{"ً":{"ٌ":11783,"ٍ":"التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسمائه وتصرفت معانيه","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسمائه وتصرفت معانيه\nالمؤلف: يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني (ت ٢٠٠هـ)\nقدمت له وحققته: هند شلبي\nالناشر: الشركة التونسية للتوزيع\nعام النشر: ١٩٧٩ م\nعدد الصفحات: ٣٥٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1222,"ٕ":4,"ٖ":1770155548,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"تقديم","level":2,"page":1},{"title":"تصدير","level":2,"page":3},{"title":"علم الوجوه والنظائر القرآنية","level":1,"page":6},{"title":"موضوع الكتاب - عنوان المخطوط","level":2,"page":6},{"title":"الوجوه والنظائر في كتب علوم القرآن وما تابعها من التآليف","level":2,"page":9},{"title":"أسباب ظهور كتب الوجوه والنظائر القرآنية","level":2,"page":14},{"title":"كتب الوجوه والنظائر القرآنية","level":2,"page":18},{"title":"كتب الوجوه والنظائر وكتب غريب القرآن","level":2,"page":30},{"title":"اشعاع كتب الوجوه والنظائر على بعض الميادين العلمية الأخرى","level":2,"page":30},{"title":"كتاب التصاريف","level":1,"page":33},{"title":"كتاب مجهول","level":2,"page":33},{"title":"من ألف كتاب التصاريف","level":2,"page":34},{"title":"تجزئة كتاب التصاريف","level":2,"page":39},{"title":"وصف مخطوطات التصاريف","level":2,"page":42},{"title":"الخط والرسم في قطع التصاريف","level":2,"page":44},{"title":"الإضافات في قطع التصاريف","level":2,"page":44},{"title":"السماعات","level":2,"page":46},{"title":"تحليل كتاب التصاريف","level":2,"page":48},{"title":"مؤلف كتاب التصاريف وراويه","level":1,"page":57},{"title":"يحيى بن سلام","level":2,"page":57},{"title":"يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام راوي كتاب التصاريف","level":2,"page":73},{"title":"تفسير \"هدى\" على سبعة عشر وجها","level":1,"page":75},{"title":"الوجه الأول: هدى يعني بيانا","level":2,"page":75},{"title":"الوجه الثاني: هدى يعني دين الإسلام","level":2,"page":76},{"title":"الوجه الثالث: هدى يعني الإيمان","level":2,"page":76},{"title":"الوجه الرابع: هدى يعني دعاء","level":2,"page":77},{"title":"الوجه الخامس: هدى يعني معرفة","level":2,"page":78},{"title":"الوجه السادس: هدى يعني أمر محمد يعني أمر النبي","level":2,"page":78},{"title":"الوجه السابع: هدى يعني رشدا","level":2,"page":79},{"title":"الوجه الثامن: هدى يعني رسلا","level":2,"page":79},{"title":"الوجه التاسع: هدى يعني القرآن","level":2,"page":79},{"title":"الوجه العاشر: هدى يعني التوراة","level":2,"page":80},{"title":"الوجه الحادى عشر: هدى يعني التوفيق","level":2,"page":80},{"title":"الوجه الثاني عشر: هدى يعني لا يهدي","level":2,"page":80},{"title":"الوجه الثالث عشر: هدى يعني التوحيد","level":2,"page":81},{"title":"الوجه الرابع عشر: هدى يعني سنة","level":2,"page":81},{"title":"الوجه الخامس عشر: هدى يعني التوبة","level":2,"page":82},{"title":"الوجه السادس عشر: هدى يعني يصلح","level":2,"page":82},{"title":"الوجه السابع عشر: هدى يعني الإلهام","level":2,"page":82},{"title":"تفسير الكفر على أربعة وجوه","level":1,"page":83},{"title":"الوجه الأول: الكفر يعني الكفر نفسه","level":2,"page":83},{"title":"الوجه الثاني: الكفر يعني الجحود","level":2,"page":83},{"title":"الوجه الثالث: الكفر يعني كفر النعمة","level":2,"page":84},{"title":"الوجه الرابع: الكفر يعني البراءة","level":2,"page":84},{"title":"تفسير الشرك على ثلاثة أوجه","level":1,"page":85},{"title":"الوجه الأول: الشرك يعني الشرك بالله","level":2,"page":85},{"title":"الوجه الثاني: الشرك يعني الطاعة من غير عبادة","level":2,"page":85},{"title":"الوجه الثالث: الشرك يعني في الأعمال بالرياء","level":2,"page":85},{"title":"تفسير الإيمان على أربعة وجوه","level":1,"page":87},{"title":"الوجه الأول: الإيمان يعني الإقرار باللسان","level":2,"page":87},{"title":"الوجه الثاني: الإيمان يعني التصديق","level":2,"page":87},{"title":"الوجه الثالث: الإيمان يعني التوحيد","level":2,"page":88},{"title":"الوجه الرابع: الإيمان يعني الشرك","level":2,"page":88},{"title":"تفسير سواء على ستة وجوه","level":1,"page":90},{"title":"الوجه الأول: سواء يعني عدلا","level":2,"page":90},{"title":"الوجه الثاني: سواء يعني وسطا","level":2,"page":90},{"title":"الوجه الثالث: سواء يعني أمرا بينا","level":2,"page":90},{"title":"الوجه الرابع: سواء يعني شرعا","level":2,"page":91},{"title":"الوجه الخامس: سواء يعني قصدا","level":2,"page":91},{"title":"الوجه السادس: سواء يعني سواء في الاستواء","level":2,"page":91},{"title":"تفسير المرض على أربعة وجوه","level":1,"page":92},{"title":"الوجه الأول: المرض يعني الشك","level":2,"page":92},{"title":"الوجه الثاني: المرض يعني الفجور","level":2,"page":92},{"title":"الوجه الثالث: المرض يعني الجراح","level":2,"page":92},{"title":"الوجه الرابع: المرض يعني المرض بعينه","level":2,"page":93},{"title":"تفسير الفساد على ستة وجوه","level":1,"page":94},{"title":"الوجه الأول: الفساد يعني المعاصي","level":2,"page":94},{"title":"الوجه الثاني: الفساد يعني الهلاك","level":2,"page":94},{"title":"الوجه الثالث: الفساد يعني قحط المطر وقلة النبات","level":2,"page":95},{"title":"الوجه الرابع: الفساد يعني القتل","level":2,"page":95},{"title":"الوجه الخامس: الفساد يعني الفساد بعينه","level":2,"page":95},{"title":"الوجه السادس: الفساد يعني السحر","level":2,"page":95},{"title":"تفسير المشي على أربع وجوه","level":1,"page":96},{"title":"الوجه الأول: المشي يعني المضي","level":2,"page":96},{"title":"الوجه الثاني: المشي يعني الهدي","level":2,"page":96},{"title":"الوجه الثالث: المشي يعني الممر","level":2,"page":96},{"title":"الوجه الرابع: المشي يعني المشي بعينه","level":2,"page":97},{"title":"تفسير اللباس على ستة وجوه","level":1,"page":98},{"title":"الوجه الأول: اللباس يعني الخلط","level":2,"page":98},{"title":"الوجه الثاني: اللباس يعني السكن","level":2,"page":98},{"title":"الوجه الثالث: اللباس يعني الثياب التي تلبس","level":2,"page":98},{"title":"الوجه الرابع: اللباس يعني العمل الصالح","level":2,"page":99},{"title":"الوجه الخامس: اللباس يعني الشبيه","level":2,"page":99},{"title":"الوجه السادس: اللباس يعني الشك","level":2,"page":99},{"title":"تفسير سوء على أحد عشر وجها","level":1,"page":100},{"title":"الوجه الأول: سوء يعني شدة","level":2,"page":100},{"title":"الوجه الثاني: سوء يعني عقرا","level":2,"page":100},{"title":"الوجه الثالث: سوء يعني الزنا","level":2,"page":100},{"title":"الوجه الرابع: سوء يعني برصا","level":2,"page":101},{"title":"الوجه الخامس: سوء يعني العذاب","level":2,"page":101},{"title":"الوجه السادس: سوء يعني الشرك","level":2,"page":101},{"title":"الوجه السابع: سوء يعني الشتم","level":2,"page":102},{"title":"الوجه الثامن: سوء يعني بئس","level":2,"page":102},{"title":"الوجه التاسع: سوء يعني الذنب من المؤمن","level":2,"page":102},{"title":"الوجه العاشر: سوء يعني الضر","level":2,"page":103},{"title":"الوجه الحادي عشر: سوء يعني القتل والهزيمة","level":2,"page":103},{"title":"تفسير الحسنة والسيئة على خمسة وجوه","level":1,"page":104},{"title":"الوجه الأول: الحسنة يعني النصر والغنيمة والسيئة يعني القتل والهزيمة","level":2,"page":104},{"title":"الوجه الثاني: الحسنة والسيئة التوحيد والشرك","level":2,"page":104},{"title":"الوجه الثالث: الحسنة يعني كثرة المطر والخصب والسيئة يعني قحط المطر والجدب وقلة النبات","level":2,"page":105},{"title":"الوجه الرابع: السيئة يعني العذاب في الدنيا والحسنة يعني العافية والرخاء","level":2,"page":105},{"title":"الوجه الخامس: الحسنة يعني العفو والقول المعروف والسيئة الأذى وقول الفحش","level":2,"page":106},{"title":"تفسير الحسنى على أربعة وجوه","level":1,"page":107},{"title":"الوجه الأول: الحسنى يعني الجنة","level":2,"page":107},{"title":"الوجه الثاني: الحسنى يعني الخلف","level":2,"page":107},{"title":"الوجه الثالث: الحسنى يعني البنين","level":2,"page":108},{"title":"الوجه الرابع: الحسنى يعني الخير","level":2,"page":108},{"title":"تفسير الخزي على أربعة وجوه","level":1,"page":109},{"title":"الوجه الأول: الخزي يعني القتل والجلاء","level":2,"page":109},{"title":"الوجه الثاني: الخزي يعني العذاب","level":2,"page":109},{"title":"الوجه الثالث: الخزي يعني الذل والهوان","level":2,"page":110},{"title":"الوجه الرابع: الخزي يعني الفضيحة","level":2,"page":110},{"title":"تفسير باءوا على أربعة وجوه","level":1,"page":111},{"title":"الوجه الأول: باءوا يعني استوجبوا","level":2,"page":111},{"title":"الوجه الثاني: تبوء يعني ترجع","level":2,"page":111},{"title":"الوجه الثالث: تبوئ يعني توطئ","level":2,"page":111},{"title":"الوجه الرابع: يتبوأ يعني ينزل","level":2,"page":112},{"title":"تفسير الرحمة على أحد عشر وجها","level":1,"page":113},{"title":"الوجه الأول: الرحمة يعني دين الإسلام","level":2,"page":113},{"title":"الوجه الثاني: الرحمة يعني الجنة","level":2,"page":113},{"title":"الوجه الثالث: الرحمة يعني المطر","level":2,"page":114},{"title":"الوجه الرابع: الرحمة يعني النبوة","level":2,"page":114},{"title":"الوجه الخامس: الرحمة يعني النعمة","level":2,"page":115},{"title":"الوجه السادس: الرحمة يعني القرآن","level":2,"page":115},{"title":"الوجه السابع: الرحمة يعني الرزق","level":2,"page":115},{"title":"الوجه الثامن: الرحمة يعني النصر","level":2,"page":116},{"title":"الوجه التاسع: الرحمة يعني العافية","level":2,"page":116},{"title":"الوجه العاشر: الرحمة يعني المودة","level":2,"page":116},{"title":"الوجه الحادي عشر: الرحمة يعني الإيمان","level":2,"page":116},{"title":"تفسير الفرقان على ثلاثة وجوه","level":1,"page":118},{"title":"الوجه الأول: الفرقان يعني النصر","level":2,"page":118},{"title":"الوجه الثاني: الفرقان يعني المخرج","level":2,"page":118},{"title":"الوجه الثالث: الفرقان يعني القرآن","level":2,"page":119},{"title":"تفسير فلولا على ثلاثة وجوه","level":1,"page":120},{"title":"الوجه الأول: فلولا يعني فلم","level":2,"page":120},{"title":"الوجه الثاني: فلولا يعني فهلا","level":2,"page":120},{"title":"الوجه الثالث: فلولا يعني فلوما","level":2,"page":120},{"title":"تفسير لما على ستة وجوه","level":1,"page":121},{"title":"الوجه الأول: لما يعني ما","level":2,"page":121},{"title":"الوجه الثاني: لما يعني لم","level":2,"page":121},{"title":"الوجه الثالث: لما يعني إلا","level":2,"page":122},{"title":"الوجه الرابع: لما يعني حين","level":2,"page":122},{"title":"الوجه الخامس: لما يعني شديدا","level":2,"page":122},{"title":"الوجه السادس: لما يعني الذي","level":2,"page":122},{"title":"تفسير حسنا على خمسة وجوه","level":1,"page":124},{"title":"الوجه الأول: حسنا يعني حقا","level":2,"page":124},{"title":"الوجه الثاني: حسنا يعني محتسبا","level":2,"page":124},{"title":"الوجه الثالث: حسنا يعني الجنة","level":2,"page":125},{"title":"الوجه الرابع: حسنا يعني العفو","level":2,"page":125},{"title":"الوجه الخامس: حسنا يعني برا","level":2,"page":125},{"title":"تفسير قانتين على وجهين","level":1,"page":126},{"title":"الوجه الأول: قانتون يعين مقرين لله بالعبودية","level":2,"page":126},{"title":"الوجه الثاني: قانتين يعني مطيعين","level":2,"page":126},{"title":"تفسير إمام على خمسة وجوه","level":1,"page":127},{"title":"الوجه الأول: إمام يعني قائدا في الخير","level":2,"page":127},{"title":"الوجه الثاني: إمام يعني كتاب أعمال بني آدم","level":2,"page":127},{"title":"الوجه الثالث: إمام يعني اللوح المحفوظ","level":2,"page":127},{"title":"الوجه الرابع: إمام يعني التوارة","level":2,"page":128},{"title":"الوجه الخامس: إمام يعني طريقا واضحا","level":2,"page":128},{"title":"تفسير أمة على تسعة وجوه","level":1,"page":129},{"title":"الوجه الأول: أمة يعني عصبة","level":2,"page":129},{"title":"الوجه الثاني: أمة يعني ملة","level":2,"page":129},{"title":"الوجه الثالث: أمة يعني سنين","level":2,"page":130},{"title":"الوجه الرابع: أمة يعني قوما","level":2,"page":130},{"title":"الوجه الخامس: أمة يعني إماما","level":2,"page":131},{"title":"الوجه السادس: أمة هي الأمم الخالية","level":2,"page":131},{"title":"الوجه السابع: أمة يعني أمة محمد ﷺ خاصة","level":2,"page":131},{"title":"الوجه الثامن: أمة يعني أمة محمد الكفار منهم خاصة","level":2,"page":132},{"title":"الوجه التاسع: أمة يعني خلقا","level":2,"page":132},{"title":"تفسير شقاق على أربعة وجوه","level":1,"page":133},{"title":"الوجه الأول: شقاق يعني ضلالا","level":2,"page":133},{"title":"الوجه الثاني: شقاق يعني اختلافا","level":2,"page":133},{"title":"الوجه الثالث: شقاق يعني عداوة","level":2,"page":134},{"title":"الوجه الرابع: شقاق يعني حجابا","level":2,"page":134},{"title":"تفسير وجهة، ووجهه ووجه على خمسة وجوه","level":1,"page":135},{"title":"الوجه الأول: وجهة يعني قبلة","level":2,"page":135},{"title":"الوجه الثاني: وجهة يعني دينا","level":2,"page":135},{"title":"الوجه الثالث: وجه يعني الله ﵎","level":2,"page":135},{"title":"الوجه الرابع: وجه يعني الوجه بعينه خاصة","level":2,"page":136},{"title":"الوجه الخامس: الوجه يعني أولا","level":2,"page":136},{"title":"تفسير الذكر على ستة عشر وجها","level":1,"page":137},{"title":"الوجه الأول: الذكر يعني الطاعة والعمل","level":2,"page":137},{"title":"الوجه الثاني: الذكر باللسان","level":2,"page":137},{"title":"الوجه الثالث: الذكر بالقلب","level":2,"page":137},{"title":"الوجه الرابع: الذكر يعني اذكر أمري عند فلان","level":2,"page":138},{"title":"الوجه الخامس: الذكر يعني الحفظ","level":2,"page":138},{"title":"الوجه السادس: الذكر يعني عظة","level":2,"page":138},{"title":"الوجه السابع: الذكر يعني الشرف","level":2,"page":139},{"title":"الوجه الثامن: الذكر يعني الخبر","level":2,"page":139},{"title":"الوجه التاسع: الذكر يعني الوحي","level":2,"page":140},{"title":"الوجه العاشر: الذكر يعني القرآن","level":2,"page":140},{"title":"الوجه الحادي عشر: الذكر يعني التوراة","level":2,"page":141},{"title":"الوجه الثاني عشر: الذكر يعني الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه يعني اللوح المحفوظ","level":2,"page":141},{"title":"الوجه الثالث عشر: الذكر يعني البيان من الله","level":2,"page":141},{"title":"الوجه الرابع عشر: الذكر يعني التفكر","level":2,"page":142},{"title":"الوجه الخامس عشر: الذكر يعني الصلوات الخمس","level":2,"page":142},{"title":"الوجه السادس عشر: الذكر يعني صلاة واحدة","level":2,"page":142},{"title":"تفسير الخوف على خمسة وجوه","level":1,"page":143},{"title":"الوجه الأول: الخوف يعني القتل","level":2,"page":143},{"title":"الوجه الثاني: الخوف القتال","level":2,"page":143},{"title":"الوجه الثالث: الخوف يعني العلم والمعرفة","level":2,"page":143},{"title":"الوجه الرابع: الخوف بعينه","level":2,"page":144},{"title":"الوجه الخامس: الخوف يعني النقص","level":2,"page":144},{"title":"تفسير الصلاة على وجهين","level":1,"page":145},{"title":"الوجه الأول: الاستغفار من المخلوقين، ومن الله المغفرة","level":2,"page":145},{"title":"الوجه الثاني: الصلاة يعني الصلاة التي يصلي المخلوقن لله","level":2,"page":146},{"title":"تفسير الناس على أحد عشر وجها","level":1,"page":147},{"title":"الوجه الأول: الناس يعني إنسانا واحدا، يعني النبي وحده","level":2,"page":147},{"title":"الوجه الثاني: الناس يعني الرسل خاصة","level":2,"page":147},{"title":"الوجه الثالث: الناس يعني المؤمنين خاصة","level":2,"page":148},{"title":"الوجه الرابع: الناس يعني المؤمنين من أهل التوراة خاصة","level":2,"page":148},{"title":"الوجه الخامس: الناس يعني بني إسرائيل خاصة","level":2,"page":148},{"title":"الوجه السادس: الناس يعني أهل مصر خاصة","level":2,"page":149},{"title":"الوجه السابع: الناس يعني أهل مكة خاصة","level":2,"page":149},{"title":"الوجه الثامن: الناس يعني أهل اليمن خاصة","level":2,"page":149},{"title":"الوجه التاسع: الناس يعني أهل اليمن وربيعه","level":2,"page":149},{"title":"الوجه العاشر: الناس يعني الناس كلهم","level":2,"page":150},{"title":"الوجه الحادي عشر: الناس يعني أهل سفينة نوح ومن كان على عهد آدم","level":2,"page":150},{"title":"تفسير كتب على أربعة وجوه","level":1,"page":151},{"title":"الوجه الأول: كتب يعني فرض","level":2,"page":151},{"title":"الوجه الثاني: كتب يعني قضى","level":2,"page":151},{"title":"الوجه الثالث: كتب يعني جعل","level":2,"page":152},{"title":"الوجه الرابع: كتب يعني أمر","level":2,"page":152},{"title":"تفسير الخير على ثمانية وجوه","level":1,"page":153},{"title":"الوجه الأول: الخير يعني المال","level":2,"page":153},{"title":"الوجه الثاني: الخير يعني الإيمان","level":2,"page":153},{"title":"الوجه الثالث: الخير يعني الاسلام","level":2,"page":154},{"title":"الوجه الرابع: الخير يعني الفضل","level":2,"page":154},{"title":"الوجه الخامس: الخير يعني العافية","level":2,"page":154},{"title":"الوجه السادس: الخير يعني الأجر","level":2,"page":155},{"title":"الوجه السابع: الخير يعني الطعام","level":2,"page":155},{"title":"الوجه الثامن: الخير الطعن في القتال","level":2,"page":155},{"title":"تفسير الخيانة على خمسة وجوه","level":1,"page":156},{"title":"الوجه الأول: الخيانة يعني الذنب في الإسلام","level":2,"page":156},{"title":"الوجه الثاني: الخيانة الذي تكون عنده أمانة فيخونها","level":2,"page":156},{"title":"الوجه الثالث: الخيانة يعني نقض العهد","level":2,"page":157},{"title":"الوجه الرابع: الخيانة يعني الخلاف في الدين","level":2,"page":157},{"title":"الوجه الخامس: الخيانة يعني الزنا","level":2,"page":157},{"title":"تفسير الفتنة على أحد عشر وجها","level":1,"page":158},{"title":"الوجه الأول: الفتنة يعني الشرك.","level":2,"page":158},{"title":"الوجه الثاني: الفتنة يعني الكفر","level":2,"page":158},{"title":"الوجه الثالث: الفتنة يعني البلاء","level":2,"page":159},{"title":"الوجه الرابع: الفتنة يعني العذاب في الدنيا","level":2,"page":159},{"title":"الوجه الخامس: الفتنة يعني الحرق بالنار","level":2,"page":160},{"title":"الوجه السادس: الفتنة يعني القتل","level":2,"page":160},{"title":"الوجه السابع: الفتنة يعني الصدود","level":2,"page":160},{"title":"الوجه الثامن: الفتنة يعني الضلالة","level":2,"page":160},{"title":"الوجه التاسع: الفتنة يعني المعذرة","level":2,"page":161},{"title":"الوجه العاشر: الفتنة يعني التسليط","level":2,"page":161},{"title":"الوجه الحادي عشر: المفتون يعني المجنون","level":2,"page":161},{"title":"تفسير عدوان على وجهين","level":1,"page":162},{"title":"الوجه الأول: عدوان يعني سبيلا","level":2,"page":162},{"title":"الوجه الثاني: عدوان يعني الظلم","level":2,"page":162},{"title":"تفسير الاعتداء على وجهين","level":1,"page":163},{"title":"الوجه الأول: الاعتداء الذي يتعدى أمر الله","level":2,"page":163},{"title":"الوجه الثاني: الاعتداء بعينه","level":2,"page":163},{"title":"تفسير فرض على خمسة وجوه","level":1,"page":164},{"title":"الوجه الأول: فرض يعني أوجب","level":2,"page":164},{"title":"الوجه الثاني: فرض يعني بين","level":2,"page":164},{"title":"الوجه الثالث: فرض يعني أحل","level":2,"page":164},{"title":"الوجه الرابع: فرض يعني أنزل","level":2,"page":165},{"title":"الوجه الخامس: الفريضة بعينها","level":2,"page":165},{"title":"تفسير العفو على ثلاثة وجوه","level":1,"page":166},{"title":"الوجه الأول: العفو يعني الفضل من المال","level":2,"page":166},{"title":"الوجه الثاني: العفو يعني الترك","level":2,"page":166},{"title":"الوجه الثالث: العفو بعينه","level":2,"page":166},{"title":"تفسير الطهور على عشرة وجوه","level":1,"page":167},{"title":"الوجه الأول: الطهور يعني الاغتسال","level":2,"page":167},{"title":"الوجه الثاني: الطهور يعني الاستنجاء","level":2,"page":167},{"title":"الوجه الثالث: الطهور يعني به الطهر بعينه من جميع الأحداث والجنابة","level":2,"page":167},{"title":"الوجه الرابع: الطهر يعني التنزه عن إتيان الرجال في ادبارهم","level":2,"page":168},{"title":"الوجه الخامس: الطهر يعني من الحيض والأقذار","level":2,"page":168},{"title":"الوجه السادس: الطهور يعني من الذنوب","level":2,"page":168},{"title":"الوجه السابع: الطهور يعني من الشرك","level":2,"page":169},{"title":"الوجه الثامن: الطهر يعني طهور القلب من الريبة","level":2,"page":169},{"title":"الوجه التاسع: الطهور يعني به من الفاحشة والإثم","level":2,"page":169},{"title":"الوجه العاشر: الطهور يعني الحلال","level":2,"page":170},{"title":"تفسير \"إن\" و\"أن\" على ستة وجوه","level":1,"page":171},{"title":"الوجه الأول: أن يعني إذ","level":2,"page":171},{"title":"الوجه الثاني: ان يعني ما","level":2,"page":171},{"title":"الوجه الثالث: ان يعني لقد","level":2,"page":172},{"title":"الوجه الرابع: ان مخففة يعني لئلا","level":2,"page":172},{"title":"الوجه الخامس: ان يعني بأن","level":2,"page":173},{"title":"الوجه السادس: ان بعينه","level":2,"page":173},{"title":"تفسير أني على وجهين","level":1,"page":174},{"title":"الوجه الأول: أنى يعني كيف","level":2,"page":174},{"title":"الوجه الثاني: أنى يعني من أين","level":2,"page":174},{"title":"تفسير نأى واناء على وجهين","level":1,"page":175},{"title":"الوجه الأول: آناء ساعات","level":2,"page":175},{"title":"الوجه الثاني: ناء يعني تباعد","level":2,"page":175},{"title":"تفسير الحكمة على خمسة وجوه","level":1,"page":177},{"title":"الوجه الأول: الحكمة يعني السنة التي في الأمر والنهي","level":2,"page":177},{"title":"الوجه الثاني: الحكمة يعني الفهم والعقل","level":2,"page":177},{"title":"الوجه الثالث: الحكمة يعني النبوة","level":2,"page":178},{"title":"الوجه الرابع: الحكمة يعني القرآن ظاهرا وعلم تفسيره","level":2,"page":178},{"title":"الوجه الخامس: الحكمة يعني القرآن","level":2,"page":178},{"title":"تفسير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجهين","level":1,"page":179},{"title":"الوجه الأول: الأمر بالمعروف بالتوحيد والنهي عن المنكر عن الشرك","level":2,"page":179},{"title":"الوجه الثاني: الأمر بالمعروف اتباع النبي والتصديق به والمنكر التكذيب به","level":2,"page":179},{"title":"تفسير المعروف على خمسة وجوه","level":1,"page":180},{"title":"الوجه الأول: المعروف يعني القرض","level":2,"page":180},{"title":"الوجه الثاني: المعروف يعني الزينة","level":2,"page":180},{"title":"الوجه الثالث: المعروف يعني العدة الحسنة","level":2,"page":181},{"title":"الوجه الرابع: المعروف يعني الدعاء بالخير","level":2,"page":181},{"title":"الوجه الخامس: المعروف يعني ما يتيسر على الإنسان","level":2,"page":181},{"title":"تفسير الطاغوت على ثلاثة وجوه","level":1,"page":183},{"title":"الوجه الأول: الطاغوت يعني به الشيطان","level":2,"page":183},{"title":"الوجه الثاني: الطاغوت يعني به الأوثان التي تعبد من دون الله","level":2,"page":183},{"title":"الوجه الثالث: الطاغوت يعني به كعب بن الأشرف اليهودي","level":2,"page":183},{"title":"تفسير الظلمات والنور على أربعة وجوه","level":1,"page":185},{"title":"الوجه الأول: الظلمات يعني الشرك، والنور الإيمان","level":2,"page":185},{"title":"الوجه الثاني: الظلمات يعني الليل، والنور يعني النهار","level":2,"page":185},{"title":"الوجه الثالث: الظلمات يعني الأهوال","level":2,"page":185},{"title":"الوجه الرابع: ظلمات يعني ثلاث خصال","level":2,"page":186},{"title":"تفسير الظالمين على سبعة وجوه","level":1,"page":187},{"title":"الوجه الأول: الظالمون يعني المشركين","level":2,"page":187},{"title":"الوجه الثاني: الظالمون المسلم يظلم نفسه بذنب يصيبه من غير شرك","level":2,"page":187},{"title":"الوجه الثالث: الظالمون يعني الذين يظلمون الناس","level":2,"page":188},{"title":"الوجه الرابع: الظلم يعني يضرون وينقضون أنفسهم من غير شرك","level":2,"page":188},{"title":"الوجه الخامس: الظالمون يعني يظلمون أنفسهم بالشرك","level":2,"page":188},{"title":"الوجه السادس: يظلمون يجحدون","level":2,"page":189},{"title":"الوجه السابع: الظالمون يعني السارقين","level":2,"page":189},{"title":"تفسير الظلم على خمسة وجوه","level":1,"page":191},{"title":"الوجه الأول: الظلم يعني الشرك","level":2,"page":191},{"title":"الوجه الثاني: الظلم يعني ظلم العبد نفسه بذنب يصيبه من غير شرك","level":2,"page":191},{"title":"الوجه الثالث: من الظلم وهو الذي يظلم الناس","level":2,"page":191},{"title":"الوجه الرابع: الظلم يعني النقص","level":2,"page":192},{"title":"الوجه الخامس: الظلم يعني العذاب","level":2,"page":192},{"title":"تفسير الطمأنينة على ثلاثة وجوه","level":1,"page":193},{"title":"الوجه الأول: تطمئن يعني تسكن","level":2,"page":193},{"title":"الوجه الثاني: الطمأنينة يعني الإقامة","level":2,"page":193},{"title":"الوجه الثالث: الطمأنينة يعني الرضى","level":2,"page":194},{"title":"تفسير الفرار على أربعة وجوه","level":1,"page":195},{"title":"الوجه الأول: الفرار يعني الكراهية","level":2,"page":195},{"title":"الوجه الثاني: الفرار يعني الاعراض","level":2,"page":195},{"title":"الوجه الثالث: الفرار يعني التباعد","level":2,"page":195},{"title":"الوجه الرابع: الفرار يعني الهرب","level":2,"page":195},{"title":"تفسير وجعلوا على وجهين","level":1,"page":196},{"title":"الوجه الأول: الجعل الوصف","level":2,"page":196},{"title":"الوجه الثاني: وجعلوا يعني فعلوا","level":2,"page":196},{"title":"تفسير السبيل على ثلاثة عشر وجها","level":1,"page":197},{"title":"الوجه الأول: السبيل يعني الطاعة لله","level":2,"page":197},{"title":"الوجه الثاني: سبيل يعني بلاغا","level":2,"page":197},{"title":"الوجه الثالث: السبيل المخرج","level":2,"page":197},{"title":"الوجه الرابع: السبيل يعني المسلك","level":2,"page":198},{"title":"الوجه الخامس: السبيل العلل","level":2,"page":198},{"title":"الوجه السادس: السبيل يعني الدين","level":2,"page":198},{"title":"الوجه السابع: السبيل يعني الهدى","level":2,"page":198},{"title":"الوجه الثامن: السبيل يعني حجة","level":2,"page":198},{"title":"الوجه التاسع: السبيل الطريق","level":2,"page":199},{"title":"الوجه العاشر: السبيل يعني طريق الهدى","level":2,"page":199},{"title":"الوجه الحادي عشر: سبيل يعني عدوانا","level":2,"page":199},{"title":"الوجه الثاني عشر: سبيل يعني ملة","level":2,"page":199},{"title":"الوجه الثالث عشر: سبيل يعني إثما","level":2,"page":200},{"title":"تفسير الطعام على أربعة وجوه","level":1,"page":201},{"title":"الوجه الأول: الطعام يعني الطعام الذي يأكله الناس","level":2,"page":201},{"title":"الوجه الثاني: الطعام يعني الذبائح","level":2,"page":201},{"title":"الوجه الثالث: الطعام يعني مليح السمك","level":2,"page":201},{"title":"الوجه الرابع: الطعام يعني الشراب","level":2,"page":201},{"title":"تفسير في على سبعة وجوه","level":1,"page":202},{"title":"الوجه الأول: في يعني مع","level":2,"page":202},{"title":"الوجه الثاني: في يعني على","level":2,"page":202},{"title":"الوجه الثالث: في يعني إلى","level":2,"page":203},{"title":"الوجه الرابع: في يعني عن","level":2,"page":203},{"title":"الوجه الخامس: في يعني من","level":2,"page":203},{"title":"الوجه السادس: في يعني عند","level":2,"page":203},{"title":"الوجه السابع: في يعني لنا","level":2,"page":204},{"title":"تفسير من على أربعة وجوه","level":1,"page":205},{"title":"الوجه الأول: من صلة في الكلام","level":2,"page":205},{"title":"الوجه الثاني: من ومعناها على معنى الباء","level":2,"page":205},{"title":"الوجه الثالث: من يعني في","level":2,"page":206},{"title":"الوجه الرابع: من يعني على","level":2,"page":206},{"title":"تفسير أمر على ثلاثة عشر وجها","level":1,"page":207},{"title":"الوجه الأول: أمر يعني الدين","level":2,"page":207},{"title":"الوجه الثاني: أمر يعني قولا","level":2,"page":207},{"title":"الوجه الثالث: أمر يعني العذاب","level":2,"page":208},{"title":"الوجه الرابع: الأمر يعني عيسى بن مريم","level":2,"page":208},{"title":"الوجه الخامس: الأمر يعني القتل","level":2,"page":208},{"title":"الوجه السادس: أمر يعني الفتح","level":2,"page":208},{"title":"الوجه السابع: الأمر يعني الجلاء والقتل","level":2,"page":208},{"title":"الوجه الثامن: أمر يعني القيامة","level":2,"page":209},{"title":"الوجه التاسع: أمر يعني القضاء","level":2,"page":209},{"title":"الوجه العاشر: أمر يعني الوحي","level":2,"page":209},{"title":"الوجه الحادي عشر: أمر يعني الأمر بعينه","level":2,"page":209},{"title":"الوجه الثاني عشر: أمر يعني النصر","level":2,"page":210},{"title":"الوجه الثالث عشر: الأمر يعني الذنب","level":2,"page":210},{"title":"تفسير الولي على أحد عشر وجها","level":1,"page":211},{"title":"الوجه الأول: الولي يعني الولد","level":2,"page":211},{"title":"الوجه الثاني: الولي يعني الصاحب","level":2,"page":211},{"title":"الوجه الثالث: الولي يعني القرابة","level":2,"page":211},{"title":"الوجه الرابع: الولي يعني الرب","level":2,"page":212},{"title":"الوجه الخامس: الولي يعني العون","level":2,"page":212},{"title":"الوجه السادس: الولي يعني الالهة","level":2,"page":213},{"title":"الوجه السابع: الولي يعني العصبة","level":2,"page":213},{"title":"الوجه الثامن: الولي يعني الولاية في دين الكفر","level":2,"page":214},{"title":"الوجه التاسع: الولي يعني الولاية في دين الإسلام","level":2,"page":214},{"title":"الوجه العاشر: الولي يعني المولى الذي تعتقه","level":2,"page":214},{"title":"الوجه الحادي عشر: الولي يعني الولي في النصح","level":2,"page":214},{"title":"تفسير صيحة على ثلاثة وجوه","level":1,"page":216},{"title":"الوجه الأول: صيحة يعني صيحة جبريل في الدنيا بالعذاب","level":2,"page":216},{"title":"الوجه الثاني: صيحة يعني النفخة الأولى نفخة إسرافيل","level":2,"page":216},{"title":"الوجه الثالث: صيحة يعني النفخة الثانية من إسرافيل","level":2,"page":216},{"title":"تفسير الزبر على خمسة وجوه","level":1,"page":217},{"title":"الوجه الأول: الزبر يعني الحديث","level":2,"page":217},{"title":"الوجه الثاني: الزبر يعني الكتاب","level":2,"page":217},{"title":"الوجه الثالث: الزبر يعني اللوح المحفوظ","level":2,"page":217},{"title":"الوجه الرابع: زبرا يعني قطعا","level":2,"page":218},{"title":"الوجه الخامس: الزبور يعني زبور داود","level":2,"page":218},{"title":"تفسير الفرح على ثلاثة وجوه","level":1,"page":219},{"title":"الوجه الأول: الفرح يعني البطر والمرح","level":2,"page":219},{"title":"الوجه الثاني: الفرح يعني به الرضى","level":2,"page":219},{"title":"الوجه الثالث: الفرح هو الفرح بعينه","level":2,"page":220},{"title":"تفسير الأرض على سبعة وجوه","level":1,"page":221},{"title":"الوجه الأول: الأرض يعني أرض الجنة خاصة","level":2,"page":221},{"title":"الوجه الثاني: الأرض يعني الأرض المقدسة، يعني الشام خاصة","level":2,"page":221},{"title":"الوجه الثالث: الأرض يعني أرض المدينة","level":2,"page":221},{"title":"الوجه الرابع: الأرض يعني أرض مكة","level":2,"page":222},{"title":"الوجه الخامس: الأرض يعني أرض مصر","level":2,"page":222},{"title":"الوجه السادس: الأرض يعني أرض الإسلام خاصة","level":2,"page":223},{"title":"الوجه السابع: الأرض يعني جميع الأرضين","level":2,"page":224},{"title":"تفسير الفتح على أربعة وجوه","level":1,"page":225},{"title":"الوجه الأول: الفتح يعين القضاء","level":2,"page":225},{"title":"الوجه الثاني: الفتح يعني الإرسال","level":2,"page":225},{"title":"الوجه الثالث: الفتح يعني الفتح بعينه","level":2,"page":226},{"title":"الوجه الرابع: الفتح يعني النصر","level":2,"page":226},{"title":"تفسير كريم على ستة وجوه","level":1,"page":227},{"title":"الوجه الأول: كريم يعني حسنا","level":2,"page":227},{"title":"الوجه الثاني: كريم يعني كريما على الله في المنزلة","level":2,"page":227},{"title":"الوجه الثالث: الكريم يعني المتكرم","level":2,"page":228},{"title":"الوجه الرابع: كريم يعني مسلما","level":2,"page":228},{"title":"الوجه الخامس: كريم يعني الله ﵎","level":2,"page":228},{"title":"الوجه السادس: كريم يعني مفضلا","level":2,"page":228},{"title":"تفسير الأمثال على خمسة وجوه","level":1,"page":229},{"title":"الوجه الأول: الأمثال يعني الأشباه","level":2,"page":229},{"title":"الوجه الثاني: مثل يعني السنن","level":2,"page":229},{"title":"الوجه الثالث: المثل يعني عبرة","level":2,"page":230},{"title":"الوجه الرابع: مثل يعني عذابا","level":2,"page":230},{"title":"الوجه الخامس: مثل يعني ذكرا","level":2,"page":230},{"title":"تفسير النشور على أربعة وجوه","level":1,"page":231},{"title":"الوجه الأول: النشور يعني الحياة","level":2,"page":231},{"title":"الوجه الثاني: النشر يعني البعث","level":2,"page":231},{"title":"الوجه الثالث: النشر البسط","level":2,"page":232},{"title":"الوجه الرابع: النشر يعني التفرق","level":2,"page":232},{"title":"تفسير أرساها على وجهين","level":1,"page":233},{"title":"الوجه الأول: أرساها يعني أثبتها","level":2,"page":233},{"title":"الوجه الثاني: مرساها يعني حينها","level":2,"page":233},{"title":"تفسير \"أو\" على ثلاثة وجوه","level":1,"page":234},{"title":"الوجه الأول: أو يعني بل","level":2,"page":234},{"title":"الوجه الثاني: أو وألفها صلة","level":2,"page":234},{"title":"الوجه الثالث: أو خيار، يخيرهم","level":2,"page":235},{"title":"تفسير أم على ثلاثة وجوه","level":1,"page":236},{"title":"الوجه الأول: أم والميم صلة في الكلام","level":2,"page":236},{"title":"الوجه الثاني: أم يعني بل","level":2,"page":236},{"title":"الوجه الثالث: أم أو استفهام","level":2,"page":237},{"title":"تفسير الظن على أربعة وجوه","level":1,"page":238},{"title":"الوجه الأول: الظن يعني اليقين","level":2,"page":238},{"title":"الوجه الثاني: الظن يعني الشك","level":2,"page":238},{"title":"الوجه الثالث: ظن يعني حسب","level":2,"page":238},{"title":"الوجه الرابع: الظن يعني التهمة","level":2,"page":239},{"title":"تفسير ما بين أيديهم وما خلفهم على أربعة وجوه","level":1,"page":240},{"title":"الوجه الأول: ما بين أيديهم وما خلفهم يعني، ما بين أيديهم: ما كان قبل خلقهم. وما خلفهم يعني ما كان بعد خلقهم","level":2,"page":240},{"title":"الوجه الثاني: ما بين أيديهم، الآخرة. وما خلفهم يعني الدنيا","level":2,"page":240},{"title":"الوجه الثالث: ما بين أيديهم وما خلفهم يعني قبل وبعد في الدنيا","level":2,"page":241},{"title":"الوجه الرابع: ما بين أيديهم وما خلفهم يعني أمامهم ووراءهم","level":2,"page":241},{"title":"تفسير العالمين على خمسة وجوه","level":1,"page":242},{"title":"الوجه الأول: العالمين يعني الانس والجن خاصة","level":2,"page":242},{"title":"الوجه الثاني: العالمين يعني عالم أهل زمانهم","level":2,"page":242},{"title":"الوجه الثالث: العالمين يعني من لدن آدم إلى يوم القيامة","level":2,"page":243},{"title":"الوجه الرابع: العالمين يعني ما كان بعد نوح","level":2,"page":243},{"title":"الوجه الخامس: العالمين يعني أهل الكتاب","level":2,"page":243},{"title":"تفسير الانذار والنذر على ثلاثة وجوه","level":1,"page":244},{"title":"الوجه الأول: الانذار يعني التحذير","level":2,"page":244},{"title":"الوجه الثاني: النذر يعني الخبر","level":2,"page":244},{"title":"الوجه الثالث: النذر يعني الرسل","level":2,"page":244},{"title":"تفسير المد على ستة وجوه","level":1,"page":246},{"title":"الوجه الأول: يمدهم يعني يلجهم في ضلالتهم يعمهون","level":2,"page":246},{"title":"الوجه الثاني: المد الاعطاء","level":2,"page":246},{"title":"الوجه الثالث: المد التقوية","level":2,"page":246},{"title":"الوجه الرابع: المد الذي لا انقطاع له","level":2,"page":247},{"title":"الوجه الخامس: المد يعني البسط","level":2,"page":247},{"title":"الوجه السادس: مدت يعني سويت","level":2,"page":247},{"title":"تفسير الطغيان على أربعة وجوه","level":1,"page":248},{"title":"الوجه الأول: الطغيان يعني الضلالة","level":2,"page":248},{"title":"الوجه الثاني: طغيان يعني عصيانا","level":2,"page":248},{"title":"الوجه الثالث: الطغيان: الارتفاع والتكبر","level":2,"page":249},{"title":"الوجه الرابع: طغى يعني ظلم","level":2,"page":249},{"title":"تفسير الاشتراء على ثلاثة وجوه","level":1,"page":250},{"title":"الوجه الأول: اشتروا يعني اختاروا","level":2,"page":250},{"title":"الوجه الثاني: الاشتراء يعني الابتياع","level":2,"page":250},{"title":"الوجه الثالث: اشتروا يعني باعوا","level":2,"page":250},{"title":"تفسير الصلاح على سبعة وجوه","level":1,"page":251},{"title":"الوجه الأول: الصلاح يعني الإيمان","level":2,"page":251},{"title":"الوجه الثاني: الصلاح يعني جودة المنزلة","level":2,"page":251},{"title":"الوجه الثالث: الصلاح يعني الرفق","level":2,"page":252},{"title":"الوجه الرابع: الصلاح تسوية الخلق","level":2,"page":253},{"title":"الوجه الخامس: الصلاح يعني الاحسان","level":2,"page":253},{"title":"الوجه السادس: الصلاح يعني الطاعة","level":2,"page":253},{"title":"الوجه السابع: الصلاح يعني الامانة","level":2,"page":253},{"title":"تفسير إظهار على ثمانية وجوه","level":1,"page":254},{"title":"الوجه الأول: ظهر يعني بدا","level":2,"page":254},{"title":"الوجه الثاني: إظهار يعني اطلاعا","level":2,"page":254},{"title":"الوجه الثالث: يظهرون يعني يرتقون","level":2,"page":254},{"title":"الوجه الرابع: التظاهر يعني التعاون","level":2,"page":255},{"title":"الوجه الخامس: الظهور يعني العلو","level":2,"page":255},{"title":"الوجه السادس: بظاهر يعني باطلا","level":2,"page":256},{"title":"الوجه السابع: الظهري يعني بظهر","level":2,"page":256},{"title":"الوجه الثامن: تظهرون يعني نصف النهار","level":2,"page":257},{"title":"تفسير حتى على ثلاثة وجوه","level":1,"page":258},{"title":"الوجه الأول: حتى يعني إلى","level":2,"page":258},{"title":"الوجه الثاني: حتى يعني فلما","level":2,"page":258},{"title":"الوجه الثالث: حتى وتفسيره قراءته","level":2,"page":259},{"title":"تفسير الأنفس على سبعة وجوه","level":1,"page":260},{"title":"الوجه الأول: الأنفس يعني القلوب","level":2,"page":260},{"title":"الوجه الثاني: أنفسكم يعني منكم","level":2,"page":260},{"title":"الوجه الثالث: الأنفس يعني الانسان","level":2,"page":260},{"title":"الوجه الرابع: أنفسكم يعني بعضكم بعضا","level":2,"page":261},{"title":"الوجه الخامس: نفس يعني روح الإنسان","level":2,"page":261},{"title":"الوجه السادس: أنفسكم يعني أهل دينكم","level":2,"page":261},{"title":"الوجه السابع: أنفسكم وتفسيره قراءته","level":2,"page":262},{"title":"تفسير آل على ثلاثة وجوه","level":1,"page":263},{"title":"الوجه الأول: آل يعني قوما","level":2,"page":263},{"title":"الوجه الثاني: آل يعني أهل الرجل","level":2,"page":263},{"title":"الوجه الثالث: آل يعني ذرية الرجل وان سفلوا","level":2,"page":264},{"title":"تفسير النجم على ثلاثة وجوه","level":1,"page":265},{"title":"الوجه الأول: النجم يعني الكوكب","level":2,"page":265},{"title":"الوجه الثاني: النجم يعني نجوم القرآن إذا أنزل","level":2,"page":265},{"title":"الوجه الثالث: النجم يعني النبت الذي ليس له ساق","level":2,"page":265},{"title":"تفسير النشوز على أربعة وجوه","level":1,"page":266},{"title":"الوجه الأول: النشوز يعني العصيان من المرأة لزوجها","level":2,"page":266},{"title":"الوجه الثاني: النشوز يعني النفار والأثرة، أن يؤثر زوج المرأة عليها غيرها من النساء","level":2,"page":266},{"title":"الوجه الثالث: النشوز يعني الارتفاع، يعني القيام","level":2,"page":266},{"title":"الوجه الرابع: النشوز يعني الحياة","level":2,"page":267},{"title":"تفسير الباطل على أربعة وجوه","level":1,"page":268},{"title":"الوجه الأول: الباطل يعني الكذب","level":2,"page":268},{"title":"الوجه الثاني: الابطال يعني الاحباط","level":2,"page":268},{"title":"الوجه الثالث: الباطل يعني الشرك","level":2,"page":268},{"title":"الوجه الرابع: الباطل يعني الظلم","level":2,"page":269},{"title":"تفسير التوفي على ثلاثة وجوه","level":1,"page":270},{"title":"الوجه الأول: التوفي يعني قبض ذهن الإنسان الذي به يعقل الأشياء ويرى الرؤيا","level":2,"page":270},{"title":"الوجه الثاني: التوفي يعني القبض إلى السماء","level":2,"page":270},{"title":"الوجه الثالث: التوفي يعني فيض الأرواح","level":2,"page":271},{"title":"تفسير اللام المنكسرة على ثلاثة وجوه","level":1,"page":272},{"title":"الوجه الأول: اللام لكي","level":2,"page":272},{"title":"الوجه الثاني: اللام المنكسرة وتفسيرها إنما يقع بعدها","level":2,"page":272},{"title":"الوجه الثالث: اللام تفسيرها لئلا","level":2,"page":273},{"title":"تفسير خاطئين على ثلاثة وجوه","level":1,"page":274},{"title":"الوجه الأول: خاطئين يعني مذنبين من غير شرك","level":2,"page":274},{"title":"الوجه الثاني: خاطئين يعني مشركين","level":2,"page":274},{"title":"الوجه الثالث: الخطأ ما لم تتعمد له","level":2,"page":274},{"title":"تفسير مثوى على ثلاثة وجوه","level":1,"page":275},{"title":"الوجه الأول: مثوى يعني مأوى","level":2,"page":275},{"title":"الوجه الثاني: مثوى يعني منزله","level":2,"page":275},{"title":"الوجه الثالث: المثوى يعني الاقامة في مكان","level":2,"page":275},{"title":"تفسير الكلام على خمسة وجوه","level":1,"page":276},{"title":"الوجه الأول: الكلام يعني الكلام الذي كلم الله عباده من غير وحي","level":2,"page":276},{"title":"الوجه الثاني: كلام الله يعني كلامه بالوحي","level":2,"page":276},{"title":"الوجه الثالث: كلمات الله يعني أمر الله وعجائبه","level":2,"page":276},{"title":"الوجه الرابع: كلام الله من الخلوقين عند الموت ولا يسمعه بنو آدم","level":2,"page":277},{"title":"الوجه الخامس: الكلام يعني الإيمان من الكفار عند معاينة العذاب في الدنيا","level":2,"page":278},{"title":"تفسير إلا على أربعة وجوه","level":1,"page":279},{"title":"الوجه الأول: إلا استثناء","level":2,"page":279},{"title":"الوجه الثاني: وهو الذي يشبه الاستثناء وليس بالمستثنى","level":2,"page":279},{"title":"الوجه الثالث: إلا يعني يخبر عن شيء","level":2,"page":281},{"title":"الوجه الرابع: إلا يعني غير","level":2,"page":281},{"title":"تفسير السعي على ثلاثة وجوه","level":1,"page":282},{"title":"الوجه الأول: السعي يعني المشي على الأرجل","level":2,"page":282},{"title":"الوجه الثاني: السعي يعني السرعة","level":2,"page":282},{"title":"الوجه الثالث: السعي يعني العمل","level":2,"page":283},{"title":"تفسير الحرب على وجهين","level":1,"page":284},{"title":"الوجه الأول: الحرب يعني الكفر","level":2,"page":284},{"title":"الوجه الثاني: الحرب يعني القتال","level":2,"page":284},{"title":"تفسير بعل على وجهين","level":1,"page":285},{"title":"الوجه الأول: بعل يعني ربا","level":2,"page":285},{"title":"الوجه الثاني: بعل يعني زوجا","level":2,"page":285},{"title":"تفسير السماء على ثلاثة وجوه","level":1,"page":286},{"title":"الوجه الأول: السماء يعني السماء والسماوات","level":2,"page":286},{"title":"الوجه الثاني: السماء يعني المطر","level":2,"page":286},{"title":"الوجه الثالث: السماء يعني سقف البيت","level":2,"page":286},{"title":"تفسير حبل على وجهين","level":1,"page":287},{"title":"الوجه الأول: حبل يعني دينا","level":2,"page":287},{"title":"الوجه الثاني: حبل يعني عهدا","level":2,"page":287},{"title":"تفسير الحنث على وجهين","level":1,"page":288},{"title":"الوجه الأول: الحنث يعني الشرك","level":2,"page":288},{"title":"الوجه الثاني: الحنث يعني في اليمين","level":2,"page":288},{"title":"تفسير الخاسيء والخاسئين على وجهين","level":1,"page":289},{"title":"الوجه الأول: الخاسئون الصاغرون","level":2,"page":289},{"title":"الوجه الثاني: الخاسئ الفاتر المنقطع","level":2,"page":289},{"title":"تفسير لا أبرح على وجهين","level":1,"page":290},{"title":"الوجه الأول: لا أبرح يعني لا أفارق","level":2,"page":290},{"title":"الوجه الثاني: لا أبرح يعني لا أزال أمضي","level":2,"page":290},{"title":"تفسير التفريط والفرط على ثلاثة وجوه","level":1,"page":291},{"title":"الوجه الأول: مفرطون يعني مسلمون","level":2,"page":291},{"title":"الوجه الثاني: التفريط يعني التقصير والتضييع","level":2,"page":291},{"title":"الوجه الثالث: الفرط يعني العجلة","level":2,"page":291},{"title":"تفسير الأجل على ثمانية وجوه","level":1,"page":292},{"title":"الوجه الأول: الأجل يعني أجل الدنيا ومدتها","level":2,"page":292},{"title":"الوجه الثاني: أجل يعني الموت","level":2,"page":292},{"title":"الوجه الثالث: أجل يعني أجل العذاب","level":2,"page":292},{"title":"الوجه الرابع: أجل يعني مطالع الشمس والقمر","level":2,"page":293},{"title":"الوجه الخامس: أجل يعني محل الحقوق","level":2,"page":293},{"title":"الوجه السادس: أجل يعني تقليد الهدي","level":2,"page":293},{"title":"الوجه السابع: أجل يعني أجل الولادة","level":2,"page":293},{"title":"الوجه الثامن: أجل يعني انقضاء العدة","level":2,"page":293},{"title":"تفسير الرجز والرجز والرجس على أربعة وجوه","level":1,"page":294},{"title":"الوجه الأول: الرجز يعني الأوثان","level":2,"page":294},{"title":"الوجه الثاني: الرجز وهي وساوس الشيطان","level":2,"page":294},{"title":"الوجه الثالث: الرجز يعني العذاب","level":2,"page":294},{"title":"الوجه الرابع: الرجس يعني الإثم","level":2,"page":295},{"title":"تفسير وزر على ثلاثة وجوه","level":1,"page":296},{"title":"الوجه الأول: وزر حمل","level":2,"page":296},{"title":"الوجه الثاني: آزره أعانه","level":2,"page":296},{"title":"الوجه الثالث: الوزر الإثم","level":2,"page":296},{"title":"تفسير معجزين على وجهين","level":1,"page":297},{"title":"الوجه الأول: معجزين يعني سابقين","level":2,"page":297},{"title":"الوجه الثاني: معاجزين مثبطين","level":2,"page":297},{"title":"تفسير الدعاء على خمسة وجوه","level":1,"page":298},{"title":"الوجه الأول: الدعاء يعني قولا","level":2,"page":298},{"title":"الوجه الثاني: دعاء يعني عبادة","level":2,"page":298},{"title":"الوجه الثالث: دعاء يعني نداء","level":2,"page":299},{"title":"الوجه الرابع: الدعاء يعني الاستعانة","level":2,"page":299},{"title":"الوجه الخامس: الدعاء يعني السؤال","level":2,"page":300},{"title":"تفسير اعبدوا على ثلاثة وجوه","level":1,"page":301},{"title":"الوجه الأول: اعبدوا يعني وحدوا","level":2,"page":301},{"title":"الوجه الثاني: يعبدون يعني يطيعون","level":2,"page":301},{"title":"الوجه الثالث: العبيد يعني المماليك","level":2,"page":302},{"title":"تفسير الصراط على وجهين","level":1,"page":303},{"title":"الوجه الأول: الصراط يعني الطريق","level":2,"page":303},{"title":"الوجه الثاني: الصراط يعني الدين","level":2,"page":303},{"title":"تفسير آووا على وجهين","level":1,"page":304},{"title":"الوجه الأول: آووا ضموا","level":2,"page":304},{"title":"الوجه الثاني: آووا يعني انتهوا","level":2,"page":304},{"title":"تفسير الجهاد على ثلاثة وجوه","level":1,"page":305},{"title":"الوجه الأول: الجهاد يعني الجهاد بالقول","level":2,"page":305},{"title":"الوجه الثاني: الجهاد يعني القتال بالسلاح","level":2,"page":305},{"title":"الوجه الثالث: جهاد يعني عملا","level":2,"page":306},{"title":"تفسير المستضعفين على ثلاثة وجوه","level":1,"page":307},{"title":"الوجه الأول: المستضعفون يعني المقهورين","level":2,"page":307},{"title":"الوجه الثاني: المستضعفون يعني الضعفاء، الاتباع للقادة في الفكر","level":2,"page":307},{"title":"الوجه الثالث: المستضعفون يعني: العجزة","level":2,"page":308},{"title":"تفسير أول على أربعة وجوه","level":1,"page":309},{"title":"الوجه الأول: أول يعني أول من كفر بالنبي من اليهود على عهد النبي ﷺ","level":2,"page":309},{"title":"الوجه الثاني: أول يعني أول من آمن بالله من أهل مكة","level":2,"page":309},{"title":"الوجه الثالث: أول يعني أول من آمن أن الله لا يرى في الدنيا","level":2,"page":309},{"title":"الوجه الرابع: أول المؤمنين من بني إسرائيل","level":2,"page":310},{"title":"تفسير قليل على ستة وجوه","level":1,"page":311},{"title":"الوجه الأول: قليل يعني يسيرا","level":2,"page":311},{"title":"الوجه الثاني: قليل يعني رياء وسمعة","level":2,"page":311},{"title":"الوجه الثالث: قليل يعني لا شيء","level":2,"page":311},{"title":"الوجه الرابع: قليل يعين القليل من الكثير","level":2,"page":312},{"title":"الوجه الخامس: قليل يعني ثلاثمائة وثلاثة عشرة","level":2,"page":312},{"title":"الوجه السادس: القليل يعني ثمانين","level":2,"page":312},{"title":"تفسير قضى على عشرة وجوه","level":1,"page":313},{"title":"الوجه الأول: قضى يعني وصى","level":2,"page":313},{"title":"الوجه الثاني: قضى يعني أخبر","level":2,"page":313},{"title":"الوجه الثالث: قضى يعني فرغ","level":2,"page":313},{"title":"الوجه الرابع: قضى يعني فعل","level":2,"page":314},{"title":"الوجه الخامس: قضى يعني النزول","level":2,"page":314},{"title":"الوجه السادس: قضى يعين وجب فوقع","level":2,"page":315},{"title":"الوجه السابع: قضى يعين كتب","level":2,"page":315},{"title":"الوجه الثامن: قضى يعني تم","level":2,"page":316},{"title":"الوجه التاسع: قضى يعني فصل","level":2,"page":316},{"title":"الوجه العاشر: قضى يعني خلق","level":2,"page":316},{"title":"تفسير يسير على ثلاثة وجوه","level":1,"page":317},{"title":"الوجه الأول: يسير يعني هينا","level":2,"page":317},{"title":"الوجه الثاني: يسير يعين خفيا","level":2,"page":317},{"title":"الوجه الثالث: يسير يعني سريعا","level":2,"page":317},{"title":"تفسير ضلال على ثمانية وجوه","level":1,"page":318},{"title":"الوجه الأول: ضلال يعني هو الكفر","level":2,"page":318},{"title":"الوجه الثاني: الضلال يعني الاستذلال","level":2,"page":318},{"title":"الوجه الثالث: ضلال يعني خسارا","level":2,"page":318},{"title":"الوجه الرابع: ضلال يعني شقاء","level":2,"page":319},{"title":"الوجه الخامس: ضلال يعني إبطالا","level":2,"page":319},{"title":"الوجه السادس: ضلال يعني جهالة","level":2,"page":320},{"title":"الوجه السابع: ضلال يعني جهالة","level":2,"page":320},{"title":"الوجه الثامن: ضلال يعني النسيان","level":2,"page":320},{"title":"تفسير آية على وجهين","level":1,"page":321},{"title":"الوجه الأول: آية يعني عبرة","level":2,"page":321},{"title":"الوجه الثاني: آية يعني علامة","level":2,"page":321},{"title":"تفسير يوم على أربعة وجوه","level":1,"page":323},{"title":"الوجه الأول: يوم يعني الأيام الستة التي خلق الله فيهن الدنيا","level":2,"page":323},{"title":"الوجه الثاني: يوم يعني أيام الدنيا","level":2,"page":323},{"title":"الوجه الثالث: يوم يعني يوم القيامة","level":2,"page":323},{"title":"الوجه الرابع: يوم يعني حين","level":2,"page":324},{"title":"تفسير الآخرة على خمسة وجوه","level":1,"page":325},{"title":"الوجه الأول: الآخرة يعني القيامة","level":2,"page":325},{"title":"الوجه الثاني: الآخرة يعني الجنة","level":2,"page":325},{"title":"الوجه الثالث: الآخرة يعني جهنم","level":2,"page":326},{"title":"الوجه الرابع: الآخرة يعني القبر","level":2,"page":326},{"title":"الوجه الخامس: الآخرة يعني الأخير","level":2,"page":326}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,17":9,"1,18":10,"1,19":11,"1,20":12,"1,22":13,"1,24":14,"1,25":15,"1,26":16,"1,27":17,"1,28":18,"1,29":19,"1,30":20,"1,31":21,"1,32":22,"1,33":23,"1,34":24,"1,35":25,"1,36":26,"1,37":27,"1,38":28,"1,39":29,"1,40":30,"1,41":31,"1,42":32,"1,43":33,"1,44":34,"1,45":35,"1,46":36,"1,47":37,"1,48":38,"1,49":39,"1,50":40,"1,51":41,"1,52":42,"1,53":43,"1,54":44,"1,55":45,"1,56":46,"1,57":47,"1,58":48,"1,59":49,"1,60":50,"1,61":51,"1,62":52,"1,63":53,"1,64":54,"1,65":55,"1,66":56,"1,67":57,"1,69":58,"1,70":59,"1,72":60,"1,73":61,"1,74":62,"1,75":63,"1,76":64,"1,77":65,"1,78":66,"1,79":67,"1,80":68,"1,81":69,"1,82":70,"1,83":71,"1,84":72,"1,85":73,"1,86":74,"1,96":75,"1,97":76,"1,98":77,"1,99":78,"1,100":79,"1,101":80,"1,102":81,"1,103":82,"1,104":83,"1,105":84,"1,106":85,"1,107":86,"1,108":87,"1,109":88,"1,110":89,"1,111":90,"1,112":91,"1,113":92,"1,114":93,"1,115":94,"1,116":95,"1,117":96,"1,118":97,"1,119":98,"1,120":99,"1,121":100,"1,122":101,"1,123":102,"1,124":103,"1,125":104,"1,126":105,"1,127":106,"1,128":107,"1,129":108,"1,130":109,"1,131":110,"1,132":111,"1,133":112,"1,134":113,"1,135":114,"1,136":115,"1,137":116,"1,138":117,"1,139":118,"1,140":119,"1,141":120,"1,142":121,"1,143":122,"1,144":123,"1,145":124,"1,146":125,"1,147":126,"1,148":127,"1,149":128,"1,150":129,"1,151":130,"1,152":131,"1,153":132,"1,154":133,"1,155":134,"1,156":135,"1,157":136,"1,158":137,"1,159":138,"1,160":139,"1,161":140,"1,162":141,"1,163":142,"1,164":143,"1,165":144,"1,166":145,"1,167":146,"1,168":147,"1,169":148,"1,170":149,"1,171":150,"1,172":151,"1,173":152,"1,174":153,"1,175":154,"1,176":155,"1,177":156,"1,178":157,"1,179":158,"1,180":159,"1,181":160,"1,182":161,"1,186":162,"1,187":163,"1,188":164,"1,189":165,"1,190":166,"1,191":167,"1,192":168,"1,193":169,"1,194":170,"1,195":171,"1,196":172,"1,197":173,"1,198":174,"1,199":175,"1,200":176,"1,201":177,"1,202":178,"1,203":179,"1,204":180,"1,205":181,"1,206":182,"1,207":183,"1,208":184,"1,209":185,"1,210":186,"1,211":187,"1,212":188,"1,213":189,"1,214":190,"1,215":191,"1,216":192,"1,217":193,"1,218":194,"1,219":195,"1,220":196,"1,221":197,"1,222":198,"1,223":199,"1,224":200,"1,225":201,"1,226":202,"1,227":203,"1,228":204,"1,229":205,"1,230":206,"1,231":207,"1,232":208,"1,233":209,"1,234":210,"1,235":211,"1,236":212,"1,237":213,"1,238":214,"1,239":215,"1,240":216,"1,241":217,"1,242":218,"1,243":219,"1,244":220,"1,245":221,"1,246":222,"1,247":223,"1,248":224,"1,249":225,"1,250":226,"1,251":227,"1,252":228,"1,253":229,"1,254":230,"1,255":231,"1,256":232,"1,257":233,"1,258":234,"1,259":235,"1,260":236,"1,261":237,"1,262":238,"1,263":239,"1,264":240,"1,265":241,"1,266":242,"1,267":243,"1,268":244,"1,269":245,"1,270":246,"1,271":247,"1,272":248,"1,273":249,"1,274":250,"1,275":251,"1,276":252,"1,280":253,"1,281":254,"1,282":255,"1,283":256,"1,284":257,"1,285":258,"1,286":259,"1,287":260,"1,288":261,"1,289":262,"1,290":263,"1,291":264,"1,292":265,"1,293":266,"1,294":267,"1,295":268,"1,296":269,"1,297":270,"1,298":271,"1,299":272,"1,300":273,"1,301":274,"1,302":275,"1,303":276,"1,304":277,"1,305":278,"1,306":279,"1,307":280,"1,308":281,"1,309":282,"1,310":283,"1,311":284,"1,312":285,"1,313":286,"1,314":287,"1,315":288,"1,316":289,"1,317":290,"1,318":291,"1,319":292,"1,320":293,"1,321":294,"1,322":295,"1,323":296,"1,324":297,"1,325":298,"1,326":299,"1,327":300,"1,328":301,"1,329":302,"1,330":303,"1,331":304,"1,332":305,"1,333":306,"1,334":307,"1,335":308,"1,336":309,"1,337":310,"1,338":311,"1,339":312,"1,340":313,"1,341":314,"1,342":315,"1,343":316,"1,344":317,"1,345":318,"1,346":319,"1,347":320,"1,348":321,"1,349":322,"1,350":323,"1,351":324,"1,352":325,"1,353":326},"ٜ":{"1":[5,353]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,17","1,18","1,19","1,20","1,22","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,69","1,70","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353"],"ٞ":{"1":[1,2],"3":[3],"6":[4,5],"9":[6],"14":[7],"18":[8],"30":[9,10],"33":[11,12],"34":[13],"39":[14],"42":[15],"44":[16,17],"46":[18],"48":[19],"57":[20,21],"73":[22],"75":[23,24],"76":[25,26],"77":[27],"78":[28,29],"79":[30,31,32],"80":[33,34,35],"81":[36,37],"82":[38,39,40],"83":[41,42,43],"84":[44,45],"85":[46,47,48,49],"87":[50,51,52],"88":[53,54],"90":[55,56,57,58],"91":[59,60,61],"92":[62,63,64,65],"93":[66],"94":[67,68,69],"95":[70,71,72,73],"96":[74,75,76,77],"97":[78],"98":[79,80,81,82],"99":[83,84,85],"100":[86,87,88,89],"101":[90,91,92],"102":[93,94,95],"103":[96,97],"104":[98,99,100],"105":[101,102],"106":[103],"107":[104,105,106],"108":[107,108],"109":[109,110,111],"110":[112,113],"111":[114,115,116,117],"112":[118],"113":[119,120,121],"114":[122,123],"115":[124,125,126],"116":[127,128,129,130],"118":[131,132,133],"119":[134],"120":[135,136,137,138],"121":[139,140,141],"122":[142,143,144,145],"124":[146,147,148],"125":[149,150,151],"126":[152,153,154],"127":[155,156,157,158],"128":[159,160],"129":[161,162,163],"130":[164,165],"131":[166,167,168],"132":[169,170],"133":[171,172,173],"134":[174,175],"135":[176,177,178,179],"136":[180,181],"137":[182,183,184,185],"138":[186,187,188],"139":[189,190],"140":[191,192],"141":[193,194,195],"142":[196,197,198],"143":[199,200,201,202],"144":[203,204],"145":[205,206],"146":[207],"147":[208,209,210],"148":[211,212,213],"149":[214,215,216,217],"150":[218,219],"151":[220,221,222],"152":[223,224],"153":[225,226,227],"154":[228,229,230],"155":[231,232,233],"156":[234,235,236],"157":[237,238,239],"158":[240,241,242],"159":[243,244],"160":[245,246,247,248],"161":[249,250,251],"162":[252,253,254],"163":[255,256,257],"164":[258,259,260,261],"165":[262,263],"166":[264,265,266,267],"167":[268,269,270,271],"168":[272,273,274],"169":[275,276,277],"170":[278],"171":[279,280,281],"172":[282,283],"173":[284,285],"174":[286,287,288],"175":[289,290,291],"177":[292,293,294],"178":[295,296,297],"179":[298,299,300],"180":[301,302,303],"181":[304,305,306],"183":[307,308,309,310],"185":[311,312,313,314],"186":[315],"187":[316,317,318],"188":[319,320,321],"189":[322,323],"191":[324,325,326,327],"192":[328,329],"193":[330,331,332],"194":[333],"195":[334,335,336,337,338],"196":[339,340,341],"197":[342,343,344,345],"198":[346,347,348,349,350],"199":[351,352,353,354],"200":[355],"201":[356,357,358,359,360],"202":[361,362,363],"203":[364,365,366,367],"204":[368],"205":[369,370,371],"206":[372,373],"207":[374,375,376],"208":[377,378,379,380,381],"209":[382,383,384,385],"210":[386,387],"211":[388,389,390,391],"212":[392,393],"213":[394,395],"214":[396,397,398,399],"216":[400,401,402,403],"217":[404,405,406,407],"218":[408,409],"219":[410,411,412],"220":[413],"221":[414,415,416,417],"222":[418,419],"223":[420],"224":[421],"225":[422,423,424],"226":[425,426],"227":[427,428,429],"228":[430,431,432,433],"229":[434,435,436],"230":[437,438,439],"231":[440,441,442],"232":[443,444],"233":[445,446,447],"234":[448,449,450],"235":[451],"236":[452,453,454],"237":[455],"238":[456,457,458,459],"239":[460],"240":[461,462,463],"241":[464,465],"242":[466,467,468],"243":[469,470,471],"244":[472,473,474,475],"246":[476,477,478,479],"247":[480,481,482],"248":[483,484,485],"249":[486,487],"250":[488,489,490,491],"251":[492,493,494],"252":[495],"253":[496,497,498,499],"254":[500,501,502,503],"255":[504,505],"256":[506,507],"257":[508],"258":[509,510,511],"259":[512],"260":[513,514,515,516],"261":[517,518,519],"262":[520],"263":[521,522,523],"264":[524],"265":[525,526,527,528],"266":[529,530,531,532],"267":[533],"268":[534,535,536,537],"269":[538],"270":[539,540,541],"271":[542],"272":[543,544,545],"273":[546],"274":[547,548,549,550],"275":[551,552,553,554],"276":[555,556,557,558],"277":[559],"278":[560],"279":[561,562,563],"281":[564,565],"282":[566,567,568],"283":[569],"284":[570,571,572],"285":[573,574,575],"286":[576,577,578,579],"287":[580,581,582],"288":[583,584,585],"289":[586,587,588],"290":[589,590,591],"291":[592,593,594,595],"292":[596,597,598,599],"293":[600,601,602,603,604],"294":[605,606,607,608],"295":[609],"296":[610,611,612,613],"297":[614,615,616],"298":[617,618,619],"299":[620,621],"300":[622],"301":[623,624,625],"302":[626],"303":[627,628,629],"304":[630,631,632],"305":[633,634,635],"306":[636],"307":[637,638,639],"308":[640],"309":[641,642,643,644],"310":[645],"311":[646,647,648,649],"312":[650,651,652],"313":[653,654,655,656],"314":[657,658],"315":[659,660],"316":[661,662,663],"317":[664,665,666,667],"318":[668,669,670,671],"319":[672,673],"320":[674,675,676],"321":[677,678,679],"323":[680,681,682,683],"324":[684],"325":[685,686,687],"326":[688,689,690]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة التحقيق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>تقديم</span>\nيندرج تحقيق هذا الكتاب في نطاق خطة عملية تهدف إلى الكشف عن إسهام إفريقية التونسية في خدمة القرآن وعلومه. فقد وقفت الباحثة الفاضلة هند شلبي جهدها في السنوات الأخيرة على البحث في هذا الإسهام، مفيدة من ثقافتها العميقة وتخصصها المتين في أصول الدين الذي تخرجت فيه من الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين.\nوبالرغم من أنه قد أنجزت لحد الآن دراسات تاريخية وحضارية تناولت الحياة الأدبية واللغوية في إفريقية، كما استهدفت التاريخ والسياسة والاجتماع على مدى يشمل أغلب أدوار إفريقية التاريخية فإننا لا نجد أية دراسة جادة اهتمت بالقرآن وعلومه في إفريقية خاصة في القرون الإسلامية الأولى، وهذا ما جعل عمل المحققة رائدا، فهو سيفتق للباحثين سبل البحث في القرآن وعلومه بإفريقية، وذلك بحكم طرحه لقضايا أصلية ما كان من اليسير الوقوف عليها أو تجليتها لو لم يكن للباحثة هذا الصبر البين على مثافنة النصوص، وتلك القدرة الفائقة على النقد والتحليل، وذلك التمرس البادي على الاستقراء والاستدلال.\nإن صورة إفريقية من خلال كتاب التصاريف ليحيى بن سلام المغربي تبدو جلية، يتآلف فيها تعلق التونسيين بالقرآن، واستهداؤهم به، وإلحافهم في مقاومة البدع والأهواء.\nوهذا الكتاب هو أحد الكتب الستة في الوجوه والنظائر التى ظهرت في القرن الثاني، وقد جلت جميعها اللفظ القرآني في تلاحق معانيه وسمو إعجازه، وكان أسبقها إلى الظهور كتاب التصاريف وكتاب مقاتل بن سليمان، بالإضافة إلى هذه القيمة اللغوية المتميزة فإنها ساعدت على تقريب علم التفسير بما أتاحته من الوقوف على مقاصد ألفاظ القرآن وطرائق بيانه وتنوع دلالته فأحكمت أفهام المختصين وأزاحت حيرة","vol":"1","page":5},{"text":"المريدين، وغدت أداة طيعة في أيدي من لم تسعفه سليقته اللغوية بالوقوف على أسرار اللغة العربية، إما لقصور في ثقافته الدينية أو لجهله بالعربية وأساليبها بحكم انتسابه إلى غير العرب.\nومنذ ذلك الوقت تتالت التآليف في هذا الموضوع حسبما فصلته المحققة في المقدمة، وتلاحق الاهتمام باللفظ القرآني من حيث كونه غريبا، أو متشابها، أو مبهما، وتبعا لذلك تعددت التفاسير وزكت علوم القرآن، واختلفت مناهج المفسرين وفقا لاختلاف المذاهب الفقهية والعقدية. ولقد أبدعت المحققة في تعريفها للوجوه والنظائر بالانطلاق من تعريف الزركشي وما أثاره من ردود فعل مختلفة، وفي وضع اطار لترجمة ابن سلام تناول أهم القضايا المتعلقة به، كما أنها حددت طبيعة العلاقة بين هذا الكتاب لابن سلام وبين تفسيره من جهة، وبينهما وبين مذهبه وثقافة مجتمعه من جهة ثانية، فكشفت عن تضلع في اعتمادها الاستقراء والاستدلال والمقارنة، وهو اعتماد لا غنى عنه للباحث في ثقافة الإسلام.\nإن كتاب التصاريف بتحقيقه ليدل على إبداع تونسي مزدوج، فهو إبداع مبكر من ابن سلام في خدمة القرآن وتقريبه من القراء والدارسين، وهو إبداع للمرأة التونسية يذكرنا بما كان لعدد من التونسيات في عهود مختلفة من شغف بالقرآن وانصراف إليه وعناية بكتابته واقتنائه وتحبيسه. وفي هذا النطاق يندرج إعداد المحققة لأطروحة للحصول على درجة دكتوراه الحلقة الثالثة من الكلية الزيتونية موضوعها: \"القرآن وعلومه في تونس حتى منتصف القرن الخامس الهجري\"، وهي قد أشرفت على الانتهاء منه، وبلا جدال فإن هذا الموضوع سيفتح آفاقًا للبحث تجلي إسهام تونس المبكر وتحض الباحثين على التعمق في دراسة موضوعات محددة تثري البحث وتنير السبيل التي عرفتها المباحث القرآنية في تلك الفترة.\nنرجو الله أن يوفقنا إلى ما فيه الخير والسداد وأن يكلأنا برعايته وعونه، إنه هو السميع المجيب","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>تصدير</span>\nنضع بين يدي القارئ الكريم كتاب \"التصاريف\"، وهو في الوجوه والنظائر القرآنية. والكتاب - حسب ما ورد في المخطوط - ليحيى بن محمد بن يحيى بن سلام البصري (ت ١٨٠/٨٩٣) وقد رأينا نشر هذا المخطوط رغم ما به من نقص لأسباب:\n- انتماؤه إلى التراث الثقافي بإفريقية الإسلامية التونسية.\n٢- التعريف بالكتاب، لما لاحظناه من سكوت الناس عنه قديما وحديثا.\n٣- إننا نملك منه نسخة نادرة، لا نعلم لها ثانية في المكتبات التي وقفناعلى فهارسها. وقد لاحظنا تلاشي عدد كبير من أوراقها. فكانت المبادرة إلى نشرها، ضمانا لحفظ ما تبقى منها.\nوكتاب \"التصاريف\"، وإن لم يكن الأول في موضوعه ومادته، إذ قد ظهر قبله كتاب مقاتل بن سليمان (ت ١٥٠/٧٦٧)، فإنه فرصة لنا نغتنمها للحديث عن فن الوجوه والنظائر بشيء من التفصيل.\nذلك أن ما اطلعنا عليه، مما نشر من كتب الوجوه والنظائر لم يحفل فيه المحققون بتفصيل القول في هذا الفن واكتفوا بتسجيل عبارة، كتب علوم القرآن في التعريف به، وهي كما سنرى موجزة لا تبرز موضوعه بوضوح، ولا تذكر منزلة هذا العلم بين بقية العلوم القرآنية الأخرى.\nوقد أبقينا التأليف على هيأته التي وصل بها إلينا، فهو مقسم إلى فقرات وكل فقرة اشتملت على شرح لفظة من الألفاظ القرآنية.\nوعمدنا إلى ترقيم هذه الفقرات ليتم الرجوع إليها بسهولة، وعند الإحالة نرجع إلى تلك الأرقام.","vol":"1","page":7},{"text":"وقد سجل الناسخ في الجزءين الثاني والرابع، في الهوامش الجانبية، الكلمة التي سوف يقع البحث فيها مع المعنى الذي ذكرت به. وهو بهذا لا يضيف شيئًا إلى ما كتب داخل الفقرات. لذلك رأينا الاستغناء عن إيراد ذلك.\nثم إننا عمدنا في الهوامش إلى الإشارة إلى أرقام الآيات في المصحف، كما أشرنا إلى السورة كلما وجدنا ابن سلام قد أغفل ذكرها.\nوأشرنا في الهوامش إلى الإضافات التي أدخلت على النص. وقد حرصنا على كتابة الآيات على الرسم التوقيفي الموجود بالمصحف المطبوع برواية حفص. وما وجدناه في النص مخالفا لهذه الرواية أشرنا إليه في الهامش مع ذكر صاحب تلك الرواية الأخرى. وعرفنا في الهوامش أيضًا بالأشخاص الذين ذكرهم ابن سلام عند نسبة الأقوال إلى قائليها.\nأما النقص الموجود في النسخة بسبب تلف أجزاء بعض الأوراق، فقد حاولنا إكماله بالوقوف على كتب الوجوه والنظائر الموجودة بين يدينا خاصة منها كتاب مقاتل بين سليمان، للشبه الكبير الموجود بينه وبين كتاب التصاريف. وقد جعلنا ما نقلناه من تلك الكتب بين معقفين هكذا [] .\nكما جعلنا للكتاب فهارس، لعلها تسهل البحث على الناظر في هذا الكتاب.\nأما ترقيم المخطوط، فما اعتبرنا فيه ما ورد في النسخة الخطية، لأن الأرقام التي نلاحظها عليها ليست من وضع الناسخ، إنما هي وضع المرحوم الأستاذ البهلي النيال، وقد وضعها لغاية عملية، ولم يراع فيها تجزئة الكتاب مراعاة صحيحة. لذلك فضلنا وضع الأرقام متسلسلة من رقم: ١ إلى آخر ورقة في المخطوط.\nوقبل الختام أود أن أذكر بتشجيعات أستاذي الجليل، الدكتور علي الشابي الذي تفضل بالإشراف على هذا التحقيق. وقد أنار لي السبل لإنجاز هذا العمل، بتوجيهاته القيمة فله جزيل الشكر.\nكما أود أن أشكر كل من قدم لي مساعدة في هذا العمل وأخص بالذكر الأستاذ عز الدين قلوز، مدير دار الكتب الوطنية بتونس، وأسرة قسم المخطوطات بها وكذلك الأستاذ سعد غراب، فقد مكنوني من الاطلاع على قطع كتاب التصاريف، وغيرها من المخطوطات الموجودة بمكتبة القيروان الأثرية مما يتعلق بالبحث، قبل أن تتم فهرسة تلك المكتبة.","vol":"1","page":8},{"text":"كما أقدم شكري إلى الأستاذ محمد العياري الذي أعارني صورا لمخطوطات تتعلق بهذا البحث.\nأسأل الله التوفيق أولا وآخرا","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>علم الوجوه والنظائر القرآنية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>موضوع الكتاب - عنوان المخطوط</span>\nورد عنوان المخطوط بطريقتين مختلفتين:\nففي الورقة الأولى من الجزء الأول ورد العنوان على هذا النحو:\n\"الأول من التصاريف\"\nكما ورد في الجزء الرابع على نفس الصورة:\n\"الرابع من التصاريف\"\nثم جاء العنوان في ظهر الورقة الأولى من الجزء الأول على النحو التالي:\n\"الأول من تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه\"\nوبالجمع بين الصورتين للعنوان نتبين موضوع الكتاب. فهو يتعلق بتفسير القرآن. وليس هو تفسيرا بأتم معنى الكلمة لأنه يتقيد بجانب معين من جوانب التفسير وهو: دراسة ألفاظ تكرر ورودها في القرآن، مع ذكر معانيها المختلفة التي جاءت بها في الآيات. يعني إيراد الوجوه التي يصرف إليها اللفظ الواحد في القرآن. فموضوع الكتاب إذن، علم من علوم القرآن عرف في الكتب التي تحدثت عن تلك العلوم بعلم الوجوه والنظائر أو النظائر","vol":"1","page":10},{"text":"أو الألفاظ المشتركة.\nومما يلفت الانتباه بالنسبة لعنوان الكتاب، أن ابن سلام انفرد على ما نعلم، بهذه الطريقة في التسمية، فجميع ما وقفنا عليه من عناوين كتب الوجوه والنظائر، سلك فيه منهج متقارب في التسمية، ذكر فيه لفظ الوجوه أو الأشباه ولفظ النظائر سوى هذا التأليف الذي اختلف عنها بأن حدد موضوع كتابه في العنوان بأكثر دقة.\nولا يبتعد كتاب التصاريف عن المؤلفات الأخرى في استعمال المصطلحين الدالين على هذا العلم إذ أن المؤلف استعملهما داخل النص، فهو يردف كل كلمة يروم بيانها بعدد الوجوه التي جاءت بها في القرآن ويصدر كل معنى بلفظة الوجه، مشفوعة بالرقم المناسب لها على التسلسل.\nكما يستعمل عبارة: ونظيرها، للدلالة على كون اللفظ ورد بنفس المعنى في آية أخرى. غير أنه إن لم نجد من بين كتب الوجوه والنظائر ما يشبه عنوانه عنوان كتاب ابن سلام. فإن مادة \"صرف\" قد وردت في تلك الكتب سواء منها المؤلفة في الفن نفسه أو المتحدثة عنه. ولعل ابن سلام ذاته قد أوردها فيما لم نقف عليه من بقية كتابه.\nوبالرجوع إلى متون اللغة، نجد بأن المعاني التي أعطيت إلى هذه المادة ومشتقاتها يتضمن جميعها مفهوم الحركة والانتقال.","vol":"1","page":11},{"text":"فالصرف هو رد الشيء عن وجهه، يعني إبعاده عما يكون عليه عادة، وتصريف الأمور هو الانتقال بها من حالة إلى أخرى والابتعاد بها عن الاستقرار. وتصريف الآيات، يعني تبيينها.\nنستخلص من هذا أن الذي يدل عليه العنوان:\n١- معنى البيان يعني الخروج باللفظ من الغموض إلى الوضوح والانتقال به من حالة إلى أخرى.\n٢- تقليب اللفظ والانتقال به من معنى إلى آخر.\nنضيف إلى هذا العلاقة الموجودة بين مفهوم التصريف اللاحق بأصل الكلمة في الاشتقاق، والتصريف اللاحق بالمعنى الذي يتغير بتغير الاشتقاق. ففي تفسير \"إظهار\" مثلا، ورد اللفظ في صورته الفعلية المجردة: \"ظهر\" والمزيدة \"تظهرون\" وفي مصادر متعددة \"الظهور\"، \"الإظهار\"، \"التظاهر\"، وفي صورتين اسميتين، \"ظاهر\"، \"ظهري\"، ولكل مشتق من هذه المشتقات معناه الخاص. وهذا خلاف ما ذهب إليه صاحب كشف الظنون في تعريفه للوجوه والنظائر.\nوقد عقد الزركشي فصلا في كتابه سماه: \"معرفة التصريف\". عرفه بقوله: \"وهو ما يلحق الكلمة ببنيتها ... . وفائدة التصريف حصول المعاني المختلفة المتشعبة عن معنى واحد\".\nولمزيد من التعريف نعود إلى عبارتي الوجوه والنظائر فتتبع معانيها في كتب اللغة وكتب علوم القرآن بالإضافة إلى الكتب التي عمدت إلى التعريف بالعلوم عموما، مثل كتاب كشف الظنون، وكتاب كشاف اصطلاحات الفنون.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الوجوه والنظائر في كتب علوم القرآن وما تابعها من التآليف</span>\nيقول الزركشي في كتابه البرهان، في الباب الذي عنونه بقوله: \"في جمع الوجوه والنظائر ما يلي: \"فالوجوه، اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معان كلفظ الأمة، والنظائر كالألفاظ المتواطئة. وقيل النظائر في اللفظ والوجوه في المعاني، وضعف لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة. وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعا لأقسام، والنظائر نوعا آخر، كالأمثال\".\nلقد فضلنا إيراد مقالة الزركشي كاملة لسببين:\n١- اعتماد المؤلفين في علوم القرآن، وكذلك من عرَّفوا بالعلوم عامة على تلك المقالة، عند تعريفهم للوجوه والنظائر.\n٢- شيء من الغموض فيها أحوجها إلى مزيد من التحليل.\nوقد ذكرت عبارة الزركشي في الإتقان وفي مفتاح السعادة وفي كشاف اصطلاحات الفنون.\nأما كشف الظنون فإنه قد شذ عن الجماعة، إذ عرف الوجوه والنظائر بما ضعفه الزركشي ومن أتى بعده.\nأورد الزركشي تعريفين اعتمد أولهما وضعّف الثاني.\nالتعريف الأول للوجوه والنظائر عند الزركشي:\nإن ما ذكره الزركشي في التعريف الأول للوجوه والنظائر، يلتحق بالتعريف اللغوي للكلمتين، إذ نتبين في الوجوه معنى التعدد، وفي النظائر معنى التشابه والاتفاق. ولعل ترجمة عبارة الزركشي في الوجوه، تصبح أقرب للأذهان لو قلنا الوجوه هي","vol":"1","page":17},{"text":"المعاني المختلفة التي تكون للفظ الواحد في سياقات متعددة فيسمى اللفظ من أجل ذلك مشتركا. يعني تتشارك فيه معان متعددة. وقد ذكر السيوطي هذه المسألة في كتابيه الإتقان، ومعترك الأقران، فسمى بحثه مرة في معرفة الوجوه والنظائر. وجعله في الكتاب الثاني متعلقا بالألفاظ المشتركة في القرآن.\nوالملاحظ أن الزركشي قد استعمل في تعريف الوجوه والنظائر مصطلحين تابعين لعلم المنطق وهما: اللفظ المشترك، والألفاظ المتواطئة.\nفالألفاظ المشتركة في كتب المنطق هي \"الألفاظ المتحدة الدالة بالوضع المتساوي على مسميات مختلفة بالحقيقة، كلفظ العين الدال على عين الماء، والذهب والعضو الباصر\".\nفالوجوه إذن هي اللفظ المشترك باعتبار أن اللفظ الواحد تتعدد استعمالاته في القرآن دون أن تكون هنالك علاقة واضحة (في الظاهر) بين المعاني المختلفة التي استعمل فيها.\nوقد مثل الزركشي للوجوه بكلمة \"الأمة\" التي أوردها ابن سلام في الجزء الأول من كتاب التصاريف وجعل لها تسعة وجوه أو معاني هي: عصبة، ملة، سنين، قوم، إمام، الأمم الخالية، أمة محمد خاصة، أمة محمد الكفار منهم خاصة، خلق.\nأما النظائر فقد أوجز الزركشي في تعريفها إذ قال: \"والنظائر كالألفاظ المتواطئة\". وأضاف في موضع آخر: \"فيجعلون (يعني الذين ألفوا في الوجوه والنظائر) الوجوه نوعا لأقسام، والنظائر نوعًا آخر كالأمثال\".\nوذكرنا منذ قليل أن عبارة \"الألفاظ المتواطئة\" هي بدورها من مصطلحات علم المنطق. وتدل هذه العبارة على \"الألفاظ المتحدة الدالة على مسميات مختلفة الحقيقة باعتبار","vol":"1","page":18},{"text":"معنى مشترك بينها كدلالة الحيوان على أنواعه: الإنسان، والفرس والطائر. فالتواطؤ في اللفظ هو عبارة عن اتفاق مسميات مختلفة على الاشتراك في اللفظ وفي معنى معين كالحيوانية في المثال السابق بالنسبة للانسان، والفرس والطائر.\nوقد جعل الزركشي النظائر بمثابة الألفاظ المتواطئة. يعني ذلك أن اللفظ الواحد، إن تكرر وروده في مواضع متعددة من القرآن على معنى واحد، هو القسط المشترك بينها، تحصلنا على نظائر. فلفظ \"الأمة\"، عندما يرد في آيات متعددة (وهي ما يناسب المسميات في التعريف المنطقي) بمعنى عصبة (وهو ما يناسب المعنى المشترك بين المسميات) نسمي تلك الآيات نظائر، لاشتراكها جميعا في معنى واحد يجمع بينها. وكذلك عندما يرد لفظ الأمّة بمعنى \"ملة\" أو \"سنين\" الخ ...\nويؤيد هذا الذي انتهينا إليه، سقالة طاش كبرى زادة في النظائر. وهو يتفق مثل ما رأينا في تعريف الوجوه والنظائر مع الزركشي.\nيقول طاش كبرى زادة: \"ومثال النظائر: كل ما فيه من البروج، فهو الكواكب. إلا ﴿وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ فهي القصور الطوال الحصينة. والمقصود من المثال إنما هو الجزء الأول منه، يعني \"كل ما فيه من البروج فهو الكواكب\" حيث نتبين التعريف اللغوي والتعريف المنطقي للفظة \"نظائر\".\nفكلما وردت كلمة بروج في القرآن (خلا ذلك الموضع الذي أشار إليه المثال)، فإنها تعني الكواكب. معنى ذلك أن كل الآيات التي ورد فيها لفظ البروج بذلك المعنى، تعتبر نظائر لاتفاقها في المعنى المراد. فالعبرة إذن هنا بالاشتراك المعنوي إلى جانب الاشتراك اللفظي.\nوهكذا فإن الفرق واضح بين الوجوه والنظائر في هذا التعريف. فبينا تدل الوجوه على التعدد في المسميات للفظ الواحد مع الفصل بينهما، تدل النظائر على التعدد في المسميات أيضا، ولكن مع الجمع بينها عن طريق معنى معين تشترك فيه. فتكون النظائر بذلك أمثالًا، يعني أشباها، يلتقي جميعها في معنى واحد. ويمكن","vol":"1","page":19},{"text":"تقسيم هذا التعريف الأول للوجوه والنظائر في رسم بياني. (الرسم رقم: ١)\nالشكل الأول\nحيث أن ثلاث مجموعات من النظائر: مجموعة أولى تشمل الآيات المتضمنة لكلمة \"أمة\" بمعنى عصبة. فلفظة \"أمة\" في الآية الثانية من المجموعة الأولى نظيرة لفظة \"أمة\" في الآية الأولى من نفس تلك المجموعة لاتحادهما لفظا ومعنى. لفظة \"أمة\" في الآية الثالثة من هذه المجموعة، نظيرة للفظة \"أمة\" في الآية الثانية من نفس المجموعة، وهكذا في بقية آيات المجموعة، وقل نفس الشيء في المجموعتين الثانية والثالثة.\nففي كل مجموعة، ورد لفظ \"أمة\" على معنى واحد، في مواضع كثيرة من القرآن. ورد اللفظ في المجموعة الأولى في خمس نظائر وفي المجموعة الثانية في ثماني نظائر، وفي الثالثة في نظيرين.\nوكما نطلق لفظ \"نظير\" على كلمة \"أمة\" في هذا المثال، نطلقه أيضا على الآية التي ورد فيها لفظ \"أمة\". يقول طاش كبرى زادة: \"ومثال النظائر: كل ما فيه من البروج والكواكب. يعني كل الآيات التي ورد فيها البروج فهي تعني الكواكب. فهي إذن نظائر. ويعبر ابن سلام أحيانا عن النظائر بقوله \"والتي في سورة كذا ... \" كما جاء في الوجه الثاني من كلمة \"لباس\" حيث قال: \"والتي في عم يتساءلون ﴿وَجَعَلْنَا الليل لِبَاسًا﴾ [الاية: ١٠] يعني بـ \"التي\" الآية.\nالتعريف الثاني للوجوه والنظائر عند الزركشي = تعريف حاجي خليفة:\nأورد الزركشي تعريفا ثانيا للوجوه والنظائر، وذكر بأنه قد ضعف. لكنه لم يبين مَنْ ضعفه، ولم نقف بدورنا على من ذهب ذلك المذهب. إنما رأينا حاجي خليفة لا غير في تعريف الوجوه والنظائر سوى هذا التعريف.\nيقول حاجي خليفة في حديثه عن علم الوجوه والنظائر: \"ومعناه أن تكون كلمة واحدة، ذكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد، وحركة واحدة، أريد بها في كل مكان معنى غير الآخر. فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظير لـ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر، هو النظائر، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الأخرى، هو الوجوه. فإذا النظائر اسم الألفاظ، والوجوه اسم المعاني\". إن هذا التعريف مع التعريف السابق في معنى الوجوه. فهي المعاني المختلفة التي تصرف إليها اللفظة في القرآن. مثل تصرف لفظة \"أمة\" إلى: عصبة، ملة، سنين الخ ... .","vol":"1","page":20},{"text":"لكنهما يفترقان افتراقا كليا في تعريف النظائر. وقد وقفنا قبل حين على التعريف اللغوي للنظائر فرأيناها تدل على التساوي في التشابه. لكن المقصود بها في هذا التعريف عكس ذلك تماما. فهي تعني هنا الانتقال باللفظ المشترك (يعني أمة في مثالنا) من معنى إلى آخر. يعني ذلك أن اللفظ المشترك الوارد بمعنى معين في مجموعة من الآيات يعتبر نظيرا لنفسه عندما يرد في مجموعة ثانية يكون فيها بمعنى ثان.\nويمكن أن نستعمل الرسم السابق لنجسم الفرق الحاصل بين التعريفين: (انظر الرسم رقم: ٢) .\nالشكل الثاني\nفالمقصود بالنظائر في هذا التعريف اللفظ الواحد، وبالتالي الآية التي ذكر فيها اللفظ، عندما يرد في سياقات مختلفة بمعان مختلفة. فيكون بذلك عدد النظائر في هذا التعريف على عدد الوجوه، مهما كان عدد الآيات المندرجة تحت كل معنى من معاني اللفظ المشترك. ولا يمكن الفصل بين الوجوه والنظائر في هذا التعريف، لأن النظائر تمثل التعبير اللفظي عن الوجوه.\nفلفظة: \"وجوه\"، وبالتالي عبارة: \"لفظ مشترك\"، يتضمنان مفهوم النظائر ضرورة لأن اختلاف المعاني لا بد أن يبرز في اللفظ، وذلك ما تحققه النظائر.\nوهذا هو المطعن الذي وجهه الزركشي إلى هذا التعريف. فهو يقول: \"وقيل النظائر في اللفظ، والوجوه في المعاني. وضعف لأنه لو أريد هذا لكان الجمع (يعني الجميع: الوجوه والنظائر) في الألفاظ المشتركة\". وهذا غير ممكن حسب الزركشي الذي توجه إلى واقع كتب الوجوه والنظائر، فوجدها تميز بين المصطلحين، ولم تجعل بينهما علاقة عضوية، من شأنها أن يتم عن طريقها معنى أحدها بالأخرى. فليست النظائر عند الزركشي سوى أمثال، يعني آيات متشابهة يتكرر فيها معنى معين من معاني اللفظ المشترك. فهي لا تضيف إلى مفهوم \"الوجوه\" أي شيء يذكر، بينما هي عند حاجي خليفة ضرورية لأنها تجسيم لفظي، يعبر عن الوجه المراد.\nفالفرق بين الزركشي وبين حاجي خليفة في تعريف النظائر يتمثل في أن الأول قد سلك في تعريفها سبيل المناطقة، مراعيا الاتفاق المعنوي بين الألفاظ، إلى جانب الاتفاق اللفظي، بينما عمد حاجي خليفة إلى اعتبار التشابه اللفظي فحسب.\nأي التعريفين أقرب إلى واقع كتب الوجوه والنظائر؟\nيظهر أن التعريف الأول أقرب إلى واقع كتب الوجوه والنظائر من التعريف الثاني. ذلك أن المؤلفين في الوجوه والنظائر القرآنية يذكرون لفظة: \"نظير\" عند سرد الآيات","vol":"1","page":22},{"text":"التي يعددونها في سياق التمثيل لوجه واحد من الوجوه التي تكون للفظ المشترك، بحيث يكون لكل وجه نظائره التابعة له، ولا يمكن لوجهين أن يشتركا في النظائر، فيميزون بذلك بين الوجوه والنظائر.\nأضف إلى ذلك أن الاستعمالات الأخرى للفظة نظير، غالبا ما تركز على المعنى. وقبل أن ننهي الحديث عن تعريف الوجوه والنظائر، نذكر بأنه ليس من الضروري أن تكون الكلمة المشتركة - خلافا لما ذهب إليه حاجي خليفة - على لفظ واحد، وحركة واحدة، لأن الذي نلاحظه في كتب الوجوه والنظائر، استعمال اللفظة ومشتقاتها على السواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>أسباب ظهور كتب الوجوه والنظائر القرآنية</span>\nلم نعثرعند من وقفنا عليهم ممن ألفوا في الوجوه والنظائر على ذكر واضح للأسباب التي دفعتهم للتأليف في هذا الفن. كما لم يبين المؤرخون لعلوم القرآن تلك الأسباب مثلما فعلوا عند حديثهم عن كتب الغريب.\nولعل العودة إلى مادة كتب الوجوه والنظائر تقربنا أكثر من الإجابة عن سبب التأليف فيها. ونود أن تقف قبل ذلك على سبب عام يمكن تقديمه لوضع هذا الفن في إطاره. ذلك أنه قد ظهر في عصر مبكر، إذ أن أقدم أثر فيه وصل إلينا يرجع إلى القرن الثاني للهجرة.\nولا يخفى أن هذا القرن يمتاز بنشاط الحركة العلمية، وتنافس المدن فيها. نخص بالذكر ذلك التنافس الذي ظهر بين الكوفة والبصرة حيث أقام مقاتل بن سليمان ويحيى ابن سلام.\nوبحكم الاستقرار السياسي نسبيا، بظهور الدولة العباسية، وبحكم كثرة الاختلاط الناتج عن دخول كثير من الأعاجم في الإسلام، ظهر في هذا القرن اهتمام شديد باللغة، قصد به إلى الحفاظ على القرآن خاصة من التحريف، وبدأ التأليف يظهر في عدة ميادين: في الحديث، والتفسير، واللغة. وظهرت التآليف أجزاء مفرقة، تختص بمسألة ضيقة، يجمع فيها أصحابها ما بلغهم عنها من معلومات، ترتكز على","vol":"1","page":24},{"text":"الرواية خاصة. وهكذا ظهرت رسائل في اللغة، تتعلق بموضوع معين، ككتاب الخيل، وكتاب النخل، وكتاب المطر وغيرها.\nوظهرت رسائل تتعلق بعلوم قرآنية، في لغات القرآن، والناسخ والمنسوخ والتفسير وغيرها. فمن الطبيعي أن تظهر في هذا الإطار الثقافي كتب الوجوه والنظائر القرآنية التي تجمع بين الفهم اللغوي والتفسير القرآني، كما سنبين ذلك.\nونعود إلى مادة كتب الوجوه والنظائر نستجليها عن أسباب ظهور التأليف فيها. إن الذي نستنتجه، بعد وقوفنا على تعريف مصطلحات هذا العلم، أن الباحث يجد في كتب الوجوه والنظائر:\n١) شرحا لألفاظ قرآنية روعي فيه السياق القرآني.\n٢) جمعا لآيات اتفقت في اشتمالها على لفظ معين، يدل في كل مجموعة منها على معنى واحد من المعاني التي يتصرف إليها في النص القرآني.\nفربما كانت هاتان المسألتان هما الحافزتان على التأليف في الوجوه والنظائر. وكلتاهما هدف قرآني، ما دام المؤلف يعمد في الأول إلى شرح اللفظ ببيان معناها المقصود في الآية فيتمكن بذلك المطلع على كتب الوجوه والنظائر من الإلمام بالمعاني القرآنية. ولا تخفى العلاقة الموجودة بين هذا وبين اللغة. فالمعاني التي تعطى عادة للألفاظ في كتب الوجوه، نجدها غالبا في كتب اللغة. يقول الهروي في كتابه الغريبين: \"فإن اللغة العربية إنما يحتاج إليها لمعرفة غريبي القرآن وأحاديث الرسول ﵇، والصحابة والتابعين.\nأما الهدف الثاني فهو شرح للقرآن بالقرآن، بتجميع الآيات المتحدة في المعنى في مكان واحد.","vol":"1","page":25},{"text":"ولعله قصد بهذه الكتب إلى غاية عملية كانت سائدة في الكتب الدينية وغيرها، وأقصد بذلك تسهيل عملية الحفظ على الطلاب.\nوقد وقفت في مقدمة تفسير ابن جزي، على فصل عقده لذكر \"الكلمات التي يكثر دورها في القرآن، أو تقع في موضعين فأكثر من الأسماء، والأفعال والحروف\". فعلل أسباب جمعه لتلك الكلمات، وجعل من بينها حرصه على أن يلم المطلع على كتابه بتفسيرها، وأن يكون حفظه لها مجموعة أسهل عليه.\nكذلك ورد في مقدمة كتاب النيسابوري في الوجوه والنظائر قوله: \"ورتبته على حروف التهجي ليسهل على الباحث طلبها (يعني الأبواب) وعلى التحفظ (هكذا) حفظها\".\nوربما اعتبرنا ما أورده ابن جزي أيضًا سببا آخر للتأليف في هذا الفن. فقد اعتبر أنه من بين البواعث على الخلاف بين المفسرين، \"اشتراك اللفظ بين معنيين فأكثر\". فيكون ضبط معاني اللفظ القرآني الواحد، في مواضعه المختلفة داعيا إلى الحد من ذلك الخلاف.\nهذه الأسباب عموما، هي التي نجدها أصلا للتأليف في بقية العلوم القرآنية. والمتعلقة باللفظ القرآني خاصة، مثل كتب الغريب، وكتب المتشابه، وكتب مبهمات القرآن وغيرها.\nوالهدف منها جميعا مزيد الاهتمام بالنص القرآني ضبطا، وحفظا.\nوقد ذكرت المصادر حديثا يروونه عن أبي الدرداء فيه حث على تعليم وجوه القرآن وهذ نصه: \"لا يكون الرجل فقيها كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة\".\nواتفقت المصادر على أن الذي أورد هذا الحديث مقاتل بن سليمان في كتابه في نظائر القرآن. وهذا الحديث لم نقف عليه في كتب الصحاح. إنما أورده ابن سعد في طبقاته","vol":"1","page":26},{"text":"وكأنه اعتبره كلاما لأبي الدرداء لا حديثا نبويا شريفا يرويه، إذ يقول: ... عن أبي قلابة أن أبا الدرداء كان يقول: \"إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى القرآن وجوها\".\nوهذا الحديث لا يبتعد في اتجاهه عن الحديث الآخر الذي يحث على تعلم معاني الألفاظ القرآنية والإلمام بمعرفة غريبها. وقد روي عن أبي هريرة وغير ولفظه: \"اعربوا القرآن والتمسوا غريبه\".\nوالقريب من الذهن أن هذا الحديث ومثله مما وضع قصد الحث على الاهتمام بهذه المادة، ومما نعلمه من أسباب الوضع في الحديث الترغيب والترهيب.\nونضيف إلى هذا، أن الذي أورد الحديث مقاتل بن سليمان وهو كذاب.\nغير أن السيوطي بدا عليه الاهتمام بهذا الحديث. وقد نقل في تفسيره له تأويلين اثنين:\nالتأويل الأول: يرجع إلى المعنى اللغوي للفظة وجوه. يعني أن يرى الباحث للفظ الواحد معاني متعددة في مواضع من القرآن.\nالتأويل الثاني: يلتحق بالتفسير الإشاري، حيث إن المقصود بالوجوه فيه \"استعمال الإشارات الباطنة، وعدم الاقتصار على التفسير الظاهر\".\nولعل تأليف الحكيم الترمذي يلتحق بهذا المفهوم للوجوه والنظائر، وكذلك ما نلمسه في تفاسير الشيعة عند اعتبارهم أن للقرآن ظاهرا وباطنا.\nثم إن السيوطي عاد إلى التأويل الأول، ليبين انعكاس احتمال اللفظ القرآني لوجوه متعددة على نفسية الناظر في القرآن. فإذا الوجوه تصبح كالحاجز المانع للباحث عن الخوض في التفسير. وهذه الفكرة ترتبط ارتباطا وثيقا بموقف المانعين عن الخوض في التفسير. \"فقلت لأيوب (وهو من رجال السند عن أبي الدرداء","vol":"1","page":27},{"text":"عند ابن عساكر) أرأيت قوله: \"حتى ترى القرآن وجوها\" أهو أن ترى له وجوها فتهاب الإقدام عليه؟ \"قال: نعم، هو هذا\".\nوقد تجاوز انعكاس خاصية احتمال اللفظ القرآني لوجوه متعددة ميدان العلوم إلى الميدان العقدي، بل قل والسياسي كذلك. فذكر السيوطي أن ابن سعد أخرج عن ابن عباس أن علي بن أبي طالب أرسله إلى الخوارج فقال: \"اذهب إليهم فخاصمهم ولا تحاجّهم بالقرآن فإنه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسنة\".\nغير أنه قد رأينا قبل حين بأن هذا ليس سببا كافيا للإمساك عن الخوض في التفسير، ويكفي المفسر أن يطلع على مختلف الوجوه للفظ القرآني لكي يعصم نفسه من الوقوع في الخطأ.\nبهذا يمكن اعتبار علم الوجوه والنظائر من العلوم الأداة التي لا يحق لمفسر الاستغناء عنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>كتب الوجوه والنظائر القرآنية</span>\nيمكن أن نعتبر التأليف في الوجوه والنظائر من أسبق ما ظهر في ميدان علوم القرآن. فقد ورد في كشف الظنون نقلا عن ابن الجوزي، أنه قد نسب في هذا العلم كتاب إلى عكرمة (ت١٠٥/٧٢٣) مولى ابن عباس، وآخر إلى علي بن أبي طلحة (ت١٤٣/٧٦٠) عن ابن عباس أيضا.\nويتفق هذا القول مع ما ذكره الإمام أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الضرير النيسابوري الحيري في مقدمة كتابه: وجوه القرآن حيث قال: \"ذكرت في هذا الكتاب وجوه القرآن. والسابق بهذا التصنيف، عبد الله بن عباس ﵁، ثم مقاتل ثم الكلبي\".","vol":"1","page":28},{"text":"لكن بقية المصادر تنطلق في ذكر كتب الوجوه والنظائر من كتاب مقاتل بن سليمان (ت١٥٠/٧٦٧) الذي توجد منه نسخة بمكتبة جامعة الدول العربية تحت رقم: [عمومية بايزيد ٥٦١. ٢٨٦ق. صغير الحجم] وقد تم نشره على يد د. عبد الله محمود شحاتة. وقد وضع المحقق مقدمة بين يدي الكتاب ضمنها دراسة حول مقاتل بن سليمان، في حياته وتهمته بالتشبيه والكذب، ونشاطه العلمي في الحديث، والتفسير، وعلوم القرآن. لكنه لم يتناول علم الوجوه والنظائر إلا بما ورد عند الزركشي.\nووضع المحقق هوامش، تعين القارئ على مزيد الإفادة من الكتاب، وذلك بالإشارة إلى أرقام الآيات الواردة في النص، وبتصويب ما جاء فيه من أخطاء.\nوأغفل إلقاء بعض الأضواء على تأليف مقاتل بالرجوع إلى محتواه وقيمته وعلاقته بغيره من كتب هذا الفن.\nواشتمل كتاب مقاتل على تفسير خمس وثمانين ومائة كلمة، لم يُراع فيها ترتيب معين. وأبقيت على ترتيبها الذي ذكرت عليه في الأصل. وقد اتفق كتاب مقاتل في ترتيب عدد كبير من كلماته مع كتاب التصاريف، واختلف في عدد آخر. أما كيفية تقديم الوجوه والنظائر فهي واحدة بين الكتابين. وإن اشترك كتاب التصاريف مع كتاب مقاتل في حوالي سبع وسبعين كلمة فقد تفرد بقرابة أربعين كلمة لم ترد عند مقاتل. كما اختلف الكتابان في عدد وجوه بعض الكلمات، فتفوقت الوجوه في كتاب التصاريف في أحد عشر موضعا، وتفوقت في كتاب مقاتل في ثلاثة مواضع.\nونود لفت الانتباه إلى الشبه الكبير الموجود بين الكتابين، بالنسبة للكلمات المشتركة بينهما. وقد يصبح هذا التشابه في مواضع عديدة تطابقا بين الكتابين. فكأن المسألة عملية نسخ من كتاب إلى آخر. ويبدو التطابق في عدد الوجوه المذكورة للكلمة، وفي طريقة تتاليها وفي الآيات النظائر المذكورة في كل وجه، بل وحتى في تسلسل عدد كبير من الكلمات المفسرة.\nولم أوفق إلى معرفة سر هذا التطابق معرفة قطعية. ذلك أن مقاتل بن سليمان لم يرد ذكره في كتاب التصاريف، مثلما ورد عند الدامغاني.","vol":"1","page":29},{"text":"وإن قلنا بإمكانية نقل ابن سلام عنه دون الإشارة إليه، يعترضنا الاختلاف الذي لاحظناه بين الكتابين، فيجعل التصاريف غير كتاب الأشباه والنظائر لمقاتل.\nوهنا نشير إلى ما سنذكره بعد حين حول الشبه الموجود بين التصاريف وبين تفسير يحيى الجد.\nولعل ما سنذهب إليه من ترجيح نسبه \"التصاريف\" إلى الجد يتأكد بهذا الشبه الموجود بين \"التصاريف\" وبين كتاب مقاتل.\nذلك أن مقاتل بي سليمان قد دخل البصرة وتوفي بها سنة (١٥٠/٧٦٧) وقد نشأ ابن سلام (١٢٤ - ٢٠٠/٧٤١ - ٨١٥) بالبصرة وأخذ عن عدد كبير من شيوخها. فلعله جلس إلى من جلس إليهم مقاتل فاشترك معه في السماع، ولعله جلس إلى مقاتل نفسه وأخذ عنه.\nغير أنه لم يرد ذكر مقاتل فيما وقفنا عليه من تفسير ابن سلام (وهو أغلب التفسير)، كما لم تذكر له كتب التراجم تلمذة عليه، رغم اشتهار مقاتل الواسع في ميدان التفسير. ولا ينبغي أن نذهب إلى أن ابن سلام قد أمسك عن الرواية عن مقاتل، لما اشتهر به من الكذب والآراء الكلامية المرفوضة فسوف نرى ابن سلام الجد يروي عن أمثاله كالسدي والكلبي وغيرهما.\nإذن كل ما نستطيع تقديمه حول التشابه الموجود بين الكتابين هو إمكانية اشتراك ابن السلام ومقاتل في الأخذ عن شيخ واحد في موضوع كتاب \"التصاريف\". وربما ذكرنا كذلك بان موضوع الكتاب ذاته يدعو إلى هذا التشابه فهو يتناول علما من علوم التفسير، والتفسير في تلك الفترة يرتكز أساسا على الرواية والنقل فلا يسمح فيه بإعمال الرأي. ومن هنا اتحدت وجوه الكلمات في الكتابين الا في القليل.\nوبتتبع المصادر التي تحدثت عن علوم القرآن، وكذلك بمراجعة فهارس المكتبات، عثرنا على عدد من المؤلفين في الوجوه والنظائر. وتوزعت هذه التآليف بين القرنين ٢/٨ و١٠/١٥. فلا يكاد يخلو قرن بين هذين القرنين من كتب في هذا الفن. وقد لاحظنا أن أكثر القرون حظا بالنسبة لكتب الوجوه والنظائر هو القرن الثاني، فقد أحصينا فيه ستة مؤلفين هم:","vol":"1","page":30},{"text":"١- عكرمة مولى بن عباس (ت١٠٥/٧٢٣) .\n٢- علي بن أبي طلحة (ت١٤٣/٧٦٠) .\n٣- مقاتل بن سليمان (ت١٥٠/٧٦٧) .\n٤- العباس بن الفضل الأنصاري الموصلي المقرئ (ت١٨٦/٨٠٢) .\n٥- عبد الله بن هارون الحجازي.\n٦- علي بن وافد الذي كان يعيش في عهد الخليفة الرشيد (ت١٩٣/٨٠٨) . ثم تتابعت التآليف على هذا النحو.\n٧- أبو العباس المبرد (ت٢٨٥/٨٩٨) واسم كتابه: ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد. وهو كتاب من الحجم الصغير، قليل الصفحات. وقد ذكر ابن النديم كتابا للمبرد بعنوان: \"ما اتفقت ألفاظه ومعانيه في القرآن\". ولسنا ندري إن كان هذا الكتاب يلتحق بالكتاب الأول لشبه ملحوظ بينهما، إذ أن في كل وجه من وجوه اللفظ المذكورة في كتب الوجوه والنظائر يذكر نفس اللفظ بنفس المعنى.\n٨- الحكيم الترمذي وقد اختلف في تاريخ وفاته بين (٢٨٥/٨٩٨) وبين (٣١٥/٩٢٧) . واسم كتابه تحصيل نظائر القرآن. منه نسخة بجامعة الدول العربية تحت رقم: [البلدية ٣٥٨٥/٢ح. ٣٥ق] .","vol":"1","page":31},{"text":"وقد نحا فيه منحى التصوف. وحلل P. Nwyia هذا التأليف في كتابه:\nExegese: xoranique et langage mystique.\n٩- محمد النّقاش (ت٣٥١/٩٦٢) وهو محمد بن الحسين بن محمد بن زياد بن هارون الموصلي الأصل البغدادي. ذكر ابن الجوزي أنه قد ألف في الوجوه والنظائر وأشار كحالة إلى أن له تأليف في غريب القرآن.\n١٠- أبو الحسين أحمد بن فارس القزويني اللغوي (ت٣٩٥/١٠٠٤) واسم كتابه الأفراد. ذكر السيوطي نبذة منه في الإتقان. ولا يخفى أن ابن فارس ممن ألف في اللغة ومن كتبه: المجمل، ومقاييس اللغة، وكتاب فقه اللغة.\n١١- الثعالبي. ولعله أبو منصور عبد الملك (ت٤٢٩-١٠٣٧) صاحب الاقتباس من القرآن الكريم. وقد أشار إلى كتابه: الأشباه والنظائر فهرس جامعة الدول العربية، تحت رقم: [ولي الدين ٥٢. ٥١ق] .\n١٢- إسماعيل الحيري النيسابوري الضرير (ت٤٣٠/١٠٣٩) له وجوه القرآن. منه نسخة بجامعة الدول العربية، تحت رقم: [جامعة كمبريدج ١٢٨٢ OR. ١٥٦ق] والكتاب لا زال مخطوطا.\nونعتبر هذا التأليف هاما لأنه بالرجوع إلى ما وقفنا عليه من كتب الوجوه والنظائر، أول ما طلع علينا في هذا الفن بميزتين جديدتين هما: تضخم عدد الكلمات المشروحة فيه من ناحية، ومراعاة الترتيب الأبجدي في إيرادها من ناحية أخرى. وقد حدد المؤلف في المقدمة عدد الأبواب التي أوردها. فهو يقول: \"والسابق بهذا التصنيف عبد الله بن عباس ﵁، ثم مقاتل ثم الكلبي. ومصنفاتهم لا تزيد على مائتين وأربعة عشر بابا. وما جمعنا في هذا الكتاب خمسمائة وأربعين (هكذا) بابا\".\nوقد قسم التأليف إلى كتب وأبواب، تمثل الكتب فيه الأحرف التي تفتتح بها الكلمات المدروسة، مثال ذلك: كتاب الألف، كتاب الباء الخ ... .","vol":"1","page":32},{"text":"أما الأبواب فإنها عبارة عن الكلمات المشروحة في الكتاب مثال ذلك: باب الاتقاء باب الإيمان، باب الآخرة، وجميعها ورد في كتاب الألف. وذكر المؤلف عمله هذا في المقدمة حيث قال: \"ورتبته على حروف التهجي ليسهل على الباحث طلبها (يعني الأبواب) \".\nوينبغي أن نشير إلى أن المؤلف لم يراع الاشتقاق في توزيع الكلمات على الكتب. إنما اعتبر الحرف الأول الذي افتتحت به سواء كان ذلك الحرف أصليا أم زائدا. فقد ذكر في كتاب الألف الاتقاء، والإقامة، والإنفاق إلى جانب الإيمان والآخرة. وذكر في كتاب التاء التسبيح، والتزكية، والتصريف إلى جانب التلاوة والتابوت. كما أنه لم يمراع الترتيب الأبجدي في ترتيب داخل الباب الواحد. فقد أورد في كتاب الجيم باب جعل، يليه باب الجنة، يليه باب الزاء، وبعده باب الجدال الخ ... .\nفالكتاب إذن في حاجة إلى إعادة التنظيم.\nوسلك المؤلف في شرح الكلمات وذكر وجوهها مسلك غيره من المؤلفين في هذا الفن، ولم يتميز عليهم سوى بوفرة الكلمات المشروحة، وكذلك أحيانا بتفوق عدد الوجوه للكلمات المشروحة. فكلمة: \"الطعام\" وردت عنه مقاتل وابن سلام على أربعة وجوه، وعند النيسابوري على اثني عشر وجها. وكلمة: \"الكفر\" أورد لها مقاتل وابن سلام أربعة وجوه بينما جعل لها النيسابوري تسعة وجوه.\nولا يمنع هذا من أن نجد عدد وجوه بعض الكلمات عند النيسابوري دون ما أورده لها غيره من المؤلفين. فقد جعل الدامغاني لكلمة: \"يقين\" أربعة وجوه ولم يجعل لها النيسابوري سوى وجهين. وذكر الدامغاني لكلمة: \"اليمين\" تسعة وجوه، وجعل لها النيسابوري خمسة وجوه.","vol":"1","page":33},{"text":"وقد عمد النيسابوري من حين لآخر إلى نسبة الأقوال إلى اصحابها فقد ذكر مثلا ابن عباس وعليّ بن أبي طالب ﵄ ومجاهدا. ولم يقف عند هؤلاء بل إنه توسع في نطاق الرواية إلى ذكر أقوال الفقهاء مثل الشافعي واللغويين كذلك مثل الزجاج. غير أن هذا لم يتكرر كثيرا في الكتاب.\n١٣- الحسن بن أحمد بن البناء البغدادي الحنبلي (أبو علي) (ت٤٧١/١٠٧٩) . وقد نسب إليه ابن الجوزي تأليفا في الوجوه والنظائر.\n١٤- الحسين الدامغاني (أبو عبد الله) (ت ٤٧٨/١٠٨٥) وكتابه في الوجوه والنظائر مطبوع. وقد ذكر بأنه وقف على كتاب مقاتل بن سليمان وغيره، فوجدهم قد أغفلوا أحرفا من القرآن لها وجوه كثيرة فكتب كتابه وضمنه ما وصفه السابقون وأضاف إلى ذلك ما أغفلوه.\nلكن الكتاب لم يصل إلينا في طبعته الحالية على صورته الأصلية. فقد عمد المحقق إلى إكماله وإصلاحه. لذلك أتى عنوانه على النحو التالي: \"قاموس القرآن، أو إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم\".\nوقد تمثل عمل المُحقق خاصة في ذكر السور التي منها الآيات المذكورة، لأن المؤلف قلما أتى بها، وكذلك في إعادة تبويب الكلمات على أحرف الهجاء، إذ يظهر أن الدامغاني رغم كونه قد تعهد بتبويب كتابه على حروف المعجم لم يوفق تمام التوفيق. فلم يعتبر الأحرف الأصلية للكلمة في التبويب، إنما اعتبر الحرف الأول منها سواء كان أصليا أو زائدا مثلما فعل النيسابوري فأرجع المحقق الكلمات إلى أصلها فأعاد بذلك ترتيب الكلمات. كما أنه عمد إلى حذف ما وقع في الكتاب من تكرار. وقد حلى المحقق الكتاب بحواشي علق بها على بعض التعاريف، أخذها من كتب الغريب أو التفسير.\nإن ما قام به المحقق عمل جليل، غير أنه يمكن مؤاخذته بعدم ذكر أشياء ذات بال","vol":"1","page":34},{"text":"بالنسبة لهذا الكتاب، من ذلك عدم الإشارة في الحواشي إلى أرقام الآيات، وهو عمل ضروري في هذا الكتاب، كما يؤاخذ ببعض أخطاء وقع فيها، منها في تسمية السورة أو في الآية.\nولم يجعل المحقق بي يدي الكتاب مقدمة ضافية حول المؤلف ولا حول كتاب، كما أنه لم يتعرض إلى علم الوجوه والنظائر بشيء من التفصيل.\nوتعوز التحقيق فهارس من شأنها أن تعين المطالع للكتاب على العثور على طلبته فيه.\nوكتاب الدامغاني ضخم في حجمه. فقد اشتمل على اثنتين وخمسمائة كلمة. فهو بذلك قريب من كتاب النيسابوري. وكما أن هذا لم يجدد في منهجه فكذلك الدامغاني الذي اكتفى بأن قفى على أثر سابقيه.\n١٥- علي بن عبيد الله الزاغوني الحنبلي (أبو الحسن) (ت٥٢٧/١١٣٢) .\n١٦- عبد الرحمن بن الجوزي (ت٥٩٧/١٢٠١) واسم كتابه: نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر. منه نسخة بجامعة الدول العربية تحت رقمي:\n[البلدية بالإسكندرية ٣٥٧٢ ج. ٩٥ق] .\n[عمومية بايزيد ٩٤٩٩. ١٠ق] .\nوله كتاب ثان بعنوان: الوجوه والنظائر. ولعله نفس الكتاب الذي أشار إليه كشف الظنون تحت عنوان: الوجوه النواظر في الوجوه والنظائر، وقال المؤلف ذكر فيه وجوه الآيات المفسرة في مجلس الوعظ ونظائرها.","vol":"1","page":35},{"text":"وقد جلب ابن الجوزي في كتابه المدهش في علوم القرآن والحديث واللغة أبوابا منتخبة من الوجوه والنظائر وهي ثلاثة وعشرون بابا.\n١٧- مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز ابادي (ت٨١٧/١٤١٥) . وكتابه: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز. وذكر المؤلف في الجزء الأول من هذا الكتاب جملة من العلوم المتعلقة بالقرآن، ثم إنه خصص الأجزاء الثلاثة الباقية لذكر وجوه الكلمات الواردة في القرآن مرتبة على حروف الهجاء.\nوالملاحظات التي أبديناها عند حديثنا عن كتابي النيسابوري والدامغاني تصدق على ما ورد في كتاب الفيروز ابادي. فهو قد رتب الكلمات على أحرف الهجاء، دون أن يراعي الاشتقاق. كما أنه توسع في إيراد الكلمات وربما فاق في ذلك النيسابوري ما دام أنه تعهد بإيراد \"جميع كلمات القرآن\".\nولعل الجديد الذي اختص به الفيروز ابادي دون غيره أنه قدم بين يدي ذكر وجوه اللفظة القرآنية بحثا لغويا وصرفيا للكلمة المدروسة. وهذا مما يؤكد على العلاقة الموجودة بين كتب هذا الفن وكتب اللغة. غير أن المؤلف لم يلتزم هذه القاعدة في كل الكلمات.\n١٨- محمد بن محمد بن علي البلبيسي ثم القاهري (شمس الدين، المعروف بابن العماد (ت٨٨٧/١٤٨٢) . واسم كتابه كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر. منه نسخة بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم: ١٨٣٢٤.\nذكر ابن العماد في مقدمته، وهي مختصرة، أنه استخار الله في \"تأليف كتاب أجْمَعُ فيه ما جاء من معانيه (يعني القرآن) العظيمة وما فيه من الوجوه والأشباه والنظائر ... . أجمعه من كتب التفاسير وغير ذلك.\nوالكتاب قد احتوى على خمس ومائة كلمة وهو كامل ليس به نقص، والنسخة بخط مؤلفها، نسخت سنة ٨٦٩هـ.","vol":"1","page":36},{"text":"ولم يشذ ابن العماد في كتابه من حيث المنهج في سرد الوجوه والنظائر عن بقية المؤلفات الأخرى، وإن وجدنا فيه بعض التعليقات، يأتي بها بالمناسبة ليتحدث عن عصره. كما يذكر في تعليقاته بعض الأسماء كابن عباس، والحسن البصري، والشبلي، والطبري، والفضيل بن عياض. ويشير أحيانا إلى اختلافات وقعت بين العلماء في مسألة معينة. وهذا لم نقف عليه فيما اطلعنا عليه من كتب الوجوه والنظائر. والذي لفت الانتباه من حيث ترتيب الكلمات في كتاب ابن العماد، اتفاقه مع كتاب التصاريف، خاصة في الجزء الأول منه. كما اتفقا، إلا نادرا، في عدد الوجوه التي أورداها للكلمة الواحدة.\n١٩- عبد الرحمان السيوطي (ت٩١١/١٥٠٥) . وقد أشار بنفسه إلى كتابه في معترك الأقران مرة، ومرة في الإتقان. ولم نعثر على هذا التأليف. غير أن السيوطي قد اشاد بذكره، معتبرا إياه كافيا في هذا الفن. وقد سمى السيوطي كتابه: معترك الأقران في مشترك القرآن وهو غير كتابه معترك الأقران في إعجاز القرآن.\n٢٠- أبو الحسين محمد بن عبد الصمد المصري. نسب إليه السيوطي مؤلفا في الوجوه والنظائر، وقال بأنه من المتأخرين.\n٢١-٢٢- ذكر ابن الجوزي أن ممن ألف في الوجوه والنظائر، أبو الفضل العباس بن الفضل الأنصاري، وأن مطروح بن محمد بن شاكر قد روى عن عبد الله بن هارون الحجازي، عن أبيه كتابا في الوجوه والنظائر.\n٢٣- ابن أبي المعافي. ذكره السيوطي في معترك الأقران، وذكر بأنه من المتأخرين.\nذكرنا مجموع ما وقفنا عليه من كتب الوجوه والنَّظائر لغرضين:\n١) لنبين كثرتها من جهة.\n٢) لنشير إلى خاصية فيها. إذ أنّ الذي استنتجناه مما طالعناه من كتب الوجوه والنظائر، أو من وصف بعضها، بقاؤها على حالتها الأولى التي ظهرت بها، خاصةً في مادتها ومنهجها الذي سارت عليه في تناول الكلمات وسرد الآيات المتعلقة بها.","vol":"1","page":37},{"text":"فمطالعة كلمة \"هدى\" مثلا في كتاب مقاتل بن سليمان، وهو من المتقدمين، لا تختلف عمَّا جاء في أحدث ما وصلنا من كتب الوجوه والنظائر. فكأنما كتب الوجوه والنظائر، على مرّ القرون، كتاب واحد، تداولته أيدي النساخ، مع تغييرات قليلة، لا تغيّر من جوهر تلك الكتب. ونشير هنا إلى مقالة النيسابروي في مقدمته، فهي تعبر عن هذه الفكرة. يقول النيسابروي: \"والسابق بهذا التصنيف عبد الله بن عباس ﵁، ثم مقاتل ثم الكلبي. ومصنفاتهم لا تزيد على مائتين وأربعة عشر بابا. وجمعنا في هذا الكتاب خمسمائة وأربعين بابا. وليس بشيء منها يعزب عن أقاويلهم إمَّا ذكر في الوجوه وإمَّا ذكر في التَّفسير. ولست أبدع قولا\".\nولعل ما يمكن أن يذكر من تطوّر في هذه الكتب، تكاثر عدد كلماتها. فكتاب النيسابوري، ضخم إذا ما قورن بغيره. وكذلك ثم شيء من التصرف في كيفية تبويبها فبعد أن ذكرت الكلمات على الاتفاق في كتاب مقاتل وكتاب ابن سلام، حرص بعض المؤلفين على ترتيبها ترتيبا أبجديا. كما فعل النيسابوري والدامغاني.\nولا يمكن أن نعتبر هذا تطوّرا في كتابة الوجوه والنَّظائر، بأتم معنى الكلمة، فإن الترتيب الأبجدي لم يظهر في آخر ما ألَّف منها. كما أنّ تكاثر الكلمات الوارد في بعضها، لم يكن في التآليف المتأخرة أيضا، ما دمنا قد وقفنا على تآليف متأخرة، لا تختلف في عدد كلماتها ولا في كيفية ترتيبها عن كتب الأوّلين. ونتساءل: هل توقّف التآليف في الوجوه والنظائر عند حدود القرن العاشر؟ إن المتأمل في بعض المعاجم القرآنية المعاصرة يتبين له، أنَّه من الضروريِّ اعتبارها مندرجة في فنّ الوجوه والنظائر. وأخصّ بالذكر من هذه المعاجم: معجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية، وكذلك: معجم الألفاظ والأعلام القرآنية لمحمد اسماعيل إبراهيم.\nما الذي يقدّمه معجم المجمع؟\nلقد تعهد هذا المعجم باستعراض المعاني المختلفة الَّتي ترد عليها اللَّفظة الواحدة في القرآن، وذلك ما يطابق فيما رأيناه \"الوجوه\".\nكما تعهَّد باستعراض الآيات الواردة في كلّ معنى من معاني اللَّفظة. وتلك هي النظائر.","vol":"1","page":38},{"text":"وقد رتَّب المعجم الكلمات ترتيبا أبجديا حسب الأصل، ثم فرّع عنه المشتقات.\nفهل أتى هذا المعجم بجديد في الميدان؟\nلعلّ الَّذي توفَّر فيه خصوصا، ولم يتمّ في الكتب الَّتي مرَّت بنا أمران:\n١) القصد إلى استيفاء الألفاظ القرآنية دون أي تخير.\n٢) القصد إلى استيفاء الآيات المتعلِّقة بكل معنى من المعاني القرآنية للَّفظ.\nفهو من هاتين النَّاحيتين يعتبر متمِّمًا لكتب الوجوه والنظائر المذكورة إذ أنَّها لم تستوف الكلمات القرآنية، كما أنَّها لم تذكر كلّ الآيات المتعلِّقة بالمعنى الواحد، وتشير إلى وجود آيات أخرى في نفس المعنى بقولها: \"ونحوه كثير\" أو ما شابه ذلك.\nلكنّ هذا المعجم، من جهة ثانية لا يعتبر دقيقا دقَّة كتب الوجوه والنظائر في استخراج المعاني من اللَّفظ.\nكما يعطي المعجم لبعض الآيات معنى غير الَّذي أعطي لها في كتب الوجوه والنظائر. نذكر هذا لأن هذه الكتب أقرب إلى الصّحَّة ما دامت تتعلق بالتفسير بطريقة مباشرة، أي عن طريق الرواية التي هي الطريقة المتبعة في كتب الوجوه.\nهذا كله يجعلنا نعتبر المعجم غير مجدّد في الميدان، وذلك ما رآه الدكتور إبراهيم مدكور حين قال متحدثا عنه: \"وقد جاء (يعني المعجم) حلًا وسطا يوفق بين الطرفين (القدامى والمحدثين) وإن كان إلى المحافظة أميل\".\nأما المعجم الثاني فإنه لا يختلف كثيرا في منهجه وأهدافه عن معجم المجمع، وإنَّما يختلف عنه يسيرا في طريقة التَّقديم. فهو يعمد في أوّل حديثه عن مادة معينة إلى ذكر جميع وجوهها بالصيّغ الَّتي ذكرت بها في القرآن، ثم يستعرض إثر ذلك الآيات الَّتي ورد فيها اللَّفظ في مشتقَّاته المتنوّعة.\nلكنّ المؤلِّف لا يأتي بكلّ الآيات التي ضبط عددها تحت المادة مباشرة، رغم كونه قد وعد بذلك في مقدمته.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>كتب الوجوه والنظائر وكتب غريب القرآن</span>\nإنّ أبرز مقارنة يمكن القيام بها هي التي تجمع بين كتب الوجوه والنظائر وكتب غريب القرآن.\nوبالرّجوع إلى كتب الغريب الَّتي نذكر من بينها كتاب الراغب الأصبهاني (ت ٥٠٢/١١٠٨): المفردات في غريب القرآن، وكتاب غريب القرآن لأبي بكر السجستاني (ت ٣١٦/٩٢٩) وكذلك كتاب الغريبين للهروي (ت٤٠١/١٠١١)، وبمقارنتها بكتب الوجوه والنظائر، نلاحظ أن كتب الغريب تتضمَّن الكلمات الواردة في كتب الوجوه والنظائر، باستثناء عدد قليل لا يذكر، وتزيد عليها الكثير. ونذكر على سبيل المثال أن الأصبهاني قد أورد في حرف الألف كلّ الكلمات الواردة في الألف من كتاب الدامغاني ما عدا خمس كلمات، وزاد عليه في نفس الحرف ستًّا وأربعين كلمة.\nوهنا يتساءل الباحث ثانية عن سبب ظهور كتب الوجوه والنَّظائر ما دامت مادّتها متوفرة في كتب الغريب، وقد ظهرت هذه أيضا في زمن متقدم مثل كتب الوجوه والنَّظائر. يبدو أن المادة المشتركة بين كتب الغريب وكتب الوجوه هي تلك التي كثر ورودُها في القرآن، لا غير. ومن هنا عبثا نحاول البحث عن الأساس الَّذي وقع عليه إختيار الكلمات الواردة في كتب الوجوه والنَّظائر. فإن الباحث يجد فيها كلمات تنتمي إلى ميادين متعدّدة: العقيدة، الأخلاق، الفقه الخ ... ولعلّ الفرق الكبير بين كتب الغريب وكتب الوجوه، أنّ اهتمام الكتب الأولى باللّغة أكثر من أيّ شيء آخر، في حين تهتمّ كتب الوجوه باللّغة حسب السيّاق الَّذي وردت عليه في القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>اشعاع كتب الوجوه والنظائر على بعض الميادين العلمية الأخرى</span>\nسبق أن قلْنا أنّ كتب الوجوه والنَّظائر القرآنيَّة ظهرتْ في زمن مُتقدم. ويبدو أنّ هذه الكتب قد لاقت في منهجها والفكرة الَّتي سارت عليها، استحسانا لدى العلماء. فقد تجاوز هذا الفنّ ميدان القرآن إلى غيره.","vol":"1","page":40},{"text":"ولعل أول ميدان تابع العلوم القرآنية في ذلك هو ميدان اللغة، فقد ألف أبو عبيد القاسم بن سلام كتابا سماه: \"كتاب الأجناس من كلام العرب وما اشتبه في اللفظ واختلف في المعنى\" وقد استخرج هذا الكتاب من مؤلفه في غريب الحديث. وطريقته فيه أن يأتي بالكلمة ويستعرض معانيها على التوالي، كأن يقول:\n\"الهادي من كل شيء: أوّله.\nوالهادي: الدليل.\nوالهادي: العصا\".\nوهكذا يفعل بكل الكلمات التي أتي بها في كتابه ومجموعها تسع وأربعون ومائة كلمة.\nوطبيعي أن يكون الشبه بين هذا الكتاب وكتب الوجوه والنظائر القرآنية قويا. ذلك أن جميعها يهتم بمعاني اللفظ.\nولعل الفرق بينهما أن الصنف الثاني منهما يتقيد بالمعاني القرآنية في حين أن الصنف الأول يجمع بينها وبين غيرها من المعاني التي يستعمل فيها اللفظ بصفة عامة. أما الميدان الثاني الذي تابع العلوم القرآنية في ميدان الوجوه والنظائر فهو ميدان الشعر.\nفقد ظهر كتاب الأشباه والنظائر للخالديّين: أبي بكر محمد (ت٣٨٠/٩٩٠) وأبي عثمان سعيد (ت٣٩٠-٣٩١/١٠٠٠) ابني هشام. وهما شاعران من الموصل. وقد جاء في مقدمة الكتاب، أن الغرض منه \"إبراز\" فضل السَّبق إلى المعاني الشعرِّية للمتقدمين والمخضرمين، وذلك بعقد المقارنة بينهم وبين المحدثين عن طريق التتَّبّع، وإيراد الأشباه والنَّظائر للمعاني المختلفة من كلام هؤلاء وهؤلاء\".\nونحن، وإن لم نكن بالضّبط هنا إزاء تآليف قد حذت كتب الوجوه والنظائر القرآنية، فإنّ الشَّبه بينهما كبير. فقد اهتمّ هذا الكتاب بالنظائر. ولم يهتمّ بالوجوه. وذلك راجع إلى طبيعة المادّة المبحوث فيها. فإن كتب الوجوه والنظائر القرآنية، تنطلق من اللَّفظة لتعدّد معانيها، ثم تعمد إلى ذكر النظائر الواردة منها في القرآن.\nولعلّ شيئا من هذا المعنى يمكن العثور عليه في كتاب الأشباه والنظائر في الشعر، إن اعتبرنا الكيفيات المختلفة الَّتي وقع بها تناول معنى معيَّن عن طريق الحرف.","vol":"1","page":41},{"text":"أمَّا الميدان الثَّالث الَّذي ظهرت فيه كتب النظائر فهو ميدان الفقه. وقد تأخر صدور المؤلفات فيه نسبيًّا. فقد اعتبر السيوطي بأن أوّل من فتح هذا الباب عزّ الدين بن عبد السلام (ت ٦٦٠/١٢٦٢) في قواعده الكبرى والصّغرى.\nوتتضمَّن هذه الكتب أبوابا تشكِّل مسائل، يدرج فيها الفقيه النظائر الَّتي يمكن إدخالها تحت ذلك الباب.\nوقد ألَّف في النَّظائر الفقهية كثيرون من الفقهاء من المذاهب المختلفة.\nأمَّا الميدان الرابع الَّذي اهتم بالتأليف في النظائر فهو ميدان النحو.\nوصلنا في ذلك كتاب: الأشباه والنَّظائر النَّحوية للسيّوطي (ت٩١١/١٥٠٥) . فذكر في مقدمته أنَّه لم يُسبق إلى التَّأليف في هذا الميدان الَّذي يشتمل على القواعد النَّحوية ذوات الأشباه والنظائر.\nوصرّح المؤلف بأنَّه قد تأسَّى في عمله هذا بعمل الفقهاء: \"واعلم أنّ السَّبب الحامل لي على تأليف ذلك الكتاب الأوّل، أني قصدت أن أسلك بالعربية سبيل الفقه فيما صنعه المتأخرون وألّفوه من كتب الاشباه والنظائر.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>كتاب التصاريف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>كتاب مجهول</span>\nنستطيع أن نقول: إن كتاب التصاريف كتاب مجهول لم تذكره كتبُ التراجم عند حديثها عنِ ابن سلاّم، ولم يتعرّض إليه ابن خير في فهرسته رغم كونه قد أورد أسانيد دقيقة تتعلَّق بتفسير ابن سلام، ما لم نجد له أيّ ذكر في كتب علوم القرآن، ولم تشر إليه كتب الوجوه والنَّظائر الَّتي وقفنا عليها.\nفالمصدر الوحيد الَّذي أثبت وجود الكتاب هو الكتاب نفسه. فقد حمل عنوانه واضحا في الجزأين الأول والرّابع.\nوالملاحظ أن ما نجده في الفهرست الَّتي وضعها المرحوم الشيخ البهلي النَّيَّال، عندما أشار إلى التَّصاريف، قد تمّ بالرّجوع إلى المخطوط نفسه. وقد أشار إلى الجزء الأول منه، بذكر عدد صفحاته وهي من ٤٠٤ إلى ٤٣١ متعرِّضا باختصار إلى موضوعه قائلا: \"والكتاب فيما اتَّفق لفظه واختلف معناه من كلام الله ﷿\".\nونتساءل: لمَ لمْ يشتهر هذا التأليف؟\nهنالك فيما يبدو ثلاثة عوامل تتسبَّب في عدم اشتهار تأليف معيَّن:\n١) أن يكون المؤلف مغمورا.\n٢) أن يكون التأليف عديم الأهمية.\n٣) أن يضيع التأليف.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>من ألف كتاب التصاريف</span>\nيبدو للوهلة الأولى أن التَّساؤل عن مؤلف التصاريف في غير محلِّه، ذلك أن كلا الجزءين، الأوّل والرّابع، يحمل اسما نسب إليه الكتاب وهو: يحيى بن محمَّد بن يحيى بن سلاّم. وقد تمَّت إضافة التَّأليف إليه عن طريق اللام، هكذا: ليحي ابن محمد بن يحيى بن سلاّم.\nومن المعلوم أن هذا الَّذي نسب إليه كتاب التصاريف هو حفيد يحيى بن سلاّم المفسّر.\nفلم التساؤل حول صحَّة نسبة الكتاب إلى ابن سلاَّم الحفيد إذن؟\nإن الطَّريقة الَّتي وقعت بها نسبة الكتاب إلى ابن سلاّم الحفيد لا تُعتبر حاسمة حتَّى نسلِّم بكون المؤلف هو ابن سلاّم الحفيد.\nذلك أنه قد وقفنا على مثل هذه الطَّريقة أو شبيهها في نسبة الكتب عند اطِّلاعنا على مخطوطات تفسير يحيى بن سلاّم الجدّ. وهذه الطريقة لا يقصد بها الإشارة إلى نسبة التأليف إلى صاحبه دائما، إنَّما تدل كذلك على رواية التَّأليف. فقد وردت في قطعة التفسير رقم: ١٨٠ القيروان، لتدل على نسبة الكتاب إلى مؤلفه: \"كتاب تفسير ليحيى بن سلاّم\". أو بنفس القطعة: \"تفسير يحيى بن سلاّم\". ووردت في القطعة رقم: ١٦٢ القيروان، لتدلّ على الرواية لا على التأليف: \"بقية الكهف ... ليحيى بن محمد بن يحيى بن سلام التّيمي\".\nكما وردت الطريقة الثانية لتدل على الرواية في القطعة رقم: ٢٥٢ القيروان، \"الجزء السادس عشر من تفسير القرآن ... . تفسير يحيى بن محمد بن يحيى بن السلام التيمي البصري\".\nونحن نعلم أن ابن سلاّم الحفيد لم يكتب تفسيرا، إنَّما روى تفسير جدّه عن أبيه محمد. وذلك ما نجده في آخر هذه القطعة حيث ورد: \"تم الجزء السادس عشر من التفسير عن يحيى بن محمد بن يحيى بن السَّلام البصري التيمي\". وتدل لفظة \"عن\"، كما هو معلوم، على النقل والإِسناد. أو كما ورد في قطعة رقم: ١٧٠.","vol":"1","page":44},{"text":"القيروان، \"الجزء السادس والثلاثين من (التفسير وهو لأبي العرب) حدثني به يحيى بن محمد بن يحيى بن السلاّم، عن أبيه، عن جده يحيى ﵀\".\nكما ذكر ابن خير رواية الحفيد للتفسير فقال: \"ورواه أيضا أبو عيسى عن أبي الحسن البجاني المذكور، عن يحيى بن محمد بن سلاّم، عن أبيه عن جدّه\".\nونحن لو عدنا إلى حياة ابن سلاّم الحفيد، لا نجد أنفسنا أمام شيخ مشهور شهرة جدّه. فأبو العرب لم يفرده بترجمة واكتفى بأن أدرجه في ترجمة جدّه رغم طول صحبته له. ولم يترجم له المالكي، ولا عياض. وقد اختصه الدبَّاغ في معالمه بترجمة موجزة لم يُضف فيها شيئا يذكر عمَّا ورد في طبقات أبي العرب؟ وسمَّاه محمد بن محمد بن يحيى بن سلام. والصواب أنَّه يحيى بن محمد. ولا يعني هذا أنّ ابن سلاّم الحفيد لم يكن ذا علم، لكنَّه لم يبلغ درجة جدّه في ذلك. وبَّما صحّ قولنا بأنَّه اكتفى بنشر ما وصله من كتب جدّه عن طريق الرواية.\nوبرجوعنا إلى نصّ التصاريف يمكن أن نخرج بملاحظة تتعلق بما نحن فيه، ذلك أنه بمقارنة ما ورد في التفسير بما جاء في التصاريف نلاحظ مطابقة قلما تتخلف بين الكتابين في تفسير الكلمات.\nولا يبدو ذلك التطابق في الاتفاق في المعاني الواردة فحسب، إنَّما يتجاوزه إلى العبارة أيضا.","vol":"1","page":45},{"text":"وهذه بعض نماذج من التَّصاريف، وما يناسبها في التفسير، تؤكد ما ذهبنا إليه.\nاللفظ\nص\nالتصاريف\nورقة\nالتفسير (*)\nهدى\nطه: ١٢٤\n٩٧\nأفلم يهد، يعني أو لم يبيّن. وهو تفسير قتادة\n٣١ظ\nأفلم يهد لهم سعيد عن قتادة. أفلم نبيّن لهم. ومن قرأها بالياء يقول: أفلم يهد لهم، أفلم يبين لهم. قال يحيى ولا أعرف أي المقراتين (كذا) قرأ قتادة.\nمريم: ٧٦\n٩٨\nويزيد الله الذين اهتدوا هدى. يعني يزيدهم إيمانا.\n٢٤ظ\nويزيد الله الَّذِين اهتدوا هدى، يزيدهم إيمانا.\nالأنبياء: ٣١\n٩٩\nفجاجا سبلا لعلَّهم يهتدون، يعني لعلَّهم يعرفون الطريق. تفسير قتادة.\n٣٣و\nولعلهم يهتدون. لكي يهتدوا الطّرق.\nالأنبياء: ٧٣\n٩٨\nوجعلناهم أئمة يهدون، يعني يدعون بأمرنا.\n٣٤ظ\nوجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا، يعني يدعونا بأمرنا.\nالسجدة: ٢٣\n١٠١\nوقال الحسن: وجعلناه هدى، يعني موسى، هدى لبني إسرائيل.\n٧و\nوجعلنه، تفسير الحسن، موسى هدى لبني إسرائيل لمن آمن به.\nالإيمان\nالنحل: ١٠٦\n١٠٩\nإلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، يعني بالتوحيد. قال يحيى: بلغني أنَّها نزلت في عمَّار بن ياسر.\n٤و\nقال يحيى: بلغني أن هذه الآية نزلت عند ذلك (ذكر قبل هذا خبر عمار ابن ياسر مع المشركين والرسول ﵊) .\nالطمأنينه\nالنحل: ١٠٦\n٢١٨\nوقلبه مطمئن بالإيمان، أي راض بالإيمان.\n٤و\n... وقلبه مطمئن بالإيمان. مطمئن، راض بالإيمان.","vol":"1","page":46},{"text":"الحسنى\nالنحل: ٦٢\n١٢٩\nأن لهم الحسنى يعني اليقين، الغلمان.\n١ظ\nأن لهم الحسنى: أي الغلمان وفي تفسير الحسن أن لهم الجنة.\nأمة\nالنحل: ٩٢\n١٥١\nأن تكون أمة هي أربى من أمة، أن يكون قوم أكثر من قوم.\n٣ظ\nأن تكون أمة هي أربى من أمة، هي أكثر من أمة ... قال قتادة: أربى من أمة أن يكون قوم هم أعز وأكثر من قوم.\nأمة\nالنحل: ٩٣\n١٥١\nأمة واحدة، يعني على ملة الإسلام.\n٣ظ\nأمة واحدة، على الإيمان.\nالنحل: ١٢٠\n١٥٢\nكان أمة، كان إماما يقتدى به في الخير. وهو قول قتادة.\n٥و\nكان أمة ... كان إمام هدى يهتدى به.\nالفساد\nالإسراء: ٤\n١١٥\nلتفسدن في الأرض ... . يعني لتهلكن في الأرض.\n٧و\nلتفسدن في الأرض ... . يعني لتهلكن في الأرض.\nحسنا\nالإسراء: ٢٣\n١٤٦\nوبالوالدين إحسانا يعني برا.\n٨ظ\nوبالوالدين إحسانا ... يعني برا. تفسير السدي.\nإمام\nالإسراء: ٧١\n١٤٨\nيوم ندعوا كل أناس بإمامهم، يعني بكتابهم الذي عملوا في الدنيا وهو قول الحسن.\n١١و\nيوم ندعو كل أناس بإمامهم، قال الحسن بكتابهم ما نسخت عليهم الملائكة من أعمالهم. وقال قتادة: بإمامهم، بنبيهم.\nالفرقان: ٧٤\n١٤٨\nواجعلنا للمتقين إماما، يعني قادة في الخير يقتدى بنا. وقال قتادة: قادة في الخير ودعاة هدى.\n٦٢و\nواجعلنا للمتقين إماما. قال قتادة: قادة في الخير ودعاة هدى يؤتم بهم.\nحسنة\nالنمل: ٨٩ - ٩٠\n١٢٥\n١٢٦\nمن جاء بالحسنة، يعني التوحيد، فله خير منها، ومن جاء بالسيئة، يعني الشرك.\n٧٠ظ\nمن جاء بالحسنة، بلا إله إلا الله مخلصا، فله خير منها وهي الجنة ... . ومن جاء بالسيئة يعني الشرك في تفسير قتادة.\nشكل نماذج من التصاريف","vol":"1","page":47},{"text":"وهنالك ملاحظة ثانية نستنتجها من نصّ التصاريف وتتمثل في وجود عبارة \"قال يحيى\" في بعض المواضع منه. فقد وردت في الجزء الثاني كما وردت في ثلاثة مواضع من الجزء الأوّل.\nوإنما بدأنا بذكر الموضع في الجزء الثاني لما سنذكره حول نسبة الأقوال إلى أصحابها في التصاريف، هل هي من أصل النَّص، أم أنها زيدت عليه. أمَّا بالنسبة لهذا الموضع من الجزء الثاني، فإن نسبة القول فيه إلى يحيى قد كتبت بنفس الخط الَّذي كتب به النص، وبطريقة عادية، لا بين الأسطر.\nوهذه العبارة هي الَّتي نجدها في مواضع كثيرة من تفسير ابن سلام. وأخصّ بالذّكر القطعة التي وقعت نسبة التَّفسير فيها إلى الحفيد، والتي أشرنا إليها من قبل.\nوإنه ليس بدعا في الحقيقة، أن نلاحظ هذا التَّطابق بين التَّفسير وبين كتاب التصاريف، لأن هذا الأخير تابع بموضوعه لعلم التفسير. وقد حمل في عنوان الجزء الأول كلمة تفسير. كما وردت هذه اللفظة بمناسبة كل كلمة ذكرت للشرح. والتفسير في فتراته الأولى، لم يكن موكولا إلى الاجتهاد والرأي إنما كان يرتكز أساسا على الرّواية والنَّقل. وهذا ما يفسِّر اتِّفاق نسبة بعض الأقوال إلى أصحابها بين التَّصاريف وبين التفسير.\nونسوق أخيرا هذا الدليل لترجيح نسبة كتاب التَّصاريف إلى يحيى بن سلاّم الجدّ. ويتمثل في الاتفاق الملحوظ بين كتاب يحيى وكتاب الأشباه والنظائر لمقاتل ابن سليمان. ويظهر ذلك الاتفاق في أغلب الكلمات المذكورة للتفسير، وفي المعاني التي فسّرت بها، وكذلك في كيفية ترتيبها وترتيب وجوهها والآيات النظائر التي وقع الاستشهاد بها. ولم يختلف الكتابان إلاّ في القليل من ذلك.\nومعلوم أنّ ابن سلاّم قد نشأ بالبصرة. وقد كان قدوم مقاتل إليها بين سنتي (١٣٠-١٣٦هـ) . فلعل ابن سلاّم ومقاتلا قد سمعا هذا التأليف عن شيخ واحد، فذلك ما يفسِّر الاتِّفاق الموجود بينهما. نضيف إلى هذا، أن مقاتلا، كما لهُ كتاب في الوجوه والنظائر، فإن له كذلك تفسير للقرآن. فليس من الغريب إذن أن نجد لابن سلاّم كتابا في التفسير وآخر في الوجوه والنظائر.","vol":"1","page":48},{"text":"إنّ ما سقناه يجعلنا نميل إلى اعتبار التَّصاريف من تأليف ابن سلاّم الجدّ، وحتَّى إن لم يكن هو المؤلف مباشرة، فالأقرب إلى الذّهن أن يكون يحيى الحفيد قد سلخه من التفسير وقدّمه في كتاب مستقل.\nعلى أنّ نسبة الكتاب إلى هذا أو ذاك لا تغير من جوهره شيئا، لأنه مبنيّ على الرواية، وهذه لا تختلف باختلاف الرّاوي.\nأمَّا السَّبب الثَّاني في عدم اشتهار كتاب معيَّن، وهو انعدام جدواه، فهذا ممَّا لا يصحّ في كتاب في علم الوجوه والنَّظائر، وقد مرّ بنا شدة اهتمام العلماء بهذا الفنّ وكثرة تآليفهم فيه.\nبقي السبب الثالث، وهو إمكانية ضياع الكتاب، وهو هام في نظري لسببين:\n١- ذلك أنَّنا لا نملك من التصاريف سوى نسخة واحدة، وهي نسخة ناقصة، كتبت بخطين مختلفين.\n- ما أفدناه من السّماعات المسجَّلة بالجزأين: الأوّل والرّابع. والذي يمكن استخلاصه من تلك السَّماعات، أن الكتاب لم يشتهر في القيروان، إذ لم يرد ذكره في ترجمة أية شخصية من شخصياتها، ويظهر أنّه دُرِّسَ بسوسة على شيخ لم يشتهر، وعلى طلبة لم يعرفوا عموما. فلعلّ هذا هو السَّبب الأصلي في عدم اشتهار الكتاب في إفريقية وبالتَّالي في الشرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>تجزئة كتاب التصاريف</span>\nيوجد بين أيدينا من التَّصاريف ما يلي:\nالجزء الأوّل: وهو تامّ، كتب على الصفحة الأولى منه العنوان وصاحب الكتاب هكذا:\nالأول من التصاريف، ليحيى بن محمد بن يحيى بن سلام\nأمَّا الصفحة التي اعتبرناها الأخيرة في الجزء، فلم يسجل عليها عبارة تفيد انتهاء الجزء، ولم نلاحظ بها اسم النَّاسخ ولا تاريخ النَّسخ الَّذي تختم به الأجزاء الخطية القديمة عادة. إنما لاحظنا تسجيل عدّة سماعات إثر النَّص الَّذي توقف وسط الصّفحة تقريبا. وتسجَّل السّماعات في الغالب في آخر الكتاب (أو في أوّله) . وأوّل كلمة وردت في الجزء هي كلمة: \"هدى\". وآخر كلمة هي لفظة: \"عدوا\" التي لم يرد منها سوى العنوان. فاشتمل الجزء بذلك على اثنتين وثلاثين كلمة مفسرة وعنوان كلمة \"عدوان\".","vol":"1","page":49},{"text":"الجزء الرّابع: فضّلنا الحديث عن الجزء الرّابع إثر الجزء الأوّل، وذلك لأنّ الأمور واضحة نسبيًا في هذين الجزأين.\nتحمل الورقة الأولى من هذا الجزء في وجهها، فهرسا للكلمات المشروحة به، وهي تسع وثلاثون كلمة، أوّلها كلمة: \"ظهر\"، وآخرها لفظة \"يوم\".\nكما ورد في رأس هذه الورقة عنوان الجزء مع صاحب الكتاب هكذا:\nالرّابع من التصاريف ليحيى بن محمد بن يحيى بن سلاّم\nوكما جاء في آخر الجزء الأول عنوان أوّل كلمة سوف ترد في الجزء الثاني، كذلك حمل هذا الجزء عنوان أوّل كلمة سوف ترد في الجزء الخامس، الَّذي لم يصلنا. وتلك الكلمة هي: \"الآخرة\".\nونجد في هذه الورقة الأخيرة وفي الَّتي قبلها سماعات عديدة، كثير منها لا يقرأ. وتتَّفق في بعضها مع سماعات الجزء الأول، كما تتفق مع الشيخ الملقي للكتاب وهو: أبو زكرياء.\nالجزء الثاني: وتتعقد الأمور فيما بين الجزءين الأول والرّابع. والَّذي سأعرضه إنَّما هو اجتهاد، يرتكز على ما تبقَّى بين أيدينا من كتاب التصاريف، بعد طرح هذين الجزأين.","vol":"1","page":50},{"text":"لقد رأينا الجزء الأول يقف عند لفظة: \"عدوان\" دون أن يشرحها. فمعنى ذلك أنّ أوّل كلمة في الجزء الثاني سوف تكون لفظة: \"عدوان\". وعلى هذا الأساس اعتمدنا لتحديد بداية هذا الجزء.\nوإذا رجعنا إلى ما تبقى من التَّصاريف، بعد طرح الجزأين الأوّل والرّابع نجد قطعة بها نقص بالأول وبالآخر، تشترك في أوّلها مع آخر الجزء الأوّل في الألفاظ التّالية: \"الخير\" (الوجه الرّابع)، \"الخيانة\"، \"الفتنة\"، ثم تأتي لفظة: \"عدوان\". ويستمر الشرح.\nكيف نفسر هذا الاختلاف بين الأجزاء؟\nفهل أنّ تجزئة الكتاب تختلف من نسخة إلى أخرى؟\nإنّ الذي نلاحظه أنّ عدد الكلمات بالجزء الأوّل اثنتان وثلاثون كلمة، وبالرابع تسع وثلاثون كلمة، وفيما تبقى من التَّصاريف نجد اثنتين وأربعين كلمة، بعد حذف الكلمات المشتركة مع الجزء الأول، وعددها ثلاث كلمات.\nوالملاحظ أيضا، أن بآخر القطعة نقصا. فمعنى ذلك أنّ عدد الكلمات بهذه القطعة أكثر من اثنتين وأربعين كلمة. وهذا كثير إذا ما قارنَّاه بما جاء في الجزئين الأوّل والرّابع. والتجزئة القديمة معروفة لا تتجاوز حجما معيَّنًا. لذلك نميل إلى كون هذه القطعة، مثلما اشتملت على بعض من الجزء الأوّل قد اشتملت على الجزء الثَّاني الَّذي يبدأ بكلمة: \"عدوان\"، وكذلك على بعض الجزء الثالث، دون أن يعمد الناسخ إلى الفصل بين تلك الأجزاء.\nوالذي نستطيع أن نجزم به فيما يتعلَّق بالجزء الثالث، هو أنّ آخر كلمة اشتمل عليها هي كلمة: \"الصَّلاح\". فقد وردت في ظهر الورقة الأولى من الجزء الرّابع، تلك التي تحمل فهرس كلمات الجزء. وقد سجّل الناسخ بقية تفسيرها قبل أن يشرع في تفسير أوّل كلمة في الجزء، والَّتي هي كلمة: \"ظهر\".\nنستخلص من هذا أنّ للتَّصاريف ثلاث نسخ ناقصة، تبقَّى من الأولى الجزء الأوّل وهو تام، ومن الثَّانية الرَّابع وهو تام، ومن الثَّالثة الجزء الثَّاني مع شيء من الجزء الأوّل، وربما بعض كلمات من الجزء الثالث.\nوهكذا يكون لدينا من التَّصاريف الأجزاء: الأوّل، والثَّاني، والرَّابع وجميعها تام. وليس لنا من الجزء الثالث سوى بقية كلمة الصّلاح الَّتي يبدو أنَّها آخر كلم واردة فيه، وربَّما أيضا بعض كلمات من أوّله. والكلمة الأولى من الجزء الخامس.","vol":"1","page":51},{"text":"فهل أن عدد أجزاء التَّصاريف خمسة؟\nالأقرب إلى الذهن أنَّها كذلك، نظرا لأسبقية التصاريف في التَّاريخ. وكلّ فنّ في أيامه الأولى، يستبعد فيه الشمول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>وصف مخطوطات التصاريف</span>\nتوجد جميع نسخ التصاريف بالمكتبة العتيقة بالقيروان.\nويندرج الجزء الأوّل تحت رقم: ١٥١، ملفّ: ٢١١.\nتحتوي القطعة على ٢٨ ورقة مكتوبة، يتوقَّف النَّص في منتصف الورقة: ٢٧ ليسجَّل في بقيَّتها وبعض الورقة الموالية عدد من السَّماعات.\nوقد وقع ترقيمها من طرف الأستاذ البهلي النَّيَّال من ٤٠٤-١-٢١١ إلى ٤٣١.\nوقد كتبت على الرّق، بخط مغربي، واضح نسبيًّا، لم يطرد فيه الإعجام. مقاسها: (٥، ٢٨ × ١٦. ٥سم) .\nعدد الأسطر غير قارّ ويتراوح بين: ٢٥ سطرا و٣٥ سطرا.\nوفي هذا الجزء تشويش في كتابة النَّص خلافا لما عليه بقية الأجزاء الأخرى. فالناسخ لا يعود إلى السَّطر لكتابة العناوين، ويكتب أشباه العناوين حيث ينتهي به الكلام السَّابق، إلاّ في القليل النَّادر. لذلك كان الخطّ في هذا الجزء فيه شيء من التَّداخل.\nولا نجد تاريخ كتابة هذه القطعة، ولا اسم النَّاسخ. ونجد في الورقة الأخيرة منها سماعات، أرّخ بعضها سنة ٣٧٠هـ، والبعض الآخر ٣٧١ هـ.","vol":"1","page":52},{"text":"وهذا التَّاريخ قريب من الَّذي نراه على بعض نسخ تفسير يحيى بن سلاّم. فهنالك قطعة تحمل سماعا مؤرخا سنة ٣٤٥هـ. وقد تمّ نسخها سنة ٣٣٥هـ.\nفهذا الجزء يجعلنا نميل إلى أن تكون كتابة هذا الجزء من التَّصاريف قد تمَّت حوالي منتصف القرن الرابع.\nأما الجزء الثاني، فإنه يندرج تحت رقم: ١٥٩، ملف: ١١.\nبه ٣٢ ورقة، بعد حذف الكلمات المشتركة بينه وبين الجزء الأول. وقد رقَّمها الأستاذ البهلي النَّيَّال من ٤٣٧ إلى ٤٦٥.\nوإن كنا نعلم بداية هذا الجزء - وهي كلمة \"عدوان\" - فلسنا نعلم على وجه التحديد آخر كلمة وردت فيه.\nوقد كتب هذا الجزء بدوره على الرّقّ بخطّ مغربي، شديد الوضوح، إلاّ في أماكن معدودة.\nمقاسه: (٢٩. ٥ × ١٧سم) .\nعدد الأسطر يتراوح بين: ٣٠ و٣٣.\nويمتاز هذا الجزء بنظامه الجميل في كيفية تقديم النَّص إذ كتبت العناوين الكبرى وسط السَّطر، ويعود الكاتب إلى السَّطر، كلّ مرة، لتسجيل أشباه العناوين. كما جعل هامشا جانبيًّا يسجّل في الكلمة المدروسة مع معناها المذكور لها.\nونلاحظ أن الناسخ قد جعل في الهامش أيضا حرفا أو حرفين أمام العنوان الأصلي للكلمة المشروحة. مثال ذلك: ز، هـ، ج، ج ي، أي الخ.\nوقد لاحظنا هذه الظاهرة في السجلّ القديم لمكتبة القيروان. ولعلَّها طريقة قديمة في الترقيم.\nأما الجزء الرَّابع، فإن مخطوطته توجد في أوراق مبعثرة، بها نقص، قد سجلت تحت رقم: ١٦٩، وقد تم جبر ذلك النّقص بالاعتماد على صورة للمخطوط جلبت من القاهرة.","vol":"1","page":53},{"text":"ويشتمل الجزء على ٢٧ ورقة، قد ظهر ترقيم الأستاذ البهلي النَّيَّال لها في الورقة الأولى: ٤٣٢ - ١ - ٢١١، لكنه اختفى بعد ذلك إلاّ من بعض الورقات. وبهذه القطعة نقص أيضًا بآخرها، قد أتممته بالرجوع إلى صورة ميكروفلم بها تفسير ابن سلام.\nكما أنَّ به خروما لا بأس بها أتلفت جزءا كبيرا من تفسير بعض الكلمات. وقد كتب هذا الجزء أيضا على الرّقّ، بنفس الخطّ، وعلى نفس النِّظام الَّذي سار عليه الجزء الثَّاني.\nويحمل هذا الجزء سماعات في أعلى الورقة الأولى، وهي غير واضحة، كما يحمل سماعات في الورقتين الأخيرتين منه، معظمها غير واضح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>الخط والرسم في قطع التصاريف</span>\nقد ذكرنا بأن الخط الذي كتبت به أجزاء التَّصاريف خط مغربي قديم، والخط المغربي القديم النشأة ظهر بمجرد استقرار المسلمين بالقيروان بعد فتح عقبة لها. وهو مشتق من الخط الكوفي القديم، ويمتاز الرسم في قطع التصاريف بعدم اطِّراد الإعجام فيها، خاصة منها الجزء الأوّل، الذي خلا أيضًا خلوًا كليًّا من الحركات، وقد نجد شيئا منها في الجزءين الثاني والرّابع.\nوقد سلك الناسخ في رسم بعض الأحرف مسلكا خاصا، فهو يضع مثلا تحت حرف السين ثلاث نقاط أفقية للتنبيه على كونها ليست شينا. مثال بببفلوا، حبببر. لـ: سفلوا، خسر. وعوض أن يرسم الألف مقصورة في الكلمات التي أصلها ياء فإنَّهُ يجعلها في الغالب ألفا ممدودة.\nكما أهمل الناسخ رسم الهمزة، خاصة في آخر الكلمة، ولم يتَّبع في كتاب الآيات الرسم التَّوفيقي.\nوقد أرجعت رسم المخطوط إلى الكتابة المتعارفة لدينا دون أن أنبَّه إلى ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>الإضافات في قطع التصاريف</span>\nهنالك ملاحظة ينبغي لفت الانتباه إليها لأهميَّتها. ذلك أن المتتبّع لأجزاء","vol":"1","page":54},{"text":"التَّصاريف، يلاحظ في الجزءين الأول والثاني، نسبة الأقوال أحيانا إلى قائليها كالحسن، ومجاهد، ويحيى (يعني ابن سلاّم الجدّ) . ولا نجد ذلك في الجزء الرّابع إلا نادرا.\nوإذا تتبعنا كيفية إيراد نسبة الأقوال إلى قائليها، نجدها تختلف بين الجزء الأوّل والثَّاني.\nفقد وردت في الجزء الأوّل، مدرجة وسط النَّص، بنفس الخطْ الَّذي كتب به النص. بينما نجدها في الجزء الثَّاني، قد وردت على صورة إضافات في الهامش أو بين الأسطر، بخطّ وحبر يختلفان عن الذي نجده في النَّص.\nنستنتج من هذا أن تلك الإضافات ليست من الأصل، وإنما قد تم إدخالها عليه. وربَّما كان ذلك اثناء إلقاء الشيخ للكتاب.\nوالذي يجعلنا نطمئن إلى هذا الاحتمال، وجود عبارة تدل على الموضع الذي منه يستأنف الدرس في الحصة الموالية. وهي: \"غدا عرضنا من هنا\". فإنّ خطَّها يشبه كثيرا الخط الذي كتبت به تلك الإضافات. وينبغي أن نشير إلى أنّ الذي قام بهذه الإضافات لا بدّ أنَّه كان ملمّا بتفسير يحيى الجدّ، للاتفاق الموجود بينهما وبين ما ورد فيه.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>السماعات</span>\nيحمل الجزء الأوّل والجزء الرابع، عددا من السَّماعات. لكنّ الكتابة في هذه السماعات لم تكن دائما واضحة. فنتج عن ذلك عدم التوفيق إلى معرفة كل الأسماء المذكورة.\nويظهر أن الأشخاص المذكورين لم يكونوا أولي شهرة، إذ لم نعثر في كتب التراجم إلاّ على واحد منهم، ذكر في سماعات الجزء الرابع. وهو: أبو حفص عمرون بن محمد بن عمرون السّوسي (ت ٣٩٥/١٠٠٤) . ويبدو من نسبه ومن","vol":"1","page":56},{"text":"الشيوخ الَّذين درس عليهم، أنَّه من سوسة. ولم يشر عياض إلى شيخ تفقّه به أبو حفص يكنى أبا زكرياء. وهو الشيخ الذي ورد اسمه في السَّماعات.\nوقد عمّر أبو حفص طويلا إذ توفي وقد بلغ المائة سنة أو تجاوزها بأربع سنوات.\nوذكر عياض أَنَّه كان فقيها، فاضلا، متوقِّفا عن الشبهات. ويظهر أنه جلس للتَّدريس.\nوقد وقفت على قطعة من تفسير يحيى الجدّ برواية يحيى الحفيد، كان الملقي لها هو \"أبو حفص عمرون بن محمد الفقيه\" وذلك سنة ٣٤٥هـ.\nوإذا قارنَّا هذا التاريخ بتاريخ سماع ابي حفص للتَّصاريف، يعني سنة ٣٧١هـ. نجده قد ألقى التفسير وعمره حوالي ٥٤ سنة، وسمع التَّصاريف وعمره حوالي ٨٠ سنة.\nويبدو أن هذا ليس أمرا غريبا. فقد ذكر عياض أن أحد شيوخ أبي حفص وهو عبد الله بن أحمد بن ابراهيم بن اسحق، المعروف بالإبياني (أبو العباس) (ت٣٥٢/٩٦٣) قد استكمل حفظ القرآن وله سبعون سنة.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>تحليل كتاب التصاريف</span>\nيتكون كتاب التصاريف من فقرات، تحتوي كل فقرة منها:\n- على كلمة قرآنية قد تناولها المؤلف بالتفسير عن طريق ذكر وجوهها، يعني معانيها التي وردت بها في القرآن.\n- على مجموعة من الآيات وقع توزيعها باعتبار الوجوه المذكورة للَّفظ المدروس.\nففي الكتاب إذن تجميع للآيات المتحدة في مادة معينة، ثم توزيع لتلك الآيات على وجوه تلك المادة.\nويمكن أن تطرح في نطاق هذا الكتاب ثلاثة أسئلة:\n١- على أيّ أساس وقع اختيار الألفاظ؟\n٢- كيف تم ترتيبها؟\n٣- ما هي طبيعة التفاسير التي فسرت بها؟","vol":"1","page":58},{"text":"الأساس الذي وقع اختيار الألفاظ عليه:\nلم يذكر ابن سلاّم الأساس الذي اختار على ضوئه الألفاظ المفسَّرة، وذلك لأنه لم يضع في أول تأليفه مقدّمة يوضّح فيها منهجه. لذلك يتعذّر على الباحث الوصول إلى القول الفصل في المسألة.\nوقد سبق أن رأينا من بين الأسباب الداعية إلى التأليف في الوجوه والنَّظائر وجود كلمات يكثر ورودها في القرآن، فجمعها المؤلفون في هذا الفنّ، مبيّنين معانيها المختلفة التي استعملت بها في النصّ القرآني.\nغير أن هذا السبب لا نراه كافيا ليعتبر أساسا لانتقاء الألفاظ في كتاب التصاريف لأنه لم يستوعب كلّ الكلمات التي هي من هذا النَّوع. والكتاب، وإن كان به نقص، فإننا نعتقد أنَّه قد وصلنا معظمه، وذلك بمقارنته بكتاب مقاتل الذي كان معاصرا لابن سلاّم، والذي يتفق معه ابن سلاّم في التَّصاريف، في أغلب ما أورده.\nولعلّ النظر في نوع الكلمات المفسَّرة يعين على حلّ المسألة. فالذي يلاحظه القارئ، أنّ أغلب الكلمات الواردة يسهل وضعها في إطاره مثل: الكفر، والهدى، والإيمان، والشِّرك فإنَّها كلمات تستعمل في ميدان العقيدة.\nومثل: الصيحة، والصّراط، والآخرة فإنَّها من علوم الآخرة.\nومثل: إمام، وفتنة، وعدوان، ووليّ فإنَّها من مشمولات الحقل الديني والحقل السياسي. وبتتبَّع هذه الكلمات وغيرها، نلاحظ أن الجانب الغالب عليها هو جانب أصول الدّين: العقيدة وما يتعلَّق بها.\nفقد فسَّر ابن سلاّم كلمات الكفر، والشِّرك، والإيمان، والهدى، والضّلال وهي كما لا يخفى كلمات أساسيَّة للتعبير عن العقيدة.\nولم يكتف المؤلف بعقد فصل خاصّ لكلّ مصطلح منها، فقد ذكرها أيضًا باعتبارها وجها من أوجه كلمات عديدة أخرى وقع تفسيرها في الكتاب. فورد الشرك وجها لثلاث عشرة كلمة هي: هدى، إيمان، سوء، سيئة، فتنة، طهور، منكر وجها لثلاث عشرة كلمة هي: هدى، إيمان، سوء، سيئة، فتنة، طهور، منكر، ظلمات، ظالمين، ظلم، باطل، خاطئين وحنث.\nوقد علَّق المؤلف على قوله تعالى: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم﴾ بقوله: \"يعني الذنب العظيم، وهو الشرك\".","vol":"1","page":59},{"text":"وورد الكفر وجها من أوجه كلمة هدى، وفتنة، وحرب وضلال.\nوورد الإيمان وجها من أوجه كلمة مشي، ورحمة، وخير، وصلاح وكلام.\nوإلى جانب هذه المصطلحات العقدية، تعرض ابن سلاّم إلى المصطلحات الدَّالَّة على مشمولات العقيدة.\nفذكر القرآن والكتب في كلمات: رحمة، وفرقان، وذكر، وحكمة.\nوتعرّض إلى الأعمال من طاعة وعصيان في كلمات: فساد، وسوء، وخيانة، ولباس، وقانتين ومطيعين.\nوذكر اليوم الآخر وما يتعلق به في كلمات إمام، وصيحة، وأمر، وأرض ونشور، وكلام، وأجل وصراط.\nإلى جانب هذا يجد الباحث في الكتاب، ما يذكره بمسائل كان الخوض فيها حثيثا في عصر ابن سلاّم، من ذلك: الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وهي من الأصول الاعتزالية، وتفسير: قضى وكتب، حيث أكَّد أن كلّ ما يقع إنما هو من الله، أو الإشارة إلى نفي رؤية الله في الدّنيا، وتأويل الوجه إلى معنى الله. وتتعلق المسألة الأخيرة بالمتشابه من الصّفات في القرآن.\nبحيث يمكن للباحث أن يتبيَّن عموما الاتجاه السنّي الذي درج عليه المؤلف في هذا الكتاب، ولا تستوقفه أية إشارة يتبين من خلالها التهمة الَّتي ألصقت به في نسبة الإرجاء إليه. وربَّما رأينا عكس ما يثبتها إذ نراه يؤكد على قيمة الأعمال كلما سنحت له الفرصة بذلك.\nوليس من الغريب أن يتعيَّن اهتمام ابن سلاّم بالجانب الأصولي في انتقاء الكلمات. فالعصر الذي ظهر فيه، والبلاد التي نشأ فيها، يفسران وجهته تلك.\nفقد نشأ ابن سلام في عصر كانت للعقيدة فيه المكانة المرموقة. فهو عصر تبلورت فيه المذاهب الكلامية، وتحمَّست كلّ فرقة فيه لما رأته.\nكما أنه نشأ بالبصرة، ذلك البلد الذي التقى فيه الخارجي بالشيعي، وصاحب الأرجاء بالمعتزلي، للخوض في مسائل عقدية معلومة، كمسألة الكفر والإيمان، ومرتكب الكبيرة، وخلق القرآن والصّفات. وقد قال يحيى بن سلاّم حين سئل بالقيروان \"ما أدركت النَّاس يقولون في الإيمان؟ \" فأجاب: \"أدركت مالكا وسفيان","vol":"1","page":60},{"text":"الثوري وغيرهم يقولون: الإيمان قول وعمل، وأدركت مالك بن مغول، وقطن ابن خليفة وعمر بن ذر يقولون: الإيمان قول\".\nلكن الذي ينبغي ملاحظته في رأيي، هو أن النَّاظر في كتاب التصاريف لا يشعر بحرص المؤلف على نقل ما كان يدور بين هؤلاء وهؤلاء في تلك المسائل. فلا يفسّر الكلمة إلاّ بقول واحد، كما أنه لا يتعمَّق في شروحه. وغايته القصوى، بيان الاستعمال القرآني للألفاظ.\nأوّل ملاحظة نبديها بالنسبة لهذه المسألة الاتفاق في ترتيب مجموعات من الكلمات بين كتاب التصاريف وكتاب الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان. وقد أشرنا إلى هذه الملاحظة في موضع سابق.\nولم يتمّ ترتيب الكلمات في الكتابين على الأحرف الهجائية ولا حسب المحاور.\nوقد لاحظت بالنسبة للجزء الأوّل، أن ابن سلاّم كان يبدأ دائما في ذكر النظائر بسورة البقرة، ولا يشذ عن ذلك إلا في شرح بعض الكلمات. كما لاحظت أنه قد تدرج بآياتها، من الآية الثالثة، وهي الآية التي وردت فيها كلمة هدى، أوّل ما جاء في الكتاب من الكلمات، إلى أن وصل إلى الآيات الأخيرة منها. ولم تتخلف هذه الطريقة في الجزء الأول إلا في القليل.\nيستنتج من هذه الملاحظة أن ترتيب الكلمات في هذا الجزء ناتج عن أسبقية ورود الكلمة في المصحف. فكلمة \"هدًى\"، وردت في الآية الثالثة من سورة البقرة، لذلك جاءت قبل كلمة \"الكفر\" المذكورة في الآية السادسة. ثم وردت كلمة \"المرض\"، وهي في الآية العاشرة. وكلمة \"الفساد\"، وهي في الآية الحادية عشر. و\"المشي\"، وهي في الآية العشرين. الخ ... .\nوهذا الترتيب شبيه بالذي جاء عليه كتاب لغات القرآن المرويّ عن ابن عباس. فإنه مرتب على السور، وقد استعرض راويه مجموعة من الكلمات، فأورد كل واحدة منها في آية أو بعض الآية، مثلما فعل ابن سلاّم في كتاب التصاريف، ثم شرحها. وعقَّب على ذلك باسم القبيلة التي تستعمل فيها الكلمة بذلك المعنى المذكور. مثال","vol":"1","page":61},{"text":"ذلك: سورة البقرة، قال الله ﷿: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء﴾ والسفيه الجاهل بلغة كنانة. وقوله: ﴿رَغَدًا﴾ [البقرة: ٣٥] يعني الخصب بلغة طيء. الخ. وإلى جانب هذه الملاحظة الأولى، تبينت ملاحظة ثانية، وهي أنّ تسلسل بعض الكلمات ناتج عن انتمائها لنفس المحور، كتسلسل كلمات: \"الكفر\"، و\"الشرك\" و\"الإيمان\"، وثلاثتها كان الاستشهاد الأوّل فيها من سور مختلفة. وكذلك تسلسل كلمات: \"سوء\"، \"الحسنة\" و\"السَّيِّئة\" و\"الحسنى\".\nلكن ملاحظتينا لا تطَّردان في بقية الأجزاء من الكتاب، لذلك لا نجزم بهما، إلاّ أن يكون قد دخل تغيير على ترتيب تلك الأجزاء وهو الأقرب إلى المعقول إذ تصور الشيخ الملقي لكتاب في الوجوه والنظائر يستعرض الكلمات في ترتيب تنازليّ للمصحف مُبيِّنًا لكلّ آية ذُكرت فيها الكلمةُ لأوّل مرّة نظائرها في بقية السور الأخرى. هذه الإجابة لا تعدو أن تكون احتمالا نظرا لانعدام المستندات التي يمكن الاعتماد عليها بصفة يقينية.\nطبيعة التفسير في كتاب التصاريف:\nلقد سبق أن أشرنا إلى اتفاق كتاب التصاريف في المعاني التى ذكرها للكلمات مع كتاب التفسير ليحيى بن سلام. وهذا الكتاب، الذي نعُدّه اليوم أقدم تفسير تناول القرآن كاملا بالشرح، إذ هو من القرن الثاني للهجرة، يعتبر تفسيرا بالمنقول في عمومه. فقد اختص ابن سلاّم بكثرة مروياته عن عدد كبير من الذين التقى بهم في حياته، كما روى عمَّن لم يلتق بهم مباشرة؛ مثلما فعل مع الحسن البصري، إذ أنَّه أخذ عن تلاميذه.\nفالتفاسير طُبعت في كتاب التَّصاريف بطابع الرواية. يؤيد ذلك ما أشرنا إليه من اتفاق الكتاب مع كتاب التفسير، كما يؤيده ظهور أسماء بعض الرواة فيه مثل: مجاهد، والحسن، وابن عباس، والكلبي وغيرهم.","vol":"1","page":62},{"text":"ويقتصر ابن سلاّم عند شرح الكلمة في الغالب على الشرح اللّغوي والشرح القرآني يقدمها في إيجاز. فكلمة \"هدى\" تعني البيان، ودين الإسلام، والدعاء والمعرفة الخ ... . وكلمة \"توحيد\" تعني الإقرار باللسان، والتصديق، والتوحيد الخ ...\nوهكذا بالنسبة لكل الكلمات الواردة في الكتاب.\nلكن هذا لا يمنع أن يجد الباحث في كتاب التصاريف أيضا تعرّضا لذكر أسباب النزول، أو لذكر القراءات، أو لذكر المكي والمدني من الآيات. غير أنّ ذلك لم يرد فيه بكثرة.\nفبالرجوع إلى ما ذكرنا يصحّ أن نعتبر كتاب التصاريف كتاب تفسير، إذ يصدق عليه تعريف كلمة التفسير بأنه بيان اللَّفظ عن طريق القرآن، أو عن طريق السَّماع والرواية. مع ملاحظة أنَّه يختلف عن كتب التفسير المعهودة في كيفية تقديم مادّته لأنه يرمي إلى غايتين معلومتين: الشرح والجمع.\nويجوز أن نتساءل، هل يوجد في الكتاب تأويل إلى جانب التَّفسير لما نعلمه من علاقة بين المصطلحين؟\nفإن كان بعض العلماء قد وحَّد بين الكلمتين فإن البعض الآخر قد جعلهما مختلفتين، وقد عرّف بعضهم التفسير بأنه: \"بيان لفظ لا يحتمل إلاّ وجها واحدا، والتَّأويل توجيه لفظ متوجّه إلى معان مختلفة إلى واحد منها، بما ظهر من الأدلة\". وأضاف الأصبهاني: \"وأما التأويل فإنَّه يستعمل مرّة عاما، ومرة خاصا، نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق، وتارة في جحود الباري ﷿ خاصّة ... وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة، نحو لفظ وجد المستعمل في الجِدة، والوجد والوجود\".\nعلى هذا الأساس يعتبر كتاب التصاريف مشتملًا على التأويل مثلما هو كتاب تفسير. فهو كتاب تفسير بما فيه من الرواية، وهو كتاب تأويل أيضا بتوجيه اللَّفظ إلى المعنى المقصود دون غيره من المعاني المشتركة.\nلكن ينبغي أن لا نغفل عن ملاحظة هامَّة. وهي أن التَّوجيه المقصود في التَّعريف المذكور موكول إلى الاجتهاد، ما دامت هنالك أدلَّة يتصرّف فيها المفسر، ويرجّح على ضوئها المعنى المقصود؛ فالمؤوّل يستنبط المعنى استنباطا.","vol":"1","page":63},{"text":"أمَّا في التصاريف فلا أعتقد أنّ فيه من التأويل بهذا المعنى شيئا، لأنه كما سبق أن قدّمنا كتاب مبنيّ على الرّواية أساسا. والوجوه المذكورة للَّفظ الواحد إنَّما أخذها ابن سلاّم عمَّن روى عنهم. وهي راجعة على ما يبدو، إمَّا إلى اختلاف اللَّهجات العربية، والقرآن لم يخل من تلك اللَّهجات، أو إلى نتيجة تطوّر الكلمة في بيئة معيَّنة، من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي، وهذا ما يفسّر الاتفاق الملاحظ بين كتاب مقاتل وكتاب ابن سلام في الوجوه القرآنية، وكذلك اتفاق التصاريف مع كتب التفسير بالمأثور كالطبري، وكتب اللّغة كلسان العرب.\nما تمتاز به كتب الوجوه والنظائر\nإن كان يوجد هذا الاتفاق بين كتاب التصاريف الذي هو في فنّ الوجوه والنظائر القرآنية، وبين كتب التفسير بالمأثور وكتب اللغة، فما هي فائدة كتب الوجوه والنظائر؟\nلعل ذلك يبدو في أنه يوجد فيها ما لا يوجد في التَّفسير إلاّ نادرا. ذلك أنّ الباحث يظفر في تلك التآليف بتجميع الآيات المتحدة المعنى في مكان واحد. وهذا أمر هام، لأنه من ناحية شرح للقرآن بالقرآن، وهو كما نعلم أوّل أنواع التَّفاسير وأسماها.\nوتظهر أهميته من ناحية أخرى لمن أراد الإحاطة بالمعاني القرآنية المتحدة في نظرة عضوية متكاملة، خاصّة وأن الفترة الَّتي ألَّف فيها كتاب التصاريف لم تكن المعاجم اللّغوية، أو المعجمات العامة، قد ظهرت فيها بعد. فاللّغة لم تزل مفرّقة في الصّدور، يأخذها الناس مشافهة، ويتناقلونها عن طريق الرواية. وأوّل معجم عام ظهورا هو كتاب العين للخليل بن أحمد، من رجال القرن الثاني.\nلكتب الوجوه والنظائر إذن أهمية أتتْها خاصة من المنهج الذي سارت عليه في تقديم مادّتها. فهو يسهّل على النَّاظر فيها استيعاب ما ورد فيها بسرعة وبوضوح.\nقيمة كتاب التصاريف\nلكتاب التصاريف قيمة مزدوجة: تاريخية وفنية.\nفهو يعتبر من الناحية التاريخية، إلى جانب كتاب مقاتل، من أقدم ما وصلنا من","vol":"1","page":64},{"text":"آثار القرن الثاني، وذلك هام بالنسبة لدراسة نشأة تفسير القرآن، خاصّة وأنّ الكتاب معزّز بوجود كتاب التفسير لابن سلاّم ذاته، فبطل بذلك قول من جعل كتاب الطبري أقدم أثر وصلنا في تفسير القرآن كاملا.\nوما دام ابن سلاّم قد تأخَّر في التاريخ عن مقاتل إذ توفي ابن سلام سنة (٢٠٠/٨١٥) وتوفي مقاتل سنة (١٥٠/٧٦٧) فإن اتفاق كتابه مع أغلب كتاب مقاتل طريق لتوثيقه. فنُبعد بذلك عن مقاتل ما رمي به من الكذب، في هذا الكتاب على الأقلّ، ونزيد اطمئنانا لما ورد في كتاب التصاريف، وبالتَّالي لكلّ ما وصلنا من كتب ابن سلاّم.\nأمّا من الناحية الفنية فإنّ كتاب التصاريف هام، لأنَّه طرق موضوعا من أقدم المواضيع التي وقع تناول النَّص القرآني بها. والغريب ان ابن النَّديم لم يخصص فقرة للحديث عن كتب الوجوه والنظائر، وقد أشار إلى عدة تآليف تتعلَّق بمواضيع قرآنية مختلفة كلغات القرآن، وغريب القرآن والتفسير الخ ...\nوقد ذكّرنا قبل حين بأهمية موضوع هذا العلم فيما يتعلق بدراسة القرآن، دراسة لغوية من جهة، إذ هو يعمد إلى شرح الكلمات شرحا لغويا، ودراسة معجمية من جهة أخرى إذ هو يعمد إلى تجميع الآيات النظائر يعني المتفقة في اللَّفظ والمعنى. فهو خطوة أولى لوضع المعاجم تتطلب من صاحبها يقظة ذهن ومعرفة دقيقة بالقرآن وباللّغة معا.\nوممَّا يدل على أهمية كتب هذا الفن أنَّه قد استمرَّ وجودها ولم يقْض عليها ظهورُ المعاجم اللّغوية. والسَّبب في ذلك أنَّه رغم اتفاق المعاجم اللّغوية مع كتب الوجوه والنظائر في أغلب المعاني الموجودة فيها، فإن هذه الكتب طغت عليها الصّبغة القرآنية. فربَّما وجدنا فيها معاني لا تتعرّض إليها كتب اللّغة، لأنَّها قرآنية محضة. نذكر على سبيل المثال تفسير كلمة: \"الناس\" التي جعل لها ابن سلاّم أحد عشر وجها، لم يذكر منها ابن منظور سوى وجه واحد. وكذلك كلمة \"المشي\".\nوربما كان هذا هو الذي أكسب كتب الوجوه والنظائر خصوصيتها، وإن شئت قلت: انعزاليتها، إذ لم نعثر في كتب التفسير أو في غيرها من كتب الدراسات","vol":"1","page":65},{"text":"القرآنية واللغوية على من اعتمد هذا النَّوع من الكتب. فبقيت كتب هذا الفنّ كتب اختصاص، يقصدها من أراد تحقيق غاية معيَّنة وهي الإلمام بمعاني الكلمات القرآنية، في نسقها القرآني، واستحضار نظائرها بسرعة، فيعين ذلك حفَّاظ القرآن على امتلاكه لفظا ومعنى، مثلما امتلكوا المتشابه من لظفه مثلا عن طريق تجميع الآيات المتشابهة في مكان واحد.\nوهذا ولا شكّ له أهميته في حفظ نوع معيَّن من التفسير، هو التفسير بالمأثور، ولكن يوجد إلى جانب ذلك في هذه الكتب شيء من السلبية إذ أنّ هذا النَّوع من التأليف يعتبر عاملا يقيّد الأفهام ويشدها إلى تلك المعاني المأثورة فيتحجَّر بذلك النَّص وتتضاءل فرص الإفادة منه.\nودليلنا على ذلك ما وجدنا في كتب الوجوه والنظائر ذاتها على مرّ العصور. فهي هي هي، لم تغيّر من معانيها إلا في القليل الذي لا يكاد يذكر. فمطالعة أقدم أثر في هذا الفنّ وأعني بذلك كتاب مقاتل وكتاب ابن سلاّم وكلاهما من القرن الثاني، تغني عن مطالعة أحدث ما وصلنا فيه وأعني بذلك كتاب ابن العماد الذي ظهر في القرن التاسع.\nولا أعتقد أنّ ملاحظة P. Nwyia صائبة عندما اعتبر مقاتل بن سليمان قد نظر إلى النص القرآني في كتاب الوجوه نظرة تركيبية شاملة. ذلك لأن ما لاحظناه من تشابه كبير بين كتاب مقاتل وكتاب ابن سلاّم، يدلّ على أنّ كتاب مقاتل مبنيّ على الرّواية وليس على الاجتهاد الفردي. أضف إلى ذلك أنّ التفاسير المذكورة في الكتاب، بالاستناد إلى ما جاء في كتاب ابن سلاّم، لم تُرو عن مفسّر واحد. فكيف يصحّ القول بالنظرة التركيبيَّة بهذا الاعتبار؟\nإن هذا الذي ذكرناه يطرح المشكلة الكلاسيكية المعروفة من جديد: هل ينبغي أن نتقيَّد في التَّفسير بما أثر عن الأوائل، أو ينبغي أن نجتهد فيه الرأي؟ وبعبارة أخرى: هل ينبغي أن نقتصر في فهمنا للقرآن على المنهج الأثري، اللّغوي ونُغفل ما وصل إليه الباحثون، خاصّة فيما يتعلَّق بتطوّر المفاهيم اللّغوية ونمُوّها عبر العصور؟","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>مؤلف كتاب التصاريف وراويه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>يحيى بن سلام</span>\nاسمه:\nأبو زكرياء يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة التَّيمي تيم ربيعة مولاهم. هكذا ورد ضبط اسمه في معالم الإيمان في طبعته الحديثة.","vol":"1","page":67},{"text":"وقد ذكر الدَّباغ أنّ أبَاه من الكوفة، ثم انتقل إلى البصرة. لذلك اتَّفقت المصادر على تلقيب يحيى بن سلام بالبصري. ولم نصادف من لقَّبه إلى جانب البصري بلقب ثان سوى ابن حجر حيث ذكر اسم يحيى بن سلاّم، نقلا عن سعيد بن عمرو البردعي، متْبُوعًا بـ \"المغربي\"، إشارة ولا شك، إلى انتقاله إلى إفريقية الَّتي استقر بها.\nحياته:\nتكاد تكون جميع كتب التَّراجم عالة على أبي العرب، والمالكي، فيما أوردته عن ابن سلاّم. لذلك لا نعتبر محظوظين فيما لدينا من معلومات عن هذا الرّجل، خاصة وأنّ أبا العرب لم ينهج منهج الإطالة فيما كتب، فقد علَّق عند حديثه عن ابن سلاّم بقوله: \"وله مناقب كثيرة تركتها كراهة التَّطويل\".\nوربما عثرنا على شيء من التَّفصيل في كتاب المالكي، غير أنَّنا لا نظفر فيه بطلبتنا فيما يخصّ بعض المسائل التي بقيت غامضة إلى اليوم.\nكانت ولادة يحيى بن سلاّم بالكوفة سنة (١٢٤/٧٤١ - ٧٤٢) . ثم انتقل به أبوه ليسكن البصرة.\nويظهر أنّ ابن سلاّم قد اشتغل بتحصيل العلم. فقد ذكر المالكي أن يحيى كان يقول: \"أحصيت بقلبي من لقيت من العلماء فعددت ثلثمائة وثلاثة وستين عالما سوى التَّابعين، وهم أربعة وعشرون، وامرأة تحدث عن عائشة رضي الله تعالى عنها\".\nوَالذي ينظر فيما وصلنا من تآليف ابن سلاّم يمكن أن يطمئن إل صحَّة هذا الخبر.\nمتى قدم يحيى إلى إفريقية؟\nلقد رحل ابن سلاّم الرّحلة التَّقليديَّة في طلب العلم؛ فقد جاء أنَّه روى عن مالك. ويظهر أنه التقى به وله نصيب من العلم والمعرفة. فقد ذكر أنّ مالكا","vol":"1","page":69},{"text":"كتب عنه ثمانية عشر حديثا. وهذه شهادة على منزلة ابن سلاّم العلميَّة. إذ أنّ مالكا لا يأخذ سوى عن ثقة.\nثم تذكر كتب التراجم أنَّه قدم مصر، ثم صار إلى إفريقيَّة وسكن القيروان دهرا. لكنَّها لم تحدّد الفترة التي قدم فيها، ولا الأسباب التى دفعته إلى الإستقرار بها. وقد رأى الأستاذ صمّود الذي حقق قطعة من تفسير يحيى بن سلام بأن مجيئه إلى مصر لا يمكن أن يكون بعد ١٧٤/٧٩٠. لأن ابن سلاّم قد روى مباشرة عن ابن لهيعة. وقد توفي هذا المحدث المصري سنة ١٧٤/٧٩٠ بمصر \"ولا نعلم لابن لهيعة رحلة إلى البصرة\".\nإنّ هذا الاستنتاج، وإن كان منطقيًّا، لا يمكن أن نقتنع به إذا راعينا بعض الملاحظات الأخرى.\nرأينا أنّ ابن سلاّم قد رحل إلى المدينة للقاء مالك، فلعلَّه قد التقى عند مالك بابن لهيعة، وروى عنه.\nكما يجوز أن يكون يحيى قد التقى بابن لهيعة بمصر في رحلته العلمية. فيكون قد زار مصر أثناء هذه الرّحلة، ثمّ زارها عند تحوّله نهائيًّا إلى إفريقية.\nويؤيد ما ذهبنا إليه، ما ذكره ابن حجر في اللسان، من أنّ ابن سلاّم قد حدّث عن سعيد بن أبي عروبة بالمغرب. وقد توفي ابن أبي عروبة سنة ١٥٦/٧٧٢. وبالجمع بين هذا الخبر والخبر السَّابق، يتبيَّن أن ابن سلاّم قد قام برحلته قبل ١٥٦/٧٧٢، حيث كان له من العمر ما يخوّل له أن يجعل مالكا يثق به في علمه ويروي عنه. ولا يمكن أن يكون قدومه بعد ١٥٦ هـ لوفاة ابن أبي عروبة في تلك السنة.\nونذكر دليلا ثانيا على استبعاد أن يكون أقصى تاريخ لتحول يحيى بن سلاّم إلى إفريقيَّة نهائيا، هو سنة ١٧٤/٧٩٠ ما يستنتج من معالم الإيمان من أن محمد بن يحيى بن سلاّم، ولد بالبصرة حوالي سنة ١٨٠/٧٩٦، فلا يمكن أن يكون تحوّل ابن سلاّم نهائيا إلى إفريقيَّة إذن قبل هذا التاريخ فهو التاريخ الأدنى لإمكانية قدومه. أمَّا أقصى تاريخ لقدومه إفريقية فيبدو لي أنَّه سنة ١٨٣/٧٩٩، ذلك أنّ ابن سلاّم قد","vol":"1","page":70},{"text":"سمع من البهلول بن راشد، وقد توفِّي البهلول ١٨٣/٧٩٩ ولم يسمع منه يحيى سوى حديث واحد. معنى ذلك أنه لم تطل صحبته له.\nفيحصل من هذا كله أن ابن سلاّم قدم إفريقيَّة بين ١٨٠/٧٩٦ - و١٨٣/٧٩٩ ويكون حينذاك قد دخل في العقد السَّادس من عمره.\nما هي أسباب هجرة يحيى إلى إفريقية؟\nلا سبيل إلى تقديم إجابة دقيقة حول هذا السؤال. فإن المصادر لا تعيننا على ذلك.\nولا أعتقد بأن المناخ السِّياسي بإفريقيَّة، في الفترة الَّتي دخلها ابن سلاّم هو الَّذي شجَّعه على القدوم إليها. فقد صادف دخوله الَّذي رجَّحنا أن يكون قد تمّ بين (١٨٠-١٨٣هـ) انقضاء إمارة المهالبة بسبب ثورة أهل تونس على المغيرة، عامل الفضل بن روح بن حاتم عليها سنة ١٧٨/٧٩٤.\nكما صادف ولاية محمد بن مقاتل العكِّي على إفريقيَّة سنة ١٨١/٧٩٧. ومعلوم أنه قد وقعت الثورة عليه من طرف عامله بتونس: تمَّام بن تميم التَّميمي لجوره. وانتهى الأمر بعزل العكي وتولية إبراهيم بن الأغلب (١٨٤/٨٠٠) . فإن لم يكن الجوّ السياسي هو الذي قد دعا ابن سلاّم إلى دخول افريقية، فلعلّ الجانب العلمي هو الَّذي دفعه إليها. ولا نقصد أن القيروان قد أصبحت في هذه الفترة المبكرة من التاريخ محطّ أنظار طلاّب العلم، يرحلون إليها للأخذ عن علمائها فإن ذلك لم يحصل بعد، إنَّما الذي نقصده ربَّما كان عمليَّة عكسيَّة.\nفقد قصد رجال القيروان في القرن الثَّاني بلاد المشرق طلبا للعلم. وبرز في تلك الفترة، من تلاميذ مالك الأفارقة، عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري (ت١٦١/","vol":"1","page":72},{"text":"٧٧٧) الَّذي روى عنه جلَّة المشارقة كسفيان الثوري، وعبد الله بن لهيعة، وعبد الله ابن وهب.\nوعبد الله بن فرّوح (ت١٧٦-٧٩٢) الذي يروي عنه يحيى بن سلام. وقد كان ذا مكانة عند مالك.\nوأبو يزيد رباح بن يزيد اللخمي (ت ١٧٢/٧٨٨) .\nوالبهلول بن راشد (ت١٨٣/٧٩٩) وغيرهم.\nوالذي نتصوره أن يحيى بن سلام قد التقى ببعضهم، وأخذ عن البعض منهم أو عمَّن روى عنهم.\nفلعلّ إعجابا بهؤلاء دفع ابن سلاّم إلى اللَّحاق بهم في بلادهم، وهو المولع بالرواية. كما يمكن أن نتصور تحوّل ابن سلاّم إلى إفريقيَّة، ناتجا عن رغبته في بث علمه بتلك المنطقة النائية، سالكًا في ذلك مسلك غيره من المشارقة الذين قدموا إفريقية لهذا الغرض أو لغيره، خاصّة أيَّام أمراء المهالبة الَّذين أحسنوا وفادة العلماء.\nشيوخ يحيى بن سلاّم:\nلقد تعرضت المصادر إلى ذكر بعض الشيوخ الَّذين روى عنهم يحيى بن سلاّم. وهؤلاء الذين ذكرتهم المصادر، أمثال الحسن بن دينار وحماد بن سلمة (ت ١٦٧/٧٨٣)، وهمَّام بن يحيى (ت١٦٤/٧٨٠)، وسعيد ابن أبي عروبة (ت١٥٦/٧٧٢)، والبهلول بن راشد (ت ١٨٣/٧٩٩)، وعبد الله بن فرّوخ (ت١٧٦ وقيل ١٧٥/٧٩٢)، قلَّة من وفرة.","vol":"1","page":73},{"text":"وقد أخبر يحيى أنَّه لقي ثلثمائة وثلاثة وستين عالما، سوى التَّابعين، وهم أربعة وعشرون وامرأة تحدّث عن عائشة.\nولا نعتقد أن في هذا الخبر مبالغة، فإنّ من ينظر في التَّفسير الَّذي ألَّفه يحيى ابن سلاّم يتبيَّن مدى صدقه.\nولعلّ هذا التَّعدّد في الشّيوخ يرجع إلى ناحيتين:\n١- كثرة ترحال ابن سلاّم. فكلّ بلد دخله روى عن شيوخه. فقد روى عن شيوخ من الكوفة، مثل يونس بن أبي إسحاق (ت ١٥٩/٧٧٥) .\nومن البصرة، مثل أبي الأشهب (ت١٦٥/٧٨١) .\nومن الشام، مثل عبد الرحمن بن يزيد (ت١٥٣/٧٧٠) .\nومن مكة، وعلى رأسهم مالك بن أنس (ت١٧٩/٧٩٥) .\nومن مصر، مثل عبد الله بن لهيعة (ت١٧٤/٧٩٠) .\nومن إفريقيَّة، مثل عبد الله بن فرّوح (ت١٧٦/٧٩٢) .\n٢- عدم تقيّده بشروط اشترطها فيمن روى عنهم. فهو يروي عن الثِّقة الَّذي لا مغمز فيه، كسفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث. ويروي عن الضعفاء كالحارث بن نبهان (ت بين ١٥٠ - ١٦٠/ ٧٦٧ - ٧٧٦)، وبحر بن كنيز السَّقَّا (ت١٦٠/٧٧٩) الذي اتَّفق علماء الحديث على ضعفه. كما يروي عن أصحاب الأهواء والمتَّهمين أمثال إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى (ت١٨٤/٨٠٠) الذي سئل عنه مالك أكان ثقة؟ فقال: \"لا، ولا ثقة في دينه\". وكان قدريا معتزليّا جهميا كلّ بلاء فيه.","vol":"1","page":74},{"text":"وحمَّاد بن أبي سلمة (ت١٢٠/٧٣٧) وقد ألحّ علماء الحديث على إرجائه ونافع بن الأزرق الخارجي (ت٦٥/٦٨٥) .\nوالكلبي (ت١٤٦/٧٦٣) وهو كما نعلم متَّهم بالكذب. وقد أكثر يحيى من الرواية عنه.\nفاجتمع له بذلك الوفرة في عدد الشيوخ مع التَّنوّع.\nولا تحدّثنا المصادر عن الشّيوخ الذين تأثَّر بهم يحيى بن سلاّم أكثر من غيرهم، ولا يستطيع الباحث أن يعلم ذلك، بالوقوف على ما وصلنا من تآليف يحيى، غاية ما يمكن ملاحظته، أنّ هنالك أسماء ربَّما وردت أكثر من غيرها في التَّفسير، مثل قتادة، والحسن البصري، والحسن بن دينار، والسّدّي، وابن عباس. ولا تخفى شهرة هؤلاء في ميدان التَّفسير. فلعلّ ذلك هو السَّبب الذي جعله يكثر من الرواية عنهم، مثلما فعل غيره من المفسّرين الذين يعتمدون الرّواية في التَّفسير.\nوخلاصة القول، أنّ ابن سلاّم قد أكثر في كتبه من الرّواية عن الشيّوخ، ولم يتخيَّر عمَّن يروي.\nونوَدّ أن نشير إلى أنَّنا لم نعثر في مرويات يحيى عن مقاتل بن سليمان، صاحب الأشباه والنظائر في القرآن، رغم اشتهار هذا في ميدان التفسير وعلوم القرآن.\nتلاميذ يحيى بن سلاّم:\nذكرت المصادر عددا من تلاميذ يحيى بن سلاّم، أو من رووا عنه، وأغلب من ذكر، وهم في مجموعهم قلَّة، أفارقة. وهذا أمر طبيعيّ ما دام ابن سلام قد استقرّ بالقيروان.\nوقد أخبر ابن سلاّم أنّ مالك بن أنسٍ، روى عنه أربعة وعشرين حديثا. وكان يقول: \"كلّ من رويت عنه العلم روى عنِّي إلاّ القليل\".\nكما روى عنه أصبغ بن الفرج (ت٢٢٥ أو ٢٢٤/٨٣٨) من أهل مصر. وقد كان كاتبا لابن وهب، صدوقا، ثقة، حجَّة في مذهب مالك.\nونخصّ بالذّكر تلميذين له من إفريقيَّة هما: ابنه محمد (ت٢٦٢/٨٧٥)، وأبو داود أحمد بن موسى بن جرير الأزدي العطَّار (ت٢٧٤/٨٨٧)، لأنَّهما","vol":"1","page":75},{"text":"اللَّذان وصل إلينا تفسير ابن سلاّم عن طريقهما، بروايتهما له عن يحيى بن سلاّم المؤلف، وذلك ما نجده في قطع تفسير ابن سلام وفي فهرست ابن خير.\nمحمد بن يحيى بن سلاّم:\nقد ترجم لمحمد بن يحيى بن سلام الدَّبَّاغ في معالمه، ولم يفعل ذلك أبو العرب الَّذي اكتفى بالإشارة إليه ضمن ترجمة أبيه.\nولا تفيدنا هذه الترجمة كثيرًا عن حياة هذا الشيخ.\nفقد ذكر فيها أنَّه ولد بالبصرة. ويظهر أنَّه قد اشتغل بتحصيل العلم مثل أبيه. فقد ذكر الدَّبَّاغ أنَّه كان \"فقيها، حافظا، له عناية كاملة بالحديث، ونقله وروايته، وضبطه، ومعرفة رجاله وحملته\".\nويظهر أن تكوين محمد بن يحيى قد تمّ بإفريقيَّة، إذ قد رجَّحنا أن يكون قدوم يحيى بن سلاّم إلى إفريقيَّة بين ١٨٠/١٨٣هـ. وقد ولد محمد ١٨٠هـ. ولم نعثر على ذكر لشيوخ محمد، إلاّ ما نعْلمه من تلمذته لأبيه يحيى عن طريق روايته للتَّفسير عنه.\nلكنَّنا لا نشكّ في كونه قد تفقَّه برجال القيروان، ما دام قد نشأ بها. ولا نعلم لمحمد رحلة سوى ما ذكره من مرافقته لأبيه في سفرته للحجّ. وقد خرج يحيى ابن سلاّم للحجّ سنة ٢٠٠هـ وتوفي في تلك السنة، فيكون عمر محمد عند خروجه مع أبيه عشرين سنة.\nوقد عثرنا على بعض تلاميذ محمد بن يحيى. فمنهم:\n- أبو عبد الله محمد بن أبي داود العطار (ت٣٠٠/٩١٢)، الَّذي سمع أيضا من أبيه، أحمد بن موسى، الرّاوي الثَّاني لتفسير يحيى بن سلاّم.\n- وأبو العرب، محمد بن أحمد بن تميم التميمي (ت٣٣٣/٩٤٤) .","vol":"1","page":76},{"text":"وقد كان سبب طلبه للعلم إعجابه بما شاهده في دار محمد بن يحيى بن سلاّم من طلبة وما كانوا عليه، فأصبح يقصد بدوره ابن سلاّم ويكتب ما يقوله.\n- ويحيى بن محمد بن يحيى بن سلاّم (ت٢٨٠/٨٩٣) الَّذي روى تفسير جده عن أبيه.\nوقد ذكر أبو العرب أن محمَّدا كان ثقة، نبيلا. ويظهر أنه كان على السّنَّة مقاوما للبدعة. فقد ذكر أبو العرب، نقلا عن يحيى الحفيد، أنّ أباه عاتب عباسا السدري، وأنكر عليه رأيه السّوء. ولا نعلم أيّ الأهواء كان عليها أبو الفضل. كما يبدو أنّه ذو خلق كريم حبَّبه إلى النَّاس.\nأمَّا نشاطه العلمي فيتمثَّل في جلوسه للإلقاء. ومرّ بنا خبر أبي العرب في ذلك. كما تعرّفنا أيضًا على بعض تلاميذه.\nوقد روى محمد تفسير أبيه فأخذه عنه الناس. وذكر ابن خير منهم أربعة بين افارقة وأندلسيين.\nولا نعلم لمحمد بن يحيى تأليفا سوى ما ذكره ابن خير، من كونه قد زاد على تفسير أبيه يحيى. وقد حدّث بتلك الزيادة أبو الحسن علي بن الحسن المُرّي البَجَّاني (ت٢٧٤/٨٨٧) عن يحيى بن محمد بن يحيى بن سلاّم.\nأبو داود العطار:\nهو أحمد بن موسى بن جرير الأزدي العطار. كان من بيت علم \"أقامت لهم الرئاسة وسؤدد العلم نحو مائة وثمانين سنة\".\nولد سنة ١٨٣/٧٩٩ وأخذ في طلب العلم منذ حداثة سنه، إذ كان أبوه، أبو أحمد موسى بن جرير، يصطحبه معه؛ فسمع بسبب ذلك من جلَّة شيوخ القيروان.","vol":"1","page":77},{"text":"فأخذ عن سحنون، ويحيى بن سلاّم، ومعاوية الصّمادحي، وأسد بن الفرات. كما أخذ عن أبيه موسى.\nويظهر أن موسى، والد أبي داود، قد ألقى تفسير ابن سلاّم. وسمعه منه عيسى بن مسكين. فلا يستبعد أن يكون أبو داود قد أخذ ذلك التفسير عن والده. لكن الأمر الذي لا شك فيه، أن أبا داود قد أخذ التفسير مباشرة عن مؤلفه يحيى بن سلاّم، كما ورد في فهرست ابن خير، وفي قطع التفسير القيروانية.\nوقد أخذ تفسير ابن سلاّم عن أبي داود عدد كبير من الناس، من القيروان ومن الأندلس.\nوكان أبو داود ثقة. وذكر أن في كتبه خطأ وتصحيفا، ولم يذكر نوعه. وقد توفي أبو داود في ذي الحجَّة ٢٧٤/٨٨٨ وهو ابن ٩١ سنة.\nتهمة يحيى بن سلاّم بالأرجاء\nيقف النَّاظر في كتاب أبي العرب، وفي كتاب المالكي عند ترجمة يحيى بن سلاّم على خبر تهمته بالإرجاء. وتدلّ عبارة أبي العرب، في قوله: \"ورمي بالإرجاء\"، وما ذكره من تبرئة يحيى نفسه من هذه التهمة، وموقفه الدّفاعي عنه عندما علَّق على كلام حفيد يحيى الَّذي برّأ جدّه من التّهمة بقوله: \"وكان يحيى ثقة، صدوقا، لا يقول عن جدّه إلاّ الحقّ\"، يدلّ هذا كلّه على الرّغبة الملحَّة في تبرئة يحيى ممَّا نسب إليه.\nوهذه الرَّغبة نلمسها أيضا عند المالكي، حين أورد مقالة عون بن يوسف الخزاعي في مجلس ابن وهب، وقد أمر ابو وهب باطِّراح قول ابن سلاّم لقوله بالإرجاء.","vol":"1","page":78},{"text":"وإن اختلفت صورة خبر عون في كتاب أبي العرب وكتاب المالكي، فإن جوهره فيهما واحد. ومفاده: أنّ ابن سلام ليس من المرجئة، إنَّما انجرّت إليه التّهمة بسبب سوء تفاهم وقع بين موسى بن معاوية الصّمادحي وسحنون حول المسألة.\nولا يمكن أن نتبيّن حقيقة مذهب ابن سلاّم بالاكتفاء بما ورد في هذين المصدرين، خاصة وأن مقالة أبي العرب متأثرة بما ورد عن حفيد ابن سلاّم، وإن كان موثّقا.\nفالأسلم أن نبحث في التَّفسير، هل نجد فيه أثرا لهذا المذهب.\nماذا نجد في التّفسير؟\nنجد فيه ذمّا للأهواء والبدع، ودعوة إلى اتِّباع السّنَّة. فقد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًاّ﴾ ما يلي: \"قال النَّضر، وسمعت أبا قلابة يقول لأيّوب: يا أَيّوب، احفَظ منِّي ثلاثا: لا تقاعد أهل الأهواء، ولا تستمع منهم ... \".\nوروى يحيى حديثا عن مكحول، قال، قال رسول الله ﷺ: \"السّنَّة سنَّتان، سنة في فريضة، الأخذ بها هدى، وتركها ضلالة، وسنَّة في غير فريضة، الأخذ بها فضيلة، وتركها ليس بخطيئة\".\nونجد في التَّفسير تأكيدا على التَّوحيد، ومبالغة في ذمّ الشرك. روى يحيى عن سفيان الثوري أن رسول الله صلى عليه وسلم، سئل عم الموجبتين، فقال: \"من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنَّة، ومن مات يشرك بالله دخل النَّار\".\nونجد فيه أيضا إشادة بالأعمال. روى يحيى عن جعفر بن برقان الجزري عن أبي الدرداء، قال: \"ويل لمن لا يعلم مرّة، ويل لمن يعلم ثمّ لا يعمل سبع مرات\".\nفالجزاء مرتبط بالأعمال: \"خلق الله ﵎ السماوات والأرض للقيامة ليجزي الناس بأعمالهم\".","vol":"1","page":79},{"text":"وبالأعمال تتفاوت الدّرجات. جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ﴾، المؤمنون والمُشركون، للمؤمنين درجات في الجنَّة، عل قدر أَعمالهم، وللمشركين درجات في النار، على قدر أعمالهم\".\nوالطَّاعات، كفَّارات للصغائر. يقول في تفسير الآية: ٧ من العنكبوت، قال رسول الله ﷺ: \"ألا إن الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفَّارات لما بينهنّ، ما اجتنبت الكبائر\".\nويذكر ابن سلاّم صورة حيَّة عن أهميَّة الأعمال بالنِّسبة لحياة الإنسان الأخروية، في حديث طويل تظهر فيه الزّكاة، والصّلاة، والدّور الذي تلعبانه في تحديد مصير الإنسان.\nفهذا الذي ذكرناه لا نلمس فيه إرجاء مطلقا، ما دام هنالك اهتمام وتأكيد على الأعمال إلى جانب الإيمان.\nلكنَّه وردت في التَّفسير إشارات أخرى، تجعل الباحث يقف وقفة تردّد. فقد جاء عند تفسيره لسورة التحريم، نقلا عن سفيان الثوري: \"التَّائب من الذنب كمن لا ذنب له\". ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين﴾ . فإذا أحبّ عبدا لم يضرّه ذنب.\nوذكر أثناء تفسيره لسورة مريم حديثا يقول فيه الرسول ﷺ: \"خمس صلوات كتبهنّ الله على عباده، من جاء بهنّ تامَّات، فإن له عند الله عهدا أن يدخله الجنَّة، ومن لم يأتي بهنّ تامَّات، فليس له عند الله عهد، إن ساء عذّبه وإن شاء غفر له\".\nوهذه مقالة أخرى جاءت في التَّفسير، فيها إشارة إلى مبدإ أساسي من مبادئ الإِرجاء، وهو الإمساك عن القول في الصّحابة. وقد نشأ هذا المبدأ إثر وقوع الفتنة أيّام عثمان، ﵁، واستمرّ القول به في عهد الدولة الأموية، يقول يحيى بن سلاّم، قال النَّضر: وسمعت أبا قلابة يقول لأيوب: يا أيوب، احفظ","vol":"1","page":80},{"text":"منِّي ثلاثا: لا تقاعد أهل الأهواء، ولا تستمع منهم، ولا تفسِّرَنّ القرآن برأيك فإنَّك لست من ذلك في شيء، وانظر هؤلاء الرّهط من أصحاب النبي، فلا تذكره إلا بخير\". وفي رواية أخرى: \"ثلاث ارفضوهن: مجِادلة أصحاب الأهواء، وشتم أصحاب رسول الله، والنظر في النجوم ... \".\nوقد وقفت في تفسير ابن أبي زمنين (٤٣٩٩/١٠٠٩)، وهو مختصر لتفسير يحيى بن سلاّم، على نصوص معبِّرة منها:\n\"يحيى بن عمار الدهني ... عن الحسن قال، قال رسول الله ﷺ: \"بني الإسلام على ثلاث: الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى آخر فئة من المسلمين، تكون هي التي تقاتل الدّجَّال، لا ينقصه جور من جار، والكفّ على أهل لا إله إلا الله أن يكفروهم بذنب، والمقادير خيرها وشرها من الله\".\nوجاء في موضع آخر: \"يحيى عن عاصم بن حكيم ... . عن عليّ قال: \"لا تنزلوا العارفين المحدثين الجنَّة ولا النَّار حتَّى يكون الله هو الذي يقضي فيهم يوم القيامة\".\nفهذه الملاحظات، التي بدت فيها مبادئ الإرجاء ومصطلحاته كعبارة: الذنب لا يضر، وعدم التكفير بالذّنب، وإرجاء الحكم لله في العفو والعقاب، وفي الصحابة، تجعل الباحث يعود ليتساءل أن كان يحيى بن سلام من المرجئة.\nإنّ الأقرب إلى الذّهن أن نقول: كان ابن سلاّم من مرجئة أهل السّنَّة لا من مرجئة البدعة.\nفلقد قسم العلماء المرجئة إلى هذين القسمين الكبيرين. ومنهم من أدخل في القسم الأول أبا حنيفة، وسعيد بن جبير، ومقاتل بن سليمان. فإنّ هؤلاء جميعا لا يكفرون بالذَّنب، ويرجئون الحكم لله في الجزاء، ويتوقَّفون عن الكلام في الصَّحابة، ﵃. وهذا هو ما ذهب إليه ابن سلاّم.\nفإن صحَّت نسبة الإرجاء إلى ابن سلاّم فلا يمكن اعتباره من مرجئة البدعة الَّذين لا يحفلون بالأعمال، ما دام قد أكدَّ عليها كما رأينا ذلك. أمَّا ما ورد عنده من أحاديث تؤكد على أهميَّة الإيمان، وذمّ الشرك، فإنَّه لم يخالف بإيراده لذلك، أهل السّنَّة والجماعة.","vol":"1","page":81},{"text":"ولعلّ شيوع التهمة عليه، إنَّما تمّ للسَّبب الذي ذكره أبو العرب. وهو أنّ موسى بن معاوية الصّمادحي، نقل إلى سحنون خبرا عن ابن سلاّم، فيه مقالة أناس بالشّرق، مذهبهم أن الإيمان قول، فظنّ سحنون أنه نقل بذلك عقيدة ابن سلاّم فقال: هذا مرجئي.\nولا يخفى أن سحنونا (ت ٢٤٠/٨٥٤) كان متصدّيا للبدع بالقيروان. وهو أوّل من شتَّت حلقات المبتدعة من المساجد. فهو بالمرصاد لكلّ الشّبه يقطعها من أصلها.\nويظهر أن موسى بن معاوية الصّمادحي (ت ٢٢٥/٨٣٩) كان بدوره مقاوما للبدع. فقد عثرت على قطعة بالمكتبة الأثرية بالقيروان، جاء في عنوانها: \"كتاب فيه أحاديث في السَّنَّة والنهي عن البدعة، ممَّا حدثني به أحمد بن أحمد بن أحمد بن يزيد المعلم، عن موسى بن معاوية الصمادحي وغيره\".\nوفي القطعة تشديد كبير على أهل البدع. فقد وردت فيها أحاديث حول القول بكفر من قال بخلق القرآن، وأحاديث حول القدرية، والجمهيَّة، والمرجئة. وقد ورد في شأن المرجئة أنَّهم الخبثاء.\nويمكن أن نضيف إلى هذا، أن ابن سلاّم كان حسب ما ورد في تفسيره ميَّالا إلى مذهب السَّلف، وإلى العامَّة.\nزد إلى ذلك أن تهمة الإرجاء لا نجدها في مؤلَّفات المشارقة الذين تحدَّثوا عن يحيى بن سلاّم، وربَّما وجدنا فيها ما يثبت عكس التهمة. فقد ذكر ابن الجزري مثلا أنّ ابن سلام كان صاحب سنَّة.","vol":"1","page":82},{"text":"مؤلفات يحيى بن سلاّم:\nإن الإجمال الذي رأيناه محيطا بحياة يحيى بن سلاّم، نجده ايضا فيما يتعلَّق بتآليفه. فقد ذكر أبو العرب أنّ له مصنَّفات كثيرة في فنون العلم، ولم يشر إلى أيّ واحد منها، سوى ملاحظة عابرة، ذكرها حول التَّفسير في ترجمة أبي أحمد موسى بن جرير العطَّار.\nولعلَّ أوّل من اهتمّ بذكر تفسير ابن سلاّم، هو ابن خير في الفهرست حيث أورد عدّة أسانيد رُوي بها ذلك التفسير.\nثمّ تظافرت المصادر على ذكره والتَّنويه بشأنه. فقد قال فيه ابن الجزري: \"وليس لأحد من المتقدّمين مثله\".\nولا زال هذا التفسير مخطوطا. وقد وقعت العناية بتحقيق عدد من أجزائه. ولم تنشر هذه الأعمال بعد.\nونسخ هذا التفسير متعدّدة، ولا زالت مشتَّتة تحتاج إلى الضبط.\nوتغلب على التفسير نزعة الرّواية، دون أن يغفل المؤلف التذكير برأيه إن اقتضى الأمر ذلك، أو أن يستعين على الشرح بالرّجوع إلى اللّغة، أو النَّحو، أو غيرهما من العلوم القرآنية السائدة في عصره.\nوأشار ابن الجزري إلى كتاب الجامع. ولم أعثر عليه، ولعلَّه حسب عنوانه، في الحديث.\nوذكر الدَّبَّاغ، أن لابن سلاّم اختيارات في الفقه، ولم أعثر عليه أيضا. غير أنه يوجد بالمكتبة الأثريَّة بالقيروان ورقة بها تمزيق، بدا لي من موضوعها ومن ذكر يحيى فيها، أنَّها من اختياراته الفقهيَّة. فهي تتحدث في الطَّلاق، وفي الخُلْع. وممَّا ورد فيها: \"سعيد عن قتادة قال: إنما يبعث الحكمان ليصلحا، فإن أعياهما أن يصلحا شهد على الظالم بظلمه، وليس بأيديهما الفرقة، ولا يملكان ذلك. وبه يأخذ يحيى. الخ ... \". وهذه العبارة تكررت في التفسير مرارا.","vol":"1","page":83},{"text":"كما عثرت بنفس المكتبة على بقية من ورقة جاء فيها:\nمقابل بكتاب محمد بن يحيى بن سلام\nب الأشربة\nسلام حدثني به يحيى بن محمد\nابن السلام عن أبيه عن جده\nبن أحمد بن تميم\nفي سنة ثلث وسبعين ومائتين\nذلك في سنة خمس وسبعين ومائتين\nويتعلَّق النَّصّ الوارد في ظهر الورقة بتفسير قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر﴾ . فذكر مراحل تحريمهما، وتاريخه، ووصف ردّ فعل الصّحابة ﵃ عند سماعهم بخبر تحريم الخمر، ثم ذكر حكم شارب الخمر في الدّين: \"فطر عن يونس بن خبَّاب ... .. قال رسول الله ﷺ: \"من شرب الخمر لم يقبل الله منه صلاة سبعة أيام، ومن انتشى منها، لم يقبل منه أربعين ليلة، وإن مات فيها، مات كافرا ... الخ ... \".\nويدلّ هذا الحديث على شدّة اهتمام يحيى بالأعمال بالنِّسبة لمصير الإنسان.\nمقالة العلماء في يحيى بن سلاّم - شهرته:\nاتَّفقت المصادر الإفريقيَّة والشَّرقيَّة على توثيق يحيى بن سلاّم في علمه. فقد شهد له بالثقة أبو العرب، وأضاف الدَّبَّاغ: \"ومحلّه من العلم معلوم\". ولقَّبه ابن الجزري بالإمام. ورغم كون الدارقطني قد ضعَّفه، فقد ذكر بأن حديثه يكتب. ووصفه ابن أبي حاتم الرازي بأنه صدوق.","vol":"1","page":84},{"text":"وممَّن ذكر يحيى بن سلام في تآليف الداني في كتابه المقنع، وفي كتابه الوقف.\nكما اورده ابن عطية في تفسيره، وان لم يكثر من الرواية عنه. مغادرة يحيى بن سلاّم إفريقية - وفاته:\nنجد ذكر سبب مبارحة يحيى بن سلام إفريقية، عند ابن الأبار في الحلَّة. فقد ذكر بأنّ يحيى كان قد سفر بين أبي العبَّاس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب، وبين عمران بن مجالد بن يزيد الرّبعي، الَّذي كان قد ثار على إبراهيم بن الأغلب ثم سأل الأمان فأمنه.\nولم يلبث أبو العباس، حتى كاد لعمران فقتله، \"فلمَّا قتله وجِدَ (يعني يحيى بن سلام) لذلك وقال: لا أسكن بلدا أخفر فيه العهد على يدي\". فَخرج إلى مصر، ومنها إلى مكة. وفي طريق رجوعه توفي سنة ٢٠٠/٨١٥، وبالتَّدقيق لأربع بقين من صفر. ودفن بمصر، بالمقطَّم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام راوي كتاب التصاريف</span>\nأفرده بالتَّرجمة الدَّبَّاع تحت اسم: محمد بن محمد بن يحيى بن سلاّم التيمي، تيم ربيعة. ولم يرد بهذا الاسم في غير هذا الكتاب. وتذكره المصادر الأخرى باسم: يحيى بن محمد بن يحيى بن سلاّم. كما نجده بهذا الاسم في قطع تفسير ابن سلام، جدّه، الَّتي رواها عن أبيه محمد. ولم يختصّه بترجمة مستقلِّة سوى الدّباغ.\nأمّا بقية المصادر، فإنَّها تتحدث عنه بالمناسبة، خاصّة عند الحديث عن جدّه يحيى بن سلام.","vol":"1","page":85},{"text":"ولد يحيى الحفيد، حسب ما ورد في طبقات أبي العرب، سنة ١٩٨/٨١٣. ولم تذكر المصادر مكان الولادة، ولكن لا بدّ أن يكون افريقيَّة، ما دامت عائلة ابن سلاّم قد استقرّت بها.\nولا بدّ أن يكون يحيى الحفيد قد اشتغل بتحصيل العلم، لكنّ المصادر لا تسعفنا بمعلومات كثيرة عن ذلك، سوى ما ذكره الدّبَّاغ من كون يحيى الحفيد سمع من أبيه محمد. ويشهد على هذا السماع، ما وصلنا من رواية يحيى الحفيد لتفسير جدّه، عن طريق أبيه محمد. وقد أثبت ابن خير هذه الرواية في فهرسته. ويظهر أن يحيى كان يتمتَّع بسمعة طيِّبة في الوسط العلمي، علما، وخلقا. فقد وصفه أبو العرب بكونه ثقة، صدوقا، محسنا في علمه، متواضعا فيه، ذا خلق كريم. كما وصفه الدّبَّاغ بالفقه، والضبط، والصّلاح.\nوقد وقفنا على عدد من تلاميذه نذكر في طليعتهم أبا العرب (ت ٣٣٣/٩٤٤)، صاحب كتاب الطبقات. وقد طالت صحبته له، جعلها الدَّبَّاغ نحوا من سبعين سنة.\nومن الغريب أنّ أبا العرب لم يفرد يحيى الحفيد بترجمة مستقلَّة، ولم يذكر روايته لتفسير جدّه. ولا لكتاب التصاريف.\nوتتلمذ على يحيى الحفيد، أبو الحسن علي بن الحسن البجاني (ت٣٣٤هـ/٩٤٥م) . الذي روي عنه تفسير جده.\nوكما ذكرت سابقا، لم تذكر المصادر ليحيى الحفيد تأليفا إلاّ ما ذكر من روايته لتفسير جدّه.\nوكتاب التَّصاريف الذي يوجد بين أيدينا، قد نسب له، ولكن قد بيَّنَّا رأينا حول نسبة هذا التأليف ليحيى الحفيد.\nأما وفاته فقد جعلها أبو العرب سنة ٢٨٠/٨٩٣. وكذلك جاء عند الدباغ. وقد اختلفا في عمره الذي توفي عليه لاختلافهما في سنة ولادته.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>تفسير \"هُدًى\" على سبعة عشر وجها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>الوجه الأول: هدى يعني بيانا</span>\nوذلك في قوله في البقرة: ﴿أولائك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ يعني على بيان من ربهم. وقوله في لقمان: ﴿أولائك على هُدًى﴾ يعني على بيان. وتصديق ذلك في حمالسَّجدة قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ يعني بيَّنَّا لَهُمْ. وقال في هل أتى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل﴾ يعني بَيَّنَّا له السَّبِيل. وقال في لا أقسم: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ يعني بيَّنَّا له. وقال في الأَعراف: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ يعني أو لم يبّيِّن، ﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض﴾ . وفي طاه: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ﴾ يعني أفلم يبَيِّن،","vol":"1","page":96},{"text":"وهو تفسير قتادة. وقال الحسن: وقوله: ﴿قَدَّرَ فهدى﴾ يَعْنِي بَيّن له سبيل الهدى وسبيل الضلالة، وفي الم تنزيل السَّجدة: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ يعني أو لم يبيّن لهم. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>الوجه الثاني: هدى يعني دين الإسلام</span>\nوذلك قوله في الحج ﴿إِنَّكَ لعلى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ يعني على دين مستقيم، حق، وهو الإِسلام. ومثلها في البقرة: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى﴾ يعني دين الله، يعني الإِسلام، هو الدين وهو الحق. وفي الأَنعام: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى﴾ يعني دين الله هو الدِّين. وقال في آل عمران: ﴿قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله﴾ يعني إِنَّ الدين دين الله وهو الإِسلام، وهو الحق. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>الوجه الثالث: هدى يعني الإيمان</span>\nوذلك قوله في سورة مريم:","vol":"1","page":97},{"text":"﴿وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى﴾ يعني يزيدهم إيمانا. وكقوله في الكهف: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ يعني إِيمانا. وفي سبأ: ﴿أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ الهدى﴾ يعني عن الإيمان. وقال في الزُخرف ﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ يعني إِنَّنا لمؤمنون، وهو تفسير مجاهد. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>الوجه الرابع: هدى يعني دعاء</span>\nوذلك قوله في الرعد: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ يعني داعيا، يعني نبيًّا. وهو تفسير قتادة. وفي حمعاساقا: ﴿وَإِنَّكَ لتهدي﴾ يعني لتدعو. وفي الأَنبياء: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ يعني يدعون ﴿بِأَمْرِنَا﴾ . وقال في الم السجدة: ﴿أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ . ومثله كثير. وقال في سبحان: ﴿إِنَّ هاذا القرآن يَِهْدِي﴾ يعني يدعو، ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ . وقال في الأَحقاف: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يهدي﴾ يعني يدعو ﴿إِلَى الحق﴾، وقال في قل أوحي: ﴿يهدي إِلَى الرشد﴾ يعني يدعو. وقال في الصَّافَّات: ﴿فاهدوهم﴾ يعني","vol":"1","page":98},{"text":"فادعوهم، ﴿إلى صِرَاطِ الجحيم﴾ . وقال في الأَعراف: ﴿وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ﴾ يَعْنِي يدعون ﴿بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>الوجه الخامس: هدى يعني معرفة</span>\nوذلك قوله في النَّحل: ﴿وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ يعني يعرفون الطّرق. وفي النَّمل ﴿نَنظُرْ أتهتديا﴾ يعني أتعرفه تفسير مجاهد ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ﴾ يعني أم تكون من الَّذين لا يعرفون. وفي الأَنبياء: ﴿فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ يعني لعلَّهم يعرفون الطَّريق، تفسير قتادة. وقال في الزخرف: ﴿سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ لكي تبصروا الطريق، يعني لعلكم تعرفون. وفي طه: ﴿ثُمَّ اهتدى﴾ ثم عرف الصّواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>الوجه السادس: هدى يعني أمر محمد يعني أمر النبي</span>\nوذلك قوله تعالى في الذين كفروا: ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى﴾ يعني أمر محمد أنه رسول الله وقامت عليهم الحجة بالنبي والقرآن. وفي البقرة: ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات والهدى﴾ يعني أمر محمد أنَّه رسول الله. وقال قتادة: وكتموا الإِسلام، وكتموا محمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم. وفي الَّذين كفروا أيضا: ﴿وَشَآقُّواْ الرسول مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى﴾","vol":"1","page":99},{"text":"يعني أمر محمد أنَّه نبي وأنه رسول الله. وقال يحيى: من بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهم الإِيمان، وقامت عليهم الحجًَّة على النبي والقرآن، يعني المنافقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>الوجه السابع: هدى يعني رشدا</span>\nوذلك قوله في القصص: ﴿عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي﴾ . قال قتادة: أن يرشدني ﴿سَوَآءَ السبيل﴾ . وفي طه: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى﴾ يعني مرشدا للطريق. وقال قتادة: يهدونه الطَّرِيق. وفي ص: ﴿واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط﴾ يعني أرشدنا. وفي فاتحة الكتاب ﴿اهدنا الصراط﴾ يعني ارشدنا ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>الوجه الثامن: هدى يعني رسلا</span>\nهدى يعني رسلا وكتبا، وذلك قوله في البقرة: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ يعني رسلا وكتبا، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ يعني فمَنْ تبِع رسلي وكتبي. وفي طه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾، مثل الأَوًَّل سواء، ﴿فَمَنِ اتبع هُدَايَ﴾ يعني رسلي وكتبي، ﴿فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الوجه التاسع: هدى يعني القرآن</span>\nوذلك قوله في النجم: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الهدى﴾ يعني القرآن، فيه بيان كل شيء. وقال في سبحان: ﴿وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى﴾ يعني القرآن. وفيه بيان كل شيء. وفي يوسف: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ يعني القرآن. وفي آل عمران مثلها. وفي الكهف: ﴿وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى﴾ يعني القرآن.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>الوجه العاشر: هدى يعني التوراة</span>\nوذلك قوله في حمالمؤمن: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الهدى﴾ يعني التَّوراة. وفي الم السجدة: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ﴾ يعني التَّوْراة. وقال الحسن: ﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾ يعني موسى ﴿هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ﴾ . وفي أوّل سبحان مثلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>الوجه الحادى عشر: هدى يعني التوفيق</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وأولائك هُمُ المهتدون﴾ إِلى الاسترجاع والصّبر، يعني هم الْموفَّقون. وفي التَّغابن: ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يعني يوفِّق قلبه إلى الاسترجاع عند المصيبة فسلَّم ورضي وعرف أَنها من الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>الوجه الثاني عشر: هدى يعني لا يهدي</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ المشركين، لا يهديهم إِلى الحجّة، ولا يهديهم من الضَّلالةِ إِلى دينه. وفي براءة: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ يعني إِلى الحجَّة. وفي سورة الجمعة: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾","vol":"1","page":101},{"text":"يعني لا يهديهم من الضَّلالةِ إِلى دينه. قال: هم الَّذِين يلقون الله بشركهم. وفي الصّف مثلها أيضا. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>الوجه الثالث عشر: هدى يعني التوحيد</span>\nوذلك قوله في القصص ﴿إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ﴾ يعني التَّوحيد وهو الإِيمان. وفي الصَّفِّ: ﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق﴾ يعني التَّوحيد يعني الإِسلام. ومثلها في براءة. وفي إِنَّا فتحنا لك: ﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى﴾ يعني التَّوحيد، ﴿وَدِينِ الحق﴾ . يعني الإِسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الوجه الرابع عشر: هدى يعني سنة</span>\nوذلك قوله في الزخرف ﴿وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ يعني مستنون سنتهم في الكفر. وقال مجاهد: سنتهم. وفي الأَنعام يقول للنَّبي: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ يعني بسنتهم، التوحيد، \"اقتده\"، يعني اسْتَنَّ بِها.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>الوجه الخامس عشر: هدى يعني التوبة</span>\nوذلك قوله في الأَعراف ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ . تفسير مجاهد وقتادة: إنَّا تبنا إليك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>الوجه السادس عشر: هدى يعني يصلح</span>\nيهدي يُصلح، وذلك قوله في سورة يوسف ﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين﴾ يعني لا يصلح عمل الزُّناة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>الوجه السابع عشر: هدى يعني الإلهام</span>\nوذلك قوله في طه: ﴿الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى﴾ يعني ألهمه لمرعاه، فمنها ما يأكل النَّبْت، ومنها ما يأكل الحب، ومنها ما يأكل اللَّحم. وقوله: ﴿خَلْقَهُ﴾ يعني صورته التي تصلح له. قال: ﴿ثُمَّ هدى﴾ يعني ألهمه كيف يأتي معيشته ومرعاه، وذلك قوله في سَبِّح اسم ربِّك الأعلى ﴿والذي قَدَّرَ فهدى﴾ يعني قدَّر الخلق، الذَّكر والأُنثى، \"فهدى\" يعني أَلهَم كيف يأتيها وتأتيه.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>تفسير الكفر على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>الوجه الأول: الكفر يعني الكفر نفسه</span>\nيعني الكفر بتوحيد الله والإِنكار له، وذلك قوله في البقرة: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ . يقول: إِنَّ الَّذِين كفروا بتوحيد الله، الَّذين يلقون الله بكفرهم. وقال في سورة محمَّد: ﴿الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾، الهُدَى، يعني الإِسلام، يعني كفروا بتوحيد الله. وفي الحجِّ: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ كفروا بتوحيد الله؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>الوجه الثاني: الكفر يعني الجحود</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ يعني جحدوا به وهم يعرفونه. وفي الأَنعام ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ﴾ يعني يعرفون النَّبِيَّ ﵇ لأنَّ نعته عندهم في التوراة، قال: ﴿الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لأَنهم كفروا به بعد المعرفة. وقال في البقرة: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الحق. وقال في","vol":"1","page":104},{"text":"آل عمران: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ يعني من كفر بالحجِّ فجحد به من أهل الكتاب وأهل الأَديان، فلم ير الحج واجبا ﴿فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ يعني أهل الكتاب وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>الوجه الثالث: الكفر يعني كفر النعمة</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ ولا تكفروا نعمتي. وقال في النَّمل: ﴿أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ يعني أم أكفر النِّعمة. وفي لقمان: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ يعني كفر النِّعمة. وقال فرعون: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الكافرين﴾ يعني الكافرين بنعمتي، إِذ ربيتك صغيرا وأحسنت إِليك. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>الوجه الرابع: الكفر يعني البراءة</span>\nوذلك قوله في الممتحنة: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ يعني تبرّأنا مِنْكُمْ. وقال الحسن: كفرْنا بولايتكم في الدِّين. وفي العنكبوت ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ يعني تبرأ بعضكم من بعض. وقال إِبليس: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ يعني تبرّأت. ونحوه كثير.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>تفسير الشرك على ثلاثة أوجه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>الوجه الأول: الشرك يعني الشرك بالله</span>\nالشرك يعني الشرك بالله الذي يعدل به غيره، وذلك قوله في سورة النِّسَاء: ﴿واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ يعني لا تعدلوا به غيره. وكقوله: ﴿لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ يعني لا يغفر أن يُعْدَل به غيره. وفي المائدة ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بالله﴾ يعني يَعْدِل بالله غيره، ﴿فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيهِ الجنة﴾ إِذا مات مصرّا على ذلك. وفي براءة: ﴿أَنَّ الله برياء مِّنَ المشركين وَرَسُولُهُ﴾ يعني الَّذين يعدلون به غيره. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>الوجه الثاني: الشرك يعني الطاعة من غير عبادة</span>\nوذلك قوله في الأَعراف: ﴿فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾ يعني جعلا إِبليس شريكًا لله في الطاعة، في اسم ولدهما من غير عبادة. وهو قول قتادة. وقول إِبليس: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ يعني أشركتموني مع الله في الطَّاعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>الوجه الثالث: الشرك يعني في الأعمال بالرياء</span>\nوذلك قوله في","vol":"1","page":106},{"text":"الكهف: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًَا﴾ من خلقه، يقول: لا يريد بذلك غير الله لأَنه قد برأه.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>تفسير الإيمان على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>الوجه الأول: الإيمان يعني الإقرار باللسان</span>\nالإِيمان يعني الإقرار باللسان من غير تصديق، وذلك قوله في سورة المنافقون: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ﴾ يعني أَقرّوا باللِّسَانِ في العلانية ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ في السِّرِّ ولم يصدِّقوا بالنبيِّ وما جاء به. وفيها أيضا مثلها، قوله: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ﴾ يعني أَقَرُّوا باللِّسَان من غير تصديق ﴿لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾ . وقال في سورة الحديد: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن﴾ يعْني الَّذِين أَقرُّوا باللِّسَانِ. ﴿لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْمًا غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ﴾ . وفي المجَادلة. وفي الحجِّ مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>الوجه الثاني: الإيمان يعني التصديق</span>\nوذلك قوله في لم يكن: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أولائك هُمْ خَيْرُ","vol":"1","page":108},{"text":"البرية﴾ . وفي سورة إِنَّا فتحْنا لك: ﴿لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ . ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>الوجه الثالث: الإيمان يعني التوحيد</span>\nالإِيمان يعني التَّوحيد، وذلك قوله في المائدة: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالإيمان فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ يعني ومن يكفر بالتوحيد، وهو قول مجاهد، بالله. وفي سورة المؤمن: ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان﴾ يعني التَّوحيد، تفسير مجاهد. وفي النَّحل: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ يعني بالتَّوحيد. قال يحيى: بلغني أَنَّها نزلت في عمَّار بن ياسر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>الوجه الرابع: الإيمان يعني الشرك</span>\nالإِيمان يعني الشِّرك، وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ يعني بذلك مشركي العرب وإِيمانهم. كما قال الله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله﴾ . وهو قول سفيان الثوري. وقال في لقمان: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله﴾ وهذا منهم إِيمان، وهم في ذلك","vol":"1","page":109},{"text":"مشركون بالله. وأهل الكتاب يؤمنون ببعض الكتاب وبعض الرّسل ويكفرونَ ببعض. قال الله: ﴿أولائك هُمُ الكافرون حَقًّا﴾، فلم ينفعهم إِيمانهم ببعض الرّسل والكتب إِذ لم يؤمنوا بهم كلِّهم.","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>تفسير سواء على ستة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>الوجه الأول: سواء يعني عدلا</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿قُلْ ياأهل الكتاب تَعَالَوْاْ إلى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ يعني عدلا بيننا وبينكم. وفي حم السَّجدة: ﴿سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ﴾ يعني عدلا لمن يسأل الرّزق. وفي ص: ﴿واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط﴾، يعني إِلى عدل القضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>الوجه الثاني: سواء يعني وسطا</span>\nوذلك قوله في والصّافات: ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجحيم﴾ يعني في وسط الجحيم، وهو تفسير قتادة. وفي الدُّخان: ﴿فاعتلوه إلى سَوَآءِ الجحيم﴾ يعني وسط الجحيم، وهو تفسير قتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>الوجه الثالث: سواء يعني أمرا بيّنا</span>\nوذلك قوله في الأَنفال: ﴿فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ﴾ يعني على أمر بيّن. وفي سورة الأَنبياء ﴿فَقُلْ آذَنتُكُمْ على سَوَآءٍ﴾ يعني ءاذنتكم على أمر بيّن.","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>الوجه الرابع: سواء يعني شرعا</span>\nوذلك قوله في سورة الحجِّ: ﴿سَوَآءً العاكف فِيهِ والباد﴾ يعني أهل مكَّة، والباد، هم في بيوتها شرعا، سواء وفي النِّسَاء: ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾ يعني فتكونون أنتم والكفَّار في الكفر شرعا، سواء. وفي الرّوم: ﴿هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني عبيدكم ﴿مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ﴾ وهم ﴿فِيهِ سَوَآءٌ﴾ يعني شرعا، سواء. وفي سورة النَّحل: ﴿فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ﴾ يعني شرعا، سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>الوجه الخامس: سواء يعني قصدا</span>\nوذلك قوله في القصص: ﴿عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السبيل﴾ يعني قصد الطَّرِيقِ. وفي المائدة: ﴿وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السبيل﴾ يعني قصد الطَّرِيقِ. ونَحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>الوجه السادس: سواء يعني سواء في الاستواء</span>\nسواء يعني سواء في الاستواء، وذلك قوله في البقرة: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني أناسا من كفَّار العرب، لأنَّه طبع على قلوبهم، إِن أنذرت الكفَّار أم لم تنذرهم فهو عليهم سواء. وفي يس مثلها: ﴿وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ . ومثله كثير.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>تفسير المرض على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>الوجه الأول: المرض يعني الشك</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ يعني شكّا. وهو تفسير الحسن. ﴿فَزَادَهُمُ الله مَرَضًا﴾ يعني شكًّا. وفي براءة: ﴿وَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ يعني شكًّا، نفاقا. وفي الَّذِين كفروا: ﴿رَأَيْتَ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ يعني شكًّا، نفاقًا. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>الوجه الثاني: المرض يعني الفجور</span>\nوذلك قوله في الأَحزاب: ﴿فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ يعني فجورا. وفي آخرها: ﴿والذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ يعني فجورًا. وليس في القرآن غيرهما. وقال قَتادة: الزِّنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>الوجه الثالث: المرض يعني الجراح</span>\nوذلك قوله في سورة النساء: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مرضى﴾ يعني جرحى. والَّتِي مثلها في المائدة","vol":"1","page":113},{"text":"مثلها: ﴿وَإِن كُنتُم مرضى أَوْ على سَفَرٍ﴾ يعني جرحى. وليس في القرآن غيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>الوجه الرابع: المرض يعني المرض بعينه</span>\nالمرض يعني المرض بعينه والأَوجاع، وذلك قوله في البقرة: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾ يعني جميع الأَوجاع. وفي براءة: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضعفآء وَلاَ على المرضى﴾ يعني من كان به شيء من مرض. وفي إِنَّا فتحنا لك: ﴿وَلاَ عَلَى المريض حَرَجٌ﴾ . والَّتِي في النُّور مثلها.","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>تفسير الفساد على ستة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>الوجه الأول: الفساد يعني المعاصي</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض﴾ يعني لا تعملوا فيها بالمعاصي والشِّرك ﴿قالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ . وَالَّتي في الأَعراف: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ يعني لا تعملوا فيها بالمعاصي والشِّرك بعدما جاءكم الرّسل: ﴿ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>الوجه الثاني: الفساد يعني الهلاك</span>\nوذلك قوله في سبحان: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ﴾ يعني لتهلكنَّ في الأَرض مرّتين. وفي سورة الأَنبياء: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ﴾ يعني في السَّمَاء والأَرض ﴿إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا﴾ يعني لهلكتا. ونظيرها في قد أفلح قوله: ﴿وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض وَمَن فِيهِنَّ﴾ يعني لهلكت السماوات والأَرض ومن فيهنَّ. والحقُّ في هذا الموضع هو الله ﵎.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>الوجه الثالث: الفساد يعني قحط المطر وقلّة النبات</span>\nوذلك قوله في الرّوم: ﴿ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر﴾ يعني قحط المطر وقلة النبات في البرِّ، يعني البادية، والبحر، يعني العمران والرِّيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>الوجه الرابع: الفساد يعني القتل</span>\nوذلك قوله في الأَعراف: ﴿أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأرض﴾ يعني يقتلوا أبناء أهل مصر كقول فرعون: ﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرض الفساد﴾ يعني يقتل أبناءكم - وهذا قول فرعون - كما قتلتم أبناء بني أَسرائيل. وفي الكهف: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض﴾ يعني يقتلون النَّاس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>الوجه الخامس: الفساد يعني الفساد بعينه</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيِهَا﴾ يعني الفساد بعينه، ﴿والله لاَ يُحِبُّ الفساد﴾ يعني الفساد بعينه. وفي النَّمل: ﴿إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ يعني خَرَّبوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>الوجه السادس: الفساد يعني السحر</span>\nوذلك قوله في سورة يونس: ﴿إِنَّ الله لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ المفسدين﴾ يعني عمل السِّحر.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>تفسير المشي على أربع وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>الوجه الأول: المشي يعني المُضيّ</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ﴾ يعني مَضْوا فيه. وفي تبارك: ﴿فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ يعني امضُوا وسيروا في نواحيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>الوجه الثاني: المشي يعني الهدي</span>\nوذلك قوله في الأَنعام: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ﴾ يعني يهتدي به في الناس. وفي الحديد: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي إِيمانا تهتدون به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>الوجه الثالث: المشي يعني الممرّ</span>\n\nوذلك قوله في الم السَّجدة: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ يقول: قد مرّ أهل مكَّة عل قراهم، كقوله ﴿وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ﴾ . والَّتِي في طه: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ يعني ممرّ أهل مكَّة على قراهم.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>الوجه الرابع: المشي يعني المشي بعينه</span>\nوذلك قوله في سبحان ﴿قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ يعني المشي قال: ومطمئنين مقيمين قد اطمأنت بهم الدَّار. وفي الفرقان: ﴿وَقَالُواْ مَالِ هاذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق﴾ يعين المشي بعينه. وكقوله ﴿الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْنًا﴾ يعني المشي بعينه.","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>تفسير اللباس على ستة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>الوجه الأول: اللباس يعني الخلط</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ الحق بالباطل﴾ يعني لا تخلطوا الحقَّ بالباطل. وفي آل عمران: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحق بالباطل﴾ يعني لِمَ تخلطون الحقَّ بالباطل؟ الإِسلام بالشِّرْك، تفسير الحسن. وفي الأَنعام: ﴿وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ يعني ولم يخلطوا إيمانهم بشرك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>الوجه الثاني: اللباس يعني السكن</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ يقول: نساؤكم سكن لكم وأنتم سكن لهنَّ. وفي الفرقان: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الليل لِبَاسًا﴾ يعني سكنا. والَّتِي في عم يتساءلون: ﴿وَجَعَلْنَا اليل لِبَاسًا﴾ يعني سكنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>الوجه الثالث: اللباس يعني الثياب التي تلبس</span>\nوذلك قوله في","vol":"1","page":119},{"text":"الأَعراف: ﴿يابنيءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ﴾ يعني الثِّيَابَ. وفي حم الدخان: ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ يعني الثِّيَاب بعينها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>الوجه الرابع: اللباس يعني العمل الصالح</span>\nوذلك قوله في الأَعراف: ﴿وَرِيشًا وَلِبَاسُ التقوى﴾ يعني العمل الصَّالح والعفاف، لأَن العفيف مستور العورة وإِن كان عاريا من الثِّيَاب، وأن الفاجر بادي العورة وإِن كان كاسيا من الثِّياب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>الوجه الخامس: اللباس يعني الشبيه</span>\nوذلك قوله في سورة الأنعام: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ يعني ولشبَّهْنا عليهم ما يشبِّهون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>الوجه السادس: اللباس يعني الشك</span>\nوذلك قوله في سورة ق ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ يعني بل هم في شك ﴿مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يعني في شكٍّ. وهو قول الحسن.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>تفسير سوء على أحد عشر وجها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>الوجه الأول: سوء يعني شدة</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب﴾ يعني شدة العَذابِ. ومثلها في سورة إبراهيم. وقال في الرَّعد: ﴿أولائك لَهُمْ سواء الحساب﴾ شدَّة الحساب. وقال أيضا: ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾ شدة الحساب ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>الوجه الثاني: سوء يعني عقرا</span>\nوذلك قوله في الأَعراف: ﴿هاذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً﴾ إِلى قوْلِهِ: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بسواء﴾ يعني بعقر، أَي لا تعقروها. ونظيرها في الشُّعَرَاء. ونظيرها أيضًا في سورة هود، قال: ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْضِ الله وَلاَ تَمَسُّوهَا بسواء﴾ يَعنِي بعقر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>الوجه الثالث: سوء يعني الزنا</span>\nوذلك قوله في سورة يوسف: ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سواء﴾ مِنْ زِنًا. و﴿مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ","vol":"1","page":121},{"text":"سوءا﴾ يعني الزِّنا. وقال في سورة مريم: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ﴾ يعني مَا كان زانيا. وهو تفسير مجاهد وقتادة. وقال في سورة يوسف: ﴿إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسواء﴾ يعني بالزِّنا. يعني مَا همَّ بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>الوجه الرابع: سوء يعني برصا</span>\nوذلك قوله في طه لموسى: ﴿واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء﴾ يعني بيضاء من غير برص. وهو قول قتادة وغيره. ونظيرها في النَّمل. ومثلها في القصص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>الوجه الخامس: سوء يعني العذاب</span>\nوذلك قوله في النَّحل: ﴿إِنَّ الخزي اليوم والسواء﴾ يعين العذاب ﴿عَلَى الكافرين﴾ . وكقوله في سورة الزُّمر: ﴿لاَ يَمَسُّهُمُ السواء﴾ يعني عذاب النار. وهو قول الحسن. وكقوله في سورة الرّعد: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سواءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ﴾ يعني عذابا. وكقوله في سورة الرّوم: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الذين أَسَاءُواْ السواءى﴾ يعني العذاب. وقال قتادة: جهنَّم. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>الوجه السادس: سوء يعني الشرك</span>\nالسُّوء يعني الشِّرْك، وذلك قوله في النَّحل: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء﴾ يعني الشِّرْك. قول الحسن. وقال فيها أيضا: ﴿ثُمَّ إِنَّ","vol":"1","page":122},{"text":"رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السواء بِجَهَالَةٍ﴾ يعني الشِّرك. وكقوله في سورة الرّوم: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الذين أَسَاءُواْ السواءى﴾ يعني أشركوا بالله. وكقوله في سورة النَّجْم: ﴿لِيَجْزِيَ الذين أَسَاءُواْ﴾ يعني أشركوا ﴿بِمَا عَمِلُواْ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>الوجه السابع: سوء يعني الشتم</span>\nوذلك قوله في سورة الممتحنة: ﴿ويبسطوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بالسواء﴾ يعني بالشّتْم. وكقوله في سورة النِّسَاء: ﴿لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسواء مِنَ القول﴾ يعني الشَّتْم ﴿إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ . وهو قول مجاهد، والحسن، وقتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>الوجه الثامن: سوء يعني بئس</span>\nوذلك قوله في الرّعد: ﴿أولائك لَهُمُ اللعنة وَلَهُمْ سواء الدار﴾ يعين بئس الدَّار، يعني منازلهم، وكقوله في حم المؤمن: ﴿وْمَ لاَ يَنفَعُ الظالمين مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللعنة وَلَهُمْ سواء الدار﴾ يعني بئس الدَّار، يعني النار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>الوجه التاسع: سوء يعني الذنب من المؤمن</span>\nوذلك قوله في سورة النِّسَاء: ﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السواء بِجَهَالَةٍ﴾ يعين الذنب، وكلُّ ذنب من المؤمن فهو جهل منه. وكقوله في سورة الأَنعام: ﴿أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سواءا﴾ يعني ذنبا ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ يعني بغيره من المؤمنين.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>الوجه العاشر: سوء يعني الضر</span>\nوذلك قوله في الأَعراف: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السواء﴾ يعني الضرّ. وقال في النَّمل: ﴿وَيَكْشِفُ السواء﴾ يعني الضُّر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>الوجه الحادي عشر: سوء يعني القتل والهزيمة</span>\nوذلك قوله في سورة الأَحزاب: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سواءا﴾ يعني القتل والهزيمة ونظيرها فيها أيضا. وقال في سورة آل عمران: ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء﴾ يعني لم يمسسهم قتل ولا هزيمة.","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>تفسير الحسنة والسيئة على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>الوجه الأول: الحسنة يعني النصر والغنيمة والسيئة يعني القتل والهزيمة</span>\nالحسنة يعني النصر والغنيمة، والسَّيِّئة يعني القتل والهزيمة، وذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ﴾ يعني النَّصر والغنيمة، يعني يوم بدر، قال: ﴿تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني القتل والهزيمة يوم أحد، ﴿يَفْرَحُواْ بِهَا﴾ . ونظيرها في سورة النِّسَاء قال: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ الله﴾ يعني النَّصر والغنيمة يوم بدر تسؤهم، ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ يعني القتل والهزيمة يوم أحد. وهو تفسير السدِّي. وقال في سورة براءة: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ النَّصر والغنيمة ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>الوجه الثاني: الحسنة والسيئة التوحيد والشرك</span>\nوذلك قوله في طس النمل: ﴿مَن جَآءَ بالحسنة﴾ يعني التَّوحيد، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ .","vol":"1","page":125},{"text":"﴿وَمَن جَآءَ بالسيئة﴾ يعني الشِّرك، ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار﴾ . ونظيرها في طسم القصص، وفي سورة الأَنعام أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>الوجه الثالث: الحسنة يعني كثرة المطر والخصب والسيئة يعني قحط المطر والجدب وقلة النبات</span>\nوذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة﴾ يعني كثرة المطر والخصب ﴿قَالُواْ لَنَا هاذه وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ ميعني قحط المطر، وقلَّة الخير والنَّبات ﴿يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ﴾ . ونظيرها فيها، قال: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة الحسنة﴾ يعني مكان القحط المطر، ومكان قلَّة النَّبات الخصب والخير. وقال أيضا: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بالحسنات﴾ كثرة المطر والخصب، ﴿والسيئات﴾ قلَّة المطر والجدب. وقال في سورة الرّوم: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني قحط المطر. قال: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يقول: بذنوبهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>الوجه الرابع: السيئة يعني العذاب في الدنيا والحسنة يعني العافية والرخاء</span>\nوذلك قوله في سورة الرّعد: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة قَبْلَ الحسنة﴾ يعني بالعذاب في الدنيا، ﴿قَبْلَ الحسنة﴾ يعني قبل العافية. وكقوله في النَّمل: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بالسيئة﴾ يعني بالعذاب في الدنيا، ﴿قَبْلَ الحسنة﴾ يعني قبل العافية.","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>الوجه الخامس: الحسنة يعني العفو والقول المعروف والسيئة الأذى وقول الفحش</span>\nوذلك قوله في القصص: ﴿وَيَدْرَؤُنَ بالحسنة السيئة﴾ يقول: ويدفعون بالقول المعروف والعفو الأَذى والأَمر القبيح. وقال في حم السَّجدة: ﴿وَلاَ تَسْتَوِي الحسنة﴾ يعني العفو والصفح، ﴿وَلاَ السيئة﴾ يعني الشرّ من القول والأَذى. ونظيرها في سورة المؤمنون، قال: ﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ السيئة﴾ يقول: يدفع بالعفو والصَّفح القول القبيح والأَذى. نظيرها في سورة الرّعد: ﴿وَيَدْرَءُونَ بالحسنة السيئة﴾ . وفي حم السَّجدة.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>تفسير الحسنى على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>الوجه الأول: الحسنى يعني الجنة</span>\nوذلك قوله في سورة يونس: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ يعني لِلَّذِين وَحَّدوا الله، وأدَّوا الفرَائِض واجتنبوا الكبَائر \"الحسنى\" الجنَّة. وهو قول مجاهد. ونظيرها في سورة النَّجم قال: ﴿وَيِجْزِيَ الذين أَحْسَنُواْ بالحسنى﴾ يعني الذين وحدوا الله بالحسنى، بالجَنَّةِ. وقال في سورة الرّحمنِ: ﴿هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ يقول: هل جزاء [أَهل] الإِيمان، أهل طاعة الله إِلاَّ الجنَّة. وقال في سورة واللَّيل: ﴿وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ يعني بالجنَّة. وقال في سورة الأَنبياء: ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى﴾ يعني الجَنَّة ﴿أولائك عَنْهَا﴾ عن النَّارِ ﴿مُبْعَدُونَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>الوجه الثاني: الحسنى يعني الخلف</span>\nأَي وأخلفوا في الآخرَة خيرا، وذلك قوله في سورة سبأ: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ أَي في طاعة الله ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعني في الآخرة يعوّضون منه الجنَّة.","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>الوجه الثالث: الحسنى يعني البنين</span>\nوذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب أَنَّ لَهُمُ الحسنى﴾ يعني البنين، الغلمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>الوجه الرابع: الحسنى يعني الخير</span>\nوذلك قوله في سورة براءة: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الحسنى﴾ يعني ما أردنا ببنيان هذا المسجد إِلاَّ الخير. ونظيرها في سورة النِّساء قال: ﴿يَحْلِفُونَ بالله إِنْ أَرَدْنَآ إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ يعني إِنْ أردنا إِلاَّ الخير.","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>تفسير الخزي على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>الوجه الأول: الخزي يعني القتل والجلاء</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة ليهود المدينة حيث يقول: ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذلك مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الحياة الدنيا﴾ يعني قتل قريظة وإِجلاء النَّضير. قال الكلبِي: فقتلت قريظة ونفيت النَّضير. ونظيرها في سورة المائدة قال: ﴿لَهُمْ فِي الدنيا خِزْيٌ﴾ يعني القتل يوم بدر، ويقال الخزْيَة ﴿وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . وقال في سورة الحجِّ فِي النَّضْرِ بن الحارث: ﴿لَهُ فِي الدنيا خِزْيٌ﴾ يعني القتل يوم بدر، قال: ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق﴾ . وهو تفسير الكلبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>الوجه الثاني: الخزي يعني العذاب</span>\nوذلك قول إِبراهيم في طسم الشعراء: ﴿وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ يعني ولا تعذبني يوم يبعثون.","vol":"1","page":130},{"text":"وكقوله: ﴿يَوْمَ لاَ يُخْزِى الله النبي والذين آمَنُواْ مَعَهُ﴾ يعني لا يعذِّبُ الله النَّبي والَّذين آمَنوا معه. وكقوله في سورة آل عمران: ﴿وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة﴾ يعني ولا تعذبنا يوم القيامة. وقال في سورة هود: ﴿نَجَّيْنَا صَالِحًا والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ يعني من عذاب يومئِذٍ. وكقوله في الزمر: ﴿فَأَذَاقَهُمُ الله الخزي فِي الحياة﴾ يعني العذاب في الدنْيَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>الوجه الثالث: الخزي يعني الذل والهوان</span>\nوذلك قوله في سورة يونس: ﴿لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي﴾ يعني عذاب الهوان فِي الدُّنْيَا. وكقوله في سورة النَّحل: ﴿إِنَّ الخزي اليوم﴾ يعني إِنَّ الْهوَان اليَوْم، ﴿والسواء عَلَى الكافرين﴾ . وقال في آل عمران: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ يعني فقد أهنته. وقال في سورة الحشر ﴿وَلِيُخْزِيَ الفاسقين﴾ يعني وليذلَّ وَليُهِينَ الفاسقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>الوجه الرابع: الخزي يعني الفضيحة</span>\nوذلك قول لوط في سورة هود: ﴿فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ يعني ولا تفضحون ونظيرها في سورة الحجر.","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>تفسير باءوا على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>الوجه الأول: باءوا يعني استوجبوا</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ على غَضَبٍ﴾ يعني استوجبوا. ونظيرها في سورة آل عمران قال: ﴿وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ الله﴾ يعني استوجبوا غضبا من الله. وقال أيضا: ﴿كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ الله﴾ يعني استوجب. وقال في سورة الأَنفال: ﴿فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ الله﴾ يعني فقد استوجب غضبا من الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>الوجه الثاني: تبوء يعني ترجع</span>\nوذلك قوله في سورة المائدة: ﴿إني أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ يعني ترجع بإثمي وإِثمك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>الوجه الثالث: تبوّئ يعني توطئ</span>\nوذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ المؤمنين مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ يعني تُوَطِّئ. وكقوله في سورة الحشر: ﴿والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعين وَطَّؤوا.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>الوجه الرابع: يتبوأ يعني ينزل</span>\nوذلك قوله في سورة يوسف: ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ﴾ . يقول: ينزل منها حيث يشاء. وكقوله في سورة الزُّمر: ﴿الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ﴾ يعني ننزل منها حيث نشاء، يعني ننزل فيها حيث نشاء. وقال الحسن في سورة يونس: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بني إِسْرَائِيلَ﴾ يعني أنزلنا بني إسرائيل ﴿مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ يعني منزل صدق، يعني مصر. ومثلها أيضا: ﴿أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ .","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>تفسير الرحمة على أحد عشر وجها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>الوجه الأول: الرحمة يعني دين الإسلام</span>\nوذلك قوله في هل أتى على الإِنسان: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني في دين الإِسلام. ونظيرها في حم عسق، قال: ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولاكن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني في دين الإِسلام. وكقوله في سورة الفتح: ﴿لِّيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ﴾ يعني في دين الإِسلام. وكقوله في سورة البقرة: ﴿والله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ﴾ يعني بدينه، الإِسلام. وقال الحسن: النُّبوّة. ونظيرها في آل عمران. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>الوجه الثاني: الرحمة يعني الجنة</span>\nوذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿وَأَمَّا الذين ابيضت وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ الله﴾ يعني ففي جنَّة الله ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ . ونظيرها في آخر النِّساء قال: ﴿فَأَمَّا الذين آمَنُواْ بالله واعتصموا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾ يعني الجنَّة.","vol":"1","page":134},{"text":"وكقوله في الجاثية: ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني في جنَّتِه. وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ يعني جنَّتهُ. وقال في سورة البقرة: ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ الله﴾ يعني جنَّة الله. وكقوله في العنكبوت ﴿أولائك يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي﴾ يعني من جنَّتِي. وقال في الزُّمر: ﴿يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ يعني الجنَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>الوجه الثالث: الرحمة يعني المطر</span>\nوذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿يُرْسِلُ الرياح بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يعني قدَّام المطر. ونظيرها في الفرقان. وقال في حم عسق: ﴿وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ يعني المطر. وكقوله في سورة الرّوم: ﴿فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله﴾ يعني المطر. وقال: ﴿ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً﴾ يعني المطر. وقال: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ﴾ يعني المطر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>الوجه الرابع: الرحمة يعني النبوة</span>\nوذلك قوله في ص: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ يعني مفاتيح النُّبُوَّةِ. ونظيرها في","vol":"1","page":135},{"text":"الزُّخرف: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يعني النُّبُوة. وقال في سورة يوسف: ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ﴾ النُبوَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>الوجه الخامس: الرحمة يعني النعمة</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ يعني ونعمته. [ونظيرها في سورة البقرة. وفي سورة النُّور قال: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ يعني ونعمته. ومثله كثير] . ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>الوجه السادس: الرحمة يعني القرآن</span>\nوذلك قوله في سورة يونس: ﴿قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ﴾ يعني القرآن. ومثلها في آخر سورة يوسف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>الوجه السابع: الرحمة يعني الرزق</span>\nوذلك قوله في سورة بني إسرائيل: ﴿قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ يعني مفاتيح الرزق. وقال أيضًا: ﴿ابتغآء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ يعني انتظار رزق ترجو من الله. وهو قول مجاهد. وقال في أوّل سورة الملائكة: ﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ يعني الرزق. وهو قول الكلبي، ﴿فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ . وقال","vol":"1","page":136},{"text":"في الكهف: ﴿آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً﴾ يعني رزقا. وقال فيها ايضا: ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ﴾ يعني من رزقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>الوجه الثامن: الرحمة يعني النصر</span>\nوذلك قوله في الأَحزاب: ﴿مَن ذَا الذي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ الله إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سواءا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أَي النَّصر والفتح. وقال يحيى: توبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>الوجه التاسع: الرحمة يعني العافية</span>\nوذلك قوله في سورة الزُّمر: ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ يعني بعافية، ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ يعني عافيته. وقال في الرّوم: ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً﴾ عافية وفي حم عسق نحوها. ويونس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>الوجه العاشر: الرحمة يعني المودة</span>\nوذلك قوله في سورة الحديد: ﴿رَأْفَةً﴾ يرأف بعضهم ببعض ويرحم بعضهم بعضا، ﴿وَرَحْمَةً﴾ يعني مودَّة. كقوله في سورة الفتح: ﴿رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ يعني متوادِّين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>الوجه الحادي عشر: الرحمة يعني الإيمان</span>\nالرّحمة يعني الإِيمان، وذلك قوله في سورة هود في قول نوح: ﴿إِن كُنتُ على بَيِّنَةٍ مِّن ربي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ","vol":"1","page":137},{"text":"عِندِهِ﴾ يعني النبوّة، يعني نعمة، وهو الإِيمان. ومثلها قول صالح أيضا.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>تفسير الفرقان على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>الوجه الأول: الفرقان يعني النصر</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب والفرقان﴾ يعني النصر، فرّق الله بين الحق والباطل، فنصر موسى وأهلك عدوّه. وكقوله في سورة الأَنفال ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا على عَبْدِنَا يَوْمَ الفرقان﴾ يعني النَّصر، فرّق بين الحق والباطل، فنصر الله نبيّه وهزم عدوّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>الوجه الثاني: الفرقان يعني المخرج</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهدى والفرقان﴾ يعني المخرج في الدِّين من الشُّبْهةِ، والضَّلالة. وفي آل عمران مثلَها قال ﴿وَأَنزَلَ الفرقان﴾ . وكذلك في الأَنبياء. وقال في الأَنفال: ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ يعني مخرجا في الدِّينِ من الشُّبْهةِ والضَّلالةِ.","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>الوجه الثالث: الفرقان يعني القرآن</span>\nوذلك قوله: ﴿تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان﴾ يعني القرآن. وفي قول قتادة: وفرقانه: حلاله وحرامه.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>تفسير فلولا على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>الوجه الأول: فلولا يعني فلم</span>\nوذلك قوله في سورة يونس: ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا﴾ عند نزول العذاب يعني فلم تكن قرية آمنت فنفعها إِيمانها عند نزول العذاب إِلاَّ قوم يونس. وكقوله في سورة هود: ﴿فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القرون مِن قَبْلِكُمْ﴾ يقول: فلم يكن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>الوجه الثاني: فلولا يعني فهلا</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ﴾ يعني هلاَّ. وكقوله في سورة الواقعة: ﴿فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ يعني فهلاَّ. وقال في الفرقان: ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ يعني هلاَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>الوجه الثالث: فلولا يعني فلوما</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُم مِّنَ الخاسرين﴾ يعني فلوما ذلك. وقال في سورة والصّافات ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين﴾ يقول: فَلوما أَنَّه كان من المصلِّينَ، ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ .","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>تفسير لما على ستة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>الوجه الأول: لما يعني ما</span>\nلَمَا يعني ما، واللاَّم هاهنا صلة، وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَإِنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنهار﴾ يعني ما يتفجَّر منه الأَنهار، واللاَّم هاهنا صلة، مثل قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ﴾ يعني ما يتشقَّق ﴿فَيَخْرُجُ مِنْهُ المآء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله﴾ يعني ما يهبط. وقال في ن والقلم: ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ يعني ما تحكمون. ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا﴾ يعني ما، ﴿تَخَيَّرُونَ﴾، واللاَّم صلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>الوجه الثاني: لما يعني لم</span>\nلمَّا يعني لم، والأَلف هاهنا صلة. وذلك قوله في آل عمران: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَعْلَمِ الله﴾ يعني ولم ير الله ﴿الذين جَاهَدُواْ مِنكُمْ﴾، والأَلف صلة. ومثلها في البقرة: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين﴾ . وكقوله في براءة: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جَاهَدُواْ مِنكُمْ﴾ يعني ولم ير الله. وكقوله في سورة الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ يعني لم يلحقُوا بهم. ونحوه كثير.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>الوجه الثالث: لمَّا يعني إلاَّ</span>\nوذلك قوله في يس: ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ يعني إِلاَّ جميع لدينا محضَرونَ. ومن خفَّف لما جعل اللاَّم تأكيدا للفعل. وفي الزُّخرف مثلها: ﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الحياة الدنيا﴾ يعني إِلاَّ متاع. وكقوله في والسَّماء والطَّارق: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ يعني إِلاَّ عليها حافظ. ومن خفَّف جعل اللاَّم توكيدا للفعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>الوجه الرابع: لمَّا يعني حين</span>\nوذلك قوله في سورة يونس: ﴿لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ﴾ يعني حين آمنوا. وقوله في سورة هود: ﴿لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ يعني حين جاء أمر ربِّك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>الوجه الخامس: لمَّا يعني شديدا</span>\nوذلك قوله في الفجر: ﴿وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلًا لَّمًّا﴾ يعني شديدا. وليس غيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>الوجه السادس: لِما يعني الذي</span>\nلِمَا مُخَفَّفة يعني الَّذِي، وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يعني لِلَّذِي بين يدِيْه. وكذلك في","vol":"1","page":143},{"text":"سورة المائدة: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يعني لِلَّذي بين يديْهِ. وكقوله في والسماءِ ذات البروج، قال: ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ يعني للَّذي يريد. وكقوله في سورة هود ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ يعني لَلَّذِي يريد. وكل شيء \"لما\"، إِذا كانت اللاَّم مكَسورة، مثل ذلك. غير أن في تنزيل السَّجدة: ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ فإنَّها بِما صبروا. ومن قرأها \"لمّا صبروا\" فإنَّه يعني حين صبروا.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>تفسير حسنا على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>الوجه الأول: حسنا يعني حقا</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: [﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ يعين حقا في أمر محمَّد أنه رسول ونبيّ. وكقوله في طه ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ يعني حقًاّ] .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>الوجه الثاني: حسنا يعني محتسبا</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني محتسبا يعني احتسابا. ونظيرها في سورة الحديد. وفي سورة التَّغابن. ومثل قوله ﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا﴾ يعني الجَّنَّة ثوابا من الله وعطية منه لأَعمالهم التي عملوا في الدُّنيا احتسابا. وقال رسول الله: \"لا عمل لمن لا نيَّة لهُ، ولا أجر لمن لا حسنة له\". تفسير السدي.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>الوجه الثالث: حسنا يعني الجنة</span>\nوذلك قوله في سورة القصص: ﴿أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا﴾ هي الْجنَّةُ، ﴿فَهُوَ لاَقِيهِ﴾، داخل الجنَّة. وقال في الكهف: ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ عند الله الْجنَّة. وقال في يونس: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى﴾ الجنَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>الوجه الرابع: حسنا يعني العفو</span>\nوذلك قوله في سورة الكهف: ﴿وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ يعني العفو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>الوجه الخامس: حسنا يعني برًا</span>\nوذلك قوله في الأَحقاف: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ يعني برّا. ومثلها في بني إِسرائيل قال: ﴿وبالوالدين إِحْسَانًا﴾ يعني برّا.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>تفسير قانتين على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>الوجه الأول: قانتون يعين مُقرّين لله بالعبودية</span>\nوذلك قوله: في سورة البقرة: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ يقول: مقرّون بالعبودية. ومثلها في سورة الرّوم: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ مقرّون بالعبوديَّة. وهو تفسير الحسن، كُلٌّ له قائم بالشَّهادة أنَّه عبد له. وليس مثلهما في القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>الوجه الثاني: قانتين يعني مطيعين</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ﴾ يعني مطيعين. وهو تفسير ابن عبَّاس. وقال في سورة الأَحزاب: ﴿والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات﴾ يعني المطيعين لله والمطيعات. ومثلها: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ﴾ من يطع. وكذلك عامّة ما في القرآن.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>تفسير إمام على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>الوجه الأول: إمام يعني قائدا في الخير</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة لإِبراهيم: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ يعني قادئا في الخير يقتدى بسنَّتك وهديك وهداك. وكقوله في سورة الفرقان: ﴿واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ يعني قادة في الخير يُقتدى بنا. وقال قتادة: قادة في الخير ودعاة هدى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>الوجه الثاني: إمام يعني كتاب أعمال بني آدم</span>\nوذلك قوله في سبحان: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ يعني بكتابهم الَّذِي عملوا في الدنيا وهو قول الحسن ... . بِكتابهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>الوجه الثالث: إمام يعني اللوح المحفوظ</span>\nوذلك قوله في يس: ﴿وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ في إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ يعني اللَّوح المحفوظ.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>الوجه الرابع: إمام يعني التوارة</span>\nوذلك قوله في سورة هود: ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ يعني التَّوراة إِماما يُقتدى به، ورحمة لمن آمن به. ومثلها في سورة الأَحقاف ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ يعني التَّوراة. وقوله: إِماما، يقتدى به ورحمة لمن آمن به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>الوجه الخامس: إمام يعني طريقا واضحا</span>\nوذلك قوله في سورة الحجر في قرية لوط وقرية شعيب قال: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ يعني وإِنَّهُما لبطريق واضح بيّن.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>تفسير أمة على تسعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>الوجه الأول: أمة يعني عصبة</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً﴾ يعني عصبة، ﴿مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾ . وكقوله أيضا: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ يعني عصبة. وكقوله في سورة آل عمران: ﴿أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ﴾ يعني عصبة قائمة. وكقوله في سورة المائدة: ﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ يعني عصبة. وكقوله فيها: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق﴾ يعني عصبة. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>الوجه الثاني: أمة يعني ملة</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿كَانَ الناس أُمَّةً﴾ يعني على عهد آدم وأهل سفينة نوح، ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني على ملَّة الإِسلام وحدها. وهو قول الكلبي. ومثلها في سورة يونس: ﴿وَمَا كَانَ الناس﴾ يعني أهل سفينة نوح، وعلى عهد آدم، ﴿إِلاَّ أُمَّةً","vol":"1","page":150},{"text":"وَاحِدَةً﴾ يعني ملَّة واحدة، الإِسلام. وهو قول قتادة. وقال في سورة المؤمنون: ﴿وَإِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني ملَّتكم ملَّة واحدة، الإِسلام. ونظيرها في سورة الأَنبياء. وقال في النَّحل أيضا: ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني على ملَّة الإِسلام. وكقوله في سورة المائدة: ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني على ملَّة الإِسلام وقال في سورة الأَنعام: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ يعني لكلِّ أهل ملَّة وقال في سورة الزخرف: ﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني ملَّة واحدة. وهو قول الحسَن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>الوجه الثالث: أمة يعني سنين</span>\nوذلك قوله في سورة هود ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ يعني إِلى سنين معدودة. وهو قول الكلبي. ونظيرها في سورة يوسف حيث يقول: ﴿وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ يعني بعد سنين. وليس في القرآن غيرهما. وهو قول الكلبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>الوجه الرابع: أمة يعني قوما</span>\nوذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ يعني أن يكون قوم أكثر من قوم. وهو قول قتادة. وقال في سورة الحجِّ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا﴾ [يعني","vol":"1","page":151},{"text":"ولكل قوم جعلنا منسكا] . وقال في سورة آل عمران: ﴿وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخير وَيَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ بتوحيد الله، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ عن الشِّرْك بالله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>الوجه الخامس: أمة يعني إماما</span>\nوذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ يعني كان إِماما يقتدى به في الخير. وهو قول قتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>الوجه السادس: أمة هي الأمم الخالية</span>\nأمة هي الأُمم الخالية وغيرهم مِن الكفار، وذلك قوله في سورة يونس: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ﴾ يعني جميع الأُمم الخالية. وقال في آل عمران: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ يعني هذه الأُمَّة. وقال في سورة الحجر: ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ يعني الأمم الخاليَة. وقال في سورة الملائكة. ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ يعني الأُمم الخالية كلها قد خلا فيهم النُّذر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>الوجه السابع: أمة يعني أمة محمد ﷺ خاصة</span>\nوذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ يعني المسلمين خاصَّة. وهوَ قول الحسن. وكقوله في سورة البقرة: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ يعني عدلا بين النَّاس، يعني المسلمين خاصَّة.","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>الوجه الثامن: أمة يعني أمة محمد الكفار منهم خاصة</span>\nوذلك قوله في سورة الرّعد: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ﴾ يعني الكفَّار خاصَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>الوجه التاسع: أمة يعني خلقا</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ يقول: خلق مثلكم.","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>تفسير شقاق على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>الوجه الأول: شقاق يعني ضلالا</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَإِنَّ الذين اختلفوا فِي الكتاب لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ يعني الضلال الطَّوِيل. وكقوله في سورة الحجِّ: ﴿وَإِنَّ الظالمين لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ يعني ضلالا طويلا. وكقوله في سورة حم السَّجدة: ﴿مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ يعني ضلالًا طويلا. وقال في سورة البقرة: ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ يعني ضلالا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>الوجه الثاني: شقاق يعني اختلافا</span>\nوذلك قوله في سورة النساء: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ يعني اختلافا بينهما. وكقوله في ص: ﴿فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ يعني اختلافا. وقال في سورة النِّسَاء: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرسول﴾ يعني يُخالفُ الرّسول ﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهدى﴾ وقال ... . الشِّقاق: الفراق.","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>الوجه الثالث: شقاق يعني عداوة</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنفال: ﴿شَآقُّواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ يعني عَادوا الله ورسوله. وهو قول الحسن. وكقوله في سورة الحشر: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ يعني عَادَوُا الله ورسوله. وكقول شعيب: ﴿لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شقاقي﴾ يقول: لا تحملنَّكم عدواتي. وهو قول قتادة. وكقوله في الَّذِين كفروا: ﴿وَشَآقُّواْ الرسول﴾ يعني عَادَوُا الرّسول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>الوجه الرابع: شقاق يعني حجابا</span>\nوذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذين كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ يعني تحاجون فيهم ... كالمحاربة والعداوة.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>تفسير وجهة، ووجهه ووجه على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>الوجه الأول: وجهة يعني قبلة</span>\nوجهة يعني قبيلة، وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ يعني قبلة ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ يعني مستقبلها. وكقوله في سورة النِّساء: ﴿أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ يعني من قبل أن تحول القبيلة عن الهدى والبصيرة إلى الضَّلال. وقال وقال مجاهد: عن الصّراط. وقال الحسن: عن الهدى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>الوجه الثاني: وجهة يعني دينا</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله﴾ يعني أخلص وجهه دينه الله. وكقوله في سورة البقرة: ﴿بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ﴾ يعني أخلص دينه الله. ومثلها في لقمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>الوجه الثالث: وجه يعني الله ﵎</span>\nوذلك قوله: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ يعني يريدون الله ورضاه. وكقوله في القصص: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ يعني","vol":"1","page":156},{"text":"الله ﵎. وكقوله في الرّحمان: ﴿ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ . وكقوله في سورة البقرة: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ يعني فَثَمَّ الله. وقال في سورة الرّوم: ﴿وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله﴾ يعني تريدون بها الله. وكقوله في هل أتى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله﴾ يعني اللهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>الوجه الرابع: وجه يعني الوجه بعينه خاصة</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ يعني الوجوه بعينها. وقال في المائدة وفي النِّساء: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ﴾ . ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>الوجه الخامس: الوجه يعني أولا</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ﴾ يعني أوَّل النَّهارِ، ﴿واكفروا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وهو تفسير الكلبي، ومجاهد، وقتادة.","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>تفسير الذكر على ستة عشر وجها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>الوجه الأول: الذكر يعني الطاعة والعمل</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فاذكروني أَذْكُرْكُمْ﴾ . يقول: اذكروني بالطَّاعة، أطيعوني، أذكركم بالخير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>الوجه الثاني: الذكر باللسان</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة فاذكروا الله﴾ يعني اذكروه باللِّسان ﴿قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ . وقال في آل عمران مثل ذلك. وقال في سورة البقرة: ﴿فاذكروا الله﴾ باللِّسان ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ﴾ بألسنتكم ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ يعني باللِّسَان. وقال في سورة الأَحزاب: ﴿اذكروا الله ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ يعني باللِّسَان. وقال: ﴿والذاكرين الله كَثِيرًا والذاكرات﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>الوجه الثالث: الذكر بالقلب</span>\nوذلك قوله في سورة آل عمران:","vol":"1","page":158},{"text":"﴿والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله﴾ يعني ذكروه في أنفسهم وعملوا أنَّهُ سَائلهم عمّا عملوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>الوجه الرابع: الذكر يعني اذكر أمري عند فلان</span>\nوذلك قوله في سورة يوسف: ﴿اذكرني عِندَ رَبِّكَ﴾ . يقول يوسف: اذكر أمري عند الملك. وقال في سورة مريم: ﴿واذكر فِي الكتاب إِبْرَاهِيمَ﴾ . يقول: اذكر لأَهل مكَّة أمر إِبراهيم. وكذلك أمر مريم وموسى وإِسماعيل وإِدريس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>الوجه الخامس: الذكر يعني الحفظ</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ واذكروا مَا فِيهِ﴾ يعني احفظوا ما فيه، يعني ما في التوراة من الأَمر والنَّهي. وقال في سورة آل عمران: ﴿واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ﴾ يعني احفظوا. وكذلك التي في سورة البقرة. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>الوجه السادس: الذكر يعني عظة</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنعام ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ يعني ما وُعِظوا به. ومثلها في الأَعراف:","vol":"1","page":159},{"text":"﴿فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ يعني وعظوا به، ﴿أَنجَيْنَا الذين يَنْهَوْنَ عَنِ السواء﴾ . وقال في يس: ﴿أَإِن ذُكِّرْتُم﴾ يعني وعظتم. وقال في ق: ﴿فَذَكِّرْ بالقرآن﴾ يعني عظ بالقرآن. وقال: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ يعني واعظا ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ . ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>الوجه السابع: الذكر يعني الشرف</span>\nوذلك قوله في سورة الزَّخرف: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ يعني لشرف لك ولقومك، يعني القرآن، يعني النبوة. وفي يس. وهو قول سفيان. وكقوله في سورة المؤمنون: ﴿فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ﴾ يعني شرفهم. وقال في سورة الأَنبيَاء: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ يعني شرفكم، يعني قريشا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>الوجه الثامن: الذكر يعني الخبر</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿هاذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ يعني خبر من معي وخبر من قبلي. وكقوله في سورة والصَّافَّات: ﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الأولين﴾","vol":"1","page":160},{"text":"يعني خبرا من الأَوَّلِين. وقال في سورة الكهف: ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾ يعني خبرا من الأَولين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>الوجه التاسع: الذكر يعني الوحي</span>\nوذلك قوله في اقتربت السَّاعة: ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا﴾ يعني أأنزل عليه الوحي من بيننا. وكقوله في الصَّافات: ﴿فالتاليات ذِكْرًا﴾ يعني الوحي. وكقوله في والمرسلات: ﴿فالملقيات ذِكْرًا﴾ يعني الوحي. وقال في الحجر: ﴿وَقَالُواْ ياأيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر﴾ يعني الوحي، القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>الوجه العاشر: الذكر يعني القرآن</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿وهاذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ﴾ يعني القرآن وهو قول قتادة. وفيها أيضا ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ﴾، القرآن. وقال [في سورة الزخرف: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحًا﴾ يعني القرآن. وقال في سورة] الأَنبياء: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ﴾ يعني القرآن وكذلك في سورة الشُّعَراء. ونحوه كثير.","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>الوجه الحادي عشر: الذكر يعني التوراة</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿فاسئلوا أَهْلَ الذكر﴾ يعني أهل التَّوراة. وقال الحسن: أهل الكتابين. وقال ابن عباس: ﴿مِن بَعْدِ الذكر﴾ التوراة، عبد الله بن سلام وأصحابه المؤمنين. ومثلها في سورة النَّحل قال: ﴿إِلَيْهِمْ فاسألوا أَهْلَ الذكر﴾ يعني التوراة، عبد الله بن سلاَّم وأصحابه الَّذين أسلموا. وهو قول قتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>الوجه الثاني عشر: الذكر يعني الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه يعني اللوح المحفوظ</span>\nيعني اللَّوح المحفوظ. وذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر﴾ يعني من بعد اللَّوح المحفوظ. وهو قول مجاهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>الوجه الثالث عشر: الذكر يعني البيان من الله</span>\nوذلك قول نوح لقومه في سورة الأَعراف: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يعني بيانا من ربِّكُمْ. وقول هود فيها أيضا: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ . وقال: ﴿ص والقرآن ذِي الذكر﴾ يعني ذي البيان. وقال في ص: ﴿هاذا ذِكْرٌ﴾ يعني بيان ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ . ومثله كثير.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>الوجه الرابع عشر: الذكر يعني التفكر</span>\nوذلك قوله في ص: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني ما القرآن إِلاَّ تفكُّر للعالمين اي الغافلين عن الله. ومثلها في إِذا الشَّمس كوّرت: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني تفكُّرا. وقوله في سورة يس: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ يعني ما هو إِلاَّ تفكُّر للعالمين وقرآن مبين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>الوجه الخامس عشر: الذكر يعني الصلوات الخمس</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْ فاذكروا الله﴾ يعني صلُّوا لله، يعني الصَّلوات الخمس ﴿كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ . وكقوله في سورة النُّور: ﴿رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله﴾ يعني عن الصلوات الخمس. وقال في سورة المنافقين: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾ يعني عن الصَّلوات الخمس، وحضور الجمعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>الوجه السادس عشر: الذكر يعني صلاة واحدة</span>\nوذلك قوله في سورة الجمعة: ﴿فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾ يعني صلاة الجمعة خاصَّة في هذا الموضع. وقول سليمان: ﴿إني أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾ يعني عن الصَّلاّة، صلاة العصر خاصة.","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>تفسير الخوف على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>الوجه الأول: الخوف يعني القتل</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأمن أَوِ الخوف﴾ يعني القتل والهزيمة. وكقوله في سورة البقرة: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف﴾ يعني القتل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>الوجه الثاني: الخوف القتال</span>\nوذلك قوله في سورة الأَحزاب ﴿فَإِذَا جَآءَ الخوف﴾ يَعْنِي القتالُ، ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ . وكقوله: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الخوف﴾ يعني إِذا ذهب القتال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>الوجه الثالث: الخوف يعني العلم والمعرفة</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ﴾ يعني من خاف، فمن علم. وقال في سورة البقرة أيضا: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ يقول: إِن علمتم. وكقوله في سورة النِّساء: ﴿وَإِنِ امرأة خَافَتْ﴾ يعني علمت، ﴿مِن بَعْلِهَا﴾ يعني من زوجها، ﴿نُشُوزًا﴾ يعني بغضا أو إِعراضا. وقال","vol":"1","page":164},{"text":"في سورة الأَنعام: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الذين يَخَافُونَ أَن يحشروا إلى رَبِّهِمْ﴾ يعني يعلمون ويستيقنون. وقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ يعني إن علمتم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>الوجه الرابع: الخوف بعينه</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ يعني ألاَّ خوف عليهم من العذاب. وقال في حم السَّجدة: ﴿أَلاَّ تَخَافُواْ﴾ العذاب ﴿وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ . وهو قول قتادة. وقال في الأَعراف: ﴿وادعوه خَوْفًا﴾ منْ عَذابِهِ، ﴿وَطَمَعًا﴾ في رحمته. وقال في تنزيل السَّجدة: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾ من عذابه ﴿وَطَمَعًا﴾ في رحمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>الوجه الخامس: الخوف يعني النقص</span>\nوذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ﴾ يعني تَنقّص. وهو قول الكلبي.","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>تفسير الصلاة على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>الوجه الأول: الاستغفار من المخلوقين، ومن الله المغفرة</span>\nومن الله، المغفرة، وذلك قوله في سورة الأَحزاب ﴿هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ يعني - الله ﵎ - هو الَّذي يغفر لكم إذا عصيتموه. قال: ﴿وَمَلاَئِكَتُهُ﴾ يعني وتستغفر لكم الملائكة. وهو قول ابن عباس. وكقوله: ﴿إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي﴾ يعني إنَّ الله يغفر للنَّبِيِّ وتستغفر له الملائكة. وقال: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ يعني استغفروا له، ﴿وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ . وقال في البقرة: ﴿وَبَشِّرِ الصابرين﴾ ... ... إلى قوله: ﴿أولائك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ يعني مغفرة من ربّهم. وقال في براءة: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ . يقول للنَّبيِّ: استغفر لهم ﴿إِنَّ صلاوتك﴾ يعني إِنَّ استغفارك ﴿سَكَنٌ﴾ يعني طمأنينة قلوبهم. وقال فيها أيضا: ﴿وَصَلَوَاتِ الرسول﴾ يعني استغفار النَّبيِّ.","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>الوجه الثاني: الصلاة يعني الصلاة التي يصلي المخلوقن لله</span>\nالصَّلاة التي يصلِّي المخلوقون لله، وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَيُقِيمُونَ الصلاة﴾ يعني يُتِمّون الصّلاة، يعني الصَّلوات الخمس. وقال أيضا: ﴿وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار﴾ . ونحوه كثير. وقال: ﴿أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس﴾ يعني الصَّلوات الخمس ﴿إلى غَسَقِ اليل﴾ . وقال في سور النِّسَاء: ﴿إِنَّ الصلاة كَانَتْ عَلَى المؤمنين كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ .","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>تفسير الناس على أحد عشر وجها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>الوجه الأول: الناس يعني إنسانا واحدًا، يعني النبي وحده</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ الناس﴾ يعني النَّبي وحده، قال: ﴿على مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ . قال الكلبي: النَّبيُّ وحده. وقال في سورة آل عمران: ﴿الذين قَالَ لَهُمُ الناس﴾ يعني نعيم بن مسعود الأَشجعي وحده. وقال في حمالمؤمن: ﴿لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس﴾ يعني الدَّجَّال وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>الوجه الثاني: الناس يعني الرسل خاصة</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس﴾ يعني شهداء النّاس يعني الرّسل خاصّة. وكقوله في سورة الحجِّ: ﴿وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس﴾ يعني لتكونوا شهداء الرّسل خاصة.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>الوجه الثالث: الناس يعني المؤمنين خاصة</span>\nوذلك في قوله في سورة البقرة: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني على الكافرين، ﴿لَعْنَةُ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ﴾ يعني بالنَّاس أجمعين المؤمنين خاصَّة. وهو قول قتادة في سورة آل عمران حيث يقول: ﴿والناس أَجْمَعِينَ﴾ يعني المؤمنين خاصَّة. وقال في آل عمران أيضا: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت﴾ يعني المؤمنين خاصَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>الوجه الرابع: الناس يعني المؤمنين من أهل التوراة خاصة</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ الناس﴾ يعني مؤمني أهل التَّوراة خاصَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>الوجه الخامس: الناس يعني بني إسرائيل خاصة</span>\nوذلك قوله في سورة المائدة: ﴿ياعيسى ابن مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ﴾ يعني بني إسرائيل خاصَّة، ﴿اتخذوني وَأُمِّيَ إلاهين مِن دُونِ الله﴾ . وكقوله في آل عمران: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ يعني عيسى، ﴿أَن يُؤْتِيهُ الله الكتاب والحكم والنبوة ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي﴾ يعني بني إسرائيل خاصَّة. وقال في آل عمران أيضا: ﴿وَأَنزَلَ التوراة والإنجيل * مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ يعني لبني إِسرائيل خاصَّة.","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>الوجه السادس: الناس يعني أهل مصر خاصة</span>\nوذلك قوله في سورة يوسف: ﴿لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس﴾ يعني أهل مصر، ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ . وقال أيضا: ﴿عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ الناس﴾ يعني أهل مصر. وقال في طه: ﴿وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى﴾ يعني أهل مصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>الوجه السابع: الناس يعني أهل مكة خاصة</span>\nوذلك قوله في بني إِسرائيل: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بالناس﴾ يعني أهل مكة خاصَّة. وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرؤيا التي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ يعني أهل مكَّة خاصة. وقال في سورة يونس: ﴿ياأيها الناس﴾ يعني أهل مكَّة خاصَّة، ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ﴾ . وقال في سورة النَّمْل: ﴿أَنَّ الناس كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ﴾ يعني أهل مكة خاصَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>الوجه الثامن: الناس يعني أهل اليمن خاصة</span>\nوذلك قوله: ﴿وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْوَاجًا﴾ يعني أهل اليمن خاصَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>الوجه التاسع: الناس يعني أهل اليمن وربيعه</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس﴾ يعني ربيعة وأهل اليمن.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>الوجه العاشر: الناس يعني الناس كلهم</span>\nوذلك قوله في سورة النِّسَاء: ﴿ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ . وقال في سورة الحجرات: ﴿ياأيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى﴾ يعني جميع النَّاس. ونحوه كثير. وهو قول الحسن وقتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>الوجه الحادي عشر: الناس يعني أهل سفينة نوح ومن كان على عهد آدم</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿كَانَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني أهل سفينة نوح، وعلى عهد آدم. وهو قول قتادة. وكقوله في سورة يونس: ﴿وَمَا كَانَ الناس﴾ يعني أهل سفينة نوح، وعلى عهد آدم.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>تفسير كتب على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>الوجه الأول: كتب يعني فرض</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى﴾ يعني فرض. وكقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام﴾ يعني فرض. قال: ﴿كَمَا كُتِبَ﴾ يعني كما فرض ﴿عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ﴾ . تفسير قتادة. وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت﴾ يعني فرض عليكم. وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال﴾ يعني فرض. وقال في سورة النِّسَاء: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتال﴾ يعين فلمَّا فرض، ﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا﴾ يقول: لِمَ فرضت علينا القتال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>الوجه الثاني: كتب يعني قضى</span>\nوذلك قوله في سورة المجادلة: ﴿كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ﴾ يعني قضى الله ﴿أَنَاْ ورسلي﴾ . وقال في براءة ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله﴾ يعني إِلاَّ مَا قضى الله ﴿لَنَا﴾","vol":"1","page":172},{"text":"وقال في سورة الحجِّ ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ﴾ يقول: قُضي على إبليس أنَّه من تولاَّهُ، ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السعير﴾ . وقال في آل عمران: ﴿لَبَرَزَ الذين كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتل إلى مَضَاجِعِهِمْ﴾ يعني الَّذين قُضي عليهم القتل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>الوجه الثالث: كتب يعني جعل</span>\nوذلك قوله في سورة المجادلة: ﴿أولائك كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان﴾ يعني جعل. وقال في سورة آل عمران: ﴿رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتَ واتبعنا الرسول فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾ يعني واجعلنا مع الشَّاهدين. ومثلها في سورة المائدة: ﴿فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾ يعني فاجعلنا مع الشَّاهدين. وقال في سورة الأَعراف: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ يعني فسأجعلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>الوجه الرابع: كتب يعني أمر</span>\nوذلك قوله في سورة المائدة: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يعني الَّتِي أمركم أن تدخلوها وهي الأُردن.","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>تفسير الخير على ثمانية وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>الوجه الأول: الخير يعني المال</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ يعني مالا. وكقوله: ﴿قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ﴾ يعني من مال، ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ والأقربين﴾ . وكقوله ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ يعني من مال، ﴿فَلأَنْفُسِكُمْ﴾ . وقال: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ من مال، ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ . وقال في صاد: ﴿حُبَّ الخير﴾ يعني المال. وقال: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ مالا. وهو قول الحسن. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>الوجه الثاني: الخير يعني الإيمان</span>\nوذلك قوله في الأَنفال: ﴿وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا﴾ يعني إِيمانا، ﴿لأَسْمَعَهُمْ﴾ الإِيمان، وقال فيها أيضا: ﴿ياأيها النبي قُل لِّمَن في أَيْدِيكُمْ مِّنَ الأسرى إِن يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ يعني إِيمانا. وقال نوح في سورة هود: ﴿وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تزدري أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْرًا﴾ يعني إِيمانا.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>الوجه الثالث: الخير يعني الاسلام</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يعني الإِسلام ونزول الوحي بالشَّرَائع. وكقوله في سورة ق: ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ يعني مَنَّاعًا للإِسلام، وهو المشرك، يعني الوليد بن المغيرة منع بني أخيه أن يسلموا. ومثلها في نون والقلم: ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ يعني للإِسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>الوجه الرابع: الخير يعني الفضل</span>\nوذلك قوله في سورة المؤمنون: ﴿وَقُل رَّبِّ اغفر وارحم وَأنتَ خَيْرُ الراحمين﴾ يعني وأنت أفضل من يرحم. [وقال في المائدة أيضا: ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الرازقين﴾ يعني أفضل الرَّازقين] . وقال في يوسف: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين﴾ يعني أفضل الحاكمين. وكذلك كلُّ شيء في القرآن من نحو هذا. وقال في أفضل الحاكمين. وكذلك كلُّ شيء في القرآن من نحو هذا. وقال في سورة الزُّخرف: ﴿أَمْ أَنَآ خَيْرٌ﴾ بل أنا خير، يعني أفضل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>الوجه الخامس: الخير يعني العافية</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ يعني بعافية، ﴿فَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾ . ومثلها في سورة يونس: ﴿وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ يعني بعافية، ﴿فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ﴾ .","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>الوجه السادس: الخير يعني الأجر</span>\nوذلك قوله في سورة الحج: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ يعني لكم في البُدن أجر في نحرها، والصّدقة منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>الوجه السابع: الخير يعني الطعام</span>\nالخير يعني الطَّعام، وذلك قوله في سورة القصص: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ يعني الطَّعام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>الوجه الثامن: الخير الطعن في القتال</span>\nالخير [يعني] الظَّفر في القتال، وذلك قوله في سورة الأَحزاب: ﴿وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْرًا﴾ يعني لم يصيبوا ظفرا ولا غنيمة. وقال: ﴿أَشِحَّةً عَلَى الخير﴾ . والخير القتال.","vol":"1","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>تفسير الخيانة على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>الوجه الأول: الخيانة يعني الذنب في الإسلام</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني الذّنب في الإِسلام؛ وذلك أنَّ رجلا من المسلمين، يقال أَنَّه عمر بن الخطَّاب، واقع امرأته في شهر رمضان. وقال في سورة الأَنفال: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ الله والرسول وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ يعني المعصية في الإِسلام؛ وذلك أنَّ أبا لُبابة صاحب النبيِّ أشار إلى يهود قريظة بيده ألاَّ ينزلوا على الحكم، فكانت هذه منه خيانة وذنبا. وقوله في المؤمن: ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين﴾ يعني النَّظرة في المعصية، وهو الذي يُسارق النَّظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>الوجه الثاني: الخيانة الذي تكون عنده أمانة فيخونها</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا﴾ وهو","vol":"1","page":177},{"text":"الذي يخون أمانته. نزلت في طعمة بن ابيرق، خان درعا من حديد كانت عنده وديعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>الوجه الثالث: الخيانة يعني نقض العهد</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنفال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ يعني نقض العهد، نزلت في اليهود. ومثلها في سورة المائدة ﴿وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾ يعني اليهود. ذكره مجاهد: نقضوا العهد، وهمّوا بقتل النَّبيِّ ﵇ ومن معه، وكانوا ثلاثة نفر: أبو بكر، وعمر، وعلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>الوجه الرابع: الخيانة يعني الخلاف في الدين</span>\nوذلك قوله في سورة التَّحريم: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ يعني فخالفتاهما في الدِّين، كانت كافرتين. وقال في سورة الأَنفال: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ﴾ - يعني الَّذين أسروا يوم بدر - ويريدوا خلافك في الدِّين أي الكفر بك، ﴿فَقَدْ خَانُواْ الله مِن قَبْلُ﴾ يعني فقد كفروا بالله من قبل. وقال في سورة النِّساء: ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا﴾ يعني في دينه. نزلت في طعمة بن أبيرق وكان منافقا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>الوجه الخامس: الخيانة يعني الزنا</span>\nوذلك قوله في سورة يوسف: ﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين﴾ يعني لا يصلح عمل الزِّنا.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>تفسير الفتنة على أحد عشر وجها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>الوجه الأول: الفتنة يعني الشرك</span>.\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ يعني حَتَّى لا يكون شركٌ، ﴿وَيَكُونَ الدين للَّهِ﴾ . ومثلها في سورة الأَنفال. وقال في سورة البقرة: ﴿والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل﴾ يعني الشِّرك أعظم جرما عند الله من القتل في الشَّهر الحرام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>الوجه الثاني: الفتنة يعني الكفر</span>\nوذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿ابتغاء الفتنة﴾ يعني الكفر. وقال في سورة براءة: ﴿لَقَدِ ابتغوا الفتنة مِن قَبْلُ﴾ يعني الكفر. وقال ﴿أَلا فِي الفتنة سَقَطُواْ﴾ يعني في الكفر وقعوا. وقال في سورة النَّور: ﴿فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ يعني الكفر. وقال في سورة الحديد ﴿ولكنكم","vol":"1","page":179},{"text":"فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ يعني كفرتم أنفسكم. وكذلك كل فتنة في المنافقين واليهود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>الوجه الثالث: الفتنة يعني البلاء</span>\nوذلك قوله في سورة العنكبوت: ﴿الاما * أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ يعني وهم لا يبتلون في إِيمانهم. ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾ يعني ولقد ابتلينا، ﴿الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ . وقال لموسى في طه: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ يعني ابتليناك ابتلاء على ابتلاء. وقال في سورة الدُّخان: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾ يعين ابتلينا، ﴿قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>الوجه الرابع: الفتنة يعني العذاب في الدنيا</span>\nوذلك قوله في سورة العنكبوت ﴿فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس﴾ يعني جعل عذاب الناس في الدنيا ﴿كَعَذَابِ الله﴾ في الآخرة. نزلت في عياش بن أبي ربيعة أَخي أبي جهل. ونظيرها في النّحل حيث يقول: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ يعني من بعد ما عذبوا في الدنيا.","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>الوجه الخامس: الفتنة يعني الحرق بالنار</span>\nوذلك قوله في السَّماء ذات البروج: ﴿إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات﴾ يعني أحرقوا المؤمنين والمؤمنات في الدُّنيا. وقال في الذَّاريات: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ﴾ يعني بالنَّار، يحرقون بها، يعذبون في الآخرة، ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾ يعني ذوقوا حريقكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>الوجه السادس: الفتنة يعني القتل</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ يقول: أن يقتلكم الَّذين كفروا. وكقوله في يونس: ﴿على خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ﴾ أَي أن يقتلهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>الوجه السابع: الفتنة يعني الصدود</span>\nوذلك قوله في المائدة: ﴿واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ﴾ يعني أن يَصدُّوك ﴿عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ الله إِلَيْكَ﴾ وقال في بني إِسرائيل ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ يعني يصدُّونك ﴿عَنِ الذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>الوجه الثامن: الفتنة يعني الضلالة</span>\nوذلك قوله في سورة الصَّافات: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ يعني ما أنتم عليه بمضلِّين، ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم﴾ من قدر له أن يصلى الجحيم.","vol":"1","page":181},{"text":"وقال في المائدة: ﴿وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ﴾ يعني من يرد الله ضلالته ﴿فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئًا﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>الوجه التاسع: الفتنة يعني المعذرة</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ أي معذرتهم. وهو تفسير مجاهد وقتادة، ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>الوجه العاشر: الفتنة يعني التسليط</span>\nوذلك قوله لبني إسرائيل في سورة يونس ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظالمين﴾، يقول: لا تسلَّط علينا فرعون وقومه فيقولون: لولا أَنَّا أمثَل منهم ما سُلِّطْنا عليهم، فيكون ذلك فتنة لهم. وقول إبراهيم في الممتحنة [﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً] لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يقول لا تقتِّر علينا الرّزق وتبسطه لهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>الوجه الحادي عشر: المفتون يعني المجنون</span>\nوذلك قوله [في ن]: ﴿بِأَييِّكُمُ المفتون﴾ يعني المجنون. وقال مجاهد: أيّكم المفتون، أيّكم الشَّيْطان.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>تفسير عدوان على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>الوجه الأول: عدوان يعني سبيلا</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظالمين﴾ يقول: فلا سبيل إِلاَّ على الظالمين. وكقول موسى في القصص: ﴿أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ يقول: لا سبيل عليَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>الوجه الثاني: عدوان يعني الظلم</span>\nوذلك قوله في المائدة: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإثم والعدوان﴾ يقول: لا تعاونوا على المعصية والظُّلم. ومثلها فيها. وقال أيضا في المجادلة: ﴿فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بالإثم والعدوان﴾ يعني بالعدوان الظُّلم. وقال في المؤمنون: ﴿فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذلك فأولائك هُمُ العادون﴾ أي فأولئك هم المعتدون، أي الظَّالمون أنفسهم بركوب المعصية. ومثلها في سال سائل. وقال في البقرة: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بالإثم وَالْعُدْوَانِ﴾ أي الظُّلم.","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>تفسير الاعتداء على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>الوجه الأول: الاعتداء الذي يتعدى أمر الله</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾ يعني سُنَّة الله، وأمره في الطَّلاقِ. يقول: ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ إلى غيرها، ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فأولائك هُمُ الظالمون﴾ لأَنفسهم. ونظيرها في النساء الصّغرى. وقال في النِّساء: ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ إلى غيرها استحلالا له ﴿يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>الوجه الثاني: الاعتداء بعينه</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك﴾ يقول: فمن اعتدى على القاتل بعد ما قُبل منه الدِّية، فقتله، ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . وكقوله في المائدة: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِّنَ الصيد تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ إِلى قوله: ﴿فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك﴾ يقول: فمن اعتدى فقتل الصّيد بعد النَّهي، ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقول: ضرب وجيع. وقال في البقرة: ﴿فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ﴾ أي قاتلكم في الشَّهر الحرام، والبلد الحرام، ﴿فاعتدوا عَلَيْهِ﴾ أي قاتلوه، ﴿بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ﴾ .","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>تفسير فرض على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>الوجه الأول: فرض يعني أوجب</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج﴾ يقول: فمن أوجب فيهن الحجَّ، فأحرم به. وذلك قوله في الأَحزاب: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ يعني ما أوجبنا عليهم ﴿في أَزْوَاجِهِمْ﴾ . وقال في البقرة: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ يعني أوجبتم على أنفسكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>الوجه الثاني: فرض يعني بين</span>\nوذلك قوله في يا أيّها النبي لم تحرّم: ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ يعني قد بين لكم كفارة أيمانكم. وقال في النُّور: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ يعني بينَّاها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>الوجه الثالث: فرض يعني أحل</span>\nوذلك قوله في الأَحزاب: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ﴾ يعني فيما أحلَّ الله له.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>الوجه الرابع: فرض يعني أنزل</span>\nوذلك قوله في القصص: ﴿إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن﴾ يعني الَّذِي أنزل عليك القرآن، ﴿لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ﴾ يعني إِلى مَكَّة. وليس في القرآن آية إِلا وهي مكية أو مدنية إِلاَّ هذه الآية فإنها ليست بمكيِّة ولا مدنية، وذلك إِنما نزلت على النَّبِي بالجحفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>الوجه الخامس: الفريضة بعينها</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء في قسمة المورايث: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ الله﴾ يعني قسمة المواريث لأَهلها الَّذين ذكرهم الله في هذه الآيات. وقال في براءة في أمر الصّدقات: [في] الذين ذكرهم الله ﴿فَرِيضَةً﴾ أي قسما، ﴿مِّنَ الله﴾ يعني الصَّدقات في هذه الآية أنهم أهلها، قال: ﴿والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>تفسير العفو على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>الوجه الأول: العفو يعني الفضل من المال</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو﴾ يعني الفضل من أموالهم. وقال في سورة الأَعراف: ﴿خُذِ العفو﴾ يعني الفضل من أموالهم، يعني في الصَّدقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>الوجه الثاني: العفو يعني الترك</span>\nوذلك قوله في/ البقرة: ﴿إِلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ يعني إِلاَّ أن يتركن نصف المهر، ﴿أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح﴾ يعني أو يترك الزَّوجِ النِّصف الَّذي له للمرأة، فيوفيها تمام مهرها. وقال أيضا في البقرة: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ يعني وترككم فلم يعاقبكم. وقال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ يقول: فمن ترك مظلمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>الوجه الثالث: العفو بعينه</span>\nوذلك قوله في آل عمران للَّذين انهزموا يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ حين لم يستأصلكم. وكقوله في براءة للنَّبي: ﴿عَفَا الله عَنكَ﴾ يعني العفو بعينه.","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>تفسير الطهور على عشرة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>الوجه الأول: الطهور يعني الاغتسال</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوْهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ﴾ يعني حَتَّى يغتسلن من المحيض، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني فإذا اغتسلن، ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله﴾ يعني في الفرج. وقال في المائدة: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فاطهروا﴾ يعني فاغتسلوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>الوجه الثاني: الطهور يعني الاستنجاء</span>\nالطهور يعني الاستنجاء بالماء، وذلك قوله في براءة، ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ يعني أن يغتسلوا إِثر البول والغائط، ﴿والله يُحِبُّ المطهرين﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>الوجه الثالث: الطهور يعني به الطهر بعينه من جميع الأحداث والجنابة</span>\nوذلك قوله في الأَنفال: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السمآء مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ يعني من الأَحداث والجنابة. وقوله في الفرقان: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُورًا﴾ للمؤمنين، يتطهَّرون به من الأَحداث والجنابة.","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>الوجه الرابع: الطهر يعني التنزه عن إتيان الرجال في ادبارهم</span>\nوذلك قوله في الأَعراف: ﴿أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ يعني يتنزَّهُون عن إِتيان الرّجال في أدبارهم. ونظيرها في النَّمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>الوجه الخامس: الطهر يعني من الحيض والأقذار</span>\nوذلك قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ يعني لهم في الجنَّة أزواج مطهَّرة من الحيض والأَقذار كلّها. ونظيرها في آل عمران حيث يقول: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكم﴾ إِلى قوله: ﴿وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأَقذار كلِّهَا. ونظيرها في سورة النِّساء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>الوجه السادس: الطهور يعني من الذنوب</span>\nوذلك قوله في إِذا وقعت الواقعة: ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون﴾ يعني المطَهرُون من الذنوب، وهم الملائكة. وقال في المجادلة للمؤمنين: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ / لذنوبكم. وقال في براءة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِنْ الذُّنُوبِ، ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ أي وتصلحهم بها.","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>الوجه السابع: الطهور يعني من الشرك</span>\nوذلك قوله في المفصَّل: ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ﴾ يعني القرآن، يعني من الشِّرك. وقال أيضا: ﴿يَتْلُواْ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾ يعني القرآن مطهّر من الشِّرك والكفر. وقال في البقرة: ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ من الأَوثان، يعني لا تذرَا حَوْلهُ وَثنا يُعْبَدُ من دون الله، ﴿لِلطَّائِفِينَ والعاكفين﴾ . ونظيرها في الحجِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>الوجه الثامن: الطهر يعني طهور القلب من الريبة</span>\nوذلك قوله في البقرة/: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بالمعروف [ذلك يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر] ذلكم أزكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ لقلب الرجل والمرأة من الرّيبة. وقال في الأَحزاب لنساء النَّبِي ﵇: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فاسألوهن مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ يعني من الرّيبة والدَّنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>الوجه التاسع: الطهور يعني به من الفاحشة والإثم</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿يامريم إِنَّ الله اصطفاك وَطَهَّرَكِ﴾ من الفاحشة والإِثم. ذلك أن اليهود قذفوها بالفاحشة. وقال في الأَحزاب. ﴿يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ﴾ إِلى قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس﴾","vol":"1","page":193},{"text":"يعني الإِثم الذي ذكر في هذه الآيات ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ من الإِثم ﴿تَطْهِيرًا﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>الوجه العاشر: الطهور يعني الحلال</span>\nوذلك قوله في هود: ﴿هاؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ يعني هنَّ أحلُّ لكم. وكلُّ رجس في القرآن فإنما هو إِثم، والرِّجز كلّه العذاب، والرِّجز الأَوثان.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>تفسير \"إن\" و\"أن\" على ستة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>الوجه الأول: أن يعني إذ</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ يعني إِذ كنتم مؤمنين. وقوله في آل عمران: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ يعني إِذ كنتم مؤمنين. وقال في سورة براءة: ﴿فالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾ يعني إِذ كنتم مؤمنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>الوجه الثاني: ان يعني ما</span>\nوذلك قوله/ في الأَنبياء: ﴿لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا﴾ يعني صاحبة وولدا، ﴿لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ يعني ما كنَّا فاعلين. وقال في الزُّخرف: ﴿قُلْ إِن كَانَ للرحمان وَلَدٌ﴾ يقول: ما كان للرحمن ولد. وقال في تبارك: ﴿إِنِ الكافرون إِلاَّ فِي غُرُورٍ﴾ يعني ما الكافرون إِلاَّ في غرور. وقال: ﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ يعني ما كانت إِلا صيحة واحدة.","vol":"1","page":195},{"text":"وكذلك كل إِن خفيفة تستقبلها الأَلف. وقال في تبارك: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾ يعني ما أنتم إِلاَّ في ضلال كبير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>الوجه الثالث: ان يعني لقد</span>\nوذلك قوله في آخر بني إِسرائيل: ﴿إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ يعني لقد كان وعد ربِّنا لمفعولا. وقال في طسم الشعراء: ﴿تالله إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ يقول: والله، لقد كُنَّا فِي ضلال مبين. وقال في الصَّافات: ﴿تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ يعني والله لقد كدت تغويني. وقال في يونس: ﴿إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ﴾ يعني لقد كنَّا. وقال في سبحان: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ يعني قد كادوا. وقال: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ يعني قد كادوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>الوجه الرابع: ان مخففة يعني لئلا</span>\nوذلك قوله في سورة النساء: ﴿يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ﴾ يعني لئلا تَضلُّوا. وقال في سورة الملائكة: ﴿إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ﴾ لئلاَّ تزولا. وقال في الحج: ﴿وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض﴾ يعني لئلا تقع على الأرض ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ . وقال فِي الكهف: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾ لئِلا يفقهوه.","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>الوجه الخامس: ان يعني بأن</span>\nوذلك قوله في حام الزُّخرف: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا﴾ يعني بأن كُنْتُمْ قوْمًا ﴿مُّسْرِفِينَ﴾ . وقال في الرّوم: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الذين أَسَاءُواْ السواءى أَن كَذَّبُواْ﴾ يعني بأن كذَّبوا. وقال في الشعراء: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ﴾ يعني بأن كنَّا ﴿أَوَّلَ المؤمنين﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>الوجه السادس: ان بعينه</span>\nوذلك قوله ﴿إِنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات﴾ يعني بأن الله له ملك السّماوات. ونحوه ما كان مبتدأ في مبتدأ الكلام. وهذا الحرف الآخر مشدد. أَنْ.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>تفسير أني على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>الوجه الأول: أنى يعني كيف</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ﴾ يقول: كيف شئتم في الفرج. وقال أيضا فيها: ﴿أنى يُحْيِي هاذه الله بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يقول: كيف يحيى هذه الله بعد موتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>الوجه الثاني: أنى يعني من أين</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿أنى لَكِ هاذا﴾ يعني من أي لك هذا؟ وقوله: ﴿أنى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾ . يقول: من أين يكون لي ولد. وقوله: ﴿أنى يُؤْفَكُونَ﴾ يعني من أين يكذِّبون. وقوله: ﴿أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ﴾ من أين يكون لِي غلام. ونحوه كثير.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>تفسير نأى واناء على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>الوجه الأول: آناء ساعات</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَآءَ الليل﴾ يعني ساعات اللَّيْل، ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ يصلُّون. وقال في طه: ﴿وَمِنْ آنَآءِ الليل﴾ يعني من ساعات اللَّيْلِ، ﴿فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار﴾ . وقال في الزّمر: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اليل﴾ يعني ساعات اللَّيْلِ، ﴿سَاجِدًا وَقَآئِمًا﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>الوجه الثاني: ناء يعني تباعد</span>\nوذلك قوله في الأَنعام يريد النبي ﷺ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ وَيَنْئَوْنَ عَنْهُ نزلت في أبي طالب، ينهى عن أذى النبي من أراده وينأى عن دينه، وعمَّا جاء به. وقال في سبحان ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ يعني تباعد. وهو مثل","vol":"1","page":199},{"text":"قوله في يونس: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ﴾ يقول: وهو مضطجع، ﴿أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ معرضا عنَّا، ﴿كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ .","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>تفسير الحكمة على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>الوجه الأول: الحكمة يعني السنة التي في الأمر والنهي</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الكتاب﴾ يعني القرآن ﴿والحكمة﴾ يعني السّنة الَّتِي في القرى من الأَمر والنَّهْي، والحلا والحرام. وقوله في النساء: ﴿وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الكتاب﴾ يعني القرآن ﴿والحكمة﴾ يعني السُّنَّة من الحلال والحرام الذي في القرآن. وقال في البقرة: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الكتاب﴾ القرآن. / ﴿والحكمة﴾ يعني السّنَّة الَّتِي في القرآن، وهو الحلال والحرام. ومثلها في آل عمران، ومعناها كلِّها السُّنَّة. وهو تفسير قتادة، الكتاب: القرآن، والحكمة: السُّنَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>الوجه الثاني: الحكمة يعني الفهم والعقل</span>\nوذلك قوله في سورة مريم ليحيى ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيًّا﴾ يعني الفهم والعقل. وقال في","vol":"1","page":201},{"text":"لقمان: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة﴾ يعني الفهم والعقل. وقال في الأَنعام: ﴿أولائك الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب والحكم﴾ يعني الفهم والعقل. وقال في الأَنبياء: ﴿وَكُلًاّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ يعني الفهم والعقل. ونظيرها قوله ليوسف وموسى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ عشرين سنة، ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ يعني عقلا وفهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>الوجه الثالث: الحكمة يعني النبوة</span>\nوذلك قوله في النِّساء: ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الكتاب والحكمة﴾ يعني النبوّة. وقال لداود في البقرة: ﴿وَآتَاهُ الله الملك والحكمة﴾ يعني النُّبُوّة. ونظيرها في ص: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكمة وَفَصْلَ الخطاب﴾ يعني النُّبوّة وعلم القضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>الوجه الرابع: الحكمة يعني القرآن ظاهرا وعلم تفسيره</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ يعني العلم بما في القرآن وقراءته ظاهرا ﴿فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>الوجه الخامس: الحكمة يعني القرآن</span>\nوذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة﴾ يعني بالقرآن.","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>تفسير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>الوجه الأول: الأمر بالمعروف بالتوحيد والنهي عن المنكر عن الشرك</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ يعني بتوحيد الله، ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ يعني عن الشِّرك بالله. وقال في براءة: ﴿التائبون العابدون﴾ إِلى قوله: ﴿الآمرون بالمعروف﴾ يعني بتوحيد الله، ﴿والناهون عَنِ المنكر﴾ يعني عن الشِّرك بالله. وقال لقمان لابنه: ﴿يابني أَقِمِ الصلاة وَأْمُرْ بالمعروف﴾ يعني بالتَّوْحيد، ﴿وانه عَنِ المنكر﴾ يعني الشِّرك بالله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>الوجه الثاني: الأمر بالمعروف اتباع النبي والتصديق به والمنكر التكذيب به</span>\nوذلك قوله في آل عمران لمؤمني أهل التَّوْرَاة: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الكتاب﴾ إِلى قوله: ﴿وَيَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ بالإِيمان بمحمّد، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ يَعْنِي عنِ التَّكذْيِبِ بمحمد ﷺ. / وقال أيضا في براءة: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ بالإِيمان بمحمّد، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ يعني عن التَّكذيب بمحمّد ﷺ.","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>تفسير المعروف على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>الوجه الأول: المعروف يعني القرض</span>\nوذلك قوله في النِّساء: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بالمعروف﴾ يعني بالقرض. ونظيرها في آخر السُّورة قوله: ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ﴾ يعني القرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>الوجه الثاني: المعروف يعني الزينة</span>\nوذلك قوله في البقرة للمتوفّى عنها زوجها: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ يعني إذا انقضت العدَّة، ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ بالمعروف﴾ يعني: أن يتَزيّنَّ، ويتَشوَّفْنَ، ويلتمسن الأَزواج. ونظيرها عندها قوله: ﴿مَّتَاعًا إِلَى الحول غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ﴾ يعني أن يتزينَّ ويتشوفن ويلتمسن الأَزواج.","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>الوجه الثالث: المعروف يعني العدة الحسنة</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النسآء﴾ إِلى قوله: ﴿و[لاكن] لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ يعني عدة حسنة. وقال أيضا في سورة النساء: ﴿وارزقوهم فِيهَا واكسوهم وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ يعني عدة حسنة. وقال في النساء: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القسمة﴾ إِلى قوله: ﴿وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ عدة حسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>الوجه الرابع: المعروف يعني الدعاء بالخير</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ أي: قول حسن، دعاء الرّجل لأَخيه ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى﴾ أي يمنّ بها على المساكين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>الوجه الخامس: المعروف يعني ما يتيسر على الإنسان</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمعروف﴾ أي على قدر ميسرة الرّجل، ﴿حَقًّا عَلَى المتقين﴾ . وقال أيضا: ﴿مَتَاعًا بالمعروف﴾ يعني أن يُمَتِّعَ","vol":"1","page":205},{"text":"المرأة إِذا طلقها على قدر ميسرته ﴿حَقًّا عَلَى المحسنين﴾ . وقال أيضا في المراضع: ﴿وَعلَى المولود لَهُ﴾ يعني الأَب، ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف﴾ على قدر ميسرته.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>تفسير الطاغوت على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>الوجه الأول: الطاغوت يعني به الشيطان</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿فَمَنْ﴾ ... ﴿يَكْفُرْ بالطاغوت﴾ يعني الشيطان. ونظيرها في النساء حيث يقول: ﴿والذين كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطاغوت﴾ يعني في سبيل الشيطان. ونظيرها في المائدة حيث يقول: ﴿وَعَبَدَ الطاغوت﴾ يعني الشيطان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>الوجه الثاني: الطاغوت يعني به الأوثان التي تعبد من دون الله</span>\nوذلك قوله في النحل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ يعني اجتنبوا الأَوثان. ونظيرها في الزمر حيث يقول: ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا﴾ يعني والَّذِين اجتنبوا عبادة الأَوثان، ﴿وأنابوا إِلَى الله﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>الوجه الثالث: الطاغوت يعني به كعب بن الأشرف اليهودي</span>","vol":"1","page":207},{"text":"وذلك قوله في البقرة: ﴿والذين كفروا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطاغوت﴾ يعني كعب بن الأَشرف، ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النور إِلَى الظلمات﴾ . ومثلها في النساء حيث يقول: ﴿الذين أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الكتاب يُؤْمِنُونَ بالجبت والطاغوت﴾ يعني كعب بن الأَشرف. وقال أيضا فيها: ﴿يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت﴾ يعني كعب بن الأَشرف.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>تفسير الظلمات والنور على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>الوجه الأول: الظلمات يعني الشرك، والنور الإيمان</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ يعني يخرجهم من الشِّرك إِلى الإِيمان. ونظيرها عندها. وقال في الأَحزاب: ﴿هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ يعني من الشرك إِلى الإِيمان. وقال لموسى: ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظلمات إِلَى النور﴾ . ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>الوجه الثاني: الظلمات يعني الليل، والنور يعني النهار</span>\nوذلك قوله في الأَنعام: ﴿الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ يعني وجعل اللَّيل والنَّهار، وليس في القرآن غيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>الوجه الثالث: الظلمات يعني الأهوال</span>\nوذلك قوله في الأَنعام: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ البر والبحر﴾ يعني من أهوال البرّ والبحر.","vol":"1","page":209},{"text":"ومثلها في النَّمل حيث يقول: ﴿أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البر والبحر﴾ في أهوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>الوجه الرابع: ظلمات يعني ثلاث خصال</span>\nوذلك قوله في الزمر: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ يعني البطن، والرّحم، والمشيمة. وقال في الأَنبياء ليونس: ﴿فنادى فِي الظلمات﴾ يعني ظلمة اللَّيل، وظلمة البحر، وبطن الحوت. وقال: في النُّور: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ إِلى قوله ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ يعني به الكافر، يقول: قلبه مظلم في صدر مظلم، في جسد مظلم. قلبه بالشرك، وصدره بالكفر، وجسده بالشَّكِّ. وهو النِّفاق.","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>تفسير الظالمين على سبعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>الوجه الأول: الظالمون يعني المشركين</span>\nوذلك قوله في الأَعراف: ﴿أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين﴾ يعني المشركين. ومثلها في هود وقال في هل أتى على الإِنسان: ﴿والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يعني المشركين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>الوجه الثاني: الظالمون المسلم يظلم نفسه بذنب يصيبه من غير شرك</span>\nالمسلم يظلم نفسه بذنب يصيبه من غير شرك، وذلك قوله في البقرة لآدم وحوّاء ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين﴾ لأَنفسكما. ومثلها في الأَعراف حيث يقول: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين﴾ لأَنفسكما بخطيئتكما. وهو قول يونس في الأَنبياء: ﴿لاَّ إلاه إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ يعني بخطيئته. وقال موسى: ﴿إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بقتله النفس، ﴿فاغفر لِي﴾ . وهذا كُلُّهُ فِي التَّوْحِيد الظُّلْم للنفس من غير شرك.","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>الوجه الثالث: الظالمون يعني الذين يظلمون الناس</span>\nوذلك قوله في حمعاساقا: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ يعني من يبدأ بظلم. ونظيرها ﴿إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس وَيَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>الوجه الرابع: الظلم يعني يضرون وينقضون أنفسهم من غير شرك</span>\nوذلك قوله في البقرة لبني إِسرائيل: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ يعني المنَّ والسَّلْوَى، وكان أمرهم أن يأخذوا ما يكفيهم ليومهم مولا يزدادوا على على ذلك، فعصوا فيه، فذلك قوله: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ يعني وما ضرّونا، وما نقصونا حين رفعوا من المنِّ والسَّلْوَى فوق يوم، ﴿ولاكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يعني أنفسهم يضرّون وينقصون. ومثلها في الأَعراف: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ ما ضرّونا، وما نقصونا حين رفعوا من المنّ والسَّلوى فوق يومٍ ﴿ولاكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يعني ينقصون ويضرّون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>الوجه الخامس: الظالمون يعني يظلمون أنفسهم بالشرك</span>\nوذلك قوله في الزُّخرف: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ يعني كفار الأُمم كلَّها فنعذبهم في الآخرة بغير ذنب، ﴿ولاكن كَانُواْ هُمُ الظالمين﴾ لأَنفسهم بكفرهم وتكذيبهم. وقال أيضا في آل عمران: ﴿وَ[نَقُولُ] ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾ يعني في الآخرة، ﴿ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ من الكفر والتَّكذيب في","vol":"1","page":212},{"text":"الدُّنْيَا، ﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ يقول: وما ظلمناهم / فنعذِّبهم في الدُّنيا على غير ذنب، ولا نعذِّب في الآخرة على غير ذنب. وقال في هود لكفَّار الأُمم الَّذين عذّبوا في الدُّنيا: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ فعذبناهم بغير ذنب، ﴿ولاكن ظلموا أَنفُسَهُمْ﴾ بكفرهم وتكذيبهم. وقال في الرّوم: ﴿فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يعني كفار الأُمم الخالية الَّذين كذبوا في الدُّنيا، يقول: لم يظلمهم فيعذبهم على غير ذنب، ﴿ولاكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بكفرهم وتكذيبهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>الوجه السادس: يظلمون يجحدون</span>\nوذلك قوله في الأَعراف، ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأولائك الذين خسروا أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ﴾ يعني بِمَا كانُوا بالقرآن يجحدون أنَّهُ ليس من الله. كقوله أيضا في الأَعراف: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم موسى بِآيَاتِنَآ﴾ يعني اليد والعصى، ﴿إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ أي جحدوا بآياتنا أَنَّها ليست من الله. وقوله أيضا في بني إِسرائيل ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ الناقة مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ أي فجحدوا بها أَنها ليست من اللهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>الوجه السابع: الظالمون يعني السارقين</span>\nوذلك قوله في يوسف ﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ﴾ يعني السارق، ﴿مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ السَّرِقة، ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ كذلك نَجْزِي الظالمين﴾ يعني السَّارقين أن يُتَّخَذ عبدا بسرقته","vol":"1","page":213},{"text":"فيستخدم على قدر سرقته. وقال في المائدة: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا﴾ إِلى قوله: ﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ يعني بعد سرقته.","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>تفسير الظلم على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>الوجه الأول: الظلم يعني الشرك</span>\nوذلك قوله في الأَنعام: ﴿الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ يعني بشرك. وقال لقمان لابنه: ﴿يابني لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ يقول: الذنب عظيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>الوجه الثاني: الظلم يعني ظلم العبد نفسه بذنب يصيبه من غير شرك</span>\nوذلك قوله في البقرة في أمر الطَّلاق: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بذنبه من غير شرك. وقوله في سورة النِّساء الصُّغْرَى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله﴾ في أمر الطَّلاق، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بمعصيته من غير شرك. ونظيرها في البقرة. وقال في سورة الملائكة ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ يعني أصحاب الكبائر من أهل التَّوحيد، ظلموا أنفسهم/ بذنوبهم من غير شرك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>الوجه الثالث: من الظلم وهو الذي يظلم الناس</span>\nوذلك قوله في بني إِسرائيل: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ يعني المقتول ظلمَهُ القاتِلُ حين قتله","vol":"1","page":215},{"text":"بغير حقٍ. وقال في النِّساء: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ يعني قتل النَّفس، وأخذ الأَموال ﴿عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ . وقال: ﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْمًا﴾ يعني بغير حق. قال يحيى: يذهبون به لا يريدون ردَّه، استحلالا له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>الوجه الرابع: الظلم يعني النقص</span>\nوذلك قوله في الكهف: ﴿كِلْتَا الجنتين آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا﴾ يعني حِمْلَها ﴿وَلَمْ تَظْلِم﴾ أي تنقص منه شيئا. وقال في الأَنبياء: ﴿وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ يقول: فلا تُنقص من ثواب عملها شيئا. وقوله في مريم: ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ يقول: لا يُنقصون من أعمالهم. وقال: ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا تُنقصون فتيلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>الوجه الخامس: الظلم يعني العذاب</span>\nوذلك قوله في النَّحل: ﴿والذين هَاجَرُواْ فِي الله مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ يعني من بعد ما عذِّبوا على الإِيمان.","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>تفسير الطمأنينة على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>الوجه الأول: تطمئن يعني تسْكن</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ إِذا نظرتُ إِليه. وقال في المائدة: ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ إِذا رأينا المائدة. وقال في الرّعد: ﴿الذين آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب﴾ يعني تسكن القلوب. وقال في آل عمران: ﴿وَمَا جَعَلَهُ الله﴾ يعني مدد الملائكة يوم أحد، ﴿إِلاَّ بشرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ﴾ أي ولتسكن، ﴿قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ . وقال في الأَنفال: ﴿وَمَا جَعَلَهُ الله﴾ يعني المدد من الملائكة يوم بدر، ﴿إِلاَّ بشرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ يعني ولتسكن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>الوجه الثاني: الطمأنينة يعني الإقامة</span>\nوذلك قوله في النِّساء: ﴿فَإِذَا اطمأننتم﴾ يقول: فإذا أَقمتم، ﴿فَأَقِيمُواْ الصلاة﴾ يعني فأتموا الصَّلاة. وقال في بني إِسرائيل: ﴿قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ يعني مقيمين في الأَرض.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>الوجه الثالث: الطمأنينة يعني الرضى</span>\nوذلك قوله في الحجِّ: ﴿حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ﴾ يقول: رضي به. وقال في النَّحل: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ﴾ أَي راض. ﴿بالإيمان﴾ . وقال في الفجر: ﴿ياأيتها النفس المطمئنة﴾ يعني الرّاضية ثواب الله.","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>تفسير الفرار على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>الوجه الأول: الفرار يعني الكراهية</span>\nوذلك قوله في/ الجمعة ﴿قُلْ إِنَّ الموت الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ يَعني الَّذِي تكرهونه ﴿فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>الوجه الثاني: الفرار يعني الاعراض</span>\nوذلك قوله في عبس: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ يعني يعرض ولا يلتفت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>الوجه الثالث: الفرار يعني التباعد</span>\nوذلك قوله في سورة نوح: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَارًا﴾ يعني تباعدا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>الوجه الرابع: الفرار يعني الهرب</span>\nوذلك قوله في الأَحزاب: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الفرار﴾ يعني الهرب، ﴿إِن فَرَرْتُمْ مِّنَ الموت﴾ يعني إن هربتم ﴿أَوِ القتل﴾ . وكقوله في الشعراء: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ يعني فهربت منكم ﴿لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ .","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>تفسير وجعلوا على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>الوجه الأول: الجعل الوصف</span>\nوذلك قوله في الأَنعام: ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الجن﴾ يعني وصفوا لله شركاء الجنِّ. وكقوله في الزُّخرف: ﴿وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ يعني وصفوا له من عباده شركاء. وكقوله في سورة النَّحل: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات﴾ يعني ويصفون. وكقوله في الزخرف: ﴿وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ﴾ يعني وَصَفُوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>الوجه الثاني: وجعلوا يعني فعلوا</span>\nوذلك قوله في الأَنعام: ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحرث والأنعام نَصِيبًا﴾ يعني فعلوا ذلك. وقال في سورة يونس: ﴿فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا﴾ يعني فعلتم، يعني الحرث والأَنعام.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>تفسير السبيل على ثلاثة عشر وجها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>الوجه الأول: السبيل يعني الطاعة لله</span>\nوذلك قوله في البقرة ﴿مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ يعني في طاعة الله. وقال: ﴿الذين آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله﴾ يعني في طاعة الله. وفي الفرقان. وفي هل أتى على الإنسان. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>الوجه الثاني: سبيل يعني بلاغا</span>\nوذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ يعني بلاغا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>الوجه الثالث: السبيل المخرج</span>\nوذلك قوله في سورة بني إِسرائيل: ﴿انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلًا﴾ يعني مخرجا. ومثلها في الفرقان: وقال في سورة النِّساء: ﴿أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ يعني مخرجا من الحبس.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>الوجه الرابع: السبيل يعني المسلك</span>\nوذلك قوله في النِّساء: ﴿وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ يعني وبئس المسلك. ونظيرها في بني إسرائيل حيث يقول: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ يعني وبئس المسلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>الوجه الخامس: السبيل العلل</span>\nوذلك قوله في النِّساء: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ يعني عِللًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>الوجه السادس: السبيل يعني الدين</span>\nوذلك قوله في النِّساء: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين﴾ يعني غير دين المؤمنين. ونظيرها فيها أيضا، وذلك قوله: ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلك سَبِيلًا﴾ يعني دِينًا. وقال في النَّحل: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ يعني إِلى دين ربِّكَ. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>الوجه السابع: السبيل يعني الهدى</span>\nوذلك قوله في النِّساء: ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله﴾ يعني عن الهدى، ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ أى هدى. وكقوله في عسق: ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله﴾ عن الهُدى، ﴿فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ يعني الهدى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>الوجه الثامن: السبيل يعني حجة</span>\nوذلك قوله في النِّساء: ﴿وَلَن","vol":"1","page":222},{"text":"يَجْعَلَ الله لِلْكَافِرِينَ عَلَى المؤمنين سَبِيلًا﴾ يعني حجة. وقال أيضا: ﴿فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ حجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>الوجه التاسع: السبيل الطريق</span>\nوذلك قوله في النِّساء: ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ يعني طريقا، لا يعرفون طريقا إِلى المدينة. وقال موسى في سورة القصص: ﴿عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السبيل﴾ يعني قصد الطَّرِيق إِلى مدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>الوجه العاشر: السبيل يعني طريق الهدى</span>\nوذلك قوله في سورة المائدة: ﴿وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السبيل﴾ يعني قصد طريق الهدى. وكقوله: ﴿وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السبيل﴾ يعني قصد طريق الهدى. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>الوجه الحادي عشر: سبيل يعني عدوانا</span>\nوذلك قوله في حمعاساقا: ﴿فأولائك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ يعني من عدوان، ﴿إِنَّمَا السبيل﴾ إِنما العدوان، ﴿عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>الوجه الثاني عشر: سبيل يعني ملة</span>\nوذلك قوله في سورة يوسف: ﴿قُلْ هاذه سبيلي﴾ يعني مِلَّتِي، ﴿أَدْعُو إلى الله على بَصِيرَةٍ﴾ .","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>الوجه الثالث عشر: سبيل يعني إثما</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿ذلك بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأميين سَبِيلٌ﴾ يعني إِثما. وقال في براءة: ﴿مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ﴾ يعني إِثما في قعودهم عن الغزو إِذا كان لهم عذر.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>تفسير الطعام على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>الوجه الأول: الطعام يعني الطعام الذي يأكله الناس</span>\nوذلك قوله: ﴿الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾ . وقال في سورة الأَنعام: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾ . وقال في سورة الأَحزاب: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فانتشروا﴾ . ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>الوجه الثاني: الطعام يعني الذبائح</span>\nوذلك قوله / في سورة المائدة: ﴿وَطَعَامُ الذين أُوتُواْ الكتاب حِلٌّ لَّكُمْ﴾ يعني ذبائحهم، ﴿وَطَعَامُكُمْ﴾ يعني وذبائحكم ﴿حِلٌّ لَّهُمْ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>الوجه الثالث: الطعام يعني مليح السمك</span>\nوذلك قوله في سورة. المائدة: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البحر وَطَعَامُهُ﴾ يعني مليح السّمك منفعة لكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>الوجه الرابع: الطعام يعني الشراب</span>\nوذلك قوله في سورة المائدة: ﴿لَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جُنَاحٌ فِيمَا طعموا﴾ يعني شربوا من الخمر قبل أن تُحرّم. وكقوله في سورة البقرة: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾ يعني ومن لم يشربه ﴿فَإِنَّهُ مني﴾ .","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>تفسير في على سبعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>الوجه الأول: في يعني مع</span>\nوذلك قوله في الأَعراف ﴿قَالَ ادخلوا في أُمَمٍ﴾ يعني مع أمم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّن الجن والإنس فِي النار﴾ وكقوله في سورة الأَحقاف: ﴿أولائك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول في أُمَمٍ﴾ مع أمم. وكقول سليمان في النَّمل: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصالحين﴾ مع عبادك الصّالحين، وهم أهل الجنَّة. وقال في سورة العنكبوت: ﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين﴾ يعني مع الصَّالحين، يعني أهل الجنَّة. وكقوله في الفجر: ﴿فادخلي فِي عِبَادِي﴾ يعني مع عبادي ﴿وادخلي جَنَّتِي﴾ . وقال في النَّمل: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ مع تسع آيات. وقال في سورة نوح: ﴿وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُورًا﴾ يعني معهنَّ نورا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>الوجه الثاني: في يعني على</span>\nوذلك قوله في طه: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل﴾ يعني على جذوع النَّخل. وكقوله في الكهف:","vol":"1","page":226},{"text":"﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا﴾ يعني على ما أنفق عليها. وقال في طه: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ يعني يمرّون على مساكنهم، يعني قراهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>الوجه الثالث: في يعني إلى</span>\nوذلك قوله في النِّساء: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾ يعني إِليْها، يعني إِلى المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>الوجه الرابع: في يعني عن</span>\nوذلك قوله في بني إِسرائيل: ﴿وَمَن كَانَ فِي هاذه أعمى﴾ يعني عن هذه أعمى، يعني هذه النعماء الَّتي ذكر الله في هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ﴾ إِلى آخر الآية، ﴿أعمى﴾، قال: ﴿فَهُوَ فِي الآخرة﴾ يعني فهو عمّا ذكر الله من أمر بالآخرة ﴿أعمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>الوجه الخامس: في يعني من</span>\nوذلك قوله في النَّحل: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ﴾ يعني من كلِّ أمّة ﴿شَهِيدًا﴾ وهم الأَنبياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>الوجه السادس: في يعني عند</span>\nوذلك قوله في الشُّعراء: ﴿وَلَبِثْتَ فِينَا﴾ يعني عندنا ﴿مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ . وقولهم لشعيب: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ","vol":"1","page":227},{"text":"فِينَا ضَعِيفًا﴾ يعني عندنا ضعيفا. وقولهم ﴿ياصالح قَدْ كُنتَ فِينَا﴾ يعني عندنا، ﴿مَرْجُوًّا قَبْلَ هاذا﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>الوجه السابع: في يعني لنا</span>\nوذلك قوله في آخر الحجِّ: ﴿وَجَاهِدُوا فِي الله﴾ يعني لله، يعني اعملوا لله. وقوله: ﴿حَقَّ جِهَادِهِ﴾ يعني حق عمله. وقال في العنكبوت: ﴿والذين جَاهَدُواْ فِينَا﴾ يعني عملوا لنا.","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>تفسير من على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>الوجه الأول: من صِلَةٌ في الكلام</span>\nوذلك قوله في سورة نوح: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ من هاهنا صلة. يعني يغفر لكم ذنوبكم كلَّها. وقال في حمعاساقا: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين﴾ يعني شرع لكم الدين. ومن هاهنا صلة. وقال في سورة النُّور: ﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ يعني يغُضُّوا أبصارهم عن جميع المعاصي. ومن هاهنا صلة. وكذلك: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ من هاهنا صلة، يعني يغضضن أبصارهن. وكذلك قول يوسف: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الملك﴾ يعني أعطيتني الملك. من هاهنا صلة. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>الوجه الثاني: من ومعناها على معنى الباء</span>\nوكذلك قوله في حمالمؤمن: ﴿يُلْقِي الروح مِنْ أَمْرِهِ﴾ . وكقوله في النَّحل: ﴿يُنَزِّلُ الملائكة بالروح مِنْ أَمْرِهِ﴾ يعني بأمره. وكقوله: ﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ يعني بكلِّ أمر. وكقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ","vol":"1","page":229},{"text":"المعصرات﴾ المُعْصِرات يعني بالمعصرات. وكقوله في سورة الرّعد: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله﴾ يعني بأمر الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>الوجه الثالث: من يعني في</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ﴾ في حيث أمركم الله، يعني الفرج. وكقوله في فَاطر: ﴿مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>الوجه الرابع: من يعني على</span>\nوذلك قوله في الأَنبياء: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم﴾ يعني على القوْم، يعني نوحا.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>تفسير أمر على ثلاثة عشر وجها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>الوجه الأول: أمر يعني الدين</span>\nوذلك قوله في براءة: ﴿حتى جَآءَ الحق وَظَهَرَ أَمْرُ الله﴾ يعني دين الله، يعني الإِسلام. وقال في سورة المؤمنون: ﴿فتقطعوا أَمْرَهُمْ﴾ يعني دينهم الإِسلام الَّذِي أَمر الله به نبيّهم فدخلوا في غيره. ومثلها في سورة الأَنبياء قال: ﴿وتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ يعني تفرَّقُوا دينهم / الإِسلام الَّذِي أمروا به فدخلوا في غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>الوجه الثاني: أمر يعني قولا</span>\nوذلك قوله في الكهف: ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ﴾ يعني قولهم. وكقوله في طه: ﴿فتنازعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ يعني قولهم فيما بينهم. وقال في سورة هود: ﴿حتى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ يعني قولنا، ﴿وَفَارَ التنور﴾ . وكذلك في هود وصالح.","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>الوجه الثالث: أمر يعني العذاب</span>\nوذلك قوله في سورة إبراهيم: ﴿وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر﴾ يعني لمَّا وجب العذاب لأَهل النَّار. قال في كاهيعاصا: ﴿إِذْ قُضِيَ الأمر﴾ يعني وجب العذاب. وقال في هود: ﴿وَغِيضَ المآء وَقُضِيَ الأمر﴾ يعني وجب العذاب، وهو الغرَق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>الوجه الرابع: الأمر يعني عيسى بن مريم</span>\nوذلك قوله في مريم: ﴿سُبْحَانَهُ إِذَا قضى أَمْرًا﴾ يعني عيسى، كان في علمه أَنَّه يكون من غير أب، قال: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ . ومثلها في البقرة: ﴿بَدِيعُ السماوات والأرض وَإِذَا قضى أَمْرًا﴾ يعني عيسى كان في علمه أَنَّهُ يكون من غير أب، قال: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>الوجه الخامس: الأمر يعني القتل</span>\nوذلك قوله في الأَنفال ﴿لِيَقْضِيَ الله أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ يعني قتل كفَّار مكَّة ببدر، وقال في حمالمؤمن: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ الله قُضِيَ بالحق﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>الوجه السادس: أمر يعني الفتح</span>\nوذلك قوله في براءة: ﴿فَتَرَبَّصُواْ حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ يعني فتح مكَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>الوجه السابع: الأمر يعني الجلاء والقتل</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿لْحَقُّ فاعفوا واصفحوا حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ يعني قتل قريظة","vol":"1","page":232},{"text":"وإِجلاء النضير. ومثلها في المائدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>الوجه الثامن: أمر يعني القيامة</span>\nوذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿أتى أَمْرُ الله﴾ يعني القيامة. وكقوله في سورة الحديد: ﴿وَغرَّتْكُمُ الأماني حتى جَآءَ أَمْرُ الله﴾ يعني القيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>الوجه التاسع: أمر يعني القضاء</span>\nوذلك قوله في الرّعد: ﴿يُدَبِّرُ الأمر﴾ يعني يقضي القضاء وحده. وقال في سورة يونس: ﴿يُدَبِّرُ الأمر﴾ يَعْنِي يَقْضِي القضاء وحده. وقال في الأَعراف: ﴿أَلاَ لَهُ الخلق والأمر﴾ يعني القضاء في الخلق بما يشاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>الوجه العاشر: أمر يعني الوحي</span>\nوذلك قوله في تنزيل السَّجدة: ﴿يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السمآء إِلَى الأرض﴾ يعني ينزِّل الوحي من السَّماء إلى / الأَرض. وكقوله في سورة النِّساء القصرى: ﴿يَتَنَزَّلُ الأمر﴾ يعني الوحي، ﴿بَيْنَهُنَّ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>الوجه الحادي عشر: أمر يعني الأمر بعينه</span>\nوذلك قوله في حمعاساقا: ﴿أَلاَ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور﴾ يعني أمور الخلائق.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>الوجه الثاني عشر: أمر يعني النصر</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأمر مِن شَيْءٍ﴾ يعنون النَّصر، ﴿قُلْ إِنَّ الأمر﴾ يعني النصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>الوجه الثالث عشر: الأمر يعني الذنب</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء القصرى: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ يعني جزاء ذنبها. وقال في سورة الحشر: ﴿كَمَثَلِ الذين مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ يعني جزاء ذنبهم. وقال في سورة المائدة: ﴿لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ يعني جزاء ذنبه.","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>تفسير الولي على أحد عشر وجها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>الوجه الأول: الولي يعني الولد</span>\nوذلك قول زكرياء في سورة مريم: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا﴾ يعني الولد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>الوجه الثاني: الولي يعني الصاحب</span>\nوذلك قوله في سورة بني إِسرائيل: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذل﴾ يعني لم يكن له صاحب يتعزَّز به من ذلٍّ. وقال فيها أيضا: ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني أصحابا من دونه يرشدونه. وكقوله في سورة الكهف: ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا﴾ يعني صاحبا مرشدا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>الوجه الثالث: الولي يعني القرابة</span>\nوذلك قوله في حمالسجدة: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ يعني قريبا. وفي حمالدخان: ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا﴾ يعني لا يغني قريب عن قريبه الكافر شيئا. وكقوله في حمعاساقا: ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني قرابة، ﴿يَنصُرُونَهُم﴾","vol":"1","page":235},{"text":"يعني يمنعونَهُمْ، ﴿مِّن دُونِ الله﴾ يعني الكفَّار. وقال في العنكبوت: ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ﴾ يعني من قريب يمنعكم، يعني الكفَّار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>الوجه الرابع: الولي يعني الربّ</span>\n\nوذلك قوله في سورةِ الأَنعام: ﴿قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾ يعني ربّا، ﴿فَاطِرِ السماوات والأرض﴾ . وكقوله في سورة الأَعراف: ﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني أربابا. وقال في حمعاساقا: ﴿أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني الرّب. وقال في سورة الأَعراف: ﴿إِنَّهُمُ اتخذوا الشياطين أَوْلِيَآءَ﴾ يعني أربابا فأطاعوهم ﴿مِن دُونِ الله﴾ . وكقوله في سورة الأَنعام: ﴿ثُمَّ ردوا إلى الله مَوْلاَهُمُ الحق﴾ . وقال في يونس: ﴿وردوا إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الحق﴾ يعني ربّهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>الوجه الخامس: الولي يعني العون</span>\nوذلك / في الذين كفروا: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الذين آمَنُواْ﴾ يعني وليّهم في العون لهم.","vol":"1","page":236},{"text":"وكقوله في التَّحريم: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ﴾ يعني وليّه في العون له، ﴿وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>الوجه السادس: الولي يعني الالهة</span>\nوذلك قوله في سورة العنكبوت: ﴿مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة. وكقوله في حمالجاثية: ﴿وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئًا وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة. وقال في سورة الزُّمر: ﴿والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة. وكقوله في حمعاساقا: ﴿والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة، ﴿الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>الوجه السابع: الولي يعني العصبة</span>\nوذلك قوله في سورة مريم: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الموالي مِن وَرَآئِي﴾ يعني العصبة من بعدي. وكقوله في سورة النِّساء: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ يعني العصبة.","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>الوجه الثامن: الولي يعني الولاية في دين الكفر</span>\nوذلك قوله في سورة المجادلة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ الله عَلَيْهِم﴾ يعني المنافقين تولّوا اليهود في الدِّين. وقال في سورة المائدة: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ﴾ يعني في الدِّين. قال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ﴾ في الدِّين، ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>الوجه التاسع: الولي يعني الولاية في دين الإسلام</span>\nوذلك قوله في سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ﴾ . وقال في براءة: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ يعني في الدِّين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>الوجه العاشر: الولي يعني المولى الذي تعتقه</span>\nوذلك قوله في سورة الأَحزاب: ﴿فَإِخوَانُكُمْ فِي الدين وَمَوَالِيكُمْ﴾ يعني المولى الذي تعتقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>الوجه الحادي عشر: الولي يعني الولي في النصح</span>\nوذلك قوله في سورة الممتحنة: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني في","vol":"1","page":238},{"text":"النَّصيحة. وكقوله في سورة النِّساء: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين﴾ يعني أولياء في النَّصيحة. وقال في آل عمران: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَآءَ﴾ يعني في النَّصيحة، ﴿مِن دُونِ المؤمنين﴾ .","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>تفسير صيحة على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>الوجه الأول: صيحة يعني صيحة جبريل في الدنيا بالعذاب</span>\nوذلك قوله في سورة هود لقوم صالح: ﴿وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة﴾ يعني صيحة / جبريل. وقال في سورة الحجر: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة مُشْرِقِينَ﴾ يعني صيحة جبريل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>الوجه الثاني: صيحة يعني النفخة الأولى نفخة إسرافيل</span>\nوذلك قوله في يس: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ يعني النَّفخة الأُولى من إِسرافيل. وقال في ص: ﴿وَمَا يَنظُرُ هاؤلآء إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني النفخة الأُولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>الوجه الثالث: صيحة يعني النفخة الثانية من إسرافيل</span>\nوذلك قوله في يس: ﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ من إِسرافيل يعني النَّفخة الثَّانية، يعني القيامة ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ . وقال في ق: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصيحة بالحق﴾ يعني النفخة الثَّانية، نفخة إِسرافيل.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>تفسير الزبر على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>الوجه الأول: الزبر يعني الحديث</span>\nحديث الأَوّلين، وأمرهم الَّذِي في الكتاب، وذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿بالبينات﴾ يعني الآيات الَّتِي كانت تجيء بها الأَنبياء إِلى قومهم. قال: ﴿والزبر﴾ يعني وحديث الكتاب وما كان قبلهم من المواعظ، ﴿والكتاب المنير﴾ يعني الْمُضِيء في أمره ونهيه. وقال في سورة الملائكة. وفي سورة النَّحل مثل ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>الوجه الثاني: الزبر يعني الكتاب</span>\nوذلك قوله في سورة الشُّعراء: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين﴾ . يقول: نعتُ محمّد وأمَّتِهِ في زبر الأَوّلِين، يعني في كتاب الأَوّلين. وكقوله في سورة الأَنبياء: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور﴾ يعني في الكُتُب كلّها، ﴿مِن بَعْدِ الذكر﴾ يعني بعد الَّلوح المحفوظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>الوجه الثالث: الزبر يعني اللوح المحفوظ</span>\nوذلك قوله في اقتربت: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ يعني في اللَّوح المحفوظ.","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>الوجه الرابع: زبرا يعني قطعا</span>\nوذلك قوله في سورة الكهف قال: ﴿آتُونِي زُبَرَ الحديد﴾ يعني قطع الحديد. وكقوله في سورة المؤمنون: ﴿فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾ يعني قطعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>الوجه الخامس: الزبور يعني زبور داود</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ يعني كتابا. ومثلها في بني إِسرائيل.","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>تفسير الفرح على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>الوجه الأول: الفرح يعني البطر والمرح</span>\nوذلك قوله في طسم القصص: ﴿لاَ تَفْرَحْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين﴾ يعني لا تبْطر، ولا تفرح إِنَّ الله لا يُحِبُّ البطِرِين المرحين. وكقوله في سورة هود: ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ يعني بقوله: فرح: بطر. وكقوله في حمالمؤمن: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ يعني بما كنتم مرِحين، بطرين بالخيلاء والكِبْر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>الوجه الثاني: الفرح يعني به الرضى</span>\nوذلك قوله في الرّعد: ﴿وَفَرِحُواْ بالحياة الدنيا﴾ يعني ورضوا بالحياة الدنيا، ﴿وَمَا الحياة الدنيا فِي الآخرة إِلاَّ مَتَاعٌ﴾ . وكقوله في سورة الرّوم: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ يقول: راضون. وقال في سورة المُؤمنون: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ يقول: راضون. وكقوله في","vol":"1","page":243},{"text":"حم المؤمن: ﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم﴾ يعني رضوا بما عندهم من العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>الوجه الثالث: الفرح هو الفرح بعينه</span>\nوذلك قوله في يونس: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا﴾ يعني الفرح بعينه.","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>تفسير الأرض على سبعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>الوجه الأول: الأرض يعني أرض الجنة خاصة</span>\nوذلك قوله في سورة الزُّمر: ﴿وَأَوْرَثَنَا الأرض﴾ أرض الجنَّة، ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ . وكقوله في سورة الأَنبياء: ﴿مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون﴾ يعني أرض الجنَّة. وقوله: ﴿مِن بَعْدِ الذكر﴾ يعني اللَّوح المحفوظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>الوجه الثاني: الأرض يعني الأرض المقدسة، يعني الشام خاصة</span>\nيعني الشَّام خاصَّة، وذلك قوله في الأَعراف: ﴿وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا﴾ يعني أرض الأُردن وفلسطين. وقال في سورة الرّوم: ﴿الاما * غُلِبَتِ الروم * في أَدْنَى الأرض﴾ يعني الأُردن وفلسطين. وقال في سورة الأَنبياء: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ يعني الأرض المقَدَّسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>الوجه الثالث: الأرض يعني أرض المدينة</span>\nوذلك قوله في العنكبوت: ﴿ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ يعني أرض المدينة،","vol":"1","page":245},{"text":"﴿فَإِيَّايَ فاعبدون﴾ فيها، أمرهم بالهجرة إِليها. وذلك قوله في النساء: ﴿قالوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ [الله] وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾ يعني إِلى المدينة. وقال في سورة الزُّمر: ﴿وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ﴾ يعني المدينة. وقال في سورة بني إِسرائيل: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض﴾ يعني أرض المدينة، ﴿لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا﴾ . وقال في سورة النِّساء: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأرض مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ يعني أرض المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>الوجه الرابع: الأرض يعني أرض مكة</span>\nوذلك قوله في سورة الرّعد ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ يعني أرض مكَّة. وقال في سورة الأَنبياء: ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا﴾ يعني أرض مكَّة. وقوله: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ﴾ إِذا أَسلم أحد من الكفَّار نَقص منهم وزاد في المسلمين، وهو قوله: ﴿أَفَهُمُ الغالبون﴾ . وكقوله في سورة النِّساء: ﴿قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرض﴾ يعني أرض مكَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>الوجه الخامس: الأرض يعني أرض مصر</span>\nوذلك قول يوسف: ﴿اجعلني على خَزَآئِنِ الأرض﴾ يعني خراج مصر، يعني أرض مصرَ. وقال فيها أيضا: ﴿وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر،","vol":"1","page":246},{"text":"﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ﴾ . وقال أيضا: ﴿وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر. وكقوله: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض﴾ يعني أرض مصر، ﴿حتى يَأْذَنَ لي أبيا﴾ . وقال في طسم القصص: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر. وقال أيضا: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر. قال: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر. وقال في الأَعراف: ﴿إِنَّ الأرض للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ يعني أرض مصر. وقال: ﴿عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر. وقال في حمالمؤمن: ﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرض الفساد﴾ يعني أرض مصر. وقال: ﴿ياقوم لَكُمُ الملك اليوم ظَاهِرِينَ فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>الوجه السادس: الأرض يعني أرض الإسلام خاصة</span>\nوذلك قوله في سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَادًا﴾ إِلى قوله: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأرض﴾ يعني من أرض الإِسلام","vol":"1","page":247},{"text":"خاصَّة. ذلك قوله في سورة الكهف: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض﴾ يعني أرض العرب، أرض الإِسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>الوجه السابع: الأرض يعني جميع الأرضين</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض﴾ يعني جميع الأَرْضِ. وقال في سورة لقمان: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ﴾ يعني جميع الأَرض. وقوله: ﴿الحمد للَّهِ فَاطِرِ السماوات والأرض﴾ يعني جميع الأَرض. وقوله: ﴿خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ﴾ يعني جميع الأَرْضِ. ونحوه كثير.","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>تفسير الفتح على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>الوجه الأول: الفتح يعين القضاء</span>\nوذلك قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ يعني إِنَّا قضينا لك قضاء بيّنا. وقال في سورة سبأ: ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بالحق﴾ يعني يقضي بيننا ربّنا بالحقِّ ﴿وَهُوَ الفتاح العليم﴾ يعني القاضي العليم. وقال في الأَعراف: ﴿رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين﴾ يعني اقض بيننا وبين قومنا بالحقِّ، / وأنت خير القاضين. وقوله في الم تنزيل السَّجدة: ﴿وَيَقُولُونَ متى هاذا الفتح﴾ متى هذا القضاء ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الفتح﴾ يعني يوم القضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>الوجه الثاني: الفتح يعني الإرسال</span>\nوذلك قوله في سورة الملائكة: ﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ يعني ما يرسل الله للنَّاس من رزق: ﴿فَلاَ مُمْسِكَ﴾ . وقال في سورة الأَنبياء: ﴿حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ [يعني حتى إذا أرسلت يأجوج وماجوج] . وكقوله في","vol":"1","page":249},{"text":"سورة المؤمنون: ﴿حتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ﴾ يعني أرسلنا عليهم، ﴿بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>الوجه الثالث: الفتح يعني الفتح بعينه</span>\nوذلك قوله في الزُّمر: ﴿حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ يعني الفتح بعينه. وقال في النَّار: ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ يعني الفتح بعينه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>الوجه الرابع: الفتح يعني النصر</span>\nوذلك قوله في سورة المائدة: ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بالفتح﴾ يعني بالنَّصر، نصر محمّد. وقال في الصفِّ: ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ يعني فتح مكَّة، يعني نصرا سريعا. وقال في النِّساء: ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ الله﴾ [يعني النَّصر، نصرا وغنيمة] .","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>تفسير كريم على ستة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>الوجه الأول: كريم يعني حسنا</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ يعني حسنا، وهو الجنَّة. وقال في سورة النَّمل: ﴿إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ أي كتاب حسن. وقال في سورة الشُّعراء: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الأرض كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ أَي حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>الوجه الثاني: كريم يعني كريما على الله في المنزلة</span>\nوذلك قوله في سورة الشَّمس: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ يعني أنه كريم على ربّه. وقال في سورة الحاقَّة: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ يعني على ربِّه، وهو جبريل. وقال في سورة الحجرات: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله﴾ يعني إنَّ أكرمكم على الله في المنزلة ﴿أَتْقَاكُمْ﴾ في الدُّنيا.","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>الوجه الثالث: الكريم يعني المتكرم</span>\nوذلك قوله في حمالدُّخان: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم﴾ يعني المتكرّم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>الوجه الرابع: كريم يعني مسلما</span>\nوذلك قوله: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ﴾ يعني مسلمين، ﴿بَرَرَةٍ﴾ . وقال: ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ يعني مسلمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>الوجه الخامس: كريم يعني الله ﵎</span>\nوذلك قوله في سورة المؤمنون: ﴿رَبُّ العرش الكريم﴾ . وقال في سورة النَّمل: ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ يتجاوز ويصفح. وقال: ﴿لإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم﴾ . وتفسير كريم يتجاوز ويصفح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>الوجه السادس: كريم يعني مفضلا</span>\nوذلك قوله في بني إسرائيل: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هاذا الذي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ يعني فضَّلتَ عليَّ. وقال فيها أيضا: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ﴾ يعني فضَّلنا بني آدم. وقال في سورة الفجر: ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ يعني فضَّلهُ ونعَّمهُ، قال: ﴿فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ﴾ يعني فضَّلنِي.","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>تفسير الأمثال على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>الوجه الأول: الأمثال يعني الأشباه</span>\nوذلك قوله في سورة الحشر: ﴿وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾ يعني الأَشباه، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وقوله: ﴿نَضْرِبُهَا﴾ يعني نشبهها. وقوله: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلًا﴾ يعني وصف الله مثلا يعني شبها. وقال: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التوراة﴾ يعني شبههم فِي التَّوْراةِ ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل﴾ يعني وشبههم في الإِنجيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>الوجه الثاني: مثل يعني السنن</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم﴾ يعني مؤمني الأُمم الخالية من سنن البلاء. وقال في سورة الزُّخرف: ﴿ومضى مَثَلُ الأولين﴾ يعني","vol":"1","page":253},{"text":"سنن الأَوَّلِين. وقل في سورة النُّور: ﴿وَمَثَلًا مِّنَ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يعني سنن العذاب في الأُمم الخالية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>الوجه الثالث: المثل يعني عبرة</span>\nوذلك قوله في الزُّخرف: ﴿سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلآخِرِينَ﴾ يعني لمن بعدكم. وكقوله لعيسى بن مريم فيها أيضا: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا﴾ يعني عبرة، ﴿لبني إِسْرَائِيلَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>الوجه الرابع: مثل يعني عذابا</span>\nوذلك قوله في الفرقان: ﴿وَكُلًاّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال﴾ العذاب، يعني وصفنا له العذاب، وأنَّه نازل بهم في الدُّنيا، يعني الأُمم الخالية. ومثلها في سورة إِبراهيم قال: ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال﴾ يعني وصفنا لكم العذاب، يعني عذاب الأُمم الخالية، نخوّف كفار مكَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>الوجه الخامس: مثل يعني ذكرا</span>\nوذلك قوله في سورة المدثر: ﴿مَاذَآ أَرَادَ الله بهاذا مَثَلًا﴾ يعني ذكرا.","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>تفسير النشور على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>الوجه الأول: النشور يعني الحياة</span>\nوذلك قوله في الزُّخرف: ﴿مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ﴾ يعني فأحيينا به ﴿بَلْدَةً مَّيْتًا﴾ . وقال في سورة الملائكة ﴿كَذَلِكَ النشور﴾ يعني هكذا تُحيَوْنَ بعد الموت بالماء يوم القيامة كما تحيا الأَرض بالماء فتنبت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>الوجه الثاني: النشر يعني البعث</span>\nالنُّشور البعث، وذلك قوله في الفرقان / ﴿وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا﴾ يعني ولا بعثنا، لا يقدرون عل بعث الأَموات. وكقوله في سورة الأَنبياء: ﴿أَمِ اتخذوا آلِهَةً مِّنَ الأرض هُمْ يُنشِرُونَ﴾ يعني هم يبعثون، أَي يبعثون الأَموات. وقال في تبارك: ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ يعني وإِليه البعث. وقال في الفرقان: ﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ لا يخشون بعثا.","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>الوجه الثالث: النشر البسط</span>\nوذلك قوله في حمعاساقا: ﴿وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ يعني ويبسط رحمته، يعني نعمه وهو المطر. وقال في الكهف: ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ﴾ يعني يبسط لكم من رزقه. وقال في الفرقان: \"نُشرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ\". يقول: يبسط الرّياح والسّحاب من بين يدي رحمته، يعني المطر. وقال في الأَعراف: \"وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح نُشْرًا\" يعني يبسط السَّحاب قدَّام المطر. وقال في سورة الرّوم ﴿ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ يعني تنبسطون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>الوجه الرابع: النشر يعني التفرق</span>\nوذلك قوله في الأَحزاب ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فانتشروا﴾ يعني فتفرّقوا. وقال في سورة الجمعة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض﴾ يعني فتفرّقوا، وقال في الفرقان ﴿وَجَعَلَ النهار نُشُورًا﴾ يعني يتفرّقونَ فيه يبتغونَ الرِّزق.","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>تفسير أرساها على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>الوجه الأول: أرساها يعني أثبتها</span>\nوذلك قوله في والنَّازعات: ﴿والجبال أَرْسَاهَا﴾ يعني أثبت بها الأَرض لئلاَّ تزول بمن عليْها. وقوله في سبأ: ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ يعني ثابتات. وقال في ق: ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ يعني الجبال أثبت بها الأرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>الوجه الثاني: مُرساها يعني حينها</span>\nوذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ يعني متى حينها. وقال في والنَّازِعَاتِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ يعني متى حينها. وقال في سورة هود: ﴿بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا﴾ يعني حين تحبس.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>تفسير \"أو\" على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>الوجه الأول: أو يعني بل</span>\nوذلك قوله في والصَّافاتِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ بل يزيدون، وكقوله في النَّحل: ﴿وَمَآ أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ يعني بل هو أقرب. وكقوله في سورة النَّجم: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى﴾ يعني بل أدنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>الوجه الثاني: أو وألفها صلة</span>\nوذلك قوله في طه: ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى﴾ ألفها هنا صلة. يقول: / لعله يتذكر ويخشى. وقال في عبس: ﴿لَعَلَّهُ يزكى * أَوْ يَذَّكَّرُ﴾ يعني لعلَّه يزَّكَّى ويذَّكَّر، ألف صلة. وقال في طه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ لعلَّهم يتَّقون ويحدث لهم ذكرا، يعني القرون الأُولى، والأَلف ها هنا صلة. وقال في والمُرسلات: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ يعني عذرا ونذرا والأَلف ها هنا صلة.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-451>الوجه الثالث: أو خيار، يخيرهم</span>\nوذلك قوله في سورة المائدة: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ [مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ] أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ فخيَّرهم، ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ فيه خيار، يخيّرهم. وقال أيضا في المائدة: ﴿أَن يقتلوا أَوْ يصلبوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأرض﴾ وهذا خيار. وقال في البقرة: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وهذا خيار.","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>تفسير أم على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>الوجه الأول: أم والميم صلة في الكلام</span>\nوذلك قوله في والطُّور: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ يعني أخلقوا من غير شيء، والميم صلة. وكقوله: ﴿أَمْ لَهُ البنات﴾ يعني أله البنات، والميم صلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>الوجه الثاني: أم يعني بل</span>\nوذلك قوله في سورة الرّعد: ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول﴾ يعني بل بظاهر من القول. وكقوله: ﴿أَمْ أَنَآ خَيْرٌ﴾ بل أنا خير. وكقوله في اقتربت السَّاعة: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ بل يقولون، ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ .","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>الوجه الثالث: أم أو استفهام</span>\nوذلك قوله في سورة تبارك: ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي السمآء﴾ استفهام، أو أمنتم من في السماء. وقال في بني إِسرائيل: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ يعني أو أمنتم. وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكهف﴾ أو حسبت.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>تفسير الظن على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>الوجه الأول: الظن يعني اليقين</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ يعني إِن أيقنا. وكقوله في ص: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ﴾ أيقن داود، ﴿أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ ابتليناه. وقال في الحَاقَّةِ: ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ أيقنت، ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>الوجه الثاني: الظن يعني الشك</span>\nوذلك قوله في الجاثية: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا﴾ يعني ما نشك إِلاَّ شكا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>الوجه الثالث: ظنَّ يعني حسب</span>\nوذلك قوله في إِذا السمَاءُ انشقَّت: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ يعني حسب أن لن يرجع. وقال","vol":"1","page":262},{"text":"في حم السَّجدة: ﴿ولاكن ظَنَنتُمْ﴾ يعني حسبتم ﴿أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ . ونحوه في الشعراء. ونحوه في سبحان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>الوجه الرابع: الظن يعني التهمة</span>\nوذلك قوله في الأَحزاب: ﴿وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا﴾ يعني التُّهمة. ونظيرها في الفتح ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء﴾ . وقال في إِذا الشَّمس كوّرت: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ﴾ يعني بمتَّهم. ومن قرأها \"بظنين\" فإنَّ معناها على التَّنزيل أي: لم يبخل عليهم بما علم من علم الغيب الَّذِي عَلَّمَهُ الله.","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>تفسير ما بين أيديهم وما خلفهم على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>الوجه الأول: ما بين أيديهم وما خلفهم يعني، ما بين أيديهم: ما كان قبل خلقهم. وما خلفهم يعني ما كان بعد خلقهم</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني يعلم ما كان قبل خلق الملائكة ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما بعد خلقهم. وقال في سورة مريم: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ يعني ما كان قبل خلقنا وما يكون من بعد خلقنا. ومثلها في طه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ . وكقوله في سورة الأَنبياء: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ يعني يعلم ما كان قبل خلق الملائكة وما كان بعد خلقهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>الوجه الثاني: ما بين أيديهم، الآخرة. وما خلفهم يعني الدنيا</span>\nوذلك قوله في سورة مريم قول جبريل: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ يعني الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من أمر الدُّنيا. وقال إِبليس في سورة الأعراف: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ من قِبَلِ الآخرة، فأخبرهم أنَّه لا بعث بعد الموت، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يعني من قِبَلِ الدُّنيا، فأزيِّنها في أعينهم. وكقوله","vol":"1","page":264},{"text":"في حم السَّجدة: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني الآخرة، أنه لا بعث بعد الموت، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ يعني الدنيا، فأزيِّنها في أعينهم. وقال في يس ﴿اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ يعني عذاب الدُّنيا وعذاب الآخرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>الوجه الثالث: ما بين أيديهم وما خلفهم يعني قبل وبعد في الدنيا</span>\nوذلك قوله في الأَحقاف: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النذر مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني وقد بعثت الرّسل من قبل هود إِلى قومهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني ومن بعده، ﴿أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ . وكقوله في حمالسَّجدة: ﴿إِذْ جَآءَتْهُمُ الرسل مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني قبل قوم هودٍ وصالحٍ، جاءت الرّسل أيضا إِلى قومه ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يعني ومن بعدهم، يعني بعد هود وصالح جاءت الرّسل أيضا إلى قومهم، ﴿أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>الوجه الرابع: ما بين أيديهم وما خلفهم يعني أمامهم ووراءهم</span>\nوذلك قوله في سبأ: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السمآء والأرض﴾ يعني ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ أمامهم، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ وراءهم.","vol":"1","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>تفسير العالمين على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>الوجه الأول: العالمين يعني الانس والجن خاصة</span>\nوذلك قوله: ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ الإِنس والجِنّ. وكقوله في الفرقان: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ يعني الإِنس والْجِنّ. ومثلها في سورة الأَنبياء [﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني العالمين من الإِنس والجان] . وقال في إِذا الشَّمس كوّرت: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ . وقال في ص مثل ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>الوجه الثاني: العالمين يعني عالم أهل زمانهم</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة لبني إِسرائيل: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين﴾ يعني عالم زمانهم. ومثلها فيها أيضا. وقال في الجاثية لبني إِسرائيل: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى العالمين﴾ يعني عالم زمانهم. وقال في الدُّخان:","vol":"1","page":266},{"text":"﴿وَلَقَدِ اخترناهم على عِلْمٍ عَلَى العالمين﴾ على عالم زمانهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>الوجه الثالث: العالمين يعني من لدن آدم إلى يوم القيامة</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿يامريم إِنَّ الله اصطفاك وَطَهَّرَكِ واصطفاك على نِسَآءِ العالمين﴾ يعني على كلِّ امرأة من ولد آدم. وقال في الأَنبياء: ﴿التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ يعني جميع العالمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>الوجه الرابع: العالمين يعني ما كان بعد نوح</span>\nوذلك قوله في الصَّافاتِ: ﴿سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين﴾ يعني الثَّناء الحَسَن، يقال لنوح من بعده في الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>الوجه الخامس: العالمين يعني أهل الكتاب</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ يعني عن أهل الكتاب، لأنهم لا يرون الحجّ واجبا عليهم.","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>تفسير الانذار والنذر على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>الوجه الأول: الانذار يعني التحذير</span>\nوذلك قوله في يونس: ﴿أَنْ أَنذِرِ الناس﴾ يعني حذِّر كفَّار مكَّة العذاب. وقال في سورة البقرة: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ أَحَذرْتَهُم، ﴿أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ أم لم تحذِّرهم، ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ . وقال في يس: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا﴾ يعني لتحذِّر قوما ما في القرآن من الوعيد، ﴿مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ﴾ كما أنذر آباؤهم، يعني كما حُذِّر آباؤهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>الوجه الثاني: النذر يعني الخبر</span>\nوذلك قوله في سورة النَّجم: ﴿هاذا نَذِيرٌ مِّنَ النذر الأولى﴾ يعني هذا خبر من خبر الأُمم الخالية. وقال في براءة: ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ يعني وليخبروا قومهم، ﴿إِذَا رجعوا إِلَيْهِمْ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>الوجه الثالث: النذر يعني الرسل</span>\nوذلك قوله في اقتربت: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنذر﴾ يعني بالرّسل. وقال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ","vol":"1","page":268},{"text":"بالنذر﴾ بالرّسل. وقال: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر﴾ يعني الرّسل. وقال في تبارك: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ يعني رسولا، ﴿قَالُواْ بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ﴾ يعني رسولًا. وقال في سورة هود: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ﴾ يعني رسولًا.","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>تفسير المد على ستة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>الوجه الأول: يمدهم يعني يلجُهم في ضلالتهم يعمهون</span>\nوذلك قوله في الأَعراف: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغي﴾ يعني يَلِجُونهُم فِي الغيِّ، ﴿ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>الوجه الثاني: المد الاعطاء</span>\nوذلك قوله في قد أفلح: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ يعني نعطيهم من مال وبنين. وكقوله في سورة نوح: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ يعني يعطيكم أموالا وبنين. وكقوله في سبحان لبني إِسرائيل: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾، يقول: وأعطيناكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>الوجه الثالث: المد التقوية</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الملائكة مُنزَلِينَ﴾","vol":"1","page":270},{"text":"يعني يقوّيكم. وقال في الأَنفال: ﴿أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الملائكة مُرْدِفِينَ﴾ يعني مقوِّيكم. وقوله ﴿مُرْدِفِينَ﴾ أعوانا للمسلمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>الوجه الرابع: المد الذي لا انقطاع له</span>\nوذلك قوله: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا﴾ يعني لا ينقطع شتاء ولا صيفا. وقال في سورة مريم: ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدًّا﴾ يعني لا انقطاع له. وقال في الواقعة: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ يعني لا انقطاع له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>الوجه الخامس: المد يعني البسط</span>\nوذلك قوله في الفرقان: ﴿كَيْفَ مَدَّ الظل﴾ يعني بسط الظلَّ من طلوع الفجر إِلى طلوع الشَّمس في الدُّنيا كلِّها. وقال في الرّعد: ﴿وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض﴾ يعني بسط الأَرض من تحت الكعبة. وقال في سورة الحجر: ﴿والأرض مَدَدْنَاهَا﴾ يعني بسطناها من تحت الكعبة. وقال في ق: ﴿والأرض مَدَدْنَاهَا﴾ يعني بسطناها. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>الوجه السادس: مدّت يعني سويت</span>\nوذلك قوله: ﴿وَإِذَا الأرض مُدَّتْ﴾ يعني سويت، قد حلَّ ماء على ظهرها في بطنها. ومثله كثير.","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>تفسير الطغيان على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>الوجه الأول: الطغيان يعني الضلالة</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يعني في ضَلاَلتِهِمْ يتردَّدونَ. وقال: ﴿فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يعني في ضلالتهم. وقال في ق: ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ يعني ما أضللته. وقال في الصَّافات: ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ يعين ضالِّين. وقال في ص: ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ يعني للضَّالِّين، ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ لشرّ مرجع. وقال في عمّ يتساءلون: ﴿لِّلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>الوجه الثاني: طغيان يعني عصيانا</span>\nوذلك قوله في طه: ﴿اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى﴾ يعني عصى الله. وقال في النَّازعات: ﴿إِنَّهُ طغى﴾ يعني عصى الله. وقال في طه: ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ﴾ يعني لا تعصوا الله في رفع المن والسّلوى.","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>الوجه الثالث: الطغيان: الارتفاع والتكبر</span>\nوذلك قوله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء﴾ يعني لمّا كثر وارتفع، ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية﴾ يعني في السّفينة. وقال: [﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى﴾ يرتفع من ... .] .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>الوجه الرابع: طغى يعني ظلم</span>\nوذلك قوله: ﴿مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى﴾ يعني وما ظلم. وقال: ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان﴾ يعني لا تظلموا في الميزان.","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>تفسير الاشتراء على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>الوجه الأول: اشتروا يعني اختاروا</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ يعني اختاروا الكفر بمحمَّد - بعد ما بعث - على الإِيمان به، وهم رؤوس اليهود. كقوله أيضا: ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ الله مِنَ الكتاب وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يعني يختارون الكفر بمحمّد بِعرض من الدنيا يسير. وقال في لقمان: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث﴾ يعني يختار باطل الحديث على القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>الوجه الثاني: الاشتراء يعني الابتياع</span>\nفذلك قوله في براءة: ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>الوجه الثالث: اشتروا يعني باعوا</span>\nفذلك قوله في البقرة: ﴿بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يعني باعوا به أنفسهم، ﴿أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ الله﴾ . ليس مثلها.","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>تفسير الصلاح على سبعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>الوجه الأول: الصلاح يعني الإيمان</span>\nفذلك قوله في الرّعد: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ﴾ يعني ومن آمن من آبائهم وأزواجهم، ﴿وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ . وقال في النور: ﴿والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ يعني المؤمنين. وقال في يوسف: ﴿وَأَلْحِقْنِي بالصالحين﴾ يعني آباءه المؤمنين. وقال سليمان: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصالحين﴾ يعني المؤمنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>الوجه الثاني: الصلاح يعني جودة المنزلة</span>\nفذلك قوله في يوسف: ﴿وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ يعني تصلح منزلتكم عند أبيكم. وقال عن إِبراهيم في البقرة: ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين﴾ فِي المنزلة عند الله. مثلها في النَّحل. وكذلك كلُّ شيء لإِبراهيم: ﴿فِي الآخرة مِنَ الصالحين﴾ .","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>الوجه الثالث: الصلاح يعني الرفق</span>\nفذلك قوله في القصص: ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يعني من الرّافقين بك. وقال موسى في الأَعراف لهارون: ﴿اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ يعني وارفق بهم.","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>الوجه الرابع: الصلاح تسوية الخلق</span>\nوذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ لئن أعطيتنا ولدًا سوِيَّ الخلْقِ في صورة البشر، ﴿لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين * فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحًا﴾ يعني سويَّ الخلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>الوجه الخامس: الصلاح يعني الاحسان</span>\nوذلك قول شعيب في هود: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإصلاح﴾ . يعني الإِحسان: ﴿مَا استطعت﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>الوجه السادس: الصلاح يعني الطاعة</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ يعني نحن مطيعون الله في الأَرض. وقال في سورة الأَعراف: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ بعد الطَّاعة فيها. وفي العنكبوت: ﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ يعني أطاعوا الله فيما أمرهم به وفرض عليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>الوجه السابع: الصلاح يعني الامانة</span>\nوذلك قوله في سورة الكهف: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ يعني كان ذا أمانة.","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>تفسير إظهار على ثمانية وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>الوجه الأول: ظهر يعني بدا</span>\nوذلك قوله في النُّور: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ يعني إِلاَّ ما بدا في الوجه والكفَّين. وقال في سورة الرّوم: ﴿ظَهَرَ الفساد﴾ يعني بدا. وقال في حمالمؤمن: ﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرض الفساد﴾ يعني يبدي في الأَرض الفسَاد. وقال في سورة الرّوم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الحياة الدنيا﴾ يعني ما بدا من معائشهم وحرثهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>الوجه الثاني: إظهار يعني اطلاعا</span>\nوذلك قوله في التَّحريم: ﴿وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ﴾ يعني أطلعه الله على السّر الذي أفشت على النَّبِيِّ. وقال: ﴿عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ﴾ يعني فلا يطلع ﴿على غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ وقال في الكهف: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ﴾ يعني يطَّلِعُوا عليْكُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>الوجه الثالث: يظهرون يعني يرتقون</span>\nوذلك قوله في سورة","vol":"1","page":281},{"text":"الزخرف: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ يعني يرتقون فيعلون فوق بيوتهم. وقال في سورة الكهف ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ﴾ يعني يرتقوه فيعلوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>الوجه الرابع: التظاهر يعني التعاون</span>\nوذلك قوله/ في سورة التَّحريم: ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ يعني تعاونا عليه. وقال: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ يعني أعوانا للنبيّ. ومثلها في سورة القصص: ﴿لَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ . وقال في بني إِسرائيل: ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ يعني أعوانا. وقال في الفرقان: ﴿وَكَانَ الكافر على رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ يعني معينا. وقال في سورة سبأ: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ﴾ يعني عوينا. وقال في الأَحزاب: ﴿وَأَنزَلَ الذين ظَاهَرُوهُم﴾ يعني عاونوهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>الوجه الخامس: الظهور يعني العلو</span>\nوذلك قوله في براءة ﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين","vol":"1","page":282},{"text":"كُلِّهِ﴾ يعني يعلو الإِسلام كلّ دين فيقهره. ومثلها في سورة الفتح. وفي سورة الصّف. وقال في حمالمؤمن: ﴿ياقوم لَكُمُ الملك اليوم ظَاهِرِينَ فِي الأرض﴾ . يعني غالبين على أهل مصر في القهر لهم. وقال في الصّفّ: ﴿فَأَيَّدْنَا الذين آمَنُواْ على عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ يعني غالبين على عدوّهم في القهر لهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>الوجه السادس: بظاهر يعني باطلا</span>\nوذلك قوله في سورة الرّعد: ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول﴾ يعني بباطل من القول، حين زعموا أنَّ للهِ شريكا. فأمَّا الَّتِي في المجادلة فيعني بها: الظّهار، الرّجل يظاهر من امرأته، يقول: أَنْتِ عَلَيَّ كظهر [أُمِّي] .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>الوجه السابع: الظهري يعني بظهر</span>\nوذلك قوله في سورة هود: ﴿واتخذتموه وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ يعني جعلتم الله بظهر فلا تعظمونه وتعظمون","vol":"1","page":283},{"text":"غيره. وقال في سورة البقرة: ﴿كِتَابَ الله وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ يعني جعلوا كتاب الله بظهر فلا يعملون به وعملوا بالسِّحر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>الوجه الثامن: تظهرون يعني نصف النهار</span>\nوذلك قوله في سورة الرّوم: ﴿وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يعني صلاة الأُولى بعد انتصاف النَّهار. وقال في سورة النُّور: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثيابكم مِّنَ الظهيرة﴾ يعني نصف النَّهار.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>تفسير حتى على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>الوجه الأول: حتى يعني إلى</span>\nوذلك قوله في سورة الصّافَّات: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ﴾ يعني إِلى حين، إِلى آجالهم. وكقوله في سورة الذَّاريات لقوم صالح: ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ﴾ إِلى حين يعني إِلى آجالهم. وقال في سورة المؤمنون: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حتى حِينٍ﴾ يعني/ إلى آجالهم وقال: ﴿حتى مَطْلَعِ الفجر﴾ يعني إِلى مطلع الفجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>الوجه الثاني: حتى يعني فلما</span>\nوذلك قوله في سورة يوسف: ﴿حتى إِذَا استيأس الرسل﴾ يعني فلمّا استيأس الرّسل من إِيمان قومهم. [وقال في] سورة الأَنبياء ﴿حتى إِذَا فُتِحَتْ﴾ يعني فلمّا فتحت ﴿يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ . [وقال في سورة] المؤمنون ﴿حتى إِذَآ أَخَذْنَا﴾ يعني فلمّا أخذنا ﴿مُتْرَفِيهِمْ بالعذاب﴾ . وقال في سورة هود: ﴿حتى","vol":"1","page":285},{"text":"إِذَا جَآءَ﴾ يعني فلمَّا جاء، ﴿أَمْرُنَا وَفَارَ التنور﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>الوجه الثالث: حتى وتفسيره قراءته</span>\nوذلك قوله في سورة براءة: ﴿حتى يُعْطُواْ الجزية﴾ يعني بقوله حتَّى: أبدا ﴿حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ يعني حتَّى يقرّوا بِالخَراج، فهذا وقتهم. وقال في سورة الحجرات: ﴿فَقَاتِلُواْ التي تَبْغِي حتى تفياء﴾ يعني حتى ترجع، ﴿إلى أَمْرِ الله﴾ . وقال في سورة الأَنفال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتى﴾ يعني أبدا، ﴿حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يعني حتَّى يذهب الشِّرك. ومثلها في سورة البقرة.","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>تفسير الأنفس على سبعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>الوجه الأول: الأنفس يعني القلوب</span>\nوذلك قوله في سورة النَّجم: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَمَا تَهْوَى الأنفس﴾ يعني القلوب. وقال في سورة يوسف: ﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نفسي﴾ يعني قلبي ﴿إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ﴾ للجسد ﴿بالسواء﴾ يعني بقوله: ﴿إِنَّ النفس﴾ إِنَّ القلب. وقال في ق: ﴿مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يعني قلبه. وقال في سورة بني إِسرائيل: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ يعني بما في قلوبكم. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>الوجه الثاني: أنفسكم يعني منكم</span>\nوذلك قوله في آخر سورة براءة: ﴿رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ يعني منكم، من جنسكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>الوجه الثالث: الأنفس يعني الانسان</span>\nوذلك قوله في سورة المائدة: ﴿النفس بالنفس﴾ يعني الإِنسان بالإِنسان. وقال أيضا: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ يعني إنسانا بغير إِنسان.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>الوجه الرابع: أنفسكم يعني بعضكم بعضا</span>\nقوله في النِّساء: ﴿وَلاَ تقتلوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني لا يقتل بعضكم بعضا، وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فاقتلوا أَنفُسَكُمْ﴾ يعني ليقتل بعضكم بعضا. وقال: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هاؤلاء تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني يقتل بعضكم بعضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>الوجه الخامس: نفس يعني روح الإنسان</span>\nيعني حياته، وذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون﴾ إِلى قوله: ﴿أخرجوا أَنْفُسَكُمُ﴾ يعني أرواحكم، حياة الإنسان فتفيض روحه. وقال في سورة الزُّمر: ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا﴾ يعني نفس الإِنسان، يعني/ حياته إِذا قبض روحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>الوجه السادس: أنفسكم يعني أهل دينكم</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل﴾ إِلى قوله: ﴿وَلاَ تقتلوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني لا يقتل بعضكم بعضا أهل دينكم، ﴿إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ . وقال في سورة النُّور: ﴿فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ﴾ يعني على أهل دينكم، بعضكم على بعض.","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>الوجه السابع: أنفسكم وتفسيره قراءته</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقتلوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني أن يقتل الرّجل نفسه، قال: ﴿أَوِ اخرجوا مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ .","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>تفسير آل على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>الوجه الأول: آل يعني قوما</span>\nوذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر﴾ يعني قوم فرعَون القبْط. وقال في حمالمؤمن: ﴿أدخلوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ يعني قومه، آل ملَّته القبط، وفرعَون معهم، ﴿أَشَدَّ العذاب﴾ وقال فيها أيضا: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يعني من قوم فرعون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>الوجه الثاني: آل يعني أهل الرجل</span>\nوذلك قوله ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ وابْنَتَيْهِ، ﴿نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ . وقال في سورة الحجر: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ المرسلون﴾ يعني أهل لوط. وقال أيضا: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يعني لوطا وأهله. ثم استثنى من أهله فقال: ﴿إِلاَّ امرأته﴾ لا نُنَجِّيها، ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين﴾ . وقال في العنكبوت: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امرأتك كَانَتْ مِنَ الغابرين﴾ .","vol":"1","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>الوجه الثالث: آل يعني ذرية الرجل وان سفلوا</span>\nوذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ الله اصطفىءَادَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ يعني إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأَسباط، ﴿وَآلَ عِمْرَانَ﴾ يعني موسى وهارون اختارهم للرّسالة، ﴿عَلَى العالمين﴾ في زمانهم. وذلك قوله: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ .","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>تفسير النجم على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>الوجه الأول: النجم يعني الكوكب</span>\nوذلك قوله: ﴿النجم الثاقب﴾ يعني الكوكب المضيء. وقال في سورة النَّحلِ: ﴿وبالنجم﴾ يعني وبالكواكب، ﴿هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ . وقال في سورة الصّافَّات: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النجوم﴾ يعني في الكواكب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>الوجه الثاني: النجم يعني نجوم القرآن إذا أنزل</span>\nكان ينزل القرآن نجوما على النبي ﵇، الآية والآيتين والسّورة والسّورتين ونحو ذلك، وذلك قوله ﴿والنجم إِذَا هوى﴾ [يعني نجوم] / القرآن إِذا نزل به جبريل على النَّبي يعني بذلك الآية والآيتين، والسورة والسورتين وفوق ذلك. وقال في سورة الواقعة ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم﴾ يعني أقسم بِمواقِعِ النُّجوم، نجوم القرآن إِذا نزل به جبريل على النبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>الوجه الثالث: النجم يعني النبت الذي ليس له ساق</span>\nوذلك قوله في سورة الرّحمنِ: ﴿والنجم والشجر يَسْجُدَانِ﴾، النَّجم كلُّ نبت ليس له ساق، والشَّجر كلُّ ما قام على ساق.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>تفسير النشوز على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>الوجه الأول: النشوز يعني العصيان من المرأة لزوجها</span>\nوذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿واللاتي تَخَافُونَ﴾ تعلمون، ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن لأَزواجهنَّ ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>الوجه الثاني: النشوز يعني النفار والأثرة، أن يؤثر زوج المرأة عليها غيرها من النساء</span>\nأن يؤثر زوج المرأة عليها غيرَها من النساء، وذلك قوله في سورة النساء: ﴿وَإِنِ امرأة خَافَتْ﴾ يعني علمت، من زوجها ﴿نُشُوزًا [أَوْ إِعْرَاضًا]﴾ أثرة، آثر عليها غيرها من النِّساء، قال: ﴿فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ بالمال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>الوجه الثالث: النشوز يعني الارتفاع، يعني القيام</span>\nوذلك قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشزوا﴾ يعني ارتفعوا، قوموا، ﴿فَانشُزُواْ﴾ يعني فارتفعوا، قوموا من مجالسكم.","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>الوجه الرابع: النشوز يعني الحياة</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ يعني كيف نحييها. وقد قرأها ناس \"كَيْفَ نُنْشِرُهَا\" وهو أجود الوجهين. وتصديقه في كتاب الله ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ﴾ .","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>تفسير الباطل على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>الوجه الأول: الباطل يعني الكذب</span>\nوذلك قوله في سورة المؤمن: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون﴾ يعني خسر المكذِّبون بالعذاب. وقال في حمالجاثية: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المبطلون﴾ يعني يخسر المكذّبون بالبعث. وقال في سورة العنكبوت: ﴿إِذًا لاَّرْتَابَ المبطلون﴾ يقول: المكذّبون وهم اليهود. وقال في حمالسَّجدة: ﴿لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني لا يأتي القرآنَ التكذيبُ من الكتب الَّتِي كانت قبله، ولا يجيء من بعده كتاب فيكذِّبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>الوجه الثاني: الابطال يعني الاحباط</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم﴾ يعني لا تحبطوا، ﴿بالمن والأذى﴾ . وقال في سورة محمّد: ﴿وَلاَ تبطلوا أَعْمَالَكُمْ﴾ يعني بالمنِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>الوجه الثالث: الباطل يعني الشرك</span>\nالباطل يعني الشِّرك الذي ليس له أصل ثابت، وذلك قوله في سورة بني إِسرائيل: ﴿وَقُلْ جَآءَ الحق﴾ التَّوحِيدُ، ﴿وَزَهَقَ","vol":"1","page":295},{"text":"الباطل﴾ يعني ذهب الشرك، عبادة الشيطان. قال: ﴿إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا﴾ . قال: الشّرك، لأَنَّ الشِّرك ليس له في الأرض أصل ولا في السَّماء فرع فلذلك قال: ﴿كَانَ زَهُوقًا﴾ . وقال في سورة العنكبوت: ﴿والذين آمَنُواْ بالباطل﴾ يعني بعبادة الشيطان الشرك، ﴿وَكَفَرُواْ بالله أولائك هُمُ الخاسرون﴾ . وقال في سورة النحل: ﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ﴾ يعني بعبادة الشيطان، الشرك، يصدقون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>الوجه الرابع: الباطل يعني الظلم</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل﴾ يعني بالظلم. ومثلها في سورة النِّساءِ وذلك قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل﴾، بالظلم، ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً﴾ .","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>تفسير التوفي على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>الوجه الأول: التوفي يعني قبض ذهن الإنسان الذي به يعقل الأشياء ويرى الرؤيا</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بالليل﴾ يعني يميتكم فيقبض من الأَنفس الذهن الذي به يعقل الأَشياء ويترك فيها الروح والحياة فهو يتقلب بالروح الذي فيه، ويرى الرؤيا بالذهن الذي قُبِض منه، وذلك قوله في سورة الزّمر: ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا﴾ يعني يقبض الأَنفس حين موتها. وذلك أن الإِنسان له حياة، وروح، ونفس. فإِذا نام وخرج من نفسه الذي به يعقل وله شعاع وله حبل / إِلى الجسد كشعاع الشمس في الأَرض فيرى الرؤيا بالنفس الَّتي خرجت منه كأنه بأرض أخرى، وتبقى الحياة والروح في الجسد، فبهما يتقلب ويتنفس، فإِذا حُرك رجعت النفس إِليه اسرع من طرْفه، فإِذا أراد اللهُ أن يميته في منامه أمسك النفس الخارجة وقبض الروح، فيموت في منامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>الوجه الثاني: التوفي يعني القبض إلى السماء</span>\nوذلك قوله في المائدة في قول عيسى، قال: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ يعني فلمَّا قبضتني إِلى السماء وهو حيّ،","vol":"1","page":297},{"text":"قال: ﴿كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾، لأَنّ النَّصارى إِنَّما تنصَّروا بعدما رفع عيسى، وليس بعد موته. وقال في سورة آل عمران: ﴿ياعيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ يعني قابضك من بني إِسرائيل ورافعك إِلى السماء، فقد فعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>الوجه الثالث: التوفي يعني فيض الأرواح</span>\nوهو الموت بعينه، وذلك قوله في سورة المؤمن: ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ يعني نميتك ﴿فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ . وقال في تنزيل السجدة: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت الذي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ يعني يقبض أرواحكم ملك الموت الَّذِي وكل بكم، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ . وقال في سورة النَّحل: ﴿الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة﴾ يعني يقبض أرواحهم ملك الموت، ﴿طَيِّبِينَ﴾ . وقال: ﴿الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ .","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>تفسير اللام المنكسرة على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>الوجه الأول: اللام لكي</span>\nوذلك قوله في تنزيل السجدة: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا﴾ يعني لكي تنذر قوما ﴿مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ . وقال في سورة يونس: ﴿لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ﴾ يعني لكي يجزي الذين آمنوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>الوجه الثاني: اللام المنكسرة وتفسيرها إنما يقع بعدها</span>\nاللاَّم التي تخرج مخرج الجحود، وذلك قوله ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب﴾ يعني ما كان الله أن يطلعكم على الغيب. وقال في سورة الأَنفال: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ يعني وما كان الله أن يعذبهم / ﴿وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ . وقال في سورة إِبراهيم: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال﴾ يعني أن تزول منه الجبال.","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-546>الوجه الثالث: اللام تفسيرها لئلا</span>\nوذلك قوله في سورة النّحل ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ يعني لئلا يكفروا بما آتيناهم. ومثلها في سورة العنكبوت، وفي سورة الرّوم.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>تفسير خاطئين على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>الوجه الأول: خاطئين يعني مذنبين من غير شرك</span>\nوذلك قول إِخوة يوسف ﴿قَالُواْ ياأبانا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ يعني مذنبين من غير شرك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>الوجه الثاني: خاطئين يعني مشركين</span>\nوذلك قوله في طسم القصص: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ﴾ يعني مذنبين بالشرك. وقَالَ في سورة الحاقَّة ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخاطئون﴾ المذنبون بالشرك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>الوجه الثالث: الخطأ ما لم تتعمد له</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ يعني ما لم نتعمد له. وقال في سورة النّساء: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا﴾ يعني لا يعتمد لقتله.","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>تفسير مثوى على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>الوجه الأول: مثوى يعني مأوى</span>\nوذلك قوله في سورة محمد: ﴿والله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ يعني مأواكم. وقال فيها أيضا للكافرين: ﴿والنار مَثْوًى لَّهُمْ﴾ يعني مأوى لهم. وقال في سورة المؤمن: ﴿جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى﴾ يعني مأوى، ﴿المتكبرين﴾ . وقال في حمالسجدة: ﴿فَإِن يَصْبِرُواْ فالنار مَثْوًى لَّهُمْ﴾ يعني مأوى لهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>الوجه الثاني: مثوى يعني منزله</span>\nوذلك قوله في سورة يوسف: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ يعني أحسني منزلهُ، وقال فيها أيضا: ﴿إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ يعني منزلي، ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>الوجه الثالث: المثوى يعني الاقامة في مكان</span>\nوذلك قوله في طسم القصص: ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا في أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ يقول: لم تكن يا محمد مقيما بمدين، فتعلم كيف كان أمرهم / فتخبر أهل مكة بشأنهم وأمرهم.","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>تفسير الكلام على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>الوجه الأول: الكلام يعني الكلام الذي كلم الله عباده من غير وحي</span>\nوذلك قوله في سورة النساء: ﴿وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيمًا﴾ كلاما من غير وحي. وقال في سورة البقرة لبني إِسرائيل، السبعين رجلا الذين اختارهم موسى، قال: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ من بني إِسرائيل، ﴿يَسْمَعُونَ كَلاَمَ الله﴾ يعني إِنهم سمعوا كلامه، قال: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>الوجه الثاني: كلام الله يعني كلامه بالوحي</span>\nوهو القرآن، وذلك قوله في براءة: ﴿فَأَجِرْهُ حتى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله﴾ يعني القرآن الَّذِي أوحى الله إِلى محمد. وقال في سورة الفتح: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله﴾ يعني قول الله للنبي ﵇.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>الوجه الثالث: كلمات الله يعني أمر الله وعجائبه</span>\nوذلك قول الله في سورة الكهف: ﴿قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ يعني لعلم ربِّي وعجائبه، ﴿لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ يعني علم ربِّي. وعجائبه. وقال في آخر سورة لقمان: ﴿وْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ","vol":"1","page":303},{"text":"والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله﴾ يعني علم الله وعجائبه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>الوجه الرابع: كلام الله من الخلوقين عند الموت ولا يسمعه بنو آدم</span>\nوذلك قول الكفّار: ﴿حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ رَبِّ ارجعون﴾ وذلك أن الكافر إِذا نزل به الموت وعاين حسناته قليلة وسيئاته كثيرة نظر إِلة ملك الموت من قبل أن يخرج من الدنيا فتمنى الرّجعة وصدَّق بما كذب به، فعند ذلك يقول: ﴿رَبِّ ارجعون﴾ يعني إلى الدنيا ﴿لعلي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾، يقول الله: ﴿كَلاَّ﴾ يعني لا ترجع إلى الدنيا. ثم استأنف فقال: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾ ولا يسمع بها بنو آدم، وذلك مثل قول فرعون: ﴿حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق﴾ ونزل به الموت وعاينه، ﴿قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إلاه إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ المسلمين﴾، فلم ينفعه إِيمانه عند معاينة ملك الموت ولو كان آمن قبل أن يدركه الغرق لنفعه إِيمانه. وكما يؤمن أهل الكتاب بعيسى قال: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ / لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعني لا يموت أحد حتى يؤمن به، فلا ينفعه إِيمانه عند معاينة ملك الموت ونزول الموت به، لأَنه لا يستطيع أن ينطق به كمنطق أهل الدنيا. وذلك قوله في سورة النساء: ﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ يعني الشرك، ﴿حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت﴾ يعني إِذا نزل بأحدهم الموت وعاين حَسَنَاتِه وسيئاته، حين لا يسمع كلامه المخلوقون، ﴿قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآن﴾ قال: فليس من كافر إلا يتوب عند الموت فلا ينفعه. ولا يتجاوز عن ﴿الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال:","vol":"1","page":304},{"text":"﴿أولائك أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>الوجه الخامس: الكلام يعني الإيمان من الكفار عند معاينة العذاب في الدنيا</span>\nفقال يخبر عن الأُمم الخالية الَّذين عذِّبوا في الدُّنيا قال: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ يعني عذابنا في الدُّنيا ﴿قالوا آمَنَّا بالله وَحْدَهُ﴾، يقول الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ﴾ عند نزول العذاب بهم كما لم ينفع فرعونَ إِيمانُه عند الغرق. وقال: ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾، و﴿قَالُواْ ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ فأقرّوا على أنفسهم بالظُّلْمِ، وآمنُوا بما جاءت به الرّسل، وسألوا الرّجعة إِلى الدُّنيا وسألوا النَّظر ليحسنوا العمل. وقال في سورة الشعراء: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم﴾ فيقُولُوا عنذ ذلك، ﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ . وقال في سورة يونس: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ يعني حتى إِذا ما نزل العذاب، ﴿آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ .","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>تفسير إلا على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>الوجه الأول: إلا استثناء</span>\nوذلك قوله في الزُّخرف: ﴿الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين﴾ استثنى من الأَخِلاَّءِ المتَّقين فقالَ: ﴿إِلاَّ المتقين﴾ منهم، فإنَّهم ليسوا بأعداء بعضهم لبعض. وقال في سورة الفرقان ﴿والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلاها آخَرَ﴾ إِلى قوله ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾، استثنى مَن تاب. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>الوجه الثاني: وهو الذي يشبه الاستثناء وليس بالمستثنى</span>\nولكنه مستأنف الكلام، وذلك قوله في سورة الأَعراف حين سألوا النَّبِي ﵇ عن القيامة: متى هي؟ فقال الله له: ﴿قُل﴾ يا محمّد ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا﴾، ثمّ انقطع / الكلام، ثمّ استأنف فقال: ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾ فإنَّه يصيبني ما شاء الله. وقال في يونس حين سألوا النبي متى ينزل العذاب: ﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا﴾، وانقطع الكلام، ثم استأنف ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾، فإنه يصيبني ذلك. وقال","vol":"1","page":306},{"text":"[إبراهيم] في سورة الأنعام: ﴿وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ ثُمَّ استأنف فقال: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ فيصيبني ما شاء ربِّي. وقال شعيب في سورة الأَعراف: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ﴾ يعني مِلَّة الشرك، ثمَّ استأنف فقال: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّنَا﴾ شيئا فيدخلنا فيها.\nوقال في آخر الدُّخان: ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت﴾ البتَّة، ثم استأنف فقال ﴿إِلاَّ الموتة الأولى﴾ التي ذاقوها في الدُّنيا. وقال في اللَّيل إِذا يغشى: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تجزى﴾ يعني ما لبلال عند أبي بكر ﴿مِن نِّعْمَةٍ تجزى﴾ يجزيه بها حين أعتقه أبو بكر. ثم استأنف فقال: مَا فَعَلَ ذَلكَ ﴿إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى﴾ . وقال في هل أتاك: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ الله العذاب الأكبر﴾ . وقال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾، فانقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ . وقال في قل أوحي: ﴿عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ يعني غيب وقت العذاب يعني وقته، ثم استأنف فقال: ﴿إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ﴾ .","vol":"1","page":307},{"text":"وقال في سورة سبأ: ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بالتي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زلفى﴾، ثم استأنف فقال: ﴿إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ فإن ذلك يقرب إلى الله، قال: ﴿فأولائك لَهُمْ جَزَآءُ الضعف بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>الوجه الثالث: إلا يعني يخبر عن شيء</span>\nوذلك قوله في سورة الحجر: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ﴾ ثم أخبر عنه فقال: ﴿إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾، ثم أخبر عنه فقال: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ . وقوله في إِبراهيم: ﴿إِنْ أَنتُمْ﴾ ثم أخبر فقال: ﴿إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، وقال قولوا: ﴿إِن نَّحْنُ﴾، ثم أُخبِروا عنه، ﴿إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ . وقال في تبارك: ﴿إِنْ أَنتُمْ﴾ ثمّ أخبر فقال: ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾ . ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>الوجه الرابع: إلا يعني غير</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله﴾ يعني غير الله ﴿لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ﴾ . وكقوله: ﴿لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ لاَ إِلهَ غير الله. وكذلكَ كُلُّ شَيْءٍ: لا إِلهَ إِلاَّ الله، غير الله.","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>تفسير السعي على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>الوجه الأول: السعي يعني المشي على الأرجل</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿ثُمَّ ادعهن يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ يعني مشيا على أرجلهن. وقال في والصّافات: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي﴾ يعني المشي. وفي الجمعة ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾ يقول: فامشوا إِلى الصلاة المفروضة، وهي في قراءة ابن مسعود: فامضوا إِلى الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>الوجه الثاني: السعي يعني السرعة</span>\nوذلك قوله في عبس: ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى﴾ يعني يسرع في الخير. وقال في القصص. وفي يس","vol":"1","page":309},{"text":"نحوها: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ يسعى﴾ يعني يسرع. وقال في طه: ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تسعى﴾ أي تزحف على مكانها بسرعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>الوجه الثالث: السعي يعني العمل</span>\nوذلك قوله في سبحان: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لَهَا سَعْيَهَا﴾ يعني وعمل لها عملها، ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم﴾ يعني عملهم ﴿مَّشْكُورًا﴾ يعني يشكر الله أعمالهم حتى يجزيهم بها. وقال: ﴿إِنَّ هاذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾ يعني عملهم. وقال في الليل: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ﴾ يعني عملكم ﴿لشتى﴾ . وقال في الحجّ: ﴿والذين سَعَوْاْ في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ يعني يعملون في آياتنا في القرآن ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ يثبطون الناس عن الإِيمان. ومثلها في سورة سبأ.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-570>تفسير الحرب على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>الوجه الأول: الحرب يعني الكفر</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ يعني بالحرب الكفر. وقال في المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ يعني محاربة الكفر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>الوجه الثاني: الحرب يعني القتال</span>\nوذلك قوله في الأنفال: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحرب فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ يعني في القتال. وقال في المائدة: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله﴾ يعني لقتالهم النبي ﵇، ﴿أَطْفَأَهَا الله﴾ .","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>تفسير بعل على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>الوجه الأول: بعل يعني ربا</span>\nوذلك قوله في والصافات: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين﴾ يعني ربًّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>الوجه الثاني: بعل يعني زوجا</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ يعني زوج المرأة. وقال في هود: ﴿قَالَتْ ياويلتى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهاذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ يعني وهذا زوجي شيخا، ﴿إِنَّ هاذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ . وقال في سورة النُّور: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ يعني أبناء أزواجهنَّ.","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>تفسير السماء على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>الوجه الأول: السماء يعني السماء والسماوات</span>\nوذلك قوله: ﴿والسمآء ذَاتِ البروج﴾ . وقوله: ﴿إِذَا السمآء انفطرت﴾ . ﴿إِذَا السمآء انشقت﴾ . ﴿والسمآء ذَاتِ الرجع﴾ . ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>الوجه الثاني: السماء يعني المطر</span>\nوذلك قول نوح لقومه: ﴿يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا﴾ . وقال في الأَنعام: ﴿وَأَرْسَلْنَا السمآء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا﴾ يعني المطر. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>الوجه الثالث: السماء يعني سقف البيت</span>\nوذلك قوله في سورة الحجِّ: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء﴾ يعني سقف البيت. والسبب ها هنا حبل، فليمدد بحبل إِلى سقف البيت، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ يعني ثم ليختنق به حتى يموت.","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>تفسير حبل على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>الوجه الأول: حبل يعني دينا</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا﴾ يَعْنِي بِدِينِ اللهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>الوجه الثاني: حبل يعني عهدا</span>\nوذلك قوله في آل عمران: ﴿أَيْنَ مَا ثقفوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ الله وَحَبْلٍ مِّنَ الناس﴾ يعني بأمان وعهد من الله ومن الناس. وليس في القرآن غيرها.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-583>تفسير الحنث على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>الوجه الأول: الحنث يعني الشرك</span>\nوذلك قوله في الواقعة: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم﴾، يعني الذنب العظيم، وهو الشرك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>الوجه الثاني: الحنث يعني في اليمين</span>\nوذلك قوله في ص: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضرب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ﴾ .","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>تفسير الخاسيء والخاسئين على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>الوجه الأول: الخاسئون الصاغرون</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ يعني صاغرين، وقال في سورة المؤمنون ﴿اخسئوا فِيهَا﴾ اصغروا فيها ﴿وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>الوجه الثاني: الخاسئ الفاتر المنقطع</span>\nوذلك قوله في تبارك الذي بيده الملك: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا﴾ يعني فاترا منقطعا ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ يعني وهو كليل قد حسر، أي قد كلَّ، قد أعيَا.","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>تفسير لا أبرح على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>الوجه الأول: لا أبرح يعني لا أفارق</span>\nوذلك قوله في يوسف: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض حتى يَأْذَنَ لي أبيا﴾ يعني فلن أفارق الأَرض، يعني أرض مصر. وكقوله في طه: ﴿قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حتى يَرْجِعَ إِلَيْنَا موسى﴾ يَعْنِي لن نزال عليه عاكفين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>الوجه الثاني: لا أبرح يعني لا أزال أمضي</span>\nوذلك قوله في الكهف: ﴿قَالَ موسى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البحرين﴾ يقول: لا أَزال أمضي حتى أبلغ مجمع البحرين، بحر فارس والروم حيث التقيا.","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-592>تفسير التفريط والفرط على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>الوجه الأول: مفرطون يعني مسلمون</span>\nوذلك قوله في النَّحل: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ يعني وأنهم مُسلَّمُون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>الوجه الثاني: التفريط يعني التقصير والتضييع</span>\nوذلك قوله في الكهف: ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ كان ضياعا. وكقوله في الزّمر: ﴿مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله﴾ يعني ضعت وقصرت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>الوجه الثالث: الفرط يعني العجلة</span>\nوذلك قوله في طه: ﴿قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ﴾ أن يعجل علينا ﴿أَوْ أَن يطغى﴾ .","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>تفسير الأجل على ثمانية وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>الوجه الأول: الأجل يعني أجل الدنيا ومدتها</span>\nوذلك قوله في الأَنعام: ﴿ثُمَّ قضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ يعني أجل الدنيا ومدتها ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ وأجل الآخرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>الوجه الثاني: أجل يعني الموت</span>\nوذلك قوله في الزّمر: ﴿وَيُرْسِلُ الأخرى إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يعني أَجل الموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>الوجه الثالث: أجل يعني أجل العذاب</span>\nوذلك / قوله في الأَعراف: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ فإن لم يؤمنوا إِلى ذلك الأَجلِ نزل بهم العذاب. ومثلها في يونس. وقال في عسق: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ ألاَّ يعذب هذه الأُمَّة في الدنيا بعذاب الآخرة، لنزل بهم العذاب. وقال في نوح: ﴿إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾ وهو أجل العذاب.","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-600>الوجه الرابع: أجل يعني مطالع الشمس والقمر</span>\nوذلك قوله في الملائكة. وفي الزمر: ﴿وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وهو مطالع الشمس والقمر إلى غاية لا يجاوزانها في شتاء ولا صيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>الوجه الخامس: أجل يعني محل الحقوق</span>\nوذلك قوله في البقرة: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يعني محلّ الحقوق التي يتبايع بها النَّاس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>الوجه السادس: أجل يعني تقليد الهدي</span>\nوذلك قوله في سورة الحجِّ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يقول: إِلى أن تُقلَّد، فإذا قلدت لم يُركب لها ظهر ولم يُشرب لها لبن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>الوجه السابع: أجل يعني أجل الولادة</span>\nوذلك قوله في سورة الحج: ﴿وَنُقِرُّ فِي الأرحام مَا نَشَآءُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يعني إِلى منتهى الولادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>الوجه الثامن: أجل يعني انقضاء العدة</span>\nوذلك قوله في البقرة ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ يعني انقضاء العدة. ومثلها في الطَّلاق. وقال في البقرة: ﴿وَلاَ تعزموا عُقْدَةَ النكاح حتى يَبْلُغَ الكتاب أَجَلَهُ﴾ يعني حتى تنقضي العدة.","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>تفسير الرَّجزُ والرِّجز والرجس على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>الوجه الأول: الرجز يعني الأوثان</span>\nوذلك قوله في المدَّثر: ﴿والرجز فاهجر﴾ يعني الأَوثان. ومثله كل شيء مرفوع في القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>الوجه الثاني: الرجز وهي وساوس الشيطان</span>\nوذلك قوله في الأَنفال: ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان﴾ يعني المسلمين. وهذا يوم بدر قبل القتال، وساوس الشيطان. وليس في القرآن غيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>الوجه الثالث: الرجز يعني العذاب</span>\nوذلك قوله في الأَعراف: ﴿لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز﴾ يعني العذاب. وقال: ﴿فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرجز﴾ العذاب ﴿إلى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ﴾ . [وقوله فيها أيضا: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾] . ونحوه كثير.","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-609>الوجه الرابع: الرجس يعني الإثم</span>\nوذلك قوله في الأَحزاب: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت / وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ يعني ليذهب عنكم الإِثم أهل البيت.","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>تفسير وزر على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>الوجه الأول: وزر حمل</span>\nوهو في قوله في الزمر: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ يعني لا تحمل حاملة ذنب نفس أخرى. وقال في سورة الملائكة مثل ذلك. وقال في سورة الأَنعام: ﴿أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ يعني بئس ما يحملون. ومثلها في سورة النَّحل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>الوجه الثاني: آزره أعانه</span>\nوأما قوله في سورة الفتح: ﴿فَآزَرَهُ﴾ فأعانه، فشدَّهُ. وأمَّا قوله في طه: ﴿واجعل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي﴾ يعني عوينا من أهلي. وقوله: ﴿اشدد بِهِ أَزْرِي﴾ يعني عوني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>الوجه الثالث: الوزر الإثم</span>\nوذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ﴾ يعني آثامهم ﴿كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعني ومن آثام الذين يضلُّونهم بغير علم.","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>تفسير معجزين على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>الوجه الأول: معجزين يعني سابقين</span>\nوذلك قوله: ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يعني بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها. وقال في الأَنفال: ﴿إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾ يعني إِنهم لا يسبقون الله فيفوتونه هربا. وقال في براءة: ﴿واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله﴾ غير سابقي الله بأعمالكم. وقال في سورة العنكبوت: ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرض وَلاَ فِي السمآء﴾ يعني ما أنتم بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة فتفوتونه هربا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>الوجه الثاني: معاجزين مثبطين</span>\nوذلك قوله في سورة الحج: ﴿والذين سَعَوْاْ في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ يعني عملوا في آيات القرآن مثبطين، يثبطون الناس عن الإِيمان به ﴿أولائك أَصْحَابُ الجحيم﴾ . كقوله في سورة سبأ: ﴿والذين سَعَوْا﴾ يعملون ﴿في آيَاتِنَا﴾ يعني القرآن ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ يعني مثبطين، يثبطون الناس عن الإِيمان به، بالقرآن ﴿أولائك لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ ومثلها فيها أيضا.","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>تفسير الدعاء على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>الوجه الأول: الدعاء يعني قولا</span>\nوذلك قوله في الأَعراف: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ﴾ يعني ما كان قولهم ﴿إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ﴾ عذابنا، ﴿إِلاَّ أَن قالوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ . وكقوله في سورة الأَنبياء: ﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ قولهم: ﴿ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ يعني فما زال ذلك قولهم، ﴿حتى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ . وقال في سورة يونس: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا﴾ يعني قولهم / فيها، يعني في الجنَّة إذا اشتهوا الطَّعام، ﴿سُبْحَانَكَ اللهم﴾، قال ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ يعني آخر قولهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>الوجه الثاني: دعاء يعني عبادة</span>\nوذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ الله﴾ يعني أنعبد من دون الله، ﴿مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا﴾ . وقال في سورة يونس: ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ الله﴾ يعني لا تعبد من دون الله، ﴿مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ﴾ . وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ﴾","vol":"1","page":325},{"text":"يعني ما تعبدون. وقال في طسم الشعراء: ﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله﴾ يعني لا تعبد مع الله إلها آخر ﴿فَتَكُونَ مِنَ المعذبين﴾ . وقال في الفرقان: ﴿والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلاها آخَرَ﴾ يعني لا يعبدون. وقال فيها أيضا: ﴿لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ لولا عبادتكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>الوجه الثالث: دعاء يعني نداء</span>\nوذلك قوله: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ﴾ يعني نادى ربَّه. وقال: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الداع﴾ يعني ينادي المنادي، ﴿إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾ . وقال: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ يعني يوم يناديكم إِسرافيل. وقال في سورة الأَنبياء: ﴿وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعآء﴾ يعني النداء ﴿إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ . وقال في سورة الملائكة: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ﴾ يعني تنادوهم، ﴿لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ﴾ يعني نداءكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>الوجه الرابع: الدعاء يعني الاستعانة</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وادعوا شُهَدَآءَكُم﴾ يعني استعينوا بشركائكم من دون الله. وقال في سورة يونس: ﴿وادعوا﴾ يعني استعينوا، ﴿مَنِ استطعتم﴾ يعني من أطاعكم،","vol":"1","page":326},{"text":"﴿مِّن دُونِ الله﴾ . ومثلها في هود. وقال في حمالمؤمن: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذروني أَقْتُلْ موسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ يعني وليستعن بربه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>الوجه الخامس: الدعاء يعني السؤال</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة في قول بني إِسرائيل لموسى: ﴿قَالُواْ ادع لَنَا رَبَّكَ﴾ أي سل لنا ربك. وقال في حمالزّخرف: ﴿وَقَالُواْ ياأيه الساحر ادع لَنَا رَبَّكَ﴾ أي سَلْ لنا ربك، ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ . وقال في حمالمؤمن: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ يعني سلوني أعطكم. وقال فيها أيضا: ﴿وَقَالَ الذين فِي النار لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادعوا رَبَّكُمْ﴾ يعني سلو ربّكم، ﴿يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ العذاب﴾ ويعني بقوله: سلوا ربُّكم أي اطلبوا إليه. ونحوه كثير.","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>تفسير اعبدوا على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>الوجه الأول: اعبدوا يعني وحدوا</span>\nوذلك قوله في سورة هود قول هود: ﴿اعبدوا الله﴾ يعني وحدوا الله، ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إلاه غَيْرُهُ﴾ . وكذلك قول صالح لقومه. وقال في سورة النساء: ﴿واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ يعني وحدوا الله. وقال في سورة نوح: ﴿أَنِ اعبدوا الله واتقوه﴾ يعني وحدوا الله، ﴿واتقوه وَأَطِيعُونِ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>الوجه الثاني: يعبدون يعني يطيعون</span>\nوذلك قوله في سورة سبأ: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أهاؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ يعني يطيعون في الشرك، ﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن﴾ يعين يطيعون الشياطين في عبادتهم إِيانا. وقال فِي طسم القصص: ﴿تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ يعني يطيعون في الشرك. وقال في يس ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابنيءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان﴾ يعني ألا تطيعوا الشيطان في الشرك، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ .","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>الوجه الثالث: العبيد يعني المماليك</span>\nوذلك قوله في سورة الزمر: ﴿قُلْ ياعباد الذين آمَنُواْ﴾ يعني مماليكه. وقال في حمالزخرف: ﴿وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ يعني من مماليكه جزءًا. وقال ﴿والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ﴾ يعني مماليككم. وقال في الأَعراف: ﴿إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ يعني مماليك مثلكم.","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>تفسير الصراط على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>الوجه الأول: الصراط يعني الطريق</span>\nوذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ يعني بكل طريق ﴿تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ﴾ . وقال في سورة الصافات: ﴿مِن دُونِ الله فاهدوهم إلى صِرَاطِ﴾ يعني إِلى طريق ﴿الجحيم﴾ وهي النَّار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>الوجه الثاني: الصراط يعني الدين</span>\nوذلك قوله: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ يعني الدين المستقيم. وقال في سورة الأَنعام: ﴿وَأَنَّ هاذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ يعني ديني مستقيما. وقال أيضا: ﴿وهاذا صِرَاطُ رَبِّكَ﴾ يعني دين ربك، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ . ونحوه كثير.","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-630>تفسير آووا على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>الوجه الأول: آووا ضموا</span>\nوذلك قوله في آخر سورة / الأَنفال. ﴿والذين آوَواْ ونصروا﴾ يعني ضمّوا النبي ﵇ إِلى أنفسهم ونصروه. وقال: ﴿واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرض تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ الناس فَآوَاكُمْ﴾ يعْني ضمّكُمْ إِلى المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>الوجه الثاني: آووا يعني انتهوا</span>\nوذلك قوله في سورة الكهف: ﴿فَأْوُوا إِلَى الكهف﴾ يعني فانتهوا إِلى الكهف. وقال فيها ايضا: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ﴾ يعني إِذْ انْتَهَيْنا، ﴿إِلَى الصخرة﴾ .","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-633>تفسير الجهاد على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>الوجه الأول: الجهاد يعني الجهاد بالقول</span>\nوذلك قوله في سورة الفرقان ﴿فَلاَ تُطِعِ الكافرين وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبيرًا﴾ يعني بالقول. وقال في براءة: ﴿ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين﴾ فجاهد المنافقين بالقول. وقال في سورة التحريم: ﴿ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ﴾ يعني جاهد المنافقين بالقول والغلظة عليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>الوجه الثاني: الجهاد يعني القتال بالسلاح</span>\nوذلك قوله في سورة النساء: ﴿لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين﴾ يقول: المقيمون عن الجهاد، ﴿والمجاهدون فِي سَبِيلِ الله﴾ يعني الَّذين يغزون ويقاتلون في سبيل الله. قال: ﴿فَضَّلَ الله المجاهدين﴾ الَّذين يقاتلون في سبيل الله ﴿دَرَجَةً﴾ . قَال: وَ﴿فَضَّلَ الله المجاهدين﴾ الَّذين يقاتلون في سبيله، ﴿عَلَى القاعدين﴾ يعني المقيمين، ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ . وقال في براءة: ﴿ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار﴾ يعني بالسيف. وقال في التحريم: ﴿ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار﴾ بالسيف.","vol":"1","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-636>الوجه الثالث: جهاد يعني عملا</span>\nوذلك قوله في سورة العنكبوت: ﴿وَمَن جَاهَدَ﴾ يعني ومن عمل الخير، ﴿فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ فإنما يعمل لنفسه، له نفع ذلك. وقال أيضا ﴿والذين جَاهَدُواْ فِينَا﴾ يعني عملوا لنا، ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ﴾ . وقال في سورة الحج: ﴿وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ﴾ يعني اعملوا لله حقَّ عمله.","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-637>تفسير المستضعفين على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>الوجه الأول: المستضعفون يعني المقهورين</span>\nوذلك قوله في سورة النساء: ﴿قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرض﴾ يعني كُنّا مقهورين في أرض مكة. وقال أيضا: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله والمستضعفين مِنَ الرجال والنسآء والولدان﴾، يَقُول: ما لكم لا تقاتلون عن المستضعفين، يعني المقهورين من الرِّجال والنساء والولدان. / وقال في طسم القصص ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾ يعني يقهر طائفة منهم، [وهم من بني إِسرائيل فيستعبدهم] . وقال أيضًا: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض﴾، قُهِرُوا في الأَرْضِ يعني أرض مصر، ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ... .﴾، ﴿واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ ...﴾ مقهورين في أرض مكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>الوجه الثاني: المستضعفون يعني الضعفاء، الاتباع للقادة في الفكر</span>\nوذلك قوله في سورة سبأ ﴿يَقُولُ الذين استضعفوا﴾ يعني الأَتباع من الكفار ﴿لِلَّذِينَ","vol":"1","page":334},{"text":"استكبروا﴾ يعني القادة ﴿لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿قَالَ الذين استكبروا لِلَّذِينَ استضعفوا﴾ يعني قَالت القادة للأَتباع: ﴿أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ الهدى بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ * وَقَالَ الذين استضعفوا لِلَّذِينَ استكبروا﴾ يَعْنِي الأَتْبَاع قَالُوا للَّذين استكبروا، يعني القادة ﴿بَلْ مَكْرُ اليل والنهار﴾ إِلى آخر الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>الوجه الثالث: المستضعفون يعني: العجزة</span>\nوذلك قوله في سورة النساء: ﴿إِلاَّ المستضعفين مِنَ الرجال والنسآء والولدان﴾ يعني العجزة لا قوة لهم. قال في براءة: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضعفآء﴾ يعني العجزة الذين لا قوة لهم. ﴿وَلاَ على المرضى وَلاَ عَلَى الذين لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ .","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-641>تفسير أول على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>الوجه الأول: أول يعني أول من كفر بالنبي من اليهود على عهد النبي ﷺ</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة ليهود المدينة: ﴿وَلاَ تكونوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ يعني أوَّلَ مَنْ كَفَرَ بِالنبِيِّ قال: ﴿وَإِيَّايَ فاتقون﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>الوجه الثاني: أول يعني أول من آمن بالله من أهل مكة</span>\nوذلك قول النبي ﵇ في الزخرف: ﴿قُلْ إِن كَانَ للرحمان وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ يعني أول الموحدين لله من أهل مكة. وقال في سورة الأَنعام: ﴿قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ يعني من أهل مكة. ونظيرها في آخر سورة الأَنعام ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين﴾ من أهل مكة. وقال في سورة الزمر: ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ المسلمين﴾ يعني مِنْ أهل مَكَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>الوجه الثالث: أول يعني أول من آمن أن الله لا يرى في الدنيا</span>\nوذلك قوله لموسى في سورة الأَعراف حين قال: ﴿رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي ولاكن انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تجلى","vol":"1","page":336},{"text":"رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسى صَعِقًا فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين﴾ يعني تبت من قوله ﴿أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾، ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين﴾ يعني المصدقين بأنك لا تُرى في الدنيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>الوجه الرابع: أول المؤمنين من بني إسرائيل</span>\nفذلك قول السحرة في طسم الشعراء بعدما أسلموا حين أوعدهم فرعون بالقتل: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ المؤمنين﴾ يعني أن كنَّا أول المصدّقين من بني إِسرائيل بما جاء به موسى.","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-646>تفسير قليل على ستة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>الوجه الأول: قليل يعني يسيرا</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة ﴿لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يعني عرضا من الدنيا يسيرا. وقال في آخر آل عمران: ﴿واشتروا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يعني يسيرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>الوجه الثاني: قليل يعني رياء وسمعة</span>\nوذلك قوله في سورة الأَحزاب: ﴿وَلاَ يَأْتُونَ البأس إِلاَّ قَلِيلًا﴾ يعني رياء وسَمْعة. وقال في سورة النساء للمنافقين: ﴿وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلًا﴾ يعني رياء وسمعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>الوجه الثالث: قليل يعني لا شيء</span>\nوذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ يعني أنهم لا يشكرون البتة. وقال في تبارك: ﴿قُلْ هُوَ الذي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ يعني أنهم لا يشكرون. وقال في سورة الحاقة: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ يعني أنهم لا يؤمنون، قال: ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ يعني لا يذكَّرون.","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>الوجه الرابع: قليل يعين القليل من الكثير</span>\nوذلك قوله في قول فرعون، في طسم الشعراء لموسى ومن معه ﴿إِنَّ هاؤلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ يعني هم قليل في كثير. وكان أصحاب موسى ستمائة ألف، وفرعون وأصحابه ستة آلاف ألف. وقال في سورة النساء: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ يعني أقلهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>الوجه الخامس: قليل يعني ثلاثمائة وثلاثة عشرة</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة لأَصحاب طالوت ﴿إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ إِلى قوله: ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾ يعني ثلاثمائة وثلاثة عشر كعدد أصحاب النَّبي يوم بدر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>الوجه السادس: القليل يعني ثمانين</span>\n[القليل يعني ثمانين فذلك قوله في] سورة هود لأصحاب سفينة نوح: ﴿وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ مع نوح إِلاَّ ثمانون نفسا، أربعون رجلا وأربعون امرأة.","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-653>تفسير قضى على عشرة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>الوجه الأول: قضى يعني وصّى</span>\nوذلك قوله في سورة بني إِسرائيل: ﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ يعني وصَّى ربّك ألا تعبدوا إِلاَّ إياه. وقال في طسم: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر﴾ يعني عهدنا إلى موسى فأوصيناه [بالرسالة] إِلى فرعون وقومه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>الوجه الثاني: قضى يعني أخبر</span>\nوذلك قوله في بني إسرائيل: ﴿وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب﴾ يعني في التَّوْرَاةِ ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ﴾ يعني أخبرنا بني إِسرائيل. وقال في سورة الحجر: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر﴾ يعني عهدنا إلى لوط فأخبرناه ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>الوجه الثالث: قضى يعني فرغ</span>\nوذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ﴾ يعني إِذا فرغتم من أمر مناسككم. كقوله في سورة النساء: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة﴾ يعني إِذا فرغتم. وقال في سورة الجمعة:","vol":"1","page":340},{"text":"﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة﴾ يعني فإذا فرغتم من صلاة الجمعة المكتوبة ﴿فانتشروا فِي الأرض﴾ . وقال في سورة الأَحقاف: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الجن﴾ إِلى قوله ﴿فَلَمَّا قُضِيَ﴾ يعني فلما فرغ النبيِّ من قراءة القرآن ﴿وَلَّوْاْ إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>الوجه الرابع: قضى يعني فعل</span>\nوذلك قوله في طه في قول السّحرة حين آمنوا، قالوا لفرعون: ﴿فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ يقولون: افعل في أمرنا ما أنت فاعل ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هاذه الحياة الدنيآ﴾ يعني إِنما تفعل في هذه الحياة الدنيا. وقال في سورة الأَنفال: ﴿لِّيَقْضِيَ الله أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ يعني ليَفْعَل اللهُ أمْرًا كَانَ قَدْ شَاءَهُ في عِلْمِهِ أن يُفعَل. وقال في سورة آل عمران في أمر عيسى: ﴿إِذَا قضى أَمْرًا﴾ إِذا فعل أمرا كان في عمله أن يفعله، ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . نَظِيرُهَا في سورة مريم. وقال في سورة الأَحزاب: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ يعني إِذا فعل الله ورسوله أمرا، يعني شيئا فِي أمْرِ تزويج زينب، ﴿أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>الوجه الخامس: قضى يعني النزول</span>\nوذلك / [قوله في الزخرف]:","vol":"1","page":341},{"text":"﴿يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [يعنون الموت. وقال في] سورة الملائكة: ﴿لاَ يقضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ يعني لا ينزل بهم الموت فيَموتوا. وقال في سورة سبأ: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الموت﴾ يعني فلما أنزلنا عليه الموت. وقال في طسم القصص: ﴿فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ﴾ يعني فأنزل به الموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>الوجه السادس: قضى يعين وجب فوقع</span>\nوذلك قوله في هود: ﴿وَقُضِيَ الأمر﴾ يعني وجب العذاب فوقع بقوم نوح. وقال في سورة مريم: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة إِذْ قُضِيَ الأمر﴾ يعني إِذْ وجب العذاب فوقع بأهل النار. وَقَالَ: ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ . وقال في سورة إِبراهيم: ﴿وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر﴾ يعني لما وجب العذاب، فوقع بأهل النَّار. وقال في سورة يوسف: ﴿قُضِيَ الأمر الذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ يعني وجب، وقع الأَمر الذي فيه تستفتيان. وقال في سورة البقرة: ﴿فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغمام والملائكة وَقُضِيَ الأمر﴾ يعني وجب، وقع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>الوجه السابع: قضى يعين كتب</span>\nوذلك قوله في مريم في أمر عيسى: ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا﴾ يعني كان عيسى امرا من الله مكتوبا في اللوح المحفوظ أنه يكون.","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-661>الوجه الثامن: قضى يعني تم</span>\nوذلك قوله في سورة القصص: ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل﴾ يعني أتَمّ موسى شرطه ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ﴾ يعني أتممت. وقال في سورة الأَنعام: ﴿ثُمَّ قضى أَجَلًا﴾ يعني أتم أجلا، ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ . كقوله في طه: ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ يعني لا تعجل بالقرآن من قبل أن ينزل الله جبريل بالوحي. وقال في سورة الأَحزاب: ﴿فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ﴾ يعني أتمّ أجله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>الوجه التاسع: قضى يعني فصل</span>\nوذلك قوله في سورة الزمر: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحق وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ يعني وفصل بينهم بالحقّ وهم لا يظلمون. وقال في سورة الأَنعام: ﴿قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمر بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ يعني لَفُصِل الأَمر بيني وبينكم بالعذاب. وقال في سورة يونس: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقسط﴾ / يعني فُصِل بينهم بالعدل، ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ . وَقَال في يونس ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ يعني يفصل بينهم، [﴿يَوْمَ القيامة] فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>الوجه العاشر: قضى يعني خلق</span>\nوذلك قوله في حمالسّجدة: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يعني فخلقهن سبع سماوات في يومين.","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-664>تفسير يسير على ثلاثة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>الوجه الأول: يسير يعني هيِّنا</span>\nوذلك قوله في سورة الحج: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السمآء والأرض إِنَّ ذلك فِي كِتَابٍ إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ﴾ الذي فيه العلم على الله يسير، يعني هيّنا حين كتبه. وقال في سورة الحديد: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرض وَلاَ في أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ المصيبات في اللوح المحفوظ، ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ﴾ يعني عليه هيّن. وقال في سورة الملائكة: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ﴾ يعني هينا عليه، وليس شديدا عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>الوجه الثاني: يسير يعين خفيّا</span>\nوذلك قوله في سورة الفرقان: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ يعني خفيّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>الوجه الثالث: يسير يعني سريعا</span>\nوذلك قوله في سورة يوسف: ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ يعني سريعا.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-668>تفسير ضلال على ثمانية وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>الوجه الأول: ضلال يعني هو الكفر</span>\nفذلك قوله في النِّساء حكاية قول إِبليس ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يعني لأُغوينهم عن الهدى فيكفروا، كقوله في يس ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًاّ كَثِيرًا﴾ يقول: لقد أغوى إِبليس منكم خلقا كثيرا فكفروا. وقال في الصَّافات: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأولين﴾ فكفروا. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>الوجه الثاني: الضلال يعني الاستذلال</span>\nفذلك قوله في النساء للنبي صلى الله عليه وعلى آله: ﴿لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ﴾ يعني أن يستذلوك عن الحق. وقال في ص لداود: ﴿فاحكم بَيْنَ الناس بالحق وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الله﴾ يعني فيستزلك الهوى عن طاعة الله في الحكم / من غير كفر] .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>الوجه الثالث: ضلال يعني خسارا</span>\nوذلك قوله في حمالمؤمن: ﴿وَمَا كَيْدُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ يعني في خسار. وقال في يس:","vol":"1","page":345},{"text":"﴿إني إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ يعني في خسران بيّن. وقال في سورة يوسف فِي قَوْلِ أبْنَاءِ يَعْقُوب لأَبيهم: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ يعنون خسرانا مبينا بيّنا من حب يوسف. وقال فيها أيضا: ﴿قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ * قَالُواْ تالله إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ القديم﴾ يعني خسرانك القديم من حبّ يوسف. وقال أيضا: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المدينة﴾ إِلى قوله: ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ يعني خسرانا بينا من حب يوسف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>الوجه الرابع: ضلال يعني شقاء</span>\nوذلك قوله في تبارك: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾ يعني في شقاء طويل. وقال في اقتربت: ﴿إِنَّآ إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ يعني شقاء، وَقَالَ: ﴿إِنَّ المجرمين فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ يعني في شقاء وعناء. وقال في سبأ: ﴿بَلِ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة فِي العذاب والضلال البعيد﴾ يعني الشقاء الطويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>الوجه الخامس: ضلال يعني إبطالا</span>\nوذلك قوله في سورة محمّد: ﴿الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [يعني أبطل الله] أعمَالهم.","vol":"1","page":346},{"text":"وقال فيها أيضا: ﴿والذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله [فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يعني لن يبطل أعمالهم] . وقال في سورة الكهف [﴿الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا﴾ يعني بطل عملهم في الحياة الدنيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>الوجه السادس: ضلال يعني جهالة</span>\nفذلك قوله في الفرقان: ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ يعني أخطأ طريقا. مثلها في الأَعراف. وقال أيضًا في الفرقان: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ يعني أخْطأ طريقا. وقال في الأَحزاب: ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُّبِينًا﴾ يعني أخطأ خطأ طويلا. وقال في النِّساء: ﴿يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ﴾ يعني لئلاَّ تخطئوا قسمة المواريث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>الوجه السابع: ضلال يعني جهالة</span>\nفذلك قول موسى في الشُّعراء: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَاْ مِنَ الضالين﴾ يعني فعلتها وأنا من الجاهلين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>الوجه الثامن: ضلال يعني النسيان</span>\nفذلك قوله] / في البقرة: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا﴾ يعني أن تنسى الشَّهادة، ﴿الأخرى﴾ .","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-677>تفسير آية على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>الوجه الأول: آية يعني عبرة</span>\nوذلك قوله في سورة المؤمنون: ﴿وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ يعني عبرة. وقال في سورة العنكبوت: ﴿فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السفينة وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني عبرة للعالمين. وقال: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَةً بَيِّنَةً﴾ . قال مجاهد: عبرة وقال في سورة النَّحل: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يعني لعبرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>الوجه الثاني: آية يعني علامة</span>\nوذلك قوله في يس: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ﴾ يعني وعلامة لهم، ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفلك المشحون﴾ . وقال في سورة الروم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ يعني ومن علامات الرّبّ أنه واحد، ﴿أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ . وقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ يعني ومن علامات الرّبّ أنه واحد فاعرفوا توحيده في صنعه، ﴿أَن تَقُومَ السمآء والأرض بِأَمْرِهِ﴾ يعني بغير عَمَد. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾","vol":"1","page":348},{"text":"يعني ومن علامات الرّبّ أَنَّه واحد، فاعرفوا توحيده في صنعه، ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ . وقال في البقرة: ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت﴾ وقَالَ في آل عمران: ﴿قَالَ رَبِّ اجعل لي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ الناس ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ . وقال في مريم: ﴿ثَلاَثَ لَيَالٍ﴾ .","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>تفسير يوم على أربعة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>الوجه الأول: يوم يعني الأيام الستة التي خلق الله فيهن الدنيا</span>\nوذلك قوله في حمالسَّجدة: ﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ﴾ وقال: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ . ثم قال: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾، وذلك ستَّة أيّام. وذلك قوله في تنزيل السَّجدة: ﴿الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ . وذلك قوله في سورة الحجِّ: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>الوجه الثاني: يوم يعني أيام الدنيا</span>\nوذلك قوله في تنزيل السّجدة: ﴿يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السمآء إِلَى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ من أيَّام الدُّنيا، قال: ﴿كَانَ مِقْدَارُهُ﴾ يعني مقدار نزول جبريل وصعوده إِلى السّماء، ﴿أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ لغير جبريل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>الوجه الثالث: يوم يعني يوم القيامة</span>\nوذلك قوله في يس: ﴿فاليوم﴾ يعني في الآخرة، ﴿لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ . وقال: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الجنة اليوم﴾ يعني في الآخرة. وقوله: ﴿اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ﴾","vol":"1","page":350},{"text":"يعني في الآخرة. وقوله: ﴿اليوم نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هاذا﴾ يعني الآخرة. وقال في حمالمؤمن: ﴿اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ يعني في الآخرة. وقوله: ﴿هاذا يَوْمُ الدين﴾ هو يوم الآخرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>الوجه الرابع: يوم يعني حين</span>\nوذلك قوله في سورة مريم في يحيى ﴿وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ يعني حين ولد، ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾ وحين يموت، ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًا﴾ وحين يبعث حيّا. وكذلك قوله في عيسى لنفسه: ﴿والسلام عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ﴾ يعني حين ولدت، ﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾ يعني حين أموت، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ يعني وحين أبعث حيا. وقال في النَّحل: ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ يعني حين ظعنكم، ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ يعني وحين إِقامتكم. وقال في سورة الأَنعام: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ يعني حين كيله] .","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-685>تفسير الآخرة على خمسة وجوه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>الوجه الأول: الآخرة يعني القيامة</span>\nفذلك قوله في المؤمنين: ﴿وَإِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة﴾ يعني بالبعث يوم القيامة، ﴿عَنِ الصراط لَنَاكِبُونَ﴾ . وقال في المفصل: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ والأولى﴾ يعني الدُّنيا والآخرة. ونحوه كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>الوجه الثاني: الآخرة يعني الجنة</span>\nفذلك قوله في البقرة: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشتراه مَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاَقٍ﴾ يعني ما له في الجَنَّةِ من نصيب. نظيرها فيها. وقال في الزُّخرف: ﴿والآخرة عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ . وقال في القصص: ﴿تِلْكَ الدار الآخرة﴾ يعني الجنَّة، ﴿نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرض﴾ . وقال في عساقا: ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخرة﴾ يعني الجنَّة، ﴿مِن نَّصِيبٍ﴾ .","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>الوجه الثالث: الآخرة يعني جهنم</span>\nفذلك قوله في الزُّمر: ﴿يَحْذَرُ الآخرة﴾ يعني عذاب جهنَّم، ﴿وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>الوجه الرابع: الآخرة يعني القبر</span>\nفذلك قوله في إِبراهيم: ﴿يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ بالقول الثابت فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة﴾ يعني وفي القبر حين يسألهم منكر ونكير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>الوجه الخامس: الآخرة يعني الأخير</span>\nفذلك قوله في ص: ﴿سَمِعْنَا بهاذا فِى الملة الآخرة﴾ يعني الملَّة الأَخيرة، في ملَّة عيسى، وكانت آخر الملل بعد الأُمم قبل النبي ﵇. وقال في بني إِسرائيل: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة﴾ يعني الوقت الأَخير بين العذابين الَّذِي وعدهم.","vol":"1","page":353}]}