{"ً":{"ٌ":11737,"ٍ":"تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن الربعي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب الألباني/تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي - ت الألباني - ط المعارف","files":["44603.pdf"]},"ّ":"الكتاب: تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن علي بن محمد الربعي\nالمؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت ١٤٢٠هـ)\nالناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع\nالطبعة: الأولى للطبعة الجديدة ١٤٢٠هـ- ٢٠٠٠م\nعدد الصفحات: ٨٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":414,"ٕ":8,"ٖ":1770154629,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمات","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة الطبعة الجديدة","level":2,"page":1},{"title":"مقدمة الطبعة الأولى","level":2,"page":3},{"title":"مدخل","level":2,"page":5},{"title":"الحديث الأول","level":1,"page":7},{"title":"الحديث الثاني","level":1,"page":8},{"title":"الحديث الثالث","level":1,"page":10},{"title":"الحديث الرابع","level":1,"page":12},{"title":"الحديث الخامس","level":1,"page":15},{"title":"الحديث السادس","level":1,"page":17},{"title":"الحديث السابع","level":1,"page":20},{"title":"الحديث الثامن","level":1,"page":21},{"title":"الحديث التاسع","level":1,"page":25},{"title":"الحديث العاشر","level":1,"page":29},{"title":"الحديث الحادي عشر","level":1,"page":30},{"title":"الحديث الثاني عشر","level":1,"page":31},{"title":"الحديث الثالث عشر","level":1,"page":34},{"title":"الحديث الرابع عشر","level":1,"page":35},{"title":"الحديث الخامس عشر","level":1,"page":36},{"title":"الحديث السادس عشر","level":1,"page":37},{"title":"الحديث السابع عشر","level":1,"page":39},{"title":"الحديث الثامن عشر","level":1,"page":40},{"title":"الحديث التاسع عشر","level":1,"page":44},{"title":"الحديث العشرون","level":1,"page":46},{"title":"الحديث الواحد والعشرون","level":1,"page":47},{"title":"الحديث الثاني والعشرون","level":1,"page":56},{"title":"الحديث الثالث والعشرون","level":1,"page":57},{"title":"الحديث الرابع والعشرون","level":1,"page":58},{"title":"الحديث الخامس والعشرون","level":1,"page":59},{"title":"الحديث السادس والعشرون","level":1,"page":60},{"title":"الحديث السابع والعشرون","level":1,"page":61},{"title":"الحديث الثامن والعشرون","level":1,"page":63},{"title":"الحديث التاسع والعشرون","level":1,"page":65},{"title":"الحديث الثلاثون","level":1,"page":68},{"title":"كلمة عامة حول بعض أبواب الكتاب","level":1,"page":70},{"title":"الفهارس","level":1,"page":73},{"title":"فهرس الكتاب","level":2,"page":73},{"title":"فهرس الأحاديث والآثار مرتبة على الحروف","level":2,"page":81}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":64,"1,65":66,"1,66":67,"1,67":68,"1,68":69,"1,69":71,"1,70":72,"1,71":73,"1,72":74,"1,73":75,"1,74":76,"1,75":77,"1,76":78,"1,77":79,"1,78":80,"1,79":81,"1,80":82},"ٜ":{"1":[3,80]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,63","1,64","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80"],"ٞ":{"1":[1,2],"3":[3],"5":[4],"7":[5],"8":[6],"10":[7],"12":[8],"15":[9],"17":[10],"20":[11],"21":[12],"25":[13],"29":[14],"30":[15],"31":[16],"34":[17],"35":[18],"36":[19],"37":[20],"39":[21],"40":[22],"44":[23],"46":[24],"47":[25],"56":[26],"57":[27],"58":[28],"59":[29],"60":[30],"61":[31],"63":[32],"65":[33],"68":[34],"70":[35],"73":[36,37],"81":[38]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة الطبعة الجديدة</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nمقدمة هذه الطبعة الجديدة:\nالحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيد المرسلين، وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nأمّا بعد؛ فقد سبق أن طُبِعَ هذا الكتاب بعد الطبعة الأولى مرات؛ بعضها شرعية، وكلها طبق الطبعة الأولى.\nأما هذه الطبعة؛ فتتميز عن سابقاتها بأنها منقحة ومزيدة، وفيها فوائد عديدة، وتحقيقات جديدة؛ في التصحيح والتخريج، والاستفادة مما طُبِعَ أو صُوِّرَ حديثًا من الأصول الحديثية، من أهمها: \"تاريخ دمشق الشام\" للحافظ ابن عساكر -رحمه الله تعالى، فقد نقلت منه بعض الفوائد العزيزة، التي يندر وجودها عند غيره.","vol":"1","page":3},{"text":"ومن تلك الفوائد الرد على بعض الأحزاب والأشخاص من أهل البدع والأهواء الذين يردون الأحاديث الصحيحة؛ لمجرد مخالفتها لآرائهم الفاسدة؛ كالشيخ أحمد الغماري، وغيره.\nومنها التنبيه على وهمٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في تصحيحه لحديثٍ ضعيف إسناده! وعلى عزوه لحديثٍ آخر لـ \"الصحيح\"، وليس فيه! وغير ذلك من الفوائد التي ستمرُّ بالقراء -إن شاء الله تعالى.\nأسأل الله تعالى أن ينفع بذلك -وبكل ما أكتب -إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يتقبَّل ذلك مني قبولًا حسنًا، ويدَّخر لي ثوابه ليوم الحشر؛ ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨-٨٩]، إنه هو البَرُّ الرحيم الكريم، والحمد لله رب العالمين.\nعمان ٧ ذي الحجة سنة ١٤٠٨هـ.\nمحمد ناصر الدين الألباني\nأبو عبد الرحمن","vol":"1","page":4},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>مقدمة الطبعة الأولى:</span>\nالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومَنْ والاه.\nأما بعد؛ فهذه أحاديثٌ في فضائل الشام ودمشق، استخرجتها من كتاب الحافظ أبي الحسن الربعي \"ت: ٤٤٤\"، المسمى بـ \"فضائل الشام ودمشق\"، الذي قام بطبعه المجْمَع العلمي العربي بدمشق سنة \"١٣٧٠هـ/ ١٩٥٠م\"١، مع ملاحق له، أحدها في تخريج أحاديثه المرفوعة إلى النَّبِيِّ -ﷺ، بقلمي وتحقيقي، وقد رأينا أن نجرد هذه الأحاديث من أصلها في رسالةٍ مع تخريجها المشار إليه، محذوفة الأسانيد تسهيلًا للاطلاع عليها، وتعميمًا\n_________\n١ بتحقيق الأستاذ/ صلاح الدين المُنجد.","vol":"1","page":5},{"text":"للاستفادة منها، حتى يعلم الناس أن في فضل الشام أحاديث كثيرة صحيحة، خلافًا لظنِّ بعض الكُتَّاب، وحتى يعرف المستوطنون فيه فضل ما أنعم الله به عليهم، فيقوموا بشكره بالعمل الصالح، وإخلاص العبادة لوجهه -﷾، وإلّا فإن الأمر كما قال سلمان الفارسي لأبي الدرداء -﵄.\n\"إن الأرض المُقدسة لا تقدس أحدًا، وإنما يُقدس الإنسان عمله\".\nرواه مالك في \"الموطأ\" \"٢/ ٢٣٥\".\nنسأل الله تعالى أن ينفع بها المُسلمين، ويتقبلها منَّا قبولًا حسنًا، إنه سميع مُجيب.\nدمشق ٣/ ٧/ ١٣٧٩م.\nمحمد ناصر الدين الألباني","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>مدخل</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nوبعد؛ فقد رأينا أن نقدِّمَ بين يدي القراء -قبل الشروع في المقصود- كلمة حول الأخبار الواردة في كتاب \"فضائل الشام\"، زيادةً في الفائدة.\nبلغت مجموع أخبار الكتاب \"١١٩\" خبرًا، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:\n١- أحاديث مرفوعة إلى النَّبِيِّ -ﷺ، وأكثرها صحيح، وبعضها ضعيف، وبعضها موضوع، ومجموعها مع المُكرر \"٤١\" حديثًا.\n٢- أحاديث موقوفة على بعض الصحابة وغيرهم من","vol":"1","page":7},{"text":"التابعين ومن دونهم، وجُلُّها لا تصحُّ أسانيدها؛ لأن مدارها على مجاهيل وضعفاء، ومجموعها \"٤٧\" حديثًا موقوفًا.\n٣- إسرائيليات، وأكثرها يدور على كعب الأحبار، وكل الأسانيد إليه لا تصحُّ.\nوالباقي منها عن غيره، وفيهم ثلاثة من الصحابة: عبد الله بن سلام، وعبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن عائش الحضرمي، وفي صحبة هذا خلاف، والأسانيد إلى غيرهم قد تبين لي ضعفها إلّا القليل منها، فإن القطع فيها صحةً أو ضعفًا متوقفٌ على مُراجعة تراجم بعض الرواة في \"تاريخ ابن عساكر\"، وذلك غير متيسر الآن، وإن كنت أشعر بضعفها أيضًا.\nومن غرائب ما في هذه الإسرائيليات، أن بعضها ينتهي إسناده إلى رجلٍ يونانيّ، انظر رقم \"٤٠\".\nوقد كان بودي أن أتكلم عليها مفصلًا، ولكن المجال ضيق، فاكتفيت بالإشارة إلى ذلك.\nوبعد هذا العرض الموجز أعود إلى تخريج الاحاديث المرفوعة، فأقول:","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الحديث الأول:</span>\nعن زيد بن ثابت الأنصاري -﵁- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه سلم:\n\"يا طوبَى للشام، يا طوبَى للشام، يا طوبَى للشام١، قالوا: يا رسول الله! وبِمَ ذلك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام\".\nقلت: هو حديث صحيح، أخرجه الترمذي \"٢/ ٣٣١، طبع بولاق\"، وقال: \"حديث حسن\"، وزاد في بعض النسخ: \"صحيح\".\nوالفسوي في \"التاريخ\" \"٢/ ٣٠١\"، وابن حبان في \"صحيحه\" \"٢٣١١، موارد الظمآن\"، والحاكم في \"المستدرك\" \"٢/ ٢٢٩\"، وأحمد في \"المسند\" \"٥/ ١٨٤\"، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" \"١/ ١١٢-١١٥\"، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبيّ، وهو كما قالَا، وقال المنذري في \"الترغيب\" \"٤/ ٦٣\":\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والطبراني بإسناد صحيح.\n_________\n١ في أكثر الروايات: \"طوبى لأهل الشام\".","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الحديث الثاني:</span>\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ:\n\"ستنجدون أجنادًا، جُنْدًا بِالشَّامِ، وجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا باليَمَنِ\"، قال عبد الله: فقمت، قلت: خِرْ لي يا رسول الله! فقال: \"وعليكم بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وَلْيَسْتَقِ مِنْ غُدُرِه، فَإِنَّ اللَّهَ -﷿- قَدْ تكفَّل لِي بالشام وأهله\".\nقال ربيعة: فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث، يقول: وَمَنْ تكفَّل اللَّهُ بِهِ فَلا ضيعة عليه.\nقلت: حديث صحيح جدًّا؛ فإن له أربعة طرق:\nالأولى: طريق المُصنف، وهي من طريق مكحول، عن ابن حوالة، على خلافٍ عليه فيه.\nأخرجه الحاكم \"٤/ ٥١٠\"، وأحمد \"٥/ ٣٣\"، وابن عساكر \"١/ ٤٧-٥٦\"، وقال الحاكم:","vol":"1","page":10},{"text":"\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nوالطريق الثاني: أخرجه أبو داود \"١/ ٣٨٨\"، وأحمد \"٤/ ١١٠\" من طريق أبي قتيلة، عن ابن حوالة. وإسناده صحيح.\nوالثالث: أخرجه أحمد أيضًا \"٥/ ٢٨٨\" من طريق سليمان بن شمير عنه.\nوالرابع: أخرجه الطحاوي في \"مُشْكَل الآثار\" \"٢/ ٣٥\"، عن جبير بن نفير عنه.\nوله طريق خامس رواه المُصنّف، وسيأتي الكلام عليه في الحديث التاسع.\nوله شواهد من حديث أبي الدرداء وغيره.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الحديث الثالث:</span>\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -﵄- قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ:\n\"إني رأيت عمودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فنظرتُ فَإِذَا هُوَ نورٌ ساطعٌ عُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلا إِنَّ الإِيمَانَ -إِذَا وَقَعَتِ الفتن- بالشام\".\nحديث صحيح، أخرجه الفسوي \"٢/ ٢٩٠-٢٩١ و٣٠٠ و٣١١ و٥٢٣\"، والحاكم \"٤/ ٥٠٩\"، وأبو نعيم في \"الحلية\" \"٥/ ٢٥٢\"، وابن عساكر \"١/ ٩٢-٩٨\"، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوقد وَهِمَا في قولهما: \"إنه على شرطهما، وإنما هو صحيح فقط؛ لأن في السند يونس بن ميسرة بن حلبس، ولم يخرِّج له الشييخان شيئًا، وهو ثقة.\nوالحديث أورده الهيثمي في \"المجمع\" \"١٠/ ٥٨\"، وقال:\n\"رواه الطبراني\" في \"الكبير\" و\"الأوسط\" بإسنادين،","vol":"1","page":12},{"text":"وفي أحدهما ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وقد توبع على هذا، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوله عند ابن عساكر طريق أخرى، وحسنه.\nوله شواهد من حديث عمرو بن العاص وأبي الدرداء.\nرواهما أحمد \"٤/ ١٩٨ و٥/ ١٩٨ و١٩٩\"، وإسناده الثاني صحيح.\nومن حديث عبد الله بن عمر، وعبد الله بن حوالة عند المُصنِّف، وسيأتي الكلام عليهما، فانظر الحديث التاسع والعاشر.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الحديث الرابع:</span>\nعن أبي ذر -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ:\n\"الشام أرض المحشر والمنشر\".\nقلت: حديث صحيح، تفرَّدَ المُصنِّفُ بإخراجه من هذا الوجه، وهو ضعيف الإسناد جدًّا.\nلكن أخرجه الإمام أحمد \"٦/ ٢٥٧\"، ومن طريقه ابن عساكر \"١/ ١٦٤\"، من وجهٍ آخر في حديثٍ لأبي ذر موقوفًا عليه، وفيه أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أقره على ذلك، ولم ينكره عليه، فهو في حكم المرفوع، بَيْدَ أن إسناده ضعيف.\nلكن له طريق أخرى في حديث آخر لأبي ذر، أخرجه ابن عساكر \"١/ ١٦٣-١٦٤\"، وقد صححه الحاكم \"٤/ ٥٠٩\" على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وهو في \"صحيح الترغيب\" \"رقم ١١٦٢\".\nوله شاهد أخرجه أحمد \"٦/ ٤٣٦\"، وابن ماجه \"١/ ٤٢٩ و٤٣٠\"، من حديث ميمونة بنت سعد مولاة النَّبِيِّ -ﷺ- قالت: يا نبي الله! أَفْتِنَا في بيت المقدس؟ فقال:\n\"أرض المحشر والمنشر ... \" الحديث.","vol":"1","page":14},{"text":"وإسناده صحيح، كما قال الحافظ أحمد بن أبي بكر البوصيري في \"زوائده\"، وقوَّاه النووي في \"المجموع\"، وقد تكلمنا عليه مفصلًا في كتابنا \"الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب\" في \"المساجد\".\nتم تبيَّنَ لي أنه معلول، ولذلك نقلته من \"صحيح أبي داود\" إلى \"ضعيفه\" \"٦٨\".\nوبالجملة؛ فالحديث بشاهده وطريقه الأخرى صحيح قويّ؛ لذلك نرى أن الأستاذ/ صلاح الدين المُنجد، قد أخطأ حين أورد الحديث في الأحاديث الموضوعة التي نَبَّه عليها في مقدمة الكتاب \"ص١٠\"١، وليس يسوغ له ذلك قوله في خاتمتها:\n\"ونحن في ترجيحنا أن هذه الأحاديث موضوعة، قد اعتمدنا على النقد الداخلي، أعني: نقد المتن في الحديث، ولو صحَّ سنده\"؛ لأنه:\nأولًا: ليس لهذا النقد الداخلي قواعد محررة، وضوابط مقررة، يمكن الاعتماد عليها، والرجوع\n_________\n١ كتاب \"فضائل الشام ودمشق\".","vol":"1","page":15},{"text":"الاختلاف إليها، خلافًا للنقد الخارجي، أي: نقد السند، فقد وضع له علماؤنا -﵏- من القواعد والضوابط ما لا يمكن الزيادة عليه، كما تَجِدُ ذلك مفصلًا في كتب مصطلح علم الحديث، ومن أجمعها \"قواعد التحديث\" للشيخ جمال الدين القاسمي -﵀.\nوثانيًا: أن الأستاذ لم يبيّن وجه كون الحديث موضوعًا متنًا حتى يمكن النظر في ذلك، ومجال الكلام في هذا البحث الخطير لا يتسع له هذا الملحق.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الحديث الخامس:</span>\nعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أبيه -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ:\n\"إِذَا هَلَكَ [أهلُ] الشَّامِ فَلا خيرَ فِي أُمتي، وَلا تزالُ طائفة من أُمتي على الحق يقاتلون الدجال\".\nقلت: هو بهذا اللفظ ضعيف؛ تفرَّدَ به المُصنِّفُ، وفي إسناده عِمْرَانُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو هَارُونَ، قال الذهبي في \"الميزان\": \"لا يُدْرَى من هو\".\nقُلت: ومن طريقه، أخرجه ابن عساكر \"١/ ٢٥٤\"، وأشار إلى جهالته.\nوالصحيح في لفظه ما أخرجه الطيالسي في \"مُسنده\" \"ص١٤٥ رقم ١٠٧٦\"، عن شعبة، عن معاوية به مرفوعًا:\n\"إِذَا فسدَ أهلُ الشامِ فَلا خيرَ فِيكُمْ، لا تزالُ طائفةٌ من أُمتي منصورين، لا يضرُّهم مَنْ خَذَلَهم حَتَّى تقومَ الساعةُ\". وإسناده صحيح.","vol":"1","page":17},{"text":"ومن طريقه، أخرجه الترمذي \"٢/ ٣٠\"، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوأخرجه أحمد \"٣/ ٤٣٦ و٥/ ٣٥\"، وروى ابن ماجه \"١/ ٦-٧\" الشطر الثاني، وابن حبان في \"صحيحه\" \"٢٣١٣- موارد\"، وأبو نعيم \"٧/ ٢٣٠-٢٣١\"، والخطيب \"٨/ ٤١٧ و٤١٨ و١٠/ ١٨٢\" الشطر الأول، والفسوي \"٢/ ٢٩٥\"، وابن عساكر \"١/ ٢٩٢-٢٩٤\"، وقال: \"وتَفَرَّدَ به شعبة\".\nقلت: وهو ثقة حجة إمام.\nوللشطر الثاني منه شواهد كثيرة في \"الصحيحين\" وغيرهما عن جَمْعٍ من الصحابة، يأتي تسميتهم قريبًا.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الحديث السادس:</span>\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ:$\n\"لن تَبْرَحَ هذه الأمةُ منصورين أينما توجهوا، لا يضرُّهم من خَذَلَهم من الناس حتى يأتي أمر الله، أكثرهم أهلُ الشام\".\nحديث صحيح دون قوله: \"وأكثرهم أهل الشام\"؛ فإن هذه الزيادة منكرة عندي، تَفَرَّدَ بها المصنف بهذا الإسناد، ورواه ابن عساكر أيضًا \"١/ ٢٤٤-٢٤٥\"، وفيه جبير بن عبيدة الحمصي، وهو راويه عن أبي هريرة، قال الذهبي في ترجمته: \"لا يُدرى من ذا\".\nولا يغتر بتوثيق ابن حبان إياه، فإن من عادته في كتابه \"الثقات\"، توثيق المجهولين عند الأئمة الأثبات، كما نبَّه على ذلك الحافظ في مقدمة \"اللسان\"، وابن عبد الهادي في \"الصارم المنكيّ\"، ثم بيَّنا ذلك في ردِّنَا على الشيخ الحبشيّ \"ص١٩-٢١\"، ثم في الطبعة الجديدة بـ \"تمام المنة\" \"ص ٢٠-٢٥\"، لكن ليس ذلك على إطلاقه كما يظنُّ كثيرٌ من","vol":"1","page":19},{"text":"الباحثين، بل فيه تفصيل ذكرته في \"تمام المنة\" \"ص ٢٠٤-٢٠٧\"، طبعة المكتبة الإسلامية.\nوقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة عمير بن الأسود، وكثير بن مرة الحضرميّ، عند ابن ماجه \"١/ ٧\"، وأبو صالح عند أحمد \"٢/ ٣٢١ و٣٤٠ و٣٧٩\"، وليس في حديثهم تلك الزيادة.\nوكذلك صحَّ الحديث عن عمر بن الخطاب، وثوبان، وعمران، وجابر بن سمرة، والمغيرة بن شعبة، وعقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله، ومعاوية، وغيرهم، وقد ساق بعضها ابن عساكر \"١/ ٢٤٩-٢٥٧\"، وأحاديثهم مُخَرَّجَةٌ عندي١، وبعضها في \"الصحيحين\"، لكن في حديث معاوية عندهما عن معاذ بن جبل أنه قال: \"وهم بالشام\".\nويشهد له ما رواه مُسلم وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا:\n_________\n١ انظر تخريجها في كتابي \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" \"برقم ٢٧٠ و١٩٥٦\".","vol":"1","page":20},{"text":"\"لا يزال أهلُ الغربِ ظاهرين على الحقِّ حتى تقوم الساعةُ\" على اعتبار أن أهل الغرب هم أهل الشام، كما قال الإمام أحمد، وأيَّدَه شيخ الإسلام ابن تيمية في \"فضل الشام وأهله\"١ من وجهين:\nالأول: ورود ذلك صراحةً في بعض الأحاديث.\nالثاني: أن لغته -ﷺ- وأهل مدينته في أهل الغرب؛ أنهم أهل الشام، فراجعه فإنه مهم، ومفيد جدًّا، ولعل من نفى ذلك من المعاصرين، وذهب إلى أن المُراد بذلك \"المغاربة\" الذين يسكنون شمال غرب \"أفريقية\"؛ لم يقف على لغته -ﷺ- المذكورة.\nوقد روي الحديث عن أبي هريرة من وجهين آخرين بزيادة أخرى قريبة من هذه في المعنى، ولا تصحُّ أيضًا، كما سيأتي في الحديث السابع والعشرين، والتاسع والعشرين.\n_________\n١ انظر رسالته الملحقة بـ \"منادمة الأطلال\" \"ص ٤٢٧\".","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الحديث السابع:</span>\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ:\n\"أهْلُ الشام وأزواجهم وذريَّاتُهم وعبيدُهم وإماؤُهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون١ في سبيل الله، فمن احتل منها مدينة من المدائن فهو في رباط، ومن احتلّ منها ثغرًا من الثغور فهو في جهادٍ\".\nقلت: حديث ضعيف؛ لأن راويه عن أبي الدرداء لم يُسَمَّ، فهو مجهول، ومن طريقه رواه الطبراني كما في \"المجمع\" \"١٠/ ٦٠\"، وابن عساكر \"١/ ١٦٩\"، وقال:\n\"وقد روي بإسناد آخر أمثل من هذا؛ إلّا أنه غريب\".\nقلت: ثم ساقه بنحوه، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف.\n_________\n١ في الأصل: \"مُرابطين\"، وما ذكرناه من \"مجمع الزوائد\"، وهو الذي يوافق اللغة.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الحديث الثامن:</span>\nعن عبد الله بن عمر -﵄- قال: صلَّى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الفجر، ثم أقبل على القوم، فقال:\n\"اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مُدِّنَا وصاعِنَا، اللهم بارك لنا في حَرَمِنَا، وبارك لنا في شَامِنَا\".\nفقال رجل: وفي العراق؟ فسكت، ثم أعاد، قال الرجل: وفي عراقنا، فسكت، ثم قال:\n\"اللهم بارك لنا في مدينتا، وبارك لنا في مُدِّنَا وصاعِنَا، اللهم بارك لنا في شامِنَا، اللهم اجعل مع البركة بركةً، والذي نفسي بيده، ما من المدينة شِعْبٌ ولا نَقْبٌ، إلا وعليه ملكان يحرسانها تقدموا عليها ... \" وذكر الحديث١.\nقلت: حديث صحيح، وإن كنت لم أقف عليه بهذا\n_________\n١ زاد ابن عساكر: \"قال رجل: والعراق يا رسول الله؟ قال: من ثَمَّ يطلع قرن الشيطان، وتهيج الفتن\".","vol":"1","page":23},{"text":"التمام فيما عندي من كتب السنة، وإنما وقفت عليه مفرَّقًا من حديث ابن عمر دون قوله في آخره: \"اللهم اجعل مع البركة بركة ... \"، فإنما هو من حديث أبي سعيد الخدري في حديثٍ له أخرجه مسلم \"٤/ ١١٧\"، لكنه قال: \" ... البركة بركتين\".\nوأما حديث ابن عمر فأخرجه أبو نعيم \"٦/ ١٣٣\"، وابن عساكر إلى قوله: \"وفي العراق\"، وزاد: فأعرض عنه، فقال: \"فيها الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان\".\nوإسناده صحيح.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" \"٣/ ٢٠١/ ١\" من طريق أخرى عن ابن عمر، وسنده صحيح.\nوقد أورده في \"المجمع\" \"٣/ ٣٠٥\"، وقال: \"رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله ثقات\".\nوأخرجه أحمد \"٢/ ١٤٣\" مختصرًا عنه بلفظ:\n\"قال: رأيت رَسُولِ اللَّهِ -﵌- يشير","vol":"1","page":24},{"text":"بيده يؤم العراق: ها إن الفتنة ههنا -ثلاث مرات- من حيث يطلعُ قرن الشيطان\".\nوإسناده صحيح على شرط مُسلم، وقد أخرج في \"صحيحه\" \"٨/ ١٨١\" نحوه.\nوفي رواية له من وجه آخر، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال:\n\"يا أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة؟! \" سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: فذكره.\nوأخرجه البخاري ومسلم أيضًا من وجه آخر عن سالم به مرفوعًا.\nوأخرج البخاري \"١٣/ ٣٨، بشرح العسقلاني\"، وأحمد \"٢/ ١١٨\"، وابن عساكر من طريق نافع عن ابن عمر مرفوعًا:\n\"اللهم بارك لنا في شَامِنَا، اللهم بارك لنا في يَمَنِنَا، قالوا: وفي نَجْدِنَا، قال: هناك الزلازل ... \" الحديث.\nوأخرجه الترمذي وصححه، وعزَّاه المنذري في \"الترغيب\" \"٤/ ٦١\" للترمذي وحده، فوهم.","vol":"1","page":25},{"text":"وله عند أحمد \"٢/ ١٢٦\" طريق أخرى عن ابن عمر.\nولحديثه الأول عند أبي نعيم شاهد من حديث ابن عباس، ساق لفظه الهيثمي، وقال:\n\"رواه الطبراني في \"الكبير\" \"١٢/ ٨٤/ ١٢٥٥٢\"، ورجاله ثقات.\nوروى بعضه الخطيب في \"تاريخه\" \"١/ ٢٤ و٢٥\"، ومن طريقه ابن عساكر من حديث معاذ بن جبل.\nفيُسْتَفَادُ من مجموع طرق الحديث أن المراد من \"نجد\" في رواية البخاري، ليس هو الإقليم المعروف اليوم بهذا الاسم، وإنما العراق، وبذلك فسَّره الإمام الخطَّابِيّ والحافظ بن حجر العسقلاني، وتجد كلامهما في ذلك في \"شرح كتاب الفتن\" من \"صحيح البخاري\" للحافظ.\nوقد تحقق ما أنبأ به -﵇، فإن كثيرًا من الفتن الكبرى كان مصدرها العراق، كالقتال بين سيدنا علي ومعاوية، وبين علي والخوارج، وبين علي وعائشة، وغيرها مما هو مذكور في كتب التاريخ؛ فالحديث من معجزاته -ﷺ- وأعلام نبوته.\nومن ذلك تعلم أن الأستاذ/ صلاح الدين المُنجد، أخطأ في حشر هذا الحديث في الأحاديث الموضوعة في المقدمة، والله المُستعان.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الحديث التاسع:</span>\nعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ أنه قال: يا رسول الله! اكتب لي بلدًا أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر على قربك.\nقال:\n\"عليك بالشام \"ثلاثًا\".\nفلما رأي النَّبِيِّ -ﷺ- كراهيته للشام فقال:\n\"هل تدرون ما يقول الله -﷿؟ يقول: يا شامُ يا شامُ! يدي عليم يا شامُ، أنت صفوتي من بلادي، أُدخِلُ فيكِ خيرتي من عبادي، أنت سيفُ نقمتي، وسوطُ عذابي، أنت الأندرُ، وإليك المحشرُ.\nورأيت ليلة أسرى بي عمودًا أبيض كأنه لؤلؤٌ تحملُه الملائكةُ، قلتُ: ما تحملون؟ قالوا: نحملُ عمودَ الإسلامِ، أُمرنا أن نضعَه بالشامِ.","vol":"1","page":27},{"text":"وبينا أنا نائم رأيت كتابًا اخْتُلِسَ من تحت وسادتي، فظننت أن الله تخلَّى من أهل الأرض، فأتبعت بصري، فإذا هو نور ساطع بين يدي، حتى وُضِعَ بالشام، فمن أبى أن يلحق بالشام، فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وَلْيَسْتَقِ مِنْ غُدُرِهِ، فإن الله قَدْ تكفَّل لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ\".\nقلت: حديث صحيح دون قوله: \"يا شام يا شام! يدي عليك يا شام! \"، وقوله \"أنت سيف نقمتي، وسوط عذابي، أنت الأندر\"، فإن هذا القدر مما لم أقف عليه في غير هذا الحديث.\nوفي إسناده أبو عليّ خفيف بن عبد الله الغازي.\nوقد ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\"، ولم يذكر فيه تعديلًا؛ فهو علة الحديث، وساق له هذا الحديث وحده من طريق المُصنف.\nثم وجدت لخفيف هذا متابعين كما يأتي، فبرئت عهدته منه، وإنما علته صالح بن رستم أبو عبد السلام، وهو مولى بني هاشم في رواية المؤلف، وهو مجهول، وهو غير أبي عبد السلام الذي روى عن ثوبان على الصحيح؛ كما","vol":"1","page":28},{"text":"قال الحافظ في \"التقريب\".\nوقد أورده الهيثميّ مفرقًا في موضعين \"١٠/ ٥٨ و٥٨-٥٩\"، وقال: \"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير صالح بن رستم، وهو ثقة\".\nفهذا من أوهامه؛ لأن ابن رستم هذا مجهول؛ كما عرفت آنفًا.\nوروى ابن عساكر \"١/ ١٠١-١٠٢\" منه قوله: \"رأيت ليلة أسرى بي ... \"، إلى قوله: \"حتى وُضِعَ بالشام\"، وزاد: \"فقال ابن حوالة: يَا رَسُولَ اللَّهِ! خِرْ لِي، فقال: عليك بالشام\". وهي عند الطبراني.\nوعنه رواها ابن عساكر، قال: ثنا أحمد بن المعلَّى الدمشقيّ، عن هشام بن عمار، شيخ خفيف بن عبد الله، وأحمد هذا ثقة.\nثم رواه ابن عساكر \"١/ ٦٢\" من طريق الطبراني أيضًا: نا أحمد بن المعلّى، وأحمد بن أنس بن مالك: نا","vol":"1","page":29},{"text":"هشام بن عمار بسنده المذكور عند المؤلف إلى ابن حوالة.. الحديث بتمامه.\nوأما سائر الحديث فصحيح؛ لورود بعضه من طرق أربعة، وقد سبق ذكرها في الحديث الثاني.\nوقوله: \"وإليك المحشر\" معناه في الحديث الرابع.\nوقد رُوِيَ من حديث أبي أمامة عند الحاكم:٤/ ٥٠٩\"، وصححه، وخُولِفَ، والطبراني، ومن حديث العرباض بن سارية، رواه الطبراني، ورواته ثقات؛ كما قال المنذري \"٤/ ٦٢\"، والهيثمي \"١٠/ ٥٩\"، ومن حديث ابن حوالة نفسه بلفظ: \" ... عليك بالشام، فإنه خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده\". رواه أبو داود وأحمد بسندٍ صحيح؛ كما تقدَّم في تخريج الحديث الثاني.\nومن ذلك تعلم أن الحكم على الحديث بالوضع -كما فعل الشيخ الغماري في \"المغير\" \"ص٦١-٦٢\" لمجرد الضعف الماشر إليه في حديث أبي أمامة، لا يخفى بعده عن القواعد الحديثية، فإن مجيء الحديث من عدة طرق -ولو ضعيفة- يخرجه عن الوضع، فكيف وبعضها صحيح؟!","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الحديث العاشر:</span>\nعن عبد الله بن عمر -﵄- قَالَ: قَالَ لنا النَّبِيِّ -ﷺ- يومًا:\n\"إني رأيتُ الملائكة في المنامِ أخذوا عمود الكتاب، فعمدوا به إلى الشام، فإذا وقعت الفتنُ فإن الإيمان بالشام\".\nقلت: حديث صحيح، فإنه بمعنى حديث عبد الله بن عمر المتقدِّم وغيره.\nوالحديث رواه ابن عساكر من طريق المُصنِّف، ودلَّت روايته على أنه قد سقط من إسناد الكتاب ثلاثة أشخاص: ريحان بن سعيد، نا عباد بن منصور عن أيوب، وذلك بين يحيى بن محمد بن السكن، وأبي قلابة.\nثم رواه ابن عساكر من طريق أخرى عن ريحان بن سعيد به، ثم قال: \"بشير هو ابن كعب\".\nورُوِيَ من وجهٍ آخر عن أيوب، عن أبي قلابة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، من غير ذكر بشير، ثم ساقه من طريق معمر عن أيوب به.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الحديث الحادي عشر:</span>\nعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: \"سَتَخْرُجُ نَارٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ من حَضْرَمَوْت تحشرُ الناس، قلنا: فماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال: عليكم بالشام\".\nحديث صحيح، أخرجه أحمد \"٢/ ٨ و٥٣ و٦٩ و٩٩ و١١٩\"، والترمذي في الفتن وصححه، وابن حبان في \"صحيحه\" ٢٣١٢.\nوإسناده عند أحمد صحيح على شرط الشيخين، وفيه التصريح بتحديث يحيى بن أبي كثير، وأبي قلابة الجرمي.\nوكذلك رواه ابن عساكر \"١/ ٧٥ و٧٦ و٧٧\"، والفسوي \"٢/ ٣٠٣\".","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الحديث الثاني عشر:</span>\nعن ابن عباس -﵄- يرفعه، قال: قال رسول لله -ﷺ:\n\" مكة أية الشرف، والمدينة معدنُ الدين، والكوفة فسطاطُ الإسلام، والبصرة فخر العابدين، والشام معدن الأبرار، ومصر عشُّ إبليس وكهفه ومستقره، والسِّنْدُ مرادُ إبليس، والزنى في الزنج، والصدق في النوبة، والبحرين منزل مبارك، والجزيرة معدن الفتك، وأهل اليمن أفئدتهم رقيقة، ولا يعدوهم الرزق، والأئمة من قريش، وسادة الناس بنو هاشم\".\nقلت: حديث منكر، تفرَّدَ بروايته المصنِّفُ عن شيخه أبي الحسن علي بن القاسم الطرسوسي، وقد ترجمه الخطيب في \"تاريخه\" \"٧/ ٣٧٧\"، وكذا ابن عساكر، ولم يذكرا فيه توثيقًا، فهو مجهول الحال، وكذا شيخه أبو علي الحسن بْن عبد الله بْن محمد الأزهري، فإني لم أجد له ترجمة.\nوأخرجه ابن عساكر \"١/ ٢٨٢\" من طريق المؤلف.","vol":"1","page":33},{"text":"لكن بعض الجمل منه صحيح، فقوله:\n\"وأهلُ اليمن أفئدتهم رقيقة\".\nمعناه في الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعًا:\n\"أتاكم أهل اليمن؛ هم ألينُ قلوبًا، وأرقُّ أفئدةً ... \" الحديث. وهو مخرَّجٌ في \"الروض النضير\" \"١٠٣٤\".\nوقوله: \"الأئمة من قريش\" صحيح أيضًا، جاء بهذا اللفظ من حديث أنس بن مالك عند أبي داود الطيالسي في \"مسنده\" \"رقم ٢١٢٣\"، وغيره بإسناد صحيح على شرط البخاري.\nوله طريقان آخران عنه في \"مسند أحمد\" و\"المستدرك\"، وصحح الحاكم أحدهما، ووافقه الذهبي.\nوجاء أيضًا من حديث أبي برزة الأسلميّ عند الطيالسي أيضًا \"رقم ٩٢٨\" وغيره، وسنده حسن.\nومن حديث علي بن أبي طالب، عند الطبراني في \"المعجم الصغير\" \"ص٨٥\"، والحاكم \"٤/ ٧٥، ٧٦\"، وله.","vol":"1","page":34},{"text":"شواهد أخرى كثيرة جدًّا؛ فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: \"وقد جمعت طرقه في جزءٍ ضخم عن نحو أربعين صحابيًّا\".\nوذكر في بعض مؤلفاته -ولعله \"شرح النخبة\" أنه حديث متواتر، وهو حريٌّ بذلك.\nوفيه رَدٌّ من لا يشترط القرشية في الخليفة من الشعوبيين وبعض الأحزاب الإسلامية.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الحديث الثالث عشر:</span>\nعن بهز بن حيكم بن معاوية القشيري، عن أبيه، عن جده قَالَ:\n\"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أين تأمرني؟ فقال: ها هنا، وأومأ بيده نحو الشامِ، قال: إنكم محشورون رجالًا وركبانًا، ومُجْرَون على وجوهِكم\".\nحديث صحيح، وأخرجه أحمد \"٥/ ٣ و٥\"، والترمذي في \"الفتن\"، وفي \"الزهد\"، والحاكم \"٤/ ٥٦٤\"، وابن عساكر \"١/ ٨٢- ٨٦\" من طرق عن بهز.\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الحديث الرابع عشر:</span>\nعن أبي أمامة، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنه تلا هذه الآية؛ قوله -﷿: ﴿وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ ١، ثم قال: \"هل تدرون أين هي؟ قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: هي بالشام، بأرض يقال لها: \"الغوطةُ\"، مدينة يُقالُ لها: \"دمشقُ\"؛ هي خيرُ مدن الشامِ\".\nقلت: حديث ضعيف جدًّا، بل هو موضوع؛ لأنه من رواية مسلمة بن عليّ، وقد قال الحاكم فيه:\n\"روى عن الأوزاعي والزبيد المناكير والموضوعات\".\nوالحديث عزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" \"٥/ ٨\" لابن عساكر، وقال: \"سنده ضعيف\".\nقلت: وفيه تساهل لا يخفى على اللبيب؛ فإنه عند ابن عساكر \"١/ ١٩٢\" من طريق مسلمة أيضًا.\nلكن قد صحَّ من الحديث فضل دمشق من حديث أبي الدراداء، وهو الذي يليه.\n_________\n١ المؤمنون: الآية ٥٠.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الحديث الخامس عشر:</span>\nعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ قال: \"فُسطاطُ١ المسلمين يوم الملحمةِ بـ\"الغوطة\"، إلى جانب مدينةٍ يُقال لها: \"دمشق\"؛ من خيرِ مدائنِ الشامِ\".\nوفي رواية ثانية قال: سمعت النَّبِيِّ -ﷺ يقول:\n\"يومُ الملحمةِ الكبرى؛ فُسطاطُ المسلمين بأرضٍ يقالُ لها:\"الغوطة\"، فيها مدينةٌ يقالُ لها \"دمشق\"؛ خير منازِل المسلمين يومئذٍ\".\nحديث صحيح، أخرجه أبو داود \"٢/ ٢١٠\"، والفسوي \"٢/ ٢٩٠\"، والحاكم \"٤/ ٤٨٦\"، وأحمد \"٥/ ١٩٧\"، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، وأقرَّه المنذريّ \"٤/ ٦٣\"، وهو كما قالوا.\nورواه ابن عساكر \"١/ ٢١٩-٢٢٢\"، وروى عن يحيى بن معين أنه ليس في حديث الشاميين أصحّ من هذا الحديث في ملاحم الروم.\n_________\n١ الفُسطاط بالضم والكسر، المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الحديث السادس عشر:</span>\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ:\n\"أربعُ مدائنَ في الدنيا من الجنةِ: مكةُ، والمدينةُ، وبيتُ الْمَقْدِسِ، ودمشقُ، وأربعُ مَدَائِنٍ مِنْ مَدَائِنِ النَّارِ في الدنيا، روميةُ، وقسطنطينيةُ، وصنعاءُ، وأنطاكيةُ\".\nقلت: حديث موضوع، في إسناده الوليد بن محمد الموقري، قال ابن حبان وغيره:\n\"روى عن الزهريّ أشياء موضوعه لم يروها الزهري قط\".\nقلت: وهذا من روايته عن الزهري، وقد أورده ابن","vol":"1","page":39},{"text":"الجوزي في \"الموضوعات\" \"٢/ ٥١\"، فأصاب كما قال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" \"ص ١٥٨\"، وقال ابن الجوزي: \"لا أصل له، الوليد كذاب\".\nقال السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" \"١/ ٢٣٨\": \"قلت: قال ابن عدي: هذا منكر؛ لا يَرْوِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ الْمُوَقَّرِيُّ\".\nثم ذكر أنه رُوِيَ عن غير الموقري، وأن ابن عساكر قال: \"إنه غريب، والمحفوظ حديث الموقري\".\nقلت: وفي إسناد هذا الوجه من لا يعرف، فمثله لا يزيد الحديث إلّا وهنًا على وهن، وهو عند ابن عساكر من الوجهين \"١/ ٢٠٩-٢١٠\".","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الحديث السابع عشر:</span>\nعن الحسن بن يحيى الخُشَني أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال: \"ليلةَ أُسْرِيَ بي صُلِّيَ في موضع مسجد دمشق\".\nقلت: حديث ضعيف معضل؛ لأن الخشني هذا ليس بصحابيّ، ولا تابعيّ، فإنه مات بعد التسعين والمائة، كما قال الحافظ في \"التقريب\"، ولذلك قال ابن عساكر في \"تاريخه\" بعد أن ساقه: \"وهذا منقطع\".\nوفيه علة أخرى، وهو أن الخشنيّ كثير الخطأ، وساق له الذهبي في \"الميزان\" أحاديث منكرات، قال ابن حبان في بعضها: \"باطل موضوع\".\nوأورده ابن الجوزيّ في \"الموضوعات\"، فلا يبعد أن يكون هذا منها، والله أعلم.\n\"تنبيه\": نص الحديث في ابن عساكر:\n\"أَنَّ النَّبِيَّ -﵌- ليلة أُسْرِيَ به صُلِّيَ في موضع مسجد \"دمشق\".\nوهذا مغاير -كما ترى- لنص الكتاب، والظاهر أن فيه تحريفًا.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>الحديث الثامن عشر:</span>\nعن واثلة بن الأسقع -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ:\n\"ستكون دمشقُ في آخر الزمان أكثرَ المدنِ أهلًا، وهي تكونُ لأهلها معقلًا، وأكثرَ أبدالًا، وأكثر مساجد، وأكثرَ زهّادًا، وأكثر مالًا، وأكثر رجالًا، وأقلَّ كفارًا، ألا وإن مصر أكثرُ المدن فراعنة، وأكثر كفورًا، وأكثرُ ظلمًا، وأكثرُ رياءً، وفجورًا، وسحرًا، وشرًّا، فإذا عمرت أكنافُها بعث الله عليهم الخليفة الزائد البينانِ، والأعور الشيطان، والأخرم الغضبانَ، فويلُ لأهلهِا من أتباعهِ وأشياعهِ، ثم قرأ رسولُ اللَّهِ -ﷺ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ ١، فإذا قُتِلَ ذلك","vol":"1","page":42},{"text":"الخليفة بالعراقِ، خرجَ عليهم رجلُ مربوعُ القامة، أسودُ الشعر، كثُّ اللحية، برَّاقُ الثنايان، فويلٌ لأهلِ العراق من أشياعِه المراقِ، ثم يخرجُ المهديُّ منَّا أهل البيت، فيملأ الأرض عدلًا كما مُلِئَتْ جورًا ... \" وذكر باقي الحديث.\nقلت: حديث منكر، تفرد بروايته محمد بن إبراهيم، وهو محمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى أبوعبد الله الغساني، نُسِبَ في رواية المصنِّف إلى جده، ونُسِبَ إلى أبيه في رواية بن عساكر من طريق أخرى عنه، نقلها السيوطي في \"الحاوي\" \"٢/ ٤٦٤\"، وترجم له ابن عساكر، ولم يذكر له تعديلًا، فهو مجهول الحال، وسائر رواة الحديث ثقات غيره، فالحمل فيه عليه، ويظهر من أحاديثه التي يرويها عن الثقات أنه منكر الحديث، كهذا الحديث والحديث الآتي بعده.\nغير أن حديثه هذا فيه جملة صحيحة ثابتة عَنِ النَّبِيِّ -﵌، وهي خروج المهديّ،\nوالأحاديث في ذلك كثيرة جدًّا، وأشهرها حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا:","vol":"1","page":43},{"text":"\"لا تذهبُ الدنيا حتى يملكَ رجلٌ من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلًا وقسطًا، كما مُلِئَت جَوْرًا وظلمًا\".\nرواه أبو داود ط٢/ ٢٠٧\"، والترمذي \"٢/ ٢٧\"، وأحمد \"١/ ٣٧٦و ٣٧٧و ٤٣٠و ٤٤٨\"، والطبراني في \"الكبير\" و\"الصغير\" \"ص ٢٤٥\"، من طريق زر بن حبيش عنه.\nوقال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وصححه الذهبي في \"التخليص\" \"٤/ ٤٤٢\".\nورواه ابن ماجه \"٢/ ٥١٧\"، والحاكم \"٤/ ٢٦٤\"، من طريق أخرى عن ابن مسعود نحوه، وإسناده حسن.\nورواه أبو داود، وأحمد \"٢/ ٧٧٣\" من حديث علي، وإسناده صحيح.\nورواه الترمذي، وابن ماجة، والحاكم \"٤/ ٥٥٧\"، وأحمد:٣/ ١٧و ٢٧و ٣٦\" من حديث أبي سعيد الخدري، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وهو","vol":"1","page":44},{"text":"كما قالَا.\nوقد أخطأ ابن خلدون خطًأ واضحًا، حيث ضعَّفَ أحاديث المهديّ جُلّها، ولا غرابة في ذلك؛ فإن الحديث ليس من صناعته.\nوالحق أن الأحاديث الواردة في المهدي فيها الصحيح والحسن، وفيها الضعيف والموضوع، وتمييز ذلك ليس سهلًا إلى على المتضلِّع في علم السنة ومصطلح الحديث، فلا تعبأ بكلام من يتكلم فيما لا علم له به.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>الحديث التاسع عشر:</span>\nسمعت علي بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ، وسأله رجل عن الأمارات١ بدمشق، فقال:\n\"بها جبلُ يقالُ له: \"قاسيون\"، فيه قَتَلَ ابنُ آدمَ أخاه، وفي أسفِله من الغربِ ولدَ إبراهيمُ، وفيه آوى عيسى ابن مريم وأمه من اليهود، وما من عبدٍ أتى معقل روح الله فاغتسل وصلّى ودعا لم يرده الله خائبًا\".\nفقال رجل: يا رسول الله! صفه لنا، قال:\n\"هو بالغوطة، مدينة يقال لها: دمشق، وأزيدكُم أنه جبلُ كلَّمَه الله، وفيه وُلِدَ أبي إبراهيمُ، فمن أتى ذلك الموضع فلا يعجزُ في الدعاءِ\".\nفقال رجل: يا رسول الله! أكان ليحيى بن زكريا معقلًا؟ قال:\n\"نعم، احترسَ فيه يحيى بنُ زكريا من هدَّار، رجلُ من عادٍ، في الغارِ الذي تحتَ دمِ ابنِ آدمَ المقتول، وفيه\n_________\n١ الأمارة: العلامة.","vol":"1","page":46},{"text":"احترس إلياسُ النبي -﵇- من مَلِكِ قومِه، وفيه صلَّى إبراهيمُ وموسى وعيسى وأيوبُ، فلا تعجزوا في الدعاء فيه، فإن الله -﷿- أنزلَ عليَّ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ١\".\nفقال رجل: يا رسولَ الله! ربُّ يسمعُ الدعاءَ، أم كيف ذلك؟ فأنزل الله -﷿: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ٢.\nقلت: حديث منكر، ظاهر النكارة، رجاله كلهم ثقات، غير محمد بن أحمد بن إبراهيم، وهو مجهول الحال كما بينا في الحديث قبله.\nوفيه علَّة أخرى؛ فإن فيه الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عروة، والوليد وابن جريج -على جلالتهما- مدلسان، وقد عنعنا.\n_________\n١ المؤمن: الآية: ٦٠.\n٢ البقرة: الآية ١٨٦.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>الحديث العشرون:</span>\nقال معاوية -﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ، وسأله رجل عن دمشق؟ قال:\n\"بها جبلٌ يُقَالُ له: قاسيون\".\nوذكر قريبًا من الحديث الأول.\nقلت: حديث منكر، وهو الذي قبله؛ إلّا أن بعض الرواة خالفوا في الإسناد، فذكروا معاوية مكان علي، ومداره على محمد بن إبراهيم، وقد علمت حاله.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الحديث الواحد والعشرون:</span>\nعن ابن عباس -﵄- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول:\n\"اجتمع الكُفار يتشاورون في أمري، فقال النَّبِيِّ -ﷺ: يا ليتني بالغوطِة، بمدينةٍ يقالُ لها: دمشقُ، حتى آتي الموضع؛ مستغاثَ الأنبياء، حيث قَتلَ ابنُ آدم أخاه، فأسألُ الله أن يهلكَ قومي، فإنهم ظالمون، فأْتاه جبريلُ، فقالَ: يامحمد! ائتِ بعضَ جبالِ مكةَ، فأوِ إلى بعض غاراتِها، فإنها معقِلُك من قومِك، قال: فخرجَ النَّبِيِّ -ﷺ- وأبو بكر -﵁- حتى أتيا الجبلَ، فوجدا غارًا كثيرَ الدَّوابِّ، فَجَعَلَ أبو بكر -﵁- يُمَزِّقُ رداءَهُ، ويِسُدُّ الثغورَ والثقب، والنبي -ﷺ- يقولُ: اللهم لا تنساها لأبي بكر ... \" وذكر الحديث بطوله.\nقلت حديث منكر؛ مداره على رجل لم يسم، ورواه عن وهب بن منبه عنه.\nوحديث هجرة النَّبِيِّ -ﷺ- مشهور مستفيض من وجوه شتّى، وليس في شيء منها ما في هذا الحديث من تمنِّيه -ﷺ-","vol":"1","page":49},{"text":"أن يكون بالغوطة، ليأتي مستغاث الأنبياء، فيدعو على قومه! ولست أشك أن هذا القدر منه مكذوب موضوع على رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ، فقد عَلِمَ كل مُطَّلِع على السُّنَّة أنه لم يكن من هديه -﵇- تتبع آثار الأنبياء، والدعاء عندها، بل هذا مما نهى عنه الفاروق عمر بن الخطاب -﵁- وغيره.\nوقد ورد عنه ذلك في ثلاث قصص:\n١- عن ابن سويد قال: خرجت مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من مكة إلى المدينة، فلما أصبحنا صلى بنا الغداة، ثم رأى الناس يذهبون مذهبًا، فقال: أين يذهب هؤلاء؟ قيل: يا أمير المؤمنين! مسجد صلَّى فيه رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ، هم يأتون يصلون فيه، فقال:\n\"إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، يتبعون آثار أنبيائهم، فيتخذونها كنائس وبيعًا، من أدركته الصلاة في هذه المساجد فليصلِّ، ومن لا فليمض، ولا يتعمدها\".\nرواه سعيد بن منصور في \"سننه\"، وابن وضّاح القرطبي في \"البدع والنهي عنها\" \"ص ٤١و ٤٢\" بإسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"1","page":50},{"text":"٢- عن نافع، أن الناس كانوا يأتون الشجرة، فقطعها عمر.\nرواه ابن وضَّاح \"ص٤٢-٤٣\"، ورجال إسناده ثقات، وروى عنه شيخه عيسى بن يونس مفتي أهل طرطوس أنه: \"قطعها لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها، فخاف عليهم الفتنة\".\n٣- ما وقع في عهده -﵁- من تعمية قبر دانيال، فيما رواه أبو خلدة خالد بن دينار، قال ما مختصره: حدثنا أبو العالية قال:\n\"لما فتحنا تُسْتَر؛ وجدنا في بيت مال الهُرْمُزان سريرًا عليه رجل ميت، قلت: فما صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرًا متفرقة، فلمَّا كان الليل دفناه، وسوَّينا القبور كلها لنعميه على الناس لا ينبشونه، قلت: وما يرجون منه؟ قال: كانت السماء إذا حبست عنهم أبرزوا السرير، فيمطرون، قلت: من كنتم تظنون الرجل؟ قال: رجل يُقَالُ له: دانيال\".\nرواه ابن إسحاق في \"مغازيه\"، ورواه غيره على وجوه","vol":"1","page":51},{"text":"أُخَر، وفي بعضها أن الدفن كان بأمر عمر.\nومن هذا الباب ما ورد عن علي بن الحسين -﵄، أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النَّبِيِّ -ﷺ، فيدخل فيها فيدعو، فنهاه فقال:\nألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي، عن جدي، عن رسول لله -ﷺ؟ قَالَ:\n\"لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيتوكم قبورًا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم\".\nرواه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\"، ورواه أبو يعلى في \"مسنده\"، وفي إسناده رجل من أهل البيت مستور، وبقية رجاله ثقات، وهو صحيح بطرقه وشواهده، وقد خرجتها في \"تحذير الساجد\" \"٩٨-٩٩\".\nففي هذه الآثار النهي عن قصد قبور الأنبياء، وتتبع آثارهم للصلاة والدعاء عندها، وذلك سدًّا للذريعة، وخشية الغلو فيهم، المؤدي إلى الشرك بالله تعالى، ولذا لم يكن ذلك من فعل السلف الصالح -﵃، بل قال شيخ الإسلام في \"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب","vol":"1","page":52},{"text":"الجحيم\" \"ص١٨٦-١٨٧\" ما ملخصه:\n\"كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار؛ يذهبون من المدينة إلى مكة حجَّاجًا وعُمَّارًا ومسافرين، ولم ينقل عن أحد منهم أنه تحرَّى الصلاة في مُصليات النَّبِيِّ -ﷺ، ومعلومٌ أن هذا لو كان عندهم مستحبًّا، لكانوا إليه أسبق، فإنهم أعلم بسنته، وأتبع لها من غيرهم.. أيضًا فإن تحري الصلاة فيها ذريعة إلى اتخاذها مساجد، وذلك ذريعة إلى الشرك بالله، والشارع قد حسم هذه المادة بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وبالنهي عن اتخاذ القبور مساجد، فإذا كانت قد نهى عن الصلاة المشروعة في هذا المكان وهذا الزمان سدًّا للذريعة، فكيف يستَحبُّ قصد الصلاة والدعاء في مكانٍ اتفق قيامهم فيه أو صلاتهم فيه من غير أن يكونوا قصدوه للصلاة فيه والدعاء فيه؟ ولو ساغ هذا لاسْتُحِبَّ قصد جبل حراء والصلاة فيه، وقصد جبل ثور والصلاة فيه، وقصد الأماكن التي يقال: إن الأنبياء قاموا فيها؛ كالمقامين اللذين بطريق جبل \"قاسيون\" بدمشق، اللذين يقال: إنهما مقام إبراهيم وعيسى، والمقام الذي يقال: إنه مغارة دم قابيل،","vol":"1","page":53},{"text":"وأمثال ذلك من البقاع التي بالحجاز والشام وغيرهما.\nثم ذلك يفضي إلى ما أفضت إليه مفاسد القبور، فإنه يقال: إن هذا مقام نبي، أو قبر نبي، أو ولي، بخبر لا يُعْرَفُ قائله، أو بمنام لا تُعْرَفُ حقيقته، ثم يترتَّب على ذلك اتخاذه مسجدًا، فيصير وثنًا يُعْبَدُ من دون الله تعالى: شرك مبنيّ على إفك، والله سبحانه يقرن في كتابه بين الشرك والكذب، كما يقرن بين الصدق والإخلاص، ولهذا قال النَّبِيِّ -ﷺ- في الحديث الصحيح:\n\"عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله مرتين، ثم قرأ قوله الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ، حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ ١\"٢.\n_________\n١ الحج: الآيتان ٣٠ و٣١.\n٢ قلت: في تصحيح هذا الحديث نظر؛ فإن في إسناده جهالة واضطرابًا، واستغربه الترمذي، كما بينته في \"الأحاديث الضعيفة\" \"١١١٠\"، وأزيد هنا فأقول.\nقد رواه الطبراني في \"الكبير\" ٩/ ١١٤/ ٨٥٦٩\" من طريق وائل بن ربيعة، عن ابن مسعود موقوفًا عليه، وإسناده حسن كما قال الهيثمي \"٤/ ٢٠١\"، فهذا هو أصل الحديث موقوف، أخطأ في رفعه بعض المجهولين، =","vol":"1","page":54},{"text":"ثم قال مثل هذا القول في الكتاب المذكور \"ص٢٠٣-٢٠٤\"، ثم قال \"ص٢٠٨-٢٠٩\":\n\"وقد صنَّف طائفة من الناس مصنفات في فضائل بيت المقدس، وغيره من البقاع التي بالشام، وذكروا فيها من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب، وعَمَّنْ أخذ عنهم ما لا يحل للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم. وأمثل من يُنقل عنه تلك الإسرائليات كعب الأحبار، وكان الشاميون قد أخذوا عنه كثيرًا من الإسرائليات، وقد قال معاوية -﵁: \"ما رأينا في هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب أمثل من كعب، وإن كنا لنبلوا عليه الكذب أحيانًا\".\nوقد ثبت في \"الصحيح\"١ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنه قال:\n_________\n= وقد فاتني التنبيه على ذلك سابقًا، وهذا من فوائد هذه الطبعة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n١- قلت: هذا الإطلاق يعني أنه في أحد \"الصحيحين\" بهذا التمام، وهو سهو، فإنه إنما رواه البخاري من حديث أبي هريرة دون قوله: \"فإما أن يحدثوكم ... \"إلخ، وهو مخرج في \"الصحيحة\" \"٤٢٣\"، وإنما رواه بهذه الزيادة نحوها أبو داود وغيره من طريق أخرى، وهو مخرج في المصدر المذكور برقم \"٢٨٠٠\".","vol":"1","page":55},{"text":"\"إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم؛ فإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه، وإما أن يحدثوكم بحقٍّ فتكذبوه\".\nومن العجب أن هذه الشريعة المحفوظة المحروسة مع هذه الأمة المعصومة التي لا تجتمع على ضلالة، إذا حدث بعض أعيان التابعين عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بحديث، كعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وأبي العالية، ونحوهم، وهم من خيار علماء المسلمين، وأكابر أئمة الدين؛ توقَّفَ أهل العلم في مراسيلهم، وهؤلاء ليس بين أحدهم وبين النَّبِيِّ -ﷺ- إلّا رجل أو رجلان أو ثلاثة مثلًا، فكيف بما ينقله كعب الأحبار وأمثاله عن الأنبياء، وبين كعب وبين النبي الذي ينقل عنه ألف سنة أو أكثر أو أقل!؟ وهو لم يسند ذلك عن ثقة بعد ثقة، بل غايته أن ينقل عن بعض الكتب التي كتبها شيوخ اليهود، وقد أخبر الله عن تبدليهم وتحريفهم، فكيف يحلُّ لمسلم أن يصدق شيئًا بمجرد هذا النقل؟ بل الواجب أن لا يصدق ذلك ولا يكذبه إلّا بدليلٍ يدل على كذبه، وهكذا أمرنا النَّبِيِّ -ﷺ.\nوفي هذه الإسرائيليات مما هو كذب على الأنبياء، أو ما","vol":"1","page":56},{"text":"هو منسوخ في شريعتنا ما لا يعلمه إلّا الله.\nومعلوم أن أصحاب النَّبِيِّ -ﷺ- السابقين الأولين، والتابعين لهم بإحسانٍ قد فتحوا البلاد بعد موت النَّبِيِّ -ﷺ، وسكنوا بالشام والعراق ومصر وغير هذه الأمصار، وهم كانوا أعلم بالدين، وأتبع له ممن بعدهم، وليس لأحد أن يخالفهم فيما كانوا عليه، فما كان من هذه البقاع لم يعظموه، أو لم يقصدوا تخصيصه بصلاة أو دعاء أو نحو ذلك، لم يكن لنا أن نخالفهم في ذلك، وإن كان بعض مَنْ جاء بعدهم من أهل الفضل والدين فعل ذلك؛ لأن اتباع سبيلهم أولى من اتباع سبيل من خالف سبيلهم، وما من أحد نُقِلَ عنه ما يخالف سبيلهم إلّا وقد نقل عن غيره ممن هو أعلم وأفضل منه أنه خالف سبيل هذا المخالف، وهذه جملة جامعة لا يتسع هذا الموضع لتفصيله، وقد ثبت في الصحيح: \"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لما أتى بيت المقدس ليلة الإسراء صلّى فيه ركعتين\"، ولم يصل بمكان غيره، ولا زاره\".","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الحديث الثاني والعشرون:</span>\nعن أوس بن أوس الثقفي -﵁- أنه سمع رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يقول:\n\"ينزل عيسى ابن مريم -﵉- عند المنارةِ البيضاء شرقي دمشق\".\nقلت: حديث صحيح، وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" \"١/ ٢١٧/ ٥٩٠\"، وابن عساكر \"١/ ٢١٥-٢١٦\" من طرقٍ عن محمد بن شعيب: نا يزيد بن عبيدة، حدثني أبو الأشعث، عن أوس بن أوس الثقفي به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح، ومحمد بن شعيب هو ابن شابور.\nوقال الهيثمي \"٨/ ٢٠٥\": \"رجاله ثقات\".\nويشهد له الحديث الآتي:","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الحديث الثالث والعشرون:</span>\nعن كيسان -﵁- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول:\n\"ينزلُ عيسى ابنُ مريم -﵉- عند المنارةِ البيضاء شرقيّ دمشقَ\".\nقلت: إسناده صحيح، ورواه ابن عساكر \"١/ ٢١٦-٢١٧\"، وله شاهد يأتي بعد حديث، وآخر تَقَدَّمَ آنفًا.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>الحديث الرابع والعشرون:</span>\nعن نافع بن كيسان صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله عليه سلم: \"ينزلُ عيسى ابنُ مريم -﵇- عند بابِ الشرقي\".\nقلت: هو بهذا اللفظ منكر، وإسناده مسلسل بالمجاهيل، والصواب فيه: \"عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق\"، كما في الحديثين قبله، دون ذكر الباب، وكذلك هو في \"صحيح مسلم\" وغيره، وهو \"الحديث الآتي\".","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الحديث الخامس والعشرون:</span>\nعن النواس بن السمعان الكلابيّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول:\n\"ينزلُ عيسى بنُ مريم -﵇- عندَ المنارةِ البيضاء شرقيّ دمشق\".\nحديث صحيح، أخرجه مسلم \"٨/ ١٩٧\"، وأبو داود/ \"٢/ ٢١٣\"، وابن ماجه \"٢/ ٥٠٨-٥١٢\"، وكذا الترمذي \"٢/ ٣٧\"، والحاكم \"٤/ ٤٩٢-٤٩٤، وأحمد \"٤/ ١٨١\"، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبيّ.\nوقد وهما؛ فإنما هو على شرط مسلم وحده؛ لأنه من رواية يحيى بن جابر الطائي، ولم يخرّج له البخاريّ في \"صحيحه\"، وإنما أخرج له في \"الأدب المفرد\" فاشتبه عليهما الأمر.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الحديث السادس والعشرون:</span>\nعن أوس بن أوس الثقفي -﵁، أنه سمع رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يقول:\n\"ينزلُ عيسى بنُ مريم -﵇- عندَ المنارةِ البيضاء شرقيِّ دمشقَ، عليه ممصَّرتان١، كأنَّ رأسَه يقطُر منه الجُمان٢\".\nقلت: حديث صحيح؛ فإن معناه في حديث النواس بن سمعان الذي قبله، عند مسلم وغيره، وهو رواية لابن عساكر \"١/ ٢١٦\" من حديث أوس المتقدم قبل ثلاثة أحاديث.\n_________\n١ الممصَّرة من الثياب: التي فيها صُفرة خفيفة.\n٢ الجمان: صغار اللؤلؤ، وقيل: حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ. \"نهاية\".","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>الحديث السابع والعشرون:</span>\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قال:\n\"لا تزالُ طائفةٌ مِنْ أُمَّتِي يقاتلون على أبواب بيتِ المقدس وما حولها، وعلى أبواب أنطاكية وما حولها، وعلى أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب الطالقان١ وما حولها، ظاهرين على الحق، لا يبالون من خذلهم ولا مَنْ يضرهم، حتى يخرج الله لهم كنزه من الطالقان، فيحيي به دينه كما أُمِيتَ من قبل\".\nقلت: حديث ضعيف بهذا السياق، وفي سنده عبد الله بن قسيم، عن السريّ بن بزيع، ولم أجد من ترجمهما.\nثم هو من رواية الحسن، عن أبي هريرة، والحسن هو البصري، وقد اختلفوا في سماعه منه، وقد حقق الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" أنه سمع منه في الجملة، لكنه على جلالته معروف بالتدليس، وهذا رواه عنه بالعنعنة، فلا يُحْتَجُّ به، هذا لو صح الإسناد إليه.\n_________\n١ بلدة بين \"مرو الروذ\" و\"بلخ\"، مما يلي الجبل، وهي أيضًا ولاية عند قزوين، يقال لها: \"طالقان قزوين\".","vol":"1","page":62},{"text":"وقد ورد الحديث من طريق أبي صالح وغيره من الثقات، عن أبي هريرة، دون ذكر الأبواب والكنز، وقد تقدَّمَ ذكر من أخرجه عند الحديث السادس، حيث رواه المصنِّف عن أبي هريرة أيضًا بزيادةٍ أخرى في آخره ضعيفة، وبيَّنا هناك القدر الذي صحَّ من الحديث، فراجعه.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>الحديث الثامن والعشرون:</span>\nحدث أبو هريرة -﵁، أنه سمع رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يقول:\n\"إذا وقعت الملاحِمُ بعث الله من دمشقَ بعثًا من الموالي، أكرمَ العرب فرسًا، وأجودهم سلاحًا، يؤيدُ الله بهم الدين\".\nقلت: حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه \"٢/ ٥٢٠\"، والفسوي \"٢/ ٢٩١\"، وابن عساكر \"١/ ٢٥٨\"، والحاكم \"٤/ ٥٤٨\"، وقال: \"صحيح على شرط البخاري\".\nوفي \"التلخيص\" للذهبي أنه على شرط \"م\" أي: مسلم، ولعله محرف من \"خ\" أي: البخاري، وأيًا ما كان؛","vol":"1","page":63},{"text":"فالحديث ليس على شرط أحد الشيخين؛ لأنه من طريق عثمان بن أبي العاتكة، ولم يخرِّج له الشيخان شيئًا، وإنما أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\"، وفيه كلام لا ينزل حديثه من رتبة الحسن، ولذا قال البوصيري في \"الزوائد\": \"هذا إسناد حسن\".","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>الحديث التاسع والعشرون:</span>\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال:\n\"لا تزالُ عصابة من أمتي يقاتلون على أبوب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت القدس وما حولها، لا يضرهم خذلانُ من خذلهم، ظاهرين على الحقّ إلى أن تقوم الساعة\".\nقلت: حديث ضعيف بهذا السياق، وهو من رواية إسماعيل بن عياش، عن الوليد بن عباد، وإسماعيل هذا ضعيف؛ إلّا في روايته عن الشاميين، ولا ندري هذه منها أم لا؟ فإن شيخه الوليد بن عباد؛ قال الذهبي في \"الميزان\": \"مجهول\".","vol":"1","page":64},{"text":"وقد ساق له ابن عدي في \"الكامل\" \"٧/ ٢٥٤٥\" عدة أحاديث، فقال:\n\"ليس بمستقيم، لا يروي عنه غير إسماعيل بن عياش، وقد روى هو عن قومٍ ليسوا بالمعروفين\".\nثم ساق له هذا الحديث.\nوأما ابن حبان فأورده في الثقات \"٧/ ٥٥١\" بناءً على قاعدته، كما سبق بيانه.\nثم إن راوي الحديث عن أبي هريرة هو أبو صالح الخولاني، ولم أعرفه، وفي الرواة بهذه الكنية جماعة، لم ينسب أحد منهم هذه النسبة: \"الخولاني\"، والله أعلم.\nوالحديث أورده الهيثميّ في موضعين من \"المجمع\"، فقال في الموضع الأول \"٧/ ٢٨٨\":\n\"رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه الوليد بن عباد، وهو مجهول\".\nوقال في الموضع الآخر \"١٠/ ٦٠\": \"رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات\".","vol":"1","page":65},{"text":"كذا قال! ولست أدري هل إسناد أبي يعلى هو من هذا الوجه أم غيره؟ فإذا كان الأول؛ فيكون الهيثميّ قد اعتمد في توثيق من جهله في \"الموضع الأول\" على ابن حبان، وقد علمت ما في ذلك من الضعف، ثم إن أصل الحديث صحيح كما بينَّا في حديثه المتقدِّم قبل هذا بحديث.\nثم رأيت الحديث في \"مسند أبي يعلى\" من نسخة مخطوطة جيدة \"ق٣٠١/ ١\"، فإذا هو قد رواه من الطريق ذاتها! وقد خرّجته في \"الضعيفة\" \"٥٤١٩\".","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>الحديث الثلاثون:</span>\nعن عوف بْنِ مَالِكٍ -﵁- قال:\n\"أتيتُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ، وهو في بناءٍ له، فسلَّمتُ عليه، فقال: عوف؟ قلت: نعم يا رسول الله! قال: ادخل، فقلت: كلِّي أم بعضي، قال: بل كلك، قال: فقال لي: اعدد عوف! ستًّا بين يدي الساعة؛ أولهن: موتي، قال: فاستبكيت حتى جعلَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يسكتني، قال: قل: إحدى، والثانية: فتح بيت المقدس، قل: اثنين، والثالثة: فتنة تكون في أمتي، وعظَّمَّها، والرابعة: موتان يقعُ في أمتي يأخذهم كقُعاص الغنم١، والخامسة: يفيضُ المالُ فيكم فيضًا، حتى إن الرجل ليعطى المائة دينار فيظلُّ يسخَطُها، قل: خمسًا، والسادسة: هدنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصفر، يسيرون إليكم على ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا، فسطاطُ المسلمين يومئذٍ في أرض يقال لها:\n_________\n١ القعص: أن يضرب الإنسان فيموت مكانه، يقال: قعصته وأقعصته، إذا قتلته قتلًا سريعًا، وقعاص الغنم: داء يأخذ الغنم لا يُلبثها أن تموت. \"نهاية\".","vol":"1","page":67},{"text":"\"الغوطة\"، فيها مدينة، ويقال لها: \"دمشق\".\nحديث صحيح، وقد أخرجه أحمد \"٦/ ٢٥\"، والحاكم \"٤/ ٤١٩و ٤٢٢-٤٢٣\"، وصححه، وابن عساكر، وإسناد أحمد صحيح على شرط مسلم، وأخرجه البخاري \"٦/ ٢٢ و٢٧\"، ابن ماجه \"٢/ ٤٩٦-٤٩٧\"، وأحمد \"٦/ ٢٢و٢٧\"، وأبو نعيم في \"الحلية\" \"٥/ ١٢٨\"، والمقدسيّ في \"فضائل الشام \"٤٤/ ٢\"، وغيرهم من طرق أخرى عن عوفٍ به، دون قوله في آخره \"فسطاط المسلمين\"، وقد صحَّ هذا من حديث أبي الدرداء أيضًا، وسبق تخريجه، وهو الحديث الخامس عشر.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>كلمة عامة حول بعض أبواب الكتاب:</span>\nوبعد؛ فهذا آخر ما أردنا إيراده في تخريج أحاديث الكتاب، وقد رأيت أن أتبع ذلك بكلمة موجزة مفيدة على بعض الأبواب التي في الكتاب وهي ثلاثة:\n\"باب ما ورد في الصلاة في جبل \"قاسيون\" والدعاء فيه\" ص \"٥٦\".\nو\"باب ما جاء في فضل المغارة\" \"ص٦٢\".\nو\"باب في فضل المسجد الذي بـ \"بَرْزَةَ\"، وهو مسجد","vol":"1","page":68},{"text":"إبراهيم\" \"ص٦٩\".\nفليعلم أنه ليس في هذه الأبواب في الكتاب ولا في غيره أي حديث مرفوع ثابت يدل لها أو يتجرم عنها، بل في الباب الأول منها حديثان منكران، وفي الثاني حديث آخر موضوع، والباب الثالث ليس فيه إلّا قصة إسرائيلية عن حسان بن عطية، وقول الزهري:\n\"من صلَّى في مسجد إبراهيم أربعَ ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه\".\nوهذا باطل قطعًا عن الزهريّ، وفي الإسناد إليه وإلى حسان جهالة، لذلك لا يعمل بما تضمنته هذه الأحاديث من قصد الصلاة، والدعاء في جبل \"قاسيون\"، والمغارة، ومسجد إبراهيم -﵇ بـ \"برزة\"، وغيرها مما تراه مفرقًا في تضاعيف الكتاب؛ لأن ذلك تشريع، وهو لا يكون إلّا بما تقوم به الحجة عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ، وما رُوِيَ في الأبواب دون الضعيف، فلا يعمل به اتفاقا، ولا سيما أن ذلك لم يُنقل عن الصحابة والسلف الصالح، لما سبق بيانه نقلًا، عن ابن تيمية \"ص٥٣\"، ولو كان مستحبًّا لسبقونا إليه، وقد ثبت النهي عنه من بعضهم، وفي مقدمتهم الفاروق عمر بن الخطاب الذي","vol":"1","page":69},{"text":"أمرنا رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بالاقتداء به، وقد رود عنه في ذلك ما تَقَدَّمَ في التعليق على الحديث الواحد والعشرين.\nوصدق الله العظيم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ ١.\nوالحمد لله رب العالمين.\nمحمد ناصر الدين الألباني.\nأبو عبد الرحمن\n_________\n١الأحزاب: ٢١.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>الفهارس:</span>\n١-<span data-type=\"title\" id=toc-37> فهرس الكتاب:</span>\nالصفحة/ الموضوع\n٣ مقدمة الطعبة الجديدة، وفيها ذِكْرُ ما تتميز به عن سابقتها من فوائد وزوائد.\n٥ مقدمة الطعبة الأولى، وسياق أثر أبي الدرداء: أن الأرض المقدسة لا تقدِّسُ أحدًا.\n٧ بيان ما حواه الكتاب من أحاديث مقسَّمة إلى ثلاثة أقسام.\n٨ الإشارة إلى إسنادٍ غريبٍ وقع في الكتاب عن رجلٍ يوناني!\n٩ الحديث الأول: \"يا طوبى للشام ... \"؛ بيان صحته، وتخريجه.\n١٠ الحديث الثاني: \"ستجنِّدون أجنادًا؛ جندًا بالشام ... \"؛ سياق طرقه، وعددها خمسة.","vol":"1","page":71},{"text":"١٢ الحديث الثالث: \"إني رأيت عَمُودَ الْكِتَابِ انتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وسادتي ... \"؛ إثبات صحته، وتوهيم الحاكم والذهبي في قولهما: \"على شرط الشيخين\".\n١٣ الإشارة إلى بعض شواهد هذا الحديث.\n١٤ الحديث الرابع: \"الشام أرض المحشر والمنشر ... \"؛ سنده عند المصنف ضعيف، لكن له طرقًا صحيحة.\n١٤ إقرارُ النَّبِيِّ -ﷺ- لقول صحابيٍّ في حُكم الرفع.\n١٥ تصحيح سند حديث، ثم الرجوع عنه.\n١٥ الردُّ على الأستاذ صلاح الدين المنجِّد في قضية نقد المتن.\n١٦ كلمة موجزة حول نقد المتن.\n١٧ الحديث الخامس: \"إِذَا هَلَكَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خير في أمتي ... \" بيان ضعفه بهذا اللفظ.\n١٧ سياق اللفظ الصحيح: \"إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خير فيكم\".\n١٩ الحديث السادس: \"لن تبرح هذه الأمة منصورين أينما توجهوا ... \"؛ إثبات صحته، وتخريجه.\n١٩ التنبيه على زيادة منكرة في هذا الحديث.","vol":"1","page":72},{"text":"١٩- الإشارة إلى توثيق ابن حبان، وأنه يوثِّق المجهولين.\n٢٠- ذكر أسماء عدد من الصحابة رواة حديث: \"لا تزال طائفة ... \".\n٢١- بيان أن \"أهل الغرب\" المقصودين في بعض ألفاظ الحديث هم أهل الشام.\n٢٢- الحديث السابع: \"أهل الشام وأزواجهم وذرياتهم ... \"؛ ضعيف، والكشف عن علته.\n٢٣- الحديث الثامن: \"اللهم بارك لنا في مدينتنا ... \"؛ سياق طرقه وألفاظه.\n٢٦- إثبات أن لفظ: \"نجد\" الوارد في بعض الطرق إنما هو \"العراق\"؛ كما يستفاد من مجموع الروايات.\n٢٧- تعقُّب صلاح الدين المنجِّد في حُكمِه على الحديث بالوضع!\n٢٧- الحديث التاسع: \"عليك بالشام ... \"ثلاثًا؛ إثبات صحته دون فقرتين منه.\n٢٩- تعقُّب الهيثمي في حال راوٍ قال عنه: \"ثقةٌ\"، وهو مجهول.\n٣٠- تعقُّب الشيخ أحمد الغماري في ذكره هذا الحديث من","vol":"1","page":73},{"text":"موضوعات \"الجامع الصغير\"!.\n٣١- الحديث العاشر: \"إني رأيت الملائكة في المنام أخذوا عمود الكتاب ... \"؛سقوط ثلاثة رواة من إسناد المصنف، وهو صحيح.\n٣٢- الحديث الحادي عشر: \"سَتَخْرُجُ نَارٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ من حَضْرمَوْت..\"؛ إسناده عند أحمد على شرط الشيخين.\n٣٣- الحديث الثاني عشر: \"مكة آية الشرف ... \"؛ حيث منكر.\n٣٤- ذكر ما صحّ من بعض جُمَلِهِ.\n٣٥- الردُّ على من لا يشترط القُرَشية في الخلافة.\n٣٦- الحديث الثالث عشر: \"قلتُ: يار سول الله! أين تأمرني؟ فقال: ها هنا؟ ... \"؛ صحيح، وتخريجه.\n٣٧- الحديث الرابع عشر: \"أنه تلا قوله -﷿\": ﴿وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ ... \"؛ بيان أنه ضعيف جدًّا، وتعقب السيوطي في اقتصاره على تضعيفه.\n٣٨- الحديث الخامس عشر: \"فُسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة، إلى جانب مدينة يُقال لها: دمشق ... \".","vol":"1","page":74},{"text":"٣٨- شرح وضبط:\"فسطاط\".\n٣٨- بيان صحة الحديث.\n٣٩- الحديث السادس عشر: \"أربع مدائن من الجنة: مَكَّةُ، وَالْمَدِينَةُ، وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَدِمَشْقَ ... \"؛ حديث موضوع، والكشف عن علته.\n٤١- الحديث السابع عشر: \"ليلة أسري بي صُلِّي في موضع مسجد دمشق ... \"؛ بيان ضعفه وإعضاله من الخُشْنِىّ، وهو عِلَّة الحديث.\n٤٢- الحديث الثامن عشر: \"ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المدن أهلًا\" ... \"؛ حديث منكر، تفرَّد به مجهول يروي عن الثقات المناكيرَ.\n٤٣- لكن في الحديث جملة صحيحة، وهي خروج المهدي.\n٤٥- سياق حديث صحيح فيه، وتخريجه من عدة طرق.\n٤٥- تعقُّب ابن خلدون في تضعيفه أحاديث المهديّ كلها.\n٤٦- الحديث التاسع عشر: \"بها جَبَل يقال له: قاسيون ... \"؛ حديث منكر ظاهر النكارة، فيه علل ثلاث.\n٤٨- الحديث العشرون: مختصر مما قبله، وهو منكر أيضًا،","vol":"1","page":75},{"text":"وفيه مخالفة في الإسناد.\n٤٩- الحديث الواحد والعشرون: \"يا ليتني بالغوطة، بمدينة يقال لها: دمشق ... \"؛ حديث منكر، مداره على رجل لم يسم.\n٥٠- الإشارة إلى الثابت في هجرة النَّبِيِّ -ﷺ.\n٥٠- لم يكن من هدي النبي -﵇- تتبع آثار الأنبياء والدعاء عندها.\n٥٠- إيراد ثلاث قصص عن عمر بن الخطاب -﵁- في النهي عن تتبُّع آثار الأنبياء.\n٥٢- إيراد قصة عن الحسين بن علي بن أبي طالب، فيها الإنكار على من اتخذ قبر النَّبِيِّ -ﷺ- عيدًا.\n٥٣- نقلٌ مطوَّلٌ عن شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير الحق في هذه المسألة.\n٥٤- تعقُّب شيخ الإسلام في تصحيحه حديثًا، والكشف عن عِلَّته.\n٥٦- كلمة أخرى عن ابن تيمية في فضائل البلدان، والإسرائليات، ونحوها.\n٥٨- الحديث الثاني والعشرون \"ينزل عيسى ابن مريم عند","vol":"1","page":76},{"text":"المنارة البيضاء ... \"؛ إثبات صحته.\n٥٩- الحديث الثالث والعشرون: \"ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء ... \"تصحيح سنده.\n٥٩- الحديث الرابع والعشرون: \"ينزل عيسى بن مريم عند باب الشرقي ... \"؛ منكر بهذا اللفظ، وسنده مسلسل بالمجاهيل.\n٦٠- الحديث الخامس والعشرون: \"ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء ... \"؛ تصحيحه، وتعقُّب الحاكم والذهبي في زعمهما أنه على شرط البخاري!.\n٦١ الحديث السادس والعشرون: \"ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء ... \"؛ تصحيحه، وشرح غريب ألفاظه.\n٦٢- الحديث السابع والعشرون: \"لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يقاتلون على أبواب بيت المقدس وما حولها ... \"؛ ضعيف بهذا السياق، فيه مجهولان ومدلس.\n٦٣- الحديث الثامن والعشرون: \"إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثًا من الموالي ... \"؛ حديث حسن.\n٦٤- تعقُّب الحاكم والذهبي في أن الحديث ليس على شرط","vol":"1","page":77},{"text":"أحد الشيخين.\n٦٤- الحديث التاسع والعشرون: \"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق ... \"؛ ضعيف بهذا السياق، فيه ثلاث علل.\n٦٦- تناقض الهيثمي في سند حديثٍ ضعَّفَه في موضعٍ وصحَّحَه في موضعٍ آخر، وتوضيح ذلك.\n٦٧- الحديث الثلاثون: \"أتيت رسول الله وهو في بناء له، فسلَّمْتُ عليه ... \"؛ تصحيحه وتخريجه.\n٦٨- كلمة عامة حول بعض أبواب الكتاب.\n٦٩- تضعيف ما ورد عن الزهريّ في فضل الصلاة في مسجد إبراهيم -﵇.\n٧٠- ختم الرسالة بكلمة موجزة حول الاتباع الصحيح، والاقتداء الصحيح بالنبي -ﷺ.","vol":"1","page":78},{"text":"٢-<span data-type=\"title\" id=toc-38> فهرس الأحاديث والآثار مرتبة على الحروف:</span>\n٣٤ أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبًا.\n٤٩ اجتمع الكفار يتشاورون في أمري.\n٥٦ إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم.\n١٧ إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خير فيكم.\n١٧ إِذَا هَلَكَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خير في أمتي.\n٦٣ إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثًا.\n٣٩ أربعٌ من مدائن الدنيا من الجنة.\n١٤ أرض المحشر والمنشر.\n٦٧ اعْدُدْ عوف! ستًّا بين يدي الساعة.\n٢٥ اللهم بارك لنا في شامنا.\n٢٣ اللهم بارك لنا في مدينتنا.\n٣٦ إنكم محشورون رجالًا وركبانًا.\n٥٠ إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا.\n١٢ إني رأيت عمود الكتاب انتزع.\n٣١ إني رأيت الملائكة في المنام.\n٢٢ أهل الشام وأزواجهم وذرياتهم وإماؤهم.\n٣٤ الأئمة من قريش.\n٤٦، ٤٨ بها جبل يُقال له: قاسيون.\n٢٩ رأيت ليلة أسري بي.\n١٠ ستجندون أجنادًا، جندًا بالشام.\n٣٢ سَتَخْرُجُ نَارٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.\n٤٢ ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المدن أهلًا.\n١٤ الشام أرض المحشر والمنشر.","vol":"1","page":79},{"text":"٥٤ عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله.\n٣٠ عليك بالشام، فإنه خيرة الله من أرضه.\n١٧ عليكم بالشام.\n١٠ عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بيمنه.\n٣٨ فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة.\n٥١ قطعها لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون.\n٥٧ لما أتى النبي بيت المقدس ليلة الإسراء.\n٥١ لما فتحنا تُسْتَر وجدنا في بيت مال الهُرْمُزان.\n١٩ لن تبرح هذه الأمة منصورين أينما توجهوا.\n٤١ ليلة أسري بي صُلي في موضع مسجد دمشق.\n٥٥ ما رأينا في هؤلاء المحدّثين عن أهل الكتاب.\n٣٣ مكة آية الشرف.\n٦٩مَنْ صلَّى في مسجد إبراهيم أربع ركعات.\n٢٥ ها إن الفتنة ها هنا.\n٢٧ هل تدرون ما يقول الله -﷿.\n٣٧ هي بالشام، بأرض يقُال لها: الغوطة.\n٥٤ لا تتخذوا قبري عيدًا.\n٤٤ لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي.\n٦٢ لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يقاتلون على أبواب بيت المقدس.\n٦٤ لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب الشام.\n٢١ لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق.\n٩ يا طوبى للشام.\n٥٩ ينزل عيسى بن مريم عند باب الشرقيّ.\n٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦١ ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء.\n٣٨ يوم الملحمة الكبرى فُسْطَاط المسلمين بأرض.","vol":"1","page":80}]}