي جَميلة الأعرابي، ويحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٩٣٤) و(٦٩٠٠) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٦٨٩٩) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عوف الأعرابي، عن علقمة بن وائل، عن أبيه. فلم يذكر في إسناده حمزة بن عَمرو العائذي! وانظر تالييه.\nقال الخطابي: فيه من الفقه: أن الولي مخيَّر بين القصاص أو أخذ الدية.\nوفيه دليل على أن دية العمد تجب حالّة في مال الجاني.\nوفيه دليل على أن للإمام أن يتشفع إلى وليّ الدم في العفو بعد وجوب القصاص.\nوفيه إباحة الاستيثاق بالشد والرباط ممن يجب عليه القصاص إذا خشي انفلاته وذهابه.\nوفيه جواز قبول إقرار من جيئ به في حبل أو رباط.\nوفيه دليل على أن القاتل إذا عفا عنه لم يلزمه التعزير.\nوحكي عن مالك بن أنس أنه قال: يضرب بمد العفو مئة ويُحبس سنة. =","vol":"6","page":549},{"text":"٤٥٠٠ - حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عُمر بنِ مَيْسرَةَ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، حدَّثني جامعُ بن مَطَرٍ، حدَّثني علقمةُ بنُ وائِلٍ، بإسناده ومعناه (^١).\n_________\n= وقوله: \"فإنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه\"، معناه: إنه يتحمل إثمه في قتل صاحبه، فأضاف الإثم إلى صاحبه إذ صار بكونه محلًا للقتل سببًا لإثمه، وهذا كقوله سبحانه: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء:٢٧]، فأضاف الرسول إليهم، انما هو في الحقيقة رسول الله ﷿ أرسله إليهم.\nوأما الاثم المذكور ثانيًا فهو إثمه فيما قارفه من الذنوب التي بينه وبين الله ﷿، سوى الإثم الذي قارفه من القتل، فهو يبوء به إذا أعفي عن القتل، ولو قتل لكان القتل كفارة، والله أعلم.\nقلنا: وقد روي بلفظ: \"يبوء بإثمك وإثم صاحبك\" عند مسلم (١٦٨٠) وغيره وعليه يكون المعنى على ما قاله النووي في \"شرح مسلم\": قيل: معناه يتحمل إثم المقتول بإتلافه مُهجته، وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه، ويكون قد أوحي إليه -ﷺ- بذلك في هذا الرجل خاصة. ويحتمل أن معناه: يكون عفوك عنه سببًا لسقوط إثمك وإثم أخيك المقتول، والمراد إثمهما السابق بمعاصٍ لهما متقدمة، لا تعلق لها بهذا القاتل، فيكون معنى \"يبوء\": يسقط، وأطلق هذا اللفظ عليه مجازًا.\n(^١) إسناده صحيح. وقال يحيى بن سعيد القطان فيما نقله عنه النسائي في \"الكبرى\" (٥٩٣٥): وهذا أحسن من الذي قبله.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٩٣٥) و(٦٩٠١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، و(٦٩٠٢) من طريق حفص بن عمر الحوضي، كلاهما عن جامع بن مطر، به. وقد ذكر حفص لفظه بتمامه، وفيه أنه -ﷺ- أمره بالعفو ثلاث مرات، ثم قال له: \"اذهب، إن قتلته، كنت مثله\".\nوقوله في هذه الرواية: \"إن قتلته كنت مثله\" سيأتي في رواية سماك عن علقمة الآتية بعده. وانظر تأويلها هناك.\nوأخرجه مسلم (١٦٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٠٥) من طريق إسماعيل ابن سالم، عن علقمة، عن أبيه قال: أتي رسول الله - ﷺ - برجل قتل رجلًا، فأقاد وليّ المقتول منه، فانطلق به وفي عنقه نسعة يجرها فلما أدبر، قال رسول الله - ﷺ -: \"القاتل والمقتول في النار\" فأتى رجلٌ الرجلَ فقال له مقالة رسول الله - ﷺ -، فخلّى عنه. =","vol":"6","page":550},{"text":"٤٥٠١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عَوفٍ الطَّائي، حدَّثنا عبدُ القدُّوسِ بنُ الحجَّاج، حدَّثنا يزيدُ بنُ عطاءٍ الواسِطى، عن سِماك، عن علقمةَ بنِ وائلٍ\nعن أبيه، قال: جاء رجُلٌ إلى النبي - ﷺ - بِحبشيٍّ، فقال: إنَّ هذا قتلَ ابن أخي، قال: \"كيفَ قتلتَه؟ \"، قال: ضربتُ رأسَه بالفأسِ ولم أُرِدْ قتلَه، قال: \"هَلْ لكَ مال تُؤدي دِيَته؟ \"، قال: لا، قال: \"أفرأيت إن أرسلتُك تسألُ الناسَ تجمَعُ دِيَتَه؟ \"، قال: لا، قال: \"فمواليك يُعطُونَكَ دِيته؟ \" قال: لا، قال لِلرَّجُلِ: \"خذه\". فخرج به لِيقتله، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أما إنَّه إن قَتَلَه كانَ مثلَه\"، فَبَلَغَ به الرجلُ حيثُ يَسمعُ قولَه، فقال: \"هو ذا فمُر فيهِ ما شئتَ\"، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أرسِلْه -وقال مرة: دَعْهُ- يَبُؤْ بإثمِ صاحِبِه وإثمه، فيكُونَ مِنْ أصحاب النار\" قال: فأرسَلَهُ (^١).\n_________\n= قال النووي في \"شرح مسلم\": ليس المراد به في هذين، فكيف تصح إرادتهما مع أنه إنما أخذه ليقتله بأمر النبي - ﷺ -، بل المراد غيرهما، وهو إذا التقى المسلمان بسيفيهما في المقاتلة المحرمة كالقتال عصبية ونحو ذلك فالقاتل والمقتول في النار والمراد به التعريض كما ذكرناه، وسبب قوله ما قدمناه لكون الولي يُفهم منه دخوله في معناه ولهذا ترك قتله فحصل المقصود، والله أعلم.\nقلنا: انظر تمام كلام النووي الذي أحال عليه عند الرواية التالية.\n(^١) إسناده حسن. سماك بن حرب حسن الحديث، ويزيد بن عطاء الواسطي حسن في المتابعات، وقد توبع.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٦٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٠٣) و(٦٩٠٤) من طريق أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، به.\nقال الخطابي: قوله: \"أما إنه إن قتله كان مثله\" يحتمل وجهين:\nأحدهما: أنه لم ير لصاحب الدم أن يقتله، لأنه ادعى أن قتله كان خطأ، أو كان شبه عمد، فأورث ذلك شبهة في وجوب القتل. قلنا: وقد أورد البغوي في \"شرح السنة\" ١٠/ ١٦٢ هذا الوجه أيضًا، وكذلك ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٥/ ٨ وقوَّياه =","vol":"6","page":551},{"text":"٤٥٠٢ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَربٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن يحيى بنِ سعيدِ\n_________\n= بحديث أبي هريرة السالف عند المصنف برقم (٤٤٩٨) لأن فيه ما يدل على أن القاتل لم يرد القتل، وحلف على ذلك بقوله: والله ما أردتُ قتله.\nقال الخطابي: والوجه الآخر: أن يكون معناه أنه إذا قتله كان مثله في حكم البواء، فصارا متساويين، لا فضل للمقتص إذا استوفى حقه على المقتص منه. وكذلك أورد هذا الوجه الثاني احتمالًا البغوي والنووي وابن القيم.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": وقيل: فهو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة لكنهما استويا في طاعتهما الغضب ومتابعة الهوى، لا سيما وقد طلب النبي - ﷺ - منه العفو، وإنما قال النبي - ﷺ - ما قال بهذا اللفظ الذي هو صادق فيه\nلإيهام لمقصود صحيح، وهو أن الولي ربما خاف فعفا والعفو مصلحة للولي والمقتول في ديتهما لقوله -ﷺ-: \"يبوء بإثمك وإثم صاحبك\" وفيه مصلحة للجاني وهو إنقاذه من القتل، فلما كان العفوُ مصلحة توصّل إليه بالتعريض.\nوجاء عند مسلم والنسَائي في رواية إسماعيل بن سالم السالف تخريجها عند الرواية السابقة أن إسماعيل ذكر الحديث لحبيب بن أبي ثابت، فقال: حدثني ابن أشوع (وهو القاضي سعيد بن عمرو بن أشوع) أن النبي - ﷺ - إنما سأله أن يعفو عنه فأبى.\nقلنا: وهذا يعني أنه خالف أمر النبي - ﷺ -، فبذلك استحق أن يكون مثله وأن يكون في النار. وهذا وجه آخر.\nوانظر تفسير قوله -ﷺ-: \"يَبُؤْ بإثم صاحبه وإثمه\" عند الرواية السالفة برقم (٤٤٩٩).\nوقوله: فمواليك: جمع مولى والمراد به ها هنا السيد. قال ابن الأثير \"في النهاية\": المولى: اسم يقع على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتَق والمنعَم عليه، وأكثرها قد جاءت في الحديث، فيضاف كل واحدٍ إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه، وكل من ولي أمرًا أو قام به، فهو مولاه ووليه، وقد تختلف مصادر هذه الأسماء، فالوَلاية بالفتح، في النسب والنصرة والمعتق، والوِلاية بالكسر في الإمارة، والوَلاء: المعتَقُ، والمُوالاةُ من والَى القوم.","vol":"6","page":552},{"text":"عن أبي أُمامةَ بنِ سهلٍ، قال: كُنَّا معَ عثمانَ وهو محصورٌ في الدارِ، وكان في الدارِ مدخَلٌ مَن دَخَلَه سَمِعَ كلامَ مَنْ على البَلاطِ، فدخَلَه عثمانُ، فخَرَجَ إلينا وهو متغيِّرٌ لونُه، فقال: إنَّهم لَيتَواعدُونَنِي بالقتلِ آنِفًا، قال: قُلنا: يكفِيكَهُمُ اللهُ يا أميرَ المؤمنين، قال: ولِمَ يَقتُلُونني؟ سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدَى ثلاثٍ: رجل كَفَرَ بعدَ إسلامٍ، أو زنَى بعدَ إحصانٍ، أو قتَلَ نفسًا بغيرِ نفس\" فواللهِ ما زنَيتُ في جاهليةٍ ولا في إسلامٍ قَطُّ، ولا أحببتُ أن لي بديني بدلًا منذ هَدَاني الله، ولا قتلتُ نفسًا، فبِمَ يَقتلونَني؟ (^١).\nقال أبو داود: عثمانُ وأبو بكر ﵄ تركا الخمرَ في الجاهليةِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٣٣)، والترمذي (٢٢٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤٦٨) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وقرن النسائي بأبي أمامة عبد الله بن عامر بن ربيعة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٣٧).\nوأخرجه النسائي (٣٥٠٦) من طريق عبد الله بن عمر، و(٣٥٠٧) من طريق بسر ابن سعيد، كلاهما عن عثمان بالمرفوع منه دون قصة الدار.\nوالبَلاط: موضع بالمدينة بين مسجد رسول الله - ﷺ - وبين سوق المدينة كان مبلطًا بالحجارة.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (ب)، وهو في رواية أبي بكر ابن داسه وغيره فيما قاله الحافظ المزي في \"التحفة\" (٩٧٨٢). قلنا: كذا قال: إنه عند ابن داسه، مع أن نسخة (هـ) عندنا بروايته ولم يرد الحديثُ فيها، فالظاهر أنه في بعض روايات ابن داسه.\n(^٢) أخرج أبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٦٠ بسند حسن عن عائشة قالت: حرم أبو بكر الخمرة على نفسه، فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام. =","vol":"6","page":553},{"text":"٤٥٠٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق، فحدَّثني محمدُ بنُ جعفرِ بنِ الزبير، قال: سمعتُ زيادَ بنَ ضُميرَةَ الضمري.\nوحدَّثنا وهبُ بنُ بيان وأحمدُ بنُ سعيد الهَمْدَاني، قالا: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني عبدُ الرحمن بنُ أبي الزِّناد، عن عبدِ الرحمن بن الحارث، عن محمَّد ابنِ جعفر، أنه سَمِعَ زيادَ بنَ سعْد بن ضُميرَة السُّلَميَّ -وهذا حديثُ وهب وهو أتمُّ- يُحدِّث عروةَ بنَ الزبير\nعن أبيه -قال موسى: وجدِّه- وكانا شهدا مع رسول الله - ﷺ - حُنينًا، ثم رجعنا إلى حديث وهب: أنَّ مُحلِّمَ بن جثَّامة الليثيَّ قتل رجلًا من أشجعَ في الإِسلامِ، وذلك أولُ غِيَرٍ قَضى به رسولُ الله - ﷺ، فتكلّم عُيينةُ في قتلِ الأشجعىِّ؛ لأنه من غَطَفَانَ، وتكلّم الأقرعُ ابنُ حابس دونَ مُحلِّمٍ؛ لأنه من خِندِفَ، فارتفعتِ الأصواتُ وكَثُرَتِ الخصومةُ واللَّغَطُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يا عُيينةُ، ألا تقبلُ الغِيرَ؟ \" فقال عيينةُ: لا، واللهِ حتَّى أدخلَ على نِسائه مِن الحَرَبِ والحُزْنِ ما أدخل على نسائي، قال: ثم ارتفعتِ الأصواتُ، وكثُرَتِ الخصومةُ واللَّغَطُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يا عُيينةُ، ألا تقبل الغِيَرَ؟ \" فقال عُيينة مثل ذلك أيضًا، إلى أن قامَ رجلٌ من بني ليثٍ، يقال له: مُكَيْتِلٌ، عليه شِكَّةٌ، وفي يَدِه دَرَقةٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إني لم أجِدْ لِما فَعَل هذا في غُزَّةِ الإِسلامِ مَثَلًا إلا غَنَمًا وَرَدَت، فَرُمي أولُها فنَفَر آخرُها،\n_________\n= وأخرج ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٣٣٤ في ترجمة أبي بكر من حديث عائشة، وفيه: والله ما قال أبو بكر شعرًا في جاهلية ولا إسلام، لقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية.","vol":"6","page":554},{"text":"اسنُنِ اليومَ وغيِّر غدًا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"خمسون في فَورِنا هذا، وخمسون إذا رجَعنا إلى المدينةِ\" وذلك في بعضِ أسفاره، ومُحلَّمٌ رجلٌ طويل آدَمُ وهو في طَرَفِ الناسِ، فلم يزالُوا حتى تخلَّص، فجلسَ بين يدي رسولِ الله - ﷺ - وعيناه تدمَعَانِ، فقال: يا رسولَ الله، إني قد فعلتُ الذي بلغكَ، وإني أتوب إلى الله ﷿، فاستغفِر الله لي يا رسولَ الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أقتَلْتَه بسلاحِكَ في غُزَّة الإِسلامِ، اللهمَّ لا تَغْفِر لِمُحلِّمٍ\" بصوتٍ عالٍ، زاد أبو سلمة: فقام، وإنه ليتلقَّى دموعَه بطرفِ ردائِه. قال ابنُ إسحاق: فَزَعَمَ قومُه أن رسولَ الله - ﷺ - استغفر له بعد ذلك (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة زياد بن سعد بن ضميرة -وقد اختُلف في اسمه-.\nوأخرجه ابنُ ماجه (٢٦٢٥) من طريق محمَّد بن إسحاق، به. إلا أنه قال في روايته: عن أبيه وجده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٠٨١) و(٢٣٨٧٩).\nعُيينة المذكور في هذا الحديث: هو ابنُ حِصْن الفزاري، والأشجعي: سمي في رواية ابنُ ماجه: عامر بن الأضبط. وإنما أخذت عيينةَ الحميّةُ لأن كلًّا من أشجع وفزارة يعود إلى قبيلة غطفان.\nوخِنْدِف، بكسر الخاء وسكون النون وكسر الدال - هي امرأة إلياس بن مضر بن نزار، فنسب ولد إلياس إليها.\nوالغيَرُ، بكسر الغين وفتح الياء - جمع الغِيْرَة، وهي الدية، وجمع الغِيَر أغيار.\nوالحَرَب: بالتحريكِ: نهب مال الإنسان، وتركه لا شيء له.\nوالشِّكة، بالكسر وتشديد الكاف: السلاح.\nوالدَّرَقة: ترس من جلود، ليس فيها خشب ولا عَقَب (أي: عَصَب)، والجمع دَرَقٌ وأدراق. =","vol":"6","page":555},{"text":"قال أبو داود: قال النضْرُ بنُ شُمَيلٍ: الغِيَرُ: الديةُ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1701>٤ - باب وليّ العمدِ يَرْضَى بالدية</span>\n٤٥٠٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ بنُ مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، حدَّثني سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ\nسمعتُ أبا شريحٍ الكعِبيَّ يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ألا إنكم معشرَ خُزاعَةَ قتلتُم هذا القتيلَ من هُذَيلٍ، وإنِّي عاقِلُهُ، فمن قُتِل لهُ بعدَ مقالتي هذه قتيلٌ، فأهلُهُ بينَ خِيَرَتَينِ: بين أن يأخُذوا العَقْلَ، أو يَقتُلُوا\" (^٢).\n_________\n= وقال الخطابي: اسنُنِ اليومَ وغيِّر غدًا: مَثَلٌ، يقول: إن لم تقتص منه اليوم لم تثبُت سُنَّتك غدًا، ولم ينفذ حُكمك بعدك، وإن لم تفعل ذلك وجد القائل سبيلًا إلى أن يقول مثل هذا القول -أعني قوله: اسنن اليوم وغيِّر غدًا- فتتغير لذلك سُنّتك وتتبدل أحكامها.\nوفيه دليل على أن ولي الدم غير بين القصاص وأخذ الدية، وأن للإمام أن يطلب إلى ولي الدم العفو عن القود على أخذ الدية.\n(^١) نقل أبي داود هذا أثبتناه من هامش (هـ) وأشار إلى أنه في رواية الرملي.\n(^٢) إسناده صحيح. سعيد بن أبي سعيد: هو المَقبُري، وابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المُغيرة، ويحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه الترمذي (١٤٦٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٧٧) و(٢٧١٦٠).\nقال الخطابي: وفيه بيان أن الخيار إلى وليّ الدم في القصاص وأخذ الدية، وأن القاتل إذا قال: لا أعطيكم المال فاستقيدوا مني واختار أولياء الدم المال كان لهم مطالبته به.\nولو قتله جماعة كان لولي الدم أن يقتل منهم من شاء، ويطالب بالدية من شاء، هالى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه. =","vol":"6","page":556},{"text":"٤٥٠٥ - حدَّثنا عباسُ بنُ الوليدِ بنِ مَزْيَد،، أخبرني أبي، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثني يحيى (ح)\nوحدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثني أبو داود، حدَّثنا حربُ بنُ شدّادٍ، حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ، حدَّثني أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ\nحدَّثنا أبو هريرةَ، قال: لما فُتِحَت مكَّةُ قامَ رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"مَنْ قُتِلَ لهُ قَتيل فهو بخيرِ النظَرينِ: إمَّا أن يُودَى وإما أن يُقادَ\"، فقامَ\n_________\n= وقد روي هذا المعنى عن ابن عباس ﵁. وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي وابن سيرين وعطاء وقتادة.\nوقال الحسن والنخعي: ليس لأولياء الدم إلا الدم إلا أن يشاء القاتل أن يعطي الدية.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس له إلا القود، فإن عفا فلا يثبت له المال إلا برضا القاتل وكذلك قال مالك بن أنس. (قلنا: وحكى البغوي في \"شرح السنة\"١٠/ ١٦١: أنه أصح تولي الشافعي).\nوفي قوله: \"فأهله بين خيرتين\" دليل على أن الدية مستحقة لأهله كلهم، ويدخل في ذلك الرجال والنساء والزوجات؛ لأنهم جميعًا أهله.\nوفيه دليل على أن بعضهم إذا كان غائبًا أو طفلًا لم يكن للباقين القصاص حتى يبلغ الطفل ويقدم الغائب، لأن من كان له خيار في أمر لم يجز أن يُفْتَات عليه قبل أن يختار، لأن في ذلك إبطال خياره، وإلى هذا ذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال مالك وأبو حنيفة: للكبار أن يستوفوا حقوقهم في القود، ولا ينتظر بلوغ الصغار.\nوفيه دليل على أن القاتل إذا مات فتعذَّر القود، فإن للأولياء أن يأخذوا الدية من ورثته، وذلك لأنهم خُيّروا بين أن يُعَلِّقوا حقوقهم في الرقبة أو الذمة، فمهما فات أحدُ الأمرين كان لهم استيفاء الحق من الآخر.\nوقال أبو حنيفة: إذا مات فلا شيء لهم، لأن حقهم إنما كان في الرقبة، وقد فاتت، فلا سبيل لهم على ورثته فيما صار من ملكه إليهم.","vol":"6","page":557},{"text":"رجلٌ مِن أهلِ اليمنِ، يقال له: أبو شَاهٍ، فقال: يا رسولَ الله - ﷺ -، اكتُبْ لي -قال العباسُ: اكتُبوا لي- فقالَ رسُولُ اللهِ: \"اكتُبوا لأبي شَاهٍ\"\nوهذا لفظُ حديثِ أحمد (^١).\nقال أبو داود: اكتبوا لي: يعني خُطبةَ النبي - ﷺ.\n٤٥٠٦ - حدَّثنا مسلمٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ راشِدٍ، حدَّثنا سليمانُ بنُ موسى، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وأحمد بن إبراهيم: هو الدَّورقي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه البخاري (١١٢)، ومسلم (١٣٥٥)، وابن ماجه (٢٦٢٤)، والترمذي (١٤٦٣)،والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٢٤) و(٦٩٦١) و(٦٩٦٢) من طريق يحيى بن أبي كثير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧١٥).\nوقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" تحت باب كتابة العلم حديث أبي جحيفة (١١١) وحديث أبي هريرة هذا (١١٢) وحديث أبي هريرة (١١٣) ونصه: ما من أصحاب النبي - ﷺ - أحدٌ أكثر حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب قال الحافظ ١/ ٢٠٨: ويستفاد منه، ومن حديث علي المتقدم ومن قصة أبي شاه أن النبي - ﷺ - أذن في كتابة الحديث عنه، وهو يعارض حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: \"لا تكتبوا عني شيئًا غير القُرآن\" رواه مسلم (٣٠٠٤) والجمع بينهما أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، والإذن في غير ذلك.\nأو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد، والإذن في تفريقهما.\nأو النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها مع أنه لا ينافيها.\nوقيل: النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ.","vol":"6","page":558},{"text":"عن جده، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"لا يُقتَلُ مؤمِنٌ بِكافرٍ، ومَنْ قَتَلَ مؤمِنًا متعمِّدًا دُفِعَ إلى أولياءِ المقتولِ: فإن شاؤوا قَتَلُوه، وإن شاؤوا أخَذُوا الدِّية\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1702>٥ - باب مَن قَتل بعد أخذِ الديةِ </span>(^٢)\n٤٥٠٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا مَطَرٌ الورَّاقُ، قال: وأحسبه، عن الحسنِ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. سليمان بن موسى: هو الدمشقي، ومحمد بن راشد: هو المكحولي، ومسلم: هو ابن إبراهيم الفَراهيدي.\nوأخرج شطره الأول ابن ماجه (٢٦٥٩) من طريق عبد الرحمن بن عياش، والترمذي (١٤٧١) من طريق أسامة بن زيد، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به.\nوقد سلف عند المصنف ضمن الحديث (٢٧٥١). وهو في \"مسند أحمد\" (٧٠١٢).\nوأخرج شطره الثاني ابن ماجه (٢٦٢٦)، والترمذي (١٤٤٤) من طريق محمَّد بن راشد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٠٣٣).\nولشطره الأول شاهد من حديث علي بن أبي طالب عند البخاري (١١١)، ومسلم (١٣٧٠) وسيأتي عند المصنف ضمن الحديث (٤٥٣٠).\nولشطره الثاني شاهد من حديث أبي هريرة وأبي شريح الخزاعي السالفين قبله عند المصنف. وإسنادهما صحيح.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار إلى أنه في رواية ابن الأعرابي. وقد ذكره المزي في \"التحفة\" (٨٧٠٨) ونسبهُ لرواية ابن داسه وابن الأعرابي.\n(^٢) جاء عنوان هذا الباب في (أ) و(ج): باب هل يقتُل بعد أخذ الدية. والمثبت من (ب) و(هـ).","vol":"6","page":559},{"text":"عن جابر بنِ عبد الله، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا أعْفِيَ من قَتَلَ بَعْدَ أخذِ الدِّيةِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه. الحسن -وهو البصري- لم يسمع من جابر، ومطر الورّاق -وهو ابنُ طهمان، فيه ضعف- حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٦٣)، وأحمد في \"مسنده\" (١٤٩١١)، والبيهقي ٨/ ٥٤ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. لكن الطيالسي لم يذكر في روايته: وأحسبه عن الحسن، وإنما قال: عن رجل، مبهمًا.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٥٤ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن الحسن مرسلًا.\nوقد جاء في التزيل: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة:١٧٨].\nوعن قتادة مرسلًا عند عبد الرزاق (١٨٢٠٠) قال: كان يُروى عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا أُعافي أحدًا قتل بعد أخذ الدية\". ورجاله ثقات.\nوعن إسماعيل بن أمية عن الثبت عند عبد الرزاق (١٨٢٠٣) أن النبي - ﷺ - أوجب بقسم أو غيره أن لا يُعفى عن الرجل عفا عن الدم، ثم أخذ الدية ثم غدا فقتل. وهو عند الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١١٣ غير أنه قال: عن إسماعيل بن أمية، عن الليث -ولم ينسبه، وقال: ثقة- أن النبي - ﷺ - .... فذكره.\nوقال الطبري: كان الجميع من أهل العلم مُجمعين على أن من قتل قاتل وليه بعد عفوه عنه وأخذه منه دية قتله أنه بقتله إياه له ظالم في قتله.\nوقوله: \"لا أُعفِيَ\" قال في \"النهاية\": هذا دعاء عليه، أي: لا كثُر مالُه، ولا استغنى. قال السندي: وهذا يدل على أن أعفي ماض مبني للمفعول، وهو كذلك في نسخ صحيحة، وفي بعض النسخ والأصول الصحيحة بضم الهمزة وكسر الفاء، أي: بصيغة المتكلم، من الإعفاء، لغة في العفو، أي: لا أدع ولا أتركه، بل أقتص منه، ويؤيده ما أخرجه أبو داود الطيالسيُّ بلفظ: \"لا أعافي أحدًا قَتَل بعد أخذ الدية\".","vol":"6","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1703>٦ - باب فيمن سَقَى رجلًا سمًَّا أو أطعمه فمات، أيُقاد منه</span>؟\n٤٥٠٨ - حدَّثنا يحيى بنُ حبيبِ بنِ عربيٍّ، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارِثِ، حدَّثنا شُعبةُ، عن هشام بنِ زيد عن أنس بنِ مالكٍ: أن امرأةً يهوديةً أتت رسولَ الله - ﷺ - بشاةٍ مَسمُومةٍ، فأكَلَ منها، فجيء بها إلى رسولِ الله - ﷺ -، فسألها، عن ذلك، فقالت: أردتُ لأقْتُلَكَ، فقال: \"ما كان اللهُ ﷿ ليُسَلِّطَكِ على ذلك -أو قال: عليٍّ- \"قال: فقالوا: ألا نقتُلُها؟ قال: \"لا\"، قال: فما زِلْتُ أعْرِفُها في لَهَواتِ رسولِ الله - ﷺ - (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هشام بن زيد: هو ابن أنس بن مالك.\nوأخرجه البخاري (٢٦١٧)، ومسلم (٢١٩٠) من طريق خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٨٥).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": وأما اللهوات، فبفتح اللام والهاء، جمع لهات بفتح اللام، وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك، قاله الأصمعي، وقيل: اللحمات اللواتي في سقف أقصى الفم.\nوقوله: ما زلت أعرفها، أي: العلامة، كأنه بقي للسم علامة وأثر من سواد أو غيره.\nوقولهم: ألا نقتلها، هي بالنون في أكثر النسخ، وفي بعضها بتاء الخطاب.\nوقوله -ﷺ-: \"ما كان الله ليسلطك على ذاك، أو قال: عليّ\": فيه بيان عصمته -ﷺ- من الناس كلهم كما قال الله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، وهي معجزة لرسول الله - ﷺ - في سلامته من السم المهلك لغيره، وفي إعلام الله تعالى له بأنها مسمومة وكلام عضو ميت له، فقد جاء في غير مسلم أنه -ﷺ- قال: إن الذراع تخبرني أنها مسمومة.\nوهذه المرأة اليهودية الفاعلة للسم اسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودي. =","vol":"6","page":561},{"text":"٤٥٠٩ - حدَّثنا داودُ بن رُشَيدٍ، حدَّثنا عبادُ بنُ العوَّام (ح)\nوحاثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سعيدُ بنُ سُليمانَ، حدَّثنا عبادٌ، عن سفيانَ بنِ حُسين، عن الزهريِّ، عن سعيد وأبي سلمةَ -قال هارونُ:-\nعن أبي هُريرة: أن امرأةً مِن اليهودِ أهدَتْ إلى النبيِّ -ﷺ- شاةً مَسمُومَةً، قال: فما عَرَضَ لها النبيُّ - ﷺ - (^١).\n_________\n= ثم قال: واختلفت الآثار والعلماء هل قتلها النبي - ﷺ - أم لا، فوقع في \"صحيح مسلم\" [وهي رواية المصنف هنا] أنهم قالوا: ألا نقتُلها؟ قال: لا، ومثله عن أبي هريرة وجابر، وعن جابر من رواية أبي سلمة أنه قتلها، وفي رواية ابن عباس أنه -ﷺ- دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور، وكان أكل منها فمات بها فقتلوها، وقال ابن سحنون: أجمع أهلُ الحديث أن رسول الله - ﷺ - قتلها. قال القاضي: وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها أولًا حين اطلع على سمها، وقيل له: اقتلها، فقال: لا، فلما مات بشر بن البراء من ذلك، سلَّمها لأوليائه فقتلوها قصاصًا، فيصح قولهم: لم يقتُلها، أي: في الحال، ويصح قولهم: قتلها، أي: بعد ذلك، والله أعلم.\nقلنا: نقل الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٤٩٧ هذا التوجيه في الجمع بين الروايات عن البيهقي [وهو في \"الدلائل\" ٤/ ٢٦٢] والسُّهيلي، ثم قال: ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت، وإنما أخّر قتلها حتّى مات بشر؛ لأن بموته تحقق وجوب القصاص بشرطه.\n(^١) إسناده ضعيف. سفيان بن حسين ضعيف في الزهري ثقة في غيره، وقد اختُلف في وصله وإرساله، وقد انفرد سفيان بن حسين في هذه الرواية بأن النبي - ﷺ - ترك المرأة اليهودية ولم يعرض لها، وخالفه حماد بن سلمة وعباد بن العوّام، فروياه عن محمَّد بن عمرو الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر أنه قتل تلك المرأة اليهودية التي وضعت السم، وكذلك رواه خالد بن عبد الله الواسطي عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا. كذا في هذا الحديث، وإن كان ثبت في غير حديث أبي هريرة أنه تركها كحديث أنس السالف قبله، وهو في \"الصحيحين\". سعيد: هو ابن المسيب، وسعيد بن سليمان: هو الضبي الواسطي. =","vol":"6","page":562},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ٢٦، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٤٦ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٢/ ٢٠١، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٦٠، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٣٧٢ من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد لكن لم يذكر الخطيبُ في إسناده أبا سلمة بن عبد الرحمن، ولم يذكر أن النبي - ﷺ - تركها ولم يعرض لها.\nوأخرج الحاكم ٣/ ٢١٩ - ٢٢٠، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٤٦ من طريق حماد بن سلمة، وابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ٢٧، والبيهقي ٨/ ٤٦ من طريق عباد بن العوام، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٢) من طريق سعيد بن محمَّد الوراق، ثلاثتهم عن محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ولفظ رواية حماد بن سلمة والوراق بنحو الرواية الآتية بعده عند المصنف، ولفظ عباد مختصر.\nلكن جاء في رواياتهم: أن النبي - ﷺ - قتل تلك المرأة اليهودية. وإسناده حسن من طريق حماد وعباد.\nوسيأتي هذا الحديث برقم (٤٥١١) و(٤٥١٢) من رواية خالد الطحان عن محمَّد ابن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا وفيه أنه -ﷺ- قتلها أيضًا.\nقال الخطابي: قوله: \"مصليّة\": هي المشوية بالصّلاء.\nوقد اختلف الناس فيما يجب على مَن جعل في طعام رجل سمًّا، فأكله فمات: فقال مالك بن أنس: عليه القود، وأوجب الشافعي في أحد قوليه إذا جعل في طعامه سمًا وأطعمه إياه، أو في شرابه فسقاه ولم يُعلمه أن فيه سمًا، قال الشافعي: وإن خلطه بطعام فوضعه ولم يقل له فأكله أو شربه فمات فلا قود عليه.\nقلت [القائل الخطابي]: والأصل أن المباشرة والسبب إذا اجتمعا كان حكم المباشرة مقدمًا على السبب كحافر البئر والدافع فيها، فأما إذا استكرهه على شرب السم فعليه القود في مذهب الشافعي ومالك.\nوعن أبي حنيفة: إن سقاه السم فمات لم يقتل به، وإن أوجره إيجارًا كان على عاقلته الدية. =","vol":"6","page":563},{"text":"قال: أبو داود: هذه أختُ مَرحْبِ اليهوديةُ التي سَمَّتِ النبيَّ -ﷺ-.\n٤٥١٠ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْريُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال:\nكان جابرُ بنُ عبدِ الله يُحدِّثُ أن يهُوديةً مِن أهلِ خيبَرَ سمَّت شاةً مصليَّةً، ثم أَهدتْها لرسولِ الله - ﷺ -، فأخذَ رسولُ الله - ﷺ - الذِّرَاعَ، فأكَلَ منها، وأكل رهطٌ مِنْ أصحابِه مَعَهُ، ثم قال لهم رسولُ الله - ﷺ -: \"ارفَعُوا أيدِيَكم\"، وأرسل رسول الله - ﷺ - إلى اليهوديةِ فدعاها، فقال لها: \"أسممتِ هذه الشَّاةَ؟ \" قالتِ اليهوديةُ: من أخبَرَكَ؟ قال: \"أخبرتني هذه في يدي\" للذراع، قالت: نعم، قال: \"فما أردت إلى ذلك؟ \"، قالت: قلتُ: إن كان نبيًا فلن يَضُرَّهُ، وإن لم يكن نبيًا استَرَحْنا منه، فعفا عنها رسول الله - ﷺ -، ولم يعاقِبْها، وتوفِّي بعضُ أصحابِه الذين أكلوا من الشَّاة، واحتجم رسولُ الله - ﷺ - على كاهِلِهِ مِنْ أجلِ الذي\n_________\n= قلت [القائل الخطابي]: أما حديث اليهودية، فقد اختلفت الرواية فيه، وأما حديث أبي سلمة فليس بمتصل، وحديث جابر أيضًا ليس بذاك المتصل؛ لأن الزهري لم يسمع من جابر شيئًا. قلنا: يعني الخطابيُّ الحديثَ الآتي عند المصنف بعد هذا الحديث. ثم إنه ليس في هذا الحديث أكثر من أن اليهودية أهدتها لرسول الله - ﷺ - بأن بعثت بها إليه، فصارت ملكًا له، وصارت أصحابُه أضيافًا له، ولم تكن هي قدمتها إليهم وإليه، وما هذا سبيلُه فالقود ساقط لما ذكرنا من علة المباشرة وتقديمها على السبب.\nوفي الحديث دليل على إباحة أكل طعام أهل الكتاب، وجواز مبايعتهم ومعاملتهم مع إمكان أن يكون في أموالهم الربا ونحوه من الشبهة.\nوفيه حجة لمن ذهب إلى أن الهدية توجب العوض، وذلك أنه يك لا يقبل الهدية من يهودية إلا من حيث يرى فيها التعويض، فيكون ذلك عنده بمنزلة المعاوضة بعقد البيع، والله أعلم.","vol":"6","page":564},{"text":"أكلَ من الشاة، حَجَمَهُ أبو هِندٍ بالقَرنِ والشَّفْرةِ، وهو مولى لبني بياضَةَ من الأنصارِ (^١).\n٤٥١١ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، حدَّثنا خالد، عن محمَّد بنِ عَمرو\nعن أبي سلمة: أن رسُولَ اللهِ - أهدت له يَهُودَيةٌ بخيبر شاةً مصليَّةً، نحو حديثِ جابرٍ، قال: فمات بشرُ بنُ البَراء بن مَعْرُورٍ الأنصاريُّ، فأرسلَ إلى اليهوديِة: \"ما حَمَلَكِ على الذي صنعتِ؟ \" فذكر نحو حديث جابرِ، فأمر بها رسولُ الله - ﷺ - فقُتِلَت، ولم يذكُرْ أمرَ الحِجامة (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ لأن ابن شهاب -وهو محمَّد ابن مسلم الزهري- لم يسمع من جابر بن عبد الله كما قال الخطابي والمنذري، ومن قبلهما سفيان بن عيينة، يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه الدارمي (٦٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبيهقي في \"السنن\" ٨/ ٤٦ من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن جابر.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل \" ٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤ من طريق موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري مرسلًا. لكن روى فيه الزهري قصة الحجامة وحدها عن جابر بن عبد الله.\nويشهد له دون ذكر الحجامة حديث أنس بن مالك السالف عند المصنف برقم (٤٥٠٨).\nويشهد له مع ذكر الحجامة فيه حديث ابن عباس عند ابن سعد في \"طبقاته\" ١/ ٤٤٥ و٢/ ٢٠١، وأحمد في \"مسنده\" (٢٧٨٤)، وإسناده صحيح.\nويشهد لقول اليهودية: قلتُ: إن كان نيًا ... حديث أبى هريرة عند البخاري (٣١٦٩).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد اختُلف في وصله وإرساله، أرسله عن محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي-: خالدٌ -وهو ابن عبد الله الطحان- كما عند المصنف هنا، إلا في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي \"للسنن\" فإنه وصله بذكر أبي هريرة، وأرسله كذلك جعفر بن عون لكن وصله عنه حماد بن سلمة وعبّاد بن العوّام، فقالا: عن =","vol":"6","page":565},{"text":"٤٥١٢/ ١ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، عن خالدٍ، عن محمدِ بنِ عَمرٍو، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقبلُ الهديةَ ولا يأكُلُ الصَّدقَةَ (^١).\n_________\n= محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهما ثقتان، ومحمد بن عمرو بن علقمة الليثي حسن الحديث، فالإسناد من طريق عباد وحماد حسن.\nوأخرجه الدارمي (٦٧) عن جعفر بن عون وابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٢٠٠ عن سعيد بن محمَّد الوراق الثقفي، كلاهما عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٢١٩ - ٢٢٠، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٤٦ من طريق حماد بن سلمة وابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ٢٧، والبيهقي ٨/ ٤٦ من طريق عباد بن العوّام، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٢) من طريق سعيد بن محمَّد الوراق، ثلاثتهم عن محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فوصلوه. ولفظ عباد مختصر بذكر قتل النبي -ﷺ- للمرأة اليهودية التي وضعت السم.\nوأخرجه القاضي عياض في \"الشفا\" ١/ ٣١٦ من طريق أبي سعيد ابن الأعرابي، عن أبي داود السجستاني، عن وهب بن بقية، عن خالد الطحان، عن محمَّد بن عمرو ابن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فوصله.\nقال المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٦: هكذا وقع هذا الحديث في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي عن أبي داود. وعند باقي الرواة: عن أبي سلمة أن رسول الله - ﷺ - ليس فيه أبو هريرة. وقد جوّده ابن الأعرابي عن أبي داود.\nويشهد له حديث جابر السالف قبله، وانظر تمام شواهده عنده.\nوانظر ما سلف برقم (٤٥٠٩).\nوانظر تالييه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- وقد توبع. والظاهر من كلام الحافظ المزي في \"التحفة\" (١٥٠٢٥) أن أبا سعيد ابن الأعرابي هو وحده من بين سائر الرواة عن أبي داود، قوإنفرد بوصل الحديث عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وأن الباقين رووه مرسلًا دون ذكر أبي هريرة. =","vol":"6","page":566},{"text":"٤٥١٢/ ٢ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ في موضِع آخَرَ، عن خالدٍ، عن محمَّد بنِ عَمرو عن أبي سَلَمَةَ، ولم يذكر أبا هريرة، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يأكُلُ الهدية، ولا يأكُلُ الصَّدَقَةَ، زاد: فأهدت له يهودية بخيبرَ شاةً مصليَّةً سمّتها، فأكل رسولُ الله - ﷺ - منها وأكلَ القومُ، فقال: \"ارفعُوا أيديكم؛ فإنها أخبرتني أنها مسمومةٌ\" فمات بشر بنُ البراءِ بن معرور الأنصاري، فأرسلَ إلى اليهودية: \"ما حملك على الذي صَنَعْتِ؟ \" قالت: إن كنت نبيًا لم يضُرَّكَ الذي صنعتُ، لان كنتَ ملِكًا أرحتُ الناسَ منك، فأمر بها رسولُ الله - ﷺ -، فقُتِلَت، ثم قال: في وجَعِهِ\n_________\n= وقد روي من طريق محمَّد بن عمرو مرة مرسلًا كما في الطريق الآتي بعده، ولكن الوصل صحيح، وقد صح من غير طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة كذلك.\nوأخرجه أحمد (٨٧١٤)، وابن حبان (٦٣٨١) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة، به.\nوأخرج البخاري (٢٥٧٦)، ومسلم (١٠٧٧) من طريق محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أتى بطعام سأل عنه: \"أهدية أم صدقة؟ \" فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: \"كلوا\" ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده -ﷺ- فأكل معهم. هذا لفظ البخاري.\nوقد جاء عند البيهقي ٧/ ٣٩ بلفظ رواية المُصنًف من طريق محمَّد بن زياد.\nويشهد له بلفظ المصنف حديث عبد الله بن بسر عند أحمد (١٧٦٨٨) وانظر تمام شواهده هناك.\nوانظر ما بعده.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (ب) وهامش (هـ)، وأشار في هامش (هـ) إلى أنه وقع لأحمد -قلنا: وهو ابن سعيد بن حزم- عن أبي سعيد ابن الأعرابي. قلنا: ونسبه أيضًا المزيُّ في \"التحفة\" (١٥٠٢٥) إلى ابن الأعرابي.","vol":"6","page":567},{"text":"الذي ماتَ فيه: ما زِلتُ أجِدُ مِنَ الأكلَةِ التي أكلتُ بخيبرَ، فهذا أوانُ قَطَعَتْ أبهَرِي\" (^١).\n٤٥١٣ - حدَّثنا مخلدُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا معمر، عن الزهريِّ، عن ابنِ كعبِ بنِ مالكٍ\nعن أبيهِ: أن أم مُبشِّر قالت للنبى -ﷺ- في مرضه الذي ماتَ فيه: ما تتَّهم بكَ يا رسولَ الله؟ فإني لا أتَّهِمُ بابني شيئًا إلا الشاة المسمومةَ التي أكلَ معكَ بخيبَر، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"وأنا لا أتَّهِمُ بنفسي إلا ذلك، فهذا أوانُ قطعِ أبهرِي\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، وقد وصله ثقتان، كما سلف بيانه عند المصنف برقم (٤٥١١) فصحَّ الوصل، وللحديث شواهد أيضًا يصح بها. وللقطعة الأولى منه طريق أخرى في \"الصحيحين\" ما ذكرنا في الرواية السابقة.\nولها شواهد.\nويشهد لقوله في هذه الرواية \"ما زلت أجد من الأكلة ... \" حديث عائشة عند البخاري معلقًا بصيغة الجزم (٤٤٢٨) وهو عند الحاكم ٥٨/ ٣، والبيهقي ١٠/ ١١\nوصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nوحديث أم مبشر الآتي عند المصنف بعده.\nوانظر سابقيه.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه أيضًا من (ب) وهامش (هـ). وأشار في هامش (هـ) إلى أنه وقع لأحمد -وهو ابن سعيد بن حزم- عن أبي سعيد ابن الأعرابي. وكذلك قال المزي في \"التحفة\" (١٥٠٢٥). وذكر أنه جوّده ابنُ الأعرابي فوصَلَه بذكر أبي هريرة.\n(^٢) إسناده صحيح. وابن كعب بن مالك: هو عبد الرحمن، كما أشار إليه المصف بإثر الحديث. وسيأتي في الرواية التالية رواية الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وقد سمع الزهريُّ من الرجين كليهما، فلا يبعد أن يكون =","vol":"6","page":568},{"text":"قال أبو داود: ورُبَّما، حدَّث عبدُ الرزاق بهذا الحديثِ مُرسلًا، عن معمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن النبيَّ -ﷺ-. وربما حدَّثَ به عن الزهريِّ، عن عبدِ الرحمن بنِ كعب بنِ مالكٍ. وذكر عبدُ الرزاق: أن معمرًا كانَ يُحدِّثهم بالحديثِ مرةً مرسلًا، فيكتبونه، ويحدَّثهم مرةً به فَيُسنِدُه، فيكتبونه، وكل صحيح عندنا. قال عبد الرزاق: فلما قَدِمَ ابنُ المبارك على معمرٍ أسندَ له معمرٌ أحاديثَ كان يوقفها.\n٤٥١٤ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا رَباحٌ، عن معمرٍ، عن الزهري، عن عبدِ الرحمن بنِ عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ\nعن أُمِّه أمِّ مُبشِّر: دخلتُ على النبيَّ -ﷺ-، فذكَرَ معنى حَدِيثِ مخلد بنِ خالدٍ. قال أبو سعيد ابن الأعرابي: كذا قال: عن أمه، والصواب: عن أبيه، عن أم مُبشر (^١).\n_________\n= سمع هذا الحديث من عبد الرحمن بن كعب ومن ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، إذ كان هذا الحديث معروفا في آل كعب بن مالك، وأم مبشر هي امرأة كعب.\nوأخرجه ابن حزم في \"المحلى، ١١/ ٢٥ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nتنبيه: هذا الحديث بطريقيه هذا والذي يليه أثبتناه من (ب) وهامش (هـ)، وهو في روايتي ابن الأعرابي وابن داسه. وقد ذكره المزي في \"التحفة\" (١١١٣٩).\n(^١) إسناده صحيح. وهذا الذي صوَّبه أبو سعيد ابن الأعرابي راوية \"السنن\" عن أبي داود يوافق ما جاء في \"مستدرك الحاكم \" ٣/ ٢١٩ من رواية القطيعي عن عبد الله ابن أحمد بن حنبل، عن أبيه، وكذا أورده الحافظ في \"إتحاف المهرة\" ١٨/ ٣١١ في مسند أم مبشِّر، وعزاه للحاكم، وأشار محقق ذلك الجزء من \"الإتحاف \" إلى أنه كذلك جاء في مخطوطتي \"المستدرك\" مخطوطة رواق المغاربة ومخطوطة عاطف أفندي.=","vol":"6","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1704>٧ - باب مَن قَتَلَ عبده أو مَثَّل به، أيُقاد منه</span>؟\n٤٥١٥ - حدَّثنا عليٍّ بنُ الجَعْدِ، حدَّثنا شعبةُ، وحدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ،\nحدَّثنا حماد، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن سَمُرَةَ، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"من قتلَ عبدَهُ قتلنَاهُ، ومَنْ جَدَعَ عبدَهُ جَدَعناه\" (^١).\n_________\n= وعليه فما جاء في \"مسند أحمد\" (٢٣٩٣٣) من قوله: عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب بن مالك، عن أمه، أن أم مبشر دخلت على رسول الله - ﷺ - ... الحديث - وهم.\nويكون عندئذ للزهري فيه إسنادان: أحدهما إسناد الحديث السابق وهو عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب يعني من مسند كعب بن مالك الصحابي المعروف.\nوثانيهما: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه عبد الله، عن أم مبشر يعني من مسندها، وهي امرأة أبيه كعب.\nوالإسنادان صحيحان.\nتنبيه: هذا الحديث أثببناه من (ب) وهامش (هـ)، وهو في روايتي ابن داسه وابن الأعرابي. وقد ذكره المزي في \"التحفة\" (١١١٣٩).\n(^١) إسناده ضعيف، فإن الحسن -وهو البصري- لم يسمعه من سمرة -وهو ابن جندب- ما جاء مُصرِّحًا به في \"مسند أحمد\" (٢٠١٠٤). حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه الترمذي (١٤٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩١٤) من طريق أبي عوانة\nالوضاح بن عبد الله اليشكري، والنسائي (٦٩٢٩) من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٠٤).\nوانظر تالييه.\nقال الترمذي: وقد ذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعي إلى هذا.\nوقال بعض أهل العلم منهم الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح: ليس بين الحر والعبد قصاص في النفس ولا فيما دون النفس. وهو قول أحمد وإسحاق. وقال بعضهم: إذا قتل عبده لا يقتل به، وإذا قتل عبد غيره قتل به، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. =","vol":"6","page":570},{"text":"٤٥١٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، حدَّثنا مُعاذُ بنُ هشام، حدَّثني أبي، عن قتادةَ، بإسنادِه مثلَه\nقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ خَصى عبدَهُ خصيناهُ\"، ثم ذكر مثلَ حديث شعبةَ وحمادٍ (^١).\nقال أبو داود: ورواه أبو داودَ الطيالسيُّ، عن هشامٍ، مثلَ حديث مُعاذٍ.\n٤٥١٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا سعيدُ بنُ عامر، عن ابنِ أبي عَروبةَ عن قتادةَ، بإسنادِ شعبةَ مثلَه. زاد: ثم إن الحسنَ نسيَ هذا الحديثَ؛ فكان يقولُ: لا يُقتَلُ حُرٌّ بعبدٍ (^٢).\n_________\n= قلنا: وسألَ الترمذيُّ البخاريَ كما في \"العلل الكبير\"، ٢/ ٥٨٨ عن هذا الحديث فقال البخاري: كان علي ابن المديني يقول بهذا الحديث. وأنا أذهب إليه.\nونقل ابن عبد البر في \"الاستذكار، (٣٨١٢٢) و(٣٨١٢٣): أن مالكًا والليث والشافعي وأبا ثور وأحمد وإسحاق قالوا: لا يقتل حر بعبد.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٩١٢) من طريق أبي داود الطيالسي، و(٦٩٣٠) من طريق معاذ بن هشام، كلاهما عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. لكن لفظ معاذ عند النسائي: \"من أخصَى عبده أخصيناه، ومن جدع عبده جدعناه\". ولم يذكر القتل.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقيه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩١٣) من طريق سعيد ابن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه.\nقال الخطابي: قد يحتمل أن يكون الحسن لم ينسَ الحديث، ولكنه كان يتأوله على غير معنى الإيجاب، ويراه نوعًا من الزجر.","vol":"6","page":571},{"text":"٤٥١٨ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هِشامٌ، عن قتادةَ عن الحسنِ، قال: لا يُقادُ الحرُّ بالعبدِ (^١).\n٤٥١٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ الحسنِ بنِ تَسنيم بن حَواريّ بنِ زيادِ بنِ عَمرو العتكيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، أخبرنا سوَّار أبو حمزةَ، حدَّثنا عمرُو بنُ شعيب، عن أبيه\nعن جده، قال: جاءَ رجل مُستصرِخٌ إلى النبي - ﷺ -، فقال: جاريةٌ له يا رسولَ الله، فقال: \"ويحَكَ مالك؟ \" قال: شرًّا أبصرَ لسيِّدِه جاريةً له، فغارَ، فَجَبَّ مذاكِيرَه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"علىَّ بالرَّجُلِ\" فطُلِبَ فلم يُقدَرْ عليه، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"اذهب فأنتَ حُرٌّ\" فقال: يا رسول الله، على من نُصْرتي؟ قال: \"على كُلِّ مُؤمِن\" أو قال: \"كلِّ مسلم\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٣٥ من طريق أبي داود، به.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف سوار أبي حمزة -وهو ابن داود الصيرفي- وقد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٨٠) من طريق سوار بن داود أبي حمزة الصيرفي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٩٣٢)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٥٣٠١) عن معمر وابن جريج، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به. وابن جريج مدلس وقد عنعن، على أن البخاري والبيهقي قد نفيا سماعه من عمرو أصلًا، ولكن الإسناد من طريق معمر بن راشد حسن إن صح؛ فقد أخرجه أحمد (٦٧١٠) عن عبد الرزاق، عن معمر، أن ابن جريج أخبره، عن عمرو بن شعيب ...\nوأخرجه بنحوه أحمد (٧٠٩٦) من طريق حجاج بن أرطأة، وعبد الرزاق (١٧٩٣٢) عن محمَّد بن عبيد الله العرزمي، وابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٥٠٥ عن محمَّد بن عمر =","vol":"6","page":572},{"text":"قال أبو داود: الذي عَتَقَ كان اسمه روحَ بنَ دينار.\nقال أبو داود: الذي جبَّه زنباعٌ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1705>٨ - باب القتل بالقَسَامةِ</span>\n٤٥٢٠ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمر بنِ ميسَرَةَ ومحمد بنُ عُبيد -المعنى- قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدِ، عن يحيى بنِ سعيد، عن بَشيرِ بنِ يسار\nعن سهلِ بنِ أبي حثْمةَ ورافع بنِ خديج: أن مُحَيِّصَة بنَ مسعودٍ وعبدَ الله بنَ سهل، انطلقا قِبَلَ خيبرَ، فتفرقا في النخل، فقُتِلَ عبدُ الله ابنُ سهل، فاتَّهموا اليهودَ، فجاء أخوه عبدُ الرحمن بن سهلٍ وابنا عمه حُويِّصَةُ ومُحيِّصَةُ، فأتوا النبيَّ -ﷺ-، فتكلم عبدُ الرحمن في أمرِ أخيه\n_________\n= الواقدي، عن أسامة بن زيد الليثي، وابن سعد ٧/ ٥٠٦، وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ١٣٧ من طريق ابن لهيعة، وابن منده فيما ذكره الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمة زنباع، والبيهقي ٨/ ٣٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٨١ من طريق المثنى بن الصباح، خمستهم عن عمرو بن شعيب، به وحجاج وابن لهيعة والمثنى ضعفاء، والعرزمي والواقدي متروكان.\nوقد رويت هذه القصة من حديث زنباع عند ابن ماجه (٢٦٧٩) وفي إسناده إسحاق بن أبي فروة متروك الحديث.\nورويتْ أيضًا من حديث سندر عند ابن سعد ٧/ ٥٠٧ وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٣٥)، والبزار (١٣٩٤ - كثف الأستار)، وابن قانع في \"معجم الصحابة، ١/ ٣٢٢، والطبراني في\"الكبير\" (٦٧٢٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٨٢. وفي إسناده ابن لهيعة سعيء الحفظ.\nوهذه المتابعات والطرق لهذا الحديث إذا ما انضم بعضها لبعض قوي الحديث بلا شك ولا ريب، والله أعلم.\n(^١) مقالتا أبي داود هاتان أثبتناهما من هامش (هـ).","vol":"6","page":573},{"text":"وهو أصغرُهم، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"الكُبْرَ الكُبْرَ\" أو قال: \"ليبدأ الاكبرُ\" فتكلَّما في أمرِ صاحبِهما، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يُقسِم خمسونَ منكُم على رجُلٍ منهم، فيُدفَعُ بِرُمَّته\"، قالوا: أمرٌ لم نشهده، كيف نحلِفُ؟ قال: \"فتبرِّئُكُم يهودُ بأيمانِ خمسينَ منهم\" قالوا: يا رسولَ الله، قومٌ كفَّارٌ، قال: فوداهُ رسولُ الله - ﷺ - مِن قِبَله. قال سهلٌ: دخلتُ مِربَدًا لهم يوماَ، فركضَتني ناقةٌ مِن تلك الإبِل ركضة بِرجلها، قال حماد هذا أو نحوه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (٦١٤٢)، ومسلم (١٦٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٤٥/ ٢)\nو(٦٨٨٩) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩)، والترمذي (١٤٨٢) و(١٤٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٨٨) و(٦٨٩١ - ٦٨٩٣) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وبعضهم لا يذكر فيه رافع بن خديج.\nوأخرجه مسلم (١٦٦٩) من طريق سيمان بن بلال، و(١٦٦٩) من طريق هشيم ابن بشير، والنسائي (٦٨٩٤) من طريق مالك بن أنس، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن بشير بن يسار أن عبد الله بن سهل ... الحديث مرسلًا إلا أن سليمان روى بعض الحديث عمن أدرك من أصحاب رسول الله - ﷺ - ولم يُسمهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٠٩).\nوسيأتي هذا الحديث برقم (٤٥٢٣) من طريق سعيد بن عبيد الطائي عن بُشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة. لكنه ذكر مطالبة النبي - ﷺ - لقوم عبد الله بن سهل بالبيِّنة بدل اليمين.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٥٢٤).\nقال الخطابي: قوله: \"الكُبْر الكُبْر\" إشارة إلى الأدب في تقديم ذوي السنن والكبر.\nوفيه من الفقه جواز الوكالة في المطالبة بالحدود. =","vol":"6","page":574},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفيه جواز وكالة الحاضر، وذلك أن ولي الدم إنما هو عبد الرحمن بن سهل أخو القتيل، وحويّصة ومُحيصة أبناء عمه.\nوفيه من الفقه أن الدعوى في القسامة مخالفة لسائر الدعاوى، وأن اليمين يبدأ فيها بالمُدير قبل المُدّعَى عليه.\nوفيه دلالة على وجوب رد اليمين على المدعي عند نكول المُدعى عليه.\nوقد اختلف الناس فيمن يبدأ فيه بالقسامة، فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل: يبدأ بالمدعين قولًا بظاهر الحديث.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: يبدأ بالمدعى عليه على قضية سائر الدعارى.\nقلت [القائل الخطابي]: وهذا حكم خاص ّجاءت به السنة، لا يقاس على سائر الأحكام، وللشريعة أن تخص كما لها أن تعم، ولها أن تخالف بين سائر الأحكام المتشابهة في الصفة، كما لها أن توفق بينها، ولها نظائر كثيرة في الأصول.\nوقال أبو حنيفة وأصحابُه: إن المدعى عليهم يحلفون ويغرمون الدية، وليس في شيء من الأصول اليمين مع الغرامة، وإنما جاءت اليمين في البراءة أو الاستحقاق على مذهب من قال باليمين مع الشاهد، وقد بُدئ في اللعان بالمدعي وهو الزوج وإنما هو أيمان. ألا ترى أن المتلاعنين يقولان: نشهد بالله، فلو كان معنى اللعان معنى الشهادة لجاز فيه حذف الاسم واقتصر على مجرد قولهما: نشهد، وقد قال -ﷺ- في حديث الملاعنة: \"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن\" فثبت أن اللعان أيمان ثم كان مبدوءًا فيه بالمدعي كما ترى.\nقلت: وفي إلزامه اليهود بقوله: \"فيدفع برُمَّته\" دليل على أن الدية تجب على سكان المحلة دون أرباب الخطة؛ لأن خيبر كانت للمهاجرين والأنصار.\nوفيه دليل على أن المدعى عليهم إذا حلفوا برئوا من الدم، وهو قوله: \"فتبرِّئكم يهود بإيمان خمسين منهم\".\nوفيه أن الحكم بين المسلم والذمي كالحكم بين المسلمين في الاحتساب بيمينه وإبرائه بها عن الحق المدعى قبله.\nوفيه أن يمين المشرك مسموعة على المسلم كيمين المسلم عليه، وقال مالك: لا تسمع أيمانهم على المسلمين كشهاداتهم. =","vol":"6","page":575},{"text":"قال أبو داود: رواه بشرُ بنُ المفضَّل ومالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال فيه: \" أتحلِفُون خمسين يمينًا وتستحِقُّون دَمَ صاحِبِكم -أو قاتلِكم-؟ \" ولم يذكر بِشرٌ دمًا. وقال عِدَّةٌ، عن يحيى كما قال حمادٌ. ورواه ابن عُيينة، عن يحيى، فبدأ بقوله: \"تُبرِّئكم يهودُ بخمسينَ يمينًا يحلِفُونَ\" ولم يذكُرِ الاستحقاقَ.\nوهذا وَهمٌ مِن ابنِ عُيينةَ.\n٤٥٢١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرح، أخبرنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني مالكٌ، عن أبي ليلى بنِ عبد الله بنِ عبد الرحمن بنِ سهْلٍ\n_________\n= وظاهر لفظ هذا الحديث حجة لمن رأى وجوب القتل بالقسامة، وهو قوله: \"وتستحقون دم صاحبكم\". وقوله: \"فيدفع برمته\". وإليه ذهب مالك وأحمد بن حنبل وأبو ثور. وروي ذلك عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وإسحاق بن راهويه: لا يقاد بالقسامة إنما تجب الدية. وروي ذلك عن ابن عباس ﵁ والحسن البصري وإبراهيم النخعي.\nوقد روي أيضًا عن النخعي أنه قال: القسامة جور، شاهدان يشهدان؟! وكان الحَكَمُ لا يرى القسامة شيئًا.\nقلت: وتأويل هؤلاء قوله: \"وتستحقون دم صاحبكم\" أي: دية صاحبكم؛ لأنهم يأخذونها بسبب الدم، فصلح أن يسمى ذلك دمًا.\nوقد روي من غير هذا الطريق: \"إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب\"، فدل ذلك صحة هذه التأويل.\nقلت: ويشبه أن يكون إنما وداه رسول الله - ﷺ - من قِبَلِه للعهد الذي كان جعله لليهود فلم يحب أن يبطله ولم يحب أن يهدر دم القتيل، فوداه من قبله وتحملها للإصلاح بينهم.","vol":"6","page":576},{"text":"عن سهْل بنِ أبي حَثْمَة، أنه أخبره هو ورِجَالٌ من كُبَراء قومِه: أن عبدَ الله بنَ سهلٍ ومُحيِّصةَ خرجا إلى خيبَرَ من جُهْدٍ أصابهم، فأتى مُحيِّصةُ فأخبَرَ أن عبدَ الله بنَ سهل قد قُتِلَ وطُرِحَ في فقير أو عَينٍ، فأتى يهودَ، فقال: أنتُم واللهِ قتلتُمُوه، قالوا: واللهِ ما قتلناهُ، فأقبل حتَّى قَدِم على قومه، فذكر لهم ذلك، ثم أقبلَ هو وأخوه حُويِّصةُ -وهو أكبرُ منه- وعبد الرحمن بن سهل، فذهب مُحيِّصةُ ليتكلَّم، وهو الذي كان بخيبرَ، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"كبِّر كبِّر\" يريد السنَّ\" فتكلم حُويِّصةُ، ثم تكلَّم مُحيِّصةُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إما أن يَدُوا صاحِبَكم، وإمَّا أن يُؤذَنُوا بحَربِ\" فكتب إليهم رسولُ الله - ﷺ - بذلك، فكتُبوا: إنا واللهِ ما قتلنَاه، فقال رسولُ الله - ﷺ - لحُويِّصةَ ومُحيِّصةَ وعبدِ الرحمن: \"أتحلِفُون وتستَحِقُّون دمَ صاحِبكم؟ \" قالوا: لا، قال: \"فتحلِفُ لكم يهودُ\" قالوا: ليسوا مسلمين، فوداه رسولُ الله - ﷺ - مِن عندِه، فبعثَ إليهم مئةَ ناقةٍ، حتَّى أُدخِلَت عليهم الدارَ، قال سهل: لقد ركضتني منها ناقةٌ حمراءُ (^١).\n_________\n(^١) وإسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوهو في \"موطأ مالك\"، برواية أبي مصعب الزهري (٢٣٥٢).\nوأخرجه البخاري (٧١٩٢) من طريق عبد الله بن يوسف ومن طريق إسماعيل بن أبي أويس، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٨٧) من طريق عبد الرحمن بن القاسم المصري، ثلاثتهم عن مالك، به.\nوأخرجه النسائي (٥٩٤٥/ ١) عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن عبد الله بن وهب، عن مالك، عن أبي ليلى، أن سهل بن أبي حثمة أخبره: أن عبد الله بن سهل ومحيصة ... فجعله عن سهل وحده، ولم يقرن معه الرجال الذين هم من كُبراء قومه. =","vol":"6","page":577},{"text":"٤٥٢٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد وكثيرُ بنُ عُبيدٍ، قالا: حدَّثنا. وحدَّثنا محمدُ بنُ الصبَّاح بن سفيان، أخبرنا الوليدُ، عن أبي عمرو\nعن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن رسولِ الله - ﷺ -: أنه قَتَلَ بالقَسَامة رجلًا مِن بني نصرِ بنِ مالكٍ ببَحْرَةِ الرُّغاءِ، على شطِّ لِيَّةِ البَحْرَةِ، فقال: القاتلُ والمقتولُ منهم، هذا لفظُ محمود: ببحرة أقامه محمود وحدَه على شط لِيَّة (^١).\n_________\n= وهو في\"موطأ مالك\" برواية يحيى الليثي ٢/ ٨٧٧، وبرواية محمَّد بن الحسن (٦٨١) عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه. فجعلاه من مسند رجال من كبراء قوم سهل، وأن سهلًا سمعه منهم.\nوأخرجه مسلم (١٦٦٩)، وابن ماجه (٢٦٧٧) من طريق بشر بن عمر، عن مالك، عن أبي ليلى، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره عن رجال من براء قومه.\nوهذا يوافق رواية يحيى الليثي ومحمد بن الحسن الشيباني.\nتنبيه: ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٥١ أن ابن وهب رواه عن مالك، فقال في روايته: عن سهل أنه أخبره رجال من كبراء قومه، وهذا يخالف ما جاء عند المصنف والنسائي من أن الحديث من مسند سهل بن أبي حثمة ورجال من براء قومه.\nوانظر ما قبله وما سيأتي برقم (٤٥٢٣).\nقال الخطابي: قوله: \"إما أن تدُوا\" فيه دليل على أن الواجب بالقسامة الدية، وقد كنى بالدم عنها إذ كانا يتعاقبان في الحكم فجاز أن يُعبّر عن أحدهما بالآخر.\nوقد أنكر بعض الناس قوله: \"وإما أن يُؤذنُوا بحرب\" وقال: إن الأمة على خلاف هذا القول، فدل أن خبر القسامة غير معمول به.\nقلت: ووجه الكلام بيّن، وتأويله صحيح، وذلك أنهم إذا امتنعوا من القسامة ولزمتهم الدية فأبوا أن يؤدوها إلى أولياء الدم أوذنوا بحرب كما يؤذنون بها إذا امتنعوا من أداء الجزية.\nقلنا: والفقير: البئر الواسعة الفم، القريبة القعر.\n(^١) إسناده معضل كما قال الحافظ المنذري في \"اختصار السنن\".\nوأخرجه البيهقي ٨/ ١٢٧ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1706>٩ - باب في ترك القَوَد بالقَسَامة</span>\n٤٥٢٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدِ بنِ الصَّبَّاح الزعفرانيُّ، حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا سعيدُ بنُ عُبيدٍ الطائيُّ، عن بُشَير بن يَسَارٍ\nزعمَ أن رجلًا من الأنصار يقال له: سَهْل بن أبي حَثْمَةَ، أخبره: أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرَّقوا فيها، فوجدُوا أحدَهم قتيلَا، فقالوا للذينَ وجَدُوه عندهم: قتلتُم صاحبَنَا، فقالوا: ما قتلنا ولا عَلِمَنا قاتلًا، فانطلقنا إلى نبيِّ الله -ﷺ-، قال: فقال لهم: \"تأتوني بالبينةِ على من قتلَ هذا؟ \" قالوا: ما لنا بينةٌ، قال: \"فيحلفونَ لكم؟ \" قالوا: لا نَرْضَى بأيمانِ اليهود، فكره نبيُّ الله -ﷺ- أن يُبطِلَ دَمَه، فوَدَاه مئةً من إبلِ الصَّدقةِ (^١).\n_________\n= بَحرة الرُّغاء: بضم الراء، موضع بالطائف، بني بها النبي - ﷺ - مسجدًا.\nولِيّة، قال العيني في \"عمدة القاري\" ١٨/ ١٥٦: قال البكري: بكسر أوله، وتشديد الياء آخر الحروف، وهي أرض من الطائف على أميال يسيرة، وهي على ليلة من قرن.\n(^١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه البخاري (٦٨٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٩٥) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، ومسلم (١٦٦٩) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن سعيد بن عبيد، به. ولم يسق مسلم متنه.\nوانظر ما سلف برقم (٤٥٢٠) و(٤٥٢١).\nوقال النسائي بإثر روايته: لا نعلم أحدًا تابع سعيد بن عبيد الطائي على لفظ هذا الحديث عن بُشَير بن يسار، وسعيد بن عبيد ثقة، وحديثه أولى بالصواب عندنا، والله أعلم.\nونقل البيهقى في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٢٠ عن مسلم بن الحجاج أنه قال في جملة\nما قال في هذه الرواية: وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد وأرفع منه شأنًا في طريق العلم وأسبابه، فهو أولى بالحفظ منه. =","vol":"6","page":579},{"text":"٤٥٢٤ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي بنِ راشدٍ، أخبرنا هُشيمٌ، عن أبي حيانَ التيميِّ، حدَّثنا عبايةُ بنُ رِفاعةَ\nعن رافع بنِ خَديج، قال: أصبح رَجُلٌ من الأنصارِ مقتولًا بخيبرَ، فانطلقَ أولياؤه إلى النبيِّ -ﷺ-، فذكروا ذلك له، فقال: \"لكُم شاهدانِ يشهدانِ على قاتِلِ صاحبكم؟ \" قالوا: يا رسُولَ الله، لم يكُن ثُمَّ أحدٌ مِنَ المُسلِمِينَ، وإنما هم يهُودُ، وقد يجترئونَ على أعظَم من هذا، قال:\n_________\n= لكن البيهقي بيّن أن لا تعارض بين هاتين الروايتين، فقال: إن صحت رواية سعيد فهي لا تخالف رواية يحيى بن سعيد عن يشعر بن يسار؛ لأنه قد يريد بالبينة الأيمان مع اللوث (قال في \"النهاية\": اللوث أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل أن يموت أن فلانًا قتلني أو يشهد شاهدان على عداوة بينهما أو تهديد منه له أو نحو ذلك، وهو من التلوّث: التلطُّخ) كما فسرهُ يحيى بن سعيد، وقد يطالبهم بالبينة كما في هذه الرواية، ثم يعرض عليهم الأيمان مع وجود اللوث كما في رواية يحيى بن سعيد، ثم يردها على المدعى عليهم عند نكول المدعين كما في الروايتين.\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\": يدل على ما ذكره البيهقي حديثُ النسائي عن عمرو بن شعيب.\nقلنا: هو ما أخرجه في \"السنن الكبرى\" (٦٨٩٦) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلًا على أبواب خيبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أقم شاهدين على من قتله أدفعْه إليك برمته\" قال: يا رسول الله، ومن أين أصيب شاهدين، وإنما أصبح قتيلًا على أبوابهم؟!، قال: \"فتحلف خمسين قسامة؟ \" قال: يا رسول الله، وكيف نحلف على ما لا أعلم؟! فقال رسول الله - ﷺ -: فتستحلف منهم خمسين قسامة؟ \" فقال: يا رسول الله، كيف نستحلفهم وهم اليهود؟! فقسم رسولُ الله - ﷺ - ديته عليهم وأعانهم بنصفها.\nوإسناد هذه الرواية حسن، لكن قال النسائي: لا نعلم أحدًا تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية. قلنا: ومما انفرد به عمرو بن شعيب في هذه الرواية تقسيم الدية، لأن المحفوظ أنه -ﷺ- وداه من عنده.","vol":"6","page":580},{"text":"\"فاختاروا مِنهُم خمسينَ فاستحلِفَهم\" فأبوا، فوداهُ النبيَّ -ﷺ- مِن عندِه (^١)\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن هشيمًا -وهو ابن بشير- مدلس وقد عنعن. أبو حيان التيمي: هو يحيى بن سعيد بن حيان.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٤١٣)، والبيهقي ٨/ ١٣٤ و١٠/ ١٤٨، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢١٠، والمزي في ترجمة الحسن بن علي بن راشد من \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٢١٧ - ٢١٨ من طريق الحسن بن علي بن راشد، بهذا الإسناد.\nويشهد له بهذا للفظ حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده السالف ذكره عند تخريج الحديث الذي قبله، وهو عند النسائي في \"الكبرى\" (٦٨٩٦). وإسناده حسن.\nويشهد له أيضًا حديث سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة الذي قبله. إذ إن البخاري لما ذكر حديث سعيد بن عبيد، قدم له بحديث الأشعث بن قيس أن النبي -ﷺ- قال: \"شاهداك أو يمينة\" وهو حديث صحيح أخرجه البخاري مسندًا برقم (٢٣٥٧)، ومسلم (١٣٨).\nوقد صح من حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة بذكر البداءة باليمين للمدَّعي كما في الروايتين السالفتين برقم (٤٥٢٠) و(٤٥٢١).\nوقد جمع البيهقي بين رواية البينة أو الاشهاد، وبين رواية اليمين فيما ذكرناه عند الحديث السالف قبله، وتؤيده رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما قال ابن القيم في \"تهذيب السنن\".\nويظهر من صنيع البخاري أنه يذهب إلى هذا الجمع؛ حيث احتج بحديث سعيد ابن عبيد عن بُشير بن يسار بذكر البينة التي أشار إلى أنه يدخل فيها الإشهاد، كما احتج أيضًا بحديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بن يسار بذكر اليمين.\nفكأن ما طُوي ذكره في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وهو البينة أفصح عنه في رواية سعيد بن عبيد وعباية بن رافع وما طوي ذكره في رواية سعيد بن عبيد وعباية وهو اليمين، أفصح عنه في رواية يحيى بن سعيد. وبيَّن الكُلَّ روايةُ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والله تعالى أعلم.","vol":"6","page":581},{"text":"٤٥٢٥ - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى الحرَّانيُّ، حدَّثني محمَّد -يعني ابنَ سلمةَ- عن محمَّد بنِ إسحاق، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بن الحارث\nعن عبدِ الرحمن بن بُجيدٍ، قال: إن سهلًا، والله، أوهم الحديثَ، إن رسولَ الله - ﷺ - كتب إلى يهودَ أنه قد وُجِد بين أظهركم قتيلٌ فَدُوه، فكتبوا يحلِفُون بالله خمسين يمينًا: ما قتلنا، ولا علِمنا قاتلًا، قال: فوداه رسولُ الله - ﷺ - مِن عنده مئةَ ناقة (^١).\n٤٥٢٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا معمَرٌ، عن الزَّهري، عن أبي سلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمن وسليمانَ بنِ يَسار\nعن رجَالِ مِن الأنصارِ: أنَّ النبيَّ -ﷺ- قال: لليهودِ وبدأ بهم: \"أيحلِفُ مَنكم خمسون رجُلًا\" فأبوا، فقال للأنصارِ: \"استحِقُّوا\"، قالوا: نحلِفَ على الغيب يا رسول الله؟! فجعلها رسولُ الله - ﷺ - ديةً على يهودِ؛ لأنه وُجِدَ بين أظهُرِهم (^٢).\n_________\n(^١) منكر بهذا السياق، وعبد الرحمن بن بُجيد مختلف في صحبته، وقال ابن عبد البر: في صحبته نظر. وقد خالف في هذه القِصَّة سهلَ بنَ أبي حَثمة ورافعَ بنَ خَديج، ولهذا قال الخطابي: أسانيد الأحاديث المتقدمة أحسن اتصالًا وأوضح متونًا.\nقلنا: يعني بذكر البداءة باليمين للمدَّعي قبل المُدَّعى عليه، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٠٨: ليس قول عبد الرحمن بن بجيد هذا مما يُرَدُّ به قول سهل بن أبي حثمة؛ لأن سهلًا أخبر عما رأى وعاين وشاهد، حتى ركضته منها ناقة واحدة، وعبد الرحمن بن بجيد لم يلق النبي - ﷺ - ولا رآه ولا شهد هذه القصة، وحديثه مرسل.\nقلنا: وقد ذهب الشافعي من قبله إلى القول بإرسال هذا الحديث، وقال في \"اختلاف الحديث\": لا أعلم ابنَ بجيد سمع النبي - ﷺ -.\nوهو في \"سيرة ابن هشام\" ٣/ ٣٧٠ من طريق محمَّد بن إسحاق، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه البيهقي ٨/ ١٢٠ - ١٢١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨.\n(^٢) منكر بهذا السياق، وقد أعله البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢٢ ووافقه ابن =","vol":"6","page":582},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1707>١٠ - باب يُقَادُ مِن القاتل أو يُقتَل بحجرٍ بمثل ما قَتَل</span>\n٤٥٢٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا همَّامٌ، عن قتادةَ\nعن أنس: أن جاريةً وُجِدَت قد رُضَّ رأسُها بين حجرين، فقيل لها: من فَعَلَ بكِ هذا؟ أفلانٌ؟ أفلانٌ؟ حتى سُمِّيَ اليهوديُّ، فأومَتْ برأسِها، فأُخِذَ اليهوديُّ، فاعترفَ، فأمَرَ رسولُ الله - ﷺ - أن يُرَضَّ رأسُه بالحِجَارَةِ (^١).\n_________\n= قيم الجوزية في \"تهذيب السنن\" بأن معمرًا انفرد به عن الزهري، وخالفه ابن جريج وغيره، فرووه عن الزهري بهذا الإسناد بعينه، عن أبي سلمة وسليمان عن رجال من أصحاب النبي - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضي، بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود.\nوهو في\"مصنف عبد الرزاق\" (١٨٢٥٢).\nوأخرج عبد الرزاق (١٨٢٥٤)، ومن طريقه مسلم (١٦٧٠)، والبيهقي ٨/ ١٢٢\nعن ابن جريج، ومسلم (١٦٧٠) وابن الجارود (٧٩٧) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، ومسلم (١٦٧٠) من طريق صالح بن كيسان، والبيهقي من طريق عُقيل بن خالد الأيلي، أربعتهم عن الزهري، به بلفظ: أن رسول الله -ﷺ- أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وبعضهم يزيد فيه: وقضى بها رسول الله - ﷺ - بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود.\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي.\nوأخرجه البخاري (٢٤١٣) و(٢٧٤٦) و(٦٨٧٦) و(٦٨٨٤)، وابن ماجه (٢٦٦٥)، والترمذي (١٤٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩١٨) من طريق همام بن يحيى، والبخاري (٦٨٨٥) والنسائي (٦٩١٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والنسائي (٦٩١٧) من طريق أبان بن يزيد، ثلاثتهم عن قتادة، به. ورواية ابن أبي عروبة مختصرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩٣).\nوسيتكرر برقم (٤٥٣٥).\nوانظر تالييه. =","vol":"6","page":583},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفيه دليل على وجوب قتل الرجل بالمرأة، وهو قول عامة أهل العلم إلا الحسن البصري وعطاء فإنهما زعما أن الرجل لا يُقتل بالمرأة.\nوفيه دليل على جواز اعتبار القتل، فيقتص من القائل بمثل ما فعله، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وروي ذلك عن الشعبي وعمر بن عبد العزيز (قلنا: ونسبه الترمذي لإسحاق بن راهويه).\nوقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يقتص منه إلا بالسيف. وكذلك قال عطاء.\nقال الشيخ [يعني الخطابي]: ما يوجد في هذا الحديث بهذه اللفظة، أعني قوله:\nفاعترف فقتل، فيها الشفاء والبيان أن النبي -ﷺ- لم يقتل اليهودي بإيماء المدعي أو بقوله.\nوقد شغب بعض الناس في هذا حين وجد أكثر الروايات خاليًا من هذه اللفظة، فقال: كيف يجوز أن يُقتل أحدٌ بقول المدعي وبكلامه فضلًا عن إيمائه برأسه، وأنكروا هذا الحديث وأبطلوا الحكم في اعتبار جهة المماثلة.\nقال الشيخ: وهذه اللفظة لو لم تكن مروية في هذه القصة لم يكن ضائرًا؛ لأن من العلم الشائع المستفيض على لسان الأمة خاصهم وعامهم أنه لا يستحق مال ولا دم ألا ببينة، وقد يروى كثيرٌ من الأحاديث على الاختصار اعتمادًا على أفهام السامعين والمخاطبين به.\nوقد احتج بعض من لا يرى اعتبار جهة المماثلة بنهي النبي - ﷺ - عن المثلة، وهذه معارضة لا تصح، لأن النهي عن المثلة إنما هو في ابتداء العقوبة بها، فأما القصاص فلا يتعلق بالمثلة، ألا ترى أن من جدع أذنًا أو فقأ عينًا من كفء له اقتُصَّ منه، ولم يكن ذلك مُثلة، وعارضوا أيضًا ينهي النبي -ﷺ- أن يعذب أحد بعذاب الله، فقالوا: إذا أحرق رجلًا بالنار، فإنه لا يحرق بها قصاصًا ويقتل بالسيف. وهذا مثل الأول، وباب القصاص من هذا بمعزل.\nوانظر \"فتح الباري\" ١٢/ ٢٠٠ في الديات: باب إذا قتل بحجر أو بعصا.\nوقد قال -ﷺ- لأسامة: \"اغدُ على أُبنَى صباحًا وحرِّق\" وأجاز عامة الفقهاء أن يُرمى الكفار بالنيران إذا خافوهم ولم يطيقوا دفعهم عن أنفسهم إلا بها. =","vol":"6","page":584},{"text":"٤٥٢٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ\nعن أنسٍ: أنَّ يهوديًا قَتَلَ جارِيةً من الأنصارِ على حُليِّ لها، ثم ألقاها في قَلِيبٍ، ورَضَخَ رأسَها بالحِجَارة، فأُخِذَ، فأُتي به النبي - ﷺ -، فأمر به أن يُرجَم حتى يموتَ، فرُجم حتى مات (^١).\n_________\n= فعلم أن طريق النهي عن استعمال النار خارج عن باب القصاص المباح وعن باب الجهاد المأمور به وأن من قتل رجلًا بالإحراق بالنار فإن للولي أن يقتل القاتل بالنار كذلك.\nوقد تمثلوا أيضًا في هذا بأمور، كمن قتل رجلًا بالسِّحر، وكمن سقى رجلًا خمرًا، أو وإلى عليه بهما حتى مات، ومن ارتكب فاحشة من إنسان فكان فيها تلفُه.\nوليس يلزم شيء من هذا، والأصل فيه الحديث.\nثم العقوبات على ضربين:\nأحدهما: مأذون فيه أن يستعمل فيمن استحقه على وجه من الوجوه.\nوالآخر: محظور من جميع الوجوه.\nوقد أمرنا بجهاد الكفار ومعاقبتهم على كفرهم: ضربًا بالسلاح ورميًا بالحجارة وإضرامًا عليهم بالنيران، ولم يُبَح لنا أن نقتلهم بسقي الخمر ورُكوب الفاحشة منهم.\nفأما السِّحْر فهو أمر يَلطُف ويَدِقُ. والتوصل إلى علمه يصعُب ومباشرته محظورة على الوجوه كلها.\nفإذا تعذَّرت علينا معرفة جهة الجناية وكيفيتها صِرْنا إلى استيفاء الحق منه بالسيف، إذ هو دائرة القتل، وكان سبيلُه سبيلَ من ثبت عند الحاكم أنه قتل فلانًا عمدًا، ولم يبين جهة القتل وكيفيته، فإنه يقتله بالسيف، وكذلك إذا تعذرت جهة المماثلة، قُتِل بالسيف، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٠١٧١) و(١٨٥٢٥)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٧٢)، وأخرجه مسلم كذلك (١٦٧٢) من طريق ابن جريج، كلاهما (عبد الرزاق وابن جريج) عن معمر، به. =","vol":"6","page":585},{"text":"قال أبو داود: رواه ابن جُريج عن أيوبَ نحوه.\n٤٥٢٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ إدريسَ، عن شعبةَ، عن هشام بنِ زيدٍ\nعن جده أنس: أن جاريةً كان عليها أوضاحٌ لها، فرضَخَ رأسها يهوديٌّ بِحَجرٍ، فدخَلَ عليها رسولُ الله - ﷺ - وبها رمَقٌ، فقال لها: \"مَنْ قتلكِ؟ فلانٌ قتلكِ؟ \" فقالت: لا، برأسها، قال: \"مَن قتلكِ؟ فُلان قتلكِ؟ \" قالت: لا، برأسِها، قال: \"فلانٌ قتلكِ؟ \" قالت: نعم، برأسها، فأمر به رسولُ الله - ﷺ - فقُتل بينَ حجرينِ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1708>١).\n\n١١ - باب، أيقاد المسلمُ بالكافرِ</span>؟\n٤٥٣٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل ومُسدَّد، قالا: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، أخبرنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، عن قَتادَةَ، عن الحسنِ\nعن قيس بن عُبادٍ، قال: انطلقتُ أنا والأشترُ إلى عليٍّ، فقلنا: هل عَهِدَ إليك رسولُ الله - ﷺ - شيئًا لم يعهدهُ إلى الناسِ عامةَ؟ قال: لا، إلا\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٦٧).\nوانظر ما قبله.\nقال السندي في \"حاشيته على المسند\": أن يُرجم، أي: يُرضَخ رأسه بالحجارة ما جاء، والتعبير هنا بالرجم لكونه مثلَه، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. ابن إدريس: هو عبد الله، وشعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه البخاري (٥٢٩٥) و(٦٨٧٧) و(٦٨٧٩)، ومسلم (١٦٧٢)، وابن ماجه (٢٦٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٥٥) من طريق شعبة بن الحجاج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩٢).\nوانظر سابقيه.\nقال الخطابي: يريد بالأوضاح حليًا لها. =","vol":"6","page":586},{"text":"ما في كتابي هذا -قال مُسَدَّدٌ: قال: فأخرجَ كتابًا، وقال أحمد: كتابًا من قِرابِ سيفه- فإذا فيه: \"المؤمِنونَ تكافأُ دِماؤُهُم، وهم يدٌ على من\nسِوَاهم، ويسعى بذمَّتِهم أدناهُمْ، ألا لا يُقتَلُ مُؤمِنٌ بكافرٍ، ولا ذُو\nعَهدٍ في عهدِهِ، من أحدَثَ حدَثًا فعلى نفسِهِ، ومَنْ أحدَثَ حدَثًا أو\nآوى مُحدِثًا، فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحسن: هو ابنُ أبي الحسن البصري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٩١٠) و(٨٦٢٩) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٩٣).\nوأخرجه النسائي (٦٩١١) و(٦٩٢١) من طريق قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن علي. دون قوله: \"ومن أحدث حدثًا ... \".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٩).\nوأخرج منه قوله: \"لا يقتل مؤمن بكافر\" البخاري (١١١)، وابن ماجه (٢٦٥٨)، والترمذي (١٤٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٢٠) من طريق أبي جحيفة، عن علي. وانظر ما سلف برقم (٢٠٣٤).\nقال الخطابي: قوله: \"المؤمنون تكافأ دماؤهم\" يريد أن دماء المسلمين متساوية في القصاص والقَوَد، يقادُ الشريف منهم بالوضيع، والكبير بالصغير، والعالم بالجاهل، والرجل بالمرأة.\nوفيه مستدلٌ لمن رأى أن يُقتل الحر بالعبد؛ لأن قضية العموم تعطي ذلك.\nقوله: \"وهم يد على مَن سِواهم\" معناه: النصرة والمعونة من بعضهم لبعض.\nقوله: \"يسعى بذمتهم أدناهم\"، معناه: أن الواحد منهم إذا أجار كافرًا وأمَّنَه على دمه حرم دمُه على المسلمين كافّة، وإن كان المجير أدناهم مثل أن يكون عبدًا أو امرأة أو عسيفًا تابعًا أو نحو ذلك، ليس لهم أن يُخفِروا ذمتَه.\nقوله: \"لا يقتل مؤمن بكافر\" فيه البيان الواضح: أن المسلم لا يُقتل بأحد من الكفار، كان المقتول منهم ذميًا أو معاهَدًا أو مستأمنًا أو ما كان. =","vol":"6","page":587},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وذلك أنه نفي في نكرة، فاشتمل على حسن الكفار عمومًا. وقد قال -ﷺ-: \"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم\" فكان الذمي والمستأمَن في ذلك سواء.\nوقد اختلف الناس في هذا:\nفقال بظاهر الحديث جماعة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار. ثبت ذلك عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت، وروي ذلك عن علي ﵁ ورضي عنهم أجمعين.\nوهو قول عطاء وعكرمة والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز. وبه قال سفيان الثوري وابن شبرمة. وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق.\nوقال الشعبي والنخعي: يُقتل المسلم بالذمي. وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وتأوّلوا قوله: \"لا يُقتل مؤمن بكافر\" أي: بكافر حربي دون من له عهد وذمة من الكفار. وادعوا في نظم الكلام تقديمًا وتأخيرًا، كأنه قال: لا يُقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر.\nوقالوا: لولا أن المراد به هذا لكان الكلام خاليًا عن الفائدة؛ لأن معلومًا بالاجماع أن المعاهد لا يُقتل في عهده، فلم يجز حمل الخبر الخاص على شيء قد استُفيد معرفته من جهة العلم العام المستفيض. واحتجوا أيضًا بخبر منقطع عن ابن البيلماني: أن النبي - ﷺ - أقاد مسلمًا بكافر.\nقلت [القائل الخطابي]: \"لا يقتل مؤمن بكافر\" كلام قام مستقل بنفسه، فلا وجه لتضميه بما بعده وإبطال حكم ظاهره، وحمله على التقديم والتأخير، وإنما يُفعل ذلك عند الحاجة والضرورة في تكميل ناقص وكشف عن مبهم، ولا ضرورة با في هذا الموضع إلى شيء من ذلك.\nفأما تحديده ذكر المعاهد وأنه لا يقتل ما دام مقيمًا على عهده، فإن للنبي -ﷺ- أن يكرر البيان، وأن يظاهر بذكر الشيء مرة بعد أخرى، إشباعًا في البيان وإفهامًا للمخاطبين بالكلام.\nوقد يحتمل أن يكون النبي - ﷺ - لما أسفط القصاص عن المسلم إذا قتل كافرًا احتاج إلى أن يؤكد حق دم المعاهد، فيجدد القول فيه. لأن ظاهر ذلك يوجب توهين حرمة دم الكفار، ولا يؤمن أن يكون في ذلك الإغراء بهم، فخشي إقدام المتسرع من =","vol":"6","page":588},{"text":"قال مُسَدَّدٌ: عن ابنِ أبي عَروبةَ.\n٤٥٣١ - حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بن عمر، حدَّثنا هُشيمٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن عمرو بنِ شُعيبِ، عن أبيه\nعن جده، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -، ذكر نحو حديثِ عليٍّ، زادَ فيه: \"ويُجيرُ عليهم أقصَاهُم، ويردُّ مُشِدُّهم على مُضعِفِهم، ومُتَسرِّيهم على قاعدِهم\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1709>١).\n\n١٢ - باب من وجد مع أهله رجلًا فقتلَه</span>\n٤٥٣٢ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ وعبد الوهَّاب بن نَجْدة الحَوطيُّ -المعنى واحد- قالا: حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمَّد، عن سهيل، عن أبيه\n_________\n= المسلمين إلى دمائهم إذا أمن القود، فأعاد القول في حظر دمائهم رفعًا للشبهة، وقطعًا لتأويل متأول، والله أعلم.\nوقد يحتمل ذلك وجهًا آخر: وهو أن يكون معناه: لا يقتل مؤمن بأحد من الكفار، ولا يقتل معاهد ببعض الكفار وهو الحربي.\nولا ينكر أن لفظة \"واحد\" يعطف عليها شيئان. فيكون أحدهما راجعًا على جميعها، والآخر راجعًا إلى بعضها.\nوقوله: \"من أحدث حدثًا فعلى نفسه\" يريد: أن من جنى جناية كان مأخوذًا بها، لا يؤخذ بجُرمه غيرُه. وهذا في العمد الذي يلزمه في ماله، دون الخطأ الذي يلزم عاقلته.\nوقوله: \"من آوى محدثًا فعليه لعنة الله\" يريد: من آوى جانيًا أو أجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. هشيم -وإن كان مدلسًا وعنعنه- متابع.\nوهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٧٥١).\nويشهد له حديث علي السالف قبله. وإسناده صحيح.\nقال الخطابي: وقوله: \"يردّ مشدُّهم على مُضعفهم، ومتُسرِّيهم على قاعدهم\" مفسر في كتاب الجهاد من هذا الكتاب. قلنا: يعني عند الحديث (٢٧٥١).","vol":"6","page":589},{"text":"عن أبي هريرة، أن سعد بن عُبَادةَ قال: يا رسول الله، الرجل يجد مع امرأته رجلًا، أيقتلُه؟ قال: \"لا\" قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحقِّ، قال النبي - ﷺ -: \"اسمعوا إلى ما يقول سيِّدُكم\". قال عبد الوهَّاب: \"إلى ما يقول سعْدٌ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمَّد -وهو الدراوردي- وقد توبع.\nوأخرجه مسلم (١٤٩٨)، وابن ماجه (٢٦٠٥) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٩٨) من طريق خالد بن مخلد القطواني، عن سليمان بن بلال، عن سهيل، به. وعنده زيادة قول النبي - ﷺ -: \"إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغيرُ مني\".\nورواه مالك عن سهيل بلفظ آخر يغاير لفظ رواية عبد العزيز الدراوردي، في الحديث الآتي بعده.\nويشهد له بلفظ المصنف حديث ابن عباس عند النسائي في \"الكبرى\" (٨١٦٩)، وإسناده صحيح.\nوحديث المغيرة بن شعبة عند البخاري (٦٨٤٦)، ومسلمِ (١٤٩٩) قال: قال سعْد بن عبادة: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصفَح، فبلغ ذلك النبيَّ - ﷺ -، فقال: \"أتعجبون من غيره سعْد، لأنا أغير منه، والله أغير مني\".\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٥٦: يريد -والله أعلم- أن المغيرة لا تُبيح للغيور ما حرم عليه، وأنه يلزمه مع غيرته الانقياد لحكم الله ورسوله، وأن لا يتعدى حدوده، فالله ورسوله أغير، ولا خلاف علمتُه بين العلماء فيمن قتل رجلًا، ثم ادعى أنه إنما قتله؛ لأنه وجده مع امرأته بين فخذيها ونحو ذلك من وجوه زناه بها، ولم يُعلم ما ذكره عنه إلا بدعواه، أنه لا يقُبل منه ما ادعاه، وأنه يُقتل به، إلا أن يأتي بأربعة شهداء يشهدون أنهم رأوا وطأه لها لها وإيلاجه فيها، ويكون مع ذلك محصنًا مسلمًا بالغًا أو من يحل دمه بذلك، فإن جاء بشهداء يشهدون له بذلك نجا، وإلا قتل، وهذا أمر واضح، لو لم يحيء به الخبر لأوجبه النظر؛ لأن الله حرّم دماء المسلمين تحريمًا مطلقًا، فمن ثبت عليه أنه قتل مسلما، فادعى أن المسلم قد كان يجب قتله لم يقبل منه رفعه =","vol":"6","page":590},{"text":"٤٥٣٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالح، عن أبيه\nعن أبي هُريرة: أن سَعْدَ بنَ عُبادَةَ قال لرسول الله - ﷺ -: أرأيتَ لو وجدتُ مع امرأتي رجلًا أمهِلُهُ حتَّى آتيَ بأربعةِ شُهداءَ؟! قال: \"نعم\" (^١).\n_________\n= القصاص عن نفسه حتى يتبين ما ذكر، وهكذا كل من لزمه حق لآدمي لم يُقبل قولُه في المخرج منه إلا ببينة تشهد له بذلك.\nوقال الخطابي: يشبه أن تكون مراجعة سعْد للنبي -ﷺ- طمعًا في الرخصة لا ردًّا لقوله -ﷺ-، فلما أبى ذلك رسولُ الله - ﷺ -، وأنكر عليه قوله، سكت سعد وانقاد. وقد اختلف الناس في هذه المسألة: فكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول: إن لم يأت بأربعة شهداء أعطي برُمَّته أي: أقيد به (قلنا: ونقله الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٧٤ عن الجمهور).\nوقال الشافعي: وبهذا نأخذ ولا نعلم لعلي مخالفًا في ذلك.\nوروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أهدر دمه ولم ير فيه قصاصًا. [قال ابن المنذر: جاءت الأخبار عن عمر في ذلك مختلفة، وعامة أسانيدها منقطعة].\nقلت [القائل الخطابي]: ويُشبه أن يكون إنما رأى دمه مباحًا فيما بينه وبين الله ﷿ إذا تحقق الزنى منه فعلًا، وكان الزاني محصنًا.\nوذكر الشافعي حديث علي ﵁، ثم قال: وبهذا نأخذ، غير أنه قال: ويسعُه فيما بينه وبين الله ﷿ قتل الرجل وامرأته -إذا كانا ثيّبين، وعلم أنه قد نال منها ما يوجب الغسل- ولا يسقط عنه القود في الحكم. وكذلك قال أبو ثور.\nوقال أحمد بن حنبل: إن جاء ببينة أنه قد وجده مع امرأته في بيته، فقتله، يُهدر دمه، وكذلك قال إسحاق.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٧٣٧ و٨٢٣، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٩٨)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٩٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٠٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨٢) و(٤٤٠٩).\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":591},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1710>١٣ - باب العامل يُصَاب على يدِه خطأً </span>(^١)\n٤٥٣٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ داود بن سفيانَ، أخبرنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُروة\nعن عائشة: أن النبيَّ -ﷺ- بعثَ أبا جهمِ بن حذيفة مُصَدِّقًا فلاجَّهُ رجل في صدقته، فضربَهُ أبو جهم، فشجَّه، فأتوا النبي - ﷺ - فقالوا: القوَدَ، يا رسولَ الله، فقال النبيَّ -ﷺ- \"لكم كذا وكذا\" فلم يَرْضَوْا، فقال: \"لكم كذا وكذا\" فلم يَرْضَوْا، فقال: \"لكم كذا وكذا\" فَرَضُوا، فقال النبي - ﷺ -: \"إنِّي خاطِبٌ العشيةَ على الناسِ، ومُخبِرُهم برضَاكُم\" فقالوا: نعم، فخطبَ رسولُ الله - ﷺ -: فقال: \"إن هؤلاء اللَّيثيِّين أتوني يُرِيدونَ القودَ، فعرضت عليهم كذا وكذا فرضُوا، أرضيتُم؟ \" قالوا: لا، فهمَّ المهاجِرون بهم، فأمرهم رسولُ الله - ﷺ - أن يكفُّوا عنهم، فكفُّوا، ثم دعاهم فزادهم، فقال: \"أرضيتُم؟ \" فقالوا: نعم، قال: \"إني خاطبٌ على الناسِ، ومُخبِرُهُم برضاكم\" قالوا: نعم، فخطب النبي - ﷺ - فقال: \"أرضيتُم؟ \" قالوا: نعم (^٢).\n_________\n(^١) أي: عامل الصدقة يصاب أحد على يده خطأ، فهل فيه قَوَدٌ.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٨٠٣٢)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٢٦٣٨)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٥٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٩٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٨٧).\nقال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه وجوب الإقادة من الوالي والعامل إذا تناول دمًا بغير حقه، كوجوبها على مَن ليس بوالٍ.\nوفيه دليل على جواز إرضاء المشجوج بأكثر من دية الشجّة إذا طلب المشجوج القصاص.\n=","vol":"6","page":592},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1711>١٤ - باب القَوَد بغير حديدٍ</span>\n٤٥٣٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا همَّامٌ، عن قتادةَ\nعن أنس: أنَّ جاريةً وُجِدَت قد رُضَّ رأسُها بين حَجَرين، فقيل لها: من فعلَ بك هذا، أفلانٌ؟ أفلانٌ؟ حتى سُمِّيَ اليهوديُّ، فأومَتْ برأسِها، فأُخِذَ اليهوديُّ، فاعترفَ، فأمرَ النبيُّ -ﷺ- أن يُرَضَّ رأسُه بالحجارةِ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1712>١).\n\n١٥ - باب القود من الضربة، وقصِّ الأمير من نفسه </span>(^٢)\n٤٥٣٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن عمرو بنِ الحارث، عن بُكير بنِ الأشَجِّ، عن عَبيدةَ بنِ مُسافعٍ\n_________\n= وفيه دليل على أن القول في الصدقة قول رب المال، وأنه ليس للساعي ضربه وإكراهه على ما لم يظهر له من ماله.\nوفيه حجة لمن رأى وقوف الحاكم عن الحكم بعلمه. لأنهم لما رضوا بما أعطاهم النبي - ﷺ -، ثم رجعوا عنه، لم يلزمهم برضاهم الأول، حتى كان ما رضُوا به ظاهرًا.\nوروي عن أبي بكر وعمر ﵄ أنهما أقادوا من العُمّال.\nوممن رأى عليهم القود: الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه.\nقلنا: قوله: \"فلاجَّه\" بجيم مشددة مفتوحة، من اللَّجاج، يعني خاصمه ونازعه.\nوجاءت في نسخة الخطابي: \"فلاحاه\"، يريد نازعه وخاصمه، كما فسره الخطابي.\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر الحديث السالف برقم (٤٥٢٧).\nتنبيه: هذا الحديث لم يرد في أصولنا الخطية، لكنه موجود في نسختي العظيم آبادي والسهارنفوري، وقال العظيم آبادي: قد وجد هذا الباب مع حديثه في نسخة واحدة.\n(^٢) هذا العنوان أثبتناه من (هـ). وجاء في (أ) و(ب) و(ج) له عنوان آخر، وهو باب عفو النساء، والصحيح الأليق ما أثبتناه.","vol":"6","page":593},{"text":"عن أبي سعيدِ الخدريِّ، قال: بينما رسولُ الله - ﷺ - يَقْسِمُ قَسْماَ أقبلَ رجلٌ فأكبَّ عليه، فطعنَهُ رسولُ الله - ﷺ - بعرجُونٍ كان معه، فجُرِحَ بوجهه، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: \"تعال، فاستقِد\" فقال: بل عفوتُ يا رسولَ الله (^١).\n٤٥٣٧ - حدَّثنا أبو صالحٍ، أخبرنا أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ، عن الجُريريِّ، عن أبي نضرَةَ، عن أبي فراسٍ، قال:\nخطَبَنَا عمرُ بنُ الخطابِ، فقال: إني لم أبعَث عُمَّالي ليضرِبُوا أبشارَكم ولا ليأخُذُوا أموالكم، فمن فُعِلَ به غيرُ ذلك فليرفَعْهُ إليَّ أُقِصُّه منه، قال عمرو بنُ العاص: لو أنَّ رجلًا أدَّب بعض رعيَّته أتُقِصُّه منه؟ قال: إي، والذي نفسِي بيدِه ألا أقِصُّه، وقد رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- أقصَّ من نفسِهِ (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبيدة بن مُسافع. ابن وهب: هو عبد الله، وبكير ابن الأشج: هو ابن عبد الله، معروف بالنسبة لجده.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٩٤٩) و(٦٩٥٠) من طريق بكير بن الأشج، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٣٤).\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب سيأتي عند المصنف بعده.\nوعن أسيد بن حُضير، سيأتي عند المصنف برقم (٥٢٢٤) ولفظه: أنه بينما هو يحدّث القوم وكان فيه مُزاح، بينا يُضحكهم، فطعنه النبي - ﷺ - في خاصرته بعُودٍ، فقال: أَصبِرني، قال: \"اصْطَبِر\"، قال: إن عليك قميصًا، وليس علي قميص، فرفع النبي - ﷺ - عن قميصه فاحتضنه وجعل يقبّل كَشْحه، قال: إنما أردتُ هذا يا رسول الله. وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده حسن. أبو فراس -وهو النَّهْدي- مخضرم وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. الجُريري: هو سعيد بن إياس، وأبو =","vol":"6","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1713>١٦ - باب عَفْو النساء </span>(^١)\n٤٥٣٨ - حدَّثنا داودُ بنُ رُشَيد، حدَّثنا الوليدُ بن مُسلِمٍ، عن الأوزاعيِّ، سَمعَ حِصنًا، أنه سَمِعَ أبا سلمةَ يُخبِر\n_________\n= نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمَّد بن الحارث، وأبو صالح: هو محبوب بن موسى.\nوأخرجه الطيالسي (٥٤)، ومسدد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥٨٠٨)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨، وأحمد (٢٨٦)، وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ١٦٧، وأبو يعلى (١٩٦)، وابن الجارود (٨٤٤)، والحاكم ٤/ ٤٣٩، والبيهقي ٨/ ٤٨ و٩/ ٢٩ و٤٢، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أبي فراس ٣٤/ ١٨٤ من طرق عن سعيد الجُريري، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه كما في إتحاف الخيرة (٥٨٠٩) عن جرير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن الخطاب ورجاله ثقات إلا أن عطاء لم يدرك عمر. وانظر الحديث السالف قبله.\nقوله: أبشاركم: جمع بَشَرة، وهو ظاهر الجلد.\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\". وقد اختلف الناس في هذه المسألة -وهي القصاص في اللطمة والضربة ونحوها- مما لا يمكن المقتص أن يفعل بخصمه مثل ما فعله به من كل وجه: هل يسوغ القصاص في ذلك أو يعدل إلى عقوبته بجنس آخر وهو التعزير؟ على قولين: أصحهما أنه شرع فيه القصاص، وهو مذهب الخلفاء الراشدين ثبت ذلك عنهم، حكاه عنهم أحمد وأبو إسحاق الجوزجاني، ونص عليه أحمد في رواية الشالنجي وغيره، قال شيخنا ﵀: وهو قول جمهور السلف. والقول الثاني: أنه لا يشرع فيه القصاص، وهو المنقول عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وقول المتأخرين من أصحاب أحمد ...\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (هـ)، ونسخة على هامش (ج). وجاء هذا عنوانًا للباب الذي قبله في (أ) و(ب) و(ج).","vol":"6","page":595},{"text":"عن عائشة، عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"على المُقْتتلينَ أن ينحَجزوا الأوَّل فالأول، لإن كانتِ امرأةً\" (^١).\nقال أبو داود: يعني أن عفوَ النساءِ في القتلِ جائِزٌ إذا كانت إحدى الأولياءِ وبلغني عن أبي عُبيدٍ في قوله: \"ينحجِزُوا\": يكفُّوا عن القَوَدِ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1714>١٧ - باب من قُتِلَ في عِمِّيَّا بين قَومٍ </span>(^٣)\n٤٥٣٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، حدَّثنا حماد. وحدَّثنا ابنُ السَّرْح، حدَّثنا سفيانُ -وهذا حديثُه- عن عمرو\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. حِصْن: هو ابن عبد الرحمن -أو ابن مِحصَن- التَّراغِمي أبو حذيفة الدمشقي، لم يرو عنه غير الأوزاعي، وقال الدارقطني: يعتبر به. قلنا: يعني في المتابعات والشواهد، ولم يتابع في هذا الحديث. والوليد -وهو ابن مسلم الدمشقي- وإن صرح في جميع طبقات الإسناد عند النسائي، يبقى الشأن في حِصْن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٩٦٤) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. قال الخطابي: قوله: \"ينحجزوا\" معناه: يكفّوا عن القتل، وتفسيره أن يقتل رجل وله ورثة رجال ونساء، فأيهم عفا وإن كانت امرأة سقط القود وصار دية.\nوقوله: \"الأول\" يريد الأقرب فالأقرب.\nقلت: [القائل الخطابي] يشبه أن يكون معنى المقتتلين ها هنا: أن يطلب أولياء القتيل القود، فيمتنع القتلة، فينشأ بينهم الحرب والقتال من أجل ذلك، فجعلهم مقتَتَلين بنصب التاءين - يقال: اقتتل فهو مقتتل، غير أن هذا إنما يُستعمل أكثره فيمن قتله الحب.\nوقد اختلف الناسُ في عفو النساء، فقال أكثر أهل العلم: عفو النساء عن الدم جائز كعفو الرجال.\nوقال الأوزاعي وابن شبرمة: ليس للنساء عفو، وعن الحسن وإبراهيم النخعي، ليس للزوج وللمرأة عفو في الدم.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه بتمامها أثبتناها من (هـ).\n(^٣) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).","vol":"6","page":596},{"text":"عن طاووس، قال: مَنْ قُتِل، وقال ابنُ عُبيدٍ: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من قُتِلَ في عِمِّيَّا، في رِمِّيَّا (^١) يكون بينهم بحجارَةٍ أو بالسِّياط أو ضربٍ بعصًا فهو خطأ، وعقلُه عقلُ الخطأ، ومن قَتَلَ عمدًا فهو قَوَد -قال ابنُ عُبيد: قودُ يَدٍ، ثم اتفقا- ومن حال دُونَه، فعليه لعنَةُ اللهِ وغضبُه، لا يقبَلُ منه صرْفٌ ولا عدْلٌ\" (^٢). وحديث سفيانَ أتمُّ.\n_________\n(^١) في (أ) و(ب) و(ج): في رمْىٍ، والرِّمِّيا، قال ابن الأثير: بوزن الهِجِّيرا والخِصِّيصا، من الرمي، وهو مصدر يُراد به المبالغة. وجاءت كذلك في (هـ) وفي \"مختصر المنذري\": في رِمِّيَّا.\n(^٢) حديث صحيح، وقد اختلف في وصل هذا الحديث وإرساله، فقد أرسله حماد -وهو ابن زيد- في هذه الرواية، وسفيان -وهو ابن عيينة- كما في هذه الرواية أيضًا، وابن جريج ما سيأتي، ووصله سليمان بن كثير -وهو العبدي- كما في الرواية التالية، وقد تابعه عليه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف، وحماد بن زيد في رواية عمرو بن عون عنه عند الدارقطني (٣١٣٢) وسندها إليه قوي. وقال الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٢/ ٤١٦: كان سفيان [يعني ابن عيينة] يحدث به هكذا بأخرة، وقد كان يحدث به قبل ذلك ما حدث به سليمان بن كثير. وجوَّد إسناد الموصول الحافظ ابن عبد اللهادي في \"التنقيح\" كما نقله عنه العظيم آبادي في \"تعليقه\" على \"سنن الدارقطني\"، وقوى إسناده الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\".\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٠٠، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٤٥ عن سفيان ابن عيينة، والدارقطني (٣١٤١) من طريق ابن جريج، و(٣١٣١) من طريق خالد بن يوسف، عن حماد بن زيد، ثلاثتهم (ابن عيينة وابن جريج وحماد) عن عمرو بن دينار، عن طاووس مرسلًا.\nوأخرجه بنحوه الدارقطني (٣١٤٢) من طريق ابن جريج، أخبرني ابن طاووس، عن أبيه مرسلًا.\nوسيأتي في الإسناد التالي موصولًا، وانظر تخريجه هناك. =","vol":"6","page":597},{"text":"٤٥٤٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ أبي غالبٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ سُليمان، عن سليمان ابنِ كثير، حدَّثنا عَمرو بنُ دينارٍ، عن طاووس\nعن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ - ِ، فذكر معنى حديثِ سفيانَ (^١).\n_________\n= قال الخطابي: قوله: \"عميّا\" وزنه فِعِّيلا، من العمى، كما يقال: بينهم رِمِّيَّا، أي: رمي ومعناه: أن يترامى القومُ، فيوجد بينهم قتيل لا يُدرى مَن قاتله، ويُعمَّى أمرُه فلا يتبين، ففيه الدية.\nواختلف العلماء فيمن تلزمه دية هذا القتيل: فقال مالك بن أنس: ديته على الذين نازعوهم.\nوقال أحمد بن حنبل: ديته على عواقل الآخرين، إلا أن يدعوا على رجل بعينه، فيكون قسامة وكذلك قال إسحاق.\nوقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: ديته على عاقلة الفريقين اللذين اقتتلوا معًا.\nوقال الأوزاعي: عقله على الفريقين جميعًا، إلا أن تقوم بينة من غير الفريقين أن فلانًا قتله، فعليه القود والقصاص.\nوقال الشافعي: هو قسامة إن ادّعوه على رجل بعينه، أو طائفة بعينها، وإلا فلا عقل ولا قود.\nوقال أبو حنيفة: هو على عاقلة القبيلة التي وجد فيهم إذا لم يدّع أولياء القتيل على غيرهم.\nوقوله: \"لا يُقبل منه صرف ولا عدل\" فسَّروا العدل: الفريضة، والصرف: التطوُّع.\nوقوله: ومن قتل عمدًا، قال القاري: بصيغة الفاعل، وعمدًا مفعول مطلق أو حال، أي: قتل عمدًا، أو متعمدًا.\n(^١) حديث صحيح كما سلف بيانه في الطريق السالف قبله.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٦٥) و(٦٩٦٦) من طريق سليمان بن كثير، بهذا الإسناد.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٩٠٠).\nوقد تابع سليمان بن كثير، حمادُ بن زيد في رواية عمرو بن ميمون عنه عند الدارقطني (٣١٣٢) وإسناده قوي. =","vol":"6","page":598},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1715>١٨ - باب الديةِ، كم هي</span>؟\n٤٥٤١ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ (^١)، حدَّثنا محمدُ بنُ راشِدٍ. وحدَّثنا هارونُ ابنُ زيد بنِ أبي الزرقاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمدُ بنُ راشدِ، عن سليمانَ بنِ موسى، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه: أن رسولَ الله - ﷺ - قضى أن من قُتِلَ خطأً، فديته مئةٌ من الإبلِ: ثلاثون بنتَ مخاضٍ، وثلاثون بنتَ لَبُونٍ، وثلاثونَ حِقَّةً، وعشرٌ بني لَبُون ذكرٍ (^٢).\n_________\n= وتابعه أيضًا إسماعيل بن مسلم المكي، عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٨٥٠)، والدارقطني (٣١٣٦). وإسماعيل ضعيف الحديث.\nوتابعه كذلك الحسن بن عمارة عند عبد الرزاق (١٧٢٠٣) والحسن بن عمارة ضعيف.\nوسيتكرر هذا الحديث برقم (٤٥٩١).\n(^١) طريق مسلم بن إبراهيم أثبتناه من (هـ)، وأشار إلى أنه في رواية ابن الأعرابي. وذكره المزي في \"التحفة\" (٨٧٠٩) ونسبه لابن داسه وابن الأعرابي أيضًا.\n(^٢) ضيف. سليمان بن موسى -وهو القرشي الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق- قال البخاري: عنده مناكير، وقال أبو أحمد بن عدي: روى أحاديث ينفرد بها، لا يرويها غيره. وقال النسائي عن هذا الحديث: حديث منكر، وسليمان بن موسى ليس بالقوي في الحديث، ولا محمَّد بن راشد. وقال الخطابي: لا أعرف أحدًا قال به من الفقهاء، وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار\" (١٦٠٤٤): لم يُضَم إليه ما يؤكِّده.\nقلنا: وقد تابعه محمَّد بن إسحاق عند أحمد (٧٠٣٣) لكنه مدلس وقال فيه: وذكر عمرو بن شعيب، وقد قال الإِمام أحمد فيما نقله عنه العلائي في \"جامع التحصيل\": إذا قال ابن إسحاق: وذكر، فلم يسمعه. قلنا: ولا يبعد أن يكون ابن إسحاق إنما أخذه عن سليمان بن موسى من طريق رجل عنه، فإن لابن إسحاق رواية عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزومي، عن سليمان بن موسى. =","vol":"6","page":599},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد أعله النسائي أيضًا بمحمد بن راشد وكذلك أعله به الدارقطني في \"السنن\" (٣٣٦٩) والبيهقي في معرفة السنن والآثار (١٦٠٤٥). ومحمد بن راشد هذا هو المكحولي، والصحيح أنه ثقة، وإنما تكلموا فيه لموضع القدر لا غير كما قال الساجي.\nفتبقى العلة فيه تفرد سليمان بن موسى به.\nوهذا الحديث جزء من حديث مطوَّل سيأتي بتمامه عند المصنف برقم (٤٥٦٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٧٦) من طريق محمَّد ابن راشد، بهذا الإسناد. وعندهما زيادة في بيان الدية من غير الإبل. وستأتي منفصلة برقم (٤٥٦٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٦٣). وكلنا قد حسّنا الحديث فيه، فيستدرك من هنا.\nقال الخطابي: هذا الحديث لا أعرف أحدًا قال به من الفقهاء، وإنما قال أكثر العلماء: إن دية الخطأ أخماس، كذلك قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري، وكذلك قال مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل: خمس بنو مخاض، وخمس بنات مخاض، وخمس بنات لبون، وخمس حقاق، وخمس جذاع. وروي هذا القول عن عبد الله بن مسعود ﵁.\nوقال مالك والشافعي: خمس جذاع، وخمس حقاق، وخمس بنات لبون وخمس بنات مخاض وخمس بنو لبون. وحكلي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز وسلِمان بن يسار والزهري وربيعة بن عبد الرحمن والليث بن سعد.\nولأبي حنيفة وأصحابه فيه أثر، إلا أن راويَه عن عبد الله خشفُ بن مالك، وهو مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث.\nوعدل الشافعي عن القول به لما ذكرنا من العلة في راويه، ولأن فيه: بني مخاض، ولا مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات.\nوقد روي عن النبي - ﷺ - في قصة القسامة أنه ودى قتيل خيبر بمئة من إبل الصدقة. وليس في أسنان إبل الصدقة ابن مخاض.\nوقد روي عن نفر من العلماء أنهم قالوا: دية الخطأ أرباع، وهم الشعبي والنخعي والحسن البصري، وإليه ذهب إسحاق بن راهريه إلا أنهم قالوا: خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض، وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁.","vol":"6","page":600},{"text":"٤٥٤٢ - حدَّثنا يحيى بنُ حَكِيم، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عثمان، حدَّثنا حُسين المعلِّم، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيهِ\nعن جدِّه، قال: كانت قيمةُ الدِّيةِ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - ثمان مئة دينارٍ أو ثمانية آلافِ دِرهم، وديةُ أهلِ الكِتاب يومئذٍ النصفُ مِن دِية المسلمين، قال: فكانَ ذلك كذلك حتَّى استُخْلِفَ عمرُ فقام خطيبًا فقال: ألا إن الإبل قد غلت، قال: ففرضها عمرُ على أهل الذهبِ ألفَ دينار، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثني عشر ألف درهم، وعلى أهلِ البقر مئتي بقرةٍ، وعلى أهل الشاء ألفَي شاةٍ، وعلى أهل الحُلَلِ مئتَي حُلَّةٍ، قال: وتركَ دِيَة أهلِ الذمةِ لم يرفعْها فيما رفعَ مِنَ الديةِ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن عثمان -وهو أبو بحر البكراوي-، وقد تابعه على بعض الحديث قتادة بن دعامة عند الدارقطني (٣٢٤٢) لكن في الإسناد إليه العباس بن الفضل ضعيف الحديث جدًا، وعمر بن عامر السُّلمي البصري ضعيف أيضًا. فلا يعتد بهذه المتابعة.\nوقد روي هذا الحديث باختلاف في تقويم الدية على عهد رسول الله - ﷺ - من طريق سليمان بن موسى الدمشقي كما سيأتي عند المصنف برقم (٤٥٦٤)، إلا أنه جعله له مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -. وسليمان هذا تكلمنا عنه في الحديث الذي قبله، وأن النسائي قال عن حديثه هذا: حديث منكر. وقد تابعه محمَّد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح مرسلًا كما في الحديث التالي. ولا يعتد بهذه التابعة، للاختلاف في وصل الحديث وإرساله، ثم لتدليس ابن إسحاق.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٧٧ و١٠١ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٣٢٤٢) دون ذكر اجتهاد عمر في دية أهل الذهب والبقر والشاء والحلل، من طريق العباس بن الفضل، عن عمر بن عامر السلمي، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٢٧٠) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن شعيب مرسلًا، فساق أوله في تقويم الدية على عهد رسول الله - ﷺ - بنحو رواية سليمان بن موسى الآتية =","vol":"6","page":601},{"text":"٤٥٤٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ\n_________\n= عند المصنف برقم (٤٥٦٤) لكنه جعل الدية على أهل الورق والبقر والشاء من اجتهاد عمر كما رواه أبو بحر البكراوي هنا عند المصنف.\nوأخرج منه اجتهاد عمر دون ذكر دية أهل الذمة عبد الرزاق (١٧٨٥٩) عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن مكحول. وعن محمَّد بن راشد، أنه سمع مكحولًا يحدث به عن عمر: أن عمر قال: ... فذكره مرسلًا. وهو عند ابن أبي شيبة ٩/ ١٢٦ - ١٢٧ من طريق سفيان الثوري بذكر الورق والذهب فقط.\nوأخرج منه اجتهاد عمر أيضًا عبد الرزاق (١٧٢٦٣)، وابن أبي شيبة ٩/ ١٢٧ من طريق الشعبي، عن عَبِيدَةَ السلماني إلا أنه جعل الدية على أهل الورق عشرة آلاف.\nوفي إسناده محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ. ولم يجاوز به عبد الرزاق الشعبي.\nوستأتي قطعة فرض الدية اثني عشر ألف درهم مرفوعة من حديث ابن عباس عند المصنف برقم (٤٥٤٦) وفي إسناده اختلاف ما سيأتي بيانه.\nوسيأتي ذكر دية أهل الكتاب عند المصنف برقم (٤٥٨٣). وانظر الكلام عليه وشواهده هناك.\nقال الخطابي: قوله: كانت قيمة الدية، يريد: قيمة الإبل التي هي الأصل في الدية، وإنما قوَّمها رسول الله - ﷺ - على أهل القرى لعزة الإبل عندهم، فبلغت القيمة في زمانه من الذهب ثمان مئة دينار، ومن الورق ثمانية آلاف درهم، فجرى الأمر كذلك إلى أن كان عمر ﵁ وعزّت الإبل في زمانه فبلغ بقيمتها من الذهب ألف دينار، أو من الورق اثني عشر ألفًا.\nوعلى هذا بني الشافعي أصل قوله في دية العمد، فأوجب فيها الإبل، وأن لا يصار إلى النقود إلا عند إعواز الإبل، فإذا أعوزت كان فيها قيمتها بالغة ما بلغت.\nولم يعتبر قيمة عمر ﵁ التي قومها في زمانه؛ لأنها كانت قيمة تعديل في ذلك الوقت، والقيم تختلف، فتزيد وتنقص باختلاف الأزمنة، وعلى هذا قوله الجديد. وقال في القديم بقيمة عمر، وهي اثنا عشر ألفا أو ألف دينار. وقد روي مثل ذلك عن النبي - ﷺ - في الورق.","vol":"6","page":602},{"text":"عن عطاء بنِ أبي رباح: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قضَى في الدِّيةِ على أهلِ الإبلِ مئةً مِن الإبلِ، وعلى أهلِ البقرِ مئتي بقرة، وعلى أهلِ الشاءِ، ألفي شَاةٍ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مئتي حُلَّةٍ، وعلى أهلِ القَمحِ شيئًا لم يحفظه محمدٌ (^١).\n٤٥٤٤ - قال أبو داود: قرأتُ على سعيدِ بنِ يعقوبَ الطَّالقانيِّ، حدَّثنا أبو تُميلَةَ، حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، قال: ذكر عطاءٌ\nعن جابر بنِ عبدِ الله، قال: فرَضَ رسولُ الله - ﷺ -، فذكر مثلَ حديثِ موسى قال: وعلى أهلِ الطَّعامِ شيئًا لا أحفظُه (^٢).\n٤٥٤٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ، حدَّثنا الحجاجُ، عن زيدِ بنِ جُبير، عن خشفِ بنِ مَالكِ الطَّائيِّ\nعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"في دِيةِ الخطأ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. محمَّد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ثم إنه اختلف عنه في وصله وإرساله، فقد أرسله عنه حماد -وهو ابن سلمة- كما في رواية المصنف هذه وعبد الرحيم بن سليمان، ووصله عنه أبو تميلة -وهو يحيى بن واضح- كما في الرواية التالية، فجعله من مسند جابر.\nواختلف عن محمَّد بن إسحاق أيضًا في إسناده، فرواه حماد بن سلمة وعبد الرحيم ابن سليمان وأبو تميلة، عنه، عن عطاء بن أبي رباح كما عند المصنف هنا. ورواه إبراهيم بن سعد، عنه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عند أحمد (٧٠٣٣).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٩/ ١٢٧ - ١٢٨ عن عبد الرحيم بن سليمان، والبيهقي ٨/ ٧٨ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن محمَّد بن إسحاق، به.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف. محمَّد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. وقد اختُلف عنه في إسناد هذا الحديث كما بيناه عند الحديث السالف قبله.","vol":"6","page":603},{"text":"عشرون حِقَّةً، وعشرون جَذَعَةَ، وعِشرونَ بنتَ مَخاضٍ، وعشرون بنتَ لبُونٍ، وعشرون بني مخاضٍ ذكرٍ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطأة. وخشف بن مالك وثقه النسائي وابن حبان، وجهَّله الدارقطني والبيهقي والبغوي وابن عبد البر وضعفه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٦٣، وقال: وقد تولى الدارقطني تضعيف هذا الحديث ببيان شافٍ. وقد اختلف في رفع الحديث ووقفه كما بيّناه في \"مسند أحمد\" (٣٦٣٥).\nوقد أعله الدارقطني في \"سننه\" (٣٣٦٤) أيضًا بمخالفته لرواية أبي عبيدة بن عبد الله ابن مسعود وعلقمة وإبراهيم النخعي، كلهم عن ابن مسعود. حيث ذكروا بني اللبون مكان بني المخاض. قال وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه ... وإبراهيم النخعي هو أعلم الناس بعبد الله وبرأيه وفتياه، قد أخذ ذلك عن أخواله علقمة والأسود وعبد الرحمن بن يزيد وغيرهم، من كبراء أصحاب عبد الله. وهو القائل: إذا قلت لكم: قال عبد الله بن مسعود، فهو عن جماعة من أصحابه عنه، وإذا سمعته من رجل واحد سميتُه لكم.\nوأعله أيضًا بأن يحيى بن سعيد الأموي قد رواه عن حجاج بن أرطأة فذكر فيه بني اللبون مكان الحقاق، وأن إسماعيل بن عياش قد رواه عن الحجاج فذكر فيه بني اللبون مكان بني المخاض كرواية أبي عبيدة وأصحابه. وأن جماعة رووه عن حجاج فلم يفسروا الأخماس.\nوأخرجه الترمذي (١٤٤٢) و(١٤٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٧٧) من طريق حجاج بن أرطأة، بهذا الإسناد. وقال النسائي: حجاج بن أرطأة ضعيف لا يحتج به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٣٥) و(٤٣٠٣).\nوأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٧٢٣٨)، وابن أبي شيبة ٩/ ١٣٤، والطبراني في \"الكبير\" (٩٧٣٠)، والدارقطني (٣٣٦٥) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود. وذكر بني اللبون مكان بني المخاض. وإسناده صحيح. لأن إبراهيم وإن لم يدرك عبد الله بن مسعود قد صرح هو نفسه بأنه إذا قال: عن عبد الله بن مسعود، يكون قد سمعه من جماعة عنه، كما قال الدارقطني وغيره، ولهذا عدّ بعضُ أهل العلم مرسلاته عن ابن مسعود أقوى من موصولاته. =","vol":"6","page":604},{"text":"وهو قول عبد الله (^١).\n٤٥٤٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمان الأنباريُّ، حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب، عن محمدِ بنِ مسلمٍ، عن عمرو بنِ دينار، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباس: أن رجلًا مِن بني عديِّ قُتل، فجعلَ النبيُّ -ﷺ- دِيتَهُ اثني عشَرَ ألفًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه موقوفًا كذلك ابن أبي شيبة ٩/ ١٣٣، والدارقطني (٣٣٦٣)، والبيهقي ٨/ ٧٤ و٧٤ - ٧٥ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود.\nوذكر بني اللبون مكان بني المخاض. وأبو إسحاق رأى علقمة لكنه لم يسمع منه إلا أن روايته تؤيد رواية إبراهيم النخعي.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا الدارقطني (٣٣٦١) و(٣٣٦٢)، وابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ١٥٧ من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه. وذكر بني اللبون مكان بني المخاض. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن روايته تؤيد رواية إبراهيم النخعي. لكن الطبري أخرجه في \"تفسيره\" ٥/ ٢١١ من طريق أبي عبيدة عن أبيه أيضًا بما يوافق رواية خشف بن مالك. إلا أنه موقوف على عبد الله بن مسعود.\n(^١) قول أبي داود: وهو قول عبد الله. أثبتناه من (هـ).\n(^٢) صحيح مرسلًا، وهذا إسناد فيه محمَّد بن مسلم -وهو الطائفي- وهو صدوق حسن الحديث، إلا أنه يخطى أحيانًا، وقد انفرد بوصله، وخالفه من هو أوثق منه فرواه مرسلًا كما سيأتي. وقال أبو حاتم كما في \"علل الحديث\" لابنه ١/ ٤٦٣: المرسل أصح.\nوكذلك قال النسائي في \"السنن الكبرى\" بإثر الحديث (٦٩٧٩): والصواب مرسل.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٢٩) و(٢٦٣٢)، والترمذي (١٤٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٧٨) من طريق محمَّد بن مسلم الطائفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٤٤٦) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة مرسلًا.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٩٧٩) عن محمَّد بن ميمون المكي الخياط، عن سفيان بن عيينه عن عكرمة -سمعناه مرة يقول: عن ابن عباس. ومحمد بن سيمون =","vol":"6","page":605},{"text":"قال أبو داود: رواه ابنُ عيينةَ عن عمرو، عن عِكرمة، عن النبي - ﷺ -. لم يذكرِ ابنَ عباسٍ.\n٤٥٤٧ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب ومُسَدَّدٌ -المعنى- قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن خالدٍ، عن القاسم بنِ ربيعةَ، عن عُقبةَ بنِ أوسٍ\nعن عبدِ الله بنِ عمرو: أن رسولَ الله - ﷺقال مُسدَّدٌ:- خطَبَ يومَ الفتح بمكَّة، فكبر ثلاثًا، ثم قال: \"لا إله إلا اللهُ وحدَه، صدق\n_________\n= يُضعَّف في الحديث. وقال المنذري في \"اختصار السنن\": ما أُبْعِد أن يكون وضع للشيخ، فإنه كان أُمِّيًا. قلنا: يعني وضع له ابن عباس في إسناد الحديث.\nقال الخطابي: وقد اختلف الناس فيما يجب في دية العمد:\nفقال الشافعي: يجب فيها مئة من الإبل، ثلاثون حقة، وثلاثون جَذَعة، وأربعون خَلِفة في بطونها أولادها.\nوروى ذلك عن زيد بن ثابت.\nوقال مالك وأحمد بن حنبل: تجب الدية أرباعًا، خمس وعشرون ابنة مخاض، وخس وعشرون ابنة لبون، وخم وعشرون حِقّة، وخمس وعشرون جَذَعة. وهو قول سليمان بن يسار والزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن. وقد روي عن ابن مسعود ﵁ أنه جعل في شبه العمد مئة من الإبل أرباعًا. وعدد هذه الأصناف. قلت [القائل الخطابي]: ودية شبه العمد مغلَّظة كدية العمد. فيشبه أن يكون أحمد إنما ذهب إليه؛ لأنه لم يجد فيها سنة. فصار إلى أثر في نظيرها، وقاسها عليه.\nوعند أبي حنيفة: دية العمد من الذهب ألف دينار، ومن الدراهم عشرة آلاف، ولم يذكر فيها الإبل. وكذلك قال سفيان الثوري، وحكي ذلك عن ابن شبرمة.\nوقال مالك وأحمد وإسحاق في الدية إذا كانت نقدًا: هي من الذهب ألف دينار، ومن الورِق اثنا عشر ألفًا. وروي ذلك عن الحسن البصري وعروة والزبير.\nوقال مالك: لا أعرف البقر والغنم والحُلل.\nوقال أبو يوسف يعقوب ومحمد بن الحسن: على أهل البقر مئتا بقرة، وعلى أهل الغم ألفا شاة، وعلى أهل الحلل مئتا حُلة. وكذلك قال أحمد وإسحاق في البقر والغنم.","vol":"6","page":606},{"text":"وعدَه، ونصرَ عبده، وهزَمَ الأحزاب وحدَه -إلى هاهُنا حفظتُه، عن مُسَدَّدٍ، ثم اتفقا-، ألا إنَّ كلَّ مأثُرةٍ كانت في الجاهليةِ تُذكر وتُدعى مِن دمٍ أو مالٍ تحت قدميَّ، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسِدَانة البيتِ\" ثم قال: \"ألا إنَّ دِية الخطأ شبهِ العَمْدِ ما كانَ بالسوطِ والعَصَا مئةٌ من الإبلِ: منها أربعون في بُطونِها أولادُها\" وحديثُ مُسَدَّدٍ أتَمُّ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن مهران الحذاء، وحماد: هو ابن زيد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٢٧/ م)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٦٩) من طريق حماد ابن زيد، بهذا الإسناد.\nوهو في صحح ابن حبان، (٦٠١١).\nوأخرجه النسائي (٦٩٧٠) من طريق هُشيم بن بَشير، و(٦٩٧٢) من طريق بشر بن المُفضَّل، و(٦٩٧٣) من طريق يزيد بن زُريع، ثلاثتهم عن خالد الحذاء، عن القاسم ابن ربيعة، عن عقبة بن أوس (وقال بشر: ابن أوس، لم يُسَمَّه، وقال يزيد: يعقوب ابن أوس، وهو وجه قيل في اسمه، وهذا اختلاف لا يضر) عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. فلم يُسمِّه.\nوأخرجه أحمد (٦٥٣٣)، وابن ماجه (٢٦٢٧) من طريق أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو. فلم يذكر في إسناده عقبة بن أوس. قال عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٤/ ٥٤: لا يصح للقاسم سماع من عبد الله بن عمرو.\nوقال ابنُ القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤١٠: الحديث صحيح من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يضره الاختلاف.\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٤٥٨٨).\nوانظر ما بعده.\nقال الخطابي: \"المأثرة\" كل ما يُؤثر ويُذكر من مكارم أهل الجاهلية ومَفَاخرهم.\nوقوله: \"تحت قدمي\" معناه: إبطالها وإسقاطها.\nوأما \"سَدانة البيت\": فهي خدمته والقيام بأمره. وكانت الحجابةُ في الجاهلية في بني عبد الدار، والسقاية في بني هاشم. فأقرَّهما رسول الله - ﷺ -. فصار بنو شيبة يحجبون البيت، وبنو العباس يسقون الحجيج. =","vol":"6","page":607},{"text":"٤٥٤٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وهَيبٌ، عن خالدٍ، بهذا الإسنادِ، نحو معناه (^١).\n_________\n= وفي الحديث من الفقه: إثبات قتل شبه العمد. وقد زعم بعض أهل العلم: أن ليس القتل إلا العمد المحضُ أو الخطأ المحض.\nوفيه بيان أن دية شبه العمد مغلّظة على العاقلة.\nوقد يُستدلّ بهذا الحديث على جواز السَّلَم في الحيوان إلى مدة معلومة، وذلك لأن الإبل على العاقلة مضمونة في ثلاث سنين.\nوفيه دلالة على أن الحمل في الحيوان صفة تُضبط وتُحصر.\nوقد اختلف الناس في دية شبه العمد:\nفقال بظاهر الحديث عطاء والشافعي. وإليه ذهب محمَّد بن الحسن.\nوقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: هي أرباع.\nوقال أبو ثور: دية شبه العمد أخماس.\nوقال مالك بن أنس: ليس في كتاب الله ﷿ إلا الخطأ المحض والعمد.\nفأما شبه العمد فلا نعرفه.\nقلت [القائل الخطابي]: يشبه أن يكون الشافعي إنما جعل الدية في العمد أثلاثًا بهذا الحديث. وذلك أنه ليس في العمد حديث مفسّر، والدية في العمد مغلّظة، وهي في شبه العمد كذلك، فحمل إحداهما على الأخرى.\nوهذه الدية تلزم العاقلة عند الشافعي لما فيه من شبه الخطأ كدية الجنين.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. وُهَيب: هو ابن خالد بن عَجلان الباهلي مولاهم البصري.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٠١١).\nوسيتكرر برقم (٤٥٨٩). وانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الطريق لم يرد في أصولنا الخطية. وهو في النسخة التي شرح عليها أبو الطيب العظيم آبادي، وكلام المزي في \"تحفة الأشراف\" (٨٨٨٩) مُشعِرٌ بأنه ثابت هنا في \"سنن أبي داود\"، إذ أشار إلى قول أبي داود أثناء الخبر: إلى هنا حفظتُه عن مسدّد، وقال المزي بإثر طريق موسى هذا: ثم أخرجه (يعني الحديث) عَقِبه من حديث عبد الوارث عن علي بن زيد ... فذكر الطريق الآتي بعده.","vol":"6","page":608},{"text":"٤٥٤٩ - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن القاسمِ ابنِ ربيعة\nعن ابنِ عُمر، عن النبيِّ - ﷺ -، بمعناه، قال: خطبَ رسولُ الله - ﷺ - يوم الفتح -أو فتح مكَّة- على درجةِ البيتِ -أو الكعبةِ- (^١).\nقال أبو داود: وكذا رواه ابنُ عُيينَة أيضًا، عن علي بنِ زيدٍ، عن القاسم بنِ ربيعةَ، عن ابنِ عُمر، عن النبي - ﷺ -.\nرواه أيوب السَّختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بنِ عَمرو مثلَ حديث خالدٍ.\nورواه حمادُ بنُ سلمةَ، عن علي بنِ زيد، عن يعقوبَ السَّدوسىِّ، عن عبدِ الله بنِ عمرو، عن النبيَّ -ﷺ-.\nوقول زيد وأبي موسى مثل حديثِ النبي - ﷺ -، وحديث عمر (^٢).\n٤٥٥٠ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال:\n_________\n(^١) صحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كما في الروايتين السالفتين قبله. وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جُدعان- كما قال البيهقي في \"السنن\" ٨/ ٦٨، وابن القطان في \"بيان الوهم والأيهام\" ٥/ ٤١٠.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٧٥) من طريق علي بن زيد بن جدعان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٨٣).\n(^٢) قال المنذري في \"مختصر السنن\": أراد أن مذهب زيد بن ثابت وأبي موسى\nالأشعري ما جاء في حديث النبي - ﷺ - وفي حديث عمر ﵁. وحديث عمر الذي أشار إليه أبو داود هو الذي ذكره بعد هذا.","vol":"6","page":609},{"text":"قضى عمرُ في شبهِ العمدِ ثلاثين حِقَّةً، وثلاثين جذعةً، وأربعين خَلِفَةً، ما بين ثنيَّةٍ إلى بازِلِ عامِها (^١).\n_________\n(^١) حسن. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن مجاهدًا -وهو ابن جَبْر المكي- لم يسمع من عمر، لكن جاء نحوه من وجه آخر مرسل يعضده إن شاء الله. ابن أبي نَجيح: هو عبد الله، وسفيان: هو ابن عيينة، والنُّفَيلي: هو عبد الله بن محمَّد بن علي بن نُفَيل الحراني.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٢١٧)، وابن أبي شيبة ٩/ ١٣٦ من طريق سفيان الثوري، والبيهقي ٨/ ٦٩ من طريق سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق (١٧٢١٧) عن معمر، ثلاثتهم عن ابن أبي نجيح، به.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٦٧ ومن طريقه الشافعي في \"مسنده\" \" ٢/ ١٠٨ - ١٠٩، وعبد الرزاق (١٧٧٨٢)، والبيهقي ٨/ ٣٨ و٧٢ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب: أن رجلًا من بني مُدلِج يُقال له: قتادة، حذف ابنه بالسيف فأصاب ساقه، فنُزي في جُرحه فمات، فقدم سراقة بن جُعشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال له عمر: اعدد على ماء قديد عشرين ومئة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ...\nورجاله ثقات. وروي مرفوعًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند البيهقي ٨/ ٧٢ لكن في إسناده حجاج بن أرطأة وهو ضعيف.\nوقال ابن عبدٍ البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٤٣٧ بعد أن ساق هذا الحديث المرسل: هذا حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض عندهم، يستغني بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه، حتى يكاد أن يكون الإسناد في مثله لشهرته تكلفًا.\nالخلفة: بفتح الخاء وكسر اللام: هي الناقة الحامل إلى نصف أجل الحمل، ثم هي بعد ذلك عُشرَاءُ وجمعها عِشار.\nوبزل البعير بزولًا من باب قعد: فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة، فهو بازل يستوي فيه المذكر والمؤنث.\nوالثنية: هي الناقة التي دخلت في السنة السادسة.","vol":"6","page":610},{"text":"٤٥٥١ - حدَّثنا هنّادٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصِم ابنِ ضَمرة\nعن علي، أنه قال: في شِبْهِ العَمْدِ أثلاثًا (^١): ثلاثٌ وثلاثون حِقَّةً، وثلاثٌ وثلاثون جَذَعةً، وأربعٌ وثلاثون ثَنِيَّةُ إلى بازِلِ عامِها، كلُّها خَلِفَةٌ (^٢).\n٤٥٥٢ - حدَّثنا هنّادٌ، حدَّثنا أبو الأحْوصِ، عن أبي إسحاقَ، عن علقمةَ والأسودِ\nقال: عبدُ اللهِ: في شبهِ العمدِ خمسٌ وعشرون حِقَّةً، وخمسٌ وعشرونَ جَذَعَةً، وخمسٌ وعشرون بناتِ لَبُون، وخمسٌ وعشرون بناتِ مخاضٍ (^٣).\n_________\n(^١) قوله: أثلاثًا، منصوب على التمييز أو الحال.\n(^٢) إسناده حسن. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو سلام بن سُليم الحنفي مولاهم، وهنّاد: هو ابن السَّريّ.\nوأخرجه ابن أبي سنة ٩/ ١٣٦، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢١١، والبيهقي ٨/ ٦٩ من طريق إسحاق السبيعي، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٢٢٢)، والطبري في: تفسيره، ٥/ ٢١١ من طريق إبراهيم النخعي، عن علي. وإبراهيم النخعي لم يدرك علي بن أبي طالب.\nوأخرجه الطبري ٥/ ٢١١ من طريق الشعبي، عن علي بن أبي طالب. وفي سماع الشعبي من علي اختلاف. والصحيح أنه لم يسمع منه إلا حديث شُراحة الهَمدانية.\n(^٣) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات. لكن أبا إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- لم يسمع من علقمة -وهو ابن قيس- واختلف في سماعه أيضًا من الأسود -وهو ابن يزيد- فقال قوم: سمع منه؟ وهو عنه صحيح، وربما حدَّث عن عبد الرحمن ابن يزيد عن أخيه الأسود. وقد روي من طريق عامر الشعبي عن ابن مسعود ولم يسمع منه أيضًا. =","vol":"6","page":611},{"text":"٤٥٥٣ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن سفيانَ، عن أبي اسحاقَ، عن عاصم بنِ ضمرةَ، قال:\nقال عليٌّ: في الخطأ أرباعًا: خمسٌ وعشرون حِقَّةَ، وخمس وعشرونَ جَذَعَةً، وخمس وعشرونَ بناتِ لَبُونٍ، وخمسٌ وعشرون بناتِ مَخاضٍ (^١).\n٤٥٥٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عبدِ ربِّه، عن أبي عياضٍ\nعن عثمانَ بنِ عفان وزيدِ بنِ ثابت: في المُغلَّظةِ أربعونَ جَذَعةً خَلِفَةً، وثلاثون حِقَّةً، وثلاثون بناتِ لَبُونٍ، وفي الخطأ ثلاثون حِقةً،\n_________\n= وروي من طريق إبراهيم النخعي عن ابن مسعود، وهذا إسناد صحيح، لما ذكره إبراهيم النخعي نفسه أنه إذا قال: قال ابن مسعود. فإنه يكون قد سمعه من جماعة عنه. ولهذا عدّ بعض أهل العلم مرسلاته عن ابن مسعود أقوى من مَوصُولاته.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ١٣٥، والبيهقي ٨/ ٦٩ من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٢٢٣)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٩٧٢٩) من طريق إبراهيم النخعي، وابن أبي شيبة ٩/ ١٣٥ - ١٣٦ من طريق عامر الشعبي، كلاهما عن ابن مسعود.\n(^١) إسناده حسن. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ١٣٤، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢١١، والدارقطني (٣٣٧٤)، والبيهقي ٨/ ٧٤ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٢٣٦)، وابن أبي شيبة ٩/ ١٣٤، والطبري ٥/ ٢١٠ من طريق إبراهيم النخعي، والطبري ٥/ ٢١٠ من طريق عامر الشعبي، كلاهما عن علي بن أبي طالب. وإبراهيم النخعي لم يدرك عليًا، والشعبي لم يسمع من علي إلا قصة شُراحة الهمْدانية.","vol":"6","page":612},{"text":"وثلاثون بناتِ لَبُونٍ، وعشرون بني لَبُونٍ ذكورٍ، وعشرون بناتِ مَخاضٍ (^١).\n٤٥٥٥ - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادَة، عن سعيد بنِ المُسَيَّب، عن زيدِ بنِ ثابتٍ في الديةِ المُغلَّظة، فذكر مثله سواءً (^٢).\n_________\n(^١) صحيح. وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد ربه -وهو ابن أبي يزيد- فقد انفرد بالرواية عنه قتادة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال علي ابن المديني: مجهول.\nوقد تابعه سعيد بن المسيب كما في الطريق الآتى بعده. أبو عياض: هو عمرو بن الأسود العَنْسي، ويقال: في بن ثعلبة، وكنيته أبو عبد الرحمن عنسي حمصي أدرك الجاهلية، وسمع غير واحد من الصحابة، وهو ثقة احتج به البخاري في \"صحيحه\" سكن داريا من قرى دمشق. وقتادة: هو ابن دعامة، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، ومحمد بن عبد الله: هو ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ١٣٥ أو ١٣٧، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢١١ و٢١٢، والدارقطني (٣٣٧٠)، والبيهقي ٨/ ٦٩ و٧٤ من طريق قتادة، به. لكن جاء عند الطبري في الدية المغلظة: وثلاثون بنت مخاض، بدل ثلاثون بنات لبون. ويغلب على الظن أنه خطأ من النساخ واقتصر الدارقطني على ذكر دية الخطأ. ورواية الطبري الثانية بذكر عثمان وحده.\nوأخرجه الدارقطني (٣٣٧١) من طريق حجاج بن أرطأة عن الشعبي، عن زيد بن ثابت وحده. لكن حجاجًا وهم هنا حيث رواه كلفظ رواية أبي عياض، وإنما رواه الشعبي عن زيد بن ثابت بلفظ: المغلظة ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة وأربعون ثنية خلفة إلى بازل عامها. كذا رواه عنه إسماعيل بن أبي خالد الثقة عند البيهقي ٨/ ٦٩ وإسناده صحيح إلى الشعبي. وعليه يكون لزيد في ذلك روايتان إن صح سماع الشعبي من زيد بن ثابت.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقد سمع سعيد بن المسيب من زيد بن ثابت، وأخذ عنه العلم. أفاده الذهبي في \"سير أعلام النبلاء \" ٤/ ٢١٨. =","vol":"6","page":613},{"text":"قال أبو داود: قال أبو عُبيدٍ عن غير واحدٍ: إذا دخلتِ الناقةُ في السَّنَة الرابعة، فهو حِقٌ، والأُنثى حِقَّةٌ؛ لأنه يستحق أن يُحمل عليه ويُركبَ، فإذا دخل في الخامسةِ فهو جَذَعٌ وجَذَعَةٌ، فإذا دخلَ في السادِسَةِ وألقى ثنيَّةٌ فهو ثَنِيٌّ وثَنِيَّةٌ، فإذا دخل في السابعةِ فهو رَبَاعٍ (^١) ورباعِيةٌ، فإذا دخل في الثَّامنَةِ وألقى السِّنَّ الذي بعدَ الرَّباعية فهو سَدِيسٌ وسَدِسٌ، فإذا دخلَ في التاسعةِ وفطرَ نابُه وطلعَ فهو بَازِلٌ، فإذا دخل في العاشرة فهو مُخلِفٌ، ثم ليس له اسمٌ، ولكن يقال: بازلُ عامٍ، وبازلُ عامَين، ومُخلِفُ عامٍ، ومُخلِفُ عامَين، إلى ما زاد. وقال النضرُ بنُ شُميل: بنتُ مخاضٍ لسنةٍ، وبنتُ لبُونٍ لسنتَين، وحقَّةٌ لثلاث سنين، وجَذَعةٌ: لأربع، والثنيّ لخمسٍ، ورَبَاعٍ لستٍّ، وسديسٌ لسبع، وبازِلٌ لثمانٍ.\nقال أبو داود: قال أبو حاتم والأصمعيُّ: والجَذُوعةَ وقتٌ وليس بسِنٍّ.\nقال أبو حاتِمٍ: وقال بعضهم: فإذا ألقى رباعيَتَهُ فهو ربَاعٍ، وإذا ألقى ثنيَّته فهو ثنيٌّ.\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ١٣٥ أو ١٣٧، والطبري ٥/ ٢١١ - ٢١٢ و٢١٢، والدارقطني (٣٣٧٠)، والبيهقي ٨/ ٦٩ و٧٤ من طريق قتادة بن دعامة، به. وقرن ابن أبي شيبة والبيهقي يزيد بن ثابت عثمانَ بنَ عفان. ورواية الطبري والبيهقي الثانية بذكر دية الخطًادون الدية المُغلظة.\n(^١) قال في \"الصحاح\" يقال للذي يلقي رَبَاعِيَه: رَبَاعٍ، مثال: ثَمَانٍ، فإذا نصبت أتممتَ، فقلتَ: ركبتُ بِرذوْنًا رَبَاعِيًَا.","vol":"6","page":614},{"text":"وقال أبو عُبيد: إذا لَقِحَت فهي خَلِفَةٌ، فلا تزالُ خَلِفةَ إلى عشرةِ أشهرٍ، فإذا بلغت عشرةَ أشهُرٍ فهي عُشَراءُ.\nوقال أبو حاتم -لا أدري أسمعْتُه منه أم لا-: إذا ألقى ثنيّتَه، فهو ثنيٌ، وإذا ألقى رباعيتَه فهو ربَاعِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1716>١٩ - باب ديات الأعضاء</span>\n٤٥٥٦ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عبدَةُ -يعني ابنَ سليمان- حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي عروبة، عن غالبٍ التّمارِ، عن حُميد بنِ هلال، عن مسروقِ بنِ أوس عن أبي موسى، عن النبيِّ -ﷺ- قال: \"الأصابعُ سواءٌ، عشرٌ عشرٌ مِن الإبلِ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مسروق بن أوس، وقد اختلف في إسناده على غالب التمار فمرة يرويه كما هو عند المصنف هنا، ومرة يرويه لا يذكر في إسناده حميد بن هلال كما سيأتي عند المصنف في الطريق التالية. وصوّب الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٢٤٩ رواية غالب عن مسروق دون ذكر حميد في الإسناد، وأما علي ابن المديني فرجّح ذكر حميد بن هلال فيما نقله عنه البيهقي ٨/ ٩٢.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٢٠) و(٧٠٢١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. واقتصر ابن ماجه على قوله: \"الأصابع سواء\".\nوأخرجه النسائي (٧٠١٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسروق، عن أبي موسى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦١٠) و(١٩٧٠٧).\nوانظر ما بعده.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند الترمذي (١٤٤٨) بإسناده قوي. وهو جزء من الحديث الآتي عند المصنف بالارقام (٤٥٥٨ - ٤٥٦١).\nوآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٨١)، وابن ماجه (٢٦٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٢٦) بإسناده حسن. وسيأتي عند المصنف برقم (٤٥٦٢). =","vol":"6","page":615},{"text":"٤٥٥٧ - حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا شُعبةُ، عن غالبٍ التمارِ، عن مسروق بنِ أوسٍ\n_________\n= قال الخطابي: سوّى رسول الله - ﷺ - بين الأصابع في دياتها، فجعل في كل إصبع عشرًا من الإبل، وسوّى بين الأسنان وجعل في كل سنٍّ خمسًا من الإبل، وهي مختلفة الجمال والمنفعة. ولولا أن السنة جاءت بالتسوية لكان القياس أن يُفاوت بين دياتها كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ قبل أن يبلغه الحديث. فإن سعيد بن المسيب روى عنه أنه كان يجعل في الابهام خمس عشرة، وفي السبابة عشرًا، وفي الوسطى عشرًا، وفي البنصر تسعًا، وفي الخنصر ستًا، حتى وجد كتابًا عند آل عمرو بن حزم عن رسول الله - ﷺ - أن الأصابع كلها سواء، فأخذ به.\nوكذلك الأمر في الأسنان كان يجعل فيما أقبل من الأسنان خمسة أبعرة، وفي الأضراس بعيرًا بعيرًا. قال ابن المسيب: فلما كان معاوية وقعت أضراسه، فقال: أنا أعلم بالأضراس من عمر فجعلهن سواء.\nقال ابن المسيب: فلو أصيب الفَمُ كلها في قضاه عمر ﵁ لنقصت الدية، ولو أصيبت في قضاء معاوية لزادت الدية، ولو كنت أنا لجعلتها في الأضراس بعيرين بعيرين.\nواتفق عامة أهل العلم على ترك التفضيل وأن كل سِنّ خمسة أبعرة، وفي كل إصبع عشرًا من الإبل خناصرها وإبهامها سواء، وأصابع اليد والرجل في ذلك سواء، كما جعل في الجسد دية كاملة: الصغير الطفل والكلبير المسن، والقري العَبْل، والضعيف النِّضو في ذلك سواء.\nولو أُخذ على الناس أن يعتبروها بالجمال والمنفعة لاختلف الأمر في ذلك اختلافًا لا يُضبط ولا يُحصر، فحمل على الأسامي، وتُرك ما وراه ذلك من الزيادة والنقصان في المعاني.\nولا أعلم خلافًا بين الفقهاء أن من قطع يد رجل من الكوع فإنه عليه نصف الدية، إلا أن أبا عبيد بن حرب زعم أن نصف الدية إنما تستحق في قطعها من المنكب؛ لأن اسم اليد على الشمول، والاستيفاء إنما يقع على ما بين المناكب إلى أطراف الأنامل.","vol":"6","page":616},{"text":"عن الأشعري، عن النبيَّ -ﷺ- قال: \"الأصابعُ سواءٌ\" قلت: عشرٌ عشرٌ؟ قال: \"نعم\" (^١).\nقال أبو داود: رواه محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شُعبةَ، عن غالبٍ، قال: سمعتُ مسروقَ بن أوس.\nورواه إسماعيلُ، حدَّثنا غالبٌ التمارُ، بإسنادِ أبي الوليد.\nورواه حنظلة بنُ أبى صفيةَ، عن غالبٍ، بإسنادِ إسماعيلَ.\n٤٥٥٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى. وحدَّثنا ابنُ مُعاذٍ، حدَّثنا أبي. وحدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، أخبرنا يزيدُ بنُ زُرَيع، كلهم عن شُعبةَ، عن قتادةَ، عن عِكرمةَ\nعن ابنِ عباسِ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"هذِهِ وهذِهِ سواءٌ\" يعني الإبهامَ والخِنصِرَ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٠١٩) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن غالب التمار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٥٧) و(١٩٥٦١) و(١٩٦٢٠).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. عكرمة: هو أبو عبد الله البَربري مولى ابن عباس، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وشعبة: هو ابن الحجاج، وابن معاذ: هو عُبيد الله بن معاذ ابن معاذ العنبري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (٦٨٩٥)، وابن ماجه (٢٦٥٢)، والترمذي (١٤٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٢٣) و(٧٠٢٤) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. زاد ابن ماجه ذكر البنصر.\nوأخرج النسائي في \"الكبرى\" (٧٠٢٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الأصابع عشر عشر هكذا رواه موقوفًا. ورواه الترمذي مرفوعًا (١٤٤٨) بإسناد قوي بلفظ: \"دية أصابع اليدين والرجلين سواء، عشر من الإبل لكل إصبع\".\nوانظر الأحاديث الثلاثة الآتية بعده.","vol":"6","page":617},{"text":"٤٥٥٩ - حدَّثنا عباس العنبريُّ، حدَّثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارِث، حدَّثني شُعبةُ، عن قتادةَ، عن عكرمة\nعن ابنِ عباس أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"الأصابعُ سواءٌ، والأسنان سواءٌ، الثَّنتَّة والضِّرسُ سواءٌ هذه وهذه سواءٌ\" (^١).\nقال أبو داود: ورواه النضرُ بنُ شُميلٍ، عن شعبة، بمعنى عبدِ الصمَدِ.\n٤٥٦٠/ ١ - حدَّثناه الدارميُّ أبو جعفر، حدَّثنا النضر (^٢).\n٤٥٦٠/ ٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ حاتم بنِ بَزِيعٍ، حدَّثنا عليُّ بنُ الحَسَنِ،\nأخبرنا أبو حمزَةَ، عن يزيدَ النحويِّ، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباسِ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الأسنانُ سواءٌ\" والأصابع سواءٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عباس العنبري: هو ابن عبد العظيم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٥٠) عن عباس العنبري، بهذا الإسناد. دون ذكر الأصابع.\nوانظر تالييه، وما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. الدارمي: هو أحمد بن سعيد.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٩٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٣٧٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح. يزيد النحوي: هو ابن أبي سعيد، وأبو حمزة: هو محمَّد ابن ميمون الشُكَّري، وعلي بن الحَسَن: هو ابن شقيق المروزي.\nوانظر سابقيه، وما بعده.\nوانظر ما سلف برقم (٤٥٥٨).","vol":"6","page":618},{"text":"٤٥٦١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ محمدِ بنِ أبانَ مُشكَدانة، حدَّثنا أبو تُميلَةَ، عن حُسينِ المُعلِّم، عن يزيدَ النحويِّ، عن عِكرِمَة\nعن ابن عباسٍ، قال: جعلَ رسولُ الله - ﷺ - أصابعَ اليدَينِ والرِّجلينِ سواءً (^١).\n٤٥٦٢ - حدَّثنا هُدبة بنُ خالدٍ، حدَّثنا همَّامٌ، حدَّثنا حسينٌ المعلمُ، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه أن النبيَّ -ﷺ- قال في خطبته وهو مُسْنِدٌ ظهرَه إلى الكعبةِ: \"في الأصابع عشْرٌ عشْرٌ\" (^٢).\n٤٥٦٣ - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حَربِ أبو خيثمةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا حُسينٌ المعلمُ، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جده، عن النبيِّ -ﷺ- قال: \"في الأسنَانِ خمسٌ خمسٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حسين المُعلِّم: هو ابن ذكوان، وأبو تُميلة: هو يحيى بن واضح.\nوأخرجه الترمذي (١٤٤٨) من طريق الحسين بن واقد، عن يزيد بن أبي سعيد النحوي، به. ولفظه: \"دية أصابع اليدين والرجلين سواء، عثمرة من الإبل لكل أصبع\".\nوانظر ما سلف برقم (٤٥٥٨).\n(^٢) إسناده حسن. حسين المعلم: هو ابن ذكوان، وهمام: هو ابن يحيى العوذي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٢٦) من طريق عمرو ابن شعيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٨١).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٠١٦) و(٧٠١٧) من طريق عمرو بن شعيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧١١). =","vol":"6","page":619},{"text":"٤٥٦٤ - قال أبو داود: وجدتُ في كتابي عن شيبانَ -ولم أسمعه منه- فحدَّثناه أبو بكر صاحِبٌ لنا، ثقةٌ، قال: حدَّثنا شيبانُ، حدَّثنا محمدٌ -يعني ابنَ راشدٍ- عن سُليمانَ -يعني ابن موسى- عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه\nعن جده، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُقوِّم ديةَ الخطأِ على أهلِ القُرى أربع مئةِ دينارٍ وعِدلها مِن الوَرِق، ويُقوِّمها على أثمانِ الإبلِ، فإذا غلَت رفعَ في قيمتِها، وإذا هاجت رُخصًا نقصَ من قيمتِها، وبلغت على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - ما بينَ أربع مئةِ دينارٍ إلى ثمانِ مئةِ دينارِ، وعِدلها مِن الوَرِق ثمانيةَ آلافِ درهم، قال: وقضى رسولُ الله - ﷺ - على أهل البقرِ مئتي بقرةٍ، ومن كان ديةُ عقلِه في الشاء فألفي شاةٍ، قال: وقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إن العقلَ ميراثٌ بينَ ورثةِ القتيل على قرابتِهم، فما فضلَ، فلِلْعَصَبَةِ\" قال: وقضى رسولُ الله - ﷺ - في الأنفِ إذا جُدِعَ الدِّيةَ كاملةً، وإن جُدِعَت ثُندُوَتُه فنصفُ العقلِ خمسون مِن الإبل، أو عَدْلُها مِنَ الذهبِ أو الوَرِقِ أو مئةُ بقرةٍ أو ألفُ شاةٍ، وفي\n_________\n= وانظر ما بعده.\nوفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (٢٦٥١) وإسناده حسن. وصحح إسناده البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".\nوهو في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه رسولُ الله - ﷺ - له، عند النسائي في \"الكبرى\" (٧٠٣٢) و(٧٠٣٣). وكان هذا الكتاب عند حفيده أبي بكر، ورآه الزهري والإسناد إلى أبي بكر فيه صحيح. وقال ابن معين فيما رواه عنه عباس الدوري في \"تاريخ الرجال\" (٦٤٧): حديث عمرو بن حزم أن النبي - ﷺ - كتب لهم كتابًا، صالحٌ. وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم، كان أصحاب النبي - ﷺ - والتابعون يرجعرن إليه ويَدَعون آراءهم.\nوانظر فقه الحديث عند الحديث السالف برقم (٤٥٥٦).","vol":"6","page":620},{"text":"اليدِ إذا قُطِعت نِصفُ العقلِ، وفي الرِّجلِ نصفُ العقلِ، وفي المأمومَةِ ثلثُ العقْل: ثلاثٌ وثلاثون مِن الإبل وثُلثٌ، أو قيمتُها مِن الذَّهب أو الوَرِقِ أو البقرِ أو الشاءِ والجائفةُ مثلُ ذلك، وفي الأصابع في كلِّ إصبَعٍ عَشْرٌ مِن الإبلِ، وفي الأسنانِ خمسٌ مِن الإبل في كل سِنٍّ، وقضى رسولُ الله - ﷺ - أن عقلَ المرأة بين عَصَبَتِها من كانوا، لا يرِثُون منها شيئًا إلا ما فَضَلَ عن ورثَتِها، وإن قُتِلت، فعقلُها بينَ ورثتِها، وهم يقتُلون قاتلَهم، وقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ليس لِلقاتل شيء\" وإن لم يكن له وارِثٌ، فوارثُه أقربُ الناسِ إليه، ولا يَرِثُ القاتل شيئًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. سليمان بن موسى -وهو القرشي الأموي مولاهم الأشدق- قال البخاري: عنده مناكير، وقال أبو أحمد بن عدي: روى أحاديث ينفرد بها، لا يرويها غيره.\nوقال النسائي عن حديثه هذا: حديث منكر، وسليمان بن موسى ليس بالقوي في الحديث، ولا محمَّد بن راشد. وانظر تمام الكلام عليه عند الحديث السالف برقم (٤٥٤١).\nوتفرد سليمان أيضًا برفع الحديث كله إلى النبي - ﷺ -، وخالف غيره كما بيناه عند\nالحديث السالف برقم (٤٥٤٢). وقد تابعه على رفعه كله محمَّد بن إسحاق عند أحمد (٧٠٣٣)، لكنه مدلس، وقال فيه: وذكر عمرو بن شعيب. وقد قال الإِمام أحمد فيما نقله عنه العلائي في \"جامع التحصيل\": إذا قال ابن إسحاق: وذكر، فلم يسمعه. قلنا: ولا يبعد أن يكون ابنُ إسحاق أخذه عن سليمان بن موسى من طريق رجل عنه، فإن لابن إسحاق رواية عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزومي، عن سليمان بن موسى. وكنا قد حسنا هذا الحديث في \"المسند\" فيستدرك من هنا. وقوله: حدَّثنا أبو بكر صاحب لنا ثقة، قال ابن داسه: هو أبو بكر أحمد بن محمَّد بن إبراهيم العطار الأبُلِّي.\nوأخرجه مختصرًا النسائي في \"الكبرى\" (٦٩٧٦) من طريق محمَّد بن راشد، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث منكر، وسليمان بن موس ليس بالقوي في الحديث، ولا محمَّد بن راشد. قلنا: محمَّد بن راشد ثقة، وإنما علة الحديث تفرد سليمان بن موسى به كما بيناه. =","vol":"6","page":621},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٣٣) من طريق ابن إسحاق قال: وذكر عمرو بن شعيب.\nوقد سلف في الحديث الذي قبله ذكر دية الأسنان وحسب من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب. وإسناده حسن.\nوانظر ما سلف برقم (٤٥٤٢).\nويشهد لذكر دية الأنف واليد والرجل والمأمومة والجائفة والأصابع والأسنان ما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله -ﷺ- عند النسائي في \"الكبرى\" (٧٠٣٢) و(٧٠٣٣).\nويشهد لذكر دية الأصابع حديث أبي موسى السالف برقم (٤٥٥٦)، وحديث ابن عباس السالف أيضًا برقم (٤٥٥٨ - ٤٥٦٢) وإسناد حديث ابن عباس صحيح.\nويشهد لذكر دية الأسنان حديث ابن عباس عند ابن ماجه (٢٦٥١) وإسناده حسن. وصحح إسناده البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".\nقال الخطابي: لم يختلف العلماء في أن الأنف إذا استُوعب جدعًا نفيه الدية كاملة.\nفأما الثندوة المذكورة في هذا الحديث، فإن كان يُراد بها رَوثة الأنف -وهو طرفه- فقد قال أكثر العلماء: إن فيها ثلث الدية، وروي ذلك عن زيد بن ثابت، وكذلك قال مجاهد ومكحول، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق.\nوقال بعضهم: في الرَّوثة النصف على ما جاء في الحديث، وحكاه ابن المنذر في \"الاختلاف\" ولم يسمّ قائله.\nولم يختلفوا في أن في اليدين الدية، وأن في كل يد نصف الدية، وفي الرجل الواحدة كذلك.\nواختلفوا في اليد الشلاء، فروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: فيها ثلث ديتها، وكذلك قال مجاهد: وهو قول أحمد وإسحاق.\nوقال الشافعي: فيها حكومة، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.\nولم يختلفوا في أن في المأمومة ثلث الدية.\nوالمأمومة: ما كان من الجراح في الرأس، وهي ما بلغت أُمِّ الدماغ. =","vol":"6","page":622},{"text":"قال محمدٌ: هذا كلُّه حدَّثني به سليمانُ بن موسى، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ -.\nقال أبو داود: محمدُ بنُ راشدٍ من أهلِ دمشقَ هَرَبَ إلى البصرةِ مِن القَتْل (^١).\n٤٥٦٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس النَّيسابُوري، حدَّثنا محمدُ بنُ بكار ابن بلالٍ العامِليُّ، أخبرنا محمَّد -يعني ابنَ راشد- عن سليمانَ بنِ موسى، عن عمرو بنِ شعيب، عن أبيه\n_________\n= وكذلك الجائفة فيها ثلث الدية في قول عامّة أهل العلم. (قلنا: والجائفة: هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف) فإذا نفذت الجائفة حتى خرجت من الجانب الآخر فإن فيها ثلثي الدية، لأنهما حينئذ جائفتان.\nوأما قوله: \"إن عقل المرأة بين عصبتها مَن كانوا، لا يرثرن منها شيئًا إلا ما فضل عن ورثتها\" فإنه يريد: العقل الذي يجب بسبب جنايتها على عاقلتها، يقول: إن العصبة يتحملون عقلها كما يتحملونه عن الرجل، وأنها ليست كلالعبد الذي لا تحتمل العاقلة جنايته، وإنما هي في رقبته.\nوفيه دليل على أن الأب والجد لا يدخلان في العاقلة؛ لأنه قد يُسهَم لهما السُّدس، وإنما العاقلة للأعمام وأبناء العمومة، ومن كان في معناهم من العصبة.\nوأما قوله: \"فإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، فإنه يريد: أن بعض الورثة إذا قتل الموروث حُرم ميراثه، وورثه من لم يقتل من سائر الورثة. فإن لم يكن له وارث إلا القاتل حُرم الميراث، وتدفع تركته إلى أقرب الناس منه بعد القاتل.\nوهذا كالرجل يقتله ابنه، وليس له وارث غير ابنه القاتل، وللقاتل ابن، فإن ميراث المقتول يُدفع إلى ابن القاتل، ويُحرمه القاتل.\nوقوله: \"فإن قتلت، فعقلها بين ورثتها\" يريد: أن الدية موروثة كسائر الأموال التي تملكها أيام حياتها يرثها زوجها. وقد ورّث النبي - ﷺ - امرأة أشْيَم الضبابي من دية زوجهما.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ)، وهامش (هـ)، وهي في رواية ابن العبد وابن داسه.","vol":"6","page":623},{"text":"عن جده، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"عَقْلُ شبه العمدِ مُغلَّظٌ مثلُ عقلِ العمدِ، ولا يُقتل صاحبُه\".\nقال: وزادنا خليلٌ، عن ابنِ راشد \"وذلك أن يَنْزُوَ الشيطانُ بين الناس، فتكونَ دماءٌ في عِمِّيَّا، في غيرِ ضَغِينَةٍ ولا حملِ سلاحٍ\"، محمَّد بن بكَّار يقولُ (^١).\n٤٥٦٦ - حدَّثنا أبو كاملٍ فُضَيلُ بنُ حُسينٍ، أن خالدَ بنَ الحارِث حدَّثهم، حدَّثنا حسينٌ -يعني المعلّم- عن عمرو بنِ شُعيب، أن أباه أخبره\nعن عبد الله بن عمرو، أن رسولَ الله - ﷺ قال: \"في المَواضِح خَمْسٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن. سليمان بن موسى صدوق له أفراد، ولم ينفرد بهذا الحديث، كما سيأتي. وخليل: هو ابن زياد المُحاربي.\nوأخرجه أحمد (٦٧١٨) و(٦٧٤٢)، والدارقطي (٣١٤٤)، والبيهقي ٨/ ٧٠ من طريق محمَّد بن راشد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٠٣٣) من طريق محمَّد بن إسحاق قال: وذكر عمر بن شعيب، به. وابن إسحاق مدلِّس وقد سلف الكلام على هذه الطريق عند الحديث الذي قبله.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠١١)، والدارقطي (٣١٧٠) من طريق وهيب بن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رفعه: \"ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا، دية مغلَّظة، منها أربعون في بطونها أولادها\". وإسناده صحيح. وقد سلف عند المصنف رقم (٤٥٤٨) لكنه لم يَسُق متنه.\nوفي الباب عن عبد الله بن عباس عند البيهقي ٨/ ٤٥.\n(^٢) إسناده حسن. حسين المعلم: هو ابن ذكوان.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٥٥)، والترمذي (١٤٤٧) من طريقين عن عمرو بن شعيب، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. والعمل على هذا عند أهل العلم. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق: أن في الموضحة خمسًا من الإبل. =","vol":"6","page":624},{"text":"٤٥٦٧ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد السُّلمي، حدَّثنا مروانُ -يعني ابنَ محمَّد- حدَّثنا الهيثم بنُ حُميد، حدَّثني العلاء بنُ الحارث، حدَّثني عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: قضَىَ رسولُ الله - ﷺ - في العينِ القائمةِ السَّادَّة لمكانِها بثلُثِ الدِّية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1717>٢٠ - باب دية الجَنيِنِ</span>\n٤٥٦٨ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النَّمَري، حدَّثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عُبيد بن نُضيلةَ\nعن المُغيرة بن شُعبة: أن امرأتين كانتا تحت رجلٍ من هُذيل، فضربت إحداهُما الأخرى بعمودٍ فقتلتها، فاختصموا إلى النبي - ﷺ -،\n_________\nقال الخطابي: الموضحة: ما كان في الرأس والوجه، وقد جعل النبي - ﷺ - فيها خمسًا من الإبل، وعلّق الحكم بالاسم، فإذا شجَّه موضحة صغرت أم كبرت ففيها خمس من الإبل، فإن شجَّه موضحتين ففيها عشر من الإبل، وعلى هذا القياس.\nوأنكر مالك موضحة الأنف، وأثبتها الشافعي وغيره، فأما الموضحة في غير الوجه والرأس ففيها حكومة.\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٠١٥) من طريق الهيثم بن حميد، بهذا الإسناد.\nويوافق هذا قضاء عمر بن الخطّاب فيما أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٤٢)، وابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٤٢١، والبيهقي ٨/ ٩٨ وإسناده صحح.\nقال الخطابي: يشبه أن يكون -والله أعلم- إنما أوجب فيها الثلث على معنى الحكومة، ما جعل في اليد الشلاء الحكومة.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ في العين القائمة واليد الشلاء ثلث الدية. وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك على معنى الحكومة.\nوقد ذهب إسحاق بن راهويه إلى أن فيها ثلث الدية بمعى العقل.","vol":"6","page":625},{"text":"فقال أحدُ الرجلين: كيفَ نَدِي من لا صاحَ ولا أكلَ، ولا شرِبَ ولا استهل، فقال: أسَجْعٌ كسَجْع الأعرَاب\"، وقضى فيه بغرَّةٍ، وجعَلَهُ على عاقلةِ المرأةِ (^١).\n٤٥٦٩ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ\nعن منصورٍ، بإسنادِه ومعناه، زادَ: فجعلَ النبيُّ - ﷺ - ديةَ المقتولةِ على عصَبةِ القَاتلةِ، وغُرَّةً لما في بَطنِهَا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه مسلم (١٦٨٢)، وابن ماجه (٢٦٣٣)، والترمذي (١٤٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٩٦) و(٦٩٩٨ - ٧٠٠١) من طرق عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. ولفظ ابن ماجه مختصر بلفظ: قضى رسول الله - ﷺ - بالدية على العاقلة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠١٦).\nوانظر ما بعده.\nوما سيأتي برقم (٤٥٧٠) و(٤٥٧١).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ١١/ ١٤٦: المراد بالغرة: عبد أو أمة: وهو اسم لكل واحد منهما، قال الجوهري: كأنه عبّر بالغرة عن الجسم كله، كما قالوا: أعتق رقبة، وأصل الغُرة: بياض في الوجه، واتفق الفقهاء أنه تجزئ فيها السوداء ولا تتعين البيضاء، وإنما المعتبر عندهم أن تكون قيمتها عشر دية الأم أو نصف عشر دية الأب، قال أهل اللغة: الغرة عند العرب أنفس الشيء، وأطلقت هنا على الإنسان؛ لأن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم.\nوقوله: ولا استهل، يقال: استهل المولود: إذا بكى حين يُولد، والاستهلال: رفع الصوت.\nوقال البغوي في شرح السنة\" ١٠/ ٢٠٨: إذا جُني على امرأةٍ حامل، فألقت جنينا ميتًا يجب على عاقلة الضارب غرة، عبد أو أمة من أي نوع كان من الأرقاء، سواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى، وإن سقط حيًا، ثم مات، ففيه الدية كاملة.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. جرير: هو ابن عبد الحميد. =","vol":"6","page":626},{"text":"قال أبو داود: وكذلك رواه الحَكَمُ، عن مجاهدٍ، عن المغيرةِ.\n٤٥٧٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة وهارونُ بنُ عبادٍ الأزديُّ -المعنى- قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن هشامٍ، عن عُروةَ\nعن المِسور بنِ مَخْرَمَةَ: أن عُمَرَ استشار الناسَ في إملَاصِ\nالمرأةِ، فقال المغيرة بنُ شعبة: شهدتُ رسولَ الله - ﷺ - قضَى فيها بغُرَّةٍ: عبدٍ أو أمةٍ، فقال: ائتِني بمن يشهدُ معكَ، فأتاه بمحمدِ بنِ مسلمة -زاد هارون:- فشهِدَ له. يعني ضرْبَ الرجلِ بطنَ امرأتِه- (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٩٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^١) حديث صحيح، وقد وهم وكيع -وهو ابن الجراح- في ذكر المسور بن مخرمة في إسناده. قال ابن المديني كما في \"النكت الظراف\" لابن حجر (١١٥١١): لا أرى وكيعًا إلا واهمًا في قوله: المسور بن مخرمة. وقال الدارقطني في \"التتبع\"، ص ٢١٩: هذا وهم.\nوأخرجه مسلم (١٦٨٣)، وابن ماجه (٢٦٤٠) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٩٠٧) عن عُبيد الله بن موسى، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عمر نشد الناس ... وعروة بن الزبير -وإن لم يدرك عمر بن الخطاب- سمع هذا الخبر من المغيرة بن شعبة كما توضحه رواية وهيب بن خالد الآتية عند المصنف بعده، ووافقه على ذلك جماعة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢١٣).\nوانظر الطريقين السالفين قبله.\nوانظر ما بعده.\nإملاص المرأة: إسقاطها الولد، ويقال: أملصت المرأة: إذا وضعت طفلها قبل أوانه، وكل ما ينزلق من اليد، فقد مَلِصَ مَلَصًا، فأملص أيضًا لغتان. =","vol":"6","page":627},{"text":"قال أبو داود: بلغني عن أبي عُبيد: إنما سُمِيَ إملاصًا؛ لأنَّ المرأةَ تُزلقُهُ قبل وقتِ الولادة، وكذلك كل ما زَلِقَ مِن اليد وغيرِه، فقد مَلِصَ.\n٤٥٧١ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن المُغيرة، عن عُمَرَ، بمعناه (^١).\nقال أبو داود: رواه حمادُ بنُ زيدٍ وحمادُ بنُ سلمة، عن هِشَامِ بنِ عُروة، عن أبيه: أن عمر قال.\n٤٥٧٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ مسعود المِصِّيصُّي، حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جُرَيج، أخبرني عمرو بنُ دينارٍ، سَمِعَ طاووسًا\n_________\n= وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض أو أمة بيضاء، وإنما سمي غرة لبياضه، لا يقبل في الدية عبد أسود أو جارية سوداء ...\nقال الخطابي: ويُروى أن عمر إنما استشهد مع المغيرة بغيره استثباتًا في القضية واستبراءً للشبهة، وذلك أن الديات إنما جاء فيها الإبل والذهب والورق.\nوقد ذكر أيضًا في بعض الروايات البقر والغم والحلل، ولم يأت في شيء منها الرقيق، فاستنكر عمر ﵁ ذلك في بدأة الرأي، فاستزاده في البيان حتى جاء المثبت، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحح. هشام: هو ابن عروة بن الزبير بن العوّام، ووُهَيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه البخاري (٦٩٠٨) من طريق وهيب بن خالد، و(٦٩٠٨) من طريق زائدة ابن قدامة، و(٧٣١٧) و(٧٣١٨) من طريق أبي معاوية محمَّد بن خازم الضرير، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، به. وقال البخاري بإثر (٧٣١٨): تابعه ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة. قلنا: أخرجه من هذا الطريق الطبراني ٢٠/ (٨٨٣).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٣٦).\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٤٥٦٨) و(٤٥٦٩).","vol":"6","page":628},{"text":"عن ابنِ عباسٍ، عن عمر أنه سأل، عن قضيَّةِ النبيِّ - ﷺ - في ذلك، فقام حَمَلُ بنُ مالكِ بنِ النابِغة، فقال: كنتُ بينَ امرأتينِ، فضربت إحداهما الأُخرى بمِسطَحِ فقتلتها وجنينَها، فقضى رسولُ الله - ﷺ - في جَنينها بغُرَّةٍ، وأن تُقتَلَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح دون ذكر قتل المرأة القاتلة، فلم يرد في شيء من طرق هذا الحديث إلا في هذا الطريق، كما نص عليه الأئمة الخطابي في \"معالم السنن\"، والمنذري في \"اختصار السنن\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٤٣ وغيرهم؛ لأن المحفوظ أن النبي - ﷺ - إنما قضى في جنينها بغرة، وبالدية على عاقلتها، كما جاء في حديث المغيرة بن شعبة السالف عند المصنف برقم (٤٥٦٨)، وحديث أبي هريرة الآتي برقم (٤٥٧٦)، وإسناداهما صحيحان، وكما في حديث جابر بن عبد الله الآتي برقم (٤٥٧٥).\nوكذلك رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عند عبد الرزاق (١٨٣٤٣) وغيره، فلم يذكر هذا الحرف.\nورواه ابن عيينة في الطريق الآتي بعده عند المصنف، وحماد بن زيد عند النسائي في \"الكبرى\" (٦٩٩١) كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاووس، أن عمر بن الخطاب ...\nمرسلًا. ولم يذكر فيه قتل المرأة القاتلة أيضًا. وخالفا ابن جريج فأرسلا الحديث وقد صحح البخاريُّ وصل الحديث فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\"، ٢/ ٥٨٧، وكذا صححه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٤٣، وابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٣٨٣.\nوكذلك رواه ابن جريج عند عبد الرزاق (١٨٣٤٢)، ومعمر عنده أيضًا (١٨٣٣٩) وابن عيينة عند الشافعي في \"مسنده\" \" ٢/ ١٠٣ - ١٠٤ ثلاثتهم عن ابن طاووس عن أبيه\nمرسلًا. ليس فيه قتل المرأة القاتلة.\nفثبت بذلك أن ذكر قتل المرأة القاتلة في هذا الحديث شذوذ، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه من طريق المصنف ابن ماجه (٢٦٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩١٥) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٤٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢١). وانظر تالييه. =","vol":"6","page":629},{"text":"قال أبو داود: قال النضرُ بنُ شُميلٍ: المِسطَحُ: عودٌ يُرَقِّقُون به الخُبزَ، يعني هو الصَّوْبَجُ (^١).\nقال أبو داود: وقال أبو عُبيدٍ: المِسطحُ: عودٌ من أعواد الخِبَاء.\n٤٥٧٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد الزهريُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو، عن طاووس، قال: قام عُمَرُ على المِنبَرِ، فذكرَ معناه، ولم يذكر \"وأن تُقْتَلَ\" زاد: بغرةٍ: عبدٍ أو أمةٍ، قال: فقالَ عُمَرُ: اللهُ أكبر، لو لم نَسمع بهذا لَقَضَيْنا بغير هذا (^٢).\n_________\n= قال الخطابي: \"المسطح\" عود من عيدان الخباء. وفيه دليل على أن القتل إذا وقع بما يقتل مثله غالبا من خشب أو حجر أو نحوهما، ففيه القصاص كالحديد، إلا أن قوله: وأن تقتل، لم يُذكر في غير هذه الرواية.\n(^١) الصَّوبَج، بفتح الصاد، ويُضَمُّ، وهو مُعرَّب عن جُوبَه، بالضم، وهو الخشبة، قال في \"شرح القاموس،: والضم موافق لأعجميَّته جَرْيًا على القاعدة المشهورة بين أئمة الصرْف واللغة، وهي أنه لا تجتمع صادٌ وجيم في كلمة عربية، فلا يثبت به أصلٌ في الكلام. ولذلك حكموا على نحو الجِص والإجاص والصولجان وأضرابها بأنها أعجمية.\nواستثنى بعضهم (صَمَج)، وهو القنديل، فقالوا: لا نظير له في الكلام العربي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، وقد وصله ابن جريج كما في الطريق السالف قبله، وصحح الإِمام البخاري وصل الحديث فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٥٨٧ معللًا ذلك بأن ابن جريج حافظ، وكذلك صححه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٤٣، وقال ابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٣٨٣ عن الموصول: إسناد في غاية الصحة.\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٠٣ عن سفيان بن عيينة، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٩١) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عمرو بن دينار، به. ولفظ النسائي مختصر.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":630},{"text":"٤٥٧٤ - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن التّمارُ، أن عَمَرو بن طلحةَ حدَّثهم، حدَّثنا أسباطٌ، عن سماكٍ، عن عِكرِمَة\nعن ابن عباس، في قصة حَمَلِ بن مالك، قال: فأسقطت غلامًا وقد نبتَ شعرُه ميتًا، وماتتِ المرأةُ، فقضى على العاقلةِ الدِّيةَ، قال: فقال عمُّها: إنها قد أسقطت يا نبىَّ الله غلامًا قد نَبَتَ شعرُه، فقال أبو القاتلةِ: إنه كاذبٌ، إنه والله ما استهلَّ، ولا شَرِبَ ولا أكلَ، فمثلُه\nيُطَلُّ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أسَجْعَ الجاهلية وكهانَتَها، أدِّ في الصبىِّ غُرَّةً\".\nقال ابن عباس: كان اسم إحداهما مُليكَةَ والأخرى أم غُطَيفٍ (^١).\n٤٥٧٥ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يونُس بنُ محمَّد، حدَّثنا عبدُ الواحدِ ابنُ زيادٍ، حدَّثنا مُجالِدٌ، حدَّثني الشعبيُّ\nُعن جابرِ بنِ عبدِ الله: أن امرأتين من هُذيل قَتَلَت إحداهما الأُخرى، ولِكلِّ واحدةٍ منهما زوجٌ وولَد، قال: فجعلَ رسولُ الله - ﷺ - دِيةَ المقتولةِ على عاقِلَةِ القاتِلَةِ، وبرَّأ زوجها وولدَها، قال: فقال عاقلةُ المقتولَةِ: ميراثُها لنا؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا، ميرَاثُها لزوجِها وولدها\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. سماك -وهو ابن حرب- في روايته عن عكرمة اضطراب، وأسباط -وهو ابن نصر الهَمداني- كثير الخطأ والإغراب. لكن روي الحديث بإسناد صحيح سلف عند المصنف برقم (٤٥٧٢)، ويشهد له حديث المغيرة السالف برقم (٤٥٦٨)، وحديث أبي هريرة الآتي برقم (٤٥٧٦). عمرو بن طلحة: هو ابن حماد بن طلحة القَنَّاد. نسب هنا لجده.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٠٠٣) من طريق عمرو بن حماد بن طلحة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٠١٩).\n(^٢) صحح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد -وهو ابن سعيد-. =","vol":"6","page":631},{"text":"٤٥٧٦ - حدَّثنا وهبُ بنُ بيانٍ وابنُ السَّرحِ، قالا: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونُس، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيد بنِ المُسيَّب وأبي سلمة\nعن أبي هريرة قال: اقتتلتِ امرأتانِ مِن هُذيلِ، فرمت إحداهُما الأخرى بحجر فقتلتهَا، فاختصَموا إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقضى رسولُ الله - ﷺ - ديَةَ جنينها: غُرَّة عبدٍ أو وليدةٍ، وقَضَى بديةِ المرأةِ على عاقلتِها، وورَّثَها ولدَهَا ومن معهم، فقال حملُ ابنُ النابغةِ الهُذَليُّ: يا رسول الله، كيف أغرم ديةَ من لا شَرِبَ ولا أكلَ، ولا نَطَقَ ولا استهلَّ، فمِثلُ ذلك يُطَلُّ! فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّما هذا مِن إخوان الكُهَّان\" مِن أجل سجْعه الذي سَجَعَ (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٦٤٨) من طريق عبد الواحد. بن زياد، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة الآتي بعده. وإسناده صحيح. وجاء ذكر توريث الزوج مع الولد في إحدى رواياته عند البخاري (٦٧٤٠)، ومسلم (١٦٨١).\nويشهد لتوريث الزوج أيضًا من دية زوجته المقتولة حديث أبي المليح الهذلي، عن أبيه عند ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٧٥، وفي \"الآحاد والمثاني\" (١٠٦٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٢٧)، والطبراني (٥١٣) وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده صحح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن وهب: هو عبد الله، وابن السرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله المصري.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٩٣) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٧٥٨) من طريق عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢١٧) و(١٠٩١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢٠).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٤٥٧٩). =","vol":"6","page":632},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الخطابي: قوله: وورَّثها ولدها ومن معهم، يريد: الدية.\nوفيه بيان أن الدية مرروثة كسائر مالها الذي كانت تملكه أيام حياتها. وفيه دليل على أن الجنين يورث وتكون ديته على سهام الميراث، وذلك أن كل نفس تضمن بالدية، فإنه يورث، كما لو خرج حيًا، ثم مات.\nوقوله: ولا استهل: الاستهلال: رفع الصوت، يريد: أنه لم تُعلَم حياته بصوت نطقٍ أو بكاء، أو نحو ذلك.\nوقوله: ذلك يُطَلّ: يروى هذا الحرف على وجهين: أحدهما: \"بطل\" على معنى الفعل الماضي من البطلان. والآخر: \"يُطَلّ\" على مذهب الفعل الغائب، من قولهم: طُلّ دمه إذا: أهدر، يُطَلُّ.\nوقوله -ﷺ-: \"هذا من إخوان الكهان\" من أجل سجعه الذي سجع، فإنه لم يَعبْه بمجرد السجع، دون ما تضمنه سجعه من الباطل. وإنما ضرب المثل بالكهان؛ لأنهم كانوا يروّجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين، فيستميلون بها القلوب، ويشصغُون الأسماع إليها.\nفأما إذا وضع السجع في موضع حق، فإنه ليس بمكروه. وقد تكلم رسول الله - ﷺ - بالسجع في مواضع من كلامه، كقول للانصار: \"أما إنكم تقِلُّون عند الطمع، وتكثرون عند الفزع\".\nوروي عنه أنه قال: \"خير المال سِكّة مأبورة، أو مُهرة مأمورة\".\nوقال: \"يا أبا عُمير، ما فعل النُّغَير\".\nوقال في دعائه: \"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقول لا يُسمع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع\".\nومثل ذلك في الكلام كثير.\nوفي الخبر دليل على أن الدية في شبه الخطأ على العاقلة.\nقلت [القائل الخطابي]: الغرة إنما تجب في الجنين إذا سقط ميتًا، فإن سقط حيًا ثم مات ففيه الدية كاملة.\nوفيه بيان أن الأجنة وإن كثرت، ففي كل واحدٍ منها غرة.\nواختلفوا في سن الغُرّة التي يجب قبولها ومبلغ قيمتها: =","vol":"6","page":633},{"text":"٤٥٧٧ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ شهاب، عن ابنِ المُسيَّب\nعن أبي هُريرة، في هذه القصة، قال: ثم إنَّ المرأة التي قضى عليها بالغُرّةِ تُوفَّيت، فقضى رسولُ الله - ﷺ - بأن ميراثها لبنيها، وأن العقل على عصبَتِها (^١).\n_________\n= فقال أبو حنيفة وأصحابه: عبد أو أمة: تعدل خمس مئة درهم.\nوقال مالك: ست مئة درهم.\nوقصد كل واحد من الفريقين نصف عشر الدية؛ لأن الدية عند العراقي: عشرة آلاف درهم، وعند المدني: اثنا عشر ألفًا.\nوقيل: خمسون دينارًا، وهي أيضًا نصف العشر من دية الحر. لأنهم لم يخلفوا أن الدية من الذهب ألف دينار.\nوقد استدل بعض الفقهاء من قوله: \"قضى رسولُ الله - ﷺ - في جنينها بغرّة على أن دية الأجنة سواء: ذكرانًا أو إناثًا\" لأنه أرسل الكلام ولم يقَيّده بصفة. قال: ولو كانت يختلف الأمر في ذلك بالأنوثة والذكورة لبيّنه كما بين الدية في الذكر والأنثى من الأحرار البالغين.\nقلت [القائل الخطابي]: وهذه القضية صادقة في الحكم. إلا أن الاستدلال بهذا اللفظ من هذا الحديث لا يصح؛ لأنه حكاية فعل، ولا عُموم لحكاية الفعل.\nوإنما يصح هذا الاستدلال من رواية من روى: أن النبي - ﷺ - قضى في الجنين بغرة. من غير تفصيل. والله أعلم.\nومذهب الشافعي في دية الجنين قريب من مذهب من تقدّم ذكرهم إلا أنه قوّمها من الإبل فقال: خمس من الإبل، خمساها وهو بعيران، قيمة خَلِفَتين، وثلاثة أخماسها قيمة ثلاث جذاع وحقاق.\nوذلك: لأن دية شبه العمد عنده مغلّظة، منها أربعون خَلِفَةً وثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، فإن أعطى الغرة دون القيمة لم يقبل حتى يكون ابن سبع سنين، أو ثمان.\nويقبل عند أبي حنيفة الطفل، وما دون السبع، كالرقبة المستحقة في الكفارات.\n(^١) إسناده صحيح. ابن المسيّب: هو سيد، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري، والليث: هو ابن سعد. =","vol":"6","page":634},{"text":"٤٥٧٨ - حدَّثنا عباسُ بنُ عبد العظيمِ، حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، حدَّثنا يوسفُ بن صُهَيبِ، عن عبدِ الله بنِ بُريدة\nعن أبيهِ: أن امرأةَ حذَفَتِ امرأةَ، فأسقطتْ، فرُفِع ذلك إلى رسولِ الله - ﷺ -، فجعَلَ في ولدِها خمسَ مئة شاةِ، ونهى يومئذٍ عن الحذفِ (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٧٤٠) و(٦٩٠٩)، ومسلم (١٦٨١)، والترمذي (٢٢٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٩٢) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠١٨).\nوانظر ما قبله. وما سيأتي برقم (٤٥٧٩).\n(^١) رجاله ثقات، لكنه اختُلف في وصله وإرساله، كما سيأتي بيانه، ووقع في متنه وهم في ذكر الخَمس مئة شاة، والصحيح: مئة شاة، كما قال أبو داود والنسائي.\nوقد نسب أبو داود في رواية ابن العبد الوهم فيه إلى عباس بن عبد العظيم، لكن رواه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وإبراهيم بن يونس البغدادي عن عبيد الله بن موسى كما رواه عباس، فبرئ عُبيد من عهدته. وكذلك رواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن يوسف بن صهيب، فبرئ عُبيد الله من عهدته. فيفي أن يكون الوهم فيه من يوسف بن صهيب، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٩٨٨) عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وإبراهيم بن يونس البغدادي، كلاهما عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٦٩٨٩) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن يوسف ابن صهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوقال النسائي: هذا وهم، وينبغي أن يكون أراد مئة من الغنم.\nقال: وقد روي النهي عن الخذف عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل.\nثم أسنده (٦٩٩٠).\nقلنا: وفي هذا تعليل من النسائي أيضًا لهذا الخبر بعلة أخرى، وهي دخول حديث في حديث، ويكون الوهم فيه إما من عبد الله بن بريدة أو من يوسف بن صهيب، والله أعلم. =","vol":"6","page":635},{"text":"قال أبو داود: هكذا قال عباسٌ، وهو وهمٌ، والصوابُ: مئة شاة.\n٤٥٧٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، عن محمدِ بن عمرو، عن أبي سلمة\nعن أبي هُريرةَ، قال: قضى رسولُ الله - ﷺ - في الجَنين بغرةٍ: عبدٍ أو أمة، أو فرسٍ أو بَغْلٍ (^١).\n_________\n= ومما يقوّي ما ذهب إليه أبو داود والنسائي من أن الصواب مئة شاة ما أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٢٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٤٨٥) من حديث حمل بن مالك وفيه: قضى رسول الله - ﷺ - في الجنين غرة عبد أو أمة، أو مئة من الشاء، ... وإسناد الطبراني صحيح.\nوقوله: حذَفَتها، بالحاء المهملة، أي: رمتها.\n(^١) صحيح دون ذكر الفرس والبغل، فلم ترد في شيء من روايات هذا الحديث إلا في رواية عيسى -وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي- عن محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثي كما أشار إليه الدارقطني في \"العلل\"، ٩/ ٢٩٤، فقد روى هذا الحديث جماعة عن محمَّد بن عمرو منهم حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله الواسطي كما أشار إليه المصنف فلم يذكروا فيه الفرس والبغل، ورواه الزهري عن أبي سلمة كذلك فحصل أن ذكر الفرس والبغل وهم من عيسى بن يونس كما أشار إليه الخطابي، وجزم به الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٥٠.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٣٩) من طريق محمَّد بن بشر، والترمذي (١٤٦٩) من طريق ابن أبي زائدة، كلاهما عن محمَّد بن عمرو، به ولم يذكرا الفرس والبغل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٥٥) عن يحيى بن سعيد القطان، و(١٠٤٦٧) عن يزيد بن هارون كلاهما عن محمَّد بن عمرو. وليس في روايتهما ذكر الفرس والبغل.\nوأخرجه البخاري (٥٧٥٨) و(٥٧٥٩) و(٦٩٠٤)، ومسلم (١٦٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٩٤) من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة عن عبد الرحمن، به ولم يذكر الفرس والبغل. =","vol":"6","page":636},{"text":"قال أبو داود: روى هذا الحديثَ حمادُ بنُ سلمةَ وخالدُ بنُ عبد الله، عن محمَّد بنِ عَمرو، لم يَذكُرا: أو فرسٍ أو بغْل.\n٤٥٨٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ سِنان العَوَقيُّ، حدَّثنا شريكٌ، عن مُغيرة، عن إبراهيمَ وجابرٍ\nعن الشعبي، قال: الغُرَّةُ خمسُ مئةٍ، يعني درهم (^١).\n_________\n= وقد سلف من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة برقم (٤٥٧٦)، ومن طريق ابن شهاب عن ابن المسيب برقم (٤٥٧٧) وليس فيه ذكر الفرس والبغل.\nقال الخطابي: يقال: إن عيسى بن يونس قد وهم فيه، وهو يغلظ أحيانًا فيما يرويه، إلا أنه قد روي عن طاووس ومجاهد وعروة بن الزبير أنهم قالوا: الغرة عبد أو أمة أو فرس.\nويشبه أن يكون الأصل عندهم فيما ذهبوا إليه حديث أبي هريرة هذا، والله أعلم.\nوأما البغل فأمره أعجب، ويحتمل أن تكون هذه الزيادة إنما جاءت من قبل بعض الرواة على سبيل القيمة، إذا عدمت الغرة من الرقاب، والله أعلم.\nقلنا: أثر طاووس أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٩٩١). وأثر مجاهد أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٢٥٢، وأثر عروة عنده أيضًا ٩/ ٢٥١.\nوجاء ذكر البغل في أثر عن عطاء بن أبي رباح عند ابن أبي شيبة ٩/ ٢٥١.\n(^١) أثر حسن، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- متابع. الشعبي: هو عامر بن شَراحيل، وجابر: هو ابن يزيد الجُعفي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ومغيرة: هو ابن مِقسَم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٢٥٣، وإبراهيم الحربي في \"الغريب\" كما في \"نصب الراية\" ٤/ ٤٣٩ من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن طارق بن عبد الرحمن البجلي، عن الشعبي قال: الغرة خمس مئة.\nوأثر ربيعة -وهو ابن أبي عبد الرحمن- الذي أشار إليه المصنف أخرجه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٨٥٥، ومن طريقه البيهقي ٨/ ١٠٩ و١١٦. وزاد: أو ستَّ مئة درهم.","vol":"6","page":637},{"text":"قال أبو داود: قال ربيعةُ: الغرةُ خَمسون دينارًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1718>٢١ - باب في دية المكاتَبْ</span>\n٤٥٨١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ (^١)، عن يحيى بنِ سعيدٍ. وإسماعيلُ، عن هشامٍ. وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا يعلى بنُ عُبيدِ، حدَّثنا حجاجٌ الصَّوَّافُ، جميعًا عن يحيى بنِ أبي كثير، عن عِكرمة\nعن ابنِ عباس، قال: قَضَى رسولُ الله - ﷺ - في المكاتَب يقُتَلُ: يُودَى ما أدَّى مِن مكاتبتهِ دِيةَ الحُرِّ، وما بقي دِيَةَ المملوكِ (^٢).\n_________\n(^١) طريق مُسدَّدٌ وإسماعيل أثبتناهما من (هـ). وقد ذكرهما الحافظ ﵀ في نسخته التي رمزنا لها بالرمز (أ) لكنه قدَّمهما، فجعلهما بعد حديث أبي هريرة الذي قبله، فأوهم أنهما طريقان آخران لحديث أبي هريرة، فأخطأ.\n(^٢) رجاله ثقات، وهذا إسناد اختُلف فيه عن عكرمة في وصله وإرساله، وفي رفعه ووقفه، وهو والحديث الذي يليه جزءان لحديث واحد، مؤداهما: أن المكاتب يُعتق منه بقدر ما أدى، وقد رواهما جميعًا الترمذي (١٣٠٥)، وقال: حديث حسن. وصححه الحاكم وابن القطان في \"أحكام النظر\" كما نقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٧٤٦، وابن حزم في \"المحلى\"، وابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ١٠/ ٣٢٦، وسكت عنه عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٤/ ٢١ مصححًا له.\nوضعفه النسائي في \"الكبرى\" بإثر (٧٢٢٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" ١٠/ ٣٢٦، وقال ابن العربي في \"العارضة\" ٦/ ١٨: ليس في هذه المسألة حديث صحيح مع نباهة هؤلاء الرواة، وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ١٣٧: في إسناد هذا الحديث تعليلات. وقد أشارالبخاريُّ فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٠٢ إلى علة هذا الحديث حين سأله فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن عكرمة عن علي.\nوذكر البيهقي لهذا الحديث علة أخرى تقضي بنكارة في متنة كذلك، سيأتي ذكرها عند الحديث الآتي بعده.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٠٠٠) و(٥٠٠١) و(٦٩٨٣ - ٦٩٨٥) و(٦٩٨٧) من وطرق عن يحيى بن أبي كثير، به. =","vol":"6","page":638},{"text":"٤٥٨٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن أيوبَ، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباس، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا أصابَ المكاتَبُ حدًَّا، أو وَرِثَ ميراثًا يَرِثُ على قَدْر ما عَتَقَ منه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٥٧١٨) عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، به موقوفًا.\nوأخرجه الترمذي (١٣٠٥) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، به.\nمرفوعًا.\nواختُلف عن أيوب في هذا الحديث:\nفرواه وهيب بن خالد عند البيهقي ١٠/ ٣٢٥ - ٣٢٦ عن أيوب، عن عكرمة، عن علي بن أبي طالب. وقال البيهقي: رواية عكرمة عن علي مرسلة.\nورواه حماد بن زيد عند النسائي (٦٩٨٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١١٠ عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا دون ذكر ابن عباس.\nورواه معمر عند عبد الرزاق (١٥٧٤٠) عن أيوب، عن عكرمة عن علي قوله.\nفذكر عليًا مكان ابن عباس، وجعله من قوله. ولفظه: المكاتب يَعتق منه بقدر ما أدى. وقال البيهقي: رواية عكرمة عن علي مرسلة.\nقال الخطابي: أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته، والجناية عليه. ولم يذهب إلى هذا الحديث من العلماء فيما بلغنا إلا إبراهيم النخعي.\nوقد روي في ذلك شيء عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وإذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخًا، أو معارضًا بما هو أولى منه، والله أعلم.\n(^١) رجاله ثقات، وهو والحديث الذي قبله جزءان لحديث واحد. لكنه اختلف في وصله وإرساله كما قال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ١٩٥، وقد أشار إلى ذلك أبو داود والبيهقي ١٠/ ٣٢٦، وقال النسائي في \"الكبرى\" بعد إيراده برقم (٧٢٢٦): هذا لايصح، وهو مختلف فيه. وقال ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ١٨: ليس في هذه المسألة حديث صحيح مع نباهة هؤلاء الرواة، وقال ابن عبد اللهادي في \"التنقيح \" ٣/ ١٣٧: في إسناد هذا الحديث تعليلات. =","vol":"6","page":639},{"text":"قال أبو داود: رواه وهَيبٌ، عن أيوبَ، عن عِكرِمة، عن عليِّ (^١) عن النبيِّ -ﷺ-. وأرسله حمادُ بنُ زيدٍ وإسماعيلُ، عن أيوبَ، عن عِكرمة، عن النبيَّ -ﷺ- (^٢)، وجعله إسماعيل ابن عُليَّة قولَ عِكرمة.\n_________\n= قلنا: وفيه أيضًا علة أخرى في متنه، وهي أنه روى يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: يقام على المكاتب حد المملوك، وهذا يخالف رواية ابن عباس المرفوعة، ولهذا قال البيهقي ١٠/ ٣٢٦ عن الرواية الموقوفة على ابن عباس: هذا يخالف الحديث المرفوع في القياس، ويخالف ما رواه حماد بن سلمة في النص.\nقلنا: هاذا خالف الصحابي بفتواه روايته كان في ذلك إعلالٌ لروايته، وما كان ابنُ عباس ليُخالف قضاء رسول الله - ﷺ -.\nقلنا: ومع ذلك صححه الحاكم، وابن حزم في \"المحلى\"، وابن القطان في \"أحكام النظر\" كما نقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٧٤٦، وصححه كذلك ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ١٠/ ٣٢٦، وسكت عنه عبد الحق في \"أحكامه الوسطى\" ٤/ ٢١، وحسنه الترمذي!!\nوأخرجه الترمذي (١٣٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٠٠٢) و(٦٣٥٧) و(٦٩٨٦) و(٧٢٢٦) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٩٩، وابن الجارود (٩٨٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١١١، والبيهقي ١٠/ ٣٢٦ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: يقام عليه حد المملوك. قلنا: يعني المكاتب.\n(^١) سقط اسم علي -وهو ابن أبي طالب- من (أ) و(ب) و(ج)، فصار الطريق مرسلًا، وأثبتناه من (هـ)، وهو الصواب، فقد أخرج النسائي في \"الكبرى\" (٥٠٠٣)، والبيهقي ١٠/ ٣٢٥ - ٣٢٦ بعض هذا الحديث من طريق وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن علي عن النبي - ﷺ - قال: \"يُودَى المكاتبُ بقدر ما أدَّى\".\n(^٢) ذكر مرسل حماد وإسماعيل أثبتناهُ من (أ) و(هـ). وهو في رواية ابن العبد وابن داسه.","vol":"6","page":640},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1719>٢٢ - باب في دية الذمي</span>\n٤٥٨٣ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد ابنِ موهب الرمليُّ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، عن محمَّد بنِ إسحاقَ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيهِ\nعن جده، عن النبي - ﷺ -، قال: \"دِيةُ المعاهَدِ نِصْفُ دية الحُرِّ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف. محمَّد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا، وقد عنعن- متابع.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٤٤) من طريق عبد الرحمن بن عياش، والترمذي (١٤٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٨٢) من طريق أسامة بن زيد الليثي، والنسائي (٦٩٨١) من طريق سليمان بن موسى، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٩٢) و(٦٧١٦).\nوقد سلف ضمن الحديث (٤٥٤٢) من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب.\nقال الخطابي: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وهو قول مالك وابن شبرمة وأحمد بن حنبل.\nغير أن أحمد قال: إذا كان القتل خطأ، فإن كان عمدًا لم يُقَد به، ويضاعف عليه باثني عشر ألفًا.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري: ديته دية المسلم، وهو قول الشعبي والنخعي ومجاهد، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود ﵄.\nوقال الشافعي وإسحاق بن راهويه: ديته الثلث من دية المسلم، وهو قول ابن المسيب والحسن وعكرمة.\nوروي ذلك أيضًا عن عمر ﵁ خلاف الرواية الأولى، وكذلك عن عثمان بن عفان ﵁.\nقلت [القائل الخطابي]: وقول رسول الله - ﷺ - أولى، ولا بأس بإسناده، وقد قال به أحمد.\nويعضده حديث آخر، وقد رويناه فيما تقدم من طريق حسين المعلّم عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه عن جده. قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله - ﷺ - ثمان مئة دينار وثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذٍ النصف.","vol":"6","page":641},{"text":"قال أبو داود: رواه أسامة بنُ زيدٍ الليثي وعبدُ الرحمن بن الحارث، عن عمرو بنِ شعيب، مثلَه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1720>٢٣ - باب في الرجل يُقَاتِلُ الرجلَ فيدفَعُه عن نفسه</span>\n٤٥٨٤ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ جُريج، أخبرني عطاء عن صَفوانَ بنِ يَعلى\nعن أبيه، قال: قاتل أجيرٌ لي رجُلًا فَعَضَّ يدَه، فانتزعَهَا، فندَرَتْ (^١) ثَنِيّتُه، فأتى النبيَّ - ﷺ -، فأهدَرَهَا، وقال: \"أتريدُ أن يضَعَ يدَهُ في فيكَ تقضَمُها كالفحْلِ؟ \" (^٢).\n_________\n(^١) في (أ) فابتدرت، وفي (هـ): فانتدرت. والمثبت من (ب) و(ج)، وعليها شرح ابن الأثير في \"النهاية\" وفسَّر كلمة نَدَرَ، فقال: أي: سقط ووقع. وكذلك في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي.\n(^٢) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (١٨٤٨) و(٢٢٦٥)، ومسلم (١٦٧٤)، وابن ماجه (٢٦٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٤١ - ٦٩٤٦) من طريق عطاء بن أبي رباح، به. وقرن ابن ماجه والنسائي في الموضع الأول بيعلى أخاه سلمة.\nوأخرجه النسائي (٦٩٤٧) من طريق بُديل بن ميسرة، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى: أن أجيرًا ليعلى بن مُنية عض آخرُ ذراعه ... رواه هكذا مرسلًا.\nوأخرجه أيضًا (٦٩٤٨) من طريق محمَّد بن مسلم الزهري، عن صفوان بن يعلى: أن أباه غزا مع رسول الله ... مرسلًا أيضًا.\nوأخرجه النسائي (٦٩٣٩) و(٦٩٤٠) من طريق مجاهد عن يعلي بن مُنية. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع منه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩٧).\nقال الخطابي: فيه بيان أن دفع الرجل عن نفسه مباح، وأن ذلك إذا أتى على نفس العادي عليه كان دمه هدرًا إذا لم يكن له سبيل إلى الخلاص منه إلا بقتله. =","vol":"6","page":642},{"text":"قال: وأخبرني ابن أبي مُليكةَ، عن جده، أن أبا بكر أهدَرَهَا، وقال: بَعِدَت سِنُّه (^١).\n٤٥٨٥ - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوبَ، أخبرنا هُشَيْمٌ، حدَّثنا حجَّاجٌ وعبدُ الملِكِ،\nعن عطاء\nعن يعلى بنِ أُمية، بهذا، زاد: ثم قال: -يعني النبيَّ - ﷺ -- للعاضِّ: \"إن شئتَ أن تُمكِّنهُ مِن يَدِكَ فيعضَّها، ثم تنزعَها من فيه\"، وأبطل ديةَ أسنانه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1721>٢).\n\n٢٤ - باب فيمن تَطَبَّبَ بغير علم فأعْنَتَ</span>\n٤٥٨٦ - حدَّثنا نصرُ بنُ عاصِم الأنطاكيُّ ومحمدُ بنُ الصَّبَّاح بن سفيانَ، أن الوليدَ بنَ مسلم أخبرهم، عن ابنِ جُريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه\nعن جده، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَن تَطَبَّبَ ولم يُعلَم مِنهُ طِبٌّ فهُو ضامِنٌ\" قال نَصْرٌ: قال الوليد: حدَّثني ابنُ جُريجِ (^٣).\n_________\n= واستدل به الشافعي في صَوْل الفحل، قال: إذا دفعه فأتى عليه لم تلزمه قيمتُه.\nوانظر ما بعده.\n(^١) في (أ) نَفَذَت سُنَّةً. بمعنى أنه جرى بها الحكم من بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قال المزي: الصحيح أن بين عطاء -وهو ابن أبي رباح- وبين يعلي بن أمية: صفوان بن يعلي بن أمية، قلنا: يعني كالرواية السالفة.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- لم يسمع من عمرو بن شعيب فيما قاله البخاري والبيهقي، ثم إن الدارقطني ذكر له علة أخرى، فقال: لم يُسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلًا، عن النبي - ﷺ -. ومع ذلك فقد جود هذا الإسنادَ الحافظ ابن كثير في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ٢/ ٢٦٦!! =","vol":"6","page":643},{"text":"قال أبو داود: هذا لم يروِه إلا الوليدُ، لا يُدرَى صحيح هو أم لا.\n٤٥٨٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا حفصٌ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ عمر ابنِ عبد العزيزِ\nحدَّثني بعضُ الوفد الذين قدِمُوا على أبي، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ: \"أيُّما طبيبٍ تطبَّبَ على قومٍ لا يُعرَفُ له تَطبُّبٌ قبلَ ذلك فأعنَتَ، فهو ضَامِنٌ\".\nقال عبدُ العزيز: أما إنه ليسَ بالنَّعتِ إنما هو قطعُ العُروق، والبَطُّ، والكيُّ (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٤٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٠٥) و(٧٠٣٩) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧٠٠٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو ابن شعيب عن جده. فلم يذكُر شعيبًا والد عمرو.\nويشهد له ما بعده. وهو وإن كان مرسَلًا، يحصُل بانضمامه إلى هذا الحديث قوة إن شاء الله، مع حكاية إجماع الأئمة على مضمونه، كما ذكره الخطابي وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣٦٨٥٨)، وابن رشد في \"بداية المجتهد\" وغيرهم.\nقال الخطابي: لا أعلم خلافًا في المعالج إذا تعدّى فتلف المريض كان ضامنًا، والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه مُتَعَدِّي، فإذا تولد من فعله التلفُ ضمن الدية، وسقط عنه القودُ، لأنه لا يستبدُّ بذلك دون إذن المريض، وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل. قال المنذري في \"اختصار السنن\": بعض الوفد مجهول، ولا يُعلم له صحبة أم لا؟ قلنا: لكنه بانضمامه إلى الحديث الذي قبله، مع ما حكاه غير واحد من الإجماع على مضمونه كما سلف بيانه، يتقوى أمره إن شاء الله. حفص: هو ابن غياث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٢١ عن حفص بن غياث، به. =","vol":"6","page":644},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1722>٢٥ - باب في دية الخطأ شبه العمد</span>\n٤٥٨٨ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَربٍ ومُسَدَّدٌ -المعنى- قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن خالدٍ، عن القاسم بنِ ربيعةَ، عن عُقبة بنِ أوسِ\nعن عبدِ الله بن عمرو: أن رسولَ الله - ﷺقال مسدَّدٌ:- خَطَبَ يومَ الفتح، فقال: \"ألا إن كل مأثُرَةٍ كانت في الجاهِليَّة من دمٍ أو مالٍ تذكر وتُدعى تحتَ قدميَّ، إلاَّ ما كانَ مِن سِقاية الحاجِّ، وسِدانةِ البيت\" ثم قال: ألا إنَّ دية الخطإ شبهِ العَمْدِ ما كان بالسَّوط والعَصَا مئةٌ من الإبلِ: منها أربعون في بُطونها أولادُها\" (^١).\n٤٥٨٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، عن خالدٍ، بهذا الإسناد، نحو معناه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1723>٢).\n\n٢٦ - باب في جِناية العبد يكونُ للفقراء</span>\n٤٥٩٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا معاذُ بنُ هشامٍ، حدَّثني أبي، عن قتادةَ، عن أبي نضرَةَ\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٨٠٤٤) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر عن كتاب لعمر بن عبد العزيز فيه: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - قال: ... فذكر الحديث بنحوه.\nقوله: \"أعنت\" قال ابن الأثير: أي: أضر المريض وأفسده.\nوالبَطُّ: قال ابن الأثير أيضًا: شقٌ الدُّمَّل والخُراج ونحوهما.\nقال أبو الطيب العظيم آبادي: ومراد عبد العزيز -والله أعلم بمراده- أن لفظ الطبيب الواقع في الحديث ليس المقصود منه معناه الوصفي العام الشامل لكل من يعالج، بل المقصود منه قاطع العروق والباطُّ والكاوي، ولكن أنت تعلم أن لفظ الطبيب في اللغة عام لكل من يعالج الجسم، فلا بد للتخصيص ببعض الأنواع من دليل.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٤٥٤٧).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٤٥٤٨).","vol":"6","page":645},{"text":"عن عمرانَ بنِ حُصين: أن غلامًا لأُناسٍ فُقراء قَطَعَ أُذنَ غُلامٍ لأُناسٍ أغنياءَ، فأتى أهلُهُ النبيَّ -ﷺ-، فقالوا: يا رسُولَ الله، إنا أناسٌ فقراء فلم يجعل عليهِ شيئًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1724>٢٧ - باب فيمن قُتِل في عِمِّيَّا بين قوم</span>\n٤٥٩١ - قال أبو داود: حُدِّثت عن سعيد بن سُليمان، عن سليمان بن كثير، حدَّثنا عمرو بن دينار، عن طاووس\nعن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ قُتِلَ في عِمِّيَّا أو رِمِّيَّا يكون بينهم بحجر أو بسوط فعقله عَقْلُ خَطأٍ، ومن قُتِلَ عَمْدًا فقَوَدُ يديه، فمن حالَ بينَه وبينَه، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة العَبْدي، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر الدَّستُوائي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٣١).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٩٢٧) من طريق معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: معنى هذا أن الغلام الجاني كان حرًا، وكانت جنايته خطأ، وكانت عاقلته فقراء، وإنما تُواسي العاقلة عن وُجْدٍ وَسَعة، ولا شيء على الفقير منهم.\nويشبه أن يكون الغلام المجني عليه أيضًا حرًا؛ لأنه لو كان عبدًا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى. لأن العاقلة لا تحمل عبدًا، كما لا تحتمل عمدًا ولا اعترافًا. وذلك في قول أكثر أهل العلم.\nقلنا: كذا قال الخطابي. والذي ذهب إليه النسائي أن الغلامين كانا مملوكين، فقد ترجم للحديث بقوله: سقوط القَوَد بين المماليك فيما دون النفس.\nتنبيه: هذا الباب مع حديثه جاء في (أ) و(هـ) متأخِّرًا بعد حديث (٤٥٩٤).\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (٤٥٤٠). وهناك وصله.\nوانظر ما سلف برقم (٤٥٣٩).","vol":"6","page":646},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1725>٢٨ - باب في الدابة تَنْفَحُ برِجْلِها</span>\n٤٥٩٢ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ يزيد، حدَّثنا سفيانُ ابن حسين، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب\nعن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"الرَّجْلُ جُبَارٌ (^١) \" (^٢).\nقال أبو داود: الدابة تضرِبُ برجلها وهو راكب (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1726>٢٩ - باب العَجماء والمعدن والبئر جُبَارٌ</span>\n٤٥٩٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة\n_________\n(^١) زاد في (أ): \"والمعدن جبار\" والمثبت من سائر أصولنا الخطية، وهو القدْر الذي اقتصر عليه النسائي في \"السنن الكبرى\" من طريق سفيان بن حسين.\n(^٢) إسناده ضعيف. سفيان بن حسين ضعيف في الزهري، وقد انفرد عنه بأشياء وهذا منها، قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٥٦: وقد اتفق الحفاظ على تغليط سفيان ابن حسين حيث روى عن الزهري: \"الرجل جبار\" بكسر الراء وسكون الجيم، وما ذاك إلا أن الزهري مكثر من الحديث والأصحاب، فتفرد سفيان عنه بهذا اللفظ فعُدَّ منكرًا، وقال الشافعي: لا يصح هذا. قلنا: وممن أعل هذا الحديث الدارقطني في \"السنن\" (٣٣٠٦)، والبيهقي ٨/ ٣٤٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٧/ ٢٤.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥٦) من طريق سفيان بن حسين، بهذا الإسناد.\nقال ابن الأثير: \"الرّجل جُبار\"، أي: ما أصابت الدابة برجلها فلا قود على صاحبها.\nوقال الخطابي: \"الجُبار\": الهَدْر.\nتنبيه: هذا الباب جاء في (أ) متقدمًا بعد الحديث (٤٥٨٩)، وفي (ب) متأخرًا إلى ما بعد الحديث (٤٥٩٥).\n(^٣) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (ب) و(هـ).","vol":"6","page":647},{"text":"سمعا أبا هريرة يُحدِّث عن رسول الله - ﷺ - قال: \"العَجْماءُ جَرْحَها جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَار، والبِئْرُ جُبَار، وفي الرِّكازِ الخُمْسُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (١٤٩٩) و(٦٩١٢)، وسلم (١٧١٠)، وابن ماجه (٢٦٧٣)، والترمذي (٦٤٧) و(١٤٣١) و(١٤٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٨٦) و(٢٢٨٧) و(٢٢٨٨) و(٥٨٠٣) من طريق ابن شهاب الزهري، به وقد جاء عند بعضهم عن سعيد ابن المسيب وحده.\nوأخرجه مسلم (١٧١٠) من طريق الأسود بن العلاء عن أبي سلمة وحده، به.\nوأخرجه البخاري (٢٣٥٥) من طريق أبي صالح السمان، والبخاري (٦٩١٣)، ومسلم (١٧١٠) من طريق محمَّد بن زياد، ومسلم (١٧١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٨٧) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والنسائي (٢٢٨٩) و(٥٨٠٤) من طريق محمَّد بن سيرين، و(٥٨٠٥) من طريق الأعرج، خمستهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٠٥).\nوقد سلف ذكر الركاز وحده عند المصنف برقم (٣٠٨٥).\nقال الخطابي: \"العجماء جرحها جبار\" العجماء: البهيمة، وسميت عجماء لعُجمتها، وكل من لم يقدر على الكلام فهو أعجم.\nومعنى الجبار: الهدر، وإنما يكون جرحها هدرًا إذا كانت منفلتة ذاهبة على وجهها، ليس لها قائد ولا سائق.\nوأما البئر فهو أن يحفر بئرًا في ملك نفسه فيتردى فيها إنسان، فإنه هدر، لا ضمان عليه فيه.\nوقد يتأول أيضًا على البئر أن تكون بالبوادي يحفرها الإنسان فيحييها بالحفر والإنباط، فيتردى فيها إنسان فيكون هدرًا.\nوالمعدن: ما يستخرجه الإنسان من معادن الذهب والفضة ونحوها، فيستأجر قوما يعملون فيها فربما انهارت على بعضهم يقول: فدماؤهم هدر، لأنهم أعانوا على أنفسهم، فزال العتب عمن استأجرهم.\nقلنا: الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق المعادن، والقولان تحتملهما اللغة. قاله في \"النهاية\".","vol":"6","page":648},{"text":"قال أبو داود: العجماء: المنفلتةُ التي لا يكونُ معها أحد، وتكونُ بالنهار لا تكونُ بالليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1727>٣٠ - باب في النار تَعَدَّى </span>(^١)\n٤٥٩٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ المتوكل العسقلانيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق.\nوحدَّثنا جعفرُ بنُ مسافر التِّنِّيسيُّ، حدَّثنا زيدُ بن المبارك، حدَّثنا عبدُ الملك الصنعانيُّ، كلاهما عن معمر، عن همَّام بن مُنبِّه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"النارُ جُبَارٌ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1728>٣١ - باب القصاص من السن</span>\n٤٥٩٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا المعتمِرُ، عن حُميد الطَّويل\n_________\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (ب).\n(^٢) رجاله ثقات، ومتنه شاذ. قال الإِمام أحمد فيما نقله عنه الدارقطني في \"سننه\" (٣٣٠٨): حديث أبي هريرة \"النار جبار\" ليس بشيء، لم يكن في الكتب، باطل، ليس هو بصحيح. وبين ابن معين فيما نقله عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٧/ ٢٦ أنها تصحيف من \"البير\"، وقد نقل ابنُ العربي وجه التصحيف فيما حكاه عنه الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٥٥ فقال: قال بعضهم: صحَّفها بعضهم؛ لأن أهل اليمن يكتبون النار بالياء لا بالألف، فظن بعضهم \"البئر\" بالموحدة \"النار\"، فرواها كذلك قلنا: ونحو ذلك ما قاله الخطابي في \"معالم السنن\"، ثم قال الحافظ: ويؤيد ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٧٦)،والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥٧) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: إن صح الحديث على ما روي فإنه متأول على النار التي يوقدها الرجل في ملكه، لأرب له فيها، فتطير بها الريح، فتشعلها في بناء أو متاع لغيره من حيث لا يملك ردّها، فيكون هدرًا غير مضمون عليه، والله أعلم.","vol":"6","page":649},{"text":"عن أنس بن مالكٍ، قال: كَسَرَتِ الرُّبَيّعُ أختُ أنسِ بن النضر ثنيَّة امرأةٍ، فأتوا النبيَّ -ﷺ-، فقَضَى بكتابِ الله القِصاصَ، فقال أنسُ ابن النضر: والذي بَعثَكَ بالحق لا تُكسَرُ ثنيَّتُها اليومَ، قال: \"يا أنس كتابُ الله القِصاصُ\" فَرضُوا بأرْشٍ أخذوه، فعَجِبَ نبيُّ الله -ﷺ-، وقال: \"إن من عبادِ الله من لو أقسَمَ على الله ﷿ لأبرَّه\" (^١).\nقال أبو داود: سمعتُ أحمدَ بن حنبل، قيل له: كيف يُقتصُّ من السن؟ قال: تُبْرَدُ.\nآخر كتاب الديات\nتمَّ الجزء السادس من \"سنن أبي داود\" ويليه الجزء السابع وأوله: كتاب السنة\n_________\n(^١) إسناده صحح. حميد الطويل: هو ابن أبي حميد، والمعتمر: هو ابن سليمان التيمي.\nوأخرجه البخاري (٢٧٠٣)، وابن ماجه (٢٦٤٩)،والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٣٢) و(٦٩٣٣) و(٨٢٣٢) و(١١٠٨٠) من طريق حميد الطويل، عن أنس.\nوأخرجه مسلم (١٦٧٥)،والنسائي (٦٩٣١) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس. وجعل الذي أقسم اليمين أم الرُّبَيّع لا أنس بن النضر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٩٠).\nقال الخطابي: قوله: \"كتاب الله القصاص\" معناه: فرض الله الذي فرضه على لسان نبيه -ﷺ- وأنزله من وحيه.\nوقال بعضهم: أراد به قول الله ﷿: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة:٤٥]، وهذا على قول من يقول: إن شرائع الأنبياء لازمة لنا، وأن الرسول -ﷺ- كان يحكم بما في التوراة. وقيل: هذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل:١٢٦] وإشارة إلى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، والله أعلم.","vol":"6","page":650},{"text":"سنن أبي داود\nتصنيف\nالإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث الأزديَّ السِّجِستانيِّ\n٢٠٢هـ - ٢٧٥هـ\nحققه وضبط نصه وخرَّج أحاديثه وعلّق عليه\nشعيب الأرنؤوط\n\nمحمد قره بللي\nعبد اللطيف حرز الله\nالجزء السابع\nدار الرسالة العالمية","vol":"7","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"7","page":2},{"text":"سنن أبي داود\n(٧)","vol":"7","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nحقوق الطبع محفوظة للناشر\nطبعة خاصة\n٢٠٠٩ م / ١٤٣٠ هـ\nدار الرسالة العالمية\nجميع الحقوق محفوظة\nيمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من:\nشركة الرسالة العالمية م. م.\nAl-resalah Al-a'lamiah m.\nPublishers\nالإدارة العامة\nHead Office\nدمشق - الحجاز\nشارع مسلم البارودي\nبناء خولي وصلاحي\n٢٦٢٥\n٢٢١٢٧٧٣ - ١١ (٩٦٣)\n٢٢٣٤٣٠٥ - ١١ (٩٦٣)\nالجمهورية العربية السورية\nSyrian Arab Republic\ninfo@resalahonline.com\nhttp:www.resalahonline.com\nفرع ييروت\nBEIRUT/LEBANON\nTELEFAX: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥\nP.O. BOX: ١١٧٤٦٠","vol":"7","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1729>أول كتاب السنة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1730>١ - باب شرح السُّنَّة</span>\n٤٥٩٦ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّة، عن خالدٍ، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"افترقَتِ اليهودُ على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً، وتفرَّقت النَّصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً، وتَفتَرِقُ أمَّتي على ثلاث وسبعين فرقةً\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- خالد: هو ابن عبد الله الواسطي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٩١)، والترمذي (٢٨٣١) من طريقين عن محمَّد بن عمرو، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في: \"مسند أحمد\" (٨٣٩٦) و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٤٧)، و(٦٧٣١).\nقال الخطابي: فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجة من الدين، إذ قد جعلهم النبي - ﷺ - كلهم من أمته. وفيه: أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأويله.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند أحمد (١٢٢٠٨) وابن ماجه (٣٩٩٣). وهو حديث صحيح. وزاد في روايته: \"كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة\" وسيأتي الكلام عليها عند الحديث التالي.\nوعن معاوية بن أبي سفيان سيأتي بعده، وإسناده حسن. وزاد فيه: \"ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة\".\nوعن عوف بن مالك عند ابن ماجه (٣٩٩٢). ورجاله ثقات. وقال ابن كثير في \"النهاية\" في الفتن والملاحم\": إسناده لا بأس به. وزاد أيضًا: \"فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار\" قيل: يا رسول الله - ﷺ - من هم؟ قال: \"الجماعة\". =","vol":"7","page":5},{"text":"٤٥٩٧ - حدَّثنا أحمد بنُ حنبلٍ ومحمد بن يحى بن فارس، قالا: حدَّثنا أبو المُغيرة، حدَّثنا صفوانُ.\nوحدَّثنا عمرو بنُ عثمان، حدَّثنا بقيَّة، حذَثني صفوانُ، نحوه، قال: حدَّثني أزهرُ بن عبد الله الحَرازيُّ، عن أبي عامر الهوزنيِّ\nعن معاوية بن أبي سفيان، أنه قامَ فينا، فقال: ألا إن رسولَ الله - ﷺ - قامَ فينا، فقال: \"ألا إنَّ مَنْ قبلَكم من أهلِ الكتابِ افترقُوا على ثِنتَين وسبعينَ ملَّةً، وإن هذه الملةَ ستفترقُ على ثلاثٍ وسَبعينَ: ثنتانٍ وسبعونَ في النَّار، وواحدةٌ في الجنة، وهي الجماعة -زاد ابن يحيى وعمرو في حديثيهما:- وإنّه سيخرج في أمتي أقوام تَجَارَى بهم تلك الأهواءُ كما يَتَجَارَى الكَلَبُ لِصاحبه -وقال عمرو: \"الكَلَب بصاحبه- لا يبقى منه عِرْقٌ ولا مَفصِلٌ إلا دخلَه\" (^١).\n_________\n= وعن عد الله بن عمرو بن العاص عند الترمذي (٢٨٣٢). وإسناده ضعيف. وزاد فيه كذلك: \"كلهم في النار إلا ملة واحدة\" قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: \"ما أنا عليه وأصحابي\".\nوعن أبي أمامة عند ابن أبي شيبة ١٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨، والحارث بن أبي أسامة (٧٠٦ - زوائده) وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٦٨)، ومحمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٥٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٠٣٥) و(٨٠٥١ - ٨٠٥٤)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥١) و(١٥٢)، والبيهقي ٨/ ١٨٨. وإسناده حسن في الشواهد. وزاد: \"كلها في النار إلا السواد الأعظم\".\n(^١) إسناده حسن كلما قال الحافظ في \"تخريج أحاديث الكشاف\". وحديث افتراق الأمة منه صحيح بشواهده. أزهر بن عبد الله الحرازي حسن الحديث كما قال الحافظ الذهبي في \"الميزان\". أبو عامر الهوزني: هو عبد الله بن لُحيّ الحميري، وصفوان: هو ابن عمرو السَّكسكي، وأبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني. =","vol":"7","page":6},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٩٣٧)، والدارمي (٢٥١٨)، ومحمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٥١)، والطبراني في \"الكبير\" / ١٩ (٨٨٤)، والآجري في \"الشريعة\" ص ١٨، واليهقي في دلائل النبوة\" ٦/ ٥٤٢ من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢ و٣/ ٣٨٨، وابن أبي عاصم في (السنة، (١) و(٢) و(٦٥) و(٦٩)، والمروزي في \"السنة\" (٥٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨٨٤) و(٨٨٥)، والحاكم ١/ ١٢٨، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥٠)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٥٤١ - ٥٤٢ من طرق عن صفوان بن عمرو، به.\nويشهد لذكر افتراق الأمة كافتراق أهل الكتاب حديث أبي هريرة السالف قبله، وانظر تمام شواهده عنده.\nوقد اختلف أهل العلم في قوله - ﷺ -: \"فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة\" بين مصحح ومُضعِّف، فصححه الحاكم في \"المستدرك\"، وكذلك ابن تيمية في \"الفتاوى\" ٣/ ٣٤٥، فقال: حديث صحيح مشهور، وقال ابن كثير في \"تفسيره\" عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: ١١٨]: حديث مروي في المسانيد والسنن من طرق يشد بعضها بعضًا.\nوصححه كذلك العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" ٤/ ١٨٧٩، فقال: أسانيدها جياد، وقال أبو إسحاق الشاطبي في \"الاعتصام\" ٢/ ٢٢٠، وقد عين هذه الفرق وعدّدها: وهذا التعديد بحسب ما أعطته المُنَّة في تكلف المطابقة للحديث الصحيح.\nوصححه كذلك محمد بن إسماعيل الصنعاني في رسالته \"افتراق الأمة\" ص ٩٤ - ٩٥، وصالح بن مهدي المقبلي في \"العلم الشامخ\" ص ٢٦٩.\nوضعّف الامام محمد بن إبراهيم الوزير في \"العواصم والقواصم\" ١/ ١٨٦ زيادة \"كلها في النار إلا واحدة\"، فقال وإياك والاغترار بـ\"كلها هالكة، إلا واحدة\" فإنها زيادة فاسدة، غير صحيحة القاعدة، لا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة. ونقل بعد ذلك ٣/ ١٧٢ عن ابن حزم أنه حكم على هذه الزيادة بالوضع. قلنا: لم نجد ذلك في كتبه، لكن جاء في \"الفصل في الملل والاهواء والنحل\" ٣/ ١٣٨ قوله: ذكروا حديثًا =","vol":"7","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1731>٢ - باب النَّهي، عن الجدال واتَّباع المتشابه من القرآن</span>\n٤٥٩٨ - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ إبراهيم التُّسْتَريُّ، عن عبدِ الله بن أبي مُلَيكة، عن القاسم بن محمد\nعن عائشة قالت: قرأ رسولُ الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧] قالت: فقال رسولُ - ﷺ -: \"فإذا رأيتمُ الذين يتَّبِعُون ما تشابَهَ منه، فأولئك الذين سمَّى الله فاحذَرُوهُمْ\" (^١).\n_________\n= عن رسول الله - ﷺ - \"أن القدرية والمرْجئية مجوس هذه الأمة\"، وحديثًا آخر: \"تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة، كلها في النار حاشا واحدة، فهي في الجنة\" فقال: هذان حديثان لا يصحان أصلًا من طريق الإسناد.\nوضعف هذه الزيادة أيضًا تبعًا لهما الشركاني في \"فتح القدير\" ٢/ ٢٧٥، فقال: زيادة لا تصح، لا مرفوعة ولا موقوفة.\nوالكَلَبُ: هو مرض مُعْدٍ يقضي على الخلايا العصبية لجزء من الدماغ، ينتقل فيروسه في اللعاب بالعض من الفصيلة الكلبية إلى الانسان وغيره، ومن ظواهره: تقلصات في عضلات التنفُّس والبلع، وخيفة الماء، وجنون، واضطرابات أخرى شديدة في الجهاز العصبي.\nو\"تجارى بهم\" أي: تسري في عروقهم ومفاصلهم.\n(^١) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب.\nوأخرجه البخاري (٤٥٤٧)، ومسلم (٢٦٦٥)، والترمذي (٣٢٣٦) و(٣٢٣٧) من طريق يزيد بن إبراهيم، بهذا الاسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٧) من طريق أيوب السختياني، والترمذي (٣٢٣٧) من طريق أبي عامر الخزاز، كلاهما عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة. لم يذكر القاسم. قال الترمذي: وابن أبي مليكة هو عَبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة، وقد سمع من عائشة أيضا.=","vol":"7","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1732>٣ - باب مجانبة أهل الأهواء وبُغضِهِم</span>\n٤٥٩٩ - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا خالدُ بن عبد الله، حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي زياد، عن مجاهد، عن رجلٍ\nعن أبي ذر قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أفضَلُ الأعمال: الحُبُّ في الله والبغضُ في الله\" (^١).\n_________\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣) و(٧٦).\nالمحكم من القرآن: ما وضح معناه، والمتشابه نقيضه، وسمي المحكم بذلك لوضوح مفردات كلامه وإتقان ترتيبه، بخلاف المتشابه.\nوقيل: المحكم: ما عرف المراد منه إما بالظهور، وإما بالتأويل، والمتشابه: ما استأثر الله بعلمه، كقيام الساعة وخروج الدجال، والحروف المقطعة في أوائل السور.\nوقال الخطابي: المتشابه على ضربين، أحدهما ما إذا رُد إلى المحكم واعتبر به، عرف معناه، والآخر: ما لا سبيل إلى الوقوف إلى حقيقته، وهو الذي يتبعه أهل الزيغ، فيطلبون تأويله، ولا يبلغون كنهه، فيرتابرن فيه فيفتنون. \"فتح الباري\" ٨/ ٢١١ - ٢١٢.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم- ولابهام الراوي عن أبي ذر. مجاهد: هو ابن جَبْر المكي، وخالد بن عبد الله: هو الواسطي الطحان.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٠٣) من طريق يزيد بن عطاء اليشكري، عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٣٩٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٣٩١، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٢٢٣) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي ذر. فأسقطا الواسطة بين مجاهد وأبي ذر!\nوأخرجه محمد بن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٣٩٩) من طريق زبيد اليامي، عن مجاهد قال: إن أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله. فجعله من قوله. وإسناده صحيح. =","vol":"7","page":9},{"text":"٤٦٠٠ - حدَّثنا ابنُ السَّرح، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن ابنِ شهابِ، أخبرني عبد الرحمن بن عبدِ الله بن كعب بن مالكٍ\nأن عبدَ الله بنَ كعب بن مالكٍ -وكان قائد كعبٍ من بنيه حين عَمِيَ- قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ وذكر ابن السَّرح قصَّةَ تخلُّفِه عن النبيِّ - ﷺ - في غزوة تبوكَ- قال: ونهى رسولُ الله - ﷺ - المسلمينَ عن كلامنا أيُّها الثَّلاثةُ، حتى إذا طال على تَسَوَّرْتُ جدارَ حائطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، فسلَّمتُ عليه، فوالله ما رَدَّ عليَّ السلام، ثم ساق خبرَ تنزيل توبته (^١).\n_________\n= ويشهد له حديث أنس عند النسائي في \"المجتبى\" (٤٩٨٧) رفعه: \"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ﷿ ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب في الله وأن يبغض في الله، وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيثًا وإسناده صحيح.\nوحديث البراء بن عازب عند أحمد في \"مسنده\" (١٨٥٢٤) وانظر تمام شواهده هناك.\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٧٧٣).\nقال الخطابي: فيه من العلم أن تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث إنما هو فيما يكون بينهما من قِبَل عَتْب ومَوْجِدَة، أو لتقصير يقع في حقوق العِشْرة ونحوها، دون ما كان من ذلك في حق الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدعة دائمة على مر الأوقات والأزمان ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق.\nوكان رسول الله - ﷺ - خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه في غزوة تبوك، فأمر بهجرانهم في بيوتهم نحو خمسين يومًا على ما جاء في الحديث إلى أن أنزل الله سبحانه توبته وتوبة أصحابه، فعَرَف رسولُ الله - ﷺ - براءتهم من النفاق.\nوفيه دلالة على أنه لا يُخرَج المرءُ بترك رد سلام أهل الأهواء والبدع.\nوفيه دليل على أن من حلف أن لا يكلم رجلًا، فسلَّم عليه أو رد ﵇ كان حانثًا.","vol":"7","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1733>٤ - باب ترك السلام على أهل الأهواء</span>\n٤٦٠١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا عطاءٌ الخراسانيُّ، عن يحمى بن يَعمَر\nعن عمار بن ياسر، قال: قدمت على أهلي وقد تشقَّقت يَدَاي، فَخَلَّقوني بزعفران، فغدَوتُ على النبي - ﷺ -، فسلَّمت عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ، وقال: \"اذهب فاغسِلْ هذا عنك\" (^١).\n٤٦٠٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتِ البُنانيِّ، عن سُمية\nعن عائشة: أنه اعتلَّ بعيرٌ لصفيَّة بنت حُييٍّ، وعند زينبَ فضلُ ظَهرٍ، فقال رسولُ الله - ﷺ - لزينب: \"أعطيها بعيرًا\" فقالت: أنا أُعْطِي تلكَ اليهوديَّةَ؟! فغَضِبَ رسولُ الله - ﷺ - فهَجَرَها ذا الحِجَّة والمُحرَّمَ وبعضَ صَفرٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر فيما قاله غير واحد من أهل العلم.\nوقد سلف برقم (٤١٧٦) بأطول مما ها هنا.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة سُمية -وقيل في اسمها أيضًا: شُميسة-، وقد اختُلف فيه عن ثابت البناني -وهو ابن أسلم- كما سيأتي بيانه. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته \" ٨/ ١٢٦ - ١٢٧، واسحاق بن راهويه (١٤٠٨)، وأحمد (٢٥٠٠٢) و(٢٦٢٥٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (١٨٨)، وفي \"الأوسط\" (٢٦٠٩) من طريق حماد بن سلمة، به.\nوخالف حمادًا فيه جعفر بن سليمان الضبعي عند أحمد (٢٦٨٦٦)، ومن طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" في ترجمة صفية بنت حيي ٦/ ١٧٠ - ١٧١، فرواه عن ثابت، عن شميسة أو سمية، عن صفية بنت حيي، فجعله من مسند صفية بنت حيي، واختلاف الصحابي وان كان لا يضر، يبقى جهالة شُمَيسة هذه. =","vol":"7","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1734>٥ - باب النَّهي عن الجدال في القرآن</span>\n٤٦٠٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا يزيدُ -يعني ابنَ هارون- أخبرنا محمدُ بن عَمرو، عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرة، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"المِراءُ في القُرآنِ كُفْرٌ\" (^١).\n_________\n= وخالفهما سليمان بن المغيرة عند النسائي في \"الكبرى\" (٩١١٧)، فرواه عن ثابت، عن أنس. ولا نظن سليمان إلا أنه قد سلك الجادة، لأن جُلَّ رواية ثابت إنما هي عن أنس. فظن سليمانُ أن هذا منها، فكان واهمًا، والله تعالى أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- ولكنه متابع.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٥٣٩).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٠٣٩) من طريق أبي حازم سلمة بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أنزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر\". وهذا إسناد صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٨٩)، وصححه الحاكم ٢/ ٢٢٣، ووافقه الذهبي.\nوقال الخطابي: اختلف الناس في تأويله، فقال بعضهم: معنى المراء هنا: الشك فيه. كقوله: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ﴾ [هود: ١٧]، أي: في شك، ويقال: بل المراء هو الجدال المشكك فيه.\nوتأوله بحضهم على المراء في قراءته، دون تأويله ومعانيه، مثل أن يقول قائل: هذا قرآن قد أنزله الله ﵎.\nويقول الآخر: لم ينزله الله هكذا فيكفر به من أنكره، وقد أنزل سبحانه كتابه على سبعة أحرف كلها شاف كاف، فنهاهم - ﷺ - عن إنكار القراءة التي يسمع بعضهم بعضًا يقرؤها، وتوعدهم بالكفر عليها لينتهوا عن المراء فيه والتكذيب به، إذ كان القرآن منزلًا على سبعة أحرف، وكلها قرآن منزل يجوز قراءته ويجب علينا الإيمان به.\nوقال بعضهم: إنما جاء في الجدال بالقرآن في الآي التي فيها ذكر القدر والوعيد،\nوما كان في معناهما على مذهب أهل الكلام والجدل، وعلى معنى ما يجري من الخوض =","vol":"7","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1735>٦ - باب في لزوم السُّنَّة</span>\n٤٦٠٤ - حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بنُ نَجدَةَ، حدَّثنا أبو عَمرو بنُ كثير بن دينارِ، عن حَريزِ بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف\nعن المقدام بن مَعْدي كَرِبَ، عن رسولِ الله - ﷺ - أنه قال: \"ألا إني أوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه، ألا يوشِكُ رَجُلٌ شَبعانُ على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وَجَدتُم فيه من حلالِ فأَحِلُّوه، وما وجدتُم فيه من حَرَامٍ فحَرِّمُوه، ألا لا يَحِلُّ لَكُم لحمُ الحِمَارِ الأهليِّ، ولا كُل ذي نابٍ من السَّبُع، ولا لُقَطةُ مُعاهَدِ إلا أنْ يستغنيَ عنها صاحِبُها، ومن نزلَ بقومٍ، فعليهم أن يَقْرُوه، فإنْ لم يَقرُوه فله أن يُعقِبَهم بمثل قِرَاه\" (^١).\n_________\n= بينهم فيها، دون ما كان منها في الأحكام وأبواب التحليل والتحريم والحظر والإباحة، فإن أصحاب رسول الله - ﷺ - قد تنازعوها فيما بينهم، وتحاجوا بها عند اختلافهم في الأحكام، ولم يتحرجوا عن التناظر بها وفيها، وقد قال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. فعُلم أن النهي منصرف الى غير هذا الوجه، والله أعلم.\nوقال البيضاوي: المراد بالمراء فيه التدارؤ، وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض، فيطرق إليه قدحًا وطعنًا، ومن حق الناظر في القرآن أن يجتهد في التوفيق بين الآيات المختلفة ما أمكنه، فإن القرآن يصدق بعضه بعضًا، فإن أشكل عليه شيء من ذلك ولم يتيسر له التوفيق، فليعتقد أنه من سوء فهمه، وليكله إلى عالمه وهو الله تعالى ورسوله - ﷺ -، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عمرو بن كثير بن دينار: هو عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار.\nوأخرجه أحمد (١٧١٧٤)، ومحمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٢٤٤)، والطبراني في \"الكبير\"٢٠/ (٦٧٠)، وفي \"الشاميين\" (١٠٦١)، والبيهقي في \"دلائل =","vol":"7","page":13},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= النبوة\" ٦/ ٥٤٩، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" ١/ ٨٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ١٤٩ - ١٥٠ من طريق حريز بن عثمان، به.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٤٠٤)، وابن حبان (١٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٠٩، والدارقطني (٤٧٦٨)، والخطيب في\" الفقيه والمتفقه\" ١/ ٨٩ من طريق مروان بن رؤبة، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٦٦٩). وفي \"الشاميين\" (١٨٨١) من طريق عمر بن رؤبة، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، به.\nوقد سلف منه قوله: \"ألا لا يحل لكم ... \" إلى آخره برقم (٣٨٠٤).\nقال الخطابي: قوله: \"أوتيت الكتاب ومثله معه\" يحتمل وجهين من التأويل، أحدهما: أن يكون معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أُعطي من الظاهر المتلو.\nويحتمل أن يكون معناه: أنه أوتي الكتاب وحيًا يُتلى، وأوتي من البيان، أي: أُذِنَ له أن يبين ما في الكتاب، ويَعُمَّ ويخُصَّ، وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس له في الكتاب ذكر، فيكون ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن.\nوقوله: \"يوشك شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن\" فإنه يحذِّر بذلك مخالفة السنن التي سنَّها رسول الله - ﷺ - له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض، فإنهم تعلّقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد ضُمِّنت بيان الكتاب، فتحيروا وضلُّوا، والأريكة: السرير، ويقال: إنه لا يسمى أريكة حتى يكون في حَجَلةٍ، وإنما أراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدَّعَة الذين لزموا البيوت، ولم يطلبوا العلم، ولم يغدوا له، ولم يروحوا في طلبه في مظانه واقتباسه من أهله.\nوأما قوله: \"لا تحل لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاجها\" فمعناه إلا أن يترجمها صاجها لمن أخذها استغناء عنها، وهذا كقوله سبحانه: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ [التغابن: ٦] معناه - والله أعلم -: تركهم الله استغناء عنهم، وهو الغني الحميد.\nوقوله: \"فله أن يعقبهم بمثل قِراه\" معناه: له أن يأخذ من مالهم قدر قراه عوضًا وعقبى مما حرموه من القرى. وهذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا، ويخاف على نفسه التلف، وقد ثبت ذلك في كتاب الزكاة أو في غيره من هذا الكتاب.\nتنبيه: جاء بعد هذا الحديث في (أ) و(ب) و(ج) و(د) الحديثُ الآتي برقم (٤٦١١).","vol":"7","page":14},{"text":"٤٦٠٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن حنبلٍ وعبدُ الله بن محمدِ النُّفيليُّ وابنُ كثير (^١)، قالوا: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي النَّضر، عن عُبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا أُلْفِيَن أحدَكُم مُتَّكئًا على أريكَتِهِ يأتيه الأمرُ من أمري مِمَّا أمرْتُ به أو نَهَيتُ عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتَّبعناه\" (^٢).\n٤٦٠٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح البزاز، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدِ. وحدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفر المَخرَمي وإبراهيمُ بن سعدٍ، عن سعدِ بن إبراهيم، عن القاسِمِ بن محمد\nعن عائشة قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من أحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما ليس فيه (^٣)، فهو رَدُّ\" (^٤).\n_________\n(^١) طريق ابن كثير هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار إلى أنها في رواية أبي عيسى الرملي وبعض روايات اللؤلؤي.\n(^٢) إشاده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم، وابن كثير: هو محمد بن كثير العبْدي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣)، والترمذي (٢٨٥٤) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإشاد. لكن قال ابن ماجه في روايته: عن سالم أبي النضر، قال: أو زيد بن أسلم وهذا التردد لا يؤثر، لرواية الجماعة له عن سفيان بن عيينة بذكر سالم دون تردد، ثم إن كان عن زيد بن أسلم فلا يضر كذلك، لأنه ثقة. وقرن الترمذيُّ في روايته بسالمٍ محمدَ بنَ المنكدر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٦١) و(٢٣٨٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣).\n(^٣) في رواية ابن الأعرابي: ما ليس منه. كما في هامش (هـ).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨)، وابن ماجه (١٤) من طريق سعد ابن إبراهيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٠٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦) و(٢٧). =","vol":"7","page":15},{"text":"قال ابن عيسى: قال النبيَّ - ﷺ -: \"مَنْ صَنَعَ أمرًا على غير أمرِنا فهو ردٌّ\".\n٤٦٠٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا ثورُ بن يزيد، حدَّثني خالدُ بن معدان، حدَّثني عبد الرحمن بن عمرو السُّلميِّ وحُجرُ ابنُ حُجْرٍ، قالا:\nأتينا العرباضَ بن سارية، وهو مِمَّن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] فسلَّمنا، وقلنا: أتيناكَ زَائِرِينَ وعَائدينَ ومُقتبسينَ، فقال العرباضُ: صَلَّى بنا رسولُ اللهﷺ - ذات يوم، ثم أقبلَ علينا، فوَعَظَنا موعظةً بليغةَ ذَرَفَتْ منها العيونُ ووَجِلَت منها القلوبُ، فقال قائل: يا رسولَ اللهﷺ - كانَ هذه موعظةُ مودعِّ، فماذا تَعهدُ إلينا؟ قال: \"أوصيكُم بتقوى الله والسمعِ والطَّاعةِ وإنْ عَبْدًا حبشيًَّا، فإنَّه من يَعِشْ منكم بَعْدي فسَيَرى اختلافًا كثيرًا، فعليكُم بسنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاءِ، المَهديِّينَ الرَّاشدينَ، تَمَسَّكوا بها\n_________\n= قال الخطابي: في هذا بيان أن كل شيء نهى عنه - ﷺ - من عقد نكاح وبيع وغيرهما من العقود فنه منقوض مردود، لأن قوله: \"فهو ردٌّ\" يوجب ظاهره إفساده وإبطاله، إلا أن يقوم الدليل على أن المراد به غير الظاهر، فيترك الكلام عليه لقيام الدليل فيه، والله أعلم.\nوقال الحافظ ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ١/ ١٧٦: وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أن حديث \"الأعمال بالنيات\" ميزان للأعمال في باطنها، فكما أن ل عمل لا يراد به وجه الله تعالى، فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله، فهو مردود على عامله، ول من أحدث في الدين ما لم يأت به الله ورسوله، فليس من الدين في شيء. وانظر تمام الكلام عليه فيه، فنه غاية في النفاسة.","vol":"7","page":16},{"text":"وعَضُّوا عليها بالنَّواجذِ، وإيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأمورِ، فإن كُلَّ مُحدَثَةٍ بدْعَةٌ، وكل بدعَةٍ ضَلالةٌ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من جهة عبد الرحمن بن عمرو السُّلمي. وحجر مجهول، وقد توبعا كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٧١٤٢). وهذا الحديث قد صححه الترمذي والبزار فيما نقله عنه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله، والحاكم، وابن عبد البر والضياء المقدسي، والهروي، والذهبي، وابن رجب الحبلي في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ١٠٩ وقال ابن رجب: هو حديث جيد، من صحيح حديث الشامِين، ولم يتركه البخاريُّ ومسلمٌ من جهة إنكار منهما له.\nوأخرجه ابنُ ماجه (٤٤)، والترمذي (٢٨٧١) من طريق ثور بن يزيد، والترمذي (٢٨٧٠) من طريق بحير بن سَعْد، كلاهما عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمر ووحده، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٣) من طريق معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حببب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، به.\nوأخرجه ابن ماجه أيضًا (٤٢) من طريق يحيى بن أبي المطاع، قال: سمعت العرباض بن سارية. ويحيى وإن صرح بالسماع من العرباض واعتمده البخاري وجزم به في \"تاريخه\" أنكر حفاظ أهل الشام سماعه منه، فيما ذكر المزي في \"تهذيب الكمال\"، وابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ١١٠، فالاسناد منقطع. قال ابن رجب: وقد روي عن العرباض من وجوه أخر.\nوله طريق أخرى عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٨) و(٢٩) و(٥٩)، والطبراني ١٨/ (٦٢٣) من طريق إسماعيل بن عياش، عن أرطاة بن المنذر، عن المهاصر بن حبيب، عن العرباض. وإسناده حسن إن شاء الله تعالى.\nوالحديث بهذه الطرق مجموعة لا شك أنه يرتقي إلى درجة الصحيح.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"مسند أحمد\" (١٧١٤٢) و(١٧١٤٦).\nقال الخطابي: قوله: \"وإن عبدًا حبشيًا\" يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم، وإن كان عبدًا حبشيًا. وقد ثبت عن - ﷺ - أنه قال: \"الأئمة من قريش\"، وقد يضرب المثل =","vol":"7","page":17},{"text":"٤٦٠٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا ييحى، عن ابن جُرَيجِ، حدثني سليمانُ -يعني ابنَ عَتيقِ-، عن طَلْقِ بنِ حبيبِ، عن الأحنفِ بنِ قيس\nعن عبدِ الله بن مسعود، عن النبى - ﷺ -، قال: \"ألا هَلَكَ المُتنطعون\" ثلاث مرَّات (^١).\n_________\n= في الشيء بما لا يكاد يصح منه الوجود، كقوله - ﷺ -: \"من بنى لله مسجدًا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة\" وقدر مفحص قطاة لا يكون مسجدًا لشخص آدمي.\nوكقوله: \"لو سوقت فاطمة لقطعت يدها، وهى رضوان الله عليها وسلامه لا يُتوهم عليها السرقة.\nوقال: \"لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده\" ونظائر هذا في الكلام كثير. والنواجذ: آخر الأضراس، واحدها ناجذ، انما أراد بذلك الجد في لزوم السنة، فِعْلَ من أمسك الثيء بين أضراسه وعض عليها منعا له أن ينتزع، وذلك أشدُّ ما يكون من التمسك بالشيء، إذا كان ما يمسكه بمقاديم فمه أقرب تناولًا وأسهل انتزاعًا، وقد يكون معناه أيضًا الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ذات الله كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه.\nوقوله: \"كل محدثة بدعة\" فإن هذا خاص في بعض الأمور دون بعض، وكل شيء أحدث على غير أصل من أصول الدين، وعلى غير عياره وقياسه. وأما ما كان منها مبْنيًا على قواعد الأصول ومردود إليها، فليس ببدعة ولا ضلالة، والله أعلم.\nوفي قوله: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاه الراشدين\" دليل على أن الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولًا، وخالفه فيه غيره من الصحابة، كان المصير إلى قول الخليفة أولى.\n(^١) إسناده صحيح. ابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، ويحى: هو ابن سعيد القطان، ومسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه مسلم (٢٦٧٠) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٥٥).\nقال الخطابي: \"المتنطع\" المتعمق في الشيء المتكلف للبحث عنه على مذاهب أهل الكلام، الداخلين فيما لا يعنيهم، الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم. =","vol":"7","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1736>٧ - باب لزوم السنة</span>\n٤٦٠٩ - حدَّثنا يحى بنُ أيوب، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ جعفرٍ- قال: أخبرني العلاءُ بنُ عبد الرحمن - عن أبيه\nعن أبي هريرة، أن رسولَ اللهﷺ - قال: \"مَنْ دعا إلى هدىً، كان له من الأجر مثلُ أجورِ مَنْ تَبِعَه لا يَنقُصُ ذلك من أجورِهم شيئًا، ومن دَعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثلُ آثام من تَبِعَه لا ذلك مِن آثامهم شيئًا\" (^١).\n٤٦١٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن عامر ابن سعدٍ\n_________\n= وفيه دليل على أن الحكم بظاهر الكلام، وأنه لا يُترك الظاهر إلى غيره ما كان له مساغ وأمكن فيه استعمال.\nوقال النووي: المتنطعون: المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٦٧٤)، وابن ماجه (٢٠٦)، والترمذي (٢٨٦٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩١٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٢).\nوأخرج ابن ماجه (٢٠٤) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول اللهﷺ- فحث عليه، فقال رجل: عندي كذا وكذا، قال: فما بقي في المجلس رجل إلا تصدق بما قل أو كثر، فقال رسول الله: \"من استَنَّ خيرًا فاستُنَّ به، كان له أجره كاملًا، ومن أجور من استن به، ولا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن استَنَّ سنَّة سيئةً فاستُنَّ به فعليه وزره كاملًا، ومن أوزار الذي استَنَّ به، ولا ينقص من أوزارهم شيئًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٧٤٩).","vol":"7","page":19},{"text":"عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أعظم المسلمين في المسلمين جُرْمًا مَنْ سأل عن أمرٍ لم يُحَرَّم، فحُرِّم على الناس من أجلِ مسألته\" (^١).\n٤٦١١ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدِ ابنِ عبد الله بن مَوْهَب الهَمْداني، حدَّثنا الليثُ، عن عُقَيل، عن ابنِ شهاب، أن أبا إدريس الخولانيَّ عائذَ الله أخبره\nأن يزيدَ بنَ عَمِيرةَ -وكان من أصحاب معاذ بن جبل- أخبره، قال: كان لا يجلس مجلسًا للذكر حين يجلس إلا قال: الله حَكَمٌ قِسْطٌ، هلك المُرتابون، فقال معاذ بن جبل يومًا: إن مِنْ ورائكم فِتَنًا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٧٢٨٩)، ومسلم (٢٣٥٨) من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠).\nقال الخطابي: هذا في مسالة من يسأل عبثًا وتكلفًا فيما لا حاجة به إليه، دون من سأل سؤال حاجة وضرورة كمسألة بني إسرائيل في شأن البقرة. وذلك أن الله سبحانه أمرهم أن يذبحوا بقرة، فلو استعرضوا البقر، فذبحوا منها بقرة لأجزأتهم. كذلك قال ابن عباس ﵁ في تفسير الآية، فما زالوا يسألون ويتعنتون حتى غلظت عليهم وأمروا بذبح البقرة على النعْت الذي ذكره الله في كتابه، فعظمت عليهم المؤنة، ولحقتهم المشقة في طلبها حتى وجدوها فاشتروها بالمال الفادح فذبحوها وما كادوا يفعلون.\nوأما ما كان سؤاله استبانة لحكم واجب، واستفادة لعلم قد خفي عليه فإنه لا يدخل في هذا الوعيد، وقد قال الله سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧].\nوقد يحتج بهذا الحديث من يذهب من أهل الظاهر إلى أن أصل الأشياء قبل ورود الشرع بها على الإباحة حتى يقوم دليل على الحظر.\nوإنما وجه الحديث وتأويله ما ذكرناه، والله أعلم.","vol":"7","page":20},{"text":"يكثُرُ فيها المال ويُفتح فيها القرآنُ حتى يأخُذهُ المؤمنُ والمنافقُ والرجلُ والمرأة، والصغيرُ والكبيرُ والعبدُ والحرُّ، فيوشِكُ قائلٌ أن يقول: ما للناس لا يتَّبعوني وقد قرأتُ القرآن؟ ما هم بمتبعيَّ حتَّى أبتدعَ لهم غيرَه، فإيَّاكم وما ابتُدعَ؟ فإن ما ابتُدِعَ ضلالةٌ، وأحَذرُكُم زَيغَةَ الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافقُ كلمةَ الحق، قال: قلت لمعاذ: ما يُدريني -يرحمك الله- أن الحكيمَ قد يقول كلمةَ الضلالةِ، وأن المنافقَ قد يقول كلمةَ الحق؟ قال: بلى، اجتَنِبْ من كلام الحكيم المُشتهِرَاتِ التي يُقال ما هذه، ولا يَثْنِيَنَّكَ ذلك عنه، فإنه لعله أن يُراجِعَ، وتَلَقَّ الحقَّ إذا سمعتَه فإن على الحقِّ نورًا (^١).\n_________\n(^١) أثر إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وعُقيل: هو ابن خالد بن عَقيل، والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٧٥٠)، وجعفر بن محمد الفريابي في \"صفة المنافق\" (٤٢)، والآجري في الشريعة ص ٤٧ و٤٧ - ٤٨، والحاكم ٤/ ٤٦٠، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١١٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٣٣، والبيهقي ١٠/ ٢١٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٥/ ٣٣٧ و٣٣٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة يزيد بن عَميرة ٣٢/ ٢١٨ - ٢١٩، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" في ترجمة يزيد ابن خالد ابن موهب الرملي الهمْداني، من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢٢٧)، والحاكم ٤/ ٤٦٦ من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن يزيد بن عمرة، به.\nوأخرجه اللالكائي بنحوه أيضًا (١١٧)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٢٧). من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: قال معاذ.\nفلم يذكر يزيد بن عميرة.: وأبو قلابة لم يدرك معاذ بن جبل. =","vol":"7","page":21},{"text":"قال أبو داود: قال معمر عن الزهريِّ في هذا الحديث: ولا يُنئيَنَّك ذلك عنه، مكان يَثْنِيَنَّكَ.\nوقال صالح بن كيسان، عن الزهريِّ في هذا: بالمشبَّهات، مكان المشتهرات، وقال: لا يَثْنيثَّك، ما قال عُقيل.\nوقال ابن إسحاق، عن الزهريِّ قال: بلى ما تشابَه عليكَ مِن قولِ الحكيم حتَى تقول: ما أراد بهذه الكلمة؟.\n٤٦١٢ - حدَّثنا ابنُ كثيرِ (^١)، قال: أخبرنا سفيانُ، قال: كَتَب رجل إلى عُمَر بن عبد العزيز يسالُه عن القَدَر.\nوحدَّثنا الربيِعُ بن سليمانَ المؤذنُ، قال: حدَّثنا أسدُ بن موسى، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ دُليلٍ، قال: سمعتُ سفيانَ الثوريَّ يُحدَّثنا عن النضْر.\n_________\n= وأخرجه بنحوه كذلك الدارمي (١٩٩) ومن طريقه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٧٣٨) من طريق ربيعة بن يزيد، قال: قال معاذ بن جبل. وربيعة بن يزيد لم يدرك معاذًا.\nيثنينك: يُرجعك ويلفتك، وينئينك: يبعدك.\nتنبيه: هذا الحديث جاء في أصولنا الخطية عدا (هـ) متقدمًا بعد الحديث (٤٦٠٤)، وجاء في (هـ) هنا في هذا الموضع.\n(^١) هذا الأثر وجميع الآثار التي بعده إلى آخر الباب أثبنناها من (هـ)، ولم تَرد في سائر أصولنا الخطية، وقد أشار إليها المزي في \"التحفة\" بالأرقام (١٩١٤٥ و١٨٥١٧ و١٨٥١٦ و١٨٥١٨ و١٨٥١٠ و١٨٥٠٩ و١٨٥١١ و١٨٥٢٤ و١٨٦٣٩ و١٨٤٥٠ و١٩٢٣٢ و١٨٩٢٢ و١٨٥٠٢ و١٩٠٠٤) وذكر أنها في رواية ابن الأعرابي وابن داسه. قلنا: وهو كما قال، لأن (هـ) عندنا برواية ابن داسه، وهذه الآثار كلها فيها. وجاء في هامشها ما نصه: من هنا إلى آخر الباب من رواية ابن داسه، وليس من نسخة أبي عيسى ولا ابن حزم، وهو صحيح من رواية أبي سعيد ابن الأعرابي عن أبي داود.","vol":"7","page":22},{"text":"وحدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّريِّ، عن قَبيصةَ، قالا: حدَّثنا أبو رجاء، عن أبي الصَّلْت -وهذا لفظ حديث ابن كثير ومعناهم- قال:\nكَتَبَ رجلٌ إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدَر، فكَتَب: أما بعدُ، أوصيكَ بتقوى الله، والاقتصادِ في أمره، واتباعِ سنَةِ رسوله - ﷺ -، وتركِ ما أحدَثَ المُحْدِثون بعد ما جَرَت به سُنته، وكفُوا مُؤْنته، فعليكَ بلزوم السنة، فإنها لك -بإذن الله- عصمة.\nثم اعلَمْ أنه لم يبتدع الناسُ بدعةً إلا قد مضى قبلها ما هو دَليلٌ عليها أو عِبرةٌ فيها، فإن السنَّةَ إنما سنَّها مَن قد علم ما في خلافه -ولم يقل ابن كثير: من قد علم- من الخطا والزَّلَل والحُمقِ والتَعَمُّقِ، فارضَ لنفسك ما رَضي به القومُ لأنفسهم، فنهم على علمٍ وقَفُوا، وببصرٍ نافذٍ كفُوا، وهم على كشفِ الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سَبقْتُموهم إليه، ولَئنْ قلتم: إنما حدث بعدهم ما أحدثه إلا من اتبعَ غيرَ سبيلِهم، ورَغِبَ بنفسه عنهم، فإنهم هم السَّابقون، فقد تكلَّموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مِن مَقْصَرٍ، وما فوقهم مِن مَحْسَرٍ، وقد قَصَّرَ قوم دونهم فجَفَوْا، وطَمَحَ عنهم أقوام فغَلَوْا، وإنّهم بين ذلك لعلى هدًى مستقيم، كتبتَ تسالُ عن الإقرارِ بالقَدَرِ، فعلى الخبير -بإذن الله- وقَعْتَ، ما أعلَمُ ما أحْدَثَ الناسُ من مُحْدَثةٍ، ولا ابتدعوا من بدعةٍ هي أبينُ أثرًا ولا أثبتُ أمرًا من الإقرار بالقَدَر، لقد كان ذكرُه في الجاهليةِ الجهلاء، يتكلمون به في كلامهم وفي شعرهم، يُعَزُّون به أنفسَهم على ما فاتهم، ثم لم يَزِدْهُ الإسلام بعدُ إلا شِدَّةً، ولقد ذكرَهُ رسولُ اللهﷺ -","vol":"7","page":23},{"text":"في غير حديثٍ ولا حديثين، وقد سَمعَهُ منه المسلمون، فتكلَّموا به في حياته وبعد وفاته، يقينًا وتسليمًا لربهم، وتضعيفًا لأنفسهم، أن يكون شيءٌ لم يُحِطْ به علمُه، ولم يحصِه كتابُه، ولم يمْضِ فيه قَدَرُه، وإنَّه لمعَ ذلك في مُحكَم كتابه: لَمِنه اقتبسُوه، ومنه تَعَلَّموه، ولئن قلتم: لِمَ أنزل الله آية كذا؟ ولِمَ قال كذا؟ لقد قرؤوا منه ما قرأتم، وعلموا مِن تأويله ما جهلتم، وقالوا بعد ذلك: كُلُّه بكتابٍ وقَدَرٍ، وكُتبتِ الشقاوةُ، وما يُقدَّرْ يكن، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا نَملِكُ لأنفسنا ضَرًَّا ولا نَفْعًا، ثم رغبوا بعد ذلك ورَهِبُوا (^١).\n٤٦١٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد، حدَّثنا سعيدُ -يعني ابن أبي أيوب- أخبرني أبو صَخرٍ، عن نافعٍ قال:\nكان لابن عُمرَ صديقٌ من أهل الشام يُكاتِبُه، فكتبَ إليه من عبد الله ابن عمر: إنّه بلغني أنَّك تكلمتَ في شيء من القَدَر، فإياكَ أن تكتب إليَّ، فإني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"سيكون في أمتي أقوام يكذِّبون بالقَدَر\" (^٢).\n_________\n(^١) ابن كثير: هو محمد بن كثير العبدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أبو بكر الآجري في \"الشريعة\" ص ٢٣٣ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، قال: حدثني شيخ -قال مؤمل: زعموا أنه أبو رجاء الخراساني- أن عدي بن أرطاة كتب إلى عمر بن عبد العزيز ... فذكر نحوه.\nوأخرجه أيضًا ص ٢٣٤ من طريق أبي داود الحفري، عن أبي رجاء قال: كتب عامل لعمر بن عبد العزيز يساله عن القدر ...\nمَقْصَر بمعنى تقصيبر، ومَحْسَرٍ من حسر البصر حسورًا إذا كَلَّ وانقطع، والمراد أن الإفراط والتفريط يكون صاحبه على غير هُدى مستقيم.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي صخر -وهو حميد بن زياد-. =","vol":"7","page":24},{"text":"٤٦١٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ الجرَّاح، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن خالدٍ الحذَّاء، قال:\nقلت للحسن: يا أبا سعيد، أخبرني عن آدمَ، أللسَّماء خُلِقَ أم للأرض؟ قال: لا، بل للأرض، قلت: أرأيتَ لو اعتَصَم، فلم يأكلْ من الشَّجَرَة؟ قال: لم يكن له منه بُدٌّ، قلت: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢، ١٦٣]. قال: إن الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا مَن أوجب الله عليه الجحيمَ (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥٦٣٩)، والحاكم ١/ ٨٤، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٢٠٥، وفي \"الدلائل\" ٦/ ٥٤٨ من طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الاسناد.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (١) و(هـ)، وهو في رواية ابن داسه وابن الاعرابي وابن العبد.\n(^١) أثر إسناده صحيح. خالد الحذاء: هر ابن مِهران، والحسن: هر ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه الآجري في الشريعة، ص ٢١٧ من طريق حماد بن زيد، به ..\nوأخرجه الطبري في تفسيره، ٢٣/ ١٠٩. من طريق حميد الطويل والآجري ص ٢١٧ من طريق منصور بن عبد الرحمن، كلاهما، عن الحسن، بنحوه. بتفسير الآية فقط.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٦١٦).\nوقال ابن كثير في تفسير الآية: يقول تعالى مخاطبًا للمشركين ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦١ - ١٦٣] أي: ما ينقاد لمقالكم وما أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة إلا من هو أضل منكم ممن ذُرئ للنَّار ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة كما قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٨، ٩] أى إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل.\nوانظر \"محاسن التأويل\" ١٤/ ١٢٦.","vol":"7","page":25},{"text":"٤٦١٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، حدَّثنا خالد الحذَّاء عن الحسن في قوله ﷿: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩]،\nقال: خَلَقَ هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه (^١).\n٤٦١٦ - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا إسماعيل، أخبرنا خالد الحذَّاء\nقال: قلت للحسن: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ قال: إلا مَنْ أوجب الله تعالى عليه أنه يَصْلَى الجحيمَ (^٢).\n_________\n(^١) أثر إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ١٤٣، والآجري في \"الشريعة\" ص ٢١٦ من طريق خالد الحذاء، به.\nوأخرجه الطبرى ١٢/ ١٤١ و١٤٣، والآجري في \"الشريعة ص ٢١٦، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٩٦٧) من طريق منصور بن عبد الرحمن، عن الحسن. بنحوه.\nفي \"زاد المسير\" ٤/ ١٧٢ أن المشار إليه يرجع إلى الشقاء والسعادة قاله ابن عباس واختاره الزجاج، قال: لأن اختلافهم مؤديهم إلى سعادة وشقاء، قال ابن جرير: اللام في قوله: \"ولذلك بمعنى \"على\".\n(^٢) أثر إسناده صحيح. خالد الحذاء: هو ابن مِهران، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم، المعروف بابن عُليَّةَ، وأبو كامل: هو فُضيل بن حُسين الجَحْدري.\nوأخرجه الطبري ٢٣/ ١٠٩، والآجري في \"الشريعة\" ص ٢١٧ من طريق إسماعيل ابن علية، به.\nيصلى الجحيم: يحترق بالنار.\nوانظر ما سلف برقم (٤٦١٤).\nتنبيه: من هذا الأئر إلى آخر الأثر (٤٦٢٦) ليس في رواية اللؤلؤي، وإنما هي عند ابن داسه وابن الأعرابي، نبه عليها المزي في \"تحفة الأشراف\" انظر الأرقام (١٩١٤٥، ١٨٥١٧، ١٨٥١٦. ١٨٥١٨. ١٨٥١٠، ١٨٥٠٩. ١٨٥١١، ١٨٥٢٤، ١٨٦٣٩، ١٨٤٥٠، ١٩٢٣٢، ١٨٩٢٢، ١٨٥٠٢، ١٩٠٠٤).","vol":"7","page":26},{"text":"٤٦١٧ - حدَّثنا هلال بن بشر، قال: حدَّثنا حمادٌ، قال: أخبرني حُميدٌ كان الحسنُ يقول: لأنْ يُسقَطَ مِن السَّماءِ إلى الأرْضِ أحَبُّ إليه مِنْ أن يقول: الأمرُ بيدي (^١).\n٤٦١٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا حمادٌ، قال: أخبرنا حُميدٌ، قال:\nقَدِمَ علينا الحسنُ مكةَ، فكلَّمني فقهاءُ أهلِ مكَّة أنْ أُكَلِّمه في أن يَجْلِسَ لهم يومًا يَعِظُهم فيه، فقال: نعم، فاجتمَعُوا فخَطَبَهم، فما رأيتُ أخطبَ منه، فقال رجل: يا أبا سعيدِ، مَنْ خَلَقَ الشَّيطانَ؟ فقال: سبحان الله! هل مِن خالقِ غيرُ الله؟ خلقَ الله الشيطان، وخَلَقَ الخيرَ، وخَلَقَ الشَرَّ، قال الرجل: قاتلهم الله! كيف يكذبون على هذا الشيخ؟ (^٢).\n٤٦١٩ - حدَّثنا ابنُ كثيرٍ، قال: أخبرنا سفيان، عن حُميدٍ الطويل\nعن الحسن: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ١٢]، قال: الشِّرك (^٣).\n_________\n(^١) أثر إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وحماد: هو ابن زيد.\n(^٢) أثر إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة (٩٤٢) من طريق حماد بن سلمة، به.\n(^٣) أثر إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وابن كثير: هو محمد بن كثير العَبْدي.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦، ومن طريقه الطبري في \"تفسيره\n٩/ ١٤ عن سفيان الثوري، والطبري ٩/ ١٤ و١٩/ ١١٥ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن حميد الطويل، به. =","vol":"7","page":27},{"text":"٤٦٢٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: أخبرنا سفيانُ، عن رجلٍ قد سَقَاه غيرُ ابن كثير، عن سفيان، عن عُبيد الصِّيد\nعن الحسن في قوله جلَّ وعرَّ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤]، قال: بينهم وبين الإيمان (^١).\n_________\n= وقد ذكر ابن عطية أن الضمير في \"نسلكه\" يحتمل أن يكون عائدًا على الذكر المحفوظ المتقدم الذكر وهو القرآن، وجزم بذلك أبو السعود في \"تفسيره\"، ونقله الماوردي عن الحسن، وقال ابن المنير صاحب \"الانتصاف\" ٢/ ٣١١: والمراد -والله أعلم- إقامة الحجة على المكذبين بأن الله تعالى سلك القرآن في قلوبهم وأدخله في سويدائها كما سلك ذلك في قلوب المؤمنين المصدقين، فكذب به هؤلاء وصدق به هؤلاء، كل على علم وفهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حى عن بينة، ولئلا يكون للكفار على الله حجة بأنهم ما فهموا وجوه الإعجاز كما فهمها من آمن، فأعلمهم الله تعالى من الآن وهم في مهلة وإمكان أنهم ما كفروا إلا على علم معاندين باغين غير معذورين ...\n(^١) أثر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عُبيد الصِّيد، وهو ابن عبد الرحمن المزني البصري، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره \" ٣/ ١٣٣ عن سفيان الثوري، عمن حدثه، عن الحسن.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره \" ٢٢/ ١١٢ من طريق مؤمل، عن سفيان الثوري، عن عبيد الصيد (وتحرف في المطبوع إلى عبد الصمد).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ٥٢٧، والطبري في \"تفسيره\" ٢٢/ ١١٢ من طريق أبي الأشهب جعفر بن حيان العطاردي، عن الحسن البصري. ورجاله ثقات.\nقال ابن كثير: قال الحسن البصري والضحاك وغيرهما، يعني: الإيمان.\nوقال السدي: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ وهي التوبة، وهذا اختيار ابن جرير ﵀. =","vol":"7","page":28},{"text":"٤٦٢١ - حاثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا سُليمٌ\nعن ابن عونٍ، قال: كنتُ أسيرُ بالشام، فناداني رَجُلٌ مِن خلفي، فالتفتُّ فإذا رجاءُ -يعني ابنَ حَيوةَ- فقال: يا أبا عَوْنٍ، ما هذا الذي يَذكُرُونَ عن الحسن؟ قال: قلت: إنّهم يكذبُون على الحسن كثيرًا (^١).\n٤٦٢٢ - حدً ثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، قال:\nسمعتُ أيوبَ يقول: كَذَب على الحَسَن ضَربَان من الناس: قومٌ القدَرُ رأيُهم وهم يريدونَ أن يُنَفِّقوا بذلك رأيَهم، وقوم له في قلوبهم شَنآنٌ وبغضٌ يقولون: أليس من قوله كذا؟ أليسَ من قوله كذا؟ (^٢).\n٤٦٢٣ - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، أن يحيى بن كثير العنبريَّ حدَّثهم، قال: كان قُرَّةُ بن خالد يقول لنا: يا فتيان، لا تُغلَبوا على الحسن، فإنَّه كان رأيُه السنَّةَ والصوابَ (^٣).\n_________\n= وقال مجاهد: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ من هذه الدنيا من مال وزهرة وأهل، وروي عن ابن عباس وابن عمر والربيع بن أنس، وهو قول البخاري وجماعة، والصحيح أنه لا منافاة بين القولين، فنه قد حيل بينهم وبين شهواتهم في الدنيا وبين ما طلبوه في الأخرة فنعوا منه.\nوالأية واردة في وصف الكفار في الأخرة، إذ يتمنون أن يعودوا إلى الدنيا ليؤمنوا فيحال بينهم وبين ذلك.\n(^١) أثر إسناده صحيح. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرْطَبان، وسُليم: هو ابن أخضر البصري، ومحمد بن عبيد: هو ابن حساب الغُبَري.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"العلل\"، (٢١٢٤) عن عُبيد الله بن عمرو القواريري، عن حماد بن زيد، عن ابن عون.\n(^٢) أثر إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وحماد: هو ابن زيد.\n(^٣) أئر إسناده صحيح. ابن المثى: هو محمد.","vol":"7","page":29},{"text":"٤٦٢٤ - حدَّثنا ابنُ المثنَّى وابن بشَّار، قالا: حدَّثنا مُؤمَّلُ بن إسماعيل، حدَّثنا حمادُ بنُ زيد\nعن ابن عونٍ، قال: لو عَلمنا أنَّ كلمةَ الحسن تَبلُغ الذي بَلَغَتْ لكتبْنا برجوعِه كتابًا، وأشهَدْنا عليه شُهودًا، ولكنا قلنا: كلمة خَرجَتْ لا تُحمَلُ (^١).\n٤٦٢٥ - حاثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن أيوبَ قال: قال لي الحسن: ما أنا بعائد إلى شيءِ منه أبدًا (^٢).\n٤٦٢٦ - حدَّثنا هلال بن بشر، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عثمان عن عثمان البتِّيِّ، قال: ما فسَّر الحسن آيةً قطُّ إلا على الإثبات (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1737>٨ - باب في التفضيل</span>\n٤٦٢٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أسودُ بنُ عامر، حدَّثنا عبدُ العزيز ابن أبي سَلَمة، عن عُبيد الله، عن نافعٍ\nعن ابن عمر، قال: كنَّا نقولُ في زمن النبيَّﷺ -: لا نَعدلُ بأبي بكرِ أحدًا، ثم عُمرَ، ثم عثمان، ثم نتركُ أصحابَ النبيَّ - ﷺ - لا نُفاضِلُ بينهم (^٤).\n_________\n(^١) أثر ضعيف لضعف مؤمل بن إسماعيل.\n(^٢) أثر إسناده صحيح. أيوب: هو السختباني.\nوأخرجه جعفر الفريابي في \"القدر\" (٣٥٤) من طريق حماد بن زيد، به.\n(^٣) إسناده حسن. عثمان بن عثمان -وهو الغطفاني- صدوق. عثمان البَتِّي: هو ابن مسلم.\nقال المزي في \"الأطراف\" ٣/ ٢٨٦ في تفسير \"على الاثبات\": يعني إثبات القدر.\n(^٤) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر العمري، وعبد العزيز بن أبي سلمة: هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجِشُون. =","vol":"7","page":30},{"text":"٤٦٢٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عَنبَسَةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: قال سالمُ بن عبد الله:\nإن ابن عمر قال: كنَّا نقول ورسولُ اللهﷺ- حيٌّ: \"أفضَلُ أَّمَّة النبيَّ - ﷺ - بعدَه أبو بكرٍ، ثم عُمرُ، ثم عثمانُ ﵃ (^١).\n٤٦٢٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا جامعُ بن أبي راشدٍ، حدَّثنا أبو يعلى، عن محمد ابن الحنفية، قال:\nقلت لأبي: أيُّ الناس خيرٌ بعد رسول الله -ﷺ-؟ قال: أبو بكر، قال: قلت: ثم مَنْ؟ قال: ثم عُمَر، قال: ثم خَشيتُ أن أقول: ثم مَنْ؟ فيقول\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٦٩٨) من طريق أسود بن عامر شاذان، بهذا الإسناد.\nوأخرج الترمذي (٤٠٤٠) من طريق الحارث بن عمير، عن عبيد الله بن عمر، به بلفظ: كنا نقول ورسول الله -ﷺ- حيٌّ: أبو بكر وعمر وعثمان.\nوأخرج البخاري (٣٦٥٥) من طريق يحى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبيﷺ-، فنخيِّر أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان.\nوأخرج ابن هانئ في \"مسائل الامام أحمد\" (١٩٣٨)، ومن طريقه الخلال في \"السنة\" (٥٤١) من طريق أبي صالح، عن ابن عمر قال: كنا نعد ورسولُ الله -ﷺ- حيٌّ وأصحابه متوافرون أبو بكر وعمر وعثمان ثم نسكت.\nوانظر ما بعده.\n(^١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عنبسة -وهو ابن خالد الأيلي- وقد توبع.\nوأخرجه أحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة (٦٤)، ومن طريقه عبد الله بن أحمد في السنة، (١٣٥٣)، وابن هانئ النيسابوري في \"مسائل الإمام أحمد\" (١٩٤٣)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (٥٤٦) و(٥٥٣)، وأخرجه الخلال (٥٤٧) عن محمد بن خالد بن خلي، كلاهما (أحمد ومحمد بن خالد) عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه، عن الزهري، به.\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":31},{"text":"عثمان، فقلت: ثم أنتَ يا أبت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين (^١).\n٤٦٣٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ مسكينٍ، حدَّثنا محمد -يعني الفِريابيَّ-\nسمعتُ سفيانَ يقول: مَنْ زَعَمَ أن عليًّا كان أحقَّ بالولاية منهما فقد خطَّا أبا بكر وعُمرَ والمهاجرين والأنصار، وما أُراهُ يَرتفعُ له مع هذا عَملٌ إلى السماء (^٢).\n٤٦٣١ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا قبيصةُ بن عقبة، حدَّثنا عبَّاد السمَّاك، سمعتُ سفيانَ الثوريَّ يقول:\nالخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعلي، وعمرُ بن عبد العزيز ﵃ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو يعلى: هو المنذر بن يعلى الثوري، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومحمد بن غير: هو العَبْدي.\nوأخرجه البخاري (٣٦٧١) عن محمد بن غير، بهذا الأسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (١٠٦) من طريق عبد الله بن سَلِمة، عن علي. وابن سلمة ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٣) و(٨٣٥).\nونقل الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٣٤ عن القرطبي: المقطوع به بين أهل السنة بأفضلية أبي بكر وعمر، ثم اختلفوا فيمن بعدهما، فالجمهور على تقديم عثمان، وعن مالك التوقف، والمسالة اجتهادية، ومستدها: أن هؤلاء الأربعة اختارهم الله تعالى لخلافة نبيه وإقامة دينه، فنزلتهم عنده بحسب ترتيبهم في الخلافة.\n(^٢) إسناده إلى سفيان -وهو الثوري- صحيح ومحمد الفريابي: هو ابن يُوسُف.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣١ من طريق محمد بن سهل بن عسكر، عن محمد بن يوسف الفريابي، به.\n(^٣) أثر إسناده ضعيف لجهالة عباد السمَّاك. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٥/ ١٩٠ و١٩١ من طريق قبيصة بن عقبة، به.","vol":"7","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1738>٩ - باب في الخلفاء</span>\n٤٦٣٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس، حدَّثنا عبدُ الرزاق -قال محمد: كتبته من كتابه-، أخبرنا مَعمز، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان أبو هريرة يحدِّث أن رجلًا أتى رسولَ الله - ﷺ - فقال: إني أرى الفَيلةَ ظُلَّةً يَنطِفُ منها السَّمْنُ والعَسَلُ، فأرى الناسَ يتكففُون بأيديهم، فالمستكثِرُ والْمُستقلُّ، وأرى سَببًا واصلًا من السماء إلى الأرض، فأراك يا رسول الله -ﷺ- أخذتَ به فعلوتَ، به ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع، ثم وُصِلَ فعلا به، قال أبو بكر: بأبي وأمِّي لتَدَعَنِّي فلأُعَبِّرنَّها، فقال: \"اعْبُرْها\" قال: أما الظُّلة فظُلَّةُ الإسلام، وأما ما يَنطِفُ من السمنِ والعَسل، فهو القرآنُ لِينُه وحلاوتُه، وأما المستكثِرُ والمُستقِلُّ فهو المستكثِر من القرآن والمستقلُّ منه.\nوأما السَّبب الواصل من السماء إلى الأرض، فهو الحقُّ الذي أنت عليه: تأخُذُ به فيعليك الله، ثم يأخذُ به بعدَك رجلٌ فيعلُو به، ثم يأخُذُ به رجل آخرُ فيعلُو به، ثم يأخُذُه رجل آخر فينقطع، ثم يوصَلُ له فيعلو به.\nأي رسول الله -ﷺ- لَتُحَدِّثنّي أصبتُ أم أخطاتُ، فقال: \"أصبتَ بعضًا وأخطاتَ بعضًا\" قال: أقسمتُ يا رسولَ الله -ﷺ - لَتُحَدِّثَتّي ما الذي أخطَاْتُ، فقال النبيَّ - ﷺ -: \"لا تُقسِمْ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (٣٢٦٨). وانظر تخريجه هناك. =","vol":"7","page":33},{"text":"٤٦٣٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، حدَّثنا سليمانُ بنُ كثيرِ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله\nعن ابنِ عباسٍ، عن النبيَّﷺ -، بهذه القصة، قال: فأبى أن يخبِرَه (^١).\n_________\n= وانظر ما بعده.\nقال الخطابي: قوله: \"إني أرى الليلة\" أخبرني أبو عمر، عن أبي العباس قال: يقول: ما بينك من لدن الصباح وبين الظهر رأيت الليلة، وبعد الظهر إلى الليل رأيت البارحة.\nوالظلة: كل ما أظلَّك من فوقك وعلاك، وأراد بالظلة ها هنا -والله أعلم- سحابة.\nينطف منها السمن والعسل، أي: يقطر، والنطف: القطر.\nوقوله: \"يتكففون بأيديهم\" يريد: أنهم يتلقونه بأكفهم، يقال: تكفف الرجل الشيء واستكفه: إذا مد كفَّه وتناوله بها، والسبب: الحبل، والواصل: معناه الموصول، فاعل بمعنى مفعول.\nوقد اختلف الناس في معنى قوله: \"أصبت بعضًا، وأخطات بعضًا\" فقال بعضهم: أراد به الإصابة في عبارة بعض الرؤيا والخطأ في بعض.\nوقال آخرون: بل أراد بالخطأ هاهنا: تقديمه بين يدي رسول الله -ﷺ- ومسألته، والإذن له في تعبير الرؤيا، ولم يترك رسولَ الله -ﷺ - ليكون هو الذي يعبرُها، فهذا موضع الخطأ.\nوأما الاصابة فهي ما تأوله في عبارة الرؤيا وخروج الأمر في ذلك على وفاق ما قاله وعبره.\nوقد بلغني عن أبي جعفر الطحاوي رواية عن بعض السلف أنه قال: موضع الخطا في عبارة أبي بكر ﵁ أنه مخطئ في أحد المذكورَين من السمن والعسل، فقال: وأما ما ينطف من السمن والعسل، فهو القرآن، لينه وحلاوته، وإنما أحدهما القرآن والأخر السنة، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر ما سلف برقم (٣٢٦٩).","vol":"7","page":34},{"text":"٤٦٣٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاري، حدَّثنا الأشعثُ، عن الحسن\nعن أبي بَكرَة، أن النبيَّﷺ - قال ذات يوم: \"مَنْ رأى منكم رؤيا؟ \" فقال رجل: أنا، رأيت كان ميزانًا نَزلَ من السماء، فوُزِنْتَ أنتَ وأبو بكر، فرجَحْتَ أنتَ بأبي بكر، ووُزِنَ عُمرُ وأبو بكر، فرجَحَ أبو بكرٍ، ووُزِنَ عُمر وعثمانُ، فرجح عُمرُ، ثم رُفعَ الميزانُ، فرأينا الكراهيةَ في وجهِ رسولِ الله -ﷺ- (^١).\n٤٦٣٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بَكرَة\nعن أبيه، أن النبيَّ - ﷺ - هي قال ذات يوم: \"أيُّكم رأى رؤيا؟ \" فذكر معناه، ولم يَذكرِ الكراهيةَ، قال: فاسْتاء لها رسولُ الله -ﷺ-، يعني فَساءَهُ ذلك، فقال: \"خِلافةُ نبوَّةٍ، ثم يُؤتي الله المُلكَ مَنْ يشاء (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنةَ الحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- لكن بانضمام هذا الاسناد إلى ما بعده يحسن الحديث إن شاء الله.\nالأشعث: هو ابن عبد الملك الحمراني، ومحمد بن عبد الله الأنصاري: هو ابن المثنى.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٨٠) من طريق محمد ابن عبد الله الأنصاري، بهذا الاسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابنُ جدعان- لكن بانضمام هذا الاسناد إلى ما قبله يحسُن الحديثُ إن شاء الله تعالى. حماد: هو ابن سلمة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٤٥).\nوانظر ما قبله.\nقال الخطابي: قوله: فاستاء لها، أي: كرهها حتى تبينت المساءة في وجهه.\nووزنه افتعل من السوء.","vol":"7","page":35},{"text":"٤٦٣٦ - حدَّثنا عَمرُو بن عثمان، حدَّثنا محمدُ بنُ حربٍ، عن الزُّبيديِّ، عن ابنِ شهابِ، عن عمرو بن أبانَ بن عثمان\nعن جابر بن عبد الله، أنه كان يُحدث، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"أُرِيَ اللَّيلةَ رجلٌ صالحٌ أنَّ أبا بكر نِيَط برسول الله -ﷺ-، ونِيطَ عُمرُ بأبي بكرِ، ونِيطَ عثمانُ بعُمرَ\" قال جابر: فلما قُمنا من عند رسول الله - ﷺ - قلنا: أما الرجلُ الصَّالِحُ فرسولُ الله -ﷺ-، وأما تَنَوُّطُ بعضهم ببعض فهم وُلاةُ هذا الأمر الذي بَعَثَ الله به - ﷺ - (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير عمرو بن أبان بن عثمان، فقد ذكره الزبير بن بكَّار في أولاد أبان، وقال: أمه أم سعيد بنت عبد الرحمن بن هشام، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٢١٦ فقال: روى عنه الزهري وأهل المدينة، وقد روى عن جابر بن عبد الله، فلا أدري أسمع منه أم لا؟. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، والزُّبَيدي: هو محمد بن الوليد، ومحمد بن حرب: هو الحمصي، وعمرو بن عثمان: هو ابن سعيد ابن كثير الحمصي.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٢١)، وابن أبي عاصم في \"السنة، (١١٣٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٣٤٧)، وابن حبان (٦٩١٣)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٨٠٢)، والحاكم ٣/ ٧١ - ٧٢ و١٠٢، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٣٤٨ - ٣٤٩، وفي \"الاعتقاد\" ص ٣٦٥ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ١٧٣ و١٧٣ - ١٧٤، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عمرو بن أبان، من طريق محمد بن حرب، بهذا الاسناد.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٢٦٢) عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: حدثني من سمع جابر بن عبد الله ﵁ يقول: ... فذكره موقوفا عليه ولم يسمِّ عمرو بن أبان.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٣٤٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ١٧٢ - ١٧٣ من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، قال: كان جابر بن عبد الله حدث أن رسول الله قال: أري ... فرفعه، لكن أسقط من إسناده عمرو بن أبان. والزهري لم يسمع من جابر.","vol":"7","page":36},{"text":"قال أبو داود: رواه يونس وشعيبٌ، لم يذكرا عَمْرًا.\n٤٦٣٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، حدَّثني عفَّان بن مسلمٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن أشعثَ بن عبد الرحمن، عن أبيه\nعن سَمُرَة بن جُندُبٍ: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله -ﷺ-، رأيتُ كان دَلْوًا دُلِّي من السماء، فجاءَ أبو بكرِ، فأخَذَ بعَرَاقيها فشَرِبَ شُربًا ضعيفًا، ثم جاءَ عُمرُ فأخَذَ بعَرَاقيها فشَرِبَ حتى تَضَلَّعَ، ثم جاء عثمانُ فأخذ بعَرَاقيها فشَرِبَ حتى تَضَلَّعَ، ثم جاء عليٌّ فأخذ بعَرَاقيها، فانْتَشطَتْ، وانتُضِحَ عليه منها شيءٌ (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أشعث بن عبد الرحمن -وهو الجَرْمي-.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٦٩/ ١١ و١٢/ ٣١، وأحمد (٢٥٢٤٢)، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٣/ ١٠٠٨، والطبراني في \"الكبير\" (٦٩٦٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أشعث ٢٨/ ١٨ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nقال الخطابي: قوله: دُلِّي من السماء، يريد: أُرسِل، يقال: أدليتُ الدلو، إذا أرسلتها في البئر، ودَلوْتها إذا نزعتها.\nوالعَراقي: أعواد يخالف بينها، ثم تُشد في عُرى الدلو، ويعلق بها الحبل، واحدتها عُرْقُوة.\nوقوله: تضلَّع، يريد: الاستيفاء في الشرب حتى روي فتمدد جنبه وضلوعه.\nوانتشاط الدلو: اضطرابها حتى ينتضح ماؤها.\nوأما قوله في أبي بكر: شرب شربًا ضعيفًا، فنما هو إشارة إلى قصر مدة أيام ولايته، وذلك لأنه لم يعش أيام الخلافة أكثر من سنتين وشيء، وبقي عمر عشر سنين، وشيئًا، فذلك معنى تضلُّعِه، والله أعلم.","vol":"7","page":37},{"text":"٤٦٣٨ - حدَّثنا عليٍّ بنُ سهل الرملي (^١)، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا سعيدُ بن عبد العزيز\nعن مكحولٍ، قال: لَتَمْخُرَنَّ الرُّومُ الشامَ أربعينَ صباحًا لا يَمتنعُ منها إلا دمشقُ وعمَّان (^٢).\n٤٦٣٩ - حدَّثنا موسى بنُ عامر الْمُرِّيُّ، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا عبدُ العزيز بن العلاء\nأنه سمع أبا الأعيس عبدَ الرحمن بنَ سلمان، يقول: سيأتي مَلِكٌ من ملوك العَجَم يَظهرُ على المدائن كلِّها إلا دمشقَ (^٣).\n_________\n(^١) هذا الأثر مع الآثار (٤٦٣٨ - ٤٦٤٠) و(٤٦٤٢ - ٤٦٤٥) أثبتناها من (د)، وأشير في هامشها نقلًا عن ابن ناصر إلى أنها ليست في رواية الخطيب، وأنها ليست من كتاب السنة. وقد ذكرها المزي جميعا في \"التحفة\" بالأرقام (١٩٤٦٤ و١٨٩٦٢ و١٩٤٥٩ و١٩١٨٣ و١٨٦٣٢ و١٨٨٥١ و١٨٧٨٤ و١٨٨٥١ أيضًا) وقال فيها جميعًا: قيل: إنها في رواية اللؤلؤي وحده. إلا أثر علي بن سهل هذا فذكره ولم يُشر إلى شيء.\n(^٢) صحيح مقطوعًا. الوليد: هو ابن مسلم الدمشقي.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٢٤٥ من طريق أبي داود، بهذا الاسناد. قوله: لتمخرن، أراد: أنها تدخل الشام وتخوضُه وتجوسُ خِلالَه، وتتمكلن منه، فشبّهه بمَخْر السفينة البَحْر. قاله في \"النهاية\".\n(^٣) صحيح مقطوعًا. لكن قوله في هذا الإسناد: عبد العزيز بن العلاء، خطأ، والصحيح عبد الله بن العلاء -وهو ابن زَبز- وقد جاء على الصواب في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ٢٧٢. الوليد: هو ابن مسلم الدمشقي.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٢٤٥ من طريق أبي علي اللؤلؤي، عن أبي داود، بهذا الاسناد. وجاء فيه: عبد الله بن العلاء، على الصواب.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٢٥٨) عن الوليد بن مسلم، به. ولفظه: يغلب ملك من ملوك الروم على الام كله إلا دمشق وعمان، ثم ينهزم، وتبنى قيسارية أرض الروم فتصير جند من أجناد أهل الشام، ثم تظهر نار عدن أبين.","vol":"7","page":38},{"text":"٤٦٤٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلُ، حدَّثنا حماد، حدَّثنا بُردٌ؟ أبو العلاء\nعن مكحول، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"مَوضِعُ فُسطاطِ المسلمين في الملاحِمِ أرضٌ يقال لها الغوطة\" (^١).\n٤٦٤١ - حدَّثنا أبو ظَفَرٍ عبدُ السلام، حدَّثنا جعفرٌ، عن عوف، قال:\nسمعتُ الحجّاج يخطُبُ وهو يقول: إن مَثلَ عثمانَ عند الله كمثلِ عيسى ابن مريم، ثم قرأ هذه الأية يقرَؤها ويفسِّرها: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل. حماد: هو ابن سلمة، وبرد: هو ابن سنان الدمشقي.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٢٣٨ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر أيضًا ١/ ٢٣٨ من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، به.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٧١٢)، وابن عساكر ١/ ٢٣٧ من طريق محمد بن راشد، عن مكحول، عن جبير بن نفير، به فجعله محمد بن راشد من مرسل جبير بن نفير، وأن مكحولًا أخذه منه.\nوقد صح هذا الحديث موصولًا عن أبي الدرداء فيما سلف عند المصنف برقم\nوعن عوف بن مالك عند أحمد في \"المسند\" (٢٣٩٨٥)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٧٢)، وفي \"الشاميين\" (٩٣٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤.\nواسناده صحيح أيضًا.\nقال في \"النهاية\": الفسطاط، بالضم والكسر: المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فُسطاط.\nوقال أيضًا: الغُوطة: اسم البساتين والمياه التي حول دمشق، وهو غوطتُها. وقال: الغَوطُ: عُمقُ الأرض الأبعد، ومنه قيل للمطمئن من الأرض: غائط. قلنا: قوله: المطمئن يعني المنخفض.","vol":"7","page":39},{"text":"يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٥٥] يشير إلينا بيده وإلى أهل الشَّام (^١).\n٤٦٤٢ - حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيل الطالقانيُّ، حدَّثنا جريرٌ. وحدَّثنا زُهيرُ بنُ حرب، حدَّثنا جرير، عن المُغيرة، عن الربيع بن خالد الضَّبِّيِّ، قال: سمعتُ الحجَّاج يخطُبُ، فقال في خطبته: رسولُ أحدكم في حاجته أكرمُ عليه أم خليفته في أهله؟ فقلت في نفسي: لله عليَّ ألا أُصلِّي خلفَكَ صلاةَ أبدًا، وإن وَجَدْتُ قومًا يجاهدونَكَ لأجاهِدَنَّك معهم.\nزاد إسحاق في حديثه: قال: فقاتل في الجماجم حتّى قُتِلَ (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات. الحجاج: هو ابن يوسف الثقفي، وعوف: هو ابن أبي جميلة\nالأعرابي. وجعفر: هو ابن سليمان الضبعي، وعبد السلام: هو ابن مُطهَّر الأزدي.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ١٥٩ من طريق أبي ظَفَر عبد السلام\nابن مُطفر، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١١/ ١١٣ عن مالك بن إسماعيل، عن جعفر بن زياد، عن عطاء بن السائب، قال: كنت جالسًا مع أبي البختري الطائي، والحجاج يخطب، فقال: مثل عثمان عند الله كمثل عيسى ابن مريم، قال: فرفع رأسه ثم تأوه، ثم قال: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٥٥] قال: فقال أبو البختري: كفر ورب الكعبة.\nتنبيه: هذا الأثر أثبتناه من \"تحفة الأشراف\" (١٩١٨٣)، وأشار المزي إلى أنه في\nرواية ابن داسه وغيره. كذا قال مع أن (هـ) عندنا برواية ابن داسه، وهو ليس فيها،\nفلعله في بعض روايات ابن داسه دون بعضٍ.\n(^٢) ضعيف لجهالة الربيع بن خالد الضبي. المغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبي مولاهم، وجرير: هو ابن عبد الحميد. =","vol":"7","page":40},{"text":"٤٦٤٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا أبو بكر، عن عاصم، قال:\nسمعتُ الحجَّاج وهو على المنبر وهو يقول: اتَّقوا الله ما استطعتم ليس فيها مَثْنويَّة، واسمعوا وأطيعوا، ليس فيها مثنويَّة، لأمير المؤمنين عبد الملك، والله لو أمَرْتُ الناس أن يخرجوا من بابِ من المسجد،\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ١٥٨ - ١٥٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. إلا أنه سمى الربيع بن خالد: بزيغًا، وكذلك سماه جعفر بن محمد المستغفري فيما نقله عنه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ وقال: أرجو أن يكون ضبطه وكذلك أورده ابن حجر في \"التبصير\" في باب بزيغ. أما البخاري فقد ذكره في \"تاريخه الكبير\"، ٢/ ١٣١ غير أنه سماه بزيعًا، بالمهملة بدل المعجمة.\nوذكر ابن ماكولا أنه كان من الصالحين، وأنه خرج مع ابن الأشعث، فقُتل.\nووقعة الجماجم: وقعة كانت بالعراق بين عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث والحجاج بن يوسف الثقفي، وكان جيثى ابن الأشعث أزيد من ثلاثين ألف فارس، ونحو مئة ألف وعشرين ألف راجل فيهم علماء وفقهاء وصالحون، وهَزَم ابن الأشعث الحجاج مرات عدة، وأمداد عساكر الثام تأتيه من الخليفة، ثم انكسر ابنُ الأشعث وقُتِلَ. وقد اختلف في سنة وقوعها، فقيل: سنة ثلاث وثمانين، وقيل: سنة اثنتين وثمانين. وجمع بينهما الذهبي بقوله: لعلها كانت في آخر سنة اثنتين وأوائل سنة ثلاث انظر \"دول الإسلام\" للحافظ الذهبي أحداث سنة اثنتين وثمانين ص ٥٨، و\"تاريخ الإسلام\" له أيضًا، حوادث ٨١ - ٩٠.\nوالجماجم أراد بها وقعة دير الجماجم وهو بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر السالك من البصرة.\nوقوله: رسول أحدكم في حاجته: هذا تعريض من الحجاج بتفضيل عثمان على علي ﵄ إذا ترك رسولُ الله -ﷺ- عُثمانَ يوم بدر يُمرِّض زوجته، وأرسل عليًا يوم الحج بعد أبي بكر ينادي: \"ألا لا يطوفن بالبيت عريانُ، وجهل الحجاج أنه صدر من النبيﷺ- يوم الحديبية خلاف ذلك، فأرسل عثمان وترك عليًَّا خليفتَه في بعض الغزوات. انظر \"بذل المجهود\" ١٨/ ١٦٤.","vol":"7","page":41},{"text":"فخرجوا من بابٍ آخر لحلَّتْ لي دماؤهم وأموالهم، والله لو أخذتُ ربيعةَ بمضَرَ، لكان ذلك لي من الله حلالًا، ويا عَذيري من عَبد هُذَيلٍ، يَزعُمُ أن قراءته من عند الله، والله ما هي إلا رَجَزٌ من رجز الأعراب، ما أنزلها الله ﷿ على نبيه - ﷺ -، وعَذيري من هذه الحمراء، يَزعُمُ أحدهم أنه يرمي بالحجر، فيقول: إلى أن يقع الحجرُ حَدَثَ أمر، فوالله لأَدَعَنَّهم كالأمسِ الدَّابر (^١).\nقال: فذكرته للأعمش، فقال: أنا والله سمعته منه.\n٤٦٤٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ إدريس، عن الأعمش، قال: سمعتُ الحجاج يقول على المنبر: هذه الحمراء هَبْرٌ هَبْرٌ، أما والله لو قد قَرَعْتُ عَصًا بعصًا، لأذرنَّهم كالأمس الذَّاهب، يعني الموالي (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات. عاصم: هو ابن أبي النجود، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو بكر: هو ابن عياش.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الإشراف\" ٦٣١)، عن أبي القاسم واصل بن عبد الأعلى، وابن عسار في: تاريخ دمشق\" ١٢/ ١٥٩ من طريق محمد بن العلاء، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، به.\nوأخرجه مخصرًا بقصة قول الحجاج في قراءة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود: ابنُ أبي الدنيا في \"الاشراف\" (٣١٧) عن إسماعيل بن زكريا الكوفي، والحاكم ٣/ ٥٥٦ من طريق أحمد بن عبد الجبار، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، به ولم يذكر الحاكم في روايته عاصمًا. وزادا في روايتيهما قوله أخزاه الله: والله لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه. لفظ الحاكم. قال الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام في ترجمة الحجاج بن يوسف بعد أن ساق قوله هذا في ثان قراءة عبد الله بن مسعود: قاتل الله الحجاج ما أجرأه على الله، كيف يقول هذا في العبد الصالح عبد الله بن مسعود.\n(^٢) رجاله ثقات. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وابن إدريس: هو عبد الله.\nوانظر ما قبله. =","vol":"7","page":42},{"text":"٤٦٤٥ - حدَّثنا قَطَنُ بن نُسير، حدَّثنا جعفرٌ -يعني ابنَ سليمان- حدَّثنا داودُ بنُ سليمان، عن شَريكِ، عن سليمانَ الأعمش، قال:\nجمَّعتُ مع الحجاج، فخطب، فذكر حديثَ أبي بكر بن عياش، قال فيها: فاسمعُوا وأطيعوا لخليفة الله، ولصفيِّه عبد الملك بن مروان، وساق الحديث، قال: لو أخذت ربيعةَ بمُضَرَ، ولم يذكر قصةَ الحمراء (^١).\n٤٦٤٦ - حدَّثنا سَوَّار بنُ عبد الله بنِ سوّار، حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سعيد، عن سعيد بنِ جُمْهان، عن سفينة (ح).\n٤٦٤٧ - وحدثنا عمرو بن عون (^٢)، أخبرنا هشيم، عن العوّام بن حوشب، عن سعيد بن جُمْهان\nعن سفينة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: خلافةُ النُّبوَّة ثلاثونَ سنةَ، ثم يؤتي الله المُلكَ -أو ملكه- من يشاء\" (^٣).\n_________\n= الحمراء: هم العجم، لأن العرب تسمي الموالي: الحمراء: لأذرنهم: لأدعنهم ولأتركنهم.\nوالهَبْر: هو الضرب والقطع، وقد هَبَرتُ له من اللحم هَبْرة، أي: قطعت له قطعة.\n(^١) قطن بن نسير: ضعيف وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ١٥٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. جمعت، بتشديد الميم: حضرت صلاة الجمعة.\n(^٢) طريق عمرو بن عون هذا أثبتناه من (أ) و(د) و(هـ). وهو في رواية ابن العبد وابن داسه كما قال المزي في التحفة، (٤٤٨٥). لكن تحرَّفَ اسمُ عمرو بن عون في (أ) إلى: عمرو بن عثمان، وهو سبق قلم من الحافظ ﵀.\n(^٣) إسناده حسن من أجل سعيد بن جُمهان، فهو صدوق حسن الحديث. وقد صحح الإمام أحمد حديثه هذا كما في \"السنة\" للخلال (٦٣٦). هشيم: هو ابن بَشير. =","vol":"7","page":43},{"text":"قال سعيد: قال لي سفينة: أمسِكْ عليكَ: أبا بكرٍ سنتين، وعُمرَ عشرًا، وعثمانَ اثنتي عشرة، وعليٌّ كذا، قال سعيدٌ: قلت لسفينة: إن هؤلاء يزعُمون أن عليًا لم يكن بخليفةٍ، قال: كذبَتْ أستاهُ بني الزَّرقاء، يعني بني مروان.\n٤٦٤٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، عن ابن إدريس، أخبرنا حُصينٌ، عن هلال بن يِسافٍ، عن عبدِ الله بن ظالم. وسفيانُ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِسافِ، عن عبدِ الله بن ظالم المازنيِّ -ذكر سفيانُ رجلًا فيما بينه وبين عبد الله ابن ظالم المازنيِّ-\nسمعتُ سعيدَ بنَ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ قال: لَمَّا قَدِمَ فلانٌ إلى الكوفة أقام فلانٌ خطيبًا، فأخذ بيدي سعيدُ بنُ زيدٍ، فقال: ألا ترى\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٣٧٥) من طريق حَشْرج بن نباتة والنسائي في، \"الكبرى\" (٨٠٩٩) من طريق العوّام بن حوشب، كلاهما عن سعيد بن جُمهان، به. وقال الترمذي هذا حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٥٧) و(٦٩٤٣). سفينة: هو مولى رسول اللهﷺ- أبا عبد الرحمن اختلف في اسمه، وكان أصله من فارس، فاشترته أم سلمة، ثم أعتقته، واشترطت عليه أن يخدم النبيﷺ-، ولقبه رسول اللهﷺ- سفية، لأنه كان مع رسول الله في سفر، فكلما أعيا بعض القوم ألقى عليه سيفه وترسه ورمحه حتى حَمَل من ذلك شيئًا كثيرًا، فقال له النبيﷺ-: \"أنت سفية\". انظر \"مسند أحمد\" (٢١٩٢).\nوقوله: كذبت أستاه بني الزرقاء. أستاه جمع است وأصله سَتَةٌ حذفت الهاء من آخره وعوض منها ألف الوصل في أوله، والاست: الدبر، شبه ما يخرج من أفواههم من الكلام المرذول بالفساء.\nتنبيه: جاء بعد هذا الحديث في (أ) حديث الأقرع مزذن عمر الآتي برقم (٤٦٥٦).\nوالحديث في (ب) و(د) و(هـ) أيضأكير أنه جاء بعد الحديث (٤٦٥٢).","vol":"7","page":44},{"text":"إلى هذا الظالم، فأشهَدُ على التسعةِ إنَّهم في الجنَّة، ولو شَهِدْتُ على العاشر لم إيثَمْ (^١) قال ابن إدريس: والعرب تقول: آثم - قلت: ومَنِ التِّسعةُ؟ قال: قال رسولُ اللهﷺ- وهو على حراء: \"اثبُتْ حراء، إئه ليس عليك إلا نبي أو صِدِّيق أو شهيدْ\" قلت: ومَنِ التسعة؟ قال: رسولُ اللهﷺ-، وأبو بكرٍ، وعُمرُ، وعثمانُ، وعلي، وطلحةُ، والزبيرُ، وسعدُ بن أبي وقاصٍ، وعبد الرحمن بن عوفٍ، قلت: ومَن العاشرُ، قال: فتلكَّأ هُنيَّةً، ثم قال: أنا (^٢).\nقال أبو داود: رواه الأشجعيُّ، عن سفيان، عن منصور، عن هلال ابن يساف، عن ابن حيَّان، عن عبدِ الله بن ظالم، بإسناده نحو معناه.\n_________\n(^١) قوله: لم إيثم، قال في \"اللسان\": هي لغة لبعض العرب في آثَمُ، وذلك أنهم يكسرون حرف المضارعة في نحو نِعلَم وتِعْلَم، فلما كسروا الهمزة في أأثم انقلبت الهمزة الأصلية ياء.\n(^٢) حديث صحيح، عبد الله بن ظالم المازني متابع كما في الروايتين الأتيتين بعده، سفيان: هو الثوري، والراوي عنه هنا هو ابن إدريس -واسمه عبد الله- وحُصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١٥١) عن محمد بن العلاء، بهذين الاسنادين.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٤)، والترمذي (٤٠٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٣٤) و(٨١٣٥) و(٨١٤٨) من طريق هلال بن يساف، به.\nوأخرجه النسائي (٨١٣٦) و(٨١٤٩) من طريق سفيان الثوري، به وسمى الرجل: فُلان بن حيَّان، فلم يصرح باسمه وصرح باسم أبيه.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٣٩) من طريق حميد بن\nعبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن زيد. وروايته مختصرة بذكر العشرة المبشرين بالجنة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٠) و(١٦٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٩٦).\nوانظر تالييه.","vol":"7","page":45},{"text":"٤٦٤٩ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمرَ النَّمَرِيُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن الحرِّ بن الصيّاح\nعن عبد الرحمن بن الأخنس، أنه كان في المسجد، فذكر رجلٌ عليًّا، فقام سعيد بن زيد فقال: أشهدُ على رسولِ اللهﷺ- أني سمعتُه وهو يقول: \"عشر في الجنّة: النبيَّﷺ - في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعُمَرُ في الجنة، وعثمانُ في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وطلحةُ في الجنة، والزبيرُ ابن العوام في الجنة، وسعدُ بنُ مالكٍ في الجنة، وعبدُ الرحمن بن عوفٍ في الجنة\" ولو شئت لسميتُ العاشرَ، قال: فقالوا: من هو؟ فسكَتَ، قال: فقالوا: مَنْ هو؟ فقال: هو سعيد بن زيد (^١).\n٤٦٥٠ - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا عبدُ الواحد بن زيادِ، حدَّثنا صدقةُ بن المثنى النخَعيُّ، حدَّثني جدِّي رياحُ بن الحارث، قال:\nكنت قاعدًا عند فلانٍ في مسجدِ الكوفةِ وعنده أهلُ الكوفة، فجاء سعيدُ بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، فرحَّبَ به وحيَّاه، وأقعدَه عند رجله على السرير، فجاء رجلٌ من أهل الكوفة، يقال له: قيسُ بنُ علقمة،\n_________\n(^١) حديث صحح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن الأخنس، فهو مقبول حيث يتابع، وقد توبع في الطريقين الذي قبله والذي بعده.\nوأخرجه الترمذي (٤٠٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٠٠) و(٨١٤٧) و(٨١٥٣) من طريق الحر بن الصيّاح، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوهذا الرجل الذي زكر عليًا ﵁ ونال منه جاء مصرّحًا باسمه عند أحمد (١٦٣١) والنسائي في الموضع الثالث وابن حبان (٦٩٩٣) وأنه المغيرة بن شعبة.\nلكلن يخالفه ما جاء بعده بإسناد صحيح عن سعيد بن زيد أن الذي ست عليًا ونال\nمن رجل يقال له: قيس بن علقمة كان بحضرة المغيرة لا المغيرةُ نفسُه، وهذا أصح.\nوهو في \"المسند\" (١٦٢٩).\nوانظر ما قبله وما بعده.","vol":"7","page":46},{"text":"فاستقبله فسبَّ وسبَّ، فقال سعيد: من يَسُبُّ هذا الرجُلُ؟ فقال: يَسُبُّ عليًا، قال: ألا أرى أصحابَ رسول اللهﷺ- يُسبُّون عندَك ثم لا تُنْكِرُ ولا تُغيِّرْ، أنا سمعتُ رسولَ اللهﷺ - يقول، وإني لغنيٌّ أن أقول عليه ما لم يقل فيسألني عنه غدًا إذا لقيته: \"أبو بكر في الجنة، وعمر فيِ الجنة\" وساق معناه، ثم قال: لمشهدُ رجلٍ منهم مع رسول اللهﷺ- يغبِّرُ فيه وجهه خيرٌ من عمل أحدكم عمرَه ولو عُمِّر عُمُرَ نوح (^١).\n٤٦٥١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع.\nوحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى -المعنى- قالا: حدَّثنا سعيدُ بن أبي عَروبة، عن قتادة\nأن أنس بن مالكِ حدَّثهم: أن نبيَّ الله - ﷺ - صَعِدَ أحُدًا، فتبِعَه أبو بكرِ وعُمَرُ وعثمان، فرَجَفْ بهم، فضَرَبَه نبيُّ الله - ﷺ - برِجله، وقال: \"اثْبُتْ أحد، نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدان\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو كامل: هو فُضيل بن حسين الجَحْدري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٣٧) و(٨١٦٢) من طريق صدقة بن المثنى، به. مختصرًا بذكر العشرة المبشرين بالجنة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٩) وجاء مصرحًا فيه باسم الرجل الذي كان بمسجد الكوفة وعنده أهل الكوفة وهو المغيرة بن شعبة. وهذا أصح مما سلف ذكره عند الرواية التي قبله من أن الذي ذكر عليًا بسوء ونال منه هو المغيرة بن شُعبة.\n(^٢) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دِعامة السدوسي، ويحى: هو ابن سيد القطان، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه البخاري (٣٦٧٥)، والترمذي (٤٠٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٧٩) من طريق سيد بن أبي عروبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٦٥)، و(٦٩٠٨).","vol":"7","page":47},{"text":"٤٦٥٢ - حدَّثنا هنَّاد بنُ السَّريِّ، عن عبد الرحمن بن محمد المُحاربيِّ، عن عبد السلام بن حَرْبٍ، عن أبي خالد الدَّالانيِّ، عن أبي خالدٍ مولى آل جَعدَةَ\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أتاني جبريل ﵇ فأخذ بيدي، فأراني بابَ الجنَّة الذي تدخُلُ منه أمتي\"، فقال أبو بكر: يا رسول الله وَدِدتُ أني كنتُ معك حتى أنظرَ إليه، فقال رسولُ اللهﷺ-: \"أمَا إنَّك يا أبا بكْرِ أوَّلُ مَن يدخُلُ الجنةَ من أُمتي\" (^١).\n٤٦٥٣ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ويزيدُ بن خالد الرمليُّ، أن الليثَ حَدَّثهم، عن أبي الزُّبير\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. أبو خالد الدالاني. واسمه يزيد بن عبد الرحمن وصفه الحافظ في \"التقريب\" بأنه صدوق يخطئ كثيرًا وكان يدلس، وشيخه أبو خالد مولى آل جعدة: لا يُعرف.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائدهِ على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٢٥٨)، وابن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة\" (٩٦)، وأبو نعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٣٠)، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٩٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ١٠٤ - ١٠٥ و١٠٥ و١٠٥ - ١٠٦، والمزي في ترجمة أبي خالد\nمولى جعدة من \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٧٨ من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٤٣٥)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه ٣٠/ ١٠٦ من طريق إسحاق بن منصور، كلاهما عن عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٥٩٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٥٩٤) من طريق عبد السلام بن حرب بهذا الإسناد، وقد تحرف عندهما أبو خالد مولى آل جعدة إلى أبي يحيى مولى آل جعدة.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٧٣ عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، عن أبي مسلم الكجي، عن عمران بن ميسرة، عن المحاربي، عن عبد السلام، عن أبي خالد الدالاني، عن أبي خالد (تحرف في المطبوع إلى أبي حازم) عن أبي هريرة.","vol":"7","page":48},{"text":"عن جابر، عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: \"لا يدخُلُ النار أحدٌ ممن بايَع تحتَ الشَّجرة\" (^١).\n٤٦٥٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة (ح).\nوحدَّثنا أحمدُ بنُ سنان القطان، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا حمادُ بنُ سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-، قال موسى: \"فلَعَل الله\" وقال ابن سنان: \"اطَّلع الله على أهل بدرٍ، فقال: اعملُوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- قد صرح بالسماع عند مسلم وغيره، فانتفت شبهة تدليسه، على أن الراوي عنه هنا الليث -وهو ابن سعد- وهو لم يحمل عنه إلا ما ثبت له فيه سماعه من جابر، كما أسنده ابن حزم عن الليث نفسه أنه قاله.\nوأخرجه الترمذي (٤١٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٤٤) عن قتيبة بن سعيد وحده. بهذا الاسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٤٩٦) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللهقول أخبرتني أم مُبَشِّر، أنها سمعت النبيﷺ- يقول عند حفصة: \"لا يدخل النار -إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد ممن بايعوا تحتها\" قالت: بلى، يا رسول الله -ﷺ-، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، فقال النبي -ﷺ-: (قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢].\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٨١) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نانع، عن جابر، عن أم مُبشر، عن حفصة. وقد اختُلف في هذا الإسناد عن الأعمش كما بيناه في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٤٠).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٠٢).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجُود- أبو صالح: هو ذكوان السَّمَّان. والصحيح من هاتين الروايتين رواية موسى بن إسماعيل =","vol":"7","page":49},{"text":"٤٦٥٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، أن محمدَ بن ثورٍ حدَّثهم، عن مَعمَير، عن الزُهرىّ، عن عُروة بن الزبير\nعن المِسورِ بن مَخرمَةَ، قال: خَرَجَ النبُيُّ - ﷺ - زَمنَ الحديبية، فذكر الحديث، قال: فأتاه -يعني عروة بن مَسعودٍ- فجَعلَ يكلمُ النبيَّ -ﷺ-، فكلّما كَلمهُ أخذ بلحيته، والمغيرةُ بن شعبةَ قائم، على رأسِ النبيِّ - ﷺ - ومعه السيف، وعليه المِغفَرُ، فضَربَ يَدَهُ بنعلِ السيف، وقال: أخِّرْ يَدَك عن لحيته، فرفعَ عُروةُ رأسَه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرةُ ابن شعبة (^١).\n٤٦٥٦ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر أبو عمر الضريرُ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، أن سعيد بن إياسٍ الجُريرىَّ أخبرهم، عن عبدِ الله بن شقيق العُقَيلىِّ\nعن الأقرع مؤذنِ عُمرَ بن الخطاب، قال: بعثني عُمرَ إلى الأُسقُفِّ، فدعوته، فقال له عمر: وهَل تجدني في الكتاب؟ قال: نعم، قال:\n_________\n= التي فيها الترجي، لا الجزم، وكذلك رواه عمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة على الترجي عند الدارمي (٢٧٦١) وأسد بن موسى عن حماد عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ١٦٠، ويُؤيد ذلك حديث علي بن أبي طالب في \"الصحيحين\"، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٦٥٠).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٥٥، وأحمد (٧٩٤٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٣٢)، وابن حبان في \"الثقات\" ١/ ١٨٢، والحاكم ٤/ ٧٧ - ٧٨، وأبو القاسم ابن بشران في \"أماليه\" (٤٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. على الجزم.\nوأخرجه الدارمي (٢٧٦١) عن عمرو بن عاصم، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ١٦٠ من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. على الترجي.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب سلف عند المصنف برقم (٢٦٥٠).\n(^١) إسناده صحيح. محمَّد بن عُبيد: هو ابن حِساب الغُبَري.\nوهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٧٦٥).","vol":"7","page":50},{"text":"كيف تجدني؟ قال: أجِدُك قَرْنًا (^١)، قال: فرفَعَ عليه الدَرَّة، فقال: قَرنُ مَهْ؟ فقال: قَرن حديدٌ، أمينُ شديدُ، قال: كيف تجدُ الذي يجيءُ بعدي؟ فقال: أجِدُه خليفةً صالحًا غير أنه يُؤثرُ قرابتَه، قال عمر: يرحمُ الله عثمان! ثلاثًا، قال كيف تجد الذي بعدَه؟ قال: أجده صدأ حديد، فوَضَعَ عمرُ يدَه على رأسه فقال: يا دَفراه يا دفراه، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه خليفةٌ صالحٌ، ولكنه يُستخلَفُ حين يُستخلَفُ والسيفُ مسلولٌ والدَّمُ مُهْراقٌ (^٢).\n_________\n(^١) زاد في (١) وحدها: قرنًا من حديد. ومعناه: حِصنًا من حديد.\n(^٢) إسناده ضعيف، الأقرع مؤذن عمر بن الخطاب -وإن وثقه العجلي وذكره ابن حبان- قال عنه الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف. تفرد عنه شيخ. قلنا: فهو مجهولٌ، ثم إن في متنه نكارة شديدة.\nوأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلام في \"غريب الحديث\" ٣/ ٢٣٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ١٨٩ من طريق يزيد بن هارون، عن سعيد بن إياس الجرُيري، به. ورواية أبي عبيد مختصرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٠ - ٣١ و١٥/ ٢١٤، وعنه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٧) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق، به.\nقال الخطابي: الصدأ: ما يعلو الحديد من الدرن ويركبه من الوسخ، وقوله: يا دفراه يا دفراه، فإن الدفر -بفتح الدال غير المعجمة وسكون الفاء- النتن، ومنه قيل للدنيا: أم دَفْر، فأما الذَّفَر بالذال المعجمة وفتح الفاء - فإنه يقال لكل ريح ذكية شديدة من طيب أو نَتْن.\nتنبيه: هذا الأثر أثبتناه من (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وهو في رواية ابن العبد وابن داسه. وذكره المزي في \"التحفة\" (١٠٤٥٨) وقال: لم يذكره أبو القاسم وهو في الرواية. قلنا: يعني في رواية اللؤلؤى. كذا قال المؤي مع أن الأثر لم يرد في أكثر =","vol":"7","page":51},{"text":"قال أبو داود: الَدَّفر: النَتُن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1739>١٠ - باب في فضل أصحاب رسول اللهﷺ</span>-\n٤٦٥٧ - حدَّثنا عمرُو بن عونٍ، أخبرنا. وحدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى\nعن عِمران بن حُصَين، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"خَيرُ أُمَّتي القرنُ الذين بُعثتُ فيهم، ثم الذين يلونَهُم، ثم الذين يلونَهُم -والله أعلمُ أذكر الثالث أم لا- ثم يظهرُ قوم يَشهدُون ولا يُستَشهدُون، ويَنذُرون ولا يُوفُون، ويخونُونَ ولا يُؤتَمنون، ويفشُو فيهم السِّمَنُ\" (^١).\n_________\n= الأصول التي برواية اللؤلؤي، ثم هو في (ب) و(د) بخط مغاير لخط الناسخ جاء ملحقًا. وفي آخره في (ب) ما نصه: وجدنا هذه الزيادة هنا في بعض النسخ، وفي (د) ما نصه: هذه الزيادة نسخة أخرى. فالظاهر أنه ليس في رواية اللؤلؤي وإنما هو في رواية ابن العبد وابن داسه فقط، والله أعلم. ويؤيده أن الحافظ لما ذكره في نسخته أشار إلى أنه في رواية ابن العبد فقط، وإنما نسبناه لابن داسه أيضًا لأن (هـ) عندنا بروايته والأثر فيها.\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو عوانة: هو الوضاح ابن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه مسلم (٢٥٣٥)، والترمذي (٢٣٧١) من طريق قتادة بن دعامة، به. وأخرجه البخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٣٢) من طريق زهدم بن مضّرب، عن عمران بن حصين.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٦٩) و(٢٣٧٠) و(٢٤٥٤) و(٢٤٥٥) من طريق هلال بن يساف، عن عمران بن حصين. وقد اختُلف في هذا الإسناد كما بينه الترمذي فراجعه لزامًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٢٠) و(١٩٨٣٥) و(١٩٩٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٢٩) و(٧٢٢٩).","vol":"7","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1740>١١ - باب في النهي عن سبِّ أصحاب رسول اللهﷺ</span>-\n٤٦٥٨ - حدَّثنا مُسدَّدُ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالح\nعن أبي سعيدٍ الخدري، قال: قال رسولُ اللهﷺ-: \"لا تَسُبُوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفَقَ أحدُكُم مثلَ أحُدِ ذهبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفَه\" (^١).\n٤٦٥٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زائدةُ بن قُدامة الثَّقفيُّ، حدَّثنا عمر ابن قيس الماصِرُ، عن عمرو بن أبي قُرَّة، قال:\nكان حذيفةُ بالمَدَائن، فكانَ يَذْكُرُ أشياءَ قالها رسولُ اللهﷺ- لأناسِ من أصحابه في الغضب، فينطلق ناسٌ مِمن سَمعَ ذلك مِنْ حذيفة فيأتون سلمان، فيذكرون له قولَ حذيفة، فيقول سلمانُ: حذيفةُ أعلم بما يقول، فيرجِعُون إلى حذيفة، فيقولون له: قد ذكرنا قولَك لسلمانَ فما صدَّقَكَ ولا كَذَّبكَ، فأتى حذيفةُ سلمانَ، وهو في مَبْقَلةِ فقال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، وأبو معاوية: هو محمَّد ابن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكر ان السمان.\nوأخرجه البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١)، والترمذي (٤١٩٨) و(٤١٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٥٠) من طريق الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٩٤).\nوأخرجه مسلم (٢٥٤٠) (٢٢١) وبإثر (٢٥٤١) (٢٢٢)، وابن ماجه (١٦١) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. فجعلاه من مسند أبي هريرة، وهو وهم، والصواب أنه عند أبي صالح عن أبي سعيد الخدري، نبه إلى ذلك الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤، والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ٣٥ - ٣٦ بتفصيل، قال الحافظ ابن حجر: قد وجدته في نسخة قديمة جدًا من ابن ماجه قرئت في سنة بضع وسبعين وثلاث مئة وهي في غاية الإتقان وفيها: عن أبي سعيد.","vol":"7","page":53},{"text":"يا سلمان، ما يمنعكَ أن تُصَدِّقني بما سمعتُ من رسول اللهﷺ-؟ فقال سلمان: إن رسولَ الله -ﷺ - كان يَغْضَبُ، فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويَرضَى، فيقول في الرِّضا لناسٍ من أصحابه، أما تنتهي حتى تورِّثَ رجالًا حبَّ رجالٍ ورجالًا بُغْضَ رجال، وحتى تَوقِعَ اختلافًا وفُرقةً؟ ولقد علمتَ أن رسولَ الله -ﷺ - خطب، فقال: \"أيُّما رجُلِ من أمتى سببتُه سَبّةً أو لعنته لَعنةً في غضبي، فإنما أنا مِنْ ولدِ آدمَ أغضبُ كما يغضَبون، وإنما بعثني رحمةً للعالمين، فاجْعَلْها عليهم صلاةً يومَ القيامة\" والله لتنتهينَ أو لأكتبنَّ إلى عُمَرَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٠٦)، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٧٢، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٥٦)، والمزي في ترجمة عمر بن قيس الماصر من \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٤٨٦ من طريق زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. ورواية البخاري مختصرة بقول سلمان لحذيفة: لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر.\nوأخرجه البزار (٢٥٣٣) من طريق زائدة، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن أبي قرة، عن سلمان. مختصرًا بالمرفوع.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٢١)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٣٤)، وفي \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٧٢ من طريق مسعر، عن عمر بن قيس، عن عمرو بن أبي قرة، قال: عرض أبي على سلمان أخته فأبى، وتزوج مولاة له ... ثم ذكر نحو حديثنا هذا. لكن لفظ البخاري في \"تاريخه\" مختصر بقول سلمان لحذيفة: لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٣٨، والبزار (٢٥٣٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٥٧) من طريق مسعر، عن عمر بن في، عن عمرو بن أبي قرة قال: قال سلمان ... فذكر نحوه مختصرًا. وليس فيه ذكر أبيه أبي قرة. ورواية ابن أبي شيبة والبزار مختصرة بالمرفوع. وكذلك الطبراني إلا أنه زاد فيه قول سلمان لحذيفة: لتنتهين أو لأكتبن فيك إلى عمر.","vol":"7","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1741>١٢ - باب في استخلاف أبي بكر ﵁</span>\n٤٦٦٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمة، عن محمَّد ابن إسحاق، حدَّثني الزهري، حدَّثني عبدُ الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه\nعن عبدِ الله بن زَمْعَةَ، قال: لما استُعِزَّ برسول اللهﷺ- عملى وأنا عنده في نفرٍ من المسلمينَ دعاهُ بلال إلى الصَّلاة، فقال: مُرُوا مَنْ يصَلي للناس، فخَرَج عبد الله بن زَمْعة، فإذا عُمرَ في الناس، وكان أبو بَكْرٍ غائبًا، فقلت: يا عُمرُ، قُمْ فصل بالناس، فتقدّم فكَبَّر، فلما سَمِعَ رسولُ اللهﷺصوتَهُ -قال وكان عُمرُ رجلًا مجهرًا- قال: \"فأين أبو ْبكرٍ؟ يأبَى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون\" فبعث إلى أبي بكرٍ فجاءَ بعد أن صَلى عُمرُ تلك الصلاة، فصلَّى بالناس (^١).\n_________\n=وقوله: \"أيما رجل من أمتي\" إلى قوله: \"يوم القيامة\" أخرجه من طريق آخر أحمد (٧٣١١) والبخاري (٦٣٦١) ومسلم (٢٦٠١) من حديث أبي هريرة رفعه، لفظ مسلم \"اللهم إني أنا بشر، فأيما رجُل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته، فاجعلها له زكاة ورحمة\" وفي رواية له: \"اللهم إنما محمَّد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه، فأيما مومن آذيته أو سببته أو جلدته، فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك إلى يوم القيامة\".\nوالمبقلة: مزرعة البقل، والبقل: كل نبات اخضرت به الأرض.\n(^١) ضعيف. محمَّد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي مولاهم- وإن جاء تصريحه بالتحديث هنا لا يُعتد بهذا التصريح، وذلك أنه رواه عن عبد الله بن محمَّد النفيلي ابنُ أبي شعيب الحراني عند الطبراني في \"الكبير\" ١٣/ (٤٤٦)، وأحمد بن عبد الرحمن بن زيد الحراني عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٠٦٥) فلم يذكر تصريح ابن إسحاق بالتحديث. =","vol":"7","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه كذلك سليمان بن عُمر بن خالد الرقي عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١١٦١) عن محمَّد بن سلمة، ولم يذكر فيه تصريح ابن إسحاق بالتحديث.\nويؤيد عدم سماع ابن إسحاق لهذا الخبر: أن إبراهيم بن سعد قد رواه عند أحمد في \"مسنده\" (١٨٩٠٦)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق \" ٣٠/ ٢٦٢، فقال فيه: عن ابن إسحاق، قال: وقال ابن شهاب الزهري ... وقد قال الإِمام أحمد: ان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعو إذا كان سماعٌ قال: حدثني، إذا لم يكن قال: قال. قلنا: وهذا ما فعله ابنُ إسحاق في إسناد أحمد.\nوكذلك هو في \"سيرة ابن هشام\" ٤/ ٣٠٣ كما رواه إبراهيم بن سعد على السواء. ورواه أيضًا عبد الأعلي بن عبد الأعلى عند يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\"١/ ٢٤٣، وزياد بن عبد الله البكائي عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٥٣) كلاهما عن ابن إسحاق. ولم يذكرا فيه تصريح ابن إسحاق بالتحديث.\nوما جاء من تصريحه عند الحاكم ٣/ ٦٤٠ - ٦٤١ من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، فوهم كذلك؛ لأن الطحاوي قد رواه (٤٢٥٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار أيضًا عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق.\nفزاد راويًا بين ابن إسحاق والزهري هو يعقوب بن عتبة بن المغيرة. وأحمد بن عبد الجبار فيه ضعف.\nفحصل بذلك أن ما جاء عند المصنف هنا، وما جاء في رواية محمَّد بن يحيى الذهلي عن عبد الله بن محمَّد النفيلي عند الضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٣١٤) وما جاء في يونس بن بكير عند الحاكم من تصريح ابن إسحاق بالتحديث وهمٌ بلا ريب، والله أعلم.\nوله طرق أخرى عن الزهرى كلها ضعاف لا يصح منها شيء كما بيناه في \"مسند أحمد\" (١٨٩٠٦). ومنها الطريق الآتي بعده.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٧٥٤) عن معمر، قال الزهري: قال النبيﷺ-، وهذا هو الصحيح عن الزهري أنه من بلاغاته، وبلاغات الزهري لا شيء، وهو في \"مسند أحمد\" عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري بلاغًا كذلك ضمن حديث عائشة (٢٤٠٦١).","vol":"7","page":56},{"text":"٤٦٦١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، حدَّثني موسى بنُ يعقوبَ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ الله بن عبد الله ابن عتبة، أن عبدَ الله بن زَمْعَةَ أخبره بهذا الخبر، قال:\nلما سَمِعَ النبيﷺصوتَ عُمرَ- قال ابنُ زَمْعَةَ:- خرج النبيُّ -ﷺ- حتى أطلعَ رأسَه مِن حُجرته، ثم قال: \"لا، لا، لا، ليصلّ للناسِ ابنُ أبي قُحَافةَ\" يقول ذلك مُغضَبًا (^١).\n_________\n= ويخالفه ما جاء في صحيح مسلم (٤١٨) أن النبيﷺأرسل إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فأتاه الرسول، فقال: إن رسول اللهﷺيأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر- وكان رجلًا رقيقًا-: يا عمر، صل بالناس. فقال عمر: أنت أحق بذلك. فصلى بهم أبو بكر.\nوقد روى صلاة أبي بكر بالناس: العباسُ وابن عباس وأبو موسى الأشعري، وعائشة كما سلف بيانه في \"مسند أحمد\" (١٨٩٠٦). وليس في شيء منها أن عمر صلى، ثم أعاد بهم أبو بكر تلك الصلاة كما في هذه الرواية.\nقال الخطابي: يقال: استُعِزّ بالمريض: إذا غُلب على نفسه من شدة المرض، وأصله من العزّ، وهو الغلبة والاستيلاء على الشيء، ومن هذا قولهم: مَن عَزَّ بَزَّ، أي: غَلَب وسَلَب.\nوقوله: وكان رجلًا مُجهرًا: أي: صاحب جَهر ورفع لصوته، يقال: جهر الرجلُ صوته، ورجل جَهير الصوت وجَهير المنظر، وأجهر: إذا عُرف بشدة جهر الصوت، فهو مُجهِر.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن يعقوب. وعبد الرحمن بن إسحاق قال عنه البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه. ابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل. وأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٥٤، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١١٦٠) من طريق ابن أبي فديك، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1742>١٣ - باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة</span>\n٤٦٦٢ - حدَّثنا مُسدَّدُ ومسلم بن إبراهيم، قال: حدَّثنا حمادُ، عن عليٍّ بن زيد، عن الحسن، عن أبي بكرة (ح).\nوحدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ، حدَّثني الأشعثُ، عن الحسن عن أبي بكرة، قال: قال رسولُ اللهﷺ- للحسن بن عليٍّ: \"إنَّ ابني هذا سيِّدٌ، وإني أرجُو أن يُصلحَ الله به بين فئتين من أمتي\". وقال عن حماد: \"ولعلَّ الله أن يُصلحَ به بين فئتين من المسلمين عظيمتين\" (^١).\n٤٦٦٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يزيدُ، أخبرنا هشامٌ، عن محمَّد، قال: قال حُذَيفة: ما أحد من الناس تُدْرِكُه الفتنةُ إلا أنا أخافُها عليه إلا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد، والحسن: هو البصري. وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمراني.\nوأخرجه البخاري (٢٧٠٤) و(٣٦٢٩)، والترمذي (٤١٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٣٠) من طريقين عن الحسن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٦٤).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ٣١١: السيد يقال اشتقاقه من السواد، أي: هو الذي يلي السواد العظيم ويقوم بشأنهم. وفي الخبر دليل على أن واحدًا من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من قول أو فعل عن ملة الإِسلام، إذ قد جعلهم النبيﷺ- مسلمين.\nوهكذا سبيل كل متأول فيما تعاطاه من رأي ومذهب دعا إليه إذا كان قد تأوله بشبهة وإن كان مخطئًا فى ذلك. ومعلوم أن إحدى الفئتين كانت مصيبة والأخرى مخطئة. وقد خرج مصداق هذا القول فيه بما كان من إصلاحه بين أهل الشام وأهل العراق، وتخليه عن الأمر خوفًا من الفتنة، وكراهية إراقة الدم، ويُسمى ذلك العام سَنَةَ الجماعة.","vol":"7","page":58},{"text":"محمدَ بن مَسلَمةَ، فإني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول: لا تَضرُّكَ الفتنة\" (^١).\n٤٦٦٤ - حدَّثنا عمرُو بن مرزوقٍ، أخبرنا شُعبةُ، عن الأشعث بن سُليم، عن أبي بُردة\nعن ثعلبة بن ضُبيعةَ، قال: دخلنا على حُذَيفة، فقال: إني لأعرفُ رجلًا لا تَضُرُّه الفتنُ شيئًا، قال: فخرجنا، فإذا فُسطاط مضروب، فدخلنا، فإذا فيه محمدُ بن مَسلَمةَ، فسألناه عن ذلك، فقال: ما أريدُ أن يَشتملَ على شيءٌ من أَمصارِهم حتى تنجليَ عما انْجلَت (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد فيه انقطاع، فإن محمَّد بن سيرين لم يسمع من حذيفة بن اليمان، نقله أبو زرعة العراقي في \"تحفة التحصيل\" ص ٢٧٨ عن المزي في \"التهذيب\" فقال: ان روايته (يعني محمَّد بن سيرين) عن حذيفة وأبي الدرداء مرسلة قال أبو زرعة: لم أر ذلك في \"التهذيب\" بل ذكر روايته عنهما ساكتًا عليها، وروايته عن حذيفه في \"سنن\" أبي داود، وابن ماجه، وعن أبي الدرداه في \"سنن النسائي\".\nالحسن بن علي: هو الخلال، ويزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو بن حسان الأزدي، ومحمد: هو ابن سيرين. ويعضده ما بعده.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٥/ ٥٠ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\n(^٢) حسن بما قبله، أبو بردة: هو ابن أبي موسى، وأشعث بن سليم، هو ابن أبي الشعثاء، وثعلبة بن ضبيعة مختلف في اسمه، ويقال له: ضبيعة بن حصين الثعلبي. ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤ من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإسناد. وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه أيضًا ٣/ ٤٣٤ من طريق سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي بردة قال: قال حذيفة: إني لأعرف رجلًا ... فذكره. وأسقط من إسناده ثعلبة بن ضبيعة. وقال الحاكم: هذه فضيلة كبيرة بإسناد صحيح.\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":59},{"text":"٤٦٦٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانة، عن أشعثَ بن سُليمٍ، عن أبي بُردة، عن ضُبيعة بن حُصينٍ الثَّعلبيِّ بمعناه (^١).\n٤٦٦٦ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم الهذلُىُّ، حدَّثنا ابنُ عُليهَ، عن يونس، عن الحسن\nعن قيس بن عُباد، قال: قلت لعلي: أخبرنا عن مَسيرِكَ هذا، أعَهْدٌ عَهِدهَ إليك رسولُ اللهﷺ- أم رأيٌ رأيتَه؟ فقال: ما عَهِدَ إلىَّ رسولُ اللهﷺ- بشيءٍ، ولكنَّه رأىٌ رأيتُه (^٢).\n٤٦٦٧ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدَّثنا القاسمُ بن الفضْل، عن أبي نضرةَ\nعن أبي سعيدِ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"تمرُقُ مارقةٌ عند فُرقةٍ من المسلمين يقتُلُها أولى الطَّائفتين بالحق\" (^٣).\n_________\n(^١) حسن بما قبله، وهذا سند موقوف على حذيفة، أبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري.\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥ عن عفان بن مسلم، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وفيه قصة.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن علية: هو إسماعيل، ويونس: هو ابن عبيد بن دينار، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الموضح\" ١/ ٣٩٣ من طريق إسماعيل بن إبراهيم أبي معمر، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧١) وانظر حديث قيس المطول في \"المسند\" (١٢٠٧).\nقوله: أخبرنا عن مسيرك هذا، أي: إلى بلاد العراق لقتال معاوية أو مسيرك إلى البصرة لقتال الزبير رضي الله عهم.\n(^٣) إسناده صحيح، أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة.\nوأخرجه مسلم (١٠٦٥) (١٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٤٥٧) من طريقين عن القاسم بن الفضل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٩٦) و(١١٢٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٣٥).","vol":"7","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1743>١٤ - باب في التخيير بين الأنبياء</span>\n٤٦٦٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا عمرٌو -يعني ابن يحيى- عن أبيه\nعن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"لا تُخيِّروا بين الأنبياء\" (^١).\n٤٦٦٩ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن أبي العالية\nعن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّﷺ- قال: \"ما ينبغي لعبدٍ أن يقول: إني خيرٌ من يونسَ بنِ متَّى\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، وعمرو بن يحيى: هو المازني، وأبوه: هو يحيى بن عمارة بن أبي الحسن.\nوأخرجه البخاري (٢٤١٢) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد، وفيه قصة.\nوأخرجه البخاري (٦٩١٦)، ومسلم (٢٣٧٤) (١٦٣) من طريق سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٣٧).\nقوله: \"لا تخيروا\" قال السندي: من التخيير، أرشدهم إلى ما ينبغي لهم من التأدب مع الكل، إذ التخيير ربما يؤدي إلى التنقيص وسوء الأدب، وهذا لا ينافي أن يكون بعضهم أفضلَ كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣].\n(^٢) إسناده صحيح، أبو العالية: هو رفيع بن مهران.\nوأخرجه البخاري (٣٤١٣) عن حفص بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٣٩٥)، ومسلم (٢٣٧٧) (١٦٧) من طريق محمَّد بن جعفر، عن شعبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٤١).","vol":"7","page":61},{"text":"٤٦٧٠ - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى الحرَّانىُّ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ سَلمَة، عن محمَّد بن إسحاقَ، عن إسماعيل بن أبي حكيمٍ، عن القاسم بن محمَّد\nعن عبدِ الله بن جعفرِ، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- يقول: \"ما يَنبغي لنبىٍّ أن يقولَ: إني خيرٌ من يونسَ بن مَتَّى\" (^١).\n٤٦٧١ - حدَّثنا حجاجُ بن أبي يعقوبَ ومحمدُ بن يحيى بن فارس، قالا: حدَّثنا يعقوبُ، حدَّثنا أبي، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة، قال: قال رجلٌ من اليهود: والذي اصْطَفى موسى، فرفعَ المسلمُ يدَه فلَطَمَ وجه اليهودىِّ، فذهب اليهوديُّ إلى النبيِّ -ﷺ- فأخبره، فقال النبيٌّ - ﷺ - \"لا تُخيِّروني على موسى، فإن الناسَ يُصْعَقون\n_________\n(^١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة محمَّد بن إسحاق.\nمحمَّد بن سلمة: هو ابن عبد الله الباهلي، والقاسم بن محمَّد: هو ابن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٧٥٧) عن أحمد بن عبد الملك، عن محمَّد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٦٧٩٣) من طريق يونس بن بكير، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ١٠/ ١٣٨ من طريق سعيد بن بزيع، كلاهما عن محمَّد بن إسحاق، به.\nويشهد له ما قبله.\nوفي الباب عن ابن مسعود أخرجه البخاري (٣٤١٢)، وهو في \"المسند\" (٣٧٠٣).\nوعن أبي هريرة أخرجه البخاري (٣٤١٦)، ومسلم (٢٣٧٦)، وهو في \"المسند\" قال الخطابي: وإنما خص يونس بالذكر فيما نرى -والله أعلم- لما قصه الله تعالى علينا من شأنه، وما كان من قلة صبره على أذى قومه، فخرج مغاضبًا لهم، ولم يصبر كما صبر أولو العزم من الرسل.","vol":"7","page":62},{"text":"فأكون أؤَّل من يُفيقُ، فإذا موسى باطِشٌ في جانب العرش، فلا أدري أكان ممن صُعِقَ قبلي، أو كان ممن استثنَى الله ﷿\" (^١).\nقال أبو داود: وحديثُ ابن يحيى أتّمُ.\n٤٦٧٢ - حدَّثنا زيادُ بن أيوب، حدَّثنا عبدُ الله بنُ إدريسَ، عن مختار بن فُلفُل يذكرُ عن أنس، قال: قال رجل لرسول الله -ﷺ-: يا خيرَ البرية، فقال رسولُ الله -ﷺ-:\"ذاكَ إبراهيم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وأخرجه مسلم (٢٣٧٣) (١٦٠) عن زهير بن حرب وأبي بكر، كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٤١١) عن يحيى بن قزعة، عن إبراهيم بن سعد، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٧١٠) و(١١٣٩٣) من طريق يونس بن محمَّد، عن إبراهيم بن سعد، به، وليس فيه قصة لطم اليهودي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٧٤)، والترمذي (٣٥٢٦) من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، به. وفيه زيادة.\nوأخرجه مسلم (٢٣٧٣) (١٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣٩٤) من طريق عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة وعندهما زيادات، وليس عند النسائي قصة لطم اليهودي.\nوأخرجه مسلم (٢٣٧٣) (١٦١) من طريق شعيب، عن الزهري ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣١١).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٦٢٨) عن زياد بن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٣٦٩) (١٥٠)، والنسائي (١١٦٢٨) عن محمَّد بن العلاء أبي غريب، والنسائي (١١٦٢٨) عن الحسن بن إسماعيل، كلاهما عن عبد الله بن إدريس، به. =","vol":"7","page":63},{"text":"٤٦٧٣ - حدَّثنا عمرُو بن عثمان، حدَّثنا الوليدُ، عن الأوزاعيِّ، عن أبي عمّارِ، عن عبدِ الله بن فَرُّوخَ\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\" أنا سيِّدُ ولدِ آدم، وأولُ مَنْ تنشقُّ عنه الأرضُ، وأوَّل شافع، وأوَّل مشفَّعٍ\" (^١).\n٤٦٧٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ المتوكِلِ العسقلانيُّ ومخلدُ بنُ خالدٍ الشَّعيرىُّ -المعنى- قالا: حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا معمرٌ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن سعيد ابن أبي سعيدٍ\n_________\n=وأخرجه مسلم (٢٣٦٩) و(٢٣٦٩) (١٥٠)، والترمذي (٣٦٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦٢٨) من طريق عن المختار بن فلفل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٨٢٦).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٥/ ١٢١: قال العلماء: إنما قال- هذا تواضعًا واحترامًا وإبراهيم ﵇ لخُلَّته وأُبوَّته، وإلا فنبيُّنا - ﷺ - أفضل كما قال - ﷺ -: \"أنا سيدُ ولد آدم\" (سيأتي بعد هذا الحديث) ولم يقصد به الافتخار ولا التطاول على من تقدمه، بل قاله بيانًا لما أمر ببيانه وتبليغه، ولهذا قال - ﷺ -: \"ولا فخر\" لينفي ما قد يتطرق إلى بعض الأفهام السخيفة.\n(^١) صحيح، والوليد: وهو ابن مسلم وإن كان مدلسًا قد توبع. الأوزاعي: هو عبد الرحمن، وأبو عمار: هو شداد بن عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٢٢٧٨) من طريق هقل بن زياد، عن عبد الرحمن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٧٢).\nوقوله - ﷺ -: \"أنا سيد ولد آدم\" وروي أيضًا في أول حديث الشفاعة الذي أخرجه البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤) (٣٢٧) من طريق أبي زرعة بن جرير، عن أبى هريرة: فذكره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٢٣).\nوانظر حديث أبي سعيد الخدري في \"المسند\" (١٠٩٨٧)، ففيه تمام أحاديث الباب.","vol":"7","page":64},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"ما أدرِي تبَّعٌ ألَعينٌ هو أم لا، وما أدري أعُزَيزٌ نبىٌّ هو أم لا\" (^١).\n٤٦٧٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره\nأن أبا هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"أنا أولى الناس بابنِ مريم، الأنبياءُ أولادُ عَلّاتٍ، وليسَ بيني وبينه نبىٌّ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن أعل بالإرسال، قال الدارقطني فيما نقله عنه الحافظ ابنُ عساكر في: \"تاريخه\" ١١/ ٤: تفرد به عبد الرزاق، ونقل عنه أيضًا الحافظ ابن حجر في \"تخريج أحاديث الكشاف\" ٤/ ١٤٨، و\"الفتح\" ١/ ٦٦ قوله: تفرد بوصله عبد الرزاق وغيره أرسله. عبد الرزاق: هو ابن همام، ومعمر: هو ابن راشد، وسعيد بن أبي سعيد: هو المقبري.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٧/ ٢٤٢، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٣٦ و٢/ ١٤، والبيهقي في \"السنن\" ٨/ ٣٢٩، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ٢/ ٥٠ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١١/ ٤ من طرق عن عبد الرزاق بن همام، بهذا الإسناد بلفظ: \"ما أدري أتبع لعينًا كان أم لا، وما أدري ذو القرنين نبيًا كان أم لا، وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا\".\nوأورده البخاري في \"تاريخه الكبير\"، ١/ ٥٣ مرسلًا ومسندًا، وقال عن المرسل: هو أصح ولا يثبت هذا عن النبي -ﷺ- لأن النبي -ﷺ- قال: \" الحدود كفارة\".\nوانظر لزامًا ما علقناه على حديث سهل بن سحد من \"مسند أحمد\" (٢٢٨٨٠) \"لا تسبوا تبعًا فإنه قد كان قد أسلم\".\n(^٢) صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد بن أبى النجاد.\nوأخرجه مسلم (٢٣٦٥) (١٤٣) عن حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٤٤٢) من طريق شعيب، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (٢٣٦٥) (١٤٤) من طريق الأعرج، عن أبي سلمة، به. =","vol":"7","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1744>١٥ - باب في ردِّ الأرجاء</span>\n٤٦٧٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا سهيلُ بن أبي صالح، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"الإيمانُ بضعٌ وسبعون، أفضلُها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ العَظْمِ عن الطريق، والحياءُ شعبةٌ من الإيمان\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٤٤٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، ومسلم (٢٣٦٥) (١٤٥) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٦١٩٤) و(٦٤٠٦).\nوقوله: \"أولى\" بمعنى أقرب، ولما لم يكن بينهما نبي كانا كأنهما في زمن واحد.\nوالعلات بفتح العين المهملة وتشديد اللام، واحدة عَلة: وهم الذين أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد، أراد أن إيمانهم واحد، وشرائعهم مختلفة. قاله في \"النهاية\".\n(^١) صحيح، حماد هو ابن سلمة، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (٣٥) (٥٨)، وابن ماجه بإثر الحديث (٥٧) من طريق جرير، وابن ماجه (٥٧)، والترمذي (٢٨٠١) من طريق سفيان، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. وعندهم بلفظ: \"الأذى\".\nوأخرجه البخاري (٩)، ومسلم (٣٥) (٥٧) من طريق سليمان بن بلال، عن عبد الله\nابن دينار، به. دون قوله: \"وأدناها إماطة العظم عن الطريق\".\nوهو في المسند\" (٨٩٢٦) و(٩٣٦١)، و\"صحيح ابن حبان\"، (١٦٦). البضع بكسر أوله وهو عدد مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع كما جزم به القزاز. قال الخطابي: وفي هذا الحديث بيان أن الإيمان الشرعي اسم لمعنى ذي شُعَبِ وأجزاء له أعلى وأدنى، فالاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بأكلها، والحقيقة تقتضي جميع شعبها وتستوفيها، ويدل على ذلك قوله: \"والحياء شعبة من الإيمان\" فأخبر أن الحياء إحدى تلك الشعب.","vol":"7","page":66},{"text":"٤٦٧٧ - حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بنِ حنبل، حدَّثني يحيى بن سعيدٍ، عن شُعبة، حدَّثني أبو جَمرَة، قال:\nسمعت ابن عباس قال: إن وقد عبد القيس لما قَدِمُوا على رسولِ الله -ﷺ- أمرهم بالايمان بالله، قال: \"أتدرونَ ما الإيمانُ بالله؟ \" قالوا: الله ورسولُه أعلمُ، قال: \"شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله -ﷺ-، وإقامُ الصلاة وإيتاءُ الزكاة، وصومُ رمضانَ، وأن تعطُوا الخُمُسَ من المَغنَم\" (^١).\n٤٦٧٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزبير\nعن جابر، قال: قال رسولُ الله -ﷺ -: \"بين العبدِ وبين الكفر تركُ الصلاة\" (^٢).\n_________\n= وفي هذا الباب إثبات التفاضل في الإيمان وتباين المؤمنين في درجاته.\nومعنى قوله: \" والحياء شعبة من الإيمان، أن الايمان يقطع صاحبه عن المعاصي، ويحجزه عنها، فصار بذلك من الإيمان، إذ الإيمان بمجموعه ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به، وانتهاه عما نهى الله عنه.\n(^١) صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان، وأبو جمرة: هو نصر بن عمران الضبعي.\nوأخرجه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٠) و(٥٨١٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٢).\nوقد سلف برقم (٣٦٩٢) من طريق حماد بن زيد وعبّاد بن عباد، كلاهما عن أبي جمرة، عن ابن عباس.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد حسن. أبو الزبير -هو محمَّد بن مسلم بن تدرس- وإن كان مدلسًا، وقد عنعنه إلاَّ أنه صرح بالسماع عند مسلم، وهو متابع.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٧٨) عن علي بن محمَّد، والترمذي (٢٨٠٨) عن هناد، كلاهما عن وكيع، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1745>١٦ - باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه</span>\n٤٦٧٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرْح، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن بكر بن مُضَر، عن ابن الهاد، عن عبدِ الله بن دينار\nعن عبدِ الله بن عُمرَ، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"ما رأيتُ من ناقصات عَقلٍ ولا دين أغلبَ لذي لُبٍّ منكنَّ\"، قالت: وما نقصانُ العقل والدين؟ قال: \"أما نقصانُ العقلِ فشهادةُ امرأتين شهادةُ رجُلٍ، وأما نقصانُ الذين، فإن إحداكُنَّ تُفْطِرُ رمضانَ، وتقيمُ أيَّامًا لا تصلَّي\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٨٢) (١٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٨) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه مسلم (٨٢)، والترمذي (٢٨٠٦) و(٢٨٠٧) من طريق أبي سفيان طلحة ابن نافع، عن جابر، به.\nوهو في \"مسند أحمد\"، (١٤٩٧٩) و(١٥١٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٥٣).\nوالكفرُ الوارد في هذا الحديث محمول على سبيل التغليظ والتشبيه له بالكفار، لا على الحقيقة، أو بأنه كفر عملي لا يُعدُّ المتلبِّس به خارجًا عن الملّة، كقوله ﵇: \"سبابُ المسلم فسوق، وقتاله كفر\"، وقوله: \"كفرٌ بالله تبرّؤ من نسب ان دق\" وقوله: \"من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما\"، وقوله:\" من أتى امرأة في دبرها، فقد كفر بما أنزل على محمَّد\". وانظر \"شرح السنة\" ٢/ ١٧٩ - ١٨٠.\n(^١) صحيح، ابن وهب: هو عبد الله، وابن الهاد: هو يزيد.\nوأخرجه مسلم بإثر (٧٩) عند أبي الطاهر، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٩) (١٣٢)، وابن ماجه (٤٠٠٣) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، به.\nوزادوا في أوله: \"يا معشر النساء تصدَّقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثرَ أهل النار\" فقالت امرأةٌ منهن، جزلةٌ: وما لنا يا رسول الله -ﷺ- أكثرَ أهل النار. قال: \"تكثرن اللعن، وتكفُرنَ العَشير، وما رأيت ناقصات عقل ... \" فذكروا الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٤٣). =","vol":"7","page":68},{"text":"٤٦٨٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمان الأنبارىُّ وعثمان بن أبي شيبةَ المعنى - قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن سماكِ، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباس، قال: لما توجَّه النبيَّ - ﷺ - إلى الكعبة قالوا: يا رسول الله -ﷺ-، فكيف الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله تعالي: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:١٤٣] (^١).\n٤٦٨١ - حدَّثنا مُؤمَّلُ بن الفضل الحرّانيّ، حدَّثنا محمدُ بنُ شعيب -يعني ابنَ شابُور- عن يحيى بن الحارث، عن القاسم\nعن أبي أمامة، عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: \"مَن أحبَّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكملَ الإيمان\" (^٢).\n_________\n= قال السندي في \"حاشيته على المسند\": قولها: وما نقصان العقل والدين، أي: وما دليل ذلك؛ أي: أي دليل تبين به نقصانُ عقل النساء ودينهن؟ فاستدل على نقصان العقل بما ترتب عليه من كون شهادة المرأة كنصف شهادة الرجل، فإن هذا مترتب على نقصان عقلهن ومسبب عنه، لا أنه علة له، واستدل على نقصان دينهن بما هو سبب له، فإن مكثهن الليالي بلا صلاة وصوم سبب لنقصان دينهن، فالدليل الأول إنِّي، والثاني لِمِّي، ولكن مطلق الدليل يشملهما، ومن هنا ظهر أنه لا ينبغي أن يكون السؤال عن سبب النقصان، إذ لا يوافقه الجواب في بيان نقصان العقل.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا سند ضعيف؛ لأن في رواية سماك وهو ابن حرب عن عكرمة اضطرابًا. سفيان: هو الثوري، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٠٢) عن هناد وأبي عمار، قالا: حدَّثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. فذكره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩١) و(٢٧٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧١٧).\nويشهد له حديث البراء بن عازب عند البخاري في \"صحيحه\"، برقم (٤٠).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناده حسن، القاسم: هو ابن عبد الرحمن الدمشقى (صاحب أبي أمامة). وثقه البخاري وابن معين ويعقوب بن سفيان والترمذي وغيرهم، =","vol":"7","page":69},{"text":"٤٦٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أكمَلُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهُم خُلُقاَ\" (^١).\n_________\n= وضعفه المفضل بن غسان الغلابي وابن حبان. والمناكير التي تقع في حديثه إنما هي من رواية بعض الضعفاء عنه مثل جعفر بن الزبير وعلي بن يزيد وبشر بن نمير ونحوهم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٧٣٧) من طريق صدقة بن خالد، و(٧٧٣٨) من طريق سريد بن عبد العزيز كلاهما عن يحيى بن الحارث، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: \"وإن من أقربكم إليّ يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٦١٣)، وفي \"الشاميين\"، (١٢٦٠) و(٣٤٤٧) من طريق النعمان بن المنذر عن مكحول الشامى ويحيى بن الحارث كلاهما عن القاسم، به.\nوأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٥٨ من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن القاسم، عن أبى أمامة. فذكره.\nويشهد له حديث معاذ بن سهل الجهني، أخرجه الترمذي (٢٦٩٢)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦١٧) و(١٥٦٣٨). وإسناده حسن.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- فمن رجال أصحاب السنن، وروى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعةً، وهو حسن الحديث.\nوأخرجه الترمذي (١١٩٦) من طريق عبدة بن سليمان، عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد. وزاد: \"وخياركم خياركم لنسائهم\".\nوله طرق وشواهد مذكررة في تعليقنا على حديث \"المسند\" (٧٤٠٢) و(١٠١٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٧٦).\nقال ابن رسلان: الخلق: هو عبارة عن أوصاف الإنسان الذي يعامل بها غيره، وهي منقسمة إلى محمودة ومذمومة، فالمحمودة منها صفات الأنبياء والصالحين كالصبر عند المكاره والتحمل عند الجفاء، وحمل الأذى، والاحسان إلى الناس، والتردد إليهم، والرحمة بهم، والشفقة عليهم، واللين في القول ومجانبة المفاسد والشرور وغير ذلك، قال الحسن البصري: حقيقة حسن الخلق: بذل المعروف، وكف الأذى، وطلاقة الوجه.","vol":"7","page":70},{"text":"٤٦٨٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، حدَّثنا محمدُ بنُ ثور، عن مَعمرِ، قال: وأخبرني الزهريُّ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاصٍ\nعن أبيه قال: أعطى النبيُّﷺرجالًا، ولم يُعطِ رجلًا منهم شيئًا، فقال سعد: يا رسول الله، أعطيتَ فلانًا وفلانًا ولم تُعطِ فلانًا شيئًا، وهو مؤمن، فقال النبيُّﷺ -: \"أو مسلم هو\" حتى أعادها سعدُ ثلاثًا، والنبيُّﷺ - يقول: \"أو مسلم هو\"، ثم قال النبيُّﷺ -: \"إني أعطي رجالًا وأدعُ مَنْ هو أحبُّ إلىّ منهم لا أعطيه شيئًا، مخافة أن يُكَبُّوا في النارِ على وجوهِهِم\" (^١).\n٤٦٨٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، حدَّثنا ابنُ ثَورٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد، الزهري: هو محمَّد بن شهاب.\nوأخرجه البخاري (٢٧)، ومسلم (١٥٥) (٢٣٧) من طرق عن الزهري، بهذا الاسناد.\nوأخرجه البخاري (١٤٧٨)، ومسلم (١٥٠) (٢٣٧) من طريق إسماعبل بن محمَّد، عن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد.\nوقوله: \"أو مسلم\" قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٨٠: هو بإسكان الواو لا بفتحها، فقيل: هي للتنويع، وقال بعضهم هي للتشريك، وأنه أمره أن يقولهما معًا لأنه أحوط، ويرد على هذا رواية ابن الأعرابي في\" معجمه\" (٢٠٨) في هذا الحديث، فقال: \" لا تقولن: مؤمن، ولكن قل: مسلم\"، فوضح أنها للإضراب، وليس معناه الإنكار، بل المعنى: أن إطلاق المسلم على من لم يُختَبر حاله الخبرة الباطنة أولى من إطلاق المؤمن؛ لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٢٢) و(١٥٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٣).\nوانظر ما بعده.\nوسيأتي برقم (٤٦٨٥).","vol":"7","page":71},{"text":"عن معمرٍ، وقال الزهري: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] قال: نُرى أن الإِسلامَ الكلمةُ، والإيمان العمل (^١).\n٤٦٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاق (ح).\nوحدَّثنا ابراهيمُ بنُ بشار، حدَّثنا سفيانُ -المعنى- قالا: حدَّثنا معمَر، عن الزهريِّ، عن عامر بن سعدٍ\nعن أبيه: أن النبيَّﷺ - قَسَمَ بين المسلمين قَسْمًا، فقلت: أعطِ فلانًا، فإنه مؤمن، قال: \"أوْ مسلمٌ، إني لأعطي الرَّجُلَ العطاء، وغيرُه أحبُّ إليَّ منه، مخافةَ أن يكبَّ على وجهه\" (^٢).\n٤٦٨٦ - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، قال: واقدُ ابن عبد الله أخبرني، عن أبيه\nأنَّه سَمِعَ ابن عمر يُحدث، عن النبيِّ -ﷺ، أنه قال: \"لا تَرْجِعُوا بَعْدي كفَّارًا، يَضْرِبُ بعضُكم رِقابَ بعض\" (^٣).\n_________\n(^١) قول الزهري هذا رجاله ثقات وهو مقطوع.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\nوقوله: إن الإِسلام الكلمة، أي: النطق بالشهادتين، والأيمان: العمل به من الاعتقاد والعمل بالجوارح.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مختصرًا النسائي في \"الكبرى\" (١١٤٥٣) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥٠) (٢٣٦) عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٣).\nوانظر سابقيه.\n(^٣) إسناده صحيح، واقد ابن عبد الله، نُسِبَ لجد أبيه، واسمه: واقد بن محمَّد ابن زيد بن عبد الله. =","vol":"7","page":72},{"text":"٤٦٨٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جرير، عن فُضَيل بن غَزوان، عن نافعٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٨٦٨) عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦١٦٦) و(٧٠٧٧)، ومسلم (٦٦) (١١٩) (١٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٧٧) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٦٧٨٥) من طريق عاصم بن محمَّد، عن واقد، به.\nوأخرجه البخاري (٤٤٠٣)، ومسلم (٦٦) (١٢٠)، وابن ماجه (٣٩٤٣) من طريق عمر بن محمَّد، عن أبيه محمَّد (والد واقد)، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥٧٧) و(٣٥٧٨) من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن ابن عمر.\nوأخرجه مرسلًا النسائي (٣٥٨٠) و(٣٥٨١) من طريق الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، وزاد النسائي في موضعه الأول: \"لا يُؤخذُ الرجل بجريرة أبيه، ولا بجريرة أخيه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٥٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٧).\nقال ابن حبان بإثر هذا الحديث في تفسير قوله: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا: لم يرد به الكفر الذي يخرج عن الملة، ولكن معنى هذا الخبر: أن الشيء إذا كان له أجزاء يطلق اسم الكل على بعض تلك الأجزاء، فكما أن الإسلام له شُعب، ويطلق اسم الإِسلام على مرتكب شُعبة منها لا بالكلية، كذلك يُطلق اسم الكفر على تارك شعبة من شعب الإسلام، لا الكفر كله، وللإسلام والكفر مقدمتان لا تقبل أجزاء الإِسلام إلا ممن أتى بمقدمته، ولا يخرج من حكم الإسلام من أتى بجزء من أجزاء الكفر إلا من أتى بمقدمة الكفر، وهو الإقرار والمعرفة والانكار والجحد.\nوقال الخطابي: هذا يتأول على وجهين، أحدهما: أن يكون معنى الكفار: المتكفرين بالسلام، يقال تكفَّر الرجل بسلاحه: إذا لبسه، فكفر به نفسه، أي: سترها، وأصل الكفر: الستر، ويقال: سمي الكافر كافرًا لستره نعمة الله عليه، أو لستره على نفسه شواهد ربوبية الله ودلائل توحيده وقال بعضهم: معناه: لا ترجعوا بعدي فرقًا مختلفين بضرب بعضكم رقاب بعض، فتكونوا بذلك مشاهين للكفار، فإن الكفار متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض، والمسلمون متآخون يحقن بعضهم دماء بعض.","vol":"7","page":73},{"text":"عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \" أيُّما رَجلٍ مسلمٍ أكفَرَ رَجُلًا مسلمًا: فإن كان كافرًا، وإلا كان هو الكافرَ\" (^١).\n٤٦٨٨ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُميرٍ، حدَّثنا الأعمشُ، عن عبدِ الله بن مُرّة، عن مَسروقٍ\nعن عبدِ الله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\" أربعٌ مَنْ كُنً فيه فهو منافقٌ خالصٌ، ومَن كانت فيه خَلَّة منهن كان فيه خلَّة من نفاقِ حتى يَدَعَها: إذا حَدَّث كذبَ، وإذا وَعَدَ أخلفَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد بن قُرْط.\nوأخرجه مسلم (٦٠) (١١) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وأخرجه البخاري (٦١٠٤)، ومسلم (٦٥) (١١)، والترمذي (٢٨٢٧) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٨٧) و(٤٧٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٩).\nقال القرطبي المحدث: حيث جاء الكفر في لسان الشرع، فهو جحدُ المعلوم من دين الإِسلام بالضرورة الشرعية، وقد ورد الكفر في الشرع بمعنى جحد النعم، وترك شكر المُنعِم والقيام بحقه (كما تقدم تقريره في كتاب الإيمان (من صحيح البخاري) في: باب كفر دون كفر، وفي حديث أبي سعيد \"يكفرن الإحسان، ويكفرن العشير\")، وقوله: \"فقد باء بها أحدهما\" أي: رجع بإثمها ولازم ذلك، وأصل البوء اللزوم، ومنه \"أبوء بنعمتك\" أي: ألزمها نفسي وأقِرُّ بها، والهاء في قوله: \"بها\"راجع إلى التكفيرة الواحدة التي هي أقل ما يدل عليه لفظ كافر، ويحتمل أن يعود إلى الكلمة.\nوالحاصل: أن المقول له إن كان كافرًا كفرًا شرعيًا، فقد صدق القائل، وذهب بها المقول له، وإن لم يكن، رجعت للقائل معرة ذلك القول وإثمه.\nنقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤٦٦ - ٤٦٧ وقال: وهو من أعدل الأجوبة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٨) (١٠٦) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":74},{"text":"٤٦٨٩ - حدَّثنا أبو صالحٍ الأنطاكىُّ، أخبرنا أبو إسحاقَ الفزارىُّ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا يَزْني الزَّاني حين يَزني وهو مُؤمِنٌ، ولا يَسرقُ حينَ يَسْرقُ وهُوَ مؤمنٌ، ولا يَشربُ الخمرَ حينَ يشرَبُها وهو مؤمنٌ، والتوبةُ معروضةٌ بعدُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٤)، ومسلم (٥٨) (١٠٦)، والترمذي (٢٨٢١) من طريق سفيان، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٨١) من طريق شعبة، كلاهما عن سليمان الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٢٥٤).\nقال السندي، قوله: \"وإذا خاصم فجر\": الفجور في اللغة: الميل، وفي الشرع: الميل عن القصد، والعدول عن الحق، والمراد به ها هنا: الشتم والرمي بالأشياء القيحة والبهتان.\n(^١) إسناده صحيح، أبو صالح الأنطاكي: هو محبوب بن موسى، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمَّد بن الحارث.\nوأخرجه البخاري (٦٨١٠)، ومسلم (٥٧) (١٠٤) و(١٠٥)، والترمذي (٢٨١٣)،\nوالنسائي في \"الكبرى\" (٧٣١٥) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٣١٤) من طريق القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، به.\nوأخرجه البخاري (٢٤٧٥) و(٥٥٧٨) و(٦٧٧٢)،ومسلم (٥٧) (١٠٠) و(١٠١) و(١٠٢) و(١٠٣)، وابن ماجه (٣٩٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥١٤٩) و(٥١٥٠) و(٧٠٨٨ - ٧٠٩٥) من طرق عن أبي هريرة.\nورواه بعضهم دون قوله: \"والتوبه معروضة بعد\"، وزاد بعضهم: \"ولا ينتهب نهبة، يرفع الناس إليه فيها أبصارهم، حين ينتهبها وهو مؤمن\".\nقال الخطابي: الخوارج ومن يذهب مذهبهم ممن يكفر المسلمين بالذنوب يحتجون به، ويتأولونه على غير وجهه، وتأويله عند العلماء على وجهين: =","vol":"7","page":75},{"text":"٤٦٩٠ - حدَّثنا إسحاقُ بن سويد الرمْلىُّ، حدَّثنا ابنُ أبي مريم، أخبرنا نافعٌ -يعني ابن يزيدَ- حدَّثني ابنُ الهاد، أن سعيد بن أبي سعيدٍ المَقبُريَّ حَدَّثه\nأنه سَمِعَ أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا زَنَى الرَّجُلُ خَرجَ منه الإيمانُ كان عليه كالظُّلَّة، فإذا أقلَعَ رَجَعَ إليه الإيمان\" (^١).\n_________\n= أحدهما: أن معناه النهي وإن كانت صورته صورة الخبر، يريد: لا يَزنِ الزاني بحذف الياء، ولا يسرقِ السارقِ بكسر القاف على معنى النهي. يقول: إذ هو مؤمن لا يزني ولا يسرق ولا يشرب الخمر، فإن هذه الأفعال لا تليق بالمؤمنين ولا تشبه أوصافهم.\nوالوجه الآخر: أن هذا كلام وعيد لا يراد به الإيقاع، وإنما يقصد به الردع والزجر، فقوله: \"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده\" وقوله: \"لا إيمان لمن لا أمانة له\" وقوله: \"ليس بالمسلم من لم يأمن جاره بوائقه\" وهذا كله على معنى الزجر والوعيد أو نفي الفضيلة وسلب الكمال دون الحقيقة في رفع الإيمان وإبطاله. وقد روي في تأويل هذا الحديث معنى آخر، وهو مذكور عند المصنف برقم (٤٦٩٠) بعد هذا الحديث فانظره.\nوقال الإِمام النووي: الصحيح الذي قاله المحققون: أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وإنما تأولناه لحديث أبي: \"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وسرق\".\nوقوله: \"والتوبة معروضة\" أي: على فاعلها بعد ذلك. قال النووي: قد أجمع العلماء على قبول التوبة ما لم يغرغر كما جاء في الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣١٨) و(٨٨٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦) و(٤٤١٢).\n(^١) إسناده صحيح، ابن أبي مريم: هو سعيد، وابن الهاد: هو يزيد.\nوأخرجه ابن منده في \"الإيمان\" (٥١٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٢، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٣٦٤) من طرق عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوذكره الترمذي بإثر الحديث رقم (٢٨١٣).","vol":"7","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1746>١٧ - باب في القدر</span>\n٤٦٩١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: عبدُ العزيز بن أبي حازم حدَّثني بمنًى، عن أبيه عن ابن عمر، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \" القَدَريَّة مَجُوسُ هذه الأمة: إنْ مَرِضُوا فلا تَعودُوهُم، وإن ماتوا فلا تَشْهدوهُمْ\" (^١).\n٤٦٩٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن عُمَرَ بن محمَّد، عن عُمَرَ مولى غُفْرة، عن رجلِ من الأنصار\nعن حُذيفة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لكلِّ أمَّة مجوسٌ، ومجوسُ هذه الأمة الذين يقولون: لا قَدَرَ، مَن مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومَنْ مرضَ منهم فلا تَعُودُوهم، وهم شِيعةُ الدَّجَّال، وحَقٌّ على الله أن يُلحِقَهم بالدَّجَّال\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو حازم: هو سلمة بن دينار، قال المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٧/ ٥٨: هذا منقطع، أبو حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر، وقد روي هذا الحديث من طرق، عن ابن عمر ليس فيها شيء يثبت.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٨٥، والبيهقي في السنن\" ١٠/ ٢٠٣ من طريق موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوانظر بسط الكلام عليه، وأحاديث الباب فيه، في \"مسند\" الإِمام أحمد حديث رقم (٥٥٨٤). فانظره لزامًا.\nوانظر حديث حذيفة الآتي.\n(^٢) إسناده ضعيف، عمر مولى غُفرة -وهو ابن عبد الله المدني- ضعيف وقد اضطرب في إسناده، والرجل من الأنصار مجهول. سفيان: هو الثوري، وعمر بن محمَّد: هو ابن زيد العمري المدني. =","vol":"7","page":77},{"text":"٤٦٩٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، أن يزيدَ بن زُرَيع ويحيى بن سعيدٍ حَدَّثاهم، قالا: حدَّثنا عوفٌ، حدَّثنا قَسامةُ بن زُهيرٍ\nحدَّثنا أبو موسى الأشعرىُّ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنّ الله خَلَق آدمَ مِن قبضةٍ قبضها من جميعِ الأرضِ، فجاءَ بنوآدَمَ على قَدْرِ الأرض: جاء منهم الأحمرُ، والأبيضُ، والأسودُ، وبين ذلك، والسَّهلُ، والحَزْنُ، والخبيثُ، والطَّيِّبُ- زاد في حديث يحيى: وبين ذلك\". والإخبار في حديث يزيد (^١).\n٤٦٩٤ - حدَّثنا مُسدَّدُ بن مُسَرهَدٍ، حدَّثنا المُعتمرُ، سمعتُ منصورَ بن المعتمر يُحدِّث، عن سعْد بن عُبيدة، عن عبدِ الله بن حبيبٍ أبي عبد الرحمن السُّلميِّ\nعن عليّ قال: كُنَّا في جنازةٍ فيها رسولُ الله -ﷺ- ببقيع الغَرْقَدِ، فجاءَ رسولُ الله -ﷺ-، فجلس ومعه مِخْصَرَةٌ، فجعلَ ينكتُ بالمخصَرَةِ في الأرض، ثم رَفَعَ رأسَه، فقال: \"ما منكم مِنْ أحَدٍ، ما مِنْ نفسٍ منفوسَةٍ إلا قد كُتِبَ مكانُها من النار أو من الجنة، إلا قَدْ كُتبتْ شقيةً أو سعيدةً\"، قال: فقال رجلٌ من القوم: يا نبيَّ الله، أفلا نَمكُثُ\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٢٩) من طريق شعيب بن حرب، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١١٥٥) من طريق الفضل بن دكين، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وسقط من سند مطبوع \"السنة\": عمر بن محمَّد.\nوانظر تمام تخريجه والتعليق عليه في \"مسند أحمد\" (٢٣٤٥٦).\nوانظر حديث ابن عمر السالف قبله.\n(^١) إسناده صحيح، مسدد: هو ابن مسرهد، وعوف: هو ابن أبي جميلة.\nوأخرجه الترمذي (٣١٨٨) من طرق عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٦٠) و(٦١٨١).","vol":"7","page":78},{"text":"على كتابنا، وندَع العمل، فمن كان من أهل السَّعادة ليكونَنَّ إلى السعادة، ومَنْ كان من أهل الشِّقوَة ليكونَنَّ إلى الشَّقوة؟ قال: \"اعملُوا فكل مُيسَّرٌ: أما أهل السَّعادة فيُيسَّرُون للسعادة، وأما أهلُ الشِّقوةِ فييسَّرُون للشِّقوة\"، ثم قال نبيُّ الله - ﷺ -: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل:٥ - ١٠] (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، المعتمر: هو ابن سليمان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٦١٤) عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٦٢)، ومسلم (٢٦٤٧) (٦) من طريق جرير، و(٢٦٤٧) (٦) من طريق أبي الأحوص، و(٢٦٤٧) (٧) من طريق شبة، والترمذي (٣٦٣٨) من طريق زائدة بن قدامة، أربعهم عن منصور، به.\nوأخرجه مسلم (٢٦٤٧) (٧)، وابن ماجه (٧٨)، والترمذي (٢٢٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦١٥) من طريق الأعمش، عن سعد، به. وروايتهم أخصر مما هنا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢١)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٣٣٤) و(٣٣٥).\nقوله: أفلا نَمكُثُ على كتابنا، هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: أفلا نتّكِلُ على كتابنا، قال البغوي في \"شرح السنة\" ١/ ١٣٣ بتحقيقنا: ذكر الخطابي على هذا الحديث كلامًا معناه: قال: قولهم: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ مطالبة منهم بأمر يوجب تعطيل العبودية، وذلك أن إخبار النبيﷺعن سابق الكتاب إخبار عن غيب علم الله ﷾ فيهم، وهو حجة عليهم، فرام القوم أن يتخذوه حجّة لأنفسهم في ترك العمل، فاعلمهم النبيﷺ- أن ها هنا أمرين لا يُبطِلُ أحدُهما الآخر: باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر هو السِّمة اللازمة في حق العبودية، وهو أمارةٌ مَخِيْلَةٌ غير مفيدةٍ حقيقةَ العلم، ويشبه أن يكون -والله أعلم- إنما عوملوا بهذه المعاملة، وتُعبِّدوا بهذا التعبد، ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم، والخوف والرجاء مَدْرَجَتا العبودية، ليستكملوا بذلك صفة الإيمان، وبين لهم =","vol":"7","page":79},{"text":"٤٦٩٥ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن مُعاذِ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا كَهْمَسٌ، عن ابن بُريدة\nعن يحيى بن يَعمَر، قال: كان أولَ مَنْ تَكلَّم في القَدَرِ بالبصرة معبدٌ الجُهني، فانطلقتُ أنا وحُميدُ بن عبد الرحمن الحميرىُّ حاجَّين، أو مُعتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحابِ رسول الله -ﷺ- فسألناه عما يقولُ هؤلاء في القَدَر، فوفَّقَ الله لنا عبدَ الله بن عمر داخلًا في المسجد، فاكتنفتُه أنا وصاحبي، فظننتُ أن صاحبي سَيَكِلُ الكلامَ إليَّ، فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظَهرَ قِبَلَنا ناسٌ يقرؤونَ القرآن، ويَتَقفَّرُونَ العلمَ، يزعمون أنْ لا قَدَرَ، والأمْرُ أُنُفٌ، فقال: إذا لقيتَ أولئك فأخبرْهم أني بريءٌ منهم، وهُمْ برآء منّي، والذي يَحلفُ به عبد الله بن عُمر، لو أن لأحدِهم مثلَ أُحدِ ذهبًا فأنفقه، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقَدَرِ، ثم قال: حدَّثني عمر بن الخطاب، قال: بينا نحن عند رسول الله -ﷺ- إذ طَلَع علينا رَجلٌ شديدُ بياض الثيابِ شديدُ سوادِ الشَّعَر، لا يُرى عليه أثَرُ السفَر ولا نَعرفُه، حتى\n_________\n= أن كلَّ ميسَّرٌ لما خلق له، وأن عمله في العاجل دلِيل مصيره في الآجل، وتلا قوله ﷾: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ... وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾، وهذه الأمور في حكم الظاهر، ومن وراء ذلك علم الله ﷿ فيهم، وهو الحكيم الخبير، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.\nواطلب نظيره في أمرين: من الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب، ومن الأجل المضروب في العمر مع المعالجة بالطب، فإنك تجد المغيب فيهما علة موجبة، والظاهر البادي سببًا مخيلًا، قد اصطلح الناس خواصُّهم وعوامُّهم على أن الظاهر فيها لا يترك بالباطن، هذا معنى كلام الخطابي ﵀.\nالمخصرة: عصا خفيفة يختصرها الإنسان يمسكها بيده، والنفس المنفوسة: هي المولودة. والمنفوس: الطفل الحديث الولادة، يقال: نُفِسَتِ المرأة: إذا ولدت، ونُفِسَت: إذا حاضت، ويقال: إنما سميت المرأة نفساء لسيلان الدم، والنفس: الدم.","vol":"7","page":80},{"text":"جَلَسَ إلى النبيّﷺ- فاسنَد رُكبتَيه إلى رُكبتَيه ووضَع كفَّيْه على فَخِذَيه، ثم قال: يا محمَّد، أخبرني عن الإِسلام، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"الإِسلامُ أن تَشهَدَ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ الله -ﷺ-، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتيَ الزَّكاة، وتصومَ رمضانَ، وتَحُجَّ البيت إن اسْتَطعْتَ إليه سبيلًا\"، قال: صدقتَ، قال: فعَجِبْنا له يسالُه ويُصدّقه، قال: فأخبرني عن الإيمان\" قال: \"أن تؤمِنَ بالله، وملائكته، وكُتُبه، ورُسِله، واليوم الآخر، وتؤمنَ بالقدرِ خَيرِه وشَرّه\" قال: صَدَقْتَ، قال: فأخبرني عن \"الإحسان\" قال: \"أن تَعبدَ الله كأنَّكَ تراه، فإن لم تكُنْ تَراه فإنَّه يَراكَ\"، قال: فأخبرْني عن السَّاعة، قال: \"ما المسؤولُ عنها بأعلمَ من السَّائل\"، قال: فأخبرْني عن أمارَتها، قال: \"أن تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتها، وأن تَرَى الحُفاةَ العُراةَ العَالَة رِعاءَ الشاءِ يتطاولونَ في البُنيان\"، قال: ثم انطلَقَ، فلبثتُ ثلاثًا، ثم قال: \"يا عُمرُ، هل تدري من السَّائل؟ \" قلت: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"فإنه جبريلُ، أتاكُم يعلَّمُكم دينكم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحح، معاذ: هو ابن معاذ بن نصر العنبري، كهمس: هو ابن الحسن، وابن بريدة: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٨) (١) عن عبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٩٦) عن محمَّد بن المثنى، عن معاذ بن معاذ، به.\nوأخرجه مسلم (٨) (١)، وابن ماجه (٦٣)، وأبو الحسن القطان في زياداته على \"سنن ابن ماجه\" بإثر الحديث (٦٣)، والترمذي (٢٧٩٤) و(٢٧٩٥)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٩٧ - ١٠١ من طرق عن كهمس، به. ولفظ ابن ماجه والنسائي دون قصة القدر في أوله.\nوأخرجه مسلم (٨) (٢) من طريق مطر الوراق، عن عبد الله بن بريدة، به.\nوأخرجه مسلم (٨) (٤) من طريق سليمان بن طرخان، عن يحيى بن يعمر، به. =","vol":"7","page":81},{"text":"٤٦٩٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عثمانَ بن غياثٍ، حدَّثني عبد الله ابن بريدَة، عن يحيى بن يَعمَرَ وحُمَيدِ بن عبد الرحمن\nلقينا عبدَ الله بن عمر، فذكرنا له القدرَ وما يقولون فيه، فذكر نحوه، زاد: قال: وسأله رجلٌ من مُزينة، أو جُهينة، فقال: يا رسول الله، فيم العَملُ؟ أفي شيءِ قد خلا أو مضى، أو في شيء يُستأنَفُ الآنَ؟ قال: \"في شيءٍ قد خلا ومَضَى\" فقالَ الرجلُ أو بعض القوم: ففيم العمَلُ؟ قال: \"إن أهلَ الجنة يُيسَّرُون لعملِ أهلِ الجنَّة، وإن أهلَ النارِ يُيسَّرونَ لعمَلِ أهلِ النار\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤) و(٣٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٨) و(١٧٣). وانظر لاحقيه.\nقال الخطابي: قوله: يتقفرون العلم. معناه: يطلبونه، ويتبعون أثره، والتقفر: تتبع أثر الشىء.\nوقوله: والأمر أنف يريد مستأنف لم يتقدم فيه شيء من قدر أو مشيئة، يقال: كلاٌ أُنف: إذا كان وافيًا لم يرع منه شيء وروضة أنف بمعناه.\nوالعالة: الفقراء، وأحدهم عائل، يقال: عال الرجل يعيل: إذا افتقر، وعال أهله يعولهم: إذا مار أهله، وأعال الرجل يُعيل: إذا كثر عياله.\nقال الحافظ ابن جب وهو بصدد شرح هذا الحديث في \"جامع العلوم والحكم\" ص ١٠٨: والتحقيق في الفرق بين الإيمان والإِسلام: أن الإيمان: هو تصديق القلب واقراره ومعرفته، والإِسلام: هو استسلام العبد لله وخضوعه وانقياده له، وذلك يكون بالعمل وهو الدين، كما سمى الله تعالى في كتابه الإِسلام دينًا، وفي حديث جبريل سمى النبيﷺ- الإِسلام والإيمان والإحسان دينًا، وهذا أيضًا مما يدل على أن أحد الاسمين إذا أفرد، دخل فيه الآخر، وإنما يفرق بينهما حيث قرن أحد الإسمين بالآخر، فيكون حينئذ المراد بالإيمان: جنس تصديق القلب، وبالإِسلام جنس العمل.\n(^١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (٨) (٣) من طريق حى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله وما بعده.","vol":"7","page":82},{"text":"٤٦٩٧ - حدَّثنا محمود بن خالدٍ، حدَّثنا الفريابيُّ، عن سفيان، حدَّثنا علقمة ابن مرثد، عن سليمانَ بن بريدة، عن ابن يعمر، بهذا الحديث يزيدُ وينقصُ قال: فما الإِسلام؟ قال: \"إقامُ الصلاة، وايتاءُ الزَكاة، وحَجُّ البيت، وصومُ شهرِ رمضانَ، والاغتسالُ من الجنابة\" (^١).\nقال أبو داود: علقمةُ مُرجىءٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الفريابي: هو محمَّد بن يوسف. وذكر أبي داود هذا الإسناد بإثر الطريقين السابقين يوهم أنه من رواية ابن عمر عن أبيه عمر، والصواب في رواية سفيان هذه أنها من حديث ابن عمر عن النبيﷺ- دون ذكر أبيه عمر، هكذا أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٧٤) عن أبي نعيم الفضل ابن دكين، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن ابن يعمر، قال قلت لابن عمر: إنا نسافر في الآفاق، فنلقى قومًا يقولون: لا قدر، فقال ابن عمر: إذا لقيتموهم فأخبروهم أن عبد الله بن عمر منهم بري، وأنهم منه براء -ثلاثًا- ثم أنشأ يقول يُحدِّثُ: بينما نحن عند رسول الله -ﷺ-، فجاء رجل فذكر من هيئته ... فذكر الحديث ولم يذكر أباه عمر.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن عبد الله بن عمر، عن عمر.\nوأخرجه دون ذكر عمر النسائي في \"الكبرى\" (٥٨٥٢) من طريق شريك، عن الركين بن الربيع، عن يحيى بن يعمر، به.\nوأخرجه أيضًا (٥٨٥٢) من طريق شريك، عن عطاء بن السائب، عن ابن بريدة، عن ابن عمر.\nوقال الترمذي في \"سننه\" بإثر الحديث (٢٧٩٦): وقد رُوي هذا الحديث عن ابن عمر، عن النبيﷺ-، والصحيح هو ابن عمر، عن عمر، عن النبيﷺ-. وانظر لاحقيه.\n(^٢) وَصفُه بالارجاء تابع فيه شيخَه الإمامَ أحمد، ولم نَرَ من وصفه بذلك غيرهما. والإرجاء كما يقول الإِمام الذهبي: مذهب لعدة من جِلّة العلماء لا ينبغي التحامل على قائله، وعلقمة هذا قد احتج به الشيخان ووثقه غير واحد من الأئمة، حتى الامامُ أحمد وصفه أنه ثقة ثبت الحديث كما في \"العلل\" ٢/ ٣٢١.","vol":"7","page":83},{"text":"٤٦٩٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن أبي فروةَ الهَمْدانىِّ، عن أبي زُرعةَ بن عَمرو بن جرير\nعن أبي ذر وأبي هريرة، قالا: كان رسولُ الله -ﷺ- يَجْلِسُ بين ظهريْ أصحابه، فيجيءُ الغريبُ، فلا يدري أيُّهُم هو حتى يسأل، فطلَبْنا إلى رسولِ الله -ﷺ- أن نجعلَ له مجلسًا يعرفُه الغريبُ إذا أتاه، قال: فبنَيْنا له دُكانًا من طينٍ، فجلسَ عليه، وكنا نَجلِسُ بجَنَبَتَيْه، وذكر نحو هذا الخبر، فاقبلَ رجُلٌ، وذَكَر هيئَتَهُ، حتى سَلَّم من طَرفِ السِّماط، فقال: السلامُ عليك يا محمَّد، قال: فردَّ عليه النبيُّ - ﷺ - (^١).\n٤٦٩٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي سنانٍ، عن وَهْبِ ابن خالد الحمصىِّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، أبو فروة الهمداني: هو عروة ابن الحارث.\nوأخرجه البخاري في \"خلق أفعال العباد\" (١٨٩)، والنسائي في \"المجتبى\"\n٨/ ١٠١ - ١٠٣، وفي \"الكبرى\" (٥٨٤٣) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. ورواية البخاري مقتصرة على قصة السؤال عن الإيمان\" ورواية النسائي في \"الكبرى\" مقتصرة على قصة الدكان.\nوأخرجه البخاري (٥٠)، ومسلم (٩) (٥) و(٦)، وابن ماجه (٦٤) و(٤٠٤٤) من طريق أبي حيان، ومسلم (١٠) (٧) من طريق عمارة بن القعقاع، كلاهما عن أبي زرعة، عن أبي هريرة وحده. وروايتهم جميعًا دون قصة الدكان، ورواية ابن ماجه الثانية اقتصرت على السؤال عن أشراط الساعة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٩). والدكان: هي الدكة المبنية للجلوس عليها.\nقوله: حتى سَلَّم من طرف السِّماط، قال ابن الأثير في \"النهاية\"، السِّماط: الجماعة من الناس والنخل، والمراد به في الحديث: الجماعة الذين كانوا جلوسًا عن جانبيه.","vol":"7","page":84},{"text":"عن ابن الدَّيلميِّ، قال: أتيتُ أبيَّ بن كعب فقلت له: وقع في نفسِي شيء من القَدَرِ، فحدّثْني بشيءٍ لعلَّ الله ﷿ أن يُذهِبَه من قلبي، قال: لو أنَّ الله عذَّبَ أهل سماواتِه وأهلَ أرضه، عذبَهم وهو غيرُ ظالم لهم، ولو رَحِمَهم، كانت رحمتُه خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أنفقتَ مثل أحُدٍ ذهبًا في سبيل الله ما قبلَه الله منكَ حتى تؤمنَ بالقَدَر، وتعلَمَ أن ما أصابَكَ لم يَكُنْ ليُخطئَكَ، وأنَّ ما أخْطاكَ لم يكُنْ ليُصيبكَ، ولو مُتَّ على غير هذا لدخلتَ النارَ، قال: ثم أتيتُ عبدَ الله بن مسعود، فقال مثل ذلك، قال: ثم أتيتُ حذيفةَ بن اليمان، فقال مثل ذلك، قال: ثم أتيتُ زيدَ بن ثابت، فحدثني عن النبىِّ - ﷺ - مثل ذلك (^١).\n_________\n(^١) إسناده قوي، أبو سنان: واسمه سعيد بن سنان البرجمي يَنْحطُّ عن رتبه الثقة. وهو موقوف في هذا السند من حديث أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، ومرفوع من حديث زيد بن ثابت. وابن الديلمي: هو عبد الله بن فيروز.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٧) من طريق إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٥٥٦) عن عبد الله بن أحمد، عن محمَّد بن مصطفى، عن محمَّد بن شعيب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن رقيش الأسدي، عن أبي الأسود الدؤلي، عن عمران بن حصين وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب، مرفوعًا. وإسناده حسن.\nوأخرجه الطبراني (١٠٥٦٤) من. طريق عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن أبي الأسود الدؤلي، عن عمران بن حصين، فحدثه به موقوفًا. ثم قال أبو الأسود، فأتيت عبد الله بن مسعود فسألته، فقال عبد الله لأبي بن كعب: يا أبا المنذر، حدثه، فقال أبي: يا أبا عبد الرحمن حدثه، فحدث ابن مسعود بمثل حديث عمران بن حصين، عن النبيﷺ-. وعمر بن عبد الله ضعيف كثير الإرسال.\nولم يذكر في كلا الروايتين قوله: وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ... إلخ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٧).\nوانظر حديث عبادة الآتي بعده.","vol":"7","page":85},{"text":"٤٧٠٠ - حدَّثنا جعفرُ بنُ مسافر الهُذلىُّ، حدَّثنا يحيى بن حسَّان، حدَّثنا الوليدُ بن رباحٍ، عن إبراهيمَ بن أبي عَبْلَة، عن أبي حفصةَ، قال:\nقال عبادةُ بن الصَّامت لابنه: يا بُنيَّ إنَّك لن تَجِدَ طعمَ حقيقةِ الإيمان حتّى تَعلمَ أن ما أصابَكَ لم يكُنْ ليُخْطئَكَ، وما أخطَاكَ لم يكُنْ ليُصيبَك، سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"إن أوَّلَ ما خلقَ الله القلمُ، فقال له: اكتُبْ، قال: ربَّ، وماذا أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ مقاديرَ كل شيءٍ حتى تقومَ الساعةُ\"، يا بني، إني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ يقول: \"مَنْ ماتَ على غير هذا فليسَ منىّ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، أبو حفصة: هو حبيش بن شريح، لم يرو عنه غير اثنين، وذكره\nابن حبان في \"الثقات\"، وجعفر بن مسافر: صدوق ربما أخطأ، وباقي رجاله ثقات.\nالوليد بن رباح يقال فيه: رباح بن الوليد.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٩٤) و(٣٦٠٧) عن يحيى بن موسى، عن أبي داود الطيالسي، عن عبد الواحد بن سليم، قال: قدمت مكة، فلقيت عطاء بن أبي رباح فقلت له: يا أبا محمَّد ... فذكر في موضعه الأول قصة إلى أن قال، قال عطاء: لقيت الوليد بن عبادة بن الصامت صاحب رسول الله -ﷺ-، فسألته: ما كانت وصية أبيك عند الموت ...\nوساقه بنحو حديثنا. وإسناده ضعيف لضعف عبد الواحد بن سليم.\nوقال الترمذي بإثر الحديث الأول: حديث غريب، وفي موضعه الثاني، قال: حديث حسن صحيح غريب.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢٧٠٥) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح بن حدير، عن أيوب بن زياد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه الوليد قال: دخلت على عبادة وهو مريض ... فذكره بنحوه. وإسناده حسن.\nوانظر تمام تخريجه والتعليق عليه وأحاديث الباب فيه.\nوقوله في حديثنا: \"من مات على غير هذا فليس مني\" هكذا جاء مرفوعًا هنا عن النبيﷺ-، وقد جاء في رواية الترمذي، وأحمد موقوفًا على عبادة بلفظ: وإن مت ولست على ذلك، دخلت النار.","vol":"7","page":86},{"text":"٤٧٠١ - حدَّثنا مُسدّدُ، حدَّثنا سفيانُ (ح).\nوحدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ -المعنى- حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، سمع طاووسًا يقول:\nسمعتُ أبا هريرة يُخبرُ عن النبيِّﷺ-، قال: \"احتجَّ آدم وموسى، فقال موسى: يا آدمُ أنت أبونا خيَّبْتنا، وأخرجْتَنا من الجنة، فقال آدم: أنتَ موسى اصْطَفاكَ الله بكلامِه، وخَطَّ لكَ التوراةَ بيدِه تلُومُني على أمرٍ قَدَّرَهُ على، قبلَ أن يخلُقَني باربعينَ سنةً؟ فحَجَّ آدَمُ موسى فحجَّ اَدمُ موسى\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢) (١٣)، وابن ماجه (٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٢٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٤٠٩) و(٤٧٣٦) و(٤٧٣٨) و(٧٥١٥)، ومسلم (٢٦٥٢) (١٤) (١٥)، والترمذي (٢٢٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩١٨) و(١٠٩١٩) و(١٠٩٩٤) و(١١٠٦٥) و(١١١٢٢) و(١١٢٦٦) و(١١٣٧٩) من طرق عن أبي\nهريرة. وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٧٩) و(٦١٨٠).\nقال الإِمام الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ٣٢٢: قد يحسب كثير من الناس أن معنى القدر من الله والقضاء منه معنى الاجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدره، ويتوهم أن فَلْجَ آدم في الحجةِ على موسى إنما كان مِن هذا الوجه، وليس الأمرُ في ذلك على ما يتوهمونه، وإنما معناه: الإخبارُ عن تقدم علم الله سبحانه بما يكونُ مِن أفعال العباد وأكسابهم، وصدورها عن تقدير منه، وخلقٍ لها خيرها وشرها.\nوالقدر: اسم لما صار مقدورًا عن فعل القادر، كما الهدمُ والقبضُ والنشر أسماء لما صدر عن فعل الهادم والقابض والناشر، يقال: قدَرْتُ الشيءَ وقدَّرتُه خفيفةً وثقيلة بمعنى واحد. =","vol":"7","page":87},{"text":"قال أحمدُ بنُ صالح: عن عمرو، عن طاووس، سمع أبا هريرة.\n٤٧٠٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني هشامُ بن سعْدٍ، عن زيد بن أسلمَ، عن أبيه\nأن عُمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَّ موسى قال؟ يا ربَّ، أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسَه من الجنة، فأراه الله ﷿ آدمَ، فقال: أنتَ أبونا آدمُ؟ فقال له آدمُ: نعم، قال: أنتَ الذي نَفَخَ اللهُ\n_________\n= والقضاء في هذا معناه: الخلق، كقوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢]، أي: خلفهن.\nوإذا كان الأمر كذلك، فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم تلك الأمور، وملابستهم إياها عن قصد وتعمدٍ وتقديم إرادة واختيار، فالحجة إنما تلزمهم بها، واللائمة تلحقهم عليه.\nوقال ابن أبي العز فيّ \"شرحه للعقيدة الطحاوية\" ١/ ١٣٦ - بتحققن - عن هذا الحديث: نتلقاه بالقبولِ والسمعِ والطاعةِ، لصحته عن رسول الله -ﷺ-، ولا نتلقاه بالرد والتكذيب لراويه كما فعلت القدرية، ولا بالتأويلات الباردة، بل الصحيح أن آدم لم يحتج بالقضاء والقدر على الذنب، وهو كان أعلمَ بربه وذنبه، بل آحاد بنيه من المؤمنين لا يحتج بالقدر، فإنه باطل، وموسى ﵇، كان أعلمَ بأبيه وبذنبه من أن يلوم آدم ﵇ على ذنب قد تاب منه وتاب الله عليه، واجتباه وهداه، وإنما وقع اللوم على المصيبة التي أخرجت أولاده من الجنة، فاحتج آدم ﵇ بالقدر على المصيبة، لا على الخطيئة، فإن القدر يُحتَجّ به عند المصائب، لا عند المعايب.\nوهذا المعنى أحسن ما قيل في الحديث، فما قُدِّر من المصائب يجب الاستسلام له، فإنه من تمام الرضا بالله ربًا، وأما الذنوب فليس للعبد أن يُذنب، وإذا أذنب فعليه أن يستغفر ويتوب، فيتوب من المعايبِ ويصبُر على المصائب، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [غافر: ٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠].\nوانظر حديث عمر الآتي بعده.","vol":"7","page":88},{"text":"فيكَ من روحه، وعلَّمَكَ الأسماء كُلَّها، وأمرَ الملائكةَ فسَجَدُوا لكَ؟ قال: نعم، قال: فما حَمَلكَ على أن أخرجْتَنا ونفسَك من الجنَّة؟ قال له آدمُ: ومَنْ أنتَ؟ قال: أنا موسى، قال: أنتَ نبيُّ بني إسرائيلَ الذي كلمك الله من وراءِ الحِجابِ، لم يجعل بَينكَ وبينَه رَسولًا من خلقِه؟ قال: نعم، قال: أفما وجدْتَ أن ذلك كان في كتاب الله قبلَ أن أُخْلَقَ؟ قال: نعم، قال: فيمَ تلومُني في شيءِ سَبَقَ من الله ﷿ فيه القضاء قَبلي؟ قال رسولُ الله -ﷺ- عند ذلك:: \"فحجَّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسى\" (^١).\n٤٧٠٣ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمة القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن زيد بن أبي أُنَيسَة، أن عبدَ الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره، عن مسلم ابن يَسارِ الجهنىِّ\nأن عمر بن الخطاب سُئِلَ عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]- قال: قرأ القعنبيُ الآية - فقال\n_________\n(^١) إسناده حسن، هشام بن سعد حسن في المتابعات والشواهد وهذا منها. ابن وهب: هو عبد الله. أسلم: هو مولى عمر.\nوأخرجه الدارمي في \"خلق أفعال العباد\" ص ٨٧ - ٨٨ عن الأصبغ بنِ الفرج المصري، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣٤٣) عن الحارث بن مسكين المصري، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٢١٤٦ - كشف الأستار) من طريق عبد الله بن بريدة، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٤٤) من طريق الرديني بن أبي مجلز، كلاهما عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر، بنحوه. وإسناده حسن.\nويشهد له ما قبله من حديث أبي هريرة، وهو في \"المسند، (٧٣٨٧). وانظر تمام أحاديث الباب فيه.","vol":"7","page":89},{"text":"عمر: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - سُئِلَ عنها، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَّ الله ﷿ خلق آدمَ، ثم مَسَح ظهرَه بيمينه، فاستخرج منه ذرِّيةَ، فقال: خلقْتُ هؤلاء للجنة، وبعَمَلِ اْهلِ الجنةِ يعمَلُونَ، ثم مَسَحَ ظَهرَه، فاستَخْرَج منه ذرِّيّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للنار، وبعملِ أهلِ النار يعملون\" فقال رجل: يا رسول الله -ﷺ-، ففيم العملُ؟ فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن الله إذا خلق العبدَ للجنةِ استعمَلَه بعمل أهلِ الجنة، حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ الجنة، فيُدخِلُه به الجنةَ، وإذا خَلَقَ العبدَ للنار استعمله بعمل أهلِ النَّارِ، حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ النار، فيدخِلُه به النارَ (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، مسلم بن يسار الجهني لم يسمع من عمر، ثم إنه لم يوثقه غيرُ ابن حبان والعجلي، ولم يرو عنه غير عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب، فهو في عداد المجهولين. مالك: هو ابن أنس.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٣٠) من طريق عن، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٢٦) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما، عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٦٦).\nقال ابن عبد البر فى \"التمهيد\" ٦/ ٣: هذا الحديث منقطع بهذا الإسناد؛ لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب ....، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبيﷺ- من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها.\nومن شواهده حديث عمران بن حصين عند أحمد (١٩٨٣٤)، والبخاري (٦٥٩٦)، وعلي عند البخاري (٤٩٤٩)، وجابر عند مسلم (٢٦٤٨)، وعبد الرحمن بن قتادة السلمي عند أحمد (١٧٦٦٠)، وصححه ابن حبان (٣٣٨).\nقال الترمذي بإثر الحديث: هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا. قلنا: الرجل هو نعيم بن ربيعة كما سيأتي في رواية أبي داود الآتية بعد هذا الحديث.","vol":"7","page":90},{"text":"٤٧٠٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ المصفَّى، حدَّثنا بقية، حدَّثني عُمرُ بن جعثم (^١) القرشيُّ، حدَّثني زيد بن أبي أُنيسةَ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يَسارٍ، عن نُعيم بن ربيعة، قال:\nكنت عندَ عمرَ بن الخطاب، بهذا الحديث، وحديث مالكِ أتَمُّ (^٢).\n٤٧٠٥ - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا المُعتمرُ، عن أبيه، عن رَقَبةَ بنِ مَصْقلة، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبيير، عن ابنِ عباسٍ\nعن أُبيِّ بن كعب قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"الغلامُ الذي قَتَلَه الخَضِرُ طُبِعَ كافرًا، ولو عاشَ لأرهَقَ أبويه طغيانًا وكفرًا\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرف اسمه في أصولنا الخطية إلى: عمر بن جعفر، والتصويب من هامش\n(د)، ومن مصادر ترجمته.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. بقية: هو ابن الوليد ضعيف يدلس تدليس التسوية، ونعيم بن ربيعة مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه مسلم بن يسار، وذكره ابن حبان وحده في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"مسند أحمد\" عند الحديث رقم (٣١١)،\nفقد فصلنا القول فيه.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، والمعتمر: هو ابن سيمان ابن طرخان، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه مسلم (٢٦٦١) (٢٩) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٢٣٨٠) (١٧١) (١٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٤٤) عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٤١٧) من طريق عبد الجبار بن العباس، عن أبي إسحاق، به. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١١٨) و(٢١١٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٢) و(٦٢٢١). وانظر لاحقيه.","vol":"7","page":91},{"text":"٤٧٠٦ - حدَّثنا محمودُ بن خالد، حدَّثنا الفريابيُّ، عن إسرائيل، حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابنِ عباس\nحدَّثنا أبيُّ بن كعب، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول في قوله: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٠]: \"وكان طُبِعَ يومَ طُبِعَ كافرًا\" (^١).\n٤٧٠٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ مِهرانَ الرازيُّ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جُبير، قال: قال ابن عباس:\nحَذَثني أبيُّ بن كعب، عن رسول الله -ﷺ- قال: \"أبْصَرَ الخضِرُ غلامًا يلعَبُ مع الصِّبيان، فتناولَ رأسَه فقَلَعه، فقال موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ الآية [الكهف: ٧٤] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الفريابي: هو محمَّد بن يوسف، وإسرائيل: هو ابن يونس، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه مطولًا النسائي في \"الكبرى\" من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، عمرو: هو ابن دينار.\nوأخرجه مطولًا البخاري (١٢٢) و(٣٤٠١) و(٤٧٢٥) و(٤٧٢٦) و(٤٧٢٧)، ومسلم (٢٣٨٠) (١٧٠)، والترمذي (٣٤١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٤٥) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٤٧٢٦) من طريق يعلي بن مسلم، عن سعيد بن جبير، به.\nوانظر سابقيه.\nوقوله تعالى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤]، كذا وقع في رواية أبى داود، ووقع في بعض روايات البخاري (زاكية) وهما قراءتان سبعيتان، قال في \"حجة القراءات\" ص ٤٢٤ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: (زاكية) بالألف، وقرأ الباقون (زكية) بغير ألف.","vol":"7","page":92},{"text":"٤٧٠٨ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النَّمَرىُّ، حدَّثنا شعبةُ.\nوحدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا سفيانُ -المعنى واحد، والإخبار في حديث سفيان- عن الأعمش، حدَّثنا زيدُ بنُ وهبٍ\nحدَّثنا عبدُ الله بنُ مسعودٍ قال: حدَّثنا رسولُ الله -ﷺ- وهو الصادِقُ المصدوقُ: \"إنّ خَلقَ أحدِكُمُ يُجمَعُ في بَطنِ أُمِّه أربعين يومًا، ثم يكونُ عَلَقَةَ مِثْلَ ذلك، ثم يكونُ مُضغةَ مِثلَ ذلك، ثمِ يُبعَثُ إليه مَلَكٌ، فيُؤمَرُ باربعِ كلماتٍ: فيكتُبُ رِزقَه وأجَلَه وعَمَله، ثم يكتُبُ: شقي أو سعيدٌ، ثم يَنفُخُ فيه الروحَ، فإن أحدَكُم ليَعمَلُ بعَمَلِ أهلِ الجنةِ حتى ما يكونُ بينَه وبينها إلا ذِراعٌ، أو قِيدُ ذراعٍ، فيَسبِقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعملِ أهلِ النار، فيدخلُها، وإن أحدكم ليَعمَلُ بعملِ أهل النار حتى ما يكونَ بينه وبينها إلا ذراعٌ، أو قِيدُ ذِرَاعٍ، فيسبقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعمَلِ أهلِ الجنة فيدخُلُها\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخارى (٦٥٩٤) و(٧٤٥٤)، ومسلم (٢٦٤٣) (١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٢٠٨) و(٣٣٣٢)، ومسلم (٢٦٤٣) (١)، وابن ماجه (٧٦)، والترمذي (٢٢٧١ - ٢٢٧٣)، والنسائي مختصرًا في \"الكبرى\" (١١١٨٢) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه النسائي (١١١٨٢) من طريق سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٧٤). وانظر تمام التعليق عليه فيهما.\nقوله:\"ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك\" رواية مسلم: \"ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك\". =","vol":"7","page":93},{"text":"٤٧٠٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بنُ زَيدٍ، عن يزيدَ الرِّشكِ، حدَّثنا مُطرِّفُ\nعن عمرانَ بن حُصَين، قال: قيل لرسول الله -ﷺ-: يا رسولَ الله، أعُلِمَ أهلُ الجنة من أهل النار؟ قال: \"نعم\" لما قال: ففيمَ يعمَلُ العاملون؟ قال: \"كلّ مُيَسّرٌ لما خُلِقَ له\" (^١).\n٤٧١٠ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيدَ المُقرِىٌّ أبو عبد الرحمن، حَدّثني سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، حدَّثني عطاءُ بنُ دينارٍ، عن حكيم ابن شَريكٍ الهُذليِّ، عن يحيى بن ميمونِ الحضرميِّ، عن ربيعةَ الجُرَشىِّ، عن أبي هريرة\nعن عُمرَ بن الخطاب، عن النبيِّﷺقال: \"لا تُجالسوا أهلَ القدر، ولا تُفاتِحُوهُم\" (^٢).\n_________\n= وقد تولى شرح حديث ابن مسعود الحافظ ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" بتحقيقنا (الحديث الرابع) ١/ ١٥٣ - ١٥٧، وجمع بينه وبين حديث حذيفة بن أسيد عند مسلم (٢٦٤٥)، فأرجع إليه فإنه نفيس.\n(^١) إسناده صحيح، مسدد: هو ابن مسرهد، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير.\nوأخرجه مسلم (٢٦٤٩) (٩) عن يحيى بن يحيى، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٥٩٦) و(٧٥٥١)، ومسلم (٢٦٤٩) (٩) من طرق عن يزيد الرشك، به. ولفظ البخاري في موضعه الثاني: عن عمران قال: قلت: يا رسول الله -ﷺ- فيما يعمل العاملون، قال: \"كل ميسر لما خلق له\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٣).\nوانظر عن هذا الحديث لزامًا كلام الإِمام الخطابي الذي نقل معناه الإِمام البغوي في \"شرح السنة\" ١/ ١٣٣.\n(^٢) إسناده ضعيف، لجهالة حكيم بن شريك الهذلي كما قال أبو حاتم، نقله عنه الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٥٨٦، وابن حجر في \"التقريب\".\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٠٦) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1747>١٨ - باب في ذرارىِّ المشركين</span>\n٤٧١١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشرٍ، عن سعيد بن جُبير\nعن ابنِ عباسِ: أن النبيَّ -ﷺ- سُئِلَ عن أولادِ المشركين، فقال: \"الله أعلمُ بما كانوا عامِلِين\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٣٠)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٤٥) و(٢٤٦)، والحاكم في \"مستدركه \" ١/ ٨٥، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٠٤، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧٩) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، به.\nوعلقه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٥ فقال: وقال عبد الله بن يزيد، فذكره.\nوسيأتى (٤٧٢٠).\nوقوله: \"ولا تفاتحوهم\" قال في \"النهاية\": أى: لا تحاكموهم، وقيل: لا تبدؤوهم بالمجادلة والمناظرة.\n(^١) إسناده صحيح، أبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس.\nوأخرجه البخاري (١٣٨٣) و(٦٥٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠٨٩) من طريق شعبة، والنسائي (٢٠٩٠) من طريق هشيم، كلاهما عن أبي بشر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٦٦٠) عن يحيى بن يحيى، عن أبي عوانة، به.\nقال الإِمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٦/ ١٧٠: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين، فهو من أهل الجنة؛ لأنه ليس مكلفًا.\nوأما أطفال المشركين، ففيهم ثلاثة مذاهب، قال الأكثرون: هم في النار تبعًا لآبائهم، وتوقفت طائفة فيهم، والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة، ويستدل له بأشياء منها حديث إبراهيم الخليل - ﷺ - حين رآه النبيﷺ- في الجنة وحوله أولاد الناس، قالوا: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ قال: \"وأولاد المشركين\". رواه البخاري في \"صحيحه (٧٠٤٧).\nومنها قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الاسراء: ١٥] ولا يتوجه على المولود التكليف، ويلزمه قول الرسول - ﷺ - حتى يبلغ وهذا متفق عليه، والله أعلم. وقد بسطنا القول في أولاد المشركين في \"المسند\" عند الحديث (١٨٤٥) فأرجع إليه لزامًا.","vol":"7","page":95},{"text":"٤٧١٢ - حدَّثنا عبدُ الوهّاب بن نجدةَ، حدَّثنا بقيةُ.\nوحدَّثنا موسى بنُ مروانَ الرّقّىُّ وكثيرُ بن عُبيدٍ المَذحِجِئُّ، قالا: حدَّثنا\nمحمدُ بنُ حَرْبٍ - المعنى- عن محمَّد بن زياد، عن عبدِ الله بن أبي قيسٍ\nعن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله -ﷺ-، ذرارىُّ المؤمنين؟\nفقال: \"مِنْ آبائهم \" فقلت: يا رسولَ الله -ﷺﷺ --ﷺ -، بلا عَمَلٍ؟ قال: \"الله أعلمُ\nبما كانوا عامِلِين\"، قلت: يا رسولَ الله -ﷺﷺ --ﷺ -، فذرَارىُّ المشركين؟ قال:\n\"من آبائهم \" قلت: بلا عملِ؟ قال: \"الله أعلمُ بما كانوا عاملين\" (^١).\n٤٧١٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيير، أخبرنا سفيانُ، عن طلحةَ بن يحيى، عن\nعائشة بنت طلحةَ\nعن عائشة أمِّ المؤمنين، قالت: أُتِيَ النبيَّﷺ - بصبىّ من الأنصار\nيُصلي عليه، قالت: قلت: يا رسول الله -ﷺ-، طُوبَى لهذا، لم يَعملْ شرًّا\nولم يَدْرِ به، فقال:\" أوْ غير ذلك يا عائشة، إنَّ الله خَلَقَ الجنّة،\nوخَلَقَ لها أهلَا، وخَلَقَها لهم، وهم في أصلاب آبائِهم، وخَلَق النّارَ\nوخَلَقَ لها أهلَا، وخَلَقَها لهم، وهم في أصلابِ آَبائِهم\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، فقد اضطرب فيه عبد الله بن أبي\nقيس.\nوانظر تمام تخريجه، وبسط الكلام عليه في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٤٥).\nويشهد له ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. طلحة بن يحيى: صدوق حسن الحديث.\nوسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (٢٦٦٢) (٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠٨٥) من طرق عن\nسفيان الثوري، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":96},{"text":"٤٧١٤ - حدَّثنا القَعْنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"كل مَولودٍ يولدُ على الفِطرة، فأبواهُ يُهودانِهِ وينصّرانه، كما تَناتَجُ الإبِلُ من بهيمةٍ جمعاءَ، هل تُحِشُ من جَدْعَاءَ؟ \" قالوا: يا رسول الله، أفرأيتَ مَن يموتُ وهو صغير؟ قال: \"الله أعلمُ بما كانوا عامِلِين\" (^١).\n_________\nوأخرجه مسلم (٢٦٦٢) (٣١)، وابن ماجه (٨٢) من طريق وكيع، وأخرجه مسلم (٢٦٦٢) (٣١) من طريق إسماعيل بن زكريا، كلاهما عن طلحة، به.\nوأخرجه مسلم (٢٦٦٢) (٣٠) من طريق الفضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\"، (١٣٨) و(٦١٧٣). قوله: \"أو غير ذلك ... \" إلخ،؟ قال السندي في \"حاشيته على \"مسند أحمد\": أي: لا يَحسُن الجزمُ في حق أحد، ولو صغيرًا. وانظر تعليقنا على الحديث السالف برقم (٤٧١١).\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو: عبد الرحمن بن هرمز.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ٢٤١.\nوأخرجه البخاري (١٣٥٩) و(١٣٨٥) و(٤٧٧٥) و(٦٥٩٩) و(٦٦٠٠)، ومسلم (٢٦٥٨) (٢٢ - ٢٥)، والترمذي (٢٢٧٤) و(٢٢٧٥) من طرق عن أبي هريرة. والألفاظ بنحوه وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٨١) و(٧٤٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٨) و(١٣٣).\nوانظر في \"المسند\" حديث أبي هريرة رقم (٧٣٢٥).\nوقوله: \"كل مولود يولد على الفطرة\"، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح، ٣/ ٢٤٨: قد اختلف السلف في المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقوال كثيرة ... وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام، قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٨/ ٧٢ - ٧٣: وهو المعروف عند عامّة السلف، وأجمع أهلُ العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: =","vol":"7","page":97},{"text":"٤٧١٥ - قُرئ على الحارث بن مسكين وأنا أسمع: أخبرَكَ يوسفُ بن عمرو، أخبرنا ابن وهب، قال:\n_________\n= ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] الإِسلام، واحتجوا بقول أبي هريرة في هذا الحديث: اقرؤوا إن شئتم ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ وذكروا عن عكرمة ومجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك وقتادة في قول الله ﷿: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ قالوا: فطرة الله دين الإِسلام وبحديث عياض بن حمار عند مسلم (٢٨٦٥) عن النبيﷺفيما يرويه عن ربه: \"وإني خلقت عبادي حسّنفاء كلُهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم\" الحديث، وقد رواه غيره فزاد فيه\" حسّنفاء مسلمين\" وهذا صريح في أنه خلقهم على الحنيفية، وأن الشياطين اجتالتهم بعد ذلك، ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ لأنها إضافة مدح، وقد أمر نبيه بلزومها، فعلم أنها الإسلام.\nوقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن هذا الحديث كما في \"الفتاوى\" ٤/ ٢٤٥ فأجاب: الحمد لله أما قوله: \"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه\" فالصواب أنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهي فطرة الإِسلام، وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة، والقبول للعقائد الصحيحة فإن حقيقة الإِسلام أن يستسلم لله، لا لغيره، وهو معنى لا إله إلا الله، وقد ضرب رسول الله -ﷺ- مثل ذلك.\nفقال: كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء (أى: سالمة من العيوب في جميع أعضائها) بين أن سلامة القلب من النقص كسلامة البدن، وأن العيب حادث طارئ، ثم ذكر حديث عياض عند مسلم (٢٨٦٥) ... وانظر تتمة كلامه فإنه غاية في النفاسة والتحقيق. وقوله: \" تناتج\": تلد، وعند غير أبي داود ومالك في \"الموطأ\".\" كما تنتج البهيمةُ بهيمةَ، قال النووي في \"شرح مسلم\" ١٦/ ٢٠٩: هو بضم التاء الأولى وفتح الثانية، ورفع البهيمة، ونصب بهيمة، ومعناه: كما تلد البهيمة بهيمة جمعاء - بالمد-، أي: مجتمعة الأعضاء، سليمة من نقص، لا توجد فيها جدعاء - بالمد-: وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء، ومعناه: أن البهيمة تلد البهيمةَ كاملةَ الأعضاء لا نقص فيها، وإنما يحدث فيها الجَذع والنقص بعد ولادتها.","vol":"7","page":98},{"text":"سمعتُ مالكًا، قيل له: إنَّ أهلَ الأهواءِ يحتجون علينا بهذا الحديث، قال مالكٌ: احْتَجَّ (^١) عليهم بآخِرِه، قالوا: أرأيتَ مَن يَموتُ وهو صغيرٌ، قال::\" الله أعلمُ بما كانوا عامِلِين\" (^٢).\n٤٧١٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ على، حدَّثنا الحجّاج بن المنهال، قال:\nسمعتُ حمادَ بنَ سلمةَ يُفسِّرُ حديث: \"كل مولود يولَدُ على الفِطرة\" قال: هذا عندنا حيث أخَذَ الله عليهمُ العهِدَ في أصلابِ آبائهم، حيث قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] (^٣).\n٤٧١٧ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، حدَّثني أبي\nعن عامر، قال: قال رسولُ الله -ﷺ -: \"الوائدةُ والموءودةُ في النار\" قال يحيى بن زكريا: قال أبي: فحَدَّثني أبو إسحاق، أن عامِرًا حدثه بذلك، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ، عن النبيﷺ- (^٤).\n_________\n(^١) في (أ): نحتجُّ، وفي (هـ): احْتَجُّوا.\n(^٢) قول مالك رجاله ثقات.\n(^٣) قول حماد بن سلمة، رجاله ثقات.\n(^٤) رجاله ثقات، ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، وأبوه زكريا: سماعه من أبي إسحاق -وهو السبيعي- بأخره، أي بعد اختلاطه، وعامر: هو ابن شراحيل، وعلقمة: هو ابن قيس.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ \"الكبير\" ٤/ ٧٣ عن إبراهيم بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (١٥٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٠٥٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧٤٨٠) من طرق عن يحيى بن زكريا، به.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (٦٤٨)، والطبراني (١٠٢٣٦) من طريق يحيى الحماني، والبزار في \"مسنده\" (١٨٢٥) من طريق إبراهيم بن سليمان الدباس، كلاهما =","vol":"7","page":99},{"text":"٤٧١٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن ثابتٍ\n_________\n= عن محمَّد بن أبان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود. ومحمد بن أبان: ضعفه أبو داود، وابن معين، وقال البخاري: ليس بالقوي. وعند الشاشي في أول حديثه قصة.\nوأخرجه البزار (١٦٠٥) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن علقمة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود. قال البزار: هكذا رواه شريك.\nوأخرجه ابن أبي حاتم فيما نقله عنه الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٨/ ٣٥٧ - طبعة الشعب- عن أحمد بن سنان الواسطي، عن أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود. وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين، إلاَّ أن إسرائيل سمع من أبي إسحاق بأخرة.\nويشهد له حديث سلمة بن يزيد الجُعفي، أخرجه أحمد في \"المسند\" (١٥٩٢٣)، ورجاله ثقات. وانظر تمام تخريجه وبسط الكلام عليه فيه.\nوفي متن هذا الحديث نكارة، فإن الموءودة -وهي البنت التي تدفن حية- تكون غير بالغة، ونصوص الشريعة متضافرة على أنه لا تكليف قبل البلوغ.\nوالمذهب الصحيح المختار عند المحققين من أهل العلم أن أطفال المشركين الذين يموتون قبل البلوغ هم من أهل الجنة، وقد استدلوا بما أخرجه ابن أبي حاتم فيما نقله عنه ابن كثير في تفسيره ٨/ ٣٥٧ عن أبي عبد الله الطهراني -وهو محمَّد بن حماد، حدَّثنا حفص بن عمر العدني، حدَّثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: أطفال المشركين في الجنة، فمن زعم أنهم في النار، فقد كذب، يقول الله ﷿: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨ - ٩] قال: هي المدفونة، وبقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] فإذا كان لا يعذب العاقل بكونه لم تبلغه الدعوة، فلان لا يعذب غير العاقل من باب الأولى.\nوبما أخرج أحمد (٢٠٥٨٣) من طريق حسناء بنت معاوية بن سليم عن عمها قال: قلت: يا رسول الله -ﷺ- من في الجنة؟ قال: \"النبيﷺ- في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والموءودة في الجنة\" وحسن الحافظ إسناده في \"الفتح\" ٣/ ٢٤٦.","vol":"7","page":100},{"text":"عن أنس: أن رجلًا قال: يا رسول الله -ﷺ-، أين أبي؟ قال: \"أبوكَ في النار\" فلما قَفَّى قال: \"إنّ أبي وأباكَ في النار\" (^١).\n٤٧١٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ\nعن أنس بن مالكٍ، قال:\"إنّ الشَّيطانَ يجري من ابن آدمَ مجرى الدَّم\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم، وقد تفرد برواية هذا الحديث بهذا اللفظ، وخالفه معمر عن ثابت- فيما قاله السيوطي في رسالته \"مسالك الحسّنفا في والدي المصطفى\" المدرجة في الحاوي ٢/ ٤٠٢، ٤٤٤ - فلم يذكر \"إن أبي وأباك في النار\"، ولكن قال له: \"إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار\"، ومعمر أثبت من حيث الرواية من حماد بن سلمة، فإن حماد تكلم في حفظه، ووقع في أحاديثه مناكير ذكروا أن ربيبه ابن أبي العوجاء دسَّها في كتبه، فحدث بها فوهم فيها، أو أنه تصرف فرواه في المعنى. وانظر بسط الكلام عليه. في \"مسند أحمد\" (١٢١٩٢).\nوأخرجه مسلم (٢٠٣) (٣٤٧) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٧٨).\nقوله: \"قَفَّى\"، أي: ذهب مُوَلِّيًَا، وكأنه من القفا، أي: أعطاه قفاه وظَهْره. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه مسلم (٢١٧٤) (٢٣) عن عبد الله بن مسلمة، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. بلفظ: أن النبيﷺكان مع إحدى نسائه، فمرّ به رجل فدعاه، فجاء. فقال: \"يا فلان هذه زوجتي فلانه\" فقال: يا رسول الله -ﷺ-، من كنتُ أظن به، فلم أكن أظن بك فقال رسول الله -ﷺ-: فذكره.\nقوله: \"يجري\" قال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٢٨٠: قيل: هو على ظاهره وأن الله تعالى أقدره على ذلك، وقيل: هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه، وكأنه لا يفارقه كالدم، فاشتركا في شدة الاتصال، وعدم المفارقة.","vol":"7","page":101},{"text":"٤٧٢٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الهَمْدانىُّ، أخبرنا ابن وَهْبٍ، أخبرني ابنُ لهيعة وعمرُو بنُ الحارث وسعيدُ بنُ أبي أيوب، عن عطاء بن دينار، عن حكيم ابن شريك الهُذلىّ، عن يحيى بن ميمون، عن ربيعةَ الجُرَشي، عن أبي هريرة\n_________\n= \"ابن آدم\": المراد جنس أولاد آدم، فيدخل فيه الرجال والنساء، كقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الاعراف: ٢٦] وقوله:: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٤٠] بلفظ المذكر، إلا أن العُرفَ عمَّمه فأدخل فيه النساه. ثم قال: والمحصل من هذه الروايات: أن النبيﷺ- لم ينسبهما (وقع في بعض الأحاديث أنهما رجلان) إلى أنهما يظنان به سوءًا لما تقرر عنده من صدق إيمانهما،ولكن خشى عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك؛ لأنهما غير معصومين، فقد يُفضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادَرَ إلى إعلامهما حَسمًا للمادة، وتعليمًا لمن بعدهما إذا وقع له مثلُ ذلك.\nتنبيه: زاد إلامام الغزالي في \"الأحياء\" في نهاية هذا الحديث: \"فضيقوا مجاريه بالجوع \" وهي زيادة باطلة ومفسدة لمعنى الحديث ومخالفة لقوله - ﷺ - فيما رواه أبو داود (١٥٤٧) وصححه ابن حبان (١٠٢٩) من حديث أبي هريرة: كان رسول الله -ﷺ- يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة\" والضجيع: من ينام في فراشك، والمعنى بئس الجوع الذي يمنعك من وظائف العبادات، ويشوش الدماغ، ويثير الأفكار الفاسدة، والخيالات الباطلة.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٢٨٠: وفي الحديث من الفوائد جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره، والتي م معه والحديث مع غيره، وإباحة خلوة المعتكف بالزوجة، وبيان شفقته - ﷺ - على أمته، وارشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم، وفيه التحرز عن التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار.\nقال ابن دقيق العيد: وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدى به، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب سوه الظن بهم، وإن كان لهم فيه مخلص، لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم، ومن ثم قال بعض العلماء: ينبغي للحاكم أن يبين وجه الحكم إذا كان قاضيًا نفيا للتهمة.","vol":"7","page":102},{"text":"عن عمر بن الخطاب، أن رسولَ الله -ﷺﷺ - قال: \"لا تُجَالِسُوا أهلَ القَدَرِ، ولا تُفَاتِحُوهُم الحديث\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1748>١).\n\n١٩ - باب في الجهمية </span>(^٢)\n٤٧٢١ - حدَّثنا هارونُ بنُ معروفِ، حدَّثنا سفيانُ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ--:\" لا يزالُ الناسُ يتساءلونَ حتى يقالَ: هذا خَلَقَ الله الخَلْقَ، فمنْ خلقَ الله؟ فمَنْ وَجَدَ من ذلك شيئًا فليقل: آمنتُ بالله\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لسوء حفظ ابن لهيعة: وهو عبد الله، ولجهالة حكيم بن شريك الهذلي.\nوقد صلف الحديث برقم (٤٧١٠).\n(^٢) قوله: باب في الجهمية: الجهمية هم المنسوبون إلى جهم بن صفوان السمرقندي الراسبي، وصفه الإِمام الذهبي في \"السير\" ٦/ ٢٦: بأنه أسُّ الضلالة ورأس الجهمية، وأنه صاحب ذكاء وجدال، وكان ينكر الصفات، وينزه الباري عنها بزعمه، ويقول بخلق القرآن، ويقول: إن الله في الأمكنة كلها. قتل سنة ١٢٨ هـ مع الحارث ابن سريج.\n(^٣) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير.\nوأخرجه مسلم (١٣٤) (٢١٢) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٤) (٢١٢) عن محمَّد بن عباد، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٢٣) عن محمَّد بن منصور، كلاهما عن سفيان، به.\nوأخرجه مسلم (١٣٤) (٢١٣) من طريق أبي سعيد المؤدِّب، عن هشام، به.\nوأخرجه البخاري (٣٢٧٦)، ومسلم (١٣٤) (٢١٤)، والنسائي (١٠٤٢٤) من طريق ابن شهاب، عن عروة، به.\nوبعضهم يزيد فيه على بعض، وجاء في بعض الروايات: \"فليستعذ بالله وَلْيَنتَه\" بدل قوله: \"فليقل: آمنت بالله\".","vol":"7","page":103},{"text":"٤٧٢٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، حدَّثنا سَلَمة -يعني ابن الفضل-، حدَّثني محمَّد -يعني ابنَ إسحاقَ- قال: حدَّثني عُتبةُ بن مُسلمٍ مولى بني تَيْمٍ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\nعن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺﷺ - فذكَرَ نحوه، قال: \"فإذا قالوا ذلك فقولوا: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ثم ليتْفُلْ عن يساره ثلاثًا، وليستعِذْ من الشَيطان\" (^١).\n_________\n= وأخرجه بأطول مما هنا وبنحوه مسلم (١٣٥) (٢١٥) من طريق أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (١٣٥) (٢١٦) من طريق جعفر بن برقان، عن يزيد الأصم، قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله -ﷺ-: \"ليسألنكم الناس عن كل شيء، حتى يقولوا: الله خلق كل شيء، فمن خلقه).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٢٢).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"خلق الله الخلق\"، قال السندي في \"حاشيته على المسند\"، أي: وجودهم بخلق الله تعالى، فكيف وجوده؟ كأنه رأى أن الوجودَ مطلقًا يحتاج إلى علة مُوجودة، والخالق والخلق فيه سواء!! وهذا قياس فاسد، كيف ولابُد من الانتهاء إلى مُوجد لا يكونُ وجوده عن علة بالضرورة، وإلا لما وُجِد موجود أصلًا، ولا نعني باسم الله إلا ذلك الموجود الغني في وجوده عن الحاجة إلى عِلةٍ، والله تعالى أعلم.\n(^١) حديث صحيح، سلمة بن الفضل وإن كان ضعيفًا يعتبر به، قد توبع.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٢٢) من طريق هارون بن أبي عيسى، (١٠٤٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٥) (٢١٥) من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nبنحوه، ودون قوله:\" فإذا قالوا ذلك فقولوا: الله أحد ... \" إلخ.","vol":"7","page":104},{"text":"٤٧٢٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح البزَّاز، حدَّثنا الوليدُ بنُ أبي ثورٍ، عن سِماكٍ، عن عبدِ الله بن عَميرَةَ، عن الأحسّنفِ بن قَيسٍ\nعن العباس بن عبد المطلب، قال: كنتُ في البطحاء في عصابةٍ فيهم رسول الله -ﷺ-، فمرَّتْ بهم سحابةُ، فنَظَرَ إليها، فقال: \"ما تُسَمُّون هذه؟ \" قالوا: السَّحابَ، قال: \"والمُزْنَ؟ \" قالوا: والمُزْنَ، قال: \"والعَنَانَ؟ \" قالوا: والعنانَ -قال أبو داود: لم أُتقِنِ العَنَانَ جيِّدًا-، قال: \"هل تَدرونَ ما بعدُ ما بين السّماء والأرض؟ \" قالوا: لا ندري، قال: \"إن بُعدَ ما بينهما إما واحدٌ أو ثِنْتانِ أو ثلاثٌ وسبعونَ سنةً، ثم السماءُ فوقَها كذلك -حتّى عدَّ سبعَ سماواتٍ- ثم فوقَ السابعة بَحرٌ، بينَ أسفلِه وأعلاهُ مِثلُ ما بين سماءٍ إلى سماءٍ، ثم فَوقَ ذلكَ ثمانيةُ أوعالٍ، بين أظلافِهِم ورُكبِهِم مثلُ ما بين سماءٍ إلى سماءٍ، ثم على ظُهورهم العرشُ، بين أسفلِه وأعلاهُ مثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ، ثم الله ﵎ فوق ذلك (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩٠٢٧) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقوله: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، جعله من قول أبي هريرة موقوفًا عليه، ولم يذكر بقية الحديث.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده ضعيف. الوليد بن أبي ثور: هو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور، نسب إلى جده ضعيف، وسماك -وهو ابن حرب وإن كان صدوقاَ- كان ربما لُقِّن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة كما قال الحافظ في \"التهذيب\"، وقد تفرد بالرواية عن عبد الله ابن عميرة، كما قال مسلم في \"الوحدان\" ص١٤٠، وعبد الله بن عميرة ذكره العقيلي وابن عدي في جملة \"الضعفاء\" وقال الذهبي: لا يعرف. فهو مجهول. والأحسّنف بن في: لا يعرف له سماع من العباس.","vol":"7","page":105},{"text":"٤٧٢٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي سُرَيج، أخبرنا عبدُ الرحمن بن عبد الله بن سعد ومحمدُ بنُ سعيد، قالا: أخبرنا عمرو بن أبي قيس، عن سِماكٍ، بإسناده ومعناه (^١).\n٤٧٢٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حَفْصٍ، حدَّثني أبي، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن سماكٍ، بإسناده ومعنى هذا الحديث الطويل (^٢).\n٤٧٢٦ - حدَّثنا عبدُ الأعلي بن حماد ومحمد بن المثنَّى ومحمد بن بشَّار وأحمدُ بنُ سعيدِ الرّباطي، قالوا: حدَّثنا وهبُ بنُ جرير -قال أحمد: كتبناه من نسخته، وهذا لفظه- حدَّثنا أبي، قال: سمعتُ محمَّد بن إسحاق يُحدثُ، عن يعقوب بن عُتبةَ، عن جُبَير بن محمَّد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه\n_________\n= وذكر أبو بكر بن العربي: أن الحديث متلقف عن أهل الكتاب ليس له أصل في الصحة.\nوأخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (١٩٣) من طريق محمَّد بن الصباح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٠).\nوانظر لاحقيه.\nقوله: \"البطحاء\": قال السندي: هي المُحَصَّبُ، وهو موضع معروف بمكة.\nو\"العنان\": قال: كسَحَاب وزنًا ومعنى.\n\"أوعال\": جمع وَعِل -بفتح فكسر- تيس الجبل، قال ابن الأثير: أي: ملائكة على صورة الأوعال.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الترمذي في \"سننه\" (٣٦٠٨) عن عبد بن حميد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقيه.\nوانظر لاحقيه.","vol":"7","page":106},{"text":"عن جَدِّه، قال: أتى رسولَ الله -ﷺﷺأعرابىٌّ، فقال: يا رسول الله -ﷺ-، جَهِدَتِ الأنفُسُ، وضَاعَتِ العيالُ، ونُهِكَتِ الأموالُ، وهَلَكت الأنعامُ، فاسْتَسْقِ الله ﷿ لنا، فإنا نستشفِعُ بكَ على الله، ونستشفع بالله عليكَ، قال رسولُ الله -ﷺ--: \"ويحَكَ! أتدري ما تقول؟ \" وسبَّحَ رسولُ الله -ﷺ--، فما زال يُسَبِّحُ حتى عُرِفَ ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: \"ويْحَكَ! إنه لا يُستشفَعُ بالله على أحدٍ مِن خلقه، شأنُ الله أعظمُ من ذلك، ويْحَكَ! أتدري ما الله، إن عَرشَه على سماواته لهكذا،- وقال بإصبعه مثلَ القُبّة عليه- وأنَّه ليَئِطُّ به أطِيطَ الرّحْلِ بالراكب \" قال ابنُ بشَار في حديثه: \"إن الله ﷿ فوقَ عرشِه، وعَرشُه فوقَ سماواته\" وساقَ الحديث (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، محمَّد بن إسحاق مدلس ولم يُصرًح بالتحديث، جببر بن محمَّد -وهو ابن جبير بن مطعم بن عدي- روى له أبو داود هذا الحديث الواحد، وقد تفرد به. وذكره البخاري في \"التاريخ \"الكبير\" ٢/ ٢٢٤، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٥١٣ ولم يذكرا فيه جرحأ ولا تعديلًا، فهو في عداد المجهولين.\nقال المنذري في مختصر سنن أبي داود، ٧/ ٩٧ فيما نقله عن أبي بكر البزار، قال: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبيﷺ- من وجه من الوجوه، إلا من هذا الوجه. ولم يقل فيه محمَّد بن إسحاق: \"حدثني يعقوب بن عتبة\" هذا آخر كلامه. ثم قال المنذري ٧/ ٩٨ - ١٠١: ومحمد بن إسحاق مُدَلس، وإذا قال المدلس: عن فلان، ولم يقل: حدَّثنا، أو سمعت، أو أخبرنا، لا يحتج بحديثه. وإلى هذا أشار البزار، مع أن ابن إسحاق إذا صرح بالسماع اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه، فكيف إذا لم يصرح به.\nوقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: وقد تفرد به يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي الأخنسي، عن جبير بن محمَّد بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي، وليس لهما في \"صحيحي\" أبي عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاري وأبى الحسّن مسلم=","vol":"7","page":107},{"text":"وقال عبدُ الأعلى وابن المثنَّى وابن بشارٍ، عن يعقوبَ بن عُتبةَ وجُبير بن محمَّد بن جُبير، عن أبيه عن جده (^١). والحديث بإسناد أحمدَ بنِ سعيدٍ هو الصحيح (^٢)، وافقه عليه جماعة منهم يحيى بن\n_________\n= ابن الحجاج النيسابوري رواية. وانفرد به محمَّد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب، وابن إسحاق: لا يحتج بحديثه، وقد طعن فيه غير واحد من الأئمة، وكذبه جماعة منهم.\nوممن ضعفه من المعاصرين الشيخ ناصر الدين الألباني - ﵀ - في \"تخريج أحاديث السنة\" ١/ ٢٥٢.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٤١٧ - ٤١٨ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٥٤٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٠٥ - ٥٠٦ من طريق عبد الأعلي بن حماد، والدارمي في \"الرد على الجهمية \"ص ٢٤، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ص ١٠٣ - ١٠٤ عن محمَّد بن بشار، كلاهما عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥٧٦)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٤١٧، والبغوي في \"شرح السنة\" (٩٢) من طريق أبي الأزهر، والطبراني (١٥٤٧)، والمزي ٤/ ٥٠٥ - ٥٠٦ من طريق يحيى بن معين وعلي ابن المديني، ثلاثتهم عن وهب بن جرير، به.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" ص ٢٩٣ من طريق حفص بن عبد الرحمن، عن محمَّد بن إسحاق، به.\n(^١) أخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥٧٥) عن عبد الأعلي بن حماد النرسي ومحمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\n(^٢) وكذا قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٠٦: رواه عن عبد الأعلى بن حماد، وغيره، فوافقناه فيه بعلو، إلا أنه قال: عن يعقوب بن عتبة، وجبير بن محمَّد، عن أبيه، عن جده، والصحيح: عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمَّد، كما سقناه في هذه الرواية\" والله أعلم.","vol":"7","page":108},{"text":"معينِ وعلىُّ ابنُ المديني، ورواه جماعةٌ عن ابن إسحاق، كما قال أحمدُ أيضًا، وكان سماعُ عبدِ الأعلى وابنُ المثنَّى وابنُ بشار من نسخةٍ واحدةٍ فيما بَلَغني.\n٤٧٢٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حفص بن عبد الله، حدَّثني أبي، حدَّثني إبراهيمُ ابن طهمانَ، عن موسى بن عُقبة، عن محمَّد بن المُنكَدِر\nعن جابر بن عبد الله، عن النبيِّﷺ-، قال: \" أُذِنَ لي أن أُحدِّثَ عن مَلَكٍ مِنْ ملائكةِ الله من حَمَلة العرش: إن ما بين شَحمةِ أذُنِه إلى عاتِقِه مَسيرةُ سبع مئةِ عام\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده جيد، كما قال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٨/ ٢٣٩، وصححه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٨/ ٦٦٥، والسيوطي في\" الدر المنثور\" ٧/ ٢٧٤.\nوهو في \"مشيخة ابن طهمان\" ص ٧٢.\nوأخرجه ابن أبي حاتم كما عند ابن كثير في \"تفسيره\" ٨/ ٢٣٩، والطبراني في. \"الأوسط\" (١٧٠٩) و(٤٤٢١)، وأبو الشيخ في\" العظمة\" (٤٧٦)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٣٩٨، والخطيب في تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٩٤ - ١٩٥ من طرق عن أحمد بن حفص، بهذا الإسناد.\nوجاء في رواية ابن أبي حاتم: \"مخفق الطير سبع مئة عام\"، وعند الطبراني في روايته الأولى: \"مسيرة أربع مئة عام\"، وفي الثانية: \"مسيرة سبعين عامًا\"، وعند أبي الشيخ: \"مسيرة خمس مئة عام أو قال: خمسين عاما\"، وعند الخطيب:\"مسيرة خمس مئة عام أو سبع منة عام\".\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٥٨ من طريق محمَّد بن عجلان، عن محمَّد، عن جابر وابن عباس، رفعاه، قال: \"أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السابعة السفلى على قرنه العرش، ومن شحمة أذنه إلى عاتقه بخفقان الطير مسيرة مئة عام\". وقال أبو نعيم: غريب من حديث محمَّد عن ابن عباس لم نكتبه إلا من حديث جعفر عن ابن عجلان، وحديث جابر قد رواه عن محمَّد غيره.","vol":"7","page":109},{"text":"٤٧٢٨ - حدَّثنا علئُ بنُ نصبر ومحمدُ بن يونس النسائئُ -المعنى- قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد المقرئ، حدَّثنا حرملةُ -يعني ابنَ عمران- حدَّثني أبو يونس سُليمُ بن جبير مولى أبي هريرة، قال:\nسمعتُ أبا هريرةَ يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] رأيتُ رسولَ الله -ﷺ - ﷺ - يَضَعُ إبهامَه على أُذُنه والتي تليها على عينه، قال أبو هريرة: رأيتُ رسولَ الله -ﷺﷺ - يَقرؤُها ويضع إصبعيه (^١).\nقال ابن يونس: قال المقرئ: يعني: أن الله سميع بصير، يعني: أن لله سمعًا وبصرًا (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقوّى الحافظ ابن حجر إسناده في \"الفتح\" ١٣/ ٣٧٣.\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ١٧٩.\nوأخرجه ابن خزيمة في التوحيد\" ص ٤٢ - ٤٣، وابن أبي حاتم كما في \"تفسير\" ابن كثير ٢/ ٣٠٠، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٦٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٣٣٤)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٤ من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه موقوفًا الحاكم ٢/ ٢٣٦ من طريق أبي يحيى بن أبي مسرة، عن عبد الله ابن يزيد المقرئ، به.\n(^٢) وهذا الحديث فيه رد على من زعم أنه سميع بصير بمعنى عليم، قال البيهقي في \"الأسماء والصفات\" ونقله الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ٣٧٣: والمراد بالإشارة المروية في هذا الخبر تحقيق الوصف لله ﷿ بالسمع والبصر، فأشار إلى محلي السمع والبصر منا، لإثبات صفة السمع والبصر لله تعالى، كما يقال: قبض فلان على مال فلان، ويثار باليد على معنى أنه حاز ماله، وأفاد هذا الخبر أنه سميع بصير له سمع وبصر لا معنى أنه عليم، إذ لو كان بمعنى العلم لأشار في تحقيقه إلى القلب؛ لأنه محل العلوم منا، وليس في الخبر إثبات الجارحةِ تعالى الله عن شبه المخلوقين علوًا كبيرًا.\nوذكر نحوه الإِمام الخطابي في \"معالم السنن\".\n(^٣) مقاله المقرئ هذه أثبتناها من (هـ) وحدها، وأشار إلى أنها في رواية ابن الأعرابي.","vol":"7","page":110},{"text":"قال أبو داود: وهذا ردٌّ على الجهمية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1749>٢٠ - باب في الرؤية</span>\n٤٧٢٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ ووكيعٌ وأبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن قيس بن أبي حازمٍ\nعن جرير بن عبد الله، قال: كُنَّا مع رسول الله -ﷺ- جلوسًا، فنظر إلى القمر ليلةَ البدر ليلة أربعَ عشرةَ، فقال: \" إنكم ستَرَونَ ربّكم ﷿ كما تَرَؤنَ هذا لا تضامُّون في رؤيته، فإن استطعتُم أن لا تُغلَبوا على صلاةٍ قبلَ طُلوع الشَمسِ وقبلَ غُروبها فافعَلُوا\" ثم قرأ هذه الأية: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] (^٢).\n_________\n(^١) كذا جاء في (هـ) بأن هذا من قول أبي داود. وجاء في (ب) و(ج) و(د) أنه من قول المقرئ، وجعله في (ًا) من قول ابن يونس.\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ووكيع: هو ابن الجراح، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه مسلم (٦٣٣) (٢١٢) عن أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة ووكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٧) عن علي بن محمَّد، والترمذي (٢٧٢٧) عن هناد،\nكلاهما عن وكيع، به. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٨٥١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، به.\nوأخرجه البخاري (٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣) (٢١١) و(٢١٢)، وابن ماجه (١٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٦٠) و(٧٧١٤) و(١١٢٦٧) و(١١٤٦٠) من طرق عن إسماعيل ابن أبي خالد، به.\nوأخرجه النسائي (٧٧١٣) من طريق بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٤٢). =","vol":"7","page":111},{"text":"٤٧٣٠ - حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيل، حدَّثنا سفيانُ، عن سهيل بن أبي حيثحِ، عن أبيه، أنّه سَمعه يُحدِّث\nعن أبي هريرة، قال: قال ناس: يا رسولَ الله -ﷺﷺ -، أنرى رَبَّنا ﷿ يومَ القيامة؟ قال: \"هل تُضارُّونَ في رُؤيَةِ الشَمْسِ في الظَّهيرة، ليست في سَحَابةِ؟ \" قالوا: لا، قال:\"هل تُضَارُّون في رؤية القَمَر ليلةَ البدر ليس في سحابة؟ \" قالوا: لا، قال: \"والذي نفسي بيدِه لا تُضَارُّون في رُؤيته، إلا كما تُضَارُّون في رؤية أحدِهما\" (^١).\n_________\n= قوله: \"لا تضامون\": هو بفتح التاء وتشديد الميم، قال الخطابي: هو من الانضمام يريد أنكم لا تختلفون في رؤيته حتى تجتمعوا للنظر، وينضم بعضكم إلى بعض، فيقول واحد: هو ذاك، ويقول الآخر: ليس بذاك على ما جرت به عادة الناس عند النظر إلى الهلال أول ليلة من الشهر ووزنه تفاعلون، وأصله: تتضامون حذفت منه إحدى التاءين.\nوقد رواه بعضهم تضامون -بضم التاء وتخفيف الميم- فيكون معناه على هذه الرواية أنه لا يلحقكم ضيم ولا مشقة في رؤيته.\nوقد تخيل إلى بعض السامعين أن الكاف في قوله: \"كما ترون\" كاف التشبيه للمرئي، وإنما كاف التشبيه للرؤية، وهو فعل الرائي، ومعناه: ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك، وتنتفي معها المرية كرؤيتكم القمر ليلة البدر، لا ترتابون به، ولا تمترون فيه.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٨)، والترمذي (٢٧٣١) من طريق سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٨٠٦) و(٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢) (٣٠٠) من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد، كلاهما عن أبي هريرة.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٦٥٧٣) و(٧٤٣٧)، ومسلم (١٨٢) (٢٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٢٤) و(١١٥٧٣) من طريق ابن شهاب الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة.","vol":"7","page":112},{"text":"٤٧٣١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ.\nوحدَّثنا عُبيدُ الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ-المعنى- عن يعلى ابن عطاء، عن وكيع بن عُدس -قال موسى: ابن حُدس-\nعن أبي رَزينٍ -قال موسى: العُقَيليِّ-، قال: قلت: يا رسولَ الله -ﷺ -،أكلّنا يرى رَبَّه -قال ابنُ معاذ:- مُخْليًا به يومَ القيامة، وما آيةُ ذلك في خَلقِه؟ قال: \"يا أبا رَزين، أليسَ كُلُّكم يَرَى القَمَرَ؟ - قال ابنُ معاذ:- ليلةَ البَدْرِ مُخْليًا به -ثم اتفقا- قلت: بلى، قال: \"فالله أعظم\". قال ابن معاذ: قال: \"فإنما هو خَفقٌ من خَلْقِ الله، فالله أجل وأعظمُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٧٣٤) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٧١٧) و(٨٨١٧) و(٩٥٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٢٩) و(٧٤٤٥).\nقوله: \"تضارون\": قال النووي: روي بتشديد الراء وبتخفيفها، والتاء مضمومة فيهما، ومعنى المشدد: هل تضارون غيركم في حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة في الرؤية، أو غيرها،لخفائه، كما تفعلون أول ليلة من الشهر. ومعنى المخفف: هل يلحقكم في رؤيته ضير، وهو الضرر ... ثم نقل عن القاضي عياض قوله: وقال فيه بعض أهل اللغة تضارون أو تضامون بفتح التاء، سواء شدد أو خفف، وكل هذا صحيح ظاهر المعنى.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة وكيع بن حُدس، ويقال: ابن عُدُس انفرد بالرواية عنه يعلي بن عطاء: وهو العامري، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف، وقال البيهقي: هذا حديث تفرد به يعلي بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، ولا نعلم لوكيع بن حدس هذا راويًا غير يعلي بن عطاء.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٠) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٤١).","vol":"7","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1750>٢١ - باب في الرَّدِّ على الجهمية</span>\n٤٧٣٢ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ ومحمد بن العلاء -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن عُمرَ بن حمزة، قال: قال سالم:\nأخبرني عبد الله بن عمر، قال: قال رسولُ الله -ﷺ -: \"يَطوي الله ﷿ السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهنَّ بيده اليُمنى، ثم يقول: أنا المَلِكُ، أينَ الجبَّارون؛ أين المُتكبِّرون؛ ثم يَطوي الأرضيْن، ثم يأخذهنَّ -قال ابن العلاء:- بيده الأخرى، ثم يقول: أنا المَلِكُ، أينَ الجَبَّارون؟ أين المُتكبِّرون؟ \" (^١).\n٤٧٣٣ - حدَّثنا القعنبي، عن مالكِ، عن ابنِ شهابِ، عن أبي سَلمةَ بن عبد الرحمن وعن أبي عبد الله الأغر\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمر بن حمزة، وقد أتى في هذا الحديث بجملة منكرة لم تذكر في رواية أبي داود، وإنما هي عند مسلم (٢٧٨٨) (٢٤) وهي: \"ثم يطوي الأرضين بشماله\"، فقوله: \"بشماله\" تفرد به عمر بن حمزة فيما قاله البيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٣٢٤. وعمر هذا: قال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: ضعيف. وقال الحافظ في \"التقريب\": ضعيف.\nوقد روى هذا الحديث نافع وعُبيد الله بن مقسم عن ابن عمر، ولم يذكرا فيه الشمال، أما رواية نافع فأخرجها البخاري (٧٤١٢)، ورواية عبيد الله بن مقسم عند مسلم (٢٧٨٨) (٢٥) و(٢٦)، وابن ماجه (١٩٨) و(٤٢٧٥)،والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٤٢) و(٧٦٤٨) و(٧٦٤٩).\nوعلقه البخاري (٧٤١٣) عن عمر بن حمزة ولم يسق لفظه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٤١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٢٤) من رواية عبيد الله بن مقسم أيضًا. وانظر تمام تخريجه فى \"المسند\".","vol":"7","page":114},{"text":"عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله -ﷺ - قال: \"يَنزلُ ربُّنا كلَّ ليلةِ إلى سماءِ الدُنيا حينَ يبقى ثلثُ الليل الَاخِرُ، فيقول: مَنْ يدعوني فأستجيبَ له؟ مَنْ يسألُني فاُعْطِيَه؟ مَنْ يَستغفِرُني فاغْفِرَ له؟ \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1751>٢٢ - باب في القُرآن</span>\n٤٧٣٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا إسرائيل، حدَّثنا عثمانُ بنُ المُغيرة، عن سالمٍ\nعن جابر بن عبد الله، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- يَعرضُ نفسَه على الناس بالموقف، فقال: \"ألا رجل يَحمِلُني إلى قَومِهِ، فإنَّ قريشًا قد مَنَعوني أن أُبلِّغ كلامَ رَبِّي ﷿\" (^٢).\n٤٧٣٥ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْرىُّ، أخبرنا عبدُ الله بن وهبِ، أخبرني يونسُ بن يزيدَ، عن ابنِ شهابِ، أخبرني عُروةُ بنُ الزبير وسعيد بن المسيَّب وعلقمةُ بن وقَّاص وعُبيدُ الله بن عبد الله بن عُتبة، عن حديث عائشة، وكل حدَّثني طائفة من الحديث، قالت:\nولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلَّمَ الله تعالى ذكرُه في بأمرٍ يُتلَى (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (١٣١٥)، فانظره لزامًا.\n(^٢) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس، وسالم: هو ابن أبي الجعد.\nوأخرجه الترمذي (٣١٥٢) عن محمَّد بن إسماعيل، عن محمَّد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٨٠) من طريق عبد الله ابن رجاء، عن إسرائيل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥١٩٢).\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"7","page":115},{"text":"٤٧٣٦ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عمر، أخبرنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا ابنُ أبي زائدةَ، عن مجالدٍ، عن عامر -يعني الشعبىَّ-\nعن عامر بن شهر، قال: كنتُ عند النجاشي، فقرأ ابنٌ له آيةً من الإنجيل، فضَحِكْتُ، فقال: أتَضْحَكُ من كلام الله ﷿؟ (^١).\n٤٧٣٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن المنهال ابن عَمرو، عن سعيد بن جُبير\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٧٥٠) و(٧٥٠٠) و(٧٥٤٥)، ومسلم (٢٧٧٠) (٥٦) من طرق عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٦٦١) و(٤١٤١)، ومسلم (٢٧٧٠) (٥٦) و(٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٨٢) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (٢٧٧٠) (٥٨) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عروة، به.\nطَؤَله بعضهم واختصره بعضهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٦٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢١٢).\n(^١) حديث صحيح، مجالد: وهو ابن سعيد وان كان ضعيفًا قد توبع، وباقي رجاله ثقات ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٥٣٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، ومن طريق محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن مجالد بن سعيد، كلاهما (إسماعيل ومجالد) عن عامر الشعبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٥٨٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، به. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٢٨، وأبو يعلى في \"المسند\" (٦٨٦٤)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ١٢٦ من طريق أبي أسامة، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٥/ ٢٣١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤١٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، كلاهما عن مجالد، به.\nوعامر بن شهر هو الهمداني، ويقال: البكيلي، ويقال: الناعطي، وهما بطنان من همدان، كان أحد عمال النبيﷺ- على اليمن، وهو أول من اعترض على الأسود العنسى لما ادّعى النبوةَ.","vol":"7","page":116},{"text":"عن ابنِ عباسِ، قال: كان النبيُّ - ﷺ - يُعوِّذُ الحسنَ والحسينَ \"أُعيذُكُما بكلماتِ الله التامّة، من كلِّ شَيطان وهامَّةِ، ومِنْ كُلِّ عَينٍ لامَّةٍ، ثم يقول: كان أبوكم يعوِّذُ بهما إسماعيلَ وإسحاق\" (^١).\nقال أبو داود: هذا دليل على أن القرآن ليس بمخلوق (^٢).\n٤٧٣٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي سريج الرازيُّ وعلي بنُ الحسين بن إبراهيمَ وعليُّ ابنُ مسلمٍ، قالوا: حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ\nعن عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله -ﷺ -: \"إذا تَكَلَّمَ الله بالوحي سَمعَ أهلُ السماء للسّماء صَلْصَلةَ كجَرِّ السِّلَسلَة على الصَّفا، فيُصعَقون، فلا يَزالونَ كذلك حتى يأتيهُم جبريلُ ﵇، حتى إذا جاءَهم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعمر.\nوأخرجه البخاري (٣٣٧١) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٧٩) عن محمَّد بن قدامة، عن جرير، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٢٥)، والترمذي (٢١٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٧٩) و(١٠٧٧٨) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠١٢) و(١٠١٣).\nقوله: \"هامَّة\" قال السندي في \"حاشيته على \"المسند\": بتشديد الميم: كل ذات سم يقتل، وجمعه هوام.\nو\"لامّة\": بتشديد الميم، أي: ذات لمم، واللمم: كل داء يلم من خبل أو جنون أو نحوهما، أي: من كل عين تصيب السوء.\nقال الخطابي: وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله: \"بكلمات الله التامة\" على أن القرآن غير مخلوق، وهو أن رسول الله -ﷺ- لا يستعيذ بمخلوق، وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص، والموصوف فيه بالتمام هو غير المخلوق، وهو كلام الله سبحانه.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية أبي عيسى الرملي.","vol":"7","page":117},{"text":"جبريلُ فزِّعَ عن قلوبهم، قال: فيقولون: يا جبريلُ، ماذا قال ربُّكَ؟ فيقول: الحقَّ، فيقولون: الحقَّ، الحقَّ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، مسلم: هو ابن صبيح الهمداني أبو الضحى، ومسروق: هو ابن الأجدع بن مالك.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" ص ١٤٥ عن علي بن الحسين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٧) من طريق محمَّد بن المسيب ابن إسحاق، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٢٠١، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٣٩٢ - ٣٩٣ من طريق الحسين بن يحيى، كلاهما عن علي بن الحسين، به.\nقال الخطيب في \"تاريخه\" ١١/ ٣٩٣: هكذا رواه ابن إشكاب عن أبي معاوية مرفوعًا، وتابعه على رفعه أحمد بن أبي سريج الرازي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن مسلم الطوسي، جميعًا عن أبي معاوية، وهو غريب، ورواه أصحاب أبي معاوية عنه موقوفًا، وهو المحفوظ من حديثه.\nقلنا: وأخرجه موقوفًا ابن خزيمة في \"التوحيد\" ص ١٤٦ عن أبي موسى بن جنادة، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٢٠١، والخطيب في \"تاريخه\" ١١/ ٣٩٣ من طريق سعدان بن نصر، كلاهما عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nورواه موقوفًا أيضًا البخاري فى\"خلق أفعال العباد\" ص ٩٢ و٩٣، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ص ١٤٦ - ٤٧ أو ١٤٧ من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا ابن خزيمة في التوحيد ص ١٤٦ من طريق شعبة ومنصرر، عن مسلم، به.\nوعلقه البخاري في كتاب التوحيد قبل الحديث رقم (٧٤٨١)، عن مسروق، عن ابن مسعود موقوفًا كذلك.\nوانظر حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٧٠١)، وأبي داود (٣٩٨٩)، وابن ماجه (١٩٤)، والترمذي (٣٥٠٢)، وهو عن ابن حبان فى \"صحيحه \" (٣٦).\nوقوله:\"صلصلة\"، قال ابن الأثير فى \"النهاية\": الصلصلة: صوتُ الحديوإذا حُرِّك. يقال: صَلَّ الحديدُ، وصَلْصَل. والصَّلصَلة أشدُّ من الصَّليل.","vol":"7","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1752>٢٣ - باب في الشفاعة</span>\n٤٧٣٩ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَربٍ، حدَّثنا بِسطامُ بنُ حُريثٍ، عن أشعَثَ الحُدَّانيِّ\nعن أنسِ بن مالكٍ، عن النبيﷺ-، قال: \"شَفاعتي لأهْلِ الكبائِرِ من أُمَّتي\" (^١).\n٤٧٤٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن الحسن بن ذكوانَ، حدَّثنا أبو رجاءٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أشعث الحُدّانى: هو أشعث بن عبد الله بن جابر الحُدَّاني.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٠٤) من طريق معمر، عن ثابت، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٦٨).\nجاء في \"شرح مسلم\" للنووي ٣/ ٣١: قال القاضي عياض ﵀: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلًا، ووجوبها سمعًا لصريح قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩]، وقوله: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الانبياء: ٢٨] وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المسلمين، وأجمع السلف والخلف ومن بعدهم من أهل السنن عليها ...\nوالشفاعة خمسة أقسام.\nأولها مختصة بنبينا - ﷺ -: وهي الإراحة من هول الموقف، وتعجيل الحساب ... الثانية: في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه وردت أيضًا لنبينا - ﷺ -.\nالثالثة: الشفاعة لقوم استوجبوا النار، فيشفع فيهم نبينا - ﷺ - ومن شاء الله تعالى.\nالرابعة: فيمن دخل النار من المذنببن، فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا - ﷺ - والملائكة واخوانهم من المؤمنين، ثم يخرج الله تعالى كل من قال: لا إله إلا الله كما جاء في الحديث فلا يبقى فيها إلا الكافرون.\nالخامسة: في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها.","vol":"7","page":119},{"text":"حدَّثني عمرانُ بن حُصَين، عن النبيَّﷺ - قال: \"يَخرُجُ قَومٌ من النّارِ بشَفاعةِ مُحمَّدِ، فيدخُلون الجنة، ويُسمَّونَ الجَهَنَّميِّين\" (^١).\n٤٧٤١ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي سفيانَ\nعن جابر، قال: سمعتُ النبيَّﷺ - يقول: \"إن أهلَ الجنّة يأكُلونَ فيها ويَشرَبُون\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره. وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن ذكوان -وهو أبو سلمة البصري- ضعفه الجمهورُ، ولم يخرج له البخاري في \"صحيحه\" سوى هذا الحديث. قال الحافظ في \"هدي الساري\" ص ٣٩٧ بعد أن نقل تضعيفه عن الأئمة: وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وله شواهد كثيرة يصح بها.\nيحيى: هو ابن سعيد القطان، وأبو رجاء. هو عمران بن مِلحان العطاردي.\nوأخرجه البخاري (٦٥٦٦) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٣١٥)، والترمذي (٢٧٨٣) عن محمَّد بن ثار، عن يحيى ابن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٩٧)، وفيه تمام التخريج.\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند البخاري (٦٥٥٩)، وهو في \"المسند\" (١٢٢٥٨) وانظر تتمة شواهده فيه.\nوقوله: ويسمون الجهنميين، قال السندي: لقبوا بذلك تذكيرًا لهم بنعمة الله تعالى، فيبقى لقبهم ذاك مدة ثم يزول. والله أعلم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات غير أبي سفيان -وهو طلحة ابن نافع- أخرج له البخاري مقرونًا وهو من رجال مسلم، صدوق وحديثه عن جابر صحيفة، وأحاديث الأعمش عنه مستقيمة. جرير: هو ابن عد الحميد، الأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه مسلم (٢٨٣٥) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وزاد: \"ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون\"، قالوا: فما بال الطعام؟ قال: \"جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس. =","vol":"7","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1753>٢٤ - باب ذكر البعث والصُّور </span>(^١)\n٤٧٤٢ - حدَّثنا مُسدَّدُ بن مُسَرْهدِ، حدَّثنا مُعتمِرٌ، سمعتُ أبي، حدَّثنا أسلمُ، عن بِشْرِ بن شَغَافٍ\nعن عبدِ الله بن عمرو، عن النبيَّ - ﷺ، قال: \"الصُّورُ قَرنٌ يُنفَخُ فيه\" (^٢).\n٤٧٤٣ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ القعنبىُّ، عن مالكٍ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"كل ابنِ آدَمَ تأكُلُ الأرضُ، إلا عَجْبَ الذَّنَب، منه خُلِقَ، وفيه يُرَكَّبُ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه (٢٨٣٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، به.\nوأخرجه أيضًا (٢٨٣٥) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به.\nوأخرجه كذلك (٢٨٣٥) من طريق أبي الزبير، عن جابر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٠١) و(١٤٧٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٣٥).\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (هـ). ولم يُبؤب لحديثي هذا الباب في (أ) و(ب)\nو(ج)، وإنما أُوردا في باب خلق الجنة والنار. ولم يردا في (د).\n(^٢) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد، والمعتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي. وأسلم: هو العجلي الربعي.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٩٩) و(٣٥٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٥٠) و(١١٣١٧) و(١١٣٩٢) من طرق عن سليمان بن طرخان التيمي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣١٢).\n(^٣) إسناده صحيح، القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، ومالك: هو ابن أنس، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٩، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"المجتبى\" ٤/ ١١١ - ١١٢. =","vol":"7","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1754>٢٥ - باب في خلق الجنة والنار</span>\n٤٧٤٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله -ﷺ --ﷺقال: \"لمّا خَلَقَ الله ﷿ الجنّة قال لجبريل: اذهَبْ فانْظُرْ إليها، فذَهَبَ فنَظَرَ إليها، ثم جاء، فقال: أيْ رَبِّ، وعِزَّتكَ لا يَسمَع بها أحَدٌ إلا دَخَلَها، ثم حَفَّها بالمَكارِه، ثم قال: يا جبريلُ، اذهَبْ فانظُرْ إليها، فذهبَ فنظر إليها، ثم جاء فقال: أيْ ربِّ، وعزَتِكَ لقذ خَشيتُ أن لا يدخُلَها أحدٌ\" قال: \"فلما خَلَقَ الله النار، قال: يا جبريلُ، اذهَبْ فانْظُرْ إليها، فذهب فَنظَرَ إليها، ثم جاء فقال: أيْ ربَّ، وعِزَّتك لا يسمعُ بها أحد فيدخُلُها، فحَفَّها بالشَهوات، ثم قال: يا جبريلُ اذْهَبْ فانظُرْ إليها، فذهبَ فنَظَر إليها، ثم جاء فقال: أى ربَّ، وعِزَّتك لقد خَشيتُ أنْ لا يبقى أحدٌ إلا دَخَلها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٩٥٥)، والنسائي ٤/ ١١١ - ١١٢ من طريق المغيرة، عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه البخاري (٤٨١٤) و(٤٩٣٥)، ومسلم (٢٩٥٥)، وابن ماجه (٤٢٦٦) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (٢٩٥٥) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٨٠) و(٨٢٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٣٨).\nقوله: \"عجب الذنب\"، العَجب: بفتح العين وسكون الجيم: عظم لطيف في أصل الصلب، وهو رأس العصعص، وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص، صدوق حسن الحديث. حماد: هو ابن سلمة، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. =","vol":"7","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1755>٢٦ - باب في الحَوضِ</span>\n٤٧٤٥ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ ومُسدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ، قالا: حدَّثنا حمادٌ ابنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن نافعِ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَّ أمامَكُم حَوضًا، ما بينَ ناحيتَيهِ كما بين جَرْباء وأذرُح\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٧٣٧) من طريق عبيدة بن سليمان، والنسائي في المجتبى، ٧/ ٣ - ٤ من طريق الفضل بن موسى، كلاهما عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٤٨٧)، ومسلم (٢٨٢٣) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.\nولفظ البخاري: \"حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره\" وعند مسلم \"حُفت\" بدل: \"حجبت\".\nهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٣٠) و(٨٣٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٩) و(٧٣٩٤)\n(^١) إسناده صحيح، أيوب: هو ابن أبي تميمة.\nوأخرجه مسلم (٢٢٩٩) عن أبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٥٧٧)، ومسلم (٢٢٩٩)، من طريق عبيد الله، ومسلم (٢٢٩٩) (٣٤) من طريق موسى بن عقبة، و(٢٢٩٩) من طريق عمر بن محمَّد، ثلاثتهم عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٥٣).\nوقد جاء في رواية عند مسلم: قال عبيد الله: فسألته، فقال: قريتين بالشام بينهما مسيرة ثلاثة ليال. ذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي فيما نقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٤٧٢ في الجزء الذي جمعه في الحوض أن في سياق لفظها غلطًا، وذلك لاختصار وقع في سياقه من بعض رواته، ثم ساقه من حديث أبي هريرة، وأخرجه من \"فوائد عبد الكريم بن الهيثم الدير عاقولي\" بسند حسن إلى أبي هريرة، مرفوعًا في ذكر الحوض، فقال فيه: \"عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح\"، قال الضياء: فظهر =","vol":"7","page":123},{"text":"٤٧٤٦ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمرَ النَّمَرىُّ، حدَّثنا شُعبةُ، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي حَمزة\nعن زيد بن أرقم، قال: كُنَّا مَعَ رسولِ الله -ﷺ-، فنزَلْنا منزلًا، فقال: \"ما أنتم جُزءٌ مِن مئة ألفِ جُزْءٍ ممن يَرِدُ عليَّ الحَوْضَ\" قال: قلتُ: كَمْ كنتم يومئذ؟ قال: سبعَ مئة أو ثمانَ مئة (^١).\n_________\n= بهذا أنه وقع في حديث ابن عمر حذف تقديره: كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح، فسقط: \"مقامي وبينا\".\nوقال الفيروزآبادي صاحب \"القاموس المحيط\" في مادة: \"جرب\": الجرباء: قرية بجنب أذرح، وغلط من قال: بينهما ثلاثة أيام، وإنما الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة ذكرها الدارقطني، وهي: \"ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح\".\nقلنا: وأذرح هي اليوم في جنوب الأردن بَين الشوبك ومعان.\nوقد روى أحاديث الحوض أربعون صحابيًا ذكرهم جميعًا ابن القيم في \"شرحه على مختصر أبي داود للمنذري\" ٧/ ١٣٥، وقال: وكثير منها وأكثرها في الصحيح.\n(^١) إسناده ضعيف. أبو حمزة: هو طلحة بن يزيد مولى قَرَظة، لم يرو عنه غير عمرو بن مرة، ولم يثبت توثيقه عمن يعتد به، وقول الحافظ ابن حجر في \"تهذيبه وتقريبه\": وثقه النسائي، يغلب على الظن أنه وهم منه ليس له سلف فيه، وقد رجعنا إلى كلام النسائي بإثر الحديث الذي نقله الحافظ وأورد فيه التوثيق عنه، فلم نجده فيه، وأما الحافظ المزي فقد أورد كلام النسائي دون توثيقه، وأما رواية البخاري عنه في \"صحيحه\" (٣٧٨٧) و(٣٧٨٨) فهي في فضائل الأنصار، وفيها ما يدل على أن البخاري لم يحتج به، فقد جاء في هذه الرواية متابعة عبد الرحمن بن أبي ليلى له، ففي آخر الحديث: \"قال عمرو: فذكرته لابن أبي ليلى، قال: قد زعم ذاك زيذ\". أي: ابن أرقم.\nوأخرجه الطيالسي (٦٧٧)، وأحمد في \"مسنده\" (١٩٢٩١) و(١٩٣٠٩) و(١٩٣٢١)، وعبد بن حميد (٢٦٦)، وبقي بن مخلد في \"مرويات الصحابة في الحوض والكوثر\" (١٧)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٨٧)، والطبراني في =","vol":"7","page":124},{"text":"٤٧٤٧ - حدَّثنا هناد بنُ السَّريِّ، حدَّثنا محمدُ بنُ فُضَيلِ، عن المختار بن\nسمعتُ أنسَ بن مالكٍ يقول: أغفى رسولُ الله -ﷺ- إغفاءةً، فرَفَعَ رأسَه مُتبسِّمًا، فإما قالَ لهم، وإما قالوا له: يا رسولَ الله -ﷺ -، لِمَ ضَحِكْتَ؟ فقال: \"إنه أنزِلَتْ عليٍّ آنفًا سورةٌ\"، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتى ختَمَها، فلمّا قرأها قال: \"هل تَدرونَ ما الكوثر؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"فإنه نَهَرٌ وَعدَنيه ربِّي ﷿ في الجنة، وعليه خير كثير، عليه حَوضٌ تَرِدُ عليه أمَّتي يومَ القيامةِ، آنيتهُ عَدَدُ الكواكب\" (^١).\n٤٧٤٨ - حدَّثنا عاصمُ بنُ النَّضرِ، حدَّثنا المُعتمرُ، سمعتُ أبي، حدَّثنا قتادةُ\n_________\n= \"الكبير\" (٤٩٩٧)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٧٦ - ٧٧، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢١٠٦) و(٢١٠٧)، والمزي في ترجمة طلحة بن يزيد ١٣/ ٤٤٩ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، وقع في رواية الطيالسي وأبي القاسم البغوي والحاكم واللالكائي والمزي: \"ثمان مئة أو تسع مئة\".\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولكنهما تركاه للخلاف الذي في متنه من العدد والله أعلم. ثم ساق رواية أخرى. قلنا: وقد وقع سقط في إسناد \"المستدرك\" في هذه الرواية نبه عليه المُعتني به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٤٥٥، وأحمد في \"مسنده\" (١٩٢٦٨)، وابن أبي عاصم في السنة\" (٧٣٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٩٩٨) و(٤٩٩٩) و(٥٠٠٠) من طريق الأعمش، والطبراني (٥٠٠١) من طريق عبد الله بن عمرو بن مرة، كلاهما عن عمرو بن مرة، به. وجاء في رواية ابن أبي شيبة وأحمد وابن أبي عاصم، والطبراني الثالثة: \"بين ست مئة إلى سبع مئة\"، ورواية الطبراني الأولى: \"ست مئة أو سبع مئة\".\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (٧٨٤).\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":125},{"text":"عن أنس بن مالكِ، قال: لمَّا عُرِجَ بنبي الله في الجنّة -أو كما قال- عُرِضَ له نَهَرٌ حافَتَاه الياقوتُ المجيَّبُ، -أو قال: المجوَّف (^١) - فضَرَب الملكُ الذي معه يدَه، فاستخرَجَ مِسكاَ، فقال محمدٌ - ﷺ - للملك الذي معه: \"ما هذا؟ \" قال: هذا الكوثَرُ الذي أعطاكَ الله ﷿ (^٢).\n٤٧٤٩ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمُ، ْ حدَّثنا عبدُ السّلام بن أبي حازم أبو طالوتَ، قال: شَهدْتُ أبا برزةَ دخلَ على عُبيد الله بن زياد فحدَّثني فلان -سماه مسلمٌ-، وكان في السِّماط: فلما رآه عُبيدُ الله، قال: إن محمَّديَّكم هذا الدَّحداحَ، ففهمها الشَّيخ، فقال: ما كنتُ أحسِبُ أني أبقى في قوم يعيِّروني بصحبة محمَّد - ﷺ -، فقال له عُبيد الله: إن صحبةَ محمَّدﷺ -\n_________\n(^١) في (أ): المجوَّب، وهو كذلك في \"معالم السنن\" للخطابي. وفي سائر أصولنا الخطية المجوَّف، وهو الذي نص عليه ابن الأثير في \"النهاية\" أنه رواية \"سنن أبي داود\".\n(^٢) إسناده صحيح. المعتمر: هو ابن سليمان بن طرخان.\nوأخرجه البخاري (٤٩٦٤) و(٦٥٨١)، والترمذي (٣٦٥٣) و(٣٦٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٦٩) من طرق عن قتادة، عن أنس.\nوأخرجه النسائي (١١٦٤٢) من طريق حميد الطويل، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٠٨) و(١٢٦٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٧٤).\nوانظر ما قبله.\nقوله: \"المجيّب\"، قال ابنُ الأثير في \"النهاية\" الذي جاء في كتاب البخاري: اللؤلؤ المجوَّف، وهو معروف، والذي جاء في \"سنن أبي داود\": المجيّب أو المجوَّف بالشك، والذي جاء في \"معالم السنن\": المجيّب أو المجوّب، بالباء فيهما على الشك، قال: معناه الأجوف، وأصله من: جُبْتُ الشيء، إذا قطعتَه، والشى مَجيب أو مَجوب، كما قالوا: مَشيب أو مشوب. وانقلاب الواو عن الياء كثير في كلامهم. فأما مُجيّب مشددًا فهو من قولهم: جيّب يُجيّب فهو مُجيب، أي: مقوَّر، وكذلك بالواو.","vol":"7","page":126},{"text":"لك زَينٌ غيرُ شَيْنِ، ثم قال: إنما بُعِثْتُ إليكَ لأسالك عن الحوض، سمعتَ رسولَ الله -ﷺ - يذكُرُ فيه شيئًا؟ قال أبو برزة: نعم، لا مرَّةَ ولا ثنتين ولا ثلاثًا ولا أربعًا ولا خمسًا، فمن كذبَ به فلا سقاه الله منه ثم خَرَجَ مُغضبًا (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، في إسناده رجل مجهول كما قال المنذري. وعبيد الله بن زياد الذي في القصة: هو ابن زياد بن أبيه الذي استلحقه معاوية بأبيه فقيل: زياد بن أبي سفيان، وعبيد الله هذا أميرًا على العراق لمعاوية كما كان أبوه من قبل، قُتِل سنة ٦٧ هـ. انظر \"السير\" بتحقيقنا ٣/ ٥٤٥ - ٥٤٩.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٧٧٩) من طريق محمَّد بن مِهْزَم العَنَزي، عن أبي طالوت العنزي، قال: سمعت أبا برزة، وخرج من عند عبيد الله بن زياد وهو مغضب ... فذكره بنحوه وأقصر مما هنا. وإسناده صحيح. محمَّد بن مهزم: من رجال \"التعجيل\"، روى عنه جمع ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٧٦٣) و(١٩٨١٤) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن مطر بن طهمان الوراق، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، قال: شَكَّ عبيد الله بن زياد في الحوض، فأرسل إلى أبي برزة الأسلمي .... فذكره. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد لأجل مطر. وهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (٢٠٨٥٢)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٧٠٣). ورواية \"المصنف \" مطولة.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٣٠٠ من طريق المنذر بن ثعلبة، عن عبد الله بن بريدة، به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (٧٠٢) من طريق صالح المري، عن سيار بن سلامة الرياحي، عن أبيه سلامة: أن عبيد الله بن زياد قال لجلسائه ... فذكره. وإسناده ضعيف لضعف صالح بن بشير المري وجهالة سلامة الرياحي.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (١٥٤)، وفي الاعتقاد، ص ٢١٣ من طريق محمَّد بن يحيى الذهلي، عن عبد الرحمن بن مهدى، عن قرة بن خالد، عن أبي جمرة، عن أبي برزة، وذكر القصة. وإسناده صحيح. وتصحف عنده أبو جمرة إلى: أبي حمزة! =","vol":"7","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1756>٢٧ - باب في المسألة في القبر وعذاب القبر</span>\n٤٧٥٠ - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن علقمةَ بن مرثد، عن سعْد بن عُبيدةَ\nعن البراء بن عازبِ، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"إنّ المسلمَ إذا سُئِلَ في القبر، فشَهِدَ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله -ﷺ-، فذلك قولُ الله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٨٠٧) عن عبد الصمد، عن عبد السلام أبي طالوت، عن العباس الجُرَيري أن عبيد الله بن زياد قال لأبي برزة هل سمعت النبيﷺ- ذكره قط -يعني الحوض-؟ قال: نعم، لا مَرّةً ولا مرتين، فمن كَذَّب به فلا سَقاه الله منه. العباس الجريري يغلب على ظننا أنه عباس بن فرُّوخ الجريري، روى له الجماعة، وهو ثقة، لكنه أصغر من أن يروي عن أبي برزة، ولم يذكر المزي أنه روى عنه، فالإسناد منقطع، كذلك لم يذكر المزي وغيره في الرواة عنه أبا طالوت، فإن كان هو فرواية عبد السلام أبي طالوت عنه من باب رواية الأقران، والله تعالى أعلم.\nوقد ورد نحو هذه القصة عن عبيد الله بن زياد، ولكنها مع أنس بن مالك، وهي في \"المسند\" لأحمد (١٣٤٠٥).\nوكما ورد في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص من\"مسند أحمد\" (٦٥١٤): أن عُبيد الله بن زياد كان يكذب بالحوض بعد ما سأل أبا برزة والبراء بن عازب وعائذ بن عمرو ورجلًا آخر، ثم صدق به بعد.\nوفي الجملة الحديث صحيح في المتابعات والشواهد كما أسلفنا.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه البخاري (٤٦٩٩) عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٦٩) وبإثره، ومسلم (٢٨٧١) (٧٣)، وابن ماجه (٤٢٦٨)، والترمذي (٣٣٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٩٥) و(١١٢٠٠) من طرق عن شعبة، به. =","vol":"7","page":128},{"text":"٤٧٥١ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمان الأنباريُّ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بن عطاء الخفافُ أبو نصرٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة\nعن أنس بنِ مالك، قال: إنّ نبيَّ الله - ﷺ - دَخَل نخلًا لبني النَّجَّار، فسمِعَ صوتًا ففزِعَ، فقال: \"مَنْ أصحاب هذه القبور؟ \" قالوا: يا رسول الله -ﷺ-، ناس ماتوا في الجاهليّة، فقال: \"تعوَّذُوا بالله من عذابِ النّار، ومِنْ فتنة الدّجال قالوا: وممَّ ذاك يا رسولَ الله؟ قال: \"إن المؤمنَ إذا وُضِعَ في قبرِه أتاه مَلَكٌ، فيقول له: ما كنتَ تعبدُ؟ فإنِ اللهُ هداهُ، قال: كنتُ أعبدُ الله، فيقال له: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبدُ الله ورسوله، فما يسأل عن شيءٍ، غيرِها فيُنطَلقُ به إلى بيت كان له في النار، فيقال له: هذا بيتُك كان في النار، ولكنَّ الله عَصمَك ورَحِمَكَ، فابدَلَكَ به بيتًا في الجنة، فيقول: دعوني حتى أذْهَبَ فاُبَشَّرَ أهلي، فيقال له: اسْكُنْ.\n_________\n= وأخرجه موقوفًا مسلم (٢٨٧١) (٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٩٤) من طريق خيثمة، عن البراء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٨٢) و(١٨٥٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦). وهو قطعة من الحديث المطول الآتي برقم (٤٧٥٣)، وسيأتي تخريجه هناك.\nقلنا: جمهور العلماء سلفًا وخلفًا على أن عذاب القبر حق يقع على الروح والجسد.\nوذهب ابن حزم وابن هبيرة إلى أن السؤال يقع على الروح فقط من غير عود إلى الجسد.\nوقال ابن جرير وجماعة من الكرّامية: ان السؤال في القبر يقع على البدن فقط، وإن الله يخلق فيه إدراكًا بحيث يسمع ويعلم ويلَذُّ ويألم.\nوذهب بعض المعتزلة كالجبائي إلى أنه يقع على الكفار دون المؤمنين. وانظر \"فتح الباري\" ٣/ ٢٣٣ - ٢٣٥.","vol":"7","page":129},{"text":"وإن الكافر إذا وُضِعَ في قبره أتاه ملك فينتهِرُه، فيقول له: ما كنت تعبدُ؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، فيقال له: فما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: كنتُ أقولُ ما يقول الناسُ، فيضربُه بمطراقِ من حديدِ بين أُذُنَيه، فيصيحُ صيحةَ يسمَعُها الخلقُ غيرَ الثقلينِ\" (^١).\n٤٧٥٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، بمثل هذا الإسناد، نحوه، قال:\n\"إن العبدَ إذا وُضِعَ في قبره وتَوَلَّى عنه أصحابُه، إنه ليسمعُ قَرْعَ نعالِهم، فيأتيه مَلَكان، فيقولان له\"، فذكر قريبًا من حديث الأول، قال فيه: \"وأما الكافرُ والمنافقُ، فيقولان له\" زاد: \"المنافق\" وقال: \"يسمَعُها من يَليه غَيرَ الثقَلينِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الوهاب بن عطاء، فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع في هذا الحديث. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٣٤٤٧) عن عبد الوهاب بن عطاء، بهذا الإسناد.\nوذكره البخاري مختصرًا (١٣٣٨) و(١٣٧٤) بزيادة في أوله: \"العبد إذا وضع في قبره وتُولِّي وذهب أصحابه، حتى إنه ليسمع قرع نعالهم\"، وهذه الزيادة ستأتي بعد حديثنا هذا.\nقال الخطابي: وقوله: \"لا دَرْيْتَ ولا تَلَيتَ\". هكذا يقول المحدثون وهو غلط، وقد ذكره القتيبي في \"غريب الحديث\" وقال: فيه قولان، بلغني عن يونس البصري أنه قال هو: لا دريت ولا أَتْلَيتَ ساكنة التاء يدعو عليه بأن لا تُتلِيَ ابله، أي: لا يكون لها أولاد تتلوها، أي: تتبعها، يقال للناقة: قد أتلت فهي مُتلية، وتلاها ولدها: إذا تبعها.\nقال: وقال غيره: هو لا دريت ولا ائتَلَيتَ بوزن افتعلت من قولك: ما ألوت هذا ولا استطعته، كإنه يقول: لا دريت ولا استطعت.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي.\nوقد سلف برقم (٣٢٣١). وانظر ما قبله.","vol":"7","page":130},{"text":"٤٧٥٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ.\nوحدَّثنا هَنّاد بنُ السَّريِّ، حدَّثنا أبو معاويةَ -وهذا لفظُ هناد- عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- في جنازةِ رجُلِ من الأنصار، فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحَدْ، فجلسَ رسولُ الله -ﷺ- وجلسْنَا حَولَه، كأنما على رؤوسنا الطَّير، وفي يَده عُودٌ يَنْكُتُ به في الأرض، فرفعَ رأسَه، فقال: \"استعيذُوا بالله من عذابِ القبر\" مرَّتين أو ثلاثًا، زاد في حديثْ جريرِ ها هنا: وقال: \"وانّه لَيسمَعُ خَفْقَ نِعالِهم إذا وَلَّوا مُدبرينَ، حينَ يقالُ له: يا هذا، مَن ربك وما دينُك ومَنْ نبيُك؟ - قال هنادٌ:- ويأتيه ملكانِ فيُجلسانه فيقولان له: مَن ربك؟ فيقول: ربِّي الله، فيقولان له: ما دينُك؟ فيقول: ديني الإِسلامُ، فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقول: هو رسولُ الله -ﷺ-، فيقولان: وما يُدريكَ؟ فيقول: قرأتُ كتابَ الله، فآمنتُ به، وصدقتُ -زاد في حديث جرير- فذلك قول الله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية [إبراهيم: ٢٧]، ثم اتفقا قال: - فينادي منادِ من السماء: أنْ قد صَدَقَ عبدي، فأفرشُوه من الجنة، وافتَحُوا له بابًا إلى الجنّة، وألبسُوه من الجنة\" قال: \"فيأتيه من رَوحِها وطيبها قال: \"ويُفتح له فيها مدَّ بصرِه\". قال: \"وإن الكافر\" فذكر موته قاْل: \"وتُعادُ روحُه في جَسده، ويأتيه مَلَكانِ، فيُجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما دينُك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري،","vol":"7","page":131},{"text":"فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فينادي منادٍ من السماء: أن كَذَبَ، فافرشوه من النار، وألبسُوه من النار، وافتحُوا له بابًا إلى النار، قال: \"فيأتِيه من حَرِّها وسَمُومِها\" قال: \"ويُضيّقُ عليه قَبرُهُ حتى تختلفَ فيه أضلاعُه -زاد في حديث جرير: قال:- ثمّ يقيَّضُ له أعمى أبكَمُ معه مِرْزَبَّة من حديدٍ، لو ضُرِبَ بها جَبَلٌ لصار ترابًا\"، قال: \"فيضرِبُه بها ضربةً يسمعُها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين، فيصيرُ ترابًا، ثم تُعادُ فيه الرُّوحُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو معاوية: ومحمد بن خازم، الأعمش: هو سليمان بن مهران، والمنهال: هو ابن عمرو، وزاذان: هو أبو عبد الله، ويقال: أبو عمر الكندي، مولاهم.\nوأخرجه بتمامه أحمد في \"مسنده\" (١٨٥٣٤) عن أبي معاوية وحده، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه فيه.\nوقد سلف أول الحديث واقتصر عليه المصنف برقم (٣٢١٢) عن البراء قال: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولم يُلحد بعد، فجلس النبيﷺ- مُستقبل القبلة وجلسنا معه. بإسناده صحيح. وانظر تمام تخريجه هناك.\nقال البيهقي في \"الشعب\" بإثر الحديث (٣٩٠): هذا حديث صحيح الإسناد.\nوقال ابن منده في الإيمان، بإثر الحديث (١٠٦٤): هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء، وكذلك رواه عدة عن الأعمش، وعن المنهال بن عمرو، والمنهال (وهو ابن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي) أخرج عنه البخاري ما تفرّد به، وزاذان أخرج عنه مسلم، وهو ثابت على رسم الجماعة. ورُوي هذا الحديث عن جابر، وأبى هريرة، وأبى سعيد، وأنس بن مالك، وعائشة ﵃.\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":132},{"text":"٤٧٥٤ - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرىّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمير، حدَّثنا الأعمشُ، حدَّثنا المِنهالُ، عن أبي عُمَرَ زاذان، سمعتُ البراء، عن النبيﷺ- فذكر نحوه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1757>٢٨ - باب في ذكر الميزان</span>\n٤٧٥٥ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم وحُميدُ بنُ مسعدة، أن اسماعيلَ بن إبراهيم حدَّثهم، أخبرنا يونسُ، عن الحسن\nعن عائشة: أنها ذكرت النار، فبَكَتْ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: ما يُبكيكِ؟ \" قالت: ذكرتُ النارَ، فبكَيتُ، فهل تذكرونَ أهليكم يومَ القيامة؟ فقال رسولُ الله -ﷺ-:\" أمّا في ثلاثة مَوَاطن فلا يذكرُ أحدٌ أحدًا: عند الميزان حتى يَعلَمَ أيخِفُّ ميزانُه أو يَثقُلُ، وعندَ الكتاب حين يقال: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] حتى يَعلَمَ أين يقعُ كتابُه أفي يمينه، أم في شماله، أم مِن وراء ظهرِه، وعند الصِّراطِ إذا وُضِعَ بين ظهريْ جهنَّم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه. الحسن: وهو البصري لم يسمع من عائشة.\nيونس: هو ابن عبيد.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٥٧٨ من طريق مسدد، عن إسماعيل بن إبراهيم (الشهير بابن علية)، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة على أنه صحت الروايات أن الحسن كان يدخل وهو صبي منزل عائشة ﵂ وأم سلمة.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٣٤٩) من طريق وهيب، عن يونس، به. =","vol":"7","page":133},{"text":"قال يعقوب، عن يونس، وهذا لفظ حديثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1758>٢٩ - باب في الدَّجَّال </span>(^١)\n٤٧٥٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن خالدٍ الحذاء، عن عبدِ الله بن شقيقٍ، عن عبدِ الله بن سُراقة\n_________\n= وأخرجه مختصرًا أحمد في \"مسنده\" (٢٤٦٩٦) عن عفان بن مسلم، عن القاسم ابن الفضل، قال: قال الحسن: قالت عائشة .... فذكره.\nوأخرجه أحمد بنحوه وبسياق مختلف (٢٤٧٩٣) عن يحيى بن إسحاق، ومن طريق يحيى هذا الآجري في \"الشريعة\"، ص ٣٨٤ عن ابن لهيعة، عن خالد ابن أبي عمران، عن القاسم بن محمَّد عن عائشة .... فذكره. وإسناده ضعيف بهذه السياقة، ابن لهيعة: وهو عبد الله -وإن كان يحيى بن إسحاق وهو السيلحيني من قدماء أصحابه- قد تفرد به. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٣٥٨ - ٣٥٩، وقال: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوأخرجه حسين المروزي في زياداته على \"الزهد\" لابن المبارك (١٣٦١) عن الفضل بن موسى، عن حزم بن مهران، سمعت الحسن يقول: التفت رسول الله -ﷺ- إلى بعض أهله، فإذا هو يبكي، فقال: \"ما يبكيك يا فلان؟، قال: ذكرت النار يا رسول الله -ﷺ-، هل تذكرنا يوم القيامة؟ فقال النبيﷺ-: \"ذهب الذكر في ثلاث مواطن: حين توضع الموازين، فلا يهم عبدًا إلا نفسه، وميزانه، أيثقل أم يخف، وعند الكتاب حين توضع، فيقول: هاؤم اقرؤوا كتابيه، وعند صراط جهنم\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٥٠ عن أبي خالد الأحمر، عن أبي الفضل، عن الشعبي، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله -ﷺ-، أتذكرون أهاليكم يوم القيامة؟ فقال: \"أما عند ثلاث فلا: عند الكتاب وعند الميزان وعند الصراط\" والشعبي لم يسمع من عائشة.\n(^١) هو فعال بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية، وسمي الكذاب دجالًا، لأنه يُغَطى الحق بباطله.","vol":"7","page":134},{"text":"عن أبي عُبيدةَ بن الجراح، قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"إنه لم يَكُنْ نبيٌّ بعدَ نوحٍ إلا وقد أنذَرَ الدَّجَّال قومَه، وإني أُنذِرُكُموه\"، فوصفَه لنا رسولُ الله -ﷺ-، وقال: \"لعلَّه سيُدركُه من قد رآني وسَمعَ كلامي\" قالوا: يا رسول الله -ﷺ-، كيف قلوبنا يومئذ؟ أمِثْلُها اليومَ؟ قال: \"أوْ خَيرٌ\" (^١).\n٤٧٥٧ - حدَّثنا مَخلدُ بن خالدٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهري، عن سالمٍ\nعن أبيه، قال: قامَ النبيُّﷺ- في الناس، فاثْنَى على الله بما هو أهلُه، فذكر الدَّجَّال، فقال: \"إني لأنذِرُكُموه، وما مِن نبيّ إلا قد أنذَرَه قومَه، لقد أنذَرهُ نوحٌ قومَه، ولكنِّي سأقول لكم فيه قولًا لم يَقُلْهُ نبيٌّ لقومه: تعلمون أنه أعورُ، وأنَّ الله ليس بأعور\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الله بن سراقة لم يرو عنه غير عبد الله بن شقيق، وقال البخاري: لا يعرف له سماع من أبي عبيدة. حماد: هو ابن سلمة، وخالد الحذاء: هو ابن مهران.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٨٤) عن عبد الله بن معاوية الجمحي، عن حماد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٧٨).\nوذكره ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ١٥٣، ونسبه لأحمد وأبي داود والترمذي، وقال: ولكن في إسناده غرابة، ولعل هذا كان قبل أن يببن له من أمر الدَّجَّال ما بين في ثاني الحال.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمَّد بن مسلم بن شهاب، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٨٥) عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٠٥٧) من طريق هشام، عن معمر، به. =","vol":"7","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1759>٣٠ - باب في الخوارج</span>\n٤٧٥٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهيرٌ وأبو بكر بن عياش ومندَلٌ، عن مُطَرِّفٍ، عن أبي جَهمٍ، عن خالد بن وَهْبانَ\nعن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ فارقَ الجماعةَ شِبرًا، فقد خَلَع رِبْقَةَ الإِسلام من عُنُقِهِ\" (^١).\n_________\nوأخرجه مسلم (٢٩٣١) (١٦٩) من طريق يونس، عن ابن شهاب الزهري، به. وأخرجه مسلم (١٦٩) (٢٧٥) من طريق حنظلة، عن سالم، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣٤٣٩) و(٤٤٠٢) و(٧١٢٣) و(٧٤٠٧)، ومسلم (١٦٩) (٢٧٣) (٢٧٤) وص ٢٢٤٧ و٢٢٤٨، والترمذي (٢٣٩١) من طرق عن نافع، عن ابن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٤٣) و(٦٣٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٨٠) و(٦٧٨٥).\nوأخرج البخاري (٧١٢٢) ومسلم (٢١٥٢) و(٢٩٣٩) عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحد النبي -ﷺ- عن الدَّجَّال ما سألته، وانه قال لي: \"ما يَضُرُّكَ منه؟ \" قلت: لأنهم يقولون: إن معه جبل خبز ونهر ماء، قال:\" بل هو أهون على الله من ذلك\". قال ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ١٤٧: وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من العلماء كابن حزم والطحاوي وغيرهما في أن الدَّجَّال ممخرق مموه لا حقيقة لما يبدي للناس من الأمور التي تشاهد في زمانه، بل كلها خيالات عند هؤلاء. وانظر \"صحيح ابن حبان\" (٦٧٩٩) و(٦٨٠٠).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضيف لجهالة خالد بن وهبان، ومندل: هو ابن علي ضعيف، لكنه قد توبع، زهير: هو ابن معاوية، ومطرِّف: هو ابن طريف، وأبو الجهم: هو سليمان بن الجهم بن أبي الجهم الجوزجاني.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤٤٨) من طريق أحمد بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٨/ ١٥٧ من طريق أحمد بن يونس، عن زهير وأبي بكر بن عياش، به. =","vol":"7","page":136},{"text":"٤٧٥٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النفيلىُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا مُطرِّفُ بن طريفٍ، عن أبي الجَهْم، عن خالد بن وَهْبان\nعن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\" كيف أنتم وأئمةٌ مِنْ بعدي يستأثرونَ بهذا الفيء؟ \" قلت: إذن والذي بعثَكَ بالحق أضَعُ سيفي على عاتقي، ثم أضرِبُ به حتى ألقاكَ -أو ألحَقَك- قال: \"أوَلا أدُلُّكَ على خيرِ من ذلك؟ تَصبِرُ حتى تلقاني\" (^١).\n_________\n= وأخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ١٩٠ - ١٩١ من طريق محمَّد بن أيوب، عن أبي بكر بن عياش، به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٥٥٣) من طريق يحيى بن آدم، عن زهير، به.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٤٠٥٨) من طريق جرير، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٩٢)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ١١٧ من طريق خالد بن عبد الله،\nكلاهما عن مطرف، به. وأبو الجهم: سقط من \"مستدرك\" الحاكم والصواب إثباته. وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٦٠).\nويشهد له حديث ابن عمر، وهو في \"المسند\" (٥٣٨٦). وانظر تتمة شواهده فيه. وقوله: \"رِبْقَة\"، قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ٣٣٤: الربقة: ما يُجُعَل في عنق الدابةِ كالطوق يمسكها لئلا تشرد، يقول: من خرج عن طاعة الجماعة وفارقهم في الأمر المجمع عليه، فقد ضل وهلك وكان كالدابة إذا خلعت الربقة التي هي محفوظة بها، فإنها لا يؤمن عليها عند ذلك الهلاك والضياع.\n(^١) إسناده ضعيف لجهاله خالد بن وهبان. زهير: هو ابن معاوية، أبو الجهم: هو سليمان بن الجهم بن أبي الجهم الجوزجاني.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢١٥٥٨) عن يحيى بن آدم ويحيى بن بكير، كلاهما عن زهير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٢٢٦، وأحمد في \"مسنده\" (٢١٥٥٩)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١١٠٤) و(١١٠٥)، والبزار في \"مسنده\" (٤٠٥٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ١٩١ من طرق عن مطرف، به.","vol":"7","page":137},{"text":"٤٧٦٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وسليمان بن داود-المعنى- قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن المعلى بن زياد وهشام بن حسَّانَ، عن الحَسَنُ، عن ضَبَّة بن مِحْصَنِ\nعن أمِّ سَلَمةَ زوج النبيَّ - ﷺ، قالت: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"سيكونُ عليكم أئمةٌ تَعرفونَ منهم وتُنكرونَ، فمن أنكر - قال مسدَّد في حديثه: قال الحَسَنُ، وقال سليمان بن داود: قال هشام: بلسانِه فقد بَرئ، ومَنْ كَرِهَ بقلبِه، فقد سَلِمَ، ولكن مَنْ رضِيَ وتابَعَ\"، فقيل: يا رسول الله، أفلا نَقْتُلُهم؟ -قال ابن داود: أفلا نقاتِلُهم- قال:\" لا، ما صَلَّوْ\" (^١).\n٤٧٦١ - حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، حدَّثنا معاذُ بن هشامٍ، حدَّثني أبي، عن قتادةَ، حدَّثنا الحسنُ، عن ضَبة بن مِحصَنٍ العَنزىّ\nعن أمِّ سلمة، عن النبيَّ - ﷺ، بمعناه، قال: \"فمَن كَرِه فقد برئ، ومَنْ أنكَرَ فقد سَلِمَ\". قال قتادة: يعني: مَنْ أنكَرَ بقلبه، ومن كَرِهَ بقلبه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحسن: هو البصري.\nوأخرجه مسلم (١٨٥٤) (٦٤) عن أبي الربيع، عن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٥٤) (٦٤) من طريق عبد الله بن المبارك، والترمذي (٢٤١٨) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن هشام بن حسان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. والد معاذ: هو هشام بن أبي عبد الله سنبر. والحسن: هو البصري.\nوأخرجه مسلم (١٨٥٤) عن أبي غسان المسمعي ومحمد بن بشار، كلاهما عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٥٤) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، به.\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":138},{"text":"٤٧٦٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شعبةَ، عن زياد بن عِلاقة\nعن عَرْفَجة، قال: سَمِعتُ رسولَ الله -ﷺيقول: \"ستكونُ في أُمَّتي هَناتُ وهَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فمَنْ أراد أن يفرّقَ أمرَ المسلمين وهُمْ جميع، فاضربوه بالسيف، كائنًا مَن كان\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1760>٣١ - باب في قتل الخوارج </span>(^٢)\n٤٧٦٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد ومحمدُ بن عيسى -المعنى- قالا: حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن عَبيدةَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، مسدد: هو ابن مسرهد، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وشعبة: هو ابن الحجاج.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٤٧١) عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٥٢) (٥٩) من طريق محمَّد بن جعفر، عن شعبة، به.\nوأخرجه مسلم (١٨٥٢) (٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤٦٩) و(٣٤٧٠) من طرق عن زياد بن علاقة، به. وزاد النسائي في روايته الأولى: \"فإن يد الله على الجماعة، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض\".\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٨٥٢) من طريق وقدان العبدي، عن عرفجة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٧٧).\nوقوله:\"وهنات\": جمع هنة، والمراد بها هنا الفتك والأمور الحادثة.\nو\" جميع\"، قال السندي: أي: مجتمعون على إمام واحد.\nقال الإِمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٢/ ٢٤١: فيه الأمر بقتال من خرج على الإِمام، أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك، ويُنهى عن ذلك، فإن لم ينته قوتِل، وإن لم يندفع شَرُّه إلا بقتله، فقُتِلَ كان هدرًا.\n(^٢) الخوراج: جمع خارجة، أي: طائفة خرجوا عن الدين، وهم قوم مبتدعون سموا بذلك؛ لأنهم خرجوا على خيار المسلمين، وقال الشهرستاني في \"الملل والنحل\": =","vol":"7","page":139},{"text":"أن عليًّا ذَكَر أهل النَّهروان فقال: فيهم رجلٌ مُودَنُ اليد أو مُخدَجُ اليد، أو مَثْدُونُ اليد - لولا أن تَبطَرُوا لنبَّاتكم ما وَعَدَ الله ﷿\n_________\n= كل من خرج على الإِمام الحق (كالإمام علي ﵁) فهو خارجي سواء في زمن الصحابة أو بعدهم؟ وقال أبو بكر بن العربي الخوارج صنفان: أحدهما: يزعم أن عثمان وعليًا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضي بالتحكيم كفار. والصنف الآخر يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبدًا، ولهم مقالات خاصة مثل تكفير العبد بالكبيرة، وجواز كون الإِمام من غير قريش. . . قال في \"إرشاد الساري\" ١٠/ ٨٧: وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق، وأن حكم الإِسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين، ومواظبتهم على أركان الإِسلام، انما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد، وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم، والشهادة عليهم بالكفر والشرك.\nوقال القاضي عياض: كادت هذه المسألة أن تكون أشد إشكالًا عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الإِمام أبا المعالي عنها، فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة، إخراج مسلم منها عطية في الدين، قال: وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني، وقال: لم يصرح القوم بالكفر، انما قالوا أقوالًا تؤدي إلى الكفر.\nوقال الغزالي في كتاب \"التفرقة بين الإيمان والزندقة\": الذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وَجَدَ إليه سبيلًا، فإن استباحة دماء المسلمين المصلين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ فى ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ فى سفك دم مسلم واحد.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦ عن الإِمام الغزالي في كتابه \"الوسيط\" في حكم الخوارج وجهان: أحدهما: أنه كحكم أهل الردة، والثاني: أنه حكم أهل البغي، ورجح الرافعي الأول.\nقال الحافظ: وليس الذي قاله مضطردًا فى كل خارجي، فإنهم على قسمين:\nأحدهما من تقدم ذكره، والثاني: من خرج في طلب الملك لا الدعاء إلى معتقده، وهم على قسمين أيضًا: قسم خرجوا غضبًا للدين، من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حق ومنهم الحسن بن علي وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج، وقسم خرجوا لطلب الملك فقط سواء كان فيهم شبهة أم لا وهم البغاة.","vol":"7","page":140},{"text":"الذين يقتلونَهم على لسان محمدٍ - ﷺ -، قال: قلت: أنتَ سَمعْتَ هذا منه؟ قال: قال: إي ورَبِّ الكعبة (^١).\n٤٧٦٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا سفيان، عن أبيه، عن ابن أبي نُعْمٍ\nعن أبي سعيدِ الخُدريّ، قال: بَعَثَ عليٌّ إلى النبِّي -ﷺ- بذُهيْبةٍ في تُربَتها، فقسمها بين أربعة: بين الأقرع بن حابسٍ الحنظلى ثم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعبيدة: هو ابن عمرو السلماني.\nوأخرجه مسلم (١٠٦٦) عن محمَّد بن أبي بكر المقدسي، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٠٦٦)، وابن ماجه (١٦٧) من طريق إسماعيل ابن علية، عن أيوب، به.\nوأخرجه مسلم (١٠٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥١٩) من طريق عبد الله بن عون، والنسائي (٨٥٢٠) من طريق عوف، كلاهما عن محمَّد بن سيرين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٣٨).\nوانظر حديث علي الآتي (٤٧٦٧) و(٤٧٦٨).\nقوله: \"مُخدج اليد\"، قال السندي على \"حاشية المسند\": بخاء معجمة ثم دال مهملة ثم جيم: اسم مفعول من أخدج، أي: ناقص اليد، أي: قصيرها. وكذا \"مودن اليد\" بالدال المهملة لفظا ومعنى.\nو\"مثدون\": كمفعول، بثاء مثلثة ودال مهملة، أي: صغير اليد مجتمعها، والمثدون: الناقص الخلق.\nوقوله: \"لولا أن تبطروا\" كتفرحوا لفظًا ومعنى، والمراد: لولا خشيةُ أن تفرحوا فرحًا يؤدي إلى ترك الأعمال وكثرة الطغيان ...\nوالنهروان: كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الأعلى متصل ببغداد، وكان بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ مع الخوارج مشهورة.","vol":"7","page":141},{"text":"المجاشعيِّ، وبين عُيينة بن بدرٍ الفَزَارىِّ، وبينَ زيد الخيل الطائيِّ، ثم أحد بني نبهانَ، وبين علقمةَ بن عُلاثةَ العامرىِّ، ثم أحد بني كلاب، قال: فغضِبَتْ قريشٌ والأنصارُ، وقالت: يُعطي صَناديدَ أهلِ نجدٍ، ويَدَعُنا، فقال: \"إنما أتألَّفهم\" قال: فاقبلَ رجلٌ غائرُ العينين، مشرفُ الوجنَتين ناتئ الجبين، كثُّ اللحية محلوق، قال: اتق الله يا محمَّد، فقال: \"مَنْ يطيعُ الله إذا عصيتُه، أيامنني الله على أهلِ الأرضِ ولا تأمنوني؟! \" قال: فسألَ رَجلٌ قَتْله أحسبه خالدَ بن الوليد، قال: فمنعه، قال: فلما وَلَّى، قال:\" إنّ مِن ضِئضِئ هذا- أو في عَقِبِ هذا- قومًا يقرؤون القرآنَ لا يُجاوزُ حَناجِرَهم، يَمرُقُون من الإِسلام مُروقَ السَّهم من الرَّميّة، يقتلون أهلَ الإِسلام، ويدَعُونَ أهلَ الأوثانِ، لئئن أنا أدركتُهم لأقتُلنَهم قَتلَ عاد\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، وابن أبي نعم: هو عبد الرحمن.\nوعلقه البخاري (٣٣٤٤) وقال، قال ابن كثير (وهو محمَّد شيخ أبي داود) عن سفيان، بهذا الإسناد، ووصله عنه في تفسير سورة براءة برقم (٤٦٦٧) ولم يسقه بتمامه.\nوأخرجه البخاري (٧٤٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٥٠) من طريق عبد الرزاق، والبخاري (٧٤٣٢) عن قبيصة، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٧٠) و(١١١٥٧) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن سعيد بن مسروق والد سفيان، به.\nوأخرجه البخاري (٤٣٥١)، ومسلم (١٠٦٤) من طريق عمارة بن القعقاع، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥). =","vol":"7","page":142},{"text":"٤٧٦٥ - حدَّثنا نصرُ بن عاصم الأنطاكيُّ، حدَّثنا الوليدُ ومبشِّرُ بنُ إسماعيل الحلبيُّ، عن أبي عمرو -قال يعني الوليد: حدَّثنا أبو عمرو- حدَّثني قتادة\nعن أبي سعيدِ الخدريِّ وأنس بن مالكِ، عن رسول الله -ﷺ-، قال: \"سيكونُ في أمَّتي اختلافٌ وفُرقة، قومٌ يُحسنون القِيلَ ويُسيئون الفعلَ، يقرؤون القرآنَ، لا يُجاوزُ تراقيَهُم، يَمرُقون من الدّينِ مُروقَ الَّسَّهْم من الرَّميَّة، لا يَرجِعونَ حتى يَرتدَّ على فُوقِه، هم شرُّ الخلْق والخليقة، طُوبى لمن قَتَلَهُمْ وقتلوه، يَدْعُون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، مَن قاتَلَهم كانَ أولى بالله منهم \" قالوا: يا رسول الله -ﷺ-، ما سيماهُم؟ قال: \"التحليق\" (^١).\n_________\n= قوله: زيد الخيل: وسماه رسول الله -ﷺ- زيد الخير، وهو زيد بن مهلهل، قَدِمَ على رسول الله -ﷺ- في وفد طيّئ سنة تسع فأسلم.\nوالصناديد: واحده صنديد، وهو السيد الشجاع، وكل عظيم غالب صنديد.\nوقوله: \"من ضِئضى هذا\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": الضِئضئ: الأصل.\nيقال: ضِئضِى صِدق، وضُؤضُو صِدق. وحكى بعضهم ضِئضيءٌ، بوزن قِنديل، يريد أنه يخرج من نَسلِه وعَقِبه. ورواه بعضهم بالضاد المهملة. وهو بمعناه.\nوقال الخطابي: الضئضى: الأصل يريد أنه يخرج من نسله الذي هو أصلهم، أو يخرج من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به، ويبنون رأيهم ومذهبهم على أصل قوله.\nوالمروق: الخروج من الشيء والنفوذ إلى الطرف الأقصى منه.\nوالرمية: هي الطريدة التي يرميها الرامي.\n(^١) إسناده عن أنس صحيح، بإسناده عن قتادة فيه انقطاع، فإنه لم يسمع من أبي سعيد الخدري، انما سمع هذا الحديث عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد، أخرجه الحاكم في \"مستدركه\" ٢/ ١٤٨. الوليد: هو ابن مسلم، وأبو عمرو: هو عبد الرحمن ابن عمرو الأوزاعي.\nوأخرجه أبو يعلى (٣١١٧) في \"مسنده\" عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن مبشر بن إسماعيل وحده، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":143},{"text":"٤٧٦٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة\nعن أنس بن مالكِ أن رسولَ الله -ﷺ -، نحوه، قال: \"سيماهُمُ التَّحليقُ والتَّسبيدُ، فإذا رأيتموهُم فأنيموهم\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٣٣٣٨)، والبيهقي في \"السنن\" ٨/ ١٧١ من طريق أبي المغيرة، والبيهقي ٨/ ١٧١ من طريق الولبد بن مزيد، والحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ١٤٨ من طريق بشر بن بكر، ثلاثتهم عن الأوزاعي، به.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٩٦٣) عن سويد بن سعيد، عن الوليد بن مسلم، به. ولم يذكر فيه أبا سعيد الخدري.\nوأخرجه كذلك الحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٤٣٠ من طريق محمَّد بن كثير المصيصي، والآجري في \"الشريعة\" ص ٢٥ من طريق يزيد بن يوسف، كلاهما عن الأوزاعي، به.\nوأخرجه مختصرًا أبو يعلى (٣٩٠٨) من طريق مبارك بن سحيم، عن عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس. ومبارك متروك.\nوانظر حديث أبي سعيد السالف قبله.\nوحديث أنس الآتي بعده.\nوقوله: \"سيماهم\"، قال النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ١٤٨: السيما: العلامة وفيها ثلاث لغات: القصر وهو الأفصح، وبه جاء القرآن، والمد، والثالثة السيمياء بزيادة ياء مع المد لا غير.\nوالمراد بالتحليق: حلق الرؤوس، واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه، وإنما هو علامة لهم، والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال النبيﷺ-: \"آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة\" ومعلوم أن هذا ليس بحرام وقد ثبت في \"سنن أبي داود\" بإسناد على شرط البخاري ومسلم أن رسول الله -ﷺ- رأى صبيا قد حلق بعض رأسه، فقال: \"احلقوه كله أو اتركوه كله\" وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلًا. قال أصحابنا: حلق الرأس جائز بكل حال لكن إن شق عليه تعهده بالدهن والتسريح استحب حلقه، وإن لم يشق استحب تركه.\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"7","page":144},{"text":"قال أبو داود: التَسبيدُ: استئصال الشَّعر (^١).\n٤٧٦٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا الأعمشُ، عن خيثمةَ، عن سويد بن غَفَلَة قال:\nقال عليٌّ: إذا، حدَّثتكم، عن رسول الله -ﷺ- حديثًا فلأَنْ أخِرَّ من السما، أحبُ إلىَّ من أن أكذِبَ عليه، وإذا حدَّثتكم فيما بيني وبينكم فإنما الحربُ خَدْعَةٌ، سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول:\" يأتي في آخِرِ الزمان قوم حُدَثاءُ الأسنانِ، سُفَهاء الأحلامِ، يقولون مِن خيرِ قولِ البريَّة، يَمرُقونَ من الإِسلامِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّميه، لا يجاوز إيمانُهُم حَناجِرَهم، فاينما لقيتُموهُم فاقتلُوهم، فإنّ قتلَهُم أجز لمن قَتلَهم يومَ القيامة (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٧٥) عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠٣٦).\nوانظر ما قبله.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (١) و(ب) و(هـ)، وهي في رواية ابن الأعرابي وابن العبد، و\"التسبيد\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو الحلق واستئصال الشعَر، كما فسره أبو داود بإثر الحديث. وقيل: هو ترك التَّدَهن وغسل الرَّأس.\nوتفسيره بهذا أولى هنا، ليكون مغايرًا للتحليق المعطوف عليه. قال الشيخ محيي الدين عبد الحميد: وعلى كل حال فهذه العبارة كناية عن كون هؤلاء القوم يبالغون في الإخشيشان والتقشف وعدم المبالاة بظواهرهم زعمًا منهم أن هذا داخل في باب الزهد والتقوى.\nقوله: \"فأنيموهم\"، أى: اقتلوهم.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سيمان بن مهران، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة. =","vol":"7","page":145},{"text":"٤٧٦٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، عن عبد المَلك بن أبي سُليمان، عن سَلَمَة بن كُهَيل\nأخبرني زيدُ بن وهب الجهنيُّ، أنه كان في الجيش الذين كانوا مع على، الذين ساروا إلى الخوارج، فقال على: أيُّها الناسُ: إني سَمِعت رسولَ الله -ﷺ - يقول:\"يخرُجُ قومٌ من أمَّتي يقرؤون القرآن، ليست قراءتُكم إلى قراءتهم شيئًا، ولا صلاتُكم إلى صلاتهم شيئًا، ولا صيامُكم إلى صيامهم شيئًا، يقرؤون القرآنَ يحسَبُون أنه لهم وهو عليهم، لا تُجاوزُ صلاتُهم تراقيَهم، يَمرُقونَ من الإِسلام كما يَمرُقُ السَّهمُ من الرَّميّة، لو يعلَم الجيشُ الذين يُصيبونَهم ما قُضِيَ لهم على لسانِ نبيِّهم - ﷺ - لنَكَلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عَضُد وليست له ذراعٌ، على عَضُدِه مثلُ حَلَمةِ الثدي، عليه شعَرَات بيض\"، أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، وتَتْركون هؤلاء يخلُفُونكم في\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٦١١) و(٥٠٥٧) عن محمَّد بن كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٠٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٥١) من طريق عبد الرحمن ابن مهدي، ومسلم (١٠٦٦) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه البخاري (٦٩٣٠)، ومسلم (١٠٦٦) (١٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥١٠) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه بنحوه النسائي (٨٥١١) من طريق أبي إسحاق، و(٨٥١٢) من طريق أبي قيس الأودي، كلاهما عن سويد بن غفلة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٣٩).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"حدثاء الأسنان\"، قال السندي في \"حاشيته على المسند\"، أي: صغار\nالأسنان (وهو كناية عن الشباب وأول العمر) فإن حداثة السنّ محل للفساد عادة.\nوقوله: \"سفهاء الأحلام\"، أي: ضعاف العقول.","vol":"7","page":146},{"text":"ذَراريِّكم وأموالكم؟ والله إني لأرجُو أنْ يكونوا هؤلاء القومَ، فإنّهم قد سَفَكُوا الدَّمَ الحرامَ، وأغاروا في سَرْح النّاس، فسيروا على اسم الله، قال سلمةُ بن كُهَيل: فنزَّلَني زيدُ بنُ وهبِ منزلًا منزلًا، حتى مَرَّ بنا على قنطرةٍ، قال: فلما التَقَيْنا وعلى الخوارج يومئذٍ عبد الله ابن وهْب الرَّاسبىُّ، فقال لهم: ألقُوا الرماحَ وسُلُّوا السُّيوفَ من جُفونها، فإني أخاف أن يُناشِدُوكم كما نَاشَدُوكم يومَ حَرُوراء، قال: فوحَّشُوا برماحهم، واستلُّوا السُّيوفَ، وشَجَرَهم الناسُ برماحِهِم، قال: وقَتَلُوا بعضَهُم على بعضِهم، قال: وما أُصيبَ من الناسِ يومئذٍ إلا رجلان، فقال عليٍّ: التمِسُوا فيهم المُخْدَجَ، فلم يَجِدُوا، فقام عليٌّ بنفسه، حتى أتى ناسًا قد قُتِل بعضُهُم على بعض، فقال: أخرجُوهُم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكَبَّر، وقال: صَدَقَ الله، وبلَّغ رسولُه، فقام إليه عَبيدةُ السَّلمانىُّ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، آللهِ الذي لا اله إلا هو لقد سَمِعتَ هذا من رسول الله -ﷺ-؟ فقال: إيْ، والله الذي لا إله إلا هو، حتى استحلَفَه ثلاثًا، وهو يَحلِف (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٠٦٦) عن عبد بن حميد، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥١٨) عن العباس بن عبد العظيم، كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا وبنحوه النسائي في \"الكبرى\" (٨٥١٧) من طريق موسى بن قيس، عن سلمة بن كهيل، به.\nوأخرجه مختصرًا النسائي في \"الكبرى\" (٨٥١٦) من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٠٦). =","vol":"7","page":147},{"text":"٤٧٦٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن جميل بن مرة، حدَّثنا أبو الوضيء، قال:\nقال عليٌّ: اطلُبُوا المُخدَجَ، فذكرَ الحديث، فاستخرجوه من تحتِ القتلى في طينٍ، قال أبو الوضيء: فكأني أنظُرُ إليه حَبَشِىٌّ عليه قُرَيطِقٌ له، إحدى يَدَيه مثل ثَدي المرأة، عليها شُعَيراتٌ مثلُ شُعيراتِ التي تكون على ذَنَبِ اليَرْبُوع (^١) َ.\n_________\n= وأخرجه بنحوه مسلم (١٠٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٥٩) من طريق بسر ابن سعيد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي. وهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٩٣٩).\nوأخرجه النسائي (٨٥١٣) من طريق إبراهيم بن عبد الأعلى، عن طارق بن زياد، عن علي. وهو بنحوه. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٨).\nوأخرجه بنحوه النسائي (٨٥١٥) من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه كليب، عن علي. وهو في \"مسند أحمد\" (١٣٧٨) و(١٣٧٩).\nوانظر حديث علي السالف أيضًا (٤٧٦٣) من طريق عَبيدة السلماني عنه.\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \" فوحَّشُوا\"، قال الخطابي في\" معالم السنن\" ٤/ ٣٣٥: فوحشوا برماحهم معناه: رَموْا بها على بُعدٍ، يقال للإنسان إذاكان في يده شيءٌ، فرمى به على بعد قد وحش به، ومنه قول الشاعر:\nإن أنتم لم تطلبوا بأخيكم ... فضعوا السلاحَ ووحُشُوا بالأبرَق\nوقوله:\"وشجرهم الناس برماحهم\"، يريد: أنهم دافعوهم بالرماح وكفوهم عن أنفسهم بها، يقال: شجرت الدابة بلجامها، إذا كلففتها به، وقد يكون أيضًا معناه: أنهم شبكوهم بالرماح، فقتلوهم من الاشتجار، وهو الاختلاط والاشتباك.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوضيء: هو عباد بن نُسيب.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٩) عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":148},{"text":"٤٧٧٠ - حدَّثنا بِشرُ بن خالدٍ، حدَّثنا شَبابةُ بن سَوَّار، عن نُعَيم بن حكيم\nعن أبي مريم، قال: إن كانَ ذلك المُخْدَجُ لمعنا يومئذٍ في المسجد، نُجالِسُه باللَّيل والنَّهار، وكان فقيرًا، ورأيتُه مع المساكين يشهدُ طعامَ علىّ مع الناس، وقد كلسوتُهُ بُرنُسًا لي (^١).\nقال أبو مريم: وكان المُخْدَجُ يُسمَّى نافعًا ذا الثُّديَّة، وكان في يده مثل ثَدْي المرأة، على رأسِه حَلَمة مثلُ حلمةِ الثَّدْي، عليه شُعيراتٌ مثلُ سِبالةِ السِّنُّور.\nقال أبو داود: هو عند الناس اسمه حُرْقُوص (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١٧٩) و(١١٨٨)، وأبو يعلى (٤٨٠) و(٥٥٥) من طرق عن حماد بن زيد، به.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١٨٩) و(١١٩٧)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٥٣١ - ٥٣٣ من طريق يزيد بن أبي صالح، عن أبي الوضيء، به. ورواية الحاكم مطولة.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\nوقوله: عليه قُريطق، قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو تصغير قُرْطَق، أي: قَبَاء، وهو تعريب: كُرْتَه، وقد تُضَم طاؤه. وإبدال القاف من الهاء في الأسماء المُعَرَّبة كثير، كالبَرَق، والباشَق، والمُنشُق.\nواليربوع: هو حيوان صغير على هيئة الجُرذ الصغير، وله ذنب طويل ينتهي بخصلة من الشعر، وهو قصير اليدين طويل الرجلين، لونه كلون الغزال.\n(^١) قول أبي مريم -وهو الثقفي، واسمه: قيس- إسناده حسن. ونعيم بن حكيم: صدوق حسن الحديث. وباقى رجاله ثقات.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتاها من (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية أبي عيسى الرملي.","vol":"7","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1761>٣٢ - باب في قتال اللُّصوص</span>\n٤٧٧١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني عبد الله بن حسنٍ، حدَّثني عمي إبراهيمُ بن محمَّد بن طلحة\nعن عبدِ الله بن عمرو، عن النبيِّﷺ- قال: \"مَنْ أريد مالُهُ بغيرِ حَق، فقاتلَ، فقُتِلَ فهو شَهيدٌ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥٣٧) عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٤٧٩) من طريق محمَّد بن عبد الوهاب، و(١٤٨٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثورى، به.\nوأخرجه الترمذي (١٤٧٨) من طريق عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الله بن الحسن، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥٣٨) من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن الحسن، عن محمَّد بن إبراهيم بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، به. قال النسائي: هذا خطأ، والصواب الذي قبله. (يعني الصواب: عبد الله ابن الحسن، عن إبراهيم بن محمَّد بن طلحة كما هو في إسناد أبي داود).\nوأخرجه البخاري (٢٤٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٣٥) من طريق أبي الأسود محمَّد بن عبد الرحمن، والنسائي (٣٥٣٦) من طريق عبد الله بن الحسن كلاهما عن عكرمة، والنسائي (٣٥٣٣) من طريق عمرو بن دينار، و(٣٥٣٤) من طريق عبد الله بن صفوان (ثلاثتهم عكرمة وعمرو وعبد الله بن صفوان) عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به.\nوأخرجه مسلم (١٤١) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني سليمان الأحول أن ثابتًا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان، تيسروا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو، فوعظه خالد، فقال عبد الله بن عمرو أما علمت أن رسول الله -ﷺ- قال ... فذكره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٢٢) و(٦٨١٦).","vol":"7","page":150},{"text":"٤٧٧٢ - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسيُّ وسليمانُ بنُ داودَ -يعني أبا أيوبَ الهاشمي- عن إبراهيمَ بن سعدِ، عن أبيه، عن أبي عُبيدةَ ابن محمَّد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف\nعن سعيد بن زيدٍ، عن النبيﷺ- قال: \"مَنْ. قُتِلَ دونَ ماله فهو شهيد، ومَنْ قُتِلَ دون أهلِه أو دون دَمِه أو دون دِينِه فهو شهيدٌ\" (^١).\nآخر كتاب السنة\n_________\nقال الإِمام الخطابي: قد ندب الله سبحانه في غير آية من كتابه إلى التعرض للشهادة، وإذا سمى رسول الله -ﷺ- شهيدًا، فقد دلَّ ذلك على أن من دافع عن ماله أو عن أهله، أو عن دينه -إذا أريد على شيء منها- فأتى القتل عليه، كان مأجورًا فيه، نائلًا به منازل الشهداء.\nوقد كره ذلك قوم، زعموا أن الواجب عليه أن يستسلم، ولا يقاتل عن نفسه،\nوذهبوا في ذلك إلى أحاديث رُويت في ترك القتال في الفتن، وفي الخروج على الأئمة.\nوليس هذا من ذاك في شيء، إنما جاء هذا في قتال اللصوص وقطاع الطرق وأهل البغي، والساعين في الأرض بالفساد، ومن دخل في معناهم من أهل العبث والإفساد.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٥٤٤) عن محمَّد بن رافع ومحمد بن إسماعيل، كلاهما عن سليمان بن داود وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٤٨١) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، والنسائي (٣٥٤٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن إبراهيم بن سعد، به.\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٢٥٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٣٩) من طريق سفيان، والنسائي (٣٥٤٠) من طريق محمَّد بن إسحاق، كلاهما عن الزهري، عن طلحة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٨) و(١٦٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٩٤).\nوأخرجه الترمذي (١٤٧٧) من طريق معمر، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، عن سعيد بن زيد. مختصرًا. فزاد في الإسناد بين =","vol":"7","page":151},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= طلحة وسعيد بن زيد عبد الرحمن بن عمرو، قال الحافظ في \"فتح الباري \" ٥/ ١٠٤: ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون طلحة سمع هذا الحديث من سعيد بن زيد، وثبته فيه عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، فلذلك كان ربما أدخله في السند. والله أعلم.\nوهو عند ابن حبان في صحيحها (٣١٩٥) بالزيادة نفسها في السند. قال أبو حاتم: روى هذا الخبر أصحابُ الزهري الثقات المتقنون، فاتفقوا كلهم على روايتهم هذا الخبر عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد خلا معمر وحده، فإنه أدخل بين طلحة بن عبد الله، وبين سعيد بن زيد عبد الرحمن بن سهل، وأخاف أن يكون ذلك وهمًا. وقد قال معمر في هذا الخبر (يعني رواية ابن حبان هذه): بلغني عن الزهري، فيُشبه أن يكون سمعه من بعض أصحابه عن الزهري، فالقلبُ إلى رواية أولئك أميل.\nقلنا: وأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٦٤٢) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: أتتني أروى بنت أويس في نفر من قريش، فيهم عبد الرحمين بن عمرو بن سهل، فقالت ... وساقت حديثًا وفي آخره:\n\"ومن قتل دون ماله فهو شهيد\". وإسناده حسن. محمَّد بن إسحاق روى له أصحاب السنن\" وعلق له البخاري، وروى له مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وقد صرَّح بالتحديث عند أبي يعلى (٩٥٠) فانتفت شبهة تدليسه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.\n* * *","vol":"7","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1762>أول كتاب الأدب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1763>١ - باب في الحلم وأخلاق النبيﷺ</span>-\n٤٧٧٣ - حدَّثنا مخلدُ بنُ خالدٍ الشَّعيري، حدَّثنا عُمرُ بنُ يونسَ، حدَّثنا عِكرِمَة -يعني ابنَ عمار-، حدَّثني إسحاقُ -يعني ابنَ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ- قال:\nقال أنسٌ: كان رسولُ الله -ﷺ- مِنْ أحسنِ الناسِ خُلُقًا، فأرسلَني يومًا لِحاجَةٍ، فقلتُ: واللهِ لا أذهَبُ -وفي نفسي أن أذهَبَ لما أمَرَني به نبيُّ اللهِ - ﷺ -- فقال: فخرجتُ، حتى أمُرَّ على صبيانٍ، وهم يلعبونَ في السُّوق، فإذا رسولُ الله -ﷺ- قابض بقفايَ من ورائي، فنظرتُ. إليه وهو يضحكُ، فقال: \" يا أنيسُ، اذهب حيثُ أمرتُك\" قلتُ: نعم، أنا أذهب يا رسولَ الله -ﷺِ، قال أنس: والله لقد خدمتُه سبعَ سِنين، أو تسعَ سنين، ما علمتُ قال لشيءٍ صنعتُ: لِمَ فعلتَ كذا وكذا، ولا لشيءٍ تركتُ: هلًا فعلتَ كذا وكذا (^١).\n٤٧٧٤ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمةَ، حدَّثنا سليمانُ -يعني ابنَ المُغيرةِ- عن ثابتٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٣٠٩) عن أبي معن الرقاشي زيد بن يزيد، عن عمر بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٧٦٨) و(٦٩١١)، ومسلم (٢٣٠٩) و(٥٢) و(٥٣) و(٥٥) من طرق عن أنس، به وجاءت روايتهم بنحو حديثنا، وفي بعضها اختصار وزيادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٧٤) و(١٣٠٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٩٣).\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":153},{"text":"عن أنسٍ، قال: خدمتُ النبيﷺ- عشرَ سِنين بالمدينةِ، وأنا غلام\nليس كل أمري كما يشتهي صَاحِبي أن أكونَ عليه، ما قال لي فيها أفٍّ قطٌّ، وما قال لي: لِمَ فعلتَ هذا؟ ألاَّ فعلتَ هذا (^١).\n٤٧٧٥ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا أبو عامرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ هِلال، سَمعَ أباه يُحدثُ، قال:\nقال أبو هريرة وهو يُحدًثنا: كان النبيَّ - ﷺ - يجلِسُ معنا في المجلِسِ يُحدّثنا، فإذا قامَ قُمنا قيامًا حتى نراه قد دخلَ بعضَ بيوتِ أزواجِه، فحدَّثنا يومًا، فقُمنا حينَ قامَ، فنظرنا إلى أعرابي قد أدرَكُه فَجَبَذَهُ بردائِه، فحمَّر رقبَتَه، قال أبو هريرة: وكان رداء النبي -ﷺ- خشنًا، فالتفتَ، فقال له الأعرابي: احمِل لي على بعيرىَّ هذين، فإنَك لا تحمِلُ لي مِنْ مالِكَ ولا مِن مالِ أبيكَ، فقال النبيَّ - ﷺ -: \"لا، وأستغفِرُ الله، لا، وأستغفِرُ الله، لا، وأستغفِرُ الله، لا أحمِلُ لك حتى تُقِيدني مِنْ جَبْذَتِك التي جَبَذْتَني\"، فكل ذلك يقولُ له الأعرابيُّ: واللهِ لا أقيِدُكَها، فذكر الحديثَ، قال: ثم دعا رجلًا، فقال له: \"احمِل لهُ على بعيريه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٠٣٨) من طريق سلام بن مسكين، ومسلم (٢٣٠٩) من طريق حماد بن زيد، والترمذي -وفيه زيادة- (٢١٣٤) من طريق جعفر بن سليمان، ثلاثتهم، عن ثابت، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠٢١) و(١٣٥٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٩٣) و(٢٨٩٤).\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":154},{"text":"هذين: على بعيرٍ شَعيرًا، وعلى الآخر تمرًا\"، ثم التفت إلينا، فقال: \"انصرِفُوا على بركةِ الله ﷿\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1764>٢ - باب في الوَقَار</span>\n٤٧٧٦ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زهير، حدَّثنا قابوسُ بنُ أبي ظبيانَ، أن أباه حدثه حدَّثنا عبدُ الله بنُ عباس، أن نبيَّ الله - ﷺ - قال: \"إن الهَدْيَ الصَّالحَ، والسَّمْتَ الصَّالحَ، والاقتصادَ، جُزءُ مِنْ خمْسةٍ وعشرين جُزءًا مَن النُبوَّةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) هلال والد محمَّد -وهو هلال بن أبي هلال المدني- روى عن أبي هريرة وأبيه أبي هلال المدني وميمونة بنت سعد خادم النبيﷺ-، وروى عنه ابنه محمَّد بن هلال المدني وخالد بن سعيد بن أبي مريم وذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجاله ثقات. أبو عامر: هو مالك بن عمرو. ولقصة الأعرابي شاهد صحيح من حديث أنس عند أحمد (١٢٥٤٨)، والبخاري (٣١٤٩)، ومسلم (١٠٥٧) ولفظه عن أنس قال: كنت أمشي مع رسول الله -ﷺ- وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرتُ إلى صفحة عنق رسول الله -ﷺ-، وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمَّد مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله -ﷺ-، فضحك، ثم أمر له بعطاء.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٧٨٦٩) عن زيد بن الحباب، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٥٢) من طريق عبد الله بن مسلمة، كلاهما عن محمَّد بن هلال، بهذا الإسناد.\nوقوله: فذكر الحديث: تمامه عند النسائي في روايته: فلما سمعنا قول الأعرابي، أقبلنا إليه سراعا، فالتفت إلينا رسول الله -ﷺ-، فقال: \"عزَمْتُ على من سمع كلأمي أن لا يبرَحَ مقامه حتى آذن له\".\nوقوله: \" فجبذه بردائه\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\"، الجبْذُ: لغة في الجذْبِ، وقيل: هو مقلوب.\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، قابوس بن أبي ظبيان ليِّن، وباقي رجاله ثقات. زهير: هو ابن معاوية. والنفيلي: هو عبد الله بن محمَّد بن نفيل. =","vol":"7","page":155},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعند البيهقي في \"الآداب\" (١٧٤) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٦٩٨) عن الحسن، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٦٨)، وبإثر (٧٩١)، والطبرآني في \"الكبير\" (١٢٦٠٨)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٩٤، وفي \"الشعب\" (٦٥٥٥) و(٨٠١٠) من طريق أحمد بن يونس، كلاهما (الحسن وأحمد بن يونس) عن زهير بن معاوية، به.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب\" (٧٩١) من طريق عبيدة بن حميد، والطبراني (١٢٦٠٩)، والبيهقي في الشعب، (٨٤٢٠) من طريق سفيان الثوري، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٦٣ من طريق مسعر، ثلاثتهم عن قابوس، به.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٠٦) من طريق سالم بن أبي الجعد، عن غريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ: \"التؤدة والاقتصاد والتثبتُ والصمتُ جُزءٌ من ستة وعشرين جزءًا من النبوة\".\nوأورده مالك في \"الموطأ\" بلاغًا ٢/ ٩٥٤ - ٩٥٥ عن ابن عباس أنه كان يقول: القصد والتؤدة وحسن السمت، جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة، فجعله موقوفًا على ابن عباس.\nوله شاهد بإسناد حسن من حديث عبد الله بن سرجس، أخرجه الترمذي في \"سننه\" (٢١٢٨) بلفظ: \"السمتُ الحسنُ والتُؤَدَةُ والاقتصادُ جزءُ من أربعةٍ وعشرين جُزءًا من النبوّة\".\nوقال الخطابي في\" معالم السنن\" ٤/ ١٠٦: هدي الرجل: حاله ومذهبه، وكذلك سمتُه. وأصل السمت: الطريق المنقاد.\nوالاقتصاد: سلوك القصد في الأمر والدخول فيه برفق وعلى سبيل يمكن الدوامُ عليه كما روي أنه قال: \"خير الأعمال أدومها وإن قل\".\nيريد أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء صلوات الله عليهم، ومن الخصال المعدودة من خصالهم، وأنها جزء من أجزاء فضائلهم، فاقتدوا بهم وتابعوهم عليها.\nوليس معنى الحديث أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة مكتسبة ولا مجتلبة بالاسباب، وإنما هي كرامة ملأ الله سبحانه وخصوصية لمن أراد إكرامه بها من عباده: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وقد انقطعت النبوة بموت النبي -ﷺ-.=","vol":"7","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1765>٣ - باب من كَظَمَ غيظًا</span>\n٤٧٧٧ - حدَّثنا أحمدُ بن عَمرو ابنُ السرْح، حدَّثنا ابنُ وهب، عن سعيدٍ -يعني ابنَ أبي أيوبَ- عن أبي مرحومِ، عن سهل بن مُعاذ\nعن أبيه أن رسولَ الله -ﷺِ قال: \"من كظمَ غيظًا، وهو قادِرٌ على أن يُنفِذَهُ، دعاهُ الله ﷿ على رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ، حتى يُخيِّره مِنْ أىِّ الحُورِ شَاءَ (^١) \" (^٢).\n_________\n= وفيه وجه آخر وهو أن يكون معنى النبوة هاهنا: ما جاءت به النبوة ودعت إليه الأنبياء صلوات الله عليهم.\nيريد أن هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين جزءًا مما جاءت به النبوات ودعا إليه الأنبياء صلوات الله عليهم.\nوقد أمرنا باتباعهم في قوله ﷿: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٩٠].\nوقد يحتمل وجهًا آخر، وهو أن من اجتمعت له هذه الخلال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير وألبسه الله لباس التقوى الذي يلبسه أنبياءه، فكأنها جزء من النبوة. والله أعلم.\n(^١) المثبت من (هـ)، ونسخة على هامش (ج)، وهو الموافق لرواية البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٦١، وفي \"شعب الإيمان\" (٨٣٠٣) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد، وهو الموافق أيضًا لما في مصادر التخريج، وفي (أ) و(ب):\" من الحور ما شاء\"، وفي (ج): \"من الحور العين ما شاء\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي مرحوم -واسمه عبد الرحيم بن ميمون- وسهل ابن معاذ بن أنس، وباقي رجاله ثقات. وابن السّرْح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله ابن عمرو بن السرح.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٨٦) عن حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢١٤٠) و(٢٦٦١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سيد بن أبي أيوب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦١٩) و(١٥٦٣٧).\nوانظر الحديث الآتي بعد هذا. =","vol":"7","page":157},{"text":"قال أبو داود: اسمُ أبي مرحُومٍ: عبد الرحيم بن ميمون (^١).\n٤٧٧٨ - حدَّثنا عُقبةُ بنُ مُكرَمٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن -يعني ابنَ مهدىَّ- عن بِشر -يعني ابنَ منصورٍ-، عن محمدِ بنِ عجلان، عن سُويد بن وهب، عن رجل من أبناء أصحابِ النبيﷺ-\nعن أبيه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: نحوه، قال: \" ملأَه اللهُ أمنًا وإيمانًا\" لم يذكر قِصةَ \"دعاه الله\"، زاد: \"ومن تَرَك لُبس ثوبِ جَمَالٍ وهو يَقدِرُ عليه -قال بشر: أحسبهُ قال- تواضعًا، كساه اللهُ حُلَّةَ الكرامةِ، ومن زوَّجَ للهِ تعالى، تَؤَجَهُ الله تاجَ المُلكِ\" (^٢).\n_________\n= وقوله: \"من كظم غيظه\"، قال السندي؛ أي: حبس نفسه عن إجراء مقتضاه.\n\"وهو قادر على أن ينفذه\"، قال السندي، أي: وهو قادر على أن يأتي بمقتضاه.\nوفيه أنه إنما يحمدُ القادر على إجراء مقتضاه، وغيره يكظم جبرًا، لكن إن ترك الانتقام لميل طبعه إلى المسامحة والتحمل حتى لو قدر لترك أيضًا -لا لعدم القدرة- فهو ممن يرجى له ذلك.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامشي (أ) و(هـ).\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل من أبناء الصحابة.\nوهو عند البيهقي في \"الشعب\" (٨٣٥٤) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه القضاعي في\" مسند الشهاب\" (٤٣٧) من طريق عبد الرحمن بن محمَّد ابن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوللقسم الأول شاهد من حديث معاذ بن أنس وهو الحديث السالف برقم (٤٧٧٧).\nوسنده حسن.\nوللقسم الثاني شاهد عند أحمد (١٥٦٣١)، والترمذي (٢٦٤٨) من طريق سعيد ابن أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه معاذ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من ترك اللباس وهو يقدر عليه تواضعا لله ﵎، دعاه الله ﵎ يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أيِّ حلل الإيمان شاء\". وسنده حسن. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".","vol":"7","page":158},{"text":"٤٧٧٩ - حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي شيبةَ (^١)، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التيمىّ، عن الحارث بن سُويد\nعن عبدِ الله قال: قال رسولُ الله -ﷺِ: \"ما تعدُّون الصُّرَعَةَ فيكم؟ \" قالوا: الذي لا يصرعُهُ الرجالُ، قال: \"لا، ولكنه الذي يملِكُ نفسه عندَ الغضبِ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه بطوله أحمد في \"مسنده\" (١٥٦١٩) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه معاذ، عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: \"من كظم غيظه ...، إلى أن قال: \" ومن ترك أن يلبس صالح الثياب، وهو يقدر عليه، تواضعًا له ﵎، دعاه الله ﵎ على رؤوس الخلائق حتى يُخيِّره في حُلَلِ الإيمان أيتهن شاء\".\nوهو حديث حسن في الشواهد والمتابعات. وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^١) جاء في (أ): عن عثمان بن أبي شيبة، والمثبت من سائر أصولنا الخطية، ومن \"تحفة الأشراف\" (٩١٩٣). وقد جاء في \"صحيح مسلم\" رواية هذا الحديث عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة كليهما، إلا أن أبا بكر قد رواه عن أبي معاوية، أما عثمان فرواه عن جرير، عن الأعمش، فبان بذلك أن الصواب هنا إنما هو أبو بكر لا عثمان.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، والأعمش: هو سليمان ابن مهران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد.\nوأخرجه مسلم (٢٦٠٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٦٠٨) عن أبي غريب، عن أبي معاوية، به.\nوأخرجه مسلم (٢٦٠٨) من طريق جرير، و(٢٦٥٨) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، به.\nوعند مسلم في أوله زيادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٢٦)، و\"صحيح ابن جان\" (٢٩٥٠) و(٥٦٩١). =","vol":"7","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1766>٤ - باب ما يُقال عند الغَضَبِ </span>(^١)\n٤٧٨٠ - حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى، حدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميد، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن معاذ بن جَبَل، قال: استبَّ رجلانِ عندَ النبيﷺ-، فغضبَ أحدُهما غَضَبًا شديدًا، حتى خُيِّلَ إليَّ أن أنفَهُ يتمزَّعُ مِن شدَّة غضبه، فقال النبيَّﷺ -: \"إني لأعلَمُ كلمةً، لو قالها لذهبَ عنه ما يَجِدُ من الغَضَبِ\"، فقال: ما هِيَ يا رسولَ الله؟ قال:\" يقولُ: اللَّهُمَ إني أعوذُ بِكَ مِن الشَّيطان الرجيم\"، قال: فجعل معاذٌ يأمرُه، فأبى ومَحِكَ وجعلَ يزدادُ غضبًا (^٢).\n_________\n= وقوله:\"الصُّرَعة\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\"، بضم الصاد وفتح الرَّاء: المبالغُ في الصِّرَاع الذي لا يُغلَب، فنقلَه إلى الذي يَغلِبُ نفسَه عند الغضب ويقهرُها، فإنه إذا مَلَكها كان قد قَهَرَ أقوى أعدائه وشر خُصومه، ولذلك قال: \"أعدى عَدُوّ لك نفسك التي بين جنبيك\".\nوهذا من الألفاظ التي نُقِلَت عن وضعِها اللغويّ، لضَرب من التَّوسُّع والمجاز، وهو من فصيح الكلام؛ لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ، وقد ثارت عليه شهوةُ الغضب، فقَهَرها بحِلْمِه، وصَرَعها بثَباته، كان كالصُّرعة الذي يصرع الرجالَ ولا يَصرعونه.\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا بين عبد الرحمن ابن أبي ليلى ومعاذ بن جبل. وقد اخلف فيه على عبد الملك بن عمير، فرواه مرة من حديث معاذ بن جبل، ومرة من حديث أبي بن كعب كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٥٤) و(٣٧٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" من كتاب عمل اليوم والليلة (١٠١٤٩) من طريق سفيان، والنسائي كذلك (١٠١٥٠) من طريق زائدة، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":160},{"text":"٤٧٨١ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةُ، عن الأعمشِ، عن عدي بنِ ثابتٍ\nعن سليمان بنِ صُرَدٍ، قال: استبً رجُلانِ عندَ النبيﷺ-، فجعلَ أحدُهما تحمَرُّ عينَاهُ، وتنتفخُ أَوْداجُه، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"إني لأعرفُ كلمةَ، لو قالها هذا لذهَب عنه الذي يجد: أعوذُ بالله مِن الشيطانِ الرًجيم\"، فقال الرجلُ: هل تُرى بي من جُنون (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٨٦).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" من كتاب عمل اليوم والليلة (١٠١٥١) عن يوسف ابن عيسى، عن الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب. فجعل أُبيًا مكان معاذ. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن زياد، وهو ابن أبي الجعد، فقد روى له البخاري في \"خلق أفعال العباد\" والنسائي وابن ماجه، وهو صدوق حسن الحديث، وقال المنذري: والحديث من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب متصل.\nويشهد له حديث سليمان بن صرد الآتي بعده. وهو متفق عليه.\nوقوله: \" أنفه يتمزّع\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\"، أي: يتقَطَّعُ ويتشقّق غضبًا.\nوقوله:\" فأبى ومَحِك\"، قال في \"اللسان\"، المَحكُ: المُشارّة والمنازعة في الكلام.\nوالمَحْك: التمادي في اللجاجَة عند المُساومة والغضب ونحو ذلك. والمُماحَكة: المُلاجَّة.\nوفيه أن الغضب في غير ذات الله من نزغ الشيطان، وأن من استعاذ من الشيطان كُفَيَهُ، وسكن غضبه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠١٥٣) عن هناد بن السري، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٢٨٢)، ومسلم (٢٦١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٥٢) من طرق عن الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٩٢).","vol":"7","page":161},{"text":"٤٧٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بنِ حنبل، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا داودُ ابنُ أبي هِنْدٍ، عن أبي حرب بنِ أبي الأسودِ\nعن أبي ذرٍّ: أن رسولَ اللهِ -ﷺ - قال لنا: \"إذا غضب أحدكُم وهو قائِمٌ فليجلِسْ، فإن ذهبَ عنه الغضَبُ، وإلا فلَيْضطَجِع\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن سقط من إسناده أحد رواته، وهو أبو الأسود، قال المزي في \" تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٣٥ في ترجمة أبي حرب: وهو معدود من أوهام أبي داود، ونقله عنه الحافظ في \"النكت الظراف\" وأقره عليه. وقد أخرجه على العبادة أحمد في \"مسنده\" (٢١٣٤٨) عن أبي معاوية، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب ابن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن أبي ذر. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. ومع هذا فقد أعله الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٢٧٧: بالأرسال. وكذلك صحيح المصنف المرسل بإثر الحديث التالي.\nوهو عند البغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٨٤) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك بإسقاط أبي الأسود هناد في \"الزهد\" (١٣٠٩) عن أبي معاوية، وأبو يعلى في \"مسنده\" \"الكبير\"، كما في \"إتحاف الخيرة\" (٧١٥٨)، وعنه ابن حبان (٥٦٨٨) عن سريج بن يونس، عن أبي معاوية، به.\nقلنا: وقد اختلف على داود بن أبي هند في إسناده، فأخرجه ابنُ أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٧١٥٧) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي ذر، ورجاله ثقات رجال الصحيح.\nلكن بكرًا المزني لم يسمع من أبي ذر كما قال أبو حاتم.\nوأورد المصنف بعد هذا طريق داود بن أبي هند، عن بكر المزني، أن النبيﷺ- بعث أبا ذر، مرسلًا وسيأتي تخريجه.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١١٤٣) ضمن حديث طويل، وسنده ضعيف.\nقال الخطابي: القائم متهيى للحركة والبطش والقاعد دونه في هذا المعنى والمضطجع ممنوع منهما، فيشبه أن يكون النبيﷺإنما أمره بالقعود لئلا تبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعد.","vol":"7","page":162},{"text":"٤٧٨٣ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية، عن خالدِ، عن داودَ\nعن بكرٍ: أن النبي -ﷺ- بعث أبا ذرٍّ، بهذا الحديث (^١).\nقال أبو داود: وهذا أصحُّ الحديثين (^٢).\n٤٧٨٤ - حدَّثنا بكرُ بنُ خَلَفٍ والحسنُ بنُ علي -المعنى- قالا: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالدِ، حدَّثنا أبو وائلِ - قال أبو داود: يعني القاصَّ من أهل صنعاء، قال: هو -أُرَى- عبدُ الله بن بَحير، قال: دخلنا على عُروةَ بن محمَّد السعدىّ فكلمه رجُل فأغضبَه، فقام فتوضا، ثم رجَعَ وقد توضأ فقال: حدّثني أبي\nعن جَدِّي عطيةَ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\" إن الغضبَ من الشَيطانِ، وإن الشيطان خُلِقَ مِن النار، وإنما تُطفاُ النارُ بالماء، فإذا غَضِبَ أحدُكُم فليتوضأ (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الصحيح، لكنه مرسل.\nوأخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٣٤٦) من طريق إسحاق بن عبد الواحد الموصلي، عن خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عمران بن حصين مختصرًا. فجعله من حديث عمران، وإسحاق بن عبد الواحد متكلم فيه.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) قوله: أصح الحديثين: يعني المرسل.\n(^٣) إسناده ضعيف. أبو وائل القاص: هو الصنعاني المرادي، وذكر بعضهم أنه عبد الله بن بحير بن ريسان، وهو كذلك في\" التهذيب\"، والراجح أنهما اثنان، فقد فرق بينهما ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٤ - ٢٥، والخطب في \"تلخيص المتشابه، ١/ ١٩٣، وابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" ١/ ٣٥٠ و٣٥٣. وأبو وائل هذا قيل في اسمه: عبد الله بن بحير أيضًا، وهو غير ابن ريسان، وذكره أبو أحمد الحاكم في كتابها \"الكنى\" فيمن عرف بكنيته ولا يوقف على اسمه. وهو ضعيف. وإبراهيم بن خالد: هو الصنعاني المؤذن، وهو ثقة، وعروة بن محمَّد: صدوق، وأبوه محمَّد مجهول، وقد انفرد بهذا الحديث.","vol":"7","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1767>٥ - باب في العفوِ والتجاوز</span>\n٤٧٨٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب، عن عُروة ابنِ الزبيرِ\nعن عائشة، أنها قالت: ما خُيِّر رسولُ الله - ﷺ - في أمرينِ إلا اختارَ أيسرَهُما، ما لم يكُن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناسِ منه، وما انتقَمَ رسولُ الله -ﷺ- لِنفْسِه، إلا أن تُنتَهَك حُرْمَةُ اللهِ فينتَقِمَ لله بها (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٦٧) و(١٤٣١) عن الحسن بن علي الحلواني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٧٩٨٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٨، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٣٤٨)، وابن قانع في\" معجم الصحابة\" ٢/ ٣٠٧، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٥، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٤٤٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٢٩١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٨٣)، والمزي في \"تهذيب الكمال\"٢٠/ ٣٤ - ٣٥ و٣٥ من طرق عن إبراهيم بن خالد، به. ورواية ابن أبي عاصم الأولى: \"الغضب جمرة من نار\".\nولقوله: \"الغضب من الشيطان\" شاهد بنحوه من حديث سليمان بن صرد، وهو في \"الصحيحين\"، وقد سلف عند المصنف (٤٧٨١)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٤٤١، وعنه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٢٨٣)، وزاد فى آخره: فتلا رسول الله -ﷺ- ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠].\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦١٢٦) عن عبد الله بن مسلمة، بهذا الإسناد.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٢ - ٩٠٣ ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٥٦٠)، ومسلم (٢٣٢٧).\nوأخرجه البخاري (٦٧٨٦) و(٦٨٥٣)، ومسلم (٢٣٢٧)،والنسائي في \"الكبرى\" (٩١١٨) و(٩١١٩) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. =","vol":"7","page":164},{"text":"٤٧٨٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا معمرٌ، عن الزُهرىّ، عن عُروة\nعن عائشةَ، قالت: ما ضربَ رسولُ الله -ﷺِ خادِمًا، ولا امرأةً قط (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٣٢٧) و(٢٣٢٨) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله -ﷺ- شيئًا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نِيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شي من محارم الله، فينتقم لله ﷿. وهذا لفظ مسلم الثاني.\nوانظر ما سيأتي بعده عند المصنف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٤) و(٢٤٨٣٠) و(٢٤٨٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٨).\nقال الحافظ في الفتح، ٦/ ٥٧٦: وفي الحديث الحث على ترك الأخذ بالشيء لعسر، والاقتناع باليسر، وترك الإلحاح فيما لا يضطر إليه، ويؤخذ من ذلك الندب إلى الأخذ بالرخص ما لم يظهر الخطأ والحث على العفو إلا في حقوق الله تعالى، والندب إلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومحل ذلك ما لم يمض إلى ما هو أشد منه، وفيه ترك الحكم للنفس وإن كان الحاكم متمكنا من ذلك بحيث يؤمن منه الحيف على المحكوم عليه، لكن لحسم المادة.\n(^١) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد، ومعمر: هو ابن راشد. وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه بزيادة فيه النسائي في \"الكبرى\" (٩١١٨) من طريق محمَّد وموسى، و(٩١١٩) من طريق بكر بن وائل، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٣٢٨)، وابن ماجه (١٩٨٤)، والنسائي (٩١٢٠) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عروة، به. وعند مسلم والنسائي زيادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٣٤) و(٢٥٧١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٨) و(٦٤٤٤)","vol":"7","page":165},{"text":"٤٧٨٧ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمن الطُّفاوىُّ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيهِ\nعن عبدِ الله، يعني ابن الزبير - في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قال: أُمِرَ نبيُّ الله - ﷺ - أن يأخذَ العفْوَ مِن أخلاقِ النَاسِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1768>٦ - باب في حُسن العِشرةِ</span>\n٤٧٨٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الحميد -يعني الحِمّانيَّ- حدَّثنا الأعمشُ، عن مُسلم، عن مَسروقِ\nعن عائشة، قالت: كان النبيَّ - ﷺ - إذا بلغَه عن الرَّجُل الشَّيءُ لم يقُل: ما بالُ فلانٍ يقولُ؟ ولكن يقول: ما بَالُ أقوَامٍ يقولون كذا وكذا؟ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عبد الرحمن الطفاوي.\nوأخرجه البخاري (٤٦٤٣) من طريق وكيع، وانسائي في \"الكبرى\" (١١١٣١) من طريق عبدة، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوعلقه البخاري (٤٦٤٤) من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، به.\nقال الطبري في \"تفسيره\": خذ العفو من أخلاق الناس وهو الفضل وما لا يجهدهم.\nوقال ابن الجوزى: اقبل الميسور من أخلاق الناس، ولا تستقص عليهم، فتظهر منهم البغضاء.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمّاني. والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم: هو ابن صبيح، ومسروق: هو ابن الأجدع بن مالك.\nوهو عند البيهقي في \"الدلائل\" ١/ ٣١٧ - ٣١٨ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٨٠)، والخرائطي في\" مكارم الأخلاق\" (٣٧٥)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ- ص ٧١، والبيهقي في \"الآداب\" (٢٠١) من طرق عن عبد الحميد الحماني، به.","vol":"7","page":166},{"text":"٤٧٨٩ - حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمر بنِ ميسرةَ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، حدَّثنا سلم العلوىُّ\nعن أنسٍ: أن رجُلًا دخل على رسولِ الله -ﷺ- وعليه أثرُ صُفْرةٍ، وكان رسولُ الله -ﷺ- قلَّما يُواجِهُ رجُلًا في وجهه بشيءٍ يكرَهُه، فلما خرجَ قال: \"لو أمرتُم هذا أن يَغسِلَ ذا عنهُ\" (^١).\nقال أبو داود: سَلْم ليسَ هو علوِيًا، كان يُبصِرُ في النجومِ، وشَهِدَ عندَ عدىِّ بنِ أرطاةَ على رؤيةِ الهِلال فلم يُجِزْ شهادتَه.\n٤٧٩٠ - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، أخبرني أبو أحمد، حدَّثنا سفيانُ، عن الحجاجِ بنِ فُرافصةَ، عن رجُلِ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وحدَّثنا محمدُ ابنُ المتوكل العسقلانِيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا بِشرُ بنُ رافع، عن يحيى ابن أبي كثيرِ، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة -رفعَاه جميعًا- قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \" المؤمِنُ غِرُّ كريمٌ، والفاجِرُ خِبٌ لئِيمٌ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦١٠١)، ومسلم (٢٣٥٦) من طرق عن الأعمش، به. ولفظ البخاري: صنع النبي -ﷺ- شيئًا فرخص فيه، فتنزّه عنه قوم، فبلغ ذلك النبيﷺ-، فخطب فحمد الله، ثم قال: \"ما بالُ أقوام يتنزهون عن الشيء أصنَعُه، فوالله إنِّي لأعلَمُهُم باللهِ، وأشدهم له خشيةً\"\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٨٠).\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أجل سلم العلوي -وهو ابن قيس- فهو ضعيف يُعتبر في المتابعات والشواهد، وقد روي ما يشهد لحديثه. وقد سلف الحديث برقم (٤١٨٢) وانظر تمام تخريجه هناك.\n(^٢) حديث حسن، وقد وقع على سفيان خلاف في روايته عن الحجاج بن فُرافِصة، عن الرجل المبهم، فروي عنه من طريق أنه سماه يحيى بن أبي كثير، فبهذا يكون =","vol":"7","page":167},{"text":"٤٧٩١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن محمَّد بنِ المنكدِرِ، عن عُروةَ\n_________\n= بشر بن رافع -وهو ضعيف- وقد تابعه حجاج بن فرافصة، وبذلك يتقوى الحديث.\nأبو أحمد: هو محمَّد بن عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٢٨) من طريق أبي شهاب، و(٣١٢٩) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن سفيان الثوري، عن الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوأخرجه الطحاوي (٣١٢٧) من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير أو غيره -على الشك-، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٧٩) عن محمَّد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن شر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩١١٨) من طريق الحجاج بن فرافصة، عن رجل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nقال الإِمام الطحاوي في شرح هذا الحديث: فتأملنا هذا الحديث لنقف على المراد به ما هو إن شاء الله، فوجدنا الغِرَّ في كلام العرب: هذا الذي لا غائلة معه ولا باطن له يُخالف ظاهره، ومن كانت هذه سبيله، أمِنَ المسلمون من لسانه ويده، وهي صفةُ المؤمنين، ووجدنا الفاجر ظاهِرُه خلاف باطنه؛ لأن باطنَه هو ما يُكرَه، وظاهرُه، فمخالف لذلك، كالمنافق الذي يُظهر شيئًا غير مكروه منه، وهو الإسلام الذي يَحمَدُه أهلُه عليه، ويُبطنُ خلافه وهو الكُفرُ الذي يَذُمه المسلمون عليه، فكان مَثَلُ ذلك الخِبُّ الذي يُظهر المعنى الذي هو محمودٌ منه، حتى يحمَدَه المسلمون على ذلك، ويُبطِنُ ضِدَّه مما يذُمُّه المسلمون عليه، وهو الفاجر الذي وَصَفَه رسولُ الله -ﷺ- بما وصفه به في هذا الحديث، وخالف بينه وبين المؤمن الذي وصفه بما وصفه به في هذا الحديث والله ﷿ نسألُه التوفيق.\nوقال الخطابي: معنى هذا الكلام أن المؤمن المحمود هو من كان طبعُه وشيمته الغرارة، وقلة الفطنة للشر، وترك البحث عنه، وأن ذلك ليس منه جهلًا، لكنه كرم وحسن خلق، وأن الفاجر من كانت عادته الخبَّ والدهاء والوغول في معرفة الشر، وليس ذلك منه عقلًا، لكنه خب ولؤم.","vol":"7","page":168},{"text":"عن عائشة، قالت: استأذَنَ على النبيَّﷺ - رَجُل، فقال \"بِئسَ ابنُ العَشِيرَةِ -أو بِئسَ رجُل العشيرةِ-\"، ثم قال: \"ائذَنُوا له\"، فلما دخلَ ألانَ له القولَ، فقالت: عائشةُ: يا رسولَ الله -ﷺ، ألنت له القولَ وقد قُلتَ لهُ ما قُلتَ، قال: \"إنَّ شرَّ الناسِ عندَ اللهِ منزِلةً يومَ القيامَةِ مَن ودعَهُ -أو تركه- الناسُ لاتِّقاء فحشِهِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيية، ابن المنكدر: هو محمَّد، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه البخاري (٦٠٥٤) و(٦١٣١)، ومسلم (٢٥٩١)، والترمذي (٢١١٤) من طرق عن سفيان بن عيية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٠٣٢) من طريق روح بن القاسم، ومسلم (٢٥٩١)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٨٣٣)، والخطيب في\" الأسماء المبهمة\" ص ٣٧٣ من طريق معمر، كلاهما عن محمَّد بن المنكدر، به. والرجل المبهم في الحديث:\nهو عيينة بن حصن -وكان يقال له: الأحمق المطاع- فيما ذكره ابن راهويه والخطيب عن معمر في روايتيهما، ونص على ذلك النووي في \"شرح مسلم\" ١٦/ ١١٩ فيما نقله عن القاضي عياض.\nوأخرجه بنحوه ومختصرًا النسائي في \"الكبرى\" (٩٩٩٦) من طريق عبد الله بن نِيار، عن عروة، به.\nوأخرجه كذلك النسائي (٩٩٩٥) من طريق مسروق، عن عائشة.\nوانظر لاحقيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٣٨) و(٥٦٩٦).\nقال الخطابي في \"أعلام الحديث\" ٣/ ٢١٧٩ - ٢١٨٠: يجمع هذا الحديث عِلمًا وأدبًا، وليس قولُ رسول الله -ﷺ- في أمته بالأمور التي يسمُهم بها ويُضيفها إليهم من المكروه غيبة وإثمًا، كما يكون ذلك من بعضهم في بعض، بل الواجب عليه أن يبين ذلك، ويفصح به، ويعرف الناسُ أمره، فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة، ولكنه لما جُبل عليه من الكَرم، وأعطيه من حُسن الخُلُق، أظهر له من البشَاشة ولم يَجْبَهه بالمكروه، ليقتدي به أمته في اتقاء شر مَن هذا سبيله، وفي مداراته ليَسلَمُوا من شرّه وغائلته. =","vol":"7","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤٥٤: وظاهر كلامه (أي من كلام الخطابي) أن يكون هذا من جملة الخصائص، وليس كذلك، بل كل من اطلع من حالِ شخص على شيء، وخشي أن غيرَه يغترُ بجميل ظاهره، فيقع في محذورٍ ما، فعليه أن يطلعه على ما يحذر من ذلك قاصدًا نصيحته، وإنما الذي يمكن أن يختص به النبيﷺأن يكشف له عن حال من يغتر بشخص من غير أن يطلعه المغتر على حاله، فيذم الشخص بحضرته، ليتجنبه المغتر ليكون نصيحة، بخلاف غير النبيﷺ-، فإن جواز ذمه للشخص يتوقف على تحقق الأمر بالقول أو الفعل ممن يريد نصحه.\nوعيينة بن حصن (الرجل في الحديث)، قال النووي في \"شرح مسلم\" ١٦/ ١١٩ فيما نقله عن القاضي عياض، قال: لم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد أظهر الإسلام، فأراد النبي -ﷺ- أن يبين حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم يعرف حاله، قال: وكان منه في حياة النبيﷺ- وبعده ما دل على ضعف إيمانه وارتد مع المرتدين، وجيء به أسيرًا إلى\nأبي بكر ﵁.\nوقال القرطبي المحدث - ونقله عنه الحافظ في \"الفتح\"١٠/ ٤٥٤: وفي الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش أو نحو ذلك من الجور في الحكم، والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى، والفرق بين المداراة والمداهنة: أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معًا، وهي مباحة وربما استحبت، والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا، والنبي - ﷺ - إنما بذل له من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته، ومع ذلك فلم يمدحه بقول، فلم يناقض قوله فيه فعله، فإن قوله فيه حق، وفعله معه حسن عِشرة.\nوقال العلماء: تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعًا حيث يتعين طريقًا إلى الوصول إليه بها: كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر والاستفتاء والمحاكمة، والتحذير من الشر، ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود، وإعلام من له ولاية عامة يسير من هو تحت يده، وجواب الاستشارة في نكاح أو عقد من العقود، وكذا من رأى تفقهًا يتردد إلى مبتدع أو فاسق ويخاف عليه الاقتداء به وممن تجوز غيبتهم من يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة.","vol":"7","page":170},{"text":"٤٧٩٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمدِ بنِ عمرو، عن أبي سَلَمَةَ\nعن عائشة أن رجلًا استاذنَ على النبيَّ - ﷺ -، فقال النبيَّﷺ -: \"بئسَ أخُو العَشيرة\"، فلمًا دخل انبسطَ إليه رسولُ الله - ﷺ - وكلمه، فلما خرجَ قلتُ: يا رسولَ الله، لَمّا استاذنَ قلت: \"بِئس أخو العشيرَةِ\" فلَمَّا دخل انبسطتَ إليه، فقال: \"يا عائشة، إنَّ الله ﷿ لا يُحِبُّ الفاحِشَ المُتفحِشَ\" (^١).\n٤٧٩٣ - حدَّثنا عباسٌ العنبريُّ، حدَّثنا أسودُ بنُ عامر، حدَّثنا شريكٌ، عن الأعمشِ، عن مجاهِدِ\nعن عائشةَ، في هذه القصة، قالت: فقال- تَعني النبيَّﷺ -: \"يا عائِشَةُ إنَّ مِن شِرَارِ الناسِ الذينَ يكرَمُونَ اتقاءَ ألسنَتهِم\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو، وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٥٥) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت وآداب اللسان\" (٣٤٣)، والخطيب في \"تاريخه\" ١٤/ ٢١٤ من طريق أبي أسامة، عن محمَّد بن عمرو، به.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\nقال في \"النهاية\": الفاحش ذو الفحش في كلامه وفعاله، والمتفحش: هو الذي يتكلف ذلك ويتعمده.\nوقال الخطابي: أصل الفحش: زيادة الشيء على مقداره، يقول - ﷺ -: \"إن استقبال المرء صاحبه بعيوبه إفحاش، والله لا يحب الفحش، ولكن الواجب أن يتأنى له ويرفق به، ويكني في القول، ويورِّي ولا يصرح.\n(^٢) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النَّخعي القاضي، وإن كان سيىء الحفظ- متابع، والأعمش -وإن يكن كما قال أبو حاتم في \"العلل\" ٢/ ٢١٠ قليلَ =","vol":"7","page":171},{"text":"٤٧٩٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، حدَّثنا أبو قَطَنٍ، أخبرنا مُبَاركٌ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ، قال: ما رأيتُ رجُلًا التقَمَ أُذُنَ رسولِ الله -ﷺ- فينحي رأسَه، حتى يكونَ الرجلُ هو الذي يُنحي رأسَه، وما رأيتُ رجلًا أخذَ بيدِه فترك يدَه، حتى يكونَ الرجلُ هو الذي يدعُ يدَهُ (^١).\n_________\n= السماع من مجاهد، وعامّة ما يروي عن مجاهد مدلَّس، وكلما ذكر ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ١/ ٢٤١ بإسناده إلى يحيى بن سعيد قال: كتبت عن الأعمش أحاديث عن مجاهد كلها ملزقة لم يسمعها- متابع أيضًا. وانظر الحديثين السابقين بطريقيهما المختلفين عن عائشة.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٧٩٨) عن الأسود بن عامر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٤٦١٨) عن بشر بن الوليد، عن شريك، به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٨٣٤) و(١١٩٨) و(١٧٩٣)، وأبو نعيم في \"أخبار أصفهان\" ١/ ٢١٥ من طريق الليث، عن مجاهد، به.\n(^١) وإسناده ضعيف. مبارك -وهو ابن فضالة- مدلس وقد عنعن. أبو قطن: هو عمرو بن الهيثم.\nوهو عند البيهقي في \"الدلائل\" ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٣٤٧١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٤٣٥)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" - ﷺ - ص ٣١ من طريق عبد الله بن محمَّد بن إسحاق، وأبو الشيخ ص ٣١ من طريق الحسن بن الصباح، كلاهما عن أبي قطن، به. وعند أبي يعلى في روايته زيادة، ورواية ابن حبان واحد رواتي أبي الشيخ مختصرة.\nوأخرجه بزيادة فيه ابن ماجه (٣٧١٦) من طريق أبي يحيى الطويل -واسمه عمران بن زيد الثعلبي-، والترمذي (٢٦٥٨) من طريق عمران بن زيد، كلاهما عن زيد العمي، عن أنس. وإسناده ضعيف لضعف أبي يحيى وزيد الحمي. قال الترمذي: حديث غريب، وقال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" ٢٣٠/ ٢: مدار الحديث على زيد العمي وهو ضعيف.\nوأخرجه بزيادة فيه أبو الشيخ ص ٢٦ من طريق أبي جعفر الرازي، عن أبي درهم، عن يونس بن عبيد، عن مولى لآل أنس -وقد سماه ونسيته-، عن أنس. وإسناده ضعيف لجهالة المولى، ولسوء حفظ أبي جعفر الرازى.","vol":"7","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1769>٧ - باب في الحياء</span>\n٤٧٩٥ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمِ بنِ عبدِ الله ابنِ عُمر\nعن ابنِ عُمَر، أن النبيَّﷺ - مرَّ على رجُلٍ من الأنصارِ وهو يعِظُ أخاه في الحيَاءِ فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"دعْهُ، فإنَ الحياءَ من الإيمانِ\" (^١).\n٤٧٩٦ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثنا حماد، عن إسحاقَ بنِ سُويْدٍ\nعن أبي قتَادَة، قال: كنا مع عمرانَ بنِ حُصين وثَمَّ بُشيرُ بنُ كعبٍ، فحدَّثَ عمرانُ بنُ حُصينٍ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ: \"الحياءُ خيرُ كلُّهُ -أو قال: الحياءُ كلُّهُ خير-\" فقال بُشيرُ بنُ كعب: إنَا نجِدُ في بعضِ الكتُبِ أنَّ منه سَكينةً ووقَارًا، ومنه ضعفًا، فأعادَ عِمرانُ الحديثَ، فأعاد بُشير الكلامِ، قال: فغضب عِمرانُ، حتى احمرَّتْ عيناه، وقال: ألا أراني أحدِّثُكَ عن رسولِ الله -ﷺ- وتُحدِّثُني عن كُتُبِكَ، قال: قلنا: يا أبا نُجيدٍ، إنه إنَّه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٥، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢٤)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ١٢١، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦١١٨)، ومسلم (٣٦)، وابن ماجه (٥٨)، والترمذي (٢٨٠٣) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٥٤) و(٥١٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٠).\nقوله: \"يعظ أخاه\" قال الحافظ في الفتح، ١٠/ ٥٢٢: المراد بوعظه أنه يذكر له ما يترتَّب على ملازمته من المفسدة.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد، وأبو قتادة: هو تميم بن نذير. =","vol":"7","page":173},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه مسلم (٣٧) عن يحيى بن حبيب، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦١١٧)، ومسلم (٣٧) من طريق أبي السَّوَّار، عن عمران بن حصين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨١٧) و(١٩٩٩٩).\nوقولهم في الحديث: إنّه إنّه، كذا ضُبطت في (أ) و(ج) و(هـ» وأصل المنذري، أي: إنه لا بأس به، كما جاء في رواية مسلم، قال النووي: إنه لا بأس به، معناه ليس هو ممن يُتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة أو غيرها مما يخالف به أهلَ الاستقامة. وفي نسخة على هامش (ج): ايه إيه، وهو كذلك في النسخة التي اعتمدها ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (١٩٥٥)، فقال: ايه: إذا قلتَ للرجل؟ إيه، بغير تنوين، فأنت تستزيده من الكلام والبذاء، إذا وصلت نوّنتَ فقلتَ: إيه، فإذا قلت: إيهًا بالنصب، فإنما تأمره بالسكوت.\nونقل الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٥٢٢ - ٥٢٣ عن القاضي عياض في شرحه على الحديث: أنه إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة؛ لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم، وأما كونه خيرًا كله، ولا يأتي إلا بخير (كما في رواية البخاري)، فاشكل حمله على العموم؛ لأنه قد يصدُّ صاحبه عن مواجهة من يرتكب المنكرات، ويحمله على الاخلال ببعض الحقوق؟ والجواب: أن المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيا، والحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياءً شرعيًا، بل هو عجز ومهانة، وانما يطلق عليه حياء، لمشابهته للحياء الشرعي، وهو خُلُق يبعث على ترك القبيح.\nقلت (القائل ابن حجر): ويحتمل أن يكون أشير إلى من كان الحياء من خلقه، أن الخير يكون فيه أغلب، فيضمحل ما لعله يقع منه مما ذكر في جنب ما يحصل له بالحياء من الخير، أو لكونه إذا صار عادة، وتخلق به صاحبه، يكون سببًا لجلب الخير إليه، فيكون منه الخير بالذات، والسبب.\nوقال أبو العباس القرطبي المحدث: الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان، وهو المكلف به، دون الغريزي، غير أن من كان فيه غريزة منه، فإنها تعينه على المكتسب، وقد يتطبعُ بالمكتسب حتى يصير غريزيًا. قال: وكان النبيﷺقد جُمع له النوعان، فكان في الغريزي أشد حياة من العذارء في خدرها، وكان في الحياء المكتسب في الذروة العليا - ﷺ. انتهى.","vol":"7","page":174},{"text":"٤٧٩٧ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسَلَمةَ، حدَّثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن ربعي ابنِ حِراشِ\nعن أبي مسعُودٍ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إن ممّا أدرَكَ الناسُ مِن كلامِ النُبوَّةِ الأولى إذا لم تستَحي فافعَل ما شئتَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر. أبو مسعود الصحابي: هو عقبة ابن عمرو البدري.\nوأخرجه البخاري (٣٤٨٤) عن آدم، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٤٨٣) و(٦١٢٠) من طريق زهير، وابن ماجه (٤١٨٣) من طريق جرير، كلاهما عن منصور، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٧)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (١٥٣٣) وما بعده.\nقال الإِمام الطحاوي: معنى الحديث الحض على الحياء والأمر به، وإعلام الناس أنهم إذا لم يكونوا من أهله، صنعوا ما شاؤوا، لا أنهم أمروا في حال من الأحوال أن يصنعوا ما شاؤوا، وهذا كقول النبي -ﷺ-: \"من كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوًا مقعده من النار\" ليس أنه مأمور إذا كذب أن يتبوأ لنفسه مقعدًا من النار، ولكنه إذا كذب عليه يتبوأ مقعدَه من النار.\nوقال الخطابي في\" معالم السنن \" ٤/ ١٠٩، معنى قوله \"النبوة الأولى\": أن الحياء لم يزل أمره ثابتًا واستعماله واجبًا منذ زمان النبوة الأولى، وأنه ما من نبي إلا وقد ندب إلى الحياء، وحث عليه، وأنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم، ولم يبدل فيما بدل منها، وذلك أنه أمر قد عُلِمَ صوابُه، وبأن فضلُه، واتفقت العقولُ على حسنه، وما كان هذا صفته لم يجز عليه النسخ والتبديل.\nوقوله: فاصنع ما شئت. قال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ١/ ٤٩٧ في معناه قولان: أحدهما: أنه ليس بمعنى الأمران يصنع ما شاء، ولكنه على معنى الذم، والنهي عنه، وأهل هذه المقالة لهم طريقان، أحدهما: أنه أمر بمعنى التهديد والوعيد، والمعنى: إذا لم يكن لك حياء، فأعمل ما شث، فإن الله يجازيك عليه، كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ =","vol":"7","page":175},{"text":"سئل أبو داود: أعِنْد القعنبي، عن شعبة غيرُ هذا الحديث؟ قال: لا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1770>٨ - باب في حسن الخلق</span>\n٤٧٩٨ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يعقوبُ -يعني الإسكندرانىّ- عن عمرٍو، عن المطلبِ\nعن عائشة، قالت: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"إنَّ المُؤْمِنَ ليُدرِكُ بِحُسنِ خُلُقِهِ درجةَ الصائِم القائِم\" (^٢).\n_________\n= إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] وقوله ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ١٥] وقول النبي -ﷺ-: \"من باع الخمر فليشقص الخنازير\" يعني ليقطعها إما لبيعها أو لأكلها وأمثلته متعددة.\nوالطريق الثاني: أنه أمر ومعناه الخبر، والمعنى أن من لم يستحي صنع ما شاء، فإن المانع من فعل القبائح الحياء، فمن لم يكن له حياء انهمك في كل فحشاء ومنكر، وما يمتنع من مثله من له حياء.\nوقال النووي في \"شرح الأربعين\": الأمر فيه للاباحة، أي: إذا أردت فعل شيء، فإن كان ما لا تستحي إذا فعلته من الله ولا من الناس، فافعله، وإلا فلا، وعلى هذا مدار الإسلام وتوجيه ذلك أن المأمور به الواجب والمندوب يستحيا من تركه، والمنهي عنه الحرام والمكروه يستحيا من فعله، وأما المباح فالحياء من فعله جائز وكذا من تركه، فتضمن الحديث الأحكام الخمسة.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي، وجاء في \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٢٦١: قال الحافظ أبو عمرو أحمد بن محمَّد الحِيري، سمعت أبي يقول: قلت للقعنبي: مالك لا تروى عن شعبة غير هذا الحديث؟ قال: كان شعبة يستثقلني، فلا يحدثني. يعني حديث: \"إذا لم تستحي فاصنع ما شئتَ\".\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، المطلب -وهو ابن عبد الله بن حنطب- لم يدرك عائشة، وعمرو: وهو ابن أبي عمرو مولى المطلب صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.","vol":"7","page":176},{"text":"٤٧٩٩ - حدَّثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ وحفصُ بنُ عمرَ، قالا: حدَّثنا. وحدَّثنا محمَّد بنُ كثيرٍ، أخبرنا شعبةُ، عن القاسم بنِ أبي بزة، عن عطاء الكَيخَارَاني، عن أمِّ الدرداء\nعن أبي الدرداء، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"ما مِنْ شيءٍ أثقلُ في الميزانِ مِن حُسنِ الخُلُقِ\" (^١).\n_________\n= وهو عند البيهقي في \"الشعب\" (٧٩٩٧) مكرر، من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٥٠١٣) عن سعيد بن منصور، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٠١) من طريق محمَّد بن خلاد، كلاهما عن يعقوب، به.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٣٥٥) و(٤٥٩٥) و(٢٥٥٣٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٤٢٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٨٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٦٠، وتمام في فوائده\" (١٠٧١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٠٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٩٩٧) و(٧٩٩٨)، والخطيب في:\" الموضح \" ٢/ ٢٨٥ من طرق عن عمرو بن أبي عمرو، به.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\"٤/ ٤٦٤، وابن عدي في: \"الكامل\" ٣/ ١٠٧٦ من طريق يمان بن عدي الحمصي، عن زهير بن محمَّد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم ابن محمَّد، عن عائشة مرفوعًا، ولفظه عند ابن عدي: \"إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الساهر بالليل الصائم بالنهار\" وعند العقيلي: \"الظمآن بالنهار\"، بدل: \"الصائم بالنهار\". ويمان بن عدي الحمصي ضعفه أحمد والدارقطني، وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو حاتم: صدوق.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٦٦٤٨)، وانظر تتمة شواهده وتخريجه فيه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وعطاء الكيخاراني: هو ابن نافع. وأم الدرداء: هي زوجة أبي الدرداء واسمها: هُجَيمة بنت حيى الأوصابية.\nوأخرجه الترمذي (٢١٢١) من طريق مطرف، عن عطاء، بهذا الإسناد. بلفظ: \"ما من شيء يوضع في الميزان أثقلُ من حُسْن الخُلُق، وإن صاحبَ حُسْن الخُلُق ليَبلُغَ به درجةَ صاحب الصوم والصلاة\". =","vol":"7","page":177},{"text":"قال أبو الوليدِ: قال: سمِعتُ عطاء الكَيخَارَاني.\nقال أبو داود: وهو عطاءُ بنُ يعقوبَ، وهو خالُ إبراهيم بنِ نافِعِ، يقال: كيخَارانيّ وكَوخَارانى (^١).\n٤٨٠٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ عثمان الدمشقيُّ أبو الجُماهِر، حدَّثنا أبو كعْبِ أيوبُ بنُ محمَّد السعدىُّ، حدثني سليمانُ بنُ حَبيب المُحاربىُّ\nعن أبي أمامة، قال: قال رسولُ الله -ﷺﷺ-: \" أنا زعِيم بِبيتِ في رَبَضِ الجنةِ، لمن تركَ المِراء وإن كان مُحِقًَّا، وببيتٍ في وسَطِ الجنةِ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢١٢٠) من طريق ابن أبي مُليكة، عن يعلي بن مَملَك، عن أم الدرداء، عن أبي الدوداء أن النبيﷺقال:\" ما شيءٌ أثقل في ميزان المؤمن يومَ القيامة من خُلُق حسنٍ، فإن الله ليُبغِضُ الفاحِشَ البذيءَ\". وهو في \"المسند\" (٢٧٥٥٣) من طريق يعلي بن مملك.\nوقد اختلف في إسناده على عطاء بن نافع، وهو في \"المسند\" (٢٧٤٩٦)، وانظر فيه تمام تعليقنا عليه وتخريجه.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٨١).\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، وقال أبو حاتم ابن حبان في \"صحيحه\" ٢/ ٢٣١ عطاء هذا هو عطاء بن عبد الله، وكيخاران: موضع باليمن.\nقلنا: كذا ذكره، وقال في \"الثقات\" ٧/ ٢٥٢: عطاء بن يعقوب الكيخاراني من أهل اليمن مولى ابن سباع، وهو ما قاله البخاري في \"تاريخه\" ٦/ ٤٦٧، وأبو حاتم فيما نقله ابنه في \" الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٣٨، وقال غيرهم: عطاء بن نافع الكيخاراني، كذلك ذكره المزي في \"تهذيب الكمال\"، وقال: وليس بعطاء بن يعقوب مولى ابن سباع المدني، فرق بينهما أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ومسلم بن الحجاج وغيرهم، وجعلهما البخاري واحدًا، وتابعه على ذلك أبو حاتم الرازي وغيره، وذلك معدود في أوهامه.","vol":"7","page":178},{"text":"لمن تركَ الكذِبَ وإن كانَ مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنةِ لمن حسَّنَ خُلُقَه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي كعب أيوب بن محمَّد -فهو صدوق- وقد اختلف في اسمه، وقيل: أيوب بن موسى، وقيل: أبو موسى كعب السعدي (كذا سماه الدولابي في \"الكنى\" ٣/ ١٠٧٤). وصوب ابن عساكر أن اسمه: أيوب بن موسى.\nوهو عند البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٤٩ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٦٤٣) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن، والطبراني في \"الكبير\" (٧٤٨٨)، وفي \"الشاميين\" (١٥٩٤)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٤٩٨ - ٤٩٩ من طريق أبي زرعة، كلاهما عن أبي الجماهر محمَّد بن عثمان، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٧٧٠)، وفي \"الشاميين\" (١٢٣٠) من طريق القاسم، عن أبي أمامة.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (١٨٨٧) عن عبد الصمد بن عبد الوهاب، عن محمَّد بن عثمان أبي الجماهر، عن أبي موسى كعب السعدي، عن سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة.\nوله شاهد من حديث أنس، عند ابن ماجه (٥١)، والترمذي (٢١١١). وإسناده ضعيف.\nوآخر من حديث معاذ، عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢١٧). وفي إسناده ضعف.\nوثالث من حديث ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٢٩٠). وإسناده ضعيف.\nوقوله: \" أنا زعيم ببيت\"، قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١١٠، الزعيم: الضامن والكفيل، والزعامة: الكفالة، ومنه قول الله سبحانه: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢].\nو\"البيت\" ها هنا: القصر، أخبرني أبو عمر، أخبرنا أبو العباس، عن ابن الأعرابي، قال: البيتُ: القصرُ، يقال: هذا بيت فلان، أي: قصره.\nقوله: \"في ربض الجنة\"، قال السندي في \"حاشيته\" على ابن ماجه: بفتحتين، أي: حوالي الجنة وأطرافها، لا في وسطها،وليس المراد: خارجا عن الجنة كما قيل.\n\"ومن ترك المراء\": بكسر الميم والمد، أي: الجدال خوفًا من أن يقع صاحبه في اللجاج الموقع في الباطل.","vol":"7","page":179},{"text":"٤٨٠١ - حدَّثنا أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شيبةَ قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن معبدِ بنِ خالدٍ\nعن حارثة بنِ وهبِ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \" يدخُلُ الجنَّةَ الجَوَّاظُ، ولا الجَعْظَرِىُّ\" (^١) قال: والجَوَّاظ: الغليظُ الفظُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1771>٩ - باب في كراهية الرِّفعةِ من الأُمور </span>(^٢)\n٤٨٠٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمَّادٌ، عن ثابتٍ\nعن أنس، قال: كانت العضباءُ لا تُسبَقُ، فجاءَ أعرابيٌّ على قَعُودِ له، فسَابقَهَا فسَبَقَها الأعرابيُّ، فكأنَّ ذلك شقَّ على أصحابِ رسولِ الله -ﷺ-، فقال: \"حقٌ على اللهِ أن لا يُرْفَعَ شي من الدُنيا إلا وضعَها\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح الرّوّاسي، وسفيان: هو الثوري. وهو بهذا اللفظ في \"المصنف \" ٨/ ٥١٦ لأبي بكر بن أبي شيبة، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد في \"مسنده\" (٤٨٠)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٤٧٦).\nوأخرجه بنحوه ومعناه مسلم (٢٨٥٣) عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، عن وكيع، به.\nوأخرجه كذلك بنحوه ومعناه البخاري (٤٩١٨) و(٦٠٧١)، وابن ماجه (٤١١٦)، والترمذي (٢٧٨٨)، من طرق عن سفيان، به.\nوأخرجه كذلك البخاري (٦٦٥٧)، ومسلم (٢٨٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٥١) من طريق شعبة، عن معبد بن خالد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٦٧٩).\nقال الخطابي: قال أبو زيد: الجعظري: هو الذي يتنفَّخ بما ليس عنده، وهو إلى القِصَر ما هو.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (ب) و(ج).\n(^٣) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، ثابت: هو ابن أسلم.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٩٠٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٥١) من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":180},{"text":"٤٨٠٣ - حدَّثنا النُّفيليّ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا حُميدٌ\nعن أنس، بهذه القصة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إنَّ حقًّا على اللهِ ﷿ أن لا يرتفع شي من الدُنيا إلا وضعَه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1772>١).\n\n١٠ - باب في كراهية التمادح</span>\n٤٨٠٤ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا سفيانُ، عن منصور، عن إبراهيمَ\n_________\n= وعلقه البخاري بإثر الحديث (٢٨٧٢) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٦٥٩).\nوانظر ما بعده.\nوقوله:\"العضباء\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو علم لها منقول من قولهم: ناقة عضباء، أي: مشقوقة الأذن، ولم تكن مشقوقة الأذن. وقال الزمخشري: هو منقول من قولهم: ناقة عضباء، وهي القصيرة اليد.\nوالقعود من الإبل، قال ابن الأثير: ما أمكن أن يُركب، وأدناه أن يكون له سنتان، ثم هو قعود إلى أن يُثني، فيدخل في السنة السادسة، ثم هو جَمَل.\n(^١) إسناده صحيح. النفيلي: هو عبد الله بن محمَّد بن علي، وزهير: هو ابن معاوية، وحميد: هو ابن أبي حميد.\nوأخرجه البخاري (٢٨٧٢) و(٦٥٠١) عن مالك بن إسماعيل، عن زهير، بهذا الاسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٥٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٤١٣) و(٤٤١٧)، والطحاوي في \"شرح شكل الآثار، (١٩٠٣)، والبغوي في شرح \"السنة\" (٢٦٥٢) من طرق عن حميد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٣).\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":181},{"text":"عن همَّام، قال: جاء رجلٌ فأثنى على عثمانَ في وجهِهِ، فأخذ المقدادُ بنُ الأسود ترابًا، فحثا في وجهِهِ، وقال: قال رسولُ الله -ﷺِ: \"إذا لقِيتُمُ المَدَّاحِينَ فاحثُوا في وجُوهِهِمُ الترابَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وهمام: هو ابن الحارث.\nوأخرجه مسلم (٣٠٠٢) من طريق عبيد الله بن عبيد الله، عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٠٠٢) من طريق شعبة، عن منصور، به.\nوأخرجه مسلم (٣٠٠٢) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به.\nوأخرجه مسلم (٣٠٠٢)، وابن ماجه (٣٧٤٢)، والترمذي (٢٥٥٥) من طريق حبيب بن أبي حبيب، عن مجاهد، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن المقداد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٢٣) و(٢٣٨٢٤) و(٢٣٨٢٧).\nقال الإِمام الخطابي في \" معالم السنن\" ٤/ ١١١: المدَّاحون هم الذين اتخذوا مدحَ الناس عادة، وجعلوه بِضاعة يستأكلون به الممدوحَ ويفتنونَه، فأما مَن مدح الرجلَ على الفِعل الحَسَنُ، والأمرِ المحمود يكون منه، ترغيبا له في أمثاله، وتحريضًا للناس على الاقتداء به في أشباهه، فليس بمدَّاح، وإن كان قد صار مادحًا بما تكلم به من جميلِ القولِ فيه. وقد استعمل المقدادُ الحديثَ على ظاهره، وحمله على وجهه في تناول عين التراب بيده، وحثيه على وجه المادح.\nوقد يتأول أيضًا على وجه آخر وهو أن يكون معناه الخيبة والحرمان، أي: من تعرض لكم بالمدح والثناء، فلا تعطوه، واحرمره، كنى بالتراب عن الحرمان، كقولهم: ما في يده إلا التراب، وكقوله: \"إذا جاءك يطلب ثمن الكلب، فاملأ كفه ترابًا\".\nوقد أدرج الإِمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٨/ ١٢٦ الأحاديث التي ذكرها مسلم في المدح تحت: باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط، وخيف منه فتنة الممدوح، ثم قال: ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث الواردة في النهي عن المدح، وقد جاءت أحاديث كثيرة في \"الصحيحين\" بالمدح في الوجه، قال العلماء: وطريق الجمع بينهما أن النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف =","vol":"7","page":182},{"text":"٤٨٠٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا أبو شهابٍ، عن الحذَّاءِ عن عبدِ الرحمن بن أبي بكرة\nعن أبيهِ: أن رجلًا أثنى على رجلٍ عند النبي -ﷺ-، فقال له: \"قطعتَ عُنُقَ صَاحبِكَ\" ثلاثَ مراتٍ، ثم قال: \"إذا مدَحَ أحدُكُم صاحبَهُ لا محالةَ فليقُل: إني أحسِبُه، كما يُرِيد أن يقولَ، ولا أُزكِّيه على اللهِ ﷿\" (^١).\n_________\n= عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح، وأما من لا يخاف عليه ذلك، لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته، فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنَشطِه للخير، والازدياد منه، أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحبًا، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. أبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع، والحذاء: هو خالد بن مهران، ووالد عبد الرحمن: هو نفيع بن الحارث.\nوأخرجه البخاري (٢٦٦٢) و(٦٠٦١) و(٦١٦٢)، ومسلم (٣٠٠٠)، وابن ماجه (٣٧٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٩٧) من طرق عن شعبة، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. ولم يذكر النسائي في روايته أبا بكرة والد عبد الرحمن، وهي في رواية محمَّد بن جعفر -وهو الراوي نفسه في حديث النسائي- عند أحمد (٢٠٤٢٢)، ومسلم (٣٥٠٠)، وفات الحافظ المزي أن يذكر رواية النسائي في \"التحفة\" (١١٦٧٨)، وكذا لم يذكره في قسم المراسيل منها، ولم يتعقبه الحافظ ابن حجر في أي من الموضعين على ذلك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٢٢)، و\" \"صحيح ابن حبان\" (٥٧٦٦).\nوقوله: \"قطعت عنق صاحبك\"، قال السندي، أي: أهلكته، حيث إنه يؤدي إلى الاغترار بذلك والعجب به، وفيه هلاك لدينه. وقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٨/ ١٢٧: وقد يكون من جهة الدنيا لما يشتبه عليه من حاله بالاعجاب.\nوقوله: \"أحسبه\"، أي: أظنه.\n\"ولا أزكيه على الله\"، قال النووي: أي: لا أقطع على عاقبة أحد ولا ضميره، لأن ذلك مغيَّب عنا، ولكن أحسِب وأظن لوجود الظاهر المقتضي لذلك.","vol":"7","page":183},{"text":"٤٨٠٦ - حدَّثنا مُسَدَّدُ، حدَّثنا بشرُّ -يعني ابن المُفضَّل- حدَّثنا أبو مَسْلَمةَ سعيدُ بنُ يزيد، عن أبي نضرَةَ، عن مطرّف قال:\nقال أبي: انطلقتُ في وفدِ بني عامرٍ إلى رسولِ الله -ﷺ-، فقلنا: أنتَ سيّدُنا، فقال: \"السَّيدُ الله\" قلنا: وأفضلُنا فَضْلًا، وأعظَمُنا طَوْلًا، فقال: \"قولوا بِقَولكم، أو بعضِ قولكم، ولا يَسْتَجْرِيَنَّكُم الشَيطانُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعَة، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشّخّير.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٠٥) عن حمد بن مسعدة، عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٠٠٣) من طريق قتادة، و(١٠٠٠٤) من طريق غيلان بن جرير، كلاهما عن مطرف، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٠٧).\nوقوله: \"السيد الله\" قال السندي في \"شرحه على المسند\": أشار إلى أن اسم السيد يطلق على المالك، وهذه الصفة حقيقة لله تعالى، ففي إطلاقه إيهامٌ تَركه أوْلى.\nنعم، قد يطلق على معانٍ يصح بها إطلاقه على غيره تعالى أيضًا، لكن تركه أقرب، سيما إذا كان فيه خوف الافتخار.\nوقال الحَلِيمي في تفسير لفظة \"السيد\" من كتابه \"المنهاج في شعب الأيمان\" ١/ ١٩٢: ومعناه المحتاجُ إليه على الاطلاقِ، فإن سيدَ الناس هو رأسُهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن رأيه يصدرون، ومن قوله يستمدون، فإذا كانت الملائكة والإنسُ والجن خلقًا للباري جَلَّّ ثناؤه ولم يكن بهم غُنيةٌ عنه في بدء أمرهم وهو الوجود. إذ لو لم يوجدهم لم يُوجَدوا، ولا في الابقاء بعد الإيجاد، ولا في العوارض العارضة أثناء البقاء، كان حقًا له جل ثناؤه أن يكون سيدًا، وكان حقًا عليهم أن يدعوه بهذا الاسم.\nوقوله:: \"طَوْلا\" بالفتح، أي: سَعَة وقدرة لنفاذ حكمك فيهم.\nوقوله: \"ولا يستجرينكم الشيطان\"، قال ابن الأثير: أي: لا يَستَغلِبَنَّكَم فيتَّخذَكم جَريًا، أي: رسولًا ووكيلًا. وذلك أنهم كانوا مَدَحوه فكَرِه لهم المبالغة في المدح، =","vol":"7","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1773>١١ - باب في الرّفْق</span>\n٤٨٠٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن يونسَ وحُميدٍ، عن الحسن\nعن عبدِ الله بنِ مُغَفلٍ، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"إن اللهَ رفيق يُحِبُّ الرّفْقَ، ويُعطِي عليهِ ما لا يُعطِي على العُنْفِ\" (^١).\n_________\n= فنهاهُم عنه، يُريد: تكَلَّمُوا بما يحضُرُكم من القول، ولا تتكلفُوه كأنكم وُكَلاء الشيطان ورُسُلُه، تنطقُون عن لسانه.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١١٢، قوله: \" السيد الله\": يريد أن الُسُّؤدُدَ حقيقة دله ﷿، وأن الخلق كلُّهم عبيدْ له، وإنما منعهم فيما نرى أن يدعوه سيدًا مع قوله: \"أنا سيد ولد آدم\" وقوله لبنى قريظة: \"قوموا إلى سيدكم\"، يريد: سعد بن معاذ، من أجل أنهم قوم حديث عهدهم بالإسلام، وكانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة كهي بأسباب الدنيا، وكان لهم رؤساء يعظمونهم، وينقادون لامرهم، ويسمونهم السادات، فعلمهم الثناء عليه وأرشدهم إلى الأدب في ذلك، فقال: \"قولوا بقولكم\"، يريد: قولوا بقول أهل دينكم وملتكم وادعوني نبيًا ورسولًا كما سماني الله ﷿ في كتابه، فقال ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾، ولا تسموني سيدًا كما تسمون رؤساءكم وعظماءكم، ولا تجعلوني مثلهم، فإني لستُ كأحدهم إذ كانوا يسودونكم بأسباب الدنيا، وأنا أسودكم بالنبوة والرسالة، فسموني نبيًا ورسولًا.\nوقوله: \"بعض قولكم\"، فيه حذف واختصار ومعناه دعوا بعض قولكم واتركوه، يريد بذلك: الاقتصار في المقال. قال الشاعر:\nفبعضَ القول عاذِلتي فإني ... سيكفيني التجارب وانتسابي\nقلنا: قول الخطابى: لبني قريظة. خطأ، والصواب أنه - ﷺ - قال ذلك للأنصار، كما جاء في \"صحيح البخاري\" (٤١٢١).\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات. والحسن -وهو البصري- أثبتْ سماعه من عبد الله بن مغفل الإِمام أحمد وابن المديني. حماد: هو ابن سلمة، ويونس: هو ابن عبيد بن دينار، وحميد: هو الطويل.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٧٢) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":185},{"text":"٤٨٠٨ - حدَّثنا عثمانُ وأبو بكر ابنا أبي شيبة ومحمدُ بنُ الصَّبَّاح البزَّازُ، قالوا: حدَّثنا شريكٌ، عن المِقدام بنِ شُريحٍ، عن أبيه، قال:\nسألتُ عائشةَ عن البَدَاوةِ، فقالت: كان رسولُ الله -ﷺ- يبدُو إلى هذه التَّلاعِ، وإنه أراد البَدَاوة مرةً، فأرسلَ إليَّ ناقةً مُحَرَّمةً من إبل الصَّدقة فقال لي: \"يا عائشة ارفقي فإن الرّفق لم يكن في شيء قطُّ إلا زَانَه، ولا نُزِعَ مِن شيءٍ قطُّ إلا شَانَه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥١٢، وأحمد في \"مسنده\" (١٦٨٠٢)، وعبد بن حميد (٥٠٤)، والدارمي في \"سننه (٢٧٩٣)، وابن أبي عاصم (١٠٩١)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٥١ - ٥٢، والطبراني في \"مكارم الأخلاق\" (٢٣) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٦٧٨) من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن حماد، عن حميد وحده، به.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦٨٠٥) عن أسود، عن حماد، عن يونس وحده، به.\nويشهد له حديث عائشة عند مسلم (٢٥٩٣) وحديث أنس بن مالك عند البزار (١٩٦١) و(١٩٦٢)، ومن حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٣٦٨٨)، والبزار (١٩٦٤) بسند حسن، ومن حديث علي ﵁ عند أحمد (٩٠٢)، والبزار (١٩٦٠).\nوقوله: \"رفيق\"، قال السندي: أي: يعامل الناس بالرفق واللطف، ويكلفهم بقدر الطاقة.\nوقوله: \"يحب الرفق\": من العبد.\nوقوله: \"على العُنف\"، بضم فسكون: ضد الرفق، أي: من يدعو الناس إلى الهدى برفق ولطف خيرٌ من الذي يدعو بعنف وشدة إذا كان المحل يقبلُ الأمرين، إلا يتعين ما يقبله المحل، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.\n(^١) المرفوع من آخر الحديث صحيح، وقصةُ البداوةِ تفرد بها شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- بهذا اللفظ، وهو سيى الحفظ. وقد سلف الحديث عند المصنف برقم (٢٤٧٨). فانظر تمام تخريجه والتعليق عليه هناك.","vol":"7","page":186},{"text":"قال ابنُ الصَّبَّاح في حديثِه: مُحرَّمة: يعني لم تُركَب.\n٤٨٠٩ - حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو معاويةَ ووكيعٌ، عن الأعمشِ، عن تميم بن سَلَمَةَ، عن عبدِ الرحمن بنِ هِلالِ\nعن جَرِيرِ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَن يُحرَم الرّفْقَ يُحْرَم الخيرَ كُلَّهٌ\" (^١).\n٤٨١٠ - حدَّثنا الحسنُ بنُ محمَّد بنِ الصّبَّاح، حدَّثنا عفانُ، حدَّثنا عبدُ الواحِدِ، حدَّثنا سليمانُ الأعمشُ، عن مالك بنِ الحارثِ -قال الاعمشُ: وقد سمعتُهم يذكرونَ- عن مُصعَب بنِ سعد عن أبيهِ -قال الأعمشُ: ولا أعلمه إلا- عن النبيﷺ-، قال: \"التؤدَةُ في كل شيءِ، إلا في عملِ الآخرَةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، ووكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه مسلم (٢٥٩٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٥٩٢) عن أبي غريب، عن أبي معاوية وحده، به.\nوأخرجه مسلم (٢٥٩٢)، وابن ماجه (٣٦٨٧) من طرق عن وكيع وحده، به.\nوأخرجه مسلم (٢٥٩٢) من طريق جرير، و(٢٥٩٢) من طريق حفص، كلاهما عن الأعمش، به.\nوأخرجه مسلم (٢٥٩٢) من طريق منصور، عن تميم بن سلمة، به.\nوأخرجه مسلم (٢٥٩٢) من طريق محمَّد بن أبي إسماعيل، عن عبد الرحمن بن هلال، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٠٨) و(١٩٢٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٨).\n(^٢) رجاله ثقات. لكن قال المنذري: لم يذكر الأعمش فيه من حدثه، ولم يجزم برفعه. وذكر محمَّد بن طاهر الحافظ هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: في روايته انقطاع وشك. عبد الواحد: هو ابن زياد. =","vol":"7","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1774>١٢ - باب في شُكرِ المعروف</span>\n٤٨١١ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا الربيعُ بنُ مسلم، عن محمَّد بن زياد\nعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: \"لا يَشْكُرُ الله من لا يَشْكُرُ النَّاس\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٦٣ - ٦٤، والبيهقي في \"الزهد الكبير\" (٧٠٨)، وفي \"السنن\" ١٠/ ١٩٤ من طريق محمَّد بن غالب، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٧٩٢) عن إبراهيم بن الحجاج، والبيهقي في \"الزهد\" (٧٠٩)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (٩٧) من طريق طالوت بن عباد، كلاهما عن عبد الواحد، به.\nوقد رواه وكيع في \"زهده\" (٢٦١) ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٤، وأحمد في الزهد، ص ١١٩ عن سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث قال، قال عمر بن الخطاب. فجعله موقوفًا من قول عمر ﵁. وقرن بوكيع عند أحمد في \"الزهد\" عبد الرحمن. وإسناده منقطع بين مالك وعمر.\nوأخرج قول عمر البيهقي في \"الشعب\" (١٠٦٠٤) من طريق إسماعيل ابن مسلم -وهو ضعيف-، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: قال عمر ... فذكره.\n(^١) إسناده صحيح. محمَّد بن زياد: هو القرشي الجمحي مولاهم.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٦٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن الربيع بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٠٧).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١١٣: هذا الكلام يتأول على وجهين، أحدهما: أن من كان طبعه وعادته كفرانَ نعمة الناس وتركَ الشكر لمعروفهم، كان من عادته كفرانُ نعمة الله وتركُ الشكر له سبحانه.\nوالوجه الآخر: أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس، ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر.","vol":"7","page":188},{"text":"٤٨١٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادة عن ثابتٍ\nعن أنسِ بن مالك: أن المهاجرين قالوا: يا رسولَ الله -ﷺ -، ذهبتِ الأنصارُ بالأجرِ كُله، قال: \"لا، ما دعوتُمُ الله لهم، وأثنيتم عليهم\" (^١).\n٤٨١٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا بِشرٌ، حدَّثنا عُمارةُ بنُ غَزِيَّة، حدَّثني رجُلٌ مِن قومي\nعن جابر بنِ عبد الله، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"مَن أعطي عَطَاءً فوجَدَ، فَليَجزِ بِهِ، فان لم يجِد، فليثنِ به، فمن أثنَى بهِ فقَد شكَرَهُ، ومن كتَمَهُ، فقد كفَرَهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٩٣٨) من طريق يحيى بن حماد، عن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٥٤) من طريق ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠٧٥) و(١٣١٢٢).\n(^٢) حديث حسن لغيره. وهذا إسناد ضعيف فيه رجل مبهم، وقد بينه أبو داود بإثر الحديث، فقال: هو شرحبيل، وشرحبيل هذا: هو ابن سعد الأنصاري، ضعفه غير واحد من الأئمة، لكنه يُعتبر به كما قال الدارقطني. وله طريق آخر حسن في المتابعات عند ابن عدي ١/ ٣٥٦ فلعل حديث الباب يتقوى به، فيكون حسنًا.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٨١٤) بنحوه وسنده رجاله رجال الصحيح، عدا شيخ أبي داود وهو ثقة.\nوله طريق آخر عند الترمذي (٢١٥٣) بزيادة في آخره، وهي: \"ومن تحلى بما لم يعطه، كان كلابس ثوبي زور\". وإسناده حسن في المتابعات، وكذا قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٤١٥).\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":189},{"text":"قال أبو داود: رواه يحيى بنُ أيوب، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن شُرَحبِيلَ، عن جابرِ. قال أبو داود: وهو شرحبيلُ، يعني رجلًا مِن قومي، كأنهم كرهوه، فلم يُسَمُّوه.\n٤٨١٤ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ الجرَّاح، حدَّثنا جرِيرُ، عن الأعمشِ، عن أبي سُفيانَ\nعن جابر، عن النبي -ﷺ-، قال: \"من أبْليَ بلاءَ فذكره، فقد شكرَهُ، وإن كتمَهُ فقد كفَرَه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1775>١).\n\n١٣ - باب في الجلوس في الطرقات</span>\n٤٨١٥ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابن محمَّد- عن زيدِ -يعني ابنَ أسلَم- عن عطاء بن يَسَارِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوانظر ما قبله.\nقال الخطابي: الإبلاء: الانعام، ويقال: أبليت الرجل، وأبليت عنده بلاءً حسنًا، قال زهير: فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو.\nوفي هامش \"مختصر المنذري\"، قوله: \" من أبليَ بلاءَ\"، أي: من أُنعم عليه نعمةٌ.\nوالبلاء: في الخير والشر؛ لأن أصله الاختبار، وأكثر ما يستعمل في الخير مقيدًا. قال الله ﷾: ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا﴾ [الأنفال: ١٧]، وأما في الشر: فقد يطلق. قال صاحب \"الأفعال\": بلاه الله بالخير والشر.\nوقال ابن قتيبة: أبلاه الله بلاءً حسنًا. وبلاه يبلوه: أصابه بشر.\nوقال أبو الهيثم: النبلاء يكون حسنًا، ويكون سيئًا. وأصله: المحنة، واللهُ يبلي عبده بالجميل ليمتحن شكره، ويبوه بالبلوى التي يكرهها ليمتن صبره. فقيل للحسن بلاءً، وللسيىء بلاءً.","vol":"7","page":190},{"text":"عن أبي سعيدِ الخُدري، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"إيّاكُم والجُلُوسَ بالطُرُقاتِ \" قالوا: يا رسُولَ اللهِ: ما بدُّ لنا مِنْ مجالِسِنا نتحدَّثُ فيها،\nفقال رسولُ الله -ﷺ-:\" إن أبيتم فاعطُوا الطريقَ حَقَّه\"، قالوا: وما حق الطَريقِ يا رسولَ الله -ِ؟ قال: \"غضُّ البصَرِ، وكَفُّ الأذى، وردُّ السَّلامِ، والأمرُ بالمعرُوفِ، والنَهيُ عن المُنكر\" (^١).\n٤٨١٦ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا بِشرٌ -يعني ابنَ المُفَضَّلِ، حدَّثنا عبدُ الرحمن ابنُ إسحاق، عن سعيدِ المقبُبرىّ\nعن أبي هريرة، عن النبيَّﷺ - في هذه القصة، قال: \"وإرشادُ السبيلِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد العزيز بن محمَّد: هو الدراوردي.\nوأخرجه مسلم (٢١٢١) ٤/ ١٧٠٤ عن يحيى بن يحيى، عن عبد العزيز بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٤٦٥) و(٦٢٢٩)، ومسلم (٢١٢١)، وبإثر (٢١٦١) من طرق عن زيد بن أسلم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٣٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٥).\nوانظر تمام تخريجه فيه.\nوقولهم: ما بُدٌّ لنا من مجالسنا نتحدث فيها، قال السندي في \"حاشية على المسند\": لم يريدوا رَدَّ النص وإنكاره، وإنما أرادوا عرض حاجتهم، وأنها هل تصلح للتخفيف أم لا.\nوالبد: بضم الباء وتشديد الدال بمعنى الفرقة، أي: ما لنا فراق منها، والمعنى: أن الضرورة قد تلجئنا إلى ذلك، فلا مندوحة لنا عنه.\n(^٢) إسناده قوي. عبد الرحمن بن إسحاق: هو ابن عبد الله بن الحارث العامري ينحط عن رتبة الصحيح. =","vol":"7","page":191},{"text":"٤٨١٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عيسى النَّيسابُورىُّ، أخبرنا ابنُ المباركِ، أخبرنا جرِيرُ بنُ حازِم، عن إسحاقَ بنِ سويدٍ، عن ابنِ حُجَير العَدَوىّ، قال:\nسمعتُ عُمَرَ بنَ الخطاب، عن النبيﷺ-، في هذه القِصَّةِ، قال \"وتُغِيثُوا الملهُوفَ، وتَهْدُوا الضَّالَّ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الحاكم في \"المستدرك \" ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طريق يحيى بن محمَّد، عن مسدد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٩٦) من طريق محمَّد بن عبد الله بن بزيع، عن بشر بن المفضّل، به.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٤٩) من طريق سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٣٣٩) من طريق يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nويشهد له ما قبله وما بعده.\n(^١) حديث حسن لغيره. وهذا إسناد ضعيف، ابن حجير العدوي: مجهول، تفرد بالرواية عنه إسحاق بن سويد العدوي، ولم يوثقه أحد.\nوأخرجه البزار (٢٠١٨ - كشف الأستار) عن محمَّد بن المثنى، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٦٥) من طريق عبد الله بن سنان، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. قال البزار: لا نعلم أسنده إلا جرير، ولا عنه إلا ابن المبارك، ورواه حماد بن زياد عن إسحاق بن سويد مرسلًا. وذكره الهيثمي في \"المجمع \" ٨/ ٦٢ عن البزار، وقال: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سنان، وهو ثقة. كذا قال: ولعله التبس عليه ابن حجير هذا المستور، فظنه عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني المصري الثقة الذي خرج له مسلم (ووقع في الإسناد عند البزار: ابن حجيرة بدل: ابن حجير في الإسناد).\nوأخرجه الطحاوي (١٦٦) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، عن النبي - ﷺ -. وهذا إسناد منقطع.\nويشهد له ما سلف قبله، وانظر ما بعده.","vol":"7","page":192},{"text":"٤٨١٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى ابنُ الطبَّاع وكثيرُ بنُ عُبيدِ، قالا: حدَّثنا مروانُ بن معاوية، حدَّثنا حُميدٌ\nعن أنس، قال: جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ الله -ﷺ -، فقالت: يا رسولَ الله، إن لي إليكَ حاجةً، فقال لها: \"يا أمِّ فلان، اجلسي في أىِّ نواحي السِّكَكِ شِئتِ، حتى أجلسَ إليكِ\"، قال: فجلَسَت،\nفجلَسَ النبي - ﷺ - إليها حتى قضت حاجَتَها (^١). لم يذكُرِ ابنُ عيسى: \"حتى قَضَتْ حاجَتَها\". وقال كثير: عن حُميد، عن أنس.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٦٧٢) من طريق محمَّد بن هشام، عن مروان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي في الشمائل، (٣٢٤) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن حميد، به. مختصرًا.\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" (١١٩٤١) حدَّثنا هشيم، أخبرنا حميد، عن أنس قال: إن كانت الأمةُ من أهل المدينة لتأخُذُ بيد رسول الله -ﷺ-، فتنطلقُ به في حاجتها.\nوإسناده صحيح. وعلقه البخاري (٦٠٧٢) فقال: وقال محمَّد بن عيسى، حدَّثنا هشيم، أخبرنا حميد الطويل، حدَّثنا أنس بن مالك، قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة، لتأخذ بيد رسول الله -ﷺ- فتنطلق به حيث شاءت.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤٩٠: وإنما عدل البخاري عن تخريجه عن أحمد ابن حنبل لتصريح حميد في رواية محمَّد بن عيسى بالتحديث ... والبخاري يخرج لحميد ما صرح فيه بالتحديث.\nوأخرج ابن ماجه (٤١٧٧) من طريق شعبة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس قال: إن كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله -ﷺ- فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة في حاجتها. وعلي بن زيد: ضعيف الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٩٧).\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":193},{"text":"٤٨١٩ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا حمادُ ابنُ سَلَمَةَ، عن ثابت عن أنس: أن امرأة كان في عقلِهَا شىءٌ: بمعناه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1776>١).\n\n١٤ - باب في سَعَةِ المجلس </span>(^٢)\n٤٨٢٠ - حدَّثنا القعنبيٌّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي المَوالِ، عن عبدِ الرحمن ابنِ أبي عَمرَةَ الأنصارىِّ\nعن أبي سعيدٍ الخُدري، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"خيرُ المجالِسِ أوسعُها\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٣٢٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوجاء في روايته فخلا معها في بعض الطرق، قال النووي في \"شرح مسلم\" ١٥/ ٨٣، أي: وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها، ويفتيها في الخلوة، ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية، فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه اياها، لكن لا يسمعون كلامها.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٠٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٢٧).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (هـ)، وأشار هناك إلى أنه في رواية ابن الأعرابي.\n(^٣) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوهو عند البيهقي في \"الآداب\" (٣٠٧) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد بن حميد (٩٨١)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٢٣) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، به.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١١٣٧) و(١١٦٦٣)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٣٦) والقضاعي في \"مسند إلشهاب\" (١٢٢٢)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" ٢/ ٦٤، والحاكم في \"المستدرك\"٤/ ٢٦٩، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٢٤١) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموال، به.\nوجاء عند بعضهم في روايتهم زيادة.","vol":"7","page":194},{"text":"قال أبو داود: هو عبدُ الرحمن بنُ عَمرو بنِ أبي عَمْرَةَ الأنصارىِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1777>١٥ - باب في الجلوس ببن الظل والشمس</span>\n٤٨٢١ - حدَّثنا أحمد بن عَمرو ابنُ السَّرح ومخلَدُ بنُ خالدٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن محمَّد بنِ المنكدِرِ، قال:\nحدَّثني من سَمعَ أبا هريرة يقولُ: قال أبو القاسم - ﷺ -: \"إذا كان أحَدُكُم في الشمس -وقال مخلد: في الفيء- فَقَلَصَ عنهُ الظِّلُّ، وصارَ بعضُهُ في الشمسِ، وبعضُه في الظِّلُّ فليَقُم\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة.\nسفيان: هو ابن عيينة.\nوهو عند البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٣٦ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (١١٣٨) عن سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد في \"مسنده\" (٨٩٧٦) من طريق عبد الوارث، عن محمَّد بن المنكدر، عن أبي هريرة. مرفوعًا. وهذا إسناد منقطع، فإن محمَّد بن المنكدر لم يسمعه من أبي هريرة، كما في رواية ابن عيينة، ثم اختلف في رفع الحديث ووقفه، فرواه عبد الوارث وابن عيينة مرفوعًا كما سلف، ورواه معمر وإسماعيل بن إبراهيم بن أبان موقوفًا كما سيأتي.\nوأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٩٧٩٩)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٣٧، والبغوي (٣٣٣٥) عن معمر، عن ابن المنكدر، عن أبي هريرة. دون ذكر الواسطة بين ابن\nالمنكدر وأبي هريرة.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٨٠١)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٣٧ عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبان، قال: سمعت ابن المنكدر يحدث بهذا الحديث عن أبي هريرة، قال: وكنت جالسًا في الظل وبعضي في الشمس، قال: فقمت حين سمعته، فقال لي ابن المنكدر، اجلس لا بأس عليك إنك هكذا جلست.","vol":"7","page":195},{"text":"٤٨٢٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن إسماعيلَ، قال: حدَّثني قيسٌ\nعن أبيه أنه جَاءَ ورسولُ الله -ﷺ- يخطبُ، فقامَ في الشمسِ، فأمَرَ بهِ فحُوِّل إلى الظِّلُّ (^١).\n_________\n= وأخرجه الحاكم ٤/ ٢٧١ من طريق عبد الله بن رجاء، عن همام، عن قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض عمرو بن الأسود، عن أبي هريرة رفعه: نهى رسول الله -ﷺ- أن يجلس الرجل بين الشمس والظل، وقال: صحيح الإسناد.\nقلنا: وعبد الله بن رجاء صدوق إلا عند المخالفة، والحديث رواه غيره عن همام، فجعله من حديث رجل من أصحاب النبيﷺ- كما هو عند أحمد في \"مسنده\" (١٥٤٢١) وإسناده حسن. وانظر تمام تخريجه فيه.\nوفي الباب عن أبي حازم وهو الحديث الآتي بعد هذا. وإسناده صحيح. وعن بريدة الأسلمي عند ابن أبي شيبة ٨/ ٦٨٠، وابن ماجه (٣٧٢٢). وإسناده حسن.\nوقوله: \"فقلص عنه\"، قال السندي في \"حاشته على المسند\"، يقال: قَلَص بفتحتين، مخفف، ويشدد للمبالغة، أي: ارتفع، والمعنى: ارتفع الظل عنه، وبقي في الشمس، فليقم، فإنه مُضر، والحق في أمثاله التسليم لمقالته، فإنه يَعلَم ما لا نعلمُ، وقد جاء: فإنه مجلس الشيطان، وقيل: لعله يفسد مزاجه لاختلال حال البدن لما يحل به من المؤثِّرَيْن المتضادَّيْنِ.\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم.\nوهو عند البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢١٨ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد، (١١٧٤) عن مسدد، به.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٥١٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٨٠٠) من طريق يحيى بن سعيد، به.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٩٨)، وابن أبي شيبة ٨/ ٩٤، وأحمد في \"مسنده\" (١٥٥١٦) و(١٥٥١٧) و(١٥٥١٨) و(١٨٣٠٥)، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، (١٤٥٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٢٨١)، والدولابى في \"الأسماء والكنى\" (١٦٥٠)، والحاكم ٤/ ٢٧١ و٢٧٢، والبيهقي في السنن\" ٣/ ٢١٨ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.","vol":"7","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1778>١٦ - باب في التَّحُلُق</span>\n٤٨٢٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن الأعمشِ حدَّثني المُسيَّب بنُ رافع، عن تميم بن طَرَفَةَ\nعن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: دخَلَ رسولُ الله -ﷺ- المسجدَ وهم حِلَقٌ، فقال: \"مالي أراكُم عِزينَ\" (^١).\n٤٨٢٤ - حدَّثنا واصلُ بنُ عبدِ الأعلى، عن ابنِ فُضيل، عن الأعمشِ، بهذا، قال: كأنه يُحِبُّ الجماعَةَ (^٢).\n٤٨٢٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ الوركانيُّ وهنادٌ، أن شريكًا أخبرهم، عن سِمَاكٍ\nعن جابر بنِ سَمُرَةَ، قال: كنَّا إذا أتينا النبي -ﷺ- جلَسَ أحدُنا حيثُ ينتهي (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (٤٣٠) بمعناه وأتم منه، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٥٨) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٧٤) و(٢٠٩٥٨).\nوقوله: \"عزين\" قال الخطابي في \"معالم السنن \" ٤/ ١١٤: يريد فرقًا مختلفين لا يجمعُكم مجلسٌ واحد. وواحد العزين: عِزة، يقال: عزة وعزون، كما قالوا: ثبة وثبون، ويقال أيضًا: ثبات، وهي الجماعاتُ المتميزة بعضُها عن بعض.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن فضيل: هو محمَّد.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) شريك: وهو ابن عبد الله النخعي، سيىء الحفظ. وحسن له الترمذي هذا الحديث برقم (٢٩٢٣) بمتابعة زهير بن معاوية له عن سماك، ولم نقف على هذه المتابعة فيما بين أيدينا من المصادر. وللحديث شاهدان ضعيفان، يحتمل تحسين الحديث بهما. والله تعالى أعلم. وهناد: هو ابن السري، وسماك: هو ابن حرب.","vol":"7","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1779>١٧ - باب في الجلوس وسْطَ الحلْقة </span>(^١)\n٤٨٢٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا قتادةُ، حدَّثني أبو مِجْلَزٍ\nعن حُذيفة: أن رسولَ الله -ﷺ - لعَنَ من جَلَسَ وسْطَ الحَلْقَةِ (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٨٦٨) عن هناد وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٢٣) عن علي بن حجر، عن شريك، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٣٣).\nوفي الباب عن علي بإسنادين ضعيفين عند ابن سعد ١/ ٤٢٤، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٤١٤)، والبيهقي في \"الدلائل\" ١/ ٢٩٠ ضمن حديث مطول جدًّا قال: وإذا انتهى -يعني النبي -ﷺ-- إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك.\nوعن مصعب بن شيبة عن أبيه عن النبي -ﷺ- عند الطبراني في \"الكبير\"، (٧١٩٧) ولفظه: \"إذا انتهى أحدكم إلى المجلس، فإن وسع له فليجلس، وإلا فلينظر إلى أوسع مكان يرى فليجلس\". ومصعب بن شيبة لين الحديث. ومع ذلك فقد حسن الهيثمي إسناده في \"المجمع \" ٨/ ٥٩.\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار هناك إلى أنه في رواية ابن الأعرابي.\n(^٢) رجاله ثقات، إلا أن أبا مجلز لم يدرك حذيفة، قاله شعبة كما في المسند\" لأحمد (٢٣٣٧٦). وقال ابن معين: لم يسمع منه. أبان: هو ابن يزيد العطار، قتادة: هو ابن دعامة. أبو مجلز: هو لاحق بن حميد.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٥٦) من طريق شعبة، عن قتادة، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٦٣).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١١٤: هذا يتأول فيمن يأتي حلقة قوم فيتخطى رقابهم، ويقعد وسطها ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس فَلُعِنَ للأذى.\nوقد يكون في ذلك أنه إذا قعد وسط الحلقة حال بين الوجوه، وحجب بعضهم من بعض، فيتضررون بمكانه وبمقعده هناك.","vol":"7","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1780>١٨ - باب في الرجل يقوم للرجل عن مَجلِسه</span>\n٤٨٢٧ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا شُعبةُ، عن عبدِ ربه بنِ سعيدٍ، عن أبي عبدِ الله مولى لآلِ أبي بُردةَ، عن سعيد بنِ أبي الحسن، قال:\nجاءَنا أبو بكرَةَ في شهادةِ، فقامَ له رجلٌ مِنْ مجلِسه، فأبى أن يجلِسَ فيه، وقال: إن النبيَّﷺ - نهى عن ذا، ونهى النبي -ﷺ- أن يمسَحَ الرجُلُ يدَه بِثَوبِ مَن لم يَكسُه (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي عبد الله مولى آل أبي بردة.\nوهو عند البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٣٣ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (٨٧١)، وابن أبي شيبة (٣٦٩٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٠٤٥٠)، والبزار في \"مسنده\" (٣٦٩٠)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٦٣٠) و(١٦٣١)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٢٧٢، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٣٢، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٣٣ - ٣٤ من طرق عن شعبة، به.\nووقع اسم أبي عبد الله عند البزار: أبو عبد الله مولى لقريش، وقال بإثره: لا نعلم أحدًا سمى هذا الرجل مولى قريش، وجاء لفظه عد بعضهم: قال رسول الله -ﷺ-: \"إذا قام لك رجل من مجلسه، فلا تجلس فيه\" أو قال: \"لا تقم رجلًا من مجلسه ثم تجلس فيه\" وهو كذلك في \"المسند\" (٢٠٤٨٦).\nوأخرج القطعة الثانية منه أبو نعيم الأصبهاني في \"أخبار أصبهان \" ٢/ ٤٤، والخطيب في \"تاريخ بغداد، ٣/ ١٩٧ و١٢/ ٣٤٣ من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة. وفي إسناده الواقدى، وهو متروك.\nولقصة النهي عن الجلوس في مجلس من يقوم للرجل، شاهد مرفوع من حديث ابن عمر، سيأتي بعد هذا الحديث عند المصنف برقم (٤٨٢٨)، وهو في \"المسند\" (٥٥٦٧).\nوقد صح عن النبي -ﷺ- أنه قال: \" لا يُقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه فيجلس فيه\".\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي هريرة (٨٤٦٢)، ومن حديث جابر (١٤١٤٤)، ومن حديث ابن عمر (٤٦٥٩). =","vol":"7","page":199},{"text":"٤٨٢٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، أن محمدَ بنَ جعفرٍ حدَّثهم، عن شُعبة، عن عَقِيلِ بنِ طلحةَ، سمعتُ أبا الخصيب\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: جاءَ رجل إلى رسولِ الله -ﷺ-، فقام له رجلٌ عن مجلسه، فذهب ليجلسَ فيه، فنهاه رسولُ الله -ﷺ- (^١).\n_________\n= وقد صح عنه - ﷺ - أنه قال: \"إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع إليه، فهو أحق به\"، أخرجه أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي هريرة (٧٥٦٨)، ومن حديث أبي سعيد الخدري (١١٢٨٢)، ومن حديث وهب بن حذيفة (١٥٤٨٣). وانظر تمام تخريجها وللقطعة الثانية من الحديث شاهد من حديث الحكم بن عمير عند الطبراني في \"الكبير\" (٣١٩١). بإسناده ضعيف.\nوانظر حديث ابن عمر الآتي بعده.\nوقوله: \"أن يمسح الرجل يده بثوب من لم يكسه\" قال القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٤/ ٥٨٣، أي: يثوب شخص لم يُلبِسه ذلك الرجلُ الثوبَ، والمراد منه: النهي عن التصرف في مال الغير والتحكم على من لا ولاية له عليه. وقال المظهر: معناه: إذا كانت يدك ملطخة بطعام، فلا تمسح يدك بثوب أجنبي، ولكن بإزار غلامك أو ابنك وغيرهما ممن ألبسته الثوب. قال الطيبي: لعل المرادَ بالثوب الأزار والمنديل ونحوهما، فلما أطلق عليه لفظ الثوب عقبه بالكسوة مناسبةً للمعنى، أي: نهى أن يمسح يده بمنديل الأجنبي، فيمسح بمنديل نفسه، أو منديل وُهِبَه من غلامه أو ابنه.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي الخصيب -وهو زياد بن عبد الرحمن، فلم يؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان، وقال الذهبي في الميزان\": لا يعرف، ولم يرو عنه سوى عقيل بن طلحة، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه بنحوه وبأطول منه أحمد في \"مسنده\" (٥٥٦٧) عن محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك الطيالسي (١٩٥٠)، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٣٣ من طريق شعبة، به. =","vol":"7","page":200},{"text":"قال أبو داود: أبو الخَصِيب اسمُه: زيادُ بنُ عبد الرحمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1781>١٩ - باب مَن يُؤمَر أن يُجالِسَ</span>\n٤٨٢٩ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا أبانُ، عن قتادةَ\n_________\n= وللنهي عن الجلوس في مجلس من يقوم للرجل، صح عن ابن عمر موقوفًا أنه كان يكره ذلك، أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٢٧٠). وصح عنه من فعله أنه كان لا يجلس في مجلس من يقوم له، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٥٦٢٥)، والبخاري في الأدب المفرد، (١١٥٣)، والترمذي بإثر (٢٩٥٣)، قال النووي في \"شرح مسلم\" ١٤/ ١٦٠ - ١٦١: فهذا ورع منه، وليس قعوده فيه حرامًا إذا قام برضاه، لكنه تورع عنه لوجهين: أحدهما: أنه ربما استحى منه إنسان فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه، فسدَّ ابن عمر الباب ليسلم من هذا.\nوالثاني: أن الإيثار بالقُرَب مكروه أو خلاف الأولى، فكان ابن عمر يمتنع من ذلك، لئلا يرتكب أحدٌ بسببه مكروهًا أو خلافَ الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره به. وشبه ذلك. قال أصحابنا: وإنما يُحمدُ الإيثارُ بحظوظ النفوس وأمور الدنيا دون القُرَب والله أعلم.\nوقد صح من حديث ابن عمر عن النبيﷺأنه قال: \"لا يُقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه \" أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٢٦٩)، ومسلم (٢١٧٧)، والترمذي (٢٩٥٢) و(٢٩٥٣)، وهو في المسند\" (٤٦٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٦) و(٥٨٧)، قال الإِمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٤/ ١٦٠ معلقا على هذا اللفظ: استثنى أصحابنا من عموم قوله: \"لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ما إذا أَلِفَ من المسجد موضعًا يُفتي فيه أو يقرئ فيه قرآنًا أو غيره من العلوم الشرعية، فهو أحق به، وإذا حضر لم يكن لغيره أن يقعد فيه، وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة.\nوقد صح عن ابن عمر أنه قال: ونهى النبي -ﷺ- أن يخلف الرجلُ الرجلَ في مجلسه، وقال: إذا رجع فهو أحق به. أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٨٧٤). وانظر تمام تخريجه فيه.","vol":"7","page":201},{"text":"عن أنس، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَثَلُ المؤمنِ الذي يقرأُ القُرآنَ مَثَلُ الأُترُجَّةِ، ريحُها طيِّبُ وطعمُها طيِّبُ، ومَثَلُ المؤمنِ الذي لا يقرأ القُرآنَ مثَلُ التمرةِ، طعمُها طيِّبُ ولا رِيحَ لها، ومَثَلُ الفاجِرِ الذي يقرأُ القُرآن كمَثَلِ الرَّيحانةِ، ريحُها طيِّبٌ وطعمُها مُرٌّ، ومَثَلُ الفاجِرِ الذي لا يقرَأُ القُرآن كمَثَلِ الحنظَلَةِ، طعْمُها مرُّ ولا ريحَ لها، ومثلُ جليسِ الصَّالحِ كمَثَلِ صَاحِب المِسْكِ إنْ لم يُصِبْكَ منه شيءٌ أصابك مِن ريحه، ومَثَلُ جليسِ السُّوءِ كمَثَلِ صاحِبِ الكِيرِ، إن لم يُصِبْكَ من سَوَادِه أصَابك من دُخَانِه\" (^١).\n٤٨٣٠ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ معاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبة. وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى-المعنى- عن شعبة، عن قتادة، عن أنس\nعن أبي موسى، عن النبي -ﷺ-، بالكلام الأول، إلى قوله:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبان: هو ابن يزيد العطار، وقتادة: هو ابن دعامة.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٨١) من طريق يوسف بن يعقوب، عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٧٠٠) من طريق الصعق، عن قتادة، به. مختصرًا.\nوالمحفوظ في هذا الحديث رواية أنس، عن أبي موسى، كما سيأتي بعد هذا الحديث، قاله المزي في \"تحفة الأشراف\" ١/ ٢٩٨.\nوانظر الحديث الآتي برقم (٤٨٣١).\nالأترجة: هو بضم الهمزة وتشديد الجيم: جنس شجر من الفصيلة البرتقالية وهو ناعم الأغصان والثمر والورقة، وثمره كالليمون الكبار، وهو ذهبي اللون، ذكي الرائحة، حامض الماء، ينبت في البلاد الحارة، يعرف في الشام باسم \"ترلج \" و\"كبّاد\" وفي مصر والعراق \"أترج\".","vol":"7","page":202},{"text":"\"وطعمها مُرُّ\" (^١)،-وزادَ ابن معاذ- قال أنس: وكنا نتحدَّثُ أن مَثَلَ جَليسِ الصالح، وساق بقيةَ الحديث.\n٤٨٣١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ الصَّبَّاح العطارُ، حدَّثنا سعيدُ بن عامر، عن شُبَيل بن عَزْرَةَ\nعن أنسِ بنِ مالك، عن النبي -ﷺ- قال: \"مَثَلُ الجَليِسِ الصَّالح\" فذكر نحوه (^٢).\n٤٨٣٢ - حدَّثنا عمرُو بنُ عَونٍ، أخبرنا ابنُ المبارَكِ، عن حيوَةَ بنِ شُريحِ، عن سالم بنِ غَيلانَ، عن الوليد بنِ قيس، عن أبي سعيد، أو عن أبي الهيثم\nعن أبي سعيدِ، عن النبيِّﷺ -، قال: \"لا تُصَاحِبْ إلا مُؤْمِنًا، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إلا تَقيٌّ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد، وابن معاذ: هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ.\nوأخرجه البخاري (٥٠٥٩) عن مسدد، عن يحيى وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٧٩٧)، وابن ماجه (٢١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٩٩) و(٨٠٢٧) من طرق عن يحيى بن سعيد وحده، به.\nوأخرجه البخاري (٥٠٢٠) و(٥٤٢٧) و(٧٥٦٠)، ومسلم (٧٩٧)، والترمذي (٣٠٨١) من طرق عن قتادة، به.\nوبعضهم يزيد فيه على بعض لكنهم جميعًا دون قوله: \"ومثل الجليس ... إلخ.\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١١٧٥) بزيادة في آخره وهي قوله: \"ومثل الجليس الصالح ...، إلخ.-قلنا: وهي التي في الحديث السالف عند المصنف- من طريق عفان، عن أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٤٩) و(١٩٦١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢١) و(٧٧٠) و(٧٧١).\n(^٢) إسناده صحيح. وانظر الحديث السالف برقم (٤٨٢٩).\n(^٣) إسناده حسن من أجل سالم بن غيلان - فإنه لا بأس به، والوليد بن قيس: صدوق حسن الحديث. والشاك في السند هو: سالم بن غيلان كما جاء مصرحًا به عند الترمذي. وابن المبارك: هو عبد الله. وأبو الهيثم: هو سليمان بن عمرو. =","vol":"7","page":203},{"text":"٤٨٣٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا أبو عامرٍ وأبو داود، قالا: حدَّثنا زهيرُ بنُ محمدٍ، حدَّثني موسى بن وَرْدانَ\nعن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"الرجُلُ على دِينِ خَليلِهِ، فلينظر أحدُكُم من يُخالِلُ\" (^١).\n٤٨٣٤ - حدَّثنا هارونُ بنُ زيدِ بنِ أبي الزَّرقَاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا جعفرُ بنُ بُرقانَ، عن يزيدَ -يعني ابنَ الأصَمِّ-\nعن أبي هريرة يرفَعُهُ، قال: \"الأرواحُ جُنُودٌ مُجنَّدَةٌ، فما تعارَفَ منها ائتلَفَ، وما تناكلرَ منها اختلَفَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه على الشك الترمذي (٢٥٥٧) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسندأحمد\" (١١٣٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٤) و(٥٥٥) و(٥٦٠).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١١٥: هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وذلك أن الله سبحانه قال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]، ومعلوم أن أسراهم كانوا كفارًا غير مؤمنين ولا أتقياء.\nوانما حذر من صحبة من ليس بتقي، وزجر عن مخالطته ومؤاكلته، فإن المُطاعمة توقعُ الألفةَ والمودةَ في القلوب. يقول: لا تُؤالف مَن ليَس مِن أهل التقوى والورع، ولا تتخذه جليسًا تُطاعمه وتُنادمه.\n(^١) إسناده حسن. موسى بن وردان صدوق. ابن بشار: هو محمَّد. وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٣٥) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو في \"المسند\" (٨٠٢٨).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه بزيادة في أوله مسلم (٢٦٣٨) من طريق كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٦٣٨) (١٥٩) من طريق ذكوان السمان، عن أبي هريرة. =","vol":"7","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1782>٢٠ - باب في كراهية المِراءِ</span>\n٤٨٣٥ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو أُسامَةَ، حدَّثنا بُريدُ بنُ عبدِ الله، عن جده أبي بُردةَ\nعن أبي موسى، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- إذا بَعَثَ أحدًا مِن أصحابِه في بعضِ أمره قال: \"بَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا، ويَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا\" (^١).\n٤٨٣٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني إبراهيمُ بنُ المُهاجِرِ، عن مجاهدٍ، عن قائدِ السَّائبِ\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٣٥) و(١٠٩٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٦٨).\nوفي الباب عن عائشة، أخرجه البخاري (٣٣٣٦).\nوفي معنى الحديث ذكر الخطابي في \"أعلام الحديث\" ٣/ ١٥٣٠ وجهين، أصحهما -إن شاء الله تعالى-: أن يكون إشارةً إلى معنى التَّشاكُلِ في الخير والشَّرِّ، والصَّلاح والفَسَاد، فإن الخيِّرَ من النّاس يَحِنُّ إلى شَكْلِه، والشَّرِّيرَ يميلُ إلى نظيره ومثلِهِ، فالأرواحُ إنما تتَعارَفُ لغَرائبِ طباعِها التي جُبِلَت عليها من الخير والشرِّ، فإذا اتفَقَت الأشكالُ تعارفت وتآلفت، وإذا اختَلَفَت تنافَرَت وتناكرت، ولذلك صار الإنسانُ يُعرَفُ بقرِينِه ويعتبرُ حالُه بأليفه وصَحِيبِه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأبو بردة: هو عامر بن عبد الله ابن قيس.\nوأخرجه مسلم (١٧٣٢) (٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي غريب، كلاهما عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٠٣٨) و(٦١٢٤)، ومسلم (١٧٣٣) وص ١٥٨٦ (٧٠) وص ١٥٨٦ - ١٥٨٧ (٧١) من طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه أبي بردة، به.\nوأخرجه البخاري (٤٣٤١) و(٤٣٤٢) من طريق عبد الملك، و(٤٣٤٤) و(٤٣٤٥) و(٧١٧٢) من طريق سعيد بن أبي بردة، كلاهما عن أبي بردة قال: بعث رسول الله -صلى الله ليه وسلم- أبا موسى ومعاذ ... إلخ. وهذا وإن كان ظاهره الإرسال لكنه متصل كما سلف تخريجه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٧٢) و(١٩٧٤٢) و(١٩٦٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٧٣) و(٥٣٧٦).","vol":"7","page":205},{"text":"عن السائبِ، قال: أتيتُ النبيَّﷺ -، فجعلوا يُثنُون عليٍّ ويذْكُروني، فقال رسُولُ اللهِﷺ -: \"أنا أعلمُكُم\" يعني به، قلت: صدقتَ بأبي وأُمي، كنتَ شرِيكي، فنعمَ الشريكُ، كنت لا تُدارِي، ولا تُمارِي (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير إبراهيم بن مهاجر، فهو ضعيف الحديث وقد أخطأ فى إسناده فزاد فيه: قائد السائب -وهو مجهول- بين مجاهد -وهو ابن جبر الثقة- وبين السائب، وخالفه الثقات من أصحاب مجاهد فاسقطوه.\nقال المنذري في \"المختصر\": والسائب هذا قد ذكر بعضهم أنه قتل كافرًا يوم بدر، قتله الزبير بن العوام، وذكر بعضهم أنه أسلم وحسن إسلامه، وهذا هو المعول عليه، وقد ذكره غير واحد من الأئمة في كتب الصحابة.\nوهذا الحديث قد اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وذكر أبو عمر بن عبد البر أن هذا الحديث مضطرب جدًا، منهم من يجعله للسائب بن أبي السائب، ومنهم من يجعله لأبيه، ومنهم من يجعله لقيس بن السائب، ومنهم من يجعله لعبد الله يعني عبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا تقوم به حجة. وقد تبعه في إعلاله بالاضطراب السهيلي والحافظ ابن حجر.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٨٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان. بهذا الاسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٠٥)،والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٠٧١) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب، به، فلم يذكر قائد السائب.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٠٣) عن روح بن عبادة، عن سيف بن أبي سليمان، عن مجاهد، قال: كان السائب بن أبي السائب ... هكذا على صورة الإرسال. ولم يذكر قائد السائب كذلك.\nوانظر تمام تخريجه فى\" سنن ابن ماجه\".\nوقوله: \"لا تداري\" قال الخطابى: يعني لا تخالف ولا تمانع، وأصل الدرء: الدفع، يصفه - ﷺ - بحسن الخلق والسهولة في المعاملة، وقوله: لا تماري: يريد المراء والخصومة.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" في مادة (درأ): هو مهموز، وروي في الحديث غير مهموز، ليزاوج يماري.","vol":"7","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1783>٢١ - باب الهَدْي في الكلام</span>\n٤٨٣٧ - حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ يحيى الحرَّانيُّ، حدَّثني محمدٌ -يعني ابنَ سلمةَ-، عن محمَّد بنِ إسحاقَ، عن يعقوبَ بنِ عُتبةَ، عن عُمَرَ بنِ عبدِ العزيز، عن يوسفَ بنِ عبدِ الله بنِ سَلامٍ عن أبيهِ، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا جلسَ يتحدَّثُ يُكثِرُ أن يرفعَ طَرْفَهُ إلى السَّماء (^١).\n٤٨٣٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، أخبرنا ابنُ بِشر، عن مِسْعَرٍ، قال: سمعتُ شيخًا في المسجدِ يقول:\nسمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: كان في كلامِ رسولِ الله -ﷺ- تَرْييلٌ -أو تَرْسِيلٌ- (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره. محمَّد بن إسحاق وإن كان مدلسًا قد صرح بالسماع عند الباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\" (٤). وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\" (٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٣٦١ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الباغندي (٣) من طريق عبد السلام بن عبد الحميد، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٨٢ - ٨٣ من طريق محمَّد بن أسد بن أبي الحارث، كلاهما عن محمَّد بن سلمة، به. فجعلاه من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبيﷺ-.\nويوسف بن عبد الله معدود من صغار الصحابة.\nوله شاهد صحيح من حديث أبي موسى، أخرجه مسلم (٢٥٣١)، وأحمد في \"مسنده\" (١٩٥٦٦).\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن جابر، وباقي رجاله ثقات. ومسعر: هو ابن كدام.\nوهو عند البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٠٧ من طريق المصنف، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":207},{"text":"٤٨٣٩ - حدَّثنا عثمانُ وأبو بكرِ ابنا أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أسامةَ، عن الزهريِّ، عن عُروة\nعن عائشة، قالت: كان كلامُ رسولِ الله -ﷺكلامًا فَصْلًا، يفْهَمُهُ كلُّ مَنْ سَمِعهُ (^١).\n٤٨٤٠ - حدَّثنا أبو توبةَ، قال: زعَمَ الوليدُ، عن الأوزاعي، عن قُرَّةَ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمة\n_________\n= وأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٤٧) عن مسعر، عن شيخ أنه سمع جابر بن عبد الله أو ابن عمر يقول ... فذكره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ١٤ عن وكيع، عن مسعر، عن شيخ قال سمعت ابن عمر أو جابرًا ... فذكره.\nوفي الباب عن عائشة، سيأتي بعد هذا عند المصنف برقم (٤٨٣٩).\n(^١) إسناده حسن. أسامة: -وهو ابن زيد- حسن الحديث. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، والزهري: هو محمَّد بن مسلم بن شهاب.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٦٨) من طريق حميد بن الأسود، عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد. ولفظه: ما كان رسول الله -ﷺ- يسرد سردكم هذا،ولكنه كان يتكلم بكلام يُبيِّنه فَصْلٍ، يحفظُه من جلس إليه. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه بنحو لفظ الترمذي النسائي في \"الكبرى\" (١٠١٧٣) من طريق سفيان، عن أسامة بن زيد، عن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر، عن عائشة.\nوهو بلفظهما عند أحمد في \"مسنده\" (٢٥٠٧٧) و(٢٦٢٠٩).\nوفي الباب عن عائشة بلفظ: أن عائشة زوج النبيﷺ- قالت: ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب حجرتى، يحدث عن رسول الله -ﷺ- يُسمعُني ذلك، وكنت أُسبِّحُ، فقام قبل أن أقضي سُبْحتي، ولو أدركتُه لرددت عليه أن رسول الله -ﷺ- لم يكن يسردُ الحديث سَرْدَكُم. سلف عند المصنف برقم (٣٦٥٥). وإسناده صحيح. وانظر تمام تخريجه هناك.","vol":"7","page":208},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\" كلُّ كلامِ لا يُبدَأُ فيهِ بالحمدُ لله فهو أجذَمُ\" (^١).\nقال أبو داود: رواه يونسُ وعُقيلٌ وشُعيبٌ وسعيدُ بن عبد العزيز، عن الزهري، عن النبيَّ - ﷺ -، مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1784>٢٢ - باب في الخطبة</span>\n٤٨٤١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وموسى بنُ إسماعيلَ، قالا: حدَّثنا عبدُ الواحِدِ بنُ زيادٍ، حدَّثنا عاصم بن كُلَيب، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف قرة -وهو ابن عبد الرحمن بن حَيْويل- ولاضطراب متنه. أبو توبة: هو الربيع بن نافع، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٥٥) عن محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٩٤) من طريق عبيد الله بن موسى، عن الأوزاعي، به.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٥٦) من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، به.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٥٧) من طريق عُقيل، و(١٠٢٥٨) من طريق الحسن بن عمر، كلاهما عن الزهري، عن النبي -ﷺ- مرسلًا.\nورجح الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٣٠ هذه الرواية المرسلة على الرواية الموصولة، قلنا: ومراسيل الزهري لا يعتد بها عند جمهور أهل العلم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١) و(٢). وانظر تمام تخريج الحديث والتعليق عليه في \"المسند\".\nقوله: \"بالحمدُ\" بضم الدال على الحكاية.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١١٦: \"أجذم\"، معناه: المنقطع الأبتر الذي لا نظام له، وفسَّره أبو عبيد، فقال: الأجذم: المقطوع اليد.\nوقال ابنُ قتيبة: الأجذم: بمعنى المجذوم في قوله - ﷺ -: \"من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم\".","vol":"7","page":209},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"كلُّ خُطبَةٍ ليس فيها تشهُّدٌ فهي كاليدِ الجَذماء\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1785>٢٣ - باب في تنزيلِ الناسِ مَنَازلَهم</span>\n٤٨٤٢ - حدَّثنا يحيى بنُ إسماعيلَ وابنُ أبي خَلَفٍ، أن يحيى بنَ يمانٍ أخبرهم، عن سفيانَ، عن حبيب بنِ أبي ثابتٍ، عن ميمونِ بنِ أبي شَبيبٍ\nأن عائشة مرَّ بها سائلٌ فاعطتهُ كِسرَةً، ومرَّ بها رجلٌ عليه ثيابٌ وهيئةٌ، فأقعدتَه، فأكَلَ، فَقِيل لها في ذلك، فقالت: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أنزِلُوا النَّاسَ منازِلَهُم \" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل والد عاصم: وهو كليب بن شهاب، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الترمذي في \"سننه\" (١١٣٢) من طريق ابن فضيل، عن عاصم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٩٦) و(٢٧٩٧).\nقال المناوي في \"فيض القدير\": \"كل خطبة ليس فيها تشهد\" وفي رواية \"شهادة\" موضع \"تشهد\". \"فهى كاليد الجذماء\"، أي: المقطوعة، والجذم: سرعة القطع، يعني: أن كل خطبة لم يؤت فيها بالحمد والثناء على الله، فهي كاليد المقطوعة التي لا فائدة بها إلى صاحبها.\nقال ابن العربي: وأراد بالتشهد هنا: الشهادتين، من إطلاق الجزء على الكل كما في التحيات.\n(^٢) حديث حسن إن شاء الله، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عائشة عند الأكثر. وابن أبي خلف: هو محمَّد، وسفيان: هو الثوري.\nوعلقه مسلم في \"مقدمة صحيحه\" ص ٦ فقال: وقد ذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت: أمرنا رسول الله -ﷺ- وأن ننزل الناس منازلهم.\nوأخرجه البيهقي في \"الآداب\" (٢٩٩) من طريق المصنف، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":210},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى في \"المسند \" (٤٨٢٦)، وابن خزيمة في السياسة من \"صحيحه\" كما في \"إتحاف المهرة\" ١٧/ ٥٧٤ للحافظ ابن حجر، وأبو الشيخ في\" الأمثال\" (٢٤١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٧٩ من طرق عن يحيى بن اليمان، به.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٥٩٩٩)، وفي \"الآداب\" (٣٠٠) من طرق عن يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عمر بن مخراق، عن عاثثمة. وهذا مرسل أيضًا. عمر بن مخراق لم يدرك عائشة.\nوحسنه السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" ص ٩٣، وصححه الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٤٩.\nوفي الباب عن معاذ بن جبل وجابر بن عبد الله ﵄، أما حديث معاذ فرواه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٦) من طريق بكر بن سليمان أبي معاذ، عن أبي سليمان الفلسطيني، عن عبادة بن نُسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، ولفظه: قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"أنزل الناس منازلهم من الخير والشر، وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة\". وهذا إسناد ضعيف.\nوأما حديث جابر بن عبد الله، فهو في \"جزء الغسولي\" بسند ضعيف فيما قال الحافظ السخاوي في \"الجواهر والدرر\" ١/ ٥٩ (طبع دار ابن حزم) ولفظه: \"جالسوا الناس على قدر أحسابهم، وخالطوا الناس على قدر أديانهم، وأنزلوا الناس على قدر منازلهم، وداروا الناس بعقولكم\".\nوانظر ما بعده.\nقال أبو أحمد العسكري في \"الأمثال\" على هذا الحديث: هذا مما أدَّبَ به النبيﷺ- أمته في إيفاء الناسِ حقوقَهم، من تعظيم العلماء، وإكرام ذي الشيبة، وإجلال \"الكبير\"، وما أشبهه.\nوقال مسلم في \"مقدمة صحيحه\" ص ٦ قبيل الحديث: إنه لا يقَصَّرُ بالرَّجل العالي القدر عن درجته، ولا يُرفَعُ مُتَّضِعُ القَدْر في العلم فوق مَنزلَتِه، ويُعْطَى كل ذى حَق فيه حَقه، ويُنزل منزلته.","vol":"7","page":211},{"text":"قال أبو داود: وحديثُ يحيى مختصرٌ.\nقال أبو داود: ميمون لم يُدرك عائشة.\n٤٨٤٣ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ ابراهيمَ الصَّوَّافُ، حدَّثنا عبدُ الله بن حُمرانَ، أخبرنا عوفُ بن أبي جَميلةَ، عن زيادِ بن مِخْراقٍ، عن أبي كِنانةَ\nعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إن من إجلالِ الله إكرامَ ذي الشيبَةِ المسلمِ، وحاملِ القُرآنِ غيرِ الغالي فيه والجافي عنه، وإكرَامَ ذي السُّلطَانِ المُقْسِطِ\" (^١).\n_________\n= ونقل السخاوي في \"الدرر\" عن غير مسلم معنى الحديث، فقال: الحضُّ على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ومناصبهم، وتففيل بعضهم على بعض في الإكرام في المجالس، لقوله - ﷺ -: \"ليلِني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم\"، فيقدِّم الامامُ في القرب منه الأفضل فالأفضل من البالغين والعقلاء إكرامًا لهم، ويعامل كل أحد بما يلائم منصبه في الدين والعلم والشرف والمرتبة، فإن الله أعطى كل ذي حق حقه، وكذا في القيام والمخاطبة والمكاتبة، وغير ذلك من الحقوق. نعم، سوّى الشرعُ بينهم في القصاص والحدود، وأشباهها، لكن في التعازير يُعزَّرُ كل أحد بما يليق به، وبهذا الحديث تمسَّك المتكلمون في التعديل والتجريح لرواة الأخبار، ليتميَّزَ صالحهم من طالحهم، والله تعالى الموفق.\n(^١) إسناده حسن. أبو كنانة القرشي روى عنه ثلاثة، وحسن الذهبي حديثه هذا في \"الميزان\" ٤/ ٥٦٥، والحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١١٨، ونقل المناوي في \"فيض القدير\" ٢/ ٥٢٩ عن الحافظ العراقي أنه حسن إسناده كذلك.\nوهو عند البيهقي في \"السنن\" ٨/ ١٦٣، وفي \"الشعب\" (٢٦٨٥) و(١٠٩٨٦)، وفي \"الآداب\" (٤٣) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه موقوفًا على أبي موسى: البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٥٧) عن بشر ابن محمَّد، عن عبد الله بن حمران، به.\nوأخرجه كذلك موقوفًا على أبي موسى أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص٩٠، وابن أبي شيبة ١٠/ ٥٥١، و١٢/ ٢٢١ عن معاذ بن معاذ، عن عوف، به. =","vol":"7","page":212},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٩، والعقيلي في \"الضعفاء \" ٣/ ٢٠، والبيهقي في \"الشعب\" (١٠٩٨٥)، وموقوفًا عند البيهقي في الشعب\" (٢٦٨٦). وإسناده ضعيف.\nوعن أبي أمامة أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٩٠١٧) وإسناده ضعيف.\nوعن جابر بن عبد الله، أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٩٦، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٦٨٧) و(١٠٩٨٤). وإسناده ضعيف.\nوعن أبي هريرة عند البيهقي في \"الشعب\" (١٠٩٨٨). وإسناده ضعيف.\nوفي الباب مرسلًا، أخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٨٩، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ص ٥٥، والشاشي في \"مسنده\" (٢٥) والبيهقي في \"الشعب\" (١٠٨٤٠) من طريق الحجاج بن أرطأة، عن سليمان بن سحيم، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: قال رسول الله -ﷺ-. وهذا الإسناد فيه علتان: الأولى: تدليس الحجاج بن أرطأة وعنعنته، والثانية: الانقطاع بين سليمان بن سحيم وبين طلحة، نص على ذلك البيهقي في \"الشعب\" بإثر روايته للحديث.\nوفي الباب أيضًا مرسلًا، أخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" - زوائد الهيثمي\" (٧٣٤) عن أحمد بن إسحاق، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن قتادة أن النبيﷺ- قال: \"من تعظيم جلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، وامام العدل\".\nوإسناده إلى قتادة صحيح.\nقال صاحب \"عون المعبود\":\"إن من إجلال الله\"، أي: تبجيله وتعظيمه، و\"إكرام ذي الشيبة المسلم\"، أي: تعظيم الشيخ الكبير في الإِسلام بتوقيره في المجالس والرفق به والشفقة عليه ونحو ذلك، كل هذا من كمال تعظيم الله لحرمته عند الله.\nوالغلو: التشديد ومجاوزة الحد، يعني غير المتجاوز الحد في العمل به، وتتبع ما خفي منه، واشتبه عليه من معانيه وفي حدود قراءته ومخارج حروفه. قاله العزيزي.\nو\"الجافي عنه\"، أي: وغير المتباعد عنه المعرض عن تلاوته واحكام قراءته وإتقان معانيه والعمل بما فيه.\nوقيل: الغلو: المبالغة في التجويد أو الاسراع في القراءة بحيث يمنعه عن تدبر المعنى. والجفاء: أن يتركه بعد ما علمه لا سيما إذا كان نسيه، فإنه عُدّ من الكبائر. =","vol":"7","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1786>٢٤ - باب في الرجل يجلس بين الرجُلَين بغير إذنهما</span>\n٤٨٤٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ وأحمدُ بنُ عَبْدةَ -المعنى- قالا: حدَّثنا\nحمادٌ، حدَّثنا عامِرٌ الأحولُ، عن عمرو بنِ شُعيب -قال ابنُ عبدة:- عن أبيه عن جدِّه، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"لا يُجلَسُ بينَ رجُلَينِ إلا بإذنهما\" (^١).\n٤٨٤٥ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ المَهرِىُّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني أسامةُ ابنُ زيدٍ الليثىُّ، عن عَمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه\nعن عبد الله بن عمرو، عن رسولِ الله -ﷺ- قال: \"لا يَحِل لرجُلٍ أن يُفَرِّقَ بينَ اثنينِ إلا بإذْنِهما\" (^٢).\n_________\n= قال في \"النهاية\" ومنه الحديث: \"اقرؤوا القرآن ولا تجفوا عنه\"، أي: تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره وتأويله، ولذا قيل: اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل، واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم، وحاصله: أن كلاَّ من طرفي الإفراط والتفريط مذموم، والمحمود هو الوسط العدل المطابق لحاله - ﷺ - في جميع الأقوال والأفعال، كذا في \"المرقاة شرح المشكاة.\"\n(^١) إسناده حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٩٩٩).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٥٥) عن سويد، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٤٢) من طريق الفُرات بن خالد، عن أسا مة، به.\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1787>٢٥ - باب في جلوس الرجل</span>\n٤٨٤٦ - حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ شَبيبٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثني إسحاقُ بنُ محمَّد الأنصاريُّ، عن رُبَيح بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيه\nعن جدِّهِ أبي سعيد الخُدريِّ: أن رسولَ الله -ﷺ - كان إذا جَلَسَ احتبَى بيدِه (^١).\nقال أبو داود: عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ شيخٌ منكرُ الحديثِ.\n_________\n(^١) إسناده واه بمرة. عبد الله بن إبراهيم -وهو الغفاري- مجمع على ضعفه ونكارة حديثه، ونسبه ابن حبان والحاكم إلى الوضع، وإسحاق بن محمَّد الأنصاري: مجهول، ورُبيح بن عبد الرحمن: ضعيف،\nوأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (١٢١)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ- ص ٢٤٧ من طريق سلمة بن شبيب، بهذا الإسناد. ولفظ أبي الشيخ: كان رسول الله -ﷺ- إذا جلس احتبى بثوبه.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٣٤، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٣٦ من طريق محمَّد بن سعيد بن معاوية النصيبي، عن سلمة بن شبيب، به.\nويغني عنه جملة أحاديث منها:\nحديث ابن عمر، أخرجه البخاري (٦٢٧٢) بلفظ: رأيت رسول الله -ﷺ-، بفِناء الكعبة، مُحْتَبِيًا بيده هكذا.\nوحديث ابن عباس عند مسلم (٧٦٣) (١٨٥) في قصة مبيته عند خالته ميمونة، وفيه: فصلى إحدى عشرة ركعة. ثم احتبى، حتى إني لأسمع نَفَسَهُ راقِدًا ... إلخ.\nوانظر ما سيأتي بعده.\nوحديث أبي هريرة عند أحمد (١٠٨٩١) وسنده حسن.\nوحديث عليٍّ عند أحمد (٥٧٣) و(١٣١٠).\nوحديث رجل من بني سليط في \"المسند\" (١٦٦٤٤) وسنده حسن.","vol":"7","page":215},{"text":"٤٨٤٧ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر وموسى بنُ إسماعيل، قالا: حدَّثنا عبدُ الله ابنُ حسَّانَ العنبَرىُّ، قال: حدَّثتني جدَّتاي صَفيةُ ودُحَيبة ابنتا عُلَيبةَ -قال موسى: بنتُ حرملةَ- وكانتا ربيبتَي قَيلَةَ بنتِ مخرمَةَ، وكانت جدَّةَ أبيهما\nأنها أخبرتهما: أنها رأتِ النبيَّﷺ - وهو قاعِدٌ القُرفُصَاءَ، فلما رأيتُ رسولَ الله -ﷺ - المُختَشِعَ -وقال موسى: المُتَخشِّعَ- في الجِلْسةِ، أرعِدْتُ مِنَ الفَرَقِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1788>٢٦ - باب في الجِلْسَةِ المكروهة </span>(^٢)\n٤٨٤٨ - حدَّثنا عليٍّ بنُ بَحْرِ، حدَّثنا عيسى بنُ يُونُس، حدَّثنا ابنُ جُريجِ، عن ابراهيمَ بنِ ميسرةَ، عن عَمرِو بنِ الشريدِ\n_________\n(^١) إسناده حسن. وراوي الحديث عن النبي -ﷺ- هو قيلة بنت مخرمة.\nوهو عند البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٣٥ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٧٨) عن موسى بن إسماعيل، عن عبد الله بن حسان، به.\nوأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (١١٩) من طريق عفان بن مسلم، عن عبد الله ابن حسان، به.\nوأخرجه ضمن حديث مطول ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣١٧ - ٣٢٠ عن عفان ابن مسلم، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٢٧٥ - ٢٧٩ من طريق عبيد الله بن محمَّد، كلاهما عن عبد الله بن حسان، به.\nوله شاهد من حديث أبي أمامة الحارثي عند أبي الشيخ في \"أخلاق النبيﷺ-\"\nص ٢٤٧، والطبراني في \"الكبير\" ١/ (٧٩٤).\nقال الخطابي في \"معالم السنن \" ٤/ ١١٧، \" القرفصاء\": جلسة المحتبي، وليس هو الذي يحتبي بثوبه لكنه الذي يحتبي بيديه.\nوانظر ما قبله من حديث أبي سعيد.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).","vol":"7","page":216},{"text":"عن أبيه الشِّريدِ بنِ سُويد، قال مرَّ بي رسولُ الله -ﷺ- وأنا جالِسٌ هكذا، وقد وضعتُ يدي اليُسرى خلفَ ظهري، واتكأتُ على أليةِ يَدي، فقال: \"أتقعدُ قِعدَةَ المغضُوبِ عليهم؟! \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1789>٢٧ - باب النهي عن السَّمَر بعد العشاء</span>\n٤٨٤٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عوفٍ، حدَّثني أبو المنهالِ\nعن أبي بززَة، قال: كانَ رسولُ الله -ﷺ- ينهى عن النومِ قبلَها والحديثِ بعدَها (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أن ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس، وقد عنعن.\nوهو عند البيهقي في \"السنن \" ٣/ ٢٣٦، وفي \"الآداب\" (٣١٣) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٤٥٤) عن علي بن بحر، به.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، (٥٦٧٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٢٤٢)، والحاكم ٤/ ٢٦٩، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٣٦ من طرق عن عيسى بن يونس، به.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي!\nوأخرجه الطبراني (٧٢٤٣) من طريق مندل، عن ابن جريج، به.\nألية الكف: أصل الابهام، وما تحت ذلك من أسفل الراحة لما غلظ منها. والقعدة بكسر فسكون: اسم لهيئة القعود، وبفتح فسكون: اسم للمرة الواحدة من القعود.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، عوف: هو ابن أبي جميلة، وأبو المنهال: هو سيَّار بن سلامة الرِّياحي.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٥٩٩) عن مسدد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٠١) عن محمَّد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، به.\nوأخرجه البخاري (٥٤٧) مطولًا، وابن ماجه (٧٠١)، والترمذي (١٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٢٤) من طرق عن عوف بن أبي جميلة، به. =","vol":"7","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1790>٢٨ - باب الرجل يجلس متربعًا</span>\n٤٨٥٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا أبو داود الحَفَرِىُّ، حدَّثنا سفيانُ الثورىُّ، عن سِمَاك بنِ حربِ\nعن جابر بنِ سمرَةَ، قال: كانَ النبيَّﷺ - ِو إذا صلَّى الفجرَ تربَّع في مجلسِه، حتى تطلُعَ الشمسُ حسنَاء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1791>٢٩ - باب في التَّناجي</span>\n٤٨٥١ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ وحدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا الأعمشُ، عن شقيقِ -يعني ابنَ سلمة-\nعن عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا يَنْتَجي اثنانِ دون الثالثِ، فإن ذلك يُحْزُنُه\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"المسند\" (١٩٧٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٤٨).\nوقد سلف مطولًا عند المصنف (٣٩٨) من طريق شعبة عن أبي المنهال، عن أبي برزة. وانظر تمام تخريجه هناك.\nينهى عن النوم قبلها: يعني صلاة العشاء لما فيه من خوف فوت جماعة العشاء.\nوالحديث بعدها، أي: المحادثة بعدها،لأنه يؤدي إلى الإكثار، فيؤدي إلى تفويت قيام الليل، بل صلاة الصبح أيضًا.\n(^١) إسناده حسن، سماك -وهو ابن حرب- صدوق حسن الحديث إلا في روايته عن عكرمة. أبو داود الحفري: هو عمر بن سعد.\nوقد سلف برقم (١٢٩٤).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، والاعمش: هو سليمان ابن مهران.\nوأخرجه مسلم (٢١٨٤) عن أبي بر بن أبي شيبة وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢١٨٤)، وابن ماجه (٣٧٧٥)، والترمذي (٣٠٣٧) من طرق عن أبي معاوية وحده، به. =","vol":"7","page":218},{"text":"٤٨٥٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالح\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-، مثلَه، قال أبو صالحٍ: فقلتُ لابنِ عمرَ: فأربعة؟ قال: لا يضُرُّكَ (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢١٨٤) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس وحده، به.\nوأخرجه مسلم (٢١٨٤)، والترمذي (٣٠٣٧) من طريق سفيان، وابن ماجه (٣٧٧٥) من طريق وكيع، كلاهما عن الأعمش، به.\nوأخرجه البخاري (٦٢٩٠)، ومسلم (٢١٨٤) من طريق منصور، عن أبي وائل شقبق، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٣).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١١٧: إنما يحزنه ذلك لأحد معنيين: أحدهما: أنه ربما يتوهم أن نجواهما إنما هو لتبييت رأي فيه أو دسيس غائلة له.\nوالمعنى الآخر: أن ذلك من أجل الاختصاص بالكرامة وهو محزن صاحبه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، (٥٨٤) عن أبي خليفة، عن مسدد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٦٨٥) عن يحيى بن سيد، و(٥٠٢٣) من طريق شعبة، كلاهما عن الأعمش، به.\nوأخرجه دون سؤال أبي صالح البخاري (٦٢٨٨)، ومسلم (٢١٨٣) من طريق نافع، وابن ماجه (٣٧٧٦) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر.\nوهو في \"المسند\" (٤٤٥٠) من طريق محمَّد بن يحيى بن حبان، ومن طريق عبد الله ابن دينار (٤٥٦٤)، ومن طريق نافع (٤٨٧٤)، ثلاثتهم عن ابن عمر. وانظر تمام تخريجه فيه في مواضعه.\nقال صاحب \"عون المعبود\" ١٣/ ١٣٧ تعليقًا على قوله: فقلت لابن عمر: فأربعة: أي: التناجي المنهي عنه هو إذا كانوا ثلاثة، فأما إذا كانوا أربعة ويتناجى اثنان دون اثنين، فأجاب ابن عمر بقوله: لا يضرك، أي: الاستئناس الثالث بالرابع.\nقال النووي: في هذه الأحاديث النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث، وكذا ثلاثة بحضرة واحد، وهو نهى تحريم، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم إلا =","vol":"7","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1792>٣٠ - باب إذا قام من مَجْلِسه ثم رجع</span>\n٤٨٥٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن سهيلِ بنِ أبي\nصالح، قال: كنت عندَ أبي جالسًا وعنده غُلامٌ، فقامَ، ثم رجَعَ، فحدَّث أبي عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا قَامَ الرَّجُلُ من مجلسٍ ثم رجَعَ إليه فهُوَ أحَقُّ به\" (^١).\n٤٨٥٤ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، حدَّثنا مُبشِّرٌ الحلبيُّ، عن تمامِ ابنِ نَجيح\nعن كعبٍ الإيادىِّ، قال: كنتُ أختلِفُ إلى أبي الدرداء، فقال أبو الدرداء: كان رسولُ الله -ﷺ- إذا جلَس وجلسنا حوله، فقام فأراد الرُّجُوعَ، نزعَ نعليْهِ أو بعضَ ما يكونُ عليه، فيعرف ذلك أصحابُه، فيثبتُون (^٢).\n_________\n= أن يأذن. ومذهب ابن عمر ﵁ ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء أن النهي عام في كل الأزمان، وفي الحضر والسفر، وأما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان دون اثنين، فلا بأس بالإجماع.\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٢١٧٩)، وابن ماجه (٣٧١٧) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف تمام بن نجيح، وجهالة كعب الايادي - وهو: ابن ذهل، ومبشِّر الحلبي: هو مبشر بن إسماعيل.\nوهو عند البيهقي في \"السنن\" ٦/ ١٥١ من طريق المصنف، بهذا الإسناد. وتحرف اسم كعب الإيادي إلى أي بن كعب.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٢٦) من طريق محمَّد بن أبي أسامة، عن مبشر، به. وتحرف في المطبوع مبشر إلى بشر.","vol":"7","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1793>٣١ - باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله ﷿ </span>(^١)\n٤٨٥٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح البزازُ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ زكريا، عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"ما مِنْ قومٍ يقومونَ مِن مجلسٍ لا يذكرونَ اللهَ فيهِ إلا قاموا عن مثلِ جيفةِ حمارٍ، وكان لهم حسرَةً\" (^٢).\n_________\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. إسماعيل بن زكريا صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠١٦٩) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الاسناد.\nوهو من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة عند أحمد في \"مسنده\" (٩٠٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٠) ولفظ ابن حبان: \"ما اجتمع قوم في مجلس، فتفرقوا من غير ذكر الله، والصلاة على النبي -ﷺ- إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة\".\nوأخرجه الترمذي (٣٦٧٧) من طريق صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة بلفظ: \"ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم. إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذَّبهم، وإن شاء غفر لهم\"، وقال: حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبى هريرة، عن النبي -ﷺ- وهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٦٤).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠١٦٣) من طريق عبد الرحمن، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بلفظ: \"ما اجتمع قوم، ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله، إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار\". وسيرد عند المصنف بنحوه برقم (٤٨٥٦).\nوقوله: ترة. قال الخطابي: أصل الترة النقص، ومعناها هاهنا: التبعة، يقال: وترت الرجل تِرة على وزن وعدتُه عِدة، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:٣٥].","vol":"7","page":221},{"text":"٤٨٥٦ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ عجلانَ، عن سعيدٍ المقبريِّ\nعن أبي هريرة، عن رسولِ الله -ﷺ- أنه قال: \"من قعدَ مقعدًا لم يذكرِ الله فيه كانت عليهِ من الله تِرَةٌ، ومن اضطجع مَضجعًا لا يَذكُرُ اللهَ فيه كانت عليهِ من الله تِرَةٌ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1794>٣٢ - باب في كفَّارةِ المجلس</span>\n٤٨٥٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهْب، أخبرني عمرو، أن سعيدَ بنَ أبي هلال حدثه، أن سعيدَ بنَ أبي سعيد المقبرىَّ حدَّثه\nعن عبدِ الله بنِ عَمرو بن العاص، أنه قال: كلماتٌ لا يتكلَّمُ بهنَّ أحدٌ في مجلسه عندَ قيامه ثلاثَ مراتٍ إلا كُفِّرَ بهنَّ عنهُ، ولا يقولُهن في مجلِسِ خيرٍ ومجلسِ ذكرِ إلا خُتِمَ له بهنَّ عليه، كما يُختم بالخاتِم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. ابن عجلان -وهو محمَّد- صدوق حسن الحديث، والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠١٦٤) و(١٠٥٨٥) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. ورواية النسائي الثانية مختصرة.\nوهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٨٥٣).\nوأخرجه بنحوه ومعناه النسائي في \"الكبرى\" (١٠١٦٥) و(١٠٥٨٤) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة. وزاد في الإسناد بين سعيد المقبري وبين أبي هريرة أبا إسحاق -وهو مجهول-.\nوكذلك جاء في \"مسند أحمد\" بإثر الرواية (٩٥٨٣).\nوسيأتي برقم (٥٠٥٩). وانظر ما قبله.\nتنبيه: وقع في بعض روايات النسائي وفي رواية أحمد (٩٥٨٣): إسحاق بدل أبي إسحاق، وهو وهم نبه عليه الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٤٢٦.","vol":"7","page":222},{"text":"على الصحيفةِ: سُبحانَكَ اللهم وبحمدِك، لا إلهَ إلا أنتَ، أستغفِرُك وأتوبُ إليك (^١).\n٤٨٥٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: قال عمرو، وحدَّثني بنحوِ ذلك عبدُ الرحمن بنِ أبي عمرو، عن المقبُري\nعن أبي هريرة، عن النبيِّﷺ -، مثله (^٢).\n٤٨٥٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ حاتِم الجَرْجَرَائيّ وعثمانُ بنُ أبي شيبةَ -المعنى- أن عبدةَ بنَ سليمانَ أخبرهم، عن الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالية\nعن أبي برْزَةَ الأسلمي، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- يقول بأخَرَةٍ إذا أرادَ أن يقوم مِن المجلس: \"سبحانَكَ اللهُمَّ وبِحمدِكَ، أشهدُ أن لا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو موقوف. ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو: هو ابن الحارث بن يعقوب الأنصاري.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيه\" (٥٩٣)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٣١٧ من طريق حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عبد الرحمن بن أبي عمرو. ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو: هو ابن الحارث بن يعقوب الأنصاري.\nوأخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٣١٧ من طريق حرملة، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٣٧٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٥٧) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨١٨) و(١٠٤١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" بإثر (٥٩٣) و(٥٩٤). وانظر تتمة أحاديث الباب في \" المسند\"، في الموضع الثاني.","vol":"7","page":223},{"text":"إله إلا أنتَ، أستغفِرُك وأتوبُ إليك\"، فقال رجلٌ: يا رسولَ الله -ﷺ -، إنكَ لَتقُولُ قولًا ما كنتَ تقولُه فيما مضَى، فقال: \"كفارةٌ لما يكونُ في المجلسِ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1795>٣٣ - باب رفْع الحديثِ من المَجْلِس</span>\n٤٨٦٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا الفِريابىُّ، عن إسرائيلَ، عن الوليدِ -قال أبو داود: ونسبه لنا زهيرُ بنُ حَرْب، عن حُسين بنِ محمَّد، عن إسرائيلَ، في هذا الحديثِ، قال: الوليدُ بنُ أبي هشام- عن زيدِ بنِ زائد\nعن عبدِ الله بنِ مسعود، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\" لا يُبَلِّغني أحَد من أصحابي عن أحدٍ شيئًا، فإني أُحِبُّ أن أخرُجَ إليكُم وأنا سليمُ الصَّدرِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو هاشم: هو يحيى بن دينار، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠١٨٧) من طريق عيسى، عن الحجاج بن دينار، بهذا الإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨١٢).\nوانظر ما سلف قبله من حديث أبي هريرة.\nوأبو بَرْزَةَ: اسمه نضلة بن عُبيد أسلم قديمًا وشهد فتح مكة.\n(^٢) إسناده ضعيف. لجهالة زيد بن زائد -وقيل: زائدة- والوليد: وهو ابن هشام -أو ابن أبي هشام- مستور. الفريابي: هو محمَّد بن يوسف، وإسرائيل: هو ابن يونس.\nوأخرجه الترمذي (٤٢٣٤) عن محمَّد بن يحيى، عن محمَّد بن يوسف الفريابي وحده، بهذا الإسناد. وفيه قصة.\nوأخرجه الترمذي (٤٢٣٥) من طريق عبد الله بن محمَّد، عن عبيد الله بن موسى والحسين بن محمَّد، كلاهما عن إسرائيل، عن السُّدِّي، عن الوليد، به. وزاد في الإسناد السُّدَّىَّ بين إسرائيل والوليد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٥٩) وانظر تمام التعليق عليه وتخريجه فيه.","vol":"7","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1796>٣٤ - باب في الحذر مِن الناس</span>\n٤٨٦١ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارِسٍ، حدَّثنا نوحُ بنُ يزيدَ بنِ سيَّارٍ المؤدِّبُ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعْدِ، قال: حدَّثنيه ابنُ إسحاق، عن عيسى بنِ معمر، عن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ الفَغْواء الخُزاعىِّ\nعن أبيه، قال: دعاني رسولُ الله -ﷺ- وقد أرادَ أن يبعثَني بمالٍ إلى أبي سفيانَ يقسِمُه في قُريشٍ بمكة بعدَ الفتح، فقال: \"التمَس صاحبًا\"، فجاءني عمرو بنُ أميّه الضَمرىُّ، فقال: بلغني أنك تريدُ الخروجَ وتلتمسُ صاحبًا، قال: قلت: أجل، قال: فانا لكَ صاحِبٌ، قال: فجئتُ رسولَ الله -ﷺ-، قلتُ: قد وجدتُ صاحبًا، قال: فقال: \"من؟ \" قلتُ: عمرُو بن أُميّه الضَّمرِىُّ، قال: \"إذا هبطت بلادَ قومِهِ فاحذرهُ، فإنهُ قد قال القائلُ: أخُوكَ البِكرِيَّ ولا تأمنْه\" فخرجنا حتى إذا كنتُ بالأبواء، قال: إني أرِيدُ حاجةً إلى قومي بودَّانَ، فتلبَّثْ لي، قلتُ: راشدًا، فلما ولّى ذكرتُ قول النبيﷺ-، فشددتُ على بعيري، حتى خرجتُ أوْضِعُهُ، حتى إذا كنت بالأصَافِرِ إذا هو يُعارِضُني في رهطٍ، قال: وأوضعتُ فسبقتُه، فلما رآني قد فتُّه انصَرَفُوا، وجاءني فقال: كانت لي إلى قومي حاجَةٌ، قال: قلت: أجل، ومضينَا حتى قَدِمنا مكَةَ، فدفعتُ المالَ إلى أبي سفيان (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال عبد الله بن عمرو بن الفغواء. قال الذهبي في الميزان: لا يعرف.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٢٩ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢٩٦، وأحمد في \"مسنده\" (٢٢٤٩٢)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢١٤، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (١١٩)، وابن =","vol":"7","page":225},{"text":"٤٨٦٢ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا ليثٌ، عن عُقَيلِ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب\n_________\n= عبد البر في \"الاستيعاب\" ٢/ ٥٢٣ - ٥٢٤، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٢٦٢، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٣٦٨ - ٣٦٩ من طرق عن نوح بن يزيد، به. وبعضهم يختصره.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٧٣) من طريق أحمد بن محمَّد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، به.\nوعلقه البخاري مختصرًا ٧/ ٣٩ وقال نوح بن يزيد .. فذكره. وفيه تصريح محمَّد بن إسحاق بالتحديث عن عيسى بن معمر.\nولتمثل النبي -ﷺ- بالمثل: \"أخوك البكري ولا تأمنه\" شاهد لا يفرح به من حديث عمر بن الخطاب عند العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٧٢، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٨٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣١٨ و٣/ ١٠٥٦، وأبي الشيخ في \"الأمثال\" (١١٨). وفيه زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو متفق على ضعفه، وقال البخاري: فكر الحديث، وأبوه ضعيف جدًا.\nوثان من حديث المسرر بن مخرمة عند أبي الشيخ في \"الأمثال\" (١٢٠)، وفيه من لم نتبينه.\nوقوله: \"أخوك البِكري لا تأمنه\" قال السندي في \"حاشيته على المسند\": ضبط بكسر الباء، أي: الذي وَلَدَه أبواك أولًا، قيل: المعنى أخوك شقيقك خَفه واحْذَرْهُ، فهو مبالغة في التحذير. قلت (القائل السندي): والظاهر أن المرادَ الأكبر منك سنًا، أريدَ به ها هنا القوي الغالب دونَ الضعيف، وهو المناصب بالحذر عند هبوطه في بلاد قومه.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١١٨: هذا مثل مشهور للعرب، وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء الظن، وأن ذلك إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس لم يأثم به صاحبه ولم يحرج فيه.\nوقوله \"أُوضِعُه \" من الإيضاح، وهو الاسراع في السير.\nقلنا: والأبواء والأصافر: مواضع بين مكة والمدينة.\nوعمرو بن أمية الضمري صحابي معروف، انظر ترجمته في \"طبقات ابن سعد\" ٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩.","vol":"7","page":226},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبيﷺ- أنه قال: \"لا يُلْدَغُ المؤمِنُ مِن جُحْرِ واحِدٍ مرَّتينِ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1797>٣٥ - باب في هَدْي الرَّجُلِ</span>\n٤٨٦٣ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، أخبرنا خالدٌ، عن حُميدِ\nعن أنس، قال: كان النبيﷺ- إذا مشَى كأنه يتوكّأُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وعقيل: هو ابن خالد.\nوأخرجه البخاري (٦١٣٣)، ومسلم (٢٩٩٨) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٨٢) عن محمَّد بن الحارث المصري، عن الليث، به.\nوأخرجه مسلم (٢٩٩٨) من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه ابن شهاب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٣).\nقال الخطابي في \"أعلام الحديث\" ٣/ ٢٢٠٢: وهذا لفظه خبَرٌ، ومعناه أمرٌ.\nيقول: لِيَكُن المؤمنُ حازمًا حَذِرًا لا يُوتَى من ناحية الغَفْلة، فيخدع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدِّين، كما يكون في أمر الدنيا، وهو أولاهُما بالحَذَرِ.\nوقد يَرويه بعضهم: لا يلدغِ المؤمن -بكسر الغَين- في الوَصل، فيتحقق معنى النهي فيه على هذه الرواية.\nوقال أبو عُبيد في \"الأمثال\": معناه: لا ينبغي للمؤمِن إذا نُكِبَ من وجهٍ أن يعودَ إليه.\nوفي الحديث تحذير من التغفيل، وإشارة إلى استعمال الفطنة.\n(^٢) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه ضمن حديث الترمذي (١٨٥٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس.\nقال صاحب \"بذل المجهود\": \"يتوكأ\": أي يتكئ على عصا، معناه: أنه يميل إلى قدّام فلا يمشي مشي الجبابرة المتكبرين بارزًا صدره.","vol":"7","page":227},{"text":"٤٨٦٤ - حدَّثنا حسينُ بنُ مُعاذ بنِ خُلَيفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيدٌ الجُريرىُّ\nعن أبي الطُّفيل، قال: رأيتُ رسولَ الله -ﷺ -، قلت: كيف رأيته؟ قال: كان أبيضَ مليحًا إذا مشَى كأنما يهوي في صَبُوبِ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سعيد الجريري: وهو سعيد بن إياس -ثقة وقد اختلط بأخرة لكن رواية عبد الأعلى -وهو بن عبد الأعلى السامي- عنه قبل اختلاطه. أبو الطفيل: هو عمرو بن واثلة.\nوأخرجه مسلم (٢٣٤٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٤٢ من طريق عبيد الله بن عمر، عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وفيه في وصف النبيﷺعندهما:\nكان أبيض مليحًا مُقَصَّدًا، وليس عند مسلم: كأنما يهوي في صبوب.\nوأخرجه مسلم (٢٣٤٠) من طريق خالد بن عبد الله، والترمذي في \"الشمائل\" (١٣) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٩٧).\nوقوله: \"يَهْوِي في صبوب\"، \"يهوي\"، قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١١٩: معناه ينزل ويتدلى وذلك مشية القوي مِن الرجال، يقال: هوى الشيء يهوي، إذا نزل من فوق إلى أسفل وهوى يهوي بمعنى: صعد، وإنما يختلفان في المصدر، فيقال: هوى هَويًّا، بفتح الهاء، إذا نزل، وهُويًّا بضمها، إذا صعد.\nأنشدني أبو رجاء الغنوي قال: أنشدني أبو العباس أحمد بن يحيى:\nوالدلو فى إصْعادِها عَجْلى الهُوِيّ\nو\"الصبوب\"، إذا فتحت الصاد: كان اسمًا لما يصب على الإنسان من ماء ونحوه، ومما جاء على وزنه الطهور والغسول والفطور لما يفطر.\nومن رواه الصبوب بضم الصاد على أنه جمع الصَّبَب، وهو ما انحدر من الأرض فقد خالف القياس؛ لأن باب فَعل لا يجمع على فَعول، انما يجمع على أفعال، كسبب وأسباب وقتب وأقتاب، وقد جاء في أكثر الروايات: كأنه يمشي في سبب.\nوهو المحفوظ. قلنا: كذا جاءت عند ابن قانع في \"معجمه\" ٢/ ٢٤٢. =","vol":"7","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1798>٣٦ - باب في الرجل يَضَعُ إحدى رجليه على الأخرى</span>\n٤٨٦٥ - حدَّثنا قتيبة بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، وحدَّثنا موسى بنُ اسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن أبي الزُّبير\nعن جابرِ، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يضعَ -وقال قتيبة: يرفعَ- الرجلُ إحدى رجليه على الأخرى. زاد قتيبةُ: وهو مستلقِ على ظهرِهِ (^١).\n_________\n= و\"المقصّد\" التي جاءت في بعض روايات الحديث: بفتح صاد مشددة، وهو من ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم كان خلقه يشبه القَصد من الأمور، أي: الوسَط، وهو المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طَرَفي التفريط والافراط. قاله السندي في \"حاشيته على المسند\".\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وحماد: هو ابن سلمة، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس.\nوأخرجه مسلم (٢٠٩٩) (٧٢)، والترمذي (٢٩٧٢) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وعند الترمذي زيادة في لفظه.\nوأخرجه بزيادة فيه مسلم (٢٠٩٩) (٧٢) عن ابن رمح، عن الليث، به.\nوأخرجه مسلم (٢٠٩٩)، والترمذي (٢٩٧١) من طرق عن أبي الزبير، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٧٨) و(١٤١٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٥١) و(٥٥٥٣).\nوانظر ما بعده.\nقال ابن حبان في \"صحيحه\" بإثر هذا الحديث: هذا الفعل الذي زجر عنه: هو أن يستلقي المرء على قفاه، ثم يشيل إحدى رجليه ويضعها على الأخرى، وذاك أن القوم كانوا أصحاب ميازر، إذا استعمل ما وصفت من عليه المئزر دون السراويل ربما تكشف عورته فمن أجله ما نهى عنه - ﷺ -.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٢٠: يشبه أن يكون إنما نهى عن ذلك من أجل انكشاف العورة إذ كان لباسهم الأزر دون السراويلات، والغالب أن أزرهم غير =","vol":"7","page":229},{"text":"٤٨٦٦ - حدَّثنا النفيلىُّ، حدَّثنا مالك (ح)\nوحدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبادِ بنِ تميم\nعن عمِّهِ أنه رأى رسولَ الله -ﷺ - مُستلقِيًا -قال القعنبيُّ: في المسجدِ- واضعًا إحدى رجليهِ على الأخرى (^١).\n_________\n= سابغة والمستلقي إذا رفع إحدى رجليه على الأخرى مع ضيق الإزار لم يسلم أن ينكشف شيء من فخذه، والفخذ عورة، فأما إذا كان الأزار سابغًا أو كان لابسه عن التكشف متوقيًا، فلا بأس به، وهو وجه الجمع بين الخبرين يعي هذا الخبر والخبر الآتي بعده.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" ١/ ٧٧٤ - ٧٨: قال العلماء أحاديث النهي عن الاستلقاء رافعًا إحدى رجليه على الأخرى محمولة على حالة تظهر فيه العورة أو شيء منها، وأما فعله - ﷺ - فكان على وجه لا يظهر منها شيء، وهذا لا بأس به، ولا كراهة فيه على هذه الصفة.\n(^١) إسناده صحيح. النفيلي: هو عبد الله بن محمَّد بن علي، والقعنبي: هو عبد الله ابن مسلمة، وعم عباد بن تميم: هو الصحابي عبد الله بن زيد المازني.\nوهو في \"موطأ\" مالك ١/ ١٧٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٧٥)، ومسلم (٢١٠٠) (٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٢) بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٩٦٩) و(٦٢٨٧)، ومسلم (٢١٠٠)، والترمذي (٢٩٧٠) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٥٢).\nوقال السندي في \"حاشيته على المسند\": قوله \"واضعًا إحدى رجليه على الأخرى\": يدل على أن ما جاء من النص عن ذلك، فليس على إطلاقه، بل هو مخصوص إذا خيف الكشف بذلك، وإلا فلا بأس بذلك.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٤/ ٧٧ - ٧٨، قال العلماء: أحاديث النهي عن الاستلقاء رافعا إحدى رجليه على الأخرى محمولة على حاله تظهرُ فيها العورةُ أو شيءٌ منها، وأما فعلُه - ﷺ -، فكان على وجه لا يظهرُ منها شيء، وهذا لا بأس به، ولا كراهة فيه على هذه الصفة. =","vol":"7","page":230},{"text":"٤٨٦٧ - حدَّثنا القعنبىُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ\nعن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أن عُمرَ بنَ الخطابِ وعثمانَ بنَ عفان كانا يفعلانِ ذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1799>٣٧ - باب في نَقلِ الحديث</span>\n٤٨٦٨ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ آدم، حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عطاءٍ، عن عبدِ الملك بنِ جابر بنِ عَتيكٍ\nعن جابرِ بنِ عبدْ الله، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا، حدَّث الرجلُ بالحديثِ ثمَّ التفتَ فهيَ أمانةٌ\" (^٢).\n_________\n= وفي هذا الحديث: جواز الاتكاء في المسجد والاستلقاء فيه، قال القاضي: لعله - ﷺ - فعل هذا لضرورة، أو حاجة من تعب أو طلب راحة أو نحو ذلك، وإلاّ فقد علم أن جلوسه - ﷺ - في المجامع على خلاف هذا، بل كان يجلس متربعًا أو محتبيًا، وهو كان أكثرَ جلوسه أو القرفصاء أو مقعيًا وشبهها من جلساتِ الوقار والتواضع. قلت (القائل النووي): ويحتمل أنه فعله لبيان الجواز، وأنكم إذا أردتم الاستلقاءَ، فليكن هكذا، وأن النهي الذي نهيتكم عن الاستلقاء ليس هو على الإطلاق، بل المرادُ به من ينكشِفُ شيء من عورته، أو يقارب انكشافها.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"الموطأ\" ١/ ١٧٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٧٥)، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن عطاء، فهو لين لكن يُعتبر به في المتابعات والشواهد. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٧٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن محمَّد بن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٧٤).\nوفي الباب عن أبي الدرداء، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٥٠٩). وإسناده ضعيف. =","vol":"7","page":231},{"text":"٤٨٦٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، قال: قرأتُ على عبدِ الله بنِ نافعٍ، أخبرني ابنُ أبي ذئب، عن ابنِ أخي جابرِ بنِ عبدِ الله\nعن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"المجالسُ بالأمانَةِ إلا ثلاثةَ مجالس: سفكِ دَمٍ حرَامٍ، أو فرجٍ حرامٍ، أو اقتطاعِ مالٍ بغيرِ حقّ\" (^١).\n٤٨٧٠ - حدَّثنا محمدُ بن العلاء وإبراهيمُ بنُ موسى الرازىُّ، قالا: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن عمر - قال إبراهيم: -بنُ حمزةَ بن عبدِ الله العمرىّ- عن عبدِ الرحمن ابنِ سعدٍ، قال:\n_________\n= وعن أنس عند أبي يعلى (٤١٥٨)، وإسناده ضعيف جدًا.\nوعن أبي بكر بن محمَّد بن حزم مرسلًا عند عبد الرزاق (١٩٧٩١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١١٩١). وقال: مرسل جيد. وهو كما قال.\nوقوله: \"ثم التفت\"، قال السندي في \"حاشية على المسند\": أي في أثناء حديثه خوفا من أن يسمعه أحد، فهذا قرينة على أنه سر، فلا يجوز إفشاء سره، وقيل: معنى التفت: انصرف، فكل كلام أمانة لا ينبغي نقله، وعلى الأول ما قامت فيه قرينة أنه سر، فهي أمانة، وهو أظهر.\n(^١) إسناده ضعيف. لجهالة ابن أخي جابر بن عبد الله.\nوهو عند البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٤٧ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٦٩٣) ومن طريق الخرائطي في \"المنتقى\" (٣٢٧) عن سريج بن النعمان، عن عبد الله بن نافع، به.\nوله شاهد آخر لا يفرح به من حديث علي ﵁، أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٤٧، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣)، والخطيب في \"تاريخه\" ١١/ ١٦٩ و١٤/ ٢٣ بلفظ \"المجالس بالأمانة\"، وزاد الخطيب في موضعه الثاني: \"ولا يحل لمؤمن أن يأثر على مؤمن- أو قال: عن أخيه المؤمن- قبيحًا\".","vol":"7","page":232},{"text":"سمعتُ أبا سعيدِ الخدريَّ يقولُ: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن من اْعظمِ الأمانةِ عندَ الله يومَ القيامة الرجلَ يفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم يَنشُرُ سِرَّها\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1800>٣٨ - باب في القَتَّات</span>\n٤٨٧١ - حدَّثنا مُسَدَّد وأبو بكر بنُ أبي شيبة، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن همام\nعن حُذيفة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا يدخلُ الجنّة قتَّاتٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره -عمر بن حمزة وان كان من رجال مسلم إلّا أن فيه ضعفًا، لكن يحتج بحديثه في المتابعات والشواهد، وقد إنتقى له مسلم حديثه هذا، فذكره في \"صحيحه\".\nوأخرجه مسلم (١٤٣٧) عن محمَّد بن عبد الله بن نمير وأبي غريب، كلاهما عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٣٧) من طريق مروان بن معاوية، عن عمر بن حمزة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٥٥).\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" (١١٢٣٥) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا قال: \"الشياع حرام\". قال ابن لهيعة: يعني به الذي يفتخر بالجماع. وإسناده ضعيف وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه فيه.\nوفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٠٩٧٧). وإسناده ضعيف.\nوعن أسماء بنت يزيد عند أحمد في \"مسنده\" (٢٧٥٨٣). وإسناده ضعيف أيضًا.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد بن قيس، وهمام: هو ابن الحارث. =","vol":"7","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1801>٣٩ - باب في ذي الوجهين</span>\n٤٨٧٢ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أن النبي -ﷺقال: \"مِن شرِّ الناسِ ذُو الوجْهَينِ الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجهٍ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٠٥) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٠٥٦)، ومسلم (١٠٥)، والترمذي (٢١٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٥٠) من طريق منصور، عن إبراهيم بن يزيد، به. وجاه بإثر رواية الترمذي: قال سفيان -وهو أحد رجال السند- والقتات: النَّمام.\nوأخرجه مسلم (١٠٥) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن حذيفة. وعنده: النَّمام بدل القَتَّات.\nقال الخطابي: القتات: النمام، وهو القساس أيضًا، والنميمة: نقل الحديث على وجه التضرية بين المرء وصاحبه، وإذا كان الناقل لما يسمعه آثمًا، فالكاذب القائل ما لم يسمعه أشدُّ إثمًا وأسوأ حالًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٤٧) و(٢٣٣٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" \" (٥٧٦٥).\nقوله: \"قتّات\" بقاف ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أخرى قال في \"النهاية\" \" ٤/ ١١: قتَّ الحديث يَقُتُّه: إذا زوره وهيأه وسواء، والنَّمامُ: الذي يكون مع القوم يتحدثون فينمُ عليهم، والقتات: الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون، ثم ينمُّ، والقسَّاسُ: الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه البخاري (٣٤٩٤)، ومسلم (٢٥٢٦) من طريق المغيرة بن شعبة، ومسلم ص ٢٠١١ (٩٨) من طريق مالك، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وعند مسلم في أوله زيادة.\nوأخرجه البخاري (٦٠٥٨)، والترمذي (٢١٤٤) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. =","vol":"7","page":234},{"text":"٤٨٧٣ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا شريكٌ، عن الرُّكين، عن نعيم ابنِ حنظلة\nعن عمَّارِ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"من كان له وجهانِ في الدُنيا، كان لهُ يومَ القيامَةِ لسانانِ من نار\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٧١٧٩)، ومسلم بإثر (٢٦٠٤) من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (٢٥٢٦) بإثر (٢٦٠٤) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم بإثر (٢٦٥٤) من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٤١) و(٨٠٦٩) و(٨٤٣٨) و(١٠٧٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٥٤) و(٥٧٥٥).\nقال القرطبي: إنما كان ذو الوجهين شرَّ الناسِ؛ لأن حالَه حالُ المنافق، إذ هو متملّق بالباطل وبالكذب، مدخل للفساد بين الناس.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٥/ ٧٩ و١٦/ ١٥٦: هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها، ويظهر لها أنه منها ومخالف للآخرين مبغض، وقوله: \"إنه من شر الناس\": فسببه ظاهر؛ لأنه نفاق محض، وكذب وخداع، وتحيل على اطلاعه على أسرار الطائفتين، وهي مداهنة محرمة، فإن أتى كل طائفة بالاصلاح ونحوه، فمحمود.\nوقال غيره: الفرق بينهما أن المذموم من يُزين لكُل طائفة عملَها، ويقُبحها عندَ الأخرى، ويذم كل طائفة عند الأخرى، والمحمود أن يأتي لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى، ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى، وينقل إليه ما أمكه من الجميل، ويستر القبيح.\n(^١) إسناده حسن، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- حديثه حسن في الشواهد، وهذا منها، ونعيم بن حنظلة: صدوق حسن الحديث. والرُّكين: هو ابن الرَّبيع الفزاري.\nونقل في \"التهذيب\" في ترجمة نعيم بن حنظلة عن علي بن المديني أنه قال في هذا الحديث: إسناده حسن، ولا يحفظ عن عمار عن النبي -ﷺ- إلا من هذا الطريق، وحسنه العراقي أيضًا في \"تخريج الاحياء\". =","vol":"7","page":235},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٥٥٨، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢١٣)، وعبد الله بن أحمد في \"زوائده على الزهد\" ص ٢١٦، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٦٢٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٧٥٦)، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (٢٧٦٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٣١٠)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٧٦)، وأبو يعلى (١٦٣٧)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٤١٤)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٤٦، وفي \"الشعب\" (٤٨٨١)، وفي \"الآداب\" (٣٧٦) من طرق عن شريك، به. قال شريك في إسناد الدارمي: وربما قال: النعمان بن حنظلة. وزاد البخاري في \"الأدب\" في آخره: فمر رجل كان ضخمًا، قال: \"هذا منهم\".\nوأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٦٤٤) عن شريك بن عبد الله، عن الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن عمار رفعه. وفيه: \"له وجهان في النار وقال: وروى هذا الحديث أبو نعيم وغيره عن شريك، عن الركين، عن نعيم بن حنظلة، عن عمار.\nومن طريق أبي داود الطيالسي، أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد\" (٢١٤)، عن شريك، عن الركين، عن قبيصة بن النعمان أو النعمان بن قبيصة، عن عمار بن ياسر.\nمرفوعًا.\nوأخرجه موقوفًا أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٣٥٦٨)، ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٦٨)، عن شريك، به.\nوله شاهد من حديث أنس، أخرجه ابن عاصم في \"الزهد\" (٢١٦)، وأبو يعلى (٢٧٧١) و(٢٧٧٢)، والبزار (٢٠٢٥)، وابن أبي الدنيا (٢٨٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٨٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٦٥، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤٦٣)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ١٠٣ من طرق عن أنس.\nوآخر من حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٦٨٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٨٢. وإسناده ضعيف جدًا.\nوله شواهد أخرى يتقوى بها، ذكرها المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٤/ ٣١، والهيثمي في مجمع الزوائد، ٨/ ٩٥.","vol":"7","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1802>٤٠ - باب في الغِيبَةِ</span>\n٤٨٧٤ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن مسلمة القعنبى، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابنَ محمَّد- عن العلاء عن أبيه\nعن أبي هريرةَ، أنه قيل: يا رسولَ الله -ﷺ-، ما الغيبةُ؟ قال: \"ذِكرُك أخاكَ بما يكرهُ \" قيل: أَفرأَيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: \"إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتبتهُ، وإن لم يكن فيه ما تقولُ فقد بَهَتَّه\" (^١).\n٤٨٧٥ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، قال: حدَّثني علي بنُ الأقمر، عن أبي حذيفة\nعن عائشة، قالت: قلت: للنبي - ﷺ -: حسبُكَ، من صفِيّة كذا وكذا -قال غيرُ مُسَدَّد: تعني قصيرةً- فقال: \"لقد قلتِ كلمةً لو مُزِجَت بماء البحرِ لمزجتْه\" قالت: وحكيتُ له إنسانًا، فقال: \"ما أُحِبُّ أنى حكيتُ إنسانًا وإن لي كذا وكذا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. العلاء: هو ابن عبد الرحمن الحُرَقي مولاهم.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٤٧) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٥٨٩) (٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٥٤)، والبغوي في\n\"شرح السنة\" (٣٥٦٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٥٨).\nوقوله: \"بهته\"، قال البغوي في \"شرح السنة\"، أي: كذَبْت عليه، يقال: بَهَتَ صاحبه يَبهتُ بهتًا وبُهتانًا، والبُهتانُ: الباطلُ الذي يُتحير من بُطلانه، وشدة نُكرهِ، يُقال: بُهتَ يُبهتُ: إذا تحيَّر، فهو مبهوت.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، وأبو حذيفة: هو سلمة بن صهيب الأرحبي.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٧٤) عن محمَّد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":237},{"text":"٤٨٧٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ عوف، حدَّثنا أبو اليمان، أخبرنا شُعيبٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي حُسين، حدَّثنا نوفلُ بن مُساحِق\nعن سعيد بن زيد، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"إنَّ من أربى الرِّبا الاستطالةَ في عرضِ المُسلم بغيرِ حق\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٦٧٣) من طريق وكيع، و(٢٦٧٤) من طريق عبد الرحمن، كلاهما عن سفيان الثوري، به. واقتصرت رواية الترمذي الأولى على آخره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٦٤) و(٢٥٥٦٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوى (١٠٨٠).\nالحكاية حرام إذا كانت على سبيل السخرية والاستهزاء والاحتقار لما فيها من العجب بالنفس والاحتقار للخلق، والأذية لهم، وهذا فيما لا كسب فيه من خلق الله ﷿، فإذا كان مما يكسبون، فإن كان في معصية جازت حكايتهم على طريق الزجر فيما لا يذهب بالوقار والحشمة، وإن كانت في الطاعة جازت الحكاية فيه إلا أن يتوب العاصي، فلا يجوز ذكر المعصية له. من هامش مختصر المنذري ٧/ ٢١٢ - ٢١٣.\n(^١) إسناده صحيح. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة، وعبد الله بن أبي حسين: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦٥١)، ويعقوب بن سفيان في \"تاريخه\"١/ ٢٩٢، والبزار في \"مسنده\" (١٢٦٤)، والشاشي في \"مسنده\" (٢٠٨) و(٢٣٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٥٧)، وفي \"الشاميين\" (٢٩٣٧)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٤١، وفي \"شعب الإيمان\" (٦٧١٠)، وفي \"الآداب (١٤٥) من طرق عن أبي اليمان الحكم بن نافع، بهذا الإسناد. وعند بعضهم زيادة. ولفظ الشاشى في روايته الثانية: \" أربى الربا شتم الأعراض\".\nوانظر حديث أبي هريرة الآتي بعده.\nقال صاحب \"عون المعبود\": \"إن من أربى الربا\"، أي: أكثره وبالًا وأشده تحريمًا.\n\"الاستطالة\"، أي: إطالة اللسان في \"عرض المسلم\" أي: احتقاره والترفع عليه، والوقيعة فيه بنحو قذف أو سب، وإنما يكون هذا أشدَّها تحريمًا؛ لأن العرض أعزُّ على النفس من المال. =","vol":"7","page":238},{"text":"٤٨٧٧ - حدَّثنا جعفرُ بنُ مُسَافِر، قال: حدَّثنا عمرو بنُ أبي سلمة، قال: حدً ثنا زُهيرٌ، عن العلاء بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن مِنَ الكبائر استطالةَ المرءِ، في عِرْضِ رجلٍ مسلمِ بغيرِ حقٍّ، ومن الكبائر السَّبِّتانِ بالسَّبَّةِ\" (^١).\n_________\n= \"بغير حق\": فيه تنبيه على أن العرض ربما تجوز استباحته في بعض الأحوال،\nوذلك مثل قوله - ﷺ -:\"لي الواجد يحِلُّ عِرضَه\"، فيجوز لصاحب الحقٌ أن يقول فيه: إنه ظالم وإنه متعد ونحو ذلك، ومثله ذكر مساوئ الخاطب والمبتدعة والفسقة على قصد التحذير.\nقال الطيبي: أدخل العرض في جنس المال على سبيل المبالغة وجعل الربا نوعين: متعارف، وهو ما يُؤخذ من الزيادة على ماله من المديون، وغيرُ متعارف: وهو استطالة الرجل اللسان في عرض صاحبه، ثم فضل أحدَ النوعين على الآخر. انتهى.\n(^١) صحيح لغيره وهذا سند ضعيف. عمرو بن أبي سلمة: ضعيف يُعتبر به.\nوهو دمشقي، وزهير: هو ابن محمَّد الخراساني، ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، وهذا منها.\nوأخرج ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٧٣٢) من طريق الحسن بن عبد العزيز، عن عمرو بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (١٧٣) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والبزار (٣٥٧٠ - كشف) من طريق صالح بن أبي الأخضر، كلاهما عن عبد الله ابن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. بلفظ \"إن من أربى الربا ... \". وعبد الله ابن سعيد المقبري ضعيف جدًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٦١، وهناد في \"الزهد\" (١١٧٦) عن ابن أبي زائدة، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة.\nوأخرجه البزار (٣٥٦٩ - كشف)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٦٣ من طريق محمَّد بن أبي نعيم، عن وهيب بن خالد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ٩٢: رواه البزار بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير محمَّد بن أبي نعيم، وهو ثقة وفيه ضعف. =","vol":"7","page":239},{"text":"٤٨٧٨/ ١ - حدَّثنا محمَّد بنُ المصفى، حدَّثنا بقيةُ وأبو المغيرة، قالا: حدَّثنا صفوانُ، حدَّثني راشدُ بنُ سعدٍ وعبدُ الرحمن بنُ جبير\nعن أنسِ بنِ مالك، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لما عُرج بي مررتُ بقوم لهم أظفارٌ من نُحاسٍ يخمُشونَ بها (^١) وجُوهَهُم وصدُورَهُم، فقلت: مَن هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلُون لحومَ الناس، ويقعونَ في أعراضِهِم\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٥٥٢٢) من طريق محمَّد بن أبي معشر، عن أبِيه،\nعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وقال: أبو معشر وابنه غير قويين.\nوأخرجه موقوفًا المروزي في \"السنة\" (٢٠٤) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وفيه زيادة.\nقلنا: وجميع من خرج الحديث عدا رواية ابن أبي الدنيا (٧٣٢) جاء في روايتهم: \"أربى الربا استطاله .. \" بدل: \" إن من أكبر الكبائر .. \".\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه وهيب عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ-: \"إن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه\"، قال أبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو الزهري عن سعيد بن المسيب عن النبيﷺ- مرسل. قال أبي: هذا خطأ، رواه ابن المبارك عن معمر ويونس عن الزهري، عن سيد بن المسيب قوله. قلنا: أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٠٢٥٣) عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب.\nقوله.\nويشهد له حديث سيد بن زيد السالف قبله.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ)، وأشار هناك إلى أنه في رواية ابن الأعرابي، وذكره المزي في \"التحفة\" (١٤٠٢٠)، ونسبه لابن العبد وابن داسه.\n(^١) كلمة: \"بها\" أثبتناها من (أ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن العبد.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة أبي المغيرة -وهو عبد القدوس بن الحجاج- وأما بقية: -وهو ابن الوليد- فضعيف. صفوان: هو ابن عمرو بن هرم. =","vol":"7","page":240},{"text":"٤٨٧٨/ ٢ - قال أبو داود: حدَّثناه يحيى بنُ عثمان، عن بقية، ليس فيه أنس (^١).\n٤٨٧٩ - حدَّثنا عيسى بنُ أبي عيسى السَّلِيحيُّ، عن أبي المغيرةِ، كما قال ابنُ المصفى (^٢).\n٤٨٨٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا الأسودُ بنُ عامر، حدَّثنا أبو بكر ابن عيَّاش، عن الأعمش، عن سعيدِ بنِ عبد الله بن جُريج\nعن أبي برزةَ الأسلمىِّ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"يا معشرَ من آمنَ بلسانِهِ ولم يدخُلِ الإيمانُ قلبَهُ، لا تغتابُوا المسلمين، ولا تتبِعوا\n_________\n= وهو عند البيهقي في \"الشعب\" (٦٧١٦)، وفي \"الآداب\" (١٣٨) من طريق المصنِّف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البغوي في \"تفسيره\" ٤/ ٢١٦ من طريق الفريابي، عن ابن المصفى، عن أبي المغيرة وحده، به.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٣٣٤٠)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٥٧٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨)، وفي \"الشاميين\" (٩٣٢)، والضياء في \"المختارة\" (٢٢٨٥) و(٢٢٨٦) من طرق عن أبي المغيرة، به.\nوانظر ما بعده.\nونقل صاحب \"المرقاة\" ٤/ ٧٢٥ عن الطيبي في قوله: \"يخمشون\"، قال: لما كان خمش الوجه والصدر من صفات النساء النائحات جعلهما جزاء من يغتاب ويفري في أعراض المسلمين، إشعارًا بأنهما ليستا من صفات الرجال، بل هما من صفات النساء في أقبح حالة وأشوه صورة.\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٧١٦) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":241},{"text":"عوراتِهم، فإنَّه من اتَّبعَ عوراتِهم يتَّبعِ اللهُ عورتَهُ، ومن يتَّبعِ اللهُ عورتَهُ يفضَحْهُ فى بيتِه\" (^١).\n٤٨٨١ - حدَّثنا حيوةُ بنُ شريح المصريُّ، حدَّثنا بقيةُ، عن ابنِ ثوبانَ، عن أبيه، عن مكحولٍ، عن وقاص بنِ ربيعةَ\nعن المستورِد أنه، حدَّثه، أن النبيﷺ- قال: \"من أكل بِرجُلٍ مُسلم أكلةً فإنَّ اللهُ يطعمهُ مِثلَها مِن جهنَّم، ومن كُسِي ثوبًا برجُلٍ مسلم فإنَّ الله يكسوه مِثْلَهُ من جهنَّم، ومن قام برجل مقام سُمعَةٍ ورِياء فإن الله يقومُ به مقامَ سُمعة ورِياء يومَ القيامَةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد. وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٧٧٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٧٤٢٤) من طريق الأسود بن عامر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (١٦٨)، وأبو يعلى (٧٤٢٣)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٤٧، وفي \"الشعب\" (٦٧٠٤)، وفي \"الآداب\" (١٣٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٥١٧ من طرق عن أبي بكر بن عياش، به.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٨٠١) من طريق قطبة بن عبد العزيز، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (١٦٩) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي برزة. ولم يسم الراوي فيه عن أبي برزة، وهو نفسه سعيد بن عبد الله بن جريج ما جاء مصرحًا باسمه في مصادر التخريج.\nوفي الباب ما يشهد له من حديث ثوبان، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢٤٠٢).\nوإسناده حسن. وانظر تمام تخريجه فيه.\nوعن ابن عمر، أخرجه الترمذي (٢١٥١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٢٦)، وصححه ابن حبان (٥٧٦٣). وإسناده قوي.\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. بقية بن الوليد ضعيف ومدلس وقد عنعن. ابن ثوبان: وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، حسن الحديث، والمستورد: هو ابن شداد الفهري. =","vol":"7","page":242},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، (٢٤٥) عن أحمد بن عاصم، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٧٢)، وفي \"الشاميين\" (٢٠٦) عن خير بن عرفة، كلاهما عن حيوة ابن شريح، بهذا الإسناد. وتحرف شيخ الطبراني من مطبوعة \"مسند الشاميين\" إلى حسن بن عرفة بدل خير بن عرفة.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"تاريخه\" ٢/ ٣٥٦، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٧١٧) من طريق محمَّد بن المصفى، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٣٥)، وفي \"الشاميين\" (٣٥٨٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٤٥٨ - ٤٥٩ من طريق يحيى بن عثمان، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٧) من طريق معلل بن نفيل، ثلاثتهم عن بقية بن الوليد، به.\nولم ينفرد بقية به، فقد أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٠١١)، والحارث في \"مسنده\"- زوائد الهيثمي) (٨٧٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٨٠٧)، وأبو يعلى (٦٨٥٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٤٨٥)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١١٠، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٣٤)، وفي \"الأوسط\" (٢٦٤١)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٢٧ - ١٢٨، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٧١٨)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٤٥٩ من طرق عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن وقاص بن ربيعة، به. وابن جريج مدلس وقد عنعنه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي! وله شاهد مرسل عن الحسن البصري عند ابن المبارك في:\" الزهد\" (٧٠٧)، وعبد الرزاق (٢١٠٠٠)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٧٢). وهو مرسل صحيح.\nوآخر من حديث أنس عند هناد في \"الزهد\" (١٢١٧)، وإسناده ضعيف.\nوقوله: \"من أكل برجل مسلم\"، أي: أكل بسبب غيبته أو قذفه أو وقوعه في عرضه، أو بتعرضه له بالأذية عند من يعاديه، فإن الله يجازيه على سوء صنيعه بأن يطعمه مثلها من نار جهنم أو عذابها. وأُكلة بالضم: اللقمة، وبالفتح: المرة الواحدة مع الاستيفاء.\nوقوله: \" من قام برجل مقام سمعة ... \" الباء في \"برجل\" يحتمل أن تكون للتعدية، فيكون معناه: من أقام رجلًا مقام سمعة ورياء، ووصفه بالصلاح والتقوى والكرامات وشهره بها، وجعله وسيلة إلى تحصيل أغراض نفسه وحطام الدنيا، فإن الله يقوم له =","vol":"7","page":243},{"text":"٤٨٨٢ - حدَّثنا واصِلُ بنُ عبدِ الأعلى، حدَّثنا أسباطُ بنُ محمَّد، عن هشامِ ابنِ سعدٍ، عن زيد بنِ أسلم، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"كُل المسلمِ على المُسلمِ حرام: مالُهُ، وعِرضُهُ، ودَمُه، حسبُ امرئٍ من الشرِّ أن يحقرِ أخاهُ المُسلم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1803>٤١ - باب من رَدَّ عن مسلم غِيبةً</span>\n٤٨٨٣ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمَّد بنِ أسماءَ بنِ عُبيد، حدَّثنا ابنُ المبارك، عن يحيى بنِ أيوب، عن عبدِ الله بنِ سُليمان، عن إسماعيلَ بنِ يحيى المعافِريِّ، عن سهل بنِ معاذ بن أنس الجُهنَي\n_________\n= بعذابه وتشهيره أنه كان كاذبًا، وإن كانت للسببية، فمعناه: أن من قام وأظهره من نفسه الصلاح والتقوى ليعتقد فيه، ويصير إليه المال والجاه أقامه مقام المرائين، ويفضحه ويعذبه عذاب المرائين. انظر \"المرقاة\" ٤/ ٧٢٦ للقاري، و\"بذل المجهود\" ٩/ ١٢٢.\n\"سُمعة\"، قال السندي في \"حاشته على المسند\": بضم السين ما يتعلق بحاسة السمع من الأخبار والحكايات، كما أن الرياء ما يتعلق بحاسة البصر من الأوضاع والعبادات.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل هشام بن سعد، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٤٠) عن عبيد بن أسباط، عن أسباط بن محمَّد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٥٦٤)، وابن ماجه (٣٩٣٣) و(٤٢١٣) من طريق داود بن قيس، ومسلم (٢٥٦٤) من طريق أسامة بن زيد، كلاهما عن أبي سعيد مولى عامر بن عبد الله بن كريز، عن أبي هريرة. وعند مسلم زيادة، ولفظ ابن ماجه في روايته الأولى: \"كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه\"، وفي الثانية: \"حسبُ امرىءٍ من الشر أن يحقِرَ أخاه المسلم\".","vol":"7","page":244},{"text":"عن أبيه، عن النبيِّ -ﷺ- قال: \"من حمى مُؤمنًا مِن مُنافِقٍ -أُراه قال- بعثَ اللهُ مَلَكًا يحمي لحمَه يوم القيامةِ من نارِ جهنم، ومن رمى مسلمًا بشيءٍ يريدُ شَيْنَهُ بهِ حبسهُ الله على جسرِ جهنم، حتى يخرُجَ مما قال\" (^١).\n٤٨٨٤ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ الصَّبَّاح، حدَّثنا ابنُ أبي مريم، أخبرنا الليثُ، قال: حدَّثني يحيى بنُ سُلَيم، أنه سَمعَ إسماعيلَ بنَ بشيرِ يقول:\nسمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله وأبا طلحة بنَ سهلٍ الأنصاري يقولان: قال رسولُ الله -ﷺ-:\" ما من امرئٍ يخذُلُ امرَأً مسلمًا في موضعِ تُنتهَكُ فيه حرمتُهُ، ويُنتقَصُ فيه من عِرْضِهِ، إلا خذلَهُ الله في موطِنٍ يُحبُّ فيه نُصرَتَهُ، وما من امرئٍ ينصُرُ مُسلِمًا في موضعِ يُنْتَقَصُ فيه مِن عِرْضِهِ، ويُنتهَكُ فيهِ من حُرمتِه إلا نصرَهُ الله ﷿ في موطنٍ يُحِبُّ فيه نُصرتَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة إسماعيل بن يحيى المعافري، وضعف سهل بن معاذ.\nوهو في \"الزهد\" لابن المبارك (٦٨٦)، ومن طريقه أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٦٤٩)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٥٠)، والطبرانى في المعجم \"الكبير\" ٢٠/ (٤٣٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٨٨، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٦٣١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٢٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٢١٥، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٣٧٧ وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٨٨ - ١٨٩ من طريقين عن ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن يحيى المعافري، به. وسقط من الإسناد عندهما عبد الله بن سليمان.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة يحيى بن سُليم -وهو ابن زيد- واسماعيل بن بشير. ابن أبي مريم: هو سعيد. والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦٣٦٨)، ويعقوب بن سفيان في \"تاريخه\" ١/ ٣٠٠، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٤٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٧٣٥)، وأبو نعيم =","vol":"7","page":245},{"text":"قال يحيى: وحدَّثنيه عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عمر وعُقبةُ بنُ شداد.\nقال أبو داود: يحيى بنُ سُلَيم هذا: هو ابنُ زيد مولى النبي -ﷺ-، وإسماعيلُ بنُ بشير: مولى بني مَغَالة، وقد قيل: عتبةُ بنُ شداد، موضعَ عُقبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1804>٤٢ - باب من ليس له غِيبة</span>\n٤٨٨٥ - حدَّثنا عليٍّ بنُ نصرِ، أخبرنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارث من كتابه، قال: حدَّثني أبي، حدَّثنا الجُريرىُّ، عن أبي عبد الله الجُشَمِيّ\n_________\n= في \"الحلية\" ٨/ ١٨٩، والبيهقي في \"السنن\" ٨/ ١٦٧ - ١٦٨ و١٦٨، وفي \"الشعب\" (٧٦٣٢)، وفي \"الآداب \" (١١١)، والبغوي في \"شرح \"السنة\" (٣٥٣٢) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٦٤٢) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يحيى بن سليم بن زيد، عن إسماعيل بن بشير، عن جابر وأبي أيوب الأنصاري. فذكراه. فذكر أبا أيوب بدل أبي طلحة. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن جابر وأبي أيوب إلا بهذا الإسناد تفرد به الليث، وقال الهيثمي في \"المجمع\" ٧/ ٢٦٧: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وإسناده حسن.\nوعلقه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨ عن عبد الله بن صالح.\nوفي الباب عند أحمد في \"مسنده\" (٢٧٥٣٦) من حديث أبي الدرداء، عن النبيﷺ- قال: \"من ردَّ عن عرض أخيه المسلم، كان حقًا على الله ﷿ أن يَرُدَّ عنه نار جهنم يوم القيامة. وهو حديث حسن لغيره.\nوعن سهل بن حنيف عند أحمد (١٥٩٨٥) عن النبيﷺقال:\" مَنْ أُذِلَّ عنده مؤمن، فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره، أذله الله ﷿ على رؤوس الخلائق يوم القيامة\". وإسناده ضعيف.\nوعن أسماء بنت يزيد عند أحمد أيضًا (٢٧٦١٠) بإسناد ضعيف، ولفظه: \"من ذَبَّ عن لحم أخيه في الغيبة، كان حقًا على الله أن يعتقه من النار\".","vol":"7","page":246},{"text":"حدَّثنا جُندُبٌ، قال: جاء أعرابيٌ فأناخَ راحِلتَه، ثم عقَلهَا، ثم دخلَ المسجد فصلى خلفَ رسولِ الله -ﷺ، فلما سلَّم رسولُ الله -ﷺ-، أتى راحلتَه فأطلقَها، ثم ركب، ثم نادى: اللهُمَّ ارحمني ومحمدًا، ولا تُشرك في رحمتِنا أحدًا، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"أتقولُون هو أضلُّ أم بعيرُه، ألم تسمعوا إلى ما قال؟ \" قالوا: بلى (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه، فقد اختلف فيه على الجريري -وهو سعيد بن إياس، فرواه عنه عبد الوارث بن سعيد والد عبد الصمد، فقال: عن أبي عبد الله الجشمي، عن جندب، وأبو عبد الله مجهول الحال، ورواه عنه -كما عند الحاكم ١/ ٥٦ - ٥٧، فقال: عن أبي عبد الله الجِسري، عن جندب. وأبو عبد الله الجِسري: هو حميري بن بشير، وثقه ابن معين، ورواه كذلك يزيد بن هارون عن الجريري- كما عند الحاكم ٤/ ٢٤٨، فقال: عن أبي عبد الله الجسري عن جندب، غير أن يزيد سمع من الجريري بعد الاختلاط.\nوأخرجه بزيادة فيه الطبراني في \"الكبير\" (١٦٦٧)، ومن طريقه المزي في \"تهذيب\nالكمال\" ٣٤/ ٢٦ - ٢٧ عن العباس بن حمدان الحسّنفي، عن علي بن نصر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٧٩٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به. وفيه زيادة.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٢١٣ - ٢١٤، وقال: رواه أبو داود باختصار، ورواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي عبد الجشمي، ولم يضعفه أحد.\nوقوله في الحديث: اللهم ارحمني ومحمّدًا ولا تشرك في رحمتنا أحدًا، له أصل في \"صحيح البخاري\" (٦٠١٠) من حديث أبي هريرة في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد، وفيه: اللهم ارحمني ومحمّدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، وهو في \"المسند\" (٧٢٥٥). وانظر تمام تخريجه فيه.\nوعن عبد الله بن عمرو، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٦٥٩٠) وفيه: أن رجلًا جاء، فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا ... إلخ. وهو حديث صحيح لغيره. وانظره فيه. =","vol":"7","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1805>٤٣ - باب ما جاء (^١) في الرجل يُحِلُّ الرجلَ قد اغتابه</span>\n٤٨٨٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، حدَّثنا ابنُ ثور، عن معمر\nعن قتادة، قال: أيعجِزُ أحدُكُم أن يكونَ مثلَ أبي ضَمْضَمٍ، أو ضَمْضَمٍ، -شك ابنُ عبيد-، كان إذا أصبَحَ قال: اللهمَّ إني قد تصدَّقتُ بعِرْضي على عبادِك (^٢).\n_________\n= قال ابن القيم في تهذيب \"السنن\": وادخال أبي داود هذا الحديث هنا يريد به أن ذكر الرجل بما فيه في موضع الحاجة ليست بغيبة مثل هذا، ونظيره ما تقدم من حديث عائشة المتفق عليه \"ائذنوا له فبئس أخو العشيرة\" بوب عليه البخاري: باب غيبة أهل الفساد والريب، وذكر في الباب عنها قالت: قال رسول الله -ﷺ-: \"ما أظن أن فلانًا وفلانًا يعرفان من ديننا شيئًا\".\nوفي الباب حديث فاطمة بنت قيس لما خطبها معاوية وأبو جهم، فقال النبيﷺ-: \"أما معاوية فصعلوك، وأما أبو جهم، فلا يضع العصا عن عاتقه\".\nوقالت هند للنبي - ﷺ -: إن أبا سفيان رجل شحيح.\nوقال الأشعث بن قيس للنبي - ﷺ - في خصمه: إنه امرؤ فاجر.\nوقال الحضرمي بين يدي رسول الله - ﷺ - في خصمه: إنه رجل فاجر لا يبالي ما حلف عليه، وليس يتورع من شىء وقد ردَّ النبيﷺ- غيبة مالك بن الدخشم، وقال للقائل: إنه منافق لا يحب الله ورسوله: \"لا تقل ذاك\"، وردَّ معاذ بن جبل غيبة كعب بن مالك لما قال الرجل فيه: حبسه النظر في برديه، والنظر في عطفيه، فقال: بئس ما قلت، والله يا رسول الله -ﷺ- ما علمنا عليه إلا خيرًا. فسكت رسول الله -ﷺ-، والحديثان متفق عليهما.\nوقد أخرج الترمذي (٣٠٤٤) عن أبي الدرداء، عن النبيﷺقال: \"من رد عن عرض أخيه، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة\" وقال: هذا حديث حسن.\n(^١) هذا الباب بحديثيه أثبتناه من \"تحفة الأشراف\" (٤٦٧)، ومن النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي، وقال المزي في \"التحفة\": هذا الحديث في رواية أبي الحسن ابن العبد، عن أبي داود.\n(^٢) رجاله ثقات، وهو مقطوع من قول قتادة وهو المحفوظ. ابن ثور: هو محمَّد. =","vol":"7","page":248},{"text":"٤٨٨٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ\nعن عبدِ الرحمن بنِ عجلانَ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أيعجزُ أحدُكُم أن يكون مِثْلَ أبي ضمضمِ؟ \" قالوا: ومن أبو ضمضمِ؟ قالَ: \"رجُلٌ فيمن كان مِن قبلِكم\"، بمعناه، قال: \"عِرضِي لمن شَتَمَنِي\" (^١).\nقال أبو داود: رواه هاشمُ بنُ القاسم، قال: عن محمَّد بن عبد الله\nالعَمَّي، عن ثابت، قال: حدَّثنا أنسٌ عن النبيَّ - ﷺ (^٢)، بمعناه.\n_________\n= وأخرجه مرفرعا ابن السُّنِّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٥) من طريق المهلب بن العلاء، عن شعيب بن بيان، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس. والمهلب بن العلاء: مجهول، لم نقف له على ترجمة. وشعيب وعمران: فيهما ضعف.\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده ضعيف، وهو مرسل. عبد الرحمن بن عجلان: مجهول الحال.\nوباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٩٣، والخطيب في \"الموضح\" ١/ ٢٧ من طريق روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوخالف موسى بنُ إسماعيلَ محمدُ بن عبيد الله بن محمَّد بن عائشة عند البيهقي في \"الشعب\" (٨٠٨٣)، فأخرجه من طريق ابن عائشة هذا، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مرفرعا وإسناده ضعيف. قال البيهقي: كذا قال عن أنس. والصحيح رواية من رواه عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن عجلان، عن النبيﷺمرسلًا.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) أخرجه مرفرعا العقيلي ٤/ ٩٣ من طريق أبي بكر بن أبي النضر، والضياء في \"المختارة\" (١٧٧٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٠٨٢) من طريق العباس بن محمَّد الدُّوري، والضياء (١٧٧١) من طريق فضل بن الأعرج، و(١٧٧٢) من طريق الحسن ابن علي، أربعتهم عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن محمَّد بن عبد الله العمي عن ثابت، عن أنس، عن النبيﷺقال الضياء بإثر روايته: قال الدارقطني: رواه حماد بن سلمة عن ثابت، عن عبد الرحمن بن عجلان مرسلًا عن النبي -ﷺ- وهو الصحيح.\nوذكر الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١١٤ له شواهد لا يصح منها إسناد. فانظرها فيه.","vol":"7","page":249},{"text":"قال أبو داود: وحديثُ حمّادٍ أصحُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1806>٤٤ - باب في النهي عن التجسُّسِ</span>\n٤٨٨٨ - حدَّثنا عيسى بنُ محمَّد الرَّمليُّ ومحمدُ بنُ عوفٍ -وهذا لفظه-، قالا: حدَّثنا الفِريابيُّ، عن سفيانَ، عن ثورٍ، عن راشدِ بنِ سعد\nعن معاويةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺيقول: \"إنَّكَ إن اتَّبعتَ عَوراتِ الناسِ أَفْسَدْتَهُم، أو كِدْتَ أن تُفْسِدَهُم\"، فقال أبو الدرداء: كلمةٌ سمعها معاويةُ، مِن رسولِ الله -ﷺ- نفعه اللهُ تعالى بها (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن عوف: هو محمَّد، والفريابي: هو محمَّد بن يوسف، وسفيان: هو الثوري، وثور: هو ابن يزيد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\"، (٧٣٨٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٧٦٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨٩٠)، وفي \"الشاميين\" (٤٧٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١١٨، والبيهقي في \"السنن\" ٨/ ٣٣٣ من طرق عن محمَّد بن يوسف الفريابي، بهذا الاسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٧٠٢) من طريق بشر بن جبلة، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي الدرداء، عن معاوية. وبشر: ضعيف، ولفظه: \"لا تفتشوا الناس فتْفسدوهم\".\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨٥٩)، وفي \"الشاميين\" (١٨٧١) من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير بن نفير، عن معاوية. قلنا: وستأتي رواية جبير بن نفير من رواية شريح عنه عند المصنف بعد هذا، لكنها مرسلة.\nوبعضهم اختصر الحديث.\nقال صاحب \"عون المعبود\": \"إن اتبعت\"، قال في \"فتح الودود\"، أي: إذا بحثت عن معايبهم وجاهرتهم بذلك، فإنه يودي إلى قلة حيائهم عنك، فيجترئون على ارتكاب أمثالها مجاهرة. انتهى.\nوانظر ما سيأتي بعده.","vol":"7","page":250},{"text":"٤٨٨٩ - حدَّثنا سعيدُ بنُ عمرِو الحضرمىُّ، حدَّثتا إسماعيلُ بنُ عيَّاش، حدَّثتا ضمضمُ بنُ زُرعةَ، عن شُريحِ بنِ عُبيد\nعن جُبير بنِ نُفَيرِ وكثيرِ بنِ مُرّةَ وعمرو بنِ الأسود والمقدامِ بنِ مَعدي كَرِبَ وأبي أُمامة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إنَّ الأميرَ إذا ابتغى الرِّيبةَ في الناسِ أفسدَهُم\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٨/ ٣٣٣ من طريق المصنف، بهذا الاسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٧٣)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٨٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٥١٥) و(٧٥١٦) من طرق عن إسماعيل بن عياش، به. وزاد ابن أبي عاصم في الاسناد: ونفر من الفقهاء.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٨٨) من طريق سعيد بن سليمان، عن إسماعيل بن عياش، به. ولم يذكر في الإسناد جبير بن نفير.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٣٧٨ من طريق محمد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عياش، به. ولم يذكر في الاسناد عمرو بن الأسود.\nوأخرجه الطحاوي (٩٠) من طريق بقية بن الوليد، عن إسماعيل بن عياش، به.\nولم يذكر في الاسناد كثيرًا والمقدام.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٦٥١) من طريق محمد بن المبارك، و٢٠/ (٦٥٣) من طريق محمد بن إسماعيل، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، به. ولم يذكر في الاسناد جبيرًا وكثيرًا وعمرًا.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٨١٥)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٦٠٧) من طريق بقية بن الوليد، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم، عن شريح، عن جبير بن نفير وعمرو بن الأسود كلاهما عن المقداد بن الأسود وأبى أمامة.\nوأخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (١٦٦٠) من طريق محمد بن إسماعيل وهشام ابن عمار، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم، عن شريح، عن جبير وكثير، كلاهما عن المقدام وأبي أمامة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٥٢) من طريق محمد بن عبد العزيز، عن =","vol":"7","page":251},{"text":"٤٨٩٠ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن زيدِ بنِ وهب، قال:\nأُتي ابنُ مسعودٍ، فقيل: هذا فلان تقطُرُ لحيتُه خمرًا، فقال عبد الله: إنا قد نُهِينا، عن التجَسُّس، ولكن إن يظهَرْ لنا شيء نأخُذْ به (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1807>٤٥ - باب في السَّترِ على المسلم</span>\n٤٨٩١ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن إبراهيمَ ابنِ نَشِيطٍ، عن كعبِ بنِ علقمةَ، عن أبي الهيثم\n_________\n= إسماعيل بن عياش، عن ضمضم، عن شريح، عن كثير بن مرة، عن عتبة بن عبد وأبي أمامة.\nويشهد له حديث معاوية السالف قبله.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٤٩) و(٢٨٣٤) عن عبد الوهاب ابن نجدة الحوطي، و(٢٨٣٥) عن عبد الوهاب بن الضحاك، كلاهما عن إسماعيل بن عياش: عن ضمضم، عن شريح بن عبيد، عن الحارث بن الحارث وعمرو بن الأسود والمقدام وأبي أمامة.\nقال صاحب \"عون المعبود\": الرَّيبة: بالكسر، أي: طَلَبَ أن يُعاملهم بالتهمة\nوالظن السوء ويجاهرهم بذلك.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" ٢/ ٢٨٦، أي: إذا اتَهمَهم وجاهَرَهم بسُوء الظّن فيهم، أداهم ذلك إلى ارتكاب ما ظن بهم، ففسدوا.\n(^١) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم.\nوهو في \"المصنف\" لابن أبي شيبة ٩/ ٨٦ عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٨٩٤٥)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٩٧٤١) عن ابن عيينة، عن الأعمش، به. وسمي فلان الذي جاء في الرواية عندهم الوليد بن عقبة.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٣٧٧ من طريق أسباط بن محمَّد، والبيهقي في \"السنن\" ٨/ ٣٣٤ من طريق يعلي بن عبيد، كلاهما عن الأعمش، به. وسمى الحاكم الرجل المبهم: الوليد بن عقبة. وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.","vol":"7","page":252},{"text":"عن عُقبة بنِ عامرِ، عن النبيِّﷺ-، قال: \"مَنْ رأى عوْرَةً فسترها كمن أحيا مَوءُودَةً\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. أبو الهيثم -واسمه كثير المصري- مجهول. تفرد بالرواية عنه كعب بن علقمة، وقال ابن يونس: حديثه معلول، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف، ومع هذا فقد صححه الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٣٨٤، ووافقه الذهبي! وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٥٨) عن بشر بن محمَّد، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وفي أوله: عن أبي الهيثم قال: جاء قوم إلى عقبة بن عامر فقالوا: إن لنا جيرانًا يشربون ويفعلون، أفنرفعهم إلى الإِمام؟ قال: لا ....\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٤٢) من طريق عبد الله بن وهب، عن إبراهيم ابن نشيط، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٤١) عن علي بن حجر، عن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط، عن كعب بن علقمة، عن عقبة بن عامر. فذكره هكذا مرسلًا.\nوهو في \"المسند\" (١٧٣٣١).\nوانظر ما سيأتي بعده.\nوله شاهد من حديث مسلمة بن مخلد عند الخطيب في \"الرحلة\" ص ١٢١ - ١٢٢ وفيه انقطاع، ووصله الطبراني في \"الأوسط\" (٨١٢٩) بلفظ \" من ستر على مؤمن، فكأنما أحيا موءودة، فضرب بعيره راجعًا\". وفي سنده: عيسى بن سنان أبو سنان القسملي، قال الحافظ في \"التقريب\": لين الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوقد روي عن مسلمة بغير هذا اللفظ، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦٩٦٠) عنه وعن عقبة بلفظ: \" من علم من أخيه سيئة فسترها، ستِره الله بها يوم القيامة\"، وأخرجه أحمد في \"المسند\" برقم (١٧٣٩١) عن عقبة. وانظر \"المسند\" الأحاديث ذات الأرقام (١٦٩٥٩) و(١٦٩٦٠) و(١٧٣٩١).\nوله شاهد آخر من حديث شهاب رجل من الصحابة عند الطبراني في \"الكبير\" (٧٢٣١)، وفي سنده أبو سنان المدني راويه عن جابر بن عبد الله لا يعرف، وباقي رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني محمَّد بن معاذ الحلبي، وهو ثقة. =","vol":"7","page":253},{"text":"٤٨٩٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، أخبرنا الليثُ، قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ نَشِيطٍ، عن كعبِ بنِ علقمةَ، أنه سَمِعَ أبا الهيثم يذكر\nأنه سَمعَ دُخينًا كاتبَ عُقبَةَ بنِ عامر، قال: كانَ لنا جِيرَانٌ يشربونَ الخمرَ، فنهيتُهُم فلم ينتهُوا، فقلتُ لعقبةَ بنِ عامرٍ: إنَّ جِيرانَنا هؤلاء يشربونَ الخمرَ، وإني نهيتُهُم فلم يَنتَهوا، فأنا داعٍ لهم الشُّرَطَ، فقال دَعْهُمْ، ثم رجعتُ إلى عقبةَ مرةً أخرى، فقلت: إن جيرانَنا قد أبَوا أن ينتهُوا، عن شُربِ الحْمْر، وأنا داعٍ لهم الشُرَطَ، قال: وَيْحَكَ دَعْهُم، فإني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ -، فذكر معنى حديث مسلم (^١).\n_________\n= وفي الباب عن ابن عمر بلفظ: \" ... ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة\"، سيأتي عند المصنف برقم (٤٨٩٣) وهو في \"الصحيحين\"، وسيأتي تخريجه هناك.\nوعن أبي هريرة، عند مسلم (٢٦٩٩)، وهو في \"المسند\" برقم (٧٤٢٧). ولفظه \" ... ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة\". وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي الهيثم. كما سلف بيانه في الذي قبله. دخين: هو ابن عامر الحجري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٢٤٣) من طريق آم بن أبي إياس، عن الليث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند\" أحمد (١٧٣٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٧).\nوقوله: فذكر معنى حديث مسلم: يعني مسلم بن إبراهيم شيخ أبي داود السالف في الحديث (٤٨٩١).\nوالشرط: جمع شُرْطة وشُرطِي: هم أعوانُ السلطان لتتبع أحوال الناس وحفظهم لإقامة الحدود.","vol":"7","page":254},{"text":"قال أبو داود: قال هاشم بن القاسم عن ليث في هذا الحديث، قال: لا تفعل، ولكن عِظْهُمْ وتَهدَّدْهُم.\n٤٨٩٣ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن عُقَيل، عن الزهريِّ، عن سالم. ٍ\nعن أبيه، أنَّ النبيَّﷺ - قال: \"المسلمُ أخو المسلم، لا يَظلِمُهُ ولا يُسلِمُهُ، مَنْ كان في حاجَةِ أخيهِ، فإنَّ الله في حَاجَتِهِ، ومَن فرَّجَ عن مسلم كُربةً، فرَّج الله عنه بها كُربةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومَنْ سترَ مسلمًا، سَترَهُ اللهومَ القيامة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد، والزهري: هو محمَّد بن مسلم ابن شهاب، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه مسلم (٢٥٨٠)، والترمذي (١٤٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٥١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٤٤٢) عن يحيى بن بكير، عن الليث، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٣).\nوقوله: لا يُسلِمه: هو بضم أوله وكسر اللام، أي: لا يخذله بل ينصره، قال في \"النهاية\": يقال: أسلم فلان فلانًا: إذا ألقاه إلى التهلكة ولم يحمه من عدوه، وزاد الطبراني (٣٢٣٩): \"ولا يُسلمه في مصيبة نزلت به\".\nوقوله: \"ومن ستر مسلمًا \"قال الحافظ: أي: رآه على قبيح فلم يظهره للناس، وليس في هذا ما يقتضى الإنكار عليه بينه وبينه، ويحمل الأمر في جواز الشهادة عليه بذلك على ما إذا أنكر عليه ونصحه، فلم ينته عن قبيح فعله، ثم جاهر به، كما أنه مأمور بأن يستتر إذا وقع منه شيء، فلو توجه إلى الحاكم وأقر لم يمتنع ذلك، والذي يظهر أن الستر محله في معصية قد إنقضت، والإنكار في معصية قد حصل التلبس بها، فيجب الإنكار عليه، وإلا رفعه إلى الحاكم، وليس من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة.","vol":"7","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1808>٤٦ - باب المُستبَّان</span>\n٤٨٩٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابن محمَّد- عن العلاء، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله -ﷺ - قال؟ \"المُستَبَّان ما قالا، فعلى البادي منهما ما لم يعتدِ المظلومُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1809>٤٧ - باب في التواضع</span>\n٤٨٩٥ - حدَّثنا أحمد بنُ حفصِ، حدَّثني أبي، حدَّثني إبراهيمُ بن طهمان، عن الحجاج، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد العزيز بن محمَّد: هو الدراوردي، والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي مولاهم.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٩٦) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٥٨٧) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٠٥)، وصحح ابن حبان\" (٥٧٢٨) و(٥٧٢٩).\nوقوله: \"المستبان\" قال السندي في \"حاشيته على المسند\": افتعال من السَّبِّ، وهما اللذان يسبُّ كلٌّ منها صاحبَه.\n\"فعلى البادي\"، قال: أي: فإثم ما قالا على مَن شَرعَ أولًا، لأنه الذي سبَّ وتسبَّبَ لِسَبٍّ الآخر، ولكن ما دام الآخر لا يتجاوز حدَّ الاقتصاص، لأنه تسيَّب لذلك القدر، فإن جاوز صار مستحق لاثم الزائد، لعدم تسبُّب الأول للزائد. قال النووي: وفي هذا جواز الانتصار، ولا خلاف في جوازه، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى:٤١]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى:٣٩] ومع هذا فالصبر والعفو أفضل، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣] ولقوله - ﷺ -: \"وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزاَ\".","vol":"7","page":256},{"text":"عن عياض بن حمارِ، أنه قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَّ الله أوحى إليَّ أن تَواضَعُوا، حتى لا يَبغِي أحدٌ على أحدٍ، ولا يفخَرَ أحدٌ على أحدٍ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1810>٤٨ - باب في الانتصار</span>\n٤٨٩٦ - حدَّثنا عيسى بن حَمّادٍ، أخبرنا الليثُ، عن سعيد المَقبرىِّ، عن بَشيرِ بن المُحرَّر\nعن سعيد بن المُسيَّب، أنه قال: بينما رسولُ الله -ﷺ- جالسٌ ومعه أصحابُه، وقع رجلٌ بأبي بكر، فآذاه، فصَمَتَ عنه أبو بكر، ثم آذاه الثانية، فصمتَ عنه أبو بكر، ثم آذاه الثالثة، فانتصَرَ منه أبو بكر، فقام رسولُ الله -ﷺ- حين انتصَرَ أبو بكر، فقال أبو بكر: أَوَجَدْتَ عليَّ يا رسول الله؟ فقال رسولُ الله -ﷺ-:\"نزلَ ملك من السماء يكذِّبُهُ بما قالَ لكَ، فلما انتصرتَ وقَعَ الشَّيطانُ، فلم أكلن لأجلِسَ إذ وقَعَ الشَّيطان\" (^٢)\n_________\n(^١) إسناده صحيح. والد أحمد هو حفص بن عبد الله بن راشد، والحجاج: هو ابن الحجاج الباهلي، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي.\nوأخرجه مسلم (٢٨٦٥) ضمن حديث، وابن ماجه (٤١٧٩) من طريق مطر بن طهمان الرزاق، عن قتادة، بهذا الإسناد، وهذا عند حسن في المتابعات.\n(^٢) حديث حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال بشير بن المحرر راويه عن سعيد بن المسيب، ثم إنه مرسل، وسيأتي عند المصنف من طريق آخر موصول بعد هذا. والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٦٦٦٩)، وفي الآداب\" (١٥٠) من طريق المصنف، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":257},{"text":"٤٨٩٧ - حدَّثنا عبدُ الأعلي بن حمَّادٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن عَجْلان، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ\nعن أبي هريرة، أن رَجُلًا كان يَسُبُّ أبا بكرِ، وساق نحوه (^١).\n_________\n= وأخرجه موصولًا بسند ضعيف الطبراني في \"الأوسط\" (٧٢٣٩) من طريق القاسم ابن دينار، حدَّثنا حسين بن علي الجعفي، قال: حدَّثنا سفيان بن عيينة، قال: حدَّثنا علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا سفيان بن عيينة، ولا رواه عن سفيان إلا حسين الجعفي، تفرد به القاسم بن دينار، ورواه الناس عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة (وستأتي عند المصنف بعد هذا)، فإن كان حسين الجعفي حفظه، فهو غريب من حديث علي بن زيد، عن ابن المسيب.\nانتهى. وعلي بن زيد بن جدعان: ضعيف.\nوفي الباب عن النعمان بن مقرن، عند أحمد في \"مسنده\" (٢٣٧٤٥). بإسناده منقطع. ومع ذلك فقد حسن الحافظ ابن كثير إسناده في \"تفسيره \" ٦/ ١٣٢.\nوعن ابن عباس عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤١٩)، وفي سنده ضعف.\nولم يسم في روايتهما من وقع عليه السب.\nوعن زيد بن أثيع مرسلًا عند عبد الرزاق في مصنفه، (٢٠٢٥٥) ورجاله ثقات.\nوانظر ما بعده.\n(^١) حسن لغيره، وقد خولف ابن عجلان -وهو محمَّد- في إسناد الحديث، فقد رواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن بشير بن المحرّر. عن سعيد بن المسيب مرسلًا كما في الرواية السالفة عند المصنف، وقد رجح البخاري في التاريخ ٢/ ١٠٢ والدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٥٣ هذه الرواية المرسلة، وإن الليث أصح الناس رواية عن المقبري، وأما ابن عجلان فيقع له في أحاديثه عن سعيد المقبري بعض الأوهام، لكن للحديث متابعات وشواهد تنهض به إلى التحين. وقد ذكرناها في الرواية السالفة. وسفيان: هو ابن عيينة.\nوهو عند البيهقي في \"الشعب\" بإثر (٦٦٦٩)، وفي الآداب\" (١٥٠) من طريق المصنف، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":258},{"text":"قال أبو داود: وكذلك رواه صفوانُ بن عيسى، عن ابن عجلان كما قال سفيان.\n٤٨٩٨ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن مُعاذٍ، حدَّثنا أبي (ح)\nوحدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عمر بن مَيسرةَ، حدَّثنا معاذُ بن معاذ -المعنى واحد- قال: حدَّثنا ابنُ عونٍ، قال: كنتُ أسألُ عن الانتصار ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى:٤١]، فحذَثني علي بنُ زيد بن جُدعان، عن أمِّ محمَّد امرأة أبيه -قال ابنُ عون: وزعموا أنها كانت تدخُلُ على أمِّ المؤمنين- قالت:\nقالت أمُّ المؤمنين: دَخلَ عليَّ رسولُ الله -ﷺ- وعندنا زينبُ بنتُ جَحْشِ، فجعل يَصنَعُ شيئًا بيده، فقلتُ بيدِه، حتى فَطَّنْتُه لها، فأمسَكَ، وأقبلت زينبُ تَقحَّمُ لعائشة، فنهاها، فأبَت أن تَنتَهيَ، فقال لعائشة: \"سُبِّيها\" فسَبَّتها، فغلَبَتْها، فانطلقتْ زينبُ إلى عليٍّ، فقالت: إن عائشة وقَعَت بكم، وفَعلتْ، فجاءَت فاطمةُ، فقال لها: \"إنّها حِبَّةُ أبيكِ وربِّ الكعبة\" فانصرفَت، فقالت لهم: إنّي قلتُ له كذا وكذا، فقال لي كذا وكذا، قال: وجاء عليٌّ إلى النبيّﷺ- فكلَّمه في ذلك (^١).\n_________\n= وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٨٦) من طريق علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩٦٢٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٢٠)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٣٦، وفي \"الآداب\" (١٤٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، به.\nوعند بعضهم زيادة.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده ضعيف ومتنه منكر. علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، وأم محمَّد مجهولة وهي زوجة زيد بن جدعان. وابن عون: هو عبد الله. =","vol":"7","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1811>٤٩ - باب النهي عن سَبِّ الموتى</span>\n٤٨٩٩ - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا هشامُ بن عُروةَ، عن أبيه عن عائشة، قالت: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا ماتَ صاحِبُكم فدَعُوه، ولا تَقَعُوا فيه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا أحمد في \"مسنده\" (٢٤٩٨٧) عن أزهر، عن ابن عون، بهذا الأسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٩٨٦) من طريق سليم بن أخضر، عن ابن عون، به. وجعل فيها أن أم سلمة هي التي تساببت مع عائشة وليست زينب. وهو خطًا.\nقلنا: وأخرج البخاري (٢٥٨١)، وابن ماجه (١٩٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٦٥) و(٨٨٦٦) و(١١٤١٢) من طريق عروة بن الزبير، ومسلم (٢٤٤٢) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن الحارث، كلاهما عن عائشة. ولفظ البخاري ضمن حديث مطول: فأرسلن زينبَ بنت جحش، فأتته فأغْلَظَت، وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العَدْلَ في بنت ابن أبي قحافة؟ فرفعت صوتها حتىِ تناولت عائشة وهي قاعدة فسبَتَّها، حتى إن رسولَ الله -ﷺ - لينظرُ إلى عائشة هل تكلْمُ، قال: فتكلمتْ عائشةُ ترُدُّ؟ على زينب حتى أسكتَتْها، قالت: فنظَرَ النبيَّﷺ - إلى عائشة؟ وقال: \"إنّها بنت أبي بكر\".\nولفظ مسلم بنحوه ورواية ابن ماجه والنسائي مختصرة.\nوانظرا مسند\" الإِمام أحمد حديث رقم (٢٤٥٧٥) و(٢٤٦٢٠).\nوقوله: \"فجعل يصنع شيئًا بيده\"، قال صاحب \"عون المعبود\": أي من المس ونحوه مما يجري بين الزوج والزوجة.\nحتى فَطَّنتُهُ لها: من التفطين، أي: أعلمته بوجود زينب.\nتَقَحَّم، قال الخطابي في \"معالم السنن\"، معناه: تعرض لشتمها وتتدخل عليها، ومنه قولهم، فلان يتقحم في الأمور إذا كان يقع فيها من غير تثبت ولا روية. وفيه من العلم: إباحة الانتصار بالقول ممن سبَّك من غير عدوان في الجواب.\n(^١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٠١٩) من طريق يحيى بن معين، عن وكيع، بهذا الإسناد. دون قوله: \"ولا تقعوا فيه\". =","vol":"7","page":260},{"text":"٤٩٠٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن عمرانَ بن أنسٍ المكىِّ، عن عَطَاءِ\nعن ابن عُمر، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"اذكُرُوا مَحاسِنَ موتاكم، وكُفُّوا عن مَساويهم\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٤٤٦) من طريق عبد الله بن عثمان، والدارمي في سننه\" (٢٢٦٠)، والترمذي (٤٢٣٣)، وابن حبان (٣٠١٨) و(٤١٧٧) من طريق سفيان الثوري، وابن حبان (٣٠١٩) من طريق علي بن هاشم، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، به. وبعضهم زاد فيه وبعضهم اختصره.\nوجاء بلفظ: \"لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قَدَّموا\"، أخرجه البخاري (١٣٩٣) و(٦٥١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠٧٤) من طريق مجاهد، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٢١).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٥٧٣) من طريق منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن عائشة قالت ذكر عند النبي -ﷺ- هالكٌ بسوء، فقال: \"لا تذكروا هلكاكم إلا بخير\". وإسناده صحيح.\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمران بن أنس المكي، قال البخاري فيه: منكر الحديث.\nوأخرجه الترمذي (١٠٤٠)، وابن حبان في \"صحيحه\"، (٣٠٢٠) من طريق محمَّد ابن العلاء، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة السالف قبله.\nوله شاهد آخر من حديث المغيرة بن شعبة، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٢٠٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٣٠٢٢). ولفظه: \"لا تسبّوا الأموات، فتؤذوا الأحياء\".\nوإسناده صحيح. وانظر تمام تخريجه فيهما.\nوثالث عند أحمد في \"مسنده\" (٢٧٣٤) من حديث ابن عباس، بلفظ: \" ... فلا تسبُّوا أمواتنا، فتؤذوا أحياءنا\". وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه فيه.","vol":"7","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1812>٥٠ - باب النهي عن البغي</span>\n٤٩٠١ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح بن سفيانَ، أخبرنا عليُّ بنُ ثابت، عن عِكْرِمَة بن عمارٍ، حدَّثني ضَمْضَمُ بن جوسٍ، قال:\nقال أبو هريرة: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"كانَ رَجُلان في بني إسرائيلَ مُتواخيَين، فكان أحدُهما يُذنبُ والآخرُ مجتهدٌ في العبادة، فكان لا يزالُ المجتهدُ يرى الأخرَ على الذنب، فيقول: أقصِرْ، فوَجَدَه يومًا على ذنبٍ، فقال له: أَقصِرْ، فقال: خلِّني وربِّي، أبُعِثتَ عليَّ رقيبًا؟ فقال: واللهِ لا يَغفِرُ اللهُ لكَ -أو لا يُدْخِلُكَ اللهُ الجنةَ- فقَبَضَ أرواحَهُما، فاجتمعَا عند ربِّ العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكُنتَ بي عالمًا؟ أو كنتَ على ما في يدي قادِرًا؟ وقال للمُذنِب: اذهَبْ فادخُلِ الجنةَ برحمتي، وقال للآخر: اذهبُوا به إلى النار\" قال أبو هريرة: والذي نفسِي بيدِه لتكلَّمَ بكلمةِ أوبَقَت دُنياه وآخِرَتَه (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، ومتنه غريب، تفرد به عكرمة بن عمار، وهو -وإن كان من رجال مسلم- فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وقد روى أحاديث غرائب لم يَشرَكه فيها أحدٌ.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨٢٩٢) و(٨٧٤٩)، وابن أبي الدنيا في \"حسن الظن بالله\" (٤٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٧١٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٦٨٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٣٢٦ من طرق عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.\nوقول أبي هريرة في آخر الحديث: والذي نفسي بيده لتكلَّم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.\nجاء في رواية المزي منصوصًا عليه بأنه مرفرع. وفي السند عنده أبو جعفر موسى بن مسعود وفيه لين. والصواب أنه من قول أبي هريرة.\nوله شاهد من حديث أبي قتادة الأنصارى، أخرجه ابن أبو الدنيا في \"حسن الظن\" (٤٤)، والطبراني في \"الشاميين\" (٢٨١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٧٥، بإسناده ضعيف لجهالة الرجل من آل جبير بن مطعم راويه عن أبي قتادة. =","vol":"7","page":262},{"text":"٤٩٠٢ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، حدَّثنا ابنُ عُلَيَّة، عن عُيَينَة بن عبد الرحمن، عن أبيه\nعن أبي بكرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَا مِن ذَنْبٍ أجدَرُ أن يُعجِّلَ الله تعالى لصاحِبِه العُقوبَةَ في الدُّنيا، مع ما يَدَّخِرُ له في الآخرة، مثلُ البَغيِ، وقَطيعةِ الرحمِ\" (^١).\n_________\n= وفي الباب عن جندب بن عبد الله: أن رسول الله -ﷺ- حدَّث \"أن رجلًا قال: والله لا يغفرُ الله لفلان. وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلانٍ، فإني قد غفرت لفلانٍ وأحبطتُ عمَلك\". أو كما قال. أخرجه مسلم (٢٦٢١)، وهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٧١١).\nوقوله: \"مُتواخيين\"، قال صاحب \"عون المعبود\"، أي: متقابلين في القصد والسعي، فهذا كان قاصدًا وساعيًا في الخير، وهذا كان قاصدًا وساعيًا في الشر.\nوقوله: \"أقصر\": من الاقصار، وهو الكف عن الشيء مع القدرة عليه.\nوقول أبي هريرة: \"أوبقت ديناه وآخرته\"، وأوبقت: أهلكت، وأراد أبو هريرة بالكلمة قوله: والله لا يغفر الله لك.\n(^١) إسناده صحيح. ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسَم، وعُلَية أمّه، ووالد عيينة: هو عبد الرحمن بن جوشن.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢١١) عن الحسين بن الحسن المروزي، والترمذي (٢٦٧٩) عن علي بن حجر، كلاهما عن ابن عُلية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢١١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عيينة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٧٤) و(٢٠٣٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٥) و(٤٥٦). وانظر فيه حديث رقم (٤٤٠).\nأجدر: أولى وأحرى، والبغى: الظلم، وهو من الكبر، وقطيعة الرحم من الاقتطاع من الرحمة، والرحم: القرابة ولو غير محرم بنحو إيذاء أو صد أو هجر، أو يترك الإحسان إليهم، وفيه تنبيه على أن النبلاء بسبب القطيعة في الدنيا لا يدفع بلاء الآخرة.","vol":"7","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1813>٥١ - باب في الحَسَد</span>\n٤٩٠٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ صالحِ البَغداديُّ، حدَّثنا أبو عامرٍ عبدُ الملك بن عمرو، حدَّثنا سليمانُ بنُ بلال، عن إبراهيمَ بن أبي أَسيدٍ، عن جدِّه\nعن أبي هريرة، أن النبيَّ - ﷺ - قال:\" إياكُم والحَسَدَ، فإنَّ الحَسَدَ يأكُلُ الحَسَناتِ كما تأكُلُ النَارُ الحَطَبَ - أو قال: العُشب\" (^١).\n٤٩٠٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهْبٍ، أخبرني سعيدُ ابن عبد الرحمن بن أبي العَمْياء\nأن سهلَ بنَ أبي أمامة حدَّثه، أنه دَخَلَ هو وأبوه على أنس بن مالكٍ بالمدينة، في زمان عمر بن عبد العزيز، وهو أميرُ المدينة، فإذا هو يُصلي صلاةً خفيفةً ذَفيفةً، كأنها صلاةُ مسافرٍ، أو قريبٌ منها، فلما سلم، قال أبي: يَرْحَمُكَ الله! أرأيت هذه، الصلاةَ: المكتوبةُ، أو شيءٌ تَنَفَّلْتَه، قال: إنها المكتوبةُ، وانها لصلاةُ رسولِ الله -ﷺ-، ما أخطاتُ إلا شيئًا سهوتُ عنه (^٢)، إن رسولَ الله -ﷺ - كان يقول: \"لا\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة جد إبراهيم بن أبي أسيد، قال الحافظ في \"التقريب\": لا يعرف. وإبراهيم بن أبي أسيد: ضعيف يعتبر حديثه في المتابعات والشواهد. وذكر الحديث البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣ وقال: لا يصح.\nوأخرجه عبد بن حميد في \"مسنده\" (١٤٣٠)، وابن عبد البر فى \"التمهيد\" ٦/ ١٢٤، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦٠٨)، وفي (الآداب، (١٣٥) من طرق عن أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوآخر عند المصنف وهو الحديث الآتي بعد هذا برقم (٤٩٠٤) عن أنس بن مالك.\nوإسناده محتمل للتحسين وله متابعات وشواهد. وانظر تخريجه فيه.\n(^٢) من قوله: في زمان عمر، إلى هنا، زيادة أثبتناها من (هـ). وهي في نسخة الخطابي، إذ إنه شرح بعض حروفها.","vol":"7","page":264},{"text":"تُشدِّدوا على أنفسِكم فيُشَدَّدَ عليكم، فإن قومًا شدَّدُوا على أنفسِهم فشدَّدَ الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصَّوامع والديار ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧]. ثم غَدَا مِن الغَد، فقال: ألا تَرْكَبُ لتَنظُرَ ولتَعتَبِرَ؟ قال: نعم، فرَكِبُوا جميعًا، فإذا هُمْ بديارِ بادَ أهلُها واتقَضَوْا وفَنُوا، خاويةٍ على عروشِها، فقال: أتَعرِفُ هذه الديار؟ فقال: ما أعْرَفَني بها وبأهلِها، هذه ديارُ قومِ أهلَكَهُمُ البَغْيُ والحَسَدُ، إن الحسدَ يُطفى نورَ الحَسَنات، والبغْيَ يُصَدِّقُ ذلك أو يكذبه، والعينُ تزني، والكفُّ والقَدَمُ والجَسَدُ واللسانُ، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُه (^١) (^٢).\n_________\n(^١) من قوله: ثم غدا من الغد، إلى آخره، زيادة أثبتناها من (هـ).\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، رجاله كلهم ثقات غير سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، روى عن: سهل بن أبي أمامة والسائب بن مهجان المقدسي، وروى عنه: خالد بن حميد وعبد الله بن وهب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول. قلنا: يعني عند المتابعة، إلا فلَين الحديث.\nكما نص عليه الحافظ في المقدمة \"للتقريب\". ولعظم الحديث شواهد متفرقة: فأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٣٦٩٤) عن أحمد بن عيسى المصري، عن عبد الله ابن وهب، بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في \"المجمع\" ٦/ ٣٩٠: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، وهو ثقة. وصحح إسناده البوصيري في \"إتحاف الخيرة المهرة\" ٥/ ٢٥٨.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢١٠)، وأبو يعلى (٣٦٥٦)، وابن عدى في \"الكامل\" ٥/ ١٨٨٧ والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٤٩)، والخطيب في \"الموضح\" ١/ ١٤٦ من طريق ابن أبي فديك، عن عيسى بن أبي عيسى الحنَّاط، عن أبي الزناد، عن أنس.\nوعيسى: متروك. ولفظ ابن ماجه وأبي يعلى وابن عدي: \"الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النَّارُ الحطبَ، والصَّدَقة تُطفى الخطيئةَ كما يُطفئ الماءُ النار، والصلاة نورُ =","vol":"7","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المؤمن، والصِّيامُ جُنَّةٌ من النار\"، ولفظ القضاعي والخطيب: \"إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب\".\nوأخرجه الخطيب في \"الموضح\" أيضًا ١/ ١٤٧ بزيادة الشعبي في الإسناد بين أبي الزناد وأنس. وقال: لم يتابع يعقوب -وهو أحد رجال السند- أحد على هذا القول، والمحفوظ ما ذكرناه. والله أعلم. يعني: بإسقاط الشعبي بينهما.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٩٣ ومن طريق ابن عبد البر فى \"التمهيد\" ٦/ ١٢٣ - ١٢٤ عن أبي معاوية، عن الأعمش، والبيهقي في \"الشعب، (٦٦١٠) و(٦٦١١) من طريق واقد بن سلامة، كلاهما (الأعمش وواقد) عن يزيد بن أبان الرَّقاشي، عن أنس. ولفظ البيهقي بنحو لفظ أبي يعلى وابن ماجه، ولفظ ابن أبي شيبة اقتصر على قطعة الحسد.\nويزيد الرقاشي ضعيف.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٢٢٧ مقتصرًا فيه على الحسد من طريق محمَّد بن الحسين بن حريقا البزاز، عن الحسن بن موسى الأشيب، عن أبي هلال الراسي محمَّد بن سليم، عن قتادة، عن أنس. ومحمد بن الحسين هذا لم يذكر الخطيب في ترجمته ما يُبيِّن حاله. وأبو هلال الراسبي ضعيف يعتبر به. ومع هذا فقد حسن الحافظ العراقي إسناده في تخريج أحاديث \"الاحياء\" ١/ ٤٥. واقتصر فيه على تضعيف رواية ابن ماجه السالفة من طريق عيسى الحناط!!.\nولقرله:\" لا تشددوا على أنفسكم ... \" شاهد من حديث سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تشددوا على أنفسكم، فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات\". أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٩٧، والطبراني في \"الكبير\" (٥٥٥١)، وفي \"الأوسط\" (٣٠٧٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٨٨٤). وقال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٦٢: رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\"، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقة جماعة وضعفه آخرون.\nولقوله: \"العين تزني ... \"، شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (٦٢٤٣)، ومسلم (٢٦٥٧)، وهو في \"المسند\" (٧٧١٩). ولفظه: \"إن الله ﷿ =","vol":"7","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1814>٥٢ - باب النهي عن اللعْن</span>\n٤٩٠٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا يحيى بن حسَّان، حدَّثنا الوليدُ بن رباحٍ، سمعت نِمرانَ يذكُرُ، عن أمِّ الدرداء، قالت:\nسمعتُ أبا الدرداء يقول: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أنَّ العَبدَ إذا لَعَنَ شيئًا صَعِدَتِ اللَّعنَةُ إلى السَّماء، فتُغلَقُ أبوابُ السماء دونَها، ثمّ تَهبِطُ إلى الأرض، فتُغلَقُ أبوابُها دونَها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا، فإذا لم تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَت إلى الذي لُعِنَ، فإن كان لذلك أهلًا، وإلا رَجعت إلى قَائلها\" (^١).\n_________\n= كتب على ابن آدم حظه من الزنى، أدرك ذلك لا محالة، وزنى العين النظر، وزنى اللسان النُّطق، والنَّفسُ تَمَنّى وتشتهى، والفرج يُصدق ذلك أو يكذَّبهُ\" واللفظ لأحمد. وفي \"الصحيحين\" عن أنس بن مالك ﵁ أن النبيﷺقال: \"لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث\". البخاري (٦٠٦٥)، ومسلم (٢٥٥٩). وسيأتي عند المصنف برقم (٤٩١٠).\nقال الخطابي: الذفيفة: الخفيفة، يقال: رجل ذفيف خفيف. وأخرج أحمد (٨٨٩٤) من حديث عبد الله بن عَنَمَةَ قال: رأيت عمار بن ياسر دخل المسجد، فصلَّى، فأخفَّ الصلاة، قال: فلما خرج، قُمتُ إليه، فقلت: يا أبا اليقظان: لقد خففت، قال: فهل رأيتني انتقصت من حدودها شيئًا؟ قلت: لا، قال: فإني بادرت بها سهوة الشيطان، سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها\" وهو حديث صحيح.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين. نمران: وهو ابن عتبة الذِّماري: ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه عياش بن يونس أبو معاذ والوليد بن رباح ابن أخيه، وروى عن أم الدرداه. وقال الحافظ في\"التقريب\": مقبول. وجَوَّوإسناده في \"الفتح\" ١٠/ ٤٦٧.\nوذكره السيوطي في \"الجامع الصغير\" وعزاه لأبي داود ورمز له بحسنه. =","vol":"7","page":267},{"text":"قال أبو داود: قال مروانُ بنُ محمَّد: هو رباحُ بن الوليد، وسمع منه مروان، وذكر أن يحيى بنَ حسَّان وَهِمَ فيه.\n٤٩٠٦ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هشامٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن الحسنِ\nعن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا تلاعَنُوا بلعنةِ الله، ولا بغضبِ الله، ولا بالنار\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٥١٦٢) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٣٨٤) من طريق الحسن بن عبد العزيز، عن يحيى بن حسان، به.\nوله شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٨٧٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥١٦٣) وفيه: \"إن اللعنة إذا وُجِّهَت إلى من وُجِّهت إليه، فإن أصابت عليه سبيلًا، أو وَجَدَت فيه مَسْلَكًا، وإلا قالت: يا ربِّ، وُجِّهْتُ إلى فُلان، فلم أجد عليه سبيلًا، ولم أجد فيه مسلكًا، فيقال لها: ارجعي من حيثُ جئتِ\"، فخشيتُ أن تكونَ الخادمُ معذورةً، فترجعُ اللعنةُ، فاكونَ سَبَبَها. واسناده محتمل للتحسين.\nويشهد له حديث ابن عباس الآتي برقم (٤٩٠٨).\nوأخرج البخاري (٦٠٤٧) و(٦١٠٥)، ومسلم (١١٠) من حديث ثابت بن الضحاك وفيه:\" ولعن المؤمن كقتله\". وهو في \"المسند\" (١٦٣٨٥).\nوعن أبي هريرة بلفظ: \"لا ينبغي لصدِّيق أن يكون لعانًا\". أخرجه مسلم (٢٥٩٧)، وهو في \"المسند\" (٨٤٤٧). وانظر تمام تخريجه فيه.\nوعن عبد الله بن مسعود أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٨٣٩)، والترمذي (٢٠٩٢) بلفظ: \"ليس المؤمن بطعان، ولا بلعّان، ولا الفاحش البذي\".\nوعن ابن عمر بلفظ: \"لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانًا\"، أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٠٩)، والترمذي (٢١٣٨). واللفظ للبخاري.\n(^١) حديث حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن فيه عنعنة الحسن البصري. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. =","vol":"7","page":268},{"text":"٤٩٠٧ - حدَّثنا هارونُ بنُ زيد بن أبي الزَّرقاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا هشامُ بن سعْدِ، عن أبي حازمِ وزيدِ بن أسلمَ، أن أمِّ الدرداءِ قالت:\nسمعتُ أبا الدرداء قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺيقول: \"لا يكونُ اللعَّانُونَ شُفَعاءَ، ولا شُهَداءَ\" (^١).\n_________\n=وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٢٠) عن مسلم، والترمذي (٢٥٩١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن هشام، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٧٥).\nوله شاهد مرسل بلفظه عند عبد الرزاق (١٩٥٣١)، ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٥٧) من حديث حميد بن هلال مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-. ورجاله ثقات.\nويشهد له ما قبله، وقد ذكرنا فيه شواهد أخرى فانظرها هناك.\nقال علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٤/ ٦٣٦: قوله: \"لا تلاعنوا بلعنة الله\" أي: لا يلعن بعضكم بعضًا فلا يقل أحد لمسلم معيّن: عليك لعنة الله، مثلًا.\n\"ولا بغضب الله\" بأن يقول: غضب الله عليك. ولا \"بالنار\" بأن يقول: أدخلك الله النارَ، أو النار مثواك.\nوقال الطِّيبي: أي: لا تَدعوا على الناس لما يُبعدهم الله من رحمته، إمَّا صريحًا كما تقولون: لعنة الله عليه، أو كناية كما تقولون: عليه غضب الله، أو أدخله الله النارَ، فقوله: \"لا تلاعنوا\" من باب عموم المجاز، لأنه في بعض أفراده حقيقة، وفي بعضه مجاز، وهذا مختصٌّ بمعيَّن؛ لأنه يجوز اللعن بالوصف الأعم كقوله: لعنة الله على الكافرين، أو بالأخصِّ كقوله: لعنة الله على كافر معيَّن مات على الكفر كفرعون وأبي جهل.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هشام بن سعد ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح وإن كان من رجال مسلم وقد توبع. وباقي رجاله ثقات. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه مسلم (٢٥٩٨) (٨٦) من طريق معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣١٦) من طريق محمَّد بن جعفر، ومسلم (٢٥٩٨) (٨٥) من طريق حفص بن ميسرة، ومسلم (٢٥٩٨) من طريق معمر، ثلاثتهم عن زيد بن أسلم وحده، به، وعند مسلم قصة في أوله. =","vol":"7","page":269},{"text":"٤٩٠٨ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا أبان (ح)\nوحدَّثنا زيدُ بنُ أخزَمَ الطائيُّ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا أبانُ بن يزيدَ العطارُ، حدَّثنا قتادةُ، عن أبي العالية، قال زيد:\nعن ابنِ عباس: أن رجلًا لَعَنَ الريحَ -وقال مسلم: إنَّ رجلًا نازعَتْهُ الريحُ رداءَه على عهدِ النبيَّﷺ - فلعَنَها- فقال النبيَّﷺ -: (لا تَلْعَنْها فإنَّها مأمُورَةٌ، وإنه مَنْ لَعَنَ شيئًا ليسَ له بأهْلٍ رَجَعَتِ اللعنةُ عليه\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند\" أحمد (٧٥٢٩)، و\"صحيح\" ابن حبان (٥٧٤٦).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٣/ ١٣٥: قيل في قوله: \" ولا شهداء\" أي: لا يكونون في الجملة التي يُستشهدون يومَ القيامة على الأمم التي كذَّبت أنبياءهم ﵈، لأن من فضيلة هذه الأمة أنهم يشهدون للأنبياء ﵈ بالتبليغ إذا كذبهم قومُهم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير زيد بن أخزم، فقد أخرج له البخاري وهو ثفة. وطريق مسلم بن إبراهيم مرسلة.\nوأخرجه موصولًا الترمذي (٢٠٩٣) عن زيد بن أخزم، عن بشر بن عمر، بهذا الإسناد.\nوهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٧٤٥).\nويشهد له حديث أبي هريرة، عند أحمد في \"مسنده\" (٧٤١٣)، وهو صحيح في المتابعات والشواهد، ولفظه: \"لا تسبُّوا الريح، فإنها تجيء بالرحمة والعذاب، ولكن سلوا الله خيرها، وتعوذوا بالله من شرها\".\nوعن أبي بن كعب عند أحمد أيضًا في \"مسنده\" (٢١١٣٨)، ولفظه: \"لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم منها ما تكرهون، فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، ومن خير ما فيها، ومن خير ما أُرسلت به، ونعوذ بك من شرٌ هذه الريح، ومن شر ما فيها، ومن شر ما أُرسلت به\". وهو حديث صحيح لغيره.","vol":"7","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1815>٥٣ - باب فيمن دعا على مَن ظَلَمَه</span>\n٤٩٠٩ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن عطاءٍ\nعن عائشة، قالت: سُرِقَ لها شيءٌ فجَعَلَت تَدعُو عليه، فقال لها رسول الله -ﷺ-: \"لا تُسبِّخي عنه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1816>٥٤ - باب فيمن يهجر أخاه المسلم</span>\n٤٩١٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ\nعن أنسِ بن مالكٍ، أن النبيَّﷺ - قال:\"لا تَبَاغَضُوا، ولا تحاسَدُوا، ولا تَدَابَرُوا، وكونُوا عبادَ الله إخوانًا، ولا يَحِلُّ لمُسلمٍ أنْ يَهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثِ لَيَالٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، حبيب -وهو ابن أبي ثابت- روايته عن عطاء -وهو ابن أبي رباح- ليست بمحفوظة، فيما نقله العقيلي عن يحيى القطان، وقال في \"الضعفاء\" ١/ ٢٦٣: له عن عطاء أحاديث لا يتابع عليها، وذكر منها هذا الحديث. معاذ: هو ابنُ مُعاذٍ، وسفيان:\nهو الثوري. وقد سلف عند المصنف برقم (١٤٩٧). فانظر تخريجه هناك.\nوقوله: \"لا تسبخي عنه\". قال الخطابي: معناه لا تخففي عنه العقوبة بدعائك عليه، ومن هذا سبائخ القطن: وهي القطع المتطايرة عن الندف.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٠٧٦)، ومسلم (٢٥٥٩) (٢٣).\nوأخرجه البخاري (٦٥٦٥)، ومسلم (٢٥٥٩) (٢٣)، والترمذي (٢٠٤٨) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرجه مسلم (٢٥٥٩) من طريق قتادة، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٦٠). =","vol":"7","page":271},{"text":"٤٩١١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عطاء ابن يزيدَ الليثىِّ\nعن أبي أيوبَ الأنصارىِّ، أنَّ رسولَ الله -ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يَهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثةِ أيام، يلتقيانِ، فيُعرِضُ هذا ويُعرِضُ هذا، وخَيرُهما الذي يَبدَأ بالسلام\" (^١).\n_________\n= وقوله: \"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": يريد به الهجر ضدَّ الوصل، يعني فيما يكون بين المسلمين من عَتْبٍ ومَوْجِدَة أو تقصير يقع في حقوق العِشرة والصُّحبة دون ما كان من ذلك في جانب الدين، فإن هِجرة أهل الأهواءِ والبدع دائمة على مر الأوقات ما لم تظهر منهم التوبةُ والرجوع إلى الحق، فإنه - ﷺ - لما خاف على كعب بن مالك وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن غزوة تبوك، أمر بهجرانهم خمسين يومًا، وقد هجر نساءَه شهرًا.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢٦/ ١٤٩: والذي عندي: أن من خشيَ من مجالستِه ومكالمته الضَّرَرُ في الدين أو في الدنيا، والزيادة في العداوة والبغضاء، فهجرانُه والبُعدُ عنه خيرٌ من قُرْبِهِ؛ لأنه يحفظُ عليك زلّاتِكَ، ويُمارِيكَ في صوابِك، ولا تَسلَمُ من سوء عاقِبةِ خُلْطتهِ، ورُبَّ صَرْمٍ جَميل خيرٌ من مُخالطة مُؤذية.\nوقال الخطابي: وأما الهجران أكثر من ذلك، فإنما جاء ذلك في هجران الرجل أخاه في عَتْبٍ، وموجدة، أو لنبوة تكون منه، فرخص له في مدة ثلاث لقلتها، وجعل ما وراءها تحت الحظر.\nفأما هجران الوالد الولد والزوج الزوجة، ومن كان في معناهما، فلا يضيق أكثر\nمن ثلاث، وقد هجر رسول الله -ﷺ- نساءه شهرًا.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٠٧٧)، ومسلم (٢٥٦٠).\nوأخرجه البخاري (٦٢٣٧)، ومسلم (٢٥٦٠)، والترمذي (٢٠٤٥) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٦٩).","vol":"7","page":272},{"text":"٤٩١٢ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن عُمرَ بن مَيسَرَةَ وأحمدُ بنُ سعيد السَّرْخَسي، أن أبا عامِرٍ أخبرهم، حدَّثنا محمدُ بنُ هلالِ، حدَّثني أبي\nعن أبي هريرة، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يَحِل لمؤمنٍ أن يَهْجُرَ مؤمنًا فوقَ ثلاثٍ، فإن مرَّتْ به ثلاث فلْيَلقَهُ، فليُسَلِّمْ عليه، فإن ردَّ ﵇ فقد اشتركا في الأجرِ، وإن لم يَرُدَّ عليه فقد باءَ بالإثم\".\nزاد أحمدُ: \"وخَرَجَ المُسلِّمُ من الهِجْرَة\" (^١).\n٤٩١٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا محمدُ بنُ خالد بن عَثمَةَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المُنيب المدنىُّ، أخبرني هشامُ بن عُروة، عن عُروة\nعن عائشةَ أنّ رسولَ الله -ﷺ - قال: \"لا يكونُ لمُسلمٍ أن يَهْجُرَ مُسْلمًا فوقَ ثلاثةٍ، فإذا لَقِيه سَلَّم عليه ثلاثَ مرارٍ، كُلُّ ذلك لا يَرُدُّ عليه، فَقَدْ باءَ بإثْمِهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا والد محمَّد بن هلال -وهو: هلال بن أبي هلال المدني- لم يرو عنه غير اثنين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ومع ذلك فقد صحيح الحافظ ابن حجر إسناد هذا الحديث في \"الفتح\" ١٠/ ٤٩٥. وانظر ما سيأتي عند المصف برقم (٤٩١٤). وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤١٤)، وفي \"التاريخ\" ١/ ٢٥٧ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٥٥٥) من طريق عبد الله ابن مسلمة القعنبىُّ، والبيهقي في \"الشعب\" (٦١٩٥) من طريق خالد بن مخلد، ثلاثتهم عن محمَّد بن هلال، بهذا الإسناد.\nوأخرج مسلم (٢٥٦٢) من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا هجرة بعد ثلاث\"، وهو في \"المسند\" لأحمد (٨٩١٩).\n(^٢) إسناده قوي.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٥٨٣)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ١٧٧ - ١٧٨ من طريق أبي موسى محمَّد بن المثنى، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":273},{"text":"٤٩١٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح البزّازُ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا سفيانُ الثورىُّ، عن منصورٍ، عن أبي حازمٍ\nعن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"لا يَحِل لمُسْلِمٍ أن يَهْجُرَ أخاه فَوقَ ثلاثٍ، فمَنْ هَجَرَ فَوقَ ثلاثٍ فماتَ، دَخَلَ النّارَ\" (^١).\n٤٩١٥ - حدَّثنا ابنُ السَّرْح، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن حَيوةَ، عن أبي عثمانَ الوليد بن أبي الوليد، عن عمرانَ بن أبي أنسٍ\nعن أبي خِرَاشٍ السُّلَمى، أنه سَمعَ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"مَن هَجَرَ أخاه سنةً، فهو كَسَفْكِ دَمِهِ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا أبو يعلى (٤٥٦٨) عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، عن محمَّد ابن خالد، به. وأخرج البخاري (٦٠٧٥)، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٩٢١) من مسند المسور بن مخرمة قصة له ولعبد الرحمن بن الأسود في اسشفاعهما لعبد الله بن الزبير عند عائشة وفيها: وطفق المِسْوَرُ وعبدُ الرحمن يناشدانها إلاَّ ما كلمتْهُ، وقَبِلَت منه، ويقولان: إن النبي -ﷺ- نهى عما قد عَلِمتِ من الهجرة، فإنه \"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال\" فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج، طَفِقَت تُذَكِّرُهما وتبكي ... إلخ. واللفظ للبخاري، وهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٦٦٢).\nوانظر ما قبله من أحاديث الباب وما بعده.\n(^١) إسناد صحيح، لكن رواه مسلم (٢٥٦٢) دون قوله: \" فمن هجر فوق ثلاث فمات، دخل النار\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩١١٦) من طريق شعبة، عن منصور، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٠٩٢).\nوانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٤٩١٢).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن السَّرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح، وابن وهب: هو عبد الله، وحيوة: هو ابن شريح. أبو خراش السُّلمي -ويقال: الأسلمي- اسمه: حدرد بن أبي حدرد.","vol":"7","page":274},{"text":"٤٩١٦ - حدَّثنا مُسدِّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانَةَ، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"تُقتَحُ أبوابُ الجنةِ كلَّ يومِ اثنينِ وخميسٍ، فيُغفَرُ في ذلك اليومَينِ لكل عَبدٍ لا يُشرِكُ بالله شيئًا إلا من بَيْنَه وبَينَ أخيهِ شَحْنَاءُ، فيقال: أنْظِرُوا هذين حتَّى يَصْطَلِحَا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ٨٥ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٥٥١) من طريق يحيى بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، به.\nوأخرجه ابن سعد في\" الطبقات\" ٧/ ٥٠٠، وأحمد في \"مسنده\" (١٧٩٣٥)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٠٤)، والدولابي في \"الكنى\" (١٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٧٧٩)، والحاكم في\" المستدرك\" ٤/ ١٦٣، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٦٣١)، وفي \"الآداب\" (٢٨٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٨٨ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة، به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٣٥)، والدولابي في \"الكنى\" (١٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٧٨٥) و(٧٨١) و(٧٨٢) من طرق عن الوليد أبي عثمان، به. وكنى الطبراني في روايته (٧٨٢) أبا خراش: أبا حدرد الأسلمي.\nوقال المزي في \"تحفة الأشراف \" ٣/ ١٩: رواه يحيى بن أيوب، عن الوليد بن أبي الوليد، أن عمران بن أبي أنس حدثه أن رجلًا من أسلم من أصحاب النبيﷺ- حدثه عن النبيﷺ- قال: \"هجرة المسلم سنة كدَمِه\" قال: وفي المجلس: محمَّد بن المنكدر وعبد الله بن أبي عتاب، قالا: قد سمعنا هذا عنه. قلنا: أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٠٥) من طريق يحيى بن أيوب.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو صالح: هو ذكوان الزَّيات.\nوأخرجه مسلم (٢٥٦٥)، والترمذي (٢١٤٢) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":275},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٧٤٠) من طريق محمَّد بن رفاعة، عن سهيل، به. لكن بلفظ: أن النبي -ﷺ- كان يصوم الاثنين والخميس، فقيل: يا رسول الله -ﷺ-، إنك تصومُ الاثنين والخميس! فقال: \"إن يومَ الاثنين والخميس يغفرُ اللهُ فيها لكلِّ مسلم إلاَّ مُهتجرَينِ، يقولُ: دعهما حتى يصطلحا\".\nوأخرجه الترمذي (٧٥٧) من طريق محمَّد بن رفاعة، عن سهيل أيضًا، به.\nبلفظ: \"تُعرضُ الأعمال يومَ الاثنين والخميس، فأحِبُّ أن يعرضَ عملي وأنا صائمٌ\".\nوأخرجه مسلم (٢٥٦٥) من طريق مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، به.\nبلفظ: تعرض الأعمالُ في كلِّ يومِ خميسِ واثنين، فيغفر اللهُ ﷿ في ذلك اليوم لكل امرىء لا يشركُ بالله شيئًا، إلا امرأً كانت بينه وبين أخيه شحناءُ، فيقال: ارْكُوا هذين حتى يصطلحا، اركوا هذين حتى يصطلحا\". وقوله: ارْكُوا، أي: أخِّروا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٦١) و(٥٦٦٣).\nوجاء في بعض الروايات: \"تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس\"، قال السندي في \"حاشيته على المسند\": قال الشيخ عز الدين: معنى العرض هنا: الظهور، وذلك أن الملائكة تقرأ الصحف في هذين اليومين. وقال الشيخ ولي الدين: إن قلت: ما معنى هذا مع ما ثبت في \"الصحيحين\": أن الله تعالى يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وبالعكس؟ قلت: يحتمل أن أعمالَ العباد تُعرض على الله تعالى كلَّ يوم، ثم تُعرض عليه أعمال الجمعة في كلِّ يوم اثنين وخميس، ثم تُعرض عليه أعمالُ السنة في شعبان! فتعرض عرضًا بعدَ عرض، ولكل عرض حكمة يطلع عليها من يشاءُ من خلقه، أو يستأثر بها عنده مع أنه تعالى لا يخفى عليه من أعمالهم خافية، ويحتمل أن الأعمالَ تعرض في اليوم تفصيلًا، ثم في الجمعة جملة أو بالعكس. انتهى.\nوفي \"المجمع\": حديثُ العرض لا يُنافي حديث الرفع؛ لأن الرفع غيرُ العرض، فإن الأعمال تُجمع بعد الرفع في الأسبوع، وتعرض يوم الاثنين والخميس، والعرضُ على الله أو على ملك، وكله على جمع الأعمال. انتهى. لكن في رواية النسائي تصريح بأن العرض على ربِّ العالمين. قلنا: يعني رواية النسائي في \"الكبرى\" (٢٦٧٩) من حديث أسامة بن زيد.","vol":"7","page":276},{"text":"قال أبو داود: النبيُّ - ﷺ - هَجَرَ بعضَ نسائِه أربعين يومًا، وابنُ عمر هَجَرَ ابنًا له إلى أن مات (^١).\nقال أبو داود: إذا كانت الهجرةُ لله (^٢)، فليسَ من هذا بشيء، عُمر بن عبد العزيز غطَّى وَجهَه عن رجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1817>٥٥ - باب في الظن</span>\n٤٩١٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن أبي الزِّناد، عن الأعْرَج\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"إيَّاكم والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الحديث، ولا تَحسَّسُوا، ولا تجسَّسُوا\" (^٣).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ). وهَجر ابن عمر ابنه إلى أن مات.\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (٤٩٣٣)، بإسناده صحيح.\n(^٢) أي: هجران المسلم لرعاية حق من حقوق الله، فليس ذلك الهجر من هذا الوعيد المذكور في الحديث، فقد منع النبيﷺ- الكلام مع من تخلف في تبوك كما سلف في: باب مجانبة أهل الأهواء برقم (٤٦٠٠) وسلف أن ابن عمر لم يكلم ابنه حتى مات، وفي \"شعب الإيمان\" لبيهقي (٨٨٣٢) سمع ابنُ مسعود رجلًا يضحك في جنازة، فقال: أتضحك وأنت في جنازه! لا أكلمك أبدًا، وسلف ترك السلام على أهل الأهواء في باب ترك السلام على أهل الأهواء، وقال الحافظ في \"الفتح\"١٠/ ٤١٨ في صلة الرحم: إن مقاطعة الكفار أو الفجار في الله هي صلتُهم.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن ابن هرمز.\nوهو في الموطأ: ٢/ ٩٠٧ - ٩٠٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٠٦٦)، ومسلم (٢٥٦٣).\nوأخرجه الترمذي (٢١٠٥) من طريق سفيان، عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه البخاري (٥١٤٣) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به. =","vol":"7","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1818>٥٦ - باب في النَّصيحة</span>\n٤٩١٨ - حدَّثنا الربيعُ بن سليمان المؤذَّن، حدَّثنا ابنُ وهب، عن سُليمان -يعني ابنَ بلال- عن كثيرِ بن زيدٍ، عن الوليد بن رباح (^١)\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٠٦٤) و(٦٧٢٤)، ومسلم (٢٥٦٣) من طرق عن أبي هريرة. وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٣٧) و(١٠٠٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٨٧).\nوقوله: \"إياكم والظن\"، قال السندي في \"حاشيته على المسند\": أي: سوء الظن، قيل: وهو أن يعقِدَ قلبه عليه بسبب لا يلزم منه ذلك لا مجرد الوسوسة، ولا إذا تحقق سببه، انتهى.\nوجاء عند الترمذي بإثر روايته للحديث، قال: سمعت عبد بن حميد يذكرُ عن بعض أصحاب سفيان، قال: قال سفيان: الظَّن ظنّانِ: فظنُّ إثمٌ، وظن ليس بإثمِ، فأما الظَّنُّ الذي هو إثمٌ، فالذي يظُنُّ ظنًّا ويتكلّمُ به، وأما الظَّنُّ الذي ليس بإثمٍ، فالذي يظنُّ ولا يتكلمُ به.\nوعلق السندي بعد أن نقل كلام الترمذي عن عبد بن حمد قلت (أي السندي): كأنه أخذه من قوله: \"فإنه أكذب الحديث\"، ولا يكون حديثًا إلا بالتكلم، ولعل معنى كونه أكذب أنه كثيرًا ما يكون كذبًا مع اعتقاد صاحبه أنه صِدْقٌ، فصار بذلك أقبحَ من كذب لا يعتقد صاحبُه صدق نفسه، والله تعالى أعلم.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٢٣، قوله: \"إيام والظن\": يريد إياكم وسوء الظن وتحقيقه دون مبادئ الظنون التي لا تملك.\nوقوله: \"لا تجسسوا\"، معناه: لا تبحثوا عن عيوب الناس، ولا تتبعوا أخبارهم.\nوالتحسس بالحاء: طلب الخبر، ومنه قوله تعالى: ﴿بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ [يوسف: ٨٧]، ويقال: تجسست الخبر وتحسست بمعنى واحد.\n(^١) قال المزي في \"التهذيب\": رباح بن الوليد بن يزيد بن نمران الذَّماري، ويقال: الوليد بن رباح، والصواب ألاول في قول أبي داود وغيره. وقد سلف قول أبى داود فيه عند الحديث رقم (٤٩٠٥).","vol":"7","page":278},{"text":"عن أبي هريرة، عن رسول الله -ﷺ-، قال: \"المؤمِنُ مرآةُ المؤمِنِ، والمؤمِنُ أخو المؤمن: يكُفُّ عليه ضَيْعَتَه، ويَحُوطُه مِن وَرائه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل كثير بن زيد -وهو الأسلمي- فهو صدوق حسن الحديث. ابن وهب: هو عبد الله. والحديث حسنه الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" ٢/ ١٨٢، وأقره المناوي.\nوهو عند ابن وهب في \"جامعه\" (٢٣٧)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في \"السنن\" ٨/ ١٦٧، وفي \"الشعب\" (٧٢٣٩)، وفي \"الأداب\" (١٠٣).\nوأخرجه القضاعي في\" مسند الشهاب\" (١٢٦) من طريق منصور بن سلمة الخزاعي، عن سليمان بن بلال، به. بلفظ:\" المؤمن أخو المؤمن\".\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٣٩)، والبزار (٨١٠٩)، وأبو الشيخ في \"التوبيخ\" (٥٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٥) من طرق عن كثير بن زيد، به. ولفظ أبي الشيخ والقضاعي: \"المؤمن مرآة المؤمن\".\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٧٣٠)، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٧٤، والترمذي (٢٥٤٢)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٤٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥١٣) من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن أبي هريرة، بلفظ: \"إن أحدكم مرآة أخيه، فإن رأى به أذى، فليُمِطهُ عنه\" وفي سنده يحيى بن عُبيد الله القرشي التيمي ضعفه غير واحد من الأئمة.\nوأخرجه موقوفًا ابنُ وهب في \"جامعه\" (٢٠٣)، ومن طريقه البخاري في: \"الأدب المفرد\" (٢٣٨)، وأبو الشيخ في \"التوبيخ\" (٥٥) من طريق عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة. بلفظ: المؤمن مرآة أخيه، إذا رأى فيه عيبًا أصلحه.\nقال الخطابي: المعنى: أن المؤمن يحكي لأخيه المؤمن جميع ما يراه منه، فإن كان حسنا، زيَّنه له ليزداد منه، وإن كان قبيحًا نبهه عليه لينتهي عنه، كما روي عن عمر ﵁: رحم الله من أهدى الي عيوبي.\nوضَيعَة الرجل ما يكون سبب معاشه من صناعة أو غلة أو حرفة أو تجارة أو غير ذلك. =","vol":"7","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1819>٥٧ - باب في إصلاح ذات البين</span>\n٤٩١٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرة، عن سالمٍ، عن أمِّ الدرداء\nعن أبي الدَّرداء، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"ألا أخبِرُكُم بأفضَلَ من درجةِ الصِّيامِ والصَّلاةِ والصَّدَقَة؟ \" قالوا: بَلَى يا رسولَ الله -ﷺ - قال: \"إصلاحُ ذاتِ البَينِ، وفسادُ ذات البين الحالِقَة\" (^١).\n_________\n= وقال المناوي في تفسير قوله: ويكف عليه ضيعته، أي: يجمع عليه معيشته، ويضمُّها له، وضيعة الرجل ما منه معاشه.\nو\"يحوطه من ورائه\"، أي: يحفظه ويصونه ويذب عنه، ويدفع عنه من يغتابه، أو يلحق به ضررًا، ويعامله بالإحسان بقدر الطاقة والشفقة والنصيحة وغير ذلك.\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، والأعمش: هو سليمان ابن مهران، وسالم: هو ابن أبي الجعد.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٧٧) عن هناد، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال بإثر حديثه: هذا حديث صحيح، ويُروى عن النبيﷺ- أنه قال: \"هي الحالقةُ، لا أقولُ تحلق الشَّعرَ، ولكن تحلق الدين\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٥٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٩٢). وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nوقوله: \"إصلاح ذات البين\"، قال صاحب \"عون المعبود\": أي: أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال ألفة ومحبة، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وهي مضمراتها. وقيل: المراد بذات البين المخاصمة والمهاجرة بين اثنين بحيث يحصل بينهما بين، أي: فرقة، والبين من الأضداد الوصل والفرق.\nو\"فساد ذات البين الحالقة\" أي: هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق الدين وتستأصله كما يستاصل الموسى الشعر. وفي الحديث: حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الإفساد فيها، لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، وفساد ذات البين ثلمة في الدين، فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها، نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصّة نفسه.","vol":"7","page":280},{"text":"٤٩٢٠ - حدَّثنا نصرُ بن عليّ، أخبرنا سفيانُ، عن الزهريِّ (ح) وحدَّثنا مُسدِّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ (ح).\nوحدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد ابن شَبُّويه المَروزِيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن\nعن أمه، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لم يَكذبْ مَنْ نَمَى بين اثنين ليُصلِحَ\". وقال أحمدُ بن محمدٍ ومُسدَّدٌ: \"ليسَ بالكاذِبِ مَنْ أصْلَحَ بين الناسِ فقال خَيْرًا أو نَمَى خَيْراَ\" (^١).\n٤٩٢١ - حدَّثنا الرَّبيع بنُ سليمانَ الجِيزىُّ، حدَّثنا أبو الأسود، عن نافعِ بن يزيد، عن ابنِ الهادِ أن عبد الوهَّاب بن أبي بكر حَدَّثه، عن ابنِ شهابٍ، عن حُميد بن عبد الرحمن\nعن أُمه أمِّ كلثوم بنت عُقبةَ، قالت: ما سَمِعتُ رسولَ الله -ﷺ - يُرخِّصُ في شيءِ من الكَذَبِ إلا في ثلاث، كان رسولُ الله -ﷺ- يقول: \"لا أَعُدُّه كاذبًا، الرَّجُلُ يُصلحُ بينَ النَّاسِ، يقولُ القولَ ولا يريدُ به إلا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن عُلَيّة، وأم حميد: هي أم كلثوم بنت عقبة.\nوأخرجه مسلم بإثر (٢٦٠٥) عن عمرو الناقد، والترمذي (٢٠٥٣) عن أحمد بن منيع، كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٦٩٢) من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، به.\nوانظر ما بعده. وانظر \"مشكل الآثار\" للطحاوي (٢٩١٦) و(٢٩١٧).\nوقوله: \"نمى خيرًا\"، قال السندي في \"حاشيته على المسند\": نمى، كرمى، أي: رفع من أحد الطرفين إلى الطرف الآخر خيرًا، بأن قال: إن فلانًا يثني عليك، ونحوه مما يرجى به الإصلاح بينهما، وإن لم يُطابق الواقع.","vol":"7","page":281},{"text":"الإصلاحَ، والرجلُ يقولُ في الحَرْبِ، والرجل يُحَدِّثَّ امرأتَه، والمرأة تُحَدِّث زَوجَها\" (^١).\n_________\n(^١) هذا حديث لا يصحُّ رفعه للنبي - ﷺ -، وإنما هو مدرج من كلام الزهري كما بينا ذلك في \"المسند\" عند الحديث رقم (٢٧٢٧٢)، وعند الترمذي (٢٥٥١) في تعليقنا على حديث أسماء بنت يزيد فيه، وقد وهم عبد الوهاب بن أبي بكر- وأبو بكر: هو رفيع -في رفعه- وهو ثقة، فقد قال الدارقطني في \"العلل\"، ٥/ ورقة ٢٠٩ بعد أن أورد هذه الرواية: وهذا منكر، ولم يأت بالحديث المحفوظ الذي عند الناس.\nوقد نبه أيضًا على هذا الوهم الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٣٠٠ فقال: وهذه الزيادة مدرجة، بَينَ ذلك مسلم في روايته [بإثر (٢٦٠٥)] من طريق يونس، عن الزهري فذكر الحديث، قال: وقال الزهري: [ولم أسمع يُرخص في شيء مما يقول الناس كذلك إلا في ثلاث: الحرب، والاصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها]. وقال الحافظ أيضًا: وكذا أخرجها النسائي مفردة [\"الكبرى\": (٩٠٧٦)] من رواية يونس، وقال: يونس أثبت في الزهري من غيره، وجزم موسى بن هارون وغيره بدراجها، ورويناه في \"فوائد ابن أبي ميسرة\" من طريق عبد الوهاب بن رفيع، عن ابن شهاب، فساقه بسنده مقتصرًا على الزيادة وهو وهم شديد. انتهى. أبو الأسود: هو النضر بن عبد الجبار، وابن الهادي: هو عبد الله بن أسامة.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٢٧٥) من طريق الليث بن سعد، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٧٥) من طريق ابن أبي حازم، كلاهما عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الوهاب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nوانظر بسط الكلام على الحديث وتخريجه في \"المسند\" برقم (٢٧٢٧٢) و(٢٧٢٧٥).\nوانظر تعليقنا على حديث أسماه بنت يزيد عند الترمذي برقم (٢٠٥١) - فحديثها من أحاديث الباب- وقد فصلّنا القول في حديث أم كلثوم فيه.\nوانظر \"شرح مشكل الآثار\" (٢٩١٨) وما بعده. =","vol":"7","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1820>٥٨ - باب ضَربِ الدُّفِّ في العُرسِ والعيد </span>(^١)\n٤٩٢٢ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بِشرٌ، عن خالد بن ذَكوانَ\nعن الرّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذ بن عَفْراءَ، قالت: جاءَ رسولُ الله -ﷺ- فدَخَلَ عليٍّ صَبِيحةَ بُنِيَ بي، فجَلَس على فِرَاشي كمَجْلِسِكَ مني، فجَعَلت جُوَيرِيَاتٌ يَضرِبْنَ بدُفٍّ لهنّ، ويَنْدُبْنَ من قُتِلَ من آبائي يومَ بدرٍ، إلى أن قالت إحداهن: وَفينا نبيٌّ يعلمُ ما في الغَدِ.\nفقال: \"دَعِي هذه، وقولي الذي كنت تقولين\" (^٢).\n_________\n= قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٢٣ - ١٢٤ في شرح هذا الحديث: هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى زيادة القول ومجاوزة الصدق طلبا للسلامة ودفعا للضرر عن نفسه، وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح.\nوالكذب في الإصلاح بين اثنين، هو أن ينمي، من أحدهما إلى صاحبه خيرًا أو يبلغه جميلًا، وإن لم يكن سمعه منه، ولا كان أذن له فيه، يُريد بذلك الإصلاح.\nوالكذب في الحرب: هو أن يظهر من نفسه قوة، ويتحدث بما يشحذ به بصيرة أصحابه، ويقوي مُنتهم ويكيد به عدؤهم في نحو ذلك من الأمور.\nوقد روي عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"الحرب خدعة\" وكان علي بن أبي طالب ﵁ كثيرًا ما يقول في حروبه صدق الله ورسوله، فيتوهم أصحابُه أنه يُحدث عن رسول الله -ﷺ- وكان يقول: إنما أنا رجل محارب.\nفأما كذبُ الرجل زوجتَه، فهو أن يَعِدَها ويُمنيَها ويُظهِرَ لها مِن المحبة أكثر مما في نفسه، يستديمُ بذلك محبتَها، ويستصلحُ به خُلقَها.\n(^١) المثبت من (هـ)، وهو الموافق لحديثي الباب، وفي (١) و(ب) و(ج): بابٌ في النهي عن الغِناء.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مُسَرْهَد، وبشر: هو ابن المفضل.\nوأخرجه البخاري (٥١٤٧) عن مسدد، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":283},{"text":"٤٩٢٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا مَعمرٌ، عن ثابتٍ\nعن أنسِ، قال: لَمَّا قَدِمَ رسولُ الله -ﷺ- المدينةَ لَعِبتِ الحبشة لقُدومه فَرَحًا بذلك، لَعِبُوا بجرَابِهم (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٠٠١)، والترمذي (١١١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٣٨) من طرق عن بشر بن المفضل، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٩٧) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الحسين خالد بن ذكوان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٨).\nوقوله: \"بُني بي\"، البناء: الدخول بالزوجة. وأصله: أن الرجل إذا تزوج امرأة بني عليها قبة، ليدخل بها فيها. فيقال: بني الرجل على أهله.\nوالدف: بضم الدال وفتحها، وهو الذي يلعب به الناسُ. والمراد: إعلان النكاح.\nوالندب: أن تذكر النائحةُ الميت بأحسنِ أفعاله وأوصافه. والاسم: الندب - بضم النون. وقوله: \"دعي هذه\" أي: اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه الاطراء المنهي عنه، زاد في رواية حماد بن سلمة في رواية ابن ماجه: لا يعلم ما في غد إلا الله، فأشار إلى عِلة المنع.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٢٠٣: وإنما أنكر عليها ما ذكر من الإطراء حيث أطلق علم الغيب له وهو صفة تختص بالله تعالى، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقوله لنبيه: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الاعراف: ١٨٨] وسائر ما كان النبيﷺ- يخبر به من الغيوب بإعلام الله تعالى إياه، لا أنه يستقِلُّ بعلم ذلك كما قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧].\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٧٢٣)، ومن طريقه أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢٦٤٩)، وعبد بن حميد (١٢٣٩)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣٤٥٩)، والبيهقي في \"السنن\" ٧/ ٩٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٧٦٨)، والضياء في \"المختارة\" (١٧٨٠) و(١٧٨١) و(١٧٨٢). =","vol":"7","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1821>٥٩ - باب كراهية الغناء والزَّمْر</span>\n٤٩٢٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عُبيد الله الغُدَانيُّ، حدَّثنا الوليدُ بن مسلم، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى\nعن نافع، قال: سمع ابن عُمرَ مِزْمارًا، قال: فوَضَع إصْبَعيه على أُذُنَيْه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافعُ هَلْ تَسمعُ شيئًا؟ قال: فقلت: لا، قال: فرَفعَ إصبَعيْه من أُذُنَيه، وقال: كنتُ مع النبي -ﷺ- فسَمِعَ مثلَ هذا، فصنع مثل هذا (^١).\n_________\n= وأخرج أحمد في \"مسنده\" (١٢٥٤٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٨٧٠) من حديث أنس قال: كانت الحبشة يَزْفِنُون بين يَدَي رسولِ الله -ﷺ- ويَرْقُصونَ، ويقولون: محمدٌ عبدٌ صالحٌ. فقال رسول الله -ﷺ-: \"ما يقولون\"؟ قالوا؟ يقولون: محمدٌ عبدٌ صالحٌ.\nوإسناده صحيح.\nوقوله: يزفنون معناه يرقصون، قال النووي: وحمله العلماء على التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الرقص؛ لأن معظم الروايات إنما فيها لعبهم بحرابهم فتاول هذه اللفظة على موافقة سائر الروايات.\n(^١) حديث حسن. الوليد بن مسلم، وإن كان يدلس تدليس التسوية إلا أنه قد توبع. وسليمان بن موسى: فقيه صدوق حسن الحديث، وقد تابعه المطعم بن المقدام وميمون بن مهران عند المصنف.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٢٢ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٤/ ٦٣، وأحمد في: \"مسنده\" (٤٥٣٥) و(٤٩٦٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٩٣) من طرق عن الوليد بن مسلم، به.\nوأخرجه أحمد (٤٩٦٥)، وابن أي الدنيا في \"الورع\" (٧٩)، والطبراني في \"الشاميين\" (٣٢٢) من طرق عن سعيد بن عبد العزيز، به.\nوانظر لاحقيه.\nوقد بسطنا القول على الحديث في \"المسند\" عند الحديث رقم (٤٥٣٥)، فانظر تمام الكلام علبه فيه. =","vol":"7","page":285},{"text":"قال أبو علي اللؤلؤىُّ: سمعتٌ أبا داود يقول: هذا حديث منكر (^١).\n٤٩٢٥ - حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: أخبرنا مُطعِمُ بن المقدام، قال:\nحدَّثنا نافِعٌ، قال: كنتُ رِدْفَ ابن عُمر إذ مرَّ براعٍ يَزمُرُ، فذكر نحوه (^٢).\nقال أبو داود: أُدخِلَ بينَ مُطعمٍ ونافع سليمانُ بنُ موسى (^٣).\n_________\n=قال الخطابي في\" معالم السنن\" ٤/ ١٢٤: المزمار الذي سمعه ابن عمر ﵁ هو صفارة الرعاة (وفي \"النهاية\" وهي القصبة التي يزمر بها)، وقد جاء ذلك مذكورًا في هذا الحديث من غير هذه الرواية، وهذا لأن كان مكروهًا فقد دل هذا الصنع على أنه ليس في غِلَظ الحرمةِ كسائر الزمور والمزاهر والملاهي التي يستعملها أهل الخلاعة والمجون، ولو كان كذلك لأشبه أن لا يقتصر في ذلك على سد المسامع فقط دون أن يبلغ فيه من النكير مبلغ الشرع والتنكيل والله أعلم.\n(^١) قال صاحب \"عون المعبود\" ١٣/ ١٨٢: هكذا قاله أبو داود، ولا يُعْلَم وجه النكارة، فإن هذا الحديث رواته كلهم ثقات، وليس بمخالف لمن هو أوثق منه.\n(^٢) حديث حسن. والد محمود: هو خالد بن يزيد السلمي: صدوق حسن الحديث. وأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٢٢ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (٩١١)، وفي \"الصغير\" (١١) من طرق عن محمود بن خالد، به.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٣) قلنا: يعني في غير الكتب الستة، فلم يذكر صاحب \"تهذيب الكمال\" رواية المطعم عن سليمان في الكتب الستة.\nتنبيه: هذا الحديث والحديثان اللذان بعده أثبتناهم من (هـ)، وذكر المزي في \"الأطراف\" (٨٤٤٨) و(٨٥١٠) و(٩٣١٥) أن الحديثين الأول والثاني في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن داسه، وقال في الثالث: لم يذكره أبو القاسم وهو في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره.","vol":"7","page":286},{"text":"٤٩٢٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفر الرَّقِّىّ، قال: حدَّثني أبو المَليح، عن ميمونٍ، عن نافعِ، قال:\nكنا مع ابن عمر، فسَمعَ صوتَ مزمارِ رَاعٍ، فذكرَ نحوَه (^١).\nقال أبو داود: هذا أنكَرُها.\n٤٩٢٧ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثنا سلامُ بنُ مسكينِ، عن شيخٍ شَهِدَ أبا وائلٍ في وليمةٍ، فجعلوا يُغنُّونَ، فحلَّ أبو وائلٍ حُبْوَته، وقال:\nسمعتُ عبدَ الله يقول: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"إنَّ الغِناءَ يُنبِتُ النِّفاقَ في القَلْب\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد قوي. أبو المليح: هو الحسن بن عمر -ويقال: عمرو- بن يحيى، وأبو الملح لقب، وميمون: هو ابن مهران.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٢٢ من طريق المصنف، بهذا الإسناد. وانظر سابقيه.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة الشيخ الراوي عن أبي وائل، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٢٣ من طريق حرمي بن عمارة، عن سلام، بهذا الإسناد. وفيه زيادة: \"كما ينبت الماء البقل\".\nوأخرجه موقوفًا المروزي في كتاب \"تعظيم قدر الصلاة\" (٦٨٠)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٢٣، وفي \"الشعب\" (٤٧٤٤) و(٤٧٤٥) من طريق حماد، عن إبراهيم ابن يزيد النخعي، عن ابن مسعود، ورجاله ثقات، وثبت عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله: فهو عن غير واحد عن عبد الله. انظر المزي \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٣٩. وقال البيهقي في \"الشعب\": وقد روي هذا مسندًا بإسناد غير قوي.\nوقال ابن رجب في \"شرح العلل\" ١/ ٢٩٤، ٢٩٥: وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة. =","vol":"7","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1822>٦٠ - باب الحكم في المُخنَّثين</span>\n٤٩٢٨ - حدَّثنا هارون بن عبد الله ومحمدُ بنُ العلاء، أن أبا أسامة أخبرَهُم، عن مُفَضَّل بن يونسَ، عن الأوزاعيِّ، عن أبي يَسارٍ القُرشيِّ، عن أبي هاشم\nعن أبي هريرة: أنَ النبيﷺ- أُتِيَ بمُخَنَّث قد خَضَبَ يَدَيهِ ورجلَيه بالحِنَّاء، فقال رسولُ الله -ﷺ-:\"ما بالُ هذا؟ \" فقيل: يا رسول الله -ﷺ-،\n_________\n= وقد صحيح الموقوف على ابن مسعود ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" ١/ ٢٤٨.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٢٣ من طريق سعيد بن كعب المرادي، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود. وفيه زيادة. ومحمد بن عبد الرحمن لم يدرك ابن مسعود.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٧٣٧) من قول إبراهيم النخعي. ورجاله ثقات.\nوله شاهد مرفوع من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤٧٤٦). وإسناده ضعيف جدًا.\nوأخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" من قول الشعبي برقم (٦٩١) بلفظ: إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع، لأن الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع. وفي سنده عبد الله بن دكين وهو ضعيف.\nقال ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" ١/ ٢٤٨: فإن قيل: فما وجه إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي؟ قيل: هذا من أدلَّ شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها، ومعر فتهم بأدويتها وأدوائها، وأنهم هم أطباء القلوب، دون المنحرفين عن طريقتهم، الذين داووا أمراض القلوب بأعظم أدوائها. فكانوا كالمداوي من السَّقم بالسُّمِّ القاتل، انتهى.\nوقوله: فحل أبو وائل حبوته: قال في \"القاموس\": احتبى بالثوب: اشتمل أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها، والاسم الحَبوة ويضم.","vol":"7","page":288},{"text":"يتشبه بالنِّساء، فأمر به، فنُفِيَ إلى النَّقيع، فقيل: يا رسولَ الله -ﷺ -، ألا نقتُلُه؟ قال: \"إني نُهيتُ عن قتلِ المُصلِّين\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهاله أبي يسارٍ وأبي هاشم -وهو الدوسي-، واستنكر متنه الحافظ المنذري في \"الترغيب\" ٣/ ١٠٦ وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة بن زيد، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٨/ ٢٢٤، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٧٩٨) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" (٦١٢٦) عن أبي غريب محمَّد بن العلاء وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٦٣) عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي أسامة، به. ورواه محمَّد بن نصر المروزي في\" تعظيم قدر الصلاة\" (٩٦٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٥٨) من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد لا يفرح فيه، فيه كذاب ومتروك. وقوله: \"إنى نهيت عن قتل المصلين\"، ورد من حديث أبي بكر عند البزار في \"مسنده\" (٣٩)، وأبي يعلى في \"مسنده\" (٩٠)، وعند محمَّد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٦٩). وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.\nوهو مرسلٌ عن ضمرة بن حبيب، أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٦٦٢).\nوهو حسن.\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" (٢٢١٥٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٦٣) من حديث أبي أمامة، وفيه: \"فإني قد نهيت عن ضرب أهل الصلاة\". وإسناده حسن في المتابعات والشواهد. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nوفي الباب حديث عبيد الله بن عدي الأنصاري، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٦٧٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٩٧١)، والذي فيه استئذان النبي -ﷺ- في قتل رجل من المنافقين، وفيه: \"قال: أليس يصلي؟ \" قال: بلى يا رسول الله -ﷺ-، ولا صلاة له. فقال رسول الله -ﷺ-: \"أولئك الذين نهاني الله عنهم\". وإسناده صحيح. وانظر تمام تخريجه فيهما. =","vol":"7","page":289},{"text":"قال أبو أسامة: والنَّقيع: ناحية عن المدينة، وليس بالبقيع.\n٤٩٢٩ - حدَّثنا أبو بَكر بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن هشامٍ -يعي ابن عُروة-، عن أبيه، عن زينبَ بنت أمِّ سلمة\nعن أمِّ سلمة: أن النبيَّﷺ - دَخَلَ عليها وعندَها مُخنَّثٌ، وهو يقول لعبدِ الله أخيها: إنْ يفتَحِ الله الطائفَ غدًا دللتُكَ على امرأة تُقبِلُ بأربعٍ وتُدبِرُ بثمانٍ، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"أخرجوهُم مِن بيوتكم\" (^١).\n_________\n= وأخرج الطحاوي فى \"شرح مشكل الآثار\" (٤٧٣) من حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أن رسول الله -ﷺ- ... وفيه: \"وإني نهيت عن المصلين\" وهو مرسل. وعمر بن أبي سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قال البخاري: صدوق إلا أنه يخالف في بعض حديثه، وقال ابن عدي: حسن الحديث، لا بأس به.\n(^١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي.\nوأخرجه مسلم (٢١٨٠)، وابن ماجه (١٩٠٢) و(٢٦١٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢١٨٠) من طريق أبي غريب وجرير، كلاهما عن وكيع، به.\nوأخرجه البخاري (٤٣٢٤) وبإثره و(٥٢٣٥) و(٥٨٨٧)، ومسلم (٢١٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٠١) و(٩٢٠٥) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه النسائي (٩٢٠٤) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة: أن رسول الله -ﷺ- دخل بيت أم سلمة وعندها مخنث ...\nثم ذكره بنحوه. وقال: وحديث حماد بن سلمة خطأ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٩٠).\nوقوله: \"مخنث\": بكسر النون وفتحها من يشُبه خلقه النساء في حركلاته وسكناته وكلامه وغير ذلك، فإن كان من أصل الخِلفة لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلَّفَ إزالةَ ذلك، وإن كان بقصد منه وتكلف له، فهو المذموم، ويُطلق عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل. =","vol":"7","page":290},{"text":"قال أبو داود: المرأةُ كان لها أربعُ عُكَنٍ في بَطنِها.\n٤٩٣٠ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدَّثنا هشامٌ، عن يحيى، عن عِكرمَة\nعن ابنِ عباسٍ: أن النبيَّ - ﷺ - لَعَنَ المُخنَّثين من الرِّجال، والمترجِّلات من النِّساء، وقال: \"أخرِجوهُم مِن بيوتكم، وأخرجوا فلانًا وفلانًا\" يعني: المُخنَّثِينَ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1823>٦١ - باب اللعبِ بالبَنات</span>\n٤٩٣١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمّادٌ، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة، قالت: كنتُ ألعبُ بالبنات، فربَّما دَخَلَ عليٍّ رسولُ الله -ﷺ- وعندي الجواري، فإذا دَخَلَ خَرجْنَ، وإذا خَرَجَ دَخَلْنَ (^٢).\n_________\n= قال الحافظ: ويُستفاد منه حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن، وفيه تعزير من يتشبه بالنساء بالإخراج من البيوت والنفى إذا تعين ذلك طريقًا لردعه، وظاهر الأمر وجوب ذلك، وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء من قاصد مختار حرام اتفاقًا.\n(^١) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير.\nوأخرجه البخاري (٦٨٣٤) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا ألاسناد.\nوأخرجه النسائي فى \"الكبرى\" (٩٢٠٧) و(٩٢١٠) من طرق عن هشام، به.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٩٢) من طريق معمر، عن يحيى، به. ولفظه دون قوله: \"أخرجوهم من بيوتكم ... \" إلخ.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٩٢) من طريق أيوب، عن عكرمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٥٠).\nوقد سلف عند المصنف برقم (٤٠٩٧) بلفظ: أنه (يعني النبيﷺ-) لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء. واسناده صحيح. وانظر تخريجه هناك.\n(^٢) وإسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد. =","vol":"7","page":291},{"text":"٤٩٣٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ عوف، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، أخبرنا يحيى ابن أيوب، قال: حدَّثني عُمارةُ بن غَزيَّة، أن محمدَ بن إبراهيم حدَّثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\nعن عائشة قالت: قَدِمَ رسولُ الله -ﷺ- من غزوة تَبوكٍ، أو خيبرَ، وفي سَهْوتها سِتْرٌ، فهبَّت ريحٌ فكَشَفَتْ ناحية السَّتر عن بناتٍ لعائشة لُعبٍ، فقال: \"ما هذا يا عائشة؟ \" قالت: بناتي، ورأى بينهنَّ فرسًا لها جناحانِ من رِقاع، فقال: \"ما هذا الذي أرَى وَسْطَهُنَّ؟ \" قالت: فرسٌ، قال: \"وما هذا الذي عليه؟ \" قالت: جناحَان: قال: \"فرسٌ له جَناحَان؟! \" قالت: أما سمعَت أن لسليمان خَيلًا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجِذَه (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٦١٣٠)، ومسلم (٢٤٤٠)، وابن ماجه (١٩٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٩٧) و(٨٨٩٨) و(٨٨٩٩) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٠٠) من طريق يزيد بن هارون، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات على عهد رسول الله -ﷺ-.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٦٣) و(٥٨٦٤) و(٥٨٦٦).\nوانظر ما سيأتي بعده.\nوقد استدل بهذا الحديث كما في \"الفتح\" ١٠/ ٥٢٧ على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وبه جزم عياض، ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب -وهو الغافقي- صدوق، وباقي رجاله ثقات. وسعيد بن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن أبي مريم، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي. =","vol":"7","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1824>٦٢ - باب في الأُرْجُوحَةِ</span>\n٤٩٣٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ.\nوحدَّثنا بشرُ بنُ خالد، حدَّثنا أبو أسامة، قالا: حدَّثنا هشامُ بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة، قالت: إن رسولَ الله -ﷺ - تزوَّجَني وأنا بنتُ سَبْعِ أو ستٍّ، فلما قدِمنَا المدينةَ أتينَ نسوةٌ -وقال بشر: فأتتني أمُّ رومان- وأنا على أُرجُوحَة، فذَهبْنَ بي، وهيَّأنني، وصنَعْنني، فأتي بي رسولُ الله -ﷺ-، فبَنَى بي وأنا ابنةُ تسعِ، فوَقَفَت بي على الباب، فقلتُ: هِيْه هيه،\n- قال أبو داود: أي: تَنَفسْتُ- فأدخلنَني بيتًا، فإذا فيه نسوةٌ مِن الأنصار، فقلن: على الخير والبركة (^١). دَخلَ حديثُ أحدهما في الآخر.\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٠١) عن أحمد بن سعْد بن الحكم عن عمه سعيد بن الحكم بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٨٦٤).\nوانظر ما قبله.\nقال الخطابي: السهوة عن الأصمعي، كالصفة تكون بين يدي البيت، وقال غيره: السهوة: شبيهة بالرف والطاق يوضع فيه الشيء.\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوقد سلف عند المصنف مختصرًا برقم (٢١٢١). وانظر تمام تخريجه هناك.\nوانظر الأحاديث الآتية بعده.\nوالأرجوحة: قال النووي: هي بضم الهمزة: هي خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار يكون وسطها على مكان مرتفع، ويجلسون على طرفيها، ويحركونها، فيرتفع جانب منها وينزل جانب.\nومن هامش المنذري: الأرجوحة: خشبة يوضع وسطُها على مكان مرتفع من تراب أو رمل أو غيره، وطرفاها على فراغ، ويجلس كلامان على طرفيها، ويتحركان بها، فترتفع جهة وتنزل أخرى ويميل أحدهما بالآخر. =","vol":"7","page":293},{"text":"٤٩٣٤ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا أبو أسامة، مثله، قال:\nعلى خيرِ طائرٍ، فسلَّمتني إليهنَّ، فغسَلْن رأسِي وأصلحنَني، فلم يَرُعْني إلا رسولُ الله -ﷺ- ضُحَى، فاسلمنَني إليه (^١).\n٤٩٣٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا هشامُ بن عُروة، عن عُروة\nعن عائشة، قالت: فلما قَدِمْنا المدينةَ جاءني نسوةٌ، وأنا ألعبُ على أُرجُوحَةِ، وأنا مُجمَّمةٌ، فذهبنَ بي، فهيأنني وصَنَعنَني، ثم أتين بي رسولَ الله -ﷺ -، فبَنَى بي، وأنا ابنةُ تسعِ سنين (^٢).\n٤٩٣٦ - حدَّثنا بِشرُ بن خالد، أخبرنا أبو أسامة، حدَّثنا هشامُ بن عُروة، بإسناده، في هذا الحديث، قالت:\n_________\n= وتكون أيضًا حبلًا يشد طرفاه في موضع عال، ثم يركبه اللاعب، ويتحرك فيه، سمي بذلك لتحركه ومجيئه وذهابه. وقولها: فقلت: هيه هيه، وفي رواية مسلم: هه هه حتى ذهب نَفَسي. قال النووي: هو بفتح الهاه هذه الكلمة يقولها المبهور حتى يتراجع إلى حال سكونه، وهي باسكان الهاء الثانية، فهي هاه السكت. ولفظ ابن حبان:\nفقلت: هَهْ هَهْ شبه المنبهرة. ولفظ البخاري: وإني لأنهِجُ (أي: أتنفس نفسًا عاليًا) حتى سكن بعضُ نفسي.\n(^١) إسناده صحيح.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٢١٢١).\nوقولهن: على خير طائر، أي: على خير حظ ونصيب، وقول عائشة: فلم يعني، قال الحافظ: هو بضم الراه وسكون العين، أي: لم يفزعني شيء إلا دخوله عليٍّ، وكنَّتْ بذلك عن المفاجاة بالدخول على غير عالم بذلك، فإنه يفزع غالبا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوانظر سابقيه، وما سلف برقم (٢١٢١).\nوقولها: وأنا مجممة. أي: كان لي جُمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما.","vol":"7","page":294},{"text":"وأنا على الأُرجُوحَة، ومعي صَوَاحِبَاتي، فادخلنَنِي بيتًا، فإذا نِسوةٌ مِنَ الأنصارِ، فَقُلنَ: على الخيرِ والبَرَكة (^١).\n٤٩٣٧ - حدَّثنا عُببد الله بن معاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمَّدٌ -يعني ابن عمرو- عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال:\nقالت عائشة: فقدمنا المدينةَ، فنزلنا في بني الحارث بن الخَزْرَج، قالت: فوالله إني لَعَلى أرْجُوحةٍ بين عِذقَيْنِ، فجاءَتني أُمِّي، فأنزلَتْني ولي جُمَيمَةٌ، وساق الحديث (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1825>٦٣ - باب في النهي عن اللعب بالنَّرد</span>\n٤٩٣٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن موسى بنُ مَيسَرةَ، عن سعيد بن أبي هندٍ\nعن أبي موسى الأشعري، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"مَن لَعِبَ بالنرد فقد عَصَى الله ورسولَه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٢١٢١).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة-، وباقي رجاله ثقات. وانظر ما سبقه، وما سلف برقم (٢١٢١).\nوقولها: \"عذقين\"، قال الخطابي: تريد بالعذقين نخلتين، والعذق: بفتح العين: النخلة.\nوقولها: \"جميمة\": تصغير الجُمة بالضم: وهي مجتمع شعر الناصية، ويقال للشعر إذا سقط من المنكبين: جُمة، وإذا كان إلى شحمة الأذنين: وفرة.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن سعيد بن أبي هند لم يلق أبا موسى الأشعري فيما قاله أبو حاتم في \"المراسيل\" ص ٦٧، وقد اختلف فيه على سعيد بن أبي هند، وقد بينا ذلك في تعليقنا على الحديث رقم (١٩٥٠١) في \"مسند الإمام أحمد\". =","vol":"7","page":295},{"text":"٤٩٣٩ - حدَّثنا مُسدَّدة حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، عن علقمةَ بن مَرثدٍ، عن سليمانَ بن بُريدة\nعن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: \"مَن لَعِبَ بالنَّردَ شِيرِ فكأنَّما غَمَس يَدَه في لحمِ خنزيرِ ودَمِه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1826>٦٤ - باب في اللعب بالحمام</span>\n٤٩٤٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة\n_________\n= وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٥٨.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٦٢) من طريق نافع، عن سعيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٠١) و(١٩٥٢١) و(١٩٦٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٢).\nويشهد له حديث بريدة الآتي بعده.\nوالنرد: لعبة وضعها ملوك الفرس، قال في \"المعجم الوسيط\": لعبة ذات صندوق وحجارة وفصَّين تعتمد على الحظ، وتقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفَصُّ (الزهر)، وتعرف عند العامة (بالطاولة).\nقال النووي: والحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد، وأما الشطرنج فمذهبنا أنه مكروه ليس بحرام، وهو مروي عن جماعة من التابعين.\nوانظر في فقه هذا الحديثا التمهيد، ١٣/ ١٧٥ - ١٨٨ لابن عبد البر.\n(^١) إسناده صحيح. ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (٢٦٦٠)، وابن ماجه (٣٧٦٣) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٣).\nوانظر حديث أبى موسى الأشعري السالف قبله.\nوالنَّرد شِير: قال النووي: النرد شير: هو النرد فالنّرد: عجمي معرَّب. وشير: معناه حلو.","vol":"7","page":296},{"text":"عن أبي هريرة، أن رسولَ الله -ﷺ - رأى رجلًا يَتبَعُ حمامةً، فقال: \"شيطان يَتبَعُ شيطانةً\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1827>٦٥ - باب في الرَّحمة</span>\n٤٩٤١ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ ومُسدَّدٌ -المعنى- قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرِو، عن أبي قابُوسَ مولَى لعبد الله بن عَمرو\n_________\n(^١) إسناده حسن، محمَّد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وحماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٦٥) من طريق الأسود بن عامر، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٦٤) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة. فذكره. وشريك سيئ الحفظ، فقد جعله من حديث عائشة وهو خطأ منه. والصواب ما خالفه فيه حماد بن سلمة -وهو ثقة- كما هو عند المصنف هنا فقد رواه من حديث أبي هريرة وهو المحفوظ من هذا الطريق.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٥٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٤).\nوفي الباب عن عثمان بن عفان، أخرجه ابن ماجه برقم (٣٧٦٦) بإسناده ضعيف.\nوعن أنس كذلك عند ابن ماجه (٣٧٦٧) وإسناده ضعيف.\nقال أبو حاتم (ابن حبان): اللاعب بالحمام لا يتعدى لَعبُهُ مِن أن يتعقبَه بما يكره اللهُ جل وعلا، والمرتكِبُ لما يكره الله عاصٍ، والعاصي يجوز أن يقالَ له: شيطان، وإن كان مِن أولاد آدم، قال الله تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] فسمَّى العصاة منهما شياطين، وإطلاقه - ﷺ - اسم الشيطان على الحمامة للمجاورة، ولأن الفعل من العاصي بلعبها تعدَّاه إليها.\nوقال السندي في \"حاشيته على المسند\":\"شيطان\": أي: هو شيطان لاشتغاله بما لا يعنيه، يقفو أثر شيطانة أورثته الغفلة عن ذكر الله تعالى.","vol":"7","page":297},{"text":"عن عبدِ الله بن عمرو، يبلُغ به النبيَّﷺ -: \"الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهمُ الرَّحمنُ، ارحَمُوا أهلَ الأرضِ يَرْحْمْكُم مَن في السّماء\" (^١).\nلم يَقُلْ مُسدِّدٌ: مولى عبد الله بن عمرو، وقال: قال النبيَّﷺ -.\n٤٩٤٢ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمرَ، حدَّثنا شعبة.\nوحدَّثنا ابنُ كثير، أخبرنا شعبةُ، قال: كَتَبَ إليّ منصورٌ، -قال ابنُ كثير في حديثه: وقرأتُه عليه، وقلت: أقول: حَدَّثني منصورٌ؟ فقال: إذا قرأتَه َعَلَىَّ فقد حَدَّثتُك به. ثم اتَّفقا- عن أبي عثمانَ مولى المغيرة بن شُعبة\nعن أبي هريرة، قال: سمعتُ أبا القاسم - ﷺ - الصَّادِقَ المصدوقَ صاحِبَ هذه الحُجْرَةِ، يقول: \"لا تُنْزَعُ الرَّحمَةُ إلا من شَقِيٍّ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، أبو قابوس مولى عبد الله بن عمرو ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح حديثه الترمذي، والحاكم ٤/ ١٥٩، وباتي رجاله ثقات. وسفيان:\nهو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار.\nوأخرجه الترمذي بزيادة في آخره (٢٠٣٧) عن ابن أبي عمر، عن سفيان، بهذا الاسناد.\nوفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه البخاري (٥٩٩٧)، وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٢١) بلفظ \"من لا يرحم لا يُرحم\".\nومن حديث أبى سعيد البخاري (٦٠١٣) و(٧٣٧٦)، ومسلم (٢٣١٩)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٦٤) بلفظ\" من لا يرحم لا يُرحم\".\nومن حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١٣٦٢) بلفظ \"إن من لا يرحم الناس لا يرحمه الله\" وأخرجه أحمد (٦٥٤١) و(٧٠٤١) من حديث عبد الله ابن عمرو وفيه:\"ارحموا تُرْحموا، واغفروا يَغفِرِ اللهُ لكم ... \". وإسناده حسن.\n(^٢) إسناده حسن. أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة -وهو التبان- اسمه: سعيد، وقيل: عمران، روى عنه جمع، وحسن له الترمذي حديثه هذا، وذكر الحافظ ابن حجر =","vol":"7","page":298},{"text":"٤٩٤٣ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ وابن السرح، قالا: حدَّثنا سُفيانُ، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن ابنِ عامرٍ\nعن عبدِ الله بن عمرو يرويه -قال ابنُ السرح: عن النبيِّﷺ - قال:- \"مَن لم يرحَمْ صَغيرَنا، ويَعرِفْ حقَّ كبيرِنا، فليسَ منَّا\" (^١).\n_________\n= في \"التهذيب\" أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\"، لكننا لم نجده في المطبوع منه. والله أعلم. وباقي رجاله ثقات. ابن كثير: هو محمَّد، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٣٦) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٢) و(٤٦٦). وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\n(^١) إسناده صحيح. وابن السرح: هو أحمد بن عمرو، وسفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح: هو عبد الله، وابن عامر: هو عبيد الله في قول البخاري ومن تابعه، وصوبه المزي في \"تهذيب الكمال\"، وهو ثقة، وثقه ابن معين كما في \"تاريخ عثمان ابن سعيد الدارمي\" برقم (٤٦٩).\nوأخرجه البيهقى في \"الشعب\" (١٠٩٧٦) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (١٠٩٧٦)، وفي \"الآداب\" (٤١) من طريق المصنف، عن أبي بكر بن أبي شيبة وحده، به.\nوأخرجه البيهقى في \"الآداب\" (٤٢) من طريق المصنف، عن ابن السرح، به.\nوأخرجه الحميدي (٥٨٦)، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٢٧، والبخارى في \"الأدب المفرد\" (٣٥٤)، وبإثره، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٦٢، والبيهقي في \"الشعب\" (١٠٩٧٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، به. وغلط الحاكم في تسمية ابن عامر -وهو عبيد الله كما أسلفنا- فسماه عبد الله بن عامر فظنة اليحصبي. وقد نبه عليه البيهقي في روايته.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٠٧٣).\nوله طريق آخر يقويه عند الترمذي (٢٠٣٢) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٣٣) و(٦٩٣٥).\nوقد ذكرنا أحاديث الباب في \"المسند\" عند الحديث رقم (٦٧٣٣). فانظرها هناك.","vol":"7","page":299},{"text":"قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن عامر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1828>٦٦ - باب في النصيحة</span>\n٤٩٤٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا سهيلُ بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد\nعن تميم الدَّارىِّ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن الدِّينَ النَّصيحةُ، إن الدينَ النَّصيحة، إنَّ الدِّين النصيحة\"، قالوا: لِمَنْ يا رسولَ الله -ﷺ -؟ قال:\"لله وكتابِه ورسوله وأئمةِ المؤمنينَ وعامَّتهم، أو أئمة المسلمينَ وعامَّتهم\" (^٢).\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، وأشار المزي في \"التحفة\" (٨٨٨٠) إلى أنها في رواية ابن العبد، والصواب: أنه عُبيدُ الله بن عامر كما سلف.\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه مسلم (٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٠٠) من طريق سفيان، ومسلم (٥٥) من طريق روح، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٠٠) من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم. فذكره.\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\"، بإثر الحديث (٥٦) باب قول النبيﷺ-:\"الدين النصيحة: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم\". قال الحافظ في \" الفتح\" ١/ ١٣٧: هذا الحديث أورده المصنف هنا ترجمة باب، ولم يخرجه مسندًا في هذا الكتاب، لكلونه على غير شرطه، ونبّه بإيراده على صلاحيته في الجملة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٩٤٠) و(١٦٩٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٤٥٧٤) و(٤٥٧٥)، و\"مشكل الآثار\" للطحاوي (١٤٤٢) و(١٤٤٣).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٢٥ - ١٢٦: النصيحة كلمة يُعبر بها عن جمله هِيَ إرادة الخير للمنصوح له، وليس يُمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمةٍ واحدة تحصرها، وتجمعُ معناها غيرها. وأصلُ النصح في اللغة: الخلوص، يفال: نصحتُ العسلَ، إذا خلصته من السمع. =","vol":"7","page":300},{"text":"٤٩٤٥ - حدَّثنا عمرُو بن عَونٍ، أخبرنا خالدٌ، عن يونسَ، عن عَمرو بن سعيد، عن أبي زُرعَةَ بن عمرو بن جرير\nعن جَرير، قال: بايعتُ رسولَ الله -ﷺ - على السَّمْع والطَاعة، وأن أنْصَحَ لكُلِّ مُسلمٍ. قال: وكانَ إذا باعَ الشيءَ أو اشتَراه قال: \"أمَا إنَّ الذي أخَذنا منكَ أحبُّ إلينا مما أعطيناكَ فاخْتَر\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1829>٦٧ - باب في المعونة للمسلم</span>\n٤٩٤٦ - حدَّثنا أبو بَكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شيبةَ -المعنى- قالا: حَدَّثنا أبو معاويةَ -قال عثمان: وجَريرٌ الرَّازي-.\nوحدَّثنا واصلُ بن عبد الأعلى، حدَّثنا أسباط، عن الأعمش، عن أبي صالح،- وقال واصلٌ: قال: حُدِّثتُ عن أبي صالح، ثم اتفقوا-\n_________\n= فمعنى نصيحةِ الله سبحانه: صحةُ الاعتقاد في وحدانيته واخلاصُ النية في عبادته. والنصيحةُ لكتاب الله: الإيمانُ به والعملُ بما فيه. والنصيحةُ لِرسوله: التصديقُ بنبوته، وبذلُ الطاعةِ له فيما أمر به ونهى عنه. والنصيحةُ لأئمة المؤمنين: أن يُطيعهم في الحق، وأن لا يرى الخروجَ عليهم بالسيفِ إذا جاروا، والنصيحة لعامة المسلمين: إرشادُهم إلى مصالحهم.\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الطحان، ويونس: هو ابن عبيد بن دينار. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٧٣٠) من طريق ابنِ عُلية، عن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٧) و(٥٨) و(٥٢٤) و(١٤٠١) و(٢١٥٧) و(٢٧١٤) و(٢٧١٥) و(٧٢٠٤)، ومسلم (٥٦) (٩٧) و(٩٨) و(٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٢٩) و(٧٧٤٩) و(٧٧٥٠) و(٧٧٥١) و(٧٧٥٢) و(٧٧٦٤) و(٨٦٧٨) من طرق عن جرير بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٩١) و(١٩١٩٥) و(١٩١٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٤٦).","vol":"7","page":301},{"text":"عن أبي هريرة عن النبيِّﷺ -، قال: \"مَن نَفَّسَ عن مسلم كُرْبةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، نَفسَ الله عنه كُرْبةً من كرب يوم القيامة، ومَن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ، يَسَّرَ الله عليه في الدُّنيا والآخِرَة، ومَن سَتَر على مسلمٍ، سَتَرَ الله عليه في الدُّنيا والآخرة، واللهُ في عَونِ العبد ما كان العبدُ في عَونِ أخيه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأعمش: وهو سليمان بن مهران قد صرح بالتحديث في بعض طرق الحديث وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم، وجرير الرازي: هو جرير بن عبد الحميد، وأسباط: هو ابن محمَّد القرشي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٥) و(٢٤١٧) و(٢٥٤٤) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمَّد بن خازم وحده، بهذا الإسناد. وروايته الأولى مطولة والأخريين مختصرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٥) عن علي بن محمَّد، عن أبي معاوية محمَّد بن خازم، به.\nوأخرجه الترمذى (١٤٨٨) و(٢٠٤٣) من طريق عبيد بن أسباط، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٥٠) عن محمَّد بن إسماعيل، كلاهما عن أسباط، به.\nوأخرجه الترمذي (١٤٨٧) و(٣١٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٤٧) و(٧٢٤٨) و(٧٢٤٩) من طرق عن الأعمش، به، وفي رواية النسائي الأخيرة عن أبي هريرة وربما قال: عن أبي سعيد.\nوأخرجه مسلم مختصرًا (٢٥٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٤٤) و(٧٢٤٥) و(٧٢٤٦) من طرق عن أبي صالح ذكوان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٤).\nوقوله: نفس عن مؤمن، أي: فرج عنه، يقال: نَفَّسَ يُنَفِّسُ تنفيسًا ونفسًا كما يقال: فرَّح يُفرِّح تفريحًا وفرحًا.\nوالكربة بضم الكاف: الخصلة التي تكون سببا للحزن، وتجمع على كُرب مثل غرفة وغُرَفٍ.\nوفي الحديث فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة وغير ذلك، ونضل الستر على المسلمين، وفضل إنظار المعسر.","vol":"7","page":302},{"text":"قال أبو داود: لم يذكُز عثمانُ، عن أبي معاوية: \"ومن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ\".\n٤٩٤٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي مالكٍ الأشجَعيّ، عن رِبْعي بن حِراشٍ\nعن حُذَيفة، قال: قال نبيُّكُم - ﷺ -: \"كُلُّ مَعروفٍ صَدَقَةٌ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1830>٦٨ - باب في تغيير الأسماء</span>\n٤٩٤٨ - حدَّثنا عمرو بن عون، أخبرنا.\nوحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا هُشيم، عن داود بن عَمرو، عن عبد الله بن أبي زكريا عن أبي الدَّرداء، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنّكم تُدعَوْنَ يومَ القيامَةِ باسمائِكُم وأسماءِ آبائكُم، فاحسِنُوا أسماءكم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق.\nوأخرجه مسلم (١٠٠٥) من طريق أبي عوانة وعباد بن العوام، كلاهما عن أبي مالك الأشجعي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٧٨).\nوجاء في هامش\" مختصر المنذري\"، قال ابن عرفة: المعروف: ما عرف من طاعة الله. والمنكر: ما يخرج عنها، وقيل: المعروف الإحسان إلى الناس وكل فعل مستحسَن: معروف.\nوقال بعضهم: لما كان الخير له صلاحية أن يُعرفَ ويُرغَب في فعله سُمِّيَ\nالمعروفَ، وبالعكس منه المنكر، ومعنى الحديث -والله أعلم-: أن كل ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى من المعروف والخير صغيرًا كان أو كبيرًا، كائنًا ما كان، إذا قصد به وجه ربه وصدقت نيته وقع أجرُه على الله تعالى، كوقوع الصدقة؛ لأنه في كلا الفعلين مُتَحرٍّ وجهَ التقرّب.\n(^٢) رجاله ثقات إلا أن عبد الله بن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء كما نص عليه الحافظان ابن حجر والمنذري وغيرهما، فهو منقطع. هشيم: هو ابن بشير السلمي، وداود بن عمرو: هو الأودي. =","vol":"7","page":303},{"text":"قال أبو داود: ابنُ أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء.\n٤٩٤٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ زياد سَبَلان، حدَّثنا عباد بنُ عباد، عن عُبيد الله، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أحَبُّ الأسماءِ إلى الله تعالى: عبدُ الله وعبدُ الرحمن\" (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد بن حميد في \"مسنده\" (٢١٣) عن عمرو بن عون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢١٦٩٣)، والدارمي في \"سننه\" (٢٦٩٤)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٥٨٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٨١٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٥٢ و٩/ ٥٨ - ٥٩، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ٣٠٦، وفي \"الشعب\" (٨٦٣٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٣٦٠) من طرق عن هشيم بن بشير، به.\nوقد ثبت أن النبي -ﷺ- غير أسماء بعض الصحابة، انظر الأحاديث في هذا في \" المسند\"، عند حديث ابن عمر (٤٦٨٢). وعند حديثنا برقم (٢١٦٩٣). وسيأتي عند المصنف بعد هذا باب تغيير الاسم القبيح. وذكر فيه حديث ابن عمر وغيره.\nقال ابن القيم في \"مختصر سنن أبي داود\" ٧/ ٢٥٠: وفي هذا الحديث ردٌ على من قال: إن الناس يوم القيامة إنما يدعون بأمهاتهم، لا آبائهم، وقد ترجم البخاري في \"صحيحه\"، لذلك بإثر الحديث رقم (٦١٧٦) فقال: باب ما يدعى الناس بآبائهم، وذكر فيه (٦١٧٧) حديث نافع عن ابن عمر عن النبيﷺقال: \"الغادر يرفع له لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان بن فلان\".\n(^١) إسناده صحيح. عباد بن عباد: هو ابن حبيب بن المهلب، وعبيد الله: هو ابن عمر بن حفص.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٢) عن إبراهم بن زياد، بهذا الإسناد. وقرن مسلمٌ بعبيد الله أخاه عبد الله بن عمر.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٢٨)، والترمذي (٣٠٤٦) من طريق عبد الله بن عمر العمري، والترمذي (٣٠٤٥) من طريق عبد الله بن عثمان، كلاهما عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٧٤). وانظر تمام تخريجه وأحاديث الباب فيه. =","vol":"7","page":304},{"text":"٤٩٥٠ - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا هشامُ بن سعيد الطَّالْقانىُّ، أخبرنا محمدُ بن المُهاجِرِ الأنصاريُّ، قال: حَدَّثني عَقِيلُ بنُ شَبيب\nعن أبي وَهْب الجُشَمِىّ -وكانت له صحبة- قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"تَسَمَّوْا بأسَماءِ الأنبياء، وأحَبُّ الأسماءِ إلى الله: عَبدُ الله وعبدُ الرحمن، وأصدَقُها: حارِثٌ وهَمَّامٌ، وأقْبَحُها: حَرْبٌ ومُرَّة\" (^١).\n_________\n= وقوله: \"أحب الأسماء ... \" إلخ، قال السندي في \"حاشيته على المسند\": أي: لما فيها من نسبة العبد إلى مولاه بالعبودية، وإذا صادف مثل هذا الاسم مسمّاه بعثه على الاجتهاد في العبادة تصديقًا لاسمه.\nوقال السندي في \"حاشيته على ابن ماجه\"، قوله: \"عبد الله وعبد الرحمن\"، أي: وأمثالهما مما فيه إضافة العبد إلى الله تعالى لما فيه من الاعتراف بالعبودية، وتعظيمه تعالى بالربوبية ... ولا شك أن وصف العبودية وتعظيمه تعالى بالربوبية يتضمن الاشعارَ بالذل في حضرته المستدعي للرحمة لصاحبه.\n(^١) حديث حسن دون قوله: \"تسموا بأسماء الأنبياء\"، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عقيل بن شبيب، فهو في عداد المجهولين. وأبو وهب الجشمي، قال أبو داود.\nوأنت له صحبة، وذكره ابن السكن وغير واحد في الصحابة، وادعى بعضهم أنه الكلاعي التابعي، وقد بسطنا القول في ذلك في تعليقنا على الحديث في \"المسند\" (١٩٠٣٢).\nوأخرجه أبو يعلى (٧١٦٩) عن هارون بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٠٣٢)، ومن طريقه أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨١٤) وفي \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٧٨، والطبراني في \"الكبير\"٢٢/ (٩٤٩)، والبيهقي في \"السنن \" ٩/ ٣٥٦، وفي\" الآداب\" (٤٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٣٩١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ١٠٢ من طريق أبي أحمد البزار عن هشام ابن سعيد، به. وعند بعضهم زيادة، ورواية النسائي وابن عبد البر ليس فيها: \"وأصدقها حارث ... \" إلخ.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٣٤٤) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، عن محمَّد بن المهاجر، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب قال: قال النبي -ﷺ- ... فلم ينسب أبا وهب. وفي لفظه زيادة. =","vol":"7","page":305},{"text":"٤٩٥١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ\nعن أنس، قال: ذهبتُ بعبد الله بن أبي طلحةَ إلى النبي -ﷺ- حينَ وُلِدَ، والنبيُّ - ﷺ - في عَباءةٍ يَهْنَأ بعيرًا له، قال: \"هل مَعَكَ تَمْرٌ؟ \" قلت: نعم، قال: فناولتُه تَمَراتٍ، فألقاهُن في فيه، فلاكَهُنّ، ثم فَغَرَ فَاهُ، فأوجَرَهُنَّ إيَّاه، فجَعَلَ الصبي يَتَلمَّظُ، فقالَ النبيُّﷺ -:\" حِبَّ الأنصارِ التَّمْرَ\" وسماه عبدَ الله (^١).\n_________\n= ويشهد لقوله: \"أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن\" حديث ابن عمر السالف عند المصنف قبله.\nويشهد له دونَ قوله: \"تسموا بأسماءِ الأنبياءِ\" حديث عبد الله بن عامر اليحصبي، أن النبيﷺ- قال: \"خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن ونحو هذا، وأصدق الأسماء الحارث وهمام، حارث، لديناه ولدينه، وهمام بهما، وشر الأسماء حرب ومرة\" أخرجه ابن وهب في جامعه (٥٣). وهو مرسل صحيح.\nويشهد له أيضًا مرسل عبد الوهَّاب بن بخت، أخرجه أيضًا ابن وهب في \"جامعه\" (٤٦). ورجاله ثقات.\nقال الخطابي: إنما صار \"الحارث\" من أصدق الأسماء من أجل مطابقة الاسم معناه الذي اشتق منه، وذلك أن معنى الحارث الكاسب، يقال: حرث: إذا كسب، واحتراث الرجل كسبه قال الله سبحانه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [الشورى:٢٠]، وأما همام، فهو من هممتُ بالشيء: إذا أردته، وليس من أحد إلا وهو يهم بشيء، وهو معنى الصدق الذي وصف به هذان الأسمان، وأقبحها حرب لما في الحرب من المكاره وفي مرة من البشاعة والمرارة، وكان - ﷺ - يحب الفأل الحسن والاسم الحسن.\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه مسلم (٢١٤٤) عن عبد الأعلي بن حماد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه وفيه قصة مسلم (٢١٤٤) (٢٣) من طريق محمَّد بن سيرين، عن أنس، به. =","vol":"7","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1831>٦٩ - باب في تغيير الاسمِ القَبيح</span>\n٤٩٥٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ ومُسدَّدٌ، قالا: حدَّثنا يحيى، عن عُبيدٍ الله، عن نافعٍ\nعن ابن عُمَرَ: أن رسولَ الله -ﷺ - غيَّرَ اسمَ عاصيةَ، وقال: \" أنتِ جميلةٌ\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٣١).\nوقد سلف الحديث مختصرًا برقم (٢٥٦٣) وانظر تمام تخريجه هناك.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٢٧، وقوله: \"يهنأ\": معناه: يطليه بالقطران ويعالجه به. والهناء: القطران.\nوجاء بهامش \"مختصر المنذري\" ما نصه: \"حُبّ الأنصار التمر\": بضم الحاء ونصب الباء، وحذف الفعل، وهو: انظروا للعلم به، ويكون: التمر: منصوبًا بالحب، ويجوز أن تكون الحاء مكسورة، بمعنى: المحبوب، أي: محبوبهم التمرُ، و\"التمر\": مرفوع خبر المبتدأ. ومعنى: \"فغر فاه\" أي: فتحه، وفغر فوه، أي: انفتح، يتعدى ولا يتعدى.\nو\"الوَجور\": ما صب في وسط فم المريض. تقول منه: وَجَرْته، وأوجرتُه، بمعنى. و\"يتلمظ \" أي: يدير لسانه في فيه، ويحركه يتتبع أثر التمر. وكذلك إذا أخرج لسانه، فمسح به شفتيه. واللماظة -بالضم- ما بقي في الفم من الطعام.\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٩) عن أحمد بن حنبل وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٩)، والترمذي (٣٠٥٠) من طرق عن يحيى بن سعيد، به.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٩)، وابن ماجه (٣٧٣٣) من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٩).\nقال أبو حاتم ابن حبان: استعمال المصطفى - ﷺ - هذا الفعل لم يكن تطيُّرًا بعاصية، ولكن تفاؤلًا بجميلة، وكذلك ما يُشبِه هذا الجنس من الأسماء؛ لأنه - ﷺ - نهى عن الطِّيرةِ في غير خبر.","vol":"7","page":307},{"text":"٤٩٥٣ - حدَّثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن. عمرو بن عطاء\nأن زينبَ بنتَ أبي سلمة سألته: ما سَمَّيتَ ابنتَك؟ قال: سَمَّيتُها بَرَّة، فقالت: إن رسولَ الله -ﷺ - نهى عن هذا الاسمِ، سُمِّيتُ بَرَّة، فقال النبيَّﷺ -: \" لا تُزَكُوا أنفسَكم، الله أعلمُ بأهلِ البرِّ منكُم\" فقال: ما نُسَمِّيها؟ فقال: \"سَمُّوها زَينبَ\" (^١).\n٤٩٥٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بِشْرٌ -يعني ابن المُفَضل-، حدثني بشيرُ بنُ ميمون\nعن عَمِّه أسامةَ بن أخْدَريٍّ: أن رَجُلًا يقال له: أصرَمُ، كان في النفر الذين أتَوْا رسولَ الله -ﷺ -، فقالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"ما اسمُك؟ \" قال: أنا أصْرَمُ، قال: \"بل أنتَ زُرعة\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن إسحاق، فهو مدلس وقد صرح بالتحديث عند البخاري في \"الأدب المفرد\". والليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه مسلم (٢١٤٢) (١٩) من طريق هاشم بن القاسم، عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمَّد بن عمرو بن عطاء، قال: سميتُ ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله -ﷺ- نهى عن هذا الاسم، وسُمِّيتُ برة، فقال رسول الله -ﷺ- ...\nوأخرجه بنحوه وبزيادة فيه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨٢١) من طريق إبراهيم، عن محمَّد بن إسحاق، به.\nوأخرجه مسلم (٢١٤٢) (١٨) من طريق الوليد بن كثير، عن محمَّد بن عمرو، به.\n(^٢) إسناده حسن، بشير بن ميمون: صدوق حسن الحديث، وباقى رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١/ (٥٢٣) من طريق مسدد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٧٨ - ٧٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٢٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١/ (٥٢٣)، والحاكم ٤/ ٣٧٦، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" ٢/ ١٩٣ و٤٢٥ من طرق عن بشر بن المفضل، به. وزادو فيه: \"فما تريده\" =","vol":"7","page":308},{"text":"٤٩٥٥ - حدَّثنا الربيعُ بنُ نافع، عن يزيدَ -يعني ابنَ المقدام بن شُريح- عن أبيه، عن جَدِّه شُريحٍ\nعن أبيه هانئ: أنه لما وَفَدَ إلى رسولِ الله -ﷺمع قومه سَمِعَهم يكنُّونه بأبي الحَكمَ، فدعاه رسولُ الله -ﷺ-، فقال: \" إن الله هو الحَكَمُ، وإليه الحُكمُ، فلِمَ تَكَنَّى أبا الحَكَمِ\"، فقال: إن قومي إذا اختلفُوا في شيء أتوني، فحكمتُ بينهم، فرَضِيَ كِلا الفريقين، فقالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"ما أحسَنَ هذا، فمالك مِن الولد؟ \" قال: لي شُرَيحٌ ومسلمٌ وعبدُ الله، قال: \" فَمَن اْكبَرُهُم؟ \" قال: قلت: شُريح، قال: \"فأنت أبو شُرَيحِ \" (^١).\n_________\n= قال: أريده راعيا، قال: فهو عاصم، وقبض كفه. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ٥٤ وقال: ورجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١/ (٨٧٤) من طريق معلي بن أسد العمي، عن بشر بن المفضل، عن بشير بن ميمون، عن أسامة بن أخدري، عن أصرم ... فذكره. وجعله من مسند أصرم.\nقال الخطابي: إنما غيرَ اسمَ الأصرم لما فيه من المعنى الصَّرْمِ، وهو القطيعة، يقال: صرمت الحبل: إذا قطعتَه، وصرمتُ النخلَةَ: إذا جددتَ ثمرها.\nوإنما غيره؛ لأن فيه إيهام انقطاع الخير والبركة، وزرعة مشعِرٌ بهما؛ لأنه من الزراعة ويحصل بها الخير والبركة.\n(^١) إسناده جيد، يزيد بن المقدام صدوق، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨١١) عن أحمد بن يعقوب، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٠٧) عن قتيبة، كلاهما عن يزيد بن المقدام، بهذا الإسناد.\nوهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٠٤).\nوزاد فيه: قال أبو شريح: يا رسول الله -ﷺ- أخبرني بشيء يوجب لي الجنة!\nقال: \"طيب الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام،، وهي عند البخاري في \"الأدب المفرد\".","vol":"7","page":309},{"text":"قال أبو داود: شُرَيح هذا: هو الذي كسر السِّلسِلَة، وهو ممن دخل تُستَرَ، وذلك أنه دخل من السَّرَبِ (^١).\n٤٩٥٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن مَعمَرِ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبيه\nعن جده، أن النبيﷺقال له: \"ما اسمُكَ؟ \" قال: حَزْنٌ، قال: \"أنت سَهْلٌ \" قال: لا، السَّهْلُ يُوطَا ويُمْتَهَنُ، قال سعيد: فظننتُ أنَّه سيُصيبُنا بَعدَهُ حُزُونهٌ (^٢).\nقال أبو داود: وغيَّرَ النبيﷺ- اسمَ العاصِ وعزيزِ وعَتَلَة وشَيطانِ والحَكَمِ وغُرإبٍ وحُبابٍ، وشهابٍ فسماه هشامًا، وسمَّى حَرْبًا: سِلْمًا، وسَمَّى المُضطَجِعَ المنبَعِثَ، وأرضًا تُسمَّى عَفِرةَ سماها خَضِرَة،\n_________\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن الأعرابي\nوأبي عيسى الرملي.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦١٩٠) عن إسحاق بن نصر، وبإثر (٦١٩٠) عن علي بن عبد الله ومحمود، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وليس فيه: قال: لا، السهل يوطأ ويمتهن، وزاد: قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد.\nوأخرجه مرسلًا البخاري (٦١٩٣) من طريق عبد الحميد بن جبير، عن سعيد بن المسيب أن جده حزنًا قدم على النبيﷺفقال: \"ما اسمك\" ... فذكره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٦٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٨٢٢).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٥٧٤: والحَزْن: ما غَلُظ من الأرض، وهو ضدُّ السهل، واستعمل في الخُلُق، يقال: في فلان حُزونةٌ، أي: في خُلُقه غِلظة وقساوة.","vol":"7","page":310},{"text":"وشِعْبَ الضَّلالة سَمَّاه شعبَ الهدى، وبنو الزنْيَة سماهم بني الرِّشدَة، وسمَّى بني مُغوِيَة بني رِشْدة (^١).\nقال أبو داود: تركتُ أسانيدَها للاختصار (^٢).\n_________\n(^١) قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٢٧ - ١٢٨:\nأما العاص: فإنما غيَّرَه كراهة لمعنى العصيان، وإنما سمة المؤمن الطاعة والاستسلام.\nوعزيز: إنما غيره لأن العزة لله سبحانه، وشعار العبد: الذَّلةَّ والاستكانة، وقد قال سبحانه عندما يقرع بعض أعدائه: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]. وعتلة: معناها الشدّة والغلظة، ومنه قولهم: رجل عتل، أي: شديد غليظ. ومن صفة المؤمن: اللين والسُّهولة. وقال - ﷺ -:\"المؤمنون هينون \".\nوشيطان: اشتقاقه من الشَّطن: وهو البعد من الخير، وهو اسم المارد الخبيث من الجن والانس.\nوالحكم: هو الحاكم الذي إذا حكم لم يُرَدُّ حكمه، وهذه الصفة لا تليق بغير الله سبحانه، ومن أسمائه الحكم.\nوغراب: مأخوذ من الغَرْب، وهو البعد، ثم هو حيوان خبيث الفعل، خبيث الطعم، وقد أباح رسول - ﷺ - قتله في الحل والحرم.\nوحباب: نوع من الحيات، وقد رُوى أن الحباب اسم الشيطان. فقيل: إنه أراد به المارد الخبيث من شياطين الجن، وقيل: إن نوعًا من الحيات يقال لها الشياطين، ومن ذلك قوله ﵎: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥]. والشهاب: شعلة من النار، والنار عقوبة الله سبحانه، وهي محرقة مهلكة.\nوأما عَفِرة: فهي نعت للارض التي لا تنبت شيئًا، أخذت من العُفْرة، وهي: لون الأرض القحلة، فسماها خضرة على معنى التفاؤل لتخضر وتُمرع. انتهى. وقوله: عفرة: المحفوظ عقرة، بالقاف، كأنه كره اسم العَقرِ؛ لأن العاقِرَ هي المرأة التي لا تحمل، وشجرة عاقر: لا تحمل.\n(^٢) ونحسّن نذكر أسانيدها هنا: =","vol":"7","page":311},{"text":".....................................................\n_________\n=\n١ - قوله: وغير النبيﷺ- اسم العاص، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٤٩)، ومسلم في \"صحيحه\" (١٧٨٢) (٨٩) وصححه اين حبان (٣٧١٨).\n٢ - وقوله: وعزيز، أخرجه أحمد (١٧٦٠٤) من حديث خيثمة بن عبد الرحمن\nعن أبيه قال: كان اسم أبي في الجاهلية عزيزاَ، فسماه رسول اللهﷺ- عبد الرحمن، وصححه ابن حبان (٥٨٢٨).\n٣ - وقوله: وعتلة، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٢٩٦) من ضمن حديث\nمطول، وفيه أن النبيﷺ- قال له: \"ما اسمك؟ \" فقلت: عتلة بن عبد، فقال النبيﷺ-: \" بل أنت عُتبة ... \".\n٤ - وقوله: وشيطان، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٠٧٦) من حديث عبد الله\nابن قرط الأزدى أنه جاء إلى رسول - ﷺ - \" فقال له النبيﷺ-: \"ما اسمك؟ \" قال: شيطان بن قرط، فقال له النبيﷺ-:\"أنت عبد الله بن قرط\". وسنده حسن.\n٥ - وقوله: والحكم، سلف عند المصنف برقم (٤٩٥٥).\n٦ - وقوله: وغراب، أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨٢٤) من حديث ريطة بنت مسلم، عن أبيها قال: شهدت مع النبيﷺ- حنينًا، فقال لي: \"ما اسُمك؟ \" قلت: غراب، قال: \"لا، بل اسمك مسلم \".\n٧ - وقوله: وحباب، ... والمنبعث، أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف \" ٨/ ٦٦٤. عن حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رجلًا كان اسمه الحباب، فسماه رسول اللهﷺ- عبد الله، وقال: \"الحباب شيطان\"، وكان اسم رجل المضطجع فسماه المنبعث.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٨٤٩) من طريق معمر عن الزهري: أن رجلًا كان اسمه\nالحباب فسماه رسول اللهﷺعبد الله، وقال النبيﷺ-: \"إن الحباب اسم الشيطان \".\n٨ - وشهاب وسماه هشامًا، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٤٦٥) من حديث\nعائشة ﵂ قالت: سمع النبيﷺ- رجلًا يقول لرجل: ما اسمك؟ قال: شهاب، فقال: \" أنت هشام\" وسنده حسن.\n٩ - وسمى حربًا سلمًا لم نقف عليه.\n١٠ - وأرضًا تسمى عفرة سماها خضرَة، أخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (٣٤٩) وأورده الهيثمي في \"المجمع \" ٨/ ٥١، ونسبه إلى الطبراني، وقال: رجاله=","vol":"7","page":312},{"text":"٤٩٥٧ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي- شيبةَ، حدَّثنا هاشمُ بنُ القاسم، حدَّثنا أبو عَقيل، حدَّثنا مجالِدُ بنُ سعيد، عن الشعبىِّ\nعن مَسروقِ، قال: لقيتُ عمرَ بن الخطاب، فقال: مَنْ أنتَ؟ قلت: مسروقُ بنُ الأجْدَع، فقال عُمر: سمعتُ رسولَ اللهﷺ - يقول: \"الأجدَعُ شَيطان\" (^١).\n_________\n= رجال الصحيح! ولفظه: كان النبيﷺإذا سمع اسمًا قبيحا غيره فمر على قرية يقال لها عَفِرَة فسماها خضرة.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٨٤٩) ابن حبان (٥٨٢١) بإسناد صحيح عن عائشة: أن النبيﷺمرَّ بأرض تسمى غَدِرَة، فسماها خضِرَة.\nوأخرجه الحربي في \"غريب الحديث\" ٣/ ٩٩٤ من حديث عائشة: أن النبيﷺ- مرَّ بأرض تدعى عَقِرة فسماها خَضِرَة.\n١١ - وشعب الضلالة وسماه شعب الهدى ... وبنو مغوية سماهم بني رِشدة، أخرجه عبد الرزاق (١٩٨٦٢) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه أن مكانا كان اسمه بقية الضلالة، فسماه النبيﷺبقية الهدى، قال: ومر بقوم، فقال لهم:\"فما أنتم؟ \" قالوا: بنو مغوية فسماهم رسول اللهﷺ- بني رشدة.\n١٢ - وقوله: بنو الزنية سماهم بني الرشدة، أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٠٥ وابن البصري في \"فضائل القرآن\" (١٤) من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي وائل: شقيق بن سلمة أن وقد بني أسد أتوا رسولَ اللهﷺ - فقال: \" من أنتم؟ \" فقالوا: نحسّن بنو الزنيَة، فقال: \"أنتم بنو الرِّشْدَة\".\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد. أبو عقيل: هو عَبد الله بن عَقيل الثقفي، والشعبي. هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٣٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوذكره الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٢٢٠ وقال: يرويه جابر الجعفي، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمر قولَه. قلنا: وجابر ضعيف أيضًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١).","vol":"7","page":313},{"text":"٤٩٥٨ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا منصورُ بنُ المعتمرِ، عن هلالِ ابن يِسَاف، عن رَبيع بن عُمَيلَة\nعن سَمُرَة بن جُتدُبِ، قال: قال رسول اللهﷺ-: \"لا تُسَمِّيَنَ غُلامَكَ يَسَارًا، ولا رَبَاحًا، ولا نَجيحًا، ولا أفْلَحَ، فإنكَ تقول: أثَمَّ هُوَ؟ فيقول: لا، إنما هُنَ أربعٌ، فلا تَزيدُن عليٍّ\" (^١).\n٤٩٥٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا المُعتمرُ، قال: سمعت الرُّكَين بن الربيع يحدث، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. النفيلى: هو عبد الله بن محمَّد، وزهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٧) (١٢) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن زهير، بهذا الإسناد. وفيه زيادة.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٧)، والترمذي (٣٠٤٨) من طرق عن منصور، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٧٨) و(٢٠١٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٣٧) و(٥٨٣٨).\nوسيأتي بعده. لكن وقع في الرواية الآتية: نافع، بدل: نجيح.\nقال الخطابي في \"معالم السنن \" ٤/ ١٢٨: قد بين النبيﷺالمعنى في ذلك وذكر العلة التي من أجلها وقع النهي عن التسمية بها، وذلك أنهم إنما كانوا يقصدون بهذه الأسماء وبما في معانيها: إما التبرك بها أو التفاؤل بحسن ألفاظها، فحذرهم أن يفعلوه لئلا ينقلب عليهم ما قصدوه في هذه التسميات إلى الضد، وذلك إذا سألوا، فقالوا: أثَمَّ يسار؟ أثم رباح؟ فإذا قيل: لا، تطيروا بذلك، وتشاءموا به، وأضمروا على الاياس من اليسر والرباح، فنهاهم عن السبب الذي يجلب لهم سوء الظن بالله سبحانه، ويورثهم الاياس من خيره.\nوبهامش \"مختصر المنذري\" بعد ذكره كلام الخطابي: قيل إنه مخصوص فيها، وقيل: إنه عامّ في كل ما كان من معناها، وقيل: إنه منسوخ، وقيل: النهي كان لقصدهم التفاؤل، فمن لم يقصده فذلك جائزٌ له.","vol":"7","page":314},{"text":"عن سمرةَ، قال: نهى رسولُ اللهﷺ- أن نسَمِّي رقيقَنا أربعةَ أسماءٍ: أفلحَ، ويساراَ، ونافعًا، ورباحًا (^١).\n٤٩٦٠ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، عن الأعمش، عن أبي سفيان\nعن جابرِ، قال: قال رسولُ اللهﷺ-: \"إن عِشْتُ إن شاءَ الله أنهى أمَّتي أن يُسَمُّوا نافعًا وأفلحَ وبَرَكةَ- قال الأعمش: ولا أدري ذكرَ نافعًا أم لا- فإن الرجل يقول إذا جاء: أثَمَّ بَرَكةُ؟ فيقولون: لا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. المعتمر: هو ابن سليمان بن طرخان، والركين: هو ابن\nالربيع بن عميلة.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٦) عن يحيى بن يحيى، وابن ماجه (٣٧٣٠) عن أبي بكر ابن أبي شيبة كلاهما عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وقرن مسلم بيحيى أبا بكر ابن أبي شيبة.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٦) من طريق جرير، عن الركين، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٣٦).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده قوي من أجل أبي سفيان- واسمه: طلحة بن نافع الاسكاف- ومحمد بن عبيد: هو الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه ابن أبى شيبة ٨/ ٦٦٦، وعبد بن حميد (١٠١٩) عن محمَّد بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخارى في \"الأدب المفرد\" (٨٣٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٧٣٩) من طريق حفص، عن الأعمش، به.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٨) من طريق ابن جريج، حدثني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أراد النبيﷺأن ينهى عن أن يُسمَّى بيعلى، وببركة، وبأفلح، وبيسار، وبنافع، وبنحو ذلك. ثم رأيته سكت بعدُ عنها، فلم يقل شيثا، ثم قُبِضَ رسولُ اللهﷺ- ولم ينه عن ذلك، ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك، ثم تركه. =","vol":"7","page":315},{"text":"قال أبو داود: روى أبو الزُّبير عن جابر نحوه، لم يذكر بَرَكة (^١).\n٤٩٦١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، عن أبي الزنادِ، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، يبلغُ به النبيَّ -ﷺ-، قال: \" أخْنَعُ اسمٍ عندَ الله ﵎ يومَ القيامةِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأمْلاكِ\" (^٢).\nقال أبو داود: رواه شعيبُ بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، بإسناده، قال: \"أخْنَى اسْم\" (^٣).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٠٦) و(١٥١٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٣٩).\nقال الطحاوي تعليقًا على قوله: لئن عشت إلى قابل؛ لأنهين أن يسمى بهذه الأسماء المذكورة في هذا الحديث؟ وفي ذلك ما قد دل على أن التسمي بها ليس بحرام؛ لأنه لو كان حرامًا، لنهى عنه - ﷺ - ولم يؤخر ذلك إلى وقت آخر.\n(^١) قول أبي داود فيه نظر كما قال المنذرى، فقد أخرجه مسلم (٢١٣٨) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أراد النبيﷺ- أن ينهى عن أن يُسمّى بيعلى وببركة، وبأفلح وبيسار وبنافع. وبنحو ذلك.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن ابن هرمز.\nوأخرجه مسلم (٢١٤٣) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٢٠٦)، ومسلم (٢١٤٣)، والترمذي (٣٠٤٩) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه مسلم (٢١٤٣) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، نحوه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٣٥).\n(^٣) أخرجه موصولًا البخاري في \"الصحيح\" (٦٢٠٥) عن أبي اليمان، عن شعيب ابن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة. فذكره. =","vol":"7","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1832>٧٠ - باب في الألقاب</span>\n٤٩٦٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، عن داودَ، عن عامرِ، قال:\nحدَّثني أبو جَبيرة بنُ الضحَّاك، قال: فينا نزلت هذه الآية في بني سَلِمَةَ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات:١١]، قال: قَدِمَ علينا رسولُ الله -ﷺ-، وليسَ مِنا رَجُلٌ إلا وله اسمانِ أو ثلاثةٌ، فجعل النبيُّﷺ- يقول: \"يا فلان\" فيقولون: مَهْ يا رسولَ الله -ﷺ -، إنه يَغضَبُ مِن هذا الاسم، فأُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (^١).\n_________\n= وقوله: \"أخنع اسم\"، أي: أذلُّها وأوضعُها، والخنوع: الذلة والمسكنة، والخانع: الذليل الخاضع، وأخنى الأسماء، أي: أفحشها وأقبحها. وتأول بعضهم: \"تسمى بملك الأملاك\" أن يتسمى بأسماء الله ﷿، كقوله: الرحمن، الجبار، العزيز.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٢٩: قوله \"أخنع\" معناه: أوضع وأذل، والخنوع: الذلة والاستكانة. وأخبرني أبو محمَّد عبد الله بن شبيب، حدَّثنا زكريا المنقري، حدَّثنا الأصمعي، قال: سمعت أعرابيا يدعو، فيقول: اللهم إني أعوذ بك من الخنوع والقنوع وما يغض طرف المرء ويغري به لئام الناس.\nفالخنوع: الذل، والقنوع: المسألة. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦].\n(^١) إسناده صحيح إن صحت صحبة أبي جبيرة بن الضحاك وإلا فمرسل، فقد أورد الحافظ ابن حجر أبا جبيرة هذا في \"الإصابة\" وحكى عن أبي أحمد الحاكم أنه قال: قال بعضهم: له صحبة، وقال بعضهم: لا صحبة له، وكذا قال ابن عبد البر، وقال ابن أبي حاتم عن إليه: لا أعلم له صحبة، وذكره البخاري في كنى \"التاريخ الكبير\"، ولم يذكر له صحبة، إنما اكتفى بالاشارة إلى أن له رواية عن النبيﷺ-، وجزم بصحبته المزي والذهبي. ووهيب: هو ابن خالد الباهلي، وداود: هو ابن أبي هند. وعامر: هو ابن شراحيل. =","vol":"7","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1833>٧١ - باب فيمن يتكنَّى بأبي عيسى</span>\n٤٩٦٣ - حدَّثنا هارونُ بن زيد بن أبي الزَّرقاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا هشامُ بن سعدِ، عن زيد بن أسلمَ، عن أبيه\nأن عُمرَ بن الخطاب ضَرَبَ ابنًا له تكنَّى أبا عيسى، وأن المغيرةَ ابنَ شعبة تَكنَّى بأبي عيسى، فقال له عُمر: أما يَكْفيكَ أن تَكنَّى بأبي عبد الله؟ فقال: إنَّ رسولَ الله -ﷺ - كَنَّاني، فقال: إنَّ رسولَ الله -ﷺ - قد غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنبِه وما تأخَّرَ، وإنا في جَلْجَتِنا، فلم يزل يُكنى بأبي عبد الله حتّى هَلَكَ (^١).\n_________\n=وأخرجه ابن ماجه (٣٧٤١)، والترمذي (٣٥٥١) و(٣٥٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٥٢) من طرق عن داود بن أبى هند، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٢٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٠٩).\nوقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾، أي: لا يَدْع بعضكم بعضًا بسوءِ الألقاب، والنبز مختص بالسوء عرفًا. قاله السندي في \"حاشية على المسند\".\nوجاء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ النبز: اللمز، والتنابز: التعاير والتداعي بالألقاب، وقال أهل العلم: والمراد بهذه الألقاب ما يكرهه المنادَى به، أو يُعد ذمًا له، فأما الألقاب التي تكسب حمدًا، وتكون صدقًا، فلا تكره، كما قيل لأبي بكر عتيق، ولعمر فاروق، ولعثمان ذو النورين، ولعلي أبو تراب، ولخالد سيف الله.\nانظر \"زاد المسير\" ٧/ ٤٦٨: بتحقيقا.\n(^١) إسناده حسن. أسلم والد زيد هو مولى عمر.\nوأخرجه البيهقى في \"السنن\" ٩/ ٣١٠ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٥٥) و(١٥٥٢) من طريق حبيب بن الشهيد، عن زيد بن أسلم، به.\nوأخرجه بلاغًا عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٨٥٦) عن معمر، عن الزهري أن ابنًا لعمر تكنّى أبا عيسى، فنهاه عمر. =","vol":"7","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1834>٧٢ - باب في الرجل يقول لابن غيره: يا بُنىَّ</span>\n٤٩٦٤ - حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ، أخبرنا. وحدَّثنا مُسدَّدٌ ومحمدُ بن محبوب، قالا: حدَّثنا أبو عَوانة، عن أبي عثمانَ، -وسفاه ابنُ محبوبٍ الجعدَ-\nعن أنس بن مالكِ، أن النبيَّﷺ - قال له:\" يا بُنَيَّ\" (^١).\nقال أبو داود: سمعتُ يحيى بن معين يُثني على محمدِ بن محبوبٍ،\nويقول: كثيرُ الحديث (^٢).\n_________\n= وأخرجه مرسلًا عبد الرزاق (١٩٨٥٧) عن معمر قال: أخبرني أيوب عن نافع،\nمثله (يعني سابقه بلاغ الزهري)، وزاد فقال عمر: إن عيسى لا أب له.\nوقوله: \"أنا في جلجتنا\"، قال صاحب \"عون المعبود\": أي: في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندرى ما يصنع بنا. كذا في \"المجمع\".\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" ١/ ٢٨٣: لما نزلت: ﴿إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢] قالت الصحابة: بقيِنا نحسّن في جَلَج لا ندري ما يُصنع بنا. قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عنه، فلم يعرفه، وقال ابن الأعرابي وسلمة: الجلَجُ: رؤوس الناس، واحدتُها جلَجَة، المعنى: إنا بقِينا في عَدَدِ رؤوس كثيرة من المسلمين.\nوقال ابن قتيبة: معناه وبقينا نحن في عَدَد من أمثالنا من المسلمين لا ندري ما يُصنع بنا، وقيل الجلَج في لغة أهل اليمامة: جِبابُ الماء، كأنه يريد: تُركنا في أمر ضيق كضيق الجِبَاب.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو عثمان: هو جعد بن دينار.\nوأخرجه مسلم (٢١٥١) عن محمَّد بن عبيد الغبرى، والترمذي (٣٠٤٣) عن محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، كلاهما عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٦٦) و(١٤٠٣٨).\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).","vol":"7","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1835>٧٣ - باب في الرجل يتكنّى بأبي القاسم</span>\n٤٩٦٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وأبو بكر بن أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن أيوبَ السختياني، عن محمَّد بن سيرين\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"تَسَمَّوا باسمِي، ولا تَكَنَّوا بكُنيَتي\" (^١).\nقال أبو داود: وكذلك رواه أبو صَالح، عن أبي هريرة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأيوب السختياني: هو ابن أبي تميمة.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٤)، وابن ماجه (٣٧٣٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا إلاسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٥٣٩) و(٦١٨٨)، ومسلم (٢١٣٤) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٧٧).\nويشهد له ما بعده.\n(^٢) أشار هنا أبو داود إلى رواية أبي صالح عن أبي هريرة، وأشار بإثر الرواية (٤٩٦٦) إلى روايات من طرق أخرى عن أبي هريرة فنخرجها هنا لإيراد حديث أبي هريرة في هذا الموضع.\nأما رواية أبي صالح عن أبي هريرة، فقد أخرجها البخاري (١١٠) و(٦١٩٧)، وفيه زيادة. ورواية ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أخرجها أحمد في \"مسنده\" (٩٥٩٨)، والترمذي (٣٠٥٣)، وابن حبان في \"صحيحه\"، (٥٨١٤) و(٥٨١٧) بلفظ: \"لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي، أنا أبو القاسم، الله يعطي وأنا أقسمُ\".\nوطريق أبي زرعة، عن أبى هريرة، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨١٠٩) بلفظ: \"من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي، فلا يتسمى باسمي\". وانظر مواضعه فيه.\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" (٩٨٩٤) طريق أبي زرعة أيضًا بلفظ المصنف كما هو هنا. =","vol":"7","page":320},{"text":"وكذلك رواية أبي سفيان، عن جابر. وسالم بن أبي الجعد، عن جابر. وسليمان اليشكري، عن جابر. وابن المنكدر عن جابرٍ، نحوهم (^١). وأنس بن مالك (^٢).\n_________\n= ورواية عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، لم نقف عليها هكذا، لكن أخرج الطبراني في \"الأوسط\" (١٠٤٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمه، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله -ﷺ-. فذكره. فزاد في الإسناد عم عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٠٦٢٧) لكن من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمه، عن أبي هريرة بلفظ: أن النبي -ﷺ- نهى أن يكنى بكنيته.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٧٣٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمه أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا تجمعوا اسمي وكنيتي\". ولم يذكر في الاسناد أبا هريرة.\nورواية موسى بن يسار، عن أبي هريرة، أخرجها أحمد في \"المسند\" (٧٧٢٨).\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٠٠٧٧) من طريق حيان بن بسطام الهذلي، عن أبي هريرة.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، (٥٨١٢) من طريق أبي يونس سليم بن جبير، عن أبي هريرة.\n(^١) سيأتي تخريجها بإثر رواية المصنف لحديث جابر الآتي برقم (٤٩٦٦).\n(^٢) أخرجه البخاري (٢١٢١)، ومسلم (٢١٣١)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٣)، وانظر تمام تخريجه وأحاديث الباب في \"المسند\".\nقد اختلف أهل العلم في التكني بكنية النبيﷺ-، فذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز، وهو ظاهر الحديث، روي ذلك عن الحسن وابن سيرين وطاووس، وإليه ذهب الشافعي.\nوكره قوم الجمع بين اسم النبي -ﷺ- وكنيته، وأجازوا التكني بأبي القاسم إذا لم يكن اسمه محمدًا وأحمد، لحديث أبي هريرة \"لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي\". (انظر تخريج هذه الرواية في التعليق السالف رقم (١) ص ٢٤٩).\nوقد رخص بعضُهم في الجمع، وقال: إنما كره ذلك على عهد النبيﷺ-، لئلا يُشتبه، يُروى ذلك عن مالك، وكان محمَّد ابن الحنفية يكنى أبا القاسم، وكان محمَّد بن =","vol":"7","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1836>٧٤ - باب من رأى أن لا يُجْمَع بينهما</span>\n٤٩٦٦ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هشامٌ، عن أبي الزُّبير\nعن جابر أن النبيَّ - ﷺقال: \"من تَسَمَّى باسمي، فلا يَكْتَنِي بكُنيتي، ومن اكتَنَى بكُتيتي، فلا يتسمَّى باسْمِي\" (^١).\n_________\n= أبي بكر الصديق، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن الأشعث، ومحمد بن حاطب، جمع كل واحد منهم بين اسم النبي -ﷺ- وكنيته.\nوروى محمَّد ابن الحنفية، عن علي أنه قال: يا رسول الله -ﷺ-، أرأيت إن ولد لي بعدك ولد أُسمِّيه محمدًا وأكنيه بكنيتك؟ قال: \"نعم\"، وكانت رخصة لي. قلنا: سيأتي عند المصنف (٤٩٦٧). ويخرج هناك. وانظر\" شرح السنة\" ١٢/ ٣٣١ - ٣٣٢ و\"شرح مسلم\" ١٤/ ٩٥ - ٩٦.\n(^١) حديث صحيح، وأبو الزبير -واسمه: محمَّد بن مسلم- وإن لم يصرح بالسماع قد توبع. وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٥٤) من طريق الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن جا بر. فذكره.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٥٧)، و\"صحيح\" ابن حبان (٥٨١٦).\nوذكر المصنف بإثر الحديث السالف برقم (٤٩٦٥) طرقًا أخرى للحديث عن جابر وهذا تخريجها: أما رواية أبي سفيان عن جابر، أخرجها ابن ماجه (٣٧٣٦)، وهي في \"المسند\" (١٤٣٦٤).\nورواية سالم بن أبي الجعد، عنه أخرجها البخاري (٣١١٤) و(٣١١٥) و(٣٥٣٨) و(٦١٨٧) و(٦١٩٦)، ومسلم (٢١٣٣) (٣ و٤ و٥ و٦ و٧). وهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٨٣) و(١٤٢٢٧).\nورواية سليمان اليشكرى، عنه أخرجها ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١٠٧.\nورواية محمَّد بن المنكدر، عنه أخرجها البخاري (٦١٨٦) و(٦١٨٩)، ومسلم (٢١٣٣) (٧)، وهو فى \"المسند\" (١٤٣٥٧).\nويشهد له ما قبله.","vol":"7","page":322},{"text":"قال أبو داود: روى بهذا المعنى ابنُ عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nورُوي عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة، مختلفًا على الروايتين.\nوكذلك روايةُ عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن أبي هريرة، اختُلف فيه: رواه الثورىُّ وابن جُريج على ما قال أبو الزبير، ورواه مَعقِل بنُ عُبَيْدِ الله على ما قال ابنُ سيرين.\nواختُلف فيه على موسى بنِ يَسارٍ، عن أبي هريرة أيضًا، على القولين: اختلَفَ فيه حماد بن خالد وابن أبي فُديك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1837>٧٥ - باب في الرخصة في الجمع بينهما</span>\n٤٩٦٧ - حدَّثنا عثمانُ وأبو بكر ابنا أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن فِطرٍ، عن مُنذرٍ، عن محمَّد ابن الحنفية، قال:\nقال علي: قلت: يا رسول الله -ﷺ-، إنْ وُلدَ لي مِنْ بعدك ولدٌ، أُسَمّيه باسمِكَ وأكنِّيه بكُنيتِكَ؟ قال: \"نَعَم\". ولم يَقُلْ أبو بكر:\nقلت، قال: قال علىٌّ للنبيِّ - ﷺ - (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) سلف تخريج طرق حديث أبي هريرة، عند الحديث السالف برقم (٤٩٦٥).\n(^٢) يعني أن ظاهر رواية أبي بكر الإرسال.\n(^٣) إسناده قوى، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وفطر: هو ابن خليفة، ومنذر: هو ابن يعلى.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٥٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن فطر، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: فكانت رخصة لي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٠).","vol":"7","page":323},{"text":"٤٩٦٨ - حدَّثنا النُّفيلىُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ عمرانَ الحَجَبيُّ، عن جَدَّته صفيةَ بنتِ شيبةَ\nعن عائشة، قالت: جاءَتِ امرأةٌ إلى رسولِ الله -ﷺ-، فقالت: يا رسولَ الله -ﷺ -، إني قد وَلَدْتُ غلامًا فسمَّيتُه محمدًا وكنَّيتُه أبا القاسم، فذُكِرَ لي أنك تكرَهُ ذلك، فقال: \"ما الذي أحَلَّ اسْمِيَ وحَرَّمَ كُنيَتي - أو ما الذي حَرَّمَ كُنيتي وأحَلَّ اسمي-؟ \" (^١).\n_________\n(^١) حديث منكر، محمَّد بن عمران الحجبي لم يعرف إلاَّ بهذا الحديث، وقد نص على نكارة متنه الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٦٧٢، والحافظ ابن حجر في \"التهذيب\"،\nوقد روي في بعض طرقه عن محمَّد بن عبد الرحمن كما سيأتي في التخريج، وقد اختلف فيه. والنفيلي: هو عبد الله بن محمَّد بن علي النفيلى.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٩/ ٣٠٩ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٥٥، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (١٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٢٣٣ من طريق عبد الله بن محمَّد النفيلي، به. وقال الطبراني: لم يروه عن صفية إلا محمَّد بن عمران، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٥٠٤٠) و(٢٥٧٤٧)، والبخاري في \"التاريخ \"الكبير\"، ١/ ١٥٥، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (١٨٦)، والطبراني في \"ألاوسط\" (١٠٥٧)، والذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٦٧٢ من طرق عن محمَّد بن عمران الحجبي، به.\nورواه وكيع وأبو عامر فيما أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٢٧٢) و(١٢٧٣) -وأبو عاصم فيما أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٥٥، ثلاثتهم قالوا: عن محمَّد بن عبد الرحمن -ونسبه وكيع: الحجي، وأبو عامر قال: من ولد شيبة، وزاد البخاري في نسبته ابن طلحة العبدري من بني عبد الدار- عن صفية، به.\nقلنا: ومحمد بن عبد الرحمن الحجبي -هو أخو منصور بن صفية- ترجم له البخاري في \"تاريخه\" ١/ ١٥٥، وابن أبي حاتم ٧/ ٣٢٣، وابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٤٢٢، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. =","vol":"7","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1838>٧٦ - باب ما جاء في الرجل يتكنّى وليس له ولد</span>\n٤٩٦٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا ثابتٌ\nعن أنس بن مالك، قال: كانَ رسولُ الله -ﷺ- يَدخُلُ علينا، ولي أخٌ صغير، يُكنى أبا عُميرٍ، وكان له نُغَرٌ يلعبُ به، فمات، فدَخَلَ عليه النبيُّ - ﷺ - ذاتَ يومٍ فرآه حزينًا، فقال:: \"ما شأنه؟ \" قالوا: مات نُغَرُه، فقال: \"يا أبا عُميرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ \" (^١).\n_________\n= وقال البخاري في \"تاريخه\"١/ ١٥٥ - ١٥٦: تلك الأحاديث أصح: \"سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي. قلنا: وقد سلف عند المصنف برقم (٤٩٦٥) من حديث أبي هريرة، وانظر حديث جابر (٤٩٦٦).\n(^١) إسناده صحيح. وحماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المنفرد\" (٨٤٧) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في\" مسنده\" (١٤٠٧١) عن عفان، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٠٩) من طريق حوثرة بن أشرس، كلاهما عن حماد، به.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٣٣٢٥)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٨٤) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، به.\nوانظر تمام تخريج طريق ثابت عن أنى، عند أحمد في الموضحين السابقين، وعند ابن حبان.\nوأخرجه من طريق أبي التياح -يزيد بن حميد الضبعي- عن أنس، البخاري (٦١٢٩) و(٦٢٠٣)، ومسلم (٢١٥٠) (٣٠)، وابن ماجه (٣٧٢٠) و(٣٧٤٠)، والترمذي (٣٣٣) و(٢١٠٦) و(٢١٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٩٣) و(١٠٠٩٤) و(١٠٠٩٥). وهو في \"المسند\" (١٢١٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٠٨).\nوأخرجه من طريق حميد، عن أنس النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٩٢)، وهو في \"المسند\" (١٢١٣٧). =","vol":"7","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1839>٧٧ - باب في المرأة تُكَنَّى</span>\n٤٩٧٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وسليمانُ بنُ حَرْبٍ -المعنى- قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة، أنها قالت: يا رسولَ الله -ﷺ -، كُلُّ صواحبي لهنَّ كُنى، قال: \"فاكتَني بابنِكِ عبدِ الله\" -يعني ابنَ أختها، قال مُسدَّدٌ: عبدُ الله ابن الزبير- قال: فكانت تُكنى بأمِّ عبد الله (^١).\nقال أبو داود: وهكذا قال قُرَّانُ بن تَمَّام ومعمر، جميعًا عن هشام نحوَه، وقال أبو أسامة: عن هشام، عن عبّاد بن حمزة، وكذلك\n_________\n= وأخرجه من طريق قتادة، عن أنس النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٩٦)، وهو في \"المسند\" (١٣٩٥٤).\nوألفاظ الحديث عندهم جميعًا متقاربة.\nوقوله:\"النُّغير\": تصغير النُّغر، وهو البُلبُل، وقيل: هو فَرخُ العُصْفور. قال\nالخطابي: فيه من الفقه: أن صيد المدينة مباح وفيه إباحة السجع في الكلام. وفيه جواز الدعابة ما لم يكن آثمًا. وفيه إباحة تصغير الأسماء. وفيه أنه كناه ولم يكن له ولد، فلم يدخل في باب الكذب. وقوله: يلعب به، أى: بحبسه وإمساكه في القفص.\n(^١) حديث صحيح. حماد: هو ابن زيد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٧٥٦) عن مؤمل بن إسماعيل، و(٢٦٢٤٢) عن يونس بن محمَّد المؤدب، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوهذا إسناد اختلف فيه على هشام بن عروة، وقد بسطنا الكلام عليه عند الرواية (٢٤٦١٩) من \"مسند أحمد\" من طريق هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة، عن عائشة. وقد خرجنا جميع طرقه فيه، فانظر. لزامًا.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٣٩) من طريق وكيع، عن هشام بن عروة، عن مولى للزبير، عن عائشة.","vol":"7","page":326},{"text":"حمادُ بن سلمةَ ومسلمةُ بنُ قَعْنَبٍ، عن هشامٍ، والصواب (^١) كما قال أبو أسامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1840>٧٨ - باب في المعاريض</span>\n٤٩٧١ - حدَّثنا حَيوَةُ بنُ شريحٍ الحضرميُّ إمامُ مسجد حمص، حدَّثنا بقيةُ ابنُ الوليد، عن ضُبارةَ بن مالكٍ الحضرميِّ، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير، عن أبيه\nعن سفيان بن أَسِيدٍ الحضرميِّ، قال: سمعتُ رسول الله -ﷺيقول: \"كَبُرَت خيانةً أن تُحَدِّثَ أخاكَ حديثًا هو لَكَ به مُصَدَّقٌ، وأنتَ لَهُ به كاذِبٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) قوله: والصواب، زيادة أثبتناها من (أ) ونسبها إلى رواية ابن العبد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد، وجهالة ضبارة -وهو ابن عبد الله بن مالك، وقيل: ضبارة بن مالك كما هو هنا، وقيل: هما اثنان-، وجهالة والد ضبارة.\nوهو عند البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٩٩ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٩٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٧/ (٦٤٠٢) من طريق حيوة بن شريح، به.\nوأخرجه ابن عدي ١/ ٥٠، والطبراني في \"الكبير\" ٧/ (٦٤٠٢)، والقضاعي في \" مسند الشهاب\" (٦١١) و(٦١٢) و(٦١٣)، والبيهقي في \"السنن \" ١٠/ ١٩٩ من طرق عن بقيه، به.\nوتابع بقيةَ محمدُ بن ضبارة، عند ابن عدي ١/ ٥٠ من طريقه عن ضبارة -أبيه-، به. ومحمد بن ضبارة ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ٨٥، ولم يذكر في الرواة عنه سوى سليمان بن عبد الحميد البهراني، فهو مجهول.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٧٦٣٥) عن عمر بن هارون، عن ثور بن يزيد، عن شريح، عن جبير بن نُفير الحضرمي، عن نواس بن سمعان، قال: قال رسول الله -ﷺ-. فذكره. وإسناده ضعيف جدًا من أجل عمر بن هارون -وهو ابن يزيد بن جابر =","vol":"7","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1841>٧٩ - باب قول الرجل: زَعَمُوا</span>\n٤٩٧٢ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن أبي قلابة،\nقال: قال أبو مسعود لأبي عبد الله، -أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود-: ما سَمِعْتَ النبيَّﷺ - يقول في: زَعَموا؟ قال: سَمِعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"بِئسَ مَطِيَّةُ الرَّجل: زَعَمُوا\" (^١).\n_________\n= البلخي- وقد تابعه عليه الوليد بن مسلم- عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٨٦ - والوليد وإن كان ثقة- إلا أنه يدلس تدليس التسوية، وقد عنعنه فلا يفرح بهذه المتابعة، فقد يكون سمعه من عمر بن هارون ثم دلسه عنه، ولا سيما وقد قال أبو نعيم: تفرد به عمر بن هارون. اهـ. والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"كبرت خيانة ... \" إلخ قال السند: وذلك لأن الكذب قبيح في ذاته، وقد ازداد ها هنا قبحا باعتماد المخاطب وظنه أنه صادق، فالاجتراء على الكذب في هذه الحالة أقبح وأشنع.\n(^١) إسناده ضعيف، أبو عبد الله: هو حذيفة بن اليمان كما جاء مصرحًا به بإثر الرواية هذه، وأبو قلابة -وهو عبد الله بن زيد الجرمي- لم يدرك أبا مسعود البدري، وقد أخرج أحمد الحديث في \"مسنده\" (١٧٥٧٥) من روايته عن أبي مسعود، وأما روايته عن حذيفة، فقد جزم الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" بأنها مرسلة، وقال الذهبي في \"السَّير\" ٤/ ٤٦٨: روى عن حذيفة ولم يلحقه، قلنا: مات حذيفة سنة ٣٦ هـ، وأبو قلابة سنة ١٠٤ أو ١٠٧ فيكون بين وفاتيهما ٦٨ أو ٧١ سنة.\nوهو عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٦٣٦ - ٦٣٧.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٤٠٣) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\" عند الحديث (٢٣٤٠٣).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٣٠: أصل هذا أن الرجل إذا أراد الظعن فى حاجة والمسير إلى بلد، ركب مطيته، وسار حتى يبلغ حاجته، فشبه النبيﷺ- ما يقدمه =","vol":"7","page":328},{"text":"قال أبو داود: أبو عبد الله: هذا حذيفةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1842>٨٠ - باب الرجل يقول: أما بعد</span>\n٤٩٧٣ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ فُضَيل، عن أبي حيَّان، عن يزيدَ بن حيَّان\nعن زيد بن أرقم: أن النبيَّﷺ - خَطَبَهم، فقال: \"أمَّا بَعْدُ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1843>٨١ - باب في حفظ المَنْطِق</span>\n٤٩٧٤ - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني الليثُ بنُ سعدٍ، عن جعفرِ بن ربيعة، عن الأعرج\n_________\n= الرجل أمام كلامه، ويتوصل به إلى حاجته من قولهم: \"زعموا\" بالمطية التي يتوصل بها إلى الموضع الذي يؤمه ويقصده.\nوإنما يقال: \"زعموا\" في حديث لا سند له، ولا ثبت فيه، وإنما هو شيء يُحكى على الألسن على سبيل البلاغ، فذم النبي -ﷺ- من الحديث ما كان هذا سبيله، وأمر بالتثبت فيه، والتوثيق لما يحكيه من ذلك، فلا يروبه حتى يكون معزوًّا ومرويًا عن ثقة.\n(^١) إسناده صحيح. أبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان.\nوأخرجه في أول حديث غدير خُمِّ الطويل مسلم (٢٤٠٨) (٣٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٤٠٨) (٣٦) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، ومسلم (٢٤٠٨) (٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١١٩) من طريق جرير، كلاهما عن أبي حيان، به.\nوأخرجه مسلم (٢٤٠٨) (٣٧) من طريق سعيد بن مسروق، عن يزيد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٦٥)، و\"شرح السنة\" (٣٩١٣) للبغوي.\nوعلى هامش \"مختصر المنذري\": قوله ي: أما بعد: رواه عن رسول الله -ﷺ- سعد بن أبي وقاص وابن مسعود، وعبد الله والفضل ابنا العباس، وابن عمرو بن العاص وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأبو سفيان بن حرب، وأنس بن مالك، وعقبة بن عامر، وجرير بن عبد الله البجلي، وجماعة كثيرة سواهم.","vol":"7","page":329},{"text":"عن أبي هريرة، عن رسول الله -ﷺ-، قال: \"لا يقولَنَّ أحدُكم: الكَرْم، فإن الكَرْمَ الرَّجُلُ المُسلِمُ، ولكن قولوا: حَدَائِقُ الأعْناب\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٥٨٠) عن يونس بن عبد الأعلى، والنسائي أيضًا (١١٥٨٠) عن وهب بن بيان كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مسلم (٢٢٤٧) (٩) من طريق عبد الله بن ذكوان (أبو الزناد)، عن الأعرج، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦١٨٢) و(٦١٨٣)، ومسلم (٢٢٤٧) (٦) و(٧) و(٨) و(١٠) من طرق عن أبى هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٥٧) و(٧٩٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٣٢) وما بعده.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٣٠ - ١٣١: إنما نهاهم عن تسمية هذه الشجرة كرمًا؛ لأن هذا الاسم عندهم مشتق من الكَرَم، والعرب تقول: رجل كَرَم، بمعنى: كريم، وقوم كَرَم، أي: كرام، ومنه قول الشاعر:\nفتنبو العينُ عن كرَم عِجافِ\nثم تسكن الراء منه، فيقال: كَرْم.\nفاشفق - ﷺ - أن يدعوهم حسن اسمها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها، فسلبها هذا الاسم، وجعله صفة للمسلم الذي يتوقى شربها، ويمنع نفسه الشهوة فيها عزة وتكرمًا.\nوقد ذكرت هذا في كتاب \"غريب الحديث\" وأشبعت شرحه هناك.\nوقال الزمخشرى في \"الفائق\" ٣/ ٢٥٧، ونقله عنه ابن الأثير في \"جامع الأصول\" ١١/ ٧٥٢ - ٧٥٣: أراد النبيﷺأن يقرر ويشدِّد ما في قوله ﷿: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، ورمزٍ خلوب، فيُصِرُّ أن هذا النوع من غير الأناسي، المسمى بالاسم المشق من الكرم: أنتم أحِقَّاء بأن لا تؤهلوه لهذه التسمية، ولا تُطلقوها عليه، ولا تسلموها له غيرةَ للمسلم التقي، وربأً به أن يُشارك فيما سماه الله به، واختصه بأن جعله صفته، فضلًا أن تسموا بالكَرْم من ليس بمسلم، =","vol":"7","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1844>٨٢ - باب لا يقول المملوك: ربي وربتي</span>\n٤٩٧٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن أيوبَ وحبيبِ بن الشَهيد وهشام، عن محمدٍ\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله -ﷺ - قال:\" لا يقولَنَّ أحدكُم: عَبْدي وأَمَتي، ولا يقولن المملوكُ: رَبِّي ورَبَّتي، وليَقُل المالك: فَتايَ وفتاتي، وليَقُلِ المملوكُ: سيدي وسيدتي، فإنكم المملوكون، والربُّ الله ﷿\" (^١).\n_________\n= وتعترفوا له بذلك، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرمًا، ولكن الرمز إلى هذا المعنى، كأنه قال: إن تأتَّى لكم أن لا تسموه - مثلًا- باسم الكرم، ولكن بالحَبَلة فافعلوه.\nوقوله: \"فإن الكَرْم الرجُلُ المُسْلِمُ\" أي: فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم: المسلم، ونظيره في الأسلوب قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة: ١٣٨].\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة، وهشام: هو ابن حسان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٠١) من طريق حسن بن بلال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٥٥٢)، ومسلم (٢٢٤٩) (١٣) و(١٤) و(١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٩٩) و(١٠٠٠٠) من طرق عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" كما في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر ١٥/ ٥٦٩ و٦٨١، و\" شرح السنة\" للبغوي (٣٣٨٠) و(٣٣٨١) و(٣٣٨٢).\nوانظر \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (١٥٦٨) و(١٥٦٩) و(١٥٧٠). وألفاظ الحديث متقاربة المعنى، وبعضهم يزيد على بعض.\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":331},{"text":"٤٩٧٦ - حدَّثنا ابنُ السَّرْحِ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو بنُ الحارثِ، أن أبا يونَس حَدَّثَه\nعن أبي هريرة في هذا الخبر، ولم يذكرِ النبيَّ - ﷺ -، قال: ولْيَقُل: سَيِّدي ومَوْلاي (^١).\n٤٩٧٧ - حدَّثنا عُبيدُ الله بن عُمر بن مَيسرةَ، حدَّثنا معاذُ بن هشام، حدَّثني أبي، عن قتادةَ، عن عبدِ الله بن بُرَيدة\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا تقولُوا للمنافقِ: سيِّدٌ، فإنَه إن يَك سَيِّدًا فقد أسخطتُم رَبَّكم ﷿\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وأبو يونس: هو سليم بن جبير الدوسي مولى أبي هريرة.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، وقتادة -وهو ابن دعامة الدوسي- لا يعرف له سماع من عبد الله بن بريدة، نص على ذلك البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ١٢، وقال الترمذي في \"سننه\" بإثر الحديث رقم (١٠٠٣) -بتحقيقنا-: قال بعض أهل العلم: لا نعرف لقتادة سماعا من عبد الله بن بريدة. قلنا: ومع ذلك فقد صحح إسناده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ٥٧٩، وكذا الحافظ العراقي في\" تخريج أحاديث الإحياء\" ٣/ ١٦٢، والامام النووي في \"الأذكار\" ص ٤٤٩، ومعاذ بن هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٥٢) عن عبيد الله بن سعيد الرازي، عن معاذ بن هشام، بهذا الأسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٣٩)، وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه فيه.\nوهو عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٩٨٧).\nقال أبو جعفر الطحاوي: فتأمنا ما في هذا الحديث، فوجدنا السيدَ المستحقَّ للسُّؤُددِ هو الذي معه الأسباب العالية التي يستحق بها ذلك، ويَبينُ بها عمن سواهُ ممن سادَه، كما قال رسول الله -ﷺ- للأنصار لما أقبل إليه سعد بن معاذ بعد أن حكم في =","vol":"7","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1845>٨٣ - باب لا يقال: خَبُثتْ نفسي</span>\n٤٩٧٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي أمامةَ بن سَهْل بن حنيفٍ\nعن أبيه، أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"لا يقولَن أحدُكم: خَبُثَتْ نفسي، وليقل: لَقِسَتْ نفسِي\" (^١).\n_________\n= بني قريظة بما كان حَكَمَ به فيهم، وبعد أن قال له رسول الله -ﷺ- في حُكمِه ذلك: \" لقد حَكمْتَ فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات، قوموا إلى سيدكم\" ... ثم قال: ومن ذلك قولُه - ﷺ - لبني سَلِمَة: \"مَن سيدُكم يا بني سَلِمَةَ ..؟ قالوا: الجدُّ بنُ قيس، ثم ذكر بالبخل، فقال: \"ليس ذلك سيدكم، ولكن سيدُكم بشرُ بن البراء بن معرور\" ... ثم قال: وكما قال جابر بن عبد الله: أبو بكر ﵁ سيِّدنا، وأعتق سيِّدَنا- يعني بلالًا. (ثم ذكر إسناده) وقال: فكان من يستحق هذا الاسمَ والكون بهذا المكان مَن هذه صفتُه، وكان المنافقُ بضدِّ ذلك، ولما كان كذلك لم يستحق به أن يكون سيدًا، وكان مَن سَماه بذلك واضعًا له بخلاف المكانِ الذي وضعه الله بذلك، وكان بذلك مُسخِطًا لربه.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد بن أبي النجاد، وأبو أمامة بن سهل: هو أسعد.\nوأخرجه مسلم (٢٢٥١) (١٧) عن أبي الطاهر وحرملة، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٢٣) عن وهب بن بيان، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦١٨٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٢٣) من طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٢٤) من طريق سفيان، عن الزهري، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله -ﷺ- .. فذكره. فجعله من مسند أبي أمامة- واسمه أسعد بن سهل- وهو معدود في الصحابة، ولد في حياة النبيﷺ-، وله رؤية، لكنه لم يسمع منه - ﷺ -. =","vol":"7","page":333},{"text":"٤٩٧٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه\nعن عائشة، عن النبيَّﷺ - قال: \"لا يقولَن أحَدُكم: جاشَتْ نفسِي، ولكن لِيَقُلْ: لَقِسَت نَفسِي\" (^١).\n٤٩٨٠ - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدَّثنا شُعبةُ، عن منصورٍ، عن عبدِ الله ابن يَسار\n_________\n= وهو عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٤٤) و(٣٤٥).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٣١: قوله: لقست نفسي وخبثت معناهما واحد، وإنما كره من ذلك لفظ الخبث وبشاعة الاسمِ منه، وعلَّمهم الأدب في المنطق، وأرشدهم إلى استعمال الحسن وهجران القبيح منه.\nوقال ابن أبي جمرة: النهي عن ذلك للندب. والأمر بقوله: لَقِست للندب أيضًا، فإن عبَّر بما يؤدي معناه كَفَى، ولكن ترك الأولى، قال: ويُؤخذُ من الحديث استحبابُ مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء، والعدول إلى ما لا قبح فيه، والخبث واللقس وإن كان المعنى المراد يتأذى بكل منهما، لكن لفظ الخبث قبيح، ويجمع أمورًا زائدة على المراد بخلاف اللقس، فإنه يختص بامتلاء المعدة، قال: وفيه أن المرء يطلب الخيرَ حتى بالفأل الحسن، ويضيفُ الخير إلى نفسه ولو بنسبة ما، ويدفع الشرِّ عن نفسه مهما أمكن، ويقطع الوصيلةَ بينه وبينَ أهل الشرِّ حتى في الألفاظ المشتركة.\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه البخاري (٦١٧٩)، ومسلم (٢٢٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٢١) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٢٢) من طريق الزهري، عن عروة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٢٤).\nوعندهم: خبثت بدل جاشت.","vol":"7","page":334},{"text":"عن حذيفة، عن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تقولوا: ما شاءَ الله وشاءَ فلان، ولكن قولوا: ما شاءَ الله، ثّم شاءَ فلانٌ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1846>٨٤ - باب</span>\n٤٩٨١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ بن سعيدٍ، قال: حدَّثني عبد العزيز بن رُفَيع، عن تميم الطائيِّ\nعن عدي بن حاتم: أن خطيبًا خَطَبَ عند النبي -ﷺ-، فقال: مَنْ يطعِ الله ورسولَه فقد رَشِدَ (^٢) ومن يَعْصِهما ...، فقال: \"قُمْ -أو قال: اذْهَبْ- فَبئسَ الخطيبُ أنتَ\" (^٣).\n٩٨٢٤ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، عن خالدٍ -يعني ابن عبد الله-، عن خالدٍ -يعني الحذاء- عن أبي تميمةَ، عن أبي المَليح\nعن رَجلِ، قال: كنتُ رديفَ النبيَّﷺ -، فعَثَرَتْ دابتُه، فقلت: تعس الشيطانُ، فقال: \"لا تقل: تَعِسَ الشيطانُ، فإنَّك إذا قلت ذلك\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، عبد الله بن يسار -وهو الجهني- قال ابن معين: لا أعلمه لقي حذيفة، وقد اختلف فيه عليه أيضًا. وقد بسطنا الكلام عليه في \"المسند\" (٢٣٢٦٦) و(٢٣٣٣٩)، وابن ماجه (٢١١٨).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٧٠٥٥) من طريق خالد، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان\" أي: مما يوهم التسوية. قاله السندي.\nقلنا: وْيقاس على هذا كل لفظ يوهم التسوية بين الخلائق وبين المخلوق، مثل قول العامة وأشباهم: توكلنا على الله وعليك، وما لي غير الله وغيرك، مما ينبغي تجنبه، والانتهاء عنه والتوبة منه أدبًا مع الله سبحانه.\n(^٢) قوله في الحديث: \"فقد رشد\" زيادة أثبتناها من (هـ)، من المكرر السالف برقم (١٠٩٩)، وأشار هناك إلى أنها في رواية اللؤلؤي من طريق أبي ذر.\n(^٣) إسناده صحيح. يحيى: هو ابنِ سعيد القطان، وتميم الطائي: هو ابن طرفة.\nوقد سلف مكررًا برقم (١٠٩٩). وانظر تمام تخريجه هناك.","vol":"7","page":335},{"text":"تعاظَمَ حتّى يكونَ مثلَ البيت، ويقول: بقوَّتي، ولكن قل: باسمِ الله، فإنَّك إذا قلْتَ ذلك تصاغَرَ حتى يكونَ مثلَ الذباب\" (^١).\n٤٩٨٣ - حدَّثنا القعنبىُّ، عن مالكٍ.\nوحدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن سهيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"إذا سمعتَ الرجل يقول -وقال موسى: إذا قال الرجلُ- هَلَكَ الناسُ، فهو أهْلَكُهمْ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا الحديث اختلف فيه على أبي تميمة -واسمه: طريف ابن مجالد الهجيمي- فمرة يرويه عمن كان رديف النبيﷺ-، ومرة يرويه عن رجل عن رديف النبي -ﷺ-. وقد استوفينا الكلام على اختلاف هذه الروايات في \"المسند\" عند الحديث رقم (٢٠٥٩١). فانظره هناك.\nوأخرجه النسائي (١٠٣١٢) من طريق عبد الله، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد.\nوانظر تمام تخريجه في \"المسند\" (٢٠٥٩١).\n(^٢) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، ومالك: هو ابن أنس -صاحب الموطأ-، وحماد: هو ابن سلمة، ووالد سهيل: هو ذكوان السمَّان.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٨٤، ومن طريق مالك أخرجه مسلم (٢٦٢٣) (٣٩) عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وليس فيه كلام الإِمام مالك الذي ساقه أبو داود بإثر هذه الرواية.\nوأخرجه مسلم (٢٦٢٣) (٣٩) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن حماد، به.\nوأخرجه مسلم (٢٦٢٣) (٣٩) من طريق روح بن القاسم وسليمان بن بلال، كلاهما عن سهيل، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٦٢).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٣٢: معنى هذا الكلام: أن لا يزال الرجل يعيب الناس، ويذكر مساوئهم، ويقول: قد فسد الناسُ وهلكوا ونحو ذلك من الكلام، يقول - ﷺ -: إذا فعل الرجلُ ذلك، فهو أهلكُهم وأسوأُهم حالًا مما يلحقه من الإثم في =","vol":"7","page":336},{"text":"قال مالكٌ: إذا قالَ ذلك تحزُّنًا لما يرى في الناس -يعني في أمرِ دينهم- فلا أُرى به بأسًا، وإذا قالَ ذلك عُجْبًا بنفسِه وتصاغرًا للناس فهو المكروه الذي نُهي عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1847>٨٥ - باب في صلاة العَتَمة</span>\n٤٩٨٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن أبي لَبيدٍ، عن أبي سَلَمةَ\nسمعت ابنَ عُمَرَ، عن النبيَّﷺ - قال: \"لا تَغْلِبنكم الأعرابُ على اسمِ صلاتِكُم، ألا وإنَّها العِشاءُ، ولكنّهم يُعتِمون بالإبل\" (^١).\n_________\n=عيبهم، والإزراءِ بهم، والوقيعةِ فيهم، وربما أدَّأه ذلك إلى العُجب بنفسه، فيرى أن له فضلًا عليهم، وأنه خيرٌ منهم فيهلِك.\nونقل البغوي في \"شرح السنة\" ١٣/ ١٤٤ قول مالك الذي جاء بإثر روايتنا هذه.\nثم قال: وقيل: هم الذين يؤيسون الناسَ مِن رحمة اللهِ، يقولون: هلكَ الناسُ، أي: استوجبوا النارَ والخلودَ فيها بسوء أعمالهم، فإذا قال ذلك، فهو أهلكَهم -بفتح الكاف- أي: أوجبَ لهم ذلك.\nوقال الزرقاني في \"شرح \"الموطأ\" ٤/ ٤٠٠ تعليقًا على قوله: \"فهو أهلكهم\": بضم الكاف على الأشهر في الرواية، أي: أشدهم هلاكًا لما يلحقه من الإثم في ذلَك القول أو أقربهم إلى الهلاك لذت للناس وذكر عيوبهم وتكبره، وروي: بفتحها، فعل ماض، أي: أنه هو نسبهم إلى الهلاك لا أنهم هلكوا حقيقة، أو لأنه أقنطهم عن رحمة الله تعالى وآيسهم من غفرانه، وأيَّدَ الرفع برواية أبي نعيم: فهو من أهلكهم.\nوقوله على الأشهر في الرواية هو قول الحميدي في \"الجمع بين الصحيحين\" ٣/ ٢٨٧.\n(^١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، ابن أبي لبيد: هو عبد الله المدني.\nوأخرجه مسلم (٦٤٤) (٢٢٨) و(٢٢٩)، وابن ماجه (٧٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٣٤) و(١٥٣٥) من طرق عن سفيان بن عِنة، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":337},{"text":"٤٩٨٥ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بن يونَس، حدَّثنا مِسْعرُ بن كِدامٍ، عن عمرو بن مُرة\nعن سأل بن أبي الجَعْدِ، قال: قال رجل -قال مِسْعَرٌ: أُراه من خُزاعةَ-: ليتني صَلَّيتُ فاسترحْتُ، فكانّهم عابُوا ذلك عليه، فقال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"يا بلالُ، أقِمِ الصَّلاةَ، أرِحْنا بها\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٤١).\nوفي \"النهاية\" لابن الأثير (عتم): قال الأزهري: أرباب النعم في البادية يُريحون الإبل، ثم يُنيخونها في مُراحها حتى يُعْتِموا، أي: يدخلوا في عمة الليل، وهي ظلمته. وكانت الأعراب يسمون صلاةَ العشاء صلاةَ العَتَمة تسميةً بالوقت، فنهاهم عن الاقتداه بهم، واستحب لهم التمسُّك بالاسم الناطق به لسان الشريعة.\nونقل ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤٥ عن القرطبي عن غيره: إنما نُهي عن ذلك تنزيهًا لهذه العبادة الشرعية الدينية عن أن يُطلَق عليها ما هو اسمٌ لفعلةٍ دنيوية، وهي الحلبة التي كانوا يَحْلُبونها في ذلك الوقت، ويُسمونها العتمة.\nوقال السندي في \"حاشيته على المسند\"، قوله: \"لا تغلبنكم الأعراب ... \" إلخ، أي: الاسمُ الذي ذكره الله تعالى في كتابه لهذه الصلاة اسمُ العشاء، والأعراب يسمونها العَتَمة، فلا تكثروا استعمال ذلك الاسم لما فيه غلبة الأعراب عليكم بالأكثر، واستعمالُ اسم العشاء مواففَةٌ للقرآن، فالمرادُ النهيُ عن إكثار اسم العَتَمَة لا عن استعماله، وإلا فقد جاء في الأحاديث إطلاقُ هذا الاسم أيضًا، ثم ذكر سببَ إطلاقِ الأعراب اسم العتمة بقوله: وإنهم -أي الأعرإب- يُعتمون -من أعْتَم: إذا دخل في العَتَمة، وهي الظُّلْمة-، أي: يؤخرون الصلاة، ويَدْخُلُون في ظلمة الليل بسبب الإبل وحَلبِها، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسدد فمن رجال البخاري، لكن اختلف على سالم بن أبي الجعد في إسناده، فمرة يرويه عن رجل من أسلم عن النبيﷺ- كما عند أحمد في \"مسنده\" (٢٣٠٨٨) -وجاء في رواية المصنف هنا أن الرجل من خزاعة-، وتارة يرويه عن عبد الله بن محمَّد ابن الحنفية، عن صهر له أنصاري =","vol":"7","page":338},{"text":"٤٩٨٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا إسرائيلُ، حدَّثنا عثمانُ بنُ المغيرة، عن سالم بن أبي الجَعْد\nعن عبدِ الله بن محمَّد ابن الحنفيّة، قال: انطلقتُ أنا وأبي إلى صِهْرٍ لنا من الأنصار نعودُه، فحَضَرتِ الصلاةُ، فقال لبعض أهله: يا جاريةُ، ائتوني بوَضوءِ، لعَلِّي أصَلِّي فاستريحَ، قال: فأنكَرْنا ذلك عليه، فقال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"قُم يا بلالُ، فأرِحْنا بالصَّلاة\" (^١).\n٤٩٨٧ - حدَّثنا هارونُ بنُ زَيد، حدَّثنا أبي، حدَّثنا هشامُ بن سعدٍ، عن زيدِ ابن أسلم\nعن عائشة، قالت: ما سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - ينسُبُ أحدًا إلا إلى الدَّين (^٢).\n_________\n= كما في رواية المصنف الآتية بعد هذا، وهو في مسند أحمد (٢٣١٥٤١)، وأخرى يرويه عن محمَّد ابن الحنفية نفسه عن النبي -ﷺ- مرسلًا كما عند الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ١٢١، والخطيب في \"تاريخه\" ١٠/ ٤٤٣. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\" (٢٣٠٨٨).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"أرحنا بها\". قال في \"النهاية\" أي: أذن بالصلاة نسترح بأداها من شغل القلب بها، وقيل: كان اشتغاله بالصلاة راحةً له، فإنه كان يَعُدُّ غيرها من الأعمال الدنيوية تعبًا، فكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى، ولهذا قال: \"وجعلت قرة عيني في الصلاة\" وما أقرب الراحة من قرة العين، يقال: أراح الرجل واستراح: إذا رجعت نفسه إليه بعد الإعياء.\n(^١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن المغيرة، فمن رجال البخاري. وإسرائيل: هو ابن يونس.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن زيد بن أسلم لم يسمع من عائشة، هارون بن زيد: هو ابن أبي الزرقاء. =","vol":"7","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1848>٨٦ - باب ما روي في الترخيص في ذلك</span>\n٤٩٨٨ - حدَّثنا عمرو بن مرزوقِ، أخبرنا شُعبةُ، عن قتادةَ\nعن أنسِ، قال: كان فَزَعٌ بالمدينة، فرَكِبَ رسولُ الله -ﷺ- فرسًا لأبي طلحةَ، فقال: \"ما رأيْنا شيئًا -أو ما رأيْنا مِنْ فزَعِ- وإنْ وجَدناه لَبَحْرًا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه المصنف في \"المراسيل\" (٥٢٠) عن هارون بن زيد، بهذا الإسناد.\nقال المنذري في المختصر: يشبه أن يكون أبو داود ﵀ أدخل هذا الحديث في هذا الباب، أنه - ﷺ - لا يَنْسُب أحدًا إلا إلى الدين ليرشدهم بذلك إلى استعمال الألفاظ الواردة في الكتاب الكريم، والسنة النبوية، ويصرفهم عن عبارات الجاهية، كما فعل في العتمة. والله ﷿ أعلم.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٦٢٧) و(٢٨٥٧) و(٢٨٦٢) و(٢٩٦٨) و(٦٢١٢)، ومسلم (٢٣٠٧) (٤٩)، والترمذي (١٧٨٠) و(١٧٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٧٠) من طرق عن شبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٨٦٧) من طريق سعيد، عن قتادة، به.\nوأخرجه البخاري (٢٨٢٠)، و(٢٩٠٨) و(٣٠٤٠) و(٦٠٣٣)، ومسلم (٢٣٠٧) (٤٨)، وابن ماجه (٢٧٧٢)، والترمذي (١٧٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٧٨) و(١٠٨٣٧) من طريق ثابت، عن أنس، به.\nوأخرجه البخاري (٢٩٦٩) من طريق محمَّد، عن أنس، به.\nورواية بعضهم بنحوه وفيها زيادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٩٤) و(١٢٧٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٩٨) و(٦٣٦٩).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٣٢: في هذا إباحة التوسع في الكلام وتشبيه الشيء بالشيء الذي له تعلق ببعض معانيه وإن لم يستوف أوصافه كلها.\nوقال إبراهيم بن محمَّد بن عرفة النحوي: إنما شبه الفرس بالبحر؛ لأنه أراد أن جريه كجري ماء البحر أو لأنه يسبح في جريه كالبحر إذا ماج فَعَلَا بعض مائه فوق بعض.","vol":"7","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1849>٨٧ - باب في الكذب</span>\n٤٩٨٩ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، أخبرنا الأعمش.\nوحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داودَ، حدَّثنا الأعمش، عن أبي وائل\nعن عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إيَّاكم والكَذِبَ، فإنَّ الكَذبَ يهدي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النار، وإنَّ الرجلَ ليَكذِبُ ويَتحرَّى الكَذِبَ حتى يكتَبَ عند الله كَذَّاباَ، وعليكم بالصِّدْق، فإنَ الصِّدقَ يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجنَّة، وإن الرَّجُلَ ليَصْدُقُ ويتحرَّى الصِّدقَ حتى يكتبَ عندَ الله صِدِّيقًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٢٦٠٧) (١٠٥) عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٦٠٧) (١٠٥) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، به.\nوأخرجه البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧) (١٠٣) من طريق منصور، عن أبي وائل، به.\nوعند بعضهم اللفظ بنحوه وفيه اختصار.\nوأخرجه في آخر حديث بنحوه ابن ماجه (٤٦) من طريق موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود. وموسى بن عقبة لم يذكر فيمن سمع من أبي إسحاق قبل التغير.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٣٨) و(٣٨٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٢) و(٢٧٣).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٣٣: هذا تأويل قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣ - ١٤]. =","vol":"7","page":341},{"text":"٤٩٩٠ - حدَّثنا مُسدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا يحيى، عن بَهْزِ بن حكيم، حدَّثني أبي\nعن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺيقول: \"وَيْلٌ للَّذي يُحَدِّثُ فيكذِبُ ليُضْحِكَ به القومَ، وَيْلٌ له، وَيْلٌ له\" (^١).\n٤٩٩١ - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا الليثُ، عن ابن عجلانَ، أن رجلًا من موالي عبد الله بن عامرِ بن ربيعةَ العدوىِّ حدَّثه\nعن عبدِ الله بن عامرٍ، أنه قال: دعتْني أُمي يومًا ورسولُ الله -ﷺ- قاعِدٌ في بيتنا، فقالت: ها تَعالَ أُعطِيكَ، فقال لها رسولُ الله -ﷺ-\n_________\n= وأصل الفجور: الميل عن الصدق والانحراف إلى الكذب، ومنه قول الأعرابي في عمر بن الخطاب ﵁:\nأقسم بالله أبوحفص عمر ... ما إن بها من نَقَب ولا دَبَر\nاغفر له اللهم إن كان فجر\nيريد: إن كان مالَ عن الصدقِ فيما قاله.\n(^١) إسناده حسن. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وجد بهز بن حكيم: هو معاوية ابن حيدة القشيري.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٦٨) عن بندار محمَّد بن بشار، عن يحبى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٠٦١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، والنسائي (١١٥٩١) من طريق عبد الله، كلاهما عن بهز، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٢١).\nوفي الباب عن أبي هريرة، عند أحمد في \"مسنده\" (٩٢٢٠). وانظره فيه.\nوعن أبي سعيد الخدري، عند أحمد في \"مسنده\" (١١٣٣١). وانظر تمام التعليق عليه فيه.","vol":"7","page":342},{"text":"\"وما أرَدْتِ أن تُعطِيَهُ\" قالت: أُعطِيهِ تمرًا، فقال لها رسولُ الله -ﷺ-: \"أما إنَّك لو لم تُعْطِيه شيئًا كُتِبَت عليك كِذْبةٌ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام مولى عبد الله بن عامر، وبقية رجاله ثقات، غير ابن عجلان -وهو محمَّد- صدوق حسن الحديث. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥٧٠٢)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٩، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٩٣، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١١، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٢٠٢)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٩٨، وفي الشعب\" (٤٨٢٢) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٩٨ - ١٩٩ من طريق يحيى بن أيوب، عن محمَّد بن عجلان، به.\nوفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩٨٣٦)، إلا أنه من رواية الزهري، عن أبي هريرة، ولم يسمع منه. ولفظه: \"من قال لصبي: تعال هاكَ، ثم لم يُعطِه، فهي كذبةٌ\". وانظر تمام تخريجه فيه.\nوذكر العراقي في \"تخريج أحاديث الاحياء\" ٣/ ١٣٥: أن له شاهدًا آخر من حديث ابن مسعود، وأن رجاله ثقات. قلنا: يريد حديثه الذي أخرجه موقوفًا عليه أحمد في \"مسنده\" (٣٨٩٦) ضمن حديث، وفيه: \"لا يَعِدُ الرجلُ صبيًا ثم لا يُنجز له\"\nوإسناده صحيح. قلنا: وأخرجه ضمن حديث ابن ماجه (٤٦) لكن من رواية أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عنه. لكن راويه عن أبي إسحاق موسى بن عقبة لم يذكر فيمن سمع من أبي إسحاق قبل تغيره.\nقوله: أما إنك لو لم تعطيه، قال السندي في \"حاشيته على المسند\": أي: لو لم تعطي شيئًا، فيدلُّ الحديث على أن من لم يَفِ بالوعد، فهو كاذب، وعلى أن الوعد بالصغير كالوعد بالكبير، وقد قيل: إن اللازم في الوعد أن يكون ناويًا للوفاء إذا وعد، وعدمُ الوفاء به بعده لا يضر، وحينئذ فيمكن أن يُقال: معنى: \"لو لم تعطيه\" أي: لو ما نويت الوفاء. والله تعالى أعلم.","vol":"7","page":343},{"text":"٤٩٩٢ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ.\nوحَدَّثنا محمدُ بنُ الحُسين، حدَّثنا عليُّ بنُ حفص، حدَّثنا شُعبةُ، عن خُبَيبِ ابن عبد الرحمن، عن حفصِ بن عاصم -قال ابنُ حُسين في حديثه-\nعن أبي هريرة، أن النبيَّﷺ - قال: \"كَفى بالمَرْء إثمًا أن يُحَدِّثَ بكُل ما سَمِعَ\" (^١). ولم يذكر حفصٌ أبا هريرة.\nقال أبو داود: ولم يُسنده إلا هذا الشيخُ، يعني عليَّ بن حفصٍ المدائنيَّ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1850>٨٨ - باب في حُسن الظن</span>\n٤٩٩٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ.\nوحدَّثنا نصر بن عليٍّ، عن مُهَنَّا أبي شِبْل، -قال أبو داود: ولم أفهمه منه جيدًا- عن حمادِ بن سلمة، عن محمَّد بن واسعٍ، عن شُتَيرٍ -قال نصر:- بنُ نَهارٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح متصل من جهة محمَّد بن الحسين، ومن جهة حفص بن عمر مرسل ولا يضر، فإن الحديث محفوظ عن أبي هريرة.\nفقد أخرجه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" (٥) عن علي بن حفص ومعاذ العنبري وعبد الرحمن بن مهدي، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٩٥ عن أبي أسامة، والحاكم ١/ ١١٢ عن علي بن حفص (وتحرف في المطبوع إلى علي بن جعفر) قالوا: حدَّثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة.\nوهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٠) من طريق علي بن حفص، عن شعبة، به.\nوقد أرسله عند الحاكم ١/ ١١٢ آدم بن أبي إياس، وسليمان بن حرب، فقالا: حدَّثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن النبيﷺ-. وكذا أرسله محمَّد بن جعفر عند القضاعي في\" مسند الشهاب\" (١٤١٦). ولا يضر إرسالهم، فإن الوصل زيادة وهي من الثقات مقبولة، وله شاهد من حديث أبي أمامة عند الحاكم ٢/ ٢٠ - ٢١، والقضاعي (١٤١٥).\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية أبي عيسى الرملي.","vol":"7","page":344},{"text":"عن أبي هريرة -قال نصرٌ:- عن رسول الله -ﷺ- قال: \"حُسْنُ الظَّن مِن حُسْنِ العِبادَة\" (^١).\nقال أبو داود: مُهَنَّا ثقة بصري (^٢).\n٤٩٩٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد المروزيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، عن علي بن حُسين\nعن صَفيَّة، قالت: كان رسولُ الله -ﷺ- معتكفًا، فأتيتُه أزورُه ليلًا، فحدَّثْتُهُ وقُمْتُ، فانقلبتُ، فقام معي ليقلِبَني، -وكان مَسكنُها في دار أسامة بن زيد- فمرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي -ﷺ- أسرعا، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"على رِسْلِكُما إنَّها صَفيَّةُ بنتُ حييٍّ\" قالا: سبحانَ الله يا رسولَ الله!! قال: \"إنَّ الشَّيطانَ يجري مِن الإنسانِ مَجرَى الدَّم، فخشيتُ أن يَقذِفَ في قُلوبِكُما شيئًا- أو قال: شرًّا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال شتير بن نهار - ويقال: سُميَر. وكذا جاء عند الترمذي في روايته الآتي تخريجها.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٢٧) من طريق صدقة بن موسى، عن محمَّد بن واسع،\nبهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣١).\nقال صاحب \"عون المعبود\": وفائدة هذا الحديث: الإعلام بأن حسن الظن عبادة من العبادات الحسنة، كما أن سوء الظن معصية من معاصي الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، أي: وبعضه حسن من العبادة.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتاها من (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، وعلي بن الحسين: هو ابن علي بن أبي طالب.\nوقد سلف برقم (٢٤٧٠). وانظر تمام تخريجه فيه.\nوقولها: فانقلبت، أي: رجحت إلى بيتي، ليقلبني، أي: يصحبني إلى منزلي. =","vol":"7","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1851>٨٩ - باب في العِدَةِ</span>\n٤٩٩٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، حدَّثنا أبو عامرٍ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي النُّعمان، عن أبي وقَّاص\nعن زيد بن أرقم، عن النبيً - ﷺ -، قال: \"إذا وَعَدَ الرجلُ أخاه ومِنْ نيَّته أن يَفِيَ له، فلم يَفِ ولم يَجئْ للميعادِ، فلا إثْمَ عليه\" (^١).\n٤٩٩٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس النَّيسابورىُّ، حدَّثنا محمدُ بن سِنانٍ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن بُدَيلٍ، عن عبدِ الكريم، عن عبدِ الله بن شقيق، عن أبيه\nعن عبدِ الله بن أبي الحَمْساء، قال: بايعتُ النبيَّﷺ - ببيع قَبلَ أن يُبعَثَ، وبَقيتْ له بقيّةٌ، فوعدتُه أن آتيَه بها في مكانِه فنَسيتُ، ثم ذكرتُ بعدَ ثلاثٍ، فجِئتُ، فإذا هو في مكانه، فقال: \"يا فتى، لقد شَقَقتَ عَلىَّ، أنا ها هنا منذ ثلاثٍ أنتظِرُكَ\" (^٢).\n_________\n= وفيه من العلم استحباب أن يتحرز الإنسان في كل أمر من المكروه مما تجري به الظنون، ويخطر بالقلوب، وأن يطلب السلامة من الناس بإظهار البراءة من الريب.\nقاله الخطابي.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبو النعمان وأبي وقاص. أبو عامر: هو عبد الملك ابن عمرو العقدي.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٢٣) عن محمَّد بن بشار، عن أبو عامر، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، علي بن عبد الأعلى: ثقة، ولا يعرف أبو النعمان ولا أبو وقاص وهما مجهولان.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الكريم وهو ابن عبد الله بن شقيق، وقوله في الإسناد: عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق وهم كما أشار راوي الحديث محمَّد بن يحيى بإثر هذه الرواية، وقد نبه على توهيم هذه الرواية غير واحد من أهل العلم.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\"١٠/ ١٩٨ من طريق المصنف بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":346},{"text":"قال أبو داود: قال محمَّد بن يحيى: هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق.\nقال أبو داود: وهكذا بلغني، عن عليٍّ بن عبد الله (^١).\nقال أبو داود: وبلغني أن بِشْرَ بنَ السَّرىِّ رواه، عن عبد الكريم ابن عبد الله بن شَقيق (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1852>٩٠ - باب في المُتشبِّع بما لم بُعْطَ</span>\n٤٩٩٧ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن هشامٍ بن عُروة، عن فاطمةَ بنت المنذر\nعن أسماء بنت أبي بكر: أن امرأة قالت: يا رسول الله -ﷺ-، إن لي جارةَ -تعني ضَرَّةً- هل علي جُناحٌ إن تَشَبَّعتُ لها بما لم يُعْطِ زَوجي، قال: \"المُتشبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابسِ ثَوبَي زور\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه الحربي في \"غريب الحديث\" ٣/ ٩٤٤، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١٩٣)، والبيهقي ١٠/ ١٩٨، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٢١٧ من طرق عن محمَّد ابن سنان، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٥٩، والخرائطي في مكارم الأخلاق، (١٩٣) من طريق معاذ بن هانئ، عن إبراهيم بن طهمان، به.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتاها من (هـ)، وأشار هناك إلى أنها في رواية ابن الأعرابي، وكذلك في رواية اللؤلؤي من طريق أبي ذر.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٢١٩) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٢١٩)، ومسلم (٢١٣٠) (١٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٧٢) و(٨٨٧٣) من طرق عن هشام بن عروة، به. =","vol":"7","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1853>٩١ - باب في المُزاحِ</span>\n٤٩٩٨ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، أخبرنا خالدٌ، عن حُميدٍ\nعن أنسِ: أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله، احمِلْني، فقال النبي -ﷺ-: \"إنا حَامِلُوكَ على ولَدِ نَاقَةٍ\"، قال: وما أصنعُ بولدِ الناقة؟ فقال النبيَّﷺ -:\"وهل تَلِدُ الإبِلَ إلا النُّوقُ\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٣٨).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٣٤ - ١٣٥: العرب تسمى امرأة الرجل جارته، وتدعو الزوجتين الضرتين جارتين، وذلك لقرب أشخاصهما كالجارتين المتصاقبتين في الدارين تسكنانهما، ومن هذا قول الأعشى لامرأته:\nأجارتَنا بيني فإنَّك طالقه\nومن هذا النحو قول امرئ القيس:\nأجارتَنا إنّا غريبان ها هنا ... وكل غريب للغريب نسيب\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٩/ ١٦١ - ١٦٢: المتشبع: المتكثر بأكثر مما عنده يتصلَّف به، وهو الرجلُ يُرى أنه شبعان، وليس كذلك \"كلابس ثوبي زور\"، قال أبو عبيد: هو المرائي يلبس ثياب الزهاد، يُرى أنه زاهد، قال غيره: هو أن يلبس قميصًا يصل بكُمَّيه كُمَّين آخرين، يُرى أنه لابس قميصين، فكأنه يسخر من نفسه، وُيروى عن بعضهم أنه كان يكون في الحي الرجلُ له هيئة ونبل، فإذا احتيج إلى شهادة زور، شهد بها، فلا تُرد من أجل نبله وحسن ثوبيه، وقيل: أراد بالثوب نفسه، فهو كناية عن حاله ومذهبه، والعرب تكني بالثوب عن حال لابسه، تقول: فلان نقيُّ الثياب، إذا كان بريئًا من الدنس، وفلان دَنِسُ الثياب، إذا كان بخلافه، ومعناه: المتشبع بما لم يُعْط بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن. وانظر \"الفتح\" ٩/ ٣١٧ - ٣١٨.\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه الترمذي (٢٠١١) عن قتيبة بن سعيد، عن خالد الواسطي، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٨١٧).","vol":"7","page":348},{"text":"٤٩٩٩ - حدَّثنا يحيى بنُ مَعين، حدَّثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا يونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن العَيزَار بنِ حُريث\nعن النعمانِ بنِ بشير، قال: استأذن أبو بكرِ على النبي -ﷺ-، فَسمع صوت عائشةَ عاليًا، فلما دخَلَ تناولها ليلطِمَها، وقال: ألا أراكِ تَرْفعَينَ صَوتَكِ على رسولِ الله -ﷺ-، فجعلَ النبيَّﷺ - يحجزُهُ، وخرج أبو بكر مُغضَبًَا، فقال النبي -ﷺ-: حين خرج أبو بكر: \"كيف رأيتني أنقذتُكِ من الرجُلِ؟ \" قال: فمكثَ أبو بكرِ أيامًا، ثم استأذَنَ على رسولِ الله -ﷺ- فوجدَهما قد اصطلحَا، فقال لهما: أدخِلاني في سِلمكُما كما أدخلتُماني في حَرْبِكما، فقال النبيَّ - ﷺ -: \"قد فعلنا، قد فعلنا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن يونس بن أبو إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وهذا الإسناد من المزيد في متصل الأسانيد. فإن يونس بن أبي إسحاق سمعه من أبو إسحاق وسمعه من العيزار بن حُريث.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٣٩٤) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٤٢١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٣٠٩) من طريق أبي نعيم، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٤٤١) و(٩١١٠) عن طريق عمرو بن محمَّد، كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن النعمان بن بشير. وفيه زيادة.\nوقوله: \"ليلطمها\": بكسر الطاء من باب ضرب، من اللطم، وهو ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة.\nقال عبد الحق الدهلوي: اللطم ضرب الخد بالكف وهو منهي عنه، ولعل هذا كان قبل النهي، أو وقع ذلك منه لغلبة الغضب أو أراد أن يلطم. انتهى. =","vol":"7","page":349},{"text":"٥٠٠٠ - حدَّثنا مُومَّلُ بنُ الفَضْلِ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلمِ، عن عبدِ الله بنِ العلاءِ، عن بُسْر بنِ عُبيد الله، عن أبي إدريسَ الخولانىِّ\nعن عوفِ بنِ مالكٍ الأشجعي، قال: أتيتُ رسولَ الله -ﷺ - في غَزوةِ تبوكَ وهو في قُبَّةٍ من أَدَم، فسلمتُ، فردَّ وقال: \"ادخُلْ\" فقلت: أكُلِّي يا رسولَ الله -ﷺ -؟ قال: \"كُلَّك\"، فدخلتُ (^١).\n٥٠٠١ - حدَّثنا صفوانُ بنُ صالحِ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي العاتِكةِ، قال: إنما قال: أدخُلُ كُلِّي، من صِغَرِ القُبَّه (^٢).\n٥٠٠٢ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مهدىِّ، حدَّثنا شريكْ، عن عاصِمٍ\n_________\n= وقوله: \"انقذتك من الرجل\": أي خلصتك من ضربه ولطمه. والظاهر أن يمُال من أبيك، فعدل إلى الرجل، أي: من الرجل \"الكامل\" في الرجولية حين غضِبَ لله ولرسوله، قاله الطيبي، قلت: قوله: \"أنقذتك من الرجل\" ولم يقل من أبيك وابعاده - ﷺ - أبا بكر عن عائشة تطيبًا وممازحة كل ذلك داخل في المزاحٍ، ولذا أورده المؤلف في باب المزاح.\nفي \"سلمكما\": بكسر السين ويفتح، أي: في صلحكما.\nفي \"حربكما\" أي: في شقاقكما.\n(^١) حديث صحيح، الوليد بن مسلم قد صرح بالتحديث في جميع طبقات السند عند ابن ماجه وابن حبان، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه بأطول مما هنا ابن ماجه (٤٠٤٢) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، وابن حبان (٦٦٧٥) من طريق هشام بن عمار، كلاهما عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد مطولًا (٢٣٩٧١) و(٢٣٩٧٩) و(٢٣٩٨٥) و(٢٣٩٩٦) من طرق عن عوف بن مالك الأشجعي.\n(^٢) عثمان بن أبي العاتكة ضعيف.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٤٨ من طريق المصنف، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.","vol":"7","page":350},{"text":"عن أنسٍ، قال: قال لي رسولُ الله -ﷺ-: \"يا ذا الأذُنَينِ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1854>٩٢ - باب من يأخذ الشيء على المزاح</span>\n٥٠٠٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارِ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ.\nوحدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن الدمشقيُّ، حدَّثنا شعيبُ بنُ إسحاقَ، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن عبدِ الله بنِ السَّائبِ بنِ يزيدَ، عن أبيه\nعن جَدِّه أنه سَمعَ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"لا يأخُذنَ أحدُكُمْ متاعَ أخِيه لاعِبًا ولا جَادًَّا -وقال سليمانُ: لعِبًا ولا جِدًّا- ومن أخذ عصا أخِيه فليرُدَّها\". لم يقلِ ابنُ بشارٍ: ابنَ يزيدَ، وقال: قال رسولُ الله -ﷺ- (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيى الحفظ. عاصم: هو ابن سليمان الاحول.\nوأخرجه الترمذي (٢١٠٩) و(٤١٦٤) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن شريك، بهذا الإسناد. وفي آخر الرواية: قال أبو أسامة: إنما يعني به أنه يُمازحه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٦٢) من طريق حرب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس. وهذا سند حسن يتقوى الحديث به.\nولشريك متابعات أخرى أوردناها في \"المسند\" عند الحديث (١٢١٦٤). فانظرها قال الخطابي في \"معالم السنن\": كان مزح النبيﷺ- مزحا لا يدخُله الكذبُ والتزيد، وكل إنسان له أذنان، فهو صادق في وصفه إياه بذلك.\nوقد يحتمل وجهًا آخر وهو أن لا يكون قصد بهذا القول المزاح، وإنما معناه:\nالحض والتنبيه على حسن الاستماع والتلقف لما يقوله، ويعلمه إياه، وسماه ذا الأذنين إذ كان الاستماع إنما يكون بحاسة الأذن، وقد خلق الله تعالى له أذنين يسمع بكل واحدة منهما وجعلهما حجة عليه، فلا يعذر معهما إن أغفل الاستماعَ له ولم يُحسن الوعى له. والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن السائب وجده، فقد روى لهما البخاري في \"الأدب المفرد\" وأبو داود والترمذي، وعبد الله وثقه النسائي =","vol":"7","page":351},{"text":"٥٠٠٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنبارىُّ، حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، عن الأعمش، عن عبدِ الله بنِ يسارٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى\nحدَّثنا أصحابُ محمدِ - ﷺ - أنهم كانوا يسيرونَ مع النبيِّ - ﷺ -، فنامَ رجُلٌ منهم، فانطلقَ بعضُهُم إلى حَبْلٍ معه فأخذه، ففزعَ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"لا يَحِلُّ لمسلم أن يُرَوِّعَ مُسْلِمًا\" (^١).\n_________\n= وابن سعد وذكره ابن حبان في الثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطان، ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، وجد عبد الله بن السائب الصحابي: هو يزيد أبي السائب بن يزيد.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٩٩) عن بندار محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسنده\" أحمد، (١٧٩٤٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (١٦٢٤). وانظره فيهما.\nقال: الخطابي في \"معالم السنن\": معناه: أن يأخذه على وجه الهزل وسبيل المزح، ثم يحبسه عنه ولا يرده، فيصير ذلك جدًا.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" تعليقًا على رواية الترمذي \"لاعبًا جادًا\"، أي: يأخذه ولا يريد سرقته، لكن: يريد إدخال الهم والغيظ عليه، فهو لاعب في السرقة، جاد في الأذية.\n(^١) إسناده صحيح. ابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوهو عند القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٧٨)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٤٩، وفي \"الآداب\" (٤١١) من طريق المصنف بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٠٦٤) عن عبد الله بن نمير، به. ووقع عنده: نبل بدل حبل.\nوأخرجه مقتصرًا على المرفوع منه هناد في \"الزهد\" (١٣٤٥) عن أبي معاوية، عن الأعمش، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكلل الآثار\" (١٦٢٥) من طريق فطر بن خليفة، عن عبد الله بن يسار، عن أبي ليلى الأنصاري، عن النبيﷺ-! فوهم فيه فطر. ووقع فيه: كنانة رجل بدل: حبل.","vol":"7","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1855>٩٣ - باب في المُتشدَّقِ في الكلام</span>\n٥٠٠٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ الباهليُّ وكان ينزل العَوَقَةَ، حدَّثنا نَافِعُ بنُ عُمر، عن بِشر بنِ عاصم، عن أبيه\nعن عبدِ الله بن عَمرو، قال: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"إن الله ﷿ يُبغِضُ البَليغَ مِن الرِّجالِ الذي يتخلَّل بلِسانه تخلُّلَ الباقِرَة بِلسَانها\" (^١).\n٥٠٠٦ - حدَّثنا ابنُ السَّرح، حدَّثنا ابنُ وهبِ، عن عبدِ الله بنِ المُسيَّب، عن الضحَّاك بن شُرحبيلَ\n_________\n(^١) إسناده حسن. والد بشر: هو عاصم بن سفيان الثقفي: روى عن جمع، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحديثه عند أصحاب السنن، وبقية رجاله ثقات. والعَوَقة: محلة من محال البصرة، تُنسَبُ إلى القبيلة، وهي بطن من عبد القيس.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٦٧) من طريق عمر بن علي المقدمي، عن نافع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٤٣).\nوفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥١٧) بلفظ:\n\"سيكون قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرة من الأرض\" وإسناده ضعيف.\nوعن عبد الله بن عمر، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٠٣٥)، وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ١١٦ وقال: رواه الطبراني في \"الأوسط\" عن شيخه مقدام بن داود، وهو ضعيف.\nوقوله: \"يبغض البليغ من الرجال\"، قال السندي في \"حاشيته على المسند\" أي: المبالغ في الكلام وأداءِ الحروف، أو المتكلم بالكلام البليغ بالتكلف دون الطبع والسليقة. وقوله: \"يتخلل\": أي: يتشدَّق في الكلام، ويفخم لسانه، ويلفه كما تلفُّ البقرةُ الكلأَ بلسانها، والمراد: يُدير لسانه حولَ أسنانه مبالغة في إظهار بلاغته. قاله السندي. والباقرة: هي البقرة بلغة أهل اليمن.","vol":"7","page":353},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من تعلَّم صَرْفَ الكلامِ لِيَسبي به قلوبَ الرِّجالِ -أو الناسِ- لم يقبلِ اللهُ منهُ يومَ القيامةِ صرفًا ولا عدلًا، (^١).\n٥٠٠٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن زيدِ بن أسلم\nعن عبدِ الله بنِ عمر، أنه قال: قَدِمَ رجُلانِ مِن المشرِقِ، فخطبا، فَعَجِبَ الناسُ -يعني لبيانِهما-، فقال رسولُ الله -ﷺِ: \"إن من البيانِ لَسِحرًا - أو: إن بعضَ البيان لَسِحرٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. الضحاك بن شرحبيل ضعفه أحمد، وقال غيره: صدوق، يعني أنه لا يحتج به لكن يصلح حديثه للمتابعة، وقال المنذري: الضحاك بن شرحبيل - هذا- مصري، ذكره ابن يونس في \"تاريخ المصريين\"، وذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكر له رواية عن أحد من الصحابة، وإنما روايته عن التابعين. ويشبه أن يكون الحديث منقطعا، والله ﷿ أعلم.\nوأخرجه البيهقي في\" الشعب\" (٤٩٧٤)، وفي \"الأداب\" (٣٩١) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد في \"الزهد\" ص ٣٨٠ عن أبي إدريس الخولاني قال: من تعلم صرف الحديث ليستكفىء به قلوب الناس لم يَرَحْ رائحة الجنة.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\": صرف الكلام فضله، وما يتكلفه الإنسان من الزيادة فيه من وراء الحاجة، ومن هذا سُمِّيَ الفضلُ بينَ النقدين صرفًا.\nوإنما كره رسولُ الله -ﷺ- ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع، ولما يخالطه من الكذب والتزيد، وأمر - ﷺ - أن يكون الكلامُ قصدًا تِلوَ الحاجَةِ غيرَ زائد عليها، يُوافق ظاهرَه باطنُه، وسرَّه علنُه.\nقوله: \"صرفا ولا عَدْلًا\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": قد تكررت هاتان اللفظتان في الحديث، فالصرف: التوبةُ، وقيل: النافلةُ. والعدل: الفِدية، وقيل الفريضة.\n(^٢) إسناده صحيح متصل. =","vol":"7","page":354},{"text":"٥٠٠٨ - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الحميدِ البَهْرانيُّ، أنه قرأ فى أصْلِ إسماعيلَ ابنِ عياشٍ. وحدثه محمدُ بنُ إسماعيلَ ابنُه، قال: حدَّثني أبي، حدثني ضَمضمٌ، عن شُريح بنِ عُبيدِ، قال:\n_________\n= وهو كذلك في \"الموطأ\" برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٧٤).\nوهو أيضًا في \"الموطأ\" ٢/ ٩٨٦ برواية يحيى الليثي مرسلًا، وكذلك هو عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٦٩، وفي \"التجريد\" ص ٥١، وابن حجر في \"الاتحاف\" ٨/ ٣٢٣، والزرقاني في \"شرح الموطا\" ٤/ ٤٠٣. لم يذكر فيه عبد الله بن عمر. وقد\nوقع في المطبوع منه مسندًا وهو خطًا.\nقال ابن عبد البر تعليقًا على الرواية المرسلة: هكذا رواه يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم مرسلًا، وما أظن أرسله عن مالك غيره، وقد وصله جماعة عن مالك، منهم القعنبىُّ (كما في رواية أبي داود هنا)، وابن وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وابن نافع، ومطرف، والتتيسي، رووه كلهم عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، عن النبي -ﷺ-. وهو الصواب، وسماع زيد بن أسلم من ابن عمر صحيح.\nوأخرجه من طريق مالك البخاري (٥٧٦٧).\nوأخرجه البخاري (٥١٤٦) من طريق سفيان، والترمذي (٢١٤٧) من طريق عبد العزيز بن محمَّد، كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر.\nوهو موصول في \"مسند أحمد\" (٤٦٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧١٨) قال ابن عبد البر فى \"التمهيد\" ٥/ ١٧٠ - ١٧١: وقد روي عن النبيﷺ- في قوله: \"إن من البيان لسحرًا\"، من وجوه غير هذا من حديث عمار وغيره. واختلف في المعنى المقصود إليه بهذا الخبر، فقيل: قصد به إلى ذمِّ البلاغة، إذ شبهت بالسحر، والسحر محرم مذموم، وذلك لما فيها من تصوير الباطل في صورة الحق، والتفيهق والتشدق، وقد جاء في الثرثارين المتفيهقين ما جاء من الذم، وإلى هذا المعنى ذهب طائفة من أصحاب مالك، واستدلوا على ذلك بدخال مالك له في \"موطئه\" في باب ما يكره من الكلام. وأبى جمهور أهل الأدب والعلم بلسان العرب إلا أن يجعلوا قوله - ﷺ -: \"إن من البيان لسحرًا\" مدحًا وثناء وتفضيلًا للبيان وإطراء، وهو الذي تدل عليه سياقة الخبر ولفظه.","vol":"7","page":355},{"text":"حدَّثنا أبو ظَبيةَ، أن عمرو بنَ العاصِ قال يومًا -وقامَ رجُلٌ فأكثرَ القول- فقال عَمرٌو: لو قصدَ في قوله لكان خيرًا له، سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"لقد رأيتُ -أو أُمِرتُ- أن أتجوَّزَ في القول، فإن الجوازَ هو خيرٌ\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1856>٩٤ - باب ما جاء في الشِّعر</span>\n٥٠٠٩ - حدَّثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن الأعمش، عن أبي صَالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ: \"لأن يَمتلِئَ جوفُ أحدِكم قيحًا خيرٌ لهُ من أن يَمتَلِئ شِعرًا\" (^٢).\nقال أبو علي اللؤلؤيُّ: بلغني، عن أبي عُبيدٍ أنه قال: وجهُهُ أن يمتلى قلبُه حتى يشغَلَه عن القُرآنِ وذكرِ الله، فإذا كان القرآنُ والعلمُ الغالبَ فليس جوفُ هذا عندنا ممتلئًا مِن الشعر.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمَّد بن إسماعيل بن عياش. قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا حملوه على أن يحدث فحدث، وسئل أبو داود عنه، فقال: لم يكن بذاك، وقال ابن حجر في \"التقريب\": عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع. ضمضم: هو ابن زرعة، وأبو ظبية: هو السُّلفي الحمصي الكلاعي.\nوأخرجه البيهقى في \"شعب الإيمان\" (٤٩٧٥) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه البخاري (٦١٥٥)، ومسلم (٢٢٥٧) (٧)، وابن ماجه (٣٧٥٩)، والترمذي (٣٠٦٥) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٧٧) و(٥٧٧٩).","vol":"7","page":356},{"text":"و\"إن من البيان لسحرًا\" قال: المعنى أن يبلُغَ من بيانِه أن يمدَحَ الإنسانَ، فيُصَدَّق فيه، حتى يصرِفَ القلوبَ إلى قوله، ثم يذُمَّه، فيُصدَّقَ فيه، حتى يَصرِفَ القلوبَ إلى قوله الَاخَر، فكأنه سَحَرَ السامعينَ بذلك (^١).\n٥٠١٠ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ المبارك، عن يونس، عن الزهريِّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ عبدِ الرحمن بن الحارث بنِ هِشام، عن مروانَ بنِ الحكم، عن عبدِ الرحمن بنِ الأسود بنِ عبد يغوثَ\n_________\n(^١) أبو عبيد: هو القاسم بن سلام، ونص كلامه في \"غريب الحديث\" ١/ ٣٦ في تأويل هذا الحديث: وجهُه عندي أن يمتلى قلبُه من الشعر حتى يغلبَ عليه، فيشغلَه عن القرآن، وعن ذكر الله، فيكون الغالبُ عليه من أىِّ الشعرِ كان، فإذا كان القرآن والعلم الغالبينِ عليه، فليس جوفُه ممتلئًا مِن الشعر. وقد عنون البخاري ﵀ لهذا الحديث بـ: باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن.\nقلنا: وقال أهل العلم: لا بأسَ برواية الشعر الذي ليس فيه هجاء ولا نكت عرض أحد من المسلمين ولا فحش، روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس وعمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير، ومعاوية وعمران بن الحصين والأسود بن سريع وعائشة أم المؤمنين ﵃ أجمعين.\nانظر \"عمدة القاري\" ٢٢/ ١٨٩، و\"شرح مسلم\" ١٥/ ١٤ - ١٥ للنووي.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٥٥٠: مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر أن الذين خوطبوا بذلك كانوا في غاية الاقبال عليه، والاشتغال به، فزجرهم عنه ليقبلوا على القرآن وعلى ذكر الله تعالى وعبادته، فمن أخذ من ذلك ما أمر به لم يضره ما بقي عنده مما سوى ذلك.\nوانظر\" \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٩٥ - ٣٠١.","vol":"7","page":357},{"text":"عن أُبىِّ بن كعب، أن النبيَّﷺ - قال: \"إنّ مِنَ الشِّعْرِ حِكمَةً\" (^١).\n٥٠١١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانةَ، عن سِماكٍ، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباس، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّﷺ -، فجعل يتكلَّمُ بكلامٍ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَّ مِن البَيانِ سِحْرًا، وإن مِنَ الشعرِ حُكمًا\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، ومروان بن الحكم: هو ابن أبي العاص بن أمية ابن عم عثمان بن عفان، وقد ولي الخلافة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٥٥) من طريق أبي أسامة، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦١٤٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٥٤) و(٢١١٥٨) وقوله: \"إن من الشعر حكمة\": من تبعيضية، يريد أن الشعر لا دخل له في الحُسن والقُبح، والمدار إنما هو على المعاني لا على كون الكلام نثرًا أو نظمًا، فإنهما كيفيتان لأداه المعنى، وطريقان إليه، ولكن المعنى إن كان حسنًا وحكمة فذلك الشِّعر حكمة، واذا كان قبيحًا فذلك الشِّعر كذلك، وإنما يُذَمُّ الشِّعر شرعًا بناء على أنه غالبًا يكون مدحًا لمن لا يستحقُّه وغير ذلك، ولذلك لما قال تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، أثنى على ذلك بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، الآية [الشعراء: ٢٢٧]. قاله السندي في \"حاشيته على سنن ابن ماجه\".\n(^٢) حديث صحيح بما قبله، وبما سلف عند المصنف من حديث ابن عمر (٥٠٠٧)، وهذا إسناد فيه سماك -وهو ابن حرب -وهو وإن كان صدوقا حسن الحديث إلا أن في روايته عن عكرمة -وهو مولى ابن عباس- اضطرابًا وباقي رجاله ثقات. أبو\nعوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٥٨) عن قتيبة بن سعيد، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٥٦) من طريق زائدة بن قدامة، عن سماك، به. =","vol":"7","page":358},{"text":"٥٠١٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أبو تُميلةَ، حدَّثني أبو جعفرٍ النحويُّ عبد الله بن ثابت، حدَّثني صخرُ بنُ عبدِ الله ابن بُريدةَ، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺيقولُ: \"إن من البيانِ سِحرًا، وإن من العلِم جَهْلًا، وإن مِن الشعرِ حُكْمًا، وإن من القول عِيالًا\" (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٧٨) و(٥٧٨٠)، وقد ذكرنا تتمة أحاديث الباب في \"المسند\".\nوقوله: \" إن من الشعرحُكمًا\": بضم فسكون، أي: حِكْمة، وضبطه بعضهم بكسر الحاء وفتح الكاف على أنه جمع حِكمة.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: إن من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من الجهل والسَّفَه، وينهى عنهما، قيل: أراد بها المواعظَ والأمثال التي ينتفع بها الناس، والحُكْمُ: العلمُ والفقه والقضاء بالعدل، وهو مصدر: حَكَم يَحْكُم، ويروى: \"إن من الشعر لحِكمة\" وهي بمعنى الحكم.\n(^١) حديث صحيح لغيره دون قوله: \"وإن من العلم جهلًا\" وقوله: \"وإن من القول\nعيالًا\"، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي جعفر عبد الله بن ثابت وصخر بن عبد الله. أبو تميلة: هو يحيى بن واضح الأنصاري. وسعيد بن محمَّد: هو ابن سعيد الجرمي.\nوأخرجه أبي أبي شيبة ٨/ ٦٩٢، والبزار (٢١٠٠ - كشف الأستار) من طريق\nحسام بن المِصكّ، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- ولفظه: \"إن من الشعر حكمًا\".\nوأخرج القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٦١) من طريق عمارة بن أبي حفصة، عن عبد الله بن بريدة، عن صعصعة بن صوحان، عن علي. فذكره. وفي إسناده من قدتكلم فيه.\nويشهد لقوله: \"إن من البيان لسحرًا وإن من الشعر لحكمًا\" حديث ابن عمر السالف عند المصنف برقم (٥٠٠٧)، وحديث أبى بن كعب السالف (٥٠١٠)، وما قبله من حديث ابن عباس.","vol":"7","page":359},{"text":"فقال صَعْصَعَةُ بن صُوحانَ: صَدَقَ نبيُّ الله - ﷺ -: أما قوله: \"إن مِنَ البيانِ سِحْراَ\": فالرجلُ يكون عليهِ الحَق وهو ألحَنُ بالحُجَجِ من صَاحِب الحقِّ، فيسحَرُ القومَ ببيانِه، فيذهبُ بالحقِّ.\nوأما قوله: \"إن من العلم جهلًا\": فيتكلّفُ العالِمُ إلى عِلْمِه ما لا يعلمُ فيُجَهله ذلك.\nوأما قوله:: \"إن من الشعر حُكمًا\": فهي هذه المواعظُ والأمثالُ\nالتي يتَعظُ بها الناسُ.\nوأما قوله \"إن من القول عِيالَا\": فَعَرْضُكَ كلامَك وحديثك على مَن لَيس من شأنِه ولا يُريدُه (^١).\n٥٠١٣ - حدَّثنا ابنُ أبي خَلَفٍ وأحمدُ بنُ عَبدةَ -المعنى- قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ، قال:\nمرَّ عُمَرُ بحسَّان وهو يُنشِدُ في المَسْجِدِ، فلحَظَ إليه، فقال: قد كنتُ أنشِدُ فيه مَنْ هو خيرٌ منك (^٢).\n_________\n(^١) ذكره في \"النهاية\" وزاد: يقال: عِلْتُ الدابة أعيل عيلًا: إذا لم يدر أي جهة تبغيها، كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه، فعرضه على من لا يريده.\n(^٢) إسناده صحيح. سعيد -وهو ابن المسيب-، قال أحمد في رواية أبي طالب: هو عندنا حجة قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل. وقال أبو حاتم: حديثه عن عمر مرسل يدخل في المسند على المجاز.\nوأخرجه البخاري (٣٢١٢) عن علي بن عبد الله، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٧) و(٩٩٢٧) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزادا فيه: ثم التفت (أى حسان) إلى أبى هريرة، فقال: أنشدك بالله أسمعتَ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"أجب عني، اللهم أيده بروح القدس\" قال: نعم. وانظر ما بعده.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٤٨).","vol":"7","page":360},{"text":"٥٠١٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سعيد بنِ المُسيَّب، عن أبي هريرة، بمعناه، زاد: فَخَشِيَ أن يرمِيَه برسولِ الله - ﷺ -، فاجأزَه (^١).\n٥٠١٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ سُليمانَ المصيصييُّ لوينٌ، حدَّثنا ابنُ أبي الزناد، عن أبيهِ، عن عُروةَ. وهشامٍ، عن عُروةَ\nعن عائشة، قالت: كان رسول الله -ﷺ- يضع لحسانَ بنِ ثابت مِنبَرًا في المسجد، فيقومُ عليه يهجُو مَن قال في رسول الله -ﷺ-، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن رُوحَ القُدُسِ مَعَ حسَّانَ ما نافَحَ عن رسولِ الله -ﷺ-\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في\"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٥٠٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٤٨٥) (١٥١) بهذا الإسناد. لكن دون الزيادة التي أشار إليها المصنف.\nوأخرجه مسلم (٢٤٨٥) (١٥١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٤٥٣) و(٦١٥٢)، ومسلم (٢٤٨٥) (١٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٢٨) من طريق شعيب، والبخاري (٦١٥٢) من طريق محمَّد بن أبي عتيق، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان ابن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة. فساقه بنحو الزيادة التي أشرنا إليها في الحديث السالف عند المصنف من طريق سعيد عن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٤٤) و(٢١٩٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٥٣).\nوالزيادة التي أشار إليها أبو داود: أخرجها عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٧١٦) و(٢٠٥١٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٥٨٥) و(٣٥٨٦) لكن لم يذكرا في الحديث أبا هريرة.\nوانظر ما قبله.\nوقوله: فخشي، قال في \"عون المعبود\": أي: عمر ﵁. برسول الله -ﷺ-، أي: بإجازته - ﷺ -. فأجازه، أي: أجاز عمرُ حسانَ أن ينشد في المسجد.\n(^٢) حديث صحيح لغيره دون قوله: \"كان رسول الله -ﷺ- يضع لحسان منبرًا أبي المسجد\". وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي الزناد -وهو عبد الرحمن، وقد انفرد =","vol":"7","page":361},{"text":"٥٠١٦ - حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ المروزيُّ، حدَّثني عليُّ بنُ حسين، عن أبيه، عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ\nعن ابن عباس قال: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، فنَسخ مِن ذلك واستثنى، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] (^١).\n_________\n= بهذه اللفظة، وهو ممن لا يحتمل تفرده. ووالد عبد الرحمن: هو عبد الله بن ذكوان، وهشام: هو ابن عروة.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٥٩) عن إسْماعيل بن موسى وعلي بن حجر، عن ابن أبي الزناد، عن هام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٦٠) عن إسماعيل بن موسى وعلي بن حجر، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، به.\nوأخرج مسلم (٢٤٩٠) ضمن حديث طويل عن عائشة مرفوعًا: \"إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله\".\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\". (٧١٤٧) من وجه آخر عن عائشة من طريق مروان بن عثمان، عن يعلي بن شداد، عن أبيه، عنها سمعت رسول الله -ﷺ- يقول لحسان بن ثابت: \"إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله\" ومروان ابن عثمان ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٣٧).\nوفي الباب عن البراء بن عازب، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٥٢٦)، وذكرنا هناك أحاديث الباب.\nوروح القدس: هو جبريل ﵇.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٣٨ قوله: \"ما نافح \"، معناه: دافع، ومن هذا قولهم: نفحتُ الرجلَ بالسيفِ: إذا تناولته مِن بُعد، ونفحته الدابةُ: إذا أصابته بحد حافرها.\n(^١) إسناده حسن. علي بن الحسين: هو ابن واقد روى عنه جمع من الحفاظ، وقال النسائي: لا بأس به، ووصفه الذهبي في \"السير\" بالإمام المحدث الصدوق، =","vol":"7","page":362},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال: وكان عالمًا صاحب حديث كأبيه، ويغلب على الظن أن تضعيف أبي حاتم له وإسحاق بن راهويه للإرجاء، وليس ذلك بجرح، لأن الإرجاء كما يقول الذهبي في ترجمة مسعر من \"الميزان\": مذهب لعدة من جلة العلماء لا ينبغي التحامل على قائله.\nوأخرجه البيهقى في \"السنن\" ١٠/ ٢٣٩ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨٧١) عن إسحاق، عن علي بن حسين، به.\nوفي الباب عن ابن جرير الطبري في \"التفسير\" ٩/ ٤٨٨، وابن أبي شيبة ٨/ ٧٠٦ - ٧٠٧، وابن أبى حاتم في \"التفسير\" كما عند ابن كثير ٦/ ١٨٦ من طريق محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي الحسن سالم البراد مولى تميم الداري قال: لما نزلت: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ جاء حسان بن ثابت، وعبد الله ابن رواحة، وكعب بن مالك إلى رسول الله - ﷺ -، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فتلا النبي -ﷺ-: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، قال: أنتم ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾، قال: أنتم، ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾، قال: أنتم.\nورواه ابنُ أبي حاتم كما عند ابن كثير في \"التفسير\" ٦/ ١٨٦ من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة قال: لما نزلت: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾، قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله -ﷺ-، قد علم الله أنى منهم، فأنزل الله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾.\nوقال ابن كثير: وهكذا قال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وزيد بن أسلم، وغير واحد أن هذا استثناء مما تقدم، ولا شك أنه اسثناء، ولكن هذه السورة مكية، فكيف يكون سبب نزول هذه الآية شعراء الأنصار؟ في ذلك نظر، ولم يتقدم إلا مرسلات لا يعتمد عليها، والله أعلم، ولكن هذا الاسثناء بدخل فيه شعراء الأنصار وغيرهم، حتى يدخل فيه من كان متلبسًا من شعراء الجاهلية بذم الإسلام وأهله، ثم تاب وأناب، ورجع وأقلع، وعمل صالحا، وذكر الله كثيرًا في مقابلة ما تقدم من الكلام السيئ، فإن الحسنات يذهبن السينات، وامتدح الإِسلام وأهلَه في مقابلة ما كذب بذمه.\nوقول ابن عباس:\"فنسخ من ذلك\"، المراد به: التخصيص.","vol":"7","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1857>٩٥ - باب في الرؤيا</span>\n٥٠١٧ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ، عن زُفَر بنِ صَعْصَعَة، في أبيه\nعن أبي هريرة: أن رسولَ الله -ﷺ - كان إذا انصرفَ مِن صلاةِ الغَداةِ يقول: \"هل رأى أحدٌ منكم اللّيلةَ رُؤيا؟ \" ويقول: \"إنهُ ليس يبقَى بعدي من النُّبؤَةِ إلا الرُّؤيا الصَّالِحَةُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو \"موطا مالك\" ٢/ ٩٥٦ عن إسحاق بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧٤) من طريق معن بن عيسى وعبد الرحمن ابن القاسم، كلاهما عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن زفر بن صعصعة، عن أبي هريرة. بإسقاط صعصعة بن مالك. والمحفوظ عن مالك بإثباته في السند كما هي رواية المصنف، وهكذا رواه جماعة منْ أصحابه عنه كأبي مصعب الزهري، ومصعب ابن عبد الله الزبيري وغيرهم، وهكذا ذكر الحافظ ابن عساكر أنه المحفوظ عنه فيما نقله عنه الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٥٢.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٤٨).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٩٩٠) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nولفظه: \"لم يبق من النبوة إلا المبشرات\" قالوا: وما المبشرات؟ قال: \"الرؤيا الصالحة\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٣٧٥: كذا ذكره باللفظ الدال على المعنى تحقيقًا لوقوعه، والمراد إلاستقبال، أي: لا يبقى.\nوقيل: هو على ظاهره، لأنه قال ذلك في زمانه، والسلام في النبوة للعهد والمراد نبوته، والمعنى: لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات، ثم فسرها بالرؤيا، وصرح به في حديث عائشة عند أحمد (٢٤٩٧٧) \"لا يبقى بعدي. ... \"، وقد جاء في حديث =","vol":"7","page":364},{"text":"٥٠١٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ\nعن عبادةَ بنِ الصَّامِتِ، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"رُؤيا المُؤمنِ جُزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءًا من النُّبؤَةِ\" (^١).\n٥٠١٩ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، عن أيوبَ، عن محمدٍ\nعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: \"إذا اقترَبَ الزَّمانُ لم تَكد رؤيا المُؤمن أن تكذِبَ، وأصدقُهُم رؤيًا أصدقُهُم حديثًا، والرؤيا\n_________\n= ابن عباس أنه - ﷺ - قال ذلك في مرض موته، أخرجه مسلم (٤٧٩) وأبو داود (٨٧٦) والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧) من طريق عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، أن النبيﷺ- كشف الستارة ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، والناس صفوف خلف أبي بكر فقال:\" يا أيها الناس لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له\" وللنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧٤) من رواية زفر بن صعصعة عن أبي هريرة رفعه \"إنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة\" وهذا يؤيد التأويل الأول.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٩٨٧)، ومسلم (٢٢٦٤)، والترمذي (٢٤٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٩٣٠) و(٢٢٦٩٧).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤: قوله: \"جزء من النبوة\": أراد تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده، وإنما كانت جزءًا من النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، قال عيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي. وقرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢].\nوقيل: معناه: أنها جزء من أجزاء علم النبوات، وعلم النبوة باق، والنبوة غير باقية، أو أراد به أنه كالنبوة في الحكم بالصحة، كما قال ﵊: \"الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة\" أي: هذه الخصال في الحسن والاستحباب كجزء من أجزاء فضائلهم، فاقتدوا فيها بهم، لا أنها حقيقة نبوة، لأن النبوة لا تتجزأ، ولا نبوة بعد الرسول - ﷺ -.","vol":"7","page":365},{"text":"ثلاثٌ: فالرؤيا الصَّالِحَةُ بُشرى من الله، والرؤيا تَحْزِينٌ مِن الشِّيطانِ، ورؤيا مِمَّا يُحدِّثُ به المرءُ نفسَه، فإذا رأى أحدُكم ما يكرَه فليَقُم، فليصلِ، ولا يُحَدَّث بها الناسَ\". قال: \"وأحِبُّ القَيْدَ وأكره الغُلَّ، والقَيد: ثبَاتُ في الدِّينِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومحمد: هو ابن سيرين.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٦) عن محمَّد بن أبي عمر، والترمذي (٢٤٢٣) عن نصر بن علي، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٤٤) من طريق معمر، عن أيوب، به.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٣)، وابن ماجه (٣٩٠٦) و(٣٩١٧)، والترمذي (٢٤٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٧) و(١٠٦٨٠) من طرق عن ابن سيرين، به.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا النسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٧٢) و(١٠٦٧٣) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوبعض مصادر الحديث تزيد فيه على بعض.\nوأخرجه موقوفًا مسلم (٢٢٦٣) (٦) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به.\nوأخرجه كذلك مسلم (٢٢٦٣) (٦) من طريق هشام، عن محمَّد بن سيرين، به.\nوأخرجه البخاري (٧٠١٧) من طريق عوف بن أبي جميلة، عن محمَّد بن سيرين، قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث ... فذكره.\nقال الحافظ: قائلُ: قال: هو ابن سيرين، وأبهم القائل في هذه الرواية، وهو أبو هريرة، وقد رفعه بعض الرواة ووقفه بعضهم.\nوقوله: \"وأحبُّ القيد وأكرهُ الغُل\" هو مدرج من قول أبي هريرة كما قال الخطيب في \"الفصل للوصل للمدرج في النقل\" ١/ ١٧٠، والحافظ المنذري في \"تهذيب السنن\" ٧/ ٢٩٧. قال الخطيب: إن جميع هذا المتن قول رسول الله -ﷺ- وإلا ذكرَ القيد والغُل، فإنه من قول أبي هريرة أدرجه هؤلاء الرواة في الحديث، وبينه معمرُ بن راشد في روايته عن أيوب، عن محمَّد بن سيرين. =","vol":"7","page":366},{"text":"قال أبو داود: اقترابُ الزمانِ: يعني إذا اقتربَ الليلُ والنهارُ ويستويان (^١).\n٥٠٢٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حنبلٍ، حدَّثنا هُشيمٌ، أخبرنا يعلى بنُ عطاءٍ، عن وكيع بنِ عُدُسٍ\n_________\n= قلنا: هو عند مسلم (٢٢٦٣)، وأحمد (٧٦٤٢)، والخطيب ١/ ١٧١، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٢٧٩)، والترمذي (٢٤٤٤)، وأخرجه كذلك ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٠٤٠) من طريق سفيان، عن أيوب، به. ووقع عند مسلم (٢٢٦٣) بعد أن ساق رواية عبد الوهاب الثقفي قال: لا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين.\nوانظر \"فتح الباري\" ١٢/ ٤١٠.\nوالقول الموقوف على أبي هريرة، أخرجه ابن ماجه مرفوعًا (٣٩٢٦) من طريق أبي بكر الهذلي، عن ابن سيرين، به. وأبو بكر متروك الحديث. وانظر تمام التعليق عليه وتخريجه فيه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٤٢) و(٩١٢٩) و(١٠٥٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٤٠). وانظره فيهما.\n(^١) قال الإِمام الخطابي في تفسير قرب الزمان في \"غريب الحديث\" ١/ ٩٤: بلغني عن أبي داود أنه كان يقول: تقارب الزمان: هو استواء الليل والنهار، وهو إن شاء الله معنى سديد، والمعبرون يزعمون أن أصدق الأزمان لوقوع التعبير وقت انفتاق الأنوار، ووقت يَنْعِ الثمار وإدراكها، وهما الوقتان يتقارب فيهما الزمان ويعتدل الليل والنهار.\nوفيه وجه آخر وهو أن يراد بقارب الزمان قرب انتهاء أمره، وقد جاء ذلك مرفوعًا حدثناه إسماعيل بن محمَّد أبو علي الصفار، حدَّثنا الرمادي، حدَّثنا عبد الرزاق، حدَّثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيﷺ- قال: \"في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا\" قلنا: وهذا إسناد صحيح، وهو في\"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٣٥٢) ومن طريقه أخرجه الترمذي (٢٤٤٤)","vol":"7","page":367},{"text":"عن عمِّه أبي رَزِينٍ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"الرُّؤيا على رِجْلِ طَائِرِ، ما لم تُعْبرَ، فإذا عُبِرَتْ وقَعَت\" قال: وأحسبُه قال: \"ولا تَقُضَّها إلا على وادٍّ أو ذِي رأيٍ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة وكيع بن عُدس -وقيل: حُدس- ومع ذلك فقد حسّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٢/ ٤٣٢.\nهشيم: هو ابن بشير.\nوأخرجه بزيادة فيه ابن ماجه (٣٩١٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن هشيم، بهذا الاسناد.\nوأخرجه كذلك الترمذي (٢٤٣١) و(٢٤٣٢) من طريق شعبة، عن يعلى، به.\nولفظ الترمذي في روايته الثانية: دون قوله: وأحسبه قال: \"ولا تقصها ... \" إلخ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٤٩) و(٦٠٥٠). وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند الحاكم ٤/ ٣٩١ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إن الرؤيا تقع على ما تعبر، ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله، فهو ينتظر متى يضعها، فإذا رأى أحدكم رؤيا، فلا يحدث بها إلا ناصحًا أو عالمًا\". وصحح إسناده، ووافقه الذهبي.\nقلنا: وفي اتصاله وقفة، فهو عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢٠٣٥٤) مرسلًا. وآخر من حديث عائشة عند الدارمي (٢١٦٣) بسند حسنه الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٤٣٢، قالت: كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر، يختلف -يعني في التجارة- فأتت رسول الله -ﷺ- فقالت: إن زوجي غائب وتركني حاملًا، فرأيت في المنام أن سارية بيتي انكسرت، وأني ولدت غلامًا أعور. فقال: \"خير، يرجع زوجك إن شاء الله صالحا، وتلدين غلامًا برًا\" فذكرت ذلك ثلاثًا، فجاءت ورسول الله -ﷺ- غائب، فسألتها فأخبرتنى بالمنام، فقلت: لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك، وتلدين غلامًا فاجرًا، فقعدت تبكي، فجاء رسول الله -ﷺ-، فقال: \"مه يا عائشة، إذا عبرتم للمسلم الرؤيا، فاعبروها على خير، فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها\".\nوقوله: \"ولا تقصها ... \" إلغ، له شاهد من حديث طويل لأبي هريرة عند الترمذي (٢٤٣٣) ولفظه: \"لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح\" وقال: حديث حسن صحيح. =","vol":"7","page":368},{"text":"٥٠٢١ - حدَّثنا النُّفيليُّ، سمعتُ زهيرًا يقولُ: سمعتُ يحيى بنَ سعيدِ يقولُ: سمعت أبا سلمة يقول:\nسمعت أبا قتادة يقول: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقولُ: \"الرُّؤيا مِنَ الله، والحُلُمُ من الشَّيطَانِ، فإذا رأى أحدُكم شيئًا يكرهُه فلينفث عن يسارِه ثلاثَ مرَّاتِ، ثم ليتعوَّذْ من شَرِّها، فإنها لا تضرُّه\" (^١).\n_________\n= ويؤخذ من هذا أن الرؤيا تقع على ما يؤولُه ذلك العالمُ أو الناصحُ، لكن أخرج الترمذي (٣٩١٨) من حديث ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال لأبي بكر وقد أوّل رؤيا: \"أصبت بعضًا وأخطات بعضًا\" استدل به البخاري على أن الرؤيا ليست لأول عامر إذا لم يُصب.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٤٠: معنى هذا الكلام حسن الارتياد لموضع الرؤيا واستعبارها العالم بها الموثوق برأيه وأمانته.\nوقوله: \"على رجل طائر\": مثل، ومعناه: أنها لا تستقر قرارها ما لم تعبر.\nوقال أبو إسحاق الزجاج في قوله:\" لا يقصها إلا على واد أو ذي رأي\": الواد لا يحب أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب وإن لم يكن عالمًا بالعبارة ولم يعجل لك بما يغمك لا أن تعبيرها يزيلها عما جعله الله عليه.\nوأما ذو الرأي، فمعناه: ذو العلم بعبارتها، فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها أو بأقرب ما يعلم منها،ولعله أن يكون في تفسيره موعظة تردعك عن قبيحٍ أنت عليه أو تكون فيها بشرى فتشكر الله على النعمة فيها.\nوقال الطيبي، فيما نقله العلامة علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٤/ ٥٤٩: التركيب من باب الشبيه التمثيلي، شبّه الرؤيا بالطير السريع طيرانه، وقد علق على رجله شيء يسقط بأدنى حركة، فينبغي أن يتوهم للمشبه حالات مناسبة لهذه الحالات، وهي أن الرؤيا مستقرة على ما يسوقه التقدير إليه من التعبير، فإذا كانت في حكم الواقع، قيض من يتكلم بتاويلها على ما قدر، فيقع سريعًا، وان لم يكن في حكمه لم يقدَّر لها من يعبرها.\n(^١) إسناده صحيح. النفيلي: هو عبد الله بن محمَّد، وزهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه البخاري (٥٧٤٧)، ومسلم (٢٢٦١) (١) و(٢)، وابن ماجه (٣٩٠٩)، والترمذي (٢٤٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٨٠) من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":369},{"text":"٥٠٢٢ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدِ ابن مَوهَبٍ الهمدانىُّ وقتيبةُ بنُ سعيدٍ الثقفيُّ، قالا: حدَّثنا الليثُ، عن أبي الزُّبيرِ\nعن جابرِ، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: \"إذا رأى أحدُكُم الرؤيا يكرهُها فليبصُق عن يساره، وليتعوَّذْ بالله مِنَ الشيطانِ ثلاثًا، ويتحوَّل عن جنبِه الذي كان عليه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٩٨٤) و(٦٩٨٦) و(٦٩٩٥) و(٧٠٠٥) و(٧٠٤٤)، ومسلم (٢٢٦١) (١) و(٣) و(٤) من طرق عن أبي سلمة، به.\nوقد وصفت الرؤيا في بعض الروايات بالصادقة.\nوأخرجه البخاري (٣٢٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٦٦) و(١٠٦٦٨) من طريق عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أي قتادة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٥٨) و(٦٠٥٩). وانظر حديث أبي هريرة السالف عند المصنف برقم (٥٠١٩) وفيه: \"فإذا رأى أحدُكم ما يكره فليقم، فليصل، ولا يحدث بها الناس\"، وهو في الصحيح. وانظر تمام تخريجه هناك.\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وأبو الزبير: هو محمَّد بن مسلم بن تدرس، وروايته عن جابر محمولة على السماع وإن لم يصرح به فيما رواه عنه الليث ابن سعد.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٦) و(١٠٦٨١) عن قتيبة ابن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٢)، وابن ماجه (٣٩٠٨) عن محمَّد بن رمح المصري، عن الليث، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٧٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٦٠).\nوقد سلف عند المصنف نحوه من حديث أبي قتادة (٥٠٢١) وحديث أبي هريرة وفي الباب حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٥٤) وسنده صحيح.","vol":"7","page":370},{"text":"٥٠٢٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، أخبرني أبو سلمةً بنُ عبدِ الرحمن\nأن أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"من رآني في المنَامِ فسَيَراني في اليَقَظَةِ -أو: لكأنما رآني في اليَقَظَةِ- ولا يتمثَّلُ الشيطانُ بي\" (^١).\n٥٠٢٤ - حدَّثنا مُسَدد وسليمانُ بنُ داود، قالا: حدَّثنا حماد، حدَّثنا أيوبُ، عن عكرمة\nعن ابنِ عباسٍ: أن النبيَّﷺ - قال: \"مَنْ صوَّر صُورةً عذَّبَهُ اللهُ بها\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد بن أبي النجاد.\nوأخرجه البخاري (٦٩٩٣) عن عبدان، ومسلم (٢٢٦٦) عن أبي الطاهر وحرملة، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وزاد البخاري في آخر روايته:\nقال ابن سيرين: إذا رآه في صورته.\nوأخرجه البخاري (١١٠) و(٦١٩٧) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. وفيه زيادة، وقال: \"ومن رآني في المنام فإن الشيطان لا يتمثل فى صورتي\".\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٦)، والترمذي (٢٤٣٣) من طريق محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة. ولفظه: \"من رآني لْي المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي\". ورواية الترمذي ضمن حديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٠١) من طريق عبد الرحمن، عن أبي هريرة. نحو اللفظ السابق.\nوزاد مسلم في روايته عن الزهري (٢٢٦٦) أنه قال: فقال أبو سلمة: قال أبو قتادة: قال رسول الله -ﷺ-: \"من رآني فقد رأى الحق\". ثم ساقه مسلم من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أخي الزهري، عن عمه الزهري، وقال: فذكر الحديثين\nجميعًا بإسناديهما سواءً مثل حديث يونس يعني (٢٢٦٦).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٥٣) و(٧١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٥١) وانظر أقوال أهل العلم في معنى هذا الحديث في\" الفتح\" ١٢/ ٣٨٣ - ٣٨٩.","vol":"7","page":371},{"text":"يومَ القيامةِ حتى ينفُخَ فيها، وليس بنافِخٍ، ومن تحلَّم كُلِّفَ أن يعقِدَ شَعِيَرةً، ومنِ استَمَعَ إلى حديثِ قوم يفِرُّونَ بِهِ منه، صُبَّ في أُذُنِه الآنُكُ يومَ القِيامَةِ\" (^١).\n٥٠٢٥ - حدَّثنا موسى بنُ اسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ\nعن أنسِ بنِ مالكِ، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"رأيتُ الليلةَ كأناَّ في دارِ عُقبةَ بنِ رافع، وأُتِينا برُطَبٍ من رُطَبِ ابنِ طابٍ، فأوَّلتُ: أن الرفعةَ لنا في الدُّنيا، والعاقبةَ في الآخِرَةِ، وأن دينَنا قد طَابَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن زيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة.\nوأخرجه الترمذي (١٨٤٧)، والنسائي في\" \"الكبرى\" (٩٦٩٨) مختصرًا عن قتيبة ابن سعيد، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧٠٤٢) من طريق سفيان بن عيينة، ومختصرًا الترمذي (٢٤٣٦)\nمن طريق عبد الوهاب، كلاهما عن أيوب، به.\nوأخرجه بأخصر مما هنا وفيه قصة البخاري (٢٢٢٥) من طريق سعيد بن أبي الحسن، عن ابن عباس.\nوأخرجه كذلك البخاري (٥٩٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٩٧) من طريق النضر بن أنس، عن ابن عباس.\nوأخرجه البخاري بإثر (٧٠٤٢) موقوفًا على ابن عباس من طريق خالد، عن عكرمة، عنه. وقال: تابعه هشام عن عكرمة عن ابن عباس. قوله.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٨٥).\nقال الخطابي: قوله: \"تحلَّم\"، معناه: تكذَّب بما لم يره في منامه، يقال: حلم الرجل يحلم، إذا رأى حلما، وحَلُمَ: بالضم، إذا صار حليمًا، وحلِم الأديم: بكسر اللام حلمًا.\nومعنى عقد الشعيرة: أنه يكلف ما لا يكون ليطول عذابه في النار. وذلك: أن عقد ما بين طرفي الشعيرة غير ممكن.\nوالآنُك: الأسْرُدبُّ: قلنا: هو الرصاصُ المذاب.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البناني. =","vol":"7","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1858>٩٦ - باب في التثاؤب</span>\n٥٠٢٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونَس، حدَّثنا زُهيرُ، عن سُهيلٍ، عن ابن أبي سعيدِ الخدري\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا تثاءب أحدُكم، فليُمسِك على فيه، فإن الشَّيطانَ يدخلُ\" (^١).\n٥٠٢٧ - حدَّثنا ابنُ العلاءِ عن وكيعِ، عن سفيانَ\nعن سُهيلِ، نحوه، قال: \"في الصَّلاةِ فليَكظِم ما استطاعَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٢٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٩٧) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبىُّ، عن حماد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢١٩).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٥/ ٢٥: قوله: \"برطب من رطب ابن طاب\": هو نوع من الرطب معروف يقال له: رطب ابن طاب، وتمر ابن طاب، وعذق ابن طاب، وعرجون ابن طاب، وهي مضاف إلى ابن طاب: رجل من أهل المدينة.\nوقوله:\" أن ديننا قد طاب\": أي: كمل واستقرت أحكامه وتمهدت قواعده.\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية، وسهيل: هو ابن أبي صالح، وابن أبي سعيد الخدرى: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه مسلم (٢٩٩٥) من طريق بشر بن المفضل، و(٢٩٩٥) من طريق عبد العزيز، كلاهما عن سهيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٩٩٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٣٦٠) من طريق جرير، عن سهيل عن أبيه. وعن ابن أبي سعيد، عن أبي سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٨٨٩)، و(١١٩١٦).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن العلاء: هو محمَّد بن كريب (أبوكريب)، ووكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو ابن سعيد الثورى. =","vol":"7","page":373},{"text":"٥٠٢٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن سعيدِ المقبريِّ عن أبيه\nعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَّ اللهُ يحِبُّ العُطَاسَ، ويكرَهُ التّئاؤبَ، فإذا تثاءبَ أحدُكم فليرُدَّهُ ما استطاعَ، ولا يقُل: هَاهْ هاه، فإنما ذلكم مِن الشَّيطانِ، يضحَكُ مِنه \" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٩٩٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٦٢) و(١١٣٢٣).\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، وسعيد المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد كيسان.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٥٠) عن الحسن بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٢٨٩) و(٦٢٢٣) و(٦٢٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٧١) و(٩٩٧٢) من طرق عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، به. ولفظ النسائي الأول: \"العطاس من الله، والتثاؤب من الشيطان، فإذا عطس أحدم فليحمدِ الله، وحق على من سمعه أن يقول: يرحمكم الله\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٩٧٣) من طريق القاسم، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٧٤) من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم (٢٩٩٤)، والترمذي (٣٧٠)، وابن حبان (٢٣٥٧) و(٢٣٥٩) من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. ولفظه: \" التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع\"، وقيد الترمذي وابن حبان في روايته الثانية: التثاؤب في الصلاة.\nقال الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\": أكثر رواية \"الصحيحين\" فيها إطلاق التثاؤب، ووقع في الروايات الأخرى تقييدها بحالة الصلاة، فيحتمل أن يحمل المطلق على المقيد، وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته، ويحتمل أن تكون كراهته في الصلاة أشد، ولا يلزم من ذلك أنه لا يكره في غير حالة الصلاة. =","vol":"7","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1859>٩٧ - باب في العُطَاس</span>\n٥٠٢٩ - حدَّثنا مُسَدَّدُ، حدَّثنا يحيى، عن ابن عجلانَ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- إذا عَطَس وضَعَ يَدَه - أو ثوبَهُ- على فيهِ، وخَفَضَ -أو غضَّ- بها صوتَهُ. شَكَّ يحيى (^١).\n٥٠٣٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ داودَ بنِ سُفيانَ وخُشيشُ بنُ أصرمَ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن ابنِ المُسيَّب\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\"خَمْسٌ تَجِبُ للمُسلِمِ على أخيه: ردُّ السَّلامِ، وتشميتُ العَاطِس، وإجابةُ الدعوة، وعيادةُ المريضِ، واتباعُ الجَنَازَة\" (^٢).\n_________\n= وفي \"مسند أحمد\" (٧٢٩٤) و(٧٥٩٩) و(٩١٦٢) و(٩٥٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٨) و(٢٣٥٨).\nوأخرج ابن ماجه في \"سننه\" (٩٦٨) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري -وهو متروك-، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺقال:\" إذا تثاءب أحدُكم فليضع يده على فيه، ولا يَعْوى، فإن الشيطان يضحك منه\".\n(^١) حديث صحيح، ابن عجلان -وهو محمَّد- متابع في رواية أبي الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ-\" ص ٢٣٧ - ٢٣٨، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٤٦.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٤٨) عن محمَّد بن وزير الواسطي عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٦٢).\n(^٢) إسناده صحيح. محمَّد بن داود بن سفيان وإن لم يرو عنه غير أبي داود، تابَعَه خُشيش بن أصرم وهو ثقة حافظ.\nوأخرجه مسلم (٢١٦٢) عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1860>٩٨ - باب ما جاء في تشميت العاطس</span>\n٥٠٣١ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن هِلال ابنِ يِسَاف، قال:\nكنَّا معَ سالمِ بنِ عُبيد، فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القوم، فقال: السلامُ عليكم، فقال سَالِم: وعليكَ وعلى أُمِّك، ثم قال بعدُ: لعلَّكَ وجدتَ مما قلتُ لك، قال: لودِدْتُ أنَّك لم تذكُرْ أُمي بخيرِ ولا بِشَرٍّ؟ قال: إنما قلتُ لكَ كما قال رسولُ الله -ﷺ-، إنا بينَا نحنُ عندَ رسُولِ الله -ﷺ- إذ عَطَسَ رَجُلٌ مِن القومِ، فقال: السلامُ عليكم، فقال رسولُ الله -ﷺ-:\"وعليكَ وعلى أُمِّكَ\" ثم قال: \"إذا عَطَسَ أحَدُكُم فليَحْمَدِ اللهَ\" قال: فذكر بعضَ المحامِدِ،\"وليَقُل لَهُ مَن عِنْدَه: يرحمُك اللهُ، وليرُدَّ -يعني عليهم- يغفرُ الله لنا ولكم\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٢٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٧٨) من طريق الأوزاعي، ومسلم (٢١٦٢) (٤) من طريق يونس، كلاهما عن الزهرى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢١٦٢)، وابن ماجه (١٤٣٥)، والترمذي (٢٩٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٠٧٦) من طرق عن أبي هريرة، ولفظ مسلم \"حق المسلم على المسلم ست\" قيل: ما هو يا رسول الله -ﷺ-؟ قال: \"إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، واذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمِدَ الله فسمته، وإذا مرض، فعده، وإذا مات فأتبعه\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٧١) و(١٠٩٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤١)\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا بين هلال ابن يساف وبين سالم بن عبيد، فقد رواه النسائي في \"الكبرى\" (٩٩٨٧) من طريق منصور، عن هلال، عن رجل، عن خالد بن عرفطة، عن سالم ... =","vol":"7","page":376},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٨٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٨٦) من طريق منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل، عن آخر قال: كنا مع سالم ...، وقال أبو عبد الرحمن (يعني النسائي): وهذا الصواب عندنا، والأول خطأ والله أعلم.\nوعند أحمد (عن رجل من آل خالد بن عرفطة).\nوأخرجه الترمذي (٢٩٣٨) من طريق سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سالم بن عبيد الأشجعي ...، وقال: هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور وقد أدخلوا بين هلال بن يساف وبين سالم رجلًا.\nقلنا: ولمتن الحديث شاهد يتقوى به من حديث عبد الله بن مسعود، أخرجه الطبراني (١٠٣٢٦)، والحاكم ٤/ ٢٦٦، وفيه عطاء بن السائب، ورواه البخاري في \"الأدب\" (٩٣٤)، والحاكم ٤/ ٢٦٦ من طريق سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الد بن مسعود، قوله. وهذا إسناد حسن، فإن سفيان روى عن عطاء قبل الاختلاط.\nوفي \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٦٧٧) من طريق معمر، عن بديل العقيلي، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير. قال: عطس رجل عند عمر بن الخطاب، فقال: السلام عليك، فقال عمر: وعليك وعلى أمك، أما يعلم أحدكم ما يقولُ إذا عطس؟ إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل القوم: يرحمك الله، وليقل هو: يغفر الله لكم. رجاله ثقات.\nوآخر من حديث ابن عمر عند البزار (٢٠١١)، قال الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ٥٧: وفيه أسباط بن عزرة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\nوفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري، عند أحمد في \"مسنده\" (٢٣٥٥٧) و(٢٣٥٨٧).\nوعن علي عند أحمد أيضًا (٩٧٢) و(٩٧٣).\nوانظر \"شرح شكلل الآثار\" (٤٠١٠)، و\"مسند أحمد\" (٢٣٨٥٣)، و\" صحيح ابن حبان\" (٥٩٩).\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":377},{"text":"٥٠٣٢ - حدَّثنا تَميمُ بنُ المُنتَصِر، حدَّثنا إسحاقُ -يعني ابنَ يوسفَ- عن أبي بِشْرٍ ورقاءَ عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِسَافٍ، عن خالدِ بنِ عَرْفَجَةَ، عن سالمِ بنِ عُبيدِ الأشجعيِّ، بهذا الحديث، عن النبيَّﷺ - (^١).\n٥٠٣٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله بن أبي سَلَمَةَ، عن عبدِ الله بنِ دينارِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرة، عن النبيَّﷺ -، قال: \"إذا عَطَسَ أحدُكُم فليقُلْ: الحمدُ لله على كل حال، وليقُل أخوه أو صَاحِبُه: يرحمُكَ اللهُ، ويقول هو: يَهدِيكُمُ اللهُ، ويُصلحُ بالكُم\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1861>٩٩ - باب كم يُشمَّتُ العاطِسُ</span>\n٥٠٣٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ عجلانَ، حدَّثني سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ عن أبي هريرة، قال: شَمِّت أخاكَ ثلاثًا، فما زادَ فهو زُكَامٌ (^٣).\n_________\n(^١) خالد بن عَرْفَجة، هكذا جاء في (ب) و(ج) و(هـ)، وأشار المزي في \"تهذيب الكمال\" إلى أن رواية أي داود كذلك. وجاء في (أ) وحدها: ابن عُرفطة، وصوّبه في \"التقريب\" وخالد هذا قال عنه المنذرى: يشبه أن يكون مجهولًا، فإن أبا حاتم الرازي قال: لا أعرف أحدًا يقال له: خالد بن عُرفطة إلا واحدًا: الذي له صحبة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه دون قوله: \"على كل حال\" البخاري (٦٢٢٤) عن مالك بن إسماعيل، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٨٩) من طريق يحيى بن حسان، كلاهما عن عبد العزيز بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٣١)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٠١٢).\nوانظر حديث أبي هريرة أيضًا في \"المسند\" (٩٥٣٠).\n(^٣) إسناده حسن، وهو موقوف. =","vol":"7","page":378},{"text":"٥٠٣٥ - حدَّثنا عيسى بنُ حمَّادٍ المصريُّ، أخبرنا الليثُ، عن ابنِ عجلانَ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدِ، عن أبي هريرة، قال: لا أعلمه إلا أنه رفعَ الحديثَ إلى النبيِّ - ﷺ -، بمعناه (^١).\nقال أبو داود: رواه أبو نُعَيم، عن موسى بنِ قَيس، عن محمَّد ابنِ عجلانَ، عن سعيدِ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ -.\n٥٠٣٦ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ اللهِ، حدَّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عبدُ السَّلامِ بنُ حرب، عن يزيدَ بنِ عبدِ الرحمن، عن يحيى بنِ إسحاقَ بنِ عبدِ الله ابنِ أبي طلَحةَ، عن أُمِّهِ حُميدةَ أو عُبيدةَ بنتِ عُبيدِ بن رفاعة الزُّرَقي\nعن أبيها، عن النبيِّﷺ - قال: \"شَمِّتِ العاطِسَ ثلاثًا فإن شئتَ فشَمِّتهُ، وإن شِئتَ فكُفَّ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٣٥٨) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٣٩) من طريق سفيان، عن ابن عجلان، به.\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده قوى مرفوعًا.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٩٣٥٩) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٥٠) من طريق عيسى بن حماد، والطبراني في \"الدعاء\" (١٩٩٩) من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث، به.\nوجزم برفعه الطبراني في \"الدعاء\" (١٩٩٨) و(٢٠٠٠) و(٢٠٠١) من طرق عن ابن عجلان، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٩٩)، من طريق يحيى بن أبي أنيسة، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٥١) من طريق سليمان بن أبي داود، كلاهما عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة.\nويشهد له حديث سلمة بن الأكوع الآتي بعد هذا.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حميدة أو عبيدة، وعبيد بن رفاعة: ليست له صحبة. =","vol":"7","page":379},{"text":"٥٠٣٧ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا ابنُ أبي زائدةَ، عن عِكرِمَة ابنِ عمار، عن إياسِ بنِ سَلمةَ بنِ الأكوَع\nعن أبيه: أنَّ رجلًا عَطَسَ عندَ النبيِّ -ﷺ- فقال له: \"يرحَمُكَ الله\"، ثم عَطَسَ، فقال النبيُّﷺ -: \"الرجُلُ مزْكُومٌ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1862>١).\n\n١٠٠ - باب كيف بُشمَّتُ الذميُّ</span>\n٥٠٣٨ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن حكيم ابنِ الدَّيلمي، عن أبي بُردة\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٩٤٧) من طريق عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني، عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة، عن أمه، عن أبيها. فذكره.\nوقال: هذا حديث غريبٌ وإسناده مجهول.\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا.\nوأخرجه مسلم (٢٩٩٣) من طريق وكيع وهاشم بن القاسم، والترمذي (٢٩٤٣) من طريق عبد الله بن المبارك، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٨٠) من طريق سليم بن أخضر، أربعتهم عن عكرمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٤٤) من طريق يحيى بن سعيد، و(٢٩٤٥) من طريق شعبة، و(٢٩٤٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن عكرمة أيضًا، به، إلا أنه قال له (أي للعاطس) في الثالثة: \"أنت مزكوم\". وقال: هذا أصح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧١٤) عن علي بن محمَّد، عن وكيع، عن عكرمة، به.\nبلفظ: \"يُشمَّت العاطُسُ ثلاثًا فما زاد، فهو مزكوم\". فجعل علي بن محمَّد -شيخ ابن ماجه- الحديث كله من لفظ النبي -ﷺ-، وهي رواية شاذَّة، قاله الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٦٠٥ انفرد بها علي بن محمَّد بن وكيع، وخالفه فيها محمَّد بن عبد الله ابن نمير راويه عن وكيع عند مسلم (٢٩٩٣) (٥٥) فرواه من فعله - ﷺ - بلفظ: عطس رجل عند النبيﷺ-، فقال له: \"يرحمك الله\" ثم عطس أخرى، فقال له رسول الله -ﷺ-: \"الرجل مزكوم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٠١) و(١٦٥٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٠).","vol":"7","page":380},{"text":"عن أبيه، قال: كانت اليهودُ تعاطَسُ عند النبي -ﷺ-، رجاء أن يقولَ لها: يرحمُكُم اللهُ، فكان يقول: \"يهدِيكُم اللهُ ويُصْلِحُ بالكُم\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1863>١).\n\nْ١٠١ - باب فيمن يعطس ولا يحمدُ الله</span>\n٥٠٣٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا زُهير (ح)\nوحدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ -المعنى- قالا: حدَّثنا سليمانُ التَّيميُّ عن أنسٍ، قال: عَطسَ رجُلانِ عندَ النبيِّ - ﷺ - فشمَّتَ أحدَهما وتركَ الأخَرَ، قال: فقيلَ: يا رسولَ الله -ﷺ-، رجُلان عَطَسا فشَمَّتَّ أحدَهُما- قال أحمدُ: أو فسَمَّتَّ أحدَهُما- وتركتَ الَاخَرَ، فقال: \"إنَّ هذا حَمِدَ اللهَ، وإن هذا لم يَحمَدِ اللهَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو بردة: هو عامر بن عبد الله بن قيس\nالأشعري. وحكيم بن الديلمي -يقال في اسمه أيضًا: ابن الديلم-، وكلاهما صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٣٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٩٠) من طريق معاذ بن معاذ، كلاهما عن حكيم بن الديلم، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٨٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٤٠١٤) و(٤٠١٥).\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية بن حُديج، وسفيان: هو الثوري، وسليمان التيمي: هو ابن طرخان.\nوأخرجه البخاري (٦٢٢١) عن محمَّد بن كثير، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٤٢) عن ابن أبي عمر، عن سفيان، به.\nوأخرجه البخاري (٦٢٢٥)، ومسلم (٢٩٩١)، وابن ماجه (٣٧١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٧٩) من طرق عن سليمان التيمي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٠) و(٦٠١).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٤١ - ١٤٢: يقال: شَمَّتَ وسَمَّتَ بمعنى واحد، وهو: أن يدعو للعاطس بالرحمة. وفيه بيان أن تشميت من لم يحمد الله غير واجب. =","vol":"7","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1864>أبواب النوم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1865>١٠٢ - باب في الرجل ينبطحُ على بَطْنه</span>\n٥٠٤٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، حدَّثنا معاذُ بنُ هِشام، حدَّثني أبي، عن يحيى بنِ أبي كثيرِ، حدَّثنا أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمن\nعن يعِيشَ بنِ طَخْفة بنِ قَيس الغِفارِىِّ، قال: كان أبي من أصحابِ الصُّفَّة، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"انطَلِقُوا بِنَا إلى بيتِ عائشةَ\"، فانطلقْنا، فقال: \"يا عائِشَةُ، أَطعِمِينَا\" فجاءت بجشيشة فأكلنا، ثم قال: \"يا عائشةُ، أطْعِمِينَا\"، فجاءت بحيسَةٍ مثلِ القَطاةِ، فأكلنا، ثم قال: \"يا عائِشةُ، اسقينا\" فجاءت بعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ، فشربنا، ثم قال: \"يا عائشةُ، اسقِينا\" فجاءت بقدَحٍ صغير، فشرِبنا، ثم قال: \"إن شِئتم بِتُّم وإن شِئتمْ انطَلَقتُم إلى المَسْجِدِ\" قال: فبينما أنا مُضطجعٌ مِنَ السَّحَرِ على بَطني، إذا رَجُلٌ يحرِّكني برِجْلِه، فقال: \"إنْ هذِه ضِجْعةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ ﷿\" قال: فنظرتُ فإذا رسولُ الله -ﷺ- (^١).\n_________\n= وحكي عن الأوزاعي: أنه عطس رجل بحضرته، فلم يحمد الله، فقال له الأوزاعي: كيف تقول إذا عطست، فقال: أقول: الحمد لله، فقال له: يرحمك الله. وإنما أراد بذلك أن يستخرج منه الحمد ليستحق التشميت.\n(^١) النهي عن النوم على البطن فيه، حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه ولجهالة ابن طخفة، وقد اضطربوا في اسمه واسم أبيه كما هو مبين في \"مسند أحمد\" (١٥٥٤٣).\nوأخرجه بقصة النوم على البطن ابن ماجه (٣٧٢٣) من طريق يحيى بن أبي كثير،\nعن قيس بن طخفة الغفاري، عن أبيه. فذكره.\nوانظر بسط الكلام عليه وتخريجه في \"المسند\" (١٥٥٤٣).\nولقصة النهي عن النوم على البطن، شاهد من حديث أبي أمامة، أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٨٨)، وابن ماجه (٣٧٢٥). وهو حديث حسن. =","vol":"7","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1866>١٠٣ - باب في النوم على سَطحٍ غبرِ مُحَجَّرٍ</span>\n٥٠٤١ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَّنى، حدَّثنا سالم ٌ-يعني ابنَ نوح-، عن عُمَرَ ابنِ جابر الحنفيِّ، عن وعْلةَ بنِ عبد الرحمن بن وثّاب، عن عبدِ الرحمن بنِ علي -يعني ابنَ شيبانَ-\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَن باتَ على ظَهرِ بَيتٍ ليس له حِجَارٌ (^١) فقد برِئَت منه الذمَّةُ\" (^٢).\n_________\n= وآخر مرسل عن عمرو بن الشريد، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٤٥٨) ومرفوعه حسن لغيره. وفيه: \"هي أبغض الرقدة إلى الله ﷿\".\nوقوله: \"بجشيشة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": هي أن تطحن الحنطة طحنًا جليلًا، ثم تُجعل في القدور ويلقى عليها لحم أو تمر وتطبخ، وقد يقال لها: دشيشة، بالدال. انتهى.\nوقوله: \"بحيسة\": هي أخلاط من تمر وسويق وأقط وسمن مجمع فتؤكل.\n\"القطاة\" -بفتح القاف-: ضرب من الحمام، وكأنه شُبِّه في القلة.\n\"بعُسٍّ\"- بضم عين فتشديد سين-: قدحٌ ضخم.\n\"بتُّم\": من البيتوتة، فيه إكرام الفقراء والتحمل على الضيق لهم.\n(^١) المثبت من (ب) و(ج)، وقال المنذري في \"اختصار السنن\" ٧/ ٣١٥: هكذا وقع في روايتنا: \"حجار\" براء مهملة بعد الإلف، وتبويب صاحب الكتاب يدلُ عليه.\nوجاء في (هـ): \"حجّى\"، وعليها شرح الخطابي، وفي (أ): \"حجاز\"، يعني بزاي معجمة بعد الألف، وقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\": الذي قرأته في كتاب أبي داود: \"حجاب\" يعني بالباء، وفي نسخة أخرى: \"حجار\"، ومعناهما ظاهر. قلنا: في \"الأدب المفرد\" للبخاري عن محمَّد بن المثنى شيخ المصنف نفسه: \"حجاب\"، وهو نسخة أشار إليها في (أ).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عمر بن جابر الحنفي ووعلة بن عبد الرحمن.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٩٢) عن محمَّد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوقال: في إسناده نظر. وعنده: \"ليس عليه حجاب\". =","vol":"7","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وله شاهد من حديث أبي عمران الجوني، قال: حدثني بعض أصحاب محمَّد - ﷺ -، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٥٧٤٨) وإسناده ضعيف.\nوثان من حديث ابن عباس عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٠٢ و٧٠٨. وفي إسناده الحسن بن عمارة، وهو متروك عند أهل الحديث.\nوثالث من حديث عبد الله بن جعفر عند الطبراني في \"الكبير\" (٢١٧ - قطعة من الجزء ١٣) وفي إسناده يزيد بن عياض كذبه مالك وغيره.\nورابع عن سمرة بن جندب، أخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٧٣٨٨). وفي إسناده الخليل بن زكريا -وهو ضعيف.\nوهذه الشواهد لا يُفرح بها ولا تصلح أن تشد الحديث وتقويه.\nوأخرج الترمذي (٣٠٧٠) من طريق عبد الجبار بن عمر، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر قال: نهى رسول الله -ﷺ- أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور عليه. وإسناده ضعيف لضعف عبد الجبار بن عمر. وقال: هذا حديث غريب.\nوأخرج البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٩٣)، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيرى (٧٣٨٧) من طريق عمران بن مسلم بن رياح، عن علي ابن عمارة، قال: جاء أبو أيوب الأنصاري فصعدت به على سطح أفلح، فنزل وقال: كدتُ أن أبيت الليلة ولا ذمة لي. وعلي بن عمارة مجهول الحال.\nوقوله: \"ليس له حِجارٌ\": قال الخطابي في \"معالم السنن\": هذا الحرف يروى: \"حَجى\" بفتح الحاء وكسرها، ومعناه معنى الستر والحجاب، فمن قال: الحجى - بكسر الحاء- شبهه بالحجى الذي هو بمعنى العقل. وذلك أن العقل يمنع الإنسان من الردى والفساد، ويحفظه من التعرض للهلاك، فشبه الستر الذي يكون على السطح المانع للإنسان من التردي والسقوط بالعقل المانع له من أفعال السوء، المؤدية له إلى الردى والهلاك.\nومن رواه بفتح الحاء: ذهب إلى الطرف والناحية، وأحجاء الشيء: نواحيه، واحدها حجى مقصور.\nوقوله: \"فقد برئت منه الذمة\"، قال السندي في \"حاشته على المسند\": أي العهدة والأمان، يريد أن لا يُؤخذ أحد بذمته، وليس على أحد عهدته؛ لأنه عرَّض نفسه للهلاك، ولم يحترز لها.","vol":"7","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1867>١٠٤ - باب في النوم على طَهارةٍ</span>\n٥٠٤٢ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا عاصم بن بَهْدَلةَ، عن شَهرِ بن حَوشب، عن أبي ظَبْيةَ\nعن معاذ بن جبل، عن النبيﷺ- قال: \"مَا مِن مُسلمٍ يَبيتُ على ذكرٍ، طاهرًا، فيتعَارُّ مِنَ الليلِ، فيسألُ الله خَيرًا من الدُّنيا والأخِرةِ إلا أعطَاهُ إياه\".\nقال ثابثٌ البنانيٌّ: قَدِمَ علينا أبو ظَبْية، فحدَّثنا بهذا الحديثِ، عن معاذ بنِ جبل، عن النبيِّ - ﷺ - (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة ثابت البناني، والراوي عنه هنا حماد -وهو ابن سلمة-، ضعيف من جهة عاصم بن بهدلة لضعف شهر بن حوشب.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٨١) من طريق أبى الحسين زيد بن الحباب، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٧٣) من طريق أبي داود الطيالسي، و(١٠٥٧٤) من طريق عفان، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٧٣) من طريق ثابت بن أسلم البناني، عن شهر بن حوشب، به.\nوأخرجه النسائي (١٠٥٧٣) و(١٠٥٧٤) من طريق ثابت، عن أبي ظبية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٤٨) و(٢٢٠٩٢).\nورواه شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظببة، عن عمرو بن عبَسة، فذكر صحابيًا آخر، أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٧٥) و(١٠٥٧٦) و(١٠٥٧٧).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٢١).\nوانظر حديث عبادة بن الصامت الآتي برقم (٥٠٦٠).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\": قوله: \"يتعار\"، معناه: يستيقظ من النوم، وأصل التعار: السهر والتقلب على الفراش، ويقال: إن التعار لا يكونُ إلا مع كلامٍ وصوت، وهو مأخوذ من عِرار الظليم.\nوالعِرار: بكسر العين -وهو صوته. والظليم -بفتح الظاء وكسر اللام- الذكر من النعام.","vol":"7","page":385},{"text":"قال ثابتٌ: قال فلانٌ: لقد جَهِدْتُ أن أقولَها حينَ أنبعِثُ، فما قَدَرْتُ عليها.\n٥٠٤٣ - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن سلمةَ ابن كُهيل، عن كريب\nعن ابنِ عباس: أن رسول الله -ﷺ- قام من الليل، فقضَى حاجتَهُ، فغسلَ وجهَهُ ويَدَيه، ثم نام (^١).\nقال أبو داود: يعني بالَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1868>١٠٥ - باب كيف يتوجه </span>(^٢)\n٥٠٤٤ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا حمادٌ، عن خالدٍ الحذّاءِ، عن أبي قِلابةَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري.\nوالحديث قطعة من قصة مبيت ابن عباس عند خالته ميمونة، وقد سلف مطولًا عند المصنف برقم (١٣٦٤) من طريق غريب، وانظر تمام تخريجه هناك.\nوأخرجه مختصرًا مسلم (٣٠٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي غريب، عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٠٨ م) من طريق شعبة، عن سلمة، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٠٨) من طريق وكيع، عن زائدة بن قدامة، عن سلمة، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٠٨ م) من طريق شعبة، عن سلمة، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن غريب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٣).\nوانظر ما سلف عند المصنف برقم (٦١٠) من طريق عطاء عن ابن عباس.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (هـ)، وجاء حديثه في سائر أصولنا الخطية ضمن الباب السابق قبل حديث عثمان بن أبي شيبة.","vol":"7","page":386},{"text":"عن بعضِ آلِ أُمِّ سَلَمة، قال: كان فِراشُ النبي -ﷺ- نحوًا مِمَّا يُوضَعُ الإنسانُ في قَبره، وكان المسجدُ عندَ رأسِه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1869>١).\n\n١٠٦ - باب ما يُقالُ عند النوم</span>\n٥٠٤٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا عاصِمٌ، عن مَعبدِ ابنِ خالدِ، عن سواءٍ\nعن حفصةَ زوجِ النبيِّ -ﷺ-: أن رسولَ الله -ﷺ - كان إذا أن\nيَرْقُدَ وضَعَ يده اليمنى تحتَ خَدِّه ثم يقول: \"اللَّهُمَّ قِنِي عذَابكَ يومَ تبعَثُ عِبادَكَ\" ثلاثَ مرارٍ (^٢).\n_________\n(^١) قال المنذري: لا يعرف هذا الذي حدث عنه أبو قلابة هل له صحبة أم لا؟ وقال ابن حجر في \"المطالب العالية\": مرسل حسن.\nوهو عند مسدد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٥٥٦٠)، ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبيﷺ-\"، ص ١٥٧ عن حماد بن زيد، بهذا الاسناد.\nوقال صاحب \"بذل المجهود\": وكتب مولانا محمَّد يحيى المرحوم في \"التقرير\" قوله: وكان المسجد عند رأسه: أراد بالمسجد المسجد النبوي، فهو بيان لما كان عليه منامه من التوجه إلى القبلة مضطجعا على شقه الأيمن، وإن أريد به مسجد بيته، فهو بيان لأمر زائد على المذكور قبله، فافاد بقوله نحوًا مما يوضع الإنسان في قبره أن نومه كان على شقه الأيمن متوجهًا إلى القبلة، ثم ذكر بعده: أن مسجده الذي كان يتهجد فيه، كان عند رأسه، ففيه دلالة على أنه لم يكن همه إلا الطاعة.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال سواء الخزاعي واضطراب عاصم -وهو ابن أبي النجود- فيه، على ما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٦٤٦٠). وأبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٩٨) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبان العطار، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":387},{"text":"٥٠٤٦ - حدَّثنا مسَدَّدٌ:، حدَّثنا المعتمِرُ، سمعتُ منصورًا يُحدث، عن سعْدِ ابنِ عُبيدةَ\nحدَّثني البراءُ بنُ عازبٍ قال: قال لي رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا أتيتَ مَضجَعَكَ فتوضأ وُضُوءَكَ للصلاة، ثم اضطجِعْ على شِقِّكَ الأيمنِ، وقيل: اللهُمَّ أسلمتُ وجهي إليكَ، وفوَّضْتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رَهْبَةً ورغبة إليك، لا ملجأ ولا مَنْجَى مِنك إلا إليكَ، اَمنتُ بكتابِك الذي أنزلتَ، ونبيِّكَ الذي أرسلتَ\". قال: \"فإن مُتَّ مُتَّ على الفطرةِ، واجعلهُنَّ اَخِرَ ما تقولُ \" قال البراءُ: فقلتُ- أستذْكِرُهُنَّ-: وبرسولك الذي أرسلتَ، قال:\" لا، وبنبيِّكَ الذي أرسلتَ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أيضًا (١٠٥٢٩) من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن سواء، به. فأسقط الواسطة بين عاصم وبين سواء، وهو معبد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٦٢) و(٢٦٤٦٥).\nويشهد له حديث حذيفة بن اليمان عند الترمذي (٣٣٩٨). وأحمد (٢٣٢٤٤). وسنده صحيح.\nوانظر تتمة شواهده عند حديث ابن مسعود في \"مسند أحمد\" (٣٧٤٢).\n(^١) إسناده صحيح. المعتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، ومنصور: هو ابن المعتمر بن عبد الله السلمي.\nوأخرجه البخاري (٦٣١١) عن مسدد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٥٠) عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن المعتمر، وأخرجه مسلم (٢٧١٠)، والترمذي (٣٨٩١) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، به.\nوأخرجه مسلم (٢٧١٠)، والنسائي (١٠٥٤٨) و(١٠٥٤٩) و(١٠٥٥٢) و(١٠٥٥٣) من طرق عن سعد بن عبيدة، به. =","vol":"7","page":388},{"text":"٥٠٤٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن فِطرِ بنِ خليفةَ، سمعتُ سعدَ بنَ عُبيدةَ، سمعتُ البراءَ بنَ عازب، قال:\nقال لي رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا أويْتَ إلى فراشِكَ، وأنت طاهِرٌ، فتَوَسَّد يمينَك\" ثم ذكر نحوه (^١).\n٥٠٤٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملك الغزَّالُ، حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمشِ ومنصورٍ، عن سعد بنِ عُبيدة\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٣١٣) و(٦٣١٥) و(٧٤٨٨)، ومسلم (٢٧١٠)، وابن ماجه (٣٨٧٦)، والترمذي (٣٦٩١)، والنسائي (١٠٥٢٧) و(١٠٥٤١ - ١٠٥٤٦) و(١٠٥٥٥) من طرق عن البراء بن عازب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٢٧) و(٥٥٣٦). قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٤٣: الفطرة هنا فطرة الدين والاسلام، وقد تكون الفطرة أيضًا بمعنى السنة، وهي ما جاء في الحديث: \"أن عشرًا من الفطرة\"، فذكر منها: المضمضة والاستنشاق مع سائر الخصال.\nوقال القرطبي تبعًا لغيره: هذا حجة لمن لم يجز نقل الحديث بالمعنى، وهو الصحيح من مذهب مالك، فإن لفظ النبوة والرسالة مختلفان في أصل الوضع، فإن النبوة من النبأ وهو الخبر، فالنبي في العرف هو المنبأ من جهة الله بأمر يقتضي تكليفًا، وان أمر بتبليغه فهو رسول ... قال النووي: وجمهور أهل العلم على جوازها من العارف ويجيبرن عن هذا الحديث بأن المعنى هنا مختلف، ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى. واختار المازري وغيره: أن سبب الإنكار على من قال: \"الرسول\" بدل \"النبيﷺ-\" أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فينبغي أن يقتصر على اللفظ الوارد بحروفه؛ لأن الإجابة ربما تعلقت بتلك الحروف، أو لعله أوحي إليه بها، فتعين أداؤها بلفظها. انظر\"فتح البارى\" ١١/ ١١٢، و\"شرح مسلم\" ١٧/ ٢٨.\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٥١) من طريق يحيى بن آدم، عن فطر بن خليفة، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":389},{"text":"عن البراءِ بنِ عازبٍ، عن النبيِّ - ﷺ -، بهذا. قال سفيانُ: قال أحدُهما: \" إذا أتيتَ فِراشَك طاهِرًا\"، وقال الأخرُ: \"توضَّا وُضُوءَك لِلصلاة\" وساق معنى مُعتَمِرٍ (^١).\n٥٠٤٩ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن عبدِ الملك ابنِ عُمَير، عن رِبْعيّ\nعن حُذيفة، قال: كان النبي -ﷺ- إذا نام قال: \"اللهُمَّ باسمِكَ أحيا وأموتُ\"، وإذا استيقَظَ قال: \"الحمدُ لله الذي أحيانًا بعدَ ما أماتَنا، وإليه النُشورُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه البخاري (٢٤٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن منصور وحده، بهذا الإسناد. وقال فيه: \"توضأ وضوءَك للصلاة\".\n(^٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وربعي: هو ابن حِراش.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٨٠) عن علي بن محمَّد بن إسحاق، عن وكيع، بهذا الاسناده.\nوأخرجه البخاري (٦٣١٢) و(٦٣٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٢٦) و(١٠٦٢٧) من طرق عن سفيان، به. واقتصر النسائي على الشطر الثاني منه.\nوأخرجه البخاري (٦٣١٤) و(٧٣٩٤)، والترمذي (٣٧١٥) من طرق عن عبد الملك ابن عمير، به.\nوأخرج الشطر الثاني منه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٢٨) و(١٠٦٢٩) من طريقين الشعبي ومنصور كلاهما عن ربعي، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٢٧١)، وه \"صحيح ابن حبان\" (٥٥٣٢). =","vol":"7","page":390},{"text":"٥٠٥٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا عُبيدُ الله بن عمر، عن سعيد بنِ أبي سعيدِ المَقبُريِّ، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا أوى أحدُكُم إلى فِرَاشِهِ فَلينفُضْ فرَاشَهُ بدَاخِلَةِ إزَارِهِ، فإنه لا يَدرِي ما خَلَفَهُ عليه، ثم ليضْطَّجعْ على شِقه الأيمنِ، ثم ليقل: باسمك ربي وضعتُ جنبي، وبك أَرفعُه، إن أمسكتَ نفسي فارحَمها،وإن أرسلْتَها فاحفَظها بما تَحفَظُ به الصَّالحين\" (^١).\n_________\n= قال الطيبي: الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو لتحري رضا الله عنه، وقصد طاعت واجتناب سخطه وعقابه، فمن نام زال عنه هذا الانتفاع، فكان كالميت، فحمد الله على هذه النعمة، وزوال ذلك المانع ... وقوله: \"وإليه النشور\"، أي: البعث يوم القيامة، والإحياء بعد الإماتة، يقال: نشر الله الموتى فنشروا، أي: أحياهم فحيوا.\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه البخاري (٦٣٢٠) عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٥٩) من طريق الحسن بن محمَّد بن أعين، كما زهير، به.\nوأخرج مسلم (٢٧١٤) من طريق أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٧٤) من طريق عبد الله بن نمير، والنسائي (١٠٥٦٠) من طريق يحيى القطان، و(١٠٥٦١) من طريق معتمر بن سليمان، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. لم يذكُروا فيه والد سعيد. وسعيد المقبري يروي عن أبيه عن أبي هريرة، ويروي عن أبي هريرة دون واسطة.\nوأخرجه البخاري (٧٣٩٣) من طريق مالك، والترمذي (٣٦٩٨) من طريق محمَّد ابن عجلان، كلاهما عن سعيد المقبرى، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٣٤).","vol":"7","page":391},{"text":"٥٠٥١ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وهَيبٌ (ح)\nوحدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، عن خالدٍ -نحوه- عن سهيل، عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - أنه كان يقولُ إذا أوى إلى فراشِه: \"اللهُمَّ رَبَّ السماواتِ وربَّ الأرض، وربَّ كل شيء، فالقَ الحبِّ والنَّوى، مُنزِلَ التورَاةِ والإنجيلِ والقُرآنِ، أعوذُ بكَ مِن شرِّ كل ذي شرِّ أنتَ آخِذٌ بناصيتهِ، أنتَ الأولُ فليسَ قبلَك شي، وأنتَ الَاخِرُ فليسَ بعدَكَ شيٌ،وأنت الظَّاهِرُ فليس فَوقَكَ شيء، وأنت الباطنُ فليسَ دونك شيءٌ\" زاد وهْبٌ في حديثه: \"اقضِ عني الدَّينَ، وأغنِني من الفقرِ\" (^١).\n٥٠٥٢ - حدَّثنا عباسُ بنُ عبدِ العظيم العنبرىُّ، حدَّثنا الأحوصُ بنُ جَوّاب، حدَّثنا عمارُ بنُ رُزَيقِ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارِثِ وأبي ميسرة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، وخالد: هو ابن عبد الله الطحان الواسطي، وسهيل: هو ابن أبي صالح ذكوان السمان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٦٢١) من طريق أبي هشام المغيرة بن سلمة، عن وهيب، عن سهيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧١٣) (٦٢) عن عبد الحميد بن بيان الواسطي، والترمذي (٣٤٠٠) من طريق عمرو بن عون، كلاهما عن خالد الطحان، به.\nوأخرجه مسلم (٢٧١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٦٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن ماجه (٣٨٧٣) من طريق عبد العزيز بن المختار، كلاهما عن سهيل، به.\nوأخرجه مسلم (٢٧١٣)، وابن ماجه (٣٨٣١)، والترمذي (٣٧٨٧) من طريق\nالأعمش، عن ذكوان السمان، به. وفي حديثه أن هذا الدعاء علمه النبي -ﷺابنته فاطمة عندما جاءت تسأله خادما لها.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٣٧).","vol":"7","page":392},{"text":"عن عليِّ، عن رسولِ الله -ﷺ-: أنه كان يقولُ عندَ مَضجَعِه: \"اللَّهُمِّ\nإني أعوذُ بوجْهكَ الكريم، وكلماتِك التامّةِ، من شرِّ ما أنتَ آخذٌ بناصيتِه، اللهم أنتَ تَكشِفُ المَغْرَمَ والمأثَمَ، اللَّهُمَ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، ولا يُخلَفُ وعْدُك، ولا يَنفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ، سبحانَك وبحمدِك\" (^١).\n٥٠٥٣ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا حمادُ ابنُ سلمَةَ، عن ثابتٍ\nعن أنس: أن رسولَ الله -ﷺكان إذا أوى إلى فراشه قال:\"الحمدُ للهِ الذي أطعمَنَا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم مِمَّن لا كافيَ لهُ ولا مُؤْويَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي، الحارث وإن كان ضعيفًا متابع وصححه الإِمام النووي في \"الأذكار\"، وحسن الحافظ ابن حجر الحديث في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٦٥ وقال: أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والحارث: هو ابن عبد الله الأعور، وأبو ميسرة اسمه: عمرو بن شرحبيل، وهو ثقة، والحارث ضعيف، وباقي رجاله أخرج لهم مسلم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٦٨٥) و(١٠٥٣٥) عن أحمد بن سعيد، عن الأحوص بن جواب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٠/ ٢٥٢ - ٢٥٣ عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة مرسلًا. ورجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦٧٧٩) و\"الدعاء\" (٢٣٨) من طريق هشام بن عمار، عن حماد بن عبد الرحمن الكلبي، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن علي. وحماد ضعيف الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم.\nوأخرجه مسلم (٢٧١٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٩٣) من طريق عفان بن مسلم، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٦٧) من طريق بهز بن أسد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٥٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٤٠).","vol":"7","page":393},{"text":"٥٥٥٤ - حدَّثنا جعفرُ بنُ مُسافِرِ التِّنِّيسيُّ، حدَّثنا يحيى بن حَسَّان، حدَّثنا يحيى بنُ حمزةَ، عن ثَوْرٍ، عن خالد بن مَعْدانَ\nعن أبي الأزْهرِ الأنمارىِّ: أنَّ رسولَ الله -ﷺكان إذا أخَذَ مضجعهُ من الليلِ قال: \"بِاسْمِ اللهِ، وضعت جَنْبِي، اللَهُمَّ اغفِرْ لي ذنبي، واخْسَ شيطاني، وفُكَّ رِهانِي، واجعلنِي في النَّدِىِّ الأعلى\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. ثور: هو ابن يزيد، وأبو الأزهر الأنماري -ويقال: أبو زهير- اسمه: يحيى بن نفير.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم \"الكبير\" ٢٢/ (٧٥٩) من طريق عبد الله بن يوسف، عن يحيى بن حمزة، بهذا الإسناد. ولم يذكر \"واجعلني في الندي الأعلى\".\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم \"الكبير\" ٢٢/ (٧٥٨)، وفي\" مسند الشاميين\" (٤٣٥)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٥٤٠ و١/ ٥٤٨ - ٥٤٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٩٨ من طريق أبي همام الأهوازي -وهو محمَّد بن الزِّبرقان-، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٨٧٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٢/ (٧٥٨) من طريق صدقة بن عبد الله، كلاهما عن ثور بن يزيد، به. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. ووقع اسم الصحابي عند ابن أبي عاصم: أبو رهم، وهو خطأ، وإنما هو أبو زهير، وجاء على الصواب عنده في كتاب \"الدعاء\" له، قاله الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ١٥١.\nوقال القاري في \"المرقاة\": \"اخس شيطاني\": بوصل الهمزة وفتح السين، من خسأتُ الكلب، أي: طردته، فهو يتعدى ولا يتعدى، أي: اجعله مطرودًا عني ومردودًا عن إغوائي. قال الطيبي: أضافه إلى نفسه؛ لأنه أراد قرينَه من الجن أو مَن قصد إغواءَه من شياطين الانس والجن، و\"فُكَّ رهاني\" أي: خلص رقبتي عن كل حق عليَّ، والرهان: الرهن وجمعه، ومصدرُ راهنه، وهو ما يُوضَع وثيقةً للدين، والمراد ها هنا: نفس الإنسان لأنها مرهونة بعملها لقوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١]، وفك الرهن: تخليصه من يد المرتهن. \"في النَّدِيِّ الأعلى\" الندي: بالفتح ثم الكسر ثم التشديد: هو النادي وهو المجلى المجتمع، والمعنى: اجعلني من المجتمعين في الملأ الأعلى من الملائكة. ولفظ الحاكم في \"المستدرك\": \"واجعلني في الملأ الأعلى\".","vol":"7","page":394},{"text":"قال أبو داود: رواه أبو همَّام الأهوازىُّ، عن ثورٍ، قال: أبو زُهير الأنمارىُّ.\n٥٠٥٥ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا أبو اسحاقَ، عن فروةَ بنِ نوفَلِ عن أبيهِ: أن النبيَّﷺ - قال لِنَوْفَل: \"اقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾\nثم نَمْ على خَاتِمتِها، فإنها بَراءةٌ مِنَ الشرك\" (^١).\n٥٠٥٦ - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدِ ويزيدُ بنُ خالدِ بنُ عبد الله بن مَوهَب الهَمْدَانيُّ، قالا: حدَّثنا المفضلُ -يعنيان ابنَ فَضالةَ- عن عُقيل، عن ابنِ شهاب، عن عُروة\nعن عائشة: أن النبي -ﷺ- كانَ إذا أوى إلى فِراشه كُلَّ ليلةٍ جمع كفَّيهِ، ثئم نَفَثَ فيهما، وقرأ فيهما،: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثم يمسحُ بهما ما استطاعَ\n_________\n(^١) حديث حسن على اضطراب في إسناده، كما هو مفصل في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٣٨٠٧) وهذا الإسناد رجاله رجال الصحيح غير صحابيه نوفل الأشجعي، زهير: هو ابن معاوية بن حديج، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٦٩) و(١١٦٤٥) من طريق يحيى بن آدم، عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٠٠)، والنسائي (١٠٥٧٠) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٠٠) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن فروة بن نوفل، عن النبى - ﷺ -. وقال الترمذى بإثر حديث إسرائيل: هذا أشبه وأصح من حديث شعبة قد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث.\nوأخرجه النسائي (١٠٥٧١) من طريق مخلد بن يزيد، و(١٠٥٧٢) من طريق عبد الله ابن المبارك، كلاهما عن سفيان، عن أبي إسحاق، واختلفا، فقال مخلد: عن أبي فروة الأشجعي، عن ظئرٍ لرسول الله -ﷺ-، وقال ابن المبارك: عن فروة الأشجعي، عن النبى - ﷺ -.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨٩).","vol":"7","page":395},{"text":"مِن جسده: يبدأ بهما على رأسِه ووجهه، وما أقبلَ مِن جَسَدِه، يفعلُ ذلك ثلاثَ مراتِ (^١).\n٥٠٥٧ - حدَّثنا مُؤمَّلُ بنُ الفضل الحرَّانىُّ، حدَّثنا بقيةُ، عن بَحيرٍ، عن خالد بن معدانَ، عن ابنِ أبي بلالٍ\nعن عرباضِ بنِ سارِيةَ: أن رسولَ الله -ﷺ-\" كان يقرأُ المُسَبِّحاتِ\nقبل أن يَرقُدَ، وقال: \"إنَّ فيهنَّ آيةَ أفْضَلَ مِن ألفِ آية \" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عُقيل: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وعروة: هو ابن الزبير بن العوام.\nوأخرجه البخاري (٥٠١٧)، والترمذي (٣٦٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٥٦) عن قية بن سعيد وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٣١٩)، وابن ماجه (٣٨٧٥) من طريق الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، به. دون ذكر:: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nوأخرجه البخاري (٥٧٤٨) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٤٤).\nوقد ثبت من حديث عائشة أيضًا أن هذا الصنيع كان يفعله رسول الله -ﷺ- كذلك إذا أصابه مرض، فكان يقرأ المعوذات وينفث في يديه، أخرجه البخاري (٤٤٣٩)، ومسلم (٢١٩٢)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٢٨).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد- ولجهالة ابن أبي بلال، واسمه: عبد الله. بحير: هو ابن سعد.\nوأخرجه الترمذي (٣١٤٨) و(٣٧٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٧٢) و(١٠٤٨١) عن علي بن حجر، والنسائي (١٠٤٨٢) من طريق إسحاق بن راهويه، كلاهما عن بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوروي مرسلًا عند النسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٨٣) من طريق معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان قال: كان رسول الله -ﷺ- ... فذكره. وهذا أصح، ورجاله ثقات. =","vol":"7","page":396},{"text":"٥٠٥٨ - حدَّثنا عليُّ بنُ مسلمٍ، حدَّثنا عبدُ الصَّمَدِ، حدَّثني أبي، حدَّثنا حُسينُ، عن ابنِ بُريدةَ\nعن ابنِ عمر، أنه حدَّثه: أن رسولَ الله -ﷺِكان يقول إذا أخذَ مضجَعَه: \"الحمدُ لله الذي كفانِي وآواني، وأطعَمَني وسَقَاني، والذي منَّ عليَّ فأفضَلَ، والذي أعطاني فأجزَلَ، الحمدُ لله على كلِّ حالِ، اللَّهُمَّ ربَّ كلِّ شيءِ ومَليكَهُ، وإلهَ كُلِّ شيءٍ، أعوذُ بكَ مِن النار\" (^١).\n٥٠٥٩ - حدَّثنا حامِدُ بنُ يحيى، حدَّثنا أبو عاصِمِ، عن ابن عجلانَ، عن المقبريِّ\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"من اضطجعَ مضجَعًا لم يَذكُرِ اللهَ فيه إلا كان عليه تِرَةً يومَ القيامةِ، ومَن قَعدَ مقعدًا لم يَذكُرِ اللهَ فيه إلا كان عَليهِ تِرَةَ يوْمَ القِيامَةِ (^٢).\n_________\n= والحديث في \"مسند أحمد\" (١٧١٦٠).\nقوله: \"كان يقرأ المسبحات\" أي: السور التي في صدرها لفظ التسبيح، وهن\nسبع سور: الاسراء، والحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى.\nوقوله \" آية\"، لعلها: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ... وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، [الحشر: ٢٢ - ٢٤] إلى آخر السورة، والمراد بالآية: القطعة، وكان يبهمها ترغيبًا لهم في قراءة الكل. قاله السندي في \"حاشية على المسند\".\n(^١) إسناده صحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم، وحسين: هو ابن ذكوان العَوْذي البصري، وابن بُريدة: هو عبد الله الأسلمي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٦٤٧) عن علي بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٥٦٦) عن عمرو بن يزيد، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٩٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٣٨).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان -وهو محمَّد- وقد سلف برقم (٤٨٥٥).","vol":"7","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1870>١٠٧ - باب ما يقولُ إذا تعارَّ من الليلِ</span>\n٥٠٦٠ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ الدمشقيُّ دُحَيمٌ، حدَّثنا الوليدُ، قال: قال الأوزاعي (^١): حدَّثني عُمير بنُ هانئ، حدَّثني جُنَادةُ بن أبي أُمية\nعن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِت، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\"من تَعارَّ مِن الليلِ، فقال حينَ يستيقظُ: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيءِ قدير، سبحانَ اللهِ، والحمد لله، ولا إله إلا الله (^٢)، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بالله، ثم دعا: ربِّ اغفِرْ لي -قال الوليد: أو قال: دعا- استُجيبَ له، فإن قام فتوضأ، ثم صلى، قُبِلت صلاتُه\" (^٣).\n_________\n(^١) قال المزي في \"التحفة\" (٥٠٧٤): رواية أبي علي اللؤلؤي وحده، قال: قال الأوزاعي. والباقون: الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي. قلنا: كذلك جاء عندنا في (هـ)، وهي برواية أبي بكر ابن داسه.\n(^٢) قوله في الحديث: \"ولا إله إلا الله\" أثبتناه من (هـ) وحدها، وهي مثبتة في\n\"سنن ابن ماجه\" عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم.\n(^٣) إسناده صحيح. الوليد: هو ابن مسلم وقد صرح بالتحديث في رواية الترمذي والنسائي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٧٨) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١١٥٤)، والترمذي (٣٧١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٣١) من طرق عن الوليد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩٦).\nقوله: \" مَن تعارَّ من الليل\"، قال البغوي في \"شرح السنة\" (٩٥٣): أي: استيقظ من النوم، وأصل التعارِّ: السهر والتقلُّب على الفراش، وقيل: إن التعار لا يكون إلا مع كلام أو صوت، مأخوذ من عِرار الظَّليم، وهو صوته. اهـ. والظليم: ذكر النعام.\nوانظر حديث معاذ بن جبل السالف برقم (٥٠٤٢).","vol":"7","page":398},{"text":"٥٠٦١ - حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، حدَّثنا أبو عبدِ الرحمن، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي أيوب، حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ الوليد، عن سعيد بنِ المسيّب\nعن عائشة: أن رسولَ الله - ﷺ - ِكانَ إذا استيقَظَ مِن الليل قال: \"لا إله إلا أنت، سبحانك، اللهم أستغفِرُكَ لذنبي، وأسألكَ رحمتَك، اللَّهُمَ زِدني علمًا، ولا تُزغ قلبي بَعْدَ إذ هديتَنِي، وهَبْ لي من لدُنْكَ رحمةً، إنك أنتَ الوهَّاب\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1871>١).\n\n١٠٨ - باب التسبيح عند النوم</span>\n٥٠٦٢ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر، حدَّثنا شعبةُ. وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شُعبة -المعنى- عن الحكمِ، عن ابنِ أبي ليلى، -قال مُسَدَّدٌ: قال:-\nحدَّثنا عليٌّ، قال: شَكَت فاطمةُ إلى النبيَّ -ﷺ- ما تلقَى في يَدِها مِن الرَّحَى، فاُتِي بسَبْي، فأتتْهُ تسألُهُ، فلم تَرَه، فأخبرَت بذلك عائشةَ، فلما جاء النبيَّ -ﷺ- أخبرته، فأتانا وقد أخذْنا مضاجِعَنَا، فذهبنا لِنقومَ، فقال: \"على مكانِكُما\" فجاء فقعَدَ بينَنَا، حتى وجدتُ بردَ قدَميهِ على صدري، فقال: \"ألا أدلُّكُما على خيرٍ مِمَّا سألتما؟ إذا أخذتُما\n_________\n(^١) رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن الوليد -وهو التجيبي- فقد روى عن جمع وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: لا يعتبر بحديثه، ولينه الحافظ في \"التقريب\". أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرئ.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٣٥) من طريق ابن وهب وابن المبارك، كلاهما عن سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد.\nوصححه ابن حبان برقم (٥٥٣١)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٥٤٠. وسكت عنه الذهبي، وقال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١١٦: هذا حديث حسن.","vol":"7","page":399},{"text":"مضاجِعَكُما فسبِّحَا ثلاثًا وثلاثين، واحْمَدَا ثلاثًا وثلاثين، وكبِّرا أربعًا وثلاثينَ، فهو خيرٌ لكما مِنْ خادمٍ\" (^١).\n٥٠٦٣ - حدَّثنا مُؤَمَّل بنُ هشامٍ اليَشْكرىُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن الجُريرىَّ، عن أبي الوردِ بنِ ثمامَةَ، قال:\nقال عليٌّ لابنِ أعبُد: ألا أُحدَّثُكَ عنَّي وعن فاطمةَ بنتِ رسولِ الله -ﷺ-، وكانت أحبَّ أهلِه إليه، وكانت عندِي، فَجَرَّتْ بالرَّحى حتى أثَّرَتْ بيدِها، واستقَت بالقِربةِ حتى أثرَتْ في نحرِها، وقمَّتِ البيتَ حتى اغبرَّتْ ثيابُها، وأوقَدَتِ القِدْرَ حتى دَكِنَتْ ثيابُها، وأصابَها مِن ذلك ضُرٌّ، فسمعنا أن رقيقًا أُتي بهم النبيَّ -ﷺ-، فقلت: لو أتيتِ أباكِ فسألتيه خادِمًا يكفيك، فأتتْه، فوجدَت عنده حُدَّاثًا، فاستحيَتْ، فرجَعَتْ، فغدا علَينا ونحسّن في لفَاعِنَا، فجلسَ عندَ رأسها، فأدخلَتْ رأسَها في اللِّفاع حياءً من أبيها، فقال: \"ما كانَ حاجتُك أمس إلى اَلِ محمَّد؟ \" فسكتَتْ، مرتَينِ، فقلتُ: أنا والله أُحدِّثُكَ يا رسولَ الله،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج، والحكم: هو ابن عُتيبة، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن، ومسدد: هو ابن مسرهد.\nوأخرجه البخاري (٥٣٦١) عن مسدَّدٌ بن مسرهد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣١١٣) و(٣٧٠٥) و(٦٣١٨)، ومسلم (٢٧٢٧) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه البخاري (٥٣٦٢)، ومسلم (٢٧٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٨١) من طريق مجاهد، والنسائي (١٠٥٨٢) من طريق عمرو بن مرة، كلاهما عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، به وهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٢٤).\nوانظر ما سلف برقم (٢٩٨٨).","vol":"7","page":400},{"text":"إن هذه جرَّتْ عندي بالرَّحى حتى أثَّرتْ في يدها، وأستقَتْ بالقربةِ حتى أثَّرتْ في نحرِها، وكَسَحَتِ البيتَ حتى اغبرَّتْ ثيابُها، وأوقدَتِ القِدْرَ حتى دَكِنَت ثيابُها، وبلغَنا أنه أتاك رقيقٌ أو خدمٌ، فقلتُ لها: سَلِيه خادمًا، فذكر معنى حديث الحكم وأتمَّ (^١).\n٥٠٦٤ - حدَّثنا عباسٌ العنبريُّ، حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عَمرو، حدَّثنا عبدُ العزيز ابنُ محمَّد، عن يزيدَ ابن الهاد، عن محمَّد بنِ كعب القُرظي، عن شَبَثِ بن ربعِي\nعن علي، عن النبي -ﷺ-، بهذا الخبر، قال فيه: قال علي: فما تركتُهن منذ سَمِعْتُهُنَّ من رسول الله -ﷺ- إلا ليلةَ صِفِّين، فإني ذكرتُها مِن آخِرِ الليلِ فقلتُها (^٢).\n٥٠٦٥ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شُعبةُ، عن عطاء بنِ السَّائِبِ، عن أبيهِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة ابن أعبد، فهو الواسطة بين أبي الورد بن ثمامة وبين علي، وقد سلف برقم (٢٩٨٨).\nوانظر ما قبله ..\nوقوله: وقمت البيت، معناه: كنسته، ومن ذلك سميت الكُناسة: قُمامة، واللِفاع: هو كل ما يتلفع به من كساء ونحو ذلك، ومعنى التلفع: الاشتمال بالثوب، ودَكِن الثوب بفتح الدال وكسر الكاف: اتسخ، والدُّكنة: بضم الدال: لون يضرب إلى السواد، وحداث، أي: قوم يتحدثون.\n(^٢) إسناده ضعيف. شَبَث بن ربعي ذكره البخاري في \"الضعفاء الصغير\" وأبو زرعة الرازي في \"أسامي الضعفاء\"، وقال البخاري: لا يعلم لمحمد بن كعب سماع شبث.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٨٣) من طريقين عن يزيد ابن الهاد، بهذا الاسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":401},{"text":"عن عبدِ الله بنِ عمرو: عن النبيِّ -ﷺ-، قال: \"خَصْلَتَان -أوخَلَّتَان - لا يُحَافِظ عليهما عبدٌ مسلمٌ إلا دخل الجنةَ، هما يسيرٌ، ومَنْ يَعْمَلُ بهما قليلٌ، يُسَبِّحُ في دُبُرِ كُلَّ صلاةٍ عَشرًا، ويَحْمَدُ عشرًا، ويكبِّرُ عَشْرًَا، فذلك خمسون ومِئةٌ باللسان، وألفٌ وخمسُ مئةٍ في الميزان ويكبِّرُ أربعًا وثلاثين إذا أخذ مَضْجَعَهُ، ويَحْمَدُ ثلاثًا وثلاثين، ويُسبِّح ثلاثًا وثلاثين، فذلك مِئةٌ باللسان، وألف في الميزان\" - فلقد رأيتُ رسول الله -ﷺ- يعقِدها بيده - قالوا: يا رسولَ الله -ﷺ - ِ، كيف هما يسيرٌ، ومن يعمل بهما قليل؟ قال: \"يأتي أحدَكم -يعني الشيطانَ - في منامِه، فينوِّمُهُ قبل أن يقولَه، ويأتيه في صلاتِه فيُذكّرُه حاجةً قبل أن يقولها\" (^١).\n٥٠٦٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهْبٍ، حدَّثني عياشُ ابن عُقبةَ الحضرمىُّ، عن الفضلِ بن حَسنٍ الضَّمْريّ أن ابن أُم الحَكَم أو ضُباعةَ ابنتي الزبير حدثه عن إحداهما أنها قالت: أصابَ رسولُ الله -ﷺ- سَبْيًا، فذهبت أنا وأُختى فاطمةُ بنتُ النبيَّ -ﷺ- إلى النبيﷺ-، فشكونا إليه ما نحنُ فيه، وسألناهُ أن يأمرَ لنا بشيءٍ من السَّبْيِ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"سَبَقكُنَّ\n_________\n(^١) إسناده قوي، عطاء بن السائب -وإن كان قد اختلط- رواية شعبة عنه قبل الاختلاط.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٢٦)، والترمذي (٣٧٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٧٢) و(١٠٥٨٠) و(١٠٥٨٦) من طرق عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوسلف الحديث عند المصنف برقم (١٥٠٢) مختصرًا بعقد التسبيح. وانظر تمام تخريجه هناك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٩٨) و(٦٩١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٤٣).","vol":"7","page":402},{"text":"يتَامى بَدْرٍ\" ثم ذكر قصة التسبيح، قال: \"على أثَر كلِّ صلاةٍ \" لم يذكرِ النومَ (^١). قال عياش: هما ابنتا عم النبي -ﷺ- (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1872>١٠٩ - باب ما يقول إذا أصبح </span>(^٣)\n٥٠٦٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا هُشيمٌ، عن يعلى بنِ عَطاءٍ، عن عمرو بنِ عاصم عن أبي هريرة، أن أبا بكرِ الصدّيقَ قال: يا رسول الله -ﷺ-، مُرْني بكلماتِ أقولُهن إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ، قال: \"قل: اللهمَّ فاطرَ السماواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، ربَّ كلّ شيءِ ومَليكَه، أشهد أن لا إله إلا أنتَ، أعوذُ بك من شرِّ نفسي، وشر الشيطان وشِرْكه\"، قال: \"قُلْها إذا أصبحتَ، وإذا أمسيتَ، وإذا أخذتَ مَضْجعَكَ\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره عن فاطمة ﵂ وحدها، دون ذكر أم الحكم أو ضباعة، ودون قوله: \"سبقكن يتامى بدر\" كما سلف بيانه فيما تقدم برقم (٢٩٨٧).\n(^٢) مقالة عياش هذه أثبتناها من (أ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن العبد.\n(^٣) من أول هذا الباب إلى آخر باب: الرجل ينتمي إلى غير مواليه، سقط على ابن داسه سماعه من أبي داود، فقد جاء في (هـ) التي عندنا بروايته قوله: سقط من كتابي إلى آخر الباب المرسوم بباب الرجل ينتمي إلى غير مواليه، أقول فيه: قال أبو داود: قلنا: يعني يعلقه عن أبي داود تعليقًا.\n(^٤) حديث صحيح، هشيم -وهو: ابن بشير- وإن لم يصرح بالسماع متابع كما سيأتي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٦٤٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، و(٧٦٥٢) و(١٠٣٢٦) من طريق زياد بن أيوب، كلاهما عن هشيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٨٩)، والنسائي (٧٦٦٨) و(٩٧٥٥) و(١٠٥٦٣) من طريق شعبة بن الحجاج، عن يعلي بن عطاء، به، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"7","page":403},{"text":"٥٠٦٨ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا وهَيبٌ، حدَّثنا سهيلٌ، عن أبيه\nعن أبي هريرة، عن النبيﷺ- أنه كان يقول إذا أصبحَ: \"اللَّهُمَّ بك أصبحْنا، وبك أمسَينا، وبك نَحيا، وبك نَمُوتُ، وإليك النشورُ\"، وإذا أمسى قال: \"اللَّهُمَّ بك أمسَينا، وبكَ نحيا، وبِكَ نموتُ، واليكَ النشورُ\" (^١).\n٥٠٦٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ أبو فُدَيك، أخبرني عبدُ الرحمن ابنُ عبدِ المجيدِ، عن هشام بن الغازِ بنِ ربيعةَ، عن مَكحولٍ الدَّمَشقيِّ\nعن أنس بنِ مالك، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَن قال حِينَ يُصْبحُ أو يُمسي: اللَّهُمَّ إني أصْبَحْتُ أُشهِدُكَ وأُشهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وملائكَتَك وجميعَ خلقك: أنك أنتَ اللهُ لا إله إلا أنت، وأن محمدًا عبدُك ورسولُك، أعتَقَ اللهُ رُبُعَهُ من النار، فمن قالها مرتَينِ أعتَقَ اللهُ نِصفَه،\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٦٢).\nوقوله: \"وشركه\"، قال النووي في \"الأذكار\": روى على وجهين أظهرهما وأشهرهما بكسر الشين مع إسكان الراء من الاشراك، أي: ما يدعو إليه ويوسوس به من الإشراك بالله تعالى، والثاني: شَرَكه: بفتح الشين والراء: حبائله ومصايده، واحدها: شَرَك بفتح الشين والراء.\n(^١) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، وسهيل: هو ابن أبي صالح ذكوان.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٢٣) من طريق عبد الأعلى، عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٦٨)، والترمذي (٣٦٨٨)، والنسائي (٩٧٥٢) من طرق عن سهيل بن أي صالح، به. ولم يذكر النسائي قوله: \"وإذا أمسى ... \" إلخ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٦٤) و(٩٦٥).","vol":"7","page":404},{"text":"ومَنْ قالها ثلاثًا أعتَقَ الله ثلاثةَ أرباعِه، فإن قالها أربعًا أعتقه اللهُ مِنَ النارِ (^١).\n٥٠٧٠ - حدَّثنا أحمدُ بن يونُس، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا الوليدُ بن ثعْلبةَ الطائيُّ، عن ابن بُرَيدة\nعن أبيه، عن النبي -ﷺ-، قال:\"مَن قال حينَ يُصبح أو حين يُمسي: اللَّهُمَّ أنتَ ربي لا إله إلا أنت، خلقْتَني وأنا عبدُك، وأنا على عَهْدِكَ ووعْدِكَ ما استطَعْتُ، أعوذ بك من شر ما صنعتُ، أبوءُ بنعمتِك، وأبوء بذَنْبِي، فاغفر لي، إنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، فماتَ مِن يومِه أو مِن ليلتِه دخلَ الجنةَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن عبد المجيد السهمي مجهول لا يعرف، ومكحول اختلف في سماعه من أنس، فنفاه بعضهم، وأثبته آخرون، ثم هو مدلس، وقد عنعن. ابن أبي فُديك: هو محمَّد بن إسماعيل.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢٩٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٥٤٢)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٣٨)، والمزي في ترجمة عبد الرحمن بن عبد المجيد من \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٢٥٧ من طريق أحمد بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب \"العرش\" (٢٣)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢٩٧)، وفي\" مسند الشاميين\" (٣٣٦٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\"، ٥/ ١٨٥، والبيهقي في \"الدعوات\" (٤٠)، والمزي في \"التهذيب\" ١٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦ من طرق عن محمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك، به.\nوسيأتي من طريق آخر برقم (٥٠٧٨) عن أنى، وحسنه به الحافظ ابن حجر في\n\"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٥٧.\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية بن حديج، وابن بريدة: هو عبد الله ابن بربدة بن الحُصيب. =","vol":"7","page":405},{"text":"٥٠٧١ - حدَّثنا وهبُ بن بقية، عن خالد. وحدَّثنا محمَّد بن قُدامةَ بن أعينَ، حدَّثنا جَريرٌ، عن الحسنِ بن عُبيد الله، عن إبراهيمَ بن سُويدٍ، عن عبد الرحمن ابن يزيدَ\nعن عبد الله، أن النبي -ﷺ- كان يقول إذا أمسى: \"أمْسَينا وأمْسى المُلْكُ لله، والحمدُ لله، لا إله إلا الله وحدَه، لا شريك له -وأما زُبَيدٌ فكانَ يقولُ: كان إبراهيم بن سُويد يقول: \"لا إلهَ إلا الله وحدَه، لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قَديرٌ\" زاد في حديث جرير: \"له الملك، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير\"- ربَّ أسالُكَ خَيرَ ما في هذه الليلة وخَيْرَ ما بعدَها، وأعوذُ بكَ مِن شر ما في هذه الليلة وشَرِّ ما بعدَهَا، ربَّ أعوذُ بكَ مِن الكَسَلِ، ومِن سُوءِ الكِبْرِ -أو الكُفْر (^١) -، ربَّ أعوذُ بكَ مِن عذابِ في النارِ، وعذابٍ في القبر\" لهاذا أصبَحَ قال ذلك أيضًا: \"أصبَحْنَا وأصبَحَ الملكُ لله\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٢٧) و(١٠٣٤٠) من طريق سويد بن عمرو، عن زهير بن معاوية بن حديج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٧٢) من طريق إبراهيم بن عيينة، والنسائي (٩٧٦٤) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الوليد بن ثعلبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٠١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٣٥).\nوقوله: \"أبوء بنعمتك\" قال الخطابي: معناه: الاعتراف بالنعمة، والإقرار بها، وأبوء بذنبي: معناه الإقرار بها أيضًا كالأول، ولكن فيه معنى ليس كالأول، تقول العرب: باء فلان بذنبه: إذا احتمله كرهًا يستطيع دفعه عن نفسه.\n(^١) قوله: \"ومن سوء الكبر أو الكفر\" أثبتناه من (هـ)، وفي سائر أصولنا الخطية: \"ومن سوء الكفر\" من غير شك.\n(^٢) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد، وجرير: هو ابن عبد الحميد بن قُرْط، وزُبَيد المذكور ضمن الحديث: هو ابن الحارث اليامِيّ. =","vol":"7","page":406},{"text":"قال أبو داود: رواه شعبةُ، عن سلمةَ بنِ كُهيلِ، عن إبراهيمَ بنِ سُويدِ، قال: \"مِنْ سُوءِ الكِبَر\"، ولم يذكر: سوء الكفر.\n٥٠٧٢ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي عَقيلٍ، عن سابقِ بنِ ناجيةَ\nعن أبي سلاَّم، أنه كان في مسجدِ حمصَ، فمرَّ به رجل، فقالوا: هذا خَدَمَ النبيَّﷺ- فقامَ إليهِ، فقال: حدَّثني بحديثِ سمعتَه مِن رسولِ الله -ﷺ- لم يتداولهُ بينَكَ وبينَهُ الرجالُ، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺيقولُ: \"مَنْ قالَ إذا أصبَحَ وإذا أمْسَى: رضِينا بالله ربًّا، وبالإِسلامِ دينًا، وبمُحَمَّدِ رسولًا، إلا كان حقًا على الله أن يُرضِيَه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٧٢٣) (٧٥) عن عثمان بن أبي شيبة، والترمذي (٣٦٨٧) عن سفيان بن وكيع، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد بن قرط، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٦٧) و(١٠٣٣٣) من طريقين عن الحسن بن عُبيد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤١٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٦٣).\nقوله: \"من سوء الكبَر\" قال النووي: رُويناه \"الكبَر\" بإسكان الباء، وفتحها، فالإسكان بمعنى التعاظم على الناس، والفتح بمعنى الهرم والخرف والردّ إلى أرذل العُمر، كما في الحديث الآخر، قال القاضي: وهذا أظهر وأشهر مما قبله. قال: وبالفتح ذكره الهروي وبالوجهين ذكره الخطابى، وصوّب الفتحَ، وتعضده رواية النسائي: \"وسوء العُمُر\".\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سابق بن ناجية. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو عقيل: هو هاشم بن بلال -ويقال: ابن سلاّم- الدمشقي، قاضي واسط، وأبو سلام: هو ممطور الحبشي.\nوأخرجه النسائي (١٠٣٢٤) من طريق هشيم، عن أبي عقيل، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٦٧). =","vol":"7","page":407},{"text":"٥٠٧٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا يحيى بنُ حسّانَ وإسماعيلُ، قالا: حدَّثنا سليمانُ بنُ بلال، عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمن، عن عبدِ الله بن عَنْبَسة\nعن عبدِ الله بن غنَّام البَياضيِّ، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"من قال حينَ يُصبِح: اللَّهُمَّ ما أصبَحَ بي من نعمَةٍ فمِنكَ وحدَكَ لا شريكَ لك، فلكَ الحمدُ ولكَ الشُّكرُ، فقد أدَّى شُكرَ يومه، ومَن قال مِثلَ ذلك حينَ يُمسِي فقد أدَّى شُكرَ ليلَتِهِ\" (^١).\n٥٠٧٤ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى البَلْخيُّ، حدَّثنا وكيعٌ. وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ -المعنى- حدَّثنا ابنُ نمير -المعنى واحدٌ- قالا: حدَّثنا عُبَادةُ بنُ مسلم الفَزاريُّ، عن جُبير بنِ أبي سليمانَ بنِ جُبيرِ بنِ مُطْعِم، قال:\nسمعتُ ابنَ عمر يقولُ: لم يكن رسولُ الله -ﷺ- يَدَعُ هؤلاء الدعواتِ حينَ يُمْسِي وحينَ يُصبحُ: \"اللَّهُمَّ إني أسالُكَ العافيَةَ في الدُنيا والآخرة،\n_________\n= وخالف شعبةَ وهشيمًا فيه مسعرٌ فرواه عن عقيل، وقال فيه: عن سابق عن أبي سلام خادم النبي -ﷺ-، فجعل أبا سلام هو خادم النبي -ﷺ-، هكذا أخرجه ابن ماجه (٣٨٧٠)، وهو وهم من مسعر.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وقد سلف عند المصنف برقم (١٥٢٩). وآخر عن سعد بن أبي وقاص، وقد سلف عنده برقم (٥٢٥). وهما عند مسلم في \"صحيحه\" (٣٨٦) و(١٨٨٤).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال عبد الله بن عنبسة. إسماعيل: هو ابن عبد الله بن أبي أويس.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\"، (٩٧٥٠) من طريق عبد الله بن مسلمة، عن سليمان ابن بلال، بهذا الإسناد.\nوروى بعضهم عن سليمان بن بلال بهذا الإسناد، لكن سمى صحابيَّه ابن عباس، وهو خطًا.\nوانظر \"صحيح ابن حبان\" (٨٦١).","vol":"7","page":408},{"text":"اللَّهُمَّ إني أسالُكَ العفوَ والعافيَةَ في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللَّهُمَّ استُر عورَتي -وقال عُثمان: عوراتي- وآمِن رَوْعَاتي، اللَّهُمَّ احفظني مِنْ بين يدىَّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شِمالي، ومن فوقي، وأعوذُ بعظمتِكَ أن أُغْتَال مِن تحتي\" (^١).\nقال أبو داود: قال وكيع: يعني الخسفَ.\n٥٠٧٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبِ، أخبرني عمرو ابن الحارث، أن سالمًا الفرَّاء، حدَّثه، أن عبدَ الحميدِ مولى بني هاشِمٍ حدَّثه، أن أُمَّه حدَّثته -وكانت تخدُمُ بعضَ بناتِ النبيﷺ-\nأن ابنة النبي - ﷺ - حدَّثتها: أن النبيَّﷺ - كان يُعلِّمُها فيقول: \"قولي حينَ تُصبحين: سبحان اللهِ وبِحمْدِه، لا قُوَّةَ إلا باللهِ، ما شاءَ الله كانَ، وما لم يشَأْ لم يكُن، أعلمُ أن الله على كل شيءِ قديرٌ، وأنَّ الله قد\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وابن نمير: هو عبد الله بن نمير.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٧١) عن علي بن محمَّد الطنافسي، عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٩١٥) من طريق علي بن عبد العزيز، و(١٠٣٢٥) من طريق أبي نعيم، كلاهما عن عبادة بن مسلم الفزاري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٦١).\nقال صاحب \"عون المعبود\": قوله: \"وآمن روعاتي\" أي: مخوفاتي، والروعة: الفزعة.\nوقوله: \"أن أغتال\" بصيغة المجهول، أي: أوخذ بغتة وأهلك غفلة.\nوقول وكيع فيه: يعني الخسف، أي: يريد النبيﷺبالاغتيال من الجهة التحتانية الخسَف.\nقال في \"القاموس\": خسف الله بفلان الأرض: غيبه فيها.","vol":"7","page":409},{"text":"أحاطَ بكل شيءٍ علمًا، فإنه من قالهُنَّ حِين يُصبِحُ حُفظ حتى يُمسيَ، ومن قالهُنَّ حِين يُمسي حُفِظ حتى يُصْبِحَ\" (^١).\n٥٠٧٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الهَمْدانِيُّ، أخبرنا. وحدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني الليثُ، عن سعيدِ بنِ بَشيبر النَّجاريِّ، عن محمَّد بنِ عبدِ الرحمن البيلمَانيِّ -قال الربيعُ: ابنُ البيلماني- عن أبيه\nعن ابنِ عباس، عن رسولِ الله -ﷺ-، أنه قال: \"مَنْ قال حينَ يُصبِحُ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ إلى ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٨] أدرَكَ ما فاتَه في يومِه ذلك، ومَنْ قالهُنَّ حينَ يُمسي أدرَكَ ما فاتَه في ليلتِه\". قال الربيع: عن الليث (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة سالم الفراء، وعبد الحميد مولى بني هاشم.\nوأخرجه النسائي في: \"الكبرى\" (٩٧٥٦) عن أحمد بن عمرو، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، محمَّد بن عبد الرحمن بن البيلماني وأبوه ضعيفان ومحمد أشد ضعفًا، وسعيد بن بشير -وهو الأنصاري- مجهول، وضعف البخاري حديثه في ترجمته من \"تاريخه\" ٣/ ٤٦٠، وكذلك ضعَّف الحديث الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\"٢/ ٣٧٢.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢٢٦ من طريق سفيان بن محمَّد الفزاري، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكيير\" ٢/ ١٠٠، والطبراني في \"المعجم \"الكبير\" (١٢٩٩١) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، به.\nوللحديث شاهد ساقه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣ بسند ضعيف إلى محمَّد بن واسع من قوله، قال: من قال حين يصبح ... فذكر نحوه، وزاد في آخره: وكان إبراهيم خليل الرحمن يقولها ثلاث مرات إذا أصبح وثلاث مرات إذا أمسى. =","vol":"7","page":410},{"text":"قال أبو داود: النجّاري من بني النجار من الأنصار (^١).\n٥٠٧٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ ووهيبٌ -نحوه- عن سهيلٍ، عن أبيه\nعن ابنِ أبي عائِشٍ -وقال حمادٌ: عن أبي عيَّاش- أن رسولَ الله -ﷺ- قال: \"من قال إذا أصبحَ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه، لا شريكَ له، له المُلْكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيءٍ قدير، كان لهُ عَدْلُ رقبةٍ من ولَدِ إسماعيلَ، وكُتِبَ له عَشْرُ حَسناتٍ، وحُطَّ عنه عشْرُ سيئَاتٍ، ورُفِعَ له عَشْرُ درجاتٍ، وكان في حِرْزٍ مِنَ الشيطانِ حتى يُمسيَ، وإن قالها إذا أمْسَى كان له مِثلُ ذلكَ حتى يُصبِحَ\" (^٢).\nقال في حديثِ حمَّادٍ: فرأى رجلٌ رسولَ الله -ﷺ - فيما يرى النائمُ، فقال: يا رسولَ الله -ﷺ -، إن أبا عيَّاش يُحدِّثُ عَنْكَ بكذا وكذا، قال: \"صَدَقَ أبو عيّاش\".\n_________\n= ولهذه الزيادة التي في حديث محمَّد بن واسع شاهد من حديث معاذ بن أنس مرفوعًا عند أحمد في \"مسنده\" برقم (١٥٦٢٤) ولفظه:\" ألا أخبركم لم سمى الله ﵎ إبراهيم خليله الذي وفّى؛ لأنه كان يقول كما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] حتى يختم الآية\". وإسناده ضعيف لضعف زبان بن فائد وابن لهيعة.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن العبد.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، ووهيب: هو ابن خالد بن عجلان،\nوسهل: هو ابن أبي صالح السمان.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٧١) من طريق الحسن\nابن موسى، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ووقع عندهما: عن أبي عياش الزرقي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٥٨٣).","vol":"7","page":411},{"text":"قال أبو داود: رواه إسماعيلُ بنُ جَعفر وموسى الزَّمَعي وعبدُ الله ابنُ جعفرٍ، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن ابنِ عائش.\n٥٠٧٨ - حدَّثنا عَمرُو بنُ عُثمانَ، قال: حدَّثنا بقيةُ، عن مسلمٍ -يعني ابنَ زيادٍ- قال:\nسمعتُ أنس بن مالكِ يقولُ: قال رسولُ الله -ﷺ-:\" مَنْ قال حِينَ يُصْبِحُ: اللهُمَّ إني أصبَحْتُ أنّي أُشْهِدُك وأشْهِدُ حملةَ عرشِك وملائِكتَك وجميعَ خلقك: بأنك أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، وحدَك لا شريكَ لكَ، وأنَّ محمدًا عبدُك ورسولُك، إلا غُفِرَ له ما أصابَ في يومِه ذلكَ مِنْ ذَنْبٍ، وإن قالها حين يُمْسِي غُفِرَ له ما أصابَ في تِلْكَ الليلةِ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن. بقية: هو ابن الوليد.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٠١) من طريق حيوة بن شريح بن يزيد الحمصي، عن بقية\nابن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٠١)، والنسائي فى \"الكبرى\" (٩٧٣٥) عن إسحاق بن راهويه، والنسائي (٩٧٥٤) من طريق كثير بن عبيد، كلاهما عن بقة بن الوليد، به.\nوقد صرح بقية بالتحديث في رواية النسائي، فالحديث يصلح شاهدًا للطريق السالفة في الحديث (٥٠٦٩)، فيتقوى بها. ولذا حسَّن الحديث الحافظ ابن حجر في كتابه \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٥٧ وقال بعد تخريجه: وبقية صدوق أخرج له مسلم، وإنما عابوا عليه التدليل والتسوية، وقد صرح بتحديث شيخه له وبسماع شيخه فانتفت الريبة.\nوشيخه روى عنه أيضًا إسماعيل بن عياش وغيره، وقد توقف فيه ابن القطان، فقال: لا نعرف حاله، ورد بأنه وصف بأنه كان على خيل عمر بن عبد العزيز، فدل على أنه أمير، وذكره ابن حبان فى\"الثقات\". =","vol":"7","page":412},{"text":"٥٠٧٩ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ أبو النضرِ الدمشقيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرني أبو سعيدٍ الفِلَسْطيني عبدُ الرحمن بن حسّان، عن الحارثِ بن مسلمِ أنه أخبره\nعن أبيه مسلمِ بنِ الحارث التميمىِّ، عن رسولِ الله -ﷺ-، أنه أسرَّ إليه، فقال: \"إذا انصرفت مِن صلاةِ المغربِ، فقل: اللَهُمَّ أجِرني مِنَ النارِ، سَبعَ مراتٍ، فإئك إذا قلتَ ذلك، ثم مُتَّ في ليلتك كُتِبَ لك جِوارٌ منها، وإذا صليتَ الصبحَ فقُلْ كذلك، فإنَّك إن مِتَّ في يومِكَ كُتِبَ لكَ جِوَارٌ منها\". أخبرني أبو سعيد، عن الحارثِ أنه قال: أسرَّها إلينا رسولُ الله -ﷺ-، فنحنُ نَخُصُّ بها إخوانَنا (^١).\n٥٠٨٠ - حدَّثنا عمرو بن عثمان الحمصيُّ ومُؤمَّل بنُ الفضلِ الحرَّانيُّ وعليُّ ابنُ سهل الرمليُّ ومحمدُ بنُ المُصفَّى الحمصيُّ، قالوا: حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ حسَّانَ الكِنانيُّ، قال: حدَّثني مُسلِمُ بنُ الحارث بن مسلم التميميُّ\n_________\n= تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ) وحدها، وأشار المزي في \"التحفة (١٥٨٧)، والحافظ في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٥٨ إلى أنه في رواية أبي بكر ابن داسه، مع أن أبا بكر ابن داسه لم يروه عن أبي داود، بل سقط في جملة ما سقط من الأحاديث التي أشار إلى أنها سقطت من كتابه كما جاء في الورقة ١٨٣ من (هـ)، وأنه رواها تعليقًا، بمعنى أنه أخذها من كتاب غيره.\n(^١) إسناده ضعيف. الحارث بن مسلم جهله الدارقطني ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقد اختلف في اسمه واسم أبيه.\nوقد صحيح البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والترمذي وابن قانع وغير واحد أن مسلم بن الحارث هو صحابي الحديث.\nوانظر تمام الكلام في تعليقنا عليه س في \"مسند أحمد\" (١٨٠٥٤)، وانظر \"الإصابة\" ٦/ ١٠٦، وانظر ما بعده.\nقوله: \"جوار منها\" بكسر الجيم واهمال الراء، وفي بعض النسخ بفتح الجيم وإعجام الزاي، أي: أمان وخلاص. قالة في \"عون المعبود\".","vol":"7","page":413},{"text":"عن أبيه، أن النبيَّﷺقال، نحوه، إلى قولهِ: \"جِوارٌ منها\" إلا أنَّه قال فيهما: \"قبل أن يُكلِّم أحدًا\". قال عليُّ بنُ سهل فيه: إن أباه حدَّثه، وقال عليٌّ وابنُ المصفى: بعثنا رسولُ الله -ﷺ- في سريةٍ، فلما بلغنا المُغَارَ، استحثثتُ فرسي، فسبقتُ أصحابي، وتلقَّاني الحيُّ بالرَّنِينِ، فقلتُ لهم: قولوا: لا إله إلا الله وحدَه تُحرِزُوا، فقالوها، فلامني أصحابِي، وقالوا: حرمتنا الغنيمةَ، فلما قَدِمْنَا على رسولِ الله -ﷺ- أخبروه بالذي صنعتُ، فدعاني، فحسَّن لي ما صنعتُ، وقال: \"أما إن الله ﷿ قد كتبَ لكَ مِن كلَّ إنسانٍ منهم كذا وكذا\"، قال عبدُ الرحمن: فأنا نسيتُ الثوابَ، ثم قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أما إنَّي سأكتُب لك بالوَصاةِ بَعْدِي\"، قال: ففعل، وخَتَم عليه، فدفعه إليَّ، وقال لي، ثم ذكرَ معناهم، وقال ابنُ المصفَّى: قال: سمعتُ الحارثَ ابنَ مسلم بنِ الحارث التميمي يُحدث عن أبيه (^١).\n٥٠٨١ - حدَّثنا يزيدُ بنُ محمَّد الدمشقي، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق بنُ مُسلَّم الدمشقيُّ -وكان مِن ثقاتِ المسلمين مِن المتعبدين- قال: حدَّثنا مُدْرِكُ بنُ سعْدٍ -قال يزيدُ: شيخٌ ثقة- عن يونَس بنِ ميسرة بنِ حَلْبَس، عن أُمِّ الدرداء\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة التابعي، وجاء اسمه هنا مسلم بن الحارث، والصواب أنه الحارث بن مسلم كما سلف بيانه في التعليق على الحديث الذي قبله.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٨٥٩) عن عمرو بن عثمان وحده، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٠٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٢٢).\nوفي الباب حديث أنس عند ابن ماجه (٤٣٤٠)، والترمذي (٢٧٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٠٧) و(٩٨٥٨)، وفيه: \"من استعاذ بالله من النار ثلاثًا، قالت النار: اللهم أعذه من النار\". وإسناده صحيح، وهو في \"مسند أحمد\" (١٣١٧٣).\nوقوله: المغار، بالضم، الغارة وموضعها.","vol":"7","page":414},{"text":"عن أبي الدرداء، قال: من قال إذا أصبَحَ وإذا أمسى: حسبيَ اللهُ، لا إله إلا هو عليهِ توكلّتُ، وهو ربُّ العرشِ العظيمُ، سبعَ مراتٍ، كفاه اللهُ ما هَمَّهُ، صادقًا كان بها أو كاذبًا (^١).\n٥٠٨٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ المصفَّى، حدَّثنا ابنُ أبي فُديك، أخبرني ابنُ أبي ذئبٍ، عن أبي أَسيدٍ البرَّاد، عن مُعاذِ بنِ عبد الله بن خُبَيب\nعن أبيه، أنه قال: خرجنا. في ليلةِ مطرٍ وظُلْمةٍ شديدةٍ، نطلُبُ رسولَ الله -ﷺ - لِيُصليَ لنا، فأدركناهُ، فقال: \"أصليتُم؟ \" فلم أقل شيئًا، فقال (^٢): \"قل\"، فلم أقُلْ شيئًا، ثم قال: \"قل\"، فلم أقُلْ شيئًا، ثم قال: \"قُلْ\"، قلتُ: يا رسولَ الله، ما أقولُ؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو موقوف، وفي متنه زيادة منكرة.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٦/ ١٤٩ من طريق أبي زرعة الدمشقي و٣٦/ ١٤٩ - ١٥٠ من طريق إبراهيم بن عبد الله بن صفوان، كلاهما عن عبد الرزاق ابن عمر بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأورده ابن كثير في \"التفسير\" ٤/ ١٨١ عن \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر من طريق أبي زرعة، ثم قال: وهو زيادة غريبة ثم رواه. في ترجمة عبد الرزاق أبي محمَّد، عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق، عن جده عبد الرزاق بن عمر فرفعه فذكر مثله بالزيادة. وهذا منكر.\nوأخرجه مرفوعًا دون هذه الزيادة ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٧١) من طريق أحمد بن عبد الرزاق الدمشقي، قال: حدثني جدي عبد الرزاق بن مسلم، به.\nوانظر \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٤٠٠.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ). وذكر المزي في \"التحفة\" (١١٠٠٤)، والحافظ في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٤٠٠ أنه في رواية أبي بكر ابن داسه! قلنا: كذا قال مع أن أبا بكر ابن داسه قد أشار كما في الورقة ١٨٣ من (هـ) إلى أن عدة أحاديث ومن جملتها هذا الحديث قد سقط من كتابه وأنه يرويها تعليقًا عن أبي داود.\n(^٢) من قوله:\" أصليتم؟ \" إلى هنا، أثبتناه من (هـ).","vol":"7","page":415},{"text":"والمُعوِّذَتَيْن حينَ تُمسي وحِينَ تُصبح، ثلاثَ مراتٍ، تكفِيكَ مِن كُلِّ شيءِ\" (^١).\n٥٠٨٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عَوفٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثني أبي\n-قال ابنُ عوفِ: ورأيتُه في أصلِ إسماعيلَ- حدَّثني ضَمضمٌ، عن شُريحٍ عن أبي مالكٍ، قال: قالوا: يا رسولَ الله -ﷺ -، حدَّثنا بكلمة نقولُها إذا أصبحْنَا وأمسينَا واضطَجَعْنا، فأمرهم أن يقولوا: \"اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، أنتَ ربُّ كلِّ شيءِ، والملائكةُ يشهَدون، أنك لا إلهَ إلَا أنتَ، فإنا نعوذُ بكَ مِن شَرِّ أنفسِنا، ومِنْ شرِّ الشيطانِ الرجيمِ وشِرْكِهِ، وأن نقترِفَ سُوءًا على أنفُسِنا، أو نجُرَّهُ إلى مُسلِمٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، محمَّد بن إسماعيل -وهو ابن أبي فديك، وأبو أَسِيد -وصوابُه أبو سعيد- هو أسِيْدُ بن أبي أَسِيدٍ، صدوقان. ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن ابن المغيرة.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٩٢) عن عبد بن حميد، عن محمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٨١١) من طريق أبي عاصم، عن ابن أبي ذئب، به.\nوأخرجه النسائي (٧٨٠٩) من طريق ابن وهب، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن معاذ بن عبد الله، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٦٤).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين شريح -وهو ابن عبيد- وبين أبي مالك الأشعري، ومحمد بن إسماعيل -وهو ابن عياش- ضعيف، وقد خولف عن أبيه كما سيأتي.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\"، (٣٤٥٠)، و\"مسند إلشاميين\" (١٦٧٢) عن هاشم بن مرثد، عن محمَّد بن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nقلنا: ومع ضعف محمَّد بن إسماعيل، فقد خالفه غيرُ واحد عن أبيه: =","vol":"7","page":416},{"text":"٥٠٨٤ - قال أبو داود: وبهذا الإسنادِ، أن رسولَ الله -ﷺ - قال:\" إذا أصبحَ أحدُكُم فليقُلْ: أصبحنا وأصبَح المُلكُ لله ربِّ العالمين، اللَّهُمَّ إني أسألك خيرَ هذا اليومِ فتحَهُ ونصرَهُ ونورَهُ وبركتَهُ وهُدَاه، وأعوذ بك من شرِّ ما فيه وشرِّ ما بعدَهُ، ثم إذا أمسى فليقُل مثلَ ذلك\" (^١).\n_________\n= فقد رواه خلف بن الوليد عند أحمد (٦٨٥١)، وخطاب بن عثمان عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٠٤)، والحسن بن عرفة عند الترمذي (٣٨٤٠) وقال: حديث حسن غريب من هذه الوجه، ومحمد بن عمرو بن خالد الحراني وأبو عبد الملك أحمد ابن إبراهيم الدمشقي عند الطبراني في \"الدعاء\" (٢٨٩)، وداود بن رشيد وداود بن عمرو الضبي وأبو معمر القطيعي عند المعمري في \"اليوم والليلة\" -ما في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٤٦ - ثمانيتهم عن إسماعيل بن عياش، عن محمَّد بن زياد الألهاني، عن أبي راشد الحُبراني قال: أتيت عبد الله بن عمرو فقلت: حدَّثنا حديثًا سمعته من رسول الله -ﷺ- فألقى إليّ صحيفة، فقال: هذا ما كتب لي رسول الله -ﷺ- قال: فنظرت فإذا فيها: إن أبا بكر الصديق ﵁ قال: يا رسول الله -ﷺ- علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال رسول الله - ﷺ -: \" يا أبا بكر قل\" فذكر مثل رواية أبي مالك، لكن ليس فيه \"أشهد\" إلى قوله: \"إلا أنت\" وقال فيه: \" أعوذ بك من شر نفسي\" والباقي سواء.\nقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث حسن.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٥٠٦٧) عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: ....\nوقوله: \"وشركه\". قال النووي في \"الأذكار\" ص٢٢١: روي على وجهين: أظهرهما وأشهرهما بكسر الشين مع إسكان الراء من الاشراك، أي: ما يدعو إليه، ويوسوس به من الإشراك بالله تعالى.\nوالثاني: شركه بفتح الشين والراء: حبائله ومصايده، واحدها: شَرَك.\n(^١) إسناده كسابقه.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\"، (٣٤٥٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٦٧٥) عن هاشم بن مرثد، عن محمَّد بن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن مسعود، وقد سلف عند المصنف برقم (٥٠٧١)، وإسناده صحيح.","vol":"7","page":417},{"text":"٥٠٨٥ - حدَّثنا كثيرُ بنُ عُبيدِ، حدَّثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، عن عُمَرَ بن جُغثُمٍ، حدثني الأزهرُ بنُ عبدِ الله الحَرَازيُّ حدَّثني شَرِيقٌ الهوزنىُّ، قال:\nدخلتُ على عائِشةَ، فسألتُها: بِمَ كان رسولُ الله -ﷺ- يفتتِحُ إذا هبَّ مِن الليل؟ فقالت: لقد سألتَني عن شيءٍ ما سألني عنه أحدٌ قبلَك، كان إذا هَبَّ مِنَ الليلِ كَبَّر عشْرًا، وحَمِدَ الله عَشْرًا، وقال: \"سبحَان الله وبحَمْده\" عشرًا، وقال: \" سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوس\"عشرًا، واستَغفرَ عشرًا، وهلَّلَ عشرًا، ثم قال: \"اللَّهُمَّ إني أعوذُ بك من ضيقِ الدُنيا، وضِيق يومِ القيامة\" عشرًا، ثم يفتتحُ الصلاةَ (^١).\n٥٠٨٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحِ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهْبٍ، أخبرني سليمانُ ابنُ بلالٍ، عن سهيل بنِ أبي صالحِ، عن أبيه\nعن أبي هريرةَ، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- إذا كان في سَفَرٍ فأسحَرَ يقول: \"سَمعَ سامعٌ بحَمْدِ الله ونعمته، وحُسنِ بلائِه علينا، اللَّهُمَّ صَاحِبنَا فأفْضِل علينا، عائذًا بالله مِنَ النارِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٦٤١) عن عمرو بن عثمان، عن بقية، بهذا الإسناد.\nوقد سلف عند المصنف من طريق آخر عن عائشة ﵂ برقم (٧٦٦) يصح به. وانظر تمام تخريجه هناك.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٧١٨) عن أحمد بن عمرو بن أبي السرح، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٧٧) و(١٠٢٩٣) عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الاسناد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٧٠١).\nقوله: فأسحر، أي قام في السحر، أو ركب في السحر، أو انتهى في سيره إلى السحر، وهو آخر الليل. =","vol":"7","page":418},{"text":"٥٠٨٧ - حدَّثنا ابنُ معاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا المسعوديُّ، حدَّثنا القاسِمُ، قال:\nكان أبو ذرٍّ يقولُ: مَنْ قال حينَ يُصبح: اللَّهُمَّ ما حلَفْتُ مِن حَلْفٍ، أو قلتُ مِنْ قولٍ، أو نذرتُ مِن نذرٍ، فمشيئتُك بينَ يدَيْ ذلك كُلِّه: ما شئتَ كان، وما لم تشأ لم يكُنْ، اللهُمَّ اغفِز لي، وتجاوَزْ لي عنه، اللَّهُمَ فمَن صلَّيْتَ عليه فعليه صلاتي، ومن لعنتَ فعليه لعْنتي، كان في استثناءٍ يومَهُ ذلك (^١).\n٥٠٨٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، حدَّثنا أبو مَودُودٍ، عمَّن سمع أبانَ بن عُثمان يقولُ:\nسمعتُ عثمانَ يقولُ: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقولُ:\" من قال: باسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مع اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماء وهو\n_________\n= قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٤٥: قوله:\"سمع سامع\" معناه: شهد شاهد،\nوحقيقته ليسمع السامعُ، وليشهد الشاهدُ على حمدنا لله سبحانه على نعمه وحسن بلائه.\nوقوله: \"عائذًا بالله\" يحتمل وجهين: أحدهما: أن يريد أنا عائذ بالله، والوجه الآخر أن يريد متعوذًا بالله، كما يقال: مستجار بالله، بوضع الفاعل مكان المفعول، كقولهم: سرٌّ كاتم، وماء دافق، بمعى: مدفوق ومسكوب.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، القاسم - وهو: ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبي ذر ثم هو موقوف. وابن معاذ: هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، والمسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٦١١٧) عن سفيان الثوري، عن المسعودي، بهذا الإسناد.\nوله شاهد إلى قوله: \"اللهم اغفر لي\" من حديث زيد بن ثابت مرفوعًا، وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٦٦). وإسناده ضعيف.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد، وأنه سقط لابن داسه واللؤلؤي.","vol":"7","page":419},{"text":"السَّميعُ العليمُ، ثلاثَ مراتٍ، لم تُصِبْه فَجأةُ بلاءٍ حتى يُصبِحَ، ومن قالها حينَ يُصبِحُ، ثلاثَ مراتٍ، لم تُصِبْهُ فَجأةُ بلاءٍ حتى يُمسيَ\"، قال: فأصابَ أبانَ بنَ عثمانَ الفالجُ، فجعل الرجلُ الذي سَمِعَ منه الحديث ينظرُ إليه، فقال له: ما لكَ تنظُرُ إليَّ؟ فواللهِ ما كذبتُ على عثمانَ، ولا كذَبَ عثمانُ على النبيﷺ-، ولكنَّ اليومَ الذي أصابَنِي فيه ما أصابني، غَضِبْتُ، فنسيْتُ أن أقولها (^١).\n٥٠٨٩ - حدَّثنا نصرُ بنُ عاصمِ الأنطاكيُّ، حدَّثنا أنسُ بنُ عِياضِ، حدَّثني أبو مَودُود، عن محمَّد بنِ كعب، عن أبانَ بنِ عثمان، عن عثمانَ، عن النبيَّ - ﷺ -، نحوه، لم يذكر قصة الفالج (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد اختُلف فيه على أبي مودود -وهو عبد العزيز بن أبي سليمان- فقد رواه مرة كما عند المصنف هنا بذكر راوٍ مبهم، ورواه أيضًا مرة كما سيأتي في التخريج بدر راويين مُبهمين، ورواه مرة أخرى فسمى الراوي المبهم محمَّد بن كعب، كما في الطريق الآتي عند المصنف. لكن روي الحديث من طريق أخرى سيأتي ذكرها عند تخريج الطريق الآتي بعده، وهي حسنة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٣٨ عن زيد بن الحباب، عن أبي مودود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٦٠) عن محمَّد بن علي، عن عبد الله بن مسلمة القعنبىُّ، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٩/ ٤٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما\nعن أبي مودود، عن رجل، عمن سمع أبان بن عثمان، عن أبان، به.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٨: وهذا القول الأخير هو المضبوط عن أبي مودود،\nومن قال فيه: عن محمَّد بن كعب القرظي فقد وهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٦).\nوالفالجُ: شلل يصيب أحد شِقي الجسم طولًا.\n(^٢) حديث حسن، وقد انفرد أنس بن عياض بتسمية شيخ أبي مودود فيه محمدَ ابنَ كعب، وخالفه الثقات من أصحاب أبي مودود كابن مهدي والقعنبي وزيد بن الحباب =","vol":"7","page":420},{"text":"٥٠٩٠ - حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله (^١) والعباسُ بنُ عبدِ العظيم العنبريُّ ومحمدُ ابنُ المُثنَّى، قالوا: حدَّثنا عبدُ الملِكِ بنُ عَمرو، عن عَبدِ الجليل بنِ عَطيةَ، عن جعفر بنِ ميمون\nحدَّثني عبدُ الرحمن بنُ أبي بكرَة، أنه قال لأبيه: يا أبةِ إني أَسمَعُكَ تَدْعُو كلَّ غَدَاةٍ: اللَّهُمَّ عافِني في بَدَني، اللهم عافِنِي في سَمْعِي، اللَّهُمَّ عافني في بَصَري، لا إلهَ إلا أنت، تُعيدها ثلاثًا حينَ تُصْبِحُ، وثلاثًا حينَ تُمسي، فقال: إني سمعتُ رسولَ الله -ﷺيدعو بهنَّ فانا أُحِبُّ أن أستَنَّ بسُنَّتِه، وقال عليٌّ وعباسٌ فيه: ويقول: اللهُمَّ إني أعوذُ بِكَ من الكُفر والفَقرِ، اللَّهُمَ إني أعُوذُ بِكَ مِن عذابِ القبر، لا إلهَ إلا أنتَ، يُعيدها ثلاثًا حِين يُصبحُ، وثلاثًا حين يُمسي، فيَدعُو بهِنَّ، فاُحِبُّ أن أستَنَّ بسُنتَّه، قال: وقال رسولُ الله -ﷺ-:\" دعواتُ المكروبِ: اللهُمَّ رحْمتَك أرجُو، فلا تكلْنِي إلى نَفْسي طرْفَةَ عَينٍ، وأصلحْ لي شأني\n_________\n= وغيرهم فلم يسمُّوه. ولهذا قال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٨: من قال فيه: عن محمَّد ابن كعب فقد وهم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٥٩) عن قتيبة بن سعيد، عن أنس بن عياض، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٦٩)، والترمذي (٣٦٨٥)، والنسائي (١٠١٠٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، والنسائي (١٠١٠٧) من طريق يزيد بن فراس، كلاهما عن أبان، عن عثمان بن عفان. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٩ عن طريق أبي الزناد هذه: هذا متصل، وهو أحسنها إسنادًا. وهو كما قال.\nوانظر ما قبله.\n(^١) طريق علي بن عبد الله -وهو ابن المديني- أثبتناها من (هـ) وحدها، ولم يُشر إليها المزي في \"التحفة\".","vol":"7","page":421},{"text":"كُلَّهُ، لا إلهَ إلا أنتَ\". وبعضهم يزيدُ على صاحبه (^١).\n٥٠٩١ - حدَّثنا محمدُ بنُ المِنهَالِ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زريع، حدَّثنا روحُ بنُ القاسم، عن سُهَيل، عن سُمَيٍّ عن أبي صالح\nعن أبي هُريرة، قال: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"من قال حين يُصبِحُ: سبحانَ اللهِ العظيم وبحمْدِه، مئةَ مرةٍ، وإذا أمْسَى كذلك، لم يُوَافِ أحدٌ مِن الخلائقِ بمثل ما وافَى\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، جعفر بن ميمون ضعيف يُعتبر به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الجليل -وهو ابن عطية- فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٦٦) عن العباس بن عبد العظيم وحده، بهذا الإسناد. دون ذكر دعاء المكروب.\nوأخرجه النسائي (١٠٣٣٢) عن محمَّد بن المثنى، و(١٠٤١٢) عن إسحاق بن منصور، كلاهما عن أبى عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، عن عبد الجليل بن عطية، به. وحديث محمَّد بن المثنى دون دعاء المكروب، واقتصر عليه في حديث إسحاق ابن منصور.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٤٣٠) بتمامه، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٧٠).\nوقوله: \"اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر ومن عذاب القبر\". أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٢٧١) من طريق عثمان الشحام، عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه.\nوإسناده قوي. وهو في \"مسند أحمد\" برقم (٢٠٣٨١).\nويثحهد لقوله: \"اللهم عافني في جسدي، وعافني في بصري ... \" حديث عائشة عند الترمذي (٣٤٧٩). وفي سنده انقطاع.\nويشهد لدعاء المكروب حديث أنس عند النسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٣٠). وإسناده حسن في الشواهد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٢٧) من طريق عبد العزيز ابن المختار، عن سهيل بن أبى صالح، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. =","vol":"7","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1873>١١٠ - باب ما يقولُ إذا رأى الهلالَ</span>\n٥٠٩٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ\nحدَّثنا قتادةُ، أنه بلغَه: أن النبيَّ - ﷺ - كان إذا رأى الهلالَ قال: \"هلالُ خَيرٍ ورُشدٍ، هلالُ خَيرٍ ورُشدٍ، هلالُ خَيرٍ ورُشدٍ، آمنتُ بالذي خلقَكَ\" ثلاثَ مراتٍ، ثم يقولُ: \"الحمدُ للهِ الذي ذهبَ بشهرِ كذا، وجاءَ بشهرِكذا\" (^١).\n٥٠٩٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أن زيدَ بنَ حبابٍ أخبرهم، عن أبي هلالٍ\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٦٩٢) من طريق مالك بن أنس، عن سُمَيّ مولى أبي بكر بن\nعبد الرحمن، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٦٠).\nوانظر ما أخرجه أحمد في \"مسنده\" برقم (٨٠٠٨) و(٨٠٠٩).\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل. وهو عند المصنف\nفي \"المراسيل\" (٥٢٧).\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٣٥٣)، ومن طريقه أخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١٣٣٦) عن معمر قال: عن قتادة أن النبي -ﷺ- كان إذا رأى الهلال كبر ثلاثًا ثم قال: هلال خير ورشد ثلاثًا، ثم قال: آمنت بالذي خلقك ثلاثًا، ثم يقول: الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وكذا وجاء بشهر كذا وكذا.\nوله شاهد من حديث رافع بن خديج عند الطبراني برقم (٤٤٠٩) قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا رأى الهلال قال: \"هلال خير ورشد، اللهم إني أسألك من خير هذا الشهر وخير القدر، وأعوذ بك من شره، ثلاث مرات. وإسناده ضعيف.\nوعن عبادة بن الصامت عند أحمد (٢٢٧٩١) وسنده ضعيف.\nوفي الباب عن طلحة بن عبيد الله عند أحمد (١٣٩٧)، والترمذي (٣٧٥٣)، والدارمي (١٦٨٨). وقال الترمذي: حديث حسن غريب. ولفظه: كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله.\nوله شاهد يصح به من حديث ابن عمر عند ابن حبان (٨٨٨)، والدارمي (١٦٨٧).","vol":"7","page":423},{"text":"عن قتادة: أن رسولَ الله -ﷺكان إذا رأى الهِلالَ صَرَفَ وجهَهُ عنه (^١).\nقال أبو داود: ليس في هذا الباب عن النبيَّ - ﷺ - حديثُ مُسنَدٌ صحيح (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1874>١١١ - باب ما يقول إذا خرج من بيته </span>(^٣)\n٥٠٩٤ - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن الشعبي\nعن أُمِّ سلمةَ، قالت: ما خرَجَ النبي -ﷺ- مِن بيتي قطُّ إلا رفعَ طَرْفهُ إلى السماءِ مقال: \"اللَّهُم اني أعوذُ بِكَ أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظْلِمَ أو أُظلَمَ، أو أجهَل أو يُجْهَل عَلىَّ \" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. أبو هلال- واسمه محمَّد بن سُلَيم الراسبي- ضعيف، ثم هو مرسل.\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ) و(هـ)، وأشار في (أ) إلى أنها في رواية ابن العبد. وفي (هـ) إشارة إلى أنها أيضًا في رواية عن اللؤلؤي من طريق أبي ذر الهروي.\n(^٣) جاء في (ب) و(ج): باب ما جاء فيمن دخل بيته ما يقول، وفي (أ): باب\nمن دخل إلى بيته ما يقول. والمثبت من (هـ)، وهو الأليق بالحديثين الأولين في الباب، وأما الحديث الثالث فقد جاء في النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي له تبويب آخر يناسبه، وهو باب ما يقول الرجل إذا دخل بيته.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٨٤)، والترمذي (٣٧٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٨٦٨) و(٧٨٦٩) و(٧٨٧٠) و(٩٨٣٤) و(٩٨٣٥) من طرق عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلنا: والشعبي -واسمه: عامر بن شَراحيل- قد أدرك أم سلمة يقينًا وقد صحيح الحاكم سماعه منها وسكت المزي في \"تهذيب الكمال\" عن روايته عنها، وقد صحيح حديثه هذا الترمذي والحاكم والنووي وابن القيم وغيرهم. وقول علي بن المديني: =","vol":"7","page":424},{"text":"٥٠٩٥ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحسنِ الخَثعَميُّ، حدَّثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابنِ جُريجِ، عن إسحاقَ بن عبدِ الله بنِ أبي طلحة\nعن أنسِ بنِ مالكِ، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا خرجَ الرجُلُ مِن بيته، فقال: بِاسْمِ الله، توكلتُ على اللهِ، لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله\" قال: \"يُقالُ حينئذٍ: هُدِيتَ وكفِيتَ وَوُقِيتَ، فتتنحَّى له الشياطينُ، فيقول شيطانٌ آخرُ: كيفَ لك برجلِ قد هُدِيَ وكُفِيَ ووقي؟ \" (^١).\n_________\n= لم يسمع منها،لم يتابع عليه، لكن الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٦٠ قد اعتمده، فقال: ليس له علّة سوى الانقطاع، ولو سلَمنا أن الشعبي لم يسمع من أم سلمة فمراسيله عند ابن المديني قوية فيما نقله ابن رجب في \"شرح \"العلل\" ١/ ٢٩٦.\n(^١) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن ابن جريج -وهو: عبد الملك بن عبد العزيز- مدلّس، وقد عنعن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٨٣٧) عن عبد الله بن محمَّد بن تميم، عن حجاج بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٢٤) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٨٢٢).\nوذكر له الحافظ في \"أمالي الأذكار\" فيما ذكره ابن علان ١/ ٣٣٦ شاهدًا قوي الإسناد إلا أنه مرسل، عن عون بن عبد الله بن عتبة أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا خرج الرجل من بيته، فقال: بسم الله حسبي الله، توكلت على الله، قال الملك: كفيت ووقيت\".\nوفي الباب أيضًا عند ابن ماجه (٣٨٨٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا خرج الرجل من باب بيته (أو من باب داره) كان معه ملكان موكلان، فإذا قال: بسم الله، قالا: هديت، واذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، قالا: وقيت، وإذا قال: توكلت على الله، قالا: كفيت، قال: فيلقاه قريناه فيقولان: ماذا تريدان من رجل قد هدي وكفي ووقي\" وفي سنده هارون بن هارون بن عبد الله وهو ضعيف. ورواه من طريق آخر بنحوه ابن ماجه (٣٨٨٥)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٩٧)، والحاكم ١/ ٥١٩، وفي سنده عبد الله بن حسين وهو ضعيف.","vol":"7","page":425},{"text":"٥٠٩٦ - حدَّثنا ابنُ عَوفِ، حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل، حدَّثني أبي- قال ابن عَوف: ورأيتُ في أصلِ إسماعيلَ- حدَّثني ضَمْضَمٌ، عن شُريحٍ\nعن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إذا وَلَجَ الرجلُ بيتَهُ، فليقُلْ: اللهُمَّ إني أسألك خيرَ المَوْلَجِ وخيرَ المَخْرَج، بِاسْمِ الله ولجْنَا، وباسمِ الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلَّم على أهلِه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1875>١).\n\n١١٢ - باب ما يقول إذا هاجت الريحُ</span>\n٥٠٩٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد المروزيُّ وسلمةُ بنُ شَبيبٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، حدَّثني ثابتُ بنُ قيس\nأن أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول:\"الرَّيحُ من رَوح الله -قال سلمةُ: فرَوْحُ الله- تأتي بالرحمةِ، وتأتي بالعذابِ، فإذا رأيتُموها فلا تسبُّوها، وسلوا اللهَ خيرَها، واستعيذوا بالله مِن شرِّها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. ابن عوف واسمه محمَّد بن عوف بن سفيان قد روى هذا الحديث عن محمَّد بن إسماعيل وهو ضعيف، قال الآجري: سئل أبو داود عنه فقال: لم يكن بذاك قد رأيته، ودخلت حمص غير مرة وهو حي وسألت عمرو بن عثمان عنه فدفعه. ورواه أيضًا من أصل إسماعيل، أي: من كتابه: حدَّثنا ضمضم، به. وهذا سند رجاله ثقات ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده قوية، ويبقى في الحديث علة الانقطاع بين شريح بن عبيد وبين أبي مالك الأشعري، قال أبو حاتم: شريح بن عبيد لم يسمع من أبي مالك الأشعري.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات \"الكبير\" (٤٢٩) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم \"الكبير\" (٣٤٥٢)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٦٧٤) عن هاشم بن مرثد، عن محمَّد بن إسماعيل، به.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت بن قيس -وهو: الزرقي- وثقه النسائي والذهبي وابن حجر، وذكره ابن حبان فى \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"7","page":426},{"text":"٥٠٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، أخبرنا عمرو، أن أبا النضرِ حدَّثه، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ\nعن عائشة زوج النبيَّ - ﷺأنها قالت: ما رأيتُ رسولَ الله -ﷺ - قطُّ مُستجْمِعًا ضاحِكًا حتى أرى منه لَهَواتِه، إنما كان يتبسَّمُ، وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرِف ذلك في وجهِه، فقلت: يا رسولَ الله -ﷺ -، الناسُ إذا رأوا الغَيمَ فرِحُوا رجاءَ أن يكونَ فيه المطرُ، وأراكَ إذا رأيتَه عَرَفْتُ في وجهِك الكرَاهِيَةَ، فقال:\" يا عائِشةُ، ما يُؤَمِّنُني أن يكونَ فيه عذابٌ؟ قد عُذِّبَ قومٌ بالريحِ، وقد رأى قوْمٌ العذابَ فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] \" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٧٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٠٢) من طريق الأوزاعي، والنسائي (١٠٧٥١) من طريق زياد بن سعد، كلاهما عن ابن شهاب الزهرى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٤١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٠٧).\nوأخرجه النسائي (١٠٦٩٩) من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، و(١٠٧٠٠) من طريق سالم الأفطس، عن الزهرى، عن عمرو بن سليم الزرقي، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الإسنادين مقال، وقال الحافظ المزي في ترجمة عمرو بن سليم في \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٣٥٣: ليسا بمحفوظن، والمحفوظ حديث الزهري عن ثابت بن قيس.\nوفي الباب عن أبي بن كعب عند الترمذي (٢٤٠٢)، والنسائي (١٠٧٠٣)، وأحمد (٢١١٣٨)، ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه.\nوفي باب الدعاء إذا عصفت الريح عن عائشة عند مسلم (٨٩٩) (١٥).\n(^١) إسناده صحيح. عمرو: هو ابن الحارث بن يعقوب، وأبو النضر: هو سالم ابن أبي أمية.\nوأخرجه البخاري (٤٨٢٨ - ٤٨٢٩)، ومسلم (٨٩٩) (١٦) من طرق عن عبد الله ابن وهب، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":427},{"text":"٥٠٩٩ - حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن، حدَّثنا سفيانُ، عن المِقدامِ ابنِ شُريح، عن أبيه\nعن عائشة: أن النبيَّﷺكان إذا رأى ناشئًا في أُفُقِ السَّماءِ تركَ العملَ، وإن كان في صلاةِ، ثم يقول: \"اللَّهُمَ إني أعوذُ بك مِن شرِّها\"، فإن مُطِرَ قال: \"اللَّهُم صَيَّبًا هَنيئاَ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1876>١).\n\n١١٣ - باب ما جاء في المطرِ</span>\n٥١٠٠ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد ومُسَدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ -المعنى-، قالا: حدَّثنا جعفرُ بنُ سليمان، عن ثابتٍ\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٢٠٦)، ومسلم (٨٩٩) (١٤) و(١٥)، وابن ماجه (٣٨٩١)، والنسائي في \"الكبرى\"، (١٨٤٤) و(١١٤٢٨) من طريق عطاء بن أبي رباح، والنسائي (١٨٤٥) من طريق طاووس، كلاهما عن عائشة ﵂.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٦٩) و(٢٥٣٤٢) و(٢٦٠٣٧).\n(^١) إسناده صحيح. ابن بشار: هو محمَّد العبدي، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٤٣) و(١٠٦٨٤) من طريق يزيد بن المقدام، عن المقدام بن شريح، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٩٤).\nوأخرجه البخاري (١٠٢٣)، وابن ماجه (٣٨٩٠)، والنسائي (١٠٦٨٧ - ١٠٦٩٠) من طريق القاسم بن محمَّد، عن عائشة بلفظ: أن رسول الله -ﷺ- كان إذا رأى المطر قال: \"صيِّبًا نافعًا\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٩٣).\nالصيِّب: المطر المنحدر المُنصبُّ، وهو في الأصل صَيْوِب ولكنَّ الواو لما سبقتها ياء ساكنة صيرتا جميعًا ياءً مشددةً كما قيل سيِّد من سادَ يسودُ، وجيِّد: من جَادَ يجودُ وكذلك تفعل العرب بالواو إذا كانت متحركة وقبلها ياءٌ ساكنة تصيِّرهما جميعًا ياء مشددة، أفاده الطبري في \"جامع البيان\".","vol":"7","page":428},{"text":"عن أنسِ بن مالكٍ، قال: أصابنا ونحسّنُ مع رسولِ الله -ﷺ- مَطَرٌ فخرجَ رسولُ الله -ﷺ-، فحَسَر ثوبَهُ عنهُ، حتى أصابَه، فقلنا: يا رسول، لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قال: \"لأنّهُ حديثُ عهدِ بربَّه ﷿\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1877>١).\n\n١١٤ - باب ما جاء في الدِّيك والبهائِم</span>\n٥١٠١ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمَّد، عن صالح بنِ كيسانَ، عن عُبيد الله بنِ عَبد الله بن عُتبة\nعن زيد بن خالد، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: لا تسبُّوا الدَّيكَ، فإنَّهُ يوقِظُ للصَّلاةِ\" (^٢).\n٥١٠٢ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن جعفر بن ربيعةَ، عن الأعرجِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٨٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٨٥٠) من طريق جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٣٥).\nقوله: \"حديث عهد بربه\" قال السندي في \"حاشيته على المسند\": أي: بتكوينه أو بإنزاله.\n(^٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد اختلف في وصله وإرساله فصحح أبو\nحاتم والبزار وأبو نعيم وصله، وقال الدارقطني: المرسل أشبه بالصواب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٧١٥) من طريق موسى بن داود، عن عبد العزيز ابن أبي سلمة، عن صالح بن كيسان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مرسلًا النسائي (١٠٧١٦) من طريق زهير، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله: أن الديك صَوَّتَ عند رسول الله -ﷺ- فسبَّهُ رجل من الأنصار، فقال: \"لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٣٤)، وانظر لزامًا بسط الكلام عليه فيه.","vol":"7","page":429},{"text":"عن أبي هريرة، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا سمعتُم صِياحَ الدِّيَكَةِ فَسَلُوا الله من فضلهِ، فإنها رأت مَلَكًا، وإذا سمعتُم نَهِيقَ الحِمَارِ فتعوَّذُوا بالله من الشيطانِ، فإنها رأتْ شيطانًا\" (^١).\n٥١٠٣ - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِىِّ، عن عَبدةَ، عن محمَّد بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن عطاء بن يسار\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إذا سمعتُمْ نُبَاح الكلابِ ونَهِيقَ الحُمُرِ بالليل، فتعوَّذوا بالله، فإَّنهن يرَينَ ما لا تَرَوْن\" (^٢).\n٥١٠٤ - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا الليثُ، عن خالد بنِ يزيد، عن سعيد بنِ أبي هلالِ، عن سعيد بنِ زياد، عن جابر بن عبد الله.\nوحدَّثنا إبراهيمُ بنُ مروانَ الدمشقيُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا اليثُ بنُ سعد، حدَّثنا يزيدُ بنُ عبد الله بنِ الهادِ، عن علي بن عُمَرَ بنِ حُسين بنِ علي، قالا: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أقِلُّوا الخروج بعدَ هدْأةِ الرِّجلِ، فإنَّ للهِ دَوَابَّ يبثُّهنَّ في الأرضِ -قال ابنُ مروان:- في تلك الساعة\" وقال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه البخاري (٣٣٠٣)، ومسلم (٢٧٢٩)، والترمذي (٣٧٦٢) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٠٥).\n(^٢) إسناده حسن. محمَّد بن إسحاق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٥١٨)، وأبي يعلى في \"مسنده\" (٢٣٢٧)، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤٢٨٣)، وعبد بن حميد في \"مسنده\" (١١٥٧)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٣٤)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٢٢١) و(٢٣٢٧)، وابن حبان في \"صحيحه\"، (٥٥١٧) و(٥٥١٨)، والحاكم في \"مستدركه \" ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٠٦٠) من طرق عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":430},{"text":"\"فإن لله خلقًا\"، ثم ذكر نُباح الكلبِ والحميرِ نحوه. وزاد في حديثه: قال ابنُ الهاد: وحدَّثني شُرَحْبِيلُ الحاجبُ، عن جابر بنِ عبد الله، عن رسولِ الله -ﷺ-، مثلَه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1878>١).\n\n١١٥ - باب في الصبيّ يُولد فَيُوَذَّنُ في أُذُنِه</span>\n٥١٠٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني عاصمُ بنُ عُبيدِ الله، عن عُبيد الله بنِ أبي رافع\nعن أبيه، قال: رأيت رسولَ الله - ﷺ - أذَّنَ في أُذُنِ الحَسنِ بنِ عليٍّ حينَ وَلدتْهُ فاطِمةُ بالصلاة (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذه الأسانيد كلها ضعاف، فأما طريق خالد بن يزيد ففيه سعيد بن زياد وهو مجهول، وأما طريق علي بن عمر بن حسين فمعضل، وأما طريق شرَحْبيل -وهو ابن سعيد- فضعيف لضعف شرَحبيل. قتيبة: هو ابن سعيد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٧١٢) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٣٠).\nوانظر ما قبله.\nوقوله: بعد هدأة الرِّجل، قال الخطابي: يريد به انقطاع الأرجل عن المشي في الطريق ليلًا، وأصل الهدوء: السكون.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عُبيد الله. مسدد: هو ابن مسرهد الأسَدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه الترمذي (١٥٩٤) عن محمَّد بن بشار، عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح! والعمل عليه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٦٩).\nوله شاهدان لا يفرح بهما: الأول عند البيهقي في \"الشعب\" (٨٢٥٥) من حديث ابن عباس، وفي إسناده الحسن بن عمرو بن سيف السدوسي وهو متروك، واتهمه علي ابن المديني والبخاري بالكذب، والثاني عند أبي يعلى (٦٧٨٠) وابن السني (٦٢٣) =","vol":"7","page":431},{"text":"٥١٠٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمَّد بن فُضَيل. وحدَّثنا يوسفُ\nابنُ موسى، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن هشام بنِ عُروة، عن عُروة\nعن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله -ﷺ- يُؤتَى بالصِّبيان، فيدعو لهم بالبركةِ، زادَ يوسفُ: ويُحَنِّكُهُم، ولم يذكُرْ بالبرَكَةِ (^١).\n٥١٠٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي الوَزيرِ، حدَّثنا داودُ بنُ عبد الرحمن العطار، عن ابنِ جُرَيج، عن أبيه، عن أمِّ حميدَ\nعن عائشة، قالت: قال لي رسولُ الله -ﷺ-: \"هل رُؤي -أو كلمة غيرها- فيكم المُغَرِّبُونَ؟ \" قلتُ: وما المُغَرِّبُونَ؟ قال: \"الذين يشترِكُ فيهم الجن\" (^٢).\n_________\n= من حديث الحسين بن علي وفي سنده يحيى بن العلاء ومروان بن سالم وهما متهمان بالوضع. ومع ضعف الحديث، فقد عمل به جمهور الأمة قديمًا وحديثًا، وهو ما أشار إليه الترمذي عقبَه بقوله: والعمل عليه، وقد أورده أهل العلم في كتبهم، وبوّبوا عليه، واستحبوه.\nوانظر \"تحفة المودود بأحكام المولود\" لابن القيم ص ٣٩ - ٤٠.\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حضاد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٥٤٦٨) و(٦٠٠٢) و(٦٣٥٥)، ومسلم (٢٨٦) و(٢١٤٧) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. ورواية البخاري في الموضعين الأولين مختصرة بذكر التحنيك والموضع الأخير بذكر الدعاء.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٧٧١).\nوالتحنيك: قال أهل اللغة: أن يمضغ التمر أو نحوه ثم يدلك به حنك الصغير، وفيه لغتان مشهورتان: حَنَكْتُهُ، وحَنَّكتُهُ، بالتخفيف والتشديد.\n(^٢) إسناده ضعيف، لتدليس ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز-، وضعف أبيه عبد العزيز بن جريج، وأم حميد لا يعرف حالها. إبراهيم بن أبي الوزير: هو إبراهيم بن عمر بن مطرف. =","vol":"7","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1879>١١٦ - باب في الرجل يستعيذُ من الرجلِ</span>\n٥١٠٨ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي وعُبيدُ اللهِ بنُ عُمر الجُشَمِيُّ، قالا: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارِثِ، حدَّثنا سعيدٌ -قال نصرٌ: بنُ أبي عَرُوبةَ- عن قتادةَ، عن أبي نهيكٍ\nعن ابنِ عباسِ، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"من استعاذَ بالله فأعيذُوهُ، ومن سألكُم بوجْهِ اللهِ فأعطُوهُ\". قال عُبيدُ الله: \"من سألكُم باللهِ\" (^١).\n٥١٠٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وسهلُ بنُ بكَّار، قالا حدَّثنا أبو عَوانةَ. وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جرير- المعنى- عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"من استعاذَكُم باللهِ فأعيذُوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، -وقال سهل وعثمان:- ومن دعاكُم فأجِيبوه، -ثم اتفقُوا- ومن آتى إليكم معروفًا فكافِئُوه -قال مُسَدَّدٌ وعثمان:- فإن لم تَجِدُوا فادعُوا له حتى تعلَمُوا أن قد كافأتموهُ\" (^٢).\n_________\n= قال الخطابى: إنما سمّوا مغربين لانقطاعهم عن أصولهم وبعد نسبهم، وأصل الغَرْب البُعْد، ومنه قيل: عنقاء مغرب، أي: جائية من بعد، ومنه سُمي الغريب غريبًا وذلك لبعده عن أهله، وانقطاعه عن وطنه، فسُمي هؤلاء الذين اشترك فيهم الجن مغربين لما وجد فيهم من شبهة الغرباء بمداخلة من ليس من جنسهم ولا على طباعهم وشكلهم.\n(^١) إسناده حسن. أبو نَهِيك -وهو عثمان بن نهيك الأزدي الفراهيدي البصري- روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\". قتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٨)، وأبو يعلى (٢٥٣٦) و(٢٧٥٥) من طريقين عن خالد ابن الحارث، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن عمر بإسناد صحيح سيأتي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوقد سلف تخريجه برقم (١٦٧٢). فانظره فيه.","vol":"7","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1880>١١٧ - باب في ردِّ الوسْوسة</span>\n٥١١٠ - حدَّثنا عباسُ بنُ عبدِ العظيم، حدَّثنا النضرُ بنُ محمَّد، حدَّثنا عِكرِمَةُ -يعني ابنَ عمار- قال: وحدَّثنا أبو زُمَيل، قال:\nسألتُ ابن عباس، فقلت: ما شيءٌ أجدُهُ في صَدْري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله ما أتكلَّمُ به، قال: فقال لي: أشيءٌ من شَكَّ؟ قال: وضَحِك، قال: ما نجا من ذلك أحدٌ، قال: حتى أنزل الله ﷿: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية [يونس: ٩٤]، قال فقال لي: إذا وجدْتَ في نفسِك شيئًا فقل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] (^١).\n٥١١١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا سهيل، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: جاءه أناسٌ مِن أصحَابِه، فقالوا: يا رسولَ الله، نَجدُ في أنفسنا الشيءَ نُعْظِمُ أن نتكلم به -أو الكلام به- ما نُحِبُّ أَن لنا وأنّا تكلَّمْنَا بهِ، قال: \"أَوَقَد وجدتُمُوهُ؟ \" قالوا: نعم، قال: \"ذاك صريحُ الإيمان\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عكرمة بن عمّار البصري. النضر بن محمَّد: هو ابن موسى الجرشي، وأبو زُمَيل: هو سماك بن الوليد الحنفي.\nوأخرجه الضياء في \"المختارة\" (٤٤٢) من طريق أبي داود.\nوأورده السيوطي في \"الدر المنثور\" ٤/ ٣٩٠، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.\nوانظر تفسير الأية ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ...﴾ [يونس: ٩٤] عند الطبري ١٥/ ٢٠٠ - ٢٠٣ تحقيق محمود محمَّد شاكر.\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية بن حُدَيْج الجُعْفِيّ، وسهيل: هو ابن أبي صالح ذكوان السمان. =","vol":"7","page":434},{"text":"٥١١٢ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وابنُ قُدامةَ بنِ أعيَنَ، قالا: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورِ، عن ذرِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شداد\nعن ابنِ عباس قال: جاءَ رجُلُ إلى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسولَ اللهِ، إن أحدنا يجدُ في نفسِهِ، يُعرِّضُ بالشَّيءِ، لأَن يكونَ حُمَمَةً أحَبُّ إليه من أن يتكلَّم بِهِ، فقال: \"اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ\" الحمدُ لله الذي ردَّ كيدَه إلى الوسوسَةِ\" قال ابنُ قدامة: \"ردَّ أمْرَه\" مكانَ: ردَّ كيدَه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٢٦) من طريق جرير، عن سهيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٣٢)، والنسائي (١٠٤٢٨) من طريق الأعمش، والنسائي (١٠٤٢٧) و(١٠٤٢٩) من طريق عاصم بن أبي النجود، كلاهما عن أبي صالح ذكوان، وهو في \"مسند أحمد\" (٩١٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٨).\nقال الخطابي: قوله: \"ذاك صريح الإيمان\". معناه أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم، والتصديق به حتى يصير ذلك وسوسة، لا يتمكن من قلوبكم، ولا تطمئن إليه نفوسكم، وليس معناه: أن الوسوسة نفسها صريحُ الإيمان، وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله، فكيف يكون إيمانًا صريحا؟ وقد روي في الحديث الآخر وهو عند المصنف (٥١١٢) أنهم لما شكوا إليه ذلك، قال: \"الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة\".\n(^١) إسناده صحيح. ابن قدامة: هو محمَّد القرشي، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومنصور: هو ابن المعتمر السلمي، وذَرّ: هو ابن عبد الله المُرهِبي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٣٥) و(١٠٤٣٦) من طريق شعبة، عن منصور، بهذا الإسناد. وقرن بمنصور الأعمش.\nوأخرجه النسائي (١٠٤٣٤) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٧).\nوقوله: حُممة: هو بضم الحاء وفتح الميمين، أي: فحمة.","vol":"7","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1881>١١٨ - باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه</span>\n٥١١٣ - حدَّثنا النُّفَيليُّ،، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عاصِمٌ الأحولُ، حدَّثني أبو عثمانَ حدَّثني سعدُ بنُ مالكِ، قال: سَمِعَتْه أُذناي وَوَعَاهُ قلبي مِن محمَّد - ﷺ -، أنه قال:\" من ادعى إلى غيرِ أبيه، وهو يعلم أنه غيرُ أبيه، فالجنةُ عليه حَرَامٌ\" قال: فلقيتُ أبا بكرة، فذكرتُ ذلك له، فقال: سمعتْه أُذُنايَ ووعَاه قلبي مِنْ محمدٍ - ﷺ - (^١).\nقال: عاصِمٌ: فقلتُ: يا أبا عثمانَ، لقد شَهِدَ عندَك رجلانِ أيُّما رَجُلينِ، فقال: أنا أحدُهُما فأوَّلُ مَنْ رمى بسهمِ في سبيلِ الله -أو فَي الإِسلام- يعني سعْد بنَ مالكِ، والآخر قَدِمَ مِن الطَّائف في بِضْعةٍ وعشرين رجلًا على أقدامِهِم، فذكر فَضلًا.\nقال أبو داود: قال النُّفيليُّ حيثُ حدَّث بهذا الحديثِ: والله إنه عندي أحلى مِنَ العَسَلِ، يعني قوله: حدَّثنا وحدَّثَنِي.\nقال أبو عليٍّ: وسمعتُ أبا داود يقولُ: سمعتُ أحمدَ يقولُ: ليسَ لِحديث أهلِ الكوفةِ نورٌ، ليس فيها إخبارٌ قال: وما رأيتُ مثلَ أهلِ البصرة، كانوا تعلَّمُوه مِن شُعبةَ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. النفيلي: هو عبد الله بن محمَّد بن علي بن نُفيل، وزهير: هو ابن معاوية الجعفي، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان البصرى، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن ابن مُلّ النهدى.\nوأخرجه البخاري (٤٣٢٦)، ومسلم (٦٣)، وابن ماجه (٢٦١٠) من طريق أبي عثمان، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٥).","vol":"7","page":436},{"text":"٥١١٤ - حدَّثنا حجاجُ بنُ أبي يعقوبَ، حدَّثنا معاويةُ -يعني ابنَ عَمرو- حدَّثنا زائدةُ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرة، عن النبيِّﷺ- قال: \"مَن تولَّى قومًا بغيرِ إذنِ مواليهِ فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائِكةِ والناسِ أجمعين، لا يقبَلُ مِنهُ يومَ القيامَةِ عَدْلٌ ولا صَرْفٌ\" (^١).\n٥١١٥ - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن الدمشقيُّ، حدَّثنا عُمَرُ بنُ عبدِ الواحِدِ، عن عبدِ الرحمن بنِ يزيدَ بنِ جابر، حدَّثني سعيدُ بن أبي سعيدٍ ونحنُ ببيروتَ\nعن أنس بنِ مالكٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"مَن ادَّعى إلى غيرِ أبيهِ، أو انتَمَى إلى غيرِ مواليه، فعلَيه لعنَةُ اللهِ المتتابعةُ إلى يومِ القِيَامَةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قدامة الثقفي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (١٥٠٨) من طريقين عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٥٠٨) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩١٧٣).\nقال الخطابي: قوله: \"بغير إذن مواليه\": ليس شرط في جواز أن يفعل ذلك أو يستبيحه إذا أذِن له مواليه في ذلك، وإنما معناه: أنه ليس له أن يوالي غير مواليه بحال ولا يجوز له أن يخونهم في نفسه، وأن يقطع حقوقهم من ولأئه مستسرًّا له. يقول: فليستاذنهم إذا سولت له نفسه فعل هذا الصنيع، فإنهم إذا علموا ذلك منعوه، ولم يأذنوا له فيه فلا يمكنه حينئذٍ أن يُوالي غيرهم، وأن يحوّل ولاءه إلى قوم سواهم، وإنما لا يجوز ذلك؛ لأن الولاء لُحمة كلحمة النسب لا ينتقل بحال، كما لا ينتقل النسب إلا ما جاء في أن الولاء للكُبْر.\n(^٢) إسناده صحيح. سعيد بن أبي سعيد: هو المَقبُري.\nوسلف بنحوه عند المصنف برقم (٢٠٣٤) من حديث علي بن أبي طالب، وفيه: \"فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\".","vol":"7","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1882>١١٩ - باب التفاخُر بالأحساب</span>\n٥١١٦ - حدَّثنا موسى بنُ مروانَ الرَّقّيُّ، حدَّثنا المُعَافَى. وحدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الهمْدانىُّ، أخبرنا ابنُ وهب -وهذا حديثُه- عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن الله ﷿ قد أذهبَ عنكم عِبِّتَّةَ الجاهِليَّةِ وفَخْرَها بالآباء، مُؤمِنٌ تقيٌّ، وفَاجِرٌ شقيٌّ، أنتم بنو آدَمَ، وآدمُ مِن تُرابِ، لَيَدَعَنَّ رجالٌ فخرَهم بأقوامِ، إنما هم فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جهنمَ، أو ليكونُنَّ أهونَ على الله من الجِعْلانِ، التي تدفَعُ بأنْفِهَا التتْنَ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. هشام بن سعد -وإن كان من رجال مسلم- تنزل رتبته عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات. المُعَافى: هو ابن عمران الأزدي، وابن وَهْب: هو عبد الله القرشي، وسعيد بن أبي سعيد: هو المَقبري.\nوأخرجه الترمذي (٤٣٠٠) من طريق موسى بن أبي علقمة، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد. مختصرًا. وقال: حديث حسن.\nوأخرجه الترمذي أيضًا (٤٢٩٩) من طريق أبي عامر العقدي، عن هشام بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. بإسقاط أبي سعيد المقبرى.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٣٦).\nوفي الباب عن ابن عباس عند أحمد (٢٧٣٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٧٧٥)، واسناده صحيح.\nوآخر عن ابن عمر عند الترمذي (٣٥٥٤)، وعبد بن حميد (٧٩٥).\nقال الخطابي: العُبّية: الكِبر والنخوة، وأصله من العَبّ وهو الثقل، يقال: عُبية وعِبية بضم العين وكسرها.\nوقوله: \"مؤمن تقي وفاجر شقى\". معناه: أن الناس رجلان مؤمن تقي وهو الخير الفاضل وإن لم يكن حسبًا في قومه، وفاجر شقي، فهو الدنيء وإن كان في أهله شريفًا رفيعًا.\nوالجِعلان: جمع جُعَل: ضرب من الخنافس، تدير الأوساخ بانفها.","vol":"7","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1883>١٢٠ - باب في العَصبِيَّهّ</span>\n٥١١٧ - حدَّثنا النّفَيلىُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا سماكُ بنُ حَرْب، عن عبدِ الرحمن بن عبدِ الله بنِ مسعودٍ\nعن أبيه، قال: مَن نَصَرَ قومَه على غيرِ الحق فهو كالبعير الذي ردِيَ فهو يُنْزَعُ بِذَنَبِه (^١).\n٥١١٨ - حدَّثنا ابنُ بشارِ، حدَّثنا أبو عامرِ، حدَّثنا سفيانُ، عن سماك بنِ حربٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عبدِ الله\nعن أبيه، قال: انتهيتُ إلى النبيﷺ-، وهو في قُبَّةٍ من أدَمٍ، فذكر نحوَه (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وسيأتي بعده موصولًا. النُّفيلى: هو عبد الله بن محمَّد القضاعي، وزهير: هو ابن معاوية الجُعفي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٧٢٦)، والطيالسي (٣٤٤)، والبيهقي ١٠/ ٢٣٤ من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، به. وقال شبة في رواية أحمد: وأَحْسبُه قد رفعه إلى رسول الله -ﷺ-.\nوهذا الحديث مثل في ذم الحميّة والتعاون على العصبية، قال الخطابي: ينزع بذنبه. معناه: أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردّى في بئر، فصار يُنزَعُ بذنبه، فلا يقدَر على خلاصه.\n(^٢) إسناده حسن عند من يصحح سماع عبد الرحمن من أبيه، وضعيف عند من يقول: إنه لم يسمع منه إلا اليسير، فقد مات أبوه وعمره ست سنوات، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك بن حرب فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، وحديثه يرقى إلى رتبة الحسن. ابن بشار: هو محمَّد العبدي، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٨٠١)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥٣٠٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" ١٠/ ٢٣٤، من طريق أبي عامر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٥٩٤٢) من طريق سفيان، به. =","vol":"7","page":439},{"text":"٥١١٩ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الفريابيُّ، حدَّثنا سلمةُ ابنُ بِشير الدمشقيُّ، عن بنتِ واثلةَ بنِ الأسقع\nأنها سَمِعَتْ أباهَا يقولُ: قلت: يا رسولَ اللهِ، ما العَصَبِيَّةُ؟ قال: \"أن تُعِينَ قومَكَ على الظُّلم\" (^١).\n٥١٢٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرحٍ، حدَّثنا أيوبُ بنُ سُويد، عن أُسَامَةَ بنِ زيد، أنه سَمعَ سعيدَ بن المسيِّب يُحدث\nعن سُراقةَ بنِ مالك بنِ جُعْشُمِ المُدْلِجِيّ، قال: خطبنا رسولُ الله -ﷺ- فقال: \"خَيرُكُم المُدَافِعُ عن عَشِيرته ما لم يأثَم\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطيالسي (٣٤٤)، ومن طريقه البيهقي ١٠/ ٢٣٤ عن عمرو بن ثابت بن هرمز، و١٠/ ٢٣٤ من طريق إسرائيل، والرامهرمزي في \"أمثال الحديث\" ص ١٠٥ - ١٠٦ من طريق حفص بن جميع، ثلاثتهم عن سماك، به. وقد تحرف عند الطيالسي: \"عمرو بن ثابت\" إلى: \"حمزة بن ثابت\".\n(^١) حديث حسن، سلمة بن بشر روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وهو متابع. وبنت واثلة بن الأسقع، واسمها: فَسيلة، ويقال: جميلة، وبه ترجم المزي في \"التهذيب\"، ويقال: خُصيلة، روى عنها جمع وذكرها ابن حبان في\"الثقات\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٢٣٦)، ومن طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٢٦٧ - ٢٦٨ عن الحسين بن إسحاق التستري، عن محمود بن خالد الدمشقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٤٩)، وأحمد (١٦٩٨٦)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٩٥٥) عن زياد بن الربيع، عن عباد بن كثير الشامي، عن امرأة فهم يقال لها: فسيلة بنت واثلة بن الأسقع، أنها قالت: سمعت أبي ... فذكره. وعباد بن كثير ضعيف.\nوفي الباب عن ابن مسعود، وهو الحديث السالف قبل هذا.\nوآخر عن أنس، عند أحمد (١١٩٤٩).\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف أيوب بن سُوَيد -وهو الَّرمْليُّ-. أسامة بن زيد: هو الليثيُّ. =","vol":"7","page":440},{"text":"قال أبو داود: أيوب بن سُويد ضعيف (^١).\n٥١٢١ - حدَّثنا ابنُ السَّرحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن سعيدِ بنِ أبي أيوبَ، عن محمَّد بنِ عبدِ الرحمن المكّيِّ -يعني ابنَ أبي لَبيبةَ-، عن عَبدِ الله بنِ أبي سليمان\nعن جُبيرِ بنِ مُطعِمِ، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"ليسِ منَّا من دَعا إلى عصبيّةٍ، وليس مِنا من قاتل على عَصبيّةٍ، وليس منا من مات على عصبيّة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٩٣)، وفي \"الصغير\" (١٠٢٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٦٠٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٤٢) من طريقين عن أيوب بن سويد، بهذا الإسناد.\nوقد روى البخاري في \"صحيحه\" (٣٩٠٦) قصة سُراقة في إدراكه النبي -ﷺلما هاجر إلى المدينة ودعا النبي -ﷺ- عليه حتى ساخت رجلًا فرسه، ثم إنه طلب منه الخَلاص وأن لا يدل عليه، ففَعل وكتب له أمانًا، وأسلم يوم فتح مكة ومات في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين، وقيل: بعد عثمان، وله خبرُ طريفٌ مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في \"سنن البيهقي\" ٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨، فانظره.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ) وهامش (هـ)، وأشار في (أ) إلى أنها في رواية ابن العبد. وفي (هـ) إشارة إلى أنها في رواية ابن الأعرابي ورواية عن اللؤلؤي من طريق أبي ذر.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي لَبِيبَة، ثم إن عبد الله ابن أبي سليمان لم يسمع من جبير كما جزم به المصنف بإثر الحديث. ابن السرح: هو عمرو بن عبد الله، وابن وَهْب: هو عبدْ الله المصري.\nوأخرجه البيهقي في \"الآداب\" (٢٠٧) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٠٥، والبغوي في \"شرح السُّنة\" (٣٥٤٣)\nمن طريق سيد بن أبي أيوب، به.\nلكن الحديث صحيح بمعناه وأتم منه من حديث أبي هريرة فقد أخرجه مسلم (١٨٤٨)، وابن ماجه (٣٩٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٦٦) من حديث أبي هريرة،=","vol":"7","page":441},{"text":"قال أبو داود: هذا مرسلٌ، عبد الله بن أبي سليمان لم يسمع من جبير (^١).\n٥١٢٢١ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن عَوفٍ، عن زياد بنِ مِخراقٍ، عن أبي كِنانةَ\nعن أبي موسَى، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"ابنُ أُخْتِ القَوْمِ منهم\" (^٢).\n_________\n= مرفوعًا: ولفظ مسلم:\" من خرح من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عُمَّيَّةٍ، يَغضَبُ لِعَصَبَة، أو يَدْعُو إلى عَصَبةٍ، أو يَنْصُرُ عَصَبةً، فَقُتِل، فَقِتلةٌ جاهليةٌ، ومن خرج على أمتي يضربُ بَرَّها وفاجرها ولا يَنحاشُ من مؤمنها، ولا يفي لذي عهدٍ عهده، فليس مني، ولستُ منه\". وهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٨٠).\nوآخر من حديث جندب بن عبد الله البجلي عند مسلم (١٨٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٦٧). ولفظه: (من قتل تحت راية عُمية يدعو عصبية، أو ينصر عصبية، فقتلة جاهلية\". عمية بكسر العين وضمها والميم مكسورة مشددة والياء أيضًا مشددة.\nقال الأمام أحمد: هو الأمر الأعمى الذي لا يتبين وجهه، وقال إسحاق بن راهويه: هذا في تهارج القوم، وفتل بعضهم بعضًا، وكأنه من التعمية والتلبيس.\nوقال صاحب \"بذل المجهود\" ٢٠/ ٦١ في تفسير \"ليس منا من دعا إلى عصبية\": أي: جمعهم إليها ليعينوه على الباطل والظلم، \"وليس منا من مات على عصبية\": والمراد بالموت عليها بأن تكون مضمرة في قلبه، ومرغوبة عنده وإن لم يصرع أحدًا ولم يقاتل فيه أحدًا.\n(^١) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (أ) وهامش (هـ)، وأشار في (أ) إلى أنها في رواية أبي الحسن ابن العبد. ونقلها عنه أيضًا المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٦٦.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة أبي كنانة -وهو القرشي-\nأبو أسامة: هو حماد بن أسامة القرشي، وعوف: هو ابن أبي جميلة. =","vol":"7","page":442},{"text":"٥١٢٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم البزّاز، حدَّثنا الحسينُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا جريرُ بنُ حازمِ، عن محمَّد بنِ إسحاقَ، عن داودَ بنِ حُصين، عن عبد الرحمن ابن أبي عُقبة\nعن أبي عُقبة -وكان مولى من أهل فارس- قال: شَهِدْتُ معَ رسولِ الله -ﷺأُحُدًا، فضربتُ رجلًا من المشركين، فقلتُ: خُذْها مني وأنا الغلامُ الفارسيُّ، فالتفَتَ إلى رسولُ الله -ﷺ- فقال: \"فهلا\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٩/ ٦١، وأحمد في \"مسنده\" (١٩٥٤١)، والمزي في ترجمة أبي كنانة من \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩، والبزار (١٥٨٢ - كشف الأستار) من طريق عوف، بهذا الإسناد. ضمن قصة الأنصار خلا ابن أبي شيبة.\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند البخاري (٦٧٦٢)، ومسلم (١٠٥٩) (١٣٣)، والترمذي (٤٢٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٤٠٢) و(٢٤٠٣). وهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٨٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٥٠١). وانظر بقية شواهده في المسند.\nولفظ البخاري \"ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم\" قال العيني في \"عمدته\" ٢٣/ ٢٥٩: احتج به من قال بتوريث ذوي الأرحام، وبه قال شريح والشعبي والنخعي ومسروق وعلقمة بن الأسود وطاووس والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، وأحمد بن حنبل، وإسحاق ويحيى بن آدم، وغيرهم من الأئمة، وهو قول عامة الصحابة، منهم: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس في أشهر الروايتين عنه، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وأبو عبيدة بن الجراح والخلفاء الأربعة، على ما قاله أبو حازم.\nوذهب عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير رضى الله تعالى عنهم إلى أنه لا ميراث لذوي الارحام، فمن مات ولم يخلف وارثًا ذا فرض أو عصبة فماله لبيت المال وبه أخذ مالك والأوزاعي ومكحول وسعيد بن المسيب والشافعي وأهل المدينة وأهل الظاهر. وقالوا: إن المراد بقول: \"من أنفسهم\" وكذا \"منهم\" في المعاونة والانتصار والبرِّ والشفقة ونحو ذلك، لا في الميراث.","vol":"7","page":443},{"text":"قلت: خُذْها منِّي، وأنا الغلامُ الأنصاريُّ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1884>١).\n\n١٢١ - باب إخبار الرجلِ الرّجلَ بمحبَّته إياه</span>\n٥١٢٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ثَورٍ، حدَّثني حبيبُ بنُ عبيدٍ\nعن المِقدام بن معدي كرب -وقد كان أدركَه- عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا أحَبَّ الرجُلُ أخاهُ فَليُخبِرْهُ أنه يُحبُّه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة عبد الرحمن بن أبي عقبة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٨٤) من طريق الحسين بن محمَّد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥١٥).\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" نحو هذه القصة من حديث سهل ابن الحنظية ضمن حديث مطول برقم (١٧٦٢٢). بإسناده محتمل للتحسين.\nوقوله: فقلت: خذها وأنا الغلام الأنصاري. قال صاحب \"عون المعبود\": لأن مولى القوم منهم.\nقال علي القاري في \"المرقاة\" معناه: إذا افتخرت عند الضرب فانتسب إلى الأنصار الذين هاجرتُ إليهم ونصروني، وكانت فارس في ذلك الزمان كفارًا، فكره - ﷺ - الانتساب إليهم، وأمره بالانتساب إلى الأنصار ليكون منتسبًا إلى أهل الإسلام.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وثور: هو ابن يزيد الكلاعي.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٦٣) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٠).\nقال الخطابي: فيه الحث على التودد والتآلف، وذلك أنه إذا أخبره بأنه يحبه، استمال بذلك قلبه، واجتلب به وده.\nوفيه أنه إذا علم أنه محب له ووادُّ، قبِل نصحه، ولم يردّ عليه قوله في عيب إن أخبره به عن نفسه، أو سقطة إن كانت منه، فإذا لم يعلم ذلك منه، لم يؤمن أن يسوء ظنه فيه، فلا يقبل قوله، ويحمل ذلك منه على العداوة والشنآن، والله أعلم.","vol":"7","page":444},{"text":"٥١٢ - حدَّثنا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا المباركُ بنُ فَضَالةَ، حدَّثنا ثابتٌ البنانيُّ\nعن أنس بنِ مالكِ: أن رجلًا كان عندَ النبيِّ -ﷺ- فمرَّ به رجُلٌ، فقال: يا رسولَ الله -ﷺ -، إني لأحِبُّ هذا، فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"أَعلَمْتَه؟ \"، قال: لا، قال: \"أَعلِمْهُ\"، قال: فلَحِقَه، فقال: إني أُحِبُّك في الله، فقال: أحبَّكَ الذي أحبَبْتَنِي له (^١).\n٥١٢٦ - حدَّثنا موسى بنُ اسماعيلَ، حدَّثنا سليمانُ، عن حُميدِ بنِ هلالي، عن عبدِ الله بنِ الصامِتِ\nعن أبي ذرِّ، أنه قال: يا رسولَ الله -ﷺ - ِ، الرجُلُ يُحبُّ القومَ، ولا يَستَطيعُ أن يعمَلَ كعمَلِهم، قال: \"أنتَ يا أبا ذرِّ مع مَنْ أحبَبتَ\"، قال: فإني أُحِبُّ الله ورسولَه، قال: \"فإنَّك معَ من أحبَبتَ\"، قال: فأعادها أبو ذرٍّ، فأعادها رسولُ الله -ﷺ- (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. مُبارك بن فَضَالة قد صرح بالتحديث، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢٥١٤)، والبخاري في \"تاريخه\" ٢/ ٣١٩ معلقا، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٣٣١٤)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١٨٩)، والحاكم في المستدرك، ٤/ ١٧١، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٠٠٦)، وفي \"الآداب\" (٢١٦) من طريق المبارك بن فضالة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢٤٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٩٣٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٧١)، والضياء في \"المختارة\" (١٦١٨) و(١٦١٩) من طريق حُسين بن واقد، عن ثابت البناني، به. وإسناده قوي على شرط مسلم، وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".\n(^٢) إسناده صحيح. سليمان: هو ابن المغيرة القيسي. =","vol":"7","page":445},{"text":"٥١٢٧ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّة، حدَّثنا خالدٌ، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ، عن ثابتٍ\nعن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: رأيتُ أصحابَ رسولِ الله -ﷺ- فَرِحُوا بشيءٍ لم أرهم فَرِحُوا بشيءٍ أشدَّ منه، قال رجُلٌ: يا رسولَ الله -ﷺ-، الرجُلُ يُحبُّ الرجُلَ على العملِ من الخيرِ يعمَلُ به ولا يعمَلُ بمثلِه، فقال رسولُ الله -ﷺ-:\" المرءُ معَ مَن أحَبَّ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1885>١).\n\n١٢٢ - باب في المَشُورةِ</span>\n٥١٢٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكَير، حدَّثنا شيبانُ، عن عبدِ الملك بنِ عُمير، عن أبي سَلَمَةَ\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢١٣٧٩) و(٢١٤٦٣)، والدارمي في \"سننه\" (٢٧٨٧)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٥١)، والبزار في \"مسنده\" (٣٩٥٠) و(٣٩٥١)، وأبو عوانة في \"البر والصلة\" كما في \"الإتحاف\" ١٤/ ١٥٥، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٥٦) وابن جُميع في \"معجم الشيوخ\" ص ٣٠٢ - ٣٠٣ من طريق سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٧١٥١) من طريق سعيد بن بشير، وفي \"الأوسط\" (٨٥٤١) من طريق الحجاج بن الحجاج الباهلي، كلاهما عن قتادة، عن حميد بن هلال، به.\nوفي الباب عن ابن مسعود عند أحمد في \"مسنده\" (٣٧١٨) وانظر تتمة شواهده فيه.\n(^١) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي، ويرنس بن عبيد: هو ابن دينار العبدي، وثابت: هو ابن أسلم البنانى.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٣٢٨٠)، وابن \"مسنده\" في \"الأيمان\" (٢٩٢) من\nطريق يونس بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بمعناه وأتم منه البخاري (٣٦٨٨) و(٦١٦٧) و(٦١٧١) و(٧١٥٣)، ومسلم (٢٦٣٩)، والترمذي (٢٥٤٣) و(٢٥٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٤٢) من طرق عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦٢٥).","vol":"7","page":446},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"المُستشَارُ مؤتَمَنٌ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1886>١).\n\n١٢٣ - باب في الدَّالِّ على الخَير كفاعِلِه</span>\n٥١٢٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي عمرو الشيبانيِّ\nعن أبي مسعودٍ الأنصارىِّ، قال: جاءَ رجُلٌ إلى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسولَ الله ِ، إني أُبدِعَ بي فاحمِلْنِي، قال: \"لا أجدُ ما أحمِلُكَ عليهِ، ولكنِ ائتِ فُلانًا، فلعلَّه أن يحمِلَكَ\" فأتاه، فحمَلَه، فأتى رسولَ الله -ﷺ -، فأخبرَه، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ دلَّ على خَيْرٍ فلهُ مِثلُ أجرِ فَاعِلِه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. شَيبانُ: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وأبو سلمة: هو ابن عد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٤٥)، والترمذي (٢٥٢٦) و(٣٠٣٣) من طريق شيبان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن غريب صحيح. وروايته في الموضع الأول ضمن حديث مطول.\nقال الخطابي: فيه دليل على أن الإشارة غير واجبة على المستشار إذا استشير، وفيه دليل على المشير عليه الاجتهاد في الصلاح وأنه لا غرامة عليه إذا وقعت الإشارة خطًا.\nقال الطيبي: معناه: أنه أمين فيما يُسال من الأمور، فلا ينبغي أن يخون المستشير بكتمان مصلحته.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمى: هو سليمان بن مهران، وأبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٨٩٣) (١٣٣) من طريق سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٩٣)، والترمذي (٣٢٨) من طرق عن الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٩) و(١٦٦٨).\nوقوله: أبدِعَ بي، معناه: انقطع بي، يقال: أَبدعتِ الركابُ: إذا كفتْ وانقطعَتْ.\nوقال النووي في قوله: \"فله مثل أجر فاعله\"، المراد أن له ثوابًا كما أن لفاعله ثوابًا، ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء.","vol":"7","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1887>١٢٤ - باب في الهَوَى</span>\n٥١٣٠ - حدَّثنا حيوَهُ بنُ شُريحِ، حدَّثنا بقيةُ، عن أبي بكرِ ابنِ أبي مريمَ الغَسَّاني، عن خالدِ بنِ محمَّد الثقفيِّ، عن بلالِ بنِ أبي الدرداء\nعن أبي الدَّرداء، عن النبي -ﷺ-، قال:\" حُبُّكَ الشَّيءَ يُعْمِي وُيصِمُّ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وبقية -وهو ابن الوليد- وإن كان ضعيفًا قد توبع. وأورده السيوطي في \"الدر المنثور\" (١٨٦)، وقال: الوقف أشبه.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢١٦٩٤) و(٢٧٥٤٨)، وعبد بن حميد (٢٠٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٠٧، والبزار (٤١٢٥)، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ١٠١ (٥٤٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٣٥٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٤٥٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٧٢، وابن بشران في \"أماليه\" (٥٢٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢١٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤١١) من طرق عن أبي بكر بن عبد الله ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في\" \"التاريخ \"الكبير\"، ٢/ ١٠٧ و٣/ ١٧١ - ١٧٢ من طريق الوليد ابن مسلم، عن أبي بكر بن عبد الله، به. وليس في إسناده خالد بن محمَّد.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٤٦٨) من طريق بقية بن الوليد، عن أبي بكر ابن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن بلال بن أبي الدرداء، به.\nوأخرجه موقوفًا البخاري في \"التاريخ\" ٢/ ١٠٧ وعلقه فيه ٣/ ١٧٢ من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن حميد بن مسلم، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبيه. وحميد تفرد بالرواية عنه سعيد بن أبي أيوب.\nوأخرجه موقوفًا البيهقي في \"الشعب\" (٤١٢) من طريق حريز بن عثمان، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبيه. وإسناده صحيح.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"الأمثال\" (١١٥) من طريق بقية بن الوليد، حدَّثنا صفوان\nابن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: كنا في قافلة فخرج\nعلينا بلال بن أبي الدرداء فقطع علينا الحديث فقلنا: ابن صاحب رسول الله -ﷺ- قال: سمعت أبي، فذكره مرفوعًا. وبقية ضعيف. =","vol":"7","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1888>١٢٥ - باب في الشفاعة</span>\n٥١٣١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن بُريد بنِ أبي بُردة، عن أبيه عن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\" اشفعُوا إليّ لِتُؤجَرُوا، ولْيَقضِ اللهُ على لِسَانِ نبيِّه ما شَاءَ\" (^١).\n_________\n= قال المناوي: حبك الشيء يُعمي ويُصم، أي: يجعلك أعمى عن عيوب المحبوب أصم عن سماعها حتى لا تبصر قبيح فعله، ولا تسمع فيه نهي ناصح، بل ترى القبيح منه حسنًا، وتسمع منه الخنا قولًا جميلًا ... أو يُعمي عن الآخرة أو عن طرق الهدى، وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الأغراق في حبه.\n(^١) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد الأسَدي.\nوأخرجه البخاري (١٤٣٢) و(٦٠٢٧، ٦٠٢٨) و(٧٤٧٦)، ومسلم (٢٦٢٧)، والترمذي (٢٨٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٤٨) من طرق عن بُريدة بن أبى بُردة، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١).\nوسيأتي برقم (٥١٣٣).\nقال القاضي عياض في \"إكمال المعلم\": فيه أن معونة المسلم في كل حالٍ بفعلٍ أو قولٍ، فيها أجر، وفي عموم الشفاعة للمذنبين، وهي جائزة فيما لا حَد فيه عند السلطان وغيره، وله قبول الشفاعة فيه والعفو عنه إذا رأى ذلك كما له العفو عنه ابتداء، وهذا فيمن كانت فيه الزلّة والفلتة، وفي أهل الستر والعفاف، ومن طمع بوقوفه عند السلطان والعفو عنه من العقوبة أن يكون له توبة، وأما المُصرّون على فسادهم، المستهزئون في باطلهم فلا تجوز الشفاعة لأمثالهم، ولا ترك السلطان عقوبتهم، ليزدجروا عن ذلك، وليرتدع غيرهم بما يفعل بهم، وقد جاء الوعيد في الشفاعة في الحدود.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤٥١: وفي الحديث الحض على الخير بالفعل، وبالتسبب إليه بكل وجه، والشفاعة إلى \"الكبير\" في كشف كربة، ومعونة ضيف، إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى الرئيس، ولا التمكن فيه ليلج عليه أو يوضح له مراده ليعرف حاله على وجهه، وإلا فقد كان لا يحتجب.","vol":"7","page":449},{"text":"٥١٣٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح وأحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرحٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن وهب بنِ مُنبّه، عن أخِيه\nعن معاويةَ: اشفَعُوا تُؤجَرُوا، فإني لأرِيدُ الأمرَ فأؤخِّرَه كيما تشفعوا فتؤجَروا، فإن رسولَ اللهِ قال: \"اشفَعُوا تُؤْجَرُوا\" (^١).\n٥١٣٣ - حدَّثنا أبو معمرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن بُريدٍ، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، عن النبيٌ - ﷺ -، مثلَه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1889>١٢٦ - باب فيمن يبدأ بنفسِه في الكتابِ</span>\n٥١٣٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا هُشَيمٌ، عن منصورٍ، عن ابنِ سِيرينَ - قال أحمدُ: قال مرةً، يعني هُشيمًا:-\nعن بعض وَلَدِ العلاء: أن العلاءَ بنَ الحضرميِّ كان عامِلَ النبيِّ -ﷺ- على البحرينِ، فكان إذا كَتَبَ إليه بَدَأ بِنَفْسِه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أخو وهب: هو همام الصنعاني.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" ٢٣٤٩١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ويشهد له ما قبله.\nتنبيه: هذا الحديث لم يرد في أصولنا الخطية، وأثبتناه من \"تحفة الأشراف\"\nللمزي (١١٤٤٧)، وأشار إلى أنه في بعض النسخ من رواية اللؤلؤي.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معمر: هو إسماعيل بن إبراهيم القطيعي.\nوقد سلف برقم (٥١٣١).\nتنبيه: هذا الطريق أثبتناه من \"تحفة الأشراف\" للمزي (٩٠٣٦)، وأشار إلى أنه في رواية أبي بكر ابن داسه. كذا قال مع أن (هـ) عندنا برواية ابن داسه، ولم يرد فيها الحديث، فلعله في بعض الروايات عن ابن داسه.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة ابن العلاء بن الحضرمي، ثم إن ابن سيرين -وهو محمَّد الأنصاري- لم يُقم إسناده، فمرة رواه متصلًا بذكر ابن العلاء، ومرة رواه منقطعاَ فلم يذكره. هُشَيم: هو ابن بشير السّلمي، ومنصور: هو ابن زاذان الواسطي. =","vol":"7","page":450},{"text":"٥١٣٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم البزَّاز، حدَّثنا المُعلَّى بن منصورٍ، أخبرنا هُشيمٌ، عن منصورٍ، عن ابن سيرين، عن ابن العلاء\nعن العلاء -يعني ابنَ الحضرمي-: أنه كَتَبَ إلى النبي -ﷺ-، فبدَأ باسمِه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1890>١).\n\n١٢٧ - باب كيف يُكتَبُ إلى الذميّ</span>؟\n٥١٣٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ يحيى، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، عن معمير، عن الزهريٌ، عن عُبيد الله بنِ عَبدِ الله بنِ عُتبةَ\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ١٠/ ١٢٩ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٨٦).\nوانظر ما بعده.\nومعنى: بدأ بنفسه، أي: يقول: من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان، وكتب النبيﷺ- في كثير من كتبه: من محمَّد بن عبد الله إلى فلان.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٨٩٢)، والبزار (٢٠٧٠ - كشف الأستار)، والطبرانى في \"المعجم \"الكبير\" ١٨/ (١٧٥) من طريق محمَّد بن عبد الرحيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه، ٣/ ٦٣٦ و٤/ ٢٧٣، والخطيب في \"الكفاية\" ص ٣٣٨ من طريق المعلي بن منصور، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٧٨٩)، والطبراني في \"المعجم \"الكبير\" ١٨/ (١٦٢) من طريق شعبة، وأحمد في \"مسنده\" (١٨٩٨٦) عن هشيم كلاهما عن منصور بن زاذان، عن محمَّد بن سيرين، أن العلاء بن الحضرمي كتب إلى رسول الله -ﷺ- ... فذكره منقطعًا.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ١٠/ ١٣٠ من طريق هشام بن حسان، عن محمَّد ابن سيرين: أن العلاء بن الحضرمي. فذكره منقطعا كذلك.","vol":"7","page":451},{"text":"عن ابنِ عباس: أن النبيَّ - ﷺكتَبَ إلى هِرَقْلَ: \"مِنْ محمدٍ رسولِ الله إلى هِرَقلَ عظيمِ الرُّومِ، سلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى\" (^١).\nقال ابنُ يحيى: عن ابنِ عباسٍ: أن أبا سفيانَ أخبره: قال: فدخلنا على هِرَقلَ، فأجلَسَنا بَيْنَ يَدَيهِ، ثم دعا بِكتَابِ رسولِ الله -ﷺ- فإذا فيه: \"بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم، مِن محمدٍ رسولِ الله -ﷺ- إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرُّوم، سلامٌ على مَنِ اتبعَ الهُدَى، أما بَعدُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1891>١٢٨ - باب في بِرِّ الوالدين</span>\n٥١٣٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، حدَّثني سُهَيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيهِ\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\"لا يَجْزِي ولدٌ والدَه، إلا أن يجدَه مملوكًا فيشتريَهُ فيُعْتِقَهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمَّد بن مسلم ابن شهاب.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٨٤٦)، ومن طريقه أخرجه مطولًا البخاري (٤٥٥٣)، ومسلم (١٧٧٣).\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٧) و(٢٩٤١) و(٦٢٦١)، والترمذي (٢٩١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٩٨) من طرق عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٥٥).\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو صالح: هو السمان.\nوأخرجه مسلم بإثر (١٥١٠) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٥١٠)، وابن ماجه (٣٦٥٩)، والترمذي (٢٠١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨٧٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل، به. =","vol":"7","page":452},{"text":"٥١٣٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي ذئبٍ، حدَّثني خالي الحارثُ، عن حمزةَ بن عبد الله بن عمر\nعن أبيه، قال: كانت تحتي امرأةٌ، وكنتُ أحبُّها، وكان عُمرُ يكرهُها، فقال لي: طلِّقْها، فأبَيتُ، فأتى عُمَرُ النبيَّ - ﷺ -، فذكر ذلك له، فقال النبي -ﷺ-: \"طلِّقْها\" (^١).\n٥١٣٩ - حدَّثنا محمَّد بن كثيرِ، أخبرنا سفيانُ، عن بَهْز بن حَكِيمٍ، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: قلت: يا رسول الله -ﷺ-، من أبَرُّ؟ قال: \"أُمَّك، ثم أُمَّك، ثم أمَّك، ثم أباك، ثم الأقربَ فالأقربَ\". وقال رسول الله -ﷺ-:\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤).\nوقوله: لا يجزي. قال السندي: أي لا يقدر على أداء جزائه على التمام والكمال.\nوقوله: فيعتقه. قال: فيصير سببًا لعتقه في شرائه، وليس المراد أنه يحتاج إلى إعتاق آخر سوى أنه اشتراه، وفيه أن المملوك كالميت لعدم نفاذ تصرفه، وإعتاقه كحيائه، فمن أعتق أباه، فكأنما أحياه فكما أن الأب كان سببًا لوجود ابنه، كذلك صار الابن بأعتاقه سببًا لحياته، فصار كأنه فعل بأبيه مثل ما فعل معه أبوه فتساويا، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده قوي، الحارث -وهو ابن عبد الرحمن القُرَشيُ- صدوق لا بأس به.\nمسدد: هو ابن مسرهد الأسَدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٨٨) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٨٨)، والترمذي (١٢٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٦٣١) من طرق عن ابن أبي ذئب، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٦) و(٤٢٧).\nقال السندي: في الحديث أن طاعة الوالدين متقدمة على هوى النفس إذا كان أمرهما أوفق في الدين إذ الظاهر أن عمر ما كان يكرهها، ولا أمر ابنه بطلاقها إلا لما يظهر له فيها من قلة الدين.","vol":"7","page":453},{"text":"\"لا يسألُ رجل مولاه من فَضْلٍ هو عندَه فيمنَعَهُ إياه، إلا دُعىَ له يومَ القيامة فضلُه الذي مَنَعَهُ شجاعًا أقْرَعَ\" (^١).\nقال أبو داود: الأقرع: الذي ذهب شعر رأسه من السُّمِّ (^٢).\n٥١٤٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا الحارثُ بنُ مُرَّةَ، حدَّثنا كليب بن منفعة\nعن جده، أنه أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله -ﷺ-، من أبَرُّ؟ قال: \"أُمَّكَ، وأباكَ، وأختَكَ، وأخاكَ، ومولاكَ الذي يَلي ذاك، حقُّ واجبٌ، ورحِمٌ موصُولَةٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. سفيان: هو ابن سعيد الثورى، وبهز بن حكيم: هو ابن معاوية بن حَيدَة القُشَيرىُّ.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٠٦) من طريق يحبى بن سعيد القطان، عن بهز بن حكيم، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٢٨).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٣٤٤)، والبخاري (٥٩٧١)،\nومسلم (٢٥٤٨). وانظر تتمه شواهده في \"المسند\" برقم (٢٠٠٢٨).\nقال في \"بذل المجهود\": قوله: لا يسأل رجل ... أراد بالرجل العبد الذي أعتقه مولاه إشارة إلى أنه وإن لم يبق له ما كان عليه من حق المماليك قبل أن يعتقه، فليس له أن يبخل عليه بفضل ماله حين افتقر هو إليه، ويمكن أيضًا عكسه، فيكون إيجابًا على العبد حسن السلوك بماله إن كان فاضلًا إذا افتقر إليه معتقه ومولاه الذي مَنَّ عليه بفاضلة الإعتاق. ويحتمل أن يكون المراد من لفظ المولى القريب.\n(^٢) مقالة أبي داود هل. أثبتناها من (هـ).\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير كُليب بن مَنْفَعة، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو في عداد المجهولين. محمَّد بن عيسى: هو ابن نَجِيح البغدادي. =","vol":"7","page":454},{"text":"٥١٤١ - حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ بنُ زيادٍ، أخبرنا. وحدَّثنا عبَّادُ بنُ موسى، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعْدٍ، عن أبيهِ، عن حُميدِ بنِ عبد الرحمن\nعن عبدِ الله بنِ عمرو، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَّ مِنْ أكبرِ الكبائِرِ أن يلعَنَ الرجُلُ والِدَيْهِ\"، قيل: يا رسولَ الله -ﷺ -، كيف يلعَنُ الرجُلُ والِدَيه؟ قال: \"يَلْعَنُ أبا الرجُلِ فيلعنُ أباه، ويَلْعَنُ أُمَّه فيَلْعنُ أُمِّه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقى في \"الكبرى\" من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\"، ٧/ ٢٣٠ تعليقًا، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٢٩٢٠) والطبراني في \"المعجم \"الكبير\"، ٢٢/ (٧٨٦) من طريق الحارث بن مرة، والبخاري في \"تاريخه الكبير\"، ٧/ ٢٣٠ تعليقًا، وفي \"الأدب المفرد\" (٤٧)، والدولابي في \"الكنى\" (٣٢٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١٠٦) من طريق ضمضم بن عمرو الحنفي، كلاهما عن كليب بن منفعة، به. وقد زاد ابن أبي خيثمة والطبراني في إسناده \"عن أبيه\". وسأل ابن أبي حاتم أباه في \"العلل\" (٢١٢٤) عن هذا، فقال: المرسل أشبه. يعني دون ذكر أبيه في الإسناد.\nويشهد له حديث بهز بن حكيم السالف قبله.\n(^١) إسناده صحيح. عباد بن موسى: هو الخُتَّلي، إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nوأخرجه البخاري (٥٩٧٣) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٩٠)، والترمذي (٢٠١٢) من طرق عن سعد بن إبراهيم، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٠٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١١) و(٤١٢).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٢/ ٨٨: فيه دليل على أن من تسبب في شيء جاز أن ينسب إليه ذلك الشيء، وإنما جعل هذا عقوقًا، لكونه يحصل منه ما يتأذى به الوالد تأذيًا ليس بالهين، وفيه قطع الذرائع، فيؤخذ منه النهي عن بيع العصير ممن يتخذ الخمر، والسلاح ممن يقطع الطريق ونحو ذلك، والله أعلم.","vol":"7","page":455},{"text":"٥١٤٢ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مهدىِّ وعثمانُ بنُ أبي شيبةَ ومحمدُ بنُ العلاء -المعنى- قالوا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن عبدِ الرحمن بن سليمان، عن أَسِيدِ بنِ عليٍّ بنِ عُبيد مولى بني سَاعِدَةَ، عن أبيه\nعن أبي أُسَيدِ مالكِ بنِ ربيعة السَّاعدىِّ، قال: بينا نحنُ عندَ رسولِ الله -ﷺ- إذ جاءهُ رجل مِن بني سَلِمةَ، فقال: يا رسولَ الله -ﷺ -، هل بقي مِن بِرِّ أبوَىَّ شيٌ أبَرُهما به بعدَ موتهما؟ قال: \"نعم، الصلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهدِهِما من بعدِهِمَا، وصِلَةُ الرحِمِ التي لا توصَلُ إلا بهما، وإكرامُ صَدِيقِهما\" (^١).\n٥١٤٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ منيعٍ، حدَّثنا أبو النضْرِ، حدَّثنا الليثُ بنُ سعد، عن يزيدَ بنِ عبد الله بن أُسامة بنِ الهادِ، عن عبدِ الله بنِ دينارٍ\nعن ابنِ عمر، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن أبَرَّ البرَّ صِلةُ المرءِ أهلَ وُدِّ أبيه بَعْدَ أن يُوَلِّي\" (^٢).\n_________\n(^١) علي بن عُبيد. مجهول لم يرو عنه سوى ابنه أسيد، وذكره ابن حبان في\"الثقات\" وباقى رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٦٤) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٨).\nوفي الباب عن ابن عمر سيأتي بعده.\nوبنو سَلِمة: بكسر اللام، بطن من الأنصار، وليس في العرب سلِمة بكسر اللام غيرهم.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم.\nوأخرجه مسلم (٢٥٥٢) (١٢) من طريق حيوة بن شُريح، و(٢٥٥٢) (١٣) من\nطريق إبراهيم بن سعد والليث بن سعد، ثلاثتهم عن يزيد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٥٥٢)، والترمذي (٢٠١٣) من طريق الوليد بن أبي الوليد، عن عبد الله بن دينار، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠) و(٤٣١).","vol":"7","page":456},{"text":"٥١٤٤ - حدَّثنا ابنُ المُثنَّى، حدَّثنا أبو عاصِمٍ، حدَّثني جعفرُ بنُ يحيى بنِ عُمارةَ بنِ ثوبانَ، أخبرنا عُمارة بنُ ثوبانَ\nأنَّ أبا الطُّفَيْلِ أخبره، قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يَقْسِمُ لحمًا بالجِعْرَانَةِ، قال أبو الطفيلِ: وأنا يومئذٍ غُلامٌ أحمِلُ عَظْمَ الجَزُورِ، إذ أقبلَتِ امرأةٌ، حتى دَنَتْ إلى النبي -ﷺ-، فبسَطَ لها ردَاءَه، فَجَلَسَت عليه، فقلتُ: مَن هِيَ؟ فقالوا: هذه أُمُّه التي أرضَعَتْه (^١).\n٥١٤٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الهمدانيُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، حدَّثني عَمرُو ابنُ الحارِثِ\n_________\n(^١) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة جعفر بن يحيى وعمه عمارة.\nابن المثنى: هو محمَّد العنزي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل. وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الليثي، وأمه التي أرضعته: هي حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٩٥)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٢١٢)، وابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (٩٤٦)، والبزار في \"مسنده\" (٢٧٨١)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٩٠٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٢٣٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٢٤)، والحاكم في \"المستدرك\" ٣/ ٦١٨ - ٦١٩ و٤/ ١٦٤، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٢/ ٧٥٨، والمزى في ترجمة عُمارة بن ثوبان من\" تهذيب الكمال\" ٢١/ ٢٣١ - ٢٣٢ من طرق عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي عاصم دون قصة المرأة، وسقط من \"مسند أبي يعلى\" من السند \"أبو عاصم الضحاك\" فيستدرك من هنا، وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nويشهد له مرسل محمَّد بن المنكدر عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١١٤، ومرسل عبد الله بن عبد الرحمن بن حسين عند ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٢١٤)، ورجالهما ثقات.\nويشهد له ما بعده كذلك.","vol":"7","page":457},{"text":"أن عُمَرَ بنَ السَّائِبِ، حَذَثه: أنه بلغه أن رسولَ الله -ﷺكان جالِسًا يومًا، فأقبلَ أبوه مِن الرَّضاعَةِ، فوضع له بعضَ ثوبِه، فقعَدَ عليه، ثم أقبلت أُمُّه فوضع لها شِقَّ ثوبِه من جانبِه الآخَرِ، فجلَسَتْ عليه، ثم أقبل أخُوه مِن الرَّضَاعَةِ، فقامَ رسولُ الله -ﷺ-، فأجلسَه بينَ يديه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1892>١).\n\n١٢٩ - باب في فضل مَن عَالَ يتيمًا</span>\n٥١٤٦ - حدَّثنا عثمانُ وأبو بكر ابنا أبي شيبةَ -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن أبي مالكِ الأشجعيِّ، عن ابن حُدَيرٍ\nعن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"من كانَت له أُنثى، فلم يَئِدْها، ولم يُهِنْها، ولم يُؤثِرْ ولدَه عليها -قال: يعني الذكورَ-، أدخلَه اللهُ الجنةَ\". ولم يذكر عثمانُ: يعني الذكورَ (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أنه معضل، فإن عُمر بن السائب -وهو مولى بني زهرة- يروي عن التابعين كما قال المنذري في \"مختصره\" ٨/ ٣٩. ابن وَهْب: هو عبد الله المصري.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٢٠٠ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف ابن حُدَير مترجم في قسم الكنى من\" التهذيب\" وفروعه، ولم يذكروا له اسمًا، وقد سماه ابن أبي شيبة والحاكم: زيادًا! وهو لم يرو عنه غير أبي مالك الأشجعي ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف، أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، وأبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق الكوفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٥٥١، وأحمد في \"مسنده\" (١٩٥٧)،\nوالبيهقي في \"الشعب\" (٨٣٢٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٧٧ من طريق جعفر بن عون، عن أبي مالك، به.\nوقوله: ولم يئدها معناه: لم يدفنها حية، قال الخطابي: وكانوا في الجاهلية يدفنون\nالبنات أحياء، يقال منه: وأد يئد وأدًا، ومنه قول الله سبحانه: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨ - ٩].","vol":"7","page":458},{"text":"٥١٤٧ - حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا خالدٌ، حدَّثنا سُهَيلٌ -يعني ابنَ أبي صالح-، عن سعيدِ الأعشى - قال أبو داود: وهو سعيدُ بنُ عبدِ الرحمن بن مُكمِل الزهريُّ- عن أيوبَ بنِ بَشيرٍ الأنصاريِّ\nعن أبي سعيدٍ الخُدري، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"من عالَ ثلاثَ بَنَاتٍ، فأدَّبهُن، وزَوَّجَهُنَّ، وأحْسَنَ اليهنَّ، فلهُ الجَنَّةُ\" (^١).\n٥١٤٨ - حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى، حدَّثنا جريرٌ\nعن سهيلِ، بهذا الإسنادِ بمعناه، قال: \"ثلاثُ أخواتِ، أو ثلاثُ بناتٍ، أو ابنَتانِ، أو أُختانِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل، ثم إنه قد اختلف في إسناده كما سيأتي بعده. خالد: هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان.\nوأخرجه البيهقي في \"الآداب\" (٢٨) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١٩٢٤) من طريق خالد، به.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، كسابقه. يوسف بن موسى: هو ابن راشد القطان، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٥٥٢، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٩) من طريق عبد العزيز بن محمَّد، وأحمد في \"مسنده\" (١١٣٨٤) من طريق إسماعيل بن زكريا، والبيهقي في \"شعب الأيمان\" (٨٦٧٦)، وفي \"الآداب\" (٢٧) من طريق علي بن عاصم، ثلاثتهم عن سهل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٢٥) عن قتيبة، عن عبد العزيز بن محمَّد، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، به. دون ذكر أيوب بن بشير.\nوأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٧٣٨)، والترمذي (٢٠٢٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٤٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٦٧٧) من طريق سفيان بن عيينة، =","vol":"7","page":459},{"text":"٥١٤٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، حدَّثنا النهَّاسُ بنُ قَهْمٍ، حدَّثني شدادٌ: أبو عمَّار\nعن عوفِ بنِ مالكٍ الأشجعىِّ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"أنا وامرأةٌ سَفْعاءُ الخَدَّينِ كهاتينِ يومَ القيامَةِ\" وأومأ يزيدُ بالوسطى والسَّبَّابةِ: \"امرأةٌ آمَت من زوجِها ذاتُ منصِبٍ وجمالِ، حبَسَت نفسَها على يتاماها حتى بانُوا أو ماتُوا\" (^١).\n_________\n= والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ص ٧١ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن سهيل، عن أيوب بن بشير، عن سعيد الأعشى، عن أبي سعيد، فقدم أيوبَ وأخر سعيدًا.\nوفي الباب ما يشهد له من حديث أنس عند مسلم (٢٦٣١) ولفظه: \"من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو\" وضم أصابعه، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" برقم (٤٤٧) بإسناد صحيح ولفظه: \"من عال ابنتين أو ثلاثًا أو أختين أو ثلاثًا حتى يَبِنَّ أو يموتَ عنهنَّ كنت أنا وهو في الجنة كهاتين\" وأشار باصبعه الوسطى والتي تليها.\nوآخر من حديث ابن عباس عند أحمد (٢١٠٤) وابن حبان (٢٩٤٥) بلفظ: \"ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة\".\nوثالث من حديث عوف بن مالك عند أحمد (٢٣٩٩١) وهو حسن في الشواهد.\nورابع من حديث أبي هريرة (٨١٢٥) بلفظ: \"من كان له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وضرائهن وسراتهن أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهن\" فقال رجل: أو اثنتان يا رسول الله -ﷺ-؟ قال: \"أو اثنتان\" فقال رجل: أو واحدة يا رسول الله -ﷺ-؟ قال: \"أو واحدة\".\nوخامس من حديث عقبة بن عامر بإسناد صحيح عند ابن ماجه (٣٦٦٩)، وأحمد في \"المسند\" (١٧٤٠٣) ولفظه: \"من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جِدَته (من غناه) كُن له حجابًا من النار يوم القيامة\".\n(^١) حسن لغيره إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف النَّهَّاس بن قَهْم، ولانقطاعه\nبين شداد أبي عمّار وعوف بن مالك. مسدد: هو ابن مسرهد الأسَدي.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٤٠٠٦) و(٢٤٠٥٨)، وابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٨٦)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٠٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان \" (٨٣١٢) و(٨٣١٣) من طرق عن النهاس بن قَهْم، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1893>١٣٠ - باب في ضَمِّ اليتيم</span>\n٥١٥٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح بنِ سُفيانَ، أخبرنَا عبدُ العزيزِ -يعني ابنَ أبي حازم-، حدَّثني أبي\nعن سهلٍ، أن النبي -ﷺ- قال: \"أنا وكافِلُ اليَتيم كهاتَيْنِ في الجنَّةِ\" وقَرَنَ بينَ إصبَعَيه: الوسطَى والتي تلي الإبهامَ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1894>١).\n\n١٣١ - باب في حَقّ الجِوار</span>\n٥١٥١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حمادٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن أبي بكرِ بنِ محمدٍ، عن عَمْرَةَ\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٩١) عن معمر، عن قتادة، قال: قال رسول الله -ﷺ- فذكره. وهو مرسلٌ رجاله ثقات.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أبي يعلى (٦٦٥١)، وسنده حسن في المتابعات والشواهد.\nويشهد لكافل اليتيم حديث أبي هريرة عند أحمد في \"مسنده\" (٨٨٨١)، ومسلم (٢٩٨٣).\nوآخر من حديث سهل بن سعد سيأتي بعده.\nالسفعاء: هي التي تغير لونها إلى الكمودة والسواد من طول الإيمة وترك التزين، يريدُ بذلك أن هذه المرأة قد حبست نفسها على أولادها، ولم تتزوج فتحتاج إلى الزينة والتصنع للزوج.\nوقوله: \"بانُوا\": البين: البعد والانفصال، أراد: حتى تفرقوا.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٣٠٤) و(٦٠٠٥)، والترمذي (٢٠٣٠) من طرق عن عبد العزيز ابن أبي حازم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٠).","vol":"7","page":461},{"text":"عن عائشة، أن النبي -ﷺ- قال: \"ما زالَ جبريلُ يوصِيني بالجارِ، حتى قلتُ: ليُوَرِّثَنَّهُ\" (^١).\n٥١٥٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا سفيانُ، عن بشرِ أبي إسماعيلَ، عن مجاهدٍ\nعن عبدِ الله بنِ عَمرِو: أنه ذَبَحَ شاةَ، فقال: أهديتُم لِجاري اليهوديِّ؟ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقولُ: \"ما زال جبريلُ يُوصِيني بالجارِ، حتى ظننتُ أنه سَيُوَرِّثُه\"؟ (^٢).\n٥١٥٣ - حدَّثنا الربيعُ بنُ نافع أبو توبةَ، حدَّثنا سليمانُ بنُ حيَّانَ، عن محمدِ ابنِ عجْلان، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبيِّ يشكُو جارَه، فقال: \"اذهبْ، فاصْبِرْ\" فأتاه مرَّتينِ أو ثلاثًا، فقال: \"اذهَبْ فاطرَحْ متاعَكَ في الطريقِ\"، فطرح متاعَه في الطريق، فجعَلَ الناسُ يسألونه، فيخبِرُهم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد الأسَدي، وحماد: هو ابن زيد الأزدي مولاهم، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية.\nوأخرجه البخاري (٦٠١٤)، ومسلم (٢٦٢٤)، وابن ماجه (٣٦٧٣)، والترمذي (٢٠٥٧) من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم بإثر (٢٦٢٤) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١١).\n(^٢) إسناده صحيح. محمَّد بن عيسى: هو ابن نَجِيح البغدادي، وسفيان: هو ابن عيينة، وبشير أبو إسماعيل: هو ابن سلمان الكندي، ومجاهد: هو ابن جبر المخزومي.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٥٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقرن ببشير داودَ بنَ شَابُورَ. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٤٩٦). وانظر تمام شواهده والكلام عليه هناك.","vol":"7","page":462},{"text":"خبَرَه، فجعل الناسُ يلعنُونَه: فعلَ اللهُ بهِ وفَعَلَ، فجاء إليه جارُه، فقال له: ارجِعْ، لا ترى مني شيئًا تكرهُهُ (^١).\n٥١٥٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ المتوكِّلِ العسقلانيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريّ، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"من كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فليُكْرِمْ ضيفَه، ومن كان يُؤمِن بالله واليومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِ جارَه، ومن كان يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فليقُلْ خيرًا أو ليصمُتْ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده جيد، محمَّد بن عجلان وأبوه صدوقان لا بأس بهما.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٦٦٣٠)، وابن حبان في\" صحيحه\" (٥٢٠) من طريق أبي سعيد الأشج، عن سليمان بن حيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٤)، والبزار (٨٣٤٤)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٦٥ - ١٦٦، والبيهقي في\" شعب الإيمان\" (٩٥٤٧) من طريق صفوان ابن عيسى، عن ابن عجلان، به. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.\nوله شاهد من حديث أبي جحيفة عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٥)، والبزار (٤٢٣٥)، والطبراني في \" المعجم \"الكبير\" ٢٢/ (٣٥٦)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٦٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان- (٩٥٤٨). وفي إسناده شريك بن عبد الله وهو سييء الحفظ، وشيخه أبو عمر -وهو المنبهي- مجهول، ومع ذلك فقد صححه الحاكم وسكت عنه الذهبي! وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ١٧٠، وقال: رواه الطبراني والبزار ... وفيه أبو عمر المنبهي، تفرد عنه شريك، وبقية رجاله ثقات.\nوآخر من حديث محمَّد بن عبد الله بن سلام عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٥٤٦، وأحمد (١٦٤٠٨)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٣٢٦). ولم يسق أحمد لفظه، ووقع هناك خطأ في ذكر لفظ الحديث، نشأ عن التسرع، فيستدرك من \"مصنف ابن أبي شيبة\" و\"مكارم الأخلاق\" لابن أبي الدنيا.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي مولاهم، والزهري: هو محمَّد بن مسلم ابن شهاب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن ابن عوف الزهري. =","vol":"7","page":463},{"text":"٥١٥٥ - حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَد وسعيدُ بنُ منصور، أن الحارثَ بنَ عُبيد حدَّثهم، عن أبي عِمرانَ الجَوْنِيّ، عن طلحةَ\nعن عائِشةَ، قالت: قلت: يا رسولَ الله -ﷺ -، إن لي جارَينِ بأيِّهما أبدأُ؟ قال: \"بأدناهُما بابًا\" (^١).\nقال أبو داود: قال شعبةُ في هذا الحديثِ: طلحةُ رجلٌ مِن قُريشِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1895>١٣٢ - باب في حَقّ المَمْلُوكِ</span>\n٥١٥٦ - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حَرْب وعثمانُ بنُ أبي شَيبةَ، قالا: حدَّثنا محمدُ ابنُ الفُضَيل، عن مُغيرةَ، عن أُمّ موسى\n_________\n= وهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٧٤٦).\nوأخرجه البخاري (٦١٣٨)، والترمذي (٢٦٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٧٨٢) من طريقين عن معمر، بهذا الإسناد. وفي رواية البخاري: \"فليصل رَحِمَه \"بدلًا من \"فلا يُؤذ جاره\"، واقتصر النسائي على الشطر الأخير من الحديث.\nوأخرجه البخاري (٦٤٧٥)، ومسلم (٤٧) من طريقين عن الزهري، به. وفي رواية مسلم \"فليكرم جاره\" بدلًا من \"فلا يؤذ جاره\".\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٥١٨٥) من طريق أبي حازم، و(٦٠١٨) و(٦١٣٦)، ومسلم (٤٧)، وابن ماجه (٣٩٧١) من طريق أبي صالح، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٧٨٣) من طريق سعيد المقبري، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٦).\n(^١) حديث صحيح، الحارث بن عبيد -وهو الإيادي، وإن كان فيه ضعف- تابعه شعبة عند البخاري. أبو عِمران الجوني: هو عبد الملك بن حَبيب، وطلحة: هو ابن عبد الله بن عثمان بن عُبيد الله بن معمر القرشي التيمي.\nوأخرجه البخاري (٢٢٥٩) و(٢٥٩٥) و(٦٠٢٠) من طريق شعبة، عن أبي عمران الجَوْني، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٤٢٣).","vol":"7","page":464},{"text":"عن عليٍّ، قال: كان آخِرُ كلام رسول الله -ﷺ-: \"الصلاةَ الصلاةَ، اتقوا الله فيما مَلَكَتْ أيمانُكم\" (^١).\n٥١٥٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش عن المَعرُور بنِ سُويد، قال: رأيتُ أبا ذرِّ بالرَّبَذَة، وعليه بُرْدٌ غَليظٌ، وعلى غُلامه مثلُه، قال: فقال القومُ: يا أبا ذرِّ، لو كنتَ أخذتَ\n_________\n(^١) صحيح لغيره. وهذا إسناد حسن في الشواهد من أجل أم موسى سُرِّية علي ابن أبي طالب، وجاء عند الطبري في تهذيب الآثار في قسم مسند علي بن أبى طالب ص ١٦٨ أنها أم ولد الحسن بن علي وأنها أم امرأة المغيرة بن مقسم. وثقها العجلي، وقال الدارقطني: يخرّج حديثها اعتبارًا، وصحح حديثها الطبري في \"تهذيب الآثار\"، والضياء المقدسي في \"المختارة \" (٨٠٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٩٨) عن سهل بن أبي سهل، عن محمَّد بن الفضيل، بهذا الاسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٨٥).\nوله شاهد من حديث أم سلمة عند ابن ماجه (١٦٢٥) بسند رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا، وقد فاتنا التنبيه على هذا الانقطاع في تعليقنا على حديث علي في \"المسند\" (٥٨٥)، واستدركناه في \"المسند\" برقم (٢٦٤٨٣). ولفظه عند ابن ماجه: أن رسول الله -ﷺ- كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: \"الصلاةَ وما ملكت أيمانكم\" فما زال يقولها حتى ما يقيصُ بها لسانه (أي: ما يقدر على الإفصاح بها).\nوآخر من حديث أنس عند ابن ماجه أيضًا (٢٦٩٧)، وإسناده صحيح.\nقوله: \"وما ملكلت أيمانكم\"، قال السندي في \"حاشيته على المسند\": قيل: الأظهر أن المراد: المماليك، وإنما قَرَنه بالصلاة ليعلم أن التي م بمقدار حاجتهم من النفقة والكسوة واجب على مَنْ ملكهم وجوبَ الصلاة التي لا سَعَةَ في تركها، قلت: إن هذا العنوان في الكتاب والسنة صار كالعَلَم للمماليك، وقيل: أراد به الزكاة، لأن القرآن والحديث إذا ذكر فيهما الصلاة فالغالب ذكر الزكاة بعدها.","vol":"7","page":465},{"text":"الذي على غلامِك، فجعلتَه معَ هذا، فكانت حُلَّةً، وكسوتَ غلامَك ثَوبًا غيره، قال: فقال أبو ذرِّ: إني كنتُ ساببتُ رجلًا وكانت أُمُّه أعجميةً، فعيَّرْتُه بأمِّه، فشكاني إلى رسول الله -ﷺ-، فقال: \"يا أبا ذرِّ، إنكَ امرؤٌ فِيكَ جاهِلِيّه\"، وقال: \"إنَّهم إخوانكم فضلكُمُ اللهُ عليهم، فمن لم يُلائِمكُم فبيعُوه، ولا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ\" (^١).\n٥١٥٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يُونس، حدَّثنا الأعمشُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، والأعمش: هو سيمان ابن مهران.\nوأخرجه البخاري (٣٠)، ومسلم (١٦٦١)، والترمذي (٢٠٥٩) من طريق واصل الأحدب عن المعرور بن سويد، بمعناه.\nقال المنذري: وليس في حديث جميعهم: \"فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله\". وهذه الزيادة سترد عند المؤلف برقم (٥١٦١).\nوانظر ما بعده.\nالربذة، بفتح الراء والباء والذال: موضع بالبادية، بينه وبين المدينة ثلاث مراحل، قريب من ذات عرق.\nوفي الحديث النهي عن سب العبيد وتعييرهم بوالديهم، والحث على الإحسان إليهم، والرفق بهم، فلا يجوز لأحد تعيير أحد بشيء من المكروه يعرفه في آبائه وخاصة نفسُه، كما نهى عن الفخر بالآباء، ويلحق بالعبد من في معناه من أجير وخادم وضعيف، وكذا الدواب ينبغى أن يحسن إليها، ولا تكلف من العمل ما لا تطيق الدواب عليه، فإن كلفه ذلك، لزمه إعانته بنفسه أو بغيره.\nوفيه عدم الترفع على المسلم وإن كان عبدًا ونحوه من الضعفة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وقد تظاهرت الأدلة على الأمر باللطف بالضعفة وخفض الجناح لهم، وعلى النهي عن احتقارهم والترفع عليهم.\nوفيه منع تكليفه من العمل ما لا يطيق أصلًا، أو لا يطيق الدوام عليه؛ لأن النهي للتحريم بلا خلاف، فإن كلفه ذلك أعانه بنفسه أو بغيره. قاله العيني في \"عمدته \" ١/ ٢٠٨.","vol":"7","page":466},{"text":"عن المعرورِ، قال: دخلنا على أبي ذرِّ بالرَّبَذَةِ، فإذا عليهِ بُرْدٌ، وعلى غُلامه مثلُه، فقلنا: يا أبا ذرّ، لو أخذتَ بُرْدَ غلامِك إلى بُردِكَ، فكانت حُلَّةّ، وكسوتَه ثوبًا غيره، قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"إخوانُكُم جعَلهم الله تَحْتَ أيدِيكُم، فمن كان أخوه تحتَ يديهِ فليُطعِمْهُ مِمَّا يأكل، وَلْيَكْسُهُ مِمَّا يَلْبَسُ، ولا يُكلِّفْه ما يغلِبُه، فإن كلَّفَهُ ما يغلِبُهُ فليُعِنْه\" (^١).\nقال أبو داود: رواه ابنُ نُمير، عن الأعمشِ، نحوه.\n٥١٥٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا أبو معاويةَ. وحدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التيميّ، عن أبيه\nعن أبي مسعودٍ الأنصاريّ، قال: كنتُ أضْرِبُ غلامًا لي، فسمِعْتُ مِن خَلْفي صوتًا: \"اعلَمْ أبا مَسْعُودِ -قال ابنُ المثنى: مرتين- للهُ أقدَرُ عليكَ منكَ عليهِ\" فالْتفتُّ، فإذا هو النبيُّ -فقلتُ: يا رسولَ الله -ﷺ -، هو حُرُّ لِوجه الله تعالى، قال: \"أما لو لم تَفْعَلْ لَلفَعَتْكَ النَارُ -أو: لمسَّتْكَ النارُ-\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد الأسَدي.\nوأخرجه مسلم (١٦٦١) من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٠٥٠)، ومسلم (١٦٦١)، وابن ماجه (٣٦٩٠) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه البخاري (٣٠) و(٢٥٤٥)، ومسلم (١٦٦١)، والترمذي (٢٠٥٩) من طريق واصل الأحدب، عن المعرور بن سويد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٠٩).\nوانظر ما قبله وما سيأتي برقم (٥١٦١).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن المثنى: هو محمَّد العنزي، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد بن شريك. =","vol":"7","page":467},{"text":"٥١٦٠ - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ، عن الأعمشِ، بإسنادِه ومعناه، نحوه، قال: كنتُ أضرِبُ غلامًا لي بالسَّوطِ، ولم يذكر أمرَ العتق (^١).\n٥١٦١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عَمرو الرازىُّ، حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن مُوَرِّقٍ\nعن أبي ذرِّ قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\"مَنْ لاءمَكُم مِن مملوكِيْكُم فاطْعِمُوه مما تأكلونَ، وأكسُوه مِمَّا تلبَسُون، ومَنْ لم يُلائِمكُم منهم فبيعُوه، ولا تُعذِّبُوا خَلْقَ اللهِ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٥٩) عن محمَّد بن العلاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (١٦٥٩) من طرق عن الأعمش به.\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"للفعتك النار\". قال الخطابي: معناه: شملتك من جميع نواحيك، ومنه قولهم: تلفع الرجل بالثوب: إذا اشتمل به.\n(^١) إسناده صحيح. أبو كامل: هو فضيل بن حسين الجحدري، وعبد الواحد: هو ابن زياد العبدي.\nوأخرجه مسلم (١٦٥٩) عن أبي كامل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٦٢) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٨٧) و(٢٢٣٥٤).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن مُورِّقًا -وهو ابن مُشَمْرِج العِجْلي- لم يسمع من أبي ذر فيما قاله أبو زرعة الرازي والدارقطني.\nجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ٧ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٩٢٣) عن يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، به.\nوأخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٧٢٠)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (٥١٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٥٦٠) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به.","vol":"7","page":468},{"text":"٥١٦٢ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن عثمانَ بنِ زُفَرَ، عن بعضِ بني رافع بنِ مَكِيثٍ\nعن رافع بن مَكِيثٍ -وكان ممن شَهِدَ الحديبيةَ-، أن النبي -ﷺ- قال: \"حُسْنُ الملَكَةِ نَمَاءٌ (^١)، وسُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٤٨٣).\nوقد سلفت أجزاء هذا الحديث بالرقمين (٥١٥٧) و(٥١٥٨) بإسناد صحيح.\nوله شاهد من حديث عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه عند أحمد (١٦٤٠٩) وسنده حسن في الشواهد وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^١) في (أ): يُمنٌ. والمثبت من (ج) و(هـ).\n(^٢) إسناده ضعيف لإبهام راويه عن رافع بن مَكِيث، ولجهالة عثمان بن زُفَر -وهو الجهني-. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد البصري.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٠١١٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦٠٧٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٥٦٢)، وأبو يعلى (١٥٤٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٤٥١)، والقضاعي (٢٤٤) و(٢٤٥)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ٢٠٠. بعضهم بلفظ: \"حسن الملكة نماء\"، وبعضهم: \"حسن الخلق نماء\".\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٢٢، وقال: رواه أحمد من طريق بعض بني رافع، ولم يسمه، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٠٢ من طريق عبد الله -وهو ابن المبارك- عن معمر، به.\nوانظر ما بعده.\nحسن الملكة بضم الحاء، أي: حسن الصنيع إلى المماليك والخدم.\nوقال القاضي: إن حسن الملكة يوجب اليمن، إذ الغالب أنهم إذا رأوا السيد أحسن إليهم، كانوا أشفق عليه، وأطوع له، وأسعى في حقه، وكل ذلك يؤدي إلى اليمن والبركة، وسوء الخلق يورث البغض والنفرة ويثير اللجاج والعناد وقصد الأنفس والأموال. نقله صاحب \"مرقاة المفاتيح\".","vol":"7","page":469},{"text":"٥١٦٣ - حدَّثنا محمَّد بنُ المصفَّى، حدَّثنا بقيَّةُ، حدَّثنا عثمانُ بنُ زُفَرَ، حدَّثني محمدُ بنُ خالد بن رافع بن مَكِيثٍ\nعن عمه الحارثِ بنِ رافع بنِ مَكِيث -وكان رافعٌ مِن جُهينةَ قد شَهِدَ الحُديبية مَعَ رسولِ الله -ﷺ--، عن رسول الله -ﷺ-، قال: \"حُسْنُ المَلَكَةِ يُمْنٌ (^١)، وسُوءُ الخُلقِ شُؤمٌ\" (^٢).\n٥١٦٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ الهَمْدَانِيُّ وأحمدُ بنُ عَمرو بن السّرْح -وهذا حديث الهَمداني وهو أتّمُ- قالا: حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني أبو هانئ الخَولانيُّ، عن العباسِ بنِ جُلَيدٍ الحَجْرِي\nسمعتُ عبدَ الله بنَ عُمر يقولُ: جاء رجلٌ إلى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسولَ اللهِ، كم نَعْفو عن الخادِم؟ فَصَمَتَ، ثم أعادَ عليه الكلامَ، فَصَمَتَ، فلما كان في الثالثة قال: \"اعفُوا عنه في كُلِّ يومٍ سبعينَ مَرة\" (^٣).\n_________\n(^١) في (أ): نماء.\n(^٢) إسناده ضيف لضعف بقية -وهو ابن الوليد الكلاعي-، ولجهالة عثمان بن زفر، والحارث بن رافع بن مكيث ذكره ابن حبان في التابعين من الثقات، وقال ابن القطان: لا يُعرف.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله المصري، وأبو هانئ الخولاني: هو حُمَيد بن هانئ.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٦٥) من طريق ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي أيضًا (٢٠٦٤) من طريق رِشْدين بن سعد، عن أبي هانئ الخولاني، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦٣٥) و(٥٨٩٩). وانظر تتمة كلامنا عليه فيه.","vol":"7","page":470},{"text":"٥١٦٥ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، قال: أخبرنا. وحدَّثنا مُؤَمَّلُ بنُ الفضل الحرَّانيُّ، حدَّثنا عيسى، حدَّثنا فُضيل -يعني ابنَ غزوانَ-، عن ابنِ أبي نُعْمٍ\nعن أبي هريرة، حدَّثني أبو القاسمِ نبيُّ التَوبةِ - ﷺ - قال: \"من قَذَفَ مملوكَهُ وهو بَريٌ: مما قال جُلِدَ لهُ يَومَ القِيَامةِ حَدًَّا\" قال مُؤَمَّل: حدَّثنا عيسى، عن الفضيل (^١).\n٥١٦٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا فضيلُ بنُ عياضِ، عن حُصين\nعن هِلال بن يِسَافِ، قال: كنا نُزُولًا في دارِ سُويد بنِ مُقَرِّنٍ، وفينا شيخٌ فيهِ حِدَّةٌ ومعهُ جارية، فَلَطَمَ وجْهَهَا، فما رأيتُ سُوَيْدًا أشدَّ غضبًا منه ذلكَ اليومَ، قالَ: عَجَزَ عليك إلا حُرُّ وجْهِها؟! لقد رأيتُنا سَابع سَبْعَةٍ من ولد مُقَرِّنٍ، وما لنا إلا خادمٌ، فلطَم أصغَرُنا وجهَها، فأمرَنا النبيَّ - ﷺ - بعَتْقها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عيسى: هو ابن يونس السَّبيعي، وابن أبي نُعْم: هو عبد الرحمن البَجَليّ.\nوأخرجه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٦٦٠)، والترمذي (٢٠٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣١٢) من طرق عن فقيل بن غزوان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال النسائي: هذا حديث جيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٦٧).\nقال النووي: فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا، وهذا مجمع عليه، لكن يعزر قاذفه؛ لأن العبد ليس بمحصن، وسواء في هذا كله من هو كامل الرق، وليس فيه سبب حرية والمدبر والمكاتب وأم الولد، ومَن بعضه حرٌّ، هذا في حكم الدنيا، أما في حكم الآخرة فيُستوفى له الحد من قاذفه، لاستواء الأحرار والعبيد في الآخرة.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد الأسَدي، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي. =","vol":"7","page":471},{"text":"٥١٦٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني سلمةُ بنُ كُهيلٍ\nحدَّثني معاويةُ بنُ سُويدِ بنِ مُقَرِّن، قال: لَطَمتُ مولَّى لنا، فدَعَاه أبي ودَعَاني، فقال: اقتَصَّ مِنْه، وإنا معشَرَ بني مُقرِّن كنا سبعةً على عهد النبي -ﷺ- وليسَ لنا إلا خادِمٌ، فلطمَها رجلٌ منا، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \" أعْتِقوها\" قالوا: إنَّه ليسَ لنا خَادِم غيرُها، قال: \"فَلْتَخْدُمْهُم حتى يستغنُوا، فإذا استغنَوْا فليعتِقُوهَا\" (^١).\n٥١٦٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وأبوكامل، قالا: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن فِراسٍ، عن أبي صالحٍ ذَكْوانَ، عن زاذانَ، قال:\n_________\n= وأخرجه مسلم (١٦٥٨)، والترمذي (١٦٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٩٤) من طريقين عن حصين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٦٥٨)، والنسائي (٤٩٩٣) من طريق أبي شعبة العراقي -وهو الكوفي مولى سويد بن مُقَرِّن-، عن سويد بن مُقَرّن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٤١) و(٢٣٧٤٢).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: إلا حُر وجهها. حُرُّ الوجه: صفحته وما رقَّ من بشرته، وحُرُّ كل شيءِ: أرفعه وأفضله قدرًا.\nوقوله: ما لنا إلا خادم. قال النووي: معناه الخادم بلا هاء يطلق على الجارية كما يطلق على الرجل، ولا يقال: خادمة بالهاء إلا في لغة شاذة قليلة.\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه مسلم (١٦٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٩٢) من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٩٩٠) و(٤٩٩١) من طريقين عن معاوية بن سويد، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٠٥) و(٢٣٧٤٠).\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":472},{"text":"أتيتُ ابنَ عُمَرَ وقد أعتق مملوكًا له، فأخذ مِن الأرضِ عُودًا -أو شيئًا- فقال: ما لي فيه مِن الأجر ما يَسْوى هذا، سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \" مَن لَطَمَ مملُوكَهُ أو ضَرَبهُ، فكفارتُهُ أن يُعْتِقَه\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1896>١).\n\n١٣٣ - باب ما جاء في المملوك إذا نصَح</span>\n٥١٦٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ القعنبىُّ، عن مالكٍ، عن نافع\nعن عبدِ الله بن عُمَرَ، أن رسولَ الله -ﷺ - قال: \"إن العبْدَ إذا نَصَحَ لِسيِّدهِ، وأحْسنَ عِبادَةَ اللهِ، فله أجرهُ مرَّتينِ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1897>١٣٤ - باب فيمن خَبَّبَ مملوكًا على مولاه</span>\n٥١٧٠ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب، عن عمارِ بنِ رُزيقٍ، عن عبدِ الله بنِ عيسى، عن عِكرِمَةَ، عن يحيى بن يَعْمَرَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو كامل: هوْ فضيل بن حسين الجحدري، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري،، وفِراس: هو ابن يحيى الهَمْدانى الخَارفي، وزاذان: هو أبو عمر الكِنْدِىُّ البزاز.\nوأخرجه مسلم (١٦٥٧) من طرق عن فراس، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٨٤) و(٥٢٦٦).\nوقوله: ما يَسوى: قال النووي: في بعض النسخ -يعني من مسلم- يساوي، بالألف، وهذه هي اللغة الصحيحة المعروفة، والأولى عدّها أهل اللغة في لحسّن العوامّ، وأجاب بعض العلماء عن هذه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة، لا أن ابن عمر نطق بها.\n(^٢) إسناده صحيح. مالك: هو ابن أنس، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٨١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٥٤٦)، ومسلم (١٦٦٤).\nوأخرجه البخاري (٢٥٥٠)، ومسلم بإثر (١٦٦٤) من طريق عبيد الله بن عمر، ومسلم بإثر (١٦٦٤) من طريق أسامة بن زيد الليثي، كلاهما عن نافع، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٧٣).","vol":"7","page":473},{"text":"عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"من خَبَّبَ زَوْجَةَ أمرئٍ أو مملوكَهُ، فليس مِنا\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1898>١).\n\n١٣٥ - باب في الاستئذان</span>\n٥١٧١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن عُبيدِ الله بن أبي بكر\nعن أنس بنِ مالك: أن رجلًا اطلَعَ مِن بعض حُجَرِ النبي -ﷺ-، فقام إليه رسولُ الله -ﷺ- بِمشْقَصٍ -أو مشاقِصَ- قال: فكأني أنظرُ إلى رسولِ الله -ﷺ- يَخْتِلُه لِيطْعُنَه (^٢).\n٥١٧٢ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن سُهيلٍ، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوقد سلف برقم (٢١٧٥).\nوقوله: خبب: يريد أفسد وخدع، وأصلُه من الخَبّ، وهو الخَدَّاع، ورجل خَبٌ، ويقال: فلان خَبٌّ ضَبٌّ: إذا كان يسعى بين الناس بالفساد.\n(^٢) إسناده صحيح. محمَّد بن عبيد: هو ابن حِسَاب الغُبَري، وحمّاد: هو ابن زيد.\nوأخرجه البخاري (٦٢٤٢) و(٦٩٠٠)، ومسلم (٢١٥٧) من طرق عن حمّاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٨٨٩)، والترمذى (٢٩٠٥) من طريق حميد الطويل، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٣٤) بنحوه من طريق إسحاق بن عبد الله، كلاهما عن أنس. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣٥٠٧).\nالمِشقص كمِنْبَر: نصل عريض، وقوله: يختله، قال الخطابي معناه: يراوده ويطلبه من حيث لايشعر.","vol":"7","page":474},{"text":"حدَّثنا أبو هريرة، أنه سَمعَ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"مَنِ اطَّلَعَ في دارِ قَوْمِ بغيرِ إذنهم ففقؤُوا عينَه، فقد هَدَرَتْ عَيْنُهُ\" (^١).\n٥١٧٣ - حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ المُؤَذِّنُ، حدَّثنا ابنُ وهب، عن سليمانَ -يعني ابنَ بلال- عن كثيرِ، عن الوليدِ\nعن أبي هريرة، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا دخلَ البصَرُ فلا إذنَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة البصري، وسهيل: هو ابن أبي صالح السمان.\nوأخرجه مسلم (٢١٥٨) من طريق جرير، عن سُهيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٨٨٨) و(٦٩٠٢)، ومسلم (٢١٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٣٧) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والنسائي (٧٠٣٦) من طريق بشير بن نَهيك، كلاهما عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٣٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٠٢) و(٦٠٠٣) و(٦٠٠٤).\nوقال الخطابي تعليقًا على قوله: \" فقد هدرت عينه\": في هذا بيان إبطال القود، إسقاط الدية عنه، وقد روى عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أهدرها، وعن أبي هريرة مثل ذلك، إليه ذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا فعل ذلك ضمن الجناية، وذلك لأنه قد كان يمكنه أن يدفعه عن النظر والاطلاع عليه بالاحتجاب عنه، وسدّ الخصاص، والتقدم إليه بالكلام ونحوه، فإذا لم يفعل ذلك، وعمد إلى فقء عينه كان ضامنًا لها، وليس النظر بأكثر من الدخول عليه بنفسه وتأول الحديث على معنى التغليظ والوعيد.\n(^٢) إسناده حسن. كثير -وهو ابن زيد الأسلمي- والوليد -وهو ابن رباح الدَّوسي- صدوقان. وحسنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٢٤.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ٣٣٩ من طريق الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨٧٨٦)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٨٩) من طريقين عن سليمان بن بلال، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٨٢) من طريق سفيان بن حمزة، والطبراني في \"الأوسط\" (١٣٧٢) من طريق الوليد بن أبي خيرة، ثلاثتهم عن كثير بن زيد، به. =","vol":"7","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1899>١٣٦ - باب كيف الاستئذان </span>(^١)\n٥١٧٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ (ح)\nوحدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا حفصٌ، عن الأعمشِ، عن طلحةَ\nعن هُزَيْلٍ، قال: جاءَ رجلٌ -قال عثمانُ: سعدٌ- فوقَفَ على بابِ النبي -ﷺ- يستأذِنُ، فقامَ على الباب -قال عثمان: مُستقبِلَ الباب- فقال له النبيﷺ-: \"هكذا عنك -أو هكذا- فإنما الاستئذَانُ مِنَ النَّظَرِ\" (^٢).\n_________\n= وفي الباب عن ثوبان رفعه: \" لا يحل لامرىٍ من المسلمين أن ينظر في جوف بيت امرئِ حتى يستأذن، فإن نظر فقد دخل\"، وقد سلف برقم (٩٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤١٥).\nوآخر عن سهل بن سعد قال: اطَّلع رجل من جُحر في حجرة النبي -ﷺ- ومعه مِدْرى (أي: مشط) يحكُّ به رأسه، فقال: \"لو أعلمك تنظر، لطعنتُ به عينك، إنما جُعِلَ الاستئذان من أجل البصر وهو متفق عليه. وهو عند أحمد في \"المسند\" برقم (٢٢٨٠٢).\nقوله: \"إذا دخل البصر\"، قال السندي في \"حاشيته على المسند\": أي: إذا دخل بصر\nأحدٍ في بيت صاحبه، فكانه دخل فيه، فلا حاجة له إلى الإذن للدخول، والمراد تقبيح\nإدخال البصر في بيت آخَرَ، وأنه بمنزلةْ الدخول، لا أنه يجوز بعده الدخول بلا إذن.\n(^١) هذا التبويب أثبتناه من (أ) و(هـ)، وهو في روايتي ابن العبد وابن داسه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، وحفص: هو ابن غياث النخعي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وطلحة: هو ابن مصرف اليامي، وهزيل: هو ابن شرحبيل الأودي، وهو ثقة مخضرم، وسعد هكذا جاء مبهمًا، وأورده المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٣٢٢ في مسند سعد بن أبي وقاص، وجاء عند بعض من خرّج الحديث سعد بن عبادة، وعند بعضهم سعد بن معاذ! وصحح أبو حاتم أنه سعد بن عبادة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٨٢٥)، والضياء في \"المختارة\" (١٠٧٤) من طريق أبي داود، بإسناده الأول. =","vol":"7","page":476},{"text":"٥١٧٥ - حدَّثنا هارون بن عبد الله، حدَّثنا أبو داود الحَفَرىُّ، عن سفيانَ، عن الاعمشِ، عن طلحة بن مُصَرِّفِ، عن رَجُلٍ، عن سعد، نحوَه، عن النبيِّﷺ- (^١).\n٥١٧٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا أبو عاصِمٍ، أخبرنا ابنُ جُريج.\nوحدَّثنا يحيى بنُ حَبيبِ بن عَرَبيٍّ، حدَّثنا رَوْحٌ، عن ابنِ جُريجٍ، أخبرني عمرو ابنُ أبي سُفيانَ، أن عمرو بنَ عبدِ الله بنِ صَفوان أخبره\nعن كَلَدَةَ بنِ حَنْبَلٍ: أن صفوانَ بنَ أُمية بعثَه إلى رسولِ الله -ﷺ- بِلبن وَجَدَايَةٍ وضَغابيسَ، والنبيُّ - ﷺ - بأعلى مكةَ، فدخلت ولم أسلِّم، فقال: \"ارجع، فقُلِ: السَّلامُ عليكُم\"، وذاك بعد ما أسْلَمَ صفوانُ بن\n_________\n= وأخرجه الضياء في \"المختارة\" (١٠٧٥) من طريق أبي داود بإسناده الثاني. وهو عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٧٥٧.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٥/ ٢٤ من طريق قتية بن سعيد، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٣٣٩ من طريق أبي الربيع الزَّهْرانىِّ، وفي \"شعب الإيمان\" (٨٨٢٦) من طريق وهب بن جرير، ثلاثتهم عن جرير، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٥٧، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٣٨٦) والبيهقي في \"الشعب\" (٨٨٢٧) من طريق منصور بن المعتمر، عن طلحة بن مصرف، به. وعند الطبراني: سعد بن عبادة، وعند البيهقي: قيس بن سعد. وأبهمه ابن أبي شيبة.\nوانظر ما بعده.\nويشهد له حديث سهل بن سعد عند البخاري (٦٢٤١) ومسلم (٢١٥٦) وأحمد في \"المسند\" (٢٢٨٠٣) وقد أوردنا نصه في التعليق على الحديث السالف قبله.\n(^١) حديث صحيح كالذي قبله، والراوي المبهم عن سعد هو: هزيل بن شرحبيل الأودي كما بينته الرواية السالفة.\nوأخرجه الضياء في \"المختارة\" (١٠٧٦) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":477},{"text":"أُمية. قال عَمرٌ و: وأخبرني ابنُ صفوان بهذا أجمعَ، عن كَلَدَةَ بنِ حَنْبلٍ، ولم يقُل: سمعتُه منه (^١).\nقال أبو داود: قال يحيى بنُ حَبيبِ: أُميةُ بنُ صفوانَ، ولم يقل: سمعتُه من كَلَدةَ بن حَنْبلٍ، وقال يحيى أيضًا: عَمرو بنُ عبد الله بن صفوان أخبره، أن كلدةَ بنَ الحنْبَل أخبره.\n٥١٧٧ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيٍّ حدَّثنا رجلٌ مِن بني عامر استأذَن على النبي -ﷺ- وهو في بيتٍ، فقال: آلِجُ؟ فقال النبي -ﷺ- لخادِمه: \"اخرُجِ إلى هذا، فَعَلِّمْهُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. عمرو بن عبد الله بن صفوان روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق شريف، وباقي رجاله ثقات. أبو عاصم: هو الضحّاك بن مخلد النبيل، ورَوْح: هو ابن عبادة القيسي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٠٧) عن سفيان بن وكيع، عن روح بن عُبَادة، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٣٥) و(١٠٠٧٤) من طريق حجاج بن محمَّد المصيصي، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٢٥).\nوله شاهد صحيح من حديث عبد الله بن عمر عند أحمد (٤٨٨٤).\nوآخر من حديث رجل من بني عامر سيأتي بعده.\nقال الخطابي: الجداية: الصغيرة من الظباء، يقال للذكر والأنثى: جداية، والضغابيس: صغار القثاء، واحدها: ضغبوس، ومنه قيل للرجل الضعيف: ضغبوس، تشبيهًا له به.","vol":"7","page":478},{"text":"الاستئذانَ، فقل له: قُل السَّلامُ عليكم، آدْخُلُ؟ \" فَسَمِعُه الرجلُ، فقال: السلامُ عليكم، آدخُلُ؟ فأذِنَ النبي -ﷺ-، فدخَلَ (^١).\n٥١٧٨ - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِي، عن أبي الأحوصِ، عن منصور، عن رِبعيٌ بنِ حِراش، قال:\nحُدِّثتُ أن رجلًا مِن بني عَامِرِ استأذنَ على النبيَّ - ﷺ -، بمعناه (^٢).\nقال أبو داود: وكذلك حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن منصورٍ، ولم يقل: عن رجلٍ من بني عامرٍ.\n٥١٧٩ - حدَّثنا عُبيد الله بنُ مُعاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيِّ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن رِبْعيًا -وهو ابن حِراش الغَطَفَانيّ- لم يسمعه من الرجل العامرىّ، وقد وهم ابنُ أبي شيبة في قوله في هذا الإسناد: حدَّثنا رجل من بني عامر، فقد رواه هنّاد بن السّري، عن أي الأحوص، عن منصور، عن ربعي، قال: حُدِّثتُ أن رجلًا من بني عامر ..\nوستأتي رواية هناد عند المصنف بعده.\nوقد رُويَ من غير طريق أبي الأحوص كرواية هناد عن أبي الأحوص: فرواه أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي، قال: نُبِّئُتُ أن رجلًا من بني عامر ... فذكره. أخرجه عنه: مسدد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٧١٤٥)، وعنه أبو داود فيما سيأتى بعد هذا الحديث، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ٣٤٠.\nوفي الباب عن كللَدة بن الحنبل سلف قبله.\nوآخر صحيح من حديث عبد الله بن عمر عند أحمد في \"مسنده\" (٤٨٨٤).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات. وانظر ما قبله.","vol":"7","page":479},{"text":"عن رجل مِن بني عامرٍ: أنه استأذن على النبي -ﷺ-، بمعناه، قال: فسمعتُه فقلتُ: السلامُ عليكم، آدخُلُ؟ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1900>١).\n\n١٣٧ - باب كم مرةَ يُسلَّم الرجل في الاستئذان</span>؟\n٥١٨٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدةَ، أخبرنا سفيانُ، عن يزيدَ ابنِ خُصيفةَ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ\nعن أبي سعيدِ الخدريِّ، قال: كنتُ جالسًا في مجلسِ من مجالسِ الأنصارِ، فجاء أبو موسى فَزِعًا، فقُلنا له: ما أفزعَك؟ قال: أمرني عُمَرُ أن آتيَهُ، فأتيتُه، فاستأذنتُ ثلاثًا، فلم يُؤذَنْ لي، فرجعتُ، فقال: ما منعكَ أن تأتيَني؟ قلتُ: قد جئتُ، فاستأذنْتُ ثلاثًا، فلم يُؤذَن لي، وقد قالَ رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا استأذَنَ أحَدُكُم ثلاثًا فلم يُؤذَنْ له فليَرْجِعْ\"، قال: لتأتِيَني على هذا بالبيّنةِ، قال: فقال أبو سعيدٍ: لا يقُومُ معَكَ إلا أصغرُ القومِ، قال: فقامَ أبو سعيدٍ مَعَه، فَشَهِدَ لهُ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات. ولم يسمع ربعيٌّ هذا الحديث من العامرى كما بيناه برقم (٥١٧٧).\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ٣٤٠ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣١٢٧) مطولًا، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٧٥) من طريق محمَّد بن جعفر، عن شعبة، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢١٥٣) من طريق بكير ابن الأشج، عن بُسر بن سعيد، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢١٥٣)، وابن ماجه (٣٧٠٦)، والترمذي (٢٨٨٥) من طريق أبي نَضرة المنذر بن مالك، عن أبي سعيد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٠). =","vol":"7","page":480},{"text":"٥١٨١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ، عن طلحةَ بنِ يحيى، عن أبي بُردة\nعن أبي موسى: أنه أتى عُمَرَ فاستأذَن ثلاثًا، فقال: يستأذنُ أبو موسى، يستأذِنُ الأشعرىُّ، يستأذِنُ عبدُ الله بنُ قيسٍ، فلم يَأْذَنْ له، فَرَجَعَ، فبعث إليه عُمَرُ: ما رَدَّكَ؟ قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\" يستأذِنُ أحَدُكُم ثلاثًا، فإن أُذِنَ له، وإلا فليَرْجعْ\" قال: ائتِني ببينةٍ على هذا، فذهبَ ثم رجَعَ، فقال: هذا أُبىٌّ، فقال أُبيٌّ: يا عُمَرُ، لا تكُن عَذَابًا على أصحابِ رسولِ الله -ﷺ-، فقال عُمَرُ: لا أكونُ عذابًا على أصحاب رسول الله -ﷺ- (^١).\n_________\n=وانظر ما سيأتي بالأرقام (٥١٨١ - ٥١٨٤).\nوانظر حديث أنس بن مالك عند أحمد برقم (١٢٤٠٦).\nقال الخطابي: وفي هذا الحديث دليل على لزوم التثبت في خبر الواحد لما يجوز عليه من السهو ونحوه، وفيه: أن العالم المستبحر في العلم قد يخفى عليه من العلم شيء يعرفه من هو دونه، والإحاطة لله تعالى وحده.\nوقال ابن بطال: وحُكم عمرَ بخبر الواحد أشهر من أن يخفى، وقد قبل خبر الضحاك ابن سفيان وحده في ميراث المرأة من دية زوجها، وقبل خبر حَمَل بن مالك الهذلي الأعرابي في أن دية الجنين غرة عبد أو أمة؟ وقبل خبر عبد الرحمن بن عوف في الجزية وفي الطاعون، ولا يشك ذو لبِّ أن أبا موسى أشهر في العدالة من الأعرابي الهذلي.\n(^١) رجاله ثقات إلا أن فيه طلحةَ بن يحيى -وهو ابن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني- صدوق له أوهام، وقد خالف الرواية الصحيحة السالفة عند المصنف: أن الذي شهد مع أبي موسى عند عمر هو أبو سعيد الخدري وليس أبيًا، قال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٢٩: هكذا وقع في هذه الطريق، وطلحة بن يحيى فيه ضعف، ورواية الأكثر أولى أن تكون محفوظة، ويمكن الجمع بأن أُبيّ بنَ كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد.\nوأخرجه مسلم (٢١٥٤) (٣٧) من طريق الفضل بن موسى، وبإثر (٢١٥٤) (٣٧) من طريق علي بن هاشم، كلاهما عن طلحة بن يحيى، به.\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":481},{"text":"٥١٨٢ - حدَّثنا يحيى بنُ حَبيبٍ، حدَّثنا رَوحٌ، حدَّثنا ابنُ جُريج، أخبَرَني عطاءٌ، عن عُبيد بنِ عُمير\nأن أبا موسى استأذَنَ على عُمَرَ، بهذه القِصَّةِ، قال فيه: فانطلقَ بأبي سعيدٍ، فشَهِدَ له، فقال: أخَفِيَ عليَّ هذا مِن أمرِ رسولِ الله -ﷺ-؟ أْلهَانِي الصَّفْقُ (^١) بالأسْواقِ، ولكن سلِّم ما شِئْتَ ولا تستأذِنْ (^٢).\n٥١٨٣ - حدَّثنا زيدُ بنُ أخْزمَ، حدَّثنا عبدُ القاهر بنُ شُعيب، حدَّثنا هشامٌ، عن حُميد بنِ هِلالٍ، عن أبي بُردة بنِ أبي موسى\nعن أبيه بهذه القِصَّةِ، قال: فقال عمرُ لأبي موسى: إني لم أتهِمْكَ، ولكنَّ الحديثَ عَن رسولِ الله -ﷺ- شَدِيدٌ (^٣).\n٥١٨٤ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ\n_________\n(^١) في (أ) و(ب): السَّفْقُ، بالسين، وكلاهما صحيح في لغة العرب.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- صرح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه. يحيى بن حبيب: هو ابن عربي الحارثي، ورَوْح: هو ابن عبادة ابن العلاء القَيْسي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البخاري (٢٠٦٢) و(٧٣٥٣)، ومسلم (٢١٥٣) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. دون قوله: ولكن سلَّم ما شئت ولا تستأذن.\nوانظر ما سلف برقم (٥١٨٠).\nوقوله: الصَّفق في الأسواق، وفي رواية: السفق بالسين: وهو التصرف في البيوعات.\n(^٣) إسناده قوي. عبد القاهر بن شعيب لا بأسَ به. هشام: هو ابن حسان الأزدي.\nوأخرج هذه الزيادة ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٨٠٦) من طريق عبد الله بن أبي سلمة، عن أبي موسى. وإسنادها صحيح.\nوانظر ما سلف برقم (٥١٨٠).","vol":"7","page":482},{"text":"عن رَبيعَةَ بنِ أبي عبدِ الرحمن، وعن غيرِ واحدٍ من عُلمائهم في هذا: فقال عُمَرُ لأبي موسى: أمَا إني لم أتَّهِمْكَ، ولكن خشيتُ أن يتقوَّلَ الناسُ على رسولِ الله -ﷺ- (^١).\n٥١٨٥ - حدَّثنا هشامٌ أبو مروانَ ومحمدُ بنُ المثنَّى -المعنى، قالَ محمدُ ابنُ المثنى:- حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، حدَّثنا الأوزاعيُّ، سمعتُ يحيى بن أبي كثير يقولُ: حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ أسعدَ بنِ زُرارةَ\nعن قيس بن سعد، قال: زارَنا رسولُ الله -ﷺ- في منزلنا، فقال: \"السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ\" قال: فَرَدَّ سَعْدٌ ردًّا خفيًَّا، قال قيسٌ: فقلتُ: ألا تأْذَنُ لرسولِ الله -ﷺ-، فقال: ذَرْهُ يُكثر علينا مِن السَّلامِ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"السلامُ عليكم ورحمةُ الله\" فردَّ سعدٌ ردًّا خفيًَّا، ثم قال رسولُ الله -ﷺ-: \"السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ\"، ثم رجَعَ رسولُ الله -ﷺ-، واتَّبعه سعدٌ، فقال: يا رسولَ الله -ﷺ، إني كنتُ أسمع تسليمَك، وأردُّ عليك ردًَّا خفيًَّا، لتُكثِر علينا مِن السلامِ، قال: فانصرَفَ معه رسولُ الله -ﷺ-، فأمر له سَعْدٌ بغُسْل، فاغتسلَ، ثم ناوله ملحفةً مصبوغةً بزعفرانٍ، أو وَرْسٍ، فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله -ﷺ- يديه، وهو يقول: \" اللَّهُمَّ اجعل صلوَاتِكَ ورحمتَكَ على آلِ سعْد بن عُبَادةَ\"، قال: ثم أصابَ رسولُ الله -ﷺ- من الطعامِ، فلما أراد الإنصرافَ قرَّبَ له سعْدٌ حِمَارًا قد\n_________\n(^١) هو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٦٤، قال أبو عمر بن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩٠/ ٣: حديث ربيعة منقطع يتصل من وجوه حسان، وانظر تمام كلامه فيه.\nوانظر ما سلف برقم (٥١٨٠).","vol":"7","page":483},{"text":"وَطَّأ عليه بقطيفةٍ، فركِبَ رسولُ الله -ﷺ-، فقال سعْدٌ: يا قيسُ، اصحَبْ رسولَ الله -ﷺ -، قال قيسٌ: فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"اركبْ\" فأبيتُ، ثم قال: \"إمَّا أنْ تَرْكَبَ، وإما أن تنصَرِفَ\" قال: فانصرفتُ (^١).\nقال هشامٌ أبو مروان: عن محمَّد بنِ عبدِ الرحمن بن أسعدَ بن زُرارةَ.\nقال أبو داودَ: رواه عُمَرُ بنُ عبد الواحد وابنُ سماعةَ، عن الأوزاعي مرسلًا، لم يذكرا قيسَ بن سَعْدٍ.\n٥١٨٦ - حدَّثنا مؤمَّل بن الفضْل الحرّانيُّ في آخرين، قالوا: حدَّثنا بقيةُ بن الوليد، حدَّثنا محمَّد بن عبد الرحمن\nعن عبدِ الله بنِ بُسْرِ، قال: كان رسولُ الله -ﷺ- إذا أتى بابَ قومِ لم يستقبلِ البابَ مِن تِلقاءِ وجهِه، ولكن مِن رُكْنه الأيمنِ أو الأيسرِ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، محمَّد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة لم يثبت له سماع من قيس بن سعد، قال المزي: الصحيح أن بينهما رجلًا، وقد جاء في بعض الروايات كما سيأتي أنه محمَّد بن شرحبيل وهو مجهول، وقال البخاري في \"التاريخ \"الكبير\" ١/ ١١٤: لم يصح إسناده.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٨٤) من طريق محمَّد بن المثنى، بهذا الإسناد. إلا أنه قال فيه: محمَّد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وكلاهما قد قيل في اسم جده: سعْد وأسعد.\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٤٦٦) و(٣٦٠٤)، والنسائي (١٠٠٨٣) من طريق ابن أبي ليلى، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن محمَّد بن شُرَحْبيل، عن قيس سعد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٧٦) وانظر تتمه كلامنا عليه فيه.\nوقد صحت قصة سعد بن عبادة من حديث أنس بسياق آخر غير هذا في\" مسند أحمد\" (١٢٤٠٦).","vol":"7","page":484},{"text":"ويقول: \"السلامُ عليكم، السلامُ عليكم\"، وذلك أن الدُّورَ لم يكن عليها يومئذٍ سُتُورٌ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1901>١).\n\n١٣٨ - باب الرجل يستأذِنُ بالدقِّ </span>(^٢)\n٥١٨٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا بِشرٌ، عن شُعبةَ، عن محمَّد بن المُنكَدِرِ\nعن جابرِ: أنه ذهبَ إلى النبيِّ - ﷺ - في دَينِ أبيه، فدققْتُ البابَ، فقال: \"من هذا؟ \" قلتُ: أنا، قال: \"أنا أنا! \" كأنَّه كرِهَهُ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، بقية -وهو ابن الوليد- قد صرح بالتحديث، وقد روي الحديث\nمن طريقين آخرين حسنين كما سيأتي. محمَّد بن عبد الرحمن هو ابن عِرْق اليحصبي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٣٣٩ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٧٦٩٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٧٨)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٣٥١ من طرق عن بقية، به.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٧٦٩٢) من طريق إسماعيل بن عياش، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٨٢٢)، وفي \"الآداب\" (٢٥١) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير، وفي \"الشعب\" (٨٨٢٣) من طريق يحيى بن سعيد العطار، ثلاثتهم عن محمَّد بن عبد الرحمن بن عِرق اليحْصُبي، به. واسناد طريقي ابن عياش وابن كثير حسنان.\n(^٢) هذا التبويب أثبتناه من (هـ).\n(^٣) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد الأسَدي، وبِشر: هو ابن المُفَضَّل الرَّقَاشى.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٨٧) من طريق بشر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٢٥٠)، ومسلم (٢١٥٥)، وابن ماجه (٣٧٠٩)، والترمذي (٢٩٠٨) من طرق عن شبة، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٠٨).\nقوله: \"أنا أنا\"، قال الخطابي في \"أعلام الحديث\". قوله: \"أنا\" لا يتضمن الجواب عما سأل، ولا يفيد العلم بما استعلَم، وكان الجواب أن يقول: أنا جابر، ليقع بتعريف الاسم تعيين الشخص الذي وقعت المسألة عنه، فلما قال أنا، لم يزد عليه، صار كأنه تعرف إلى نفسه، فاستقصره عليه، فكان ذلك معنى الكراهة. =","vol":"7","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1902>١٣٩ - باب الرجل يدقُّ الباب ولا يُسَلَّمُ </span>(^١)\n٥١٨٨ - حدَّثنا يحيى بنُ أيوبَ المَقابريُّ، حدَّثنا اسماعيلُ -يعني ابنَ جعفر-، حدَّثنا محمدُ بنُ عَمرٍو، عن أبي سلمةَ\nعن نافع بنِ عبدِ الحارثِ، قال: خرجتُ معَ رسولِ الله -ﷺ- حتى دخلتُ حائطًا، فقال لي: \" أمْسِكِ البابَ\"، فضُرِبَ البابُ، فقلت: من هذا؟ وساقَ الحديثَ (^٢).\nقال أبو داود: يعني حديثَ أبي موسى الأشعري: فدَقَّ البابَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1903>١٤٠ - باب في الرجل يُدْعى أيكونُ ذلك إذنَه</span>؟\n٥١٨٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن حبيبٍ وهشامٍ، عن محمَّدٍ\n_________\n= وقال السندي في \"حاشيته على المسند\": كرره تأكيدًا، وهو الذي يفهم منه الإنكار عُرفًا، وإنما كرهه لأن السؤال للاستكشاف ودفع الابهام، ولا يحصل ذلك بمجرد \"أنا\" إلا أن يضم إليه اسمه أو كنيته أو لقبه، نعم قد يحصل التعيين بمعرفة الصوت، لكنَّ ذاك مخصوص بأهل البيت، ولا يعمّ غيرهم عادةَ.\n(^١) هذا التبويب أثبتاه من (أ) و(هـ)، وهو في روايتي ابن العبد وابن داسه.\n(^٢) حديث صحيح، أبو سلمة -وهو ابن عبد الرحمن بن عوف- لم يذكروا له سماعًا من نافع بن عبد الحارث، ومحمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقَّاص الليثي، تكلَّم فيه بعضهم من قبل حفظه، وقد وهم فيه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٠٧٧) من طريق إسماعيل بن جعفر، بهذا\nالإسناد. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٧٤). والصواب ما رواه أبو الزناد -وهو عبد الله ابن ذكوان-، عن أبى سلمة، عن عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث، عن أبي موسى الأشعري. أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٦٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٧٦).\nوتابع عبدَ الرحمن بن نافع عن أبي موسى: أبو عثمان النهدى عند البخارى (٣٦٩٥)، ومسلم (٢٤٠٣) (٢٨)، وسعيدُ بنُ المسيِّب عند البخاري (٧٠٩٧)، ومسلم (٢٤٠٣) (٢٩).","vol":"7","page":486},{"text":"عن أبي هريرة، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"رسولُ الرجُلِ إلى الرجلِ إذنُهُ\" (^١).\n٥١٩٠ - حدَّثنا حسينُ بنُ مُعاذِ بن خُلَيفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي رافعِ\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله -ﷺقال: \"إذا دُعِىَ أحدُكم إلى طعامٍ فجاء مع الرسولِ، فإنَّ ذلك لهُ إذنٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وحبيب: هو ابن الشهيد، وهشام: هو ابن حسان، ومحمد: هو ابن سيرين.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٤٤٥) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٧٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٣٤٠ من طريق موسى بن إسماعيل، به.\nوأخرجه ابن حبان (٥٨١١)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ٣٤٠، وفي \"شعب الايمان\" (٨٤٤٤) من طريقين عن حماد، عن أيوب السختياني وحبيب بن الشهيد، عن محمَّد بن سيرين، به.\nقال في \"فتح الودود\": أي: لا يحتاج إلى الاستئذان إذا جاء مع رسوله، نعم لو استأذن احتياطًا كان حسنًا سيما إذا كان البيت غير مخصوص بالرجال، وقد أرسل رسول الله -ﷺ- أبا هريرة إلى أصحاب، فجاؤوا فاستأذنوا فدخلوا.\n(^٢) إسناده صحيح، وإعلال أبى داود الحديث بأن قتادة -وهو ابن دعامة السدوسي- لم يسمع من أبي رافع -وهو نفيع بن رافع الصائغ-، قد تعقبه الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٣١ - ٣٢ فقال: كذا قال، وقد ثبت سماعُه منه عند البخارى (٧٥٥٤)، وللحديث مع ذلك متابع. وهو الحديث الذي قبله عند المصنف. وقال في \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٤٢٩: كأنه (أي: أبا داود) يعنى حديثًا مخصوصًا، وإلا ففي \"صحيح البخاري\" تصريح بالسماع منه، وكذلك قال في \"تغليق التعليق \" ٥/ ١٢٣.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٧٥) من طريق عبد الأعلى، بهذا الاسناده. =","vol":"7","page":487},{"text":"قال أبو داود: يُقال: إن قتادةَ لم يسمَعْ مِن أبي رافعٍ شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1904>١٤١ - باب الاستئذان في العَوْرَات الثلاث</span>\n٥١٩١ - حدَّثنا ابنُ السّرْح، قال: حدَّثنا. وحدَّثنا محمدُ بن الصبَّاح بن سفيان وأحمدُ بنُ عبدة -وهذا حديثُه- قالا: أخبرنا سفيانُ، عن عُبيدِ الله بنِ أبي يزيدَ\nسَمِعَ ابنَ عباس يقول: لم. يُؤْمِنْ (^١) بها أكثرُ الناسِ آيةُ الإذنِ، وإني لآمُرُ جاريتي هذه تستأذِنُ عليَّ (^٢).\n_________\n= وأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٧) من طريق رَوْح بن عبادة، وأحمد في \"مسنده\" (١٠٨٩٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٥٨٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٤٥ من طريق عبد الوهاب الخفَّاف، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. وعلقه البخاري قبل الحديث (٦٢٤٦).\nوأخرج ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٦٤٦ عن أبي بكر بن عياش، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٧٤) عن شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: إذا دعي الرجل، فقد أُذِنَ له. وهذا سند صحيح موقوفًا.\nوقد يعارضه ما أخرجه البخاري (٦٢٤٦) من حديث مجاهد عن أبي هريرة ﵁ قال: دخلت مع رسول الله -ﷺ-، فوجد لَبَنًا فى قدح، فقال: \"أبا هِرٍّ الحَق أهل الصُّفَّةِ فادعُهُم إلَيَّ\" قال: فأتيتهم فَدَعَوْتُهُم فأقبَلُوا فاستأذَنُوا فَأُذِنَ لَهُم فَدَخَلُوا.\nقال البيهقي في \"الكبرى\" بإثر الحديث ٤/ ٣٤٠: وهذا عندي والله أعلم فيه إذا لم يكن في الدار حرمة، فإن كان فيها حرمة فلا بد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب.\nوله وجوه أخرى في الجمع ذكرها الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٣٢.\n(^١) المثبت من (أ)، وفي بقية أصولنا الخطية: لم يؤَمَر، والمثبت هو الموافق لرواية البيهقي بلفظ: آية لم يؤمن بها أكثر الناس. وما ورد في أصولنا الخطية من قوله: لم يُؤمر، قال العظيم آبادي: هو غير ظاهر.\n(^٢) رجاله ثقات. ابن السّرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله الأموي، وسفيان: هو ابن عيينة. =","vol":"7","page":488},{"text":"قال أبو داود: وكذلك رواه عطاءٌ عن ابنِ عباس: يأمُرُ به.\n٥١٩٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمدٍ- عن عَمرِو بنِ أبي عَمرٍو\nعن عِكرمة أن نَفَرًا من أهلِ العراق قالوا: يا ابنَ عباس، كيفَ ترى في هذهِ الأيةِ التي أُمِرنا فيها بما أُمِرنا ولا يعمل بها أحدٌ، قولُ الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ قرأ القعنبىُّ الى ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ٥٨].\nقال ابنُ عباس: إن الله حليمُ رحيمٌ بالمؤمنين، يُحب السَّترَ، وكان الناسُ ليس لبيوتهم سُتُورٌ ولا حِجَالٌ، فربما دخل الخادِمُ أو الولدُ أو يتيمةُ الرجلِ، والرجلُ على أهلِه، فأمرهم اللهُ بالاستئذان في تلك العَوراتِ، فجاءهم اللهُ بالسُّتورِ والخيرِ، فلم أرَ أحدًا يعمَلُ بذلك بَعْدُ (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٩٧ من طريق سفيان، بهذا الإسناد. بلفظ: آية لم يؤمن بها أكثر الناس آية الاذن، وإني آمر هذه -جارية له قصيرة قائمة على رأسه- أن تستاذن عليٍّ.\nوقوله: \"لم يؤمن بها أكثر الناس\": أنهم لا يعملون بها فكأنهم لا يؤمنون بها، وكأن ابن عباس ﵁ كان يرى أولًا ذلك ثم رجع عنه، كما سيأتي عنه في الحديث الآتي.\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٩٧ من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، به.\nقوله: \"ولا حِجَال\": جمع حَجَلَة بفتحتين، وهي بيت كالقبة يُستر بالثياب يجعلونها للعروس. =","vol":"7","page":489},{"text":"قال أبو داود: حديثُ عُبيدِ الله وعطاء يُفْسِدُ هذا الحديثَ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1905>١).\n\n١٤٢ - باب في إفشاء السلام</span>\n٥١٩٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شُعيبٍ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"والذي نَفْسِي بيدِهِ، لا تدخُلُوا الجنَّةَ حتى تُؤمِنُوا، ولا تُؤمِنوا حتى تحابُّوا، أفلا أدلُكُم على أمرٍ إذا فعلتُمُوهُ تحاببتُم؟ أفشُوا السَّلام بينكُم\" (^٢).\n_________\n= قال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" بتحقيقنا ٦/ ٦٢: وأكثر علماء المفسرين على أن هذه الآية محكمة، وممن روي عنه ذلك: ابن عباس، والقاسم بن محمَّد، وجابر ابن زيد، والشعبي، وحكى عن سعيد بن المسيب أنها منسوخة بقوله \"واذا بلغ الأطفال منكم الحُلم فليستاذنوا\"، والأول أصح؛ لأن معنى هذه الآية: واذا بلغ الأطفال منكم، أو من الأحرار الحلم، فليستأذنوا، أي: في جميع الأوقات في الدخول عليكم ﴿كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: يعني: كما استأذن الأحرار الكبار، الذين هم قبلهم في الوجود، وهم الذين أمروا بالاستئذان على كل حال، فالبالغ يستأذن في كل وقت، والطفل والمملوك يستأذنان في العورات الثلاث.\n(^١) جاء في هامش (هـ) ما نَصُّه: حديث عُبيد الله وعطاء يفسّر هذا الحديث.\nوالمثبت من النسخة التي شرح عليها العظيم آبادي، وذكر أن كلمة: يفسّر، هنا، من بعض النسخ، وأنه لا يظهر معناها.\n(^٢) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية الجعفي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو صالح: هو ذَكْوان السمان.\nوأخرجه مسلم (٥٤)، وابن ماجه (٦٨) و(٣٦٩٢)، والترمذي (٢٨٨٣) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٠٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٦).\nوقوله: لا تدخلوا ولا تؤمنوا. كذا وقع عند أبي داود وفي أكثر المصادر بحذف النون، والجادة إثباتها، لأن لا هنا حرف نفي لا نهي، وقالوا: حذفت النون للتخفيف، وقد جاءت الرواية بإثباتها في \"مسند أحمد\" (٩٠٨٤) و(٩٧٠٩).","vol":"7","page":490},{"text":"٥١٩٤ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي الخير\nعن عبدِ الله بنِ عمرو: أنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله -ﷺ -: أَيُّ الإِسلامِ خيرٌ؟ قال: \"تُطعِم الطعَامَ، وتقرَأ السلامَ على مَن عرقتَ ومَن لم تَعرِفْ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1906>١).\n\n١٤٣ - باب كيف السلام</span>؟\n٥١٩٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن عَوفٍ الأعرابي، عن أبي رجاءٍ\nعن عِمرانَ بنِ حُصَين، قال: جاء رجُلٌ إلى النبيَّﷺ -، فقال: السلامُ عليكُم، فردَّ عليه، ثم جلَسَ، فقال النبيﷺ-: \"عشرٌ\"، ثُمَّ جاء آخرُ، فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ الله، فردَّ عليه، فجلسَ، فقال: \"عِشْرونَ\"، ثم جاء آخرُ، فقال: السلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاتُه، فردَّ عليه، فجلسَ، فقال: \"ثلاثونَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد المصري، وأبو الخير: هو مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني.\nوأخرجه البخاري (٢٨)، ومسلم (٣٩)، والنسائي في \"المجتبى\" (٥٠٠٠) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٢) و(٦٢٣٦)، ومسلم (٣٩)، وابن ماجه (٣٢٥٣) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٥).\n(^٢) إسناده قوي. جعفر بن سليمان -وهو الضُّبَعي- صدوقٌ حسن الحديث.\nمحمَّد بن كثير: هو العَبْدي، وعوف الأعرابي: هو ابن أبي جَميلة، وأبو رَجَاء: هو عِمران بن مِلْحان. =","vol":"7","page":491},{"text":"٥١٩٦ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ سُوَيْدٍ الرمليُّ، حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: أظنُّ أني سمعتُ نافعَ بنَ يزيدَ، أخبرني أبو مَرحُومٍ، عن سهلِ بنِ مُعاذ بنِ أنسٍ\nعن أبيه، عن النبيَّﷺ -، بمعناه، زاد: ثم أتى آخرُ، فقال: السلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاته ومغفِرَتُه، فقال: \"أربعون\"، وقال: \"هكذا تكون الفضائلُ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1907>١).\n\n١٤٤ - باب فضل مَن بدأ السلامَ</span>\n٥١٩٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس الذُّهْلىُّ، حدَّثنا أبو عاصم، عن أبي خالدٍ وهب، عن أبي سفيانَ الحمصيِّ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٨٨٤) من طريق محمَّد بن كثير، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٤٨).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٨٦)، وصححه ابن حبان (٤٩٣).\nوآخر عن معاذ بن أنس سيأتي بعده. وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\n(^١) ضعيف بهذه الزيادة. أبو مرحوم: هو عبدُ الرحيم بن ميمون المدني ضعَّفه ابنُ معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتج به. ابن أبي مريم: هو سعيد الجُمَحيُّ مولاهم.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٤٨٦) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٠/ (٣٩٠) من طريق يحيى بن أيوب العلاف المصري، عن سعيد بن أبي مريم، به. دون هذه الزيادة، وقال في روايته: \"أربعون\" بدلًا من: \"ثلاثون\". وانظر ما قبله.\nوذكر الحافظ في الفتح، ١١/ ٦ جملة آثار ضعيفة في الزيادة على \"وبركاته\" ثم قال: وهذه الأحاديث الضعيفة إذا انضمت قوي ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على \"وبركاته\".","vol":"7","page":492},{"text":"عن أبي أُمامةَ، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إنَّ أولى النَّاسِ بالله مَنْ بَدَأهُمْ بِالسَّلام\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1908>١).\n\n١٤٥ - باب مَنْ أولى بالسلام</span>؟\n٥١٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن همام بن مُنبّه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \" يُسَلَّمُ الصَّغيرُ على الكبِيرِ، والمارُّ على القاعِدٍ، والقَلِيلُ على الكثيرِ\" (^٢).\n٥١٩٩ - حدَّثنا يحيى بنُ حبيب بنِ عربئّ، أخبرنا رَوحٌ، حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، أخبرني زيادٌ، أن ثابتًا مولى عبدِ الرحمن بن زَيدٍ أخبره\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وأبو خالد: هو وَهْب بن خالد الحِمْيري، وأبو سفيان الحِمْصيِ: هو محمَّد بن زياد الألْهاني.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٨٩) من طريق سُليم بن عامر، عن أبي أمامة، بلفظ: قيل لرسول الله -ﷺ-: الرجلان يلتقيان، أيهما يبدأ بالسلام؟ قال: \"أولاهما بالله\". وقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٩٢).\nقال الطيبي: أي أقرب الناس من المتلاقيين إلى رحمة الله من بدأ بالسلام، وقال افووي في \"الأذكار\": وينبغي لكل أحد من المتلاقيين أن يحرص على أن يبتدئ بالسلام لهذا الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد.\nوهو في\"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٤٤٥).\nوأخرجه البخاري (٦٢٣١)، والترمذي (٢٩٠١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٢٣٤) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٦٢).\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":493},{"text":"أنه سمع أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله -ﷺ-: \" يُسلِّمُ الراكبُ على الماشِي\" ثم ذكر الحديثَ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1909>١).\n\n١٤٦ - باب الرجل يُفارِقُ صاحبَه، ثم يلْقاهُ، يُسلّم عليه</span>؟\n٥٢٠٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد الهَمْدَانِيُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني معاويةُ ابنُ صالحٍ، عن أبي مريمَ\nعن أبي هريرة، قال: إذا لقيَ أحدُكُم أخاه فليُسلم عليهِ، فإن حالت بينهما شجرةٌ أو جِدَارٌ أو حجرٌ، ثم لقيَهُ، فليُسلم عليه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. رَوْح: هو ابن عُبادة القَيسي، وابن جُرَيج: هو عبد الملك ابن عبد العزيز، وزيادُ: هو ابن سَعد بن عبد الرحمن الخُراساني.\nوأخرجه البخاري (٦٢٣٣)، ومسلم (٢١٦٠) من طريقين عن روح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٢٣٢)، ومسلم (٢١٦٠) من طريقين عن ابن جريج، به.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٠٠) عن محمَّد بن المثنى وإبراهيم بن يعقوب، عن رَوح ابن عبادة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أبي هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٣١٢).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) المرفوع إسناده صحيح، والموقوف رجاله ثقات، لكن جاء في بعض الروايات عن أبي داود في إسناد الحديث بين معاوية بن صالح -وهو الحضرمي- وبين أبي مريم -وهو الأنصاري- رجلٌ اسمُه أبو موسى، ولم يرد ذكره في روايتي ابن العبد وابن داسه وغيرهما- قال المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٣٧٩٣): وهو أشبه بالصواب ووافقه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\". قلنا: ولم يرد ذكره عندنا في (أ) و(هـ). ولا في مصادر تخريج الحديث.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠١٠)، وأبو يعلى (٦٣٥٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٤٦٨) من طريق عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي مريم، به فأسقط من إسناده أبا موسى. =","vol":"7","page":494},{"text":"قال معاويةُ: وحدَّثني عبدُ الوهَّاب بن بُخْتٍ، عن أبي الزِّنادِ،\nعن الأعرج عن أبي هريرة، عن رسولِ الله -ﷺ- مثلَه سواء.\n٥٢٠١ - حدَّثنا عباسٌ العَنْبريُّ، حدَّثنا أسودُ بنُ عامرٍ، حدَّثنا حسنُ بنُ صالحٍ، عن أبيه، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ، عن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابنِ عباسٍ\nعن عمر: أنه أتى النبيَّ - ﷺ -، وهو في مشرَّبَةٍ له، فقال: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله، السلام عليكم، أيدخُلُ عمرُ؟ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1910>١).\n\n١٤٧ - باب في السلام على الصبيانِ</span>\n٥٢٠٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، حدَّثنا سليمانُ -يعني ابنَ المغيرةٍ- عن ثابتٍ، قال:\n_________\n= وفي الباب عن أنس بن مالك، قال: كنا إذا كنا مع رسول الله -ﷺ- فتفرق بيننا شجرة، فإذا التقينا سلم بعضُنا على بعض. قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٦٤: رواه الطبراني بإسناد حسن. قلنا: هو في \"معجم الطبراني الأوسط\" (٧٩٨٧) عن موسى بن هارون، حدَّثنا سهل بن صالح الأنطاكي، قال: رأيت يزيد بن أبي منصور، فقال: حدَّثنا أنس بن مالك، ورواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠١١) عن موسى ابن إسماعيل، حدَّثنا الضحاك بن نَبَراس، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ... قال الطيبي: فيه حث على إفشاء السلام، وأن يكرر عند كل تغيير حال ولكل جاءٍ وغادٍ.\n(^١) إسناده صحيح. عباس العَنْبَري: هو ابن عبدِ العظيم بن إسماعيل.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٨٠) من طريق أسود بن عامر، و(١٠٠٨١) منْ طريق يحيى بن آدم، كلاهما عن حسن بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأتم منه النسائي (٩١١٢) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس.","vol":"7","page":495},{"text":"قال أنسٌ: أتى رسولُ الله -ﷺ- على غلمانٍ يلعبُونَ، فسلَّم عليهم (^١).\n٥٢٠٣ - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا خالدٌ -يعني ابنَ الحارثِ- حدَّثنا حُميدٌ، قال:\nقال أنسٌ: انتهى إلينا رسولُ الله -ﷺِ وأنا غلام في الغِلْمَانِ، فسَلَّم علينا، ثم أخذَ بيدي، فأرسلني برسالةٍ، وقعد في ظلِّ جِدارٍ -أو قال: إلى جدارٍ- حتى رجعتُ إليهِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسْلم البُنانيُّ.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٩٠) من طريق سليمان بن المغيرة، بهذا الاسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٢٤٧)، ومسلم (٢١٦٨)، والترمذي (٢٨٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٨٩) من طريق سَيَّار بن أبو سَيَّار العَنَزي، والترمذي (٢٨٩٢)، والنسائي (٨٢٩١) و(١٠٠٨٨) من طريق جعفر بن سُليمان الضُّبَعي، كلاهما عن ثابت، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٧٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٩).\nوانظر ما بعده.\nقال ابن بطال: في السلام على الصبيان تدريبُهم على آدابِ الشريعة، وفيه طرحُ الأكابر رداءَ الكبر، وسلوك التواضع ولين الجانب.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن المثنى: هو محمَّد العَنَزي، وحُمَيد: هو ابن أبي حُمَيد الطويل.\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٣٧٠٠) من طريق أبي خالد الأحمر، عن حميد، به.\nوأخرجه مسلم (٢٤٨٢) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت بن أسلم، عن أنس.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٦٠).\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1911>١٤٨ - باب السلام على النساء</span>\n٥٢٠٤ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن ابنِ أبي حُسينٍ، سمعه مِن شهر بنِ حوشَبٍ يقول:\nأخبرته أسماءُ ابنةُ يزيدَ: مرَّ علينا النبيُّ - ﷺفي نِسوةٍ، فسلَّم علينا (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1912>١).\n\n١٤٩ - باب السلام على أهل الذمة</span>\n٥٢٠٥ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شُعبةُ\nعن سهيل بن أبي صَالحٍ، قال: خرجتُ مع أبي إلى الشّامِ، فجعلوا يمرُّونَ بصوامِعَ فيها نصارى فيسلِّمُونَ عليهم، فقال أبي: لا\n_________\n(^١) حديث حسن، شهر بن حوشب -وإن كان فيه ضعف- قد توبع، وبقية رجاله ثقات. ابن أبي حُسَيْن: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٠١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٩٣) من طريق عبد الحميد بن بَهْرام، عن شَهْر بن حوشب، به. وفي روايته: أن النبيﷺ- أشار بالتسليم-ولم يتابع شهرًا عليها أحدٌ- وهي ضعيفة. وقال: حديث حسن.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٤٦٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٤٢٦)، وتمَّام في \"فوائده\" (٧٩١ - الروض البسام) من طريق محمَّد بن مهاجر، عن أبيه مهاجر مولى أسماء بنت يزيد، عن أسماء بنت يزيد. وهذا إسناد حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٥٦١).\nوله شاهد من حديث جرير بن عبد الله عند أحمد (١٩١٥٤). وإسناده ضعيف.\nوانظر حديث سهل بن سعد عند البخاري (٦٢٤٨).\nوقد بسط الحافظ أقوال الفقهاء في مسألة تسليم الرجال على النساء في \"الفتح\" ١١/ ٣٤ - ٣٥ فانظرها.","vol":"7","page":497},{"text":"تبدؤوهم بالسَّلامِ، فإن أبا هريرة، حدَّثنا عن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا تبدؤُوهُم بالسَّلامِ، وإذا لقيتُمُوهم في الطَّرِيقِ فاضطرُّوهُم إلى أضيقِ الطرِيقِ\" (^١).\n٥٢٠٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابنَ مُسلم- عن عبدِ اللهِ بنِ دينار\nعن عبدِ الله بنِ عُمر، أنه قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إنَّ اليهودَ إذا سلمَ عليكُم أحدُهُم فإنَّما يقول: السَّامُ عليكم، فقولوا: وعليكُم\" (^٢).\nقال أبو داود: وكذلك رواه مالكٌ، عن عبدِ الله بنِ دينار. ورواه الثورىٌّ، عن عبد الله بن دينار، قال فيه: \"وعليكم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حَفْص بن عُمر: هو ابن الحارث الحَوضي، وأبو صالح: هو ذكوان الزيَّات.\nوأخرجه مسلم بإثر (٢١٦٧) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢١٦٧)، والترمذي (١٦٩٤) و(٢٨٩٧) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٥٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٠) و(٥٠١).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٩٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٣٩) من طريق سفيان الثررى، ومسلم (٢١٦٤)، والترمذي (١٦٩٥)، والنسائي (١٠١٣٨) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن عبد الله بن دينار، به. وروايتهم دون النسائي في الموضع الأول بلفظ: \"عليك\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٦٣) و(٤٦٩٨).\n(^٣) وهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٦٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٩٢٨). بلفظ: \"عليك\". وهو في\"المسند\" (٤٦٩٩).","vol":"7","page":498},{"text":"٥٢٠٧ - حدَّثنا عمرو بنُ مرزوقٍ، أخبرنا شُعبةُ، عن قتادةَ\nعن أنسٍ: أن أصحابَ النبيَّ - ﷺ - قالوا للنبيّ: إنَّ أهلَ الكتابِ يُسَلِّمون علينا، فكيفَ نرُدُّ عليهِمْ؟ قال: \" قولوا: وعليكم\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٢٥٧) من طريق مالك بن أنس، ومسلم (٢١٦٤) (٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٤٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الله بن دينار، به. ولفظ البخاري ومسلم: \"وعليك\"، والنسائي بلفظ: \"وعليكم\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٢١) و(٥٩٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٠٢).\nقال السندى في \"حاشيته على المسند\": السام: هو بألف لينة: هو الموت، وقيل: الموت العاجل، وجاءت الروايةُ في الجواب بالواو وحذفها، فالحذف لرد قولهم عليهم؛ لأن مرادهم الدعاء على المؤمنين، فينبغي للمؤمنين ردُّ ذلك الدعاء عليهم، وأما الواو: فإما استئنافية ذكرت تشبيهًا بالجواب، والمقصود هو الرد، هاما للعطف، والمراد إلاخبار بأن الموت مشترك بين الكل غير مخصوص بأحد، فهو رد بوجه آخر، وهو أنهم أرادوا بهذا الدعاء إلحاق الضرر مع أنهم مخطئون في هذا الاعتقاد، لعموم الموت للكل، ولا ضرر بمثله، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه مسلم (٢١٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٤٦) و(١٠١٤٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٩٧)، والترمذي بنحوه (٣٥٨٥) من طريقين عن قتادة، به.\nوأخرجه بمعناه البخاري (٦٢٥٨)، ومسلم (٢١٦٣) (٦) من طريق عبيد الله بن أبي بكر، والبخاري (٦٩٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٤٥) من طريق هشام بن زيد بن أنس، كلاهما عن أنس بن مالك.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣).","vol":"7","page":499},{"text":"قال أبو داود: وكذلك روايةُ عائِشَةَ وأبي عبدِ الرحمن الجُهنىّ وأبي بَصْرَةَ الغفاريّ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1913>١).\n\n١٥٠ - باب في السَّلامِ إذا قامَ مِن المجلس</span>\n٥٢٠٨ - حدَّثنا أحمدُ بن حنْبل ومُسَدَّدٌ، قالا: حدَّثنا بِشرٌ -يعنيان ابنَ المُفَضَّل- عن ابنِ عجلانَ، عن المقبُرِىّ- قال مُسَدَّدٌ: سعيد بن أبي سعيدٍ المقبري-\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إذا انتهى أحدُكم إلى المجلس فليُسَلِّم، فإذا أرادَ أن يقومَ فليُسَلِّم، فليست الأولى بأحقَّ مِن الآخِرَة\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث عائشة أخرجه البخاري (٢٩٣٥)، ومسلم (٢١٦٥)، وابن ماجه (٣٦٩٨)، والترمذي (٢٨٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٤١). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٤١).\nوحديث أبي عبد الرحمن الجُهني أخرجه ابن ماجه (٣٦٩٩). وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٩٥).\nوحديث أبي بصرة أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٥١٤٨). وهو في المسند، (٢٧٢٣٥).\n(^٢) حديث صحيح. ابن عجلان -وهو محمَّد- وان كان ينحط عن رتبة الصحيح قد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٠٣) من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\nوتابعه يعقوبُ بن زيد الأنصاري فيما أخرجه البخاري في\" الأدب المفرد\" (٩٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٢٨)، \"وابن حبان\" (٤٩٣) عن سعيد المقبرى، به. =","vol":"7","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1914>١٥١ - باب كراهية أن يقول: عليك السلام</span>\n٥٢٠٩ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، حدَّثنا أبو خالِدِ الأحمرُ، عن أبي غِفَارٍ، عن أبي تميمةَ الهُجيميّ\nعن أبي جُرَىٍّ الهُجَيْمِيِّ، قال: أتيتُ النبيﷺ-، فقلت: عليكَ السلامُ يا رسولَ الله -ﷺ -، قال:\" لا تَقُل: عليكَ السَّلامُ، فإنَّ عليك السلامُ تحيةُ الموتى\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1915>١).\n\n١٥٢ - باب ما جاء في رَدِّ الواحِد عن الجماعةِ</span>\n٥٢١٠ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الملك بنُ إبراهيمَ الجُدِّىُّ، حدَّثنا سعيدُ بنُ خالدِ الخُزَاعِيُّ، حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ الفَضْل، حدَّثنا عُبيدُ الله بن أبي رافع عن عليٍّ بنِ أبي طالب -قال أبو داود: رفعه الحسنُ بنُ علي-\nقال: \"يُجزِئ عن الجماعةِ، إذا مرُّوا، أن يُسَلِّمَ أحَدُهُم، ويُجزىّ عنِ الجلوسِ أن يرُدَّ أحدُهم\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤ - ٤٩٦). وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\".\nوقوله: \" فليست الأولى بأحق من الآخرة، قال السندي في \"حاشيته على \"المسند\" أي: هما جميعًا سُنَّةٌ حقيقةٌ بالعمل بها، فلا وجه لترك الثاني مع إثبات الاوَّل.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوى من أجل أبي غِفار -واسمه المثنى بن سعيد أو سعْد الطائي- ومن أجل أبي خالد إلاحمر -وهو سليمان بن حيان- فهما صدوقان لا بأس بهما. لكنهما قد توبعا. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان.\nوقد سلف تخريجه ضمن حديث مطول برقم (٤٠٨٤).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن خالد الخُزَاعي، فقد ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وسُئِلَ الدارقطني عنه فذكره، ثم قال: والحديث غير ثابت، تفرد به سعيد بن خالد المدني، عن عبد الله بن الفضل. وسعيد بن خالد ليس بالقوي. =","vol":"7","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1916>١٥٣ - باب في المصافحة</span>\n٥٢١١ - حدَّثنا عمرُو بنُ عَونٍ، أخبرنا هُشَيْمٌ، عن أبي بَلْجٍ، عن زيدٍ أبي الحكم العَنَزِيَّ عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إذا التقَى المُسْلِمان، فتصافحا، وحَمِدا الله ﷿ واستَغْفَرَاه، غُفر لهما\" (^١).\n٥٢١٢ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو خالدٍ وابنُ نُمير، عن الأجلحِ، عن أبي إسحاق\nعن البراء، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"ما مِن مُسلِمَينِ يلتقيانِ، فيتصافحان، إلا غُفِر لهُما قبلَ أن يَفْتَرِقا\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٩/ ٤٨ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الضياء في \"المختارة\" (٦٢٠)، والمزي في ترجمة سعيد بن خالد الخزاعي المدني من \" تهذيب الكمال\" ١٥/ ٤١١ من طريق الحسن بن علي، به.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٥٣٤)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤٤١)، وابن السنّى في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٢٤) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سعيد بن خالد، به.\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"وحمدا الله ﷿\"، وهذا إسناد ضعيف لجهالة زيد أبي الحكم العَنَزي تفرد بالرواية عنه أبو بَلْج -وهو يحيى بن سُلَيم الفَزَارىُّ-، وقال الذهبي: لا يُعرف، وقد اختلف فيه على أبي بلج كما بسطناه في تعليقنا على الحديث في المسند\" (١٨٥٩٤). هُشَيم: هو ابن بشير.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. الأجلَح -وهو ابن عبد الله الكِنْدي- ضعيف يعتبر به، وذكر الذهبي في \"الميزان\" أن هذا الحديث من أفراده. أبو خالد: هو سليمان بن حيان، وابن نمير: هو عبد الله الهمداني الخارفي، وأبو إسحاق: هو عمرو ابن عبد الله السبيعي. =","vol":"7","page":502},{"text":"٥٢١٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا حميد\nعن أنس بنِ مالك، قال: لما جاءَ أهلُ اليمن قال رسولُ الله -ﷺ- عم: \"قد جاءكم أهلُ اليمنِ وهُمْ أولُ مَن جاءَ بالمُصَافَحَةِ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1917>١).\n\n١٥٤ - باب في المُعَانقة</span>\n٥٢١٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا أبو الحسين هُو خالدُ بنُ ذكرانَ، عن أيوبَ بنِ بُشَير بنِ كَعْب العَدَوِىّ\nعن رجلٍ من عَنَزة، أنه قال لأبي ذَرٍّ حيث سُيرَ من الشام: إني أُريد أن أسألك عن حديثٍ مِنْ حديثِ رسولِ الله -ﷺ-، قال: إذًا أُخبِرَك به إلا أن يكونَ سِرًّا، قلت: إنه ليسَ بسرِّ، هل كان رسولُ الله -ﷺ- يُصَافِحُكُم إذا لقيتُموه؟ قال: ما لقيتُهُ قطُّ إلا صافحني، وبعثَ\n_________\n= وهو عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٦١٩، وعنه أخرجه ابن ماجه (٣٧٠٣). وأخرجه الترمذي (٢٩٢٨) من طريق عبد الله بن نمير، به. وقال: هذا حديث غريب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٤٧). وانظر تمام كلامنا عليه فيه.\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند أحمد في \"مسنده\" (١٢٤٥١). وذكرنا بقية الشواهد فيه.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة البصري، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٣٢١٢) و(١٣٦٢٤)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٦٥٧)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٦٧) من طرق عن حماد، بهذا الإسناد.\nوجاء في رواية عند أحمد (١٣٦٢٤) أن القائل: \"هم أول من جاء بالمصافحة\" هو أنس ﵁.","vol":"7","page":503},{"text":"إليَّ ذاتَ يومٍ، ولم أكُنْ في أهلي، فلما جئتُ أُخبرتُ أنه أرسَلَ إليَّ، فأتيتُه وهو على سريرِه فالتزمَنِي، فكانت تلك أجْوَدَ وأجْوَدَ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1918>١).\n\n١٥٥ - باب في القيام</span>\n٥٢١٥ - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر، حدَّثنا شُعبةُ، عن سعْدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي أُمامة بن سهلِ بنِ حُنيف\nعن أبي سعيدِ الخدري: أنَّ أهلَ قُريظَةَ لما نزلُوا على حُكم سعْدٍ أرسلَ إليهِ النبيَّ - ﷺ - فجَاءَ على حِمارِ أقْمَرَ، فقال النبيَّ - ﷺ -: \"قوموا إلى سَيِّدِكم- أو: إلى خيرِكُم-\" فجاء حتى قعَدَ إلى رسولِ الله -ﷺ- (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة العَنَزي. حماد: هو ابن سلمة البصري.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢١٤٤٤) و(٢١٤٧٦) من طريق حمّاد، و(٢١٤٤٣)\nمن طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن أبي الحسين خالد بن ذكوان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (٤٧٣) عن حماد بن سلمة، عن أبي الحسين، عن أيوب بن بُشير أو رجل آخر، عن قاضي أهل مصر، أو قاصّ -شكَّ أيوب بن بُشير- أنه قال لأبى ذر ... فذكره.\nوثبتت مشروعية المصافحة في غير هذا الحديث، كحديث أنس السالف قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. حَفْص بن عُمر: هو ابن الحارث الحوضي.\nوأخرجه البخاري (٣٠٤٣) و(٦٢٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٠٥) من طريق شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١١١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٢٦).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: على حمار أقمر: هو الشديد البياض، والأنثى قمراء.\nقال الخطابي: فيه من العلم أن قول الرجل لصاحبه: يا سيدي غير محظور إذا كان صاحبه خيرًا فاضلًا، وإنما جاءت الكراهة في تسويد الرجل الفاجر. =","vol":"7","page":504},{"text":"٥٢١٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، عن شُعبة، بهذا الحديثِ، قال؟ فلما كانَ قريبًا مِنَ المَسجْدِ قال للأنصارِ: \"قومُوا إلى سَيِّدِكُم\" (^١).\n٥٢١٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ وابنُ بشَارٍ، قالا: حدَّثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنا إسرائيلُ، عن ميسرةَ بنِ حبيبٍ، عن المنهال بنِ عمرو، عن عائشةَ بنتِ طلحةَ\n_________\n= وفيه أن قيام المرؤوس للرئيس الفاضل، وللوالي العادل، وقيام المتعلم للعالم، مستحب غير مكروه، وإنما جاءت الكراهة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصفات، ومعنى ما روي من قوله: \"من أحب أن يستجم له الرجال صفوفًا\" هو أن يأمرهم بذلك، ويلزمهم إياه، على مذهب الكبْر والنخوة.\nومعنى \"يستجم\" أي: يجتمعون له في التي م عنده، ويحبسون أنفسهم عليه.\nوقوله: \"من أحب أن يستجم\" حديث صحيح سيأتي عند المصنف برقم (٥٢٢٩).\nوقال الإِمام النووي في \"الأذكار\": وأما إكرام الداخل بالقيام فالذي نختاره أنه مستحب لمن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية ونحو ذلك، ويكون هذا القيم للبر والاكرام والاحترام، لا للرياء والأعظام، وعلى هذا استمر عمل السلف والخلف.\nوفي الحديث دليل على أن من حكَّم رجلًا في حكومة بينه وبين غيره، فرضيا بحكمه: كان ما حكم به ماضيًا عليهما إذا وافق الحق.\n(^١) إسناده صحيح. محمَّد بن جعفر: هو الهُذَلي المعروف بغُندَر.\nوأخرجه البخاري (٤١٢١)، ومسلم (١٧٦٨) عن محمَّد بن بشار، بهذا الاسناد.\nوأخرجه مسلم (١٧٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٦٥) من طرق عن محمَّد ابن جعفر، به.\nوأخرجه البخاري (٣٨٠٤)، ومسلم بإثر (١٧٦٨) (٦٤) من طريقين عن شعبة، به. وانظر ما قبله.","vol":"7","page":505},{"text":"عن أُمِّ المؤمنين عائشةَ، أنها قالت: ما رأيتُ أحَدًا كان اْشْبَهَ سَمْتًا وهَدْيًا ودَلأً -وقال الحسن: حديثًا وكلامًا، ولم يذكر الحسنُ السمتَ والهدْيَ والدَّلَّ- برسولِ الله -ﷺ- مِن فاطمةَ، كانت إذا دَخَلَتْ عليه قام إليها، فأخذ بيدها، وقبَّلَهَا، وأجلسَها في مجلسه، وكان إذا دَخَلَ عليها قامَتْ إليه فاخذتْ بيدِه فقبَّلَتْه، وأجلسَتْه في مَجْلِسها (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1919>١).\n\n١٥٦ - باب في قُبْلَةِ الرجل وَلَدَهُ</span>\n٥٢١٨ - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهْرىِّ، عن أبي سلمة\nعن أبي هريرة: أن الأقرعَ بنَ حابِس أبْصَرَ النبي -ﷺ-، وهو يقبل حَسنًا (^٢)، فقال: إن لي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ، ما فعلْتُ هذا بواحدٍ منهم، فقال رسول الله -ﷺ-: \"مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.: الحسن بن علىّ: هو ابن محمَّد الهُذَلىُّ الخَلاّل الحُلْوانيُّ، وابن بشار: هو محمَّد العَبدي، وعثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وإسرائيل: هو ابن يونس السَّبيعي.\nوأخرجه الترمذي (٤٢١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣١١) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩١٩٣) من طريق عثمان بن عمر، و(٩١٩٢) من طريق النضر بن شُميل، كلاهما عن إسرائيل، به.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٩٥٣).\n(^٢) جاء في (ب) و(ج) و(هـ): يقبل حُسينًا، والمثبت من (أ)، وهو الموافق لرواية \"الصحيحين\".\n(^٣) إسناده صحيح. مُسَدَّد: هو ابن مُسَرْهَد الأسدي، وسفيان: هو ابن عُيَيْنة الهلالي، والزهري: هو محمَّد بن مسلم بن عبيد الله، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن ابن عوف الزهري. =","vol":"7","page":506},{"text":"٥٢١٩ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا هشامُ بن عُروة، عن أبيه\nأن عائشة قالت: ثم قال:- تعني النبيَّ - ﷺ - \"أبشِرِي يا عائشَة، فإن الله قد أنْزَلَ عُذرَكِ\" وقرأ عليها القُرآن، فقال أبوايَ: قُومي، فقبِّلي رأسَ رسولِ الله -ﷺ-، فقلتُ: أحمَدُ الله، لا إيَّاكُما (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٣١٨)، والترمذي (٢٠٢٣) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٩٩٧)، ومسلم (٢٣١٨) من طريقبن عن الزهري، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧١٢١) و(٧٢٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٧).\nوقال السندي في \"حاشيته على المسند\": المعنى: أن تقبيلَ الصغير من باب الرحمة على من يستحِقُّها، فلا ينبغى تركه، فإن الذى لا يرحم المستحقَّ للرحمة، لا يرحمه الله تعالى.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤٣٠: وفي جواب النبيﷺللأقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة، لا للذة والشهوة، وكذا الضم والشَّم والمعانقة.\n(^١) إسناده صحيح. حمّاد: هو ابن سَلَمة البَصري.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ١٠١ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا أبو يعلى في \"مسنده\" (٤٩٣١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (١٤٩) من طريقين عن حماد، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (١٥١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوأخرجه مطولًا دون ذكر التقبيل البخاري (٢٦٦١)، ومسلم (٢٧٧٠)، والترمذي (٣٤٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣٦٠) من طرق عن عائشة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣١٧).\nوقال صاحب \"بذل المجهود\" ٢٠/ ١٥٨: وهذا الحديث لا يُناسب الباب، لأن في الباب قبلة الرجل ولده، وليس في الحديث لذلك ذكر، بل فيه قبلة المرأة زوجها، =","vol":"7","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1920>١٥٧ - باب في قُبلةِ ما بينَ العينين </span>٥٢٢٠\n- حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن أجْلَحَ عن الشعبىّ: أن النبيَّ - ﷺ - تلقى جعفرَ بن أبي طالبٍ، فالتزمَهُ وقبَّلَ ما بين عَينَيهِ (^١).\n_________\n= وقبلة المرأة زوجها لا تكون للشفقة والمرحمة، وأما قبلة الرجل ولده فيكون شفقة ومرحمة، فهو نوع آخر وهذا نوع غيره، ولو وقع في القصة أن أبا بكر ﵁ قبل عائشة لكان للحديث مناسبة بالباب، فالحديث الثاني من الباب الثاني لو ذكر في هذا الباب لكانت المناصبة ظاهرة، والله أعلم.\n(^١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأجْلَح -وهو ابن عبد الله الكِندي- مختلف فيه، روى له البخاري في \"الأدب المفرد\" وأصحاب السنن، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به، ثم هو مرسل. الشَّعْبي: هو عامر بن شَرَاحيل.\nوهو عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٦٢١، ومن طريقه أخرجه المصنَّف في \"مراسيله\" (٤٩١).\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته \" ٤/ ٣٤ و٣٥ عن عبد الله بن نمير، وابن سعد ٤/ ٣٥ والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ١٠١ من طريق سفيان، كلاهما عن الأجلح، به.\nوذكره البيهقى ٧/ ١٠١ مسندًا من حديث عبد الله بن جعفر. وقال: والمحفوظ هو الأول مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الإخوان\" (١٢٣)، وأبو يعلى في \"معجمه\" (٢١)، وغيرهما، من حديث عائشة، لكن في سنده محمَّد بن عبد الله بن عُبيد بن عمير، وهو ضعيف.\nوفي الباب عن رجل من عنزة، سلف عند المصنف برقم (٥٢١٤)، قال: قلت لأبي ذر: هل كان رسول الله -ﷺ- يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إلى ذات يوم، فلم أكلن في أهلي، فلما جئت، أُخبرت أنه أرسل إلى، فأتيته وهو على سريره، فالتزمني، فكانت تلك أجود وأجود. ورجاله ثقات إلا هذا الرجل المبهم. =","vol":"7","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1921>١٥٨ - باب في قُبْلةِ الخَدِّ</span>\n٥٢٢١ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا المُعتمِرُ بن سليمانَ، عن إياس ابنِ دَغْفَلٍ، قال:\nرأيتُ أبا نَضرَةَ قبَّلَ خَدَّ الحسنِ (^١).\n٥٢٢٢ - حدَّثنا عبدُ الله بن سالم الكوفيُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بن يُوسفَ، عن أبيه، عن أبي إسحاق\n_________\n= وآخر من حديث أنس عند الطبراني في \"الأوسط\" (٩٧) قال: كانوا إذا تلاقوا تصافحوا، واذا قدموا من سفر تعانقوا. قال المنذري ٢/ ٢٧٠، ثم الهيثمي ٨/ ٣٦: رجاله رجال الصحيح.\nوثالث من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد في \"مسنده\" (١٦٠٤٢)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٧٠) قال: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله -ﷺ-،\nفاشتريت بعيرًا، ثم شددت إليه رحلي، فسرتُ إليه شهرًا حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، قال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه، فاعتنقني واعتنقته. وحسن إسناده الحافظ في \"الفتح\" ١/ ١٧٤. وروى ابن أبي شيبة ٨/ ٦١٩ - . ٦٢ من طريق وكيع، عن شعبة، عن غالب قال: قلت للشعبي: إن ابن سيرين كان يكرهُ المصافحة، قال: فقال الشعبي: كان أصحاب\nرسول الله -ﷺ- يتصافحون، وإذا قدم أحدهم من سفرعانق صاحبه.\n(^١) رجاله ثقات لكنه مرسل. أبو نَضْرَة: هو المنذر بن مالك بن قِطعَة العَبْدي العَوَقي، والحسن: في الأصول الخطية المعتمدة جاء هكذا غير منسوب، وهو ابن أبي الحسن البصري وكان معاصرًا لأبي نضرة، وأبو نضرة مات قبله وأوصى أن يصلي عليه الحسن، وقد صرح بأن الحسن هنا هو البصري البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ١٠١، والمنذري في \"مختصره\" ٨٧/ ٨، وما وقع في المطبوع من أنه الحسن بن علي فهو خطأ من النساخ.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ١٠١ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوهو عند ابن أبى شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٦٢٢.","vol":"7","page":509},{"text":"عن البراء، قال: دخلتُ مع أبي بكرٍ أولَ ما قَدِمَ المدينةَ، فإذا عائشةُ ابنتُه مُضطجعةٌ قد أصابَتْهَا حُمَّى، فاتاهَا أبو بكر، فقال: كيفَ أنتِ يا بُنيَّة؟ وقبَّل خَدها (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1922>١).\n\n١٥٩ - باب قبلة اليَدِ</span>\n٥٢٢٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي زيادِ، أن عبدَ الرحمن بنَ أبي ليلى حدَّثه\nأن عبدَ الله بنَ عمر حدَّثه، وذكر قصةً، قال: فدنونا -يعني مِنَ النبيِّ - ﷺ -- فقبَّلْنا يَدَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. إبراهيم بن يوسف -وهو ابن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي- قال أبو حاتم: حسن الحديث يكتب حديثه، وقال ابن عدي: ليس هو بمنكر الحديث، ووثقه الدارقطني في رواية ابن بكير، وقال ابن المديني: ليس هو كأقوى ما يكون، وضغَفه يحيى بن معين وأبو داود وغيرهما، وقال النسائي: ليس بالقوي، قال الحافظ في \"المقدمة\": وقد احتج به البخاري ومسلم في أحاديث يسيرة، وروى له الباقون، وجاء في \"تحرير تقريب التهذيب\": أن عامة ما انتقاه البخاري من حديثه إنما هو في المغازي ما عدا حديثًا واحدًا في العُمرة، وله شاهد عنده من حديث أنس (١٧٧٨). وأخرجه البخاري (٣٩١٨) من طريق شُرَيح بن مَسْلَمة، عن إبراهيم بن يوسف، بهذا الإسناد.\nقال الإِمام الذهبي في \"الموقظة\": إن الإِمام البخاري يترخَّص في الرواية عمّن في حديثه ضعفٌ في غير الأحكام، كالمغازي والشمائل والتفسير والرقاق. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد -وهو مولى الهاشميين-. زُهَير: هو ابن معاوية بن حُدَيج الجُعفي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٠٤) من طريق محمَّد بن فُضيل، عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٨٤). =","vol":"7","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1923>١٦٠ - باب قُبْلة الجسد</span>\n٥٢٢٤ - حدَّثنا عَمرو بنُ عَونِ، أخبرنا خالدٌ، عن حُصينٍ، عن عبد الرحمن ابنِ أبي ليلى\nعن أُسَيدِ بنِ حُضَيرِ -رجلِ من الأنصار- قال: بينما هو يُحَدِّثُ القومَ -وكان فيه مُزَاحٌ- بَينا يُضْحِكُهُم فَطَعَنَه النبيَّ - ﷺ - في خاصِرَتِه بعُودِ، فقال: أصْبِرْني، قال: \"اصْطَبِرْ\"، قال: إنَّ عليك قميصًا وليس َعَلَيَّ قميصٌ، فرفع النبيَّ - ﷺعَنْ قميصِه، فاحتضَنَه وجَعَلَ يُقبَّلُ كْشحَهُ، قال: إنما أردتُ هذا يا رسولَ الله -ﷺ- (^١).\n_________\n=وقد سلف مطولًا برقم (٢٦٤٧).\nقال الحافظ في \"الفتح\": وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقرئ جزءًا في تقبيل اليد سمعناه أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارًا فمن جيدها حديث الزارع العبدي (وذكر حديث المصنف الآتي بعده).\nومن حديث مَزِيدَةَ العَصَري مثله.\nومن حديث أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي -ﷺ- فقبلنا يده. وسنده قوي.\nومن حديث جابر أن عمر قام إلى النبي -ﷺفقبل يده.\nوأخرج البخاري فى \"الأدب المفرد\" (٩٧٣) من رواية عبد الرحمن بن رَزين قال: أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفًا له ضخمة كأنه كف بعير فقمنا إليها فقبلناها.\nوأخرج أيضًا (٩٤٨) عن ثابت أنه قبل يد أنس.\nوقد طبع جزء ابن المقرئ هذا في تقبيل اليد، في دار العاصمة بالرياض، فانظر هذه الأحاديث فيه.\nقال النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب، فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة.\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك أسَيد بن حُضَير. خالد: هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحَّان، وحُصَين: هو ابن عبد الرحمن السُلَميُّ. =","vol":"7","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1924>١٦١ - باب في قُبْلَةِ الرِّجْلِ</span>\n٥٢٢٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا مَطَرُ بنُ عبدِ الرحمن الأعنقِ، حدَّثتني أُمُ أبان بنتُ الوازع بن زَارعٍ\nعن جِدِّها زَارع -وكان في وَفْد عبدِ القَيس- قال: لما قدِمنا المدينةَ، فجعلنا نتبادَرُ مِن رَواحلنا، فنُقبِّلُ يَدَ رسولِ الله -ﷺ- ورِجْلَه، وانتظرَ المنذِرُ الأشجُّ حتى أتى عَيْبَتَهُ، فَلَبِسَ ثوبَيْهِ، ثم أتى النبيَّﷺ --ﷺ-، فقال له: \"إن فيكَ خَلَّتَينِ يُحِبُّهُما اللهُ: الحِلْمُ والأنَاةُ\"، قال: يا رسولَ الله، أنا أتَخَلَّقُ بهما أمِ اللهُ جبلَنِي عليهما؟ قال: \"بل اللهُ\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ١٠٢ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم \"الكبير\" (٥٥٦) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١٤٧١) - من طريق عمرو بن عون، به.\nوأخرجه أيضًا الطبراني (٥٥٧) من طريق أبي جعفر الرازي، عن حصين، به.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٣/ ٢٨٨ - وعنه البيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ٤٩ - من طريقين عن جرير -وهو ابن عبد الحميد الضبي-، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوقوله: \"أصْبِرْني\" معناه: مَكِّنِّي من نفسك لأستوفي حقي للقصاص منك.\nوالكشح، بفتح الكاف وسكون الشين: هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلفي.\nقال الخطابي: وفيه حجة لمن رأى القصاص في الضربة بالسوط، واللطمة بالكف ونحو ذلك مما لا يوقف له على حد معلوم يُنتهى إليه، وقد روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب كرم الله وجوههم ورضي عنهم، وممن ذهب إليه شريح والثعبي رحمهما الله، وبه قال ابن شبرمة.\nوقال الحسن وقتادة رحمهما الله: لا قصاص في اللطمة ونحوها، وإليه ذهب أصحاب الرأى، وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله.","vol":"7","page":512},{"text":"جَبَلَكَ عليهما\"، قال: الحمد لله الذي جَبَلَني على خَلَّتَيْنِ يحبُّهما اللهُ ورسولُه (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وقصة الأشج صحيحة. أم أبان بنت الوازع تفرد عنها مطر بن عبد الرحمن الأعنق، ولم يوثقها أحد. محمَّد بن عيسى: هو ابن الطبّاع.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ١٠٢، وفيا \"دلائل النبوة\" ٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراش في \"المعجم الكبير\"، (٥٣١٣) من طريق محمَّد بن عيسى، به.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخارى في \"الأدب المفرد\" (٩٧٥)، وفي\" التاريخ \"الكبير\"، ٣/ ٤٤٧، والبزار (٢٧٤٦ - زوائد)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٩٦٦) من طرق عن مطر بن عبد الرحمن الأعتق، به.\nوتقبيل اليد والرجل جاء فيه حديث عن صفوان بن عسال عند الترمذي (٢٩٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٥٢٧)، وابن ماجه (٣٧٠٥)، وهو حسن في الشواهد، وعن علي عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٧٦) عن صهيب، قال: رأيت عليًا ﵁ يقبل يد العباس ورجليه. ورجاله ثقات.\nومن حديث بردة عند الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٧٢ - ١٧٣ في قصة الأعرابي والشجرة، فقال: يا رسول الله -ﷺ- إئذن لي أن أقبل رأسك ورجليك فأذن له. وفي سنده صالح بن حيان وهو ضعيف.\nوأما قصة الأشج فقد رواها النسانيُّ في \"الكبرى\" (٧٦٩٩) و(٨٢٤٨) من حديث أشجّ بني عَصَرٍ. وهي في \"مسند أحمد\" (١٧٨٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٠٣). وإسناده صحيح.\nورواها مسلم (١٨) (٢٦) من حديث أبي سعيد الخدري. وهي في \"مسند أحمد\" (١١١٧٥). وانظر تمام تخريجها فيه.\nورواها مسلم (١٧) (٢٥) من حديث عبد الله بن عباس. وهي في \"صحيح ابن حبان\" (٧٢٠٤) وانظر تمام تخريجها فيه.\nوانظر حديث ابن عمر السالف برقم (٥٢٢٣).\nوالعيبة بفتح العين: مستودَعُ الثياب. =","vol":"7","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1925>١٦٢ - باب الرجل يقول: جعلني الله فِداكَ</span>\n٥٢٢٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ. وحدَّثنا مُسلمٌ، حدَّثنا هشامٌ، جميعًا عن حمادٍ -يعنيان ابنَ أبي سُليمانَ-، عن زيدِ بنِ وهب\nعن أبي ذرِّ، قال: قال النبيﷺ-:\"يا أبا ذَرٍّ\" فقلت: لبَّيْك وسَعْدَيكَ، يا رسولَ الله -ﷺ -، وأنا فِداؤكَ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1926>١).\n\n١٦٣ - باب الرجل يقولُ للرجل: أنعَم اللهُ بك عَينًا</span>\n٥٢٢٧ - حدَّثنا سلمةُ بنُ شَبيبٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ أو غيرِه\nأن عِمرانَ بنَ حُصين، قال: كنا نقولُ في الجاهليةِ: أنعَمَ الله بك عَينًا، وأنعِمْ صَبَاحًا، فلما كان الإِسلامُ نُهِينا عن ذلك.\n_________\n= والأناة: التثبت وترك العجلة، قال القاضي: الأناة: تربُّصه حتى نظر في مصالحه ولم يعجل.\nوالحِلْم: هذا القول الدالُّ على صحة عقله، وجودة نظره للعواقب.\n(^١) إسناده صحيح، حماد بن أبي سليمان احتج به مسلم، وقال الذهبي: ثقة إمام مجتهد. حماد: هو ابن سلمة، ومسلم: هو ابن إبراهيم الفراهيدي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.\nوأخرجه مطولًا البخاري (٦٢٦٨)، ومسلم بإثر (٩٩١) من طريق الأعمش، عن\nزيد بن وهب، به. دون قوله: وأنا فداك.\nوأخرجه أيضًا البخاري (٦٤٤٣)، ومسلم بإثر (٩٩١) من طريق عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، به.\nوأخرجه مسلم (٩٩٠)، والترمذي (٦٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٣٢) من طريق المعرور بن سويد، عن أبي ذرّ. ولفظه: فداك أبي وأمي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٠) و(١٩٥).","vol":"7","page":514},{"text":"قال عبدُ الرزاق: قال معمرٌ: يكره أن يقولَ الرجل: أنْعَمَ اللهُ بكَ عينًا، ولا بأسَ أن يقولَ: أنْعَمَ اللهُ عَينَكَ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1927>١).\n\n١٦٤ - باب الرجل يقول للرجل: حفظك الله</span>\n٥٢٢٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتِ البنانيِّ، عن عبدِ الله بنِ رَباح الأنصاريّ\nحدَّثنا أبو قتادة: أن النبيَّ - ﷺ - كان في سَفَرٍ له فَعَطِشُوا، فانطلق سَرْعَانُ الناس، فلزمتُ رسولَ الله -ﷺ - تلكَ الليلةَ، فقال: \"حَفِظَكَ اللهُ بما حَفِظتَ به نبيَّه\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1928>١٦٥ - باب الرجُل يقوم للرجُل يُعظِّمه بذلك</span>\n٥٢٢٩ - حدَّثنا موس بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن حبيبِ بنِ الشهيدِ، عن أبي مِجْلَز، قال:\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أنه منقطع. قتاده -وهو ابن دعامة السدوسي- لم يسمع مِن عِمران بن حصين. عبد الرزاق: هو الصنعاني، وسر: هو ابن راشد.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٤٣٧)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في \" شعب الإيمان\" (٨٥٠٢).\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٦٨١) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، بهذا الاسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٤٦) و(٢٢٥٧٥).\nوالسرعان: قال في \"النهاية\": هو بفتح السين والراء: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء، ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز تسكين الراء. وفي الحديث أنه يستحب لمن صنع إليه معروف أن يدعو لفاعله.","vol":"7","page":515},{"text":"خَرَجَ معاويةُ على ابنِ الزبيرِ وابنِ عامر، فقام ابنُ عامر، وجلس ابنُ الزبير، فقال معاويةُ لابن عامر: اجلس، فإني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"مَنْ أحَب أن يَمْثُلَ له الرِّجَالُ قِيامًا، فَلْيَتَبوَّأ مقعدَه مِن النَّارِ\" (^١).\n٥٢٣٠ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُميبر، عن مِسْعَرٍ، عن أبي العَنْبسِ، عن أبي العَدَبَّسِ، عن أبو مَرْزوقٍ، عن أبي غالبٍ\nعن أبي أُمامةَ، قال: خَرَجَ علينا رسولُ الله -ﷺ- متوكئًا على عَصًا، فَقُمْنَا إليه، فقال: \"لا تَقُومُوا كما تَقُومُ الأعَاجمُ، يُعَظمُ بعضُها بعضًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة البصري، وأبو مِجْلَز: هو لاحق بن حميد السدوسي.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٥٨) و(٢٩٥٩) من طريقين عن حبيب بن الشهيد، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٣٠). وانظر تمام كلامنا عليه فيه.\nوقوله يمثل معناه: يقوم وينتصب بين يديه، ولفظ الترمذي: يتمثل.\nقال الزمخشري: أمر بمعنى الخبر، كأنه قال: من أحب ذلك، وجب له أن ينزل منزلته من النار وحُق له ذلك. قال المناوي: وذلك لأن ذلك إنما ينشأ عن تعظيم المرء بنفسه، واعتقاد الكمال، وذلك عجب وتكبر، وجهل وغرور، ولا يناقضه خبر \"قوموا إلى سيدكم\" لأن سعدًا لم يحب ذلك، والوعيد إنما هو لمن أحبه.\nوقال النووي: ومعنى الحديث زجر المكلف أن يحب قيام الناس له، ولا تعرض فيه للقيام بنص ولا بغيره، والمنهي عنه محبة القيام له فلو لم يخطر بباله، فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه، وإن أحبه أثم، قاموا أو لا، فلا يصح الاحتجاج به لترك القيام، ولا يناقضه ندب القيام لأهل الكمال ونحوهم. وانظر لزامًا \"شرح مشكل الآثار\" ٣/ ١٥٠ - ١٥٧.\n(^٢) إسناده ضعيف. أبو مرزوق، قال ابن حبان في \"المجروحين\": لا يجوز الاحتجاج به لانفراده عن الأثبات بما خالف حديث الثقات، وأبو غالب -وهو الحَزَوَّر البصري- ضعيف. =","vol":"7","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1929>١٦٦ - باب الرجل يقول: فلانٌ يُقرئك السلامَ</span>\n٥٢٣١ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن غالبِ، قال: إنا لَجُلُوسٌ ببابِ الحَسَنِ، إذ جَاء رَجُلٌ، نقال: حدَّثني أبي، عن جَدِّي، قال:\nبعثني أبي إلى رسُولِ الله -ﷺﷺ عمرو، فقال: ائْتِه، فأقْرِئهُ السلامَ، قال: فأتيتُهُ، فقلت: إن أبيْ يُقْرِئُكَ السَّلام، فقال: \"عَلَيْكَ وعلى أبيكَ السَّلامُ\" (^١).\n٥٢٣٢ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الرحيم بن سليمانَ، عن زكريا، عن الشعبيِّ، عن أبي سَلَمَة\n_________\n= وقد اختلف في إسناده عن مِسْعَر -وهو ابن كِدَام الهلالي- فتارة روي عنه عن أبي مرزوق عن أبي العدبَّس عن أبي أمامة كما في رواية ابن ماجه، وتارة روي عنه عن أبي العَنبس، عن أبي العدبَّس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة كما في رواية المصنف، وتارة روي عنه عن أبي العدبَّس عن رجل يظنة أبا خلف، عن أبي مرزوق، عن أبي أمامة، وتارة عنه عن أبي العدبَّس، عن أبى مرزوق، عن رجلٍ، عن أبي أمامة. وانظر بسط ذلك في \"مسند أحمد\" (٢٢١٨١).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٣٦) عن علي بن محمَّد، حدَّثنا وكيع، عن مِسْعَر، عن أبي مرزوق، عن أبى العدبَّس، عن أبي أمامة الباهلي.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الرجل وأبيه، وقد قال المنذري في \"مختصر السنن\" ٨/ ٩٤ - ٩٥: وهذا الإسناد فيه مجاهيل. إسماعيل: هو ابن إبراهيم، المعروف بابن عُلية، وغالب: هو ابن خطَّاف القطان.\nوهو عند ابن أبي شبة في\" مصنفه \" ٨/ ٦١٢ - ٦١٣.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ١٢٢، وأحمد في \"مسنده\" (٢٣١٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠١٣٣) - ومن طريقه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٣٨) - من طريق شعبة، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٢٥٨/ ٧ من طريق مسْعَر، كلاهما عن غالب، به.\nوقد سلف مطولًا برقم (٢٩٣٤).","vol":"7","page":517},{"text":"أن عائشَةَ حدَّثته، أن النبيَّﷺ - قال لها: \"إن جِبريلَ يَقْرأُ عليكِ السلامَ\"، فقالت: وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1930>١).\n\n١٦٧ - باب الرجلُ ينادي الرجُلَ فيقول: لبَّيك وسَعْدَيكَ</span>\n٥٢٣٣ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادة أخبرنا يعلي بن عطاءٍ، عن أبي همَّام عبد الله بن يَسَارِ\nأن أبا عبد الرحمن الفِهْرىَّ قال: شَهِدْتُ مع رسولِ الله -ﷺ- حُنَينًا، فسِرْنا في يومٍ قائظٍ شديدِ الحرّ، فنزلنا تحتَ ظل الشجَر، فلما زَالتِ الشمسُ لبستُ لأْمَتي ورَكبتُ فَرسي، فأتيتُ رسولَ الله -ﷺ - وهو في فُسطاطِهِ، فقلت: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله -ﷺ - ورحمةُ الله وبركاتُه، قد حان الرَّواحُ، قال: \"أجَلْ\"، ثم قال: \"يا بلالُ\" فثار من تحت سَمُرةٍ كأنَ ظلِّه ظِلُّ طائرٍ، فقال: لبَّيك وسَعْدَيكَ، وأنا فِداؤُك، فقال:\n_________\n(^١) إسناد. صحيح. زكريا: هو ابن أي زائدة، والشعبي: هو عامر بن شَرَاحيل، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nوهو عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ٦٨، و١٢/ ١٣٢ - ١٣٣، وعنه أخرجه مسلم (٢٤٤٧) (٩٠)، وابن ماجه (٣٦٩٦).\nوأخرجه البخاري (٦٢٥٣)، ومسلم (٢٤٤٧) (٩٠) وبإثره، والترمذي (٢٨٨٨) و(٤٢٢٠) من طرق، عن زكريا، به.\nوأخرجه البخاري (٣٢١٧) و(٣٧٦٨) و(٦٢٠١) و(٦٢٤٩)، ومسلم (٢٤٤٧) (٩١)، والترمذى (٤٢١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٥٠) و(٨٨٥١) و(١٠١٣٦) و(١٠١٣٧) من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، به.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٣٢٤) و(٨٨٤٩) من طريق صالح بن ربيعةَ بن هُدَير، و(٨٨٥٠) و(١٠١٣٥) من طريق عروة، كلاهما عن عائشة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٩٨).","vol":"7","page":518},{"text":"\"أسْرِجْ لي الفَرَسَ\"، فأخرج سَرْجًا، دفَّتاه من ليفٍ: ليس فيهما أشَرٌ ولا بَطرٌ، فركِبَ ورَكِبْنا، وساق الحديث (^١).\nقال أبو داود: أبو عبد الرحمن الفهرىُّ ليس له إلا هذا الحديث، وهو حديث نبيلٌ جاء به حمادُ بنُ سلمة (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي همام عبدُ الله بن يَسار. حمّاد: هو ابن سلمة البصري.\nوأخرجه ابن أبى عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٦٣)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ٢٠٠ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي في \"مسند\" (١٣٧١)، والدارمي في \"سننه\" (٢٤٥٢)، وابن سعد في \"طبقاته\" ٢/ ١٥٦، وابن أبى شيبة في \"مصنفه\" ١٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠، وأحمد في \"مسنده\" (٢٢٤٦٧) و(٢٢٤٦٨)، والطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ١٠٢، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٢/ (٧٤١)، والمزي في ترجمة عبد الله بن يسار من \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩ من طرق عن حمّاد، به. وتمامه: فصاففناهم عشيتنا وليلتنا فتشامَّتِ الخَيلان، فولَّى المسلمون مدبرين كما قال الله ﷿، فقال رسول الله -ﷺ-: \"يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله\" ثم قال: \"يا معشر المهاجرين أنا عبد الله ورسوله\" قال: ثم اقتحم رسول الله -ﷺ- عن فرسه فأخذ كفًا من تراب، فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني: ضرب به وجوههم، وقال: \"شاهت الوجوه\" فهزمهم الله ﷿. لفظ \"المسند\".\nوأورده الهيثمي في\" مجمع الزوائد\" ٦/ ١٨١ - ١٨٢، وْقال: رواه البزار والطبراني،\nورجالهما ثقات!\nوفي الباب ما يقويه عن العباس بن عبد المطلب عند مسلم (١٧٧٥). وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٥). لكن ليس فيه قول بلال: لبيك وسعديك، وأنا فداؤك.\nوآخر عن سلمة بن الاكوع عند مسلم أيضًا برقم (١٧٧٧). وليس فيه قول بلال أيضًا.\nويشهد لقول بلال حديث أبى ذرَّ السالف برقم (٥٢٢٦).\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ).","vol":"7","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1931>١٦٨ - باب في الرجل يقول للرجل: أضْحَكَ الله سنَّك</span>\n٥٢٣٤ - حدَّثنا عيسى بن إبراهيم البِرَكيّ، وسمعتُه من أبي الوليد الطَّيالسيُّ - وأنا لحديثِ عيسى أضبَطُ-، قال: حدَّثنا عبدُ القاهر بن السَّريّ -يعني السُّلميَّ-، حدَّثنا ابن لكِنانَةَ بن عبَّاس بن مِرْداس، عن أبيه\nعن جده، قال: ضحكَ رسولُ الله -ﷺ-، فقال له أبو بكر، أو عمر: أضْحَكَ الله سنَّك. وساق الحديث (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1932>١).\n\n١٦٩ - باب في البناء</span>\n٥٢٣٥ - حدَّثنا مُسدِّدٌ بن مُسَرهَدٍ، حدَّثنا حفصٌ، عن الأعمش، عن أبي السَّفَر\nعن عبدِ الله بن عمرو، قال: مرَّ بي رسولُ الله -ﷺ- وأنا أَطِينُ حائطًا لي أنا وأُمِّي، فقال: \"ما هذا يا عبدَ الله؟ \" فقلتُ: يا رسول الله -ﷺ-، شيٌ أُصْلِحُه، فقال: \"الأمرُ أشرَعُ من ذلك\" (^٢).\n٥٢٣٦ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وهنادٌ -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، بإسناده بهذا، قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد القاهر بن إلسَّري السُّلَمي، وجهالة ابن كنانة -واسمه عبد الله- وأبيه.\nوأخرجه مطولًا ابن ماجه (٣٠١٣) عن أيوب بن محمَّد الهاشمي، عن عبد القاهر ابن السرى، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٠٧) من زيادات عبد الله بن أحمد على أبيه من طريق عبد القاهر بن السرى، به.\nوانظر تمام تخريجه وبسط الكلام على علله هناك.\n(^٢) إسناده صحيح. حَفْص: هو ابن غِياث بن طَلق النَّخعيُّ، والأعمش: هو سُلَيمان بن مِهران الأسدي، وأبو السَّفَر: هو سعيد بن يُحْمِد الهَمداني الثوريّ.\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":520},{"text":"مرَّ عليَّ رسولُ الله -ﷺ-، ونحن نُعالجُ خُصًّا لنا وَهَى، فقال: \"ما هذا؟ \" فقلنا: خُصٌّ لنا وَهَى، فنحن نصلِحُهُ، فقال رسولُ الله -ﷺ-: \"ما أرى الأمْرَ إلا أعْجَلَ من ذلك\" (^١).\n٥٢٣٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عثمانُ بنُ حَكِيم، أخبرني إبراهيمُ بنُ محمَّد بنِ حَاطبٍ القُرشيُّ، عن أبي طلحة الأسدي\nعن أنس بنِ مالكِ: أن رسولَ الله -ﷺ - خَرَجَ فرأى قُبَّةً مُشْرِفَةً، فقال: \"ما هذه؟ \" فقالَ له أصحابُه: هذه لفلانٍ رجلٍ من الأنصارِ، قال: فَسَكَتَ وحَمَلَها في نفسِه، حتى إذا جاء صاحبُها رسولَ الله -ﷺ - في النَّاسِ، أعْرَضَ عنهُ، صنع ذلك مرارًا، حتى عَرَفَ الرجلُ الغَضَبَ فيه، والاعراضَ عنه، فشكا ذلك إلى أصحابِه، فقال: واللهِ إني لأُنْكِر رسولَ الله -ﷺ -، قالوا: خرج فرأى قُبَّتَكَ، قال: فَرَجَعَ الرجلُ إلى قُبَّته فهدَمَها، حتى سوَّاهَا بالأرضٍ، فخرج رسولُ الله -ﷺ- ذاتَ يومٍ، فلم يَرَهَا، قال:\" ما فَعَلَتِ القُبَّةُ؟ \"، قالوا: شكا إلينا صاحبُها إعراضَكَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هنَّاد: هو ابن السَّرِىّ، وأبو معاوية: هو محمَّد بن خَازِم الضَّرِير.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٨٩) عن هنَّاد، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٦٠) عن أبي غريب، عن أبي معاوية، به.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٩٦) و(٢٩٩٧).\nوانظر ما قبله.\nوالخُصُّ: بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة: بيت يكون من قصب.\nوقوله: \"وَهى\"، بفتحتين: من وَهى الحائطُ يهي، يعني: إذا ضَعف وهمَّ بالسقوط.\nوقوله: \"ما أرَى الأمْرَ إلاَّ أعْجَلَ من ذلك\": أي: أمْر الارتحال عن الدنيا والموت.","vol":"7","page":521},{"text":"عنه، فأخبرْناه، فَهَدَمَهَا، فقال: \"أما إنَّ كُلَّ بِناءٍ وبَالٌ على صاحِبه إلا ما لا، إلا ما لا\"يعني ما لابُدَّ منه (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1933>١).\n\n١٧٠ - باب في اتِّخاذِ الغُرَف</span>\n٥٢٣٨ - حدَّثنا عبدُ الرحيم بنُ مُطَرِّفٍ الرؤاسيُّ، حدَّثنا عيسى، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ\nعن دُكين بنِ سعيد المزنيِّ، قال: أتينا النبيَّ - ﷺ -، فسألْناه الطَّعَامَ، فقال:\" يا عُمَرُ، اذهَبْ فأعطِهم\"، فارْتَقَى بنا إلى عِلِّيَّةٍ، فأخذ المِفتاحَ مِن حُجْزَتهِ (^٢) ففتح (^٣).\n_________\n(^١) أبو طلحة الأسَدي وإبراهيم بن محمَّد بن حاطب القرشي، روى عنهما جمعٌ وذكرهما ابن حبان في \"ثقاته\"، وباقي رجاله ثقات. وقال الحافظ العراقي في تخريج \"الإحياء\"٤/ ٢٣٦: إسناده جيد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٩٥٦) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٣٣٠١) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عبد الملك بن عمير، عن أبى طلحة الأسدي، به. وشريك سيىء الحفظ.\nوأخرجه ابن ماجه بنحوه (٤١٦١) من طريق الوليد بن مسلم، عن عيسى بن عبد الأعلي بن أي فروة، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس. وعيسى بن عبد الأعلى مجهول.\n(^٢) كذا في (ج): حُجْزَته، ونقل في الهامش عن المنذري أنه ضبطها كذلك، وجاءت في (أ): حُجْرَته، بالراء بدل الزاي. وقال المنذري: أصل الحُجْزة موضع ملاث الإزار، ثم قيل للأزار: حُجزة.\nوقوله: ملاث الإزار: موضع شدّ الإزار من الوَسط.\n(^٣) إسناد. صحيح. عيسى: هو ابن يونس بن أبى إسحاق السبيعي، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد البجلي، وقيس: هو ابن أبى حازم البجلي الأحمسي. =","vol":"7","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1934>١٧١ - باب في قطع السِّدْرِ</span>\n٥٢٣٩ - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا أبو أُسامَة، عن ابنِ جُريج، عن عثمانَ ابنِ أبي سُليمانَ، عن سعيدِ بنِ محمَّد بنِ جُبير بنِ مُطعِم\nعن عبدِ الله بنِ حُبْشِئيٍّ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ قَطَعَ سِدْرَةَ صَوَّب اللهُ رأسَهُ في النارِ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبى عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١١٠) من طريق عبد الرحيم بن مطرف، والطبراني في \"المعجم \"الكبير\" (٤٢٠٩) من طريق أبي جعفر النفيلي، كلاهما عن عيسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٨٩٣)، وأحمد في \"مسنده\" (١٧٥٧٦ - ١٧٥٨٠)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، ٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦، وابن أبى عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٧٧) و(١١٠٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٥٢٨)، والطبراني في \"المعجم \"الكبير\" (٤٢٠٧) و(٤٢٠٨) و(٤٢١٠)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء \" ١/ ٣٦٥، وفي \"دلائل النبوة\" (٣٣٣)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ١٦١ - ١٦٢، والمزي فى ترجمة دُكين بن سَعيد من \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٤٩٢ - ٤٩٣ من طرق عن إسماعيل، به. وبعضهم يختصره. وذكر البخاري في روايته سماع إسماعيل بن أبي خالد من في ابن أبي حازم، وسماع في بن أبي حازم من دكلين. وأورده الدارقطني في \"الالزامات\".\nودُكَينُ بن سعيد نسبه أبو داود هنا المزني، وفي \"مسند أحمد\": الخثعمي، وذكره\nابن سعد في \"طبقاته\" في قصة وفد مُزَينَة، ويقوي نسبته إلى ذلك أن القصة المذكورة\nفي حديثه قد رواها أيضًا النعمان بن مقرِّن المُزَنى، وهي في \"المسند\" (٢٣٧٤٦).\nوهو معدود في من نزل الكوفة من الصحابة، وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم لدكلين غير هذا الحديث.\nالعلية: بضم العين المهملة وكسرها، وتشديد كل من اللام والياء-: الغرفة والجمع: العَلالي.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي- مدلس وقد عنعن، وقد أعله الذهبي كذلك في \"الميزان\" في ترجمة سعيد بن =","vol":"7","page":523},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= محمَّد بن جبير بأن ابن جريج قد تفرد به بهذا الإسناد، وأنه خالفه معمر بن راشد -كما سيأتي عند المصنف بعده- فرواه عن عثمان بن أبي سليمان، عن رجل من ثم، عن عروة بن الزبير، يرفع الحديث. يعني مرسلًا.\nقال البيهقي في \"معر فة السنن والآثار\" (١٢١٦١): روي موصولًا ومسندًا، وأسانيده مضطربة معلولة. وقد استبعد الطحاوي أيضًا سماع سعيد بن محمَّد من عبد الله بن حُبْشى، وشكك البيهقي في سماعه كذلك.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٥٥٧) من طريق مخلد بن يزيد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده عند تمّام في \"فوائده\" (١٢٣٠)، والبيهقي ٦/ ١٤١. وإسناده حسن.\nوعن عروة عن عائشة عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٩٧٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٦١٥)، وتمّام في \"فوائده\" (١٢٣١)، والبيهقي ٦/ ١٤٠، وقد أعله الطحاوىُّ والبيهقي بالارسال، ونقله البيهقي عن أبي علي الحافظ. وصوّب الدارقطنى في \"العلل\" ١٤/ ٢١٦ أنه من قول عروة بن الزبير.\nقال المنذري في \"مختصره \" ٨/ ١٠٠: السِّدْرُ شَجَرُ النَّبِقِ، الواحدة: سِدْرَة، وقيل: هو السَّمُرْ، وقال الأصمعي: السِّدْرُ ما نبت منه في البَرِّ هو الضَّالُ بتخفيف اللام قيل: أراد به سِدْر مكة لأنها حرم (قلنا: وقال السيوطي في رسالته \"رفع الحذر عن قطع السِّدْر،: والأولى عندي في تأويل الحديث أنه محمولٌ على سِدْرِ الحرم كما وقع في رواية الطبراني في \"الأوسط\" ٢٤٤١)، وقيل: سِدْر المدينة نهي عن قطعه ليكون أنسًا وظلًا لمن يهاجر إليها، وقيل: أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان، أو في ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق.\nوذهب الإِمام الطحاوي إلى أن الحديث منسوخ، واحتج بأن عروة بن الزبير وهو أحد رواة الحديث قد ورد عنه أنه قطع الدر ثم روى ذلك بإسناده عنه، وهو عند المصنف برقم (٥٢٤١) وهو صريح في أن عروة كان يرى جواز قطع السدر.\nقال الطحاوي: لأن عروة مع عدالته وعلمه وجلالة منزلته في العلم لا يدع شيئًا قد ثبت عنده عن النبي -ﷺ- إلى هذه إلا لما يوجب ذلك له ...","vol":"7","page":524},{"text":"سئل أبو داود، عن معنى هذا الحديثِ، فقال: هذا الحديثُ مختصرٌ، يعني: مَن قَطَع سدرةً في فلاةٍ يَستظِل بها ابنُ السبيلِ والبهائمُ، عَبَثًا وظلمًا بغير حَق يكونُ له فيها، صوَّبَ اللهُ رأسَه في النار.\n٥٢٤٠ - حدَّثنا مَخلدُ بنُ خالدٍ وسلمةُ بنُ شَبيبٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمرٌ، عن عثمانَ بنِ أبي سُليمان، عن رجلٍ مِن ثقيفٍ\nعن عُروةَ بن الزبير، يرفعُ الحديثَ إلى النبيَّﷺ -، نحوَ (^١).\n٥٢٤١ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمَر بنِ ميسرةَ وحميد بنُ مَسْعَدةَ، قالا: حدَّثنا حسانُ بنُ إبراهيمَ، قال:\nسألتُ هِشَامَ بنَ عُروةَ، عن قَطعِ السِّدْرِ وهو مُستنِدٌ إلى قَصْر عُروة، فقال: أتَرى هذه الأبواب والمصاريعَ؟ إنما هي من سِدْرِ عُروةَ، كان عُروةُ يقطعُه مِن أرضه، وقال: لا بأسَ به. زاد حميدٌ: فقال: هِيْ يا عِرَاقئُ، جئتَني ببدعةٍ، قال: قلت: إنما البِدعَةُ مِن قِبَلِكُم، سمعتُ من يقولُ بمكةَ: لَعَنَ رسولُ الله -ﷺ- مَن قَطَعَ السِّدْرَ، ثم ساقَ معناهُ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1935>١٧٢ - باب في إماطة الأذى عن الطريق</span>\n٥٢٤٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد المروزىُّ، حدَّثني عليٍّ بن حُسين، حدَّثني أبي، حدَّثني عبدُ الله بنُ بُريدةَ\n_________\n(^١) حسن لغيره كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لابهام الرجل الثقفى، وللاختلاف فيه عن عثمان بن أبي سيمان كما بيناه في الطريق الذي قبله. معمر: هو ابن راشد.\nوهو في\"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٧٥٦).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ١٤١ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":525},{"text":"سمعتُ أبي -بُريدةَ- يقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\"في الإنسانِ ثلاثُ مئةٍ وستُّون مَفْصِلًا، فعَليهِ أن يتصدَّق عن كلِّ مَفْصِلِ منهُ بصدقَةٍ\" قالوا: ومن يُطيقُ ذلك يا نبيُّ الله؟ قال: \"النُّخَاعةُ في المَسجِدِ تَدْفِنُها، والشيءُ تُنَحِّيهِ عن الطَّريقِ، فإن لم تَجِدْ فَرَكْعَتَا الضحىَ تُجزئُكَ\" (^١).\n٥٢٤٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ. وحدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، عن (^٢) عباد بنِ عبَّاد -وهذا لفظُه وهو أتمُّ- عن واصلٍ، عن يحيى بن عُقَيْل، عن يحيى بنِ يَعمَرَ\nعن أبي ذرٍّ، عن النبي -ﷺ- قال: \"يُصْبحُ على كلِّ سُلامى مِنَ ابنِ آدَمَ صَدقَةٌ، تَسْليمُهُ على مَن لقيَ صدقَةٌ، وأمرُهُ بالمَعْرُوفِ صدقَةٌ، ونهيُهُ عن المُنكَرِ صدقَةٌ، دإماطتُهُ الأذى عن الطَّرِيقِ صدقَةٌ، وبُضْعُهُ أهلَه صدقَةٌ\" قالوا: يا رسول الله -ﷺ-، يأتي شهوتَهُ وتكون له صدقةٌ؟\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن الحسين -وهو ابن واقد- فهو صدوق حسن الحديث. ولكنه متابع.\nوأخرجه محمَّد بن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٢٠)، وابن خزيمة (١٢٢٦)، وابن شاهين في \"التركيب\" (١٢٤) من طريق علي بن الحسين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٩٨) و(٢٣٠٣٧)، والبزار (٤٤١٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٦٤٢) و(٢٥٤٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٩٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١١٦٤) من طريقين عن حسين بن واقد، به.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (٨١٨٣). وهو في \"الصحيحين\".\nوعن أبي ذر الغفاري سيأتي بعده.\nوعن عائشة عند مسلم (١٠٠٧).\nوالنخاعة: هي البصقة التي تخرج من أصل الفم مما يلي أصل النخاع.\n(^٢) في (أ): حدَّثنا.","vol":"7","page":526},{"text":"قال: \"أرأيت لو وضعَهَا في غيرِ حقِّها، أكانَ يأثَمُ؟ \" قال: \"ويُجزِىُ من ذلك كُلِّهِ ركعتَان مِن الضُّحَى\" (^١).\nقال أبو داود: ولم يذكر حمادٌ الأمرَ والنهيَ (^٢).\n٥٢٤٤ - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، أخبرنا خالدٌ، عن واصلٍ، عن يحيى بن عُقَيل، عن يحيى بنِ يَعْمَرَ، عن أبي الأسود الدِّيليِّ، عن أبي ذرِّ بهذا الحديثِ، وذكر النبيُّ - ﷺ - في وسطِهِ (^٣).\n٥٢٤٥ - حدَّثنا عيسى بنُ حمّادٍ، أخبرنا الليثُ، عن محمَّد بن عجلانَ، عن زيد بن أسلمَ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، عن رسول الله -ﷺ-، أنه قال:\" نزَعَ رجُلٌ لم يعمَلْ خيرًا قَطُّ غُضنَ شوْكٍ عن الطَّرِيقِ، إما كان في شَجَرَةِ فقطَعَهُ وألقَاهُ، وإمَّا كان موضُوعًا فأماطَهُ، فشكرَ الله لهُ بها، فأدخَلَهُ الجنةَ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. واصل: هو مولى أبي عيينة، وعباد بن عباد: هو المُهلَّبي.\nوقد سلف تخريجه برقم (١٢٨٥).\n(^٢) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ) وهامش (ب).\n(^٣) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي، وواصل: هو مولى أبي عيينة، وأبو الأسود الديلى: هو ظالم بن عمرو بن سفيان.\nوقد سلف تخريجه برقم (١٢٨٦).\nوقوله: وذكر النبيَّ، كلمة \"النبي\" فاعل \"ذكر\" أي ذكر النبيُّﷺ - هذا الحديث في وسط كلامه، أي: في أثنائه.\n(^٤) إسناده قوي من أجل محمَّد بن عجلان، فهو صدوق لا بأس به. الليث: هو ابن سعد، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه ابن حبان (٥٤٠) عن إسماعيل بن داود بن وردان، عن عيسى بن حماد، بهذا الإسناد. وقال: معنى قوله: \"لم يعمل خيرًا قطٌّ\" يريد به سوى الإسلام. =","vol":"7","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1936>١٧٣ - باب إطفاء النار بالليل</span>\n٥٢٤٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بنِ حَنْبلٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ\nعن أبيه روايةً- وقال مرةً: يبلغُ به النبيَّﷺ - \"لا تَترُكُوا النارَ في بيُوتكم حينَ تنامُونَ\" (^١).\n٥٢٤٧ - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن التّمارُ، حدَّثنا عمرو ابنُ طلحةَ، حدَّثنا أسباطٌ، عن سماكِ، عن عِكرِمَة\nعن ابنِ عباسٍ قال: جاءَت فأرَةٌ، فاخذَتْ تجرُّ الفَتِيلةَ، فجاءت بها فألقَتْهَا بين يدَي رسولِ الله -ﷺ- على الخُمْرَةِ التي كان قاعدًا عليها، فأحرقَت منها مثلَ موضِعِ دِرْهَمٍ، فقال: \"إذا نِمتُم فأطفِئُوا سُرُجَكم، فإن الشيطَان يَدُلُّ مِثلَ هذِهِ على هذا فَتُحْرِقَكُم\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣١ ومن طريقه البخاري (٦٥٢)، ومسلم (١٩١٤) عن سمَّى مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبى صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصنَ شوك على الطريق فأخّره فشكر الله له فغفر له\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٤١) و(١٠٨٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٦).\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيية، والزهري: هو محمَّد بن مسلم، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (٦٢٩٣)، ومسلم (٢٠١٥)، وابن ماجه (٣٧٦٩)، والترمذي (١٩١٦) من طريق سفيان بن عيية، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٤٦).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. أسباط -وهو ابن نصر الهَمداني- صدوق كثير الخطأ، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. عمرو ابن طلحة: هو عمرو بن حماد بن طلحة القنّاد. =","vol":"7","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1937>١٧٤ - باب في قَتل الحيّات</span>\n٥٢٤٨ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ عجلانَ، عن\nأبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\"ما سالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حاربنَاهُنَّ، ومن تركَ شيئًا منهُنَّ خِيفةً فليس منا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد بن حميد (٥٩١)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٢٢)، والبزار في \"مسنده\" (٤٧٧٩)، وابن حبان (٥٥١٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥ من طرق عن عمرو بن حماد بن طلحة، بهذا الاسناد. وفي الباب ما يشهد له عن جابر في \"مسند أحمد\" (١٤٢٢٨)، والبخاري في \"صحيحه\" (٦٢٩٥) وفي \"الأدب المفرد\" (١٢٢١)، ومسلم (٢٠١٢). ولفظه عند أحمد: \"أغلقوا أبوابكم، وخمِّروا آنيتكم، وأطفئوا سُرُجَكم، وأوكوا أسقيتكم، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقًا،ولا يكشف غطاءً، ولا يحلُّ وكاءً، وإن الفويسقة تُضرم البيت على أهله\" يعني الفأرة. ولفظ البخاري في \"صحيحه\": \"وأطفئوا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرَّت الفتيلة فاحرقت أهل البيت\".\nوعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: احترق بيت على أهله بالمدينة، فلما حُدِّث رسول الله -ﷺ- بشأنهم، قال: \"إن هذه النار إنما هي عدوٌ لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم\". أخرجه أحمد (١٩٥٧٠)، والبخاري (٦٢٩٤)، ومسلم (٢٠١٦)، وابن ماجه (٣٧٧٠).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد جيد. ابن عجلان -وهو محمَّد- وأبوه صدوقان.\nوقد سمعه محمَّد بن عجلان من أبيه ومن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه، وصرح بالسماع من أبيه عند أحمد (٩٥٨٨)، فالطريقان محفوظان، والله أعلم. ولهذا قال الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ١٣٨: لعل محمَّد بن عجلان سمعه عن أبيه، ثم استثبته من بكير ابن الأشج.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩٥٨٨) و(١٠٧٤١)، والبزار (٨٣٧٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٣٨) و(٢٩٢٩). =","vol":"7","page":529},{"text":"٥٢٤٩ - حدَّثنا عبد الحميد بن بيانٍ السُّكرىُّ، عن إسحاقَ بنِ يوسُفَ، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه\nعن ابنِ مسعودِ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:\" اقتُلُوا الحيّاتِ كُلَّهنَّ، فمن خَافَ ثأرَهُن فليس مني\" (^١).\n٥٢٥٠ - حدَّثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن نُمير، حدَّثنا- موسى ابن مُسلم، قال:\nسمعت عِكرِمَة يرفَع الحديث فيما أُرى إلى ابنِ عباس، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"مَن ترَكَ الحيّاتِ مخافَةَ طلبهِنَّ فليسَ مِنّا، ما سالَمْنَاهُن منذُ حاربنَاهُنَّ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الحيدي (١١٥٦)، وأحمد (٧٣٦٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٦٤٤) من طريق سفيان، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله، عن عجلان، عن أبي هريرة.\nزاد فيه بكيرَ بن عبد الله.\nوله شاهد من حديث ابن عباس سيأتي برقم (٥٢٥٠).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا شيئًا يسيرًا. وقد روي من وجه آخر صحيح كما سيأتي.\nوأخرجه النسائى في \"المجتبى\" (٣١٩٣) من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي فى\" شرح مشكل الآثار\" (١٣٣٩) من طريق مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود رفعه، وقال: مثله. فأحال على حديث أبي هريرة وهو الحديث الذي قبله.\nوانظر ما سيأتى برقم (٥٢٦١).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٧)، والطبراني (١١٨٠١) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الاسناد. =","vol":"7","page":530},{"text":"٥٢٥١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، حدَّثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن موسى الطحّانِ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ سابِط\nعن العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ، أنه قال لرسُولِ الله -صلى الله عليه-: إنا نريدُ أن نكنُسَ زمزم، وإنَّ فيها من هذه الجِنَّانِ -يعني الحيّاتِ الصغارَ-، فأمر النبيَّﷺ - بقتلِهِنَّ (^١).\n٥٢٥٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سألمٍ\nعن أبيه، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"اقتُلُوا الحيَّاتِ، وذا الطُّفَّيتَينِ، والأبتَرَ، فانهما يلتمسَانِ البَصَرَ، ويُسقِطَانِ الحبَلَ\" (^٢).\n_________\n=وأخرجه عبد الرازق (١٩٦١٧) ومن طريقه أحمد (٣٢٥٤)،والبغوى فى \"شرح السنة، (٥٣٢٦) عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، به. دون قوله: \"ما سالمناهن منذ حاربناهن\".\nوبهامش: مختصر المنذري\" قال يحيى بن أيوب: سُئل أحمد بن صالح عن تفسير قوله: \"ما سالمناهن منذ حاربناهن\" متى كانت العداوة؟ قال: حين أُخرج آدم من الجنة، قال الله العظيم: ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ﴾ [طه: ١٢٣] قال: هُم، قالوا: آدم وحواء وإبليس والحية، قال: والذي صح أنهم الثلاثة بإسقاط الحية.\n(^١) رجاله ثقات، لكن قال المنذري في سماع عبد الرحمن بن سابط من العباس ابن عبد المطلب نظر، والأظهر أنه مرسل. موسى الطحان: هو ابن مسلم.\nوأخرجه الضياء في \"المختارة\" ٨/ ٣٧٢ من طريق أحمد بن منيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١١٦٢) عن محمَّد بن يحيى الذهلي، عن محمَّد بن عبيد الطنافسي، عن موسى الطحان، عن عبد الرحمن بن سابط قال: أراد بنو العباس ﵃ أن يكنسوا زمزم، فقالوا: يا رسول الله -ﷺ- ... الحديث، وهذا يويد ما استظهره المنذري.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمَّد بن مسلم بن شهاب. =","vol":"7","page":531},{"text":"قال: وكان عبدُ اللهِ يقتُلُ كلَّ حيّةٍ وجدها، فأبصره أبو لُبَابَةَ، أو زيدُ ابنُ الخطّاب، وهو يُطارِدُ حيّةً، فقال: إنه قد نُهِي عن ذَواتِ البُيوت.\n٥٢٥٣ - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ\nعن أبي لُبَابَةَ: أن رسولَ الله -ﷺ - نهى عن قتلِ الجِنَّانِ التي تكونُ في البيوتِ، إلا أن يكونَ ذا الطفْيَتَينِ والأبترَ، فإنهما يَخطَفَانِ البَصَرَ ويطرحَانِ ما في بطُونِ النِّساء (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٢٩٧)، ومسلم (٢٢٣٣)، وابن ماجه (٣٥٣٥)، والترمذي (١٥٥٣) من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٣٨).\nوالأبتر: هو مقطوع الذنب. زاد النضر بن شُميل: أنه أزرق اللون لا تنظر إليه\nحامل إلا ألْقَت، وقيل: الأبتر: الحية القصيرة الذنب.\nوقوله: \"ذو الطفيتين\": تثنية طفية، وهي خُوصة المُقْل، شبه به الخط الذي على ظهر الحية، قال ابن عبد البر يقال: إن ذا الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان.\n(^١) إسناده صحيح. أبو لبابة: هو ابن عبد المنذر الأوسي. اختلف في اسمه فقيل: بَشير، وقيل: رفاعة، وقيل غير ذلك. وقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ٢٩٨ و٣٠٧ أن النهي عن قتل الجِنّان يرويه نافع عن ابن عمر عن أبي لبابة عن النبيﷺ-، وأن قتل ذي الطفيتين والأبتر فهو مما سمعه ابن عمر من النبيﷺ-. قلنا: يوضح ذلك\nرواية سالم بن عبد الله بن عمر الآتية.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٧٥ وقال فيه: \" الحيات، بدل \"الجِنّان\".\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٢٣٣) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، و(٢٢٣٣) من طريق عمر بن نافع، كلاهما عن نافع، به. وبتنا في روايتيهما أن أبا لبابة حدث بذلك عبدَ الله بن عمر لما هم بقتل حية عند بيته.\nوأخرجه كذلك بنحوه البخاري (٣٣١٣) و(٤٠١٧)، ومسلم (٢٢٣٣) من طرق عن نافع، به. وأن أبا لبابة حدث به ابن عمر أيضًا. واقتصروا فيه على النهي عن =","vol":"7","page":532},{"text":"٥٢٥٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ\nأن ابن عمر وجَدَ بعدَ ذلكَ -يعني بعد ما حدثه أبو لُبابةَ- حيّةً في دارِه، فأمَر بها فاُخرِجَت، يعني إلى البَقيعِ (^١).\n٥٢٥٥ - حدَّثنا ابنُ السَّرْء وأحمدُ بنُ سعيدٍ الهَمْدَانيُّ، قالا: أخبرنا ابنُ وهبِ، أخبرني أسَامَةُ، عن نافع، في هذا الحديثِ، قال نافع: ثم رأيتُها بعدُ في بيتِه (^٢).\n٥٢٥٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن محمَّد بنِ أبي يحيى\nحدَّثني أبي، أنه انطلَقَ هو وصاحبٌ له إلى أبي سعيدٍ يعودانِه، فخرجنَا مِن عندِه، فلقِيَنا صاحبُ لنا، وهو يريدُ أن يدخُلَ عليه، فأقبلْنا\n_________\n= قتل جِنّان البيوت، دون استثناء ذي الطفيتين والأبتر. وبعضهم يقول فيه: عن نافع عن ابن عمر أن أبا لبابة حدثه به. وهذا يؤيد ما سلف من قول الدارقطني.\nوأخرج البخاري (٣٢٩٧) و(٣٢٩٨)، ومسلم (٢٢٣٣) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، أنه سمع النبي -ﷺ- يخطب على المنبر يقول: \"اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل، قال عبد الله بن عمر: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلتُ: إن رسول الله -ﷺ- قد أمر بقتل الحيات قال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٥٧) و(١٥٥٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٣٩). وانظر تالييه.\n(^١) إسناده صحيح. محمَّد بن عُبيد: هو ابن حِساب الغُبَري.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة -وهو ابن زيد الليثى- فهو صدوق، لكه متابع كما سلف برقم (٥٢٥٣) ٠ ابن وهب: هو عبد الله، وابن السَّرحٍ: هو أحمد بن عمرو.\nوأخرجه مسلم (٢٢٣٣) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوانظر سابقيه.","vol":"7","page":533},{"text":"نحن فجلسْنا في المسجدِ، فجاء فأخبرنا أنه سَمعَ أبا سعيدِ الخدريِّ يقول: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"إن الهَوامَّ مِنَ الجِنِّ، فمن رأى في بيتِه شيئًا فليُحَرِّجْ عليه ثلاثَ مراتٍ، فإن عادَ فليقتُلْه، فإنه شيطانٌ\" (^١).\n٥٢٥٧ - حدَّثنا يزيدُ ابنُ مَوهَبِ الرَّمْلي، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ عجلانَ، عن صيفيٍّ أبي سعيدِ مولى الأنصارِ، عن أبي الشائِبِ، قال:\nأتيتُ أبا سعيدٍ الخُدرِىَّ، فبينا أنا جَالسٌ عندَه سمعتُ تحتَ سريرهِ تحريكَ شيءٍ، فنظرتُ فإذا حيَّةٌ، فقمتُ، قال أبو سعيدٍ: ما لكَ؟ قلت: حيةٌ ها هنا، قال: فتريد ماذا؟ قلت: أقتُلُها، فأشار إلى بَيتٍ في دارِه تِلقاءَ بيتهِ، فقال: إن ابنَ عمٍّ لي كانَ في هذا البيتِ، فلما كانَ يومُ الأحزابِ استأذنَ إلى أهلِهِ، وكان حديثَ عهدٍ بعُرْسٍ، فأذِنَ له رسولُ الله -ﷺ-، وأمره أن يذهَبَ بسلاحِه، فأتى دارَه فوجَدَ امرأته قائمةً على بابِ البيتِ، فأشار إليها بالرُّمحِ، فقالت: لا تَعْجَلْ حتى تنظرَ ما أخرجَني، فدخل البيتَ، فإذا حيَّهٌ مُنْكَرةٌ، فطعنها بالرُّمحِ، ثم خرج بها في الرُّمح ترتَكضُ، قال: فلا أدري أيُّهما كان أسرعَ موتًا الرجلُ أو الحيّةُ، فأتى قومُه رسولَ الله -ﷺ -، فقالوا: ادعُ الله أن يَرُدَّ صاحبَنا، فقال: \"استغفِروا لِصَاحِبِكم\". ثم قال:\" إنَّ نفرًا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الراوي عن أبى سعيد. محمَّد بن أبي يحيى: هو الأسلمي، وأبوه أبو يحيى اسمه سمعان، روى عن جمع وروى عنه ابناه أنيس ومحمد، وذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\"، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الحافظ في \"التقريب\": لا بأس به.\nوالهوامُّ: جمع هامَّة: وهي الحية وكل ذي سمٍّ يقتل، وقد تطلق على ما لا يقتُل كالحشرات.","vol":"7","page":534},{"text":"مِن الجِنِّ أسلمُوا بالمدينةِ، فإذا رأيتُم أحدًا منهم فحذِّرُوهُ ثلاثَ مراتٍ، ثم إن بدا لكم بعدُ أن تقتُلُوه فاقتُلُوه بعد الثلاثِ\" (^١).\n٥٢٥٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ عَجْلانَ، بهذا الحديث مختصرًا، قال: \"فليُؤذِنْهُ ثلاثًا، فإن بَدَا له بعدُ فليقتُلْه، فإنه شيطانٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان -وهو محمَّد- لكنه متابع فيما سيأتي برقم (٥٢٥٩). يزيد: هو ابن خالد بن يزيد بن مَؤهَبٍ الرملي، والليث: هو ابن سعد، وصيفي: هو ابن زياد الأنصاري مولاهم، وأبو السائب: هو عبد الله بن السائب الأنصاري.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٤٠) من طريق شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٢٣٦) والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٧٤٣) من طريق أسماء بن عبيد، عن السائب -هكذا سماه السائب-، به.\nوأخرجه النسائي (١٠٧٣٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن صيفي، به. فَزاد سعيدًا المقبرىَّ بين ابن عجلان وصيفىّ! ولم يتابعه أحدٌ على ذلك. ولهذا وهّمه الدارقطني في \"العلل\"، ١١/ ٢٧٩.\nوأخرجه الترمذي (١٥٥٤) من طريق عُبيد الله بن عمر، عن صيفي، عن أى سعيد. فأسقط الواسطة بين صيفي وأبي سعيد. قال الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ٢٧٨: وصيفي لم يسمعه من أبي سعيد.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦١٥٧).\nوانظر تالييه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان -وهو محمَّد- لكنه قد توبع. مسدد: هو ابن مسرهد الأسَدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه مسلم (٢٢٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٤١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله وما بعده.","vol":"7","page":535},{"text":"٥٢٥٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد الهَمْدَانيُّّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني مالكٌ، عن صَيفيٍّ مولى ابنِ أفلحَ\nأخبرني أبو السائب مولى هِشام بن زُهرةَ، أنه دخل على أبي سعيد الخدري، فذكر نحوه وأتمَّ منه، قال: \"فآذِنُوهُ ثلاثَةَ أيام، فإن بدا لكُم بعدَ ذلك فاقتلُوه، فإنما هُوَ شيطَانٌ\" (^١).\n٥٢٦٠ - حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، عن عليٍّ بنِ هاشمٍ، حدَّثنا ابنُ أبي ليلَى، عن ثابتِ البنانيِّ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى\nعن أبيه، أن رسول الله -ﷺ- سُئِلَ عن حيّاتِ البُيوتِ، فقال:\"إذا رأيتُم منهنَّ شيئًا في مساكِنِكُم فقولوا: أَنشُدُكُنَّ العَهْدَ الذي أخَذَ عليكنَّ نوحٌ، أَنْشُدُكُنّ العَهْدَ الذي أخَذَ عليكُنَّ سليمانُ أنْ تُؤْذُونا، فإن عُدْنَ فاقتلُوهُنَّ\" (^٢).\n٥٢٦١ - حدَّثنا عَمرو بنُ عَونٍ، أخبرنا أبو عَوَانةَ، عن مُغيرة، عن إبراهيمَ\nعن ابن مسعود، أنه قال: اقتلوا الحيّاتِ كُلَّها، إلا الجانَّ الأبيضَ الذي كأنه قضِيبُ فِضّةٍ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٧٦ - ٩٧٧، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢٣٦) (١٣٩)، والترمذي (١٥٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٢٠) و(١٠٧٤٢).\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٦٣٧).\n(^٢) إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى -وهو محمَّد بن عبد الرحمن- سيىء الحفظ.\nوأخرجه الترمذي (١٥٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٣٨) من طريق محمَّد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.\n(^٣) رجاله ثقات وهو موقوف عن ابن مسعود، وقد روى الإِمام الترمذي في \"العلل\" =","vol":"7","page":536},{"text":"قال أبو داود: فقال لي إنسانٌ: إن الجانَّ لا يتعوّج في مِشيتِه، فإن كان هذا صحيحًا كانت علامةً فيه إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1938>١٧٥ - باب في قتل الأوزاغ</span>\n٥٢٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَنْبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن عامر بنِ سعدٍ\nعن أبيه، قال: أمرَ رسولُ الله -ﷺ- بِقَتلِ الوزَغِ، وسماه فُويسِقًا (^١).\n٥٢٦٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصّبَّاح البزَّازُ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ زكريا، عن سهيلٍ، عن أبيه\n_________\n= عن أبي عبيدة بن أبي السفر الكوفي قال: حدَّثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن سليمان الأعمش، قال: قلتُ وإبراهيم النخعي: أسند لي عن عبد الله بن مسعود فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعتُ، وإذا قلتُ: قال عبدُ الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله. قال ابن رجب في\" شرح \"العلل\" ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥: وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة.\nمغيرة: هو ابن مِقسَم الضبي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكرى.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٣٠ من طريق لي داود، بهذا الإسناد.\nوقال: قول غريبٌ حسن.\nوانظر ما سلف برقم (٥٢٤٩).\nونقل صاحب \"بذل المجهود\" ١٧/ ٢٠١ عن محمَّد يحيى في قوله: \"كأنه قضيب فضة\": والنهي إما لكونها من الجان فيخص بالمدينة، أو لعدم السم فعامٌّ.\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨٣٩٠)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢٣٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٥٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٣٥).\nالوَزغ: جمع وَزَغَة، وهي التي يُقال لها: سامّ أبرْص، سميت بها لخِفَّتها وسرعة حركتها، وهو من الحشرات المؤذيات، ولذا أمر النبي -ﷺ- بقتلها وحث عليه.","vol":"7","page":537},{"text":"عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ قتل وزَغةً في أوَّلِ ضرْبةٍ فله كذا وكذا حسنةً، ومن قتلَهُ في الضَّرْبة الثانيةِ فلَهُ كذا وكذا حسنةً، أدنى من الأولى، ومَنْ قَتَلَهُ في الضَّربِة الثالثةِ فله كذا وكذا حسنةَ أدنى مِن الثانيةِ\" (^١).\n٥٢٦٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح البزَّازُ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ زكريا، عن سُهَيلٍ، قال: حدَّثني أخي أو أُختى\nعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه قال:\"فى أول ضرْبةِ سبعونَ حسنةَ\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1939>١٧٦ - باب في قتل الذَّرِّ</span>\n٥٢٦٥ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، عن المغيرةِ بنِ عبد الرحمن، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج\nعن أبي هريرة، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"نَزَلَ نبيُّ مِن الأنبياءِ تحتَ شجرةِ، فلدغَتْهُ نَمْلةٌ، فأمر بِجَهازِه فَاُخرِجَ مِن تحتِها، ثُمَّ أمر بها فأُحْرِقَت، فأوحى اللهُ إليه: فهلاًّ نملَةَ واحِدَةَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سهيل: هو ابن أبي صالح السّمان. وقد ذكر الحافظ الذهبي هذا الحديث في \"سير أعلام النبلاء\" ٥/ ٤٥٩، وعدَّه من غرائب سهيل.\nوأخرجه مسلم (٢٢٤٠) من طريق إسماعيل بن زكريا، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٢٤٠)، وابن ماجه (٣٢٢٩)، والترمذى (١٥٥٢)، من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وقال الترمذى: حديث حسن صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٥٩).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٢٤٠) عن محمَّد بن الصبّاح البزاز، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والاعرج: هو عبد الرحمن ابن هُرمُز. =","vol":"7","page":538},{"text":"٥٢٦٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، أخبرني يونُسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمن وسعيدِ بنِ المسيِّب\nعن أبي هريرَةَ، عن رسولِ الله -ﷺ-:\"أن نملةً قرَصَت نبيًا من الأنبياء، فأمَرَ بقريةِ النَّمْلِ فاُحْرِقَت، فأوحى اللهُ إليه: أفي أن قَرَصَتْك نملة أهلكتَ أُمَّةً من الأمم تُسَبِّحُ؟! \" (^١).\n٥٢٦٧ - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بن عُتبة\nعن ابنِ عباس، قال: إن النبيَّﷺ - نهى عن قَتلِ أربَعٍ من الدوابٌ: النملةِ، والنخلةِ، والهُدهدِ، والصُّردِ (^٢).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٢٤١)، والنسائى في \"الكبرى\" (٨٥٦١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٣١٩) من طريق مالك، والنسائى (٨٥٦١) من طريق محمَّد ابن عجلان، كلاهما عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه مسلم (٢٢٤١) من طريق همام بن منبّه، والنسائى في \"الكبرى\" (٢/ ٤٨٥٢) من طريق محمَّد بن سيرين، كلاهما عن أبى هريرة.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٨١٣٠) و(٩٨٠١)، و\"صحيح ابن حبان\"، (٥٦٤٧). وانظر ما بعد.\nقال القاضي عياض: في هذا الحديث دلالة على جواز قتل مُؤذٍ.\n(^١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد إلايلي، وابن شهاب: هو محمَّد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه البخاري (٣٠١٩)، ومسلم (٢٢٤١) وابن ماجه (٣٢٢٥) و(٣٢٢٥ م)،\nوالنسائى في \"الكبرى\" (٤٨٥١) من طريق يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٢٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦١٤).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":539},{"text":"٥٢٦٨ - حدَّثنا أبو صالح مَحبُوبُ بنُ موسى، أخبرنا أبو اسحاقَ الفَزَارِىُّ، عن أبي إسحاقَ الشَّيباني، عن ابنِ سعْد -قال أبو داود: وهو الحسنُ بنُ سعْدِ - عن عبدِ الرحمن بنِ عبدِ الله\nعن أبيهِ، قال: كنَّا مع رسولِ الله -ﷺ- في سَفَرٍ، فانطلقَ لِحاجَتِه، فرأينا حُمَّرَةً معها فَرْخَانِ، فأخذنا فَرْخَيْهَا، فجاءتِ الحُمَّرَةُ، فجعلت تُعَرِّشُ، فجاء النبيَّ - ﷺ -، فقال:\" مَنْ فَجَعَ هذهِ بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها\". ورأى قَرْيَةَ نملٍ قد حَرّقْنَاهَا، فقال: \"من حَرَّقَ هذه؟ \" قلنا: نحن، قال: \"إنهُ لا ينبغِي أن يُعذَّبَ بالنار إلا رَبُّ النارِ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1940>١).\n\n١٧٧ - باب في قتل الضِّفْدَع</span>\n٥٢٦٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن ابنِ أبي ذئب، عن سعيدِ بنِ خالد، عن سعيد بنِ المسيّب\nعن عبدِ الرحمن بنِ عُثمان: أن طبيبًا سأل النبيَّ - ﷺ - عن ضِفدعٍ يجعلُها في دَوَاءٍ، فنهاه النبيُّﷺ - عن قَتْلِها (^٢).\n_________\n= وهو في\"مصنف عبد الرزاق\" (٨٤١٠٥)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٣٢٢٤). وهو في \"مسند أحمد\" (٣٠٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٤٦).\nقال الخطابي: يقال: إن النهي إنما جاء في قتل النمل في نوع منه خاص، وهو الكبار منها ذوات الأرجل الطوال وذلك أنها قليلة الأذى والضرر، ونهى عن قتل النحلة لما فيها من المنفعة، فأما الهدهد والصُّرَد [والصُّرَد: طائر فوق العُصفور يصيد العصافير، وانظر \"حياة الحيوان\" ١/ ٦١٢]، فالنهي في قتلهما يدل على تحريم لحومهما وذلك أن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لحرمته ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه.\n(^١) إسناده صحيح. وهو مرر الحديث السالف برقم (٢٦٧٥).\n(^٢) إسناده صحيح. وهو مرر الحديث السالف برقم (٣٨٧١) ابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وسفيان: هو الثوري.","vol":"7","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1941>١٧٨ - باب في الخَذْفِ</span>\n٥٢٧٠ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن عقبةَ بن صُهبانَ\nعن عبد الله بن مُغَفَّل، قال: نهى رسولُ الله -ﷺعن الخَذْفِ، قال: \"إنَّهُ لا يَصِيدُ صَيْدًا، ولا يَنْكَاُ عَدُوًا، وإنما يَققَاُ العَينَ، ويكْسِرُ السِّنَّ\" (¬<span data-type=\"title\" id=toc-1942>١).\n\n١٧٩ - باب في الخِتان</span>\n٥٢٧١ - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن الدمشقيُّ وعَندُ الوهاب بنُ عبدِ الرحيم الأشجعيُّ، قالا: حدَّثنا مروانُ، حدَّثنا محمدُ بنُ حسّانَ -قال عبدُ الوهَّاب: الكوفيُّ- عن عبدِ الملك بنِ عُمْيبر\nعن أمِّ عطيةَ الأنصارية: أن امرأةَ كانَت تَخْتُنُ بالمدينةِ، فقال لها النبيﷺ-:\"لا تَنْهَكِي، فإنَّ ذلكَ أحْظَى لِلمرأةِ، وأحَبُّ إلى البَعْلِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٨٤١) و(٦٢٢٠)، ومسلم (١٩٥٤)، وابن ماجه (٣٢٢٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ولفظ البخاري في الموضع الأول مختصر بالنهي عن الخذف.\nوأخرجه البخاري (٥٤٧٩)، ومسلم (١٩٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٩٠) من طريق عبد الله بن بريدة، ومسلم (١٩٥٤)، وابن ماجه (١٧) و(٣٢٢٦) من طريق سعيد بن جبير، كلاهما عن عبد الله بن مُغَفل، به. ولفظ النسائي مختصر بالنهي عن الخذف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٦١٩٤) و(٢٠٥٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٤٩).\nالخذفُ: أن ترمي الحصاةَ إلى الأرض، ثم تأخذها بين سبابتيك -الإبهام والسبابة- ثم ترمي بها، أو تجعل مخذفة من خشب ترمي بها صغار الأحجار.\n(^٢) إسناده ضعيف كما قال المصنف، وقال: محمَّد بن حسان مجهول. وقال الذهبي في \"الميزان\" لا يُدرى من هو، وقال في \"التقريب\": مجهول، وقد أعِلَّ هذا =","vol":"7","page":541},{"text":"قال أبو داود: رُوِيَ، عن عُبيد الله بنِ عَمرو، عن عَبدِ الملك، بمعناه وإسناده. وليس هو بالقوي وقد رُوي مرسلًا.\nقال أبو داود: ومحمد بن حسان مجهولٌ، وهذا الحديثُ ضعيفٌ (^١).\n_________\n= الحديث بالاضطراب، وله طرق وشواهد لا تصح، وليس لأي منها إسناد قائم. انظر \"تلخيص الحبير\" ٤/ ٨٣. مروان: هو ابن معاوية الفزاري.\nوأخرجه ابن عدى ٦/ ٢٢٢٣، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٣٢٤، وفي \"الشعب\" (٨٦٤٥)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٣٨٥ من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٥٢٥ من طريق هلال بن العلاء الرقي، عن أبيه، عن عبيد الله ابن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الملك بن عمير، عن الضحاك بن قيس، رفعه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨١٣٧)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٨٩٨) من طريق علي بن معبد الرقي، والبيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ٣٢٤، وفي \"الصغرى\" (٣٤٠٣)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٧٦٧) من طريق عبد الله بن جعفر، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن رجل من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عمير، عن الضحاك بن قيس. وقال ابن معين: الضحاك بن قيس هذا ليس بالفهري ولهذا قال الحافظ في \"الإصابة\" ٣/ ٥٠٤: هذا تابعي أرسل هذا الحديث.\nوقوله: \"ولا تنهكي\" قال الخطابي: معنا.: لا تبالغي بالخفض، والنهك: المبالغة في الضرب والقطع والشتم، وغير ذلك، وقد نهكته الحمى: إذا بلغت منه وأضرت به.\nوقال في \"المغني\" لابن قدامة ١/ ١١٥: وأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن، هذا قول كثير من أهل العلم.\n(^١) من قوله: وقد روي مرسلًا، إلى هنا، أثبتنا. من (هـ).","vol":"7","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1943>١٨٠ - باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق</span>\n٥٢٧٢ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمَّد- عن أبى اليمَانَ، عن شداد بنِ أبي عمرو بن حِمَاس، عن أبيه، عن حمزة بن أولى أُسَيد الأنصاريِّ\nعن أبيه، أنه سَمعَ رسولَ الله -ﷺ - يقولُ وهو خارجٌ مِن المسجدِ، فاختلطَ الرجالُ مَعَ النساءِ في الطريق، فقالَ رسولُ الله -ﷺللنساءِ: \"استَأخِرْنَ، فإنَّه ليسَ لَكُنَّ أن تَحْقُقْنَ الطريقَ، عليكُنَّ بحافَاتِ الطَريق\" قال: فكانت المرأةُ تلصَقُ بالجِدارِ، حتى إن ثوبَها ليتعلَّق بالجدارِ مِن لصوقِها به (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة شداد بن أبي عمرو وأبي اليمان -وهو كثير الرحّال-. وأخرجه يعقوب بن سفيان الفسوى في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٤٤، والشاشي في \"مسنده\" (١٥١٥)، والطبراني ١٩/ (٥٨٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٨٢٢) من طريق عبد العزيز بن محمَّد، بهذا الإسناد. ابن مسلمة محمَّد بن عثمان.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٠١٨)، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ٤٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٨٢١) من طريق الحارث بن الحكم، عن أبى عمرو ابن حماس مرسلًا، بلفظ: \"ليس للنساء سَراة الطريق\". ووقع عند الطبراني أن له صحبة، لكن في إسناده عند الطبراني إسحاق بن محمَّد المسيّبى، وهو ضعيف الحديث. وهذا المرسل يعِلُّ الموصول، فهذه علة ثانية للخبر.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٥٦٠١)، وابن عدي ٤/ ١٣٢١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٨٢٣)، وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف كثير الخطًا. وذكر ابن عدي أنه انفرد به. يعني من هذا الطريق. فلا يصلح مثله للاعتبار. والله أعلم.\nوكنا قد حسنًا حديثه بشاهده الذي عند المصنف هنا موصولًا ومرسلًا، فيستدرك من هنا.","vol":"7","page":543},{"text":"٥٢٧٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا أبو قتيبةَ سَلْمُ بنُ قتيبة، عن داودَ بنِ أبي صالحٍ المدنيِّ (^١)، عن نافعِ\nعن ابنِ عمر: أن النبيَّﷺ - نَهَى أن يمشيَ الرجلُ بينَ المرأتَين (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1944>١٨١ - باب الرجل يَسُبُّ الدهرَ</span>\n٥٢٧٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح بنِ سفيانَ وابنُ السَّرْح، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن سعيدٍ\nعن أبي هريرة عن النبيَّ - ﷺ -: \"يقولُ الله ﷿ (^٣): يؤذيني ابنُ آدمَ: يَسُبُّ الدَّهْرَ، وأنا الدَّهْرُ، بيدي الأمْرُ، أقلِّبُ الليلَ والنهار\" (^٤).\n_________\n(^١) جاء في (هـ): المُزَني، وهو خطأ، لأن داود بن أبي صالح هذا ذُكر في ترجمته أنه ليثيٌّ، وأين ليث من مزينة؟! والمثبت من (أ) وهو الصواب.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا. داود بن أبي صالح -هو المدني- قال أبو حاتم الرازي هو مجهول حدث بحديث منكر، وقال أبو زرعة الرازي: لا أعرفه إلا في حديث واحد يرويه عن نافع عن ابن عمر عن النبي -ﷺ-، وهو حديثٌ منكر، وذكر البخاري هذا الحديث في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٢٣٤ من رواية داود هذا، وقال: لا يتابع عليه، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٩٠: يروي الموضوعات عن الثقات حتى كأنه يتعمد لها وذكر له هذا الحديث.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٣٤، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٣٣، وابن عدي ٣/ ٩٥٥، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٢٨٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٤٤٦) و(٥٤٤٧) من طرق عن سلم بن قتيبة، بهذا الإسناد.\n(^٣) قوله: \"يقول الله ﷿\" لم يرد في (أ) و(ج) و(هـ)، وأثبتاه من (ب) وهو الصواب، لأن الحديث من قول الله ﷿. وكذلك جاء في مصادر تخريج الحديث.\n(^٤) إسناده صحيح. ابن السَّرْح: هو أحمد بن عمرو، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمَّد بن مسلم، وسعيد: هو ابن المسيب. =","vol":"7","page":544},{"text":"قال ابنُ السَّرْح: عن ابن المُسَيَّب، مكانَ سعيد.\n\nآخر كتاب الأدب وهو آخر الكتاب\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٨٢٦) و(٧٤٩١)، ومسلم (٢٢٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٢٣) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٢٤٦) من طريق معمر، عن الزهري، به.\nوأخرجه البخاري (٦١٨١)، ومسلم (٢٢٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٢٢) من طرق عن أبي هريرة.\nوأخرج البخاري (٦١٨٢)، ومسلم (٢٢٤٦) و(٢٢٤٧)، والنسائي (١١٤٢٣) من طرق عن أبي هريرة عن النبيﷺقال: \"لا تقولوا: يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر\" وعند بعضهم: \"لا تسبّوا الدهر\".\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧١٤) و(٥٧١٥).\nقال الخطابي: تأويل هذا الكلام أن العرب إنما كانوا يسبُّون الدهر على أنه هو المُلم بهم في المصائب والمكاره، ويُضيفون الفعلَ فيما ينالهم منها إليه، ثم يسبُّون فاعلَها، فيكون مرجع السبِّ في ذلك إلى الله ﷾، إذ هو الفاعلُ لها، فقيل على ذلك:\"لا تسبوا الدهرَ فإن الله هو الدهر\" أي: إن الله هو الفاعلُ لهذه الأمور التي تُضيفونها إلى الدهر.\n\nنجز بعونه سبحانه وتوفيقه تحقيق \"سنن أبى داود\"، وتخريج أحاديثه، والحكم عليها، ومقابلته بالأصول الخطية، والتعليق عليه، وكان الفراغ منه يوم الاثنين الثاني من رببع الأول سنة (١٤٢٩) هجرية، الموافق اليوم العاشر من آذار سنة ٢٠٠٨ ميلادبة. والحمد لله الذي نتم به الصالحات.","vol":"7","page":545}]}