{"ً":{"ٌ":11814,"ٍ":"المسودة في أصول الفقه","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: المسودة في أصول الفقه\nالمؤلف: آل تيمية [بدأ بتصنيفها الجدّ: مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن تيمية (ت ٦٥٢ هـ)، وأضاف إليها الأب،: شهاب الدين عبد الحليم بن تيمية (ت ٦٨٢ هـ)، ثم أكملها الابن الحفيد: شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية (٧٢٨ هـ)]\nجمعها وبيضها: أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الحراني الدمشقي (ت ٧٤٥ هـ)\nتحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد [ت ١٣٩٢ هـ]\nالناشر: مطبعة المدني (وصورته دار الكتاب العربي)\nعدد الصفحات: ٥٧٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":988,"ٕ":11,"ٖ":1770155387,"ٗ":1,"ِ":{"files":["14073.pdf"],"root":"أصول الفقه والقواعد الفقهية/المسودة في أصول الفقه-ابن تيمية-ت عبد الحميد"}},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مسائل الأوامر: إذا وردت صيغة أفعل من الأعلى","level":1,"page":1},{"title":"مسأله: الاصل في الأمر الوجوب","level":1,"page":3},{"title":"مسألة: لفظ الأمر إذا أريد به الندب","level":1,"page":5},{"title":"مسألة: وإن أريد به الإباحة","level":1,"page":6},{"title":"مسألة: في أن للأمر صيغة [حقق الجوينى]","level":1,"page":9},{"title":"مسألة: إذا ثبت أن له صيغة مبنية له","level":1,"page":15},{"title":"مسألة: وإذا صرف الأمر عن الوجوب جاز أن يحتج به","level":1,"page":18},{"title":"مسألة: الفعل لايسمى أمرا حقيقة بل مجازا","level":1,"page":19},{"title":"مسألة: صيغة الأمر بعد الحظر لاتفيد إلا مجرد الإباحة","level":1,"page":20},{"title":"مسألة: صيغة الأمر بعد الحظر تنقسم إلى حظر من جهة لمخاطب بصيغة افعل","level":1,"page":23},{"title":"مسألة: الأمر المطلق يقتضى التكرار والدوام","level":1,"page":26},{"title":"مسألة: واختلف من قال الأمر لا يقتضي التكرار","level":1,"page":30},{"title":"مسألة: إذا لم يرد بالأمر التكرار","level":1,"page":32},{"title":"مسألة: إذا ثبت أنه على الفور فلم يفعله المكلف في أول أوقات الإمكان لم يسقط عنه","level":1,"page":35},{"title":"مسألة: الأمر المؤقت لايسقط بذهاب وقته","level":1,"page":36},{"title":"مسألة: الأمر يقتضى الإجزاء بفعل المأمور به","level":1,"page":37},{"title":"مسألة: إذا ورد الأمر الموجب بأشياء على جهة التخيير","level":1,"page":38},{"title":"مسألة: العبادة إذا علق وجوبها بوقت موسع","level":1,"page":40},{"title":"مسألة: يستقر الوجوب عندنا في العبادة الموسعة بمجرد دخول الوقت في أصح الروايتين او الوجهين","level":1,"page":42},{"title":"مسألة: صوم رمضان لازم للمريض والمسافر","level":1,"page":43},{"title":"مسألة: لافرق بين فرض العين وفرض الكفاية","level":1,"page":45},{"title":"مسألة: الأمر لجماعة يقتضى وجو به على كل واحد منهم","level":1,"page":46},{"title":"إذا أمر الله نبيه بشىء أو شرع له شيئا فأمته أسوته في ذلك","level":1,"page":48},{"title":"مسألة: هل يدخل الآمر والمخاطب تحت الخطاب","level":1,"page":50},{"title":"مسألة: يدخل الرسول في خطاب القرآن","level":1,"page":52},{"title":"مسألة: إذا أمر النبي ﷺ أمته بشيء دخل في حكمه","level":1,"page":54},{"title":"مسألة: العبيد يدخلون في مطلق الخطاب","level":1,"page":55},{"title":"مسألة: السكران مخاطب","level":1,"page":56},{"title":"مسألة: المكره مكلف","level":1,"page":57},{"title":"مسألة: الصبي والمجنون ليسا بمكلفين","level":1,"page":58},{"title":"مسألة: الناسي في حالة نسيانه غير مكلف","level":1,"page":59},{"title":"مسألة: الأمر المحمول على الندب والنهى للكراهية","level":1,"page":60},{"title":"مسألة: الشرع يجمع الوجوب والندب والحظر والكراهة","level":1,"page":61},{"title":"مسألة: الإباحة حكم شرعي","level":1,"page":62},{"title":"مسألة: في استقرار الوجوب","level":1,"page":68},{"title":"مسألة: الأمر لابد أن يكون أعلى مرتبة من المأمور","level":1,"page":69},{"title":"مسألة: ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب على الترك","level":1,"page":70},{"title":"مسألة: الأمر الذي أريد به جواز التراخي","level":1,"page":71},{"title":"مسألة: التفاضل في العقاب والثواب لايعطي التفاضل","level":1,"page":75},{"title":"مسألة: الأمر يتناول المعدوم","level":1,"page":76},{"title":"مسألة: يدخل النساء في خطاب الذكور","level":1,"page":78},{"title":"مسألة: يدخل الكفار في مطلق الخطاب","level":1,"page":80},{"title":"مسألة: الأمر بالشيء نهي عن ضده","level":1,"page":84},{"title":"مسألة: الفرض والواجب سواء","level":1,"page":86},{"title":"مسألة: الأمر لا يتناول المكروه","level":1,"page":88},{"title":"مسألة: يجوز أن يأمر الله المكلف بما يعلم","level":1,"page":90},{"title":"مسألة: أمر الله عبده بما يعلم","level":1,"page":92},{"title":"مسألة: أجمع الفقهاء والمتكلمون على أن المأمور يعلم أنه مأمور","level":1,"page":93},{"title":"مسألة: يجوز أن يأمر الله المكلف بما يعلم الله منه أنه لا يفعله","level":1,"page":95},{"title":"مسألة: يجوز أن يرد الأمر معلقا باختيار المأمور","level":1,"page":96},{"title":"مسألة: يجوز أن يرد الأمر والنهي دائما إلى غير غاية","level":1,"page":98},{"title":"مسألة: قال ابن عقيل يصح أن يقارن الأمر الفعل حال وجوده ووقوعه من المكلف","level":1,"page":99},{"title":"مسألة: لا يصح الأمر بالموجود","level":1,"page":102},{"title":"مسألة: يصح أن يتقدم الأمر على الفعل بمدة طويلة وقصيرة","level":1,"page":103},{"title":"مسألة: يجوز إذا أمر الله عبده بعباده في وقت مستقبل أن يعلمه بذلك فبل مجىء الوقت","level":1,"page":104},{"title":"مسألة: يجوز أن يقال إن بعض الواجبات أوجب من بعض","level":1,"page":105},{"title":"مسألة: إذا طول الواجب الذي لاحد له","level":1,"page":106},{"title":"مسألة: إذا ورد الأمر بهيأة أو صفة لفعل ودل الدليل","level":1,"page":108},{"title":"مسألة: العبادة الموسعة كالصوم والصلاة لايصير نقلها بعد التلبس به واجبا","level":1,"page":109},{"title":"مسألة: إذا عبر عن العبادة بمشروع فيها دل ذلك على وجوبه","level":1,"page":110},{"title":"مسألة: مالا يتم الواجب إلابه","level":1,"page":111},{"title":"مسألة: الأمر بالصفة في الفعل","level":1,"page":114},{"title":"مسألة: الأمر لايقف على المصلحة","level":1,"page":116},{"title":"مسألة: ما لا يتم جتناب المحرم إلا باجتنابه","level":1,"page":119},{"title":"مسألة: في احكام الشرع","level":1,"page":120},{"title":"مسائل الأفعال","level":1,"page":122},{"title":"مسألة: إذا فعل شيئا ولم يعلم على أي وجه فعله","level":1,"page":124},{"title":"مسألة: قال ابو الخطاب في نسخ القول","level":1,"page":126},{"title":"مسألة: فإذا عارض فعله قوله","level":1,"page":127},{"title":"مسألة: يخص عموم القول بفعله","level":1,"page":128},{"title":"مسألة: اختلف من قال بالتأسى","level":1,"page":129},{"title":"مسألة: إذا رأى النبي ﷺ رجلا يفعل فعلا أو يقول قولا فقرره ولم ينكره عليه كان ذلك شرعا","level":1,"page":131},{"title":"مسألة: احتج الشافعي وأحمد في القيافة بقصة محرز","level":1,"page":132},{"title":"مسألة: الفعل في حال حدوثه مأمور به","level":1,"page":133},{"title":"مسألة: التأسي بأفعاله ﵊ لايقتضية العقل","level":1,"page":134},{"title":"مسألة: فأما شرعنا ففعله حجة فيما ظهر وجهه","level":1,"page":135},{"title":"مسألة: فعل النبي ﷺ يفيد الإباحة","level":1,"page":136},{"title":"مسألة: فإن كان جهة القربة","level":1,"page":137},{"title":"مسألة: الأنبياء معصومون عن كبائر الإثم والفواحش شرعا بالإجماع","level":1,"page":144},{"title":"مسألة: الصغائر لاتوجب الفسق ولا تخرج عن العدالة","level":1,"page":145},{"title":"مسألة: الأنبياء معصومون من الكبائر بإجماع الأمة","level":1,"page":146},{"title":"مسألة: فأما الصغائر فلا نص لأحمد عليه","level":1,"page":147},{"title":"مسألة: فأما وقوعها سمعا فهو قولنا","level":1,"page":148},{"title":"مسألة: فأما جواز النسيان عليهم فيما لا يتعلق بالتكاليف فلا نزاع فيه","level":1,"page":150},{"title":"مسألة: قال المقدسي والمقتضي بالتكليف فعل كالصلاة","level":1,"page":152},{"title":"مسألة: والفاسد والباطل بمعنى عندنا","level":1,"page":153},{"title":"مسألة: مسائل النواهي صيغة لاتفعل","level":1,"page":154},{"title":"مسألة: النهي يقتضي الترك على الفور والدوام","level":1,"page":155},{"title":"مسألة: الأصل في النهي التحريم","level":1,"page":156},{"title":"مسألة: إذا تعلق النهي بأشياء بجهة التخيير","level":1,"page":157},{"title":"مسألة: النهي عن الشيء أمر بضده","level":1,"page":158},{"title":"مسألة: إطلاق النهي يقتضي الفساد","level":1,"page":160},{"title":"مسألة: فإن تعلق النهي بمعنى في غير المنهي","level":1,"page":162},{"title":"مسألة: النهي إذا عاد إلى وصف في المنهي عنه","level":1,"page":163},{"title":"مسألة: صيغة النهى بعد سابقة الوجوب","level":1,"page":164},{"title":"مسألة: السجود بين يدى الصنم مع قصد التقرب إلى الله محرم","level":1,"page":166},{"title":"مسألة: إذا تاب الغاصب وهو في وسط دار مغصوبة","level":1,"page":168},{"title":"مسألة: مسائل العموم للعموم صيغة تفيده بمطلقها","level":1,"page":172},{"title":"مسألة: يصح ادعاء العموم في المضمرات والمعاني","level":1,"page":174},{"title":"مسألة: من أعلى صيغ العموم الأسماء التي تقع أدوات في الشرط","level":1,"page":186},{"title":"مسألة: أفردها أبو الخطاب وغيره","level":1,"page":187},{"title":"مسألة: إذا قال الراوي: قضى رسول الله ﷺ باليمين","level":1,"page":189},{"title":"مسألة: والنكرة في سياق النفي تفيد العموم ظاهرا","level":1,"page":191},{"title":"مسألة: وقوله ﷺ (رفع عن امتي الخطأ والنسيان)","level":1,"page":192},{"title":"مسألة: اللفظ الموضوع للاستغراق بالجنس الذي واحده بالهاء","level":1,"page":194},{"title":"مسألة: من الشرطية تتناول الذكور والإناث","level":1,"page":195},{"title":"مسألة: الاسم المفرد إذا دخله التعريف","level":1,"page":197},{"title":"مسألة: في اعادة الكلام محررا في الاسم المفرد","level":1,"page":198},{"title":"مسألة: أفردها ابن برهان بعد الكلام في أصل العموم","level":1,"page":199},{"title":"مسألة: ألفاظ الجموع المنكرة كمسلمين ومشركين لايفيد العموم","level":1,"page":200},{"title":"مسألة: نفي المساواه بين الشيئين تفيده عاما في كل شيء","level":1,"page":201},{"title":"مسألة: قال الشافعي: ترك الاستفصال من الرسول في حكايات الأحوال","level":1,"page":204},{"title":"مسألة: يجب العمل بالعموم واعتقاده في الحال","level":1,"page":206},{"title":"مسألة: اللفظ العام إذا دخله التخصيص","level":1,"page":213},{"title":"مسألة: العموم إذا دخله التخصيص","level":1,"page":215},{"title":"مسألة: يجوز تخصيص العام","level":1,"page":216},{"title":"مسألة: يجوز تخصيص العموم بقضايا الأعيان","level":1,"page":219},{"title":"مسألة: قال الجويني في ضمن ذكر وجوه المحملات","level":1,"page":220},{"title":"مسألة: يجوز تخصيص العموم بدليل العقل","level":1,"page":221},{"title":"مسألة: يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد","level":1,"page":223},{"title":"مسألة: يجوز تخصيص العمومات في الكتاب والسنة","level":1,"page":224},{"title":"مسألة: يجوز تخصيص عموم السنة بخاص الكتاب","level":1,"page":228},{"title":"مسألة: لا يجوز تخصيص العموم بالعادات عندنا","level":1,"page":230},{"title":"مسألة: إذا قلنا أن فعل النبي ﷺ شرع لأمته على الصحيح فإنه يخصص بخاص","level":1,"page":233},{"title":"مسألة: قال ابن عقيل: إذا تعارض القول والفعل فالقول أولى","level":1,"page":235},{"title":"مسألة: يجوز تخصيص العام بدليل الإجماع","level":1,"page":236},{"title":"مسألة: يجوز تخصيص العموم بمفهوم المخالفة","level":1,"page":237},{"title":"مسألة: إذا قلنا قول الصحابي حجة جاز تخصيص العام به","level":1,"page":238},{"title":"مسألة: فإن قلنا قوله ليس بحجة","level":1,"page":239},{"title":"مسألة: فإن خالف الصحابي صريح لفظ النبي ﷺ","level":1,"page":240},{"title":"مسألة: في تفسير الراوي للخبر او مخالفته لظاهره","level":1,"page":241},{"title":"مسألة: فإن كان مجملا مفتقرا الى التفسير","level":1,"page":243},{"title":"مسألة: فإن فسره أو عمل بخلاف ظاهره","level":1,"page":244},{"title":"مسألة: يجوز تخصيص عموم قضايا الأعيان","level":1,"page":245},{"title":"مسألة: يدخل التخصيص الأخبار كالأوامر","level":1,"page":246},{"title":"مسألة: إذا ورد لفظ عام على سبب خاص لم يقصر على السبب","level":1,"page":247},{"title":"مسألة: هل يقصر العموم على مقصوده","level":1,"page":250},{"title":"مسألة: إذا اثبت أنه يؤخذ بعموم اللفظ","level":1,"page":251},{"title":"مسألة: إذا اتصل الذم أو المدح باللفظ العام","level":1,"page":253},{"title":"مسألة: إذا تعارض العام والخاص","level":1,"page":255},{"title":"مسألة: هذا الكلام في الخاص والعام إذا جهل التاريخ","level":1,"page":259},{"title":"مسألة: إذا كان في الأية عمومان","level":1,"page":261},{"title":"مسألة: قال ابن برهان اللفظ العام إذا وصف بعض مسمياته","level":1,"page":262},{"title":"مسألة: إذا وجد خبران كل واحد منهما عام من وجه وخاص من وجه","level":1,"page":263},{"title":"مسألة: القرآن بين الشيئين [في اللفظ] لا يقتضى التسوية بينهما في حكم غير المذكور","level":1,"page":265},{"title":"مسألة: لا يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يضمر في المعطوف عليه","level":1,"page":266},{"title":"مسألة: قال أبو الطيب اختلف أصحابنا في الاستدلال بالقرائن فأجازه بعضهم","level":1,"page":267},{"title":"مسألة: إذا تعارض خبران عامان وأمكن الجمع بينهما بوجه","level":1,"page":269},{"title":"مسألة: إذا تعارض عمومان وأمكن الجمع بينهما بأن كان أحدهما أعم من الآخر","level":1,"page":270},{"title":"مسألة: إذا كان نصان أحدهما عام والآخر خاص لا يخالفه فلا تعارض بينهما","level":1,"page":271},{"title":"مسألة: حمل المطلق على المقيد إذا اختلف السبب واتحد جنس الواجب","level":1,"page":274},{"title":"مسألة: فإن كان هناك نصان مقيدان في جنس واحد","level":1,"page":276},{"title":"مسألة: أقل الجمع المطلق فيما له تثنية ثلاثة","level":1,"page":281},{"title":"مسائل الاستثناء: مسألة: لا يصح الاستثناء إلا متصلا بالمستثنى منه اتصال العادة","level":1,"page":284},{"title":"مسألة: لا يجوز أن يستثني الأكثر من عدد مسمى","level":1,"page":287},{"title":"مسألة: لا يصح الاستثناء من غير الجنس","level":1,"page":289},{"title":"مسألة: الاستثناء إذا تعقب جملا وعطف بعضها عل بعض","level":1,"page":290},{"title":"مسائل البيان والمجمل والمحكم والمتشابه والحقيقة والمجاز ونحو ذلك","level":1,"page":295},{"title":"مسألة: في المحكم والمتشابه","level":1,"page":296},{"title":"مسألة: يجوز أن يشتمل القرآن على مالا يفهم معناه","level":1,"page":300},{"title":"مسألة: في القرآن مجاز","level":1,"page":301},{"title":"مسألة: يجوز أن يتناول اللفظ الواحد الحقيقة والمجاز جميعا","level":1,"page":304},{"title":"مسألة: لا يقاس على المجاز","level":1,"page":312},{"title":"مسألة: ليس في القرآن شيء بغير العربية","level":1,"page":314},{"title":"مسألة: لا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل","level":1,"page":315},{"title":"مسألة: تعلم التفسير","level":1,"page":317},{"title":"مسألة: يجوز تفسيرة بمقتضى اللغة","level":1,"page":318},{"title":"مسألة: يرجع الى تفسير الصحابي للقرآن","level":1,"page":320},{"title":"مسألة: وفي تفسير التابعي","level":1,"page":321},{"title":"مسألة: الأمر بالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك","level":1,"page":323},{"title":"مسألة: قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾","level":1,"page":325},{"title":"مسألة: قوله: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾","level":1,"page":326},{"title":"مسألة: تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة","level":1,"page":327},{"title":"مسألة: لا يجوز للنبي ﷺ تأخير التبليغ","level":1,"page":329},{"title":"مسألة هل يجوز للنبي ﷺ تأخير التبليغ فيؤخر أداء العبادة إلى الوقت الذي يحتاج المكلف أن يعرفها","level":1,"page":331},{"title":"مسألة: نبينا محمد ﷺ لم يكن على دين قومه","level":1,"page":334},{"title":"مسألة: التأسي بأفعال النبي ﷺ لا يقتضيه العقل","level":1,"page":339},{"title":"مسألة: فأما شرعا ففعله حجة","level":1,"page":340},{"title":"مسألة: فعل النبى ﷺ يفيد الاباحة إذا لم يكن فيه معنى القربة","level":1,"page":342},{"title":"مسألة: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا","level":1,"page":349},{"title":"مسائل النسخ: النسخ جائز عقلا وواقع شرعا في قول الكافة","level":1,"page":351},{"title":"مسألة: في حد النسخ","level":1,"page":352},{"title":"مسألة: يجوز نسخ العبادة وإن قيد الأمر بها","level":1,"page":353},{"title":"مسألة: لا يدخل النسخ الخبر","level":1,"page":354},{"title":"مسألة: يجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم","level":1,"page":357},{"title":"مسألة: يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة","level":1,"page":358},{"title":"مسألة: يجوز نسخ جميع العبادات والتكاليف سوى معرفة الله تعالى على أصل أصحابنا وسائر أهل الحديث","level":1,"page":361},{"title":"مسألة: لا يشترط للنسخ أن يتقدمه إشعار المكلف بوقوعه","level":1,"page":362},{"title":"مسألة: يجوز أن يسمع الله المكلف الخطاب العام المخصوص وإن لم يسمعه الخاص","level":1,"page":363},{"title":"مسألة: يجوز نسخ الشيء المكلف به بمثله وأخف منه وأثقل","level":1,"page":364},{"title":"مسألة: لا يجوز نسخ القرآن بالسنة شرعا","level":1,"page":366},{"title":"مسألة: لا يجوز البداء على الله تعالى في قول الكافة","level":1,"page":370},{"title":"مسألة: يجوز نسخ السنة بالقرآن","level":1,"page":371},{"title":"مسألة: لا يجوز نسخ السنة المتواترة بالآحاد","level":1,"page":373},{"title":"مسألة: يجوز نسخ العبادة وغيرها وإن اتصل ذلك بلفظ التأبيد","level":1,"page":375},{"title":"مسألة: يجوز النسخ قبل وقت الفعل","level":1,"page":376},{"title":"مسألة: الزيادة على النص ليست نسخا","level":1,"page":377},{"title":"مسألة: نسخ بعض العبادة أو شرطها لا يكون نسخا لجميعها خلافا لبعض الشافعية والحنفية","level":1,"page":383},{"title":"مسألة: نسخ القياس والنسخ به مسألة عظيمة","level":1,"page":388},{"title":"مسألة: قال أبو الخطاب في نسخ: ما ثبت بالقياس","level":1,"page":389},{"title":"مسألة: إذا نص على حكم عين من الأعيان لمعنى","level":1,"page":394},{"title":"مسألة: فأما مفهوم الموافقة إذا نسخ نطقه فلا ينسخ مفهومه","level":1,"page":395},{"title":"مسألة: مفهوم الموافقة","level":1,"page":396},{"title":"مسألة: مفهوم المخالفة إذا استقر حكمه وتقرر","level":1,"page":397},{"title":"مسألة: يجوز النسخ في السماء إذا كان هناك مكلف","level":1,"page":398},{"title":"مسألة: إذا كان الناسخ مع جبريل فلا حكم له قبل أن يصل إلى الرسول","level":1,"page":399},{"title":"مسألة: الإجماع لا ينسخه شيء","level":1,"page":401},{"title":"مسألة: ولا يجوز النسخ بالقياس","level":1,"page":402},{"title":"مسألة: يجوز نسخ القول بأفعال النبي ﷺ","level":1,"page":406},{"title":"مسألة: إذا قال الصحابي: هذه الآية منسوخة","level":1,"page":409},{"title":"مسألة: إذا قال الراوي: كان كذا ونسخ","level":1,"page":411},{"title":"كتاب الأخبار: مسألة: الخبر ينقسم إلى صدق وكذب","level":1,"page":413},{"title":"مسألة: اختلف الناس في الكذب","level":1,"page":415},{"title":"مسألة: الخبر المتواتر يفيد العلم القطعي","level":1,"page":416},{"title":"مسألة: لا يشترط للتواتر أن يجمع الناس كلهم على التصديق به","level":1,"page":417},{"title":"مسألة: لا يشترط أن يكونوا مسلمين","level":1,"page":419},{"title":"مسألة: ولا يشترط أن يكونوا أهل ذل ومسكنة أو أن يكون فيهم منهم","level":1,"page":420},{"title":"مسألة: والعلم الحاصل بالتواتر ضروري لا مكتسب","level":1,"page":421},{"title":"مسألة: وخبر التواتر لا يولد العلم فينا وإنما يقع عنده بفعل الله","level":1,"page":423},{"title":"مسألة: لا يجوز على الجماعة العظيمة كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته","level":1,"page":424},{"title":"مسألة: ولا يعتبر في التواتر عدد محصور","level":1,"page":425},{"title":"مسألة: يجوز التعبد بأخبار الآحاد عقلا","level":1,"page":428},{"title":"مسألة: يجوز العمل بخبر الواحد الذي فيه الصفات المعتبرة شرعا","level":1,"page":430},{"title":"مسألة يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى","level":1,"page":431},{"title":"مسألة: يقبل خبر الواحد فيما يعم فرضه خلافا للحنفية","level":1,"page":433},{"title":"مسألة: يقبل خبر الواحد في إثبات الحدود","level":1,"page":434},{"title":"مسألة: خبر الواحد مقدم على القياس","level":1,"page":435},{"title":"مسألة: خبر الواحد يوجب العمل وغلبة الظن دون القطع في قول الجمهور","level":1,"page":436},{"title":"مسألة قال ابن الباقلاني إذ لم نجد مقطوعا به في العمل بخبر الواحد قطع برده","level":1,"page":445},{"title":"مسألة: الخبر المرسل","level":1,"page":447},{"title":"مسألة: إذا أسند الراوى مرة وأرسل أخرى أو وقف مرة ووصل مرة قبل المسند والمتصل","level":1,"page":449},{"title":"مسألة: ومرسل أهل عصرنا وغيره سواء","level":1,"page":450},{"title":"مسألة: وإذا كان في الاسناد رجل مجهول الحال فهو على الخلاف","level":1,"page":452},{"title":"مسألة: إذا قال العدل","level":1,"page":457},{"title":"مسألة: وعدالة الراوي معتبرة","level":1,"page":459},{"title":"مسألة: فأما خبر الصبى المميز فقد اختلف فيه الأصوليون","level":1,"page":460},{"title":"مسألة: المحدود في القذف ان كان بلفظ الشهادة","level":1,"page":461},{"title":"مسألة: ولا تختلف الرواية في قبول مرسل الصحابة ورواية المجهول منهم","level":1,"page":463},{"title":"مسألة: إذا قال الصحابي قال رسول الله ﷺ حمل على أنه سمعه منه","level":1,"page":464},{"title":"مسألة: المسند بلفظ [العنعنة] إذا لم يتحقق فيه ارسال صحيح محتج به","level":1,"page":465},{"title":"مسألة: محدث كذب في حديث واحد ثم تاب","level":1,"page":467},{"title":"مسألة: ومن ثبت كذبه ردت روايته","level":1,"page":469},{"title":"مسألة: ولا يقبل حديث المبتدع الداعية إلى بدعته","level":1,"page":470},{"title":"مسألة: الفاسق ببدعته إذا لم يكن داعية","level":1,"page":471},{"title":"مسألة: فإن كانت [البدعة توجب] كفره","level":1,"page":472},{"title":"مسألة: إذا كان الرواى يتساهل في أحاديث الناس ويكذب فيها ويتحرز في حديث رسول الله ﷺ","level":1,"page":476},{"title":"مسألة: يقبل التعديل المطلق","level":1,"page":480},{"title":"مسألة: لا يقبل الجرح إلا مفسرا مبين السبب","level":1,"page":481},{"title":"مسألة: يقبل جرح الواحد وتعديله عندنا","level":1,"page":484},{"title":"مسألة: فإن عمل الرواى بما رواه واحتج [به] وأسند عمله إليه فهل يكون تعديلا [لمن رواه عنه]","level":1,"page":486},{"title":"مسألة: إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح وإن كثر المعدلون","level":1,"page":487},{"title":"مسألة: إذا قال بعض أهل الحديث لم يصح هذا الحديث أو لم يثبت ونحوه لم يمنع ذلك قبوله","level":1,"page":488},{"title":"مسألة: قال أحمد في رواية الأثرم","level":1,"page":490},{"title":"مسألة: التدليس لا ترد به الرواية","level":1,"page":494},{"title":"مسألة: ومن كثر منه التدليس عن الضعفاء لم تقبل عنعننه.","level":1,"page":497},{"title":"مسألة: إذا روى العدل عن العدل خبرا ثم نسيه المروى عنه فأنكره لم يقدح ذلك فيه","level":1,"page":498},{"title":"مسألة: إذا وجد سماعه في كتاب محققا لذلك ولم يذكر السماع جاز له","level":1,"page":500},{"title":"مسألة: يجوز رواية الحديث بالمعنى الذي لا لبس فيه","level":1,"page":503},{"title":"مسألة: إذا قرىء على المحدث فأقر به","level":1,"page":506},{"title":"مسألة: وإذا قال الراوى [أخبرنا فلان] فهل يجوز للمستمع أن يقول إذا روى عنه قال حدثنا موضع أخبرنا","level":1,"page":507},{"title":"مسألة: وإذا قرىء على المحدث وهو يسمع فسكت فالظاهر أنه اقرار","level":1,"page":508},{"title":"مسألة: تجوز الرواية إذا قرأ على المحدث أو قرىء عليه وهو يسمع","level":1,"page":511},{"title":"مسألة: وما سمع من لفظ الشيخ جاز أن يقول فيه حدثنا وأخبرنا","level":1,"page":513},{"title":"مسألة: تجوز الرواية بالاجازة والمناولة والمكاتبة","level":1,"page":514},{"title":"مسألة: الاجازة المطلقة","level":1,"page":519},{"title":"مسألة: إذا سمع صحابى من صحابى خبرا لزمه العمل به","level":1,"page":520},{"title":"مسألة: قال أحمد في رواية عبدوس من صحب النبي ﷺ سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه مؤمنا به فهو من أصحابه","level":1,"page":522},{"title":"مسألة: إذا أخبر صحابى عن آخر بأنه صحابى قبل ذلك","level":1,"page":523},{"title":"مسألة: فإن أخبر الثقة عن نفسه بالصحبة قبل أيضا","level":1,"page":524},{"title":"مسألة: الرواية على النفي كقول الصحابي","level":1,"page":525},{"title":"مسألة: إذا قال الصحابي أمرنا رسول الله ﷺ بكذا أو نهانا أو رخص لنا في كذا","level":1,"page":526},{"title":"مسألة: إذا قال الصحابي من السنة كذاوكذا","level":1,"page":528},{"title":"مسألة: فإن قال التابعى ذلك فكذلك إلا أنه يكون بمنزلة المرسل","level":1,"page":530},{"title":"مسألة: فإن قال الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو رخص لنا في كذا انصرف ذلك إلى النبي ﷺ","level":1,"page":532},{"title":"مسألة: إذا قال الصحابي أو التابعى كانوا يفعلون كذا","level":1,"page":533},{"title":"مسألة: إذا قال الصحابي كنا على عهد رسول الله ﷺ نفعل كذا وكذا","level":1,"page":535},{"title":"مسألة: إذا انفرد العدل عن سائر الثقات بزيادة لا تنافى المزيد عليه","level":1,"page":538},{"title":"مسألة: يجوز لمن سمع حديثا يشتمل على أشياء أن ينقل البعض","level":1,"page":544},{"title":"مسألة: فإن كان ترك بعضه يتضمن ترك بيان في أوله","level":1,"page":545},{"title":"مسألة: إذا روى رجل خبرا عن شيخ مشهورا","level":1,"page":547},{"title":"مسأئل الترجيح: مسألة: يرجح أحد الخبرين على الآخر بكثرة الرواة","level":1,"page":548},{"title":"مسألة: فإن كان الاقل أوثق من الأكثرين مع اشتراكهما في أصل العدالة","level":1,"page":549},{"title":"مسألة: ويرجح أحد الراويين بكونه مباشرا","level":1,"page":551},{"title":"مسألة: والد شيخنا إذا كان أحد الراويين صاحب القصة قدم على من لم يكن صاحب القصة","level":1,"page":552},{"title":"مسألة: ويرجح أحد الخبرين بكون موضع روايته أقرب إلى الرسول ﷺ","level":1,"page":553},{"title":"مسألة: والد شيخنا فإن كانت رواية أحدهما قد اختلفت والاخرى ما اختلفت فالتى لم تختلف مقدمة","level":1,"page":554},{"title":"مسألة: والد شيخنا فإن كانت ألفاظ أحد الجبرين مختلفة والآخر الفاظه غير مختلفة","level":1,"page":555},{"title":"مسألة: والد شيخنا فإن اقترن بأحد الخبرين تفسير الراوى بفعله أو قوله","level":1,"page":557},{"title":"مسألة: يجوز ترجيح أحد الدليلين الظنيين على الآخر","level":1,"page":559},{"title":"مسألة: لا ترجيح في المذاهب الخالية","level":1,"page":560},{"title":"مسألة: فأما ترجيح أحد الدليلين على الآخر بقلة احتماله للخطأ وكثرة احتمال الآخر","level":1,"page":561},{"title":"مسألة: تقدم رواية من سمع من غير حجاب على من سمع من حجاب","level":1,"page":562},{"title":"مسألة: المسند أولى من المرسل","level":1,"page":563},{"title":"مسألة: [شيخنا] إذا تعارض خبر مرسل عن النبي صلى الله لعيه وسلم وحديث عن الصحابة أو التابعين","level":1,"page":564},{"title":"مسألة: [والد شيخنا] فإن كان أحد الخبرين قد اختلف فى رفعه أو وصله والآخر متفق عليه فيهما فالمتفق عليه أولى","level":1,"page":565},{"title":"مسألة: الخبر المتلقى بالقبول مقدم على ما دخله النكير","level":1,"page":566},{"title":"مسألة: [شيخنا] في تقديم رواية المثبت على النافي","level":1,"page":567},{"title":"مسألة: إذا اعتضد أحد الخبرين بعموم كتاب أو سنة أو قياس شرعى","level":1,"page":569},{"title":"مسألة: رواية من تقدم إسلامه ومن تأخر","level":1,"page":570},{"title":"مسألة: اذاتعارض لفظ لقرآن ولفظ السنة","level":1,"page":571},{"title":"مسألة: فإن تعارض خبران مع أحدهما","level":1,"page":572},{"title":"مسألة: يرجح الحاظر على المبيح","level":1,"page":574},{"title":"مسألة: فإن كان أحدهما يوجب حدا والآخر يسقطه","level":1,"page":575},{"title":"مسألة: العام المتفق على استعماله يخصص بالخاص المختلف فيه","level":1,"page":576},{"title":"مسألة: ولا يرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل أهل المدينة ولا بعمل أهل الكوفة","level":1,"page":578},{"title":"مسألة: فإن كان أحدهما يتضمن الحرية والآخر الرق","level":1,"page":580},{"title":"مسألة: يرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل الخلفاء [الراشدين] الأربعة","level":1,"page":581},{"title":"كتاب الإجماع: مسألة: الإجماع متصور وهو حجة قاطعة","level":1,"page":582},{"title":"مسألة: ولا يجوز أن تجمع الأمة على الخطأ","level":1,"page":583},{"title":"مسألة: الإجماع فيما يتعلق بالرأى وتدبير الحروب","level":1,"page":586},{"title":"مسألة: إجماع أهل كل عصر حجة","level":1,"page":587},{"title":"مسألة: الإجماع من الامم الماضية","level":1,"page":591},{"title":"مسألة: إذا اجتمع أهل العصر على حكم","level":1,"page":592},{"title":"مسألة: انقراض العصر","level":1,"page":593},{"title":"مسألة: إذا أجمعوا على شيء ثم ظهر لاحدهم دليل بخلاف قوله رجع إليه","level":1,"page":598},{"title":"مسألة: إذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمعوا على أحدهما صح وارتفع الخلاف","level":1,"page":599},{"title":"مسألة: إذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمع التابعون على أحدهما لم يرتفع الخلاف","level":1,"page":600},{"title":"مسألة: إذا اختلفت الصحابة على قولين لم يجز لمن بعدهم احداث قول ثالث يخرج عن أقاويلهم","level":1,"page":602},{"title":"مسألة: فإن اختلف الصحابة في مسألتين على قولين أحدهما بالاثبات فيهما والآخر بالنفى فيهما","level":1,"page":603},{"title":"مسألة: إذا انعقد الإجماع عن اجتهاد لم يجز مخالفته","level":1,"page":605},{"title":"مسألة: إذا انعقد الإجماع بناء على دليل عرف فلمن بعدهم أن يستدل","level":1,"page":606},{"title":"مسألة: إذا تأول أهل الإجماع الآية بتأويل ونصوا على فساد ما عداه لم يجز احداث تأويل سواه","level":1,"page":608},{"title":"مسألة: مخالفة الواحد والاثنين معتد بها في أصح الروايتن","level":1,"page":609},{"title":"مسألة: يجوز أن ينقص عدد المجمعين عن عدد التواتر","level":1,"page":611},{"title":"مسألة: وإذا وقع ذلك كان اجماعا محتجا به","level":1,"page":612},{"title":"مسألة: يجوز أن ينعقد الإجماع عن اجتهاد","level":1,"page":613},{"title":"مسألة: قال ابن برهان وأبو الخطاب لا يكون الإجماع عندنا حجة إلا إذا استند إلى دليل","level":1,"page":614},{"title":"مسألة: من أحكم أكثر أدوات الاجتهاد ولم يبق له إلا خصلة أو خصلتان","level":1,"page":616},{"title":"مسألة: من ينتسب الى علم الحديث وحده أو علم الكلام في الأصول وليس من أهل الفقه","level":1,"page":617},{"title":"مسألة: ولا يعتد بخلاف الفاسق","level":1,"page":618},{"title":"مسألة: إجماع أهل المدينة ليس بحجة","level":1,"page":619},{"title":"مسألة: إجماع اهل البيت لا يكون حجة على غيرهم","level":1,"page":622},{"title":"مسألة: إذا أدرك التابعي عصر الصحابة لم يعتد بخلافه في احدى الروايتين","level":1,"page":623},{"title":"مسألة: إذا اتفق أهل الإجماع على عمل ولم يصدر منهم فيه قول","level":1,"page":624},{"title":"مسألة: واجماعهم في تكليف أو حكم شرعى على الترك دليل على عدم الوجوب","level":1,"page":625},{"title":"مسألة: إذا قال بعض الصحابة قولا وانتشر فى الباقين وسكتوا ولم يظهر خلافه فهو إجماع","level":1,"page":626},{"title":"مسألة: إذا قال الصحابي قولا ولم ينقل عن صحابي خلافه","level":1,"page":628},{"title":"مسألة: إن قلنا هو حجة فليس باجماع في قول الكافة","level":1,"page":631},{"title":"مسألة: فاذا قال الصحابي قولا لا يهتدى إليه قياس فانه يجب العمل به","level":1,"page":632},{"title":"مسألة: فإن قال التابعي قولا لا يهتدى إليه القياس فهل يكون حكمه في ذلك حكم الصحابي","level":1,"page":634},{"title":"مسألة: إجماع الخلفاء الاربعة على حكم ليس باجماع","level":1,"page":635},{"title":"مسألة: قول الخلفاء الاربعة لا يقدم على قول غيرهم من الصحابة في احدى الروايتين","level":1,"page":636},{"title":"مسألة: لا يقدم قول الواحد من الخلفاء الاربعة على غيرهم","level":1,"page":637},{"title":"مسألة: إذا عقد بعض الخلفاء الاربعة عقدا لم يجز لمن بعده من الخلفاء فسخه ولا نقضه","level":1,"page":639},{"title":"مسألة: إذا اختلف الصحابة على قولين ولم ينكر بعضهم على بعض لم يجز للمجتهدين غيرهم الأخذ بأحدهما من غير دليل","level":1,"page":640},{"title":"مسألة: استصحاب حال الإجماع ليس بحجة","level":1,"page":643},{"title":"مسألة: الشيء المجمع عليه إذا تغيرت حاله جاز تركه","level":1,"page":644},{"title":"مسألة: من خالف حكما مجمعا عليه فهل يكفر بذلك","level":1,"page":646},{"title":"مسألة: يجوز اثبات الإجماع بخبر الواحد","level":1,"page":647},{"title":"مسألة: في الحادثة إذا حدثت بحضرة النبي ﷺ","level":1,"page":649},{"title":"مسائل المفهوم وأقسامه: مسألة: فحوى الخطاب حجة","level":1,"page":651},{"title":"مسألة: تنبيه محقق لا تظهر لنا فائدة الاختلاف في المفهوم إذا كان المنطوق اثباتا","level":1,"page":654},{"title":"مسألة: دليل الخطاب حجة","level":1,"page":658},{"title":"مسألة: دليل الخطاب","level":1,"page":660},{"title":"مسألة: تخصيص العدد بالذكر يفيد نفي الحكم عن غيره","level":1,"page":661},{"title":"مسألة: فأما الاسم اللقب غير المشتق فلا مفهوم له عند الأكثرين","level":1,"page":662},{"title":"مسألة: حرف إنما هل يفيد الحصر نطقا أم لا","level":1,"page":664},{"title":"مسألة: في قوله: \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\"","level":1,"page":665},{"title":"مسألة: الواو لا تقتضي الترتيب","level":1,"page":667},{"title":"مسألة: الباء للالصاق ولا تدل على التبعيض","level":1,"page":669},{"title":"مسألة: إلى لانتهاء الغاية ولا تدخل الغاية وإن كانت محصورة فيما قبلها","level":1,"page":670},{"title":"مسألة: الحكم إذا علق بشرط دل على انتفائه فيما عداه","level":1,"page":672},{"title":"مسألة: في مفهوم الغاية إذا علق الحكم بغاية","level":1,"page":674},{"title":"مسألة: الحكم إذا علق بعدد دل على أن ما عداه بخلافه","level":1,"page":675},{"title":"مسألة: فإن علقه على اسم ليس بصفة دل على أن ماعداه بخلافه","level":1,"page":677},{"title":"مسألة: فإن علق بصفة دل على أن ما عداها بخلافه نص عليه","level":1,"page":678},{"title":"مسألة: إذا كان المنطوق خارجا على الأعم الأغلب فلا مفهوم له في جانب المسكوت","level":1,"page":679},{"title":"مسألة: وقوله: \"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم\"","level":1,"page":680},{"title":"مسألة: ويلتحق بهذا القسم عندى قوله الماء من الماء","level":1,"page":681},{"title":"كتاب القياس: مسألة القياس العقلي حجة يجب العمل به","level":1,"page":684},{"title":"مسألة: القياس الشرعى يجوز التعبد به وإثبات الاحكام به عقلا وشرعا","level":1,"page":687},{"title":"مسألة: يجوز أن تثبت الاحكام كلها بتنصيص من الشارع","level":1,"page":695},{"title":"مسألة: ذكر القاضي في قياس علة الشبه","level":1,"page":696},{"title":"مسألة: العلة التي يشهد لها أصول متعددة أولى من ذات الأصل الواحد","level":1,"page":699},{"title":"مسألة: والعلة التي أصلها من جنس الفرع أولى من التي أصلها من غير جنسه","level":1,"page":700},{"title":"مسألة: قال ابن برهان لا يجوز القياس والإلحاق إلا بعلة مناسبة","level":1,"page":702},{"title":"مسألة: فإن كانت احدى العلتين أو أحد الخبرين يوجب العتق والآخر يقتضي الرق فهما سواء","level":1,"page":703},{"title":"مسألة: فإن كانت احداهما تقتضي سقوط الحد والاخرى تقتضي وجوبه","level":1,"page":704},{"title":"مسألة: فإن كانت احداهما حاظرة والاخرى مبيحة","level":1,"page":706},{"title":"مسألة: العلة المناسبة مقدمة على غير المناسبة والمطردة مقدمة على المخصوصة إذا قبلت","level":1,"page":707},{"title":"مسألة: إذا قبلت القاصرة فهل هى أولى من المتعدية أو بالعكس أو هما سواء","level":1,"page":708},{"title":"مسألة: إذا كانت احدى العلتين أكثر أوصافا فالقليلة الأوصاف أولى","level":1,"page":709},{"title":"مسألة: إذا كانت احدى العلتين منتزعة من أصلين والاخرى منتزعة","level":1,"page":710},{"title":"مسألة: إذا كانت احداهما حسية والاخرى حكمية","level":1,"page":712},{"title":"مسألة: إذا كانت أحدى العلتين وصفا ذاتيا والاخرى حكميا","level":1,"page":714},{"title":"مسألة: إذا تقابلت علتان في أصل واحد مختلفتان في عدد الأوصاف","level":1,"page":715},{"title":"مسألة: إذا كانت احدى العلتين أكثر فروعا من الأخرى","level":1,"page":716},{"title":"مسألة: وإن كانتا من أصلين فأكثرهما أوصافا أولى","level":1,"page":717},{"title":"مسألة: الحكم المتعدى إلى الفرع يعلة منصوص عليها في الأصل مزاد بالنص","level":1,"page":722},{"title":"مسألة: في تنقيح المناط","level":1,"page":724},{"title":"مسألة: ذهب قوم إلى أنه يشترط تقدم الأصل على الفرع في الثبوت","level":1,"page":725},{"title":"مسألة: في نوع ثالث وهو أن يكون المسكوت عنه في معنى المنصوص عليه من غير نظر ولا اعتبار","level":1,"page":726},{"title":"مسألة: أفردها الجوينى فقال ذهب النهرواني والقاشاني إلى أن المقبول من أنواع النظر في مسالك الظنون","level":1,"page":727},{"title":"مسألة: قال الجوينى قال القاضي أبو بكر ليس في الاقيسة المظنونة تقديم ولاتأخير","level":1,"page":728},{"title":"مسألة: قال القاضي لا يجوز رد الفرع إلى الأصل","level":1,"page":730},{"title":"مسألة: التنبيه ليس بقياس بل هو من قبيل النصوص","level":1,"page":731},{"title":"مسألة: إذا علل الشارع في صورة بعلة توجد في غيرها فالحكم ثابت في الكل بجهة النص لا بالقياس","level":1,"page":732},{"title":"مسألة: يصح جعل الاسم علة مستتنبطة","level":1,"page":736},{"title":"مسألة: يجوز اثبات الاسماء بالقياس","level":1,"page":738},{"title":"مسألة: يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس","level":1,"page":739},{"title":"مسألة: يجوز اثبات الحدود والكفارات والابدال والمقدرات بالقياس","level":1,"page":744},{"title":"مسألة: ذكرها الجوينى بعد القياس في المقدرات في قياس طهارة النجاسة على طهارة الحدث","level":1,"page":746},{"title":"مسألة: القياس المركب أصله ليس بحجة","level":1,"page":747},{"title":"مسألة: يجوز القياس على أصل مخصوص من جملة القياس","level":1,"page":748},{"title":"مسألة: قال القاضي المخصوص من جملة القياس يقاس عليه ويقاس على غيره","level":1,"page":750},{"title":"مسألة: إذا منع المستدل حكم الأصل لم ينقطع","level":1,"page":752},{"title":"مسألة: ليس من شرط الأصل أن يكون منصوصا على علته في المؤثر والملائم ولا مجمعا على تعليله","level":1,"page":753},{"title":"مسألة: إذا جمعت الأمة على حكم جاز القياس عليه","level":1,"page":761},{"title":"مسألة: إذا كان الأصل المجمع عليه لم يجمع على تعليله","level":1,"page":762},{"title":"مسألة: وشهادة الأصول طريق في اثبات العلة","level":1,"page":763},{"title":"مسألة: إذا قلنا بأن العلة تتخصص فنقضت على المستدل لزمه أن يبين المخصص","level":1,"page":764},{"title":"مسألة: يجوز جعل صفة الإجماع والاختلاف علة","level":1,"page":765},{"title":"مسألة: قال أبوالخطاب يجوز عند أصحابنا أن يكون الحكم علة لحكم آخر","level":1,"page":768},{"title":"مسألة: يجوز القياس فيما لم ينص على حكمه أصلا","level":1,"page":769},{"title":"مسألة: لا يصح التعليل بعلة قاصرة على محل النص","level":1,"page":770},{"title":"مسألة: لا يجوز تخصيص العلة المستنبطة وتخصيصها نقض لها","level":1,"page":772},{"title":"مسألة: في جواز تعليل الحكم بعلل","level":1,"page":777},{"title":"مسألة: يصح أن تكون العلة وصفا عدميا","level":1,"page":780},{"title":"مسألة ليس العكس شرطا في صحة العلة لجواز الحكم بعلل","level":1,"page":787},{"title":"مسألة: انعقد الإجماع على أن القياس على أصل مجمع على علته باطل","level":1,"page":788},{"title":"مسألة: يجوز الفرض في بعض صور المسألة","level":1,"page":789},{"title":"مسألة: قال القاضي الاستدلال من طريق العكس صحيح","level":1,"page":790},{"title":"مسألة: قال القاضي الاستدلال بالتقسيم صحيح","level":1,"page":792},{"title":"مسألة: إذا قال المناظر سبرت وبحثت لم أجد دليلا أو قسما آخر فانه يقبل منه ذلك","level":1,"page":793},{"title":"مسألة: قال القاضي يجوز الاستدلال بالقرائن","level":1,"page":795},{"title":"مسألة: في التمسك بالاولى","level":1,"page":796},{"title":"مسألة: الطرد والعكس دليل على صحة العلة","level":1,"page":797},{"title":"مسألة: الطرد وحده ليس بدليل على صحة العلة","level":1,"page":798},{"title":"مسألة: إذا ذكر في العلة وصفا لا أثر له في الأصل","level":1,"page":799},{"title":"مسألة: سؤال المطالبة بتأثير الوصف صحيح","level":1,"page":801},{"title":"مسألة: إذا نقض على المعلل علله ففسرها بخلاف ظاهرها","level":1,"page":803},{"title":"مسألة: إذا احترز عن النقض بشرط ذكره في الحكم","level":1,"page":804},{"title":"مسألة: إذا نقضت علة المستدل فزاد فيها وصفا ليحترز به من النقض لم يقبل منه","level":1,"page":806},{"title":"مسألة: جواب التسوية لدفع النقض صحيح","level":1,"page":807},{"title":"مسألة: إذا كان التعليل للجواز لم ينتقض بأعيان المسائل","level":1,"page":808},{"title":"مسألة: إذا أجاب عن النقض بمنع وجود العلة في صورته","level":1,"page":809},{"title":"مسألة: لا يقبل على الخصم أن ينقض علل المستدل بأصل نفسه","level":1,"page":811},{"title":"مسألة: قال القاضي وأبوالطيب لا يجوز لاحد أن يلزم خصمه مالا يقول به إلا النقض","level":1,"page":812},{"title":"مسألة: ليس للمعترض أن يعارض المستدل بعلة منقوصه على أصل المعترض","level":1,"page":817},{"title":"مسألة: النقض بالمنسوخ وبما كان خاصا للنبي ﷺ هل يقبل على مذهبين","level":1,"page":818},{"title":"مسألة: وإن أورد النقض ثم عاد فمنع وجود العلة لم يقبل منه","level":1,"page":820},{"title":"مسألة: اثبات العلة بتقرير مناسبتها واحالتها للحكم مع سلامتها عن النواقض","level":1,"page":821},{"title":"مسألة: اثبات العلة بالنص صريحا أو إيماء","level":1,"page":823},{"title":"مسألة: ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل على تأثير","level":1,"page":824},{"title":"مسألة: المناسبة لا تبطل بالمعارضة","level":1,"page":825},{"title":"مسألة: اختلف القائلون بفساد العلة التي اقتضت التأثير في الأصل","level":1,"page":826},{"title":"مسألة: إذا منع المستدل الحكم","level":1,"page":828},{"title":"مسألة: يجوز للمستدل أن يستدل بما هو دليل عنده","level":1,"page":829},{"title":"مسألة: لا يجوز للمعترض أن يلزم المستدل ما لا يعتقده","level":1,"page":831},{"title":"مسألة: سؤال المعارضة سؤال صحيح مقبول في قول الجمهور","level":1,"page":832},{"title":"مسألة: المعارض هل له بعد المعارضة أن يتأول خبر المستدل","level":1,"page":838},{"title":"مسألة: سؤال القلب صحيح وإن لم يقلب نفس حكم المستدل","level":1,"page":839},{"title":"مسألة: لا يجوز أن يعتدل قياسان أو أمارتان في المسألة الواحدة","level":1,"page":841},{"title":"مسألة: إذا تعادلت الادلة عند المجتهد فحكمه الوقف","level":1,"page":845},{"title":"مسألة: يجوز للمجتهد أن يحكم في الحادثة وإن لم يحكم فيها قبله","level":1,"page":846},{"title":"مسألة: لا يجوز للمجتهد أن يقول في شىء واحد ووقت واحد بقولين مختلفين","level":1,"page":847},{"title":"مسألة: المصالح المرسلة لا يجوز بناء الاحكام عليها","level":1,"page":848},{"title":"مسألة: الاستحسان","level":1,"page":850},{"title":"مسائل التقليد والاستصحاب ونحوهما: مسألة: معرفة الله لا تجب قبل السمع مع القدرة عليها بالدلائل","level":1,"page":855},{"title":"مسألة: قال القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب والحلواني مسائل الأصول المتعلقة بالاعتقاد في الله وما يجوز عليه وما لا يجوز","level":1,"page":858},{"title":"مسألة: العامى الذي ليس معه آلة الاجتهاد في الفروع","level":1,"page":860},{"title":"مسألة: التقليد في الأصول يتكلم فيه مواضع","level":1,"page":864},{"title":"مسألة: للعامى أن يقلد في الفروع أى المجتهدين شاء","level":1,"page":866},{"title":"مسألة: فإن استويا عنده في العلم والدين فله التخيير بينهما","level":1,"page":871},{"title":"مسألة: وإذا استفتى عالمين فأفتاه أحدهما بالاباحة والآخر بالحظر","level":1,"page":873},{"title":"مسألة: فإن قلنا يلزمه ذلك فما طريقه اختلفوا فيه","level":1,"page":874},{"title":"مسألة: وإذا استفتى العامى عالما في حكم فأفتاه","level":1,"page":875},{"title":"مسألة: لا يجوز للمجتهد تقليد مجتهد آخر سواء في ذلك ضيق الزمان وسعته","level":1,"page":877},{"title":"مسألة: قال ابن عقيل ولا يجوز للعامى أن يستفتى في الاحكام الشرعية من شاء","level":1,"page":881},{"title":"مسألة: ذهب بعض أصحابنا وبعض الشافعية إلى أن العامى إذا انتحل مذهبا لا يجوز له الانتقال عنه","level":1,"page":883},{"title":"مسألة: فإن كان لمجتهد خصومة فحكم الحاكم فيها بما يخالف اجتهاده","level":1,"page":884},{"title":"مسألة: لا يجوز خلو عصر من الأعصار من مجتهد يجوز للعامى تقليده","level":1,"page":885},{"title":"مسألة: لا يحكم بفسق المخالف في مسائل أصول الفقه","level":1,"page":886},{"title":"مسألة: تثبت مسائل الأصول بخبر الواحد والقياس والامارة المؤدية إلى غلبة الظن","level":1,"page":887},{"title":"مسألة: العقل لا يحسن ولا يقبح ولا يحظر ولا يوجب في قول أكثر أصحابنا","level":1,"page":888},{"title":"مسألة: شكر المنعم واجب بالشرع","level":1,"page":889},{"title":"مسألة: الأعيان المنتفع بها قبل الشرع على الحظر","level":1,"page":890},{"title":"مسألة استصحاب أصل براءة الذمة من الواجبات حتى يوجد الموجب الشرعي دليل صحيح","level":1,"page":905},{"title":"مسألة: يجوز الأخذ بأقل ما قيل ونفي ما زاد","level":1,"page":908},{"title":"مسألة: والنافي للحكم عليه الدليل","level":1,"page":913},{"title":"مسائل: أحكام المجتهد والمقلد وغير ذلك","level":1,"page":914},{"title":"مسألة وكذلك في الفروع الحق عند الله واحد وعلى المجتهد طلبه فإن أصابه توفر أجره وإن أخطأه بالمؤاخذة موضوعة عنه","level":1,"page":917},{"title":"مسألة يجوز عقلا للنبي ﷺ أن يجتهد ويحكم بالقياس","level":1,"page":927},{"title":"مسألة: فأما شرعا فاختلف أصحابنا","level":1,"page":928},{"title":"مسألة: قد كان يجوز لنبينا ﷺ أن يحكم باجتهاده","level":1,"page":930},{"title":"مسألة ترجمها ابن برهان بهذه العبارة فقال يجوز أن يتعبد الله نبيه ﷺ بالعمل بالقياس","level":1,"page":934},{"title":"مسألة قال القاضي [وابن عقيل] يجوز أن يقول الله لنبيه ﷺ احكم بما ترى أو بما شئت فانك لا تحكم إلا بصواب","level":1,"page":935},{"title":"مسألة يجوز لمن كان في زمن النبي ﷺ أن يجتهد سواء كان غائبا عنه أو حاضرا معه","level":1,"page":937},{"title":"مسألة فإن كان بحضرته أو بموضع يمكنه سؤاله في الحادثة قبل ضيق وقتها جاز له الاجتهاد","level":1,"page":939},{"title":"مسألة هل يلزم العامي أن يختص بمذهب معين","level":1,"page":940},{"title":"مسألة يجوز للعامي أن يرسل إلى العالم من يسأل له ويقبل خبره إذا كان موثوقا بخبره","level":1,"page":942},{"title":"مسألة ولا يقف الاستفتاء والتقليد على إمام معصوم بل من عهد علمه وعدالته","level":1,"page":943},{"title":"مسألة إذا استفتى مجتهدا فأجابه ولم يعمل بفتواه حتى مات المجتهد فهل يجوز له العمل بها","level":1,"page":952},{"title":"مسألة مذهب الإنسان ما قاله أو دل عليه بما يجرى مجرى القول من تنبيه أو غيره","level":1,"page":956},{"title":"مسألة واختلف أصحابنا في إضافة المذهب إليه من جهة القياس","level":1,"page":957},{"title":"مسألة إذا نص المجتهد على حكم مسألة ثم قال لو قال قائل بكذا أو ذهب ذاهب إلى كذا لكان مذهبا له","level":1,"page":958},{"title":"مسألة: إذا علل الإمام المجتهد في حكم بعلة توجد في مسائل أخر كان مذهبه في تلك المسائل مذهبه في المسألة المعللة","level":1,"page":960},{"title":"مسألة فإن نص على مسألة وكانت الأخرى تشبهها شبها يجوز أن يخفي على بعض المجتهدين","level":1,"page":961},{"title":"مسألة: قال أبو الخطاب فإن نص في مسألتين متشابهتين على حكمين مختلفين ولم يصرح بالتفرقة","level":1,"page":963},{"title":"مسألة: في الروايتين عن إمامنا إذا لم يعلم تاريخهما اجتهدنا في الأشبه بأصوله","level":1,"page":964},{"title":"مسائل العلم وأقسامه وما يتعلق بذلك","level":1,"page":993},{"title":"مسالة: العقل ضرب من العلوم الضرورية","level":1,"page":994},{"title":"مسألة: محل العقل القلب","level":1,"page":998},{"title":"مسألة: قال أصحابنا يصح أن يكون عقل أكمل من وأرجح","level":1,"page":1000},{"title":"مسألة: قد اتفق العقلاء على إثبات أصل العلوم","level":1,"page":1001},{"title":"مسألة: ولا تنحصر مدارك العلوم في المحسوسات","level":1,"page":1003},{"title":"مسألة: ومدارك العلوم تنقسم إلى ضروري ونظري","level":1,"page":1004},{"title":"مسألة: النظر لا يولد العلوم","level":1,"page":1005},{"title":"مسائل اللغات: مسألة الأسماء الشرعية","level":1,"page":1006},{"title":"مسألة: أسماء الأشياء تثبت كلها توقيفا من الله تعالى لآدم وتعليما له","level":1,"page":1008},{"title":"مسألة: اللغة مشتملة على الحقيقة والمجاز","level":1,"page":1011},{"title":"مسألة الحقائق اللغوية فيها ألفاظ مشتركة حقيقة","level":1,"page":1014}],"ٛ":{"1,4":1,"1,5":2,"1,6":4,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":10,"1,10":11,"1,11":12,"1,12":13,"1,13":14,"1,14":16,"1,15":17,"1,16":18,"1,17":21,"1,18":22,"1,19":24,"1,20":25,"1,21":27,"1,22":28,"1,23":29,"1,24":31,"1,25":33,"1,26":34,"1,27":36,"1,28":39,"1,29":41,"1,30":44,"1,31":47,"1,32":49,"1,33":51,"1,34":53,"1,35":56,"1,36":61,"1,37":63,"1,38":64,"1,39":65,"1,40":66,"1,41":67,"1,42":72,"1,43":73,"1,44":74,"1,45":77,"1,46":79,"1,47":81,"1,48":82,"1,49":83,"1,50":85,"1,51":87,"1,52":89,"1,53":91,"1,54":94,"1,55":97,"1,56":100,"1,57":101,"1,58":105,"1,59":107,"1,60":109,"1,61":112,"1,62":113,"1,63":115,"1,64":117,"1,65":118,"1,66":121,"1,67":123,"1,68":125,"1,69":126,"1,70":130,"1,71":134,"1,72":138,"1,73":139,"1,74":140,"1,75":141,"1,76":142,"1,77":143,"1,78":149,"1,79":151,"1,80":152,"1,81":155,"1,82":159,"1,83":161,"1,84":165,"1,85":167,"1,86":169,"1,87":170,"1,88":171,"1,89":172,"1,90":173,"1,91":175,"1,92":176,"1,93":177,"1,94":178,"1,95":179,"1,96":180,"1,97":181,"1,98":182,"1,99":183,"1,100":184,"1,101":185,"1,102":188,"1,103":190,"1,104":193,"1,105":196,"1,106":199,"1,107":202,"1,108":203,"1,109":205,"1,110":207,"1,111":208,"1,112":209,"1,113":210,"1,114":211,"1,115":212,"1,116":214,"1,117":217,"1,118":218,"1,119":222,"1,120":225,"1,121":226,"1,122":227,"1,123":229,"1,124":231,"1,125":232,"1,126":234,"1,127":237,"1,128":239,"1,129":242,"1,130":245,"1,131":248,"1,132":249,"1,133":252,"1,134":254,"1,135":256,"1,136":257,"1,137":258,"1,138":260,"1,139":262,"1,140":264,"1,141":268,"1,142":270,"1,143":272,"1,144":273,"1,145":275,"1,146":277,"1,147":278,"1,148":279,"1,149":280,"1,150":282,"1,151":283,"1,152":284,"1,153":285,"1,154":286,"1,155":288,"1,156":289,"1,157":291,"1,158":292,"1,159":293,"1,160":294,"1,161":295,"1,162":297,"1,163":298,"1,164":299,"1,165":302,"1,166":303,"1,167":305,"1,168":306,"1,169":307,"1,170":308,"1,171":309,"1,172":310,"1,173":311,"1,174":313,"1,175":316,"1,176":319,"1,177":322,"1,178":324,"1,179":328,"1,180":330,"1,181":332,"1,182":333,"1,183":335,"1,184":336,"1,185":337,"1,186":338,"1,187":341,"1,188":343,"1,189":344,"1,190":345,"1,191":346,"1,192":347,"1,193":348,"1,194":350,"1,195":351,"1,196":354,"1,197":355,"1,198":356,"1,199":359,"1,200":360,"1,201":365,"1,202":366,"1,203":367,"1,204":368,"1,205":369,"1,206":372,"1,207":374,"1,208":378,"1,209":379,"1,210":380,"1,211":381,"1,212":382,"1,213":384,"1,214":385,"1,215":386,"1,216":387,"1,217":390,"1,218":391,"1,219":392,"1,220":393,"1,221":395,"1,222":396,"1,223":398,"1,224":400,"1,225":402,"1,226":403,"1,227":404,"1,228":405,"1,229":407,"1,230":408,"1,231":410,"1,232":412,"1,233":414,"1,234":418,"1,235":422,"1,236":426,"1,237":427,"1,238":429,"1,239":432,"1,240":436,"1,241":437,"1,242":438,"1,243":439,"1,244":440,"1,245":441,"1,246":442,"1,247":443,"1,248":444,"1,249":446,"1,250":447,"1,251":448,"1,252":451,"1,253":453,"1,254":454,"1,255":455,"1,256":456,"1,257":458,"1,258":460,"1,259":462,"1,260":464,"1,261":466,"1,262":468,"1,263":471,"1,264":473,"1,265":474,"1,266":475,"1,267":477,"1,268":478,"1,269":479,"1,270":482,"1,271":483,"1,272":485,"1,273":489,"1,274":491,"1,275":492,"1,276":493,"1,277":495,"1,278":496,"1,279":499,"1,280":501,"1,281":502,"1,282":504,"1,283":505,"1,284":508,"1,285":509,"1,286":510,"1,287":512,"1,288":515,"1,289":516,"1,290":517,"1,291":518,"1,292":521,"1,293":524,"1,294":527,"1,295":529,"1,296":531,"1,297":534,"1,298":536,"1,299":537,"1,300":539,"1,301":540,"1,302":541,"1,303":542,"1,304":543,"1,305":546,"1,306":550,"1,307":556,"1,308":558,"1,309":559,"1,310":563,"1,311":568,"1,312":573,"1,313":577,"1,314":579,"1,315":582,"1,316":584,"1,317":585,"1,318":588,"1,319":589,"1,320":590,"1,321":594,"1,322":595,"1,323":596,"1,324":597,"1,325":600,"1,326":601,"1,327":603,"1,328":604,"1,329":607,"1,330":610,"1,331":615,"1,332":620,"1,333":621,"1,334":624,"1,335":626,"1,336":627,"1,337":629,"1,338":630,"1,339":633,"1,340":635,"1,341":638,"1,342":641,"1,343":642,"1,344":645,"1,345":648,"1,346":650,"1,347":652,"1,348":653,"1,349":655,"1,350":656,"1,351":657,"1,352":659,"1,353":663,"1,354":664,"1,355":666,"1,356":668,"1,357":671,"1,358":673,"1,359":676,"1,360":677,"1,362":679,"1,363":680,"1,364":682,"1,365":683,"1,366":685,"1,367":686,"1,368":688,"1,369":689,"1,370":690,"1,371":691,"1,372":692,"1,373":693,"1,374":694,"1,375":697,"1,376":698,"1,377":701,"1,378":705,"1,379":711,"1,380":713,"1,381":716,"1,382":718,"1,383":719,"1,384":720,"1,385":721,"1,386":723,"1,387":724,"1,388":727,"1,389":729,"1,390":732,"1,391":733,"1,392":734,"1,393":735,"1,394":737,"1,395":740,"1,396":741,"1,397":742,"1,398":743,"1,399":745,"1,400":749,"1,401":751,"1,402":754,"1,403":755,"1,404":756,"1,405":757,"1,406":758,"1,407":759,"1,408":760,"1,409":762,"1,410":766,"1,411":767,"1,412":771,"1,413":773,"1,414":774,"1,415":775,"1,416":776,"1,417":778,"1,418":779,"1,419":781,"1,420":782,"1,421":783,"1,422":784,"1,423":785,"1,424":786,"1,425":788,"1,426":791,"1,427":794,"1,428":799,"1,429":800,"1,430":802,"1,431":805,"1,432":810,"1,433":813,"1,434":814,"1,435":815,"1,436":816,"1,437":819,"1,438":822,"1,439":827,"1,440":830,"1,441":833,"1,442":834,"1,443":835,"1,444":836,"1,445":837,"1,446":840,"1,447":842,"1,448":843,"1,449":844,"1,450":846,"1,451":849,"1,452":851,"1,453":852,"1,454":853,"1,455":854,"1,456":856,"1,457":857,"1,458":859,"1,459":861,"1,460":862,"1,461":863,"1,462":865,"1,463":867,"1,464":868,"1,465":869,"1,466":870,"1,467":872,"1,468":876,"1,469":878,"1,470":879,"1,471":880,"1,472":882,"1,473":886,"1,474":890,"1,475":891,"1,476":892,"1,477":893,"1,478":894,"1,479":895,"1,480":896,"1,481":897,"1,482":898,"1,483":899,"1,484":900,"1,485":901,"1,486":902,"1,487":903,"1,488":904,"1,489":906,"1,490":907,"1,491":909,"1,492":910,"1,493":911,"1,494":912,"1,495":914,"1,496":915,"1,497":916,"1,498":918,"1,499":919,"1,500":920,"1,501":921,"1,502":922,"1,503":923,"1,504":924,"1,505":925,"1,506":926,"1,507":929,"1,508":931,"1,509":932,"1,510":933,"1,511":936,"1,512":938,"1,513":941,"1,514":944,"1,515":945,"1,516":946,"1,517":947,"1,518":948,"1,519":949,"1,520":950,"1,521":951,"1,522":953,"1,523":954,"1,524":955,"1,525":959,"1,526":962,"1,527":964,"1,528":965,"1,529":966,"1,530":967,"1,531":968,"1,532":969,"1,533":970,"1,534":971,"1,535":972,"1,536":973,"1,537":974,"1,538":975,"1,539":976,"1,540":977,"1,541":978,"1,542":979,"1,543":980,"1,544":981,"1,545":982,"1,546":983,"1,547":984,"1,548":985,"1,549":986,"1,550":987,"1,551":988,"1,552":989,"1,553":990,"1,554":991,"1,555":992,"1,556":994,"1,557":995,"1,558":996,"1,559":997,"1,560":999,"1,561":1002,"1,562":1007,"1,563":1009,"1,564":1010,"1,565":1012,"1,566":1013,"1,567":1015,"1,568":1016,"1,569":1017,"1,570":1018,"1,571":1019,"1,572":1020,"1,573":1021,"1,574":1022,"1,575":1023,"1,576":1024,"1,577":1025,"1,578":1026,"1,579":1027},"ٜ":{"1":[4,579]},"ٝ":["1,4","1,5","1,5","1,6","1,6","1,6","1,7","1,8","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,13","1,14","1,15","1,16","1,16","1,16","1,17","1,18","1,18","1,19","1,20","1,20","1,21","1,22","1,23","1,23","1,24","1,24","1,25","1,26","1,26","1,27","1,27","1,27","1,28","1,28","1,29","1,29","1,29","1,30","1,30","1,30","1,31","1,31","1,32","1,32","1,33","1,33","1,34","1,34","1,34","1,35","1,35","1,35","1,35","1,35","1,36","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,41","1,41","1,41","1,41","1,42","1,43","1,44","1,44","1,44","1,45","1,45","1,46","1,46","1,47","1,48","1,49","1,49","1,50","1,50","1,51","1,51","1,52","1,52","1,53","1,53","1,53","1,54","1,54","1,54","1,55","1,55","1,55","1,56","1,57","1,57","1,57","1,57","1,58","1,58","1,59","1,59","1,60","1,60","1,60","1,61","1,62","1,62","1,63","1,63","1,64","1,65","1,65","1,65","1,66","1,66","1,67","1,67","1,68","1,69","1,69","1,69","1,69","1,70","1,70","1,70","1,70","1,71","1,71","1,71","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,77","1,77","1,77","1,77","1,77","1,78","1,78","1,79","1,80","1,80","1,80","1,81","1,81","1,81","1,81","1,82","1,82","1,83","1,83","1,83","1,83","1,84","1,84","1,85","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,101","1,101","1,102","1,102","1,103","1,103","1,103","1,104","1,104","1,104","1,105","1,105","1,105","1,106","1,106","1,106","1,107","1,108","1,108","1,109","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,115","1,116","1,116","1,116","1,117","1,118","1,118","1,118","1,118","1,119","1,119","1,119","1,120","1,121","1,122","1,122","1,123","1,123","1,124","1,125","1,125","1,126","1,126","1,126","1,127","1,127","1,128","1,128","1,128","1,129","1,129","1,129","1,130","1,130","1,130","1,131","1,132","1,132","1,132","1,133","1,133","1,134","1,134","1,135","1,136","1,137","1,137","1,138","1,138","1,139","1,139","1,140","1,140","1,140","1,140","1,141","1,141","1,142","1,142","1,143","1,144","1,144","1,145","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,154","1,155","1,156","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,161","1,162","1,163","1,164","1,164","1,164","1,165","1,166","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,173","1,174","1,174","1,174","1,175","1,175","1,175","1,176","1,176","1,176","1,177","1,177","1,178","1,178","1,178","1,178","1,179","1,179","1,180","1,180","1,181","1,182","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,186","1,186","1,187","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,193","1,194","1,195","1,195","1,195","1,196","1,197","1,198","1,198","1,198","1,199","1,200","1,200","1,200","1,200","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,205","1,205","1,206","1,206","1,207","1,207","1,207","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,216","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,220","1,221","1,222","1,222","1,223","1,223","1,224","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,228","1,229","1,230","1,230","1,231","1,231","1,232","1,232","1,233","1,233","1,233","1,233","1,234","1,234","1,234","1,234","1,235","1,235","1,235","1,235","1,236","1,237","1,237","1,238","1,238","1,238","1,239","1,239","1,239","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,248","1,249","1,250","1,251","1,251","1,251","1,252","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,256","1,257","1,257","1,258","1,258","1,259","1,259","1,260","1,260","1,261","1,261","1,262","1,262","1,262","1,263","1,263","1,264","1,265","1,266","1,266","1,267","1,268","1,269","1,269","1,269","1,270","1,271","1,271","1,272","1,272","1,272","1,272","1,273","1,273","1,274","1,275","1,276","1,276","1,277","1,278","1,278","1,278","1,279","1,279","1,280","1,281","1,281","1,282","1,283","1,283","1,283","1,284","1,285","1,286","1,286","1,287","1,287","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,291","1,291","1,292","1,292","1,292","1,293","1,293","1,293","1,294","1,294","1,295","1,295","1,296","1,296","1,296","1,297","1,297","1,298","1,299","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,304","1,304","1,305","1,305","1,305","1,305","1,306","1,306","1,306","1,306","1,306","1,306","1,307","1,307","1,308","1,309","1,309","1,309","1,309","1,310","1,310","1,310","1,310","1,310","1,311","1,311","1,311","1,311","1,311","1,312","1,312","1,312","1,312","1,313","1,313","1,314","1,314","1,314","1,315","1,315","1,316","1,317","1,317","1,317","1,318","1,319","1,320","1,320","1,320","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,324","1,324","1,325","1,326","1,326","1,327","1,328","1,328","1,328","1,329","1,329","1,329","1,330","1,330","1,330","1,330","1,330","1,331","1,331","1,331","1,331","1,331","1,332","1,333","1,333","1,333","1,334","1,334","1,335","1,336","1,336","1,337","1,338","1,338","1,338","1,339","1,339","1,340","1,340","1,340","1,341","1,341","1,341","1,342","1,343","1,242","1,343","1,344","1,344","1,344","1,345","1,345","1,346","1,346","1,347","1,348","1,348","1,349","1,350","1,351","1,351","1,352","1,352","1,352","1,352","1,353","1,354","1,354","1,355","1,355","1,356","1,356","1,356","1,357","1,357","1,358","1,358","1,358","1,359","1,360","1,360","1,362","1,363","1,363","1,364","1,365","1,365","1,366","1,367","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,374","1,374","1,375","1,376","1,376","1,376","1,377","1,377","1,377","1,377","1,378","1,378","1,378","1,378","1,378","1,378","1,379","1,379","1,380","1,379","1,379","1,381","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,385","1,386","1,387","1,387","1,387","1,388","1,388","1,389","1,389","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,393","1,394","1,394","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,398","1,399","1,399","1,399","1,399","1,400","1,400","1,401","1,401","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,408","1,409","1,409","1,409","1,409","1,410","1,411","1,411","1,411","1,411","1,412","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,416","1,417","1,418","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,421","1,425","1,425","1,425","1,426","1,426","1,426","1,427","1,427","1,427","1,427","1,427","1,428","1,429","1,429","1,430","1,430","1,430","1,431","1,431","1,431","1,431","1,431","1,432","1,432","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,436","1,436","1,437","1,437","1,437","1,438","1,438","1,438","1,438","1,438","1,439","1,439","1,439","1,440","1,440","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,445","1,445","1,446","1,446","1,447","1,448","1,449","1,449","1,450","1,450","1,450","1,451","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,455","1,456","1,457","1,457","1,458","1,458","1,459","1,460","1,461","1,461","1,462","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,466","1,467","1,467","1,467","1,467","1,468","1,468","1,469","1,470","1,471","1,471","1,472","1,472","1,472","1,472","1,473","1,473","1,473","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,488","1,489","1,490","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,494","1,495","1,496","1,497","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,506","1,506","1,507","1,507","1,508","1,509","1,510","1,510","1,510","1,511","1,511","1,512","1,490","1,512","1,513","1,513","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,521","1,522","1,523","1,524","1,524","1,524","1,524","1,525","1,525","1,525","1,526","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,559","1,560","1,560","1,560","1,561","1,561","1,561","1,561","1,561","1,562","1,562","1,563","1,564","1,564","1,565","1,566","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"5":[3],"6":[4],"9":[5],"15":[6],"18":[7],"19":[8],"20":[9],"23":[10],"26":[11],"30":[12],"32":[13],"35":[14],"36":[15],"37":[16],"38":[17],"40":[18],"42":[19],"43":[20],"45":[21],"46":[22],"48":[23],"50":[24],"52":[25],"54":[26],"55":[27],"56":[28],"57":[29],"58":[30],"59":[31],"60":[32],"61":[33],"62":[34],"68":[35],"69":[36],"70":[37],"71":[38],"75":[39],"76":[40],"78":[41],"80":[42],"84":[43],"86":[44],"88":[45],"90":[46],"92":[47],"93":[48],"95":[49],"96":[50],"98":[51],"99":[52],"102":[53],"103":[54],"104":[55],"105":[56],"106":[57],"108":[58],"109":[59],"110":[60],"111":[61],"114":[62],"116":[63],"119":[64],"120":[65],"122":[66],"124":[67],"126":[68],"127":[69],"128":[70],"129":[71],"131":[72],"132":[73],"133":[74],"134":[75],"135":[76],"136":[77],"137":[78],"144":[79],"145":[80],"146":[81],"147":[82],"148":[83],"150":[84],"152":[85],"153":[86],"154":[87],"155":[88],"156":[89],"157":[90],"158":[91],"160":[92],"162":[93],"163":[94],"164":[95],"166":[96],"168":[97],"172":[98],"174":[99],"186":[100],"187":[101],"189":[102],"191":[103],"192":[104],"194":[105],"195":[106],"197":[107],"198":[108],"199":[109],"200":[110],"201":[111],"204":[112],"206":[113],"213":[114],"215":[115],"216":[116],"219":[117],"220":[118],"221":[119],"223":[120],"224":[121],"228":[122],"230":[123],"233":[124],"235":[125],"236":[126],"237":[127],"238":[128],"239":[129],"240":[130],"241":[131],"243":[132],"244":[133],"245":[134],"246":[135],"247":[136],"250":[137],"251":[138],"253":[139],"255":[140],"259":[141],"261":[142],"262":[143],"263":[144],"265":[145],"266":[146],"267":[147],"269":[148],"270":[149],"271":[150],"274":[151],"276":[152],"281":[153],"284":[154],"287":[155],"289":[156],"290":[157],"295":[158],"296":[159],"300":[160],"301":[161],"304":[162],"312":[163],"314":[164],"315":[165],"317":[166],"318":[167],"320":[168],"321":[169],"323":[170],"325":[171],"326":[172],"327":[173],"329":[174],"331":[175],"334":[176],"339":[177],"340":[178],"342":[179],"349":[180],"351":[181],"352":[182],"353":[183],"354":[184],"357":[185],"358":[186],"361":[187],"362":[188],"363":[189],"364":[190],"366":[191],"370":[192],"371":[193],"373":[194],"375":[195],"376":[196],"377":[197],"383":[198],"388":[199],"389":[200],"394":[201],"395":[202],"396":[203],"397":[204],"398":[205],"399":[206],"401":[207],"402":[208],"406":[209],"409":[210],"411":[211],"413":[212],"415":[213],"416":[214],"417":[215],"419":[216],"420":[217],"421":[218],"423":[219],"424":[220],"425":[221],"428":[222],"430":[223],"431":[224],"433":[225],"434":[226],"435":[227],"436":[228],"445":[229],"447":[230],"449":[231],"450":[232],"452":[233],"457":[234],"459":[235],"460":[236],"461":[237],"463":[238],"464":[239],"465":[240],"467":[241],"469":[242],"470":[243],"471":[244],"472":[245],"476":[246],"480":[247],"481":[248],"484":[249],"486":[250],"487":[251],"488":[252],"490":[253],"494":[254],"497":[255],"498":[256],"500":[257],"503":[258],"506":[259],"507":[260],"508":[261],"511":[262],"513":[263],"514":[264],"519":[265],"520":[266],"522":[267],"523":[268],"524":[269],"525":[270],"526":[271],"528":[272],"530":[273],"532":[274],"533":[275],"535":[276],"538":[277],"544":[278],"545":[279],"547":[280],"548":[281],"549":[282],"551":[283],"552":[284],"553":[285],"554":[286],"555":[287],"557":[288],"559":[289],"560":[290],"561":[291],"562":[292],"563":[293],"564":[294],"565":[295],"566":[296],"567":[297],"569":[298],"570":[299],"571":[300],"572":[301],"574":[302],"575":[303],"576":[304],"578":[305],"580":[306],"581":[307],"582":[308],"583":[309],"586":[310],"587":[311],"591":[312],"592":[313],"593":[314],"598":[315],"599":[316],"600":[317],"602":[318],"603":[319],"605":[320],"606":[321],"608":[322],"609":[323],"611":[324],"612":[325],"613":[326],"614":[327],"616":[328],"617":[329],"618":[330],"619":[331],"622":[332],"623":[333],"624":[334],"625":[335],"626":[336],"628":[337],"631":[338],"632":[339],"634":[340],"635":[341],"636":[342],"637":[343],"639":[344],"640":[345],"643":[346],"644":[347],"646":[348],"647":[349],"649":[350],"651":[351],"654":[352],"658":[353],"660":[354],"661":[355],"662":[356],"664":[357],"665":[358],"667":[359],"669":[360],"670":[361],"672":[362],"674":[363],"675":[364],"677":[365],"678":[366],"679":[367],"680":[368],"681":[369],"684":[370],"687":[371],"695":[372],"696":[373],"699":[374],"700":[375],"702":[376],"703":[377],"704":[378],"706":[379],"707":[380],"708":[381],"709":[382],"710":[383],"712":[384],"714":[385],"715":[386],"716":[387],"717":[388],"722":[389],"724":[390],"725":[391],"726":[392],"727":[393],"728":[394],"730":[395],"731":[396],"732":[397],"736":[398],"738":[399],"739":[400],"744":[401],"746":[402],"747":[403],"748":[404],"750":[405],"752":[406],"753":[407],"761":[408],"762":[409],"763":[410],"764":[411],"765":[412],"768":[413],"769":[414],"770":[415],"772":[416],"777":[417],"780":[418],"787":[419],"788":[420],"789":[421],"790":[422],"792":[423],"793":[424],"795":[425],"796":[426],"797":[427],"798":[428],"799":[429],"801":[430],"803":[431],"804":[432],"806":[433],"807":[434],"808":[435],"809":[436],"811":[437],"812":[438],"817":[439],"818":[440],"820":[441],"821":[442],"823":[443],"824":[444],"825":[445],"826":[446],"828":[447],"829":[448],"831":[449],"832":[450],"838":[451],"839":[452],"841":[453],"845":[454],"846":[455],"847":[456],"848":[457],"850":[458],"855":[459],"858":[460],"860":[461],"864":[462],"866":[463],"871":[464],"873":[465],"874":[466],"875":[467],"877":[468],"881":[469],"883":[470],"884":[471],"885":[472],"886":[473],"887":[474],"888":[475],"889":[476],"890":[477],"905":[478],"908":[479],"913":[480],"914":[481],"917":[482],"927":[483],"928":[484],"930":[485],"934":[486],"935":[487],"937":[488],"939":[489],"940":[490],"942":[491],"943":[492],"952":[493],"956":[494],"957":[495],"958":[496],"960":[497],"961":[498],"963":[499],"964":[500],"993":[501],"994":[502],"998":[503],"1000":[504],"1001":[505],"1003":[506],"1004":[507],"1005":[508],"1006":[509],"1008":[510],"1011":[511],"1014":[512]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مسائل الأوامر: إذا وردت صيغة أفعل من الأعلى</span>\n...\nمسائل الأوامر*\nمسألة: إذا وردت صيغة \"أفعل\" من الأعلى\nإلى من هو دونه متجردة عن القرائن فهي أمر وقالت المعتزلة١ لا يكون أمرا إلا بإرادته الفعل٢ وقالت الأشعرية ليست٣ للأمر صيغة وصيغة أفعل لا تدل عليه إلا بقرينة وإنما الأمر معنى قائم بالنفس٤.\nوقال ابن برهان إرادة المتكلم بالصيغة لا خلاف في اعتبارها حتى لو صدرت من مجنون أو نائم أو [ساه] ٥ لم يكن أمرا [وأما إرادة كونها أمرا] ٦ فاعتبره المتكلمون من أصحابنا ليصرف [اللفظ بها] عنها من جهة الأعذار والإنذار والتعجيز والتكوين [أو يعبر بها] عن المعنى القائم بالنفس.\nقال وقال الفقهاء من أصحابنا لا يشترط ذلك بل اللفظ بإطلاقه وتجرده عن القرائن يصرف إلى الأمر ولا يصرف إلى غيره إلا بقرينة \"ز هـ\"\n_________\n* انظر المباحث الأمر في الإحكام لسيف الدين الآمدي \"٢/١٨٨ - ٢٧٤\" طبع دار المعارف في سنة \"١٣٣٢ هـ ١٩١٤م\" وفي فواتح الرحموت بشرح الثبوت \"١/٣٦٧ - ٣٩٥\" بولاق سنة \"١٣٢٢هـ\" وفي إرشاد الفحول للشوكاني \"٨٦ - ١٠٢\" طبع السعادة \"١٣٢٧هـ\" وفي التقرير والتحبير لابن أمير حاج \"١/٣٠٣ - ٣٢٩\" بولاق في سنة \"١٣١٦هـ\" وفي نهاية السول للاسنوي بهامشه \"١/٢٤٧ - ٢٧٧\" وفي شروح جمع الجوامع انظر حاشية البتاني \"٢٨٣ ٢٠٢\" طبع بولاق ١٢٨٥هـ\" والآيات البينات لابن قاسم العبادي \"٢/٢٠٣ - ٢٣٧\" بولاق سنة ١٢٨٩هـ\" وفي المستصفى للغزالي \"٢/١ - ٢٤\" بولاق وفي شروح مختصر المنتهى لابن الحاجب \"٢/٧٧ - ٩٥\" بولاق \"١٣١٧هـ\" وفي روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة المقدسي الحنبلي \"٢/٦٢ - ١١١\" طبع السلفية في سنة \"١٣٤٢هـ.\n١ في ا \"وقال المعتزلة\".\n٢ في ا \"بإرادة الفعل\".\n٣ في ا \"ليس للأمر\".\n٤ في ا \"قائم في النفس\".\n٥ في مكان هذه الكلمة بياض في ا.\n٦ سقطت هذه الجملة من ب وحدها وأحسبه سبق نظر من الناسخ.","vol":"1","page":4},{"text":"فصل:\nالأمر بالأمر بالشيء ليس آمرا به مع عدم الدليل عليه ذكره الرازي والمقدسي.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مسألة: الأصل في الأمر الوجوب</span>\nنص عليه في مواضع وبه قال عامة المالكية وجمهور الفقهاء والشافعي وغيره وقالت المعتزلة وبعض الشافعية: الأصل فيه الندب وقال أكثر الأشعرية وشيخهم هو على الوقف بينهما إذا ثبت الاستدعاء وقال قوم الأصل في صيغة الأمر مجردة الإباحة وقد نقل الميمون عن أحمد أنه قال: الأمر أسهل من النهي ونقل عنه علي بن سعيد ما أمر به النبي ﷺ عندي [أسهل مما] ١ نهي عنه فيحتمل أنه أراد أنه على الندب [وهو بعيد لمخالفته] منصوص الكثيرة ويحتمل وهو الأظهر أنه قصد أنه [أسهل] بمعنى أن جماعة من الفقهاء قالوا بالتفرقة بأن الأمر للندب والنهي للتحريم والنهي على الدوام والأمر لا يقتضي [التكرار وزعم] أبو الخطاب أن هذا يدل على [أن] إطلاق الأمر يقتضي الندب قال والد شيخنا: وقد ذكر أصحابنا رواية الميمون وعلي بن سعيد [عن الإمام أحمد ﵀] بأن الأمر أسهل من النهي فهل يجوز جعلها رواية [عنه ينبني] ذلك على أصلين من أصول المذهب على ما هو مقرر في موضعه أحدهما أن الإمام إذا سئل عن مسألة فأجاب فيها بحظر أو إباحة ثم سئل عن غيرها فقال ذلك أسهل وذلك أشد أو قال: كذا أسهل من كذا فهل يقتضي ذلك المساواة بينهما في الحكم أم الاختلاف اختلف في ذلك الأصحاب فذهب أبو بكر غلام الخلال إلى المساواة [بينهما] في الحكم وقال أبو عبد الله بن حامد يقتضي ذلك الاختلاف [لا المساواة] الأصل الثاني إذا رويت عنه رواية تخالف أكثر منصوص فهل يجوز جعلها مذهبا له [أم لا]؟ فذكر أبو بكر٢ الخلال وصاحبه عبد [العزيز إلى] أنها ليست\n_________\n١ كل ما بين المعقوفين – إلا ما ننوه به – زيادة عن ب ومكان أكثر بياض أو تحريق في أوراق ا.\n٢ في ب \"فذهب أبو بكر الخلال\".","vol":"1","page":5},{"text":"مذهبا [له] ١ وذهب ابن حامد إلى أنه لا يطلق ذلك وإن كان دليلها أقوى قدمت.\nفتحرر من ذلك أن لأصحابنا في إثباتها رواية أعني رواية الميمون وعلى ابن سعيد في الأمر طريقين [فطريقة أبي بكر نفيها في الأصلين وهو الأولى٢] في مسألة الأمر [خصوصها٣] لضعف دليلها ومخالفتها لأكثر العلماء وأكثر منصوص وطريقة ابن حامد إثباتها٤ في الأصلين وهو حسن والله أعلم.\nوذهب أبو الحسين البصري وجماعة [من] المعتزلة إلى أنها للوجوب كقولنا قال ابن برهان: هو قول الفقهاء قاطبة.\n_________\n١ هذه الكلمة وحدها ساقطة من ب.\n٢ تقرأ في ب \"وهو الأول\".\n٣ هذه الكلمة في ب وحدها.\n٤ في ب \"في إثباتها في الأصلين\" وواضح أن كلمة \"في\" الأولى لا حاجة بالكلام إليها وهي ساقطة من ا.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>مسألة: لفظ الأمر إذا أريد به الندب</span>\nفهو حقيقة فيه على ظاهر كلامه واختار أكثر أصحابنا القاضي وابن عقيل وهو نص الشافعي حكاه أبو الطيب وقال هو الصحيح من مذهبه وقالت الحنفية الكري والرازي هو مجاز واختاره عبد الرحمن الحلواني من أصحابنا وعن الشافعي كالمذهبين \"ز\" وللمالكية وجهان والثاني اختيار أبي الطيب لما أفرد المسألة وحكاه أبو الطيب في أوائل كتابه عن نص الشافعي أنه مأمور به بخلاف قوله: لما أفرده مسألة واختاره ابن عقيل وقال هو قول أكثر أهل العلم [من] الأصوليين والفقهاء.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>مسألة: وإن أريد به الإباحة</span>\nفعندي أنه مجاز وهو قول الحنفية والمقدسي واختيار١ ابن عقيل وقال هو قول أكثر أهل العلم من الأصوليين وذكر أبو الخطاب أن هذه المسألة من فوائد الأمر هل هو حقيقة في الندب فيجيء\n_________\n١ في ب \"واختار ابن عقيل\".","vol":"1","page":6},{"text":"فيها١ الوجهان لنا وقال القاضي [يكون حقيقة] أيضا وحكي عن الشافعية كالمذهبين وهو مقتضى كلام القاضي في مسألة الأمر بعد الحظر وحكي ابن عقيل أن الإباحة أمر وأن المباح مأمور به عن البلخي وأصحابه والأول أصح وهو للمقدسي في أوائله في [قسمة] المباح.\nفصل:\nالتحقيق في مسألة أمر الندب مع قولنا إن الأمر المطلق يفيد الإيجاب أن يقال الأمر المطلق لا يكون إلا إيجابا وأما المندوب إليه فهو مأمور به أمرا مقيدا لا مطلقا فيدخل في مطلق الأمر لا في الأمر المطلق يبقى أن يقال فهل يكون حقيقة أو مجازا فهذا بحث [اصطلاحي] .\nوقد أجاب عنه أبو محمد البغدادي بأنه مشكك كالوجود والبياض.\nوأجاب القاضي بأن الندب يقتضي الوجوب فهو كدلالة العلم على بعضه٢ وهو عنده ليس مجازا٣ وإنما المجاز دلالته على غيره.\nقال شيخنا ﵁ قلت: الندب الذي [هو الطلب] غير الجازم [جزء من] الطلب [الجازم] فتكون [فيه الأقوال الثلاثة التي هي في العام] يفرق في الثالثة بين القرينة٤ اللفظية المتصلة كقولك من فعل فقد [أحسن] وبين غيرها\nفصل:\nذكر القاضي وغيره في ضمن المسألة أن المندوب٥ طاعة فوجب أن يكون\n_________\n١ في ب \"فيه وجهان لنا\".\n٢ قرئت في ا \"كدلالة المتكلم على نفسه\" والعلم المركب كعبد الله يدل جزؤه على معنى ليس هو جزء معنى العلم المقصود بعد علميته.\n٣ في ب \"ليس بمجاز\".\n٤ في ب \"بين القرينتين.....إلخ\".\n٥ في ب \"بأن المندوب....إلخ\".","vol":"1","page":7},{"text":"مأمورا به كالواجب وسائر كلامه في المسألة يقتضي أن كل مندوب إليه فهو مأمور به حقيقة وهذا قول أبي محمد وهو غير قولنا المأمور به ندبا مأمور به حقيقة فإن هذا [أخص من] ١ الأول وكلام [الإمام] أحمد في إطلاق الأمر على [ما أمر] به النبي ﷺ أمر ندب دليل على أنه ليس كل ما بعد قربة فقد أمر به حقيقة وهذا أصح فيصير في المسألتين ثلاثة أقوال وقد ذكر القاضي أيضا في موضع [آخر] أن المرغب فيه لا يكون مأمورا به وإن كان طاعة فصار أيضا في المرغب فيه من غير أمر هل يسمى طاعة وأمرا حقيقة ثلاثة أقوال الثالث أنه طاعة وليس بمأمور به.\nفصل:\nقال القاضي كون الفعل حسنا ومرادا على الوجوب ما لم يدل دليل على التخيير وفي النوافل والمباحات قد ذكر الدليل فلهذا لم يقتض الوجوب قال: وجواب آخر أنا لا نسلم أن الأمر يدل على حسن المأمور به وإنما يدل على طلب الفعل واستدعائه من الوجه الذي بينا وذلك يقتضي الوجوب وهذا هو [الجواب] ٢ المعول عليه.\nقال شيخنا قلت: فيه فائدتان إحداهما نفي الأول والثانية قوله: \"يدل على الطلب والاستدعاء\" فجعله مدلول الأمر لا غير [الأمر] ٣ \"زد\".\nفصل:\nقال الرازي ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب على الترك هذا هو المختار وهو قول القاضي أبي بكر خلافا للمعتزلة٤.\n_________\n١ في ا \"وقال هذا خلاف الأول\".\n٢ هذه الكلمة ساقطة من ب.\n٣ هذه الكلمة في ب وحدها.\n٤ في ا \"خلافا للغزالي\".","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>مسألة: في أن للأمر صيغة [حقق الجويني]</span>\nصحة هذه العبارة على كلا","vol":"1","page":8},{"text":"المذهبين مذهب [مثبتي] كلام [النفس] ومذهب نفاته فقولنا صيغة الأمر عند من أثبته فمعناه أن لهذا المعنى صيغة عبارة تشعر به وأما من نفاه فقولهم صيغة الأمر كقولك١ ذات الشيء ونفسه وآيات القرآن وأن الأشعرية القائلين بالوقف اختلفوا في تنزيل مذهبه فمنهم من قال: الصيغة مشتركة وضعا ومنهم من قال: المعنى بالوقف أنا لا ندري على أي وضع جرى قول القائل \"افعل\" في اللسان فهو إذا مشكوك فيه \"ز\" ومنع ابن عقيل أن يقال للأمر والنهي صيغة أو أن يقال هي دالة عليه بل الصيغة نفسها هي الأمر والنهي٢ والشيء لا يدل على نفسه قال: وإنما يصح هذا على قول المعتزلة الذين يقولون الأمر والنهي والإرادة والكراهة والأشاعرة الذين يقولون هما معنى قائم في النفس والصيغة دالة على ذلك المعنى وحكاه عنه وأما أصحابنا فإني تأملت المذهب فإذا به يحكم بأن الصيغتين أمر ونهي قال: فقول شيخنا الصيغة دالة بنفسها على الأمر والنهي اتباع لقول المتكلمين وإلا فليس لنا أمر ونهي غير الصيغة بل ذلك قول وصيغة والشيء لا يدل على نفسه\n[قال شيخنا أبو العباس حفيد المصنف] قلت: قول القاضي وموافقيه صحيح من وجهين أحدهما أن الأمر مجموع اللفظ والمعنى فاللفظ دال على التركيب وليس هو عين المدلول٣ الثاني أن اللفظ دال على صيغته التي هي الأمر به كما يقال يدل [على] كونه أمرا ولم يقل على الأمر\nفصل:\nحقق ابن عقيل صيغة الأمر على مذهب أهل السنة ومذهب الأشعرية في\n_________\n١ في ب \"مثل قولك\".\n٢ في ا \"بل الصيغة نفسها من الأمر والنهي\" تحريف.\n٣ في ا \"وليس هو غير المدلول\".","vol":"1","page":9},{"text":"أول كتابه في الحدود وفي مسائل الخلاف وقال الفخر إسماعيل في حد الأمر انه خطاب أصلي يستدعي به الأعلى من الأدنى فعلا وذكر لاشتراط الأصالة فوائد فلينظر.\nوحاصل قول ابن عقيل أن نفس الإيجاب الذي هو استدعاء الأعلى من الأدنى على وجه الحتم والتضييق لا يقبل التزايد والتفاضل كسائغ وجائز ولازم وقولنا في الخبر صادق وكاذب وفي الصفات عالم فإن ذلك كله لما انتظم حد واحد وكان حقيقة واحدة فلا يقال أعلم وأصدق وأكذب وكما لا يمكن أن تكون معرفة المعلوم على ما هو به أمرا يتزايد كذلك الاستدعاء ونسلم اختلافه بحسب الثواب والعقاب لتعدد المحل كاختلاف العلم بالنسبة إلى المعلومات وسلم له العماد أن الصدق على الشيء الواحد أو الكذب لا يتفاوت ومنعه في العلم والمعرفة بناء على مسألة الإيمان وذكر في حجة المخالفة صحة التفاضل بقولهم أحب وأحسن وأبغض وأقبح وأنه لا خلاف أنه يحسن أن يقال الظلم صفة أقبح الزيادة١ وادعى أيضا أن حقيقة الطهارة والسكون وكون الشيء سنة٢ لا تقبل الزيادة بخلاف [الحموضة] والحلاوة وأما التزايد بحسب المفعول أو الأمر وهو التعلق [فلا خلاف فيه] وقد يسلم قولهم أصدق [باعتبار خبرين] وكثرة الصدق [وقلته] ويسلم أيضا أوجب بمعنى زيادة الثواب والعقاب وهو يمنع التفاضل في نفس الصفة المتعلقة وتسمية التعلق وهذا ضعيف والصواب أن جميع الصفات المشروطة بالحياة تقبل التزايد وكذلك غير المشروطة بالحياة تقبل التزايد ولنا في المعرفة الحاصلة في القلب في الإيمان هل تقبل الزيادة والنقص روايتان والصحيح [في] مذهبنا ومذهب جمهور أهل السنة إمكان الزيادة في جميع هذا الباب وذلك أمر يجده الإنسان من نفسه عند التأمل.\n_________\n١ في ا \"أقبح الوفادة\" وكلتا الكلمتين لا يستدعيهما الكلام.\n٢ في ا \"وكون الشيء سيئة\" تحريف.","vol":"1","page":10},{"text":"فصل:\nولا بد في أصل الصيغة المطلقة من اقترانها بما يفهم منه [المأمور] ١ أن مطلقها ليس بحاك عن غيره ولا هو٢ كالنائم ونحوه\nفصل:\nذكر القاضي في كتاب الروايتين والوجهين خلافا في الوقف في الظواهر [في المذهب] ٣ فقال هل للأمر صيغة له مبينه في اللغة تدل بمجردها على كونه أمرا إذا تعرت٤ عن القرائن أم لا نقل عبد الله عنه في الآية إذا جاءت عامة مثل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٥ وأن قوما قالوا: يتوقف فيها فقال أحمد قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ٦ فكنا نقف لا نورث حتى ينزل أن لا يرث قاتل ولا مشرك ونقل صالح أيضا في كتاب طاعة الرسول قال: وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٥ فالظاهر يدل على أن من وقع عليه اسم سارق وإن قل وجب عليه القطع حتى بين النبي ﷺ القطع في ربع دينار وثمن المجن فقد صرح بالأخذ بمجرد اللفظ ومنع من الوقف فيه وهذا يدل على أن له صيغة تدل بمجردها٧ على كونه أمرا وقال في رواية أبي عبد الرحيم الجوزجاني من تأول القرآن على ظاهره بلا أدلة من الرسول ولا أحد من الصحابة فهو تأويل أهل البدع لأن الآية قد تكون عامة قصدت لشيء بعينه ورسول الله\n_________\n١ هذه الكلمة ليست في افيقرأ فيها \"يفهم\" بالبناء للمجهول.\n٢ في ا \"ولا هاذى كالنائم\" تحريف.\n٣ هذه الكلمة ساقطة من ب.\n٤ في ب \"إذا تفرد عن القرائن\".\n٥ من الآية ٣٨ من سورة المائدة.\n٦ من الآية١١ من سورة النساء.\n٧ في ا \"على أن الصيغة تدل مجردها – إلخ\" واتفقتا فيما يلي على ما أثبتناه موافقا لما في ب والمعنى المراد واضح.","vol":"1","page":11},{"text":"ﷺ هو المعبر عن كتاب الله تعالى [وقال] فقد منع من الأخذ بظاهر الآية حتى يقترن ببيان الرسول فظاهر هذا أنه لا صيغة له تدل بمجردها على كونه أمرا بل هو على الوقف حتى يدل الدليل على المراد بها من وجوب أو ندب والمذهب هو الأول وأن له صيغة تدل بمجردها على كونه أمرا ولا يجب الوقف وقد صرح به في مواضع كثيرة من كلامه في مسائل الفروع.\nقلت قال الشيخ: أولا نصوص أحمد إنما هي في العموم لا في الأمر لكن القاضي اعتبر جنس الظواهر من الأمر والعموم وغيرهما وهو اعتبار جيد من هذا الوجه فيبقى أنه قد حكى عن أحمد رواية بمنع التمسك بالظواهر المجردة [كما حكى عنه رواية بالقياس بمنع التمسك بالمعاني المجردة] وقد جمعهما في قوله: ينبغي للمتكلم [في أمر] ١ الفقه أن يجتنب٢ هذين الأصلين المجمل والقياس ومن أصحابنا من يدفع هاتين الروايتين ويفسرهما بما يوافق سائر كلامه فيكون مقصوده أحد شيئين إما منع التمسك بالظواهر٣ حتى تطلب المفسرات لها من السنة والإجماع كما هو إحدى الروايتين المعروفتين وأما منع إلا كتفاء بها وحدها٤ مع معارضة السنة٥ [والإجماع كما هو طريقة كثير من أهل الكلام والرأي أنهم يدفعون السنة والأثر] بمخالفة ظاهر القرآن ولهذا صنف رسالته المشهورة في الرد على من اتبع الظاهر وإن خالف السنة والأثر وهذا المعنى لا ريب أنه أراده فإنه كثير في كلامه وقد قصد إليه بوضع كتاب والمعنى الذي قبله قريب من كلامه فيحكى٦ حينئذ في اتباع الظواهر ثلاث روايات إحداهن اتباعها [مطلقا] ٧\n_________\n١ في اهنا \"بالمعاني المجردة\" وسقط منها ما بين المعقوفين والظاهر أن ذلك وقع عن انتقال نظر الناسخ.\n٢ كلمة \"أمر\" ساقطة من ب.\n٣ في ا \"أن يحقق هذين الأصلين.....إلخ\".\n٤ في ب \"بهما وحدهما\".\n٥ في ب \"مع مخلفة السنة والأثر\" سقط منها ما بين المعقوفين.\n٦ في ا \"فحكي\".\n٧ كلمة \"مطلقا\" من ا.","vol":"1","page":12},{"text":"ابتداء إلا أن يعلم ما يخالفها ويبين المراد بها والثاني لا تتبع حتى يعلم ما يفسرها وهو الوقف المطلق ولا أبعد أنه قول طائفة من المحدثين كما في القياس وكذلك حكى أبو حاتم في اللامع أن أكثر ظواهر القرآن تدل على الأشياء بأنفسها [ومن الناس] من قال: كل شيء منه محتاج إلى تفسير الرسول والأئمة١ التي أخذت عن الرسول والثالث وهو الأشبه بأصوله وعليه [أكثر أجوبته] أنه يتوقف فيها إلى أن يبحث عن المعارض فإذا لم يوجد المعارض عمل بها وهذا هو الصواب إن شاء الله كما اختاره أبو الخطاب٢.\nثم إن هنا لطيفة وهي أن أحمد لم يقف لأجل الشك في اللغة كما هو مذهب الواقفة في الأمر والعموم وقد سلم الظهور في اللغة ولكن هل يجوز العمل بالظن المستفاد من الظواهر الأقيسة هذا مورد كلامه فتدبره ففرق بين وقف لتكافؤ الاحتمالات عنده وإن سلم ظهور بعضها في اللغة لكن لأن التفسير والبيان قد جاء كثيرا بخلاف الظهور اللغوي إما لوضع شرعي أو عرفي أو لقرائن متصلة أو منفصلة فصاحب هذه الرواية يقف وقفا شرعيا والمحكى خلافهم في الأصول يقفون وقفا لغويا.\nثم قال:\n_________\n١ موضع هذه الألفاظ خروق في ا.\n٢ من هنا ساقط من اوسنبين آخره عند نهاية السقط.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>مسألة: إذا ثبت أن له صيغة مبنية له</span>\nتدل بمجردها على كونه أمرا فهل يدل إطلاقها على الوجوب أم لا نقل عنه أبو الحارث إذا ثبت الخبر عن النبي ﷺ وجب العمل به فظاهر هذا أنه يقتضي الوجوب.\nقلت يقتضي وجوب العمل به على ما اقتضاه من إيجاب أو استحباب أو تحريم","vol":"1","page":13},{"text":"قال: وكذلك نقل صالح عنه فيمن صلى خلف الصف وحده قال: أمر النبي ﷺ رجلا صلى خلف الصف أن يعيد الصلاة وكذلك نقل عنه إبراهيم بن الحارث إذا أخرج القيمة في الزكاة أخشى إلا يجزئه لأن النبي ﷺ أمر بكذا ونقل صالح في كتاب طاعة الرسول في قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ١ بالظاهر يدل على أنه إذا ابتاع شيئا أشهد عليه فلما تبايع الناس وتركوا الإشهاد استقر حكم الآية على ذلك ونقل الميمون عنه وقد سئل عن قول رسول الله ﷺ: \"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا\" فقال الأمر أسهل من النهي وكذلك نقل علي بن سعيد قال: ما أمر به النبي ﷺ فهو عندي أسهل مما نهي عنه فقال فقد غلظ في النهي وسهل في الأمر وظاهر هذا يمنع من الوجوب وأنه على الندب.\nقلت بل يقتضي أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده وذكر القاضي النهي محل وفاق في المذهب في اقتضائه التحريم.\nفصل:\nوذكر القاضي أن الكتابة والإشارة لا تسمى أمرا يعنى حقيقة ذكره محل وفاق وقد ذكر في موضع آخر أن الكتابة عندنا كلام حقيقة وأظنه في مسألة الطلاق بالكتابة.\nفصل:\nوذكر القاضي هل يجيء الاستفهام عن الأمر المجرد هل هو واجب أو مستحب فيه منع وتسليم.\n_________\n١ من الآية \"٢٨٢\" من سورة البقرة.","vol":"1","page":14},{"text":"فصل:\nذكر القاضي من ألفاظ أحمد التي أخذ منها أن الأمر عنده على الوجوب قال في رواية أبي الحارث: إذا ثبت الخبر عن النبي ﷺ وجب العمل به.\nقلت دلالة هذا ضعيفة.\nوقال في رواية مهنا وذكر له قول مالك في الكلب يلغ في الإناء لا بأس به فقال ما أقبح هذا من قوله: قال رسول الله ﷺ: \"يغسل سؤر الكلب سبع مرات\" ونقل صالح عنه فيمن صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة أمر النبي ﷺ رجلا صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة وهذا كثير في كلامه وقال في كتاب طاعة الرسول: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ فالظاهر يدل على أنه إذا ابتاع شيئا أشهد فلما تأول قوم من العلماء: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ١ استقر حكم الآية على ذلك.\nقلت: هذه الرواية نص في أن ظاهر افعل هو الأمر.\nوقال مسألة الأمر إذا لم يرد به الإيجاب وإنما أريد به الندب فهو حقيقة في الندب كما هو حقيقة في الإيجاب نص عليه أحمد في رواية ابن إبراهيم فقال آمين أمر من النبي ﷺ: \"فإذا أمن القارئ فأمنوا\" فهو أمر من النبي ﷺ وكذلك نقل الميمون عنه إذا زنت الأمة الرابعة قال: عليه أن يبيعها وإلا كان تاركا لأمر النبي ﷺ وكذلك نقل حنبل عنه يقاد إلى المذبح قودا رفيقا وتورى السكين ولا تظهر عند الذبح أمر بذلك رسول الله ﷺ.\nقلت أما رواية الميمون فدلالتها] ٢ على أن الأمر عنده للوجوب أظهر فإن فتياه تدل على أنه أوجب البيع لأجل الأمر.\n_________\n١ من الآية \"٢٨٣\" من سورة البقرة\n٢ إلى هنا ينتهي السقط الذي نبهنا على أوله في ص \"١٣\".","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>مسألة: وإذا صرف الأمر عن الوجوب جاز أن يحتج به</span>\nعلى الندب أو الإباحة وبه قال بعض الحنفية وبعض الشافعية \"ز\" ومنهم الرازي وبعضهم قال: لا يحتج به كذا حكاه القاضي وكذلك اختاره ابن برهان ولفظه الأمر إذا دل على وجوب فعل ثم نسخ وجوبه لا يبقى دليلا على الجواز بل يرجع إلى ما كان عليه خلافا للحنفية وكذلك [اختاره] أبو الطيب الطبري ولفظه إذا صرف الأمر عن الوجوب لم يجز أن يحتج به على الجواز قال: لأن اللفظ موضوع لإفادة الوجوب دون الجواز وإنما الجواز تبع للوجوب إذ لا يجوز أن يكون واجبا ولا يجوز فعله فإذا سقط الوجوب يسقط التابع له١ \"ز\" وهذا الذي ذكره أبو محمد التميمي من أصحابنا \"ز د\" وذكر أبو الخطاب [أن] هذه المسألة من فوائد الأمر هل هو حقيقة في الندب فيجيء فيها الوجهان \"ح\" وكذلك ذكر القاضي في مسألة الأمر بعد الحظر.\n_________\n١ في ب \"سقط التابع له\".","vol":"1","page":16},{"text":"مسألة: الفعل لا يسمى أمرا حقيقة بل مجازا\nفي قول إمامنا وأصحابه والجمهور \"ح\" وأكثر المالكية وقال بعض متأخري الشافعية يسمى أمرا حقيقة \"د\" وذهب أبو الحسين البصري والقاضي أبو يعلى في الكفاية إلى أن١ لفظ الأمر مشترك بين القول وبين البيان والطريقة وما أشبه ذلك وهذا هو الصحيح لمن أنصف \"د\" ونصره ابن برهان وأبو الطيب وهو مذهب بعض المالكية أعنى أن الفعل يسمى أمرا حقيقة.\n_________\n١في ا \"لفظة افعل مشتركة....إلخ\" وفي ب \"في الكافية\" تحريف.","vol":"1","page":16},{"text":"مسألة صيغة الأمر بعد الحظر\nلا تفيد إلا مجرد الإباحة عند أصحابنا \"د\" وهو قول مالك وأصحابه \"هـ\" وهو ظاهر قول الشافعي وبعض الحنفية وحكاه ابن برهان وقال أكثر الفقهاء حكمها حكم ورودها ابتداء \"ز\" وحكي عن بعض أصحابنا وللشافعية فيه وجهان والثاني اختيار أبي الطيب وذكر أن القول","vol":"1","page":16},{"text":"بالإباحة١ ظاهر المذهب قال: وإليه ذهب أكثر من تكلم في أصول الفقه\nقلت واختار الجويني في لفظ الأمر بعد الحظر أنه على الوقف بين الإباحة والوجوب مع كونه أبطل الوقف في لفظه ابتداء من غير سابقة حظر وحكي عن أبي إسحاق الاسفرائينى أن النهي بعد الأمر على الحظر بالإجماع ثم قالت ولست أرى مسلما له أما أنا فأسحب ذيل الوقف عليه وما أرى المخالفين في الأمر بعد الحظر يسلمون ذلك\nقلت ولقد أصاب في ذلك فإن القاضي أبا يعلى ذكر فيها وجهين وكذلك المقدسي \"ح\" أحدهما التنزيه والآخر التحريم واختار ابن عقيل قولا ثالثا غيرهما وذكر بعض أصحابنا في مسألتي الأمر بعد الحظر والنهي بعد الأمر ثلاثة أوجه أحدها حملهما على موجبهما ابتداء من الإيجاب والتحريم والثاني حملهما على الإباحة والثالث حمل الأمر على إباحة الفعل والنهي على إباحة الترك\nفصل:\nقال القاضي صيغة الأمر إذا وردت بعد الحظر اقتضت الإباحة وإطلاق محظور ولا يكون أمرا وهذا من القاضي يقتضي أن المباح ليس مأمورا به لأن حقيقة الأمر لو وجدت بعد الحظر كانت على بابها وقد نص أحمد في رواية صالح وعبد الله في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ ٢ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ ٣ فقال أكثر من سمعنا إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل كأنهم ذهبوا إلى أنه ليس بواجب وليس هما على ظاهرهما\nقلت هذا اللفظ يقتضي أن ظاهرهما الوجوب وأنه من المواضع المعدولة عن الظاهر لدليل ولذلك ذكره في الرد على المتمسك بالظاهر معرضا عما يفسره وقد مثل القاضي في هذه المسألة بقوله: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ ٤ وليس من هذا لكن\n_________\n١ من هنا تنفرد النسخة النجدية وينتهي انفرادها في ص \"٢٤\" الآتية.\n٢ من الآية \"٢\" من سورة المائدة.\n٣ من الآية \"١٠\" من سورة الجمعة.\n٤ من الآية \"٥٣\" من سورة الأحزاب.","vol":"1","page":17},{"text":"من أمثلتها التي ذكرها المزني قوله: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ ١ وقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ ٢.\nوالتحقيق أن يقال صيغة أفعل بعد الحظر لرفع ذلك الحظر وإعادة حال الفعل إلى ما كان قبل الحظر فإن كان مباحا كان مباحا وإن كان واجبا أو مستحبا كان كذلك وعلى هذا يخرج قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٣ فإن الصيغة رفعت الحظر وأعادته إلى ما كان أولا وقد كان واجبا وقد قرر المزني هذا المعنى.\n_________\n١ من الآية \"٤\" من سورة النساء.\n٢ من الآية \"٤\" من سورة المائدة.\n٣ من الآية \"٥\" من سورة التوبة.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>مسألة: صيغة الأمر بعد الحظر تنقسم إلى حظر من جهة لمخاطب بصيغة افعل</span>\n...\nمسألة١: صيغة الأمر بعد الحظر تنقسم إلى حظر من جهة المخاطب بصيغة افعل\nفيكون قوله: افعل إذنا ورفعا لذلك الحظر والى حظر ثابت من جهة غيره فلا يكون أباحة بل أمرا مبتدأ ذكره القاضي في ضمن المسألة وكذلك ابن عقيل وفي كلام القاضي ما يقتضي التسوية وينبني على ذلك أن رفع الأول نسخ دون الثاني وهذا كما قسمت الوجوب إلى معنيين كما يجيء.\nفصل:\nولو نهاه عن شيء فاستأذن العبد في فعله فقال \"افعل\" فقال القاضي هذا لا يقتضي الوجوب بلا خلاف وذكر بعد هذا إذا استأذنه في فعل شيء فقال \"افعل\" حمل على الإباحة بالاستئذان والإذن جميعا جعله محل وفاق.\nفصل:\nالأمر بعد الحظر قسمان لأن الحظر إما أن يكون نهيا من الأمر أو يكون محظورا يعنى نهيا من [غير] الآمر٢ فذكر من جملة الصور التي تفيد في العرف\n_________\n١ في النجدية \"مسألة\" وفوقها \"فصل\".\n٢ كلمة \"غير\" ليست في الأصل ولا بد منها لتحقيق القسمين وليتطابق مع تقرير المثال الذي ذكره ولولا ذكر هذه الكلمة لكان القسم الثاني هو الأول بعينه.","vol":"1","page":18},{"text":"الإذن ما يشمل القسمين وهو ما إذا قال \"لا تدخل بستان فلان ولا تحضر دعوته ولا تغسل ثيابك\" ثم قال له بعد ذلك: ادخل واحضر واغسل ثيابك قال: وكذلك قول الرجل لضيفه كل ولمن دخل داره ادخل فقيل له غير هذا إلا ترى أنه يقول لعبده لا تقتل زيدا فيكون حظرا فإذا قال: اقتله بعد هذا كان حظرا على الوجوب١ قال: لأن الأصل حظر قتل زيد فقوله لا تقتل زيدا توكيد للحظر المتقدم لا لأنه مستفاد به حظر وفي مسألتنا وقع النهي ثم رفع النهي فيجب أن يعود إلى ما كان إليه٢.\nقلت وهذا تصريح بأن الخلاف إنما هو في حظر أفاده النهي لا في حظر غيره وأن ذلك النهي ... ٣ فصار قولان.\nثم حظر النهي منه ما يكون مغي كقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ ٤ ومنه ما يكون في معنى المغي كالنهي عن الصيد والانتشار٥ ومنه ما يكون نسخا كالحديث ونازع القاضي في قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٦ فقال لا نسلم أن وجوب قتل المشركين استفيد بهذه الآية بل بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ٧ ونحوها مما لم يتقدمه حظر.\nقلت وهذا ضعيف بل الأمر بعد الحظر يرفع الحظر ويكون كما قبل الحظر والأمر في هذه الآية كذلك وقد قرر القاضي أن الأمر بعد الحظر بمنزلة الغاية فيفيد\n_________\n١ في أصل النجدية \"لكان أمرا على الوجوب\" وفي هامشها \"حطرا\" ومعها علامة التصحيح وهي التي توافق تقريره بعد.\n٢ لعله لو قال \"يعود لما كان عليه\" كان أدق.\n٣ كذا وسقط خبر إن.\n٤ من الآية \"٢٢٢\" من سورة البقرة.\n٥ أما النهي عن الصيد فيشير به إلى قوله تعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ إلى قوله جل وجلاله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ وأما الانتشار فيشير به إلى قوله تباركت كلماته: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ .\n٦ من الآية \"٥\" من سورة التوبة.\n٧ من الآية \"٢٩\" من سورة التوبة.","vol":"1","page":19},{"text":"زوال الحكم عند انقضائها وهذا يؤيد ما ذكرته واحتج بقوله: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ١ ولا حجة فيه.\nفصل:\nفإذا كان بعد الحظر أمر صريح بلفظه كما لو قال: أمرتكم بالصيد إذا حللتم فحكي المقدسي عن قوم أنه يقتضي الوجوب بخلاف صيغة أفعل بعد ما صدر الكلام في المسألة السابقة بكلام مطلق يقتضي التسوية بينهما عنده وعندي أن هذا التفضيل هو كل المذهب وكلام القاضي وغيره يدل عليه فإنه سرح بأن هذا ليس بأمر إنما صيغته صيغة الأمر وإنما هو إطلاق فظاهر كلام ابن عقيل في الأدلة يعطي أنه إذا جاء خطاب بلفظ الأمر أو الوجوب اقتضى الوجوب وإن جاء بصيغة الأمر فإنه لا يكون أمرا بل مجرد إذن وهذا لا يتأتى في لفظ الأمر.\n_________\n١ من الآية \"١٩٦\" من سورة البقرة.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>مسألة: الأمر المطلق يقتضي التكرار والدوام</span>\nحسب الطاقة عند أكثر أصحابنا وبعض الشافعية وهو أبو إسحاق الاسفرائينى والجويني وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين لا يقتضيه ولم يذكر القاضي عن أحمد إلا كلامه في الوجوب كما يأتي بل يكون ممتثلا بالمرة واختاره أبو الخطاب والمقدسي وهو الذي ذكره أبو محمد المقدسي وقالت الأشعرية هو على الوقف وقال بعض الحنفية وبعض الشافعية إن كان معلقا بشرط يتكرر اقتضى التكرار وإلا فلا وهو أصح عندي وقال القاضي في المقدمة التي في أصول الفقه في آخر المجرد وإذا ورد الأمر مقيدا بوقت اقتضى التكرار وإن ورد مطلقا ففال شيخنا يقتضي التكرار وقال غيره لاقتضى التكرار وحكي ابن برهان أن بالقول بالتكرار قال أصحاب","vol":"1","page":20},{"text":"أبي حنفية والمتكلمون: ونصر الجويني القول بالوقف فيما زاد على المرة الواحدة وقال لست أنفيه ولا أثبته مع كوني أبطل قول الوقف في مسألة الوجوب والندب ويحقق ذلك عندي أنه يرجع إلى قول من قال: لا يقتضى التكرار.\nقال القاضي في كتاب اختلاف الروايتين والوجهين مسألة الأمر إذا ورد مطلقا من غير تقييد بوقت هل يقتضى التكرار أم لا قال شيخنا أبو عبد الله: يقتضى التكرار كما لو ورد مقيدا بوقت وقد نص أحمد في رواية صالح في إيجاب طاعة الرسول على الأمر المقيد بوقت أنه يقتضى التكرار فقال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾ فالظاهر يدل على أنه إذا قام إلى الصلاة فعليه ما وصف فلما كان يوم الفتح صلى النبي ﷺ بوضوء واحد قال: وعندي أنه لا يقتضى التكرار وقد قال في رواية صالح ويعقوب بن بختان: إذا أذن له سيده بتزوج قال: واحدة وإن أراد أن يتزوج الأخرى استأذنه وقال أيضا إذا خير زوجته لم يجز لها أن تطلق نفسها إلا طلقة واحدة وسلم أن قوله: [كل] أمر بالأكل مرتين.\nقلت المذهب في قوله: \"طلقي نفسك\" مع الإطلاق هل تملك به الثلاث وهي مكتوبة في موضعها لكن طلقي وتزوجي واختاري كل هذا ليس بأمر وإنما هو إذن وإباحة فإن كانت صيغة أفعل إذا أريد بها الإباحة كقوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ تختلف في إفادتها التكرار كما في ما أريد بها الأمر فما هو ببعيد ومسألة طلقي نفسك كأن قد كثر منها في١ العدة والتزم \"طلقي نفسك بألف\" وقوله لوكيله طلق فلانة فقال والجواب أن مهنا نقل عن أحمد إذا قال: طلقي نفسك فقالت طلقت نفسي ثلاثا هي ثلاث فظاهر هذا أنه اعتبر عموم اللفظ ثم ضرب على هذا واعتذر بأن هذا ثبت بالشرع والخلاف في موجب اللغة وأما ما ذكروه من نص أحمد في المعلق بشرط فيحتمل أن يكون التكرار حصل من صيغة إذا فإن أصحابنا وإن فرقوا بينها وبين\n_________\n١ في هذه العبارة قلق لا يظهر لنا وجه استقامتها.","vol":"1","page":21},{"text":"متى فجعلوا في متى وجهين بخلاف إذا ففي الفرق نظر ويحتمل أنه من عموم لفظ الصلاة كأنه قال: إذا قمتم إلى أي فرد من أفراد الصلاة فاغسلوا وكذلك يحتمل أن يقال هذا في قوله: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي عند كل فرد من أفراد دلوك الشمس وهذا الباب متعلق بأدوات الشروط في الإيقاعات كالطلاق ونحوه وللأوامر والوعد والوعيد وقد أفرط القاضي حتى منع حسن الاستفهام عن التكرار ثم سلم وأجازه في الوجوب وهذا بارد مخالف للحديث الصحيح وأما في مسألة الفور فقال إذا كان الأمر ممن لا يضع الشيء في غير موضعه لم يحسن منه الاستفهام فلم يتردد وسلم أن اليمين لا فور فيها لأنها غير موجبه وأما الندب فقال لا يمتنع أن يقول يجب على الفور وقال لا يمتنع أن يقول يختص بالمكان الذي أمر بالفعل فيه لأنه على الفور.\nوذكر أبو محمد التميمي مسائل الأوامر عن أحمد أن الأمر عنده للوجوب وهو عنده على الفور وكان يذهب إلى أنه لا يقتضى التكرار إلا بقرينة ومتى تكرر الأمر فهو توكيد المأمور وإذا ورد بعد تقدم نهي دل على الإباحة ومتى خير المأمور بين أشياء ليفعلها فالواجب واحد لا بعينه ومتى قام الدليل على أنه لم يرد به الوجوب لم يدل على الجواز والمندوب إليه داخل تحت الأمر والأمر بالشيء نهي عن ضده ولا تدخل الأمة في الأمر المطلق ويدخل العبيد عنده في الأمر المطلق ولا تدخل النساء في خطاب الذكور والزيادة على المأمور به ليس بواجب ولا يقع الأمر من الأمر على وجه مكروه وكان يقول إن النهي بدل على فساد المنهي عنه وله عنده صيغة وإذا ورد الأمر وفيه استثناء من غير جنسه لم يكن استثناء صحيحا عنده قال: وقد اختلف في جميع ذلك أصحابه وذكر السرخسي أن الصحيح من قول علمائهم أن صيغة الأمر لا توجب التكرار ولا تحتمله ولكن الأمر بالفعل يقتضى أدنى ما يكون من جنسه على احتمال الكل إلا بدليل وقال بعضهم هذا إذا لم يكن معلقا بشرط ولا مقيدا","vol":"1","page":22},{"text":"بوصف فإن كان فمقتضاه التكرار بتكرار ما قيد به قال: وعلى قول الشافعي مطلقة لا يوجب التكرار ولكنه يحتمله والعدد أيضا إذا اقترن به دليل وقال بعضهم مطلقة يوجب التكرار إلا أن يقوم دليل يمنع منه ويحكى هذا عن المزني.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>مسألة: واختلف من قال: الأمر لا يقتضى التكرار</span>\nإذا تكرر لفظه كقوله \"صل\" و\"صم\" فالذي نقله ابن برهان القول بالتكرار وهو قول الفقهاء قاطبة قال: وصار بعض المعتزلة إلى أنه لا يقتضى التكرار وأما نقل القاضي وغيره فإنه قال في ذلك: قالت الحنفية يكون أمرا ثانيا ويحكى عن أبي حنيفة أيضا إلا أن يكون فيه قرينة توجب تعريف الأول كقوله: \"صل ركعتين صل الصلاة\" واختلف الشافعية فمنهم من قال بذلك وأنه يكون أمرا ثانيا إلا أن تمنع منه العادة مثل قوله: صل ركعتين صل الصلاة وهو قول عبد الجبار بن أحمد وكقوله: \"اسقني ماء اسقني ماء\" واختاره أبو إسحاق الفيروز أبادى ومنهم من جعله تأكيدا كي لا يجعله أمرا بالشك وهذا اختيار القاضي في الكفاية بعد أن ذكر تقسيمات كثيرة واختاره أبو بكر الصيرفي وأبو الخطاب والمقدسي ومنهم من قال بالوقف وهو قول البصري قال ابن عقيل: وهو قول الأشعري فيما حكاه بعض الفقهاء عنهم والأول عندي أشبه بمذهبنا وهو قول القاضي في كتاب الروايتين مع اختياره فيه أن الواحد لا يقتضى التكرار لو قدرنا موافقتهم على الأصل المتقدم لأنا نقول فيمن قال لزوجته: \"أنت طالق أنت طالق\" أو قال: \"اخرجي اخرجي\" يريد الطلاق ولم ينو عددا ولا تأكيدا انه يلزمه طلقتان [ح] وهذا هو الذي ذكره القاضي في مقدمة المجرد مع ذكره للخلاف في الواحد فقال وإذا تكرر الأمر بالشيء اقتضى ذلك وجوب تكرار المأمور به إلا أن يكون ما يدل على أن المراد بالثاني التأكيد وحكي ابن عقيل عن ابن الباقلاني أنه على التكرار وليس على الوقف بخلاف قوله في الأمر والعموم لأن الأصل أن كل لفظة لها معنى تدل عليه وهذا","vol":"1","page":23},{"text":"يختل بالوقف هنا دون الوقف في الأمر والعموم وهذا بخلاف المذكور في الأمر المتكرر إذا كان الثاني معادا من غير عطف وكان المأمور به يقبل الزيادة حيث لم يقتض الأمر التكرار إما على الإطلاق أو مع دلالة كقوله: \"صل مرة\".\nفأما إن كان الثاني معطوفا على الأول بغير تعريف كقوله: صل ركعتين وصل ركعتين وقوله اسقني ماء واسقني ماء فإنه يفيد التكرار فإن كان المعطوف معرفا مثل: صل ركعتين وصل الصلاة فإنه يحمل على الصلاة الأولى لأجل التعريف قاله القاضي وأظن أبا الحسين البصري وقيل يحمل على صلاة أخرى وقيل بالوقف.\nفان كان مما لا يصح التزايد فيه حسا كالقتل أو حكما كالعتق لم يتكرر سواء كان بعطف أو بغير عطف ثم لا يخلو أما أن يكونا عامين أو خاصين أو أحدهما عاما والآخر خاصا وسواء تقدم العام أو تأخر.\nفصل:\nوهل يقتضى وجوب التكرار اعتقاد الوجوب وعزم الامتثال قال القاضي: ملزما لمخالفيه أنه يجب وحكي عن الجرجاني الحنفي أنه لا يجب وإنما يجب البقاء على حكم الاعتقاد من غير فسخ له كالنية في العبادات أو كاعتقاد ما يجب اعتقاده وهذا أصح.","vol":"1","page":24},{"text":"مسألة١: إذا لم يرد بالأمر التكرار\nإما لدليل وإما بإطلاقه عند من يقول بذلك فهو على الفور عند أصحابنا وهو ظاهر كلامه [ح] ولم يذكر القاضي عن أحمد هذا وبه قالت الحنفية [ح] وكذلك المالكية وحكاه الحلواني وبعض الشافعية وقالت المعتزلة وأكثر الشافعية هو على التراخي والفورية معزية٢ إلى أبي حنيفة\n_________\n١ من هنا اتفقت النسختان بعد الافتراق الذي نبهنا إليه في ص \"١٧\".\n٢ كذا والعربية تقتضي أن يقال \"معزوة\" بالواو مشددة اسم مفعول فعله \"عزاه يعزوه\" أي نسبه.","vol":"1","page":24},{"text":"ومتبعيه والتراخي للشافعي قالهما الجويني [ح] وقال القاضي وقد أومأ أحمد إليه في رواية الأثرم وذكرها [ر] ونقل الأثرم عن أحمد وقد سئل عن قضاء رمضان يفرق قال: نعم إنما قال الله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ١ فظاهر هذا أنه على التراخي وحكي ابن برهان الفورية عن المعتزلة أيضا والقاضي أبي حامد المروزي من أصحابه وحكي التراخي عن أبي علي الجبائى وأبى هاشم من المعتزلة وحكاها أبو الطيب عن ثلاثة من أصحابه أبي بكر الصيرفي وأبى بكر الدقاق والقاضي أبي حامد وحكاه أيضا عن أبي الحسن الأشعري نفسه وحكي مذهب الوقف عن قوم من المتكلمين وقال أكثر الأشعرية هو على الوقف هكذا حكاه جماعة وعندي أن مذهب الوقف والتراخي شيء واحد [ر] وقال السرخسي الذي يصح عندي من مذهب علمائنا أنه على التراخي فلا يثبت وجوب الأداء على الفور بمطلق الأمر نص عليه في الجامع قال فيمن نذر أن يعتكف شهرا: له أن يعتكف أي شهر شاء وكذلك لو نذر أن يصوم شهرا والوفاء بالنذور٢ واجب بمطلق الأمر وفي كتاب الصوم أشار في قضاء رمضان إلى أنه يقضى متى شاء وفي الزكاة وصدقة الفطر والعشر المذهب معلوم أنه لا يصير مفرطا بتأخير الأداء وكان الكرخى٣ يطلق الأمر بوجوب الأداء على الفور وهو الظاهر من مذهب الشافعي فقد ذكر في كتابه أنا استدللنا بتأخير النبي ﷺ الحج [مع٤] الإمكان على أن وقته [موسع٤] فهذا منه إشارة إلى أن موجب مطلق٥ الأمر الفور وبعض أصحاب الشافعي قال: هو موقوف على البيان وذكر أنه إذا لم يؤد حتى مات يكون مفوتا مفرطا آثما بالإجماع قال: ومن أصحابنا من جعل\n_________\n١ من الآية \"١٨٤\" من سورة البقرة\n٢ في ا \"والوفاء بالنذر\" على الإفراد.\n٣ في ب \"وقال الكرخي مطلق الأمر – إلخ\" وأثبتنا ما في ا.\n٤ مكان هذه الكلمة مقطوع في ب.\n٥ هذه الكلمة ساقطة من ا.","vol":"1","page":25},{"text":"هذا الفصل على الخلاف بين أصحابنا في الحج هل هو على الفور أو على التراخي [قال وعندي أن هذا غلط لأن الحج موقت بأشهره فأبو يوسف يقول تتعين السنة الأولى ومحمد لا تتعين] وعن أبي حنيفة [روايتان واختار الفور] ١ كمذهبنا من الشافعية أبو بكر الصيرفي والقاضي وأبو حامد واختار ابن الباقلاني أنه على التراخي وكذلك حكاه [ابن عقيل رواية] عن أحمد وممن اختاره من الشافعية أبو على بن أبي هريرة وأبو على الطبري وأبو بكر الدقاق وفي كتاب أبي الطيب أبو بكر القفال بدل الدقاق وقد ذكرنا فيما تقدم أن مذهب الوقف كالتراخي بناء على تقدير الإجماع [على جواز الفورية] وقد ذكر أبو الطيب ما يدل عليه وحكي موافقة طائفة أخرى أنهم يقفون على ذلك وأنكره عليهم وحكي عن طائفة آخرين أنهم [يقفون فلا يجزمون بجواز الفعل على الفور و] لا يجزمون بجواز تأخيره فعلى هذا يتحقق الوقف مذهبا\nفصل:\nإذا أريد بالأمر الندب فإنه يقتضى الفور إلى فعل المندوب كالأمر بالواجب ذكره القاضي ملتزما له على قوله: انه أمر حقيقة بما يقتضى أن الحنفية لا يقولون بالفورية.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين لا يقرأ في ب وذكر أبي يوسف ومحمد في هذا الموضع محل نظر عندي.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>مسألة: إذا ثبت أنه على الفور فلم يفعله المكلف في أول أوقات الإمكان لم يسقط عنه</span>\nفي قولنا وقول الجمهور [ح] وأكثر المالكية واختلف الحنفية فقال الرازي كقولنا وقال غيره منهم يسقط كالموت١ عندهم هذا قول الكرخى وغيره [ح] وأبو الفرج المالكي وقد ذكر الجويني ما يقتضى أن الأول كالإجماع فقال أجمع المسلمون أن كل مأمور به بأمر مطلق إذا أخره ثم أقامه فهو [مؤد لا قاض] وهذا ظاهر كلام المقدسي.\n_________\n١ في ا \"كالوقت عندهم\".","vol":"1","page":26},{"text":"[ح] مسألة: الأمر المؤقت لا يسقط بذهاب وقته\nبل يجب القضاء به عند القاضي [به] والمقدسي [ح، ر] والحلواني من أصحابنا وبعض الشافعية وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين يسقط ولا يجب القضاء إلا بأمر جديد وهو أقوى عندي وكذلك اختاره ابن عقيل وأبو الخطاب [ونصره] وحكي الأول ابن برهان عن بعض الحنفية [والمعتزلة] .","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>مسألة: الأمر يقتضى الإجزاء بفعل المأمور به</span>\nوذكر القاضي وأبو الطيب أن ذلك قول جماعة الفقهاء وأكثر المتكلمين من الأشعرية وغيرهم وقالت طوائف من المعتزلة يقف الإجزاء على دليل آخر [ح] وهذا قول [ابن] الباقلاني فإنه قال: هو [مجزى] [بمعنى أنه أدى ما أمر به لا١] بمعنى أنه لا يلزمه القضاء ولا الإتمام٢ وقال ابن برهان هو قول عبد الجبار بن أحمد وذكر أن الأول مذهب الفقهاء قال أبو الخطاب: هو قول عبد الجبار وطائفة من المعتزلة وزيف الجويني ذلك تزييفا بليغا وقال لست أرى هذه المسألة خلافية ولا المعترض فيها بإشكال الفقه معدودا خلافه [ر] وذكر الرازي لتفسير الإجزاء [وجهين] ٣.\n_________\n١ هذه الجملة ساقطة من اوالكلمة قبلها ساقطةمن ب.\n٢ في ا \"لا يلزمه القضاء والإتمام\" وما أثبتناه موافقا لما في ب أدق.\n٣ لم تذكر الوجهين إحدى النسخ ولعلهما ما يؤخذ ن كلام الباقلاني أحدهما: أن معناه أن المكلف أدى ما أمر به والثاني: معناه أنه لا يلزمه القضاء ولا الإتمام.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>مسألة إذا ورد الأمر الموجب بأشياء على جهة التخيير</span>\nكخصال الكفارة فالواجب منها واحد لا بعينه وبه قال جماعة الفقهاء والشاعرية وقال المعتزلة الجميع واجب بصفة التخيير وكان الكرخى الحنفي [مرة ينصر هذا ومرة ينصر هذا كقولنا ثم هذا الاختلاف قد قيل [هو] في مجرد عبارة وقيل بل [هو] في المعنى وحكي ابن برهان والجوبني أن وجوب الكل قول","vol":"1","page":27},{"text":"بعض المعتزلة وهو أبو هاشم قال ابن برهان: [وقال بعض الناس١] الواجب ما علم الله [أنه يخرجه] [ح، ر] وربما أشار القاضي إليه وهو ضعيف وصرح الجويني بأن أبا هاشم صرح بأنه لو ترك الكل لم يأثم إثم من ترك واحد٢ ولو أتى بالكل لم يثب ثواب من فعل واحدا\nفصل:٣\nقال ابن برهان عندي إذا فعل الجميع أثيب ثواب الواجب على أعلاها.\n[قلت وفي تصور إخراج] الكل دفعة [واحدة نظر ومع التفريق يعتبر السابق] قال: وإن منع الكل أثم إثم ترك أدناها [ح، ر] قال أبو الطيب والقاضي محققا لذلك: يأثم بمقدار عقاب أدناها لا أنه٤ نفس عقاب أدناها\n_________\n١ لا توجد هذه العبارة في ا.\n٢ في ا \"إثم من ترك واجبا\" وكذلك في قسيمه \"لم يثبت ثواب من فعل واجبا\".\n٣ كلمة \"فصل\" لا توجد في ب ولعله هو الصواب لأن ما بعده من تمام ما قبله.\n٤ في ب \"لأنه نفس – إلخ\" خطأ.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>مسألة العبادة إذا علق وجوبها بوقت [موسع]</span>\nكالصلاة فإن وجوبها [يتعلق] بجميع الوقت وجوبا موسعا عند أصحابنا والشافعية ومحمد بن شجاع وأبى على وأبى هاشم وقال [أبو الطيب١] هو مذهب الشافعي وأصحابه وهل يشترط لجواز التأخير عن أول الوقت العزم فيه وجهان للشافعية أحدهما يشترط كقول أصحابنا وأبى نصر المالكي على أصول أصحابه واختاره أبو الطيب وابن الباقلاني والثاني لا يجب العزم وهو أصح عندي وبه قال أبو علي وأبو هاشم واختاره أبو الخطاب والجويني وأنكره٢ إنكارا شديدا [د] واختاره الرازي وذكر أنه قول أبي الحسين البصري وأن الأول قول أكثر المتقدمين٣ وتكلم الجويني على حقيقة هذه المسألة بكلام يميل إلى التحقيق في مسألة الفور [ح، ر] ومال الشيخ\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ هكذا وأرجح أن الأصل \"والجويني أنكره\".\n٣ في ا \"أكثر المتكلمين\".","vol":"1","page":28},{"text":"يعنى الموفق إلى اختيار القاضي في الكفاية عدم اشتراط العزم وقال الحنفية بل يتعلق بآخر الوقت واختلفوا فيما إذا فعله في أوله فقال بعضهم تكون موقوفة مراعاة على سلامته آخر من موانع الوجوب١ وقال الكرخى الوجوب يتعلق بآخر الوقت أو بالدخول في الصلاة قبله وعلى قول جميعهم متى لم يفعل وطرأ في آخر الوقت ما يمنع الوجوب فلا وجوب بحال وقال بعض المتكلمين الوجوب متعلق بجزء من الوقت غير معين كما يتعلق في الكفارات ابتداء بواحد غير معين الوجوب فيها ويتأدى الوجوب فيهما بالمعين وهذا أصح وأشبه بأصولنا في الكفارات فيجب أن يحمل مراد أصحابنا عليه ويكون الخلل في العبادة٢ وقد صرح القاضي وابن عقيل وغيرهما بالفرق وأسند ذلك إلى ظاهر القرآن وفرق من جهة المعنى وقال قوم أول الوقت هو وقت الوجوب وجوبا موسعا وإنما ضرب آخره للقضاء.\n_________\n١ في ا \"سلامته لآخر الوقت مع موانع الوجوب\".\n٢ هكذا وأرجح أن الأصل \"ويكون الخلاف في العبارة\".","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>مسألة: يستقر الوجوب عندنا في العبادة الموسعة بمجرد دخول الوقت في أصح الروايتين أو الوجهين</span>\nوبه قال سائر الفقهاء وقال الشافعي: لا يستقر إلا بإمكان الأداء كالرواية الأخرى وقال أبو حنيفة نحو ذلك.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>مسألة: صوم رمضان لازم للمريض والمسافر</span>\nوالحائض في الحال وما يفعلونه فيما بعد يقع قضاء عن وجوب سابق نص عليه واختاره أصحابنا قال ابن برهان: هو قول الفقهاء قاطبة وقالت الحنفية لا يلزمهم في الحال وإنما يجب إذا زال العذر حكاه القاضي وكذلك حكاه ابن عقيل عن الحنفية وذكر ابن عقيل في الجزء الثاني ما يقتضى أن الحائض ونحوها لم يجب عليها إلا القضاء وقسم التكليف إلى ثلاثة أقسام بكلام قريب قسم وجوبه بمعنى أنه يسقط القضاء كالجمعة على المريض وقسم وجوبه بمعنى أنه يوجب القضاء كالصوم على الحائض والقسم الثالث له بدل يفعل وقال الحلواني عن","vol":"1","page":29},{"text":"الأشعري: أن المسافر عليه صوم أحد شهرين لا بعينه شهر الأداء أو شهر القضاء كإحدى خصال الكفارة وكذلك ابن عقيل حكاه وحكي ابن برهان قول أهل العراق انه لا يجب القضاء على المريض ويلزم المسافر صوم أحد شهرين وسيأتي بعضها فيما بعد العمومات.","vol":"1","page":30},{"text":"مسألة: لا فرق بين فرض العين وفرض الكفاية\nابتداء وهو للمقدسي في مسائل الأوامر.","vol":"1","page":30},{"text":"[ح] مسألة: الأمر لجماعة يقتضى وجوبه على كل واحد منهم\nولا يسقط الواجب عمن لم يفعل بمن فعل إلا أن يدل دليل كفرض الكفاية.\nفصل:\nفي كيفية الأمر بفروض الكفايات\nوذلك أن الأمر يتناول جماعة لا على وجه الجمع كالأمر بالجهاد والصلاة على الميت ونحو ذلك الكل مخاطبون لا على طريق١ الجمع فإذا حصل ذلك بالغير لم يلزم الباقين والفرض في ذلك موقوف على غالب الظن فإذا غلب على الظن جماعة أن غيرها يقوم بذلك سقط عنها وإن غلب على ظنها أن غيرها لا يقوم به وجب عليها وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرها لا يقوم به وجب على كل واحد منها القيام به وقال أحمد ﵁ في رواية حنبل الغزو واجب على الناس كلهم فإذا غزا بعضهم أجزأ عنهم فقد نص على أن المخاطبة بالغزو واجب على الناس وإنما يسقط عن بقيتهم في الثاني هذا لفظ الكفاية للقاضي أبي يعلى نقلته نقل المسطرة وكذا ذكره صاحب المغنى قريبا من هذا\n_________\n١ في ا \"لا على وجه الجمع\".","vol":"1","page":30},{"text":"[ر، ح] فصل:\nفروض الكفاية إذا قام بها رجل يسقط الفرض عن الباقين وإذا فعل الكل ذلك الفرض كان كله فرضا ذكره ابن عقيل محل وفاق لكن لعله إذا فعلوه جميعا١ فإنه لا خلاف فيه وفي فعل البعض بعد البعض وجهان وفرق بينه وبين تطويل الواجب بأن الفرض يتناول أهل القرية كلهم٢ وذكر أن المسافر يسقط فرضه بركعتين ولو صلاها أربعا فإنه يكون الكل واجبا.\n_________\n١ يريد إذا فعلوه مجتمعين بدليل مقابله.\n٢ في ا \"أهل القرية جميعهم\".","vol":"1","page":31},{"text":"مسألة:<span data-type=\"title\" id=toc-23> إذا أمر الله نبيه بشيء أو شرع له شيئا فأمته أسوته في ذلك</span>\nما لم يقم دليل التخصيص وكذلك الخطاب إذا توجه من الله تعالى إلى الصحابة ﵃ دخل فيه النبي ﷺ وكذلك حكمه على الواحد من الصحابة حكم على الأمة نص عليه في مواضع واختاره أكثر أصحابنا وبه قالت المالكية والشافعية والحنفية هذا مقتضى نقل أصحابنا لهذه المذاهب في مسألة أفعاله هل تدل على الوجوب على أمته أو الندب صرح بذلك ابن عقيل وغيره وكذلك ذكره أبو الطيب إذا عرف الفعل وكذلك ذكر ابن برهان مذهب المتكلمين من أصحاب أبي الحسن قال: لا يختلف مذهب أصحابنا فيه وقالت المعتزلة أنهم كلهم لا يخاطبون بذلك وكذلك حكى الجويني عن أبي حنيفة وأصحابه أن الخطاب للنبي ﷺ خطاب لأمته قال ابن برهان: هو قول الفقهاء واختار الجويني الوقف في القول دون الفعل وقد ذكرناه في الأفعال وجعل الحكم على واحد من أصحابه حكما على الأمة وألحقه بفعل الرسول ﷺ دون الخطاب له وهذا تفصيل عجيب وقالت الأشعرية وبعض الشافعية وأبو الحسن التميمي وأبو الخطاب من أصحابنا لا يثبت الحكم في غير المعين إلا","vol":"1","page":31},{"text":"بدليل وكذلك حكم فعله ﵇ إذا عرف وجهه هل يتعدى إلى أمته على هذا الخلاف قد صرح الجويني أن الواقفة في الفعل وافقوا على أن خطابه للواحد من أمته وتقريره له يكون خطابا وتقريرا للامه صرح بذلك في آخر مسائل الأفعال فحينئذ يصير كلام التميمي محررا [ح، هـ] وظاهر كلام أصحابنا الثاني وغيره يقتضى خلاف التميمي في المسألتين وأبو الخطاب ذكر أن حكم الواحد من أمته حكم الباقين وجعل ذلك محل وفاق كما قال الجويني: بخلاف حكمه مع أمته وسنذكر حكمه والخلاف في أصله وكيفيته١ وحكي ابن عقيل اختيار أبي الحسن أن فعله يحمل على الندب في حقه وحق أمته إلى أن يقوم دليل بخلافه وهذا يخالف ما حكيناه عنه أولا.\n_________\n١ في ا \"وسنذكر حكمه في الخلاف فيه أصله وكيفيته\" وما أثبتناه موافقا لما في ب أدق وأسلم من الاستغلاق والاضطراب.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>مسألة: هل يدخل الأمر والمخاطب تحت الخطاب</span>\nفي مثل قول القائل لمأموره: \"من دخل هذه الدار فأعطه درهما\" فلو دخل هذا القائل فهل يعطى بحكم هذا اللفظ إذا لم يمنع منه قرينه يخرج على مذهبين للأصوليين أحدهما يدخل اختاره الجويني وهو أقيس بكلام أصحابنا١ [ح، ر] وقال القاضي في مختصر له في أصول الفقه الأمر لا يدخل تحت أمره لأن الأمر يجب أن يكون فوق المأمور فأما النبي ﷺ فيما يبلغ عن الله تعالى فهو وغيره فيه سواء إلا ما خصه الدليل وأما ما أمر به من ذات نفسه فلا يدخل فيه إلا أن يقره الله عليه فحينئذ يدخل فيه لأن الأصل أن المخاطب لا يدخل تحت خطابه إلا بدليل ولهذا إذا قال: \"أنا ضارب من في البيت\" لا تدخل نفسه فيه [ر، و] وصرح القاضي به في الكفاية فقال والأمر يدخل تحت الأمر خلافا لأكثر الفقهاء والمتكلمين في قولهم لا يدخل وذكر أن قول أكثر الفقهاء والمتكلمين أن الأمر لا يدخل تحت الأمر [ح] ثم انه [في بحث] المسألة بين أن صورة المسألة إذا أمر النبي\n_________\n١ في ا \"وهو الأقيس بمذهب أصحابنا\".","vol":"1","page":32},{"text":"ﷺ [أمته بشيء وعلله] بأنه ليس يأمر نفسه وإنما هو مبلغ أمر الله قال: وعلى أنه غير ممتنع أن يقول لنفسه افعلي ويريد منه الفعل وقد ذكر عن [المخالف] أنه لا يجوز أن يأمر نفسه بلفظ يخصه فلا يجوز أن يكون آمرا بلفظ [يعمه وغيره فأجاب بهذا] فصارت المسألة ثلاثة أقسام أحدها أن يأمر نفسه بلفظ خاص الثاني أن يأمر نفسه وغيره الثالث إذا أمرهم مبلغا عن غيره [ر، و] وظاهر قول الحلواني أن هذه المسألة من جملة صورها ما إذا أمر النبي ﷺ أمته بشيء فهل يدخل أم لا؟ [ح] وقال أبو محمد التميمي لا يدخل الأمر تحت الأمر المطلق إلا بدليل وهذه متصلة بأمر النبي ﷺ لأمته هل يدخل فيه فإن لها \"مأخذين\" أحدهما أن أمره من الله تعالى فيكون هو مبلغا لأمر الله١ والثاني بتقدير أن يكون هو الأمر فهل يدخل الأمر تحت أمر نفسه أكثر كلام القاضي أنه لا يدخل وفيه وجه آخر أنه يدخل وقال القاضي في [مقدمة٢] المجرد وإذا أمر الرسول بأمر فإنه يدخل هو ﷺ في حكم ذلك٣ الأمر إلا أن يكون في مقتضى اللفظ ما يمنع دخوله فيه٤.\n_________\n١ في ا \"فيكون هو المبلغ لأمر الله\".\n٢ كلمة \"مقدمة\" ليست في ا.\n٣ في ب \"فحكم ذلك الأمر\" تحريف وأثبتنا ما في ا.\n٤ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>مسألة يدخل الرسول في خطاب القرآن</span>\nكقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ و﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهذا قول عامة الأصوليين قال الجويني: وذهبت شرذمة لا يؤبه لهم١ إلى أنه غير داخل لأن له خصائص قال الجويني: وهذا هذيان لأن خصائصه في بعض القضايا لا يوجب خروجه من الخطابات الكلية وما من صنف من الناس إلا وقد اختصوا بخصائص عن غيرهم كالمسافرين\n_________\n١ في ا \"لا يؤبه إليهم\" وما أثبتناه موافق لما في ب وللاستعمال الشائع في لسان العرب.","vol":"1","page":33},{"text":"والمرضى ثم لم يمنع ذلك من دخولهم في العام قال: وذهب بعض أهل الفقه منهم أبو بكر الصيرفي والحليمي إلى أنه [إن صدر] الخطاب العام [بأمر] الرسول [بتبليغه] كقوله قل يا أيها الناس لم يدخل فيهم وإلا دخل [ثم ضعف] ذلك [وزيفه] .","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>مسألة: إذا أمر النبي ﷺ أمته بشيء دخل في حكمه</span>\nعند أصحابنا وهو ظاهر كلام أحمد لأنه في مواضع كثيرة عارض نهيه وأمره بفعله وتكلم على ذلك وبهذا قال بعض الشافعية١ خلافا لأكثر الفقهاء والمتكلمين: لا يدخل في حكمه والأول قول عبد الجبار بن أحمد وجماعة من المعتزلة والثاني اختيار أبي الطيب٢ من الشافعية كأكثرهم واختاره أبو الخطاب وقال بأن كلام أحمد إنما يدل على معارضة فعله لقوله٣ حيث إن فعله يتعدى إلى أمته [أما] العكس فلا.\nوصورة المسألة أن يقول افعلوا كذا أو يقول إن الله يأمركم بكذا فأما إن قال: \"إن الله يأمر بكذا\" أو يأمرنا بكذا فإنه يدخل فيه بلا خلاف نعلمه.\n_________\n١ في ا \"وبهذا قال الشافعي\".\n٢ في ا \"اختيار أبو الطيب – إلخ\" وصحيح العربية يأباه.\n٣ في ا \"معارضة قوله لفعله\" وكلاهما صحيح.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>مسألة: [العبيد] يدخلون في مطلق الخطاب</span>\nنص عليه وبه قال جماعة من الشافعية واختاره أبو بكر [بن] الباقلاني وأبو عبد الله الجرجاني الحنفي خلافا لبعض أصحابنا [ح] وأكثر المالكية وقال بعض الشافعية [ح] والمالكية لا يدخلون [ح] حكاه القاضي وحكي أبو سفيان وأبو الطيب أيضا والحلواني أيضا عن الرازي أن ما تعلق بحقوق الآدميين لم يدخلوا فيه قال: ولهذا لم يجز أصحابنا شهادة العبيد والأول اختيار الجويني وضعف الثاني جدا في كتاب العموم","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>مسألة: السكران مخاطب</span>\nهذا مذهب الفقهاء قاطبة قاله ابن برهان قال خلافا للمتكلمين من أصحابنا والمعتزلة واختاره الجويني وقال خلافا لطوائف من الفقهاء والمقدسي مثله وابن عقيل.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>مسألة: المكره مكلف</span>\nفي قول أصحابنا والشافعية قال ابن برهان: وحكي عن أبي حنيفة والمعتزلة أنه غير مكلف فيما أكره عليه قال الجويني: ذهبت المعتزلة إلى أنه لا يجوز تكليفه بالعبادة لأن من أصلهم وجوب إثابة المكلف والمحمول على الشيء١ لا يثاب عليه قال: وقد ألزمهم القاضي الإكراه على [القتل] وهو هفوة عظيمة لأنهم لا يمنعون النهي عن الشيء مع الإكراه وإنما الذي منعوه الاضطرار إلى فعل شيء مع الأمر به.\n_________\n١ المحمول على الشيء أي الذي حمله غيره وأكرمه على أن يأتيه.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>مسألة: الصبي والمجنون ليسا بمكلفين</span>\nفي قول الجمهور واختار قوم تكليفهما.","vol":"1","page":35},{"text":"مسألة: الناسي في حالة٢ نسيانه غير مكلف واختاره الجويني والمقدسي ومن الناس من قال: هو مكلف ورده٣ ابن عقيل وبين أنه نزاع في العبارة٤ والمعنى متفق عليه من مسائل التكليف.\n_________\n١ في ا \"الناسي حال النسيانه\".\n٢ في ا \"وزيفه ابن عقيل\".\n٣ في ب \"نزاع في عبارة\".","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>مسألة: الأمر المحمول على الندب والنهي للكراهية </span>عدهما ابن الباقلاني من التكليف وخالفه الجويني لوجود التخيير فيهما ثم قال: والأمر في ذلك قريب يؤول إلى مناقشة عبارة والأول قول أصحابنا ذكره صاحب المغنى في فصل شروط التكليف وابن عقيل في الجزء الثالث وفصل الرازي ذلك.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>مسألة: الشرع يجمع الوجوب والندب والحظر والكراهة</span>\nفأما الإباحة فليست من أحكام التكليف قاله الجويني وكلام ابن عقيل يقتضى ذلك حيث قال: التكليف إلزام العبد ما عليه فيه التكليف بالفعل أو الاجتناب بالترك قال الجويني: قال الأستاذ: هي من التكليف وهي هفوة ظاهرة ثم فسر قوله بأنه يجب اعتقاد الإباحة والذي ذكره رد الكلام إلى التكليف الواجب وهو معدود من التكليف وقال صاحب المغنى أقسام أحكام التكليف خمسة واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحظور والتحقيق في ذلك عندي أن المباح من أقسام [أحكام١] التكليف بمعنى أنه يختص بالمكلفين أي أن الإباحة٢ والتخيير لا يكون إلا لمن يصح إلزامه بالفعل أو الترك فأما الناسي والنائم والمجنون فلا إباحة في حقهم كما لا حظر ولا إيجاب فهذا معنى جعلها في أحكام التكليف لا بمعنى أن المباح مكلف به.\n_________\n١ هذه الكلمة ساقطة من ب وما يأتي في كلامه يدل على ضرورة إثباتها كما في ا.\n٢ في ب \"أي لأن الإباحة\".","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>مسألة: الإباحة حكم شرعي</span>\nقال الجويني: هي معدودة من الشرع على تأويل أن الخبر ورد بها وذكر [عن] المعتزلة أن الإباحة ليست من الشرع وفصل الرازي ذلك وذكر صاحب المغنى فيما لم يرد فيه دليل سمعي احتمالين أحدهما أنه١ لا حكم له بل نفي الحرج فيه على ما كان قبل السمع والثاني أن الإباحة فيه حكم شرعي بناء على دعوى أنه قد دلت عمومات [سمعية] على أن ما لم يرد فيه حظر٢ ولا إلزام فهو مباح [ر] والتحقيق أن الإباحة \"تفسر بشيئين\" أحدهما الإذن بالفعل٣ فهي شرعية محضة إلا عند من يقول العقل يبيح فقد\n_________\n١ في ا \"أحدهما أن لا حكم له\".\n٢ في ا \"على أنه لم يرد – إلخ\" وما أثبتناه موافقا لما في ب أوضح وأدق.\n٣ في ب \"أحدهما الإدراك في الفعل\" وهو خطأ ظاهر.","vol":"1","page":36},{"text":"تكون عقلية أيضا والثاني عدم العقوبة فهذا العفو يكون عقليا وقد يسمى شرعيا بمعنى التقرير وقد بين النبي ﷺ القسمين بقوله: \"الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه\".\nفصل:\nالنائم والناسي غير مكلفين وذكر الآية: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ١ وأجاب عنه وكذلك ذكره ابن عقيل وهو قول أكثر المتكلمين [قال شيخنا] ٢ وكذلك المغمى عليه والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم مكلفون وهو ظاهر كلام أحمد قال: وقد سئل عن المجنون يفيق يقضى ما فاته من الصوم فقال المجنون غير المغمى عليه فقيل له لأن المجنون رفع عنه القلم قال: نعم قال القاضي: فأسقط القضاء عن المجنون وجعل العلة فيه رفع القلم فاقتضى أنه غير مرفوع عن المغمى عليه وهذا أشبه بأصلنا حيث أوجبنا الصوم على الحائض مع استحالة الفعل منها [بمعنى ثبوت] الوجوب في الذمة.\nفصل:\nفأما السكران فقد نص أحمد أن القلم يجرى عليه وكذلك الشافعي وهو قلم الإثم ليس مثل المغمى عليه والنائم فإن قلم الإثم مرفوع عنهما إجماعا وقال ابن عقيل وأكثر المتكلمين هو غير مكلف وينبغي أن يخرج في لحوق المآثم٣ له روايتان٤.\n_________\n١ من الآية \"٤٣\" من سورة النساء.\n٢ ساقطة من ب.\n٣ في ب \"التأثيم\".\n٤ في ب \"له بأفعاله روايتان\".","vol":"1","page":37},{"text":"فصل:\nإذا كان المأمور به بعضه واجبا وبعضه مستحبا كقوله: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ ١ وقوله: \"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك\" ونحو ذلك وهو كثير في الكتاب والسنة فقد قال بعضهم: إن حمل الأمر على الوجوب خرجت منه المستحبات وإن حمل على الندب خرجت منه الواجبات مع أنه تحكم وإن حمل عليهما لزم حمل اللفظ على حقيقته [ومجازه أو على حقيقتيه٢] قال ابن عبد السلام في قواعده: والحمل على الوجوب مع التزام التخصيص أولى لأن الغالب على صيغة الأمر الإيجاب والغالب على العموم التخصيص فإن حمله على الغالب أولى.\n[قلت٣] الصواب أن يقال الأمر عام في كل ما تناوله لقيام المقتضى للعموم ثم لك مسلكان:\nأحدهما: أن تقول هو دال على القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب وما امتاز به بعضها من الإذن في الترك والمنع منه مستفاد من دليل منفصل وهذا وإن كان فيه تجوز عند من يقول مطلق الأمر إيجاب فالمحافظة عليه أولى من تخصيصه بالأمور الواجبة فقط لأن ذلك يسقط فائدة هذا الخطاب فانا لا نحمله إلا على ما علمنا [وجوده من غيره وما علمنا وجوده من غيره غنينا فيه] عن هذا الخطاب ولا يبقى للمخاطبة بمثل هذا فائدة ولان معه قرينة [تنفي] عنه الوجوب وهو دخول ما علمنا عدم وجوبه وليس معه قرينه تنفي عنه العموم وحمل كلام الله وكلام رسوله على ما يحصل بيانه بنفسه أولى من حمله على ما لا يعلم بيانه إلا بأدلة\n_________\n١ من الآية \"٧٧\" من سورة الحج.\n٢ إن قلنا إن الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في الندب كان حمله عليهما في هذه الصورة حملا للفظ على حقيقته ومجازه وإن قلنا إن الأمر حقيقة في الوجوب وفي الندب جميعا كان حملا للفظ المشترك على حقيقتيه.\n٣ ساقطة من ب.","vol":"1","page":38},{"text":"كثيرة سبق حصرها [ولأنا لا نسلم] أن التخصيص في الأوامر١ أكثر من صرفها عن الوجوب وفي هذا المنع نظر ولان في مثل هذا يكون الخارج اللفظ العام أقل من الداخل فيه لكثرة مسمى الخير وكثرة الريب٢ وحمل العام على مثل هذا ممتنع أو بعيد\nالمسلك الثاني وهو الأظهر [إن] شاء الله أن تقول هذا الأمر [إن] أريد به الوجوب في الواجبات والاستحباب: \"في المستحبات\" لأن المقتضى لعمومه مطلقا ووجوبه في الواجبات قائم ولا مانع من هذا المقتضى فيعمل عمله وإخراج بعض المأمورات منه أو إخراجه عن الوجوب مع ثبوت الوجوب إخراج للمقتضى عن عمله.\nوما ذكره من كونه جمعا بين حقيقة ومجاز أو حقيقتين فعنه جوابان:\nأحدهما أن هذا لا يضر فإن هذا جائز وغايته أنه نوع من المجاز والمصير إليه أولى لأن التخصيص والندب مجازان أيضا لكن لا دليل على ثبوتهما لأن الدليل المنفصل إنما أوجب إخراج بعض المأمور به أن يكون واجبا فيجب العمل به هنا وما زاد [على ذلك] لا وجه لصرف الكلام [فيه] عن ظاهره فالمجاز الذي تبقى معه٣ دلالة اللفظ أوفر يكون الحمل عليه أولى.\nولا بد من تحرير هذا المقام أذلة أن يقول هذا مشترك.\nالجواب الثاني وهو أجود إن شاء الله أن هذا ليس من باب استعمال اللفظ في مفهوميه٤ بل هو من باب تخصيص العام وذلك أن الأمر المتناول أفعالا هو عام بالنسبة إلى تلك الأفعال فإخراج بعضها عن أن يكون واجبا\n_________\n١ في ا \"الأمر\" وضمير \"صرفها\" يدل على أن أصل العبارة كما أثبتنا موافقا لما في ب.\n٢ في ا \"وكثرة المراتب\" خطأ وهو يشير إلى الحديث الذي أثره في مطلع المسألة وهو \"دع ما يريبك\".\n٣ في ا \"مع دلالة اللفظ\".\n٤ في ب \"في مفهومه\" بالإفراد وخطؤه ظاهر.","vol":"1","page":39},{"text":"تخصيص لدلالة الوجوب بل هو أقوى من تخصيص العام لأن التخصيص إخراج بعض الأفراد عن دخولها في اللفظ مطلقا وهذا إخراج للبعض من دخوله في دلالة اللفظ فإن الأمر يدل على الطلب وعلى المنع من الترك ويدل على شمول هذين المعنيين لجميع الأفعال المأمور بها فثبوت المعنيين في جميع الأفعال وثبوت أحدهما في الباقي إخراج لبعض الأفعال من أحد معني اللفظ وهذا أجود من إخراجه من جميع المعنى\nوقد يقال إن الأمر المتناول لأفعال بمنزلة أمور متعددة فيجوز أن يراد ببعضها ما لا يراد بالآخر والأول أجود فإن هذا مبنى على أن اللفظ المجموع ليس كاللفظ المفرد في [إرادة] مجموع [موارده و] معانيه والأول يجعل اللفظ قد أريد به معنى واحد في جميع موارده وأريد به في البعض قدر زائد على المعنى المشترك وذلك القدر الزائد هو من مدلول اللفظ وهذا نوع تخصيص وحاصله يرجع إلى أن صرف الأمر عن الإيجاب إلى الاستحباب نوع تخصيص وإذا كان لا بد من تخصيص صيغة الأمر أو تخصيص صيغة المأمور به [بأن يحمل لفظ الأمر على بعض معناه في جميع المأمور أو يحمل] على جميع معناه في بعض المأمور فالقسم الثالث وهو إخراج بعض معناه عن بعض المأمور أولى من هذين الوجهين لما فيه من قلة التخصيص ولما في ذينك من كثرته ويشبه هذا قول من يقول إن اللفظ العام حقيقة باعتبار ما دخل فيه مجاز باعتبار ما خرج منه والذي أبوه في حمل اللفظ١ على معنييه أن يحمله على جميع مفهوميه الحقيقي والمجازى أو الحقيقيين وليس الأمر هنا كذلك فإنه يحمل على حقيقته في بعض المواضع وعلى مجازه في بعضها وهذا أقل محذورا من إخراج ذلك البعض المجازى بالكلية والله أعلم بالصواب\n_________\n١ في ا \"من حمل اللفظ – إلخ\".","vol":"1","page":40},{"text":"فصل:\nفي الأقسام التي وردت بصيغة الأمر وليس المراد بها الأمر.\nوهي خمسة عشر قسما ذكرها الرازي في الأوامر:","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>مسألة: في استقرار الوجوب</span>\nإما أن تكون العبادة مؤقتة أولا فإن لم تكن [مؤقتة] ١ ففي استقراره بمجرد وقوعه روايتان كالحج وهذا بناء على أن الأمر يقتضى الفورية وإن كانت مؤقتة استقر الوجوب بمجرد دخول الوقت في المشهور من المذهب وفيه خلاف وإن ترددت العبادة بين التوقيت وعدمه كالزكاة انبنى٢ على هذا ونعنى بالاستقرار وجوب القضاء إذ الفعل أداء غير ممكن ولا مأثوم على تركه٣.\n_________\n١ ساقطة من ب.\n٢ في \"ابتنى\".\n٣ لعل الأصل \"ولا مأثم على تركه\".","vol":"1","page":41},{"text":"مسألة: الأمر لا بد أن يكون أعلى مرتبة من المأمور\nمن حيث هو آمر وإلا كان سؤالا وتضرعا ويسمى أمرا مجازا هذا قول أصحابنا والجمهور وقال بعض الأشعرية لا تشترط الرتبة.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>مسألة: ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب على الترك </span>وهو قولنا وقول القاضي أبي بكر بن الباقلاني١.\n_________\n١ هذه المسألة برمتها ساقطة من ا.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>مسألة: الأمر الذي أريد به جواز التراخي</span>\nبدليل أو بمقتضاه عند من يراه إذا مات المأمور بعد تمكنه منه وقبل الفعل لم يكن عاصيا عند الأكثرين وقال قوم يموت عاصيا واختاره الجويني في مسألة الفور والتراخي وحكي أن الأول مذهب الشافعي والمحققين من أصحابه في الصلاة كقولنا وهو للمقدسي في أوائله وهذا إنما يصح إذا جوزنا أن يكون الواجب متراخيا وكلام أكثر أصحابنا يقتضى أن هذا لا يجوز بحال والقاضي في الكفاية قد جوزه","vol":"1","page":41},{"text":"فصل:\nقال القاضي إطلاق القواعد يقتضى الوجوب لفعل ما يوعد عليه فإن عدلنا عنه في موضع فلدليل وكلام ابن عقيل في العمدة يوافق ذلك أجاب بهذا لما استدل على وجوب [الإجابة إلى١] الوليمة بقوله: \"من لم يجب فقد عصى الله ورسوله\" قال: وهذا يدل على الوجوب لأنه توعد عليه بالمعصية فقيل له لا يمتنع أن يتوعد عليه على طريق الاستحباب كما قال: \"من سمع النداء فخرج من المسجد قبل أن يصلى فقد عصى أبا القاسم\" وقال: \"ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا\" فأجاب بما تقدم وقد ذكر مثل ذلك في قوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ ٢.\nقلت هذا ضعيف بل الوعيد نص في الوجوب لا يقبل التأويل فإن خاصة الواجب ما توعد بالعقاب على تركه ويمتنع وجود خاصة الشيء بدون ثبوته إلا في كلام مجاز.\nفصل:\nصيغة الوجوب ينبغي أن تكون نصا في معنى الوجوب وذهبت طائفة من أصحابنا وغيرهم إلى أنها تحتمل توكيد الاستحباب كما في قوله: \"حقك على واجب\" وذكر هذا التأويل في \"غسل الجمعة واجب على كل محتلم\".\nفصل:\nفأما لفظ الفرض فقد قيل انه يقبل التأويل بمعنى التقدير واختلفت الرواية عن أحمد في صدقة الفطر هل تسمى فرضا على الروايتين ومن قال: ليست بفرض تأول قول ابن عمر فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر\n_________\n١ زيادة لا بد منها ليستقيم الكلام.\n٢ من الآية \"٧\" من سورة الماعون.","vol":"1","page":42},{"text":"بمعنى قدر والأظهر أنها نص وقولهم فرض القاضي النفقة وفرض الصداق لا يخرج عن معنى الوجوب وإن انضم إليه التقدير وقال القاضي في اختلاف الروايتين في البحث مع الواقف وما قالوه من أن هذه اللفظة ترد مشتركة في الوجوب والندب وغيره فهذا لا يمنع من أن الصيغة كأسماء الحقائق كالأسد والحمار فإنها حقيقة في البهائم ويراد بها الرجل بقرينة ومع هذا فلا يمتنع أن يكون إطلاقها لحقيقة البهيمية ويبطل بقوله فرضت وأوجبت وألزمت فإن هذا يرد والمراد به الوجوب ويرد والمراد به الندب كقوله غسل الجمعة واجب على كل محتلم ومعناه وجوب اختيار وكذلك فرضت يحتمل الوجوب ويحتمل التقدير كذلك ألفاظ الوعيد ترد والمراد بها الوجوب والمندوب١ قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ، الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ، وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ وذلك مندوب إليه ومع هذا اطلاقة يقتضى الوجوب وكذلك ذكر في العمدة وزاد عليه قوله: وما حقها قال: اطراق فحلها ومنحه لبنها يوم وردها قال: فتوعد [على] ٢ هذا وهو مندوب إليه ومع هذا اطلاقة يقتضى الوجوب.\nفصل:\nقال القاضي العبادة كل ما كان طاعة لله أو قربة إليه أو امتثالا لأمره ولا فرق بين أن يكون فعلا أو تركا فالفعل كالوضوء والغسل والزكاة وقضاء الدين والترك كترك الزنا وترك أكل المحرم وشربه وترك الربا وزالت النجاسة فأما الترك فلا يفتقر إلى النية بمنزلة رد المغصوب وإطلاق المحرم الصيد وغسل الطيب عن بدنه وثوبه لأن ذلك كله طريقه الترك فيخالف الوضوء لأنه فعل مجرد ليس فيه ترك وقال أصحاب أبي حنيفة الوضوء ليس بعبادة من شرطها النية\n_________\n١ دقة المقابلة تقتضي أي يقال \"الوجوب والندب\".\n٢ زيادة لا بد منها ليستقيم الكلام.","vol":"1","page":43},{"text":"وأفسده وقال سقوط النية في صحة الفعل المأمور به لا يدل على أنه ليس بعبادة كما لا يدل على أنه ليس بطاعة [وقربة] .\nفصل:\nقال القاضي في الحدود وكذلك ذكر في مسألة المأمور به أمر [ندب] أن كل طاعة فهو مأمور به الطاعة موافقة الأمر والمعصية مخالفة الأمر وقال على ظهر المجرد١ حد الأمر ما كان المأمور بفعله ممتثلا وليس حده ما كان طاعة لأن الفعل يكون طاعة بالترغيب في الفعل [وان لم يأمر به] كقوله: \"من صلى غفرت له ومن صام فقد أطاعني\" ولا يكون ذلك أمرا.\n_________\n١ في ب \"على ظهر الجزء\" تحريف وعادة الشيخ أي يقول \"في مقدمة المجرد\".","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>مسألة: التفاضل في العقاب والثواب لايعطي التفاضل</span>\n...\nمسألة قال ابن عقيل: التفاضل في العقاب والثواب لا يعطي التفاضل\nفي حقيقة الإيجاب الذي هو الاستدعاء لأنه إذا لم [يفسخ] في الإخلال بواحد منهما فلا يعاقب على الإخلال بواحد منهما وكان سبحانه لو رفع العقاب رأسا والثواب لما ارتفع صحة قوله: أوجبت وحتمت وصح أن يقوم بنفسه حقيقة معقولة وهذا قول ابن الباقلاني في أن الإيجاب لا يستلزم العقاب وقال أبو المعالي والغزالي لا يعقل الوجوب إلا مع استحقاق العقاب على الترك.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>مسألة الأمر يتناول المعدوم</span>\nبشرط أن يوجد وبه قالت الشافعية والأشعرية خلافا للحنفية والمعتزلة لا يتناو [له] وإنما يثبت الحكم فيه إذا وجد بالقياس وقالت طائفة [إن كان] هناك موجود يتناوله الخطاب دخل فيه المعدوم تبعا وإلا فلا حكاه أبو الخطاب وقال بعضهم يتناول المعدوم ويكون إعلاما لا إلزاما [وزيف] ابن برهان من قال من أصحابه وغيرهم بشرط الوجود","vol":"1","page":44},{"text":"وترجم المسألة بأن المعدوم مأمور ومنهي وزيف الجويني ذلك وقال بل حقيقة المسألة أن المعدوم هل يتصور آمرا ولا مأمور وهو مشكل قال ابن الباقلاني في مسألة أمر: المعدوم دليلنا إجماع الأمة على أن الله سبحانه أمر أمة محمد ﷺ بهذه العبادات ودخل فيها من كان موجودا في تلك الحال ومن كان غير موجود في تلك الحال فإن من وجد بعدهم ما أمروا بأمر آخر بل هم مأمورون بالأمر الذي أمر به النبي ﷺ وأصحابه وهذا مقتضى ما نقله الأشعرية١ مصارعة للمعتزلة.\nفصل:\nأمر الصبي بشرط البلوغ وأمر المجنون بشرط الإفاقة بمنزلة أمر المعدوم بشرط الوجود ذكره ابن عقيل ملتزما له وقال إن دعوى الإجماع على خلافه باطلة وعلى قياس هذا جميع شروط الخطاب وموانعه من النوم والسكر والإغماء والغيبة وقد ذكر الغيبة في أثناء المسألة مستشهدا بها وقال أيضا ما الذي ينكر من صرف الخطاب إلى من المعلوم أنه يبلغ ويعقل وتتكامل شروط التكليف فيه وذكر في أثناء المسألة أن تعلق المدح والذم به كتعلق الأمر والنهي ومنع قولهم لا يصح أن يكون الأمر معدوما بأنه يصح أن يكون معدوما حين تعلق أمره بالمأمور مع كونه آمرا حقيقة مستندا إلى وجوده لكن ابتداء لا بد فيه من وجود الأمر كما أن انتهاءه إلى المأمور لا بد فيه من وجود المأمور فالانتهاء في هذا كالابتداء في ذلك.\n_________\n١ في ا \"ما نقله متأخرو مصارعة المعتزلة\" وما أثبتناه موافق لما في ب.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>مسألة: يدخل النساء في خطاب الذكور</span>\nالذي هو نحو المؤمنين والقائمين وافعلوا ولا تفعلوا ونحوه عند أصحابنا والحنفية فيما ذكره البستي قال القاضي: ذكره شيخنا وأومأ إليه أحمد وهو ظاهر كلامه وبهذا قال ابن داوود وبعض الحنفية والكرامية فيما حكاه الحلواني","vol":"1","page":45},{"text":"وقالت الشافعية والأشعرية وأكثر الحنفية لا يدخلون وهذا الذي ذكره التميمي وحكي أبو الطيب مثل مذهبنا عن بعض أصحابهم وعن أبي بكر بن داود وأصحاب أبي حنيفة واختاره أبو الخطاب كمذهب المخالفين وقال هو الأقوى عندي لكن ننصر قول شيخنا رياضة وذكر الأدلة ونصر الجويني الثاني كمذهب أصحابه وضعف الأول جدا وقال الحلواني عن أحمد ما يقتضى أنه لا يدخل النساء في خطاب الرجال لأنه قال في قول النبي ﷺ: \"لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا فيما أعطاه الوالد لولده\" أن الوالدة لا تملك الرجوع في الهبة.\nفصل:\nفان جاء المذكر بلفظ الواحد مثل قوله: إذا جاء مسلم فأعطه درهما فذكر الحلواني وغيره في المسألة في هذه الصورة احتمالين ولفظه واحتجوا بأنه لفظ موضوع للذكور فلا يدخل فيه الإناث كلفظ الواحد وقال في الجواب يحتمل إلا نسلم [الحكم في الأصل وإن سلمناه ثم فرق] .","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>مسألة: يدخل الكفار في مطلق الخطاب</span>\nبلفظ الناس ويا أولى الألباب ونحوه في أصح الروايتين وبها قال الشافعي وأكثر الشافعية [ر] وبعض المالكية والرازي والكرخى وجماعة من الحنفية والمتكلمون من المعتزلة والأشعرية والرواية الأخرى عن أحمد لا يدخلون في الأوامر بالفروع وإنما يتناولهم خطاب الإيمان والنواهي [ر] وهو الذي ذكره القاضي في مقدمة المجرد فقال الكفار مخاطبون بالإيمان وأما العبادات من الصوم والصلاة والزكاة فقال شيخنا إنهم مخاطبون١ بذلك وقال أحمد في رواية عبد الله معنى قوله: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ ٢ يعنى من الموحدين وذكر بعض أصحابنا فيها ثلاث\n_________\n١ في ب \"إنهم غير مخاطبين بذلك\".\n٢ من الآية \"٤٣\" من سورة المدثر.","vol":"1","page":46},{"text":"روايات كالمذاهب الثلاثة الثالثة لا يخاطبون بشيء وبها قال الجرجاني الحنفي [ح، ر] وبعض المالكية وبعض الشافعية واختاره الشيخ أبو حامد [منهم] وقال بعض الحنفية لا يخاطبون بالفروع على الإطلاق وفصل الجويني في ذلك تفصيلا محققا [ح، ز] ١ [وقال والد شيخنا] ٢ وذكر الرازي فائدة هذه المسألة\nفصل:\nخطاب الله لأهل الكتاب وبني إسرائيل في القرآن على وجهين:\nأحدهما خطاب على لسان محمد ﷺ تسليما مثل قوله في سورة البقرة: ﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ ٣ إلى قطعة من السورة وكذلك في آل عمران والنساء: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ ٤ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا﴾ ٥ ونحو ذلك فهذا حكم سائر الناس فيه حكم بنى إسرائيل وأهل الكتاب [إن شركوهم] في المعنى دخلوا وإلا لم يدخلوا لأن بنى إسرائيل وأهل الكتاب صنف من المأمورين بالقرآن بمنزلة خطابه لأهل أحد وعتابه لهم في قوله: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ ٦ إلى أواخر السورة أو خطابه لأهل بدر بقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا﴾ ٧ وبمنزلة قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ٨ ونحو ذلك فإن الخطاب المواجه به صنف من الأمة المدعوة أو شخص يشمل سائر المدعوين وهذا نظير خطابه لواحد من الأمة [المدعوة] فإنه [يثبت الحكم]\n_________\n١ في اهنا زيادة نصها \"وذكر بعض أصحابنا فيها ثلاث روايات الثالثة لا يخاطبون بشيء\" وقد تقدمت هذه العبارة في النسخة قبل أسطر قليلة لذلك لم نر إلحاقها بالأصل في هذا الموضع أيضا.\n٢ هذه الجملة في اوحدها.\n٣ من الآية \"٤٠\" من سورة البقرة.\n٤ من الآية \"١٧١\" من سورة النساء.\n٥ من الآية \"٤٧\" من سورة النساء.\n٦ من الآية \"١٢٢\" من سورة آل عمران.\n٧ من الآية \"٦٩\" من سورة الأنفال.\n٨ من الآية \"٣٨\" من سورة لأنفال.","vol":"1","page":47},{"text":"في حق مثله إذ الأمر تارة يتوجه إلى الأمة المدعوة وتارة [يتوجه] إلى الأمة المجيبة ثم الشمول هنا هل هو بطريق العادة العرفية أو الاعتبار العقلي فيه الخلاف المعروف وسره أن المخاطب قصد بنفس ذلك الخطاب الخاص في اللغة العموم أو لم يقصد به إلا الخاص لكن قصد العموم من غير هذا الخطاب وعلى هذا يبنى١ استدلال عامة الأمة على حكمنا بمثل قوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ ٢ فإن هذه الضمائر جميعها مع بنى إسرائيل.\nفأما خطابه لهم على لسان موسى وغيره من الأنبياء ﵈ فهي مسألة شرع من قبلنا والحكم هنا لا يثبت بطريق العموم الخطابي قطعا لكن يثبت بطريق الاعتبار العقلي عند الجمهور كما دل عليه قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ٣ وقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ ٤ وقوله: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ ٥ ونحو ذلك وهذا ينتفع به ويحتاج في أكثر المواضع إلى أصل آخر يعم هذا وغيره وهو أن الحمد والذم إذا كان على جنس فعل قد علق به ثواب أو عقاب فإنه يحصل للمكلف من ذلك الجنس بقدر نصيبه منه فإن قام به البعض استوجب بعض الثواب إذا لم يكن فعل البعض شرطا في فعل البعض كصوم طرفي النهار مثلا والغالب في الذم عدم الارتباط وفي الحمد قد يقع الارتباط فإن استحقاق الذم على المعصية ليس مشروطا في الغالب بمعصية أخرى بخلاف فإن استحقاق الثواب على الطاعة فإذا ذموا على جنس فعل ذم قليله وكثيره ثم ذلك الجنس قد يشمله اللفظ وهو ظاهر كقوله: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ ٦ ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ ٧ وقد لا يشمله اللفظ\n_________\n١ في ا \"ينبني\".\n٢ من الآية \"٤٤\" من سورة البقرة.\n٣ من الآية \"١١١\" من سورة يوسف.\n٤ من الآية \"٦٦\" من سورة البقرة.\n٥ من الآية \"٢\" من سورة الحشر.\n٦ من الآية \"٤٢\" من سورة البقرة.\n٧ من الآية \"٤٤\" من سورة البقرة.","vol":"1","page":48},{"text":"إلا بطريق العبرة كما في قوله: ﴿قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ ١ ونحو ذلك وقد يكون الشمول هنا بالعموم العرفي كما في قوله: \"قنطار\" و\"دينار\" و\"أف\" ونحو ذلك\nفالحاصل أن العموم يكون للأشخاص تارة وللأعمال تارة أخرى وفي كلا الموضعين يعم بالوضع اللغوي أو بالعادة العرفية أو بالعبرة العقلية فصار لغة٢ وعر فا وعقلا ويترتب على عموم الفعل أنه عموم مطلق أو مشروط بالاقتران وإذا كان مطلقا فحيث وجد بعض الفعل المشمول [تبعه] الحكم٣.\n_________\n١ من الآية \"٩١\" من سورة البقرة.\n٢ في ا \"فصار لغة عرفا وعقلا\" بدون واو قبل عرفا وقد يكون لها وجه.\n٣ في ب \"تبعه حكمه\".","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>مسألة: الأمر بالشيء نهي عن ضده</span>\nمن طريق المعنى دون اللفظ في قول أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي والكعبي [ح] ومالك وقالت الأشعرية هو نهي عنه من جهة اللفظ بناء على أصلهم أن الأمر والنهي لا صيغة لهما وقال سائر المعتزلة وبعض الشافعية لا يكون نهيا عن ضده لا لفظا ولا معنى قال القاضي: بناء على أصلهم يعنى المعتزلة في اعتبار إرادة الناهي وذلك غير معلوم عندهم وأما قول بعض الشافعية فحكاه ابن عقيل وقال ابن برهان هو بناء على مسألة لا يتم الواجب إلا به [ح] وقال القاضي في مسألة الوجوب الأمر إذا كان مضيقا كان نهيا عن ضده والذي اختاره الجويني أن الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده لا لفظا ولا معنى وزيف قول أصحابه١ بأن عين الأمر٢ بالشيء نهي عن ضده قال: لأن المعنى القائم بالنفس المعبر عنه بأفعال مغاير للمعنى القائم بالنفس المعبر عنه بلا تفعل قال: ومن أنكر هذا فقد باهت وسقطت مكالمته وحكي عن ابن الباقلاني والمعتزلة [نحو قولنا] وأن الأمر بالشيء نهي عن ضده تضمنا بعد ما وجه قول أصحابنا بأنهم قدروا عين الأمر نهيا وأنهم زعموا أن\n_________\n١في ب \"وزيف قول أصحابنا\".\n٢ في ب \"بأن غير الأمر – إلخ\" تحريف.","vol":"1","page":49},{"text":"اتصافه بكونه أمرا نهيا كالكون الواحد المتصف بكونه قريبا من شخص بعيدا من غيره\n[ح] فصل:\nفأما أمر الندب فهل يكون نهيا عن ضده على طريق الندب فيه قولان والإثبات قول ابن الباقلاني والنفي قول الأشعري مع موافقته في أمر الإيجاب.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>مسألة الفرض والواجب\nسواء [</span>ح] وهو الذي ذكره في مقدمة المجرد وبه قالت الشافعية وعنه الفرض آكد [و] ونصرها الحلواني وبه قالت الحنفية وهو على قولهم وروايتنا هذه ما ثبت بدليل مقطوع به وقيل هو ما لا يسقط في عمد ولا سهو وحكي ابن عقيل رواية ثالثة أن الفرض ما لزم بالقرآن والواجب ما كان١ بالسنة [ح] وهذه هي ظاهر كلام أحمد في أكثر نصوصه وقد حكاها ابن شاقلا٢ وهذا القول في الجملة اختيار القاضي وغيره قال القاضي في مقدمة المجرد: الفرض والواجب سواء لا يختلفان في الحكم ولا في المعنى وهما اسم لما يلزم فعله ويعاقب على تركه واختلفت الرواية [عنه] في أوامر الرسول هل تسمى فرضا أم لا فقال في رواية الأثرم لا أقول فرضا [إلا] ما كان في كتاب الله وسماه في موضع آخر فرضا وقال في كتاب اختلاف الروايتين [في الفرض والواجب] ٣ هل ذلك عبارة عن شيء واحد أم لا فقال في رواية ابن داوود وابن إبراهيم٤ المضمضة والاستنشاق لا تسمى فرضا ولا يسمى فرضا إلا ما كان في كتاب الله وكذلك نقل المروذي عنه وقد سئل عن صدقة الفطر أفرض هي قال: ما أجترئ أن أقول إنها فرض قال: فقد منع من الاسم\n_________\n١ في ا \"والواجب ما لزم بالسنة\".\n٢ ابن شاقلا: أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البغدادي البرار شيخ الحنابلة في وقته كان صاحب حلقة للفتيا في جامع المنصور وتوفي كهلا في رجب من سنة \"٣٦٩\".\n٣ هذه العبارة ساقطة من ا.\n٤ في ا \"أبي داود وإبراهيم\".","vol":"1","page":50},{"text":"مع قوله بوجوبها وكذلك نقل الميمون وقد سئل هل يقال بر الوالدين فرض قال: لا ولكن أقول واجب ما لم يكن معصية قال القاضي: فظاهر هذا الفرق بين الفرض والواجب وأن الفرض عبارة عن الواجب الذي هو [في] أعلى المنازل وهو معرفة الله تعالى والفرائض التي تثبت بالاستفاضة والنقل المتواتر والواجب الذي ليس بفرض عبارة عما كان في [أدنى منازله] وهو ما ثبت من جهة الاجتهاد وساغ الاجتهاد في تركه مثل المضمضة والاستنشاق وصدقة الفطر أو يثبت من المكلف على نفسه من غير إيجاب الله مثل النذور وما يوجبه على نفسه بالدخول فيه وقد نقل عبد الله [عنه] وأبو الحارث عنه كل ما في الصلاة فرض فظاهر هذا أن التسبيح في الركوع والسجود والتكبير غير تكبيرة الإحرام وقول سمع الله لمن حمده والتشهد الأول ونحو ذلك مما هو واجب وثبت من طريق يسوغ فيه الاجتهاد أنه يسمى فرضا فعلى هذا الفرض والواجب سواء والأول اختيار ابن شاقلا.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>مسألة: الأمر لا يتناول المكروه</span>\nفي قول أصحابنا والشافعية والجرجاني الحنفي وقال الرازي يتناوله وذلك كاستدلالهم على صحة طواف المحدث بمطلق قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ١ وكالاستدلال على أن الترتيب لا يجب بآية الوضوء إذا قدرنا أنه لا دلالة فيها على الترتيب ونحو ذلك.\nفصل:\nرفع إجزاء الفعل كقوله: \"لا تجزيء صلاة رجل لا يقيم فيها صلبه ولا تجزيء صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب\" مقتضى كلام أصحابنا أنه نص في عدم الامتثال فلا يسوغ صرفه٢ إلى عدم إجزاء الندب وينبغي أن يقيد\n_________\n١ من الآية \"٢٩\" من سورة الحج.\n٢ في ا \"فلا يجوز صرفه – إلخ\".","vol":"1","page":51},{"text":"ذلك بما إذا لم يعلم أن الأمر استحباب فإنه قد جاء في حديث محمد بن كعب موصولا وموقوفا على ابن عباس: \"أيما صبى حج به أهله ثم مات قبل أن يبلغ فقد أجزأ عنه\" \" [وأيما عبد حج] به أهله ثم مات قبل أن يعتق فقد أجزأ عنه\".\n[ح] فصل:\nنفي قبول الفعل كقوله: \"لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول\" ولا يقبل الله صلاة حائض إلا [بخمار] و\"من أتى عرافا فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوما\" و\"من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما\" \"وأيما عبد أبق من موإليه لم تقبل له صلاة\" قال ابن عقيل في مسألة النهي: يقتضى الفساد الرد ضد القبول فالصحيح من العبادات لا يكون إلا مقبولا ولا يكون مردودا إلا ويكون باطلا قال: وإنما يلزم ذلك من يقول الصلاة في الدار المغصوبة والسترة المغصوبة صحيحة غير مقبولة وعندنا لا يعتد بعبادة يعتريها أو [يعترى] شرائطها نهي الشرع ثم قال: على أن الرد يكون بمعنى الإبطال وحكي عن قوم أنهم يقولون الرد ضد القبول والعمل على الوجه المنهي عنه لا ثواب فيه لكنه صحيح بمعنى أنه يسقط الفرض ولا ثواب إن كان عبادة.","vol":"1","page":52},{"text":"مسألة:١ يجوز أن يأمر [الله] المكلف بما يعلم\nأن المكلف لا يمكن منه ويحال بينه وبينه مع شرط بلوغه حالة التمكن ذكره القاضي وأبو الخطاب قال - يعنى القاضي٢ -: بناء على أصلنا في تكليف مالا يطاق وتكليف الكافر العبادات وهو قول الأشعري ومن وافقه من الشافعية وأبى\n_________\n١ في ا \"فصل\" بدل مسألة.\n٢ هذه العناية ساقطة من ا.","vol":"1","page":52},{"text":"بكر الرازي والجرجاني [ومنعت] المعتزلة من ذلك قال أبو الخطاب: وقالت طائفة: يتناول الأمر من هذه صفته بشرط زوال المنع.\n[ز] والتحقيق أن هذه المسألة من جنس مسألة [نسخ] الشيء قبل وقت وجوبه.","vol":"1","page":53},{"text":"[ز]<span data-type=\"title\" id=toc-47> مسألة أمر الله عبده بما يعلم</span>\nأنه يمتنع منه صورتها أن يقول له إذا جاء الزوال فصل وهو يعلم أنه يموت قبل الزوال فعندنا هذا أمر صحيح لأن من أصلنا أن فائدة الأمر [تنشأ] من نفس الأمر لا من الفعل المأمور به فيحصل اعتقاد الوجوب والعزم على الطاعة ويكون سببه الامتحان والابتلاء وهو أحد ركني الشرائع والركن الآخر تضمن الأفعال المصالح وينبغي على مساق هذا أن نجوزه وإن علم المأمور أنه يموت قبل الوقت كما يجوز توبة المجبوب من الزنا والاقطع من السرقة ويكون فائدته العزم على الطاعة بتقدير القدرة والخلاف في الجميع مع البهشمية١ وليست هذه المسألة مبنية على تكليف خلاف المعلوم ولا على تكليف المعجوز عنه وإن كان لها به ضرب من التعلق لكن تشبه النسخ قبل التمكن لأن ذلك رفع للحكم بخطاب وهذا رفع للحكم بتعجيز وقد نبه ابن عقيل على ذلك وينبني على أنه قد يأمر بما يريد وكذلك القاضي نبه في الكفاية على الفرق بين هذا وتكليف ما يعجز عنه العبد مثل الطيران والمشي على الماء وقلب العصا حية.\n_________\n١ البهشمية: نسبة إلى أبي هاشم بطريق النحت وذلك أن تأخذ أربعة أحرف من المركب أي أربعة شئت وترتبها على حسب ترتيبها في المركب بحيث لا تؤخر متقدما ولا تقدم متأخرا وتبنيها على وزن جعفر ثم تنسب إليها وقد قالوا في النسبة إلى عبد شمس وعبد القيس: عبشمي وعبقسي وأبو هاشم رأس من رءوس المعتزلة.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>مسألة: اجمع الفقهاء والمتكلمون على أن المأمور يعلم أنه مأمور</span>\nقال ابن برهان: [وصار] أبو هاشم إلى أنه لا يعلم ذلك حتى يمضى زمان الإمكان","vol":"1","page":53},{"text":"هذا قوله وقول أكثر المعتزلة قال: لأن شرط الأمر [المكنة] والاستطاعة ولا نعلم دوام قدرته حتى يفرغ من المأمور به واختاره الجويني وزيف مذهب أصحابه.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>مسألة يجوز أن يأمر الله المكلف بما يعلم الله منه\nأنه لا يفعله </span>نص عليه [ر] في أمره ونهيه خلافا للمعتزلة [ح] واستدل عليه ابن عقيل بالإجماع على علمه بامتناع إبليس قبل أمره وذكر أن المسلمين أجمعوا على ذلك [وهم لا يخالفون في هذه المسألة] ١ وقد أنكر ابن عقيل وغيره هذه المسألة على هذا الوجه.\nوالتحقيق أن الخلاف فيها مع غلاة القدرية من المعتزلة وغيرهم وهم الذين يقولون لم يعلم أفعال العباد حتى عملوها مثل معبد [الجهني] وعمرو بن عبيد وهم كفار.\n_________\n١ هذه الجملة ساقطة من ب.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>مسألة يجوز أن يرد الأمر معلقا باختيار المأمور</span>١\nذكره القاضي وابن عقيل ولفظه يجوز أن يرد الأمر من الله [معلقا] على اختيار المكلف وينزل مفوضا إلى اختياره بناء على أن المندوب مأمور به مع كونه مخيرا بين فعله وتركه [وبناء على أن المندوب مأمور به] ٢ قال خلافا للمعتزلة: وهذه تشبه أن يقال للمجتهد احكم بما [شئت] وبحث أصحابنا في المسألة يدل على أنهم أرادوا أمر الإيجاب فلا يصح البناء على مسألة المندوب مأمور به بل حرف المسألة شيآن أحدهما جواز عدم التكليف والثاني جواز تكليف ما يشاء [العبد] ويختاره فهي مسألتان في المعنى جمعهما ابن عقيل وفي أثناء المسألة قد ذكر ابن عقيل ما يدل [على] أنهم يمنعون من أن يأمر المكلف بما يشاء وأن يأمره بما يراه بعقله بخلاف ما يراه من الأدلة السمعية فيكون الخلاف معهم في أن يأمره بما يعتقده\n_________\n١ في ا \"باختيار المكلف\".\n٢ هذه الجملة مكررة في عامة النسخ.","vol":"1","page":54},{"text":"أو بما يريده وأصحابنا جوزوا القسمين وهذه المسألة إن قيل فيها بالجواز العقلي فقريب وأما الوقوع ففيها نوع مخالفة لمسألة كل مجتهد مصيب مع إمكان الجمع.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>مسألة: يجوز أن يرد الأمر والنهي دائما إلى غير غاية</span>\nفيقول صلوا ما بقيتم أبدا وصوموا رمضان ما حييتم أبدا فيقتضى الدوام مع بقاء التكليف وبهذا قال الفقهاء والأشاعرة١ من الأصوليين حكاه ابن عقيل في أواخر كتابه ومنعت المعتزلة منه وقالوا متى ورد اللفظ بذلك لم يقتض الدوام وإنما هو حث على التمسك بالفعل [ح] وحرف المسألة أنهم لا يمنعون الدوام في الدنيا وإنما يمنعون الدوام مطلقا ويقولون لا بد من دار ثواب غير دار التكليف وجوبا على الله فيكون قوله: \"أبدا\" مجازا وموجب قولهم أن الملائكة غير مكلفين وقد استدل ابن عقيل باستعباد الملائكة وإبليس.\n_________\n١ في ا \"والأشعرية\".","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>مسألة قال ابن عقيل: يصح أن يقارن الأمر الفعل حال وجوده ووقوعه من المكلف</span>\nوليس من شرط صحة الأمر تقدمه على الفعل قال: وبهذا قال كافة سلف الأمة وعامة الفقهاء وذهبت المعتزلة إلى إحالة ذلك ذكرها في آخر الأوامر [ح] لفظ ابن عقيل يصح أن يقارن الأمر الفعل وجوده ووقوعه من المكلف وليس من شرط صحة الأمر تقدمه على الفعل وإذا تقدم على الفعل كان أمرا عندنا على الحقيقة أيضا وإن كان في طيه١ إيذان وإعلام على بينا في أمر المعدوم وبهذا قال كافة سلف هذه الأمة وعامة الفقهاء وذهبت المعتزلة بأسرها إلى إحالة مقارنة الأمر وجود الفعل وأنه لا بد من تقدمه ثم اختلفوا فيما يتقدم [به] ٢ هل هو بوقت أو بأوقات كثيرة على مذهبين فالأكثرون جوزوا تقدمه بأوقات كثيرة وبعضهم جوز تقدمه بوقت واحد وبعضهم علق تقديمه بأوقات على المصلحة وعلى بعضهم جواز تقدمه بأوقات أن يكون في تلك الأوقات كلها تتكامل شروط التكليف من العمل والصحة والسلامة\n_________\n١ في ا \"في ظنه\".\n٢ كلمة \"به\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":55},{"text":"وبناه ابن عقيل على أنه مقدور عندنا في حال وجوده لأن الاستطاعة مع الفعل فكما صح تناول القدرة له صح تناول الأمر له حتى أن بعض من قال بقولنا زعم أن الأمر لا يكون حقيقة إلا إذا قارن وجود الفعل ومتى تقدم كان إيذانا [وإعلاما وعندنا يكون بالتقدم إيذانا] ١ وأمرا حقيقة قال: وإذا أردنا كشف ذلك أخرجناه إلى النطق ومعلوم أن الشارع في الفعل مع شروع الأمر في الأمر إذا تقدمه الإعلام بأنه سيأمره صح ذلك فليس في وقوع الفعل المأمور به مع الأمر إحالة وهذا الكلام يخالف قوله: وقول غيره لا يصح الأمر بالموجود إلا أن يجمع بينهما بأن الممنوع إذا ابتداء الأمر حال الوجود والمسوغ إذا تقدم الأمر أو الإعلام ثم أنشيء٢ أمر آخر أو لم ينشأ مع الأمر الأول وقد صرح ابن عقيل بأن الأمر الواحد له حالان وأن هنا أمرين ويجمع بينهما بأن الممنوع الأمر الثاني والمسوغ الأمر المحدث فإن بحث ابن عقيل يدل عليه ومما يبين لك أن المسألتين واحدة أن ابن عقيل قال: إن بعض من وافقنا على المقارنة منع التقدم وقد عرف أن الذي منع التقدم هم الذين خالفوه في صحة الأمر بالموجود وبناء المعتزلة ذلك على أنه ليس بمقدور في حال وجوده فلا يكون مأمورا به لامتناع الأمر بما لا يطاق والجواب عنه ظاهر وبنوه على أنه لو كان مقدورا حال حدوثه لكان مقدورا حال بقائه لكونه موجودا في الحالين وأجاب ابن عقيل بأنه حال حدوثه مفعول متعلق بفاعل وحال بقائه غير مفعول ولا متعلق بفاعل قال: وكما يصح عندنا وعندهم تعلق الإرادة بالفعل في حال حدوثه وإن كان موجودا فيها ولم يصح تعلقها به حال بقائه فبطل أن يكون حال الحدوث كحال البقاء وهذا كلام ضعيف بل هو مقدور ومراد في الحالين.\nوبنوه أيضا على أن مقارنته له تبطل فائدته من الدلالة والترغيب والحث فان\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في ا \"ثم استثنى أمرا آخر\".","vol":"1","page":56},{"text":"الحث على الواقع الموجود محال فأجاب بأن الأمر أمران وللأمر الواحد حالان فإذا تقدم كان حثا وترغيبا ودلالة وحال يخرج عن ذلك وهو حال المقارنة وكذلك الأمر المقارن للفعل يخالف الأمر المتقدم للفعل وفائدته أنه إذا كان هو المؤثر في كونه قربه حسنا وجبت مقارنته له كما يجب ذلك في الإرادة المؤثرة لأن المتقدم على الشيء لا يؤثر في حكم له في حال وجوده.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>مسألة لا يصح الأمر بالموجود</span>\nعند أصحابنا ذكره القاضي وابن عقيل والجمهور وأجازه بعض المتكلمين [ح] وهذا القول أجود والله أعلم.\nوهذه تشبه إرادة الموجود ومحبة الموجود وتشبه مسألة افتقار الموجود إلى المؤثر وأن عليه الافتقار الإمكان أو الحدوث.\nقال ابن عقيل هذا ينبني على أصل قد بان بهذا الفصل أن أصحابنا ذهبوا إليه ودانوا به وهو أن الأمر بالمستحيل لا يجوز خلافا للأشعرية.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>مسألة: يصح أن يتقدم الأمر على الفعل بمدة طويلة وقصيرة</span>\n...\nمسألة يصح أن يتقدم الأمر على الفعل [ح] بمدة طويلة وقصيرة\nعلى قول عامة الأصحاب كالمسألة بعدها ومنع منه المخالف في التي قبلها وقال إذا تقدم لم يكن أمرا بل هو إعلام ثم قال القاضي في الكفاية: إنما يصح تقدمه زمنا يمكن معه الاستدلال به على الوجوب أو الترغيب فإن تقدم زيادة على ذلك لغرض جاز وإن كان لغير غرض فقد قيل لا يجوز وهذا كلام أبي الحسين.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>مسألة: يجوز إذا أمر الله عبده بعباده في وقت مستقبل أن يعلمه بذلك فبل مجىء الوقت</span>\n...\nمسألة: يجوز إذا أمر الله١ عبده بعبادة في وقت مستقبل أن يعلمه بذلك قبل مجيء الوقت\nوقالت المعتزلة لا يجوز أن يعلمه بذلك [ح] وبناها ابن عقيل على التي قبلها وينبغي أن يكون الخلاف مع بعضهم لأن مأخذ هذه المسألة لا يقتضيه أصول جميعهم وهم فرقة كثيرة الاختلاف وأصحابنا [ينصبون الخلاف] ٢ مع مطلق الجنس لا مع عموم الجنس.\n_________\n١ في ا \"يجوز أن يأمر الله – إلخ\" وما أثبتناه عن ب أدق.\n٢ هذه الجملة ساقطة من ا.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>مسألة: يجوز أن يقال إن بعض الواجبات أوجب من بعض</span>\n[ر] وذكره جماعة من أصحابنا منهم الحلواني [والقاضي وغيره] ١ وبهذا قالت الحنفية وأبو بكر ابن الباقلاني [ح] وذكر ابن عقيل أن شيخه بنى ذلك على ما نصره من أن الفرض أعلى من الواجب قال: وقد نصرت أنا أن الفرض والواجب سواء ومنع بعض المتكلمين من ذلك قال: واختاره ابن عقيل وبسط القول فيه [ح] قال الحلواني والقاضي: وفائدة هذا أن أحدهما يثاب عليه أكثر من الآخر وأن أحدهما طريقه مقطوع به والآخر غالب ظن وحكي ابن عقيل الأول عن الحنفية والثاني جعله ظاهر مذهب أصحاب الشافعي حيث قالوا: إن الفرض والواجب سواء.\n_________\n١ هذه العبارة ليست في ب.","vol":"1","page":58},{"text":"مسألة: إذا طول الواجب الذي لا حد له\nكالطمأنينة والقيام ونحوهما فالزيادة على قدر الإجزاء نقل ذكره ابن عقيل وأبو الخطاب والقاضي أبو يعلى في العدة [ح] وفي الخلاف في مسألة مسح الرأس وبه قال الجرجاني وأبو بكر بن الباقلاني وأكثر الحنفية والشافعية وقال أبو الحسن الكرخى يقع الجميع واجبا واختاره بعض أصحابنا وزعم القاضي أنه ظاهر كلام أحمد وأخذه من نصوصه على أن الإمام إذا أطال الركوع فأدركه فيه مسبوق أدرك الركعة قال: ولو لم يكن الكل واجبا لما صح ذلك لأنه يكون اقتداء مفترض بمتنفل وهذا ليس بمأخذ صحيح لأن الكل قد اتفقوا على هذا الحكم مع خلفهم في المسألة وفي مسألة اقتداء المفترض بالمتنفل نعم يصح أن يجعل هذا دليلا في المسألة وللمخالف أن يجيب عنه بما هو مذكور فيها ولذلك ذكر ابن عقيل فساد هذا المأخذ واعتذر عن نص الإمام أحمد بكلام آخر ذكره وكذلك أبو الخطاب غلط شيخه في ذلك [ح] قال ابن عقيل: نص أحمد لا يدل عندي على هذا بل يجوز أن يعطى أحد أمرين إما جواز ائتمام المفترض بالمتنفل ويحتمل أن يجرى مجرى الواجب في باب","vol":"1","page":58},{"text":"الاتباع خاصة إذ الاتباع قد يسقط الواجب كما في المسبوق ومصلى الجمعة من امرأة وعبد ومسافر وقد يوجب ما ليس بواجب كالمسافر المؤتم بمقيم وقياس الزيادة المنفصلة وهو فعل المثل على الزيادة المنفصلة فالأول أجمع عليه الفقهاء والمتكلمون كذا قال ابن برهان: ولم يحك الخلاف إلا عن الكرخى وحكي المقدسي عن القاضي اختيار الوجوب [ح] وكذلك حكاه عنه الحلواني ثم أيده في كتاب العمدة أعني القول الثاني قال الحلواني في مسألة الواجب: الذي لا حد له إذا طوله وقال بعض أصحابنا يكون واجبا وهو اختيار القاضي أبي يعلى وكذلك حكاه المقدسي عن القاضي وكذا ذكره القاضي في العمدة أنه يكون الجميع١ واجبا وكذلك حكى القاضي عن بعض الشافعية أن جميع الركوع فرض وأن طوله وأن جميع القراءة فرض وإن قرأ القرآن في صلاته وذكر الحلواني في دليل المخالف ما أخذه القاضي من كلام أحمد.\n_________\n١ في ا \"أنه يكون الكل واجبا\".","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>مسألة: إذا ورد الأمر بهيأة أو صفة لفعل ودل الدليل</span>\n...\nمسألة إذا ورد الأمر بهيأة أو صفة ودل الدليل١\nعلى أنها مستحبة جاز التمسك به على وجوب أصل الفعل لتضمنه الأمر به لأن مقتضاه وجوبها فإذا خولف في الصريح بقى المتضمن على أصل الاقتضاء ذكره أصحابنا ونص عليه أحمد حيث تمسك على وجوب الاستنشاق بالأمر بالمبالغة وقالت الحنفية فيما حكاه الجرجاني لا يبقى دليلا على وجوب الأصل.\n\"ح\" وحقيقة المسألة أن مخالفة الظاهر في لفظ الخطاب لا يقتضى مخالفة الظاهر في فحواه وهو يشبه نسخ اللفظ هل يكون نسخا للفحوى وهكذا يجيء في جميع دلالات الالتزام وقول المخالف [متوجه] وسرها أنه هل هو بمنزلة أمرين أو أمر بفعلين أو أمر بفعل واحد ولوازمه [جاءت] ضرورة وهو يستمد من الأمر بالشيء نهي عن أضداده.\n_________\n١ في ا \"دل الدليل\" بلا واو.","vol":"1","page":59},{"text":"[زو] مسألة العبادة الموسعة كالصوم والصلاة لا يصير نقلها بعد التلبس به واجبا وبه قال الشافعي: وقال أبو حنيفة يلزم بالشروع.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>مسألة: إذا عبر عن العبادة بمشروع فيها دل ذلك على وجوبه</span>\nمثل تسمية الصلاة قرآنا بقوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ ١ وتسبيحا بقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ ٢ وكالتعبير عن الإحرام والنسك بأخذ الشعر بقوله: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ ٣ ذكره القاضي وابن عقيل ولم يحك خلافا.\n_________\n١ من الآية \"٧٨\" من سورة الاسراء.\n٢ من الآية \"٣٩\" من سورة قّ.\n٣ من الآية \"٢٧\" من سورة الفتح.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>مسألة: مالا يتم الواجب إلابه</span>\n...\nمسألة: ما يتم الواجب إلا به\nويدخل في قدرة المكلف فهو واجب وبه قالت الشافعية ذكره ابن الخطيب١ خلافا لمن منع من ذلك وقال ليس بواجب وهم أكثر المعتزلة وفرق ابن برهان بين ما كان شرطا شرعيا كالطهارة للصلاة والستارة ونحوهما فجعله مأمورا به وبين ما يقع ضرورة الإتيان بالمأمور كغسل جزء من الرأس وإمساك جزء من الليل فلم يجعله واجبا ولا مأمورا به وكذلك ذكر الجويني نحو ذلك وأشار إلى أنه في معنى كون الأمر بالشيء هل يكون نهيا عن ضده [ح] وحقق ابن عقيل ذلك تحقيقا حسنا.\nفصل:\nمالا يتم الواجب إلا به للناس في ضبطه طريقان:\nأحدهما: وهو طريق الغزالي وأبي محمد وغيرهما أنه ينقسم إلى غير مقدور للعبد كالقدرة والأعضاء وفعل غيره كالإمام والعدد في الجمعة فلا يكون واجبا والى ما يكون مقدورا له كالطهارة وقطع المسافة إلى الجمعة والمشاعر فيكون واجبا وهذا ضعيف في القسم الأول إذ لا واجب هناك وفي الثاني باكتساب المال في الحج والكفارات ونحو ذلك\n_________\n١ في ب \"ابن الخطاب\" وربما كان محرفا عن \"أبو الخطاب\".","vol":"1","page":60},{"text":"الطريق الثاني: أن مالا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب كالقسم الأول وكالمال في الحج والكفارات ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب مطلقا وهذه طريقة الأكثرين من أصحابنا وغيرهم وهي الأصح.\nوهذه الأمور الملازمة للواجب أقسام لأنه إما أن يجب وجودها قبله كالمشي إلى الجمعة أو بعده كإمساك جزء من الليل في الصوم أو مقارنا له كالاستقبال والطهارة أو يمكن في الثلاثة كغسل بعض الرأس في الوجه أو يكون مبهما كصلاة أربع صلوات إذا نسى صلاة من يوم لا يعلم عينها.\nثم الذي يجب أن يقال في هذه المسألة أن الواجب له معنيان أحدهما الطلب الجازم والثاني المعاقبة والذم على الترك والوجوب عند الجمهور من أصحابنا وغيرهم يتصور بمجرد القسم الأول فيكون وجوب هذه اللوازم من باب الأول لا الثاني إذ لا يعاقب المكلف على ترك هذه اللوازم بدليل أن من بعدت داره عن المسجد أو مكة لا تزيد عقوبته على عقوبة من قربت داره وإن كان ثوابه على الفعل أكثر١ إلا أن يقال قد تكون عقوبة من كثرت واجباته أقل من عقوبة من قلت: وعلى هذا فقول من قال: \"يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب\" صحيح ليس كما أنكره أبو محمد متابعة للغزالي وغيره وكذلك [مسألة] ٢ ما لا يتم اجتناب المحرم إلا باجتنابه سواء وقد يقال أيضا هذه اللوازم٣ تجب وجوبا عقليا لا وجوبا طلبيا ولا عقابيا فإن هذا نوع ثالث كما يجب لمن أراد الأكل تحريك٤ فمه أو لمن أراد الكلام تحريك آلاته فهذا وجوب عادى لا شرعي وهذا الوجوب لا ينكره عاقل كما أن الوجوب العقابي لا بقوله\n_________\n١ في ب \"وإن كان ثوابه أكثر على الفعل\".\n٢ هذه الكلمة ساقطة من ا.\n٣ في ا \"وقد يقال أيضا لهذه اللوازم\".\n٤ في ب \"لمن أراد تحريك الأكل فمه\" سهو.","vol":"1","page":61},{"text":"فقيه يبقى الوجوب الطلبى وهو محل النزاع وفيه نظر ويشبه أن يقول هو مطلوب بالقصد الثاني لا الأول.\nومما يوضح١ الفرق بين الوجوب الطلبي والعقابي أن من قال: يجب بالعقل توحيد الله وشكره ويحرم به الكفر والزنا والظلم والكذب لا يلزمه أن يقول يعاقب عليه في الآخرة للنصوص السمعية وإن كان تاركا للواجب وفاعلا للمحرم والخلاف في المسألة مشهور مع الجويني وغيره٢.\nفصل:\nفأما إذا كان الافتقار إلى التمام للجهل٣ كما لو أشتبه الواجب بغيره كالناسي لصلاة لا يعلم عينها أو المحرم بغيره كمن اشتبهت عليه أخته بأجنبية فعلى قول أبي محمد وغيره الجميع محرم وواجب وعلى القول الآخر أحدهما هو الواجب في الحقيقة والآخر يثبت فيه أحد نوعى الوجوب وهو الوجوب ظاهرا لا باطنا وهذا هو التحقيق فبتقسيم أنواع الوجوب والحرمة يظهر الحكم في هذه المسائل وكذلك بتقسيم الوجوب يظهر الحكم في مسألة المخير والموسع والزيادة المحدودة والمطلقة ومن أخذ الوجوب نوعا واحدا اضطربت عليه هذه المسائل.\n_________\n١ في ب \"ومما يصح الفرق\" تحريف.\n٢ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على الأصل\".\n٣ في ب \"للجميل\" وهو تحريف.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>مسألة الأمر بالصفة\nفي الفعل </span>يشبهها جميع لوازم المأمور به المتقدمة عليه أو المتعقبة له أو المقارنة له فإنه إذا نسخ الأمر١ بالملزوم أو تبين أنه ليس بواجب فإنه يستدل به على اللوازم٢ فأصحابنا جعلوا اللوازم بمنزلة٣ الإجزاء وصرحوا بأنه يصير\n_________\n١ في ب \"إذا صح الأمر بالملزوم – إلخ\" تحريف.\n٢ في ا \"يستدل به على اللوازم بمنزلة اللوازم\" ولعل أصله - إن صح – \"على اللوازم وما بمنزلة اللوازم\".\n٣كلمة \"بمنزلة\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":62},{"text":"بمنزلة ألفاظ العموم إذا خص منها صورة وأن الكلام في قوة أمرين وأن اللازم يكون مأمورا به أمرا مطلقا.","vol":"1","page":63},{"text":"مسألة الأمر لا يقف على المصلحة\nخلافا للمعتزلة [ر] بل يجوز أن يأمر بما لا مصلحة للمأمور فيه ولكن التكليف منه إنما وقع على وجه المصلحة بناء على أنه قد يأمر بما لا يريد كونه وأنه لا يجب عليه رعاية الصلاح ولا الأصلح وأنه سبحانه لا يقبح منه شيء بل يفعل ما شاء هذا كلام القاضي.\nولهذه المسألة مأخذان أحدهما أن فائدة الأمر قد [تنشأ] من نفس التكليف لا من الفعل المكلف به وهذا أصل ممهد لأصحابنا في غاية الحسن وأصول المعتزلة تقتضى خلافه والثاني أنه لا يجب عليه شيء عندنا لكن لم يقع من الشرائع إلا ما تضمن المصلحة وهم يقولون بالوجوب عليه.\nقال ابن عقيل الأمر من جهة الله تعالى لا يقف على مصلحة المأمور [ويجوز أن] يأمره بما يعلم أنه لا يعود بصلاح حاله [عندنا] هذا ينبني على أصول لنا في أصول الديانات وبهذا قال الفقهاء أجمع خلافا للمعتزلة ومن وافقهم في تلك الأصول في قولهم: لا يأمر إلا بما فيه المصلحة والأمر عندهم يقتضي الإرادة ولا يريد الله عندهم بعباده إلا ما فيه١ الأصلح لهم دينا ودنيا٢ واحتج ابن عقيل بأمر إبليس وفرعون ونحوهما.\nقلت ما أمر الله إبليس إلا بما فيه المصلحة لكن لم يكن نفس أمره له مصلحة فهنا ثلاثة أشياء٣ أحدها أن يكون نفس الأمر [فيه] ٤ مصلحة للمأمور المعين أو لجملة٥ المأمورين الثاني أن يكون نفس امتثال المأمور به مصلحة للمأمور أو لجميع المأمورين وكلام ابن عقيل يعم القسمين تسوية بين القول والفعل إذ مصدرهما محض المشيئة وتفطن ابن العماد للفرق فقال التحقيق أن الأمر يتناول\n_________\n١ في ب \"إلا بما فيه الأصلح – إلخ\".\n٢ في ا \"دينا وأخرى ودنيا\".\n٣ في ب \"ثلاثة أسباب\".\n٤ كلمة \"فيه\" ساقطة من ب.\n٥ في ب \"أم الجملة المأمورين\".","vol":"1","page":63},{"text":"المصالح والأصلح [في نفسها نعم يقف حصول المصلحة على امتثال المكلف فعدم الامتثال لا يدل على أن الأمر لم يتناول الأصلح] ١ قال: ولا يحتاج أن نرتكب [الأشنع] ٢ ونقول إن أمر الله تعالى لا يطلب له فائدة بل لا يخلو عن فائدة وهنا أقسام أحدها أن يأمر بما هو فساد في الدنيا ويعاقبه على الترك ولا يثيبه على الفعل فهذا لم يقع الثاني أن يثيبه عل الامتثال فهذا ممكن الثالث أن يأمره بما فيه صلاح في الدنيا ويثيب في الآخرة أو لا يثيب الرابع أن يأمره بما عرى عن المصلحة والمفسدة الخامس أن تكون مصلحته في الدنيا لغير المأمور به والحق أن نفس الأمر لا بد أن يكون مصلحة للعموم كالفعل وأما المأمور به فيكون مصلحة للعموم وقد يكون مصلحة للخصوص هذه المسألة أعنى مسألة وقوف الأمر على المصلحة لها أقسام وهي ذات شعب وذلك أن عندنا للأمر بالشيء لمصلحة ثلاث جهات أحدها نفس الأمر بقيد الاعتقاد والعزم وثانيهما الفعل من حيث هو مأمور به تعبدا وابتلاء وامتحانا وثالثها نفس الفعل بما اشتمل عليه من المصلحة والمعتزلة تنكر القسمين الأولين فعلى هذا يجوز أن يأمر بفعل لا مصلحة فيه بل في الأمر والتكليف به الثاني أنه يجوز أن يأمر العبد بما لا مصلحة فيه على تقدير المخالفة فتكون المصلحة في الفعل لو وقع لا مصلحة للعبد في نفس تكليفه كأمر الكفار بالإيمان وهذا مما لا يختلف أهل الشرائع فيه الثالث أنه يجوز أن يأمر بما لا مصلحة فيه على تقدير الموافقة بمعنى أن العبد لو فعل المأمور به لم تكن له فيه مصلحة فهذا جائز لله لأنه يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد خلافا للمعتزلة هو غير جائز له لكن هل يجوز أن يقع منه الصحيح أنه لا يقع منه كتعذيب الطائع وإفناء الجنة بل قد اشتملت الأفعال الصحيحة المشروعة على مصالح فضلا منه وإحسانا وهذا قول عامة السلف وعليه انبنت مذاهب الفقهاء وحملة الشريعة والذي عليه\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقطة من ا.\n٢ في ب \"يرتكب\" \"ويقول\" وكلمة \"الأشنع\" ساقطة منها.","vol":"1","page":64},{"text":"أكثر الأشعرية أو كثير منهم جواز خلو المشروعات عن المصالح وربما صغى إلى ذلك جماعة من متأخري أصحابنا والتزموه في محاجاتهم كما أن هؤلاء قد لا يجعلون في نفس الفعل من حيث هو مصلحة ولا مفسدة إلا من حيث تعلق الأمر به وهؤلاء ناقضوا المعتزلة مناقضة بعيدة ودين الله بين الغالي فيه وآلجافي عنه فافهم الفرق بين هذه المقالات وأصولها وفروعها تتبين الصواب من الخطأ والله الهادي والقاضي أقصد من ابن عقيل فإن لفظه ليشير إليه كما كتبته عنه وكذلك قال في المسألة النسخ: الناس في التكليف على قولين منهم من قال: لله أن يكلف عباده ما شاء أن يكلفهم لمصلحة ولغير مصلحة ثم الحق١ ولكن لا يختلف أن التكليف إنما وقع منه على وجه المصلحة كما أن ما يفعله فينا إنما يفعله للمصلحة ومنهم من قال: حسن التكليف لما فيه من مصالحهم.\n_________\n١ لم يأت بالخبر عن \"الحق\" وليس في النسختين علامة سقط.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>مسألة: ما لا يتم جتناب المحرم إلا باجتنابه</span>\n...\nمسألة ما لا يتم اجتناب المحرم إلا باجتنابه\nفمحرم أيضا كمن اشتبهت أخته بأجنبية خلافا لبعضهم.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>مسألة: في احكام الشرع</span>\n...\nمسألة اتفق الفقهاء والمتكلمون على أن أحكام الشرع١ تنقسم إلى واجب ومندوب ومحرم ومكروه ومباح\nإلا الكعبي فإنه قال: لا مباح في الشريعة وقوى ابن برهان مذهبه بناء على تقدير صحة قول من قال: إن النهي عن الشيء ذي الأضداد أمر بواحد منها ورد الجويني عليه برد هذا الأصل وهذا لا إشكال فيه ولكن [يتوجه] عندي رد قوله مع تقدير صحة ذلك الأصل وهو أن هذا [إنما هو] ٢ فيما [أضداده محصورة] [فقط] ٢ فليتحقق ذلك وذكر ابن عقيل هذه المسألة في أواخر مسائل النسخ [قال الشيخ مجد الدين لله در] الواضح لابن عقيل من كتاب ما أغزر فوائده وأكثر فرائده وأزكى مسائلة وأزيد فضائله\n_________\n١ تقدم مبحث هل المباح من أنواع الحكم الشرعي.\n٢ ساقط من ا.","vol":"1","page":65},{"text":"من نقل مذهب وتحرير حقيقة مسألة وتحقيق ذلك١.\n_________\n١ سقط من النسختينم وراء ذلك وكتب في ا \"بياض في الأصل\".","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>مسائل الأفعال</span>\nمسألة: قال أبو الخطاب: نقول إننا متعبدون بإتباع رسول الله ﷺ والتأسي به في أفعاله والتأسي أن نفعل صورة الذي فعل على الوجه الذي فعل لأجل أنه فعل فإن علمنا وجوبه عليه وجب علينا وإن علمناه نفلا له فهو نفل لنا وإن علمناه مباحا له فكذلك لنا هذا معنى كلامه.\nثم قال خلافا لأبي علي بن خلاد في قوله: ما تعبدنا بالتأسي به إلا في العبادات دون غيرها من المباحات١ والعقود والأكل والشرب وغير ذلك.\n[زو] وقال القاضي في الكفاية٢.\nفصل:\nوأما تعبد الإنسان بأفعال النبي ﷺ المباحات كالأكل والشرب والقيام والقعود فإنما تعبده في العبادات خلافا للمعتزلة في قولهم هو متعبد بجميع ذلك وهذا موافقة لابن خلاد.\nثم إن أبا الخطاب احتج بآيات وظواهر وبأن الأمة أجمعت على الرجوع إلى أفعاله وعضد ذلك بأشياء واحتج٣ للخصم بأنه يجوز أن يكون مصلحة له دوننا وقال مجيبا قلنا يجوز أن يكون مصلحة لنا أيضا وقد أمرنا بإتباعه\n_________\n١في ا \"من المناكحات\".\n٢ سقط من النسختين مقول القاضي وليس في واحدة منهما علامة سقط ولعل مقوله هو الفصل الذي يلي هذا الكلام.\n٣ كلمة \"واحتج\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":66},{"text":"فوجب ذلك لأن الظاهر أن المصلحة في الفعل تعمه وايانا إلا أن يرد دليل يخصص.\nقلت هذا الذي ذكره صحيح وهو المذهب لكنه يناقض ما اختاره قبل هذا في كتابه وخالف فيه شيخه والجمهور والعجب أنه احتج هناك لمن خالفه بأكثر مما احتج به هاهنا وأبطله هناك ثم عاد هنا فاعتمد عليه.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>مسألة: إذا فعل شيئا ولم يعلم على أي وجه فعله</span>\n...\nمسألة قال: بعد هذا فإن فعل شيئا ولم يعلم على أي وجه فعله\nفقد خرجه شيخنا على روايتين وذكر روايتي الوجوب والندب ثم قال: وقد روى عن أحمد ما يدل على الوقف حتى يعلم على أي وجه فعل من وجوب أو ندب أو أباحة فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم الأمر من النبي ﷺ سوى الفعل لأنه يفعل الشيء على جهة الفضل وقد يفعل الشيء وهو خاص له وإذا أمر بالشيء فهو للمسلمين قال: وهذا يدل على أنه جعل أمر الفعل مترددا بين الفضل وبين كونه خاصا له وما هذا سبيله يجب التوقف حتى يعلم على أي وجه فعله.\nقلت وليس الأمر كما قال: بل إن حملنا هذا على ظاهره اقتضى الوقف في تعديته إلى أمته وإن عرفنا وجهه في حقه لأنه علل باحتمال اختصاصه به فتكون هذه الرواية موافقة لمن قال: إن ما شرع في حقه لا يلزم مثله في أمته إلا بدليل ومن العجب أنه حكى أنه قول التميمي لأنه قال: انتهي إلى من قول أبي عبد الله أن أفعال رسول الله ﷺ ليست على الإيجاب إلا أن يدل دليل فيكون الفعل للدليل الذي [ساقه قال: فجعل فعله موقوفا على الدليل الذي ساقه] ١ وحكاه عن أحمد قال أبو الخطاب: وهو الأقوى عندي ثم دل على ذلك بأنه يجوز أن يقع فعله واجبا وندبا ومباحا وخصوصا له دون أمته فلم يجز اعتقاد أحدها وإليه أشار أحمد ثم ذكر هو والقاضي أن أبا الحسن احتج\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ب.","vol":"1","page":67},{"text":"بشيئين أحدهما أن فعله قد يكون مصلحة له دون أمته فلا يجوز لهم الإقدام عليه إلا بأمره والثاني أنه قد يقع منه الصغائر وهذا كله تخليط عجيب لأن من يعلل بهذا لا يصلح أن يكون معلولة إلا الوقف في تعديه حكمه إلى أمته وأن ما شرع له وإن عرف وجهه بصريح قول أو غيره إلا بدليل وهذا قول شاذ قد نقضه أبو الخطاب بمسائل كثيرة وذكر فيها ما يبطل ما احتج به هاهنا منها أول مسألة في التأسي كما سبق ومنها أنه قد ذكر مسألة تعارض فعله وقوله ونسخ فعله وقوله وتخصيص العموم بفعله فليت شعري [هذا كله] كيف يصح ممن يقول بأن احتمال اختصاصه به يمنع من تعديته إلى غيره نعم الذي [يحسن] بالعكس وهو أن الفعل إذا قلنا انه يتعدى حكمه إلى أمته ولا يلتفت إلى احتمال كونه خاصة أو معصية إلا بدليل فهل يحمل على الإباحة أو الندب أو الوجوب أو يتوقف في تعيين أحدهما أم لا هذا يجرى١ فيه الخلاف ويكون قد حصل الإجماع من هؤلاء أنه لا حرج على فاعله وأنه مأذون فيه ومتى حمل على أحد هذه الوجوه عند من يراها أو بدليل فهل يعارض قوله: أو ينسخه أو يخص عمومه هذا كله يجيء فيه الاختلاف وسنذكره والذي يقوى عندي حمل كلام أحمد في الفرق بين قول وفعله بكونه يحتمل التخصيص ويحتمل الندب في مسألتين إحداهما أن فعله لا يعارض قوله: بل يحمل على أنه خاص له جمعا بينهما الثانية أن أمره على الوجوب وفعله لا يفيد الوجوب [وإن كان قربة] بل يحمل على الندب إن كان قربة لأنه المتيقن أو الإباحة [إن لم يكن قربة] ٢ لأنه قد ذكر في مواضع كثيرة كلاما يدل على نحو ذلك ويمكن أيضا أن يعتذر للتميمي بأنه ذكر احتمال الصغائر لقطع المغالاة بالقول بالوجوب [زو] للقاضي أبي يعلى في الكفاية قبل النسخ كلام كثير في التأسي وبسط القول فيه وفي وجوهه وفي أفعال النبي ﷺ وأحكامها وكلامه كثير جدا\n_________\n١ في ا \"هذا يحسن فيه الخلاف\".\n٢ ساقط من ا.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>مسألة: قال ابو الخطاب في نسخ القول</span>\n...\nمسألة: قال أبو الخطاب في فسخ القول بالفعل:\nوعكسه كلاما كثيرا ذكرناه في النسخ.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>مسألة: فإذا عارض فعله قوله</span>\nولم يعلم التاريخ مذكورة بعد.","vol":"1","page":69},{"text":"مسألة: يخص عموم القول١ بفعله\nذكره أبو الخطاب [رو] وهو قول الشافعي وقال الكري لا يخصص به وتوقف [فيه] عبد الجبار بن أحمد هذا نقل الرازي.\nفصل:\nذكر فيه أبو الخطاب الطريق إلى معرفة وجه فعله عليه [الصلاة و] السلام من وجوه [زو] وذكرها الرازي أيضا.\n_________\n١ في ا \"يخص عموم القول فعله\".","vol":"1","page":69},{"text":"مسألة:١ اختلف من قال بالتأسي\nإذا نقل عن الرسول فعلان مختلفان [مؤرخان] فصار كثير من العلماء إلى العمل بآخرهما كالقولين وجعله ناسخا بما يقتضيه [لو انفرد] وجعل الأول منسوخا به قال الجويني: وللشافعي صغو٢ إلى ذلك وأشار إلى أنه قدم حديث خوات على حديث ابن عمر في الخوف لذلك وأنه على هذا [متى لم يعلم التاريخ تعارضا وعدل إلى القياس وغيره من الترجيحات قال: وذهب القاضي يعنى ابن الباقلاني إلى أن تعدد الفعل مع التقديم والتأخير يفيد جواز الأمرين إذا لم يكن في أحدهما [ما يقتضى] ٣ حظرا ورجح الجويني ذلك وهو ظاهر كلام إمامنا في مسائل كثيرة نعم يكون آخر الفعل أولى في الفضيلة والاختيار وعلى هذا يحمل قولهم كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من فعل\n_________\n١ في ا \"فصل\" بدل \"مسألة\" في هذا الموضع.\n٢ صغو إلى ذلك: أي ميل.\n٣ كلمة \"ما يقتضي\" ساقطة من أصل ب وتقرأ في ا \"ما يتضمن\" أيضا.","vol":"1","page":69},{"text":"رسول الله ﷺ ولهذا جاء ذلك عن ابن عباس في الصوم في السفر مع أنه قد صح عنه التخيير بين الأمرين.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>مسألة: إذا رأى النبي ﷺ رجلا يفعل فعلا أو يقول قولا فقرره ولم ينكره عليه كان ذلك شرعا </span>١\nمنه في رفع الحرج فيما رآه هذا قول جمهور الأصوليين كذا قاله الجويني وذكر أن الواقفة المترددين في أفعال رسول الله ﷺ بين كونها من خصائصه أو يشاركه غيره قالوا: هاهنا إن تقريره للواحد كخطابه له وأنهما جميعا تقرير وخطاب للامه ثم قال: لا بد من تفصيل وهو أنه لا يبعد أن يرى الرسول ﷺ آبيا عنه إما منافقا أو كافرا يمتنع من القبول منه فلا يتعرض له لعلمه بأنه لو أمره أو نهاه ما قبل ذلك منه بل أباه.\n_________\n١ في ب \"كان ذلك مسوغا منه – إلخ\".","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>مسألة: احتج الشافعي وأحمد في القيافة بقصة محرز</span>\n[المدلجى] وضعفه ابن الباقلاني والجويني.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>مسألة: الفعل في حال حدوثه مأمور به </span>قال ابن برهان: هذا مذهبنا خلافا للمعتزلة ليس مأمورا به قال: والخلاف لفظي وبسط الكلام في ذلك وكذلك بسط الجويني قوله في ذلك وفيه إنكار على الفريقين خصوصا أصحابه بكلام محقق.\n[ز] قال شيخنا بعد: خلافا للمعتزلة ليس مأمورا به وهذا مقتضى قول ابن عقيل في مسألة الأمر بالموجود فإنه التزم أن المؤمن ليس مأمورا بالإيمان عند وجوده وأنه لا يصح منه فعل ما هو موجود كالقيام لا يصح أن يفعله القائم لاستغنائه بوجوده عن موجد والمؤمن لا يفعل الإيمان إلا في مستقبل الحال وهذا خلاف المذهب.","vol":"1","page":70},{"text":"مسألة: التأسي بأفعاله ﵊ لا يقتضيه العقل\nلم يذكر ابن برهان فيه خلافا [زو] وذكره القاضي في الكفاية والعدة وذكره الحلواني وقال خلافا لبعض الناس في قولهم وجوبها من جهة العقل وكذلك حكى ابن عقيل عن بعض الأصوليين ورد عليه.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>مسألة: فأما شرعنا ففعله حجة فيما ظهر وجهه</span>\nإن كان واجبا وجب علينا وإن كان مندوبا ندب لنا وإن كان مباحا أبيح لنا وهو قول الجمهور قال ابن برهان: هو قول الفقهاء قاطبة قال: وأما أصحابنا المتكلمون فتوقفوا في ذلك.\nقلت وقد حكينا هذا فيما مضى عن الأشعرية وبعض الشافعية والتميمي صاحبنا.\nقال ابن برهان وأما الحنفية فانقسموا في ذلك قسمين كالمذهبين.\nوالظاهر أنه يريد المتكلمين منهم وإلا تناقض [قوله] .","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>مسألة فعل النبي ﷺ يفيد الإباحة</span>\nإذا لم يكن فيه معنى القربة في قول الجمهور وذهب أهل الوقف في التي قبلها إليه ها هنا.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>مسألة: فإن كان جهة القربة</span>\n...\nمسألة فإن كان على جهة القربة\nولم يكن بيانا لمجمل أو امتثالا لأمر بل ابتداء ففيه روايتان فيما ذكره القاضي إحداهما أنه على الندب إلا أن يدل دليل على غيره نقلها إسحاق بن إبراهيم والأثرم وجماعة عنه بألفاظ صريحة واختارها أبو الحسن التميمي [ح] ولفخر إسماعيل والقاضي في مقدمة المجرد وبها قالت الحنفية فيما حكاه أبو سفيان السرخسي وأهل الظاهر وأبو بكر الصيرفي والقفال والثانية أنها على الوجوب وبها قال أبو علي بن خيران وابن أبي هريرة والاصطخرى وابن سريج وطوائف من المعتزلة حكى ذلك الجويني وبها قالت المالكية واختارها القاضي [ح] والحلواني وأخذها من قوله","vol":"1","page":71},{"text":"في رواية حرب يمسح رأسه كله لأن النبي ﷺ مسح على الرأس كله [ح] قال في مقدمة المجرد: هو قول جماعة من أصحابنا وحكاه في القولين عن ابن حامد وقطع بذلك ابن أبي موسى في الإرشاد من غير خلاف ومن قوله في رواية الأثرم إذا رمى الجمار فبدأ بالثالثة ثم الثانية ثم الأولى لم يصح قد فعل النبي ﷺ الرمي وبين فيه سنته وفي رواية الجماعة المغمى عليه يقضى لأن النبي ﷺ أغمى عليه فقضى وفي هذا كله نظر لأن فعله للمسح وقع بيانا لقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ١ ورميه وقع بيانا لقوله: \"خذوا عنى مناسككم\" وليس النزاع في مثل ذلك وأما حديث الإغماء فإنه لما علم منه الراوي أنه قضى لزم الوجوب لا من مجرد الفعل بل من كونه قضى إذ لو حمل على الندب لخرج عن كونه قضاء وقال قوم لا يدل على شيء لأن الصغائر والسهو والنسيان يجوز على الأنبياء قال القاضي: وذهبت المعتزلة والأشعرية إلى أن ذلك على الوقف فلا يحمل على وجوب ولا ندب إلا بدليل والقول بالوقف اختيار ابن برهان وأبى الطيب الطبري وحكاه عن أبي بكر الدقاق وأبى القاسم بن قال: والبربجى من أصحابنا أعنى حكى عنهم القول بالوقف واختار الجويني مذهب الندب إلا في شيء من أفعاله وهو ما تعلق بفعل ظهرت فيه خصائصه فإنه وافق فيه الواقفة [ز، و] وذكر عن أحمد ما يقتضى الوقف وأخذه من كذا وذهب الجويني إلى أن من أفعاله ﷺ ما يستبان بها رفع الحرج عن الأمة في ذلك الفعل وزعم أنه قد علم ذلك من حال الصحابة قطعا وأما إذا خوطب بخطاب خاص له بلفظه فإنه وقف في تعدية حكمه إلى أمته حتى يدل عليه دليل وقد سبقت ثم إن كان في فعله قصد القربة فاختار مذهب من حمله على الاستحباب دون الوجوب وقال في كلام الشافعي ما يدل على ذلك وحكاه عن طوائف من المعتزلة وذكر مذهب الواقفية وذكر كلاما يقتضى أن معناه أنهم لا يعدون حكمه إلى\n_________\n١ من الآية \"٦\" من سورة المائدة","vol":"1","page":72},{"text":"الأمة بوجوب ولا ندب ولا غيرهما إلا بدليل إذ الفعل لا صيغة له وجائز أن يكون من خواصه.\nفصل:\nفأما ما لم يظهر فيه معنى القربة فيستبان فيه ارتفاع الحرج عن الأمة لا غير وهذا قول الجمهور واختاره الجويني والمحققون من القائلين بالوجوب أو الندب في التي قبلها وغلا قوم ممن قال بالوجوب هناك فذهب إليه هنا أيضا وعزاه بعض النقلة إلى ابن سريج قال الجويني: وهذا زلل وقدر الرجل أجل من هذا وذهب جماعة ممن قال بالندب في التي قبلها إلى الندب هنا احتياطا بصفة التوسط وأما الواقفية فعلى قاعدتهم في الوقف وإنما أعدنا هذه المسألة تحريرا للقول فيها.\nفصل:\nوفائدة ذلك إنما تظهر في حق أمته إذا قلنا إنهم أسوته فأما على قول من قال: لا يشاركونه إلا بدليل فتقف الفائدة على خاصته والأول قول الجمهور.\n[زو] فصل:\nفي معرفة فعله ﷺ على أي وجه فعله من واجب وندب وإباحة ذكر وجوه كل واحد من هذه الرازي في المحصول قبل النسخ وذكر ذلك أبو الخطاب والقاضي في الكفاية وبسط القول فيه.\n\"ز\" الوقف في أفعاله له معنيان أحدهما الوقف في تعديه حكمه إلى الأمة وثبوت التأسي وإن عرفت جهة فعله والثاني الوقف في تعيين جهة فعله من وجوب أو استحباب وإن كان التأسي ثابتا والوقف قول أبي الخطاب وذكره عن أحمد وفي الحقيقة هو بالتفسير الثاني يؤول إلى مذهب الندب.","vol":"1","page":73},{"text":"فصل:\nإذا ثبت أن أفعاله على الوجوب فإن وجوبها من جهة السمع خلافا لمن قال: يجب بالعقل هذا كلام القاضي وهذا أخص من التأسي.\nفصل:\nفي دلالة أفعال الرسول ﷺ على الأفضلية.\nوهي مسألة كثيرة المنفعة وذلك في صفات العبادات وفي مقاديرها وفي العادات وكذلك دلالة تقريره وهي حال أصحابه على عهده وترك فعله وفعلهم وكذلك في الأخلاق والأحوال.\nفصل:\nقال القاضي: النبي ﷺ لا يفعل المكروه ليبين به الجواز لأنه لا يحصل فيه التأسي لأن الفعل يدل على الجواز قال: فإذا فعله استدل به على جوازه وانتفت الكراهية وذكر عن الحنفية أنهم حملوا وضوءه بسؤر الهرة على بيان الجواز مع الكراهة.\nفصل:\nفي دلالة أفعاله العادية على الاستحباب أصلا وصفة كالطعام والشراب واللباس والركوب والمراكب والملابس والنكاح والسكنى والمسكن والنوم والفراش والمشي والكلام.\nواعلم أن مسألة الأفعال لها ثلاثة أصول:\nاحدها: أن حكم أمته كحكمه في الوجوب والتحريم وتوابعهما إلا أن يدل دليل يخالف ذلك وهذا لا يختص بالأفعال بل يدخل فيه ما عرف حكمه في حقه","vol":"1","page":74},{"text":"بخطاب من الله أو١ من جهته ولهذا ذكرت هذه المسألة في الاوامر أعنى مسألة الخطاب وقد ذكر عن التميمي وأبى الخطاب التوقف في ذلك [وأخذ] من كلام أحمد ما يشبه رواية والصواب عنه العكس وعلى هذا فالفعل إذا كان تفسيرا لمجمل شملنا واياه أو امتثالا لامر شملنا واياه لم يحتج الى هذا الأصل وقد يكون هذا من طريق الأولى بأن يعلم سبب التحريم في حقه وهو في حقنا أشد أو سبب٢ الاباحة أو الوجوب.\nالأصل الثاني أن نفس فعله يدل على حكمه ﷺ إما حكم معين أو حكم مطلق وأدنى الدرجات الاباحة وعلى تعليل التميمي بتجويز الصغائر يتوقف في دلالته في حقه على حكمه وقد اختلف أصحابنا في مذهب أحمد هل يؤخذ٣ فعله على وجهين ومثل هذا تعليله بتجويز النسيان والسهو لكن هذا٤ مأخذ ردىء فإنه لا يقر على ذلك والكلام في فعل لم يظهر عليه عتاب فمتى ثبت أن الفعل يدل على حكم كذا وثبت [أنا مساوون] له في الحكم ثبت الحكم في حقنا.\n[الأصل الثالث أن الفعل هل يقتضى حكما في حقنا] ٥ من الوجوب مثلا وإن لم يكن واجبا عليه كما يجب على المأموم متابعة الامام فيما لا يجب على الامام وعلى الجيش متابعة الامام فيما لا يجب على الامام وعلى الحجيج موافقة الامام في المقام بالمعرف الى افاضة الامام هذا ممكن أيضا بل من الممكن أن يكون [سبب] الوجوب في حقه معدوما في حقنا ويجب علينا لاجل المتابعة ونحوها كما يجب علينا\n_________\n١ حرف \"أو\" ساقط من.\n٢ في ب \"أو ثبت الإباحة\" تصحيف.\n٣ في ب \"هل يؤجد من فعله\".\n٤ كلمة \"هذا\" ساقطة من ا.\n٥ ما بين المعقوفين ساقطة من ب.","vol":"1","page":75},{"text":"الرمل والاضطباع مع عدم السبب الموجب له في حق الأولين أو سبب الاستحباب منتفيا في حقنا وقد نبه القرآن على هذا بقوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ١ فصار واجبا عليهم لموافقته ولو لم يكن قد تعين الغزو في ذلك الوقت الى غير ذلك الوجه وهذا الذي ذكرناه في المتابعة قد يقال في كل فعل صدر منه اتفاقا لا قصدا كما كان ابن عمر يفعل في المشى في طريق مكة وكما في تفضيل اخراج التمر وهذا في الاقتداء نظير الامتثال في الأمر فالفائدة قد تكون في نفس تقيدنا بهديه وبأمره وفي نفس الفعل المفعول المأمور به والمقتدى به فهذا أحرى في الاقتداء ينبغى أن تتفطن له فإنه لطيف وطريقة أحمد تقتضيه وهذا في الطرف الآخر من المنافاة لقول من قال المأمور به قد [يرتفع به لارتفاع] علته من غير نسخ فإن أحمد تسرى لأجل المتابعة [واختفي ثلاثا لاجل المتابعة] وقال ما بلغني حديث إلا عملت به حتى أعطى الحجام دينارا وكان يتحرى الموافقة في جميع الأفعال النبوية٢.\nفصل:\nاحتج القائل بأن فعله لا يدل على وجوبه علينا بأن المتبوع أوكد حالا من المتبع فإذا كان ظاهر فعله لا ينبىء عن وجوبه عليه فلان لا يدل على وجوبه علينا أولى فقال القاضي هذا يبطل على أصل المخالف بالأمر فانهم يجعلونه دالا على الوجوب في حق غيره ولا يدل على وجوبه عليه لأن الأمر لا يدخل تحت الأمر عندهم قال: وعلى أنا نقول ان ظاهر أفعاله تدل على الوجوب في حقه كما تدل على ذلك في حق غيره كما قلنا في أوامره هي لازمه له وهو داخل\n_________\n١ من الآية \"١٢٠\" من سورة التوبة.\n٢ كتب بعد هذا الكلام في ا \"بياض\".","vol":"1","page":76},{"text":"تحتها كالمأموم١ سواء ولا فرق بينهما وهذا قياس المذهب.\nفصل:\nوليس تركه موجبا علينا ترك ما تركه استدل به المخالف وسلمه القاضي له من غير خلاف ذكره يعتضد بالأمر فإن ترك الأمر لا يوجب ترك ما ترك الأمر به وأمره يوجب امتثال ما أمر به.\n_________\n١ في ب \"كالمأمور\".","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>مسألة: الانبياء معصومون عن كبائر الاثم والفواحش شرعا بالاجماع</span>\nوأما عقلا فقد ذكر الجوبني أن الذي ذهب إليه طبقات الخلق وجماهير أئمتنا استحالة وقوعها عقلا واختار هو وابن الباقلانى أنها ممتنعة لاجماع حملة الشريعة فأما إذا رددنا الى العقل فليس فيه ما يحيلها نعم لو كان فيما ذكره النبي ﷺ أنه منزه عن الفواحش لاستحالت منه باعتبار قيام دليل لمعجزة على صدقه فيما يخبر به وهذا لا يختص بذلك بل هو في كل خبر يصدر منه.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>مسألة: الصغائر لاتوجب الفسق ولا تخرج عن العدالة</span>\n...\nمسألة: فأما الصغائر التي لا توجب الفسق ولا تخرج عن العدالة\nفجائزة عليهم عقلا عند الجمهور.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>مسألة: الانبياء معصومون من الكبائر باجماع الامة </span>إلا قوما لا يعتد بخلافهم.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>مسألة: فأما الصغائر فلا نص لاحمد عليه </span>وبه قال١.\n_________\n١ سقط من النسختين م وراء ذلك وكتب في ابجوار كلمة \"قال\" كذا.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>مسألة: فأما وقوعها سمعا فهو قولنا </span>وقال أكثر الأشعرية لا يقع وتأولوا النصوص فيه تأويلات متخبطة١ قال الجوبني: والذي عليه [المحصلون]\n_________\n١ في ا \"تأويلات مختبطة\".","vol":"1","page":77},{"text":"أنه ليس في الشرع قاطع في ذلك نفيا واثباتا والظواهر مشعرة بوقوعها منهم.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>مسألة: فأما جواز النسيان عليهم فيما لا يتعلق بالتكاليف فلا نزاع فيه</span>\nوكذلك لا نزاع في استحالته منهم إذا أخبروا بأنه لا يقع منهم لقيام معجز صدقهم فأما ما يتعلق بالتكاليف ولم يناقض المعجزة وقوعه فجائز عقلا قال الجوبني: والظواهر دالة على وقوعه ثم حكى أن بعض من لا يجيزها جاحد الحقائق قال إنهم لا يقرون على النسيان بل ينبهون عليه عن قرب قال الجوبني: وهذا لا تحصيل له فليس يمتنع أن يقروا عليه زمنا طويلا لكن لا ينقرض زمانهم وهم مستمرون عليه قال: وهذا متلقى١ من الاجماع لا من مسالك العقول.\n[ح] فصل:\nيجوز النسيان على الرسول ﷺ في أحكام الشرع عند جمهور العلماء كما في حديث ذى اليدين وغيره وكما دل عليه القرآن واتفقوا على أنه لا يقر عليه بل يعلمه الله به ثم قال الأكثرون شرطه تنبيهه ﷺ على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت طائفة تأخيره مدة حياته واختاره أبو المعالى ومنعت طائفة السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات كما أجمعوا على منعه والستحالته عليه في الاقوال البلاغية وإليه مال أبواسحاق الاسفرائنى قال القاضي: عياض واختلفوا في جواز السهو عليه ﷺ فيما لا يتعلق بالبلاغ وبيان الشرع من أفعاله وعادته وأذكار٢ قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو في الاقوال البلاغية فأجمعوا على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو في الاقوال الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق\n_________\n١ في ا \"وهذا ملتقى\" وأحسبه سهوا من الناسخ.\n٢ في ا \"وإن كان قلبه\" وكتب عليها \"كذا\" وما أثبتناه موافقا لما في ب وهو صحيح.","vol":"1","page":78},{"text":"بالأحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحى فجوزه قوم عليهم قال عياض والحق ترجيح قول من منع ذلك على الأنبياء في كل خبر من الاخبار كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدا ولا سهوا لا في صحة ولا في مرض ولا [في موطن] رضا ولا غضب وأما جواز السهو في الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع.\nقلت سيأتى ما يتعلق بهذه المسألة في اجتهاده صلى الله عليه ودعوى الإجماع في الأقوال البلاغية لا تصح وإنما المجمع عليه عدم الإقرار فقط وقوله لم أنس ولم تقصر١ وقوله في حديث إليهودية إنما تفتن يهود ثم بعد أيام أخبر أنه أوحى إليه أنهم يفتنون يدل على عدم ما [رجحه] عياض.\nومن مسائل التكليف مسألة في تكليف المستحيل وما لا يطاق.\nفصل:\nمسألة تكليف ما لا يطاق على خمسة أقسام الممتنع في نفسه كالجمع بين الضدين والممتنع في العادة كصعود السماء وعلى ما تعلق به العلم والخبر والمشيئة بأنه لا يكون وعلى جميع أفعال العباد لأنها مخلوقة لله وموقوفة على مشيئته وعلى ما يتعسر فعله لا يتعذر.\nفالأولان ممتنعان سمعا بالاتفاق وإنما الخلاف في الجواز العقلى على ثلاثة أقوال والثلاثة الباقية واقعة جائزة بلا شك لكن هل يطلق على خلاف المعلوم أو وقفه أنه لا يطاق فيه ثلاثة أقوال أحدها يطلق عليهما والثاني لا يطلق عليهما والثالث الفرق فالخلاف عند التحقيق يرجع الى الجواز العقلى أو الى الاسم اللغوى وأما الشرع فلا خلاف فيه البتة ومن هنا ظهر التخليط.\n_________\n١ في حديث ذي اليدين قال ذو اليدين \"أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله\".","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>مسألة: قال المقدسي: والمقتضي بالتكليف فعل كالصلاة</span>\nوكف كالصوم وترك كالزنا وقيل لا يقتضى الكف إلا أن يتناول التلبس بضد من الاضداد١ فيثاب عليه لا على الترك \"ح\" وهذا قول الاشعرى وهو قول القدرية وابن أبي الفرج المقدسى وغيرهم قالوا في مسألة الإيمان: الترك في الحقيقة فعل لأنه ضد الحال التي هو عليها وقيل ان قصد [المكلف] ٢ الكف مع التمكن من الفعل أثيب٣ والا فلا ثواب ولا عقاب.\n[ح] فصل:\nقال ابن عقيل يجوز تأبيد التكليف إلى غير غاية عند الفقهاء والأشعرية وقالت المعتزلة لا يجوز ذلك لوجوب الجزاء عندهم.\nفصل:\nأحكام [خطاب] ٤ الوضع والاخبار.\nوهو قسمان أحدهما ما يظهر به الحكم كالسبب والعلة والشرط والثاني في الصحة والبطلان.\n_________\n١ في ب \"بضد من أضداد\".\n٢ هذهالكلمة ساقطة من ب.\n٣ في ب \"أثبت\" تحريف.\n٤ ساقطة من ا.","vol":"1","page":80},{"text":"مسألة: والفاسد١ والباطل بمعنى عندنا\nوأثبت أبو حنيفة قسمات بين الصحيح والباطل سماه الفاسد وأنه ما كان مشروعا بأصله دون وصفه.\n_________\n١ في ب \"والفساد والباطل\" و\"سماه الفساد\".","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>مسألة: مسائل النواهي صيغة لاتفعل</span>\n...\nمسائل النواهي\nمسألة صيغة لا تفعل\nمن الأعلى للأدنى إذا تجردت عن قرينة فهي نهي واعتبرت المعتزلة ارادة [الترك] وقال الأشعرية لا صيغة له بل هو معنى قائم في النفس كما قالوا في الأمر.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>مسألة: النهي يقتضى الترك على الفور والدوام</span>\nوبه قال الجماعة: وقال أبو بكر بن الباقلانى [زو] والرازى صاحب المحصول لا يقتضى فورا ولا مداومة كالأمر عندهم حكاه القاضي وابن عقيل وغيرهم والأول اختيار الجوبني مع الجماعة وعلل بأن النهي كالنكرة في سياق العموم تعم والأمر كالنكرة في سياق الإثبات.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>مسألة: الأصل في النهي التحريم</span>\nوبه قال الشافعي وأصحابه: وقالت الأشعرية بالوقف١ وحكى أبو الخطاب عن قوم القول بالتنزيه ولم يسمهم وبالغ الشافعى في انكار ذلك ذكره الجوبني في مسألة مفردة في التأويلات واختار الجوبني الجزم٢ بالمنع كما اختار في الأمر الجزم بالفعل ورد مذهب الوقف وصرح بلفظ التحريم في مكان آخر.\n[ح] فصل:\nإذا قال: \"لاتفعل هذا مرة\" فقال القاضي يقتضى الكف مرة فإذا ترك مرة سقط النهي وقال غيره [يقتضى التكرار] ٣.\n_________\n١ في ا \"بالوقف\".\n٢ في اوب جميعا \"الحرم\" بدون نقط وصوابه ما ذكرنا.\n٣ ما بين المعقوفين ساقط من ب هنا وجاء به بعد.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>مسألة إذا تعلق النهي بأشياء بجهة التخيير</span>\nكقوله لا تكلم زيدا أو بكرا فهو منع من أحدهما لا بعينه عند أصحابنا والشافعية وهو ظاهر كلام أحمد وقول الفقهاء والمتكلمين قاله ابن برهان وقالت المعتزلة وأبو عبد الله الجرجانى يقتضى المنع من كلامهما جميعا وهذا كقولهم في الخصال انها واجبة لكنهم هناك لم يوجبوا الجميع وها [هناك] ١ أوجبوا اجتناب الكل.\nمسألة النهي عن الشيء أمر بضده إن كان واحدا وإن تعددت فهو أمر بأحدها من حيث المعنى وبه قال أكثر الشافعية: وقال أبو عبد الله الجرجانى\n_________\n١هذه الكلمة ساقطة من ا.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>مسألة النهي عن الشيء أمر بضده </span>إن كان واحدا وإن تعددت فهو أمر بأحدها من حيث المعنى وبه قال أكثر الشافعية: وقال أبو عبد الله الجرجانى","vol":"1","page":81},{"text":"لا يكون أمرا بشيء من ذلك كقول أكثر المعتزلة١ وقال بعضهم إن كان له ضد واحد كان أمرا به وإن كان له أضداد لم يكن أمر بشيء منها وذكر [٢أنه مذهب أبي حنيفة وعن الشافعية كالمذاهب الثلاثة وكذلك ذكر] ٢ الجوبني ما يدل عل قول فرقة بالتفصيل وشنع تشنيعا عظيما على من قال: النهي عن الشيء ذى الأضداد أمر بأحد أضداده وقال هذا يؤول إلى موافقة الكعبى ومع ذلك فاختياره أنه لا يكون أمرا بالضد وإن اتحد ثم اختاره في مسألة الأمر.\n_________\n١ في ب \"كقول عباس عن أكثر المعتزلة\".\n٢ ما بين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>مسألة: اطلاق النهي يقتضى الفساد</span>\nنص عليه في مواضع تمسك فيها بالنهي المطلق على الفساد قال القاضي: وهو قول جماعة الفقهاء خلافا للمعتزلة والأشعرية في قولهم لا يقتضى الفساد وهو اختيار أبي بكر القفال وأبى الحسن الكرخى حكاه القاضي وأبو الخطاب وحكى ابن عقيل كمذهبنا عن الجمهور من أصحاب مالك والشافعى وأبى حنيفة منهم الكرخى وعيسى ابن أبان وجميع أهل الظاهر وقوم من المتكلمين وقال ابن برهان اقتضاؤه لفساد قول عامة أصحابنا وبعض الحنفية وقال القفال والكرخى وأبو هاشم [والجبائى] ١ وأبو عبد الله البصرى لا يقتضى الفساد وقال أبو الحسين البصرى يقتضى الفساد في العبادات دون العقود وأما أبو الطيب فحكى أن اقتضاء الفساد قول أكثر أصحابهم وأكثر الحنفية وقول داود قال: ومن أصحابنا من قال: لا يقتضيه وبه قال القفال والمتكلمون وبعض الحنفية قال المقدسي وحكى عن طائفة منهم أبو حنيفة أنه يقتضى الصح [ح] وكذلك حكى ابن نصر المالكى اقتضاء الفساد عن أكثر الفقهاء وحكى ابن عقيل أنه لا يقتضى الفساد عن المعتزلة وأكثر المتكلمين من الأشاعرة [وغيرهم] ١ قال: ثم اختلف يعنى الجمهور في فساده من أى جهة\n_________\n١ مكان هذه الكلمة في ب غير ظاهر.","vol":"1","page":82},{"text":"فقال بعضهم من جهة اللغة واللسان وقال بعضهم من جهة الشرع دون موجب اللغة قال الخطابي: ظاهر النهي يوجب فساد المنهي عنه إلا أن تقوم دلائل١ على خلافه وهذا هو مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه ذكره في الاعلام في النهي عن بيع الكلب.\n_________\n١ في ا \"إلا أن تقوم دلالة\".","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>مسألة: فإن تعلق النهي بمعنى في غير المنهي</span>\nعنه دل أيضا على الفساد كالبيع [بعد النداء] ١ والصلاة في البقعة المغصوبة عند أصحابنا وداود وبعض أهل الظاهر٢ خلافا لاكثر الفقهاء والمتكلمين في قولهم لا يفيد الفساد ووافقنا أبو هاشم وأتباعه قال الجوبني: وعزى هذا إلى طوائف من الفقهاء وقيل أنه رواية عن [مالك١ واختار] صحة الصلاة في الدار المغصوبة بكلام يقتضى أن البيع لا يصح وقت النداء لكون الشارع٣ لم يرد عنه نهي عن الكون في البقعة الغصب متعلقا بمقصود الصلاة فلو صح نهي مقصود عن الصلاة فيها ولا يصح كما لا تصح صلاة [المحدث] ١ فهذا من كلامه يقتضى فساد البيع وقت النداء لو ورد النهي عنه مقصودا والله أعلم.\n_________\n١ مكان هذه الكلمة غير ظاهر في ب.\n٢ في ا \"وبعض الظاهرية\".\n٣ في ب \"لكون الشرع\".","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>مسألة النهي إذا عاد إلى وصف في المنهي عنه</span>\nكنهي عن الصلاة مع الحدث أو الحيض قال المقدسي: فأبو حنيفة يسمى [المأتى] ١ به فاسدا غير باطل وعندنا أنه كالمنهي عنه [لعينه] ٢ قال: هو قول الشافعى يريد أن الفاسد والباطل بمعنى [واحد] ٣.\n_________\n١ مكان هذه الكلمة غير ظاهر في ب.\n٢ مكان هذه الكلمة غير ظاهر في ب.\n٣ هذه الكلمة من ب.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>مسألة صيغة النهي بعد سابقة الوجوب </span>إذا قلنا ان صيغة الأمر بعد الحظر للاباحة فيه وجهان أحدهما أنه يفيد التنزيه دون التحريم والثاني يفيد","vol":"1","page":83},{"text":"التحريم [ح] واختاره الحلوانى ذكرهما القاضي وقال الجوبني هي١ على الوقف وغلط من ادعى في هذه المسألة اجماعا \"ز\" وقال ابن عقيل لا يقتضى التحريم [ولا التنزيه بل يقتضى الإسقاط لما أوجبه الأمر وغلط من قال يقتضي التنزيه فضلا عن التحريم] ٢ فصارت على ثلاثة أوجه.\n_________\n١ في ا \"هما على الوقف\" وما أثبتناه موافقا لما في ب أحسن لأن المرجع هو صيغة النهي.\n٢ ما بين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>مسألة السجود بين يدى الصنم مع قصد التقرب إلى الله\nمحرم </span>على مذاهب علماء الشريعة ونقل عن أبي هاشم أنه لا يرى تحريم السجود ويقول إنما المحرم القصد قال الجوبني: وهذا لم أطلع عليه من مصنفاته مع طول بحثى عنها والذي ذكر له من نقل مذهبه أن السجود لا تختلف صفته وإنما المحظورالقصد قال: وهذا يوجب أن لا يقع السجود طاعة بحال ومساق ذلك يخرج الأفعال الظاهرة عن كونها قربات وهو خروج عن دين الأمة١ ثم لا يمتنع أن يكون الفعل مأمورا به مع قصد منهيا عنه مع قصد [وهذا زبدة] كلامه.\n[ز] فصل:\nإذا قام دليل على أن النهي [ليس] للفساد لم يكن مجازا لأنه لم ينقل عن جميع موجبه وإنما انتقل عن بعض موجبه فصار كالعموم الذي إذا٢ خرج بعضه بقي حقيقة فيما بقى قاله ابن عقيل قال: وكذا إذا قامت الدلالة على نقله عن التحريم فإنه يبقى [نهيا] حقيقي على التنزيه كما إذا قامت دلالة الأمر على أن الأمر ليس على الوجوب\nقلت الأول مبنى على أن الفساد مدلول عليه بلفظ النهي [وإلا] فإن كان معلوما بالعقل أو بالشريعة٣ لم يكن [انتفاؤه] مجازا ولا إخراج بعض مدلول\n_________\n١ في ا \"عن دين الإسلام\".\n٢ كلمة \"إذا\" ساقط من اوثبوتها أدق\".\n٣ في ا \"بالفعل أو الشرع\" وما أثبتناه موافقا لما في ب هو الصحيح.","vol":"1","page":84},{"text":"اللفظ وهكذا كل دلالة لزومية فإن ما يخلفها هل يجعل اللفظ مجازا وهل يكون بمنزلة التخصيص.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>مسألة: إذا تاب الغاصب وهو في وسط دار مغصوبة</span>\nفخرج منها تائبا لم يكن عاصيا بحركات خروجه ومشيه فيها اختاره ابن عقيل وهو قول جماعة الشافعية والأشعرية وقال قوم من المعتزلة وغيرهم من المتكلمين لا تصح [توبته] حتى يفارقها وهو عاص [بمشيه] في خروجه.\nوذكر ابن برهان أن المذهب الأول مما أجمع عليه كافة الفقهاء والمتكلمين وحكى المذهب الثاني عن أبي شمر المرجئ وذكر الجويني أنه قول أبي هاشم وأنه قد عظم النكير عليه من جهة أن هذا الشخص لم يأل جهدا في الإمتثال وإذا كانت حركاته امتثالا استحال جعلها عليه عدوانا ويفارق هذا الصلاة في الدار الغصب لأن العدوان ثم غير مختص بالصلاة وحكمها فانفصلت الصلاة عن مقتضى النهي عن الغصب والأمر ها هنا بالخروج نحن مدفوعون إليه مباين للعدوان مناقض لاستصحاب حكم العدوان عليه وهذايلزم أبا هاشم حدا لأنه جعل كون الغاصب في الدار يمنع كونها طاعة في جهة الصلاة ورأى تقدير الجهتين تناقضا فكيف يحكم للخارج الممتثل باستمرار حكم العدوان عليه واختار الجوبني بعد كلام قرره أن هذا الفعل طاعة من وجه ومعصية من وجه كما في مسألة الصلاة في المغصوبة فهو طاعة من حيث الخروج وأخذه في ترك الغصب حسب الإمكان ومعصية من حيث انه كون في ملك الغير مستندا إلى فعل متعد فيه.\nقال الجويني ومما أخرجوه على ذلك ما لو أولج في آخر جزء من الليل عالما بأنه لا يتصور منه النزع إلا في جزء من النهار وفرضنا تصور ذلك وفعل ذلك فسد صومه بالنزع لأنه تسبب إلى المخالطة مع مقارنة الفجر بخلاف من ظن بقاء الليل فإنه في فسحه ثم طلع الفجر فبادر النزع فإنه معذور.\nقلت وأحسن من هذا تمثيلا مسألة فيها عن أحمد روايتان منصوصتان وهو","vol":"1","page":85},{"text":"من قال لزوجته: إذا وطئتك فأنت طالق ثلاثا إذا وطئتك فأنت على كظهر أمي فهل يحل له الإقدام على الوطء فيه روايتان فإذا قلنا يحل له فيجب على قياسها أن يكون الخارج في مسألة الغصب ممتثلا من كل وجه وإن قلنا لا يحل توجه لنا كقول أبي هاشم والجويني والله أعلم.\nويشبه ذلك ما لو توسط جمعا من الجرحى متعمدا وجثم على صدر واحد منهم وعلم أنه إن بقى مكانه أهلك من تحته وإن انتقل عنه لم يجد موضع قدم إلا بدن آخر يهلك بانتقاله إليه فقول أبي هاشم فيها كما سبق في التي قبلها وقال الجويني المقطوع به عندي سقوط التكليف عن هذا مع استمرار سخط الله عليه وغضبه أما سقوط التكليف فلأنه يستحيل تكليفه ما لا يطيقه ووجه دوام العصيان عليه تسببه إلى ما لا مخلص١ له منه حتى لو فرضنا حصوله كذلك في وسطهم بغير تعد منه بأن ألقاه غيره فلا تكليف ولا عصيان [ح] وذكر ابن عقيل نحوا من هذا في مسألة ما إذا وطىء فطلع عليه الفجر فقال إن وقع على الجرحى بغير اختياره لزمه المكث ولا يضمن ما تلف بسقوطه وإن تلف شيء باستمرار مكثه أو بانتقاله لزمه ضمانه واختار ابن عقيل في مسألة التائب العاجز عن مفارقة المعصية في الحال أو العاجز عن إزالة أثرها مثل متوسط المكان المغصوب ومتوسط الجرحى أنه تصح توبته ولا تقف صحتها على مفارقة ذلك المكان ولا مشيه وسعيه في عرصة الدار الغصب خارجا عصيان بل هو مع العزم والندم تارك مقلع.\nومن ذلك إذا طيب بدنه متعمدا ثم تاب وجعل يغسل الطيب بيده قاصدا لإزالته أو غصب عينا من الأعيان ثم ندم وشرع في حملها [على٢ رأسه] إلى صاحبها أو جعل يرسل الصيد الذي صاده في الإحرام والحرم من الإشراك٣\n_________\n١ في ب \"ما لا محيص له – إلخ\".\n٢ ساقط من ا.\n٣ الأشراك: جمع شرك.","vol":"1","page":86},{"text":"والرامي بالسهم إذا خرج السهم عن محل مقدرته١ فندم وإذا جرح ثم تاب والجرح [مازال إلى السراية] ٢ فعنده في جميع هذه المواضع الإثم ارتفع بالتوبة والضمان باق وعند المخالف هو عاص إلى أن ينقضي٣ أثر المعصية بخلاف ما لو كان ابتداء الفعل غير محرم مثل أن يستعير دارا فتنتقل إلى غير المعير فيخرج منها أو [يجنب] ٢ في المسجد فيخرج منه أو طلع عليه الفجر وهو مخالط لأهله فنزع فإن هذا غير آثم بالاتفاق وقال ابن عقيل في مسألة الجرحى لا يجوز أن ينتقل إلى آخر قولا واحدا لأنه لا يحصل مبتدأ بالجناية كما لو سقط من غير اختياره فحصل سقوطه على واحد لم يجز له عندنا جميعا أن ينتقل فيقف متندما متمنيا أن يخلق الله له جناحين يطير بهما أو يدلى إليه حبل يتشبث٤ به فإذا علم الله ذلك منه كان ذلك غاية جهده وصار بعد جهده كحجر أوقعه الله على ذلك الجريح كما قال الفقهاء في النار الملقاة في السفينة: إنه إن غلب على ظنه أن النجاة في البقاء أو في الفاء نفسه وجب ذلك وإن غلب على ظنه أن النجاة فيهما خير وإن غلب على ظنه أن الهلاك فيهما وقف ولم يعن على قتل نفسه.\nومن جملة صور المسألة توبة الداعي إلى البدع إذا لم يتب من أصله ولأصحابنا فيها وجهان وربما قيل روايتان ونظير هذه المسألة توبة المبتدع الداعي إلى بدعته وفيها روايتان أصحهما الجواز والأخرى اختيار ابن شاقلا لإضلال غيره وكذلك توبة القاتل قد تشبه هذه وفيها روايتان.\nوأما أبو الخطاب فقال لا نسلم أن حركات الغاصب للخروج طاعة ولا مأمور بها وإنما هي معصية إلا انه يفعلها لدفع أكثر المعصيتين بأقلهما لأن دوامه في\n_________\n١ في ا \"محل قدرته\".\n٢ مكان هذه العبارة غير ظاهر في ب.\n٣ في ا \"يقتضي\" وليس بشيء.\n٤ في ا \"ينشب به\" وكلتا العبارتين صحيحة.","vol":"1","page":87},{"text":"الدار معصية تطول وخروجه معصية قليلة ولهذا لو قصد إنسانا مؤمنا ليقتله ظلما فهرب منه فاختبأ فجاء إلى من قد رآه فقال رأيت الذي فر منى كان له أن يقول لم أره ليدفع أعظم المعصيتين بأقلهما.\nوالتحقيق أن هذه الأفعال يتعلق بها حق الله وحق الآدمي فأما حق الله فيزول بمجرد الندم وأما حقوق العباد فلا تسقط إلا بعد أدائها إليهم وعجزه عن إيفائها حين التوبة لا يسقطها بل له أن يأخذ من حسنات هذا الظالم في الآخرة إلى حين زوال الظلم وأثره كما له أن يضمنه ذلك في الدنيا إذ لو كان عليه ديون من ظلم عجز عن وفائها أو قتل نفوسا لم يستحل أربابها ولا يعرفهم وكلام ابن عقيل يقتضى ذلك فإنه شبهه بمن تاب من قتل أو إتلاف أموال محترمة مع بقاء أثر ذلك القتل والإتلاف لكنه ادعى أن توبته في هذه المواضع تمحو جميع ذلك وهذا لإطلاق إن لم يقيد وإلا فليس بجيد ثم ذكر أن الإثم واللائمة والمعتبة تزول عنه من جهة الله وجهة المالك ولا يبقى إلا حق الضمان للمالك١.\nقلت هذا ليس بصحيح بدليل أن الجارح لو تاب بعد الجرح لم يسقط عنه القود وكذلك الذي أوقع نفسه على نيام فمات أحدهم بمكثه عليه فإنه يجب عليه القود ولو كان كالمخطئ لم يجب عليه إلا الدية وكذلك التائب بعد وجوب القود لا يسقط عنه ولو كان مخطئا من الإبتداء لما وجب عليه إلا الدية فقد فرقت الشريعة بين من كان معذورا في ابتداء الفعل وبين التائب في أثناء الفعل وأثره فهذا القول الثالث هو الوسط لمن يتأمل وهكذا هو القول فيمن أضل غيره معتقدا أنه مضل وأما من كان لا يرى أنه مضل فهو كالكافر إذا قتل مسلما أو دعا إلى الكفر ثم تاب فإن جميع معاصيه اندرجت في ضمن اعتقاده وأظن هذا قول الجويني.\n_________\n١ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>مسألة: مسائل العموم للعموم صيغة تفيده بمطلقها</span>\n...\nمسائل العموم\nمسألة للعموم صيغة تفيده بمطلقها\nكلفظ الجمع مثل المسلمين والناس وكمن لمن يعقل و[ما] فيما لا يعقل وغير ذلك وبهذا قال جماعة الفقهاء أبو حنيفة ومالك والشافعي وداود [ح] وعامة المتكلمين وقال أبو الحسن الأشعري [ح] وأصحابه لا صيغة بل توقف الألفاظ الصالحة له حتى يدل دليل على إرادة العموم أو الخصوص وقال محمد بن شجاع البلخى وأبو هاشم وجماعة من المعتزلة يحمل لفظ الجمع على الثلاثة ويوقف فيما زاد وقال قوم تحمل الأوامر والنواهي على العموم وتوقف الأخبار قال ابن برهان: وقالت المرجئة لا صيغة للعموم قال: ونقل عن أبي الحسن وأصحابه لا صيغة له وافترقوا فمنهم من قال: اللفظ مشترك بين العموم والخصوص كسائر الأسماء المعينة ومنهم من قال: اللفظ مبهم لا يدل على شيء إلا بقرينة والجويني نقل نحوه [ز] وكذلك نقل السمنانى أن منهم من يقول الثلاثة مرادة وما زاد موقوف ومنهم من يقف الجميع قال أبو محمد التميمي: وكان أحمد يقول إن النهي يدل على فساد المنهي عنه وله عنده صيغة وإذا ورد الأمر وفيه استثناء من غير جنسه لم يكن استثناء صحيحا عنده وقد اختلف في جميع ذلك أصحابه قال أبو محمد التميمي: وكان [من] ١ مذهب أحمد بن حنبل صحة القول بالعموم وأن له صيغة تدل على استغراق الجنس وبعض أصحابه [كان] ٢ يمنع منه قال القاضي: للعموم صيغة موضوعة له في اللغة إذا وردت متجردة عن القرائن دلت على استغراق الجنس نص على هذا في رواية ابنه عبد الله وقد سأله عن الآية إذا جاءت عامة مثل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٣ وأخبره أن قوما يقولون لو لم يجيء فيها خبر عن النبي صلى الله\n_________\n١ كلمة \"من\" ساقطة من ا.\n٢ ساقطة من اأيضا.\n٣ من الآية \"٣٨\" من سورة المائدة.","vol":"1","page":89},{"text":"عليه وسلم توقفنا عندها فلم نقطع حتى يبين الله لنا فيها أو يخبر الرسول فقال قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ١ فكنا نقف عند الولد لا نورثه حتى ينزل الله٢ إن القاتل لا يرث ولا عبد ولا مشرك وقال في كتاب طاعة الرسول قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ فالظاهر يدل على أنه من وقع عليه اسم سارق وإن قل فقد وجب عليه القطع ولما قال رسول الله ﷺ: \"لا قطع في ثمر ولا كثر\" دل ذلك على أنها ليست على ظاهرها وأنه على بعض السراق دون بعض واحتجاجه في المسائل بالعموم كثير وقال أبو بكر عبد العزيز في مجموع له قد أبان أبو عبد الله أحمد عموم الخطاب فلا يخصه إلا بدليل وذكر كلاما كثيرا.\nفصل:\nلفظ العموم والخصوص جاء في قول النبي ﷺ لعلي: \"عم فإن فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الأرض\" وقوله: \"فعليك بخويصة نفسك وإياك وعوامهم\" وقوله: \"إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده\" ٣ وقول أبي هريرة٤ فعم وخص وجاء لفظ الخصوص في القرآن ولم يجيء لفظ العموم وتكلم بهما في الأدلة الأئمة كالشافعي وأحمد.\n_________\n١ من الآية \"١١\" من سورة النساء.\n٢ في ا \"حتى يبين الله\".\n٣ في ب \"بعذاب منه\".\n٤ في امكان أبي هرية كلمة لم أستطع قراءتها.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>مسألة: يصح ادعاء العموم في المضمرات والمعاني</span>\nكقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ١ ومعلوم أنه لم يرد نفس العين بل الفعل فيحمل على كل فعل من بيع\n_________\n١ من الآية \"٣\" من سورة المائدة.","vol":"1","page":90},{"text":"وأكل وغيرهما وكذلك: \"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان\" ونحوه هذا [ح] قول كثير من الشافعية منهم صاحب اللمع في كتابه وهو ظاهر كلام إمامنا وقول أصحابنا القاضي وغيره وإليه ذهب بعض الشافعية وقال أكثر الحنفية وبعض الشافعية لا يثبت العموم في ذلك بل هو مجمل واختاره القاضي في أوائل العدة وآخر العمدة وزعم أن أحمد قد أو ما إليه وذكر عنه كلاما لا يدل عندي على ما قال: بل على خلافه [ز] واختار القاضي في الكفاية الأول قال القاضي: يصح ادعاء العموم في المضمرات والمعاني أما المضمرات نحو قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ١ ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ ٢ ومعلوم أنه لم يرد نفس العين لأنها فعل الله وإنما أراد أفعالنا فيها فيعم تحريمها بالأكل والبيع وكذلك قوله: \"لا أحل المسجد لجنب\" ليس المراد عين المسجد وإنما المراد به أفعالنا فهو عام في الدخول واللبث وكذلك قوله: \"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان\" لا يمكن رفعه لأنه قد تقضى والمراد به حكمه فهو عام في المآثم والحكم وكذلك قوله: \"لا نكاح إلا بولي وشاهدين\" عام في الصحة والكمال وقد قال أحمد في رواية صالح في الرجل يحدث نفسه: بما إن سكت عنه خاف أن يكون قد أشرك وذهب دينه فقال يروى عن النبي ﷺ: \"إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم\" فاستعمل هذا في رفع المأثم٣ وقد استعمله في رفع الحكم في رواية قال: وذهب الأكثر من أصحاب أبي حنيفة و[أصحاب] ٤ الشافعي إلى أنه لا يعتبر العموم في ذلك قال: ودليلنا قوله: رفع فقد علم أنه ما أراد به نفس الفعل لأنه لا يمكن رفعه بعد وقوعه وكذلك قوله: \"لا نكاح إلا بولي\" لا يمكن رفعه بعد وقوعه وإنما أراد ما تعلق بذلك الفعل والعقد فصار اللفظ محمولا على\n_________\n١ من الآية \"٣\" من سورة المائدة.\n٢ من الآية \"٩٦\" من سورةالمائدة.\n٣ في ا \"رفع الإثم\".\n٤ ساقط من ا.","vol":"1","page":91},{"text":"ذلك بنفسه لا بدليل وقد حصل تقديره كأنه قال: رفع عن أمتي ما تعلق بالخطأ والنسيان فيعم المآثم والحكم و\"لا نكاح إلا بولي\" يعم الكمال والصحة وكذلك: ﴿لَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ١ قد علمنا انه لم يرد تبيين اللفظ بل أراد ذلك وما هو أعلى منه فصار كأنه قال: لا يقر بهما وكان قد كتب أولا أما المضمرات نحو قوله: \"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان\" وأما المعاني نحو قوله: أينقص الرطب إذا يبس اللفظ في الرطب والتعليل يعم فيستعمل عمومه في الرطب وغيره وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية الميمونى ومنع من بيع رطب٢ بيابس من جنسه واحتج في ذلك بالحديث فجعل تعليله عاما [في المعاني] ٣ وقال أيضا نحو قوله تعالى: ﴿لَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ هو خاص في التأفيف من جهة اللفظ وهو عام في المعنى في الضرب وغيره وكذلك قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ ٤ هو خاص في اللفظ للنبي ﷺ وهو عام في جميع الناس وقد أومأ أحمد إلى هذا لأنه احتج على رهن المصحف من الذمي بنهي النبي ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو واحتج على إبطال شفعة الذمي على المسلم بقول النبي ﷺ: \"اضطروهم إلى أضيق الطرق\" فدل على أن اللفظ حقيقة عنده في غير ما هو موضوع له وقال في رواية صالح إلى آخره وأظنه قد كان كتب أولا أنه يدعى العموم في المضمرات دون المعاني وكلامه الذي استقر عليه إنما ذكر فيه عموم المضمرات وسكت عن عموم المعاني وكان قد قال: إن قوله: ﴿لَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ و﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ ونحوه ليس بعام على سبيل الحقيقة وإنما استعمل في تلك الأشياء على طريق التنبيه لا العموم.\nقال القاضي واحتج المخالف أن اللفظ اقتضى تحريم العين نفسها فإذا حمل\n_________\n١ من الآية \"٢٣\" من سورة الاسراء.\n٢ في ا \"بيع الرطب بيابس ... إلخ\".\n٣ كلمة \"في المعاني\" ساقطة من ا.\n٤ من الآية \"٦٥\" من سورة الزمر.","vol":"1","page":92},{"text":"على الفعل يجب أن يصير مجازا كقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ١ قال: والجواب أن هذا وإن لم يتناول ذلك نطقا فهو المراد من غير دليل ويفارق هذا: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ونحوه لانا لم نعلم أن المراد به أهلها باللفظ لكن بدليل لأنه لا يستحيل جواب حيطانها في قدرة الله فاحتاج إلى دليل يعرف به أنه أراد أهلها.\nقال شيخنا: قلت: مضمون هذا أن القرينة العقلية إذا عرف المراد بها لم يكن اللفظ مجازا بل حقيقة فكل ما حمل اللفظ عليه بنفس اللفظ مع العقل فهو حقيقة [٢أو أنه يحتمل أن يكون هذا حقيقة عرفية لكن كلامه اقتضى أن ما فهم من اللفظ من غير دليل منفصل فهو حقيقة٢] وإن لم يكن مدلولا عليه بالوضع وستأتي حكايته عن أبي الحسن التميمي أن وصف الأعيان بالحل والحظر [توسع٣ واستعارة كما قال البصري: والصحيح في هذا الباب خلاف القولين أن الأعيان توصف بالحل والحظر٣] حقيقة لغوية كما توصف بالطهارة والنجاسة والطيب والخبث ولا حاجة إلى تكليف لا يقبله عقل ولا لغة ولا شرع وحينئذ فيكون العموم في لفظ التحريم وفرق بين عموم الكل لأجزائه وعموم الجميع لأفراده ويختلف عموم لفظ التحريم وخصوصه بالاستعمال.\nقلت فقد جعل المضمرات ما يضمر من الألفاظ وجعل المعاني العموم المعنوي من جهة التنبيه أو التعليل أو النظير فهو عموم فيما يعنيه المتكلم سواء كان فيما يعنيه بلفظه الخاص في الأصل أو كان فيما يعنيه بمعنى لفظه وهو العلة والجامع المشترك لكن عليه استدراكات.\nأحدها أنه جعل منه قوله: \"لا نكاح إلا بولي\" وليس كذلك عندنا بل حقيقة النكاح منفية لأن المسمى [هنا] شرعي ليس هو حسيا مثل الخطأ\n_________\n١ من الآية \"٨٢\" من سورة يوسف.\n٢ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٣ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ب.","vol":"1","page":93},{"text":"والنسيان فإن الخطأ والنسيان وجدا حقيقة بخلاف النكاح فإنه لم يوجد وإنما وجد نكاح فاسد وذلك لا يدخل في الاسم المطلق وهكذا: \"لا صلاة إلا بأم الكتاب\" و\"لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل\" ونحو ذلك.\nالثاني استشهاده بأن أحمد احتج بقوله: \"تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها\" قد يقال ليس من هذا الباب فإن الرفع غير التجاوز فإن الخطأ نفسه لم يرتفع وقد يقال تجاوز عن نفس الخطأ وهو مثل قوله: ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ ١ وذلك أن الرفع يقتضى العدم والتجاوز لا يقتضى العدم بل لا يكون التجاوز إلا عن موجود.\nثم ذكر القاضي مسألة أخرى فقال لفظ التحريم إذا تعلق بما لا يصلح تحريمه فإنه يكون عموما في الأفعال في العين المحرمة إلا ما خصه الدليل نحو قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ٢ و﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ٣ قال: وحكى عن البصري الملقب بجعل٤ أن هذا اللفظ يكون مجازا ولا يدل على تحريم العين نفسها لأن العين فعل الله لا يتوجه التحريم إليها وإنما أراد تحريم أفعالنا فيها فصار اللفظ محمولا على ذلك بنفسه لا بدليل وكل ما حمل اللفظ عليه بنفسه كان حقيقة لا مجازا كقوله: \"لا صلاة إلا بطهور\" حقيقة هذا رفع الفعل فلما استحال رفعه بعد وقوعه كان معناه حقيقة في رفع حكمه وكذلك ها هنا لأن من أراد أن يحرم على عبده أو ولده شيئا فإنه يقول حرمت عليك كذا فيفهم منه تحريم تصرفه فيه بنفس اللفظ فثبت أن اللفظ نفسه دل على ذلك فكان حقيقة [وقال١ أكثر الحنفية وبعض الشافعية لا يثبت العموم في ذلك بل هو مجمل واختاره القاضي في أوائل العدة وآخر العمدة وزعم أن أحمد قد أومأ إليه وذكر عنه كلاما ما يدل\n_________\n١ من الآية \"١٦\" من سورة الاحقاف.\n٢ من الآية \"٣\" من سورة المائدة.\n٣ من الآية \"٢٣\" من سورة النساء.\n٤ هو أبو عبد الله الحسين بن علي بن إبراهيم \"فهرست ابن النديم \"٢٦١ مصر\".","vol":"1","page":94},{"text":"على ما قال: بل على خلافه واختار القاضي في الكتاب الأولى] ١.\nوذكر ابن برهان أن مذهبهم أن هذا ليس بمجمل ثم منهم من جعله عاما في كل فعل ومنهم من قال: يصرف إطلاقه على كل عين إلى المقصود اللائق بها وذكر أبو الطيب لهم فيه وجهين أحدهما الإجمال والثاني العموم قال: وبه قال قوم من الحنفية.\nفصل:\nقال القاضي فيجب أن يقولوا إن التخصيص يدخل على المضمرات والمعاني بل هكذا نقول.\n[وز] فصل:\nإذا قلنا أنه يصح ادعاء العموم في المضمرات كقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ٢ فظاهر كلام أصحابنا لا بل صريحه أنه يحرم فيها كل شيء كالأكل والبيع وما أشبههما وقال المقدسي قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ليس بمجمل وإنما المراد به الأكل دون اللمس والنظر لظهوره من جهة العرف في تحريم الأكل وقد ذكر نحو هذا عن أبي الخطاب والحلواني قال: هي ظاهرة في تحريم التصرف واستدل على أن المراد جميع أنواع التصرف فيها بأدلة ذكرها وكذلك قال ابن عقيل: تحرم جميع الأفعال فيها وقد ذكر أنه قول الجبائي وابنه وعبد الجبار قال: ويحتمل عندي فذكره نقلت من مسائل صالح ابن الإمام أحمد في كلام طويل في دباغ [جلود] ٣ الميتة قال صالح: قال [أبي]: إن الله قد حرم الميتة\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ب وهذه العبارة تعد مكررة مع ما سبق في ص \"٩١\".\n٢ من الآية \"٣\" من سورة المائدة.\n٣ هذه الكلمة ساقطة من ا.","vol":"1","page":95},{"text":"فالجلد هو من الميتة قلت: فظاهر هذه الآية لا بل صريحها أن هذه الآية عامة في كل نوع من الانتفاع [١إلا أن أبا الخطاب والمقدسي قالا ليست بعامة في كل نوع من الانتفاع] ١ بل يحمل في الميتة على الأكل وها هنا احتج بها أحمد في تحريم الانتفاع بالجلد ثم تبين لي أنه ليس في هذا ما يقتضى عموم الأفعال لأن الجلد من جملة الميتة نفسها فلما حرم الميتة اقتضى على ما قال أبو الخطاب: تحريم الفعل المقصود من كل جزء منها والمقصود من الجلد الانتفاع لا الأكل فيحرم نظرا إلى كونه من الميتة لا إلى عموم الفعل وهذا ظاهر إن شاء الله.\nوذكر ابن نصر المالكي٢ في الملخص أنه ليس بمجمل وأنه يحمل على المعتاد من التصرف والمقصود من تلك العين في عادة أهل اللغة وعرفهم وما يسبق إلى الفهم٣ عند سماعه من ذلك.\n[ز] وذكر ابن عقيل العموم وأنه يحرم جميع أفعالنا فيها وذكر القاضي في مسألة الدباغ أنه عام في اللحم والجلد قبل الدبغ وبعده وذكر في مسألة ما لا نفس له سائلة لما احتج عليه بالآية وقيل له التحريم يقتضى التحريم في جميع الوجوه وذلك يقتضي التنجيس قال: التحريم هنا خاص في الأكل بدليل السياق وقوله: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ .\n[ز و] فصل:\nذكر عبد الوهاب بن نصر المالكي آيات اعتقدوا أنها عامة وهي مجملة عنده ويقتضى مذهبنا عموم بعضها فلتنظر حرر القاضي أبو يعلى في الكناية ألفاظ الجموع تحريرا حسنا محققا.\n_________\n١ هذه العبارة ساقطة من ب.\n٢ في ا \"أبو نصر المالكي\" تحصحيف.\n٣ في ب \"إلى الوهم\".","vol":"1","page":96},{"text":"[ز] فصل:\nوذكر المخالف في مسألة العموم أن استعماله في البعض أكثر ولم يمنعه القاضي وكذلك ذكر في حجة أقل الجمع أن استعمال لفظ العموم في الخصوص هو الغالب وأجاب بأن هذا الغالب لا يختص بثلاثة\n[ز و] فصل:\nقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ١ مجمل قال المقدسي: ليس بمجمل وإنما المراد به الأكل دون اللمس والنظر قال: لظهوره من جهة العرف في تحريم الأكل.\n[ز] فصل:\nمقتضى كلام القاضي أن العموم من عوارض الألفاظ والمعاني فإنه قال: المخالف العموم مأخوذ من الخصوص ومنه قولهم مطر عام فأجاب بأن العموم مأخوذ من قولهم عممت الشيء أعمه عموما وعمهم العدل٢ والرخص والغلاء وقوله بأنه يصح ادعاء العموم في المعاني والمضمرات يؤيد ذلك وإن كان المعنيان جنسين فلأصحابنا في ذلك ثلاثة أوجه أحدها أنه من عوارض الألفاظ فقط كقول أبي الخطاب والثاني أنه من عوارض اللفظ والمعنى الذهني كقول أبي محمد والغزالي والثالث أنه من عوارضهما مطلقا وهو قول القاضي وأبى محمد وهو أصح أما في الذوات والصفات الشخصية المتعدية المشروطة بالحياة كالعلم والقدرة٣ والرضا والغضب والحب والبغض فظاهر لا يقبل خلافا وكذلك في الشخص العام كقوله لعلي: \"عم\" وأما في المعاني الخارجة التي هي الأنواع ذاتا وصفات فلان القدر المشترك هو مسمى اللفظ وهو عام لأن المطلق\n_________\n١ من الآية \"٣\" من سورة المائدة.\n٢ في ب \"وعمهم العذاب\" وكلتاهما تقال.\n٣ في ا \"بالحياة والقدرة والرضا – إلخ\".","vol":"1","page":97},{"text":"لا بشرط التقييد موجود في الخارج وفي الذهن وأما المطلق بشرط عدم التقييد فلا وجود له لا في الخارج ولا في الذهن وبشرط عدم التقييد الخارجي وجوده في الذهن وفرق بين اعتبار الذهن للمطلق وبين تقييده فيه فالكليات المطلقة العامة كلها موجودة في الخارج لكن وجودها فيه مشروط بالتقييد والتخصيص ومسمى اللفظ [فيه] يستوي فيه المقيد وعدم المقيد لأن مسماه لا يشترط فيه قيد ليس هو الذي لا قيد فيه.\nفصل:\nالأمر المطلق هل يكون أمرا بمفرداته أو يكون عاما فيها ثلاثة أقوال:\nأحدها: العموم قال القاضي: محتجا على جواز القضاء في المسجد دليلنا قوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ١ ولم يفرق بين أن يحكم في المسجد وغيره فإن قيل هذا أمر بالحكم وليس فيه ما يدل على المكان.\nقيل هو أمر بالحكم لكن متى أتى بالمأمور أجزأ ولا يأتي إلا مقرونا ببعض المفردات وهذا أصح.\nالثالث:٢ أنه ليس مأمورا بها ولا مأذونا فيها.\nوسر المسألة أن التعيين هل هو من باب عدم المنهي عنه فيكون في عموم الأمكنة والأزمان إلا ما خصه الدليل القول الثاني أن المفردات ليس مأمورا بها ولا مأذونا فيها استصحابا أو هو من باب المأذون فيه التزاما فيه قولان وقد ذكرنا مثل هذا في الواجب المخير لكن هناك البحث هل التعيين مأمور به أو المأمور به هو المشترك وهنا هل المميز مأذون فيه أو غير ممنوع منه ثم فرق بين أفراد الفعل وبين لوازم الفعل من المكان والزمان والأحوال فالصواب أن مثل هذا لم يتعرض له الأمر لا بإذن ولا بمنع.\n_________\n١ من الآية \"٤٩\" من سورة المائدة.\n٢ هكذا في النسختين بتقديم الثالث على الثاني ولم يظهر لنا وجه ذلك.","vol":"1","page":98},{"text":"فصل:\nفي العموم التبعى\nوهو ما يدخل في اللفظ ضمنا وتبعا لغيره وإن لم يدخل فيه ابتداء سواء كان دخوله فيه مع مطلق الاسم أو لخصوص التركيب وسواء في ذلك عموم الأجزاء وعموم الأفراد فالأول كدخول المؤنث في لفظ المذكر على قول أصحابنا وكدخول إبليس في الملائكة على قول وكدخول الأحلاف والموالى والنزلاء وابن الأخت في ألفاظ القبائل وكدخول الغلمان في مسمى الجنس ودخول النساء في القوم وهذا قد يدخل فيما ينقله العرف من الخاص إلى العام كلفظ الرقبة والثاني كدخول اللباس والنعل والبناء والغراس في لفظ العبد والفرس والأرض لاقترانه بالمبيع ونحوه وهو من باب ما يدخل في مطلق اللفظ وعلى هذا يخرج ما يدخل في لفظ الموصى والواقف وغيرهما وهو باب نافع.\nفصل:\nفيما يشمله اللفظ في حال دون حال أما في النفي دون الإثبات كالعقد الخالي عن وطء يدخل في مسمى قوله: ﴿وَلا تَنْكِحُوا﴾ ولا يدخل في مسمى قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ والإيمان عندنا على هذا في ظاهر المذهب وعلى هذا قولهم المطلق من الأسماء يتناول الكامل من المسميات إنما هو فيما يقصد إثباته كالماء والرقبة لا فيما يقصد نفيه وعلى هذا لفظ الدرهم والدينار في مطلق البيع مخصوص بما قيده عرف المعاملة وهو باب نافع في لفظ الشارع والمعامل.\nوأصل هذا أن اللفظ الواحد تختلف دلالته بحسب التركيب في النفي والإثبات وهو حقيقة في الجميع إذا كان جنس التركيب موضوعا لتقدم استعمال غيره وأما إذا لم يكن نفسه موضوعا كقوله: \"رأيت أسدا يكتب\" فهنا إنما يفهم بقرينة عقلية وهو العلم بأن البهيمة لا تكتب فتدبر هذا فإنه نافع جدا.","vol":"1","page":99},{"text":"١ثم وضع التركيب قد يكون لغويا وقد يكون عرفيا وهو كثير غالب والعرف يختلف فتختلف دلالة التركيب والجميع حقائق إذا تكرر استعمال ذلك الجنس.\nفصل:\nفي الفرق بين مطلق اللفظ من المعاني\nوهو المعنى المطلق عن القيود التي يوجبها اللفظ في حال دون حال وبين اللفظ المطلق فإن الفرق في الإطلاق والتقييد والعموم والخصوص بين اللفظ وبين معاني اللفظ عام المنفعة.\nفصل:\nقال ابن عقيل للعموم صيغة تدل بمجردها على أن مراد الناطق بها شمول الجنس والصفة مما أدخل عليه والصفة من تلك الصيغ وإنما تنكرت ما سلكه الفقهاء من قولهم للعموم صيغة لما قدمت في الأمر والنهي وأن من قال: بأن الكلام هو عين الحروف المؤلفة لا يحسن به أن يقول إن للعموم صيغة لأن الصيغة هي العموم فكأنه يقول للعموم عموم.\nفصل: حررته في تفسير٢ صيغ العموم\nالألفاظ معارف ونكرات فالمعارف سبعة فكل اسم معرفة ذي أفراد يفيد العموم فأما ما ليس بذي أفراد كالعلم الشخصي فإنما يفيد عموم الكل لأجزائه فيندرج فيه العلم الجنسي والإشارة إلى عدد والمضمرات الجامعة والموصولات والمعرفات باللام والإضافة من الجموع وأسماء الجموع والأجناس المفردة وغير المفردة والمنادى المقصود والنكرة فكل لفظ نكرة في النفي والنهي والاستفهام فانه\n_________\n١ من هنا إلى آخر الفصل التالي سيكرر في ص \"١١١\" و\"١١٢\".\n٢ في ا \"تقسيم صيغ العموم\" وهي أدق.","vol":"1","page":100},{"text":"يفيد العموم سواء كان اسما أو فعلا وأما في الشرط فهل يفيده لفظ أو بطريق التعليل فيه نظر.\nفالمعرفة إنما تعم ما أوجبه التعريف فتعم ما أشار إليه أو عاد الضمير عليه أو قامت به الصلة أو ناداه المنادى فعلى هذا إذا قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ أو ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فإنما يعم من ثبت أن الله يخاطبه والصبيان والمجانين لم يخاطبوا فلا يشملهم اللفظ وقد ذكر أصحابنا وغيرهم أن اللفظ عام وإنما خرج منه بتخصيص العقل فأما قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ١ فالضمير لا يدل على جنس وإنما يدل بلفظه على المخاطب فلا ينبغي أن يختلف فيه.\n_________\n١ من الآية \"٢٣\" من سورة النساء.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>مسألة من أعلى صيغ العموم الأسماء التي تقع أدوات في الشرط</span>\nوهي تنقسم إلى ظرف زمان وظرف مكان واسم مبهم يختص بمن يعقل واسم يختص بمن لا يعقل فكل اسم وقع شرطا عم مقتضاه فإذا قلت: \"من أتاني أكرمته\" عم كل آت من العقلاء وإذا قلت: \"متى جئت أكرمتك\" عم كل زمان وإذا قلت: \"حيثما أتيتني أكرمتك\" عم كل مكان وما يقع منكرا في سياق النفي فهو كذلك يتعين القطع بوضع العرب إياه للعموم.\nقال الجويني لا شك أن ذلك كله لاقتضاء العموم ودليلنا عليه كدليلنا على تسمية العرب جارحة مخصوصة رأسا.\nقلت وهذا القسم لا يختلف فيه أحد أثبت العموم ومنه حرف كل.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>مسألة أفردها أبو الخطاب وغيره</span>\nقالوا قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ١ عام وليس بمجمل نص عليه [زو] وبه قال مالك وأصحابه: قال أبو الخطاب والقاضي خلافا لأصحاب٢ أبي حنيفة أنه مجمل وحكاه القاضي\n_________\n١ من الآية \"٣٨\" من سورة المائدة.\n٢ في ا \"خلافا لأبي حنيفة\".","vol":"1","page":101},{"text":"عن عيسى بن أبان وهذا الكلام لا معنى له لأن المخالف في ذلك إن كان ممن ينكر العموم في المفرد المعرف أو يقول بأن العام المخصص مجمل وهو عيسى بن أبان ومن تبعه فقد سبق القول في ذلك ولا فائدة في أفراد هذه الآية وإن لم يكن المخالف من هؤلاء فما أدرى١ ما هذا.\nوقد حكى أبو الخطاب في مسألة العام إذا دخله التخصيص عن أبي عبد الله البصري أنه قال: إن كان التخصيص منع من تعلق الحكم بالاسم العام وأوجب تعلقه بشرط لا ينبئ عنه الظاهر لم يجز٢ التعلق به مثل آية السرقة وقد دل دليل على اعتبار الحرز والنصاب فيه وإن كان التخصيص٣ لا يمنع من تعلق الحكم بالاسم العام جاز التعلق به مثل قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٤ فإن المنع من قبل من أعطى الجزية لا يمنع من تعلق القتل بالشرك في حق من لم يعط [الجزية] .\nقلت وهذا حاصله يرجع إلى الفرق بين الشرط والمانع فيكون مذهبا آخر في التخصيص فيه تفصيل فلا معنى لذكر خصوص الآية.\n_________\n١ في ا \"فلا أدري ما هذا\".\n٢ في ا \"ولم يجز التعليق به\" ولا شك أن الواو مقحمة لكون هذه الجملة هي جواب الشرط\" بدليل عبارته في القسم الثاني.\n٣ في ا \"وإن كان المخصص لا يمنع.....إلخ\".\n٤ من الآية \"٥\" من سورة التوبة.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>مسألة إذا قال الراوي: قضى رسول الله ﷺ باليمين</span>\nوالشاهد في المال أو حكم بالرد بالعيب أو أوجب الكفارة على من جامع في نهار رمضان [هل يكون ذلك عاما بمنزلة قوله: \"من جامع في رمضان فعليه الكفارة\"] ١ ويحكم في الأموال بالشاهد واليمين ونحو ذلك أو ينزل ذلك على أنه قضية في عين قال أصحابنا: هو للعموم وقال قوم لا عموم له.\n_________\n١ ما بين المعقوفتين ساقط من اوواضح أن الكلام لا يستغني عنه.","vol":"1","page":102},{"text":"فصل:\nقال الجويني نقل أصحاب المقالات عن أبي حنيفة أنه عمم أصولا لا يصير إلى تعميمها الأستاذ في الأصول فضلا عمن يتشوف إلى التحقيق فقال إذا روى الراوي عن الرسول أنه قضى \"بكذا\" اقتضى عموم القضاء في غير المحل المنقول مثل ما روى أنه قضى بالكفارة على من جامع في رمضان فزعم أبو حنيفة أن هذا يعم كل إفطار وقال الجويني فإن كان هذا متلقي١ من اللفظ ومقتضى مساق الكلام فهو خرق بين وإن قاله قياسا فمسلك القياس غير مردود في الجملة.\nقلت وأنا أقطع بأن هذا غلط على أبي حنيفة وغيره بهذا التمثيل والتفسير وإنما أراد به المسألة المتقدمة.\n_________\n١ في ا \"إن كان هذا بليغا – إلخ\" تحريف.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>مسألة والنكرة في سياق النفي تفيد العموم ظاهرا</span>\nإذا لم يكن فيها حرف من قال: سيبويه يحسن أن يقول ما رأيت رجلا بل رجالا فإن دخل عليها حرف من أفادته قطعا ولم تحتمل التأويل فيقول ما رأيت من رجل وما جاءني من أحد وشبه ذلك وقال بعض المتأخرين لا تفيد العموم بدون حرف من والأول أصح.\nفصل:\nوقولنا: \"النكرة في سياق الإثبات لا تعم\" هذا فيما إذا لم تكن في سياق الشرط كقولك رأيت رجلا وأعتق رقبة فإن كانت في سياقه كقولك من يأتيني [بأسير] فله دينار فهذا يعم كل [أسير] وكذلك ما أشبهه.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>مسألة: وقوله ﷺ (رفع عن امتي الخطأ والنسيان)</span>\n...\nمسألة وقوله: \"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان\"\nعام في رفع حكمه١\n_________\n١ في ا \"في رفع الحكم\".","vol":"1","page":103},{"text":"اختاره أبو الخطاب [ز] وبه قال أكثر المالكية وأكثر الشافعية فيما حكاه ابن نصر وقيل هو مجمل وقيل المراد به نفي المؤاخذة بالإثم.\nفصل:\nقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ١ من أنكر صيغ العموم وقف فيها وأنكر الجويني إطلاقه بكلام بسطه ومع ذلك فهو ممن أثبته وغلا فيه حتى قال: الذي صح عندي من مذهب الشافعي أنا لو قطعنا بانتفاء القرائن المخصصة لكانت الصيغة نصا في الاستغراق وحكى أن من الموافقين للواقفية البرغوث وابن الرواندى وكلاهما من المعتزلة وحكى أن٢ مذهب طائفة يقال لهم أصحاب الخصوص أن صيغ الجمع نصوص في أقل الجمع مجملة في الزيادة وأن مذهب جمهور الفقهاء أنها نصوص في أقل الجمع لا تقبل تأويلا ظاهرة في ما عداه تقبل التأويل [بدليل] ٣.\n_________\n١ من الآية \"٣\" من سورة المائدة.\n٢ في ا \"وحكى عن طائفة يقال لهم....إلخ\".\n٣ هذه الكلمة من ا.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>مسألة اللفظ الموضوع للاستغراق بالجنس الذي واحده [بالهاء]</span>\nكالتمر والتمرة والشجر والشجرة ونحوهما هما للاستغراق عند أكثر المعممين ومحققيهم واختاره الجوبني وأنكر بعض أصحاب العموم ذلك وزعموا أنه ليس بجمع بدليل قوله: ﴿مِنَ الشَّجَرِ١ الْأَخْضَرِ﴾ ٢ [ولأنه يجمع فيقال تمور وأشجار] ٢ ولا هو في معنى أدوات الشرط وزيف الجوبني مذهبه ببيان كونه جمعا وأن الجموع قد تجمع.\n_________\n١من الآية \"٨٠\" من سورة يّس.\n٢ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اويدل لثبوته في الأصل ما ذكره عن الجويني من الرد.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>مسألة [من] الشرطية تتناول الذكور والاناث</span>\nهذا قول المحققين","vol":"1","page":104},{"text":"من أهل اللسان والاصول والفقه وذهب شرذمة من الحنفية إلى أنه يختص بالذكور وذكره في مسألة المرتدة قال الجوبني: هو قول بعض الأغبياء الذين لم يعلموا من حقائق اللسان والاصول شيئا وأشنع القول في ذلك.","vol":"1","page":105},{"text":"[١<span data-type=\"title\" id=toc-107>مسألة: الاسم المفرد إذا دخله التعريف</span>\nكالزانى والسارق فهو للعموم ما لم يكن هناك قرينة عهد نص عليه في مواضع وبهذا قال أبو عبد الله الجرجاني: وحكاه عن أصحابه واختلفت الشافعية فعندهم المشهور كقولنا واختاره ابن برهان وأبو الطيب أعنى الأشهر ومنهم من قال: لا يفيد العموم وهو قول أبي علي الجبائي وكذلك قول أبي هاشم الجبائي [ز] هو المخالف دون أبيه [ز] حكاه ابن برهان وحكى أبو الخطاب عن أبي هاشم العكس] ١.\n_________\n١ هذه المسألة ساقطة من ب في هذا الموضع وذكرت بعد مسألة ابن برهان الآية في أو ص \"١٠٦\".","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>مسألة: في اعادة الكلام محررا في الاسم المفرد</span>\nالمعرف بالالف واللام إذا سبق تنكير وظهر ترتب التعريف عليه فهو غير محمول على العموم اتفاقا وإن لم يسبق تنكير ينعطف عليه فهو للجنس ومنه قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ١ و﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ ٢ وإن جرى الكلام ولم يدر أنه خرج تعريفا لمنكر سابق أو اشعار بجنس فهو للجنس عند معظم المعممين قال الجوبني: والذي أراه أنه مجمل فإنه حيث يعم لا يعم لصيغة اللفظ بل سبب عمومه وتناوله للجنس حالة مقترنة معه مشعرة٣ بالجنس فإذا ورد اللفظ وليس جمعا ولا موضوعا للابهام المقتضى للاستغراق كأدوات الشرط فالأمر منه متلقى في الخصوص والعموم من حيث القرينة فإذا لم نردها٤ تعين التوقف وبسط القول في ذلك.\n_________\n١ من الآية \"٣٨\" من سورة المائدة.\n٢ من الآية \"٢\" من سورة النور.\n٣ في ب \"مبتعدة\" تحريف.\n٤ في ا \"فإذا لم ندرها\".","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>مسألة: أفردها ابن برهان بعد الكلام في أصل العموم</span>\n[زو] حرر المقدسى ألفاظ الجموع [وقسمها ألفاظ الجموع] ١ إذا كانت معرفة فهي للعموم في قول عامة من أثبت العموم خلافا لابي هاشم ووافقنا أبو علي والده.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":106},{"text":"مسألة: ألفاظ الجموع المنكرة كمسلمين ومشركين لا يفيد العموم\nوإنما يحمل على أقل الجمع الثلاثة [ح] في احدى الروايتين والاخرى يحمل على العموم ذكرها القاضي في الكفاية والحلوانى وهذا ظاهر كلام أحمد وبه قال أكثر الشافعية ومنهم من قال: [لا] يفيد العموم وحكى ذلك عن الجبائي وحكاه ابن برهان عن بعض المعتزلة ولا أحسب الحكاية عن الجبائي إلا وهما [ح] هذا قول أبي علي والمخالف في الأولى ابنه لا هو قال القاضي: [وقد] أشار إليه أحمد في رواية صالح وقد سأله عن لبس الحرير للصغار فقال لا إنما هو للاناث يروى عن النبي ﷺ في الحرير والذهب: \"هذان حرام على ذكور أمتى [حلال على اناثها] \" ١ قال القاضي: فقد حمل قوله: \"ذكور أمتي\" على العموم في الصغار والكبار وإن كانا جميعا ليس فيهما ألف ولا لام.\nقلت هذا غلط عظيم منه على الإمام لأن قوله: \"ذكور أمتى\" معرف بالاضافة وهو٢ كالمعرف بالالف واللام ومسألة الخلاف في المنكر.\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ في ا \"فهو\" بفاء العطف المشعر بالسببية.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>مسألة نفي المساواة بين الشيئين تفيده عاما في كل شيء</span>\n[يختلفان١ فيه] [بحيث] لا يتساويان في شيء وبه قالت الشافعية [ح] ومنه قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٢ قال القاضي: يوجب المنع من التسوية بينهما في\n_________\n١ ساقط من ب.\n٢ من الآية \"٩\" من سورة الزمر.","vol":"1","page":106},{"text":"جميع الحالات والمخالف يسوى بينهما في ولاية القضاء والحكم وقالت١ الحنفية لا يفيد العموم بل يكفي [نفي] ٢ المساواة في شيء واحد.\nفصل:\nوقوله: \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\" و\"لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل\" وبابه يقتضى نفي الصحة نص عليه واختاره أبو الطيب وأكثر الشافعية وقال بعض الشافعية والحنفية هو مجمل واختاره البصرى من الحنفية وذكر ابن برهان [أن] الأول هو المذهب عندهم خلافا لابي هاشم وأبي علي الجبائي وابن الباقلانى ذكره في أول كتاب المجمل.\nفصل:\nوقوله: \"إنما الأعمال بالنية\" ٣ من هذا القبيل يقتضى نفي الصحة والإجزاء هذا مذهب أصحابنا \"ح\" والمالكية وأصح وجهي الشافعية واختاره أبو الطيب وقد احتج الشافعي وأحمد بذلك في مواضع والثاني عندهم أنه مجمل لأنه لا بد فيه من [إضمار] صحة أو كمال.\nفصل:\nوقوله: \"لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل\" ونحوه حرر الجوبني فيه المذاهب منهم من رآه ظاهرا ومنهم من جعله مجملا فمن جعله مجملا انقسموا إلى مذهبين أحدهما أنه يقتضى نفي العمل حسا وهو موجود حقيقة واقتضى ذلك أن يتوقف عنه حتى يعلم المراد منه والثاني أن المفهوم منه الشرعي لكنه متردد\n_________\n١ في ا \"فقالت الحنفية\".\n٢ كلمة \"نفى\" ساقطة من ا.\n٣ في ا \"بالنيات\" والرواية واردة باللفظين.","vol":"1","page":107},{"text":"بين نفي الإجزاء ونفي الكمال وهذا مذهب ابن الباقلاني وأما الذين جعلوه ظاهرا فلهم ثلاثة أقوال١ منهم من قال: اللفظ عام يتناول نفي الوجود٢ ونفي الحكم لكن خص منه الوجود بقضية دليل العقل فيبقى٣ نفي الحكم على العموم قال الجويبني: هذا قول جمهور الفقهاء والثاني أنه منصرف إلى الشرعى لكنه عام في نفي الصحة والكمال والثالث أنه ظاهر في نفي الصحة وأما [في] نفي الكمال فتأويل ومجاز يحتاج إلى دليل واختار الجوبني هذا وزيف ما عداه لأن النفي الحسى يعلم ابتداء قطعا أن الرسول لم يرده ثم لا هو مبعوث لبيان الحسيات فعلم أنه أراد نفي الشرعى وفي حمله على نفي الكمال اثبات للصحة وهو مخالف للظاهر ثم التعميم أو الاجمال إنما يحسن [أن٤] لو أمكن نفي كل واحد من الأجزاء والكمال منفردا وهذا محال.\nفصل:\nقول النبي ﷺ: \"لا صلاة إلا بطهور\" يقتضى نفي أصل الصلاة واجزائها لا نفي الفضيلة والكمال.\nفصل:\nقوله: \"لا وصية لوارث\" استدل به أصحابنا مثل القاضي وأبى الخطاب وغيرهم من المالكية والشافعية بعمومه في جميع الوصايا في مسألة الوصية للقاتل وفي الموصين في مسألة وصية المميز وفيه نظر.\n_________\n١ في ب \"ثلاثة مذاهب\".\n٢ في ا \"يتناول لفظ الوجود ونفي الحكم\" تحريف في الأول.\n٣ في ب \"فينبغي\" تحريف.\n٤ هذا الحرف ساقط من اولا تقتضيه ضرورة.","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>مسألة قال الشافعي: ترك الاستفصال من الرسول في حكايات الاحوال </span>مع الاحتمال\nينزل١ منزلة العموم في المقال.\n_________\n١ في ا \"منزل\" وكلاهما صحيح.","vol":"1","page":108},{"text":"قلت وهذا ظاهر كلام أحمد ﵀ لأنه احتج في مواضع كثيرة بمثل ذلك وكذلك أصحابنا وأمثلة ذلك كثيرة.\nوقال الجوبني لا يفيد العموم لاحتمال أن الرسول عرف حاله فترك جوابه على ما عرف ولم ير أن يبين المأخذ والعلة خصوصا لرجل حديث عهد بالاسلام١ وعلى هذا تجرى معظم الفتاوى من المفتين نعم٢ لو تحقق استبهام الحال على الرسول وصح ذلك مع أنه أرسل جوابه فهذا يقتضى العموم لا محالة.\nقلت وهذا الذي ذكره إنما يمنع قوة العموم فأما ظهوره فلا لأن الأصل عدم المعرفة لما لم يذكر.\n_________\n١ في ا \"خصوصا حديث لرجل عهد بالإسلام\" بتقديم لفظ حديث وهو سهو من الناسخ.\n٢ في ا \"لم\" مكان \"لو\" خطأ.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>مسألة يجب العمل بالعموم واعتقاده في الحال</span>\nفي احدى الروايتين اختارها أبو بكر عبد العزيز والقاضي [ح] وابن عقيل وبها قال أبو بكر الصيرفي من الشافعية وأبو سفيان من الحنفية: والثانية لا يجب اعتقاده ولا العمل به في الحال حتى يبحث وينظر هل هناك دليل مخصص فإذا بحث ونظر فلم يجده تعين العمل به حينئذ وبهذا قال ابن سريج: وأكثر الشافعية١ أبو الطيب وغيره وقال أبو عبد الله الجرجانى متى سمعه السامع من النبي ﷺ على طريق تعليق٢ الحكم وجب اعتقاد عمومه في الحال وإن سمعه من غيره لزم التثبت وطلب ما يقتضى التخصيص كما سبق واختار أبو الخطاب الرواية الثانية \"ح\" والحلوانى والمقدسىكالأولى واحتج عليهم [ح] هو وابن عقيل بأسماء الحقائق والأمر والنهي وكذلك القاضي احتج عليهم بأسماء الحقائق٣ وذكر عنهم فيها تسليما ومنعا واحتج\n_________\n١ في ا \"وأبو الطيب\" بواو العطف وما أثبتناه موافقا لما في ب أدق.\n٢ في ب \"على طريف تعليم الحكم\".\n٣ في ا \"منا زيادة \"والأمر والنهي\" واغلب الظن أنها إقحام من الناسخ.","vol":"1","page":109},{"text":"ابن عقيل بالأمر للوجوب وأما نحن على الرواية الأخرى فيجب أن يكون قولنا في جميع الظواهر كالعموم وكلام أحمد إنما هو في مطلق الظاهر من غير فرق بين العموم وغيره وكذلك قال أبو الخطاب: واحتج بأن كل لفظ وضع لشيء متى وجد وجب اعتقاد ذلك الشيء كالأسماء والأمر والنهي وغير ذلك قال والجواب أن جميع ذلك كمسألتنا لا نعتقد موجبه حتى نبحث فلا نجد ما يصرفنا عن حقيقتها وكذلك [الأمر] لا نحمله على الوجوب إلا إذا تجرد عن قرينة وكذلك النهي وهذا هو المنصوص عن أحمد في كلامه على تفسير السنة والآثار لظاهر١ القرآن وإن سلمناه٢ في أسماء الحقائق فقط فالفرق أن أسماء الحقائق لا تستعمل في غيرها إلا مجازا والعموم حقيقة في الخصوص والاستغراق وسلم أبو الخطاب أن العموم في الأزمان يخالف٣ العموم [في] الأعيان فيجب حمله على عموم الأزمان وإن جاز أن يكون منسوخا في بعضها اذ النسخ لا يرد إلا بعد ورود الصيغة فلا يجب التوقف لاجله كما لا يتوقف فيمن ثبتت٤ عدالته حتى يرد عليه الفسق.\nقلت فيه نظر بعد النبي ﷺ فإن معرفة الناسخ والمنسوخ متقدمة على الفتوى قلت: ألفاظ أحمد كالصريحة بالرواية التي نصرها أبو الخطاب لكن إنما هو فيمن لم يسمعه من النبي ﷺ.\nقال القاضي إذا ورد لفظ العموم الدال بمجرده على استغراق الجنس فهل يجب العمل بموجبه واعتقاد عمومه في الحال قبل البحث عن دليل يخصه وفيه روايتان\n_________\n١ في ا \"على ظاهر القرآن\".\n٢ في ب \"وإن سلمنا أسماء – إلخ\".\n٣ في ب \"مخالف\".\n٤ في ا \"فيمن تثبت عدالته\".","vol":"1","page":110},{"text":"أحداهما: يجب العمل بموجبه في الحال وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله لما سأله عن الآية إذا كانت عامة وساق لفظ الرواية كما كتبته عند مسألة العموم.\nقال وظاهر هذا الحكم به في الحال من غير توقف.\nقلت إنما رد على من يقف إذا لم يرد مخصص ليس فيه عدم البحث عن المخصص وهو قول أبي بكر في التنبيه.\nقال وإذا ورد الخطاب من الله أو من الرسول بحكم عام أو خاص حكم بوروده على عمومه حتى ترد الدلالة على تخصيصه أو تخصيص بعضه.\nقال وفيه رواية أخرى لا يحمل على العموم في الحال حتى تتطلب دليل التخصيص فإن وجد حمل اللفظ على الخصوص وإن لم يوجد حمل حينئذ على العموم.\nقال وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية صالح وأبي الحارث١ وغيره قال في رواية صالح إذا كان للآية ظاهر ينظر [ما] عملت السنة فهو دليل على ظاهرها ومنه قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُم﴾ ٢ فلو كانت على ظاهرها لزم من قال بالظاهر أن يورث كل من وقع عليه اسم ولد وإن كان قاتلا ويهوديا.\nقلت وهذا عام في الظواهر كلها من العموم والمطلق والأمر والنهي والحقائق وهو نص.\n[١قال وأما إذا لم يكن نفسه موضوعا كقوله: \"رأيت أسدا يكتب\" فهنا إنما يفهم بقرينة عقلية وهو العلم بأن البهيمة لا تكتب فتدبر هذا فإنه نافع] .\n[ثم٣ وضع التركيب قد يكون لغويا وقد يكون عرفيا وهو كثير غالب\n_________\n١ في ا \"وابن الحارث\".\n٢ من الآية \"١١\" من ْسورة النساء.\n٣ من هنا إلى آخر الفصل مكرر مع ما سبق في آخر ص \"٩٩\" وأول ص \"١٠٠\" ولكنه مذكور في النسختين.","vol":"1","page":111},{"text":"والعرف يختلف فتختلف دلالة التركيب والجميع حقائق إذا تكرر استعمال ذلك الجنس] .\nفصل:\n[١في الفرق بين مطلق اللفظ من المعانى وهو المعنى المطلق عن القيود التي يوجبها اللفظ في حال دون حال وبين اللفظ المطلق فإن الفرق في الاطلاق والتقييد والعموم والخصوص بين اللفظ وبين معانى اللفظ عام المنفعة] ١.\nوقال فيما كتب به إلى [ابن] ٢ عبد الرحيم الجوزجانى فأما من تأوله على ظاهره يعنى القرآن بلا دلالة من رسول الله ولا أحد من أصحابه فهو تأويل أهل البدع لأن الآية قد تكون خاصة ويكون حكمها عاما أو يكون ظاهرها على العموم وإنما قصدت لشيء بعينه ورسول الله ﷺ [هو] المعبر عن كتاب الله وما أراد وأصحابه أعلم بذلك منا لمشاهدتهم الأمر وما أريد بذلك.\nقال القاضي وظاهر هذا أنه لا يجب اعتقاده ولا العمل به في الحال حتى يبحث وينظر هل هناك دليل يخصص.\nقلت الأدلة كالاحكام٣ فكما اشترط في الأحكام معرفة السنة والاجماع والاختلاف في معرفة الكتاب فكذلك دلالة الأدلة يشترط فيها معرفة السنة مع الاجماع والاختلاف فإن السنة والآثار كما يبينان الحكم يبينان دلالة القرآن.\nوكان القاضي قد نصر مثل قول أبي الخطاب ثم نصر الرواية الأخرى وعمدته أن الأصل عدم القرينة ولكن النفي لا يحكم به قبل البحث.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ب وكتب في ابعد كلمة \"عام المنفعة\" إلى هنا مما يدل على أن الناسخ استلحقه فيها عن نسخة أخرى ومع هذا هو مكرر مع ما تقدم في ص \"١٠٠\".\n٢ كلمة \"ابن\" ساقطة من اوكذلك كلما تكرر هذا العلم.\n٣ في ا \"الأدلة على الأحكام\" والكلام يقتضي ما ذكرناه موافقا لما في ب.","vol":"1","page":112},{"text":"فصل:\nعدم المخصص هل هو شرط في العموم أو المخصص من باب المعارض فيه قولان كما في تخصيص العلة لكن كثير ممن يخصص الألفاظ لا يخصص العلل والقاضي تارة يطرد القول في الجميع فإنه لما قال له المخالف: \"اللفظ أريد به العموم تارة والخصوص [تارة] أخرى\" أجاب بأن اللفظ لم يرد قط إلا وهو دال على العموم وإنما يدل على الخصوص بقرينة.\nقلت بعض المتكلمين قد يجرده عن قرينة ويكون بعض الأفراد غير مراد له.\nوقال المخالف أيضا لو كان موضوعا للعموم لما جاز أن يوجد إلا وهو دال عليه كما لا يجوز أن يوجد الفعل إلا وهو دال على فاعل فأجاب بأن اللفظ الدال على العموم هو المجرد عن قرينة ولا يوجد هذا اللفظ إلا وهو دال على العموم وإنما يدل على الخصوص بقرينة تنضم إليه.\nقلت هذا تصريح بطرد الأدلة كطرد العلل.\nفصل:\nذكر القاضي في مسألة عموم الجمع المعرف أن التعريف يوجب انصراف الاسم إلى ما الإنسان به أعرف فإن كان هناك معهود [هو به] ١ أعرف فينصرف التعريف إليه ولا يكون مجازا والا انصرف إلى الجنس لأنه به أعرف من ابقاء صيغة قال وإذا كانت لتعريف العهد عمت جعله محل وفاق استدل به على من نازع في العموم إذا كانت لتعريف الجنس وأبو الخطاب كذلك وهو لابى الحسين.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":113},{"text":"فصل:١\nفي نفي العام\nإذا قال: \"لا أكرم من دخل دارى\" أو \"لا ألبس الثياب\" فهم منه العموم في النفي ولو قال: \"لا أكرم كل عاقل دخل دارى\" لم يلزم أن لا يكرم كل واحد منهم بل يجوز أن يكرم البعض دون البعض هذا كلام القاضي وأبي الحسين أيضا [فيما أظن وغيرهما فجعلوا بعض ألفاظ العموم يكون نفيها عاما وبعضها يكون نفيها نفيا للعموم لا عموما للنفي وفرق بين عموم النفي وبين نفي العموم] .\nفصل:\nقال الشيخ٢: هذا الفصل عظيم الفائدة خصوصا في الإيمان وكلام الخلق المتكلم من الخلق باللفظ العام إما أن يقصد العموم أو الخصوص أو يذهل وإذا لم يقصد العموم٣ فإما أن يقصد ذلك الفرد المعين [أو يذهل وإذا قصد العموم فإما] ٤ أن يقصده باعتبار صفة شاملة هي الموجبة للحكم أو باعتبار الشمول للاسم وعلى هذا فمن وجد فيه ما قد يكون مانعا من الحكم أو وجد من يشمله الاسم دون المعنى اللازم للاسم غالبا فهذا لم يقصد المتكلم دخوله عينا ولا نوعا مع شمول اللفظ وهذا ينبني على الفرق بين ما يوجب الخصوص والعموم وما يبين الخصوص والعموم فالأول هو قصد المتكلم وإرادته والثاني الدلالة وقد تكلموا كلهم القاضي في الكفاية وغيره على الفرق بين ما يصير العام خاصا وبين ما يجعل العام في نفسه خاصا فيقال في الموجب أن الموجب للعموم قصد المتكلم فيكفي في الخصوص عدم قصد العموم أو يقال الموجب للخصوص هو قصد\n_________\n١ هذا الفصل ساقط برمته من أصل اوألحقه ناسخها بهامش النسخة وما بين المعقوفين في آخره ساقط من ب.\n٢ كلمة \"قال الشيخ\" لا توجد في ا.\n٣ في ب \"وإذا قصد العموم\" خطأ.\n٤ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ب.","vol":"1","page":114},{"text":"الخصوص وكلام القاضي يقتضى أن اللفظ في نفسه لا يتصف بعموم ولا خصوص إلا بقصد المتكلم وإرادته وهذا جيد فيفرق بين إرادة عدم الصورة المخصوصة أو عدم إرادة الصورة المخصوصة فإن الفرق بينهما واقع فالأول لا ريب فيه والثاني وهو١ عدم إرادة تلك الصورة لا بد أن يعنى بها عدم إرادة معنى عام يدخل فيه وإلا فعدم إرادتها عينا لا يؤثر بالضرورة٢.\nفصل:\nقول الصاحب كان رسول الله ﷺ يفعل هل يفيد التكرار فيه قولان ذكرهما القاضي في الكفاية في الأفعال وقال في التعليق في قول بلال كان يمسح على [المرفقين] والخمار كان إخبار عن دوام الفعل والنبي ﷺ لا يداوم على ما لا يجوز وهذا يمنع تأويله على أنه كان هناك عذر لأن كان للدوام ولم ينقل أنه دام به عذر منعه من المسح وقال أيضا في حديث عبد الله بن زيد في صفة مسح الرأس هذا إخبار عن دوام فعله لأنه سئل كيف كان يتوضأ وإنما يداوم على الواجب وكذلك قال في الروايتين والوجهين في مسألة٣ وكذلك ذكر أبو الخطاب في قول أبي موسى كان إذا حضر أحد الخصمين ولم يحضر الآخر قضى عليه انه إخبار عن دوام الفعل فصارت الأقوال ثلاثة مطلق الفعل والعموم والتكرار.\n_________\n١ في ا \"والثاني عدم إرادة تلك الصورة ولا بد – إلخ\".\n٢ في ا \"لا يؤثر بالصورة\" تصحيف.\n٣ لم تعين مسألة بعينها إحدى النسختين وفي ابياض يتسع لكلمة.","vol":"1","page":115},{"text":"مسألة١: اللفظ العام إذا دخله التخصيص\nقال ابن برهان أنقسم فيه أصحابنا فمنهم من قال يكون مجازا وهو الصحيح واختاره الجويني ومنهم من\n_________\n١ في ا \"فصل\" في موضع \"مسألة\".","vol":"1","page":115},{"text":"قال يكون حقيقة وقال أبو الحسن الكرخى إن [١كان التخصيص بدليل متصل كالاستثناء والشرط والصفة لم يكن مجازا وإن] ١ كان التخصيص بدليل منفصل فهو مجاز قال وقال عبد الجبار بن أحمد عكس ذلك ومعنى كونه مجازا معنى في الاقتصار به على البعض الباقي لا في تناوله له وذكر القاضي أن كونه مجازا قول المعتزلة والأشعرية [ح] ونصر أبو الخطاب أن العام إذا دخله التخصيص يصير مجازا خلاف ما أختاره شيخه مع أنه نصر المنصوص في أنه [يكون] ٢ حجة.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ كلمة \"يكون\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>مسألة: العموم إذا دخله التخصيص</span>\nبشيء فهو حجة فيما عداه نص عليه في مواضع وبه قالت الشافعية واختاره الجويني وحكى عن المعتزلة والأشعرية أنه يصير مجازا ولا يحتج به وإليه ذهب عيسى بن أبان وأبو ثور وكذلك ذكر أن بعض أصحابنا اختار أن العام بعد خصوصه لا يبقى١ حجة وحكى عن أبي الحسن الكرخى كقولنا إن كان المخصص متصلا كالاستثناء والشرط وكقول الآخرين إن كان منفصلا وقال أبو بكر الرازي إن كان الباقي جمعا ولم يذكر ابن برهان مخالفا فيها سوى عيسى بن أبان ولم يتعرض لكونه مجازا وذكر غيره أبا ثور معه وهذا أصح أعنى أن المخالف في كونه حجة هذان دون الجمهور ولا أحسب ما حكى عن الكرخى إلا غلطا وكذلك ذكر الاستثناء في هذه المسألة فإننا لا نعلم خلافا بين مثبتي العموم في أن الاستثناء يجعل الباقي وهو المستثنى منه مجملا بل يؤكد عمومه نعم الخلاف في كونه مجازا ربما أمكن وهو بعيد لأنه يلزم منه أن كل استثناء مجاز ويحتمل أن الكرخى وابن أبان أرادا بالمنفصل المقارن كقولنا اقتلوا الكفار ولا تقتلوا الذمي.\n_________\n١في ا \"لا يكون حجة\".","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>مسألة يجوز تخصيص العام</span>\nإلى أن يبقى واحد عند أصحابنا قال الحلواني","vol":"1","page":116},{"text":"وهو قول الجماعة ومنع منه أبو بكر القفال وأبو بكر الرازي وقالا لا يجوز النقصان من أقل الجمع إلا بما يجوز به النسخ وهو أصح عندي وذكر الجويني أن ما اخترناه قول الأكثرين فقال ذهب جمهور الفقهاء إلى أن صيغ الجمع نصوص في الأقل لا تقبل التأويل ظاهرة فيما عداه تقبل التأويل ثم ذكر بعد ذلك مسألة في أن جمع السلامة جمع قلة عند سيبويه وتكلم في أثنائه على تعريف الجموع وتنكيرها ثم عاد في مسألة أقل الجمع وفي أثنائها اختار جواز تخصيص عموما أسماء الجموع إلى الإثنين وإلى الواحد أيضا إذا قويت دلالة المخصص فيشترط للمخصص إلى الإثنين قوة فوق قوة المخصص إلى الثلاثة والمخصص إلى الواحد ينبغي أن يكون أقوى منهما.\n[ح] كلام الشيخ في تصدير مسألة حد نهاية التخصيص ليس على عمومه١ وإنما الخلاف في الألفاظ المعرفة بالألف واللام وذكر القاضي أبو يعلى في الكفاية أنه لا يجوز تخصيص جميع ألفاظ العموم إلا أن يبقى كثرة وإن لم يقدر إلا أن تستعمل في الواحد على سبيل التعظيم.\nقلت وهذا الذي ذكره هو اختيار أبي الحسين البصري وصاحب المحصول وهو الصحيح لمن عرفه وتدبره وحكى ابن برهن عن القفال كالأول قال وهو المذهب المنصور قال وقال أكثر المعتزلة لا يجوز تخصيصه إلى واحد بل لا بد من أن يبقى كثرة ولكن لا يحدها وإنما تعرف بقرائن واختاره الغزالي والرازي٢.\n_________\n١ في ا \"ليس له عموم\".\n٢ في ا \"واختار الغزالي كالرازي\".","vol":"1","page":117},{"text":"فصل:\nذكر المخالف في مسألة العموم أن استعماله في البعض أكثر ولم يمنعه القاضي وكذلك ذكر في حجة أهل [أقل] الجمع أن استعمال لفظ العموم في الخصوص هو الغالب وأجاب بأن هذا الغالب لا يختص بثلاثة.","vol":"1","page":118},{"text":"مسألة١: يجوز تخصيص العموم بقضايا الأعيان\nويحتمل أن يمنع منه إذا منعنا من تخصيص العموم بفعل رسول الله والخطاب له بلفظ يخصه وكلام أحمد يحتمله في الحرير للحكة٢.\n_________\n١ هذه المسألة متأخرة عن التي بعدها في ب.\n٢ في ب\"للحكمة\" تصحيف والحكمة الجرب وانظر ص \"١٣٠\" الآتية.","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>مسألة: قال الجويني في ضمن ذكر وجوه المحملات</span>\n...\nمسألة: قال الجويني: في ضمن ذكر [وجوه] ١ المجملات\nفقال ومن وجوه الإجمال أن يرد لفظة موضوعه في اللسان ولكن يعلم العقل تنافي٢ جريانها على حكم العموم بمقتضى اللفظ على الإجمال إلى أن ينهي العاقل نظره [العقلي] ٣ وعندي أن هذا فيه نظر.\n_________\n١ هذهالكلمة ساقطة من ا.\n٢ في ا \"بعلم العقل ما في جريانها\".\n٣ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>مسألة: يجوز تخصيص العموم بدليل العقل </span>نص عليه وهو قول أكثر أهل العلم وقال قوم لا يجوز ذلك وهم من المتكلمين قال الجويني: أبي بعض الناس تسمية ذلك تخصيصا وهي مسألة قليلة الفائدة ولست أراها خلافية وأشار إلى أنه نزاع في عبارة وأنهم جعلوا ذلك بيانا ويقال لهم بل التخصيصات بيان.\nقلت الذين يجعلون العقل مخصصا فإنه والله أعلم لأن العقل مثل المخصصات [اللفظية] المتصلة وهذا نظير ما ذكره القاضي وغيره من أصحاب الشافعي وأحمد لما قيل لهم لا يجوز تأخير بيان النسخ [إلا أن يقرن ببيان النسخ] ١\n_________\n١ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":118},{"text":"فيقول صلوا إلى بيت المقدس ما لم أنسخه عنكم فقال القاضي وغيره هذا خطأ لأن هذا مقرون بكل خطاب وإن لم ينطق به المخاطب لأن الدليل قد دل على جواز النسخ فصار ذلك مقدرا في خطاب صاحب الشريعة ومقرونا به وإن لم يذكره فوجب أن يكونا سواء فيجب أن يجرى هذا في بيان العموم.\nقلت فقد جعلوا التقييد المعلوم بالعقل كالتقييد اللفظي وذلك يمنع كون اللفظ دالا على غير المقيد.\nمسألة: يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد نص عليه في مواضع وبه قالت الشافعية \"ز\" والمالكية واختلف القائلون بجوازه في وروده ونحن قائلون بوقوعه وقال بعض المتكلمين لا يجوز وكذلك قال أبو الخطاب في مسألة الدباغ: لا يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد على وجه لنا وقال الحنفية إن كان قد دخله التخصيص بمسألة اجماعية جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا \"ح\" وحكاه ابن عقيل عن عيسى بن أبان أن [ما خص] ١ بدليل جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا وكذلك حكاه القاضي عن أبي حنيفة واختار الجويني كقولنا وحكى عن ابن الباقلاني تعارضهما والتوقف في قدر التعارض \"ح\" وحكى ابن نصر المالكي كقولنا عن كثير من الحنفية.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>مسألة: يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد</span>\nنص عليه في مواضع وبه قالت الشافعية \"ز\" والمالكية واختلف القائلون بجوازه في وروده ونحن قائلون بوقوعه وقال بعض المتكلمين لا يجوز وكذلك قال أبو الخطاب في مسألة الدباغ: لا يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد على وجه لنا وقال الحنفية إن كان قد دخله التخصيص بمسألة اجماعية جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا \"ح\" وحكاه ابن عقيل عن عيسى بن أبان أن [ما خص] ١ بدليل جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا وكذلك حكاه القاضي عن أبي حنيفة واختار الجويني كقولنا وحكى عن ابن الباقلاني تعارضهما والتوقف في قدر التعارض \"ح\" وحكى ابن نصر المالكي كقولنا عن كثير من الحنفية.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>مسألة: يجوز تخصيص العمومات في الكتاب والسنة</span>\n...\nمسألة١: يجوز تخصيص العمومات \"ح\" في الكتاب والسنة\nبالقياس في أحد الوجهين وقال القاضي في الكفاية وفي أواخر العدة فيه روايتان اختاره أبو بكر عبد العزيز والقاضي وابن عقيل وأبو الخطاب \"ح\" والحلواني وقاله أكثر المالكية فيما حكاه ابن نصر منهم وأكثر الشافعية قال أبو الخطاب: وبه قال الشافعي وأبو الحسن الكرخى وذكر أبو الخطاب في ضمن مسألة [العلة]\n_________\n١ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":119},{"text":"القاصرة أنه لا فرق بين خبر الواحد والقياس فإن خبر الواحد إذا عارض القرآن سقط إلا أن يكون القرآن عاما والخبر خاصا فيخصصه ومثله القياس يخصص عموم القرآن على ظاهر قول أكثر أصحابنا ومن منع منهم منع أن يخصص بالخبر والقياس وهذا غريب والثاني لا يجوز اختاره أبو إسحاق بن شاقلا وأبو الحسن الجزري من أصحابنا والجبائى وبعض الشافعية ونقل عن أحمد ما يدل على مثل المذهبين وقال أكثر الحنفية إن كان قد خص بمسألة اجماعية جاز بذلك وإلا فلا والأول اختيار أبي الطيب من الشافعية وكذلك الوجهان لهم في صرف الظاهر من غير العموم إلى احتمال مرجوح بالقياس واختار ابن الباقلاني الوقف ووافقه الجويني هنا بخلاف التي قبلها \"ح\" وكذلك سائر الظواهر قال القاضي: في آخر العدة وإن كان النطق عاما أو ظاهرا فقد حكينا اختلاف الروايتين واختلاف الفقهاء منهم من قال يترك بالقياس له ومنهم من قال يخص العام به ويصرف الظاهر عن ظاهره قال القاضي: في اختلاف الروايتين والوجهين ذهب شيخنا وجماعة من أصحابنا إلى أنه لا يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس وحكى عن أبي الحسن الجندي جوازه وهو قول أبي بكر وكلام ابن شاقلا يقتضى أنه يجيزه في القياس على الصورة المخصوصة كما في [الإيماء] وقال القاضي في كلام أحمد قد عارض الظاهر بالقياس وهذا عموم.\nقال القاضي في مسألة تخصيص العموم بالقياس وقد أومأ أحمد إلى الوجهين فقال في رواية الحسن بن ثواب حديث رسول الله ﷺ لا يرده إلا مثله فظاهر هذا أنه لا يخص الظاهر ونقل عنه في مواضع١ كلام يدل على جواز التخصيص فقال في رواية أبي بكر بن محمد٢ إذا قذفها بعد الثلاث وله منها ولد يريد نفيه [يلاعن] فقيل له أليس يقول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ\n_________\n١ في ا \"في موضع\" بالإفراد.\n٢ في ب \"بكر بن محمد\".","vol":"1","page":120},{"text":"أَزْوَاجَهُمْ﴾ ١ وهذه ليست زوجة فاحتج بأن الرجل يطلق ثلاثا وهو مريض [فترثه] لأنه فار من الميراث٢ وهذا فار من الولد قال فقد عارض الظاهر بضرب من القياس.\nقلت لم يخص العموم٣ وإنما عارض [ظاهر] ٤ المفهوم لأن تخصيص الحكم بالأزواج ينفيه عمن سواهم والقياسات غالبها يعارض المفهوم وحقيقة قياس أبي عبد الله أن [المبتوتة] ليست زوجة وقد جعل حكمها كالزوجة وهذه أيضا ليست بزوجة ويجعل [حكمها] كالزوجة لأجل الحاجة وكلاهما مطلقة وذاك فار من الإرث جعلت مطلقته كزوجة فقطع فراره وهذا فار من الولد تجعل مطلقته كزوجته فيحقق فراره ولان [اللعان] عقوبة الفار من الولد كالإرث.\nثم قال وكذلك نقل الأثرم عنه في المرأة تبقى بغير محرم فقيل له النبي ﷺ يقول: \"لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم\" فقال هذا أمر٥ قد لزمها يسافر بها وهم يقولون لو وجب عليها حق عند القاضي على أيام رفعت ولو أصابت حدا٦ في البادية جيء بها حتى يقام عليها.\nقلت إنما خص هذا العموم بقوله: \"البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام\" لكن هذا أيضا فيه عموم فعضد أحد العمومين بالقياس على صورة التخصيص وهذا مجمع عليه.\nقال وكذلك نقل عنه أبو داود في رجل قال لامرأته أنت طالق ونوى ثلاثا فقال هي واحدة فقيل له إسحاق يقول هي ثلاث ويأخذ بالحديث: \"الأعمال بالنيات\" فقال ليس هذا من ذاك أرأيت لو نوى أن يطلق امرأته ولم يلفظ بلفظ يكون طلاقا.\n_________\n١ من الآية \"٦\" من سورة النور.\n٢ في ا \"لأنه فر من الميراث\".\n٣ في ا \"لم يحصل العموم\" وظاهر أن ما أثبتناه موافقا لما في ب هو الصحيح.\n٤ كلمة \"ظاهر\" ساقطة من ا.\n٥ بهامش اهنا \"لعله حد\".\n٦ في ا \"ولو أصابت ضرا\" تصحيف.","vol":"1","page":121},{"text":"قلت ليس هذا تخصيص عموم إنما هو بيان عدم العموم لأن قوله: \"الأعمال بالنيات\" لا بد فيه من عمل ونية والنية المجردة لا تدخل فيه فكذلك قوله: أنت طالق إذا نوى ثلاثا يكون نية محضة كالنية المجردة لأنه لم يتكلم بما يدل على العدد فهذا قصده.\nقال وكذلك نقل الميموني في الرجل يزوج ابنته وهي كبيرة أحب إلى أن يستأمرها فإن زوجها من غير أن يستأمرها جاز النكاح وهذا للأب خاصة لأن يده مبسوطة في المال فإن زوجها من غير أن يستأمرها فلم ير أن النكاح مردود.\nقلت كأن القاضي عنى أنه خص به قوله: \"لا تنكح البكر حتى تستأذن\".","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>مسألة: يجوز تخصيص عموم السنة بخاص الكتاب</span>\nوبه قال جماعة الفقهاء والمتكلمين وخرج ابن حامد وجها بالمنع وإليه ذهب بعض الشافعية قال ابن برهان هو قول بعض المتكلمين \"ح\" ولفظ الحلواني وقال بعض أصحابنا لا يجوز ذلك.\nقال القاضي ف كتاب الروايتين والوجهين هل يجوز تخصيص عام السنة بخاص القرآن أم لا ذكر شيخنا أبو عبد الله روايتين إحداهما لا يجوز قال لأن أحمد قال في رواية أبي عبد الرحيم الجوزجانى قد تكون الآية عامة ورسول الله ﷺ المعبر عن كتاب الله وما أراد وكذلك قال في رواية حنبل السنة مفسرة للقرآن وكذلك قال في كتاب طاعة الرسول إن الله جعل رسوله الدال على ما أراد من ظاهره وباطنه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وكذلك نقل محمد ابن أشرس إذا كان الحديث صحيحا معه ظاهر القرآن وحديثان مجردان في ضد ذلك فالحديثان أحب إلى إذا صحا فظاهر هذا كله أن السنة تفسر القرآن وتخصه والثانية يجوز تخصيص عام السنة بالقرآن نقل ذلك١ قال القاضي: وهو أصح عندي.\n_________\n١ لم يذكر هنا الناقل في إحدى النسختين وكتب في ابجواز \"نقل ذلك\" كذا.","vol":"1","page":122},{"text":"قلت الأول هو مقتضى قول مكحول ويحيى بن أبي بكير أن السنة تقضى على الكتاب والكتاب لا يقضى على السنة وأحمد تورع عن هذا الإطلاق ووافق على المعنى فقال لا أجترئ أن أقول هذا ولكن أقول السنة تفسر الكتاب وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه ولم يذكر العكس أن الكتاب يفسر السنة وكذلك اختلفت المذاهب١ وكلام أحمد في نسخ السنة بالكتاب على ما سيأتي وكلام هؤلاء السلف يقتضي منع نسخها به ومنع تخصيصها به لأن لفظ القضاء يشمل ذلك وهو الأغلب على كلام الشافعي.\nفصل:\nلا يخص العموم بالبقاء على [حكم] ٢ الأصل الذي هو الاستصحاب ذكره أبو الخطاب محل وفاق.\n_________\n١ في ب \"اختلف المذهب\".\n٢ كلمة \"حكم\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>مسألة لا يجوز تخصيص العموم بالعادات عندنا</span>\nقال أبو الخطاب خلافا لبعضهم: ولم يسمه [د] وأظنه أبا حنيفة وهذا فيه تفصيل فإن العادات في الفعل مثل أن يكون عادة الناس شرب بعض الدماء ثم تحرم الدماء بكلام يعمها فهذا الذي لا يجوز تخصيص العموم به وهو الذي أراده أبو الخطاب وأما إن كانت العادة في استعمال العموم مثل أن يحرم أكل الدواب والدواب في اللغة اسم لكل ما دب ويكون عادة الناس تخصيص الدواب بالخيل مثلا فانا نحمل الدواب على الخيل وليس هذا بتخصيص على الحقيقة وإنما هو تخصيص بالنسبة إلى اللغة هذا كله معنى كلام القاضي في الكفاية ومعناه غير معنى كلامه في الكتب الفقهية والتي في الأصول أنها لا تخرج من العام.","vol":"1","page":123},{"text":"[قلت١ وهو مذهب مالك قال القرافي وعندنا العوائد مخصصة للعموم وقال كلاما حاصله يفرق بين العرف القولى فيؤثر والعرف الفعلى فلا يؤثر وفيه نظر] ١.\nوقد رأيت بحوث القاضي في الفقه في مسألة الوصية لاقاربه وبعض مسائل الإيمان ذكر فيها أن اللفظ العام يخص بعادة المتكلم وغيره في الفعل لا في الخطاب وكلام أحمد يدل عليه فيمن أوصى لقرابته٢ فإنه قال أشهر الروايتين أنه ينصرف إلى من كان يصله في حياته وهذا تخصيص للعموم بالعرف الفعلى دون القولى لكن هذا إنما نص عليه إذا علم أن العموم ليس مرادا فيبقى الكلام في حد التخصيص إذا لم يقم دليل على حد المخصوص وجوز أن يكون هذا من العرف القولى بناء على أنه عرف خاص لهإذا الموصى إذا ذكر اسم القرابة في معرض الاعطاء وهذا يبنى على أصل وهو أن العرف في اللغة ينقسم إلى عام وخاص وكل منهما ينقسم إلى عرف مطلق للاسم وعرف مقيد له مثل إن الفقهاء إذا قالوا: \"الولد\" في باب الفرائض عنوا به الولد وولد الابن وإذا قالوه في باب النكاح عنوا به كل من ولده وكذلك المفرد والمركب للنحاة في عدة مواضع وكذلك لفظ \"المحلل\" للفقهاء في باب النكاح وباب السبق فيكون تخصيص الاسم العام بالعرف تارة من جهة المتكلم وتارة من جهة المتكلم فيه ومن مسألة تخصيص العموم بالعادات الفعلية٣: \"لا أكلت الرؤس\"٤ وعكسها تعميم الخاص بالعادة الفعلية أو اللفظية كما في قوله: \"قدم الطعام إلى هؤلاء\" وبحث أبي الخطاب يدل على أنه فهم أنا نخرج من العموم ما اقتضته العادة وإنما الخلاف\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اوالقرافي المذكور في هذه الزيادة هو أحمد بن إدريس صاحب الذخيرة والفروق وشارح التنقيح توفي في سنة \"٦٨٤\" من الهجرة.\n٢ في ا \"لأقاربه\".\n٣ في ا \"العقلية\" وهو ظاهر الخطأ.\n٤ في ا \"لا أكلت الورس\" تصحيف.","vol":"1","page":124},{"text":"أنا نقصر العموم على العادةكما في لفظ [الدابة] وهذا كقولنا يخصص بسببه أو يخصص١ أول العموم بآخره فقولنا: \"مخصصات العموم كذا\" يحتمل معنيين.\nفصل:\nتخصيص العموم بالعادة بمعنى قصره على العمل المعتاد كثير المنفعة وكذا قصره على الأعيان التي كان الفعل٢ معتادا فيها زمن التكلم٣ ومن هذا قصر أحمد لنهيه ﷺ عن البول في الماء الدائم على ما سوى المصانع المحدثة بعده وكذلك قصر النهي عن المخابرة وكراء الأرض والمزارعة على ما كانوا يفعلونه وكذلك قد يقال مثله في بيع الثمار وهذا يشبه من وجه القصر على السبب لكن هذا وجه ولاصحابنا فيما إذا حلف لا يأكل رأسا أو بيضا أو لحما فأكل ما لا يؤكل في العادة كاللحم المحرم وبيض السمك وجهان ولنص أحمد في الماء الدائم نظائر كثيرة فإن التعميم لفظا فرع التعميم تصورا وإذا كان الموجود هو نوعا من الفعل فقد لا يتصور المتكلم من الفعل إلا هو.\n_________\n١ في ا \"يخصص بسببه....أو العموم بآخره\".\n٢ في ا \"التي كان العقل\" تصحيف.\n٣ في ب \"معتادا فيها من المتكلم\" خطأ.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>مسألة إذا قلنا إن فعل النبي ﷺ شرع لامته على الصحيح فإنه يخصص بخاص </span>١\nعموم قوله: جاء ذلك عن أحمد في مواضع وهو قول المالكية والشافعية والحنفية فيما ذكره القاضي قال إلا الكرخى وقال عبد الجبار بن أحمد بالوقف والتعارض وكذلك حكاه ابن عقيل عن بعض الشافعية كقول الكرخى واختاره ابن برهان ونصره واختاره أبو الخطاب مثل قول\n_________\n١ في ب \"بخاصة عموم قوله\".","vol":"1","page":125},{"text":"شيخه وذكر الحجج المعروفة في المسألة وأجاب عن شبهة الخصم لما أدعى احتمال اختصاصه بالفعل بأنه خلاف الظاهر وأن الأصل أنه وأمته سواء في الأحكام ذكر هذا في موضعين في باب العموم والتخصيص وفي كتاب الأفعال وهذا شيء عجيب مناقض لاختياره من قبل أن أفعاله وما خوطب به واحد معين لا يتعدى إلا بدليل وقد سبق\nفصل:\nيجوز تخصيص العموم بإقرار النبي ﷺ أو سكوته عن الفعل.","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>مسألة: قال ابن عقيل: إذا تعارض القول والفعل فالقول أولى</span>\n...\nمسألة قال ابن عقيل إذا تعارض القول والفعل منه في البيان فالقول أولى\nوهو أحد الوجهين للشافعية والثاني لهم الفعل أولى وقال بعض الأصوليين هما سواء ثم اختار ابن عقيل في أثناء المسألة تفصيلا واختار أبو الطيب تقديم القول ومثله بنكاح المحرم ولم يذكر خلافا.","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>مسألة يجوز تخصيص العام بدليل الإجماع</span>\nوقال بعضهم لا يجوز حكاه أبو الخطاب ولا أعلم له وجها ولا أدرى ما هو [ح] وما اختلف فيه من الإجماع فينظر.\nفصل:\nهل يجوز تخصيص الإجماع بخبر الواحد ذكر أبو محمد أنه لا يجوز في حجة المخالف في مسألة تعارض العام والخاص ولم يمنعه وهذا قوى على قول من يمنع تخصيص السنة بالكتاب وأما على قول من يجوز تخصيص السنة بالكتاب فكذلك هذا لكن هل الإجماع والخبر متكافئان١ بخلاف الكتاب والسنة فإنه في حكم الواحد.\n_________\n١ في ب \"متكلمان\" وكذا في أصل اوكتب \"متكافئان\" بهامشها.","vol":"1","page":126},{"text":"مسألة١: يجوز تخصيص العموم بمفهوم المخالفة\nذكره القاضي وابن عقيل والمقدسي وبنوه على كونه حجة ولم يذكروا في ذلك خلافا وذكره القاضي [أيضا] في موضع آخر٢ وهو منصوص أحمد في مواضع وكذلك ذكره أبو الطيب من غير خلاف [ح] وزعم بعض أصحابنا أن أكثرهم لا يخصون العموم به وهو خطأ وذكره أبو الخطاب وقال خلافا لبعضهم ثم بناه على كونه حجة وقد ذكر في موضع آخر تقديم العموم على المفهوم في مسألة العام والخاص قاله القاضي وقاله جمهور الفقهاء في مسألة التيمم وهذا الثاني قول القاضي [في الكفاية] في مسألة المطلق والمقيد وهو قول ابن حزم والمالكية فيما ذكروه في مسألة الماء والتيمم.\n_________\n١ في ا \"فصل\" مكان \"مسألة\".\n٢ في ا \"في موضع آخر\".","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>مسألة: إذا قلنا قول الصحابي حجة جاز تخصيص العام به</span>\nنص عليه وبه قالت الحنفية وللشافعية في ذلك وجهان إذا قالوا بقوله القديم في أنه حجة واختيار أبي الخطاب كالقاضي إلا أنه أنكر دلالة كلام أحمد عليه وترجمها ابن برهان فقال لا يجوز تخصيص الخبر بمذهب الراوي خلافا لأصحاب أبي حنيفة ولفظ القاضي في مقدمة المجرد إذا روى الراوي خبرا عاما ثم صرفه إلى الخصوص أو صرفه عن وجوبه إلى ندب أو تحريم أو كراهة خص به عموم الخبر وترك ظاهره بقول الراوي.\nقلت إن كان الصاحب سمع العام وخالفه قوى تخصيص العموم بقوله أما إذا لم يسمع فقد يقال هو لو سمع العموم لترك مذهبه لجواز أن يكون مستنده استصحابا أو دليلا العام أقوى منه وقد يقال لو سمعه لما ترك مذهبه لأن عنده دليلا خاصا مقدما عليه وكلامه في الروضة يقتضى أنه لا يترك مذهبه للعموم وهو مستدرك.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>مسألة: فإن قلنا: \"قوله ليس بحجة</span>\"\nأو كانت المسألة خلافا في الصحابة لم يخص به العموم بل يكون حجة عليه ويتخرج أن يرجع إلى قوله إذا كان هو راوي الخبر ويجعل ذلك منه تفسيرا وبيانا بناء على إحدى الروايتين فيما إذا روى لفظا وعمل بخلاف صريحه أو ظاهره اللهم إلا أن يقال بأن هذه الرواية لا تتجه إلا على مذهب من يجعل قوله حجة فيبطل التخريج١.\nوأعلم أنه قد يتضح من كلام القاضي واختياره أن قول الصحابي حجة يترك به٢ ظاهر العموم فيخص به إذا قلنا هو حجة وانه إذا خالف مقتضى اللفظ الظاهر ٣ [غير العام عمل بالظاهر] ٣ دون قوله وما ذلك إلا لضعف ظهور العموم.\n_________\n١ في ا \"فيبطل الترجيح\" وليس كما ينبغي.\n٢ في ا \"يترك له\".\n٣ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اولا يتم الكلام بدونه.","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>مسألة: فإن خالف الصحابي صريح لفظ النبي ﷺ</span>\nففيه روايتان إحداهما يعلم بالخبر اختارها القاضي وبها قال الكرخى فيما رواه عنه عمر الرازي١ والشافعية والثانية يعمل بقوله لأننا نعلم بذلك نسخ الخبر وبها قال أبو بكر الرازي وحكاه عن الكرخى٢ وكذلك حكاه أبو الطيب عن الحنفية وجعل هو والقاضي مسألة الصريح والظاهر والمحتمل [كضرب] من ألتأويل وأخذ أبو الخطاب مثلهما. مسألة: في تفسير الراوي للخبر أو مخالفته لظاهره نقل الأصحاب فيه مختل٣ متناقض وقد حررته بعد تحقيق المسطورات إلى أربع مسائل.\nالأولى: مسألة تفسير الصحابي للفظ الذي رواه عن النبي ﷺ بما يوافق\n_________\n١في ا \"غير الرازي\".\n٢ في ا \"وحكاه عنه الكرخي\".\n٣ في ا \"محتمل متناقض\".","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>مسألة: في تفسير الراوي للخبر أو مخالفته لظاهره</span>\nنقل الأصحاب فيه مختل١ متناقض وقد حررته بعد تحقيق المسطورات إلى أربع مسائل.\nالأولى: مسألة تفسير الصحابي للفظ الذي رواه عن النبي ﷺ بما يوافق\n_________\n١ في ا \"محتمل متناقض\".","vol":"1","page":128},{"text":"ظاهره قيل بحيث يكون ذلك تأكيدا له ومانعا من صرفه عن ظاهره وتأويله بدليل صارف هذا مذهبنا ومذهب الشافعية \"ز\" والمالكية وحكى أبو سفيان عن أبي حنيفة١ أنه قال إذا كان الخبر محتملا للتأويل لم يلتفت إلى عمل الصحابي كما روى ابن عمر حديث تفرق المتبايعين واحتمل التفرق بالقول وبالفعل ثم حمله ابن عمر على الفعل فلا يعمل على تأويله وهذا كلام بظاهره يقتضى أنه لا يرجع تفسيره بحال وهذه المسألة عندي فرع على قولنا إن قول الصحابي ليس بحجة أو كان ذلك في مسألة: فيها خلاف بين الصحابة.\n_________\n١ في ب \"عن الكرخي\".","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>مسألة: فإن كان مجملا مفتقرا إلى التفسير</span>\nعمل بتفسير الراوي له كخبر عمر في \"هاء وهاء\" ونحوه وهو مذهب الشافعي وعلى قول الرازي الذي قدمناه لا يقبل.","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>مسألة: فإن فسره أو عمل بخلاف ظاهره</span>\nفهو قسمان أحدهما أن يكون الظاهر عموما فيخصه وقد سبقت والثاني سائر الظواهر فذكر القاضي روايتين إحداهما يعمل بظاهر الخبر وهو مذهب الكرخى الحنفي واختار القاضي هذه الرواية سواء قلنا إن قوله حجة أو لم نقل وهذا مذهب الشافعي والرواية الأخرى يرجع إلى قول الصحابي لأن الظاهر أنه فهم منه الاحتمال البعيد وهو ظاهر ما نقله أبو الطيب١ عن الحنفية وحكى ابن نصر في عدول الراوي من الصحابة عن الظاهر وتفسيره للمجمل خمسة أقوال أحدها يرجع إليه عن بعض أصحابه والثاني لا يرجع إليه والثالث الفرق بين الظاهر والمجمل عن الشافعي والرابع عن الأبهرى أنه إن كان مما قد يعلم بشواهد الحال التي يختص بها رجع إليه وإلا فلا والخامس أنه لا يرجع إليه إلا أن يكون مما لا يعلم بشواهد الحال فأما إذا كان له طريقان فلا.\n_________\n١ في ا \"أبو الخطاب\".","vol":"1","page":129},{"text":"مسألة١: يجوز تخصيص عموم قضايا الأعيان\nويحتمل إن يمنع منه إذا منعنا من تخصيص العموم بفعل رسول الله ﷺ والخطاب له بلفظ يخصه وكلام أحمد يحتمله في الحرير للحكة١.\n_________\n١ الظاهر أن هذه المسألة مكررة ويفرق بأن السابقة \"في ص \"١١٨\" جعلت قضايا الأعيان مخصصة للعموم وهذه تجعل قضايا الأعيان هي المخصوصة وإن كانت الألفاظ تكاد تكون واحدة.","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>مسألة: يدخل التخصيص الإخبار كالأوامر</span>\nنص عليه وهو قول الجمهور ومنع منه بعضهم وهو مذهب الشافعية وبعض الأصوليين وذكرها ابن برهان في النسخ بما يرجع حاصله إلى التخصيص وحكى فيه [أن] المخالف أبو هاشم وأبو على الجبائيان.\n[ر] فصل:\nيجوز دخول التخصيص في كلام الله خبرا كان أو أمرا وبه قال الجمهور وقال قوم لا يجوز [تخصيص] ١ الخبر بخلاف الأمر.\n_________\n١ كلمة \"تخصيص\" ساقطة من ب.","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>مسألة: إذا ورد لفظ عام على سبب خاص لم يقصر على السبب</span>\nبل يعمل بعمومه نص عليه \"ز\" وهو مذهب أبي حنيفة وبه قالت الحنفية والأشعرية وأكثر الشافعية وقالت المالكية يقصر على السبب وحكى ذلك عن المزني وأبى بكر الدقاق وكذلك حكاه ابن برهان وأبو الخطاب عن مالك وأبى ثور وأبى بكر القفال وأبى بكر الدقاق من أصحابنا وكذلك حكاه أبو الطيب عن مالك والمزني والدقاق وقال الجويني هو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي ثم نصر الأول وحكى ابن نصر الأول قول إسماعيل بن إسحاق وأكثر أصحابهم أعنى كمذهبنا ونصر قصره على سببه والثاني قول أبي الفرج منهم [ز] وإذا ورد لفظ عام على سبب خاص ذكر القاضي في الكفاية فيه تفصيلا وعن أحمد ما يدل على أن اللفظ العام الوارد على سبب لا يؤخذ بعمومه لكن","vol":"1","page":130},{"text":"يقصر على السبب وذلك من لفظين أحدهما فيعلم الخلال وهو صريح في ذلك فإن محتجا احتج عنده على مسألة بقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ ١ فأجاب بأن هذا إنما ورد في الربا يعنى وليس هذا مما دخل تحت الآية واللفظ الثاني هو في مسألة حد الإكراه من عمد الأدلة لابن عقيل وقد نبه ابن عقيل على هذا والرواية لفظها في العلم للخلال وهي صريحة جدا.\nفصل:\nمما يجب العناية به الفرق بين العموم في جنس السبب وحكمه والعموم في لفظ آخر غير السبب فإن العموم في مثل هذا ضعيف كقوله: \"فيما سقت السماء العشر\" فإن المقصود بيان المقدار لا بيان المحل.\nفصل:\nسبب الخطاب إما سؤال سائل أو غيره وغير السؤال إما أمر حادث أو أمر باق وكلاهما يكون عينا وصفة وعملا فينتفع بالسبب في معرفة جنس الحكم تارة وفي صفته أخرى وفي محله أخرى ومن لم يحط علما بأسباب الكتاب والسنة وإلا عظم خطؤه كما قد وقع لكثير من المتفقهين والأصوليين والمفسرين والصوفية ولهذا كان من أصلنا الرجوع إلى سبب اليمين وما هيجها قبل الرجوع إلى الوضع فجهات معرفة مراد المتكلم ثلاثة في كلام الشارع وكلام العباد من حالف٢ وغيره أحدها العلم بقصده من دليل منفصل كتفسير السنة للكتاب وتخصيص العموم وقول الحالف أردت كذا والثاني سبب الكلام وحال المتكلم والثالث وضع اللفظ مفرده ومركبه ويدخل فيه القرائن اللفظية ثم السبب سواء كان سؤالا أو غيره إما أن يكون عينا أو نوعا فأما إن كان عينا.\n_________\n١ من الآية \"٢٨٠\" من سورة البقرة.\n٢ في ا \"من خالق\" تصحيف.","vol":"1","page":131},{"text":"فلا يقصر على العين بالاتفاق وإنما الخلاف هل يقصر على نوع العين والسؤال سبب متصل بالخطاب وغير السؤال منفصل عنه وإذا كان السائل للرسول فأجابه فهو أظهر اتصالا من أن يستفتوه فينزل القرآن فلك أن تسمى السؤال١ السبب المتصل وغيره كالمنفصل وتسمية السبب العلمي وغيره السبب الكوني لأن٢ السائل غرضه المعرفة وفي معنى السؤال أن تحكى له حكاية فيفتى فيها أو يختصم إليه خصمان فيقص أحدهما كلاما فيحكم عقيبه لأن الحاكى والخصم في معنى طالب الحكم فالعبارة الجامعة أن يقال السبب إما طلبي أو غير طلبي ثم دخول السبب في الحكم عموما مثل آية القراءة٣ وقوله: \"الولد للفراش\" وقوله: \"من شرط شرطا ليس في كتاب الله\" ولعان بنى العجلان وآية الزنا والخمر وقوله: \"أد الأمانة\" وقوله: \"إن الله لم يجعل شفاء أمتي\" إلى غير ذلك قال فالسبب تارة يوجب العموم قصدا مع ثبوته لفظا وتارة يوجب العموم اسما وحكما كما في الخمر وتارة يثبت الاسم فقط كما في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ﴾ ٤ وهذه الثلاثة وهي إثبات الاسم أو الحكم أو هما جميعا قد تكون في العموم وقد تكون في الأمر وقد تكون في توابعهما.\n_________\n١ في ا \"فلك أن تسمى الرسول السبب المنفصل\".\n٢ في ا \"إلا أن السائل – إلخ\".\n٣ في ب \"مثل آية القرآن\".\n٤ من الآية \"٣١\" من سورة التوبة.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>مسألة: هل يقصر العموم على مقصوده</span>\nأو يحمل على عموم لفظه ذكر القاضي عبد الوهاب فيه خلافا بين أصحابه وغيرهم ونصر قصره.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>مسألة: إذا اثبت أنه يؤخذ بعموم اللفظ</span>\n...\nمسألة: إذا ثبت أنه يؤخذ١ بعموم اللفظ\nولا يقصر على خصوص السبب فإنه لا يجوز إخراج السبب بدليل تخصيص فتكون دلالته عليه قطعا\n_________\n١ في ب \"أنه يوجد بعموم اللفظ\" تصحيف.","vol":"1","page":132},{"text":"وعلى ما سواه ظاهرا ظهورا دون ظهور العموم المبتدأ بحيث إن١ المخصص له لا يشترط له من القوة ما يشترط لمخصص العموم المبتدأ وهذا قول أصحابنا والشافعية ونقل ناقلون عن أبي حنيفة أنه يجوز إخراج سبب اللفظ بدليل التخصيص قال الجويني: وإنما أدعى النقلة ذلك عليه من خبرين أحدهما حديث العجلاني في اللعان فإنه لاعن امرأته ونفي ولدها وهي حامل فانتفي فمنع أبو حنيفة نفي الحمل باللعان ولم يرد في اللعان سوى قصة العجلانى والثاني حديث عبد بن زمعة ثم قال ولا يجوز أن ينسب إلى متعاقل تجويز إخراج السبب تخصيصا ويحمل ما نقل على أن الحديثين لم يبلغاه بكمالهما فقد كان ضعيف القيام بالأحاديث.\n[ز] قلت: ولهذا قطع أحمد بدخول النبيذ في آية الخمر والاستماع إلى الإمام في قوله: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ ٢ وقطع بأنه \"إما أن يقضى أو يربى\" من الربا وهذا كثير في كلامه.\n_________\n١ في ا \"بحيث إن ظهور المخصص\" وكلمة ظهور لا معنى لها هنا.\n٢ من الآية \"٢٠٤\" من سورة الأعراف.","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>مسألة: إذا اتصل الذم أو المدح باللفظ العام</span>\nلم يكن مغيرا لعمومه وبه قالت الشافعية ونقل عن بعض الشافعية وأبى الحسن الكرخى وبعض الحنفية وبعض المالكية أنه يكون مغيرا لعمومه\nفصل:١\nفان عارضه عموم خال من ذلك قدم عليه لأنه متفق عليه وذلك كقوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ ٢ مع قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ٣ فالأولى سبقت\n_________\n١ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".\n٢ من الآية \"٢٣\" من سورة النساء.\n٣ من الآية \"٦\" من سورة المؤمنون.","vol":"1","page":133},{"text":"لبيان الحكم فقدمت على ما سيقت للمدح وكذلك قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ١ إذا قدرنا دخول الشعر تقدم على قوله: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾ ٢ كذلك.\n_________\n١ من الآية \"٣\" من سورة المائدة.\n٢ من الآية \"٨٠\" من سورة النحل.","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>مسألة: إذا تعارض العام والخاص</span>\nالمخالف له قد الخاص وخصص به العام سواء علم أسبقهما أو جهل التاريخ عند أصحابنا وهو ظاهر كلامه في مواضع وهذا مذهب الشافعي وأصحابه [ز] والمالكية إذا جهل التاريخ وإن كان الخاص الآخر فقال ابن نصر يبنى على المسألة تأخير البيان وقالت الحنفية فيما ذكره أبو عبد الله الجرجاني إن علم التاريخ فالثاني ناسخ فإن كان هو العام فقد نسخ الخاص وإن كان الخاص فقد نسخ العام [ز] وهذا هو قول المعتزلة أيضا فيما حكاه القاضي في الكفاية١ وهو رواية عن أحمد نقل الحلواني أن قول المعتزلة وبعض الحنفية أن الثاني ناسخ مع علم التاريخ فأما مع الجهل فيقدم الخاص وعن أحمد رواية تدل على مثل ذلك ذكرها أبو الخطاب والمقدسي وقال أبو الحسن الكرخى وعيسى ابن أبان والبصري هما متعارضان إذا جهل التاريخ ويعدل٢ إلى دليل آخر وكذلك نقل أبو الطيب أن القائلين بالنسخ مع العلم اختلفوا مع الجهل على مذهبين أحدهما التعارض والثاني تقديم الخاص كقولنا وإن لم يعلم التاريخ فذكره عيسى بن أبان على أربعة أقسام أحدها أن يكون الناس قد عملوا بهما٣ فيقدم الخاص مثل نهيه عن بيع ما ليس عنده وكونه رخص في السلم الثاني أن يكون أحدهما متفقا على استعماله دون الآخر مثل قوله: \"فيما سقت السماء العشر\" وقوله: \"ليس في الخضروات٤\n_________\n١في ا \"في النهاية\".\n٢ في ب \"ويعوز\".\n٣ في ب \"قد علموا بها\" تصحيف.\n٤ في ب \"ليس في الخضر\".","vol":"1","page":134},{"text":"صدقة\" فالمتفق عليه أولى والثالث أن يكون أحدهما قد عمل به السواد الأعظم دون الآخر فكذلك والرابع إذا فقد ذلك كله فإنهما يتعارضان ويعدل إلى مرجح آخر.\n\"زو\" قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول أذهب إلى الحديثين جميعا ولا أرد أحدهما بالآخر ولهذا مثال منه قوله لحكيم بن حزام: \"لا تبع ما ليس عندك\" ثم أجاز السلم والسلم ما ليس في ملكه وإنما هو الصفة وهذا عندي مثل الأول ومنه الشاة المصراة١ إذا اشتراها الرجل فحلبها إن شاء ردها ورد صاع تمر وقوله الخراج بالضمان فكان ينبغي أن يكون اللبن للمشترى لأنه ضامن بمنزلة العبد إذا استغله فأصاب عيبا رده وكان له عليه بضمانه \"يؤخذ بهذا وهذا وشبهه\" حتى تأتى دلالة بأن الخبر قبل الخبر فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به مثل ما قال ابن شهاب الزهري يؤخذ بالأخير فالأخير من أمر رسول الله ﷺ هذا آخر كلام أحمد وهذا كله كلامه.\nقال [كاتبه] ٢ فظاهر هذه الرواية أن الخبرين إذا كان أحدهما خاصا والآخر عاما قدم الخاص وخص به العام مع جهل التاريخ [فإن علم التاريخ] ٣ فالثاني منهما مقدم سواء كان الخاص أو العام فتصير المسألة مع علم التاريخ إذا كان العام هو الثاني على روايتين نقلت هذه الرواية من أول باب في السلم٤ من جامع أبي بكر الخلال ﵀ قال ثم إني رأيت أبا الخطاب قد قال [وقد روى عن] عبد الله بن أحمد ما يدل على مثل هذا وذكر آخر [هذه] ٥ الرواية\n_________\n١ في ب \"الشاة المشتراه\" تصحيف.\n٢ كلمة \"كاتبه\" لا توجد في ا.\n٣ هذه الجملة ساقطة من اوالمقام يقتضيها البتة وهي ثابتة في ب.\n٤ في ب \"باب في المسألة\" تحريف.\n٥ كلمة \"هذه\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":135},{"text":"قال: إلا أن شيخنا تأوله على الخبرين إذا كانا خاصين يكون الأخير إلى قال وفيه نظر.\nقال الشيخ:١ وتأويل القاضي فاسد يرده أول الرواية وتمثيله بخبر حكيم مع السلم فإن خبر حكيم عام في جميع البيوع والسلم خاص وخبر المصراة خاص والخراج بالضمان عام في كل ضمان٢.\n\"ز\" وعلى هذه الرواية قال الشيخ أبو محمد إذا جهل التاريخ تعارضا والمنصوص أن٣ مع الجهل بالتاريخ يعمل بالخاص ومع العلم يقدم المتأخر وهذا أقوى فصار في المسألة٤ ثلاثة أقوال.\nوحكى [القاضي] ٥ عن [أبي بكر ابن الباقلاني٦ و] أبى بكر الدقاق من الشافعية القول بالتعارض إذا جهل التاريخ ولم يفصلا وهذا يدل على أن مذهبه العمل بالثاني إذا علم التاريخ [ز] وهو رواية أحمد وهكذا٧ يتخرج عندي على قول من لم يجز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة من أصحابنا وهكذا قال أبو الطيب [من أصحابنا] إشارة إلى ذلك فقال وبنوا ذلك أن العموم عن وقت الخطاب غير جائز [ز] وهكذا ذكره ابن نصر المالكي فقال من منع من تأخير البيان حمله على النسخ ومن أجازه أوجب البيان وقال القاضي في الكفاية وهذا مبنى على أن تأخير البيان عن وقت الخطاب\n_________\n١ في ب \"قال كاتبه\".\n٢ في ا \"عام في كل خراج\".\n٣ في ب \"أنه مع الجهل – إلخ\".\n٤ في ب \"فصار في المذهب\".\n٥ كلمة \"القاضي\" ساقطة من ب.\n٦ ما بين هذين المعقوفين ساقطة من ا.\n٧ كذا في النسختين وأظن أصل العبارة \"وهذا بتخرج – إلخ\" بدون كاف.","vol":"1","page":136},{"text":"غير١ جائز يقدم الخاص على العام مع فقد التاريخ فإن قلنا بأن العام المتأخر ينسخ فإن حكم الخاص قد علم ثبوته والعام لم يعلم ثبوته في مسألة الخاص لجواز اتصالهما أو لجواز تقدم العام أو لجواز تأخره مع بيان التخصيص مقارنا فإن كان لعام متقدما متجردا فهو منسوخ عندهم على هذا القول وإن كان مقترنا متقدما أو متأخرا أو متصلا فليس بمنسوخ ويجب أن ينظر في هذا الباب وفي العامين والعام من وجه إلى قوة دلالة العام فإنه إذا كان أحدهما أقل أفرادا ظهر إرادة الآخر إذ منه مالا يظهر في الكثير وكذلك إذا كان معه عموم معنوي أو كان أحدهما مؤكدا والآخر مجردا أو مقيدا.\n_________\n١ كلمة \"غير\" ساقطة من ب وحدها والمعنى لا يتم بدونها.","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>مسألة: هذا الكلام في الخاص والعام إذا جهل التاريخ</span>\nأو علم المتقدم أو المتأخر فأما إن كانا مقترنين بأن قال في كلام متواصل اقتلوا الكفار ولا تقتلوا اليهود أو يقول زكوا البقر ولا تزكوا العوامل فها هنا الخاص مقدم على العام ومخصص به قاله عامة الفقهاء والمتكلمين وحكى عن بعضهم تعارض الخاص وما قابله من العام ولا يخصص به ذكره أبو الخطاب.\n[ز] فصل:\nبناء العام على الخاص والمطلق على المقيد إذا كان الخاص والمقيد أسبق على ظاهر المذهب إنما يكون إذا لم تقم قرينة تبين إرادة العموم والإطلاق فإنه حينئذ يكون الخاص والمقيد مبينين١ للعام والمطلق ولأنه لم يرد به العموم فأما إذا دل دليل على إرادة العموم لم يجز التخصيص وتعين نسخ الخاص بالعام ومثاله أن حديث ابن عمر في قول النبي ﷺ: \"فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين\" كان بالمدينة وهو مقيد وحديث\n_________\n١في ا \"مبنيين\" تحريف.","vol":"1","page":137},{"text":"ابن عباس ليس فيه ذكر القطع وهو كان بعرفات وقد قال أصحابنا حديث ابن عمر منسوخ بحديث ابن عباس ١ [وإن كان مطلقا لأن النبي ﷺ أطلق لبس الخف في حديث ابن عباس] ١ ولم يذكر القطع مع أنه لو كان واجبا لوجب ذكره لأنه حين الحاجة إلى بيان الحكم إذ كان الناس بعرفات فلما أطلق والحالة هذه علمنا أنه أراد جواز اللبس مطلقا فنسخنا حينئذ المقيد بالمطلق والله أعلم.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اوحدها ومن الواضح حاجة الكلام إليه.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>مسألة: إذا كان في الآية عمومان</span>\nفخص أحدهما بحكم أو صفة أو استثناء لم يلزم منه تخصيص الآخر ذكره أصحابنا ولم يسموا مخالفا وقال القاضي في الكفاية يكون تخصيصا وقال هو ظاهر كلام أحمد قال وقد حكينا في مسائل الخلاف خلاف هذا ومثله بقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ ١ وقوله: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ ٢ وقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ ٣ وعندي أن الآيتين الأوليين٤ ليستا من هذا الباب وقد ذكر أبو الخطاب مسألة فيها خلاف من ذلك.\n[ز] ذكر القاضي [في الكفاية] ٥ في العمومين إذا خصص أحدهما بعد أن فصله وقسمه بكلام حسن أنه يخصص الآخر وذكر أنه ظاهر كلام أحمد وبين ذلك وأحسبه كما ذكر أبو الخطاب وهو قول بعض الحنفية قال أحمد في رواية أبي طالب يأخذون بأول الآية ويدعون آخرها وقال في آية النجوى كلامه المعروف.\n_________\n١ من الآية \"٢٣٧\" من سورة البقرة.\n٢ من الآية \"١\" من سورة الطلاق.\n٣ من الآية \"٢٢٨\" من سورة البقرة.\n٤ في ا \"الآولتين\" وهي قليلة الاستعمال جدا.\n٥ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اوحدها.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>مسألة: قال ابن برهان اللفظ العام إذا وصف بعض مسمياته</span>\n...\nمسألة: تشبه ذلك قال ابن برهان اللفظ العام إذا وصف بعض مسمياته لا يكون ذلك تخصيصا [له] ١ وصورة ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ ٢ فهو عام في كل زوجة ثم قال: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ فهو خاص في البالغات وكذلك ذكره أبو الخطاب كابن برهان قال وبه قال شيخنا وعبد الجبار بن أحمد والشافعية قال وعن أحمد ما يدل على أن أول الآية يخص بآخرها وأشار إلى ذلك وقال أبو الحسين البصري بالوقف في ذلك.\n_________\n١ كلمة \"له\" ليست في ا.\n٢ من الآية \"٢٣٧\" من سورة البقرة.","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>مسألة: إذا وجد خبران كل واحد منهما عام من وجه وخاص من وجه</span>\nتعارضا وعدل إلى ترجيح أو دليل آخر وبهذا قالت الشافعية وذلك مثل قوله: \"لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس\" وقوله: \"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها\" فإن من ذكر فائتة في أوقات النهي يتناولها النص الأول من حيث الوقت بخصوصه ومن حيث كونها فائتة بعمومه والثاني يتناولها من حيث الوقت بعمومه ومن جهة كونها فائتة بخصوصه وحكى أصحابنا عن الحنفية أنه يقدم الخبر الذي فيه ذكر الوقت لأنه المقصود المتنازع فيه وخالفهم الأولون في ذلك وعندي أن هذا ليس باختلاف في هذه المسألة الأصولية وإنما هو اختلاف في ترجيح خاص في مثال خاص منها وليس ذلك بأكثر من سائر ما يذكر في هذه الصورة الفروعية من فقه الأحاديث والمأخذ وكذلك سائر الترجيحات الفقهية في النصوص المتعارضة ولهذا ذهبنا [نحن] ١ إلى تقديم النص الذي فيه ذكر الفائتة لكن بأدلة وترجيحات أخر وقالت المعتزلة إن كانا معلومين أو مظنونين عمل\n_________\n١ كلمة \"نحن\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":139},{"text":"بالمتأخر إن علم وإن لم يعلم وكانا مظنونين رجح أحدهما وإن كان أحدهما معلوما عمل به١.\n_________\n١ ذكر في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":140},{"text":"مسألة: القرآن بين الشيئين [في اللفظ] ١ لا يقتضى التسوية بينهما في حكم غير المذكور\nوبه قالت الشافعية وقال أبو يوسف والمزني يقتضى التسوية ومثاله قوله: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة\".\n_________\n١كلمة \"في اللفظ\" لا توجد في ا.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>مسألة: لا يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يضمر في المعطوف عليه</span>\nذكره أبو الخطاب وبه قالت الشافعية خلافا للحنفية ومثله أبو الخطاب بقوله: \"لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده\" وهذا على تقدير أن يسلم لهم أن التقدير ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر [ز] وهذا الثاني قول القاضي في الكفاية قال وقد حكينا في مسائل الخلاف خلاف هذا وجعل هذه المسألة مثل مسألة تخصيص العموم في الحكم ١ [الثاني هل يقتضى تخصيصه في الحكم] ١ الأول ومقتضى بحث أبي الخطاب أن المعطوف ٢ [إن قيد بقيد غير قيد المعطوف] ٢ عليه لم يضمر فيه وإن أطلق أضمر فيه.\n_________\n١ما بين المعقوفين ساقط من اوحدها.\n٢ ما بين المعقوفين ساقط من اوحدها ولا يتم الكلام بدونه وأثبتناه عن ب.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>مسألة: قال أبو الطيب اختلف أصحابنا في الاستدلال بالقرائن فأجازه بعضهم </span>وهو مذهب المزني واحتج من أجازه بأن ابن عباس احتج على وجوب العمرة بأنها قرينة الحج١ في كتاب الله قال وقال أكثر أصحابنا لا حجة فيه لأن جمع الشارع بينهما في حكم لا يوجب الجمع بينهما في غيره وأما\n_________\n١ في ا \"بأنها القرينة للحج – إلخ\"","vol":"1","page":140},{"text":"ابن عباس فاحتج بكونها قرينته في الأمر بها في القرآن وذكر القاضي أبو يعلى هذه المسألة بهذه الترجمة واختار جواز الأخذ بالقرائن فقال الاستدلال بالقرائن يجوز وهو أن يذكر الله أشياء في لفظ ويعطف بعضها على بعض ومثله بقوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ١ فلما عطف اللمس على الغائط دل على أنه موجب للوضوء قال وقد خصص أحمد اللفظ بالقرينة فقال في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٢ المراد العلم لأنه افتتحها بذكر العلم ومن هذه الرواية أخذ أبو الخطاب الرواية التي٣ قبلها وقال في قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ إذا نظر إلى آخر الآية ثم ذكر مذهب الشافعية كما قدمناه وكذلك قال الحلواني الاستدلال بالقرائن صحيح وما ذكر فيه نظر فإن هذه المسألة في التحقيق هي المسألة السابقة والمذهب فيها كما قدمناه وقد ذكر معناه القاضي في التعليق في مواضع وغيره وأن الأصل أن لا يشرك المعطوف والمعطوف عليه إلا في المذكور فإن اشتركا فلدليل خارج لا أنه من نفس العطف وقد صرح هو وغيره أن الآية إذا كان فيها عمومان لم يلزم من تخصيص أحدهما أن يخص [الآخر] ٤ نعم متى ذكر الإنسان من سياق الكلام أو من جهة أخرى ما يوجب التشريك قبل ذلك منه غير أن ذلك يتعلق الكلام فيه بخصوص كل صورة.\n_________\n١ من الآية \"٤٣\" من سورة النساء.\n٢ من الآية \"٧\" من سورة المجادلة.\n٣ في ب \"في التي قبلها\".\n٤ كلمة \"الآخر\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":141},{"text":"مسألة: إذا تعارض١ خبران عامان وأمكن الجمع بينهما\nبوجه وجب المصير إليه في قول أصحابنا وأصحاب الشافعي وقال داود وابن الباقلاني يسقطان بالتعارض ولا يجمع بينهما.\n_________\n١ في ا \"إذا ورد خبران عامان\".","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>مسألة: إذا تعارض عمومان وأمكن الجمع بينهما بأن كان أحدهما أعم من الآخر </span>أو قابلا للتأويل دون الآخر جمع بينهما بذلك وإن تساويا وتناقضا كما لو قال: \"من بدل دينه فاقتلوه\" \"ومن بدل دينه فلا تقتلوه\" تعارضا وطلب مرجح أو دليل من غيرهما قاله المقدسي قال وقال قوم لا يجوز تعارض عمومين خاليين من الترجيح [ز] وقال القاضي في الكفاية في آخر النسخ إذا تعارض عمومان من كل وجه مثل أن يكون أحدهما ينفي الحكم عن كل ما يثبت الآخر فإن علم تقدم أحدهما نسخ المتأخر المتقدم وإن لم يعلم تقدم أحدهما وجب تقديم أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح فيما يرجع إلى إسناده أو إلى متنه أو إلى غيرهما خلافا للمعتزلة في قولهم يرجع إلى غيرهما قال ولا فرق بين أن يكونا معلومين أو أحدهما معلوما والآخر مظنونا وقالت المعتزلة يجب العمل بالمعلوم.\nقلت وهذا الذي جعله قول المعتزلة هو الصواب.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>مسألة: إذا كان نصان أحدهما عام والآخر خاص لا يخالفه فلا تعارض بينهما </span>إذا لم يكن للخاص مفهوم يخالفه مثل قصة المجامع في رمضان مع قوله: \"من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر\" إن صح الخبر ومثل حديث شاة ميمونة مع قوله: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" ونحو ذلك فالخاص في ذلك بعض١ العام وهما متوافقان فيه وبقية العام على مقتضاه إذ لا معارض له وهذا القسم لا خلاف فيه وقد ذكر ابن برهان وأبو الخطاب فيه خلافا عن أبي ثور ولا أظنه إلا خطأ وذكره أبو الطيب ولم يذكر فيه خلافا ومثله بالدباغ وبقوله: \"لا تبيعوا الطعام بالطعام٢ إلا مثلا بمثل\" مع قوله: \"البر بالبر\n_________\n١ في ا \"بعد العام\" تصحيف يدل عليه تمام الكلام.\n٢ كلمة \"بالطعام\" ساقطة من ب.","vol":"1","page":142},{"text":"مثلا بمثل\" على قول من لا يجعل مفهوم١ اللقب دليل الخطاب.\nقلت ولعل من وهم هذا مستنده وذلك أن أبا ثور ممن يقول بمفهوم اللقب فقال في هذا المثال ونحوه بناء على أصله ولعله قد جاء في حديث: \"جلد الشاة يطهر بالدباغ\" ونحوه فاشتبه عليهم بالقضية بالعين.\n[ز] عبارة أبي الخطاب إذا علق العموم حكما على أشياء٢ وورد لفظ يفيد تعليق الحكم على بعضها لم يجب انتفاء الحكم عما عدا ذلك البعض وحكى عن أبي ثور أنه أوجب ذلك لأنه قال في قوله ﷺ في شاة ميمونة: \"دباغها طهورها\" ٣ يخص عموم قوله: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" واحتج بأن تعلقه بالظاهر يدل على أن ما عداه بخلافه وأجاب عنه أبو الخطاب بأن دليل الخطاب ليس بحجة في أحد الوجهين وإن قلنا هو حجة فصريح العموم أولى منه فهذه المسألة إن حملت على عمومها ناقض قوله: إن دليل الخطاب يخص العموم وإن حملت على ما إذا ذكر البعض بالاسم اللقب لم يتناقض ويكون حاصلها أن الاسم اللقب وإن قلنا إن له مفهوما عند الإطلاق فإنه لا يخص العموم لقوة دلالة العموم عليه ولهذا ذكر الخلاف مع أبي ثور وحده فعلى هذا يكون في المسألتين ثلاثة أوجه٤.\nفصل:\nفان كان للخاص مفهوم يخالفه مثل خبر القلتين٥ وسائمة الغنم بالنسبة إلى قوله: \"الماء لا ينجسه شيء\" وقوله: \"في أربعين شاة شاة\" ونحو ذلك فهذا هو مسألة تخصيص العموم بالمفهوم وقد سبقت ومتى رأيت المفهوم قد ترك في موضع\n_________\n١ في أصل ا \"الاسم اللقب\" وكتب بهامشها \"لعله مفهوم\".\n٢ في ا \"على شيء\" وبقية الكلام يدل على صحة ما أثبتناه موافقا لما في ب.\n٣ في ا \"دباغه طهوره\" بتذكير الضمير على أنهما عائدان على الجلد.\n٤ كتب بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".\n٥ مكان كلمة \"القلتين\" في ب بياض.","vol":"1","page":143},{"text":"وعمل بالعموم فإن ذلك بدليل آخر \"ز\" وذكر القاضي أن الصورة المسكوت عنها تخص من اللفظ العام إلا أن تكون أولى بالحكم من المنطوق فيكون التنبيه أولى من الدليل وكذا إن كان القياس يقتضى استواء الصورتين فيكون القياس أولى من المفهوم ومثل ذلك بنهيه عن بيع الطعام مع نهيه عن بيع ما لم يقبض وقوله في اختلاف البيعين١ والسلعة قائمة ويجب أن يخرج من تقديم القياس على المفهوم وجهان كما فيتخصيص العموم بالقياس بل أولى لأنهم قدموا المفهوم على العموم فلان يقدموه على القياس الذي هو دون العموم٢ على أحد الوجهين أولى ويتوجه قول أبي الخطاب في تقديم العموم على المفهوم لأن دلالته مجمع عليها كما يقدم التنبيه على الدليل لإجماعهم عليه وقد صرح القاضي بأن تقديم القياس على المفهوم مأخوذ من تقديم القياس على العموم وكذلك ذكر أصحابنا وأبو الطيب ولم يذكروا خلافا إلا أبا الخطاب فإنه نقل كابن برهان في ذلك [كان كتب لا يحمل عليه إلا أن مقتضى ذلك دليل آخر من قياس ونحوه ثم ضرب عليه] ومن العجب أنه احتج للخصم فقال فإن قيل تعليقه الطهارة بتلك الشاة يدل على أن ما عداها بخلافها ثم قال الجواب أن دليل الخطاب ليس بحجة في وجه وفي وجه هو حجة لكن صريح العموم أولى منه وهذا يناقض قوله مع الجماعة أن المفهوم يخص به العموم ثم أي مفهوم في هذا المثال وكذلك ذكر بعض أصحابنا أن العام إذا خص بعض مفرداته فهل يخص العموم بمفهوم تخصيص الحكم بهذا المفرد اختلف أصحابنا في ذلك [٣الأكثر أنه لا يخص ويكون تخصيص المفرد لتأكيد الحكم فيه] ٣ ونحوه وهذا النقل ليس بسديد٤.\n_________\n١ في ا \"اختلاف المتبايعين\" واللفظتان واردتان في الحديث.\n٢ في ا \"الذي هو دونه\" والضمير يعود إلى العموم فالمعنى واحد.\n٣ ما بين المعقوفين ساقطة من اوحدها.\n٤ في ب \"وهذا الفعل ليس بجديد\" تحريف.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>مسألة: حمل المطلق على المقيد إذا اختلف السبب واتحد جنس الواجب</span>","vol":"1","page":144},{"text":"كتقييد الرقبة بالإيمان في كفارة القتل وإطلاقها في غيرها ونحو ذلك ذكر القاضي فيه روايتين إحداهما يحمل عليه من طريق اللغة وبهذا قالت المالكية وبعض الشافعية والثانية لا يحمل عليه وبهذا قالت الحنفية وأكثر الشافعية [١واختارها أبو إسحاق بن شاقلا وهو أصح عندي] ١ [ز] واختارها [أبو الخطاب و] الجوبني والحلواني وحكى ابن نصر المالكي في الملخص أن الثاني قول أصحابهم\nفأما حمله عليه قياسا بعلة جامعة فجائز عندنا وعند المالكية والشافعية وذكر أبو الخطاب فيه الرواية الأخرى في التي قبلها وليس في كلام أحمد الذي ذكره دليل عليها نعم هي [مخرجة] على تخصيص العموم بالقياس ولنا رواية بمنعه لأن المطلق هنا كالعام\n[ز] حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الجنس واختلف السبب ذكر ابن نصر المالكي أن مذهب أصحابه والحنفية وبعض الشافعية أنه لا يحمل عليه وأن حمله عليه لغة قول جمهور الشافعية قال وقد روى عن مالك ما يحتمل أن يكون أراد أن المطلق يتقيد بنفس المقيد ويحتمل أن يرد إليه قياسا [١وذكر أن الصحيح عند أصحابه أنه يحمل عليه قياسا] ١ وقالت الحنفية لا يجوز لأن ذلك زيادة على النص وهو نسخ لا يجوز بالقياس واختار الجويني الوقف في مسألة [القياس] .\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من اوهو ثابت في ب د.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>مسألة: فإن كان هناك نصان مقيدان في جنس واحد</span>\nوالسبب مختلف وهناك نص ثالث مطلق من الجنس فلا خلاف أنه لا يلحق بواحد منهما لغة وذلك كقضاء رمضان ورد١ مطلقا وصرح في صوم٢ الظهار بالتتابع٣ وفي\n_________\n١ في قوله سبحانه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ لم تقيد الأيام بالتتابع ولا بكونها من فور انتهاء رمضان ولا غيرهما.\n٢ في د وحدها \"في صورة الظهار\".\n٣ في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ .","vol":"1","page":145},{"text":"صوم المتعة١ بالتفريق وأما إلحاقه بأحدهما قياسا إذا وجدت علة تقتضى٢ الإلحاق فإنه على الخلاف المذكور في التي قبلها.\nفصل:\nفان كان المطلق والمقيد مع اتحاد السبب والحكم في شيء واحد كما لو قال إذا حنثتم فعليكم عتق رقبة وقال في موضع آخر إذا حنثتم فعليكم عتق رقبة مؤمنة فهذا لا خلاف فيه٣ وأنه يحمل المطلق على المقيد اللهم إلا أن يكون المقيد آحاد والمطلق تواترا فينبني٤ على مسألة الزيادة [على النص] ٥ هل هي نسخ وعلى النسخ للتواتر بالآحاد والمنع قول الحنفية وجميع ما ذكرنا هو في المقيد نطقا كما مثلنا٦ به آنفا فأما إن كانت دلالة القيد من حيث المفهوم دون اللفظ فكذلك أيضا على أصلنا وأصل من يرى دليل الخطاب ويقدم خاصه على العموم فأما من لا يرى دليل الخطاب أولا يخصص العموم به فيعمل بمقتضى الإطلاق فتدبر ما ذكرناه فإنه يغلط فيه الناس كثيرا وقد حرره٧ أبو الخطاب [تحريرا جيدا بنحو ما ذكرناه إلا أن ما ذكرنا أتم ومثل أبو الخطاب] ٨ هذا بما لو قال: \"إذا حنثتم فلا تكفروا بالعتق\" وقال في موضع آخر إذا حنثتم فلا تكفروا بعتق كافر [ز] وهذا الذي ذكره أبو الخطاب ذكره القاضي في الكفاية لكنه اختار منع التقييد فيما دلالة قيده [من] جهة المفهوم وهو فيما أظن قول أبي الحسين فقال القاضي إذا اتفق الحكم والسبب فإن كانا أمرين مثل إذا حنثتم فأعتقوا\n_________\n١ في قوله تباركت كلمته: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ .\n٢ في د وحدها \"تقتضي الإطلاق\" تحريف.\n٣ في د وحدها \"فهذا الاختلاف فيه\" خطأ.\n٤ في ا \"فيبني\".\n٥ كلمة \"على النص\" ساقطة من ب.\n٦ في ا \"كما مثل به\".\n٧ في ا \"وقد جرده\" تصحيف.\n٨ ما بين المعقوفين ساقط من اوحدها وهو ثابت في ب د.","vol":"1","page":146},{"text":"رقبة\" وقال في موضع آخر إذا حنثتم فأعتقوا رقبة مؤمنة وجب تقييده وإن كانا نهيين نحو قوله: \"إذا حنثتم فلا تكفروا بالعتق\" وقال في موضع آخر: \"إذا حنثتم فلا تكفروا بعتق رقبة مؤمنة\" وجب إجراء المطلق على إطلاقه في المنع من العتق أصلا على التأبيد ولا يخصه النهي المقيد بالإيمان لأنه بعض ما دخل تحته.\nقلت وإذا كانا إباحتين فهما في معنى النهيين وكذلك إذا كانا كراهتين [١وإن كانا ندبين ففيه نظر] ١ وإن كانا خبرين عن حكم شرعي فينظر في ذلك الحكم.\nوقد ذكر الطرطوشي أن٢ أصحابه اختلفوا في حمل المطلق على المقيد مع اتحاد السبب والحكم كإطلاق المسح في قوله: \"يمسح المسافر ثلاثة أيام\" وتقييده في قوله: \"إذا تطهر فلبس\" وذكر ذلك أيضا في مسألة التيمم إلى الكوع وفي معنى ذلك ما ذكره أصحابنا وغيرهم في قوله: \"في الإبل السائمة\" مع قوله: \"فإذا بلغت خمسا ففيها شاة\" وكذلك قوله: \"عمن تمونون\" مع قوله: \"على كل صغير٣ وكبير ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين\" قرروا حمل المطلق على المقيد.\nفصل: في حد المطلق\n[والد شيخنا] وذكر صاحب جنة الناظر أنه اللفظ الواحد الدال على واحد لا بعينه باعتبار معنى شامل لمسمياته كدينار ودرهم ومثاله فيما يقع به الاستدلال النكرة في سياق الإثبات وفي معرض الأمر والمصدر.\n[شيخنا] فصل:\nمن أمثلة المطلق والمقيد الأمر بالغسل بالماء في حديث أسماء وأبي ثعلبة في الثياب والأواني والأمر بالتسبيع في خبر الولوغ فإنه نظير العتق سواء وهنا\n_________\n١ ساقط من د وحدها.\n٢ في ا \"بأن أصحابه\".\n٣ في د \"عن كل صغير\".","vol":"1","page":147},{"text":"احتمالات أحدها أنه ترك التقييد فدل بالمفهوم على نفيه الثاني أنه يدل [بالاستصحاب الثالث أنه يدل] ١ بالإمساك فإن ترك الإيجاب والتحريم مع الحاجة إلى بيانه أو مع المقتضى له يدل على [انتفائه فإذا استفتى فلم يوجب ولم يحظر دل على] العدم فإذا قيد آخر وحمل هذا على٢ هذا بالقياس كان ابتداء إيجاب أو تحريم بقياس وفي التخصيص يكون بيان عدم الإرادة فالتقييد٣ في الحقيقة زيادة حكم والتخصيص نقص وليس بين المطلق والمقيد تعارض كما بين الخاص والعام ومن قال التقييد تخصيص فإنه نظر إلى الظاهر فإن كان المقيد بعد المطلق كان ابتداء حكم رفع ما سكت عنه أولا ولم يكن هناك تعارض بين خطابين وإنما هو تعارض بين خطاب وإمساك عن خطاب٤ وهذا وإن سمى نسخا فيجوز بخبر الواحد فإنه من النسخ العام لا الخاص وإن كان المتقدم يبقى إمساكه عن الوجوب ثانيا هل يرفع الوجوب المتقدم في المنصوص وقياسه كما قيل في خبر ما عز أو يرفعه في القياس فقط أولا يرفعه في واحد منهما وإن جهل التاريخ فحمل المقيد على المتأخر يقتضى زيادة حكم بلا تعارض وحمله على المتقدم يقتضى النسخ أو٥ التعارض فيكون أولى كما قررته لبعض الحاضرين في مسألة [العدد في] ٦ غسل النجاسة وأما زيادة الجلد على الرجم فإذا قدر أن ترك ذكرها يقتضى عدم الوجوب بقى الجواز على أحد القولين كما قلناه في صلاة الصحيح٧ خلف القاعد فيجوز أن يقال إن هذا إلى الإمام إن رأى زاده وإن رأى تركه وفي الجملة فسكوت النصوص في الدلالة على عدم الإيجاب واسع وكذلك الاستحباب.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من اوهو ثابت في ب د.\n٢ في ب د \"وحمل هذا عليه\".\n٣ في ا \"بالتقييد\" تصحيف.\n٤ في ا \"إمساك عن هذا\".\n٥ في ا \"يقضي النسخ والتعارض\".\n٦ ساقط من د.\n٧ في د \"الصبح\" تحريف.","vol":"1","page":148},{"text":"فصل:\n[شيخنا] ذكر القاضي وغيره أن الحنفية احتجوا بقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ١ ولم يفرقوا بين الماء وغيره وهو على عمومه وأجاب بأجوبة منها أن الآية عامة وخبرنا خاص والخاص يقضى على العام.\nوكذلك احتجوا بقوله: \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا\" ولم يفرق بين الماء وغيره فهو على العموم فأجاب بأنه قد روى في بعض الأخبار: \"فليغسله سبعا بالماء\" والمقيد يقضى على المطلق.\nواحتجوا في مسألة النبيذ بقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ٢ وهو عام فيما يغسل به فوجب حمله على الماء والنبيذ وأجاب بأجوبة منها أن المراد الماء لقوله في آخر الآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ ٢ ولان الماء مراد بالإجماع وإذا دخل فيه الماء لم يجز أن يدخل فيه النبيذ لأنه لا يساوى الماء بالإجماع.\nقال شيخنا٣ وهذا كله إدخال للمطلق في العام وهو جائز باعتبار ولكن ليعلم أن اللفظ لم يشمل ما هو خارج عن الحقيقة من القيود وإنما القيود مسكوت عنها نعم هذا يشتمل من الزيادة على النص هل هي نسخ أم لا ومنه قولنا الأمر بالماهية الكلية لا يقتضى الأمر بشيء من قيودها واحتجاجات الحنفية وأصولهم تقتضى أن المطلق نوع من العام في غير موضع.\n_________\n١ من الآية \"٤\" من سورة المدثر.\n٢ من الآية \"٦\" من سورة المائدة.\n٣ في اد \"قلت\" مكان قوله \"قال شيخنا\".","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>مسألة: أقل الجمع المطلق فيما له تثنية ثلاثة</span>\nنص عليه في مواضع وبه قالت الحنفية فيما ذكره البستي منهم والقاضي ومالك وأكثر الشافعية وزعم ابن برهان أنه قول الفقهاء قاطبة وأكثر المتكلمين وحكى عن أصحاب مالك أقله اثنان١ وبه قال علي بن عيسى النحوي وابن داود وفي كتاب ابن برهان داود\n_________\n١ في د \"أوله اثنان\".","vol":"1","page":149},{"text":"وأبو بكر [بن] ١ الباقلاني وبعض الشافعية ووجدت في مذهب أبي حنيفة ما يدل عليه وقد ذكره الجويني في هذه المسألة فغلط فيها بأشياء منها أنه ادعى أنها تخص أهل العموم ثم زعم أن مالها إلى جواز تخصيص [أسماء الجموع إلى الإثنين ثم اختار جوازه وجواز التخصيص] إلى الواحد إذ قوى دليله ثم أنه ذكر أولا أن قول ابن عباس فيها إن أقله ثلاثة أخذا من مذهبه فإنه كان يرى أن يقف الثلاثة خلف الإمام والاثنان صفا معه وهذا معروف عن ابن مسعود وأين كان عن قول ابن عباس في مسألة الإخوة من الأم الذي هو أشهر من \"قفا نبك\" فإن كان هذا قد سقط من كتابه فما باله خصص المسألة بالمعممين وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ ٢ لا عموم فيه ولا تختص هذه المسألة بأهل العموم بل الصحيح عندهم أن الجموع [المنكرة] ٣ لا تعم ثم ما باله استبعد في آخر المسألة قول من قال إن من فوائد هذه المسألة أن من أوصى بدراهم أو عبيد أو نذر عتق رقاب وما أشبه ذلك فإنه يحمل على الإثنين عند القائل انه جمع وعلى الثلاثة عند الآخرين وهذا هو معنى الخلاف الذي جرى بين ابن عباس٤ وعثمان والصحابة في قوله فإن كان له إخوة ولقد قال منكرا لذلك وما أرى الفقهاء٥ يسمحون بهذا ولا أرى النزاع في أقل الجمع إلا ما ذكرته.\nقلت وأنا لا أدرى معنى قوله: إن الفقهاء لا يسمحون بهذا فإنه إن استبعد حمل لفظ الإقرار والنذر٦ ونحوهما على الثلاثة فهو مذهب الشافعي والجمهور وإن\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ من الآية \"١١\" من سورة النساء.\n٣ هذه الكلمة ساقطة من ب.\n٤ في ب \"جرى من ابن عباس – إلخ\".\n٥ في ب \"وما إلى الفقهاء\" تحريف.\n٦ في ب \"الإقرار والعدد\".","vol":"1","page":150},{"text":"استبعد حمله على الاثنين وأن يكون به مذهب فقد وجدناه في مذهب أبي حنيفة وأصحابه في مواضع والذي ذكرته المالكية في كتبهم أن قول مالك أن أقل الجمع ثلاثة وهو الذي ينصرونه وقول عبد الملك بن الماجشون [أن أقله اثنان] ١.\nفصل:\n[شيخنا] قال المخالف لفظ الجمع موضوع لثلاثة فصاعدا فإخراج اللفظ عن الثلاثة إخراج عن موضوعه وترك لحقيقته٢ وهذا لا يجوز إلا بما يجوز به النسخ فقال القاضي والجواب أنه يجوز عندنا ترك حقيقة اللفظ وصرفه إلى المجاز والاتساع بما يجوز التخصيص [به٣ ولا يكون بمنزلة النسخ وإنما يكون بمنزلة التخصيص] ولهذا نقول في قوله: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ٤ أن المراد به موضع٥ الصلاة ونحمله عليه بضرب من الاستدلال.\nقال شيخنا قلت: هو وأبو الخطاب وغيرهما يجعلون التخصيص أولى من المجاز وهذا لأن التخصيص٦ ترك بعض اللفظ بخلاف التجوز فإنه عدول عن جميع مسماه ولهذا نصر القاضي أن التخصيص لا يجعله مجازا وأيضا فظاهر اللفظ قد يكون حقيقة وقد يكون مجازا وأما على قول من يجعل ظهوره بالقرائن المتصلة٧ فذاك أوسع والله ﷾ أعلم.\n_________\n١ في فرع ب لم يستطع الناسخ قراءة الكلمة فترك مكانها بياضا وكتب بهامش ا \"عبد الملك هذا هو ابن عبد العزيز بن عبد الله بن الماجشون\" اهـ وما بين المعقوفين في د وحدها.\n٢ في ا \"وترك الحقيقة\".\n٣ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اوحدها.\n٤ من الآية \"٤٣\" من سورة النساء.\n٥ في ا\"موضوع الصلاة\".\n٦ في ا \"لأن المخصص.....بخلاف المتجوز\".\n٧ في ب د \"بالقرائن المنفصلة\".","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>مسائل الاستثناء\nمسألة: لا يصح الاستثناء إلا متصلا بالمستثنى منه اتصال العادة</span>\nنص عليه وهو قول [جماعة] ١ الفقهاء والمتكلمين قال القاضي: نقل أبو النضر وأبو طالب عن أحمد ما يدل على أنه لا يصح إذا فصل وهو اختيار الجويني٢ لأنه قال: إذا لم يكن بين اليمين والاستثناء فصل وهو الصحيح وذكر أول المسألة أن الاستثناء إنما يصح إذا اتصل بالكلام فأما لو انقطع فإنه لا يعمل وقد ذكر الخرقي في كتاب الإقرار [فقال:] ومن أقر بعشرة دراهم وسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال: [زيوفا] أو [صغارا] أو إلى شهر كانت عنده وافية [جيادا حالة] قال: وقد اختلف الرواية عنه في الاستثناء في اليمين فقال في رواية أبي طالب إذا حلف وسكت قليلا ثم قال: إن شاء الله فله استثناؤه لأنه يكفر وكذلك نقل المروذي عنه إذا كان بالقرب ولم يختلط كلامه بغيره قال القاضي: وظاهره جواز الفصل بالزمن [اليسير] ما دام في المجلس وحكاه الحلواني عن عطاء والحسن وكذلك حكاه ابن عقيل عن الحسن وابن برهان عن عطاء وحكى عن ابن عباس جواز الاستثناء المنقطع على الإطلاق٣ وبه قال طاوس: وحكوا عن ابن عباس رواية أخرى صحته قبل سنة وبعدها لا يصح.\nقال شيخنا رضي الله عنه٤: هاتان الروايتان عن أحمد يجب إجراؤهما في جميع صلات الكلام المغيرة له من التخصيصات والقييدات كالشرط والاستثناء والصفات والأبدال والأحوال ونحو ذلك والأحكام تدل على ذلك فإن الفاتحة لو سكت في [أثنائها] سكوتا [يسيرا] لم يخل المتابعة الواجبة ولو طال أو فصل\n_________\n١ كلمة \"جماعة\" ساقطة من ب د.\n٢ في د وحدها \"الخرقي\".\n٣ في ا \"على الطلاق\" تصحيف.\n٤ في امكان هذه العبارة \"قلت\".","vol":"1","page":152},{"text":"بأجنبي أخل مع أن بعضها صفات وبعضها بدل بخلاف كلمات الأذان فإنها جمل مستقلة فهذا فيما إذا كان المتبوع مستقلا والتابع غير مستقل فأما إن كانا مستقلين [كالتخصيصات المنفصلة جاز انفصالها لكن في قبوله في الحكم تفصيل وإن كانا غير مستقلين] ١ كالشرط والجزاء والمبتدأ والخبر فقال القاضي في المسألة فلأن٢ الشرط والجزاء متى تفرقا بقدر المجلس لم يصح كذلك الاستثناء فإن قيل المجلس يجرى مجرى حال العقد بدليل قبض رأس مال السلم وثمن الصرف قيل اعتبار هذا بالشرط والجزاء أشبه لما ذكرنا.\nقلت أحمد لم يعتبر مجلس الأبدان المعتبر في الأفعال فإن هذا قد يطول يوما وأكثر وأقل وإنما قال: إذا سكت قليلا وقال إذا كان بالقرب ولم يختلط كلامه بغيره فاعتبار الزمان القريب وعدم الأجنبي نظير ما اعتبروه في فصل الفاتحة وهو شبيه بمجلس العقود من الإيجاب٣ والقبول أو أقصر من ذلك لأن ارتباط كلام المتكلم الواحد بعضه ببعض إن لم تكن موالاته أشد من موالاة كلام المتكلمين لم يكن دونه وحينئذ فيقال في المفردين كالمبتدأ والخبر والشرط والجزاء يجوز فصل أحدهما عن الآخر بالزمن اليسير وذلك أن الاتصال والموالاة في الأقوال لا يخل بها الفصل اليسير كالاتصال والموالاة في الأفعال إذ المتقارب متواصل وقد يكون فصل الكلام أبين وأحسن من سرده وفي الباب قوله: \"إلا الأذخر\" وحديث سليمان لما قال: \"لأطوفن\" وقوله ﷺ \"إلا سهيل بن بيضاء\".\nوهذا إذا لم ينو السكوت ظاهرا كما أنه في الكتاب كذلك بدليل قصة الحديبية وقول النبي ﷺ: \"إنا لم نقض الكتاب بعد\" فإنه دليل على أنه لا يلزم قبل فراغ الكتاب.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من اوحدها.\n٢ في اد \"ولأن\".\n٣ في ا \"في الإيجاب والقبول\".","vol":"1","page":153},{"text":"فصل:\n[شيخنا] قال القاضي: الاستثناء [كلام ذو] صيغ محصورة يدل على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول ولا يلزم عليه القول المتصل بلفظ العموم نحو قولهم رأيت المؤمنين وما رأيت زيدا ولم أر عمرا أو خالدا لقولنا كلام ذو صيغ محصورة وحروف الاستثناء محصورة وليس الواو منها\nقلت هذا [هو] الاستثناء في اصطلاح النحاة وأما الاستثناء في عرف الفقهاء فهذا منها ولهذا لو قال له [هذه] الدار ولى منها هذا البيت كان هذا استثناء عندهم فالاستثناء [قد] يكون بمفرد وهو الاستثناء الخاص وقد يكون بما هو أعم من ذلك كالجملة وهو العام كما أن الإشتراط١ بالمشيئة هو استثناء في كلام النبي صل الله عليه وسلم والصحابة والفقهاء وليس استثناء في العرف النحوي.\nفصل:\n[شيخنا] يجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه.\nفصل:\n[شيخنا] يجوز الاستثناء من الاستثناء.\n_________\n١ في ب د \"كما أن الاستثناء بالمشيئة\" تحريف والاشتراط بالمشيئة أن يقول المتكلم \"إن شاء الله\".","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>مسألة: لا يجوز أن يستثنى الأكثر من [عدد مسمى]</span>\nعند أصحابنا ذكره المالكية والرقى وأبو بكر ونص عليه أحمد في الطلاق١ وذكره طائفة من المالكية وأكثر النحاة وحكى ذلك عن ابن درستويه النحوي ونصره ابن الباقلانى في كتاب التقريب في أصول الفقه وحكى غير واحد من\n_________\n١ في ا \"في الإطلاق\" تصحيف.","vol":"1","page":154},{"text":"الأدباء أنه قول الخليل وسيبويه والنضر بن شميل وجماهير البصريين من أهل العربية قال في شرح الجزولية: قال بعضهم مذهب البصريين أنه لا بد أن يكون المستثنى أقل وقال الكوفيون وبعض البصريين يجوز النصف وأكثر الكوفيين يجيزون الأكثر ونقل المازري عن عبد الملك بن الماجشون المالكي وذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين إلى جوازه ولا خلاف في جوازه إذا كانت الكثرة من دليل خارج لا من اللفظ وحكى أبو الطيب عن إمامنا أحمد وابن درستويه النحوي أنه لا يصح استثناء النصف ولا أكثر منه وقالت جماعة من الأدباء لا يصح استثناء عقد من العقود بل بعض عقد.\n[شيخنا] فصل:\nقوله: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ ١ وقوله: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ ٢ أجاب لقاضى عنه بجوابين أحدهما أنه استثناء من جميع الجنس فيجوز أن يقال فيه انه يجوز إخراج الأكثر من الأقل وأما استثناء الأكثر من الأعداد المحصورة فلا والفرق ورود اللغة في أحدهما دون الآخر ولان حمل جميع الجنس على العموم إنما هو من طريق الظاهر لا من جهة القطع على جميع الجنس بخلاف الأعداد فإن جميعها منطوق به فصار صريحا الجواب الثاني أنه \"استثناء\" منقطع أي لكن من اتبعك كقوله: ﴿إِلَّا خَطَأً﴾ ٣ وكقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ٤.\nقلت هذا التنظير٥ ليس بمستقيم.\n_________\n١ من الآية \"٤٢\" من سورة الحجر.\n٢ من الآية \"٤٠\" من سورة الحجر.\n٣ من الآية \"٩٢\" من سورة النساء.\n٤ من الآية \"٧٧\" من سورة الشعراء.\n٥ في ا \"هذا النظر\" وفي ب \"هذا النظير\" وصوابهما ما أثبتناه أي أن تشبيه القاضي الآيتين اللتين يجيب عنهما بهاتين الآيتين ليس مستقيما.","vol":"1","page":155},{"text":"مسألة١: لا يصح الاستثناء من غير الجنس\nنص عليه [قال القاضي: وقد ذكر أصحابنا هذا في الإقرار] وأجازته الحنفية والمالكية وحكاه أبو الخطاب عن مالك و[حكاه] المقدسي عنه وعن أبي حنيفة واختاره ابن الباقلاني وقوم من المتكلمين وعن الشافعية كالمذهبين قال ابن برهان: عدم صحته قول عامة أصحابنا والفقهاء قاطبة وهو المنصور وقال بعض أصحابنا يصح وقال الحنفية يصح في المكيل منه والموزون خاصة ونص أبو الطيب كابن برهان.\n_________\n١ هذه المسألة مقدمة في ب د عن الفصل الذي يجيب فيه القاضي عن آيتي حديث إبليس.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>مسألة: الاستثناء إذا تعقب جملا وعطف بعضها عل بعض </span>وصلح١ عوده إلى كل واحدة منها [لو انفرد] فإنه يعود إلى جميعها إلا أن يرد دليل بخلافه عنده [أكثر] أصحابنا والشافعية والمالكية قال أحمد في رواية ابن منصور: قول النبي ﷺ: \"لا يؤمن الرجل في سلطانه٢ ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه\" قال: أرجو أن يكون الاستثناء على كله وقالت الحنفية وجماعة من المعتزلة يعود إلى الأقرب لا غير وهو الأقوى ولفظ الجمل يراد به ما فيه شمول لا يراد به الجمل النحوية فإن القاضي وغيره ذكر الأعداد من صورها وسوى بين قوله: \"رجل ورجل\" وبين قوله: \"رجلين\" وقد ذكر أصحابنا في الاستثناء في الإقرار إذا تعقب جملتين هل يعود إليهما أو إلى الثانية على وجهين كما لو عطف على المستثنى فهل يصير المعطوف والمعطوف عليه كجملة أو هما جملتان على وجهين وقالت الأشعرية بالوقف وعندي أن حاصل قولهم يرجع إلى قول الحنفية وقد ذكر ابن برهان في التفصيل مذهبين آخرين.\n[٤والد شيخنا وفصل القاضي في الكفاية فيه تفصيلا مال إليه فلينظر هناك] ٣ وهو قول أبي الحسين وحاصله أنه يفرق بين الجملتين من جنس ومن جنسين.\n_________\n١ في ب \"لا يصلح\" وهو خطأ لا يلائم الحكم الذي ذكره.\n٢ في ب د \"في أهله\" والوارد في الحديث هو ما أثبتناه موافقا لما في ا.\n٣ ساقط من د.","vol":"1","page":156},{"text":"[شيخنا] فصل:\nفأما الشرط المتعقب جملا فقد سلم الحنفية أنه يعود إلى جميعها وكذلك ذكر أبو محمد في الروضة أن الشرط والصفة سلم أكثر المخالفين أنهما يعودان إلى الجميع ونقض عليهم بذلك وكذلك القاضي وذكر أن الشرط كقوله: \"نساؤه طوالق وعبيده أحرار وماله صدقة إن شاء زيد\" أو \"إن دخلت الدار\" يعود إلى الجميع وكذلك الاستثناء بمشيئة الله عند الحنفية فأما الصفات وعطف البيان والتوكيد والبدل ونحو ذلك من الأسماء المخصصة فينبغي أن تكون بمنزلة الاستثناء وأما الجار والمجرور مثل أن يقول: \"على أنه\" أو بشرط أنه ونحو ذلك فينبغي أن يتعلق بالجميع قولا واحدا لأن هذه الأشياء متعلقة بالكلام لا بالاسم فهي بمنزلة الشرط اللفظى فإذا قال: \"أكرم بنى تميم وبنى أسد وغطفان المجاهدين\" أمكن أن يكون \"المجاهدين\" تماما لغطفان فقط فإذا قال: بشرط أن يكونوا مؤمنين ١ [أو \"على أن يكونوا مؤمنين\"] ١ فإن هذا متعلق بالاكرام وهو٢ متناول للجميع تناولا واحدا بمنزلة قوله: \"إن كانوا مؤمنين\" فيجب أن يفرق ين ما يكون متعلقا بالاسم وما يكون متعلقا بالكلام وهذا فرق ٣ [بين] محقق [يجب اعتباره] ٣.\n[شيخنا] فصل:\nكثير من الناس يدخل في هذه المسألة الاستثناء المتعقب اسما فيريدون بقولهم: \"يعقب جملة\"٤ الجملة التي تقبل الاستثناء لا يريدون بها الجملة٥ من الكلام\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من اوحدها.\n٢ في ب \"وهذا متناول – إلخ\".\n٣ ساقط من اد وهو مذكور في ب مكا أثبتناه.\n٤ في ب د \"يعقب جملا\".\n٥ في ب \"لا يريدون بهذا الجملة.","vol":"1","page":157},{"text":"وهذا موضع يحتاج إلى الفرق فإنه فرق بين أن يقال: \"أكرم هؤلاء وهؤلاء إلا الفساق\" أو يقال: \"أكرم هؤلاء وأكرم هؤلاء إلا الفساق\"\n[شيخنا] فصل:\nموجب ما ذكره أصحابنا١ وغيرهم أنه لا فرق بين العطف بالواو أو بالفاء أو بثم على عموم كلامهم وقد ذكروا في قوله٢: \"أنت طالق ثم طالق ان دخلت الدار\" وجهين وذكر أبو المعالى الجوبني فرقا بين الحرف المرتب وغيره في الاستثناء والصفة في [شروط] ٣ الوقف وهو يفيد جدا.\nقال القاضي في مقدمة المجرد والاستثناء إذا تعقب جملا وصلح أن يعود إلى كل واحدة منها لو انفرد فإنه يعود إلى جميعها فيرفعه وكذلك الشرط والمشيئة مثل آية القذف نص عليه أحمد في طاعة الرسول.\nقال شيخنا أبو العباس: الوجه المذكور في الإقرار والطلاق فيما إذا قال: أنت طالق اثنتين وواحدة إلا واحدة هل نعيدة إلى الجملة الأخيرة فيبطل أو إلى الجميع فيصح فيه وجهان فيخرج مثلهما هنا إلا أن يقال هناك لا يصح عوده إلى الأخيرة لأن الاستثناء يرفع جميع الأخيرة ٤ [ومثل هذا لا يكون عربيا فقد أتى باستثناء لا يصح عوده إلى الأخيرة] ٤ والقاضي قيد المسألة بأن يكون الاستثناء يصح عوده إلى كل واحدة منها لو انفرد وذكر في حجتها٥ أن الجمل المعطوف بعضها على بعض بمنزلة الجملة الواحدة لأنه لا فرق بين أن يقول رأيت رجلا ورجلا وبين أن يقول: \"رأيت رجلين\" قال: وهذا صحيح عل مذهب أحمد لقوله في غير المدخول بها إنه إذا قال: أنت طالق وطالق وطالق وقع ثلاثا كالجملة\n_________\n١ في ا \"الأصحاب\".\n٢ في ا \"في قولهم\".\n٣ كلمة \"شروط\" ساقطة من اوحدها.\n٤ ما بين المعقوفين ساقط من اوحدها وتمام الكلام يحتاج إليه.\n٥ في د \"ضمنها\".","vol":"1","page":158},{"text":"الواحدة قال: وعلى هذا الأصل إذا قال: أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة يقع عليها طلقتان لأنه يكون قد استثنى واحدة من ثلاث.\nقال شيخنا في هذه المواضع: لا يصح عود الاستثناء إلى كل جملة بل هنا لم يتعقب الاستثناء جملا بحال فليست هذه المسألة محل النزاع وإنما تقرير كلامه أن الآحاد المتعاقبة بمنزلة الشيء الواحد فكذلك الجمل فهنا ثلاثة أقسام عطف الأسماء الواحدة بعضها على بعض [وعطف الأسماء الشاملة بعضها على بعض] ١ وعطف الكلام المركب بعضه على بعض ومنع القاضي أن العموم يحصل إلا بوقوع السلب٢ على الكلام من غير استثناء وهذا جيد وكذلك جميع المتصل المخصص فإنه مانع لا رافع لكن غايته مذهب الواقفة.\n[شيخنا] فصل:\nلا يصح الاستثناء٣ من النكرات كما يصح من المعارف ذكره ابن عقيل محل وفاق محتجا به على أن الاستثناء يخرج ما دخل لا ما صح دخوله والقاضي ذكر في مسألة الاستثناء من غير الجنس أن الاستثناء إخراج بعض ما يجب دخوله في اللفظ وفي مسألة العموم أيضا قرر ذلك ورد على من قال: هو إخراج ما يصلح دخوله في اللفظ ثم في مسألة الجمع المنكر احتج المخالف بأنه لما صح دخول الاستثناء عليه فيخرج بعضه ثبت أنه من ألفاظ العموم كالجمع المعرف فأجاب القاضي بأن الاستثناء يخرج البعض من البعض [٤ويخرج البعض من كل فخرج البعض من] ٤ الذي هو أقل الجمع.\nقال شيخنا: وهذا نقض ما قدمه.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من افصار الثلاثة اثنين وهو ثابت كما أثبتناه في ب.\n٢ في ا \"إلا بوقوع الثلاث على الكلام\".\n٣ في ب \"يصح الاستثناء\" خطأ تدركه بالتدبر في معنى النكرة.\n٤ ما بين المعقوفين ساقط من اوأثبتناه عن ب د.","vol":"1","page":159},{"text":"فصل:\nالاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي عندنا وعند الجمهور وقالت الحنفية ليس كذلك وقيل هو من الإثبات نفي وأما من النفي فليس بإثبات.\nقال شيخنا١ ينبغي أن يفرق بين قولنا ما رأيت أحدا إلا زيدا وبين قولنا ما جاء القوم إلا زيد وقولنا ماله عندي عشرة إلا واحد فإنه قد قيل إنه في مثل هذا يكون مقرا بواحد وهذا عندي ليس بجيد وإنما مقصودة أنه ليس له عندي تسعة وذلك أنه لو قصد٢ الإثبات لكان قوله: ماله عندي إلا واحد هو كلام العرب بخلاف الاستثناء من الصيغ العامة فيفرق بين العدد والعموم.\n\"شيخنا\" فصل:\nقوله: \"لا صلاة إلا بطهور\" و\"لا نكاح إلى بولي\" ونحو ذلك لا يفيد ثبوت الصلاة والنكاح عند وجود الطهور والولي هذا هو المعروف عند الجماعة واحتج القاضي في مسألة أن النكاح لا يفسد بفساد المهر بقوله ﷺ: \"لا نكاح إلى بولي وشاهدي عدل\" قال: فاقتضى الظاهر أنه إذا حضره الولي والشهود أنه صحيح ولم يفرق بين أن يكون فيه مهر فاسد أو صحيح وهذه دلالة ضعيفة لكن قد يظن أن هذا يعكر عل قولنا إن الاستثناء من النفي إثبات وليس كذلك.\n[شيخنا] فصل:\nالاستثناء يخرج من الكلام ما لولا هو لوجب دخوله لغة قاله أصحابنا والأكثرون وقال قوم يخرج ما لولا هو لجاز دخوله.\n_________\n١ في ب \"قلت\".\n٢ في فروع ب \"لرفضه\" مكان \"لو قصد\" تصحيف.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>مسائل البيان والمجمل والمحكم والمتشابه والحقيقة والمجاز ونحو ذلك</span>\nمسألة: في المحكم والمتشابه وللنحويين كلام كثير في أشياء عدة من ذلك يجعل كتاب التأويل مع ذلك وفيه كلام كثير محقق للجويني.\nوالد شيخينا١ وللمقدسي كلام في التأويل في القسم الثاني من الأسماء واللغات قال شيخنا١ قال القاضي:\n_________\n١ هذه الكلمة ساقطة من ا.","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>مسألة: في المحكم والمتشابه</span>\nظاهر كلام حمد أن المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان والمتشابه ما احتاج إلى بيان لأنه قد قال في كتاب السنة: بيان ما ضلت فيه الزنادقة من المتشابه من القرآن ثم ذكر آيات١ تحتاج إلى بيان وقال في رواية ابن إبراهيم المحكم الذي ليس فيه اختلاف [وهو المستقل بنفسه] ٢ والمتشابه الذي يكون في [موضع كذا] وفي موضع كذا قال: ومعناه ٣ [ما ذكرنا لان قوله المحكم الذي ليس فيه اختلاف هو المستقل بنفسه وقوله المتشابه الذي يكون في موضع كذا وفي موضع كذا معناه] ٣ الذي يحتاج إلى بيان فتارة يبين بكذا وتارة يبين بكذا لحصور الاختلاف في تأويله قال: وذلك نحو قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٤ لأن القرء من الأسماء المشتركة تارة يعبر به عن الحيض وتارة عن الطهر ونحو قوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ٥ وهذا قول عامة الفقهاء وكان قد كتب في\n_________\n١في ا \"ثم ذكر بابا – إلخ\" وما أثبتناه موافقا لما في ب هو الصواب.\n٢ ما بين المعقوفين ساقط من ب د.\n٣ ما بين المعقوفين ساقط من اوثبوته موافقة لما في ب أوضح للكلام.\n٤ من الآية \"٢٢٨\" من سورة البقرة.\n٥ من الآية \"١٤١\" من سورة الأنعام.","vol":"1","page":161},{"text":"العتق ولهم عن هذا عبارات منهم من يقول المحكم ما خلص لفظه عن الإشكال وعرى [معناه] عن الاشتباه١ والمتشابه ما لم يخلص لفظه عن الإشكال ولا عرى معناه عن الاشتباه ومنهم من قال: المحكم ما تأويله تنزيله ولفظه دليله والمعنى متقارب٢ وقال قوم المحكم هو الأمر والنهي والحلال والحرام والوعد والوعيد والمتشابه ما كان من ذكر القصص والأمثال لأن المحكم ما استفيد الحكم منه والمتشابه مالا يفيد حكما.\nقلت لكن يفيد الدليل.\nومنهم من قال: المحكم ما وصلت حروفه والمتشابه ما فصلت حروفه وتفصيلها أن ينطق بكل حرف كالكلمة كما في أوائل السور لأن المحكم ما عرف معناه والمشابه مالا يعقل معناه ومنهم من قال: المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ فإن المنسوخ لا يستفاد منه حكم.\nقال شيخنا٣ قلت: لفظ النسخ فيه إجمال كأنهم أرادوا قوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ ٤ ولكن القرآن كله محكم بهذا المعنى لقوله: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ ٥ وقال أبو الحسين عن أصحابه أن المحكم يستعمل على وجهين أحدهما أنه محكم الصيغة والفصاحة والآخر أنه لا يحتمل تأويلين متشابهين والمتشابه [أيضا] يستعمل على وجهين أحدهما أنه متشابه في الحكم والآخر يحتمل تأويلين مختلفين متشابهين احتمالا شديدا.\nقال شيخنا أبو العباس٣ قلت: التشابه الذي هو الاختلاف يعود إلى اللفظ تارة كالمشترك مثلا وإلى المعنى أخرى بأن يكون قد أثبت تارة ونفي أخرى كما في قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ٦ مع قوله: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ٧\n_________\n١ في ب \"عن الاستثناء: تحريف بدليل ما ذكر في مقابله.\n٢ في د \"متفاوت\".\n٣ هذه الكلمة ساقطة من ا.\n٤ من الآية \"٥٢\" من سورة الحج.\n٥ من الآية \"١\" من سورة هود.\n٦ من الآية \"٣٥\" من سورة المرسلات.\n٧ من الآية \"٤٢\" من سورة النساء.","vol":"1","page":162},{"text":"ونحو ذلك من المتشابه الذي تكلم عليه [ابن عباس] في مسائل نافع بن الأزرق وتكلم عليه أحمد وغيره فالأول كالوقف لعدم الدليل بمنزلة من ليس له ذكر ولا قيل والثاني كالوقف لتعارض الدليلين بمنزلة الخنثى الذي له فرجان وما كان لعدم الدليل فتارة لأن اللفظ يراد به هذا تارة وهذا تارة كالمشترك وتارة لأن اللفظ لا دلالة له على القدر المميز بحال كالمتواطئ في مثل قوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ١ وقوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ ٢ ونحو ذلك من المجملات ففي الأول دل اللفظ على أحدهما لا بعينه وفي الثاني دل على المشترك بينهما من غير دلالة على أحدهما بحال وفي كلام أحمد ومن قبله على التشابه ببيان معناه أو إزالة التعارض والاختلاف عنه ما يدل على أن التأويل الذي اختص الله به غير بيان المعنى الذي أفهمه خلقه فما كان مشتبها لتنافي الخطابين أو الدليلين في الظاهر فلا بد من التوفيق بينهما كما فعل أحمد وغيره وما كان مشتبها لعدم الدلالة على التعيين فقد نعلم التعيين أيضا لأنه مراد بالخطاب وما أريد بالخطاب يجوز فهمه وما كان مشتبها لعدم الدلالة٣ على القدر المميز كما في صفات الله تعالى فهنا دال القدر المميز ما دل الخطاب عليه وهو تأويل الخطاب لأن تأويل الخطاب لا يجب أن يكون مدلولا عليه به ولا مفهوما منه إذ هو الحقيقة الخارجة ومتى دل عليها ببعض أحوالها لا يجب أن يكون قد بين جميع أحوالها فذاك هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله ومنه أيضا مواقيت الوعيد فإن الخطاب لم يبينها ولا يفهم منه وهو من التأويل الذي انفرد الله بعلمه فتدبر هذا فإنه نافع جدا في هذه المجازات فكل ما دل عليه الخطاب يفهم في الجملة ولا يجب أن يكون المفهوم من الخطاب هو تأويله وما لم يدل عليه قد لا يفهم ولا يعلم وإن كان تأويلا له وفرق بين أن يدل على معين\n_________\n١ من الآية \"١٤١\" من سورة الأنعام.\n٢ من الآية \"١٩٦\" من سورة البقرة.\n٣ في ا \"لعدم الدليل على التعيين\".","vol":"1","page":163},{"text":"ثم يبينه وبين أن لا يدل على خصوصه بحال مع أن المشترك والمتواطئ متقاربان في هذا الموضع وعلى هذا سبب نزول الآية في تأويل النصارى صيغ الجمع على أن الآلهة ثلاثة فهو تأويل في أسماء الله المضمرات وهو نظير مذهب المشبهة كما أن رد المشركين لاسم الرحمن الحاد في أسمائه الظاهرة نظير مذهب الجهمية المعطلة وتأويل اليهود في حروف المعجم أنها دلالة على مقادير أزمنة الحوادث من حيث أن اللفظ فيه اشتراك ولم يبين أحد معانيه والتأويل المذموم لا يعدو ما فعله هؤلاء في الإيمان بالله واليوم الآخر بخلاف التأويل العملي وبخلاف البيان الذي يفسر المراد بالخطاب من غير تعيين تأويله.\nوتحرير هذا ببيان أن لفظ التأويل في الكتاب والسنة غير التأويل في ألفاظ المتأخرين وأن بينهما عموما وخصوصا إذ ذاك التأويل هو مالا يدل عليه اللفظ وهذا التأويل هو ما يدل اللفظ على خلافة والتأويل عند الأولين غير مدلول اللفظ والعين لا تعلم بنفس الخطاب وقد كتبت هذا في غير هذا الموضع١.\n_________\n١ في د ذكر هنا كلام أبي بكر عبد العزيز الوارد في ص \"١٧٥\" موافقة لما في ب ا.","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>مسألة: يجوز أن يشتمل القرآن على مالا يفهم معناه</span>\n...\nمسألة: يحوز أن يشتمل القرآن على مالا يفهم معناه\nعندنا وكذلك قال ابن برهان: يجوز عندنا وقال قوم لا يجوز ذلك ثم بحث أصحابنا يقتضى أنه يفهم على سبيل الجملة لا على سبيل التفصيل ووافقنا أبو الطيب الطبري وحكاه عن أبي بكر الصيرفي وكلهم تمسك بالآية قال الجويني: كل ما ثبت التكليف في العلم به يستحيل استمار الإجمال [فيه] وأما غيره فلا.","vol":"1","page":164},{"text":"مسألة١ في القرآن مجاز\nنص عليه بما خرجه في متشابه القرآن في قوله: ﴿إِنَّا﴾ و﴿نَعْلَمُ﴾ و﴿مُنْتَقِمُونَ﴾ هذا من مجاز اللغة يقول الرجل إنا سنجرى عليك رزقك إنا سنفعل بك خيرا قال شيخنا: قد يكون مقصوده","vol":"1","page":164},{"text":"يجوز في اللغة وبه قالت الجماعة ومنع منه بعض أصحابنا وبعض أهل الظاهر وبعض الشيعة [والحاكى لهذا الوجه عن بعض أصحابنا أبو الحسن التميمي قال ابن برهان: وقول الإمامية من الشيعة وأهل الظاهر] ١.\nوالد شيخنا وحكى القاضي عن أبي الفضل ابن أبي الحسن التميمي أنه قال في كتابه في أصول الفقه والقرآن: ليس فيه مجاز عند أصحابنا وأنه ذكر عن الخرزى وابن حامد [ما يؤيد ذلك وكذلك ابن حامد قال في أصول الدين: ليس في القرآن مجاز] .\nشيخنا وقال ابن أبي موسى والمكنى٢ مثل قوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ٣ يريد أهلها: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ ٤ أي أهلها قال: ومن أصحابنا من منع أن يكون في القرآن مكنى وحمل كل لفظ وارد في القرآن على الحقيقة والأول أمكن لأن قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ٥ يقتضى ظاهر هذا أن يكون الخطاب من الله للكفار حقيقة قال: ولا أعلم خلافا بين أصحابنا أن الله لا يكلم الكفار ولا يحاسبهم فعلم بذلك أن المراد بالآية غير ظاهرها.\nقلت الحجة ضعيفة فإن القاضي حكى الخلاف بين أصحابنا في محاسبة الكفار والمحاسبة نوعان قال القاضي: رأيت في كتاب أصول الدين من كتب أبي الفضل التميمي قال: والقرآن ليس فيه مجاز عند أصحابنا واستدل بأن المجاز لا حقيقة له ثم قال: فأما قوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ.....وَالْعِيرَ﴾ فيجوز أن تكلم الجمادات الأنبياء\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ليس في د.\n٢ يريد بالمكنى المضمر المقدر.\n٣ من الآية \"٨٢\" من سورة يوسف.\n٤ من الآية \"١١\" من سورة الانبياء.\n٥ من الآية \"٣٠\" من سورة الأنعام.","vol":"1","page":165},{"text":"ثم قال: وسمعت الخرزى رحمة الله عليه وقد قيل له قوله: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ ١ أوجب العجل قال: بل العجل نفسه مثل القرية والعير سواء قال القاضي: وذكر أبو بكر في تفسيره اختلاف الناس في قوله: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ فذكر ما ذكره أحمد عن قتادة حب العجل وعن السدي نفس العجل قال أبو بكر: وأولى التأويلين قول من قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل لان الماء لا يقال أشرب في قلبه وإنما يقال ذلك في حب الشيء كما قال: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ قال: فقد صرح أبو بكر بأن هناك مضمرا محذوفا.\n_________\n١ من الآية \"٩٣\" من سورة البقرة.","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>مسألة: يجوز أن يتناول اللفظ الواحد الحقيقة والمجاز جميعا</span>\nذكره القاضي وابن عقيل ومثلاه بقوله: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ ١هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد فيحمل عليهما ونحو ذلك ولم يذكر مخالفا وكذلك ذكر الحلواني وحكاه عن الشافعية وأبى على الجبائي قال خلافا لأصحاب أبي حنيفة وأبى هاشم: لا يجوز ذلك وكذلك ذكر ابن عقيل في موضع آخر مسألة المشترك صريحا وحكى الخلاف كما نقل الحلواني وهذا قول أبي عبد الله البصري وذكر القاضي في ضمن كلامه ما يدل على أن المشترك على هذا الخلاف وكذلك حكى الجويني في اللفظ المشترك مذهبين أحدهما ذهب إليه ذاهبون من أصحاب العموم إلى أنه يحمل على جميع معانيه ما لم يمنع منه مانع سواء كان حقيقة في الكل أو حقيقة في البعض مجازا في البعض قال: وهذا اختيار الشافعي والمذهب الثاني أنه لا يجوز حمله على الكل واختاره ابن الباقلاني وأعظم الإنكار على من زعم أنه حقيقة في الجميع لأن اللفظة إنما تكون حقيقة إذا انطبقت على ما وضعت له في الأصل وإنما تصير مجازا إذا تجوز بها عن مقتضى الوضع فيصير ذلك جمعا بين النقيضين واختار الجويني أنه لا يحمل ذلك على الكل بإطلاقه ولا يفيد العموم\n_________\n١من الآية \"٢٢\" من سورة النساء.","vol":"1","page":166},{"text":"لأنه صالح لإفادة معان على البدل ولم يوضع وضعا مشعرا بالاحتواء فأما إرادة الجميع بقرينة فجائز وسواء كان فيها حقيقة أوفي أحدها وهذا هو الصحيح لأنه يحسن التصريح به وذكر القاضي في ضمن مسألة ما يحكم به من جهة القياس على أصل منصوص عليه المراد بالقياس في حجة المخالف أنه لا يجوز أن يراد بالعبارة الواحدة معنيان مختلفان١ في حال واحدة فلم يمنع ذلك لكن قال: إن المعنيين إذا كانا مختلفين جعلنا النص كأن الله تكلم به في وقتين ثم ضرب على \"تكلم\" وكتب: \"أمر به في وقتين\" وأراد به أحد المعنيين في وقت والمعنى الآخر في الوقت الآخر وكذلك وجدت قول الحنفية في كتبهم كما حكينا عنهم في المجاز والمشترك وبالجواز كذلك قال عبد الجبار: والمنع فيهما قال أبو الخطاب: وحكى الجواز عن شيخه وعن الشافعية٢ كالمذهبين وذكر القاضي في أوائل العدة أنه قد قيل انه لا يجوز حمل اللفظ الواحد على حقيقتين مختلفتين ولا على الحقيقة والمجاز ونصر ذلك واستدل بإجماع الصحابة على اختلافهم في لفظ القرء وأنهم أجمعوا على الفرض٣ المولى وله موليان من فوق ومن أسفل ولم يذكر في هذا الموضع خلاف هذا القول.\nقال الطرطوشى في أية الملامسة قولكم لا يجوز حمله على الحقيقة والمجاز فاللفظ هنا حقيقة فيهما فلا نسلم ما قالوه وإنما هو عام يتناول الجميع كالحدث يتناول إطلاقه جميع الأحداث وهو حقيقة في الجماع وما دونه وكاللون والعين حقيقة في جميع الألوان الأبيض والأسود وغيرهما وكذلك العين حقيقة في عين الرجل وعين الشمس وكذلك كل لفظ احتمل الطلاق وغير الطلاق كان حقيقة في الطلاق والأصل في هذا أن اللفظ المحتمل لشيئين فصاعدا هو حقيقة في محتملاته وإنما المجاز ما تجوز به عن موضوعه واستعمل في غير ما وضع له.\n_________\n١ في د \"معنيين مختلفين\" خطأ في العربية.\n٢ في د \"الشافعي\".\n٣ هكذا في النسخ الثلاث ولعله قد سقطت كلمة.","vol":"1","page":167},{"text":"فرع [والد شيخنا] اختلف القائلون بالمنع من استعمال المشترك المفرد في مفهوماته على الجميع فيما إذا كان بلفظ الجمع سواء كان في جانب النفي أو الإثبات هل يجوز على مذهبين فإن كان بلفظ الواحد المفرد منكرا في جانب النفي كقوله: \"لا تعتدي بقرء\" فقال أبو الخطاب هو كالمشترك في الإثبات ومنعه قال: والذي يظهر لي أنها كالتي قبلها إذ قوله: لا تعتدي بالإقراء هو محل الخلاف\n[شيخنا] فصل:\nاستدل القاضي على أن اللفظ الواحد يجوز أن يكون متناولا لموضع الحقيقة والمجاز بقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ١ متناول للرقبة الحقيقية ولغيرها من الأعضاء على طريق المجاز وكذلك قوله: \"اشتريت كذا وكذا رأسا من الغنم\" متناول للرأس الذي هو العضو المخصوص ولسائر الأعضاء.\nقال شيخنا قلت: هذا نقل اللفظ من الخصوص إلى العموم وهو من باب الحقيقة العرفية لأن الرأس أدخل في اللفظ من سائر الأعضاء بهذا الوضع لكن اجتمع فيه الوصفان فهو مدلول عليه بهما جميعا فليس هذا من موارد النزاع لكن تقرير كلامه أنه إذا صار يعم موضع الحقيقة وغيره حقيقة فلان يكون ذلك مجازا أولى لكن يقال لفظه في صدر المسألة يجوز أن يكون اللفظ الواحد متناولا لموضع الحقيقة والمجاز فيكون حقيقة من وجه مجازا من وجه آخر وعلى هذا التقرير يكون مجازا فيقال هذا في تعميم الخاص نظير البحث في تخصيص العام إلا أنه هناك نقصت الدلالة وهنا زيدت فكما أنه هناك يقال هو حقيقة في دلالته على الباقي مجازا أو لا حقيقة ولا مجاز في عدم دلالته على الخارج يقال هنا هو حقيقة في دلالته على مسماه الأول مجاز في الزيادة على ذلك واستدل أيضا بقولهم عدل العمرين عند من يقول هما أبو بكر وعمر٢ والمنصوص عن أحمد\n_________\n١ من الآية \"٩٢\" من سورة النساء.\n٢ من الناس من ذهب إلى أنهما عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز.","vol":"1","page":168},{"text":"خلافه قال: هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر وكذلك قولهم مالنا طعام إلا الأسودان التمر والماء قاله القاضي\nفصل: \"في وجوه المجاز\"\nمنها: أن يستعمل اللفظ في غير ما هو موضوع له نحو الحمار أطلقوه على البليد واسم الأسد أطلق على الرجل الشجاع.\nومنها: المستعمل في موضعه وغير موضوعة كقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ١ يتناول الرقبة وجميع الأعضاء.\nوكذلك إطلاق الشيء على ضده كإطلاقهم السليم على اللديغ والمفازة على المهلكة.\nومنها: الحذف كقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ٢ ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ ٣.\nومنها: الصلة كقوله: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ ٤ يعنى بما كسبتم.\nومنها: أن يطلق اسم المصدر على المفعول كضرب فلان وخلق الله وعلى الفاعل كرجل عدل.\nومنها: إطلاق اسم المفعول كقوله: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ ٥ أي مرضية وعلى المصدر كقولك: \"تخشى اللائمة\" يعنى اللوم.\nومنها: إطلاق اسم المدلول على الدليل يقال سمعت علم فلان أي عبارته عن علمه الدال عليه.\nومنها: أن يطلق اسم المسبب على السبب كإطلاقهم اسم الرحمة على المطر قال: فهذه جملة وجوه للمجاز.\n_________\n١ من الآية \"٩٢\" من سورة النساء.\n٢ من الآية \"٨٢\" من سورة يوسف.\n٣ من الآية \"٩٣\" من سورة البقرة.\n٤ من الآية \"٣٠\" من سورة الشورى.\n٥ من الآية \"٢١\" من سورة الحاقة.","vol":"1","page":169},{"text":"قال شيخنا ﵁ قلت: جماعها إما زيادة وإما نقص وإما نقل والنقل إما إلى النظير وإما إلى الضد وإما إلى الأصل وإما إلى الفرع وقد دخل في الأصل السبب والفاعل وفي الفرع الدليل والمفعول والمصدر بالنسبة إلى الفاعل.\nفصل:\nلما قال المخالف: المجاز كذب لأنه يتناول الشيء على خلاف الوضع قال القاضي: هذا خرق للإجماع لأنهم استحسنوا التكلم بالمجاز مع استقباحهم الكذب قال: وعلى أن الكذب يتناول الشيء على غير طريق لمطابقة والمجاز قد يطابق الخبر من طريق العرف وإن كان لا يطابق من طريق اللغة.\nقال شيخنا قلت: هذا المجاز هو الحقيقة العرفية فليس هو المجاز المطلق وقال القاضي أيضا.\nفصل:\nيصح الاحتجاج بالمجاز والدلالة عليه أن المجاز يفيد معنى من طريق الوضع [كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع] إلا ترى إلى قوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ ١ يفيد المعنى وإن كان مجازا لأن الغائظ هو الموضع المطمئن من الأرض استعمل في الخارج قال: وكذلك قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، لَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٢ ومعلوم أنه أراد غير الوجوه ناظرة لأن الوجوه لا تنظر وإنما الأعين وقد احتج الإمام أحمد بهذه الآية في وجود النظر٣ يوم القيامة في رواية المروذى والفضل بن زياد وأبى الحارث.\nوأيضا فإن المجاز قد يكون أسبق إلى القلب كقول الرجل لصاحبه [تعال] أبلغ من قوله: يمنة ويسرة وكذلك قوله: \"لزيد على درهم\" مجاز وهو أسبق\n_________\n١ من الآية \"٤٣\" من سورة النساء.\n٢ من الآيتان \"٢٢\" \"٢٣\" من سورة القيامة.\n٣ في ب د \"وجوب النظر\".","vol":"1","page":170},{"text":"إلى النفس من قوله: يلزمني لزيد كذا درهم وإذا كان يقع بالمجاز أكثر مما يقع بالحقيقة صح الاحتجاج به.\nقال شيخنا قلت: كلامه كأنه يشتمل على أن المجاز يصير حقيقة عرفية أو أنه يكون هو الظاهر لما اقترن به فيكون هو الظاهر إما لاستعمال غالب وإما لاقتران مرجح فإما مجردا وإما مقرونا وقد يكون أدل على المقصود من لفظ الحقيقة وقوله أسبق إلى القلب يراد به أن معنى لفظ المجاز أسبق من معنى حقيقة لفظ المجاز وأن ذلك المعنى أسبق من حقيقة ذلك المعنى فإن معنا حقيقتين حقيقة بآراء لفظ المجاز وحقيقة بإزاء معناه تلك عدل عن معناها وهذه عدل عن لفظها فالمتكلم بالمجاز لا بد أن يعدل عن معنى حقيقة وعن لفظ حقيقة أخرى إلى لفظ المجاز ومعناه.\n[والد شيخنا] فصل:\nالذين جوزوا استعمال اللفظ المفرد في مفهوميه سواء كانا حقيقيتين أو أحدهما حقيقة والآخر مجازا اختلفوا فيه إذا تجرد عن القرائن المعينة له في أحد المفهومين هل يجب حمله عليهما أو يكون مجملا فيرجع إلى مخصص من خارج ونقل عن الشافعي وابن الباقلاني أنهما قالا بالأول وصرح القاضي وابن عقيل بالثاني وهذا مراد القاضي فيما ذكره في أول العدة والأول في غاية البعد.\nوقال القاضي في آخر الكفاية إن كان بلفظ المفرد فكذلك وإن كان بلفظ الجمع فكالمنقول عن الشافعي إن لم يتنافيا وإن تنافيا فكالثاني.\n[شيخنا] فصل:\nذكر القاضي من بيان الجملة قوله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ ١\n_________\n١ من الآية \"٧\" من سورة النساء.","vol":"1","page":171},{"text":"قال ثم بينه بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ١ وبحديث الجدة وبالإجماع على أن للجدتين السدس وللجد من الأب السدس.\n\"شيخنا\" فصل:\nإذا قال: لا تعط زيدا حبة فهذا عند ابن عقيل وغيره في اقتضائه النهي عن إعطاء قيراط من باب فحوى الكلام وذكر عمن قال: هذا من باب اللفظ وخالفه بأن للدينار والقيراط اسما يخصه ويخرجه عن دخوله في لفظ الحبة فيقول القائل لم آخذ حبة لكن دينارا وما سلمت عل زيد لكن على أهل القرية وإن كان فيهم زيد فللتخصيص حكم غير التعميم والشمول.\nقال شيخنا حاصله أنه يقصد نفي الواحد من الجنس لا نفي الجنس بخلاف ما صار يفهم منه كما قيل مثل هذا في قوله: ما رأيت رجلا بل رجالا وهذا قريب لأن دلالة الفحوى قطعية بالعرف ثم التزم أنه إذا ادعى عليه دينارا فقال لا يستحق على حبة لم يكن جوابا قائما مقام قوله: لا يستحق على ما ادعاه ولا شيئا منه واعتذر بأن هذا لم يكن لأنه ليس بمستفاد من طريق فحوى اللفظ لا المعنى لكن لأنه ليس بنص ولا يكتفي في دفع الدعوى إلا بالنص دون الظاهر ولهذا لا يقبل في يمين المدعى والله إني لصادق فيما ادعيته عليه ولا يكتفي في يمين المنكر والله انه لكاذب فيما ادعاه على كل ذلك طلبا للنص الصريح دون الظاهر.\nقال شيخنا: والصواب أن هذا نكرة فيعم جميع الحبان كسائر النكرات ولكن اقتضاؤه لما لم يندرج في لفظ حبة من باب الفحوى إلا أن يقال مثل هذه الكلمة قد صارت بحكم العرف حقيقة في العموم فيكون هذا أيضا من باب الحقيقة العرفية لا من باب الفحوى فهذا الباب يجب أن يميز فيه ما عم بطريق الوضع اللغوي وما عم بطريق الوضع العرفي وما عم بطريق الفحوى\n_________\n١ من الآية \"١١\" من سورة النساء.","vol":"1","page":172},{"text":"الخطابي وما عم بطريق المعنى القياسي.\nوذكر ابن عقيل من هذا إذا قال: لا تقل عير بعد زيد ولا تمكن القرناء من غنمك من نطح الجماء من غنمه قال: إذا قال: هذا علم ببادرة هذا اللفظ أنه قصد حسم موارد الأذى.\nقال شيخنا: هذا نوع خامس قد يكون المنطوق غير مقصود وإنما المقصود المسكوت من غير أن يكون قد صار دلالة عرفية وإنما هو من باب اللحن.\nويظهر الفرق بين العموم العرفي والفحوى أنا في الفحوى نقول فهم المنطوق ثم المسكوت إذ اللازم تابع وفي العموم نقول فهم الجميع من اللفظ كأفراد العام فعلى هذا يكون من باب نقل الخاص إلى العام وعلى الأول يكون من باب استعمال الخاص وإرادة العام ولنا في قوله: يدك طالق وجهان بخلاف الرقبة فإنه لا تردد فيها للنقل.\nفصل:\nيجوز الاحتجاج بالمجاز ذكره القاضي وابن عقيل وابن الزاغوني ولم يذكروا فيه خلافا.","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>مسألة: لا يقاس على المجاز</span>\nقاله ابن عقيل [وتكلم عليه١] ولم يذكر فيه مخالفا وكذلك ذكره ابن الزغوني وحكى الخلاف فيه عن بعض الأصحاب بناء على أن اللغة تثبت قياسا.\nقال القاضي في مسألة ثبوت الأسماء بالقياس وأيضا فإن أهل اللغة قد استعملوا القياس في الأسماء عند وجود معنى المسمى٢ في غيره وأجروا على الشيء اسم الشيء إذا وجد بعض معناه فيه فسموا الرجل البليد حمارا لوجود البلادة فيه وسموا الرجل الشجاع سبعا لوجود الشدة فيه ونظائر ذلك كثيرة وعلى ذلك قول عمر الخمر ما خامر العقل وقول ابن عباس كل مسكر مخمر خمر قيل له هذه\n_________\n١ زيادة في ب وحدها.\n٢ في د \"عند وجود ذلك المعنى المسمى\".","vol":"1","page":173},{"text":"التسمية منهم مجاز فقال قد ثبت عنهم أنهم فعلوا ذلك فلا يضر أن يكون أحد الاسمين مجازا والآخر حقيقة على أنهم سموا الأبله حمارا حجازا لوجود بعض معانية فلما لم يوجد كل معاينة كان مجازا وأما النبيذ فيوجد فيه معاني الخمر كلها وكذلك اللواط والنباش.\nقال شيخنا: هذا تصريح بأن الأسماء تثبت بالقياس حقائقها ومجازاتها لكن فيه قياس المجاز بالحقيقة فأما قياس المجاز بالمجاز فمقتضى كلامه أنه إن وجد فيه معاني المجاز المقاس عليها١ كلها جاز كما أن الحقيقة إذا وجد فيه معنى الحقيقة كلها جاز.\nوقال القاضي قد قيل في المجاز لا يقاس عليه ووجهه ولم يذكر غيره.\nوقال أبو بكر الطرطوشى أجمع العلماء على أن المجاز لا يقاس عليه في موضع القياس ذكره في مسألة الترتيب في خلافه.\n_________\n١ في ب \"عليه\".","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>مسألة: ليس في القرآن شيء بغير العربية</span>\nذكره أبو بكر والقاضي وأبو الخطاب وابن عقيل وابن الزاغوني لكن سلم المعرب في بحث المسألة وأما القاضي فقال في المشكاة والإستبرق والقسطاس هي أسماء عربية يجهلها بعض العرب ويعرفها البعض وبه قال عامة الفقهاء والمتكلمين وروى عن ابن عباس وعكرمة أن فيه كلمات بغير العربية وكذلك ذكر ابن برهان ونصره وقال إن القول الأول معروف عن الشافعي نفسه١.\n_________\n١ إلى هنا ينتهي الساقط من االذي نبهنا عليه في ص \"١٦٤\".","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>مسألة: لا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل</span>\nذكره القاضي واستدل بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ١ وبقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ٢ قال: فأضاف البيان إليه وبالأحاديث على وجه يناقض ما ذكره في الاجتهاد في الأحكام.\n_________\n١ من الآية \"١٦٩\" من سورة البقرة.\n٢ من الآية \"٤٤\" من سورة النحل.","vol":"1","page":174},{"text":"قال الميموني سمعت أبا عبد الله أحمد يقول ثلاث ليس لهن أصول المغازي والملاحم والتفسير.\nقلت معناه أن الغالب أنه ليس لها إسناد صحيح متصل.\nقال١ أبو بكر عبد العزيز فيما حكاه القاضي في مسألة المنع من تفسيره بالرأي والاجتهاد قال أبو بكر: منه مالا يعلم تأويله إلا الله الواحد القهار وذلك مثل الخبر عن آجال حادثة وأوقات آتية كوقت قيام الساعة والنفخ في الصور ونزول عيسى ابن مريم وما أشبه ذلك لقوله: ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٢ ومنه ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن وذلك بإبانة غرائبه ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها والموصوفات بصافاتها٣ الخاصة دون ما سواها فإن ذلك لا يجهله أحد منهم وذلك كسامع منهم سمع تاليا يتلو: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾ ٤ لم يجهل أن معنى الإفساد هو ما ينبغي تركه مما هو مضرة وأن الإصلاح ما ينبغي فعله مما فعله منفعة٥ وإن جهل المعاني التي جعلها الله إفسادا والمعاني التي جعلها الله إصلاحا.\n_________\n١ هذا الكرم ورد في د عند الكلام على التأويل الواقع في ص \"١٦٤\" ونبهنا على ذلك هناك.\n٢ من الآية \"١٨٧\" من سورة الأعراف.\n٣ هذه الكلمة ساقطة من ا.\n٤ من سورة البقرة من الآيتين \"١١\" \"١٢\".\n٥ في ا \"لما فعله مصلحة\" وهي أقرب إلى عبارات أهل هذا الفن.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>مسألة: تعلم التفسير</span>\n...\nمسألة: فأما تعلم التفسير\nونقله عمن قوله حجه ففيه ثواب وأجر كتعلم الأحكام من الحلال والحرام وقد فسر أحمد آيات كثيرة رواها عنه المروذى في سورة متفرقة.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>مسألة: يجوز تفسيره بمقتضى اللغة</span>\nذكره أحمد في مواضع قال القاضي: ونقل الفضل بن زياد عنه - وقد سئل عن القرآن يتمثل له الرجل بشيء من الشعر -","vol":"1","page":175},{"text":"فقال ما يعجبني قال: هو وأبو الخطاب وظاهر هذا يقتضى المنع وعندي أن هذا لا يقتضيه بل يفيد١ الكراهة أو يحمل على من يصرف الآية عن ظاهرها إلى معان صالحة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب ولا يوجد غالبا إلا في الشعر ونحوه ويكون المتبادر خلافها وحكى الحلواني القول بالمنع وجها لأصحابنا.\nوالد شيخنا٢ وذكر القاضي أبو٣ الحسين في التمام٤ في كتاب الصلاة في ذلك روايتين وقال أصحهما أنه لا يجوز.\n_________\n١ كلمة \"يفيد\" ساقطة من ا.\n٢ لا توجد هذه الجملة في ا.\n٣ في ا \"القاضي وأبو الحسين\" والسياق يقتضي أنهما واحد والمراد به أبو يعلى الفراء.\n٤ في ا \"الإتمام\".","vol":"1","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>مسألة: يرجع إلى تفسير الصحابي للقرآن</span>\nذكره القاضي وأبو الخطاب والد شيخنا ونص عليه أحمد فيما كتبه إلى أبي عبد الرحيم الجوزجانى١ وأما في الخبر فقال إذا قال: هذا الخبر منسوخ وجب قبول قوله ولو فسره بتفسير وجب الرجوع إلى تفسيره وقال أبو الخطاب يتخرج أن لا يرجع إليه إذا قلنا ليس قوله٢ بحجة.\nقال والد شيخنا قال القاضي: أبو الحسين هو مبنى على الروايتين في قول الصحابي هل هو حجة أم لا؟\n_________\n١ في ب د \"الجرجاني\" تصحيف.\n٢ كلمة \"قوله\" هذه ساقطة من اوفي د تأخير قول أبي الخطاب عن قول أبي الحسين.","vol":"1","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>مسألة: وفي تفسير التابعي </span>١\nإذا لم يخالفه غيره روايتان ذكرهما ابن\n_________\n١ العبارة في اهكذا \"في تفسير التابعي كلام في قول التابعي في التفسير وغيره إذا لم يخالف غيره\" وما أثبتناه أوفق لأن هذه الزيادة ستذكر في آخر هذه المسألة من كلام الإمام أحمد ﵁.","vol":"1","page":176},{"text":"عقيل احدهما يرج إليه وتأولها القاضي على إجماعهم ورد ابن عقيل تأويله والثانية لا يرجع إليه اختارها ابن عقيل وكلام أحمد [في قول التابعي] عام في التفسير وغيره.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>مسألة: الأمر بالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك</span>\nمجمل هذا ظاهر كلام أحمد بل نصه ذكره ابن عقيل والقاضي أيضا في أول العدة.\n[والد شيخنا] ١ وآخر العمدة والحلواني في الرابع.\nشيخنا وذكر القاضي في مسألة الأمر بعد الحظر [ومسألة تأخير البيان] ٢ إنما يحمل على عرف الشرع [كأبي الخطاب] ١.\nوبه قالت الحنفية [ذكره البستي منهم] ١ وبه قال بعض الشافعية وقال بعض الشافعية: يتناول ما يفهم منه في اللغة إلى أن يوجد البيان الشرعي ١ [وقال ابن عقيل وكذا ينبغي أن يكون أصل من قال: إن الأسماء غير منقولة بل مشتركة بينهما] ١ واختاره ابن برهان والأول مذهب الشافعي ذكره أبو الطيب في: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ٣ وحكى لهم الوجهين في الكل وقال أبو الخطاب ويقوى عندي أن تقدم الحقيقة الشرعية لأن الآية غير مجملة٤ بل تحمل على الصلاة الشرعية بناء على أن هذه الأسماء منقولة من اللغة إلى الشرع وأنها في الشرع حقيقة لهذه الأفعال المخصوصة فينصرف أمر الشرع إليها.\nقال والد شيخنا والمقدسي اختار مثل أبي الخطاب.\nشيخنا قلت: وهذا ليس بصحيح لأنه قبل أن يعرف الحقيقة الشرعية أو الزيادات الشرعية كيف يصرف الكلام إليها وبعد ما عرفت ذلك صار ذلك\n_________\n١ ساقط من اد.\n٢ ساقط من ب.\n٣ من الآية \"٤٣\" من سورة البقرة ووردت هذه الجملة في كثير من الآيات.\n٤ في ا \"غير محتملة\" تصحيف.","vol":"1","page":177},{"text":"بيانا فما أخرجه عن كونه مجملا في نفسه أو غير مفهوم منه المراد الشرعي والصحيح أنه إذا كان ذلك بعد ما تقررت الزيادة الشرعية [١أو المغيرة أنه ينصرف إليها لكونه هو أصل الوضع مع الزيادة فصرفه إلى زيادة أخرى يخالف الأصل.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>مسألة: قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾</span>\n...\nمسألة: قوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ١\nغير مجمل خلافا للحنفية.\n_________\n١ من الآية \"٦\" من سورة المائدة.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>مسألة: قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ </span>١\nمجمل عند القاضي وبعض الشافعية [قال والد شيخنا والحلواني] وقال بعض الشافعية ليس بمجمل بل يعم كل بيع إلا ما خصه دليل وكذا ذكر القاضي في أوائل العدة في حدود البيان٢ وعزى هذا الاختلاف إلى الشافعي قاله الجويني وابن برهان ونصر العموم وكذلك أبو إسحاق صاحب اللمع وهو اختيار أبي الخطاب والفخر إسماعيل وقال الجويني كل بيع لا مفاضلة فيه فهو مستفاد من الآية بلا إجمال وكل صفقة فيها زيادة فالأمر فيها مجمل وكلام القاضي يوافق هذا فإنه قال: لما قالوا وهم أهل اللسان: إنما البيع مثل الربا افتقر إلى قرينة تفسره وتميز بينه وبين الربا.\n_________\n١ من الآية \"٢٧٥\" من سورة البقرة وهذه الآية وآية مسح الرأس ساقطة من افاختلطت المسألتان فيها.\n٢ في ا \"في حدود السارق\" خطأ.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>مسألة: تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة </span>فيه روايتان إحداهما الجواز وهذا ظاهر كلامه في رواية صالح وعبد الله وأكثر أصحابه ولا فرق بين البيان المجمل [أو العموم] ١ وغيره مما أريد به خلاف ظاهره واختاره بعض المالكية والحلواني وأبو الخطاب وابن حامد [٢قال شيخنا: ذكر\n_________\n١ هذه الكلمة ساقطة من ا.\n٢ من هنا يتأخر في اعن سرد القائلين وهو ساقط من د برمته.","vol":"1","page":178},{"text":"القاضي في كتاب القولين أن قول ابن حامد في تأخير البيان ظاهر كلام أحمد في رواية أبي عبد الرحيم الجوزجانى ومن تأول القرآن على ظاهره من غير دلالة من الرسول ولا أحد من الصحابة فهو تأويل أهل البدع لأن الآية تكون عامة قصدت لشيء بعينه ورسول الله ﷺ المعبر عنها قال: فظاهر هذا منه وقف الحكم بها على بيان النبي ﷺ] ١ والقاضي وهو قول الأشعرية٢ وأكثر الشافعية منهم ابن سريج والقفال والاصطخري وابن أبي هريرة والطبري وأبو الطيب وأبو علي بن خيران ولم يفصلوا وهو قول الاشعرى أبي الحسن نفسه غير أن العام عنده من قبيل المجمل لكونه لا صيغة له وأبو سليمان الذي سماه أبو الطيب لا أدرى أهو الصيرفي أو غيره والرواية الأخرى لا يجوز حكى ذلك أبو الحسن التميمي عن أحمد وهو للمقدسي في كتاب المجمل واختاره أبو الحسن التميمي والمقدسي وأبو بكر عبد العزيز وأكثر المعتزلة وداود وابنه في أهل الظاهر وبعض المالكية وبعض الشافعية منهم أبو إسحاق المروزي وأبو بكر الصيرفي وكثير من الحنفية وقال بعض الحنفية وعبد الجبار بن أحمد وبعض الشافعية يجوز تأخير بيان المجمل فأما العموم وما يراد به خلاف ظاهره فلا وهذا التفصيل وهو جواز تأخير بيان المجمل دون العموم ذكره أبو الطيب عن أبي الحسن الكرخى وعن القاضي ابن حامد٣ المروزي قال: وهو قول أبي بكر من أصحابنا وقال بعض الشافعية بالعكس وهذا العكس قول أبي الحسين البصري وقال قوم من المتكلمين يجوز ذلك في الإخبار دون الأمر والنهي وقال قوم عكس ذلك.\n_________\n١ إلى هنا وعبارة الإمام الجوزجاني نقلها الشيخ في كتاب الإيمان ص \"٣٣٤ ط دمشق.\n٢ في ا \"الأشعري\" وبهذا يتكرر مع قوله الآتي \"وهو قول الأشعري أبي الحسن نفسه\" لذلك اخترنا ما في ب.\n٣ في د \"أبي حامد\".","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>مسألة: لا يجوز للنبي ﷺ تأخير التبليغ</span>\nذكره أبو الخطاب وقالت المالكية فيما ذكره ابن نصر وأكثر المعتزلة والجويني يجوز إلى الوقت الذي","vol":"1","page":179},{"text":"يحتاج فيه المكلف إلى العبادة ١ [واختاره الجويني ذكره في ضمن مسألة تأخير البيان] .\n_________\n١ هذه العبارة لا توجد في ا.","vol":"1","page":180},{"text":"[والد شيخنا] ١<span data-type=\"title\" id=toc-175> مسألة هل يجوز للنبي ﷺ تأخير التبليغ فيؤخر أداء العبادة إلى الوقت الذي يحتاج المكلف أن يعرفها</span>\nاختلف أصحابنا في ذلك عل وجهين أحدهما يجوز له ذلك ذكره القاضي في العدة في ضمن مسألة تأخير البيان عن وقت الخطاب وفي الكفاية مسألة مفردة وبه قالت المالكية فيما ذكره ابن نصر والمعتزلة والثاني لا يجوز تأخير التبليغ اختاره أبو الخطاب والظاهر٢ أن هذه المسألة لا تعلق لها بمسألة تأخير البيان عن وقت الخطاب لأن أبا الخطاب والقاضي شيخه اختارا شيخه في تأخير البيان جوازه ثم إن أبا الخطاب قال في تأخير التبليغ بالمنع ولم يحك لنا خلافا والقاضي قال بالجواز ولم يذكر خلافا والمعتزلة قالوا: لا يجوز تأخير البيان ويجوز تأخير التبليغ بعكس مقاله٣ أبي الخطاب والمالكية قالوا بجواز تأخير التبليغ ولم يذكروا لهم خلافا مع خلافهم في تأخير البيان كالقاضي.\nقال شيخنا: اختلف قول القاضي كسائر العلماء في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ٤ فلما احتج بها الشافعي على أن الله جعل السنة بيانا للقرآن فلا يجوز أن يكون القرآن بيانا للسنة قال القاضي: المراد به التبليغ ويبين صحة ذلك أنه يجوز تخصيص السنة بالقرآن وكذلك يجوز تفسير مجمل السنه به واحتج على تأخير البيان بقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ٥ فقيل له معناه ثم إن علينا إظهاره وإعلانه لأنه اشترط ذلك في جميع القرآن فقال حقيقة البيان هو إظهار الشيء من الخفاء إلى حالة التجلي والإظهار وهذا إنما يكون فيما\n_________\n١ هذه العبارة لا توجد في ا.\n٢ قبل هذا الكلام في ب \"قال والد شيخنا\".\n٣ في ا \"بعكس ما قاله\".\n٤ من الآية \"٤٤\" من سورة النحل.\n٥ من الآية \"١٩\" من سورة القيامة.","vol":"1","page":180},{"text":"يفتقر إلى البيان فأما ما هو مبين فلا يوجد فيه وقوله انه اشترط ذلك في جميع القرآن فلا يمتنع أن يكون المراد بعضه كما قال: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ١ والمراد بعضه.\nقال شيخنا قلت: هذا ضعيف بخلاف تفسير ابن عباس ولا دلالة في الآية على محل النزاع.\nفصل:\n[شيخنا] قولهم تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ونقل الإجماع على ذلك ينبغي أن يفهم على وجهه فإن الحاجة قد تدعوا إلى بيان الواجبات والمحرمات من العقائد والإعمال لكن قد يحصل التأخير٢ للحاجة أيضا إما من جهة المبلغ أو المبلغ أما المبلغ فإنه لا يمكنه أن يخاطب الناس جميعا ابتداء ولا يخاطبهم بجميع الواجبات جملة بل يبلغ بحسب الطاقة والإمكان وأما المبلغ فلا يمكنه سمع الخطاب وفهمه جميعا بل على سبيل التدريج وقد يقوم السبب الموجب لأمرين من اعتقادين أو عملين أو غير ذلك لكن يضيق الوقت عن بيانهما أو القيام بهما فيؤخر أحدهما للحاجة أيضا ولا يمنع ذلك أن الحاجة داعية إلى بيان الآخر نعم هذه الحاجة لا يجب أن تستلزم حصول العقاب على الترك ففي الحقيقة يقال ما جاز تأخيره لم يجب فعله على الفور٣ لكن هذا لا يمنع قيام الحاجة التي هي سبب الوجوب لكن يمنع حصول الوجوب لوجود المزاحم الموجب للعجز ويصير كالدين على معسر أو [كالجمعة] على المعذور.\nوأيضا فإنما يجب البيان على الوجه الذي يحصل المقصود فإذا كان في الإمهال\n_________\n١ من الآية \"٤٤\" من سورة النحل.\n٢ وقع في ا \"لكن يحصل التأخير إلى بيان الواجبات والمحرمات من العقائد والأعمال لكن يحصل التأخير للحاجة\" ويترجح عندي أي الناسخ قد أعاد بعد لكن الأولى ما قبلها.\n٣ في د \"لم يجب تعلمه على الفور\".","vol":"1","page":181},{"text":"والاستثناء من مصلحة البيان ما ليس في المبادرة كان ذلك هو البيان المأمور به وكان هو الواجب أو هو المستحب مثل تأخير البيان للأعرابي المسيء في صلاته إلى ثالث مرة.\nوأيضا فإنما يجب التعجيل إذا خيف الفوت١ بأن يترك الواجب المؤقت حتى يخرج وقته ونحو ذلك.\n_________\n١ في ا \"إذا خيف الوقت\" وفي ب \"إذا خيف العدد\" وكلاهما تحريف ما أثبتناه وهو كذلك في د.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>مسألة: نبينا محمد ﷺ لم يكن على دين قومه</span>\nنص عليه بل كان متعبدا بما صح عنده من شريعة إبراهيم ذكره ابن عقيل وقال وبه قال أصحاب الشافعي: وقال قوم بالوقف وأنه يجوز ذلك ويجوز أنه لم يكن متعبدا بشيء أصلا ورأينا اختاره الجويني [وابن الباقلاني] وأبو الخطاب وبه قال الحنفية فيما حكاه السرخسي: أنه لم يكن متعبدا بشيء من الشرائع وإنما صار بعد البعثة شرع من قبله شرعا له.\nقال شيخنا١ قلت: وهذا مأخذ جيد قال الجويني: وذهب قوم إلى أنه كان على شريعة نوح وفرقة إلى أنه كان على شريعة عيسى لأنها آخر الشرائع [وقال ابن الباقلاني لم يكن على شرع أصلا وقطع بذلك] ١ وقالت المعتزلة كان متعبدا بشريعة العقل بفعل محاسنة واجتناب قبائحه [قال شيخنا] ١ وقال القاضي وغيره كان متعبدا بشرع من قبله مطلقا وحكاه عن أصحاب الشافعي قال القاضي: والحلواني مسألة ونبينا كان قبل أن يبعث متعبدا بإتباع شريعة من قبله على كلتا الروايتين [١ذكر ابن عقيل في الجزء التاسع والعاشر أحكاما كثيرة من أحكام النسخ وشروطه وما ظن منها وليس كذلك ولعله ذكر أحكام النسخ كلها وفروعا كثيرة] ١ وكان القاضي أولا قد فرع ذلك على الروايتين فإن قلنا لم\n_________\n١ هذه العبارة ساقطة من اوتعلقها بالموضوع يحتاج لنظر.","vol":"1","page":182},{"text":"يكن متعبدا به بعد المبعث فكذلك قبله وإن قلنا كان متعبدا به بعده فقبله أولى ثم ضرب على ذلك وذكر أنه كان متعبدا به على الروايتين جميعا.\nقلت أما على قولنا باستصحاب الشرع الأول فيستقيم على إحدى الروايتين لكن يقال لم يثبت عنده وقال قوم بالوقف وأنه يجوز ذلك ويجوز أنه لم يكن متعبدا أصلا اختاره الجويني وأبو الخطاب اختار في نبينا هل كان متعبدا بشرع من قبله الوقف كقول الجويني وحكاه عن بعض المعتزلة منهم أبو هاشم بن الجبائي وقالت الحنفية فيما حكاه السرخسي انه لم يكن متعبدا بشيء من الشرائع وإنما صار بعد البعثة شرع من قبله شرعا له قال شيخنا: قلت: هذا مأخذ ثم ضرب على ذلك وذكر أنه متعبد به على الروايتين جميعا قال شيخنا: أما على قولنا باستصحاب الشرع الأول فيستقيم على احدى الروايتين لكن يقال لم يثبت عنده] ١.\nوقد أفرد القاضي فصلا في أنه يجوز أن يكون النبى الثاني متعبدا بما تعبد به النبي الأول والعقل لا يمنع من ذلك فقيل له فما الفائدة في بعثه واظهار الاعلام على يده إذا لم يأت بشريعة مبتدأة فأجاب بأنه إنما حسن اظهار الاعلام على يديه لأنه لا بد أن يأتى بما لا يعرف إلا من جهته إما أن يكون ما يأتي به شريعة مبتدأة أو يكون ذلك مما كان الأول متعبدا به إلا أنه قد درس وصار بحيث لا يعرف إلا من جهة النبي الثاني.\nقال شيخنا قلت: وهذا فيه نظر فإنه يجوز عندنا اظهار الكرامات للاولياء فكيف للنبي المتبع وتكون فائدته التقوية كأنبياء بنى اسرائيل.\nثم قال: مسألة إذا ثبت جواز ذلك فهل كان نبينا متعبدا بشريعة من كان قبله أم لا فيه روايتان أحداهما أن كل ما لم يثبت نسخه من شرائع من كان قبل نبينا فقد صار شريعة لنبينا ويلزمه أحكامه من حيث انه قد صار شريعة له\n_________\n١ هذه الزيادة كلها عن د وحدها وفيها تكرار.","vol":"1","page":183},{"text":"لا من حيث كان شريعة لمن كان قبله وإنما يثبت كونه شرعا لهم مقطوعا عليه إما بكتاب أو بخبر من جهة الصادق أو بنقل متواتر فأما الرجوع إليهم وإلى كتبهم فلا وقد أوما أحمد إلى هذا فقال في رواية صالح فيمن حلف بنحر ولده عليه كبش يذبحه ويتصدق بلحمه قال الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ١ قال: فقد أوجب أحمد الكبش في ذلك واحتج بالآية عليه وهي شريعة ابراهيم وقال أيضا في رواية أبي الحارث٢ والاثرم وحنبل والفضل بن زياد وعبد الصمد وقد سئل عن القرعة فقال في كتاب الله في موضعين٣ قال الله: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ ٤ وقال: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ﴾ ٥ فقد احتج بالآيتين في اثبات القرعة وهي شريعة يونس ومريم وقال أيضا \"في رواية أبي طالب وصالح قوله تعالى] ٦: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ٧ فلما قال رسول الله ﷺ: \"لا يقتل مؤمن بكافر\" دل على أن الآية ليست [في النفس] ٦ على ظاهرها وكأنها أنزلت في بنى اسرائيل بقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ قال: فقد بين أن الآية على ظاهرها شرع لنا حتى ورد البيان من النبي ﷺ فعلم أنها خاصة فيهم وكذلك نقل أبو الحارث عنه: \"لا يقتل مؤمن بكافر\" قيل له أليس قد قال الله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ قال: ليس هذا موضعه على بن أبي طالب يحكى ما في الصحيفة: \"لا يقتل مؤمن بكافر\" وعن عثمان ومعاوية: \"لم يقتلوا المؤمن بكافر\" ٨ قال: وهذا أيضا يدل على أن الآية على ظاهرها في المسلمين ومن قبلهم٩ ولكن عارضها بحديث الصحيفة ولو لم يكن كذلك لما عارضها\n_________\n١ من الآية \"١٠٧\" من سورة الصافات.\n٢ في ا \"الحارث\" هنا واتفقنا على \"أبي الحارث\" فيما بعد.\n٣ في ب \"في كتاب معين\" تصحيف.\n٤ من الآية \"١٤١\" من سورة الصافات.\n٥ من الآية \"٤٤\" من سورة آل عمران.\n٦ ما بين المعقوفين ساقط من اوحدها وأثبتناه عن ب د.\n٧ من الآية \"٤٥\" من سورة المائدة.\n٨ في اد \"مؤمنا بكافر\" بالتنكير في الكلمتين.\n٩ في ا \"ومن قتلهم\".","vol":"1","page":184},{"text":"ولقال ذلك خاص لمن قبلنا وبهذه الرواية قال أبو الحسن التميمي في جملة مسائل خرجها في الاصول وفيه رواية أخرى أنه لم يكن متعبدا بشىء من الشرائع إلا ما دل الدليل على ثبوته في شرعه فيكون شرعا له مبتدأ أومأ إليه في رواية أبي طالب في موضع آخر فقال: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ١ كتبت على إليهود قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ ١ أى في التوراة ولنا: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ ٢.\nقال شيخنا٣ قلت: فقد ذكر القاضي أنه إنما تلزمنا أحكامه من حيث صارت٤ شريعة لنبينا لا من حيث كانت شريعة لم كان قبله فيكون اتباعه لامر الله لنا على لسان محمد ﷺ بذلك وهو الذي حكاه عن الحنفية ولهذا قالوا: لم يكن قبل البعث متعبدا به وعلى ما ذكره أبو محمد البغدادي في جدله وذكره القاضي في أثناء المسألة كما ذكره أبو محمد وهو أن الحكم إذا ثبت في الشرع لم يجز تركه حتى يرد دليل نسخة وليس في نفس بعثة النبي ما يوجب نسخ الاحكام التي قبله فإن النسخ إنما يكون عند [التنافي] ولأنه شرع مطلق فوجب أن يدخل فيه كل مكلف إذا لم ينسخ كشرع نبينا ولان نبينا كان قبل بعثته متعبدا فدل على أنه كان مأمورا بشرع من قبله.\nقال شيخنا قلت: هذا الطريقة فيها نظر وقد تأول القاضي٥ قوله: وكل نبى مبعوث إلى قومه٦ المتبوع وغيره تبع له والذي ذكره أبومحمد أنه ثابت\n_________\n١ من الآية \"٤٥\" من سورة المائدة.\n٢ من الآية \"١٧٨\" من سورة البقرة.\n٣ هذه الجملة ساقطة من ا.\n٤ في ا \"من حيث صار شريعة لمن كان قبله\" خطأ صوبه ما أثبتناه موافقا لما في ب.\n٥ في ب \"وقد تناول القاضي – إلخ\" تحريف.\n٦ في أ \"يبعث إلى أمته\" وبعد ذلك في النسختين بياض يتسع لكلمة واحدة.","vol":"1","page":185},{"text":"في حقنا استصحاب الحال لأنه شرع شرعه الله ولم ينسخه وعلى هذا يكون ثبوته في حقنا إما لشمول الحكم لفظا واما بالعقل١ بناء على أن الأصل تساوى الاحكام وهو الاعتبار٢ الذي ذكره الله في قصصهم فصار لها ثلاثة مآخذ إما الكتاب والسنة والاجماع وما الكتاب الأول واما العقل والاعتبار فيكون من باب الخاص لفظا العام حكما والمسألة مبنية على أنه لو لم يبعث الينا محمد ﷺ هل كان يجوز أو يجب التعبد بتلك الشرائع وهي تشبه حاله قبل البعثة.\nقال شيخنا٣ قول القاضي من دليل مقطوع عليه قد أعاده في المسألة وقال انه متى لم يقطع على ذلك ونعلمه من جهة يقع العلم بها لم يجب اتباعه والصحيح أنه يثبت بأخبار٤ الآحاد عن نبينا ﷺ وأما الرجوع إلى ملة أهل الكتاب ففيه الكلام.\n_________\n١ في ا \"بالعقل\" بدون \"وإما\".\n٢ في ا \"وهو اختيار\" تحريف.\n٣ في ا \"قلت\".\n٤ في ب \"ثبت\" على صيغة الماضي.","vol":"1","page":186},{"text":"مسألة١: التأسي بأفعال النبي ﷺ لا يقتضيه العقل ٢\nلم يذكر ابن برهان فيه خلافا.\nوالد شيخنا وذكره القاضي في الكفاية والعدة وذكره الحلواني وقال خلافا لبعض الناس في قولهم وجوبها من جهة العقل.\nشيخنا وكذلك حكى ابن عقيل عن بعض الاصوليين ورد عليه.\n_________\n١ من هنا إلى ما سننبه إليه في ص \"١٩٣\" ساقط من اوحدها.\n٢ في ب \"لا يقتضيه العمل\" تحريف.","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>مسألة: فأما شرعا ففعله حجة</span>\nفيما ظهر وجهه إن كان واجبا وجب علينا وإن كان ندبا ندب لنا وإن كان مباحا أبيح لنا وهو قول الجمهور قال","vol":"1","page":186},{"text":"ابن برهان هو قول الفقهاء قاطبة قال: وأما أصحابنا المتكلمون فتوقفوا في ذلك١.\nقلت وقد حكينا هذا فيما مضى عن الأشعرية وبعض الشافعية والتميمي صاحبنا قال ابن برهان: وأما الحنفية فانقسموا في ذلك قسمين كالمذهبين والظاهر أنه يريد المتكلمين منهم والا تناقض قوله.\n_________\n١ في د \"فوافقوا في ذلك\" تحريف.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>مسألة: فعل النبى ﷺ يفيد الاباحة إذا لم يكن فيه معنى القربة</span>\nفإن كان على جهة القربة ولم يكن بيانا لمجمل أو امتثالا لامر بل ابتداء ففيه روايتان فيما ذكر القاضي احداهما أنه على الندب إلا أن يدل دليل على غيره نقلها اسحاق بن ابراهيم والاثرم وجماعة عنه بألفاظ صريحة واختارها أبو الحسن التميمي والفخر اسماعيل والقاضي في مقدمة المجرد وبها قالت الحنفية فيما حكاه أبوسفيان السرخسى وأهل الظاهر وأبو بكر الصيرفي والقفال والثانية أنها على الوجوب وبها قال أبو علي بن خيران وابن أبي هريرة والاصطخري وابن سريج وطوائف من المعتزلة: حكى ذلك الجوبني وبها قال المالكية واختارها الحلواني والقاضي في مقدمة المجرد وهو قول جماعة من أصحابنا وحكاه في القولين عن ابن حامد وقطع بذلك ابن أبي موسى في الارشاد من غير خلاف وأخذها من قوله في رواية حرب يمسح رأسه كله لأن النبي ﷺ مسح على الرأس كله ومن قوله في رواية إذا رمى الجمار فبدأ بالثالثة ثم الثانية ثم الأولى لم يصح قد فعل النبي ﷺ الرمى وبين فيه سنته وفي رواية الجماعة: \"المغمى عليه يقضى لأن النبي ﷺ أغمى عليه فقضى\" وفي هذا كله نظر لأن فعله للمسح وقع بيانا لقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ١ ورميه بيانا لقوله: \"خذوا عنى مناسككم\" وليس النزاع فيمثل ذلك وأما أحاديث الاغماء فإنه لما علم منه الراوى أنه قضى لزم الوجوب لا من مجرد الفعل بل من كونه قضاء\n_________\n١ من الآية \"٦\" من سورة المائدة.","vol":"1","page":187},{"text":"إذ لو حمل على الندب لخرج على كونه قضاء وقال قوم لا يدل على شيء لأن الصغائر والسهو والنسيان تجوز على الانبياء قال القاضي: وذهبت المعتزلة والأشعرية إلى أن ذلك على الوقف فلا يحمل على وجوب ولا ندب إلا بدليل والقول بالوقف اختيار ابن برهان وأبى الطيب الطبرى وحكاه عن أبي بكر الدقاق وأبى القاسم بن كج قال واليرنجي من أصحابنا أعنى حكى عنهم القول بالوقف واختار الجوبني مذهب الندب إلا في زمن أفعاله وهو ما تعلق بقيل ظهرت فيه خصائصه وكأنه وافق فيه الواقفية.\nوالد شيخنا وذكر أن عن أحمد ما يقتضى الوقف وأخذه من١ وذهب الجوبني إلى أن أفعاله ﵇ يتأسى بها فيستبان بها رفع الحرج عن الأمة من ذلك الفعل وزعم أنه قد علم ذلك من حال الصحابة قطعا وأما إذا خوطب بخطاب خاص له بلفظه فإنه وقف في تعدية حكمه إلى أمته حتى يدل عليه دليل وقد سبقت.\nثم إن كان في فعله قصد القربة فاختار مذهب من حمله على الاستحباب دون الوجوب وقال في كلام الشافعى ما يدل على ذلك وحكاه عن طوائف من المعتزلة وذكر مذهب الواقفية وذكر كلاما يقتضى أن معناه أنهم لا يعدون حكمه إلى لامة بوجوب ولا ندب ولا غيرهما إلا بدليل إذ الفعل لا صيغة له وجائز أن يكون من خواصه.\nقال المصنف.\nفصل:\nوفائدة ذلك إنما تظهر في حق أمته إذا قلنا إنهم أسوته فأما على قول من قال: لا يشاركونه إلا بدليل فتقف الفائدة على خاصته والأول قول الجمهور.\n_________\n١ لم تذكر إحدى النسخ المسألة المأخوذة منها.","vol":"1","page":188},{"text":"[شيخنا] فصل:\nوإذا ثبت أن أفعاله على الوجوب فإن وجوبها من جهة السمع خلافا لمن قال: تجب بالعقل هذا كلام القاضي وهذا أخص من التأسى.\nفصل:\nفأما ما لم يظهر فيه معنى القربة فيستبان فيه ارتفاع الحرج عن الأمة لا غير وهذا قول الجمهور واختاره الجوبني والمحققون من القائلين بالوجوب أو الندب في التي قبلها وغالى قوم ممن قال بالوجوب هناك فذهب [إليه] هنا أيضا وعزاه بعض النقلة إلى ابن سريج قال الجوبني: وهذا زلل وقدر الرجل أجل من هذا وذهب جماعة ممن قال بالندب في التي قبلها إلى الندب هنا احتياطا بصفة التوسط وأما الواقفية فعلى قاعدتهم من الوقف وإنما أعدنا هذه المسألة تحريرا للقول فيها.\nقال شيخنا: الوقف في أفعاله له معنيان أحدهما الوقف في تعدية حكمه إلى الأمة وثبوت التأسى وإن عرفت جهة فعله والثاني الوقف في تعيين جهة فعله من وجوب أو استحباب وإن كان التأسى ثابتا والوقف قول أبي الخطاب وذكره عن أحمد وفي الحقيقة هو بالتفسير الثاني يؤول إلى مذهب الندب.\n[والد شيخنا] فصل:\nفي معرفة فعله ﷺ على أي وجه فعله من واجب وندب واباحة ذكر وجوه كل واحد من هذه الرازى في المحصول قبل النسخ وذكر ذلك أبو الخطاب والقاضي في الكفاية وبسط القول فيه.\n[شيخنا] فصل:\nقال القاضي: النبي ﷺ لا يفعل المكروه ليبين الجواز لأنه يحصل فيه التأسى لأن الفعل يدل على الجواز فإذا فعله استدل به على جوازه","vol":"1","page":189},{"text":"وانتفت الكراهية وذكر عن الحنفية أنهم يحملون توضؤه بسؤر الهر على بيان الجواز مع الكراهية.\n[شيخنا] فصل:\nيحوز النسيان على رسول الله ﷺ في أحكام الشرع عند جمهور العلماء كما في حديث ذي اليدين وغيره وكما دل عليه القرآن واتفقوا على أنه لا يقر عليه بل يعلمه الله به ثم قال الأكثرون: شرطة تنبيهه١ ﷺ على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت طائفة تأخيره مدة حياته واختاره أبو المعالي ومنعت طائفة السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات كما أجمعوا على منعه واستحالته عليه في الاقوال البلاغية وإليه مال أبو اسحاق الاسفرائيني قال القاضي: عياض واختلفوا في جواز السهو عليه ﷺ فيما لا يتعلق بالبلاغ وبيان الشرع من أفعاله وعاداته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو في الاقوال البلاغية فأجمعوا على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو في الاقوال الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق بالاحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحى فجوزه قوم قال عياض والحق ترجيح قول من منع ذلك على الانبياء في كل خبر من الاخبار كما لا يجوز عليه خلف في خبر لا عمدا ولا سهوا لا في صحة ولا في مرض ولا رضا ولا غضب وأما جواز السهو في الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع.\nقال شيخنا: سيأتي ما يتعلق بهذه في مسألة اجتهاده ﷺ ودعوى الاجماع في الأقوال البلاغية لا يصح وإنما المجمع عليه عدم الإقرار فقط وقوله لم أنس ولم تقصر وقوله في حديث إليهودية إنما تفتن إليهود ثم بعد أيام أوحى إليه أنه يفتنون٢ يدل على عدم ما رجحه عياض.\n_________\n١ في د \"شرطه تبيينه\".\n٢ لعل أصله \"أنهم يفتنون\".","vol":"1","page":190},{"text":"[شيخنا] فصل:\nفي دلالة أفعال الرسول ﷺ على الأفضلية وهي مسألة كثيرة المنفعة وذلك في صفات العبادات وفي مقاديرها وفي العادات وكذلك دلالة تقريره وهي حال أصحابه على عهده وترك فعله وفعلهم وكذلك في الاخلاق والاحوال.\n[شيخنا] فصل:\nفي دلالة أفعاله العادية على الاستحباب أصلا وصفة كالطعام والشراب واللباس والركوب والمراكب والملابس والنكاح والسكنى والمسكن والنوم والفراش والمشي والكلام.\nواعلم أن مسألة الأفعال لها ثلاثة أصول.\nأحدها أن حكم أمته كحكمه في الوجوب والتحريم وتوابعهما إلا أن يدل دليل يخالف ذلك وهذا لا يختص بالأفعال بل يدخل فيه ما عرف حكمه في حقه بخطاب من الله أو من جهته ولهذا ذكرت هذه في الأوامر أعنى مسألة الخطاب وقد ذكر عن التميمي وأبى الخطاب التوقف في ذلك وأخذا من كلام أحمد ما يشبه رواية والصواب عنه العكس وعلى هذا فالفعل إذا كان تفسيرا لمجمل شملنا وإياه وامتثالا لأمر شملنا وإياه لم يحتج إلى هذا الأصل وقد يكون هذا من طريق الأولى بأن يعلم سبب التحريم في حقه وهو في حقنا أشد وسبب الإباحة أو الوجوب.\nالأصل الثاني أن نفس فعله يدل على حكمه ﷺ إما حكم معين أو حكم مطلق وأدنى الدرجات الإباحة وعلى تعليل التميمي لتجويز الصغائر يتوقف في دلالته في حقه على حكمه وقد اختلف أصحابنا في مذهب أحمد هل يؤخذ من فعله على وجهين ومثل هذا تعليله بتجويز النسيان والسهو لكن","vol":"1","page":191},{"text":"هذا مأخذ رديء فإنه لا يقر على ذلك والكلام في فعل لم يظهر عليه عتاب فمتى ثبت أن الفعل يدل على حكم كذا وثبت أنا مساوون له في الحكم ثبت الحكم في حقنا.\nالأصل الثالث أن الفعل هل يقتضى حكما في حقنا من الوجوب مثلا وإن لم يكن واجبا عليه كما يجب على المأموم متابعة الإمام فيما لا يجب على الإمام وعلى الجيش متابعة الإمام فيما لا يجب على الإمام وعلى الحجيج موافقة الإمام في المقام بالمعرف إلى إفاضة الإمام هذا ممكن أيضا بل من الممكن أن يكون سبب الوجوب في حقه معدوما في حقنا ويجب علينا لأجل المتابعة ونحوها كما يجب علينا الرمل والاضطباع مع عدم السبب الموجب له في حق الأولين أو سبب الاستحباب منتفيا في حقنا وقد نبه القرآن على هذا بقوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ١ فصار واجبا عليهم لموافقته ولو لم يكن قد تعين الغزو٢ في ذلك الوقت إلى ذلك الوجه وهذا الذي ذكرناه في المتابعة قد يقال في كل فعل صدر منه اتفاقا لا قصدا كما كان ابن عمر يفعل في المشي في طريق مكة وكما في تفصيل إخراج التمر وهذا في الاقتداء نظير الامتثال في الأمر فالفائدة قد تكون في نفس تهدينا بهديه وبأمره وفي نفس الفعل المفعول المأمور به والمقتدى به فيه فهذا أحرى في الاقتداء ينبغي أن يتفطن له فإنه لطيف وطريقة أحمد تقتضيه وهذا في الطرف الآخر من المنافاة لقول من قال: إن المأمور به قد يرتفع لارتفاع علته من غير نسخ فإن أحمد تسرى لأجل المتابعة واختفي ثلاثا لأجل المتابعة وقال ما بلغني حديث إلا عملت به حتى أعطى الحجام دينارا وكان يتحرى الموافقة لجميع الأفعال النبوية.\n_________\n١ من الآية \"١٢٠\" من سورة التوبة.\n٢ في د \"العرف\".","vol":"1","page":192},{"text":"[شيخنا] فصل:\nاحتج القائل بأن فعله لا يدل عل وجوبه علينا بأن المتبوع أوكد حالا من المتبع فإذا كان ظاهر فعله لا ينبئ عن وجوبه عليه فلان لا يدل على وجوبه علينا أولى فقال القاضي هذا يبطل على أصل المخالف بالأمر فإنهم يجعلونه دالا على الوجوب في حق غيره ولا يدل عل وجوبه عليه لأن الأمر لا يدخل تحت الأمر عندهم قال: وعلى أنا نقول إن ظاهر أفعاله تدل على الوجوب في حقه كما يدل على ذلك في حق غيره كما قلنا في أوامره هي لازمه له وهو داخل تحتها كالمأمور سواء ولا فرق بينهما وهذا قياس المذهب.\n[شيخنا] فصل:\nوليس تركه موجبا علينا ترك ما تركه استدل به المخالف وسلمه القاضي له من غير خلاف ذكره ونقضه بالأمر فإن ترك الأمر لا يوجب ترك ما ترك الأمر به وأمره يوجب امتثال ما أمر به١.\n_________\n١ إلى هنا ينتهي السقط من نسخة الذي نبهنا إليه في ص \"١٨٦\".","vol":"1","page":193},{"text":"مسألة١: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا\nبنسخه في أصح الروايتين وبها قال الشافعي وأكثر أصحابه: واختاره القاضي والحلواني وأبو الحسن التميمي وبها قالت الحنفية والمالكية وابن عقيل والمقدسي والثانية لا يكون شرعا لنا إلا بدليل واختارها أبو الخطاب وبه قالت المعتزلة والأشعرية وعن الشافعية كالمذهبين واختار الأول أبو زيد فيما كان مذكورا في القرآن.\nثم القائلون بكونه شرعا لنا منهم من خصه بملة إبراهيم وهو قول بعض الشافعية ومنهم من خص ذلك بشريعة موسى ومنهم من خصه بعيسى لأن شرعه آخر الشرائع قبله وعندنا أنه لا يختص بذلك بل كان متعبدا بكل ما ثبت\n_________\n١ وقعت هذه المسألة في ب متأخرة عن الفصل الذي يليها وقبل مسائل النسخ مباشرة وفي د \"فصل شيخنا\" بدل مسألة.","vol":"1","page":193},{"text":"شرعا لأي نبي كان إلى أن يعلم نسخه وهذا مذهب المالكية وعلى كلا المذهبين فلا شك في جواز ذلك عقلا إلا عند طائفة من المعتزلة.\nفصل: متعلق بشرع من قبلنا\nوهو ما خاطب الله به أهل الكتاب على لسان رسول الله ﷺ كقوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ١ في سورة البقرة إلى قوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ ٢ وقوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ ٣ واستدلال عموم الأمة بمثل هذه الآيات في الأحكام دليل على تناول حكمها لسائر الأمة وهذا يليق أن يذكر عند مسألة إذا أمر الله نبيه بشيء أو شرع له شيئا فإن مشاركة بعض أمته بعضا في الأحكام كتابيهم وأميهم أقوى من مشاركتهم له لكن هل يدخل بقية الأمة من [حيث هم] أهل كتاب أيضا كقوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾ ٤ أو يدخل علماؤهم وإن دخلوا فهل يدخلون بالعموم اللفظي أو المعنوي هذا يحتاج إلى بسط..\n[والدلالة على تناول خطابهم لنا قوله عقيب قصة بني النضير: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ ٥] .\n[٦قال شيخنا قلت: أما قولنا باستصحاب الشرع الأول فيستقيم على إحدى الروايتين لكن يقال لم يثبت عنده] ٦.\n_________\n١ من الآية \"٤٠\" من سورة البقرة ومن كثيرمن الآيات.\n٢ من الآية \"٤٤\" من سورة البقرة.\n٣ من الآية \"٤٥\" من سورة البقرة.\n٤ من الآية \"٣٢\" من سورة فاطر.\n٥ من الآية \"٢\" من سورة الحشر.\n٦ ما بين هذين المعقوفين ساقط منا وما قبله ساقط من ب في كل واحدة أحد هذين الكلامين.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>مسائل النسخ: النسخ جائز عقلًا وواقع شرعًا في قول الكافة</span>\n...\nمسائل النسخ\nمسألة: النسخ جائز عقلا وواقع شرعا في قول الكافة\nوحكى عن أبي مسلم يحيى بن عمر بن يحيى الأصبهاني أنه كان يمنع من وقوعه شرعا ويجيزه عقلا وهو قول طائفة من اليهود وقالت طائفة منهم لا يجوز عقلا ولا شرعا وأجازه طائفة منهم عقلا وشرعا لكنهم لا يؤمنون بنبينا ولا يقرون بمعجزاته ولا بشريعته.","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>مسألة: في حد النسخ</span>\nقال القاضي: هو عبارة عن إخراج ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان مع تراخيه عنه وقال قوم من المتكلمين هو إخراج ما أريد باللفظ قال: وهذا غلط لأنه يفضى إلى البداء.\nوقال شيخنا١ قلت: هذا من القاضي مخالف لما قاله في النسخ قبل الوقت فإنه ضعف قول من جعله أمرا بمقدمات الفعل أو أمرا مقيدا وهنا أجاب بما ضعفه هناك٢.\nفصل: في حقيقة النسخ والناسخ والمنسوخ عنه\nلابن عقيل فيه كلام مبسوط.\n_________\n١ هذه الجملة ساقط من ا.\n٢ في ا \"وهنا اختار لما ضعفه\" وما أثبته موافقا لما في ب أدق.","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>مسألة: يجوز نسخ العبادة وإن قيد الأمر بها</span>\nأولا بلفظ التأبيد هذا قول أكثر أهل العلم خلافا لمن قال: لا يجوز.\nقال القاضي يجوز تأبيد العبادة بأن ينقطع الوحي أو يضطر إلى قصد الرسول فيه كما اضطررنا إلى قصده في تأبيد شريعته وأنه لا نبي بعده.\nقال شيخنا قلت: فلم يجعل له دليلا لفظيا.","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>مسألة: لا يدخل النسخ الخبر</span>\nفي قول أكثر الفقهاء والأصوليين وقال قوم يجوز ذلك وقال ابن الباقلاني لا يجوز ذلك في خبر الله وخبر رسوله فأما ما أمرنا بالإخبار به. فيجوز نسخه بالنهي عن الإخبار به.\nقال ابن عقيل هذا إنما١ يعطى إجازة النسخ في الحكم وهو الأمر والنهي.\nوقسم ابن برهان الكلام في ذلك [والد شيخنا] ٢ وقسم ابن عقيل في ذلك تقاسيم وتكلم القاضي في الكفاية في نسخ الأخبار بكلام كثير جدا وفصل\nتفاصيل كثيرة وفرع تفاريع كثيرة وضابط القاضي في نسخ الخبر أنه كان مما لا يجوز أن يقع إلا على وجه واحد كصفات الله وخبر ما كان وما سيكون لم يجز نسخه وإن كان [مما] يصح تغيره وتحوله كالإخبار عن زيد بأنه مؤمن وكافر وعن الصلاة بأنها واجبة جاز نسخه وهذا قول جيد لكن ما يقبل التحول والتغيير هل يجوز نسخه قبل وقته على وجهين وعليهما يخرج نسخ المحاسبة بما في النفوس في قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٣ فإن جماعة من أصحابنا٤ وغيرهم أنكروا جواز نسخ هذا والصحيح جوازه.\n[قال شيخنا] قال القاضي: في العدة [في الخبر٥ هل يصح نسخه أم لا فـ]ـإن كان خبرا لا يصح أن يقع إلا على الوجه المخبر به فلا يصح نسخه كالخبر عن الله تعالى بأنه واحد [ذو صفات] والخبر بموسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء أنهم كانوا أنبياء موجودين والخبر بخروج الدجال في آخر الزمان ونحو ذلك فهذا لا يصح نسخة لأنه يفضى إلى الكذب.\n_________\n١ في ب \"وهو إنما – إلخ\".\n٢ هذه الجملة ساقطة من ا.\n٣ من الآية \"٢٨٤\" من سورة البقرة.\n٤ في ا \"من الناس أصحابنا وغيرهم\".\n٥ في ا \"في خبر الواحد\" وما بين المعقوفين ساقط من د برمته.","vol":"1","page":196},{"text":"[قال شيخنا] قلت: إلا أن النسخ اللغوي كما في قوله تعالى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ ١ على قول من قال: إنه ألقى في التلاوة: \"تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى\"٢ وإن كان مما يصح أن يتغير ويقع عل غير الوجه المخبر عنه فإنه يصح نسخه كالخبر عن زيد بأنه مؤمن أو كافر أو عدل أو فاسق فهذا يجوز نسخه فإذا أخبر عن زيد بأنه مؤمن جاز أن يقول بعد ذلك هو كافر وكذلك يجوز أن يقول الصلاة على المكلف في المستقبل ثم يقول بعده ليس على المكلف فعل صلاة لأنه يجوز أن تتغير صفته من حال إلى حال قال ﵁: وعلى هذا يخرج نسخ قوله: ﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ كما قد جاء عن الصحابة والتابعين خلافا لمن أنكره من أصحابنا وغيرهم كابن الجوزي فضابط القاضي أن الخبر إن قبل التغيير جاز النسخ وإلا فلا وعلى هذا فيجوز نسخ الوعد والوعيد قبل الفعل كقوله: \"من بنى هذا الحائط فله درهم\" ثم رفع ذلك والفقهاء يفرقون بين التعليق وبين التخيير.\n[شيخنا] فصل: [يتعلق بما يجوز نسخه\nقد ذكر ابن عقيل وغيره ما كتبه الجد وقال القاضي في مسألة النسخ] واحتج بأنه لو جاز ورود النسخ في الشرائع لجاز مثله في اعتقاد التوحيد وقال القاضي والجواب أن الفعل الشرعي يجوز أن يكون مصلحة في وقت ولا يكون مصلحة في وقت آخر مع بقاء التكليف ويكون مصلحة لزيد ولا يكون مصلحة لعمرو وأما فعل التوحيد فلا يخرج عن أن تكون المصلحة فيه لجميع المكلفين وفي جميع الأوقات يبين صحة هذا أنه يجوز أن يجمع بين الأمر [بالفعل] الشرعي\n_________\n١ من الآية \"٥٢\" من سورة الحج.\n٢ لم يذكر خبر \"إن\" ولفظ \"إن\" ساقط من ب ولعله الصواب.","vol":"1","page":197},{"text":"وبين النهي عن مثله بأن يقول صلوا هذه السنة ولا تصلوا بعدها ولا يجوز أن يجمع بين إيجاب اعتقاد التوحيد وبين النهي عن مثله في المستقبل.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>مسألة: يجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم</span>\nعندنا وعند الشافعية وقال قوم لا يجوز ذلك وحكاه ابن برهان عن المعتزلة وقد نصر مثل الأول وفي هذه المسألة نظر لأن دليل المخالف فيها ظاهر وعلى الأول هل يجوز مسها للمحدث ذكر ابن عقيل فيه احتمالين.\nقلت الصحيح الجواز.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>مسألة: يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة</span>\nوهذا بالإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فإنهم ما زالوا يذكرون دخول النسخ على آيات القرآن وقال بعضهم لا يجوز ذكره أبو الخطاب.\nفصل:\nفي شروط النسخ وفي الفرق بينه وبين التخصيص.\nلابن عقيل فيه فصل في آخر كتابه وفي النسخ أيضا وللجوينى والمقدسي.\nفصل:١\nيجوز نسخ الشيء إلى بدل وغير بدل وقال بعضهم لا يجوز وحكاه أبو الخطاب والبدل على أربعة أضرب وقال بعض الأصوليين لا يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل بناء على أن النسخ يجمع معنى الرفع والنقل وكذلك حكاه الجويني عن جماعة المعتزلة أنه لا يجوز نسخ الحكم إلى غير بدل.\n[شيخنا] فصل:\nكثير المنفعة متعلق بالنسخ والعموم وغيرهما\n_________\n١ هذا الفصل ساقط بمرة من ب وقد وقع في د قبل مسألة جواز نسخ جميع العبادات.","vol":"1","page":198},{"text":"وهو أن [الحكم] العام أو المطلق هل يجوز تعليله بما يوجب تخصيصه أو تقييده سواء كان ثابتا بخطاب أو بفعل هذا فيه أقسام.\nالقسم الأول: ما كان عاما [للمكلفين] فيدعى تخصيصه بنفي التعليل فمنه ما علم قطعا بالاضطرار عمومه فمخصصه [كافر] كمدعى تخصيص تحريم الخمر بمن قد سبقه أو بغير الذين آمنوا وعملوا الصالحات وسقوط الصلاة عمن دام حضور قلبه إلى غير ذلك من دعوى اختصاص بعض المنتسبين إلى العلم أو إلى العبادة بسقوط واجب أو حل محرم كما قد وقع لطوائف من المتكلمين والمتعبدين وهذا كفر ومنه ما ليس كذلك لكن هو مثله.\nالقسم الثاني: ما كان عاما في الأزمنة لفظا أو حكما فيدعى اختصاصه بزمانه فقط قال شيخنا: وقد كتبته في غير هذا الموضع.\nالقسم الثالث: أن يدعى اختصاصه بحال من الأحوال الموجودة في زمان الشرع مما قد يجوز عودها.\nالقسم الرابع: أن يدعى اختصاصه بمكان [الشارع] كدعوى اختصاص فرضه للأصناف الخمسة في صدقة الفطر بالمدينة لكونها قوتهم الغالب وكذلك في الدية والمصراة وغير ذلك وهذا من جنس الذي قبله فإنه لا يوجب انقطاع الحكم بل اختصاصه بحال دون حال.\nالقسم الخامس: الأفعال التي فعلها في العبادات والعادات إذا ادعى اختصاصها بزمان أو مكان أو حال.\nفهذه أصول عظيمة مبناها على أصلين أحدهما صحة ذلك التعليل وأن الشارع إنما شرع لأجله فقط الأصل الثاني ثبوت الحكم مع عدم تلك العلة لعلة أخرى إذ أكثر ما في هذا دعوى ارتفاع الحكم بما يعتقد أن لا علة غيره وقد أجاب","vol":"1","page":199},{"text":"أصحابنا بمثل هذا في مسألة التحليل١ قائسين على الرمل والاضطباع وزعم من خالفهم أن الأصل المقرر زوال الحكم لزوال علته وإنما خولف في الرمل والاضطباع لدليل وحديث ابن عمر في الرمل والاضطباع يخالف هذا وإنما يزول الحكم بزوال علته في محاله وموارده وأما زوال نفس الحكم الذي هو النسخ فلا يزول إلا بالشرع وفرق بين ارتفاع المحل المحكوم فيه [مع بقاء الحكم وبين زوال نفس الحكم ومن سلك هذا المسلك أزال ما شرعه الله برأيه وأثبت ما لم يشرعه الله برأيه] ٢ وهذا هو تبديل الشرائع.\n_________\n١ وقع هكذا في النسختين وكتب بهامش ا \"لعله التعليل\" وأظنه الصواب.\n٢ ساقط من د.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>مسألة: يجوز نسخ جميع العبادات والتكاليف سوى معرفة الله تعالى على أصل أصحابنا وسائر أهل الحديث</span>\nخلافا للقدرية في قولهم العبادات مصالح ولا يجوز أن ترفع المصالح عندهم.","vol":"1","page":200},{"text":"مسألة: لا يشترط١ للنسخ أن يتقدمه إشعار المكلف بوقوعه\nوقالت المعتزلة لا يجوز النسخ إلا أن يقترن بالمنسوخ دلالة أو قرينة تشعر المكلف بالنسخ في الجملة حكاه ابن عقيل وحكاه ابن برهان وأبو الخطاب عن أبي الحسين البصري وجعله كتأخير بيان العموم على أصله.\n_________\n١في ا \"يشترط النسخ\" بحذف حرف النفي مع التصحيف.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>مسألة: يجوز أن يسمع الله المكلف الخطاب العام المخصوص وإن لم يسمعه الخاص </span>وبه قال عامة العلماء وقال أبو الخطاب وقال أبو الهذيل والجبائي لا يجوز ذلك لكنهما وافقا فيما يخص بأدلة العقل [وإن لم يعلم أن أدلة العقل لا تدل على تخصيصه] ١ نقله أبو الخطاب.\n_________\n١ في ا \"إذا دل العقل ما يدل على تخصيصه والجملة كلها ساقطة من د.","vol":"1","page":200},{"text":"مسألة: يجوز نسخ الشيء١ المكلف به بمثله وأخف منه وأثقل\n_________\n١ مكان كلمة \"الشيء\" بياض في أصل اوكتب بهامشها \"لعله الخفيف\" وما أثبتناه عن ب أحسن.","vol":"1","page":200},{"text":"وهو قول الجماعة خلافا لبعض الشافعية واختلف فيه أهل الظاهر فقال أبو بكر ابن داود وطائفة منهم لا يجوز نسخ الأخف بالأثقل وحكاه ابن عقيل وجها للشافعية وقالت طائفة كقولنا وقال قوم يجوز ذلك شرعا لا عقلا وعكسه قوم فقالوا يجوز عقلا لكن منع السمع منه وحكى ابن برهان عن المعتزلة القول بالمنع من ذلك مطلقا.\n[شيخنا] فصل:\nلما قال المخالف: \"القرآن كله متساو في الخير فقوله: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ١ مِنْهَا﴾ يدل على أنه لا ينسخ بالأثقل\" فقال ومعلوم أنه لم يرد بقوله: ﴿بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ فضيلة الناسخ على المنسوخ لأن القرآن كله متساو في الفضيلة فعلم أنه أراد الأخف فلم يمنع القاضي ذلك بل قال: الخير ما كان أنفع إما بزيادة الثواب مع المشقة وإما بكثرة انتفاع المغير به فإنه سبب لزيادة الثواب فالأنفع هو ما كان أكثر ثوابا وكثرة الثواب بأحد السببين ثم في مسألة نسخ القرآن بالسنة لما قال المخالف: التلاوة لا يكون بعضها خيرا من بعض وإنما يكون ذلك في النفع قال القاضي: ولا يصح هذا القول لأنه قد يكون بعضها خيرا من بعض على معنى أنها أكثر ثوابا مثل سورة طه ويس وما أشبه ذلك وقد يكون في بعضها من الإعجاز في اللفظ والنظم أكثر مما في البعض وكانت العرب تعجب من بعض القرآن ولا تعجب من بعض.\nقال شيخنا٢ قلت: بقى القول الثالث وهو الحق التفاضل الحقيقي كما نطقت به النصوص [الصحيحة الصريحة] .\n_________\n١ من الآية \"١٠٦\" من سورة البقرة.\n٢ هذه الجملة ليست في ا.","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>مسألة: لا يجوز نسخ القرآن بالسنة شرعًا</span>\n...\nرواية الفضل بن زياد [وأبى الحارث] ١ وأبى داود وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه٢ منهم أبو الطيب وغيره وقال أبو الطيب وقال ابن سريج يجوز نسخه بالسنة المتواترة لكنه لم يوجد واختاره أبو الخطاب وقال أكثر الفقهاء [المتكلمين] يجوز ذلك وقد وجد وقال أبو حنيفة فيما ذكره القاضي وابن نصر يجوز بالسنة المتواترة واختاره أبو الخطاب وحكاه رواية لنا وحكى ذلك عن مالك والمتكلمين من المعتزلة والأشعرية وهذا اختيار ابن برهان وزعم أنه كالإجماع من الفقهاء والمتكلمين قال: وشذت طائفة من أصحابه فقالوا لا يجوز نسخه بالسنة المتواترة وعزوه إلى الشافعي وصحح ابن عقيل نسخه بالمتواتر واختلف فيه أهل الظاهر وفيه رواية أخرى أنه يجوز نسخ القرآن بالسنة وإن كانت آحادا ذكرها ابن عقيل وقطع به في مسألة تخصيص القرآن بخبر الواحد وهو قول بعض أهل الظاهر قاله٣ أبو الخطاب.\nوالد شيخنا٤ مذهب المالكية في نسخ القرآن أنه لا يجوز عندهم بأخبار الآحاد وهل يجوز بأخبار التواتر على وجهين لهم والذي نصره ابن نصر الجواز وهو اختيار أبي الفرج.\nشيخنا٤ قال ابن أبي موسى: والسنة لا تنسخ القرآن عندنا ولكنها تخص وتبين وقد روى عنه رواية [أخرى] أن القرآن ينسخ بالمتواتر من السنة.\nقال شيخنا٤ حكى محمد بن بركات النحوي في كتاب الناسخ والمنسوخ أن بعضهم جوز نسخ القرآن بالإجماع وبعضهم جوزه بالقياس قال: وهذا يجوز\n_________\n١ كلمة \"وأبي الحارث\" ساقطة من ا.\n٢ في ا \"وكثير من أصحابنا\".\n٣ في ا \"قال\".\n٤ هذه الجملة ساقطة من ا.","vol":"1","page":202},{"text":"أن يكون مناقضا١ قال: واختلف في نسخ الإجماع بالإجماع والقياس بالقياس والمشهور عن مالك وأصحابه نسخ القرآن بالإجماع ومنع نسخ الإجماع بالإجماع والقياس بالقياس فقال وهذا ذكره البغداديون المالكيون في أصولهم.\nقلت وقد رأيت من قد حكى عن بعضهم أن بعض حروف القرآن السبعة نسخت بالإجماع وهذا الذي حكاه عن المالكية قد يدل عليه ما في مذهبه من تقديم الإجماع على الأخبار [وقد استعظم هذا المصنف هذا القول وتعجب منه] ولعل من قال: هذا من الأئمة أراد دلالة الإجماع على الناسخ.\nقلت من فسر النسخ بأنه تقييد مطلق أو تخصيص عام لم يبعد على قوله أن يكون الإجماع مقيدا أو مخصصا لنص وأن يكون إجماع ثان يقيد ويخصص إجماعا أول كما قالوا: إذا اختلفوا على قولين فإنه تسويغ للأخذ بكل منهما فإذا أجمع على أحدهما ارتفع ذلك الشرط.\n[شيخنا] فصل:\nاختلف من قال بجواز نسخ القرآن بالسنة هل وجد ذلك [أم لا] فقال بعضهم وجد ذلك وقال بعضهم لم يوجد قال أبو الخطاب: وهو الأقوى عندي وحكى ابن عقيل في الفتوى٢ عمن قال: إن خبر الواحد والقياس يجوز أن ينسخ حكم القرآن وقرر حنبلي ذلك أظنه نفسه وقال خرج من هذا أن ورود حكم القرآن لا يقطع بثبوته مع ورود خبر الواحد والقياس بما يخالف ذلك الحكم ويصير كأن صاحب الشرع يقول اقطعوا بحكم كلامي ما لم يرد خبر واحد أو شهادة اثنين أو قياس يضاد حكم كلامي ومع وروده فلا تقطعوا بحكم كلامي هذا هو\n_________\n١ في ا \"منافقا\" تحريف عجيب.\n٢ في اد \"في الفنون\".","vol":"1","page":203},{"text":"التحقيق وبناه على أن الحكم بهما قطعي لا ظني وذكر ابن الباقلاني فيما ذكر أبو حاتم في اللامع أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة قال: ولا يجوز نسخه بأخبار الآحاد وأما أخبار الآحاد التي قامت الحجة على ثبوتها وأخبار التواتر التي توجب العلم فقد اختلف الناس فيها فقال جمهور المتكلمين وأصحاب مالك وأبى حنيفة انه يجوز وحكى عن أبي يوسف أنه قال: لا يجوز إلا بأخبار متواترة واختلف هؤلاء فقال بعضهم وجد في الشرع وقال آخرون يجوز وما وجد ومنع منه الشافعي وجمهور أصحابه ثم منهم من منع منه عقلا قال: منع القدرية١ في الأصلح ومنهم من اقتصر على منع السمع.\nقال شيخنا قلت: وهذا يقتضى أن من أصله أن بعض أخبار الآحاد تجرى مجرى التواتر وأظن الأشعري قد حكى في مقالاته أن مذهب أهل السنة والحديث أنه لا ينسخ بالسنة وقال إليه أذهب.\n[شيخنا] فصل:٢\nفأما نسخ القرآن بالسنة المتواترة فيجوز عقلا قاله القاضي وبعض الشافعية٣ خلافا لبعضهم.\n[شيخنا] فصل:\nذكر القاضي في ضمن مسألة نسخ القرآن بالسنة أن الخلاف في نسخ تلاوته بأن يقول النبي لا تقرؤوا هذه الآية فتصير [تلاوتها] ٢ منسوخة بالسنة وفي نسخ حكمه مع بقاء تلاوته وأن المجيز يجيزهما جميعا وجعل نسخ التلاوة أعظم من نسخ الحكم فإنه منعهما جميعا.\n_________\n١ في اب \"نفع القدرية\" تحريف.\n٢ ساقط من اد وهو متكرر مع الفصل قبله.\n٣ في ا \"وبعض المالكية\".","vol":"1","page":204},{"text":"قال شيخنا قلت: إذا قال الرسول هذه الآية قد رفعها الله فهو تبليغ منه لارتفاعها كإخباره بنزولها فلا ينبغي أن يمنع من هذا وأن منع من نسخ الحكم فيكون الأمر على ضد ما يتوهم فيما ذكره القاضي وقال القاضي وأبو الخطاب في مسألة قراءة الفاتحة من الانتصار والثابت باليقين كان يحتمل الرفع بخبر الواحد في زمن الرسول ﷺ لأن الموجب للخير لا يوجب البقاء وإنما البقاء لعدم دلالة الرفع والثابت لعدم الأدلة يرتفع بأدنى دليل إلا ترى أن القبلة كانت ثابتة إلى بيت المقدس ثم أن واحدا أخبر أهل قباء بالنقل إلى الكعبة فاستداروا وأقرهم الرسول وذكر القاضي في ضمن مسألة النسخ أن نسخ القرآن بخبر الواحد والقياس يجوز عقلا وإنما منعناه شرعا وعد نسخ تقدم الصدقة بين يدي النجوى نسخ وجوبه إلى إباحة الفعل والترك وجعل المنسوخ إلى الندب قسما آخر كالمصابرة فإنه يجب مصابرة الاثنين ويستحب مصابرة أكثر من ذلك١ وجعل من المحظور إلى مباح زيارة القبور ونسخها بالإباحة بعد الحظر ولم يذكر إلا نسخ الوجوب إلى وجوب أو ندب أو إباحة ونسخ الحظر إلى إباحة فلم يذكر نسخ إباحة.\n_________\n١ في ا \"فإنه يجب مصابرة أكثر من ذلك\" فتغير الحكم وهو تحريف وسقاط من الناسخ.","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>مسألة: لا يجوز البداء على الله تعالى في قول الكافة</span>\nويحكى عن زرارة ابن أعين والروافض جوازه وكذبوا على الله تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>مسألة: يجوز نسخ السنة بالقرآن</span>\nوبه قالت الحنفية والشافعي فيه قولان ذكرهما القاضي وابن عقيل وأبو الطيب ويتخرج لنا المنع إذا منعنا من تخصيصها به والأول قول عامة الفقهاء من المالكية والشافعية والمتكلمين والمعتزلة قال ابن برهان: وشذت طائفة من أصحابنا فمنعوا من ذلك وعزوه إلى الشافعي قال","vol":"1","page":205},{"text":"القاضي في مقدمة المجرد ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة نص عليه وأما نسخ السنة بالكتاب فكلامه محتمل [فيه] ١ ففي موضع ما يقتضى أن لا تنسخ السنة إلا بسنة مثلها وفي موضع يجوز ذلك وقال في العدة أومأ إليه أحمد فقال عبد الله سألت [أبي عن رجل أسير أخذ] منه الكفار عهد الله وميثاقه أن يرجع إليهم فقال فيه اختلاف قلت: لأبي حديث أبي جندل قال: ذاك صالح على أن يردوا من جاءهم مسلما فرد النبي ﷺ الرجال ومنع النساء ونزلت فيهم: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ ٢ وقال القاضي وظاهر هذا أنه أثبت نسخ القصة بقرآن.\nقال شيخنا قلت: الذي منع نسخ السنة بقرآن يقول إذا نزل القرآن فلا بد أن يسن النبي ﷺ سنة تنسخ السنة الأولى وهذا حاصل وأما بدون ذلك فلم يقع.\n_________\n١ كلمة \"فيه\" ساقطة من ا.\n٢ من الآية \"١٠\" من سورة الممتحنة.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>مسألة: لا يجوز نسخ السنة المتواترة بالآحاد</span>\nذكره القاضي وأبو الطيب مستشهدين به ولم يذكرا فيه خلافا٣ وقال ابن برهان اجمع عليه الفقهاء والمتكلمون وقال الجويني أجمع عليه العلماء وذكر القاضي النسخ بخبر الواحد في ضمن مسألة التخصيص به وقيل يجوز في زمن النبي ﷺ خاصة وذكر ابن عقيل عن أحمد رواية أخرى بجواز النسخ٤ بأخبار الآحاد احتجاجا بقصة أهل قباء [وبه قال بعض أهل الظاهر] ٥.\nقلت ويحتمله عندي قول الشافعي فإنه احتج على خبر الواحد بقصة قباء.\nقلت ومن حجة النسخ بخبر الواحد حديث أنس في الخمر إذا أراقها وكسر\n_________\n١ في ا \"اختلافا\".\n٢ في اد \"بجواز نسخ القرآن\".\n٣ في ا \"بقصة أهل الظاهر\" وفي ب \"نقضه أهل الظاهر\".","vol":"1","page":206},{"text":"الدنان وذكر الباجي أن من الناس من منع من نسخ المتواتر بخبر الواحد عقلا ومنهم من جوزه عقلا وقال لم يرد به الشرع ومنهم من قال: ورد به الشرع في زمن الرسول قال: وهو الصحيح وقال لا يجوز ذلك بعد الرسول بالإجماع١ على ذلك من جهة فرق بينهما.\n_________\n١ في ا \"للإجماع على ذلك\".","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>مسألة: يجوز نسخ العبادة وغيرها وإن اتصل ذلك بلفظ التأبيد </span>١\nوقال قوم لا يجوز والحالة هذه.\n_________\n١ في ا \"وإ، اتصل بذلك لفظ التأبيد\".","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>مسألة: يجوز النسخ قبل وقت الفعل</span>\nعند ابن حامد والقاضي وهو ظاهر كلامه وقول الأشعرية وأكثر الشافعية ومنع منه أبو الحسن التميمي والحنفية وأكثر المعتزلة وبعض الشافعية وهو الصيرفي ونقل عن أبي الحسن التميمي أيضا الجواز كالأولين واختار ابن برهان المنع وحكى عن الحنفية كالمذهبين واختار أبو الخطاب الأول وأما النسخ قبل الفعل وبعد دخول الوقت فلا خلاف فيه قاله القاضي ومن النسخ قبل الفعل حديث الاسراء وقوله ﷺ: \"إن أدركتم فلانا فحرقوه\" ثم قال: \"لا تحرقوه ولكن عذبوه\" وقوله اكسروها فقالوا نكسرها أو [نغسلها] لعله ما في حديث خيبر١ وأمره لأبى بكر بتبليغ براءة ثم نسخ ذلك لعلي وهذا أشبه بأوامره ﷺ فإنه يقارب عزل الوكيل٢ فإن الوكيل مأمور.\n_________\n١ في أصل ا \"حديث جبريل\" وكتب بهامشها \"لعله خير\".\n٢ في ا \"عزل الموكل\".","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>مسألة: الزيادة على النص ليست نسخا</span>\nعند أصحابنا والمالكية والشافعية١ والجبائي وابنه أبي هاشم وقالت الحنفية منهم الكرخي وأبو عبد الله البصري\n_________\n١ في ا \"والشافعي\".","vol":"1","page":207},{"text":"وغيرهما هي نسخ وقالت الأشعرية وابن نصر المالكي والباجي متابعة منهم لابن الباقلاني إن غيرت حكم المزيد عليه كجعل الصلاة ذات الركعتين أربعا فهو نسخ وإن لم تغيره كزيادة عدد الجلد وإضافة الرجم إلى الجلد فليس بنسخ ولم يحك أبو الطيب هذا القول إلا عن أبي بكر الأشعري يعنى ابن الباقلاني وحكى ابن برهان هذا عن عبد الجبار بن أحمد وحكى مذهبا آخر.\nقال شيخنا١ قلت: التحقيق في مسألة الزيادة على النص زيادة إيجاب أو تحريم أو إباحة أن الزيادة ليست نسخا إذا رفعت موجب الاستصحاب أو المفهوم الذي لم يثبت حكمه إلا بمعنى النسخ العام الذي يدخل فيه التخصيص ومخالفة الاستصحاب ونحوهما وذلك يجوز بخبر الواحد والقياس وأما إن رفعت موجب الخطاب فهو نسخ [بمعنى] النسخ المشهور في عرف المتأخرين إن كان ذلك الموجب قد ثبت أنه مراد [بالخطاب وأما إذا لم يثبت أنه مراد إما مع] ٢ تأخر المفسر عند من يجوز تأخره أو مع جواز تأخره عند من يوجب الاقتران فإنه كتخصيص العموم مثال الأول ضم النفي إلى الجلد ونحو ذلك فإنه إنما رفع الاستصحاب والمفهوم ولم يرفع موجب الخطاب المنطوق فالزيادة على النص بمنزلة تخصيص العموم وتقييد المطلق ومثال الثاني لو أوجب النفي في حد القاذف وكذا التفسيق ورد الشهادة متعلقا بالجلد كما يقوله الحنفية فإن بعد هذا لو أوجب النفي وجعل التفسيق ورد الشهادة متعلقا بهما فقد قال الغزالي وأبو محمد: انه لا يكون نسخا لأن ذلك تابع للجلد لا مقصود فأشبه نسخ عدة الحول إلى أربعة أشهر وعشر فإن ذلك نسخ لوجوب العدة لا لتحريم نكاح الأزواج وهكذا قال: والصواب أن نسخ العدة لكلا الحكمين نسخ لا يجاب الزيادة٣ ولتحريم نكاح الأزواج\n_________\n١ هذه الجملة ليست في ا.\n٢ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٣ في ا \"نسخ الإيجاب والزيادة\".","vol":"1","page":208},{"text":"فهو نسخ لبعض موجب الخطاب الذي أريد وإبقاء لبعضه وهو كتخصيص العموم الذي استقر وأبد١ كآية اللعان ونحوها وكذلك على هذا إذا كانت الزيادة شرطا في صحة المزيد بحيث يكون وجود المزيد كعدمه بدون الزيادة كزيادة ركعتين في صلاة الحضر وزيادة الأركان والشروط في العبادات فإن من قال: هذا نسخ قال: لأن الخطاب الأول اقتضى الصحة والأجزاء مع الوجوب وقد ارتفع بالزيادة الصحة والأجزاء وقد أجاب أبو محمد عن هذا بأن النسخ رفع جميع موجب الخطاب لا رفع بعضه إذ رفع بعضه كتخصيص العموم وترك المفهوم وبأنه لو كان نسخا فإنما يكون [٢إذا استقر وثبت ومن المحتمل أن دليل الزيادة كان] مقارنا والتحقيق أن الكلام في مقامين أحدهما أن الصحة والأجزاء من مدلول الخطاب فقط أم من مدلول العقل والثاني أنه إذا كان من مدلول الخطاب فرفع بعضه هو كتخصيص العموم٣ يفرق فيه بين ما ثبت أنه مراد وما لم يثبت أنه مراد فإن مسألة الزيادة على النص إذا رفعت بعض موجب الخطاب [هي] بمنزلة تخصيص العموم فالزيادة على الخطاب بالتقييد كالنقص منه بالتخصيص وهذه المسألة هي بعينها مسألة تقييد المطلق فإن ذلك زيادة في اللفظ ونقص في المعنى كالزيادة في الحد فإنها نقص في المحدود والتخصيص زيادة خطاب تنقص الخطاب الأول فنقول أما المقام الأول فإن الصحة حصول المقصود والأجزاء حصول الامتثال وهذا يستفاد من معرفة المقصود والأمر وهو إنما يعلم بالعقل مع الاستصحاب فإنه لا بد أن يقال لم يؤمر إلا بهذا وقد امتثل وليس المقصود إلا هذا وقد حصل فالعلم بالمثبت من جهة الخطاب وبالمنفي من جهة الاستصحاب والمفهوم فإذا أوجب زيادة رفعت موجب الاستصحاب والمفهوم وإذا جعلها\n_________\n١ في ب \"وأريد\" تحريف.\n٢ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٣ في ا \"فرفع بعضه تخصيص يفرق – إلخ\".","vol":"1","page":209},{"text":"شرطا رفعت الحكم المركب من السمع والعقل فلم ترفع حكما سمعيا بل إنما رفعت ما ثبت بالاستصحاب والمفهوم فإنه بهما تثبت الصحة والأجزاء لا بنفس الخطاب فلا يكون رفعه نسخا هذا هو الجواب المحقق دون ما ذكره أبو محمد.\nالمقام الثاني أنه لو رفع بعض موجب الخطاب فإن ثبت أنه مراد كما لو ثبت أن الأمر للوجوب ثم نسخ إلى الندب أو للعموم ثم خصص أو لمطلق المعنى ثم قيد فهذا نسخ وإن لم يثبت أنه مراد لم يكن نسخا وتراخى المخصص والمقيد لا يوجب أن يكون مرادا في ظاهر المذهب وفي الرواية الأخرى يوجب أن يكون مرادا فإذا قيل استقرار العموم والمفهوم إن عنى به انفصال الصارف١ ففيه الروايتان وإن عنى به استقرار حكمه فهذا لا ينبغي أن يكون فيه خلاف مع أن كلام أبي محمد يقتضي خلاف ذلك.\nفقد تحرر أن الزيادة تارة ترفع موجب الاستصحاب وتارة ترفع موجب المفهوم وتارة ترفع موجب الإطلاق والعموم وفي هذين الموضعين تارة يكون قد ثبت أن المتكلم أراد مقتضى المفهوم أو الإطلاق والعموم وتارة لم يثبت أنه أراده فمتى لم يثبت أنه أراده فهو كتخصيص العموم وأما إن ثبت أنه أراده فهو بمنزلة الاستصحاب الذي قرره السمع رفعه يكون نسخا لكن ذلك لا لأنه مجرد زيادة على النص لكن لمعنى آخر فالصواب ما أطلقه الأصحاب من أن الزيادة على النص ليست نسخا بحال والقول فيها كالقول في تخصيص العموم وتقييد المطلق سواء وأيضا فالزيادة تارة تكون في الحكم فقط وتارة في الفعل فالأول مثل أنه أباح الجهاد أولا ثم أوجبه أو يندب إلى الشيء ثم يوجبه فهنا زاد الحكم من غير أن يرفع الحكم الأول وإنما رفع موجب الاستصحاب والمفهوم إلا أن يكون الخطاب الأول قد نفي الوجوب.\n_________\n١ في ا \"انفصال الصادق\" تصحيف.","vol":"1","page":210},{"text":"ثم الخطاب إذا دل على عدم الإيجاب وعدم التحريم فهو مثل النصوص الواردة في الخمر قبل التحريم هل هو نسخ فيه خلاف قال أبو محمد: هو نسخ والأشبه أنه ليس بنسخ لأنه لم ينف الحرج ولم يؤذن في الفعل وإذا سكت عن التحريم أقروا على الفعل إلى حين النسخ والإقرار المستقر حجة وأما غير المستقر فبمنزلة الاستصحاب المرفوع فلو فعل المسلمون شيئا مدة١ فلم ينهوا عنه ثم نهوا عنه لم يكن هذا نسخا وإن كان الإقرار [على الشيء] حجة شرعية لأن الإقرار إنما يكون حجة إذا لم ينهوا عنه بحال فمتى نهو عنه [فيما بعد زال] شرط كونه حجة وقد يقال هو نسخ٢.\n[شيخنا] فصل:٣\nقال القاضي واحتج بأنكم قد جعلتم الزيادة على النص نسخا لدليل الخطاب يجب أن يكون نسخا للمزيد عليه وبيانه أنه إذا أمر الله أن يجلد الزاني مائة واستقر ذلك ثم زاد بعد ذلك عليها زيادة كان ذلك نسخا لدليل الخطاب لأن قوله: اجلدوا مائة دليله لا تجلدوا أكثر منها وهذا كما قالت الصحابة والتابعون إن قول النبي ﷺ: \"الماء من الماء\" منسوخ وإنما المنسوخ حكم دليل الخطاب منه دون حكم النطق فقال القاضي والجواب أن الفرق بينهما ظاهر وذلك أن المزيد عليه لم يتغير حكمه وهو بعد الزيادة كهو قبلها وليس كذلك دليل الخطاب فإنه قد زال لأن تقديره لا تزيدوا على المائة وقد أوجب الزيادة عليها فصار المنع من الزيادة منسوخا قال: وربما قال قائل: إن ذلك ليس بنسخ وإنما هو جار مجرى التخصيص للعموم قال\n_________\n١ في ب \"فإذا فعل المسلمون شيئا من هذا – إلخ\".\n٢ في ب \"وقد يقال نهوا فنسخ\" تصحيف.\n٣ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":211},{"text":"لأن دليل الخطاب من القرآن والسنة المتواترة يجوز تركه بالقياس وبخبر الواحد قال القاضي: والصحيح أنه نسخ لأن العموم إذا استقر [بتأخير بيان التخصيص] ١ كان ما يرد بعده مما يوجب تركه٢ نسخا وكذلك [دليل الخطاب إذا استقر كان ما يرد بعده مما يوجب تركه نسخا] ٣ وكذلك ذكر أبو محمد أنه لو ثبت حكم المفهوم واستقر بتراخي البيان يكون نسخا.\nقال شيخنا٤ قلت: هذا ينبني على جواز تأخير البيان إن لم نجوزه فالتراخي يقتضي الاستقرار وإن جوزناه فالتراخي لا يقتضي الاستقرار.\nفصل: في تمام مسألة الزيادة\nحكى أبو الخطاب عن عبد الجبار بن أحمد كما ذكرنا وحكى مذهبا رابعا عن أبي الحسين البصري أن الزيادة إن أزالت حكما ثبت بالعقل كإيجاب التغريب لم يكن نسخا وإن أزالت حكما ثبت بالشرع فهو نسخ وذكر أبو حاتم في اللامع أن بعض أصحاب الشافعي قال: إن أسقطت دليل الخطاب كانت نسخا وإن بقى موجب النص كما في قوله: \"الماء من الماء\" مع قوله: \"إذا قعد بين شعبها الأربع فقد وجب الغسل\" وإلا فلا وذكر عن بعض الحنفية أنه قال: إن منعت إجزاء المزيد عليه وحده كانت نسخا وإلا فلا.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ب.\n٢ في ا \"ما يرد بعده من التخصيص نسخا\".\n٣ ما بين المعقوفين ساقط من ب أيضا.\n٤ هذه الحملة ساقطة من ا.","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>مسألة: نسخ بعض العبادة أو شرطها لا يكون نسخا لجميعها خلافا لبعض الشافعية والحنفية</span>\n[والأول قول أكثر الشافعية والكرخي والبصري الحنفيين","vol":"1","page":212},{"text":"ذكره القاضي محتجا١ به على المخالف والثاني حكاه ابن برهان عن الحنفية وأبو الخطاب عن عبد الجبار] .\nفصل:\nوالخلاف فيما إذا نسخ جزء العبادة أو شرطها المتصل كالتوجه فأما [المنفصل] كالوضؤ فلا يكون نسخا لها إجماعا.\n[شيخنا] فصل:\nإذا نسخ الأصل تبعت فروعه مثله القاضي بمسألتين إحداهما نسخ التوضؤ بالنبيذ النىء يتبعه المطبوخ خلافا للحنفية والثانية أن صوم عاشورا كان واجبا عندهم وقد أجزأ بنية من النهار فكذلك كل صوم معين مستحق ثم نسخ وجوبه وبقى حكمه في غيره والأولى صحيحة وفيها نظر أيضا فإن المنسوخ عندهم تجويز شربه فتتبعه الطهورية فإنها نفس المسألة وأما المسألة الثانية ففيها نظر والصحيح فيها أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم وأصحابنا كثير ما يسلكون هذه الطريقة إلى استدلالهم٢ وذلك بأن المنسوخ هو وجوب صوم يوم عاشورا فسقط أجزاؤه بنية من النهار لعدم المحل فأما كون الواجب يجزيء بنية من النهار فلم يتعرض لنسخه وهذا مثل احتجاجهم في القرعة بقصة يونس وهي في الذم ومما يشبه نسخ بعض الأصل قرعة يونس على إلقاء نفسه في اليم فإن الاقتراع على مثل هذا لا يجوز في شرعنا لأن المذنب نفسه لو عرفناه لم نلقه٣ فهل يكون\n_________\n١ في ب \"يحتج به\".\n٢ ا \"في استدلالهم\".\n٣ في ا \"لم نقل له\" وفي ب \"لم نبقه\" وكلاهما تحريف ما أثبتناه.","vol":"1","page":213},{"text":"نسخ القرعة في هذا الأصل نسخا لجنس القرعة [١أصحابنا قد احتجوا بهذه الآية على القرعة] ١ وأقرب منه قرعة زكرياء فإنهم اقترعوا على الحضانة وهو جائز لكن المقترعون كانوا رجالا أجانب فاقترعوا لأنهم قد كان في شرعهم له ولاية حضانة المحررة فارتفاع الحكم في عين الأصل٢ لا يكون رفعا له في مثل ذلك الأصل إذا وجد ومثل ذلك نهيه لمعاذ عن الجمع بين الائتمام وإمامة قومه إذا كان للتطويل عليهم هل يكون نسخا٣ لما دل الجمع عليه من ائتمام المفترض بالمتنفل قال القاضي: في مسألة نسخ الأصل نسخ لرفعه احتج المخالف بأنه لو نسخ ذلك لكان نسخا بالقياس على موضع النص وهذا لا يجوز بالإجماع فقال والجواب أنه ليس بنسخ بالقياس وإنما زال الموجب فزال ما تعلق به كما إذا زالت العلة زال الحكم المتعلق بها قال: وإنما النسخ بالقياس أن ينسخ حكم الفرع بعد استقراره بالقياس على أصل شرع بعد استقراره وهذا لا يجوز بالإجماع فأما إزالته بنسخ أصله فليس بنسخ بالقياس.\nقال شيخنا قلت: بل هو في المعنى نسخ بالقياس كما هو إثبات بالقياس لأن الحكم الثابت في الأصل أثبت في الفرع قياسا ثم إذا ثبت التحريم في الأصل ثبت في الفرع قياس إلا أن يقول القاضي أنا أزيل حكم الأصل عن الفرع ولا أثبت ضده فلا يمشى هذا لأن الفرع كان قد ثبت فيه حكم الأصل فلا بد من مزيل إما خطاب وإما حكم والخطاب لم يتناوله فثبت أنه نسخ لحكم الأصل وهذا جائز ولهذا قال: لما ذكر المسألة مفردة وأما القياس فلا ينسخ لأنه مستنبط من أصل فلا يصح نسخه مع بقاء الأصل المستنبط منه والأصل باق فكان القياس باقيا ببقائه\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في ب \"في غير الأصل\".\n٣ في ا \"هل يكون ناسخا\".","vol":"1","page":214},{"text":"وإذا لم يصح نسخه لم ينسخ به أيضا لأنه إنما يصح ما لم يعارضه أصل فإن عارضه أصل سقط في نفسه فبطل أن ينسخ الأصل به.\nقال شيخنا١ قلت: ولم يتعرض لنسخه مع أصله بفرع الأصل الناسخ لأصله وهي المسألة المتقدمة.\nقلت ومع هذا فلا يمتنع أن ينسخ الفرع دون أصله لكن هذا إنما يكون في زمان النسخ وكذلك لا يمتنع أن ينسخ غيره في صورتين أحداهما أن تكون موافقته لأصله أقوى من الأصل المنسوخ بأن يكون قطعيا ونحو ذلك والثاني أن ينسخ هو وأصله فرعا آخر وأصله فأما نسخه بعد الرسول فلا يمكن ونسخ أصل منصوص بقياس أضعف منه فلا يمكن هذا تحرير المسألة وتلخص لأصحابنا فيها أقوال ثم بعد الجواز ما الواقع هذا بحث آخر وقال ابن عقيل في أواخر كتابه يجوز نسخ القياس في عصر النبي ﷺ لأن طريق النسخ حاصل وهو الوحي فإذا قال: حرمت المفاضلة في البر لأنه مطعوم كان ذلك نصا منه على الحكم وعلى علته وقد اختلف الناس هل نصه على العلة إذن منه في القياس أم لا على مذهبين فإن كان هذا إذنا أو أذن في القياس نصا فقاسوا الأرز على البر فعاد وقال بعد ذلك بيعوا الأرز بالأرز متفاضلا فقال قوم يكون تخصيصا للعلة بالطعم في البر خاصة.\nقال شيخنا قلت: هو أشبه بكلام أحمد وكلامه في مسألة الاستحسان يدل عليه وقال قوم يكون نسخا للقياس والذي لا خلاف فيه أن يصرح فيقول لا تقيسوا الأرز على البر في تحريم التفاضل٢ فهذا غير ممتنع بل الممتنع نسخ\n_________\n١ هذه الجملة ساقطة من ا.\n٢ في ا \"تحريم المفاضلة\".","vol":"1","page":215},{"text":"قياس استنباطه بعد وفاته ﷺ فإنه لا وحى ينزل بعد عصره فإن عثر على نص يخالف حكم القياس كان القياس باطلا١.\n_________\n١ في د \"كان القياس رفعا لكنه لا يكون نسخا نبين أن القياس كان باطلا\".","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>مسألة: نسخ القياس والنسخ به مسألة عظيمة</span>\nوالحنفية وغيرهم يقعون فيها كثيرا فإنهم يعارضون بين قياس أحد النصين والنص الآخر ويجعلونه ناسخا أو منسوخا وأحمد يخالفهم في ذلك والنكتة أنه هل يجوز أن يكون بين لفرع والأصل فرق يصح معه الفرق في الحكم فإن لم يصح فرق وإلا ثبت النسخ إلا أن يقال بالتعبد١.\n_________\n١ في ا \"إلا أن يقال بالبعد\".","vol":"1","page":216},{"text":"مسألة: قال أبو الخطاب في نسخ: [ما ثبت] ١ بالقياس\nإن كان ثبوته بعلة منصوص عليها أو منبه عليها مثل أن ينص على تحريم البر لعلة الكيل ويتعبد بالقياس عليه ثم ينص بعده على إباحته في الأرز ويمنع من قياس البر عليه كان نسخا فأما ما ثبت بقياس مستنبط فلا يصح نسخه ومتى وجدنا نصا بخلافه وجب المصير إليه وتبينا به فساد القياس هذا معنى كلامه وعندي في تقييده أولا نظر [وقال المقدسي ما يثبت بالقياس إن كان منصوصا على علته فهو كالنص ينسخ وينسخ به وإن لم يكن منصوصا على علته لم ينسخ ولم ينسخ به] ٢.\nوشذت طائفة فأجازته والذي ذكره القاضي أن القياس لا ينسخ ولا ينسخ به١ وقال الجوبني إذا ورد نص واستنبط منه قياس ثم نسخ النص تبعه القياس المستنبط وقال أبو حنيفة لا يبطل القياس ثم قال الجوبني: وعندي\n_________\n١ مكان هذه الكلمة بياض في ا.\n٢ ما بين هذين المعقوفين ثابت في أصل ب وساقط من أصل اوألحقه الناسخ بهامشها.","vol":"1","page":216},{"text":"أن المعنى المستنبط من الأصل إذا نسخ بقى معنى الأصل له فإن صح استدلال نظرنا فيه وإن لم يصح أبطلناه.\nوقال شيخنا: مسألة النسخ بالقياس لها صور:\nأحدها أن ينسخ حكم الأصل فيتبعه الفروع أولا أو يفصل بين العلة المنصوصة وغيرها.\nالثانية أن يكون حكم الأصل ثابتا ويجيء نص في الفرع يخالف موجب القياس فهل يكون ذلك نسخا لذلك الحكم الثابت بالقياس طريقة القاضي أن هذا لا يقع لأنه يقول ما دام حكم الأصل باقيا وجب بقاء حكم الفرع ولا يزول الفرع إلا بزوال أصله وقال غيره بل وجود النص يبين أن القياس فاسد لأن جواز استعماله موقوف على فقد النص فتكون العلة مخصوصة وقال أبو الخطاب وغيره إن كانت علة الأصل منصوصة كان نسخا.\nالثالثة أن يرد نص ثم يجيء بعد نص حكم فرعه يخالف الأول فهل ينسخ الأول بهذا القياس [١قال القاضي وابن عقيل وغيرهما لا ينسخ به] ١ بل يكون فاسدا وفي ضمن تعليله النص على العلة المنصوصة وقيل ينسخ بالقياس المنصوص على علته فالخلاف في العلة المنصوصة عند القاضي وابن عقيل لا ينسخ ولا ينسخ به وعند أبي٢ الخطاب ينسخ ولا ينسخ به وهل يشترط في النسخ به أن يمنع من القياس على الناسخ عند أبي الخطاب يشترط وعند صاحب المغنى ينسخ وينسخ.\nقال شيخنا: هذا الذي فهمته من النقل فليراجع وتعليل القاضي وغيره في مسألة نسخ المفهوم وغيرها يقتضى إجراءه مجرى المنصوص على علته كما قال صاحب\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من اوحدها ويدل لصحته ذكر القبل الثاني.\n٢ في ب \"وعند أبي الخطاب تشترط\" وعند صاحب المغني بنسخ وينسخ به\" بإسقاط كلام كثير.","vol":"1","page":217},{"text":"المغنى: وتحقيق الأمر في نسخ القياس أنه إن استقر حكم ثم جاء بعده نص يعارضه كان نسخا للقياس فقط [١سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة وإن لم يستقر حكمها كان مجيء النص دليلا على فساد القياس] ١ وهكذا القول في نسخ العموم والمفهوم وكل دليل ظني بقطعي أو بظني أرجح منه فإنه عند التعارض إما أن يرفع الحكم أو دلالة الدليل عليه فالأول هو النسخ الخاص والثاني من باب فوات الشرط أو وجود المانع ونسخ القياس المنصوص على علته يبنى على تخصيص العلة إن جوزنا تخصيصها فهي كنسخ اللفظ العام فيكون نسخ الفرع تخصيصا وإن لم نجوز تخصيصها فهو نسخ والذي ذكره أصحابنا والشافعية والمالكية عن الحنفية أنهم احتجوا بحديث الوضوء بالنبيذ فقيل لهم ذلك كان نيئا٢ وعندكم لا يجوز الوضوء بالنىء فقالوا إذا ثبت الوضوء بالنىء في ذلك الوقت ثبت الوضوء بالمطبوخ لأن أحدا لا يفرق بينهما في ذلك الوقت ثم نسخ النىء وبقى المطبوخ فقال أصحابنا وموافقوهم٣ إذا كان ثبوته بثبوته كان زواله بزواله.\nقال شيخنا قلت: الذي ذكره الحنفية جيد لو فرض أنه لم يحرم من الأنبذة إلا النىء وذلك لأنه على هذا التقرير جاز التوضؤ بهما إذ ذاك ثم صار الأصل حراما دون الفرع فالمعنى الناسخ اختص به الأصل دون الفرع وكذلك قولهم في مسألة التبييت في صوم عاشورا فإنه إذا ثبت أن صوما واجبا يجزيء بغير تبييت كان حكم سائر الصوم الواجب كذلك ثم نسخ الحكم في الأصل [٤وإنما هو لزوال وجوبه والتحقيق أن هذا ليس من باب نسخ الحكم في الأصل] ٤ وإنما هو من باب نسخ الأصل نفسه فإن الشارع تارة ينسخ الحكم مع بقاء الأصل\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اد.\n٢ في ب \"كان ماء\" تصحيف.\n٣ في ا \"ومن وافقهم\".\n٤ ما بين المعقوفين ساقط من اوحدها.","vol":"1","page":218},{"text":"فهنا لا يقع ريب أن الفرع يتبعه وتارة يرفع الأصل فلا يلزم رفع الحكم بتقدير وجود الأصل والمسألة محتملة إذ لقائل أن يقول لو بقى الأصل فقد كان يبقى حكمه وقد لا يبقى ومن هذا الباب حديث معاذ إذا قيل إن النبي ﷺ نهاه عن الإمامة بهم.\n[شيخنا] فصل:١\nبيان الغاية المجهولة مثل التي في قوله: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ ٢ نسخ عند القاضي وغيره وقال الناسخ قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ ٣ الآية قال: لأن هذه الغاية مشروطة في كل حكم [مطلق لأن غاية كل حكم] ٤ إلى موت المكلف أو إلى النسخ وكذلك ذكر في نسخا الأخف بالأثقل إن حد الزنا٥ في أول الإسلام كان الحبس ثم نسخ وجعل حد البكر الجلد والتغريب والثيب الجلد والرجم وكذلك قال القاضي: لما احتج اليهود بما حكوه عن موسى أنه قال: شريعتي مؤبدة ما دامت السموات والأرض فأجاب بالتكذيب وبجواب آخر وهو أنه لو ثبت لكان معناه إلا أن يدعو صادق إلى تركها وهو من ظهرت المعجزة على يده وثبتت نبوته بمثل ما ثبتت به نبوة موسى والخبر يجوز تخصيصه كما يجوز تخصيص الأمر والنهي.\nقال شيخنا ﵁ قلت: وعلى هذا يستقيم أن شريعتنا ناسخة وهذا٦ قول أبي الحسين وغيره ثم ذكر القاضي [في مسألة نسخ القرآن بالسنة] أن\n_________\n١ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".\n٢ من الآية \"١٥\" من سورة النساء.\n٣ من الآية \"٢\" من سورة النور.\n٤ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اوحدها ولم يؤد جديدا.\n٥ في ا \"إن حد الزنى\".\n٦ في ا \"وهو قول – إلخ\".","vol":"1","page":219},{"text":"الحبس من الآية لم ينسخ لا النسخ أن يرد لفظ عام يتوهم دوامه ثم يرد ما يرفع بعضه والآية لم ترد بالحبس على التأبيد وإنما وردت به إلى غاية هو أن يجعل الله لهن سبيلا فأثبت الغاية فوجب الحد بعد الغاية بالخبر ذكر ذلك في جواب من زعم أن بعض القرآن نسخ بالسنة كآية الوصية بقوله: \"لا وصية لوارث\" وآية حد الزنا من الحبس والأذى بقوله: \"خذوا عنى\" وقوله: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ١ بقتل ابن خطل٢ فقال القاضي الوصية منسوخة بآية المواريث وأجاب عن حد الزنا بما تقدم ذكره قال: وقد قيل انه في البكر منسوخ بقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ ٣ وفي الثيب بآية الرجم التي نسخ رسمها وبقى حكمها وقوله: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ منسوخ بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٤.\n_________\n١ من الآية \"١٩١\" من سورة البقرة.\n٢ في ب \"ابن حنظل\" تحريف.\n٣ من الآية \"٢\" من سورة النور..\n٤ من الآية \"٥\" من سورة التوبة.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>مسألة: إذا نص على حكم عين من الأعيان لمعنى</span>\nوقسنا عليه كل موضع وجدت فيه العلة ثم نسخ حكم الأصل تبعته الفروع عند أصحابنا والشافعية خلافا للحنفية والعلة المستنبطة والمومأ إليها سواء على ظاهر كلامهم لأنهم ذكروا من الأمثلة وضوء النبيذ وتعليله بأنه ثمرة طيبة وماء طهور وكونه ورد في النبيذ النىء وقد أجمعنا على زوال الحكم فيه فيزول في المطبوخ المتنازع فيه خلافا للحنفية فهذا نسخ لنفس الأصل لا لحكمه فالمسألة ذات صورتين نسخ حكم الأصل وهنا يظهر أن تتبعه الفروع المستتبعة والثاني نسخ نفس الأصل الذي هو حكم هل يكون نسخا وذكر أبو الخطاب في آخر مسألة القياس في هذه المسألة احتمالين وعندي إن كانت العلة منصوصا عليها لم تتبعه الفروع إلا أن يعلل نسخه بعلة فيثبت النسخ حيث وجدت العلة ولأبي الخطاب كلام في نسخ ما يثبت بالقياس بعلة منصوصة.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>مسألة: فأما مفهوم الموافقة إذا نسخ نطقه فلا ينسخ مفهومه</span>\nكنسخ تحريم التأفيف لا يلزم منه نسخ الضرب العنيف لأن التأذي به أعظم ولا يلزم من إباحة يسير١ الضرب إباحة كثيره ذكره ابن عقيل في أواخر كتاب الواضح [والد شيخنا] ٢ [وفي القياس أيضا منه بكلام يقارب ذلك وذكره أبو محمد البغدادي] وبه قالت الحنفية خلافا لبعض القائلين بأنه قياس [جلي] ٣ حكاه ابن عقيل وكذلك قول المقدسي [وذكر٤ ابن عقيل في جوابه على العدة وفي مواضع أخرى كالأول] وذكر القاضي في بعض المواضع أن نسخ النص أو مخالفته لا يرفع دلالة التنبيه ذكره في النهي عن الشهادة على نكاح المحرم والتفضيل بين الأولاد قال: وهذا مختلف فيه فهو تنبيه على المتفق عليه ثم قام الدليل على جواز المختلف فيه وهذا نظير استدلال الحنفية٥ [في شهادة أهل الذمة وصرح بأبلغ من هذا في مسألة القياس لما احتج المخالف بأنه لو كان القياس صحيحا لم يخل المنصوص عليه إذا نسخ وقد قيس عليه فروع أن يثبت الحكم في فروع حكمه أو ينسخ الحكم فيها بنسخ حكم الأصل فإن قلتم يصير منسوخا كان ذلك مبطلا لمذهبكم في أن نسخ بعض ما تناوله النص لا يوجب نسخ جميعه وإن قلتم إن الحكم في فروعه يكون باقيا كان فيه تبقية الحكم في الفروع مع نسخ حكم الأصل فقال والجواب أنه لا يمتنع عندنا أن يبقى الحكم في الفروع مع نسخ الحكم في الأصل كما أن نسخ الحكم في الأصل لا يوجب ارتفاع ما حكم في الحوادث بموجب النص قبل ورود النسخ وهذا خلاف ما ذكره في المسألة المفردة\n_________\n١ في ا \"إباحة رسم الضرب\".\n٢ هذه الكلمة ساقطة من ا.\n٣ هذه الكلمة ساقطة من ب د.\n٤ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اد.\n٥ من هنا إلى أثناء المسألة التالية ساقطة من اوحدها وقد أشر الناسخ بعلامة استلحاق ولكنه لم يكتب.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>مسألة: مفهوم الموافقة</span>\nوهو التنبيه ينسخ وينسخ به مثل أن ينهي عن التأفيف للوالد ثم يبيح١ ضربه فإنه يكون نسخا للتأفيف وكذلك لو أباح التضحية بالعمياء ثم نهي عن العوراء كان نسخا لإباحة العمياء ونحو ذلك وبهذا قالت الحنفية] ٢ وأبو القاسم الإنماطي من الشافعية وكذلك ابن برهان ولم يذكر فيه خلافا وذكر أبو الخطاب أنه قول أكثر العلماء وقال بعض الشافعية لا ينسخ ولا ينسخ به لكونه قياس عندهم فيما ذكره أبو الخطاب وكذلك القاضي ولفظه خلافا لأصحاب الشافعي وحكى الخلاف في النسخ به خاصة.\n_________\n١ في د وحدها \"ثم ينسخ\" وهو خلاف وضع المسألة والمثال الثاني يوضع صحة ما أثبتناه.\n٢ من أثناء المسألة السابقة إلى هنا ساقط من ا.","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>مسألة: مفهوم المخالفة إذا استقر حكمه وتقرر</span>\nفإنه يجوز أن ينسخه غيره كما قال به الصحابة في: \"الماء من الماء\" انه منسوخ فأما إذا لم يستقر حكمه وقد وجدنا منطوقا بخلافه قدم المنطوق عليه وعلمنا أنه غير مراد١.\nولفظ القاضي دليل الخطاب وما في معناه من التنبيه نحو قوله: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ٢ ينسخ وينسخ به وهو قول المتكلمين خلافا لأصحاب الشافعي فيما حكاه الاسفرائينى.\n[شيخنا] فصل:\nإذا نسخ النطق فقال أبو محمد ينسخ أيضا ما ثبت بعلة النص أو بمفهومه أو بدليله خلافا لبعض الحنفية.\nقال شيخنا قلت: قد خالفه ابن عقيل وغيره في انتساخ المفهوم الذي هو الفحوى وكذلك خالفه الجد في العلة المنصوصة وأما دليل الخطاب فهو كمفهوم الموافقة وأولى ففي هذه المسائل وجهان وجماع هذا أن معقول الأصل الذي هو القياس والتنبيه والدليل إما أن تنسخ مفردة أو تنسخ مع أصلها وعلى التقديرين فالناسخ لها إما نص أو هي فيجيء اثنا عشر قسما أو أربعة وعشرون.\n_________\n١ في د وحدها \"وعلمنا أنه مراد\".\n٢ من الآية \"٢٣\" من سورة الاسراء.","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>مسألة: يجوز النسخ في السماء إذا كان هناك مكلف</span>\nمثل أن يكون قد أسرى ببعض الأنبياء كنبينا ﵊ ولا يكون ذلك بداء ذكره ابن عقيل خلافا للمعتزلة ومن منع كون الاسراء يقظة في جحدهم لوقوع ذلك ومنهم من منعه عقلا.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>مسألة: إذا كان الناسخ مع جبريل فلا حكم له قبل أن يصل إلى الرسول</span>\nفإذا وصل إليه فهل يثبت في حق من لم يبلغه قال أصحابنا: لا يثبت وهو ظاهر كلامه ومذهب الحنفية وللشافعية وجهان وحكى ابن برهان أن مذهب أصحابه يثبت حكمه ونصره واختاره أبو الطيب مع حكايته الوجهين وقال أبو الخطاب يتوجه على المذهب أن يكون نسخا بناء على عزل الوكيل قبل العلم والقاضي وابن عقيل وغيرهما جعلوا هذا وجها واحدا وفرقوا بينه وبين الوكيل بفروق جيدة وقال ابن الباقلاني وصاحبه ابن حاتم وهذا لفظه عندنا يجوز أن يقال قد نسخ عنه الأمر وإذا بلغه لزمه المصير إلى موجب الناسخ لا بالأمر المتقدم بل باعتقاد له آخر ولو كان كل شيء آخر فبلغه أنه أمر ثم نسخ عنه وجب أن يصير إلى موجب الناسخ وقال جمهور الفقهاء والمتكلمين مثل هذا لا يكون نسخا وأما إذا لم يبلغه الناسخ فلا يلزمه حكم الناسخ كما [لو] لم يبلغه حكم المنسوخ.\n[شيخنا] فصل:\nكلام القاضي يقتضى أن هذا لا يختص بمسألة النسخ بل يشمل الحكم المبتدأ فإنه قال: إذا كان الناسخ مع جبريل ولم يصل إلى النبي ﷺ فإنه ليس بنسخ وإن وصل إلى النبي فهل يكون نسخا ظاهر كلام أصحابنا أنه ليس بنسخ إلا عمن بلغه ذلك وعلم لأنه أخذ بقصة أهل قباء واحتج بها على إثبات خبر الواحد في رواية أبي الحارث والفضل بن زيادة ثم قال في الدليل: ولان الخطاب لا يتوجه إلى من لا علم له به كما لا يخاطب النائم والمجنون لعدم علمهما","vol":"1","page":223},{"text":"وتمييزهما ولأنه لا خلاف أنه مأمور بالأمر الأول ومتى تركه مع جهله بالناسخ كان عاصيا فدل على أن الخطاب باق عليه قال: واحتج المخالف بأنه لا يمتنع أن يسقط حكم الخطاب بما لم يعلم كالموكل إذا عزل وكيله وانعزل قبل العلم فلا يصح بيعه فأجاب بأن في تلك المسألة روايتين إحداهما لا ينعزل ويحكم بصحة بيعه وكذلك لو مات الموكل فباع صح بيعه وعلى هذا قال أصحابنا: إذا حلف على زوجته فقال إن خرجت بغير إذني فأنت طالق فأذن لها وهي لا تعلم وخرجت وقع الطلاق ولم يكن لذلك الإذن حكم وفيه رواية أخرى ينعزل الوكيل وإن لم يعلم فعلى هذا الفرق بينهما أن أوامر الله ونواهيه مقرونة بالثواب والعقاب فاعتبر فيها العلم بالمأمور به والمنهي عنه وليس كذلك الإذن في التصرف والرجوع فيه فإنه لا يتعلق به ثواب ولا عقاب وقد ذكرت هذه المسألة في موضع آخر وبينت أن فيها ثلاثة أقوال لنا.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>مسألة: الإجماع لا ينسخه شيء</span>\nلأنه إنما ينعقد بعد انقضاء زمن الوحي والنسخ حينئذ محال فأما النسخ به فجائز لكن لا بنفسه بل بمستنده فإذا رأينا نصا صحيحا والإجماع بخلافه استدللنا بذلك على نسخه وأن أهل الإجماع اطلعوا على ناسخ وإلا لما خالفوه وكلام الشافعي في الرسالة يقتضى أن السنة لا يثبت نسخها إلا بسنة ولا ينعقد الإجماع على أنها منسوخة إلا مع ظهور الناسخ قال: فإن قال قائل فيحتمل أن يكون له سنة مأثورة وقد نسخت ولا تؤثر له السنة التي نسختها فلا يحتمل هذا وكيف يحتمل أن يؤثر ما وضع فرضه ويترك ما يلزم فرضه ولو جاز هذا خرجت عامة السنن من أيدي الناس بأن يقولوا لعلها منسوخة ولم ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض قال: فإن قال قائل: فهل تنسخ السنة بالقرآن قيل لو نسخت بالقرآن كانت للنبي ﷺ فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الأخرى حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشيء ينسخ بمثله.\nقال شيخنا: وقد كتبت ما يتعلق بمسألة النسخ بالإجماع قبل هذا.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>مسألة: ولا يجوز النسخ بالقياس</span>\nقاله القاضي وأبو الخطاب وغيرهما وهو قول ابن الباقلاني وأصحابه وجعل المانع السمع لا العقل وحكى عن أصحاب الشافعي أنهم اختلفوا في نسخ النص بقياس المعنى والعلة وكان ابن سريج يجيز نسخ القرآن بقياس مستخرج من قرآن وسنة وقال الإنماطي يجوز نسخ النص بقياس مستخرج من قرآن \"وحكى عن ابن سريج جواز نسخ القرآن والسنة بقياس مستخرج من السنة\" وكلهم على أنه لا يجوز النسخ بقياس الشبه١ واختيار الباجى أن القياس المنصوص على علته كالنص ينسخ به كقول الإنماطي وحكى عن طائفة أنه يجوز النسخ بكل ما يجوز به التخصيص وقال اتفق أكثر العلماء من الفقهاء وأصحاب الأصول أنه لا يجوز النسخ بالقياس ومثله ابن عقيل بأن ينص على إباحة التفاضل في الأرز [بالأرز] فإنه لا ينسخ بالمستنبط من نهيه عن بيع الأعيان الستة أو عن بيع الطعام مثلا بمثل ونحو ذلك وقال بعض الشافعية يجوز النسخ بالقياس وكذلك حكاه ابن برهان عن أصحابه وكذلك صدر ابن عقيل كلامه بذلك في المسألة بعدها واختار ابن برهان٢ أنه يجوز في زمن النبي ﷺ: \"أن ينسخ ما ثبت بالقياس بالنص أو بقياس علة يومأ إليها وبسط القول في ذلك\" وهذا قول ابن عقيل وحكى عن عبد الجبار بن أحمد أنه أجاز نسخ القياس وحكى عنه قول آخر بالمنع.\n[شيخنا] فصل: يتعلق بمسألة النسخ بالقياس\nقاعدة أحمد التي ذكرها في كلامه [ودلت عليها تصرفاته] أنه إذا تعارض حديثان في قضيتين متشابهتين داخلتين تحت جنس واحد لم يدفع أحد النصين\n_________\n١ في اب \"قياس السنة\" تحريف.\n٢ في ا \"وأجاز ابن برهان\".","vol":"1","page":225},{"text":"بقياس النصر الآخر بل يستعمل كل واحد من النصين في موضعه ويجعل النوعين حكمين مختلفين والمسكوت عنه يلحقه بأحدهما مثل ما عمل في السجود قبل السلام وبعده ومثل ما عمل في صلاة الفذ١ خلف الصف رجلا كان أو امرأة ومثل ما عمل فيمن باع عبدا وله مال مع حديث القلادة الخيبرية وفي مسألة مد عجوة ومثل ما عمل في حديث هند خذي ما يكفيك وولدك مع قوله: أد الأمانة إلى من أئتمنك وهذا على ثلاثة أقسام.\nأحدها: أن يظهر بين النوعين المنصوصين فرق فهذا ظاهر.\nوالثاني: أن يعلم انتفاء الفرق فهذا ظاهر أيضا وأحمد وغيره يقولون بالتعارض مثل أن يكون٢ أحمد النصين في حق زيد والآخر في حق عمرو ونحو ذلك.\nوالثالث: أن تكون التسوية ممكنة والفرق ممكنا فهنا هو مضطرب الفقهاء فمن غلب على رأيه التسوية قال بالتعارض والنسخ مثلا ومن جوز أن يكون هناك فرق لم يقدم على رفع أحد النصين بقياس النص الآخر [وقد يعم كلام أحمد هذا القسم فينظر] ٣ ويقول هذا من جنس خبر الواحد المخالف لقياس الأصول وأهل الرأي كثيرا ما يعارضون النصوص الخاصة بقياس نصوص أخرى أو بعمومها وفي كلام أحمد إنكار على من [كان] يفعل ذلك.\n[شيخنا] فصل: في النسخ بالعموم والقياس\nالحنفية يقولون بهذا كثيرا وأصحابنا والشافعية وغيرهم يدفعونه كثيرا\n_________\n١ في ب \"الفرد\" ومعنى اللفظين واحد.\n٢ في ا \"مثل أن تكون إحدى القصتين – إلخ\".\n٣ ما بين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":226},{"text":"والحاجة إلى معرفته ماسة فإنه كثيرا ما وقعت أحكام الأفعال في وقت لم يكن نظائر تلك الأفعال [محرمة ثم حرمت تلك الأفعال] ١ بلفظ يخصها أو بلفظ يعمها والفعل الآخر فالواجب فيه أن ينظر فإن كان ذلك العموم مما قد عرف دخول تلك الصورة فيه كان نسخا وكذلك إذا لم يكن بين الصورتين فرق [وهذا مثل ما] ٢ نقل عن النبي ﷺ أنه كان يعامل المشركين والمنافقين من العفو والصفح قبل نزول براءة وكانت المساجد ينتابها المشركون قبل نزول براءة وكان المسلمون يلون أقاربهم المشركين في الغسل وغيره كولاية على أباه قبل أن يقطع الله الموالاة بينهم وبالجملة متى كان الحكم الأول قد عرفت علته وزالت بمجيء النص الناسخ أو كان معنى النص الناسخ متناولا لتلك الصورة فلا ريب في النسخ وتختلف آراء المجتهدين في بعض هذه التفاصيل وهذه القاعدة يحتاج إليها في الفقه كثيرا.\n[شيخنا] فصل:\nما حكم به الشرع مطلقا أو في أعيان [معينة] فهل يجوز تعليله بعلة مختصة بذلك الوقت بحيث يزول الحكم زوالا مطلقا قد ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز ذلك ذكروه في مسألة التحليل وذكره المالكية في حكمه بتضعيف الغرم على سارق الثمر المعلق والضالة المكتومة ومانع الزكاة وتحريق متاع الغال وهو يشبه قول من يقول إن حكم المؤلفة قد انقطع.\nقال شيخنا٣ وهذا عندي اصطلاح للدين٤ ونسخ للشريعة بالرأي وقاله إلى انحلال من بعد الرسول عن شرعه بالرأي [فإنه٥ لا معنى للنسخ إلا اختصاص\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في ا \"كان ناسخا\".\n٣ هذه الجملة ساقطة من ا.\n٤ في ا \"اصطلام الأمر الدين\".\n٥ ما بين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":227},{"text":"كل زمان بشريعة فإذا جوز هذا بالرأي] ١ نسخ بالرأي وأما أصحابنا وأصحاب الشافعي فيمنعون ذلك ولا يرفعون الحكم المشروع بخطاب إلا بخطاب ثم منهم من يقول قد تزول العلة ويبقى الحكم كالرمل والاضطباع ومنهم من يقول النطق حكم مطلق وإن كان سببه خاصا فقد ثبتت العلة بها مطلقا وهذان جوابان لا يحتاج إليهما واستمساك الصحابة بنهيه عن الادخار في العام القابل يبطل هذه الطريقة وهذا أصل عظيم وهذا أقسام أحدها أن يكون الحكم ثبت بخطاب مطلق الثاني أن يثبت في أعيان الثالث أن لا يكون خطابا وإنما يكون فعلا أو إقرارا وينبغي أن يذكر هذا في مسألة النسخ بالقياس ويسمى النسخ بالتعليل فإنه تعليل للحكم بعلة توجب رفعه وتسقط حكم الخطاب.\n[شيخنا] فصل:٢\nفان كان الحكم مطلقا فهل يجوز تعليله بعلة قد زالت لكن إذا عادت يعود فهذا أحق٣ من الأول وفيه نظر وعكسه أن ينسخ الحكم بخطاب فيعلل الناسخ بعلة مختصة بذلك الزمان بحيث إذا زالت العلة زال النسخ والفقهاء يقعون في هذا كثيرا وهو أيضا خطاب مطلق أو معين أو فعل أو إقرار فأما الفعل والإقرار فيقع هذا فيه كثيرا إذ لا عموم له وكذلك يقع في القضية التي في عين كثيرا لكن وقوعه في الخطاب العام فيه نظر.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".\n٣ في ا \"أخف من الأول\".","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>مسألة: يجوز نسخ القول بأفعال النبي ﷺ</span>\nهذا ظاهر كلامه واختيار القاضي وقال أبو الحسن التميمي لا يجوز مع كونه أجاز١ تخصيص العموم بها كذا حكاه عنه القاضي في موضع وذكر أنه ذكر ما وقع٢ له عنه\n_________\n١ في ب \"اختار\".\n٢ في ب \"فيما وقع\".","vol":"1","page":228},{"text":"والمشهور عنه الذي قدمناه أن فعله لا يثبت في حق غيره فعلى هذا لا يخص به العموم أيضا وقال ابن عقيل لا يجوز النسخ بها وإن جعلناها دالة على الوجوب لأن دلالتها دون دلالة [صريح] ١ القول والشيء إنما ينسخ بمثله أو بأقوى منه فأما بدونه فلا وقد ذكر ابن عقيل في ضمن مسألة تخصيص العموم بفعله احتمالا كاختيار شيخه وحكى أنه مذهب بعض العلماء من الشافعية وأما أبو الخطاب فاختار الأول [وأن الفعل والقول ينسخ المتأخر منهم الأول] فقال إذا تعارضا من كل وجه وعلمنا تقدم القول عليه مثل أن ينهي٢ عن التوجه إلى بيت المقدس وثبت٣ دخوله فيه ثم رأيناه [٤يصلى إليه كان فعله ناسخا لقوله عنا وعنه وإن تقدم الفعل مثل أن رأيناه] ٤ يصلى إلى بيت المقدس وثبت أن حكم غيره حكمه ثم قال: الصلاة إلى بيت المقدس غير جائزة كان ذلك نسخا للفعل عنا وعنه وهذا مغالاة من أبي الخطاب تخالف مغالاته فيه بالعكس على ماسبق ثم انه حكى عن الشافعية في ذلك تقديم الفعل وأن بعض المتكلمين قال: هما سواء والصحيح ما قاله ابن عقيل من العمل بالقول في أصل المسألة فأما المثال الثاني الذي ضربه أبو الخطاب ففيه تفضيل.\nفصل:\nولا يجوز النسخ٥ إلا مع التعارض فأما مع امكان الجمع فلا وقول من قال: نسخ صوم يوم عاشوراء برمضان أو نسخت الزكاة كل صدقة سواها فليس يصح لو حمل على ظاهره لأن الجمع بينهما لا منافاة فيه وإنما وافق نسخ عاشوراء.\n_________\n١ هذه الكلمة ساقطة من اوهي في ب د.\n٢ في ب \"مثل أن نهى\".\n٣ في ب \"وتيقنا دخوله\".\n٤ ما بين المعقوفين ساقط من اوحدها والصواب ثبوته لأن المؤلف يذكر فيما يلي أن في كلام أبي الخطاب مثالين.\n٥ في ا \"ولا يتحقق النسخ – إلخ\".","vol":"1","page":229},{"text":"فرض رمضان ونسخ سائر الصدقات فرض الزكاة فحصل النسخ معه لا به.\nوالد شيخنا١ هذا قول القاضي ويشبه هذا في الأحكام ما إذا أوصى لرجل بشيء ثم أوصى بشيء آخر فإن الايصاء الثاني لا يتضمن رجوعه عن الأول وكذا إن أوصى به لآخر تحاصا وهذه أبعد وكذا الأوصياء وغير ذلك وهذا أظهر من أن يدل عليه.\nشيخنا وآية الوصية منسوخة بالمواريث عند ابن أبي موسى.\n[شيخنا] فصل:\n[قال ابن عقيل] ١ قال الحنبلي: والنسخ لا يحصل تاريخه بالدليل العقلي ولا مجال للعقل٢ في علم التقديم والتأخير ولا يحصل إلا من طريق الخبر.\n_________\n١ هذه الكلمة ساقطة من ا.\n٢ في ا \"بدليل فعلى ولا مجال للفعل – إلخ\" تحريف ما أثبتناه موافقا لما في ب.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>مسألة: إذا قال الصحابي: هذه الآية منسوخة</span>\nفانا لا نصير إلى قوله حتى يخبر بماذا نسخت قال القاضي: أومأ إليه أحمد وبه قالت الحنفية والشافعية وفيه رواية أخرى يقبل قوله ذكرها ابن عقيل وغيره وهكذا كان القاضي قد قال: أولا وعندي أنه إن كان هناك نص آخر يخالفها فإنه يقبل قوله في ذلك لأن الظاهر أن ذلك النص هو الناسخ ويكون حاصل قول الصحابي الإعلام بالتقدم والتأخر وقوله يقبل في ذلك.\nوالد شيخنا١ وذكر أبو الخطاب أنه يقبل في الخبر ولم يفصل كالرواية التي حكاها ابن عقيل ولم يذكر لنا خلافا.\nشيخنا وذكر الباجي في هذه المسألة ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يقبل\n_________\n١هذه الكلمة ساقطة من ا.","vol":"1","page":230},{"text":"بحال حتى يبين الناسخ ليعلم أنه ناسخ لأن هذا كفتياه وهو قول ابن الباقلاني والسمنابى واختاره الباجي والثاني أنه إن ذكر الناسخ لم يقع به نسخ وإن لم يذكره وقع والثالث يقع به النسخ بكل حال.\nفصل: إذا أخبر الصحابي أن هذه الآية نزلت بعد هذه قبل منه ذكره القاضي من غير خلاف.\n[شيخنا] فصل:\nقال القاضي فأما خبر الواحد إذا أخبر به صحابي وزعم أنه منسوخ فإنه على قول من يجوز للراوي نقل معنى الأخبار يجب أن يثبت به النسخ لأن ظاهر كلامه أنه معنى كلام رسول الله ﷺ في النسخ لامتناع أن يحمل قوله على غير حقيقته وأما على قول من يعتبر اللفظ فلا ينسخ به لجواز أن يكون ما سمعه ظن أنه ناسخ ولو أظهره لم يكن ناسخا عندنا.","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>مسألة: إذا قال الراوي: كان كذا ونسخ</span>\nفقال ابن برهان قبل قوله في الإثبات دون النسخ عندنا وقال أصحاب أبي حنيفة قبل قوله في النسخ قلت: وهذا قياس مذهبنا وكذلك ذكر أبو الطيب في مسألة قول الراوي نهينا عن كذا أو أمرنا بكذا مستشهدا محتجا بأنه لو قال: رخص لنا في كذا ونسخ عنا كذا كان بمنزلة قوله: رخص لنا رسول الله ﷺ ونسخ عنا رسول الله وكذلك قال أبو الخطاب: إذا قال الصحابي: هذا الخبر منسوخ وجب قبول قوله وقد ذكرها القاضي في أثناء التي قبلها فقال فأما خبر الواحد إذا أخبر به صحابي وزعم أنه منسوخ فإن على قول من يجوز للراوي نقل معنى الأخبار يجب أن يثبت به النسخ.","vol":"1","page":231},{"text":"قال شيخنا: ويجب الفرق بين أن يقول كان كذا ونسخ وبين أن يقول لخبر معلوم بنقل غيره هذا منسوخ فإن هذا بمنزلة قوله عن الآية هي منسوخة.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>كتاب الأخبار\nمسألة: الخبر ينقسم إلى صدق وكذب</span>\nفالصدق ما تعلق بالمخبر على ما هو به والكذب ما تعلق بالمخبر على ضد ما هو به وقال الجاحظ بقسم ثالث ليس بصدق ولا كذب وهو ما تعلق بالمخبر على ضد ما هو به اعتقادا بلا علم فحذف قيد العلم في القسمين الأولين.\nقال القاضي للخبر١ صيغة تدل بمجردها على كونه٢ خبرا كالأمر ولا يفتقر إلى قرينة يكون بها خبرا وقالت المعتزلة لا صيغة له وإنما يدل اللفظ عليه بقرينة وهو قصد المخبر إلى الإخبار به كقولهم في الأمر وقالت الأشعرية الخبر نوع من الكلام وهو معنى قائم في النفس يعبر عنه بعبارة تدل تلك العبارة على الخبر لا بنفسها كما قالوا في الأمر والنهي.\n[قال٣ شيخنا وفي قوله للخبر صيغة مناقشة لابن عقيل حيث يقول للأمر والنهي والعموم صيغة] وقول القاضي أجود لأن الأمر والخبر والعموم هو اللفظ والمعنى جميعا ليس هو اللفظ فقط فتقديره لهذا المركب خبر يدل بنفسه على المركب بخلاف ما إذا قيل الأمر هو الصيغة فقط فإن الدليل يبقى هو المدلول عليه ومن قال: هو المدلول أيضا لم يصب ومن الناس من لا يحكى إلا القولين المتطرفين دون الوسط.\n_________\n١ في ا \"في الخبر صيغة – إلخ\".\n٢ في ا \"كونها خبرا\".\n٣ ما بين المعقوفين ساقط من اوحدها.","vol":"1","page":232},{"text":"[والد شيخنا] فصل:\nومن الإخبار ما يعلم صدقه ومنها ما يعلم كذبه ومنها مالا يعلم صدقه ولا كذبه ثم ينقسم أقساما.\nفصل:\nإذا قال الرجل: كل أخباري كذب فقيل هذا مما يعلم كذبه قطعا لأن هذا الخبر مع إخبار السالفة لا يمكن صدقهما وقال بعض أصحابنا قوله: يتناول ما سوى هذا الخبر إذ الخبر لا يكون بعض المخبر قال: وقد نص أحمد على مثل ذلك١.\n_________\n١ في ا \"على قريب من مثل هذا\".","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>مسألة: اختلف الناس في الكذب</span>\nهل قبحه لنفسه أو بحسب المكان فقال الأكثرون منهم ابن عقيل قبحه بحسب مكانه ولهذا حسن عند العلماء حيث أجازه الشرع [وذهبت١ شرذمة إلى أن قبحه لنفسه وعند هؤلاء هو قبيح حيث أجازه الشرع أيضا] ١ قالوا: لكنه دفع به ما أقبح منه ويعد ابن عقيل هذا وعلى المذهبين مهما أمكن جعل المعاريض مكانه حرم قال شيخنا: وهذه مسألة تبنى على القول بالقبح العقلي فمن نفاه وقال لا حكم إلا لله جعله بحسب موضعه ومن أثبته وجعل الأحكام لذوات المحل قبحه لذاته.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>مسألة: الخبر المتواتر يفيد العلم القطعي</span>\nوهو قول كافة أهل العلم وحكى عن قوم من الأوائل قيل هم السمنية وقيل هم البراهمة أنه لا يقع العلم به وإنما يقع العلم بالمحسوسات والمشاهدات وحكى عن السمنية أنهم جمعوا إلى المحسوسات العلم بالتواتر وأبوا ما عداهما ذكره الجوبني في أوائل كتابه.","vol":"1","page":233},{"text":"مسألة: [١لا يشترط للتواتر أن يجمع الناس كلهم على التصديق به\n_________\n١ هذه المسألة ساقطة برمتها من ا.","vol":"1","page":233},{"text":"خلافا لليهود في قولهم من شرطه أن لا يكون في الناس من يكذب به١ وقال طوائف من الفقهاء يشترط أن يكون عدد لا تحويهم بلد ولا يحصيهم عدد] .\n_________\n١ في د \"في قولهم\" لا بد من ذلك\".","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>مسألة: لا يشترط أن يكونوا مسلمين</span>\nوقال قوم يشترط وهم بعض الشافعية وقال بعضهم إن لم يطل الزمان لم يعتبر وإن طال اعتبر.","vol":"1","page":234},{"text":"مسألة: ولا يشترط أن يكونوا أهل ذل١ ومسكنة أو أن يكون فيهم منهم\nوقال اليهود يشترط ويكفي أن يكون فيهم منهم ولو واحد.\n_________\n١ في ا \"أهل ذلة\".","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>مسألة: والعلم الحاصل بالتواتر ضروري لا مكتسب </span>وهو قول أكثر أهل العلم من الفقهاء والمتكلمين.\nوالد شيخنا وحكى القاضي أبو يعلى في الكفاية عن البلخي أنه مكتسب أعنى العلم الحاصل بالتواتر واختاره القاضي ونصره وكذلك نصره أبو الخطاب في التمهيد والذي ذكره في العدة وابن عقيل وسائر الأصحاب أنه ضروري فصارت المسألة على وجهين وقال البلخى وهو أبو القاسم المعروف بالكعبي وغيره من المعتزلة يقع اكتسابا لا ضرورة وحكاه ابن برهان عن الكعبى وحده وقال في الأول اتفق عليه الفقهاء والمتكلمون قاطبة وحكى أبو الطيب مثل الكعبي عن بعض أصحابه قال: وإليه ذهب أبو بكر الدقاق وحكاه أبو الخطاب [عن أبي الحسين البصري ونصره أبو الخطاب] ١ واختاره فصار في المسألة وجهان ورجحه الجوبني بشرط ذكره.\nفصل:\nمن شرط حصول العلم بالتواتر أن يكون مستنده ضروريا من سماع أو مشاهدة\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":234},{"text":"فأما ما مستنده تصديق فلا كأخبار الجم الغفير عن قدم العالم١ ونحوه وكذلك قال الجويني: وابن برهان والمقدسي.\n[والد شيخنا] فصل:\nوقد يكون التواتر من جهة المعنى مثاله أن يروى واحد أن حاتما وهب لرجل مائة من الإبل وأخبر آخر أنه وهب خمسين من العبيد وأخبر آخر أنه وهب عشرة دنانير ولا يزال يروى كل واحد من الأخبار شيئا فهذه الإخبار تدل على سخاء حاتم.\nفصل:\n[والد شيخنا] ومن شرط حصول العلم بالتواتر أن يستوي منه الطرفان والوسط في عدد يقع العلم بخبره.\n_________\n١ في د \"عن حدوث العالم\" ولكل منهما وجه.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>مسألة: وخبر التواتر لا يولد العلم فينا\nوإنما يقع عنده بفعل الله </span>وهو بمنزلة إجراء العادة بخلق الولد من المنى وهو قادر على خلقه بدون ذلك خلافا لمن قال بالتولد.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>مسألة: لا يجوز على الجماعة العظيمة كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته</span>\nوهو قول جماعة من العلماء وزعمت الإمامية أنه جائز وعلى ذلك بنوا كلامهم في ترك نقل النص في على.\nقال والد شيخنا وبسط القول معهم في ذلك الرازي في المحصول.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>مسألة: ولا يعتبر في التواتر عدد محصور </span>بل يعتبر ما يفيد العلم على حسب العادة في سكون النفس إليهم وعدم تأتى التواطؤ على الكذب منهم إما لفرط كثرتهم وإما لصلاحهم ودينهم ونحو ذلك.","vol":"1","page":235},{"text":"قال القاضي وأبو الطيب لكن يجب أن يكونوا أكثر من أربعة وكذلك قال ابن الباقلاني: وقال الجبائي يعتبر عدد يزيد على شهود الزنا وقال بعضهم اثنا عشر بعدد النقباء وقال بعض الأصوليين يعتبر العدد سبعين بعدد المختارين من قوم موسى وقال بعضهم ثلاثمائة ونيف بعدد أهل بدر وقال قوم عشرة لأن التسعة آخر عقود الآحاد وقال قوم كأهل بيعة الرضوان ألف وسبعمائة وقال قوم أربعون لأنه الذي تنعقد به الجمعة وقال ابن برهان والإجماع منعقد على أن الأربعة ليس من العدد المتواتر وحكى أبو الخطاب والقاضي قولا عن قوم بحصوله بقول اثنين وعن قوم بالأربعة وعن قوم بخمسة فصاعدا وقال قوم من الفقهاء يشترط أن يكونوا عددا لا يحويهم بلد ولا يحصيهم عدد وقرر الجويني مذهب النظام وتأوله١.\n[شيخنا] فصل:٢\nقال القاضي أبو يعلى متابعة لأبي الطيب وقاله قبلهما ابن الباقلاني متابعة للجبائي يجب أن يكونوا أكثر من أربعة لأن خبر الأربعة لو جاز أن يكون موجبا للعلم لوجب أن يكون خبر كل أربعة موجبا لذلك ولو كان هكذا لوجب إذا شهد أربعة على رجل بالزنا أن يعلم الحاكم صدقهم ضرورة ويكون ما ورد به الشرع من السؤال عن عدالتهم باطلا.\nقال شيخنا ﵁ قلت: وقد ألحق القاضي لا يتأتى منهم التواطؤ على الكذب إما لكثرتهم أو لدينهم وصلاحهم وقال في مسألة خبر الواحد لا يفيد العلم لو كان موجبا للعلم لأوجبه على أي صفة وجد من المسلم والكافر والعدل والفاسق والحر والعبد والصغير والكبير كما أن الخبر المتواتر لما أوجب العلم لم\n_________\n١ في د تقديم بعض الأقوال عن بعض لكن المآل واحد والعبارات متفقة أو متقاربة.\n٢ كتب بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":236},{"text":"يختلف باختلاف صفات المخبرين بل استوى في ذلك الكفار والمسلمون والصغار والكبار والعدول والفساق.\nقال شيخنا قلت: هذا الكلام مع أنه في غاية السقوط مناقض لقوله إما لكثرتهم وإما لدينهم وصلاحهم وهذا الثاني أصح ثم انه كما تقدم فرق في وجوب العمل أو في غلبة الظن بين مخبر ومخبر فكذلك في العلم والعلم بتأثير الصفات ضروري وجحوده عناد وهذا الحق١ يمنع أن يستوي الأربعة٢ ثم هذا باطل من وجوه أحدها أن العشرة وأكثر منها لو شهدوا بالزنا لوجب عليه أن يسأل فلا اختصاص بالأربعة الثاني أنه لو علم أنه زنا اضطرارا بالمشاهدة لم يرجمه إلا بالثقات فكذلك إذا أخبره من يعلم صدقه اضطرارا لأن القاضي إنما يقضى بأمر مضبوط نعم لو شهد بالأمر عدد يفيد خبرهم العلم لكل أحد فهذا فيه نظر لكنه لا يكاد يقع لإمكان التواطؤ وأما الشاهد نفسه يجوز أن يستند إلى التواتر وكذلك الحاكم فيما يحكم فيه بعلمه كعدالة الشهود وفسقهم فمناط الشهادة علم الشاهد بأي طريق حصل ومناط الحكم طريق ظاهرة مضبوطة وإن لم تفد العلم لأجل العدل بين الناس.\n_________\n١ في ا \"وهذا الأحق\".\n٢ في اد \"الأربعاء\".","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>مسألة: يجوز التعبد بأخبار الآحاد عقلا</span>\nفي قول الجمهور ومنع منه قوم قال ابن عقيل: وأظنه قول الجبائي وقال ابن برهان صار إليه طائفة من المتكلمين وقال أبو الخطاب العقل يقتضى وجوب قبول خبر الواحد.\nوالد شيخنا وكذلك القاضي في الكفاية قصر أن العقل دل على وجوب قبوله والأكثرون قالوا: لا يجب التعبد بخبر الواحد عقلا.","vol":"1","page":237},{"text":"[شيخنا] فصل:\nقال ابن عقيل المحققون من العلماء يمنعون رد الإخبار بالاستدلال ومثله برد خبر القهقهة استدلالا بفضل الصحابة المانع من الضحك وكذلك لو شهدت بينة عادلة على معروف بالخير بإتلاف أو غصب لم ترد شهادتهم بالاستبعاد ومثله برد عائشة قول ابن عباس في حديث الرؤية بقولها لقد قف شعري قال: فردت خبره بالاستدلال فلم يعول أهل التحقيق على ردها ومثله أيضا بقوله لأزيدن على السبعين حيث قيل له هذا يفيد الصحة فقال هذا رد للأخبار بالاستدلال ولا يجوز ذلك لأن السند يأتي بالعجائب وهي من أكثر الدلائل لإثبات الأحكام.","vol":"1","page":238},{"text":"مسألة: يجوز العمل١ بخبر الواحد الذي فيه الصفات المعتبرة شرعا\nنص عليه وهو قول عامة الفقهاء وجمهور المتكلمين وقال قوم من أهل البدعة من الروافض ومن المعتزلة ذكره الجويني لا يجوز العمل به وقال القاشاني وأبو بكر بن داود والرافضة لا يجوز العمل به شرعا وإن كان يجوز [ورود] ٢ التعبد به وقال الجبائي لا يقبل في الشرعيات أقل من اثنين وحكى ابن برهان كقول القاشاني عن النهرواني وإبراهيم بن إسماعيل بن علية والشيعة وأفرد الكلام مع الجبائي في مسألة وكذلك أفرد أبو الخطاب وابن عقيل والجوب واختلف نفاة العمل بخبر الواحد شرعا هل يجوز التعبد به عقلا على مذهبين ومن أجازه عقلا اختلفوا هل ورد فى الشرع بما يمنع العمل به أو لم يرد فيه ما يوجب العمل به على مذهبين حكى الكل الجوينى.\n_________\n١ في ب \"يجب العمل – إلخ\".\n٢ كلمة \"ورود\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>مسألة يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى</span>\nوبه قال عامة الفقهاء والمتكلمين قاله ابن برهان خلافا للحنفية وقال ابن برهان خلافا لبعض الحنفية وقال أبو الخطاب أكثر الحنفية وعزاه الجوينى الى أبى حنفية ورد عليه.","vol":"1","page":238},{"text":"[شيخنا] فصل:\nقال أبو الخطاب الحكم بخبر الواحد عن الرسول لمن يمكنه١ سؤاله مثل الحكم باجتهاده واختياره أنه لا يجوز والذي ذكره بقية أصحابنا القاضي وابن عقيل جواز العمل بخبر الواحد لمن أمكنه سؤاله أو أمكنه الرجوع إلى التواتر محتجين به في المسألة بمقتضى أنه إجماع وهذا مثل قول بعض أصحابنا أنه لا يعمل بقول المؤذن مع إمكان العلم بالوقت وهذا القول خلاف مذهب أحمد وسائر العلماء المعتبرين وخلاف ما شهدت به النصوص وذكر في مسألة منع التقليد أن المتمكن من العلم لا يجوز له العدول إلى الظن وجعله محل وفاق واحتج به في المسألة.\n_________\n١ في ا \"ولم يمكنه سؤاله\" تحريف.","vol":"1","page":239},{"text":"مسألة: يقبل خبر الواحد فيما يعم فرضه١خلافا للحنفية\nذكره القاضي.\n_________\n١فرضه: أي افتراضه وتقديره يعنى إذا أخبر بما يكثر عند السامع تقدير حصوله.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>مسألة: يقبل خبر الواحد في إثبات الحدود</span>\nنص عليه وبه قالت الشافعية وحكاه أبو سفيان عن أبي يوسف واختاره أبو بكر الرازي وحكي عن الكرخي أنه لا يقبل.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>مسألة: خبر الواحد مقدم على القياس </span>نص عليه وهو قول الشافعي وأصحابه وقالت الحنفية متى خالف الأصول أو معنى الأصول لم يقبل [١ويقبل قياس إذا خالف الأصول] ١ وحكي عن مالك تقديم القياس الواضح عليه وحكاه أبو الطيب عن أبي بكر الأبهرى من المالكية.\nوالد شيخنا وقال البستى من الحنفية تقدم رواية الفقيه على القياس فأما غير الفقيه فيقدم القياس عليه.\n_________\n١ما بين المعقوفين وقع في ابعد كلمة \"نص عليه\" والسياق يقتضي أن مكانه هنا.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>مسألة: خبر الواحد يوجب العمل وغلبة الظن دون القطع في قول الجمهور </span>وارتضى الجويني من العبارة أن يقال لا يفيد [العلم] ولكن يجب العمل عنده لا به بل بالأدلة القطعية على وجوب العمل بمقتضاه ثم قال هذه مناقشة في اللفظ ونقل عن أحمد ما يدل على أنه يفيد القطع إذا صح واختاره جماعة من أصحابنا.\nقال والد شيخنا ونصره القاضي في الكفاية وقال شيخنا وهو الذي ذكره ابن أبي موسى في الإرشاد وتأول القاضي كلامه على أن القطع قد يحصل استدلالا بأمور انضمت إليه من تلقى الأمة له بالقبول أو دعوى المخبر عن النبي ﷺ أنه سمعه منه في حضرته فيسكت ولا ينكر عليه أو دعواه على جماعة حاضرين السماع معه فلا ينكرونه ونحو ذلك وحصر ذلك بأقسام أربعة هو وأبو الطيب جميعا ومن أطلق القول بأنه يفيد العلم فسره بعضهم بأنه العلم الظاهر دون المقطوع به وسلم القاضي العلم الظاهر وقال النظام إبراهيم خبر الواحد يجوز أن يفيد العلم الضروري إذا قارنته أمارة وكذلك قال بعض أهل الحديث منه ما يوجب العلم كرواية مالك عن نافع عن ابن عمر وما أشبهه وأثبت أبو إسحاق الاسفرائيني فيما ذكره الجويني قسما بين المتواتر والآحاد سماه المستفيض وزعم أنه يفيد العلم نظرا والمتواتر يفيد العلم ضرورة وأنكر عليه الجويني ذلك وحكي عن الأستاذ أبي بكر أن الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول محكوم بصدقه وأنه في بعض مصنفاته.\nوقال إن اتفقوا على العمل به لم يحكم بصدقه لجواز العمل بالظاهر وإن قبلوه [١قولا وقطعا حكم به وقال ابن الباقلانى لا يحكم بصدقه وإن تلقوه بالقبول\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اوهو ثابت في ب د.","vol":"1","page":240},{"text":"قولا وقطعا] ١ لأن تصحيح الأئمة للخبر يجرى على حكم الظاهر فقيل له لو رفعوا هذا الظن وباحوا بالصدق ماذا تقول؟ فقال مجيبا لا يتصور ذلك.\n[والد شيخنا والقطع بصحة الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول أو عملت بموجبه لأجله قول عامة الفقهاء من المالكية ذكره عبد الوهاب والحنفية فيما أظن والشافعية والحنبلية] واختلف هؤلاء في إجماعهم على العمل به هل يدل على علمهم بصحته قبل العمل به على قولين أحدهما يشترط والثاني لا يشترط وعلى الأول لا يجوز انعقاد الإجماع عن خبر الواحد وإن عمل به الجمهور وقال عيسى بن أبان ذلك يدل على قيام الحجة به وصحته وخالفه الأكثرون بناء على الاعتداد بخلاف الواحد والإثنين [وذكره أبو الحسن البستى من الحنفية في كتاب اللباب فقال وتقدم رواية الفقيه على القياس ولا يجوز ذلك لغير الفقيه بل يقدم القياس على روايته] وفى كتاب اللامع لابن حاتم صاحب ابن الباقلاني قال عيسى ابن أبان ان كان راوي الخبر متيقظا ترك القياس لأجله وإن لم يكن كذلك وجب الاجتهاد في الترجيح ومن الناس من قال القياس أولى بالمصير إليه واليه صار جماعة من أصحاب مالك وأما الشافعي وأكثر أصحابه فيترك عندهم الخبر للقياس الجلي ويترك الخفي للخبر قال وكل هذه الأقوال عندنا باطلة.\nقال الأثرم في كتاب معاني الحديث الذي يذهب إليه أحمد بن حنبل أنه إذا طعنت في الحيضة الثالثة فقد بريء منها وبرئت منه وقال إذا جاء الحديث عن النبي ﷺ بإسناد صحيح فيه حكم أو فرض عملت بالحكم والفرض ودنت الله تعالى به ولا أشهد أن النبي ﷺ قال ذلك قال شيخنا نقلته من خط القاضي على ظهر المجلد الثاني من العدة وذكر أنه نقله من كتاب بخط أبي حفص العكبري رواية أبي حفص عمر بن زيد٢ وقال أيضا قال أحمد\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في د \"عمر بن بدر\".","vol":"1","page":241},{"text":"ابن حنبل إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة ولم يصب منه فليأكل وإن كان قد تناول وأقيمت الصلاة فليقوموا فليصلوا وفيه أيضا في حديث ابن عباس كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر وصدرا من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال أبو عبد الله أدفع هذا الحديث بأنه قد روى عن ابن عباس خلافه من عشرة وجوه أنه كان يرى طلاق الثلاث ثلاثا.\nقال شيخنا قلت: أبو عبد الله يشهد للعشرة بالجنة والخبر خبر واحد وبنى ذلك على أن الشهادة والخبر واحد ولفظ القاضي في العدة خبر الواحد لا يوجب العلم الضروري وقد رأيت في كتاب معاني الحديث للأثرم بخط أبي حفص العكبري وساق الرواية كما تقدم قال فقد صرح القول بأنه لا يقطع به ورأيت في كتاب الرسالة لابى العباس أحمد بن جعفر الفارسي فقال ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها إلا أن يكون ذلك في حديث كما جاء نصدقه ونعلم أنه كما جاء ولا ننص الشهادة ولا نشهد على أحد أنه في الجنة لصالح عمله ولا لخير أتاه إلا أن يكون ذلك في حديث كما جاء [بصدقه] ١ على ما روى ولا ننص قال القاضي قوله ولا ننص الشهادة معناه عندى والله أعلم لا نقطع على ذلك.\nقال شيخنا قلت: لفظ ننص هو المشهور ومعناه لا نشهد على المعين وإلا فقد قال نعلم أنه كما جاء وهذا يقتضى أنه يفيد العلم وأيضا فإن من أصله أن يشهد للعشرة بالجنة للخبر الوارد وهو خبر واحد وقال أشهد وأعلم واحد وهذا دليل على أنه يشهد بموجب خبر الواحد وقد خالفه ابن المدينى وغيره.\nقال القاضي وقد نقل أبوبكر المروذى قال قلت: لأبي عبد الله هاهنا إنسان يقول ان الخبر يوجب عملا ولا يوجب علما فعابه وقال ما أدري\n_________\n١ ساقط من ب.","vol":"1","page":242},{"text":"ما١ هذا قال وظاهر هذا أنه سوى فيه بين العمل والعلم.\nقال شيخنا قلت: قد يكون من هذا قوله ذو اليدين أخبر بخلاف نفسه ونحن ليس عندنا علم برده وإنما هو علم يأتينا به.\nقال القاضي وقال في رواية حنبل في أحاديث الرؤية نؤمن بها ونعلم أنها حق نقطع على العلم بها قال وذهب إلى ظاهر هذا الكلام جماعة من أصحابنا وقالوا خبر الواحد ان كان شرعيا أوجب العلم قال وهذا عندى محمول على وجه صحيح من كلام أحمد وأنه يوجب العلم من طريق الاستدلال لا من جهة الضرورة والاستدلال يوجب العلم من أربعة أوجه أحدها أن تتلقاه الأمة بالقبول فيدل ذلك على أنه حق لأن الأمة لا تجتمع على الخطأ ولان قبول الأمة له يدل على أن الحجة قد قامت عندهم بصحته لأن العادة أن خبر الواحد الذي لم تقم الحجة به لا تجتمع الأمة على قبوله وإنما يقبله قوم ويرده قوم والثاني خبر النبي ﷺ وهو واحد فنقطع بصدقه لأن الدليل قد دل على عصمته وصدق لهجته الثالث أن يخبر الواحد ويدعى على النبي ﷺ أنه سمعه منه فلا ينكره فيدل على أنه حق لأن النبي ﷺ لا يقر على الكذب الرابع أن يخبر الواحد ويدعى على عدد كثير أنهم سمعوه معه فلا ينكر منهم أحد فيدل على أنه صدق لأنه لو كان كذبا لم تتفق دواعيهم على السكوت عن تكذيبه والعلم الواقع عن ذلك كله مكتسب لأنه واقع عن نظر واستدلال وقال إبراهيم النظام خبر الواحد يجوز أن يوجب العلم الضرورى إذا قارنته أمارة.\nقال شيخنا قلت: حصره لاخبار الآحاد الموجبة للعلم في أربعة أقسام ليس بجامع لأن مما يوجب العلم أيضا ما تلقاه الرسول ﷺ بالقبول كإخباره عن\n_________\n١ في ا \"لا أدري ما هذا\".","vol":"1","page":243},{"text":"تميم الداري ما أخبر به ومنه اخبار شخصين عن قضية يعلم أنهما لم يتواطآ عليها ويتعذر في العادة الاتفاق على الكذب فيها أو الخطأ ومنه غير ذلك.\nثم أفرد ابن برهان فصلين في آخر كتاب الأخبار أحدهما فيما إذا أجمع الناس على العمل بخبر الواحد هل يصير كالمتواتر واختار أنه لا يصير والثاني إذا ادعى الواحد على جماعة بحضرتهم صدقه فسكتوا فقال قوم يصير كالمتواتر واختار هو أن ذلك لا يتصور لأن الدواعى في مثل ذلك لا تنفك عن تصديق أو تكذيب ولو من البعض.\n[شيخنا] فصل:\nيتعلق بمسألة خبر الواحد المقبول في الشرع.\nهل يفيد العلم فإن أحدا من العقلاء لم يقل ان خبر كل واحد يفيد العلم وبحث كثير من الناس إنما هو في رد هذا القول.\nقال ابن عبد البر اختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد العدل هل يوجب العلم والعمل جميعا أم يوجب العمل دون العلم قال والذي عليه أكثر أهل الحذق منهم أنه يوجب العمل دون العلم وهو قول الشافعي وجمهور أهل الفقه والنظر ولا يوجب العلم عندهم إلا ما شهد به الله وقطع [العذر لمجيئه مجيئا] ١ لا اختلاف فيه قال وقال قوم كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر انه يوجب العلم والعمل جميعا منهم الحسين الكرابيسي [وغيره وذكر ابن خواز منداد أن هذا القول يخرج على مذهب مالك] .\nقلت وحكاه الباجي عن داود بن خواز منداد٢ وهو اختيار ابن حزم قال ابن عبد البر الذي نقول به أنه يوجب العمل دون العلم كشهادة الشاهدين والأربعة\n_________\n١ مكان هذه الكلمة بياض في اب.\n٢ كتبت في د \"خويز منداد\".","vol":"1","page":244},{"text":"سواء قال وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والنظر [والأثر] ١ قال وكلهم يروى خبر الواحد [العدل] في الإعتقادات ويعادى ويوالى عليها ويجعلها شرعا وحكما ودينا في معتقده على ذلك جماعة أهل السنة ولهم في الأحكام ما ذكرنا.\nقلت هذا الإجماع الذي ذكره في خبر الواحد العدل في الإعتقادات يؤيد قول من يقول انه يوجب العلم وإلا فما لا يفيد علما ولا عملا كيف يجعل شرعا ودينا يوالى عليه ويعادى.\nوقد اختلف العلماء في تكفير من يجحد ما ثبت بخبر الواحد العدل وذكر ابن حامد في أصوله عن أصحابنا في ذلك وجهين والتكفير منقول عن إسحاق بن راهويه.\nقلت الفرق بين الشاهد الذي يشهد بقضية معينة وبين المخبر عن الرسول بشرع يجب على جميع الأمة العمل بين هذا لو قدر أنه كذب على الرسول ولم يظهر ما يدل على كذبه للزم من ذلك اضلال الخلق والكلام إنما هو في الخبر الذي يجب قبوله شرعا وما يجب قبوله شرعا لا يكون باطلا في نفس الأمر يبقى الكلام في كون المخبر المعين هل يجب قبول قوله وذاك بحث آخر وهكذا يجب أن يقال في القياس والعموم أن كل دليل يجب اتباعه شرعا لا يكون إلا حقا ويكون مدلوله ثابتا في نفس الأمر والله تعالى لم يأمرنا باتباع ما ليس بحق والمجتهد عليه أن يعمل بأقوى الدليلين وهذا عمل بالعلم فإن رجحان الدليل مما يمكن العمل به ولا يجوز أن يتكافأ دليل الحق والباطل فأما إذا اعتقد ماليس براجح راجحا فهذا خطأ منه وبهذا يتبين أن الفقه الذي أمر الله به من باب العلم لا من باب الظن وإن الدليل ينقسم إلى ما يستلزم مدلوله والى ما يجوز تخلف مدلوله عنه لمعارض راجح كما أن العلة تنقسم إلى موجبة ومقتضية فأما تقسيم الادلة إلى قطعي وظني فليس هو تقسيما باعتبار صفتها في أنفسسها بل باعتبار\n_________\n١ زيادة عن د.","vol":"1","page":245},{"text":"اعتقاد المعتقدين فيها وهذا١ مما يختلف باختلاف المستدلين فقد يكون قطعيا عند هذا ما ليس قطعيا عند هذا وبالعكس وأما كون الدليل مستلزما لمدلوله أو مرجحا لمدلوله فهو صفة له في نفسه مثل كون العلة قد تكون تامة موجبة للمعلول وقد تكون مقتضية يتخلف٢ عنها المعلول لفوات شرط أو وجود مانع فخبر العدل مرجح لمخبره ليس هو مستلزما لمخبره وكذلك الغيم الرطب في الشتاء وأمثال ذلك فالحاكم عليه أن يحكم بما ظهر من الحجج وقد يكون أحد الخصمين ألحن بحجته من خصمه فاذا قضى له بشىء فلا يأخذه فانما يقطع له قطعة من النار ثبت ذلك عن النبي ﷺ و﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ٣ وكذلك العالم عليه أن يتبع ما ظهر من أدلة الشرع ويتبع أقوى الادلة وهذا كله يمكن أن يعلمه فيكون عاملا بعلمه ويمكن أن يعجز عن العلم فيتبع ما يظنه وحينئذ فعمله بما يمكن أن يعلمه عمل بعلم وخطأ المجتهد تارة يكون لعدوله عن أرجح الأدلة كعدوله في غير ذلك عن الدليل المستلزم لمدلوله إلى ماليس كذلك وقد يكون عملا بأرجحها لكن اختلف عليه فهذا يقع في الحكم والحاكم معذور بأن لا ينصب له دليل على صدق الصادق فى نفس الأمر وأما الاحكام العامة الكلية فهل يجوز أن لا ينصب الله عليها دليلا بل يكون الذي جعله راجحا من الادلة ليس مدلوله ثابتا في نفس الأمر ولم يقم دليل على أنه مرجوح هذا موضع تنازع الناس فيه فيدخل في هذا الواحد العدل الذي أوجب الله على المسلمين العمل به هل يجوز أن يكون في نفس الأمر كاذبا أو مخطئا ولا ينصب الله دليلا يوجب العدول عن العمل به فهذا ومن قال أنه يوجب العلم يقول لا يجوز ذلك بل متى ثبتت الشروط الموجبة للعمل به وجب ثبوت مخبره في نفس الأمر وعلى هذا تنازعوا في كفر\n_________\n١ في ا \"وهومما يختلف\".\n٢ في ب \"يختلف\" تصحيف.\n٣ من الآية \"٢٨٦\" من سورة البقرة.","vol":"1","page":246},{"text":"تاركه لكونه عندهم من الحجج العلمية كما تكلموا في كفر جاحد الإجماع لكن الإجماع لما اعتقدوا أنه لا يكون خطأ فى نفس الأمر كان تكفير مخالفه أقوى من تكفير مخالف الخبر الصحيح فهم يقولون امكان كذبه أو خطئه ليس مثل امكان خطأ أهل الإجماع ولهذا كان الصواب أن من رد الخبر الصحيح كما كانت ترده الصحابة اعتقادا لغلط الناقل أو كذبه لاعتقاد الراد أن الدليل قد دل على أن الرسول لا يقول هذا فإن هذا لا يكفر ولا يفسق وإن لم يكن اعتقاده مطابقا فقد رد غير واحد من الصحابة غير واحد من الأخبار التي هى صحيحة عند أهل الحديث.\nومما يحقق أن خبر الواحد الواجب قبوله يوجب العلم قيام الحجة القوية على جواز نسخ المقطوع به كما في رجوع أهل قباء عن القبلة التي كانوا يعلمونها ضرورة من دين الرسول بخبر واحد١ وكذلك في اراقة الخمر وغير كذلك وإذا قيل الخبر هناك أفادهم العلم بقرائن اختفت به قيل فقد سلمتم المسألة فإن النزاع ليس في مجرد خبر الواحد بل في أنه [قد] ٢ يفيد العلم والباجي مع تغليظه على من أعدى حصول العلم به جوز النسخ به في عهد رسول الله ﷺ.\nقال القاضي في مقدمة المجرد خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده ولم تختلف الرواية به وتلقته الأمة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول فيه وأنه يوجب العلم وإن لم تتلقه٣ بالقبول والمذهب على ما حكيت لا غير.\nوقال القاضي في ضمن مسألة انعقاد الإجماع على القياس إنما لم يفسق مخالفه إذا لم يتأيد بالاجماع عليه فأما إذا تأيد بالاجماع عليه قوى بالمصير إليه فيفسق جاحده\n_________\n١ في ا \"بخبر الواحد\".\n٢ حرف \"قد\" ساقط من ا.\n٣ في ا \"وإن لم تتلقاه\" وليس على مستقيم العربية.","vol":"1","page":247},{"text":"وهذا كما قلنا في خبر الواحد من جحده لا يفسق ومع هذا إذا انعقد الإجماع عليه فسق جاحد وهكذا من منع صيغة العموم لا يفسق فإذا انعقد الإجماع عليه فسق مانعه ومخالفه.","vol":"1","page":248},{"text":"مسألة١ قال ابن الباقلاني إذ لم نجد مقطوعا به في العمل بخبر الواحد قطع برده\nوإن لم يظهر نص قاطع في الرد لأن العمل بخبر الواحد مستنده الإجماع القطعي فإذا لم يوجد القطع أدى إلى العمل بالخبر بدون قاطع وهذا محال.\nوقال الجوينى لا يقطع برده بل يجرى٢ فيه كل مجتهد على موجب اجتهاده وهذا أصح.\n[شيخنا] فصل:\nمذهب أصحابنا أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات قال القاضي في مقدمة المجرد وخر الواحد يوجب العلم إذا صح ولم تختلف الرواية فيه وتلقته الأمة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول به وأنه يوجب العلم وإن لم تتلقه بالقبول والمذهب على ما حكيت لا غير.\n[شيخنا] فصل:\nقال ابن عقيل أخبار الآحاد إذا جاءت بما ظاهره التشبيه وللتأويل فيها مجال لكن يبعد عن اللغة حتى يكون كأنه لغز٣ هل يجب ردها رأسا أم يجب قبولها ويكلف العلماء تأويلها اختلف الأصوليون في ذلك على ثلاثة مذاهب فقوم قالوا بظاهرها وضعفه بأن ظاهرها يعطى الأعضاء والانتقالات وحمل الأعراض\n_________\n١ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".\n٢ في ا \"بل يجري فيه كل مجتهد – إلخ\".\n٣ قد تقرأ \"لغو\".","vol":"1","page":248},{"text":"والمذهب الثاني رد الأخبار صفحا واتهموا رواتها اما بالوضع أو بعدم الضبط والمذهب الثالث قال يجب قبولها حيث تلقاها أصحاب الحديث بالقبول ويجب تأويلنا لبعضها على ما يدفعها عن ظاهرها وإن كان من بعيد اللغة ونادرها قال وهذا هو اعتقادنا قال ولا يختلف العلماء أنه إذا كان طريق ذلك قطعيا كآى القرآن وأخبار التواتر أنه لا يرد بل يبقى على مذهبين اما التأويل أو الحمل على الظاهر.\nقال شيخنا قلت: هذا خلاف ما قرره في انتصاره لاصحاب الحديث وإن كان كلامه في هذا الباب كثير الاختلاف وخلاف ما عليه عامة أهل السنة المتقدمين من السلف وناقشه ابن غنيمة١ فقال قد فرض الكلام في الأخبار التي ظاهرها التشبيه وحملها على الظاهر يوجب التشبيه فلم يبق إلا التأويل أو حملها على ما جاءت لا على الظاهر ومن متأخري أصحابنا وغيرهم كابن الجوزى من يجوز التأويل ولا يوجبه فهذا قول آخر والمقالات فيها تبلغ سبعة أو أزيد.\nفصل: في شرائط الراوي\nفيه كلام المعتزلة فيمن قاتل عليا من الصحابة وغير ذلك وللجوينى فصل في ذكر تعديل الصحابة والرد على من طعن في أحد منهم.\nفصل\nينبغي أن يذكر فيه انقسام التواتر إلى خاص وعام أعنى بالنسبة إلى السامعين للخبر وبه يتحقق أن كثيرا من الأخبار متواترة عند أهل الحديث دون من لا يعرفه\n_________\n١ في د \"ابن عيينة\".","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>مسألة: الخبر المرسل</span>\nحجة نص عليه في مواضع وبه قال مالك وأبو حنيفة حكاه عنه أبو الطيب والقاضى في أول مسألة الرضاع في تعليقه والكرخى الحنفي والمعتزلة وذكر أصحابنا رواية أخرى أنه ليس بحجة وهو قول الشافعي وأخذها القاضي من كون أحمد سئل عن حديث فقال ليس بصحيح وعلل بأنه مرسل وهذا لا يخرجه عن كونه حجة فإن أهل الحديث لا يطلقون عليه الصحة وإن احتجوا به وأخذه أيضا من رواية إسحاق بن إبراهيم وقد سئل عن حديث عن النبي ﷺ مرسل برجال ثبت أحب اليك أو حديث عن الصحابة متصل برجال ثبت فقال عن الصحابة أحب إلى وهذا عندى يدل على خلاف ما قال القاضي لأن الترجيح بينهما عند التعارض دليل الأكتفاء بكل واحد منهما عند الانفراد وقد ذكر القاضي في أثناء المسألة عن الشافعي قبول المرسل في أربعة مواضع بشروط ذكرها.\nوالد شيخنا وأخذ ابن عقيل هذه الرواية أعنى عدم قبوله من روايات ذكرها هى أدل مما ذكره القاضي عن الشافعي١.\nوقال شيخنا ذكر القاضي عن الشافعي أنه قال ان كان الظاهر من حال المرسل الثقة من التابعين أن ما يرسله مسند عند غيره قبل منه وقال أيضا المرسل مقبول ممن وجد لاكثر مراسيله أصول في المسانيد وقال المرسل يقبل٢ إذا عمل به بعض الصحابة وقال مرة المرسل يعمل به إذا أفتى به عوام العلماء وقال مراسيل ابن المسيب مقبولة لأنه وجد مراسيله مسانيد فقيل ان الشافعي أراد به قوته من الترجيح لا اثبات حكم٣ به وقيل ان الترجيح لا يجوز بما لا يثبت به حكم ذكره القاضي.\n_________\n١ كلمة \"عن الشافعي\" ساقطة منا د.\n٢ كلمة \"يقبل\" ليست في اوهي ثابتة في ب والكلام دال عليها.\n٣ في اد \"لا إثبات الحكم به\".","vol":"1","page":250},{"text":"قال شيخنا وليس بجيد وذكر الباجي أن المرسل عندهم إنما يكون حجة إذا كان عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة لأنه قال وربما كان المنقطع أقوى اسنادا من المتصل ولم يفرق.","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>مسألة: إذا أسند الراوى مرة وأرسل أخرى أو وقف مرة ووصل مرة قبل المسند والمتصل</span>\nوبه قالت الشافعية خلافا لبعض أهل الحديث.","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>مسألة: ومرسل أهل عصرنا وغيره سواء</span>\nعند أصحابنا قال ابن عقيل وهو ظاهر كلام أحمد وبه قال الكرخي والجرجاني وقال أبو سفيان مذهب أصحابنا أنه يقبل مرسل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين يشير إلى القرون الثلاثة المثنى عليهم وقال عيسى بن أبان من أرسل من أهل عصرنا حديثا وهو من الائمة الذين يحمل عنهم العلم قبل مرسله ومن حمل عنه الناس المسندون المرسل وقف مرسله وقبل مرسل القرون الثلاثة مطلقا.\nفصل:\nقال شيخنا قلت: ما ذكره القاضي وابن عقيل أن مرسل أهل عصرنا مقبول كغيره ليس مذهب أحمد فانا نجزم أنه لم يكن يحتج بمراسيل محدثى وقته وعلمائهم بل يطالبهم بالاسناد نعم المجتهدون في الحديث الذين يعرفون صحيحه وضعيفه إذا قال أحدهم ثبت هذا أو صح هذا أو قال أحدهم قال رسول الله ﷺ كذا واحتج بذلك فهذا نعم كتعليق١ البخاري المجزوم به وبحث القاضي يدل على أنه أراد بالمرسل من أهل عصرنا ما أرسله عن واحد فهذا قريب بخلاف ما أرسله عن النبي ﷺ فإن سقوط واحد أو اثنين٢\n_________\n١ في ا \"مثل تعليق\".\n٢ في ب \"أو إثباته\" مكان \"أو اثنين\".","vol":"1","page":251},{"text":"أليس كسقوط عشرة وحجته لا تتناول إلا ماسقط منه واحد فانه قال المرسل إذا كان ثقة فظاهره أن الذي أرسل عنه عدل وهذا المعنى موجود في أهل الإعصار.\nفصل:\nقال أحمد مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات ومرسلات إبراهيم لا بأس بها وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح فانهما يأخذان عن كل أحد وذكر كلاما كثيرا في ذلك من كلام أحمد.\nفصل:١\nقال الشافعي في باب بيع اللحم بالحيوان ارسال سعيد بن المسيب عندنا حسن واختلف أصحابه [في ذلك] فمنهم من قال مرسل سعيد وغيره سواء لا يحتج به [وإنما نرجح به] ويقع الترجيح بالمرسل وإن كان لا يجوز أن يحتج به استقلالا ومنهم من قال هو حجة قال أبو الطيب وعليه يدل كلام الشافعي لأنه رواه واحتج به في بيع اللحم بالحيوان وجعله أصلا ولم يذكر غيره ومن قال بهذا قال تتبعت مراسيله فوجدتها [صحيحة] مسانيد.\nفصل:\nوذكر أبو الطيب في الترجيح أنا نرجح احدى العلتين على الأخرى لموافقتها لحديث مرسل أو قول صحابي مع كونهما ليسا بحجة عنده ولم يذكر فيه خلافا.\n_________\n١ هذا الفصل مذكور في اقبل الفصل الذي ذكر قبله وقد اتفقت ب د على الترتيب الذي اتبعناه.","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>مسألة: وإذا كان في الاسناد رجل مجهول الحال فهو على الخلاف</span>","vol":"1","page":252},{"text":"المذكور في المرسل كذا ذكره القاضي وابن عقيل في ضمن مسألة الارسال وذكرا في موضع آخر المسألة مستقلة أنه لا يقبل خبر مستور الحال وذكر القاضي أنه ظاهر كلام أحمد وذكر الخلال في الفتن من العلل مهنا قلت: لاحمد حدثنا سعيد بن سليمان ثنا أبوعقيل يحيى بن المتوكل عن عمربن هارون الأنصاري [عن أبيه] ١ عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: \"أشراط الساعة سوء الجوار وقطيعة الأرحام وإن يعطل السير عن الجهاد وإن تختل الدنيا بالدين\" فقال ليس بصحيح قلت: لم قال من عمر ابن هارون قلت: لا يعرف قال القاضي هذا الرواية تدل على أن رواية العدل عن غيره ليس بتعديل وتدل على أن الجهالة بعين الراوى تمنع من صحة الحديث مهنا سألت أحمد عن حاتم بن زيد٢ الهمذاني ثقة هو قال [كان يزيد بن هارون يحدث عنه قلت: ثقة هو] ٣ قال لا أدري وكرهه قال وهذه الرواية تمنع أيضا أن تكون رواية العدل تعديلا وقال أبو حنيفة يقبل خبره إذا عرف اسلامه وعدم القبول مذهب الشافعي وذكر المقدسي في قبول رواية مجهول العدالة٤ روايتين [إحداهما لا تقبل والثانية يقبل مجهول العدالة خاصة دون بقية الشروط وكذلك ذكرها أبوالخطاب كشيخه واختار الجوينى الوقف فيه بتفسير ذكره] ٥.\nوالد شيخنا وذكر القاضي في الكفاية أنه تقبل رواية من عرف اسلامه وجهلت عدالته في الزمن الذي لم تكثر فيه الجنايات فأما مع كثرة الجنايات فلا بد من معرفة العدالة٦.\n_________\n١ كلمة \"عن أبيه\" ساقطة من ا.\n٢ في د \"حابم بن يزيد الهمداني\" ولم أقف على ما يرجح إحداهما.\n٣ ما بين المعقوفين ساقط من اوهو ثابت في ب د.\n٤ في ب \"مجهول الحال\".\n٥ ساقط من د.\n٦ في د \"تقبل في زمن تكثر فيه الجنايات دون غيره\".","vol":"1","page":253},{"text":"شيخنا وقال القاضي في ضمن مسألة ما لا نفس له سائلة لما احتج بحديث سلمان فطعن فيه المخالف بأن بقية ضعيف فقال القاضي قولك ضعيف لا يوجب رد الخبر لانك لم تبين [عن] وجه ضعفه [فقال المخالف فيجب أن تتوقفوا عنه حتى يتبين سبب ضعفه] ١ كالبينة إذا طعن فيها المشهود عليه وجب على الحاكم أن يتوقف عن الحكم حتى يبين وجه الطعن فقال القاضي حكم الخبر أوسع من الشهادة إلا ترى أنه يسمع ممن ظاهره العدالة ولا تسمع الشهادة ممن ظاهره العدالة\nوالد شيخنا الفرق بين رد رواية المستور٢ وقبول الحديث إذا كان في اسناده مستور على طريقة القاضي وغيره ثابت وليس تناقضا لأنه يقول إذا روى العدل عمن لا نعرفه نحن كان هو الذي شافهنا بالرواية فانه ليس [هنا] ما يوجب عدالته كالشاهد المستور عند القاضي [هذا معنى كلام القاضي وغيره] وهو مبني على أن الرواية تعديل [وقد صرح بذلك في ضمن مسألة المرسل] والصحيح في هذه المسألة الذي يوجبه كلام الإمام أن من عرف من حاله الأخذ٣ عن الثقات كمالك وعبد الرحمن [بن مهدي] كان تعديلا٤ دون غيره ويمكن تثبيت رواية المستور في وسط الاسناد على هذا القول بأنه إذا سمى المحدث فقد أزال العذر بخلاف ما إذا قال رجل من بنى فلان فانه لولا اعتقاده عدالته كانت روايته ضياعا.\n[شيخنا] ثم رأيت القاضي قد صرح بهذا الفرق في مسألة المستور وأما في مقدمة المجرد فقال الخبر المرسل أن يروى عن رجل ولا يذكر اسمه\n_________\n١ ساقط من اوهو ثابت في ب د.\n٢ في ا \"مستور الحال\".\n٣ في ا \"من عرف حاله بالأخذ عن الثقات\".\n٤ في ب \"كان ثقة\".","vol":"1","page":254},{"text":"أو عمن لم يلقه ثم قال ولا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وإن عرف مجرد اسلامه على نصوص أحمد فلأن يعرف١ فيجعل ذلك حجة في رد حديثه فالأول فيمن لم يعرف اسمه وهنا قد عرف.\n[شيخنا] فصل٢:\nقد ذكر القاضي أن من صور المرسل أن يروى عن مجهول لم يعرف عينه كقوله: \"رجل من بنى فلان\" فاحتج مخالفه بأن الجهل بعين الراوى أكبر من الجهل بصفته لأن من جهلت عينه جهلت عينه وصفته ثم ثبت أنه لو كان معروف العين مجهول الصفة مثل أن يقول أخبرني به فلان ولا أعرف أثقة هو أم غير ثقة لم يقبل خبره فبأن لا يقبل خبره إذا لم يذكره أصلا أولى فقال القاضي والجواب أنا لا نسلم أن صفته مجهولة لأن رواية العدل عن رجل تعديل له لا يجوز في حقه أن يروى عن فاسق وقد قيل إذا كان فلان معروفا بالاسلام فانه يقبل خبره لأن ظاهر أمره العدالة وترك مواقعة المحظور وجواز أن يكون فعل ما يوجب جرحا في شهادته غير معلوم فلم يكن في معرفة عدالته أكثر من عدم العلم بجرحه فإن قيل فيجب أن تقبل شهادته وإن لم يبحث عن عدالته للمعنى الذي ذكرته قيل تقبل شهادته في احدى الروايتين فعلى هذا لا فرق ولا نقبلها في الأخرى احتياطا للشهادة [كما احتطنا لها] من الوجوه التي ذكرناها.\nقال شيخنا قلت: فقد ذكر أنه تقبل رواية المستور وإن لم تقبل شهادته وجعل المجهول العين أجود إذ الرواية عنه تعديل بخلاف المعين الذي صرح بعدم العلم بعدالته فيكون المرسل طبقات أحدها أن يجزم بأن النبي ﷺ قاله الثاني أن يقول حدثنى رجل أو فلان ألا ترى أن شهود\n_________\n١ في د \"فلأن لا يعرف – إلخ\".\n٢ هذا الفصل في ايقع عقب مسألة \"الخبر المرسل حجة\" الواردة في ص \"٢٥٠\".","vol":"1","page":255},{"text":"الفرع لو شهدوا بما سمعوه من شهود الأصل جاز وكانت شهادة استفاضة ومتى قالوا أشهدنا فلان أو شاهد فلان فلا بد من البحث عن الأصول الثالث أن يقول ولا أعلم حاله وأما إذا قال حدثني الثقة ففى كونه مرسلا وجهان أصحهما أنه ليس بمرسل ولو قال حدثنى فلان وهو ثقة لم يكن مرسلا بالاتفاق ثم ذكر القاضي مسألة مستقلة أنه لا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وإن عرف إسلامه وقد قال أحمد في رواية الفضل بن زياد وقد سأله عن ابن حميد يروى عن مشايخ لانعرفهم وأهل البلد يثنون عليهم فقال إذا أثنوا عليهم قبل ذلك منهم هم أعرف بهم قال وظاهر هذا أنه لا يقبل خبره إذا لم تعرف عدالته لأنه اعتبر تعديل أهل البلد لهم.\nقال شيخنا قلت: هذا في كلام حمد كثير جدا قال وحكى عن أبي حنيفة أنه يقبل خبر من لم تعرف عدالته إذا عرف اسلامه واحتج القاضي بأن كل خبر لم يقبل من فاسق كان من شروطه معرفة عدالة المخبر كالشهادة قال ولا يلزم عليه الخبر المرسل لأن رواية العدل عنه تعديل قال وخبر الأعرابي الشاهد بالهلال يحتمل أن يكون النبي ﷺ عرف من حال الشاهد أنه عدل ثقة فلذلك حكم بشهادته قال وليس من شرطه معرفة العدالة الباطنة لأن اعتبارها يشق ويفارق الشهادة لأن اعتبارها لا يشق لأن لها معتبرا وهو الحاكم والاعتبار إليه وليس كل من سمع الحديث حاكما.\nقال شيخنا فقد رتبهم أربع مراتب مسلم وعدل الظاهر وباطن وفاسق وكأنه يعنى بالعدالة الباطنة ما يثبت عنه الحاكم وبالظاهرة ما ثبت عند الناس بلا حاكم١ واعتبار هذا في شهادة النكاح قول حسن.\n_________\n١ في \"تزكية الناس بلا حاكم\".","vol":"1","page":256},{"text":"مسألة١ إذا قال العدل\nحدثنى الثقة أو من لا أتهمه أو رجل\n_________\n١ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":256},{"text":"عدل ونحو ذلك فانه يقبل وإن رددنا المرسل والمجهول لأن ذلك تعديل صريح عندنا وذهب أبو الطيب إلى أنه لا يقبل فانه قال في ضمن مسألة المرسل ان قال قائل قد قال الشافعي أخبرنى الثقة وأخبرنى من لا أتهم ولا يكفى عندكم أن يكون ثقة عنده١ قال فالجواب أنه ذكره لبيان مذهبه وما وجب عليه بما صح عنده من الخبر ولم يذكره احتجاجا على غيره.\nوهذا والله أعلم لا يبنى على التعديل المطلق لأنه قد صرح في موضع آخر بأنه يقبل لكن يحتمل أن تكون علته كونه تعديل واحد فإن لهم فيه وجهين ويحتمل أن لا تكون العلة ذلك بل ترك تسمية المروى عنه لأنه إذا سمى وعدل أمكن استعلام جرحه ان كان فيه جرح فإذا لم يعرف فيه جرح مع التصريح بالتعديل قوى أمره بخلاف من لم يسم وهذا أشبه بكلامه وتعليله فعلى هذا لو قال الراوى أخبرنا رجل ثقة أو من لم نتهمه٢ لم يقبل أيضا وقد صرح القاضي والجوينى وأبو الخطاب بهذه الصورة فجعلوها من صور المرسل٣ وحكوا فيها مع غيرها الروايتين والمذاهب واختار الجوينى أن يعمل بالمرسل إذا قال أخبرنى الثقة أو من لا أتهم أوقال الإمام الراوي قال رسول الله ﷺ: إذا كان ممن يوثق بتعديله وتركه فيما عدا ذلك وحكى عن الشافعي كلاما كثيرا مفرقا يشير إلى ذلك.\n_________\n١ كلمة \"ثقة عنده\" ساقطة منا.\n٢ في ا \"من لا أتهمه\".\n٣ في ب د \"من صور المراسيل\".","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>مسألة: وعدالة الراوي معتبرة</span>\nقال الجوينى والحنفية وإن قبلوا شهادة الفاسق لم يجسروا أن يبوحوا بقبول روايته فإن قال به قائل فهو مسبوق بالاجماع وقال مسلم في صحيحه خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>مسألة: فأما خبر الصبى المميز فقد اختلف فيه الأصوليون</span>\nوتردد فيه الفقهاء والجمهور على أنه مردود وذكره القاضي ولم يذكر فيه خلافا وقد يتخرج فيه روايتان كشهادته وولايته واختاره الجوينى وغالى فيه بأن قطع بالرد ومال ابن الباقلانى إلى الحاق هذه [المسألة] ١ بالمظنونات وهذا ظاهر رأى الفقهاء كذا قال الجوينى.\n[والد شيخنا] فصل:\nفإن تحمل صغيرا وروى كبيرا أو تحمل كافرا أو فاسقا وروى مسلما عدلا قبلت روايته.\nقال والد شيخنا١ ويغلب على ظني أن فيه خلافا في مذهبنا٢.\nقال شيخنا وكذلك هو ذكره ابن الباقلاني وذكر القاضي أنه إذا تحمل وهو مميز ورواه بعد البلوغ جاز لاجماع السلف على عملهم بخبر ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم من أحداث الصحابة وقياسا على الشهادة قال أحمد في رواية أبي الحارث والمروذي وحنبل يصح سماع الصغير إذا عقل وضبط وذكر القاضي حديث محمود بن الربيع في المجة٣ قال وهذا يدل على أن ابن خمس يعقل فيصح سماعه.\n_________\n١ هذه الكلمة ساقطة من ا.\n٢ في د \"خلافا لغيرنا\".\n٣ في اب \"في المحبة\".","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>مسألة: المحدود في القذف ان كان بلفظ الشهادة</span>\nفلا يرد خبره لأن نقص العدد لبس من فعله ولان ذلك يسوغ فيه الاجتهاد ولذلك روى الناس عن أبي بكرة وإن كان بغير لفظ الشهادة لم يقبل حتى يتوب وذكر ذلك القاضي وأبو الخطاب والمقدسي وابن عقيل وذكر عن أحمد ما يدل عليه.\n[والد شيخنا] فصل:\nولا يشترط في الرواية الذكورية بل تقبل رواية النساء ولا الحرية","vol":"1","page":258},{"text":"ولا البصر قال أحمد في رواية عبد الله في سماع الضرير إذا كان يحفظ من المحدث فلا بأس وإذا لم يكن يحفظ فلا وقال الأمر بهذه المثابة إلا ما حفظ من الحديث.","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>مسألة: ولا تختلف الرواية في قبول مرسل الصحابة ورواية المجهول منهم</span>\nوهو قول الجمهور وذكره أبوالطيب ولم يحك خلافا لهم وقال بعض الشافعية لا يقبل وإن قبلنا مرسل سعيد بن المسيب لأن ذلك قد علم كونه مسندا بالتتبع كما قال الشافعي وكل معنى منع من قبول مرسل التابعين فهو موجود في الصحابة وقد ثبت أن الصحابي أو التابعى١ لو قال أخبرني بعض أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال كذا كان بمنزلة المسند كذلك إذا قال التابعى قال رسول الله ﷺ يجب أن يكون مثله وقد قال الأثرم قيل لابى عبد الله إذا قال رجل من التابعين حدثنى رجل من أصحاب النبي ﷺ فالحديث صحيح قال نعم وقال أيضا لو قال نفسان من التابعين أشهدنا نفسان من الصحابة على شهادتهما لم تجز حتى يعيناهما وفى الخبر يجوز عند الجميع.\nقال شيخنا قلت: كأن مرسل الصاحب عنده ما أرسله الصاحب أو روى عن صاحب مجهول كما أن مرسل التابعين عنده يشمل ما أرسل التابع وروى عن تابعي٢ مجهول قال فإن قيل الصحابي معلوم العدالة بأن الله عدله وزكاه وأخبر عن ايمانه ورضى عنه وأرضاه وجعل الجنة مأواه قيل قد شهد النبي ﷺ للتابعين كما شهد للصحابة فقال: \"خير القرون قرني الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم\" وليس من شرط قبول الخبر أن يكون ممن يقطع على عدالته وإنما نعتبر عدالته في في الظاهر وهذا المعنى موجود في التابعين ومن بعدهم فيجب أن يتساووا في النقل٣.\n_________\n١ في ب \"أو التابعين\".\n٢ في ب \"عن تابع\".\n٣ في ب \"أن يتساووا في الكل\".","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>مسألة: إذا قال الصحابي قال رسول الله ﷺ حمل على أنه سمعه منه</span>\nما لم يقم دليل على واسطة عند أصحابنا والشافعى ذكره أبو الخطاب وقال ابن الباقلاني لا يحكم بذلك إلا بدليل واختاره أبو الخطاب ونصره وقال هو قول الأشعرية١ وهو للمقدسي في أول الأصل الثاني.\n[شيخنا] فصل:\nزعم القاضي الصيمري الحنفى أن الصحابي إذا قال هذا كتاب رسول الله ﷺ فهو مرسل حتى يقول حدثنى بمافيه لأن قوله هذا كتاب رسول الله يحتمل هذا كتابه دفعه إلى وقال اعمل بما فيه أو أده٢ عني وهذا مرسل لا يختلف أهل الأصول في ذلك فهو مثل المحدث إذا دفع الكتاب إلى غيره وقال أروه فانه يكون مناولة أو يكون اجازة لا سماعا ذكره في كتاب الصدقة لابى بكر ﵁.\nقال شيخنا قلت: هذا خطأ من وجوه أحدها أنه جعل المناولة من قسم المرسل وليس كذلك فانه متصل الثاني أنه جعل كتاب رسول الله ﷺ وحده ليس بخطاب [لمن دفعه إليه] وهذا يبطل كتبه كلها والاجماع بخلاف هذا الثالث أن مرسل الصحابة حجة.\n_________\n١ في ا \"الأشعري\".\n٢ في اد \"أواروه عني\".","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>مسألة: المسند بلفظ [العنعنة] إذا لم يتحقق فيه ارسال صحيح محتج به</span>\nنص عليه وبه قالت الشافعية وعامة المحدثين١وقال بعضهم ليس بصحيح لامكان الارسال فيه من بعض أهل الحديث.\n_________\n١ في ب \"وعامة المجتهدين\".","vol":"1","page":260},{"text":"لفظ القاضي فإن روى حديثا عن معين١ فقال حدثني فلان عن فلان حمل على أنه سمع [ذلك] ٢ منه من غير واسطة ويكون خبرا متصلا وقد قال أحمد في رواية أبي الحارث٣ وعبد الله ما رواه الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ فهو ثابت وما رواه الزهرى عن سالم عن أبيه وداود٤ عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ ثابت.\nقال شيخنا قلت: نص أحمد إنما هو في أسانيد مخصوصة ولم يفرق القاضي بين من عرف بالارسال أو لم يعرف وبين أن يعلم امكان اللقاء أو لايعلم وفى المسألة خلاف.\nقلت هذا إذا كان المعنعن ليس بمدلس فإن كان مدلسا فقد توقف فيه أحمد قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس في الحديث يحتج فيما لم يقل فيه حدثنى أو سمعت قال لا أدري والكلام في المدلس في ثلاثة أشياء في فعله وفى الرواية عنه وفى رواية مالم يرتفع فيه التدليس [وقد كتبته قبل] .\nقلت وقد اختلف أصحابنا في قوله هل يحمل على السماع فاذا كانت من المدلس كانت أشد.\n_________\n١ في ا \"عن غيره\".\n٢ كلمة \"ذلك\" ساقطة من ا.\n٣ في ا \"رواية ابن الحارث\".\n٤ في ا \"عن أبيه عن داود\" وما أثبتناه موافقا لما في ب د.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>مسألة: محدث كذب في حديث واحد ثم تاب</span>\n...\nمسألة: نقل أبو عبد الرحمن [عبيد الله] بن أحمد الحلبى قال وسألت أحمد بن حنبل عن محدث كذب في حديث واحد ثم تاب\nورجع فقال تقبل","vol":"1","page":261},{"text":"توبته فيما بينه وبين الله ولا يكتب عنه حديث أبدا رواه واختاره القاضي وقال سألت أبا بكر الشامي عنه فقال لا يقبل خبره فيما رد ويقبل في غيره اعتبارا بالشهادة قال وسألت قاضي القضاة الدامغاني [عن ذلك] فقال يقبل حديثه المردود وغيره بخلاف شهادته إذا ردت [ثم تاب] لم تقبل تلك خاصة قال لأن هناك حكما من الحاكم بردها فلا ينقض ورد الخبر ممن روى له ليس بحكم وهذا يتوجه لو رددنا الحديث لفسقه بل ينبغي أن يكون هو المذهب فأما إذا علمنا كذبه فيه فأين هذا من الشهادة فنظيره أن يتوب من شهادة زور ويقر فيها بالتزوير.\nفصل:\nقال أحمد١ في رواية عبد الله بن أحمد الحراني في محدث كذب في حديث واحد ثم [إنه] تاب ورجع قال توبته فيما بينه وبين الله ولا يكتب عنه حديث أبدا١.\n_________\n١ هذا الكلام مكرر بحروفه مع ما في صدر المسألة السابقة ولكنه ثابت في حميع النسخ.","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>مسألة: ومن ثبت كذبه ردت روايته</span>\nهذا مذهب الشافعي وقد روى عن أحمد أن الكذبة الواحدة لا ترد بها الشهادة فالرواية بالأولى١.\nوالد شيخنا وذكر القاضي أبو الحسين في الكذبة الواحدة [هل يخرج بها عن العدالة] ١روايتين وذكر ابن عقيل الروايتين في الرواية واختار عدم القبول.\n_________\n١ في ا \"فالرواية أولى\".","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>مسألة: ولا يقبل حديث المبتدع الداعية إلى بدعته</span>\nذكر القاضي وحكى عن أحمد فيه ألفاظا وقال أبو الحسين١ يقبل إذا عرف منهم تجنب الكذب وعن الشافعي نحوه وقد بسط ابن برهان القول فيه وكذلك أبو الخطاب ذكر فصولا في ذلك جيدة.\n_________\n١ في ب \"ابن الحسين\" وفي د \"ابن الحسن\".","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>مسألة: الفاسق ببدعته إذا لم يكن داعية</span>\nفيه روايتان ذكرهما أبوالخطاب إحداهما لا يقبل خبره وبها قال [ابن نصر المالكي] ١ وقوم والثانية تقبل وبه قال قوم وقال أحمد بن سهل سمعت أحمد في وصية وصاهم واياكم أن تكتبوا عن أحد من أصحاب [الأهواء] قليلا ولا كثيرا عليكم بأصحاب الآثار والسنن وسئل عن [المرجىء] نسمع منه الحديث قال نعم إلا أن يكون داعية مثل سلم بن سالم رواه عنه محمد بن القاسم واختار الثانية أبوالخطاب والد شيخنا هذه المسألة والتى قبلها٢ فيمن لا يرى الكذب فأما من مذهبه جواز الكذب [كبعض الرافضة] فانه لا يقبل خبره بلا خلاف.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ب.\n٢ في ب \"والتي بعدها\".","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>مسألة: فإن كانت [البدعة توجب] كفره</span>\nفقال القاضي وعبد الجبار ابن أحمد لا يقبل خبره وأومأ إليه أحمد في رواية الأثرم والد شيخنا وبه قال مالك والمقدسي وقال أبو الحسين البصري يقبل خبره إذا لم يخرج عن أهل القبلة وكن متحرجا وهو ظاهر ما رواه أبو داود قاله أبو الخطاب.\nوالد شيخنا وقال القاضي في الكفاية فأما الفسق في الإعتقاد إذا كان صاحبه متحرجا في أفعاله فانه يمنع من قبول الحديث ونصره فصار في الجميع روايتان.\n١فصل: في الداعية\nلا يقبل حديثه٢ لم يذكر أبو الخطاب فيه خلافا وبه قال مالك والذي ذكره القاضي أنه لا تقبل شهادة الداعية [إلي بدعته] فقط.\n_________\n١ من هنا إلى قول المؤلف \"فصل القاضي فأما الأسباب الموهمة\" الآتي في ص \"٢٦٧\" ساقط من ب وأثبتناه عن اد.\n٢في د \"لا يقبل خبره\".","vol":"1","page":263},{"text":"[شيخنا] فصل\nذكر القاض ى أنه لا تقبل رواية المبتدع الداعى إلى بدعته قال لأنه إذا دعا لا يؤمن أن يضع لما يدعو إليه حديثا يوافقه وكذلك أبو الخطاب لم يذكر في الداعي خلافا وذكر في غيره ثلاث روايات.\nقلت التعليل بخوف الكذب ضعيف لأن ذلك قد يخاف على الدعاة إلى مسائل الخلاف الفروعية وعلى غير الدعاة وإنما الداعي يستحق الهجران فلا يشيخ في العلم وكلام أحمد يفرق بين أنواع البدع ويفرق بين الحاجة إلى الرواية عنهم وعدمها كما يفرق بين الداعى والساكت مع أن نهيه لا يقتضى كون روايتهم ليست بحجة لما ذكرته من أن العلة الهجران ولهذا نهى عن السماع من جماعة في زمنه ممن أجاب في المحنة وأجمع المسلمون على الاحتجاج بهم وهو في نفسه قد روى عن بعضهم لأنه كان قد سمع منهم قبل الابتداع ولم يطعن في صدقهم وأمانتهم ولا أنكر الاحتجاج بروايتهم وكذلك الخلال ترك الرواية عن أقوام لنهى المروذى وروى عنهم بعد موته وذلك أن العلة استحقاق الهجر عند التارك واستحقاق الهجر يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص كما ترك النبي ﷺ على من أمر أصحابه بالصلاة عليه وكذلك لما قدم عليه أبو سفيان بن الحارث وابن أبي أمية أعرض عنهما ولم يأمر بقية أصحابه بالاعراض عنهما بل كانوا يكلمونهما والثلاثة الذين خلفوا لما أمر المسلمين بهجرهم لم يأمرهم بفراق أزواجهم إلا بعد ذلك وهذا باب واسع ولهذا ذكر القاضي أن الشروط في قبول الخبر خمسة العقل والعدالة والبلوغ والضبط وإن لا يكون داعيا إلى بدعة فجعل الدعاء إلى البدعة قسما ليس بداخل في مطلق العدالة.\nقال أحمد في رواية الأثرم وقد ذكر له أن فلانا أمرنا بالكتب عن سعيد","vol":"1","page":264},{"text":"العوفي١ فاستعظم ذلك وقال ذلك جهمى ذلك أمتحن فأجاب قبل أن يكون تهديد٢ فنهى نهيا مطلقا وعلل بالتجهم.\nوقال في رواية أبي داود٣: احتملوا من المرجئة الحديث ويكتب عن القدرى إذا لم يكن داعية.\nفعمم في المرجىء وقيد في القدري وهذا يخالف قول من قال الداعى مطلقا لا يروى عنه وقال المروذى كان أبو عبد الله يحدث عن المرجىء إذا لم يكن داعيا وهذا ان كان رواية أخرى في المرجىء وإلا فهو اخبار عن حاله نفسه وليس كل من لم يأخذ عنه هو نهى غيره عنه ولا منع كون روايته حجة وما علمت لاحمد كلاما بالنهى عن جميع أنواع المبتدعه حتى المرجئه إذا لم يكونوا دعاة كما يقتضيه تعميم أبي الخطاب كما أنه في الجهمى لم أقف له بعد على تقييد بالداعية.\n[شيخنا] فصل:\nفأما من فعل محرما بتأويل فلا ترد روايته في ظاهر المذهب قال أبو حاتم حادثت حمد بن حنبل فيمن شرب النبيذ من محدثي أهل الكوفة وسميت له عددا منهم فقال هذه زلات [لهم] لا نسقط بزلاتهم عدالتهم.\n[والد شيخنا] فصل:\nفى قول أحمد: \"لا يروى عن أهل الرأى\" تكلم عليه ابن عقيل بكلام كثير قال في رواية عبد الله أصحاب الرأى لا يروى عنهم الحديث قال القاضي وهذا محمول على أهل الرأى من المتكلمين كالقدرية ونحوهم.\nقلت ليس كذلك بل نصوصه في ذلك كثيرة وهو ما ذكرته في المبتدع\n_________\n١ في د \"سعيد العوفي\".\n٢ في د \"ترهيب\".\n٣ في د \"رواية داود\".","vol":"1","page":265},{"text":"أنه نوع من الهجرة فانه قد صرح بتوثيق بعض من ترك الرواية عنه كأبي يوسف ونحوه ولذلك لم يرو لهم في الامهات كالصحيحين.\n[شيخنا] فصل:\nقال الشيخ الإمام أبو الوفاء ابن عقيل ومنع يعنى الإمام أحمد من رواية الحديث١ عمن يعامل ويبيع بالعينة وهو محمول على النسيئة التي هى ربا وكل بيع فيه ربا٢ قال في رواية سندى الخواتيمي لا يعجبنى أن يكتب الحديث عن معين قال في الواضح يعنى يبيع هذه العينة وقال في رواية حبيش وسلمة بن شبيب لا نكتب عن هؤلاء الذين يأخذون الدراهم على الحديث ويحدثون ولا كرامة قال القاضي هذا على طريق الورع لأن بيع العينة وأخذ الاجرة على رواية الحديث مما يسوغ فيه الاجتهاد وما ساغ فيه الاجتهاد لم يفسق فاعله.\n[والد شيخنا] فصل:\nاذا كان في الحديث رجلان أحدهما قوى والآخر ضعيف لم يجز أن يحدث عن القوى ويترك الضعيف نص عليه في رواية حرب [الكرماني] .\n_________\n١ في ا \"سماع الحديث\" وكتب بهامشها بخط الناسخ نفسه \"رواية الحديث\" ثم أتبعه بعلامة الصحة.\n٢ هذه قراءتي لهذه الكلمة وأرجو أن تكون صوابا.","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>مسألة: إذا كان الرواى يتساهل في أحاديث الناس ويكذب فيها ويتحرز في حديث رسول الله ﷺ</span>\nلم تقبل روايته نص عليه في رواية سندى الخواتيمى وغيره وأنكر على من قبل روايته انكارا شديدا وبهذا قال مالك خلافا لبعضهم١.\n_________\n١ إلى هنا ينتهي السقط الذي نبهنا عليه في ص \"٢٦٣\" السابقة.","vol":"1","page":266},{"text":"[شيخنا] فصل:\nقال القاضي فأما الاسباب الموهمة التي لا يرد لأجلها خبر الواحد فمنها أن أن تلحقه غفلة في وقت فإن خبره لا يرد لأن أحدا لا ينفك عن أن تلحقه غفلة في وقت بل إن روى خبرا في حال غفلته لم يثبت خبره.\nقال عبد الله قلت: لابى إن بشر بن عمر١ زعم أنه سأل مالكا عن صالح مولى التوأمة فقال ليس بثقة قال أبي مالك أدرك صالحا وقد اختلط وهو كبير ما أعلم به بأسا من سمع منه قديما وقد روى عنه أكابر أهل المدينة.\nومنها أن يضطرب بعض حديثه فلا يرد حديثه لأن كل أحد لا يقدر على ضبط ما سمعه كله.\nومنها أن يفرد بنقل حديث واحد لا يروى غيره فلا يرد حديثه لجواز أن ينفرد به من كل أحد حديث له حادث٢ فسأل رسول الله ﷺ فأجابه عنها.\nومنها أن لا تعرف له مجالسة مع النبي ﷺ لأنه قد يجالسه فلا يرف ذلك منه وقد يأخذ الحديث عنه من غير مجالسة.\n[ومنها٣ أن يروى حديثا قد فعل رسول الله ﷺ بخلافه٤] .\nومنها أن يروى حديثا يخالفه فيه أكثر الصحابه.\nومنها أني يكون معروفا باللقب وقد اختلف في اسمه.\nومنها أن ينسى بعض حديثه فذكر فعاد إليه فلا يرد حديثه لذلك بل ان روى حديثا لا أصل له وقال نقلته على بصيرة منى بذلك فهو مردود الحديث\n_________\n١ في د \"بسر بن عمر\" بسين مهملة تصحيف.\n٢ في ا \"كل واحد\".\n٣ في ا \"له حادثة\".\n٤ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اوهو ثابت في ب د.","vol":"1","page":267},{"text":"فإن قال سهوت أو أخطأت قبل خبره وقد نص أحمد على هذا في رواية حرب في الرجل إذا سها في الاسناد فأخطأ فيه ولا يتعمد ذلك أرجوا إلا يكون به بأس.\n[شيخنا] فصل١:\nذكر القاضي أن الخبر يرد من جهة المخبر بخمسة٢ أشياء اما أن يخالف موجبات العقول واما أن يخالف الكتاب والسنة المتواترة واما أن يخالف الإجماع فقد يكون دليلا على نسخه قال الرابع أن يروى ما يجب على الكافة علمه مثل أن يروى أن النبي ﷺ عهد إلى أبي بكر أو إلى عمر أو إلى عثمان أو على فاذا انفرد الواحد بنقل مثل هذا كان مردودا.\nقال فإن قيل أليس ما تعم به البلوى يفتقر إليه كل واحد ويثبت بخبر الواحد.\nقيل كل واحد مفتقر إلى العمل لا إلى علمه فلهذا يثبت بخبر الواحد وليس كذلك ثبوت الخلافة والعهد إلى واحد لأن على كل واحد أن يعرفه ويعلمه قطعا فلهذا لم يثبت بخبر الواحد.\nقلت هذا فيه نظر فانه يجوز أن ينقل لهم الواحد عن النبي ﷺ أنه عهد إلى فلان فيجب عليهم العمل به ولا يقف على القطع باحد الطرفين إلا إذا نصب أدلته ويجوز أن لا ينصب دليلا على القطع وإن أريد أنه اليوم علمته فلا نسلم أن الله أوجب القطع باحد الطرفين وهذا باب ينبغى تأمله فإن من المتكلمين من رد أخبار الآحاد في غير العمليات وليس هو مذهب أهل السنة والجماعة.\nقال الخامس أن ينفرد بما جرت العادة بنقله بالتواتر.\n_________\n١ سقط هذا الفصل برمته من ب.\n٢ في اب \"بخمس\" والعربية تقتضي أن يقال \"بخمسة أشياء\" وكذلك هو في د.","vol":"1","page":268},{"text":"[شيخنا] فصل: في الجندي\nقال في رواية المروذى وقد سأله يكتب عن الرجل إذا كان جنديا فقال أما نحن فلا نكتب عنهم وكذلك قال في رواية إبراهيم بن الحارث إذا كان الرجل في الجند لم أكتب عنه قال القاضي وهذا محمول على طريق الورع لأن الجندي لا يتجنب١ المحرمات في الغالب.\nقال شيخنا قلت: خص نفسه بالامتناع لأنه مظنة الظلم والاعتداء ولهذا كره لبس السواد لما فيه من التشبه بهم ويدل عليه قوله خذ العطاء ما كان عطاء فاذا كان عوضا عن دين أحدكم فلا يأخذه والملوك المتأخرون إنما يرزقون على طاعتهم وإن كانت معصية لا على طاعة الله ورسوله.\n_________\n١ في ب \"لأن الجندي لا يتخذ المحرمات\" تصحيف.","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>مسألة: يقبل التعديل المطلق</span>\nوبه قال الشافعي وقال ابن الباقلاني لا يقبل إلا مفسرا بخلاف قوله في الجرح وذهب قوم إلى اعتبار التفسير فيه وفى الجرح.\n[شيخنا] فصل:\nفإن عمل العدل بخبر غيره كان تعديلا له كالوعد له بقوله ذكره القاضي في ضمن مسألة من غير خلاف أى في مسألة العدل عن غيره وكذلك ذكره الباجي.","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>مسألة: لا يقبل الجرح إلا مفسرا مبين السبب</span>\nوبه قال الشافعي وعنه أنه يقبل كالتعديل وذهب إليه جماعة وقال ابن الباقلاني يقبل الجرح المطلق ولا يقبل التعديل المطلق فصارت المذاهب في المسألتين١ أربعة وقال الجوينى\n_________\n١ في ا \"في المسألة\".","vol":"1","page":269},{"text":"هذا يختلف بالمعدل والجارح فإن كان اماما في ذلك من أهل ناعته قبل [منه] ١ اطلاقه وإلا فلا وكذلك قال المقدسي في الجرح. ز\nقال القاضي ولا يقبل الجرح إلا مفسرا وليس في قول أصحاب الحديث [فلان ضعيف] وفلان ليس بشىء مما يوجب [جرحه و] رد خبره قال وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية المروذى لأنه قال له إن يحيى بن معين سألته عن الصائم [يحتجم] فقال لا شىء عليه ليس يثبت فيها خبر فقال أبو عبد الله هذا كلام مجازفة قال فلم يقبل مجرد الجرح من يحيى.\nقال شيخنا قلت: لأن أحمد قد علم ثبوت عدة أخبار فيها فكيف يقبل نفى ما أثبته ولهذا لما أطلق يحيى الكلام نسبه إلى المجازفة قال [وكذلك نقل مهنا عنه قلت: لاحمد حديث خديجة كان أبوها يرغب أن يزوجه فقال أحمد الحديث معروف سمعته من غير واحد قلت: ان الناس ينكرون هذا قال ليس هو بمنكر قال [٢فلم يقبل مجرد انكارهم.\nقال شيخنا قلت: لأنه قد علم خلاف ذلك والطعن في حديث قد علم ثبوته لا يقبل] ٢.\nقال ونقل عنه المروذى ما يدل على أنه يقبل فقال قرىء على أبي عبد الله حديث عائشة كانت تلبى: \"لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك\" فقال أبو عبد الله كان فيه والملك لا شريك لك فتركته لأن الناس خالفوه وقوله تركته معناه ترك روايته لأجل ترك الناس له وإن لم تظهر العلة.\nقال شيخنا قلت: قد ذكر الخلال٣ تضعيف المشايخ لعاصم بن عبيد الله\n_________\n١ هذا الحرف ليس في اد.\n٢ في مكان ما بين المعقوفين في احملة ناقصة وهي \"وقد علم بكونه لا يقبل\".\n٣ في ب \"قد ذكر في الخلاف\" تصحيف.","vol":"1","page":270},{"text":"وهو ظاهر في أن الجرح المطلق يقبل وهو مكتوب في المسودات وهذا إنما يقتضى أن الزيادة التي تركها الجمهور لا تقبل.\nقال شيخنا قلت: هذا الباب يفرق فيه بين جرح الرجل وتزكيته وبين جرح الحديث وتثبيته ويفرق فيه بين الائمة الذين هم في الحديث بمنزلة القضاة في الشهود وبين من هو شاهد محض فإن جرح المحدث يكون بزيادة علم وأما جرح الحديث فتارة يكون للاطلاع له على علة وتارة لعدم علمه بالطريق الأخرى أو بحال المحدث به.","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>مسألة: يقبل جرح الواحد وتعديله\nعندنا </span>وبه قال المحققون ذكره الجوينى وقدنص عليه في التعديل لأن العدد ليس بشرط في قبول الخبر هاهنا بخلاف الشهادة وهذا أحد الوجهين للشافعية والآخر لا يقبل الجرح إلا من اثنين كما في الشهادة حكاها١ أبو الطيب وحكى الثاني الجوينى عن بعض المحدثين] .\nقال القاضي فإن صرح عدلان بما يوجب الجرح ثبت الجرح وإن صرح أحدهما بما يوجب الجرح ثبت أيضا وهذا قياس قوله في التعديل أنه يثبت بقول الواحد فإن العدد ليس بشرط في قبول الخبر فلم يكن شرطا في جرح الراوى بخلاف الشهادة فأما تعديل الواحد فيقبل كما يقبل جرحه قال في رواية الأثرم إذا روى الحديث عبد الرحمن بن مهدى عن رجل فهو حجة قال وهذا يدل على أن رواية العدل عن غيره تعديل [له] ٢ ويدل أيضا على أن تعديل الواحد مقبول وكذلك نقل أبو زرعة قال سمعت أحمد بن حنبل يقول مالك بن أنس إذا روى عن رجل لا يعرف فهو حجة قال [وقد] نقل مهنا عنه ما يدل على أن رواية العدل لا تكون تعديلا ويجب السؤال عنه فقال سألت أحمد\n_________\n١ في ب \"حكاهما\".\n٢ كلمة \"له\" ليست في ا.","vol":"1","page":271},{"text":"عن رباح بن عبيد الله بن عاصم بن عمر١ بن الخطاب فقال هكذا روى عنه عبد الرزاق قلت: كيف هو قال ضعيف قال وظاهر هذا أنه لم يجعل رواية العدل [عن غيره] تعديلا [له] .\nقال شيخنا قلت: مذهبه التفضيل بين بعض الأشخاص وبعض وقوله في صالح مولى التوأمة يقتضى أن الكثرة معتبرة ونقل إسماعيل بن سعيد قلت: لأحمد تعديل الرجل والواحد إذا كان مشهورا بالصلاح قال يقبل ذلك قال القاضي وظاهر هذا أن تعديل الواحد للشاهد مقبول.\n_________\n١ في ا \"بن عاصم عن عمر بن الخطاب\".","vol":"1","page":272},{"text":"مسألة: فإن عمل الرواى بما رواه واحتج [به] وأسند عمله١ إليه فهل يكون تعديلا [لمن رواه عنه]\nقال قائلون يكون تعديلا وقال قائلون لا يكون تعديلا [لمن روى عنه] وقال الجوينى والمقدسى يكون تعديلا إلا فيما العمل به من مسالك الاحتياط وعندى أنه يفصل بين أن يكون الراوى ممن يرى قبول مستور الحال أو لا يراه أو يجهل مذهبه فيه.\n_________\n١ في ب \"وأسند علمه\".","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>مسألة: إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح وإن كثر المعدلون</span>\nوقيل يقدم قول المعدلين إذا كثروا وعندي أن هذا لا وجه له مع بيان السبب فأما إذا كان جرحا مطلقا وقبلناه فإن تعديل الأكثرين أولى منه.","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>مسألة: إذا قال بعض أهل الحديث لم يصح هذا الحديث أو لم يثبت ونحوه لم يمنع ذلك قبوله </span>عند الشافعية خلافا للحنفية وعندنا هو على الروايتين في الجرح المطلق.\n[شيخنا] فصل:\nخبر الواحد إذا طعن فيه السلف لم يجز الاحتجاج به عند الحنفية وقد روى","vol":"1","page":272},{"text":"ما يشبه قولهم عن علقمة في انكاره على الشعبي حديث فاطمة لما طعن فيه عمر وغيره١.\n_________\n١ في د \"وعن غيره أيضا\".","vol":"1","page":273},{"text":"مسألة١ قال أحمد في رواية الأثرم\nإذا روى الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن رجل فهو حجة.\nوقال في رواية أبي زرعة مالك بن أنس ان روى عن رجل لا يعرف فهو حجة قال القاضي فهذا يدل على أن رواية العدل عن غيره تعديل له.\nقلت وبهذا قالت الحنفية.\nوحكى عن أحمد كلاما ذكر أنه يدل على انها لاتكون تعديلا له وبه قال أصحاب الشافعي وكذلك حكى القاضي وأبو الخطاب المسألة على روايتين وكذلك القاضي في العمدة وفصل الجوينى ان كان من عادته الرواية عن العدل والضعيف فليس تعديلا له وإن أشكل الأمر لم يحكم بأنه تعديل والمقدسي مثله.\nفصل:\nذكر القاضي كلام أحمد في الحديث الضعيف والأخذ به٢ ونقل الأثرم قال رأيت أبا عبد الله ان كان الحديث عن النبي ﷺ في اسناده شىء يأخذ به إذا لم يجيء خلافه أثبت منه مثل حديث عمرو بن شعيب وإبراهيم الهجرى وربما أخذ بالمرسل إذا لم يجىء خلافه وتكلم عليه ابن عقيل وقال النوفلى سمعت أحمد يقول إذا روينا عن رسول الله ﷺ في الحلال والحرام والسنن والأحكام شددنا في الاسانيد وإذا روينا عن النبي ﷺ في فضائل الأعمال وما لا يرفع حكما فلا نصعب قال القاضي قد أطلق أحمد القول بالأخذ بالحديث الضعيف فقال مهنا قال أحمد الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح فقيل له تأخذ بحديث كل الناس أكفاء\n_________\n١ هذه المسألة من د وهي مكررة بألفاظها ولكنها ثابتة هنا أيضا في اب.\n٢ في د \"كلام أحمد في الأخذ بالحديث الضعيف\".","vol":"1","page":273},{"text":"إلا حائكا أو حجاما وأنت تضعفه فقال إنما تضعف اسناده ولكن العمل عليه وكذلك قال في رواية ابن مشيش وقد سأله عمن تحل له الصدقة والى أى شيء تذهب في هذا فقال إلى حديث حكيم بن جبير فقلت وحكيم بن جبير ثبت عندك [في الحديث] قال ليس هو عندى ثبتا في الحديث وكذلك قال مهنا سألت أحمد عن حديث معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة قال ليس بصحيح والعمل عليه كان عبد الرزاق يقول معمر عن الزهرى مرسلا قال القاضي معنى قول أحمد هو ضعيف على طريقة أصحاب الحديث لأنهم١ يضعفون بما لا يوجب التضعيف٢ عند الفقهاء كالارسال والتدليس والتفرد بزيادة في حديث لم يروها الجماعة وهذا موجود في كتبهم تفرد به فلان وحده فقوله هو ضعيف على هذا الوجه وقوله والعمل عليه معناه على طريقة الفقهاء قال وقد ذكر أحمد جماعة ممن يروى عنه مع ضعفه فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم قد يحتاج أن يحدث الرجل عن الضعيف مثل عمرو٣ بن مرزوق وعمرو٣ بن حكام ومحمد بن معاوية وعلى بن الجعد وإسحاق ابن أبي إسرائيل ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم وقال في رواية ابن القاسم في ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال أنا قد أكتب حديث الرجل كأني استدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد وقال في رواية المروذى كنت لا أكتب حديثه يعنى جابرا الجعفي ثم كتبته أعتبر به وقال له مهنا لم تكتب عن أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف قال أعرفه قال القاضي والوجه في الرواية عن الضعيف أن فيه فائدة وهو أن يكون الحديث قد روى من طريق صحيح فتكون رواية الضعيف ترجيحا٤ أو ينفرد الضعيف بالرواية\n_________\n١ كلمة \"لأنهم\" ساقطة من ب.\n٢ في ب د \"بما لا يوجب تضعيف – إلخ\".\n٣ في ب \"عمر\" في الإثنين وانظر ص \"٢٨٠\" الآتية.\n٤ في ا \"مرجحا\".","vol":"1","page":274},{"text":"فيعلم ضعفه لأنه لم يرو إلا من طريقه فلا يقبل.\nقال شيخنا قلت: قوله كانى أستدل به مع حديث غيره لا أنه حجة إذا انفرد يفيد شيئين أحدهما أنه جزء حجة لا حجة فإذا انضم إليه الحديث١ الآخر صار حجة وإن لم يكن واحد منهما حجة فضعيفان قد يقومان مقام قوي٢ الثاني أنه لا يحتج مثل هذا منفردا وهذا يقتضى أنه لا يحتج بالضعيف المنفرد فاما أن يرد به نفى الاحتجاج مطلقا أو إذا لم يوجد أثبت منه قال عبد الله بن أحمد قلت: لابي ما تقول في حديث ربعى ابن حراش قال الذي يرويه عبد العزيز بن أبي راود٣ قلت: نعم قال لا الأحاديث بخلافه وقد رواه الحفاظ عن ربعى عن رجل لم يسموه قال قلت: فقد ذكرته في المسند قال قصدت في المسند المشهور وتركت الناس تحت ستر الله ولو أردت أن أفصل ما صح عندى لم أرو من هذا المسند إلا الشىء بعد الشىء ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شىء يدفعه [ذكره القاضي في مسألة الوضوء بالنبيذ] .\nقال شيخنا قلت: مراده بالحديث الذي رواه ربعى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال قدم أعرابيان فهذا أو حديث لا تقدموا الشهر أو غيرهما.\nقال شيخنا قلت: وعلى هذه الطريقة التي ذكرها أحمد بنى عليه أبو داود كتاب السنن لمن تأمله ولعله أخذ ذلك عن أحمد فقد بين أن مثل عبد العزيز بن أبي راود٣ ومثل الذي فيه رجل لم يسم يعمل به إذا لم يخالفه ما هو أثبت منه.\nوقال أحمد في رواية أبي طالب ليس في السدر حديث صحيح وما يعجبني\n_________\n١ في ا \"الخبر الآخر\".\n٢ في ب د \"فضعيفان قد يقويان\".\n٣ في د \"عبد العزيز بن أبي داود\" تصحيف.","vol":"1","page":275},{"text":"قطعه لأنه على حال قد جاء فيه كراهة قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يقول إذا كان في المسألة عن النبي ﷺ حديث لم نأخذ فيها بقول أحد من الصحابة ولا من بعدهم خلافه وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله ﷺ قول مختلف نختار من أقاويلهم ولم نخرج عن أقاويلهم إلى قول من بعدهم وإذا لم يكن فيها عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة قول نختار من أقوال التابعين١ وربما كان الحديث عن النبي ﷺ في اسناده شىء فنأخذ به إذا لم يجىء خلافه أثبت منه وربما أخذنا بالحديث المرسل إذا لم يجىء خلافه أثبت منه٢.\n_________\n١ في ا \"من أقوال الناس\".\n٢ في د وحدها هنا إعادة رواية منها بشأن حديث غيلان.","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>مسألة: التدليس لا ترد به الرواية</span>\nوهو أن يوهم أنه سمع من انسان عاصره ولم يسمع منه وإنما سمع عن رجل عنه فيقول قال فلان وروى فلان نص أحمد على ذلك قال القاضي وذهب قوم من أصحاب الحديث إلى أنه لا يقبل خبره قال هو غلط لأن ما قاله صدق فلا وجه للقدح١ به وقال أبو الطيب لا يقبل خبر المدلس حتى يقول سمعت من فلان أو حدثنى فلان فأما إذا قال عن فلان أو أخبرنى فلان لم يقبل لأنه يقول أخبرنى فلان وإن لم يسمع منه بأن يكون ذلك بكتابه بكتابة أو رسالة وما أشبهه وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس في الحديث يحتج بما لم يقل فيه حدثنى أو سمعت قال لا أدري.\nفصل:\nشيخنا قال القاضي فأما التدليس فانه يكره ولكن لا يمنع من قبول الخبر وصورته أن ينقل عمن لم يسمع منه [لكنه٢ سمع عن رجل عنه فأتى\n_________\n١ في ا \"للقدح فيه\".\n٢ ما بين المعقوفين ساقط من ب.","vol":"1","page":276},{"text":"بلفظ] ١ يوهم أنه قد سمع منه [مثل أن يكون قد عاصر الزهرى ولم يسمع منه لكن سمع عن رجل عنه فأتى بلفظ يوهم أنه قد سمعه من الزهرى بلا واسطة] ٢ فيقول روى الزهرى أوقال الزهرى أو عن الزهرى فكل من سمع هذا يذهب إلى أنه سمع من الزهرى بلا واسطة وكذلك إذا سمع الخبر من رجل معروف بعلامة مشهورة فعدل عنها إلى غيرها من أسمائه مثل أن كان مشهورا بكنينته فروى عنه باسمه أو كان مشهورا باسمه فروى عنه بكنيته حتى لا يعرف من الرجل فكل هذا مكروه نص عليه في رواية حرب فقال أكره التدليس وأقل شىء فيه أنه يتزين للناس أو يتزيد شك حرب وكذلك نقل عنه المروذى لا يعجبنى التدليس هو من الزينة وكذلك نقل مهنا عنه التدليس عيب٣.\nقال شيخنا قلت: هذه الكراهة٤ تنزيه أو تحريم يخرج على القولين في معاريض من ليس بظالم ولا مظلوم والاشبه أنه محرم فإن تدليس الرواية والحديث أعظم من تدليس المبيع لكن من فعله متأول فيه فلم يفسق.\nقال القاضي إذا ثبت أنه مكروه فانه لا يمنع من قبول الخبر٥ نص عليه في رواية مهنا وقيل له كان شعبة يقول التدليس كذب فقال أحمد لا قد دلس قوم ونحن نروى عنهم وذهب قوم من أهل الحديث إلى أنه لا يقبل خبره لأنه روى عمن لم يسمع منه [قال القاضي] ٦ وهذا غلط لأنه ماكذب فيما نقل بل كان ما قاله صدقا في الباطن إلا أنه أوهم في خبره ومن أوهم في خبره لم يرد خبره بذلك كمن قيل له حججت فقال لا مرة ولا مرتين يوهم أنه حج أكثر وحقيقته أنه ما حج أصلا.\nقال شيخنا قلت: لكن ما هو صادق في الحقيقة العرفية ولا مبين لما ينبغي بيانه.\n_________\n١ ما بين المعقوفين إلى هنا ساقط من ب.\n٢ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اوقد اضطرب الناسخ في النقل عن أصله وهو كما أثبتناه عن د.\n٣ كلمة \"عيب\" ساقطة من ا.\n٤ في ب د \"هل الكراهة – إلخ\".\n٥ في ا \"من قبول الحديث\".\n٦ هذه الجملة ساقطة من ا.","vol":"1","page":277},{"text":"فصل:\n[للقاضى وأبى الطيب في صفة الراوى وذكر أبا بكرة ومن جلد معه ونحو ذلك] ١.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>مسألة: ومن كثر منه التدليس عن الضعفاء لم تقبل عنعننه</span>.","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>مسألة: إذا روى العدل عن العدل خبرا ثم نسيه المروى عنه فأنكره لم يقدح ذلك فيه</span>\nفي احدى الروايتين قال الأثرم قلت: لابى عبد الله يضعف الحديث عندك أن يحدث الرجل النفر بالحديث عن الرجل فيسأل عنه فينكره أو لا يعرفه فقال لا ما يضعف عندى بها [ولفظه في العدة فينكره ولا يعرفه فقال لا ما يضعف عندى بهذا] ١ فقلت مثل حديث الولى ومثل حديث اليمين مع الشاهد فقال قد كان معمر يروى عن أبيه عن ثقة عن عبيد الله بن عمر لفظ القاضي إذا روى العدل عن العدل خبرا ثم نسى المروى عنه الخبر فأنكر لم يجب إطراح الخبر ووجب العمل به في إحدى الروايتين وفيه رواية أخرى يرد الخبر ولا يجوز العمل به وقد نص على الروايتين في انكار الزهري روايته حديث عائشة في الولى فقال في رواية الأثرم وذكره وكذلك نقل الميمونى عنه لما ذكر له حديث الزهرى وما قاله فقال كان ابن عيينه يحدث بأشياء ثم قال ليس من حديثى ولا أعرفه قد يحدث الرجل ثم ينسى وكذلك نقل عنه أبو طالب يجوز أن يكون الزهرى حدث به ثم نسيه فقد نص على قبوله ونقل عنه خلاف هذا فقال أبو الحارث قلت: لابي عبد الله حديث عائشة أيما امرأة تزوجت بغير ولى فقال لا أحسبه صحيحا لأن إسماعيل قال قال ابن جريج لقيت الزهرى فسألته عنه فقال لا اعرفه وكذلك نقل حرب عنه أنه سئل عن حديث الولى فقال لا يصح لأن الزهرى سئل عنه فأنكره.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":278},{"text":"قال شيخنا قلت: وضع المسألة يقتضى أنه لا يشمل إذا جحد المروى عنه وعموم كلامه يقتضى العموم لهذه الصورة لأن الانكار يشمل القسمين وقول ابن عيينة ليس من حديثى نفى وعلله القاضي بأن المروى عنه غير عالم ببطلان روايته والراوى عنه ثقة فالمروى عنه كسائر الناس.\nقال شيخنا قلت: وهذا القيد قد اعتبره اصحابنا فيما إذا سبح به انسان ويعتبر أيضا في الحاكم وبهذه الرواية١ قال الشافعي وأصحابه قال المصنف والثانية يقدح فلا يعمل به وبه قالت الحنفية وقال ابن الباقلاني إن أنكره بأن قال لا أعرفه أو لا أذكره لم يقدح وإن قال غلط على أو كذب على قدح وحمل اطلاق الشافعي على هذا التقييد وذكر الجوينى في موضع آخر أن القاضي ابن الباقلاني ادعى على الشافعي أنه قال ترد الرواية في هذه الحالة يعنى إذا كذبه أو نسبه إلى الغلط وقال الجوينى فيما إذا قطع بكذبه وغلطه يتعارضان ويوقف [الأمر] ٢ على مرجح كالخبرين المتعارضين وقال ويحتج به الجمهور إذا كان انكر الشيخ لشك أو نسيان أو قال لا أحفظه ولا أذكر أنى حدثتك به وخالفهم الكرخي فأما إذا أنكره انكارا جازما قاطعا بتكذيب الراوى عنه وأه لم يحدثه به قط فلا يجوز الاحتجاج به عند جميعهم لتعارضهما والاصل هو الشيخ٣ ولا يقدح ذلك في بقية أحاديث الراوى.\n_________\n١ في اب \"وبالرواية الأولى\".\n٢ ساقط من ب.\n٣ في ب \"لتعارض الأصل هو الشيخ\" خطأ صوابه ما أثبتناه موافقا لما في ا.","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>مسألة: إذا وجد سماعه في كتاب محققا لذلك ولم يذكر السماع جاز له</span>\nروايته قول امامنا وأومأ إليه في مواضع والشافعى وأبى يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز حتى يذكر [سماعه] قال أحمد في رواية مهنا إذا كان","vol":"1","page":279},{"text":"يحفظ شيئا وفى الكتاب شىء فالكتاب أحب إلى قال القاضي فقد اعتبر ما في الكتاب وإن كان حفظ١ غيره وكذلك قال في رواية الحسين بن حسان في الرجل يكون له السماع من الرجل٢ فلا بأس أن يأخذه منه بعد سنين إذا عرف الخط وكذلك نقله الحسن بن محمد بن الحارث قال سئل أبو عبد الله عن الشهادة على الخط٣ إذا عرف خطه قال لا يشهد قلت: إلا ما يحفظ قال نعم إلا أيكون منسوخا عنده موضوعا في حرزه فكأنه إذا كان مكتوبا عنده في حرز شهد وإن لم يحفظ إذا كان في حرزه قم قال وكتاب العلم أيسر يعنى يشهد عليه قلت: له إذا أعار كتاب العلم قال لا بد أن يفعل٤ ذلك إذا أعاره من يثق به قلت: فاذا كان ليس يثق به فقال كل ذلك أرجوا إلا يحدث في إلا أنه يرجوا أن يحدث فيه قال الزيادة فىالحديث ليس تكاد تخفى وكأنه رأى٥ ذلك أوسع مع الشهادة٦.\nونقل الحسن بن على بن الحسن الاسكافى قال سألت أبا عبد الله عن معنى الغيبة فقال إذا لم ترد٧ عيب الرجل قلت: فالرجل يقول فلان لم يسمع وفلان يخطىء قال لوترك الناس هذا لم يعرف الصحيح من غيره.\nإسحاق بن إبراهيم قلت: له الضعفاء قال قد يحتاج الرجل يحدث عن الضعفاء مثل عمرو بن مرزوق وعمرو بن حكام٨ [ومحمد بن معاوية وعلى بن الجعد وإسحاق بن أبي اسرائيل قال أبوعبد الله لا يعجبنى أن يحدث عن بعضهم مثل محمد بن معاوية] ٩ قال ان يحيى بن يحيى كان نافرا منه.\n_________\n١ في ب \"وإن كان حفظه غيره\".\n٢ في ب \"مع الرجل\".\n٣ في ب \"الشهادة عن الخطأ ... خطأه\".\n٤ تقرأ في ا \"يدين أن يفعل ذلك\".\n٥ في ا \"يرى\".\n٦ في ا \"أومنع من الشهادة\" تصحيف.\n٧ في ب \"إذا عرف عيب الرجل\".\n٨ في ب \"بن حاكم\" وانظر ص \"٢٧٤\".\n٩ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":280},{"text":"استدل القاضي في مسألة الرواية على خطه بأن الأخبار أمرها مبنى على حسن الظن والمسامحة ومراعاة الظاهر من غير تحرج إلا ترى أنه لا يشترط فيها العدالة في الباطن ويقبل فيها قول العبيد والنساء وحديث العنعنة والظاهر من حال السماع الموجود الصحة فجاز العمل عليه واحتج برجوع الصحابة ﵃ إلى كتب النبي ﷺ والعمل عليها فانه من أدل الدليل على الرجوع إلى الخط والكتاب.\nقال شيخنا قلت: هذا رجوع إلى خط غيره والعمدة فيه خبر الحامل١ واحتج برواية الضرير والسماع من وراء حجاب فانه سلمها في الرواية من منعها في الشهادة.\n_________\n١ في ا \"العامل\".","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>مسألة: يجوز رواية الحديث بالمعنى الذي لا لبس فيه</span>\nلمن هو من أهل المعرفة نص عليه وقال ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى وهو مذهب الشافعي وحكى عن ابن سيرين وجماعة من السلف أنه يجب نقل اللفظ١ واختاره أبو بكر الرازى [فيما حكاه عنه أبو سفيان السرخسي] وعن الشافعية وجهان كالمذهبين وحكى الخطابى القول الثانى عن ابن عمر والقاسم بن محمد ورجاء بن حيوة ومالك وابن علية وعبد الوارث ويزيد بن زريع قال وكان يذهب هذا المذهب أحمد بن يحيى ثعلب ويقول ما من لفظ من الالفاظ المتواطئة والمترادفة في كلام العرب إلا وبينها وبين صاحبتها فرق وإن لطفت ودقت كقولك بلى ونعم وأقبل وتعال.\nقال القاضي والمستحب رواية الحديث بألفاظه فإن نقله على المعنى وأبدل اللفظ بغيره بما يقوم مقامه من غير شبهة ولا لبس على سامعه٢ جاز إذا كان\n_________\n١ كلمة \"اللفظ\" ساقطة من ا.\n٢ في ب \"على ما سمعه\" وأثبتنا ما في ا.","vol":"1","page":281},{"text":"عارفا بالمعنى كالحسن ونحوه مثل أن يقول [بدل قوله] ١: \"صبوا على بوله ذنوبا\" من ماء أريقوا على بوله دلوا من ماء وقد نص أحمد على هذا في رواية حرب والميمونى والفضل بن زياد وأبى الحارث ومهنا كل روى عنه تجويز الرواية على المعنى [وقال مازال الحفاظ يحدثون على المعنى] ٢ واستدل القاضي بأن المقصود حكمها٣ دون لفظها فاذا أتى بمعناها جاز لأنه أتى بالمقصود وصار ذلك بمنزلة الشهادة على الإقرار لما كان القصد المعنى جاز الإخلال باللفظ فلو سمع اقرار رجل بالفارسية جاز له أن ينقل اقراره إلى الحاكم بالعربية وكذلك المترجم بغير المعنى قال وأيضا لما جاز نقل الحديث من غير النبي ﷺ بلفظ آخر كذلك في الرواية عن النبي ﷺ إلا ترى أنهم اتفقوا على منع الرواية على وجه لا يأمن المخبر أن يكون كاذبا فيه.\nفرع ذكر القاضي في لفظ النبوة والرسالة عن عمر بن بدر المغازلى أنه يجوز نقله عن أحمد وأجاب عن حديث البراء بن عازب في ذكر المنام٤.\n[شيخنا] فصل:\nاذا سمع من الراوى أن رسول الله ﷺ [أو قال رسول الله ﷺ] ٥ أو \"عن رسول الله\" أو سمعت رسول الله جاز أيبدل مكان الرسول النبي [نص عليه فيما رواه عمر المغازلي وكذا مكان النبي رسول الله] ٦ وقال صالح قلت: لأبى [عبد الله] ٧ يكون في الحديث قال\n_________\n١ ساقط من ب.\n٢ هذه الزيادة هنا عن ب وحدها وقد تقدمت في ص \"٢٨١\" ص \"١١\".\n٣ في ب \"حملها\" تصحيف.\n٤ في ب \"ذكر الكلام\".\n٥ ما بين المعقوفين ساقط من ب.\n٦ ساقط من ا.\n٧ ليست في ب ولا د.","vol":"1","page":282},{"text":"رسول الله ﷺ فيجعله الإنسان قال النبي صلى الله عليه وسم قال أرجو إلا يكون به بأس.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>مسألة: إذا قرىء على المحدث فأقر به</span>\nأو قرأ هو عليه قال قرىء على فلان أو قرأت على فلان ولا يجوز أن يقول سمعت ولا أملى على وجاز أن يقول القارىء والسامع حدثنى فلان وأخبرنى فلان في احدى الروايتين نقلها إسحاق بن إبراهيم واختارها أبو بكر والقاضى وبها قالت الشافعية [والحنفية ونصرها القاضي وهى معنى قول الخلال وذكر عبد العزيز بن على أنه] قال قراءتك على العالم وقراءة العالم عليك سواء والاخرى أنه لا يجوز ذلك بل يقول قرأت على فلان أو قرىء عليه وأنا أسمع ١ [نقلها حنبل وبه قال قوم منهم يحيى بن معين وغيره] ١ ونقل عنه ابن منيع٢ فيما يقرؤه على الناس ويقرأ عليه فقال إذا قرىء عليك فقل حدثنا وإذا قرىء عليه فقل حدثنا فلان قراءة عليه قال القاضي فظاهره يقتضى جواز حدثنا فيما قرىء عليه بالشرط الذي ذكره وقال أبو داود سألت أحمد فقلت كأن أخبرنا أسهل من حدثنا فقال نعم حدثنا شديد وكذلك قوله في رواية حرب حدثنا وأخبرنا واحد إذا كان سماعا من الشيخ وقال سلمة بن شبيب سمعت أحمد يقول غير مرة حدثنا وأخبرنا واحد.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في ا \"ونقل عنه منيع\".","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>مسألة: وإذا قال الراوى [أخبرنا فلان] فهل يجوز للمستمع أن يقول إذا روى عنه قال حدثنا موضع أخبرنا</span>\nفيه روايتان احداهما المنع نقلها حنبل والثانية الجواز اختارها الخلال وأخذها القاضي من قوله في رواية عبد الجبار بن أحمد ١ حدثنا وأخبرنا [وأنبأنا] ٢ واحد [وقد نقل هذا عنه سلمة بن شبيب أيضا.\n_________\n١ في اهنا \"أحمد بن عبد الجبار\" صوابه ما أثبتناه موافقا لما في د وهذا العلم يتكرر كثيرا جدا وانظر ص \"٢٨٤\" هـ ٤.\n٢ ساقط من ب.","vol":"1","page":283},{"text":"مسألة: وإذا قرىء على المحدث] ١ وهو يسمع فسكت فالظاهر أنه اقرار\nقاله القاضي أبو يعلى وأبو الطيب قالا والاحوط أن يستنطقه الاقرار به وقيد هذه المسألة القاضي في كتاب القولين بما إذا لم يقربا الشيخ لفظا فقال مسألة إذا قرىء عليه وهو ساكت يسمع ولم يقل له هو كما قرأت عليك فيقول نعم أو يقول له ابتداء أقرأ عليك فيقول اقرأ فاذا لم يقل له شيئا من هذا فهل يجوز أن يقول حدثنى فلان أو أخبرني على روايتين أحداهما لا يجوز لأنه ما حدثه ولا أخبره بل يسوغ له إذا كان ثقة أن يعمل بما قرأ عليه ويرويه فيقول قرأت على فلان فلم ينكره لأن سكوته على ذلك رضا به وقد نص على هذا في رواية حنبل وقيل له سأل ابن عون٢ الحسن فقال أقرأ عليك فأقول حدثنا الحسن قال نعم قال حنبل سألت أحمد عن ذلك فقال لأن ولكن يقول قرأت والرواية الثانية يجوز أن يقول حدثنى وأخبرني لا سكوته مع سماع القراءة عليه رضا بما قرأه وامضاء له فجاز أن يقول حدثنى وأخبرنى كما لو قال له اروه عنى ولانه لما حصل سكوته دلالة على جواز الرواية جاز أن يجعله في جواز ذلك في مسألتنا وقد نص على هذا في رواية إسحاق بن إبراهيم وقد سأله وهو يقرأ عليه شيئا من الأحاديث أقول حدثنى أحمد فقال إن قال فما أرى به بأسا ولكن يقول قرأت عليه أحب إلى لمن يريد الصدق قال فقد نص على جوازه واختار أن يقول قرأت عليه ليحكى الحال فإذا قال له هو كما قرأت عليك فقال نعم فهل يقول أخبرنا وحدثنا [٣أم يجوز أن يقول أخبرنا٣ فقط] على روايتين إحداهما يجوز أن يقول أخبرنا ودحثنا لا فرق بينهما نص عليه فيما حدثنا به الخلال٤ أن عبد الجبار\n_________\n١ ساقط من ب.\n٢ في ا \"وقد سأل عون الحسن\".\n٣ ساقط من ا.\n٤ في ا \"سمعت أحمد بن عبد الجبار\" وانظر ص \"٢٨٣\" هـ ٣.","vol":"1","page":284},{"text":"ابن أحمد قال سمعت أحمد بن حنبل يقول أخبرنا وحدثنا واحد ونقل حنبل إذا قال الشيخ حدثنا قلت: حدثنا يقتفى لفظ الشيخ إنما هو دين ولا يقول لاخبرنا حدثنا ولا لحدثنا أخبرنا على لفظ الشيخ قال أبو بكر الخلال قد سهل أبو عبد الله في هذا المعنى على جواز رواية الحديث على المعني قال والأول أشبه فإن كان في سماعه عن فلان فهل يجوز أن يقال قال فلان أم لا نقل الحسن بن محمد بن الحارث السجستاني عن أحمد إذا كان عن فلان في الكتاب قال فلا يغيره قال الخلال هذا وهم من الحسن بن محمد لأن هذا عند أحمد شديد وقد ذكره في كتاب العلل وانكاره على أهل المدينة.\nقال شيخنا قلت: فعلى هذه الطريقة فما أقر به يقول أخبرني قولا واحدا وفى حدثني روايتان وفيما لم يقر به لفظا بل حالا هل يقول أخبرنى وحدثنى على روايتين وعلى الأولى في جوازهما جميعا روايتان في المسألتين صرح بهما في العدة فقال ولا فرق بين أن يقول هو كما قرأته عليك فيقر به وبين أن يقول أرويه عنك فيقول له أروه عنى وأنه على الخلاف الذي حكينا ولفظ أحمد الذي في العدة هو الذي فىكتاب الروايتين وهو رواية إسحاق ورواية حنبل وإنما هما لفظ [حدثني وأما لفظ] ١ أخبرنى فقد يؤخذ من قوله ولكن يقول قرأت ولم يقل تقول أخبرني وكذلك٢ قوله في رواية سلمة بن شبيب حدثنا وأخبرنا واحد قاله غير مرة فيقتضى استواءهما في المنع والاذن ثم قال في العدة إذا قرىء عليه وهو ساكت لم يقر به فظاهر أنه اقرار.\nقال شيخنا وهنا طريقة ثالثة أن يكون في المسألة٣ ثلاث روايات الثالثة\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ في ا \"وبدل قوله\".\n٣ في ب د \"في المسألتين\".","vol":"1","page":285},{"text":"الفرق بين أخبرنا وحدثنا فانه في رواية أبي داود قد جعل التحديث أسهل من الأخبار وكذلك قوله حدثنا وأخبرنا واحد فيما كان سماعا من الشيخ يقتضى الفرق بينهما فيما لم يكن سماعا.\nويتلخص في المسألتين مع اللفظين عدة أقوال جوازهما فيهما ومنعهما فيهما الثالث جواز الأخبار دون التحديث فيهما والرابع جوازهما فيما أقر به لفظا دون ما أقر به حالا الخامس جواز الأخبار فيما أقر به دون التحديث فيما لم يقر به١.\n_________\n١ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>مسألة: تجوز الرواية إذا قرأ على المحدث أو قرىء عليه وهو يسمع</span>\nويسمى العرض نص عليه في غير موضع وبه قال الجمهور والحسن وشعبة وأهل المدينة مالك وغيره وكرهه طائفة منهم ابن عيينة.\n[شيخنا] فصل:\nالكلام في العرض على مراتب.\nاحداها هل يجوز تجوز الرواية والعمل به أم لا فيه خلاف قديم عن بعض العراقيين ومذهب أهل الحجاز وأهل الحديث كأحمد وغيره جوازه كعرض الحكام والشاهد على المقر.\nالثانية أنه قد يكون بصيغة الاستفهام وقد يكون بصيغة الخبر وهو الغالب وكلاهما جائز في الشهادة والرواية.\nالثالثة أنه قد يتكلم بالجواب بالموافقة كقوله نعم وهو ظاهر وقد يقول أرويه عنك فيقول نعم فهذا اذن والاول خبر قال القاضي إذا ثبت في أحد الموضعين أنه خبر وليس بأمر ثبت في الآخر لأن أحمد ما فرق بينهما١.\nالرابعة السكوت قال القاضي فإن قرىء عليه وهو ساكت لم يقر به\n_________\n١ في د \"لأن أحدا ما فرق بينهما\".","vol":"1","page":286},{"text":"فالظاهر أنه اقرار لأن سكوته مع سماع القراءة عليه رضاء منه بما قرأه وامضاء له فجاز أن يقول أخبرنى وحدثنى كما لو أقر به والاحوط أن يقول له هو كما قرأته أو قرىء عليك فاذا قال نعم حدث به عنه.\nقال شيخنا قلت: الجواب بنعم عندنا صريح ولهذا ينعقد به النكاح فصح أن يقول حدثنى وأما على وجه لنا أنه كناية كقول الشافعي فقد يتوجه المنع من قول حدثنى وأخبرني.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>مسألة: وما سمع من لفظ الشيخ جاز أن يقول فيه حدثنا وأخبرنا</span>\nنص عليه في رواية حرب ونص على أن شيخه إذا قال أخبرنا فله أن يقول حدثنا إذا كان قد سمعه من شيخ الشيخ كعبد الرزاق فإن أحمد قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر فقيل له ان عبد الرزاق كان لا يقول حدثنا فقال حدثنا وأخبرنا واحد إذا كان سماعا من الشيخ.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>مسألة: تجوز الرواية بالاجازة والمناولة والمكاتبة</span>\nنص عليه وبه قال الزهرى ومعمر وشعيب بن أبي حمزة في مناولة المعين والشافعية وهذا أصح عند من يريد الرواية به وذكره أصحابنا في المعين والمطلق وقال أبو حنيفة وأبو يوسف فيما حكاه أبوسفيان١ عنهما لا يجوز بحال وقال الأوزاعى في العرض يقول قرأت وقرىء وفى المناولة يدين به ولا يحدث به وقال أبو بكر الرازي إذا قال له قد أجزت لك أن تروى عنى هذا الكتاب وقد علما ما فيه جاز ويقول في ذلك حدثني وأخبرني كما لو كتب كتابا بحضرة شهود يرون ذلك ثم قال اشهدوا على بما فيه جاز التحمل وإن لم يعلما ما فيه أو أجاز له كل ما يصح عنده من حديثه لم يصح ذلك وإن كتب إليه بشىء فعلم المكتوب إليه أن هذا كتاب فلان جاز أن يقول أخبرني ولايجوز أن يقول حدثني\n_________\n١ في ا \"فيما حكاه ابن سيرين عنهما\".","vol":"1","page":287},{"text":"[١قال أبو اليمان أجازنى أحمد ابن حنبل فقال كيف تحدث عن شعيب فقلت بعضها قراءة وبعضها أخبرنا وبعضها مناولة فقال قل في كل أخبرنا] ١ والمنصوص عن أحمد إنما هو في مناولة ما عرفه المحدث وفى كتابه لا نفس الحديث قال المروذى قال أبوعبد الله إذا أعطيتك كتابي وقلت لك أروه عنى وهو من حديثى فما تبالى سمعته أو لم تسمعه فأعطانا المسند ولأبي طالب مناولة وقال عبد الرحمن المتطبب لاحمد آخذ هذين٢ الكتابين فقال ضعهما فعارض بهما حرفا حرفا فلما جاء٣ دفعهما إليه فقال قد أجزت لك هذه وكتب إليه أبو مسهر وأبو توبة بأحاديث حدث بها وقال أبو بكر الصيرفى فيما إذا ناوله كتابا وقال حدثنى بجميع ما في هذا الكتاب فلان فأروه عنى جاز له أن يرويه ولا يقول حدثنا [ولا أخبرنا ولا سمعت فإن قال أخبرنا] ١ إجازة جاز ذكره أبو الطيب.\n[شيخنا] فصل\nإذا روى بالاجازة جاز أن يقول أجاز لى أو حدثنى أو أخبرني اجازة ولا يجوز أن يقول حدثني أو أخبرني مطلقا ذكره ابن عقيل.\nفصل\nويقول في الاجازة حدثني أو أخبرني اجازة فإن لم يقل اجازة لم يجز وجوزه قدم قال شيخنا قلت: كان يفعله أبو نعيم الأصفهاني.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ب وحدها.\n٢ في د \"أجز هذين الكتابين\" ولا يتسق مع الجواب.\n٣ في ا \"فلما جاز\" تصحيف.","vol":"1","page":288},{"text":"[شيخنا] فصل:\nفى رواية صالح قلت: الشيخ يدغم الحرف يعرف أنه كذا وكذا ولا يفهم عنه ترى أن يروى ذلك عنه قال ارجو أن لا يضيق هذا قلت: الكتاب قد طال على الإنسان عهده لا يعرف بعض حروفه فيخبره به بعض أصحابه ما ترى في ذلك قال ان كان يعلم أنه كما في الكتاب فليس به بأس.\nأبو داود سأل رجل أحمد بن حنبل فقال أجد في كتابى جريج وأنا أعلم أنه عن ابن جريج فقال أصلحه وأروه على الصحه.\nعبد الله بن أحمد كان أبي إذا تم١ الحديث وكان بجانبه من يبصر النحو يقول له كذا فيصلحه أو نحو هذا من الكلام.\n[شيخنا] فصل:\nاذا لم يحفظ ما قرأه المحدث أو قرىء عليه فينبغى أن يكون ناظرا في كتاب فيه ما يقرأه المحدث من حفظه أو من كتاب ليضبط ما قرأه المحدث نص عليه في مواضع وإن كان المحدث يقرأ في كتاب فيجوز أن يرفع بصره وإذا حدث من حفظه فهو أبعد من ضبطهم٢ [إذا لم يحفظوه] ٣ ولم يكتبوه.\n[شيخنا] فصل:\nيجوز أن يعارض الكتاب الذي سمعه بنسخة أخرى مع غيره نص عله وبه قال الجمهور وقالت طائفة لا يعارضه إلا مع نفسه ينظر في الأصل مرة وفى النسخة مرى أخرى.\n_________\n١ في اد \"قرأ الحديث\".\n٢ في ب \"عن ضبطهم\".\n٣ ساقط من ا.","vol":"1","page":289},{"text":"[شيخنا] فصل:\nفي سماع الصبى\nقال عبد الله سألت أبي متى يجوز سماع الصبى في الحديث قال إذا عقل وضبط قلت: فانه بلغنى عن رجل فسميته أنه قال لا يجوز١ سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنة لأن النبي صلى الله عليه وسم رد البراء وابن عمر واستصغرهما يوم بدر فأنكر قوله وقال بئس القول هذا يجوز سماعه إذا عقل فكيف يصنع بسفيان بن عيينه ووكيع٢ وذكر ايضا قوما وسألت [أبي مرة] ما يقول في سماع الضرير قال إذا كان يحفظ الحديث فلا بأس وإذا لم يكون يحفظ فلا وقال قد كان أبو معاوية الضرير إذا حدثنا بشيء يرى أنه لم يحفظه٣ يقول في كتابنا أو في كتابى عن أبي إسحاق الشيباني ولا يقول حدثنا ولا سمعت قلت: لابى والاصم قال هو كذلك بهذه المنزلة إلا ما حفظ من المحدث يعنى والله أعلم أنه لا بد من سماعه ولا يكتفى بوجوده فى كتابه.\nوزعم قوم أنه يجب أن يكون وقت التحمل بالغا.\n[شيخنا] فصل:\nمن المحدثين من لا يكون حجة لو انفرد فاذا وافقه مثله صار حجة وكذلك الحديث يروى من وجهين فيصير بذلك حجة وهذا باب واسع يجب اعتباره قال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد الله عن حديث ابن لهيعة فقال ما كان حديثه بذاك وما اكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال قال أنا قد أكتب\n_________\n١ في ا \"كان لا يجوز سماعه\".\n٢ في ا \"وابن وكيع\".\n٣ في ا \"الذي يرى أنه – إلخ\" وفي د \"نسمى الذي نرى\".","vol":"1","page":290},{"text":"حديث الرجل على هذا المعنى كأنى أستدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد قلت: فإذا الرجل على هذا ليس حديثه بحجة في شىء قال إذا أنفرد بالحديث فنعم ولكن إذا كان حديث عنه وعن غيره كان في هذا تقوية.\nوقال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول ما حديث ابن لهيعة بحجة إلا أنى كنت كثيرا ما أكتب حديث الرجل لا أعرفه ويقوى بعضه بعضا.\nوسأله المروذى عن جابر الجعفي فقال قد كنت لا أكتب حديثه ثم كتبته أعتبر به.\nوقال له مهنا لم تكتب حديث ابن أبي مريم وهو ضعيف قال أعرفه وقال سمعته يقول لرجل عنده في حديث رجل متروك قال له الرجل قد رميت بحديثه ما أدرى أين هو قال له أبو عبد الله ولم كيف لم تدعها حتى تنظر فيها وتعتبر بها.","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>مسألة: الاجازة المطلقة</span>\nلكل أحد صحيحة كقوله أجزت وذلك لكل من أراده ونحوه ذكره القاضي وحكى عن أبي بكر عبد العزيز أنه وجدت عنده اجازة كذلك بخط أبي حفص البرمكى أو بخط والده أحمد بن إبراهيم البرمكى ولفظها على كتاب الرد على من انتحل غير مذهب أصحاب الحديث اجازة الشيخ لجميع مسموعاته مع جميع ما خرج عنه لمن أراده.","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>مسألة: إذا سمع صحابى من صحابى خبرا لزمه العمل به</span>\nولا يلزم المروى له إذا لقى النبي ﷺ بعد ذلك [أن يسأله عنه وقال بعض الناس يلزمه وقد تقدم إذا حدثه بحضرة النبى ﷺ] ١ والخلاف فيها.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اوواضح أن الكلام محتاج إليه.","vol":"1","page":291},{"text":"بين١ أبي الخطاب وشيخه.\n_________\n١ في ب \"عن أبي الخطاب\".","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>مسألة: قال أحمد في رواية عبدوس من صحب النبي ﷺ سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه مؤمنا به فهو من أصحابه</span>\nله من الصحبة على قدر ما صحبه وإليه ذهب أصحابنا ونقل أبو سفيان السرخسى عن بعض شيوخه أن اسم الصحابي إنما يطلق على من رآه واختص به اختصاص الصاحب بالمصحوب سواء روى عنه الحديث أو لم يرو عنه [أخذ عنه] العلم أو لم يأخذ فاعتبر تطاول الصحبة في العادة قال أبو الخطاب وقال أبو عثمان عمرو بن بحر١ إنما يسمى بذلك من طالت صحبته له واختلاطه به وأخذ عنه العلم وقال ابن الباقلاني وصاحبه الصحابي عندنا اسم واقع على من صحب النبي ﷺ وجالسه واختص به لا على من كان في عهده وإن لقيه مرات كثيرة هذا مقتضى اللغة وموجبها وحقيقتها.\nفصل:\n[والذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة ﵃ كلهم عدول بتعديل الله تعالى لهم] ٢.\n_________\n١ في ا \"عمرو بن صخر\" تصحيف.\n٢ ساقط من د.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>مسألة: إذا أخبر صحابى عن آخر بأنه صحابى قبل ذلك</span>\nوثبتت صحبته عندنا وحكى أبو سفيان [السرخسي١] عن بعض شيوخه أنه لا يثبت٢ بقول لواحد وإنما يثبت بما يوجب العلم ضرورة أو إكتسابا٣ ولو أخبر عن نفسه بأنه صحابى قبل باتفاق منا ومن هذا القائل قاله القاضى.\n_________\n١ ناقص من ب وحدها.\n٢ في ا \"أنه لا يقبل – إلخ.\n٣ في ا \"أو انتسابا\" تحريف.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>مسألة: فإن أخبر الثقة عن نفسه بالصحبة قبل أيضا</span>\nوحكى عن بعض الناس أنه لا يقبل وإنما قبل خبر غيره بذلك لعدم التهمة.","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>مسألة: الرواية على النفي كقول الصحابي</span>\nما فعل رسول الله ﷺ كذا ولا صنع كذا هل يقبل قال قوم يقبل قال ابن برهان وقال قوم وهم أصحاب أبي حنيفة لا يقبل كما لا تقبل الشهادة على النفى واختار ابن برهان تفصيلا.","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>مسألة: إذا قال الصحابي أمرنا رسول الله ﷺ بكذا أو نهانا أو رخص لنا في كذا</span>\nأو حرم أو أمر أو نهى أو فرض أو أوجب أو حرم أو أباح عمل به نص عليه وهو قول عامة أهل العلم [١وحكى القاضي أبوالحسن الخرزى أن مذهب داود لا يثبت بذلك ولا يعمل به١] وحكى عن ابن بيان القصار٢ خلاف هذا وكان على مذهب داود وأنكر ذلك وقال يجوز٣ الاحتجاج به وقال ابن عقيل لا خلاف أنه لو قال قائل أرخص أو رخص في كذا لرجع إلى النبي ﷺ كذلك إذا قيل أمرنا ونهينا٤ لكن هذا في المسألة بعد هذه قال القاضي أبو الطيب الشافعي سمعت ذلك منهما وحكى أن مذهب قوم من المتكلمين لا يحتج بذلك كرواية الخرزى [عن داود٥] [٦وحكى أبو الطيب المسألة في موضع ثان وذكر رواية الخرزي عند داود٦] وترجمها بما إذا قال أمرنا رسول الله ﷺ\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في ب \"عن ابن أبان القصار\".\n٣ في ب \"وقال لا يجوز\".\n٤ في ا \"أمرنا أو نهينا\".\n٥ ساقط من ب ووجوده في ايؤيد ثبوت مابين المعقوفين برقم \"١\".\n٦ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":293},{"text":"واحتج في أثنائها بأنه إذا قال نهى رسول الله ﷺ حمل على التحريم فكذلك يحمل أمرنا على الوجوب وهذا يدل على مساعدتهم في النهى واستدل ابن عقيل بأنهم لما رووا أنه رجم ماعزا لما زنى وقطع سارق رداء صفوان وسها فسجد كان ذلك كقوله رجمت ماعزا لما زنى وسجدت حين سهوت١.\n_________\n١ في ا \"حين سهوتي\".","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>مسألة: إذا قال الصحابي من السنة كذاوكذا</span>\nاقتصى سنة النبي ﷺ عند أصحابنا وعامة الشافعية وجماعة من الحننفية منهم أبو عبد الله البصرى وقال أبو بكر الرازى والكرخي والصيرفي لا يقتضى ذلك واختاره الجويني.\nقال القاضي إذا قال الصحابي من السنة كذا كقول علي من السنة أن لايقتل حر بعبد اقتصى سنة النبي ﷺ وكذلك إذا قال التابعى من السنة كذا كان منزلة المرسل فيكون حجة على الصحيح من الروايتين كما قال سعيد بن المسيب من السنة إذا أعسر الرجل بنفقة امرأته أن يفرق بينهما الحاكم [١وكذا إذا قال الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا فإنه يرجع إلى أمر النبي ﷺ ونهيه١] وكذلك إذا قال رخص لنا في كذا وقد نقل أبو النضر العجلى عن أحمد في جراحات النساء مثل جراحات الرجال حتى تبلغ الثلث فاذا زاد فهو على النصف من جراحات الرجال قال وهو قول زيد بن ثابت وقول علي كله على النصف قيل له كيف لم تذهب إلى قول علي قال لأن هذا يعنى قول زيد ليس بقياس قال قال سعيد بن المسيب هو السنة.\nقال القاضي وهذا يقتصى أن قول التابعى من السنة أنها سنة النبي\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":294},{"text":"ﷺ لأنه قدم قول زيد على قول علي لأنه وافق قول سعيد إنما هى السنة وبين أنه ليس بقياس قال وقد رأيت هذا لبعض أصحابنا ويغلب على ظني أنه أبو حفص البرمكي ذكره في مسائل البرزاطي لما روى الحديث عن ابن عمر أنه قال مضت السنة أن ما أدركت الصفقة حبا مجموعا فهو من مال المبتاع فقال بعد هذا صار هذا الحديث مرفوعا بقوله مضت السنة ويدخل في المسند حرر ابنه عبد الله أن هذا القائل هو ابن بطة.\nقال شيخنا ﵁ قلت: ويغلب على ظني أن هذا الضرب لم يذكره أحمد في الحديث المسند فلا يكون عنده مرفوعا.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>مسألة: فإن قال التابعى ذلك فكذلك إلا أنه يكون بمنزلة المرسل</span>\nوقد أومأ أحمد إلى ذلك والد شيخنا قال المقدسي وقول التابعى والصحابي في ذلك سواء إلا أن الاحتمال في قول الصحابي أظهر [وذكر قول التابعى في هذه وفى التي بعدها] ١ قال أبو الخطاب في ذلك وجهان بناء على المرسل.\nقال شيخنا ﵁ الخلاف في أمرنا ونهينا إنما يتوجه عند الاطلاق وأا عند الاقتران بأن الأمر كان على عهد رسول الله ﷺ أو زمنه فلا يتوجه كقول أنس في الأذان أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة في السياق المعروف وكقول عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وقول زيد بن أرقم كان الرجل منا يحدث أخاه وهو في الصلاة حتى نزل قوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ٢ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وقول سهل بن سعد كان الناس يؤمرون أن\n_________\n١ ساقط من د.\n٢ من الآية \"٢٣٨\" من سورة البقرة.","vol":"1","page":295},{"text":"يضعوا أيمانهم على شمائلهم وقول أنس في الصف بين السوارى١ كنا نطرد عن هذا على عهد رسول الله ﷺ كذا ذكر الغزالى وأبو محمد قوله وقت لنا.\n_________\n١ السواري: جمع سارية وهي العمود.","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>مسألة: فإن قال الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو رخص لنا في كذا انصرف ذلك إلى النبي ﷺ</span>\nعندنا١ [وبهذا] ٢ قال أكثر الحنفية [والشافعية] خلافا للرازى والصيرفى والكرخي وكذلك الجوينى في أمرنا ونهينا ولم يذكر رخص لنا وقال ابن الباقلاني وصاحبه في أمرنا ونهينا وأهل لنا وحرم علينا وكانوا يفعلون كذا ليس بحجة [عنده] واختار أبوالطيب الأول وقال هو الظاهر من المذهب ولم يذكر في رخص لنا خلافا بل جعلها أصلا واحتج بها في المسألتين وكذلك ابن عقيل مثله قال ابن عقيل إذا قال الصحابي أمرنا بكذا أو من السنة كذا أونهينا عن كذا فهو راجع إلى النبي ﷺ وأمره ونهيه وسنته وإن قال التابعى ذلك فهو كالمرسل فهو حجة في احدى الروايتين عن أحمد واختلف أصحاب أبي حنيفة [فحكى أبوسفيان٣ عن أبي بكر الرازى أنه لا يرحج إلى أمره ونهيه وسنته فلا يحتج به وحكى غيره من أصحابه مثل قولنا وقول أكثر الشافعية خلافا للصيرفي] .\n_________\n١ كلمة \"عندنا\" في ب وحدها.\n٢ كلمة \"وبهذا\" عن اوحدها.\n٣ في ب \"فحكى أبو يوسف\" ولا يستقيم وما بين المعقوفين كله ساقط من د.","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>مسألة: إذا قال الصحابي أو التابعى كانوا يفعلون كذا</span>\nحمل ذلك على [فعل] الجماعة التي هى الأمة دون الواحد منهم ذكره أصحابنا القاضي وأبو الخطاب جعلوه إجماعا وهو قول الحنيفة وقال قوم من أصحاب","vol":"1","page":296},{"text":"الشافعي لا يحمل على ذلك ولا يكون حجة [١وإنما ذكره أبو محمد عن أبي الخطاب في قول الصاحب ولم يذكر التابع وهو وجه ثان] فإن التابع قد يعنى من أدركه كقول إبراهيم كانوا يفعلون يريد أصحاب عبد الله وقد احتج أحمد بقول ابن عمر كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان لكن يقال احتجاجه به لما فيه من بلاغ النبي ﷺ أو لكون قول الصحابه حجة.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين وقع في ب متأخرا عن قوله \"يريد أصحاب عبد الله\" وذلك خطأ لأن ما بعده على ما ورد في اتعليل له.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>مسألة: إذا قال الصحابي كنا على عهد رسول الله ﷺ نفعل كذا وكذا</span>\n...\nمسألة: إذا قال الصحابي كنا عل عهد رسول الله ﷺ نفعل كذا وكذا\n[فإن كان من الامور الظاهرة التي] ١ مثلها يشيع ويذيع ولا يخفى مثلها على رسول الله ﷺ فهو حجة مقبولة وإلا فلا وهذا قول الشافعي وقالت الحنفية ليس بحجة إذا لم ينقل بأن النبي صلى الله عليه سلم بلغه ذلك فأقر عليه وذكر أبو الخطاب أنه حجة مطلقا وكذلك أبو محمد ولم يفصلا قال أبو الطيب وهو ظاهر مذهب الشافعي [وذكر١ له كلاما يدل عليه وذكره أبوالخطاب عن الشافعي] وعن عبد الجبار وأبى عبد الله البصرى وحكاه في المسألتين جميعا في كل الصور.\nقال والد شيخنا وذكر القاضي في الكفاية في ذلك احتمالين ولم يفصل أحدهما يحمل على أنه كان يظهر للنبي ﷺ فلا ينكره والثاني لا يجب حمله على أن ذلك علم به النبي ﷺ فأقرهم عليه٢٢.\n[شيخنا] فصل:\nقول الصحابي كنا نفعل كذا على عهد النبي٣ ﷺ يحتج به\n_________\n٢ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٣ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".\n٤ في ب \"على عهد رسول الله\".","vol":"1","page":297},{"text":"من وجهين من جهة أن فعلهم حجة كقولهم ومن جهة اقرار رسول الله ﷺ فالأول كقول أبي سعيد١ كنا نعزل والقرآن والقرآن ينزل فلو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن فهذا لا يحتاج إلى أن يبلغ النبي ﷺ لكن هذا المأخذ قد ذكره أبو سعيد١ ولم أر الأصوليين تعرضوا٢ له وأما الثاثي فيحتاج إلى بلوغ النبي ﷺ وفيه الاقوال الثلاثة أحدها قول أبي الخطاب وأبى محمد أنه حجة مطلقا لأن ذكره ذلك في معرض الحجة يدل على أنه أراد ما علمه النبي ﷺ فسكت عنه ليكون دليلا والثاني ليس بحجة كالوجه الذي ذكره القاضي وهو قول الحنفية وأما إذا كانت العادة تقتضي أنه بلغه فذاك دليل على البلاغ وأصل هذا أن الأصل قول الله تعالى وفعله وتركه القول وتركه الفعل وقول رسول الله صل الله عليه وسلم وفعله وتركه القول وتركه العمل وإن كانت قد جرت عادة عامة الأصوليين أنهم لا يذكرون من جهة الله إلا قوله الذي هو كتابه ومن جهة رسول الله ﷺ قد يقولون بما يقول أصحابنا قوله وفعله وإقراره وقد يقولون وامساكه وهذا أجود فإن إقراره ترك النهى فانه يدل على العفو عن التحريم وأما الإمساك فانه يعم ترك الأمر أيضا الذي يفيد العفو عن الإيجاب كترك الأمر بصدقة خضروات المدينة فإن ترك الأمر مع الحاجة إلى البيان يدل عل عدم الإيجاب كترك النهى وأما ترك الفعل فانه يدل على عدم الاستحباب وعدم الإيجاب كثيرا فإن ترك الفعل مع قيام المقتضى له يدل على عدم كونه مشروعا كترك النهى مع الحاجة إلى البيان وأما فعل الله كعذابه للمنذرين٣ فانه دليل على تحريم ما فعلوه وجوب ما أمروا به وكمااستدل أصحابنا وغيرهم من السلف بفعل الله تعالى ورجم قوم لوط على رجمهم٤ وأما ترك القول فكما يستدل بعدم\n_________\n١ في \"كقوله جابر\".\n٢ في ا \"ولم أر للأصوليين تعرضا له\".\n٣ في ا \"فلعذابه المنذرين\" وفي د \"فكعذابه\".\n٤ أطبقت النسخ كلها على هذا وربما كان أصله \"بفعل الله تعالى رجم قوم لوط على جرمهم\".","vol":"1","page":298},{"text":"أمره على عدم الايجاب وبعدم نهيه على عدم التحريم كقوله١ وما سكت عنه فهو مما عفا عنه وهو الدليل الثاني للاستدلال [على عدم الحكم] ٢ بعدم الدليل وكما استدل أبو سعيد بعد النهى عن الفعل على عدم تحريمه وأما ترك الفعل فكانجائه للمؤمنين دون المنذرين.\n[شيخنا] فصل:\nقول الصاحب نزلت هذه الآية في كذا هل هو من باب الرواية أو الاجتهاد طريقة البخارى [في صحيحة] ٣ تقتضي أنه من باب المرفوع وأحمد في المسند لم يذكر مثل هذا.\n_________\n١ في ب \"فقوله\" وفي ا \"لقوله\" وكلاهما تحريف ما أثبتناه موافقا لما في د.\n٢ قوله \"على عدم الحكم\" متأخر في ب وقوله \"بعدم الدليل\" ساقط من اوجمعنا بينهما لأن المعنى عليه.\n٣ ساقط من ا.","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>مسألة: إذا انفرد العدل عن سائر الثقات بزيادة لا تنافى [المزيد عليه]</span>\nقبلت نص عليه وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وقول الشافعي وقال جماعة من أهل الحديث لا تقبل وعن المالكية وجهان وعن أحمد [قول] كقولهم فيما إذا خالف ظاهر المزيد عليه وعنه ترد مطلقا إذا تركها الجمهور وكذل حكى ابن برهان هذا المذهب الثاني عن أبي حنيفة [وحكاه الجوينى عن أبي حنيفة] ١ [ولفظ ترجمته إذا روى طائفة من الاثبات قصة وانفرد واحد منهم بزيادة فيها] .\nقال شيخنا قلت: لعل مأخذه أن الزيادة تخالف المزيد عليه لانها تقيده والتقييد نسخ عنده وذكر أبو الخطاب٢ قبولها إذا تعدد المجلس وإن اتحد\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ في ا \"ذكرها أبو الخطاب فتأولها إذا تعدد المجلس\" تحريف.","vol":"1","page":299},{"text":"وكان الذي ترك الزيادة جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت وإن كان ناقل الزيادة جماعة كثيرة قبلت.\nقلت ان كان راوي الزيادة واحدا وراوى النقصان واحدا قدم أشهرهما وأوثقهما في الحفظ والضبط [والقاضى ذكر قبول الزيادة وإن اتحد المجلس وكان الزائد واحدا على الجماعة قبلت] ١ وإن استويا في ذلك فذكر شيخنا روايتين وأنكر أبو الخطاب رواية الرد وقال إنما قال ذلك أحمد فيما إذا خالف الواحد الجماعة قال وقال أبو الحسين البصري ان غيرت الزيادة اعراب الكلام ومعناه تعارضنا مثل أن يروى أحدهما في صدقة الفطر صاع من بر ويروى الآخر نصف صاع من بر وإن غيرت المعنى دون العراب كقول الآخر صاع من بر بين اثنين قبلت الزيادة.\nقال شيخنا قال القاضي إذا روى جماعة من الثقات حديثا وانفرد أحدهم بزيادة لا تخالف المزيد عليه مثل أن ينقلوا٢ أن النبي ﷺ دخل البيت وانفرد أحدهم بقوله دخل وصلى تثبت تلك الزيادة بقوله كالمنفرد بحديث عنهم وهكذا لو أرسلوه كلهم ورفعه واحد منهم إلى النبي ﷺ ثبت عنه مسندا بروايته وهكذا لو وقفوه كلهم على صحابى ورفعه واحد إلى النبي ﷺ ثبت هذا المرفوع ولم يرد قال وقد نص أحمد على الأخذ بالزائد في مواضع فقال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد الله عن مسألة في فوات الحج فقال فيها روايتان احداهما فيها زيادة دم قال أبو عبد الله والزائدة أولى أن يؤخذ به٣ قال وهذا مذهبنا في الاحايث إذا كانت الزيادة في أحدهما أخذنا بالزيادة [وهذا النص يدخل في الأخبار وفى المطلق والمقيد] قال ونقل الميموني عنه أنه قال نقل أن النبي\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ب.\n٢ في ب \"مثل أن يقولوا\".\n٣ في ب \"أولى أن يؤخذ منه\".","vol":"1","page":300},{"text":"ﷺ دخل الكعبة ولم يصل ونقل أنه صلى [فهذا يشهد أنه صلى] ١ وابن عمر يقول لم يقنت في الفجر وغيره يقول قنت فهذه شهادة عليه بأنه قد قنت وحديث أنس بأن رسول الله ﷺ لم يخضب وقوم يقولون قد خضب فالذى شهد على الشيء فهو أوكد وذهب جماعة إلى أن ما انفرد به الواحد كان مردودا وقد روى عن أحمد نحو هذا في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث والمروذى إذا تبايعا فخير احدهما صاحبه بعد البيع هل يجب البيع فقال هكذا في حديث عبد الله بن عمر قيل له تذهب إليه قال لا أنا أذهب إلى الاحاديث النافية الخيار لهما ما لم يتفرقا ليس فيها شىء من هذا.\nقال القاضي فقد صرح في رواية٢ ابن عمر بزيادتها لأن الجماعة ما نقلوها وإنما تفرد بها ابن عمر وقد قال في رواية أبي غالب٣ كان الحجاج بن أرطاة من الحفاظ قيل له هوعند الناس ليس بذاك قال لأن في حديثه زيادة على حديث الناس [٤لا يكاد يوجد له حديث إلا فيه زيادة.\nقال شيخنا قلت: أخرج منه تركه للزيادة في حديث عائشة والملك لا شريك لك قال لأن الناس] ٤ خالفوه قال المروذى قرىء على أبي عبد الله حديث عائشة كانت تلبى لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك فقال أبو عبد الله كان فيه والملك لا شريك لك فتركته لأن الناس خالفوه.\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ في ب \"فقد طرح رواية ابن عمر\" تحريف.\n٣ في ا \"ابن غالب\".\n٤ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":301},{"text":"[شيخنا] فصل:\nهذه المسألة ذات شعب واشتباه بغيرها وذلك أن الكلام في ثبوتها أو ردها غير اتباعها عملا فانه قد يروى حديثان منفصلان في قصة وفى أحدهما زيادة فهنا لا ريب في قبولها إذا رواها ثقة كما لو روى حديثا مفردا متضمنا حكما آخر [لكن] ١ قد يوجب ذلك تقييد الرواية الأخرى أو تخصيصها فتبقى من باب الخطأ بين المطلق والمقيد وهنا قد خالفت [إطلاق] الرواية الأخرى كما في حديث ابن عمر في البيعين فكلام أحمد في رواية ابن القاسم [إشارة إلى هذا القسم] ٢ وكذلك في حديث ابن عمر لكن إذا كان راوى المطلق [عددا] ٣ وراوى المقيد واحدا وهو تقييد٤ يرفع موجب ذلك الخبر صار كالنسخ عنده وتعارضا فلا يرفع الأقوى الأضعف ولهذا يتوقف في النسخ بمثل هذه الرواية عنه في التفريق٥ وكنسخ القيام للجنازة ونحو ذلك فإن نسخ خبر العدل بالواحد يتوقف٦ فيه وأما الخبر الواحد فاما أن ترد إحدى الروايتين عن المنشىء للكلام أو عن المخبر به فأما الأول فهي المسألة المذكوره هنا وهى زيادة أحد الصاحبين مالم يروه الآخر وهى ترجع إلى القسم الأول إن تعدد المجلس وأما إن اتحد ولم يعلم واحد منهما فهى هى وأما إن كانت الزيادة عن المخبر فهنا الزيادة في حديث واحد قطعا لأن تعدد مجالس الأخبار لا يوجب تعدد المخبر عنه لكن قد يرويه المحدث بكماله وقد يختصره فسبب قبول الزيادة إما تعدد المتكلم وإما حفظ الزائد دون غيره وإما أن يكون تركهم لروايتها لا لعدم علمهم بها بل للاختصار وترك روايتها يبتنى على\n_________\n١ كلمة \"لكن\" غير موجود في ا.\n٢ ما بين المعقوفين غير موجود في اوحدها.\n٣ كلمة \"عددا\" ليست في اولا في د.\n٤ في ب \"وهو مقيد\".\n٥ في ا \"في الطريق\".\n٦ في ا \"فيوقف فيه\" تحريف.","vol":"1","page":302},{"text":"جواز نقل بعض الحديث دون بعض إن كان الترك موهما ولهذا قرنوا إحدى المسألتين بالأخرى وأيضا فزيادة بعض الرواة بعض الحديث يستمد١ من قاعدة وهى أن التفرد٢ بالرواية قد يقدح تارة ولا يقدح أخرى فاذا كان المقتضى للإشتراك قائما ولم يقع قدح٣ وإلا فلا ومنه رواية [ما] تعم به البلوى وغير ذلك وذلك لانها إذا كانت ثابتة فالمحدث إما أن يكون قد ذكرها للبقية أو لم يذكرها وإذا ذكرها فاما أنهم لم يسمعوها أو سمعوها وما حفظوها أو حفظوها وما حدثوا بها ليس هنا سبب رابع فإن كان المقتضى لذكرها وسمعها وحفظها والتحديث بها موجودا صارت مثل المثبت والنافي سواء وأما الاختلاف في الإسناد والارسال والرفع والوقف ففيه تفصيل أيضا وكلام أحمد٤ وغيره في هذه الابواب مبني٥ على التفصيل وأهل الحديث أعلم من غيرهم.\n[شيخنا] فصل:\nذكر القاضي في ضمن المسألة أن المنفرد بزيادة لا تخالف المزيد كالمنفرد بحديث فأورد عليه ترك أحمد لزيادة ابن أبي عروبة الاستسعاء قال في رواية الميموني حديث أبي هريرة في الاستسعاء يرويه ابن أبي عروبة وأما شعبة وهمام [وهشام] ٦ الدستوائى فلم يذكروه فلا أذهب إلى الاستسعاء فقال القاضي هذا باب آخر وهو أن هذه الزيادة تخالف المزيد عليه فيكون كأنه [تفرد] ٧ بضد ما نقلته.\n_________\n١ في ب \"يشهد\" تحريف.\n٢ في ا \"أن المنفرد\".\n٣ حذف جواب \"إذا\" وكأنه قال: إذا كان كذا قبلت وإلا فلا.\n٤ في ا \"وكلامه وغيره\".\n٥ في ا \"يبتي على التفصيل\".\n٦ كلمة \"وهشام\" ساقطة من اوصارت العبارة \"وهمام الدستوائي\" وهو خطأ فإن الدستوائي هو هشام بن أبي عبد الله وترجمته في تهذيب التهذيب \"١١/٤٣\".\n٧ كلمة \"تفرد\" ساقطة من ب.","vol":"1","page":303},{"text":"الجماعة فيقدم ما كثرت روايته على ما قلت: وكذلك فيما نقل عن النبي ﷺ في زكاة الفطر نصف صاع من بر وروى صاع من بر فهذه الزيادة تخالف المزيد عليه فيقدم أحدهما بكثرة الرواة.\n[شيخنا] فصل:\nذكر القاضي في ضمن المسألة أن الزيادة في الشهادة مقبولة جعله محل وفاق وقاس عليه فلو شهد ألف على اقراره [بألف وشهد شاهدان على اقراره١] بألفين تثبت الزيادة بقولهما وإن كانا قد انفرد عن الجماعة وذكر أن المقومين إذا اختلفوا في القيمة تعارضت شهاداتهم في الزيادة فلم تقبل جعله محل وفاق لأن أحدهم ينفيها والزيادة في الخبر لا ينفيها الآخر.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>مسألة: يجوز لمن سمع حديثا يشتمل على أشياء أن ينقل البعض</span>\nإذا لم يتعلق بعضه بعض نص عليه في مواضع وفعله في مواضع ومنع من ذلك جماعة ممن أوجب نقل الحديث باللفظ دون المعنى.","vol":"1","page":304},{"text":"مسألة: فإن كان ترك بعضه يتضمن ترك بيان في١ أوله\nويوهم منه شيئا يزول بذكر الزيادة لم يجز حذفها مثل ما ذكره الشافعي فقال نقل بعض النقلة عن ابن مسعود أنه أتى النبي ﷺ بحجرين وروثة يستنجى بها فرمى الروثة وقال: \"إنها ركس\" وروى بعض الرواة انه رمى الروثة ثم قال: \"ابغ لنا حجرا ثالثا\" والسكوت عن ذكر الثالث ليس يخل بذكرى رمى الروثة وبيان أنها ركس ولكن يوهم النقل لذلك جواز الاستجمار بحجرين قال الشافعي فلا يجوز الاقتصار في٢ مثل هذا على بعض الحديث وتحمل رواية\n_________\n١كلمة \"في\" ثابتة في ب وحدها.\n٢ في ا \"على مثل هذا على بعض الحديث\".","vol":"1","page":304},{"text":"المقتصر على أنه لم تبلغه الزيادة وقال الجوينى إن قصد الراوى بذلك اثبات منع استعمال الروثة ونقل ما يدل على ذلك من رمى الرسول الروثة وحكمه بأنها ركس فهو سائغ غير بعيد وإن لم يعلق روايته بذلك بل افتتحها غير معلقة بغرض معين لم يسغ الاقتصار على ذلك لأنه يوهم جواز الأكتفاء بحجرين.","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>مسألة: إذا روى رجل خبرا عن شيخ مشهورا</span>\nلم يعرف بصحبته ولم تشتهر الرواية عنه واجتمع أصحاب الشيخ المعرفون على جهالته بينهم وأنه ليس منهم هل بمنع ذلك قبول خبره قالت الشافعية يمنع وقالت الحنفية لا يمنع ونصره ابن برهان والاول ظاهر كلام أحمد في مواضع وأكثر المحدثين والثاني يدل عليه كلام أحمد في اعتذاره لجابر الجعفي في قصة هشام ابن عروة مع زوجته.","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>مسأئل الترجيح\nمسألة: يرجح أحد الخبرين على الآخر بكثرة الرواة</span>\nنص عليه وبه قال مالك فيما ذكره ابن برهان والشافعى ذكره أبو الطيب والشافعية والجرجانيو أبو سفيان السرخسى الحنفيان وحكى أبو سفيان عن الكرخي أنه لا يجح بذلك [١وقال الجوينى إن صرحوا بنفى ما نقله الواحد عند إمكان اطلاعهم على نفيه فهذا يعارض قول المثبت] ١ وذكر القاضي تقديم رواية الأتقن٢ الأعلم بما يقتضى أنها محل وفاق.\n_________\n١ وقع ما بين هذين المعقوفين في اآخر المسألة بعد كلام القاضي.\n٢ في ب \"الأبين\" تحريف.","vol":"1","page":305},{"text":"مسألة: فإن كان الاقل أوثق من الأكثرين مع اشتراكهما في أصل١ العدالة فالاوثق أولى قاله ابن برهان وهو قياس مذهبنا قال ومن الناس من قال يقدم الأكثر رواة وهو فاسد.\n_________\n١ في ب \"في نقل العدالة\" تحريف.","vol":"1","page":305},{"text":"[شيخنا] فصل:\nلا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه وليست مع أحدهما ترجيح يقدم به ذكره أبو بكر الخلال وهذا قول القاضى.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>مسألة: ويرجح أحد الراويين بكونه مباشرا</span>\nلما رواه وذلك مثل رواية أبي رافع في حديث ميمونة يقدم على رواية ابن عباس.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>مسألة: والد شيخنا إذا كان أحد الراويين صاحب القصة قدم على من لم يكن صاحب القصة</span>\nكحديث ميمونة وخالف الجرجانى الحنفى في ذلك فانه قال قد يكون غير الملابس أعرف بحال رسول الله ﷺ.","vol":"1","page":306},{"text":"[١<span data-type=\"title\" id=toc-285>مسألة: ويرجح أحد الخبرين بكون موضع روايته أقرب إلى الرسول ﷺ</span>١] قاله القاضي وابن عقيل ومثله برواية ابن عمر في افراد الحج وكذا أبوالخطاب.\n_________\n١ سقط ما بين المعقوفين من ب فاختلطت المسألتان.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>مسألة: والد شيخنا فإن كانت رواية أحدهما قد اختلفت والاخرى ما اختلفت فالتى لم تختلف مقدمة </span>ومن الناس من قال ما اتفقا فيه متساويان فيما اتفقا فيه هذ نقل ابن عقيل والقاضي ذكرها بعبارة أخرى [وقال إسماعيل الرواية المتسقة الخالية عن الاختلاف والاضطراب مقدمة على المختلفة المضطربة] ١.\n[والد شيخنا] فصل\nذكر ابن عقيل الترجيح في المتن من وجوه عديدة.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من د.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>مسألة: والد شيخنا فإن كانت ألفاظ أحد الجبرين مختلفة والآخر الفاظه غير مختلفة </span>فذكر ابن عقيل احتمالين أحدهما أن غير المختلف مرجح والثاني أنهما سواء وذكر إسماعيل أن المتن الوارد بألفاظ مختلفة مع اتحاد المعنى يقدم على المتحد","vol":"1","page":306},{"text":"لفظا قال وقد يعارض ذلك بأن الإتحاد دليل١ على الإتفاق.\n_________\n١ في ا \"دل على الإتفاق\".","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>مسألة: والد شيخنا فإن اقترن بأحد الخبرين تفسير الراوى بفعله أو قوله</span>\nكان مرجحا على مال يقترن به تفسيره ذكره ابن عقيل ومثله بحديث الخيار وحديث الغيم.\n[والد شيخنا] فصل\nومما يرجح به في الاسناد أن يكون أحد الراويين كبيرا والآخر صغيرا فتقدم رواية الكبير ذكره ابن عقيل في أوائل السفر الثاني من الأصل.\n[والد شيخنا] فصل\nوهل تقدم رواية ثأكابر الصحابه على غير الأكابر ذكر فيه الفخر إسماعيل في جدله روايتين فإن قلنا بالترجيح قدمت رواية الخلفاء الاربعة على غيرهم وأعنى بالاكابر رؤساء الصحابة لا الأكابر بالسن١.\nفصل:\nويقدم أحد الروايين بكونه أعلم٢ ذكره ابن عقيل والقاضى في الكفاية وغيرهما وقالت الحنفية فيما ذكره البستى٣ تقدم رواية الفقيه على غير الفقيه.\n[والد شيخنا] فصل٤:\nويقدم أحدهما بكونه أضبط.\n_________\n١ في ب \"لا العجائز بالسن\".\n٢ في ب بياض في مكان هاتين الكلمتين.\n٣ في ب \"فيما ذكره بالسن\" ولم يذكرفيها ما بعده إلى آخر المسألة.\n٤ سقط هذا الفصل من ا.","vol":"1","page":307},{"text":"[والد شيخنا] فصل:\nويقدم أحد الراويين لكونه أكثر صحبة للمروى عنه ذكر ابن عقيل [في أوائل الثاني من الأصل] وأبو الخطاب.\n[والد شيخنا] فصل:\nقال القاضي وابن عقيل إن كان أحدهما أحسن سياقا للحديث فيقدم لحسن عنايته.\n[والد شيخنا] فصل:\nويقدم أحد الراويين بكونه أورع وأشد احتياطا في الحديث١ ذكره أبو الوفاء وأبو الخطاب والمقدسي.\n[والد شيخنا] فصل:\nويقدم أحد الراويين بكونه من رواة أهل الحرمين ذكره ابن عقيل وهذا إنما أراد به والله أعلم من كانت مدة مقامه في حياة رسول الله ﷺ بالموضع الذي كان فيه رسول الله ﷺ سواء انتقل بعد موت النبي ﷺ إلى غير الحرمين أولا.\n[والد شيخنا] فصل:\nولا أثر للترجيح بالذكورية والحرية٢ خلافا لبعضهم في قولهم يرجح بالحرية والذكورية وهذا ليس بشىء.\n[شيخنا] فصل:\nيقدم حديث من لم يضطرب لفظه [على من أضطرب لفظه] ٣ قاله القاضى.\n_________\n١ في ب \"للحديث\".\n٢ في ا \"ولا يقدم في الترجيح بالذكورية\".\n٣ ساقط من اولا يفسد المعنى بسقوطه وهذه العبارة كلها ساقطة من د وهي مكررة.","vol":"1","page":308},{"text":"[شيخنا]<span data-type=\"title\" id=toc-289> مسألة: يجوز ترجيح أحد الدليلين الظنيين على الآخر</span>\nعند عامة العلماء واختلف النقل فيه عن البصرى.","vol":"1","page":309},{"text":"[شيخنا]<span data-type=\"title\" id=toc-290> مسألة: لا ترجيح في المذاهب [الخالية] </span>١\nعن دليل وحكى عبد الجبار بن أحمد عن أصحابه جواز ذلك.\n_________\n١ سقطت هذه الكلمة من ا.","vol":"1","page":309},{"text":"مسألة١ فأما ترجيح أحد الدليلين على الآخر بقلة احتماله للخطأ وكثرة احتمال الآخر\nفنفاه القاضي وفرق بين ما يوجب صحة الشىء وبيانه فإنه يقوى بكثرة ووجوه الاثبات ككثرة الرواة٢ في الخبر وكثرة الأشتباه في القياس وبين ما يوجب فساد الشىء فإنه لا يعتبر [فيه] ٣ بالقلة والكثرة كما لو كان الراوى مغفلا فإن ذلك يمنع قبول خبره ولا يختلف بوجود الفسق معها وعدمه.\nقال شيخنا ﵁ قلت: هذا ضعيف ولو صح لكان الفرق بين ما يوجب الفساد وبين ما يحتمل الفساد ظاهرا ومسألته من القسم الثاني.\n_________\n١ هنا في د كلمة \"فصل\" مكان \"مسألة\".\n٢ في ب \"لكثرة رواة\" والسياق يدل على صحة ما أثبتناه موافقا لما في ب.\n٣ كلمة \"فيه\" ساقطة منا ولعل سقوطها خير من إثباتها.","vol":"1","page":309},{"text":"مسألة١ تقدم رواية من سمع من غير حجاب على من سمع من حجاب كتقديم رواية القاسم وعروة عن عائشة على رواية الاسود وغيره وأما الرواية سماعا فهل تقدم على الرواية عن كتاب قال الجرجاني الحنفى تقدم [وهو أقوى عندي] ٢ واختار ابن عقيل وقال القاضي هما سواء قال ابن عقيل هو ظاهر كلام أحمد واحتج بأن أحمد عارض أخبار الدباغ بخبر ابن عكيم وهو عن كتاب وليس الأمر كما قال بل أحمد عمل بحديث ابن عكيم لما فيه من التاريخ والتنبيه على النسخ فزالت بذلك المعارضة والكلام فيما إذا تحققت.\n_________\n١ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".\n٢ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ب.","vol":"1","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>مسألة: المسند أولى من المرسل</span>\nفي قول امامنا وأصحابه وقال الجرجاني الحنفى المرسل أولى لأن من أرسله قد قطع على رسول الله ﷺ به والمسند جعل العهدة على غيره وقد قال أحمد في رواية الميموني ربما كان المرسل أقوى اسنادا وقد يكون الاسناد متصلا وهو ضعيف ويكون المنقطع أقوى إسنادا منه.\nقال المصنف١ قلت: وهذا لا يمنع التقديم لكونه مسندا على كونه مرسلا وإنما يقتضى أن الترجيح بذلك قد يعارضه رجحان٢ آخر يكون الحكم له وسواء في ذلك مرسل الصحابة وغيرهم لجواز أن يكون المجهول غير حافظ وإن كان عدلا ذكره ابن المنى.\n_________\n١ جملة \"قال المصنف\" ليست في ا.\n٢ في د \"رجحانات أخر.....الحكم لها\".","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>مسألة: [شيخنا] إذا تعارض خبر مرسل عن النبي صلى الله لعيه وسلم وحديث عن الصحابة أو التابعين</span>\nفالذى عن الصحابة أولى من المرسل نصل عليه ولفظه قال إسحاق بن ابراهيمقلت لابي عبد الله حديث عن النبي ﷺ مرسل برجال ثبت أحب اليك أو حديث عن الصحابة أو التابعين متصل برجال ثبت قال أبو عبد الله عن الصحابة أعجب إلي.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>مسألة: [والد شيخنا] فإن كان أحد الخبرين قد اختلف فى رفعه أو وصله والآخر متفق عليه فيهما فالمتفق عليه أولى</span>.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>مسألة: الخبر المتلقى بالقبول مقدم على ما دخله النكير </span>١ ذكره إسماعيل.\n_________\n١ في ب \"دخله الكثير\" تصحيف.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>مسألة: [شيخنا] في تقديم رواية المثبت على النافي </span>نص عليه أحمد قال إسماعيل إذا كان النفى مستندا إلى علم بالعدم بأن كانت جهات الاثبات معلومة","vol":"1","page":310},{"text":"لا إلى عدم علم بأن النفى والاثبات في [جهة] ١ هذه الصورة يتقابلان من غير ترجيح.\n_________\n١ كلمة \"جهة\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":311},{"text":"مسألة: إذا اعتضد٢ أحد الخبرين بعموم كتاب أو سنة أو قياس شرعى\nأو معنى عقلى قدم على ما خلا عن ذلك ذكره إسماعيل.\n_________\n١ في ب \"اعتمد\".","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>مسألة: رواية من تقدم إسلامه ومن تأخر</span>\nسواء قاله القاضي وغيره وقال بعض الشافعية تقدم رواية المتأخر إسلامه قال شيخنا ذكر ابن عقيل ما يشبه هذا لينظر في أوائل الثاني بالاصل له وقال أبو الخطاب تقدم رواية من قد تقدمت١ هجرته وكثرت صحبته وكذا قال ابن عقيل تقدم من كثرت صحبته وقد تقدم [وقال إسماعيل لا تقدم رواية من تقدم اسلامه على من تأخر إسلامه] .\n[والد شيخنا] فصل:\nوتقدم رواية أحد الراويين بكونه أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم٢] .\n_________\n١ في ب \"من ثبتت هجرته\".\n٢ ساقط من د وهو مكرر وانظر ص \"٣٠٦\".","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>مسألة: اذاتعارض لفظ لقرآن ولفظ السنة </span>وأمكن بناء كل واحد منهما على الآخر ومثاله أن يبيح خنزير الماء لقوله هو الحل ميتته فتعارض بقوله: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ ١ فظاهر كلام أحمد تقديم ظاهر السنة لانها تفسير للقرآن كذا قال القاضي قال ويحتمل أن يقدم لفظ القرآن لأنه مقطوع بسنده وللشافعية وجهان ذكرهما أبو الطيب.\n_________\n١ من الآية \"١٤٥\" من سورة الأنعام.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>مسألة: فإن تعارض خبران مع أحدهما </span>ظاهر القرآن ومع الآخر خبر آخر","vol":"1","page":311},{"text":"قدم الخبران نص عليه قال في رواية محمد بن أشرس وسئل عن الحديث إذا كان صحيح الاسناد ومعه ظاهر القرآن وجاء حديثان صحيحان خلافه أيهما أحب اليك فقال الحديثان أحب إلى إذا صحا قال القاضي وهذا مبنى على التي قبلها وإذا قلنا يقدم لفظ القرآن هناك فكذلك الخبر الذي هو معه [ظاهر القرآن ههنا] ١ والقاضى فرضها فيما إذا عضد [لفظ] أحد الخبرين خبر آخر فلذلك ردها والنص المذكور في خبرين مطلقين والظاهر أنهما الصريحان وذكر إسماعيل فيما إذا اعتضد أحدهما بالقرآن والآخر بالسنة فأيهما يقدم على روايتين.\n_________\n١ \"ظاهر القرآن\" ساقط من ب د وكلمة \"ههنا\" ساقطة من اوثابتة في د.","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>مسألة: يرجح الحاظر على المبيح</span>\nعندنا نص عليه وبه قال الكرخي والرازى من الحنفية وابن برهان من الشافعية وقال عيسى بن أبان وأبو هاشم لا يرجح بذلك وعن الشافعية كالمذهبين وذكر يوسف بن الجوزى هل يقدم أحد النصين على الآخر بموافقة دليل الحظر أو موافقة دليل الاباحة بذلك على ثلاثة أوجه.","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>مسألة: فإن كان أحدهما يوجب حدا والآخر يسقطه</span>\nلم يرجح المسقط عند اصحابنا وبعض الشافعية وعبد الجبار بن أحمد وقال بعض الشافعية يرجح لأنه شبهة ذكر الوجهين لهم أبوالطيب والقاضى وغيره وذكر في ذلك أبو الخطاب احتمالا مثله بالسقوط ومال إليه وحكى الحلواني عن شيخه الشريف أن المسقط للحد أولى ونصره الحلواني وقال القاضي في الكفاية المثبت أولى وبعد قول من قال المسقط أولى.","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>مسألة: العام المتفق على استعماله يخصص بالخاص المختلف فيه </span>وبه قالت الشافعية وقالت الحنفية العام المتفق عليه أولى وقد سبق شىء من ذلك في ضمن مسألة العام والخاص.","vol":"1","page":312},{"text":"[والد شيخنا] فصل:\nفان كان أحد الخبرين يجرى على عمومه لم يخص فانه يرجح١ على غيره مما دخله التخصيص.\n[والد شيخنا] فصل:\n[فإن كان أحدهما واردا على سبب والآخر لم يرد على سبب فانه يقدم على ما لم يرد على سبب ذكره ابن عقيل وغيره] ٢.\n_________\n١ في ا \"فإنه ترجيح\".\n٢ ساقط من د.","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>مسألة: ولا يرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل أهل المدينة ولا بعمل أهل الكوفة</span>\nوقالت الشافعية فيما ذكره القاضي يرجح بعمل أهل المدينة وكذلك ذكره ابن برهان وأبو الطيب واختاره أبوالخطاب لأن الرسول ﷺ مات بينهم فالظاهر أنه الناسخ لأن المسألة فى عمل القرون المثنى عليهم وهذا ظاهر كلام أحمد فانه قال في رواية ابن القاسم إذا روى أهل المدينة حديثا ثم عملوا به فهو أصح ما يكون ذكره القاضي في تعليقه في مسألة المعتقة تحت حر وكذلك كلامه في ترجيح النهى عن نكاح المحرم بعمل أهل المدينة ومثل ذلك أكثر من أن يحصى في كلامه وكذلك تفضيله لعلماء المدينة على الكوفيين ودلالته في الفتوى إلى خلق١ المدنيين وقوله انهم أعلم بالسنة وانه لا يرد عليهم بخلاف العراقيين ومثل هذا كثر وقد ذكر الخلال في العلم منه طرفا وقالت الحنفية فيما ذكره الجرجاني يرجح بعمل أهل الكوفة إلى زمن أبي حنيفة قبل ظهور البدع لأن أمراء بنى مروان غلبوا على المدينة والكوفة وكان فيهم تغيير لشيء من الشريعة وكذلك اختار أبو الخطاب.\n_________\n١ في ب \"إلى خلقة\" تحريف.","vol":"1","page":313},{"text":"فصل:\nواذا كان أحدهما يوافق النفى الأصلى والآخر ناقل عنه [قدم١] دفعا لاحتمال النسخ مرتين ذكره أبو الخطاب وهو قول عبد الجبار بن أحمد وقيل هما سواء وهو قول القاضي في الكافية وأبى الحسين البصري قال ابن الجوزى وإذا كان النص موافقا للنفى الأصلي فهل يستحق الترجيح بذلك فيه وجهان وكذا الخلاف في العلتين.\n_________\n١ كلمة \"قدم\" ساقطة من ب وهي ضرورية لتمام الكلام.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>مسألة: فإن كان أحدهما يتضمن الحرية والآخر الرق</span>\nفقال أبو الخطاب قال عبد الجبار بن أحمد هما سيان٢ قال وقال غيره يقدم خبر الحرية لأنه لا يعترضها من الاسباب المسقطة ما يعترض الرق ولا يثبت إذا ثبت كما يبطل الرق إذا ثبت فتأكدت فقدمت.\n_________\n١ في ب \"هما شيآن\" تحريف.","vol":"1","page":314},{"text":"مسألة: يرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل الخلفاء [الراشدين١] الأربعة\nعند أصحابنا وذكر الفخر إسماعيل في ذلك روايتين ثم انى رأيت عن أحمد ما يدل على أنه لا يرجح أحد الخبرين بعمل الخلفاء ونص أحمد على الأول بروايات صريحة وفسرهن بعده بأبى بكر وعمر قال أيوب السخياني إذا بلغك اختلاف عن النبي ﷺ فوجدت في ذلك [الاختلاف٢] أبا بكر وعمر فشد يدك به فانه الحق وهو السنة.\n_________\n١ كلمة \"الراشدين\" ساقطة من ب والكلام مفهوم بدونها.\n٢ كلمة \"الاختلاف\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>كتاب الإجماع\nمسألة: الإجماع متصور وهو حجة قاطعة</span>.","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>مسألة: ولا يجوز أن تجمع الأمة على الخطأ</span>\nنص عليه وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وحكى عن إبراهيم النظام وطائفة من المرجئة وبعض المتكلمين أنه ليس بحجة وأنه يجوز اجتماع الكل على الخطأ وقالت الرافضة ليس الإجماع بحجة وإنما قول الإمام وحده حجة والمشهور عن النظام انكار تصوره والاول حكاه القاضيان أبو يعلى وأبو الطيب وأول من استدل بالآية الشافعي ﵁.\nقال القاضي الإجماع حجة مقطوع عليها١ يجب المصير اليها وتحرم مخالفته ولا يجوز أن تجمع الأمة على الخطأ وقد نص أحمد على هذا في رواية عبد الله وأبى الحارث في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم أرأيت إن أجمعوا له أن يخرج من أقاويلهم هذا قول خبيث قول أهل البدع لا ينبغي لاحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا.\nقال شيخنا ﵁ قلت: قال في رواية عبد الله الحجة على من زعم أنه إذا كان أمرا مجمعا عليه ثم افترقوا إنا نقف على ما أجمعوا عليه إلى آخره وهى مكتوبه في مسألة انقراض العصر قال وقد أطلق٢ القول في رواية عبد الله فقال من أدعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس قد اختلفوا وهذه دعوى بشر المريسى والأصم ولكن يقول لا نعلم الناس اختلفوا إذا لم يبلغه وكذلك نقل المروذى عنه أنه قال كيف يجوز للرجل أن يقول أجمعوا إذا سمعتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم٣ لو قال إني لم أعلم مخالفا كان ذلك ونقل أبو طالب\n_________\n١ في د \"الإجماع حجة قطعية – إلخ\".\n٢ في ب \"علق القول\" تحريف.\n٣ في ا \"فإنهم\" مكان \"فاتهمهم\" تحريف.","vol":"1","page":315},{"text":"عنه أنه قال هذا كذب ما أعلمه أن الناس مجمعون ولكن يقول لا أعلم فيه اختلافا فهو أحسن من قوله إجماع الناس وكذلك نقل أبو الحارث لا ينبغي لاحد أن يدعى الإجماع لعل لناس اختلفوا.\nقال القاضي فظاهر هذا الكلام أنه قد منع صحة الإجماع وليس هذا على ظاهره وإنما قال هذا عن طريق الورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه أو قال هذا في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف لأنه قد أطلق القول بصحة الإجماع في رواية عبد الله وأبى الحارث وادعى الإجماع في رواية الحسن ابن ثواب فقال أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق فقيل له إلى أى شيء تذهب فقال بالإجماع عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس.\nقال شيخنا قلت: الذي أنكره أحمد دعوى إجماع المخالفين بعد الصحابة أو بعدهم وبعد التابعين أو بعد القرون الثلاثة المحمودة ولا يكاد يوجد في كلامه احتجاج باجماع بعد عصر التابعين أو بعد القرون الثلاثة مع أن صغار التابعين أدركوا القرن الثالث وكلامه في إجماع كل عصر إنما هو في التابعين ثم هذا منه نهى عن دعوى الإجماع العام النطقى وهو كالاجماع السكوتى أو إجماع الجمهور من غير علم بالمخالف فانه قال في القراءة خلف الإمام ادعى الإجماع في نزول الآية وفى عدم الوجوب في صلاة الجهر وإنما فقهاء المتكلمين كالمريسي والاصم يدعون الإجماع ولا يعرفون إلا قول أبي حنيفة ومالك ونحوهما ولا يعلمون أقوال الصحابة والتابعين وقد ادعى الإجماع في مسائل الفقه غير واحد من مالك ومحمد ابن الحسن والشافعى وأبي عبيد في مسائل وفيها خلاف لم يطلعوه وقد جاء الإعتماد على الكتاب والسنة والإجماع في كلام عمر بن الخطاب وعبد الل بن مسعود وغيرهما حيث يقول كل منهما اقض بما في كتاب الله فإن لم يكن فبما في سنة","vol":"1","page":316},{"text":"رسول الله فإن لم يكن فبما أجمع عليه الصالحون وفى لفظ بما قضى به الصالحون وفى لفظ بما أجمع عليه الناس لكن يقتضى تأخير هذا عن الأصلين وما ذاك إلا لأن هؤلاء لا يخلفون الأصلين\n[شيخنا] فصل:\nدلالة كون الإجماع حجة هو الشرع وقيل العقل أيضا ١ [نثبته حجة اما بالسمع واما بالعقل والسمع اما بالكتاب واما بالسنة وتثبت السنة بالتواتر المعنوي وبأن العادة والدين يمنع من تصديق ما لم يثبت ومن معارضة القواطع ماليس بقاطع والعقل أما العادة الطبيعية واما دين السلف الشرعى المانع من القطع بما ليس بحق] ١.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ب د هنا ووقع فيها قبل \"مسألة الإجماع من الأمم الماضية\" في ص \"٣٢٠\" الآتية وإثباته هنا موافقة لما في اأفضل.","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>مسألة: الإجماع فيما يتعلق بالرأى وتدبير الحروب </span>١\nهل هو حجة يحرم٢ خلافها على قولين.\n_________\n١ في ب \"ويثير الحروب\" تحريف.\n٢ في ب \"محرم خلافها\".","vol":"1","page":317},{"text":"مسألة: إجماع [أهل] ١ كل عصر حجة\nنص عليه وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وقال داود وابنه أبو بكر وأصحابه من أهل الظاهر إجماع التابعين ومن بعدهم ليس بحجة وقيل إن أحمد أومأ إليه قال ابن عقيل وعن أحمد نحوه وصرف شيخنا كلام أحمد على ظاهره يعنى إلى موافقة داود قال القاضي إجماع أهل كل عصر حجة ولا يجوز اجتماعهم على الخطأ وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية المروذى وقد وصف أخذ العلم فقال ينظر ما كان عن رسول الله ﷺ فإن لم يكن فعن أصحابه فإن لم يكن فعن التابعين\n_________\n١ كلمة \"أهل\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":317},{"text":"قال وقد علق القول في رواية أبي داود فقال الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي ﷺ وعن أصحابه وهو بعد في التابعين مخير قال وهذا محمول من كلامه على آحاد التابعين لا على جماعتهم وقد بين هذا في رواية المروذى فقال إذا جاء الشىء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه شىء عن النبي ﷺ لا يلزم الأخذ به روى الخطيب عن علي بن الحسن١ بن شقيق قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول إجماع الناس على شىء أوفق٢ في نفسى من سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله [بن مسعود ﵁] ٣ وعن يونس بن عبد الأعلى قال قال لي محمد بن ادريس الشافعي الأصل قرآن أو سنة فإن لم يكن فقياس عليهما وإذا اتصل الحديث عن رسول الله ﷺ وصح الإسناد عنه فهو سنة والاجماع أكثر من الخبر المفرد والحديث على٤ ظاهره وإذا احتمل المعانى فما أشبه منها ظاهره أولاها به وإذا تكافأت الاحاديث فأصحها إسنادا أولاها وليس المنقطع بشىء ما عدا منقطع ابن المسيب ولا يقاس أصل على أصل٥ ولا يقال لاصل لم ولا كيف وإنما يقال للفرع لم فاذا صح قياسه على الأصل صح وقامت به الحجة.\n[شيخنا] فصل:\nقال المخالف هذه أخبار آحاد٦ فلا يجوز الاحتجاج بها في مثل هذه المسألة فقال القاضي هذه مسألة شرعية طريقها مثل مسائل الفروع ليس للمخالف فيها\n_________\n١ في ا \"عن أبي الحسن بن شقيق\" تحريف ولعلي بن الحسن بن شقيق ترجمة في تهذيب التهذيب \"٧/٢٩٨\" وكنيته أبو عبد الرحمن.\n٢ في ا \"أوثق في نفسي\".\n٣ ساقط من ا.\n٤ في ا \"عن ظاهره\".\n٥ مكان هذه الكلمة بياض في أصل ا.\n٦ سقطت هذه الكلمة من أصل اوكتبت بهامشها وبجوارها علامة الصحة.","vol":"1","page":318},{"text":"طريق يمكنه أن يقول انه يوجب القطع وجواب آخر وهو أنه تواتر في المعنى من وجهين أحدهما أن الالفاظ الكثيرة إذا وردت من طرق مختلفة ورواه شتى لم يجز أن يكون جميعها كذبا ولم يكن بد أن يكون بعضها صحيحا كما لو أخبرنا الجمع الكثير بإسلامهم وجب أن يكون فيهم صادق ولهذا أثبتنا كثيرا من معجزات النبي ﷺ وأثبتنا وجوب العمل بخبر الواحد بما روى عن الصحابة من العمل به في قضايا مختلفة والثاني أن هذا الخبر تلقته١ الأمة بالقبول ولم ينقل عن أحد٢ أنه رده ولهذا نقول إن قول النبي ﷺ: \"إنا معاشر٣ الانبياء لا نورث ما تركنا صدقة\" لما اتفقوا على العمل به دل على أنه صحيح عندهم.\n[قال شيخنا ﵁] قلت: وثم طريق ثالث وهو ثبوت القدر المشترك من المعنى وهذا غير القطع بصحة واحد من الالفاظ قال في أدلة المسألة وأيضا فلا خلاف أن نصب الزكاة والمقادير الواجبة فيها وأركان الصلاة٤ مقطوع بها ومعلوم أنه ما ثبت بها خبر متواتر وإنما نقل فيها أخبار آحاد ابن عمر وأنس وغيرهما عدد معروف فلما اتفقوا عليها وقطعوا على ثبوتها علمنا أن قبولها٥ قطعى من حيث الإجماع لا من حيث أخبار الآحاد بل من ناحية أن الأمة تلقتها بالقبول فصارت الأخبار فيها كالمتواتر.\nواستدل ابن عقيل بأن تأخر نص عن نص يثبت٦ بخبر الواحد فيترتب عليه\n_________\n١ في ا \"نقلته\" تحريف.\n٢ في ا \"عن أحمد\".\n٣ المحفوظ \"نحن معاشر الأنبياء ... إلخ\".\n٤ في ب \"وإن كانت الصلاة\" تحريف.\n٥ في ا \"علمنا أن ثبوتها قطعا\".\n٦ في ا \"ثبت بخبر الواحد\" على صيغة الماضي.","vol":"1","page":319},{"text":"النسخ وإن كان انسخ لا يثبت بخبر الواحد١.\n_________\n١ انظر ص \"١١٧\" السابقة.","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>مسألة: الإجماع من الامم الماضية</span>\nلا يحتج به عندى وتوقف فيه ابن الباقلاني والجوينى.","vol":"1","page":320},{"text":"مسألة١ إذا اجتمع أهل العصر على حكم\nفنشأ قوم مجتهدون قبل انقراضهم فخالفوهم وقلنا انقراض العصر شرط فهل يرتفع الإجماع على مذهبين وإن قلنا لا يعتبر الانقراض فلا.\n_________\n١ هذه المسألة ساقطة من ب هنا.","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>مسألة: انقراض العصر</span>\n...\nمسألة: يعتبر انقراض العصر عند القاضي والمقدسي والحلواني وابن عقيل وذكر القاضي أنه ظاهر كلام أحمد وذكر ابن برهان أنه مذهبهم.\n[قال شيخنا] قلت: سر المسألة أن المدرك لا يعتبر وفاقه بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به وذهب المتكلمون من المعتزلة والاشعرية وأصحاب أبى حنيفة فيما ذكره أبو سفيان إلى أنه لا يعتبر وعن الشافعية كالمذهبين ولهم وجه ثالث إن كان الإجماع مطلقا لم يعتبر وإن كان بشرط وهو إن قالوا هذا قولنا ويجوز أن يكون الحق في غيره فاذا وضح صرنا إليه اعتبر انقراض العصر واختار الجوينى إن أسندوه إلى الظن لم يكن اجماعا حتى يمضى زمان طويل حتى لو ماتوا عقيبه لم يستقر ولو مضت مدة طويلة قبل موتهم استقر فلم يعتبر انقراض العصر في ذلك بل مضى زمن طويل وتكلم في ضبطه بكلام كثير والمذهب الثاني اختيار أبوالطيب وذكر أنه قول أكثر أصحابه وهو اختيار عبد الوهاب المالكي وهو اختيار أبي الخطاب وقال هو قول عامة العلماء وذكر أن أحمد١ أومأ إليه أيضا وحكى ابن عقيل قولا آخر بأنه إن كان قولا من الجميع لم يعتبر\n_________\n١ في ا \"وذكر عن أحمد أنه أومأ\".","vol":"1","page":320},{"text":"فيه انقراض العصر وإن كان قولا من البعض وسكوتا من الباقين اشترط انقراض العصر والذين اعتبروا انقراض العصر منهم من اعتبر موت جميع الصحابة ومنهم من اعتبر موت١ الأكثر ومنهم من اعتبر موت علمائهم.\nقال شيخنا قال القاضي في مقدمة المجرد انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره فاذا أجمعت٢ الصحابة على حكم من الأحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم انحل الإجماع وإن أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الإجماع اعتد بخلافه وقد قد أحمد قول سعيد بن المسيب على قول ابن عباس في أن العبد لا ينظر إلى شعر مولاته وقول سعيد أيضا في أن خراج العبد٣ مقدر من قيمته كالحر خلافا لابن عباس ثم قال بعد هذا فيها وإذا أدرك التابعى زمان الصحابة وهو من أهل الاجتهاد لم يعتبر قوله في اجماعهم ولم يعتد بخلافه لهم وقد قال أحمد فيمن حكم٤ بقول التابعين وترك قول الصحابة نقض حكمه.\n[شيخنا] فصل:\nاحتج من قال: \"لا يشترط انقراض العصر\" بأن التابعين احتجوا باجماع الصحابة [٥في عصر الصحابة فروى عن الحسن البصرى أنه احتج باجماع الصحابة] ٥ وأنس بن مالك حى فلو كان انقراض العصر شرطا لما احتج بذلك قبل انقراضه٦.\nفقال القاضي والجواب أنا لا نعرف هذا عن التابعين وما حكوه عن الحسن فيحتاج إلى٧ أن ينقل لفظه حتى ينظر كيف وقع ذلك منه.\n_________\n١ في ب \"اعبر بموت\" وترك الباء فيما بعده.\n٢ في ا \"فإذا اجتمعت الصحابة\".\n٣ في ا \"جراح العبد\" تحريف.\n٤ في ب \"يمكن حكم\" تحريف.\n٥ ما بين المعقوفين عن د ووضوح الكلام يقتضيه.\n٦ في ا \"قبل انقراض العصر\".\n٧ في ب \"فيختار أن ينقل\".","vol":"1","page":321},{"text":"قال وعلى أنه لو كان منقولا لم يكن فيه حجة لأن من الناس من قال قول الصحابي وحده حجة وهو الصحيح من الروايتين لنا وإذا كان كذلك احتمل أن يكون الحسن احتج بقول الواحد منهم لا بإجماعهم..\nقال شيخنا قلت: هذا جواب ضعيف فانا إذا اشترطنا انقراض العصر فىالمجمعين فلا أن نشترطه في الواحد أولى فإن قوله بعد رجوعه عنه لا يكون حجة وفاقا وإذا كان الاحتجاج بهذا الواحد فىحياته مع أن رجوعه يبطل اتباعة فلان يحتج بقول الجماعة في حياتهم أولى وإنما المتوجه أن يحتج بقولهم في حياتهم وإن كان انقراض العصر شرطا لأن الآية التي احتجوا بها في قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١ ذم الله تعالى [بها] من خالفهم في حياتهم قبل انقراضهم وكذلك شهادتهم على الناس قبلها النبي ﷺ في حياة الشهيد٢ وأيضا فلانهم إذا اتفقوا وجب عليهم جميعا اتباع اتفاقهم إلى حين يحدث خلاف بينهم وهذا كما يجب علينا طاعة الرسول فيما يأمر به وإن جاز تبدله٣ بنسخ أو تغيير من الله تعالى وذلك لأن الأصل عدم رجوعهم وبقاء أقوالهم٤ ثم إذا رجعوا فأكثر ما في الباب أنهم اتفقوا على خطأ لم يقروا عليه وهذا جائز عند هذا القائل وإنما هم معصومون عن دوام الخطأ وهذا قريب إذا لم يطل الزمان بحيث يتبعهم الناس على ذلك الخطأ على وجه لا يمكن ازالته فأما مع ذلك فلا يجوز كما لا يجوز في الرسالة وكذا قال القاضي قول النبي قد جعلناه حجة لنا وبينا أنه يعتبر في ذلك انقراضه لأنه قد يرجع عنه ويتركه على أن قوله لا يقف العمل به على انقراضه لأنه بالنسخ لا يتبين الخطأ بل يرجع عما كان عليه مع كونه كان\n_________\n١ من الآية \"١١٥\" من سورة النساء.\n٢ في ب \"خلوة الشهداء\" تحريف.\n٣ في ا \"تبديله\".\n٤ في ب \"وفق أقوالهم\".","vol":"1","page":322},{"text":"صوابا في ذلك الوقت وليس كذلك رجوع المجمعين لأنه عن خطأ تبين لهم.\n[شيخنا] فصل:\nفان كان الذين صاروا مجتهدين موجودين في حال إجماع الأولين فلا أثر لذلك إذ وجودهم غير مجتهدين بمنزلة عدمهم أو وجودهم كفارا أو صبيانا وإن صاروا مجتهدين قبل انقراض عصر الأولين لكن لم يخالفوهم حتى انقرض عصرهم فهذا الخلاف مسبوق بالاجماع المتقدم لأن المجتهد اللاحق لا يعتبر انقراض عصره في صحة الإجماع الأول بلا تردد١ إذا وافق أو سكت أما إذا وافق فلا ريب إذ لو اعتبر ذلك لما استمر إجماع وأما إذا سكت فكذلك أيضا إذا منعناه أن يخالف وإن سوغ له أن يخالف ولم يخالف فالاجماع قد تم بشروطه٢ فإن المجمعين انقرض عصرهم من غير خلاف.\nوالضابط أن اللاحق اما أن يتأهل قبل الانقراض أو بعده وعلى الأول فاما أن يوافق أو يخالف أو يسكت.\nقال شيخنا قلت: سر المسألة٣ أن المدرك لا يعتبر وفاقه بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به قال القاضي انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره فاذا أجمعت الصحابة على حكم من الاحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم انحل الإجماع وإن أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الاجتهاد اعتد بخلافه إذا قلنا انه يعتد بخلافه معهم وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله قال الحجة على من زعم أنه إذا كان أمرا مجمعا عليه ثم افترقوا أنا نقف على ما أجمعوا عليه حتى يكون إجماعا أن أم الولد كان حكمها حكم الأمة بإجماع ثم أعتقهن\n_________\n١ في ا \"بلا بوارد\".\n٢ في ا \"بشروطه\".\n٣ في د \"قال شيخنا: سر المسألة كما تقدم – إلخ\".","vol":"1","page":323},{"text":"عمر وخالفه علي بعد موته فرأى أن تسترق فكان الإجماع في الأصل أنها أمة وحد الخمر ضرب أبو بكر أربعين ثم ضرب عمر ثمانين وضرب على في خلافة عثمان أربعين وقال ضرب أبو بكر أربعين وكملها عمر ثمانين١ وكل سنة فالحجة عليه في الإجماع في الضرب أربعين ثم عمر خالفه فزاد أربعين ثم ضرب علي أربعين قال وظاهر هذا اعتبار انقراض العصر لأنه اعتد بخلاف علي بعد عمر في أم الولد وكذا اعتد بخلاف عمر بعد أبي بكر في حد الخمر.\n_________\n١ في ا \"وكملها عمر ثمانين\".","vol":"1","page":324},{"text":"مسألة: إذا أجمعوا على شيء ثم ظهر لاحدهم دليل بخلاف قوله١ رجع إليه\nإذا اعتبرنا انقضاء العصر صرح به ابن برهان وأبو الطيب وغيرهما٢.\n_________\n١ في ا \"يخالف قوله\".\n٢ وقعت هنا في ب د المسألة \"إذا أجمع أهل العصلا على حكم فنشأ قوم مجتهدون – إلخ\" والتي نبهنا إليها في ص \"٣٢٠\" السابقة.","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>مسألة: إذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمعوا على أحدهما صح وارتفع الخلاف</span>\nوإن لم يعتبر انقراض العصر في قول الأكثرين وذكره القاضي محل وفاق في المسألتين قبل وبعد وقال ابن الباقلاني وعبد الوهاب لا يكون اجماعا بل اختلافهم أولا إجماع على تسويغ الخلاف وقال الجوينى إن قرب عهد المختلفين ثم اتفقوا على قول فهو إجماع وإن تمادى الخلاف في زمان طويل ثم اتفقوا فليس بإجماع.\n[شيخنا] فصل:\nوان مات أحد الفريقين بحيث يكون الباقي كل الفريق الآخر أو بعضهم فقد اختلف فيه من قال إجماع التابعين على أحد القولين يرفع الخلاف على قولين أحدهما وهو الذي ذكره القاضي محل وفاق واستدل به عليهم أنه لا يرفع الخلاف المتقدم وإن كان هؤلاء لو أجمعوا قطعوا الخلاف الحادث.","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>مسألة: إذا اختلف الصحابة على قولين\nثم أجمع التابعون على أحدهما لم يرتفع الخلاف </span>عندنا قال ابن عقيل نص عليه وهو ظاهر كلامه وبه قال أبو الحسن الأشعري وابن الباقلاني وأبو بكر الابهرى قال ابن برهان هو المذهب عندنا وحكاه [أبو الطيب] ١ عن أبي علي الطبري وابن أبي هريرة وأبى بكرالصيرفي وأبى حامد المروذى واختاره الجوينى وقالت المعتزلة وبعض المالكية والأشعري نفسه فيما حكاه ابن الباقلاني والحنفية فيما حكاه أبو سفيان والقفال وأبو علي بن خيران وأبو الطيب الطبري والحارث المحاسبي وأكثر الحنفية فيما ذكره أبو الطيب يرتفع الخلاف وهذا الثاني اختيار أبي الخطاب فصارت المسألة على وجهين وإنما قالوا هذا إذا كان إجماعهم على أحد القولين بعد انقراض٢ أهل القول الآخر وعن الشافعية كالمذهبين ومن الناس من ذهب إلى احالة ذلك وأنه لا يتفق٣ للتابعين إجماع على أحد قولي الصحابة.\nقال القاضي إذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمع التابعون على أحدهما لم يرتفع الخلاف وجاز الرجوع إلى القول الآخر والاخذ به وهو ظاهر كلام أحمد في رواية يوسف بن موسى قال ما اختلف فيه علي وزيد ينظر أشبهه بالكتاب والسنة.\nشيخنا وكذلك نقل المروذي عنه إذا اختلفت الصحابة ينظر إلى أقرب القولين إلى الكتاب والسنة وكذلك نقل أبو الحارث ينظر إلى أقرب الامور وأشبهها بالكتاب والسنة.\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ كلمة \"انقرض\" ساقطة من ا.\n٣ في ا \"ولأنه يتفق للتابعين – إلخ\" ولا يستقيم مع السياق.","vol":"1","page":325},{"text":"قال وظاهر١ هذا أنه رجع في ذلك إلى موافقة الدليل ولم يرجع إلى إجماع التابعين على أحد القولين.\n[شيخنا] فصل:\nقال القاضي في مسألة إجماع التابعين على أحد قولى الصحابة لا يرفع الخلاف بل يجوز الرجوع إلى القول الآخر والآخذ به لما رواه [الآجرى] في [كتابه] عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: \"أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم\" فقيل له كيف تحتجون بهذا الحديث وقد قال إسمعيل بن سعيد سألت أحمد عمن احتج بقول النبي ﷺ: \"أصحابي بمنزلة النجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم\" فقال لا يصح هذا الحديث قيل له قد احتج أحمد به واعتمد عليه في فضائل الصحابة فقال أبو بكر الخلال في كتاب السنة أنبأ عبيد٢ الله ابن حنبل بن إسحاق بن حنبل حدثني أبي سمعت أبا عبد الله يقول الغلو في ذكر أصحاب محمد لأن رسول الله ﷺ قال: \"الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا\" وقال: \"إنما هم بمنزلة النجوم بمن اقتديتم منهم اهتديتم\" قال فقد احتج بهذا اللفظ فدل على صحته عنده٣.\n_________\n١ في ا \"فظاهر\" بالفاء.\n٢ في اب \"عبد الله\".\n٣ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>مسألة: إذا اختلفت الصحابة على قولين لم يجز لمن بعدهم احداث قول ثالث يخرج عن أقاويلهم</span>\nنص عليه وهو قول الجماعة وأجازه بعص الناس قال ابن عقيل هو قول بعض الرافضة وبعض الحنفية وقال ابن برهان هو قول أصحاب أبي حنيفة وأهل الظاهر وقال أبو الطيب هو قول بعض المتكلمين ورأيت بعض الحنفية يختاره وينصره وقال الجوينى هو قول شرذمة من طوائف الأصوليين.\n[صرح٤ أبو الطيب بذكر هذه المسألة وذكر التي قبلها كما ذكرناه مسألتين] ١.\n_________\n١هذا الكلام ساقط من ا.","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>مسألة: فإن اختلف الصحابة في مسألتين على قولين أحدهما بالاثبات فيهما والآخر بالنفى فيهما</span>\nجاز لمن بعدهم القول بالتفرقة وإن يقول في كل مسألة بقول طائفة منهم في قول أكثر العلماء وحكى ابن برهان لاصحابه في ذلك وجهين أحدهما كما قدمنا اختاره القاضي وحكى أبو الخطاب عن أحمد ما يدل عليه في التي قبلها والثاني أنه لا يجوز اختاره أبو الخطاب وزعم أنه ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم وأبي الحارث وأشار إلى عموم كلامه١ في التي قبلها وذكر أنه متى صرحوا بالتسوية لم تجز التفرقة ولم يذكر خلافا ولنا وجه ثالث بالتفرقة اختاره المقدسي وقال قوم منهم المقدسي والحلواني إن صرحوا بالتسوية بينهما لم تجز التفرقة وإلا جازت قال أبو الطيب وهو قول أكثرهم وقد ذكر أصحابنا في بسط كلامهم في التي قبلها ما يقتضي أن هذه من جملتها٢ حيث ذكروا في حجة المخالف تفرقة مسروق بين زوج وأبوين وبين امرأ وأبوين٣ وقد أجاب ابن برهان بما يوافق ما قلنا وأنه ليس النزاع في ذلك.\n[والد شيخنا] وذكر القاضي أبو يعلى في الكفاية أنهم إن صرحوا بالتسوية لم يجز احداث قول ثالث بالتفرقة وإن لم يصرحوا فوجهان.\nقال شيخنا٤ أبو العباس والظاهر أن هذا فيما إذا كان بين المسألتين نوع من الشبه مثل قولهم في زوج وأبوين وزوجة وأبوين وأما إذا لم يكن بينهما نوع من الشبه مثل أن يوجب أحدهم النية في الوضوء ولا يجيز بيع الأعيان الغائبة من غير صفة [ولا يوجب الآخر النية في الوضوء ويجوز بيع الأعيان الغائبة من غير صفة] ٥ فينبغي أن يكون القول يجواز التفرقة اجماعا هاهنا فيوجب الثالث\n_________\n١ في ا \"إلى عموم نصه\".\n٢ في ا \"من جملها\".\n٣ هما المسألتان الغروان في الميراث.\n٤ في ب \"قال والد شيخنا\" وما أثبتناه موافق لما في اوهو الصواب لأن كلام الوالد قد تقدم.\n٥ ما بين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":327},{"text":"النية في الوضوء ولا يجوز بيع الغائب أو بالعكس ومثل القاضي هذه المسألة بأن يوجب بعض [الأمة] ١ النية في الوضوء ولا يجعل الصوم من شرط الإعتكاف ولا يوجب الباقون النية في الوضوء ويجعلون الصوم من شرط الإعتكاف.\n[قال والد٢ شيخنا] وهذا ينافى ما ذكرناه وهو بعيد جدا ويمكن أن يقال بينهما نوع من الشبه قال ثم انى رأيت أبا الخطاب قد أشار إلى نحو ما ذكرناه فذكر أن الصحابة إذا اختلفوا فىمسألتين على قولين فإن صرحوا بالتسوية لم يجز احداث قول ثالث وإن لم يصرحوا بالتسوية نظرت فإن كان طريق الحكم فيهما مختلفا ثم مثل بالنية في الوضوء والصوم في الإعتكاف وذكر أن القول بالتفرقة في مثل هذه الصورة يجوز ولم يذكر خلافا قال ولانه لو لزم ذلك للزم من وافق أحمد فى مسألة أن يوافقه في جميع مذهبه والامة مجمعة على خلاف ذلك ثم ذكر فيما إذا كان طريق الحكم فيهما واحدا ومثل بزوج وأبوين وزوجة وأبوين كما ذكرنا وهذا يخالف قول شيخه ويوافق ما قلنا.\n[قال شيخنا٣] وهذا التفصيل قول عبد الوهاب المالكي وقد ذكر القاضي في خلافه في ضمن مسألة قراءة الجنب بعض آية أن الصحابة لما اختلفت في هذه المسألة على قولين المنع مطلقا والجواز مطلقا منعنا في آية موافقة لمن منع منهم وجوزنا في بعض آية موافقة لمن جوز ولم نخرج عن أقاويلهم.\n_________\n١ كلمة \"الأمة\" وحدها ساقطة من ا.\n٢ هذه الجملة ساقطة من ا.\n٣ هذه الجملة ساقطة من ا.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>مسألة: إذا انعقد الإجماع عن اجتهاد لم يجز مخالفته</span>\nوحكى عن الحاكم صاحب المختصر من الحنفية أنه يجوز مخالفته.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>مسألة: إذا انعقد الإجماع بناء على دليل عرف فلمن بعدهم أن يستدل</span>","vol":"1","page":328},{"text":"بغيره في قول الجمهور خلافا لمن منع ذلك وإن عللوا الحكم الشرعى بعلة وقلنا يجوز تعليل الحكم بعلتين فهل يجوز تعليله بغير تلك العلة على قولين وقد ذكر القاضي أبو يعلى في ضمن مسألة قول الصاحب قال فإن قيل فيجب إذا استدلت الصحابة على حكم بدلالة أن لا يستدل عليه بدلالة أخرى [١قيل إن اتفقوا أن لا دليل لله تعالى غيره لم يجز أن يستدل عليه بدلالة أخرى] ١ وإن لم يتفقوا عليه جاز ومن الناس من قال لا يجوز أن يستدل عليه بدلالة أخرى لأن دليل الصحابة مقطوع به فمن طلب دليلا آخر عليه فهو كمن طلب المقايسة في مسائل الإجماع واختار الآحاد فيما هو مقطوع به [٢من المقعول قال وهذا غير ممتنع على وجه من الترجيح من غير أن يقصد إلى بيان الحكم به٢] بعد ثبوته فإن قيل فما تقولون إذا ثبت [هذا] الحكم بعلة فهل يجوز للصحابة تعليلة بعلة أخرى قيل يجوز ذلك لأنه يجوز تعليل الأصل بعلتين كما يستدل على شيء بدليلين وهذا في العلتين إذا كان موجبهما واحدا فأما إذا تنافيا فلا يجوز ذلك ومن الناس من منع ذلك لأن تعليله بأخرى يبطل فائدة تعليق الحكم بالأولى فلا يجوز كما لا يجوز٣ ذلك في العقليات.\n_________\n١ ما بين المعقوفين عن د وحدها ولا يتم الكلام بدونه.\n٢ هذا الكلام من ا.\n٣ في نسخة بهامش د \"كما يجوز إلخ\".","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>مسألة: إذا تأول أهل الإجماع الآية بتأويل ونصوا على فساد ما عداه لم يجز احداث تأويل سواه</span>\nوإن لم ينصوا على ذلك فقال بعضهم يجوز احداث تأويل ثان إذا لم يكون فيه ابطال الأول وقال بعضهم لا يجوز ذلك كما لا يجوز احداث مذهب ثالث وهذا هو الذي عليه الجمهور ولا يحتمل مذهبنا غيره.","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>مسألة: مخالفة الواحد والاثنين معتد بها في أصح الروايتن</span>\nوبها قال الجماعة والاخرى لا يعتد بها.\n[لفظ القاضي يخالف الواحد١ ولا يمنع انعقاد الإجماع] ٢ وبها قال ابن جرير\n_________\n١ في ا \"بخلاف الواحد ولا يمنع\" ولعل أصلها \"خلاف الواحد لا يمنع\".\n٢ ساقط من د.","vol":"1","page":329},{"text":"الطبري وأبو بكر الرازي حكاه عنه أبوسفيان وبعض المالكية وقال الجرجاني إن سوغت الجماعة للواحد في ذلك الاجتهاد كخلاف ابن عباس في العول اعتد به وإن انكرت الجماعة على الواحد لم يعتد بخلافه كما أنكرت عليه في الصرف والمتعة وقال أبو حسين١ الخياط مثل ابن جرير والرازي٢ قاله أبو الخطاب ووقفوا٣ في مخالفة الثلاثة ومن المتكلمين من قال لا يعتد إلا بمخالفة عدد يبلغ عدد التواتر ومنهم من لا يعتد به في الأصول واعتد به في الفروع٤.\n_________\n١ في د \"وقال أبو الحسن الحناط\".\n٢ في ب \"مثل ابن جريج والراوي\" خطأ.\n٣ في ب د \"ووافقوا في مخالفة الثلاثة\".\n٤ في د \"من يعتد به في الفروع دون الأصول\".","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>مسألة: يجوز أن ينقص عدد المجمعين عن عدد التواتر</span>\nعندنا وبه قال أكثر الفقهاء [والمتكلمين منهم الجويني] وقالت طوائف من المتكلمين لا يجوز.","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>مسألة: وإذا وقع ذلك كان اجماعا محتجا به</span>\nفي قول أكثر الفقهاء والمتكلمين وقالت طوائف من المتكلمين لا يكون اجماعا ولا حجة اختاره الجويني.","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>مسألة: يجوز أن ينعقد الإجماع عن اجتهاد </span>خلافا لابن جرير ونفاة القياس وابن جرير هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبرى قال عبد الوهاب أما ما كان طريقة النقل فلا خلاف عندنا أنه حجة سواء كان على فعل أو ترك أو تقرير وأما ما كان طريقه الاجتهاد فقيل ليس بحجة ولا مرجح [وقيل هو مرجح١] وقيل هو إجماع وإن لم يحرم خلافه٢ كالذى طريقه النقل.\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ في ا \"وإن لم يجزم بخلافه\".","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>مسألة: قال ابن برهان وأبو الخطاب لا يكون الإجماع عندنا حجة إلا إذا استند إلى دليل </span>وأجاز بعض المتكلمين أن يوفق الله ﷿ الأمة للحق ويجريه على ألسنتهم بلا دليل.","vol":"1","page":330},{"text":"١ [شيخنا] فصل:\nفى الإجماع المركب مثل حلى الصبى وعدم العشر في خضروات الارض الخراجية ونحو ذلك.\nلا يعتد في الإجماع بقول العامة وبه قالت الشافعية والجمهور وقال قوم من المتكلمين يعتد به واليه ذهب أبو بكر بن الطيب الأشعري\n_________\n١ هذا الفصل متقدم في اعن المسألة التي قبلها.","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>مسألة: من أحكم أكثر أدوات الاجتهاد ولم يبق له إلا خصلة أو خصلتان</span>\nاتفق الفقهاء والمتكلمون على أنه لا يعتد بخلافه خلافا لابي بكر بن الباقلاني [هذا نقل ابن عقيل] .","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>مسألة: من ينتسب الى علم الحديث وحده أو علم الكلام في الأصول وليس من أهل الفقه</span>\nوالاجتهاد فيه لا يعتد بخلافه [فيه] ١ وبه قال معظم الأصوليين وقد قال أحمد في رواية أبي الحارث لا يجوز الاختيار إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة [ممن إذا ورد عليه أمر نظر الامور وشبهها بالكتاب والسنة] وقال قوم من المتكلمين يعتد بكل منتسب إلى العلم والذي حكاه الجوينى عن ابن الباقلاني أن الأصولي الماهر المتصرف في الفقه يعتد بخلافه وهو قول عبد الوهاب المالكي ولم يذكر في العامي ومن شدا طرفا يسيرا خلافا.\n_________\n١ كلمة \"فيه\" هذه ساقطة من ا.","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>مسألة: ولا يعتد بخلاف الفاسق </span>وبه قال الجرجاني والرازي وأكثر الشافعية وقال أبو سفيان الحنفى وبعض المتكلمين يعتد به واختاره الجوينى وأبوالخطاب كالجوينى وكذلك الاسفرائينى وقال بعض الشافعية يسأل فإن ذكر مستندا صالحا اعتد به وإلا فلا بخلاف العدل فانه يعتد بخلافه من غير أن يسأل.","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>مسألة: إجماع أهل المدينة ليس بحجة </span>وحكى عن مالك أنه قال إذا أجمع أهل المدينة على شيء صار اجماعا مقطوعا عليه وإن خالفهم فيه غيرهم وقال","vol":"1","page":331},{"text":"قوم من أصحابه إنما أراد اجماعهم فيما طريقه النقل وهذا فرار من المسألة فأما ما ليس طريقه النقل فلهم فيه خلاف كذا ذكره ابن نصر١ في مقدمته وقال آخرون أراد ترجيح اجتهادهم على اجتهاد غيرهم وقال آخرون أراد اجماعهم في زمن الصحابة والتابعين ومن يليهم.\n[قال٢ عبد الوهاب أما ما كان طريقه النقل فلا لاف عندنا أنه حجة سواء كان على فعل أو ترك أو تقرير وأما ما كان طريقه الاجتهاد فقيل ليس بحجة ولا مرجحا وقيل مرجح وقيل هو إجماع وإن لم يحرم خلافه كالذى طريقه النقل٢ اهـ] .\nأما إجماع المتقدمين من أهل المدينة فقد نقل عن غير واحد أنه حجة فروى عن زيد أنه قال إذا رأيت أهل المدينة أجمعوا على شيء فأعلم أنه سنة وقال يونس بن عبد الأعلى قال لى محمد بن ادريس إذا وجدت متقدمي أهل المدينة [على شيء] فلا يدخل قلبك شك أنه الحق وكل ما جاءك من غير ذلك فلا تلتفت إليه ولا تعبأ به فقد وقعت في البحار٣ ووقعت في اللجج وفى لفظ إذا رأيت أوائل أهل المدينة على شيء فلا تشك فيه أنه الحق والله اني لك ناصح والله اني لك ناصح وإذا رأيت قول سعيد ابن المسيب في حكم وسنة فلا تعدل عنه إلى غيره وقال مالك قدم علينا ابن شهاب قدمة فقلت له طلبت العلم حتى إذا كنت وعاء من أوعيته تركت المدينة [ونزلت] كذا فقال كنت أسكن المدينة والناس ناس فلما تغير الناس تركتهم رواه عبد الرزاق\nقال ابن عقيل في كتاب النظريات الكبار في مسألة استثناء الأصع المعلومة\n_________\n١ في ا \"ابن منصور\".\n٢ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ب د وهو مكرر مع ما تقدم في ص \"٣٣٠\".\n٣ في ب \"في الشجار\" تحريف.","vol":"1","page":332},{"text":"من الصبرة لما أحتج لمالك بأنه عمل أهل المدينة أجمعوا على ذلك عملا به وهم أعرف بسيرة النبي ﷺ وهم نقلة مكان قبره وعين منبره ومقدار صاعه فكانت الثقة بهم كالثقة باجماع المجتهدين وتواتر الرواية من المحدثين قال والجواب لمن ينصر الأولى أنه ليس بحجة عنده ثم قال وعندى أن اجماعهم حجة فيما طريقه النقل وإنما لا يكون حجة في باب الاجتهاد لأن معنا مثل ما معهم من الرأى وليس لنا مثل ما معهم من الرواية ولا سيما نقلهم فيما تعم به بلواهم وهم أهل نخيل وثمار فنقلهم مقدم على كل نقل لا سيما في هذا الباب.","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>مسألة: إجماع أهل البيت لا يكون حجة على غيرهم</span>\nخلافا للشيعة وقد ذكر القاضي في المعتمد هو وطائفة من العلماء أن العترة لا تجتمع على خطأ كما في حديث الترمذى.\nفهذه ثلاث إجماعات العترة والخلفاء وأهل المدينة١ ويقرن بها أهل السنة [فإن أهل السنة] ١ لا يجمعون على ضلالة كاجماع أهل بيته ومدينته وخلفائه.\n_________\n١ في ت \"أهل البيت\" في الموضعين وهو خطأ صوابه أثبتناه موافقا لما في ب.","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>مسألة: إذا أدرك التابعي عصر الصحابة لم يعتد بخلافه في احدى الروايتين </span>اختارها الخلال والقاضي في العدة والحلواني وبها قال جماعة من الشافعية واسماعيل بن علية والثانية يعتد بها اختارها ابن عقيل وأبو الخطاب والمقدسي وبها قال المتكلمون وأكثر الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية إلا أن الحنفية والمالكية إنما يعتدون بخلافه إذا كان من أهل الاجتهاد عند الحادثة وكذلك ذكره المقدسي والشافعية يعتدون به ما لم ينقض عصر الصحابة وهذا بناء على انقراض العصر وكذلك ذكره القاضي في مسألة انقراض العصر وذكر أنه لا يعتد بمن عاصر من عاصرهم بل إذا انقرضت الصحابة وبقى ذلك التابعى فحدث تابعى آخر وصار من أهل الاجتهاد لم يسغ له الخلاف.","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>مسألة: إذا اتفق أهل الإجماع على عمل ولم يصدر منهم فيه قول</span>\n...\nمسألة: إذا اتفق أهل الإجماع على عمل [إن تصور ذلك] ١ ولم يصدر منهم فيه قول\nفقال قوم [من الأصوليين] فعلهم كفعل الرسول وقد سبقت المذاهب فيه وتعلقوا بأن العصمة باقية٢ لهم كثبوتها لهم واختاره الجوينى خلافا لابن الباقلاني والاول قول الجمهور حتى أنهم يحيلون وقوع الخطأ منهم في الفعل إذا لم يشترطوا انقراض العصر.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في ا \"ثابتة لهم كثبوتها لهم\" وليس بذلك.","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>مسألة: واجماعهم في تكليف أو حكم شرعى على الترك دليل على عدم الوجوب </span>١\n[وكذلك لا يجوز مخالفته حتى انقراض العصر هكذا قيده القاضي قال في المجرد هو حجة ودليل مقطوع عليه يجب اتباعه وتحرم مخالفته وهو إجماع] ١.\n[شيخنا] فصل:\nإذا قلنا هو حجة فهل يجوز أن يجمع التابعون على خلافه قال عبد الوهاب المالكي يجوز ويتبين [بذلك] ٢ أنه كان هنا لو قول صحابي آخر بخلافه٣ كما يجوز انعقاد الإجماع على مخالفة خبر ويدل الإجماع على أنه منسوح بخبر أو بآية أو أن المراد خلاف ظاهره وحينئذ فيجب العمل بالاجماع وظاهر كلام أحمد أن ذلك يجوز أو أنه لو وقع لم يمنع٤ كون قول الصحابي حجة وهذا مبنى على أن إجماع التابعين على أحد قولى الصحابة لا يوجب أن يكون هو الصواب لانهم بعض من تكلم في تلك المسألة من الأمة.\n_________\n١ ساقط من د.\n٢ كلمة \"بذلك\" ساقطة من ا.\n٣ في ا \"يخالفه\".\n٤ في ب \"لم يمنع كون الصحابي حجة\".","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>مسألة: إذا قال بعض الصحابة قولا وانتشر فى الباقين وسكتوا ولم يظهر خلافه فهو إجماع</span>\nيجب العمل به عندنا قال شيخنا إذا سكتوا عن مخالفته حتى انقرض العصر هكذا قيده القاضي قال في المجرد هو حجة ودليل مقطوع عليه يجب اتباعه وتحرم مخالفته وهو إجماع قال القاضي حسين في تعليقه إذا قال الصحابي قولا ولم ينتشر فيما بينهم فإن كان معه١ قياس خفى فيقدم ذلك على القياس الجلى قولا واحدا وكذلك إذا كان معه خبرمرسل مجرد فإن كان متجردا عن القياس فهل يقدم القياس الجلى على ذلك فيه قولان الجديد يقدم القياس وإن انتشر بين الصحابة من طريق الفتيا٢ كان حجة مقطوعا بها وهل يسمى اجماعا فيه وجهان أحدهما يكون اجماعا ويشترط انقراض العصر على ذلك وجها واحدا وإن كان على طريق القضاء قيل هو حجة قولا واحدا وقيل فيه قولان [قال المصنف٣] وهو قول المالكية وأكثر الحنفية فيما ذكره أبوسفيان والجرجاني وأكثر الشافعية وكذلك الكرخي الحنفي وأبوالطيب الطبري وقال بعض الحنفية يكون حجة ولا يكون اجماعا وكذلك قال بعض الشافعية يكون حجة ولا يكون اجماعا لأن الشافعي قال لا ينسب إلى ساكت قول هذا قول أبي بكر الصيرفي وقال هذا هو الأشبه بمذهب الشافعي بل هو مذهبه وقال داود وبعض المتكلمين منهم ابن الباقلاني والجوينى ليس بحجة ولا إجماع وحكى عن قوم من المعتزلة والاشعرية وسماهم أبو الخطاب فقال واختلف فيه من قال كل مجتهد مصيب فقال الجبائي كقولنا وقال ابن برهان يكون حجة ولا يكون اجماعا وقال أبو عبد الله البصري كقول داود وابن الباقلاني.\n_________\n١ في ا \"معهم\".\n٢ في ب \"من طريق القضاء\" والصواب ما أثبتناه عن ا.\n٣ ساقط من ا.","vol":"1","page":335},{"text":"فصل:\nسواء كان القول فتيا أو حكما في قولنا وقول عامة الشافعية أبي الطيب وغيره وقال ابن أبي هريرة إن كان حكما لم يكن حجة وإن كان فتيا فهو حجة.","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>مسألة: إذا قال الصحابي قولا ولم ينقل عن صحابي خلافه</span>\nوهو مما يجرى بمثله القياس والاجتهاد فهو حجة نص عليه أحمد في مواضع [وقدمه على القياس١] واختاره أبو بكر في التنبيه.\n[قال شيخنا١] قال أبو داود قال أحمد بن حنبل ما أحببت في مسألة إلا بحديث عن رسول الله ﷺ إذا وجدت في ذلك السبيل إليه أو عن الصحابة أو عن التابعين فاذا وجدت عن رسول الله ﷺ لم أعدل إلى غيره فاذا لم أجد عن رسول الله ﷺ فعن الخلفاء الاربعة الراشدين المهديين فاذا لم أجد عن الخلفاء فعن أصحاب رسول الله ﷺ الأكابر فالاكابر من أصحاب رسول الله ﷺ فاذا لم أجد فعن التابعين وعن تابعى التابعين وما بلغنى عن رسول الله ﷺ حديث بعمل له ثواب إلا عملت به رجاء ذلك الثواب ولو مرة واحدة.\nوقال الشافعي في الرسالة العتيقة بعد أن ذكر فصلا في اتباع الصحابة للسنة ومن أدركنا ممن يرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله ﷺ فيه سنة إلى قولهم إن أجمعوا وقول بعضهم إن تفرقوا بهذا نقول ولم نخرج من أقاويلهم وإن قال واحد منهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله فانهم فوقنا٢ في كل علم واجتهاد وورع وعدل٣ وأمر استدرك٤ به علم\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ في ا \"إذ بهم فوقنا\".\n٣ في اد \"وعقل\".\n٤ في ا \"استدل به\".","vol":"1","page":336},{"text":"أو استنبط به قياس وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من اتباعنا لانفسنا.\n[وروى الربيع عنه قال المحدثات من الامور ضربان أحدهما ما حدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو اجماعا فهذه البدعة الضلالة١] .\nوروى الربيع عنه قال لا يكون لك أن تقيس إلا عن أصل أو قياس على أصل والاصل كتاب أو سنة أو قول بعض أصحاب الرسول ﷺ أو إجماع الناس.\nوقال في رواية يونس لا يقال للاصل لم ولا كيف؟\n[قال المصنف] ٢ واليه ذهب من الحنفية محمد بن الحسن والبرذعي والرازي والجرجاني وبه قال مالك وإسحاق والسافعى في القديم وفى الجديد أيضا والجبائي وقال في الجديد ليس بحجة٣ وهو قول الكرخي الحنفى وأكثر الشافعية أبي الطيب وغيره وعامة المتكلمين من المعتزلة والاشعرية كرواية أخرى عن أحمداختارها ابن عقيل [وأبو الخطاب والفخر إسماعيل] ٢ وحكى ابن برهان عن أبي حنيفة نفسه أنه قال ما نقل الينا عن رسول الله ﷺ فمقبول وما نقل عن الصحابة فهم رجال ونحن رجال والاول هوالمعروف عن أبي حنيفة وحكاه الشافعي عن شيوخه وأهل بلده قال أبو يوسف سمعت أبا حنيفة يقول إذا جاء الحديث عن النبي ﷺ عن الثقات أخذنا به فاذا جاء عن الصحابة لم نخرج عن أقاويلهم فإذا جاء عن التابعين زاحمناهم وقال يحيى بن الضريس شهدت سفيان الثوري وأتاه رجل له مقدار في العلم والعبادة فقال له يا أبا عبد الله ما تنقم على أبي حنيفة قال وماله قال سمعته يقول قولا فيه انصاف وحجة اني آخذ بكتاب الله إذا وجدته فإن لم أجده منه أخذت بسنة رسول الله\n_________\n١ هذا الكلام ساقط من اد.\n٢ ساقط من ا.\n٣ هذا مع ما قبله يفيد أن له في الجديد قولين أو أن النقل عنه قد اختلف.","vol":"1","page":337},{"text":"ﷺ والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات عن الثقات فاذا لم أجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه من شئت وأدع قول من شئت ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم فاذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبى والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب وعدد رجالا قد اجتهدوا فلى أن اجتهد كما اجتهدوا رواها القاضي أبو عبد الله الصيمري في مناقبه وروى أيضا عن الحسن بن صالح قال كان أبو حنيفة شديد الفحص عن الناسخ من الحديث والمنسوخ فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي ﷺ وعن اصحابه وكان عارفا بحديث أهل الكوفة وفقه أهل الكوفة شديد الاتباع لما كان عليه الناس ببلده قال وكان يقول إن لكتاب الله ناسخا ومنسوخا وكان حافظا لفعل رسول الله ﷺ الأخير الذي قبض عليه مما وصل إلى أهل بلده [واختار أبو الخطاب الثانية كابن عقيل والفخر إسماعيل مثلهما] .","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>مسألة: إن قلنا هو حجة فليس باجماع في قول الكافة</span>\nوقال بعضهم هو إجماع لئلا يخلوا العصر عن قائم لله بحق١.\n_________\n١ في د \"عن قائم بالحق\".","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>مسألة: فاذا قال الصحابي قولا لا يهتدى إليه قياس فانه يجب العمل به</span>\nويجعل في حكم التوقيف المرفوع بحيث يعمل به وإن خالفه قول صحابي آخر نص عليه في مواضع وبه قالت الحنفية وقالت الشافعية لا بحمل على التوقيف بل حكمه حكم مجتهد فيه١ واختاره أبو الخطاب مع حكايته [فيه] وجهين وابن عقيل وحكى الأول عن شيخه فقط ومثله بقول عمر في عين الدابة٢ وفى حمل العاقلة دية قاتل نفسه وقول ابن عباس فيمن نذر ذبح ولده وادعى ابن عقيل أن الظاهر عدم التوقيف معه.\n[قال شيخنا٣] وقد يقال الأمر محتمل [قال شيخنا٣] ولم يذكر\n_________\n١ في د \"حكم مجتهداته\". وستتكرر هذه الكلمة.\n٢ في ا \"في غير الرواية\" ولا يحضرني الآن ما يشير إليه.\n٣ساقط من ا.","vol":"1","page":338},{"text":"القاضي في هذه المسألة نصا عن أحمد ولا ذكر إلا مثلها١ ولفظه قد تقدم.\n_________\n١ في ا \"ولا ذكر إلا أمثلة\".","vol":"1","page":339},{"text":"[والد شيخنا]<span data-type=\"title\" id=toc-340> مسألة: فإن قال التابعي قولا لا يهتدى إليه القياس فهل يكون حكمه في ذلك حكم الصحابي</span>\nبأن يجعل في حكم التوقيف على القول به أم يجعل كمجتهداته.\nقال الشيخ مجد الدين ﵀ في منتهى الغاية في مسألة من قام من نوم الليل فغمس يده في اناء قبل أن يغسلها في ضمن كلامه وزوال طهوريته قول الحسن البصري ﵁ وهو مخالف للقياس والتابعي إذا قال مثل ذلك كان حجة لأن الظاهر أنه قاله توقيفا عن الصحابة أو عن نص ثبت عنده.\n[قلت وظاهر كلام أصحابنا أنه لا اعتبار بذلك بل يجعل كمجتهداته] ١ قال والد شيخنا ذكره ابن عقيل في ضمن المسألة محل وفاق استدل به وكذلك ذكر أنه يقدم الخبر المرفوع عليه وجعله محل وفاق١] .\n[قال والد شيخنا١] قال أبو داود سمعت أبا عبد الله يسأل إذا جاء الشيء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي ﷺ يلزم الرجل أن يأخذ به قال لا وله مثل هذا الكلام كثير في روايات كثيرة ولم يفرق بين ما يخالف القياس وما لم يخالفه٢.\n[شيخنا] فصل:\nقال القاضي وإذا اختلف التابعون في الحادثة جاز لغيرهم الدخول معهم في الاجتهاد إذا كانوا من أهل الاجتهاد وذكر شيخنا رواية أخرى أنهم لا يدخلون معهم [في الاجتهاد] ويسقط قولهم معهم.\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":339},{"text":"[والد شيخنا]<span data-type=\"title\" id=toc-341> مسألة: إجماع الخلفاء الاربعة على حكم ليس باجماع</span>\nوبه قال أكثر الفقهاء وفيه رواية أخرى أنه إجماع وبه قال أبو حازم الحنفي هذا نقل الحلواني ثم قال بعدها إذا ثبت أنه لا يكون اجماعا فانه لا يكون حجة مع مخالفة بعض الصحابة وفيه رواية أخرى أنه يكون حجة مقدما على قول الباقين من الصحابة فصار في المسألة على نقله ثلاث روايات رواية بأنه إجماع ورواية بأنه حجة لا إجماع ورواية لا إجماع ولا حجة وهذا كله مع مخالفة بعض الصحابة لهم وكذا حكى ابن عقيل رواية بأنه إجماع ولفظ ابن عقيل في المسألة والرواية الثانية لا يعتد بخلاف من خالفهم ويجعل قولهم كالاجماع.","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>مسألة: قول الخلفاء الاربعة لا يقدم على قول غيرهم من الصحابة\nفي احدى الروايتين </span>وبها قال الجرجاني والاخرى يقدم وبها قال القاضي أبو حازم الحنفى وحكم بذلك في زمن المعتضد بتوريث ذوى الارحام ولم يعتد بخلاف زيد بن ثابت وقبل المعتضد ذلك ورد الاموال التي كانت في بيت المال بسبب ذلك إلى ذوى الارحام وكتب بذلك إلى الآفاق.","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>مسألة: لا يقدم قول الواحد من الخلفاء الاربعة على غيرهم</span>\nفي أصح الروايتين وبها قالت الجماعة وفيه رواية أخرى يقدم واختارها أبو حفص البرمكي وبعض الشافعية واختار الأول أبو الخطاب وزعم أن المسألة رواية واحدة وكذلك ابن عقيل صدر المسألة بأن قال لا يختلف قول أصحابنا بأن الواحد من الخلفاء يسوغ خلافه ولا يمنع بقية الصحابة من خلافه ثم قال وقد أومأ صاحبنا إلى أنه لا يجوز خلافه وذكر قوله في الحيضة الثالثة أنه أحق بها ما لم تغتسل وقوله في أموال أهل الذمة وليس كذلك وإنما الرواية الواحدة أنه لا يقدم قول الخليفة الأول على الثاني١ فإنه هو الذي حكى لأحمد\n_________\n١ في د وحدها \"لا يقدم قول الواحد من الخلفاء على غيره\" وهو الموافق لوضع المسألة.","vol":"1","page":340},{"text":"وأنكره وكأن القاضي قد جعلها رواية واحدة أخذا من هذا ثم رجع عن ذلك فإن الرواية الثانية أصرح وقال أشعث سمعت الشعبي يقول إذا اختلف الناس في شيء فانظر كيف صنع عمر فإن عمر لم يكن يصنع شيئا حتى يشاور وقال صالح بن حى قال الشعبي من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فانه كان يستشير قال أشعث فذكرت ذلك لابن سيرين فقال إذا رأيت الرجل يخبرك أنه أعلم من عمر فأحذره١.\n_________\n١ تقرأ في ب \"فاجلده\" تحريف.","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>مسألة: إذا عقد بعض الخلفاء الاربعة عقدا لم يجز لمن بعده من الخلفاء فسخه ولا نقضه</span>\nنحو ما عقد عمر من صلح بنى تغلب ومن خراج السواد والجزية وما جرى مجراه.\nوقال ابن عقيل يجوز [القول بأن لمن بعده من الخلفاء أن] يغيره١ [ويعمل فيه بإجتهاده] لأن المصالح تختلف باختلاف الازمنة هذا معنى كلامه بعد أن حكى الأول عن أصحابنا وقرره.\n[قال شيخنا] قلت: هذا مثل تغيير ما ضر به من الجزية والخراج وفيه خلاف مشهور في المذهب.\n_________\n١ في ا \"يعتبره\" تحريف.","vol":"1","page":341},{"text":"مسألة١ إذا اختلف الصحابة على قولين ولم ينكر بعضهم على بعض لم يجز للمجتهدين غيرهم الأخذ بأحدهما من غير دليل\nوبه قالت المالكية والشافعية وطوائف من المتكلمين مثل ابن الباقلاني واختاره٢ أبو سفيان السرخسي وحكاه عن بعض شيوخه وقال بعض المتكلمين إن [كان٣] هذا القول\n_________\n١ في د قدم هنا مسألة من خالف الإجماع الواردة في ص \"٣٤٤\".\n٢ في اد \"وأحازه أبو سفيان السرخسي\".\n٣ سقطت كلمة \"كان\" من ا.","vol":"1","page":341},{"text":"جاريا في الصحابة قبل وقوع الفرقة١ بينهم وافتراق الدار بينهم جاز الأخذ به وإلا فلا وسلموا أنه مع الانكار لا يجوز اتباع أحدهما بغير دليل وهذا هو الذي حكاه ابن عقيل عن بعض أصحاب السرخسي وحكى هذا عن الجبائي وابنه وحكى عن الجبائي نحو الأول وهو قول الليث٢ وحكى [هو] عن محمد بن الحسن نفسه [وهؤلاء٣] لا يخيرون المجتهد بين أن يقلد أحدهم ابتداء وبين أن يجتهد٤ كما يخيرونه في الأخبار والاقيسة إذا اعتدلت عنده وقولهم على ذلك [مبني على] تساوى الامارات أو على أن كل مجتهد مصيب ومع هذا فلا يجعلون هذا مثل تقليد العامي.\n[شيخنا] فصل:\nقال القاضي إذا اختلف الصحابة على قولين وكان أحدهما فتيا والآخر حكما فقد قيل الحكم أولى لأن الحكم لازم فهو أولى وقيل الفتيا أولى لأن وقت الفتيا أوسع من وقت الحكم ولانه يمكن منازعته.\nقلت هذا ترجيح بين قولين فأما التقليد فلا.\n[شيخنا] فصل:\nاذا اختلف الصحابة بعد موت النبي ﷺ وكان أحدهما أقرب من رسول الله ﷺ أو أميرا له على سرية أو قاضيا له أو رسولا له لم يوجب ذل رجحان قوله ذكره ابن عقيل محل وفاق استدل به.\n_________\n١ في ا \"وقوع الفتنة\".\n٢ مكان هذه الكلمة في اكلمة لم تستقم لي وهي في د كما أثبتها.\n٣ هذه الكلمة ساقطة من ا.\n٤ في ابياض يتسع لكلمة واحدة ولعلها \"الآخر\".","vol":"1","page":342},{"text":"المالكية قال عبد الوهاب هو قول أكثر الشافعية ومن أصحابنا القاضي إسماعيل وأبو بكر الابهرى وغيرهما وأكثر الشافعية منهم ابن سريج وأبو بكر القفال وأبو الطيب الطبرى وهو قول أكثر المحققين من الفقهاء والمتكلمين فيما حكاه أبو الخطاب وابن عقيل خلافا لبعص الشافعية وهو أبوبكر الصيرفى وداود وأصحابه وأبى إسحاق بن شاقلا من أصحابنا في قولهم هو حجة وكذلك كان ابن حامد يحتج به كتابه وكلامه وحكاه أبو الخطاب عن أبي ثور والمزني وداود والصيرفي.\nقال القاضي ذكر شيخنا أبو عبد الله في كتابه أنه باطل وكان يحتج به في المسأئل وكلام أبي الخطاب في المسألة يقتضي أن القول في جميع الادلة كذلك أنه لا يجوز استصحاب حكم الدليل في الحال الثانية إلا أن يكون الدليل متناولا لها وكذلك الحلواني قال نحو قوله وقال ورأى من قول الرسول أن يرد اللفظ خاصا في موضع ولا يجب١ استصحابه في الموضع الذي لم يتناوله٢.\n_________\n١ في ما عدا د \"ولا يجب\".\n٢ في ا \"الذي يتناوله\" بدون حرف النفي.","vol":"1","page":343},{"text":"مسألة١ استصحاب حال الإجماع ليس بحجة\nوهو قول الحنفية وبعض\n_________\n١ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>مسألة: الشيء المجمع عليه إذا تغيرت حاله جاز تركه</span>\nبدلالة غير الإجماع وهوقول أصحاب أبي حنيفة خلافا لما حكى عن بعض أصحاب الشافعي أن ما ثبت بالاجماع لا يجوز تركه إلا باجماع مثله ومثله بمسألة المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة هذا نقل القاضي وهذه مسألة استصحاب حال الإجماع لكن المذكور هنا جواز تركه بغير الإجماع وهو بين لا شك فيه وهو والله أعلم يعني١ قول أبي عبد الله فيما حكوه في مسألة انقراض العصر أنه قال الحجة على من زعم أنه إذا كان أمر مجمعا عليه ثم افترقوا أنا نقف على ما أجمعوا عليه حتى يكون اجماعا مثل قصة أم الولد والخمر والمذكور هناك منع استصحاب الحال بالكلية والصحيح جواز استصحاب الحال ولا يكون الحال المستصحب إجماعا بل يجوز تركه بجميع الأدلة\n_________\n١ في ب \"معنى قول أبي عبد الله....إلخ\".","vol":"1","page":343},{"text":"كاستصحاب حال [البراءة] الأصلية وأفرد ابن عقيل هذه المسألة في آخر مسائل الإجماع بعبارة أخرى فقال يجوز ترك ما ثبت وجوبه بالإجماع إذا تغيرت حاله مثل الإجماع على جواز الصلاة بالتيمم فإذا وجد الماء في أثنائها جاز الخروج منها بل وجب وبه قالت الحنفية وقال بعض الشافعية لا ينتقل عن الإجماع إلا باجماع مثله وهذا الذي ذكره يقتضي جواز مخالفته بدليل شرعى غير الإجماع ويبطل قول من زعم أن الاستصحاب تمسك بالاجماع ولا يقتضى استصحاب حال الإجماع كما في مدلول النص فالأقوال في المسألة [ثلاثة وهذا مسألة استصحاب١ حال الإجماع لكن المذكور هنا جواز تركه بغير الإجماع٢] .\n_________\n١ في ب \"ولا يقتضي منع استصحاب حال الإجماع\".\n٢ هذا الكلام ساقط من ا \"ومعناه مستفاد مما سبق.","vol":"1","page":344},{"text":"مسألة١ من خالف حكما مجمعا عليه فهل يكفر بذلك\nقال ابن حامد وغيره انه يكفر وطرد ذلك أن يكفر من جوز كون الإجماع ٢ يقع خطأ وذكر كثير من الطوائف من أصحابنا وغيرهم منهم القاضي في ضمن مسألة انعقاد الإجماع عن قياس أنه يضلل ويفسق وهو مقتضى قول كل من قال إن الإجماع حجة قاطعة وهم جماهير الخلائق وقال بعض المتكلمين انه حجة ظنية فعلى هذا لا يكفر ولا يفسق.\n_________\n١ وقعت هذه المسألة في د قبل المسألة التي نبهنا عندها في ص \"٣٤١\".\n٢ في ا \"أن الإجماع\".","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>مسألة: يجوز اثبات الإجماع بخبر الواحد</span>\nقال ابن عقيل وهو قول أكثر الفقهاء ذكرها في أواخر كتابه قال أبو سفيان وهو مذهب شيوخنا قال وقال بعض شيوخنا لا يجوز.\nقال شيخنا تكلم على ذلك١ ابن عقيل بكلام ذكره فقال هذا\n_________\n١ في ا \"في ذلك\".","vol":"1","page":344},{"text":"[على] ما يقع لى خلاف في عبارة وتحتها١ اتفاق فإن خبر الواحد لا يعطي علما ولكن يفيد ظنا ونحن إذا قلنا انه يثبت به الإجماع لسنا قاطعين بالاجماع ولا بحصوله بخبر الواحد بل هو بمنزلة ثبوت قول النبي ﷺ والمنازع قال الإجماع دليل قطعي وخبر الواحد دليل ظنى فلا يثبت قطعيا.\n_________\n١ في ا \"أو بحثها\".","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>مسألة: في الحادثة إذا حدثت بحضرة النبي ﷺ</span>\nفلم يحكم فيها بشيء جاز لنا أن نحكم في نظيرها خلافا لبعض المتكلمين في قوله لا يجوز وقال ابن عقيل إن كان له ﷺ حكم في نظيرها يصح استخراجه من معنى نطقه جاز فأما إذا لم يكن [ذلك] ١ في قوة ألفاظ النصوص فلا وجه لرجوعنا إلى طلب الحكم مع امساكه عنه إذ لا وجه لامساكه عن الحكم في وقت الحاجة لانا أجمعنا على وجوب البيان في وقت الحاجة وكلام القاضي مبنى على أنه قد يكلنا إلى النظر والبحث.\nلما ذكر ابن عقيل دليل القاضي أنه يجوز ترك النص والتفويض إلى الاجتهاد قال فقولوا يجوز اجتهادكم في عين الحادثة التي أمسك عنها فلما لم يوجب ذلك جواز الإجتهاد في عين الحادثة٢ التي أمسك عنها فكذلك في نظيرتها على أنه مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز ثم قال إما أن يكون عالما بحكمها أو غير عالم فإن كان عالما امتنع ترك البيان والتبليغ وإن لم يكن عالما به فلا نشك أن الأصلح٣ ترك بيانه إذ لو أراد الله بيانه لما طواه عن نبيه وأوقع الأمة عليه من غير طريقه وبيانه وأورد سؤالا بجواز أن يقع لبعض الأمة ما لا يقع للنبي ﷺ في حياته فأجاب بأن ذلك إحالة على بعض النصوص أو\n_________\n١ كلمة \"ذلك\" ساقطة من ا.\n٢ في ب \"في غير الحادثة\".\n٣ في ا \"فلا نشك أنها لا يصلح ترك بيانه\".","vol":"1","page":345},{"text":"معانيها وإنما منعنا من أن يكون لله حكم في حادثة ثم انه يعزب عن رسوله ويتبين لمن بعده أو يظهر له الحكم فيتخلف عن بيانه١ قال ومعلوم أن المجتهد لا بد له من أصل يستمد منه اجتهاده وهوما في الكتاب والسنة فإن كان موجودا فلا يجوز للنبي ﷺ تركه ولا يجوز عزوبه٢ عنه وإن لم يكن له أصل فهو حكم الواقع وذلك ليس بطريق ولا وجه للاجتهاد في نظير ما سكت النبي ﷺ عنه.\n_________\n١ في ب \"فيخالف عن بيانه\".\n٢ عن ا \"ولا يجوز عزوبه عنه\".","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>مسائل المفهوم وأقسامه\nمسألة: فحوى الخطاب حجة</span>\nويسمى التنبيه والأولى وهو أن يكون معنى حكم المنطوق في جانب المسكوت عنه لفظا أولى وأظهر ظهورا جليا يفهم من سياقه الكلام للعالم والعامي كقولهم فلان ما يخون في [فلس] ولا يظلم مثقال ذرة وكقوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ١ ونحوه وهذا قول جماعة أهل العلم إلا ما شذ من بعض أهل الظاهر فحكى أبو القاسم الخرزى عن داود أنه ليس بحجة وحكى ابن برهان عن داود كقولنا وغالى قوم وهم جماعة من المتكلمين وأهل الظاهر وبه قال أبو الخطاب فقالوا هو مستفاد من اللفظ لغة وقال أكثر الشافعية هو مع كونه حجة قياس واضح أو قياس جلى وحكاه ابن برهان عن الشافعي [نفسه] ٢ وذكر في ضمن كلام له قبل ذلك أنه قياس في أقصى غايات الوضوح والجلاء بل في درجة القطع بحيث لا يجوز أن يرد الشرع بخلافة والمسألة في كتاب القياس وكذلك حكى أبو الطيب\n_________\n١ من الآية \"٢٣\" من سورة الاسراء وكان في الأصول الثلاثة \"ولا تقل\" والتلاوة كما أثبتنا.\n٢ كلمة \"نفسه\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":346},{"text":"الطبري عن الشافعي أنه سماه القياس الجلى وأنه قال ينتقض حكم الحاكم إذا خالفه [قال أبو الطيب وأما نقض حكم الحاكم إذا خالفه١] لأنه في معنى النص لزوال الاحتمال عنه وعلل بأنه لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه ثم قال أبو الطيب وفى التنبيه ما هو دون هذا ومثله بما ذكرته في موضع آخر من مسألة السلم ونحوه وقال هذا لا ينقض حكم الحاكم لمخالفته لأنه يعارضه قوله.\n[شيخنا] فصل:\nفي فحوى الخطاب\nمنه ما يكون٢ المتكلم قصد التنبيه بالادنى على الأعلى كآية البر فهذا معلوم أنه [قصد المتكلم بهذا الخطاب وليس قياسا وجعله قياسا٣] غلط فإنه هو المراد بهذا الخطاب.\nومنه ما لم يكن قصد المتكلم إلا القسم الادنى لكن يعلم أنه يثبت مثل ذلك الحكم في الأعلى وهذا ينقسم إلى مقطوع ومظنون ومثالهما ما احتج به أحمد ﵁ وقد سئل عن رهن المصحف عند أهل الذمة فقال لا نهى النبي ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو فهذا قاطع لأنه إذا نهى عما قد يكون وسيلة إلى نيلهم اياه فهو عن انالتهم اياه أنهى وأنهى واحتج على أن لا شفعة لذمى بقوله: \"إذا لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلى أضيقه\" فاذا كان ليس لهم في الطريق حق فالشفعة أحرى أن لا يكون لهم فيها حق وهذا مظنون.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في ب \"ومثل ما يكون المتكلم....إلخ\".\n٣ هذا الكلام ساقط من ب ولا يظهر الكلام بدونه.","vol":"1","page":347},{"text":"فصل١:\nوممن قال التنبيه قياس أبو الحسن الخرزي٢ والحلواني وأبو الخطاب وأبو محمد البغدادي وزعم أنه ليس فيه شيء قطعي في جدله وكذلك أبن أبي موسى في الارشاد قال القياس قياسان جلى وخفى فالجلى هو مالا تجاذب فيه قال الله: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ ٣ وقال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ٤ ونهى عن الثوب المصبوغ بالورس للمحرم فكان المسك أشد نهيا والخفي ما تجاذبه الأصول كالجناية على العبد [لكنها منازعة لفظية لأنهما قالا وسائر أصحابنا ينسخ وينسخ به وقال معظم الأصوليين إنما يبطل الأولوية] .\nفصل:\nوقد يستفاد التنبيه من الفعل كما يستفاد من القول ومثله ابن عقيل بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ ٥ فنبه بأداء القنطار على أداء ما دونه٦ ومثله هو بالبصاق في المسجد والى القبلة على البول وأحسن من هذا ما أشار إليه أحمد واستدل به من أنه ﷺ جمع بين الصلاتين بالمدينة من غير خوف ولا مطر فانه يفيد الجمع للسفر والخوف والمطر.\n_________\n١ في د قدم على هذا الفصل مسألة حكاية تصنيف القاضي في دليل الخطاب ص \"٣٥٢\".\n٢ في ا \"الجزري\" تصحيف.\n٣ من الآية \"٢٣\" من سورة الاسراء.\n٤ من الآية \"٧ ٨\" من سورة الزلزلة.\n٥ من الآية \"٧٥\" من سورة آل عمران.\n٦ في ا \"بأداء قنطار على ما دونه\".","vol":"1","page":348},{"text":"[والد شيخنا]<span data-type=\"title\" id=toc-352> مسألة: تنبيه محقق لا تظهر لنا فائدة الاختلاف في المفهوم إذا كان المنطوق اثباتا</span>\nإلا على وجه ضعيف لنا ولغيرنا أعنى بأمر يرجع","vol":"1","page":348},{"text":"إلى الحكم من حيث هو حكم إلا في تخصيص العموم وفيه خلاف بيانه أن الحكم إذا علق بغاية أو صفة أو شرط وكان إثباتا فإن القائلين بالمفهوم يكون ما بعد المعلق مخالفا لما قبله والذي قبله اثبات فيلزم كون ما بعده نفيا وهذا موافق للقائلين بامتناع المفهوم لانهم قالوا ما بعد الغاية نستفيد حكمه بالنفى الأصلى [الذي لزم] باستصحاب الحال.\nقلت فيحصل١ الوفاق وتظهر فائدة ما قيدته وهى أربعة قيود الأول [شرط٢] كونه اثباتا فانه لو كان نفيا لكان ما بعد المعلق به عند القائلين بالمفهوم اثباتا [وهذا ضد مقتضى٣ الأصل وهنا يظهر الخلاف وهذا لا يكون إلا إذا كان المنطوق حظرا وهو معنى قولي إثباتا] القيد الثاني قولنا إلا على وجه ضعيف٤ لنا ولغيرنا وذلك لأن لنا في الأعيان المسكوت عنها على التعيين شرعا وجهين أولهما الاباحة بكل حال للادلة الشرعية على ذلك أعنى بالعموم وثانيهما بقاؤها على ما قبل الشرع وفيه وجه ثالت بالحظر وهذا في غاية الضعف القيد الثالث بأمر يرجع إلى الحكم من حيث هو حكم وذلك لأن افادته عند الأولين بطريق لمفهوم وعند الآخرين بطريق الاستصحاب فلا فائدة في الخلاف هنا بأمر يرجع إلى كون هذا مباحا بل إلى طريق معرفة كونه مباحا فيعم القيد الرابع استثناؤنا تخصيص العموم وذلك لأن ما بعد الغاية إذا كان قد دل دليل بطريق العموم أنه محرم ودل دليل بطريق المفهوم على تخصيص هذا العموم٥ فإن الأولين عندهم في هذا خلاف فأما الآخرون فلا تخصيص عندهم به لكون ما ليس بدليل لا يعارض دليلا فليحقق ذلك وما يتفرع عليه إن شاء الله تعالى.\n_________\n١ قي ا \"فحصل الوفاق وظهر ... إلخ\" بصيغة الماضي.\n٢ كلمة \"شرط\" ساقطة من ا.\n٣ في ب \"وهذا جيد مقتضى الأصل\" تحريف.\n٤ في ب \"إلا على وجه يعرف لنا\" وهو تحريف فوق أنه خلاف ما تقدم.\n٥ في ب \"تخصيص هذا المفهوم\" انتقال نظر.","vol":"1","page":349},{"text":"فصل:\nقال القاضي مفهوم الخطاب١ هو التنبيه [بالمنطوق به] على حكم المسكوت عنه كقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ٢ ومعناه أفعال الحج في أشهر وقوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ ٣ وتقديره في آخر أيام الحج٤ وقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ ٥ ومعناه فحلق ففدية وكقوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ٦ ويسمى هذا القسم فحوى الخطاب٧ ويسمى أيضا لحن القول [لأن٨ لحن القول ما فهم منه بضرب من الفطنة وأما دليل الخطاب فهو دليله المعروف قال وقيل لحن القول٨] ما دل عليه وحذف٩ استغناء عنه بدليل الكلام عليه كقوله: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ ١٠ و﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ ١١.\nقلت فقد جعل المفهوم اسم جنس لدلالة الاقتضاء ومفهوم الموافقة وسببه أنه في كلا الموضعين دل المنطوق على المسكوت [لكن١٢ في الأول دل اللفظ المنطوق على المسكوت وفى الثاني دل معنى اللفظ المنطوق على المسكوت ومعنى المنطوق قد يكون شرطا للمسكوت١٢] وقد يكون مضافا إليه وحكى في اللحن\n_________\n١ في ب \"عموم الخطاب ... إلخ\".\n٢ من الآية \"١٩٧\" من سورة البقرة.\n٣ من الآية \"١٩٦\" من سورة البقرة.\n٤ في ب د \"في إحرام الحج\".\n٥ من الآية \"١٩٦\" من سورة البقرة\n٦ من الآية \"٢٣\" من سورة الاسراء.\n٧ في ا \"فحوى الخطاب والقول.....لحن الخطاب والقول\".\n٨ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.\n٩ في ب \"لو حدث\".\n١٠ من الآية \"٦٠\" من سورة البقرة.\n١١ من الآية \"٤٣\" من سورة طه.\n١٢ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":350},{"text":"هل هو مفهوم الموافقة أو الاقتضاء قولين لكن المحذوف تارة يصح به اللفظ وهو المذكور أولا وتارة يدل عليه المذكور وهو الثاني١.\n_________\n١ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله.","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>مسألة: دليل الخطاب حجة</span>\nفاذا علق الشارع الحكم بصفة أو غاية أو شرط١ دل على انعكاسه في جانب المسكوت إلا أن يدل دليل على التسوية هذا منصوص امامنا قال ابن عقيل هو أشد٢ الناس قولا به وذكر ابن عقيل أنا نقول ذلك في الخبر وفى الاسماء والحكم كالاستثناء والتخصيص فهذا هو المذهب ثم فرق بين الأمر والخبر قال ورأيت من استبعد ممانعة الخبر في بعض المجالس وحكى القاضي القول بمفهوم الصفة عن مالك وداود وأكثر الشافعية وحكى عن بعضهم القول بمفهوم الاسم قال ابن فورك وهو الصحيح وحكى المنع عن الحنفية والاشعرية وابن داود وأبى الحسن التميمي وإن الحنفية اختلفوا في مفهوم الشرط وذكر ابن عقيل في ضمن المسألة أن الاسماء والاشارات والصفات في الأخبار والاحكام إذا نيط بها مدح أو تعظيم أو خبر يقتضي فضيلة كان مقتضيا للمخالفة واحتج بمسألة: \"ما أنا بزان ولا أمي بزانية\" وقول أكثر أصحابه والشافعى وأكثر أصحابه منهم أبو الطيب وحكى أن هذا قول الشافعي ومالك وأحمد وداود وأبى عبيد وكذلك حكاه المقدسي عن مالك وأكثر المتكلمين وقال مالك وكثير من أصحابه وأصحاب أبي حنيفة وجماعة من الشافعية ابن سريج والقفال وأبو حامد والقاضي حسين وأبو الحسن التميمي من أصحابنا وداود وأبو الحسن الأشعري وابن الباقلاني وأكثر المعتزلة ليس بحجة ولا دلالة له على المسكوت بنفى ولا إثبات.\nقال في الانتصار في مسألة الولى هو احدى الروايتين ووافقنا بعض الحنفية\n_________\n١ في ب \"الحكم به تنبيه أو غاية أو شرط\".\n٢ في ب \"لهو أشد\".","vol":"1","page":351},{"text":"في مفهوم الشرط والغاية وذكر ابن نصر المالكي أن أبا الفرج منهم قال قال بالمفهوم قال وهو ظاهر قول مالك قال وكان ابن منتاب لا يقول بدليل الخطاب على ما حكاه أبو الحسن عنه.","vol":"1","page":352},{"text":"فصل:\nمسألة١ دليل الخطاب\nأفردها القاضي أبو يعلى في جزء مفرد صنفه فيها وهى في المجلدة الضخمة التي عندنا بخطه وبسط القول فيها وذكر [فيها] مسائل كثيرة وتفاريع وغير ذلك فلتنقل إن شاء الله تلك المسائل وقد اختار فيها اختيارات مليحة وحكى فيها عن أبي عمرو٢ وأبي عبيد أشياء تدل على مفهوم الاسم واللقب فلتنظر.\n_________\n١ في د قدمت هذه المسألة على الفصل الذي نبهنا عنده في ص \"٣٤٨\".\n٢ في ب \"عن أبي عمر\" تصحيف.","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>مسألة: تخصيص العدد بالذكر يفيد نفى الحكم عن غيره</span>\nكمفهوم الصفة كذلك قال أبو الطيب وغيره لكن قال أبو الطيب هو قسم من أقسام الصفة لأن قدر الشيء صفته وقال ابن برهان مذهبنا لا يفيد ذلك وجعله كمفهوم اللقب.","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>مسألة: فأما الاسم اللقب غير المشتق فلا مفهوم له عند الأكثرين </span>١ واختاره المقدسي قال أبو الطيب هو المذهب المشهور عندى [وعند أكثر أصحابنا له مفهوم ويحتج به وعن الشافعية وجهان] وجعل أبو محمد مفهوم الاسم سواء كان مشتقا كالطعام أو غير مشتق فتصير في الاسم المشتق اللازم هل هو من مفهوم الصفة أو اللقب على وجهين وعندى فيه تفصيل أشار إليه أبو الطيب في موضع آخر وهو أنه لا يكون حجة إلا أن يكون قد خصه بعد سابق٢ يعم\n_________\n١ في ا \"عندي\" بدل \"عند الأكثرين\".\n٢ في ا \"بعد سابقة ما يعم له ولغيره\" والعبارة – على هذا الوجه – قلقة.","vol":"1","page":352},{"text":"له ولغيره مثاله قوله: \"وترابها طهورا\" بعد قوله: \"جعلت لى الأرض مسجدا\" وكذلك على هذا لو قال: \"عليكم في الإبل الزكاة\" لم يكن له مفهوم لأنه لا يوجب١ تخصيص عام قد ذكر ويمكن أن غيرها لم يخطر بباله ولو قيل لرسول الله هل في بهيمة الأنعام الزكاة فقال: \"في الإبل الزكاة\" لكان له مفهوم لما ذكرنا وأكثر مفهومات مفهومات اللقب التي جاءت عن أحمد لا تخرج عما ذكرته لمن تدبرها وكذلك لم يسبق إلى الفهم [مفهوم] ٢ في حديث الأعيان الستة فلو قدرنا أن رجلا قال لرسول الله أنبيع الطعام بالطعام متفاضلا فقال: \"لا تبيعوا البر بالبر متفاضلا\" الموصوف فيه مع الصفة والثاني ما اقتصر فيه عليها فصار الاسم [الخاص] ٢ في سياق العام قويا به كما قوى الموصوف الصفة ترجيحا.\n[شيخنا] فصل:\nالصفة قسمان [عارضة] ٣ كالغنى والثيوبة٤ والامتلاء وهو الذي جعله أبو محمد مفهوم الصفة ولازمة كالطعام وفيها خلاف.\n[شيخنا] فصل:\nقال القاضي أفعال النبي ﷺ لها دليل وأخذه من قول أحمد لا يصلى على القبر بعد شهر لحديث أم سعد ووافقه ابن عقيل في الأخذ وخالفه في الحكم والصحيح ضعف الأخذ والحكم.\nوقال ابن عقيل ذكر أصحابنا عن أحمد أنه جعل للفعل دليلا وأخذه من مسألة الصلاة على القبر وأحال هو ذلك وجوز أن يكون المستند استصحاب الحال وبسط القول وسلم الدلالة إذا كثر الفعل وأكثر الكلام.\n_________\n١ في ا \"لأنه يوجب\" وليس بذلك.\n٢ هذه الكلمة ساقطة من ا.\n٣ كلمة \"عارضة\" ساقطة من ب وذكر اللازمة بعد يدل على حاجة الكلام إليها.\n٤ في ب \"والشوكة\" مكان \"والثيوبة\" تحريف.","vol":"1","page":353},{"text":"مسألة: حرف إنما هل يفيد الحصر١ نطقا أم لا\nقال القاضي وابن عقيل والحلواني لا يفيده وإنما يفيد النفي بطريق المفهوم قال ابن عقيل هى للاثبات والنفي مأخوذ من قبل الدليل لا الصيغة وقاسه على قوله: \"الولاء لمن أعتق\" أو \"إنما الولاء لمن أعتق\" وكذلك قال كثير من المتكلمين أنه لا يفيد إلا٢ الاثبات بيانه أنه لو دل لدل بكونه مفهوما وهم لا يرون المفهوم وقال الجرجاني الحنفى وأبو حامد من الشافعية يفيد النفى نطقا وعملا به مع انكارهما للمفهوم وكذا ذكره الإمام فخر الدين بن المنا في مسألة النية من تعليقه وذكر القاضي في موضع آخر٣ وأبو الطيب أن: \"إنما\" يفيد الحصر يثبت المذكور وينفى ماعداه وأطلقا القول بذلك وصرح القاضي فيها باحتمالين في العمدة والثاني اختيار المقدسي وجعله كالاستثناء سواء.\n_________\n١ في ب \"الخطر\" تحريف.\n٢في ا \"لا يفيد الإثبات\" وهو خطأ واضح.\n٣ في ا \"مواضع أخر\".","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>مسألة: في قوله: \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب</span>\"\nولا عالم إلا زيدا و\"لا اله إلا الله\" فهذا يفيد النفى والاثبات بلفظه ذكره ابن عقيل أيضا وأنكره غلاة منكرى المفهوم وألحقوه به وفصل الأكثرون بين صيغة الشرط وغيرها وحكى عن أبي حنيفة أن الاستثناء من النفى اثبات بخلاف العكس فجعل الشيخ أبو محمد قوله: \"لا صلاة إلا بطهور\" إنما يفيد لفظه الانتفاء عند الانتفاء وأما الثبوت عند الثبوت فهو على قاعدة المفهوم بخلاف لا عالم إلا زيدا وجعله المثبت من قاعدة المفهوم ليس بجيد.\n[شيخنا] فصل:\nحكى الأخفش أن قول القائل: \"ما جاءني غير زيد\" لا يدل على مجىء زيد بل يدل على نفى مجىء غيره ذكره ابن عقيل في حجة التاركين للمفهوم وقال","vol":"1","page":354},{"text":"قول الأخفش لا يقابل قول أبي عبيد لأن الأخفش نحوى ولم يكن من المبرزين في اللغة.\nقلت إن جعلت غير استثناء فهو كقوله إلا زيد وإن جعلت صفة هو كقوله مخالف لزيد أو ضد لزيد.\nفصل:\nفى تحقيق الفرق بين المفهوم المختلف فيه وبين المقيد المجمع على العمل به اعتبارا.","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>مسألة: الواو لا تقتضى الترتيب</span>\nعند أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والمالكية وأكثر النحاة واختار ثعلب وأبوعمر الزاهد غلام ثعلب انها تقتضيه وللشافعية وجهان كالقولين وأكثرهم كالأول وقال الحلوانى من أصحابنا في كتاب الهداية له انها تقتضي الترتيب ونصره ولم يحك عن أصحابنا خلافا إلا أنه قال لكن أصولهم أنها تقتضي الجمع قال فانهم قالوا فيمن قال لغير مدخول بها أنت طالق وطالق تكون طلقتين١ ولو كانت للترتيب لم يقع٢ إلا واحدة وذهب أبوبكر بن جعفر منا إلى تفصيل فقال إن كان صحة كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرطا في صحة الآخر أفادت الترتيب كآية الوضوء وكقوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ٣ وإلا لم تفده فانه كثير الكلام في ذلك وقد ذكر لذلك أمثلة كثيرة وبينه بيانا جيدا في الوضوء من التنبيه عند ذكره الترتيب فيه.\nوذكر أبو بكر الطرطوشي٤ فيها ثلاثة أقوال أحدها أنها للجمع والترتيب والثاني للترتيب والثالث لا تقتضي واحدا منهما.\n_________\n١ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله.\n٢ في ا \"لم يقطع\" تحريف.\n٣ من الآية \"٧٧\" من سورة الحج.\n٤ في ا \"الطرطوشي\" وفي ب \"الطرطوسي\".","vol":"1","page":355},{"text":"قلت كأن القائل الأول فهم من قولنا يقتضى الجمع جمع الزمان الذي هو ضد الترتيب.\n[شيخنا] فصل:\n\"ثم\" للترتيب مع المهلة والتراخي ذكره ابن عقيل وكثيرون وذكر ابن عقيل أن استدلال أصحابنا على أن الامساك لا يكون عودا في آية الظهار.","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>مسألة: الباء للالصاق ولا تدل على التبعيض</span>\n[بحال وقالت الشافعية في أحد الوجهين تفيد التبعيض وهو قول الحنفية] ١ إذا دخلت على فعل متعد يتعدى بدونها٢ قال الجوينى هذا خلف من الكلام وقد اشتد نكير ابن جنى في كتاب [سر الصناعة] على من قال ذلك ذكره القاضيان والذي أختاره [الرازى٣] افادتها التبعيض] .\nفصل:\n[فى ذكر عدة من الحروف ذكرها ابن برهان في اللغات قبل مسألة الواو وفى الثاني وفى أوائل المسائل الخلافيات ذكر بعضها والرازي في الباب الثامن من اللغات وأبو الخطاب في أوائله في باب مفرد والقاضي في أوائل الكفاية] .\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في أصل ا \"يدفعها\" وكتب في هامشها \"لعله يرفعها\" وكلاهما خطأ.\n٣ كلمة \"الرازي\" لا توجد في ا.","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>مسألة: إلى لانتهاء الغاية ولا تدخل الغاية وإن كانت محصورة فيما قبلها</span>\nإلا بدليل كقوله: \"لي الخيار إلى الليل أو الغد\" وكذلك قوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ١ إنما دخلت المرافق فيه بدليل آخر وهذا مذهب الشافعي ولنا رواية أخرى تدل على أن الغاية المحصورة تدخل وهو قول بعض الحنفية وقيل إن كانت الغاية من جنس المحدود دخلت فيه وإلا فلا مثال الأول آية\n_________\n١ من الآية \"٦\" من سورة المائدة.","vol":"1","page":356},{"text":"المرافق فإنها من اليد ومثال الثاني: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ ١ وإلى الغد وهذا القول اختيار أبي بكر عبد العزيز ذكره في وضوء التنبيه وكذلك قال القاضي في ضمن مسألة ادخال المرافق في الوضوء قال قال أهل اللغة انها إذا دخلت على جنس واحد فانها تكون لاسقاط ما عداها كقوله جبت البلاد٢ حتى الكوفة وأكلت السمكة حتى رأسها وكآية الوضوء وإذا دخلت على جنسين لم يجب ذلك فيها كقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ١.\n_________\n١ من الآية \"١٨٧\" من سورة البقرة.","vol":"1","page":357},{"text":"ذكر مسائل المفهوم مفصلة\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>مسألة: الحكم إذا علق بشرط دل على انتفائه فيما عداه</span>\nإلا أن يدل دليل على تعلقه بشرط آخر يقوم مقامه في تعلق الحكم به فاذا انتفى الشرطان انتفى الحكم ولو قدرنا أنه دل دليل على ثبوت الحكم بكل حال علمنا أنه ليس بشرط وإن اللفظ تجوز به وبهذا قال جل الشافعية وأكثر المتكلمين والكرخي وهو نص الشافعي وقال أبو عبد الله البصرى وعبد الجبار ابن أحمد لا يدل على أن ما عدا الشرط بخلافه هذا نقل أبي الخطاب [وتحريره] ١ وقال الجوينى وغلا غالون برد مفهوم الشرط طردا لمذهبهم ولم يسمهم والأول اختيار الرازي وذكر أن الثاني٢ قول ابن الباقلاني وأكثر المعتزلة قال ابن عقيل وأما أصحاب أبي حنيفة فقالوا المفهوم ليس بحجة ثم اختلفوا إذا علق الحكم بشرط فقال الجرجاني لا يدل على أن ما عداه بخلافه وقال قوم يدل على أن ما عداه بخلافه وقال قوم منهم إن علق بغاية دل على أن ما عدا الغاية بخلاف ما قبلها.\n_________\n١هذه الكلمة ساقطة من ا.\n٢ في ا \"وذكر أنه قول ابن الباقلاني – إلخ\" فتختلف نسبة الأقوال.","vol":"1","page":357},{"text":"[شيخنا] فصل١:\nاذا علق الحكم على صفة في جنس كقوله: \"في سائمة الغنم الزكاة\" دل على نفيه عما عداها في ذلك الجنس دون بقية الحيوان في قول بعض أصحابنا وبه قال بعض الشافعية قال القاضي في مقدمة المجرد وقوله في سائمة الغنم الزكاة يقتضي سقوط الزكاة عن معلوفة [الغنم فحسب ولا يقتضي سقوط الزكاة عن معلوفة] ٢ الحيوان كله وفيه وجه آخر قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد أنه يدل على نفيه عما عدا السائمة في سائر الحيوان وهو قول بعض الشافعية هذا نقل الحلواني وحكى القاضي عن القائلين بمفهوم الاسم العلم هذين القولين وقولا ثالثا نفيها أعنى الزكاة عن سائر الأشياء غير المذكورة قال ابن عقيل كذلك نقول لو لم يرد نطق يخص الابل والبقر فبعد النص صار يعم سقوط الزكاة في غير السائمة من كل نوع ومعنى القول الثاني أنها تجب في سائمة الأزواج الثمانية دون معلوفتها وكذلك القاضي ذكرها في العدة على قولين وردد الكلام في القول الثالث.\n_________\n١ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".\n٢ ما بين المعقوفين ساقط من ب انتقال نظر.","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>مسألة: في مفهوم الغاية إذا علق الحكم بغاية</span>\nوحد منع بظاهرهما ثبوت الحكم بعدهما ذكره أبو الخطاب واستدل١ عليه ولم يذكر مخالفا لكنه ذكر خلافا٢ وجوابه وأنكره بعض منكرى المفهوم.\n_________\n١ في ب \"ودل عليه\".\n٢ في ب \"لكنه ذكر دخلا وجوابه\".","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>مسألة: الحكم إذا علق بعدد دل على أن ما عداه بخلافه</span>\nوبه قال مالك والشافعى فيما ذكره الجوينى وداود وبعض الشافعية وقالت الحنفية","vol":"1","page":358},{"text":"والمعتزلة والاشعرية وجل الشافعية وابن داود لا يدل على أن ما عداه بخلافه] ١ هذا نقل أبي الخطاب والمقدسي وقال القاضي في الجزء الذي صنفه فأما ما علق على عين أو اسم أو عدد فتعليقه باسم نحو قوله: \"في الغنم الزكاة\" هل يكون دلالة على أن البقر لا زكاة فيها وتعليقة بالعدد نحو قوله: \"في أربعين شاة شاة\" هل يكون دلالة على أن ما دونها لا زكاة فيها وتعليقه بالعين نحو قوله في الغنم زكاة هل يكون دلالة على أن البقر لا زكاة فيها فهو على خلاف بين القائلين بدليل الخطاب قال وعندى أنه لا يدل على المخالفة.\nقلت وظاهر كلام القاضي في الادلة يدل على قوله بجميع أقسام المفهوم من اللقب وغيره ثم أنه في دليل الخصم احتج له بمفهوم العدد والاسم العلم وذكر في الجواب أن القائلين بمفهوم الصفة اختلفوا في هذا فمنهم من قال بالمفهوم في الجميع ومنهم من ألحق بالصفة ونفى مفهوم اللقب.\n[والد شيخنا] فصل:\nدليل الخطاب معتبر٢ إذا كان المنطوق اسم جنس كقوله: \"مطل الغنى ظلم\" \"وتربتها طهور ا\" ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ ٣ وهنا يتوجه قول أصحابنا بمفهوم اللقب فأما إن كان اسم عين مثل قولنا جاء زيد الطويل أو جاء عمرو فكلام القاضي يقتضي التسوية بين جميع المواضع ويقع [لى٤] الفرق فإن الأعراض تتعلق بالاعيان على وجه يستوى جميعها فيه ومثل هذا لا يكاد يقع في الخطاب الشرعى لأنه إنما يجىء عاما لا مشخصا.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في ا \"يعتبر\".\n٣ من الآية \"٤٣\" من سورة النساء.\n٤ كلمة \"لي\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>مسألة: فإن علقه على اسم ليس بصفة دل على أن ماعداه بخلافه</span>\nنص عليه وبه قال [١أكثر المتكلمين والاشعري في نقل الرازي وبعض الشافعية وهوأبوبكر الدقاق وغيره ذكره الجوينى والفخر الرازى وبه قال مالك وداود وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين لا يدل هذا نقل أبي الخطاب وهو نص الشافعي ذكره الجوينى والثاني قول القاضي أبي يعلى ذكره في الجزء الذي صنفه.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>مسألة: فإن علق بصفة دل على أن ما عداها بخلافه\nنص عليه </span>وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه وحكاه القاضي في جزئه عن أبي عمرو بن العلاء وثعلب وأبى عبيد قال وحكى يعنى أبا عبيد عن العرب القول به وقال أصحاب أبي حنيفة وأكثر المتكلمين والأشعري في نقل الرازي وابن الباقلاني وأبو الحسن التميمي صاحبنا لا يدل على ذلك وحكى القاضي كالاول أعنى منصوص أحمد عن داود وأبى ثور وأبى الفرج المالكي [وكالثاني١] عن محمد بن داود والقاشاني وقال الجوينى إن كانت الصفة مناسبة للحكم دل على أن ما عداها بخلافه كقوله: \"لي الواجد ظلم\" و\"في سائمة الغنم الزكاة\" وإن لم تكن مناسبة للحكم لم يدل على ذلك كمفهوم اللقب وما ليس بمشتق والذي اختاره من أنواع المكان مفهوم الشرط والغاية والصفة المناسبة دون ما سوى ذلك وجعل العدد من قسم الصفات وظاهر كلام القاضي يعطي أن اختياره كالجوينى ولهذه المسألة صورتان إحداهما أن يذكر مع الصفة الموصوف العام كقوله في سائمة الغنم أو في الغنم السائمة الزكاة وكقوله من باع نخلا مؤبرا الحديث والصورة الثانية أن تفرد الصفة بالذكر كقوله الثيب أحق\n_________\n١هذه الكلمة ساقطة من ا.","vol":"1","page":360},{"text":"فصل:\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>مسألة: إذا كان المنطوق خارجا على الأعم الأغلب فلا مفهوم له في جانب المسكوت</span>\nهذا نص الشافعي ومذهبنا ذكره فخر الدين صاحب المنى في مسألة القتتين من طريقته١ وقال الجوينى بل له مفهوم في المواضع التي قال فيها. بالمفهوم ترجيحا لما أشعر به [اللفظ] على القرينة العرفية ولكن يظهر أن ذلك من مسالك التأويل فيخفف٢ على المتأول ما يبذله من الدليل العاضد٣.\nفصل:\nواعلم أن دلالة المفهوم في كونها ظاهرة كدلالة العموم في أنه يجوز تركها بما يجوز به ترك العموم [لكنه] ٤ إذا ترك كله كان بمنزلة التخصيص أيضا لا بمنزلة تعليل العموم لأن اللفظ قد أفاد حكمه في منطوقه ومفهومه فصار المفهوم بعض ما أفاده الكلام فصار كبعض العموم ومثله ابن عقيل بترك العموم والظواهر وقال جمهور العلماء بسقوطه٥ بمعنى الخطاب إلا ما شذ من المذاهب يعني بمعنى القياس المنبه على علته.\nفصل:\n٦ [قال ابن عقيل ذكر أصحابنا عن أحمد أنه جعل الفعل دليلا وأخذه من مسألة الصلاة على القبر وأحال هو ذلك وجوز٧ أن يكون المستند استصحاب الحال وبسط القول وسلم الدلالة إذا تكرر الفعل والترك بكلام] ٦.\n_________\n١ في ب \"من طريق\".\n٢ في ا \"فتحقق\".\n٣ في ب \"من الدليل الفاصل\".\n٤ هذه الكلمة ساقطة من ب.\n٥ في ب \"بسقطونه\".\n٦ ساقط من د هنا\".\n٧ في ب \"وحول\" تحريف.","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>مسألة: وقوله: \"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم</span>\"\nيقتضى الحصر وليس من قبيل المفهوم المسكوت عنه عند المحققين وجعله قوم من أصحاب أبي حنيفة من قبيل المسكوت عنه ولم يروه حجة في الحصر وكذلك قوله: \"الشفعة فيما لم يقسم\" و\"الأعمال بالنية\" ونحو ذلك ووجه القول بالحصر١ دلالة التعريف بالألف واللام على الجنس وقد سبق وقد اختار الجوينى٢ ذلك لكنه جعله قسمين أحدهما ما فيه الألف واللام وعلله بما ذكرنا والثاني المضاف كقوله تحريمها وصديقى زيد وتكلف له بمسلكين٣ أحدهما نقلي والآخر معنوي وغفل عن كون التعريف بالاضافة كهو بالالف واللام.\n_________\n١ في ب \"بالحظر\" تحريف.\n٢ في ا \"وقد أحاز الجويني\".\n٣ في ا \"بمسألتين\" تحريف.","vol":"1","page":363},{"text":"مسألة: ويلتحق١ بهذا القسم عندى قوله الماء من الماء\nوكذلك ذكر أبو محمد هذا في باب [المنطوق دون] المفهوم وقد ذكره ابن عقيل حجة له في مسألة المفهوم وبين أن دلالته٢ على أن لا غسل من غير الماء من باب دليل الخطاب لا من باب نطقه وإن الصحابة إنما احتجوا بدليله.\nفصل:\nقال القاضي فإن علق بصفة غير مقصودة مثل قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ ٣ فلا دلالة لأن الصفة لم تذكر لتعليق الحكم بها وإنما قصد بها رفع الجناح عمن طلق قبل\n_________\n١ في ا \"ويلحق\".\n٢ في ا \"وبين أن الأدلة على أن لا غسل – إلخ\".\n٣ من الآية \"٢٣٦\" من سورة البقرة.","vol":"1","page":363},{"text":"المسيس وايجاب المتعة على وجه التبع فصار كأنه مذكور ابتداء من غير تعليق على صفة [وقد صدر المسألة إذا علق حكم بصفة قصد بذكرها تعليق الحكم بها أو عدد اقتضى ذلك تعلق الحكم بالصفة١] .\nفصل:\nقلت إذا كان المفهوم في كلام المحدث مثل قول جابر قضى بالشفعة فيما لم يقسم وقول ابن مسعود رخص لنا في اللهو عند العرس فهذا إن كان المحكى قول رسول الله ﷺ الذي له مفهوم حجة وإلا فليس بحجة مثل أن يكون قد وجد من النبي ﷺ قضاء في عقار مشاع أو استفتى في لهو العرس فأذن فيه.\n[والد شيخنا] فصل:\nاذا خص أحد النوعين بالذكر فقد يفهم تخصيصه بالحكم من وجوه أحدها من نفس التخصيص وهى الطريقة المشهورة والثاني من تعلق الحكم بالمعنى المفهوم من الأسم وكونه علة له أو سببا اما مناسبا أو غير مناسب على وجهين فينتفى الحكم المذكور في المسكوت عنه لانتفاء العلة والثالث أن يكون ذلك الحكم متضمنا مدحا أو ذما أو خارجا مخرج وجه من الوجوه التي لا تصلح للقسم المسكوت عنه كقوله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ٢ دل على أن الحجاب عذاب فمن لا يعذب لا يحجب ولو كان الجميع محجوبين لم يكن عذابا الرابع أن يكون الحال أو اللفظ يوجب عموم المذكور لو كان الحكم عاما فتخصيص البعض بالذكر مع قيام المقتضى للبعض الآخر دليل على انتفاء الحكم فيه كقوله: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا﴾ ٣ وقوله\n_________\n١ ساقط من د.\n٢ من الآية \"١٥\" من سورة المطففين.\n٣ من الآية \"٧٠\" من سورة الاسراء.","vol":"1","page":364},{"text":"﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ ١ وله وجوه أخرى كما أن له وجها تبين أن التخصيص بالذكر لم يكن لتخصيصه بالحكم بل لاسباب أخر فإن هذا الفصل كثير التفرع والاشعاب ومأخذ التعليل طريقة الجوينى ومأخذ التخصيص بعد التعميم طريقة الكيا فإن ذكر الخاص مع العام يمنع من العموم لا ترك للعموم كما إذا ألحق العام بشرط أو استثناء أو صفة أو بدل أو غاية فهى مسألة٢ الاستثناء بل الصفة المخصوصة٣ جزء من سبب دخول المذكور ومانع من دخول غيره والشيء الواحد يكون سببا لشيء ومانعا لغيره.\nفصل:\nالغاية ليس لها مفهوم موافقة قال ابن عقيل لا يحسن أن يصرح بأن ما بعد الغاية بمنزلة ما قبلها مثل أن يقول: \"اضربه حتى يتوب وبعد التوبة\"٤.\n_________\n١ من الآية \"١٨\" من سورة الحج.\n٢ في ب \"فهي متصلة الاستثناء\" تحريف.\n٣ في ب \"بل الصفة المخصصة\".\n٤ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-370>كتاب القياس\nمسألة: القياس العقلي حجة يجب العمل به</span>\nويجب النظر والاستدلال به بعد ورود الشرع ولا يجوز التقليد فيه وقد نقل عن أحمد الاحتجاج بدلائل العقول وبهذا قال جماعة الفقهاء والمتكلمين من أهل الاثبات وذهبت المعتزلة إلى وجوب النظر والاستدلال بالعقل قبل الشرع ولما ورد١ به كان تأكيدا وذهب قوم من أهل الحديث وأهل الظاهر فيما ذكره ابن عقيل إلى أن حجج المعقول باطلة والنظر فيها حرام والتقليد واجب٢.\n_________\n١ في ا \"وما ورد به كان تأكيدا\".\n٢ في ب \"والتقليد الواجب\".","vol":"1","page":365},{"text":"فصل:\nقال قوم القياس إنما يجوز ويثبت في الاحكام دون الحقائق ذكروا هذا في قولهم١ في اثبات حياة الشعر انه جز من الحيوان٢ متصل به اتصال خلقته فلم يفارق الحيوان في نجاسته بالموت كالاعضاء قالوا والدليل على أنه تحله الحياة أنه ينمى بالحياة وينقطع نماؤه بالموت قالوا وهذا من باب الاستدلال على الحياة بخصائها لا من باب اثبات الحياة بالقياس لأن القياس إنما يجوز في الاحكام لا في اثبات الحقائق كما يستدل بالحركة الاختيارية٣ على الحياة.\nقلت هذا الكلام لا طائل تحته بل القياس قياس التأصيل والتعليل [والتمثيل يجرى في كل شىء] ٤ وعمدة الطب ومبناه على القياس وإنما هو لاثبات صفات الأجسام٥ وكذلك عامة أمور الناس في عرفهم مبناها على القياس في الأعيان والصفات والافعال ومتى ثبت أن الأمر الفلاني معلل بكذا ثبت وجوده حيث وجدت العلة سواء كان عينا أو صفة أو حكما أو فعلا وكذلك إذا ثبت أن لا فارق بين هذين إلا كذا ولا تأثير له في الأمر الفلاني ثم هو منقسم إلى مقطوع ومظنون كالقياس في الأحكام ثم أى فرق بين القياس في خلق الله أو في أمر الله نعم قد يمنع من القياس الظنى حيث لا يحتاج إليه في الحقائق أما مع الحاجة إليه وقولهم استدلال على الحياة بخصيصتها هو عين القياس فإن العلم بكون النماء والحركة الاختيارية مختصا بالحياة أى مستلزما لها إما أن يكون بتعليل أو باطراد العادة وهو عين القياس فإن القياس يستدل به على الحكم في الفرع\n_________\n١ في ا \"عن قوم\" ولعل أصله \"عند قوم – إلخ\".\n٢ في ا \"جزء من الشعر\" خطأ.\n٣ في ا \"الاحتضارية\" تحريف.\n٤ ساقط من ا.\n٥ في ب \"لإثبات الأحكام\" خطأ.","vol":"1","page":366},{"text":"بخصيصته التي هى العلة أو دليلها وهو القدر المشترك بين الفرع والاصل بنفي كون ذلك الوصف حصل١ إما بتعليل أو بتمثيل أو غير ذلك ومن العمل في القياس قول النبي ﷺ للذى أراد الانتفاء من ولده لمخالفة لونه لعلة نزعه عرق وهذا قياس لجواز مخالفة لون الولد للوالد في أحد نوعى الحيوان على النوع الأخر وقياس في [الطبيعات لأن الأصل] ٢ ليس فيه نسب٣ حتى يقال قياس في اثبات النسب.\n_________\n١ في ب \"كون ذلك الوصف خصيصة\".\n٢ ساقط من ا.\n٣ في ا \"ليس فيه السبب\" تحريف.","vol":"1","page":367},{"text":"مسألة: القياس الشرعى يجوز التعبد به١ وإثبات الاحكام به عقلا وشرعا\nنص عليه صريحا في مواضع عدة وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين وقال قوم لا يجوز ذلك منهم داود الأصفهاني والنهراوني والمعرى والقاشاني والامامية والزيدية من الشيعة ثم اختلفوا فمنهم من قال لم يقم دليل من الشرع بجواز ذلك ومنهم من قال بل قام دليل المنع منه وقد قال أحمد في رواية الميموني يجتنب المتكم في الفقه هذين الأصلين المجمل والقياس وهذا محمول: \"وقد حمله القاضي وابن عقيل\" على القياس في معارضة السنة وقد صرح بذلك في رواية أبي الحارث فقال ما تصنع بالرأى والقياس وفي الحديث ما يغنيك عنه وقال في رواية الميموني سألت الشافعي عن القياس فقال عند الضرورة وأعجبه ذلك وذهب قوم من المعتزلة البغداديين إلى جواز التعبد به شرعا لا عقلا هكذا في كتب أصحابنا وكان صوابه أنه لا يمتنع شرعا والذي حكاه ابن عقيل عن منكري القياس من المعتزلة البغداديين مثل النظام والجعفرين٢\n_________\n١ في ب \"التقيد به\" تصحيف.\n٢ في ب \"والجعفرين صوبه ابن مبشر والإسكافي\" ولا نرى لهذه الزيادة محلا هنا.","vol":"1","page":367},{"text":"والإسكافي والشيعة قالوا أنه محال من جهة العقل وردوا التعبد بالقياس في الأحكام وقد ورد الشرع بحظره ومنعه وذهب داود وابنه ومن صار إلى قولهما أنه قد كان جائزا من جهة العقل ورود التعبد به لكن لم يرد بذلك شرع وإنما ورد بحظره ومنعه ١ [مثل أبي يحيى الاسكافي وجعفر ابن مبشر وجعفر بن حرب والنظام وحكاه القاضي والحلواني وكذلك حكى أبو الخطاب عن هؤلاء إلا النظام على ماسيأتي وذهبت الزيدية إلى المنع منه عقلا وشرعا وكذلك صرح به أبو الخطاب عن النظام وداود وأهل الظاهر كالقاشاني والمعري والنهرواني وغيرهما قال وقد أومأ إليه أحمد فقال يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين المجمل والقياس وقد تأوله شيخنا على استعمال القياس مع وجود السنة والظاهر خلافه] وحكى ابن عقيل عن المحيلين له عقلا وشرعا في وجه الاحالة العقلية تعذر معرفة الاحكام من جهته لانها مبنية على المصالح التي لا يعلمها إلا الله والعلل الشرعية فاسدة يستحيل أن تكون علما وقيل لأنه يؤدى إلى تضاد الاحكام وهو ممتنع وقيل لأنه اقتصار على أدنى البيانين مع القدرة على أعلاهما وهو النص.\nوترتيب هذه الاقوال أنه اما أن لا يكون دليلا ولا أمارة على حكم الله وهو وإن دل [فيدل٢ دلالة متعارضة لمشابهة الحادث لأصلين على السواء أو أنه وإن دل] ٢ فلا معارض٣ مقاوم فهو بيان ضعيف مع القدرة على البيان القوى.\nقلت المانعون سمعا اما أن يقولوا نصوص الكتاب والسنة قد نفت وأثبتت فلا أثر للقياس كما يقوله ابن حزم وغيره أو يقولوا بل حرمت القول بالقياس أو يقولوا بقول المعصوم وادعى ابن عقيل التواتر المعنوي عن الصحابة في مسألة القياس فهى قطعية قال على أن أصول الفقه لا تطلب لها القطعيات٤\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من د ونرى أن أكثره مكرر مع ما سبق.\n٢ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.\n٣ في ا \"فلا يعارض مقام\".\n٤ في ا \"لا نطلب لها القياس\".","vol":"1","page":368},{"text":"لأنها إلى الأحكام اقرب وعن أصول الدين أبعد ولهذا لا نفسق المخالف فيها ولا نبدعه.\n[شيخنا] فصل١:\nاتباع القياس وجب بالشرع عند القائلين به وهل يجب بالعقل قال أبو الخطاب ثبت بالعقل أيضا وبالنقل.\nقال ابن عقيل واختلف المحيلون لورود التعبد به من جهة العقل في وجه احالة ذلك وعلته فقال بعضهم إنما استحال ذلك لأنه لا يمكن معرفة الاحكام من جهته لأنها مبنية على المصالح التي لا تدرك به ولا بأمارة مؤدية٢ إلى غلبة الظن وقال بعضهم لأن في القول به ما يقتضى وجوب الحكم بالمضاد٣ الممتنع وقال بعضهم لأنه اقتصار على أدنى البيانين مع القدرة على أعلاهما وهو النص وذلك محال في صفته وحكمته.\nقلت الأولون تارة يقولون لا يفيد غلبة الظن وتارة يقولون غلبة الظن لا تعرف الحكم.\nفصل: في حد القياس الشرعى\nزيف الفخر إسماعيل حد ابن الباقلاني الذي يقول فيه حمل معلوم على معلوم.\n_________\n١ هذا الفصل والذي بعده ساقط من د هنا.\n٢ في ب \"بأمارة تؤديه\".\n٣ في ا \"بالمتضاد الممتنع\".","vol":"1","page":369},{"text":"فصل:\nهل يجوز الحكم بالقياس قبل الطلب التام للنصوص [١هذه المسألة لها ثلاث صور أحداها الحكم به قبل طلبه من النصوص المعروفة١] وهذا لا يجوز بلا تردد الثانية الحكم به قبل طلب نصوص لا يعرفها مع رجاء الوجود لو طلبها فهذه طريقة الحنفية يقتضي جوازه ومذهب الشافعي وأحمد وفقهاء الحديث أمه لا يجوز ولهذا جعلوا القياس بمنزلة التيمم وهم لا يجيزون التيمم إلا إذا غلب على الظن عدم الماء [فكذا النص] وهو معنى قول أحمد ما تصنع بالقياس وفى الحديث ما يغنيك عنه وهذه المسألة هى الام في الفرق بين أهل الحديث وأهل الرأى لكن يتفاوت أهل الحديث في طلب النصوص وطلب الحكم منها وهذه المسألة تشبه جواز الاجتهاد بحضور النبي ﷺ وفيها لاصحابنا وجهان مع أن قول الحنفية هناك انه لا يجوز لكن قد يقولون وجود النبي ﷺ بمنزلة وجود النص الثالثة إذا أيس٢ من الظفر بنص بحيث يغلب على ظنه عدمه فهنا يجوز بلا تردد.\n[شيخنا] فصل:\nقال أبو الخطاب القياس مأمور به بمعنى أن الله بعثنا عليه بالادلة وبمعنى أنه مأمور به بصيغة أفعل وهو دين أيضا وقال أبو الهذيل العلاف لا يطلق عليه اسم الدين.\n[شيخنا] فصل:\nذكر ابن عقيل هل الأصل في القياس الشرعى النص أو حكم النص وأيهما يقع الإستناد٣ إليه اختلف أهل الأصول في ذلك فقال قوم الأصل النص\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اوواضح أن الكلام لا يتم - بل لا يظهر – بدونه.\n٢ في ب \"إذا أنس\" تحريف.\n٣ في د \"الإسناد إليه\".","vol":"1","page":370},{"text":"والنطق وقال قوم الحكم قال ابن عقيل والذي أختاره أن الاقرب هو المستند والاصل هو حكم النص وعلته.\nقلت الأصل في القياس يقع على النص وعلى الحكم وعلى العلة وعلى المحل والمحل قد يكون العقل وقد يكون العين.\n[شيخنا] فصل:\nقال أبو الخطاب من نزلت به حادثة وكان فيها قاضيا أو مفتيا أو مجتهدا لنفسه وضاق عليه الوقت وجب عليه أن يقيس وينظر وإذا لم يضق عليه الوقت استحب له ذلك والواجب والمستحب من الدين.\nقلت هذه مسألة كبيرة وقد نص أحمد على وجوبه على الإمام والحاكم وهى متعلقة بالإجتهاد في المسائل قبل١ حدوثها وفيه عن الصحابة آثار معروفة.\n[شيخنا] فصل:\nالكلام في القياس في صحته ودلالته ثم في وجوب أتباعه واعتقاد مدلوله فإن الكلام في كون الشىء يفيد الإعتقاد علما أو ظنا غير الكلام في الاستدلال به واعتقاد موجبه ثم اما أن يقال كلاهما ثبت بالشرع فقط أو بالعقل أيضا أو أحدهما بأحدهما فالاول قول ابن عقيل إن صحته ووجوب العمل به إنما ثبت بالشرع فقط وهذا قول المعممة في التصويب٢ إذ ليس للادلة عندهم صفة تدل بها في الظنيات والثاني وهو أن يقال كلاهما ثبت بالعقل فهذا قد يقوله من يقول بالإجاب العقلي وأما الثالث وهو أن صحته ودلالته قد تعلم بالعقل ثم تعلم بالسمع أو ما ظهر به وجب اتباعه فهذا أشبه بقول أكثر أصحابنا الذين يجعلون\n_________\n١ في د \"قبل وقوعها\" والعبارتان بمعنى واحد.\n٢ أي الذين يقولون: كل مجتهد مصيب بعد أن يجهد جهده ويبذل وسعه.","vol":"1","page":371},{"text":"المصيب واحدا ولا ايجاب إلا بالشرع فانا نعلم بعقولنا أن النظر في علة الأصل وما دل عليها يغلب على الظن أن الفرع عند الشارع بمنزلتها بعل بعض الأحيان يكون الظني اضطراريا [كما يكون العلم اضطراريا] ثم نعلم بالسمع أن مثل هذا يعتقد به الحكم كما أن ظهور صدق العدل المخبر والشاهدين يعلم بالعقل ثم كون هذا التصديق موجبا للعمل يعلم بالسمع فإن العقل قد يعرف الادلة ويعلم بالنظر فيها حصول اعتقاده كما قيل في معرفة الله تعالى ثم وجوب النظر والاعتقاد سمعي ثم قد يقال هنا قد دلت الادلة الشرعية العامة أن ما ظهر من أحكام الله ورسوله وجب اتباعه عموما فانه إذا استفدنا بالنظر فيها اعتقادا قويا أن هذا حكم الله من غير معارض مقاوم فقد علم بالادلة السمعية وجوب اتباع مثل ذلك وعلى هذا فالقول في القياس الشرعى كالقول في القياس العقلى وحصول الإعتقاد به لا يتوقف على ما يدل من جهة الشرع على صحة القياس وأما وجوب النظر فيه أو الإعتقاد به فبالشرع وعلى قول ابن عقيل فالعلل الشرعية أمارات مجعولة١ لمن يقيس الحكم لصفة هو عليها وقد صرح بذلك في غير موضع وأما على القول الأول٢ فانها لصفات هى عليها.\nقال القاضي في كتاب القولين القياس الشرعي قد نص أحمد في مواضع على أنه حجة تعلق الاحكام عليه فقال في رواية محمد بن الحكم لا يستغنى أحد عن القياس وعلى الإمام والحاكم يرد عليه الأمر أن يجمع له الناس ويقيس [وكذلك٣ نقل الحسين بن حسان القياس هو أن يقيس٣] على أصل إذا كان مثله في كل أحواله وكذلك نقل أحمد بن القاسم لا يجوز بيع الحديد والرصاص متفاضلا قياسا على الذهب والفضة قال وحكى شيخنا أبو عبد الله أن\n_________\n١ في ا \"محفوظة\" وليس بذلك.\n٢ في ب \"القول الأخير\" ولعل أصله \"الآخر\" بفتح الخاء.\n٣ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":372},{"text":"من أصحابنا من قال ليس بحجة قال لأن أحمد قال في رواية الميموني يجتنب المتكلم في الفقه هاتين الخصلتين المجمل والقياس وكذلك نقل أبو الحارث عنه وقد ذكر أهل الرأى وردهم للحديث فقال ما تصنع بالرأى والقياس وفى الأثر ما يغنيك عنه وهذا لا يدل على أنه ليس بحجة وإنما يدل على أنه لا يجوز استعماله مع النص ولا يعارض الأخبار إذا كانت خاصة أو منصوصة وليس هذا بمذهب فيشتغل بتوجيهه١.\nقلت بل هو مذهب من يقدم خبر الواحد على القياس فهذا القاضي جعل في اتباع الظواهر من غير اتباع دلالته روايتين ولم يجعل في القياس خلافا وابن حامد وأبو الخطاب وغيرهما بالعكس فيصير في الظواهر والمعاني أربعة أقوال.\nفصل:\nفي معنى الفرع والاصل والعلة.\nفصل:\nالحكم الثابت في الفرع تارة يكون مثل حكم الأصل مطلقا فهذا ظاهر وتارة يثبت جنس حكم الأصل لا نوعه الخاص وتارة نوع الحكم لكن ثبوتا مطلقا لا عاما كالصلاة الثابت وجوب ذكر ما والمقصود إنما يتم بوجوب عين التسمية وأما الثاني والثالث فهو التعليل لجنس الحكم أو لجوازه الذي يقال فيه لا ينتقض بأعيان المسائل فهذه الاقيسة يستعملها القاضي وغيره ومن الناس من يمنعها ومن الناس من أثبت القياس لاثبات مطلق الحكم أو جوازه ومنع القياس الأول الذي اشتركا فيه في جنس الحكم وهو قول ابن الباقلاني وفى\n_________\n١ في ا \"فيعمل بموجبه\".","vol":"1","page":373},{"text":"الروضة أن هذا القول أو الذي قبله وكذلك ذكر القاضي في الأصول المبطلة للقياس أن لا يتعدى حكم الأصل إلى الفرع ومثله بقول الحنفية: \"يضم الذهب إلى الورق لانهما قيم المتلفات فوجب ضم أحدهما إلى الآخر كالصحاح والمكسرة والضم في الأصل بالاجزاء وفى الفرع بالقيمة عندهم ولا يجوز أن تثبت في الفرع غير حكم الأصل لأن علة الأصل تتعدى إلى الفرع فيتعدى بها الحكم المتعلق بها ثم لما نصر [جواز] قلب التسوية لقوله فوجب أن يستوى حكم الابتياع والاقرار كالمختار قال فعلى هذا يجوز قياس أصحاب أبي حنيف لانهما مالان من جنس الاثمان فوجب ضم أحدهما إلى الآخر كالصحاح والمكسرة ومن قال لا يصح هذا القلب لا يجيز هذا القياس لانهما ختلفان فصار له قولان والجواز قول الحنفية فيهما والمنع ذكره عن بعض أصحاب الشافعى.","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>مسألة: يجوز أن تثبت الاحكام كلها بتنصيص من الشارع</span>\nذكر هـ أبو الخطاب وابن عقيل وغيرهما وكان بعض الناس لا يجوزه ولا يجوز أن تثبت جميعها بالقياس لأنه لا بد له من أصل منصوص عليه في الجملة سواء قلنا إن الاحكام لا تعلم إلا بالشرع أو جوزنا١ معرفتها بالعقل فانه لا يجوز التعبد بالقياس في جميع الشرعيات٢.\n_________\n١ في ب \"أو جواز\" تحريف.\n٢ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>مسألة: ذكر القاضي في قياس علة الشبه</span>\nوهو عنده القياس الخفي والواضح ما وجد معنى الأصل في الفرع بكماله كالارز على البر على روايتين احداهما صحته وأنه قول الشافعية ونقلوه عنه والثانية فساده والقياس ما وجد في الفرع أوصاف الأصل بكماله أما إذا وجد بعضها في الفرع لم يكن قياسا وأنه قول الحنفية ومثله بأن يتجاذب الحادثة أصلان لكل واحد منهما أوصاف","vol":"1","page":374},{"text":"خمسة والحادث لا يجمع الخمسة بل بعضها فيلحق بأكثرهما شبها وبسط القول في ذلك وفى مثل ذلك نص الشافعي وقال أبو إسحاق المروذي في قياس الشبه ليس بحجة كالحنفية واختاره ابن الباقلاني وأفرد الجويني فصلا ببيان صورته ثم فصلا في كونه حجة وحكى المقدسي للشافعى قولين ولنا الروايتين وزعم أن اختيار القاضي أنه لا يصح.\n[شيخنا] فصل:\nقال القاضي المتردد بين الأصلين يجب الحاقه بأحد الأصلين وهو أشبههما به وأقربهما إليه والحاق الوارث بالاقرار أشبه لأنه لا يشترط١ فيه العدالة ولا يشترط له لفظ الشهادة ولا مجلس الحكم قاله جوابا للحنفية لما قالوا انه يشبه الشهادة من حيث حمل النسب على الاب ويشبه الاقرار من حيث ثبتت المشاركة فيما في يده فأعطيناه حكم الأصلين فاشترطنا فيه العدد كالشهادة ولم نشترط فيه الحرية كالاقرار.\nقلت هذه طريقة الشبهين يعتبرها الحنفية وينكرها كثر من الشافعية وأصحابنا كما ذكرت عن القاضي وكذلك ابن ابنه ثم إن القاضي سلك طريقة الشبهين كما حكى عن الحنفية ف تعليل احدى الروايتين في أنه إذا أقر ابنان بنسب أو دين لم يعتبر لفظ الشهادة ولا العدالة.\n[شيخنا] فصل:\nقلت من قال قياس علة الشبه كما فسره القاضي حجة فلا كلام لكن يرد عليه التسوية بين الشيئين في الحكم مع العلم بافتراقها٢ في بعض\n_________\n١ في ا \"يشترط فيه العدالة\" وليس بشيء.\n٢ في ا \"باقترانهما\" تصحيف.","vol":"1","page":375},{"text":"الصفات١ المؤثرة وإنما فعلوه لضرورة الحاق الفرع بأحد الأصلين فألحقوه بالاشبه به كما تفعل القافة بالولد٢ ومن قال ليس بحجة فقد يحكم فيه بحكم ثالث مأخوذ من الأصلين وهو طريقة الشبهين فيعطيه بعض حكم هذا وبعض حكم هذا كما فعله أحمد في ملك العبد وكذلك مالك وهذا كثير ى مذهب مالك وأحمد مثل تعلق الزكاة بالعين أو بالذمة والوقف هل هو ملك لله تعالى أو للموقوف عليه ونحو ذلك وطريقة الشبهين ينكرها كثير من أصحاب الشافعي٣ وأحمد وهو مقتضى قول من يقول بغلبة الإشتباه ويعتبر للحادثة أصلا معينا ومن لم يقل به فقد يقول بها والاشبه أنه إن أمكن استعمال الشبهين وإلا ألحق بأشبههما [به] فإن القائلين بالاشبه كالقاضي سلموا أن العلة لم توجد٤ في الفرع وأنه حكم بغير قياس بل بأنه أشبه بهذا الأصل من سائر الأصول كما أن في طريقه الشبهين ليس أحدهما هو الأصل.\nفصل:\nوقياس المعنى أولى من قياس الشبه.\n_________\n١ في ا \"بعض القضيات\" تحريف.\n٢ في ب \"العامة بالولد\".\n٣ في ا \"أكثر أصحاب الشافعي\".\n٤ في ا \"وأن العلة توجد في الفرع\" خطأ.","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>مسألة: العلة التي يشهد لها أصول متعددة أولى من ذات الأصل الواحد</span>\nخلافا لبعض الشافعية ومثله القاضي بالمبتوتة بدون الثلاث إذا تزوجت من أصابها.","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>مسألة: والعلة التي أصلها من جنس الفرع أولى من التي أصلها من غير جنسه</span>\nكالحاق بيع الغائب بالسلم من غير صفة وبقوله له بعتك عبدا","vol":"1","page":376},{"text":"أولى من قياسه على النكاح وبهذا قال الكرخي وأكثر الشافعية خلافا لمن منع من ذلك.\nفصل:\nوالعلة التي عضدها قول صحابي أو خبر مرسل أولى من المخالفة لها ذكره أبو الطيب مع كون المرسل وقول الصحابي ليسا بحجة عنده ومثله أبو الخطاب بقول الصحابي وكذلك ابن عقيل١.\n_________\n١ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>مسألة: قال ابن برهان لا يجوز القياس والإلحاق إلا بعلة مناسبة</span>\nأو شبه يغلب على الظن عند أصحابنا وأكثر الحنفية وقالت١ طائفة من الحنفية لا يعتبر ذلك ويكفى الالحاق بالوصف المطلق العام وكذلك ذكر المسألة أبو الخطاب صاحبنا والقاضي وهو منصوص أحمد ولفظه في المجرد ولا يجوز رد الفرع إلى أصل حتى تجمعهما علة معينة تقتضي الحاقه فأما أن يعتبر ضرب من التنبيه فلا وقد قال أحمد إنما يقاس الشيء على السىء إذا كان مثله في كل أحواله فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فليس مثله.\n_________\n١ في ا \"وغلت طائفة من الحنفية فقالت\".","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>مسألة: فإن كانت احدى العلتين أو أحد الخبرين يوجب العتق والآخر يقتضي الرق فهما سواء</span>\nقاله أبو الخطاب وحكاه عن أصحاب الشافعي قال ويحتمل أن تقدم التي تقتضى الرق وبه قال١ بعض المتكلمين تقدم علة العتق وقال القاضي في الكفاية المثبت للحرية أولى.\n_________\n١ في ابياض بعد كلمة \"قال\" ثم قال \"وقال بعض المتكلمين\".","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>مسألة: فإن كانت احداهما تقتضي سقوط الحد والاخرى تقتضي وجوبه </span>فذكر أبو الخطاب فيها [ثلاث] ١ احتمالات أحدها هما سواء وبه قال\n_________\n١ كلمة \"ثلاث\" ساقطة من ب.","vol":"1","page":377},{"text":"الحلواني وبعض الشافعية والثاني المسقط أولى وبه قال أبو عبد الله البصرى والثالث المثبت للحد أولى وبه قال عبد الجبار بن أحمد قال القاضي في الكفاية وهذا أشبه بأصلنا واستدل عليه من كلام أحمد.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>مسألة: فإن كانت احداهما حاظرة والاخرى مبيحة</span>\nفذكر أبوالخطاب احتمالين١ أحدهما الحاظرة أولى وبه قال القاضي والكرخي والثاني هما سواء وعن الشافعية كالوجهين.\n_________\n١ في ا \"قولين\".","vol":"1","page":378},{"text":"[شيخنا]<span data-type=\"title\" id=toc-380> مسألة: العلة المناسبة مقدمة على غير المناسبة والمطردة مقدمة على المخصوصة إذا قبلت</span>\nوكذلك تقدم المنعكسة على غير المنعكسة١ هذا كلام إسماعيل ابن المنى.\n_________\n١ في ا \"المعتكسه\" تحريف.","vol":"1","page":378},{"text":"[شيخنا]<span data-type=\"title\" id=toc-381> مسألة: إذا قبلت القاصرة فهل هى أولى من المتعدية أو بالعكس أو هما سواء </span>على ثلاثة أقوال والتسوية اختيار إسماعيل ومن قال بالثاني وهو قول القاضي وأبى الخطاب قال إن الأكثر فروعا أولى وعلى ذلك ينبنى ترجيح ما قل أوصافها مع أن ذات الوصف قد تكون أكثر فروعا وقد ذكر الفخر إسماعيل الرجحان١ في الأقيسة من وجوه كثيرة فلتنظر وكذلك ذكرها ابن عقيل في موضعين.\n_________\n١ في ا \"الترجيحات في الأقيسة\".","vol":"1","page":378},{"text":"[شيخنا]<span data-type=\"title\" id=toc-382> مسألة: إذا كانت احدى العلتين أكثر أوصافا فالقليلة الأوصاف أولى </span>وقال بعض الشافعية واسماعيل هما سواء هذا نقل الحلواني وأبى الخطاب.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>مسألة: إذا كانت احدى العلتين منتزعة من أصلين والاخرى منتزعة</span>","vol":"1","page":378},{"text":"من أصل واحد فالمنتزعة من أصلين اولى وقال الشافعية هما سواء هذا نقل الحلواني والمنى وأبى الخطاب والقاضي وسيأتي.","vol":"1","page":379},{"text":"[شيخنا]<span data-type=\"title\" id=toc-384> مسألة: إذا كانت احداهما حسية والاخرى حكمية</span>\nأو احداهما اثباتا والاخرى نفيا فلا ترجيح بذلك وقال بعض الجدليين ترجح المثبتة الحسية وقال القاضي وغيره الثابتة أولى وقال أبو الخطاب وغيره الحكمية أولى وقال١ المثبتة أولى ولم يذكر فيه خلافا.\n_________\n١ لم يذكر القائل في إحدى النسختين وكتب بجوار \"قل\" في ا \"كذا\".","vol":"1","page":379},{"text":"أكثر من كون فروعها أكثر وهذا لا يوجب ترجيحا كالعمومين واحتج عليهم بأنهم لم يقدموا المتعدية على القاصرة وهذا بظاهره يناقض ما قدمناه عنه والذي حكاه هنا عن بعض الشافعية هو اختيار ابن ﵃ كرم الله وجهه الله ﵎ الله سبحانه صلوات الله عليهم ﷺ:برهان ذكره في الترجيح ولم يذكر فيه خلافا وذكر فيه ايضا تقديم المتعدية على القاصرة ولم يذكر فيه خلافا وكذلك ذكر أبو الخطاب تقديم المتعدية على القاصرة.\nفصل:\nفى تقديم أعم العلتين على أخصهما.\nحرره أبوالطيب أجود مما تقدم وأبو الخطاب مثله سواء والقاضي أيضا ذكره [في] سؤال المعارضة فذكر أن المستدل متى عورضت في الأصل علته المتعدية بعلة قاصرة أو بعلة متعدية إلى بعض ما تتعدى إليه علة المستدل فقط كمن علل بالطعم فعورض بعلة القوت فعلة المستدل حينئذ أقوى لأنه يقول لا تعارض بينهما لجواز تعليل الحكم بعلتين وأبو محمد والغزالي وغيرهما يخالفون في ذلك إذا كانت العلة مستنبطة وهو سؤال الفرق فإن فقدت احداهما وهى التي وقعت المعارضة بها كفى وجود الأخرى في الفرع وأما إن تعدت كل واحدة منهما إلى ما لم تتعد إليه الأخرى كالكيل مع الطعم فيتحقق التعارض واحتاج المستدل إلى افساد علة المعارض أو ترجيح علته عليها والوجه الثاني لبعض الشافعية في ترجيح علة الطعم على الكيل كما مثل القاضي١ ثم عاد أبو الخطاب وذكر في موضع آخر أن الأشبه عنده أنه لا يترجح بكثرة الفروع مع ذكره الخلاف وذكر الآخر احتمالا وعلى هذا ذكر في ترجيح المتعدية على القاصرة منعا ثم سلم وفرق وهو اختيار أبي الخطاب وحكى عن الحنفية عدم التقديم بذلك كقول شيخه.\n_________\n١ في ب \"كما شئل القاضي\" تحريف.","vol":"1","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>مسألة: إذا كانت أحدى العلتين وصفا ذاتيا والاخرى حكميا</span>\nفالوصف أولى عند القاضي وقال أبو الخطاب الحكمية أولى وعن الأصوليين كالوجهين.","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>مسألة: إذا تقابلت علتان في أصل واحد مختلفتان في عدد الأوصاف </span>فأقلهما في عدد الأوصاف أولى قاله القاضي وأبو الخطاب قال لوجهين أحدهما أنها تكون أكثر فروعا وفائدة والثاني أن الاجتهاد فيها يسهل ويقرب والتى كثرت أوصافها يصعب الاجتهاد فيها ويبعد.\nقلت ويقرب هذا قوله في موضع آخر بتقديم المتعدية على القاصرة.\nوذكر أبو الخطاب أن بعض الشافعية قال هما سواء وقال القاضي في الكفاية١ ترجح احدى العلتين بأن تكون فروعها أكثر من فروع الأخرى.\nفصل:\nقال القاضي في موضع٢ آخر إذا كانت احدى العلتين أعم من الأخرى لم تكن بذلك أولى وحكى عن بعض الشافعية أنها أولى ولهذا قالوا علة الطعم أولى لانها أعم من الكيل واحتج القاضي بأنه ليس في كون احداهما أعم\n_________\n١ في ا \"وقال القاضي في موضع آخر\".\n٢ في ا \"مواضع أخر\".","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>مسألة: إذا كانت احدى العلتين أكثر فروعا من الأخرى</span>\nفيحتمل أن تقدم قاله أبو الخطاب لكثرة فوائدها وهذا اختيار القاضي في الكافية وقال بعضهم١ لا يرجح بذلك قال أبوالخطاب وهو الأشبه عندى واختاره القاضي في العدة وذكر في القاصرة مع المتعدية على هذا الاختيار وجهين أحدهما أنهما سواء والثاني تقديم المتعدية للخلاف٢ في صحة القاصرة بخلاف ما نحن فيه٣ وهذا اختيار ابن عقيل أعنى تقديم المتعدية.\n_________\n١ كلمة \"بعضهم\" ساقطة من ا.\n٢ في ب \"للخلف\".\n٣ في ب \"بخلاف ما أخذ فيه\" تحريف.","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>مسألة: وإن كانتا من أصلين فأكثرهما أوصافا أولى</span>\nإذا كانت أوصاف كل واحدة منهما موجودة في الفرع لقوة شبهه بالاكثر قال١ وفارق قياس علة الشبه في رواية لأن أوصاف الأصل هناك لم توجد بكمالها [في الفرع] ٢ وقال ابن برهان تقدم العلة ذات الوصف الواحد على ذات الأوصاف ولم يفصل وضرب له مثالا بالعلتين من أصلين وكذلك أبو الخطاب أطلق ولم يفصل ثم ذكرها في موضع آخر ومثلها بعلتين من أصلين وقال يحتمل أن تكون قليلة الأوصاف أولى وهو قول أكثر الشافعية ويحتمل أن يكون الكثيرة أولى قال وعندى هما سواء وبه قال أصحاب أبي حنيفة وبعض الشافعية.\n[والد شيخنا] فصل:\nاذا كانت احدى العلتين لا نظير لها في الأصول والاخرى لها نظير فالتي لها نظير أولى.\n[والد شيخنا] فصل:\nومما ترجح به احدى العلتين أن لا يخص أصلها الذي انتزعت منه ذكره\n_________\n١ في ب هنا زيادة \"نفى أبو الخطاب\".\n٢ ساقط من ا.","vol":"1","page":381},{"text":"ابن عقيل وأبو الخطاب قال وذلك مثل التعليل بالطعم على التعليل بالكيل عند من يجوز التفاضل في القليل١.\n[والد شيخنا] فصل:\nومن ذلك أن يكون حكم احدى العلتين موجودا معها وحكم الأخرى يوجد قبلها فتكون المصاحبة أولى قال الشيخ مثاله قول أصحابنا في المبتوتة انها أجنبية فأشبهت المنقضية العدة فهى راجحة على قولهم معتدة عن طلاق أشبهت الرجعية فالاولى أولى لأن الحكم يوجد بوجودها هذا قول أصحابنا وفى هذا الترجيح نظر.\nفصل:\nومما يرجح به احدى العلتين أن تستوى في معلولاتها.\n[شيخنا] فصل:\nومنها أن تكون احداهما موجودة في الحال وصفة الأخرى مما يجوز وجوده في الثاني كقولنا في رهن المشاع عين يصح بيعها هو راجح على قولهم قارن العقد معنى يوجب استحقاق رفع يده في الثاني.\n[شيخنا] فصل:\nوترجح احدى العلتين بكون أصلها [أقوى مثل أن يكون أصلها مجمعا عليه والأخرى أصلها٢] مختلف فيه.\n[والد شيخنا] فصل:\nونرجح إحدى العلتين بكونها مفسرة والأخرى مجمله كقولنا في الأكل\n_________\n١ في اب \"في التعليل\".\n٢ ما بين المعقوفين ساقط من اومن الواضح أن الكلام في حاجة إليه.","vol":"1","page":382},{"text":"في الصوم انه افطار بغير جماع وقول الحنفية أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه [أو أفطر بممتنع جنسه] .\nفصل:\nوكذلك إن كان مع احدى العلتين زيادة بأن تكون إحداهما فيها احتياط للغرض أو تكون إحداهما ناقلة عن العادة والأخرى مبقية على حكم العادة فالناقلة أولى لأن معها زيادة حكم.\nفصل:\nقال أبو الخطاب وغيره لايصح الترجيح بين العلتين إلا أن تكون كل واحدة منهما طريقا للحكم لو انفردت لأنه لا يصج ترجيح طريق على ما ليس بطريق قلت: قد يقع الترجيح إذا أمكن كونه طريقا قبل ثبوت كونه طريقا أما مع العلم بفساده فلا.\nفصل:\nترجح احداهما بموافقة ظاهر الكتاب وقد مثله أبو الخطاب بقوله: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ١ في مسألة: عقل العبد وليس بجيد أو يوافق سنة.\nفصل:\nوترجح بموافقة قول صحابي أو بكون دليل أصل أحداهما أقوى من دليل أصل الأخرى بأن يكون قطعيا والآخر ظنيا أو نصا والآخر عموما أو مفهوما أو تنبيها هذا قول أبي الخطاب وتقديم النص على التنبيه ليس بجيد بل التنبيه اما مثله أو أقوى منه.\n_________\n١ من الآية \"١٦٤\" من سورة الأنعام ومن آيات أخر.","vol":"1","page":383},{"text":"فصل١:\nومنها أن يكون أحد القياسين قد نص على القياس على أصله كقياس الحج على الدين في أنه لا يسقط بالموت راجح على قياسه على الصوم والصلاة.\n[شيخنا] فصل:\nومنها أن تكون إحداهما ناقلة عن الأصل أو فيها احتياط والاخرى مبقية فالأولى أولى قاله أبو الخطاب وقاسه على الخبرين وبأن فيه زيادة حكم واحتياط وافادة حكم شرعى وقال بعضهم هما سواء وهذا كقياسين تعارضا في إيجاب الوضوء من الملامسة.\nفصل٢:\nومنها أن تكون احداهما توجب والأخرى تندب أو تكون احداهما تندب والأخرى تبيح فتكون أولى لأن الإيجاب فيه الندب وزيادة والندب فيه الإباحة وزيادة هذا قول أبي الخطاب.\nفصل:\nالمطردة المنعكسة أولى من غير المنعكسة كقولنا في تزويج العصبة للصغيرة من لا يملك التصرف في مالها بنفسه لا يملك التصرف في بضعها كالاجنبي أولى من قولهم: \"من أهل ميراثها فيزوجها كالأب\" فانه غير منعكس فإن الحاكم يزوج ثم قال يعنى أبا الخطاب بعد ذلك ومنها أن يكون الأخذ بها يستوعب معلولها كقياسنا في جريان القصاص بين الرجل والمرأة في الاطراف بأن من أجرى القصاص بينهما في النفس أجراه بينهما في الاطراف كالحرين أولى من قياسهم بأنهما يختلفان في بدل النفس فلا يجرى القصاص بينهما في الاطراف كالمسلم\n_________\n١ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".\n٢ هذا الفصل ساقط من اهنا.","vol":"1","page":384},{"text":"مع المستأمن فانه لا تأثير لقولهم فإن العبدين وإن تساويا في القيمة لا يجرى القصاص بينهما.\nقلت هذا هو الترجيح بالانعكاس.\n[شيخنا] فصل:\nومن الترجيحات أن يكون وصف أحداهما اسما ووصف الأخرى صفة فالصفة أولى لانها مجمع عليها هذا قول أبي الخطاب.\nفصل:\nومنها أن تكون احدى العلتين ترد الفرع إلى ما هو من جنسه كدين١ كفارة إلى كفارة هو أولى من كفارة إلى زكاة وبه قال الكرخي وأكثر الشافعية وابن عقيل والحلواني وغيرهم في غير موضع ومنع بعضهم ذلك.\nفصل:\nقد أطلق غير واحد من أصحابنا القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل والحلواني وغيرهم في غير موضع أن علل الشرع إنما هى أمارات وعلامات نصبها الله أدلة على الأحكام فهى تجرى مجرى الاسماء وهذا الكلام ليس بصحيح على الإطلاق والكلام في حقيقة العلل٢ الشرعية فيه طول ذكر ابن عقيل وغيره أنها وإن كانت أمارات فانها موجبة لمصالح ودافعة لمفاسد ليست من جنس الأمارات الساذجة العاطلة عن الإيجاب.\n_________\n١ في د \"كمدمن كفارة\".\n٢ في ا \"حقيقة الأمور الشرعية\".","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>مسألة: الحكم المتعدى إلى الفرع يعلة منصوص عليها في الأصل مزاد بالنص</span>","vol":"1","page":385},{"text":"مراد بالنص ولفظ أبي الخطاب كل مقيس على الأصل المنصوص بعلته المنصوصة فهو مراد بالنص قال أبو الخطاب خلافا لبعضهم وذكرها أبو الخطاب بعد مسألة كون التعليل اذنا في القياس وهى عندى مبنية على تلك المسألة وكلامه يقتصى أنها مستقلة وذكر القاضي ما هو أعم من ذلك فقال جميع ما يحكم به من جهة القياس على أصل منصوص عليه فهو مراد بالنص الذي أوجب الحكم في الأصل خلافا لبعض المتكلمين وكلام أبي الخطاب يقتضي الفرق لأنه قال إذا قاس على علة مجتهد فيها كان فرعها مرادا بالإجتهاد فاذا قاس على علة منصوصة يجب أن يكون فرعها مرادا بالنص.\n[شيخنا] فصل:\nالعلة المنصوصة تارة تكون عامة لمورد النص وغيره وتارة تكون خاصة وقد ذكر ابن عقيل أمثلة العامة التي توجب الحكم في غير المحل المنصوص قبل الأمر بالقياس أن يقول حرمت السكر لحلاوته فانه مثل أن يقول حرمته لأنه حلو وهذا فيه نظر فإن هذا مثل قوله حرمته للحلاوة التي فيه وهذا اللفظ يظهر فيه التعليل بالحلاوة المخصوصة لا بمطلق الحلاوة بخلاف قوله لأنه حلو أو لأنه من الحلو.\n[شيخنا] فصل:\nوالعلة المستنبطة لا بد من دليل يدل على صحتها وذلك الدليل هو كونها مؤثرة في الحكم وسلامتها على الأصول من نقض أو معارضة ويجوز أن يجعل وصف العلة الدال على الحكم وصفا نافيا ويجوز أن يجعل وصفا مثبتا سواء في ذلك الأوصاف الذاتية والحكمية كما في قوله انها ليست بنجس تعليلا لطهارة الماء.","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>مسألة: في تنقيح المناط</span>.\nوهو أن ينص الشارع على الحكم عقيب أوصاف يعرف١ فيها ما يصلح للتعليل وما لايصلح فينقح المجتهد الصالح ويلغى ما سواه وهذا قياس عند أصحابنا وقد أقر به كثير من منكرى القياس وأجراه أبو حنيفة في الكفارات مع منعه القياس فيها.\n_________\n١ في اد \"أوضاف جرت فيها – إلخ\".","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>مسألة: ذهب قوم إلى أنه يشترط تقدم الأصل على الفرع في الثبوت </span>وأحسبهم الحنفية والصحيح أن ذلك شرط قياس العلة دون قياس الدلالة قاله المقدسي وغيره من أصحابنا وعند أبي الخطاب وابن عقيل هذا من الاسئلة الفاسدة وهو تأخر شرع حكم الأصل عن حكم الفرع.\nمسألة: في كون الفحوى قياسا سبقت في المفهوم.","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>مسألة: في نوع ثالث وهو أن يكون المسكوت عنه في معنى المنصوص\nعليه من غير نظر ولا اعتبار </span>وإن لم تظهر مناسبة كقوله من أعتق شركا له في عبد في الحاق الأمة بالعبد وكقوله لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه في الحاق البراز في كوز وصبه فيه فاختلفوا في تسميته قياسا على مذهبين ذكرهما الجوينى وقال انه على نحو الاختلاف في العلة المنصوص عليها وذكر أبو الخطاب في مسألة التنبيه من صور القياس نهيه عن التضحية بالعوراء وقوله لا يقضى القاضي بين اثنين وهو غضبان وقوله في الفأرة تموت في السمن الحديث وكذلك قوله: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ ١ إنه لا يجوز المنع من مثل هذ القياس مع ايضاح علته وإن نهى عن القياس الشرعى وهذا يقتضي انه مع تسميته قياسا فانه مستفاد من دلالة اللفظ حتى مع النهى عن القياس فصارت المذاهب ثلاثة.\n_________\n١ من الآية \"٢٥\" من سورة النساء.","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>مسألة: أفردها الجوينى فقال ذهب النهرواني والقاشاني إلى أن المقبول من أنواع النظر في مسالك الظنون</span>\nضربان أحدهما ما دل كلام الشرع على التعليل كترتيب الحكم على اسم مشتق من معنى كآية الربا والسرقة ويلتحق به قول الراوى زنى ماعز فرجم وكذلك فحوى الخطاب والثاني الحاق ما في معنى قول المنصوص عليه [به١] مما يعلم ابتداء من غير حاجة إلى نظر واعتبار كقوله لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه يلحق به إذا بال في كوز ثم صبه فيه ووافقهما أبو هاشم وزاد قسما ثالثا وهو إذا ثبت أن المكلف مأمور بطلب شيء واعتاص٢ عليه يقينا فنعلم أنه مأمور بالاجتهاد وطلب الامتثال٣ ومثله بطلب القبلة عند الإشتباه والمثل في جزاء الصيد ثم أخذ الجوينى في الرد عليهم في الحصر.\nفصل:\nثم ذكر بعدها في فصل مفرد أن الضرب الثاني المذكور لم ينكره إلا حشوية لا يبالى بهم داود وأصحابه وإن ابن الباقلاني قال لا ينخرق الإجماع بخروج هؤلاء منه وليسوا معدودين من علماء الشريعة ثم ذكر مسألة: بأن هذا القسم ملحق بالمنصوص عليه من حيث المعنى واختلاف٤ الأصوليين في تسميته قياسا وذكر أن هذه مسألة لفظية ورجح تسميته قياسا.\n_________\n١ كلمة \"به\" ساقطة من اوهي متعلقة بقوله \"إلحاق\".\n٢ في ب \"واعتاض – إلخ\" بضاد معجمة – تحريف.\n٣ تقرأ في ا \"طلب الإمساك\" ولعل صوابه \"وطلب الأمثال\".\n٤ في ب \"واختلف الأصوليين\" تحريف وخطأ عربية.","vol":"1","page":388},{"text":"مسألة: قال الجوينى قال القاضي أبو بكر ليس في الاقيسة المظنونة تقديم ولا تأخير\nوإنما الظنون على حسب الاتفاقيات قال وهذا بناء على أصله في أنه","vol":"1","page":388},{"text":"ليس في مجال الظنون مطلوب هو مشوف الطالبين فقال به بناء على ذلك١ إذا لم يكون مطلوب فلا طريق على التعيين وإنما المظنون على حسب الوفاق قال وهذه هفوة عظيمة ثم شنع تشنيعا عظيما عليه٢.\nفصل:\nتنقسم العلل العقلية والشرعية إلى ما تؤثر في معلولها والى ما يؤثر فيها معلولها مثال الأول وجود علة الأصل في الفرع فذلك مؤثر في نقل حكمه أيضا ومثال الثاني الطرد والعكس لوصف في الأصل فذلك مؤثر في كونه علة حكم الأصل.\n_________\n١ في ا \"بانيا على ذلك\".\n٢ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>مسألة: قال القاضي لا يجوز رد الفرع إلى الأصل</span>\nحتى تجمعهما علة معينة تقتضي الحاقه به وهذا منصوص أحمد وكذلك قال أبو الخطاب لا بد في القياس من علة مؤثرة قال وقال بعض الحنفية لا يعتبر في ذلك علة معينة ويجزىء الاقتصار على ضرب من الشبه١.\n_________\n١ في ب \"ضرب من السنة\" تحريف.","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>مسألة: التنبيه ليس بقياس بل هو من قبيل النصوص </span>١\nنص عليه في مواضع وبه قالت الحنفية والمالكية والقاضي ذكر التنبيه والعلة المنصوصة وما كان في معنى الأصل كالسمن٢ مع الزيت مسألة واحدة والخلاف مع الشافعية والخرزي وهو قول أبي الخطاب والقاضي في الكفاية في ضمن المسألة التي بعدها وقال أكثر الشافعية هو قياس واضح وحكى ذلك عن أبي الحسن الخرزي من أصحابنا وقد حكيناه متقدما عن الشافعي وبينا أنه جعله كالنص في أكثر أحكامه.\n_________\n١ في ا \"المنصوص\".\n٢ في ب \"كالشمس\" تحريف عجيب.","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>مسألة: إذا علل الشارع في صورة بعلة توجد في غيرها فالحكم ثابت في الكل بجهة النص لا بالقياس</span>\nوهذا قول الشافعي حتى أن ذلك ينسخ وينسخ به وقد ذكر القاضي في المجرد فيها١ احتمالين ولفظ أبي الخطاب النص على علة الحكم يكفي في التعبيد بالقياس وبهذا قال أكثر الجماعة وأكثر منكرى القياس فمن منكريه النظام والقاشاني والنهرواني ومن مثبتيه الرازى والكرخي وأكثر الشافعية وقال البصرى وجعفر بن حرب والمقدسي وأبو سفيان الحنفى وبعض شيوخه وجماعة من الشافعية منهم أبو حامد الاسفرائني بأنه قياس لا يجوز العمل به في غير الصورة المعللة٢ وسواء ورد ذلك قبل التعبد بالقياس أو بعده أو فرضنا أن الشرع لم يرد بالتعبد بالقياس [جعلا تعليله اذنا في القياس لا بعد ورود التعبد بالقياس٣] وكذلك ذكر القاضي المسألة بعد المسألة الأولى وذكر أبوالخطاب في ضمن مسألة تخصيص العلة أن العلة المنصوصة٤ إذا لم يرد التعبد بالقياس صحيحة وإن لم تتعد إلى سائر الفروع وهذا مخالف لما ذكره هو وغيره من أن النص على العلة يوجب التعبد بالقياس وإن حكم الفرع مراد بالنص ولو لم يرد الأمر بالتعبد بالقياس لاقتصرنا عليه كما لو قال أعتق غانما لسواده.\nقلت خالف المشهور عند الأصحاب وقد ذكر في بحث المسألة وفى النسخ ما يناقض هذا وذكرها ابن عقيل في أواخر كتابه وقال هو عندنا ليس بقياس وكذلك ذكر جعفر بن حرب وابن مبشر من نفاة القياس وقالوا هو قياس فلا يحتج به على أصله وهذا قول أبي محمد٥ المقدسي ولم يذكره غيره وكذلك\n_________\n١ كلمة \"فيها\" ساقطة من ا.\n٢ في ا \"في غير الضرورة المعللة\".\n٣ ساقط من ب.\n٤ في ا \"المنصوص عليها\" وكلتا العبارتين تقال.\n٥ في ب \"ابن محمد المقدسي\" وفي د \"أبي محمد والمقدسي\".","vol":"1","page":390},{"text":"جعفر بن مبشر مثله وجماعة من أهل الظاهر وقد ذكر ابن عقيل هذا المسألة في موضع آخر في أواخر كتابه بعبارة أخرى فقال الإستدلال ليس بقياس١ عندنا وهو مذهب جماعة من الفقهاء وقال قوم من الفقهاء وأهل الجدل٢ هو قياس ومثل ذلك بما توجد فيه العلة المنصوصة وذكر عبد الوهاب وبعض أصحابنا أنه قول الجمهور ونصروه وحكى ابن برهان عن أبي عبد الله البصرى إن كان التعليل لحكم تحريم كان اذنا في القياس وإن كان الحكم إباحة أو ايجاب لم يكن اذنا في القياس.\nقلت الفرق بين التحريم والايجاب في العلة المنصوصة قياس مذهبنا في الايمان وغيرها لأن المفاسد يجب تركها كلها بخلاف المصالح فانما يجب تحصيل ما يحتاج إليه فإذا أوجب تحصيل مصلحة لم يجب تحصيل كل ما كان مثلها للاستغناء عنه بالاول ولهذا نقول بالعموم في باب الايمان إذا كان المحلوف عليه تركا بخلاف ما إذا كان المحلوف عليه فعلا وقد ذكر أبو الخطاب صورة المسألة إذا قال أوجبت أكل السكر كل يوم لأنه حلو فانه يجب أكل كل حلو من العسل وغيره وهذا بعيد٣ فإن استيعاب أنواع الحلو٤ كاستيعاب أقدار السكر بل الذي يقال إن صح انه يجب كل يوم أكل شيء من الحلو كائنا ما كان وفيه نظر لأنه يبطل ايجاب السكر وأما أبومحمد فإنه قال النظام العلة المنصوص عليها توجب [الإلحاق] بطريق اللفظ والعموم لا بطريق القياس.\n_________\n١ في ا \"عنده\".\n٢ في ا \"وأهل الحديث\".\n٣ في ب \"وهذا يفيد\" تحريف.\n٤ في ا \"أنواع الخلاوة\".","vol":"1","page":391},{"text":"[قلت لفظ الشيخ أبي محمد في الروضة فصل قال النظام العلة المنصوص عليها توجب الالحاق بطريق اللفظ والعموم لا بطريق القياس إذ لو فرق في اللغة بين قوله حرمت الخمر لشدتها وبين كل مشتد خمر وهذا خطأ إذ لا يتناول قوله حرمت الخمر لشدتها من حيث الوضع إلا تحريمها خاصة ولو لم يرد التعبد بالقياس لاقتصرنا عليه كما لو قال أعتقت غانما لسواده وكيف يصح هذا والله تعالى أن ينصب شدة الخمر خاصة ويكون فائدة التعليل زوال التحريم عند زوال الشدة ونتيجة ما ذكر نفاة القياس قال وهذا خطأ] ١ ثم ذكر أبوالخطاب في ضمن الفصل الذي بعده وهو كون فرع الأصل المنصوص على علته مرادا بالنص قال فإن قيل فمتى أراد الله من المكلف حكم الفرع ونص عليه قبل عند نصب الدلالة على القياس مع نصه على علة الحكم في الأصل ووجودها في الفرع قال ويحتمل أن نقول أراد النص على الأصل وعلته فقط وقد بينا أن ذلك كاف في التعبد بالقياس.\nقلت ذكر هذين الوجهين عجيب مع قولنا إن النص على العلة نص على فروعها وقد سمى ابن عقيل العلة المنصوصة كقوله انها من االطوانين عليكم والطوافات استدلالا وجعله عندنا وعند جماعة من الفقهاء ليس بقياس وعند آخرين هوقياس وقال ابن حمدان هذا الطواف [يشمل] ٢ كل طائف فغنينا بالعموم من صاحب الشرع عن أن يعلق الحكم على قياس مستنبط والحاق الفأرة بالهرة الحاق الفروع بالاصول إذا كان العموم منتظما٣ لهما فكانا أصلين في المعنى وصار كالأجناس الستة.\nقلت هذا في العلة المفمرة مستقيم وأما في العلة المجملة مثل قول الأعرابي\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين كله زيادة في ب.\n٢ زيادة من عندنا لينتظم الكلام.\n٣ في ا \"مستنبطا لها\".","vol":"1","page":392},{"text":"وقعت على أهلي في رمضان فقال أعتق رقبة وإن بريرة أعتقتها عائشة فخيرها رسول الله ﷺ ونحو ذلك من المواضع التي علم أن ذلك السبب علة في الحكم ولم يتبين١ في العلة أهى عموم الافطار أم خصوص الوقاع وأنه عموم العتق أم خصوص العتق تحت عبد فقد سماه الحنفيون استدلالا وأخرجوه من القياس وأقر به أكثر منكرى القياس وأصحابنا وأصحاب الشافعي ألزموهم تسميته قياسا في مسألة جريان القياس٢ في الكفارات وأظن هذا القسم هو الذي سماه أبوالخطاب [هنا] استدلالا وجعله نوعا من هذا الاستدلال فإن الحكم إذا ثبت بتأثير نوع من الأوصاف فيه نظرنا هل المؤثر فيه خصوص وصفه أو عموم وصفه فإن كان عموم وصفه كان من هذا الباب وإن كان قد أثر وصفا في نوع من الحكم وظهر أن تاثيره إنما هو في جنس ذلك الحكم لا في خصوصه صار استدلالا أيضا.\n_________\n١ في ا \"ولم يبين\".\n٢ في ا \"مسألة خبر القياس في الكفارات\" وليس بذلك.","vol":"1","page":393},{"text":"مسألة: يصح جعل١ الاسم علة [مستتنبطة]\nوإن كان علما نص عليه وهو قول الحنفية فيما ذكره الجرجاني والشافعية فيما ذكره الاسفرايينى وذكر أبوالخطاب أن العلة قد تكون صفة ذاتية وصفة شرعية وقد تكون اسما ولم يذكر الخلاف٢ إلا في الاسماء وقال قوم لا يجوز ذلك في اللقب وقال أبو الخطاب وحكى عن بعضهم أنه لا يجوز ذلك في الاسم سواء كان علما أو مشتقا وذكر القاضي أنه حكى عن قوم أنه لا يجوز مطلقا وذكر ابن برهان الجواز عندهم قال وقال أبو حنيفة لا يجوز واتفقوا على جواز كونه علة\n_________\n١ في ب \"لا يصح جعل – إلخ\" ولا يتسق مع ما بعده.\n٢ كلمة \"إلا\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":393},{"text":"منصوصا عليها ذكره أبوالخطاب وغيره [واختاره القاضي يعقوب] ١.\n_________\n١ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>مسألة: يجوز اثبات الاسماء بالقياس</span>\nعند أكثر أصحابنا وأكثر الشافعية قاله القاضي وابن برهان وقالت الحنفية وأكثر المتكلمين لا يجوز منهم الجوينى وجماعة من الشافعية وأبو الطيب ونصره وهذا اختيار أبي الخطاب أعنى منع القياس في اللغة وذكر أبو الخطاب في ضمن مسألة اثبات الاسماء قياسا أنه لا خلاف أن الاسماء والألقاب لا يجوز اثباتها بالقياس ثم ذكر أن الفريقين قالوا إن الالقاب لم توضع على المعنى وإنما وضعت اصطلاحا بخلاف الاسماء المشتقة فانها وضعت علىالمعنى وهذا يقتضي الفرق بين الالقاب العلمية والجنسية ثم ذكر في أثناء الكلام ما يدل على أن ألقاب الاجناس كأعلامها وكذلك أيضا قد استثنى الاستعارة المجازية مثل تسمية البليد حمارا والشجاع أسدا والسخى٢ بحرا وقال بعضهم وأطنه قول ابن الباقلاني لا يجوز التوصل بالعلل إلى اثبات الاسماء فأما التعبد بوضع اسم لشيء من جهة التعليل فصحيح مثل أن يرد السمع بوضع بعض الاسماء لشيء بعلة ويعلق الحكم عليه لأجل تلك العلة ثم ينظر٣ في حال غيره فإن وجد ذلك المعنى فيه أجرى الاسم عليه وعلق الحكم به٤.\n_________\n١ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".\n٢ في ب \"والشيخ بحرا\".\n٣ في ب \"ثم النظر في حال غيره\".\n٤ كلمة \"به\" ساقطة من ب.","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>مسألة: يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس</span>\nولا يشترط كونه مجمعا عليه وبهذا قالت الشافعية والرازي والجرجاني وكذلك ذكر القاضي في ضمن مسألة القياس أنه يجوز في الشرعيات أن يكون الشيء أصلا لغيره في حكم وفرعا لغيره في حكم آخر فأما في حكم واحد فلا يتصور وقال قوم لا يجوز","vol":"1","page":394},{"text":"إلا على أصل ثبت حكمه بدليل مقطوع به من نص أو إجماع وهذا قول القاضي في مقدمة المجرد وذكر عن أحمد ما يدل عليه قال القاضي في المقدمه التي ذكرها في الأصول في آخر المجرد ولا يجوز رد الفرع إلى الأصل إلا أن يثبت الحكم في الأصل بديل مقطوع عليه من كتاب أو سنة أو إجماع هذا ظاهر كلام أحمد في رواية مهنا وقد سئل [هل] ١ يقيس الرجل بالرأى فقال: لا هو أن يسمع الرجل الحديث فيقيس عليه قال وقد لايمتنع أن يقال٢ إذا ثبت الحكم في الأصل لمعنى انه يرد ما شركه في ذلك المعنى من الفروع٣ إليه ثم قال وإذا ثبت الحكم في أصل من الأصول بكتاب أو سنة واستنبط منه معنى قيس به فرع من الفروع٤ جاز أن يستنبط من الفرع علة لا توجد في الأصل ويقاس عليه فرع آخر بتلك العلة لأن الفرع قد ساوى الأصل في ثبوت حكم الوفاقية وجواز استنباط٥ المعنى الذي ذكرناه منه فيصح قياس أحدهما على الآخر وإن اختلفا في كيفية ذلك المعنى الذي ذكرناه.\nفتحرر لاصحابنا في القياس على ما لا نص فيه ولا إجماع بل ثبت بالقياس أقوال.\nأحدها: لا يجوز مطلقا.\nوالثاني: يجوز إن اتفق عليه الخصمان كما اختاره أبو محمد وأبو البركات وأكثر الجدليين.\nالثالث: أنه يجوز مطلقا وإن كانت العلة في الأصل المحض غير العلة\n_________\n١ كلمة \"هل\" ليست في ب والمعنى عليه قطعا.\n٢ في ب \"أن يقول\".\n٣ في ب \"الفروع\".\n٤ في ا \"واستنبط منه قياس فرع من الفروع\" ومن أثبتناه موافقا لما في ب أوضح وأدق.\n٥ في ا \"وجواز استثناء المعنى\" تحريف.","vol":"1","page":395},{"text":"في الفرع المحض بل في الفرع المتوسط علتان كما ذكره القاضي وابن عقيل والفخر إسماعيل.\nوالصواب أن العلة إذا كانت واحدة فقد يكون فيه ايضاح وإن كانت في مضمونها بأن كان أحدهما قياس أو كلاهما قياس دلالة جاز لأن الدليل لا ينعكس وإن كانا قياس علة لم يجز وحكى أبو الخطاب عن بعض الشافعية أنه لا يجوز القياس على أصل ثبت بالاجماع بل يختص بما ثبت بكتاب أو سنة وستأتي مفردة واختار المقدسي أنه لا بد أن يكون الأصل ثابتا بنص أو باتفاق الخصمين فأما إن كان مختلفا فيه ولا نص فيه فلا يصح اثباته بالقياس لأنه إن كان بعلة توجد في الأصل والفرع فذكر الأصل المختلف فيه تطويل بلا فائدة وإن كان بعلة لا توحد في الفرع امتنعت علة الفرع وهذا أحسن وأصح١ وكذلك ذكر أبوالخطاب في سؤال القياس٢ أن الأصل إذا لم يكن فيه دليل يخصه فلا يصح القياس عليه إذا كان الخلاف فيه ٣ [كالخلاف في الفرع وكذلك ذكر أبو الخطاب أن الفروع] ٣ لا يقاس بعضها على بعض لأنه ليس أحدها بأن يقاس على الآخر بأولى من العكس في ضمن مسألة تأثير العلة في غير أصلها ثم صرح في سؤال المعارضة بأن الحكم الذي ثبت بالقياس إنما يقاس عليه لغير العلة التي ثبت بها فإن قاس٤ عليه بعلته التي ثبت بها كان باطلا وهذا والله أعلم إذا قاس بدليل العلة فأما إن قاس بعلة لا تستلزم العلة المثبتة فهو باطل لكن قد صرح أبو الخطاب وغيره في المسألة بأنه يجوز القياس بغير علة الأصل لجواز تعليل الحكم بعلتين وإنما يجوز القياس بنقيض علة الأصل٥ وفيها قول\n_________\n١ في ا \"أحسن وأوضح\".\n٢ في ب \"في أصوله القياس\".\n٣ ساقط من ب.\n٤ في ا \"فإن قيس عليه – إلخ\".\n٥ في ب \"بنفيه علة الأصل\".","vol":"1","page":396},{"text":"آخر وهو أنه يجوز القياس على أصل ثبت بقياس إن كانت علته دون ما إذا اختلفا في العلة لأنه قد يكون ذلك أسهل على القائس وأوضح وقال الكرخي لا يجوز حمل الذرة على الأرز بل يحملان على البر إذ ليس حمل أحدهما على الآخر بأولى من العكس لتساويهما في أن حكمهما يعرف من جهة واحدة وصور١ القاضي في مقدمة المجرد وابن عقيل المسألة بقوله إذا ثبت الحكم في فرع بالقياس على أصل جاز أن يجعل هذا الفرع أصلا لفرع آخر يقاس عليه بعلة أخرى على أصلنا قال وبه قال أبو عبد الله البصرى فأما القاضي فانما جوزه بالعلة المشتركة بين الفرعين والاصل ولم يتعرض للعلتين وتصوير٢ القاضي هذه المسألة بهذه العبارة ينافى ما ذكره قبل هذا من اشتراط كونه ثبت بنص أو إجماع ولفظ أبي الخطاب يقول انا متعبدون بالقياس على الأصل وإن لم ينص لنا على القياس عليه ولا [أجمعت] ٣ الأمة على تعليله وبه قال أكثرهم وقال بشر بن غياث المريسي لا يجوز القياس على أصل لم تجمع الأمة على تعليله ولم ينص لنا٤ على القياس عليه وقال أبو هاشم لا يقاس إلا على أصل قد ورد النص فيه في الجملة فيقاس في التفصيل مثل ميراث الأخ مع الجد وكلامه في أثناء المسألة يقتضي أن المعتبر عند المريسي كون التعليل ثابتا بنص أو إجماع [فهو يمنع من القياس على أصل لم يثبت بنص أو إجماع] ٥ أنه معلل قال القاضي في مقدمة المجرد إذا ثبت خبر عن النبي ﷺ في حكم يخالف قياس الأصول لم يجز أن يستنبط من ذلك الخبر معنى يجرى في معلولاته إلا أن يرد الخبر معلولا بعلة فيقاس\n_________\n١ في ا \"وصدر القاضي – إلخ\".\n٢ في ا \"وتصدير القاضي\".\n٣ كلمة \"أجمعت\" ساقطة من ب.\n٤ في ب \"ولم ينص بناء على القياس عليه\" تحريف.\n٥ ساقط من ا.","vol":"1","page":397},{"text":"عليه أو يحصل اتفاق على علته أو يكون مثالا فمضمون قوله أنه لا بد أن يعلم جواز القياس على الأصل المعين بأصل آخر موافق بنص أو إجماع وإن لم يدلا على عين العلة ثم قال وإذا خص العموم جاز أن يستنبط من اللفظ المخصوص معنى يقاس عليه.\nقلت وهذا هو القول الذي حكاه القاضي عن ابن حامد أو قول ابن حامد خص منه فانه يشترط أن تكون العلة منصوصة كما يمنع أبو هاشم من اثبات أصل الحكم بقياس فكلاهما متفقان في أن القياس يكون في التفصيل الأول يقول في تعيين العلة والثاني فىتعيين الحكم فيجوز القاضي لموافقته ذلك الأصل وقد أومأ أحمد إلى هذا في مواضع وقال أبو الحسن الكرخي لا يجوز ذلك وعن الشافعية وجهان كالمذهبين وقال ابن برهان يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس عندنا خلافا لاصحاب أبي حنيفة وأبى بكر الصيرفى من أصحابنا قال وحرف المسألة جواز تعليل الحكم بعلتين.\n[شيخنا] فصل:\nالاصول التي ثبت حكمها بنص أو إجماع ذكر أبو الخطاب أنها كلها معللة وإنما تخفى علينا العلة في النادر منها ولفظ القاضي الأصل هو تعليل الأصول وإنما ترك تعليلها نادرا فصار الأصل هو العام الظاهر دون غيره ومن الناس من قال الأصول منقسمة إلى معلل وغير معلل.","vol":"1","page":398},{"text":"مسألة: يجوز اثبات الحدود والكفارات والابدال والمقدرات١ بالقياس\nوبه قالت الشافعية خلافا للحنفية إلا أبا يوسف فقد حكى عنه كقولنا ومنصوص","vol":"1","page":398},{"text":"الشافعية كقولنا وقد رد عليهم وأبان تناقضهم بكلام مبسوط ذكره عنه الجويني وعندهم يثبت بالاستدلال وهذا يعود إلى تنقيح المناط وحكى القاضي عنهم أن التقدير لا يثبت إلا بتوقيف أو اتفاق قال وعندنا يثبت بذلك وبالقياس وكلام أحمد في الحدود والكفارات على ما ذكره القاضي قال في رواية المروذي فيمن سرق من الذهب أقل من ربع دينار أقطعه قيل له ولم قال لأنه لو سرق عروضا قومتها بالدراهم كذلك إذا سرق ذهبا أقل من ربع دينار قومته بالدراهم فقد أثبت القطع بالقياس وكذلك نقل عنه الميموني في النصراني إذا زنى وهو محصن يرجم قيل لم قال لأنه زان بعد احصان ونقل عنه جعفر بن محمد في يهودي مر بمؤذن وهو يؤذن فقال كذبت قال يقتل لأنه شتم١ وبعض هذه النصوص قد تكون من باب تحقيق المناط ولا خلاف فيه.\n_________\n١ في ا \"يقتل لا يشتم\" سقط من الناسخ.","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>مسألة: ذكرها الجوينى بعد القياس في المقدرات في قياس طهارة النجاسة على طهارة الحدث</span>\nوهل هما تعبد أو معقولتا المعنى أو أحدهما دون الأخرى مسألة يجرى القياس في الاسباب عندنا ومنع منه قوم.","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>مسألة: القياس المركب أصله ليس بحجة</span>\nعند المحققين من الشافعية والحنفية وصار الاستاذ أبو إسحاق من الشافعية وجماعة من الطرديين إلى صحتة وجواز التمسك به وهو كثير في كلام القاضي [أبي يعلى وغيره من أصحابنا] وقد أشار إلى الأول أبو الخطاب١.\n_________\n١ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله.","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>مسألة: يجوز القياس على أصل مخصوص من جملة القياس </span>وهوالذي تسميه الحنفية موضع الاستحسان١ خلافا لهم في قولهم لا يجوز إلا أن يكون معللا\n_________\n١ في ب \"موضع الاستحباب\".","vol":"1","page":399},{"text":"أو مجمعا على القياس عليه أو يكون هناك أصل آخر يوافقه فيجوز القياس عليه وقول الشافعية وبعض الحنفية واسماعيل بن إسحاق كقولنا وذكر لنا١ أبو الخطاب وجها كالحنفية وقول أكثر المالكية كالحنفية.\n_________\n١ كلمة \"وذكر لنا\" ساقطة من ب.","vol":"1","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>مسألة: قال القاضي المخصوص من جملة القياس يقاس عليه ويقاس على غيره</span>\nأما القياس عليه فإن أحمد قال في رواية ابن منصور إذا نذر أن يذبح نفسه١ يفدى نفسه بذبح كبش فقاس من نذر ذبح نفسه على من نذر ذبح ولده وإن كان ذلك مخصوصا من جملة القياس وإنما ثبت بقول ابن عباس.\nقلت بل هو على وفق القياس في أن نذر المعصية ينعقد٢ وموجبه البدل الشرعي أو كفارة يمين وأما قياسه على غيره فإن أحمد قال في رواية المروذي يجوز شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها فقيل له كيف تشترى ممن لا يملك فقال القياس كما تقول ولكن استحسانا٣ واحتج بأن أصحاب النبي ﷺ رخصوا في شراء المصاحف وكرهوا بيعها وهذا يشبه ذاك فقد قاس مخصوصا من جملة القياس٤ [على مخصوص من جملة القياس] ٤.\nقلت مضمونه أن موضع الاستحسان يجوز أن يثت بقياس معدول أقوى من القياس الجاري أن تكون الصورة المخصوصة مساوية لصورة يخالف حكمها حكم سائر الصور وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة المخصوص من جملة القياس لا يقاس على غيره ولا يقاس عليه إلا أن يكون معللا كقوله إنها\n_________\n١ في ا \"إذا نذر أن يذبح ولده وإن كان مخصوصا\" فلم يتم قياس بسبب سقوط ما أثبتنا عن ب د.\n٢ في ا \"ينفذ\".\n٣ في ب \"استحباب\".\n٤ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ب.","vol":"1","page":400},{"text":"من الطوافين أو مجمعا على جواز القياس عليه كالمخالف بالاجارة قياسا على البيع ثم ناظرهم في قياسه على غيره مناظرة من ينكر الاستحسان وليس بجيد١ على أصله واعترف في أثناء المسألة٢ بأنه لا يقاس على غيره في اسقاط حكم النص بخلاف قياس غيره عليه.\n_________\n١ في ب \"وليس يحبذ\".\n٢ في ب \"في إثبات المسألة\".","vol":"1","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>مسألة: إذا منع المستدل حكم الأصل لم ينقطع</span>\nوله الدلالة عليه عند الأكثرين وفرق أبوإسحاق الاسفرائينى بين المنع المشهور والخفي١ وقال قوم يكون منقطعا.\n_________\n١ في د \"بين المنع الظاهر والخفي\".","vol":"1","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>مسألة: ليس من شرط الأصل أن يكون منصوصا على علته في المؤثر والملائم ولا مجمعا على تعليله</span>\nوقال بشر بن غياث١ إذا يكن منصوصا على علته ولا مجمعا٢ على تعليله لم يجز القياس عليه حكاه القاضي وابن برهان وهذا هو بشر المريس قال القاضي في المقدمة التي ذكرها في آخر المجرد والعلة المستنبطة لا بد من دليل بدل على صحتها وذلك الدليل هو كونها مؤثرة في الحكم وسلامتها على الأصول من نقص٣ أو معارضة.\nقلت ذكر الخلاف أولا في العلة المستنبطة ثم في أثناء الكلام جعل الخلاف فيما علمت بالاستدلال ومورد الخلاف القطعية والمستدل عليها بلفظ الشارع وايمائه لا تكون قطعية فتكون الاقوال ثلاثة حدها لا بد من العلة المنصوصة أو المجمع عليها والثاني لا بد أن يدل عليها دليل شرعى وهو ظاهر ما قاله ابن حامد والثالث يعلم بالعقل تارة وبالشرع أخرى كما اختاره\n_________\n١ في ب \"بشر بن عيار\" تحريف مع تكرار هذا الاسم.\n٢ في ب \"أو مجمعا\".\n٣ في ب \"عن نقض\".","vol":"1","page":401},{"text":"القاضي وعلى رواية [أنه] لا يستدل على العلة بالدوران ولا بالمناسبة وإن كانت مؤثرة فإن غاية ذلك أن هذا الوصف قد علمنا أن الشرع علق الحكم به في ذلك الموضع فمن أين نعلم أن هذا الحكم أيضا علقه به هذا محض تمثيل فكأنه اثبات لصحة هذا القياس بمجرد القياس والشيء لا يثبت بنفسه فقد صار لاصحابنا في المناسب المؤثر والغريب ثلاثة أقوال وإذا كان هذا في أقيسة المعاني والتعليل ففى أقيسة الأشباه١ والتمثيل أولى ونصه ﵁ أنه لا يقاس الشىء على الشىء إلا إذا كان مثله في جميع أحواله يوافق في قياس التمثيل هذه الرواية في قياس التعليل وأما ما ذكر عن الصحابة فقصة أبي بكر هى من باب الأولى كما دل عليه لفظهم وأما الحرام فلم يختلفوا في علة شىء من الأصول فإن اليمين٢ والطلاق اللذين ألحقوا الحرام بهما حكمهما وعلتهما معروفة بالنص لكن هذا الفرع هل معناه معنى الطلاق أو معنى اليمين فالخلاف كان بينهم في ثبوت الوصف في الفرع الذي هو أحد مقدمتي القياس وهو من باب تحقيق مناط لا من تخريجه وثبوت الوصف في الفرع يعلم بالاستنباط بلا خلاف كما يعلم ثبوت المناط في أعيان الأفعال بالاستنباط بلا خلاف كما قد يختلف في بعض الالفاظ هل هو تصريح أو كناية وكما يختلف في وقوع الطلاق بالفراق والسراح والذي قاله القاضي له وجه كأن منشأ الخلاف استنباط العلة من الأصول المنصوصة أو تحقيقها في الفروع ولو فرض أنهم اختلفوا في علة الطلاق واليمين لكن إنما استفادوا العلة من ايماء القرآن مثل قوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ أما مجرد الاستنباط من غير اللفظ ففيه نظر وقد قدمت أن ابن حامد لا يخالف في الاستنباط السمعي كفحوى الخطاب وايمائه واشارته ولحنه وإنما يخالف في أنا بالعقل نعرف علة الحكم.\n_________\n١ في ب \"الأسماء\" والمراد قياس الشبه.\n٢ في د \"فإن الذين ألحقوا الحرام باليمين والطلاق حكمها....إلخ\".","vol":"1","page":402},{"text":"[شيخنا] فصل:\nثم قال بعد هذا مسألة في العلة المستنبطة كعلة الربا ونحوها الشىء الدال على صحتها يخرج علىوجهين أحدهما أن يوجد الحكم بوجودها ويزول بزوالها وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية أحمد بن الحسين بن حسان فقال القياس أن يقاس الشىء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله وأقبل به وأدبر فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فهذا خطأ قال أبو بكر يعنى في كل أحواله في نفس الحكم لا في عينه لأنه لا بد من المخالفة بينهما والوجه الثاني يفتقر إلى شيئين دلالة عليها ودلالة على صحتها وهو أن يكون الوصف مؤثرا في الحكم المعلل فاذا عرف افتقر إلى سلامته على الأصول وهو أن يسلم من نقض ومعارضة [١فإن عارضها قياس مثلها أو أقوى منها وقفت ولم تكن علة وجه الأول أن العلل يستمر١] هذا الأصل فيها بدلالة المعنى الموجب لكون المحل أسود وجود السواد فالشرعية أولى أن يجوز هذا فيها وقد اتفقت الأمة على أن زنى المحصن هو المعنى الموجب للرجم لما كان الرجم يجب بوجوده ويعدم بعدمه قال ووجه الثاني في أن وجود الحكم بوجودها وعدمه بعدمها لا يدل على صحتها أننا قدجعلنا علة تحريم الخمر وجود الشدة فيه لوجود الحكم بوجودها وعدمه بعدمها فصارت هذه العلة [هى العلة] الموجبة لتكفير المستحل للخمر وإن كانت الشدة توجد في النبيذ ولا يوجد تكفير مستحله والدلالة على٢ أن صحتها تأثير الوصف وسلامتها هو أننا وجدنا أن التي لها أوصاف مكيل ومطعوم ومقتات ومزروع وموزون وله مثل وأجمعنا أن العلة هوالوصف المؤثر في الحكم [دون غيره] .\n_________\n١ هذا الكلام ساقط من ا.\n٢ في ب \"ولا دلالة على ان – إلخ\" وليس بشيء.","vol":"1","page":403},{"text":"[شيخنا] فصل:\nذكر القاضي في كتاب الروايتين والوجهين اختلافا في المذهب في صحة العلة المستنبطة فقال إذا ثبت معنى الحكم مقطوعا عليه بنص كتاب أوسنة أو إجماع رد غيره إليه إذا كان معناه فيه وهذا لا اشكال فيه فأما إن كان معنى الأصل عرف بالاستنباط مثل علة الربا [في الزائدة] بكيل أو مطعوم فهل يجب رد غيره إليه أم لا فقال شيخنا أبو عبد الله لا يجب رد غيره إليه فعلى قوله يكون القول ببعض القياس دون بعض وقد أومأ أحمد إليه في رواية مهنا وقد سأله هل نقيس بالرأى فقال لا هو أن يسمع الرجل الحديث فيقيس عليه قال معنى قوله لا يقيس بالرأى يعنى ما ثبت أصله بالرأى لا نقيس عليه.\nقلت فكأن القاضي يقول إن اثبات علة الحكم في الأصل هو مثل اثبات نفس الحكم في الأصل بالرأى وهذا قريب وأحمد أراد أنه لا بد في القياس من أصل يرد الحكم عليه يرد بذلك مخالفة ما عليه أهل الرأى من الاستحسان الذي أنكره عليهم وهو وضع المسائل بالرأى والمناسبة المجردة ثم التفريع عليها ومثل هذا قوله إنما القياس أن يقيس على أصل أما أن تجىء إلى الأصل فتهدمه ثم تقول قياس فعلى أى شىء قست وتجد كثيرا من الكوفيين فرعوا١ على أصول موضوعة بعلل ومناسبات تشبه الاستحسان العقلي٢ والمصالح المرسلة وقد يؤخذ من كلامه هذا انكار الاستحسان الحنفي٣ والاستصلاح المالكي وكلامه هذا موافق لكلام الشافعي ويؤخذ من كلامه هذا أنه لا يقاس على أصل ثبت بالقياس كلما اختاره طائفة من الأصحاب وقوله لا يقاس بالرأى قد يؤخذ منه نفى الرأى في حكم الأصل ونفى الرأى في علة الحكم فإن استنباط العلة قياس بالرأى وقوله\n_________\n١ في ب \"وتجد كثيرا للكوفيين فروعا فرعوها على أصل – إلخ\".\n٢ في ا \"العقل\".\n٣ في ب \"الاستحسان الخفي\" تصحيف.","vol":"1","page":404},{"text":"أن تسمع الحديث فنقيس عليه اما بتعليل دل كلام الشارع عليه واما تمسك١ بعدم الفارق قال القاضي وعندى أنه يجب رد غيره إليه وقد أومأ إليه في رواية ابن القاسم فقال لا يجوز الحديد والرصاص متفاضلا قياس علىالذهب والفضة قال فقد قاس الحديد والرصاص على الذهب والفضة والعلة في الأصل غير مقطوع عليها لأن العلة عند بعضهم كونها قيم المتلفات وعند ابن عباس٢ معنى آخر.\nقال وجه الأول٣ أنه إذا كان معنى الأصل عرف بالاستدلال وغالب الظن فاذا رددنا غيره إليه عرفناه بالاستدلال وغالب الظن من غير أصل مقطوع على معناه وهذا لا يجوز وتحريره أن المعنى المستنبط غير مقعطوع على صحته فلم يجز القياس عليه ووجه الثانية أن الله أمرنا بالاعتبار ولم يفصل بل هذا أولى فإن هذا اعتبار حكمه٤ والذي قالوه اعتبار الفرع فقط فكان بالأمر أخص وإجماع الصحابة أن عمر وعليا قالا لأبي بكر رضيك رسول الله لديننا أفلا نرضاك لدنيانا وهذا قياس على معنى استنبطاه وكذلك قالوا لعمر إنما أنت مؤدب فلا شىء عليك وكذلك اختلافهم في الحرام حيث قال بعضهم يمين يكفر وبعضهم ظهار وبعضهم طلقة واحدة وبعضهم ثلاث فلك فريق إنما راعى معنى استنبطه فرد إليه في هذه الحادثة وكذلك اختلفوا في الخرقاء على خمسة مذاهب على هذا المعنى ولأن الاستدلال إلى القبلة فرض والناس فيه على ضربين من كان قريبا منها بالمعاينة ومن كان بعيدا بالاجتهاد بالدلائل٥ وكلها علامات مستنبطة كذلك الشرع٦ يؤخذ نطقا وهو ما ثبت بنص كتاب أو خبر متواتر ويؤخذ استدلالا وغلبة الظن وهو ما ثبت بأخبار الآحاد وكذلك هاهنا إذ صح\n_________\n١ في ب \"وإما تمثل لعدم الفارق\" تحريف.\n٢ وضع في افوق ابن عباس كلمة \"كذا\".\n٣ في ب \"قال وجه الأدلة\" تحريف.\n٤ في ب \"فإنه اعتبار حكمه\".\n٥ في ا \"بالاجتهادبالدليل\".\n٦ في ا \"لذلك الفرع\" تحريف.","vol":"1","page":405},{"text":"رد الفرع إلى الأصل عرف معناه قطعا صح رده إليه وإن كان معناه عرف استدلالا دون غيره وإن كنا مختلف١ في التأثير فاذا كان الوصف المؤثر معتبرا فلا بد من اعتباره بالأصول فإن سلم من نقض أو معارضة دل على صحتها وإن وقف في أحدهما ثبت أنه ليس بعلة حقيقة الأمر ما ذكره المراغي٢ وقبله الغزالي وقبلهما أبو زيد وهو أن الدوران هل هو دليل على العلية فيه وجهان أحدهما ليس بحجة وسمونه الطرد كما يسمى الحنفية المطرد المحض الدوران وقد جعله ليس بحجة في أحد الوجهين والثاني هو قول أبي الخطاب وابن عقيل أنه حجة وأما التأثير ببعض له مناسبة ثبت تأثيرة في غير تلك الصورة ولم يتعرض القاضي للمناسبة.\nقلت هذا الكلام يعود إلى الطرد السالم عن المعارضة وهذا هو القياس الذي كثيرا ما يستعمله القاضي وأهل زمانه من العراقيين وقبله وبعده ويسميه أبو زيد الطرد وذويه٣ الطرديين لكن ما أراد به والله أعلم الطرد المحض الذي يعلم انتفاء٤ علة الأصل معه وإنما أراد به الطرد الشبهي٥ وهو ما يجوز أن يكون متضمنا للعلة لكن اشتراط سلامته عن المعارض يحتمل شيئن أحدهما تعرض المستدل لذلك وهو السبر والتقسيم وهو أن يقال هذا الوصف قد اقترن به الحكم طردا٦ وليس هنا ما يصلح للتعليل غيره والثاني أن لا يتعرض له لكن المعترض ينقض ويعارض وفى الحقيقة فهو سواء في حق المناظر٧ وإنما يختلف في ترتيب المناظرة وهو يعود إلى الجمع والفرق بما بين الأصل والفرع من الصفات وقوله دلالة عليها يريد به التأثير [٨الذي هو وجود الوصف حيث وجد الحكم فإن عدم التأثير٨] عندهم وجود الحكم بلا وصف ولا علة أخرى\n_________\n١ في ا \"وإن كان يختلف في التأثير\".\n٢ في ا \"الداعي\".\n٣ في ب \"ودونه\" تحريف.\n٤ في ا \"الذي يعلم إبقاء – إلخ\".\n٥ في ا \"المشبهي\".\n٦ في ا \"مطردا\".\n٧ في اد \"في حق المناظرة\".\n٨ ساقط من ا.","vol":"1","page":406},{"text":"كأنه استغنى عنه وقوله دلالة صحتها يريد به السلامة عن النقض والفرق وجعل الأول دليلا عليها لأن العلة المؤثرة في الحكم لا بد أن تكون معه حيث ما كان فهذا أولى ما يعرف به.\nثم قال القاضي [وأبو الطيب١] فأما إذا نازعه الخصم في وصف علته وامتنع من تسليمه ففسره بما يوافقه ويسلمه له وكان اللفظ محتملا لما فسره به قبل منه كما لو قال الحج لا يسقط بالموت لأنه فعل تدخله النيابة [وقد استقر عليه حال الحياة فلا يسقط بالموت كالدين فقيل له لا يثبت لأنه تدخله النيابة] ٢ لأنه يقع عن الحاج عندنا فقال أردت به أنه يأمره بفعله ويقصد المأمور فعله للآمر.\nقلت فقد فرقوا بين نقض العلة٣ الذي هو معارضة وبين المنع والذي ذكره أبو محمد في جدله أن له أن يفسر كلامه في جواب النقض بما يوافق الظاهر وبما٤ يخالفه وإن كان النقض لمقدمة قياس الاستدلال الكلي٥.\n[شيخنا] فصل:\nتلخيص هذا الباب أن الفرع إذا قيس٦ على أصل فاما أن يعلم تأثير ذلك الوصف في الحكم الذي في الأصل بنص كتاب أو سنة٧ أو إجماع أو غير ذلك أما الأول فلا خلاف فيه عند القياسيين وإنما الخلاف هل دليل لغوى مفهوم من اللفظ أو موقوف على دليل القياس؟\n_________\n١ ليس في ا.\n٢ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اوالكلام يقتضيه لا محالة.\n٣ في ا \"بعض العلة\" تحريف.\n٤ في ا \"وإنما يخالفه\" تصحيف.\n٥ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله.\n٦ في ب \"إذا فتش\" تحريف.\n٧ في ب \"أو بنية\" تحريف.","vol":"1","page":407},{"text":"وإن علم تأثير الوصف في الحكم الأصل بالاستنباط وكان الوصف مناسبا فاما أن يعلم تأثيره في غير الأصل بنص أو إجماع أو لا يعلم له تأثير في غير الأصل فالاول هو المناسب المؤثر والملائم والثاني هو الغريب ولاصحابنا في هذا الباب ثلاثة أقوال أحدها القول بالجميع كما قرره أبو محمد المقدسي وأبو محمد البغدادي والثاني١ نفى القول بالغريب كما ذكره أبو الخطاب في موضع الثالث عدم بالجميع كما قاله ابن حامد وعلى هذا يتبين لك أن أبا محمد والغزالي قبله يدخلان في قسم المستنبط المناسب المؤثر والمنصوص المناسب المؤثر وهو غلط فإن الأول فيه قياسان وهذا فيه قياس واحد وحقيقة الأمر أن المثبت بالقياس إن كان هو الحكم فقط فهو المنصوص وإن كان الحكم وعلة الأصل٢ فهو المؤثر وأما الغريب فاثبات بمجرد المناسبة غير المؤثرة وحقيقة الأمر في المؤثر أنه قياس لهذا الوصف على ذلك الوصف في علته فهو اثبات للعلة بالقياس وعلى هذا فلا يشترط في المؤثر أن يكون مناسبا وأبو محمد جعله من قسم المناسب ونظير هذا تعليق الحكم بالوصف المشتق هل يشترط فيه المناسبة على وجهين وكلام القاضي والعراقيين يقتضي أنهم لا يحتجون بالمناسب الغريب٣ ويحتجون بالمؤثر مناسبا كان أو غير مناسب ولهم في الدوران خلاف وجميع أدلتهم٤ تقتضي هذا فصار المؤثر المناسب لم يخالف فيه إلا ابن حامد وأما الموثر غير المناسب أو المناسب غير المؤثر ففيهما ثلاثة أوجه وقال ابن عقيل الذي لا شبه له هو الذي يقول الفقهاء لا تأثير له ويقول الخراسانيون الإخالة له فجعل المؤثر هو المحل.\n_________\n١ في ب \"والشافعي\" تحريف.\n٢ في ب \"وعلته الأصل\".\n٣ في ب \"بمناسبة الغريب\".\n٤ في ب \"وجميعهم أولهم\".","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>مسألة: إذا جمعت الأمة على حكم جاز القياس عليه</span>\nوإن لم يكن فيه نص في قول الجمهور قاله ابن برهان وقال بعض أصحابنا لا يجوز.","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>مسألة: إذا كان الأصل المجمع عليه لم يجمع على تعليله</span>\nبل علله البعض واختلف من علله فمنهم من علل بعلة وعلل بعضهم بأخرى فهل إذا فسدت احداهما يدل على صحة الأخرى ذكر أبو الخطاب فيه مذهبين أحدهما لا يدل وهو ظاهر قول الجوينى والثاني يدل لانها إذا فسدت مع كون القياس والتعليل هو الأصل والتعبد بخلافه يلزم منه تعين الأخرى والاول اختيار أبي الخطاب فيما ذكره المقدسي.","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>مسألة: وشهادة الأصول طريق في اثبات العلة</span>\nكقولنا في الخيل لا يجب الزكاة في ذكورها فلا تجب في اناثها والدليل عليه بقية الأصول من الحيوانات نفيا واثباتا ذكره أصحابنا وعلل أبوالخطاب بأنه يشبه الطرد والعكس وحكى عن الشافعية وجهين.","vol":"1","page":409},{"text":"مسألة: إذا قلنا بأن العلة تتخصص فنقضت على١ المستدل لزمه أن يبين المخصص\nوأنه لم يوجد٢ في الفرع ذكره أبو الخطاب في مسألة التخصيص وحكى شيخنا في الجدل قولا آحر أنه لا يلزمه ذلك.\n[شيخنا] فصل:\nفأما إذا أفسد٣ أحد المتناظرين علة خصمه لم يكن دليلا على صحة علته إذا كان من الفقهاء من يعلل بغير علتيهما كمسألة لربا إلا أن ذلك يكون طريقا في ابطال مذهب خصمه والزامه تصحيح علته.\n_________\n١ في ا \"عليه المستدل\" وربما قرئت \"علة المستدل\".\n٢ في ب \"لم يؤخذ\".\n٣ في ب \"إذ فصل – إلخ\".","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>مسألة: يجوز جعل صفة الإجماع والاختلاف علة </span>كقولنا في المتولد بين الظباء والغنم١ متولد من أصلين تجب الزكاة في أحدهما بالاجماع فوجبت فيه\n_________\n١ في ب \"بين الظني والعلم\" تحريف.","vol":"1","page":409},{"text":"كالمتولد بين السائمة والمعلوفة وكقول الحنفية مختلف في اباحة لحمه فطهر جلده بالدباغ كالسبع وهذا قول الأكثرين وقال بعض العلماء لا يجوز لأن الاتفاق والخلاف حادث بعد الأحكام.\nوهذا هو الذي ذكره القاضي في خلافه في ضمن مسألة النبيذ.\nفصل:\nقال القاضيان أبو يعلى وأبو الطيب في العلة المنصوص عليها صريحا أو ايماء إذا دل كلام صاحب الشريعة على علة الحكم فإن كان وصفا مطردا فهو كمال العلة وإن انتقض وجب ضم وصف آخر إليه وعلم أن صاحب الشرع لم ينص على كمال العلة وإنما نص على بعضها ووكل الثاني إلى اجتهاد أهل العلم.\nوهذا دليل من كلامهما على أن العلة المنصوص عليها يبطلها النقض أيضا وقد صرحا بذلك في أثناء المسألة١.\n[٢وذكر القاضي في ضمن مسألة قتل الراهب أن تعليل النبي يجوز تخصيصه٢] وذكر القاضي فيها قولين كما ذكر أبو الخطاب وذكر أبوالخطاب أن من قال بابطال المستنبطة بالنقض لهم في المنصوصة وجهان أحدهما كما ذكرنا والثاني أنها لاتبطل بالتخصيص بخلاف المستنبطة.\nوأبومحمد البغدادي إنما حكى الوجهين في العلة المستنبطة فأما المنصوصة فلا تنتقض وأجاب عن النقض بأجوبة أحدها منع وجوب الاطراد بعد دلالة صحتها والثاني منعه في المنصوصة والثالث تسليمه لكن إذا كان التخلف لغير عارض وهل يجب على المستدل بيان المعارض على مذهبين ذكر القاضي بخطه\n_________\n١ في ب \"إثبات المسألة\".\n٢ هذا الكلام ساقط من ا.","vol":"1","page":410},{"text":"في التعليل على آخر العدة إذا قلنا لا يحتج بالعلة المقصورة فهل يحكم ببطلانها أو تجعل المتعدية أولى منها يحتمل وجهين.","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>مسألة: قال أبوالخطاب يجوز عند أصحابنا أن يكون الحكم علة\nلحكم آخر </span>كقولنا من صح طلاقه صح ظهاره وقال بعض المتأخرين لا يجوز أن يكون علة وإنما هو قياس دلالة لا علة فيه وعلل أبوالخطاب بأن علل الشارع أمارات وهذه والله أعلم منازعة في عبارة وهذا القول الثاني اختيار ابن عقيل فيما يغلب على ظنى وفخر الدين ابن المنى [والمتأخرين فينظر] .","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>مسألة: يجوز القياس فيما لم ينص على حكمه أصلا</span>\nكقياس لفظ الحرام على الظهار وقال بعض المتكلمين لا يجوز القياس إلا فيما نص على حكمه في الجملة وقال لولا النص على ميراث الأخوة في الجملة لم أجوز اثبات مشاركتهم مع الجد [بالمقايسة١] هذا قول أبي هاشم.\n_________\n١ هذه الكلمة ساقطة من ا.","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>مسألة: لا يصح التعليل بعلة قاصرة على محل النص </span>عند أكثر أصحابنا والحنفية خلافا للشافعى وأبى الخطاب والمالكية ووافقنا بعض الشافعية وعندي أنها علة صحيحة وقد ثبت ذلك مذهبا لاحمد حيث علل في النقدين في رواية عنه بالثمنية وكونه علل بالوزن في الرواية المشهورة فلدليل اقتضى ذلك ولا يلزم منه فساد القاصرة واختيار أبي الخطاب كاختيار المقدسي وذكر أبو الخطاب في موضع آخر أن الجميع رجحوا المتعدية ذكره في مسألة جعل المعلول علة وهذا في المستنبطة فأما القاصرة المنصوصة فيجوز التعليل بها وفاقا ذكره أبو الخطاب مع أن تعليل أحمد بالقاصرة في مثل نهيه أن يبيع الرجل على بيع أخيه كثير جدا بل هو من أكثر القائلين بذلك وذكر القاضي في ضمن مسألة العلة القاصرة لا تفيد الحكم فلا تعتبر فنقض علته بالعلة المنصوصة فقال وأما العلة المنصوص عليها فيحمل الأمر فيها على أنها بيان لعلة المصلحة التي لأجلها","vol":"1","page":411},{"text":"أبيح أو حظر وعلل المصالح لا تعلم بالاستخراج وإنما تعلم بالتوقيف وكلامنا في العلة التي تستخرج من علل الاحكام وليست بمتعدية فقد فرق القاضي بين علل المصالح وعلل الأحكام وكأنه أراد بعلل المصالح الحكم وهذا يقتضي أنه لا يقول بالمناسب الغريب وقد لا يثبت القياس في الاسباب بالحكم ثم أعاد هذا المعنى وبسط القول في هذه المسألة.","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>مسألة: لا يجوز تخصيص العلة المستنبطة وتخصيصها نقض لها</span>\nنص عليه واختلف فيه أصحابنا علىوجهين ذكرهما أبوإسحاق ابن شاقلا في شرح الخرقي وذكرهما الخرزي وأبو حفص البرمكي أحدهما كالمنصوص اختاره القاضي وأبو الحسن١ بن الخرزي وبه قال المالكية وأكثر الشافعية وجماعة من المتكلمين وبعض الحنفية وذكر القاضي كلام أحمد الدال على منع تخصيص العلة من قوله القياس أن يقاس الشىء على الشىء إذا كان مثله في كل أحواله إلى آخره.\n[قال شيخنا] وفيه نظر فانه ذكر هذا أنه احدى الروايتين في مسألة قياس الشبه مع أن التخصيص لا يمنع أن يكون الفرع مثل الأصل في كل أحواله إذا جبر النقض بالفرق ثم ذكر أن أبا إسحاق حكى فيها وجهين قال وقول أحمد القياس يقتضي أن لا يجوز شراء أرض السواد لأنه لا يجوز بيعها ليس بموجب لتخصيص العلة لأن تخصيص العلة لا يمنع من جريانها في حكم خاص وماذكره أحمد إنما هو اعتراض النص على قياس الأصول في الحكم العام وقد يترك قياس الأصول للخبر.\nقلت هذا أحد الاقوال الخمسة والثاني يجوز تخصيصها ذكره أبوإسحاق ابن شاقلا عن بعض أصحابنا وقال القاضي في مقدمة المجرد وهذا ظاهر كلامه في كثير من المواضع ولم يذكر غيره واختاره أبو الخطاب [٢وقد ذكر الشيخ هنا وغيره أن أحمد نص على امتناع تخصيصها.\n_________\n١ في د \"والخرزي\" بدون ذكر الكنية وفي ب \"وأبو الحسين الجزري\".\n٢ ما بين هذين المعقوفين متأخر في د عما يليه.","vol":"1","page":412},{"text":"قلت وقد ذكر القاضي في مقدمة المجرد أن القول بجواز تخصيصها هو ظاهر كلام أحمد في كثير من المواضع.\nقلت فصارت على روايتين منصوصتين١] ولفظه هى صحيحة٢ حجة فيما عدا المخصوص وبه قالت الحنفية وبعض الشافعية ومالك وكذا قال أصحابنا وأبو الطيب وأنكر عبد الوهاب صحة هذا عنهم وحكى ابن برهان عن الشافعي نفسه والمتقدمين من الحنفية كالاول ونصره وقال أبوالخطاب كلام أحمد يحتمل القولين معا.\n[قال شيخنا] تلخيص قول أبي الخطاب في تخصيص العلة أنه لا يجوز تخصيصها إلا بدليل شرعى يدل على موضع التخصيص وسواء كان المخصص نصا أو غير نص وهذا يقتضي جواز تخصيصها وإن لم يبن في صورة التخصيص مانع يقتضي استثناء تلك الصورة من مواضع العلة فهو يخصها بعموم الادلة لا بخصوص العلل وقال إن مدعى العلة يحتاج إلى تبيين ما يدل عليها في الأصل ويبين أن الموضع الذي يخص دلت عليه دلالة صحيحة منعت من تعليقه على العلة فأما إذا لم يبين ذلك ووجدت علته مع عدم حكمها فهى منتقضة فاسدة وكلامه في المسألة يقتضي أنها تخص لا أن العلة مانعة لكن يكفى في صحتها وجود الحكم معها في الأغلب كما يكفى في صحة الدليل وجود مدلوله في الأغلب وجعل عمدة قوله إن العلة أمارة والامارة لا يجب وجود حكمها معها على كل حال وإن كان ترك الدليل والعلة لا يجوز إلا الموجب.\nوهذا القول عندي خطأ وهو قول من أبي تخصيص العلة فأما جواز تخصيص المانع فلا ينبغي أن يشك فيه والخلاف فيه لفظي اصطلاحي واختار أبو محمد أنه يجوز تخصيص المنصوصة بالدليل مطلقا كاللفظ وأما المستنبطة فلا يجوز تخصيصها إلا لفوات شرط أو وجود مانع أو ما علم أنه مستثنى تعبدا وهل على المستدل أن يحترز في الأصطلاح اختار استحسان ذلك في الشرط دون المانع لأن\n_________\n١ متأخر في د عما يليه.\n٢ في اب \"هي حجة\".","vol":"1","page":413},{"text":"الشرط أمر وجودي فيصير في هذا ثلاثة أقوال واختيار أبي محمد البغدادي اشتراط الاطراد إلا في المنصوصة أو فيما استثنى عن القواعد كالمصراة والعاقلة.\n[قال شيخنا] الذي يظهر في تخصيص العلة أن تخصيصها يدل على فسادها إلا أن يكون لعلة مانعة فانه إذا كان لعلة مانعة فهذا في الحقيقة ليس تخصيصا وإنما عدم المانع شرط في حكمها فإن كان التخصيص بدليل ولم يظهر بين صورة التخصيص وبين غيره فرق مؤثر فإن كانت العلة مستنبطة بطلت وكان قيام الدليل علىانتفاء الحكم عنها دليلا على فسادها وإن كانت العلة منصوصة وجب العمل بمقتضى عمومها١ إلا في كل موضع يعلم أنه مستثنى بمعنى النص الآخر.\nوحاصلة أن التخصيص بغير علة مانع مبطل لكونها علة وإذا تعارض نص الأصل المعلل ونص النقض وهو معلل فلا كلام وإن لم يكن معللا بقى التردد فى الفرع هل هو في معنى الأصل أو هو في معنى النقض وقد علم تبعه للاصل دون النقض.\nوتلخيصه أن العلة لا تخص إلا العلة٢ كما أن الدليل لا يخص إلا بدليل فإن كانت مستنبطة فلا بد من بيان العلة المخصصة وإن كانت العلة منصوصة كفى بيان دليل مخصص فهذا لمن تأمل حقيقة الأمر.\nوأخصر منه أن العلة المستنبطة لا يجوز تخصيصها إلا لعلة مانعة وأما المنصوصة فيجوز تخصيصها لعلة مانعة أو دليل٣ مخصص وهذا في الحقيقة قول المتقدمين الذين منعوا تخصيص العلة.\nوقال القاضي فى كتاب القولين هل يجوز تخصيص العلة الشرعية وهو أن\n_________\n١ في ا \"بمقتضاها\".\n٢ في ب \"إلا بعلة\".\n٣ في ا \"ولدليل مخصص\".","vol":"1","page":414},{"text":"توجد العلة ولا حكم قال شيخنا أبوعبد الله لا يجوز ومتى دخلها التخصيص لم تكن علة وقد أومأ إليه أحمد ف رواية الحسين بن حسان فقال القياس أن يقاس الشىء على الشىء إذا كان مثله في كل أحواله فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فهذا خطأ قال ومن أصحابنا من قال يجوز تخصيصها فيكون دلالة على الحكم في عين دون عين قال وهو المذهب١ الصحيح ومسائل أصحابنا تدل عليه قال في رواية بكر بن محمد في المذي يغسل ذكره كما جاء في لأثر ولو كان القياس لكان يغسل موضع المذى وإنما هو الاتباع قال فقد بين أن القياس كان يقتضى غسل نفس الموضع ولكن ترك القياس في ذلك لدليل أولى منه وهو حديث علي وإذا كان من مذهبه جواز ترك القياس لدليل أقوى منه جاز تخصيصه في موضع لدليل وذكر نصه في رواية أبي طالب والمروذى في أموال الكفار وفى أرض السواد لثقته في قول الصحابي قال ومن أصحابنا من منع تخصيص العلة فقوله يفضي الىترك قل أحمد في المسائل التي ترك القياس فيها٢.\n[شيخنا] فصل:\nالقائلون بتخصيص العلة لا تفسد العلة بالنقض عندهم إذا كان التخصيص بدليل فأما المانعون من تخصيصها فالنقض مفسد للعلة عندهم ثم تارة يكون التعليل لجنس الحكم فيكون كالحد وتارة لعين الحكم٣ فإن كانت لالحاق الحكم انتقضت بأعيان المسائل وإن كان التعليل لاثبات حكم مجمل لم ينتفض إلا بالنفى المجمل٤ وإن كان التعليل لنفى مجمل انتقض باثبات مجمل أو مفصل وإن كان\n_________\n١ في ا \"وهذا المذهب صحيح\".\n٢ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله.\n٣ في ب \"لغير الحكم\" تحريف.\n٤ في ب \"إلا بنفي مجمل\".","vol":"1","page":415},{"text":"التعليل لاثبات مفصل انتقض بالنفى المجمل وإن كان لنفى مفصل لم ينتقض بنفى مجمل.\n[شيخنا] فصل:\nاذا كان التعليل لجواز الحكم لم ينتقض بأعيان المسائل كقولنا في مال الصبي حر مسلم فجاز أن تجب الزكاة في ماله كالبالغ فلا ينتقض بغير الزكوى وإذا كان التعليل للنوع لم ينتقض بعين مسألة كقولنا في لحم الإبل١ نوع عبادة تفسد بالحدث فتفسد بالاكل كالصلاة فلا ينتقض بالطواف فانه يفسد بالحدث ولا يفسد بالاكل لأن الطواف بعض النوع.\nوعندى في هذا نظر لأن التعليل إن كان لكل نوع انتقض وإن كان لمطلق النوع لم يلزم دخول الفرع فيه بل يكفي٢ الأصل وحده إلا أن يقال إن مقصوده اثبات الحكم في نوع آخر.\n_________\n١ يعني في إيجاب الوضوء من أكل لحم الإبل.\n٢ في ب \"بل يلقي الأصل\".","vol":"1","page":416},{"text":"[شيخنا]<span data-type=\"title\" id=toc-417> مسألة: في جواز تعليل الحكم بعلل</span>\nذكر ابن عقيل في مسألة تعليل الحكم الشرعي بعلتين لما أورد عليه أنه لا يجتمع١ مؤثران على أثر واحد كقادرين وفاعلين فقال وأما ما ذكرت من استقلالها بالحكم وإن ذلك يحيل مساعدة علة أخرى مستقلة بالحكم كالمقدور بين قادرين فما تنكر أن تكون عند انفرادها تستقل ثم إذا انضم اليها غيرها صارتا جميعا في جلب الحكم كوصفين لعلة واحدة في التساعد٢ وهذا صحيح فإنها مجعولة تكون علة في زمان دون زمان وإذا كانت مجعولة لم يستبعد أن يقول حرمت الاستمتاع بهذه المرأة الحائض لأجل الحيض فاذا أحرمت حرمت الاستمتاع٣ بهذين الامرين جميعا الحيض والاحرام والمقدور بين قادرين ليس هو بالجعل والوضع بل من أحاله\n_________\n١ في ا \"أنه يجتمع مؤثران – إلخ\" سهو.\n٢ في ب \"في الشاهد\".\n٣ في ب \"المتعة\".","vol":"1","page":416},{"text":"جعله ممتنعا لمعنى يعود إلى نفسه١ وذاته.\nقلت وهو في المعنى قول من يمنع التعليل بعلتين والخلاف في ذلك لفظي قريب فإن أحدا لا يمنع قيام وصفين كل منهما لو انفرد لاستقل٢ بالحكم لكن نقول هل٣ الحكم مضاف اليهما أم إلى كل منهما أو في المحل حكمان وكلام أحمد في خنزير ميت وغيره يقتضي التعليل بعلتين٤ واختيار أبي محمد يجوز تعليله بعلتين مؤثرتين أى منصوصتين أو مجمع عليهما أو احداهما كذلك ولا يجوز بمستنبطتين وهذا قول الغزالي فيما أظن وابن الخطيب قال والعكس عندنا يجب إذا كانت العلة واحدة وأما مع تعددها فلا يجب.\nقلت وقول أبي بكر عبد العزيز في مسألة الاحداث إذا نوى أحدها٥ يقتضي أنه يجتمع في المحل الواحد حكما العلتين فيصير للأصحاب فيها أربعة أقوال أحدها تعليل الواحد المعين بعلتين مطلقا والثاني التفصيل والثالث أن يجتمع في المحل الواحد حكماهما معا ومن قال هذا قال بالعلتين والرابع أن العلتين إذا اجتمعتا كانتا كوصفين فهما هناك علة وفى غير ذلك المحل علتان وهذا مجموع ما يقال في هذه المسألة.\nقال أبوالخطاب في تعليل حكم الأصل بعلتين إن لم تكن واحدة من العلتين هى الدليل على حكم الأصل بل كان الدليل عليه نصا أو إجماعا٦ جاز أن يصحا٧ جميعا وأما إن كانت إحداهما دليلا على حكم الأصل دون الأخرى مثل قولنا\n_________\n١ في ب \"يعود إليه نفسه\".\n٢ في ب \"لا يستقل بالحكم\" تحريف.\n٣ كلمة \"هل\" ساقطة من ا.\n٤ في ا \"وكلام أحمد في خبر بريرة وغيره يقتضي التعليل بعلتين\".\n٥ كلمة \"أحدهما\" ليست في ا.\n٦ في اب \"نص أو إجماع\" وفصيح العربية يأباه.\n٧ في اب \"أن يصحان\".","vol":"1","page":417},{"text":"في الطلاق قبل النكاح انه ينعقد لأن من لا ينفذ له طلاق المباشرة لا ينعقد له صفة الطلاق كالصبي فيقول الحنفى العلة فى الصبي أنه غير مكلف فيقول الحنبلي أنا أقول بالعلتين اختلف الناس في ذلك فقال بعضهم يجوز تعليل حكم الأصل بالعلة التي تدل وهوأشبه باصولنا وقال بعضهم لا يجوز تصحيح العلة التي لم يثبت بها حكم الأصل.\nقلت على هذا ينبنى القياس على فرع ثبت بالقياس بعلة غير علته وقد تقدم أن لاصحابنا فيه قولين.\nوقال القاضي في مقدمة المجرد إذا انتزعت علتان من أصلين مختلفين وكانت أحكامهما متضادة في الفروع فانه لا يجوز القول بهما بل يقال بإحداهما فإن كانت العلتان غير متناقضتين١ ولا حصل إجماع على امتناع القول بهما جاز القول بهما معا.\nقلت تخصيصه من أصلين مختلفين دليل على أن الأصل الواحد ليس كذلك٢.\n_________\n١ في ا \"غير متنافيتين\".\n٢ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله.","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>مسألة: يصح أن تكون العلة وصفا عدميا</span>\n[نفى صفة١] وبه قالت الشافعية ذكره ابن برهان وحكى عن الحنفية أنه لا يصح ثم ذكر فيه ابن برهان فصلا شرطه بعد القول في الطرد والعكس وحكى أبو الخطاب عن بعض الشافعية أنه لا يصح وفي ضمن كلام أبي الخطاب أنه يجوز أن يكون منصوصا عليه بلا تردد وفى كلامه ما يقتضي أن الخلاف في تعليل ايجاب الحكم.\n[شيخنا] فصل:\nأما تعليل الحكم العدمي بالعدم فذكر بعضهم أنه لا خلاف فيه وكذلك\n_________\n١ ساقطة من د.","vol":"1","page":418},{"text":"ينبغي أن يكون فإن الحكم ينتفى لانتفاء مقتضيه أكثر مما ينتفى لوجود منافيه وأما تعليل الحكم الثبوتي به فالعلل ثلاثة أقسام أحدها المعرف١ وهو ما يعتبر فيه أن يكون دليلا على الحكم فقط فهذا لا ريب أنه يكون عدما فإن العدم يدل٢ على الوجود كثيرا وعلى هذا فيجوز في قياس الدلالة والشبه أن يكون العدم علة والثاني الموجد فهذا لا يقول أحد إن العدم يوجد وجودا لكن قد اختلف هل يكون شرطا للعلة أو جزءا منها وهومبنى على العلة الكاملة والمقتضية وحيث أضيف٣ الأثر إلى عدم أمر فلا يستلزمه وجود شىء فإن الشىء إذا احتاج الى أمر ولم يحصل فعدم حصول المحتاج إليه سبب لضرر المحتاج فيه والثالث الداعى فهذا محل الاختلاف وهى العلل الشرعية ونحوها والصواب أن العدم المخصوص يجوز أن يكون داعيا إلى أمر وجودي كما أن عدم فعل الواجبات داع إلى العقوبة فإن عدم الإيمان سبب لعذاب عظيم أما العدم المطلق فلا ولا يقال مثل هذا في الوجود فإن الوجود المطلق قد يكون داعيا وحينئذ فقد صح قول أصحابنا إن العلة يصح في الجملة أن تكون وصفا عدميا لأن هذا يصح في بعض المواضع والمخالف إن لم يدع السلب العام فلا نزاع بيننا وإن ادعاه انتقض قوله ولو بصورة والمسألة متعلقة بشعب كثيرة وتحقيقها حسن.\nوقال ابن عقيل وكل علة حادثة فهى تغير المعلول عما كان عليه ولذلك قيل للدلالة التي في الفقه٤ علة لانها تغير معنى الحكم عما كان عليه لانها أظهرته بعد أن لم يكن ظاهرا٥ ولذلك لم يجز أن يكون المعدوم الذي لم يوجد علة لأنه لم يكن شيئا قبل وجوده فيطلق عليه التغير بوجوده بل وجوده هو هو على مذهب أهل السنة.\n_________\n١ في اد \"المعروف\".\n٢ في ب د \"قد يدل\".\n٣ في ا \"أضيف الأمر\".\n٤ كلمة \"الفقه\" ليست في ا.\n٥ في ا \"بعد أن كان لم يكن ظاهرا\".","vol":"1","page":419},{"text":"[شيخنا] فصل:\nعدم التأثير في قياس الدلالة يجب أن لا يؤثر لأنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول ذكره أبوالخطاب في مسألة عدالة الشهود من الانتصار ومسألة النكاح بلفظ الهبة وهومعنى قول طائفة من العلماء في الجواب عن عدم التأثير إن هذا لتقريب الفرع من الأصل وتقوية شبهه به فإن الوصف تارة يكون لتصحيح العلة وتارة لتقريب الشبه إلا أن هذا قد يكون في قياس العلة بأن يكون للحكم علتان فهنا مسألتان والقاضي يعتبره كثيرا في مسائل التعليق١ منها في مسألة إزالة٢ النجاسة لما قالت الحنفية مائع طاهر مزيل للعين فجاز إزالة النجاسة به كالماء فقال قولكم مائع لا تأثير له لأن المائع والجامد سواء عندكم وفى هذا٣ أيضا اعتبار عدم التأثير على أصل المخالق وقالوا أيضا في مسألة النية طهارة بالماء فلا تفتقر إلى النية كالازالة فقال قوله بالماء لا تأثير له في الأصل إذ لافرق بين أن تكون بالماء أو بالمائع أو الجامد وقالوا في مسألة التسمية سبب يتوصل به إلى الصلاة فأشبه ستر العورة فقال لا تأثير لهذا عنده فانا لا نتوصل إلى الصلاة بما لا ذكر فيه كالصوم والحج والزكاة.\n[شيخنا] فصل:\nعدم التأثير في الحكم مثل قولنا في مسألة تخليل الخمر مائع لا يطهره بالكثرة فلا يظهر بالصنعة كالدهن واللبن فيقول المخالف قولك لا يطهر بالصنعة لا أثر له في الأصل فانه لا يطهر بالصنعة ولا بغيرها.\n_________\n١ في ب \"في مسائل في التعليق\" ولعل أصله على هذا \"في مسائل من التعليق\".\n٢ في ب \"فكان إزالة النجاسة – إلخ\".\n٣ كلمة \"وفي هذا\" ليست في اوالكلام محتاج إليها.","vol":"1","page":420},{"text":"قال القاضي التأثير يعتبر في العلة دون الحكم وقولنا فلم يطهر بالصنعة حكم العلة.\nقلت هذا ضعيف وذكر أبو الخطاب فيه مذهبين ومثله [بهذ ومثله١] أيضا بقولنا طهارة فلم تجز بالخل كالوضوء فيقال قولك بالخل لا تأثير له فإنها تجوز بماء الورد وهذا المثال فيه نظر.\n[شيخنا] فصل:\nسؤال عدم التأثير إذا كان في قياس العلة فهو مبنى على تعليل الحكم بعلتين فإن بين القائس أنه قد خلف العلة علة أخرى فالقياس صحيح بلا تردد وإن كان الوصف الثاني٢ عند عدمها موجودا في صورتى وجودها وعدمها أو مفارقا لها فمن يجوز تعليل الحكم بعلتين مستنبطتين وقد ذكروا في ذلك خلافا إذا كان للحكم علة عامة فهل يعلل بعضه بعلة خاصة ينبغي أن لا يرى هذا مفسدا للعلة وأصحابنا يقبلونه ويجوزون هذا وذاك والله أعلم لأن غالب الاقيسة المستعلمة في خلافهم لا يلتزمون فيها تصحيح العلة فلذلك يقبل عدم التأثير دليل على فسادها ولا ريب أنه إذا لم يقم دليل٣ على صحة العلة فعدم التأثير بخلاف ما لو انعكست وقد اطردت فإن ذلك دليل صحتها فيكون هذا السؤال قادحا في علة لم تثبت إلا بالدوران وأبو محمد البغدادي لا يقبل سؤال عدم التأثيربناء على تعليل الحكم بعلتين.\n[شيخنا] فصل:\nعدم التأثير ينبغي أن يرد على القياس النافي لأن انتفاء الحكم قد يكون\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ في ب \"الوصف الباقي\".\n٣ في د \"لم يتم دليل\".","vol":"1","page":421},{"text":"لانتفاء علته أوجزئها أو لوجود مانع أو لفوات شرط فأسباب الانتفاء متعددة بخلاف سبب الثبوت وفى الحقيقة فأقيسة النفى ترجع إلى قياس الدلالة ولا تأثير له على الصحيح فيه والقاضي كثيرا ما يفسد الجمع والفرق بعدم التأثير في النفي وهوضعيف مثل أن يقال في مسألة لبن الآدميات الفرق بين الحية والميتة أن لبن الميتة نجس فيقول لا تأثير لهذا فإن لبن الرجل والصيد طاهر ولا يجوز بيعه أو يقال إنما لم يجز بيع الدمع والعرق لأنه لا منفعة فيه فيقول الوقف وأم الولد فيه منفعة ولا يجز بيعه فهذا كلام ضعيف فإن عدم الجواز له أسباب وعدم التأثير إنما يصح إذا لم تخلف العلة علة أخرى.\n[شيخنا] فصل:\nالعلة إذا كانت مؤثرة في محلها ولا تأثير لها فىبقية المواضع فقد قيل إنها عديمة١ التأثير فلا بد أن تكون مؤثرة مطلقا وقيل وهو قول عبد الوهاب وغيره انه يكفى تأثيرها في محلها٢ كقولهم في الكلب حيوان فكان طاهرا كالشاة تأثيرة في الحيوان إذا مات ولا تأثير له في الجماد فإن الحياة تؤثر فى محل دون محل وقد قيل إنه يكفى أن توثر في بعض المواضع فهذه ثلاثة أقوال.\n[شيخنا] فصل:\nالتأثير من جهة التنبيه معتبر كالتأثير من جهة المخالفة مثل قول بعضهم شهادة على الولادة فوجب أن لا تثبت٣ بشهادة امرأة واحدة كالمطلقة البائن إذا\n_________\n١ في ا \"عدمية التأثير\".\n٢ في اب \"في أصلها\".\n٣ كلمة \"ألا تثبت\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":422},{"text":"ادعت الولادة [١وعند القائس لا فرق بين الولادة وغيرها لكن ثبات العدد في غير الولادة١] أوكد منه في الولادة فاذا ثبت اعتبار العدد في الولادة ففى غيرها أولى لأن العرب تارة تثبته باللفظ العام وتارة باللفظ الخاص.\n[شيخنا] فصل:\nفى تعليق الحكم على مظنة الحكمة دون حقيقتها.\nويسميه بعضهم إقامة السبب مقام العلة وهذا منتشر في كلام الفقهاء غير منضبط فإنهم يذكرون٢ هذا في مسألة الايلاج بلا انزال ومسألة النوم ومسألة السفر ومسألة البلوغ ومنهم من يذكره في مسألة مس النساء وهو أقسام.\nالأول أن تكون الحكمة التي هى العلة خفية فهنا لا سبيل إلى تعليق الحكم بها فانما يعلق بسببها وهو نوعان:\nأحدهما: أن يكون دليلا عليها كالعدالة مع الصدق والابوة في التملك والولاية [ودرء القود٣] فهنا يعمل بدليل العلة مالم يعارضه أقوى منه.\nالثاني: أن يكون حصولها معه ممكنا كالحدث مع النوم والكذب أو الخطأ مع تهمة القرابة٤ أو العداوة أو الصداقة واقرار المريض.\nالقسم الثاني أن تكون ظاهرة في الجملة [لكن الحكم٥] لا يتعلق بنوعها وإنما يتعلق بمقدار مخصوص منها وهو غير منضبط فقدرها غير ظاهر\n_________\n١ سقط ما بين المعقوفين من ا.\n٢ في ا \"يفكرون هذا\" تحريف.\n٣ ساقط من ب.\n٤ في ب \"مع تميمة القرابة\" تحريف.\n٥ ساقط من ا.","vol":"1","page":423},{"text":"ويمثلون في هذا بالمشقة مع السفر والعقل مع البلوغ فإن العقل الذي يحصل به التكليف غير منضبط لنا وكذلك المشقة التي يحصل معها الضرر.\nالقسم الثالث أن تكون ظاهرة منضبطة لكن قد تخفى مثل الإيلاج مع الإنزال واللمس مع اللذة وهذا فيه نظر وقد اختلف فيه قبولا وردا ذكره طائفة من أصحابنا وغيرهم ورده أبو زيد واعتبرته المالكية في مس الذكر ومس النساء ولفظه السبب يقام مقام العلة إذا كان الغالب منه ذلك وكان التعلق بالعلة يؤدي إلى حرج فأما امساك الخمر إلى ثلاث وتحريم الخليطين والانتباذ في الأوعية فقد يقال هو من هذا القسم وقد يقال هومن القسم الأول [الخفاء مبادىء الإسكار١]\n_________\n١ ساقط من ب.","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>مسألة ليس العكس شرطا في صحة العلة لجواز الحكم بعلل</span>\nوهذا قول أصحابنا ومقتضى كلام امامنا وكذلك هو قول جمهور الفقهاء والأصوليين وصرح أبو الخطاب وغيره بأن العلة إذا كانت منصوصة جاز تعلقها١ بأخرى وقال بعض الأصوليين لا يجوز تعليل الحكم بعلتين أو أزيد واليه ذهب الجوينى وابن برهان وانتقد قول المالكية٢.\nفصل:\nوهذا إذا كان التعليل لنوع الحكم لا لجنسه فأما إن كان التعليل لجنس الحكم فالعكس شرط مثال الأول قولنا الردة علة لإباحة الدم فهو صحسح وليس ينعكس ومثال الثاني قولنا الردة علة لجنس إباحة الدم فليس بصحيح لفوات العكس.\n_________\n١ في ا \"تعلقها\".\n٢ في ب \"وقد قدموا المالكية\" تحريف وفي د \"ومتقدو المالكية\".","vol":"1","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>مسألة: انعقد الإجماع على أن القياس على أصل مجمع على علته باطل</span>\nوصورته أن نقول في مسالة مس الذكر مس ذكره فوجب أن ينتقض طهره كما لو مسه وبال ونحو ذلك واختلفوا في علة ذلك على طرق ذكرها ابن برهان١.\n_________\n١ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله.","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>مسألة: يجوز الفرض في بعض صور المسألة</span>\nالمسؤول١ عنها عند عامة الأصوليين ومنع منه بعض العلماء وقد ذكر فيه أبو محمد مذاهب.\n_________\n١ مكان كلمة \"المسؤول\" بياض في ب.","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>مسألة: قال القاضي الاستدلال من طريق العكس صحيح</span>\nكاستدلالنا على طهارة دم السمك بأنه يؤكل بدمه لأنه لو كان نجسا لما أكل بدمه كسائر الحيوانات النجسة دماؤها وكقولنا في قراءة السورة في الأخريين لو كانت سنة فيهما لسن الجهر بالقراءة فيهما إلا ترى أن الأوليين لما سن ذلك فيهما سن الجهر بقراءتهما ونحو ذلك وحكى عن الشافعية أن ذلك لا يصح وكذلك ذكره أبو الخطاب في أول كتاب القياس أن ذلك لا يسمى قياسا وقد سماه بعض الحنفية قياسا مجازا والمشهور عنهم وعن الحنفية جوازه ويسمى قياس العكس.\nقال شيخنا والاستدلال به قول المالكية فيما ذكره عبد الوهاب وحكى عن قوم من أهل العلم منعه ومنعه قول ابن الباقلاني وكل موضع يقاس فيه قياس العكس فإنه يمكن أن يصاغ [القياس١] صوغ قياس الطرد لكن لا يصرح بالحكم بل يذكر ما يدل عليه وهو التسوية بين المحلين محل الحكم المطلوب اثباته ومحل آخر كسائر الأصول مثل أن يقال في مسألة النية طهارة فاستوى جامدها ومائعها في النية كطهارة الخبث٢ لكن التسوية في الأصل هى في عدم النية وفى الفرع في ثبوتها وقد ذكر أبوالخطاب هذا وذكر أن بعضهم يقول هذا قياس\n_________\n١ كلمة \"القياس\" ساقطة من ا.\n٢ في اب \"الجنب\".","vol":"1","page":425},{"text":"[فاسد١] لأن حكم الأصل ضد حكم الفرع والمستدل يقول قصدت التسوية بين الجامد والمائع إلى آخره.\nقلت وحقيقة هذا القياس هى التسوية بين المواضع في الحكم المنصوص٢ وهو يشبه قلب التسوية وذكر معه أبو الخطاب ما إذا لم يصرح القائس بالحكم مثل أن يقول آلة تقتل غالبا فأشبهت المحدد وجماع هذا أن الحكم تارة يكون معينا وتارة يكون مبهما وتارة يكون الحكم قياسا يستلزم الحكم فيكون قياس الطرد يتضمن قياسا طرديا يتضمن الحكم فانه يثبت بالقياس استواء الموضعين ثم يقيس أحدهما على الآخر في ثبوت الحكم ومثل هذا أن يكون الحكم الثابت في الأصل يتعدى إلى الفرع بأصله لا بوصفه كقولهم في مسألة الضم ما قالان زكاتهما ربع العشر فوجب ضم أحدهما إلى الآخر كالصحاح والمكسرة٣ فإن الضم في الأصل بالاجزاء وفى الفرع على أحد القولين بالقيمة وذكر أبو الخطاب أن هذا القياس يصححه هو وغيره في مواضع.\n_________\n١ ساقط من د.\n٢ في د \"المخصوص\".\n٣ في ب \"والمكسورة\".","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>مسألة: قال القاضي الاستدلال بالتقسيم صحيح</span>\nوهوأن يذكر أقساما محصورة فيبطل بالدليل جميعها إلا واحدا فحينئذ يتعين من غير دليل يخصه بالصحة ولم يذكر فيه خلافا وكذلك ذكره ابن برهان من غير خلاف وقسمه إلى ما يجوز في الظنيات والى ما يختص بالقطعيات.","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>مسألة: إذا قال المناظر سبرت وبحثت لم أجد دليلا أو قسما آخر فانه يقبل منه ذلك</span>\nإذا كان في مقام الفتوى والاجتهاد فأما المناظر فلا يقبل منه ذلك على خصمه بل يجب على خصمه اظهار ذلك إن كان عنده لتحصل الفائدة ولايكون كاتما للعلم وقاصدا للعناد فاذا لم يظهره دل ظاهرا على عدمه [عنده١] أيضا وهذا\n_________\n١ كلمة \"عنده\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":426},{"text":"قول الأكثرين وذهب بعض الأصوليين فيما ذكره الجوينى إلى أنه لا يقبل السبر والتقسيم في الظنيات وذكره أبو محمد عن البخاريين وضعف مذهبه [وفصل] في ذلك.","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>مسألة: قال القاضي يجوز الاستدلال بالقرائن</span>\nوذكر له أمثلة قال وبه قال المزني وقال أكثر الشافعية لا يجوز وقد قدمناها في العمومات.","vol":"1","page":427},{"text":"مسألة: في التمسك١ بالاولى\nذكره القاضي وهو المعاني نظير الفحوى في الخطاب ومثل بأمثلة بعضها منصوص عن أحمد قال ابن برهان وحقيقته وجود العلة مع زيادة وظهور وذكر أمثلته والتحقيق عندى أن الأولوية٢ الواضحة التي يستوى فيها العالم والعامي هى تنبيه الخطاب كما سبق ولها حكم المنصوص كما سبق فأما الأولوية الخفية فكسائر الاقيسة كما قاله الشافعي في مسألة السلم الحال وكفارة العمد وقد سبق.\n_________\n١ في ا \"في التمثيل\".\n٢ كلمة \"الأولوية\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>مسألة: الطرد والعكس دليل على صحة العلة </span>وبه قال أكثر الشافعية والمالكية والحرجاني وأبو سفيان السرخسي وحكيا١ عن أبي الحسن الكرخي أنه ليس بدليل على ذلك قال ابن برهان وبه قال ابن الباقلانى والغزالي وبعض أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والاول اختيار الجويني.\n_________\n١ في د \"وحكينا\".","vol":"1","page":427},{"text":"مسألة: الطرد وحده١ ليس بدليل على صحة العلة في قول أصحابنا وظاهر كلام امامنا وبه قال ابن الباقلاني والجرجاني وأكثر الحنفية والسرخسي وأكثر الشافعية والمتكلمين خلافا لبعض الشافعية ولبعض الحنفية ومن الشافعية أبو بكر الصيرفى وقال الكرخي الحنفى يجوز التمسك به جدلا ولا يجوز التعويل عليه عملا ولا الفتوى به وأنكره ابن الباقلاني جدا.\n_________\n١ في ا \"الطردوجه\" تصحيف.","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>مسألة: إذا ذكر في العلة وصفا لا أثر له في الأصل</span>\nلكن يحترز به من النقض لم يجر ذلك بناء على التي١ قبلها وذكر القاضي في مقدمة المجرد فيما إذا أدخل في العلة وصفا لا تأثير له في الأصل لكن يحترز به من النقض فهل يجوز ذلك على احتمالين وأجازه من جعل الطرد دليلا على صحة العلة وقال بعض الشافعية لا كذا ذكره أبو الخطاب وذكر الجوينى أن الذين لم يجعلوا الطرد دليلا اختلفوا فيه فالمحققون كقولنا وبعضهم أجازه واختار الجوينى [٢تفصيلا ثالثا وهو أنه إن فارقت صورة النقض محل العلة بفرق ففرض بحذف الزيادة قبلت وإلا فلا٢] .\nفصل:\nفأما العلة المنصوصة فلا يحتاج إلى تأثيرها في الأصل ذكره أبو الخطاب وغيره ومثله بقولنا فىمسألة المرتدة كفر بعد ايمان فأوجب القتل أصله ردة الرجل.\nقلت وهذا التمثيل فيه نظر فإن هذا الوصف مؤثر في الأصل أيضا فانه لولا هذا الكفر لم يقتل الراهب والاعمى والمقعد واليهودى والنصراني الباذل للجزية.\n[شيخنا] فصل:\nفإن كان فى العلة زيادة وصف لا تنتقض العلة باسقاطه فلا تأثير له مثل أن يقال في الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر إلى اذن الإمام كسائر الصلوات فإن كونها مفروضة لا أثر له فمن الناس من قال لا يحتاج إلى هذا الوصف ودخوله يضر ومن الناس من قال هذه الزيادة لا تضر فإن فيها تنبيها على أن غير الفرض أولى\n_________\n١ في ا \"الذي قبلها\" خطأ.\n٢ ساقط من ا.","vol":"1","page":428},{"text":"أن لا يحتاج ولأنه يزيد تقريب الوصف من الأصل فالأولى ذكره وذكره بعد هذا زيادة وصف للتوكيد وكلام أبي الخطاب يقتضي منعه.\n[شيخنا] فصل:\nاختلفوا في الكسر هل هو سؤال صحيح وهو نقض لمعنى العلة فيه قولان اختار أبو الخطاب أنه ليس بسؤال صحيح قال وقد ذكر شيخنا فساد الكسر ولم يسمه كسرا فقال في الاسئلة الفاسدة اعتراض خامس وهو أن يبدل لفظ العلة بغيره ثم يفسده نحو قولنا في الصائم إذا أكره على الاكل والشرب إن مالا يفسد الصوم بسهوه لا يفسده إذا كان مغلوبا عليه كالقىء فيقول المعترض ليس في كونه مغلوبا أكثر من كونه معذورا والمعذور يفطر كالمريض قال وهذا فاسد لأن العذر غير الغلبة لأن العذر بالمرض لا يسلب الاختيار بدليل من استقاء لمرض والغلبة تسلب الاختيار كمن غلبه القيء ولانه نقل لفظ العلة إلى لفظ آخر ثم أفسده وهذا ليس بفساد للعلة قال أبوالخطاب وهذا هو نفس١ الكسر وذكر القاضي في ضمن جواب التسوية أن سؤال الكسر صحيح وإن جوابه بالتسوية يصح وفاقا.\n[شيخنا] فصل:\nمن قال الكسر سؤال صحيح٢ فانه يلزمه أن يجيب عنه بفرق تضمنته علته نطقا٣ أو معنى قاله أبو الخطاب وغيره وقال بعضهم يكفيه الفرق سواء تضمنته علته أو لم تتضمنه وهذا أقوى فيما يظهر لى وذكر فصولا تشبه الكسر.\n_________\n١ في ا \"وهذا هو تفسير الكسر\".\n٢ كلمة \"صحيح\" ساقطة من ا.\n٣ في ا \"قطعا أو معنى\".","vol":"1","page":429},{"text":"مسألة١ سؤال المطالبة بتأثير الوصف صحيح\nيلزم الجواب عنه في قول\n_________\n١ في ا \"فصل\" مكان \"مسألة\".","vol":"1","page":429},{"text":"الأكثرين ولم يذكر أبو الخطاب فيه خلافا ولا القاضي وقال بعض العلماء ليس بصحيح وإنما يقبل ما يقدح فيه أو يعارضه وكأن هذا قول الطرديين.\nفصل:\nجمع فيه ابن برهان وأبو الخطاب والجويني والمقدسي والقاضي طرق اثبات العلة.\nفصل:\nآخر قبيل الإعتراضات ذكر فيه الفرق بين العلة والسبب والشرط.","vol":"1","page":430},{"text":"مسألة: إذا نقض على المعلل علله ففسرها١ بخلاف ظاهرها\nكتفسير العام بالخاص لم يقبل لأنه يزيد وصفا لم يكن ذكره القاضي وأبو الخطاب لكن مثلاه مثل قوله مكيل يحرم فيه التفاضل كالاربعة المنصوصة فتنقض علته بالجنسين قال وقال بعضهم يجوز ذلك له كما جاز مثله لصاحب الشريعة قال أبو الطيب هذا قول بعض من لا يحصل هذا العلم واختار مثل الأول.\n_________\n١ في ب \"فغيرها\".","vol":"1","page":430},{"text":"١مسألة: إذا احترز عن النقض بشرط ذكره٢ في الحكم\nكقوله حران مكلفان محقونا الدم فوجب أن يثبت القصاص بينهما فىالعمد كالمسلمين فقيل لا يصح ذلك لأنه اعتراف٣ بالنقض فإن الأوصاف المذكورة قد تخلف الحكم عنها في الخطأ وقال آخرون بل ذلك صحيح لأن الشرط المؤخر في اللفظ مقدم من حيث المعنى فجاز ذلك كما يجوز في الكلام تقديم المفعول على الفاعل وغير ذلك وقال أبوالخطاب وهذا هو الصحيح عندي.\n_________\n١ وقعت هذه المسألة في د متأخرة إلى ص \"٤٣٩\".\n٢ في ا \"بشروط ذكرها\".\n٣ في ا \"اعتراض بالنقض\".","vol":"1","page":430},{"text":"فصل:\nاذا قال المعترض لا أعرف مذهبي في الأصل فللمعترض أن يبين مذهبه أو يدل عليه.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>مسألة: إذا نقضت علة المستدل فزاد فيها وصفا ليحترز به من النقض لم يقبل منه</span>\nوانقطعت حجته التي بدأ بها ذكره ابن عقيل وأبوالخطاب قال وقال بعض أهل الجدل وبعض الشافعية لا يعد انقطاعا إذا كان الوصف معهودا معروفا في العلة وإنما تركه سهوا أو سبق لسان فإن لم يكن معروفا فاتفقوا على عدم قبوله.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>مسألة: جواب التسوية لدفع النقض صحيح</span>\nقاله القاضي والحلواني والحنفية خلافا للشافعية مثل قوله في السلم منقطع الجنس وقت العقد موجود في محله فجاز السلم فيه كما لو كان موجودا وقت العقد فاذا نقض بالجواهر ونحوها قال قصدت وهى حاصلة وقد ذكره ابن برهان في الاجوبة الفاسدة عن النقض واختار ابن عقيل كالشافعية واختار أبو الخطاب الثاني إذا لم يجز تخصيص العلة فأما إن أجزناه فلا اشكال في جوازه.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>مسألة: إذا كان التعليل للجواز لم ينتقض بأعيان المسائل </span>ذكره القاضي وأبو الطيب وأمثلته مشهورة١.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>مسألة: إذا أجاب عن النقض بمنع وجود العلة في صورته </span>فإن كان منع حكم انقطع الناقض وإن كان منع وصف لم ينقطع وله أن يدل عليه ويناظر فيه ذكره ابن برهان وأبو الخطاب وابن عقيل وقال بعض الناس إذا منع وجود الوصف انقطع أيضا إلا أن يدعى بأن دليل وجوده في الفرع يقتضي وجوده","vol":"1","page":431},{"text":"فى الأصل١ فيكون نقضا لدليل وجود العلة وكذلك لو فرق بين الأصل والفرع بوصف فمنعه المستدل بثبوت ذلك الوصف اما في الأصل أو في الفرع فلمعترض أن يثبت ذلك الوصف بدليله كذلك استعمله القاضي في مناظرته وذكر عن صاحبه أنه منعه من إثباته.\n_________\n١ في ا \"في النقض\".","vol":"1","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>مسألة: لا يقبل على الخصم أن ينقض علل المستدل بأصل نفسه</span>\nذكره أصحابنا والشافعية وأجازه بعض أصحاب أبي حنيفة فيما إذا منعه الاسم الشرعى قاله أبو الطيب الطبرى وكان الجرجاني يستعمله وسئل عنه ابن الباقلاني فقال له وجه محتمل فعلى هذا إن سلمه الخصم وإلا فله الدلالة عليه لأنه الباني كما له الدلالة على أصل المسألة وكذلك ذكر أبو الخطاب أنه ليس للمعترض أن ينفي١ التأثير على أصله.\n_________\n١ في ب \"أن يبقى\" تحريف.","vol":"1","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-438>مسألة: قال القاضي وأبوالطيب لا يجوز لاحد أن يلزم خصمه مالا يقول به إلا النقض</span>\nفأما غيره كدليل الخطاب أو القياس أو المرسل [ونحو ذلك] فلا ولم يذكر خلافا وكذلك قال أبوالخطاب ليس للمعترض أن يلزم المعلل ما لا يقول به إلا النقض والكسر على قول من التزمهما فأما بقية الادلة مثل المرسل ودليل الخطاب والقياس وقول الصحابي فلا يجوز أن يلزمه ذلك وهو يعتقد فساده.\nقال شيخنا وتحقيق الأمر إذا نقض المعترض على المستدل بمذهب المستدل وحده فقد اتفقا على انتقاض العلة أو الدليل هذا ينقضها بمحل النزاع وهذا بصورة النقض لكن اتفاقهما على انتقاضها اتفاق على فسادها فهو بمنزلة اتفاقهما على حكم الأصل وهذا دليل جدلى لا علمي لأن موافقة أحدهما للآخر على صحة المقدمة أو فسادها لا يوجب له أن يكون عالما بها فعلى كل منهما في نفس الأمر أن يكون له مستند في صحة المقدمة أو فسادها وإلا فالعلة إذا قام دليل صحتها من نص أو إجماع أو","vol":"1","page":432},{"text":"إيماء أو تأثير ونحو ذلك فهى دليل شرعى يجب على كل منهما طردها فهى حجة على هذا في صورة الاستدلال وعلى هذا في صورة النقض فترك أحدهما لاثباته ليس مبيحا للآخر الترك إذا قام موجبه كما أن موافقة أحدهما للآخر على ما لا يعلم صحته ليس مبيحا له العمل إلا إذا قام موجبه وكذلك أيضا لو نقض العلة بصورة مسلمة منهما لكن هذا دفع جدلى بمنزلة حجة جدلية يقول له أنت لا يصلح لك أن تأمرني باستشهاد من نعتقد كذبه أنا وأنت وأما أنا فيما بينى وبين الله فذاك شيء آخر حكمى فيه كحكمك نعم لو أمرتني ونفسك باتباع موجب هذا لاستقام كما أن أحد الخصمين لا يصلح له أن يكون حاكما ولا شاهدا على خصمه وإن كان على الخصم فى الباطن أن يتبع الحق فما دام المعترض يعتقدا صحة الانتقاض لا يصلح له أن يأمر باتباع قول منتقض فاذا توقف عن هذا الإعتقاد أو قال أريد أن نتناظر حتى نعلم صحة الانتقاض أو فساده توجه منه ذلك فيقبل منه هذا السؤال في مناظرة المشاورة لا في مناظرة المجادلة سواء كان المقصود المشاورة في صحة الدليل أو في صحة الحكم وفرق بين المشاورة والمعاونة التي مقصودها استخراج مالم يعلم وبين المجادلة التي مقصودها الدعاء إلى ما قد علم والاول يدعو إلى حق مطلق والثاني يدعو إلى حق معين وعلى هذا فإذا عارضه المعترض بما هو دليل عند المستدل وحده فهو في المعنى مثل النقض بمذهب المستدل فإن النقض معارضة في الدليل كما أن المعارضة المطلقة معارضة في الحكم وكأنه يقول هذا الدليل الذي ذكرته موقوف باتفاق منى ومنك أما عندك فلأنه معارض بهذا الدليل وأما عندي فلتخلف مدلوله في صورة النزاع ويقول له هذا ليس بدليل سالم عندك فأنت لا تعتقد صحته فكيف تلزمنى بمدلوله والذي يقوله المستدل في دفع هذه المعارضة بقوله المعترض في دفع الاستدلال إلا ترى أن المعترض لو عارض بدليل عنده أو نقض بصورة يعتقدها فهما سواء وفى ذلك قولان يختار أصحابنا منعه وأما المستدل إذا استدل بما هو دليل عند مناظره فقط فهو في الحقيقة سائل معارض","vol":"1","page":433},{"text":"لمناظره بمذهبه وهو سؤال وارد على مذهبه وهو استدلال على فساد أحد الامرين اما دليله أو مذهبه فينبغي أن يعرف وجوه الادلة والأسئلة وهذا في الحقيقة استدلال على فساد قول المنازع بما لا يستلزم صحة قول المستدل بمنزلة اظهار تناقضه وهوأحد مقاصد الجدل قال يعنى القاضي لأن الزامه يكون محتجا بما لا يقول به ومثبتا للحكم بغير دليل بخلاف الناقض فانه غير محتج بالنقض ولا مثبت للحكم به ومن وجه آخر حررته أن بهذا النقض يتتحقق اتفاقهما على العلة أما على أصل المعلل فبصورة الالزام وأما على أصل خصمه فبمحل النزاع وأما في غير ذلك فقد اتفقا على اطراح الأصل الملزم أما أحدهما فلا يراه دليلا بحال وأما الآخر فلانه لما خالفه دل على أنه قد ترك لدليل عنده١ أقوى منه وإذا حصل الاتفاق على تركه هاهنا بطل الزامه وكذلك ذكر القاضي وأبو الخطاب أن للمستدل أن ينقض علة السائل لأنه تبين له أنها فاسدة عنده فلا يجوز أن يحتج بما هو فاسد عنده.\n[قال شيخنا] قلت: وهذا التعليل يدخل فيه عدم التأثير على أصل المعلل أيضا ولفظ القاضي وأبي الخطاب ان استدل [بعلة] فعارضة السائل بعلة فنقضها المستدل بأصل نفسه لم يجز ذلك خلافا للجرجاني وبعض الشافعية وكذلك بحث المسألة على أن السائل عارض المستدل بعلة منتقضة على أصل المستدل وكذلك كانت في خط الجد وهذا قريب وكذلك قال الكياالهراسي لو نقض كلام السائل في معارضته بمسألة فمنعها السائل وأراد المسؤول أن يدل على النقض أجمع الجمهور أنه لا يجوز من حيث انه منتقل بخلاف ما إذا منع حكم الأصل الذي قاس عليه فانه يقبل منه الدلالة عليه وحاصله الفرق بين الأصل الممنوع والنقض الممنوع فأما أن السائل ينقض علة المستدل بأصل نفسه فهذا لا يقوله محصل فإن هذا يمنع الاستدلال إلا ترى أنهم جوزا للمستدل أن يستدل بما هو دليل عنده إذا تبين صحته وإن السائل ليس له أن يعارضه بما هو دليل عنده لا عند المستدل وقد ذكر الجد هذه\n_________\n١ في ا \"الدليل غيره أقوى منه\" وفي د \"لدليل آخر إلخ\".","vol":"1","page":434},{"text":"المسألة فإن النقض من المعترض بأصل نفسه بمنزلة القياس على أصل نفسه وحاصله أن مقدمة الدليل المعارض ممنوعة وهذا ليس ببعيد كما يجوز ذلك للمستدل فانه بتقدير صحة مذهب المعترض لا يكون دليل المستدل سالما عن المعارضة وهو يشبه أن يستدل المستدل بقياس أو مرسل من غير أن يدل عليه وذلك يفيد اظهار المدارك لا تقرير١ المسائل وذلك يفيد جودة بيانه وسلامة أصوله لا انقطاع خصمه وذلك يفيد أنه ليس واحد منهما مغلوبا وليس هذا مثل وقف المعترض دليل المستدل.\n[شيخنا] فصل:\nلا يجوز للسائل أن يعارض المستدل بما ليس دليلا٢ عند السائل مثل علة منتقضة على أصل السائل بخلاف نقض علة المعلل بما لا يراه المعترض فانه يجوز وقال بعض الشافعية تجو معارضته بما لا يعتقده السائل كما تجوز مناقضته بما لا يعتقده وفرض أبو الخطاب الكلام في معارضة السائل للمستدل بعلة منتقضة على أصل السائل وقاس على معارضته لسائر الادلة التي لا يقول بها كدليل الخطاب والقياس٣.\nقال شيخنا قلت: إن كان المعارض قصده إثبات مذهبه لم يجز ذلك وإن كان قصده ابطال دليل المستدل جاز ذلك لأن المستدل إنما يتم دليله إذا سلم عن المعارضة كما لا يتم حتى يسلم من المناقضة فاذا كان المستدل لم يتم الدليل له كيف يلزم به غيره.\n[شيخنا] فصل:\nاذا نقض على المستدل بمسألة فقال لا أعرف الرواية فيها كفى ذلك في دفع\n_________\n١ في ا \"لا تقوية المسائل\".\n٢ في ا \"بما ليس دلالة – إلخ\".\n٣ في ا \"كذلك أيو الخطاب\" تحريف.","vol":"1","page":435},{"text":"النقض ذكره أبو الخطاب وغيره قال أبو الخطاب فإن قال المستدل أنا أحمل هذه المسألة على مقتضى القياس وأقول فيها كالقول في مسألة الخلاف فإن [كان] ١ صاحب المذهب يرى تخصيص العلة لم يجز ذلك لأنه لا يجب الطرد عنده وإن كان [ممن] ٢ لا يرى التخصيص احتمل أن يجوز ذلك لأنه طرد علته واحتمل أن لا يجوز لأنه يجوز أن يكون صاحب الفرع يعتبر علته فلا يثبت له مذهبا بالشك قال وهذا هو الاظهر عندي.\nقلت هذا إذا لم تكن تلك العلة مأثورة عن رب المذهب.\nقلت وله أن يقول من جهة المعنى إن كان في مسألة النقض خلاف أولا يعرف حكمها إن كانت صورة النقض مساوية للفرع طردت القياس فلا نقض وإن كانت مخالفة لها فقد ثبت الفرق فيكون التخلف لمانع.\nفصل:\nفان فسر المعلل لفظه بما يدفع النقض وهو ظاهر اللفظ كفى ذلك في دفع النقض وإن فسره بما فيه عدول عن ظاهر اللفظ لم يقبل أن يفسر العام بالخاص وكذا إذا قال عللت لما سألتنى عنه فيجعل سؤاله من تمام العلة وهى مذكورة في خط الجد.\n_________\n١ كلمة \"كان \"ليست في ب.\n٢ كلمة \"ممن\" ليست في ا.","vol":"1","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>مسألة: ليس للمعترض أن يعارض المستدل بعلة منقوصه على أصل المعترض </span>خلافا لبعض الشافعية ولنا أنه قد حصل اتفاقهما على نقضها لمن تدبر كما بينا.","vol":"1","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>مسألة: النقض بالمنسوخ وبما كان خاصا للنبي ﷺ هل يقبل على مذهبين</span>\nذكرهما أبو الخطاب وابن عقيل في العلة بها.","vol":"1","page":436},{"text":"فصل:\nالنقض بالرخص الثابتة على خلاف مقتضى الدليل لا يجوز ذكره جماعة من اصحابنا وغيرهم في ضمن مسائل الخلاف وكذا بيان عدم [قال شيخنا١ وذكر أبوالخطاب أنه هل تنتقص العلة بموضع الاستحسان١] فقال يحتمل وجهين ومثله بما إذا سوى بين العمد والسهو فنقض بأكل الصائم وعلى ما حررته إن كانت العلة فيه مستنبطة انتقض بذلك إلا أن يبين مانعا وإن كانت منصوصة لم تنتقض بذلك.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ب.","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>مسألة: وإن أورد النقض ثم عاد فمنع وجود العلة لم يقبل منه</span>\nذكره القاضي وأبو الطيب.\nفصل: [شيخنا]\nاذا لم يسلم النقض فقال الناقض إنما أدل١ على صحته لم يجز ذلك إلا أن يبين٢ مذهب المانع ذكره القاضيان٣.\n_________\n١ في ب \"إذا أدل\" تحريف.\n٢ في ب \"أن ينبغي\" تحريف.\n٣ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>مسألة: اثبات العلة بتقرير مناسبتها واحالتها للحكم مع سلامتها عن النواقض </span>ومطابقة الأصول لها دليل صحيح عند المحققين قاله الجوينى وتكلم في ذلك وقرره وأجاب عن شبه من ينكره وذكر أبوالخطاب في مسألة الربا من الانتصار منعا في ثبوت١ العلة بالمناسب الغريب وهو الذي لم يعرف تأثيره في غير المحل المعلل وهذا قول أبي زيد الدبوسي وغيره من الحنفية والمسألة في الروضة وجدل ابن المنى وغيرهما ولم يذكر متقدمو العراقيين من أصحابنا وغيرهم مثل القاضي وأبى الخطاب المناسبة في طرق اثبات العلة وإنما ذكروا شهادة الأصول فقط\n_________\n١ في ا \"معنى تأثير العلة – إلخ\" وقد ألحق بهامشها كلمة \"في\" وبجوارها علامة الصحة فصارت العبارة عندها \"معنى في تأثير العلة\" وهذا يرجح أن الأصل كما أثبتناه موافقا لما في ب د.","vol":"1","page":437},{"text":"وإنما ذكرت في كتب متأخريهم ومتقدمي الخراسانيين١ وهذا يعود إلى نفى المناسب الغريب فإن المناسب المؤثر إنما صح تأثيره في غير الأصل ولو لم يكن مناسبا فلاصحابنا في المناسب ثلاثة أوجه وهذا المسالة تشبه القياس عل ما ورد مخالفا للقياس فإن الحنفية منعوه إلا أن تكون العلة منصوصة أو مجمعا عليها أو يكون له نظير آخر لأنه إذا لم يكن كذلك كانت العلة مناسبة لم يعرف تأثيرها في غير ذلك المحل وفى الموضعين خلاف بين أصحابنا.\n_________\n١ في ا \"ومتقدمو الخراسانيون\" خطأ.","vol":"1","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>مسألة: اثبات العلة بالنص صريحا أو إيماء</span>١\nمنصوص الشافعي وأحمد وغيرهما ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف.\n_________\n١ في ب \"صريحا أو بها\" تحريف.","vol":"1","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>مسألة: ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل على [تأثير] </span>١\nما منه الإشتقاق علة في قول أكثر الأصوليين وهواختيار ابن المنى وقال قوم إن كان مناسبا فكذلك وإلا فلا واختاره الجوينى وهو اختيار أبي الخطاب ذكره في مسألة تعليل الربا من الانتصار وهو الذي في الروضة واختيار الغزالي.\n_________\n١ كلمة \"تأثير\" ساقطة من ب وسقوطها لا يغير المعنى المراد.","vol":"1","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>مسألة: المناسبة لا تبطل بالمعارضة </span>وقال بعضهم تبطل.","vol":"1","page":438},{"text":"مسألة: اختلف١ القائلون بفساد العلة التي اقتضت التأثير٢ في الأصل ٢ هل من شرط صحتها أن تكون مؤثرة في أصلها٣ أم في أصل من الأصول المعتبرة في الشرع في الجملة فذهب أبو الخطاب وأبن عقيل وأكثر المحققين والحنفية إلى اشتراط تأثيرها في الأصل المقيس عليه وذهب عبد الرحمن الحلواني\n_________\n١ في ا \"يختلف\" القائلون.\n٢ في د \"العلة المؤثرة في الأصل\".\n٣ في ا \"مؤثرة في أصلنا\".","vol":"1","page":438},{"text":"[منا] وأبو الطيب الطبرى من الشافعية إلى أنه يكفى١ أن تكون مؤثرة في أصل ما [٢وقد تكلم ابن عقيل بكلام كثير جدا والحلواني وتكلم ابن عقيل على الاسئلة القياسية في أوائل الثاني بكلام شاف واضح كثير٢] .\n_________\n١ كلمة \"يكفي\" ساقطة من ا.\n٢ هنا ذكرت المسألة التي نبهنا إليها في ص \"٤٣٠\".","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>مسألة: إذا منع المستدل الحكم</span>\nقد ذكره ابن عقيل١ في أوائل الثاني وأبو الخطاب وإن له أن يبين أن الصحيح عن صاحب المذهب كما قلت: وإن الذي منعتنيه قول ضعيف ومثلا ذلك بأن يلزم الحنفى أن من أحرم مطلقا وعليه فرض وقع عن فرضه فيقول لا أسلم ذلك فإن الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة أنه لا يقع عن فرضه قال أبو الخطاب وابن عقيل٢ فالجواب عنه أن يبين صحة رواية التسليم وأنها هى المذهب المعول عليه اما باختيار شيوخ المذهب أو بغير ذلك.\n_________\n١ في ب \"فذكر ابن عقيل\".\n٢ في ا \"قال ابن عقيل وأبو الخطاب\".","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>مسألة: يجوز للمستدل أن يستدل بما هو دليل عنده</span>\nوإن لم يكن دليلا في مذهب خصمه ويدل على كونه دليلا إذا منعه كالحنبلي يستدل بالمفهوم على الحنفي أو بالقياس عل الظاهري ونحو ذلك ذكره القاضي وأبوالطيب وأبو الخطاب في أول أسئلة القياس وحكى القاضي١ وأبو الطيب عن أبي علي الطبري صاحب الايضاح٢ أنه أن كان ذلك٣ أصلا مشهورا كدليل الخطاب والقياس على الظاهري ونحوه جاز وإن كان خفيا لم يجز حتى يستشف من خصمه تسليمه وإلا فمتى منعه اياه كان منقطعا ولم يكن له تبيينه\n_________\n١ في ا \"وحكيا عن أبي البري\" وفي ب \"وكتبا القاضي وأبو الخطاب – إلخ\".\n٢ في ب \"صاحب الإيضاح\".\n٣ كلمة \"ذلك\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":439},{"text":"ومثل ذلك بأن يقول في موت من عليه الحج حق ثبت في ذمته واستقر وهو مما تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدين فاذا منع خصمه كونه تدخله النيابة انقطع ولم يكن له نقل الكلام إليه ولا الدلالة عليه إلا أن يكون قد استلم ذلك منه قال أبو الطيب والصحيح قول سائر أصحابنا يعنى في جواز ذلك في الخفى وغير الخفى.","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>مسألة: لا يجوز للمعترض أن يلزم المستدل ما لا يعتقده</span>\nوإن اعتقده المعترض ويجوز أن يعارض خبره المسند بالمرسل وهو لا يرى المرسل١ وليس للمعترض أن يقول سلمت أن المرسل حجة وإلا رد ذلك عليه كذا ذكر القاضي وأبو الطيب وأبوالخطاب وذكر الهراسي٢ فيها قولين ورجح الجواز لأنه بالمعارضة كالمستدل.\nوالتحقيق أن المستدل إن أمكنه من ذلك وأجاب انقطع المعترض وإن لم يمكنه لم ينقطع واحد منهما فيكون الاستدلال في مهلة النظر في المعارض بخلاف ما ذكرنا في المستدل ومثله أبو الخطاب بأن يعارض بدليل الخطاب وهو لا يقول به وبأن يستدل بعموم فيقول السائل هذا مخصوص بالقياس فيقول المستدل ليس بحجة عندي ٣ [أو يقول العموم عندي لا يخص بالقياس فليس للسائل أن يقول القياس عندي حجة] ٣ وأنا أدل عليه أو القياس عندي يخص به العموم وأنا أدل على ذلك لكن تفريق أبي الخطاب بينهما٤ يقتضي أن هذا في المعترض السائل بخلاف المعترض المحتج عليه ابتداء.\n_________\n١ في ا \"خبره المرسل بالمسند\".\n٢ في ب \"المراسي\" تحريف.\n٣ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٤ في ب \"تفريق ابن الخطاب\" وفي ا \"تقرير أبي الخطاب بينهما\".","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>مسألة: سؤال المعارضة سؤال صحيح مقبول في قول الجمهور </span>وقال الغزالى","vol":"1","page":440},{"text":"الكبير الذي هو من المشايخ وجماعة ليس بصحيح ولا يقبل\n[شيخنا] فصل:\nالقلب نوع من المعارضة قاله أبوالخطاب وغيره وقال بعض الشافعية هو افساد وليس بمعارضة فيفيد ذلك أن لا يتكلم عليه بما يتكلم على العلة المبتدأة.\nفصل:\nالمعارضة نوعان معارضة في الفرع فلا بد لها من أصل ترد إليه ويكون قد عارضه بقياس يمنع ثبوت الحكم الذي أثبته المستدل ومعارضة في الأصل وهو الفرق فلا يخلو اما أن تكون العلة واقفة وعلى المستدل جارية أو كلاهما جاريتين فالاول مثل تعليل أصحابنا ظهار الذمى بأنه شخص يصح طلاقه فصح ظهاره كالمسلم فيقول المخالف المعنى في المسلم أنه يصح تكفيره فيقول المستدل هذه علة واقفة وهى لا تصح وإن كان ممن يصححها قال أو أقول بالعلتين في الأصل لأن حكم هذه العلة لا ينافي علتى فلا يمتنع تعليق الحكم بهما بل يعلق الحكم بكل واحدة منهما في الأصل وتكون علتى متعدية إلى الفرع وغير ممتنع أن يثبت الحكم بعلتين وليس من شرط العلة العكس فإن قال المعترض قد أقررت بصحة علتى والحكم يستقل بها فإن ادعيت علة أخرى فعليك الدليل قيل هذا مطالبة بتصحيح العلة وكان يجب تقديمه فاذا عارضت ثم عدث فطالبت خرجت عن مقتضى الجدل هذا كلام أبي الخطاب وقد تقدم في أعم العلتين مثل١ هذا عن أبي الطيب وغيره وكذلك إذا عورض المعلل بالوزن بالثمنية وقال أنا أقول بالعلتين وهذا الكلام مبنى على تعليل\n_________\n١ في ا \"نقل هذا\".","vol":"1","page":441},{"text":"الأصل [بعلتين] ١ وهذا٢ صحيح في الجملة لكن ليس لاحد أن يدعي أن كل واحد من الوصفين علة إلا بدليل بل يجوز أن تكون العلة مجموعهما لكن متى أثبت المستدل صحة العلة المتعدية لم تضره المعارضة بالقاصرة وهذا هو الذي أوجب أن قال بعض الناس انه لا يجوز التعليل بعلتين مستنبطتين ويجوز بمنصوصتين لكن العلة المومأ اليها والمنبه عليها٣.\n[شيخنا] فصل:\nوان عارضه بعلة معلولها داخل في معلول علته لم يصح مثل أن يعارض علة الطعم بعلة القوت أو بعارض من علل بعموم القتل في منع الارث بالتهمة في القتل ونحو ذلك هذا قول طائفة من أصحابنا وأصحاب الشافعي منهم أبو الخطاب وأبو الطيب لأن علة المعترض داخلة في علة المعلل.\nقلت هذا مثل معارضة المتعدية بالقاصرة وهذا الذي قالوه ليس بصحيح ما لم يستدل على صحة علته ومتى صحت علة المستدل فلا تضرها المعارضة بعد هذا بحال لامكان العمل بهما فالصواب أنه متى عارضه بواقفة أو خاصة أخص من علته أو مخالفة لها فهى معارضة صحيحة إلا أن يدل على صحة علته وكلامهم إنما هو إذا دل على صحة علته فانه يمكنه القول بموجب العلة الواقفة أو الخاصة وقد لا يمكنه القول بموجب العلة المخالفة.\nشيخنا فضل\nوإن كانت العلة المعارض بها معتدية وهي صحيحة عند المستدل أيضا لم يمكنه الطعن فيها لكن عليه أن يبين أن علته متضمنة لها إن أمكن بأن يكون\n_________\n١ كلمة \"بعلتين\" ساقطة من ا.\n٢ في ا \"وهو صحيح\".\n٣ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":442},{"text":"جنسهما واحدا أو إحداهما مستلزمه للأخرى كما إذا قال في الطلاق قبل النكاح من لا يملك الطلاق المباشر لا ينعقد له صفة الطلاق كالمجنون فإذا عورض بأنه غير مكلف قال وهذا غير مالك وهما في الشرع سواء وإن لم تكن صحيحة عنده فلا بد من إفسادها أو ترجيح علته عليها.\nفصل١:\nقال أبو الخطاب المعارضة بعلة في الأصل لا تحتاج إلى أصل ترد ايه.\n[شيخنا] فصل:\nقال أبو الخطاب ليس من شرط صحة المعارضة أن يعكسها في الفرع ويجوز أن يذكر في الأصل علة وفى الفرع علة أخرى لأن العلة قد تكون صفة شرعية أو حكما هو معكوس على أصله لا على أصل المستدل والوصف في الفرع قد يكون ثابتا في الأصل على أصله وقال بعضهم إن لم يعكسها في الفرع لم يحصل.\n[شيخنا] فصل:\nالانتقال من السائل انقطاع عند الجمهور وكلام القاضي في العدة يقتضي أنه ليس له أن ينتقل عن السؤال قبل تمامه فإن فعل انقظع وهذا بعيد وقال الباجي٢ ليس بانقطاع بل هو سائغ له قصة إبراهيم٣ وللأولين عنها جوابان فإن قال السائل ظننت أنه لازم فبان خلافه فمكنوني من سؤال آخر ففيه خلاف قال والاصح أنه يمكن منه إذا كان انحدارا من الأعلى إلى الأدنى\n_________\n١ سقط هذا الفصل من أصل اوألحقه الناسخ بهامشها.\n٢ في ا \"وقال الناشيء\".\n٣ في ا \"بل هو سائغ بقصة إبراهيم\".","vol":"1","page":443},{"text":"فإن كان ترقيا من الأدنى إلى الأعلى كما لو أراد الترقي من المعارضة إلى المنع فقيل لا يمكن منه لأنه مكذب لنفسه وقيل يمكن لأن مقصوده الاسترشاد قال والمسئول يمكن من الفرض ولو أراد العدول عن دليل إلى دليل لا يؤيد الأول كان منقطعا وترك الدليل الأول لعجز السائل عن فهمه لا يعد انقطاعا وعلى ذلك حملت قصة إبراهيم وقيل يكون انقطاعا لأنه التزام نقيضه١ وقال ابن عقيل إذا دخل السائل دخولا يلتزم بعد تحقق الخلاف بينه وبين المسئول فلا يحوز له أن يخرج عن سنن الالزام إلى أن ينتهي إلى تحقيق أنه لازم فكلما حاول الخصم أن يهرب منه رده إليه قال والانتقال عن السؤال هو الخروج عما يوجبه أوله من ملازمه السنن٢ فيه مثل أن يقول ما دليل حدوث الاجسام فيقول المجيب الأعراض فيقول وما حد الأعراض أو يقول ما مذهبك في الخمر هل هو مال لأهل الذمة فيقول هو مال لهم فيقول السائل وما حد المال فهذا انتقال قال فإن أجابه عن ذلك فقد خرج معه أيضا وهذا كثير ما يتم٣ بين المخلين بآداب الجدل قال وإذا خرج المسئول من دليل الى دليل آخر قبل إتمام الأول كان انتقالا منه وإن خرج بعد التمام٤ فليس بانتقال في حكم الجدل وهذا القول أقرب فإن السائل نوعان مبطل ومستعلم فالمبطل هو مقرر للفساد كما أن المستدل مقرر للصحة وتعديده للاسئلة كتعديد المستدل للادلة لكن الممانعة المحضة ليس فيها ابطال وإنما الابطال في المعارضة والمناقضة.\nقال والانتقالات التي ينقطع بها أربعة أقسام انتقال من مذهب إلى مذهب ومن علة إلى علة ومن الزام إلى الزام ومن تسليم إلى ممانعة.\n_________\n١ في ب \"التزم تفهمه\" وفي د \"تفهيمه\".\n٢ في ا \"السيق\".\n٣ في ا \"ما يمر\" والكلام بعده يرجح ما أثبتناه موافقا لما في ب.\n٤ في ب \"بعد أن أقام\".","vol":"1","page":444},{"text":"وذكر ابن عقيل أن بعضهم رأى أن الانتقال من دليل إلى غيره ليس بانقطاع ولا خروج عن مقتضي الجدال والحجاج احتجاجا بقصة إبراهيم وأجاب عنه بأن الخليل لم يكن انتقاله للعجز لأنه كان قادرا أن يحقق مع نمرود حقيقة الإحياء والإماتة وهو المستدل بالنجوم وغيرها لكنه لما رآه غبيا١ أو متغابيا انتقل إلى الدليل الأوضح٢ في باب يعجزه عن دعواه المشاركة لباريه فلم يوجد في حقه العجز.\nقلت فحاصلة أن الانتقال لمصلحة يجوز وليس انقطاعا دون ما إذا كان عجزا فانه انقطاع.\n_________\n١ في ا \"لما رأى عييا\".\n٢ في ا \"إلى الدليل الواضح\".","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-451>مسألة: المعارض هل له بعد المعارضة أن يتأول خبر المستدل</span>\nاختلفوا فيه على مذهبين ذكرهما ابن برهان.","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>مسألة: سؤال القلب صحيح وإن لم يقلب نفس حكم المستدل</span>\nبل ما يلزم منه قلبه كقلب التسوية وكما إذا قال المستدل لبث في مكان مخصوص فلم يكن قربه بنفسه كالوقوف بعرفة فيقلب عليه فيقال فلم يكن الصوم شرطا فيه كالوقوف بعرفة وما أشبه ذلك ذكره القاضي وأبو الخطاب وكثير من الشافعية منهم أبو الطيب وحكاه أبو الطيب عن أبي علي الطبري في القلب المذكور ثانيا وبابه وقال بعض الشافعية ليس بصحيح لأنه معارضة فى غير الحكم الذي علل به المستدل واستدل عليه القاضي بالشركة في دلالة النصوص كقوله لا ضرر ولا ضرار ومنهم من فصل فقال لا يجوز قلب التسوية لأن حكم الأصل فيه يخالف حكم الفرع ويجوز القلب الآخر وهو أن يصرح بحكم يستوي فيه الأصل والفرع ويلزم١ منه محل النزاع٢.\n_________\n١ في د \"ويستوي فيه\".\n٢ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":445},{"text":"فصل:\nيجوز أن يكون الحكم المعلل علة والعلة معلولا بأن يقول من صح طلاقه صح ظهاره ومن صح ظهاره صح طلاقه وهذا نوع ثالث من القلب لا يفسد العلة عند أصحابنا وأكثر الشافعية وقالت الحنفية وبعض المتكلمين هذا يفسد العلة١.\n_________\n١ في ب \"هذا يفيد العلة\" خطأ.","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>مسألة: لا يجوز أن يعتدل قياسان أو أمارتان في المسألة الواحدة</span>\nأو خبران يختلفان على شىء واحد بأن يوجب أحدهما الحظر والاخر الاباحة بل لا بد من وجود المزية في أحدهما فإن ظهرت للمجتهد صار اليها وإن خفيت عنه وجب أن يجتهد في طلبها ويقف إلى أن يتبينه وهذا قول أصحابنا القاضي وابن عقيل وأبى الخطاب وغيرهم وبهذا قالت الشافعية والكرخي وأبو سفيان السرخسي وحكاه الاسفرائيني عن أصحابه وقال أبوبكر الرازي والجرجاني والجبائي وابنه وابن الباقلاني وزعم أن هذا بحكى عن الحسن البصري وعبد الله العنبري١ وإن أبا حنيفة حكى عنه التخيير في وجوب زكاة الخيل وتركه وقال إن هذا قول من يقول كل مجتهد مصيب وهو قول الأشعري ذكره في كتاب الاجتهاد قال وليس للمفتى أن يخير المستفتى ولا للحاكم أن يخير الخصوم ولا أن يحكم في وقت بحكم وفى وقت آخر بحكم آخر بل يلزم أحد القولين وذكر أن هذا قول هؤلاء ثم هل يتعين عليه وعلى العامي إذا خير بين المفتين أحد الاقوال بالشروع فيه كالكفارات أو بالالتزام كالنذور لهم فيها قولان.\nقلت هما نظير الوجهين لنا في جواز انتقال الإنسان عنه.\nوذكر أبو الخطاب أن الأمة مجمعة أن مسائل الاجتهاد ليس المجتهد مخيرا فيها\n_________\n١ في د \"عبيد الله العنبري\".","vol":"1","page":446},{"text":"وبعض المتكلمين يجوز ذلك وإذا تساويا في نفس المجتهد خير في الأخذ بأيهما شاء وهذا قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم حكاه ابن عقيل قال وبالاول قال الفقهاء وكذلك حكاه عنه أبو الخطاب وهذا قول ابن عقيل في ضمن مسألة القياس فانه قال ولسنا نمنع تكافؤ الصفات التي يقيس١ بها القائسون وكون الصفة لها دلالة على تعلق الحكم بها في حق من غلب على ظنه منهم أن الحكم متعلق بها دون ما عداها وإن تكون أحكام الله في الحادثة وتعليل حكمه مختلفة في حقوق المجتهدين وفرضه عليهم في ذلك مختلف لأن ذلك ليس بمستبعد وسنورد في ذلك ما يقتضيه في موضعه حتى انه إذا تساويا عنده تساويا يمتنع معه الترجيح كان المجتهد مخيرا كما خير المكفر ثم ذكر قول أصحابنا ثم قال في أثناء المسألة فإن قيل قد يشبه الفرع أصلين متضادي الحكم أحدهما حلال والآخر حرام ويشارك كل واحد منهما في صفة من الصفات يقتضي عند المجتهد الحكم فيها بحكمهما جميعا فما الذي تصنعون فيه قيل يكون عندنا مخيرا في الحكم بأيهما شاء على ما نبينه بعد إن شاء الله ثم ذكر أنا وكل من يقول إن الحق في جهة واحدة وليس كل مجتهد مصيبا وهم أكثر القياسين يمنع من تكافؤ القياسين وأما من قال بالتساوي فحكمه التخيير وإنما يجىء على قول من يقول كل مجتهد مصيب وحكى الجرجاني قول الكرخي وقال هذا خلاف ما قاله أبو حنيفة في سؤر الجمار لما تساوى فيه الدليلان توقف فيه.\nقلت وليس هذا بصحيح لأن أبا حنيفة لم يخير في الأخذ بأيهما شاء بل عمل بالاحوط وجمع بين الدليلين حسب الامكان حيث قال يتوضأ به ويتيمم والقول بالتكافؤ والتخيير قول أبي هاشم من المعتزلة ذكره ابن برهان وأبو الخطاب بعد مسألة كل مجتهد مصيب.\n_________\n١ في اد \"التي ينتزعها القائسون\".","vol":"1","page":447},{"text":"وقال القاضي في مسألة تعارض البينتين وأيضا فإن البينة حجة في الشرع والحجتان إذا تعارضتا ولم يكن لاحداهما مزية على الأخرى كان حظهما السقوط كالنصين والقياسين إذا تعارضا.\nوقال أيضا في حديث أبي موسى لما روى فيه أنه قسم مع قيام البينتين وروى أنه لا بينة لهما فقال وإذا تعارضت الروايتان سقطتا وكذلك قد يذكر مثل هذا في كثير من الروايات المختلفة انها تتساقط١ فهذا إن أخذ على ظاهره صار قولا ثالثا بأن الادلة تتكافأ فتتساقط وقد جعله محل وفاق مع الحنفية وغيرهم فكيف والخلاف في التكافؤ والتوقف والتخيير مشهور والتوقف المشهور من قولنا في الادلة هو احدى الروايتين عن مالك وقول للشافعى في البينات وإن تأول هذا على تعارض حديثين معينين أو قياسين معينين مع أنه لا بد له في المسألة من دليل غيرهما يعمل به فهذا ممكن ويحمل على حديثين أو قياسين ليس مع أحدهما ما يرجح به لكن هذا يمنع الترجيح بدليل منفصل ويوجب أنه إذا تعارض دليلان متكافئان وعلمنا بثالث كان لسقوطهما لا لرجحان أحدهما فهو مشكل أيضا اللهم إلا أن يفسر ترجيح أحدهما بسقوطهما لكن هذا يخرم عليه ما ذكره في البينات من الفرق بين التساقط والترجيح.\n[شيخنا] فصل:\nاتفقوا على أنه لا يجوز تعادل الادلة القطعية لوجوب وجود مدلولاتها وهو محال وكذاك الادلة الظنية عندنا ذكره القاضي وأبو الخطاب وبه قال الكرخي وأبو سفيان السرخسي وأكثر الشافعية وقال الرازي والجرجاني والجبائي وابنه يجوز ذلك وذهب قوم إلى جوازه في القطعيات ذكره يوسف ابن الجوزي وقد ذكر\n_________\n١ في ب \"أنها تتناقص\" وكذلك فيما بعد.","vol":"1","page":448},{"text":"القاضي فيما اختصره من اصول الدين والفقه رأيته بخطه لا يجوز تكافؤ الادلة في أدلة التوحيد وصفات الله وأسمائه والقضاء والقدر وأما دلائل الفروع مثل الصلاة والصيام والحج والزكاة وغير ذلك فيجوز أن تتكافأ وقال بعد هذا والمجتهد إذا أداه اجتهاده إلى أمرين متناقضين فحكمه حكم العامي يجب عليه أن يقلد غيره ولا يجوز القول بالتخيير.\nقلت وكذا يجب أن يقال إذا تكافأت عنده وعجز عن الترجيح فعلى هذا يكون التقليد بدلا لا يصار إليه إلا عند العجز عن الاجتهاد.","vol":"1","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>مسألة: إذا تعادلت الادلة عند المجتهد فحكمه الوقف</span>\nعند أصحابنا قال صالح كنت أسمع أبي كثيرا يسأل عن الشىء فيقول لا أدري وربما قال سل غيرى ومن قال بجواز تعادل الامارات قال يتخير بين الإعتقادين كما خير العامي بين المفتيين إذا اختلفا.\nقال أبو الخطاب وأما القبلة فلا يجوز أن تتساوى الأمارات عنده [فيها] ومتى وجد ذلك جعلناه بمنزلة الأعمى يقتدى بغيره فيها ولا يتخير [أى الجهات شاء كما نقول في مسألتنا إذا تساوت عنه وقف حتى يذاكر غيره أو يفكر فتترجح عنده احدى الامارتين ولا يتخير١] وإن سلم التخيير في جهات القبلة فلان حكم القبلة أخف ولهذا يجوز تركها مع العلم في حال المسايفة وفى النافلة وقد ذكر ابن عقيل في موضع أنه إذا اعتدل عنده القياسان يخير ولكن هل يجوز تساويهما في نفس الأمر لابن عقيل فيه قولان وقياس ما ذكره أبو الخطاب في القبلة أنه يقلد إذا استويا عنده كما قلنا على وجه انه يقلد عند ضيق الوقت وقد ذكرت لاصحابنا كلاما في ذلك عند مسألة التقليد.\nوذكر أبو المعالي أنه إذا تكافأ عنده وجها الاجتهاد فكل واحد من المصوبة والمخطئة اختلفوا هل يقلد عالما أكبر كالعامي أو يتوقف أو يتخير على ثلاثة أقوال.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من أصل اوقد ألحقه الناسخ بهامشها.","vol":"1","page":449},{"text":"[والد شيخنا]<span data-type=\"title\" id=toc-455> مسألة: يجوز للمجتهد أن يحكم في الحادثة وإن لم يحكم فيها قبله</span>\nوهل الأفضل به ذلك أو التوقف إذا وجد غيره اختلف أصحابنا في ذلك فيما حكاه عنهم ابن حامد فذهب طائفة منهم إلى أن التوقف أفضل مطلقا وذهب بعضهم إلى أن ما كان من الفروع حكم فيه وما كان من الأصول توقف [فيه] وذهب ابن حامد إلى أن الأفضل أن يحكم في الجميع مطلقا وتعلق الأولون بقول أحمد في رواية الميموني إياك أن تتكلم بكلمة واحدة ليس لك فيها إمام وتعلق الآخرون بغير ذلك وتعليل كل قول في تهذيب الأجوبة لابن حامد وقد صرح١ ابن عقيل والدينورى عن أحمد رواية أن كل مجتهد مصيب من دلالته على استفتاء غيره.\nقلت ويؤخذ ذلك أيضا من قوله للذى صنف ما في الحديث من الاختلاف [والأحاديث] المتضادة وسماه كتاب الاختلاف قال لا تسمه كتاب الاختلاف ولكن سمه كتاب السعة٢ وروى الخلال ذلك عن طلحة بن مصرف وقال عمر ابن عبد العزيز ما أحب أن لى باختلاف أصحاب محمد حمر النعم وقد بسط ابن عقيل ذلك.\n_________\n١ في د \"وقد خرج\".\n٢ كذا في اب وفي هامش ب \"الشفاء\".","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>مسألة: لا يجوز للمجتهد أن يقول في شىء واحد ووقت واحد بقولين مختلفين </span>وحكى عن الشافعي أنه أجاز ذلك ذكره في مواضع من كتبه وقسم أبو الطيب ما كان منه إلى أربعة أقسام.","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>مسألة: المصالح المرسلة لا يجوز بناء الاحكام عليها</span>\nقاله ابن الباقلاني ني وجماعة المتكلمين وهوقول متأخري أصحابنا أهل الأصول والجدل وقال مالك يجوز ذلك وقد ذكر أبو الخطاب في تقسيم الادلة الشرعية أن الاستنباط قياس","vol":"1","page":450},{"text":"واستدلال والاستدلال يكون بأمارة أو علة ويكون بشهادة الأصول والاستدلال بالعلة أو الامارة هو المصالح قال ابن برهان الحق ما قاله الشافعي قال إن كانت ملائمة لأصل كلي [من أصول] الشريعة أو لاصل جزئي جاز لنا بناء الاحكام عليها وإلا فلا قال وسنبين أن مالكا لا يخالف هذا المذهب وقسم المقدسي في ذلك تقاسيم كثيرة وأنكر بعض أصحابنا أن يكون فيها مذهب ثالث وذكر مثل قول مالك قولا قديما للشافعى وحكى ذلك عن أبي حنيفة.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>مسألة: الاستحسان</span>\nكان أبو حنيفة وأصحابه يقولون به وأنكره الشافعي عليهم وبسط أبو الخطاب القول فيه عقيب تخصيص العلة قال القاضي عبد الوهاب المالكي ليس بمنصوص عن مالك إلا أن كتب أصحابنا مملوءة من ذكره والقول به ونص عليه ابن القاسم وأشهب وغيرهما.\nوفسره الحلواني بأوجه ويحتمل عندي أن يكون الاستحسان ترك القياس الجلى وغيره لدليل نص من خبر واحد أو غيره أو ترك القياس لقول الصحابي فيما لا يجرى فيه القياس كما تقدم.\nوهذ ظاهر كلام أبي الخطاب في كتاب الهداية في مسألة العينة حيث قال لا يجوز استحسانا فلينظر إن كان ذكر ذلك أحد ثم انى رأيت الفخر إسماعيل في كتابه الجدل قد ذكر هذا الذي ذكرته بعينه في تفسير الاستحسان أعنى ترك القياس للحديث المخالف للقياس اللائق بتفسير الاستحسان ما ذكرته ثانيا من ترك القياس لمخالفة الصحابي له أعنى فيما لا يجرى فيه القياس فإن الحنفية وافقونا في أن الصحابي إذا قال قولا لا يهتدي إليه القياس حمل على أنه قاله توقيفا والشافعية خالفونا في ذلك وكذا الحنفية وافقونا في الاستحسان والشافعية خالفونا وهذا وجه حسن إن شاء الله.\n[قال شيخنا] وقد أطلق أحمد القول بالاستحسان في مواضع قال في رواية الميموني أستحسن أن يتيمم لكل صلاة والقياس أنه بمنزلة الماء يصلى به حتى يحدث أو يجد الماء","vol":"1","page":451},{"text":"وقال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضا فزرعها الزرع لرب الارض وعليه النفقة وهذا شىء لا يوافق القياس ولكن أستحسن أن يدفع إليه نفقته وقال في رواية المروذى يجوز شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها فقيل له كيف يشترى ممن لا يملك فقال القياس كما تقول ولكن هو استحسان وقال في رواية صالح في المضارب إذا خالف فاشترى غير ما أمره به صاحب المال فالربح لصاحب المال ولهذا أجرة مثله إلا أن يكون الربح يحيط بأجرة مثله فيذهب وكنت أذهب إلى أن الربح لصاحب المال ثم استحسنت.\nوبه قال أصحاب أبي حنيفة وذكر عن اياس ابن معاوية وكتب مالك مشحونة بالاستحسان وكذلك قال الشافعي أستحسن في المتعة قدر ثلاثين درهما١ وقد أنكر الشافعي وأصحابه القول بالاستحسان وقال أحمد في رواية أبي طالب أصحاب أبي حنيفة إذا قالوا شيئا خلاف القياس قالوا نستحسن هذا وندع القياس فيدعون ما يزعمون أنه الحق بالاستحسان وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه قال القاضي هذا يدل على ابطال القول بالاستحسان.\nقال أبو الخطاب وعندى أنه أنكر عليهم القول بالاستحسان من غير دليل ولهذا قال يتركون القياس الذي يزعمون أنه الحق بالاستحسان فلو كان الاستحسان عن دليل ذهبوا إليه لم ينكره لأنه حق وقال أنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه معناه أني أترك القياس بالخبر وهذا هو الاستتحسان بالدليل وفصله فصولا أحدها في أن هذه التسمية صحيحة الثاني في حده قال والذي يقتضيه كلام أصحابنا أن يكون حد الاستحسان العدول عن موجب القياس إلى دليل هو أقوى منه لأنه لم يرد لفظه إلا في أنه ترك الحكم إلى حكم هو أولى\n_________\n١ في ا \"بقدر ثلاثين ذراعا\" تحريف.","vol":"1","page":452},{"text":"منه قال وليس بشيء لأن الأحكام لا يقال بعضها أولى من بعض ولا بعضها أقوى من بعض وإنما القوة للأدلة.\nقلت هذه مناقشة لفظية وحده بعضهم بأنه ترك القياس [إلى قياس أقوى منه قال وهذا باطل فإنهم إذا تركوا القياس١] لنص أو تنبيه كان استحسانا.\nوحده بعضهم بأنه ترك طريقة الحكم إلى [طريقة] أخرى أولى منها لولاها لوجب البنيان٢ على الأولى.\nوحده الكرخي بأنه العدول عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم في نظائرها لوجه هو أقوى من الأول.\nقال وهذا معنى الذي قبله ويلزم عليه أن يكون العدول عن العموم إلى التخصيص استحسانا [والعدول عن العموم إلى الخصوص استحسانا٣] .\n[شيخنا] فصل٤:\nقال أبوالخطاب ومعنى الاستحسان أن بعض الأمارات تكون أقوى من القياس فيعدل اليها من غير أن يفسد القياس وهذا راجع إلى تخصيص العلة قال وشيخنا يمنع من تخصيص العلة وينصر القول بالاستحسان ولا أعرف لقوله وجها وقد أورد القاضي على نفسه هذا في مسألة تخصيص العلة وفرق بين تخصيصها وبين ترك قياس الأصول للخبر قال ولانهم قد يعدلون في الاستحسان عن قياس وعن غير قياس فامتنع أن يكون معناه تخصيصا بدليل.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من اولا شك أن الكلام لا يستقيم بدونه.\n٢ في ب \"لوجب الثبات على الأولى\".\n٣ ساقط من ا.\n٤ بهامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".","vol":"1","page":453},{"text":"قلت إذا لم نقل بتخصيص العلة أخذ من موضع الاستحسان قيدا فجعله قيدا في العلة ويتبين بذلك أن تلك لم تكن علة تامة كما يتبين بالمخصص أنها لم تكن عامة فلا فرق بين القول بتخصيص العلة وعدم تخصيصها وهذا الذي قاله أبو الخطاب يوافق قول أبي الحسين وابن الخطيب وغيرهما.\nوفسر الحلواني الاستحسان بأنه ترك [القياس لدليل أقوى منه من كتاب أو سنة أو إجماع قال وفسره بعض الناس بأنه ترك القياس١] بما يستحسنه بعض الناس من غير دليل وأنكر الكرخي هذا وقال هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل يخصها وقال بعضهم هو القول بأقوى الدليلين وقال غيره هو تخصيص العلة وقد أومأ أحمد إلى كلام يقتضى أن القول بالاستحسان باطل وبه قال الشافعي ثم ذكر في أثناء كلامه في قوله ما رآه المسلمون حسنا أنه عام في جميعهم وفى بعضهم وقال الاستحسان هو الأخذ بأقوى الدليلين وأشبههما بالحق وإن خالف ما يجوز أن يجعل دليلا على الحكم وذكر أن الاستحسان هو القول بأقوى الدليلين فيما حكمنا٢ بصحة كل واحد من الدليلين قال ومسائل الخلاف بين الفقهاء لا نحكم بصحة أدلة من خالفنا بل نعتقد فسادها فلهذا لم يطلق على جميع مسائل الخلاف اسم الاستحسان.\nقلت وهذا الكلام منه يقتضى أن الاستحسان ترجيح أحد الدليلين على الآخر وهذا معنى قول القاضي ولفظ الاستحسان يؤيد هذا فانه اختيار الاحسن وإنما يكون في شيئين حسنين وإنما يوصف القول بالحسن إذا جاز العمل به لو لم يعارض ثم رأيت هذا الذي ذكره الحلواني قد ذكره بعينه القاضي فالاستحسان عنده أعم مما هو عند أبي الخطاب فتارة يقول هو أقوى القياسين وليس بعام فانه ذكر الاستحسان بالكتاب والسنة والاجماع كشهادة أهل\n_________\n١ ساقط من اوسقوطه يقسد الكلام.\n٢ في د \"فيما حكينا\".","vol":"1","page":454},{"text":"الذمة والزرع في أرض الغير واسلام النقدين في الموزونات وتارة يقول هو أقوى الدليلين وهذا أعم منه وقول أبي الخطاب دليل أقوى من القياس الذي عارضه.\nفصل:\nذكر فيه ابن برهان انقسام الاحكام في عللها إلى أربعة أقسام كلها راجع إلى التقسيم في الحكم التي هى المظان ١ [ثم ذكر الأقسام الأربعة في فصل آخر كذلك] وكذلك ذكر الجوينى [في أربع قوائم أقساما خمسة ثم ذكر مسألة ترجم لها في الكلام على الكتابة الفاسدة وبسط كلاما كثيرا في أشياء نحو ثلاث قوائم قبيل الإعتراضات٢] .\n_________\n١ في ب \"راجع إلى التفسير في الحكم التي للمطالب\".\n٢ ساقط من د.","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>مسائل التقليد والاستصحاب ونحوهما\nمسألة: معرفة الله لا تجب قبل السمع مع القدرة عليها بالدلائل</span>\nقاله القاضي قال وقد قال أحمد ليس في السنة قياس ولا يضرب لها الأمثال ولا تدرك بالعقول إنما هو الاتباع.\nقلت ليس في هذا الكلام ما ينفي وجوب المعرفة والتفكر قبل الرسالة وإنما فيه أن مخبرات الرسول لا تقف على العقول خلافا للمعتزلة.\nوذكر أبوالخطاب أن هذه المسألة مبنية على العقل فإن قلنا لا حكم للعقل كان كذلك وإن قلنا له ذلك وجب على كل عاقل الايمان بالله والشكر له.\nفصل:\nقال ابن عقيل لا يتأتى أن يكون الإنسان مطيعا في نظره الأول الذي هو مقدمة العرفان عند أهل التحقيق وذكر دليل ذلك ودخلا عليه وجوابه في آخر","vol":"1","page":455},{"text":"كتابه في قولهم عليه أن يعرف ذلك قبل أن يرد السمع فإن لم يفعل فهو كافر معاند وقالوا المراهق إذا بلغ حدا يميز ويعقل وجب عليه أن يعرف الله تعالى فإن لم يفعل فهو كافر معاند.\nفصل:\nقال أبو المعالى الصبى يتصور منه الاجتهاد ويصح مه وعند المعتزلة يجب عليه إذا ميز الاتيان بالمعارف العقلية حتى إذا مضت مدة يمكن فيها الإستدلال ولم يأت بالمعارف مات كافرا قال وقد حكى عن أحمد أنه قال الصبى المميز مكلف وادعى فيه الإجماع قال وقطع القاضي بأنه غير مكلف وادعى فيه الإجماع قال وتكليفه جائز عقلا١ وأما وقوعه فيغلب على الظن انتفاؤه من غير قطع فإن الإجماع المدعى لم يتحقق عندنا وقد صار أحمد إلى تكليفه وقال ابن سريج تجب عليه الصلاة وجوب مثله ولسنا نقطع باجماع الصحابة على صحة إسلامه ولا ردته ولا منعهما ولا نقطع بانتفاء العقاب عنه في الآخرة وحديث رفع القلم مظنون.\nقال القاضي الطريق إلى حصولها أدلة يشترك فيها العالم والعامي وهى أمور عقلية وهى كسبية مختارة للعبد وموهبة من الله تعالى ولا تقع ضرورة وذكر عن أحمد كلاما يدل على هذا وهو أنه قال معرفة الله في القلب تتفاضل فيه وتزيد قال وهذا يدل على أنها كسبية لأنها تزيد بزيادة الأدلة ولو كانت ضرورية لم تزد ٢كما٣ لا يزيد علم الضروريات قال خلافا لمن قال المعرفة موهبة تقع ضرورة ولا يتوصل إليها بأدلة العقول قال وربما ذهب إلى هذا قوم من أصحابنا قال والمذهب على ما ذكرنا وقد قال أحمد في رواية\n_________\n١ في د \"غير جائر عقلا\".\n٢ في ب:لن تترك\" تحريف.\n٣ في ا \"كما يزيد علم الضروريات\" بسقوط النفي خطأ.","vol":"1","page":456},{"text":"حمدان١ بن علي المرجئة تقول إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه هذا كفر ابليس قد عرف ربه فقال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ ٢ قال فقد نص على حصول المعرفة لابليس ولو كانت موهبة لم تحصل له.\nهذا الذي ذكره القاضي لا ينافى ما حكاه عن بعض أصحابنا لأنه مبنى على أنها ضرورة عندهم والضرورة لا تزيد وكلتا المقدمتين ممنوعة فانهم إنما يقولون أصل المعرفة بالله ورسوله ضرورة وأما الزيادة الحاصلة بتدبر القرآن ونحوه فما أظنهم يقولون هى ضرورة وأما الثانية فإن القاضي يقول إن العقل علوم ضرورية وهو عنده يزيد وينقص فالزيادة في الضروريات وأما طعن أحمد على المرجئة بمعرفة ابليس فهى المعرفة الفطرية وما المانع من أن تكون هذه موهبة من الله بل ذلك أقوم في الحجة عليه من أن تكون حاصلة بكسبه ولو حصلت بكسبه لا يثبت عليها فأما المعرفة الايمانية فلم تحصل له ومن قال المعرفة ضرورية فقد أراد الفطرية وفى ارادته لهذه نظر.\n_________\n١ في ا \"ابن حمدان بن علي....إلح\".\n٢ من الآية \"٣٩\" من سورة الحجر.","vol":"1","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>مسألة: قال القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب والحلواني مسائل الأصول المتعلقة بالاعتقاد في الله وما يجوز عليه وما لا يجوز</span>\nوما يجب له ويستحيل عليه لا يجوز التقليد فيها وكذلك أطلق الحلواني أن العامى لا يجوز له التقليد في أصول الدين وحكى عن عبد الله١ بن الحسن العنبرى أنه يجوز ذلك٢ قال ابن عقيل وسمعت الشيخ أبا القاسم بن البقال يقول إذا عرف الله وصدق رسوله وسكن قلبه إلى ذلك واطمأن به فلا علينا من الطريق تقليدا كان أو نظرا أو استدلالا حتى إن الطريق الفاسد إذا أداه إلى معرفة الله تعالى كفى\n_________\n١ في د \"عبيد الله\".\n٢ في ب \"أنه لا يجوز ذلك\" بزيادة حرف النفي وعلى ذلك لا يكون قولا آخر\".","vol":"1","page":457},{"text":"فلو قال أنا أعرف الله من طريق أنى دعوت يوما في غرض لى فكان ذلك الغرض وما دعوت سواه فدلنى على اثباته وذكر مثالا آخر.\nفصل:\nثم قال ابن عقيل في آخر كتابه لا يجوز للعامى أن يقلد في التوحيد والنبوات قال وهذا مذهب الفقهاء وأهل الأصول والكلام ثم فسر ذلك بأنه إنما هو حدوث العالم وإن له محدثا وأنه مستوجب لصفات مخصوصة منزه عن صفات مخصوصة وأنه واحد في ذاته وصفاته خلافا لما حكى عن بعض الشافعية أنه أجاز تقليده في ذلك وكذلك أبو الخطاب ميله إلى هذا الكلام وذكر أبو الخطاب [ما بعده أيضا١] قال ابن عقيل ولم يختلفوا في أنه ليس له أن يقلد في أصول الشريعة كوجوب الصلوات وأعداد الركعات.\nقال شيخنا قال أحمد انه لا يجوز٢ التقليد فيما يطلب فيه الجزم ولايثبت إلا بدليل قطعي ويجوز التقليد فيما يطلب فيه الظن واثباته بدليل ظني ولا اجتهاد في القطعي ويلزم شرعا كل مسلم مكلف قادر معرفة الله بصفاته التي تليق به والايمان بما صح عن الله ورسوله ﷺ مع التنزيه عن التشبيه والتجسيم والتكييف والتمثيل والتفسير والتأويل والتعطيل وكل٣ نقص وهى أول واجب لنفسه٤ [سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا] .\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ في ا \"إنه يجوز التقليد\" وما بعده صريح الدلالة على أن حرف النفي لازم هنا.\n٣ في ب \"وكل بعض\" تحريف.\n٤ في ب \"لتعيينه\".","vol":"1","page":458},{"text":"مسألة١ العامى الذي ليس معه آلة الاجتهاد٢ في الفروع\nيجوز له التقليد\n_________\n١ هذه المسألة وقعت في امتأخرة قبل \"فصل التقليد قبول القول ... إلخ\" الوارد في ص \"٤٦٢\" الآتية.\n٢ في ا \"الذي له الإجتهاد....إلخ\" وما أثبتناه عن ب أوفق.","vol":"1","page":458},{"text":"فيها عند الشافعية والجمهور قال أبوالخطاب ويجوز له الرجوع إلى أهل الحديث في الخبر وكون سنده صحيحا أو فاسدا ولا يلزمه أن يتعلم ذلك بالاجماع فأولى أن يجوز له تقليد العالم وذكره القاضي وسائر أصحابنا وإمامنا وسواء في ذلك ما يسوغ فيه الاجتهاد وما لا يسوغ فيه الاجتهاد وصرح به ابن عقيل قال وهو قول الأكثرين وقال قوم من المعتزلة البغداديين لا يجوز له أن يقلد في دينه وعليه أن يقف على طريق الحكم [فإذا سأل العالم فانما يسأله أن يعرفه طريق الحكم١] فاذا عرفه عمل به وقال أبو علي من الشافعية لا يجوز له التقليد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد خاصة وكذلك حكى ابن برهان [١المذهب الثاني عن أبي علي الجبائي أن عليه أن يعلم كل مسألة بدليلها١] قال ومن الناس من قال يجب عليه ذلك في المسائل الظاهرة دون الخفية.\nفصل:\nقال شيخنا أول أركان الاسلام ومبانيه الخمسة قولا وفعلا وعملا في حق كل مكلف الشهادتان نطقا إن أمكن واعتقادا جازما بموجبهما ومقتضاهما وقيل والتزام أحكام الملة واشارة مفهومة من الأخرس ونحوه وهما معلومتان عرفا ومن جهلهما تشريعا ثم الصلاة ولا تصح بدون طهارة شرعية مع القدرة عليها ولا يجب تحصيل شرط الوجوب والإيجاب بل يجب تحصيل شرط أداء ما وجب كالوضوء والغسل وازالة النجاسة والتيمم ونحو ذلك للصلاة الواجبة عليه قبل ذلك.\nقال المصنف قلت: وهذا مناقض لما حكيناه عنه صريحا أن له التقليد في الفروع فيما يسوغ فيه [الاجتهاد وما لا يسوغ فيه ذلك١] وحكايته التفصيل في ذلك عن أبي علي الشافعي وذكر أبوالخطاب نحوه فقال في أصول هذه العبادات\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا","vol":"1","page":459},{"text":"إن الناس أجمعوا على أنه لا يسوغ فيها التقليد لأنه ثبت بالتواتر ونقلته الأمة خلفها عن سلفها فمعرفة العامي به توافق معرفة العالم كما تتفق١ معرفتهما بأخبار التواتر في الحسيات اختاره القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب.\nقال والد شيخنا الذي ذكره القاضي أنه لا يجوز التقليد في معرفة الله ووحدانيته والرسالة ولا في السمعيات المتواترة الظاهرة كالصلوات ووجوب الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت لاستواء الناس في طرق علم ذلك وهذا مطابق لما ذكره ابن عقيل فأما الفروع التي ليست متواترة ظاهرة فيسوغ التقليد فيها وإن كان فيها ما لا يسوغ فيه الاجتهاد لإجماع غير مشهور أو نص يعرفه الخاصة مثل وجوب الشفعة وحمل العاقلة دية الخطأ وكون الطواف والوقوف ركنين في الحج وتفاصيل نصب الزكاة وفرائضها وقطع اليمنى من يد السارق وتنجس الدهن بموت الفأرة إلى غير ذلك من أحكام مجمع عليها لا تعد ولا تحصى مجمع عليها لا يسوغ فيها الاجتهاد والاختلاف ومع هذا فهى غير ظاهرة ظهور أصول الشرائع فيسوغ فيها التقليد لأن تكليف العامى معرفة الفرق بين مسائل الإجماع والاختلاف يضاهي تكليفه درك حكم حوادثه بالدليل ولهذا يكفر جاحد الأحكام الظاهرة المجمع عليها وإن كان عاميا دون الخفية فما فرق بينهما في التكفير فرق في التقليد وكذلك أيضا منع التقليد في جميع مسائل الأصول فيه نظر بل الحق ما ذكره القاضي وابن عقيل أن المنع في التوحيد والرسالة فانهما ركنا الإسلام وفاتحة الدعوة وعاصمة الدم ومناط النجاة والفوز فأما تكليف عموم الناس درك دقائق المسائل الأصولية بالدليل فهو قريب من تكليفهم ذلك في الفروع فليميز الفرق فإن تراجم هذه المسألة مختلفة في كلام أصحابنا وغيرهم.\nقال شيخنا وكذلك قال أبو الخطاب الذي لا يسوغ٢ التقليد فيها هو معرفة\n_________\n١ في ا \"كما يتوافق\".\n٢ في ا \"الذي يسوغ\" بإسقاط حرف النفي وليس بشيء وما بعده من الكلام يدل على صحة ما أثبتناه موافقا لما في ب.","vol":"1","page":460},{"text":"الله ووحدانيته ومعرفة صحة الرسالة وذكر أن الادلة على هذه الأصول الثلاثة يعرفه كل أحد بعقله وعلمه وإن لم يقدر العامى على أن يعبر عنه قال وبه قال عامة العلماء وقال بعض الشافعية يجوز للعامى التقليد في ذلك قال ولا يختلف الشافعية أنه ليس للمكلف المسلم أن يقلد في وجوب الصلاة والصوم عليه ونحو ذلك فأولى أن لا يجوز التقليد في الوحدانية والنبوة ثم قال وكذلك أصول العبادات كالصلوات الخمس وصيام رمضان وحج البيت والزكاة فإن الناس أجمعوا على أنه لا يسوغ فيها التقليد لأنه ثبت بالتواتر ونقلته الأمة كلها خلفها عن سلفها ثم أطلق أبوالخطاب أن العامى لا يجوز له التقليد في مسائل الأصول وقال في البحث مع ابن سريج لو خشى المكلف أن يموت لم يجز له التقليد في معرفة الله والوحدانية.","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>مسألة: التقليد في الأصول يتكلم فيه مواضع</span>\nأحدها هل يجوز للمقلد في التصديق بما يجب به التصديق الثاني لو لم يجز فإذا وقع التصديق بتقليد أو استدلال فاسد هل يصح الإيمان ويعاقب على ترك الواجب أم لا يصح الثالث التقليد١ فيما لا يجب الايمان به ابتداء لكن لا يجوز القول فيه إلا بالحق كمسائل الخلاف الدقيقة.\nوقد استدل ابن عقيل وغيره بآيات ذم التقليد وهى إنما ذمت من قلد في باطل واستدل بالاشتراك في طرق الأصوليات وأنها عقلية مشتركة٢ كاشتراك المجتهدين في السمعيات وهذا ليس على اطلاقه بل في بعضها من الغموض أكثر مما في كثير من السمعيات وجحد ذلك مكابرة لا سيما وعندنا أن مدارك الصفات السمع وهو قد جعل المدرك العقل فقط وقد رد على ابن البنا٣ بشيئين أحدهما أن الطمأنينة لا تحصل إلا بطريقها الثاني أن الطريق أكثر البعدين إذ هو رأس العمل في تحصيل العلم.\n_________\n١ كلمة \"التقليد\" ساقطة من ا.\n٢ في ب \"وأنها عقلية متيسرة\".\n٣ في د \"أبى البيان\" ولعل الأصل \"ابن المني\" فإنه يتكرر كثيرا.","vol":"1","page":461},{"text":"١ [شيخنا] فصل:\nالتقليد قبول القول بغير دليل فليس المصير إلى الإجماع تقليدا لأن الإجماع دليل وكذلك يقبل قول الرسول ﷺ ولا يقال له تقليد بخلاف فتوى الفقيه وذكر في ضمن مسألة التقليد أن الرجوع إلى قول الصحابي ليس بتقليد لأنه حجة وقال فيها لما جاز له تقليد الصحابة لزمه ذلك ولم يجز له أن يخالفه٢ بخلاف الأعلم وقد قال أحمد في رواية أبي الحارث من قلد الخبر رجوت [له] أن يسلم إن شاء الله فقد أطلق اسم التقليد على من صار إلى الخبر وإن كان حجة في نفسه.\n_________\n١ هنا وقعت في المسألة التي نبهنا إليه في ص \"٤٥٨\".\n٢ في ا \"ولم يجز له مخالفته\".","vol":"1","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-463>مسألة: للعامى أن يقلد في الفروع أى المجتهدين شاء</span>\nولا يلزمه أن يجتهد في أعيان المجتهدين في قول القاضي وأبى الخطاب وجماعة من الفقهاء وذكر القاضي وأبو الخطاب أنه ظاهر كلام أحمد كما ذكر القاضي أن العامي١ يتخير بين المفتين ولا يلزمه الاجتهاد قال فإن قيل فهلا قلتم يلزمه الأخذ بقول من غلظ كما قلتم إذا تقابل في الحادثة دليلان أحدهما حاظر والآخر مبيح قيل له فرق بينهما وقال ابن عقيل لا يتخير بل يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتيين الأدين والأورع ومن يشار إليه أنه الأعلم وقال ذكره أحمد ولم يحك في المذهب فيه خلافا وذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى ابن الفراء في العامى هل يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين أم له الأخذ بقول أيهم شاء على روايتين إحداهما مثل قول القاضي والجمهور منا والثانية مثل قول ابن عقيل ذكر ذلك في الإتمام٢ لكتاب الروايتين والوجهين وبهذا قال ابن سريج والقفال وكذلك ذكر\n_________\n١ في ب \"أن القاضي\".\n٢ في ب \"في التمام\".","vol":"1","page":462},{"text":"ابن برهان لهم الوجهين وذكره الخرقي فقال يقلد الأعمى أوثقهما في نفسه وذكر أبو الخطاب في ضمن مسألة تعادل الأمارات فيها وجهين أحدهما يجتهد في أعيان المفتين ويقلد أعلمهما وأدينهما عنده وأخذ أصحابنا أن له أن يقلد من شاء من أهل الاجتهاد من قوله في رواية الحسن بن زياد١ وقد سأله عن مسألة في الطلاق فقال إن فعل حنث فقال له يا أبا عبد الله إن أفتاني انسان يعنى أنه لا يحنث فقال تعرف حلقة المدنيين حلقة بالرصافة فقال له إن أفتوني به حل قال نعم قال وهذا يدل على أن العامى يخير في المجتهدين وذكر أبو الخطاب قول من قال يلزمه أن يجتهد في أعيانهم أيهم أعلم وقد أومأ الخرقي إلى نحو هذا في مسألة القبلة ووجه أبو الخطاب الأول بالاجماع وبأن معرفة٢ الأعلم تتعذر على العامى قال أبوالخطاب فإن اجتهد في العلماء فاستوى عنده علمهم فإن كان٣ أدين وجب عليه تقديم الادين على أحد الوجهين وعلى الوجه الآخر هما سواء فإن كان أحدهما أعلم والآخر أدين فقال بعضهم هما سواء وقال آخرون يعتمد٤ الأعلم فإن استووا عنده في العلم والدين كان مخيرا في الأخذ بأى أقاويلهم شاء لأنه ليس بعضهم بقبول قوله أولى من بعض قال وإن أفتاه اثنان واختلفا فهل يخير بينهما وقبل مع التساوى عنده أو بأخذ بأغلظهما أو أشدهما أو بأخفهما أو بأرجحهما دليلا أو بقول أعلمهما وأورعهما أو الأعلم أو الأورع أو يسأل مفتيا آخر فيعمل بقول من وافقه منهما وقيل أو من خالفه فيه أوجه ذكرت.\nقال شيخنا قلت: بعض هذه الوجوه إنما هى فيما ينسب إلى الإمام من\n_________\n١ في ا \"الحسن بن بشار المخزومي\" وفي نسخة عند ب \"الحسين بن زياد\".\n٢ كلمة \"معرفة\" ساقطة من ا.\n٣ في ب \"فكان أحدهم....إلخ\".\n٤ في ا \"يقلد الأعلم\".","vol":"1","page":463},{"text":"أقواله لا فيما يقلده العامى من أقوال العلماء المختلفين وأين اختلاف أقوال الواحد إلى اختلاف القائلين.\n[شيخنا] فصل:\nيجب على العامى قطعا البحث الذي به يعرف صرح المفتى للاستفتاء إذا لم تكن قد تقدمت معرفته١ بذلك ولا يجوز له استفتاء من اعتزى إلى العلم وإن انتصب في منصب٢ لتدريس أو غيره ويجوز استفتاء من تواتر بين الناس أو استفاص فيهم كونه أهلا للفتوى وعند بعض الشافعية إنما يعتمد على قوله إذا كان أهلا للفتوى لأن التواتر لا يفيد العلم إلا في المحسوس٣ ورب شهرة لا أصل لها ويجوز له استفتاء من أخبر المشهور المذكور عن أهليته وأطلق أبو إسحاق الشيرازى وغيره أنه يقبل فيه خبر الواحد العدل وينبغي أن يشترط فيه أن يكون عنده من العلم والبصر ما يميز به الملبس من غيره قال أبو عمرو ولا ينبغي أن يكفى في هذه الأزمان مجرد تصديه للفتوى واشتهار بمباشرتها لا بأهليته لها فإذا اجتمع اثنان ممن يجوز استفتاؤهم فهل يجب عليه الاجتهاد في أعيانهم فيه وجهان أحدهما وهو عند العراقيين قول الأكثر والصحيح أنه لا يجب الثاني أنه يجب قاله ابن سريج والقفال وصححه صاحبه القاضي حسين والأول أصح لكن متى اطلع على الأوثق منهما فالاظهر أنه يلزمه تقليده دون الآخر كما يجب تقديم أرجح الدليلين فيقدم أورع العالمين وأعلم الورعين والأعلم أولى من الأورع في الأصح وهل يجوز له أن يتخير ويقلد أى مذهب شاء فإن كان منتسبا\n_________\n١ في ب د \"قد عدمت معرفته\" تحريف مفسد للمعنى.\n٢ في ا \"وإن لم يذهب في منصب التدريس\".\n٣ في \"المحسوسات\".","vol":"1","page":464},{"text":"إلى مذهب معين انبنى على أن العامى هل له مذهب فيه وجهان حكاهما أبو الحسين أحدهما لا فله أن يستفتى من شاء من أهل المذاهب الثاني وهو أصح عند القفال والمروذى له مذهب فلا يحوز له إن كان شافعيا أن يستفتى حنفيا ولا يخالف إمامه قال أبوعمرو وقد ذكرنا في المفتى المنتسب ما يجوز له مخالفة امامه وإن لم يكن قد انتسب إلى مذهب معين انبنى على أنه هل يلزمه التمذهب بمذهب معين فيه وجهان ذكرهما ابن برهان أحدهما لا يلزمه ذلك قال أبو عمرو فعلى هذا هل له أن يستفتى على أى مذهب شاء أو يلزمه أن يبحث حتى يعلم علم مثله أشد المذاهب وأصحها أصلا فيستفتى أهله فيه وجهان كما في أعيان المفتين والثاني يلزمه ذلك وبه قطع الكيا وهو جار في كل من لم يبلغ رتبة الاجتهاد من الفقهاء وأرباب سائر العلوم قال فعلى هذا ليس له أن يتبع في ذلك مجرر التشهى والميل إلى١ ما وجد عليه أباه وليس له التمذهب بمذهب أحد أئمة الصحابة وإن كانوا أعلم لأنهم لم يتفرغوا٢ لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه فليس لاحد منهم مذهب وإنما قال بذلك من جاء بعدهم ثم ذكر رجحان مذهب الشافعي علىمن قبله قال ثم لم يوجد بعده من بلغ محله في ذلك فإن اختلف عليه فتوى مفتيين ففيه أوجه أحدها الأغلظ والثاني الأخف والثالث يجتهد في الأوفق فيأخذ بفتوى الأعلم الأورع واختاره السمعاني الكبير ونص الشافعي على مثله في القبلة والرابع يسأل مفتيا آخر فيعمل بفتوى من وافقه٣ والخامس يتخير فيأخذ بقول أيهما شاء وهو الصحيح عند أبي إسحاق واختاره ابن الصباغ فيما إذا تساوى عنده مفتيان قال أبوعمرو والمختار أن عليه الاجتهاد في الأرجح فيعمل به٤ فانه حكم التعارض وليس هذا من الترجيح المختلف فيه\n_________\n١ في ا \"والميل على ما وجد – إلخ\".\n٢ في ب \"لأنهم لم يتقدوا\".\n٣ في ب \"من يوافق\".\n٤ كلمة \"به\" ساقط من ب.","vol":"1","page":465},{"text":"عند الاستفتاء فيبحث عن الأوثق من المفتيين فيعمل بفتواه فإن لم يترجح عنده أحدهما استفتى آخر فيعمل بفتوى من وافقه الآخر فإن تعذر ذلك وكان اختلافهما في الحظر والإباحة وقبل العمل بذلك اختار الحظر وإن تساويا من كل وجه خيرناه بينهما وإن أبينا التخيير في غيره لأنه ضرورة وإنما يخاطب بهذا المفتون وأما العامى الذي وقع له ذلك فحكمه أن يسأل عن ذلك ذينك المفتيين أو غيرهما.\n[شيخنا] فصل:\nومن جوز للعامي تقليد الأعلم فانه يجوز له أن يترك تقليده ويعمل على اجتهاد نفسه ذكره القاضي بما يقتضي أنه محل وفاق قال بخلاف العامى فانه يجب عليه الرجوع إلى قوله وصرح ابن عقيل بذلك فقال ولا خلاف بيننا أنه يجوز ترك اجتهاد غيره والتعويل على اجتهاد نفسه وإن كان الغير أعلم منه.\n[شيخنا] فصل:\nقال ابن عقيل اختلف الأصوليون والفقهاء في تقليد العامى لقول ميت من مجتهدى السلف إذا لم يبق مجتهد في العصر يفتى بقوله هل يجوز أم لا فذهب قوم إلى أنه لا يجوز تقليد مذاهب الموتى [ذكره ابن عقيل] .","vol":"1","page":466},{"text":"مسألة١ فإن استويا عنده في العلم والدين فله التخيير بينهما\nوإن استويا وواحد منهما أدين فعلى من ذكرنا من الوجهين فإن قلنا لا يتخير وكان أحدهما أعلم والآخر أدين فهل هما سواء فيتخير أو يقدم الأعلم على مذهبين ذكرهما أبو الخطاب.\n_________\n١ في ا \"فصل\" مكان \"مسألة\" هنا.","vol":"1","page":466},{"text":"فصل:\nفإن لم يكن في البلد إلا عالم واحد رجع إليه وسقط عنه فرض الاجتهاد في طلب الأعلم والاورع ذكره ابن عقيل في أواخر كتابه ولم يحك فيه خلافا.","vol":"1","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>مسألة: وإذا استفتى عالمين فأفتاه أحدهما بالاباحة والآخر بالحظر</span>\nفله أن يأخذ بقول أيهما شاء ولا يلزمه الأخذ بالحظر هذا كلامه في رواية الحسن بن زياد١ لما سأله عن مسألة الطلاق فقال إن فعل كذا حنث فقلت إن أفتاني انسان لا أحنث قال تعرف حلقة المدنبين قلت: فإن أفتوني به حل قال نعم وقال عبد الجبار [بن أحمد] وبعض الشافعية يلزمه الأخذ بالاحوط وهذه المسألة٢ فيما إذا استويا عنده في العلم والدين.\nقال والد شيخنا فأما إن كان أحدهما أعلم فهو على الخلاف المتقدم وذكر أبو الحسين ابن الفراء في هذا وجهين.\n_________\n١ في ا \"الحسن بن بشار\".\n٢ في ا \"وفرض المسألة فيما إذا استوايا- إلخ\".","vol":"1","page":467},{"text":"مسألة: فإن قلنا يلزمه ذلك فما طريقه اختلفوا١ فيه\nفقال بعضهم يقلد من انتشر صيته وظهر علمه واشتهر وقيل يسأله ويبنى على قوله ومن الناس من قال يحلف على ذلك.\n_________\n١ في ا \"اختلفتا فيه\".","vol":"1","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>مسألة: وإذا استفتى العامى عالما في حكم فأفتاه </span>ثم حدث له حكم مثل ذلك لزم العالم أن يحدث لها اجتهادا ثانيا ولا يفتى بما أفتى أولا فيكون مقلدا لنفسه ولزمه اعادة الاستفتاء ولا يكتفى بالاول وكذلك الحاكم يكرر الاجتهاد عند كل حكومة وكذلك المجتهد في القبلة عند كل صلاة ذكر ذلك كله القاضي وابن عقيل ولم يذكرا خلافا وللشافعية وجهان ذكرهما ابن برهان وغيره أحدهما","vol":"1","page":467},{"text":"كذلك والثاني يجوز للعامى أن يكتفى بالفتوى الأولى قال أبو عمرو وهو أصح١ وللمجتهد أن يبنى على اجتهاده السابق مع كونه شاكا في الحال وخص ابن الصباغ الخلاف بما إذا قلد حيا وقطع فيما إذا كان خبرا عن ميت أنه لا يلزم العامى تجديد السؤال قال أبوعمرو والمفتى على مذهب الميت قد يتغير٢ جوابه على مذهبه.\n_________\n١ في ا \"وهو الأصح\".\n٢ في ب \"قد يتعين جوابه\" ولعلها أقرب.","vol":"1","page":468},{"text":"مسألة١ لا يجوز للمجتهد تقليد مجتهد آخر سواء في ذلك ضيق الزمان وسعته نص عليه في رواية الفضل بن زياد ذكرها ابن بطة أن أحمد قال له يا أبا العباس لا تقلد دينك الرجال فإنهم لم يسلموا من أن يغلطوا وقال في رواية أبي الحارث لا تقلد أمرك أحدا منهم وعليك بالأثر [والاجتهاد٢] قال القاضي فقد منع من التقليد وندب إلى الأخذ بالاثر [٣وإنما يكون هذا فيمن له معرفة بالأثر والاجتهاد٣] قال أبو الخطاب وعن أبي حنيفة [في جوازه] روايتان إحداهما جوازه والثانية المنع منه وبه قال الشافعي والصيرفى وابن أبي هريرة وأبو يوسف وإسحاق وقال أبو حنيفة ومحمد يجوز حكاه أبو سفيان [عنهما] في مسائله وكلامهم في المسألة يدل على الأعلم فقط ولم يفرق بين أن يكون الزمان واسعا أو ضيقا وكذلك ذكر هذا ابن حامد ف أصوله عن بعض أصحابنا وبعض المالكية واختاره٤ ابن سريج مع ضيق الوقت وحكى عن محمد أنه أجازه لمن هو أعلم منه ولم يجزه لمن هو مثله أو دونه وكذلك جزم به عنه ابن برهان وأبو الخطاب\n_________\n١ وقعت هنا في االمسألتان ببحث العامي عمن يريد أن يستفتيه وهما واردتان تبعا لما في ب في ص \"٤٧١\" الآتية.\n٢ كلمة \"والاجتهاد\" ساقطة من ب.\n٣ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا\n٤ في ا \"وأجازه ابن سريج\".","vol":"1","page":468},{"text":"ولم يذكر عن أحد تقليد المساوى مع السعة.\nقال والد شيخنا وحكى الحلواني عن أبي حنيفة ومحمد أنه يجوز تقليد من هو أعلم منه ولا يجوز تقليد من هو مثله قال وحكى عن سفيان الثورى وإسحاق أنه يجوز له تقليد غيره بكل حال قال أبو الخطاب وروى عن ابن سريج مثل قول محمد الأخير وروى عنه أنه يجوز مع ضيق الوقت لا مع سعته قال وقال بعض الشافعية إن لم يجتهد فله أن يقلد على الإطلاق وإن اجتهد لم يجز له التقليد قال وقد حكى عن أبي إسحاق الشيرازي أن مذهبنا جواز تقليد العالم للعالم وهذا لا نعرفه عن أصحابنا وقد بينا كلام صاحب مقالتنا١ وهذا الذي ذكره أبو الخطاب يدل على أن المجيزين على٢ الإطلاق جوزوا التقليد بعد الاجتهاد٣ حيث جعل التفصيل٤ قولا ثم ذكر في أثناء المسألة أن المجتهد لو اجتهد فأداه اجتهاده إلى خلاف قول من هو أعلم منه لم يجز ترك رأيه والأخذ برأى ذلك الغير فوجب أن لا يجوز وإن لم يجتهد لأنه لا يأمن لو اجتهد أن يؤديه اجتهاده إلى خلاف ذلك القول فقد جعل المنع من تقليده بعد الاجتهاد محل وفاق.\nقال شيخنا قلت: هذا [في٥] تقليد الصحابة عند من جعله من صور المسألة ليس بصحيح فإن العلماء صرحوا بجواز ذلك وإن خالف رأينا وفي كلام بعضهم ما يدل على أنهم كانوا يقلدون في مخالفة رأيهم وأما وقوع هذا بالفعل من أتباع الائمة فكثير لا ينحصر.\nوذكر أيضا أبو الخطاب أنه لاخلاف في أنه يجوز ترك قول الأعلم لاجتهاده\n_________\n١ في ا \"وهذا لا نعرفه عن بعض وقد بينا مقالتنا\".\n٢ كلمة \"على\" ساقطة من ا.\n٣ في ا \"بعد الاحتمال\".\n٤ في ا \"حيث جعل التقليد\".\n٥كلمة \"في\" ساقطة من ب.","vol":"1","page":469},{"text":"ثم ذكر بعد هذا أن قول الصحابي ليس من صور هذه المسألة فانه يجب عليه ترك اجتهاده لقول الصحابي عند من جعله حجة ولا يجب عليه تقليد غيره وحكى أبوالمعالي في كتاب الاجتهاد عن الإمام أحمد قال فأما تقليد الصحابة قال أحمد العالم قبل اجتهاده يقلد الصحابي١ ويتخير في تقليده من شاء منهم ولم يجوز تقليد التابعين واستثنى عمر بن عبد العزيز وجوز تقليده وهذا غريب قال وقال الشافعي في القديم قول الصحابي حجة ويجب على المجتهدين٢ التمسك به ثم قال يقدم على القياس الجلى والخفى وفى رواية على الخفى دون الجلى وظاهر مذهبه في القديم أنه حجة إذا لم يظهر خلاف في الصحابة ونقل عنه في القديم إذا اختلفوا فالتمسك بقول الخلفاء أولى وقال في الجديد لا حجة في قول الصحابي والاختيار عنده إذا انطبق على القياس لم يكن حجة وإذا خالف القياس الجلى فلا يخالفه إلا توقيف قال وقد بنينا على هذا مسائل في الفروع كتغليظ الدية بالحرمات الثلاث قال وعلى هذا يجب أن يقال يجب على بعض الصحابة الأخذ بقول البعض في محل لا قياس فيه فاذا اختلفوا فهو كأخبار متعارضة وعند القاضي قوله ليس بحجة وإن خالف القياس٣.\n[شيخنا] فصل:\nذكر أبو الخطاب في كلامه مع ابن سريج أنه لا يجوز له التقليد مع ضيق الوقت قال هو والقاضي وابن عقيل لأن الاجتهاد شرط في صحة فرضه في الحادثة وعلى الاستدلال في الأصول فلم يسقط بخوف فوت الوقت كسائر الشروط مثل الطهارة والستارة في الصلاة وقاس٤ ابن عقيل على الاستفتاء في حق العامى\n_________\n١ في ب \"للعالم قبل اجتهاده تقليد الصحابي\".\n٢ في ا \"على المتعبدين\".\n٣ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".\n٤ في ا \"وقال ابن عقيل\".","vol":"1","page":470},{"text":"[وعلى الاستدلال في الأصول١] وقال أبوالخطاب أيضا لما قيل له انه لا يمكنه أداء فرض باجتهاده قال القاضي لا يجوز اعتبار المتمكن بالعاجز كما لا يجوز اعتبار من لم يجد الماء والسترة بمن يقدر عليهما ولكنه يخاف فوت الوقت إن استعملهما قال أبوالخطاب لا نسلم الوصف لأن فرضه يؤديه بعد اجتهاده قال إن كانت العبادة مما يجوز تأخيرها للعذر جاز هاهنا لأن اجتهاده عذر له في التأحير وإن كانت مما لا يجوز تأخيرها كالصلاة وغيرها فانه يفعلها على حسب حاله ويعيد وكذلك من حبس في موضع نجس يصلى ويعيد.\nقال شيخنا قلت: هذا الأصل المنصوص فيه عدم الاعادة وكذلك احدى الروايتين أن الرجل لا يجب عليه صلاتان فعلى هذا يصلى في الوقت ولا يعيد وهذا قول ابن سريج بعينه٢ فثبت أن ظاهر مذهبنا وعلى قياس قول أبي محمد في القبلة٣ أنه يجتهد وإن خرج الوقت تفوت العبادة وهذا لا يمشى فانه قد يكون أحد القولين وجوب فعلها في الحال والآخر تحريم فعلها فكيف يصنع مثل هذا إلا التقليد فالصواب قول ابن سريج.\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ في ب \"قول ابن سريج نفسه\".\n٣ كلمة \"في القبلة\" ساقطة من ب.","vol":"1","page":471},{"text":"والد شيخنا مسألة١ قال ابن عقيل ولا يجوز للعامى أن يستفتى في الاحكام الشرعية من شاء\nبل يجب أن يبحث عن حال من يريد سؤاله وتقليده فاذا أخبره أهل الثقة والخبرة أنه أهل لذلك علما وديانة حينئذ استفتاه وإلا فلا وقال قوم لا يجب عليه ذلك بل يسأل من شاء.\nقال شيخنا وقال أبوالخطاب لا يجوز للمستفتى أن يستفتى إلا٢ من يغلب\n_________\n١ هذه المسألة وقعت في امقدمة على المسألة التي أشرنا عندها في ص \"٤٦٨\".\n٢ كلمة \"إلا\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":471},{"text":"على ظنه أنه من أهل الاجتهاد بما يراه من انتصابه للفتوى بمشهد من أعيان العلماء وأخذ الناس عنه واجماعهم على سؤاله وما يبدو منه من سمات الدين والخير فأما من لا يراه مشتغلا بالعلم ويرى عليه سيما الدين فلا يجوز له استفتاؤه بمجرد ذلك وقال أبو المعالى إذا تقرر عنده بقول الإثبات إن هذ الرجل بالغ مبلغ الاجتهاد فحينئذ يستفتيه ثم قال القاضي له أن يعول١ على قول عدلين وقال لا يستفتى إلا من استفاضت الأخبار ببلوغه منصب الاجتهاد والامر هنا مظنون.\n_________\n١ في ب \"له أن يقول\" تحريف.","vol":"1","page":472},{"text":"مسألة: ذهب بعض أصحابنا وبعض الشافعية١ إلى أن العامى إذا انتحل مذهبا لا يجوز له الانتقال عنه\nفي سائر الأشياء والذي عليه الجمهور منا ومن سائر العلماء أن العامة أى الأقاويل أخذوا٢ فلا حرج في ذلك.\n_________\n١ في ا \"وبعض أصحاب الشافعي\".\n٢ في ا \"أي الأقاويل انتحلوا\".","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>مسألة: فإن كان لمجتهد خصومة فحكم الحاكم فيها بما يخالف اجتهاده</span>\nفانه يتدين في الباطن بحكم الحاكم١ ويترك اجتهاده سواء كان الحكم لنفسه أو على نفسه ذكره القاضي وابن برهان فعلى هذا يحل له أخذ ما كان حراما فى نظره ويحرم عليه المباح عنده وهذا أشهر الوجهين لاصحابنا والثاني يعمل في الباطن بمقتضى اجتهاده ذكره أبو الخطاب في الإنتصار.\n_________\n١ في ب \"كحكم الحاكم\".","vol":"1","page":472},{"text":"مسألة: لا يجوز خلو عصر من الأعصار١ من مجتهد يجوز للعامى تقليده ويجوز أن يولى القضاء خلافا لبعض المحدثين في قولهم لم يبق في عصرنا مجتهد هذا نقل ابن عقيل.\nقال شيخنا وفى كلام القاضي في الإجماع السكوتي إشارة إليه والأول قول عبد الوهاب المالكي وطوائف ممن تكلم في أصول الفقه ذكروه في مسائل الإجماع\n_________\n١ في ب \"خلو عموم الأعصار\".","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>مسألة: لا يحكم بفسق المخالف في مسائل أصول الفقه</span>\nوبه قال جماعة من الفقهاء والمتكلمين وقال بعض المتكلمين انه يحكم بفسقه وهذا نقل الحلواني.","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>مسألة: تثبت مسائل الأصول بخبر الواحد والقياس والامارة المؤدية إلى غلبة الظن</span>\nوبه قال أكثر الفقهاء والمتكلمين وقال بعض الأشعرية وهو أبو محمد بن اللبان١ لا يثبت إلا بما يؤدى إلى القطع فلا يصح اثباتها بخبر الواحد والقياس المؤدى الىغلبة الظن هذا نقل الحلواني.\n_________\n١ في ب \"أبو محمد اللبان\".","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>مسألة: العقل لا يحسن ولا يقبح ولا يحظر ولا يوجب في قول أكثر أصحابنا </span>القاضي وابن عقيل وهومقتضي أصولنا وبه قالت الأشعرية وطوائف من المجبرة وهم الجهمية١ نقله أبوالخطاب وقال أبو الحسن التميمي يوجب ويحرم ويقبح ويحسن كقول المعتزلة والكرامية والرافضة واختاره أبو الخطاب وقال هو قول عامة أهل العلم من الفقهاء والمتكلمين وعامة الفلاسفة.\nفصل:\nفى الفرق بين قولنا بتقبيح العقل وتحسينه وبين قولنا بأن التحسين والتقبيح للشرع وفوائد الخلاف في ذلك.\n_________\n١ في ب \"الحميمية\" تحريف.","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>مسألة: شكر المنعم واجب بالشرع </span>في قولنا وقول أهل الأثر والاشعرية وقالت المعتزلة يجب عقلا.\nقال والد شيخنا وذكر أبو الخطاب أن هذه مبنيه على العقل هل يوجب ويحظر أم لا فمن قال لا قال هنا لا ومن قال بلى قال ها هنا كمذهب المعتزلة.","vol":"1","page":473},{"text":"مسألة: الأعيان المنتفع بها قبل الشرع١ على الحظر\nفي قول ابن حامد والقاضي والحلوانى وبه قال ابن أبي هريرة حكاه عنه القاضي أبو يعلى وأبو الطيب وذكره أصحاب الحظر من أصحابنا وغيرهم منهم الحلوانى أن ما تدعوا إليه الحاجة من التنفس والتنقل وأكل ما يضطر إليه من الاطعمة جائز وإنما المنع مما لا تدعو إليه الحاجة فإن العقل لا يمنع هذا كما أن الشرع لا يمنعه وأعاد ذلك مرة ثانية وقال لا يقبح تناول هذه الأشياء عند الحاجة وخوف الضرر والمعتزلة البغداديون والإمامية وقالت الحنفية فيما ذكره أبو سفيان وأهل الظاهر وابن سريج وأبو حامد المروذى الشافعيان والمعتزلة البصريون وأبو هاشم الجبائي ووالده هى على الاباحة وحكى ابن برهان أن هذا قول ابن أبي هريرة من أصحابهم وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب وقد سأله عن قطع النخل فقال لا بأس به لم نسمع في قطع النخل شيئا فحكم بالإباحة حيث لم يرد سمع بحظره قال القاضي هو ظاهر كلام أبي الحسن التميمي لأنه نص على جواز الانتفاع قبل الإذن٢ من الله وهذا اختيار القاضي في مقدمة المجرد وهذا اختيار أبي الخطاب وقال أبو الحسن٣ الخرزي من أصحابنا والأشعرية هى على الوقف قال أبو الخطاب وأراه أقوى على أصل من يقول إن العقل لا مدخل له في الحظر والاباحة وهو قول أكثر أصحابنا وهوقول الصيرفى وأبى علي الطبرى الشافعيين قال أبو الحسن صاحبنا من قال كانت على الإباحة فقد أخطأ وذكر القاضي أن القائل بالوقف موافق للقائل بالإباحة في التحقيق لأن من قال بالوقف يقول لا يثاب على الامتناع منه ولا يأثم بفعله وإنما هو خلاف في عبارة وقال ابن عقيل بل القول بالوقف أقرب إلى الحظر منه إلى الإباحة.\n_________\n١ في ا \"قبل المسمع\" وهو محرف عن \"قبل السمع\".\n٢ في ب \"قبل الأمر\".\n٣ في ا \"وهذا اختيار أبي الخطاب الخرزي\" بسقط صير الإثنين واحدا ومال بالكلام.","vol":"1","page":474},{"text":"قال شيخنا قلت: كلام أبي الحسن الخرزى يوافق قول ابن عقيل لأنه يحتج على الفتوى بالاقدام عليها كما يحتج الحاظر والمبيح يعنى بالتناول١.\nقال شيخنا قلت: هذا على قول من فسر الوقف بالشك دون النفى مع أن كلام ابن عقيل أنه٢ ثابت على التفسيرين.\nقال المصنف قلت: وهذا ليس بشيء لأنه ليس معنى الوقف أن القائل به يتشكك في الإباحة والحظر بل يقضى بعدمهما شرعا ويقطع بأن لا إثم في ذلك كفعل البهيمة وكذلك ذكره جماعة على ماسيأتي.\nقال والد شيخنا وقال ابن عقيل الأليق بمذهبه أن يقال لا ندري ما الحكم وقال ابن عقيل لا حكم لها قبل السمع وهذا هو الصحيح الذي لا يجوز على المذهب غيره وهذ اختيار أبي محمد أيضا لكن أبو محمد يفسره بنفى الحكم مطلقا٣ وبعدم الحرج كاختيار الجد وكذلك فسر ابن برهان مذهب الوقف فقال هى على الوقف٤ عندنا لا يوصف بحظر ولا إباحة ولا وجوب بل هى كأفعال البهائم٥ وكذلك قال أبو الطيب تفسير الوقف أنه لا يقال إنها مباحة ولا محظورة إلا بورود الشرع فما ورد بالإذن فيه فهو مباح وما ورد بالمنع منه فهو محظور وذكر في أثناء كلامه أنه كفعل البهيمة وإن الواقفة يجزمون بأن لا إثم٦ قبل الشرع وقال أبو زيد في جماعة من متأخري المعتزلة لا حكم له قبل السمع وبعد ما ورد السمع تبينا أنها كانت مباحة حكاه ابن برهان وذكر أبوالطيب في آخر المسألة\n_________\n١ في ا \"يفتى\" بالتناول.\n٢ كلمة \"أنه\" ساقطة من ا.\n٣ في ا \"مطلقا\" ساقطة من ا.\n٤ في ا \"هي على لوقت عندنا\".\n٥ في ا \"كفعل البهائم\".\n٦ في ا \"بأن الإثم قبل الشرع\" خطأ.","vol":"1","page":475},{"text":"أكثر مما ذكره القاضي من الإشكال وجوابه وذكر داود استدلال بعض أصحابه به والقائلون بالحظر اختلفوا في القدر الذي لا تقوم النفس إلا به كالتنفس في الهواء وشرب الماء وأكل الطعام الذي يسد الرمق هل هو محظور أو مباح على قولين والذي ذكره القا ضي أن التنفس والانتقال في الجهات إذا كان لحاجة جاز لأن الإذن قد دخل فيه من جهة العقل قال فنظيره أن يضطر إلى أكل طعام غيره فيباح لأن العقل لا يمنع من هذا كما لا يمنع الشرع من ذلك عند الحاجة وإن لم تكن به حاجة منعناه وأدعى ذلك مرة ثانية وذكر أيضا في اللامع أنه إذا كان السمع هو الحاظر والمبيح فالسمع ورد مفصلا لم يرد حاظرا ثم ورد سمع آخر مبيحا أو ورد مبيحا ثم ورد سمع آخر حاظرا وأجاب عن قوله: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ ١ قال معناه للإعتبار لا للإتلاف وأول قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ ٢ بأن معناه ما هو داع إلى فعل الواجب ويجوز أن يقال الطيبات هى الحلال ثم هو معارض بقوله: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ ٣.\nقال شيخنا قلت: هذا أحد الاحتمالين في الروضة وأحد قولى أصحابنا وغيرهم بأن ماقبل السمع هل يستصحب إذا قامت الادلة السمعية على عدم الإباحة إلا ما استثناه الدليل قال القاضي واحتج الواقف بأن كونه على الحظر أو على الاباحة أنها تعلم على قولكم قبل الشرع بالعقل وما علم حكمه بدليل لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه مثل شكر المنعم وقبح الظلم قال والجواب أنه كذلك فيما يعرف ببدائه٤ العقل وضرورات العقول كالتوحيد وشكر المنعم وقبح الظلم فأما ما يعرف٥ بثواني\n_________\n١ من الآية \"٣٩\" من سورة البقرة.\n٢ من الآية \"٤\" من سورة المائدة.\n٣ من الآية \"٤٠\" من سورة النازعات.\n٤ في ب \"أنه كذلك فلتعرف بيد أن العقل – إلخ\" تحريف عجيب.\n٥ في ب \"فأما ما تعلم\".","vol":"1","page":476},{"text":"العقول استنباطا واستدلالا فلا يمنع أن يرد الشرع بخلافه لأنا قلنا على الحظر وجوزنا أن يكون على الإباحة أو على الوقف١ ولكن كان هذا عندنا أظهر فصرنا إليه فاذا ورد الشرع كان أولى مما عرفناه استدلالا مع تجويز غيره ثم أجاب بأن ورود الشرع اذن في التصرف وورود الإذن في الثاني لا يمنع حظرا متقدما وذكر أنه محظور لمعنى لا لعينه [٢فلا يمتنع ورود الشرع بخلافه٢] .\n[شيخنا] ٣ فصل:\nاختلف جواب القاضي وغيره من أصحابنا في مسألة الأعيان مع قولهم بأن العقل لا يحظر ولا يبيح٤ فقال القاضي وأبو الخطاب والحلواني إنما علمنا أن العقل لا يحظر ولا يبيح بالشرع وخلافنا في هذ المسألة قبل ورود الشرع ولا يمتنع أن نقول قبل ورود الشرع إن العقل يحظر ويبيح إلى أن ورد الشرع فمنع ذلك إذ ليس قبل ورود الشرع ما يمنع ذلك قال الحلواني وأجاب بعض الناس عن ذلك بأنا علمنا ذلك من طريق شرعي وهو الإلهام من قبل الله لعباده بحظر ذلك وهذا غير ممتنع كما ألهم أبوبكر وعمر.\nقال شيخنا قلت: كلا الجوابين ضعيف على هذا الأصل وكذلك ذكر القاضي الجواب الثاني فقال وقد قيل إنا قد علمنا ذلك من طريق شرعى وهو الهام من الله لعباده بحظر ذلك وإباحته كما ألهم أبا بكر أن قال الذي في بطن أم عبد٥ جارية وكما ألهم عمر أشياء ورد الشرع بموافقتها.\n_________\n١ في ب \"أو على الزمن\".\n٢ هذا الكلام ساقط من ا.\n٣ في هامش اهنا \"بلغ مقابلة على أصله\".\n٤ في اهنا \"كلا زيادة جملة ونصها ما أصلحهما القاضي\".\n٥ في د \"أم عبد الله\".","vol":"1","page":477},{"text":"قلت صرح القاضي بأن عدم حكم العقل معلوم بالشرع١ ولهذا إنما استدل عليه بالنصوص٢ وحكى في الإلهام هل هو طريق شرعى قولين.\nقال القاضي الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع اختلف الناس فيها فذكر شيخنا ﵁ أنها على الحظر إلى أن يرد الشرع باباحتها قال وقد أومأ أحمد إلى معنى هذا في رواية صالح ويوسف بن موسى لا يخمس السلب ما سمعنا أن النبي ﷺ خمس السلب وهذا يدل على أنه لم يبح تخميس السلب لأنه لم يرد عن النبي صلى لله عليه وسلم شرع فيه فيبقى على أصل الحظر.\nقال شيخنا قلت: لأن السلب قد استحقه القاتل بالشرع فلا يخرج بعضه عن ملكه إلا بدليل وهذا ليس من موارد النزاع قال وكذلك نقل الأثرم وابن بدينا في الحلى يوجد لقطة فقال إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير قال فاستدام أحمد التحريم ومنع الملك على الأصل لأنه لم يرد شرع في غير الدراهم.\nقلت لأن اللقطة لها مالك فنقلها إلى الملتقط يحتاج إلى دليل وليس هذا من جنس الأعيان في شىء وقد يحتج القاضي بأن أحمد منع من التخميس وتملك اللقطة لعدم الإباحة وأما قول أهل الإباحة فقال أومأ إليه أحمد في رواية أبي طالب وقد سأله عن قطع النخل فقال لا بأس به لم نسمع في قطع النخل شيئا قيل له قالنبق قال ليس فيه حديث صحيح وما يعجبنى قطعه٣ قلت: له إذا لم يكن فيه حديث صحيح فلم لا يعجبك قال لأنه على كل حال قد جاء فيه كراهة والنخل\n_________\n١ في ب \"معلق بالشرع\".\n٢ في ا \"بالنصوص والإلهام وعلى هذا هل هو طريق شرعي – إلخ\".\n٣ هذه الجملة ساقطة من اولكن السؤال الذي بعدها يدل على وجودها في كلام أحمد الأول.","vol":"1","page":478},{"text":"لم يجىء فيه شيء قال القاضي فقد استدام أحمد للإباحة في قطع النخل لأنه لم يرد شرع يحظره.\nقال شيخنا قلت: لا شك أنه أفتى بعدم البأس١ لكن يجوز أن يكون للعموميات الشرعية ويجوز أن يكون سكوت الشرع عفوا ويجوز أن يكون استصحابا لعدم التحريم ويجوز أن يكون لأن الأصل إباحة عقلية مع أهذا من الأفعال لا من الأعيان.\nقال يعنى القاضي٢ وهذا ظاهر كلام أبى الحسن التميمي لأنه نصر جواز الانتفاع قبل الاذن من الله تعالى.\nقلت وهذا من القاضي يقتضى أن الاختلاف بعد مجيء السمع إذا لم يكن اذن عام أو خاص وقد صرح بذلك وأما الخرزي فإنه قال في جزء فيه مسائل الأشياء قبل مجىء الشرع موقوفة على دلائلها فما ورد النص به عمل به ومالم يرد به نص رد إلى ما فيه النص ومن قال انها كانت على الاباحة فقد أخطأ قلت: هذا أيضا يقتضى أنه لا تمسك باستصحاب بعد مجىء السمع بل نقيس المسكوت على المنصوص.\nوأما ابن عقيل فقال الذي يقتضيه أصل صاحبنا أن مالم يرد السمع فيه بحظر ولا إباحة لا يوصف بحظر ولا إباحة اذ ليس قبل السمع على أصله محسن ولا مقبح والاليق بمذهبه أن يقال لا نعلم ما الحكم قال وقد أخذ شيخنا من خلافه في مسائل الفروع روايتين الحظر والإباحة قال ابن عقيل وهذا إنما يصح مع نفي تحسين العقل وتقبيحه وإن السمع لما ورد بحظر أفعال في أعيان واباحة أفعال في أعيان رجعنا إلى مقتضى السمع فيما سكت عنه من إباحة أو حظر بحسب ما نذكره من الأدلة المستنبطة من السمع أو ما يثبت\n_________\n١ في ا \"أفتى بعد ذلك\" تحريف.\n٢ عبارة \"يعني القاضي\" ليست في ا.","vol":"1","page":479},{"text":"بدليل العقل هذا معناه مع تعطيل العقل عن الإباحة والحظر.\nفقد جعل ابن عقيل مورد الخلاف الذي ذكره القاضي فيما سكت عنه السمع بعد مجيئه فصار فائدتها ثلاثة أقوال أحدها عند عدم السمع والثاني بعد مجيء السمع والثالث يعمهما جميعا١.\nقال شيخنا قال القاضي ذكر أبو الحسن التميمي في جزء وقع إلى بخطه فيما أخرجه من أصول الفقه فقال الأفعال قبل مجيء السمع تنقسم قسمين منها حسن ومنها قبيح فما كان منها في العقل قبيحا فهو محظور لا يجوز الإقدام عليه كالكذب والظلم وكفر نعمة المنعم وما جرى مجرى ذلك لأنه يكتسب بفعله الذم واللوم وأما الحسن من العقل فينقسم قسمين أيضا منها ما يجب فعله ومنها ما لا يجب فعله أما الذي يجب فعله فهو مثل شكر نعمة المنعم والعدل والإنصاف وما جرى مجرى ذلك مما في معناه من الحسن فإنه واجب لا يجوز الانصراف عنه ومن الحسن ما لا يجب فعله وإن كان حسنا مثل التفضل وبر الناس وقرى الضيف وإطعام الطعام ونحوه.\nفصل:\nقال شيخنا ولا يجوز أن يرد السمع بحظر ما كان في العقل واجبا نحو شكر المنعم والعدل والإنصاف ونحوه وكذلك لا يجوز أن يرد بإباحة ما كان في العقل محظورا نحو الكذب والظلم وكفر نعمة المنعم ونحوه وإنما يرد بإباحة ما كان في العقل محظورا على شرط المنفعة نحو إيلام بعض الحيوان يعنى بالذبح لما فيه من المنفعة كما جاز لنا إدخال الآلام علينا بالقصد والحجامة وشرب الأدوية الكريهة للمنفعة وإن لم يجز ذلك لغير منفعة وما أعطيناه من أموالنا بغير\n_________\n١ في ا \"جميعها\".","vol":"1","page":480},{"text":"استحقاق للفقراء أو غيرهم ممن يطلب بدفعه إليهم الثواب من الله أو الحمد من الناس والثناء الجميل فإن هذا وما أشبهه يجرى مجرى الآلام التي تطلب بها المنافع من الفصد والحجامة وشرب الأدوية وقد يرد السمع بحظر ما لم يكن له في العقل منزلة في القبح نحو الأكل والشرب والتصرف الذي لا ضرر على فاعله في فعله في ظاهر أمره فالواجب أن تجرى أحكام الأفعال على منازلها في العقل فأما أن تكون قبيحا في العقل فيمتنع منه أو يكون واجبا في العقل فيلزم أمره ويجب فعله أو أن يكون حسنا ليس بواجب فيكون الإنسان مخيرا بين أن يفعله وبين أن لا يفعله من نحو اكتساب المنافع بالتجارات وما في معناها فإن ورد السمع فيما الإنسان فيه مخير كشف السمع عن حاله وبين أمره فإما أن يدخله في جملة الحسن الذي يجب فعله أو في جملة القبيح الذي لا يجوز فعله.\nقال القاضي وهذا كلام أبى الحسن يقتضى أن العقل يوجب ويقبح قال وقد ذكرنا في الجزء الأول من المعتمد خلاف هذا وحكينا [خلاف المعتزلة في] ١ هذه المسألة وبينا قول أحمد في رواية عبدوس ليس في السنة قياس ولا تضرب لها الأمثال ولا تدرك بالعقول إنما هو الاتباع واستدل بدليلين.\nقال القاضي وقال أبو الحسن والحظر والإباحة والحلال والحرام والحسن والقبح والطاعة والمعصية وما يجب وما لا يجب كل ذلك راجع إلى أفعال الفاعلين دون المفعول فيه فالأعيان والأجسام لا تكون محظورة ولا مباحة ولا تكون طاعة ولا معصية.\nقال القاضي وهذا كما قال أبو الحسن وقد يطلق ذلك في المفعول توسعا واستعارة فيقال العصير حلال مباح ما لم يفسد فإن فسد وصار خمرا كان حراما ومحظورا والمذكي حلال ومباح والميتة محظورة وهى حرام يريدون\n_________\n١ ساقط من ب.","vol":"1","page":481},{"text":"أن شرب العصير حلال ومباح ما لم يفسد١ وأكل المذكي حلال ومباح ويطلقون ذلك والمراد به أفعالهم قال شيخنا تقدمت هذه المسألة في العموم والصحيح أنه حقيقة في الأعيان أيضا.\nفصل:\nفي حقيقة قول ابن عقيل [الذي صوره على المذهب٢] في الأعيان قبل السمع قد كتبت قوله: إن مقتضى أصلنا أنها لا توصف بحظر ولا إباحة لأن ذلك لا يثبت عندنا إلا بالشرع فإن لم يكن شرع فلا حظر ولا إباحة ثم قال والأليق بمذهبه أن يقال لا نعلم ما الحكم فهذا يقيني وهذا شك ثم قال فإن كان مذهب صاحبنا أن العقل لا يوجب ولا يحظر وإن عباد الأوثان لا يعاقبون على شيء مما اعتقدوه ولا على شيء من الأفعال وإن لا عقوبة ولا عذاب قبل السمع فلا وجه للقول باحته قبل السمع أو حظره فهذا أصل لا ينبغي أن يغفل لأنه من أصول الدين فلا يسقط حكمه بمذهب في أصول الفقه.\nقال وإذا ساغ لشيخنا ﵁ أن يأخذ له أصلا هو حظر أو إباحة من نهيه تارة فيما لم يرد سمع كقطع السدر وتارة في إباحة كتجويزه قطع النخل فلم لا يأخذ من كلامه الذي لا يحصي لا٣ أدري ما هذا ما سمعت فيه شيئا أنا أجبن عن أن أقول بكذا فيؤخذ منه أخذ مذهبين إما الوقف أو الإمساك عن\n_________\n١ في د \"ما لم يشتد\".\n٢ ساقط من ب.\n٣ الجمل الآتية عبارات نقلت عن الإمام أحمد ﵁.","vol":"1","page":482},{"text":"الفتوى رأسا وإن يقال فيما لم يرد فيه سمع لا مذهب له إلا الإمساك فافهم هذا الأصل فإنه يستمر على قوله في المتشابه من الآيات وظواهر الأخبار وأنها لا تفسر ولا تؤول ولا وجه للقطع بالإباحة أو الحظر مع عدم السمع وعدم قضية العقل.\nقال شيخنا قلت: هذا الكلام من ابن عقيل مع ما تقدم من أن صاحب الوقف أقرب إلى الحظر لأنه يجنح عن الفتوى بالإقدام كالحاظر يقتضي أن المذهب أنه لا يقطع فيها بحظر ولا إباحة لانتفاء دليل ذلك وهو الشرع ثم هو مع ذلك إما أن يسكت كما يسكت الرجل عن الكلام فيما لم يعلم شكا أو أن يقف فيبقى الحظر والإباحة عند نفسه أو في الخارج ففرق بين أن يقال ليست عندنا محظورة ولا مباحة أو ليست في الخارج كذلك وإذا نفاهما فعنده أنه لا يأذن في الإقدام لأن الإذن إباحة وهذا تجويز منه ذهنا أن يكون في الباطن فيها مفسدة راجحة وهذا يتوجه إذا نفي حكم العقل ولم ينف صفة العقل فيقال ما نعلم أنه لا حكم للعقل بل تجوز أذهاننا أن للعقل صفة وإن لم تكن للعقل صفة إذ فرق بين نفي الدليل ونفي المدلول وبين التجويز الذهني الذي يرجع إلى عدم العلم وبين التجويز الخارجي الذي يرجع إلى وصف الذوات.\nفكلام ابن عقيل مستمر إذا فسر نفي العقل بنفي دلالته لا بنفي صفة العقل وجوز جوازا ذهنيا أن يكون للعقل صفة وإن لم يثبت جوازها في الخارج فحينئذ يقال لا حظر ولا إباحة لانتفاء دليله والنقل لا يثبت ذلك ولم يعلم أيضا انتفاء أن يكون في الفعل ضرر أو ذم من الله لم نقف عليه بعقولنا ولم يكشف لنا سمع فهذا شك في ثبوت صفة الأفعال لا في علم العقل بها وقد يقال أيضا ما علمنا أن العقل يدرك ذلك فنحن لم نعلم أن للعقل صفة ولم نعلم عدم ذلك ولو كان ثم صفة فلم نعلم أن العقل يدركها أو علمنا أنه لا يدركها فيلزم من ذلك انتفاء الحظر والإباحة والتوقف في نفي الحكم مطلقا ومن لم يحكم الفرق بين نفي الأدلة ونفي المدلولات","vol":"1","page":483},{"text":"وبين الجواز العيني والجواز العقلي وإلا اختبط كثيرا في أمثال هذه الأشياء ولهذا قال ابن عقيل في أثناء المسألة لا جواب لهذه المسألة على التحقيق إلا قول المسئول لا أعلم ما كان الحكم قبل الشرع إذ لا طريق لنا إلى العلم بالحكم وكلامه كله يدل عل أنه غير حاكم بثبوت حكم ولا نفيه ولا دليل عليه أصلا كما لا دليل على المتردد بخلاف النافي فعليه الدليل فهو لا يعلم ثبوت الحكم ولا انتفاءه.\nفصل:\nقال شيخنا من قال من أصحابنا ان للأفعال والأعيان حكما قبل الشرع اختلفت أقوالهم فيما يجوز تغييره [بالشرع١ وما لا يجوز فقال أبو الخطاب ما ثبت بالعقل ينقسم قسمين فما كان منه واجبا بعينه] كشكر المنعم والإنصاف وقبح الظلم فلا يصح أن يرد الشرع بخلاف ذلك وما وجب لعلة أو دليل مثل الأعيان التي فيها الخلاف فيصح أن يرتفع الدليل والعلة فيرتفع ذلك الحكم العقلي كفروع الدين المنسوخة٢ وقال التميمي لا يجوز أن يرد الشرع في الأعيان بما يخالف حكم العقل إلا بشرط منفعة تزيد في العقل أيضا على ذلك الحكم كذبح الحيوان والبط والفصد فعلى هذا يمنع أصل الدليل وقال عنه في موضع لا يجوز أن يرد الشرع بحظر موجبات العقل٣ أو إباحة محظوراته وقيل ان الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل إذا كان العقل لا يحيله ذكر هذه الثلاثة أبو الخطاب وقال الحلواني ما يعرف ببدائه العقول وضروراتها فلا يجوز أن يرد الشرع٤\n_________\n١ في ب \"فيما يجوز لغيره بالشرع\" تحريف وما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في ب \"كفروع العين\" تحريف.\n٣ في \"موجبات العقول\".\n٤ في \"يرد السمع\".","vol":"1","page":484},{"text":"بخلاف مقتضاه فأما ما يعرف بتولد العقل١ استنباطا واستدلالا فلا يمتنع أن يرد [الشرع بخلافه] .\n[شيخنا] فصل:\nقال القاضي في مسألة الأعيان قبل الشرع وإنما يتصور هذا الاختلاف في الأحكام الشرعيات من تحريم لحم الحمر٢ وإباحة لحم الأنعام وما يشبه ذلك مما قد كان يجوز حظره وتجوز إباحته فأما ما لا يجوز له الحظر بحال كمعرفة الله ومعرفة وحدانيته وما لا يجوز عليه الإباحة كالكفر بالله وجحد التوحيد وغيره فلا يقع فيه خلاف بل هو على صفة واحدة لا تتغير ولا تنقلب وإنما الاختلاف فيما ذكرنا.\nوأما ابن عقيل فطرد خلاف الوقف في الجميع حتى في التثنية والتثليث والسجود للصنم وصرف العبادة والشكر إلى غير الواحد القديم الذي قد عرف وحدته وقدمه.\nقال يعنى القاضي ويجب القول باستصحاب الحال العقلي مثل أن يدل الدليل العقلي على أن الأشياء على الحظر أو على الإباحة قبل ورود الشرع بذلك فيستصحب هذا الأصل حتى يدل دليل الشرع على خلافه وأما استصحاب الشرع مثل أن يثبت الحكم في الشرع بإجماع ثم وقع الخلاف في استدامته كالمتيمم إذا رأى الماء في الصلاة فالقول فيه محتمل أنه غير مستصحب ويحتمل أنه مستصحب لحكم الإجماع حتى يدل الدليل على ارتفاعه.\n[شيخنا] فصل:\nذكر قوم أن الكلام فيها عبث لأن بنى آدم لم يخلوا من شرع وقد أومأ\n_________\n١ في \"بتولد العقول\".\n٢ في ا \"من تحريم الخمر\" وما أثبتناه موافقا لما في ب وهو الناسب لما يليه.","vol":"1","page":485},{"text":"أحمد إلى هذا في رواية عبد الله فيما خرجه في محبسه إذ يقول١ الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم فأخبر أن كل زمان لم يخل من رسول أو عالم يقتدي به.\nقال أبو الخطاب وتتصور هذه المسألة في قوم لم تبلغهم الدعوة وعندهم ثمار وفي موضع آخر وهو أن يقول ان هذه الأشياء لو قدرنا خلو الشرع٢ عن حكمها ما ينبغي أن يكون حكمها يعتد٣ في الفقه أن كل من حرم شيئا أو أباحه قال قد طلبت في الشرع دليلا على ذلك فلم أجد فبقيت على حكم الأصل وهو الأصل فإن قيل لا حكم للعقل ينقل الكلام٤ إلى ذلك الأصل.\nوكذلك قال ابن عقيل من شروط المفتى أن يعرف ما الأصل الذي ينبني عليه استصحاب الحال هل هو الحظر أو الإباحة أو الوقف ليكون عند عدم الأدلة متمسكا بالأصل إلى أن تقوم دلالة تخرجه عن أصله.\nوقال القاضي واعلم أنه لا يجوز إطلاق هذه العبارة لأن من الأشياء ما لا يجوز أن يقال أنها على الحظر كمعرفة الله تعالى ومعرفة وحدانيته ومنها ما لا يجوز أن يقال أنها على الإباحة كالكفر بالله والجحد له والقول بنفي التوحيد وإنما يتكلم في الأشياء التي يجوز في العقول حظرها وإباحتها كتحريم لحم الخنزير وإباحة لحم الأنعام وتتصور هذه المسألة في شخص خلقه الله في برية لا يعرف شيئا من الشرعيات وهناك فواكه وأطعمة هل تكون لأشياء في حقه على الإباحة أو على الحظر حتى يرد شرع.\nقال شيخنا قلت: وهذا يقتضى أن المسألة تعم الأعيان والأفعال\n_________\n١ في ب \"أن يقول\" تحريف.\n٢ في ب \"خلو شرع\".\n٣ في ب \"ويفيد في الفقه\".\n٤ في ب \"نقل الكلام\".","vol":"1","page":486},{"text":"وقال القاضي قد قال بعض من تكلم في هذه المسألة ان الكلام فيها تكلف لأن الأشياء قد عرف حكمها واستقر أمرها بالشرع وقال آخرون والوقت ماخلا من شرع قط لأن الله لا يخلى الوقت من شرع يعمل عليه لأنه أول ما خلق آدم قال: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ ١ فأمرهما ونهاهما عقب ما خلقهما وكذلك كل زمان وإذا كان كذلك بطل أن يقال ما حكمها قبل ورود الشرع بها والشرع ما أخل بحكمها قط فعلى هذا لا يتصور الخلاف إلا في تقرير أن الأشياء لو لم يرد بها شرع ما حكمها فالحكم عندنا على الحظر وعند قوم على الإباحة وعند آخرين على الوقف.\nقال وهذه الطريقة٢ ظاهر كلام أحمد لأنه في رواية عبد الله فيما خرجه في محبسه الحمد الله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم فأخبر أن فيه قوما من أهل العلم.\nقال القاضي أبو الحسن الخرزى ذكرها إمام قوله: \"إن الأشياء على الوقف\" فقال لم تخل الأمم قط من حجة واستدل عليه بقوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً﴾ ٣ والسدي الذي لا يؤمر ولا ينهى وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ ٥ وإن الله لما خلق آدم أمره ونهاه في الجنة.\nقال القاضي وقال قوم هذه المسألة لا تفيد شيئا في الفقه وإنما ذلك كلام يقتضيه العقل قال وليس كذلك لأن لها فائدة في الفقه وهو أن من حرم شيئا\n_________\n١ من الآية \"٣٥\" من سورة البقرة.\n٢ في ب \"وهذه الطريق\".\n٣ من الآية \"٣٦\" من سورة القيامة.\n٤ من الآية \"٣٦\" من سورة النحل.\n٥ من الآية \"٢٤\" من سورة فاطر.","vol":"1","page":487},{"text":"أو أباحه فقال طلبت دليل الشرع لم أجد فبقيت على حكم العقل من تحريم أو إباحة هل يصح ذلك أم لا وهل يلزم خصمه احتجاجه بذلك أم لا وهذا مما يحتاج إليه الفقيه وإلى معرفته والوقوف على حقيقته.","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>مسألة استصحاب أصل براءة الذمة من الواجبات حتى يوجد الموجب الشرعي دليل صحيح</span>\nذكره أصحابنا القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل وله مأخذان أحدهما أن عدم الدليل دليل على أن الله ما أوجبه علينا لأن الإيجاب من غير دليل محال والثاني البقاء على حكم العقل المقتضى لبراءة الذمة [أو دليل الشرع لمن قبلنا ومن هذا الوجه يلزم بالمناظرة قال القاضي استصحاب براءة الذمة١] من الواجب حتى يدل دليل شرعي عليه هو صحيح بإجماع أهل العلم كما في الوتر.\nقال شيخنا قوله: استصحاب في نفي الواجب٢ احتراز من استصحاب نفي التحريم أو الإباحة فإن فيه خلافا مبنيا على مسألة الأعيان قبل الشرع وأما دعوى الإجماع على نفي الواجبات بالاستصحاب ففيه نظر فإن من يقول بالإيجاب العقلي من أصحابنا وغيرهم لا يقف الوجوب على دليل شرعي اللهم إلا أن يراد به في الأحكام التي لا مجال للعقل فيها بالاتفاق كوجوب الصلاة والأضحية ونحو ذلك.\nقال القاضي هو صحيح بإجماع أهل العلم وقال أبو الخطاب٣: هو صحيح بإجماع الأمة قال وقد ذكره أصحاب أبى حنيفة والقاضي أبو الطيب وذكره أبو سفيان وقال عدم الدليل دليل ثم قال وحكي أبو سفيان عن بعض الفقهاء أنه يأبى هذه الطريقة في الاستدلال وقد ذكر ابن برهان ما يقارب ذلك وحكاه أبو الخطاب عن قوم من المتكلمين مع حكاية أبى سفيان عن بعض الفقهاء وكذلك ذكر أبو الخطاب في أثناء مسألة القياس قال لو كانت النصوص وافية بحكم الحوادث\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في د \"نفى الإجماع\".\n٣ كذا في افي ب \"أبو الطيب\" لكن ما يلي من الكلام يؤيد ما في اد.","vol":"1","page":488},{"text":"لما افتقر أهل الظاهر في كثير من الحوادث إلى استصحاب الحال وأدلة العقل فإن قيل فيرجع إلى استصحاب الحال وحكم العقل قيل لا نسلم أن ذلك دليل في الشرع جواب آخر أن الحوادث في عصر الصحابة به لم يرجعوا فيها إلى استصحاب الحال ولا أدلة العقل وإنما رجعوا إلى القياس على ما بينا فدل على أن ذلك لا يجوز هذا كلامه.\nوظاهره أن ذلك ليس بدليل للحكم الشرعي بحال إلا أن يتأول على أنه ليس بدليل مع القياس وفيه نظر.\nقلت وينبغي أن هذا الدليل لا ينبغي اعتقاده والعمل به في الحال بل يعد نوع سبر وبحث كما قلنا على رواية في العموم لكن هذا أضعف من العموم١ فلا ينبغي أن يكون فيه خلاف.\nقال شيخنا جعل القاضي استصحاب الحال الذي طريقه العقل مثل أن يقال أجمعنا على براءة الذمة فمن زعم اشتغالها بزكاة الحلي فعليه الدليل فقال نص أحمد على هذا في رواية صالح ويوسف بن موسى لا يخمس السلب لأن النبي ﷺ لم يخمسه قال فقد جعل الأصل دلالة على إسقاط الخمس متى لم يعلم الدليل٢ عليه وكذلك نقل حنبل فيمن أكل أو شرب عليه القضاء ولا كفارة لأن النبي ﷺ لم يأمره بالكفارة.\nقلت أما الأول فإن النبي ﷺ قضى للقاتل بالسلب وهذا اللفظ يعم جميع السلب فكان هذا تمسكا بعموم اللفظ فالذي لم يخصه النبي ﷺ بل ترك تخميسه نص في٣ استحقاق جميعه وهذا أبلغ\n_________\n١ في ب \"ضعيف من العموم\".\n٢ في ا \"متى لم يعم الدليل\" وفي د \"لم يقم الدليل\".\n٣ كلمة \"في\" ساقطة من ب.","vol":"1","page":489},{"text":"من الاستصحاب فإن هنا أربع مراتب فعله أو أمره بما يضاد الوجوب كأمره بأن يعطى القاتل جميع السلب فإن هذا يضاد وجوب أخذ الخمس الثاني عدم أمر النبي ﷺ مع قيام المقتضى فهذان نصان١ في عدم الوجوب والثالث عدم دليل السمع الموجب فإنه لا وجوب إلا به فعدم الموجب ملزوم عدم الوجوب الرابع استصحاب ما كان قبل السمع وكذلك عدم التحريم تارة يثبت بقوله أو فعله ما ينافي التحريم وتارة بعدم نهيه٢ مع قيام المقتضى وهذا الذي يسمى تقريرا وثالثا بعدم المحرم ورابعا بالاستصحاب فهذه الدلائل العدمية دليل٣ على عدم الوجوب والاستصحاب والتحريم والكراهة وبعضها مستلزمة لدليل ثبوتي ومن هذا فعله للشيء هل هو دليل على الحل الشرعي أو دليل على عدم التحريم مطلقا بحيث يكون النهى بعد ذلك نسخا عاما٤ أولا يحكم يكون نسخا لأن الثابت إنما كان عدم التحريم.\n_________\n١ في ب \"فهذان نص\".\n٢ في ب \"لعدم بينة\".\n٣ كلمة \"دليل\" ساقطة من ب.\n٤ في ب \"نسخا خاصا\".","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>مسألة يجوز الأخذ بأقل ما قيل ونفي ما زاد</span>\nلأنه يرجع حاصله إلى استصحاب دليل العقل على براءة الذمة فيما لم يثبت شغلها به وأما أن يكون الأخذ بأقل ما قيل أخذا وتمسكا بالإجماع فلا لأن النزاع في الاقتصار١ عليه ولا إجماع فيه قال بعضهم هذا نوع من أنواع الإجماع صحيح لا شك فيه وقال قوم بل يأخذ بأكثر ما قيل ذكرهما ابن حزم وقال بعضهم ليس بدليل٢ صحيح.\nقال شيخنا قلت: إذا اختلفت البينتان في قيمة المتلف فهل يوجب الأقل أو بسقطهما فيه روايتان وكذلك لو اختلف شاهدان فهذا يبين أن في إيجاب\n_________\n١ في ب \"الانتصار عليه\" تحريف.\n٢ كلمة \"بدليل\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":490},{"text":"الأقل بهذا المسلك اختلافا وهو متوجه فإن إيجاب الثلث أو الربع ونحو ذلك لا بد أن يكون له مستند ولا مستند١ على هذا التقدير وإنما وقع الاتفاق على وجوبه اتفاقا فهو شبيه بالاجماع المركب إذا أجمعوا على مسألتين مختلفتي المأخذ ويعود الأمر إلى جواز انعقاد الإجماع بالبحث والاتفاقات وإن كان كل واحد من المجمعين ليس له مأخذ صحيح وأشار إليه ابن حزم.\nفصل:\nيتعلق بالقول بأقل ما قيل٢ وضابطه دليل ظاهر لفظي أو عقلي.\nانعقد الإجماع على عدم اعتباره مطلقا إجماعا مفردا أو مركبا وهو إذا كان اللفظ العام أو المطلق مقيدا بحد وقد اختلف في حده فهل يجوز الاستمساك بعمومه فيما زاد على أقل الحدود كعموم آية السرقة فإنه قد اتفق الفقهاء على أنها مخصوصة بنصاب فهل لمن يقطع بما زاد على الثلاثة الدراهم أن يحتج بعمومه فيما بين الثلاثة والعشرة أو يقال في نصاب هذا مما قد يستدل به طائفة من الفقهاء وقد استدل المالكية وأصحابنا مثل أبن أبى موسى في شرح الخرقي على الحنفية في مسألة أكثر الحيض بإطلاق قوله: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ ٣ على أن في اللفظ عموما من كونه أذى وهذا لو ثبت فلا ريب في هذا الترتيب عندنا وعند الجمهور أن له قدرا مخصوصا قال أصحابنا وجب اجتناب الحائض مع وجود الحيض قل أو كثر إلا ما قام دليله وقد قام الدليل عندنا وعند أبى حنيفة أن ما نقص عن اليوم والليلة ليس بحيض وبقى ما زاد على ذلك على حكم الظاهر ثم إنهم أجابوا عن احتجاج مالك بالآية في القليل والكثير بما يبطل حجتهم على أبى حنيفة فركبوا هذا\n_________\n١ كلمة \"ولا مستند\" ساقطة من ا.\n٢ في د \"يتعلق بما مر\".\n٣ من الآية \"٢٢٢\" من سورة البقرة.","vol":"1","page":491},{"text":"الدليل تارة وأبطلوه أخرى وهذا قريب من مثل هذا في البراءة مثل أن يقال في مسألة الحيض الأصل براءة ذمتها من الحيض وقد اتفقنا على عدم شغلها في اليوم السادس عشر فمن قال بالشغل قبل ذلك فعليه الدليل وقد يعارض بأن دلائل السمع العامة قد اقتضت وجوب الصلاة على كل مكلف خرج منه العشر فما دونها فبقى فيما زاد على العموم وهذه المعارضة أقوى لإزالة الدليل السمعي للبراءة الأصلية لكن القدح فيه أن الدليل إنما تناول غير الحائض ويستعمل مثل هذا في الزكاة وهذا الدليل فيه نظر فإن العلم بأن هذا الظاهر لم يرد منه المتكلم إلا قدرا مخصوصا يمنع أن يكون قصد به العموم وإذا علمنا لم يقصد به العموم امتنع الاستدلال به ومن هذا الوجه قد يفرق بينه وبين الاستصحاب.\n[شيخنا] فصل:\nفأما ان ثبت أن العموم أو الإطلاق أو الاستصحاب منزل على نوع دون نوع فهل يجوز الاستمساك به فيما عدا النوع المتفق على خروجه هذا أقوى من الأول وهو في الاستصحاب أقوى منه في الخطاب وذلك لأن صاحب التحديد بالثلاثة مثلا لا بد له من دليل يختص به على التحديد بها كما أن صاحب العشرة لا بد له من دليل على التحديد بالعشرة فتكافآ في ذلك فم يجز لأحدهما الاستدلال بالظاهر وحده لعدم دلالة الظاهر وحده على مذهبه وأما النوع فالدليل المخرج له من العموم يتفقان فيه فمن أراد إخراج نوع آخر فعليه دليل ثان وحاصله أن خروج نوع يتفقان في الدلالة عليه كما اتفقا في حكمه وخروج ما بينهما من المقدار لا يتفقان في دليله كما لا يتفقان في حكمه وإنما هو إجماع مركب فهو نظير القياس على أصل مركب وأضعف [منه] ١ ومثل ذلك في الفروع٢ الاحتجاج\n_________\n١ في ب \"وأصعب\".\n٢ في ب \"في النوع\".","vol":"1","page":492},{"text":"بعموم آية السرقة في سارق ما أصله الإباحة وما يسرع فساده ولولا ذلك لما جاز الاستمساك بعام مخصوص وإنما يقبح ذلك إذا كثرت الأنواع المخصوصة بحيث يكون النوع المتروك أقل من الأنواع المخرجة فهذا فيه تفصيل ونظر وهذا قد يتعارض فيه الإضمار والتخصيص [١فقيل هما سواء وقيل التخصيص أولى ويتعارض فيه المجاز والتخصيص١] وهذا البحث قد يقدح في الاستمساك بأقل ما قيل لأن القائل بوجوب٢ ثلث دية المسلم لا بد من دليل غير الإجماع وغير براءة الذمة إذ ليس الثلث بأولى من الربع ومن الخمس٣ والمناظرة إنما هي مع ذلك القائل الأول لا مع الثاني والثالث وإجماعهم على وجوب الثلث نوع من الإجماعات المركبة فإن وجوبه من لوازم القول بوجوب النصف والجميع فالقائل بوجوب النصف يقول إنما وجبت النصف لدليل فإن كان صحيحا وجب القول به وإن كان ضعيفا فلست موافقا على وجوب الثلث كما يقال مثل ذلك في حلى الصغيرة وعشر الخضروات الخراجية وإجبار بنت خمس عشرة٤ لكن القولان المركبان قد يكون كل واحد منهما أعم من الأخر٥ كما في هذه النظائر وقد يكون أحدهما هو العام كما في نصاب السرقة وكما في التقابض فإن بعضهم يستعمل مثل هذا وفيه نظر مثل أن يقال للأم مع الأخوين اتفقوا على وجوب السدس واختلفوا فيما زاد عليه والأصل عدمه فإن القائل بالثلث كذلك فهذا يشبه القول بأقل ما قيل بل هو ولو قال أيضا قد اتفقوا على توريث الجد واختلفوا في توريث الأخوة لكان ضعيفا لأن القدر الذي اتفقوا عليه إنما هو ما لم يقل إنه حق الأخ إلا أن يحتج على ميراث الجد بنص وبنفي ميراث\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ في ب \"القائل يثلث دية المسلم\".\n٣ في ب \"من الخمسين\".\n٤ في ا \"وإجبار بنت عشر\".\n٥ في ب \"أعم من الأخص\" خطأ.","vol":"1","page":493},{"text":"الأخ بالأصل فهذا نوع آخر وقد يقال المقتضى لتوريث الجد الجميع ثابت بالاجماع وإنما المانع منه المزاحمة وهى منتفية بالأصل فهذا قريب من التمسك بأقل ما قيل بل هو أقوى منه لأن الإجماع على استحقاق الجميع عند عدم المزاحم إجماع مفرد لا مركب.\nوهنا مسائل كثيرة من الظواهر السمعية والعقلية التي قد علم بالنص أو الإجماع أو العقل أن دلالتها ليست مطلقة وغالب كلام المتنازعين في هذا النوع من الأدلة [١وهو محتاج إلى تحقيق وتفصيل إذ الكلام في أنواع الأدلة١] ثم في أنواع التقييدات من جهة والتنويع والقلة والكثرة وغير ذلك والله أعلم.\nوقد رأيتهم يستعملون مثل ما ذكرناه أولا في القياس كقولهم في أكثر الحيض دم يمنع فرض الصلاة وجواز الوطء فجاز أن يزيد على العشرة كالنفاس وهذا عندي من أفسد ما يكون من جهة أن الحكم في الأصل ليس بحكم الفرع ومن جهة أن لا يمكنه أن يقول مقتضى القياس الاستواء مطلقا وإنما خالفناه فيما زاد للإجماع لأن معارضة الإجماع للقياس في مقتضاه دليل في فساده بخلاف معارضته للنص أو الاستصحاب وأيضا فإن وجوب طرد القياس ليس٢ كغيره من الأدلة.\n_________\n١ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٢ كلمة \"ليس\" ساقطة من اد.","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>مسألة: والنافي للحكم عليه الدليل</span>\nذكره أبو الحسن التميمي والقاضي وابن برهان وأبو الطيب الشافعي وجماعة وقيل١ عليه الدليل في العقليات دون الشرعيات وقيل لا دليل عليه فيهما [ذكره الحلواني عن بعض الشافعية] والأول اختيار أبى الخطاب وجمهور العلماء.\n_________\n١ في ا \"وهل عليه الدليل\" خطأ.","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-481>مسائل\nأحكام المجتهد والمقلد وغير ذلك</span>\nمسألة المصيب في الأصوليات من المجتهدين واحد وهو قول الجماعة وحكي عن عبد الله العنبري [أنه قال المجتهدون من أهل القبلة مصيبون مع اختلافهم] .\nقال شيخنا قال أبو المعالي ومما يداني مذهب العنبري مذهب أقوام قالوا: المصيب واحد في الأصول ولكن المخطئ معذور ويستحق الثواب لأنه بذل جهده فتجرى أحكام الكفرة على الكفرة ويقاتلون في الدنيا لأمر الشارع بذلك ولكن يثابون في الآخرة إذا لم يكونوا معاندين وقد يتمسكون في هذا المذهب بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ ١ الآية.\nوقال الجاحظ وثمامة المعارف ضرورية وما أمر الرب الخلق بمعرفته ولا بالنظر بل من حصلت له المعرفة وفاقا فهو مأمور بالطاعة فمن عرف وأطاع استحق الثواب ومن عرف ولم يطع خلد في النار وأما من جهل الرب فليس مكلفا فإن مات٢ جاهلا لم يعاقب ثم منهم من قال يصير ترابا ومنهم من قال يصير إلى الجنة فعوام الكفرة أحسن حالا من فسقة العارفين بالله وشنع على هذه المذاهب بعد شناعه على العنبري.\nقال والمخطئ في الأصول لا شك في تأثيمه وتفسيقه وتبديعه وتضليله واختلف في تكفيره فمال بعض أئمتنا إلى أن كل من قال قولا يقود إلى ما هو كفر بالاجماع بكفر كمن قال: \"إنه ليس بعالم\" يكفر فمن قال ليس له علم وقدره يكفر ومال البغدادي إلى هذا القول وحكاه عن أبى الحسن في مواضع وكان الإمام أبو سهل الصعلوكي لا يكفره فقيل له إلا تكفر من\n_________\n١ من الآية \"٦٢\" من سورة البقرة.\n٢ في ب \"فإن تاب جاهلا\" خطأ.","vol":"1","page":495},{"text":"كفرك فعاد إلى القول بأنه كفر وهذا مذهب المعتزلة فهم يكفرون خصومهم ويكفر كل فريق منهم الآخرين.\nقال وصار معظم أصحابنا إلى ترك التكفير لمن قال قولا يعود إلى الكفر ويلزمه وقالوا إنما يكفر من جهل وجود الرب أما من علم١ وجوده ولكن فعل فعلا أو قال قولا أجمعت الأمة على أنه لا يصدر إلا من كافر فلا ومعظم كلام أبى الحسن يدل على هذا وهو اختيار القاضي في كتاب إكفار المتأولين.\n[شيخنا] فصل:\nذكر أبو المعالي أن المسائل قسمان قطعية ومجتهد فيها والقطعية عقلية وسمعية فالعقلي ما أدرك بالعقل سواء كان لا يدرك إلا به كوجود الصانع وتوحيده وكونه متكلما قلت: الوحدانية منهم من يثبتها بالسمع وطائفة قليلة لا تثبتها إلا بالعقل٢ وأما الكلام فأكثرهم على أنه يثبت بالسمع وكثير منهم يقول لا يثبت إلا بالسمع.\nقال أو كان مما يدرك بالعقل والسمع جميعا كمسألة الرؤية وخلق الأفعال وأما الشرعية فما عرف من أحكام التكليف بنص كتاب أو سنة متواترة أو بإجماع كوجوب الصلوات وكتقديم خبر الواحد على القياس إذا كان نصا والمجتهدات ما ليس فيه دليل مقطوع به.\nقلت تضمن هذا أن ما يعلم بالاجتهاد لا يكون قطعيا قط وليس الأمر كذلك فرب دليل خفي قطعي.\n_________\n١ في ب \"أو من علم وجوده\" خطأ.\n٢ في ا \"لا يثبتها إلا بالسمع\" وليس بذاك.","vol":"1","page":496},{"text":"قال وقد تكلموا في الفرق بين الأصول والفروع فقيل الأصل ما فيه دليل قطعي والفرع بخلافه فعند هؤلاء الأصل ما عددناه قطعيا وعبر عنه القاضي بأن كل مسألة يحرم الخلاف فيها مع استقرار الشرع ويكون معتقد خلافها جاهلا فهي من الأصول عقلية كانت أو شرعية والفرع ما لا يحرم الخلاف فيه أو ما لا يأثم المخطئ فيه.\nقلت كثير من مسائل الفروع قطعي وإن كان فيها خلاف وإن كان لا يأثم المخطئ فيها لخفاء الدليل عليه كما قد سلمه فيما إذا خفي عليه النص.\nقال وقيل الأصل ما لا يجوز التعبد به إلا بأمر واحد أو ما يعلم من غير تقديم ورود.","vol":"1","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>مسألة وكذلك في الفروع الحق عند الله واحد وعلى المجتهد طلبه فإن أصابه توفر أجره وإن أخطأه بالمؤاخذة موضوعة عنه</span>\nوهو مثاب مع كونه مخطئا نص عليه في مواضع ولا يقطع بخطأ واحد بعينه في ذلك وبهذا قال أكثر الشافعية وذكر أبو الطيب أنه مذهب الشافعي وكل مصنف١ من أصحابه المتقدمين والمتأخرين وإن المزني استقصى القول فيه وقال إنه مذهب مالك والليث وإن أبا علي الطبري أنكر على من نسب إلى الشافعي خلاف ذلك بعد ما ذكر أن قوما نسبوا إليه ما قدمناه عن الحنفية فأبطل ذلك وشدد النكير فيه وكذلك ذكره عبد الوهاب عن أصحابه وأكثر الفقهاء ورواه ابن وهب عن مالك والليث وذكر عن مالك نصوصا صريحة بذلك حتى قارب مذهب المؤثمين وهو قوله ليس كل واحد مصيبا لما كلف وأنه ليس الاختلاف بسعة وقد روى عن أحمد أنه سمى الاختلاف سعة ومن المتكلمين بشر المريسي وابن علية والأصم وأكثر الأشعرية منهم ابن فورك وأبو إسحاق الاسفرائينى وغيرهما وبالغ أبو الطيب الطبري فقال أعلم إصابتنا للحق وأقطع بخطأ من خالفنا وأمنعه من الحكم باجتهاده\n_________\n١ في د \"وكل منصف\" بتقديم النون.","vol":"1","page":497},{"text":"غير أنني لا أوثمه ولا أفسقه١ وقد حكى ابن برهان عن بشر المريسي وإسماعيل بن علية والأصم وأهل الظاهر الغلو بأن المصيب واحد والحق في جهة واحدة وما عداه ضلال وبدعة وفسق وحكى أبو الخطاب عن الأصم وابن علية والمريسي أن الحق في جهة واحدة وعليه دليل كلف المكلف إصابته فإن أداه اجتهاده أنه وصل إليه يقينا وينقض حكم من خالفه وحكاه بعضهم عن الشافعي٢ واختاره الاسفرائينى وأبو الطيب قال وقد أومأ إليه أحمد في مسألة القياس٣ وأنه لم يصب باجتهاده ما كلف وأنه لا بد في المسألة من أمارة هي أقوى قد كلف طلبها والحكم بها وقال في موضع آخر كلفوا الحكم عند الله قال القاضي في كتاب الروايتين الحق عند الله واحد وقد نصب عليه دليلا وكلف المجتهد طلبه فإن أصابه فقد أصاب الحق عند الله وفي الحكم وإن أخطأه فقد أخطأ عند الله وهل أخطأ في الحكم أيضا على روايتين إحداهما أنه مخطئ في الحكم إلا أن الخطأ موضوع عنه والثانية هو مصيب في الحكم وهذا الذي ذكره ابن عقيل عن حنبلي أظنه نفسه لما قال من نصر المصوبة معلوم أن الله قد كلف من خفيت عليهم القبلة الاجتهاد في طلبها ومن عدم الماء الاجتهاد في تحصيله ومن أبق منه العبد الذي غصبه الاجتهاد في طلبه ثم هم مصيبون لما كلفوه وإن لم يصبوا القبلة ولا الماء ولا العبد فقال الحنبلي ما من شيء ذكرتموه إلا وفيه خطأ لأن المصيب من صادف القبلة والباقون مصيبون في بلوغ وسعهم كما زعمت لا في إصابة القبلة التي هي عند الله قبلة الإسلام قال القاضي وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية بكر بن محمد عن أبيه عنه فقال الحق عند الله في واحد وعلى الرجل أن يجتهد ولا يقول لمخالفه انه مخطئ وقال بعده كلاما وإذا اختلف أصحاب محمد\n_________\n١ في ب د \"ولا أنقضه\".\n٢ في ب \"عن الشافعية\".\n٣ في اب \"المفلس\".","vol":"1","page":498},{"text":"ﷺ في شيء فأخذ رجل بقول بعضهم وأخذ رجل آخر عن رجل آخر منهم فالحق واحد وعلى الرجل أن يجتهد ولا يدرى أصاب الحق أم أخطأ قال فظاهر كلامه في أول المسألة أنه مصيب في الحكم لأنه منع من إطلاق الخطأ عليه في الحكم وآخر كلامه يقتضي إطلاق ذلك عليه لأنه قال عليه أن يجتهد ولا يدري أصاب الحق أم لا فأطلق الخطأ عليه.\nووجه قول من قال: \"كل واحد منهم مصيب في الحكم\" إقرار الصحابة بعضهم بعضا وتسويغ استفتاء كل واحد للعامي ولأنه لو كان الحق في واحد من القولين لنصب عليه دليلا يوجب العلم كما قلنا في مسائل الأصول فلما لم ينصب دليلا يوجب العلم ثبت أن الحق فيما يعتقده في حقه دون غيره.\nقال شيخنا قلت: أحمد إنما فرق لأن الأولين كل منهما استدل بنص والآخرين لا نص مع واحد منهما فعلى هذا من استمسك بنص لا يطلق عليه الخطأ في الحكم كالمصلي إلى القبلة المنسوخة قبل علمه بالناسخ ومن لا نص معه يقال هو مخطئ في الحكم بمنزلة الذي ليس هو على شريعة ولم تبلغه شريعة فصارت الأقوال ثلاثة والفرق هو المنصوص.\nقال وقد اختلف أصحابنا فيما جرى بين علي ومعاوية وطلحة والزبير وعائشة هل كل واحد منهم مصيب في ذلك أم أحدهم مصيب فحكى شيخنا أبو عبد الله عن أصحابنا في ذلك وجهين أحدهما أن كلا منهما مصيب في الحكم والثاني أن أحدهما مصيب والآخر مخطئ لا بعينه والثالث أن أحدهما مصيب وهو علي والآخر مخطئ وهو من قاتله.\nقال القاضي ويجب أن يكون القول في ذلك مبنيا على الأصل الذي تقدم وإن الحق عند الله في ذلك في واحد منهما فإن أصابه فقد أصاب عند الله وفي الحكم وإن أخطأ عند الله فهل هو مخطئ في الحكم على روايتين أحداهما","vol":"1","page":499},{"text":"أنه مصيب والثانية أنه مخطئ وقد نص أحمد على الإمساك فيما شجر بينهم وترك القول فيه بخطأ أو إصابة فقال المروذى جاء يعقوب رسول الخليفة يسأله فيما كان بين علي ومعاوية فقال ما أقول فيهم إلا بالحسنى وكذلك نقل أحمد بن الحسن١ الترمذي وقد سأله ما يقول فيما كان من أمر طلحة والزبير وعلي وعائشة فقال من أنا حتى أقول في أصحاب رسول الله ﷺ كان بينهم شيء الله أعلم به وكذلك قال في رواية حنبل قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٢ فقد صرح بالموقف.\nواستدل القاضي على الوقف ومقتضاه إما تصوبيهما أو عدم تعيين المصيب.\nقال شيخنا قلت: أحمد لم يرد الوقف الحكمي وإنما أراد الإمساك عن النظر في هذا والكلام فيه كما نهى النبي ﷺ عن التفضيل بين الأنبياء وعن تفضيله على يونس٣ نحو ذلك من الكلام الذي وإن كان حقا في نفس الأمر فقد يفضى إلى فتنة في القلب وإذا كان الأموات على الإطلاق ينبغي لنا إلا نخير بينهم إلا لحاجة فالصحابة الذين أمرنا بالاستغفار لهم وبمسألة٤ أن لا تجعل في قلوبنا غلا لهم أولى والكلام فيما شجر بينهم يفضى إلى الغل المذموم ولهذا علل بأنها أمة قد سلفت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ونحن وإن علمنا بالنوع أن أد المختلفين مخطئ فليس علينا أن نعلمه بالشخص إلا في مسألة تتعلق بنا فأما اثنان اختلفا في مسألة تختص بأعيانهما فلا حاجة بنا إلى الكلام في عين المخطئ وهذا أصل مستمر ويدل على هذا أن أحمد بنى مسائله في قتال\n_________\n١ في ا \"نقل الحسن الترمذي\".\n٢ من الآية \"١٣٤\" من سورة البقرة.\n٣ في ب د \"عن موسى\".\n٤ أي بأن نسأل الله ألا يجعل في قلوبنا غلا.","vol":"1","page":500},{"text":"أهل البغي على سيرة علي ولما أنكر ابن معين على الشافعي ذلك قال له أحمد ويحك فماذا عسى أن يقول في هذا المقام إلا هذا يريد أنا لما أردنا أن نتكلم في نوع ذلك العمل لأجلنا عينا المصيب والمخطئ وأما الكلام في عين عملهما لا لأجل عملنا فلا حاجة لنا فيه فإن أكثر ما فيه نوع علم يقترن به غالبا من غل القلب ما يضر فيكون إثمه أكبر من نفعه كالغيبة مثلا.\nقال القاضي في رأس المسألة الحق في واحد عند الله وقد نصب الله على ذلك دليلا إما غامضا وإما جليا وكلف المجتهد طلبه وإصابته بذلك الدليل فإن اجتهد وأصابه كان مصيبا عند الله وفي الحكم وله أجران أحدهما على اجتهاده والآخر على إصابته وإن أخطأه كان مخطئا عند الله وفي الحكم وله أجر على اجتهاده والخطأ موضوع عنه وردد هذا المعنى.\nثم قال في أثنائها فإن قيل كيف يستحق الأجر وقد أخطأ في الحكم وفي الاجتهاد قيل هو مصيب فيما فعل من الاجتهاد مخطئ في تركه للزيادة على ما فعله فهو مأجور على ما فعله مغفور له تركه ما ترك من الاجتهاد.\nوقال أيضا فيها وأما منعه من العمل بما أدى اجتهاده إليه فلا يمنع منه لأن فرضه أن يحكم باجتهاده وبما يصح عنده فلا يصح منعه.\nفقد أخبر أنه كلف إصابة الحكم المعين وأنه كلف الحكم باجتهاده وإن كان قد أفضى إلى غير المعين في الباطن وكلا القولين صحيح وبه ينحل الإشكال.\nوقالت الحنفية كل مجتهد مصيب لما كلف من حكم الله تع إلى والحق واحد عند الله وهو الأشبه الذي لو نص الله على الحكم لنص عليه ولا شك أنه واحد وذكر أبو الخطاب أن هذا وفق قولنا إلا أن المكلف لم يكلف إصابته","vol":"1","page":501},{"text":"بل كلف ما هو أشبه في ظنه ونظره وحكاه بعضهم عن الشافعي وحكي رواية عن الجبائي وقالت المعتزلة وأبو الهذيل وأبو هاشم كل مجتهد مصيب ثم اختلفوا هل هو عند الله حكم واحد مطلوب أم لا فمنهم من أثبته كقول الحنفية ومنهم من قال ليس هناك في الباطن حكم لله بل حكمه في كل مجتهد ما يؤديه اجتهاده إليه وليس على الحق دليل مطلوب وما كلف غير اجتهاده وحكي عن أبى حنيفة وهذا قول ابن الباقلاني وحكي عن أبى الحسن الأشعري فيها قولان: أحدهما كاختياره والذي حكاه ابن برهان عن الشافعي نفسه كمذهبنا وكذلك عن أبى الحسن الأشعري فيكون قوله الأخر١.\nوذكر أبو المعالي أن القائلين بأن لا حكم لها في الباطن ولا واجب ولا مطلوب ولا دليل هم معظم المتكلمين فمنهم من قال يجب الاجتهاد كابن الباقلاني ومنهم من قال ما سبقنا فيه بالاجتهاد فليس علينا أن نجتهد فيه بل لنا أن نتخير من أقوال العلماء فنأخذ بما أردنا واستنبط ابن الباقلاني ذلك من كلام الشافعي والقول الثاني للمصوبة أن الحق عند الله واحد وعليه دليل منصوب هو المطلوب بالاجتهاد ولم يكلف المجتهد الإصابة وإنما كلف الاجتهاد فقط وهو مذهب أبى حنيفة والمزني واختاره.\nوقال قوم منهم هو مأمور بطلب الأشبه عند الله وليس مأمورا بإصابته ويعزى إلى أبى يوسف ومحمد وابن أبان الكرخي فالأشبه هو أولى طرق العلة عند الله وقيل هو الذي لو ورد النص لما ورد إلا به وقيل هو معنى في القلب لا يقبل البيان باللسان.\nوقال معظم الفقهاء المصيب واحد والمطلوب في كل مسألة العثور على حكم\n_________\n١ في \"فيكون اقولا آخر\".","vol":"1","page":502},{"text":"هو الحكم عند الله وعليه دليل وما يؤدى إلى خلافه فليس بدليل والمجتهد مكلف بإصابة ذلك الحكم المتعين عند الله وسلوك طريقه وإصابة دليله فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ عذر لغموض المدرك ووعورة المسلك وله أجر واحد ولأنه قصد طلب الحق وهذا هو المعزو إلى الشافعي١ وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق والأوزاعي ومن المتكلمين المحاسبي وعبد الله ابن سعيد.\nوقال قوم المصيب واحد وليس ثم دليل منصوب عليه بل هو كالشيء المكنون يتفق العثور عليه.\nوقال قوم المخطئ آثم غير معذور وهو مذهب داود ونفاة القياس والمريسي قال وقال الجبائي يتخير المجتهد في أقوال المجتهدين خرق الإجماع المنعقد على وجوب الاجتهاد على المجتهدين ويدانى هذا قول موسى بن عمران كان للنبي ﷺ أن يفتى في الحوادث بما يشتهى والآن لصالحي الأمة أن يفتوا في الحوادث بما يشتهون من غير اجتهاد.\nوقال قوم كل من أفتى في حادثة بحكم يريد التقرب به إلى الله فهو مصيب سواء كان مجتهدا أو لم يكن.\nوطرد قوم هذا في مسالك العقول وحكى البغدادي هذا المذهب عن داود وأصحاب الظواهر وهذا يرد على العنبري لأن ذاك صوب كل مجتهد في الأصول وهذا القائل صوب كل من هذى بشيء٢ من هذا وإن لم يكن مجتهدا بعد ما بذل وسعه.\n[شيخنا] فصل:\nإذا ثبت أن المصيب من المختلفين واحد فهل نقطع بصحة قولنا وخطأ\n_________\n١ في اب \"المعزي\" والعربية تقتضي ما أثبتناه ونظيره \"المغزو والمدعو\" بتشديد الواو – اسم مفعول فعله غزا ودعا.\n٢ في د \"كل من أفتى بشيء\".","vol":"1","page":503},{"text":"المخالف أم يجوز أن يكون الحق في ما غير قلناه قد نقل عن أبى الطيب الطبري أنه يقطع بخطأ مخالفه وينقض حكمه قال أبو الخطاب في التمهيد وقد أومأ إليه أحمد في رواية ابن الحكم وذكر نصه١ على نقض حكم من حكم بأن المشترى أسوة الغرماء والصحيح أن المسائل تنقسم قسمين إلى ما يقطع فيه بالإصابة وإلى ما ندرى ٢أصاب الحق أم أخطأ بحسب الأدلة وظهور الحكم للناظر ٣ [ولا أظن يخالف في هذا من فهمه وعلى هذا ينبني نقض حكم الحاكم وغيره٣] ومن ذلك قول أبى بكر في الكلالة وقول عمر وغيره وعليه ينبني حلف الإمام أحمد في مسائل منها العينة٤ وجبنه عن الحلف في آخر كالشفعة للجار وغير ذلك وهكذا قال ابن حامد في أصول الفقه في باب كتابة العلم وجمعه وتصنيفه قال الخلال على المذهب انه لا يرى الرد على أهل المدينة قال ابن حامد وإنما ذلك على أصل إمامنا في تخطئة أهل الاجتهاد وهل يسوغ لنا القطع بالخطأ أم لا فأهل المدينة قد قال أحمد إنهم للآثار يتبعون وإن من اجتهد بالأثر فالحق واحد والآخذ بالخبر الأخر معذور فأما أهل الرأي فلا خلاف عن أبى عبد الله أن أخذهم بالرأى مع الخبر مقطوع على خطئه فهو الذي يرد عليه ويبين عن خطئه.\n[شيخنا] فصل:\nلما تأول المخالف أن قوله: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ليس عائدا إلى الخطأ في الاجتهاد وإصابة الحكم بدليله لكن إلى كون المحكوم له يقتطع مال خصمه أو حقه بذلك الحكم لكذب الشهود أو مغالطة الخصم بكونه أخصم\n_________\n١ في ب \"وذكر نهيه\".\n٢ في ا \"وإلى ما ندري – إلخ\"\n٣ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا.\n٤ في ا \"منها العقيقة\".","vol":"1","page":504},{"text":"وألحن كما جاء [في] الحديث وهذا النوع من الخطأ هو الذي يستحق الحاكم فيه أجر اجتهاده وإصابة حكم الشرع١ حيث قضى بالبينة بظاهر العدالة وحرم أجر تحصيل الحق لمستحقيه بحكمه كمن يسقى المضطر ماء لا يعلم أنه مسموم فله أجر قصده لريه واستنقاذه من تلف العطش ولكن حرم ثواب إحياء نفسه باسقائه حيث لم يحصل له ذلك بإسقائه.\nقال ابن عقيل الجهالة بكذب الشهود وما شاكل ذلك من إقرار الخصم على سبيل التهزي ونحو ذلك مما لا يضاف إلى الحاكم به الخطأ ولهذا من جهل نجاسة ماء فتوضأ به بناء على حكم الأصل أو أخطأ جهة القبلة مع اجتهاده ولم يعلم لا ينقض ثوابه ولا أجر عمله لحديث عمر في الميراث٢.\nقال شيخنا قلت: الحكم نوعان إنشاء وإبداء فالإنشاء كالحكم فيمن نزلوا على حكمه وكالحكم في الفرائض وفي لفظ الحرام وفي موجبات العقود ونحو ذلك فهذا مثل الفتيا سواء والثاني الإبداء وهو الحكم بموجب البينة والإقرار والدعوى مع كذبهما في الباطن وهذا الذي دل عليه حديث أم سلمة وهو نوعان أحدهما أن يعتقد البينة عدولا ولا تكون عدولا أو يعتقد اللفظ إقرارا ولا يكون كذلك فهذا كاعتقاده فيما ليس بدليل على الحكم أنه دليل والثاني أن تكون البينة عدلا لكن أخطأت واللفظ إقرار لكن أخطأ المقر وأحدهما أظهر حجته والآخر سكت عنها كما دل عليه حديث أم سلمة فهذا كما لو حكم بدليل وكانت دلالته مختلفة فحديث أم سلمة يدل على هذا.\n[شيخنا] فصل:\nقال ابن عقيل الأمور المنظور فيها والمستدل بها على الأحكام على ضربين منظور فيها يوصل النظر الصحيح فيها إلى العلم بحقيقة المنظور فيه فهذا دليل على\n_________\n١ في ا \"وإصابة حكم الفرع\".\n٢ في د \"في الميزاب\".","vol":"1","page":505},{"text":"قول الجماعة والضرب الأخر أمر يوصل النظر فيه إلى الظن وغالب الظن فيوصف بأنه أمارة من جهة الاصطلاح وقد ذكر في الجزء الأول فيه اصطلاحين قال ومرادنا بقولنا في هذا الضرب الذي يقع عند النظر فيه غالبا الظن أنه طريق للظن أو موصل أو مؤد إليه أنه مما يقع الظن عنده مبتدأ لا أنه طريق كالنظر في الدليل القاطع الذي هو طريق للعلم بمدلوله وإنما يتجوز بقولنا يوصل ويؤدى وأنه طريق للظن.\nقال شيخنا قلت: هذا موافق لقول من قال من المعتزلة والأشعرية كابن الباقلاني ان كل مجتهد مصيب وإن الظنيات ليست في نفسها على صفات توجب الظن كالعلميات والصواب عند الجمهور خلافه وهى مسألة اعتقاد الرجحان ورجحان الاعتقاد.","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>مسألة يجوز عقلا للنبي ﷺ أن يجتهد ويحكم بالقياس</span>\nفي قول الجمهور وقال بعضهم لا يجوز ذلك.","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>مسألة فأما شرعا فاختلف أصحابنا</span>\nفقال بعضهم كان متعبدا به كأمته اختاره القاضي وأبو يوسف وأكثر الشافعية وابن بطة وقال بعض أصحابنا منهم العكبرى لم يكن متعبدا به وبه قال الجبائي وابنه وبعض الشافعية وقال عبد الجبار بن أحمد نحو ذلك ولا أقطع به لأنه ليس في العقل ولا في السمع أنه تعبد بذلك ولا أنه لم يتعبد به هذا نقل أبى الخطاب واختار الأول والثاني هو الذي في المجرد قال فأما الاجتهاد يعنى للأنبياء فيما يتعلق بأمر الشرع فالعقل غير مانع منه وأما ورود التعبد به شرعا فظاهر كلام أحمد ما كان لهم ولا كانوا متعبدين به قال في رواية عبد الله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ١ وذكر أنه يجوز لهم أن يجتهدوا فيما يتعلق بمصالح الدنيا وتدبير الحروب وذكر أبو الخطاب والجوينى مسألة اجتهاد النبي ﷺ مسألتين إحداهما أنه يجوز له\n_________\n١ من الآية \"٣\" من سورة النجم.","vol":"1","page":506},{"text":"أن يجتهد ويحكم بالقياس من جهة العقل وقال بعضهم لا يجوز وحكى الجويني عن الجبائي أنه يجوز ذلك في الآراء والحروب دون الأحكام الثانية هل كان متعبدا بالاجتهاد فيما يتعلق بأمر الشرع اختلف أصحابنا فيه وذكر ثلاثة أقوال الثالث قول عبد الجبار وهو اختيار الجويني يجوز ذلك ولا أقطع به لأنه ليس في العقل ولا في السمع ما يدل على أنه تعبد بذلك ولا أنه لم يتعبد بذلك قلت: هذا الخلاف في وقوع ذلك.\n[شيخنا] فصل:\nويجوز أن تكون علة الأصل معلومة عنده ذكره أبو الخطاب قال وقيل لا نقطع نحن ولا هو على علة حكم الأصل وإن جاز أن نقطع على علة حكم الفرع.","vol":"1","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>مسألة قد كان يجوز لنبينا ﷺ أن يحكم باجتهاده</span>\nفيما لم يوح إليه فيه ذكره ابن بطة والقاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وأومأ إليه أحمد وبه قالت الحنفية وأكثر الشافعية خلافا للمتكلمين من المعتزلة الجبائي وابنه وكثير من الشافعية وقد حكى الشافعي في أول رسالته فيه خلافا والأشعرية وأبى حفص العكبري من أصحابنا واحتج بقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ١ وبحديث ذكره وكذلك ذكر أنه لا يجوز للنبي ﷺ أن يقضى برأي واجتهاد هذا قول أهل الحق كافة انه لا يجوز أن يحكم ويقضى في دين الله إلا بوحي وأحسبه كلام أبي عبد الله بن حامد في كتابه في أصول الدين وعن الشافعية كالمذهبين.\nقال شيخنا قال ابن بطة فيما كتب به إلى أبن شاقلا في جوابات مسائل وقال والدليل على أن سنته وأوامره قد كان فيها بغير وحى وأنها كانت بآرائه\n_________\n١ من الآية \"٤\" من سورة النجم","vol":"1","page":507},{"text":"واختياره أنه قد عوتب على بعضها ولو أمر بها لما عوتب عليها من ذلك حكمه في أسارى بدر وأخذه الفدية وإذنه في غزوة تبوك للمتخلفين بالعذر حتى تخلف من لا عذر له ومنه قوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ١ فلو كان وحيا لم يشاور فيه.\nقال القاضي وقد أومأ أحمد إلى صحة ما قاله أبو عبد الله بن بطة في رواية الميموني لما قيل له هاهنا قوم٢ يقولون ما كان في القرآن أخذنا به قال ففي القرآن تحريم لحوم الحمر الأهلية والنبي ﷺ يقول: \"إلا أني أوتيت الكتاب ومثله معه\" وما علمهم بما أوتى.\nوأما أبو حفص العكبري فإنه ذكر في باب التسعير قوله: \"لا يسألني الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني الله بها\" قال هذا يدل على أن كل سنة سنها رسول الله ﷺ لأمته فبأمر الله وبهذا نطق القرآن.\nقلت كلام أحمد لا يدل إن دل إلا على القول الثاني لأنه استدل بقوله أوتيت الكتاب ومثله معه والذي أوتيه هو السنة فلم يكن عند أحمد شيء مجتهد فيه وإنما اجتهاده في الأمور الجزئية قولية أو عملية من باب تحقيق المناط وهذا لا خلاف فيه وقصة داود من هذا الباب ويجب الفرق بين الأحكام الكلية العامة وبين أحكامه الشخصية الخاصة.\nوأستدل القاضي بالقياس على استدلاله بالظواهر والعموم والصواب أن يقال ان استدل بها على حكم عام فهو معصوم في ذلك وله اختصاص ليس لغيره وإن كان الاستدلال على حكم شخصي فلا فرق بينه وبين القياس وبالجملة القياس الذي نستفيد به الأحكام قطعي في حقه وظني فأما القطعي فجائز وأما الظني فهو محل التردد.\n_________\n١ من الآية \"١٥٩\" من سورة آل عمران.\n٢ في ب \"ههنا فقيه يقولون\".","vol":"1","page":508},{"text":"فصل:\nواختلف القائلون بجواز الحكم له بالاجتهاد في تطرق الخطأ عليه فيه فقال أصحابنا وذكره أبو الخطاب في مسألة تصويب المجتهدين وأكثر الشافعية وأهل الحديث يجوز ذلك لكن لا يقر عليه وسلم ابن عقيل وغيره امتناع الخطأ فيما أخبره به عن الله وفيما أجمعت الأمة عليه.\nقال شيخنا قلت: هذا في الأمة مبنى على مسألة انقراض العصر وأما في التبليغ ففي جواز ما لا يقر عليه من ذلك خلاف معروف سببه حديث السهو قال الخطابي في معالم الحديث أكثر العلماء متفقون على أنه قد يجوز على النبي ﷺ الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه وحى ولكنهم مجمعون على أن تقريره على الخطأ غير جائز وذكر ذلك عذرا لقول عمر في الكتاب الذي أراد أن يكتبه واستشهد بقوله: \"إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما عبد لعنته أو سببته فأجعل ذلك له صلاة وزكاة\".\nومن ذلك مراجعته في بعض الأمر حتى يعزم عليه فحينئذ لم يكن له أن يراجع وقال بعض الشافعية هو معصوم عن الخطأ ولا يجوز عليه وكذلك قال أبو الخطاب ان حكمه أن يصير معصوما بعصمته وإن صدر عن الظن كالإجماع ثم ذكر أنه إذا أقر عليه لم يكون إلا صوابا.\nقال القاضي في ضمن مسألة تصويب المجتهدين لما احتج بقصة داود فإن قيل كيف يقع الخطأ على الأنبياء قيل يجوز عليهم كما يجوز على غيرهم ولهذا قال النبي ﷺ: \"إنما أنسى لا سن وإنما الفرق بيننا وبينهم أنهم لا يقرون على الخطأ ونحن نقر عليه\".\nثم قال في مسألة اجتهاده لما احتج المخالف بأن الاجتهاد يؤدى إلى غلبة الظن وهو قادر على الحكم بالعلم من طريق الوحي فقال الجواب أن النص من الله","vol":"1","page":509},{"text":"مفقود في الحال وعلى أنه معصوم في اجتهاده كالأمة فلا يقول أن طريقه غلبة الظن واحتج بأن من رد قوله كفر خلو جاز أن يحكم بالاجتهاد لم يجز تكفيره لأن الاجتهاد حكم من طريق الظن وهذا لا يجوز تكفيره لإجماع المسلمين على عدم تكفيره والجواب أنه يكفر بكونه مكذبا للرسول في خبره وقولهم إن الاجتهاد يؤدى إلى غالب الظن فلا يصح لأن النبي ﷺ معصوم في اجتهاده من الخطأ والزلل مقطوع بإصابته الحق ودرك الصواب وكذلك في مسألة انقراض العصر في أسئلة المخالف إن الرسول لا يرجع عما كان عليه لأنه يبين له الخطأ وإنما يرجع بأن يقول كنت على الصواب ولكن قد نسخ عنى ذلك وأمرت بغيره وليس كذلك المجمعون لأنهم يرجعون عما كانوا عليه لأنه قد تبين لهم الخطأ فيما كانوا عليه ولم يمنع القاضي ذلك.","vol":"1","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>مسألة ترجمها ابن برهان بهذه العبارة فقال يجوز أن يتعبد الله نبيه ﷺ بالعمل بالقياس</span>\nكغيره من أمته وأنكرت طائفة ذلك.","vol":"1","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>مسألة قال القاضي [وابن عقيل] يجوز أن يقول الله لنبيه ﷺ احكم بما ترى أو بما شئت فانك لا تحكم إلا بصواب</span>\nقال القاضي بناء على المسألة قبلها وأنه كان يجوز لنبينا ﷺ أن يجتهد فيما يتعلق بالشرع واختاره الجرجاني وهو قول الشافعية وجمهور أهل الحديث ذكره ابن عقيل ومنع منه أبو سفيان وجماعة من المعتزلة وأبو الخطاب وذكر أنه قول أكثر العلماء وحكي عن الشافعي نحو الأول وحكي عن يونس بن عمران والنظام جواز ذلك للنبي ولغيره من المجتهدين.\n[شيخنا] فصل:\nقال المخالف اتفاق الصدق في المستقبل لا يقع منا كذلك اتفاق الصواب فقال القاضي غير ممتنع أن يقع في الأمرين معا كما تتفق أمور كثيرة على طريقة واحدة","vol":"1","page":510},{"text":"كما يقع في العلوم وقال يجوز أن يبعث الله رسولا ويجعل له أن يشرع الشريعة كلها فيما يمكن الوصول إليه من طريق الفكر والرأي إذا علم الله أن المصلحة فيه كما يجوز أن يبيح له أكل ما شاء إذا علم أنه لا يختار أكل الحرام وجوز بالنوعين ما يحكم فيه باجتهاد واستدلال وما يقوله إذا خطر بباله من غير اجتهاد إذا علم الله أنه يصيب ما هو المراد عند الله لأن التعبد قد ورد بمثله في العامي أنه يخير في تقليد من شاء من العلماء ويكون ذلك حكم الله عليه من غير أن يرجع إلى أصل يستدل به واحتج بما حرم إسرائيل على نفسه واحتج بالمخير والمطلق وهو ضعيف.","vol":"1","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>مسألة يجوز لمن كان في زمن النبي ﷺ أن يجتهد سواء كان غائبا عنه أو حاضرا معه</span>\nوبه قال أكثر الشافعية ومنع قوم منه لمن بحضرته أو قريبا منه وحكى الجرجاني عن أصحابه إن كان بإذنه جاز وإلا فلا هذا قول القاضي وابن عقيل وهو قول أبى الخطاب وهو مقتضى قول أحمد لأنه جعل القياس إنما يجوز عند الضرورة كما تقدم في مسألة القياس وقال قوم من المتكلمين لا يجوز ذلك لمن في حضرته حاضرا كان أو غائبا عنه حكاه ابن عقيل وهذا هو الذي في مقدمة المجرد إلا أن يكون غلطا أنه لا يجوز لمن حضر أو غاب والأول اختيار أبى الطيب وقال بعض أصحابنا وقوم من المتكلمين لا يجوز الاجتهاد بحضرته لأنه حكم بغلب الظن مع إمكان العلم وهذا هو الذي حكاه القاضي في كتاب الروايتين عن ابن حامد فقال هل يجوز الاجتهاد بحضرة النبي ﷺ أو في مجلسه قال شيخنا أبو عبد الله لا يجوز وعندي أنه يجوز وعلل قول شيخه بأنه رجوع إلى غالب الظن مع قدرته على القين وجعلهما أبو الخطاب مسألتين فقال مسألة يجوز لمن غاب عن النبي ﷺ الاجتهاد في الحوادث وقال بعضهم لا يجوز ثم ذكر في المسألة الثانية أنه في الغيبة به حادة لأنه لا يمكنه سؤال الرسول وإن أخر الحادثة إلى وقت لقائه بطل الحكم وضاع الناس.","vol":"1","page":511},{"text":"قال شيخنا قلت: وبهذا يظهر ما جاء في حديث معاذ من توقفه عن الزكاة ومن حكمه بالاجتهاد فيفرق بين ما يقرب وما لا يقرب.","vol":"1","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-489>مسألة فإن كان بحضرته أو بموضع يمكنه سؤاله في الحادثة قبل ضيق وقتها جاز له الاجتهاد</span>\nبشرط أن يأذن له أو يسمع حكمه فيقره عليه وهو قول الحنفية وقال الجبائي وابنه وغيرهما لا يجوز وقال شيخنا وأكثر الشافعية يجوز بدون الشرط المذكور ونقل المقدسي كتفصيل أبى الخطاب في مسألة واحدة.\n[شيخنا] فصل:\nوللمفتى أن يرد الفتوى إذا كان في البلد من يقوم مقامه وإلا لزمه النظر فيها وقال أبو عمرو بن الصلاح ان لم يكون في البلد إلا هو تعين عليه الجواب وإن كان في الناحية اثنان واستفتيا معا فالجواب واجب عليهما على الكفاية وإن لم يحضر غيره وعند الحليمي يتعين عليه بسؤاله جوابه وليس له أن يحيله على غيره.\n[شيخنا] فصل:\nفإن كان في البلد من هو معروف عند العوام بالفتيا وهو في الباطن جاهل تعين على هذا الجواب والأظهر أنه لا يتعين عليه بذلك لحديث ابن أبى ليلي وإذا سأل العامي عما لم يقع لم تجب مجاوبته.","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>مسألة هل يلزم العامي أن يختص بمذهب معين</span>\nويجب عليه الأخذ برخصه وعزائمه فيه للشافعية وجهان.\nقال والد شيخنا وكذلك يخرج لنا بناء على العامي إذا كان مقيدا بمذهب فهل يجب عليه الأخذ برخصه وعزائمه أم يجوز له العمل بغيره فيه وجهان والأكثرون على الجواز.\nقال شيخنا وكذلك قال أبو الحسين القدورى المقلد إذ غلب على ظنه أن بعض المسائل على مذهب فقيه أقوى فعليه أن يقلد فيها ذلك الفقيه وإذا أفتى بها حاكيا لمذهب من قلده جاز وقال أبو الطيب الطبري لا حكم لظنه واستحسانه","vol":"1","page":512},{"text":"وكأنا قد سئلا عمن يقلد فقيها فاستحسن مسائل في مذهب غيره هل يجوز له أن يقلد صاحب المسائل ويعمل بها وإذا سئل عن تلك المسائل يفتى بها على سبيل الأخبار على مذهب ذلك الفقيه.","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>مسألة يجوز للعامي أن يرسل إلى العالم من يسأل له ويقبل خبره إذا كان موثوقا بخبره</span>\nويجوز للعامي الاعتماد على خط المفتى إذا أخبره ثقة أنه خطه أو كان يعرفه ولم يشك في كون الجواب بخطه هذا قول أبى عمرو ابن الصلاح.\n[والد شيخنا] فصل:\nويجوز للعالم أن يرشد العامي إلى عالم آخر ليسأله وإن كان يخالف مذهبه نص عليه.\nقال شيخنا قال القاضي نقلت من الجزء الأول من مسائل الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وسئل عن الرجل يسأل عن الشيء من المسائل فيرسل صاحب المسألة إلى رجل يسأله هل عليه شيء في ذلك فقال إن كان رجلا متبعا وأرشده إليه فلا بأس.","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>مسألة ولا يقف الاستفتاء والتقليد على إمام معصوم بل من عهد علمه وعدالته </span>كان تقليده\nجائزا خلافا للشيعة ف قولهم لا يجوز إلا تقليد الإمام المعصوم هذا نقل ابن عقيل.\n[والد شيخنا] فصل:\nويستحب للمفتى أن يعلم المستفتى بأن هذه المسألة فيها خلاف إن كان كذلك.\n[شيخنا] فصل:\nفي صفة من يجوز له الفتوى أو القضاء\nقال أبو علي الضرير قلت: لأحمد بن حنبل كم يكفي الرجل من الحديث حتى","vol":"1","page":513},{"text":"يمكنه أن يفتى يكفيه مائة ألف قال لا قلت: مائتا ألف قال لا قلت: ثلاثمائة ألف قال لا قلت: أربعمائة ألف قال لا قلت: خمسمائة ألف قال أرجو وقال الحسين بن إسماعيل قيل لأحمد وأنا اسمع فذكر مثل ذلك وعن ابن معين مثل هذا وقال أحمد بن عبدوس قال أحمد بن حنبل من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه واختلافه لا يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به وقال أحمد بن محمد بن النضر سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يسمع مائة ألف حديث يفتى قال لا قلت: فمائتي ألف حديث قال لا قلت: فثلاثمائة ألف حديث قال لعله وقال أحمد بن منيع مر أحمد بن حنبل جانبا من الكوفة وبيده خريطة فأخذت بيده فقلت مرة إلى الكوفة ومرة إلى البصرة إلى متى إذا كتب الرجل بيده ثلاثين ألف حديث لم يكفه فسكت ث قلت: ستين ألفا فسكت فقلت مائة ألف فقال حينئذ يعرف شيئا فنظرنا فإن أحمد كتب ثلاثمائة ألف عن بهز وأظنه قال وروح بن عبادة وقال أحمد بن العباس النسائي سألت أحمد عن الرجل يكون معه مائة ألف حديث يقال هذا صاحب حديث قال لا قال عنده مائتا ألف حديث يقال إنه صاحب حديث قال لا قلت: له ثلاثمائة ألف حديث فقال بيده كذا يروح بيده يمنه ويسرة وأومأ اللؤلؤي كذا وكذا يقلب يده.\nقال القاضي في العدة مسألة في صفة المفتى في الأحكام الذي يحرم عليه التقليد فذكر نحوا مما ذكروه في صفة القاضي أن يكون عالما بالكتاب والسنة والإجماع والأدلة من ذلك [وباللغة١] وبالقياس قال وإذا كان بهذه الصفة وجب عليه أن يعمل في الأحكام باجتهاده وحرام عليه تقليد غيره إلا أن يكون ذلك حكما يجب له أو عليه فيحتاج في فصله إلى حاكم يحكم بينهما باجتهاده وإذا صار من\n_________\n١ ليست في ا.","vol":"1","page":514},{"text":"أهل الاجتهاد بما ذكرنا لم يجب قبول قوله فيما يفتى به إلا أن يكون ثقة مأمونا في دينه فإن كان بهذه الصفة وجب على العامة الرجوع إلى قوله وقبول فتياه وذكر ألفاظ أحمد في صفة المفتى كقوله في رواية صالح ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرآن عالما بالأسانيد الصحيحة عالما بالسنن وقال في رواية حنبل ينبغي لمن أفتى أن يكون عالما بقول من تقدم وإلا فلا يفتى وقال في رواية يوسف بن موسى لا يجوز الاختيار إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة.\nقلت الاختيار غير الإفتاء لأن الاختيار ترجيح قول على قول وقد يفتى بالتقليد المحض.\nثم ذكر ما نقله عبد الله سألت أبى عن رجل يريد أن يسأل عن الشيء من أمر دينه مما يبتلى به من الإيمان في الطلاق وغيره وفي مصره من أصحاب الرأي ومن أصحاب الحديث لا يحفظون ولا يعرفون الحديث الضعيف ولا الإسناد القوى لمن يسأل لأصحاب الرأي أو لهؤلاء أعنى أصحاب الحديث على ما هم فيه من قلة معرفتهم قال يسأل أصحاب الحديث ولا يسأل أصحاب الرأي ضعيف الحديث خير من رأى أبى حنيفة.\nقال القاضي فظاهر هذا أنه أجاز تقليدهم وإن لم تكمل فيهم الشرائط التي ذكرنا ولم يتأول ذلك فظاهره أعنه جعلها على روايتين.\nقال شيخنا قلت: قد يقال قوله أولا: لا ينبغي ليس بصريح في التحريم فيجوز أنه أراد الكراهة وقد يقال هؤلاء إنما أجاز استفتاءهم وإفتاءهم للحاجة والضرورة كما ذكرت نحو ذلك من كلامه في القضاء لما أشار على المتوكل بمن أشار لأجل الحاجة وذلك لأنه ليس في المصر إلا من يقلد أبا حنيفة أو من يقلد المأثور عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين وإن كان فيه ضعف وتقليد المتبعين لهذه الآثار خير من تقليد المتبعين للرأي المعين ففيه جوزا الإفتاء والاستفتاء","vol":"1","page":515},{"text":"عند الحاجة لغير المجتهد إذا كان عالما بأقوال النبي ﷺ.\nثم ذكر كلام أحمد أنه لا يكون فقيها حتى يحفظ أربعمائة ألف حديث قال وظاهر هذا الكلام منه أنه لا يكون من أهل الاجتهاد إذا لم يحفظ هذا القدر قال وهذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا أو أن يكون أراد وصف أكمل الفقهاء فأما ما لا بد منه فالذي وصفنا ودل عليه قول أحمد أن الأصول التي يدور عنها العلم عن النبي ﷺ ينبغي أن يكون ألفا أو ألفا ومائتين.\nقلت لفظ الحديث عندهم يدخل فيه آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون كالكتب المصنفة.\nثم ذكر عن ابن شاقلا أنه لما جلس للفتيا ذكر هذه المسألة فقال له رجل فأنت هو ذا تحفظ هذا القدر حتى هو ذا تفتى الناس قال فقلت له عافاك الله ان كنت أنا لا أحفظ هذا المقدار فانى هو ذا أفتى للناس بقول من كان يحفظ هذا المقدار وأكثر منه.\nقال القاضي وليس هذا الكلام من أبى إسحاق مما يقتضى أنه كان يقلد أحمد فيما يفتى به لأنه قد نص في بعض تعاليقه الدالة على منع الفتيا بغير علم قوله: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ١ وقوله: ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ٢.\nقلت إذا أخبر المفتي٣ بقول إمامه فقد أخبر بعلم وهو في الحقيقة مبلغ لقول إمامه فلم يخرج عن العلم وظاهر كلامه تقليد أحمد إلا أن يحمل على استفادته طرق العلم منه.\n_________\n١ من الآية \"٣٦\" من سورة الاسراء.\n٢ من الآية \"٦٦\" من سورة آل عمران.\n٣ في ا \"المستفتي\" وتقرأ بصيغة المفعول.","vol":"1","page":516},{"text":"وذكر عن ابن بطة أنه لا يجوز له أن يفتى بما سمع من مفت إنما يجوز أن يقلد لنفسه فإما أن يقلد لغيره [ويفتى به] ١ فلا.\nقلت هذا تصريح بقول القاضي وقول أبى الخطاب.\nثم ذكر عن أبى حفص أنه سمع أبا علي النجاد أنه سمع الحسن بن زياد٢ يقول ما أعيب على رجل يحفظ لأحمد خمس مسائل استند إلى بعض سواري المسجد يفتى الناس بها.\nقال القاضي وهذا مبالغة منه في فضله.\nقلت هو صريح بجواز الإفتاء بتقليد أحمد٣ فقد صار لأصحابنا فيها ابتداء وجهان٤ فإن لم يجز عند الحاجة مطلقا وإلا صارت الأقوال ثلاثة.\nثم قال القاضي فأما صفة المستفتى فهو العامي الذي ليس معه ما ذكرنا من آلة الاجتهاد وذكر قول عبد الله سألت أبى عن رجل تكون عنده الكتب المصنفة فيها قول رسول الله ﷺ واختلاف الصحابة والتابعين وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف والمتروك ولا الإسناد القوى من الضعيف فيجوز أن يعمل بما شاء ويتخير ما أحب منها فيفتى به ويعمل به قال لا يعمل به حتى يسأل ما يؤخذ به منها فيكون يعمل على أمر صحيح يسأل عن ذلك أهل العلم.\nقال القاضي وظاهر هذا أن فرضه التقليد والسؤال لم يكن له معرفة بالكتاب والسنة.\nقلت قد قسم عبد لله الحديث إلى ضعيف متروك وإلى ضعيف قوى\n_________\n١ زيادة في د.\n٢ في ا \"ابن بشار\" خطأ.\n٣ في ا \"تقليدا لأحمد\".\n٤ في ا \"قولان\" وهو أوفق مع قوله \"صارت الأقوال ثلاثة\".","vol":"1","page":517},{"text":"ولا شك أن من لم يعرف هذا لم يجز له أن يتقلد من الكتب ما شاء لا عملا ولا إفتاء وصريحه يقتضى أنه إذا سأل ما يؤخذ به منها عمل به وأما الإفتاء فمسكوت عنه وليس هذا منافيا لما قاله في أهل الحديث الذين لا يعرفون الضعيف لأن أولئك أهل الحديث ليسوا أهل كتب مجردة ومثل هؤلاء يعرفون المتروك لكن لا يعرفون الضعيف المطلق الذي هو الحسن فغايتهم أن يفتوا به وهو خير من رأى معين بخلاف الحديث المتروك فإنه لا خير فيه بحال.\n[شيخنا] فصل:\nالذي ليس بمجتهد له أن يجتهد في أعيان المفتين بلا ريب وهل يجتهد أعيان المسائل التي يقلد فيها بحيث إذا غلب على ظنه أن بعض المسائل على مذهب فقيه أقوى فعليه أن يقلده فيها ويفتى أخبارا عن قوله قال ذلك أبو الحسين القدوري وقال أبو الطيب الطبري ليس للعامي استحسان الأحكام فيما اختلف فيه الفقهاء ولا أن يقول قول فلان أقوى من قول فلان ولا حكم لما يغلب على ظنه ولا اعتبار به ولا طريق له إلى الاستحسان كما لا طريق له إلى الصحة.\n[شيخنا] فصل:\nإذا جوز للعامي أن يقلد من شاء فالذي يدل عليه كلام أصحابنا وغيرهم أنه لا يجوز له يتتبع الرخص [مطلقا١] فإن أحمد أثر٢ مثل ذلك عن السلف وأخبر به٣ فروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال سمعت يحيى القطان يقول لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل المدينة في السماع يعنى في الغناء وبقول أهل الكوفة في النبيذ وبقول\n_________\n١ ساقطة من ا.\n٢ في ا \"حكى مثل ذلك\" والمعنى واحد.\n٣ في ا \"راضيا به\".","vol":"1","page":518},{"text":"أهل مكة في المتعة لكان فاسقا ونقلت من خط القاضي قال نقلت من مجموع أبى حفص البرمكي قال عبد الله سمعت أبى وذكر نحوه١ وقال الخلال في كتابه ثنا يحيى بن طالب الانطاكي ثنا محمد بن مسعود ثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال لو أن رجلا أخذ٢ يقول أهل المدينة في السماع يعنى الغناء وإتيان النساء في أدبارهن وبقول أهل مكة في المتعة والصرف ويقول أهل الكوفة في المسكر كان شر عباد الله ﷿ وقال سليمان التيمى لو أخذت برخصة كل عالم أو قال بزلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله وفي المعنى آثار عن على وابن مسعود ومعاذ وسلمان وفيه مرفوعا عن النبي ﷺ وعن عمر.\nقال القاضي بعد ذكر كلام الإمام أحمد المنقول من خطه هذا محمول على أحد وجهين إما أن يكون من أهل الاجتهاد ولم يؤده اجتهاده إلى الرخص فهذا فاسق [٣ لأنه ترك ما هو الحكم عنده واتبع الباطل أو يكون عاميا فأقدم على الرخص من غير تقليد فهذا أيضا فاسق٣] لأنه أخل بفرضه وهو التقليد فأما إن كان عاميا فقلد في ذلك لم يفسق لأنه قلد من يسوغ اجتهاده.\n[شيخنا] فصل:\nإذا أفتى أحد المجتهدين بالحظر والآخر بالإباحة وتساوت فتواهما عند العامي فإنه٤ يكون مخيرا في الأخذ بأيهما شاء فإن اختار أحدهما تعين القول الذي\n_________\n١ في اأعان نفس الكلام الذي في رواية عبد الله عن أبيه عن يحيى القطان.\n٢ في ا \"قال يقول\".\n٣ ما بين المعقوفين ساقط من اولا يتم الكلام بدونه.\n٤ في ا \"فإن المستفتي\".","vol":"1","page":519},{"text":"أختاره حظرا أو إباحة١ ذكره القاضي في أسئلة المخالف بما يقتضي أنه محل اتفاق٢ ولم يمنعه.\n[شيخنا] فصل:\nقال أبو الخطاب وغيره أكثر الفروع لا نص فيها من القرآن ولا من السنة المتواترة ولا من الإجماع وإنما يتناولها أخبار الآحاد وقياس وما منها قد تناولها الآيات فتلك الآيات قد قابلها أخبار آحاد ومقاييس خصصتها وقد ذكر أبو المع إلى وطائفة أن أكثر الحوادث لا نص فيها بحال وإنما الدليل فيها هو القياس وكذلك قال أبو محمد في مسألة القياس لما قيل له يمكن التنصيص على المقدمات الكلية ويبقى الاجتهاد في المقدمات الجزئية فقال أبو محمد هذا إن تصور فليس بواقع فإن أكثر الحوادث ليس بمنصوص على مقدماتها الكلية كميراث الجد مع الأخوة فيقتضى العقل أن لا تخلو عن حكم ذكر هذا في تقرير وجوب التعبد بالقياس عقلا قال ان تعميم الحكم واجب ولو لم يستعمل القياس لأفضى إلى خلو كثير من الحوادث عن الأحكام لقلة النصوص وكون الصور لا نهاية لها وكذلك قال ابن غنمه في قوله من خاض في البحر قال من اتسع علمه بالنصوص.\nقلت حاجته إلى القياس كالواجد للماء لا يجوز له التيمم [٣والمنصوص عن الإمام أحمد ﵀ أن الآثار وافية بعامة الحوادث وإن القياس٣] إنما يحتاج إليه في القليل وفي كلامه ما يدل على أن فتاوى الصحابة أحاطت لفظا أو معنى٤ بالحوادث فإنه قال وما تصنع بالرأي وفي الحديث ما يغنيك عنه\n_________\n١ في د \"تعين الآخر\".\n٢ في د \"محل وفاق\".\n٣ ما بين المعقوفين ساقط من ا.\n٤ في ا \"لفظا ومعنى\" والمقام لأو لا للواو.","vol":"1","page":520},{"text":"والواجب أن يفرق بين أعمال الخلق الواقعة وبين المسائل المولدة لأعمالهم المقدرة فأما أعمالهم فعامتها فيها نص وأما المولدات فيكثر فيها ما لا نص فيه وزعم الظاهرية١ وغيرهم أن النصوص محيطة بجميع الحوادث مطلقا.\n_________\n١ في ا \"وزعم ابن حزم وغيره ... وكذلك سائر نفاة القياس من الظاهرية\".","vol":"1","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>مسألة إذا استفتى مجتهدا فأجابه ولم يعمل بفتواه حتى مات المجتهد فهل يجوز له العمل بها</span>\nيحتمل وجهين ذكرهما أبو الخطاب وذكر في ضمن مسألة منع التقليد أن تقليد الميت لا يجوز ذكره محتجا به في أن عثمان لم يشترط عليه تقليد أبى بكر وعمر لأنهما كانا ميتين ولم يجب القاضي بهذا بل من أجوبته جوازه استدلالا بقوله: \"اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر\" كما أستدل على أقوال الصحابة وبقائها بعد موتهم بقول: \"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم\" وهذا يقتضى أن قول الميت عنده باق كما صرح به في مسألة إجماع التابعين على أحد قولي الصحابة وطريقة أخرى وهى أن من قال قولا ومات فحكم قوله باق وللشافعية في تقليد الميت وجهان أصحهما الجواز لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها ولهذا يعتد بها بعدهم في الإجماع والخلاف والقول الأخر يجوز في الإعصار المتأخرة قال ابن حمدان [في أدب المفتي والمستفتي٢] ومن عمل بفتوى مفت مسلم مكلف عدل وقيل أو مستور الحال حر أو عبد ذكر أو أنثى ناطق أو أخرس تفهم إشاراته أو كتابته وقيل أو عدو أو حاكم وقيل فيما لا يتعلق بالقضاء كالطهارة أو فاسق أفتى نفسه فقط استمر عليه ولم يتغير عنه بتغير اجتهاده ان جعلنا أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له وقيل بل قال من عنده ان لم يجعله مذهبا له فلو كان في صلاة فاستدار الإمام لتغير الاجتهاد تبعه في الأقيس والأولى مفارقته وإتمام صلاته وقد سبق نحوه وإن صلى في ثوب غسل من نجاسته بخل وأعتقد طهارته بدليل ثم أعتقد نجاسته بطلت صلاته وفي المأموم خلاف سبق\n_________\n١ ساقط من ا.","vol":"1","page":521},{"text":"ولو تزوج بلا ولى واعتقد صحته بدليل ثم اعتقد فساده بدليل غيره فهل يفارق الزوجة أم لا ان حكم به حاكم وإلا فارقها المجتهد وفي المقلد خلاف والمفارقة أصح.\nوقيل ان علم برجوعه١ قبل عمله بفتياه لم يعمل بها وإن عمل بها قبل رجوعه بدليل قاطع ث علم به نقض عمله وعمل بالثاني وإلا فلا.\nومخالفة المفتى نص إمامه الذي قلده كمخالفة المفتى نص الشارع فإن عمل بفتياه في إتلاف فبان خطؤه بدليل قاطع ضمنه وإن لم يكن أهلا للفتوى فوجهان وذكر ابن الصلاح عن أبى إسحاق الاسفرائيني أنه إذا بان خطؤه وأنه خالف القاطع ضمن إن كان أهلا للفتوى وإلا فلا يضمن٢.\n[شيخنا] فصل:\nيجوز تقليد [المجتهدين٣] الموتى ولا يبطل قولهم بموتهم كإجماعهم وكالشاهد إذا أدى شهادته ومات قبل الحكم بها فإنها لا تبطل بل يحكم بها الحاكم الذي سمعها منه وإن لزم المفتى تجديد اجتهاده بتجديد الحادثة وإعلام المقلد له بتغير اجتهاده ولزم المقلد تجديد السؤال بتجدد الحادثة له ثانيا ورجوعه إلى قوله الثاني فيه احتمال لا احتمال تغير اجتهاده لو كان حيا٤ وقيل إن مات المفتى قبل العمل٥ بها فله العمل بها وقيل لا كما سبق٦ وإن كان قد عمل بها لم يجز ترك قوله إلى قول غيره في تلك الحادثة وقال أبو المع إلى في مسألة تقليد العالم الاختيار أنه يجوز في العقل ورود التعبد بذلك ولكن لم يقم دليل وجود ذلك بل ثبت بالاجماع أنه يجب على المجتهد أن يجتهد فهذا الوجوب لا يزول إلا\n_________\n١ في ا \"إن علم المقلد برجوع المفي\".\n٢ في ا \"ولم يضمن إن لم يكن أهلا\".\n٣ ساقط من ا.\n٤ عبارة \"لو كان حيا\" ساقطة من د.\n٥ في د \"قبل عمل المستفتي بفتياه\".\n٦ متأخر في د إلى ما بعد القيل الثاني\".","vol":"1","page":522},{"text":"بدليل وما قام عندنا دليل قاطع على أنه يجوز الآن في الشرع للعالم تقليد العالم فإن كان الأمران مستويين في العقل وقد تبين بالشرع وجوب أحدهما ولم يرد في الثاني شرع نفيا وإثباتا وجب التمسك بما وضح مسلك الشرع فيه.\nقال شيخنا قلت: هذا ضعيف فإن اعتماده على الإجماع وهم لم يجمعوا على وجوب الاجتهاد عينا بل المجوز للتقليد يقول الواجب ما الاجتهاد وإما التخيير كما لو اختلفوا في فريضة ما بين أربع حقاق أو خمس بنات لبون فحقيقة قوله التوقف في المسألة.\n[شيخنا] فصل:\nقال ابن حمدان١ من عنده فمن اجتهد في مذهب إمامه فلم يقلده في حكم ودليله ففتياه به عن نفسه لا عن إمامه فهو موافق له فيه لا تابع له فإن قوى عنده مذهب غيره أفتى به وأعلم السائل مذهب إمامه وأنه ما أفتاه به فإن كان غرض السائل مذهب إمامه لم يفته بغيره وإن قوى عنده ولأنه حيث لم يقو عنده فإن قلد إمامه في حكمه وفي دليله أو دون دليله ففتياه به عن إمامه إن جاز تقليده ميتا وإلا فعن نفسه ان قدر على التحرير [والتقرير٢] والتصوير والتعليل والتفريع والتخريج والجمع والفرق٣ كالذي لم يقلده فيهما فإن عجز عن ذلك أو بعضه ففتياه عن إمامه لا عن نفسه وكذلك المجتهد في نوع علم أو مسألة منه ومنعه فيهما أظهر وقيل من عرف المذهب دون دليله جاز تقليده فيه وقيل إن لم يجد في بلده غيره وعجز عن السفر إلى مفت [٤في موضع بعيد فإن عدمه في بلده وغيره فله حكم ما قبل الشرع من إباحة وحظر ووقف ومن أفتى بحكم أو سمعه من مفت٤] فله العمل به\n_________\n١ كلمة \"ابن حمدان\" ساقطة من ا.\n٢ ساقطة من ا.\n٣ في ا \"والتفريق\".\n٤ ما بين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":523},{"text":"لا فتوى غيره لأنه حكاية فتوى غير وإنما سئل عما عنده.\nفصل: [شيخنا]\nلا يلزم السائل العمل بالفتوى إلا أن يلتزم بها ويظنها حقا وقيل ويشرع١ في العمل بها فإن لم يجد مفتيا آخر يخالفه لزمه العمل بها مطلقا كما لو حكم عليه بها حاكم وذكر ابن الصلاح عن أبى المظفر السمعاني إذا سمع المستفتى الجواب من المفتى لم يلزمه العمل به إلا بالتزامه ويجوز أن يقال إنه يلزمه إذا أخذ في العمل به وقيل إنه يلزمه إذا وقع في نفسه صحته وهو أولى الأوجه قال ولم أجده لغيره والذي تقتضيه القواعد أنه إنما يلزمه الأخذ بفتياه إذا لم يجد غيره سواء التزم أو لم يلتزم أو برجحان أحدهما أو بحكم حاكم.\n_________\n١ في ا \"وقيل يشرع العمل بها\".","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>مسألة مذهب الإنسان ما قاله أو دل عليه بما يجرى مجرى القول من تنبيه أو غيره</span>\nفإن عدم ذلك لم تجز إضافته إليه ذكره أبو الخطاب١.\nوقال أيضا مذهبه ما نص عليه أو نبه عليه أو شملته علته التي علل بها.\n_________\n١ في ا \"هذا قول أبي الخطاب\".","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>مسألة واختلف أصحابنا في إضافة المذهب إليه من جهة القياس</span>\nعلى قوله فذهب الخلال وأبو بكر عبد العزيز إلى أنه لا يجوز ذلك ونصره الحلواني وذهب الأثرم والخرقي وابن حامد إلى جواز ذلك.","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>مسألة إذا نص المجتهد على حكم مسألة ثم قال لو قال قائل بكذا أو ذهب ذاهب إلى كذا لكان مذهبا له [</span>فإنه لا يكون مذهبا له] ١ قال\n_________\n١ ساقط من د انتقال نظر.","vol":"1","page":524},{"text":"أبو الخطاب قال وقال بعضهم يكون مذهبا له وهذا يحتمله كلام أصحابنا في مسألة القصر.","vol":"1","page":525},{"text":"مسألة١ إذا علل الإمام المجتهد في حكم بعلة توجد في مسائل أخر كان مذهبه في تلك المسائل مذهبه في المسألة المعللة\nسواء قلنا بتخصيص العلة أم لا لأننا وإن قلنا به فإنما يصار إليه بدليل ولم ينقل من كلامه مخصص فأشبه العام الوارد من الشارع.\nقال والد شيخنا وذهب قوم من أصحابنا إلى أن ذلك لا يجوز.\n_________\n١ هذه المسألة مقدمة في اعن التي قبلها.","vol":"1","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>مسألة فإن نص على مسألة وكانت الأخرى تشبهها شبها يجوز أن يخفي على بعض المجتهدين </span>١\nلم يجز أن تجعل الأخرى مذهبه بذلك هذا قول أبى الخطاب فأما ما لا يخفي [الشبه بينهما على بعض المجتهدين] فلا يفرق الإمام بينهما٢ وهذا في ظاهره متناقض فيحمل على مسألتين يتردد فيهما هل هما مما يخفي الشبه على بعض المجتهدين بينهما أم لا [يخفي] وقد ذكر في المسألة بعد هذه أنه لو قال الشفعة لجار الجار ولا شفعة في الدكان٣ فلا ينقل حكم إحداهما إلى الأخرى فأما إذا لم يصرح في الأخرى بحكم فالظاهر حملها عل نظيرتها وهذا يقتضي القياس على قوله إذا لم يصرح بالمعرفة وإنما تكون هذه فيما يخفي على بعض المجتهدين قال ابن حمدان ما قيس على كلامه فهو مذهبه [٤وقيل لا وقيل ان جاز تخصيص العلة وإلا فهو مذهبه] ٤ وقال من عنده ان نص عليها أو أومأ إليها أو علل الأصل بها فهو مذهبه وإلا فلا إلا أن تشهد أقواله وأفعاله أو أحواله\n_________\n١ في د \"تخفى على مجتهد\".\n٢ في د \"بينه\".\n٣ في ا \"لو قال الشفعة في الدكان فلا ينقل – إلخ\".\n٤ ما بين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":525},{"text":"للعلة المستنبطة بالصحة والتعيين قال ابن حمدان فعلى قولنا ان ما قيس على كلامه مذهبه ان أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين جاز نقل الحكم وتخريجه من كل واحدة إلى الأخرى وقيل لا يجوز كما لو فرق هو بينهما أو قرب الزمن قال من عنده ان علم التاريخ ولم يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له جاز نقل الثانية إلى الأولى في الأقيس ولا عكس إلا أن يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ وإن جهل التاريخ جاز نقل حكم أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو قواعد الإمام ونحو ذلك إلى الأخرى في الأقيس ولا عكس إلا أن يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ وأولى لجواز كونها الأخيرة دون الراجحة.\nفصل:\nوإذا توقف الإمام أحمد في مسألة تشبه مسألتين أو أكثر أحكامها مختلفة فهل تلحق بالأخف أو بالأثقل أو يخير المقلد قال ابن حمدان من عنده يحتمل أوجها ثلاثة والأولى العمل بكل منها لمن هو أصلح له والأظهر عنه هنا التخيير ومع منع تعادل الإمارات فلا وقف ولا تخيير ولا تساقط وإن اشتبهت مسألة واحدة جاز إلحاقها بها وإن كان حكمها أرجح من غيره وقيل إذا نص في مسألة على حكم والأخرى تشبهها شبها قد يخفي على بعض المجتهدين لم تجعل الأخرى مذهبه قال من عنده وإن أشبهت ما يقتضى الحظر والإباحة جاز الاجتهاد فيها مع عدم نص أو إجماع.","vol":"1","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>مسألة قال أبو الخطاب فإن نص في مسألتين متشابهتين على حكمين مختلفين ولم يصرح بالتفرقة</span>\nلم يجز أن ينقل جوابه من مسألة إلى أخرى وأجازه بعض الشافعية.\nقال والد شيخنا وهو قول بعض أصحابنا ذكره ابن حامد في تهذيب الأجوبة.","vol":"1","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>مسألة في الروايتين عن إمامنا إذا لم يعلم تاريخهما اجتهدنا في الأشبه بأصوله</span>\nوالأقوى في الحجة فجعلناه له مذهبا وكنا في الأخرى شاكين وإن علمنا التاريخ فمذهبه الأخيرة عند بعض أصحابنا منهم أبو الخطاب ومنهم من قال لا تخرج الأولى عن كونها مذهبا له إلا أن يصرح بالرجوع عنها وقد ذكروا ذلك في مسألة التيمم وهذا نقل أبى الخطاب.\nقلت وقد تدبرت كلامهم فرأيته يقتضي أن يقال بكونهما مذهبا له وإن صرح بالرجوع قال أبو سفيان المستملى سألت أحمد عن مسألة فأجابني فيها فلما كان بعد مدة سألته عن تلك المسألة بعينها فأجابني بجواب خلاف الجواب الأول فقلت له أنت مثل أبى حنيفة الذي كان يقول في المسألة الأقاويل فتغير وجهه وقال يا موسى [ليس لنا مثل أبى حنيفة] ١ أبو حنيفة كان يقول بالرأي وأنا أنظر في الحديث فإن رأيت ما أحسن أو أقوى أخذت به وتركت القول الأول وهذا صريح في ترك الأول.\nفصل: [شيخنا]\nقال ابن حمدان إذا نقل عن الإمام أحمد في مسألة قولان صريحان مختلفان في وقتين وتعذر الجمع بينهما فإن علم التاريخ فالثاني مذهبه وقيل والأول إن جهل رجوعه عنه وقيل أو علم وقلنا مذهبه ما قاله تارة بدليل وقال من عنده فيهما لا على التخيير ولا التعاقب ولا معا في حق شخص واحد في واقعة واحدة في وقت واحد من مفت واحد ولا على البدل ولا مطلقا بل إذا قلنا لا يلزم المجتهد تجديد الاجتهاد بتجديد الحادثة ثانيا ولا إعلامه المقلد له بتغير اجتهاده قبل عمل المقلد به ليرجع عما أفتاه به وأنه لا يلزم المقلد تجديد السؤال بتجدد الحادثة ثانيا ولا رجوعه إلى اجتهاده الثاني فيها قبل عمله بالأول فلا ينقض الأول\n_________\n١ ساقط من ا.","vol":"1","page":527},{"text":"بالثاني وإن كان أرجح منه ولا يترك الثاني بالأول وإن كان أرجح منه ظنا كمن صلى صلاتين إلى جهتين باجتهاديين مختلفين في وقتين ولم يتبين له الخطأ جزما ولقول عمر في المشركة في جوابه ثانيا ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضى فالمفتى بأحدهما بدليله لم يخرج عن مذهب الإمام حيث قاله بدليل لم يقطع بخلافه ولمن قلده أن يستمر على القول الأول الذي عمل به ولا يتغير عنه بتغير اجتهاد من قلده في الأقيس ويجوز التخريج منه والتفريع والقياس عليه ويكون مذهبه ان قلنا ما قيس على كلامه مذهب له وإلا فلا وإن قلنا يلزم المجتهد تجديد اجتهاده فيما أفتى به لتجدد الحادثة له ثانيا وإعلامه المقلد له بتغير اجتهاده فيما أفتاه به ليرجع عنه وبعد ما عمل به حيث يجب نقضه وإن المقلد له يلزمه السؤال بتجدد الحادثة له ثانيا ورجوعه إلى قوله الثاني قبل عمله بالأول أو بعده ان وجب نقضه لم يكن الأول مذهبا له فلا يعمل به المقلد وإن كان عمل به فلا يستمر عليه إذا لتغير اجتهاد من قلده فيه ولا يخرج منه حكم إلى غيره ولا يقاس عليه إذا وإن بان للمفتى أنه خالف ما يجب العمل به من إجماع أو كتاب أو سنة نقض فتياه وأعلم المستفتى بذلك ليرجع.\n[شيخنا] فصل:\nوان جهل التاريخ فمذهبه أقر بهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو قواعد الإمام أو عوائده أو مقاصده أو أدلته وقال من عنده ان لم يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ فيكون هذا [هو] الراجح كالمتأخر فيما ذكرنا إذا جهل رجوعه عنه قال من عنده ويحتمل الوقف لاحتمال تقدم الراجح فإن جعلنا أولهما مذهبا له فهنا أولى لجواز كون الراجح متأخرا وإن تساويا نقلا ودليلا فالوقف أولى قال من عنده ويحتمل التخيير إذا والتساقط فإن اتحد حكم القولين دون الفعل كإخراج الحقاق أو بنات اللبون عن مائتي بعير وكل واجب موسع أو مخير","vol":"1","page":528},{"text":"خير المجتهد بينهما [وله أن يخير المقلد بينهما] ١ إن لم يكن المجتهد حاكما وإن منعنا تعادل الإمارات وهو الظاهر عنده فلا وقف ولا تخيير ولا تساقط أيضا وعمل بالراجح رواة بكثرة أو شهرة أو علم أو ورع أو دليل أو معنى ويقدم الأعلم وقيل الأورع فإن وافق أحد القولين مذهب غيره فهل هو أولى أم لا٢ قال من عنده يحتمل وجهين وإن علم تاريخ أحدهما فهو كما لو جهل تاريخهما ويحتمل الوقف وقيل ان أفتى في واقعة بمذهب إمامه ثم وقعت له مرة أخرى وذكر حكمها ودليله أفتى به ان لم يظهر له خلافه وإن نسى أو جهل حكمها ودليله وقف حتى يعرفهما أو ضدهما وقيل ان أفتى يقول ميت لم يجب تجديد نظره.\n[شيخنا] فصل:\nوما انفرد به بعض الرواة عن الإمام وقوى دليله فهو مذهبه وقيل لا بل ما وراه جماعة أنه بخلافه أولى.\n[شيخنا] فصل:\nويخص كلامه بخاصة في مسألة واحدة وقيل لا وما دل كلامه عليه فهو مذهبه ان لم يعارضه أقوى منه.\n[شيخنا] فصل:\nقوله لا يصلح أو لا ينبغي للتحريم ولا بأس وأرجو أن لا بأس للإباحة وأخشى أو أخاف أن يكون أو لا يكون ظاهر في المنع وقيل بالوقف وقوله أحب كذا أو أستحبه أو أستحسنه أو هو أحسن أو حسن أو يعجبني أو هو أعجب إلي\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ في ا \"فهل الأولى ما وافقه أو خالفه\".","vol":"1","page":529},{"text":"للندب وقيل للوجوب وقوله أكره كذا أو لا يعجبني أو لا أحبه ولا أستحسنه للتنزيه والكراهة وقيل للتحريم وإن قال أستقبحه أو هو قبيح أو قال لا أراه فهو حرام وإن قال هذا حرام ثم قال أكرهه أو لا يعجبني فحرام وقيل بل مكروه.\n[شيخنا] فصل:\nفان أجاب في شيء ثم قال في نحوه هذا أهون أو أشد أو أشنع فقيل هما عنده سواء وقيل لا قال من عنده ان اتحد المعنى أو كثر التشابه فالتسوية أولى وإلا فلا وقيل قوله هذا أشنع عند الناس يقتضي المنع وقيل لا وإن قال أخير منه فهو للجواز وقيل للكراهة قال من عنده والنظر إلى القرائن أولى في الكل.\n[شيخنا] فصل:\nوما أجاب عنه١ بكتاب أو سنة أو إجماع أو قول بعض الصحابة فهو مذهبه لأن قول أحدهم عنده حجة على الأصح وما رواه من سنة أو أثر وصححه أو حسنه أو رضى بسنده أو دونه في كتبه ولم يرده ولم يفت بخلافه فهو مذهبه وقيل لا كما لو أفتى بخلافة قيل أو بعد فإن أفتى بحكم فاعترض عليه فسكت فليس رجوعا وقيل بلى.\n[شيخنا] فصل:\nوان ذكر عن الصحابة في مسألة قولين فمذهبه أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع سواء عللهما أو لا إذا لم يرجح أحدهما ولم يختره٢ أو يحسنه وقيل\n_________\n١ في ا \"أجاب فيه\".\n٢ في د \"أو غيره\".","vol":"1","page":530},{"text":"لا مذهب له منهما عينا كما لو حكاهما عن التابعين فمن بعدهم ولا مزية لأحدهما بما ذكر لجواز إحداث قول ثالث بخلاف الصحابة وقيل بالوقف وإن علل أحدهما [١واستحسن الأخر أو فعلهما في أقوال التابعين أو من بعدهم] ١ فأيهما مذهبه فيه وجهان وإن أعاد ذكر أحدهما أو فرع عليه فهو مذهبه وقيل لا إلا أن يرجحه أو يفتى به وإن نص في مسألة على حكم وعلله بعلة فوجدت في مسائل أخر فمذهبه في تلك المسائل كالمسألة المعللة سواء قلنا بتخصيص العلة أم لا كما سبق وإن نقل عنه في مسألة قولان دليل أحدهما قول النبي ﷺ ودليل الأخر قول صحابي [٢وهو أخص منه وقلنا انه يخص به العموم فأيهما مذهبه فيه وجهان وإن كان قول النبي ﷺ] ٢ أخصهما أو أحوطهما تعين وإن وافق أحدهما قول صحابي آخر والآخر قول تابعي واعتد به إذا وقيل وعضده عموم كتاب أو سنه أو أثر فوجهان وإن ذكر اختلاف الناس وحسن بعضه فهو مذهبه ان سكت عن غيره وإن سئل مرة فذكر الاختلاف ثم سئل مرة ثانية فتوقف ثم ثالثة فأفتى فيها فالذي أفتى به مذهبه وإن أجاب بقوله قال فلان كذا يعنى بعض العلماء فوجهان وإن قال يفعل السائل كذا احتياطا فهو واجب وقيل بل مندوب وإن نص على حكم مسألة ثم قال ولو قال قائل أو ذهب ذاهب إلى كذا يعنى حكما [٣بخلاف ما نص عليه كان مذهبا لم يكن ذلك مذهبا للإمام أيضا كما لو قال وقد ذهب قوم إلى كذا قال من عنده ويحتمل بلى] ٣ كما لو قال تحتمل المسألة قولين.\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ ساقط من ا.\n٣ ما بين المعقوفين ساقط من ا.","vol":"1","page":531},{"text":"[شيخنا] فصل:\nوهل يجعل فعله أو مفهوم كلامه مذهبا له على وجهين فإن جعلنا المفهوم مذهبا له فنص في مسألة على خلافه بطل المفهوم وقيل لا فتصير المسألة على قولين ان جعلنا أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له.\n[شيخنا] فصل:\nالروايات المطلقة نصوص للأمام أحمد وكذا قولنا وعنه وأما التنبيهات بلفظه فقولنا أومأ إليه أحمد أو أشار إليه أو دل كلامه عليه أو تقف فيه وأما الأوجه فأقوال الأصحاب وتخريجهم إن كانت مأخوذة [١من قواعد الإمام أحمد أو إيمائه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه وقوته وإن كانت مأخوذة] ١ من نصوص الإمام أو مخرجة منها فهي روايات مخرجة له أو منقولة من نصوصه إلى ما يشبهها من المسائل ان قلنا ما قيس على كلامه مذهب له وإن قلنا لا فهي أوجه لمن خرجها وقاسها فإن خرج من نص ونقل إلى مسألة فيها نص يخالف ما خرج فيها صار رواية منصوصة ورواية مخرجة [٢منقولة من نصه إذا قلنا المخرج من نصه مذهبه وإن قلنا لا ففيها رواية لأحمد ووجه لمن خرجه] ٢ وإن لم يكن فيها نص يخالفا القول المخرج فيها من نصه في غيرها فهو وجه لمن خرجه فإن خالفه غيره من الأصحاب في الحكم دون طريق التخريج ففيها لهم وجهان ويمكن جعلهما مذهبا لأحمد بالتخريج دون النقل لعدم أخذهما من نصه وإن جهلنا مستندهما فليس أحدهما قولا مخرجا للإمام ولا مذهبا له بحال فمن قال من الأصحاب هنا هذه المسألة رواية واحدة أراد نصه ومن قال فيها روايتان فإحداهما بنص والأخرى بإيماء أو تخريج من نص آخر له أو بنص\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ ساقط من د.","vol":"1","page":532},{"text":"جهله منكره ومن قال فيه وجهان أراد عدم نصه عليهما سواء جهل مستنده أم لا ولم يجعله مذهبا لأحمد١ فلا يعمل إلا بأصح الوجهين وأرجحهما سواء وقعا معا أو لا من [شخص] واحد أو أكثر وسواء علم التاريخ أو جهل.\nوأما القولان هنا فقد يكون الإمام نص عليهما كما ذكره أبو بكر عبد العزيز في زاد المسافر أو نص على أحدهما وأومأ إلى الأخر وقد يكون مع أحدهما وجه أو تخريج أو احتمال بخلافه.\nوأما الاحتمال فقد يكون لدليل مرجوح بالنسبة إلى ما خالفه أو لدليل مساو له وأما التخريج فهو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه.\nوأما الوقف٢ فهو ترك الأخذ٣ بالأول والثاني والنفي والإثبات ان لم يكن فيها قول لتعارض الأدلة وتعادلها عنده فله حكم ما قبل الشرع من حظر أو إباحة أو وقف.\n[شيخنا] فصل:\nومذهبه ما قاله بدليل ومات قائلا به وفيما قاله [قبله] بدليل يخالفه ثلاثة أوجه النفي والإثبات والثالث ان رجع عنه وإلا فهو مذهبه كما يأتي وقيل مذهب كل واحد عرفا وعادة ما اعتقده جزما أو ظنا بدليل ويعلم ذلك من قوله وخطه وتأليفه٤ وينقل إلينا جزما أو ظنا وقوله وخطه وتأليفه إما نص أو ما يجري مجراه مما خرج على نصه العام ولا يرى تخصيصه أو المطلق ولا يرى تقييده أو يذكر\n_________\n١ في ا \"سواء جهل مستنده أو علم أو لم يجعله مذهبا لأحمد\".\n٢ في د \"التوقف\".\n٣ في \"ترك العمل\".\n٤ كلمة \"وتأليفه\" ساقطة من ا.","vol":"1","page":533},{"text":"علة الحكم ولا يرى تخصيصها أو يعلقها بشرط يزول بزواله أو يذكر حكم حادثة وغيرها مثلها شرعا كسراية عتق الموسر بعض عبد نفسه له أو لغيره والأمة مثله وما ثبت بالقياس والاجتهاد فمن دين الله وشرعه لا من نصه ولا من نص رسوله.\n[والد شيخنا] فصل:\nقال أبو الطيب فأما تخريج القولين في المسألة فإنه على أربعة أضرب:\nأحدها: أن يذكر في القديم قولا فيها ثم يذكر في الجديد خلافه فيكون هذا رجوعا عن الأول ويكون مذهبه الثاني.\nالضرب الثاني: ذكر في الجديد قولين في موضع واحد ودل على اختياره لأحدهما١ فيكون مذهبه هو الذي اختاره والآخر ليس بمذهب له ودليل اختياره لأحدهما أن يقول هذا أحبهما إلى وأشبههما بالحق عندي وهذا مما أستخير الله فيه أو يقول هذا قول مدخول أو قول منكر أو يفرع أحدهما ويترك التفريع على الآخر.\nوالثالث: أن يذكر قولين في موضع واحد ثم يعيد المسألة في موضع آخر ويذكر أحدهما فقط فيدل عل اختياره له وهذا ذكره المزني هكذا وخالفه أبو إسحاق المروذى وقال هذا لا يدل على اختياره لأنه يحتمل أن يكون ترك ذكره اكتفاء بما ذكره والذي قاله المزنى هو الصحيح.\nوالرابع: أن يذكر قولين في موضع واحد ولا يدل على اختياره لأحدهما فهذا لا نعرف مذهبه فيها لأنه لا يجوز أن يكون مذهبان له لأن الحق واحد ونسبة أحدهما بعينه إليه لا يجوز لأنه لم يعينه قال أصحابنا ووجد له مثل ذلك\n_________\n١ في ا \"لأحد القولين\".","vol":"1","page":534},{"text":"ستة عشر موضعا قالوا: ويحتمل أن يكون قد تعين له الحق منهما ومات قبل بيانه ويحتمل أن لا يكون قد تعين له وكان متوقفا فيهما فإن قال قائل إذا كان طريق القولين ما ذكرته ولم يكونا مذهبين له فليس لذكر القولين في موضع واحد واختياره أحدهما معنى وكذلك إذا لم يبن له الحق١ فيهما فليس لذكرهما معنى وكيف ذكر الشافعي ما لا يفيد شيئا فالجواب أن الشافعي ذكر القولين ليعلم أصحابه طريق الاجتهاد واستخراج العلل وبيان ما يصححها ويفسدها لأنه يحتاج أن يبين فروق٢ الأحكام كما يحتاج أن يبين الأحكام فكانت فائدة ذكر القولين هذا دون ما قدره السائل من كون القولين مذهبا له ولأنه إذا ذكر القولين ولم يبين الحق٣ منهما أفاد بذكرهما أن ما عداهما باطل وإن الحق أحدهما ولان الخبر عما هو متوقف فيه مفيد حسن فلا يصح ما قاله هذا القائل.\n[شيخنا] فصل:\nفي قول الشافعي ﵁ إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بسنة رسول الله ﷺ ودعوا ما قلته.\nقال أبو عمرو بن الصلاح عمل بذلك كثير من [أئمة] أصحابنا فكان من ظفر منهم بمسألة فيها حديث ومذهب الشافعي خلافه عمل بالحديث وأفتى به قائلا مذهب الشافعي ما وافق الحديث وما لم يتفق ذلك إلا نادرا ومنه ما نقل عنه قول موافق وممن حكى أنه أفتى بالحديث في مثل ذلك أبو يعقوب البويطي وأبو القاسم الداركي وهذا الذي قطع به أبو الحسن الكيا في أصوله قال أبو عمرو\n_________\n١ في د \"لم يبين الحق فيهما\".\n٢ في ا \"تفريق الأحكام\".\n٣ في ا \"الحكم منهما\".","vol":"1","page":535},{"text":"وليس هذا بالهين فليس كل فقيه يسوغ أن ينقل بالعمل بما يراه حجة من المذهب وفيمن سلك هذا من علم بحديث تركه الشافعي عمدا على علم منه بصحته لمانع كأبي الوليد بن الجارود ممن صحبه في حديث أفطر الحاجم والمحجوم وعن ابن خزيمة أنه قيل له هل تعرف سنة لرسول الله ﷺ في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتابه قال لا قال أبو عمرو وعند هذا أقول من وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه فإن كملت فيه آلات الاجتهاد مطلقا أو في ذلك الباب أو في تلك المسألة كان له الاستقلال بالعمل بذلك الحديث وإن لم تكمل آلته ووجد في قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا فإن كان قد عمل بذلك الحديث إمام مستقل فله أن يتمذهب بمذهبه في العمل بذلك الحديث ويكون ذلك عذرا له في ترك مذهب إمامه في ذلك والله أعلم.\nقال والمفتى المنتسب إلى مذهب إمام هل له أن يفتى بمذهب آخر إن كان ذا اجتهاد فأداه اجتهاده١ إلى مذهب إمام آخر اتبع اجتهاده وإن كان اجتهاده مشوبا بشيء من التقليد نقل ذلك الشوب من التقليد إلى ذلك الإمام الذي أداه اجتهاده إليه٢ ثم إذا أفتى بين ذلك في فتواه وذكر العمل بمثل ذلك عن القفال والمروذى والحلواني٣ أنه أنكر مثل ذلك على الغزالي.\nقال وإن لم يكن بنى على اجتهاده فإن ترك مذهبه إلى مذهب هو أسهل عليه وأوسع فالصحيح امتناعه وإن كان تركه لكون الأخر أحوط المذهبين فالظاهر جوازه ثم عليه بيان ذلك في فتواه قال وليس له أن يتخير من القولين٤\n_________\n١ في ا \"إن كان إذا اجتهد أداه اجتهاده – إلخ\".\n٢ في ا \"إلى مذهبه\".\n٣ الظاهر أنه سقط من الكلام \"وذكر أنه أنكر – إلخ\".\n٤ في ا \"وليس للمنتسب إلى الشافعي أن يتخير – إلخ\".","vol":"1","page":536},{"text":"أو الوجهين بل عليه في القولين أن يعمل بالمتأخر منهما كالجديد مع القديم وإن لم يتقدم أحدهما عمل بما رجحه الشافعي فإن لم يرجح شيئا منهما فعليه البحث على الأصح منهما متعرفا ذلك من أصول مذهبه غير متجاوز في الترجيح قواعد مذهبه إلى غيرها إن كان ذا اجتهاد في مذهبه أهلا للتخريج عليه فإن لم يكن أهلا لذلك فلينقله عن بعض أهل التخريج من أهل المذهب وإن لم يجد شيئا من ذلك فليتوقف كما فعل الماوردي وشيخه الصيمرى وشيخه ابن القاص وشيخه أبو حامد المروذى في مسألة الناسي في اليمين والوجهان فلا بد من ترجيح أحدهما بمثل الطريق المذكور دون التقدم والتأخر سواء وقعا معا في حالة واحدة من إمام من أئمة المذهب أو من إمامين واحد بعد واحد والمنصوص من القولين راجح على المخرج إلا أن يكون المخرج مخرجا من آخر لتعذر الفارق قال ومن اكتفي بأن يكون في فتواه أو عمله موافقا لقول أو وجه في المسألة من غير نظر في الترجيح ولا تقيد به فقد جهل وخرق الإجماع.\nوذكر عن أبى الوليد الباجي أنه ذكر عن بعض أصحابهم أنه كان يقول ان الذي لصديقي على إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه وذكر أن بعضهم سئلوا عن مسألة فأفتوا فيها بما يضر صاحبها وكان غائبا فلما عاد سألهم فقالوا ما علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه قال أبو الوليد وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز.\nقلت التخيير في الفتوى والترجيح بالشهوة ليس بمنزلة تخير العامي في تقليد أحد المفتين ولا من قبيل١ اختلاف المفتين على المستفتى بل كل ذلك راجع إلى شخص واحد وهو صاحب المذهب فهو كاختلاف الروايتين عن النبي صلى الله\n_________\n١ في ا \"وليس ذلك من قبيل – إلخ\".","vol":"1","page":537},{"text":"عليه وسلم راجع إلى شخص واحد وهو الإمام فكذلك اختلاف الأئمة راجع إلى شريعة رسول الله ﷺ حتى ان من يقول ان تعارض الأدلة يوجب التخيير لا يقول إنه يختار لكل مستفت ما أحب بل غايته أنه يختار قولا يعمل به ويفتى به دائما فبين ما أنكره أبو عمرو وبين ما أنكره أبو الوليد فرق قال أبو عمر فإن اختلف أئمة المذهب في التصحيح على من ليس أهلا للترجيح فينبغي أن يفزع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم فيعمل بقول الأكثر والأعلم والاورع وإن اختلفت الصفات قدم الذي هو أحرى بالإصابة فيقدم الأعلم الورع على الأورع العالم قال واعتبرنا ذلك في هذا كما اعتبرنا في ترجيح الأخبار بصفات رواتها وكذلك إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن واحد من الأئمة بيان الأوضح منهما اعتبر أوصاف ناقلهما وقائلهما فما رواه المزني أو الربيع مقدم على ما رواه حرملة والربيع الجيزى ويرجح منهما ما وافق أكثر أئمة المذاهب المشهورة وذكر القاضي حسين أنه إذا اختلف قول الشافعي في مسألة وأحدهما يوافق قول أبى حنيفة فقال أبو حامد ما خالفه أولى١ لأنه لولا رأى فيه معنى خفيا لما خالف وقال القفال ما وافقه أولى وكان القاضي حسين يذهب إلى الترجيح بالمعنى قال أبو عمرو وقول القفال أولى والفتيا على الجديد إلا في نحو عشرين مسألة يفتى فيها بالقديم على خلاف في أكثرها.\n[شيخنا] فصل:\nفي ترجيح المقلد أحد الأقوال لكثرة عدد قائليه من المفتين حالة الفتوى.\nقال الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الصحيح في هذه المسألة أن قول من قال: \"لا يجوز تولية قاض حتى يكون من أهل الاجتهاد فإنه إنما عنى به هنا ما كانت الحالة عليه قبل استقرار ما استقر من هذه المذاهب التي أجمعت\n_________\n١ في ا \"ما خالف أبا حنيفة\".","vol":"1","page":538},{"text":"الأئمة على أن كلا منها يجوز العمل به لأنه مستند إلى أمر رسول الله ﷺ أو على سبيل معه فالقاضي في هذا الوقت وإن لم يكن قد متى في طلب الأحاديث وانقاء طرقها وعرف من لغة الناطق بالشريعة ﷺ ما لا يعوزه معه معرفة ما يحتاج إليه فيه وغير ذلك من شروط الاجتهاد فإن ذلك مما قد فرغ له١ منه ودأب فيه سواه وانتهى الأمر من هؤلاء الأئمة المجتهدين إلى ما أراحوا به من بعدهم وانحصر الحق في أقاويلهم وتدونت العلوم وانتهت إلى ما اتضح فيه الحق فإن عمل القاضي في أقضيته بما يأخذ عنهم أو عن الواحد منهم فإنه في معنى من كان باجتهاده إلى قول قاله وعلى ذلك فإنه إذا خرج من خلافهم متوخيا مواطن الاتفاق ما أمكنه كان آخذا بالحزم عاملا بالأولى وكذلك إذا قصد في مواطن الخلاف توخي٢ ما عليه الأكثر منهم والعمل بما قاله الجمهور دون الواحد منهم فإنه قد أخذ ما محزم والأحوط والأولى مع جواز أن يعمل بقول الواحد إلا أنني أكره له أن يكون ذلك من حيث انه قد قرأ مذهب واحد منهم أو نشأ في بلدة لم يعرف فيها إلا مذهب إمام واحد منهم أو كان شيخه ومعلمه على مذهب فقيه من الفقهاء خاصة يقصر نفسه على اتباع ذلك المذهب حتى إذا حضر عنده خصمان وكان ما تشاجرا فيه مما يفتى الفقهاء الثلاثة فيه بحكم واحد نحو التوكيل بغير رضا الخصم وكان الحاكم حنفيا وقد علم أن مالكا والشافعي وأحمد اتفقوا على جواز هذا التوكيل دون أبى حنيفة فعدل عما أجمع عليه هؤلاء الأئمة الثلاثة إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة لمجرد أنه قاله فقيه هو في الجملة من فقهاء الاتباع له من غير أن يثبت عنده بالدليل ولا أداه اجتهاده إلى أن قول أبى حنيفة أولى مما اتفق عليه الجماعة فإني أخاف على مثل هذا أن يكون ممن اتبع هواه وأنه لا يكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وكذلك إن كان على مذهب مالك فقضى بتطهير الكلب\n_________\n١ في ا \"فرغ منه غيره\".\n٢ في د \"توخيه\".","vol":"1","page":539},{"text":"وكذلك إن كان على مذهب الشافعي فقضى في متروك التسمية [عمدا١] بالحل خلافا للثلاثة وكذلك إن كان على مذهب أحمد فقال أحد الخصمين كان له على مال وقضيته يقضى عليه بالبراءة من إقراره مع علمه بخلاف الفقهاء الثلاثة فإن هذا وأمثاله إذا توخي فيه اتباع الأكثرين [فأمره عندي٢] أقرب إلى الخلاص وأرجح في العمل وبمقتضى هذا فإن ولايات الحكام في وقتنا هذا ولايات صحيحة وإنهم قد سدوا من ثغر الإسلام ما سده فرض كفاية ومتى أهملنا هذا القول ولم نذكره ومشينا على طريق التغافل التي يمشى فيها من يمشى من الفقهاء الذين يذكر كل منهم في كتاب ان صنفه أو كلام ان قاله أنه لا يصح أن يكون أحد قاضيا حتى يكون من أهل الاجتهاد ثم يذكر في شروط الاجتهاد أشياء ليست موجودة في الحكام فإن هذا كالإحالة وكالتناقض وكأنه تعطيل للأحكام وسد لباب الحكم وإلا ينفذ لأحد حق ولا يكاتب به ولا تقام بينة ولا يثبت لأحد ملك إلى غير ذلك من القواعد الشرعية فكان هذا الأصل غير صحيح وبان أن الحكام اليوم حكوماتهم صحيحة نافذة وولاياتهم جائزة شرعا فقد تضمن هذا الكلام أن تولية المقلد تجوز إذا تعذر تولية المجتهد وأنه انعقد الإجماع على تقليد كل واحد من هذه المذاهب الأربعة وإن إجماع الفقهاء حجة لا يخرج الحق عنهم وأنه ينبغي الاحتراز من الاختلاف فإن لم يكن فإتباع الأكثر أولى ويكره تقليد الواحد المخالف للأكثر لأجل تقدم ونحوه.\nوقال أيضا في أول شرح الحديث كل من هذه المذاهب إذا أخذ به آخذ ساغ له ذلك فإن خرج من الخلاف فأخذ بالاحوط كتحرية مسح جميع رأسه وأخذ فيما لا يمكنه الخروج من الخلاف فيه كمسألة البسملة بقول الأكثر كان\n_________\n١ ليست في د.\n٢ في ا \"وألا ينعقد حكم\".","vol":"1","page":540},{"text":"هو الأولى قال وعلى هذا أرى ما استمر من الخلفاء الراشدين يعنى خلفاء بغداد من ترك الجهر في الجوامع لأن الخطباء قد يكون فيهم من يعتقد مذهب الشافعي إلا أنهم استمروا على ذلك لما ذكرته قال وهذا هو المانع لي من الجهر لأكون مع الأكثر فأما المجتهد فإنه إذا ثبت عنده حق بمقتضى ما أداه اجتهاده إليه في مسألة فإن فرضه ما أدى إليه اجتهاده على أن المجتهد اليوم لا يتصور اجتهاده في هذه المسائل التي قد تحررت في المذاهب لأن المتقدمين قد فرغوا من ذلك فأما هذا الجدل الذي يقع بين أهل المذاهب فإنه أوفق ما يحمل الأمر فيه يأن يخرج مخرج الإعادة والتدريس فيكون الفقيه به معيدا محفوظه ودارسا ما يعلمه فأما اجتماع الجمع منهم متجادلين في مسألة مع أن كل واحد منهم لا يطمع في أن يرجع خصمه إليه إن ظهرت حجته ولا هو يرجع إلى خصمه إن ظهرت حجته عليه ولا فيه عندهم فائدة ترجع إلى مؤانسة ولا إلى استجلاب مودة ولا إلى توطئة القلوب لوعى الحق بل هو على الضد من ذلك فإنه مما قد تكلم فيه العلماء وأظهروا من عذره١ ما أظهروا كابن بطة وابن حامد في جزءه ولا يتمارى في أنه محدث متجدد فأما تعيين المدارس بأسماء فقهاء معينين فإنه لا أرى به بأسا حيث ان اشتغال الفقهاء بمذهب واحد من غير أن يختلط بهم فقيه في مذهب آخر يثير الخلاف معهم ويوقع النزاع فإنه حكى لي الشيخ محمد بن يحيى عن القاضي أبى يعلى أنه قصده فقيه ليقرأ عليه مذهب أحمد فسأله عن بلده فأخبره فقال له إن أهل بلدك كلهم يقرأون مذهب الشافعي فلماذا عدلت أنت عنه إلى مذهبنا فقال له إنما عدلت عن المذهب رغبة فيك أنت فقال ان هذا لا يصلح فانك إذا كنت في بلدك على مذهب أحمد وباقي أهل البلد على مذهب الشافعي لم تجد أحدا يعبد معك٢ ولا يدارسك وكنت خليقا أن تثير خصومة وتوقع نزاعا بل كونك\n_________\n١ في ا \"من عورة\".\n٢ في د \"يعيد معك\".","vol":"1","page":541},{"text":"على مذهب الشافعي حيث أهل بلدك على مذهبه أولى ودله على الشيخ أبى إسحاق وذهب به إليه فقال سمعا وطاعة أقدمه على الفقهاء وألتفت إليه وكان هذا من علمهما معا وكون كل واحد منهما يريد الآخرة وعلى هذا فلا ينبغي أن يضيق في الاشتراط على المسلمين في شروط المدارس فإن المسلمين إخوة وهى مساكن تبنى لله فينبغي أن يكون في اشتراطها ما يتسع لعباد الله فإنني امتنعت من دخول مدرسة شرط فيها شروط لم أجدها عندي ولعلى منعت بذلك أن أسأل عن مسألة أحتاج إليها أو أفيد أو أستفيد.\n[شيخنا] فصل:\nقال أبو الخطاب أجمع الناس على أن المجتهد إذا حكم في حادثة بحكم ثم جاءته مثلها أنه لا يقنع بذلك الاجتهاد بل يجتهد ثانيا وما عليه دليل قطعي لا يحتاج إلى ذلك كمن عرف التوحيد والنبوة قال وفيه نظر.\nوقال أيضا إذا سئل المفتى عن مسألة فإن كان قد تقدم له فيها اجتهاد وقول وهو ذاكر لطريق الاجتهاد والحكم جاز له أن يفتى بذلك وإلا١ فلا فإن ذكر الحكم دون طريق الاجتهاد لزمه أن يذكر طريق الاجتهاد ويعيد النظر في ذلك فإن أداه اجتهاده إلى ذلك الحكم أفتى به وإن أداه إلى غيره أفتى به أيضا.\nوكذلك ذكر ابن عقيل.\nوذكر أبو عمرو بن الصلاح أنه إذا وقعت الحادثة مرة ثانية فإن كان ذكر الفتيا الأولى ومستندها إلى أصل الشرع إن كان مستقلا أو بالنسبة إلى مذهبه إن كان منتسبا إلى مذهب ذي مذهب أفتى بذلك وإن تذكرها دون\n_________\n١ في ا \"وإن لم يكن قد تقدم له فيها اجتهاد لم يجز أن يفتي حتى يجتهد\" في مكان \"وإلا فلا\".","vol":"1","page":542},{"text":"مستندها ولم يظهر ما يوجب رجوعه عنها فقد قيل له أن يفتى بذلك والأصح أنه لا يفتى حتى يجدد النظر ومن لم تكن فتياه حكاية عن غيره لم يكن له بد من استصحاب الدليل فيها.\n[شيخنا] فصل:\nإذا حدثت مسألة ليس فيها قول لأحد العلماء جاز الاجتهاد فيها والحكم والفتوى لمن هو أهل لذلك للحاجة قال وقد أومأ أحمد إلى المنع منه كقوله للميموني إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام وقيل يجوز ذلك في الفروع دون الأصول وهو أولى فإن سأل عامي عن مسألة لم تقع جاز إجابته وقيل يستحب ان قصد معرفة الحكم لاحتمال أن يقع له أو لغيره أو لتفقه فيه وقيل كما سبق يكره ذلك مطلقا.\n[شيخنا] فصل:\nقال أبو الخطاب وإن أفتى باجتهاده ثم تغير اجتهاده فإن كان المستفتى قد عمل بما أفتاه لم يلزم المفتى أن يعرفه بتغير اجتهاده ولم يلزم المستفتى نقض ما عمله وإن كان لم يعمل بها لزمه ذلك ان أمكنه لأن العامي يعمل بذلك الحكم لأنه قول ذلك المفتى ومعلوم أنه ليس هو قوله في ذلك الحال فإن لم يفعل ومات المفتى فهل يجوز للمستفتى العمل بما أفتاه فيه احتمالان أحدهما لا يجوز لأنه لا يدرى أنه لو كان حيا كان قائلا بذلك الحكم وطريقة الاجتهاد فيه أم لا.\nقلت على هذا فلو كان حيا لم يجز أن يعمل بالفتيا ثانيا حتى يستفتيه مرة ثانية وهذا بعيد وهو قول القاضي كما تقدم ويحتمل أن يجوز لأن الظاهر أنه قوله حتى مات وموته قد أزال عنه التكليف والذي ذكره أبو عمرو بن الصلاح عن مذهبه أن المفتى إذا رجع قبل العمل بها لم يجز العمل بها للمستفتى وكذلك لو نكح بفتواه أو أستمر على نكاحه ثم رجع لزمه مفارقتها كما لو تغير اجتهاد من","vol":"1","page":543},{"text":"قلده في القبلة في أثناء صلاته وإن رجع بعد عمل المستفتى فإن كان مخالفا [لقاطع] ١ لزم المستفتى نقض عمله ذلك وإن كان في محل الاجتهاد لم يلزمه نقضه.\nقال أبو عمرو من عنده وإذا كان إنما يفتى بمذهب إمام معين فرجوعه لمخالفة نص إمامه قطعا يوجب نقضه وإن كان في محل الاجتهاد لأن نص المذهب في حقه كنص الشارع في حق المجتهد وإذا لم يعلم المستفتى برجوعه فحاله على ما كان ويلزم المفتى إعلامه برجوعه قبل العمل وبعده حيث يجب النقض.\n[شيخنا] فصل: في كيفية الفتوى\nإذا سئل المجتهد عن الحكم لم يجز له أن يفتى بمذهب غيره لأنه إنما سئل عما عنده فإن سئل عن مذهب غيره جاز له أن يحكيه لأن العامي يجوز له حكاية قول غيره ولا يجوز له أن يفتى بما يجده في كتب الفقهاء لا بما يفتيه به فقيه هذا قول أبى الخطاب.\nوقال الحليمي والروياني لا يجوز للمقلد أن يفتى بما هو مقلد فيه وذكر أبو محمد الجويني عن القفال والمروذى أنه يجوز لمن حفظ مذهب صاحب مذهب ونصوصه أن يفتى به وإن لم يكن عارفا بغوامضه وحقائقه.\nوقال أبو محمد لا يجوز أن يفتى بمذهب غيره إذا لم يكن متبحرا فيه عالما بغوامضه وحقائقه كما لا يجوز للعامي الذي جمع فتاوى المفتين أن يفتى بها وإذا كان متبحرا فيه جاز أن يفتى به.\nقال أبو عمرو وقول من قال لا يجوز معناه أنه لا يذكره في صورة ما يقوله من عند نفسه بل يضيفه إلى إمامه الذي يحكيه عنه قال فعلى هذا من عددناه\n_________\n١ ساقط من د.","vol":"1","page":544},{"text":"في المفتين من المقلدين ليسوا في الحقيقة من المفتين ولكنهم قاموا مقامهم فعدوا معهم وسبيلهم أن يقولوا مثلا مذهب فلان كذا ومقتضى مذهبه كذا ومنهم من ترك إضافة ذلك إلى إمامه اكتفاء بدلالة الحال.\nوذكر الماوردي في الحاوي في العامي إذا عرف حكم حادثة بنى على دليلها ثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز أن يفتى به ويجوز تقليده فيه والثاني يجوز ذلك إن كان دليلها من الكتاب أو السنة والثالث وهو الأصح أنه لا يجوز ذلك مطلقا.\n[شيخنا] فصل:\nوذكر ابن عقيل أن العامي لا يجوز له التقليد إلا المجتهد وكذلك التزم أنه لا بد في كل عصر من مجتهد يجوز للعامي تقليده ويجوز أن يولى القضاء وهذا يقتضى أن المفتى لا يجوز أن يفتى بالنقل عن غيره من المجتهدين المتقدمين وابن عقيل إنما عنى بذلك الاجتهاد المطلق.\nفصل:\nوليس له أن يفتى في كل حال يغير خلقه ويشغل قلبه بحيث يمنعه من التثبت كالغضب أو الجوع أو العطش أو الحزن أو الفرح الغالب أو النعاس أو الملال أو المرض أو الحر المزعج أو البرد المؤلم أو مدافعة الأخبثين وهو أعلم بنفسه فإن أفتى في شيء من هذه الأحوال وهو يعلم ويرى أن ذلك لم يمنعه من إدراك الصواب صحت فتياه وإن خاطر بها.\nقال يعنى ابن صلاح والأولى بالتصدي للفتوى أن يتبرع بها ويجوز له أن يرتزق على ذلك من بيت المال إلا إذا تعين عليه وله كفايته فظاهر المذهب أنه لا يجوز وإذا كان له رزق فلا يجوز له أخذ الأجرة أصلا وإن لم يكن له رزق فليس له أخذ أجرة من أعيان من يفتيه كالحاكم على الأصح واحتال","vol":"1","page":545},{"text":"أبو حاتم القزويني فقال لو قال له إنما يلزمني أن أفتيك قولا وأما بذل الخط فلا فإن أستأجره على أن يكتب له كان ذلك جائزا.\nوذكر أبو القاسم الصيمرى أنه لو اجتمع أهل البلد على أن جعلوا له رزقا من أموالهم لتفرغ لفتاويهم جاز ذلك.\nوأما الهدية فأطلق أبو المظفر السمعاني جواز قبولها بخلاف الحاكم قال أبو عمرو وينبغي أن يقال إنه يحرم عليه قبولها إذا كانت رشوة على أن يفتيه بما يريد.\nوذكر أبو عمرو بن الصلاح أن المفتى ينقسم قسمين مستقل وغيره.\nفالمستقل المجتهد المطلق وهو القائم بمعرفة أدلة الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وهى مفصلة في كتب الفقه العالم بما يشترط في الأدلة ووجوه دلاتها وكيفية اقتباس الحكم منها وذلك في أصول الفقه الذي يعرف من علم القرآن والحديث وعلم الناسخ والمنسوخ والنحو واللغة واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذي يتمكن به من الوفاء بشروط الأدلة والاقتباس منها ذا دربه وارتياض في استعمال ذلك عالما بالفقه ضابطا لأمهات مسائلة وتفاريعه المفروغ من تمهيدها فهذا هو المفتى المطلق المستقل الذي يتأدى به فرض الكفاية ولا يكون إلا مجتهدا مستقلا وهو الذي يستقل بادراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد ولا تقييد.\nقال وما ذكرنا من كونه حافظا لمسائل الفقه لم يعد من شروطه في كثير من الكتب المشهورة بناء على أن الفقه من ثمراته فلا يكون شرطا واشتراطه أبو إسحاق الاسفرائيني وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرها.\nقال واشتراط ذلك في المفتى المذكور١ هو الصحيح وإن لم يكن كذلك في صفة المجتهد المستقل على تجرده.\n_________\n١ في ا \"المفتي الذي يتأدى به فرض الكفاية\".","vol":"1","page":546},{"text":"قال وهل يشترط فيه أن يعرف من الحساب ما تصح به المسائل الحسابية الفقهية حكى أبو إسحاق وأبو منصور فيه خلافا للأصحاب والأصح اشتراطه وهذا إنما يشترط في المفتي في جميع أبواب الشرع.\nالقسم الثاني المفتى الذي ليس بمستقل ومنذ دهر طوى بساط المفتى المستقل والمجتهد المطلق وأفضى أمر الفتوى إلى الفقهاء المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة وللمفتى المنتسب أحوال أربع.\nأحدها أن لا يكون مقلدا لإمامه لا في المذهب ولا في دليله وإنما انتسب إليه لسلوك طريقه في الاجتهاد وذكر عن أبى إسحاق الاسفرائيني أنه حكى عن أصحاب مالك وأحمد وداود وأكثر أصحاب أبى حنيفة أنهم صاروا إلى مذهب أئمتهم تقليدا لهم ثم قال والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا وهو أنهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا على جهة التقليد له لكن لأنهم وجدوا طريقة في الاجتهاد والفتاوى أسد الطرق.\nقال أبو عمرو ودعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا من كل وجه لا تستقيم إلا أن يكونوا قد أحاطوا بعلوم الاجتهاد المطلق وذلك لا يلائم المعلوم من أحوالهم أو أحوال أكثرهم وذكر بعض الأصوليين من أصحابنا أنه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل وحكي اختلافا بين الحنفية والشافعية في أبى يوسف ومحمد والمزني وابن سريج هل كانوا مستقلين أم لا قال ولا يستنكر دعوى ذلك فيهم في فن من الفقه بناء على جواز تجزؤ منصب الاجتهاد ويبعد جريان الخلاف في حق هؤلاء المتبحرين الذين عم نظرهم الأبواب كلها وفتوى المنتسبين في هذه الحال في حكم فتوى المجتهد المستقل المطلق يعمل بها ويعتد بها في الإجماع والخلاف.\nالحالة الثانية أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه يستقل بتقرير مذهبه بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده ولا بد أن يكون عالما","vol":"1","page":547},{"text":"بأصول الفقه لكنه قد أخل ببعض الادوات كالحديث واللغة فإن استدل بدليل إمامه لا يبحث عن معارض له ولا يستوفي النظر في شروطه وقد اتخذ نصوص إمامه أصولا يستنبط منها كما يفعل المستقل بنصوص الشارع والعامل بفتيا هذا مقلد لإمامه.\nقال والذي رأيت من كلام الأئمة يشعر بأن فرض الكفاية لا يتأدى بمثل هذا قال وأقول يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى ولا يتأدى به في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى لأنه قائم مقام المطلق والتفريغ على جواز تقليد الميت وهو الصحيح وقد يوجد منه الاستقلال في مسألة خاصة أو باب خاص ويجوز له أن يفتى فيما لم يجده من أحكام الوقائع منصوصا لإمامه بما يخرجه على مذهبه هذا هو الصحيح الذي عليه العمل واليه مفزع المفتين من مدد مديدة وهو في مذهب إمامه بمنزلة المجتهد في الشريعة وهو أقدر والمستفتى فيما يفتيه من تخريجه مقلد لإمامه لا له قطع به أبو المع إلى قال وأنا أقول ينبغي أن يخرج هذا على خلاف حكاه أبو إسحاق الشيرازي [في أن ما يخرجه أصحاب الشافعي على مذهبه هل يجوز أن ينسب إليه أم لا والذي اختاره أبو إسحاق أنه] ١ لا ينسب إليه قال وتخريجه تارة من نص معين وتارة تخريجه على وفق أصوله بأن يجد دليلا من جنس ما يحتج به إمامه.\nوالأولى إذا وجد نص بخلافه يسمى ما خرجه قولا مخرجا وإن وقع الثاني في مسألة قد قال فيها بعض الأصحاب غير ذلك يسمى وجها.\nوشرط التخريج أن لا يجد بين المسألتين فارقا وإن لم يعلم العلة الجامعة كالأمة مع العبد في السراية ومهما أمكنه الفرق بين المسألتين لم يجز له على الأصح\n_________\n١ ساقط من د.","vol":"1","page":548},{"text":"التخريج ولزمه تقرير النصين على ظاهرهما وكثيرا ما يختلفون في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق.\nالحال الثالثة أن يكون حافظا للمذهب عارفا بأدلته لكنه قصر عن درجة المجتهدين في المذهب لقصور في حفظه أو تصرفه أو معرفته بأصول الفقه وهى مرتبة المصنفين إلى أواخر المائة الخامسة قصروا عن الأولين في تمهيد المذهب وأما في الفتوى فبسطوا بسط أولئك وقاسوا على المنقول والمسطور غير مقتصرين على القياس الجلي وإلغاء الفارق.\nالحالة الرابعة أن يحفظ المذهب ويفهمه في واضحات المسائل ومشكلاتها غير أنه مقصر في تقرير أدلته فهذا يعتمد نقله وفتواه في نصوص الإمام وتفريعات أصحابه المجتهدين في مذهبه وما لم يجده منقولا فإن وجد في المنقول ما يعلم أنه مثله من غير فصل يمكن كالأمة بالنسبة إلى العبد في سراية العتق أو علم اندراجه تحت ضابط منقول ممهد في المذهب جاز له إلحاقه به والفتوى به وإلا فلا قال ويندر عدم ذلك كما قال أبو المع إلى يبعد أن تقع واقعة لم ينص على حكمها في المذهب ولا هي في معنى شيء من المنصوص عليه فيه من غير فرق ولا هي مندرجة تحت شيء من ضوابطه ولا بد في هذا أن يكون فقيه النفس يصور المسائل على وجهها وينقل أحكامها بعد استتمام تصويرها جليها وخفيها.\nقال ولا تجوز الفتوى لغير هؤلاء الأصناف الخمسة كما قطع به أبو المع إلى في الأصولي الماهر المتصرف في الفقه أنه يجب عليه الاستفتاء.\nقال أبو عمرو وكذلك المتصرف النظار البحاث في الفقه من أئمة الخلاف ثم ذكر مسألة تقليد المقلد وفتياه كما كتبتها قبل قال فأما المتفقه القاصر الذي قرأ كتابا من كتب المذهب أو أكثر ولم يتصف بصفة أحد من المفتين المذكورين فإن كان العامي يجد السبيل إلى استفتاء١ مفت في غير بلده فعليه التوصل إليه\n_________\n١ في ا \"استفتائه\".","vol":"1","page":549},{"text":"بحسب إمكانه على أن بعض أصحابنا ذكر أن البلدة إذا شغرت١ عن المفتين لم يحل المقام بها فإن تعذر عليه ذكر مسألته للقاصر المذكور فإن وجد مسألته بعينها مسطورة في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها بنصه وكان العامي في ذلك مقلدا لصاحب المذهب.\nقال وهذا وجدته في ضمن كلام بعضهم والدليل يعضده ثم لا يعد هذا القاصر من المفتين.\nوإن لم يجد مسألته بعينها مسطورة بنصها فلا سبيل له إلى القول فيها قياسا على ما عنده من المسطور وإن اعتقده من المسطور وإن اعتقده من قبيل قياس لا فارق لأن القاصر معرض لأن يعتقد ما ليس من هذا القبيل داخلا في هذا القبيل.\nفإن لم يجد صاحب الواقعة مفتيا ولا ناقلا في بلده ولا غيره فهي مسألة فترة الشريعة فهي كما قبل ورود الشرع والصحيح أن لا حكم لها فلا يؤاخذ بشيء واستدل عليه بحديث حذيفة ﵁.\n[شيخنا] فصل:\nفي أدب العالم\nقال سعيد بن يعقوب كتب إلى أحمد بن حنبل بسم الله الرحمن الرحيم من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب أما بعد فإن الدنيا داء والسلطان داء والعالم طبيب فإن رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فأحذره والسلام عليك فيه التحذير من استفتاء من يرغب في المال والشرف من العلماء.\nوقد كتب في الفقه هل يشترط في القاضي أن يكون زاهدا ورعا أو ورعا فقط أولا يشترط إلا العدالة فيه ثلاثة أوجه ومنع العلماء مما هو مباح لغيرهم نظير\n_________\n١ شغرت – بالغين المعجمة – خلت.","vol":"1","page":550},{"text":"كراهته لهم ترك قيام الليل وهذا فيما لا يحتاج إليه من مال وشرف وما ذكر عنه وعن ابن المبارك يوافق ذلك فإنه أخبر أن العالم الصادق هو الزاهد ومثل ذلك عن الحسن البصري وروى ابن بطة عن جعفر بن محمد عن أبيه مرفوعا قال: \"العلماء ورثة الأنبياء وأمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا\" قالوا: يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا قال: \"إتباعهم السلطان وحبهم الأغنياء فإن فعلوا ذلك فاحذروهم على دمائكم فإن الله يبطل حسناتهم\".\n[شيخنا] فصل:١\nالخلاف في فرض المسئول في الجواب والدليل مذكور في كتب الجدل والذي ذكره ابن عقيل في الجدل الكلامي أن الجواب إذا لم يكن مطابقا للسؤال بأن كان أعم منه أو أخص كما لو سئل عن المطبوخ فقال أنا أحرم كل مسكر أو أحرم مطبوخ التمر لم يأت بجواب مطابق لأنه معدول عن المطلوب في السؤال قال وإنما ضربنا لك الأمثلة لأن قوما يجيبون بمثلها ويعدونها أجوبة وكذلك فيما إذا سئل عن المذهب فذكر الدليل عليه فليس بجواب محقق كما لا يخلط السؤال عن المذهب بالسؤال عن دليله وهذا إذا قال مذهبي كذا بدلالة كذا فأما إن قال والدليل على ذلك كذا كان قد أتى بجواب محدد إلا أنه أتى بأخبار عما لم يسأل عنه [قال والإتباع بجواب ما لم يسأل عنه كالخلط] .\n[قلت الصحيح خلاف هذا وعليه عمل أكثر المجادلين٢] .\n[شيخنا] فصل:\nوحصر ابن عقيل الأسئلة في أربعة كما فعله الكيا في جدله متبعا لمن ذكره من متكلمي المعتزلة وغيرهم.\n_________\n١ هذا الفصل وقع في أبعد الفصل الذي ذكر فيه آداب العامي مع المفتي.\n٢ ساقط من ا.","vol":"1","page":551},{"text":"أحدها السؤال عن المذهب.\nوالثاني السؤال عن الدليل.\nولا اعتراض في ذلك.\nوالثالث السؤال عن وجه دلالة الدليل.\nوالرابع المطالبة بإجراء العلة في معلولها قلت: وهذا عند التحقيق يرجع إلى سؤ إلى الممانعة والمعارضة فهذا ضبط لطريقهم والسؤالان الثانيان عند ابن عقيل ليسا باستفهامين بخلاف الأولين وعند الكيا الجميع استفهام والخلاف في ذلك قريب لأنه استفهام مقصودة الإبطال لا استفهام مجرد.\nثم قال ابن عقيل إنما اعتبرنا ما اعتبرناه من الشروط لغير سؤال الاستفادة والاسترشاد فإنه لا يعتبر لهما شروط من الشروط المذكورة لسؤال الجدل.\n[شيخنا] فصل:\nذكر ابن عقيل وابن المنى والمراغى وجمهور أهل الجدل أنه لا يطالبه بطرد الدليل إلا بعد تسليم ما ادعاه من دلالة البرهان فلا ينقض دليلة حتى يسلم وإلا فإنه يجب تقديم المنع.\nقال والتسليم إذا لم يقع بحجة فإنما يقع بترك مسألة لازمة تجاوزها إلى ما بعدها إما لمساهلة في النظر وإما لضرب من التدبر على الخصم وإما للعجز والجهل ثم هؤلاء الجدليون المتأخرون لا يقبلون المنع بعد التسليم قالوا: لأنه كالرجوع عن الإقرار.\nوكذلك ذكر القاضي وغيره أنه إذا منع ثبوت وصف العلة بعد النقض لم يقبل لأن النقض اعتراف بوجود العلة وهى مذكورة في أصل الكتاب وهذا ضعيف لوجهين أحدهما أن السكوت لا يدل على التسليم والإقرار كما","vol":"1","page":552},{"text":"لو اشترى منه شيئا فإنه لا يقتضى أنه مقر له بالملك أكثر ما فيه أنه أخر السؤال وتركه وفرق بين عدم منعه وبين تسليمه وليس كل من لم ينف أو يمنع يكون موافقا الثاني أنه لو اعترف صريحا بصحة مقدمة لجاز رجوعه عنها بل وجب إذا تبين له الحق في خلافها وهذا ليس كالإقرار بحقوق الآدميين فإنه لو أقر بحق الله لجاز رجوعه عنه فكيف بالأقوال الاعتقادية التي يجب فيها اعتقاد الحق فهو كرجوع المفتى عما تبين له خطؤه ورجوع الحاكم والشاهد والمحدث عما تبين له خطؤه كذلك رجوع المناظر سواء وليس هذا عيبا عليه في عقله ولا دينه لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادى في الباطل كرجوع الباقين وهذا بناء منهم على البناء بمقدمة مسلمة وإن لم يكن معلومة لكن فرق بين دوام التسليم والإقرار وبين الرجوع عنه وقد اعترفوا بالفرق بين أسئلة الجدل وأسئلة الاسترشاد ومن هنا تخبط وإلا فلا ينبني الجدل إلا على وجه الإرشاد والاسترشاد دون الغلبة والاستذلال وإنما لأهل الجدل والأصول في الجدل العلمي من الحيل والاصطلاح الفاسد أوضاع كثيرة كما أن للفقهاء والحكام في الجدل الحكمي نحو ذلك والواجب رد جميع أبواب الجدل والمخاصمة في العلم وفي الحقوق إلى ما دل عليه الكتاب والسنة.\n[شيخنا] فصل: في التقليد\nوهو قبول المقلد بغير حجة فيلزم المقلد ما كان في ذلك القول من خير وشر وعلى هذا لا يسمى متبع الرسول ولا الإجماع مقلدا لقيام الدلالة على أنه حجة.\nوقال أبو الخطاب أيضا ما سمعه من الرسول لا يسمى تقليدا بل هو الحجة","vol":"1","page":553},{"text":"الواضحة في الشرع لأنه إن كان بوحي فهو مقطوع بصحته وإن كان عن رأى فهو مقطوع بصحته أيضا لأنه لا يخطئ فيما يشرعه ومن يجوز الخطأ عليه يقول لا يقر عليه فإن أقره على ما كان أفتاه فهو مقطوع عليه.\nقال وأما الصحابي فلا يجوز للعالم تقليده في إحدى الروايتين وهو الاقوى عندي ومن سلم قال إن قول الصحابي حجة في الشرع بخلاف المفتى من غير الصحابة بدليل أنه يجب على العالم ترك اجتهاده والأخذ بقول الرسول أو بقول الصحابي عند من جعله حجة ولا يجب عليه تقليد غيره.\n[شيخنا] فصل:\nلا ينبغي للعامي أن يطالب المفتى بالحجة فيما أفتاه ولا يقول له لم ولا كيف فإن أحب أن تسكن نفسه بسماع الحجة في ذلك سأل عنها في مجلس آخر أو فيه بعد قبوله الفتوى مجردة عن الحجة وذكر السمعاني أنه لا يمنع من أن يطالب المفتى بالدليل لأجل احتياطه لنفسه وأنه يلزمه أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعا به وإلا فلا لافتقاره حينئذ إلى اجتهاد يقصر العامي عنه وينبغي له أن يحفظ الأدب مع المفتى ويجله في خطابه وسؤاله ونحو ذلك ولا يومئ بيده في وجهه ولا يقول له ما تحفظ في كذا ولا ما مذهب إمامك في كذا ولا يقول إذا استفتى في رقعة إن كان جوابك موافقا لمن أجاب فيها فاكتب وإلا فلا تكتب ولا يقول له إذا أجابه هكذا قلت: أنا ولا هكذا وقع لي ولا يقول له أفتاني فلان أو أفتاني غيرك بكذا وكذا ولا يسأله وهو قائم أو مستوفز أو على حال ضجر أو هم أو غير ذلك مما يشغل قلبه ويبدأ بالأسن الأعلم من المفتين وبالأولى فالأولى وقال أبو القاسم الصيمرى إذا أراد جمع الجوابات في رقعة قدم الأسن الأعلم وإن أراد إفرادها فلا يب إلى بأيهم بدأ.","vol":"1","page":554},{"text":"[شيخنا] فصل:١\nلا يشترط في المفتى الحرية والذكورية كالراوي.\nقال ابن الصلاح وينبغي أن يكون كالراوي [٢لا تؤثر فيه القرابة والعداوة وجر النفع ودفع الضرر٢] وذكر عن الماوردى أن المفتى إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما معاندا ترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته ولا بأس أن يكون المفتى أعمى أو أخرس مفهوم الإشارة أو كاتبا ولا تصح فتيا فاسق غير أنه يعمل فيما يقع له باجتهاد نفسه وتقبل فتيا المستور الحال في الأظهر ولا فرق بين القاضي وغيره في الفتيا وعن ابن المنذر أنه كره للقضاة أن يفتوا في مسائل الأحكام دون ما لا مجرى للقضاء فيه كالطهارة والعبادات وقال ابن سريج أنا أقضى ولا أفتى وعن أبى حامد الاسفرائينى أن الحاكم له أن يفتى في العبادات وما لا يتعلق بالأحكام فأما فتياه في الأحكام فلأصحابنا فيها جوابان أحدهما له ذلك والثاني ليس له ذلك.\n_________\n١ تقدم هذا الفصل في اوحدها إلى ما قبل فصل وليس له أن يفتي في كل حال يغير خلقه – إلخ\". انظر ص \"٥٤٥\".\n٢ في مكان هذا الكلام بياض في ا.","vol":"1","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>مسائل العلم وأقسامه وما يتعلق بذلك</span>\nفصل: في حد العلم\nذكر فيه القاضي في أول كتابه حدودا زيف أكثرها وكذا أبو الطيب وابن عقيل وغيرهما ١ [وذكر أبو الطيب فيه حدا زائفا ولابن عقيل فيه كلام شاف وزيف أكثر الحدود بل جميعها وحده القاضي أبو يعلى في الكفاية بمعنى حد المعتزلة فلينظر] ١.\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من د.","vol":"1","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>مسالة العقل ضرب من العلوم الضرورية</span>\nوهو مثل العلم باستحالة اجتماع الضدين ونقصان الواحد عن الاثنين ونحوه قاله أبو الطيب والقاضي وقال أبو الحسن التميمي العقل ليس بحسم ولا صورة ولا جوهر وإنما هو نور فهو كالعلم وحكى أبو الطيب عن أبى الحسن علي بن حمزة الطبري قال العقل نور وبصيرة في القلب منزلته من القلب كمنزلة البصر من العين وقال الماوردي قال آخرون والصحيح أن العقل هو العلم بالمدركات الضرورية وقد حكى عن آخرين أنهم قالوا: العقل هو المدرك للأشياء على ما هي عليه وزيف ذلك بأن المدرك هو العاقل لا العقل وجعل الماوردي أن الاختلاف في محله هل هو القلب أو الرأس مفرع على زعم من زعم أنه جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات وقال كل من نفي أن يكون العقل جوهرا أثبت أن محله القلب لأن القلب محل العلوم كلها وقسم العقل إلى قسمين غريزي ومكتسب وجعل الأول واحدا لا يزيد ولا ينقص والثاني هو الذي يزيد وينقص [فليس له حد] ١ قال القاضي وقال أبو محمد البربهاوى ليس العقل باكتساب وإنما هو فضل من الله قال وقال بعضهم قوة يفصل بها حقائق المعلومات.\nقال والد شيخنا ونقل إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة فطنة.\nقال شيخنا ذكره أبو الحسن التميمي عن محمد بن أحمد بن مخزوم عن إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة فطنة والعلم سماع والرغبة في الدنيا هوى والزهد فيها عفاف قال القاضي ومعنى قوله غريزة أنه خلقه الله ابتداء وليس باكتساب العبد ترتيب جيد لكن الغرائز في القوى وقال ابن فورك هو العلم الذي يمتنع به من فعل القبيح قال ومعنى ذلك كله متقارب وما ذكرناه\n_________\n١ ساقط من د.","vol":"1","page":556},{"text":"أولى وهو قول الجمهور من المتكلمين خلافا لما حكى عن الفلاسفة أنه اكتساب وقال قوم هو عرض مخالف لسائر العلوم والأعراض [قال الجويني] ١ وقال الحارث المحاسبى العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليس منها ثم قال والقدر الذي يحتمله كتابنا أن العقل صفة إذا ثبتت يتأتى بها التوصل إلى العلوم النظرية وإلى مقدمتها من الضروريات التي هي مستند النظريات ثم قال ولا ينبغي أن يعتقد الناظر أن هذا مبلغ علمنا في حقيقة العقل ولكن هذا الموضع لا يحتمل أكثر منه وقال قوم هو مادة وطبيعة وقال آخرون هو جوهر بسيط.\nقلت قال ابن الباقلانى بالأول وأنه من العلوم الضرورية وأنه علوم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات واحتج بأنه لا يتصف بالعقل ٢ [خال عن العلوم كلها وليس من النظر لأن النظر لا بد أن يسبقه العقل] ٢ كالجزء في الضرورية وأبطل الجويني كلامه بأن الإنسان يذهل عن الفكر في الجواز٣ والاستحالة وهو عاقل بعد ما ورد٤ عليه أولا بأنه لا يمتنع كون العقل مشروط بعلوم وإن لم يكن منها وهذا سبيل كل شرط مشروط [وقد أشار إلى هذا أبو الفرج بن الجوزي في منهاج القاصدين\"] ١.\n[شيخنا] فصل:\nقال المخالف العقل من العلوم الضرورية وذلك لا يختلف في حق كل عاقل فقال القاضي والجواب أن تلك العلوم لم يختلف ما تدرك به من النظر والشم والذوق فلهذا لم تختلف هي في أنفسها وليس كذلك العقل لأنه يختلف\n_________\n١ ساقط من د.\n٢ ساقط من ا.\n٣ في ا \"عن الكثير في الجواب\".\n٤ في د \"بعد ما ورد عليه\".","vol":"1","page":557},{"text":"ما يدرك به [١وهو التمييز والفكر فيقل في حق بعضهم ويكثر في حق بعض فلهذا اختلف] ١.\nقلت هذا تسليم منه بأن العلوم الضرورية المدركة بالحواس لا تختلف ولا يختلف الإحساس بها ودعوى أن العلوم الضرورية التي يسبقها فكر تختلف وهذا يلزم منه أن العلم الحسي ليس من العقل وإحالته على الفكر قد تخالف ما اختاره من أنه ضروري مخلوق لله ابتداء.\nقلت ولنا في المعرفة الإيمانية الحاصلة في القلب هل تزيد وتنقص روايتان فإن قيل ان النظري لا يختلف فالضروري أولى والبربهارى كلامه يقتضى أن العقل هو القوة المدركة كما دل عليه كلام الإمام أحمد وليس هو نفس الإدراك وهذه المسألة من جنس مسألة الإيمان والوجوب والأصوب أن القوى التي هي الإحساسات وسائر العلوم والقوى تختلف والله أعلم.\n[والد شيخنا] فصل:\nالصحيح أن العقل لا يمكن إحاطته برسم واحد لكن المختار أن العقل يقع الاستعمال على أربعة معان إما بالاشتراك أو على أقل الاشتراك ثم بعضها يطلق على ما تتم به الأربعة بالتواطؤ أو على بعضها مجازا.\nالأول ضروري وهو الذين عنى به الجمهور من أصحابنا وغيرهم أنه بعض العلوم الضرورية لكنهم لم يجمعوا العقل بل ذكروا بعضه.\nالثاني أنه غريزة تقذف في القلب وهو معنى رسم المحاسبي والإمام أحمد فيما حكاه عنه الحربي وهذا هو الذي يستعد به الإنسان لقبول العلوم النظرية\n_________\n١ ساقط من ا.","vol":"1","page":558},{"text":"وتدبر الأمور الخفية وهذا المعنى هو محل الفكر وأصله وهو في القلب كالنور وضوؤه مشرق إلى الدماغ ويكون ضعيفا في مبتدأ العمر فلا يزال يربى حتى تتم الأربعون ثم ينتهي نماؤه فمن الناس من يكثر النور في قلبه ومنهم من يقل وبهذا كان بعض الناس بليدا وبعضهم ذكيا بحسب ذلك.\nالثالث ما به ينظر صاحبه في العواقب وبه تقع الشهوات الداعية إلى اللذات العاجلة المتعقبة للندامة وهذا هو النهاية في العقل وهو المراد بقوله إذا تقرب الناس بأبواب البر فتقرب أنت بعقلك.\nالرابع شيء يستفاد من التجارب يسمى عقلا.\n[والد شيخنا] فصل:\nقال فرع إذا ظهر هذا فلا يشك في وجود الزيادة والنقصان في الأقسام الثلاثة الأخر وامتناعه في الأول فصح قول أصحابنا يكون عقل أكمل من عقل في الجملة لأن جملة العقل تقبل الزيادة والنقصان أما جريانه١ فغير لازمة لأن النتيجة إذا توقفت على مقدمة ضعيفة صح وصفها بالضعف وإن كان باقي المقدمات قطعيا وهذا كما قال بعض أصحابنا الإيمان غير مخلوق وعنى جملة الإيمان غير مخلوق ولا يلزم أن تكون جملة الإيمان قديمة لأن ثم ثالثا وهو التبعيض بعضه قديم وبعضه محدث.\n_________\n١ في ا \"أما جزئياته فغير لازم\".","vol":"1","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>مسألة محل العقل القلب</span>\nقاله أبو الحسن التميمي والقاضي قال أبو الحسن لذي نقول به أن العقل في القلب يعلو نوره إلى الدماغ فيفيض منه إلى الحواس ما جرى في العقل ومن الناس من قال هو في الدماغ قال أبو الطيب وهو قول قوم من أصحاب أبى حنيفة وقد نص عليه أحمد فيما ذكره","vol":"1","page":559},{"text":"أبو حفص بن شاهين بإسناده عن الفضل بن زياد وقد سأله رجل عن العقل اين منتهاه من البدن فقال سمعت أحمد بن حنبل يقول العقل في الرأس أما سمعت إلى قولهم: \"وافر الدماغ والعقل\" ونصر القاضي الأول وكذا سائر أصحابنا مثل ابن البنا وابن عقيل.","vol":"1","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>مسألة قال أصحابنا يصح أن يكون عقل أكمل من وأرجح</span>\nذكره أبو محمد البربهارى وأبو الحسن التميمي والقاضي.\nقال شيخنا قال أبو محمد في شرح السنة العقل مولود أعطى كل إنسان من العقل ما أراد الله يتفاوتون في العقول مثل الذرة في السموات ويطالب كل إنسان على قدر ما أعطاه من العقل.\nقال والد شيخنا وذهب أبو الخطاب وابن عقيل إلى أنه لا يجوز أن يكون عقل أرجح من عقل وهذا مذهب المعتزلة فيما حكاه القاضي والأشعرية قالت الأشعرية وأما قولهم عقل فلان أرجح من عقل فلان فإنما هو من التجارب وقد تسمى التجارب عقلا وهذا فاسد.\nقال شيخنا وهذا الثاني حكاه القاضي عن المتكلمين من الأشعرية والمعتزلة وكان قد حكاه أولا عن ابن الباقلاني.","vol":"1","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>مسألة قد اتفق العقلاء على إثبات أصل العلوم</span>\nإلا من لا مبالاة بهم وهم السوفسطائية وهم في ذلك أربع فرق١.\nفرقة غلت وقالت نعلم أن لا علم أصلا وجحدوا الضروري والنظري وقالت فرقة لم يثبت عندنا علم بمعلوم فلا نعلم انتفاء العلوم.\nوقالت فرقة لا ننكر العلوم لكن ليس لنا من القوة البشرية الاحتواء٢ عليها لأن الذين يحاولونها لا يستقرون على حال.\n_________\n١ المشهور أنهم ثلاص فرق.\n٢ في ا \"إلا حنوا عليها\".","vol":"1","page":560},{"text":"وقالت الفرقة الرابعة بأن العقول المصممة كلها علوم فمعتقد قدم العالم على علمه ومعتقد حدوث العالم على علمه ومنكر العقود باختلاف ذوى الحواس والصحيح يدرك ماء الفرات عذبا ويدركه من هاجت عليه المرة الصفراء مرا.","vol":"1","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>مسألة ولا تنحصر مدارك العلوم في المحسوسات</span>\nخلافا لطائفة من الأوائل وحكي عن السمنية أنهم ضموا إلى الحواس أخبار التواتر وأنكروا ما عداهما.","vol":"1","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>مسألة ومدارك العلوم تنقسم إلى ضروري ونظري</span>\nفالضروريات التي تبنى مبادئ فكر العقلاء عليها والنظريات العقليات والسمعيات على ما سيأتي تفصيله فالضروريات تقع بقدرة الله تعالى غير مقدورة للعباد والنظريات عند الأكثرين مقدورة بالقدرة الحادثة وقال الجويني والمرتضى ان كل العلوم ضرورية.","vol":"1","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508>مسألة: النظر لا يولد العلوم </span>عندنا وبه قالت الأشعرية وقالت المعتزلة يولده ثم اتفقوا على أنها ليست مباشرة بالقدرة وإن النظر يستعقبها استعقابا لا دوام له فزعموا أن النظر يولدها توليد الأسباب مسبباتها.\n[والد شيخنا] فصل:١\nوالعلم ينقسم إلى قديم ومحدث فالقديم علم الله والمحدث ما وراءه.\n_________\n١ في ا \"مسألة\" مكان \"فصل\".","vol":"1","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>مسائل اللغات\nمسألة الأسماء الشرعية </span>كالصلاة والزكاة والحج والتيمم ونحو ذلك على أصلها١ في اللغة لم تخرج بل ضمت الشرعية إليها شروطا وقيودا اختاره القاضي\n_________\n١ في د \"منقول عن أصلها في اللغة\".","vol":"1","page":561},{"text":"[في كتبه الثلاثة] ١ وبه قال ابن الباقلاني وجماعة من المتكلمين والأشعرية وقالت المعتزلة وأكثر الحنفية فيما ذكره أبو الخطاب وأكثر الفقهاء فيما ذكره ابن برهان ولفظه الفقهاء قاطبة هي منقولة ومعدول بها عن موجبها اللغوي قال القاضي وهذا قول فاسد لأنه يلزم أن يكون مخاطبا لهم بغير لغتهم وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ ٢ وقال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ٣.\nقلت وهذا من القاضي [ههنا] ينافي قوله في كونها مجملة على ما ذكره في موضع آخر واختاره ابن حامد والحلواني وأبو الخطاب وابن عقيل قال والد شيخنا وخرجها ابن عقيل على وجهين وحكى الجويني عن ابن الباقلانى أنها على أصلها لم تنقل ولم يزد فيها ورد عليه ذلك واختار هو في ذلك تفصيلا ذكره.\nقال شيخنا وحقيقة مذهب ابن الباقلانى أن الصلاة ليست اسما للأركان وإنما هي اسم لمجرد الدعاء لكن قيل لنا في الشريعة ضموا إلى دعائكم كذا وكذا وادعوا على حال دون حال والصوم الإمساك كأنه قيل لنا أمسكوا من وقت إلى وقت وضموا إلى الإمساك النية وغيرها فالقيود واجبة في الحكم غير داخلة في الاسم وهذا خطأ قطعا.\n_________\n١ ساقط من د.\n٢ من الآية \"٤\" من سورة ابراهيم.\n٣ من الآية \"١٩٥\" من سورة الشعراء.","vol":"1","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>مسألة أسماء الأشياء تثبت كلها توقيفا من الله تعالى لآدم وتعليما له</span>\nإما بتولي خطابه أو بالوحي إليه هذا مذهب قوم واختاره المقدسي ولفظ القاضي قال قوم جميع أسماء الأشياء في كل لغة كالبيع والنكاح أخذ من جهة توقيف الله لآدم والتعليم له إما بتولي خطابه أو الوحي إليه على لسان من يتولى خطابه وإفهامه","vol":"1","page":562},{"text":"وقيل عرفت بالمواطأة والاصطلاح ولا يجوز أن يكون ثبت منها شيء توقيفا وبه قالت المعتزلة وقيل يجوز الأمران معا ويجوز كل واحد منهما ويجوز أن يوافق فيها اصطلاح توقيفا لآخرين ويجوز أن يخالف فيها اصطلاح قوم توقيفا لآخرين لم يعلموا به أو علموا ولم يحظر عليهم التواضع فيكون للشيء اسمان توقيفي واصطلاحي [١ وقطع ابن عقيل بأن بعضها توقيفي وبعضها اصطلاح١] وهذا اختيار القاضي قال وهو ظاهر كلام أبى بكر عبد العزيز وبه قال ابن الباقلاني والجويني وابن برهان وجماعة وقال أبو إسحاق الاسفرائيني وجماعة من أصحابه القدر الذي يدعو به غيره إلى التواضع ثبت توقيفا والبقية اصطلاحا.\n[شيخنا] فصل:\nقال القاضي ويجوز أن يسموا الأشياء بغير الأسماء التي وضعها الله علما لها إذا لم يحصل منه حظر لذلك فإن حظر ذلك لم يجز مخالفة الاسم ومتى لم يحظر ذلك كان للشيء اسمان أحدهما موقف من الله والآخر متواضع عليه وكذلك قال ابن الباقلاني وصاحبه.\nقلت الأسماء جائزة٢ وذهب بعض أصحاب التوقيف إلى أنه لا يجوز وهو قول داود وأصحابه وذكر ابن خليد٣.\nقال والد شيخنا مسألة اللغات هل هي توقيفية أو اصطلاحية مذكورة لابن عقيل في الكراس الخامس من الثاني من الأصل.\n[شيخنا] ٤ فصل:\nذهب الجمهور إلى أن الألفاظ دالة على المعاني بالوضع لا لذواتها وشذ عباد\n_________\n١ ما بين هذين المعقوفين وقع في آخر شيء في المسألة فيتغير اختيار القاضي.\n٢ في ا \"التسميات جائزة\".\n٣ كذا في ا \"د جميعا.\n٤ في ا \"مسألة\" مكان \"فصل\".","vol":"1","page":563},{"text":"ابن سليمان الصيمرى فزعم أن دلالتها لذواتها وهذا باطل باختلاف الاسم لاختلاف الطوائف مع اتحاد المسمى.\nفصل:\nالعقود الشرعية التي لفظها لفظ الماضي هل هي اخبارات أو انشاءات فيه مذهبان والأول ظاهر كلام القاضي في مسألة الأمر بل صريحة.\n[والد شيخنا] فصل:\nاللغات تثبت بأخبار الآحاد عند الجمهور وحكى القاضي عن السمنانى في مسألة العموم أن اللغة لا تثبت بالآحاد وأظنه قول الواقفية في العموم وفي الأمر وهذه المسألة تشبه مسائل اصول الفقه هل تثبت بخبر الواحد.\n[شيخنا] فصل:\nقال القاضي ثم للفصل مع الترتيب فإن قال رأيت فلانا ثم فلانا اقتضى أن يكون الثاني متأخرا عن الأول في الرؤية ولهذا يحتج أصحابنا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ ١ إن ذلك للمهلة فيقتضى أن يكون العود العزم على الوطء.\n_________\n١ من الآية \"٣\" من سورة القصص.","vol":"1","page":564},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>مسألة اللغة مشتملة على الحقيقة والمجاز</span>\nفي قول الكافة خلافا للاسفرائينى١ قال شيخنا حكى ابن الباقلانى عن بعض القدرية أن كل حقيقة فلا بد لها من مجاز وما لا مجاز له فلا حقيقة له٢ وإن المجاز يكون بالنقل وبالزيادة والنقص وقيل لا يكون إلا بالنقل.\n_________\n١ في ا \"وشذ أبو إسحاق الإسفرائيني فقال: لا مجاز في اللغة\".\n٢ في ا \"وما لا مجاز له فلا يقال له حقيقة\".","vol":"1","page":564},{"text":"[شيخنا] فصل:\nقال القاضي التخصيص يجرى مجرى الإضمار وكذلك ذكر الكيافي الإضمار هل هو من المجاز أو ليس منه فيه قولان كالقولين في العموم والخصوص فإن العموم المخصوص نقص المعنى عن اللفظ [والإضمار نقص اللفظ عن المعنى] ١ وليس فيهما استعمال اللفظ موضع آخر.\nفصل:\nقال أبو عبد الله بن حاتم في اللامع تلميذ ابن الباقلانى إذا كان اللفظ موضوعا حقيقة لشيء ومجازا لغيره ثم ورد هل يحمل على الحقيقة بمطلقه٢ وبالقرينة على المجاز أم تتوقف الدلالة ولا يحمل على واحد منهما إلا بدليل فقد اختلف فيه أصحابنا فمنهم من قال يحمل على الحقيقة عند الإطلاق ومنهم من قال لا يصرف إلى واحد منهما إلا بدليل.\n[شيخنا] فصل:\nفي الأسماء المتواطئة العامة والمشتركة والمجازية.\nزعم قوم من القدرية أن الاسمين إذا جريا على المسميين حقيقة كان كل ما استحقه أحدهما من الصفات استحقه الأخر وهذا غلط لأن الوضع الذي استحق كل واحد من المسميين ما يستحق صاحبه لم يكن لما ذكروه وزعم قوم من أهل العراق أن الاسم الواحد لا يقع على شيئين أو أشياء مختلفة متضادة الحقيقة وإنما تكون حقيقة في واحد مجازا في غيره ولعل هذا يوافق قول الناشئ من المعتزلة فإنه كان يقول الاسم إذا وقع على مسهيين فلا يخلو إما أن\n_________\n١ ساقط من د.\n٢ في د \"على الحقيقة المطلقة أو بالقرينة\" تحريف.","vol":"1","page":565},{"text":"يكون لاشتباه ذاتيهما كالجوهرين أو لاشتباه [ما حملته١] ذاتهما كالأسود والأسود أو لأن الاسمين أضيفا إلى مضاف واحد كمعلوم ومعلوم محسوس يقع على أحدهما حقيقة وعلى الأخر مجازا وكان يزعم أن الله تعالى حي عالم قادر على الحقيقة والمخلوق موصوف بهذا على المجاز٢ ومن المعتزلة من عكس ذلك.\n_________\n١ كلمة \"ما حملته\" ليست في اوفي مكانها بياض.\n٢ في ا \"وأن المخلوق الموصوف بهذا على المجاز.","vol":"1","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>مسألة الحقائق اللغوية فيها ألفاظ مشتركة حقيقة</span>\nعندنا وبه قالت الشافعية وقال ابن الباقلاني وجماعة من المتكلمين ليس في اللغة لفظ موضوع لحقيقتين على طريق البدل اللهم إلا أن يكون اللفظ موضوعا لمعنى وذلك المعنى يتناول اسمين على طريق التبع كاسم القرء موضوع للانتقال [ويسمى التواطىء] ١.\nفصل:\nإذا استعمل اللفظ في معنى ثم استعمل في غيره لعلاقة مشتركة فإما أن يقال كان موضوعا لما به الإشتراك فقط أو لما به الامتياز وامتياز الأول عن الثاني لم يستفد من نفس اللفظ المفرد فقط بل بقرينة تعريف أو إضافة ونحو ذلك فهذا يكون حقيقة فيهما كما قلنا في أسماء الله التي يسمى بها غيره وإما أن يقال بل كان موضوعا لما به الإشتراك والإمتياز أو لما به الإمتياز فقط كلفظ الأسد والحمار والبحر ونحو ذلك لكن إذا استعمل في الثاني فإما أن يكون بقرينة لفظية أو حالية فإن كان بقرينة لفظية فإما أن يكون للنوع أو للشخص فأما النوع فهذا كثير كما يقال إبرة الذراع وإبرة القرن ورأس الذكر ورأس المال ورأس الدرب ونحو ذلك فهذا قد قيل إنه مجاز والأصوب أنه حقيقة وهو وضع ثان لهذا المضاف لكن الموضوع هو الأول وغيره وإنما كان يدل\n_________\n١ ساقط من د.","vol":"1","page":566},{"text":"على ذلك المعنى [بدون التركيب فإن وضع المركب صار وضعا جديدا لم يوضع قبل ذلك لمعنى] ١ أصلا وهذا نظير وضع المركبات النوعيات فإنه إذا كان التركيبات النوعية كالجملة الإسمية أو الفعلية والتوابع من الصفة والعطف والبدل توجب أن يكون الجميع موضوعا بطريق الحقيقة فوضع المركبات الشخصية أولى بذلك فإنه كوضع المفردات هذا كله فيما كان قد وضع في الأصل مفردا فأما ما لم يوضع إلا مضافا ثم استعمل مضافا إلى محل آخر فالواجب أن يقال هذان وضعان واللفظ المشترك يدل على المعنى المشترك وهذا هو القسم الفاصل بين المشترك والمتواطئ الذي يسمى المشتبه أو المتفق وهو أن يل اللفظ على ما به الإشتراك وما به الامتياز ويكون الامتياز إما بتعريف الإضافة أو اللام أو بالغلبة علما على النوع أو نوعا على الشخص ومن هذا الباب المضمرات والموصولات وأسماء الإشارات فإنها متواطئة من وجه ومشتركة من وجه وكل ما دل على قدر مشترك ثم دل على قدر مميز فهو من هذا الباب والمميز إما أن يكون لفظا أو قرينة معتبرة في الوضع.\n[شيخنا] ٢ فصل:\nفي الأسماء المشتقة٣ هل هي حقيقة بعد انقضاء المعنى المشتق منه فيه أقوال قولان متقابلان أحدهما أنه بعد انقضاء المشتق منه مجاز وهو قول الحنفية في مسألة الخيار الثالث قول أبى الخطاب في مسألة خيار المجلس وهو الفرق بين ما يطول زمنه كالأكل والشرب وما يقصر زمنه كالبيع والشراء والضابط أن ما يعدم٤ عقب وجود مسماه كالبيع والنكاح والاغتسال\n_________\n١ ساقط من ا.\n٢ وقع في اوحدها في هذا الموضع الفصول والمسائل والواردة في هذه المطبوعة من ص \"١٦٤\" إلى ص \"١٧٤\" وقد نبهنا في أوله وآخره هناك إلى أنه سقط من ا.\n٣ هكذا في اوهو الصواب ووقع في د \"المشتركة\".\n٤ في ا \"ما بعد عقيب مسماه\".","vol":"1","page":567},{"text":"والتوضؤ فإن الاسم يقع عليه بعد ذلك حقيقة وما يدوم بعد وجود المسمى كالقيام والقعود فإن عدم المسمى جميعه كان الاسم مجازا الرابع قول أبى الطيب حكاه القاضي عنه في خيار المجلس والخامس من مسائل المجالس أنه يسمى عقيب الفعل زانيا وبائعا وآكلا وشاربا [ف١إن تطاول الزمان سمى مجازا فعنده أن الأسماء حقيقة عقيب وجود المعنى المشتق منه بخلاف ما إذا طال الزمان.\n[شيخنا] فصل:\nقال فأما حال الشروع في الفعل قبل وجود ما يتناوله مطلق الاسم المشتق منه كحين الإيجاب والقبول بالنسبة إلى المتبايعين والأكل حين أخذ اللقمة قبل وجود مسمى الأكل فقال أبو الطيب لا يمسى فاعلا إلا مجازا وإنما يمسى حقيقة بعد وجود ما يسمى زنا وأكلا وبيعا فعنده حين تشاغلهما بالتواجب لا يسميان متبايعين وكذلك قال القاضي المتبايع اسم مشتق من فعل فلا يطلق اسم الفاعل إلا بعد وجود الفعل كالآكل والشارب فصار حقيقة الاسم بعد وجود الفعل منهما ولهما الخيار وقال أيضا حال التشاغل بالبيع لا يسميان متبايعين لأن في اللغة من لم يوجد منه الفعل لا يسمى فاعلا كالآكل والشارب وقال بعض الحنفية الاسم إنما هو حقيقة لهما حال التواجب فقط قال القاضي في مسألة الإجماع ولان من يقع عليه اسم المؤمن حقيقة هم الموجودون في العصر لأن من لم يخلق لا يسمى مؤمنا ومن خلق ومات لا يسمى مؤمنا حقيقة وإنما كان مؤمنا.\nقلت فقد صرح هنا بأن إطلاق الاسم بعد انقضاء الصفة ليس بحقيقة ومع أن الذي ذكره في اسم المؤمن غلط لأن الإيمان لا يفارقه بالموت بل هو مؤمن بعد موته وهذه هي مسألة النبوة لا تزول بالموت وبسببها جرت المحنة على الأشعرية\n_________\n١ من هنا إلى أثناء الفصل الآتي سقط من افاختلط الفصلان واضطرب الكلام.","vol":"1","page":568},{"text":"في زمن ملك خراسان ابن سبكتكين والقاضي وسائر أهل السنة أنكروا عليهم هذا حتى صنف البيهقي حياة الأنبياء صلوات الله عليهم في قبورهم ولأن الآية دلت على وجوب اتباع الماضين لا تردد فإن العصر الثاني محجوجون بالعصر الأول وإن كانوا قد ماتوا.\n[شيخنا] فصل:\nفي المضاف بعد زوال موجب الإضافة١ كقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ وقوله: \"أيما رجل وجد ماله عند رجل قد أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه\" قال بعض الحنيفة صاحب المتاع [هو المشترى قال القاضي وغيره معناه الذي كان صاحب المتاع] ٢ وهذا مجاز مستعمل يجرى مجرى الحقيقة وقد قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ ٣ معناه التي كانت أرضهم وقال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ٤ وإنما كن أزواجا ومنه قولهم درب فلان وقطيعة فلان ونهر فلان.\nقلت الصواب أن هذه حقيقة لأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة لكن قد يكون عند الإطلاق له معنى وعند الاقتران بلفظ آخر له معنى فيرجع إلى أن القرينة اللفظية الدالة بالوضع هل يكون ما اقترن بها دالا بالحقيقة أو بالمجاز فالصواب المقطوع به أنه حقيقة وإن كان قد قال طائفة من أصحابنا وغيرهم انه مجاز.\n_________\n١ في ا \"فصل من جنس المشتق من معنى بعد زواله\" وهو الضاف بعد زوال موجب الإضافة\".\n٢ ساقط من د.\n٣ من الآية \"٢٧\" من سورة الأحزاب.\n٤ من الآية \"١٢\" من سورة النساء.","vol":"1","page":569},{"text":"[شيخنا] فصل:\nفأما إطلاق الاسم المشتق قبل وجود المعنى فذكر بعضهم أنه مجاز بالإجماع وهذا غلط بل هو نوعان:\nأحدهما أن يراد به الصفة دون الفعل كقولهم سيف قطوع وماء مرو وخبز مشبع فقيل هذا مجاز قال القاضي بل هو حقيقة لأن المجاز ما يصح نفيه كأب الأب يسمى أبا مجازا لأنه يصح نفيه فيقال ليس بأب وإنما هو جد ومعلوم أنه لا يصح أن ينفي عن السيف الذي يقطع فيقال إنه ليس بقطوع ولا عن الخبز الكثير إلى يشبع أو الماء الكثير انه غير مشبع أو مرو فعلم أن ذلك حقيقة.\nالثاني أن يراد الفعل الذي يتحقق وجوده في المستقبل وهو نوعان أحدهما أن لا يتغير الفاعل يفعله كأفعال الله تعالى فهو عند أصحابنا وجمهور أهل السنة أنه ﷾ إلى موصوف في الأزل بالخالق والرازق حقيقة قال الإمام أحمد ﵀ لم يزل الله ﷿ متكلما غفورا رحيما الثاني أن يتغير.\nفصل:\nفي حدود ألفاظ مشهورة\nفصل:\nالحد هو الجامع المانع يجمع جزئيات المحدود ويمنع من دخول غيرها فيها ولابن عقيل كلام في الجزء الرابع والخامس في حدود كثير من الألفاظ مثل التخصيص والعموم والأمر والنهى والكلام وأقسامه والوعد والوعيد وغير ذلك١.\n_________\n١ في اهنا زيادة هذا نصها \"وتسمية الكتب المذكور فيها الحدود الواضح لابن عقيل في الحدود الخلافيات العدة للقاضي والتمهيد لأبي الخطاب والروضة للمقدسي جدل الفخر.......... =\n== إسماعيل الكفاية للقاضي البرهان الجويني كتاب ابن برهان كتاب أبي الطيب المحصول جدل المراغي وجميع كتب أصول الفقه وكتب الجدل وكل كتاب من هذه ومن غيرها فيه حدود كثيرة جدا\".","vol":"1","page":570},{"text":"فصل:\nفي حد التأويل\nتقدم في المجمل والمبين\n[شيخنا] فصل:\nفي حد الخاص وهو اللفظ الدال على واحد بعينه بخلاف العام والمطلق ذكره الفخر إسماعيل في جنته.\n[شيخنا] فصل:\nمعرفة أصول الفقه فرض كفاية وقيل فرض عين على من أراد الاجتهاد والحكم والفتوى وتقديم معرفته أولى عند ابن عقيل وغيره لبناء الفروع عليها وعند القاضي تقديم الفروع أولى لأنها الثمرة المرادة من الأصول فالفقيه حقيقة من له أهلية تامة يعرف بها الحكم إذا شاء بدليلة مع معرفة جملة كثيرة من الأحكام الفرعية وحضورها عنده بأدلتها الخاصة والعامة.\n[شيخنا] فصل:\nفي أقسام أصول الفقه وأدلة الشرع على طريقة القاضي\nوهى ثلاثة أضرب أصل ومفهوم أصل واستصحاب.\nوقيل ضربان أقوال وهى النص والإجماع والاستخراج.\nوالأول أصح لأنه أعم ولم يذكر قول الصاحب لأنه مختلف فيه.\nفأما الأصل فالكتاب والسنة والإجماع والكتاب مجمل ومفصل والسنة ضربان مأخوذة عنه ومخبر بها والمخبر به متكلم في سنده والسند له إما متواتر","vol":"1","page":571},{"text":"وإما آحاد والمبين ضربان قول أو فعل١.\nقلت وإمساك٢ عن قول أو فعل إلا أن يقال الإمساك٢ فعل فينقض بالإقرار والإجماع وأما مفهوم الأصل فثلاثة أضرب مفهوم الخطاب ودليلة ومعناه والاستصحاب نوعان ومن اصول الأحكام الهاتف الذي يعلم أنه حق مثل الذي سمعوه يأمرهم بغسل النبي ﷺ في قميصه لكن هذا في التعيين والأفضل وكذلك استخارة الله كقول العباس ﵁ في اللاحد والضارح اللهم خر لنبيك وهو بمنزلة القرعة وفعلهم بمنزلة فعله تكريما له وفعل الله تعالى كرمي قوم لوط بالحجارة.\nفصل: في حد البيان\nقال شيخنا قال القاضي هو إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب مفصلا مما يلتبس به ويشتبه به.\nوقال الصيرفي وأبو بكر عبد العزيز هو إخراج الشيء من الإشكال إلى التجلي.\nوقال أبو الحسن التميمي البيان عن الشيء يجرى مجرى الدلالة وبه قال قوم من المتكلمين.\nوقال الدقاق البيان العلم.\nفصل:\nذكر القاضي وغيره حد البيان وأنواعه من المبتدأ والعموم والمجمل والظاهر والمتأول وغير ذلك وأقسام ما به البيان وهو الكتاب والسنة والإجماع والقياس.\n_________\n١ في ا \"والمبين على طريقين قول وفعل وإقرار على قول أو فعل\".\n٢ في د \"وامتثال\" في لموضعين.","vol":"1","page":572},{"text":"قال فالبيان من الله تعالى يقع بالقول وبالفعل والبيان من رسول الله ﷺ بالقول والفعل والإشارة والدلالة والتنبيه كحديث المستحاضة والفأرة في السمن والإقرار.\nوذكر عن أبى بكر عبد العزيز أن البيان خمسة أقسام البيان المؤكد والبيان المجرد والمجمل وبيان الرسول ﷺ والبيان المستنبط قلت: وهذا تقسيم الشافعي ﵁ في الرسالة.\nقلت والبيان من الله ﷿ يحصل بالفعل كالآيات التي بعث بها الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه وكالعقوبات التي أنزلها بالمنذرين ويحصل بالإقرار كقول جابر رضى الله: \"كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن\" والتحقيق أن يقال بيان الله تعالى ورسوله ﷺ قسمان فعل وترك أما الترك فقد يدل على عدم التحريم تارة وعلى عدم الوجوب أو الاستحباب أخرى وهذا هو الإقرار على ما فعلوه والثاني الإمساك عن الأمر بالشيء أو فعله على تفصيل في هذا القسم وأما الفعل فإنزال الكتاب أو خطاب الرسول ﷺ إلى تمام التقسيم فلا تغفل عن الدلالة العدمية فإنها أصل معتمد وهى غير استصحاب الحال.\n[شيخنا] فصل:\nذكر القاضي أن المحكم قد يعبر به عما لم ينسخ فيقال هذا محكم وهذا منسوخ وقد يعبر به عن المفسر كما في الآية فإنه أراد بالمحكمات المفسرة المستفنية معانيها عن معرفة ما تفسر به.\nفصل:\nالدليل هو المرشد إلى المطلوب سواء أفاد العلم أو أظن وسواء كان موجودا أو معدوما قديما أو محدثا وحكي عن بعض المتكلمين أنه خص الدليل بما أوجب القطع فأما ما أفاد الظن فهو أمارة عندهم.","vol":"1","page":573},{"text":"قال والد شيخنا وهذا الثاني ظاهر كلام القاضي في الكفاية فيما يعلم به تخصيص العام لأنه قال فالدلالة هي الكتاب والسنة المقطوع بها والإجماع المقطوع به والإمارة خبر الواحد والقياس.\nفصل:\nوالنص على المحكم القول الذي يفيد بنفسه ولو١ ظاهرا وهذا منقول عن الشافعي وإمامنا وأكثر الفقهاء وقوم يطلقونه على القطعي دون ما فيه احتمال وهذا هو الغالب على عرف المتكلمين.\nفصل:\nوالظاهر هو لفظ معقول يبتدر إلى فهم البصير بجهة الفهم منه معنى مع تجويز غيره ممالا يبتدره الظن والفهم هذا حد الاسفرائينى وصوبه الجويني وزيف ما سواه.\nفصل:\nالعموم ما عم شيئين فصاعدا قاله أبو الطيب والقاضي وهو مدخول من وجوه.\nقال والد شيخنا ومعظم أصحابنا وأكابر الشافعية قالوا به.\nوحده أبو الخطاب والرازى باللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد وزاد الشريف المراغى في الحد الأول بعد فصاعدا مطلقا.\nوحده أبو زيد وأكابر الحنفية بما انتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى وفسروا قولهم لفظا بأسماء الجموع وقولهم معنى بما سوى ذلك من ألفاظ العموم.\n_________\n١ في د \"الذي يفيد نفيا أو ظاهرا\" والحد المذكور ليس مانعا لأنه يشمل الظاهر والمشهور أنه ما يفيد بنفسه غير احتمال وقد بين ذلك في كلامه وهو اصطلاح آخر غير المشهور.","vol":"1","page":574},{"text":"وزيف الفخر إسماعيل الحد الأول والثالث بكلام شاف وارتضى بأنه اللفظ الدال على مسمياته [دلالة] لا تنحصر في عدد.\n[وحده أبو الخطاب بحد الرازي إلا أنه لم يقل فيه بحسب وضع واحد] .\nفصل: في حد العلم\nذكر أبو الطيب عن أصحابه فيه حدودا منها لفظ اليقين والإدراك١ والثقة ثم ذكر حد المعتزلة بلفظ الاعتقاد وأبطله بأنه لا يدخل فيه العلم القديم وحده ابن الباقلاني والقاضي أبو يعلى وغيرهما بأنه معرفة المعلوم على ما هو به.\nوزيف الجويني أكثر الحدود واختار تمييزه ببحث وتقسيم من غير تحرير حد.\nقال والد شيخنا وذكر ابن عقيل في أول كتابه حدودا كثيرة وزيف معظمها أو أكثرها وأبطل الحد الثاني بالمعدوم فإنه علم وليس بشيء.\n[وحده القاضي في الكفاية بمعنى حد المعتزلة] .\nفصل:\nوحد الواجب الفعل المطلوب الذي يلازم تاركه شرعا وقيل ما يستحق العقاب على تركه شرعا وقيل ما توعد الله على تركه بالعقاب وزيفها الجويني وكان تزييفه للثاني بأن من عفا عنه ولم يعاقبه لتركه واجبا تبين أنه لم يكن معنيا بالتوعد وإلا كان خلفا وهو محال في حق الله تعالى ذكره بعد الكلام في النواهي.\nوزيفهما الرازي بذلك وذكر حدا آخر حرره وهو ما يخاف العقاب على تاركه وزيفه بالمشكوك في وجوبه فإنه يخاف على تاركه العقاب وليس بواجب.\n_________\n١ في د \"والإرادات\".","vol":"1","page":575},{"text":"وزاد الرازي في الحد على بعض الوجوه ليدخل الواجب المخير لأنه يلام على تركه إذا ترك معه بدله والواجب الموسع لأنه يلام على تركه في جميع الأوقات والواجب على الكفاية لأنه يلام على تركه إذا تركه الجميع.\nقال فإن قيل هذا التحديد يدخل فيه السنة فإن الفقهاء قالوا: إن أهل المحلة إذا اتفقوا على تركها عوقبوا.\nفصل:\nوحد المحظور هو حد الأمر فإن قيل هناك تاركه قيل هاهنا فاعله وله أسماء كثيرة في المحصول.\nفصل:\nوالمندوب الفعل المطلوب الذي لا يلام تاركه شرعا قال والد شيخنا وقيل هو الذي يكون فعله راجحا على تركه في نظر الشرع مع جواز تركه [وله أسماء] .\nفصل:\nكل ما كان طاعة لله ومأمورا به فهو عبادة عند أصحابنا والمالكية والشافعية وعند الحنفية العبادة ما كان من شرطها النية.\nفصل:\nالطاعة موافقة الأمر عندنا وبه قال الفقهاء والأشعرية وقالت المعتزلة هي موافقة الإرادة.\nفصل:\nوأما المكروه فقيل في حده ما اختلف في حظره وقيل ما خيف على","vol":"1","page":576},{"text":"فاعله وكلاهما منتقض بمكروه اتفقوا عليه ولم يختلف في حظره وقيل ما نهى عنه قصدا ولم يحرم.\n[والد شيخنا] فصل: في حد المباح\nفيحتمل أن يكون الذي لا مزية لفعله على تركه ولا لتركه على فعله شرعا وقيل هو الذي أعلم فاعله أو دل على أنه ضرر في فعله وتركه ولا نفع فيه في الآخرة.\nقال شيخنا قال القاضي هو كل فعل مأذون فيه بلا ثواب ولا عقاب وفيه احتراز من فعل الصبيان والمجانين والبهائم.\n[شيخنا] فصل:١\nالجائز ما وافق الشريعة وقد يريد به الفقهاء ما ليس بلازم.\nقلت هو من باب تخصيص اللفظ العام بأدنى تسمية كالحيوان بالدابة والممكن بالمبنى٢.\nفصل: في حد القبيح\nقال شيخنا قال القاضي قد قيل الحسن ما له فعله والقبيح ما ليس له فعله قال وقيل المباح من الحسن وقيل الحسن ما مدح فاعله والقبيح عكسه وقال هذا القائل لا يوصف المباح بأنه حسن.\n[شيخنا] فصل:\nالحكم الشرعي إما أن يقع على نفس قول الشارع وخطابه أو على\n_________\n١ سقط هذا الفصل من ا.\n٢ في د \"والممكن والمبني\" وكتب فوق كلمة \"والمبني\" كذا.","vol":"1","page":577},{"text":"تكليفه بالأفعال أو على صفة للأفعال تثبت بالشرع أو على هيئة يكون الفعل عليها بإذن الشرع.\nقال بعض أصحابنا قد نص أحمد ﵀ أن الحكم الشرعي خطاب الشرع وقوله وقد قال كل واحد من هذه الأقوال قوم من الناس وللاختلاف مقامان أحدهما مسألة التحسين والتقبيح والثاني كسب العباد.\nوالله سبحانه وتع إلى أعلى وأعلم وأعز أكرم.","vol":"1","page":578},{"text":"ورد في أخر النسخة المرموز لها بالحرف د ما صورته:\nكتب في آخر النسخة المنقولة عنها هذه ما نصه:\nآخر ما وجدنا من المسودة التي بخط الشيخ مجد الدين ﵀ وبخط ابنه وبخط حفيده الشيخ تقي الدين ﵃ والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما وحسبنا الله ونعم الوكيل.\nتم هذا الكتاب على يد الحقير حامد بن الشيخ أديب التقى الحسيني نسخا ومقابلة في المكتبة الظاهرية الكائنة بدمشق الشام حرسها الله وسائر بلاد المصلحين في أواخر شعبان سنة ١٣٢٥هـ عفي عنهما وعمن دعا لهما.\nآمين آمين\nوورد في آخر النسخة المرموز لها بالحرف أما صورته:\nآخر الكتاب والحمد الله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل وبه نستعين على أمورنا كلها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم كمل على يد مالكه إلى ربه العزيز الغفور عثمان بن عبد العزيز بن منصور بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد ابن محمد بن حسين الحسيني الناصري ثم العمروى التميمي النجدي الحنبلي يسأل من مولاه العفو والغفران وذلك في شهر ربيع الأول من سنة ألف ومئتين وخمس وخمسين من الهجرة النبوية على مهاجرها أفضل الصلاة وأزكى السلام.\nويلي ذلك متصلا به ما يلي:\nفي بلد المجمعة حال ارتحالنا فيها ارتحلنا في أول رجب من تلك السنة وارتحلنا منها إلى حوطة سدير في آخر ربيع الأخر وهذه مسودة آل تيمية رحمهم الله تعالى.","vol":"1","page":579}]}