{"ً":{"ٌ":12,"ٍ":"استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية","َ":4,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: استدراكات السمين الحلبي في الدر المصون على ابن عطية في القراءات والتفسير وإعراب القرآن جمعًا ودراسة\nرسالة: ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية أصول الدين - قسم القرآن وعلومه\nإعداد: هنادي بنت عبد العزيز بن أحمد الموسى\nإشراف: د نور محمد علي مكاوي، الأستاذ المساعد بقسم القرآن وعلومه\nالعام الجامعي: ١٤٣٣ - ١٤٣٤ هـ\nعدد الصفحات: ٥٤٦\n[كتاب إلكتروني بترقيم الشاملة]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":3103,"ٕ":3,"ٖ":1780758291,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":3},{"title":"أهمية الموضوع وأسباب اختياره","level":2,"page":4},{"title":"أهداف البحث","level":2,"page":5},{"title":"حدود البحث","level":2,"page":5},{"title":"ويخرج بهذا القيد","level":3,"page":5},{"title":"الدراسات السابقة","level":2,"page":6},{"title":"الجديد في بحثي","level":2,"page":8},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":9},{"title":"منهج البحث","level":2,"page":10},{"title":"التمهيد","level":1,"page":13},{"title":"المبحث الأول معنى الاستدراك وأغراضه وأنواعه","level":2,"page":14},{"title":"المطلب الأول: معنى الاستدراك وأغراضه.","level":3,"page":14},{"title":"أولا: معنى الاستدراك","level":4,"page":14},{"title":"ثانيا: أغراض الاستدراك","level":4,"page":18},{"title":"المطلب الثاني: أنواع الاستدراكات.","level":3,"page":20},{"title":"المبحث الثاني التعريف بابن عطية والسمين الحلبي وكتابيهما في التفسير","level":2,"page":22},{"title":"المطلب الأول: التعريف بابن عطية وكتابه في التفسير.","level":3,"page":22},{"title":"أولا: حياة ابن عطية الشخصية والعلمية.","level":4,"page":22},{"title":"شيوخه","level":5,"page":22},{"title":"تلاميذه","level":5,"page":25},{"title":"عقيدته","level":5,"page":27},{"title":"مذهبه الفقهي","level":5,"page":28},{"title":"مذهبه النحوي","level":5,"page":29},{"title":"ثانيا: التعريف بتفسير ابن عطية.","level":4,"page":29},{"title":"المطلب الثاني: التعريف بالسمين الحلبي وكتابه في التفسير.","level":3,"page":32},{"title":"أولا: حياة السمين الحلبي الشخصية والعلمية.","level":4,"page":32},{"title":"اسمه ونسبه وكنيته ووفاته","level":5,"page":32},{"title":"شيوخه","level":5,"page":32},{"title":"تلاميذه","level":5,"page":34},{"title":"عقيدته","level":5,"page":35},{"title":"مذهبه الفقهي","level":5,"page":36},{"title":"مذهبه النحوي","level":5,"page":36},{"title":"مؤلفاته","level":5,"page":36},{"title":"ثانيا: التعريف بكتابه.","level":4,"page":38},{"title":"المبحث الثالث موقف السمين الحلبي في الدر المصون من تفسير ابن عطية","level":2,"page":41},{"title":"أولا: مكانة تفسير ابن عطية عند السمين الحلبي.","level":3,"page":41},{"title":"ثانيا: المجالات التي نقل فيها السمين عن ابن عطية","level":3,"page":42},{"title":"١ - القراءات.","level":4,"page":42},{"title":"٢ - النحو والإعراب.","level":4,"page":43},{"title":"٣ - اللغة.","level":4,"page":44},{"title":"٤ - البلاغة.","level":4,"page":44},{"title":"٥ - الصرف.","level":4,"page":45},{"title":"٦ - التفسير بالرأي.","level":4,"page":45},{"title":"ثالثا: موقف السمين مما ينقله عن ابن عطية","level":3,"page":46},{"title":"١ - النقل دون تعقيب.","level":4,"page":46},{"title":"٢ - استحسان قوله، والدفاع عنه.","level":4,"page":46},{"title":"٣ - الاستدراك والرد.","level":4,"page":48},{"title":"الفصل الأول: استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية في القراءات.","level":1,"page":49},{"title":"[١]: قال ابن عطية في توجيه القراءة الواردة في ﴿يطوف﴾","level":2,"page":49},{"title":"تحليل الاستدراك ودراسته","level":3,"page":50},{"title":"خلاصة دراسة الاستدراك","level":3,"page":52},{"title":"[٢]: قال ابن عطية عند حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾","level":2,"page":53},{"title":"تحليل الاستدراك ودراسته","level":3,"page":54},{"title":"[٣]: قال ابن عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾","level":2,"page":57},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":57},{"title":"المسألة الأولى","level":4,"page":57},{"title":"المسألة الثانية","level":4,"page":58},{"title":"المسألة الثالثة","level":4,"page":59},{"title":"[٤]: قال ابن عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه﴾","level":2,"page":62},{"title":"تحليل الاستدراك ودراسته","level":3,"page":64},{"title":"[٥]: قال ابن عطية في توجيهه للقراءتين بالتشديد والتخفيف في: ﴿يطهرن﴾","level":2,"page":65},{"title":"تحليل الاستدراك","level":3,"page":66},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":67},{"title":"[٦]: قال ابن عطية في توجيه القراءة بنصب الراء في ﴿يأمركم﴾","level":2,"page":70},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":71},{"title":"[٧]: قال ابن عطية في توجيهه للقراءة الواردة في ﴿لما آتيتكم﴾","level":2,"page":75},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":78},{"title":"[٨]: قال ابن عطية في حديثه عن القراءات الواردة في ﴿لا يضركم﴾","level":2,"page":82},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":83},{"title":"[٩]: قال ابن عطية في حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾","level":2,"page":85},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":86},{"title":"[١٠]: قال ابن عطية عند حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾","level":2,"page":89},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":90},{"title":"[١١]: قال ابن عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في ﴿واسألوا﴾","level":2,"page":92},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":94},{"title":"[١٢]: قال ابن عطية في توجيهه للقراءة الواردة في ﴿يراءون﴾","level":2,"page":96},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":97},{"title":"[١٣]: قال ابن عطية في توجيهه للقراءة برفع ﴿ورسلا﴾","level":2,"page":99},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":99},{"title":"[١٤]: قال ابن عطية في حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾","level":2,"page":103},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":105},{"title":"[١٥]: قال ابن عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه﴾","level":2,"page":108},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":110},{"title":"[١٦]: قال ابن عطية عند حديثه عن القراءات الواردة في ﴿وعبد الطاغوت﴾","level":2,"page":115},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":117},{"title":"[١٧]: قال ابن عطية في توجيهه للقراءة برفع النون في (بينكم)","level":2,"page":119},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":123},{"title":"[١٨]: قال ابن عطية عند حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم","level":2,"page":129},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":133},{"title":"[١٩]: قال ابن عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا﴾","level":2,"page":141},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":143},{"title":"[٢٠]: قال ابن عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾","level":2,"page":147},{"title":"تحليل الاستدراك","level":3,"page":148},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":149},{"title":"[٢١]: قال ابن عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامي","level":2,"page":153},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":154},{"title":"[٢٢]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وقيل ياأرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين﴾","level":2,"page":156},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":156},{"title":"[٢٣]: قال ابن عطية عند حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون﴾","level":2,"page":160},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":161},{"title":"[٢٤]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن","level":2,"page":165},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":165},{"title":"[٢٥]: قال ابن عطية في حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين﴾","level":2,"page":169},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":170},{"title":"[٢٦]: قال ابن عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في ﴿كلا﴾","level":2,"page":172},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":172},{"title":"[٢٧]: قال ابن عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿فلما أتاها نودي ياموسى","level":2,"page":176},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":177},{"title":"[٢٨]: قال ابن عطية عند حديثه عن قوله - تعالى-: ﴿كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير﴾","level":2,"page":178},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":179},{"title":"[٢٩]: قال ابن عطية في حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾","level":2,"page":181},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":182},{"title":"[٣٠]: قال ابن عطية عند حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون﴾","level":2,"page":185},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":186},{"title":"[٣١]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من","level":2,"page":190},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":192},{"title":"[٣٢]: قال ابن عطية في حديثه عن القراءات الواردة في ﴿تعتدونها﴾","level":2,"page":194},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":195},{"title":"[٣٣]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾","level":2,"page":196},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":198},{"title":"[٣٤]: قال ابن عطية متحدثا عن القراءات الواردة في ﴿أستغفرت﴾","level":2,"page":200},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":202},{"title":"[٣٥]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿قل أعوذ برب الفلق (١) من شر ما خلق (٢)﴾","level":2,"page":205},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":207},{"title":"الفصل الثاني استدراكات السمين على ابن عطية في التفسير اللغوي وإعراب القرآن","level":1,"page":210},{"title":"تمهيد عن التفسير اللغوي","level":2,"page":211},{"title":"أولا: مفهوم التفسير اللغوي","level":3,"page":211},{"title":"ثانيا: أهمية التفسير اللغوي","level":3,"page":212},{"title":"المبحث الأول استدراكاته في التفسير اللغوي","level":2,"page":216},{"title":"أولا: في اللغة","level":3,"page":216},{"title":"[١]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾","level":4,"page":216},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":217},{"title":"[٢]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون﴾","level":4,"page":218},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":219},{"title":"[٣]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى﴾","level":4,"page":221},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":222},{"title":"[٤]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى","level":4,"page":225},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":228},{"title":"[٥]: قال ابن عطية في تفسيره لقوله- تعالى-: ﴿ولا الظل ولا الحرور﴾","level":4,"page":231},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":232},{"title":"ثانيا: في الصرف","level":3,"page":235},{"title":"[١]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم﴾","level":4,"page":235},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":236},{"title":"[٢]: قال ابن عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين (١٩٨) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين (١٩٩)﴾","level":4,"page":239},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":241},{"title":"[٣]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله- تعالى-: ﴿إنها لإحدى الكبر﴾","level":4,"page":245},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":245},{"title":"ثالثا: في حروف المعاني","level":3,"page":248},{"title":"[١]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾","level":4,"page":248},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":249},{"title":"[٢]: قال ابن عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿قالوا ياهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين﴾","level":4,"page":253},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":253},{"title":"[٣]: قال ابن عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾","level":4,"page":257},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":258},{"title":"[٤]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله- تعالى-: ﴿وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم﴾","level":4,"page":260},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":260},{"title":"[٥]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله -تعالى-: ﴿بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون﴾","level":4,"page":264},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":264},{"title":"[٦]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير﴾","level":4,"page":268},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":269},{"title":"[٧]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى -: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾","level":4,"page":274},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":274},{"title":"[٨]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾","level":4,"page":276},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":277},{"title":"رابعا: في مسائل لغوية عامة","level":3,"page":279},{"title":"[١]: قال ابن عطية عند حديثه عن قوله - تعالى-: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾","level":4,"page":279},{"title":"تحليل الاستدراك ودراسته","level":5,"page":280},{"title":"[٢]: قال ابن عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا","level":4,"page":287},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":289},{"title":"[٣]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله- تعالى-: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى","level":4,"page":294},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":295},{"title":"[٤]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله- تعالى-: ﴿ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾","level":4,"page":296},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":296},{"title":"[٥]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين﴾","level":4,"page":297},{"title":"دراسة الاستدراك","level":5,"page":298},{"title":"المبحث الثاني استدراكاته في إعراب القرآن","level":2,"page":305},{"title":"[١]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة","level":3,"page":305},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":306},{"title":"[٢]: قال ابن عطية عند إعرابه لقوله- تعالى-: ﴿قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾","level":3,"page":311},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":311},{"title":"[٣]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين﴾","level":3,"page":315},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":315},{"title":"[٤]: قال ابن عطية عند إعرابه لقوله - تعالى-: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾","level":3,"page":320},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":320},{"title":"[٥]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾","level":3,"page":323},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":323},{"title":"[٦]: قال ابن عطية في إعرابه لقوله - تعالى-: ﴿وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون﴾","level":3,"page":326},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":327},{"title":"[٧]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها﴾","level":3,"page":329},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":330},{"title":"[٨]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الل","level":3,"page":338},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":339},{"title":"[٩]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾","level":3,"page":346},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":347},{"title":"[١٠]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله","level":3,"page":351},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":351},{"title":"[١١]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾","level":3,"page":355},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":355},{"title":"[١٢]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه","level":3,"page":360},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":361},{"title":"[١٣]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين﴾","level":3,"page":366},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":367},{"title":"[١٤]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة﴾","level":3,"page":372},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":373},{"title":"[١٥]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا﴾","level":3,"page":379},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":380},{"title":"[١٦]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون﴾","level":3,"page":384},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":384},{"title":"[١٧]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود﴾","level":3,"page":386},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":387},{"title":"[١٨]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾","level":3,"page":390},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":391},{"title":"[١٩]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾","level":3,"page":396},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":397},{"title":"[٢٠]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها﴾","level":3,"page":398},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":399},{"title":"[٢١]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون﴾","level":3,"page":403},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":404},{"title":"[٢٢]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا﴾","level":3,"page":409},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":410},{"title":"[٢٣]: قال ابن عطية في إعرابه لقوله - تعالى-: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء","level":3,"page":415},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":416},{"title":"[٢٤]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾","level":3,"page":423},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":424},{"title":"[٢٥]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين﴾","level":3,"page":429},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":430},{"title":"[٢٦]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال﴾","level":3,"page":435},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":436},{"title":"[٢٧]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله -تعالى-: ﴿وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون﴾","level":3,"page":440},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":440},{"title":"[٢٨]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾","level":3,"page":443},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":444},{"title":"[٢٩]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون﴾","level":3,"page":448},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":450},{"title":"[٣٠]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ثم إنكم أيها الضالون المكذبون (٥١) لآكلون من شجر من زقوم (٥٢) فمالئون منها البطون (٥٣) فشاربون عليه من الحميم (٥٤)﴾","level":3,"page":455},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":456},{"title":"[٣١]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم (٧٥) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (٧٦) إنه لقرآن كريم (٧٧)﴾","level":3,"page":459},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":460},{"title":"[٣٢]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إنه لقرآن كريم (٧٧) في كتاب مكنون (٧٨) لا يمسه إلا المطهرون (٧٩) تنزيل من رب العالمين (٨٠)﴾","level":3,"page":462},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":464},{"title":"[٣٣]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى","level":3,"page":473},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":475},{"title":"[٣٤]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وجوه يومئذ ناضرة (٢٢) إلى ربها ناظرة (٢٣)﴾","level":3,"page":480},{"title":"دراسة الاستدراك","level":4,"page":481},{"title":"الفصل الثالث: استدراكات السمين على ابن عطية في التفسير بالرأي.","level":1,"page":486},{"title":"[١]: قال ابن عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار","level":2,"page":486},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":487},{"title":"[٢]: قال ابن عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون (٧٢)","level":2,"page":493},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":494},{"title":"[٣]: قال ابن عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم","level":2,"page":498},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":498},{"title":"[٤]: قال ابن عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى﴾","level":2,"page":503},{"title":"دراسة الاستدراك","level":3,"page":504},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":511},{"title":"ومن الموضوعات التي أراها جديرة بالبحث","level":2,"page":512},{"title":"ملخص الرسالة","level":1,"page":513},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":514},{"title":"أولا: القرآن الكريم.","level":2,"page":514},{"title":"ثانيا: الكتب الأخرى","level":2,"page":514}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366,"1,367":367,"1,368":368,"1,369":369,"1,370":370,"1,371":371,"1,372":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384,"1,385":385,"1,386":386,"1,387":387,"1,388":388,"1,389":389,"1,390":390,"1,391":391,"1,392":392,"1,393":393,"1,394":394,"1,395":395,"1,396":396,"1,397":397,"1,398":398,"1,399":399,"1,400":400,"1,401":401,"1,402":402,"1,403":403,"1,404":404,"1,405":405,"1,406":406,"1,407":407,"1,408":408,"1,409":409,"1,410":410,"1,411":411,"1,412":412,"1,413":413,"1,414":414,"1,415":415,"1,416":416,"1,417":417,"1,418":418,"1,419":419,"1,420":420,"1,421":421,"1,422":422,"1,423":423,"1,424":424,"1,425":425,"1,426":426,"1,427":427,"1,428":428,"1,429":429,"1,430":430,"1,431":431,"1,432":432,"1,433":433,"1,434":434,"1,435":435,"1,436":436,"1,437":437,"1,438":438,"1,439":439,"1,440":440,"1,441":441,"1,442":442,"1,443":443,"1,444":444,"1,445":445,"1,446":446,"1,447":447,"1,448":448,"1,449":449,"1,450":450,"1,451":451,"1,452":452,"1,453":453,"1,454":454,"1,455":455,"1,456":456,"1,457":457,"1,458":458,"1,459":459,"1,460":460,"1,461":461,"1,462":462,"1,463":463,"1,464":464,"1,465":465,"1,466":466,"1,467":467,"1,468":468,"1,469":469,"1,470":470,"1,471":471,"1,472":472,"1,473":473,"1,474":474,"1,475":475,"1,476":476,"1,477":477,"1,478":478,"1,479":479,"1,480":480,"1,481":481,"1,482":482,"1,483":483,"1,484":484,"1,485":485,"1,486":486,"1,487":487,"1,488":488,"1,489":489,"1,490":490,"1,491":491,"1,492":492,"1,493":493,"1,494":494,"1,495":495,"1,496":496,"1,497":497,"1,498":498,"1,499":499,"1,500":500,"1,501":501,"1,502":502,"1,503":503,"1,504":504,"1,505":505,"1,506":506,"1,507":507,"1,508":508,"1,509":509,"1,510":510,"1,511":511,"1,512":512,"1,513":513,"1,514":514,"1,515":515,"1,516":516,"1,517":517,"1,518":518,"1,519":519,"1,520":520,"1,521":521,"1,522":522,"1,523":523,"1,524":524,"1,525":525,"1,526":526,"1,527":527,"1,528":528,"1,529":529,"1,530":530,"1,531":531,"1,532":532,"1,533":533,"1,534":534,"1,535":535,"1,536":536,"1,537":537,"1,538":538,"1,539":539,"1,540":540,"1,541":541,"1,542":542,"1,543":543,"1,544":544,"1,545":545,"1,546":546},"ٜ":{"1":[1,546]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546"],"ٞ":{"3":[1],"4":[2],"5":[3,4,5],"6":[6],"8":[7],"9":[8],"10":[9],"13":[10],"14":[11,12,13],"18":[14],"20":[15],"22":[16,17,18,19],"25":[20],"27":[21],"28":[22],"29":[23,24],"32":[25,26,27,28],"34":[29],"35":[30],"36":[31,32,33],"38":[34],"41":[35,36],"42":[37,38],"43":[39],"44":[40,41],"45":[42,43],"46":[44,45,46],"48":[47],"49":[48,49],"50":[50],"52":[51],"53":[52],"54":[53],"57":[54,55,56],"58":[57],"59":[58],"62":[59],"64":[60],"65":[61],"66":[62],"67":[63],"70":[64],"71":[65],"75":[66],"78":[67],"82":[68],"83":[69],"85":[70],"86":[71],"89":[72],"90":[73],"92":[74],"94":[75],"96":[76],"97":[77],"99":[78,79],"103":[80],"105":[81],"108":[82],"110":[83],"115":[84],"117":[85],"119":[86],"123":[87],"129":[88],"133":[89],"141":[90],"143":[91],"147":[92],"148":[93],"149":[94],"153":[95],"154":[96],"156":[97,98],"160":[99],"161":[100],"165":[101,102],"169":[103],"170":[104],"172":[105,106],"176":[107],"177":[108],"178":[109],"179":[110],"181":[111],"182":[112],"185":[113],"186":[114],"190":[115],"192":[116],"194":[117],"195":[118],"196":[119],"198":[120],"200":[121],"202":[122],"205":[123],"207":[124],"210":[125],"211":[126,127],"212":[128],"216":[129,130,131],"217":[132],"218":[133],"219":[134],"221":[135],"222":[136],"225":[137],"228":[138],"231":[139],"232":[140],"235":[141,142],"236":[143],"239":[144],"241":[145],"245":[146,147],"248":[148,149],"249":[150],"253":[151,152],"257":[153],"258":[154],"260":[155,156],"264":[157,158],"268":[159],"269":[160],"274":[161,162],"276":[163],"277":[164],"279":[165,166],"280":[167],"287":[168],"289":[169],"294":[170],"295":[171],"296":[172,173],"297":[174],"298":[175],"305":[176,177],"306":[178],"311":[179,180],"315":[181,182],"320":[183,184],"323":[185,186],"326":[187],"327":[188],"329":[189],"330":[190],"338":[191],"339":[192],"346":[193],"347":[194],"351":[195,196],"355":[197,198],"360":[199],"361":[200],"366":[201],"367":[202],"372":[203],"373":[204],"379":[205],"380":[206],"384":[207,208],"386":[209],"387":[210],"390":[211],"391":[212],"396":[213],"397":[214],"398":[215],"399":[216],"403":[217],"404":[218],"409":[219],"410":[220],"415":[221],"416":[222],"423":[223],"424":[224],"429":[225],"430":[226],"435":[227],"436":[228],"440":[229,230],"443":[231],"444":[232],"448":[233],"450":[234],"455":[235],"456":[236],"459":[237],"460":[238],"462":[239],"464":[240],"473":[241],"475":[242],"480":[243],"481":[244],"486":[245,246],"487":[247],"493":[248],"494":[249],"498":[250,251],"503":[252],"504":[253],"511":[254],"512":[255],"513":[256],"514":[257,258,259]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"المملكة العربية السعودية\nوزارة التعليم العالي\nجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية\nكلية أصول الدين\nقسم القرآن وعلومه\n\nاستدراكات السمين الحلبي في الدر المصون\nعلى ابن عطية في القراءات والتفسير وإعراب القرآن\nجمعًا ودراسة\n\nرسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في القرآن وعلومه\n\nإعداد الطالبة\nهنادي بنت عبد العزيز بن أحمد الموسى\n\nإشراف\nد. نور محمد علي مكاوي\nالأستاذ المساعد بقسم القرآن وعلومه\nالعام الجامعي: ١٤٣٣/ ١٤٣٤ هـ","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nالحمد لله الذي أنعم علينا بالقرآن العظيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، جعله - تعالى- عبرة لمن اعتبر، وكفاية لمن تفكر في آياته وتدبر، وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، والصلاة والسلام على نبينا المختار، وعلى آله وصحبه الطيبين الأخيار، وعلى التابعين لهم بإحسان والمقتدين بهم في كل زمان.\nأما بعد:\nفإن علوم الدين الإسلامي هي أشرف العلوم وأنفعها، وقد تعددت هذه العلوم وتنوعت، وعلم التفسير هو أعلاها قدرًا وأسماها منزلة؛ لتعلقه بكلام الله - تعالى-، ونظرًا لأهمية علم التفسير ومنزلته صنف كثير من العلماء في هذا العلم، وتنوعت طرائقهم في التصنيف، وتعددت اهتماماتهم، وكان من هؤلاء العلماء: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف، المعروف بالسمين الحلبي، فقد صنف كتابه (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون)، وركز فيه على الناحية اللغوية والإعرابية للقرآن الكريم، فهو من أبرز مراجع التفسير اللغوي وإعراب القرآن، كما اعتنى بتوجيه القراءات القرآنية صحيحها وشاذها.\n\nوقد تعددت مصادره التفسيرية واللغوية في هذا الكتاب، لكنه لا يكتفي بالنقل عمن سبقه بل يناقش الأقوال ويرجح ويدلل، كل ذلك في أسلوب علمي مميز قائم على منهج منضبط.","vol":"1","page":3},{"text":"وكان من أبرز مصادره: تفسير ابن عطية، وهو يحتل الدرجة الثالثة بعد كتابي أبي حيان والزمخشري في المصادر التي نقل عنها (^١).\n\nولم يكتفِ بالنقل عنه بل استدرك عليه وناقشه كثيرًا، وقد أفصح عن ذلك في مقدمة كتابه حيث قال: \"وذكرت كثيرًا من المناقشات الواردة على أبي القاسم الزمخشري وأبي محمد بن عطية\" اهـ (^٢)، وكانت أغلب تلك المناقشات في مجال الإعراب والقراءات، ونظرًا لكثرتها وقيمتها العلمية اخترتها لتكون موضوع بحثي لرسالة الماجستير في القرآن وعلومه.\n\nوقد تتبعتُ المواضع التي نقل فيها السمين عن ابن عطية ثم أتبع قول ابن عطية بقول له يبين فيه خطأه ويرد عليه، أو يُكمل نقصًا في قوله أو يزيل عنه لبسًا، أو يذكر معنى أولى من قول ابن عطية لوجهٍ من وجوه الترجيح، وجمعت تلك الاستدراكات وقسّمتها حسب موضوعها، ورتبتها حسب ترتيب السور والآيات في المصحف، ثمّ درست تلك الاستدراكات.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-2> أهمية الموضوع وأسباب اختياره:</span>\n١ - أن أسلوب الاستدراك من الأساليب المعتمدة في بيان المعاني وإيضاحها، وهو من أفضل أساليب الرد والتصحيح. (^٣)\n\n٢ - أهمية تفسير ابن عطية وقيمته العلمية الفائقة جعلتني أختار أقواله التي تعقبه فيها السمين كموضع للبحث والدراسة.\n\n٣ - تميز السمين الحلبي في مناقشاته، ودقة استدراكاته، وتحليه بالأسلوب العلمي في الرد على من خالفه.\n_________\n(^١) ينظر: منهج السمين الحلبي في التفسير في كتابه الدر المصون، لعيسى الدريبي (ص: ١٧٦).\n(^٢) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (١: ٥)، تحقيق: د. أحمد الخراط.\n(^٣) ينظر: استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى، لنايف الزهراني (ص: ٤٢٦).","vol":"1","page":4},{"text":"٤ - كثرة استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية، وقيمتها العلمية، واعتدال السمين في موقفه من ابن عطية؛ فتارة ينقل عنه ويؤيد قوله، وتارة يرد عليه، وتارة يدافع عنه أمام مَن رد عليه ويلتمس له الأدلة.\n\n٥ - مكانة الدر المصون العلمية؛ فهو يعد جامعًا لخلاصة كثير من كتب إعراب القرآن، وقد قيل عنه: هو أجل كتب إعراب القرآن (^١)، وعُني أيضًا بذكر القراءات ودافع عنها وخرجّها، كما أنه يعتبر من أبرز مراجع التفسير اللغوي.\n\n٦ - تميز منهج السمين الحلبي في إعراب القرآن؛ فهو يلتزم بالظاهر ويرفض التكلف في الإعراب، كما أنه اعتمد القرآن الكريم والحديث النبوي وكلام العرب في إعرابه للقرآن، واعتنى بالترجيح بين الأعاريب.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-3> أهداف البحث:</span>\n١ - بيان موقف السمين الحلبي من تفسير ابن عطية.\n٢ - جمع استدراكات السمين على ابن عطية في بحث مستقل.\n٣ - دراسة استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية دراسة مقارنة، وترجيح ما يظهر رجحانه.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-4> حدود البحث:</span>\nاستدراكات السمين الحلبي في \"الدر المصون\" على ابن عطية في القراءات والتفسير وإعراب القرآن، من أول القرآن إلى آخره، وجمعها ودراستها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>ويخرج بهذا القيد:</span> استدراكات أبي حيان على ابن عطية التي نقلها السمين عن شيخه نصًا أو مع شيء من التصرف أو الاختصار (^٢)، أمّا الاستدراكات التي نقلها مع زيادة منه على كلام شيخه كأنْ يضيف سببًا لتضعيف قول ابن عطية لم يذكره شيخه فتلك داخلة في هذا البحث.\n_________\n(^١) ينظر: الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين السيوطي (٢: ٤٤٧).\n(^٢) هناك أكثر من مائة استدراك لأبي حيان على ابن عطية نقلها السمين عن شيخه دون أن يصرح أنها من كلام شيخه.","vol":"1","page":5},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-6> الدراسات السابقة:</span>\nلم أجد دراسة عنيت بجمع استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية، ولكن هناك دراسات تناولت بعض الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع، ودراسات أخرى ليس لها علاقة بموضوع بحثي، وفيما يلي ذكر لأبرز تلك الدراسات:\n\n١ - منهج السمين الحلبي في التفسير في كتابه الدر المصون، للدكتور: عيسى الدريبي، وهي رسالة قدمت لنيل درجة الماجستير في قسم القرآن بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود، ونوقشت عام ١٤١٨ هـ.\n\nوقد بين الباحث في رسالته أن تفسير ابن عطية من المصادر الأساسية التي اعتمد عليها السمين الحلبي في \"الدر المصون\"، وتحدث عن المجالات التي نقل عنه فيها، وطريقته في النقل عنه، وموقفه مما ينقله، وذكر أيضًا أن السمين اعتنى بمناقشة المعربين والرد عليهم ومنهم ابن عطية.\n\n٢ - اختيارات السمين الحلبي في كتاب الدر المصون: دراسة وتقويمًا، للباحث: محمد عبد الصمد، وهي رسالة قدمت لنيل درجة الماجستير في قسم النحو بكلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود، ونوقشت عام ١٤١٧ هـ.\nوهي دراسة نحوية صرفية، وفيها بعض استدراكات السمين النحوية على ابن عطية.\n\n٣ - التوجيهات النحوية للقراءات الشاذَّة في (الدر المصون) للسمين الحلبي، جمعًا ودراسةً، للباحث: إبراهيم سالم الصاعدي، وهي رسالة دكتوراه في الجامعة الإسلامية، ونوقشت عام ١٤٢٥ هـ.","vol":"1","page":6},{"text":"وهذه الدراسة لها علاقة بموضوع بحثي من حيث إن بعض استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية كانت في مجال القراءات الشاذة، إلا أنها دراسة نحوية تعتمد على قواعد النحو في الدراسة والترجيح، بخلاف دراستي التي ستكون تفسيرية، وتقوم على قواعد الترجيح المتعلقة بالقراءات والإعراب عند المفسرين.\n\n٤ - اعتراضات السمين الحلبي النحوية للزمخشري في الدر المصون: جمعًا ودراسة وتقويما، للباحث: عبد الله الجعفري، رسالة ماجستير في النحو والصرف وفقه اللغة بكلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود، ونوقشت عام ١٤١٧ هـ.\nوهذه الدراسة وما سيذكر بعدها من الدراسات النحوية والتصريفية والبلاغية ليس لها علاقة بموضوع بحثي.\n\n٥ - اعتراضات السمين الحلبي النحوية والتصريفية في كتابه (الدر المصون) على أبي البقاء العكبري في كتابه (التبيان في إعراب القرآن) للباحث: التلبدي محمد، رسالة ماجستير بكلية اللغة العربية، جامعة الإمام محمد بن سعود، ونوقشت عام ١٤٠٩ هـ.\n\n٦ - اعتراضات السمين الحلبي في الدر المصون على أبي حيان: دراسة نحوية صرفية، للباحث: عبد الله الطريقي، وهي رسالة دكتوراه في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية، ونوقشت عام ١٤٢٠ هـ.\n\n٧ - مسائل التصريف عند السمين الحلبي من خلال كتابيه: (الدر المصون، وعمدة الحفاظ) دراسة وتقويم، للباحث: عبد الواحد الحربي، رسالة ماجستير بكلية اللغة العربية- الجامعة الإسلامية، ونوقشت عام ١٤٢٣ هـ.","vol":"1","page":7},{"text":"٨ - مسائل علم المعاني في كتاب (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون) للسمين الحلبي، دراسةً وتقويمًا، للباحث: صالح أحمد عليوي، رسالة ماجستير بكلية اللغة العربية- جامعة الإمام محمد بن سعود، ونوقشت عام ١٤١٨ هـ.\n\n٩ - مسائل البيان في كتاب (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون) للسمين الحلبي، للباحث: هارون المهدي، رسالة ماجستير، بكلية اللغة العربية- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ونوقشت عام ١٤١٩ هـ.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-7> الجديد في بحثي:</span>\nبيان موقف السمين الحلبي في الدر المصون من ابن عطية، وجمع استدراكات السمين الحلبي في الدر المصون على ابن عطية في تفسيره، ودراستها دراسة مقارنة، وبيان القول الراجح في كل موضع، وذكر سبب الترجيح.","vol":"1","page":8},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-8> خطة البحث:</span>\nقسمت البحث إلى مقدمة، وتمهيد، وثلاثة فصول، وخاتمة.\n- المقدمة: وتشتمل على: أهمية الموضوع وأسباب اختياره، وأهداف البحث، وحدود البحث، والدراسات السابقة، وخطة البحث، ومنهجي فيه.\n\n- التمهيد: وفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: معنى الاستدراك وأغراضه وأنواعه، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: معنى الاستدراك وأغراضه.\nالمطلب الثاني: أنواع الاستدراكات.\nالمبحث الثاني: التعريف بابن عطية والسمين الحلبي وكتابيهما في التفسير، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: التعريف بابن عطية وكتابه في التفسير.\nالمطلب الثاني: التعريف بالسمين الحلبي وكتابه في التفسير.\nالمبحث الثالث: موقف السمين الحلبي في الدر المصون من تفسير ابن عطية.\n\nالفصل الأول: استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية في القراءات.\n\nالفصل الثاني: استدراكاته في التفسير اللغوي وإعراب القرآن، وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: استدراكاته في التفسير اللغوي.\nالمبحث الثاني: استدراكاته في إعراب القرآن.","vol":"1","page":9},{"text":"الفصل الثالث: استدراكاته في التفسير بالرأي.\n\n- الخاتمة: وفيها أبرز النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث.\n\n- الفهارس الفنية للبحث:\nفهرس الآيات القرآنية.\nفهرس الأحاديث النبوية.\nفهرس الأعلام.\nفهرس الأشعار.\nفهرس المصادر والمراجع.\nفهرس الموضوعات.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-9> منهج البحث:</span>\nيقوم البحث على المنهج الاستقرائي المقارن، وفق ما يلي:\n١ - في دراسة الاستدراكات أبدأ بذكر الآية التي ورد فيها الاستدراك، ثم أذكر قول ابن عطية، ثم استدراك السمين عليه، ثم أقوم بدراسة الاستدراك ذاكرةً أقوال العلماء في المسألة أو المسائل المتعلقة بالاستدراك، مصرحةً بأسماء أبرز العلماء الذين وافقوا وخالفوا ابن عطية والسمين، ثم أختم بما يظهر لي أنه الراجح مع بيان سبب الترجيح، وأحكم على الاستدراك.\n\n٢ - قسمت الاستدراكات حسب موضوعها، ورتبت الاستدراكات في كل موضوع حسب ترتيب السور والآيات في المصحف.\n\n٣ - كتابة الآيات القرآنية بالرسم العثماني، مع عزوها إلى سورها وذكر أرقامها.","vol":"1","page":10},{"text":"٤ - أعزو القراءات القرآنية إلى أصحابها وأخرجها من مظانها المعتمدة، وأقوم بالحكم عليها وتوجيهها.\n\n٥ - أخرج الأحاديث من كتب السنة المسندة، وذلك بذكر الجزء والصفحة، والكتاب والباب، ورقم الحديث، وأكتفي بتخريج الحديث من الصحيحين أو أحدهما إنْ وجد فيهما، وإن لم يكن في أي منهما فأخرجه من أمهات كتب السنة، وأنقل كلام أهل العلم في الحكم عليه ودرجته.\n٦ - أعزو الآراء لكتب قائليها مباشرة، إلا إذا تعذر الأصل فإني أعزو إلى أوثق المصادر المعتمدة.\n\n٧ - أوثق المعاني اللغوية من المعاجم المعتمدة بذكر المادة والجزء والصفحة.\n\n٨ - أذكر تعريفًا بالمصطلحات من كتب العلم الذي يتبعه المصطلح أو من كتب المصطلحات المتعمدة.\n\n٩ - أنسب الأبيات الشعرية لقائليها، وأوثقها من دواوين أصحابها إذا توفرت، وإلا فمن دواوين اللغة والأدب.\n\n١٠ - أوضح المراد بالكلمات الغريبة، وأضبط الكلمات المشكلة بالشكل، كل ذلك من مظانه المتعمدة.\n\n١١ - أعرف بالأعلام غير المشهورين بإيجاز، وأرجع في ذلك إلى الكتب الأصلية والمتخصصة في الترجمة، وأكتفي بمصدرين غالبًا.\n\n١٢ - اعتني بقواعد اللغة والإملاء، وعلامات الترقيم.\n\n١٣ - عند النقل أو الاستفادة من كتب أخرى أبيّن ذلك، فإذا كان النقل بالنص أذكر اسم الكتاب والمؤلف -إنْ لم أذكره في المتن- والجزء والصفحة، مع جعل النص بين علامتي تنصيص هكذا: \" ... \" خلافًا للحديث أو الأثر فإني أضعه بين قوسين هلاليين هكذا: (...).\nوإن كان النقل بالمعنى أذكر اسم الكتاب مسبوقًا بكلمة: يُنظر، دون جعل النص المنقول بين علامتي تنصيص أو قوسين، وأذكر اسم المؤلف والجزء والصفحة، أما بقية معلومات المرجع فأذكرها في آخر البحث ضمن الفهارس.","vol":"1","page":11},{"text":"وختامًا فما كان في هذا البحث من صواب فمن الله - ﷿-، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان.\n\nوبعد شكر الله -تعالى- أشكر كلّ مَن أفادني، وشدَّ من أزري، وكانَ عونًا لي في مسيرتي العلمية عمومًا وفي هذه المرحلة خصوصًا.\n\nأسأل الله - تعالى- أن ينفع بهذا العمل كاتبته وكلّ مَن يطلع عليه، وأسأله - تعالى- التوفيقَ والسداد، وصلّى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>التمهيد</span>\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: معنى الاستدراك وأغراضه وأنواعه، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: معنى الاستدراك وأغراضه.\nالمطلب الثاني: أنواع الاستدراكات.\nالمبحث الثاني: التعريف بابن عطية والسمين الحلبي وكتابيهما في التفسير، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: التعريف بابن عطية وكتابه في التفسير.\nالمطلب الثاني: التعريف بالسمين الحلبي وكتابه في التفسير.\nالمبحث الثالث: موقف السمين الحلبي في الدر المصون من تفسير ابن عطية.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الأول\nمعنى الاستدراك وأغراضه وأنواعه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>المطلب الأول: معنى الاستدراك وأغراضه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>أولًا: معنى الاستدراك:</span>\nالاستدراك لغةً:\nالاستدراك: اسْتِفْعَالٌ مِنْ (دَرَكَ) يفيد معنى الطلب واللحاق (^١)، قال ابن فارس (^٢): \"الدال وَالراء وَالكاف أصلٌ واحدٌ، وهو لُحوقُ الشيءِ بالشيءِ ووصولُه إليه\"اهـ (^٣)، يقال: ...\n_________\n(^١) ينظر: الأصول في النحو، لابن السراج (٣: ١٢٧)، الخصائص، لابن جني (٢: ١٥٥)، المفصل، للزمخشري (١: ٣٧٤)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: دَرَكَ (١٠: ٤١٩)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٤: ٢٦٤)، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، للسيوطي (١: ٤١).\n(^٢) أحمد بن فارس بن زكريا، أبو الحسين، من كبار أئمة اللغة، من أبرز مصنفاته: الصاحبي في فقه اللغة، ومقاييس اللغة، كان على مذهب أهل السنة والجماعة، توفي بالري سنة ٣٩٥ هـ. ينظر: نزهة الألباء، للأنباري (ص: ٢٣٥)، معجم الأدباء، لياقوت الحموي (١: ٤١٠)، إنباه الرواة، للقفطي (١: ١٢٧).\n(^٣) مقاييس اللغة، مادة: دَرَكَ، (٢: ٢٦٩).","vol":"1","page":14},{"text":"\" أدركتُ الرجلَ إدراكًا: إذا لحقته\" (^١)، وتَدَاركَ القومُ: لَحِق آخرُهم أولَهم (^٢)، و(استدركَ) ما فات و(تدارَكَه) بمعنىً (^٣).\nقال الزمخشري (^٤): \"وتدارك خطأ الرأي بالصواب واستدركه، واستدرك عليه قوله\"اهـ (^٥)، وقال الزبيدي (^٦): \"استدركَ عليه قولَه: أصلح خطأه، ومنه المستدرك على الصحيحين\"اهـ (^٧)، وفي المعجم الوسيط: استدرك عليه القول: أصلح خطأه أو أكمل نَقصه أو أزال عنهُ لبسًا (^٨).\n\nفيظهر مما ذُكر أن الاستدراك في اللغة له استعمالان:\nالأول: أن يستدرك الشَّيءَ بالشَّيءِ، إذا حاولَ اللَّحَاقَ به.\n_________\n(^١) جمهرة اللغة، لابن دريد، مادة: دَرَكَ، (٢: ٦٣٦).\n(^٢) ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة (دَرَكَ)، (١٠: ٤١٩)، القاموس المحيط، للفيروزأبادي، مادة (دَرَك)، (١: ٩٣٨).\n(^٣) ينظر: الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية، للجوهري، مادة: دَرَكَ، (٤: ١٥٨٢).\n(^٤) محمود بن عمر الزمخشري، أبو القاسم، جار الله، إمام في اللغة والنحو والأدب، كان معتزليًا، وله في التفسير: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، توفي بخوارزم سنة ٥٣٨ هـ. ينظر: نزهة الألباء، للأنباري (ص: ٢٩٠)، معجم الأدباء، لياقوت الحموي (١٩: ١٢٦)، إنباه الرواة، للقفطي (٣: ٢٦٥)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ١٢٠).\n(^٥) أساس البلاغة، مادة: دَرَكَ، (١: ٢٨٥).\n(^٦) محمد بن محمد الحسيني الزَّبيدي، أبو الفيض، الملقب بمرتضى، علامة باللغة والأنساب، من أبرز كتبه: تاج العروس في شرح القاموس، وإتحاف السادة المتقين في شرح إحياء علوم الدين، توفي بالطاعون في مصر سنة ١٢٠٥ هـ. ينظر: الأعلام للزركلي (٧: ٧٠)، حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، لعبدالرزاق الميداني (١: ١٤٩٢)، طبقات النسابين، لبكر أبو زيد (١: ١٨١).\n(^٧) تاج العروس، مادة: دَرَكَ (٢٧: ١٤٤).\n(^٨) ينظر: المعجم الوسيط، إعداد: مجمع اللغة العربية، (استدرك)، (١: ٢٨١).","vol":"1","page":15},{"text":"والثاني: في مثلِ قولهم: استدركَ الرأي والأمر، إذا تلافى مَا فَرَّطَ فيه مِنَ الخطأِ أو النقص (^١).\n\nالاستدراك اصطلاحًا:\nالاستدراك في اصطلاح النحويين: رفع توهُّمٍ نشأ من كلام سابق (^٢).\n\nوفي اصطلاح الفقهاء (^٣): إصلاحُ ما حصل في القول أو العمل من خللٍ أو قُصورٍ أو فَوات (^٤).\nوالمراد بالاستدراك في هذا البحث: التصويب والإكمال والتوضيح، وذلك من خلال إتباعُ القول الأول بقول ثانٍ؛ يصلحُ خطأه، أو يكمل نقصه، أو يزيلُ عنه لَبْسًا (^٥).\n\nوهذا المعنى هو الذي أراده العلماء الذين صنفوا في مجال الاستدراكات في شتى العلوم.\n_________\n(^١) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (٣: ٢٦٩).\n(^٢) ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني، لبدر الدين المرادي (ص: ٦١٥)، التعريفات، للجرجاني (١: ٢١)، التوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي (١: ٤٨)، الكليات، للكفوي (١: ١١٥).\n(^٣) وذلك عن طريق التتبع والاستقراء؛ فالفقهاء قد استخدموا هذا المصطلح في ثنايا كتبهم، ومن الاستدراك عندهم: استدراك نقص لصلاة بسجود السهو، واستدراك الصَّلاةِ إذا بطلت بإعادتها، واستدراك الصلاة المنسية بقضائها. وللاطلاع على بعض المواضع التي استخدموا فيها هذا المصطلح؛ ينظر: البرهان في أصول الفقه، لأبي المعالي الجويني (١: ٨٩)، الفروق، للكرابيسي (١: ٩٥)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، للرملي (٢: ٤٣١).\n(^٤) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (٣: ٢٦٩).\n(^٥) ينظر: استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى، لنايف الزهراني (ص: ١٦).","vol":"1","page":16},{"text":"ومن أمثلة ذلك:\nفي التفسير: جزء فيه استدراك أم المؤمنين عائشة - ﵂- على الصحابة (^١)، لأبي منصور الشِّيْحِي البغدادي (^٢)، والاستدراك هنا بمعنى التصويب.\n\nوقد قام بدر الدين الزركشيّ (^٣) بنقل هذه الاستدراكات، وزاد عليها ورتبها في مصنف مستقل، سمّاه: الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة (^٤).\n\nفي الحديث: المستدرك على الصحيحين (^٥)، للحاكم (^٦)، والاستدراك هنا بمعنى الإضافة والإكمال.\n_________\n(^١) ينظر: الأنساب، للسمعاني (٣: ٤٨٧)، فهرسة ابن خير الإشبيلي (١: ١٤٦).\n(^٢) عبد المحسن بن محمد الشِّيحي البغدادي، أبو منصور، المحدث الفقيه، المعروف بابن شُهْدَانْكَه، كتب وحصل الأصول، وكتب بخطه أكثر مسموعاته، توفي سنة ٤٨٩ هـ. ينظر: الأنساب، للسمعاني (٣: ٤٨٧)، العبر في خبر من غبر، للذهبي (٣: ٣٢٦)، سير أعلام النبلاء للذهبي أيضًا (١٩: ١٥٢)، الوافي بالوفيات، للصفدي (١٩: ٩٦).\n(^٣) محمد بن بَهَادِر الزَّرْكَشِيّ، بدر الدين، أبو عبد الله، الفقيه الشافعي، من علماء الحديث والتفسير، وقد برز في علم أصول الفقه، من مصنفاته: (البحر المحيط) في أصول الفقه و(البرهان في علوم القرآن)، توفي سنة ٧٩٤ هـ. ينظر: طبقات الشافعية، لابن قاضى شهبة (٣: ١٦٧)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر (٥: ١٣٣)، طبقات المفسرين، للأدنه وي (ص: ٣٠٢).\n(^٤) ينظر: الجواهر والدرر، للسخاوي (ص: ٣٩٢)، كشف الظنون، لحاجي خليفة (٢: ١٣٨٤).\n(^٥) ينظر: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة (٢: ١٦٧٢).\n(^٦) محمد بن عبد الله الضّبّي الطّهماني النيسابوري، أبو عبد الله الحاكم، الحافظ الكبير، قال عنه الذهبي: شيخ المحدثين، صاحب التصانيف. من أشهر مصنفاته: (المستدرك على الصحيحين)، توفي سنة ٤٠٥ هـ. ينظر: طبقات الفقهاء الشافعية، لابن الصلاح (١: ١٩٨)، طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (٤: ١٥٥)، الوافي بالوفيات، للصفدي (٣: ٢٥٩)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٧: ١٦٣)، شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي (٣: ١٧٦).","vol":"1","page":17},{"text":"في الفقه: المستدرك في فروع الشافعية (^١) لإسماعيل بن محمد البُوشَنْجِي الشافعي (^٢)، والاستدراك هنا بمعنى التنقيح والإضافة.\n\nفي اللغة: الاستدراك على الخليل في المهمل والمستعمل (^٣) لأبي تراب اللغوي (^٤)، والاستدراك هنا بمعنى التصويب والإضافة والتهذيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ثانيًا: أغراض الاستدراك:</span>\nيمكن حصر أغراض الاستدراكات في التفسير في غرضين رئيسين:\n_________\n(^١) ينظر: الأنساب، للسمعاني (١: ٤١٣)، كشف الظنون، لحاجي خليفة (٢: ١٦٧٣)، هدية العارفين، لإسماعيل البغدادي (٥: ٢١١)، وقد نقل النووي عن البوشنجي كثيرًا في روضة الطالبين؛ ينظر على سبيل المثال: (٧: ٣٧٨)، (٨: ٢٢)، (٨: ٣٧).\n(^٢) إسماعيل بن عبدالواحد البُوشَنْجِيّ الهروي، أبو سعيد، من فقهاء الشافعية، صنف كتاب الجهر بالبسملة، والمستدرك في فروع الشافعية، توفي سنة ٥٣٦ هـ. ينظر: طبقات الفقهاء، لأبي إسحاق الشيرازي (١: ٢٥٣)، الأنساب، للسمعاني (١: ٤١٣)، هدية العارفين، لإسماعيل البغدادي (١: ٢١١).\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١: ٢٩)، الفهرست، لابن النديم (١: ١١٢)، إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (٤: ١٠٢)، وقد نقل الأزهري عن أبي تراب كثيرًا في ثنايا كتابه \"تهذيب اللغة\"، ومن المواضع التي نقل عنه فيها: (١: ٩٤)، (١: ١١٨)، (١: ١٣٤)، (٥: ١٣٣)، (٨: ٤٠).\n(^٤) محمد بن الفرج بن الوليد الشعراني، أبو تراب، اللغوي، تحدث عنه الأزهري في مقدمة كتابه تهذيب اللغة، وصنّف كتاب الاعتقاب، ولم تذكر المصادر القليلة الّتي ترجمت لأبي تراب تاريخ وفاته، ويرجح أنّ وفاته كانت بين سنتي ٢٧٠ و٢٨٠ هـ؛ بناء على ما ذكر الأزهري من أنه لم يدرك الطبقة التي فيها أبو تراب، والأزهري ولد سنة ٢٨٢ هـ. ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري (١: ٢٩)، والوافي بالوفيات، للصفدي (٤: ٢٢٦)، وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للسيوطي (١: ٢٠٩).","vol":"1","page":18},{"text":"الأول: رد قول المستدرَك عليه وإبطاله، وإصلاح خطئه، مع بيان وجه نقده أحيانًا.\nوالثاني: تكميل نقص في قول المستدرَك عليه، وإزالة لبسه، وتوجيه السامع إلى معنى أولى منه لوجه من وجوه الترجيح التي تُذكر أحيانًا (^١).\n\nوقد يقع الاتفاق على القول والاختلاف في الدليل أو التعليل.\nكأن يقول المستدرِك: وقوله -أي قول المستدرَك عليه- هو الصحيح ولكن الدليل لا يصح، أو ولكن العلة التي ذكرها ليست صحيحة، أو لا تصلح كتعليل لذلك القول، ثم يثني بذكر الدليل الصحيح أو التعليل الملائم، وهذا يدخل في ردّ الخطأ وتصحيحه، وإكماله بذكر دليله أو علته.\n\nومن خلال أغراض الاستدراك نستشف بعضًا من فوائد دراسة الاستدراكات، ومن أبرزها:\n١ - معرفة أصح الأقوال وأولاها بالقبول في تفسير كتاب الله -تعالى-.\n٢ - أن هذه الاستدراكات أبرزت قواعد الترجيح (^٢)، وساهمت في حصر وجوهها (^٣).\n٣ - معرفة أسباب الخطأ في التفسير (^٤)، وإذا عُلمت تلك الأسباب اجتُنبت (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: استدراكات السلف في التفسير، لنايف الزهراني (ص: ٤٢٩).\n(^٢) من أبرز طرق معرفة قواعد الترجيح: تتبع استدراكات المفسرين ودراستها، ومن مصادر قواعد الترجيح: كتب التفسير التي عنيت بنقد الأقوال وتصحيحها. ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين، لحسين الحربي (١: ٩، ٢٩).\n(^٣) ينظر: استدراكات السلف في التفسير، لنايف الزهراني (ص: ٤٣٣).\n(^٤) معرفة أسباب الخطأ في التفسير ثمرة من ثمرات دراسة الاستدراكات، فإن الاستدراك سببه وقوع أحد المفسرين في خطأ، وعندما تُدرس الاستدراكات تُعرف أسباب الخطأ، وأسباب الخطأ في التفسير كثيرة، منها على سبيل المثال: عدم العلم بالسنة المفسرة للآيات، مثال ذلك: رأي ابن عباس -﵄- في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ومخالفة أبي هريرة وغيره له. ينظر: صحيح البخاري (٦: ١٥٥)، كتاب التفسير، باب: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، ح (٤٩٠٩)، وصحيح مسلم (٢: ١١٢٢)، كتاب الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل، ح (١٤٨٥).\n(^٥) ينظر: استدراكات السلف في التفسير، لنايف الزهراني (ص: ٤٣٩).","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المطلب الثاني: أنواع الاستدراكات</span>.\nتنوعت الاستدراكات في التفسير باعتبار موضوعها ومجالها، ويمكن إجمالها في نوعين رئيسين:\n١ - استدراكات في النقل والأثر.\nوهي الاستدراكات التي تدور حول ما يُنقل بالأثر، وفي قبول هذا المنقول أو عدم قبوله أو تصحيحه.\n\nأمثلتها: الاستدراكات التي تختص بقبول قراءة قرآنية أو ردها، والاستدراكات المختصة بقبول شيء من الإسرائيليات أو ردها أو تصحيحها، والاستدراكات المتعلقة بأسباب النزول والناسخ والمنسوخ من ناحية ثبوت ذلك أو عدم ثبوته.\n\n٢ - استدراكات في الرأي والنظر.","vol":"1","page":20},{"text":"وهي الاستدراكات الناشئة عن اختلاف المفسرين في معنى الآية وتفسيرها، وبيان ألفاظها، وأحكامها، وإعرابها، ونحو ذلك؛ اختلافًا في الرأي والنظر لا في النقل والأثر.\nأمثلتها: الاستدراكات في توجيه القراءات، والاستدراكات المتعلقة برأي مفسرٍ ما في معنى الآية، والاستدراكات في إعراب القرآن، والاستدراكات في معاني الألفاظ القرآنية.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المبحث الثاني\nالتعريف بابن عطية والسمين الحلبي وكتابيهما في التفسير</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>المطلب الأول: التعريف بابن عطية وكتابه في التفسير</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>أولًا: حياة ابن عطية الشخصية والعلمية</span>.\n- اسمه ونسبه وكنيته ومولده ووفاته:\nهو عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي، الغرناطي، أبو محمد، وُلد سنة ٤٨١ هـ، وتوفي بحصن لورقة (^١) سنة ٥٤١ هـ، وقيل: ٥٤٢ هـ، وقيل: ٥٤٦ هـ (^٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-19> شيوخه:</span>\nتتلمذ ابن عطية على جماعة من العلماء (^٣)، وفيما يلي ذِكرٌ لأبرزهم، وما أخذ عنهم:\n١ - الحسين بن محمد الغساني الأندلسي الجَيَّانِيّ (^٤)، أبو علي، المحدث الحافظ، من علماء اللغة والإعراب والشعر والأنساب، من مؤلفاته (تقييد المهمَل) ضبط فيه كل لفظ يقع فيه اللبس من رجال الصحيحين، توفي سنة ٤٩٨ هـ (^٥).\n_________\n(^١) لُورَقَةُ بالضم ثم السكون، والراء مفتوحة والقاف، ويقال لرقة، بسكون الراء بغير واو، مدينة بالأندلس من أعمال (تدمير) وبها حصن ومعقل محكم، تقع في شرقي الأندلس غربي مرسية وشرقي المريّة، ومعنى لورقة باللاتيني: الزرع الخصيب، تتميز بكثرة الفواكه فيها؛ لكونها من المناطق الخصيبة، وقد روي في بركة أرضها أخبار عجيبة. ينظر: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، للإدريسي (٢: ٥٦١)، معجم البلدان، لياقوت الحموي (٥: ٢٥)، آثار البلاد، للقزويني (١: ٥٥٥)، مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، لصفي الدين القطيعي (٣: ١٢١١)، صفة جزيرة الأندلس، لمحمد الحميري (١: ١٧١).\n(^٢) ينظر: فهرس ابن عطية (ص: ٥٩)، الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (١: ٣٦٧)، بغية الملتمس، لابن الضبي (١: ٣٨٩)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٩: ٥٨٧)، فوات الوفيات، لمحمد بن شاكر (٢: ٢٥٦)، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون (ص: ١٧٤)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ٦٠)، بغية الوعاة، للسيوطي (٢: ٧٣)، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، لشهاب الدين المقري (٢: ٥٢٦)، الأعلام، للزركلي (٣: ٢٨٢)، هدية العارفين، لإسماعيل البغدادي (١: ٥٠٢).\n(^٣) وقد سمى ابن عطية شيوخه وذكر ما رواه عنهم، ومَن أجازه. ينظر: فهرس ابن عطية، ص: ٥٩ وما بعدها.\n(^٤) ينظر: توضيح المشتبه، لابن مجاهد القيسي (٢: ١٤٩).\n(^٥) ينظر: الصلة، لابن بشكوال (١: ١٤٢)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٢: ١٨٠)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٩: ١٤٨).","vol":"1","page":22},{"text":"سمع ابنُ عطية مِنهُ ألفاظًا من اللُّغة وأبياتًا من الشّعر وقيَّدها عنه، وقرأ عليه كتاب الموَطَّأ، وسنن أبي داوُد سُلَيْمَان بن الأشعث السجستانِي (^١)، وناوله الجيانيُّ كتابَ الاستذكار في شرح الموطأ، كما ناوله بعضًا من كتب الأدب وأخبار العرب (^٢).\n\n٢ - الحسينُ بنُ مُحمَّدِ الصَّدفِي الأَندَلُسِيّ السَّرَقُسْطِي، أبو علي، المعروف بابن سُكَّرَة، الحافظُ، القاضي، رحل كثيرًا إلى بلاد المشرق طلبًا للعلم، توفي سنة ٥١٤ هـ (^٣).\nقرأ عليه ابنُ عطية جامع التِّرمذيّ (^٤)، وحدّث ابنَ عطية إجازَةً بالتاريخ الكبير (^٥).\n_________\n(^١) سليمان بن الأشعث الأَزْدِيُّ السِّجِسْتَانِيُّ، أبو داود، الفقيه الحافظ، كان على مذهب أهل السنة والجماعة في العقيدة، صنف (السنن) وهو أحد الكتب الستة، أصله من سجستان، سكن البصرة وتوفي بها سنة ٢٧٥ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (١٠: ٧٥)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٣: ٢٠٣)، ميزان الاعتدال، للذهبي أيضًا (٢: ٤٣٣)، الوافي بالوفيات، للصفدي (١٥: ٢١٨).\n(^٢) ينظر: فهرس ابن عطية (ص: ٧٧ - ٨٩).\n(^٣) ينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (١: ١٤٣)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٩: ٣٧٦)، توضيح المشتبه، لابن مجاهد القيسي (٥: ١١٨).\n(^٤) محمد بن عيسى السُّلَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ، أبو عيسى، الحافظ، مُصَنِّفُ (الجامع) وكتاب (العِلَلِ)، توفي بِتِرْمِذَ سنة ٢٧٩ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٣: ٢٧٠) وله أيضا ميزان الاعتدال (٣: ٦٧٨)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٤: ٢٧٨).\n(^٥) ينظر: فهرس ابن عطية (ص: ٩٩ - ١٠١).","vol":"1","page":23},{"text":"٣ - غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمَّام بن عطيَّةَ المُحَارِبِيّ الأَندَلُسِيّ الغَرنَاطِي، أبو بكر، المحدّث الحافظُ الفقيه، والد ابن عطية، توفي سنة ٥١٨ هـ (^١).\nقرأ عليه ابنُ عطية عددًا من كتب السنة، والسيرة، والتفسير، والنحو (^٢).\n\n٤ - عبد الرحمن بن محمد بن عَتَّاب القرطبي، أبو محمد، المحدث الفقيه، عُرف بعلو الإسناد وسعة الرواية، وكان صدرًا فيمن يُسْتَفتَى لِسنّه وتقدمه في عصره، له كتاب (شفاء الصدور) في الزهد والرقائق، توفي سنة ٥٢٠ هـ (^٣).\n\nقرأ عليه ابنُ عطية كتابَ الموطأ (^٤).\n\n٥ - علي بن أحمد بن خلف الأنصاري الغرناطي، أبو الحسن، المعروف بابن البَاذِش (^٥)، المُقرِئ النحويّ، كان عالمًا بالقرآن والحديث واللغة والشعر والنحو، ومِن أهل التقدم في علم القراءات والضبط للروايات، ومِن أحفظ الناس لكتاب سِيبَوَيْه (^٦)، توفي سنة ٥٢٨ هـ (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: الصلة، لابن بشكوال (١: ٤٣٢)، بغية الملتمس، لابن الضبي (١: ٤٤٠)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٩: ٥٨٧).\n(^٢) ينظر: فهرس ابن عطية (ص: ٦٤ - ٧٤).\n(^٣) ينظر: بغية الملتمس، لابن الضبي (١: ٣٥٧)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٩: ٥١٤)، الوافي بالوفيات، للصفدي (١٨: ١٥٤)، الأعلام، للزركلي (٣: ٣٢٧).\n(^٤) ينظر: فهرس ابن عطية (ص: ١٠٧).\n(^٥) ينظر: توضيح المشتبه، لابن مجاهد القيسي (١: ٣٢٠).\n(^٦) عَمْرو بن عثمان بن قَنْبَرٍ الفَارسيّ البَصْرِيّ، أبو بِشْر، المعروف بسِيْبَوَيْه، إِمَامُ النَّحْوِ، وسيبويه بالفارسية: رائحة التفاح، كان يطلب الآثار والفقه، ثُمَّ صحب الخليل بن أحمد، فبرع في النحو، وألف كِتَابَهُ الكَبِيْرَ (الكتاب) في النحو، قيل: لم يكتب الناس في النحو كتابًا مثله، توفي سيبويه شابًا سنة ١٨٠ هـ. ينظر: تاريخ العلماء النحويين، للتنوخي (١: ٩٠)، وتاريخ بغداد، للبغدادي (١٤: ٩٩)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٣: ٤٦٣)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٨: ٣٥١).\n(^٧) ينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (١: ٤٠٤)، وبغية الملتمس، لابن الضبي (١: ٤١٩)، الأعلام، للزركلي (٤: ٢٥٥).","vol":"1","page":24},{"text":"قرأ عليه ابنُ عطية بعض كتاب سِيبَوَيْه (^١).\n\nهؤلاء بعض الشيوخ الذين تتلمذ عليهم ابن عطية، وروى عنهم (^٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-20> تلاميذه:</span>\nكان ابن عطية من كبار العلماء في عصره، وحرص طلاب العلم على الانتفاع بعلمه؛ فتتلمذ عليه كثيرٌ منهم، وفيما يلي ذكر لبعض تلاميذه:\n١ - محمد بن خَيْرِ بنِ عُمر بن خَلِيفَةَ اللَّمْتُوْنِيّ الإِشْبِيْلِيّ، أبو بكر، المعروف بابن خَيْر، الحافظُ، المُجَوِّدُ، المُقْرِئُ، أحد المقرئين المحدثين المشهورين بحسن الضبط وإتقان التقييد، مع معرفته بالعربية واللغة والأدب والغريب، كان مُكثِرًا في الرواية، وَسَمِعَ مِن أكثر مِن مائة نَفْس، من أشهر مصنفاته: فهرسة ما رواه عن شيوخه (فهرسة ابن خير الإشبيلي)، توفي سنة ٥٧٥ هـ (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: فهرس ابن عطية (ص: ١٠١).\n(^٢) ينظر: فهرس ابن عطية، وفيه ذِكر للشيوخ الذين التقى بهم وما رواه عنهم، وعددهم ثلاثون شيخًا.\n(^٣) ينظر: بغية الملتمس، لابن الضبي (١: ٧٥)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٢١: ٨٥)، بغية الوعاة، للسيوطي (١: ١٠٢)، الأعلام، للزركلي (٦: ١١٩).","vol":"1","page":25},{"text":"قرأ ابنُ خير الإشبيلي على ابن عطية بعضًا من شروح الموطأ، وكتاب (تَقْيِيد المهمَل وتمييز المشكِل) لأبي عَليّ الغساني (^١).\n\n٢ - عبد الرحمن بنُ مُحمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ الأنْصارِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ، أبو القاسم، المعروف بابن حُبَيْش، القاضي، الحافظُ، كان عارفًا بصناعة الحديث، عالمًا بطريق الرواية، مقيدًا ضابطًا حافظًا لأسماء الرجال، متقدمًا في اللُّغَة وَالأَدب، من أئمة القراءات، وكانت الرحلة إليه في زمانه، توفي سنة ٥٨٤ هـ (^٢).\n\n٣ - أحمد بن عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن مَضاء اللَّخْمِيّ القُرطُبيّ، أبو العباس، القاضي، النحوي، كان مقرئًا مجودًا مُحدثا مكثرًا واسع الروايةِ عاليها ضابطًا لما يحدث به، وكان عارفًا بالفقه وأصوله، مُتَقَدما في علم الكلام، ماهرًا في كثير من علوم الأوائل كالطب والحساب، وكان له تقدم في علم العربية، توفي سنة ٥٩٢ هـ (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: فهرسة ابن خير الإشبيلي (ص: ٧٩، ١٨٨).\n(^٢) ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٢١: ١١٨)، مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار، لمحمد بن خميس (ص: ٢٥١).\n(^٣) ينظر: الديباج المذهب، لابن فرحون (ص: ٤٧)، بغية الوعاة، للسيوطي، (١: ٣٢٣)، الأعلام، للزركلي (١: ١٤٦).","vol":"1","page":26},{"text":"٤ - عبد المُنعِم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحيم الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ، أبو مُحَمَّد، المعروف بابن الفَرَسِ، القاضي، شيخ المالكية في زمانه، برعَ في الفِقْه والأصول، وألف كتابًا في أحكام القرآن، قيل: اضطرب قبل موته بعامين فتُرك الأخذُ عنه إلى أنْ توفي سنة ٥٩٧ وقيل: ٥٩٩ هـ (^١).\n\n٥ - مُحَمَّدُ بن سعيد بنِ عَلِيٍّ الأنصَارِيّ الأَنْدَلُسِيّ الغَرْنَاطِي، أبو عبد الله، المعروف بالطَّرَّاز، المُقرِئُ، المُجَوِّدُ، المُحَدِّثُ الحافظُ، كان مشاركًا في علم العربية والفقه والأصول، وكان مِمَّن وَضَع الله لَهُ ودًّا فِي قلوب عباده، وكان مِنْ أَشدّ النَّاس غيرَةً على السنة وأهلها وأَبغَضِهِم في أهل الأهواء والبِدَع، توفي سنة ٦٤٥ هـ (^٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-21> عقيدته:</span>\nالقاضي ابن عطية أشعريّ العقيدة، اتبع منهج السلف في بعض المسائل العقدية وخالفهم في بعضها الآخر.\n\nفمن المسائل التي وافق فيها أهل السنة والجماعة:\n_________\n(^١) ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٢١: ٣٦٤)، الوافي بالوفيات، للصفدي (١٩: ١٥١)، بغية الوعاة، للسيوطي (٢: ١١٦)، الأعلام، للزركلي (٤: ١٦٨).\n(^٢) ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٢٣: ٢٥٨ - ٢٦٠)، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون (ص: ٢٩٧).","vol":"1","page":27},{"text":"مسألة الرؤية؛ فأثبت أن العباد يرون ربهم يوم القيامة (^١)، ومسألة مرتكب الكبيرة؛ فيرى أنه لا يخلد في النار (^٢)، كما وافق السلف في مسألة ثبوت الشفاعة لعصاة الموحدين (^٣).\nوخالف أهل السنة والجماعة في تأويله لبعض صفات الله ﷿، ومن الصفات التي أوَّلهَا:\nصفة الاستواء على العرش؛ حيث يقول: هي استواء القدرة والسلطان (^٤)، كما أوّل صفة اليد لله تعالى؛ فقال: هي عبارة عن الإنعام (^٥).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-22> مذهبه الفقهي:</span>\nابنُ عطية مالكيّ المذهب، وهو من أعيان المذهب المالكي (^٦)، وعند تفسيره لآيات الأحكام يعرض المذاهب الفقهية المختلفة دون أن يتعصب لمذهبه الفقهي، ويولي آراء الإمام مالك (^٧) عناية خاصة (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير ابن عطية (٢: ٣٣٠).\n(^٢) ينظر: المصدر السابق (٢: ١٥، ٦٥، ٩٤).\n(^٣) ينظر: المصدر السابق (٤: ٣٢).\n(^٤) ينظر: المصدر السابق (١: ١١٥).\n(^٥) ينظر: المصدر السابق (٢: ٢١٥).\n(^٦) ينظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون، (ص: ١٧٤).\n(^٧) مَالِكُ بنُ أَنَسِ بنِ مَالِك الحِمْيَرِيّ الأَصْبَحِيّ المَدَنِيّ، أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة الفقهاء، وإليه تنسب المالكية، عُرف بشدة عنايته بالسنة، صنّف كتاب (الموطأ)، روى فيه مئات الأحاديث، مرتبة على الأبواب الفقهية، قال عنه الشافعي: \" إِذَا ذُكر العُلَمَاءُ فَمَالِكٌ النَّجْمُ\" اهـ. توفي في المدينة سنة ١٧٩ هـ. ينظر: مشاهير علماء الأمصار، لابن حبان (ص: ٢٢٣)، الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لابن عبد البر (ص: ٩ - ٤٧)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٨: ٤٨ - ١٣٢).\n(^٨) ينظر: منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، لعبد الوهاب فايد (ص: ٣١٥)، واستدراكات ابن عطية على الطبري، لشايع الأسمري (ص: ٧٩).","vol":"1","page":28},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-23> مذهبه النحوي:</span>\nكان ابن عطية متبعًا للمذهب البصري في النحو، معجبًا بآراء سيبويه (^١)، وقد درس كتب البصريين وشروحها على أكثر من شيخ لا سيما كتاب سيبويه وكتاب الجمل في النحو (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>ثانيًا: التعريف بتفسير ابن عطية</span>.\nاسم هذا التفسير: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز.\nقال ابن عطية عن تفسيره: \" قصدت فيه أن يكون جامعًا وجيزًا محررًا، لا أذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به، وأثبت أقوال العلماء في المعاني منسوبة إليهم على ما تلقى السلف الصالح -﵃- كتابَ الله ... وسردت التفسير في هذا التعليق بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم، أو نحو، أو لغة، أو معنى، أو قراءة ... وقصدت إيراد جميع القراءات: مستعملها وشاذها، واعتمدت تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ، كل ذلك بحسب جهدي وما انتهى إليه علمي، وعلى غاية من الإيجاز وحذف فضول القول\".اهـ (^٣)\n\nويعتبر تفسير ابن عطية من أحسن التفاسير وأعدلها، وقد اطلع على تصانيف مَن كان قبله فهذبها ولخصها، وهو مع ذلك حسن العبارة (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: منهج ابن عطية في تفسير القرآن، لعبد الوهاب فايد (ص: ١٥٤).\n(^٢) ينظر: فهرس ابن عطية، (ص: ٧٤، ١٢١، ١٢٨).\n(^٣) المحرر الوجيز (١: ٣٤).\n(^٤) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جُزَيّ (١: ٢٠).","vol":"1","page":29},{"text":"قال أبو حيان (^١) - مقارنًا بين تفسير ابن عطية والزمخشري-: \"كتاب ابن عطية أنقَل وأجمع وأخلص، والزمخشري ألخص وأغوص\". اهـ (^٢)\n\nوقال ابن خلدون (^٣): \"فلمّا رجع النّاس إلى التّحقيق والتّمحيص، وجاء أبو محمّد بن عطيّة من المتأخرين بالمغرب فلخّص تلك التّفاسير كلّها، وتحرّى ما هو أقرب إلى الصّحّة منها، ووضع ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندلس حسن المنحى\". اهـ (^٤)\n\nفتفسير ابن عطية من التفاسير الجامعة المحررة، فاستحق أن يوصف بأنه (محرَّر)؛ فقد حرر ما هو محتاج إلى التحرير، وهو (وجيز) بالنسبة إلى التفاسير التي سبقته (^٥).\n\nوقد أضفى ابن عطية على تفسيره من روحه العلمية الفيّاضة ما أكسبه دقة، ورواجًا، وقبولًا، وصار أصدق شاهد لمؤلفه بإمامته في العربية وغيرها من النواحي العلمية المختلفة.\n_________\n(^١) مُحَمَّد بن يُوسُف بن حَيَّان الأندلسي الغرناطي، أثير الدّين، أَبو حَيَّان، إمام النحو، المقرئ المفسر اللغوي المحدث المؤرخ الأديب، من تصانيفه: (البحر المحيط) في التفسير، و(إتحاف الأريب بِما في القرآن من الغريب)، أقام بالقاهرة، وتوفي فيها سنة ٧٤٥ هـ. ينظر: فوات الوفيات، لابن شاكر (٤: ٧١)، طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (٩: ٢٧٦)، بغية الوعاة، للسيوطي (١: ٢٨٠)، طبقات المفسرين، للداوودي (٢: ٢٨٧)، الأعلام، للزركلي (٧: ١٥٢).\n(^٢) تفسير أبي حيان (١: ٢١).\n(^٣) عبد الرحمن بن محمد بن محمد الحضرميّ الإشبيلي، وليّ الدين ابن خلدون، أبو زيد، الفيلسوف المؤرخ، العالم الاجتماعي البحاثة، تولى قضاء المالكية بمصر، اشتهر بكتابه (العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر، في مجلدات، أوّلها (المقدمة) وهي تعد من أصول علم الاجتماع، توفي بالقاهرة سنة ٨٠٨ هـ. ينظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، للسيوطي (١: ٤٦٢)، الأعلام، للزركلي (٣: ٣٣٠).\n(^٤) مقدمة ابن خلدون (ص: ٤٠٧).\n(^٥) ينظر: التفسير ورجاله، للفاضل ابن عاشور (ص: ٦٣).","vol":"1","page":30},{"text":"وهو في تفسيره يذكر الآية ثم يفسِّرها بعبارة سهلة، ويورد من التفسير المأثور، ويناقش المنقول أحيانًا، وهو كثير الاستشهاد بالشعر العربي، ويحتكم إلى اللغة العربية عندما يُوجه بعض المعاني، وهو كثير الاهتمام بالصناعة النحوية، كما أنه يتعرض كثيرًا للقراءات ويُنزل عليها المعاني المختلفة (^١).\n\nولكن يؤخذ على تفسير ابن عطية تأويل بعض آيات الصفات على مذهب الأشاعرة.\n\nقال شيخ الإسلام: \"وتفسير ابن عطية أتبع للسنة والجماعة وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري، ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل، فإنه كثيرًا ما يدع ما يُنقل عن السلف لا يحكيه بحال، ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين، وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم، وإن كانوا أقرب إلى السنة من المعتزلة، لكن ينبغي أن يعطى كل ذي حق حقه، ويُعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) ينظر: التفسير والمفسرون، لمحمد الذهبي (١: ١٦٠).\n(^٢) مقدمة في أصول التفسير (ص: ٣٧). وللدكتور مساعد الطيار كلام جيد في هذا الموضوع في شرحه لمقدمة شيخ الإسلام (ص: ٢٣١ - ٢٣٨).","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>المطلب الثاني: التعريف بالسمين الحلبي وكتابه في التفسير</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>أولًا: حياة السمين الحلبي الشخصية والعلمية</span>.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-27> اسمه ونسبه وكنيته ووفاته:</span>\nأحمد بن يُوسُف بن محمد -وقيل عبد الدائِم- الحلبيّ، شهَاب الدّين، أبو العباس، المعروف بالسمين، توفي سنة ٧٥٦ هـ (^١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-28> شيوخه:</span>\nتتلمذ السمين الحلبي على يد شيوخٍ أجلاّء، وهم كثيرون، ومنهم:\n١ - محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي الصائغ المصري الشافعي، تقي الدين، أبو عبد الله، المقرئ، مسند عصره وشيخ زمانه، تتلمذ على عدد كبير من الشيوخ، ورحل إليه الخلق من الأقطار، وازدحم الناس عليه لعلو سنده وكثرة مروياته، توفي سنة ٧٢٥ هـ (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: أعيان العصر وأعوان النصر، للصفدي (١: ٤٤١)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ١٥٢)، طبقات الشافعية، لابن قاضى شهبة (٣: ١٨)، الدرر الكامنة، لابن حجر (١: ٤٠٢)، بغية الوعاة (١: ٤٠٢) وحسن المحاضرة (١: ٥٣٦) كلاهما للسيوطي، طبقات المفسرين، للداودي (١: ١٠١)، شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي (٨: ٣٠٧).\n(^٢) ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٦٠).","vol":"1","page":32},{"text":"أخذ عنه السمينُ القراءات (^١).\n\n٢ - يونس بن إبراهيم بن عبد القوي الكِناني الدَبُّوسِي -ويُقال: الدَّبابيسي- العسقلاني، أبو النون، المحدث المُسْنِد، توفي سنة ٧٢٩ هـ (^٢).\nسمع منه السمينُ الحديث (^٣).\n\n٣ - أحمد بن محمد بن إبراهيم المرادي القرطبي، أبو العباس، المعروف بالعشَّاب، المقرئ، الفقيه الأديب، المحدث، توفي سنة ٧٣٦ هـ (^٤).\nأخذ عنه السمينُ القراءات (^٥).\n\n٤ - محمد بن يُوسُف بن حَيَّان الأندلسي الغرناطي، أثير الدّين، أبو حَيَّان، إمام النحو، المقرئ المفسر اللغوي المحدث المؤرخ الأديب، من تصانيفه: (البحر المحيط) في التفسير، و(إتحاف الأريب بِما في القرآن من الغريب)، توفي سنة ٧٤٥ هـ (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر (١: ٤٠٢).\n(^٢) ينظر: توضيح المشتبه، لابن مجاهد القيسي (٤: ٢١)، الأعلام، للزركلي (٨: ٢٦٠).\n(^٣) ينظر: الدرر الكامنة، لابن حجر (١: ٤٠٢).\n(^٤) ينظر: الوافي بالوفيات، للصفدي (٧: ٢٠٩)، ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد، لمحمد الحسني الفاسي (١: ٣٧٦).\n(^٥) ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ١٥٢).\n(^٦) ينظر: فوات الوفيات، لابن شاكر (٤: ٧١)، طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (٩: ٢٧٦)، بغية الوعاة، للسيوطي (١: ٢٨٠)، طبقات المفسرين، للداوودي (٢: ٢٨٧)، الأعلام، للزركلي (٧: ١٥٢).","vol":"1","page":33},{"text":"أخذ عنه السمينُ النحو (^١).\n\n٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نُمَير المصري، شمس الدّين، أبو عبد الله، المعروف بابن السّراج، الكَاتِب المجود المقرئ، توفي سنة ٧٤٧ هـ وقيل: ٧٤٩ هـ (^٢).\nقال الحافظ ابن حجر (^٣): \"حَدَّث عَن ابن السراج جماعة منهم ... أبو العَبَّاس السمين النَّحْوِيّ أحمد بن يوسُف\" (^٤).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-29> تلاميذه:</span>\nلا توجد معلومات كافية في كتب التراجم عن تلاميذ السمين، لكن ذُكر منهم:\nيحيى بن أحمد بن صفوان القِيني الأندلسي المالكي، نزيل مصر، المقرئ، الإمام المحقق، أخذ القراءات عن جماعة منهم: أحمد بن يوسف السمين الحلبي، توفي بُعَيد السبعين وسبعمائة بمكة (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: طبقات الشافعية، لابن قاضى شهبة (٣: ١٨).\n(^٢) ينظر: الدرر الكامنة، لابن حجر (٥: ٥٠٢)، غاية النهاية، لابن الجزري (٢: ٢٥٦)، حسن المحاضرة، للسيوطي (١: ٥٠٨).\n(^٣) أحمد بن علي بن محمد الكناني العَسقلاني، شهاب الدين، أبو الفضل، المعروف بابن حَجَر، إمام الحفاظ في زمانه، المؤرخ، قال عنه السيوطي: \"انتهت إليه الرحلة والرياسة في الحديث في الدنيا بأسرها، فلم يكن في عصره حافظ سواه\" ... اهـ، وألف كتبًا كثيرة منها: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ولسان الميزان، والإصابة في تمييز الصحابة، توفي سنة ٨٥٢ هـ. ينظر: الضوء اللامع، للسخاوي (٢: ٣٦)، شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي (١: ٧٤).\n(^٤) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٥: ٥٠٢).\n(^٥) ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٣٦٥).","vol":"1","page":34},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-30> عقيدته:</span>\nالسمين الحلبي أشعري في باب الأسماء الصفات، ومن الصفات التي أوّلها:\n- صفة الغضب؛ فقال: هي الانتقام (^١).\n- صفة الحياء؛ حيث قال: هي مجاز عن الترك أو الخشية (^٢).\n- صفة الساق؛ حيث قال: هي كناية عن الشدة (^٣).\n\nووافق أهل السنة والجماعة في أغلب مسائل العقيدة الأخرى، ومن المسائل التي وافقهم فيها:\n١ - مسألة أفعال العباد؛ فهو يثبت أن الله هو خالق أفعال العباد، خيرًا كانت أو شرًا (^٤).\n٢ - مسألة الرؤية؛ فيثبت أن العباد يرون ربهم يوم القيامة (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: الدر المصون (١: ٧٦).\n(^٢) ينظر: المصدر السابق (١: ٢٢٢).\n(^٣) ينظر: المصدر السابق (١٠: ٤١٧).\n(^٤) ينظر: المصدر السابق (٩: ٣٢١)، (١٠: ٣٨٦).\n(^٥) ينظر: المصدر السابق (١٠: ٥٧٦).","vol":"1","page":35},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-31> مذهبه الفقهي:</span>\nالسمين شافعيّ المذهب، وقد ترجم له مَن ألف في طبقات الشافعية (^١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-32> مذهبه النحوي:</span>\nالسمين بصريّ الاتجاه في مجمل ما يقرره ويرجحه من آراء في النحو، وهو مع ذلك غير متعصب لمذهبه النحوي؛ فقد يخرج أحيانًا عن قواعد البصريين ليؤيد الكوفيين (^٢).\n\nفنراه قد يرجح الرأي الكوفي إذا كان الدليل معه، مما يؤكد استقلال السمين في آرائه وترجيحاته في النحو عمومًا وفي إعرابه للقرآن على وجه الخصوص (^٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-33> مؤلفاته:</span>\nخلّف السمين عددًا من الكتب القيمة، منها:\n١ - (التفسير الكبير): وهو الذي اطلع عليه ابن حجر فقال في ترجمة السمين: \"وله تفسير القرآن في عشرين مجلدًا رأيته بخطه\"اهـ (^٤)، وهذا التفسير قد أحال إليه السمين في أكثر من موضع من الدر المصون وكان يسميه (التفسير الكبير) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: طبقات الشافعية، للأسنوي (٢: ٣١٥)، طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة (٣: ١٨).\n(^٢) ينظر: مقدمة تحقيق الدر المصون، لأحمد الخراط (١: ٣٧، ٤٥).\n(^٣) ينظر: منهج السمين الحلبي في التفسير في كتابه الدر المصون، لعيسى الدريبي (ص: ٥٦١).\n(^٤) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (١: ٤٠٢).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (٤: ٣٢٧، ٤٢٦).","vol":"1","page":36},{"text":"٢ - (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون): قال عنه ابن حجر: \"صنّفه في حياة شيخه أبي حيان، وناقشه فيه مناقشات كثيرة غالبها جيِّدة\"اهـ (^١).\nوقد ركّز في كتابه هذا على مسائل إعراب القرآن وتوجيه القراءات المتواترة والشاذة.\nوهو مطبوع، ومن أجود طبعاته طبعة دار القلم، بتحقيق الدكتور: أحمد الخراط، وتقع في أحد عشر مجلدًا.\n\n٣ - (العقد النضيد في شرح القصيد): وهو شرح للشاطبية (حرز الأماني)، قال ابن الجَزرِي (^٢): \"شرَحَ الشاطبية شرحًا لم يسبق إلى مثله\"اهـ (^٣).\nوالكتاب لا يزال مخطوطًا، منه نسخة بدار الكتب المصرية.\n\n٤ - (عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ): وهو من أوسع الكتب المصنفة في غريب القرآن.\nله عدة طبعات محققة (^٤).\n\n٥ - (القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز): ويُسمى أيضًا (أحكام القرآن)، ولا يزال مخطوطًا، يقع في عشرة مجلدات، وفي دار الكتب المصرية نسخة منه (^٥).\n_________\n(^١) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (١: ٤٠٣).\n(^٢) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الدمشقيّ ثم الشيرازي الشافعيّ، أبو الخير، شمس الدين، المعروف بِابن الجَزرِي، شيخ الإقراء في زمانه، من حفاظ الحديث، من كتبه (النشر في القراءات العشر) و(غاية النهاية في طبقات القراء)، توفي بشيراز سنة ٨٣٣ هـ. ينظر: الضوء اللامع، للسخاوي (٩: ٢٥٥)، شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي (٩: ٢٩٨)، الأعلام، للزركلي (٧: ٤٥).\n(^٣) غاية النهاية في طبقات القراء (١: ١٥٢).\n(^٤) منها على سبيل المثال: طبعة دار السيد عام ١٤٠٧ هـ بتحقيق: محمود السيد الدغيم، وطبعة دار الكتب عام ١٤١٤ بتحقيق: عبدالسلام التونجي.\n(^٥) ينظر: مقدمة تحقيق الدر المصون لأحمد الخراط (١: ١٨)، وتفاسير آيات الأحكام ومناهجها، لعلي العبيد (ص: ٤٠٠).","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>ثانيًا: التعريف بكتابه</span>.\nاسم هذا الكتاب: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون.\nألّف السمين الحلبي هذا الكتاب قاصدًا دراسة القرآن الكريم من حيث إعرابه، وتوجيه قراءاته المتواترة والشاذة، وتفسيره، معتمدًا على مصادر كثيرة في التفسير وإعراب القرآن، والقراءات، وغريب القرآن، والنحو واللغة.\n\nوقد جمع فيه علم الإعراب، وعلم التصريف، وعلم اللغة، وعلم المعاني، وعلم البيان.\nجاء في مقدمة كتابه: وقد ذَمَّ السلفُ الصالح الذين يتلون القرآن مِن غير فهم، فالأولى بالعاقل الأريب أن يطلع على علومه، قال: \"وهي بعد تجويد ألفاظه بالتلاوة خمسة علوم: علم الإعراب، وعلم التصريف، وعلم اللغة، وعلم المعاني، وعلم البيان\".اهـ (^١)\nفجمع أطراف هذه العلوم، وقال عن تصنيفه هذا: \"هو لبّ كلام أهل هذه العلوم\". ... اهـ (^٢)\n\nوكان من أغراضه الأساسية في هذا التصنيف: مناقشة المفسرين لاسيما المعربين منهم كأبي حيان، وابن عطية، والزمخشري (^٣).\n_________\n(^١) الدر المصون (١: ٤).\n(^٢) المصدر السابق (١: ٦).\n(^٣) ينظر: المصدر السابق (١: ٥).","vol":"1","page":38},{"text":"وهو من أجلِّ كتب إعراب القرآن، قال عنه السيوطي: \"هو أَجَلُّهَا على ما فيه مِن حَشْوٍ وتطويل\" (^١).\n\nوالسمين عند عرضه للمسائل يهتم بنسبة الأقوال لأصحابها، ولا يخرج من أي مسألة حتى يوفيها حقها من البحث والدراسة، ولا يكتفي بالنقل، بل يناقش الأقوال مناقشة علمية منضبطة، ويهتم بالترجيح بين الأقوال (^٢).\n\nويتوسع في حديثه عن المسائل النحوية والصرفية، وقد تميزت طريقته في ذلك بالتأصيل والتقعيد (^٣)، وكان منهجه في إعراب القرآن منضبطًا متميزًا بمميزات كثيرة من أبرزها: الاهتمام بالمعنى، والالتزام بالظاهر في الإعراب (^٤).\n\nويهتم كثيرًا بعرض القراءات القرآنية الصحيحة والشاذة منسوبة لأصحابها، موجهًا لها، ومدافعًا عنها، وقد يستخدم القراءة في الاحتجاج لرأي معين (^٥).\n\nويولي مفردات القرآن عناية خاصة، ويبرز الجوانب البلاغية في الآيات القرآنية.\n\nوتميزّ بذكر لفتات تفسيرية هامة فيما يتعلق بتفسير القرآن والاهتمام بخواتيم الآيات وغير ذلك (^٦).\n_________\n(^١) الإتقان في علوم القرآن (٢: ٣٠٩).\n(^٢) ينظر: منهج السمين الحلبي في التفسير في كتابه الدر المصون، لعيسى الدريبي (ص: ٥٨).\n(^٣) ينظر: مقدمة تحقيق أحمد الخراط للدر المصون (ص: ٣٢).\n(^٤) ينظر: منهج السمين الحلبي في التفسير في كتابه الدر المصون، لعيسى الدريبي (ص: ٥٣٠).\n(^٥) ينظر: مقدمة تحقيق أحمد الخراط للدر المصون (ص: ٥٧).\n(^٦) ينظر: منهج السمين الحلبي في التفسير، لعيسى الدريبي (ص: ٦٨٠).","vol":"1","page":39},{"text":"والدر المصون غني بالشواهد الشعرية لاسيما النادر منها (^١).\n\nولم تكن للسمين عناية بالمسائل الفقهية والعقدية في هذا الكتاب.\n\nوقد تميّز في كل ما سبق بحسن الترتيب والدقة في التنظيم (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: مقدمة تحقيق أحمد الخراط للدر المصون (ص: ٣٣).\n(^٢) ينظر: منهج السمين الحلبي في التفسير في كتابه الدر المصون (ص: ٥٩).","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>المبحث الثالث\nموقف السمين الحلبي في الدر المصون من تفسير ابن عطية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>أولًا: مكانة تفسير ابن عطية عند السمين الحلبي</span>.\nاعتمد السمين الحلبي في كتابه (الدر المصون) على تفسير ابن عطية اعتمادًا كبيرًا.\nوقد جعل الدكتور: أحمد الخراط (المحرر الوجيز) في المرتبة الثانية في المصادر التي نقل عنها السمين بعد تفسير أبي حيان (^١)، بينما رأى الدكتور: عيسى الدريبي أنه يحتل المرتبة الثالثة بعد تفسير (البحر المحيط) لأبي حيان و(الكشاف) للزمخشري في المصادر التي نقل عنها السمين (^٢)، وبعد التتبع والبحث الدقيق خلصتُ إلى أنّ تفسير ابن عطية يحتل المرتبة الثالثة في المصادر التي نقل عنها السمين (^٣).\nولا غرابة في ذلك؛ فإن تفسير ابن عطية أثّر كثيرًا في المفسرين من بعده، واعتمدوا عليه؛ لما تميّز به من تحرير للأقوال.\n_________\n(^١) ينظر: مقدمة تحقيق الدر المصون (ص: ٧٧).\n(^٢) ينظر: منهج السمين الحلبي في التفسير في كتابه الدر المصون (ص: ١٧٦).\n(^٣) حيث تزيد المواضع التي نقل فيها عن الزمخشري عن المواضع التي نقل فيها عن ابن عطية بأكثر من ٢٠٠٠ موضع.","vol":"1","page":41},{"text":"قال السمين متحدثًا عن منهجه في كتابه: \"ذكرتُ كثيرًا من المناقشات الواردة على أبي القاسم الزمخشري وأبي محمد بن عطية ومحب الدين أبي البقاء (^١)، وإن أمكن الجواب عنهم بشيءٍ ذكرتُه\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>ثانيًا: المجالات التي نقل فيها السمين عن ابن عطية:</span>\nنقل السمين عن ابن عطية وأفاد منه في مجالاتٍ عدة، وفيما يلي ذكر لأبرزها مع التمثيل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>١ - القراءات</span>.\nنقل السمين عن ابن عطية كثيرًا في مجال القراءات، سواءً كان ذلك في نقلها ونسبتها لقارئيها أو في الحكم عليها وتوجيهها.\n_________\n(^١) عبد الله بن الحسين بن عبد الله العُكْبَرِيُّ البغدادي، أبو البقاء، محبّ الدين، الإمامُ العَلاَّمةُ، النحويّ البارع، الحنبليّ، كان عالمًا بالنحو واللغة والفقه والفرائض والكلام، من مصنفاته: (التبيان في إعراب القرآن) و(إعراب الشواذ من القراءات) و(إعراب الحديث)، توفي ببغداد سنة ٦١٦ هـ. ينظر: تاريخ بغداد (٢١: ١٠٤)، معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٤: ١٥١٥)، سير أعلام النبلاء (٢٢: ٩١).\n(^٢) الدر المصون (١: ٥).","vol":"1","page":42},{"text":"مثال ذلك: عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩] قال: \"وقرأ أبو عمرو (^١) فيما نَقَل عنه ابن عطية (^٢): (ولامُرَنَّهم) بغيرِ ألفٍ\".اهـ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٢ - النحو والإعراب</span>.\nوهو أكثر المجالات التي نقل عنه فيها؛ وذلك لأن السمين كان معنيًا بالنحو والإعراب في كتابه (^٤).\nمثال ذلك: عند إعرابه لقوله- تعالى-: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [البقرة: ٣٤] قال: قال ابنُ عطية: ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ معطوفٌ على (إذ) المتقدمة (^٥) من قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، ثم قال السمين: \"ولا يَصِحُّ هذا لاختلافِ الوقتين\". اهـ (^٦)\n_________\n(^١) زَبَّان بن العلاء بن عمّار التَّمِيْمِيّ المَازِنِيّ البَصْرِيّ، أبو عمرو، اشتهر بكنيته واختُلفَ في اسمه، الإمام، المقرئ، النحويّ، أحد القراء السبعة، قرأ على الحسن البصري، ومجاهد، وعكرمة، وأبي العالية الرياحي، وسعيد بن جبير، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهم، قال عنه ابن الجزري: \"ليس في القراء السبعة أكثر شيوخًا منه\"اهـ، وهو من أئمة اللغة والأدب، توفي سنة ١٥٤ هـ. ينظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (٤: ١٣١)، معرفة القراء الكبار، للذهبي (ص: ٥٨)، غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٢٨٨ - ٢٩٢).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ١١٤).\n(^٣) الدر المصون (٤: ٩٣).\n(^٤) ينظر: منهج السمين الحلبي في التفسير في كتابه الدر المصون، لعيسى الدريبي (ص: ١٧٦).\n(^٥) المحرر الوجيز (١: ١٢٣).\n(^٦) الدر المصون (١: ٢٧١).","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>٣ - اللغة</span>.\nحيث ينقل عن ابن عطية في بيان المعاني اللغوية لبعض الكلمات القرآنية، مثل معنى (العفو) عند قوله - تعالى-: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٢].\nقال السمين (^١): \"قال ابنُ عطية: \" والعفو تغطية الأثر وإذهاب الحال الأولى من الذنب أو غيره، ولا يستعمل العفو بمعنى الصفح إلا في الذنب\".اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>٤ - البلاغة</span>.\nفقد نقل السمين بعضًا من كلام ابن عطية في مجال البلاغة القرآنية.\nمثال ذلك: عند حديثه عن التشبيه الوارد في قوله - تعالى-: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ [آل عمران: ١١٧] قال (^٣): \"قيل إنه من باب التشبيه بين شيئين بشيئين، فذَكَر أحدَ المُشَبَّهين وتَرَك ذِكْر الآخر، ثم ذكر أحد الشيئين المشبه بهما وترك ذكر الآخر؛ فقد حَذفَ مِن كلِّ اثنين ما يَدُلُّ عليه نظيرُه ... واختار هذا ابن عطية، وقال: \"هذه غايةُ البلاغةِ والإعجاز\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) الدر المصون (١: ٣٥٦).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ١٤٤).\n(^٣) الدر المصون (٣: ٣٥٩).\n(^٤) المحرر الوجيز (١: ٤٩٥).","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>٥ - الصرف</span>.\nكان مجال التصريف من المجالات التي نقل فيها السمين عن ابن عطية في غير موضع من كتابه.\nمثال ذلك: عند حديثه عن كلمة (تبيان) وصرفها في قوله - تعالى-: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] قال (^١): \"وهو مصدر\"، وقال ابن عطية: \"إن التِّبْيان اسمٌ وليس بمصدرٍ \".اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>٦ - التفسير بالرأي</span>.\nنقل السمين عن ابن عطية بعضًا من اجتهاداته التفسيرية.\nمثال ذلك: عند بيانه معنى قوله - تعالى-: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٥] قال (^٣): \"قال ابنُ عطية (^٤): \"وتحتمل الآية أن يكون المعنى: فما آلت دعواهم التي كانت في حال كفرهم إلا إلى الاعتراف\". اهـ\n_________\n(^١) الدر الصون (٧: ٢٧٩).\n(^٢) المحرر الوجيز (٣: ٤١٥).\n(^٣) الدر الصون (٥: ٢٥٤).\n(^٤) المحرر الوجيز (٢: ٣٧٤).","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>ثالثًا: موقف السمين مما ينقله عن ابن عطية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>١ - النقل دون تعقيب</span>.\nفكثيرًا ما يذكر أقوال ابن عطية دون استحسان أو مناقشة.\nمثال ذلك: عند حديثه عن (مِن) الثانية في قوله - تعالى-: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [غافر: ٧٩] قال (^١): \" قال ابنُ عطية: \"هي لبيانِ الجنسِ\".اهـ (^٢)\nولم يعقّب على هذا القول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٢ - استحسان قوله، والدفاع عنه</span>.\nفهو أحيانًا يستحسن ما يقوله ابن عطية ويوافقه.\nمثال ذلك: عند كلامه عن معنى قوله (أصبحتم) في قوله - تعالى-: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] قال: قال ابن عطية: \" ﴿فأصبحتم﴾ عبارةٌ عن الاستمرار، وإن كانت اللفظة مخصوصةً بوقت ما، وإنما خُصَّتْ هذه اللفظةُ بهذا المعنى من حيث هي مبدأُ النهار، وفيها مبدأُ الأعمالِ، فالحالُ التي يُحِسُّها المرءُ مِنْ نفسه فيها هي حاله التي يستمر عليها يومُه في الأغلب\" (^٣)، ثم قال السمين: \"وهذا\n_________\n(^١) الدر المصون (٩: ٥٠١).\n(^٢) المحرر الوجيز (٤: ٥٧١).\n(^٣) المحرر الوجيز (١: ٤٨٤).","vol":"1","page":46},{"text":"الذي ذكره ابنُ عطية معنىً حسن، وإذا لم ينصّ عليه النحويون لا يُدفَع؛ لأَنَّ النحاةَ غالِبًا إنما يتحدثون بِما يتعلَّقُ بالألفاظ، وأمَّا المعاني المفهومةُ من فحوى الكلامِ فلا حاجةَ لهم بالكلامِ عليها غالبًا\". ... اهـ (^١)\nوتارة نجده يقف موقف المدافع عن أقوال ابن عطية والموضح لها أمام مَن ينتقدها، لاسيما صاحب البحر المحيط الذي اعترض على ابن عطية كثيرًا في كتابه.\nمثال ذلك: في كلامه عن تصريف كلمة ﴿أسرع﴾ في قوله - تعالى-: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ [يونس: ٢١] قال: \" جعله ابن عطية (^٢) - أعني كونَ أسرع للتفضيل - نظيرَ قوله: \"لهي أسودُ مِنَ القار\" (^٣)، قال الشيخ: وأما تنظيره \"أسود من القار\" بـ (أسرع) ففاسد؛ لأن (أسود) ليس فعلُه على وزِن أَفْعَل، وإنما هو على وزن فَعِل ... ولم يمتنع التعجب ولا بناء أفعل التفضيل عند البصريين مِنْ سَوِدَ وحَمِرَ إلا لكونه لونًا\".اهـ (^٤)\nثم قال السمين ردًا على أبي حيان: \"تنظيره به ليس بفاسد، لأنَّ مرادَه بناءُ أفعل مما زاد على ثلاثة أحرف وإن لم يكن على وزن أَفْعَل، وسَوِد وإن كان على ثلاثةٍ لكنه في معنى الزائد على ثلاثة، إذ هو في معنى اسود ... نصَّ على ذلك النحويون، وجعلوه هو العلةَ المانعةَ من التعجب في الألوان\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) الدر المصون (٣: ٣٣٥).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١١٢).\n(^٣) رواه مالك في الموطأ (٢: ٩٩٤) عن أبي هريرة موقوفًا، باب ما جاء في صفة جهنم، ح (٢)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. قال ابنُ عبد البَرّ في الاستذكار (٨: ٥٩٣): \"ومعناه مرفوعٌ لأنه لا يُدرَكُ مِثلهُ بالرأي ولا يكونُ إلا توقيفًا\" اهـ.\n(^٤) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ٣١).\n(^٥) الدر المصون (٦: ١٦٧).","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>٣ - الاستدراك والرد</span>.\nوهو موضوع هذا البحث، فكثيرًا ما كان ينقل عن ابن عطية ثم يستدرك عليه، وقد تعددت أغراض استدراكاته ما بين إكمال نقص، وإزالة لبس، وشرح غامض، وتصحيح خطأ، والإشارة لمعنى أولى؛ لوجهٍ من وجوه الترجيح.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الفصل الأول:\nاستدراكات السمين الحلبي على ابن عطية في القراءات</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>[١]: قال ابن عطية في توجيه القراءة الواردة في ﴿يَطَّوَّفَ﴾</span> من قوله - تعالى-: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]: \"قرأ أبو السَمَّال (^١) (أن يَطّاف) (^٢) وأصله: يطتوف، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فجاء (يطتاف)، أدغمت التاء بعد الإسكان في الطاء على مذهب من أجاز إدغام الثاني في الأول، كما جاء في ﴿مُدَّكِر﴾، ومن لم يجز ذلك قال: قلبت التاء طاء ثم أدغمت الطاء في الطاء، وفي هذا نظر؛ لأن الأصلي أدغم في الزائد وذلك ضعيف\". اهـ (^٣)\nقال السمين مستدركًا عليه: \"وهذا الذي قاله ابنُ عطية فيه خطأٌ من وجهين، أحدُهما: كَونُه يَدَّعي إدغامَ الثاني في الأولِ وذلك لا نظيرَ له، إنما يُدْغَمُ الأولُ في الثاني.\nوالثاني: أنه قال كما جاء في ﴿مُدَّكِر﴾ (^٤) لأنه كان ينبغي على قوله أن يقال: مُذَّكِر بالذال المعجمة، وهذه لغةٌ رديئةٌ، إنما اللغةُ الجيدةُ بالمهملة؛ لأنَّا قلبنا تاءَ الافتعالِ بعد الذالِ المعجمةِ دالًا مهملة فاجتمع متقاربان، فقلبنا أوَّلهما لجنسِ الثاني وأدغمنا\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) قَعْنَب بن أبي قَعْنَب العَدوي البَصْرِيّ، أبو السَمَّال، المقرئ، كان إمامًا في العربية، وله قراءة شاذة، توفي في حدود الستين والمائة. ينظر: ميزان الاعتدال، للذهبي (٤: ٥٣٤)، الوافي بالوفيات، للصفدي (٢٤: ١٩٧)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٢٧).\n(^٢) قرأ ابن عباس وأبو السمال (أن يَطّاف) وأصله يطتوف على وزن (يَفْتَعِل). ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (١: ٨٦)، مشكل إعراب القرآن، لمكي بن أبي طالب (١: ١١٤)، تفسير أبي حيان (٢: ٦٧).\n(^٣) المحرر الوجيز (١: ٢٢٩).\n(^٤) في سورة القمر، الآيات: ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١.\n(^٥) الدر المصون (٢: ١٩١).","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>تحليل الاستدراك ودراسته:</span>\nرأى ابن عطية أن التاء في (يطتاف) أدغمت بعد الإسكان في الطاء (يطّاف)، أي أنه يرى إدغام الثاني في الأول.\nوعارضه السمين في ذلك فقال: إنما يدغم الأول في الثاني.\nوهذا هو الراجح، وهو رأي أبي حيان أيضًا، حيث قال: \"أدغمت الطاء في التاء بعد قلبها إلى طاء\". اهـ (^١)\nوهذا التوجيه فيه ضعف عند ابن عطية حيث قال: \"لأن الأصلي أدغم في الزائد وذلك ضعيف\". اهـ\nوهذا ليس بضعيف لأن تاء (يفتعل) تقلب طاءً إذا كان قبلها طاء (^٢)، ويلزم ذلك (^٣)، وبعد قلب التاء طاء تدغم الطاء فيها (^٤).\nفالعرب تقول في (يطتلب) مثلًا: يطّلب؛ أبدلوا من التاء طاء لأنها من مخرجها، فأدغموا الطاء في الطاء، وصار الإدغام هاهنا لازمًا لسكونه (^٥).\nوالأصل في كلام العرب ظهور الأصلي وعدم إدغامه في الزائد، وأما في مثل هذه الحالة فقد قلبوا الزائد إلى جنس الأصلي وأدغموه (^٦).\n_________\n(^١) تفسير أبي حيان (٢: ٦٧).\n(^٢) ينظر: المفصل في صنعة الإعراب، للزمخشري (١: ٥٥٤).\n(^٣) يلزم قلب تاء الافتعال إلى مقارب لها موافق لصفتها، لأنها لو بقيت مع مقاربتها للطاء لأدى إما إلى إدغامها وهي لا تدغم في التاء لما فيها من الإطباق الذي يفوت بالإدغام، وإما إلى إظهارها فيعسر النطق بها معها لقربها ومنافاتها في صفاتها؛ لأن التاء حرف شديد والطاء رخو، وأيضًا فإن التاء مهموس والطاء مجهور، فقلبوها مع الطاء لمخالفتها لها في الجهر والرخاوة. ينظر: الإيضاح في شرح المفصل، لابن الحاجب (٢: ٥١٣).\n(^٤) ينظر: المفصل في صنعة الإعراب، للزمخشري (١: ٥٥٤).\n(^٥) ينظر: شرح المفصل، لابن يعيش (٥: ٥٥٣).\n(^٦) ينظر: المصدر السابق (٥: ٥٥٥).","vol":"1","page":50},{"text":"ومثّل ابن عطية على إدغام الثاني في الأول بـ ﴿مُدَّكِر﴾، وانتقده السمين في ذلك؛ لأنه بناءً على قوله كان يلزم أن يقول (مُذَّكِر) وليس (مُدَّكر)، وهذا صحيح.\nفابن عطية يرى إدغام الثاني (التاء) في الأول (الذال) في (مذتكر) فتكون (مذّكر)، من غير إبدال، كقوله في (يطتاف): بإدغام الثاني (التاء) في الأول (الطاء) فتكون (يطّاف).\nوقال السمين بأن (مذّكر) لغة ردئية، وأن الجيدة بالمهملة (مدّكر)، أصلها (مذتكر) قلبت تاء الافتعال بعد الذال دالًا (مذدكر) فاجتمع متقاربان، فقلب أولهما (الذال) لجنس الثاني (الدال)، وأدغمت الدال في الدال.\n\nوالصحيح أن (مذّكر) ليست بلغة رديئة، وإنما هي غير شائعة.\nفتاء الافتعال تُقلب مع الذال دالًا وجوبًا، نحو قولهم في (مذتكر): (مذدكر).\nويجوز فيه بعد قلب التاء قلبان، أحدهما: أن تُقلب الذال دالًا (مددكر) وتدغم في الدال التي بعدها، فتصيران في اللفظ دالًا واحدة مشددة (مدّكر) وهذا شرط الإدغام، لأنهم يقلبون الحرف الأول إلى جنس الثاني ثم يدغمونه فيه (^١).\nوإنما جاز قلب الأول إلى جنس الثاني؛ لأن الأول أصلي والثاني زائد، فكرهوا إدغام الأصلي في الزائد، فقلبوا الزائد إلى جنس الأصلي وأدغموه.\nوالوجه الثاني: أن تقلب الدال ذالًا (مذذكر) وتدغم، فيكون اللفظ به ذالًا معجمة (مذّكر) (^٢).\nوقد قال الفراء (^٣): \"وبعض بني أسد يقولون: مذكر\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: شرح المفصل، لابن يعيش (٥: ٥٥٥).\n(^٢) ينظر: المصدر السابق، الموضع نفسه.\n(^٣) يحيى بن زياد بن عبد الله الأَسَدِيُّ مولاهم الكوفي، أبو زكريَّا، المعروف بالفراء، العلاّمة، النحويّ، وكان مع تقدمه في اللغة فقيها متكلما، عالما بأيام العرب وأخبارها، له مصنفات عديدة منها: (معاني القرآن) و(المقصور والممدود)، توفي سنة ٢٠٧ هـ. ينظر: تاريخ العلماء النحويين، للتنوخي (ص: ١٨٧)، تاريخ بغداد، للبغدادي (١٦: ٢٢٤)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٠: ١١٨).\n(^٤) معاني القرآن، للفراء (٣: ١٠٧).","vol":"1","page":51},{"text":"وأما إدغام الثاني في الأول في (مذكر) على توجيه ابن عطية فله ما يسوغه من الناحية الصوتية؛ حيث فنِيَ الصوت الثاني في الأول، ونُطق بهما صوتًا واحدًا كالأول (^١)، وهذا تأثر تقدمي. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>خلاصة دراسة الاستدراك:</span>\n• إدغام الأول في الثاني هو الشائع.\n• (مُذَّكر) لغة وردت عن بعض العرب لكنها قليلة، ولها توجيهها.\n•إدغام الأصلي في الزائد مكروه في اللغة إلا أنه يقع في مثل ما ذُكر من الأمثلة، حيث قلبوا الزائد إلى جنس الأصلي وأدغموه.\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: القراءات الشاذة دراسة صوتية ودلالية، لحمدي العدوي (ص: ٣٢٥).\n(^٢) هو أن يتأثر الصوت الثاني بالأول. ينظر: الأصوات اللغوية، لإبراهيم أنيس (ص: ١٠٩).","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>[٢]: قال ابن عطية عند حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾</span> [البقرة: ١٨٤]: \"وقرأ ابن عباس (يَطَّيَّقونه) (^١) بفتح الياء وشد الطاء وشد الياء المفتوحة، بمعنى يتكلفونه\"، ثم قال: \"وتشديد الياء في هذه اللفظة ضعيف\". اهـ (^٢)\nقال السمين مستدركًا ومدافعًا عن هذه القراءة: \"وقد رَدَّ بعضُ الناس هذه القراءةَ، وقال ابن عطية: \" تشديدُ الياء في هذه اللفظةِ ضعيفٌ \"، وإنما قالوا ببُطلانِ هذه القراءةِ لأنها عندهم من ذوات الواوِ وهو الطَّوْق، فمن أين تَجِيءُ الياءُ؟ وهذه القراءةُ ليست باطلةً ولا ضعيفةً، ولها تخريجٌ حسنٌ: وهو أنَّ هذه القراءةَ ليست مِنْ تَفَعَّل حتى يلزمَ ما قالوه من الإشكال، وإنما هي من تَفَيْعَل، والأصلُ: تَطَيْوَق من الطَّوْقِ، كتَدَيَّر وتَحَيَّر من الدَّوَران والحَوْر، والأصلُ: تَدَيْوَر وتَحَيْوَرَ، فاجتمعت الياءُ والواوُ، وسبقت إحداهما بالسكونِ فقلبت الواوُ ياءً، وأدغمت الياءُ في الياءِ، فكان الأصلُ: يَتَطَيْوَقُونه، ثم أُدغمَ بعد القلبِ، فمَن قرأه (يَطَّيَّقونه) بفتح الياءِ بناه للفاعل، ومَن ضَمَّها بناه للمفعول.\nوتحتمل قراءةُ التشديد في الواوِ أو الياءِ أن تكونَ للتكلفِ، أي: يتكلَّفون إطاقتَه، وذلك مجازٌ من الطوقِ الذي هو القلادَةُ، كأنه بمنزلةِ القلادةِ في أعناقهم\". اهـ (^٣)\n_________\n(^١) قراءة شاذة، منسوبة لابن عباس، وفي رواية أخرى: (يُطَّيَّقونه) بضم ياء المضارعة على البناء للمفعول. ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات، لابن جني (١: ١١٨)، تفسير القرطبي (٢: ٢٨٧)، تفسير أبي حيان (٢: ١٨٨)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٢٠٨).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ٢٥٢).\n(^٣) الدر المصون (٢: ٢٧٣).","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>تحليل الاستدراك ودراسته:</span>\nضعّفَ ابنُ عطية القراءة بتشديد الياء في (يطَّيَّقونه) من الناحية اللغوية.\nوذكر السمين الإشكال الذي جعل ابنَ عطية وغيره يضعفون هذه القراءة ويردونها، فقال بأنهم استشكلوا مجيء الياء في هذه اللفظة، لأنها عندهم من ذوات الواو وهو الطوق (^١).\n\nوهذا السبب صرّح به أبو بكر الأنباري (^٢) حيث قال: \"لأن الفعل من الواو مأخوذ من الطوق، فلا معنى لقلب الواو ياء بغير علة ولا أصل\". اهـ (^٣)\nوصرّح به أيضًا أبو جعفر النحّاس (^٤) حيث قال عن تشديد الياء في هذه القراءة: \"لا يجوز لأن الواو لا تقلب ياء إلا لعلّة\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: المصدر السابق، الموضع نفسه.\n(^٢) محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباريّ، أبو بكر، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المقرئ النحويّ، من أعلم أهل زمانه بالأدب واللغة، ومن أكثر الناس حفظًا للشعر والأخبار، قيل: كان يحفظ ثلثمائة ألف شاهد في القرآن، من مصنفاته: (الرد على مَن خَالف مُصْحَفَ عثمان)، (إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله ﷿)، توفي سنة ٣٢٨ هـ. ينظر: تاريخ العلماء النحويين، للتنوخي (١: ١٧٨)، تاريخ بغداد، للبغدادي (٤: ٢٩٩)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٥: ٢٧٤).\n(^٣) ذكره مكي بن أبي طالب في كتابه: الهداية إلى بلوغ النهاية (١: ٥٩٦)، ولم أجده في كتب ابن الأنباري المطبوعة.\n(^٤) أحمد بن محمد بن إسماعيل النحّاس المصريّ، أبو جعفر، النحويّ، العَلاَّمَةُ، إِمَامُ العَرَبِيَّة، وله علم بالقرآن والفقه، من مصنفاته: (معاني القرآن) و(إعراب القرآن)، توفي سنة ٣٣٨ هـ. ينظر: تاريخ بغداد (٢١: ٤٨)، إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (١: ١٣٦)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٥: ٤٠١)، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، للفيروزأبادي (ص: ٨١).\n(^٥) إعراب القرآن (١: ٩٥).","vol":"1","page":54},{"text":"وقال السمين مبينًا سلامة القراءة لغويًا: \"وهذه القراءةُ ليست باطلةً ولا ضعيفةً، ولها تخريجٌ حسنٌ: وهو أنَّ هذه القراءةَ ليست مِنْ تَفَعَّل حتى يلزمَ ما قالوه من الإشكال، وإنما هي من تَفَيْعَل، والأصلُ: تَطَيْوَق من الطَّوْقِ، كتَدَيَّر وتَحَيَّر من الدَّوَران، والحَوْر، والأصلُ: تَدَيْوَر وتَحَيْوَرَ، فاجتمعت الياءُ والواوُ، وسبقت إحداهما بالسكونِ فقُلِبَت الواوُ ياءً، وأُدْغِمَت الياءُ في الياءِ، فكان الأصلُ: يَتَطَيْوَقُونه، ثم أُدْغِمَ بعد القلب\" (^١).\nثم قال: \"وتحتمل قراءةُ التشديد في الواوِ أو الياءِ أن تكونَ للتكلفِ، أي: يتكلَّفون إطاقَتَه، وذلك مجازٌ من الطَّوْقِ الذي هو القلادة، كأنه بمنزلةِ القلادةِ في أعناقهم\". اهـ (^٢)\n\nووافق السمين في هذا التوجيه عدد من العلماء، منهم: ابنُ جنِّيّ (^٣) (^٤)، وابن سِيْدَه (^٥) (^٦)، والزمخشريّ (^٧)، وأبو البقاء (^٨)، وأبو حيان (^٩)، والفيروزأبادي (^١٠) (^١١).\n_________\n(^١) الدر المصون (٢: ٢٧٣).\n(^٢) المصدر السابق، الموضع نفسه.\n(^٣) عثمان بن جِنِّي المَوْصِلِيّ، أَبُو الفتح، إمام العربية، النحوي اللغوي، من تصانيفه: \"الخصائص\"، \"سر صناعة الإعراب\" و\"المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات\"، قيل عن ابن جني: هو أحسن من صنف في التصريف، توفي سنة ٣٩٢ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (١١: ٣١٠)، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٢٤٤)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٧: ١٧).\n(^٤) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (١: ١١٨).\n(^٥) علي بن إسماعيل المُرسِيّ، أبو الحسن، المعروف بابن سِيْدَه، إمامُ اللُّغَةِ، صَاحِبُ كِتَابِ (المُحْكَم)، قال عنه الذهبي: أحد مَنْ يُضْرَبُ بذكائِه المَثَل\" ا. هـ، كان ضريرًا، توفي سنة ٤٥٨ هـ. ينظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (٢: ٢٢٥)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٣: ٣٣٠)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٨: ١٤٤).\n(^٦) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم (٦: ٥٣٣).\n(^٧) ينظر: الكشاف (١: ٢٢٦).\n(^٨) ينظر: إعراب القراءات الشواذ (١: ٢٣٢).\n(^٩) ينظر: تفسير أبي حيان (٢: ١٨٨).\n(^١٠) محمد بن يعقوب بن محمد الشيرازي الفيروزأبادي، أبو طاهر، مجد الدين، الشافعيّ، من أئمة اللغة والأدب، كان مرجع عصره في اللغة والحديث والتفسير، من أبرز كتبه: (القاموس المحيط) و(بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز)، توفي سنة ٨١٧ هـ. ينظر: الضوء اللامع، للسخاوي (١٠: ٧٩)، الأعلام، للزركلي (٧: ١٤٦).\n(^١١) ينظر: القاموس المحيط، مادة: طوق (١: ٩٠٦).","vol":"1","page":55},{"text":"قال الزمخشري: \"ويَطَّيَّقونه ويُطَّيَّقونه بمعنى يتطوَّقونه، وأصلهما: يطَّيْوَقونه ويتَطَيْوَقونه، على أنهما من فَيْعَل وتَفَيْعَل من الطوق، فأدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء كقولهم: تَدَيَّر المكان وما بها ديار، وفيه وجهان: أحدهما نحو معنى يطيقونه. والثاني يكلفونه أو يتكلفونه على جهد منهم وعسر، وهم الشيوخ والعجائز\". (^١) اهـ\n\nفما قاله السمين هو الراجح في توجيه القراءة، وسبب ضعفها لغويًا قد زال بزوال الإشكال.\nوهذه من طرق السمين في الدفاع عن القراءات الشاذة؛ حيث يثبت صحة القراءة لغويًا بإزالة الإشكال الذي ظهر لمن ضعّف القراءة أو ردها، ثم يخرّج القراءة تخريجًا لغويًا أو نحويًا صحيحًا.\n\n* * *\n_________\n(^١) الكشاف (١: ٢٢٦).","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>[٣]: قال ابن عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾</span> [البقرة: ١٨٥]: \"وقرأت فرقة بإدغام الراء في الراء، وذلك لا تقتضيه الأصول؛ لاجتماع الساكنين فيه\". اهـ (^١)\nوذكر السمين هذه القراءة منسوبة لقارئها ودافع عنها حيث قال: \"وأَدغم أبو عمرو راء ﴿شهر﴾ في راء ﴿رمضان﴾ (^٢)، ولا يُلتفت إلى من استضعفها من حيثُ إنَّه جَمَعَ بين ساكنين على غيرِ حَدَّيْهِما، وقولُ ابن عطية: \"وذلك لا تقتضيه الأصولُ\" غيرُ مقبولٍ منه؛ فإنَّه إذا صَحَّ النقلُ لا يُعارَضُ بالقياس\". اهـ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>دراسة الاستدراك:</span>\nفي قول ابن عطية واستدراك السمين عليه عدة مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>المسألة الأولى:</span> في قراءة أبي عمرو:\nقرأ أبو عمرو في المثلين من كلمتين بإدغام الأول في الثاني منهما سواء سكن ما قبله أو تحرّك، فكان يدغم الراء في مثلها، تحرك أو سكن ما قبلها، في كل إعرابها حيث وقع (^٤).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ٢٥٤).\n(^٢) قراءة صحيحة. ينظر: الإدغام الكبير، لأبي عمرو بن العلاء البصري (ص: ٤٠)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ٩٥)، المحتسب، لابن جني (١: ٩٨)، التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني (ص: ٢٠)، جمال القراء، لعلم الدين السخاوي (ص: ٥٨٦)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (١: ٢٨٠).\n(^٣) الدر المصون (٢: ٢٧٨).\n(^٤) ينظر: التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني (ص: ٢٠)، الإقناع في القراءات السبع، لابن الباذش (ص: ٨٢).","vol":"1","page":57},{"text":"وقال بعضهم: إن ما ورد عن أبي عمرو ليس بإدغام حقيقي، بَل هو إخفاء أول المثلين إخفاء يشبه الإدغام، وحملوا ما وقع مِن عبارة المتقدمين بالإدغام على المجاز؛ بإطلاق اسم الإدغام على الإخفاء؛ لما كان الإخفاء قريبًا منه (^١).\n\nقال الإمام ابن الجزري (^٢): \"واختلف عن أبي عمرو، فروى عنه المغاربة قاطبة الإخفاء، يريدون الاختلاس؛ فرارًا من الجمع بين الساكنين.\nوروى عنه العراقيون والمشرقيون قاطبة الإسكان (الإدغام)، ولا يبالون من الجمع بين الساكنين لصحته رواية، ووروده لغةً ... وقد حَكى النحويون الكوفيون سَماعًا مِن العرب: شَهْرُ رَمَضانَ: مُدغَمًا\".\nثم قال: \"والوجهان صحيحان غيرَ أنَّ النصَّ عنهم بالإسكان، ولا يُعرفُ الاختلاس إلا مِن طُرُقِ المغاربةِ ومَن تبعهم\". اهـ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>المسألة الثانية:</span> في سبب انتقاد ابن عطية للقراءة:\nانتقد ابن عطية هذه القراءة لمخالفتها ما تقرر عند جمهور البصريين.\nوممن انتقدها أيضًا أبو جعفر النحاس حيث قال: \" أدغم أبو عمرو الراء في الراء وهذا لا يجوز لئلًا يجتمع ساكنان\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (ص: ١٠١)، الممتع الكبير في التصريف، لابن عصفور (ص: ٤٥٥)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (١: ٢٩٩).\n(^٢) النشر في القراءات العشر (٢: ٢٣٥).\n(^٣) النشر في القراءات العشر (٢: ٢٣٦).\n(^٤) إعراب القرآن (١: ٩٥).","vol":"1","page":58},{"text":"فمذهب جمهور البصريين في المثلين من كلمتين: جواز الإدغام في المثلين من كلمتين بشرطين: أن لا يكونا همزتين، وأن لا يكون الحرف الذي قبلهما ساكنًا غير ليّن نحو ﴿شهر رمضان﴾، فإن هذا لا يجوز إدغامه عند جمهور البصريين.\nفما قبل الراء هنا (الهاء) حرف صحيح ساكن، والمدغم ساكن؛ والجمع بين ساكنين في الوصل ليس أولهما حرف علة لا يجوز عندهم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>المسألة الثالثة:</span> دفاع السمين الحلبي عن القراءة:\nدافع السمين الحلبي عن قراءة أبي عمرو ورد على ابن عطية قائلًا: \"وقوله \"وذلك لا تقتضيه الأصولُ\" غيرُ مقبولٍ منه؛ فإنَّه إذا صَحَّ النقلُ لا يُعارَضُ بالقياس\" اهـ (^٢).\nفالسمين الحلبي قد التزم المنهج الأثري في دفاعه عن القراءات الصحيحة ورده على مَن انتقدها، فمتى صحّت القراءة فلا التفات إلى مَن ينتقدها لكونها تخالف قياسه النحوي.\n\nوما ذكره السمين قاعدة في القراءات الصحيحة؛ فإذا ثبتت القراءة وصحّ نقلها وجبَ إتباعها؛ لأنها سنة متبعة لابد من التزامها والمصير إليها ولو خالفت الأقيسة اللغوية والقواعد النحوية.\nقال أبو حيان في دفاعه عن هذه القراءة: \"ولم تقتصر لغة العرب على ما نقله أكثر البصريين، ولا على ما اختاروه، بل إذا صحَّ النقلُ وجبَ المصيرُ إليه\". اهـ (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: كتاب سيبويه (٤: ٤٣٧)، المقتضب، للمبرد (١: ٢٠٦)، المحتسب، لابن جني (١: ٩٨)، الصحاح، للجوهري (٥: ١٩٣٨)، شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (٤: ١٥٥).\n(^٢) الدر المصون (٢: ٢٧٨).\n(^٣) تفسير أبي حيان (٢: ١٩٥).","vol":"1","page":59},{"text":"والَّذين رووا الإدغام عن أبي عمرو أئمة ثقاة ومنهم علماء بالنحو، فوجبَ قبُوله وإن لم يجزه البصريون غير أبي عمرو، فأبو عمرو رأس في البصريين (^١).\n\nقال ابن الحاجب (^٢) بعد نقله التعارض بين قولي القراء والنحويين: \"والأولى الرد على النحويين في منع الجواز فليس قولهم بحجة إلا عند الإجماع، ومِن القراء جماعة من أكابر النحويين؛ فلا يكون إجماع النحويين حجة مع مخالفة القراء لهم، ثم ولو قدر أن القراء ليس فيهم نحوي فإنهم ناقلون لهذه اللغة، وهم مشاركون للنحويين في نقل اللغة فلا يكون إجماع النحويين حجة دونهم، وإذا ثبت ذلك كان المصير إلى قول القراء أولى؛ لأنهم ناقلوها عمن ثبتت عصمته عن الغلط في مثله؛ ولأن القراءة ثبتت متواترة وما نقله النحويون آحاد، ثم لو سلم أنه ليس بمتواتر فالقراء أعدل وأكثر فكان الرجوع إليهم أولى\". اهـ (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: همع الهوامع، للسيوطي (٣: ٤٨٥).\n(^٢) عثمان بن عمر بن أبي بكر الكُرْدِيُّ، أبو عمرو، جمال الدين، المعروف بابن الحاجب، الإمامُ، العَلاَّمَةُ، المُقْرِئُ، الأصوليّ، الفقيه المالكيّ، النَّحْوِيّ، صاحبُ التصانيف المنقحة، من أشهر مصنفاته: (الكافية) في النحو، و(الشافية) في الصرف، و(الإيضاح شرح المفصل)، كان عالمًا متبحرًا مع دين وورع وتواضع، توفي بالإسكندرية سنة ٦٤٦ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٢٣: ٢٦٤)، الوافي بالوفيات، للصفدي (١٩: ٣٢١)، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، للفيروزأبادي (ص: ١٩٧).\n(^٣) الإيضاح في شرح المفصل (٢: ٤٧٩).","vol":"1","page":60},{"text":"وقال الدمياطي (^١): \"لا فرق بين الساكن للوقف والساكن للإدغام، ودعواهم عدم جواز الإدغام المذكور وصلًا ممنوعة، وعدم وجدان الشيء لا يدل على عدم وجوده في نفس الأمر، فقد سمع التقاؤهما من أفصح العرب بل أفصح الخلق على الإطلاق - ﷺ- فيما يروى: (نِعمَّا (^٢) بالمال الصالح للرجل الصالح) (^٣)، وتواتر ذلك عن القراء، وشاع وذاع ولم ينكر وهو إثبات مفيد للعلم، وما ذكروه نفي مستنده الظن، فالإثبات العلمي أولى من النفي الظني، ولئن سلمنا أن ذلك غير متواتر فأقل الأمر أن يثبت لغة بدلالة نقل العدول له عمن هو أفصح ممن استدلوا بكلامهم، فبقي الترجيح في ذلك بالإثبات وهو مقدم على النفي\". اهـ (^٤)\n\nفالصحيح في هذه المسألة: أن القرآن حجة على اللغة، لا اللغة حجة على القرآن، وما دامت القراءة بالجمع بين ساكنين لم يكن أولهما حرف لين قد وردت من طريقها المقطوع بصحته، فإنها هي التي يجب أن يصار إليها وأن تقعَّد عليها القواعدُ (^٥)، وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية ودفاعه عن قراءة أبي عمرو في محله.\n* * *\n_________\n(^١) أحمد بن محمد بن أحمد الدمْياطيّ، شهاب الدين، الشهير بالبنَّاء، ومن كبار علماء القراءات في عصره، أخذ عن علماء القاهرة والحجاز واليمن، توفي بالمدينة النبوية سنة ١١٧١ هـ ودفن في البقيع. ينظر: عجائب الآثار في التراجم والأخبار، للجبرتي (١: ١٦٠)، الأعلام، للزركلي (١: ٢٤٠).\n(^٢) قال الجوهري في الصحاح، مادة: نعم (٥: ٢٠٤٢): \"وإن أدخلْت على نِعْمَ (ما) قلت: (نِعمَّا) تجمع بين الساكنين، وإن شئت حركت العين بالكسر، وإن شئت فتحت النون مع كسر العين\" اهـ. وقال ابنُ الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (٥: ٨٣): \"أصله: نِعْم ما، فأُدغِم وشُدِّد. وما: غير موصوفة ولا موصولة، كأنه قال: نِعْمَ شَيئًا المالُ\".\n(^٣) رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح (١٣: ٥٠٤) من حديث عمرو العاص، مع قصة في أوله، ح (١٧٧٢٩)، ثم قال الإمام أحمد: \" قال أبو عبيد بكسر النون والعين (نِعِمّا) \"، ورواه في موضع آخر بلفظ: \"نِعْمَ المال الصالح للمرء الصالح\"، ح (١٧٦٩٢)، (ج ١٣: ص ٤٨٧).\n(^٤) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، لشهاب الدين الدمياطي المعروف بالبنَّاء (ص: ٣٩).\n(^٥) ينظر: رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم، لعبد الفتاح شلبي (ص: ٤٥).","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>[٤]: قال ابنُ عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾</span> [البقرة: ٢١٣]: \"وقرأ الجَحْدَريّ (^١) (ليُحْكَم) (^٢) على بناء الفعل للمفعول، وحكى عنه مكي (^٣)\n_________\n(^١) عاصم بن الْعَجَّاجِ الجَحْدَرِيّ البصري، أبو الْمُجَشِّرِ، المقرئ، من عباد أهل البصرة وقرائهم، قال الذهبي وابن الجزري عن قراءته: شاذة لا يثبت سندها وفيها مناكير، توفي سنة ١٢٨ هـ. ينظر: مشاهير علماء الأمصار، لابن حبان (ص: ١٥٢)، ميزان الاعتدال، للذهبي (٢: ٣٥٤)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٣٤٩).\n(^٢) قراءة شاذة، وقراءة الجمهور -الصحيحة-: (لِيَحْكُمَ). ينظر: إعراب القرآن للنحاس (١: ١٠٧)، الكامل في القراءات، لابن جبارة الهذلي (ص: ٥٠٣)، إعراب القراءات الشواذ، لأبي البقاء (١: ٢٤٥)، تفسير القرطبي (٣: ٣٢)، النشر في القراءات العشر (٢: ٢٢٧).\n(^٣) مَكِّيّ بن أبي طالب حَمُّوْشِ بن محمد القَيْسِيُّ، القَيْرَوَانِيُّ ثُمَّ القُرْطُبِيُّ، أبو محمد، العلاّمة، المقرئ، صاحب التصانيف، كان نحويًا فاضلًا عالمًا بوجوه القراءات متبحرًا في علوم القرآن، من تصانيفه: مشكل إعراب القرآن، والكشف عن وجوه القراءات وعللها، توفي سنة ٤٣٧ هـ. ينظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٢٥٤)، إنباه الرواة، للقفطي (٣: ٣١٣)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٧: ٥٩١)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٣٠٩).","vol":"1","page":62},{"text":"(لنَحْكُم) (^١)، وأظنه تصحيفًا (^٢)؛ لأنه لم يحكِ عنه البناء للمفعول كما حكى الناس\". اهـ (^٣)\n\nوقال السمين الحلبي: \"وفي الفاعلِ المضمرِ في ﴿لِيَحْكُمَ﴾ ثلاثةُ أقوالٍ، أحدُها: وهو أظهرُها، أنه يعودُ على اللَّهِ - تعالى- لتقدُّمِهِ في قوله: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ﴾ ولأنَّ نسبةَ الحكمَ إليه حقيقةٌ، ويؤيِّده قراءةُ الجَحْدَرِيّ فيما نقله عنه مكي: (لنَحكُمَ) بنون العظمةِ، وفيه التفاتٌ من الغَيْبَةِ إلى التكلُّمِ.\nوقد ظَنَّ ابنُ عطية أن مكيًا غلطَ في نقل هذه القراءة عنه وقال: إنَّ الناسَ رَوَوْا عن الجحدري: (ليُحْكَمَ) \"على بناءِ الفعل للمفعول\" اهـ، ولا ينبغي أن يُغَلِّطَه لاحتمالِ أن يكونَ عنه قراءتان\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) قراءة شاذة، نقلها عن الجحدري مكيُّ بن أبي طالب في الهداية إلى بلوغ النهاية (١: ٦٩٩).\n(^٢) هو تغيير الكلمة لما يقاربها رسمًا أو نطقًا أو شكلًا أو نقطًا، وأصله أن يأخذ القارئ اللفظ من قراءته في صحيفة لا نقلًا عن قارئ مشافهة، ولذا قد يصحف الكلام فيغيّر المعنى. ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: صحف (٤: ١٣٨٤)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: صحف (٩: ١٨٧)، التعريفات، للجرجاني (ص: ٥٩)، معجم علوم القرآن، لإبراهيم الجرمي (ص: ٩٤).\n(^٣) المحرر الوجيز (١: ٢٨٦).\n(^٤) الدر المصون (٢: ٣٧٦).","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>تحليل الاستدراك ودراسته:</span>\nوردَ عن الجَحْدَرِيّ قراءتان في قوله: ﴿لِيَحْكُمَ﴾:\n١ - (ليُحْكَم) بالبناء للمفعول، وهي القراءة التي نقلها عنه الناس (^١).\n٢ - (لنَحكُم) بنون العظمة، وهي القراءة التي نقلها عنه مكيّ بن أبي طالب.\nقال ابن عطية معلقًا على ما نقله مكي عن الجَحدري: \" وأظنه تصحيفًا؛ لأنه لم يحكِ عنه البناء للمفعول كما حكى الناس\". اهـ\nفردّ السمين على ابن عطية قائلًا بأنه لا ينبغي أن يُغَلّطَ مكيّ؛ لاحتمال أن يكون عن الجحدريّ قراءتان: بالبناء للمفعول، وبنون العظمة.\nوأيضًا يظهر من كلام أبي حيان أنه لم يوافق ابن عطية فيما ذهب إليه حيث قال في البحر المحيط: \"وظنَّ ابنُ عطية هذه القراءة تَصْحيفًا قالَ ما معناه: لأنّ مَكِّيًّا لَمْ يَحْكِ عن الجَحْدَرِيِّ قراءَتهُ التي نقلَ النَّاسُ عنه، وهي: (لِيُحْكَمَ) على بناء الفعل للمفعول، ونقل مكِّيٌّ (لِنَحْكُمَ) بالنُّون\". اهـ (^٢)\n\nهذا: والقول بالتصحيف واردٌ لسببين:\n١ - أنّ مكيًا لم ينقل عن الجَحدري القراءة التي نقلها عنه الناس بالبناء للمفعول، وهذا السبب ذكره ابنُ عطية.\n٢ - أنّ مكيًا تفرّد بنقل هذه القراءة عن الجَحدري، ولم أجدها عند غيره، وقد ذكرها في (الهداية) (^٣) ولم يذكرها في كتبه الأخرى.\nإلا أنه لا يُمكن الجزم بوقوع التصحيف؛ لأن مكيَّ بن أبي طالب من الأئمة الثقات الأثبات، فيحتمل كما قال السمين: أن يكون للجحدري قراءتان: بالبناء للمفعول، وبنون العظمة.\n\n* * *\n_________\n(^١) منهم: أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن (١: ١٠٧)، وابن جبارة الهذلي في الكامل في القراءات (ص: ٥٠٣)، وأبو البقاء في إعراب القراءات الشواذ (١: ٢٤٥)، والقرطبي في تفسيره (٣: ٣٢).\n(^٢) تفسير أبي حيان (٢: ٣٦٦)\n(^٣) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (١: ٦٩٩).","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>[٥]: قال ابنُ عطية في توجيهه للقراءتين بالتشديد والتخفيف في: ﴿يَطْهُرْنَ﴾</span> (^١) من قوله - تعالى-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]: \"وكل واحدة من القراءتين تحتمل أن يراد بها الاغتسال بالماء، وأن يراد بها انقطاع الدم وزوال أذاه، وما ذهب إليه الطبري من أن قراءة شد الطاء مضمنها الاغتسال، وقراءة التخفيف مضمنها انقطاع الدم: أمر غير لازم، وكذلك ادعاؤه الإجماع\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه بسكون الطاء وضم الهاء (يطْهُرن)، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر (يطَّهَّرن) بتشديد الطاء وفتحها وفتح الهاء وتشديدها، وهما قراءتان متواترتان. ينظر: تفسير الطبري (٤: ٣٨٤)، السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص: ١٨٢)، التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني (ص: ٨٠)، تفسير أبي حيان (٢: ٤٢٤)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٢٢٧)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٢٥٩).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ٢٩٨).","vol":"1","page":65},{"text":"قال السمين مستدركًا على ابن عطية في رده على الطبري: \"وفي رَدِّ ابنِ عطية عليه نظرٌ؛ إذ لو حَمَلْنَا القراءتين على معنىً واحدٍ لَزِم التكرار\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>تحليل الاستدراك:</span>\nاستدرك السمين على ابن عطية رأيه الذي ذكره في معرض رَدِّهِ على الطبري؛ حيث ذهب الطبري إلى أن القراءة بالتخفيف معناها: انقطاع الدم، والقراءة بالتشديد معناها: الاغتسال بالماء.\nفرَدَّ عليه ابن عطية بأن هذا التفريق غير لازم، وأن كل واحدة من القراءتين تحتمل أن يراد بها الاغتسال بالماء، وأن يراد بها انقطاع الدم.\nواستدرك السمين على ابن عطية قوله هذا؛ حيث حمل القراءتين على معنى واحد، فلزم التكرار.\n_________\n(^١) الدر المصون (٢: ٤٢٢).","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>دراسة الاستدراك:</span>\nيدور هذا الاستدراك حول مسألة: هل القراءتان بالتشديد والتخفيف في قوله: ﴿يَطْهُرْنَ﴾ ... بمعنى واحد أم لكل قراءة معنى؟\n\nذهب عدد كبير من المفسرين وبعض أهل اللغة إلى أن القراءة بالتخفيف معناها: انقطاع الدم، والقراءة بالتشديد معناها: الاغتسال بالماء.\nوممن قال بذلك: الفراء (^١)، وابن قتيبة (^٢) (^٣)، ومكي بن أبي طالب (^٤)، والزمخشري (^٥)، وابن العربي (^٦) (^٧).\n\nوذهب بعض العلماء من المفسرين والفقهاء وأهل اللغة إلى أن القراءتين بمعنى واحد، منهم: المبرّد (^٨) فيما نُقل عنه (^٩)، وأبو جعفر النحاس (^١٠).\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن (١: ١٤٣).\n(^٢) عبد الله بن مُسْلِم بن قُتَيْبَةَ الدِّيْنَوَرِيّ وَقِيْلَ: المَرْوَزِيُّ، أبو محمد، العلاّمة، الكاتب، من أئمة الأدب، ومن المصنفين المكثرين. ولد ببغداد وسكن الكوفة. ثم ولي قضاء الدِّينَور مدة فنسب إليها، من كتبه: (غريب القرآن) و(غريب الحديث) و(المعارف) و(عيون الأخبار)، توفي ببغداد سنة ٢٧٦ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (١١: ٤١١)، نزهة الألباء، للأنباري (ص: ١٥٩)، لسان الميزان (٣: ٣٥٧).\n(^٣) ينظر: غريب القرآن (ص: ٨٤).\n(^٤) ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها (١: ٢٩٣).\n(^٥) ينظر: (١: ٢٦٥).\n(^٦) محمد بن عبد الله بن محمد المَعَافِرِيُّ الإِشْبِيْلِيّ المالكي، أبو بكر، المعروف بابن العربيّ، الإمام، العَلاَّمَةُ، الحافظ، القاضي، قال عنه ابن بشكوال: \"ختام علماء الأندلس، وآخر أئمتها وحفاظها\"ا. هـ، وصنَّف كتبًا في الحديث والفقه والأصول والتفسير والأدب والتاريخ، ومنها: (العواصم من القواصم) و(أحكام القرآن) و(المحصول) في أصول الفقه، توفي سنة ٤٥٣ هـ. ينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (ص: ٥٥٨)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٢٠: ١٩٨)، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون (ص: ٢٨١)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ١٠٥).\n(^٧) ينظر: أحكام القرآن (١: ٢٢٨ - ٢٣٤).\n(^٨) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأَزْدِيّ البَصري، أبو العباس، المعروف بالمُبَرِّدُ، إمام النحو، وأحد أئمة الأدب والأخبار، من أشهر تصانيفه: (الكامل في اللغة والأدب) و(المقتضب)، توفي ببغداد سنة ٢٨٦ هـ. ينظر: تاريخ العلماء النحويين للتنوخي (ص: ٥٣)، تاريخ بغداد، للبغدادي (٤: ٦٠٣)، إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (٣: ٢٤١).\n(^٩) ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري (٦: ٩٩).\n(^١٠) ينظر: معاني القرآن (١: ١٨٣).","vol":"1","page":67},{"text":"والقول بأن هناك فرقًا بين القراءتين هو الراجح لأسباب، منها:\n١ - أنَّ معظم العلماء يرون ذلك، والذين قالوا بعدم التفريق هدفهم أن يسلم لهم ما يرونه في هذه المسألة (^١) من الناحية الفقهية (^٢).\n\n٢ - أنَّه لا يُقَالُ: (اطَّهرت المرأة) بمعنى انقطع دمها، كما لا يُقَالُ (قَطَّعَ) مُشَدَّدًا بمعنى (قَطَعَ) مُخَفَّفًا، وإنّما التشديدُ بمعنى تكثير التخفيف (^٣).\n\n٣ - أنَّ (التطهّر) لا يُستعمل إلا فيما يكتسبه الإنسان ويتكلّفه وهو الاغتسالُ بالماء، فأمّا انقطاعُ الدمِ فلَيْسَ بِمُكتَسَبٍ (^٤).\n\n٤ - أنَّ اختلاف المعنيين إذا لم يحصل منه تضادٌ أولى؛ لتكونَ الكلمةُ الثانيةُ مفيدةً شيئًا جديدًا (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: استدراكات ابن عطية على الطبري، لشايع الأسمري (ص: ٢٠٤).\n(^٢) لأن الحنفية جعلوا قراءة التخفيف دليلًا لهم على جواز غشيان المرأة بعد انقطاع دمها لأكثر مدة الحيض وإن لم تغتسل، والجمهور على المنع إلا بعد الاغتسال. ينظر: المبسوط، للسرخسي (٢: ١٦)، أحكام القرآن، لابن العربي (١: ٢٢٨).\n(^٣) ينظر: أحكام القرآن، لابن العربي (١: ٢٢٨)، لسان العرب، لابن منظور (٤: ٥٠٥).\n(^٤) ينظر: أحكام القرآن، لابن العربي (١: ٢٣١).\n(^٥) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢: ٣٦٧).","vol":"1","page":68},{"text":"قال ابنُ خالويه (^١): \"الحجة لمن شدَّد أنه طابقَ بين اللفظين لقوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، والحجة لمن خفّف أنه أرادَ حتى ينقطع الدَّم؛ لأنَّ ذلك ليس من فعلهن، ثمَّ قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني بالماء\". اهـ (^٢)\n\nفمجموع القراءتين يحكم بأمرين:\nأحدهما: أن الحائض لا يقربها زوجها حتى يحصل أصل الطهر وذلك بانقطاع الحيض، على قراءة التخفيف.\n\nالثاني: أنها لا يقربها زوجها حتى ينقطع الدم، وتزيد عليه التطهر بغسل المحل أو الوضوء أو الاغتسال على قراءة التشديد.\nفجمعت هاتان القراءتان بين حكمين، ولابد منهما في جواز قربان الحائض (^٣).\n\nوبناءً على ما ذُكر فاستدراك السمين على ابن عطية في محله؛ إذ جعْلُ القراءتين في ﴿تَطَهَّرْنَ﴾ - بالتشديد والتخفيف- بمعنى واحد فيه نظر.\n* * *\n_________\n(^١) الحسين بن أحمد بن خَالَوَيْه، أبو عبد الله، النحوي، اللغوي، دخل بغداد ولقي فيها أكابر العلماء وأخذ عنهم، ومنهم: ابن مجاهد، من تصانيفه: الحجة في القراءات السبع، وإعراب ثلاثين سورة من القرآن، توفي بحلب سنة ٣٧٠ هـ. ينظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٣: ١٠٣٠)، إنباه الرواة، للقفطي (١: ٣٥٩)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٢٣٧)، بغية الوعاة، للسيوطي (١: ٥٢٩).\n(^٢) الحجة في القراءات السبع (ص: ٩٦).\n(^٣) ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها، لمكي بن أبي طالب (١: ٢٩٣)، القراءات وأثرها في التفسير والأحكام، لمحمد بازمول (ص: ١٤٥).","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>[٦]: قال ابنُ عطية في توجيه القراءة بنصب الراء في ﴿يَأْمُرَكُمْ﴾</span> (^١) من قوله - تعالى-: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠)﴾ [آل عمران: ٧٩ - ٨٠]: \"وأما قراءة من نصب الراء، فهي عطف على قوله: ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ﴾ والمعنى ولا له أن يأمركم وقال الطبري: قوله: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ﴾ بالنصب، معطوف على قوله: ﴿ثُمَّ يَقُولَ﴾.\nقال الفقيه أبو محمد: وهذا خطأ لا يلتئم به المعنى\". اهـ (^٢)\n\nوقال السمين الحلبي في أوجه قراءة النصب: \" أن يكونَ معطوفًا على ﴿يَقُولَ﴾ في قراءة العامة، قاله الطبري.\nقال ابن عطية: \"وهذا خطأٌ لا يلتئم به المعنى\" اهـ، ولم يبين أبو محمد وجهَ الخطأ ولا عدمَ التئام المعنى\".\n_________\n(^١) قرأ ابنُ عامرٍ وعاصم وحمزة وخلف ويعقوب بنصب الراء، وقرأ الباقون بالرفع. ينظر: التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني (ص: ٨٩)، تفسير أبي حيان (٣: ٢٣٣)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٢٤٠)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٤٠٧).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ٤٦٣).","vol":"1","page":70},{"text":"وذكر السمين وجه الخطأ الذي بيّنه أبو حيان، ثم ساقَ قولَ الزمخشري في توجيه قراءة النصب، وجعله ردًا على ابن عطية، حيث قال: \"وهذا الذي أورده الزمخشري كلامٌ صحيح ومعنى واضح على كلا تقديري كونِ (لا) لتأسيسِ النفي أو تأكيدِهِ، فكيف يجعل الشيخ كلام الطبري فاسدًا على أحد التقديرين وهو كونُها لتأسيس النفي؟ فقد ظهر -والحمد لله- صحة كلام الطبري بكلام أبي القاسم الزمخشري وظهر أن ردَّ ابن عطية عليه مردود\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: اختلف المفسرون والنحاة في توجيه القراءة بنصب الراء في ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ﴾ على ثلاثة أقوال:\n١ - أن تقدّر (أن) قبل الفعل ﴿يَأْمُرَكُمْ﴾ فيكون منصوبًا بها، ويكون المعنى: ولا له أن يأمركم، وتكون (لا) مؤكدة لمعنى النفي السابق، كقول القائل: «ما كان من زيد إتيانٌ ولا قيام» وهو يريد انتفاءَ كلِّ واحدٍ منهما عن زيد (^٢).\nأشار إلى هذا القول أبو علي الفارسي (^٣).\n_________\n(^١) الدر المصون (٣: ٢٧٩ - ١٨١).\n(^٢) ينظر: الحجة للقراء السبعة، لأبي علي الفارسي (٣: ٥٨)، تفسير أبي حيان (٣: ٢٣٣).\n(^٣) الحَسَنُ بنُ أحمد بن عبدِ الغفَّارِ الفَارِسِيُّ، أبو عليّ، إمامُ النحو، من مصنفاته: (التذكرة) في علوم العربية، و(الحجة) في علل القراءات، توفي سنة ٣٧٧ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (٨: ٢١٧)، إنباه الرواة، للقفطي (١: ٣٠٨)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٦: ٣٧٩)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٢٠٧).","vol":"1","page":71},{"text":"٢ - أن يكون منصوبًا بالعطف على ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ﴾، قاله سيبويه (^١)، والفراء (^٢)، وغيرهما (^٣).\nقال سيبويه في المعنى على هذا التوجيه: \"وما كان لبشرٍ أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة\". اهـ (^٤)\n\n٣ - أن يكون منصوبًا بالعطف على ﴿ثُمَّ يَقُولَ﴾، قاله الطبري (^٥) والزمخشري (^٦) وأبو البقاء العكبري (^٧)، وغيرهم (^٨).\nقال الطبري في توجيهه لهذه القراءة: \"عطفًا على قوله: ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ﴾ \". اهـ (^٩)\n\nوقال الزمخشري: \"وقرئ ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ﴾ بالنصب عطفًا على ﴿ثُمَّ يَقُولَ﴾ وفيه وجهان، أحدهما: أن تجعل (لا) مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ والمعنى: ما كان لبشر أن يستنبئه اللَّه، وينصبه للدعاء إلى اختصاص اللَّه بالعبادة وترك الأنداد، ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادًا له ويأمركم أنْ تَتَّخِذُوا الملائِكةَ وَالنَّبِيِّينَ أربابًا، كما تقول: ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ولا يستخف بى.\n_________\n(^١) ينظر: الكتاب، لسيبويه (٣: ٥٢).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن، للفراء (١: ٢٢٤).\n(^٣) ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (٢: ٦٧٥)، تفسير القرطبي (٤: ١٢٣).\n(^٤) الكتاب (٣: ٥٢).\n(^٥) ينظر: تفسير الطبري (٦: ٥٤٧).\n(^٦) ينظر: تفسير الزمخشري (١: ٣٧٨).\n(^٧) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٢٧٥).\n(^٨) ينظر: تفسير البغوي (٢: ٦١)، تفسير الرازي (٨: ٢٧٢).\n(^٩) تفسير الطبري (٦: ٥٤٧).","vol":"1","page":72},{"text":"والثاني: أن تجعل (لا) غير مزيدة، والمعنى: أن رسول اللَّه - ﷺ- كان ينهى قريشًا عن عبادة الملائكة، واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح، فلما قالوا له: أنتخذك ربا؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يستنبئه اللَّه، ثم يأمر الناس بعبادته، وينهاكم عن عبادة الملائكة والأنبياء\". اهـ (^١)\n\nثانيًا: سبب تخطئه ابن عطية لتوجيه الطبري:\nقال أبو حيان: \"ووجهُ الخطأ أنه إذا كان معطوفًا على ﴿يَقُولَ﴾ كانت (لا) لتأسيس النفي، فلا يمكن إلا أن يُقدَّرَ العاملُ قبل (لا) وهو (أَنْ)؛ فَيَنْسَبِكُ مِنْ (أَنْ) وَالْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ مَصْدَرٌ مُنْتَفٍ فيصيرُ المعنى: ما كان لبشرٍ موصوف بما وصف به انتفاء أمره باتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا، وإذا لم يكن له الانتفاءُ كان له الثبوت، فصار آمِرًا باتخاذهم أربابًا وهو خطأ، فإذا جعلتَ (لا) لتأكيد النفي السابق كان النفي منسحبًا على المصدرين المقدر ثبوتهما، فينتفي قوله: كونوا عِبادًا لي، وأمرهُ باتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا، ويوضح هذا المعنى وضع (غير) موضعَ (لا) فإذا قلت: ما لزيد فقه ولا نحو؛ كانت (لا) لتأكيد النفي وانتفى عنه الوصفان، ولو جعلت (لا) لتأسيس النفي كانت بمعنى غير، فيصير المعنى انتفاء الفقه عنه وثبوتَ النحو له، إذ لو قلت: ما لزيد فقه وغيرُ نحو؛ كانَ في ذلك إثبات النحو له، كأنك قلت: ما له غيرُ نحو، ألا ترى أنك إذا قلت: جئتُ بلا زادٍ؛ كان المعنى: جئت بغير زادٍ، وإذا قلت: ما جئت بغير زادٍ، معناه: أنك جِئت بزاد؛ لأنَّ (لا) هنا لتأسيس النفي، فإطلاق ابن عطية الخطأ وعدمَ التئام المعنى إنما يكون على أحد التقديرين، وهو أن تكون (لا)\n_________\n(^١) تفسير الزمخشري (١: ٣٧٨).","vol":"1","page":73},{"text":"لتأسيس النفي لا لتأكيده، وأن يكون من عطف المنفي بلا على المُثبَتِ الداخلِ عليه النَّفيُ، نَحْوَ: ما أريد أن تجهل وأن لا تتعلم، تريد: ما أريد أن لا تتعلم\". اهـ (^١)\n\nقال السمين: \"الذي أورده الزمخشري كلامٌ صحيح ومعنى واضح على كلا تقديري كونِ (لا) لتأسيسِ النفي أو تأكيدِه، فكيف يجعل الشيخ كلام الطبري فاسدًا على أحد التقديرين وهو كونُها لتأسيس النفي؟ فقد ظهر والحمد لله صحة كلام الطبري بكلام أبي القاسم الزمخشري، وظهر أن ردَّ ابن عطيةَ عليه مردود\". اهـ (^٢)\n\nثالثًا: القول الراجح:\nقول السمين الحلبي هو الأقرب للصواب لسببين:\n١ - زوال العلة التي ضعَّف من أجلها ابنُ عطية قولَ الطبري، وبيّنها أبو حيان.\n٢ - أنَّ القول الثالث أورده أئمة من المفسرين والنحاة (^٣)؛ مما يدل على صحته (^٤).\n\n* * *\n_________\n(^١) تفسير أبي حيان (٣: ٢٣٤).\n(^٢) الدر المصون (٣: ٢٨١).\n(^٣) أورده مكي في مشكل إعراب القرآن (١: ١٦٤)، والبغوي في تفسيره (٢: ٦١)، والأنباري في البيان في إعراب غريب القرآن (١: ١٨٥)، والرازي في مفاتيح الغيب (٨: ٢٧٢)، وابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل (١: ١٥٧)، وأبو السعود في تفسيره (٢: ٥٣)، والشوكاني في فتح القدير (١: ٤٠٧) وغيرهم.\n(^٤) ينظر: استدراكات ابن عطية على الطبري، لشايع الأسمري (ص: ٤٢٦).","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>[٧]: قال ابنُ عطية في توجيهه للقراءة الواردة في ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾</span> (^١) بفتح اللام وتشديد الميم في قوله - تعالى-: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران: ٨١]: \"ويظهر أن (لمَاّ) هذه هي الظرفية\n_________\n(^١) قرأ حمزة (لِمَا) بكسر اللام وفتح الميم، وباقي العشرة بفتح اللام والميم (لَمَا): متواترًا، وقُرئَ شاذًا (لَماَّ) بفتح اللام وتشديد الميم، وهي قراءة سعيد بن جُبير والحسن. ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢١٣)، التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني (ص: ٨٩)، تفسير الزمخشري (١: ٣٧٩)، زاد المسير، لابن الجوزي (١: ٣٠٠)، تفسير أبي حيان (٣: ٢٣٧)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٢٤١)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٤٠٨).","vol":"1","page":75},{"text":"أي لَمّا كنتم بهذه الحال، رؤساء الناس وأماثلهم، أخذ عليكم الميثاق، إذ على القادة يؤخذ، فيجيء هذا المعنى كالمعنى في قراءة حمزة (^١).\nوذهب ابن جنِّي في (لماَّ) في هذه الآية إلى أن أصلها (لمن ما) (^٢)، وزيدت (مِن) (^٣) في الواجب على مذهب الأخفش (^٤)، ثم أدغمت كما يجب في مثل هذا، فجاء (لمما)، فثقل اجتماع ثلاث ميمات فحذفت الميم الأولى فبقي (لماَّ) \". اهـ (^٥)\n\nوقال السمين الحلبي: \"وأمَّا قراءةُ سعيد (^٦) والحسن (^٧) ففيها أوجه، أحدها: أَنَّ (لَمَّا) هنا ظرفيةٌ بمعنى حين فتكونُ ظرفية، ثم القائلُ بظرفيتها اختلف تقديرُه في جوابها، فذهب الزمخشري إلى أن الجوابَ مقدرٌ من جنس جواب القسم فقال: \" (لَمَّا) بالتشديد بمعنى\n_________\n(^١) حَمْزَةُ بنُ حَبِيب التَّيْمِيُّ الكُوْفِيُّ، الزَّيَّاتُ، أبو عُمَارَة، الإمامُ، القدوة، أحد القراء السبعة، وانعقد الإجماع على تلقي قراءته بالقبول، توفي سنة ١٥٦ وقيل ١٥٨ هـ. ينظر: ميزان الاعتدال، للذهبي (١: ٦٠٥)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٢٦١)، تهذيب التهذيب، لابن حجر (٣: ٢٧).\n(^٢) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (١: ١٦٤).\n(^٣) ينظر: معاني القرآن، للأخفش (١: ١٠٥).\n(^٤) سعيد بن مَسْعَدَةَ الْمُجَاشِعِي مولاهم، البَلْخِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، أبو الحسن، المعروف بالأَخْفَش الأوسط، إمام النحو، عالم باللغة والأدب، وهو أحذق أصحاب سيبويه، من تصانيفه: (معاني القرآن) و(القوافي)، توفي سنة ٢١٥ هـ. ينظر: أخبار النحويين البصريين، للسيرافي (ص: ٤٠)، تاريخ العلماء النحويين، للتنوخي (ص: ٨٥)، طبقات المفسرين، للداوودي (١: ١٩١).\n(^٥) المحرر الوجيز (١: ٤٦٥).\n(^٦) سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ هِشَامٍ الوَالِبِيُّ الأَسَدِيُّ مولاهم، الكوفيّ، أبو عبد الله، الإمامُ، الحافظُ، المُقْرِئُ، المفسّر، من فقهاء التابعين، قتله الحجاج سنة ٩٥ هـ. ينظر: مشاهير علماء الأمصار، لابن حبان (ص: ١٣٣)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٤: ٣٢١)، غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٣٠٥)، طبقات المفسرين، للداوودي (١: ١٨٨).\n(^٧) الحسن بن يَسَار البَصْريّ، أبو سعيد، إمام زمانه علمًا وعملًا، كان من فقهاء التابعين وفصحائهم وزهادهم، توفي سنة ١١٠ هـ. ينظر: حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصبهاني (٢: ١٣١)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٢: ٦٩)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٤: ٥٦٣)، غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٢٣٥).","vol":"1","page":76},{"text":"حين، أي: حين آتيتكم بعض الكتاب والحكمة ثم جاءكم رسولٌ مصدِّق وَجَبَ عليكم الإِيمانُ به ونصرتُه\" (^١).\nوقال ابن عطية: \"ويظهر أن (لمَّا) هذه هي الظرفيةُ أي: لَمَّا كنتم بهذه الحالِ رؤساءَ الناس وأماثِلَهم أخذ عليكم الميثاق، إذ على القادة يُؤْخَذ، فيجيء على هذا المعنى كالمعنى في قراءة حمزة\" (^٢)، فقدَّر ابن عطية جوابَها من جنس ما سبقها، وهذا الذي ذهبا إليه مذهب مرجوح قال به الفارسي (^٣)، والجمهور: سيبويه وأتباعُه على خلافه\" (^٤).\n\nثم ذكر السمينُ قولًا آخر في توجيه القراءة فقال: \"والثالث: أنَّ الأصلَ: (لَمِنْ ما) فأدغمت النون في الميم لأنها تقاربُها، والإِدغامُ هنا واجب، ولما اجتمع ثلاثُ ميمات: ميم (مِنْ)، وميم (ما)، والميم التي انقلبت من نون (مِن) لأجل الإِدغام فحصل ثقل في اللفظ.\nقال الزمخشري: \"فحذفوا إحداها\" (^٥)، قال الشيخ: وفيه إبهامٌ (^٦)، وقد عَيَّنها ابن عطية بأن المحذوفة هي الأولى.\nقلت: وفيه نظر، لأنَّ الثقلَ إنما حصل بما بعد الأولى، ولذلك كان الصحيح في نظائره إنما هو حَذْفُ الثواني نحو: (تَنَزَّل) (^٧) و(تَذَكَّرون) (^٨).\n_________\n(^١) تفسير الزمخشري (١: ٣٨٠).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ٤٦٥).\n(^٣) ذهب الفارسي إلى أنها اسم خلافًا لسيبويه الذي قال بأنها حرف. ينظر: الحجة للقراء السبعة، لأبي علي الفارسي (٣: ٦٥).\n(^٤) الدر المصون (٣: ٢٩٠).\n(^٥) تفسير الزمخشري (١: ٣٨٠).\n(^٦) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٢٤١).\n(^٧) كما في قوله - تعالى-: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾ [الشعراء: ٢٢١] أصلها: تتنزلُ، وأغلب المفسرين يقولون: حذفت إحدى التاءين؛ دون تعيين. ينظر: تفسير أبي السعود (٦: ٢٦٨)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ١٣٩).\n(^٨) كما في قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٢] أصلها: تتذكرون. ينظر: تفسير السمرقندي (١: ٤٩٤)، تفسير أبي حيان (٤: ٦٩٠).","vol":"1","page":77},{"text":"وقد ذكر أبو البقاء أنّ المحذوفة هي الثانية، قال: \"لضَعْفها بكونِها بدلًا، وحصولِ التكرير بها\" (^١).\nو(مِنْ) هذه التي في (لَمِنْ ما) زائدة في الواجب على رأي أبي الحسن الأخفش، وهذا تخريج أبي الفتح\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في (لَمَّا):\n١ - أن (لَمَّا) ظرفية بمعنى حين.\nقاله: ابن السرّاج (^٣)، والفارسي (^٤)، والراغب الأصفهاني (^٥) (^٦)، والزمخشري، وابن عطية، وابن الجوزي (^٧) (^٨)، وغيرهم (^٩).\n_________\n(^١) التبيان في إعراب القرآن (١: ٢٧٥).\n(^٢) الدر المصون (٣: ٢٩٢).\n(^٣) محمد بن السّري البغداديّ النَّحْوِيّ، أبو بكر، المعروف بابن السَرَّاج، إمام النحو، من مصنفاته: (الأصول) في النحو، توفي سنة ٣١٦ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (٣: ٢٦٣)، نزهة الألباء، للأنباري (ص: ١٨٦)، بغية الوعاة، للسيوطي (١: ١٠٩).\n(^٤) ينظر: الأصول في النحو، لابن السراج (٢: ١٥٧)، الحجة للقراء السبعة، لأبي علي الفارسي (٣: ٦٥).\n(^٥) الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُفَضَّلِ الأَصْفهَانِيُّ، أَبُو القَاسِمِ، المعروف بالراغب، العلاّمة الماهر، المحقق الباهر، الأديب، من تصانيفه: (مفردات القرآن) و(محاضرات الأدباء)، توفي سنة ٥٠٢ هـ وقيل غير ذلك. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٨: ١٢٠)، بغية الوعاة، للسيوطي (٢: ٢٩٧)، طبقات المفسرين، للأدنه وي (ص: ١٦٨).\n(^٦) ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (٢: ٦٨١).\n(^٧) عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزيّ البَكْريّ القُرَشيّ البغدادي، جمالُ الدين، أبو الفرج، الشيخ، الإمام، العَلاَّمة، الحافظ، المفسّر، شَيْخُ الإسلام، الحنبلي، الواعظ، كثيرُ التصانيف في علوم شتى؛ ومن هذه التصانيف: (زاد المسير في علم التفسير) و(المنتظم في تاريخ الأمم والملوك) و(فنون الأفنان في علوم القرآن) و(المدهش) و(تلبيس إبليس)، توفي سنة ٥٩٧ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٢١: ٣٦٥)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٣٧٥)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ٦١).\n(^٨) ينظر: زاد المسير في علم التفسير (١: ٣٠٠).\n(^٩) ينظر: إعراب القراءات الشواذ، لأبي البقاء (١: ٣٣٣)، تفسير القرطبي (٤: ١٢٦).","vol":"1","page":78},{"text":"واختلفوا في تقدير جوابها؛ فذهب الزمخشري إلى أن الجوابَ مقدرٌ من جنس جواب القسم، أي: \"حين آتيتكم بعض الكتاب والحكمة ثم جاءكم رسولٌ مصدِّق وَجَبَ عليكم الإيمانُ به ونصرتُه\" (^١).\nوقدّر ابنُ عطية جوابها من جنس ما سبقها؛ قال: \" أي: لَمَّا كنتم بهذه الحالِ رؤساءَ الناس وأماثِلَهم أخذ عليكم الميثاق، إذ على القادة يُؤْخَذ\". اهـ (^٢)\n\n٢ - أن (لَمَّا) حرفُ وجود لوجود، وهو مذهب سيبويه وجمهور النحاة (^٣)، ورجحه: أبو حيان (^٤)، والسمين الحلبي (^٥).\nوجوابُها كما تقدَّم مِن تقديري ابن عطية والزمخشري.\n\n٣ - أن أصلها (لِمنْ مَا)، وزيدت (مِن) في الواجب على مذهب الأخفش (^٦)، ثم أدغمت، كما يجب في مثل هذا، فجاء (لمما)، فثقل اجتماع ثلاث ميمات، فحذفوا إحداها، وهذا قول ابن جني (^٧).\nقال أبو حيان: \" وهذا التوجيه في قراءة التشديد في غاية البعد، ويُنَزّه كلام العرب أن يأتيَ فيه مثلُه، فكيف كلام اللَّهِ -تعالى-؟ \". اهـ (^٨)\n_________\n(^١) تفسير الزمخشري (١: ٣٧٩).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ٤٦٥).\n(^٣) ينظر: الكتاب، لسيبويه (٣: ١٠٧)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ٥٩٤)، مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٣٦٩)، موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، للجرجاوي (ص: ١٠١)، همع الهوامع، للسيوطي (٢: ٢٢٢).\n(^٤) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٢٤١).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (٣: ٢٩١).\n(^٦) ينظر: معاني القرآن، للأخفش (١: ١٠٥).\n(^٧) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (١: ١٦٤).\n(^٨) تفسير أبي حيان (٣: ٢٤٢).","vol":"1","page":79},{"text":"٤ - أنَّ الأصل أيضًا: لَمِنْ ما، فَفُعِل به ما تقدم من القلب والإِدغام ثم الحذفِ، إلا أن (مِنْ) ليست زائدةً بل هي تعليليَّةٌ، قال الزمخشري: \"ومعناه لمِنْ أجل ما آتيتكم لتؤمنُنَّ به، وهذا نحو من قراءة حمزة في المعنى\". اهـ (^١).\nقال السمين: \"وهذا الوجه أوجهُ ممَّا تقدَّمه لسلامته من ادِّعاء زيادة (مِنْ)، ولوضوح معناه\". اهـ (^٢)\n\nوالراجح - والله أعلم- قول سيبويه والجمهور، وهو ما رجحه السمين الحلبي؛ لأسباب، منها:\n١ - أنَّ (لَمَّا) ليس فيها شيء من علامات الأسماء (^٣).\n\n٢ - أنّها لو كانت ظرفًا لكان جوابها عاملًا فيها، ويلزم من ذلك أن يكون الجواب واقعًا فيها، لأن العامل في الظرف يلزم أن يكون واقعًا فيه، كما في قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [الكهف: ٥٩] المراد: أنهم أهلكوا بسبب ظلمهم، لا أنهم أهلكوا حين ظلمهم، لأن ظلمهم متقدم على إنذارهم، وإنذارهم متقدم على إهلاكهم (^٤).\n٣ - أنَّها تشعر بالتعليل، كما في الآية المذكورة، والظروف لا تشعر بالتعليل (^٥).\n_________\n(^١) الكشاف (١: ٣٨٠).\n(^٢) الدر المصون (٣: ٢٩٢).\n(^٣) ينظر: الجنى الداني، للمرادي (ص: ٥٩٤). والقول بأنها اسم بمعنى حين هو قول الفارسي وابن عطية كما سبق. ومن علامات الأسماء: دخول الألف واللام عليها، والتنوين، وحروف الجر، والنداء. ينظر: أسرار العربية، للأنباري (ص: ٣٩).\n(^٤) ينظر: رصف المباني في شرح حروف المعاني، لأحمد المالقي (ص: ٢٨٤)، الجنى الداني، للمرادي (ص: ٥٩٥).\n(^٥) ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ٥٩٥).","vol":"1","page":80},{"text":"ثانيًا: على القول بأن (لَمّا) أصلها (لَمِن ما) فحصل فيها قلب وإدغام وحذف؛ أي الميمات حُذفت؟\nقال ابنُ عطية: \"حذفت الميم الأولى\". اهـ (^١)\nقال السمين مستدركًا عليه: \"وفيه نظر، لأنَّ الثقلَ إنما حصل بما بعد الأولى، ولذلك كان الصحيح في نظائره إنما هو حَذْفُ الثواني نحو: (تَنَزَّل) \". اهـ (^٢)\nوقال أبو البقاء: \"حذف الثانية لضعفها بكونها بَدَلًا، وحصول التكرير بها\". اهـ (^٣)\n\nوالراجح: أن الميم الثانية هي التي حُذفت؛ لما ذكره أبو البقاء والسمين.\n\n* * *\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ٤٦٥).\n(^٢) الدر المصون (٣: ٢٩١).\n(^٣) التبيان في إعراب القرآن (١: ٢٧٥).","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>[٨]: قال ابن عطية في حديثه عن القراءات الواردة في ﴿لَا يَضُرُّكُمْ﴾</span> (^١) من قوله - تعالى-: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠]: \"ويجوز فتح الراء وكسرها مع إرادة الجزم، فأما الكسر فلا أعرفها قراءة، وعبارة الزجّاج (^٢) في هذا مُتَجَوَّزٌ فيها، إذ يظهر من دَرْج (^٣) كلامه أنها قراءة\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة ويعقوب وابن محيصن واليزيدي (لا يَضِرْكُم) من ضار يضير، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف (لا يَضُرُّكم) بضم الضاد والراء المشددة من ضرَّ يضر، وقرأ عاصم فيما رروى عنه أبو زيد عن المفضل (يضُرَّكم) بضم الضاد وفتح الراء المشددة، وقرأ الضحاك (لا يضُرِّكم) بضم الضاد وكسر الراء المشددة؛ على أصل التقاء الساكنين، وقرأ أبيّ بن كعب (لا يضْرُرْكم) بفك الإدغام وهي لغة أهل الحجاز. ينظر: تفسير الطبري (٧: ١٥٧)، السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢١٥)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٢: ١١٠٨)، تفسير أبي حيان (٣: ٣٢٣)، النشر، لابن الجزري (٢: ٢٤٢)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٤٣١).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١: ٤٦٥).\n(^٣) ثناياه وطياته. ينظر: أساس البلاغة، للزمخشري، مادة: درج (١: ٢٨٢)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: درج (٢: ٢٦٩).\n(^٤) المحرر الوجيز (١: ٤٩٩).","vol":"1","page":82},{"text":"وقال السمين الحلبي: \"وقرأ الضحاك بن مزاحم (^١): (لا يَضُرِّكم) بضمِّ الضاد وتشديدِ الراء مكسورة؛ على ما ذكرْتُه لك مِن التقاء الساكنين، وكأنَّ ابن عطية لم يحفَظْها قراءةً فإنه قال: \"وأمَّا الكسرُ فلا أعرفُها قراءةً، وعبارة الزجّاجِ في ذلك مُتَجَوَّزٌ فيها إذ يظهر من دَرْج كلامِه أنها قراءة\".\nقلت: قد بَيَّنْتُ أنها قراءة كما قال الزجاج ولله الحمد\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>دراسة الاستدراك:</span>\nيدور الاستدراك حول مسألة: هل وردت قراءة بكسر الراء في (لا يَضُرِّكم)؟\n١ - أغلب العلماء أثبتوا جواز كسر الراء من الناحية اللغوية، إلا أنهم لم يثبتوها قراءة، فضلًا عن أن ينسبوها للضحاك أو غيره (^٣).\n\n٢ - أورد أبو جعفر النحاس القراءة بكسر الراء دون نسبة (^٤)، ويُفهم من كلام الزجاج أنها قراءة (^٥)، وقد ذكرها أبو حيان (^٦) والسمين الحلبي منسوبة للضحاك.\n_________\n(^١) الضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِم الهِلالِيُّ الخُراسانيّ، أبو محمد وقيل: أبو القاسم، من أوعية العلم، وله كتاب في التفسير، توفي سنة ١٠٥ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٤: ٥٩٨)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٣٣٨)، طبقات المفسرين، للداوودي (١: ٢٢٢).\n(^٢) الدر المصون (٣: ٣٧٧).\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري (٧: ١٥٨)، تفسير الراغب الأصفهاني (٢: ٨٣١)، تفسير ابن عطية (١: ٤٩٩)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (ص: ٣٩٧)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٤: ٦٩).\n(^٤) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (١: ١٧٨).\n(^٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١: ٤٦٥) وعبارته: \"فمن فتح الراء فلأن الفتح خفيف مستعمل في التقاءِ السَّاكنين في التضعيف، ومن كسر فعلى أصل التقاءِ السَّاكنين\". اهـ\n(^٦) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٣٢٣)","vol":"1","page":83},{"text":"ولم أجدها عند غيرهم من أهل التفسير والقراءات.\n\nوإثبات القراءة - على شذوذها- أولى من نفيها، بعد ثبوت موافقتها للغة العرب، وسلامتها من الناحية اللغوية (^١).\n\n* * *\n_________\n(^١) أصل التقاء الساكنين: الكسر. ينظر: الكتاب، لسيبويه (٤: ٢١٥)، المقتضب، للمبرد (١: ١٨٤)، الأصول في النحو، لابن السراج (٢: ١٣٦).","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>[٩]: قال ابن عطية في حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾</span> [آل عمران: ١٥٣]: \"وقرأ بعض القراء (^١) (ولا تَلؤُون) بهمز الواو المضمومة، وهذه لغة، وقرأ بعضهم (ولا تَلُون) بضم اللام وواو واحدة، وهي قراءة متركبة على لغة من همز الواو المضمومة، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام، وحذفت إحدى الواوين الساكنتين\". اهـ ... (^٢)\n_________\n(^١) قرأ الجمهور: (تَلْوون) بواوين، وقُرئ شاذًا بإبدال الأولى همزة كراهيةَ اجتماعِ واوين، وليس بقياس لكونِ الضمة عارضة، وقرأ الحسن: (تَلُونَ) بواو واحدة، وقرأ الأعمش وأبو بكر في رواية عن عاصم: (ولا تُلْوُونَ) بضم التاء، وهي لُغَةٌ شَاذَّةٌ. ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (١: ١٨٤)، تفسير الزمخشري (١: ٤٢٧)، تفسير ابن عطية (١: ٥٢٦)، تفسير القرطبي (٤: ٢٣٩)، تفسير أبي حيان (٣: ٣٨٥)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، للدمياطي (ص: ٢٣٠)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٤٤٧).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ٥٢٦).","vol":"1","page":85},{"text":"وقال السمين الحلبي: \"وقرأ الحسن: (تَلُون) بواو واحدة، وخَرَّجوها على أنه أَبدلَ الواوَ همزةً، ثم نقلَ حركةَ الهمزةَ على اللام ثم حذف الهمزةَ على القاعدة، فلم يَبْقَ من الكلمة إلا الفاءُ وهي اللامُ.\nوقال ابن عطية: \"وحُذِفَتْ إحدى الواوين للساكنين\"، وكان قد قَدَّم أن هذه القراءةَ مركبةٌ على لغة مَنْ يهمزُ الواو وينقل الحركة، وهذا عجيبٌ بعد أَنْ يجعلَها من باب نَقْل حركة الهمزة كيف يعود يقول: حُذفت إحدى الواوين؟\n\nويمكنُ تخريجُ قراءةِ الحسن على وجهين آخرين، أحدُها: أَنْ يُقال: استُثْقِلَت الضمةُ على الواو لأنها أختُها، فكأنه اجتمعَ ثلاثةُ واوات، فَنُقلت الضمة إلى اللام فالتقى ساكنان: الواو التي هي عين الكلمة والواو التي هي ضمير، فحُذفت الأولى لالتقاء الساكنين، ولو قال ابن عطية هكذا لكان أولى.\nوالثاني: أن يكونَ (تَلُون) مضارَع ولِيَ كذا؛ من الوِلاية، وإنما عُدِّي بـ (على) لأنه ضُمِّن معنى العطف\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقول العلماء في توجيه قراءة الحسن:\n١ - أنها قراءة متركبة على لغة من همز الواو المضمومة (تَلْؤُونَ)، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت إحدى الواوين الساكنتين، وهو قول ابن عطية (^٢).\n_________\n(^١) الدر المصون (٣: ٤٤٠).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (١: ٥٢٦).","vol":"1","page":86},{"text":"٢ - أن الضمة استُثْقِلَتِ على الواو في (تلوُون) لأن الضمة كأنها واو، فكأنه اجتمعَ ثلاثةُ واوات، فنُقلت الضمة إلى اللام فالتقى ساكنان: الواو التي هي عين الكلمة والواو التي هي ضمير، فحُذفت الأولى لالتقاء الساكنين، فجاءت (تَلُون)، وهذا قول أبي حيان (^١)، والسمين الحلبي (^٢).\n٣ - أن الواو المضمومة قُلبت همزة (تَلْؤُون)، ثم حذفت، وألقيت حركتها -الضمة- على ما قبلها -اللام- فجاءت (تَلُون)، وهذا قول الجمهور في توجيه القراءة (^٣).\n٤ - أن يكونَ (تَلُون) مضارَع ولِيَ كذا؛ من الوِلاية، وإنما عُدِّي بـ (على) لأنه ضُمِّن معنى العطف.\nذكر هذا القول الراغب الأصفهاني (^٤)، وجعله أبو حيان (^٥) والسمين (^٦) وجهًا محتملًا.\n\nثانيًا: نقد الأقوال:\nانتُقد القول الأول -وهو قول ابن عطية- بأن القراءة إذا كانت متركبة على لغة مَن همز الواو ثم نقل حركتها إلى اللام، فإن الهمزة إذ ذاك تُحذف ولا يلتقي واوان ساكنان (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٣٨٦).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٣: ٤٤١).\n(^٣) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (١: ١٦٧، ١٨٤)، تفسير الزمخشري (١: ٣٧٧، ٤٢٧)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٢٧٤، ٣٠١)، تفسير البيضاوي (٢: ٢٤)، تفسير أبي السعود (٢: ١٠٠)، تفسير الآلوسي (٢: ٣٠٤).\n(^٤) ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (٣: ٩٢٢).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٣٨٦).\n(^٦) ينظر: الدر المصون (٣: ٤٤١).\n(^٧) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٣٨٦)، الدر المصون (٣: ٤٤١).","vol":"1","page":87},{"text":"أما القول الثاني- وهو قول أبي حيان والسمين- فهو توجيه صحيح، وأقرب لقراءة الجمهور.\n\nأما القول الثالث- وهو قول الجمهور- فهو قريب من الصواب، إلا أنه مخالف للقياس؛ لأن الضمة في واو (تلوون) عارضة (^١).\nأما القول الرابع فضعفه بعضهم، إلا أن الراغب وجَّهه بأن ما في الآية تبكيت للمخاطبين، وأنهم لم يلوا ما وُلّوا بل أخلّوا (^٢).\n\nوأقرب الأقوال للصواب: القول الثاني - وهو قول السمين-؛ لموافقته القياس، ولسلامته من المعارض، ولقربه من قراءة الجمهور المتواترة (^٣).\n\n* * *\n_________\n(^١) يجوز قلب الواو المتوسطة همزة؛ لكراهة اجتماع واوين بشروط: منها: أن تكون ضمة الواو أصلية غير عارضة، وألاَّ يمكن تخفيفها بالإسكان. ينظر: الخصائص، لابن جني (١: ١٤٠)، الممتع الكبير في التصريف، لابن عصفور (ص: ٢٢٣).\n(^٢) ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (٣: ٩٢٢).\n(^٣) (تَلُوون) بدون همز.","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>[١٠]: قال ابن عطية عند حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾</span> [النساء: ١]: \"وقرأ عبد الله بن يزيد (^١) (والأرحامُ) (^٢) بالرفع، وذلك على الابتداء والخبر مقدر، تقديره: والأرحام أهل أن توصل\". اهـ (^٣)\n_________\n(^١) عبد الله بن يزيد الأَهْوَازِيُّ الأصل البَصْرِيُّ، ثم المَكِّيُّ، أبو عبد الرحمن، الإمام، الحافظ، المقرئ، الحجة، من أئمة الحديث والقراءات، روى الحروف عن نافع وعن البصريين، وله اختيار في القراءة، توفي سنة ٢١٣ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٠: ١٦٦)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٤٦٣).\n(^٢) قرأ حمزة -من العشرة- والحسن وقتادة والأعمش بجر الميم (والأرحامِ)، وقرأ باقي العشرة بنصبها (والأرحامَ)، وقرأ عبدالله بن يزيد برفعها (والأرحامُ). ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢٢٦)، التيسير في القراءات السبع، للداني (ص: ٩٣)، تفسير ابن عطية (٢: ٤):، تفسير القرطبي (٥: ٢)، تفسير أبي حيان (٣: ٤٩٧)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٢٤٧)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٤٧٩).\n(^٣) المحرر الوجيز (٢: ٤).","vol":"1","page":89},{"text":"وقال السمين الحلبي: \"وقرأ عبد الله أيضًا: (والأرحامُ) رفعًا وهو على الابتداء، والخبر محذوفٌ فقدَّره ابن عطية: \"أهلٌ أَنْ توصل\"، وقَدَّره الزمخشري: \"والأرحامُ مِمَّا يُتقى\"، أو \"والأرحام مما يُتَساءل به\"، وهذا أحسنُ للدلالة اللفظية والمعنوية، بخلاف الأول، فإنه للدلالة المعنوية فقط\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>دراسة الاستدراك:</span>\nللعلماء في توجيه القراءة بالرفع (والأرحامُ) قولان:\nالأول: أن الرفع على الإغراء؛ لأن مِن العرب مَن يرفع المغرى، ذكره بعض العلماء وجهًا محتملًا (^٢).\n\nالثاني: أن الرفع على الابتداء، وهو قول الجمهور، واختلفوا في تقدير الخبر: فقدره ابن جني: \"والأرحام مما يجب أن تتقوه، وأن تحتاطوا لأنفسكم فيه\" (^٣)، وقدره الزمخشري: \"والأرحام مما يُتَّقى، أو والأرحام مما يُتَساءل به\" (^٤)، وقدره ابن عطية: \"والأرحام أهلٌ أن تُوصَل\" (^٥).\n_________\n(^١) الدر المصون (٣: ٥٥٥).\n(^٢) ينظر: تفسير الثعلبي (٣: ٢٤٢)، تفسير القرطبي (٥: ٢)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٤٨١).\n(^٣) المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (١: ١٧٩).\n(^٤) تفسير الزمخشري (١: ٤٦٢).\n(^٥) المحرر الوجيز (٢: ٤).","vol":"1","page":90},{"text":"ورجح السمين الحلبي تقديرَ الزمخشري؛ قال: \"وهذا أحسنُ للدلالة اللفظية والمعنوية\"، بخلاف تقدير ابن عطية؛ قال: \"فإنه للدلالة المعنوية فقط\". (^١)\n\nوقدره أبو البقاء: \"والأرحامُ واجبة الوصل\" (^٢).\n\nولا تعارض بين هذه التقديرات، ولكل منها ما يؤيده من القراءات المتواترة وتفسير الصحابة والتابعين.\n\nفتقدير الزمخشري يؤيده القراءة بالجر (والأرحامِ)، والتفسير الوارد في الآية بأن معناها قولهم (^٣): أسألك بالله وبالرحم (^٤).\n\nوتقدير ابن جني وابن عطية وأبي البقاء يؤيده القراءة بالنصب (والأرحامَ)، والتفسير الوارد في الآية بأن معناها: اتقوا الله وصلوا الأرحام، أو اتقوا الأرحام أن تقطعوها (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) الدر المصون (٣: ٥٥٤).\n(^٢) إعراب القراءات الشواذ (١: ٣٦٤)\n(^٣) ذهب بعض العلماء إلى أن قولهم: \"أسألك بالله وبالرحم\" لا يدخل في الحلف بغير الله إنما هو توسل إلى الغير بحق الرحم فلا نهي فيه، وذهب آخرون إلى أن هذا حكاية عما كانوا عليه في الجاهلية، فحضهم على صلة الرحم ونهاهم عن قطعها، ونبههم على أنها بلغ من حرمتها عندهم أنهم يتساءلون بها، ثم لم يقرهم الشرع على ذلك التساؤل بل نهاهم عنه، وحرمتها باقية وصلتها مطلوبة وقطعها محرم، فمجيء هذا الفعل عنهم في الماضي لا ينافي ورود النهي عنه في المستقبل. ينظر: تفسير القرطبي (٥: ٤)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة الدمشقي (١: ٤١٠)، اللباب في علوم الكتاب، لابن عادل الحنبلي (٦: ١٤٦).\n(^٤) وهو تفسير مجاهد والحسن وإبراهيم النخعي. ينظر: تفسير سفيان الثوري (ص: ٨٥)، تفسير الطبري (٧: ٥١٩)، تفسير الماوردي (١: ٤٤٧)، تفسير السمعاني (١: ٣٩٤)، الدر المنثور، للسيوطي (٢: ٤٢٤).\n(^٥) وهو تفسير ابن عباس وعكرمة وقتادة والسدي. ينظر: تفسير سفيان الثوري (ص: ٨٥)، تفسير الطبري (٧: ٥٢١)، تفسير الماوردي (١: ٤٤٧)، الدر المنثور، للسيوطي (٢: ٤٢٤).","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>[١١]: قال ابنُ عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في ﴿وَاسْأَلُوا﴾</span> من قوله - تعالى-: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٣٢]: \"قرأ جمهور السبعة: ﴿وَاسْأَلُوا﴾ بالهمز وسكون السين، وقرأ الكسائي (^١) وابن كثير (^٢)\n_________\n(^١) علي بن حمزة بن عبد الله الكوفيّ، الأَسَدِيُّ مولاهم، أبو الحسَن، الملقب بِالكِسَائِيِّ؛ لكساءٍ أحرمَ فيه، الإمام، شيخ القراءة والعربية، أحد القراء السبعة، ومن كبار أئمة اللغة والنحو، له عدة مصنفات منها: (معاني القرآن) و(المصادر)، توفي سنة ١٨٩ هـ. ينظر: تاريخ العلماء النحويين، للتنوخي (ص: ١٩٠)، نزهة الألباء، للأنباري (ص: ٥٨)، غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٥٣٥).\n(^٢) عبد الله بن كَثِيرِ الكِنَانِيُّ الدَّارِيُّ، المَكِّيُّ، أبو مَعْبَد، الإمام، العَلم، مقرئ مكة، وأحد القراء السبعة، كان قاضي الجماعة بمكة، لقي بمكة عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك، وأخذ القراءة عرضًا عن عبد الله بن السائب، ومجاهد بن جبر، توفي سنة ١٢٠ هـ. ينظر: وفيات الأعيان، لابن خلكان (٣: ٤١)، معرفة القراء الكبار، للذهبي (ص: ٤٩)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٤٤٣).","vol":"1","page":92},{"text":"(وسلوا) ألقيا حركة الهمزة على السين، وهذا حيث وقعت اللفظة إلا في قوله: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] فإنهم أجمعوا على الهمز فيه\". اهـ (^١)\n\nوقال السمين الحلبي: \"قوله: ﴿وَاسْأَلُوا﴾: الجمهورُ على إثباتِ الهمزة في الأمر من السؤال الموجَّه نحو المخاطب إذا تقدَّمه واو أو فاء نحو: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ﴾ [يونس: ٩٤] ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]، وابن كثير والكسائي بنقل حركةِ الهمزة إلى السين تخفيفًا لكثرةِ استعماله.\nفإنْ لم تتقدَّمه واو ولا فاء فالكل على النقل نحو: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٢١١]، وإن كان لغائب فالكل على الهمز نحو: ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠].\nووهم ابن عطية فنقل اتفاقَ القراء على الهمز في نحو: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] وليس اتفاقهم في هذا بل في ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ كما تقدم\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٢: ٤٥).\n(^٢) الدر المصون (٣: ٦٦٦).","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: قرأ ابنُ كثير والكسائي وخلف (^١) بنقل حركة الهمزة إلى السين الساكنة وحذف الهمزة: (سلوا) في قوله: (وسَلوا الله مِن فضلِه) [النساء: ٣٢] وقوله: (وسَلوا ما أنفقتم) [الممتحنة: ١٠]، وفي جميع القرآن (^٢)، ووافقهم حمزة في الوقف (^٣).\nوقرأ الباقون بالهمز (^٤): ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾، ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾.\nواتفق جميع القراء على الهمز في ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] (^٥).\n\nثانيًا: شروط ترك الهمز في قراءة ابن كثير والكسائي وخلف:\nأن يكون قبل السين واو أو فاء، نحو: (وسَلوا الله) [النساء: ٣٢]، (فسَل الذينَ) [يونس: ٩٤]، (وسَل مَن أرسلنا مِن قبلك) [الزخرف: ٤٥]، وأن يكون أمرًا من السؤال الموجه نحو المخاطَب\n_________\n(^١) خَلَفُ بن هشام بن ثَعْلَب البَزَّارُ، البغداديّ، أبو محمد، الإمام، الحافظ، المقرئ، الحُجَّة، أحد القراء العشرة، توفي ببغداد سنة ٢٢٩ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (٩: ٢٧٠)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٢٧٢).\n(^٢) ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢٣٢)، تفسير السمرقندي (١: ٢٩٩)، تفسير الثعلبي (٣: ٣٠٠)، زاد المسير، لابن الجوزي (١: ٣٩٩)، تفسير القرطبي (٥: ١٦٥)، تفسير أبي حيان (٣: ٦١٨)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (١: ٤١٤).\n(^٣) ينظر: الإقناع في القراءات السبع، لابن الباذش (ص: ١٩١)، النشر، لابن الجزري (١: ٤٦١).\n(^٤) ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢٣٢)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ٢١١)، معاني القراءات، للأزهري (١: ٣٠٥)، حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٢٠٠)، التيسير في القراءات السبع (ص: ٩٥)، تفسير البغوي (١: ٦٠٩)، النشر، لابن الجزري (١: ٤١٤).\n(^٥) ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢٣٢)، الحجة للقراء السبعة، للفارسي (٣: ١٥٦)، الكشف عن وجوه القراءات وعللها، لمكي بن أبي طالب (١: ٣٨٨)، تفسير الفخر الرازي (١٠: ٦٦)،","vol":"1","page":94},{"text":"نحو (وسَل القريةَ) [يوسف: ٨٢]، فيخرج بذلك: الأمر للغائب (^١)؛ فالكل على الهمز في نحو: ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠].\n\nقال ابن مجاهد (^٢): \"ولم يختلفوا في همز قوله ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠]؛ لأنه أمر للغائب\". اهـ (^٣)\n\nفيظهر مما سبق أن اتفاق القراء على الهمز لم يكن في قوله: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ كما وهم ابن عطية، بل في قوله: ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾، وعليه: فاستدراك السمين وارد على ابن عطية.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢٣٢)، الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه (ص: ١٢٣)، الكشف عن وجوه القراءات وعللها، لمكي بن أبي طالب (١: ٣٨٨)، زاد المسير، لابن الجوزي (١: ٣٩٩)، تفسير الفخر الرازي (١٠: ٦٦)، تفسير أبي حيان (٣: ٦١٨).\n(^٢) أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي، أبو بكر، الإمام، المقرِئُ، المحدّث، النحوي، شيخ المقرِئين، أول من سبَّع السبعة، وصنف كتاب السبعة في القراءات، وله مؤلفات أخرى في القراءات، قال ابن الجزري: لا أعلم أحدًا من شيوخ القراءات أكثر تلاميذًا منه، توفي سنة ٣٢٤ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (٥: ٣٥٢)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٥: ٢٧٢)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ١٣٩).\n(^٣) السبعة في القراءات (ص: ٢٣٢).","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>[١٢]: قال ابن عطية في توجيهه للقراءة الواردة في ﴿يُرَاءُونَ﴾</span> (^١) من قوله - تعالى-: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]: \" وقرأ جمهور الناس (^٢) (يُرَؤُّون) بهمزة مضمومة مشددة بين الراء والواو دون ألف، وهي تعدية (رأَّى) بالتضعيف، وهي أقوى في المعنى من ﴿يُرَاءُونَ﴾؛ لأن معناها يحملون الناس على أن يروهم، ويتظاهرون لهم بالصلاة وهم يبطنون النفاق\". اهـ (^٣)\nقال السمين الحلبي مستدركًا عليه: \"وهذا منه ليس بجيد؛ لأنَّ المفاعلة إن كانت على بابها فهي أبلغُ لِما عُرِفَ غيرَ مرة، وإن كانت بمعنى التفعيل فهي وافيةٌ بالمعنى الذي أراده، وكأنه لم يعرف أنَّ المفاعلة قد تجيء بمعنى التفعيل\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) قرأ الجمهور: (يُراؤون) بألف بعدها همز ثم واو الجمع، ولحمزة في الوقف تسهيل الهمز مع المد والقصر، وقرأ عبدالله بن أبي إسحاق والأشهب العقيلي والأعرج (يُرَؤُّون) بهمزة مضمومة مشددة بين الراء والواو. وعن ابن عباس أنه قرأ (يراوون) بواوين من غير همز. ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات، لابن جني (١: ٢٠٢)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ٢٤٥)، مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ١٨١)، تفسير الزمخشري (١: ٥٨٠)، تفسير ابن عطية (٥: ٥٢٧)، تفسير أبي حيان (٤: ١٠٩)، لسان العرب، لابن منظور (١٤: ٢٩٥)، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، لعبد الفتاح القاضي (ص: ٨٦).\n(^٢) وهم ابن عطية حيث نسبها للجمهور، وهي قراءة شاذة، والجمهور قرأ: (يُراؤون) كما تم بيانه في تخريج القراءة.\n(^٣) المحرر الوجيز (٢: ١٢٧).\n(^٤) الدر المصون (٤: ١٢٦).","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>دراسة الاستدراك:</span>\nاختلف العلماء في توجيه (يُرَؤُّون) ومقارنتها بالقراءة المتواترة ﴿يُرَاءُونَ﴾، ولهم في ذلك قولان رئيسان:\nالقول الأول: أنها تعدية (رأَّى) بالتضعيف، وهي أقوى في المعنى مِن القراءة المتواترة ﴿يُرَاءُونَ﴾؛ لأن معناها: يحملون على الرياء (^١)، أو يحملون الناس على أن يروهم، ويتظاهرون لهم بالصلاة وهم يبطنون النفاق، وهو قول ابن جني (^٢) وابن عطية (^٣).\nقال ابن جني: \"معناه: يُبصِّرون الناس، ويحملونهم على أن يروهم يفعلون ما يتعاطونه، وهي أقوى معنى من ﴿يُرَاءُونَ﴾ بالمد على يفاعِلون؛ لأن معنى يراؤونهم يتعرضون لأن يروهم، و(يُرَءُّونهم) يحملونهم على أن يروهم\" (^٤).\n\nالقول الثاني: أن (يُرَؤُّون) قريبة من معنى القراءة المتواترة ﴿يُرَاءُونَ﴾ وليست أقوى منها، وأن ﴿يُرَاءُونَ﴾ مفاعلة بمعنى التفعيل، كما يُقال: راءى؛ بمعنى: رأّى، ونعَّمه وناعمه، وأن القراءة المتواترة ﴿يُرَاءُونَ﴾ أقوى وأولى.\nقاله: النحاس (^٥)، والزمخشري (^٦)، والسمين الحلبي (^٧).\nوذهب الفراء إلى أن (فعّل) و(فاعَل) -كما في رأّى وراءى- متقاربة في المعنى (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: إعراب القراءات الشواذ، لأبي البقاء (١: ٤١٥).\n(^٢) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (١: ٢٠٢).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ١٢٧).\n(^٤) المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (١: ٢٠٢).\n(^٥) ينظر: إعراب القرآن (١: ٢٤٥).\n(^٦) ينظر: تفسير الزمخشري (١: ٥٨٠).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (٤: ١٢٦).\n(^٨) ينظر: معاني القرآن، للفراء (٢: ٣٣٤).","vol":"1","page":97},{"text":"والقول الثاني هو الراجح لأسباب، منها:\n١ - لأن ﴿يُرَاءُونَ﴾ هي القراءة المتواترة والتي أجمع عليها القراء العشرة (^١).\n٢ - لأن اتحاد معنى القراءتين أولى من اختلافه (^٢).\n٣ - لأن المفاعلة -فاعَل: راءى- تأتي لمعانٍ منها: التفعيل - فَعّل: رأّى- (^٣).\nوعليه: فاستدراك السمين الحلبيّ وارد على ابن عطية.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (١: ٢٤٥).\n(^٢) قرر هذه القاعدة غير واحد من العلماء، منهم مكي بن أبي طالب. ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها (١: ٢٢٧).\n(^٣) ينظر: شرح شافية ابن الحاجب، لركن الدين الإستراباذي (١: ٢٥٣)، تفسير الآلوسي (٣: ١٦٨).\n(^٤) قراءة الجمهور بالنصب في الموضعين، وقرأ أبيّ بن كعب بالرفع فيهما. ينظر: معاني القرآن، للفراء (١: ٢٩٥)، تفسير الطبري (٩: ٤٠٣)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ٢٥١)، تفسير البغوي (١: ٧٢٣)، تفسير الزمخشري (١: ٥٩٠)، تفسير ابن عطية (٢: ١٣٧)، الفريد، للمنتجب الهمذاني (٢: ٣٨١)، تفسير القرطبي (٦: ١٨)، تفسير أبي حيان (٤: ١٣٨)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٦٢٠).","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>[١٣]: قال ابنُ عطية في توجيهه للقراءة برفع ﴿وَرُسُلًا﴾</span> (^٤) مِن قوله - تعالى-: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]: \"وفي حرف أبيّ بن كعب: (وَرُسُلٌ) في الموضعين بالرفع، على تقدير: هم رُسُلٌ\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \"وقرأ أُبيّ: (وَرُسُلٌ) بالرفع في الموضعين، وفيه تخريجان، أظهرُهما: أنه مبتدأ وما بعده خبرُه\".\nثم قال: \"والثاني: - وإليه ذهب ابن عطية - أنه ارتفعَ على خبر ابتداء مضمر، أي: وهم رسلٌ، وهذا غير واضح، والجملة بعد (رُسُل) على هذا الوجه تكون في محلِّ رفع؛ لوقوعها صفةً للنكرة قبلها\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو توجيه قراءة أبيّ بن كعب بالرفع: (ورُسُلٌ قد قصصناهم عليك)، وقد نقل بعض العلماء هذه القراءة دون توجيه، ومنهم مَن وجهها إعرابيًا، ولهم في توجيهها أربعة أقوال:\n١ - أنّ قوله: (رُسلٌ) مبتدأ مرفوع بعائد الذكر، وما بعده خبره، وعائد الذكر هو قوله: (قَدْ قَصَصْنَاهُمْ).\nقاله: الفراء (^٣)، والطبري (^٤)، وأبو حيان (^٥)، والسمين الحلبي (^٦).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٢: ١٣٧).\n(^٢) الدر المصون (٤: ١٥٩ - ١٦٠).\n(^٣) ينظر: معاني القرآن (١: ٢٩٥).\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري (٩: ٤٠٣).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي حيان (٤: ١٣٨).\n(^٦) ينظر: الدر المصون (٤: ١٥٩ - ١٦٠).","vol":"1","page":99},{"text":"فذلك عندهم مِن باب رفع الاسم المشغول عنه، والاسم المشغول عنه يجوز فيه الرفع والنصب، وهناك حالات يترجح فيها أحد الوجهين على الآخر. (^١)\n\nقال الفراء: \"ولو كان رفعًا كان صوابًا بما عاد من ذكرهم، وفي قراءة أُبي بالرفع: (وَرُسُلٌ قَدْ قَصَصْنَاهم عليك من قَبْل ورسلٌ لَمْ نقصصهم عليك) \". اهـ (^٢)\nوقال أبو حيان في توجيهه لقراءة الجمهور: \"وانتصاب ﴿وَرُسُلًا﴾ على إضمار فعل، أي: قد قصصنا رسلًا عليك، فهو من باب الاشتغال، والجملة مِن قوله: ﴿قَدْ قَصَصْنَاهُمْ﴾ مُفسِّرةٌ لذلك الفعل المحذوف، ويدل على هذا قراءة أبيّ: (ورسلٌ) بالرفع في الموضعين على الابتداء\". اهـ (^٣)\n\n٢ - أنّ (رسلٌ) خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هم رسلٌ، وجملة: ﴿قَدْ قَصَصْنَاهُمْ﴾ في موضع رفع صفة.\n_________\n(^١) الاشتغال هو أن يتقدم اسم واحد ويتأخر عنه عامل مشتغل عن العمل في ذلك الاسم بالعمل في ضميره مباشرة، أو في سببه. والأصل أن الاسم المشغول عنه يجوز فيه وجهان: أحدهما راجح؛ لسلامته من التقدير، وهو الرفع بالابتداء، فما بعده في موضع رفع على الخبرية، وجملة الكلام حينئذ اسمية، والثاني مرجوح؛ لاحتياجه إلى التقدير، وهو النصب، فإنه بفعل موافق للفعل المذكور، فما بعده لا محل له؛ لأنه مفسر، وجملة الكلام حينئذ فعلية. ثم قد يعرض لهذا الاسم ما يوجب نصبه، وما يرجحه، وما يستوي فيه الرفع والنصب. ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (٢: ١٣٩ - ١٤١)\n(^٢) معاني القرآن (١: ٢٩٥).\n(^٣) تفسير أبي حيان (٤: ١٣٨).","vol":"1","page":100},{"text":"قاله: ابن عطية (^١)، وعلَّق عليه السمين قائلًا: \"وهذا غير واضح\". اهـ (^٢)\n\n٣ - أنّ (رسلٌ) مبتدأ وخبره محذوف، أي: وثمّ رُسلٌ، وجملة: ﴿قَدْ قَصَصْنَاهُمْ﴾ صفة لرُسل.\nقاله: أبو البقاء (^٣).\n\n٤ - أنّ (رُسلٌ) مبتدأ لخبر محذوف، والتقدير: ومنهم رُسلٌ.\nقاله: القرطبي (^٤) (^٥).\n\nوجميع هذه التوجيهات مُحتمَلة ومُوافِقة لمعنى الآية باستثناء قول ابن عطية؛ فهو بعيد من ناحية المعنى، فإن تقدير الكلام بناء على قول ابن عطية: وهم رُسلٌ قد قصصناهم عليك مِن قبل وهم رُسلٌ لم نقصصهم عليك، وهذا التقدير غير ظاهر.\n\nوالقول الأول - وهو اختيار السمين- أرجح هذه التوجيهات؛ لأنه الأقرب للقول الراجح في توجيه القراءة المتواترة ﴿وَرُسُلًا﴾، وهو أنّ قوله: ﴿وَرُسُلًا﴾ مفعول به لفعل\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ١٣٧).\n(^٢) الدر المصون (٤: ١٦٠).\n(^٣) ينظر: إعراب القراءات الشواذ (١: ٤٢٠).\n(^٤) محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخَزْرَجي القُرْطُبي، أبو عبد الله، الإمام، المفسّر، الفقيه المالكي، من تصانيفه: (الجامع لأحكام القرآن) و(التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة)، توفي سنة ٦٧١ هـ. ينظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون (ص: ٣١٧)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ٩٢).\n(^٥) ينظر: تفسير القرطبي (٦: ١٨).","vol":"1","page":101},{"text":"محذوف يفسره الفعل المذكور بعده، أي: قصصنا رسلًا عليك، فهو من باب الاشتغال، وجملة ﴿قَدْ قَصَصْنَاهُمْ﴾ مفَسِّرة (^١).\nوالاسم المشغول عنه يجوز فيه الرفع والنصب، ولكن يترجح النصب هنا؛ لأن العطف كان على جملة فعلية (^٢): ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣] (^٣)، ويبقى الرفع على الابتداء جائزًا على الأصل.\nفقراءة الجمهور بالنصب: ﴿وَرُسُلًا﴾، وهو الراجح هنا؛ لعطفه على جملة فعلية: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾.\nوقراءة أبيّ بالرفع، وهو جائز على الأصل، إلاّ أنّ النصب هو الراجح هنا.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (٢: ١٣٣)، تفسير الفخر الرازي (١١: ٢٦٧)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٤٠٩)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٢: ٣٨١)، تفسير أبي حيان (٤: ١٣٨)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ٢١١)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٤٥١)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ١١٢).\n(^٢) ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (٢: ١٤٧، ١٤٩).\n(^٣) ينظر: الدر المصون (٤: ١٥٩).","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>[١٤]: قال ابنُ عطية في حديثه عن القراءات الواردة (^١) في قوله - تعالى-: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾</span> [المائدة: ٤٥]: \"وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (^٢): ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ بنصب (النفس) على اسم (أَنَّ)، وعطف ما بعد ذلك منصوبًا على ﴿النَّفْسَ﴾، ويرفعون (والجروحُ قصاصٌ) على أنها جملة مقطوعة.\n_________\n(^١) قرأ نافع وحمزة وعاصم وخلف ويعقوب والأعمش بالنصب في العين وما بعدها من المعطوفات: (والعينَ بالعينِ والأنفَ بالأنفِ والأذنَ بالأذن والسنَّ بالسنِّ والجروحَ قصاص)، وقرأ أنس والكسائي برفع العين ومابعدها: (والعينُ بالعينِ والأنفُ بالأنف والأذنُ بالإذنِ والسنُّ بالسنِّ والجروحُ قصاص) الواو عطفت جملًا اسمية على (أن) واسمها باعتبار المعنى، والمحل مرفوع، وقرأ ابنُ كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر وابن محيصن بنصب الأربعة ورفع (الجروح) بقطعها عما قبلها، فتكون مبتدأ وخبره: قصاص، وقرأ أبيّ ابن كعب: (وأنْ الجروحُ) بزيادة (أن) على قراءة الجماعة، ورفع الجروح. ينظر: السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص: ٢٤٤)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ٢٦٩)، الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه (ص: ١٣٠)، معاني القراءات، للأزهري (١: ٣٢٩)، الحجة للقراء السبعة، للفارسي (٣: ٢٢٣ - ٢٢٦)، التذكرة في القراءات الثمان، لابن غلبون (ص: ٢٤٥)، حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٢٢٦)، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها، لمكي بن أبي طالب (١: ٤٠٩)، التيسير في القراءات السبع، للداني (ص: ٩٩)، العنوان في القراءات السبع، لابن خلف المقرئ (ص: ٨٧)، تفسير البغوي (٢: ٥٦)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١: ٥٥٣)، تفسير القرطبي (٦: ١٩٢)، تفسير أبي حيان (٤: ٢٧١)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٢٥٤)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٢٥٣).\n(^٢) عبد الله بن عامِر بن يزيد اليَحْصُبِيُّ الدمشقيّ، أبو عِمْرَان، الإمام الكبير، أحد القراء السبعة، مُقرئ الشام، وأحد الأعلام، قرأ القرآن على أبي الدرداء وغيره، وحدّث عن عدد من الصحابة، توفي سنة ١١٨ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٥: ٢٩٢)، غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٤٢٤)، تهذيب التهذيب، لابن حجر (٥: ٢٧٤).","vol":"1","page":103},{"text":"وقرأ نافع (^١) وحمزة وعاصم (^٢) بنصب ذلك كله، و﴿قِصَاصٌ﴾ خبر (أَنَّ) \". اهـ (^٣)\n\nوقال السمين الحلبي: \"وأمَّا قراءةُ نافعٍ ومَنْ معه فالنصبُ على اسم (أَنَّ) لفظًا وهي ﴿النَّفْسَ﴾ والجارُّ بعدَه خبرُه، و﴿قِصَاصٌ﴾ خبر (الجُروحَ) أي: وأنَّ الجروحَ قصاص، وهذا من عطفِ الجملِ، عَطَفنا الاسمَ على الاسم والخبرَ على الخبر، كقولك: «إنَّ زيدًا قائمٌ وعمرًا منطلق»: عطفْتَ «عمرًا» على «زيدًا» و«منطلق» على «قائم»، ويكون الكَتْبُ شاملًا للجميع (^٤)، إلاَّ أنَّ في كلام ابن عطية ما يقتضي أن يكونَ ﴿قِصَاصٌ﴾ خبرًا على المنصوباتِ أجمعَ فإنه قال: \"وقرأ نافع وحمزة وعاصم بنصبِ ذلك كلِّه، و﴿قِصَاصٌ﴾ خبرُ (أَنَّ) \" اهـ (^٥)، وهذا وإنْ كان يَصْدُقُ أنَّ أخْذَ النفسِ بالنفسِ والعينَ بالعينِ قصاص، إلا أنه صار هنا بقرينة المقابلة مختصًا بالجروح، وهو محلُّ نظر\". اهـ (^٦)\n_________\n(^١) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نُعَيْم اللَّيْثِيّ مولاهم الأَصْبَهَانِيّ المدنيّ، أبو رُوَيْم، ويقال: أبو نُعَيم، ويقال: أبو الحسن، الإمام، المقرئ، أحد القراء السبعة، أخذ القراءة عرضًا عن جماعة من تابعي أهل المدينة، منهم: عبد الرحمن بن هُرمز ويزيد بن القعقاع، توفي سنة ١٦٩ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٧: ٣٣٦)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٣٣٠).\n(^٢) عَاصِم بن أبي النَّجُودِ الأَسَدِيّ مولاهم الكُوْفِيّ، أبو بكر، التابعي، الإمام، المقرئ، أحد القراء السبعة، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي، وقد جمع بين الفصاحة والإتقان والتجويد، وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، توفي سنة ١٢٧ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٥: ٢٥٦)، غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٣٤٦).\n(^٣) المحرر الوجيز (٢: ١٩٦).\n(^٤) أي أن أخذ النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، وأن الجروح قصاص، كُل ذلك مكتوب في التوراة.\n(^٥) المحرر الوجيز (٢: ١٩٦).\n(^٦) الدر المصون (٤: ٢٧٧).","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>دراسة الاستدراك:</span>\nاتفق القراءُ على رفع قوله: ﴿قِصَاصٌ﴾، ولكن توجيه هذا الرفع يختلف باختلافهم في قراءة ما قبلها، وموضوع هذا الاستدراك هو توجيه قراءة نافع وحمزة وعاصم بنصب (الجروحَ) وما قبلها من المعطوفات، وإعراب ﴿قِصَاصٌ﴾ بناء على ذلك.\n\nوقد قال ابن عطية بأنّ ﴿قِصَاصٌ﴾ في هذه القراءة خبر (أنّ)، أي أنه خبر عن جميع المنصوبات قبله (^١).\nوممن قال بذلك أيضًا: مكّيّ بن أبي طالب في (الكشف) (^٢)، والفخر الرازي (^٣).\nقال الفخر الرازي: \"وقرأ نافعٌ وعاصم وحمزة كلّها بالنصب عطفًا لبعض ذلك على بعض، وخبرُ الجميعِ: قصاص\". اهـ (^٤)\n\nوقد علّق السمين على هذا القول بكلام وجيه فقال: \"وهذا وإن كان يَصْدُقُ أنَّ أخْذَ النفسِ بالنفسِ والعينَ بالعينِ قصاص، إلا أنه صار هنا بقرينة المقابلة مختصًا بالجروح\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ١٩٦).\n(^٢) ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها (١: ٤٠٩).\n(^٣) مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ الحُسَيْنِ الرازيُّ القُرَشِيُّ، من ذرية أبي بكر الصديق، فخر الدين، أبو عبدالله، العلاّمة الكبير، ذو الفنون، الأصوليّ، المفسّر، الفقيه الشافعي، من تصانيفه: التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، و(المحصول) في أصول الفقه، توفي سنة ٦٠٦ هـ. ينظر: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة (ص: ٤٦٢)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٢١: ٥٠٠)، طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (٨: ٨١)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ١١٥).\n(^٤) تفسير الفخر الرازي (١٢: ٣٦٨).\n(^٥) الدر المصون (٤: ٢٧٨).","vol":"1","page":105},{"text":"وذهب السمين الحلبي إلى أن ﴿قِصَاصٌ﴾ هنا خبر (الجروحَ)، أي: وأنّ الجروحَ قصاصٌ.\n\nوممن قال بذلك: مكيّ بن أبي طالب في (المُشْكِل) (^١)، وأبو حيان (^٢)، وغيرهما (^٣).\nقال مكي: \"مَن نصب (الجُروحَ) عطفه على ﴿النَّفْسَ﴾، و﴿قِصَاصٌ﴾ خَبره\". اهـ (^٤)\n\nوهذا التوجيه هو الأرجح، فالقول بأنّ ﴿قِصَاصٌ﴾ خبر عن جميع المنصوبات - وهو قول ابن عطية- يقتضي أن أخذ العين بالعين وكل ما ذُكر قصاص، وهذا وإنّ سُميَ قصاصًا فإن القصاص هنا صار بقرينة المقابلة مختصًا بالجروح، وعليه: فقوله: ﴿قِصَاصٌ﴾ خبر (الجُروحَ). (^٥)\nويؤيد هذا التوجيه أيضًا قراءة أبيّ بن كعب: (وأنِ الجروحُ قصاصٌ) (^٦)، ويؤيده أيضًا قراءة مَن رفع (الجروح) استئنافًا ونصب ما قبل ذلك، فهم استأنفوا فقالوا: (والجروحُ قصاصٌ)؛ لأن خبر الجروح لم يشبه أخبار ما تقدمه، فعدل به إلى الاستئناف (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: مشكل إعراب القرآن (١: ٢٢٧).\n(^٢) ينظر: تفسير أبي حيان (٤: ٢٧١).\n(^٣) ينظر: تفسير الثعلبي (٤: ٧١)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (١: ٢٥٠)، التفسير المنير، للزحيلي (٦: ٢٠٣).\n(^٤) مشكل إعراب القرآن (١: ٢٢٧).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (٤: ٢٧٨).\n(^٦) بزيادة (أن) المخففة من الثقيلة. ينظر: تفسير أبي حيان (٤: ٢٧٢).\n(^٧) ينظر: حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٢٢٧)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٢٥٣).","vol":"1","page":106},{"text":"قال ابنُ خالويه: \"ومما يدل على انقطاع ذلك من الأول أنه لم يقل فيه: والجروح بالجروح قصاص\". اهـ (^١)\nحتى إن بعض المفسرين والفقهاء ذكروا فائدة في قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ وهي أن ذلك يدل على القصاص فيما يمكن القصاص فيه من الجروح وتُعرف فيه المساواة، أماّ ما لا يمكن القصاص فيه فلا قصاص؛ لأنه لا يمكن الوقوف على نهايته (^٢).\n\nوقد نصّوا أيضًا على أنّ قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ جملة مستقلة فيها تعميم بعد التخصيص (^٣)، فقوله: ﴿قِصَاصٌ﴾ خبر خاص بالجروح وليس خبرًا عن جميع المنصوبات قبله.\nوعليه: فاستدراك السمين الحلبي وارد على ابن عطية.\n\n* * *\n_________\n(^١) الحجة في القراءات السبع (ص: ١٣١).\n(^٢) ينظر: أحكام القرآن، للجصاص (٤: ٩٥)، تفسير البغوي (٢: ٥٦)، تفسير الزمخشري (١: ٦٣٨).\n(^٣) ينظر: تفسير البغوي (٢: ٥٦)، تفسير الخازن (٢: ٤٩).","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>[١٥]: قال ابن عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾</span> [المائدة: ٤٨]: \"وقال مجاهد (^١): قوله - تعالى-: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ يعني محمدًا - ﷺ- هو مؤتمن على القرآن. قال القاضي أبو محمد: وغلط الطبري - ﵀- في هذه اللفظة على مجاهد؛ فإنه فسَّر تأويله على قراءة الناس (^٢) ﴿وَمُهَيْمِنًا﴾ بكسر الميم الثانية فبعد التأويل، ومجاهد -﵀- إنما يقرأ هو وابن محيصن (^٣) (ومهيمَنًا عليه) بفتح الميم الثانية، فهو بناء اسم المفعول، وهو حال من الكتاب معطوفة على قوله: ﴿مُصَدِّقًا﴾، وعلى هذا يتجه أن المؤتمن عليه هو محمد - ﷺ- و﴿عَلَيْهِ﴾ في موضع رفع على تقدير أنها مفعول لم يسم فاعله.\nهذا على قراءة مجاهد وكذلك مشى مكي (^٤) -﵀- وتوغل في طريق الطبري في هذا الموضع\".\nثم ختم ابن عطية حديثه عن الآية بقوله: \"ويحتمل أن يكون ﴿مُصَدِّقًا﴾ و﴿وَمُهَيْمِنًا﴾ حالين من الكاف في ﴿إِلَيْكَ﴾، ولا يخص ذلك قراءة مجاهد وحده كما زعم مكي\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ المَكِّي، أَبُو الحَجَّاج، الإمام، شيخ القراء والمفسرين، أخذ القرآن والتفسير والفقه عن ابن عباس وغيره من الصحابة، توفي سنة ١٠٤ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٤: ٤٤٩)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٤١)، طبقات المفسرين، للداودي (٢: ٣٠٥)، طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: ١١).\n(^٢) قراءة العامة بكسر الميم الثانية (مهيمِنًا) اسم فاعل، وقرأ مجاهد وابن محيصن (ومهيمَنًا) بفتح الميم الثانية: اسم مفعول. ينظر: معاني القرآن، للنحاس (٢: ٣١٨)، مختصر في شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ٣٩)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٣: ١٧٦٧)، تفسير القرطبي (٦: ٢١٠)، تفسير أبي حيان (٤: ٢٨٢)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٥٥).\n(^٣) محمد - وقيل: عمر- بن عبد الرحمن بن مُحَيْصِن السهمي مولاهم، المكي، أبو حفص، مقرئ أهل مكة بعد ابن كثير وأعلم قرائها بالعربية، انفرد بحروف خالف فيها المصحف، فترك الناس قراءته ولم يلحقوها بالقراءات الصحيحة، توفي سنة ١٢٣ هـ. ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ١٦٧)، تهذيب التهذيب، لابن حجر (٧: ٤٧٤).\n(^٤) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٣: ١٧٦٧).\n(^٥) المحرر الوجيز (٢: ٢٠٠).","vol":"1","page":108},{"text":"وقال السمين الحلبي: \"وقرأ ابن محيصن ومجاهد: (ومُهَيْمَنا) بفتح الميم الثانية على أنه اسمُ مفعول، بمعنى أنه حوفظ عليه من التبديل والتغيير، والفاعل هو الله - تعالى-: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، أو الحافظ له في كل بلد، حتى إنه إذا غُيِرت منه الحركةُ تنبَّه لها الناسُ، ورَدُّوا على قارئِها بالصواب، والضمير في ﴿عَلَيْهِ﴾ على هذه القراءة عائد على الكتاب الأول، وعلى القراءةِ المشهورة عائد على الكتاب الثاني.\nوروى ابن أبي نَجيح (^١) عن مجاهد قراءته بالفتح وقال: \"معناه: محمد مُؤْتَمَنٌ على القرآن\"، قال الطبري: \"فعلى هذا يكون ﴿وَمُهَيْمِنًا﴾ حالًا من الكاف في ﴿إِلَيْكَ﴾ \" (^٢)، وطَعَن على هذا القول لوجود الواو في ﴿وَمُهَيْمِنًا﴾؛ لأنها عطف على ﴿مُصَدِّقًا﴾ و﴿مُصَدِّقًا﴾ حال من الكتاب لا حال من الكاف؛ إذ لو كان حالًا منها لكان التركيب: لما بين يديك؛ بالكاف\".\nثم قال السمين: \"وقال ابن عطية هنا بعد أن حكى قراءةَ مجاهد وتفسيرَه محمدًا - ﵇- أنه أمين على القرآن: \"قال الطبري: وقولُه (ومهيمنًا) على هذا حالٌ من الكاف في قوله ﴿إِلَيْكَ﴾ قال: وهذا تأويلٌ بعيدٌ من المفهوم\"، قال: \"وغَلِط الطبري في هذه اللفظةِ على مجاهد، فإنه فَسَّر تأويلَه على قراءة الناس: ﴿وَمُهَيْمِنًا﴾ بكسر الميم الثانية فَبَعُدَ التأويل، ومجاهد - ﵀ - إنما يقرأ هو وابن محيصن: (ومهيمَنا) بفتح الميم الثانية، فهو بناء اسم\n_________\n(^١) عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَجِيْحٍ يَسَارٍ الثَّقَفِيُّ المَكِّيُّ، أَبُو يَسَار، الإمام، الثقة، المفسر، روى عن جماعة من التابعين، قال عنه الذهبي: \"هو مِن أخص الناس بمجاهد\"اهـ، توفي سنة ١٣١ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٦: ١٢٥)، طبقات المفسرين، للداوودي (١: ٢٥٨).\n(^٢) تفسير الطبري (١٠: ٣٨١).","vol":"1","page":109},{"text":"المفعول، وهو حالٌ من الكتاب معطوف على قوله: ﴿مُصَدِّقًا﴾، وعلى هذا يتجه أنَّ المؤتَمَنَ عليه هو محمد - ﵇-.\nقال: \"وكذلك مشى مكي -﵀-\".\nقلت: وما قاله أبو محمد ليس فيه ما يَرُدُّ على الطبري، فإنَّ الطبري استشكل كونَ (مهيمَنا) حالًا من الكاف على قراءة مجاهد، وأيضًا فقد قال ابن عطية بعد ذلك: \"ويحتمل أن يكون ﴿مُصَدِّقًا﴾ و﴿وَمُهَيْمِنًا﴾ حالَيْن من الكاف في ﴿إِلَيْكَ﴾، ولا يَخُصُّ ذلك قراءةَ مجاهد وحده كما زعم مكي\"، فالناس إنما استشكلوا كونَهما حالين من كاف ﴿إِلَيْكَ﴾ ...؛ لقلق التركيب\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: قراءة مجاهد وتفسيره:\nقرأ مجاهد (ومهيمَنًا) بفتح الميم الثانية: اسم مفعول، وهي قراءة شاذة، مخالفة لما اتفق عليه العشرة (^٢).\nوقيل في توجيه في قراءة مجاهد أن معناها: هيمن عليه اللَّهُ - سبحانه- (^٣).\n_________\n(^١) الدر المصون (٤: ٢٩٠).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن، للنحاس (٢: ٣١٨)، مختصر في شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ٣٩)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٣: ١٧٦٧)، تفسير القرطبي (٦: ٢١٠)، تفسير أبي حيان (٤: ٢٨٢)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٥٥)\n(^٣) ينظر: فتح القدير، للشوكاني (٢: ٥٥).","vol":"1","page":110},{"text":"قال الزمخشري في توجيهه لقراءة مجاهد: \"والذي هيمن عليه اللَّه - ﷿- أو الحفّاظ في كل بلد، لو حُرِّف حَرْف منه أو حركة أو سكون لتنبه عليه كل أحد\" (^١).\n\nوقال مجاهد في تفسيره لقوله: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]: \"مُؤتَمَنٌ على الكتب\" (^٢).\nوفي رواية: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾: \"مُحَمَّد -ﷺ- مؤتمنًا على القرآن، والمهيمن الشَّاهِد على ما قبله من الْكتب\" (^٣).\nوأغلب المفسرين يذكرون تفسير مجاهد هذا بعد قراءته مباشرة، أي أنهم يرون أن تفسيره بناء على قراءته لا على قراءة الجمهور (^٤).\n\nثانيًا: رأي الطبري في قراءة مجاهد وتفسيره:\nقال الطبري بعد أن ذكر تفسير مجاهد: \"فتأويل الكلام على ما تأوّله مجاهد: وأنزلنا الكتاب مصدقًا الكتبَ قبله إليك، مهيمنا عليه، فيكون قوله: ﴿مُصَدِّقًا﴾ حالا من ﴿الْكِتَابَ﴾ وبعضًا منه، ويكون التصديق من صفة الكتاب، والمهيمن حالًا من الكاف التي في ﴿إِلَيْكَ﴾،\n_________\n(^١) تفسير الزمخشري (١: ٦٤٠).\n(^٢) تفسير مجاهد (ص: ٣١٠).\n(^٣) تفسير الطبري (١٠: ٣٨١)، تفسير ابن أبي حاتم (٤: ١١٥٠)، الأسماء والصفات، للبيهقي (١: ١٦٨)، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، للسيوطي (٣: ٩٥).\n(^٤) ينظر: معاني القرآن، للنحاس (٢: ٣١٨)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٣: ١٧٦٧)، تفسير القرطبي (٦: ٢١٠).","vol":"1","page":111},{"text":"وهي كناية عن ذكر اسم النبي - ﷺ-، والهاء في قوله: ﴿عَلَيْهِ﴾ عائدة على الكتاب\" (^١).\n\nثم قال: \"وهذا التأويل بعيد من المفهوم في كلام العرب، بل هو خطأ، وذلك أنّ المهيمن عطفٌ على المصدق، فلا يكون إلا من صفة ما كان المصدِّق صفةً له، ولو كان معنى الكلام ما روي عن مجاهد، لقيل: وأنزلنا إليك الكتاب مصدِّقًا لما بين يديه من الكتاب مهيمنًا عليه؛ لأنه لم يتقدم من صفة الكاف التي في ﴿إِلَيْكَ﴾ بعدَها شيءٌ يكون ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ عطفًا عليه، وإنما عطف به على المصدق، لأنه من صفة ﴿الْكِتَابَ﴾ الذي من صفته المصدق.\nفإن ظنّ ظان أن (المصدق) على قول مجاهد وتأويلهِ هذا من صفة الكاف التي في ﴿إِلَيْكَ﴾، فإن قوله: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ يبطل أن يكون تأويل ذلك كذلك، وأن يكون (المصدق) من صفة الكاف التي في ﴿إِلَيْكَ﴾؛ لأن الهاء في قوله: ﴿بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، كناية اسم غير المخاطب، وهو النبي -ﷺ- في قوله ﴿إِلَيْكَ﴾، ولو كان (المصدق) من صفة الكاف، لكان الكلام: وأنزلنا إليك الكتاب مصدِّقًا لما بين يديك من الكتاب ومهيمنا عليه، فيكون معنى الكلام حينئذٍ كذلك\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) تفسير الطبري (١٠: ٣٨١).\n(^٢) تفسير الطبري (١٠: ٣٨٢).","vol":"1","page":112},{"text":"ثالثًا: استدراك ابن عطية على الطبري:\nذهب ابن عطية إلى أن اعتراض الطبري غير وارد على قراءة مجاهد؛ لأن ما قاله الطبري يصدق على قراءة الجمهور بكسر الميم الثانية في ﴿وَمُهَيْمِنًا﴾ مع حمل المعنى على تفسير مجاهد، ومجاهد إنما يقرأ بفتح الميم الثانية، وإذا كان ذلك كذلك فما قاله مجاهد في معنى (ومهيمَنًا) صحيح لا يُرد (^١).\n\nرابعًا: موافقة السمين للطبري ورده على ابن عطية:\nلم يوافق السمينُ ابنَ عطية في اعتراضه على الطبري؛ فذهب إلى تأييد الطبري في اعتراضه على مجاهد حيث قال: \"وما قاله أبو محمد ليس فيه ما يَرُدُّ على الطبري، فإنَّ الطبري استشكل كونَ (مهيمَنا) حالًا من الكاف على قراءة مجاهد، وأيضًا فقد قال ابن عطية بعد ذلك: \"ويحتمل أن يكون مصدقًا ومهيمنًا حالَيْن من الكاف في ﴿إِلَيْكَ﴾، ولا يَخُصُّ ذلك قراءةَ مجاهد وحده كما زعم مكي\"، فالناس إنما استشكلوا كونَهما حالين من كاف ﴿إِلَيْكَ﴾ لقلق التركيب\". اهـ (^٢)\n\nوالأقرب للصواب هو عدم ورود استدراك ابن عطية على الطبري؛ لأن الطبري استشكل تفسير مجاهد ويُحتمل أن مجاهدًا عندما ذكر هذا المعنى بناه على القراءة المتواترة، ويُحتمل أنه بناه على القراءة الشاذة، والأصل أن المفسر إذا ذكر معاني القرآن فإنما يذكرها على المتواتر المعروف من القراءة لا على الشاذ (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٢٠٠).\n(^٢) الدر المصون (٤: ٢٩٠).\n(^٣) ينظر: استدراكات ابن عطية على الطبري، لشايع الأسمري (ص: ٥٥٦).","vol":"1","page":113},{"text":"وأيضًا فإن هذا المعنى الذي ذكره مجاهد مُشكل حتى وإن حُمل على القراءة الشاذة، فإن قوله - تعالى- ﴿وَمُهَيْمِنًا﴾ على هذا القراءة حال من الكاف في ﴿إِلَيْكَ﴾، وهذا لا يتجه كما قال الطبري (^١) والسمين الحلبي (^٢)؛ فإن ﴿مُصَدِّقًا﴾ حال من الكتاب لا حال من الكاف في ﴿إِلَيْكَ﴾؛ إذ لو كان حالًا منها لكان التركيب: لما بين يديك؛ بكاف الخطاب، وتأويله على أنه من الالتفات من الخطاب إلى الغيبة بعيد عن نظم القرآن (^٣).\n\nومما يزيد في ضعف قراءة مجاهد وتفسيره ما جاء عن ابن عباس: \" المُهَيْمِنُ: الأمين، القرآن أمينٌ على كل كتابٍ قبله\". (^٤)\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري (١٠: ٣٨١).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٤: ٢٩٠).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٤: ٢٨٢).\n(^٤) تفسير الطبري (١٠: ٣٧٩)، تفسير ابن أبي حاتم (٤: ١١٥٠)، الأسماء والصفات، للبيهقي (١: ١٦٧).","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>[١٦]: قال ابن عطية عند حديثه عن القراءات الواردة في ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾</span> (^١) من قوله - تعالى-: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة: ٦٠]: \"وروي عن الحسن من غير طريق عباد (^٢) أنه قرأ بفتح العين والدال وسكون الباء، ونصب التاء من الطاغوت، وهذه تتجه على وجهين، أحدهما: أنه أراد (وعبدًا الطاغوت) فحذف التنوين كما حذف في قول الشاعر:\n. . . . . . . . . . . . . . . . ... وَلا ذَاكِرِ اللهَ إلاَّ قَلِيلا (^٣)\nوالوجه الآخر أن يريد (عَبَدَ) الذي هو فعل ماض، وسكن الباء على نحو ما هي عين الفعل مسكنة في قول الشاعر:\nوما كلُّ مغبونٍ (^٤) ولو سَلْفَ (^٥) صَفْقُهُ (^٦) ... . . . . . . . . . . . . . . . . . (^٧)\n_________\n(^١) قرأ حمزة بضم الباء وكسر التاء ﴿وعَبُدَ الطاغوتِ﴾ على أن (عَبْدَ) واحد يراد به يراد به الجنس، وقرأ باقي العشرة ﴿وعبَدَ الطاغوتَ﴾ وعبد هنا فعل ماضي، وقرأ الحسن (وعَبْدَ الطاغوتَ) على التخفيف من (عَبَدَ) وفي رواية أخرى عن الحسن (وعبْدَ الطاغوتِ)، وجاء فيها قراءات أخرى شاذة وهي أكثر من عشرين قراءة. ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢٤٦)، تفسير الطبري (١٠: ٤٣٩)، المحتسب، لابن جني (١: ٢١٤)، التيسير، لأبي عمرو الداني (ص: ١٠٠)، الكشف عن وجوه القراءات السبع، لمكي بن أبي طالب (١: ٤١٤)، تفسير البغوي (٢: ٦٦)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: عبد (٣: ٢٧٣)، تفسير أبي حيان (٤: ٣٠٧)، النشر، لابن الجزري (٢: ٢٥٥)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٢٥٥)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٦٣).\n(^٢) عَبّاد بن مَيسَرَة المِنقَرِيّ التَّمِيميّ البَصرِيّ، المعَلِّم، كان زاهدًا عابدًا، روى عن الحسن ومحمد بن المنكدر وغيرهما، مِن العلماء مَن ضعّف حديثه، ومنهم مَن حسنه، ولم تذكر المصادرُ التي ترجمت له تاريخَ وفاته. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٦: ٣٨)، تهذيب الكمال، للمزي (١٤: ١٦٧)، تاريخ الإسلام، للذهبي (٩: ٤٥٣).\n(^٣) هذا عجز بيت منسوب لأبي الأسود الدؤلي. وصدره: فَأَلْفَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ. ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: عتب (٢: ٧٧)، الكتاب، لسيبويه (١: ١٦٩)، المقتضب، للمبرد (٢: ٣١٣)، تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: عتب (٢: ٥٨)، المحكم، لابن سيده، مادة: عتب (٢: ٥٤).\n(^٤) مخدوع في البيع. ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة: غبن (١٣: ٣١٠).\n(^٥) مضى وتقدَّم. ينظر: لسان العرب، مادة: سلف (٩: ١٥٨).\n(^٦) صَفَقْت له بالبيع وَالْبَيْعَةِ صَفْقًا أَي ضربتُ يَدِي على يَدِهِ، وإنما قيل للبيعة صَفْقَةٌ؛ لأَنهم كانوا إذا تبايَعوا تَصافَقُوا بالأَيدي. ينظر: لسان العرب، مادة: صفق (١٠: ٢٠٠).\n(^٧) البيت للأخطل، وعجزه: بِراجعِ ما قدْ فَاتَهُ بِرِدَادِ. وهو في ديوان الأخطل (ص: ٨٤)، وموجود أيضًا في أدب الكاتب، لابن قتيبة (ص: ٥٣٨)، وفي المنصف، لابن جني (ص: ٣٦٧)، وفي لسان العرب، لابن منظور، مادة: سلف (٣: ١٧٣)، وفي مصادر ومراجع أخرى.","vol":"1","page":115},{"text":"فإن اللام من (سَلْفَ) مسكنة، ونحو هذا قول أبي السمَّال (ولُعْنوا بما قالوا) (^١) بسكون العين، فهذه قراءات العين فيها مفتوحة\". اهـ (^٢)\n\nوقال السمين الحلبي: \"وقرأ الحسن البصري في رواية عَبَّاد (وعَبْدَ الطاغوتَ) بفتح العين والدال وسكون الباء، ونصب التاء من (الطاغوت) وخَرَّجها ابن عطية على وجهين، أحدهما: أنه أراد: (وعَبْدًا الطاغوت) فحذف التنوينَ من (عبدًا) لالتقاء الساكنين كقوله:\n................ ... وَلا ذَاكِرِ اللهَ إلاَّ قَلِيلا\nوالثاني: أنه أراد (وعبَد) بفتح الباء على أنه فعلٌ ماضٍ كقراءة الجماعة إلا أنه سَكَّن العينَ على نحوِ ما سَكَّنها في قول الآخر:\nوما كلُّ مغبونٍ ولو سَلْفَ صَفْقُهُ ... .....................\n_________\n(^١) من قوله - تعالى-: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤]: قرأ العشرة: ﴿ولعِنوا﴾ بكسر العين، وقرأ أبو السمال (لعْنوا) بسكون العين. ينظر: تفسير ابن عطية (٢: ٢١٥)، تفسير أبي حيان (٤: ٣١٤).\n(^٢) المحرر الوجيز (٢: ٢١٢).","vol":"1","page":116},{"text":"بسكون اللام، ومثله قراءةُ أبي السمَّال: (ولُعْنوا بما قالوا) بسكون العين.\nقلتُ: ليس ذلك مثلَ (لُعْنوا) لأنَّ تخفيف الكسر مقيس بخلاف الفتح\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>دراسة الاستدراك:</span>\nانتقد السمينُ ابنَ عطية في تنظيره قراءة الحسن بتسكين الباء (وعَبْدَ الطاغوت) بقراءة أبي السمّال بتسكين العين في قوله: (ولُعْنوا بما قالوا)؛ لأنَّ تخفيف الكسر مقيس بخلاف الفتح.\n\nوهذه المسألة تحدث عنها عدد من العلماء، فاتفق البصريون على أن المفتوح لا يخفف، وما جاء من تخفيف في المفتوح شاذٌ لا يُقاس عليه، نحو قوله:\nوما كلُّ مغبونٍ ولو سَلْفَ صَفْقُهُ ... بِراجعِ ما قدْ فَاتَهُ بِرِدَادِ\nيريد: سَلَف، فأسكن مضطرًّا.\n\nوأجازَ الكوفُّيونَ ذلك، واستشهدوا بالبيت السابق (^٢).\n_________\n(^١) الدر المصون (٤: ٣٣٠).\n(^٢) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات، لابن جني (١: ٥٣)، والمنصف لابن جني أيضًا (ص: ٢١)، المحكم، لابن سيده، مادة: مادة: سلف (٨: ٥٠٠)، شرح شافية ابن الحاجب، للرضي الإستراباذي (١: ٤٤)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: سلف (٩: ١٥٨).","vol":"1","page":117},{"text":"واتفق النحويون على جواز تسكين المضموم والمكسور، أما المفتوح - عند الجمهور- فلا يُسكن كما يُسكن المضموم والمكسور؛ لخفة الفتحة، والذي يقول في كَبِدٍ: كَبْدٌ، وفي عَضُدٍ: عَضْدٌ؛ لا يقولُ في جَمَلٍ: جَمْل (^١).\nقال سيبويه: \"وأما ما توالت فيه الفتحتان فإنهم لا يسكنون منه، لأن الفتح أخف عليهم من الضم والكسر\". اهـ (^٢)\nوقال ابن قتيبة: \"وإذا جاء الفعل على (فَعَل) لم يخففوه، نحو (ضَرَب) و(قَتَلَ)، و(أَكَلَ)؛ لأنهم لا يستثقلون الفتحة\". اهـ (^٣)\nوقال ابن جني: \"ولم يجئ من هذا شيء في المفتوح لخفة الفتحة\". اهـ (^٤)\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية وارد؛ لأن الراجح في هذه المسألة أن تخفيف الكسر والضم مقيس بخلاف تخفيف الفتح؛ فهو شاذ، وهذا قول البصريين وجمهور النحويين، أما ما استشهد به الكوفيون فلا يدل على القياس، بل يدل على شذوذ ذلك وجوازه عند الضرورة -كما قال البصريون-.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: شرح شافية ابن الحاجب، للرضي الإستراباذي (١: ٤٤).\n(^٢) الكتاب (٤: ١١٥).\n(^٣) أدب الكاتب (ص: ٥٣٨).\n(^٤) المنصف (ص: ٢١).","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>[١٧]: قال ابنُ عطية في توجيهه للقراءة برفع النون (^١) في (بَيْنُكم)</span> من قوله- تعالى-: ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٤]: \"أمّا الرفع فعلى وجوه، أَوْلاها: أنه الظرف، استعمل اسمًا وأسند إليه الفعل كما قد استعملوه اسما في قوله - تعالى-: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصّلت: ٥]، وكقولهم فيما حكى سيبويه: أحمرُ بَيْنِ العينين (^٢)، ورجح هذا القول أبو علي الفارسي (^٣).\n_________\n(^١) قرأ نافع وحفص عن عاصم والكسائي وأبو جعفر وأبو موسى الأشعري ومجاهد وقتادة والحسن البصري ويعقوب وأبو رجاء العُطارِدي: (بينَكم) بفتح النون، على أنه ظرف، والفاعل مقدر، أي تقطع الاتصال بينكم، وقرأ ابنُ كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة وعاصم في رواية أبي بكر: (بينُكم) بالرفع على أنه فاعل، وقرأ عبد الله بن مسعود والأعمش شاذًا: (تقطع ما بينَكم). ينظر: تفسير الطبري (١١: ٥٤٩)، السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص: ٢٦٣)، الحجة للقراء السبعة، للفارسي (٣: ٣٥٧)، المبسوط في القراءات العشر، لأبي بكر الأصبهاني (ص: ١٩٩)، التذكرة في القراءات الثمان، لابن غلبون (١: ٣٢٩)، تفسير الثعلبي (٤: ١٧١)، التيسير، للداني (ص: ١٠٥)، تفسير البغوي (٢: ١٤٥)، تفسير القرطبي (٧: ٤٣)، تفسير أبي حيان (٤: ٥٨٨)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٢٦٠)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٢٦٩)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ١٦٠).\n(^٢) ينظر: الكتاب (١: ١٩٥).\n(^٣) ينظر: الحجة للقراء السبعة (٣: ٣٥٩).","vol":"1","page":119},{"text":"والوجه الآخر: أن بعض المفسرين منهم: الزهراوي (^١) والمهدوي (^٢) وأبو الفتح (^٣) وسواهم حكوا أنَّ (البَيْن) في اللغة يقال على الافتراق وعلى الوصل، فكأنه قال: لقد تقطع وصلكم.\nقال القاضي أبو محمد: وفي هذا عندي اعتراض؛ لأن ذلك لم يرو مسموعًا عن العرب، وإنما انتزع من الآية، والآية محتملة، قال الخليل (^٤) في (العين): \"و(البَيْن) الوصل؛ لقوله - ﷿-: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ) \" اهـ (^٥)، فعلّل سَوْق اللفظة بالآية، والآية مُعَرَّضَة لغير ذلك.\nوالوجه الثالث من وجوه الرفع: أن يكون (البَيْن) على أصله في الفرقة مِن بانَ يَبِين إذا بَعُدَ، ويكون في قوله: ﴿تَقَطَّعَ﴾ تَجوُّزٌ على نحو ما يقال في الأمر البعيد في المسافة: تقطعت الفِجَاج بين كذا وكذا: عبارة عن بُعْدِ ذلك، ويكون المقصد: لقد تقطعت المسافة بينكم لطولها، فعبر عن ذلك بالبَيْن الذي هو الفُرقَة\". اهـ (^٦)\n_________\n(^١) عمر بن عبيد الله بن يوسف الذُّهْلِيّ القُرْطُبِيّ، أبو حفص، المعروف بالزَّهْرَاوِيّ، الإمام، الحافظ، المجوّد، محدِّثُ الأندلس مع ابن عبد البَر، عُني برواية الحديث ونقله وجمعه، توفي سنة ٤٥٤ هـ. ينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (ص: ٣٧٩)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٨: ٢١٩)، طبقات الحفاظ، للسيوطي (ص: ٤٣١).\n(^٢) أحمد بن عمار بن أبي العباس المَهْدَويّ، أبو العباس، الإمام، المقرئ، كان مقدمًا في القراءات والعربية، ألف كتبًا مفيدة، أشهرها تفسيره المسمى: (التفصيل الجامع لعلوم التنزيل)، توفي نحو ٤٣٠ هـ. ينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (ص: ٨٧)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٩٢)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ٣٠).\n(^٣) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (٢: ١٩٠).\n(^٤) الخليل بن أحمد الفَرَاهِيْدِيّ الأزْديّ البصريّ، أبو عبد الرحمن، الإمام، صاحب العربية، وواضع علم العَروض، أحد الأعلام، وهو أستاذ سيبويه في النحو، ومن تلاميذ أبي عمرو بن العلاء، من أشهر مصنفاته: كتاب (العين) الذي يعد من أقدم المعاجم اللغوية، توفي سنة ١٧٠ هـ. ينظر: تاريخ العلماء النحويين، للتنوخي (ص: ١٢٣)، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٤٥)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٧: ٤٢٩).\n(^٥) العين، مادة: بين (٨: ٣٨٠).\n(^٦) المحرر الوجيز (٢: ٣٢٤).","vol":"1","page":120},{"text":"وقال السمين الحلبي متحدثًا عن هذه القراءة: \"وأما القراءة الثانية (بَيْنُكم) ففيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنه اتُّسع في هذا الظرفِ، فأُسند الفعل إليه فصار اسمًا كسائر الأسماء المتصرف فيها\". (^١)\nوأطال السمين في حديثه عن هذا الوجه، ثم ذكر الوجه الثاني قائلًا: \"الثاني: أن (بَيْن) اسمٌ غير ظرف، وإنما معناها الوصل أي: لقد تَقَطَّع وصلكم، ثم للناس بعد ذلك عبارتان تؤذن بأنَّ (بَيْن) مصدر بانَ يَبِينُ بَيْنًا بمعنى بَعُد، فيكون من الأضداد أي إنه مشترك اشتراكًا لفظيًا؛ يُستعمل للوصل والفراق، ويُعْزى هذا لأبي عمرو (^٢) وابن جني (^٣) والمهدوي (^٤) والزهراوي (^٥)، وقال أبو عبيد (^٦): وكان أبو عمرو يقول: معنى تقطَّع بينكم: تقطَّع وصلكم، فصارت هنا اسمًا من غير أن يكون معها (ما) (^٧).\nوقال الزجاج: \"والرفع أجود، ومعناه: لقد تقطَّع وَصْلُكم\" اهـ (^٨)، فقد أطلقوا هؤلاء أنَّ (بَيْن) بمعنى الوصل، والأصل في الإطلاق الحقيقة، إلا أنَّ ابن عطية طعن فيه، وزعم أنه لم يُسْمع من العرب (البَيْن) بمعنى الوصل، وإنما انتزع ذلك من هذه الآية، أو أنه\n_________\n(^١) الدر المصون (٥: ٥٢).\n(^٢) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (٢: ٢٢)، معاني القراءات، للأزهري (١: ٣٧١)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (ص: ٤٥٢).\n(^٣) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (٢: ١٩٠).\n(^٤) ينظر: شرح الهداية في القراءات السبع (١: ٢٨٤).\n(^٥) لم أجد ذلك في كتب الزهراوي المطبوعة.\n(^٦) القاسم بن سَلاَّم الهَرَوِيّ الأزْدِيّ الخُزاعِيّ مولاهم الخُراسانِي البغدادي، أبو عُبَيْد، الإمام، الحافظ، المجتهد، المقرئ، أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن علي الكسائي وشجاع بن أبي نصر وإسماعيل بن جعفر وغيرهم، وهو من كبار علماء الحديث والفقه والأدب، من مصنفاته: (فضائل القرآن) و(المقصور والممدود) و(غريب الحديث) و(الناسخ والمنسوخ)، توفي سنة ٢٢٤ هـ. ينظر: تاريخ العلماء النحويين، للتنوخي (ص: ١٩٧)، تاريخ بغداد، للبغدادي (١٤: ٣٩٢)، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ١٠٩)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ١٨).\n(^٧) لم أجد ذلك في كتب أبي عبيد المطبوعة.\n(^٨) معاني القرآن وإعرابه (٢: ٢٧٣).","vol":"1","page":121},{"text":"أُريد بالبَيْن الافتراقُ، وذلك مجازٌ عن الأمر البعيد، والمعنى: لقد تقطَّعت المسافة بينكم لطولها، فعبَّر عن ذلك بالبَيْن.\nقلت: فظاهر كلام ابن عطية يؤذن بأنه فَهِمَ أنها بمعنى الوصل حقيقةً، ثم رَدَّه بكونِه لم يُسْمع من العرب، وهذا منه غير مرضٍ، لأنَّ أبا عمروٍ وأبا عبيد وابن جني والزهراوي والمهدوي والزجاج أئمة يُقبل قولُهم.\nوقوله: \"وإنما انتُزِع من الآية\" ممنوعٌ، بل ذلك مفهوم من لغة العرب، ولو لم يكن ممن نقلها إلا أبو عمرو لكفى به.\nوعبارته تؤذن بأنه مجاز، ووجه المجاز كما قاله الفارسي: \"أنه لمَّا استعمل (بَيْن) مع الشيئين المتلابسين في نحو: بيني وبينك شركَةٌ، وبيني وبينك رحم وصداقة؛ صارت لاستعمالها في هذه المواضع بمعنى الوصلة، وعلى خلاف الفرقة، فلهذا جاء لقد تقطَّع وصلكم\". اهـ (^١)\nوإذا تقرَّر هذا فالقول بكونه مجازًا أولى من القول بكونه مشتركًا، لأنه متى تعارض الاشتراك والمجاز فالمجاز خير منه عند الجمهور\".\nونقل السمين بعض ما قاله الفارسي في (الحجة) في توجيهه لهذا القراءة، ثم انتقل للوجه الثالث قائلًا: \"الثالث: أنَّ هذا كلام محمول على معناه؛ إذ المعنى: لقد تفرق جمعكم وتشتَّت، وهذا لا يصلح أن يكون تفسير إعراب\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) الحجة للقراء السبعة (٣: ٣٥٩).\n(^٢) الدر المصون (٥: ٥٥).","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في توجيه القراءة برفع النون (بينُكم).\nللعلماء في هذه المسألة أربعة أقوال:\nالأول: أن الَبْينَ في (بينُكم) ظرف استُعمل اسمًا، فلماّ استُعمل اسمًا جاز أن يُسند إليه الفعل (تقطّع)، ولا يجوز أن يكون (بينكم) مصدر؛ لأن التقدير يصير: لقد تقطع افتراقكم، وهذا خلاف المعنى المراد؛ لأن المراد: لقد تقطع وصلكم، وجاز أن يكون البين بمعنى الوصل مع أن أصله الافتراق؛ لأنه لما استعمل مع الشيئين المتلابسين في نحو: بيني وبينه شِرْكَة، وبيني وبينه صداقة؛ صارت لاستعمالها في هذه المواضع بمنزلة الوصلة على خلاف الفرقة؛ فلهذا جاء ﴿لقد تقطع بَيْنُكم﴾ بمعنى: لقد تقطع وصلكم.\n\nقاله: الفارسي (^١)، ومكي بن أبي طالب (^٢)، ورجحه: ابن عطية (^٣)، والفخر الرازي (^٤)، والسمين الحلبي (^٥).\n\nقال السمين: \"والقول بكونه مجازًا أولى من القول بكونه مشتركًا، لأنه متى تعارض الاشتراك والمجاز فالمجاز خير منه عند الجمهور\". اهـ (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: الحجة للقراء السبعة (٣: ٣٥٨، ٣٥٩).\n(^٢) ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها (١: ٤٤٠).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٣٢٤).\n(^٤) ينظر: التفسير الكبير (١٣: ٧٠).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (٥: ٥٥).\n(^٦) المصدر السابق، الموضع نفسه.","vol":"1","page":123},{"text":"الثاني: أن يكون (البَيْنُ) على أصله في الفرقة مِن بانَ يَبِينُ إذا بَعُدَ، ويكون في قوله: (تَقَطَّعَ) تَجَوُّزٌ على نحو ما يقال في الأمر البعيد في المسافة: تقطعت الفِجَاجُ بين كذا وكذا: عبارة عن بُعد ذلك، ويكون المقصد لقد تقطعت المسافة بينكم لطولها، فعبر عن ذلك بالبَيْن الذي هو الفُرقَة.\nهذا الوجه ذكره ابنُ عطية وجهًا محتَملًا (^١).\n\nالثالث: أن هذا كلام محمول على معناه؛ إذ المعنى: لقد تفرق جمعكم وتشتَّت.\nذكره السمين الحلبي، وتعقبه بأنه لا يصلح أن يكون تفسير إعراب (^٢).\n\nالرابع: أن البَيْن هنا: الوصل، أي: لقد تقطع وصلكم، فالبَيْنُ مِن الأضداد؛ يطلق في اللغة على الوصل، وعلى الافتراق.\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٣٢٤).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٥: ٥٥).","vol":"1","page":124},{"text":"وهو قول الجمهور (^١)، وقد ضعفه ابن عطية قائلًا: \"وفي هذا عندي اعتراض؛ لأن ذلك لم يرو مسموعًا عن العرب وإنما انتزع من الآية، والآية محتملة، قال الخليل في (العين): و(البَيْن) الوصل؛ لقوله﷿-: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ\" اهـ (^٢)، فعلل سوق اللفظة بالآية، والآية معرضة لغير ذلك\". اهـ (^٣)\n\nورد عليه السمين فقال: \"وهذا منه غير مرضٍ، لأنَّ أبا عمروٍ وأبا عبيد وابن جني والزهراوي والمهدوي والزجاج أئمة يُقبل قولُهم، وقوله: \" وإنما انتُزِع من هذه الآية\" ممنوعٌ، بل ذلك مفهوم من لغة العرب، ولو لم يكن ممَّن نقلها إلا أبو عمرو لكفى به\". اهـ (^٤)\n\nوقد نُقل عن أبي عمرو - وقد قرأ بالرفع- أن البَيْن هنا هو الوصل، والمعنى: تقطع وصلكم (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: بين (٨: ٣٨٠)، تفسير الطبري (١١: ٥٤٨)، معاني القرآن، للزجاج (٢: ٢٧٣)، ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن، لغلام ثعلب (١: ٢٢٢)، معجم ديوان الأدب، للفارابي (٣: ٣٠٦)، أمالي القالي (٢: ١٣٢)، معاني القراءات، للأزهري (١: ٣٧٢)، تفسير السمرقندي (١: ٤٦٩)، الصحاح، للجوهري، مادة: بين (٥: ٢٠٨٢)، تفسير ابن أبي زمنين (٢: ٨٥)، تفسير الثعلبي (٤: ١٧١)، المحكم، لابن سيده، مادة: بين (١٠: ٥٠٣)، تفسير السمعاني (٢: ١٢٨)، غرائب التفسير، للكرماني (١: ٣٧٣)، تفسير البغوي (٢: ١٤٥)، كشف المشكلات، للباقولي (ص: ٢٥٦)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (١: ٢٨٠)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٥٢٢)، الفريد، للمنتجب الهمذاني (٢: ٦٤٦)، تفسير البيضاوي (٢: ١٧٣)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: بين (١٣: ٦٢)، تفسير ابن جزي (١: ٢٦٩)، تفسير ابن كثير (٣: ٣٠٣)، القاموس المحيط، للفيروزأبادي، مادة: بين (١: ١١٨٢)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٦٣٣).\n(^٢) العين، مادة: بين (٨: ٣٨٠).\n(^٣) المحرر الوجيز (٢: ٣٢٤).\n(^٤) الدر المصون (٥: ٥٣).\n(^٥) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (٢: ٢٢)، معاني القراءات، للأزهري (١: ٣٧١)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (ص: ٤٥٢).","vol":"1","page":125},{"text":"وقال بعضهم: هو مثل قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] أي: الوصلات والتواصل الذي كان بينهم في الدنيا (^١).\n\nثانيًا: المناقشة والترجيح:\nأمَّا القول الأول فمؤداه نفس مؤدى قول الجمهور، إلا أن في تفصيله القول بالمجاز، ولا حاجة للقول بذلك؛ لأن البين استُعمل بمعنى الوصل عند العرب.\nوأمّا القول الثاني فذكره ابن عطية، ولم يرجحه أحدٌ من العلماء.\nوأمّا القول الثالث فهو تفسير معنى لا تفسير لفظ وإعراب، والجمع بين اللفظ والمعنى في التفسير والتوجيه هو الأولى.\nوأمّا القول الرابع فهو الراجح؛ لما يلي:\n١ - أن هذا القول موافق لتفسير السلف من الصحابة والتابعين؛ إذ فسروا قوله (بينُكم): وصلكم (^٢).\n_________\n(^١) وهو قول مجاهد وقتادة، أخرج ذلك: عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (١: ٣٠٠)، والطبري في تفسيره (٣: ٢٨٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١: ٢٧٨). ويُنظر: معاني القرآن، للزجاج (١: ٢٣٩)، التفسير الوسيط، للواحدي (١: ٢٥١)، تفسير السمعاني (١: ١٦٥)، تفسير البغوي (٢: ١٤٥).\n(^٢) فسرها بذلك: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم. ينظر: تفسير الطبري (١١: ٥٤٨)، تفسير ابن أبي حاتم (٤: ١٣٥٠)، الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، للأزهري (ص: ١٩٦).","vol":"1","page":126},{"text":"٢ - أن العرب قد استعملت البين بمعنى الوصل، ومن الشواهد على ذلك: قول الشاعر (^١):\nلعَمْرُكَ لولا البَيْنُ لانقطعَ الهوى ... ولولا الهوى ما حنّ للبين آلِفُ (^٢)\nفالبينُ هنا الوصل (^٣).\n\nوجمع أحدهم بين المعنيين قائلًا (^٤):\nوكُنَّا على بَيْنٍ يؤلِّف شملَنا ... فأعْقبَه البيْنُ الذي شتَّتَ الشملا\nفيا عجبًا ضدان واللفظ واحد ... فللهِ لفظ ما أمرَّ وما أحْلى!\n\nوالقرآن إنما نزل بلغة العرب، وجاءت الألفاظ فيه وفق استخدام العرب لها.\n\n١ - أن القول بأن البيْن مِن الأضداد؛ يطلق على الوصل والافتراق، هو قول جمهور أهل اللغة (^٥)، ومنهم أئمة كبار، ولم يذكروا أنهم انتزعوا ذلك من الآية، بل أثبتوا أنه يطلق على المعنيين عند العرب، وذكروا بعض الشواهد الشعرية على ذلك.\n_________\n(^١) البيت لقيس بن ذُريح (قيس لبنى) وهو في ديوانه (ص: ٩٨)، وهو أيضًا في تفسير الثعلبي (٤: ١٧١)، وفي لسان العرب، لابن منظور، مادة: بين (١٣: ٦٢)، وفي تاج العروس، للزبيدي، مادة: بين (٣٤: ٢٩٣).\n(^٢) يقال: ألِفَ الشيءَ إلفًا فهو آلِف؛ إذا لزمه وأنس به. ينظر: مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة: ألف (١: ١٣١)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: ألف (٩: ٩).\n(^٣) ينظر: تاج العروس، للزبيدي، مادة: بين (٣٤: ٢٩٣)\n(^٤) نسبه أبو جعفر الرعيني لشيخه ابن جابر الأندلسي. ينظر: اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر، لأبي جعفر الرعيني (ص: ٩٠)، تاج العروس، للزبيدي، مادة: بين (٣٤: ٢٩٣).\n(^٥) ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: بين (٨: ٣٨٠)، معجم ديوان الأدب، لأبي إبراهيم الفارابي (٣: ٣٠٦)، أمالي القالي (٢: ١٣٢)، الصحاح، للجوهري، مادة: بين (٥: ٢٠٨٢)، المحكم، لابن سيده، مادة: بين (١٠: ٥٠٣)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: بين (١٣: ٦٢)، القاموس المحيط، للفيروزأبادي، مادة: بين (١: ١١٨٢).","vol":"1","page":127},{"text":"وعليه: فاستدراك السمين وارد على ابن عطية؛ لأن القول الذي ضعفه هو أقوى الأقوال وأرجحها، وما ذَكرَ فيه مِن الاعتراض لا يسلم له.\n\nإلا أن جميع تلك الأقوال والتوجيهات تؤدي إلى معنى واحد: وهو وقوع الافتراق بينهم وبين آلهتهم وشركائهم المزعومين يوم القيامة، فيتبرأ بعضهم من بعض، ولا ينفع بعضهم بعضًا.\n\n* * *","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>[١٨]: قال ابن عطية عند حديثه عن القراءات الواردة (^١) في قوله - تعالى-: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ </span>لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٧]: \"وقرأ ابن عامر: ﴿وكذلكَ زُيِّن﴾ بضم الزاي، ﴿قتلُ﴾ بالرفع، ﴿أولادَهم﴾ بنصب الدال، ﴿شركائِهم﴾ بخفض الشركاء، وهذه قراءة ضعيفة في استعمال العرب، وذلك أنه أضاف القتل إلى الفاعل وهو الشركاء، ثم فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، ورؤساء العربية لا يجيزون الفصل بالظروف في مثل هذا إلا في الشعر كقوله (^٢):\n_________\n(^١) قرأ الجمهور ﴿زَيّنَ لكثير من المشركين قتلَ أولادِهم شركاؤُهم﴾؛ ﴿زَيّن﴾: مبني للفاعل، و﴿شركاؤُهم﴾: فاعله، و﴿قتلَ أولادهم﴾: مفعول به، و﴿أولادِهم﴾ مجرور بالإضافة. وقرأ ابن عامر: ﴿زُيّنَ لكثير من المشركين قتلُ أولادَهم شركائِهم﴾؛ ﴿زُيّن﴾ مبني للمفعول، ﴿قتلُ﴾ نائب فاعل وهو مضاف، ﴿أولادَهم﴾ مفعول للمصدر ﴿قتلُ﴾، و﴿شركائِهم﴾ مضاف إليه. ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢٧٠)، التيسير، للداني (ص: ١٠٧)، تفسير البغوي (٢: ١٦٢)، زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٨١)، تفسير أبي حيان (٤: ٦٥٧)، النشر، لابن الجزري (٢: ٢٦٣)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٢٧٤)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ١٨٨).\n(^٢) البيت لأبي حية النميري، وهو في الكتاب، لسيبويه (١: ١٧٩)، والمقتضب، للمبرد (٤: ٣٧٧)، والخصائص، لابن جني (٢: ٤٠٧)، والانصاف، للأنباري (٢: ٣٥٣)، والشاهد فيه: بكف يومًا يهودي، والأصل: بكف يهودي يومًا.","vol":"1","page":129},{"text":"كَمَا خَطَّ الْكِتَابَ بِكَفِّ يَوْمًا ... يَهُودِيٍّ يُقَارِبُ أَوْ يُزِيلُ (^١)\n\nفكيف بالمفعول في أفصح الكلام؟ ولكن وجهها على ضعفها أنها وردت شاذة في بيت أنشده أبو الحسن الأخفش وهو (^٢):\n\nفَزَجَجْتُهَا بمَزَجَّةٍ (^٣) ... زجَّ القَلُوصَ (^٤) أَبي مَزادَه (^٥)\n\nوفي بيت الطرماح (^٦) وهو قوله (^٧):\nيَطُفْنَ (^٨) بِحُوزِيِّ (^٩) المَرَاتِعِ (^١٠) لَمْ تُرَعْ (^١١) ... بِوَادِيهِ مِنْ قَرْعِ (^١٢) القِسِيَّ (^١٣) الكَنَائِنِ (^١٤) \". (^١٥)\n_________\n(^١) يزيل: يفرق. ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة: زيل (١١: ٣١٦).\n(^٢) هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها، وهو في الخصائص، لابن جني (٢: ٤٠٨)، والإنصاف، للأنباري (٢: ٣٤٩)، خزانة الأدب، للبغدادي (٤: ٤١٥).\n(^٣) يُقَال زججته زجًّا: إِذا طعنته بالزُج، وَهِي الحديدة الَّتِي فِي أَسْفَل الرمْح والسهم. ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة: زجج (٢: ٢٨٥).\n(^٤) القلوص: الناقة الشابة. ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: قلص، (٣: ١٠٥٤).\n(^٥) محل الاستشهاد: زج القلوص أبي مزادة؛ فصل بين المضاف وهو (زجَّ) وبين المضاف إليه وهو (أبي مَزادَة) بالمفعول وهو (القَلُوص).\n(^٦) الطِّرِمَّاح بن حكيم بن الحكم الطائي، أبو نَفر، الشاعر، الشامي المولد والمنشأ، كوفي الدار، خارجي المذهب، توفي سنة ١٢٥ هـ. ينظر: البيان والتبيين، للجاحظ (١: ٦١)، تاريخ دمشق، لابن عساكر (٢٤: ٤٦٥)، الوافي بالوفيات (١٦: ٢٤٥).\n(^٧) البيت في ديوان الطرماح (ص: ٢٦٩)، وفي الخصائص، لابن جني (٢: ٤٠٨)، والإنصاف، للأنباري (٢: ٣٥١).\n(^٨) يطفن: يَدُرْنَ. ينظر: مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة: طوف (٣: ٤٣٢)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: طوف (٩: ٢٢٥).\n(^٩) الحُوزِيُّ: المُتَوَحِّدُ، وَهُوَ مِنْ حُزْتُ الشَّيْءَ إِذا جَمَعْتَهُ، والمراد به الفحل الذي تجعله الظباء رأسًا لهن. ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: حوز (٣: ٨٧٥)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: حوز (٥: ٣٤١).\n(^١٠) المراتع: جمع مرتع وهو المرعى، يريد أنه منفرد بهذه الأماكن يرتع فيها ما شاء. ينظر: لسان العرب، لابن منظور مادة: رتع (٨: ١١٢).\n(^١١) لم ترع: لم تخف. ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: روع (٣: ١٢٢٣)، لسان العرب، مادة: روع (٨: ١٣٥).\n(^١٢) قرع: ضرب. ينظر: مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة: قرع (٥: ٧٢)، لسان العرب، مادة: قرع (٨: ٢٦٣).\n(^١٣) القسي: جمع قوس. ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: قوس (٣: ٩٦٧)، لسان العرب، مادة: قوس (٦: ١٨٥).\n(^١٤) الكنائن: جمع كِنَانَة وهي التي توضع فيها السهام. ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: كنّ (٥: ٢٨١)، لسان العرب، مادة: كنن (١٣: ٣٦٢).\n(^١٥) محل الاستشهاد بالبيت قوله \"قرع القسي الكنائن\" فإن الرواية فيه بنصب \"القسي\" وجر \"الكنائن\" فيكون تخريجه على أن قوله \"قرع\" مصدر مضاف إلى قوله \"الكنائن\" الذي هو فاعل المصدر، وقد فصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله \"القسي\" الذي هو مفعول المصدر.","vol":"1","page":130},{"text":"ثم ذكر ابن عطية بعضَ القراءات الأخرى الواردة في الآية (^١).\n\nوقال السمين الحلبي: \"وقرأ ابن عامر: ﴿زُيِّن﴾ مبنيًا للمفعول، ﴿قَتْلُ﴾ رفعًا على ما لم يُسَمَّ فاعله، ﴿أولادَهم﴾ نصبًا على المفعول بالمصدر، ﴿شركائِهم﴾ خفضًا على إضافة المصدر إليه فاعلًا.\nوهذه القراءة متواترة صحيحة، وقد تجرَّأ كثير من الناس على قارئها بما لا ينبغي، وهو أعلى القراء السبعة سندًا وأقدمهم هجرة\" (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٣٤٩).\n(^٢) الدر المصون (٥: ١٦٢).","vol":"1","page":131},{"text":"ثم ذكر السمين بعض ما قيل في تضعيف هذه القراءة، ونقل قول ابن عطية -السابق ذكره- بنصه، ثم قال: \"وهذه الأقوال التي ذكرتُها جميعًا لا ينبغي أن يُلْتفت إليها لأنها طَعْنٌ في المتواتر، وإن كانت صادرةً على أئمةٍ أكابرَ، وأيضًا فقد انتصر لها مَنْ يقابلهم، وأورد من لسانِ العرب نظمِه ونثره ما يشهد لصحة هذه القراءة لغةً\" (^١).\nثم نقل بعض الأقوال في الدفاع عن القراءات المتواترة عمومًا وهذه القراءة على وجه الخصوص.\nوقال بعد ذلك: \"وقد سُمِعَ ممَّنْ يُوثق بعربيته: \"تَرْكُ يومًا نفسِك وهواها سَعْيٌ في رَداها\" أي: تَرْكُ نفسِك يومًا مع هواها سَعْيٌ في هَلاكها، وأمَّا ما ورد في النظم من الفصل بين المتضايفين بالظرف وحرف الجر وبالمفعول فكثير، وبغير ذلك قليلٌ\" (^٢).\nوساق عددًا من الأمثلة من كلام العرب شعرًا ونثرًا مما فيه فصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف وبالمفعول وبغيرهما؛ ليثبت صحة قراءة ابن عامر لغويًا (^٣)، وأطال في ذلك وأجاد.\nإلى أن قال: \"وإذ قد عرفت هذا فاعلم أن قراءة ابن عامر صحيحة من حيث اللغة كما هي صحيحة من حيث النقل\" (^٤).\nوختم السمينُ حديثه عن قراءة ابن عامر بنقل قول أبي شامة (^٥) في دفاعه عن هذه القراءة (^٦)، حيث قال أبو شامة ما ملخصه: أن ﴿شُرَكَاؤُهُمْ﴾ رُسمت في مصاحف أهل\n_________\n(^١) الدر المصون (٥: ١٦٦).\n(^٢) المصدر السابق (٥: ١٦٨).\n(^٣) ينظر: المصدر السابق (٥: ١٦٩ - ١٧٥).\n(^٤) المصدر السابق (٥: ١٧٥).\n(^٥) عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي ثم الدمشقي، الشافعي، شهاب الدين، أبو القاسم، المعروف بأبي شامة؛ لشامة كانت فوق حاجبه الأيسر، الشيخُ، الإمام، العلاّمة، الحجة، المؤرخ، والحافظ ذو الفنون، من كبار علماء القراءات والحديث والفقه واللغة، من مصنفاته: إبراز المعاني من حرز الأماني، وتاريخ دمشق، توفي سنة ٦٦٥ هـ. ينظر: غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٣٦٥)، بغية الوعاة، للسيوطي (٢: ٧٧).\n(^٦) ينظر: الدر المصون (٥: ١٧٦).","vol":"1","page":132},{"text":"الشام ﴿شُرَكَائِهِمْ﴾ بالياء؛ فدلَّ ذلك أنها مخفوضة، ثم أثبت صحة الفصل بين المضاف والمضاف إليه من الناحية النحوية، وجعل الذين تعرضوا لقراءة ابن عامر على قسمين: منهم مَن ضعّف القراءة، ومنهم مَن جهّل القارئ، وكلاهما على خطأ؛ إذ لا يجوز إنكار قراءة صحّت عن إمام من أئمة المسلمين، ثم ردّ على الزمخشري في تضعيفه لهذه القراءة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: قراءة ابن عامر:\nقرأ ابن عامر: ﴿زُيّنَ لكثيرٍ مِن المشركين قتلُ أولادَهم شركائِهم﴾: بضم الزَّاي وكسر الياء مِن ﴿زُيِّنَ﴾: مبني للمفعول، ورفع لام ﴿قَتْلُ﴾: نائب فاعل وهو مضاف، ونصب دالِ ﴿أَولادَهُمْ﴾ وهي مفعول للمصدر ﴿قتلُ﴾، وخفض همزة ﴿شُرَكَائِهِمْ﴾ بإضافة ﴿قَتْلُ﴾ إليه، وهو فاعل في المعنى (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: إبراز المعاني من حرز الأماني (١: ٤٦١ - ٤٦٦).\n(^٢) ينظر:: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢٧٠)، التيسير، للداني (ص: ١٠٧)، تفسير البغوي (٢: ١٦٢)، زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٨١)، تفسير أبي حيان (٤: ٦٥٧)، النشر، لابن الجزري (٢: ٢٦٣).","vol":"1","page":133},{"text":"وبذلك تكون قراءة ابن عامر على الفصل بين المضاف ﴿قَتْلُ﴾ والمضاف إليه ﴿شُرَكَائِهِمْ﴾ بالمفعول ﴿أَولادَهُمْ﴾ (^١).\n\nوأضيف القتل في هذه القراءة إلى الشركاء؛ لأن الشركاء هم الذين زينوا ذلك وَدَعَوْا إليه، فالفعل مضاف إلى فاعله على ما يجب في الأصل، لكنه فَرَّقَ بين المضاف والمضاف إليه، وقدّم المفعولَ وترَكَه منصوبًا على حاله؛ إذ كان متأخرًا في المعنى، وأخَّرَ المضافَ وتَرَكَهُ مخفوضًا على حاله؛ إِذْ كان متقدمًا بعد القتل، والتقدير: وكذلك زُيِّنَ لكثير مِن المشركين قَتْلُ شُرَكَائِهِم أولادَهُم (^٢).\n\nثانيًا: أقوال العلماء في قراءة ابن عامر:\n\nرَأْيُ العلماء في قراءة ابن عامر مبني على رأيهم في مسألة الفصل بين المتضايفين بغير الظرف والجار والمجرور؛ فمن أجاز ذلك لم يضعف القراءة، ومَن منع ذلك ضعّف القراءة ورَدّها.\n\nفمن الناحية النحوية أجاز الكوفيون الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف وبالجار والمجرور وغيرهما في الشعر والنثر على السواء، ومنع جمهور البصريين الفصل بين المتضايفين بغير الظرف والجار والمجرور؛ محتجين بأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد،\n_________\n(^١) ينظر: التفسير الوسيط، للواحدي (٢: ٣٢٧)، الإنصاف، للأنباري (٢: ٣٥٢).\n(^٢) ينظر: تفسير البغوي (٢: ١٦٢)، تفسير القرطبي (٧: ٩٣)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٨: ١٠٢).","vol":"1","page":134},{"text":"فلا يجوز أن يُفصل بينهما، وإنما جاز الفصل بينهما بالظرف وحروف الجر لاتساع العرب فيهما (^١).\n\nوقد ضعَّف قراءة ابن عامر عدد من المفسرين والنحويين، منهم: الفراء (^٢) - وهو كوفي-، والطبري (^٣)، والنحَّاس (^٤)، والفارسي (^٥)، ومكي بن أبي طالب (^٦)، والزمخشري (^٧)، وابن عطية (^٨)، وأبو البقاء (^٩)، وغيرهم (^١٠).\n\nقال الشوكاني (^١١) بعد أن أنكر تواتر هذه القراءة: \"فمن قرأ بما يخالف الوجهَ النحوي فقراءته رد عليه، ولا يصح الاستدلالُ لصحة هذه القراءة بما ورد مِن الفصل في النظم\". اهـ (^١٢)\n_________\n(^١) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف، للأنباري (٢: ٣٥٢)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (١: ٤٦٤)، تفسير أبي حيان (٤: ٦٥٧)، همع الهوامع، للسيوطي (٢: ٥٢٦)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ١٨٨)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٣: ٢٤٠)\n(^٢) ينظر: معاني القرآن (٢: ٨١).\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري (١٢: ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٤) ينظر: إعراب القرآن (٢: ٣٣).\n(^٥) ينظر: الحجة للقراء السبعة (٣: ٤١١).\n(^٦) ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع (١: ٤٥٤)، مشكل إعراب القرآن (١: ٣٠٩).\n(^٧) ينظر: تفسير الزمخشري (٢: ٧٠).\n(^٨) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٣٥٠)\n(^٩) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٥٤١).\n(^١٠) الأزهري في معاني القراءات (١: ٣٨٩)، والأنباري في البيان في إعراب غريب القرآن (١: ٢٨٩)، والفخر الرازي في تفسيره (١٣: ١٥٩)، والبيضاوي في تفسيره (٢: ١٨٤).\n(^١١) محمد بن علي بن محمد الشَّوْكَاني، القاضي، الفقيه، المجتهد، من كبار علماء اليمن، له مصنفاته كثيرة، منها: (فتح القدير: الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير)، (نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار) في شرح أحاديث الأحكام، توفي سنة ١٢٥٠ هـ. ينظر: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني (٢: ٢١٥)، أبجد العلوم، للقنوجي (١: ٦٨٣ - ٦٨٦)، الأعلام، للزركلي (٦: ٢٩٨).\n(^١٢) فتح القدير (٢: ١٨٩).","vol":"1","page":135},{"text":"وفي المقابل دافع عن هذه القراءة وأثبت صحتها لغةً عددٌ من العلماء منهم: أبو شامة (^١)، وابن المنير (^٢) الإسكندري (^٣)، وأبو حيان (^٤)، والسمين الحلبي (^٥)، وابن الجزري (^٦)، والسيوطي (^٧)، وغيرهم (^٨).\n\nوقد استخدم السمين أكثر من طريقة في دفاعه عن قراءة ابن عامر:\n١. بإثبات تواترها وصحة نقلها، وبالتالي عدم جواز ردها أو تضعيفها.\n٢. بالدفاع عن قارئها ابن عامر، وبيان مكانته، وعلو سنده.\n_________\n(^١) ينظر: إبراز المعاني من حرز الأماني (١: ٤٦١ - ٤٦٦).\n(^٢) أحمد بن محمد بن منصور الجُذَامِيّ الإسْكَنْدراني، ناصر الدين، أبو العباس، المعروف بابن المُنَيِّر، العلاّمة، المالكيّ، الأديب، القاضي، المفسّر، من كبار علماء الإسكندرية، من أشهر مصنفاته: الانتصاف من الكشاف؛ رد فيه على الزمخشري، توفي سنة ٦٨٣ هـ. ينظر: العبر في خبر من غبر، للذهبي (٣: ٣٥٢)، الديباج المذهب، لابن فرحون (ص: ٧١)، بغية الوعاة، للسيوطي (١: ٣٨٤).\n(^٣) ينظر: تفسير الكشاف وبذيله الانتصاف لابن المنير (٢: ٥٣ - ٥٤).\n(^٤) ينظر: تفسير أبي حيان (٤: ٦٥٧).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (٥: ١٦١ - ١٧٨).\n(^٦) ينظر: النشر في القراءات العشر (٢: ٢٦٣ - ٢٦٥).\n(^٧) ينظر: همع الهوامع (٢: ٥٢٣ - ٥٢٨).\n(^٨) ابن مالك في شرح التسهيل (٣: ٢٧٧)، وابن هشام في أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (٣: ١٥٢)، والشهاب في حاشيته على تفسير البيضاوي (٤: ١٢٧)، وابن عاشور في التحرير والتنوير (٨: ١٠٢ - ١٠٣).","vol":"1","page":136},{"text":"٣. بإثبات صحتها من الناحية النحوية (^١).\n\nثالثًا: حكم هذه القراءة:\nالصواب أن قراءة ابن عامر صحيحة نقلًا ولغة -كما قال السمين-، والراجح جواز الفصل بين المتضايفين بالمفعول؛ لوجوده في هذه القراءة المتواترة المنسوبة إلى العربي المحض ابن عامر، الذي أخذ القرآن عن الصحابة قبل أن يظهر اللحن في اللسان العربي (^٢).\n\nوقراءة ابن عامر مؤيدة بقراءة أخرى؛ فقد قرأ بعض السلف (^٣): ﴿فلا تحسبنَ الله مخلفَ وعدَه رسلِه﴾ [إبراهيم: ٤٧] بنصب (وعدَه) وخفض (رسلِه). (^٤)\nوقد جاء ذلك في كلام العرب شعرًا (^٥) ونثرًا (^٦)، ومن الشواهد الدالة على صحة ما جاء في قراءة ابن عامر:\n_________\n(^١) ينظر: الدر المصون (٥: ١٦١ - ١٧٨).\n(^٢) ينظر: تفسير أبي حيان (٤: ٦٥٧)، النشر، لابن الجزري (٢: ٢٦٣).\n(^٣) قرأ الجمهور: ﴿مخلف وعدِه رسلَه﴾ بإضافة مخلف إلى وعده ونصب رسله، وقرأ جماعة (مخلف وعدَه رسلِه) بنصب وعده وجر رسله، ولم ينسبها أهل التفسير والقراءات لقارئ معين. ينظر: تفسير الزمخشري (٢: ٥٦٦)، تفسير ابن عطية (٣: ٣٤٦)، تفسير أبي حيان (٦: ٤٥٦)، النشر، لابن الجزري (٢: ٢٦٥)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ١٤٢).\n(^٤) ينظر: إبراز المعاني، لأبي شامة (١: ٤٦٤)، النشر، لابن الجزري (٢: ٢٦٥)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٢٧٤).\n(^٥) كما في بيت الطرماح وأبي حية النميري السابق ذكرهما، وكما في البيت الذي أنشده بعض العلماء دون نسبة: نرى أسهمًا للموت تُصْمي ولا تُنْمي ... ولا تَرْعوي عن نقضِ أهواؤنا العزمِ؛ الشاهد: \"نقض أهواؤنا العزم\" حيث فصل بين المضاف وهو \"نقض\" وبين المضاف إليه وهو \"العزم\" مع أن الفاعل متعلق بالمضاف، والتقدير: عن نقض العزم أهواؤنا. ينظر: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي (٢: ٨٣٠)، الدر المصون، للسمين الحلبي (٥: ١٧٣).\n(^٦) في ثنايا الدراسة ذكرٌ لبعض الأقوال التي نقلت عن العرب وفيها فصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف وبغيره.","vol":"1","page":137},{"text":"قول الرسول -ﷺ-: (هل أنتم تاركو لي صاحبي؟) (^١)؛ فإن قوله: (تاركو) مضاف، وقوله: (صاحبي) مضاف إليه، وقد فصل بينهما بالجار والمجرور الذي هو قوله: (لي) (^٢).\nقال ابن الجزري: \"فصَلَ بالجار والجرور (لي) بين اسم الفاعل (تاركو) ومفعوله (صاحبي)، مع ما فيه مِن الضمير المنوي، ففصْلُ المصدرِ بخُلُوِّه مِن الضمير أولى بالجواز\" (^٣).\nوقد سُمع من بعض العرب: \"هذا غلامُ - والله- زيدٍ\"؛ فصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالقسم (^٤).\nوفي قولهم: \" تَرْكُ يَوْمًا نَفسِك وهواها سعيٌ لَهَا فِي رَداها\" فصْلٌ بين المضاف (ترك) والمضاف إليه في (نفسك) بالظرف (يومًا) (^٥).\n\nوقد فَصَلُوا بينهما بالجملة في قولهم: \"هُوَ غُلامُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - أَخِيكَ\"، فالفصل بالمفرد أسهل (^٦).\n_________\n(^١) رواه البخاري في صحيحه مع قصة في أوله (ج ٥: ص ٥)، كتاب المناقب، باب: قول النبي -ﷺ-: (لو كنت متخذًا خليلا)، ح (٣٦٦١)، وفي كتاب تفسير القرآن، باب: قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، ح (٤٦٤٠)، (ج ٦: ص ٥٩).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٥: ١٦٧)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٢٧٤)\n(^٣) النشر في القراءات العشر (٢: ٢٦٥).\n(^٤) ينظر: الإنصاف، للأنباري (٢: ٣٥٥)، شرح الكافية الشافية، لابن مالك (٢: ٩٩٣)، همع الهوامع، للسيوطي (٢: ٥٢٦).\n(^٥) ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (٣: ١٥٣)، همع الهوامع، للسيوطي (٢: ٥٢٣).\n(^٦) ينظر: إبراز المعاني، لأبي شامة (١: ٤٦٥)، تفسير أبي حيان (٤: ٦٥٨)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٢٧٤)","vol":"1","page":138},{"text":"والفصل بين المصدر المضاف والمضاف إليه بالمفعول جائز؛ لكونه في غير محله، فهو في نية التأخير، ولا يجوز بالفاعل؛ لكونه في محله (^١).\n\nوقد حسّن ابن مالك (^٢) الفصل الواقع في قراءة ابن عامر لأمور:\nأَحَدُهَا: كَوْنُ الفاصل فَضْلَةً فإنه لذلك صَالِحٌ لعدم الاعتداد به.\nالثَّانِي: أنه غيرُ أجنبيّ معنًى؛ لتعلقه بالمضاف وهو المصدر.\nالثَّالِثُ: أَنَّ الفاصلَ مقدَّرُ التأخيرِ؛ لأن المضاف إليه مُقَدَّر التقديم؛ لأنه فاعل في المعنى، حتى إن العرب لو لم تستعمل مثل هذا الفصل لاقتضى القياس استعماله؛ لأنهم قد فصلوا في الشعر بالأجنبي كثيرًا؛ فاستحق بغير أجنبي أن يكون له مَزِيَّةٌ، فيُحكَمُ بجوازه مطلقًا (^٣).\n\nوبيّن ابن هشام - وهو بصري- المسائل التي يجوز الفصل فيها في النثر، فذكر أن إحداها: أن يكون المضاف مصدرًا والمضاف إليه فاعله، والفاصل إما مفعوله؛ كقراءة ابن عامر، وإما ظرفه؛ كقول بعضهم: \"تَرْكُ يومًا نَفسِك وهَواها\".\nوالثانية: أن يكون المضاف وصفًا، والمضاف إليه مفعوله الأول، والفاصل مفعوله الثاني؛ كقراءة بعضهم: ﴿فلا تحسبن الله مخلف وعدَه رسلِه﴾ [إبراهيم: ٤٧].\n_________\n(^١) ينظر: شرح جمل الزجاجي، لابن خروف الإشبيلي (ص: ٦٢٤).\n(^٢) محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيّاني الشافعي، جمال الدين، أبو عبدالله، العلاّمة، النحوي، إمام زمانه في العربية، وكان عالمًا بالقراءات وعللها، وبرز في النَّحْو والتصريف فكان فيهمَا بحرًا لا يجارى، من مصنفاته: (الألفية) في النحو، و(الكافية الشافية) وشرحها، توفي سنة ٦٧٢ هـ. ينظر: غاية النهاية، لابن الجزري (٢: ١٨٠)، بغية الوعاة، للسيوطي (١: ١٣٠).\n(^٣) ينظر: شرح التسهيل (٣: ٢٧٧).","vol":"1","page":139},{"text":"والثالثة: أن يكون الفاصل قسمًا؛ كقولهم: \"هذا غلام -والله- زيد\" (^١).\n\nقال ابن الجزري: \"الصواب جواز مثل هذا الفصل، وهو الفصل بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول في الفصيح الشائع الذائع اختيارًا، ولا يختص ذلك بضرورة الشعر، ويكفي في ذلك دليلًا هذه القراءة الصحيحة المشهورة التي بلغت التواتر كيف وقارئها ابن عامر من كبار التابعين الذين أخذوا عن الصحابة\" (^٢).\nثم قال: \"ولم يبلغنا عن أحد من السلف - ﵃- على اختلاف مذاهبهم وتباين لغاتهم وشدة ورعهم أنه أنكر على ابن عامر شيئًا من قراءته، ولا طعن فيها، ولا أشار إليها بضعف، ولقد كان الناس بدمشق وسائر بلاد الشام حتى الجزيرة الفراتية (^٣) وأعمالها لا يأخذون إلا بقراءة ابن عامر، ولازال الأمر كذلك إلى حدود الخمسمائة، وأول من نعلمه أنكر هذه القراءة وغيرها من القراءة الصحيحة وركب هذا المحذور ابن جرير الطبري بعد الثلاثمائة، وقد عُدَّ ذلك من سقطات ابن جرير\". اهـ (^٤)\n\nقال الشهاب الخفاجي (^٥): \"وكلام الله أحق أن تجرى عليه القواعد، وترجع إليه لا أن يرجع إلى غيره، والعجب ممن أثبت تلك القواعد برواية واحد عن جاهليّ من العرب، فإذا جاء إلى النظم توقف في الإثبات به\". اهـ (^٦)\n_________\n(^١) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (٣: ١٥٢ - ١٥٦).\n(^٢) النشر في القراءات العشر (٢: ٢٦٣).\n(^٣) منطقة بين دجلة والفرات، تشمل أجزاءً من العراق والشام. ينظر: معجم البلدان، لياقوت الحموي (٢: ١٣٤).\n(^٤) النشر في القراءات العشر (٢: ٢٦٤).\n(^٥) أحمد بن محمد بن عمر الْخَفَاجي المصري، شهاب الدين، قاضي القضاة، الحنفي، وصاحب التصانيف في الأدب واللغة، من مصنفاته: (عناية القاضي وكفاية الراضي) وهو حاشية على تفسير البيضاوي، و(ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا) ترجم فيه لشعراء عصره، توفي سنة ١٠٦٩ هـ. ينظر: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، لمحمد المحبي (١: ٣٣١)، الأعلام، للزركلي (١: ٢٣٨).\n(^٦) حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي: عناية القاضي وكفاية الراضي (٤: ١٢٧).","vol":"1","page":140},{"text":"وقال الطاهر بن عاشور (^١): \"ومُدوّناتُ النّحو ما قصد بها إلاّ ضبط قواعد العربيّة الغالبة ليجري عليها النّاشئون في اللّغة العربيّة، وليست حاصرة لاستعمال فصحاء العرب، والقرّاءُ حجّة على النّحاة دون العكس، وقواعد النّحو لا تمنع إلاّ قياس المولَّدين على ما ورد نادرًا في الكلام الفصيح، والنّدرة لا تنافي الفصاحة\". اهـ (^٢)\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>[١٩]: قال ابنُ عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة (^٣) في قوله - تعالى-: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾</span>\n_________\n(^١) محمد الطاهر بن عاشور التونسي، رئيس المفتين المالكيين بتونس، وشيخ جامع الزيتونة، وهو من كبار علماء الشريعة واللغة في عصره، من مصنفاته: تفسير (التحرير والتنوير)، و(مقاصد الشريعة الإسلامية)، توفي سنة ١٣٩٣ هـ. ينظر: الأعلام للزركلي (٦: ١٧٤)، دائرة المعارف التونسية، رياض المرزوقي (ص: ٤٨).\n(^٢) التحرير والتنوير (٨: ١٠٣).\n(^٣) قرأ ابنُ كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب ﴿يُغْشي الليلَ النهارَ﴾ بضم الياء وسكون الغين، وقرأ حمزة الكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف والحسن والأعمش: ﴿يُغَشِّي الليلَ النهارَ﴾ بفتح الغين وتشديد الشين، وقرأ حميد بن قيس: (يَغْشَى) بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين، واختلف النقل عنه في الليل والنهار؛ فرواية أبي عمرو الداني عنه: يغشى الليلُ النهار، وابن جني: يغشى الليلَ النهارُ. ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٣٥٦)، المحتسب، لابن جني (١: ٢٥٣)، التيسير، لأبي عمرو الداني (ص: ١١٠)، الكشف عن وجوه القراءات السبع، لمكي بن أبي طالب (١: ٤٦٤)، تفسير ابن عطية (٢: ٤٠٩)، تفسير أبي حيان (٥: ٦٦)، النشر، لابن الجزري (٢: ٢٦٩)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٢٤١).","vol":"1","page":141},{"text":"[الأعراف: ٥٤]: \"وقرأ حُمَيد (^١) (يَغشَى) بفتح الياء والشين ونصب (الليل) ورفع (النهار)؛ كذا قال أبو الفتح، وقال أبو عمرو الداني (^٢): برفع (الليل).\nقال القاضي أبو محمد: وأبو الفتح أثبت\". اهـ (^٣)\n\nقال السمين الحلبي متحدثًا عن هذه القراءة، ومستدركًا على ابن عطية، ومرجحًا رواية الداني: \"وقرأ حميد بن قيس (يَغْشَى) بفتح الياءِ والشين، (الليلُ) رفعًا، (النهارَ) نصبًا؛ هذه رواية الداني عنه، وروى ابن جني عنه نصب (الليلَ) ورفع (النهارُ).\nقال ابن عطية: \"ونَقْلُ ابن جني أَثْبَتُ\" وفيه نظرٌ من حيث إن الداني أعنى من أبي الفتح بهذه الصناعة، وإن كان دونه في العلم بطبقات، ويؤيد روايةَ الداني أيضًا أنها موافقةٌ لقراءة العامة من حيث المعنى؛ وذلك أنه جعل (الليل) فاعلًا لفظًا ومعنى، و(النهار) مفعولًا لفظًا ومعنى، وفي قراءة الجماعة: (الليل) فاعل معنى، و(النهار) مفعول لفظًا ومعنى، وذلك أن المفعولَيْن في هذا الباب متى صَلُح أن يكونَ كلٌّ منهما فاعلًا ومفعولًا في المعنى وَجَبَ تقديمُ الفاعل معنى لئلا يُلْبِسَ نحو: «أعطيت زيدًا عمرًا» فإن لم يُلْبس نحو: «أعطيت زيدًا درهمًا، وكَسَوْتُ عمرًا جبةً» جاز، وهذا كما في الفاعل والمفعول الصريحين نحو: ضرب موسى عيسى، وضرب زيد عمرًا، وهذه الآية الكريمةُ من باب «أعطيت زيدًا عمرًا»؛ لأن كلًا من\n_________\n(^١) حُمَيْدِ بْنِ قَيْس الأعرج المكيّ، أبو صفوان، القارئ، الثقة، أخذ القراءة عن مجاهد، وروى القراءة عنه: سفيان بن عيينة وأبو عمرو ابن العلاء وغيرهما، توفي سنة ١٣٠ هـ. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٢: ٣٥٢)، الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٣: ٢٢٧)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٢٦٥).\n(^٢) عثمان بن سعيد بن عثمان الأمويّ مولاهم القرطبي الدَّانِي، أبو عمرو، المعروف في زمانه بابن الصَّيْرَفِيِّ، الإمام، العلامة، الحَاذِقُ، المقرئ، الحافظ، المجوِّد، شيخ مشايخ المقرئين، من مصنفاته: التيسير في القراءات السبع، والمقنع في رسم المصاحف ونقطها، توفي سنة ٤٤٤ هـ. ينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (: ٣٨٥)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٨: ٧٧)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٥٠٣).\n(^٣) المحرر الوجيز (٢: ٤٠٩).","vol":"1","page":142},{"text":"الليل والنهار يَصْلُح أن يكون غاشيًا مغشِّيًا، فوجَبَ جَعْلُ (الليل) في قراءة الجماعة هو الفاعل المعنوي و(النهار) هو المفعول من غير عكس، وقراءة الداني موافقةٌ لهذه لأنها المصرّحةُ بفاعلية الليل، وقراءة ابن جني مخالفةٌ لها، وموافقةُ الجماعة أولى\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: قراءة حُمَيد بن قيس:\nقرأ حميد بن قيس (يَغشَى) بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين، مِن (غَشِيَ) (^٢)، واختلف النقل عنه في (الليل) و(النهار) كما يلي:\n١ - ذكر ابنُ جنّي أن قراءة حميد (يَغشى الليلَ النهارُ) بنصب اللام، ورفع الراء على الفاعلية (^٣).\nقال الزمخشري عن قراءة حُمَيد: \"يَغشى الليلَ النهارُ: بفتح الياء، ونصب الليل، ورفع النهار\". اهـ (^٤)\nوكذا قال الفخر الرازي في تفسيره (^٥).\n_________\n(^١) الدر المصون (٥: ٣٤١).\n(^٢) ينظر: تفسير ابن عطية (٢: ٤٠٩)، تفسير أبي حيان (٥: ٦٦)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٢٤١).\n(^٣) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (١: ٢٥٣).\n(^٤) تفسير الزمخشري (٢: ١٠٩).\n(^٥) ينظر: مفاتيح الغيب (١٤: ٢٧١).","vol":"1","page":143},{"text":"٢ - ذكر أبو عمرو الداني أن حُميدًا قرأ (يَغشَى الليلُ النهارَ) بضم الليل على أنه الفاعل، والنهارَ: بالنصب على المفعولية (^١).\nقال أبو البقاء: \"ويُقرأ (يَغْشى) بفتح الياء والتخفيف، والليلُ فاعله\". اهـ (^٢)\nورجّح روايةَ الداني: أبو حيان (^٣)، والسمين الحلبي (^٤).\n\nوبهذا الوجه نقل الشوكاني قراءة حميد دون أن يصرح بأنها رواية الداني؛ قال: \"وقرأ حُمَيْدُ بن قيس: يَغْشَى الليلُ النَّهارَ؛ على إسناد الفعلِ إلى اللَّيل\". اهـ (^٥)\n\nثانيًا: الترجيح بين رواية ابن جني ورواية الداني:\nرجّح ابنُ عطية روايةَ ابن جني بحجة أنه أثبت من أبي عمرو الداني (^٦)، وانتقده أبو حيان في ذلك، ودافع عن أبي عمرو الداني وروايته من عدة وجوه، حيث قال: \"وهذا الذي قاله من أنّ أبا الفتح أثبت كلام لا يصح؛ إذ رتبة أبي عمرو الداني في القراءات ومعرفتها، وضبط رواياتها واختصاصه بذلك بالمكان الذي لا يدانيه أحد من أئمة القراءات فضلًا عن النحاة الذين ليسوا مقرئين ولا رووا القرآن عن أحد، ولا روي عنهم القرآن، هذا مع الديانة الزائدة، والتثبت في النّقل وعدم التجاسر، ووفور الخط من العربية، فقد رأيت له كتابًا في\n_________\n(^١) ينظر: تفسير ابن عطية (٢: ٤٠٩)، تفسير أبي حيان (٥: ٦٦).\n(^٢) التبيان في إعراب القرآن (١: ٥٧٤).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٥: ٦٦).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٥: ٣٤١).\n(^٥) فتح القدير (٢: ٢٤١).\n(^٦) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٤٠٩).","vol":"1","page":144},{"text":"(كلاّ)، وكتابًا في إدغام أبي عمرو الكبير، دلاّ على إطلاعه على ما لا يكاد يطلع عليه أئمة النحاة ولا المقرئين إلى سائر تصانيفه -﵀-\". اهـ (^١)\n\nوانتقد ابنَ عطية أيضًا السمينُ الحلبي، ورجَّح رواية أبي عمرو الداني.\nقال السمين: \"قال ابن عطية: \"ونَقْلُ ابن جني أَثْبَتُ\" وفيه نظرٌ؛ من حيث إن الداني أعنى من أبي الفتح بهذه الصناعة، وإن كان دونه في العلم بطبقات\". اهـ (^٢)\n\nفاستدراك السمين على ابن عطية وارد؛ لأن رواية الداني هي الأرجح لما يلي:\n\n١ - أن الداني أعلم وأعنى بالقراءات مِن ابن جني، والعلماء في شتى العلوم يعتبرون التخصص في الترجيح بين الروايات والأقوال (^٣)، هذا بالإضافة إلى علو مرتبته في العربية كما قال أبو حيان.\n٢ - أنها موافقةٌ لقراءة العامة من حيث المعنى، وذلك أنه جعل (الليل) فاعلًا لفظًا ومعنى، و(النهار) مفعولًا لفظًا ومعنى، وفي قراءة الجماعة: (الليل) فاعل معنى، و(النهار) مفعول لفظًا ومعنى (^٤).\nقال ابن عاشور: \"الأصل في ترتيب المفاعيل في هذا الباب أن يكونَ الأولُ هو الفاعل في المعنى، ويجوز العكس إذا أمِنَ اللَّبْس\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) تفسير أبي حيان (٥: ٦٦).\n(^٢) الدر المصون (٥: ٣٤١).\n(^٣) ينظر: تحقيق نور الدين عتر لشرح علل الترمذي، لابن رجب (٢: ٥٥٤).\n(^٤) ينظر: تفسير أبي حيان (٥: ٦٦)، الدر المصون (٥: ٣٤١).\n(^٥) التحرير والتنوير (٨: ١٦٧).","vol":"1","page":145},{"text":"وفي هذه الآية الكريمة وجبَ تقديم الفاعل معنى لئلا يُلْبِسَ نحو: «أعطيت زيدًا عمرًا» لأن كلًا من (الليل) و(النهار) يصلح أن يكون غاشيًا مغشِّيًا فوجَبَ جَعْلُ (الليل) في قراءة الجماعة هو الفاعل المعنوي، و(النهار) هو المفعول مِن غير عكس، ورواية الداني موافقةٌ لهذه لأنها المصرِّحةُ بفاعلية الليل، ورواية ابن جني مخالفةٌ لها، وموافقةُ الجماعة أولى (^١).\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٥: ٦٦)، الدر المصون (٥: ٣٤١).","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>[٢٠]: قال ابنُ عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾</span> [الأنفال: ٦٠]: \"وقرأ الحسن وعمرو بن دينار (^١) وأبو حَيْوَة (^٢) (ومِن رُبُط) بضم الراء والباء (^٣)، وهو جمع رِبَاط ككِتَاب وكُتُب، كذا نَصَّهُ المفسرون، وفي جمعه وهو مصدرٌ غيرُ مختلفٍ نَظَرٌ \". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْجُمَحِيُّ مولاهم المكّيّ، أبو محمد، الأثرم، الفقيه، المقرئ، أحد الأئمة، ومفتي أهل مكة في زمانه، توفي سنة ١٢٦ هـ. ينظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٨: ١٨٦)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٦٠٠).\n(^٢) شُرَيْح بن يزِيد الْحَضْرَمِيّ الحِمْصيّ، أَبُو حَيْوَة، المقرئ، صاحب القراءة الشاذة، توفي سنة ٢٠٣ هـ. ينظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٤: ٣٣٤)، الثقات، لابن حبان (٨: ٣١٣)، غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٣٢٥).\n(^٣) قرأ الحسن وأبو حيوة وعمرو بن دينار: (من رُبُط الخيل) بضم الراء والباء، وعن أبي حيوة والحسن أيضًا: (من رُبْط الخيل) بضم الأول وسكون الباء، وهو تخفيف من المثقل، وقراءة الجماعة (رِباط). ينظر: تفسير القرطبي (٨: ٣٦)، تفسير أبي حيان (٥: ٣٤٤)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٢٩٩)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٣٦٦).\n(^٤) المحرر الوجيز (٢: ٥٤٦).","vol":"1","page":147},{"text":"وقال السمين الحلبي: \"وقرأ الحسن وأبو حيوة ومالك بن دينار (^١) (ومن رُبُط) بضمتين، وعن الحسن أيضًا (رُبْط) بضم وسكون، وذلك نحو كِتَاب وكُتُب، قال ابن عطية: \"وفي جَمْعِه وهو مصدرٌ غيرُ مختلفٍ نظرٌ \".\nقلت: لا نُسَلِّم والحالةُ هذه أنه مصدر، بل حكى أبو زيد (^٢) أن (رِباطًا) الخَمْسُ من الخيل فما فوقَها، وأن جمعها (رُبُط)، ولو سُلِّم أنه مصدرٌ فلا نُسَلِّم أنه لم تختلف أنواعُه، وقد تقدَّم أن (رباطًا) يجوز أن يكون جمعًا لرَبْط المصدر، فما كان جوابًا هناك فهو جوابٌ هنا\". ... اهـ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>تحليل الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو توجيه القراءة بضم الراء والباء (رُبُط)، والقول فيها مبني على معنى (رباط الخيل) في الآية.\nفذهب ابن عطية إلى أن (رُبُط) جمع رباط، وانتقدها بحجة أنها جمع لمصدرٍ غير مختلف (رباط).\n_________\n(^١) بل هو عمرو بن دينار وليس مالك كما ذكر السمين الحلبي.\n(^٢) سعيد بن أَوْس الأنصاريّ البصريّ، أبو زَيد، الإمام، العلاّمة، النحوي، برز في اللغة وغريبها، قيل عنه: يحفظ ثلثي اللغة، وإذا قال سيبويه حدثني الثقة فهو يعني أبا زيد، من تصانيفه: (لغات القرآن) و(النوادر في اللغة)، توفي سنة ٢١٥ هـ. ينظر: تاريخ العلماء النحويين، للتنوخي (ص: ٢٢٤)، تاريخ بغداد، للبغدادي (٩: ٧٨)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٩: ٤٩٤)، بغية الوعاة، للسيوطي (١: ٥٨٢)، طبقات المفسرين، للداودي (١: ١٨٦).\n(^٣) الدر المصون (٥: ٦٢٩).","vol":"1","page":148},{"text":"واستدرك عليه السمين؛ فلم يسلّم بأن (رباط) مصدر، ونقل قول أبي زيد في المراد بالرباط، وهو القول الذي يضعف ما ذهب إليه ابن عطية -أن (رباط) مصدر-، وقد قرر السمين قبل ذلك أنه يجوز أن يكون (رباط) جمع لرَبْط -المصدر-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في المراد بالرباط في الآية:\n\n١ - أن الرباط: الخمس من الخيل فما فوقها، واحدها: رَبِيط، كَفِصَالٍ وفَصِيل، وجماعته: رُبُط، وهي التي ترتبط، وهذا قول أبي زيد، وقد ذكره جمهور المفسرين وأهل اللغة (^١).\n\n٢ - أنها اسم للخيل التي ترتبط في سبيل الله.\nقاله: الزمخشري (^٢)، والفخر الرازي (^٣)، وغيرهما (^٤)، وهو قريب من معنى القول الأول.\n\n٣ - أن الرباط مصدر ربَطَ أو رابَط.\nقاله ابنُ عطية (^٥)، وجعله بعضُ العلماء وجهًا محتملًا (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة: ربط (٢: ٤٧٨)، المحكم، لابن سيده، مادة: ربط (٩: ١٦٢)، تفسير القرطبي (٨: ٣٦)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: ربط (٧: ٣٠٢)، تفسير أبي حيان (٥: ٣٤٣)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (٨: ٣١٤)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٣٦٦)\n(^٢) ينظر: تفسير الزمخشري (٢: ٢٣٢).\n(^٣) ينظر: مفاتيح الغيب (١٥: ٤٩٩).\n(^٤) ينظر: تفسير البيضاوي (٣: ٦٥)، تفسير أبي السعود (٤: ٣٢).\n(^٥) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٥٤٦)، وتعليق ابن عطية على القراءة بضم الراء والباء -أنها جمع لمصدر- يدل على أنه رجح أن الرباط هنا مصدر.\n(^٦) ينظر: تفسير البيضاوي (٣: ٦٥)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (١: ٥٧٩)، تفسير أبي السعود (٤: ٣٢).","vol":"1","page":149},{"text":"٤ - أن الرباط جمع رَبْط، كَكَعْب وكِعَاب.\nذكره ابن عطية وبه بدأ (^١)، وجوّزه السمين الحلبي (^٢).\n\nثانيًا: القول الراجح:\nالقول الأول هو الأقرب للصواب؛ لما يلي:\n١ - أنه الأقرب لسياق الآية؛ فإن في الخيل الكثيرة المرتبطة إرهابًا للعدو.\n\n٢ - قال مجاهد وعكرمة (^٣) في معنى رباط الخيل: \"هي الإناث\" (^٤)، وفُسِّرَ بالإناث لأنها أولى ما يُرْبَطُ لتناسلها ونمائها بأولادها، فارتباطها أولى مِن ارتباط الفحول (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٥٤٦)، وتعليق ابن عطية على القراءة بضم الراء والباء -أنها جمع لمصدر- يدل على أنه لم يرجح هذا القول الذي بدأ به.\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٥: ٦٢٧).\n(^٣) عِكْرِمَة بن عبد الله البَرْبَري المدنيّ، مولى ابن عباس، أبو عبدالله، العلاّمة، الحافظ، المفسّر، روى عن ابن عباس وعائشة وأبي هريرة وغيرهم، وروى عنه زهاء ثلاثمائة رجل منهم أكثر من سبعين تابعيًا، روى له الجماعة، توفي سنة ١٠٥ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٥: ١٢)، غاية النهاية في طبقات القراء (١: ٥١٥)، طبقات المفسرين، للداودي (١: ٣٨٠).\n(^٤) تفسير ابن أبي حاتم (٥: ١٧٢٢)، شعب الإيمان، للبيهقي (٦: ١٥٤)، الدر المنثور، للسيوطي (٤: ٨٣).\n(^٥) ينظر: تفسير الفخر الرازي (١٥: ٤٩٩).","vol":"1","page":150},{"text":"وهذا يرجح القول بأن الرباطَ خيلٌ مرتبطةٌ وهو معنى القولين: الأول والثاني.\nقال الفخر الرازي: \"ولقائلٍ أن يقول: بل حَمْلُ هذا اللفظ على الفحول أولى؛ لأن المقصود مِن رباط الخيل المحاربة عليها، ولا شكَّ أَنَّ الفحولَ أقوى على الكَرِّ والفَرِّ والعَدْوِ، فكانت المحاربة عليها أسهل، فوجبَ تخصيص هذا اللفظ بها، ولَمَّا وقع التعارض بين هذين الوجهين وجبَ حَمْلُ اللفظ على مفهومه الأصلي، وهو كونه خيلًا مربوطًا، سَواءٌ كان من الفحول أو من الإناث\". اهـ (^١)\n\n٣ - أن قول أبي زيد فيه تفسير لكلا القراءتين: المتواترة ﴿رِبَاط﴾، والشاذة (رُبط)؛ حيث بيّن المراد بالرباط والرُبط.\n\n٤ - أن العرب تسمي الخيلَ إذا رُبطت رُبْطًا واحدها: رَبِيطٌ (^٢)، وتجمع الرُّبْط: رِباطًا، وهو جمع الجمع (^٣).\nوهذا يضعف القول بأن (رِبَاط) في الآية مصدر، و(رُبُط) جمع المصدر (رِبَاط)، بل (رُبط) هي الخيل إذا رُبطَت، وجمعها: رِبَاط.\n_________\n(^١) المصدر السابق، الموضع نفسه.\n(^٢) قالوا: والعرب تقول: نِعْمَ الرَبيطُ هذا، لما يُرْتَبطُ من الخيل. ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: ربط (٣: ١١٢٧).\n(^٣) ينظر: غريب الحديث، للخطابي (١: ٢٨٥)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: ربط (٧: ٣٠٣).","vol":"1","page":151},{"text":"وبناءً على ما ذُكر فإن القراءة بضم الراء والباء (رُبُط) صحيحة من الناحية اللغوية.\n\nأما مِن حيث المعنى فإنه لا تعارض بين الأقوال الثلاثة الأولى عند التحقيق؛ فالقول الثاني قريب من معنى القول الأول إلا أن الثاني عمّم الخيل المرتبطة، والأول خصّها بالخمس فما فوقها.\nوالقول بأن الرباط هي الخيل المرتبطة يتضمن معنى المصدر -القول الثالث-؛ فالخيل المرتبطة متحقق فيها معنى المرابطة.\nأما القول الرابع فليس له ما يعضده؛ حيث لم يرد في اللغة أن رباطًا جمع رَبْط.\n\n* * *","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>[٢١]: قال ابن عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي </span>وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١]: \"و(المُقام) بضم الميم إقامته ساكنًا في موضع أو بلد، ولم يُقرأ هنا بضم الميم\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \"وقرأ أبو رجاء (^٢) وأبو مِجْلز (^٣) وأبو الجوزاء (^٤) (مُقامي) بضم الميم (^٥)، و(المقام) بالفتح مكان القيام، وبالضم مكان الإِقامة أو الإِقامة نفسها.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ١٣١).\n(^٢) عِمْرَان بنُ مِلْحَانَ التَّمِيْمِيُّ العُطَارِدِيُّ البَصْرِيُّ، أبو رَجَاء، الإمام الكبير، من كبار المخضرمين، أدرك الجاهلية وأسلم بعد فتح مكة، ولم يَرَ النبيَّ - ﷺ-، عرض القرآن على ابن عباس وتلقنه من أبي موسى، توفي سنة ١٠٥ هـ. ينظر: أسد الغابة، لابن الأثير (٤: ٢٦٧)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٤: ٢٥٣)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٦٠٤).\n(^٣) لاحِق بْنُ حُمَيْدٍ السَّدُوسِيُّ البَصريّ، أبو مِجْلَزٍ، ثقة، سمع عددًا من الصحابة، ووردت عنه الرواية في حروف القرآن، توفي سنة ١١٠ هـ وقيل غير ذلك. ينظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (٧: ٢١٦)، التاريخ الكبير، للبخاري (٨: ٢٥٨)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٣٦٣).\n(^٤) أَوْس بنُ عبدِ اللهِ الرَّبَعِيُّ البَصْرِيُّ، أَبُو الجَوْزَاءِ، من كبار العلماء، حدّث عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عباس وعائشة، توفي سنة ٨٣ هـ. ينظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (٧: ١٦٦)، التاريخ الكبير، للبخاري (٢: ١٦)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٤: ٣٧١).\n(^٥) قراءة الجماعة (مَقامي) بفتح الميم، وهو مكان القيام من (قام)، وقرأ أبو مجلز وأبو رجاء وأبو الجوزاء (مُقامي) بضم الميم، وهو مكان الإقامة، أو الإقامة نفسها. ينظر: زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (٢: ٣٤٠)، تفسير أبي حيان (٦: ٨٧)، الدر المصون (٦: ٢٣٩).","vol":"1","page":153},{"text":"وقال ابن عطية: \"ولم يُقرأ هنا بضم الميم\" اهـ، كأنه لم يَطَّلع على قراءةِ هؤلاء الآباء\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>دراسة الاستدراك:</span>\nأغلب المفسرين وأهل القراءات لم يتحدثوا عن ورود قراءات في قوله ﴿مَقَامِي﴾ غير قراءة الجمهور.\n\nومنهم من نفى ورود قراءة بضم الميم في هذا الموضع كابن عطية (^٢)، والقرطبي حيث قال: \"والمُقام بالضمِّ: الإقامة، ولم يقرأ به فيما علمت\". اهـ (^٣)\nوقال الشوكاني: \"وقد اتفق القراء على الفتح\". اهـ (^٤)\n\nوقد أثبت ورود قراءة شاذة بضم الميم عن أبي الجوزاء وأبي رجاء وأبي مِجْلز ثلاثةٌ من العلماء هم: ابن الجوزي (^٥)، وأبو حيان (^٦)، والسمين الحلبي (^٧)، ولم أجدها عند غيرهم من أهل التفسير والقراءات.\n_________\n(^١) الدر المصون (٦: ٢٣٩).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١٣١).\n(^٣) تفسير القرطبي (٨: ٣٦٢).\n(^٤) فتح القدير (٢: ٥٢٥).\n(^٥) ينظر: زاد المسير في علم التفسير (٢: ٣٤٠).\n(^٦) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ٨٧).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (٦: ٢٣٩).","vol":"1","page":154},{"text":"ففي هذا الاستدراك انتقد السمين ابنَ عطية في عدم علمه بالقراءة بالضم، وهذا من أوجه استدراك السمين على ابن عطية في مجال القراءات، حيث ينتقده في عدم معرفته ببعض القراءات التي قُرئ بها (^١).\n\nوإثبات القراءة بالضم -لاسيما وهي منسوبة لأئمة كبار- والاستفادة منها في التفسير أوْلَى من نفيها، إلا أن عدم علم ابن عطية بهذه القراءة لا ينتقص من علمه بالقراءات، لاسيما وأن القراءات الشاذة تتفاوت في شهرتها.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: منهج السمين الحلبي في التفسير في كتابه الدر المصون، لعيسى الدريبي (ص: ١٨١).","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>[٢٢]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾</span> [هود: ٤٤]\n: \"وقرأ جمهور الناس: ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ (^١) بكسر الياء وشدِّها، وقرأ الأعمش (^٢) وابن أبي عبلة (^٣) (على الجُودِيْ) بسكون الياء، وهما لغتان\". اهـ (^٤)\n\nوقال السمين الحلبي: \"وقرأ الأعمش وابن أبي عبلة بتخفيف (الجُوْدِيْ).\nقال ابن عطية: \"وهما لغتان\"، والصواب أن يقال: خُفِّفَتْ ياءُ النسب، وإن كان لا يجوزُ ذلك في كلامهم الفاشي\". اهـ (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>دراسة الاستدراك:</span>\nذَكَرَ أغلبُ المفسرين عند تفسيرهم لهذه الآية المرادَ بالجوديّ (^٦) دون تفصيل للفظ الكلمة، وما إذا كان (الْجُودِيِّ) في الأصل نسبة إلى الجود والياء ياء النسب أم غير ذلك (^٧).\n_________\n(^١) قرأ الجماعة: ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ بياء مشددة، وقرأ الأعمش وابن أبي عبلة والمطوعي: (الجوديْ) بسكون الياء. ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، لابن جنّي (١: ٣٢٣)، زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٣٧٦)، تفسير أبي حيان (٦: ١٦١)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٣٢١).\n(^٢) سُلَيمانُ بنُ مِهْرَانَ الأَسَدِيُّ الكَاهِلِيُّ مولاهم، أبو محمد، المعروف بالأَعْمَش، التابعي، الإمام، الحافظ، شيخ المقرئين والمحدثين، كان رأسًا في العلم النافع والعمل الصالح، ومن أعلم الناس بالفرائض، توفي سنة ١٤٨ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (١٠: ٥)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٦: ٢٢٦)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٣١٥).\n(^٣) إبراهيم بنُ أبي عَبْلَةَ العُقَيْلِيُّ الشَّامِيُّ المَقْدِسِيُّ، أبو إسحاق، التابعيّ، الإمامُ، القدوة، قال ابن الجزري: \"له حروف في القراءات واختيار خالف فيه العامة في صحة إسنادها إليه نظر\" اهـ، توفي سنة ١٥١ هـ وقيل غير ذلك. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٦: ٣٢٣)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ١٩).\n(^٤) المحرر الوجيز (٣: ١٧٦).\n(^٥) الدر المصون (٦: ٣٣٤).\n(^٦) جبل مطلّ على جزيرة ابن عمر في الجانب الشرقي من دجلة من أعمال الموصل، عليه استوت سفينة نوح﵇-، قال ياقوت الحموي: \" ياؤه مشددة\" اهـ، وقيل: الجودي اسم لكل جبل. ينظر: تفسير الطبري (١٥: ٣٣٤)، تفسير ابن أبي حاتم (٦: ٢٠٣٧)، تفسير الماوردي (٢: ٤٧٤)، تفسير البغوي (٤: ١٧٩)، معجم البلدان، لياقوت الحموي (٢: ١٧٩).\n(^٧) ينظر: تفسير الطبري (١٥: ٣٣٤)، تفسير الماوردي (٢: ٤٧٤)، تفسير البغوي (٤: ١٧٩)، زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٣٧٧).","vol":"1","page":156},{"text":"ومنهم مَن قال بأن في (الجودي) لغتان: بتشديد الياء وتسكينها، دون إشارة إلى أن الياء في الجودي هي ياء النسب المشددة أو أن الجودي في الأصل منسوب إلى الجود.\nقال بذلك: مكيُّ بن أبي طالب (^١)، وابن عطية (^٢).\nقال مكيّ: \"وفي الجودي لغتان: تشديد الياء، وتخفيفها\". اهـ (^٣)\n\nأما جمهور العلماء الذين تحدثوا عن هذه اللفظة فقد أثبتوا أن الجودي في الأصل منسوب إلى الجود، والياء فيها مشددة، وهي ياء النسب، وتخفيفها شاذ.\nوممن قال بذلك: الأخفش (^٤)، وابن جنّي (^٥)، وأبو البقاء (^٦)، وأبو حيان (^٧)، والسمين (^٨)، وغيرهم (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٥: ٣٤٠٣).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١٧٦).\n(^٣) الهداية إلى بلوغ النهاية (٥: ٣٤٠٣).\n(^٤) ينظر: معاني القرآن (١: ٣٨٣).\n(^٥) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (١: ٣٢٣).\n(^٦) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٠٠).\n(^٧) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ١٦١).\n(^٨) ينظر: الدر المصون (٦: ٣٣٤).\n(^٩) ينظر: زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٣٧٦)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٣: ٤٧٥).","vol":"1","page":157},{"text":"قال الأخفش: \"وأما (الجُودِيُّ) فثُقّلَ لأنها ياء النسبة فكأنه أضيف إلى الجُود \". اهـ (^١)\nوقال الراغب: \" هو في الأصل منسوب إلى الجود\". اهـ (^٢)\nوقال أبو البقاء: \"قوله -تعالى-: ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾: بتشديد الياء، وهو الأصل\". اهـ (^٣)\n\nوتشديد ياء النسب واجب لغةً باتفاق أهل اللغة، فلا يجوز تخفيفها؛ لئلا تلتبس بياء المتكلم المضاف إليها، ولأن النِّسبَة تصير لازمة للمنسوب، فصارَت هذه الإضافة - ياء النسب- أشدَّ مبالغة من سائِر الإضافات، فشدَّدُوا ياء النسب؛ ليدلوا على هذا المعنى (^٤).\n\nأما تخفيف ياء النسب في هذه القراءة فهو لاستثقال الياءين -ياءي النسب- (^٥)، وهذا التخفيف -بحذف إحدى ياءي النسب- قليلٌ شاذ، وبابُه الشعر (^٦).\n\nقال الفراء عن هذه القراءة: \"هي مما كَثُر به الكلام عند أهله فخُفِّف\". اهـ (^٧)\n_________\n(^١) معانى القرآن (١: ٣٨٣).\n(^٢) المفردات (١: ٢١١).\n(^٣) التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٠٠).\n(^٤) ينظر: علل النحو، لابن الوراق (١: ٥٢٩)، ملحة الإعراب، للحريري (١: ٦٤)، ضياء السالك إلى أوضح المسالك، لمحمد النجار (٤: ٢٥٢).\n(^٥) في النسب ياءان: الأُولَى منهما ساكنةٌ مدغمة في الأُخرى ويُكسر ما قبلها. ينظر: الأصول في النحو، لابن السراج (٣: ٦٣).\n(^٦) ينظر: المحتسب، لابن جني (١: ٣٢٣)، الصحاح، للجوهري (٢: ٤٦١)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ٧٠٠)، تفسير أبي حيان (٦: ١٦١).\n(^٧) معاني القرآن (٢: ١٦).","vol":"1","page":158},{"text":"فاستدراك السمين على ابن عطية وارد؛ لأن تسكين الياء في هذه القراءة الأَوْلى أن يقال فيه: حذفت إحدى ياءي النسب؛ لاستثقال الياءين، وذلك قليل شاذ.\nوقراءة الجمهور بالتشديد قد تعتبر مرجحًا للقول بأن الياء في (الجودي) ياء النسب، وهي قد تخفف كما في قراءة الأعمش وابن أبي عبلة.\n\nوبالجملة فإن الخلاف بين قولي ابن عطية والسمين لا يترتب عليه اختلاف في المعنى، فالجودي هو ذاته في كلا التوجيهين، إنما الخلاف في لفظ الكلمة وأصلها لا في معناها.\n\n* * *","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>[٢٣]: قال ابنُ عطية عند حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾</span> [يوسف: ١٢]: \"وقرأ ابن كثير في بعض الروايات عنه: (نَرْتَعِي) (^١) بإثبات الياء، وهي ضعيفة لا تجوز إلا في الشعر كما قال الشاعر (^٢):\nأَلَمْ يَأتِيكَ والأنباءُ تَنْمِي (^٣) ... بِمَا لاقَتْ لَبُونُ (^٤) بَنِي زِيَادِ \" (^٥)\n_________\n(^١) قرأ عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف: (يرتعْ ويلعبْ) مِن رتَعَ ولعبَ، على إسناد الفعل ليوسف -﵇-، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وابن كثير والبزي واليزيدي: (نرتعْ ونلعبْ) على إسناد الفعل للمتكلمين، وقرأ نافع وأبو جعفر وابن كثير في رواية: (يرتعِ ويلعب) وكسر العين من (يرتع) لكونه مجزوم بحذف حرف العلة، وهو على وزن يَفْتَعِل مِن الرعي، وقرأ ابن كثير والبزي وأبو جعفر وقنبل من طريق ابن مجاهد ونافع: (نرتعِ ونلعب)، وقرأ قنبل من طريق ابن شنبوذ: (نرتعي ونلعب) بإثبات الياء وصلًا ووقفًا؛ على لغة مَن يثبت حرف العلة في الجزم، ويُقدر حذف الحركة المقدرة على حرف العلة، وفي رواية عن قنبل من طريق ابن الصلت: إثبات الياء في الوقف دون الوصل. ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٣٤٥)، تفسير الطبري (١٥: ٥٦٩ - ٥٧٢)، معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (٣: ٩٥)، إعراب القرآن، للنحاس (٢: ١٩٤)، الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه (ص: ١٩٤)، الحجة للقراء السبعة، للفارسي (٤: ٤٠٢)، المبسوط في القراءات العشر، لأبي بكر الأصبهاني (ص: ٢٤٥)، التذكرة في القراءات الثمان، لابن غلبون (ص: ٣٠٨)، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها، لمكي بن أبي طالب (٢: ٧)، التيسير في القراءات السبع، للداني (ص: ١٢٨)، الإقناع في القراءات السبع، لابن الباذش (ص: ٣٣٥)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (ص: ٥٣٣)، تفسير أبي حيان (٦: ٢٤٦)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٢٩٣، ٢٩٧)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٣٢٩)، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، لعبد الفتاح القاضي (ص: ١٦١).\n(^٢) البيت لقيس بن زهير العبسي، وهو في الجمل في النحو، للخليل بن أحمد (ص: ٢٢٣)، ومعاني القرآن، للفراء (١: ١٦١)، وتهذيب اللغة، للأزهري (١٥: ٤٨١)، وسر صناعة الإعراب، لابن جني (١: ٩٢)، وجمهرة الأمثال، لأبي هلال العسكري (١: ٣٤٤)، والحماسة البصرية، لصدر الدين البصري (١: ٤٨)، ولسان العرب، لابن منظور، مادة: أتى (١٤: ١٤)، وخزانة الأدب، للبغدادي (٨: ٣٦٥)، وغيرها من المصادر.\n(^٣) تنمي: تزيد. ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: نمى (٨: ٣٨٤)، تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: نمى (١٥: ٣٧١)، مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة: نمى (٥: ٤٧٩).\n(^٤) اللبون: الإبل ذوات اللبن. ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: لبن (٨: ٣٢٧)، الصحاح، للجوهري، مادة: لبن (٦: ٢١٩١)، مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة: لبن (٥: ٢٣٢).\n(^٥) المحرر الوجيز (٣: ٢٢٤).","vol":"1","page":160},{"text":"وقال السمينُ الحلبي: \"وأمَّا إثبات الياء في (نَرْتَعِي) مع جزم (نلعب) وهي قراءةُ قنبل (^١) فقد تجرأ بعض الناس ورَدَّها، وقال ابن عطية: \"هي قراءةٌ ضعيفة لا تجوز إلا في الشعر\" اهـ، وقيل:\n\nهي لغةُ مَنْ يجزم بالحركة المقدرة، وأنشد:\nأَلَمْ يَأتِيكَ والأنباءُ تَنْمِي ... ... . . . . . . . . . . . . .\" (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>دراسة الاستدراك:</span>\nوَرَدَ في كلمة (يَرْتَعْ) من قوله - تعالى-: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ عدةُ قراءات، منها القراءة بالنون وإثبات الياء: (نَرْتَعِي)، وقد ضعّف ابنُ عطية هذه القراءة ولم يجزها، واستنكر السمينُ ردَّها مِن بعض العلماء ومنهم: ابن عطية، وذكر لها وجهًا.\nوالكلام عن هذه المسألة من جهتين:\n_________\n(^١) محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخْزومِيّ مولاهم المكيّ، أبو عمر، المعروف بقُنْبُل، مقرئ أهل مكة، أخذ القراءة عرضًا عن القَوَّاس، وروى القراءة عن البزّي، وقرأ عليه خلق كثير، منهم: أبو بكر بن مجاهد، توفي سنة ٢٩١ هـ. ينظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٥: ٢٢٣٨)، معرفة القراء الكبار، للذهبي (ص: ١٣٣)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ١٦٥).\n(^٢) الدر المصون (٦: ٤٥٠).","vol":"1","page":161},{"text":"أولًا: معنى قراءة (نَرتَعِي):\nالقراءة بإثبات الياء في (نَرْتَعِي) كالقراءة الصحيحة الأخرى بكسر العين: (نرتعِ)؛ فأصلها: نرتعي، ولكن حذفت الياء للجزم (^١).\nو(نَرْتَعِي) افتعال من الرعي، على وزن: نفتعل، أي: نرعى الماشية (^٢).\nوقيل: معنى (نَرْتَعِي) نتحارس ويحفظ بعضنا بعضًا، فهو افتعال مِن الرعاية بمعنى: الحفظ (^٣)، ويؤيد هذا المعنى ما جاء عن مجاهد في تفسير الآية: (نَرْتَعِ) أي: يحفظ بعضنا بعضًا (^٤).\nقال ابنُ قتيبة: \"ومَن قرأ: (نَرْتَعِ) بكسر العين أراد: نتحارس ويرعى بعضُنا بعضا، أي: يحفظ، ومنه يقال: رعاك الله؛ أي: حفظك\". اهـ (^٥)\nوقال ابنُ خالويه: \"والحجة لمن كسرها أنه أخذه من الرعي، وأصله إثبات الياء فيه، فحذفها دلالة على الجزم؛ لأنه جواب للطلب في قولهم: ﴿أرْسلهُ مَعنا﴾ \". اهـ (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه (ص: ١٩٤)، حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٣٥٦)، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها، لمكي بن أبي طالب (٢: ٧)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ٢٨)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (ص: ٥٣٣)، التفسير المنير، للزحيلي (١٢: ٢١٩).\n(^٢) ينظر: تفسير الطبري (١٥: ٥٦٩)، معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (٣: ٩٥)، الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه (ص: ١٩٤)، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها، لمكي بن أبي طالب (٢: ٧)، الملخص في إعراب القرآن، للخطيب التبريزي (ص: ٤٤)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ٢٨)، تفسير الفخر الرازي (١٨: ٤٢٦)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (ص: ٥٣٣)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٢: ٥٧٧).\n(^٣) ينظر: غريب القرآن، لابن قتيبة (ص: ٢١٣)، حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٣٥٦)، تفسير الماوردي (٣: ١٢)، التفسير الوسيط، للواحدي (٢: ٦٠٢)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ٢٨)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (٢: ٤١٧).\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري (١٥: ٥٧٢)، تفسير ابن أبي حاتم (٧: ٢١٠٧).\n(^٥) غريب القرآن (ص: ٢١٣).\n(^٦) الحجة في القراءات السبع (ص: ١٩٤).","vol":"1","page":162},{"text":"ثانيًا: حكم القراءة بإثبات الياء لغويًّا:\nالقراءة بإثبات الياء (نَرْتَعِي) جاءت على لغة مَن يُثبت حرف العلة في الجزم ويُقدر حذف الحركة المقدرة على حرف العلة (^١).\nوابنُ عطية قد ضعّف هذه القراءة من هذه الجهة، فذلك عنده لا يجوز إلا في الشعر (^٢).\nوالصواب أنَّ هذه القراءة صحيحة من الناحية اللغوية، فإثباتُ حرف العلة في آخر المضارع المجزوم، وجزمه بالسكون المقدر على حرف العلة قبل مجيء الجازم لغةٌ لبعض العرب (^٣)، وهي صحيحة وليست من الضرورة في شيء (^٤).\nقال الأزهري (^٥): \"الياء الساكنة تُترك على حالها في موضع الجزم في بعض اللُّغات\". ... اهـ (^٦)\nوقال ابنُ خالويه: \"مِن العرب مَن يُجري الفعل المعتل مجرى الصحيح فيقول: لم يأتي زيد\". اهـ (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ٢٤٦)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٣٢٩).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٢٢٤).\n(^٣) لم ينسبها العلماء لقبيلة معينة، ولكن يظهر أنها لغة لبني عبس وبني حنيفة؛ إذ أن الشواهد الشعرية على هذه اللغة لشعراء من بني عبس وبني حنيفة. ينظر: معاني القرآن، للفراء (١: ١٦١).\n(^٤) ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري (١٥: ٤٨١)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (ص: ٣١٣)، تفسير أبي حيان (٦: ٢٤٦)، الدر المصون (٦: ٤٥٠)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ١٨٧)، همع الهوامع، للسيوطي (١: ٢٠٥)، تفسير الآلوسي (٦: ٣٨٦)، النحو الوافي، لعباس حسن (١: ١٨٥).\n(^٥) محمد بن أحمد الأَزْهَرِيّ الهَرَوِيّ، أبو منصور، العلاّمة، اللغوي، الأديب، كان فقيهًا شافعي المذهب ثم غلبت عليه اللغة فاشتهر بها، من تصانيفه: (تهذيب اللغة) و(معاني القراءات)، توفي سنة ٣٧٠ هـ. ينظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٢٣٧)، معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٥: ٢٣٢١)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٤: ٣٣٤)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٦: ٣١٥).\n(^٦) تهذيب اللغة (١٥: ٤٨١).\n(^٧) الحجة في القراءات السبع (ص: ١٩٨).","vol":"1","page":163},{"text":"وقيل: إنّ الياء في (نَرْتَعِي) إنمّا هي من الكسرة في (نرتعِ)؛ أُشبعت فنتج عنها ياء (^١).\nومثلها القراءة بإثبات الياء في (يتَّقي) (^٢) من قوله - تعالى-: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٠].\nقال أبو شامة: \"مِن العرب مَن يجري المعتل مجرى الصحيح فلا يحذف منه شيئًا من حروفه للجزم كما لا يحذف شيئًا في الصحيح، ويكتفي بإسكان آخره ومنه قوله:\nأَلَمْ يَأتِيكَ والأنباءُ تَنْمِي ... . . . . . . . . . . . . .\nووجه آخر وهو أن الكسرة أشبعت فتولدت منها ياء\". اهـ (^٣)\n\nوقال ابنُ الجزري متحدثًا عن إثبات الياء في (نَرْتَعِي) و(يتَّقي): \"ووجهُ إثبات الياء في هذين الحرفين مع كونهما مجزومين: إجراء الفعل المعتل مجرى الصحيح، وذلك لغة لبعض العرب\". اهـ (^٤)\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله، وقراءة قنبل (نَرْتَعِي) صحيحة لغويًا؛ فإثبات حرف العلة في الجزم لغة لبعض العرب وهو جائز لا كما قال ابن عطية مِن أنّ ذلك لا يجوز إلا في الشعر.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه (ص: ١٩٨)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (ص: ٣١٣).\n(^٢) قراءة الجمهور: (يتقِ)، وقرأ ابن مجاهد عن قنبل عن ابن كثير: (يتقي) بإثبات الياء. ينظر: الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه (ص: ١٩٨)، التيسير في القراءات السبع، للداني (ص: ١٣١)، الكامل في القراءات العشر، لابن جبارة الهذلي (ص: ٤٣٩)، تفسير القرطبي (٩: ٢٥٦)، تفسير أبي حيان (٦: ٣٢٠)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ١٨٧).\n(^٣) إبراز المعاني من حرز الأماني (ص: ٣١٣).\n(^٤) النشر في القراءات العشر (٢: ١٨٧).","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>[٢٤]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ </span>وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١]: \"ونصب (البشر) من قوله: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ (^١) هو على لغة الحجاز شُبّهت (ما) بـ (ليس)، وأما تميم فترفع، ولم يقرأ به\". اهـ (^٢)\nوقال السمين الحلبي: \"ونقل ابن عطية أنه لم يَقْرأ أحد إلا بلغة الحجاز، وقال الزمخشري: \"ومَنْ قرأ على سليقته من بني تميم قرأ (بشرٌ) بالرفع وهي قراءةُ ابن مسعود\". اهـ (^٣)\nقلت: فادِّعاء ابن عطية أنه لم يُقرأ به غير مُسَلَّم\". اهـ (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>دراسة الاستدراك:</span>\nفي قوله - تعالى-: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا﴾ انتصب (بَشَرًا) وهو خبر (مَا)، لأَنَّ (مَا) في لغة أهل الحجاز معناها معنى (لَيْسَ) في النفي، والقرآن نزل بلغة أهل الحجاز. (^٥)\n_________\n(^١) قرأ الجماعة: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ بالنصب؛ على لغة أهل الحجاز القُدْمَى، أعملت (ما) عمل (ليس) فرفعت (هذا) ونصبت (بشرًا)، وقرأ عبد الله بن مسعود وأبو المتوكل وأبو نهيك وعكرمة ومعاذ القارئ: (ما هذا بشرٌ) بالرفع، وهي لغة تميم، وقرأ أبيّ بن كعب والحسن وأبو الحويرث وعبدالوارث عن أبي عمرو وأبو الجوزاء وأبو السَّوَّار: (ما هذا بِشِرَى) أي: ليس ممن يُشترى، وقرأ ابن مسعود والحسن: (ماهذا بشراءٍ) بالمد والهمز مخفوضًا منونًا، وفي مصحف حفصة: (ما هذا ببشر) على زيادة الباء في خبر (ما) وهو الأكثر في لغة الحجاز. ينظر: تفسير الطبري (١٦: ٨٤)، معاني القرآن، للزجاج (٣: ١٠٨)، مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ٦٨)، المحتسب، لابن جني (١: ٣٤٢)، تفسير الزمخشري (٢: ٤٦٦)، زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٤٣٧)، تفسير الفخر الرازي (١٨: ٤٥٠)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ٧٣١)، تفسير القرطبي (٩: ١٨٢)، تفسير أبي حيان (٦: ٢٧٠)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٢٧).\n(^٢) المحرر الوجيز (٣: ٢٤٠).\n(^٣) الكشاف (٢: ٤٦٦).\n(^٤) الدر المصون (٦: ٤٨٨).\n(^٥) ينظر: معاني القرآن، للزجاج (٣: ١٠٨)، تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (٢: ٣٢٤)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٣: ٥٨٠)، زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٤٣٦)، تفسير الفخر الرازي (١٨: ٤٥٠)، تفسير البيضاوي (٣: ١٦٢)، تفسير أبي حيان (٦: ٢٧٠)، تفسير أبي السعود (٤: ٢٧٢)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٢٧)،.","vol":"1","page":165},{"text":"قال الطبري: \"وأما القرآن فجاء بالنصب في كل ذلك؛ لأنه نزل بلغة أهل الحجاز\". ... اهـ (^١)\n\nوإعمال (ما) عمل (لَيْسَ) هي اللُّغةُ الحجازية القُدْمَى، والأكثر في لغةِ الحجاز: جَرُّ الخبرِ بالباءِ، فيقولون: \"ما زَيْدٌ بِقَائِمٍ\"؛ و(قائم) هنا: مجرور لفظًا، منصوب محلًا (^٢).\nقال الفراء عن قوله ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾: \"كلّ ما في القرآن أتى بالباء إلا هذا، وقوله: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] \". اهـ (^٣)\nومما جاء في القرآن بالباء قوله- تعالى-: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]، وقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الزمر: ٥١].\n\nأما بنو تميم فالخبر عندهم مرفوع؛ إذ لا يُعملون (ما) عمل (ليس) (^٤).\nوقد نفى ابنُ عطية ورود قراءة على لغة تميم -برفع (بشر) - في هذه الآية (^٥)، وانتقده السمين في ذلك (^٦)؛ حيث وردت القراءة بالرفع منسوبة لعبد الله بن مسعود - ﵁- عند الزمخشري (^٧).\n_________\n(^١) تفسير الطبري (١٦: ٨٥).\n(^٢) ينظر: زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٤٣٦)، تفسير أبي حيان (١: ٩٠)، تفسير الآلوسي (٦: ٤٢٢)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ١٦).\n(^٣) معاني القرآن (٢: ٤٢).\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري (١٦: ٨٤)، معاني القرآن، للزجاج (٣: ١٠٨)، تفسير الزمخشري (٢: ٤٦٦)، زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٤٣٦)، تفسير الفخر الرازي (١٨: ٤٥٠)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٣: ٥٨٠)، تفسير القرطبي (٩: ١٨٢)، حاشية محمد الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (١: ٣٦٣).\n(^٥) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٢٤٠).\n(^٦) ينظر: الدر المصون (٦: ٤٨٨).\n(^٧) ينظر: الكشاف (٢: ٤٦٦).","vol":"1","page":166},{"text":"وبالرفع أيضًا قرأ كل مِن (^١): معاذ القارئ (^٢)، وأبو المتوكل (^٣)، وعكرمة، وأبو نَهيك (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٤٣٦).\n(^٢) مُعَاذُ بنُ الحَارِث الخَزْرَجِيّ الأنصاريّ، أبو حليمة، المعروف بالقارئ، الصحابيّ الجليل، شهد العقبتين والخندق، توفي سنة ٦٣ هـ. ينظر: أسد الغابة، لابن الأثير (٥: ١٩٠)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٢: ٣٥٨)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٣٠١).\n(^٣) على بن داود النَّاجيّ البَصْرِيّ، أبو المُتَوَكِّل، التابعي، الإمام، المحدث، حدّث عن جماعة من الصحابة، توفي سنة ١٠٢ هـ. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٦: ٢٧٣)، الثقات، للعجلي (ص: ٥٠٩)، الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٦: ١٨٤)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٥: ٨).\n(^٤) عِلْبَاء بن أَحْمَر الْيَشْكُرِي البَصْرِيّ، أبو نَهِيك، تابعي، له حروف من الشواذ تنسب إليه، وقد عرض القرآن على عكرمة، وهو من رجال صحيح مسلم، ولم يذكر العلماء تاريخ وفاته. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٧: ٧٨)، تهذيب الكمال، للمزي (٢٠: ٢٩٣)، توضيح المشتبه، لابن ناصر الدين الدمشقي (٦: ٣١٩)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٥١٥).","vol":"1","page":167},{"text":"وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية وارد؛ إذ أن القراءة بالرفع (ما هذا بشرٌ) جاءت عن هؤلاء الصحابة والتابعين، ولو لم ترد عن أحد من الأئمة القراء لما اعتبرناها قراءة لمجرد أنها لغة لبعض العرب (^١).\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل، لابن الحاجب (١: ٣٩٨).","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>[٢٥]: قال ابنُ عطية في حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾</span> [يوسف: ١١٠]: \"وقرأت فرقة (فَنُنْجِيَ) (^١) بنونين وفتح الياء، رواها هُبَيرَة (^٢) عن حفص (^٣) عن عاصم، وهي غلط من هُبَيرَة\". اهـ (^٤)\nقال السمين الحلبي مستدركًا عليه: \"توهَّمَ ابن عطية أنه مضارع باقٍ على رفعه، فأنكر فتحَ لامِه، وغلَّط راويَها، وليس بغلط؛ وذلك أنه إذا وقع بعد الشرط والجزاء معًا\n_________\n(^١) قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب: (فَنُجِّيَ) بنون واحدة وجيم مشددة وياء مفتوحة؛ على مالم يُسم فاعله و(مَن) نائب عن الفاعل، وقرأ مجاهد والحسن والجحدري وطلحة بن مصرف وابن هرمز: (فَنُجِّيْ) بنون واحدة، مشدد الجيم، ساكن الياء، وهو ماض لم يُسم فاعله، وسكنت الياء على لغة مَن يستثقل الحركة على الياء مطلقًا، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وأبو جعفر: (فَنُنْجِيْ) بنونين: الأولى مضمومة، والثانية ساكنة، والياء ساكنة، وهو مضارع (أنجى) و(مَن) مفعوله، والفاعل ضمير المتكلم، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم: (فَنُنْجيَ) بنونين، من (أنجى)، فهي كالقراءة السابقة إلا أن الياء مفتوحة، وقرأ الحسن والكسائي في رواية: (فَنُنَجِّي) بنونين: الأولى مضمومة، والثانية مفتوحة، والجيم مشددة، والياء ساكنة، وهو مضارع (نجّى) المضعّف العين، وقرأ نصر بن عاصم والحسن وأبو حيوة وعيسى بن عمر: (فَنَجا) جعلوه ماضيًا مخفف الجيم، و(مَن) فاعله، ونقل الداني أنه قرأ لابن محيصن: (فَنَجَّى) كالسابقة إلا أنه مشدد الجيم، والفاعل ضمير النصر، أي: فنجّى النصرُ، و(مَن) مفعوله. ينظر: معاني القرآن، للفراء (٢: ٥٦)، تفسير الطبري (١٦: ٣١٠)، معاني القرآن، للزجاج (٣: ١٣٣)، السبعة، لابن مجاهد (ص: ٣٥٢)، معاني القراءات، للأزهري (٢: ٥٣)، الحجة للقراء السبعة، للفارسي (٤: ٤٤٥)، التذكرة في القراءات الثمان، لابن غَلبون المقرئ (١: ٣٨٢)، تفسير الثعلبي (٥: ٢٦٥)، الكشف عن وجوه القراءات السبع، لمكي بن أبي طالب (٢: ١٧)، التيسير في القراءات السبع، للداني (ص: ١٣٠)، التفسير الوسيط، للواحدي (٢: ٦٣٨)، الملخص في إعراب القرآن، للخطيب التبريزي (ص: ٩٦)، تفسير الزمخشري (٢: ٥١٠)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ٧٤٧)، تفسير القرطبي (٩: ٢٧٧)، تفسير أبي حيان (٦: ٣٣٦)، النشر، لابن الجزري (٢: ٢٩٦)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٣٣٦)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٧٣).\n(^٢) هُبَيْرَة بن مُحَمَّد التَمّار البغدادي، أبو عمر، المقرئ، أخذ القراءة عرضًا عن حفص بن سليمان عن عاصم، ولم يذكر مَن ترجم له تاريخَ وفاته. ينظر: معرفة القراء الكبار، للذهبي (ص: ١٢١)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٣٥٣).\n(^٣) حَفْص بن سليمان بن المغِيرَة الأسديّ مولاهم الكوفي، أبو عمر، قارئ أهل الكوفة، أخذ القراءة عرضًا وتلقينا عن عاصم بن أبي النَّجُود، وقد أثنى العلماء على حفظه وضبطه، توفي سنة ١٨٠ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (٨: ١٨٢)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٢٥٤).\n(^٤) المحرر الوجيز (٣: ٢٨٩).","vol":"1","page":169},{"text":"مضارعٌ مقرونٌ بالفاء جاز فيه أوجهٌ أحدها: نصبُه بإضمار (أنْ) بعد الفاء، وقد تقدَّم عند قولِه: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] إلى أنْ قال: (فيغفرَ) قرئ بنصبه (^١)، وتقدم توجيهه (^٢)، ولا فرق بين أن تكون أداةُ الشرط جازمة كآية البقرة أو غيرَ جازمة كهذه الآية\". اهـ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>دراسة الاستدراك:</span>\nغلّط ابنُ عطية رواية هُبَيرَة عن حفص عن عاصم (فَنُنْجيَ) بنونين وفتح الياء، وسبقه في تغليط هذه الرواية: ابن مجاهد حيث قال: \"وروى هُبَيْرَة عَن حَفْص عَن عَاصِم (فَنُنْجيَ) بنونين مَضْمُومَة وخفيفة وَهَذَا غلط\" اهـ (^٤)، وتبعه الفارسي في هذا التغليط، وبيّن سببه من الناحية النحوية فقال: \"لأنه لا شيء هاهنا ينتصب به الياء مِن قوله (فَنُنْجيَ) والنون الأولى للمضارعة، فلا يجوز أن ينتصب من غير ناصب له\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) قرأ ابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب وسهل والحسن: (فَيَغفرُ) بالرفع على الاستئناف، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف والأعمش واليزيدي: (فيغفرْ) بالجزم عطفًا على الجزاء المجزوم (يحاسبْكم)، وقرأ ابن عباس والجحدري والأعرج وأبو حيوة وأبو العالية وابن غزوان عن طلحة: (فيغفرَ) بالنصب على إضمار (أن). ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ١٩٥)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ١٤٠)، حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ١٥٢)، تفسير السمرقندي (١: ١٨٨)، التفسير الوسيط، للواحدي (١: ٤٠٨)، تفسير الزمخشري (١: ٣٣٠)، تفسير ابن عطية (١: ٣٩٠)، زاد المسير، لابن الجوزي (١: ٢٥٤)، تفسير أبي حيان (٢: ٧٥٢)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٢٣٧)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٣٥١).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٢: ٦٨٨).\n(^٣) المصدر السابق (٦: ٥٦٧).\n(^٤) السبعة في القراءات (١: ٣٥٢).\n(^٥) الحجة للقراء السبعة (٤: ٤٤٦).","vol":"1","page":170},{"text":"ورَدَّ هذا التغليط وصحَّح هذه الرواية لغةً عددٌ من العلماء، منهم: أبو حيان (^١)، والسمين (^٢)، والشهاب الخفاجي (^٣).\n\nووجهها في اللغة: أنّ الشَّرطَ والجزاء يجوز أن يأتي بعدهما المضارعُ منصوبًا بإضمار (أَن) بعدَ الفاءِ، كقراءة مَنْ قرأ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] بنصب: (فيغفرَ)؛ بإضمار (أن) بعد الفاء، ولا فرقَ في ذلك بين أن تكون أداة الشرط جازمةً أو غيرَ جازمة (^٤).\n\nفالسمين الحلبي ردّ على ابن عطية بهذا الوجه، وهو صحيح في العربية، إلا أنه لا يمكن الجزم بأن تغليط ابن عطية كان من جهة اللغة، فربما قصد أنها غلط من جهة الرواية، وهو الأظهر؛ حيث قال: \"وهي غلط من هبيرة\" اهـ (^٥)، ولم يتعرض للنحو أو ينكر فتح الياء لغةً.\n\nوالفارسي هو الذي غلطها روايةً ولغةً، أما تغليط ابن عطية فيحتمل الوجهين، فإن كان تغليطه من ناحية الرواية فهذا صحيح؛ إذ هي قراءة شاذة ولا تصح عن حفص عن عاصم، أما إن كان التغليط من ناحية اللغة فاستدراك السمين عليه وارد؛ إذ أن هذه القراءة لها وجه صحيح في اللغة وليست بغلط.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ٣٣٦).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٦: ٥٦٧).\n(^٣) ينظر: حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٥: ٢١٢).\n(^٤) ينظر: معانى القرآن، للأخفش (١: ٦٧)، المقتضب، للمبرد (٢: ٢٢)، علل النحو، لابن الوراق (ص: ٤٣٠)، اللمع في العربية، لابن جني (ص: ١٢٨)، تفسير ابن عطية (١: ٣٩٠)، تفسير أبي حيان (٦: ٣٣٦)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٣٥١).\n(^٥) المحرر الوجيز (٣: ٢٨٩).","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>[٢٦]: قال ابنُ عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في ﴿كَلاَّ﴾</span> (^١) من قوله - تعالى-: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١ - ٨٢]: \"وقرأ أبو نَهيك (كَلًا) بفتح الكاف والتنوين، حكاه عنه أبو الفتح (^٢)، وهو نعت لـ (آلِهَةً) \". اهـ (^٣)\nقال السمين الحلبي في أوجه قراءة أبي نهيك: \"الرابع: أنه نعتٌ لـ (آلهة) قاله ابن عطية، وفيه نظرٌ؛ إذ ليس المعنى على ذلك، وقد يظهر له وجهٌ: أن يكونَ قد وَصَفَ الآلهة بالكَلِّ الذي هو المصدرُ بمعنى الإِعياءُ والعَجْز، كأنه قيل: آلهةً كالَّيْنَ، أي: عاجِزين منقطعين، ولمَّا وَصَفهم بالمصدر وَحَّده\". اهـ (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>دراسة الاستدراك:</span>\nللعلماء في توجيه قراءة أبي نهيك بفتح الكاف والتنوين (كَلاًّ) أربعة أقوال:\n١ - أنّ (كَلاًّ) مصدر (كَلَّ) (^٥) وهو مفعول مطلق لفعل محذوف، والتقدير: كلَّ هذا الرأي والاعتقاد كلاًّ.\n_________\n(^١) قراءة العامة: (كلاّ) بفتح الكاف، من غير تنوين، على أنه حرف ردع وزجر عن قول منكر، وقرأ أبو نهيك: (كُلاًّ) بضم الكاف بمعنى جميعًا، فهو حال، أي: سيكفرون جميعًا، وقرأ أبو نهيك أيضًا: (كَلًا) بفتح الكاف والتنوين. ينظر: تفسير الطبري (١٨: ٢٥١)، مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ٨٩)، المحتسب، لابن جني (٢: ٤٥)، تفسير الزمخشري (٣: ٤١)، تفسير ابن عطية (٤: ٣١)، تفسير القرطبي (١١: ١٤٩)، تفسير أبي حيان (٧: ٢٩٦)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٤١٣).\n(^٢) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (٢: ٤٥).\n(^٣) المحرر الوجيز (٤: ٣١).\n(^٤) الدر المصون (٧: ٦٣٩).\n(^٥) كَلَّ كَلاًّ، وكَلالًا، وكَلالةً، أي: أعيا. ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: كلل (٥: ١٨١١)، المحكم، لابن سيده، مادة: كلل (٦: ٦٥٧).","vol":"1","page":172},{"text":"قاله: ابن جنّي (^١)، وأبو البقاء (^٢)، والمُنْتَجَب (^٣) الهمذاني (^٤)، والقرطبي (^٥)، وأبو\n\nحيان (^٦)، والسمين (^٧)، وابن هشام (^٨) وغيرهم (^٩).\n\nقال ابن جنّي: \"ينبغي أن تكون (كلاًّ) هذه مصدر كقولك: كلَّ السيف كلاًّ (^١٠)، فهو إذًا منصوب بفعل مضمر، فكأنه لما قال- سبحانه-: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم: ٨١] قال الله -سبحانه- رادًا عليهم: (كلاًّ)، أي: كَلَّ الرأي والاعتقاد كلاًّ\". اهـ (^١١)\n_________\n(^١) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (٢: ٤٥).\n(^٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٨٨١).\n(^٣) مُنْتَجَبُ الدِّيْنِ بنُ أبي العِزِّ بنِ رَشِيد الهَمَذَانِيّ، أبو يوسف، المقرئ النحويّ، شيخُ القراء، قال عنه الذهبي: \"كان رأسا في القراءات والعربية\"اهـ، من مصنفاته: شرح المفصل، والفريد في إعراب القرآن المجيد، وشرح الشاطبية، توفي سنة ٦٤٣ هـ. ينظر: معرفة القراء الكبار، للذهبي (ص: ٣٤٣)، غاية النهاية، لابن الجزري (٢: ٣١٠)، بغية الوعاة، للسيوطي (٢: ٣٠٠).\n(^٤) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٤: ٣٨٩).\n(^٥) ينظر: تفسير القرطبي (١١: ١٤٩).\n(^٦) ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٢٩٥).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (٧: ٦٣٨).\n(^٨) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (ص: ٢٥١).\n(^٩) ينظر: تفسير البيضاوي (٤: ١٩)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٤١٣)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ٣٨٧).\n(^١٠) ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: كلل (٥: ١٨١١)، المحكم، لابن سيده، مادة: كلل (٦: ٦٥٧).\n(^١١) المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (٢: ٤٥).::","vol":"1","page":173},{"text":"٢ - أنّ (كَلاًّ) بمعنى الردع، غير أن الواقف عليها قلب ألفها نونًا كما في: ﴿قواريرًا﴾ (^١).\n\nقاله: الزمخشري (^٢)، وذكره المنتجب وجهًا محتملًا (^٣)، وضعّفه أبو حيان؛ لأن (كلاّ) التي للردع حرف، ولا وجه لقلب ألفها نونًا، وتشبيهه بـ ﴿قواريرًا﴾ ليس بجيّد؛ لأن ﴿قواريرًا﴾ اسم رجعَ به إلى أصله، فالتنوين فيه ليس بدلًا من ألف (^٤).\n\n٣ - أنّ (كَلاًّ) بمعنى الثقل (^٥)، كقوله: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ [النحل: ٧٦]، وهو مفعول به لفعل محذوف، والتقدير: حملوا كلاًّ.\n\nذكره كلٌ من: المنتجب (^٦)، وأبو البقاء (^٧)، والسمين (^٨)، وابن هشام (^٩) وجهًا محتملًا.\n_________\n(^١) من قوله - تعالى-: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦)﴾ [الإنسان: ١٥ - ١٦]، وفيها قراءات:\n١ - أ. في الوصل: قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم والكسائي وأبو جعفر وخلف والحسن والأعمش والأعرج (قواريرًا، قواريرًا) بتنوينهما معًا. ب. في الوقف: بالألف من غير تنوين (قواريرا، قواريرا).\n٢ - أ. في الوصل: قرأ خلف وابن كثير وابن محيصن (قواريرًا، قواريرَ) الأولى بالتنوين؛ لأنها رأس آية، والثانية بدون تنوين؛ لأنها ليست رأس آية. ب. في الوقف: (قواريرا، قواريرَ) بالألف في الأولى، وبدونها في الثانية.\n٣ - أ. في الوصل: قرأ أبو عمرو وابن عامر وحفص واليزيدي وابن ذكوان: (قواريرَ، قواريرَ) بغير تنوين فيهما. ب. في الوقف: (قواريرا، قوارير) بالألف على الأولى لكونها رأس آية، وبدونها على الثانية.\n٤ - قرأ حمزة ورويس في الوصل: بغير تنوين فيهما (قواريرَ، قواريرَ)، وفي الوقف: (قواريرْ، قواريرْ). ينظر: تفسير الطبري (٢٤: ١٠٥)، السبعة، لابن مجاهد (ص: ٦٦٣)، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها، لمكي بن أبي طالب (٢: ٣٥٤)، المقنع، لأبي عمرو الداني (ص: ٤٦)، تفسير أبي حيان (١٠: ٣٦٣)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٣٩٥).\n(^٢) ينظر: تفسير الزمخشري (٣: ٤١)، تفسير البيضاوي (٤: ١٩).\n(^٣) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٤: ٣٨٩).\n(^٤) ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٢٩٦).\n(^٥) ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: كلّ (٩: ٣٣٠)، الصحاح، للجوهري، مادة: كلل (٥: ١٨١١).\n(^٦) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٤: ٣٨٩).\n(^٧) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٨٨١).\n(^٨) ينظر: الدر المصون (٧: ٦٣٨).\n(^٩) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (ص: ٢٥١).","vol":"1","page":174},{"text":"٤ - أنّ (كَلاًّ) نعت لـ (آلهة)، وهو قول ابن عطية (^١)، وقد تعقَّبه السمين ثم التمس له توجيهًا حيث قال: \"وفيه نظرٌ، إذ ليس المعنى على ذلك، وقد يظهر له وجهٌ: أن يكونَ قد وَصَفَ الآلهة بالكَلِّ الذي هو المصدرُ بمعنى الإِعياءُ والعَجْز، كأنه قيل: آلهةً كالَّيْنَ، أي: عاجِزين منقطعين، ولمَّا وَصَفهم بالمصدر وَحَّده\". اهـ (^٢).\n\nوالقول الأول هو أقرب الأقوال للصواب، وقد قال به الجمهور، أما قول ابن عطية ففيه بُعد، وحاول السمين أن يقربه من القول الأول في توجيهه له، إلا أن هذا التوجيه لا يقويه، وقد ذكر السمين بأن فيه نظر؛ إذ ليس المعنى على ذلك، وهذا صحيح، فيبقى قول ابن عطية على ضعفه؛ لاسيما وأن ابن عطية قد تفرّد به، ولم يقل به أحدٌ من العلماء غيره.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ٣١).\n(^٢) الدر المصون (٧: ٦٣٩).","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>[٢٧]: قال ابنُ عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى </span>(١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢)﴾ [طه]: \"قرأ ابن كثير وأبو عمرو (أنِّي) بفتح الألف (^١)، على معنى (لأجل أني) أنا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْك، ونُودِيَ قد توصل بحرف الجر وأنشد أبو علي (^٢):\nنادَيْتُ باسمِ رَبِيعَةَ بنِ مُكَدَّمٍ (^٣) ... إنَّ المُنَوَّهَ باسمِه المَوْثُوْقُ\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) قرأ عاصم وحمزة والكسائي ونافع وابن عامر ويعقوب وخلف: (إنّي) بكسر الهمزة وسكون الياء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر وابن محيصن والحسن واليزيدي: (أَنّي) بفتح الهمزة، والتقدير: بأني أنا ربك، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر: (أنّيَ) بفتح ياء الإضافة. ينظر: معاني القرآن، للفراء (٢: ١٧٥)، تفسير الطبري (١٨: ٢٧٩)، معاني القرآن، للزجاج (٣: ٣٥١)، السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص: ٤١٧)، إعراب القرآن، للنحاس (٣: ٢٤)، الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه (١: ٢٤٠)، معاني القراءات، للأزهري (٢: ١٤٣)، تفسير السمرقندي (٢: ٣٩١)، التذكرة في القراءات الثمان، لابن غلبون (ص: ٤٢٩)، التيسير في القراءات السبع، للداني (١: ١٥٠)، تفسير البغوي (٣: ٢٥٧)، تفسير ابن عطية (٤: ٣٨)، تفسير أبي حيان (٧: ٣١٦)، النشر في القراءات العشر (٢: ٣١٩)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٣٨٢).\n(^٢) ينظر: الحجة للقراء السبعة (٥: ٢١٨)، والبيت أيضًا في تفسير أبي حيان (٧: ٣١٦)، وفي خزانة الأدب، لعبد القادر البغدادي (٦: ٥٧) وهو غير منسوب.\n(^٣) رَبِيعَة بن مُكَدَّم بن عامِر الكِنَانيّ، من فرسان العرب في الجاهلية، عُرف بشجاعته، مات سنة ٥٥٨ م = ٦٢ ق هـ. ينظر: العقد الفريد، لابن عبد ربه (١: ١٠٥)، المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٤: ٢١٥٤)، سمط اللآلي في شرح أمالي القالي، لعبد الله البكري (١: ٩١٠).\n(^٤) المحرر الوجيز (٤: ٣٨).::","vol":"1","page":176},{"text":"وقال السمين الحلبي: \"قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالفتح، على تقديرِ الباءِ (بأني)؛ لأنَّ النداءَ يُوْصَلُ بها، تقول: نادَيْتُه بكذا، قال الشاعر: أنشده الفارسيُّ\nنادَيْتُ باسمِ ربيعةَ بنِ مُكَدَّمٍ ... إنَّ المُنَوَّهَ باسمِه المَوْثُوْقُ\n\nوجَوَّز ابنُ عطية أن يكون بمعنى لأجْل، وليس بظاهر\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>دراسة الاستدراك:</span>\nللعلماء في توجيه القراءة بفتح الهمزة (أَنِّي) قولان:\n١ - أنها على تقديرِ الباءِ (بأني)؛ لأنَّ النداءَ يُوْصَلُ بها تقول: نادَيْتُه بكذا، والتقدير: نُودِيَ بأَنّي أنا رَبُّكَ، وهذا قول الجمهور (^٢).\n_________\n(^١) الدر المصون (٨: ١٦).\n(^٢) قاله: الفراء في معاني القرآن (٢: ١٧٥)، والطبري في تفسيره (١٨: ٢٧٩)، والزجاج في معاني القرآن (٣: ٣٥١)، والنحاس في إعراب القرآن (٣: ٢٤)، والأزهري في معاني القراءات (٢: ١٤٣)، والسمرقندي في تفسيره (٢: ٣٩١)، والفارسي في الحجة للقراء السبعة (٥: ٢١٨)، وابن غلبون في التذكرة في القراءات الثمان (ص: ٤٢٩)، وابن أبي زمنين في تفسيره (٣: ١١١)، وابن زنجلة في حجة القراءات (ص: ٤٥١)، ومكي بن أبي طالب في الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها (٢: ٩٦)، والواحدي في التفسير الوسيط (٣: ٢٠٢)، والخطيب التبريزي في الملخص في إعراب القرآن (ص: ٣٨٥)، والبغوي في تفسيره (٣: ٢٥٧)، والزمخشري في تفسيره (٣: ٥٤)، والأنباري في البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ١١٣)، وابن الجوزي في زاد المسير (٣: ١٥٣)، والفخر الرازي في تفسيره (٢٢: ١٧)، وأبو البقاء في التبيان في إعراب القرآن (٢: ٨٨٦)، والمنتجب الهمذاني في الفريد في إعراب القرآن المجيد (٤: ٤٠٤)، والقرطبي في تفسيره (١١: ١٧٢)، وأبو حيان في تفسيره (٧: ٣١٦)، والسمين الحلبي في الدر المصون (٨: ١٦)، وغيرهم.::","vol":"1","page":177},{"text":"قال البَاقُولي (^١): \"مَن فتحَ فهو لوقوع النداء عليه، على تقدير: نودي يا موسى بأنِّي أنا رَبّكَ\". اهـ (^٢)\n\n٢ - أنها على معنى (لأجل أني) أنا ربُّكَ فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ، وهو قول ابن عطية (^٣).\n\nوالقول الأول هو الراجح؛ فقد قال به الجمهور ومنهم أئمة في القراءات واللغة، أما ما ذهب إليه ابنُ عطية من أنها على معنى (لأجل أنّي) ففيه بُعد، ولم أجده عن غيره من العلماء، ثم إن ما قاله ابنُ عطية بعد ذلك \" ونُودِيَ قد توصل بحرف الجر ... \" لا يتوافق مع المعنى الذي ذكره آنفًا، بل يَصدُق على قول الجمهور.\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>[٢٨]: قال ابنُ عطية عند حديثه عن قوله - تعالى-: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾</span> [الحج: ٤]: \"وقرأ أبو عمرو (إنّه مَن تولاهُ فإنهُ يضلّه) (^٤) بالكسر فيهما\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) علي بن الحسين بن علي البَاقُوليّ الأصفهاني، أبو الحسن، النحوي، المعروف بالجامع، من مصنفاته: الجواهر، وكشف المشكلات وإيضاح المعضلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، والبيان في شواهد القرآن، توفي سنة ٥٤٣ هـ. ينظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٤: ١٧٣٦)، الوافي بالوفيات، للصفدي (٢١: ١٠)، بغية الوعاة، للسيوطي (٢: ١٦٠).\n(^٢) كشف المشكلات وإيضاح المعضلات في إعراب القرآن الكريم وعلل القراءات (ص: ٤٩٢).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ٣٨).\n(^٤) قرأ الجمهور بفتح الهمزة في الموضعين (أنه، فأنه) أما الأول: ففتح لأنه فاعل (كُتبَ)، وأما الثاني: ففتح لأنه خبر مبتدأ محذوف، أي: شأنه أن يضله، وقُرئ (إنه من تولاه فإنه يضله) بكسر الهمزة فيهما، على إضمار قيل أو على أن كُتب بمعنى قيل. ينظر: مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ٩٦)، تفسير الزمخشري (٣: ١٤٣)، المبهج في القراءات الثمان وقراءة الأعمش وابن محيصن، لسبط الخياط البغدادي (ص: ٤٣٤)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٢٢٢)، تفسير الفخر الرازي (٢٣: ٢٠٣)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ٩٣٢)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٤: ٥٢٨)، تفسير أبي حيان (٧: ٤٨٤)، الدر المصون (٨: ٢٢٨)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٣٩٦).\n(^٥) المحرر الوجيز (٤: ١٠٧).","vol":"1","page":178},{"text":"وقال السمين الحلبي: \"وقرأ الأعمش والجعفي (^١) عن أبي عمرو (إنه) (فإنه) بكسرِ الهمزتين.\nوقال ابن عطية: \"وقرأ أبو عمرو (إنَّه) (فإنه) بالكسر فيهما\"، وهذا يُوْهم أنَّه مشهورٌ عنه، وليس كذلك\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو قراءة أبي عمرو في هذه الآية، حيث قال ابنُ عطية إن أبا عمرو قرأ بكسر الهمزتين من قوله - تعالى-: (إنّه مَن تولاهُ فإنهُ يضلّه)، وانتقده السمين في قوله هذا؛ إذ يوهم أن هذه هي القراءة المشهورة المتواترة عن أبي عمرو، وليس الأمر كذلك، بل قرأ أبو عمرو في هذه الآية بفتح الهمزتين، وهي قراءة الجمهور.\n\nأما القراءة بكسر الهمزتين فقد قرأ بها (^٣):\n_________\n(^١) الحُسَيْنُ بنُ عليِّ بنِ الوليدِ الجُعْفِيّ مولاهم الكوفيّ، أبو عبد الله، الإمامُ، الحافظُ، المقرِئُ، الزَّاهدُ، قرأ القرآن على حمزة الزيات، وروى القراءة عن أبي بكر بن عَيّاش وأبي عمرو بن العلاء، توفي سنة ٢٠٣ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٩: ٣٩٧)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٢٤٧)، تهذيب التهذيب، لابن حجر (٢: ٣٥٧).\n(^٢) الدر المصون (٨: ٢٢٨)\n(^٣) ينظر: مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ٩٦)، تفسير الزمخشري (٣: ١٤٣)، المبهج في القراءات الثمان وقراءة الأعمش وابن محيصن، لسبط الخياط البغدادي (ص: ٤٣٤)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٢٢٢)، تفسير الفخر الرازي (٢٣: ٢٠٣)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ٩٣٢)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٤: ٥٢٨)، تفسير أبي حيان (٧: ٤٨٤)، الدر المصون (٨: ٢٢٨)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٣٩٦).","vol":"1","page":179},{"text":"أبو العالية (^١)، والضحاك، وأبو مِجْلَز، وابن يَعمر (^٢)، والأعمش، وابن أبي ليلى (^٣)، والجعفي عن أبي عمرو.\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية وارد؛ إذ أن القراءة المشهورة عن أبي عمرو بفتح الهمزتين وليس بكسرهما كما قال ابنُ عطية، وقراءة الجعفي عن أبي عمرو ليست من الصحيح.\n\n* * *\n_________\n(^١) رُفَيْعُ بنُ مِهْرَانَ الرِّيَاحِيُّ البَصْرِيُّ، أبو العَالِيَة، الإمام، المقرئ، الحافظ، أحد الأعلام، من كبار التابعين، أدرك زمانَ النبيﷺ- وأسلم في خلافة أبي بكر، أخذ القرآن عرضًا عن أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وابن عباس، توفي سنة ٩٠ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٤: ٢٠٧)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٢٨٤)، الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر (٢: ٤٢٧).\n(^٢) يحيى بن يَعْمَر العَدْوانيّ البصريّ، أبو سليمان، من التابعين، كان عالمًا بالعربية والحديث، ولقي عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأخذ القراءة عنهما عرضًا، توفي سنة ١٢٩ هـ. ينظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٢٤)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٣٨١)، تهذيب التهذيب، لابن حجر (١١: ٣٠٥).\n(^٣) محمد بن عبد الرحمن بن أبي لَيلى الأنصاريّ الكوفيّ، أبو عبد الرحمن، العلاّمة، الإمام، مفتي الكوفة وقاضيها، أخذ القراءة عرضًا عن الشعبي والأعمش وغيرهما، توفي سنة ١٤٨ هـ. ينظر: طبقات الفقهاء، للشيرازي (ص: ٨٤)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٦: ٣١٠)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ١٦٥).::","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>[٢٩]: قال ابنُ عطية في حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾</span> [المؤمنون: ١]: \"وقرأ طلحة بن مُصرِّف (^١) (قَد أَفلَحُ المؤمنون) (^٢) بضم الحاء يريد: قد أفلحوا، وهي قراءة مردودة\". اهـ (^٣)\n_________\n(^١) طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفِ بنِ عَمْرٍو اليَامِيّ الهَمْدَانِيّ الكُوْفِيّ، أبو محمد، الإمام، الحافظ، المقرئ، تابعي كبير، له اختيار في القراءة ينسب إليه، أخذ القراءة عرضًا عن النخعي والأعمش ويحيى بن وثاب، توفي سنة ١١٢ هـ. ينظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (٦: ٣٠٨)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٥: ١٩١)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٣٤٣).\n(^٢) قرأ طلحة بن مصرف وعمرو بن عبيد وعاصم الجحدري وعكرمة وأبي بن كعب (أُفلِحَ) بضم الهمزة وكسر اللام مبنيا للمفعول، ومعناه: أُدخِلُوا في الفلاح، وقرأ طلحة أيضا (أَفْلَحُ) بفتح الهمزة واللام وضم الحاء، قيل: اجتزأ بالضمة عن الواو، ورُويَ عن طلحة أنه قرأ: أُفْلِحوا، بواو والهمزة في أوله مضمومة على البناء للمفعول، وقراءة الجمهور: قد أفْلَحَ المؤمنون. ينظر: مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ٩٩)، تفسير الثعلبي (٧: ٣٨)، تفسير الزمخشري (٣: ١٧٤)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٢٥٥)، تفسير الفخر الرازي (٢٣: ٢٥٨)، تفسير القرطبي (١٢: ١٠٣)، تفسير أبي حيان (٧: ٥٤٦)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٦٠)\n(^٣) المحرر الوجيز (٤: ١٣٦).::","vol":"1","page":181},{"text":"وقال السمين الحلبي: \"وقرأ طلحة أيضًا (أَفْلَحُ) بفتح الهمزة واللام وضمِّ الحاء، وتخريجُها على أنَّ الأصلَ (أَفْلحوا المؤمنون) بلحاقِ علامةِ جمعٍ قبل الفاعلِ كلغة «أكلوني البراغيث»، فيجيءُ فيها ما قَدَّمْتَه في قوله: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ (^١) [المائدة: ٧١]، ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] (^٢) \".\nثم قال: \"وقال ابن عطية: \"وهي قراءةٌ مردودةٌ\".\nقلت: ولا أدري كيف يَرُدُّونها مع ثبوتِ مِثْلِها في القرآن بإجماع وهما الآيتان المتقدمتان؟ \".اهـ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>دراسة الاستدراك:</span>\nردّ ابنُ عطية قراءة طلحة بن مصرّف: (أَفْلَحُ) بفتح الهمزة واللام وضمِّ الحاء، وأصلها: (أفلحوا)، وتعقبه السمين في ذلك، ودافع عن هذه القراءة بقياسها على قراءتين متواترتين، وهما قوله -تعالى-: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٧١] (^٤)، وقوله: ﴿... وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣].\n_________\n(^١) ينظر: الدر المصون (٤: ٣٧١).\n(^٢) ينظر: المصدر السابق (٨: ١٣٢).\n(^٣) المصدر السابق (٨: ٣١٤).\n(^٤) قيل في إعراب (كثيرٌ) ثلاثة أوجه:\n١ - مرفوع على البدل من الضمير - الواو-.\n٢ - مرفوع على أنه فاعل، والواو للجمعية لا للفاعل، هذا على لغة من قال: أكلوني البراغيث.\n٣ - خبر مبتدأ محذوف، أي: العُمْي والصُّمُ كثير منهم. ينظر: معانى القرآن، للأخفش (١: ٢٨٦)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (١: ٢٥٧)، تفسير الفخر الرازي (١٢: ٤٠٧)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٢: ٤٧٧)، تفسير القرطبي (٦: ٢٤٨).::","vol":"1","page":182},{"text":"وما جاء في الآيتين وفي قراءة طلحة هو على لغة «أكلوني البراغيث»؛ بمجيء علامة جمع أو تثنية في الفعل قبل الفاعل (^١).\n\nقال ابنُ مالك: \"وقد تكلم بهذه اللغة النبي -ﷺ-؛ إذ قال: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار) (^٢) \". اهـ (^٣)\n\nوقال ابنُ رجب (^٤): \"قوله: (يتعاقبون فيكم ملائكة) جمع فيه الفعل مع إسناده إلى ظاهر، وهو مُخَرّج على اللغة المعروفة بلغة «أكلوني البراغيث»، وقد عرّفها بعض متأخري النحاة بهذا الحديث، فقال: هي لغة يتعاقبون فيكم ملائكة\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الزمخشري (٣: ١٧٤)، كشف المشكلات، للباقولي (ص: ٢٢٥)، تفسير الفخر الرازي (٢٣: ٢٥٨)، إعراب القراءات الشواذ، لأبي البقاء (٢: ١٥٣)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٦٠).\n(^٢) متفق عليه: رواه البخاري في صحيحه (١: ١١٥) كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، ح (٥٥٥)،، وفي كتاب التوحيد، باب قول اللَّه -تعالى-: ﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، ح (٧٤٢٩)، (ج ٩: ص ١٢٦)، ورواه مسلم في صحيحه (ج ١: ص ٤٣٩) كتاب المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر، ح (٦٣٢).\n(^٣) شرح الكافية الشافية (٢: ٥٨١).\n(^٤) عبد الرحمن بن أحمد بن رَجَب البغداديّ ثم الدمشقيّ، الحنبليّ، زينُ الدينِ، أبو الفَرَج، الإمام، الحافظ، الفقيه، الواعظ، من مصنفاته: (شرح علل الترمذي) و(فتح الباري) في شرح صحيح البخاري، و(جامع العلوم والحكم) و(طبقات الحنابلة)، توفي سنة ٧٩٥ هـ. ينظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر (٣: ١٠٨)، ذيل طبقات الحفاظ، للسيوطي (١: ٢٤٣).\n(^٥) فتح الباري، لابن رجب (٤: ٣٢٦).::","vol":"1","page":183},{"text":"وقال ابن حجر: \"وقد تكلف بعضُ النُّحاةِ ردَّ هذه اللُّغةِ إلى اللُّغةِ المشهورة وهي أن لا يُلحقَ علامة الجمع ولا التثنية ولا التأنيث في الفعل إذا تقدم على الأسماء، وخَرَّجَ لها وجوهًا\n\nوتقديرات في غالبها نظرٌ، ولا يُحتاجُ إلى ذلك بعدَ ثبوتها نقلًا، وصحتها استعمالًا\". اهـ (^١)\n\nفالراجح أن قراءة طلحة صحيحة من الناحية اللغوية، واستدراك السمين على ابن عطية وارد؛ وفي مجيء هذه اللغة في القرآن والسنة - وهما أفصح الكلام- دليل على صحتها.\n\n* * *\n_________\n(^١) فتح الباري، لابن حجر (٩: ٢٥٧).::","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>[٣٠]: قال ابن عطية عند حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾</span> [النمل: ٢٥]: \"وقرأ جمهور القراء (يخفون) و(يعلنون) بياء الغائب (^١).\nقال القاضي أبو محمد: وهذه القراءة تعطي أن الآية من كلام الهدهد، وقرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص: ﴿مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ بتاء الخطاب، وهذه القراءة تعطي أن الآية من خطاب الله ﷿ لأمة محمد - ﷺ-\". اهـ (^٢)\n\nوقال السمين الحلبي: \"قوله: ﴿مَا تُخْفُونَ﴾ قرأ الكسائيُّ وحفص بالتاء مِنْ فوقُ فيهما، والباقون بالياءِ مِنْ تحتُ.\nفالخطابُ ظاهرٌ على قراءةِ الكسائي؛ لأنَّ قبلَه أمْرهم بالسجودِ وخطابهم به.\nوالغَيْبَةُ على قراءةِ الباقينِ غيرَ حفصٍ ظاهرةٌ أيضًا؛ لتقدُّمِ الضمائرِ الغائبةِ في قوله: (لهم) و(أعمالهم) و(صَدَّهم) و(فهمْ) (^٣).\n_________\n(^١) قرأ الكسائي وحفص عن عاصم: (ما تخفون وما تعلنون) بتاء الخطاب على الالتفات، وقرأ الباقون: (ما يخفون وما يعلنون) بالياء على الغيبة؛ جريًا على نسق الآية. ينظر: السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص: ٤٨٠)، معاني القراءات، للأزهري (٢: ٢٣٩)، تفسير السمرقندي (٢: ٥٧٩)، التذكرة في القراءات الثمان، لابن غلبون (ص: ٤٧٥)، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها، لمكي بن أبي طالب (٢: ١٥٨)، التيسير في القراءات السبع، للداني (١: ١٦٨)، تفسير البغوي (٣: ٥٠٠)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٣٥٩)، تفسير أبي حيان (٨: ٢٣١)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٣٣٧)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ١٥٥).\n(^٢) المحرر الوجيز (٤: ٢٥٧).\n(^٣) من قوله: ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٢٤].::","vol":"1","page":185},{"text":"وأمَّا قراءةُ حفصٍ فتأويلُها أنه خَرَجَ إلى خطابِ الحاضرين بعد أَنْ أتمَّ قضيةَ أهلِ سَبأ، ويجوز أَنْ يكونَ التفاتًا على أنه نزَّل الغائبَ منزلةَ الحاضرِ فخاطبه مُلْتَفِتًا إليه.\nوقال ابن عطية: \"القراءةُ بياءِ الغَيْبة تعطي أن الآيةَ من كلامَ الهُدْهد، وبتاءِ الخطابِ تعطي أنها من خطابِ الله لأمةِ محمدٍ ﷺ\"، وقد تقدَّم أنَّ الظاهر أنه من كلامِ الهدهد مطلقًا\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: توجيه قراءتي الكسائي وحفص والفرق بينهما:\nقرأ الكسائي وحفص ﴿مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ بالتاء فيهما.\nفالكسائي قرأهما بالخطاب بناء على قراءته التي أمرهم فيها بالسجود وخاطبهم به (ألا يا اسجدوا): بتخفيف (ألا) تنبيه، و(يا) حرف نداء، و(اسجدوا) فعل أمر، والمعنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا لله الذي يعلم ما تسرون وما تعلنون (^٢).\nقال السمين الحلبي: \"وكان حَق الخَطِّ على هذه القراءةِ أن يكونَ (يا اسْجُدوا)، لكنَّ الصحابةَ أسقطُوا ألفَ (يا) وهمزةَ الوصلِ من (اسْجُدوا) خَطًَّا لَمَّا سَقَطا لفظًا، ووَصَلُوا\n_________\n(^١) الدر المصون (٨: ٦٠٥).\n(^٢) ويقف على (ألا يا) ثم يبتدئ (اسجدوا). ينظر: السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص: ٤٨٠)، معاني القراءات، للأزهري (٢: ٢٣٨)، تفسير السمرقندي (٢: ٥٧٩)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٨: ٥٣٩٧)، الحجة للقراء السبعة، للفارسي (٥: ٣٨٥)، حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٥٢٨)، التيسير في القراءات السبع، للداني (ص: ١٦٧)، تفسير الماوردي (٤: ٢٠٥)، تفسير البغوي (٣: ٥٠٠)، تفسير ابن كثير (٦: ١٨٧)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٣٣٧).::","vol":"1","page":186},{"text":"الياءَ بسين (اسْجُدوا)، فصارَتْ صورتُه (يَسْجُدوا) كما ترى، فاتَّحدت القراءتان لفظًا وخَطًَّا، واختلفتا تقديرًا\". اهـ (^١)\nأما قراءة حفص فعلى ابتداء المخاطبة (^٢).\n\nثانيًا: أقوال العلماء في توجيه القراءة بالتاء (ما تخفون وما تعلنون) والقراءة بالياء (ما يخفون وما يعلنون):\nيرى ابنُ عطية أن القراءة بياء الغيبة تدل على أن الآية من كلام الهدهد، أما القراءة بالتاء فتدل على أنها من خطاب الله لأمة محمد - ﷺ- (^٣)، ووافقه القرطبي في ذلك (^٤).\n\nوالجمهور على أن قوله: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ كله من كلام الهدهد (^٥)، والفرق بين القراءتين هو أن القراءة بالتاء\n_________\n(^١) الدر المصون (٨: ٥٩٨).\n(^٢) ينظر: معاني القراءات، للأزهري (٢: ٢٣٩)، تفسير السمرقندي (٢: ٥٧٩)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (١: ٦٢٩)، تفسير أبي حيان (٨: ٢٣١)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ١٥٥)،\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ٢٥٧).\n(^٤) ينظر: تفسير القرطبي (١٣: ١٨٨).\n(^٥) ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (٣: ٣٠١)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٨: ٥٤٠١)، تفسير الزمخشري (٣: ٣٦٢)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٣٥٩)، تفسير أبي حيان (٨: ٢٣٢).::","vol":"1","page":187},{"text":"انتقال مِن الغيبة إلى الخطاب- على قراءة حفص- أو مواصلة للخطاب بعد أمر المخاطبين بالسجود - على قراءة الكسائي-، والقراءة بالياء على الغيبة كالضمائر التي قبلها (^١).\n\nقال مكي بن أبي طالب: \"فأما قراءة حفص بالتاء فيهما فإنه حمله على الخطاب للمؤمنين والكافرين الذين تقدم ذكرهم على لفظ الغيبة، وحجة من قرأ بالياء أن الكلام قبله جرى على لفظ الغيبة، في قوله: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ [النمل: ٢٤ - ٢٥] فجرى (يخفون) و(يعلنون) على مثال ذلك في لفظ الغيبة، فصار آخر الكلام كأوَّلِه في الغيبة\". اهـ (^٢)\n\nولم يتعرض الجمهور إلى التمييز بين القراءتين من الجهة التي ذكرها ابنُ عطية.\n\nوفي تفسيرهم لهذه الآية ذكروا أنها من كلام الهدهد، ويحتمل أن تكون من كلام الله ... -تعالى-، ثم إن بعض العلماء ساق الاحتمالين دون ترجيح كالفخر الرازي (^٣)، وذهب أغلبهم إلى أنها مِن كلام الهدهد (^٤).\n\nقال الزمخشري: \"وفي إخراج الخبء أمارةٌ على أنه من كلام الهدهد؛ لهندسته ومعرفته الماء تحت الأرض، وذلك بإلهام من يخرج الخبء في السماوات والأرض - جلّت قدرته-\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: معاني القراءات، للأزهري (٢: ٢٣٩)، الحجة للقراء السبعة، للفارسي (٥: ٣٨٥)، حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٥٢٨)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٥: ٩٠)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (١: ٦٢٩)، تفسير أبي حيان (٨: ٢٣١)، الدر المصون (٨: ٦٠٥)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ١٥٥).\n(^٢) الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها (٢: ١٥٨).\n(^٣) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢٤: ٥٥٣).\n(^٤) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٨: ٥٤٠١)، تفسير الزمخشري (٣: ٣٦٢)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٣٥٩)، تفسير أبي حيان (٨: ٢٣٢)، الدر المصون (٨: ٦٠٦).\n(^٥) تفسير الزمخشري (٣: ٣٦٢).::","vol":"1","page":188},{"text":"وقال ابنُ القيم (^١): \"وفي ذِكر الهدهدِ هذا الشأنَ من أفعال الرب - تعالى- بخصوصه إشعار بما خصه الله به من إخراج الماء المخبوء تحت الأرض\" اهـ (^٢)، فيفهم من قوله \"وفي ذِكر الهدهد هذا الشأن من أفعال الرب -تعالى-\" أنه يرى أن ما في الآية هو من كلام الهدهد.\n\nوالظاهر - والله أعلم- أن ما في الآية من كلام الهدهد في كلا القراءتين؛ بدلالة السياق، فما قبلها هو من كلام الهدهد: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤)﴾ [النمل]، وما بعدها هو رد سليمان ... - ﵇- على الهدهد ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧]، وموضوع هذه الآيات هو الحوار الذي دار بين الهدهد وسليمان - ﵇-؛ فالأظهر أن الكلام الذي في الآية كلّه على لسان الهدهد.\n_________\n(^١) محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرْعِيّ الدمشقيّ، شمس الدين، أبو عبد الله، المعروف بابن قيِّم الجوزية، الإمام، الأصولي، الفقيه، الحنبليّ، من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، برع في علوم كثيرة، منها: أصول الدين، والتفسير، والحديث، والفقه وأصوله، واللغة، له مصنفات كثيرة، منها: (زاد المعاد) و(مفتاح دار السعادة) و(مدارج السالكين) و(إغاثة اللهفان) و(تفسير المعوذتين)، توفي سنة ٧٥١ هـ. ينظر: البداية والنهاية، لابن كثير (١٨: ٥٢٣)، ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب الحنبلي (٥: ١٧٠)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر (٥: ١٣٧).\n(^٢) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: ٧١).::","vol":"1","page":189},{"text":"وقراءة حفص هي انتقال من الحديث عن الغائبين وهم: المرأة وقومها، وإنكاره عليهم عدم السجود لله إلى خطاب الحاضرين مؤمنهم وكافرهم بأن الله يعلم سرهم وجهرهم جميعًا؛ فعِلْمُ الله هذا لا يقتصر على أولئك الغائبين الذين أنكر عليهم، بل يشملهم ويشمل المخاطبين.\n\nوأمَّا قراءة الكسائي فهي استمرار للخطاب بعد أمر المخاطبين بالسجود، وليس هناك دليل على أن ذلك ليس من كلام الهدهد.\n\nوعليه: فكلا القراءتين: بالياء والتاء تعطيان أن ذلك من كلام الهدهد.\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>[٣١]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ </span>عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥]: \"وذكر الأخفش سعيد (^١) (استعانه) بالعين غير معجمة وبالنون، وهي تصحيف لا قراءة\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) لم أجد ذلك في كتب الأخفش المطبوعة.\n(^٢) المحرر الوجيز (٤: ٢٨٠).::","vol":"1","page":190},{"text":"وقال السمين الحلبي: \"قوله: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ﴾ هذه قراءةُ العامَّةِ (^١)، من الغَوْثِ، أي: طَلَبَ غَوْثَه ونَصْرَه.\nوقرأ سيبويه وابن مِقْسَم (^٢) والزَّعفرانيّ (^٣): بالعين المهملة والنون، من الإِعانة.\nقال ابنُ عطية: \" هي تصحيفٌ \" اهـ، وقال ابن جبارة (^٤) صاحب (الكامل): \"الاختيارُ قراءةُ ابنِ مقسم؛ لأنَّ الإِعانة أولى في هذا البابِ \". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) قراءة الجمهور (فاستغاثه) بالغين المعجمة والثاء من (غاث)، وقرأ سيبويه وابن مقسم والزعفراني والحسن (فاستعانه) بالعين المهملة والنون بدل الثاء، أي طلب منه الإعانة. ينظر: مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ١١٤)، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، لابن جبارة (ص: ٦١٣)، تفسير الزمخشري (٣: ٣٩٨)، إعراب القرآن الشواذ، لأبي البقاء (٢: ٢٥٥)، تفسير أبي حيان (٨: ٢٩٢)، تفسير أبي السعود (٧: ٦)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، للدمياطي (ص: ٤٣٥)، جلاء بصري في قراءة الحسن البصري بروايتي شجاع البلخي والدوري من طريق الأهوازي، إعداد: توفيق ضمرة (ص: ١٢٧).\n(^٢) محمد بن الحسن بن يعقوب بن مِقْسَم البغداديّ العَطَّار، أبو بكر، المقرئ، النحويّ، كان من أحفظ أهل زمانه لنحو الكوفيين، وأعرفهم بالقراءات مشهورها وشاذها، وهو مشهور بالضبط والإتقان، حافظ للغة، من مصنفاته: (الرد على المعتزلة) و(اللطائف في جمع هجاء المصاحف)، توفي سنة ٣٥٤ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (٢: ٦٠٨)، معرفة القراء الكبار، للذهبي (ص: ١٧٣)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ١٢٣).\n(^٣) الحسين بن مالك الزَّعْفَرَانِيّ الرَّازِيّ، أبو عبد الله، المقرئ، له اختيار في القراءة، وكان عالمًا بالعربية، فقيهًا، متكلمًا، راويةً للأخبار، توفي سنة ٢٣٨ هـ. ينظر: الكامل في القراءات، لابن جبارة الهذلي (ص: ٧٣)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٢٤٩).\n(^٤) يُوسُف بن عَليّ بن جُبَارَة الهُذَلِيّ المَغرِبيّ، أبو القاسم، المقرئ النحوي، كان عالمًا بالقراءات والعربية، قال عنه ابن الجزري: \"طاف البلاد في طلب القراءات، فلا أعلم أحدا في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته ولا لقي من لقي من الشيوخ\" اهـ، صنف كتاب (الكامل) في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، توفي سنة ٤٦٥ هـ. ينظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٦: ٢٨٤٩)، إكمال الإكمال، لابن نقطة (٢: ٢٣)، معرفة القراء الكبار، للذهبي (ص: ٢٣٩)، غاية النهاية، لابن الجزري (٢: ٣٩٧).\n(^٥) الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها (ص: ٦١٣).::","vol":"1","page":191},{"text":"قلت: نسبةُ التصحيفِ إلى هؤلاء غيرُ محمودةٍ، كما أن تَعالِيَ الهُذَليِّ في اختيارِ الشاذِّ غيرُ محمود\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>دراسة الاستدراك:</span>\nيظهر جليًا في هذا الاستدراك منهجية السمين الحلبي في موقفه من القراءات الشاذة، حيث كان موضوعيًا معتدلًا في ذلك، فلا هو ينسب مَن قرأ بها أو رواها إلى التصحيف، ولا هو يرجحها على قراءة متواترة.\nفهو هنا يستدرك على ابن عطية قولَه بأن القراءة بالعين والنون (فاستعانه) تصحيف لا قراءة، ويستدرك أيضًا على ابن جُبارة اختيارَه هذه القراءة الشاذة وتفضيلها على المتواترة.\n\nوأماّ أبو حيان فقد ذكر قول ابن عطية ورَدّ عليه نافيًا تصحيف هذه القراءة؛ لأن ابن خالويه نقلها عن سيبويه، ولأن ابن جبارة نقلها عن الزعفراني وابن مقسم، وساقَ قولَ ابن جبارة الذي اختار فيه القراءة الشاذة دون نقد أو تعليق (^٢).\n\nوالراجح أن القراءة بالعين والنون (فاستعانه) هي فعلًا قراءة شاذة وليست تصحيفًا كما وهم ابن عطية، لما يلي:\n١ - ورودها عن أكثر من قارئ، وهم: الحسن البصري، وسيبويه، والزعفراني، وابن مِقسَم (^٣).\n_________\n(^١) الدر المصون (٨: ٦٥٧).\n(^٢) ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ٢٩٢).\n(^٣) ينظر: مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ١١٤)، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، لابن جبارة (ص: ٦١٣)، تفسير الزمخشري (٣: ٣٩٨)، إعراب القرآن الشواذ، لأبي البقاء (٢: ٢٥٥)، تفسير أبي حيان (٨: ٢٩٢)، تفسير أبي السعود (٧: ٦)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، للدمياطي (ص: ٤٣٥)، جلاء بصري في قراءة الحسن البصري بروايتي شجاع البلخي والدوري من طريق الأهوازي، إعداد: توفيق ضمرة (ص: ١٢٧).::","vol":"1","page":192},{"text":"٢ - وجودها في أكثر من مصدر من كتب التفسير والقراءات (^١).\n\n٣ - أنّ معناها لا يناقض معنى القراءة المتواترة، بل المتواترة تشهد لها، فالفعل في القراءة المتواترة عُدّي بـ (على) (^٢): ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ وهذا يدل على أن الاستغاثة هنا متضمنة معنى النصرة والإعانة (^٣)، وقد قال- تعالى- بعد ذلك: ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ [القصص: ١٨] والإعانة من معاني النصر (^٤).\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ١١٤)، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، لابن جبارة (ص: ٦١٣)، تفسير الزمخشري (٣: ٣٩٨)، إعراب القرآن الشواذ، لأبي البقاء (٢: ٢٥٥)، تفسير أبي حيان (٨: ٢٩٢)، تفسير أبي السعود (٧: ٦)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، للدمياطي (ص: ٤٣٥).\n(^٢) ينظر: تفسير أبي السعود (٧: ٦)، تفسير الآلوسي (١٠: ٢٦٣).\n(^٣) قال المفسرون: (فاستغاثه) أي: استنصره وطلب المعونة. ينظر: معاني القرآن، للزجاج (٤: ١٣٦)، التفسير الوسيط، للواحدي (٣: ٣٩٣)، تفسير السمعاني (٤: ١٢٨)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٣٧٨).\n(^٤) ينظر: المفردات، للراغب الأصفهاني، مادة: نصر (ص: ٨٠٨)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: نصر (٥: ٢١٠).::","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>[٣٢]: قال ابن عطية في حديثه عن القراءات الواردة في ﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾</span> (^١) من قوله - تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]: \"وقرأ جمهور الناس ﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾ بشد الدال على وزن تفتعلونها من العدد، وروى ابن أبي بَزَّة (^٢) عن أبي بكر (^٣) (تَعْتَدُونها) بتخفيف ضمة الدال من العدوان، كأنه قال: فما لكم عدة تلزمونها عدوانًا وظلمًا لهن، والقراءة الأولى أشهر عن أبي بكر، وتخفيف الدال وهمٌ من ابن أبي بَزَّة\". اهـ (^٤)\nوقال السمين الحلبي مستدركًا عليه: \" وقد أنكر ابنُ عطية القراءةَ عن ابن كثير وقال: \"غَلِطَ ابنُ أبي بَزَّة عنه\" وليس كما قال\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) قرأ الجمهور: (تَعتدُّونها) بتشديد الدال، أي: تستوفون عددها، وهي رواية القواس عن ابن كثير، وروى ابن الصباح وأبو ربيعة والحداد كلهم عن ابن أبي بزة عن ابن كثير: (تَعْتَدُونها) بتخفيف الدال؛ من العدوان، وقرأ الحسن: (تَعْدُّونها) بإسكان العين وتشديد الدال، جمعًا بين الساكنين. ينظر: السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص: ٥٢٢)، مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ١٢١)، معاني القراءات، للأزهري (٢: ٢٨٤)، الحجة للقراء السبعة، للفارسي (٥: ٤٧٧)، المبسوط في القراءات العشر، لأبي بكر الأصبهاني (ص: ٣٥٨)، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، لابن جبارة (ص: ٦٢٠)، تفسير الزمخشري (٣: ٥٤٩)، إعراب القراءات الشواذ، لأبي البقاء (٢: ٣١٣)، تفسير أبي حيان (٨: ٤٩٠)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٥: ٣٧٦)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ٣٣٤).\n(^٢) أحمد بن محمد بن عبد الله بنِ أبي بَزَّةَ المَخْزُوْمِيُّ مولاهم البَزِّيّ، أبو الحسن، الإمام، مقرئ مكة، ومؤذن المسجد الحرام، قرأ على أبيه، وعكرمة بن سليمان، وروى عنه القراءة قنبل، توفي سنة ٢٥٠ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٢: ٥٠)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ١١٩).\n(^٣) هو ابن كثير، وأبو بكر إحدى كناه، والكنية الأشهر: أبو معبد. ينظر: معرفة القراء الكبار، للذهبي (ص: ٤٩).\n(^٤) المحرر الوجيز (٤: ٣٩٠).\n(^٥) الدر المصون (٩: ١٣٢).::","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>دراسة الاستدراك:</span>\nروى ابن أَبى بزَّة عَن ابْن كثير (تَعْتَدُونها) بتخفيف الدال، وغلّط ابنُ عطية هذه الرواية، ولم يوافقه السمين في ذلك.\n\nوممن دافع عن هذه الرواية وردّ على ابن عطية: أبو حيان؛ حيث قال: \" وليس بوهم، إِذْ قد نقلها عن ابن كثير ابنُ خالويه وأبو الفضل الرازيّ (^١) في كتاب (اللَّوَامِح في شواذِّ القراءات) (^٢)، ونقَلَها الرازيُّ المذكورُ عن أهل مكة وقال: \"هو مِن الاعتداد لا محالة، لكنهم كرهوا التضعيفَ فخفَّفوه\". اهـ (^٣)\n\nوهذه الرواية لم يلُحقها أهل القراءات بالمتواتر أو الصحيح عن ابن كثير، ومنهم مَن صرّح بأنها وَهْمٌ (^٤)، وذكر بعضهم أن ابن أبي بَزَّةَ قد رجع عن هذه القراءة (^٥).\n\nقال ابنُ مجاهد: \"قال لي قُنبل: كَانَ ابْن أَبى بزَّة قد وَهِمَ في ﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾ فَكَانَ يخففها، فقال لي القوّاس (^٦): صِرْ إلى أبي الحسن فقل له ما هذه القراءة التي قرأتها، لا نعرفها، فصرتُ إليه فقال: رجعت عنها\". اهـ (^٧)\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن العِجْلِيّ الرازيّ، أبو الفضل، الإمام، المقرئ، الثقة، الزاهد، كان عارفًا بالقراءات والنحو والأدب، من تصانيفه: (جامع الوقوف)، توفي سنة ٤٥٤ هـ. ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٣٦١)، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للسيوطي (٢: ٧٥).\n(^٢) مخطوط، لم يُطبع حتى الآن.\n(^٣) تفسير أبي حيان (٨: ٤٩٠).\n(^٤) ينظر: معاني القراءات، للأزهري (٢: ٢٨٤).\n(^٥) ينظر: السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص: ٥٢٣)، الحجة للقراء السبعة، للفارسي (٥: ٤٧٧)، المبسوط في القراءات العشر، لأبي بكر الأصبهاني (ص: ٣٥٨).\n(^٦) أحمد بن محمد بن عَلْقَمَة بن نافع النبّال المكيّ، أبو الحسن، المعروف بالقوَّاس، إمام مكة في القراءة، قرأ على وهب بن واضح، وقرأ عليه قنبل وغيره، توفي سنة ٢٤٠ وقيل: ٢٤٥ هـ، ينظر: معرفة القراء الكبار، للذهبي (ص: ١٠٥)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ١٢٣).\n(^٧) السبعة في القراءات (ص: ٥٢٢).::","vol":"1","page":195},{"text":"ورجوعه عن هذه القراءة دليل على أنه وَهِمَ فيها، وعليه: فقول ابن عطية بأن رواية ابن أبي بزة وهمٌ منه قول صحيح، ونَفْيُ السمين لذلك الوهم ليس في محله.\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>[٣٣]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾</span> [غافر: ٢٩]: \"وقرأ الجمهور (^١): الرَّشادِ مصدر رَشَدَ، وفي قراءة معاذ بن جبل: (سبيل الرشّاد) بشد الشين\".\nثم قال: \"قال أبو حاتم (^٢): كان معاذ بن جبل يفسرها: سبيل الله (^٣).\n_________\n(^١) قراءة الجماعة (الرشَاد) بتخفيف الشين، وقرأ معاذ بن جبل﵁- والحسن (الرشّاد) بتشديد الشين، وهو مبالغة من الفعل (رشَدَ) فهو مثل (عبّاد) من (عبد) أي كثير الرشد، ثم منهم مَن جعل قراءة معاذ﵁- هذه في الحرف الأول الذي هو من قول فرعون ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٢٩]، ومنهم من جعلها في الحرف الثاني الذي هو من قول المؤمن ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٣٨]. ينظر: معاني القرآن، للنحاس (٦: ٢١٨)، مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ١٣٣)، تفسير السمرقندي (٣: ٢٠٤)، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، لابن جني (٢: ٢٤١)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (١٠: ٦٤٢٤)، الكامل، لابن جبارة (ص: ٦٣١)، تفسير السمعاني (٥: ١٨)، تفسير الزمخشري (٤: ١٦٤)، تفسير القرطبي (١٥: ٣١٦)، تفسير أبي حيان (٩: ٢٥٩)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ٥٦٢، ٥٦٥).\n(^٢) سَهْل بن محمد بن عثمان السِّجِسْتَانِيّ البَصْرِيّ، أبو حاتِم، الإمام، العلاّمة، المقرئ، اللغويّ، النحويّ، إمام البصرة في النحو والقراءة واللغة والعَروض، قال عنه ابن الجزري: \"أحسبه أول من صنّف في القراءات\"اهـ، له تصانيف كثيرة، منها: (اختلاف المصاحف) و(الأضداد) و(المقصور والممدود)، توفي سنة ٢٤٨ وقيل: ٢٥٠ وقيل: ٢٥٥ هـ. ينظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ١٤٥)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٢: ٤٣٠)، معرفة القراء الكبار، للذهبي (ص: ١٢٨)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٣٢٠).\n(^٣) لم أجد ذلك في كتب أبي حاتم المطبوعة، ولعله في كتبه التي لم تزل مخطوطة أو مفقودة.::","vol":"1","page":196},{"text":"ويبعد عندي هذا على معاذ - ﵁-، وهل كان فرعون إلا يدعي أنه إله، ويقلق بناء اللفظة على هذا التأويل\". اهـ (^١)\n\nوقال السمين الحلبي معلقًا على قول ابن عطية: \"يعني ابنُ عطية أنه كيف يقول فرعونُ ذلك، فيُقِرُّ بأنَّ ثَمَّ مَنْ يهدي إلى الرشادِ غيرُه، مع أنه يَدَّعي أنه إلهٌ؟ وهذا الذي عَزاه ابنُ عطية والزمخشري (^٢) وابن جُبارة (^٣) صاحب (الكامل) إلى معاذ بن جبل من القراءة المذكورة ليس في ﴿الرَّشَادِ﴾ الذي هو في كلامِ فرعونَ كما توهَّموا، وإنما هو في ﴿الرَّشَادِ﴾ الثاني الذي مِنْ قول المؤمنِ بعد ذلك.\n\nويَدُلُّ على ذلك ما قاله أبو الفضل الرازي في كتابه (اللوامح): \"معاذ بن جبل: (سبيل الرشَّاد) الحرف الثاني بالتشديد، وكذلك الحسنُ\".\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٤: ٥٥٧).\n(^٢) ينظر: تفسير الزمخشري (٤: ١٦٤).\n(^٣) ينظر: الكامل (ص: ٦٣١).::","vol":"1","page":197},{"text":"وهو سبيلُ اللَّهِ - تعالى- الذي أوضحه لعبادِه، كذلك فسَّره معاذ (^١)، وهو منقولٌ مِنْ مُرْشِد كدَرَّاك مِنْ مُدْرِك وجَبَّار مِنْ مُجْبر، وقَصَّار مِنْ مُقْصِر عن الأمر، ولها نظائرُ معدودةٌ ... فعلى هذا يزولُ إشكالُ ابنِ عطية المتقدمُ، وتتضح القراءةُ والتفسير\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>دراسة الاستدراك:</span>\nيدور هذا الاستدراك حول قراءة معاذ بن جبل - ﵁- بتشديد الشين (الرشَّاد)، فقد أشكلت على ابن عطية هذه القراءة وتفسيرها بأنه: سبيل الله؛ فكيف يُقرّ فرعون بأن هناك مَن يهدي إلى الرشاد غيره، مع أنه يدّعي أنه إله؟\nفابن عطية ذكر قراءة معاذ في ﴿الرَّشَادِ﴾ الأوَّل الذي هو من قول فرعون، وممن ذكرها أيضًا في الموضع الأول: النحاس في (معاني القرآن) (^٣)، وابن جني (^٤)، ومكي بن أبي طالب (^٥)، والزمخشري (^٦)، وأبو البقاء في (التبيان في إعراب القرآن) (^٧)، والمنتجب الهمذاني (^٨)، وغيرهم (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن، للنحاس (٦: ٢١٨)، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات، لابن جني (٢: ٢٤١).\n(^٢) الدر المصون (٩: ٤٧٦).\n(^٣) ينظر: (٦: ٢١٨).\n(^٤) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (٢: ٢٤١).\n(^٥) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (١٠: ٦٤٢٤).\n(^٦) ينظر: تفسير الزمخشري (٤: ١٦٤).\n(^٧) ينظر: (٢: ١١١٨).\n(^٨) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٥: ٤٨٥).\n(^٩) ينظر: تفسير السمرقندي (٣: ٢٠٤)، تفسير السمعاني (٥: ١٨).::","vol":"1","page":198},{"text":"أما السمين الحلبي فقد قال بأن قراءة معاذ بتشديد الشين إنما هي في ﴿الرَّشَادِ﴾ الثاني الذي هو من قول المؤمن، وممن ذكرها في الموضع الثاني: النحاس في (إعراب القرآن) (^١)، وابن\n\nخالويه (^٢)، وأبو البقاء في (إعراب القراءات الشواذ) (^٣)، والقرطبي (^٤)، وأبو حيان (^٥)، وغيرهم (^٦).\n\nقال أبو حيان: \"فهذا - ابن خالويه- لَمْ يذكر الخلاف إلا في قول المؤمن: ﴿أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٣٨]، فَذِكْرُ الخلاف فيه في قول فرعون خطأٌ، ولم يفسِّرْ مُعاذُ بن جبل الرَّشَّادَ أنَّهُ اللَّهُ -تعالى- إلا في قول المؤمن، لا في قول فرعون\". اهـ (^٧)\n\nأما الشوكاني فقد ذكر قراءة معاذ في الموضعين (^٨)، وأغلب الظن أن الذين ذكروها في الموضع الأول لم يبلغهم تخصيص القراءة بأحد الموضعين، لكنهم ذكروها في الموضع الأول؛ لأنهم غالبًا يذكرون اختلاف القراءة عند أول ذكر للكلمة.\n_________\n(^١) ينظر: (٤: ٢٥).\n(^٢) ينظر: مختصر شواذ القرآن (ص: ١٣٣).\n(^٣) ينظر: (٢: ٤٢٢).\n(^٤) ينظر: تفسير القرطبي (١٥: ٣١٦).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي حيان (٩: ٢٥٩).\n(^٦) ينظر: غريب الحديث، لابن قتيبة (٢: ١٤٥)، تفسير الآلوسي (١٢: ٣١٩).\n(^٧) تفسير أبي حيان (٩: ٢٥٥).\n(^٨) ينظر: فتح القدير (٤: ٥٦٢، ٥٦٥).::","vol":"1","page":199},{"text":"والراجح - والله أعلم- أنّ قراءة معاذ بالتشديد هي في ﴿الرَّشَادِ﴾ الثاني الذي هو من قول المؤمن؛ لأنّ هناك مَن خصّها بالحرف الثاني، كأبي الفضل الرازي (^١)، وهو من علماء القراءات الثقات، وكذلك ابن خالويه (^٢)، وبهذا يزول ما أشكل على ابن عطية.\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>[٣٤]: قال ابن عطية متحدثًا عن القراءات الواردة في ﴿أَسْتَغْفَرْتَ﴾</span> (^٣) من قوله - تعالى-: ... ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٩: ٢٥٤).\n(^٢) ينظر: مختصر شواذ القرآن (ص: ١٣٣).\n(^٣) قراءة الجمهور: (عليهِمْ أستغفرت) بهمزة واحدة وهي همزة التسوية التي أصلها همزة الاستفهام، وطرح ألف الوصل وهي قراءة حمزة إلا أنه ضم الهاء، وقرأ أبو جعفر في رواية ابن وردان: (عليهِمُ آستغفرت) بضم الميم على الأصل ومد الهمزة، ووجه المد: إشباع همزة الاستفهام؛ للإظهار والبيان، وقرأ أبو جعفر: (عليهمُ استغفرت) بضم الميم وبهمزة وصل في الفعل على الخبر، وقرأ معاذ العنبري عن أبي عمرو كقراءة أبي جعفر بوصل الهمزة لكن بكسر الميم (عليهمِ استغفرت). ينظر: مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ١٥٧)، المحتسب، لابن جني (٢: ٣٢٢)، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، لابن جبارة (ص: ٣٩٨)، تفسير الزمخشري (٤: ٥٤٣)، زاد المسير، لابن الجوزي (٤: ٢٨٩)، تفسير أبي حيان (١٠: ١٨٢)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٣٨٨)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٥٤٣)، فتح القدير، للشوكاني (٥: ٢٧٦).","vol":"1","page":200},{"text":"[المنافقون: ٦]: \" قرأ جمهور الناس: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ﴾ بالقطع وألف الاستفهام، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع (^١): (آستغفرت) بمدّ على الهمزة وهي ألف التسوية، وقرأ أيضًا: بوصل الألف دون همز على الخبر، وفي هذا كله ضعف؛ لأنه في الأولى: أثبت همزة الوصل، وقد أغنت عنها همزة الاستفهام، وفي الثانية: حذف همزة الاستفهام وهو يريدها، وهذا مما لا يستعمل إلا في الشعر\". اهـ (^٢)\n\nوقال السمين الحلبي معلقًا على قول عطية: \"قلت: أمَّا قراءتُه (استغفرْتَ) بوَصْلِ الهمزة فرُوِيَتْ أيضًا عن أبي عمرو (^٣)، إلاَّ أنه هو يضُمُّ ميم (عليهم) عند وَصْلِه الهمزةَ؛ لأن أصلَها الضمُّ، وأبو عمرو يكسِرُها (^٤) على أصلِ التقاء الساكنين، وأمَّا قولُه: \"وهذا ممَّا لا يُسْتعمل إلاَّ في الشعر\" فإنْ أراد بهذا مَدَّ هذه الهمزةِ في هذا المكانِ فصحيحٌ، بل لا نجده أيضًا، وإن أرادَ حَذْفَ همزةَ الاستفهام فليس بصحيحٍ؛ لأنه يجوزُ حَذْفُها إجماعًا قبل (أم) نثرًا ونَظْمًا\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) يَزِيْدُ بنُ القَعْقَاع المَخْزُوْمِيّ مولاهم المَدَنِيّ، أبو جَعْفَر، القارئ، أحد القراء العشرة، تابعيٌ مشهور، كبيرُ القدرِ، عرض القرآن على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وعلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة، وروى عنهم، توفي سنة ١٣٢ هـ وقيل غير ذلك. ينظر: وفيات الأعيان، لابن خلكان (٦: ٢٧٤)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٥: ٢٨٧)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٣٨٢).\n(^٢) المحرر الوجيز (٥: ٣١٤).\n(^٣) ينظر: مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ١٥٧).\n(^٤) ينظر: النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (١: ٢٧٤).\n(^٥) الدر المصون (١٠: ٣٤١).","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>دراسة الاستدراك:</span>\nوردت قراءتان عن أبي جعفر المدني في قوله (أستغفرت)، الأُولَى: بمَدَّة على الهمزة (آستغفرت) أي: بهمزة ثم ألف، وهذه القراءة ضعّفها ابنُ عطية، ووافقه السمين فيما ذهب إليه.\nوالثانية: بوَصْلِ الألف دون همز على الخبر (استغفرت)، وهذه أيضًا ضعّفها ابن عطية؛ بحجة أن حذف همزة الاستفهام لا يستعمل إلا في الشعر، وعارضه السمين في ذلك؛ لأنه يجوز حذف همزة الاستفهام قبل (أم) نثرًا ونظمًا.\n\nفموضوع هذا الاستدراك هو حكم حذف همزة الاستفهام إذا وقعت قبل (أم)، وللعلماء في هذه المسألة قولان:\n١ - عدم جواز حذف همزة الاستفهام، بوجود (أم) وبعدم وجودها، إلا في الشعر؛ فيجوز فيه ذلك، وهذا قول سيبويه (^١) وابن جنّي (^٢) وابن عطية (^٣).\nقال ابنُ جني: \"وأما (استغفرت) بالوصل ففي الطرف الآخر من الضعف، وذلك أنه حذف همزة الاستفهام، وهو يريدها، وهذا مما يختص بالتجوز فيه الشعر، لا القرآن\". اهـ (^٤)\n\n٢ - جواز حذف همزة الاستفهام قبل (أم)؛ لدلالة (أم) عليها.\n_________\n(^١) ينظر: الكتاب (٣: ١٧٤).\n(^٢) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (٢: ٣٢٢).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ٣١٤).\n(^٤) المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (٢: ٣٢٢).::","vol":"1","page":202},{"text":"هذا قول الجمهور (^١)، وهو الراجح؛ لأن حذفها إذا كان بعدها (أم) شائعٌ في اللغة العربية شعرًا ونثرًا (^٢)، ومن أمثلة ذلك:\n\nأولًا: من القراءات الشاذة:\nقراءة مَن قرأ: (سواءٌ عليهم أَنذرتهم أمْ لم تنذرهم) (^٣) [البقرة: ٦] بهمزة واحدة (^٤).\n\nثانيًا: من الشعر:\nقول الشاعر (^٥):\nفوَ اللَّه مَا أدرِي وَإِن كنتُ داريا ... بِسبعٍ رَمَيْن الجَمْر أم بِثَمَانِ\n_________\n(^١) ينظر: الجمل في النحو، للخليل بن أحمد (ص: ٢٥٢)، الكامل في اللغة والأدب، للمبرد (٢: ١٨١)، الجليس الصالح الكافي، للمعافى النهرواني (ص: ١٥٦)، الصاحبي في فقه اللغة العربية، لابن فارس (ص: ١٣٧)، المفصل في صنعة الإعراب، للزمخشري (ص: ٤٣٨)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٦: ١٥٦)، شرح الكافية الشافية، لابن مالك (٣: ١٢١٥)، تفسير أبي حيان (١٠: ١٨٣)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ٣٥)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ١٩ - ٢١)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٣: ٢٣٠)، همع الهوامع، للسيوطي (٣: ١٩٨).\n(^٢) ينظر: الجمل في النحو، للخليل بن أحمد (ص: ٢٥٢)، الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، لابن فارس (ص: ١٣٧)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ٣٥).\n(^٣) قراءة الزهري وابن محيصن: (أنذرتهم) بحذف همزة الاستفهام للتخفيف، وفي الكلام ما يدل عليها. ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (١: ٢٧)، المحتسب، لابن جني (٢: ٢٠٥)، تفسير القرطبي (١: ١٨٥)، تفسير أبي حيان (١: ٧٩).\n(^٤) ينظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك (٣: ١٢١٦)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ٣٥)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٢١)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٣: ٢٣٠)، همع الهوامع، للسيوطي (٣: ١٩٨).\n(^٥) البيت لعمر بن أبي ربيعة، وهو في ديوانه (ص: ٢٧٣).::","vol":"1","page":203},{"text":"الشاهد فيه قوله: (بسبع رمين) فإن التقدير: أبسبع رمين الجمْر أم بثمان؛ حذف همزة الاستفهام لدلالة (أم) عليها (^١).\n\nثالثًا: من النثر:\nقول القائل: \"ولا أدري طلقتُ امرَأَتي أم لا؟ \" حذف همزة الاستفهام؛ لدلالة (أم) عليها (^٢)، والأصل: ولا أدري أَطلقتُ امرأتي أم لا؟\nوقولهم: \"زيد أَتَاك أم عَمْرو؟ \" (^٣)، وأصلها: أَزيد أتاك أم عمرو؟.\n\nوعليه: فاستدراك السمين الحلبي وارد على ابن عطية.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: الجمل في النحو، للخليل بن أحمد (ص: ٢٥٣)، الكتاب، لسيبويه (٣: ١٧٥)، الكامل في اللغة والأدب، للمبرد (٢: ١٨١)، الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي، للمعافى النهرواني (ص: ١٥٦)، الصاحبي في فقه اللغة، لابن فارس (ص: ١٣٧).\n(^٢) ينظر: الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي، للمعافى النهرواني (ص: ١٥٦).\n(^٣) ينظر: الجمل في النحو، للخليل بن أحمد (ص: ٢٥٢).::","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>[٣٥]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾</span> [الفلق]: \" قوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ يَعُمُّ كُلَّ موجودٍ له شرٌ، وقرأ عمرو بن عبيد (^١) وبعض المعتزلة القائلين بأن الله لم يخلق الشر: (مِن شرٍ ما خلق) (^٢) على النفي، وهي قراءة مردودة مبنية على مذهب باطل؛ الله خالق كل شيء\". اهـ (^٣)\nوقال السمين الحلبي: \"قوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ متعلقٌ بـ (أعوذُ)، والعامَّةُ على إضافةِ (شَرِّ) إلى (ما)، وقرأ عمرو بن فائد (^٤) بتنوينه.\nوقال ابنُ عطية: \" قرأ عمرو بن عبيد وبعضُ المعتزلة الذين يَرَوْن أنَّ اللَّهَ لم يَخْلُق الشرَّ: (مِنْ شَرٍ) بالتنوين (ما خلقَ) على النفي، وهي قراءةٌ مردودةٌ مبنيَّةٌ على مذهبٍ باطلٍ\" انتهى.\nولا يتعيَّن أَنْ تكونَ (ما) نافيةً، بل يجوزُ أن تكونَ موصولةً بدلًا مِنْ (شر) على حذفِ مضافٍ، أي: من شَرٍ شَرِّ ما خَلَقَ، عَمَّم أولًا، ثم خَصَّص ثانيًا.\n_________\n(^١) عَمْرو بن عُبَيْد بن بَاب البَصريّ، أبو عثمان، شيخ المعتزلة في عصره، وأحد الزهّاد المشهورين، روى القراءات عن الحسن البصري وسمع منه، توفي سنة ١٤٤ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (١٤: ٦٣)، ميزان الاعتدال، للذهبي (٣: ٢٧٣)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٦٠٢).\n(^٢) قرأ الجمهور (مِن شرِّ ما) بإضافة (شرِّ) إلى (ما)، وقرأ أبو هريرة وأبو حنيفة وعمرو بن عبيد وعمرو بن فائد (من شرٍ ما خلق) بالتنوين. ينظر: مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: ١٨٣)، مشكل إعراب القرآن، لمكي بن أبي طالب (٢: ٦١٥)، كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٩١٢)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ٤٦٤)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ١٣١٠)، تفسير أبي حيان (١٠: ٥٧٥)، فتح القدير، للشوكاني (٥: ٦٣٩).\n(^٣) المحرر الوجيز (٥: ٥٣٨).\n(^٤) عَمرو بن فائِد الأُسْواري البَصْريّ، أبو عليّ، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، أخذ عن عمرو بن عبيد، وقد ضعّفه علماء الجرح والتعديل، توفي سنة ٢٠٠ هـ. ينظر: ميزان الاعتدال، للذهبي (٣: ٢٨٣)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٦٠٢)، لسان الميزان، لابن حجر (٤: ٣٧٢).","vol":"1","page":205},{"text":"وقال أبو البقاء: \"و(ما) على هذا بدلٌ مِنْ (شرّ) أو زائدةٌ، ولا يجوزُ أَنْ تكونَ نافية؛ لأنَّ النافيةَ لا يتقدَّمُ عليها ما في حَيِّزِها، فلذلك لم يَجُزْ أَنْ يكونَ التقدير: ما خَلَقَ مِنْ شر، ثم هو فاسِدُ المعنى\". اهـ (^١)\nقلتُ: وهو رَدٌّ حسنٌ صناعيٌّ \". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) التبيان في إعراب القرآن (٢: ١٣١٠).\n(^٢) الدر المصون (١١: ١٥٨).","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو توجيه القراءة بالتنوين (مِن شرٍ ما خلق) وهي القراءة المنسوبة لبعض المعتزلة وغيرهم، وإعراب (ما) في هذه القراءة.\nوللعلماء في توجيهها قولان رئيسان:\n\n١ - أن (ما) في هذه القراءة نافية، وبناء عليه فالقراءة مردودة؛ إذ معناها أن الله لم يخلق الشر.\nقاله: مكيّ بن أبي طالب (^١)، وابن عطية (^٢)، والشوكاني (^٣).\nقال مكيّ: \"أجمع القُرَّاء المشهورون وغيرهم من أهل الشذوذ على إضافة (شَرّ) إلى (مَا خلق) وذلك يدل على خلقه للشر، وَقد فَارق عَمْرو بن عبيد رئيس المعتزلة جماعة المسلمين فقرأ: (من شَرٍ مَا خلق) بالتَّنوينِ، ليثبت أَن مَعَ الله خالقين يخلقون الشَّرّ، وهذا إلحاد، وَالصَّحِيح أَن الله - جلّ ذكره- أعلمنَا أَنه خلق الشَّرّ وأمرنا أَن نتعوذ مِنْهُ بِه\". اهـ (^٤)\n\n٢ - أن (ما) في هذه القراءة لا تكون نافية؛ لأن ما بعد النفي لا يجوز أن يتعلق بما قبله.\nوهو قول الجمهور (^٥)، ثم اختلفوا في (ما) فمنهم مَن جعلها مصدرية (^٦)، ومنهم مَن جعلها موصولة (^٧)، وجعلها بعضهم حرفًا زائدًا (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: مشكل إعراب القرآن (٢: ٦١٥).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ٥٣٨).\n(^٣) ينظر: فتح القدير (٥: ٦٣٩).\n(^٤) مشكل إعراب القرآن (٢: ٦١٥).\n(^٥) ينظر: النكت في القرآن الكريم، لأبي الحسن المجاشعي (ص: ٥٨١)، كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٩١٢)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ٤٦٤)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ١٣١٠)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٦: ٤٨٨)، تفسير أبي حيان (١٠: ٥٧٥)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٦٩٩)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٥: ١١٠٢).\n(^٦) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٩١٢)، البيان في إعراب غريب القرآن، لابن الأنباري (٢: ٤٦٤)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٦: ٤٨٨).\n(^٧) ينظر: تفسير أبي حيان (١٠: ٥٧٥)، الدر المصون (١١: ١٥٨).\n(^٨) ينظر: التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ١٣١٠)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٥: ١١٠٢).::","vol":"1","page":207},{"text":"قال المنتجب الهمذاني: \"لا تكون نافية؛ لأن ما كان في صلة النفي لا يتقدم عليه\".\nثم قال: \"وإذا كان كذلك ثبت أنها مصدرية في موضع جر بدل من (شرٍ)، والتقدير: مِن شرٍ مِن خلْقِه، أو صلة و(خلق) في موضع جر على أنه صفة (شرٍ) أي: من شرٍ خَلَقَه\". ... اهـ (^١)\n\nوقول الجمهور هو الراجح، والذين جعلوا (ما) نافية إنما بنوا هذا التوجيه على رأي المعتزلة، بناءً على أن هذه القراءة هي لبعض المعتزلة، وفي ذلك خطأ منهجيّ؛ إذ أن القراءة بالرواية (^٢)، وقد وردت هذه القراءة منسوبة لأبي هريرة (^٣) - ﵁-، ووردت أيضًا منسوبة لأبي حنيفة (^٤) - ﵀- (^٥)، ثم إن المعتزلة كانوا يفسرون الآيات ويوجهون القراءات وفق\n_________\n(^١) الفريد في إعراب القرآن المجيد (٦: ٤٨٩)،\n(^٢) ينظر: تفسير الآلوسي (١٥: ٥٢٠).\n(^٣) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٩١٢).\n(^٤) النُعْمان بن ثابت التَيْميّ مولاهم الكوفيّ، أبو حَنِيفَة، الإمام، فقيه العراق، المجتهد المحقق، أحد الأئمة الأربعة، كان قويّ الحجة، ومن أحسن الناس منطقًا، رأى أنس بن مالك، وروى عن عطاء بن أبي رباح وغيره من كبار التابعين، روى القراءة عرضا عن الأعمش وعاصم وعبد الرحمن بن أبي ليلى، توفي سنة ١٥٠ هـ. ينظر: الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لابن عبد البر (ص: ١٢٢)، تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (١٥: ٤٤٤)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٣٤٢).\n(^٥) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن، لابن الأنباري (٢: ٤٦٤).::","vol":"1","page":208},{"text":"آرائهم، لكنهم لم يختلقوا قراءات من عندهم ليشهدوا لعقيدتهم، وحتى لو قرأ المعتزلة بهذه القراءة وجعلوا (ما) فيها نافية، فهذا لا يسلم لهم من الناحية النحوية؛ لأن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله (^١)، ثم إن القول بأن (ما) في هذه القراءة نافية يبطل معنى الاستعاذة في الآية (^٢).\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: النكت في القرآن الكريم، لأبي الحسن المجاشعي (ص: ٥٨١)، كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٩١٢)، البيان في إعراب غريب القرآن، لابن الأنباري (٢: ٤٦٤)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ١٣١٠)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٦: ٤٨٨)، تفسير أبي حيان (١٠: ٥٧٥)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٦٩٩)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٥: ١١٠٢).\n(^٢) ينظر: النكت في القرآن الكريم، لأبي الحسن المجاشعي (ص: ٥٨١).","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>الفصل الثاني\nاستدراكات السمين على ابن عطية في التفسير اللغوي وإعراب القرآن</span>\nوفيه تمهيد، ومبحثان:\nالمبحث الأول: استدراكاته في التفسير اللغوي.\nالمبحث الثاني: استدراكاته في إعراب القرآن.","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>تمهيد\nعن التفسير اللغوي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>أولًا: مفهوم التفسير اللغوي:</span>\nيطلق مصطلح التفسير اللغوي ويراد به: بيان معاني القرآن بما ورد في لغة العرب (^١).\nوهذا هو التفسير اللغوي بمعناه الضيق.\nويطلق ويراد به: التفسير الذي يُعنى بالقرآن الكريم مِن حيث غريب مفرداته وأصولها، وإعرابه، وبلاغة أسلوبه (^٢).\nوهذا هو التفسير اللغوي بمعناه الواسع، فيضم ثلاثة أقسام رئيسة:\nالقسم الأول: ما يتعلق باللفظة القرآنية المفردة - اسمًا وفعلًا وحرفًا- (^٣)، وذلك يشمل (^٤): تفسير المفردات (علم اللغة) (^٥)، والحديث عن اشتقاق الكلمة وتصريفها، ودلالات حروف المعاني.\n_________\n(^١) ينظر: التفسير اللغوي، لمساعد الطيار (ص: ٣٨).\n(^٢) ينظر: منهج السمين الحلبي في التفسير، لعيسى الدريبي (ص: ٤٨٠).\n(^٣) ينظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي (١: ٢٩١).\n(^٤) ينظر: منهج السمين الحلبي في التفسير، لعيسى الدريبي (ص: ٤٨٢، ٥٠٤).\n(^٥) ينظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٢: ١٧٣).","vol":"1","page":211},{"text":"القسم الثاني: ما يتعلق بتخريج تراكيب القرآن على القواعد النحوية، وهو علم إعراب القرآن (^١).\nالقسم الثالث: ما يتعلق ببيان بلاغة الأسلوب القرآني، ويشمل: علوم البلاغة القرآنية (^٢).\n\nوالمراد بالتفسير اللغوي في هذا البحث: هو التفسير اللغوي بمعناه الواسع، وإعراب القرآن داخل ضمن علوم التفسير اللغوي، إلا أني أفردت الاستدراكات في إعراب القرآن بمبحثٍ مستقل؛ لكثرة الاستدراكات في إعراب القرآن، ولكونه يُعد علمًا مستقلًا (^٣)، له مصنفاته المفردة، بل وله مصنفاتٌ خاصة بمشكله وغريبه (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>ثانيًا: أهمية التفسير اللغوي:</span>\nمعرفةُ اللغة العربية شرطٌ في فهم القرآن؛ لأن مَن أراد تفسيره وهو لا يعرف اللغة التي نزل بها القرآن فإنه سيقع في الخطأ والزلل (^٥).\nقال الراغب الأصفهاني: \" أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن: العلوم اللفظية، ومِن العلوم اللفظية: تحقيق الألفاظ المفردة\". اهـ (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: علم إعراب القرآن: تأصيل وبيان، ليوسف العيساوي (ص: ٢٧).\n(^٢) ينظر: البرهان، للزركشي (٢: ١٧٤)، منهج السمين الحلبي في التفسير، لعيسى الدريبي (ص: ٤٨٢).\n(^٣) ينظر: البرهان، للزركشي (١: ٣٠١)، الإتقان، للسيوطي (٢: ٣٠٩)، الزيادة والإحسان، لابن عقيلة (١: ٤٠١)، علم إعراب القرآن: تأصيل وبيان، ليوسف العيساوي (ص: ٩٨).\n(^٤) منها: مشكل إعراب القرآن، لمكي بن أبي طالب، والبيان في إعراب غريب القرآن، لعبد الرحمن الأنباري.\n(^٥) ينظر: التفسير اللغوي، لمساعد الطيار (ص: ٤١).\n(^٦) المفردات (١: ٥٤).","vol":"1","page":212},{"text":"ثم قال: \"وليس ذلك نافعًا في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كلّ علم من علوم الشرع، فألفاظ القرآن هي لبّ كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم\". اهـ (^١)\nوقال الزركشي: \" ومعرفة هذا الفنّ (^٢) للمفسّر ضروريٌّ، وإلاّ فلا يحلُّ له الإقدام على كتاب الله - تعالى-\". اهـ (^٣)\nوقال أيضًا: \" واعلم أنه ليس لغير العالِم بحقائق اللغة وموضوعاتها تفسير شيءٍ مِن كلام الله، ولا يكفي في حقه تعلم اليسير منها؛ فقد يكون اللفظ مشتركًا وهو يعلم أحد المعنيين والمراد المعنى الآخر\". اهـ (^٤)\nوقال في حديثه عن غريب القرآن: \" ويحتاج الكاشف عن ذلك إلى معرفة علم اللغة اسمًا وفعلًا وحرفًا، فالحروف لقلتها تكلم النحاة على معانيها، فيؤخذ ذلك من كتبهم، وأمّا الأسماء والأفعال فيؤخذ ذلك من كتب اللغة\". اهـ (^٥)\n\nوأمّا الإعراب فهو من تمام الكلام العربي، وإعراب القرآن مِن تمام القرآن (^٦)، وقد أكد العلماء على أهمية هذا العلم؛ لأن الإعراب يبيّن المعنى، ويميّز المعاني، فينجلي الإشكال، وتظهر الفوائد، ويُفهم الخطاب (^٧).\n_________\n(^١) المصدر السابق، الموضع نفسه.\n(^٢) يقصد علم اللغة.\n(^٣) البرهان في علوم القرآن (١: ٢٩٢).\n(^٤) المصدر السابق (١: ٢٩٥).\n(^٥) المصدر السابق (١: ٢٩١).\n(^٦) ينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (١٢: ١٠٢).\n(^٧) ينظر: مشكل إعراب القرآن، لمكي بن أبي طالب (١: ٦٣)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (١: ٣٠١).::","vol":"1","page":213},{"text":"قال ابنُ فارس: \" مِن العلوم الجليلة التي خُصت بها العرب: الإعرابُ الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ، وبه يُعرف الخبر الذي هو أصل الكلام، ولولاه مَا مُيّز فاعلٌ مِن مفعول، ولا مضاف مِن مَنْعوت، ولا تعجُّبٌ مِن استفهام، ولا صَدْرٌ مِن مصدَر، ولا نعتٌ مِن تأكيد\". اهـ (^١)\n\nوقال أبو البقاء في حديثه عن القرآن: \" وأقوم طريقٍ يُسْلَكُ في الوقوف على معناه، ويُتَوَصَّل به إلى تبيين أغراضه ومغزاه: معرفةُ إعرابه، واشتقاق مقاصده مِن أنحاء خطابه \". اهـ (^٢)\n\nوكذلك علم التصريف لابد من معرفته؛ لأن اختلاف الصيغ يؤدي إلى اختلاف المعاني (^٣).\nقال ابنُ جني: \" وهذا القبيل من العلم -أعني التصريف- يحتاج إليه جميع أهل العربية أتم حاجة، وبهم إليه أشد فاقة؛ لأنه ميزان العربية، وبه تعرف أصول كلام العرب من الزوائد الداخلة عليها، ولا يوصل إلى معرفة الاشتقاق إلا به، وقد يؤخذ جزء من اللغة كبير بالقياس، ولا يوصل إلى ذلك إلا من طريق التصريف\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) الصاحبي في فقه اللغة (ص: ٤٣).\n(^٢) التبيان في إعراب القرآن (١: ٢).\n(^٣) ينظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي (١: ٢٩٧).\n(^٤) المنصف (ص: ٢).::","vol":"1","page":214},{"text":"وقال ابنُ فارس: \" وأما التصريف فإنَّ مَن فاته علمه فاته المُعظم\" اهـ (^١)، ثم بيّن كيف أن الكلمة تأتي مبهمة فإذا صرفناها أفصحت (^٢).\n\nوأما علم البلاغة ففائدته الكشف عن بلاغة الأسلوب القرآني، ونَظْمه المعجِز (^٣).\n\nقال الزمخشري: \" ومِن حقِّ مفسر كتاب اللَّه الباهر وكلامه المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على حُسنه، والبلاغة على كمالها، وما وقع به التحدي سليمًا من القادح\". اهـ (^٤)\n\nوقال الزركشي: \" وهذا العلم أعظم أركان المفسّر؛ فإنه لا بُدَّ مِن مراعاة ما يقتضيه الإعجاز مِن الحقيقة والمَجاز، وتأليف النظم، وأن يواخي بين الموارد، ويعتمد ما سِيقَ له الكلام حتى لا يتنافر، وغير ذلك\". اهـ (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) الصاحبي في فقه اللغة (ص: ١٤٣).\n(^٢) ينظر: المصدر السابق (ص: ١٤٤).\n(^٣) ينظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي (١: ٣١١).\n(^٤) تفسير الزمخشري (١: ٦٨).\n(^٥) البرهان في علوم القرآن (١: ٣١١).","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>المبحث الأول\nاستدراكاته في التفسير اللغوي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>أولًا: في اللغة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>[١]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾</span> [البقرة: ٦]: \"قال أبو علي (^١): في اللفظة أربع لغات: (سِوى) بكسر السين، و(سَواء) بفتحها والمد، وهاتان لغتان معروفتان، ومِن العرب مَن يكسر السين ويمد، ومنهم من يضم أوله ويقصره، وهاتان اللغتان أقل من تينك\". اهـ (^٢)\nقال السمين الحلبي مستدركًا عليه: \"ونقل ابن عطية عن الفارسي فيه اللغاتِ الأربعَ المشهورةَ في (سواء) المستثنى به، وهذا عجيبٌ فإن هذه اللغاتِ في الظرفِ، لا في (سواء) الذي بمعنى الاستواء\". اهـ (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: الحجة للقراء السبعة (١: ٢٤٨).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ٨٧).\n(^٣) الدر المصون (١: ١٠٨).","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>دراسة الاستدراك:</span>\nرأى السمين الحلبي أنَّ ابن عطية قد وهم في نقله للغات الواردة في (سوى) في حديثه عن (سواء) التي هي بمعنى الاستواء (^١).\nوالصواب أنَّ الفارسي نقل هذه اللغات عن الأخفش (^٢)؛ فنقل عنه أن في (سوى) و(سواء) أربع لغات (^٣):\n\n١ - بفتح أولها ومدها (سَواء).\n٢ - بكسر أولها وقصرها (سِوى).\n٣ - بكسر أولها ومدها (سِواء).\n٤ - بضم أولها وقصرها (سُوى).\nونقل الفارسي عن الأخفش أيضًا أن (سواء) تُستعمل ظرفًا كما في قولهم: إن سِواءك زيدًا، وهذا مثل قولهم: إن عندك زيدًا (^٤).\n\nوكذا في نحو قولهم: أتاني القوم سَواءك، فكأنهم قالوا: أتاني القوم مكانك (^٥).\nفيظهر من سياق الأمثلة التي نقلها الفارسي أنّ اللغات تشمل (سوى) (^٦) و(سواء) (^٧) الظرف، لا (سَواء) التي بمعنى الاستواء.\n_________\n(^١) سواء هنا: اسم بمعنى الاستواء، أي: يستوي لديهم الإنذار وعدمه. ينظر: معاني القرآن، للزجاج (١: ٧٧)، تفسير السمعاني (١: ٤٦)، تفسير البغوي (١: ٨٦)، تفسير ابن كثير (١: ١٧٣)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١: ٢٤٩).\n(^٢) لم أجد ذلك في كتب الأخفش المطبوعة.\n(^٣) ينظر: الحجة للقراء السبعة (١: ٢٤٨).\n(^٤) ينظر: الحجة للقراء السبعة (١: ٢٥٠).\n(^٥) ينظر: المصدر السابق (١: ٢٥١).\n(^٦) بكسر السين وبضمها.\n(^٧) بكسر السين وبفتحها.::","vol":"1","page":217},{"text":"كما تستعمل (سَواء) بالفتح والمد: بمعنى غير (^١)، يقال: مررتُ برجل سَوَائِكَ أي: غيرك (^٢).\n\nونقل بعض أهل اللغة عن الأخفش (^٣) أن (سِوى) إذا كانت بمعنى (غير) أو بمعنى الوسط يكون فيها ثلاثُ لغات: إِنْ ضمَمْتَ السِّينَ أَو كسَرْت قَصرْتَ فيهما جميعًا، وإنْ فتحتَ مَددْتَ؛ تَقُولُ: مَكَانٌ سِوىً وسُوىً وسَواءٌ، أَي: وَسَط فِيمَا بين الفريقين (^٤).\n\nأما (سَواء) في الآية فهو بمعنى الاستواء (^٥)، ولا تشمله كل اللغات المذكورة، وقد ورد بالمد، ولم يأتِ مقصورًا (^٦).\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>[٢]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾</span> [البقرة: ٥٢]: \"والعفو: تغطية الأثر، وإذهاب الحال الأولى من الذنب أو غيره، ولا يستعمل العفو بمعنى الصفح إلا في الذنب\". اهـ (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: الحجة للقراء السبعة، للفارسي (١: ٢٥٢)، الصاحبي في فقه اللغة العربية، لابن فارس (١: ١١١)، مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض (٢: ٢٣١)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: سوا (١٤: ٤١١).\n(^٢) ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: سوا (٦: ٢٣٨٥)، تفسير أبي حيان (١: ٧٥).\n(^٣) لم أجد ذلك في كتب الأخفش المطبوعة.\n(^٤) ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: سوا (٦: ٢٣٨٤)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: سوا (١٤: ٤١٣)\n(^٥) ينظر: معاني القرآن، للزجاج (١: ٧٧)، تفسير السمعاني (١: ٤٦)، تفسير البغوي (١: ٨٦)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (١: ١٣٨)، تفسير ابن كثير (١: ١٧٣)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١: ٢٤٩).\n(^٦) ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض (٢: ٢٣١).\n(^٧) المحرر الوجيز (١: ١٤٤).","vol":"1","page":218},{"text":"ونقل السمين الحلبي قولَ ابن عطية السابق بنصِّه، ثم قال: \"وهذا الذي قاله قريبٌ من تفسير الغفران، لأنَّ الغَفْرَ التغطيةُ والستر، ومنه: المِغْفَرُ (^١)، ولكن قد فُرِّقَ بينهما بأنَّ العفوَ يجوزُ أن يكونَ بعد العقوبةِ فيجتمعُ معها، وأمّا الغفران فلا يكونُ مع عقوبة\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>دراسة الاستدراك:</span>\nذهب العلماء إلى أن العفو في اللغة يطلق على المحو (^٣)، والترك (^٤)، والتسهيل (^٥).\nولم يقل أحدٌ من العلماء بأن العفو يطلق على التغطية والستر، إنما يذكرون الستر في معنى الغفران، وخالفهم ابنُ عطية في ذلك حيث ذكر التغطية في معنى العفو (^٦).\nوقد فَرّقَ بين العفو والغفران غيرُ واحدٍ من العلماء (^٧)، منهم: أبو هلال العسكري (^٨) (^٩)، والقرطبي (^١٠).\n_________\n(^١) هو ما يُغطى به الرأس ويُلبس تحت القلنسوة. ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة: غفر (٥: ٢٥)، القاموس المحيط، للفيروزأبادي، مادة: غفر (١: ٤٥١).\n(^٢) الدر المصون (١: ٣٥٦).\n(^٣) ينظر: تفسير السمعاني (١: ٨٠)، المفردات، للراغب الأصفهاني (١: ٥٧٤)، الفريد، للمنتجب الهمذاني (١: ٢٥٩)، تفسير القرطبي (١: ٣٩٧)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: عفا (١٥: ٧٢)، تفسير أبي حيان (١: ٣٢٥)، تفسير أبي السعود (١: ١٠١).\n(^٤) ينظر: التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسمائه وتصرفت معانيه، ليحيى بن سلام (ص: ١٩٠)، مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة: عفو (٤: ٥٦)، المفردات، للراغب الأصفهاني (١: ٥٧٤)، تفسير أبي حيان (١: ٣٢٥).\n(^٥) ينظر: معاني القرآن، للنحاس (١: ١٧٥)، أحكام القرآن، للجصاص (٤: ٣١٧)، المفردات، للراغب الأصفهاني (١: ٥٧٤)، تفسير أبي حيان (١: ٣٢٥).\n(^٦) المحرر الوجيز (١: ١٤٤).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (١: ٣٥٦)، الكليات، للكفوي (ص: ٦٣٢).\n(^٨) الحسن بن عبد الله بن سهل العَسْكَريّ، أبو هلال، اللغوي، الأديب، له مصنفات كثيرة، منها: (جمهرة الأمثال) و(الفروق اللغوية)، توفي بعد ٣٩٥ هـ. ينظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٢: ٩١٨)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ٤٣).\n(^٩) ينظر: الفروق اللغوية (ص: ٢٣٥).\n(^١٠) ينظر: تفسير القرطبي (١: ٣٩٧).","vol":"1","page":219},{"text":"قال أبو هلال العسكريّ: \"الغفران يَقتَضي إسقاط العقاب، وإسقاط العقاب هو إيجاب الثَّواب، فلا يستحق الغفران إلا المؤمن المستحق للثَّواب، ولهذا لا يستعمل إلا في الله، فيُقال: غفر الله لك، ولا يُقال: غفر زيد لك، إلاّ شاذًا قليلا\".\nثم قال: \"والعفو يقتضي إسقاط اللوم والذم، ولا يقتضي إيجاب الثواب، ولهذا يُستعمل في العبد فيُقال: عفا زيدٌ عن عَمْرو، وإذا عفا عنه لم يجب عليه إثابته\". اهـ (^١)\n\nوقال القرطبي: \"العفو: عفو الله - ﷿- عن خلقه، وقد يكون بعد العقوبة وقبلها بخلاف الغفران؛ فإنه لا يكونُ معه عقوبةٌ البتَّةَ\". اهـ (^٢)\n\nولكن لقول ابن عطية وجهٌ من الناحية الاصطلاحية الشرعية؛ لأن العفو والغفران لماّ تقارب معنياهما تداخلا واستعملا في صفات الله - ﷾- على وجه واحد، فيقال: عفا الله عنه، وغفر له؛ بمعنى واحد (^٣).\nأما من الناحية اللغوية: فالتغطية ليست من معاني العفو، إنما هي من معاني الغفران (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) الفروق اللغوية (ص: ٢٣٥).\n(^٢) تفسير القرطبي (١: ٣٩٧).\n(^٣) ينظر: الفروق اللغوية، لأبي هلال العسكري (ص: ٢٣٦).\n(^٤) ينظر: غريب القرآن، لابن قتيبة (ص: ١٤)، تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: غفر (٨: ١١٢)، مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة: غفر (٤: ٣٨٥)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: غفر (٥: ٢٥).","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>[٣]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾</span> [البقرة: ٥٧]: \"والسَّلْوى طير بإجماع من المفسرين ... قيل: هو السُّمانَى بعينه، وقيل: طائر يميل إلى الحمرة مثل السُّمانَى، وقيل: طائر مثل الحمام تحشره عليهم الجنوب (^١) \".\nثم قال: \" وقد غلط الهُذَلي (^٢) فقال (^٣):\n_________\n(^١) أي أن هذا الطير كانت تجلبه عليهم ريح الجنوب. ينظر: تفسير الطبري (٢: ٩٦)، الهداية، لمكي بن أبي طالب (١: ٢٨٦).\n(^٢) خالد بن زُهَيْر الهُذَليّ، الشاعر، ابن أخت أبي ذؤيب، لم أعثر له على ترجمة، إنما يذكره أهل التراجم في حديثهم عن ابن أبي ذؤيب وهو خويلد بن خالد الهُذليّ، وهو شاعرٌ كبير، من المخضرمين؛ أسلم قبل وفاة الرسول -ﷺ- ولم يلقه. ينظر: شرح أشعار الهذليين، للسكري (١: ٢٠٧)، الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر (٢: ٢٩٧).\n(^٣) البيت في شرح أشعار الهذليين، للسكري (١: ٢١٥)، وفي ديوان الهذليين (١: ١٥٨)، وفي كتاب العين، للخليل بن أحمد، مادة: سلو (٧: ٢٩٨)، وفي الزاهر في معاني كلمات الناس، لأبي بكر الأنباري (٢: ٤٥)، وفي تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: سلا (١٣: ٤٩)، وفي رسالة الغفران، لأبي العلاء المعري (ص: ١٧).","vol":"1","page":221},{"text":"وقَاسَمَها باللهِ جَهْدًا لأنتمُ ... ألذُّ مِن السلْوَى إذا ما نَشُورُها (^١)\nظنّ السلوى العسل\". اهـ (^٢)\n\nقال السمين الحلبي بعد أن ذكر بيت الهُذَلي: \"وغلَّطه ابنُ عطية، وادَّعى الإجماعَ على أن السَّلْوى طائر، وهذا غيرُ مرضٍ من القاضي أبي محمد، فإن أئمةَ اللغة نقلوا أن السلوى العسلُ، ولم يُغَلِّطوا هذا الشاعرَ، بل يستشهدون بقوله\". اهـ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في المراد بالسلوى:\nأجمع مفسرو السلف من الصحابة والتابعين (^٤) على أنَّ السلوى طائر، وكذا قال جمهور المفسرين (^٥).\n_________\n(^١) الشَّوْر: مصدر شُرْتُ العسلَ إذا أخذته، و(نَشُورُهَا): أي نأخذها ونستخرجها. ينظر: جمهرة اللغة، لابن دريد، مادة: شور (٢: ٧٣٥)، تاج العروس، للمرتضى الزبيدي، مادة: شور (١٢: ٢٥٢).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ١٤٩).\n(^٣) الدر المصون (١: ٣٧٠).\n(^٤) منهم: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، والسُدّي، والربيع بن أنس. ينظر: تفسير الطبري (٢: ٩٦)، تفسير ابن أبي حاتم (١: ١١٥).\n(^٥) ينظر: معاني القرآن، للفراء (١: ٣٨)، معانى القرآن، للأخفش (١: ١٠١)، تفسير الطبري (٢: ٩٦)، غريب القرآن، للسجستاني (١: ٢٥٨)، تفسير الماوردي (١: ١٢٤)، المفردات، للراغب (١: ٤٢٤)، تفسير البغوي (١: ١٢٠)، تفسير الزمخشري (١: ١٤٢)، الفريد، للمنتجب الهمذاني (١: ٢٦٣)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١: ٥١٠).::","vol":"1","page":222},{"text":"واختلفوا في نوع الطائر على ثلاثة أقوال:\n١ - أنه السُّمَانَى بعينه (^١).\n٢ - أنه طائر يشبه السُّمانَى (^٢).\n٣ - أنه طائر يشبه الحمام (^٣).\n\nأمّا من الناحية اللغوية فقد ذكر أهل اللغة وبعض المفسرين أن السلوى هو العسل عند بعض العرب، واستشهدوا ببيت الهُذَليّ السابق ذكره (^٤).\n\nقَالَ مُؤَرِّجُ (^٥): \"إطلاق السَّلْوى على العسل لغةُ كِنَانَة\". اهـ (^٦)\n\nوذهب بعض العلماء إلى أن السلوى تُطلق على كل مَا يُسلّي عن غيره (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم - عن ابن عباس- (١: ١١٥)، تفسير الماوردي (١: ١٢٤)، تفسير البغوي (١: ١٢٠)، تفسير الزمخشري (١: ١٤٢).\n(^٢) ينظر: تفسير الطبري (٢: ٩٦)، تفسير الماوردي (١: ١٢٤)، زاد المسير، لابن الجوزي (١: ٦٨)، الفريد، للمنتجب الهمذاني (١: ٢٦٣)، تفسير ابن كثير (١: ٢٧١).\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري (٢: ٩٦)، تفسير ابن أبي حاتم (١: ١١٦)، المحرر الوجيز (١: ١٤٩).\n(^٤) ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: سلو (٧: ٢٩٨)، ياقوتة الصراط، لغلام ثعلب (ص: ١٧٣)، تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: سلا (١٣: ٤٩)، المحكم، لابن سيده، مادة: سلا (٨: ٦١١)، غرائب التفسير، للكرماني (١: ١٤١)، زاد المسير، لابن الجوزي (١: ٦٨)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: سلا (١٤: ٣٩٥)، أضواء البيان، للشنقيطي (٤: ٧٥).\n(^٥) مُؤَرّج -وقيل: مُوَرِّج- بن عَمْرو السَّدُوسِيّ، أبو فَيْد، العلاّمة، شيخ العربية، روى الحديث عن: شعبة بن الحجاج وأبي عمرو بن العلاء وغيرهما، من أصحاب الخليل بن أحمد، وأخذ العربية أول ما أخذها عن أبي زيد الأنصاري، من تصانيفه: (جماهير القبائل)، توفي سنة ١٩٥ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (١٥: ٣٤٦)، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ١٠٥)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٩: ٣٠٩).\n(^٦) نقل هذا القول عدد من العلماء، ولم أجده في كتب مؤرج المطبوعة. ينظر: تفسير القرطبي (١: ٤٠٧)، تفسير أبي حيان (١: ٣٣٢).\n(^٧) ينظر: المحكم، لابن سيده (٨: ٦١١)، والمخصص، لابن سيده أيضًا (١: ٤٤١).::","vol":"1","page":223},{"text":"ثانيًا: قول ابن عطية واستدراك السمين عليه:\nنقل ابنُ عطية إجماعَ المفسرين على أنَّ السلوى طائر، وانتقده السمين في ذلك - ومِن قبله القرطبي (^١) -؛ لأن أهل اللغة ذكروا أن السلوى: العسل.\n\nفأمّا ما قاله ابن عطية مِن إجماع المفسرين على أنَّ السلوى طائر فله وجه من ناحيتين:\nالأولى: تحقق إجماع السلف والمفسرين المتقدمين على أنّ السلوى طائر (^٢).\nوالثانية: أنَّ الذين نقلوا عن أهل اللغة القولَ الآخر في معنى السلوى- العسل-، قد ذكروه ولم يرجحوه (^٣).\n\nوأمّا في اللغة فلا إجماع، بل نصَّ أهل اللغة على المعنيين - الطائر والعسل- (^٤)، ومنهم مَن رجّح أنَّ السلوى في الآية: طائر، حتى قال بعضهم: السلوى في القرآن: طائر، وفي غير القرآن: العسل (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير القرطبي (١: ٤٠٧).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن، للفراء (١: ٣٨)، معانى القرآن، للأخفش (١: ١٠١)، تفسير الطبري (٢: ٩٦)، تفسير ابن أبي حاتم (١: ١١٥)، غريب القرآن، للسجستاني (١: ٢٥٨)، تفسير الماوردي (١: ١٢٤).\n(^٣) ينظر: تفسير السمعاني (١: ٨٢)، زاد المسير، لابن الجوزي (١: ٦٨)، أضواء البيان، للشنقيطي (٤: ٧٥).\n(^٤) ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: سلو (٧: ٢٩٨)، تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: سلا (١٣: ٤٩)، المحكم، لابن سيده، مادة: سلا (٨: ٦١١)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: سلا (١٤: ٣٩٥).\n(^٥) ينظر: ياقوتة الصراط، لغلام ثعلب (ص: ١٧٣)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: سلا (١٤: ٣٩٥).::","vol":"1","page":224},{"text":"ومن ناحيةٍ أخرى غلّط ابنُ عطية الهُذليَّ؛ لأنه استخدم السلوى بمعنى العسل، وهذا لا يصح عند ابن عطية، وانتقده السمين في ذلك.\nوما قاله الهذلي ليس بغلط؛ إذ ثبتَ في اللغة أنَّ السلوى تطلق على العسل.\n\nخلاصة القول: السلوى في الآية: طائر، مع أنها قد تُطلق لغةً على العسل (^١).\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>[٤]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى </span>ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [المائدة: ٨٢]:\n_________\n(^١) ينظر: أضواء البيان، للشنقيطي (٤: ٧٥).::","vol":"1","page":225},{"text":"\"ويقال: (قَِس) (^١) بفتح القاف وبكسرها، و(قِسِّيس) وهو اسم أعجمي عرّب، والقَس في كلام العرب: النميمة، وليس من هذا\". اهـ (^٢)\n\nوقال السمين الحلبي: \"ويقال: قَسَّ الأثرَ وقَصَّه بالصاد أيضًا، ويقال: قَسّ وقِسّ بفتح القاف وكسرها، وقِسِّيس.\nوزعم ابن عطية أنه أعجمي مُعَرَّب.\nوقال الواحدي (^٣): \"وقد تكلمت العرب بالقَسّ والقِسّيس، وأنشد (^٤) المازني (^٥):\nلو عَرَضَتْ لأيْبُلِيٍّ (^٦) قَسِّ ... أشعثَ في هيكلهِ مُنْدَسِّ (^٧)\nحَنَّ إليها كحنينِ الطَسِّ (^٨)\n_________\n(^١) القسّ: رئيس مِن رؤساء النصارى في الدين والعلم. ينظر: المحكم، لابن سيده، مادة: قس (٦: ١٠٥)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: قس (٦: ١٧٤).\n(^٢) المحرر الوجيز (٢: ٢٢٦).\n(^٣) علي بن أحمد الوَاحِدِيّ النَّيْسَابُوْرِيّ، أبو الحسن، الإمام، العلاّمة، المفسر، النحويّ، الأديب، وصفه الذهبي بإمام علماء التأويل، من مصنفاته: (البسيط) و(الوسيط) و(الوجيز) جميعها في التفسير، و(أسباب النزول)، توفي سنة ٤٦٨ هـ. ينظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (٢: ٢٢٣)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٨: ٣٣٩)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ٧٨).\n(^٤) الأبيات الثلاثة من مشطور الرجز، للعجاج، وهي في ملحق ديوانه (٢: ٢٩٥)، وفي غريب الحديث، للخطابي (١: ٤٩٩)، وفي سر صناعة الإعراب، لابن جني (١: ١٦٦)، وفي المحكم، لابن سيده، مادة: قسس (٦: ١٠٥)، وفي مصادر أخرى.\n(^٥) بكر بن محمد المازِنيّ البَصْرِيّ، أبو عثمان، إمام العربية، من كبار نحاة البصرة، وهو من تلاميذ الأصمعي وأبي عبيدة، له عدة مصنفات، منها: (التصريف) و(ما تلحن فيه العامة)، توفي سنة ٢٤٩ هـ. ينظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (١: ٢٨١)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٢: ٢٧٠).\n(^٦) الأَيْبُلِيُّ: الرَّاهِب الرئيس. ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة: أبل (١١: ٧).\n(^٧) مندس: داخل أو متخفي أو مدفون. ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: دس (١٢: ١٩٧)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: دسس (٦: ٨٢).\n(^٨) هذه لغة طيء، وأصلها: الطست، وهو مِنْ آنِيَةِ الصُّفْر. ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة: طست (٢: ٥٨)، تاج العروس، لمرتضى الزبيدي، مادة: طست (٥: ٥).::","vol":"1","page":226},{"text":"وأنشد (^١) لأميّة بن أبي الصَّلْت (^٢):\nلو كان مُنْفَلَتٌ كانت قَساوسةٌ ... يُحْيِيهم الله في أَيْديهم الزُّبُرُ (^٣)\nهذا كلامُ أهل اللغة في القِسّيس.\nوقال قُطْرُب (^٤): \"القَسّ والقِسّيس: العالم بلغة الروم\". اهـ (^٥)\nثم قال (^٦): \"فعلى هذا القَسُّ والقِسيس مما اتفق فيه اللغتان\". اهـ (^٧)\nقلت (^٨): وهذا يُقَوّي قولَ ابن عطية\".\n_________\n(^١) البيت في ديوان أمية بن أبي الصلت (ص: ٨١)، وهو أيضًا في كتاب العين، للخليل بن أحمد، مادة: قس (٥: ١٢) وفي تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: قس (٨: ٢١٤)، وفي مصادر أخرى.\n(^٢) أُميَّة بن عبد الله أبي الصَّلْت الثَقَفِيّ، شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف، قدم دمشق قبل الإسلام، وكان مطلعًا على الكتب القديمة، وهو ممن حرّموا على أنفسهم الخمر، ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية، مات سنة ٥ هـ ولم يدخل في الإسلام. ينظر: طبقات فحول الشعراء، للجمحي (١: ٢٦٢)، تاريخ دمشق، لابن عساكر (٩: ٢٥٥)، الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر (١: ٣٨٥).\n(^٣) الزُبر: الكتب. ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: زبر (١٣: ١٣٥)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: زبر (٤: ٣١٥).\n(^٤) محمد بن المستنير بن أحمد البَصْريّ، أبو علي، المعروف بقُطْرُب، اللغويّ، النحويّ، من تلاميذ سيبويه، له عدة مصنفات، منها: (الأزمنة) و(الأضداد)، توفي سنة ٢٠٦ هـ. ينظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٧٦)، إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (٣: ٢١٩).\n(^٥) لم أجد هذا القول في كتب قطرب المطبوعة، وقد ورد كثيرًا في كتب التفسير، ينظر: تفسير الثعلبي (٤: ٩٩)، التفسير الوسيط، للواحدي (٢: ٢١٧)، تفسير السمعاني (٢: ٥٨)، تفسير البغوي (٢: ٧٥)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١: ٥٧٥)، تفسير القرطبي (٦: ٢٥٧)، تفسير أبي السعود (٣: ٧١).\n(^٦) أيْ الواحدي.\n(^٧) التفسير البسيط (٧: ٤٩٤).\n(^٨) أيْ السمين الحلبي.::","vol":"1","page":227},{"text":"ثم تحدث السمين عن تصريف هذه الكلمة، ونقل بعض الأقوال في ذلك، إلى أن قال: \"ولا أدري ما حملَ مَنْ قال: إنه معرَّب مع وجودِ معناه في لغة العربِ كما عَرَفْتَه مِمَّا تقدم؟ \". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو لفظة (قِس) و(قسيس): هل هي عربية أم أعجمية عُربت؟\n\nللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:\n١ - أنها لفظة أعجمية؛ بلغة الروم، ومعناها: العالِم، ثم عُرّبت.\nقاله: قطرب (^٢)، وابن عطية (^٣)، والسيوطي (^٤).\nوقال الحكيم الترمذي (^٥): \"والقسيس هو الذي يقتص أثر الرسول، ويصدقه فيما جاء به، وهذا في لغة بني إسرائيل، وفي لغة العرب: الصدّيق\". اهـ (^٦)\n_________\n(^١) الدر المصون (٤: ٣٨٩ - ٣٩١).\n(^٢) ينظر: تفسير الثعلبي (٤: ٩٩)، التفسير الوسيط، للواحدي (٢: ٢١٧)، تفسير السمعاني (٢: ٥٨)، تفسير البغوي (٢: ٧٥)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١: ٥٧٥)، تفسير القرطبي (٦: ٢٥٧)، تفسير أبي السعود (٣: ٧١).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٢٢٦).\n(^٤) ينظر: المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب (ص: ١٢٧).\n(^٥) محمد بن علي التِّرْمِذِيّ، أبو عبد الله، المعروف بالحكيم الترمذيّ، الحافظ، الزاهد، أوذي بسبب أقوال شاذة نُسبت إليه، له عدة مصنفات، منها: (نوادر الأصول في أحاديث الرسول) و(الصلاة ومقاصدها)، توفي نحو ٣٢٠ هـ. ينظر: طبقات الصوفية، للسلمي (ص: ١٧٥)، حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصبهاني (١٣: ٢٣٣)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٣: ٤٣٩).\n(^٦) نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول (١: ٣٧).::","vol":"1","page":228},{"text":"٢ - أنها عربية تكلم العرب بها، ولذلك شواهد من أشعارهم، وهذا يفهم من كلام أهل اللغة؛ فقد تحدثوا عن هذه اللفظة وأصلها واشتقاقها، ولم يصرحوا بأنها كلمة أعجمية (^١).\nقال الزجّاج: \"والقُسُّ والقِسِّيس من رؤساءِ النصارى\". اهـ (^٢)\nوقال الراغب: \"القِسُّ والْقِسِّيسُ: العالم العابد من رؤوس النصارى\". اهـ (^٣)\nقالوا: وأصل القس في لغة العرب: تتبع الشيء وطلبه؛ فالقسيس سمي بذلك؛ لتتبعه أثر الرسول، ولتتبعه كتابه، وآثار معانيه (^٤).\nقال المنتجَب الهمذاني: \"قَسّ الشيءَ قَسًا إذا تتبعه وطلبه، ثم صار كالعَلَم على رئيس من رؤساء النصارى في العبادة والطاعة\". اهـ (^٥)\n\nقالوا: والقِسّيسُ صيغةُ مبالغةٍ، وجمعُ قِسّيس وقِسّ: قِسّيسون، وقَساوِسَة (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: قس (٥: ١٢)، الصحاح، للجوهري، مادة: قسس (٣: ٩٦٣)، مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة: قس (٥: ٩)، المحكم، لابن سيده، مادة: قس (٦: ١٠٥)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: قس (٦: ١٧٤)، تاج العروس، للزبيدي، مادة: قسس (١٦: ٣٧٠).\n(^٢) معاني القرآن (٢: ٢٠٠).\n(^٣) المفردات (١: ٦٧٠).\n(^٤) ينظر: غريب القرآن، لابن عزير السجستاني (ص: ٣٨٥)، الصحاح، للجوهري، مادة: قسس (٣: ٩٦٣)، مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة: قس (٥: ٩)، تفسير أبي السعود (٣: ٧١)، تاج العروس، للزبيدي، مادة: قسس (١٦: ٣٧٠).\n(^٥) الفريد في إعراب القرآن المجيد (٢: ٤٨٢).\n(^٦) ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: قس (٥: ١٢)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ٢٧٩)، المحكم، لابن سيده، مادة: قس (٦: ١٠٥)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: قس (٦: ١٧٤)، تاج العروس، للزبيدي، مادة: قسس (١٦: ٣٧٠).::","vol":"1","page":229},{"text":"واستشهد أهل اللغة على معنى القس بالأبيات (^١) السابق ذكرها، وهي التي ساقها الواحديّ في (البسيط) ونقلها عنه السمين الحلبيّ (^٢).\n\n٣ - أنها مما وقع الوفاق فيه بين اللغتين (^٣)، وهو قول الواحديّ (^٤).\nوقال القرطبي: \"ولفظ القِسِّيسِ إمَّا أن يكونَ عربيًا، وإما أن يكون بلغة الرُّوم ولكن خَلَطَتْهُ العرب بكلامهم فصار مِن لغتهم؛ إذ ليس في الكتاب ما ليس مِن لغة العرب\". اهـ (^٥)\n\nوالراجح أنها موجودة في اللغتين، قد تكلم بها العرب والروم؛ وليس في القرآن ما ليس من لغة العرب على القول الراجح، ويكفي ما ورد في القرآن دليلًا على ذلك؛ فقد جاء في مواضع كثيرة من القرآن إثبات عربيته، منها قوله تعالى: ... ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨]، وقوله: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥].\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: قس (٥: ١٢)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: قس (٦: ١٧٤)، تاج العروس، للزبيدي، مادة: قسس (١٦: ٣٧٠).\n(^٢) ينظر: ص: ١٦٦ من الرسالة.\n(^٣) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٧: ٧).\n(^٤) ينظر: التفسير البسيط (٧: ٤٩٤).\n(^٥) تفسير القرطبي (٦: ٢٥٧).","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>[٥]: قال ابنُ عطية في تفسيره لقوله- تعالى-: ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾</span> [فاطر: ٢١]: \"والحَرُور: شدة حَرِّ الشمس، وقال رُؤبَة بن العَجّاج (^١): \"الحَرُورُ بالليل والسَّمُوم (^٢) بالنهار\" اهـ (^٣)، وليس كما قال، وإنما الأمر كما حكى الفراء (^٤) وغيره أن السَّمُوم يختص بالنهار، والحَرُورُ يقال في حر الليل وفي حر النهار\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) رُؤْبَة بن العَجَّاجِ التَّمِيْمِيّ، أبو الجحّاف أو أبو محمد، الراجِز، من أعراب البصرة، كان عالمًا باللغة وغريبها، له ديوان رجز ليس فيه شعر سوى الأراجيز، توفي سنة ١٤٥ هـ. ينظر: الشعر والشعراء، لابن قتيبة (٢: ٥٧٨)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٢: ٣٠٣)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٦: ١٦٢).\n(^٢) السَّمُوم: الريح الحارّة. ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: سمم (٥: ١٩٥٤)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: سم (١٢: ٣٠٤).\n(^٣) مجاز القرآن، لأبي عبيدة (٢: ١٥٤)، تفسير الطبري (٢٠: ٤٥٧)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٩: ٥٩٧٠)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٥٠٩).\n(^٤) نسبه للفراء غيرُ واحد من العلماء، ولم أجده في كتب الفراء المطبوعة. ينظر: تفسير الطبري (٢٠: ٤٥٧)، تفسير ابن فورك (٢: ١٦٧)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٩: ٥٩٦٩)، تفسير الماوردي (٤: ٤٦٩)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٥٠٩).\n(^٥) المحرر الوجيز (٤: ٤٣٥).","vol":"1","page":231},{"text":"وقال السمين الحلبي: \"والحَرُوْرُ: شدةُ حَرِّ الشمس، وقال الزمخشري: \"الحَرورُ: السَّمُوم، إلاَّ أنَّ السَّمومَ بالنهارِ، والحَرورَ فيه وفي الليل\" اهـ (^١)، قلت: وهذا مذهبُ الفراءِ وغيرِه.\nوقيل: السَّمومُ بالنهار، والحَرورُ بالليل خاصةً، نقله ابنُ عطية عن رُؤبة، وقال: \" ليس بصحيحٍ، بل الصحيحُ ما قاله الفراءُ\" اهـ، وهذا عجيبٌ منه كيف يَرُدُّ على أصحاب اللسانِ بقولِ مَنْ يأخذُ عنهم؟ \". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>دراسة الاستدراك:</span>\nانتقد السمينُ الحلبي ابنَ عطية في رده لقول رُؤبة في الحرور والسموم، بحجة أن رُؤبة من أصحاب اللسان وشيوخ العربية الذين تُؤخذ عنهم اللغة؛ فكيف يرد عليه بقول مَن يأخذ عنه؟\nوهذا الاستدراك ليس في محله؛ فابن عطية له أن يرجح القول الذي يراه صوابًا، لاسيما وأن هذه المسألة ليس متفقًا عليها بين أهل اللغة متقدمهم ومتأخرهم، بل والجمهور على خلاف ما قاله رُؤبَة.\n\nوالجمهور أيضًا فرّقوا بين الحرور والسموم مِن ناحية زمنية، وبعضهم فرّق بينهما من جهة الشدة؛ فذهبوا إلى أن الحرور أشد السموم (^٣).\n_________\n(^١) تفسير الزمخشري (٣: ٦٠٨).\n(^٢) الدر المصون (٩: ٢٢٤).\n(^٣) ينظر: كتاب الجيم، للشيباني (١: ١٥٨).","vol":"1","page":232},{"text":"وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال رئيسة:\n١ - أنّ الحرور يكون بالليل، والسموم بالنهار.\nقاله: ابنُ عباس (^١) - ﵁-، ورؤبة (^٢)، وابن قتيبة (^٣)، وغيرهم (^٤).\n\n٢ - أنّ الحرور في هذا الموضع ما يكون في النهار مع الشمس.\nقاله: أبو عُبيدة (^٥) مَعْمَر بن المثنى (^٦)، ورجحه: الطبري (^٧).\nقال الطبري: \"والقول في ذلك عندي: أن الحرور يكون بالليل والنهار، غير أنه في هذا الموضع بأن يكون كما قال أبو عبيدة: أشبه مع الشمس؛ لأن الظل إنما يكون في يوم شمس، فذلك يدل على أنه أريد بالحرور: الذي يوجد في حال وجود الظل\". اهـ (^٨)\n_________\n(^١) نقله بعض العلماء عنه، ولم أعثر له على سند لا في كتب التفسير المُسْنَدة، ولا في كتب الحديث، وقد ذكره البخاري في صحيحه معلقًا (٦: ١٢٢) كتاب التفسير، باب قوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦]، وينظر: تفسير البغوي (٣: ٦٩٢)، تفسير القرطبي (١٤: ٣٤٠)، لباب التأويل، للخازن (٣: ٤٥٦).\n(^٢) ينظر: مجاز القرآن، لأبي عبيدة (٢: ١٥٤)، تفسير الطبري (٢٠: ٤٥٧)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٩: ٥٩٧٠)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٥٠٩).\n(^٣) ينظر: غريب الحديث (٢: ٤٦٩).\n(^٤) ينظر: الصحاح، للجوهري، مادة: حرر (٢: ٦٢٨)، تفسير الثعلبي (٨: ١٠٥).\n(^٥) مَعْمَر بنُ المُثَنَّى التَّيْمِيّ مولاهم البَصْرِيّ، أَبُو عُبَيْدَة، العلاّمة، النحوي، كان من أعلم الناس باللغة وأنساب العرب وأخبارها، من تصانيفه: (مجاز القرآن)، و(الخيل)، توفي سنة ٢٠٩ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (١٥: ٣٣٨)، معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٦: ٢٧٠٤)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٩: ٤٤٥).\n(^٦) ينظر: مجاز القرآن (٢: ١٥٤).\n(^٧) ينظر: تفسير الطبري (٢٠: ٤٥٧).\n(^٨) المصدر السابق، الموضع نفسه.","vol":"1","page":233},{"text":"٣ - أنّ الحرور بالليل والنهار.\nوهو قول الجمهور (^١)، ومنهم: قطرب (^٢)، والفراء (^٣).\n\nومِن الجمهور مَن خصّ السموم بالنهار (^٤)، ومنهم مَن عمّم فجعله في الليل والنهار مثل الحرور (^٥).\n\nوهذا هو القول الراجح؛ لأن الحرور فَعولٌ مِن الحر (^٦)، وفيه معنى التكثير، أي: الحر المؤذي (^٧).\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (٣: ٢٥١)، تفسير السمرقندي (٣: ١٠٥)، تفسير ابن أبي زمنين (٤: ٢٩)، المحكم، لابن سيده، مادة: حر (٢: ٥١٧)، تفسير السمعاني (٤: ٣٥٤)، المفردات، للراغب، مادة: حر (١: ٢٢٤)، تفسير الزمخشري (٣: ٦٠٨)، المحرر الوجيز (٤: ٤٣٥)، تفسير القرطبي (١٤: ٣٣٩)، تفسير ابن جزي (٢: ١٧٤)، القاموس المحيط، للفيروزأبادي، مادة: حر (١: ٣٧٤).\n(^٢) ينظر: تفسير الماوردي (٤: ٤٦٩)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ٣٩٦).\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري (٢٠: ٤٥٧)، تفسير ابن فورك (٢: ١٦٧)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٩: ٥٩٦٩)، تفسير الماوردي (٤: ٤٦٩)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٥٠٩).\n(^٤) ينظر: تفسير الزمخشري (٣: ٦٠٨)، المحرر الوجيز (٤: ٤٣٥)، تفسير ابن جزي (٢: ١٧٤).\n(^٥) ينظر: تفسير القرطبي (١٤: ٣٣٩).\n(^٦) ينظر: تفسير البيضاوي (٤: ٢٥٧)، تفسير أبي السعود (٧: ١٤٩).\n(^٧) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (٣: ٢٥١).","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>ثانيًا: في الصرف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>[١]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾</span> [هود: ٥٧]: \" ﴿تَوَلَّوْا﴾ بفتح اللام والتاء على معنى: تتولوا\".\nثم قال: \"ويحتمل أن يكون ﴿تَوَلَّوْا﴾ فعلًا ماضيًا، ويجيء في الكلام رجوع من غيبة إلى خطاب، أي فقل: قد أبْلَغْتُكُم\". اهـ (^١)\n\nوقال السمين الحلبي: \" ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: أي: تَتَوَلَّوا فحذف إحدى التاءَيْن، ولا يجوز أن يكونَ ماضيًا كقوله: ﴿أَبْلَغْتُكُمْ﴾، ولا يجوزُ أن يدعى فيه الالتفات؛ إذ هو رَكاكَةٌ في\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ١٨٢).","vol":"1","page":235},{"text":"التركيب، وقد جَوَّزَ ذلك ابنُ عطية فقال: \"ويُحْتمل أن يكون ﴿تَوَلَّوْا﴾ فعلًا ماضيًا، ويجيءُ في الكلام رجوعٌ من غَيْبة إلى خطاب\". اهـ\nوقلت: ويجوزُ أن يكونَ ماضيًا لكن لمَدْرَكٍ آخر غيرِ الالتفات: وهو أن يكونَ على إضمار القول، أي: فقل لهم: قد أبلغْتُكم\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو الفعل ﴿تَوَلَّوْا﴾ هل هو مضارع أم ماضٍ؟ وللعلماء في هذه المسألة قولان:\nالأول: وهو قول الجمهور: أنّ ﴿تَوَلَّوْا﴾ فعل مضارع، وأصله: تتولوا؛ التاء الأولى هي تاء الخطاب، والثانية تاء المضارعة، فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا (^٢).\n\nو﴿تَوَلَّوْا﴾ هو فعل الشرط، مجزوم بحذف النون، وواو الجماعة: فاعل (^٣).\n_________\n(^١) الدر المصون (٦: ٣٤٤).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن، للزجاج (٣: ٥٨)، إعراب القرآن، للنحاس (٢: ١٧٣)، تفسير السمرقندي (٢: ١٥٦)، التفسير الوسيط، للواحدي (٢: ٥٧٨)، تفسير البغوي (٢: ٤٥٣)، تفسير الزمخشري (٢: ٤٠٤)، المحرر الوجيز (٣: ١٨٢)، زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٣٨١)، تفسير الفخر الرازي (١٨: ٣٦٥)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ٧٠٤)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٣: ٤٨٤)، تفسير القرطبي (٩: ٥٣)، تفسير ابن جزي (١: ٣٧٣)، الدر المصون (٦: ٣٤٤)، حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٥: ٦٩)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٥٧٣)، روح المعاني، للآلوسي (٦: ٢٨٢)، تفسير القاسمي (٦: ١٠٩)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٢: ٢٩٥)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٢: ١٠١)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٤: ٣٨١)، معارج التفكر، لعبد الرحمن الميداني (١٠: ٤٢٤)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٢٢٨)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٥٠٨).\n(^٣) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (٢: ١٧٣)، تفسير القرطبي (٩: ٥٣)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٢: ٢٩٥)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٤: ٣٨١)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٢٢٨)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٥٠٨).","vol":"1","page":236},{"text":"و(تَتَوَلّوا) مضارع، ماضيه: (تَوَلَّى) (^١) بمعنى: أعرَضَ (^٢)، أي: فإن تُعرضوا عما دعوتكم إليه (^٣).\nوعليه: فهذا خطاب هود - ﵇- لقومه، فالواو في الفعل تعود على قوم هود (^٤).\n\nالثاني: أن ﴿تَوَلَّوْا﴾ فعل ماض (^٥)، للغائب (^٦)، أي: فإن أعرضوا هم.\nوتكون الواو في ﴿تَوَلَّوْا﴾ لأهل مكة (^٧)؛ فخاطب الله نبيه - ﷺ-، وأمره بأن يقول لهم: فقد أبلغتكم (^٨).\nوهذا من الالتفات وتلوين الخطاب، حيث انتقل من الحديث عن قوم هود إلى الحديث عن كفار قريش (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ١٦٩).\n(^٢) ينظر: مختار الصحاح، للرازي، مادة: ولي (١: ٣٤٥)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: ولي (١٥: ٤١٥).\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري (١٥: ٣٦٥)، تفسير السمرقندي (٢: ١٥٦)، الوسيط، للواحدي (٢: ٥٧٨)، تفسير البغوي (٢: ٤٥٣).\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري (١٥: ٣٦٥)، تفسير أبي حيان (٦: ١٦٩)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٢: ١٠١).\n(^٥) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١٨٢)، زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٣٨١)، تفسير أبي حيان (٦: ١٦٩).\n(^٦) ينظر: حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٥: ٦٩).\n(^٧) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ١٦٩)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٢: ١٠١).\n(^٨) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١٨٢)، الدر المصون (٦: ٣٤٤).\n(^٩) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ١٦٩)، روح المعاني، للآلوسي (٦: ٢٨٢)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٢: ١٠١).","vol":"1","page":237},{"text":"قال أبو حيان: \": وقيل: ﴿تَوَلَّوْا﴾ ماضٍ ويحتاج في الجواب إلى إضمار قولٍ، أي: فقلْ لهم قد أبلغتكم\". اهـ (^١)\nذكر هذا القول بعض العلماء (^٢)، منهم: ابن عطية (^٣) وابن الجوزي (^٤)، ولم يرجحوه.\n\nوالراجح أن ﴿تَوَلَّوْا﴾ مضارع، وأصله: تتولوا؛ لأن جعْله ماضيًا ركاكة في التركيب (^٥)، وجُعل مضارعًا؛ لاقتضاء (أَبْلَغْتُكُمْ) لذلك (^٦).\n\nقال أبو حيان: \"ولا حاجة تدعو إلى جَعْلِه ماضيًا وإضمارِ القول\". اهـ (^٧)\n\nوقال الشهاب الخفاجي عن هذا الفعل: \"مضارع مبدوء بتاء الخطاب؛ لأنّ ما بعده يقتضيه\" اهـ، ثم أشار الشهاب إلى أن جعْله ماضيًا خلاف الظاهر (^٨).\n_________\n(^١) تفسير أبي حيان (٦: ١٦٩).\n(^٢) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ١٦٩)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٢: ١٠١).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١٨٢).\n(^٤) ينظر: زاد المسير (٢: ٣٨١).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (٦: ٣٤٤).\n(^٦) ينظر: حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٥: ٦٩)، روح المعاني، للآلوسي (٦: ٢٨٢).\n(^٧) تفسير أبي حيان (٦: ١٦٩).\n(^٨) ينظر: حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٥: ٦٩).","vol":"1","page":238},{"text":"وقد بيّن ابنُ هشام أن هذا الفعل مما يشتبه بعد الجازم والناصب؛ هل هو مضارع أم ماضٍ؟ وذلك يُعرف من خلال القرائن، فمثلًا ما جاء في قوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ١٢٩] ماض، وما جاء في قوله: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ [هود: ٣] مضارع (^١).\n\nوقال ابن عاشور: \"أصلُ ﴿تَوَلَّوْا﴾: تَتَوَلَّوْا؛ فحُذِفَتْ إحدى التاءين اختصارًا، فهو مضارعٌ، وهو خِطابُ هود﵇- لقومه، وهو ظاهر إجراء الضَّمائر على وتيرة واحدة\". اهـ (^٢)\n\nفالظاهر أن ﴿تَوَلَّوْا﴾ مضارع، والضمير فيه لقوم هود والخطاب معهم، وهو مِن تمام الجمل المقولة قبل ذلك (^٣).\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>[٢]: قال ابنُ عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩)﴾</span> [الشعراء]: \"سَلَّى - ﷿- محمدًا - ﷺ- عن صدود قومه عن\n_________\n(^١) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٨٧٨).\n(^٢) التحرير والتنوير (١٢: ١٠١).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ١٦٩)، روح المعاني، للآلوسي (٦: ٢٨٢).","vol":"1","page":239},{"text":"الشرع بأنْ أخبر أنَّ هذا القرآن العربي لو سمعوه من أعجمي، أي: من حيوان غير ناطق أو من جماد، و(الأعْجَم) كل ما لا يفصح، ما كانوا يؤمنون، أي: قد ختم الكفر عليهم فلا سبيل إلى إيمانهم، و(الأعْجَمُون) جمع أعْجَم، وهو الذي لا يفصح وإن كان عربي النسب، يقال له: أعْجَم، وكذلك يقال للحيوانات والجمادات\". اهـ (^١)\n\nوقال السمين الحلبي: \"الأعْجَمين جمع أعْجَمِيّ بالتخفيف، ولولا هذا التقديرُ لم يَجُزْ أنْ يُجمعَ جَمْعَ سلامة.\nوسببُ منعِ جمعه: أنه من بابِ أَفْعَل فَعْلاء كأَحْمر حَمْراء، والبصريون لا يُجيزون جَمْعَه جمعَ سلامة إلاَّ ضرورة\".\nثم ذكر السمينُ قولَ ابن عطية - السابق ذكره-، وأتبعه بقول الزمخشريّ، حيث قال: \"وقال الزمخشريُّ: \"الأعجمُ: الذي لا يُفْصِحُ، وفي لسانِه عُجْمَةٌ أو استعجامٌ، والأعجميُّ مثلُه، إلاَّ أنَّ فيه زيادةَ النسَب توكيدًا\" اهـ (^٢).\nثم قال السمين: \"وقد صَرَّح أبو البقاء بمَنْع أن يكون (الأعْجَمِين) جمع أَعْجم، وإنما هو جمعُ أعجمي مخففًا مِنْ أعجميّ كالأَشْعرون؛ في الأشعري، قال: \" (الأعْجَمِين) أي: الأعْجَمِيين؛ فحذف ياءَ النسب، كما قالوا: الأشعرون أي: الأشعريُّون، وواحدُه: أعجمي، ولا يجوز أن يكونَ جمعَ أعْجَم؛ لأنَّ مؤنثَه عَجْماء، ومثلُ هذا لا يُجْمَعُ جمعَ التصحيح\". اهـ (^٣)\nقلت: وقد تقدَّم ذلك، ففيما قال ابنُ عطية نظرٌ، وأمَّا الزمخشري فليس في كلامِه أنه جمع أَعْجم مخففًا أو غيرَ مخففٍ، وإنْ كان ظاهرُه أنَّه جمع أعْجَم مِن غيرِ تخفيف.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٤: ٢٤٣).\n(^٢) تفسير الزمخشري (٣: ٣٣٦).\n(^٣) التبيان في إعراب القرآن (٢: ١٠٠١).","vol":"1","page":240},{"text":"ولكن الذي قاله ابن عطية تَبِعَ فيه الفراء (^١) فإنه قال: (الأعْجَمِين) جمع أَعْجم أو أعْجَمِي (^٢)؛ على حَذْف ياء النسب كما قالوا: الأشعرين، وواحدهم: أشعري\". اهـ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>دراسة الاستدراك:</span>\nتناول العلماء لفظة (الأعْجَمِين) الواردة في الآية من الناحية اللغوية والصرفية، وهذا الاستدراك يدور حول تصريف هذه اللفظة؛ فذهب ابن عطية إلى أنّ (الأعْجَمِين) جمع أعْجَم، ولم يوافقه السمين في ذلك؛ حيث رجح أنها جمع أعجمي.\n\nوللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال رئيسة:\n١ - أن لفظة (الأعْجَمِين) يجوز أن تكون جمع أعْجَم، ويجوز أن تكون جمع أعْجَميّ.\nوهو قول الفراء - فيما نسب إليه- (^٤)، وقد علّل ابن عاشور ذلك بأن (أعْجَم) هنا مُرادفُ (أَعْجَمِيّ) بياء النسب؛ فيصح في جمعه على (أَعْجَمِين) اعتبار أنه لا حذْفَ فيه باعتبار جَمْع (أَعْجَم)، ويصح اعتبار حذف ياء النسب للتخفيف، وأصله: الأعجميين (^٥).\n\n٢ - أنها جمع (أعْجَم)، وهو الذي لا يُفصح.\n_________\n(^١) لم أجد ذلك في كتب الفراء، وفي معاني القرآن (٢: ٢٨٣) ذكر الفراء الفرق بين (الأعجم) و(الأعجمي) في المعنى، وأشار إلى أن (أعجمي) يجوز أن تكون بمعنى (عجمي).\n(^٢) نسبه للفراء بعضُ العلماء. ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ١٩١).\n(^٣) الدر المصون (٨: ٥٥٦).\n(^٤) ينظر: ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ١٩١)، الدر المصون (٨: ٥٥٦).\n(^٥) ينظر: التحرير والتنوير (١٩: ١٩٣).::","vol":"1","page":241},{"text":"قاله: الأخفش (^١)، والزجاج (^٢)، وابنُ جبارة الهذلي (^٣)، والواحدي (^٤)، وابن عطية (^٥)، وغيرهم (^٦).\nقال الزجاج: \" (الأعْجَمِين) جمع أعْجَم، والأنثى: عَجْماء، والأعجم: الذي لا يُفصِح\". ... اهـ (^٧)\nوقال ابن جبارة الهذليّ: \" واحدهم: أعجم، إذا كان في لسانه عُجْمَة، وإن كان عربي النسب\". اهـ (^٨)\n\n٣ - أنها جمع (أعجمي)، وأصلها: (الأعْجَمِيِّين)؛ حُذفت ياء النسب للتخفيف.\nقاله: ابن جنّي (^٩)، ومكي بن أبي طالب (^١٠)، والباقولي (^١١)، وعبد الرحمن (^١٢) الأنباري (^١٣)، وأبو البقاء (^١٤)، والمنتجَب الهمذاني (^١٥)، والقرطبي (^١٦)، والسمين الحلبي (^١٧)، وغيرهم (^١٨).\n_________\n(^١) ينظر: معانى القرآن (٢: ٤٦٢).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٤: ١٠٢).\n(^٣) ينظر: الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها (ص: ٦١٢).\n(^٤) ينظر: التفسير الوجيز (١: ٧٩٧).\n(^٥) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ٢٤٣).\n(^٦) ينظر: تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنِين (٣: ٢٨٨)، تذكرة الأريب في تفسير الغريب، لابن الجوزي (ص: ٢٧١)، تفسير ابن جزي (٢: ٩٥).\n(^٧) معاني القرآن وإعرابه (٤: ١٠٢).\n(^٨) الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها (ص: ٦١٢).\n(^٩) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (٢: ١٣٢).\n(^١٠) ينظر: مشكل إعراب القرآن (٢: ٦١٩).\n(^١١) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٦٠٠).\n(^١٢) عبد الرحمن بن محمد بن عُبَيْد الله الأَنْبَارِيّ، كمال الدين، أبو البَرَكَات، الإمام، النحويّ، الأديب، الفقيه الشافعيّ، الزاهد، من كبار علماء اللغة وتاريخ الرجال، من مصنفاته: (الإنصاف في مسائل الخلاف) في نحو الكوفيين والبصريين، و(نزهة الألباء في طبقات الأدباء) و(البيان في إعراب غريب القرآن)، توفي سنة ٥٧٧ هـ. ينظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (٢: ١٦٩)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٢١: ١١٣)، بغية الوعاة، للسيوطي (٢: ٨٦).\n(^١٣) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ١٧٩).\n(^١٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ١٠٠١).\n(^١٥) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٥: ٧٠).\n(^١٦) ينظر: تفسير القرطبي (١٣: ١٣٩).\n(^١٧) ينظر: الدر المصون (٨: ٥٥٦).\n(^١٨) ينظر: تفسير البغوي (٣: ٤٧٩)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: عجم (١٢: ٣٨٦)، تفسير الخازن (٣: ٣٣٢)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (٣: ٣٤)، تفسير أبي السعود (٦: ٢٦٥)، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، للبغدادي (٧: ٤٣٢)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، للدمياطي (ص: ٤٢٤)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٦: ٣٠٨)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٤: ١٦٢)، التفسير المنير، للزحيلي (١٩: ٢١٨).::","vol":"1","page":242},{"text":"قال الأنباري: \"الأعجمين: جمع أعجميّ، أصله: أعجميّين، فاستثقلوا اجتماع الأمثال، فحذفوا الياء الثانية من ياءيّ النسب، فبقيت الياء الأولى ساكنة، وحرف الجمع ساكنًا فاجتمع ساكنان، وساكنان لا يجتمعان، فحذفوا الياء الأولى؛ لالتقاء الساكنين\". اهـ (^١)\n\nوالقول الثالث هو الراجح؛ لأنّ (أعْجَم) لا يُجمع بالواو النون، بل يُجمع على (عُجْم) (^٢).\n\nقال المنتجَب: \" (الأعجَمِين) جمع أعجمي، منسوب إلى العجم، والأصل: الأعجميين، ثم حذفت منه ياء النسب كما فُعل بالأشعرين، وجعل جمعه بالواو والنون دليلًا عليها وأمارة لإرادتها، لا جمع أعْجَم كما زعم أبو إسحاق وموافقوه، لأن أعْجَم كأحمر، وما كان من الصفات على (أفعَل) وأنثاه (فَعْلاء) لا يُجمع بالواو والنون ولا مؤنثه بالألف والتاء، فلم يقل أحدٌ في أحمر: أحمرون، ولا في حمراء: حمراوات، فلما لم يقل أحدٌ هذا، وقد قالوا: الأعجمون مع أن مؤنثه عَجْماء، دلَّ على أنَّ المراد ما ذكرت، وأن الأصل: الأعجميين،\n_________\n(^١) البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ١٧٩).\n(^٢) ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة: عجم (١٢: ٣٨٦).::","vol":"1","page":243},{"text":"تعضده قراءة مَن قرأ كذلك على الأصل (^١) وهو الحسن، وإنما حذفَ مَن حذَفها؛ تخفيفًا، ولعدم اللبس\". اهـ (^٢)\n\nقال ابنُ جنيّ متحدثًا عن قراءة الحسن: \" هذه قراءة عذر في القراءة المجمَع عليها، وتفسير للغرض فيها، وهي قوله: ﴿عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾؛ وذلك أن ما كان من الصفات على أفعل، وأنثاه فعلاء -لا يجمع بالواو والنون، ولا مؤنثه بالألف والتاء\"، إلى أن قال: \"، ولكن سببه أنه يريد: الأعجميون، ثم حذفت ياء النسب، وجعل جمعه بالواو والنون دليلًا عليها\". اهـ (^٣)\n\nوقال الدمياطي: \"وعن الحسن: (الأعْجَمِيِّين) بياءين مكسورة مشددة فساكنة، جمع أعجمي، والجمهور بياء واحدة ساكنة، جمع أعجمي بالتخفيف، قيل: ولولا هذا التقدير لم يجمع جمع سلامة\". اهـ (^٤)\n\nوالاختلاف في تصريف هذه الكلمة له أثر في التفسير عند مَن فرّق بين (الأعْجَم) ... و(الأعْجَمِيّ) بأن (الأعْجَم) يطلق على ما يعقل وما لا يعقل، أماّ (الأعْجَمِيّ) فلا يطلق\n_________\n(^١) قراءة الجمهور: (الأعجمِيْن) بياء واحدة ساكنة، جمع (أعجمي) بالتخفيف، وقرأ الحسن وابن مِقسَم والجَحدري: (الأعجميّين) بياء مكسورة مشددة فساكنة، جمع (أعجميّ). ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (٣: ١٣١)، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات، لابن جني (٢: ١٣٢)، تفسير الثعلبي (٧: ١٨٠)، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، لابن جبارة (ص: ٦١٢)، تفسير الزمخشري (٣: ٣٣٦)، تفسير ابن عطية (٤: ٢٤٣)، تفسير القرطبي (١٣: ١٣٩)، تفسير أبي حيان (٨: ١٩١)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٤٢٤)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ١٣٦).\n(^٢) الفريد في إعراب القرآن المجيد (٥: ٧٠).\n(^٣) المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (٢: ١٣٢).\n(^٤) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (ص: ٤٢٤).::","vol":"1","page":244},{"text":"إلا على العقلاء، أو من ناحية أن (الأعْجَم) هو مَن كان في لسانه عجمة وإن كان عربيّ النسب، و(الأعْجَمِيّ) المنسوب إلى العَجَم (^١).\nأما عند الذين جعلوا (أعْجَم) مرادف (أعْجَمِيّ) (^٢)، فاختلافهم في التصريف ليس له أثر في التفسير.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>[٣]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله- تعالى-: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾</span> [المدثر: ٣٥]: ... \"و﴿الْكُبَرِ﴾: جمع كبيرة\". اهـ (^٣)\nوقال السمين الحلبي: \"و﴿الْكُبَرِ﴾: جمعُ كُبْرى، كالفُضَل: جمع فُضْلى.\nوقال ابن عطية: \"جمع كَبِيرَة\" اهـ، وأظنُّه وهمًا عليه. اهـ (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو تصريف لفظة ﴿الْكُبَرِ﴾، والخلاف في تصريفها ليس له أثر في التفسير، وقد تحدث المفسرون وأهل اللغة عن تصريفها، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال:\n_________\n(^١) ينظر: غريب القرآن، لابن قتيبة (١: ٣٢١)، إعراب القرآن، للنحاس (٣: ١٣١)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: عجم (١٢: ٣٨٦).\n(^٢) ينظر: تفسير الزمخشري (٣: ٣٣٦)، تفسير ابن جزي (٢: ٩٥)، التبيان في تفسير غريب القرآن، لابن الهائم (ص: ٢٥٢)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٩: ١٩٣).\n(^٣) المحرر الوجيز (٥: ٣٩٧).\n(^٤) الدر المصون (١٠: ٥٥١).","vol":"1","page":245},{"text":"١ - أن ﴿الْكُبَرِ﴾ جمع كبيرة، وهو قول ابن عطية (^١)، وقد ضعّفه بعض العلماء (^٢)، ومنهم مَن جعل ذلك القول مِن وهم النُّسَّاخ؛ نظرًا لشذوذه، فاستبعدوا أن يكون ابن عطية قد قاله.\nقال أبو حيان: \"وفي كتاب ابن عطية: و﴿الْكُبَرِ﴾: جمعُ كبيرة، ولعلّه مِن وَهْمِ الناسخ\". اهـ (^٣)\n\n٢ - أن ﴿الْكُبَرِ﴾ جمعُ كَبِيرَة وكُبْرَى، وهو قول برهان الدين (^٤) البِقَاعيّ (^٥).\n\n٣ - أن ﴿الْكُبَرِ﴾ جمع كُبْرَى، وهو قول الجمهور (^٦)، وهو الراجح والموافق لما تقرر في علم الصرف.\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ٣٩٧).\n(^٢) ينظر: تفسير ابن جزي (٢: ٤٣٠)، تفسير الآلوسي (١٥: ١٤٥).\n(^٣) تفسير أبي حيان (١٠: ٣٣٦).\n(^٤) إبراهيم بن عمر بن حسن البِقَاعي، برهان الدين، أبو الحسن، المؤرخ، الأديب، درس الفقه والقراءات والنحو، من مؤلفاته: (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) و(مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور)، توفي سنة ٨٨٥ هـ. ينظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، للسخاوي (١: ١٠١)، طبقات المفسرين، للأدنه وي (ص: ٣٤٧)، البدر الطالع، للشوكاني (١: ١٩).\n(^٥) ينظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (٢١: ٦٩).\n(^٦) ينظر: الكتاب، لسيبويه (٣: ٦٠٨)، الأزمنة، لقطرب (ص: ٤٥)، غريب القرآن، لابن قتيبة (ص: ٤٩٧)، تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (٥: ٦١)، تفسير الثعلبي (١٠: ٧٦)، المخصص، لابن سيده (٥: ٥٨)، التفسير الوسيط، للواحدي (٤: ٣٨٥)، غرائب التفسير، للكرماني (٢: ١٢٧٥)، تفسير البغوي (٥: ١٧٨)، درة الغواص في أوهام الخواص، للحريري (ص: ١٤٧)، تفسير الزمخشري (٤: ٦٥٣)، مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض (٢: ٢٩٥)، النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٤: ١٤٢)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٦: ٢٦٨)، تفسير القرطبي (١٩: ٨٥)، تفسير البيضاوي (٥: ٢٦٢)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: كبر (٥: ١٣٠)، تفسير ابن جزي (٢: ٤٣٠)، تفسير أبي حيان (١٠: ٣٣٦)، الدر المصون (١٠: ٥٥١)، تصحيح التصحيف، للصفدي (ص: ٣٦٦)، تفسير أبي السعود (٩: ٦٠)، الكليات، للكفوي (ص: ٩٩٩)، تاج العروس، للزبيدي، مادة: كبر (١٤: ٩)، فتح القدير، للشوكاني (٥: ٣٩٧)، تفسير الآلوسي (١٥: ١٤٥)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٩: ٣٢٣).","vol":"1","page":246},{"text":"قال سيبويه: \"وأما ما كان عدة حروفه أربعة أحرف وكان فُعْلَى أفْعَل فإنك تُكَسِّرُهُ على فُعَلٍ، وذلك قولك: الصُّغرى والصُّغَر، والكُبرى والكُبَر، والأُولَى والأُوَل، وقال - تعالى جَدُّه-: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: ٣٥] \". اهـ (^١)\n\nوقال الحريريّ (^٢): \"كل ما كان على وزن فُعلى التي هي مؤنث أفعل جمُع على فُعَل، كما جاء في القرآن: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: ٣٥] وهي جمع كُبْرَى\". اهـ (^٣)\n\n* * *\n_________\n(^١) الكتاب (٣: ٦٠٨).\n(^٢) القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحَرِيْرِيّ البَصْرِيّ، أبو محمد، العلاّمة، البارع، الأديب، صاحب المقامات الحريرية، ومن مؤلفاته: (ملحة الإعراب) و(درة الغواص في أوهام الخواص)، توفي سنة ٥١٦ هـ. ينظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٢٧٨)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٤: ٦٣)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٩: ٤٦٠).\n(^٣) درة الغواص في أوهام الخواص (ص: ١٤٧).","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>ثالثًا: في حروف المعاني:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>[١]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾</span> [النساء: ٤]: \"و(مِن) تتضمن الجنس هاهنا، ولذلك يجوز أن تهب المهر كله، ولو وقفت (مِن) على التبعيض لما جاز ذلك\". اهـ (^١)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٢: ٩).","vol":"1","page":248},{"text":"وقال السمين الحلبي: \"و(مِنْ) فيها وجهان، أحدهما: أنها للتبعيض، ولذلك لا يجوز لها أن تَهَبَهُ كلَّ الصَّداق، وإليه ذهب الليث (^١).\nوالثاني: أنها للبيان، ولذلك يجوزُ أن تَهَبَه كل الصَّداق، قال ابن عطية: \"و(مِنْ) لبيان الجنس هاهنا، ولذلك يجوز أن تَهَبَ المهر كله، ولو وقعت على التبعيض لما جاز ذلك\" انتهى، وقد تقدَّم أن الليث يمنع ذلك فلا يُشْكِل كونها للتعبيض\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع الاستدراك هو معنى (مِن) في قوله - تعالى-: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾، والقول في (مِن) مرتبط بمسألة فقهية وهي: هل يجوز للمرأة أن تهب جميعَ الصداق لزوجها؟\n\nوللعلماء في حكم ذلك وفي معنى (مِن) هنا قولان:\n\n١ - أن (مِن) لبيان الجنس، أي: فإن طبنَ عن شيء مِن هذا الجنس الذي هو مَهر أو صداق.\n\nفيجوز للمرأة هبةَ الصداق كله للزوج.\n_________\n(^١) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمِيّ، أبو الحارث، الإمام، الحافظ، عالم الديار المصرية، مِن كبار الفقهاء، عُرف بورعه وكرمه وسخائه، قال الشافعيّ: \"الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به\"اهـ، توفي سنة ١٧٥ هـ. ينظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (٧: ٣٥٨)، مشاهير علماء الأمصار، لابن حبان (ص: ٣٠٣)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٨: ١٣٦).\n(^٢) الدر المصون (٣: ٥٧٢).::","vol":"1","page":249},{"text":"قاله: الزجّاج (^١)، والسمعاني (^٢) (^٣)، وابن عطية (^٤)، وابن الجوزي (^٥)، والفخر الرازي (^٦)، وغيرهم (^٧).\nقال الزجّاج: \"فإن قال قائل: إنما قيل: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ فكيف يجوز أن يقبل الرجلُ المهرَ كلَّه، وإنما قيل له ﴿مِنْهُ﴾؟ فالجواب في ذلك: أنّ ﴿مِنْهُ﴾ هاهنا للجنس، لما قال - ﷿-: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠]؛ فلم نؤمر أن نجتنب بعضَ الأوثان، ولكن المعنى اجتنبوا الرجس الذي هو وثن، أي فكلوا الشيءَ الذي هو مَهْر\". اهـ (^٨)\n\nوقال السمعاني: \"و(مِن) للتخيير هاهنا، لا للتبعيض؛ حتى يجوز للمرأة هبة كل الصَّداق\". اهـ (^٩)\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٢: ١٣).\n(^٢) منصور بن محمد بن عبد الجبَّار السَّمْعَانِيّ التَّمِيْمِيّ المَرْوَزِيّ، أبو المُظَفَّر، الإمامُ، العلاّمة، المفسّر، الفقيه الشافعي، صنف كتابًا في تفسير القرآن، وله أيضًا: (الانتصار لأصحاب الحديث) و(القواطع في أصول الفقه)، توفي سنة ٤٨٩ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٩: ١١٤)، طبقات الشافعية، للسبكي (٥: ٣٣٥)، طبقات المفسرين، للأدنه وي (١: ١٤٣).\n(^٣) ينظر: تفسير السمعاني (١: ٣٩٧).\n(^٤) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٩).\n(^٥) ينظر: زاد المسير في علم التفسير (١: ٣٧٠).\n(^٦) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٩: ٤٩٣).\n(^٧) ينظر: أحكام القرآن، للجصاص (٢: ٣٥١)، أحكام القرآن، لابن العربي (١: ٢٦٤، ٤١٤)، تفسير الخازن (١: ٣٤٠)، الإكليل في استنباط التنزيل، للسيوطي (ص: ٧٨)، تفسير آيات الأحكام، لمحمد السايس (ص: ٢١٤)، الفقه الإسلامي وأدلته، للزحيلي (٧: ٣١٥).\n(^٨) معاني القرآن وإعرابه (٢: ١٣).\n(^٩) تفسير السمعاني (١: ٣٩٧).::","vol":"1","page":250},{"text":"٢ - أن (مِن) تبعيضية، أي: مِن بعضِ الصداق، لأنه لا يجوز أن تهب الزوجَ إلا اليسير مِن الصداق، وهذا رأي الليث بن سعد في هذه المسألة.\n\nقاله: أبو حيان (^١)، والسمين الحلبي (^٢).\n\nقال أبو حيان: \"وظاهر (مِن) التبعيض، وفيه إشارة إلى أنّ ما تَهَبُهُ يكونُ بعضًا مِن الصداق، ولذلك ذهب الليث بن سعد إلى أنّه لا يجوز تبرعها له إلا باليسير\". اهـ (^٣)\n\nوالراجح: أن (مِن) لبيان الجنس وليست للتبعيض، وما ذهب إليه الليث بن سعد مِن أنه لا يجوز تبرعها إلا باليسير لا دليل عليه، بل الظاهر جواز تبرعها بالصداق كله أو بأكثره أو بالقليل منه، كل ذلك جائز بشرط أن تهبه عن طيب نفس، فإن وهبت الزوج كل الصداق عن طيب نفس جاز له أن يأخذه، وهذا رأي جمهور الفقهاء (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٥١٢).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٣: ٥٧٢).\n(^٣) تفسير أبي حيان (٣: ٥١٢).\n(^٤) ينظر: أحكام القرآن، للجصاص (٢: ٣٥١)، أحكام القرآن، للكيا الهراسي (٢: ٣٢٤)، أحكام القرآن، لابن العربي (١: ٢٦٤، ٤١٤)، الإكليل في استنباط التنزيل، للسيوطي (ص: ٧٨)، تفسير آيات الأحكام، لمحمد السايس (ص: ٢١٤)، الزواج في ظل الإسلام، لعبد الرحمن اليوسف (ص: ٧٥)، الفقه الإسلامي وأدلته، لوهبة الزحيلي (٧: ٣١٥).::","vol":"1","page":251},{"text":"ولكلٍّ دليله، فأمّا جواز هبة الصداق كله فيدل عليه ما رواه ابنُ عباس أنّ رسول اللَّه -ﷺ- سُئل عن هذه الآية فقال: (إذا جادَت المرأة لزوجها بالعطية غير مكرهة، لا يقضي به عليه سلطان، ولا يُؤاخِذ اللهُ به في الآخرة) (^١).\nفقال: (بالعطية) ولم يخصص ذلك باليسير منها.\n\nوأمّا جواز هبة بعض الصداق فيشهد لذلك ما قاله عليّ بن أبي طالب - ﵁-: \"إذا اشتكى أحدكم شيئًا فليسأل امرأته ثلاثة دراهم أو نحوها، فليشترِ بها عسلًا، وليأخذ مِن ماء السماء، فيجتمع هنيئًا مريئًا، وشفاءً مُباركًا\". (^٢)\nيعني أن الله - ﷾- سمّى ما وهبته المرأة لزوجها هنيئًا مريئًا، وسمّى العسل شفاء (^٣)، وسمّى ماء المطر مباركًا (^٤).\n\nوعليه: فقول ابن عطية بأن (مِن) تتضمن الجنس هو الراجح، واستدراك السمين عليه واحتجاجه برأي الليث بن سعد ليس في محله.\n\n* * *\n_________\n(^١) رواه الثعلبي في تفسيره (٣: ٢٥٠)، ورواه الواحدي في البسيط (٢: ١١)، وذكره الزمخشري في تفسيره (١: ٤٧١)، والقرطبي في تفسيره (٥: ٢٧)، ولم أجده في كتب السنة، وفي إسناده رجل ضعيف وهو جويبر بن سعيد البلخي، وهو معدود مِن الذين يُكتب عنهم التفسير، ولا يُحمد حديثهم. ينظر: ميزان الاعتدال، للذهبي (١: ٤٢٧)، وقال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ١٤٣): \"راوي التفسير، ضعيف جدا\" اهـ.\n(^٢) تفسير ابن المنذر (٢: ٥٦٠)، تفسير ابن أبي حاتم (٣: ٨٦٢)، تفسير السمرقندي (١: ٢٨١)، تفسير السمعاني (١: ٣٩٧)، الدر المنثور، للسيوطي (٢: ٤٣٢).\n(^٣) قال - تعالى- عن العسل: ﴿شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩].\n(^٤) قال - تعالى-: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩].::","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>[٢]: قال ابنُ عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾</span> [هود: ٥٣]: \"وقوله: ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ أي: لا يكون قولك سبب تركنا، إذ هو مجرد عن آية\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبيّ: \"قوله: ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ حالٌ من الضمير في (تارِكِي)، أي: وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك.\nويجوز أن تكون (عن) للتعليل، كقولِه - تعالى-: ﴿إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤]، أي: إلا لأجل موعدة، والمعنى هنا: بتاركي آلهتِنا لقولك، فيتعلَّق بـ (تارِكِي).\nوقد أشار إلى التعليل ابنُ عطية، ولكنَّ المختارَ الأول، ولم يذكر الزمخشري غيره\". ... اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>دراسة الاستدراك:</span>\nذهب ابنُ عطية إلى أنّ معنى قوله: (... وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ) أي لا يكون قولك هو سبب تركنا لآلهتنا (^٣).\n\nووافقه في هذا المعنى - السببية- عدد كبير من المفسرين والمعربين (^٤)، منهم: الطبري (^٥)، ومكي بن أبي طالب (^٦)، والسمعاني (^٧).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ١٨١).\n(^٢) الدر المصون (٦: ٣٤٢).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١٨١).\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري (١٥: ٣٦٠)، التفسير الوسيط، للواحدي (٢: ٥٧٨)، تفسير البغوي (٢: ٤٥٣)، تفسير ابن جزي (١: ٣٧٣)، تفسير الخازن (٢: ٤٨٩)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (١: ٢٤٧)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (٣: ٤٢)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٤: ٢٨٧)، تفسير الجلالين (١: ٢٩٢)، تفسير الثعالبي (٣: ٢٨٨)، الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٢: ٢٤٠)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٢: ٥٣٦)، تفسير الآلوسي (٦: ٢٧٩)، معجم حروف المعاني، لمحمد الشريف (ص: ٦٧٢).\n(^٥) ينظر: تفسير الطبري (١٥: ٣٦٠).\n(^٦) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٥: ٣٤١١).\n(^٧) ينظر: تفسير السمعاني (٢: ٤٣٥).::","vol":"1","page":253},{"text":"فـ (عن) هنا: تعليلية سببية (^١).\nقال الطبري: \" ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا﴾، يقول: وما نحن بتاركي آلهتنا، يعني: لقولك: أو من أجل قولك\". اهـ (^٢)\n\nوقال السمعاني: \"قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ أي: بسبب قولك\". ... اهـ (^٣)\nوقال ابنُ هشام: \" ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ أي: لأجله\". اهـ (^٤)\n\nوبناء عليه يكون الجار والمجرور في الآية متعلق بقوله: ﴿بِتَارِكِي﴾ (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (١: ٢٤٧)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (٣: ٤٢)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٤: ٢٨٧)، الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٢: ٢٤٠)، تفسير الآلوسي (٦: ٢٧٩)، معجم حروف المعاني، لمحمد الشريف (ص: ٦٧٢).\n(^٢) تفسير الطبري (١٥: ٣٦٠).\n(^٣) تفسير السمعاني (٢: ٤٣٥).\n(^٤) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (٣: ٤٢).\n(^٥) ينظر: تفسير المظهري (٥: ٩٤)، تفسير الآلوسي (٦: ٢٧٩)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٤: ٣٨٠).::","vol":"1","page":254},{"text":"وذهب السمين الحلبي إلى أنّ معنى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ أي: وما نترك آلهَتنا صادرين عن قولك (^١).\nوإلى هذا المعنى ذهب الزمخشري (^٢)، والبيضاوي (^٣) (^٤)، وأبو حيان (^٥)، والشوكاني (^٦)، وغيرهم (^٧).\n\nوعليه: فالجار والمجرور ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من الضمير في ﴿بِتَارِكِي﴾ (^٨).\n\nقال الزمخشري: \" ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من الضمير في ﴿بِتَارِكِي آلِهَتِنَا﴾، كأنه قيل: وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك\". اهـ (^٩)\n_________\n(^١) ينظر: الدر المصون (٦: ٣٤٢).\n(^٢) ينظر: تفسير الزمخشري (٢: ٤٠٣).\n(^٣) عبد الله بن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ الشِّيرَازِيّ الْبَيْضَاوِيّ، ناصر الدين، أبو الخَيْر، الإمام، المفسر، القاضي، من تصانيفه: (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) في التفسير، و(المنهاج) في أصول الفقه، توفي سنة ٦٨٥ هـ. ينظر: الوافي بالوفيات، للصفدي (١٧: ٢٠٦)، طبقات الشافعية، للسبكي (٨: ١٥٧)، بغية الوعاة، للسيوطي (٢: ٥٠)، طبقات المفسرين، للداودي (١: ٢٤٨).\n(^٤) ينظر: تفسير البيضاوي (٣: ١٣٨).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ١٦٧).\n(^٦) ينظر: فتح القدير (٢: ٥٧٣).\n(^٧) ينظر: تفسير النسفي (٢: ٦٧)، نظم الدرر، للبقاعي (٩: ٣٠٩)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (٢: ٦٤)، تفسير أبي السعود (٤: ٢١٧)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٤: ١٤٨)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٢: ٢٩٠).\n(^٨) ينظر: تفسير البيضاوي (٣: ١٣٨)، تفسير أبي حيان (٦: ١٦٧)، الدر المصون (٦: ٣٤٢)، تفسير أبي السعود (٤: ٢١٧)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٢: ٢٩٠)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٤: ٣٨٠)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٢٣٥)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٥٠٦).\n(^٩) تفسير الزمخشري (٢: ٤٠٣).::","vol":"1","page":255},{"text":"وقد رجّح السمينُ الحلبي هذا القول على قول ابن عطية (^١).\n\nوالأَوْلى أن يُقال: لا تعارض بين القولين حتى يُرجح أحدهما على الآخر، بل كلاهما يؤديان لمعنى واحد.\nقال أبو السعود (^٢): \" ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ أي صادرين عنه، أي: صادرًا تركُنا عن ذلك بإسناد حالِ الوصفِ إلى الموصوف، ومعناه التعليلُ على أبلغ وجه\". اهـ (^٣)\n\nوقال ابنُ عاشور: \"أي لا نتركها تركًا صادرًا عن قولك، كقوله: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢].\nوالمعنى على أنْ يكونَ كلامه علةً لتركهم آلهتهم\". اهـ (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: الدر المصون (٦: ٣٤٢).\n(^٢) محمد بن محمد بن مصطفى العمادي، أبو السعود، الإمام، المفسّر، الشاعر، وُلد بقرية قرب القسطنطينية، وتولى القضاء والإفتاء، من أشهر تصانيفه: تفسيره المسمى (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)، توفي سنة ٩٨٢ هـ. ينظر: الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة، لنجم الدين الغزي (٣: ٣١)، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي (١٠: ٥٨٤)، طبقات المفسرين، للأدنه وي (١: ٣٩٨).\n(^٣) تفسير أبي السعود (٤: ٢١٧).\n(^٤) التحرير والتنوير (١٢: ٩٨).","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>[٣]: قال ابنُ عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾</span> [الإسراء: ٥٨]: \"أخبر الله - تعالى- في هذه الآية أنه ليس مدينة من المدن إلا هي هالكة قبل يوم القيامة بالموت والفناء، هذا مع السلامة وأخذها جزءا أو هي معذبة مأخوذة مرة واحدة، فهذا عموم في كل مدينة.\nو(مِنْ) لبيان الجنس، وقيل المراد الخصوص: وإنْ مِن قريةٍ ظالمة\". اهـ (^١)\n\nوقال السمين الحلبي: \"قوله - تعالى-: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾: (إن) نافيةٌ، و(مِنْ) مزيدةٌ في المبتدأ لاستغراقِ الجنس.\nوقال ابنُ عطية: \"هي لبيانِ الجنس\" اهـ، وفيه نظرٌ مِنْ وجهين، أحدهما: قال الشيخ: \" لأنَّ التي للبيان لا بُدَّ أَنْ يتقدَّمَها مبهمٌ ما تُفَسّره، كقوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ [فاطر: ٢]، وهنا لم يتقدَّم شيءٌ مبهمٌ \"، ثم قال: \"ولعلَّ قولَه: \"لبيانِ الجنسِ\" مِن الناسخِ، ويكون هو قد قال: لاستغراقِ الجنس، ألا ترى أنه قال بعد ذلك: \"وقيل: المرادُ الخصوصُ\". اهـ (^٢)\nوخبرُ المبتدأ الجملةُ المحصورةُ مِنْ قولِه: ﴿إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا﴾.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ٤٦٦).\n(^٢) تفسير أبي حيان (٧: ٧١).","vol":"1","page":257},{"text":"والثاني: أنَّ شَرْطَ ذلك أَنْ يَسْبِقَها مُحَلَّى بأل الجنسية، وأن يقعَ موقعها (الذي) كقولِه: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠] \". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>دراسة الاستدراك:</span>\nذهب المفسرون إلى أن معنى قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ أيْ: وما مِن قرية -أيّ قرية أو قرية ظالمة- إلا ستهلك بعذاب أو بموت (^٢)، فمِن هنا أتت في النفي.\n\nومنهم مَن تحدث عن (مِن) بشكل خاص؛ فصرح بأنها زائدة للاستغراق (^٣).\nقال أبو حيان: \" (إنْ) نافية، و(مِنْ) زائدة في المبتدأ تدل على استغراق الجنس\". اهـ (^٤)\nوقال الشوكاني: \" (إنْ) نافية، و(مِنْ) للاستغراق، أي: ما مِنْ قرية\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) الدر المصون (٧: ٣٧٥).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (٣: ٢٤٧)، تفسير الثعلبي (٦: ١٠٨)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٦: ٤٢٢٨)، تفسير السمعاني (٣: ٢٥١)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٣٣)، نظم الدرر، للبقاعي (١١: ٤٥١).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٧١)، الدر المصون (٧: ٣٧٥)، تفسير أبي السعود (٥: ١٧٩)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٢٨٢)، تفسير الآلوسي (٨: ٩٦)، إعراب القرآن الكريم، لمحمد الطيب الإبراهيم (ص: ٢٨٧)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ١٦٩).\n(^٤) تفسير أبي حيان (٧: ٧١).\n(^٥) فتح القدير (٣: ٢٨٢).","vol":"1","page":258},{"text":"بينما ذهب ابنُ عطية إلى أنها لبيان الجنس، مع أن سياق كلامه يُفهم منه أنها للاستغراق والعموم، حيث قال: \"ليس مدينة من المدن إلا هي هالكة\". اهـ (^١)\nقال أبو حيان: \"ولعل قوله: \"لبيان الجنس\" مِن الناسخ، ويكون هو قد قال: لاستغراق الجنس، ألا ترى أنه قال بعد ذلك: \"وقيل: المراد الخصوص\". اهـ (^٢)\n\nوالصواب أن (مِن) هنا هي التوكيدية (^٣)، وهي التي يسميها النحاة: (زائدة) (^٤)، وتأتي غالبًا في النفي؛ فتخلصه للجنس، مؤكدةً معنى العموم فيه، أي: للاستغراق (^٥).\n\nولا يصح أن تكون لبيان الجنس، لما يلي:\n١ - أن التي للبيان لا بُدَّ أنْ يتقدَّمَها مبهمٌ ما تفسّره، وهنا لم يتقدَّم شيءٌ مبهم (^٦).\n٢ - أنَّ شرْط البيانية أنْ يسبقها مُحلَّى بأل الجنسية، وأن يقع موقعها (الذي) كقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠] (^٧)؛ لأن المعنى: فاجتنبوا الرجسَ الذي هو وثن (^٨).\n* * *\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ٤٦٦).\n(^٢) تفسير أبي حيان (٧: ٧١).\n(^٣) ينظر: معجم حروف المعاني في القرآن، لمحمد الشريف (ص: ١٠٤٠، ١٠٧٣).\n(^٤) ينظر: الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٢: ٢٩٥).\n(^٥) ينظر: رصف المباني في شرح حروف المعاني، للمالقي (ص: ٣٢٤).\n(^٦) ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٧١).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (٧: ٣٧٥).\n(^٨) ينظر: منازل الحروف، للرماني (ص: ٥٠)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ٣١٠).","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>[٤]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله- تعالى-: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾</span> [الكهف: ١٩]: \"واللام في قوله: ﴿لِيَتَسَاءَلُوا﴾ لام الصيرورة؛ لأنّ بعثهم لم يكن لنفسِ تساؤلهم\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي عن هذه اللام: \"قيل: هي للصَّيْرورة، لأنَّ البعثَ لم يكنْ للتساؤلِ، قاله ابنُ عطية، والصحيحُ أنها على بابِها مِن السببية\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>دراسة الاستدراك:</span>\nتحدث العلماء عن اللام في قوله: ﴿لِيَتَسَاءَلُوا﴾ واختلفوا في نوعها على قولين:\nالأول: أنها لام الصيرورة والعاقبة.\nقاله: البَغَوِيّ (^٣)، وابن عطية (^٤)، والقرطبي (^٥)، وغيرهم (^٦).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ٥٠٥).\n(^٢) الدر المصون (٧: ٤٦٢).\n(^٣) ينظر: تفسير البغوي (٥: ١٥٩)، والبغوي هو الحسين بن مسعود بن محمد الفرّاء البَغَوِيّ، محيي السنة، أبو محمد، الإمام، العلاّمة، الحافظ، المفسّر، الفقيه الشافعيّ، من تصانيفه: (معالم التنزيل) في التفسير، و(الجمع بين الصحيحين)، توفي سنة ٥١٠ هـ. ينظر: وفيات الأعيان، لابن خلكان (٢: ١٣٦)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٩: ٤٣٩)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ٤٩).\n(^٤) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٥٠٥).\n(^٥) ينظر: تفسير القرطبي (١٠: ٣٧٤).\n(^٦) ينظر: تفسير ابن جُزَيّ (١: ٤٦١).","vol":"1","page":260},{"text":"قال البَغويّ: \"اللام فيه لام العاقبة؛ لأنهم لم يُبْعَثُوا للسؤال\". اهـ (^١)\n\nالثاني: أنها لام التعليل (السببية).\nقاله: الفخر الرازي (^٢)، والسمين الحلبي (^٣)، وغيرهما (^٤).\n\nقال الفخر الرازي: \"فإنْ قيل: هل يجوزُ أنْ يكونَ الغرضُ مِنْ بعثهم أنْ يَتَسَاءَلُوا ويتنازعوا؟ قلنا: لا يَبْعُدُ ذلك؛ لأنهم إذا تساءلوا انكشف لهم مِنْ قدرة الله -تعالى- أمورٌ عجيبة وأحوال غريبة، وذلك الانكشاف أمْرٌ مطلوبٌ لِذاتِه\". اهـ (^٥)\n\nويُفهم من كلام مكي بن أبي طالب (^٦)، وكذا المنتجب الهمذاني (^٧) أنها للتعليل.\nقال مكيّ: \"ليسأل بعضهم بعضًا، ونُعرّفهم عظيم قدرتنا؛ فيزدادوا بصيرة في أمرهم، وفي إيمانهم؛ إذ لبثوا مدة عظيمة من الزمان، وهم في هيئهم لم يتغيروا، ولا تغيرت ثيابهم\". ... اهـ (^٨)\n_________\n(^١) تفسير البغوي (٥: ١٥٩).\n(^٢) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢١: ٤٤٥).\n(^٣) ينظر: الدر المصون (٧: ٤٦٢).\n(^٤) ينظر: تفسير أبي السعود (٥: ٢١٣)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب الإبراهيم (ص: ٢٩٥)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ٢٣٩).\n(^٥) تفسير الفخر الرازي (٢١: ٤٤٥).\n(^٦) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٦: ٤٣٤٦).\n(^٧) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٤: ٢٥٥).\n(^٨) الهداية إلى بلوغ النهاية (٦: ٤٣٤٦).::","vol":"1","page":261},{"text":"ولام الصيرورة والعاقبة والمآل تشبه لام التعليل (^١)، ولذلك هي عندَ أكثر البصريين صنفٌ مِن أصناف لام التعليل أو لام كي (^٢)، بينما جعلها الكوفيون صنفًا مستقلًا عن لام التعليل (^٣).\n\nحتى إن الزمخشري - وهو بصري- جعَلَ اللامَ في قوله - تعالى-: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] للتعليل، وجعل هذا التعليل على سبيل المجاز دون الحقيقة، حيث قال: \"اللام في ﴿لِيَكُونَ﴾ هي لام كي التي معناها التعليل، كقولك: \"جئتك لتكرمني\" سواء بسواء، ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة؛ لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوّا وحزنا، ولكن: المحبة والتبني، غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته، شبه بالداعي الذي يفعل الفاعلُ الفعلَ لأجلِه\". اهـ (^٤)\n\nوقد فرّق علماء اللغة بين لام التعليل ولام العاقبة فقالوا بأنه في لام التعليل يكون الفعل الذي بعدها مرادًا لفاعل الفعل الذي قبلها، كما في قوله- تعالى-: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: معجم حروف المعاني في القرآن، لمحمد الشريف (ص: ٨١٦).\n(^٢) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٢٨٣).\n(^٣) ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ١٢١).\n(^٤) تفسير الزمخشري (٣: ٣٩٤).\n(^٥) ينظر: أضواء البيان، للشنقيطي (٣: ٤٥).::","vol":"1","page":262},{"text":"وأمّا لام العاقبة فالفعل الذي بعدها غير مراد لفاعل الفعل الذي قبلها (^١)، كما في قوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]؛ فهم لم يلتقطوه لذلك إنما التقطوه ليكون لهم فرحًا وسرورا، ولكنه صار لهم عدوًا وحزنا (^٢).\n\nوالراجح- والله أعلم- أن اللام في قوله ﴿لِيَتَسَاءَلُوا﴾ لام التعليل (السببية)؛ فسياق الآيات في بيان قدرة الله -﷾-، ولابد من بعثهم لتتجلى لهم قدرة الله، فهذا التساؤل هو الذي يكشف لهم قدرة الله، والتساؤل لا يمكن أن يقع أثناء نومهم، فبُعثوا ليقع بينهم هذا التساؤل الذي نتج عنه معرفتهم بما جرى عليهم، ويقينهم بعظيم قدرة الله، وزيادة إيمانهم.\nوهذا جاء على مراد الله - تعالى- فقد أراد وقوع التساؤل بينهم كما أراد بعثهم.\n\nوعليه: فاستدراك السمين الحلبي وارد على ابن عطية.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: اللامات، للزجاجي (ص: ١١٩)، الكليات، للكفوي (ص: ٧٨١).\n(^٢) ينظر: اللامات، للزجاجي (ص: ١١٩)، مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٢٨٢)، تفسير ابن كثير (٦: ٢٢٢).::","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>[٥]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله -تعالى-: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾</span> [الأنبياء: ٤٠]: \"قوله: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ استدراك مُقدّر قبله نفي، تقديره: إن الآيات لا تأتي بحسب اقتراحهم بل تأتيهم بغتةً\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبيّ: \"وقوله: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ إضرابُ انتقال، وقال ابن عطية: \" (بل) استدراكٌ مقدرٌ قبلَه نفيٌ، تقديرُه: إنَّ الآياتِ لا تأتي على حَسَب اقتراحهم\" اهـ، وفيه نظرٌ؛ لأنه يَصيرُ التقديرُ: لا تأْتيهم الآياتُ على حسب اقتراحِهم، بل تأتيهم بغتةً، فيكون الظاهرُ أن الآياتِ تأتي بغتةً، وليس ذلك مُرادًا قطعًا\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>دراسة الاستدراك:</span>\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٤: ٨٣).\n(^٢) الدر المصون (٨: ١٦٠).::","vol":"1","page":264},{"text":"ذهب ابنُ عطية إلى أنّ قوله: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ استدراك مقدر قبله نفي، والتقدير: إن الآيات (^١) لا تأتي بحسب اقتراحهم بل تأتيهم بغتة.\nولم يوافقه السمينُ فيما ذهب إليه؛ إذ بناءً على قوله يكون التقدير: لا تأتيهم الآيات على حسب اقتراحهم، بل تأتيهم بغتة، فيكون المعنى: أن الآيات تأتيهم بغتة، وليس هذا هو المعنى المراد قطعًا، ولا يوافق ذلك ما نصّ عليه المفسرون في معنى الآية.\n\nوما قاله ابن عطية مخالف لقول الجمهور؛ حيث ذهبوا إلى أنّ (بل) في الآية إضراب انتقالي (^٢)، لا استدراك مقدر قبله نفي.\nفـ (بل) في الآية للإضراب الانتقالي التوكيدي، وفائدتها: الانتقال من جملة إلى جملة أخرى أهم من الأولى. (^٣)\nوما بعد (بل) هنا مبين للآية السابقة: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٩] وزائد عليها.\nقال الفيروزأبادي: \"وعلى هذا قوله: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ﴾ إلى قوله: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً﴾ أي: لو يعلمون ما يعلمون ما هو زائد على الأوّل، وأَعظم منه وهو أن تأتيهم بغتة\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) يريد الآيات المذكورة في قوله: (سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ) [الأنبياء: ٣٧].\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٨: ١٦٠)، تفسير النيسابوري (٥: ٢٢)، التحرير والتنوير (١٧: ٧١)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٧: ٣١)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٦: ٣١٠)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ٢٨٦)، معجم حروف المعاني، لمحمد الشريف (ص: ٤٩٩).\n(^٣) ينظر: تفسير النيسابوري (٥: ٢٢)، معجم حروف المعاني، لمحمد الشريف (ص: ٤٩٩).\n(^٤) بصائر ذوي التمييز (٢: ٢٧٠).::","vol":"1","page":265},{"text":"وقال ابنُ عاشور: \"و(بَل) للإضراب الانتقالي مِن تهويل ما أُعِدَّ لهم إلى التهديد بأنّ ذلك يحِلُّ بهم بغتةً وفجأة، وهو أشدُّ على النفوس؛ لعدم التَّهَيُّؤِ له\". اهـ (^١)\n\nوقد أصابَ السمينُ في استدراكه على ابن عطية؛ إذ أن التقدير الذي ذكره ابنُ عطية يؤول إلى معنى غير صحيح؛ فليست الآيات هي التي تأتي بغتة، وأهل التفسير وإن اختلفت ألفاظهم في تفسير ضمير ﴿تَأْتِيهِمْ﴾، فذلك من باب اختلاف التنوع، وكل ما قالوه يؤول إلى معنى واحد، وليس من بين أقوالهم أن الآيات هي التي تأتي بغتة.\nفقال بعضهم: الساعة هي التي تأتيهم بغتة (^٢)، وهي المدلَّل عليها بسؤالهم: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنبياء: ٣٨]، وفسرها بعضهم بالعقوبة (^٣)، وقال آخرون: هي النار (^٤)، وقيل: هي العدة أو الحين أو الوعد (^٥).\n_________\n(^١) التحرير والتنوير (١٧: ٧١).\n(^٢) ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (٣: ٨٠)، تفسير يحيى بن سلام (٢: ٣١٣)، معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (٣: ٣٩٣)، تفسير السمرقندي (٢: ٤٢٦)، تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (٣: ١٤٧)، تفسير الثعلبي (٦: ٢٧٦)، التفسير الوسيط، للواحدي (٣: ٢٣٨)، تفسير السمعاني (٣: ٣٨١)، تفسير البغوي (٣: ٢٨٩)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (٣: ١٩١)، تفسير الفخر الرازي (٢٢: ١٤٦)، تفسير النسفي (٢: ٤٠٥)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٧: ٣١)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٧٢١).\n(^٣) ينظر: تفسير القشيري (٢: ٥٠٣)، تفسير القرطبي (١١: ٢٩٠)، تفسير أبي حيان (٧: ٤٣٢).\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري (١٨: ٤٤٥)، تفسير الزمخشري (٣: ١١٨)، تفسير ابن جزي (٢: ٢٣)، تفسير أبي حيان (٧: ٤٣٢)، تفسير ابن كثير (٥: ٣٤٣).\n(^٥) ينظر: تفسير الزمخشري (٣: ١١٨)، تفسير البيضاوي (٤: ٥٢)، تفسير أبي السعود (٦: ٦٨)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٤٨٢)، تفسير الآلوسي (٩: ٤٩)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٧: ٧١).::","vol":"1","page":266},{"text":"قال المنتجب الهمذاني: \"المنويّ راجع إلى (النَّارَ)، أو إلى الوعد؛ لأنه في معنى النار، وهي التي وُعِدوها، أو على تأويل العدة والموعدة، أو إلى الحين؛ لأنه في معنى الساعة، أو إلى الساعة وإن لم يجرِ لها ذكر؛ لكونها معلومة\". اهـ (^١)\n\nوكل تلك المعاني التي ذكروها لا توافق تقدير ابن عطية، بل وإن هذا التقدير يُناقض ما قاله ابنُ عطية نفسه بعد ذلك؛ حيث قال: \"والضمير للساعة التي تُصيّرهم إلى العذاب، ويحتمل أن يكون للنار\" اهـ (^٢)، فأين هذا من تقدير: إن الآيات لا تأتي على حسب اقتراحهم، بل تأتيهم بغتة؟\n\n* * *\n_________\n(^١) الفريد في إعراب القرآن المجيد (٤: ٤٨٩).\n(^٢) المحرر الوجيز (٤: ٨٣).::","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>[٦]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾</span> [الحج: ٢٣]: \"و(مِنْ) في قوله: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ﴾ هي لبيان الجنس، ويحتمل أن تكون للتبعيض\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \"قوله: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ في (مِنْ) الأولى ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنها زائدةٌ، كما تقدَّم تقريره عن الرازي (^٢) وأبي البقاء (^٣)، وإن لم يكنْ مِن أصول البصريين.\nوالثاني: أنها للتعبيضِ، أي: بعض أساور.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٤: ١١٥).\n(^٢) نقل أبو حيان هذا القولَ عن أبي الفضل الرازي. ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٤٩٧).\n(^٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٩٣٨).::","vol":"1","page":268},{"text":"والثالث: أنها لبيان الجنس، قاله ابن عطية، وبه بدأ، وفيه نظرٌ؛ إذ لم يتقدم شيءٌ مُبهَم\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>دراسة الاستدراك:</span>\nيكثر الخلاف بين العلماء في حروف المعاني، وتتعدد الاحتمالات في معانيها، لاسيما في مثل هذا الموضع من قوله- تعالى-: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ فتعددت أقوال العلماء في (مِن) الأولى، حتى إن أغلبهم ذكروا فيها أكثر مِن قول دون أن يرجحوا قولًا على آخر (^٢).\nوقد ذكرَ ابنُ عطية أنها لبيان الجنس - وهو القول الذي بدأ به-، ثم قال: \"ويحتمل أن تكون للتبعيض\". اهـ (^٣)\nبينما استبعد السمين أن تكون لبيان الجنس؛ لأنه لم يتقدم شيء مبهم (^٤).\n\nوللعلماء في (مِن) الأولى أربعة أقوال:\nالأول: أنها توكيدية (زائدة) (^٥)، والمعنى: يحلون أساور.\n_________\n(^١) الدر المصون (٨: ٢٥٢).\n(^٢) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٤: ٥٤٣)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٤: ٤١٨)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (٢: ٥٤٥)، تفسير أبي السعود (٦: ١٠٢)، حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٦: ٢٨٩)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٥)، تفسير الآلوسي (٩: ١٣٠)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٦: ٤١٨)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ٦٥٧).\n(^٣) المحرر الوجيز (٤: ١١٥).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٨: ٢٥٢).\n(^٥) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٤: ٥٤٣)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (٢: ٥٤٥)، تفسير أبي السعود (٦: ١٠٢)، حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٦: ٢٨٩)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٥).::","vol":"1","page":269},{"text":"قاله: أبو البقاء (^١)، والقرطبي (^٢)، وغيرهما (^٣).\n\nقال ابن عاشور: \"و(مِنْ) في قوله: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ﴾ زائدة للتوكيد، ووجْهُهُ أنه لَمَّا لَمْ يُعهَدْ تَحلِيةُ الرجال بالأساور كان الخبرُ عنهم بأنهم يُحَلَّوْنَ أساورَ مُعَرّضًا للترددِ في إرادة الحقيقة؛ فجِيءَ بالمؤَكِّدِ؛ لإفادة المعنى الحقيقي\". اهـ (^٤)\n\nوجواز زيادة (مِن) مطلقًا هو مذهب أبي الحسن الأخفش، ومَن وافقه من الكوفيين والبصريين، فقالوا بجواز زيادتها في النفي والإيجاب؛ لثبوت السماع بذلك (^٥)، وخَرَّجُوا عليه قوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤]، ومن أدلتهم أيضًا: قوله- تعالى-: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [الصف: ١٢]، وفي موضع آخر قال: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٣١]، ومنها قوله: ﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٩]، وقال في موضع آخر: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١].\n_________\n(^١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٩٣٨).\n(^٢) ينظر: تفسير القرطبي (١٢: ٢٨).\n(^٣) ينظر: حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٤٧٤)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٤: ٤١٨)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٧: ٢٣٢)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ٣٠٧).\n(^٤) التحرير والتنوير (١٧: ٢٣٢).\n(^٥) ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ٣١٨)، مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٤٢٨)، البرهان، للزركشي (٣: ٨٢).::","vol":"1","page":270},{"text":"الثاني: أنها لبيان الجنس (^١).\n\nقاله ابنُ عطية وبه بدأ (^٢)، ووافقه ابنُ جُزَيّ (^٣) الكلبيّ (^٤).\nوضعّف السمين الحلبي هذا القول بحجة أنه لم يتقدم شيء مبهم فتكون (مِن) هذه لبيان جنسه (^٥).\n\nالثالث: أنها للتبعيض (^٦)، أي: يُحَلَّونَ بعض أساور.\nقاله: أبو القاسم (^٧) الكِرْماني (^٨)، والزمخشري (^٩)، وأبو حيان (^١٠)، وغيرهم (^١١).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي السعود (٦: ١٠٢)، حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٦: ٢٨٩)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٥)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ٦٥٧).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ١١٥).\n(^٣) محمد بن أحمد بن محمد بن جُزَيّ الكَلْبي الغرْناطِيّ، أبو القاسم، الإمام، الفقيه، المقرئ، اللغوي، المفسّر، من تصانيفه: (التسهيل لعلوم التنزيل) و(القوانين الفقهية)، توفي سنة ٧٤١ هـ. ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٨٣)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر (٥: ٨٨)، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، للمقري (٥: ٥١٤).\n(^٤) ينظر: تفسير ابن جزي (٢: ٣٧).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (٨: ٢٥٢).\n(^٦) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٤: ٥٤٣)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (٢: ٥٤٥)، تفسير أبي السعود (٦: ١٠٢)، حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٦: ٢٨٩)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٥).\n(^٧) محمود بن حمزة بن نَصْر الكِرْمانيّ، برهان الدين، أبو القاسم، المعروف بتاج القراء، النحويّ، المقرئ، من تصانيفه: (غرائب التفسير وعجائب التأويل) و(البرهان في متشابه القرآن)، توفي نحو ٥٠٥ هـ. ينظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٦: ٢٦٨٦)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٢٩١).\n(^٨) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل (٢: ٧٥٥).\n(^٩) ينظر: تفسير الزمخشري (٣: ٦١٤).\n(^١٠) ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٤٩٧).\n(^١١) ينظر: تفسير البيضاوي (٤: ٢٥٩)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٣: ٥٢٤)، معجم حروف المعاني في القرآن، لمحمد الشريف (ص: ١٠٧٧).::","vol":"1","page":271},{"text":"قال الزمخشري: \" (مِن) داخلة للتبعيض، أي: يحلون بعض أساور من ذهب، كأنه بعض سابق لسائر الأبعاض\". اهـ (^١)\n\nالرابع: أنها للابتداء، وهو قول ابن هشام (^٢).\n\nمناقشة الأقوال:\nأمّا القول بأنها توكيدية (زائدة) فيقويه قوله -تعالى-: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ﴾ [الإنسان: ٢١] (^٣).\nوأمّا القول بأنها لبيان الجنس فهو قول محتمل، والمبهم المتقدم هو الحلي (^٤)، فتكون (مِن) هذه لبيان جنس الحلي.\nوأمّا القول بأنها تبعيضية فهو قول محتمل أيضًا، إلا أن قوله في موضع آخر: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ﴾ [الإنسان: ٢١] لا يقوي أن معناها هنا: مِن بعض أساور.\n_________\n(^١) تفسير الزمخشري (٣: ٦١٤).\n(^٢) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٤٢٠).\n(^٣) ينظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٤: ٤١٨)، شرح التصريح، للأزهري (١: ٦٣٧).\n(^٤) ينظر: تفسير أبي السعود (٦: ١٠٢).::","vol":"1","page":272},{"text":"وأمّا القول بأنها للابتداء فهو قول بعيد، والمعنى لا يدل على أنها لابتداء الغاية.\n\nوعليه: فالقول الأول والقول الثاني هما الأقرب للصواب، وقول ابن عطية أنها لبيان الجنس ليس بضعيف.\n\n* * *::","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>[٧]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾</span> [المؤمنون: ٥٧]: \"و(مِنْ) في قوله: ﴿مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ﴾ هي لبيان جنس الإشفاق، والإشفاق إنما هو من عذاب الله\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \"قوله: ﴿مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ﴾ فيه وجهان، أحدهما: أنها لبيان الجنس، قال ابن عطية: \"هي لبيان جنس الإشفاق\" اهـ، قلت: وهي عبارةٌ قلقة.\nوالثاني: أنها متعلقةٌ بـ ﴿مُشْفِقُونَ﴾ قاله (^٢) الحَوْفيّ (^٣)، وهو واضح\". اهـ (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>دراسة الاستدراك:</span>\nفي (مِن) من قوله: ﴿مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ﴾ وجهان:\nالأول: أنها تعليلية متعلقة بالخبر: ﴿مُشْفِقُونَ﴾، وهو قول الجمهور (^٥).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٤: ١٤٧).\n(^٢) نقله أبو حيان عن الحوفي، ولعله في كتابه (إعراب القرآن) أو في (البرهان في تفسير القرآن) وجميعها لم تطبع حتى الآن. ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٥٦٩).\n(^٣) علي بن إبراهيم بن سعيد الحَوْفِيّ المِصْريّ، أبو الحسن، العلاّمة، النحويّ، من مصنفاته: (إعراب القرآن) و(الموضح) في النحو، توفي سنة ٤٣٠ هـ. ينظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (٢: ٢١٩)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ٨٣).\n(^٤) الدر المصون (٨: ٣٥٢).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٥٦٩)، الدر المصون (٨: ٣٥٢)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٨: ١٨٨)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٨: ٧٧)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٦: ٥٢٣)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ٣٣٢)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٧٧٤)، معجم حروف المعاني في القرآن، لمحمد الشريف (ص: ١٠٧٩)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ٧٦٢)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب الإبراهيم (ص: ٣٤٥).::","vol":"1","page":274},{"text":"الثاني: أنها لبيان جنس الإشفاق، وهو قول ابن عطية (^١).\n\nوالصحيح أنها تعليلية متعلقة بالخبر: ﴿مُشْفِقُونَ﴾، وهذا الوجه هو الأليق بمعنى الآية، لأن معناها: أنهم بسبب اتصافهم بخشية الله مشفقون من عذابه (^٢).\n\nقال الواحدي: \"الذين هم لمِا هم عليه مِن خشية الله مشفقون من عذابه\". اهـ (^٣)\n\nوقال ابنُ عاشور: \"والمعنى: أنهم لخشية ربهم يخافون عقابه\". اهـ (^٤)\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله؛ لأن القول بأنها لبيان جنس الإشفاق غير ظاهر.\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ١٤٧).\n(^٢) ينظر: التفسير الوسيط، للواحدي (٣: ٢٩٢)، تفسير المظهري (٦: ٣٨٧)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٨: ٧٧).\n(^٣) البسيط (١٦: ٧).\n(^٤) التحرير والتنوير (١٨: ٧٧).","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>[٨]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾</span> [الشورى: ٤١]: \"واللام في قوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ﴾ ... لام التقاء القسم\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبي: \"قوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ﴾ هذه لامُ الابتداءِ، وجعلها الحَوفي (^٢) وابنُ عطيَّة للقسم، وليس بجيدٍ إذا جَعَلْنا (مَنْ) شرطيةً -كما سيأتي-؛ لأنه كان ينبغي أنْ يُجابَ السابقُ، وهنا لم يُجَبْ إلاَّ الشرطُ.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٥: ٤٠).\n(^٢) نقله أبو حيان عن الحوفي. ينظر: تفسير أبي حيان (٩: ٣٤٥).","vol":"1","page":276},{"text":"و(مَنْ) يجوز أنْ تكون شرطية، وهو الظاهر، والفاء في ﴿فَأُولَئِكَ﴾ جواب الشرط، وأنْ تكونَ موصولة، ودخلت الفاء لِما عَرفتَ مِن شَبَهِ الموصولِ بالشرط\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>دراسة الاستدراك:</span>\nللعلماء في لام ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ﴾ ... قولان رئيسان:\nالأول: أنها اللام التي يُتلقى بها القسم، وبناء عليه فالآية فيها قسم محذوف.\nقاله: ابنُ عطية (^٢)، وأبو زيد (^٣) الثعالبي (^٤)، وغيرهما (^٥).\nوضعفه السمين لأنه رجّح أن تكون (مَن) شرطية، فكان ينبغي أن يُجاب السابق ... - القسم-، وهنا لم يجب إلا الشرط ﴿فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾: جواب الشرط (^٦).\n\nالثاني: أنها لام الابتداء، وفائدتها توكيد مضمون الجملة.\n\nقاله: أبو حيان (^٧)، والسمين (^٨)، وغيرهما (^٩)، ورجحه الشوكاني (^١٠).\n_________\n(^١) الدر المصون (٩: ٥٦٢).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ٤٠).\n(^٣) عبد الرحمن بن محمد بن مَخْلوف الثَّعَالبيّ الجزائريّ، أبو زيد، المفسّر، الفقيه المالكيّ، من مصنفاته: (الجواهر الحسان في تفسير القرآن) و(جامع الأمهات في أحكام العبادات)، توفي سنة ٨٧٥ هـ. ينظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، للسخاوي (٤: ١٥٢)، ديوان الإسلام، لابن الغزي (٢: ٥٦)، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، لمحمد مخلوف (١: ٢٦٤).\n(^٤) ينظر: الجواهر الحسان في تفسير القرآن (٥: ١٦٥).\n(^٥) ينظر: تفسير الآلوسي (١٣: ٤٨)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٥: ١١٨)، التفسير الوسيط، للزحيلي (٣: ٢٣٤٢)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب الإبراهيم (ص: ٤٨٧).\n(^٦) ينظر: الدر المصون (٩: ٥٦٢).\n(^٧) ينظر: تفسير أبي حيان (٩: ٣٤٥).\n(^٨) ينظر: الدر المصون (٩: ٥٦٢).\n(^٩) ينظر: روح البيان، لإسماعيل حقي (٨: ٣٣٦)، تفسير الآلوسي (١٣: ٤٨)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢٥: ٥١)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٥: ١١٨)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٩: ٤٤)، المجتبى، لأحمد الخراط (٣: ١١٤٢)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٣: ١٩٠)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٥: ٧٧)، معجم حروف المعاني في القرآن، لمحمد الشريف (ص: ٨٧٥)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٤٩٥).\n(^١٠) ينظر: فتح القدير (٤: ٦٢٠).::","vol":"1","page":277},{"text":"قال أبو حيان: \"واللام في ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ﴾ ... لام توكيد\". اهـ (^١)\n\nوكلا القولين بينهما اشتراك مِن وجهين:\n١ - التوكيد؛ فلام الابتداء معناها توكيد الكلام، وكذلك لام القسم (^٢).\nوقد بيّن الزَّجَّاجي (^٣) أن اللفظ بهما سواء ولكن بالمعنى يستدل على القصد، وقال: \" إذا وقع بعدها المستقبل ومعه النون الثقيلة أو الخفيفة فهي لام القسم، ذُكر القسم قبلها أو لم يُذكر\"، ثم قال: \"وكذلك كل ما كان عليه دليل من هذا النوع حُمل على القسم، وما لم يكن فيه دليل فاللام فيه لام الابتداء، والمعنى بينهما قريب؛ لاجتماعهما في التوكيد والتحقيق\". اهـ (^٤)\n\n٢ - أن لام الابتداء من حروف المعاني الغير عاملة، وكذلك لام القسم غير عاملة (^٥).\n\nوالراجح - والله أعلم- أنها لام الابتداء التوكيدية؛ لأن ظاهر نظم الآية لا يدل على القسم، ولم يُشِر المفسرون إلى أن هناك قسم مقدّر في الآية.\nوعليه: فاستدراك السمين الحلبي وارد على ابن عطية.\n\n* * *\n_________\n(^١) تفسير أبي حيان (٩: ٣٤٥).\n(^٢) ينظر: اللامات، للزجاجي (ص: ٧٩)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ١٢٤).\n(^٣) عبد الرحمن بن إسحاق الزَّجَّاجِيّ البغداديّ، أبو القاسم، شيخ العربية، النحوي، له عدة مصنفات، منها: (الجمل الكبرى) ... و(الأمالي) و(اللامات) و(الإيضاح في علل النحو)، توفي سنة ٣٣٧ هـ. ينظر: تاريخ العلماء النحويين، للتنوخي (ص: ٣٦)، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٢٢٧)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٣: ١٣٦).\n(^٤) اللامات (ص: ٧٩).\n(^٥) حروف المعاني غير العاملة هي التي ليست ناصبة ولا جازمة ولا جارة. ينظر: الجنى الداني، للمرادي (ص: ٩٥)، الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٢: ٢٦٥).::","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>رابعًا: في مسائل لغوية عامة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>[١]: قال ابن عطية عند حديثه عن قوله - تعالى-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾</span> [البقرة: ٨]: \"وقوله - تعالى-: ﴿مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ رجع من لفظ الواحد إلى لفظ الجمع بحسب لفظ (مَن) ومعناها، وحَسُن ذلك؛ لأن الواحد قبل الجمع في الرتبة، ولا يجوز أن يرجع متكلم مِن لفظ جمع إلى توحيد، لو قلت: «ومِن الناس مَن يقولون ويتكلم» لم يجز\". اهـ (^١)\nوقال السمين متحدثًا عن هذه المسألة ومستدركًا على ابن عطية: \"واعلم أن (مَنْ) وأخواتها لها لفظٌ ومعنىً، فلفظُها مفردٌ مذكَّرٌ، فإن أريد بها غيرُ ذلك فلك أن تراعيَ لفظها مرةً، ومعناها أخرى، فتقول: «جاء مَنْ قام وقعدوا»، والآيةُ الكريمة كذلك، روعي اللفظُ أولًا فقيل: ﴿مَنْ يَقُولُ﴾، والمعنى ثانيًا في ﴿آمَنَّا﴾، وقال ابن عطية: \"حَسُن ذلك لأنَّ الواحدَ قبلَ الجمعِ في الرتبة، ولا يجوزُ أن يرجِعَ متكلمٌ من لفظِ جَمْعٍ إلى توحيدٍ، لو قلت: «ومن الناس مَنْ يقومون ويتكلم» لم يَجُز\". اهـ\nوفي عبارة القاضي ابن عطية نظرٌ، وذلك لأنه منع من مراعاة اللفظ بعد مراعاة المعنى، وذلك جائزٌ، إلا أنَّ مراعاةَ اللفظ أولًا أَوْلى، ومِمَّا يَرُدُّ عليه قولُ الشاعر:\nلستُ مِمَّنْ يَكُعُّ (^٢) أو يَسْتَكينو ... ن (^٣) إذا كافَحَتْهُ (^٤) خيلُ الأعادي (^٥)\nوقال - تعالى-: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ﴾ [الطلاق: ١١] إلى أن قال: ﴿خَالِدِينَ﴾ فراعى المعنى، ثم قال: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: ١١] فراعى اللفظَ بعد مراعاةِ المعنى، وكذا راعى المعنى في قوله: (أو يَستكينون) ثم راعى اللفظَ في (إذا كافحته).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ٩٠).\n(^٢) يجبنُ ويرتدُّ هيبةً. ينظر: جمهرة اللغة، لابن دريد، مادة: كعع (١: ١٥٦)، الصحاح، للجوهري، مادة: كعع (٣: ١٢٧٧)، المحكم، لابن سيده، مادة: كعع (١: ٦٠).\n(^٣) الاستكانة: الخضوع. ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: كن (١٠: ٢٠٤).\n(^٤)؛ المُكافَحَة: الْمُضَارَبَة وَالْمُدَافَعَة تِلْقَاءَ الْوَجْه، يقال: كافَحَه مُكافَحة وكِفاحًا: لَقِيَهُ مُوَاجَهَةً. ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة: كفح (٢: ٥٧٣)، تاج العروس، للزبيدي، مادة: كفح (٧: ٧٩).\n(^٥) ذكره أبو حيان في تفسيره دون نسبه (١: ٨٩)، ونقله عنه بعض المفسرين، ولم أعرف قائله.","vol":"1","page":279},{"text":"وهذا الحملُ جارٍ فيها في جميع أحوالها، أعني مِنْ كونِها موصولةً وشرطيةً واستفهامية\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>تحليل الاستدراك ودراسته:</span>\n(مَن) في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا﴾ لفظها: مفرد مذكر، وأريد بها في الآية: الجمع، فروعي اللفظ أولًا ﴿يَقُولُ﴾: بالإفراد، ثم روعي المعنى ﴿آمَنَّا﴾: بالجمع، وقال ابن عطية بوقوع ذلك في الآية، إلا إنه لم يُجِز الرجوع مِن لفظ الجمع إلى التوحيد، أي أنه منعَ مراعاة اللفظ بعد مراعاة المعنى.\nواستدرك عليه السمين؛ فقال بجواز مراعاة اللفظ بعد مراعاة المعنى، وإن كانت مراعاة اللفظ أولًا أَوْلى، واستشهد بوقوعه في قوله: ... ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ﴾ [الطلاق: ١١] إلى أن قال: ... ﴿خَالِدِينَ﴾ فراعى المعنى، ثم قال: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: ١١] فراعى اللفظَ بعد مراعاةِ المعنى. واستشهد أيضا بقول الشاعر:\nلستُ مِمَّنْ يَكُعُّ أو يَسْتَكينو ... ن إذا كافَحَتْهُ خيلُ الأعادي\nراعى المعنى في قوله: (أو يَستكينون) ثم راعى اللفظَ في (إذا كافحته).\n\nوممن وافقه في القول بالجواز: الباقولي (^٢)، وعبد الرحمن الأنباري (^٣)، وأبو حيان (^٤)، والسيوطي (^٥).\n_________\n(^١) الدر المصون (١: ١٢٢).\n(^٢) ينظر: جواهر القرآن، وهو إعراب القرآن المنسوب خطأ للزجاج (١: ٣٧٠).\n(^٣) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (١: ٢٩٠).\n(^٤) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٨٩).\n(^٥) ينظر: الإتقان في علوم القرآن (٢: ٣٤٣)، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع (١: ٣٣٩).::","vol":"1","page":280},{"text":"وممن خالفه: المنتجب الهمذاني (^١)، وابنُ عَجِيبة (^٢).\n\nقال ابن عجيبة: \"وأما إن راعى أولًا المعنى فلا يرجع إلى مراعاة اللفظ؛ لأن مراعاة المعنى أقوى\". اهـ (^٣)\n\nوفي هذه المسألة تفصيل:\nإذا اجتمعَ في الضمائر مراعاةُ اللَّفظِ والمعنى بُدِئَ باللَّفظِ ثُمَّ بالمعنى، وهذا هو الغالب في القرآن وفي كلام العرب، قال - تعالى-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ﴾ ثُمَّ قال: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أَفردَ أولًا باعتبار اللَّفظِ ثمَّ جَمَعَ باعتبار المعنى، وكَذا في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ [الأنعام: ٢٥]، وقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩] (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (١: ١٤٨).\n(^٢) أحمد بن محمد بن المهدي، المعروف بابن عَجِيبة، مفسر صوفي، من أهل المغرب، من مصنفاته: (البحر المديد في تفسير القرآن المجيد) و(الفتوحات القدوسية في شرح المقدمة الأجرومية)، توفي سنة ١٢٢٤ هـ. ينظر: إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع، لعبدالسلام ابن سودة (١: ١٠٤)، فهرس الفهارس، للكتاني (٢: ٨٥٤)، الأعلام، للزركلي (١: ٢٤٥).\n(^٣) البحر المديد في تفسير القرآن المجيد (٢: ٤٧٤).\n(^٤) ينظر: الإتقان، للسيوطي (٢: ٣٤٢)، الكليات، للكفوي (ص: ٥٦٨).::","vol":"1","page":281},{"text":"قال ابنُ جنيّ: \"واعلم أن العرب إذا حملت على المعنى لم تكد تراجع اللفظ، كقولك: شكرت من أحسنوا إلي على فعله\". اهـ (^١)\n\nويجوز البدء بالمعنى كقول القائل: مَن قَامَت وَقعد، وذلك قليل، وقيل بمنعه، وشَرطَ قومٌ لجوازه وقوع الفصل بين الجملتين، نَحْو: من يقومونَ في غير شَيء وينظر في أمرنا قومك (^٢).\n\nوالذين قالوا بالمنع عللوه بأنه يكون إلباسًا بعد البيان، بخلاف اعتبار اللفظ ثم المعنى فإنه يكون تفسيرًا (^٣).\n\nقال الرَّضِيّ (^٤): \"وأما تقديم مراعاة المعنى على مراعاة اللفظ مِن أولِ الأمر، فنقل أبو سعيد (^٥) عن بعض الكوفيين منعَه، والأَولى: الجواز على ضعف\". اهـ (^٦)\n_________\n(^١) الخصائص (٢: ٤٢٢).\n(^٢) ينظر: همع الهوامع، للسيوطي (١: ٣٣٩).\n(^٣) ينظر: حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (١: ٢٢٢).\n(^٤) محمد بن الحسن، الرَّضِيّ الأسْتَراباذي، نجم الدين، من أهل أَسْتَراباذ من أعمال طبرستان، عالم بالعربية، اشتهر بكتابيه: (الوافية في شرح الكافية، لابن الحاجب) و(شرح مقدمة ابن الحاجب)، توفي سنة ٦٨٤ أو ٦٨٦ هـ. ينظر: معجم البلدان، لياقوت الحموي (١: ١٧٥)، خزانة الأدب، لعبد القادر البغدادي (١: ٢٨)، الأعلام للزركلي (٦: ٨٦).\n(^٥) الحسن بن عبد الله بن المَرْزُبَانِ السِّيرافي، أبو سعيد، القاضي، النحوي، الأديب، كان من أعلم الناس بنحو البصريين، من تصانيفه: أخبار النحويين البصريين، وشرح كتاب سيبويه (مخطوط)، توفي سنة ٣٦٨ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (٧: ٣٥٢)، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٢٢٧)، وفيات الأعيان، لابن خلكان (٢: ٧٨).\n(^٦) شرح الرضيّ على الكافية (٣: ٥٨).::","vol":"1","page":282},{"text":"ولم يرد في القرآن البدء بالحمل على المعنى إلا في موضعٍ واحد (^١) وهو قوله: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٩] (^٢) فأنّثَ حملًا على معنى (ما) فقال: ﴿خَالِصَةٌ﴾ ثم راعى اللَّفظَ فَذَكَّرَ فقال: ﴿وَمُحَرَّمٌ﴾ (^٣).\n\nوقد يعتبر اللفظ ثم المعنى ثم اللفظ نحو: ... ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٦) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٧)﴾ [لقمان] (^٤)؛ روعي لفظ (مَن) أولًا في ثلاثة ضمائر في: ﴿يَشْتَرِي﴾ و﴿لِيُضِلَّ﴾ و﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾،\n_________\n(^١) ينظر: الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٢: ٣٤٢).\n(^٢) قيل: المراد بما في بطون الأنعام: ألبانها، وقيل: أجنتها، واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أنثت (خالصة)؛ فقال بعضهم: أنثت لتحقيق المبالغة كقولهم: (نسّابة) و(علاّمة)، وقال آخرون: أنثت لتأنيث الأنعام، لأن ما في بطونها مثلها، فأنثت لتأنيثها. وقيل: أنث خالصة حملًا على معنى ما؛ لأن المراد بما في بطون هذه الأنعام: الأجنة. ينظر: معاني القرآن، للفراء (١: ٣٥٨)، تفسير عبد الرزاق (٢: ٦٧)، تفسير الطبري (١٢: ١٤٨)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (١: ٢٩٠)، تفسير ابن كثير (٣: ٣٤٦).\n(^٣) قال مكي بن أبي طالب في الهداية إلى بلوغ النهاية (٣: ٢٢٠٤): \"وهذه الآية تقدم الحمل فيها على المعنى فقال: (خالِصَة)، ثم حمل بعد ذلك على اللفظ فقال: (وَمُحَرَّمٌ) \"، ونظَّره بقوله - تعالى-: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] على قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو ويعقوب: (سَيِّئَةً) مؤنثةً منونةً؛ فقال: \" قال أولًا (سَيئةً) فأنث وحمل على معنى (كل)، لأنها اسم لجميع ما تقدم مما نهى عنه من الخطايا، ثم قال بعد ذلك (مَكْروهًا)، فذكّر على لفظ (كل) \"، ونظره أيضًا بقوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف: ١٢، ١٣]؛ قال: \" فجمع الظهور حملًا على معنى (ما)، ووحّد الهاء حملًا على لفظ (ما) \" اهـ. وقد جعل ابن عاشور هذا الأسلوب من باب التفنن، ينظر: التحرير والتنوير (١: ١١٧).\n(^٤) ينظر: حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (١: ٢٢١).::","vol":"1","page":283},{"text":"وروعي معناها في موضعين، وهما: ﴿أُولَئِكَ﴾ و﴿لَهُمْ﴾، ثم رُجع إلى اللفظ في ضمائر الآية التي تليها، أولها: ﴿تُتْلَى عَلَيْهِ﴾ وآخرها ﴿فَبَشِّرْهُ﴾ (^١).\n\nقال ابنُ خَالَوَيه: \"ليس في كلامِ العرب ولا في شيءٍ مِنَ العربية ما رُجع من معناه إلى لفظه إلا في حرف واحد استخرجه ابنُ مجاهد من القرآن، وهو قوله- تعالى-: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ فوَحَّدَ يؤمن وذكّره على لفظ (مَن)، وكذلك ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾، ثم قال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ فجمع خالدين على معنى (مَن) ثم قال: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: ١١] فرجع بعد الجمع إلى التوحيد\". اهـ (^٢)\n\nوالراجح: جوازُ مراعاةِ اللَّفظِ تارةً، ومراعاة المعنى تارةً أخرى مطلقًا، خلافًا لمن رأى أَنَّ مراعاةَ اللَّفظِ بعدَ مراعاةِ المعنى لا تصحُّ، وفي آية سورة الطلاق رَدٌّ على مَن رأى أن مراعاةَ المعنى لا تجوزُ بَعدَهَا مراعاةُ اللَّفظِ (^٣)؛ فَإِنَّهُ فِي تلك الآية راعى لفظَ (مَنْ) أولًا؛ فأفردَ الضَّميرَ في قوله: ﴿يُؤْمِنْ﴾، وقوله: ﴿وَيَعْمَلْ﴾، وقوله: ﴿يُدْخِلْهُ﴾، وراعى المعنى في قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾ ... فأتى فيه بصيغة الجمع، ثم راعى اللَّفظَ بعد ذلك في قوله: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: ١١] فأفرد (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: إعراب القرآن الكريم وبيانه، لمحي الدين الدرويش (٦: ٧٧).\n(^٢) ليس في كلام العرب (ص: ٢١٩).\n(^٣) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (١: ٢٩٠).\n(^٤) ينظر: أضواء البيان، لمحمد الأمين الشنقيطي (٣: ٣١٣)، دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، للشنقيطي أيضًا (ص: ٢٤٠).::","vol":"1","page":284},{"text":"وكذا في قوله: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٩] ردٌ على من منع ذلك؛ لأنه أنث فقال: ﴿خَالِصَةٌ﴾ حملًا لها على معنى التأنيث، ثم عاد إلى اللفظ فقال: ﴿وَمُحَرَّمٌ﴾ (^١).\n\nويُرد عليهم أيضًا بما ورد في سورة الزخرف: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (٣٨)﴾ في قراءة مَن أفرد الضمير في ﴿جَاءَنَا﴾ (^٢): أفرد في ﴿يَعْشُ﴾ وفي ﴿نُقَيِّضْ لَهُ﴾ وفي ﴿فَهُوَ لَهُ﴾، ثم جمع في ﴿لَيَصُدُّونَهُمْ﴾، و﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾، ثم أفرد في ﴿جَاءَنَا﴾ (^٣).\n\nقال أبو حيان: \"أعادَ أولًا على اللفظ، ثم جمع على المعنى، ثم أفرد على اللفظ\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: إعراب القرآن، للباقولي (١: ٣٧١).\n(^٢) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: ﴿جَاءَانَا﴾ على التثنية، أي: مَن عشي عن ذكر الرحمن، والشيطان المقارن له، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: ﴿جَاءَنَا﴾ على فعل الواحد، أي: من عشي عن ذكر الرحمن. ينظر: السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص: ٥٨٦)، تفسير الطبري (٢١: ٦٠٥)، التيسير في القراءات السبع، للداني (ص: ١٩٦)، تفسير أبي حيان (٩: ٣٧٤)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٣٦٩)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ٦٣٧).\n(^٣) ينظر: التذييل والتكميل في شرح التسهيل، لأبي حيان (٣: ١١٦)، و(مَن) في الآية شرطية وحكمها حكم الموصولة.\n(^٤) تفسير أبي حيان (٩: ٣٧٤).::","vol":"1","page":285},{"text":"ويرُد عليهم أيضًا بما جاء في الآيتين من سورة لقمان السابق ذكرهما، وببيت الشعر الذي ذكره أبو حيان، ونقله عنه السمين.\n\nوقد ورد في القراءات الشاذة ما يدل على جواز البدء بمراعاة المعنى ثم اللفظ، ففي قوله: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [الأحزاب: ٣١] قرأ بعضهم: (تقنت) بالتاء؛ مراعاة للمعنى، و(يعمل) بالياء؛ مراعاة للفظ (^١).\n\nوعليه: فاستدراك السمين وارد على ابن عطية؛ إذ أنّ مراعاة اللفظ بعد مراعاة المعنى جائزة، ولها ما يشهد لها كما تمّ بيانه.\n\n* * *\n_________\n(^١) تفرد بنقلها أبو البقاء، ولم ينسبها لقارئ معين، ونقلها عنه بعض العلماء. ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ١٠٥٦)، إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث، لأبي البقاء (ص: ٣٢)، الدر المصون (٩: ١١٧)، تفسير الآلوسي (١١: ١٨٤).::","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>[٢]: قال ابنُ عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا </span>وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠]: \" (يكاد) فعل ينفي المعنى مع إيجابه، ويوجبه مع النفي، فهنا لم يخطف البرقُ الأبصارَ\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي في حديثه عن (كاد): \"واعلم أنَّ خبرَها إذا كانت هي مثبتةً منفيٌّ في المعنى لأنها للمقاربة، فإذا قلت: «كاد زيدٌ يفعلُ» كان معناه قارَبَ الفعلَ، إلا أنه لم يَفْعَل، فإذا نُفِيَتْ انتفَى خبرُها بطريقِ الأَوْلى؛ لأنه إذا انتفت مقاربةُ الفعل انتفى هو من باب أَوْلَى، ولهذا كان قولُه- تعالى-: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠] أبلغَ مِن أَنْ لو قيل: لم يَرَها، لأنه لم يقارب الرؤيةَ فكيف له بها؟ وزعم جماعةٌ منهم ابن جني (^٢) وأبو البقاء (^٣) وابنُ عطية أنَّ نفيَها إثباتٌ وإثباتَها نفيٌ.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ١٠٣).\n(^٢) نسبه أبو حيان والسمين لابن جني، ولم أجده في كتبه المطبوعة، وقد نُسب له قول آخر وهو أنّ نَفْيَها نفيٌ إلا أنه قد يستعمل للدلالة على وقوع الفعل بعد إبطاء. ينظر: تفسير أبي حيان (١: ١٤٤)، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، للسيوطي (١: ٤٨٣)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١: ٥٥٨).\n(^٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٣٦).::","vol":"1","page":287},{"text":"وَحَكَوْا عن ذي الرُّمَّة (^١) أنه لمَّا أَنْشَدَ قولَه (^٢):\nإذا غَيّر النأيُ (^٣) المحبينَ لم يكدْ ... رَسِيسُ (^٤) الهوى مِن حبِّ مَيّة (^٥) يبرحُ\nعِيبَ عليه؛ لأنه قال: لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ فيكون قد بَرِحَ، فغيَّره إلى قوله: (لم يَزَلْ) أو ما هو بمعناه (^٦).\nوالذي غَرَّ هؤلاء قوله- تعالى-: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] قالوا: فهي هنا منفيَّةٌ وخبرُها مُثْبَتٌ في المعنى، لأن الذبْحَ وقع؛ لقوله: ﴿فَذَبَحُوهَا﴾.\nوالجوابُ عن هذهِ الآية من وَجْهَين، أحدُهما: أنه يُحْمَلُ على اختلافِ وقتين، أي: ذبحوها في وقتٍ، وما كادوا يفعلونَ في وقتٍ آخرَ، والثاني: أنه عبَّر بنفي مقاربةِ الفعل عن شدَّةِ تعنُّتهم وعُسرِهم في الفعل.\nوأمَّا ما حَكَوهُ عن ذي الرُّمَّة فقد غلَّط الجمهورُ ذا الرُّمة في رجوعه عن قولِه، وقالوا: هو أبلغ (^٧) وأحسنُ مِمَّا غيَّره إليه\". اهـ (^٨)\n_________\n(^١) غَيْلان بن عُقْبَة المُضَرِيّ، أبو الحارث، المعروف بذي الرُّمَّة، من فحول الشعراء، عَشِقَ مَيَّة المِنْقَرِيّة واشتُهر بذلك، قال أبو عمرو ابن العلاء: \"افتتح الشعر بامرئ القيس، وخُتم بذي الرمة\"اهـ، له ديوان شعر مشهور، توفي سنة ١١٧ هـ. ينظر: طبقات فحول الشعراء، للجمحي (٢: ٥٣٤)، البداية والنهاية، لابن كثير (١٣: ٧٨).\n(^٢) البيت في ديوان ذي الرمة (ص: ٤٣)، وهو أيضًا في العين، للخليل بن أحمد، مادة: رس (٧: ١٩١)، وفي تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: رس (١٢: ٢٠٥)، وفي مصادر أخرى.\n(^٣) النَّأْيُ: البُعدُ. ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: ناء (٨: ٣٩٢)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: نأي (١٥: ٣٠٠).\n(^٤) الرَّسيس: الشيء الثابتُ اللازمُ مكانَه، ورسيس الهوى: بقيته وأثره، وقيل: ابتداءه وأصله. ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: رس (٧: ١٩١)، تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: رس (١٢: ٢٠٥)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: رس (٦: ٩٧)، تاج العروس، للزبيدي، مادة: رس (١٦: ١٢٣).\n(^٥) مَيَّة بِنْت مُقَاتِل بن طَلَبَة بن قَيْس الْمِنْقَرِيّ التَمِيمِيّ، عشقها ذو الرُّمة، وله فيها أشعار، توفيت نحو ١٥٠ هـ. ينظر: وفيات الأعيان، لابن خلكان (٤: ١١)، البداية والنهاية، لابن كثير (١٣: ٧٨).\n(^٦) ينظر: دلائل الإعجاز، لعبد القاهر الجرجاني (١: ٢٧٤).\n(^٧) ينظر: دلائل الإعجاز، لعبد القاهر الجرجاني (١: ٢٧٤)، شرح الكافية الشافية، لابن مالك (١: ٤٦٨).\n(^٨) الدر المصون (١: ١٧٦).::","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في معنى (كاد) في النفي والإثبات:\n١ - أن إثباتها إثبات للمقاربة دون الفعل، ونفيها نفي للمقاربة ويلزم منه نفي الفعل.\nقاله: السمين الحلبي (^١)، وابن هشام (^٢)، والسيوطي (^٣)، وغيرهم (^٤).\nقال ابنُ هشام: \"والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات، وبيانه أن معناها المقاربة، ولا شكّ أن معنى كَاد يفعل: قَارب الْفِعْل، وَأَن معنى مَا كَاد يفعل: مَا قَارب الْفِعْل، فخبرها منفي دائمًا، أما إذا كانت منفية فواضح؛ لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلًا حصول ذلك الفعل، ودليله: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠]، ولهذا كان أبلغ من أن يُقال: لم يرهَا؛ لأن مَن لم يرَ قد يُقَارب الرؤية.\nوأما إذا كانت المقاربة مثبتة؛ فلأن الإخبار بقرب الشيء يقتضي عُرفًا عدم حصوله، وإلا لَكانَ الإخبار حينئذٍ بحصوله لا بمقاربة حصوله\". اهـ (^٥)\n\n٢ - أن إثباتها نفي، ونفيها إثبات.\n_________\n(^١) ينظر: المصدر السابق، الموضع نفسه.\n(^٢) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٨٦٩).\n(^٣) ينظر: الإتقان (٢: ٢٥٥)، همع الهوامع (١: ٤٨٣).\n(^٤) ينظر: تاج العروس، للزبيدي، مادة: كود (٩: ١١٨)، المعجم الوسيط، مادة: كاد (٢: ٨٠٤).\n(^٥) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٨٦٩).::","vol":"1","page":289},{"text":"قاله: ابن فارس (^١)، وابن عطية (^٢)، وأبو البقاء (^٣)، وغيرهم (^٤).\nقال ابنُ فارس: \"إذا وقعت (كاد) مجردة فلمْ يقعْ ذلك الشيء؛ تقول: كَادَ يفعل؛ فهذا لم يفعل، وإذا قُرنتْ بِجَحْدٍ فقد وقع، إذا قلتَ: ما كاد يفعله؛ فقد فَعَلَه، قال اللَّهُ -سبحانه-: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] \". اهـ (^٥)\n\n٣ - أن نفي الماضي إثبات؛ بدليل: ... ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، ونفي المضارع نفي بدليل ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠] مع أنهُ لم يَرَ شيئًا.\nذكره بعض العلماء وضعّفوه (^٦).\n\n٤ - أن إثباتها إثبات للمقاربة دون الفعل، ونفيها نفي، وقد يُستخدم النفي للدلالة على وقوع الفعل بعُسر أو بعد إبطاء ونحو ذلك.\nقاله: الفراء (^٧)، والأخفش (^٨)، والطبري (^٩)، وعبد القاهر (^١٠) الجُرجاني (^١١)، وابن مالك (^١٢)، وغيرهم (^١٣).\n_________\n(^١) ينظر: مقاييس اللغة، مادة: كود (٥: ١٤٥).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (١: ١٠٣).\n(^٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٣٦).\n(^٤) ينظر: زاد المسير، لابن الجوزي (١: ٤١).\n(^٥) مقاييس اللغة، مادة: كود (٥: ١٤٥).\n(^٦) ينظر: ينظر: اجتماع الجيوش الإسلامية، لابن القيم (٢: ٦١)، الإتقان، للسيوطي (٢: ٢٥٥).\n(^٧) ينظر: معاني القرآن، للفراء (٢: ٧١).\n(^٨) ينظر: معانى القرآن، للأخفش (١: ٣٣١).\n(^٩) ينظر: تفسير الطبري (١٦: ٥٤٩)، (١٩: ١٩٩).\n(^١٠) عبد القاهر بن عبد الرحمن الجُرْجَانِيّ، أبو بكر، شيخ العربية، النحويّ، واضع أصول البلاغة، من تصانيفه: (دلائل الإعجاز) ... و(أسرار البلاغة)، توفي سنة ٤٧١ هـ. ينظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٢٦٤)، طبقات الشافعية، للسبكي (٥: ١٤٩)، سير أعلام النبلاء (١٨: ٤٣٢)، بغية الوعاة، للسيوطي (٢: ١٠٦).\n(^١١) ينظر: دلائل الإعجاز (١: ٢٧٤ - ٢٧٧).\n(^١٢) ينظر: شرح الكافية الشافية (١: ٤٦٧).\n(^١٣) ينظر: الكليات، للكفوي (١: ٧٤٩).","vol":"1","page":290},{"text":"قال ابن مالك: \"وقد يكون نفيها إعلامًا ببطء الوقوع، والثبوت حاصل كقوله - تعالى-: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٧٨] أي: يفقهون ببطء وعسر\". اهـ (^١)\n_________\n(^١) شرح الكافية الشافية (١: ٤٦٩).","vol":"1","page":291},{"text":"٥ - أن إثباتها إثبات للمقاربة ونفي للفعل، ونفيها إثبات لوقوع الفعل بعد إبطاء.\nقاله: مكي بن أبي طالب (^١)، والواحدي (^٢)، والمنتجب الهمذاني (^٣)، وغيرهم (^٤).\nقال المنتجب: \"إذا لم يصحبه حرف نفي قارب الوقوع ولم يقع، وإذا صحبه حرف نفي فهو واقع لا محالة، ولكنه بعد تأخر\". اهـ (^٥)\n\n٦ - أن إثباتها إثبات للمقاربة دون الفعل، ونفيها إن كانت في كلام واحد فهو لنفي المقاربة، وإن كانت في كلامين اقتضت وقوع الفعل بعد أن لم يكن مقاربًا.\nقاله: ابن القيم (^٦).\n\nثانيًا: نقد الأقوال:\nهذه الأقوال بينها أوجه اتفاق واختلاف، والأقوال الثلاثة الأخيرة متقاربة، وهي الأقرب للصواب.\n_________\n(^١) ينظر: مشكل إعراب القرآن (١: ٨٢).\n(^٢) ينظر: التفسير الوسيط (١: ٩٧).\n(^٣) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (١: ١٧٩).\n(^٤) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (١: ٦٦).\n(^٥) الفريد في إعراب القرآن المجيد (١: ١٧٩).\n(^٦) ينظر: اجتماع الجيوش الإسلامية (٢: ٦١).","vol":"1","page":292},{"text":"أما القول الأول - وهو قول السمين- فيعترض عليه بأنه لا يلزم من نفي (كاد) نفي الفعل دائمًا، بل الفعل قد يقع كما في قوله: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧] وهو يسيغه (^١) رغمًا عنه بعد إبطاء (^٢).\nأما القول الثاني - وهو قول ابن عطية- فيعترض عليه بأن نفيها قد يكون نفيًا لا إثباتًا، كما في قوله: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠] فجمهور المفسرين\nعلى أنه لم يرها ولم يكد، وذهب بعضهم إلى أن هذا أبلغ من نفي الرؤية نفسها (^٣).\n\nوللطبري كلام جيد في هذه المسألة؛ حيث بيّن الأظهر من جهة اللغة، والأظهر من جهة التفسير، فقال: \" قد يكون رآها بعد بطء وجهد، كما يقول القائل لآخر: ما كدت أراك من الظلمة، وقد رآه، ولكن بعد إياس وشدة، وهذا القول أظهر معاني الكلمة من جهة ما تستعمل العرب (كاد) في كلامها.\nوالقول الآخر الذي قلنا إنه يتوجه إلى أنه بمعنى لم يرها، قول أوضح من جهة التفسير، وهو أخفى معانيه، وإنما حَسُن ذلك في هذا الموضع، أعني أن يقول: لم يكد يراها مع شدة الظلمة التي ذكر; لأن ذلك مَثَل لا خبر عن كائن كان\". اهـ (^٤)\n\nأما القول الثالث فلم يرجحه أحد من العلماء، بل وأعرض أغلبهم عن ذكره.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري (١٦: ٥٤٩).\n(^٢) ينظر: تفسير ابن أبي زمنين (٢: ٣٦٥)، التفسير الوسيط، للواحدي (٣: ٢٧)، تفسير القرطبي (٩: ٣٥١).\n(^٣) ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (٣: ٢٠٢)، معاني القرآن، للفراء (٢: ٧٢)، تفسير الطبري (١٦: ٥٤٩)، تفسير ابن أبي حاتم (٨: ٢٦١٥)، التفسير الوسيط، للواحدي (٣: ٣٢٣)، تفسير السمعاني (٣: ٥٣٧)، تفسير الزمخشري (٣: ٢٤٤).\n(^٤) تفسير الطبري (١٩: ١٩٩).","vol":"1","page":293},{"text":"ولعل القول السادس هو الأرجح من الأقوال الثلاثة الأخيرة، والتفصيل الذي ذكره ابنُ القيم يتوافق مع المعاني التي استُخدمت فيها (كاد) في القرآن ولغة العرب.\nقال ابنُ القيم: \" والصحيحُ أنها فِعلٌ يقتضي المقاربة ولها حُكْمُ سائرِ الأفعال، ونفي الخبر لم يُسْتَفَدْ مِن لفظها وَوضْعِها؛ فإنها لم توضعْ لنفيه، وإنما استُفِيدَ مِن لوازم معناها، فإنها إذا اقتضت مقاربة الفعل لم يكن واقعًا؛ فيكونُ منفيًا باللزوم، وأمَّا إذا استُعمِلت منفية فإن كانت في كلامٍ واحد فهي لنفي المقاربة، كما إذا قُلتَ: لا يَكَادُ الْبَطَّالُ يُفْلِحُ، ولا يَكَادُ الْبَخِيلُ يَسُودُ، ولا يَكَادُ الْجَبَانُ يَفْرَحُ ونحو ذلك، وإن كانت في كلامين اقتَضَتْ وقوع الفعل بعد أن لم يكن مقاربًا كما قال ابنُ مالكٍ، فهذا التَّحقيقُ في أمرها، والمقصود أنّ قوله - تعالى-: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠] إمَّا أنْ يدل على أنه لا يقارب رؤيتها لشدة الظلمة وهو الأظهر، فإذا كان لا يقارب رؤيتها فكيف يراها؟ قال ذو الرُّمَّة:\nإِذَا غَيَّرَ النَّائِي الْمُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ ... رَسِيسُ الْهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ\nأي: لَمْ يقارب البَرَاحَ - وهو الزَّوالُ- فكيفَ يَزُولُ؟ \". اهـ (^١)\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>[٣]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله- تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى </span>كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾\n_________\n(^١) اجتماع الجيوش الإسلامية (٢: ٦١ - ٦٢).","vol":"1","page":294},{"text":"[البقرة: ٢٦٤]: \"وقوله - تعالى-: ﴿لَا يَقْدِرُونَ﴾ يريد به الذين ينفقون رئاء، أي: لا يقدرون على الانتفاع بثواب شيء من إنفاقهم ذلك، وهو كسبهم، وجاءت العبارة بـ ﴿يَقْدِرُونَ﴾ على معنى (الذي)، وقد انحمل الكلام قبل على لفظ (الذي)، وهذا هو مَهْيَع (^١) كلام العرب، ولو انحمل أولًا على المعنى لقبح بعدُ أن يُحمل على اللفظ\". اهـ (^٢)\n\nوقال السمين الحلبي في حديثه عن قوله: ﴿لَا يَقْدِرُونَ﴾: وإنما جُمع الضميرُ حَمْلًا على المعنى، لأنَّ المرادَ بـ (الذي) الجنسُ، فلذلك جاز الحَمْلُ على لفظِه مرةً في قولِه: ﴿مَالَهُ﴾، ﴿وَلَا يُؤْمِنُ﴾، ﴿فَمَثَلُهُ﴾، وعلى معناه أخرى، وصار هذا نظير قولِه: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] ثم قال: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [البقرة: ١٧]، وقد تقدَّم تحقيقُ القول في ذلك.\nوقد زعم ابن عطية أن مَهْيَعَ كلامِ العرب الحملُ على اللفظ أولًا ثم المعنى ثانيًا، وأنّ العكسَ قبيحٌ، وتقدم الكلامُ معه في ذلك\". اهـ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو حكم مراعاة اللفظ بعد مراعاة المعنى، فذهب ابن عطية إلى أن ذلك قبيح، بينما أجاز السمين الحلبي ذلك ولم يضعّفه، وله أدلته.\nوهذه المسألة سبق دراستها (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) أي ظاهر كلام العرب، والمَهيَع: الواضح البيّن. ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة: هيع (٨: ٣٧٩)، تاج العروس، للزبيدي، مادة: هيع (٢٢: ٤١٩).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ٣٥٨).\n(^٣) الدر المصون (٢: ٥٨٨).\n(^٤) ينظر: (ص: ٢٠٤ - ٢٠٩).","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>[٤]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله- تعالى-: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾</span> [النساء: ١٣]: \"وجمع ﴿خالِدِينَ﴾ على معنى ﴿مَنْ﴾ بعد أن تقدم الإفراد مراعاة للفظ ﴿مَنْ﴾، وعكس هذا لا يجوز\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \" قوله - تعالى-: ﴿يُدْخِلْهُ﴾: حَمَلَ على لفظ ﴿مَنْ﴾؛ فأفرد الضميرَ في قوله: ﴿يُطِعْ﴾ و﴿يُدْخِلْه﴾، وعلى معناها؛ فجمع في قوله: ﴿خالِدِينَ﴾، وهذا أحسنُ الحَمْلين، أعني الحملَ على اللفظ ثم المعنى، ويجوزُ العكس، وإن كان ابن عطية قد منعه، وليس بشيء؛ لثبوتِه عن العرب، وقد تقدَّم ذلك غيرَ مرةٍ، وفيه تفصيل\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>دراسة الاستدراك:</span>\nمنعَ ابنُ عطية مراعاة اللفظ بعد مراعاة المعنى، بينما أجاز السمينُ ذلك، وله أدلته.\nوهذه المسألة سبق دراستها (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٢: ٢١).\n(^٢) الدر المصون (٣: ٦١٤).\n(^٣) ينظر: (ص: ٢٠٤ - ٢٠٩).","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>[٥]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾</span> [الجمعة: ١١]: \"قال - تعالى-: ﴿إِلَيْهَا﴾ ولم يقل: إليهما؛ تَهَمُّمًا بالأهم؛ إذ هي كانت سبب اللهو ولم يكن اللهو سببها.\nوتأمَّل أنْ قُدِّمِتْ التجارة مع الرؤية؛ لأنها أهم، وأخرت مع التفضيل؛ لتقع النفس أولا على الأبْيَن\". اهـ (^١)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٥: ٣١٠).","vol":"1","page":297},{"text":"وقال السمينُ الحلبيّ: \"أعاد الضمير على التجارة دونَ اللهو؛ لأنها الأهمُّ في السبب.\nقال ابن عطية: \"وقال: ﴿إِلَيْهَا﴾ ولم يقل: إليهما؛ تَهَمُّمًا بالأهمِّ، إذ كانت هي سببَ اللهوِ ولم يكن اللهوُ سبَبَها.\nوتأمَّل أنْ قُدِّمِتْ التجارةُ على اللهو في الرؤية؛ لأنها أهمُّ وأُخِّرت مع التفضيل؛ لتقعَ النفسُ أولًا على الأَبْيَن\" انتهى.\nوفي قولِه: \"لم يَقُلْ إليهما\" ثم أَجابَ بما ذكرَ نَظَرٌ لا يَخفى؛ لأنَّ العطفَ بـ (أو) لا يُثنَّى معه الضميرُ ولا الخبرُ ولا الحالُ ولا الوصف؛ لأنها لأحدِ الشيئَيْن، ولذلك تأوَّل الناسُ ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥]، وإنما الجوابُ عنه: أنه وَحَدَّ الضميرَ لأنَّ العطفَ بـ (أو)، وإنما جيءَ بضميرِ التجارة دونَ ضمير اللهوِ وإن كان جائزًا؛ لِما ذكَره ابنُ عطيةَ مِن الجواب، وهو الاهتمام كما قاله غيرُ واحد\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: مرجع الضمير في ﴿إِلَيْهَا﴾:\nذهب الجمهور (^٢) ومنهم: ابن عطية والسمين الحلبي إلى أنّ الضمير (الهاء) عائد إلى التجارة، وهي أول المتعاطفين - التجارة واللهو-.\n_________\n(^١) الدر المصون (١٠: ٣٣٢).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن، للفراء (٣: ١٥٧)، معانى القرآن، للأخفش (١: ٨٨)، الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه (ص: ١١٥)، تفسير السمرقندي (٣: ٤٤٩)، تفسير الماوردي (٦: ١٢)، التفسير الوسيط، للواحدي (٤: ٣٠١)، تفسير السمعاني (٥: ٤٣٦)، تفسير الراغب الأصفهاني (١: ١٧٧)، تفسير البغوي (٥: ٩٥)، تفسير الزمخشري (٤: ٥٣٧)، المحرر الوجيز (٥: ٣١٠)، كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٨٤١)، تفسير الفخر الرازي (٣٠: ٥٤٤)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٦: ١٥٢)، تفسير القرطبي (١: ٣٢٥)، تفسير البيضاوي (٥: ٢١٢)، تفسير ابن جزي (٢: ٣٧٥)، تفسير أبي حيان (١: ٢٩٩)، الدر المصون (١٠: ٣٣٢)، تفسير الجلالين (١: ٧٤٢)، تفسير أبي السعود (٨: ٢٥٠)، فتح القدير، للشوكاني (٥: ٢٧١)، تفسير الآلوسي (١٤: ٢٩٩)، أضواء البيان، للشنقيطي (٨: ١٨٥ - ١٨٧)، التفسير الوسيط، لطنطاوي (١٤: ٣٩٠)، المجتبى، لأحمد الخراط (٤: ١٣٢١).","vol":"1","page":298},{"text":"وقيل: الضمير عائد على جملة ما رأوا من اللهو والتجارة.\nذكره السمرقندي (^١) قولًا محتملًا (^٢).\n\nوقيل: الضمير للرؤية، المدلول عليها بقوله: ﴿رَأَوْا﴾.\nذكره الآلوسي (^٣) ولم يرجحه (^٤).\n\nوقيل: الضمير راجع إلى اللهو، باعتبار المعنى، والسر فيه: أنَّ التجارة إذا شغلت المكلّف عن الذكر عُدت لهوًا، وتُعد فضلًا إن لم تشغله.\nنقله بعض العلماء (^٥) عن الطِّيبي (^٦).\n_________\n(^١) نَصْر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السَّمَرْقَنْدِيّ، أبو اللَّيْث، الإمام، المحدّث، الفقيه، من أئمة الحنفية، ومن الزهّاد، من مصنفاته: تفسير القرآن و(خزانة الفقه) و(تنبيه الغافلين)، توفي سنة ٣٧٣ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٦: ٣٢٢)، الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لعبد القادر القرشي (٢: ١٩٦)، طبقات المفسرين، للداوودي (٢: ٣٤٦).\n(^٢) ينظر: تفسير السمرقندي (٣: ٤٤٩).\n(^٣) محمود بن عبد الله الحُسَينيّ الآلُوسِيّ، شهاب الدين، أبو الثناء، المفسّر، الأديب، أفتى للحنفية في بغداد، وله عدة مصنفات، منها: (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني)، و(غرائب الاغتراب) تحدث فيه عن رحلاته والشيوخ الذين لقيهم، وفيه عدة أبحاث، توفي سنة ١٢٧٠ هـ. ينظر: جلاء العينين، لنعمان الآلوسي (١: ٥٧ - ٥٩)، حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، لعبد الرزاق الميداني (ص: ١٤٥٠).\n(^٤) ينظر: تفسير الآلوسي (١٤: ٢٩٩).\n(^٥) لم أجده في كتبه المطبوعة. ينظر: البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٧: ٤٥)، تفسير الآلوسي (١٤: ٢٩٩).\n(^٦) الحسين بن محمد بن عبد الله الطِّيبي، الإمام المشهور، من علماء الحديث والتفسير، كان آية في استخراج الدقائق من الكتاب والسنة، من أشهر مصنفاته: (شرح مشكاة المصابيح) و(التبيان في المعاني والبيان)، توفي سنة ٧٤٣ هـ. ينظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر (٢: ١٨٥)، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني (١: ٢٢٩).","vol":"1","page":299},{"text":"والراجح: أن الضمير عائد على التجارة، والخبر عن التجارة واللهو معًا، ومِن عادة العرب أنْ يُخبروا عن أحد الشيئين وهو لهما (^١).\nفانفضاضهم كان من أجل التجارة أصالةً، واللهو إنما كان من أجل قدومها، وقد قال -تعالى- بعد ذلك: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ فهذا يُشعر أن التجارة هي الأصل، والرزق ثمرة التجارة، فكان هذا بيانًا قرآنيًا لعود الضمير على التجارة دون اللهو (^٢).\n\nثانيًا: سبب تخصيص التجارة بإعادة الضمير إليها:\nأعيد الضمير إلى التجارة لأنّ ميلهم كان إلى التجارة، وغالب انفضاضهم لها دون اللهو؛ فكانت هي الأهم عندهم، وهي سبب اللهو ولم يكن اللهو سببها، والتجارة أقوى سببًا في الانفضاض عن النبي - ﷺ- (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن، لعبد الرحمن الأنباري (٢: ٣٦٦).\n(^٢) ينظر: تفسير البيضاوي (٥: ٢١٢)، أضواء البيان، للشنقيطي (٨: ١٨٥ - ١٨٧)، التفسير الوسيط، لطنطاوي (١٤: ٣٩٠).\n(^٣) ينظر: معاني القرآن، للفراء (٣: ١٥٧)، تفسير السمرقندي (٣: ٤٤٩)، تفسير الماوردي (٦: ١٢)، تفسير الراغب الأصفهاني (١: ١٧٧)، تفسير البغوي (٥: ٩٥)، المحرر الوجيز (٥: ٣١٠)، تفسير البيضاوي (٥: ٢١٢)، الدر المصون (١٠: ٣٣٢)، تفسير الجلالين (١: ٧٤٢)، تفسير أبي السعود (٨: ٢٥٠)، فتح القدير، للشوكاني (٥: ٢٧١)، تفسير الآلوسي (١٤: ٢٩٩)، أضواء البيان، للشنقيطي (٨: ١٨٥ - ١٨٧)، المجتبى، لأحمد الخراط (٤: ١٣٢١).","vol":"1","page":300},{"text":"قال البيضاوي: \"وإفراد التجارة بردِّ الكناية؛ لأنها المقصودة، فإن المراد من اللهو الطبل الذي كانوا يستقبلون به العير\". اهـ (^١)\nوقال أبو السعود: \"وتخصيصُ التجارةِ برجع الضمير لأنها المقصودة، أو لأنَّ الانفضاض للتجارةِ معَ الحاجةِ إليها والانتفاعِ بها إذا كانَ مذمومًا فما ظنُّكَ بالانفضاضِ إلى اللهو وهو المذموم في نفسه\". اهـ (^٢)\n\nثالثًا: مسألة: إعادة الضمير بعد المتعاطفين بـ (أَوْ):\nهذه المسألة هي الموضوع الرئيس للاستدراك، فالسمين الحلبي يرى أن العطف بـ (أَوْ) لا يُثنى معه الضمير، وإنما يكون لأحد الشيئين؛ خلافًا لابن عطية الذي يدل ظاهر كلامه على جواز إعادة الضمير لكلا الشيئين.\nففي هذه المسألة قولان رئيسان:\nأولهما: أنه عند العطف بـ (أَوْ) يجوز إعادة الضمير على أحد المتعاطفين، وعلى كلٍّ منهما.\n\nقاله: الفراء (^٣)، وابن قتيبة (^٤)، والزمخشري (^٥)، وابن عطية (^٦)، والقرطبي (^٧).\n_________\n(^١) تفسير البيضاوي (٥: ٢١٢).\n(^٢) تفسير أبي السعود (٨: ٢٥٠).\n(^٣) ينظر: معاني القرآن (٣: ١٥٧).\n(^٤) ينظر: غريب القرآن (١: ٤٦٦).\n(^٥) ينظر: تفسير الزمخشري (٤: ٥٣٧).\n(^٦) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ٣١٠).\n(^٧) ينظر: تفسير القرطبي (١: ٣٢٥).","vol":"1","page":301},{"text":"ولكن الأحسن إعادة الضمير إلى أحدهما دون الآخر (^١)، والأجود من ذلك كله: إعادة الضمير للآخر من المتعاطفين (^٢).\nقال الفراء: \"ولو قيل: انفضوا إليهما، كما قال: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥] كانَ صوابًا، وأجود من ذلكَ في العربية أن تجعل الراجع من الذكر للآخرِ من الاسمين وما بعد ذا فهو جائز\". اهـ (^٣)\n\nالثاني: أنّ العطف بـ (أَوْ) لا يُثنى معه الضمير، وإنما هي لأحد الشيئين.\nقاله: الأخفش (^٤)، وأبو حيان (^٥)، والسمين الحلبي (^٦)، وغيرهم (^٧).\nقال الأخفش: \" (أَوْ) إنما يخبر فيه عن أحد الشيئين، وأنت في (أَوْ) بالخيار، إن شئت جعلت الكلام على الأول وإن شئت على الآخر، وأن تحمله على الآخر أقيس؛ لأنك إن تجعل الخبر على الاسم الذي يليه - الخبر- فهو أمثل مِن أن تجاوزه إلى اسم بعيد منه\". اهـ (^٨)\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٢٨).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن، للفراء (٣: ١٥٧)، تفسير القرطبي (١: ٣٢٥).\n(^٣) معاني القرآن (٣: ١٥٧).\n(^٤) ينظر: معانى القرآن، للأخفش (١: ٨٧).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٢٩٩).\n(^٦) ينظر: الدر المصون (١٠: ٣٣٢).\n(^٧) ينظر: تفسير الآلوسي (١٤: ٢٩٩)، المجتبى، لأحمد الخراط (٤: ١٣٢١).\n(^٨) معانى القرآن (١: ٨٧).","vol":"1","page":302},{"text":"وقال أبو حيان: \"الأصل في العطف بالواو مطابقة الضمير لما قبله في تثنية وجمع، وأمّا العطف بـ (أَوْ) فلا يعود الضمير فيه إلا على أحدِ ما سبق\". اهـ (^١)\nوأصحاب هذا القول تكلفوا في تأويل ما جاء في قوله - تعالى-: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥]؛ ليوافق مذهبهم، فذكروا في ذلك عدة توجيهات، منها: أنَّ (أَوْ)\nهنا بمعنى (الواو)، وقال آخرون: إن الضمير يعود على الغنى والفقر المدلول عليهما بلفظِ الغني والفقير، والتقديرُ: فاللَّهُ أولى بغِنى الغني وفَقْر الفقير، وقيل: الضمير يعود على الخصمين تقديره: إن يكنِ الخصمان غنيًا أو فقيرًا فالله أوْلى بهذين الخصمين (^٢).\nوهذا كله تكلف لا حاجة إليه، والأصل: الاعتماد على ظاهر الآية دون اللجوء للتقديرات.\n\nوالراجح: أنّ العطف بـ (أو) يجوز معه تثنية الضمير وتوحيده، وأقوى الوجهين: إعادة الضمير على أحد المتعاطفين، واختيار أحدهما دون الآخر إنما يكون بحسب الفائدة والأهمية.\nويدل على جواز تثنية الضمير ما جاء في قوله: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥]؛ ويدل على ذلك أيضًا القراءة الشاذة في الآية: (انفضوا إليهما) (^٣).\nوقد أخطأ الذين أوّلوا ما جاء في القرآن ليوافق مذهبهم اللغوي والنحوي، فالقواعد إنما تُؤخذ من القرآن، ولا يُؤول ما جاء في القرآن ليوافق أقيسة اللغويين.\n_________\n(^١) تفسير أبي حيان (١: ٢٩٩).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٤: ١١٦)، تفسير الآلوسي (١٤: ٣٠٠).\n(^٣) وهي قراءة عبد الله بن مسعود وابن أبي عبلة. ينظر: تفسير الزمخشري (٤: ٥٣٧)، زاد المسير، لابن الجوزي (٤: ٢٨٥)، تفسير أبي حيان (١٠: ١٧٦)، الدر المصون (١٠: ٣٣٣).","vol":"1","page":303},{"text":"وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية ليس في محله؛ فإن تثنية الضمير عند العطف بـ (أو) جائز، غاية الأمر أنه خلاف الأولى والأقوى والأغلب في القرآن.\nفتثنية الضمير في المتواتر لم ترد إلا في موضع واحد (^١) هو قوله: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾، أمّا في سائر مواضع العطف بـ (أو) كانت إعادة الضمير فيها لأحد المتعاطفين، الأول أو الآخر.\nفمن الإعادة على الأول دون الآخِر: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]؛ حيث أعاد على أول المتعاطفين: التجارة.\nومن الإعادة على الآخر: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١٢] فقال: ﴿بِهِ﴾ أي الإثم؛ فأعاد على الآخِر من المتعاطفين.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، للسيوطي (٣: ٢٢٨).","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>المبحث الثاني\nاستدراكاته في إعراب القرآن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>[١]: قال ابنُ عطية في معرِض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً </span>قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]: \"وقولهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ قال بعض المتأولين: هو على جهة الاستفهام، كأنهم أرادوا: ونحن نسبحُ بحمدِكَ أم نتغير عن هذه الحال؟\nقال القاضي أبو محمد: وهذا يحسن مع القول بالاستفهام المحض في قولهم: (أَتَجْعَلُ) \". اهـ (^١)\n\nوقال السمين الحلبي: \"وأبعدَ مَن زعمَ أنَّ جملةَ قولِه: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ داخلةٌ في حَيِّزِ استفهامٍ مقدرٍ، تقديرُه: وأنحن نسبِّح أم نتغيَّر، واستحسنه ابن عطية مع القولِ بالاستفهام المحضِ في قولهم: (أَتَجْعَلُ)، وهذا يأباه الجمهورُ، أعني حذف همزة الاستفهام مِن غيرِ ذِكر (أم) المعادِلةِ، وهو رأيُ الأخفش (^٢)، وجعلَ مِن ذلك قوله - تعالى-: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢] أي: وأتلك نعمةٌ\".\n\nثم قال السمين: \"فأمَّا مع (أمْ) فإنه جائزٌ؛ لدَلالتِها عليه، كقوله:\n\nفوَ اللهِ ما أدري وإنْ كنتُ داريًا ... بسبْعٍ رَمَيْنَ الجمرَ أم بِثَمانِ (^٣)\nأي: أبسبعٍ\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ١١٨).\n(^٢) ينظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك (٣: ١٢١٧)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ١٩).\n(^٣) البيت لعمر بن أبي ربيعة، وهو في ديوانه (ص: ٢٧٣).\n(^٤) الدر المصون (١: ٢٥٨).","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>دراسة الاستدراك:</span>\nاستحسن ابنُ عطية القولَ بأن هناك استفهام مقدر في قوله: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾، والتقدير: أنحن نسبح بحمدك أم نتغير عن هذه الحال.\nوممن ذهب إلى أن فيها استفهامًا مقدرًا: السمعاني (^١)، والكِرماني (^٢).\nواستعبد السمينُ ذلك؛ لأنه مخالف لما عليه جمهور النحاة؛ حيث قرروا أنه لا يجوز حذف همزة الاستفهام مِن غير ذكر (أم) بعدها.\nواكتفى السمين الحلبي بتضعيف هذا القول مِن الناحية النحوية.\n\nوملخص آراء النحويين في هذه المسألة على النحو التالي:\n١ - ذهب الجمهور إلى جواز حذف همزة الاستفهام إذا دلّ عليها الدليل، وهو: ذكر (أم) بعدها، فيستدل بها على أنّ هناك استفهامًا مقدرًا قبلها (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير السمعاني (١: ٦٥).\n(^٢) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل (١: ١٣٢).\n(^٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١: ٨١)، المقتضب، للمبرد (٣: ٢٩٤)، المفصل في صنعة الإعراب، للزمخشري (ص: ٤٣٨)، شرح الكافية الشافية، لابن مالك (٣: ١٢١٥)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٣: ٢٣٠).","vol":"1","page":306},{"text":"٢ - تَوسّعَ بعضُ النحويين فقالوا بجواز حذف الاستفهام من الكلام؛ اعتمادًا على قرينة لفظية وهي (أم)، أو معنوية يُعتمد فيها على فطنة السامع (^١).\n٣ - أجاز الأخفش حذف همزة الاستفهام اختيارًا وإن لم تذكر (أم) المعادلة بعدها، إذا أمن اللبس، فإن أدى الحذف إلى الالتباس فلا يجوز (^٢).\n\nوالصواب أن حذف الاستفهام من الكلام وإن كان جائزًا على قلته وبشروط، فإن ادعاء وجود استفهام مقدر - وهو قول ابن عطية- في قوله: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ مستبعد جدًا وضعيف من عدة أوجه:\n\n١ - ظاهر الآية لا يدل على أنّ هذه العبارة داخلة في حيّز استفهام مقدّر، بل هي جملة حالية، مقررة للتعجب والاستشكال السابق، ومؤكدة له (^٣).\n\nقال ابنُ عاشور: \"فتكون حالًا مُقرِّرةً لمدلول جملة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ﴾ تكملةً للاستغراب\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: جامع الدروس العربية، للغلاييني (٢: ١٤٤).\n(^٢) ينظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك (٣: ١٢١٦)، مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٢٠)، جامع الدروس العربية، للغلاييني (٢: ١٤٥).\n(^٣) ينظر: تفسير البيضاوي (١: ٦٨)، تفسير أبي السعود (١: ٨٢)، تفسير الآلوسي (١: ٢٢٤).\n(^٤) التحرير والتنوير (١: ٤٠٥).::","vol":"1","page":307},{"text":"وقال بعض المفسرين: هذا على طريقة قول من يجِدُّ في خدمة مولاه وهو يأمرُ بها غيرَه: أتستخدمُ العُصاةَ وأنا مجتهدٌ فيها (^١)، كأنه قيل: أتستخلف مَن شأنُ ذريته الفسادُ مع وجود مَنْ ليس مِن شأنه ذلك أصلًا؟ (^٢)\nوالمعنى: أعْلِمنا يا ربنا أجاعلٌ أنت في الأرض مَنْ هذه صفته، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك (^٣).\nوسؤالهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ﴾ ... هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك (^٤)، يقولون: يا ربنا، ما الحكمة في خَلْقِ هؤلاء مع أنَّ منهم مَن يُفسدُ في الأرض ويسفك الدماء، فإن كان المرادُ عبادَتك، فنحنُ نُسبِّحُ بحمدك ونقدِّسُ لكَ، ولا يصدر منّا شيءٌ من ذلك الإفساد، وهلاّ وقع الاقتصار علينا؟ فقالَ اللَّهُ مُجيبًا عن هذا السؤال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. (^٥)\n\n٢ - اللهُ - ﷿- أخبرهم أنه سيجعل في الأرض خليفة، فما علاقة السؤال: أنحن نسبح أم نتغير؟ بذلك الخبر، بل السؤال في مثلِ هذه الحال عن الحكمة مِن ذلك مع اتصفاهم بالتسبيح والتقديس، أي: كيف تجعل خليفة يفسد وليس كحالنا في التسبيح والتقديس.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الزمخشري (١: ١٢٥)، تفسير البيضاوي (١: ٦٨).\n(^٢) ينظر: تفسير أبي السعود (١: ٨٢).\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري (١: ٤٧٠).\n(^٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١: ١٠٩)، تفسير الفخر الرازي (٢: ٣٩٢).\n(^٥) ينظر: تفسير ابن كثير (١: ٢١٦).::","vol":"1","page":308},{"text":"فليس السؤال في مثل هذا الموضوع في كونهم يتغيرون أم لا، وهل جعْل خليفة في الأرض يقتضي تغيرهم عن الحال التي هم عليها؟ بل هذا مِن صفاتهم الثابتة التي لا تتغير (^١)، وقد ثبت بالأدلة أنهم متصفون بالطاعة الكاملة لله - تعالى-، والتسبيح بحمده، والسجود له، وغير ذلك من العبادات.\nومِن الأدلة على ذلك: قوله - تعالى-: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]، وقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]، وقوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: ٥].\nثم إن قولهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ جملة اسمية، تدل على الدوام، أي: وصفهم الملازم لجبلتهم (^٢)، أي: نحن الدائمون على التسبيح والتقديس.\n\n٣ - السياق لا يدل على ذلك، والسياق يُعتَمَد عليه في الترجيح بين المحتملات (^٣)، والسياق هنا لا يدل على أن معناها: ونحن نسبح أم نتغير، حيث قال بعد ذلك: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، فهذا يدل على أن سؤالهم كان عن الحكمة التي جهلوها فقط، ويبعد أن يكون جوابًا لسؤال تقديره: نحن نسبح أم نتغير.\nوسياق الآيات في هذا الموضوع فيه إثبات علم الله - سبحانه- (^٤)، وإظهار جهلهم (^٥): ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢]، فالآيات أثبتت جهلهم عندما جهلوا الأسماء، بينما ليس فيها ما يشير إلى تغيرهم.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٢٣١).\n(^٢) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (١: ٤٠٦).\n(^٣) ينظر: الإمام في بيان أدلة الأحكام، للعز بن عبد السلام (ص: ١٥٩).\n(^٤) ينظر: فتح القدير، للشوكاني (١: ٧٥).\n(^٥) ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (١: ١٤٧)::","vol":"1","page":309},{"text":"٤ - مِن الناحية النحوية: يُحمل كلام الله على الأوجه الإعرابية الأوضح والأشهر، وينبغي البعد عن الأوجه البعيدة (^١)، فمذهب الأخفش وإن كان جائزًا فهو بعيد جدًا في مثل هذا الموضع.\n\n٥ - الإعراب الخالي من التقدير والحذف أولى من الإعراب الذي يُدعى فيه ذلك، لأن الحذف خلاف الأصل (^٢)، فلا حاجة للقول بأن هناك استفهامًا محذوفًا تقديره: ونحن نسبح أم نتغير؟\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٧١٠)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (١: ٣٠٦).\n(^٢) ينظر: مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٨٠٢)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٣: ١٠٤)، الإتقان، للسيوطي (٣: ٢٠٠).::","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>[٢]: قال ابنُ عطية عند إعرابه لقوله- تعالى-: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾</span> [البقرة: ٣٢]: \"قال الزهراوي: موضع ﴿مَا﴾ مِن قولهم: ﴿مَا عَلَّمْتَنَا﴾ نصب ... بـ ﴿عَلَّمْتَنَا﴾، وخبر التبرئة في ﴿لَنَا﴾.\nويحتمل أن يكون موضع (مَا) رفعًا على أنه بدل من خبر التبرئة، كما تقول: لا إله إلا الله، أي: لا إله في الوجود إلا الله\". اهـ (^١)\n\nوقال السمين الحلبي: \" ﴿مَا﴾ موصولةٌ، و﴿عَلَّمْتَنَا﴾ صلتُها، وعائدُها محذوفٌ، على أن يكونَ (عِلْمَ) بمعنى مَعْلُوم، ويجوزُ أنْ تكونَ مصدريةً وهي في محلِّ نصب على الاستثناءِ، ولا يجوزُ أن تكونَ منصوبةً بالعِلْم الذي هو اسمُ (لا) لأنه إذا عَمِل كان مُعْرَبًا، وقيل: في محلِّ رفعٍ على البدلِ من اسم (لا) على الموضع.\nوقال ابن عطية: \"هو بدلٌ من خبر التبرئة كقولهم: لا إلهَ إلا الله\" اهـ، وفيهِ نظرٌ؛ لأن الاستثناءَ إنما هو من المحكومِ عليه بقيدِ الحكم لا مِن المحكومِ به\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو ﴿مَا﴾ وموضعها الإعرابي في قوله: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾، ولمعربي القرآن في ذلك عدة أقوال:\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ١٢١).\n(^٢) الدر المصون (١: ٢٦٦).::","vol":"1","page":311},{"text":"١ - أن ﴿مَا﴾ موصولة، و﴿عَلَّمْتَنَا﴾ صلتها، وعائدها محذوف، أي: علَّمتناه، ويكون ﴿عِلْمَ﴾ بمعنى: معلوم، وهي مع صلتها في موضع رفع على البدل مِن موضع ﴿لَا عِلْمَ﴾، أي: لا معلوم لنا إلا الذي علَّمتناه.\nقاله: أبو البقاء (^١)، والمنتجَب الهمذاني (^٢)، وأبو حيان (^٣)، والسمين (^٤)، وغيرهم (^٥).\n\nوهذا أوضح الأوجه وأظهرها، وهو متسق مع ظاهر معنى الآية.\n\n٢ - أن ﴿مَا﴾ مصدرية، أي: عِلْمًا علمتناه، وهي في موضع رفع على البدل من موضع ... (لَا عِلْمَ) نحو \"لا إله إلا الله\".\nقاله: أبو البقاء - وجهًا محتملًا- (^٦)، وإسماعيل (^٧) حَقِّي (^٨)، وغيرهما (^٩).\nوهو قولٌ محتَمَل، ومعناه قريب من معنى القول الأول.\n_________\n(^١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٤٩).\n(^٢) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (١: ٢٢٣).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٢٣٨).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (١: ٢٦٦).\n(^٥) ينظر: تفسير الآلوسي (١: ٢٢٨)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٣٧).\n(^٦) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٤٩).\n(^٧) إسماعيل حَقِّي بن مصطفى الإسلامبولي، أبو الفداء، تركيّ مستعرب، مفسر، صنف كتبًا بالعربية والتركية، ومن أشهر مصنفاته: تفسيره المسمى (روح البيان في تفسير القرآن)، توفي سنة ١١٢٧ هـ. ينظر: معجم المطبوعات العربية والمعربة، ليوسف سركيس (٢: ٤٤١)، الأعلام، للزركلي (١: ٣١٣).\n(^٨) ينظر: روح البيان (١: ١٠١).\n(^٩) ينظر: إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (١: ٨١)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٣٧).::","vol":"1","page":312},{"text":"٣ - أن ﴿مَا﴾ في موضع نصب بـ ﴿عَلَّمْتَنَا﴾.\nنقله ابنُ عطية عن الزهراوي - وبه بدأ- (^١)، وضعّفه بعض المعربين.\nوسبب ضعفه: أنّ الموصول ﴿مَا﴾ لا ينتصب بصلته ﴿عَلَّمْتَنَا﴾ ولا تعمل فيه (^٢).\n\n٤ - أن ﴿مَا﴾ مصدرية، وهي بدل مِن خبر التبرئة، كما في \"لا إله إلا الله\" أي: لا إله في الوجود إلا الله، وعلى هذا فهي في موضع رفع.\nقاله ابنُ عطية (^٣)، وضعّفه السمين الحلبي (^٤)؛ لأن الاستثناء إنما هو من المحكوم عليه بقيد الحكم، لا من المحكوم به (الخبر).\n\n٥ - أن ﴿مَا﴾ موصولة، في محل رفع بدل من الضمير المستتر في خبر (لا) المحذوف، وهو: كائن.\nذكر هذا الوجه بعضُ المعربين المعاصرين (^٥)، وهو قول محتمل، ولكن فيه تكلف.\n\n٦ - أنّ ﴿مَا﴾ مصدرية أو موصولة، وهي في محل نصب على الاستثناء.\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (١: ١٢١).\n(^٢) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٢٣٨)، الدر المصون (١: ٢٦٦).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (١: ١٢١).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (١: ٢٦٦).\n(^٥) ينظر: الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١: ٩٩)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ١٥)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٦).::","vol":"1","page":313},{"text":"ذكره أبو حيان (^١)، والسمين (^٢)، وغيرهما (^٣) وجهًا محتملًا.\nوجعْلُ (مَا) في محل نصب على الاستثناء وجهٌ صحيح.\nأمّا القول بأنها مصدرية أو موصولة، فالراجح أنها موصولة؛ لأن (مَا) إذا جاء قبلها (لا) فهي موصولة (^٤).\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله؛ لأن كلا القولين اللذين ذكرهما ابنُ عطية فيهما ضعف، ولم يذكر غيرَهما.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٢٣٨).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (١: ٢٦٦).\n(^٣) ينظر: تفسير الآلوسي (١: ٢٢٨).\n(^٤) ينظر: معترك الأقران في إعجاز القرآن، للسيوطي (٢: ٥٢٩).::","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>[٣]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾</span> [البقرة: ٣٤]: \" ﴿إِذْ﴾ من قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ معطوف على ﴿إِذْ﴾ المتقدمة\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبي: \"العاملُ في ﴿إذ﴾ محذوفٌ دلَّ عليه قولُه: ﴿فَسَجَدُوا﴾ تقديرُه: أطاعوا وانقادُوا فسجدوا؛ لأنَّ السجودَ ناشئٌ عن الانقياد، وقيل: العاملُ (اذكُرْ) مقدرةً، وقيل: ﴿إذ﴾ زائدةٌ، وقد تقدَّم ضَعفُ هذين القولين.\nوقال ابنُ عطية: \" ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ معطوفٌ على ﴿إذ﴾ المتقدمةِ\" اهـ، ولا يَصِحُّ هذا؛ لاختلاف الوقتين\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>دراسة الاستدراك:</span>\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ١١٦).\n(^٢) الدر المصون (١: ٢٧١).::","vol":"1","page":315},{"text":"في قوله -تعالى-: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ تحدث معربو القرآن عن ﴿إذ﴾ والعامل فيها، وموضعها الإعرابي، والحديث عن ذلك ينقسم إلى قسمين:\n\nأولًا: قولهم في (إذ) والعامل فيها:\n١ - أنّ (إذ) زائدة، والمعنى: وقلنا للملائكة.\nقاله: أبو عبيدة (^١)، والحارث (^٢) المحاسبي (^٣).\nوضعّفه الجمهور (^٤)؛ لأن الزيادة إنما تكون في الحروف، أما الأسماء فلا تُزاد (^٥).\n\n٢ - أنّها ليست زائدة، والعامل فيها محذوف، والتقدير: واذكر إذ قلنا.\nقاله: الباقولي (^٦)، والقرطبي (^٧)، وابن هشام (^٨)، والشوكاني (^٩)، وغيرهم (^١٠).\n_________\n(^١) ينظر: مجاز القرآن (١: ٣٦).\n(^٢) الحارِث بن أسَد المُحَاسِبيّ البغداديّ، أبو عبد الله، الزاهد، شيخ الصوفية، كان عالمًا بأصول الدين والمعاملات، من مصنفاته: (آداب النفوس) و(فهم القرآن) وهو من أقدم الكتب المصنفة في علوم القرآن، توفي سنة ٢٤٣ هـ. ينظر: طبقات الصوفية، للسلمي (ص: ٥٨)، حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصبهاني (١٠: ٧٣ - ١١٠)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٢: ١١٠).\n(^٣) ينظر: فهم القرآن (ص: ٤٨٩).\n(^٤) ينظر: المحرر الوجيز (١: ١١٦)، تفسير القرطبي (١: ٢٩١)، تفسير أبي حيان (١: ٢٤٥)، الدر المصون (١: ٢٧١)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٧٨).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٢٤٥)، الدر المصون (١: ٢٧١).\n(^٦) ينظر: إعراب القرآن للباقولي المنسوب خطأً للزجاج (١: ١٣).\n(^٧) ينظر: تفسير القرطبي (١: ٢٩١).\n(^٨) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ١١١).\n(^٩) ينظر: فتح القدير (١: ٧٨).\n(^١٠) ينظر: الفواتح الإلهية، للنخجواني (١: ٢٨)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (١: ٤٨)، روح البيان، لإسماعيل حقي (١: ١٠٣)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (١: ٩٥)، تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (١: ١٢٥)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ١٩).::","vol":"1","page":316},{"text":"٣ - أن العامل فيها محذوف دلَّ عليه قوله: ﴿فَسَجَدُوا﴾، تقديره: انقادوا وأطاعوا؛ لأنّ السجودَ كان ناشئًا عن الانقياد للأمر.\nقاله: أبو حيان (^١)، ووافقه السمين الحلبي (^٢).\n\nثانيًا: قولهم في العطف:\n١ - أنّ قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ معطوف على ﴿إذ﴾ المتقدمة: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٠].\nقاله: الطبري (^٣)، والزجاج (^٤)، والواحدي (^٥)، وابن عطية (^٦)، وغيرهم (^٧).\n\nوضُعِّف بأنه لا يصح عطف الظرف في ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ على الظرف في ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾؛ لاختلاف الوقتين (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٢٤٥).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (١: ٢٧١).\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري (١: ٥٠١).\n(^٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (١: ١١٢).\n(^٥) ينظر: التفسير الوسيط (١: ١١٩).\n(^٦) ينظر: المحرر الوجيز (١: ١١٦).\n(^٧) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (١: ٢٢٦)، تفسير أبي السعود (١: ٨٧)، التفسير المنير، للزحيلي (١: ١٣٢)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ١٦)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٦).\n(^٨) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٢٤٥)، الدر المصون (١: ٢٧١).::","vol":"1","page":317},{"text":"٢ - أنّ قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ معطوف على قوله: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ ... [البقرة: ٢٩]، أي: خلقَ لكم ما في الأرض وقال للملائكة اسجدوا لآدم.\nقاله: الطاهر بن عاشور (^١).\n\n٣ - أن ما جاء في هذه الآية هو مِن عطف القصة على القصة.\nقاله: البيضاوي (^٢)، والآلوسي (^٣)، وغيرهما (^٤).\n\nوالراجح: أن ﴿إذ﴾ مفعول به لفعل محذوف، والتقدير: واذكر إذ، ولا يجوز أن نجعلها ظرفًا لـ (أذكر) محذوف.\n\nقال ابنُ هشام عن جعْلها ظرفًا لـ (أذكر): \"وهذا وهم فاحش، لاقتِضائه حينئذٍ الأمر بالذكر في ذلِك الوقت مع أن الأمر للاستقبال وذلك الوقت قد مضى قبل تعلق الخطاب بالمكلفين منا، وإنَّما المراد ذِكر الوقت نفسه لا الذِّكر فيه\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: التحرير والتنوير (١: ٣٩٦).\n(^٢) ينظر: تفسير البيضاوي (١: ٧٠).\n(^٣) ينظر: تفسير الآلوسي (١: ٢٣٠).\n(^٤) ينظر: تفسير أبي السعود (١: ٨٧)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١: ٣٩٧).\n(^٥) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ١١١).::","vol":"1","page":318},{"text":"وفي القرآن تُذكر (إذ) كثيرًا مقرونة بواو العطف مِن غير ذكر العامل فيها إذا كان الكلام في معرض تعداد النعم، وتكرار القصص، فيشير بالواو العاطفة إليه، كأنه مذكور في اللفظ؛ لعلم المخاطب بالمراد (^١).\n\nوالراجح: أن العطف هنا هو عطْف القصة على القصة، لا مِن عطْفِ الظرفِ على الظرف -كما قال ابنُ عطية-، ولا هو مِن عطْفِ الجملة على الجملة، فالسياق يدل على عطف القصة على القصة، وهي نعمة أخرى جليلة عدّها - ﷿- على عباده (^٢)، حَقيقةٌ بالذكر والتذكيرِ على حِيالها (^٣)، وسياق الآيات عبارة عن قصص متتالية.\n\nقال ابن عاشور عن عطف القصة على القصة هنا: \"ويؤيده أنها تُبتَدأ بها القصص العجيبة الدالة على قدرة اللَّهِ - تعالى-، ألا ترى أنها ذُكرت في قوله - تعالى-: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ ولم تُذكَر فيما بينهما، وتكون (إِذْ) اسم زمانٍ مفعولًا به بتقدير: اذكر، ونظيره كثيرٌ في القرآن، والمقصود مِن تعليق الذِّكر والقصة بالزمان إنَّما هو ما حصل في ذلك الزمان من الأحوال\". اهـ (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: نتائج الفكر في النحو، للسُهَيلي (ص: ٢٠٦).\n(^٢) ينظر: تفسير البيضاوي (١: ٧٠)، تفسير الآلوسي (١: ٢٣٠).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي السعود (١: ٨٧).\n(^٤) التحرير والتنوير (١: ٣٩٧).","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>[٤]: قال ابنُ عطية عند إعرابه لقوله - تعالى-: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾</span> [البقرة: ٤٢]: \" ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة في موضع الحال، ولم يشهد لهم -تعالى- بعلم وإنما نهاهم عن كتمان ما علموا، ويحتمل أن تكون شهادة عليهم بعلم حق مخصوص في أمر محمد - ﵇-، ولم يشهد لهم بالعلم على الإطلاق، ولا تكون الجملة على هذا في موضع الحال\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \"قولُه: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملةٌ من مبتدأ وخبرٍ في محلِّ نصب على الحال\".\nوتحدث السمينُ بالتفصيلِ عن عامِلِها، ثم قال: \"وأجاز ابنُ عطية ألاَّ تكونَ هذه الجملةُ حالًا فإنه قال: \"ويُحْتمل أن تكونَ شهادةً عليهم بعِلم حقٍّ مخصوصٍ في أمرِ محمدٍ - ﵇-، ولم يَشْهَدْ لهم بالعلمِ على الإِطلاق، فعلى هذا لا تكونُ الجملةُ في موضعِ الحال\" اهـ، وفيما قاله نظرٌ \". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>دراسة الاستدراك:</span>\nأجمعَ معربو القرآن على أن قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة في موضع نصب على الحال (^٣).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ١٣٦).\n(^٢) الدر المصون (١: ٣٢٣).\n(^٣) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (١: ٥٠)، مشكل إعراب القرآن، لمكي بن أبي طالب (١: ٩٢)، المحرر الوجيز (١: ١٣٦)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (١: ٨٠)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٥٨)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (١: ٢٤٥)، تفسير القرطبي (١: ٣٤٢)، تفسير أبي حيان (١: ٢٩١)، الدر المصون (١: ٣٢٣)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٨٩)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١: ٤٧٢)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١: ١١٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (١: ٩٣)، تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (١: ١٥٢)، التفسير المنير، للزحيلي (١: ٩٥)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ١٩)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ٢٣)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٤٦)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٧)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ١٢).","vol":"1","page":320},{"text":"قال أبو جعفر النحّاس: \" ﴿وَأَنْتُمْ﴾: مبتدأ، ﴿تَعْلَمُونَ﴾: فعل مستقبل في موضع الخبر، والجملة في موضع الحال\". اهـ (^١)\nوقال عبد الرحمن الأنباري: \" ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة اسمية في موضع نصب على الحال مِن المضمر في (تَكْتُموا) \". اهـ (^٢)\n\nوأجاز ابنُ عطية وجهًا آخر حيث قال: \"ويحتمل أن تكون شهادة عليهم بعلم حق مخصوص في أمر محمد - ﵇-، ولم يشهد لهم بالعلم على الإطلاق، ولا تكون الجملة على هذا في موضع الحال\" اهـ (^٣)، يعني أن الجملة معطوفة، وليست حالية (^٤).\n\nوهذا الوجه الذي أجازه ابنُ عطية لا حاجة إليه، فعطْفُ الجُملة الخبرية الثبوتية ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ على ما قبلها مِن جملة النهي ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ وإن كان جائزًا من الناحية النحوية، إلاّ أن معنى الآية وتفسيرها لا يدل على ذلك، وليس كل ما جاز في النحو جاز في إعراب القرآن، بل لابد مِن اختيار الوجه الإعرابي الموافق لتفسير الآية.\n_________\n(^١) إعراب القرآن (١: ٥٠).\n(^٢) البيان في إعراب غريب القرآن (١: ٨٠).\n(^٣) المحرر الوجيز (١: ١٣٦).\n(^٤) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٢٩١).","vol":"1","page":321},{"text":"قال ابن القيّم: \"لا يجوز أن يحمل كلام الله - ﷿- ويفسر بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي الذي يحتمله تركيب الكلام ويكون الكلام به له معنى ما، فإن هذا مقام غلط فيه أكثر المعربين للقرآن\". اهـ (^١)\n\nوظاهر كلام المفسرين يدل على أن قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة حالية مرتبطة بما قبلها في المعنى، أي: ولا تكتموا الحق أي: أمر محمد - ﷺ-، وأنتم تعلمون أنه حق ونبيٌ مرسل في الكتب التي بأيديكم (^٢).\nقال ابنُ عباس - ﵁- في تفسيره لهذه الآية: \"لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وما جاء به، وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم\". (^٣)\n\nوقال مجاهد: \"يكتم أهل الكتاب محمدًا - ﷺ-، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل\". (^٤)\nوقال الزجاج: \" ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: تأتون لبسكم الحق وكتمانه على علمٍ منكم وبصيرة\". اهـ (^٥)\nونظير هذه الآية قوله - تعالى-: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]\n\n* * *\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (٣: ٢٧).\n(^٢) ينظر: تفسير السمرقندي (١: ٤٨)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (١: ٢٥٢)، تفسير الماوردي (١: ١١٣)، تفسير السمعاني (١: ٧٢)، تفسير البغوي (١: ١١٠)، تفسير ابن كثير (١: ٢٤٥).\n(^٣) تفسير الطبري (١: ٥٧١)، تفسير ابن أبي حاتم (١: ٩٨).\n(^٤) تفسير الطبري (١: ٥٧١).\n(^٥) معاني القرآن وإعرابه (١: ١٢٤).","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>[٥]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾</span> [البقرة: ٤٩]: \" ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ إعرابه رفع على الاستئناف، والجملة في موضع نصب على الحال، أي سائمين لكم سوء العذاب، ويجوز أن لا تقدر فيه الحال، ويكون وصف حال ماضية\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \"قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ هذه الجملةُ في محلِّ نصب على الحالِ مِن ﴿آل﴾ حالَ كونِهم سائمين.\nويجوز أن تكونَ مستأنفةً لمجردِ الإخبارِ بذلك، وتكون حكايةَ حالٍ ماضية، قال بمعناه ابن عطية، وليس بظاهر\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>دراسة الاستدراك:</span>\nذهب جمهورُ معربي القرآنِ إلى أن قولَه: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ في محل نصب حال مِن ﴿آلِ فِرْعَوْنَ﴾ (^٣)، أو مِن الضمير في ﴿نَجَّيْنَاكُمْ﴾ (^٤)، أو منهما جميعًا؛ لأنّ فيها ضمير كل واحد منهما (^٥).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ١٤٠).\n(^٢) الدر المصون (١: ٣٤٤).\n(^٣) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (١: ٨٣)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (١: ٢٥٣)، تفسير النسفي (١: ٨٧)، تفسير أبي حيان (١: ٣١٢)، الدر المصون (١: ٣٤٤)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (١: ٥٧)، تفسير أبي السعود (١: ١٠٠)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (١: ١٠٤)، تفسير الآلوسي (١: ٢٥٥)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١: ٤٩٢)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١: ١٢٤)، التفسير المنير، للزحيلي (١: ١٥٩)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ٢٠)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٤٩)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ١٣)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب الإبراهيم (ص: ٨).\n(^٤) ينظر: تفسير البيضاوي (١: ٧٩)، تفسير الجلالين (١: ١١)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (١: ٥٧)، تفسير أبي السعود (١: ١٠٠)، روح البيان، لإسماعيل حقي (١: ١٢٩).\n(^٥) ينظر: تفسير البيضاوي (١: ٧٩)، تفسير الجلالين (١: ١١)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (١: ٥٧)، تفسير أبي السعود (١: ١٠٠)، روح البيان، لإسماعيل حقي (١: ١٢٩)، تفسير الآلوسي (١: ٢٥٥).","vol":"1","page":323},{"text":"والمعنى: وإذ نجيناكم من آل فرعون سائميكم سوء العذاب.\n\nقال عبد الرحمن الأنباري: \" ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ جملة فعلية في موضع نصب على الحال من آل فرعون\". اهـ (^١)\n\nوأجاز الأخفش (^٢) والطبري (^٣) وابن عطية (^٤) وغيرهم (^٥) أن يكون قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ جملة مستأنفة في موضع رفع، وهي حكاية حال ماضية.\n_________\n(^١) البيان في إعراب غريب القرآن (١: ٨٣).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن (١: ٩٧).\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري (٢: ٣٩).\n(^٤) ينظر: المحرر الوجيز (١: ١٤٠).\n(^٥) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (١: ٥٢)، تفسير أبي حيان (١: ٣١٢)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (١: ٩٩).","vol":"1","page":324},{"text":"قال الأخفش: \" ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ في موضع رفع، وإن شئت جعلتَه في موضع نصب على الحال، كأنه يقول: وإذ نَجَّيْناكُم من آلِ فرعَون سائِمين لكم، والرفع على الابتداء\". اهـ (^١)\n\nوقال الطبري: \"وفي قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ وجهان من التأويل، أحدهما: أن يكون خبرًا مستأنفًا عن فعل فرعون ببني إسرائيل، فيكون معناه حينئذ: واذكروا نعمتي عليكم إذ نجيتكم من آل فرعون، وكانوا من قبل يسومونكم سوء العذاب.\nوإذا كان ذلك تأويله كان موضع ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ رفعًا.\nوالوجه الثاني: أن يكون ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ حالًا، فيكون تأويله حينئذ: وإذ نجيناكم من آل فرعون سائميكم سوء العذاب، فيكون حالًا من آل فرعون\". اهـ (^٢)\n\nوكلا الوجهين جائز، إلا أنّ جعْل الجملة في موضع نصب على الحال هو الأقرب من ناحية المعنى والتفسير، فإن هذه الآية وما بعدها هي في بيان فضل الله ونعمته على بني إسرائيل، ومِن فضله عليهم: أن نجاهم من آل فرعون، والآيات في تفصيل نعم الله عليهم، فالأَولى أن يكون قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ حال مِن آل فرعون يحصل بها بيان ما وقع الإنجاء منه، وهو العذاب الشديد الذي وقع لبني إسرائيل مِن آل فرعون (^٣).\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية وارد؛ لأن جعْلها حالًا مفسِّرة متصلة بما قبلها أولى مِن جعْلِها جملة مستأنفة.\n\n* * *\n_________\n(^١) معاني القرآن (١: ٩٧).\n(^٢) تفسير الطبري (٢: ٣٩).\n(^٣) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (١: ٤٩٢).","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>[٦]: قال ابنُ عطية في إعرابه لقوله - تعالى-: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾</span> [البقرة: ٥١]: \"والضمير في ﴿بَعْدِهِ﴾ يعود على موسى، وقيل: على انطلاقه للتكليم؛ إذ المواعدة تقتضيه، وقيل: على الوعد\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \"الضمير يعود على موسى، ولا بدَّ من حذفِ مضافٍ، أي: مِن بعدِ انطلاقِه أو مُضِيِّه، وقال ابنُ عطية: \"يعود على موسى، وقيل: على انطلاقِه للتكليمِ، وقيل: على الوعد\" اهـ، وفي كلامه بعضُ مناقشة، فإنَّ قولَه: \"وقيل يعودُ على انطلاقه\" يقتضي عَوْدَه على موسى من غيرِ تقدير مضافٍ، وذلك غيرُ مُتَصَوَّر\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ١٤٣).\n(^٢) الدر المصون (١: ٣٥٥).","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>دراسة الاستدراك:</span>\nتحدث المفسرون والمعربون عن قوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾، فقال بعضهم (^١): إن الهاء تعود على موسى - ﵇-، ولم يتعرضوا إلى أن هناك مضافًا محذوفًا يُعرف مِن السياق.\nقال الطبري: \"والهاء في قوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ عائدة على ذكر موسى\". اهـ (^٢)\nوقال القرطبي: \" ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ أيْ: اتخذتموه إلَهًا مِن بَعْدِ موسى\". اهـ (^٣)\n\nأمّا الجمهور فقد ذهبوا إلى أن هناك مضافًا محذوفًا، والتقدير: مِن بعد انطلاق موسى أو مضيّه (^٤).\nقال الواحدي: \" ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾: من بعد خروجه عنكم للميقات\". اهـ (^٥)\n\nوقال عبد الرحمن الأنباري: \"الهاء تعود على موسى، والتقدير فيه: بعدَ خروجِه، فحُذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامَه\". اهـ (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري (٢: ٦٣)، تفسير القرطبي (١: ٣٩٦)، تفسير الخازن (١: ٤٦).\n(^٢) تفسير الطبري (٢: ٦٣).\n(^٣) تفسير القرطبي (١: ٣٩٦).\n(^٤) ينظر: تفسير السمرقندي (١: ٥٢)، تفسير الثعلبي (١: ١٩٥)، تفسير الماوردي (١: ١٢٠)، الوجيز، للواحدي (١: ١٠٥)، تفسير الزمخشري (١: ١٣٩)، كشف المشكلات، للباقولي (ص: ٢٥)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (١: ٨٣)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١: ٦٤)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٦٣)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (١: ٢٥٨)، تفسير النسفي (١: ٨٩)، تفسير أبي حيان (١: ٣٢٤)، الدر المصون (١: ٣٥٥)، تفسير الجلالين (١: ١٢)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (١: ٥٩)، تفسير أبي السعود (١: ١٠١)، روح البيان، لإسماعيل حقي (١: ١٣٤)، تفسير المظهري (١: ٧١)، فتح القدير، للشوكاني (١: ١٠٠)، مراح لبيد، لنووي الجاوي (١: ٢٠)، تفسير القاسمي (١: ٣٠٥)، تفسير السعدي (١: ٥٢)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١: ٥٠٠)، تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (١: ١٨١)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٥١).\n(^٥) التفسير الوجيز (١: ١٠٥).\n(^٦) البيان في إعراب غريب القرآن (١: ٨٣).","vol":"1","page":327},{"text":"وقال أبو البقاء: \" ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾: أي مِن بعد انطلاقه، فحُذفَ المضاف\". اهـ (^١)\n\nأمّا استدراك السمين على ابن عطية في إعادة الضمير على موسى مِن غير تقدير مضاف بأن ذلك غير متصور: فيقصد به أن التعدية في الذات لا تُتَصور، فلابد مِن حذف، فيُقدّر مصدر (^٢) من السياق، ويكون هو المضاف المحذوف.\n\nفاستدراك السمين على ابن عطية وارد، لأن حذف المضاف المفهوم مِن السياق شائع في كلام العرب (^٣)، ولكن عند الإعراب والتفسير ينبغي توضيح هذا المضاف.\n\nومن أمثلة حذف المضاف في القرآن ما جاء في قوله -تعالى-: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [البقرة: ٢٤٦] أي: من بعد موت موسى - ﵇- (^٤).\n\n* * *\n_________\n(^١) التبيان في إعراب القرآن (١: ٦٣).\n(^٢) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٣٢٤).\n(^٣) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (١: ٥٠٠).\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري (٥: ٢٩١)، تفسير الثعلبي (٢: ٢٠٨)، تفسير ابن عطية (١: ٣٣٠)، تفسير القرطبي (٣: ٢٤٣).::","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>[٧]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا﴾</span> [البقرة: ٧١]: \"و﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ معناه بالحراثة، وهي عندَ قومٍ جملة في موضع رفع على صفة للبقرة، أي: لا ذلول مثيرة، وقال قوم: ﴿تُثِيرُ﴾ فعل مستأنف، والمعنى إيجاب الحرث وأنها كانت تحرث ولا تسقي.\nولا يجوز أن تكون هذه الجملة في موضع الحال؛ لأنها من نكرة\". اهـ (^١)\n\nوقال السمين الحلبي: \"قوله: ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ في هذه الجملةِ أقوالٌ كثيرة، أظهرهُا أنها في محلِّ نصب على الحال من الضمير المستكنِّ في ﴿ذَلُولٌ﴾، تقديرُه: لا تُذَلُّ حالَ إثارتِها الأرضَ.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ١٦٣).","vol":"1","page":329},{"text":"وقال ابن عطية: \"وهي عند قومٍ جملة في موضعِ الصفةِ لبقرة، أي: لا ذلولٌ مثيرةٌ\"، وقالَ أيضًا: \"ولا يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ في موضعِ الحالِ لأنها من نكرةٍ\" اهـ، أمَّا قولُه: \"في موضع الصفةِ\" فإنه يلزم منه أنَّ البقرةَ كانت مثيرةً للأرض، وهذا لم يَقُلْ به الجمهور، بل قال به بعضُهم.\nوأمَّا قولُه: \"لا يجوز أن تكونَ حالًا يعني مِن ﴿بَقَرَة﴾ لأنها نكرةٌ\"، فالجوابُ: أنَّا لا نُسَلِّم أنها حالٌ من ﴿بَقَرَة﴾، بل من الضميرِ في ﴿ذَلُولٌ﴾ كما تقدَّم شرحه، أو نقولُ: بل هي حالٌ من النكرة قد وُصِفَتْ وتخصَّصَتْ بقوله: ﴿لَا ذَلُولٌ﴾، وإذا وُصِفَت النكرةُ ساغَ إتيانُ الحالِ منها اتفاقًا.\n\nوقيل: إنها مستأنفةً، واستئنافُها على وجهين، أحدُهما: أنها خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ أي: هي تثير، والثاني: أنها مستأنفةٌ بنفسِها من غير تقديرِ مبتدأ، بل تكونُ جملةً فعليةً ابتُدئ بها لمجرد الإِخبار بذلك\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في إعراب جملة: ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ مِن قوله - تعالى-: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾:\n_________\n(^١) الدر المصون (١: ٤٢٩).::","vol":"1","page":330},{"text":"١ - أنها في محل نصب حال من الضمير المستتر في ﴿ذَلُولٌ﴾، تقديره: لا تذل حال إثارتها الأرض.\nقاله: مكيّ بن أبي طالب (^١)، وأبو البقاء (^٢)، والسمين الحلبي (^٣)، وغيرهم (^٤).\nومنعه ابنُ عطية قائلًا: \"ولا يجوز أن تكون هذه الجملة في موضع الحال؛ لأنها من نكرة\". اهـ (^٥)\nوردّ عليه أبو حيان بكلامٍ طويل، ملخصه: أن سيبويه صرّح في عدة مواضع من كتابه (^٦) بجواز مجيء الحال من النكرة وإن لم توصف (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: مشكل إعراب القرآن (١: ٩٨).\n(^٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٧٦).\n(^٣) ينظر: الدر المصون (١: ٤٢٩).\n(^٤) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (١: ٥٥٥)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ٢٦)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٦٢).\n(^٥) المحرر الوجيز (١: ١٦٣).\n(^٦) ينظر: الكتاب (٢: ٧٩، ١١٧)\n(^٧) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٤١٣).::","vol":"1","page":331},{"text":"أماّ السمين فقد ردّ على ابن عطية قائلًا: \"لا نُسَلِّم أنها حالٌ من بقرة، بل من الضميرِ في ﴿ذَلُولٌ﴾ كما تقدَّم شرحه، أو نقولُ: بل هي حالٌ من النكرة قد وُصِفَتْ وتخصَّصتْ بقوله: ﴿لَا ذَلُولٌ﴾، وإذا وُصِفَت النكرة ساغَ إتيانُ الحالِ منها اتفاقًا\". اهـ (^١)\n\n٢ - أنها في موضع رفع صفة لـ ﴿ذَلُولٌ﴾، أي: لا ذلول مثيرة، وهذه الصفة داخلة في حيّز النفي، والمقصود نفي إثارتها الأرض.\n\nقاله: الراغب الأصفهاني (^٢)، والزمخشري (^٣)، والفخر الرازي (^٤)، وأبو حيان (^٥)، وغيرهم (^٦).\nقال الراغب: \"وقوله: ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ صفة لقوله: ﴿ذَلُولٌ﴾؛ لأنه يُراد نفي الإثارة عنها، لا إثباتها لها\". اهـ (^٧)\n_________\n(^١) الدر المصون (١: ٤٢٩).\n(^٢) ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (١: ٢٢٨).\n(^٣) ينظر: تفسير الزمخشري (١: ١٥١).\n(^٤) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٣: ٥٤٩).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي حيان (١: ٤١١).\n(^٦) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (١: ٢٩١)، تفسير البيضاوي (١: ٨٧)، الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (١: ٢٨٧)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (١: ٧٠)، تفسير أبي السعود (١: ١١٢)، روح البيان، لإسماعيل حقي (١: ١٦٠)، تفسير الآلوسي (١: ٢٩٠)، التفسير المنير، للزحيلي (١: ١٨٧)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ١٦)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٦٢)، قواعد التفسير، لخالد السبت (ص: ٦٩٤).\n(^٧) تفسير الراغب الأصفهاني (١: ٢٢٨).","vol":"1","page":332},{"text":"٣ - أنها في موضع رفع صفة لـ ﴿بَقَرَة﴾، أي: هي بقرةٌ لا ذلولٌ مثيرة.\nذكره ابن عطية (^١)، والقرطبي (^٢)، وغيرهما (^٣).\nوهذا القول جائز لمن أثبت أن البقرة مثيرة، وجعَلَ جملة ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ مثبتة غير داخلة في النفي (^٤)، خلافًا للجمهور.\n\n٤ - أنها جملة مستأنفة، والمراد: إثبات الإثارة، واستئنافُها على وجهين، أحدُهما: أنها خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ أي: هي تثير، والثاني: أنها مستأنفةٌ بنفسِها من غير تقديرِ مبتدأ، بل تكونُ جملةً فعليةً ابتُدئ بها لمجرد الإِخبار بذلك (^٥).\nنقل هذا القول ابن عطية ولم يضعفه (^٦)، أما الجمهور فقد ضعفوه لعدة أسباب سيأتي ذكرها.\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (١: ١٦٣).\n(^٢) ينظر: تفسير القرطبي (١: ٤٥٣).\n(^٣) ينظر: إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ١١)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ٣٢).\n(^٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٧٦).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (١: ٤٢٩).\n(^٦) ينظر: المحرر الوجيز (١: ١٦٣).","vol":"1","page":333},{"text":"ولعلَّ هذا القول قد أُخذ من قراءة أبي حاتم السجستاني؛ حيث كان يقف على (لَا ذَلُولٌ) ثم يبتدئ ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ خلافًا للجمهور (^١)، فالجملة على قراءته مثبتة، أي: هي تثير الأرض.\n\nثانيًا: مناقشة الأقوال:\nالقول بأنّ جملة ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ في محل نصب حال من الضمير المستتر في ﴿ذَلُولٌ﴾، والقول بأنها في محل رفع صفة لـ ﴿ذَلُولٌ﴾ كلاهما صحيح من الناحية المعنوية، ومن الناحية الصناعية النحوية، ولكن القول الثاني هو الأوضح والأقرب لظاهر الآية.\n\nأمّا القول بأنها في موضع رفع صفة لـ ﴿بَقَرَة﴾، وكذا القول بأنها جملة مستأنفة فيلزم منهما أن تكون البقرة مثيرة، وجمهور المفسرين مِن السلف والخلف على أن البقرة لم تكن مثيرة (^٢)، وأن الجملة داخلة في النفي.\n_________\n(^١) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٣٢)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١: ٧٧)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٥٠٣).\n(^٢) ينظر: تفسير الطبري (٢: ٢١٢)، معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١: ١٥٢)، تفسير ابن أبي حاتم (١: ١٤٢)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ٦٠)، تفسير الماوردي (١: ١٤١)، الوجيز، للواحدي (١: ١١٢)، تفسير الراغب الأصفهاني (١: ٢٢٨)، كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٣٢)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١: ٧٧)، تفسير ابن جُزي (١: ٨٦)، تفسير أبي حيان (١: ٤١١)، البرهان، للزركشي (٤: ٣٥٢)، تفسير الجلالين (١: ١٥).","vol":"1","page":334},{"text":"قال أبو العالية: \" ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ يعني: ليست بذلول فتثير الأرض\". اهـ (^١)\n\nوقال الزجاج: \"معناه ليست بذلول ولا مثيرة\". اهـ (^٢)\n\nوقال الماوَرْدِيّ (^٣): \"وقيل: ﴿تُثِيرُ﴾ فعل مستأنف، والمعنى إيجاب الحرث لها، وأنها كانت تحرث ولا تسقى، وليس هذا الوجه بشيء، بل نفي عنها جميع ذلك\". اهـ (^٤)\n\nوقال أبو حيان مضعفًا القول بأنها مُثْبَتَة: \"رُدّ هذا القول مِن حيث المعنى، لأن ما كان يحرث لا ينتفي كونه ذَلُولًا\". اهـ (^٥)\n\nوقال بعض العلماء في تضعيفهم لقراءة أبي حاتم السجستاني: أن التي تثير الأرض لا يُعدم منها سقي الحرث، ومتى أثارت الأرض كانت ذلولًا (^٦).\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٢: ٢١٢)، تفسير ابن أبي حاتم (١: ١٤٢).\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه (١: ١٥٢).\n(^٣) عليّ بن محمد بن حَبيب المَاوَرْدِيّ البَصريّ، أبو الحسن، الإمام، العلاّمة، القاضي، الشافعي، له مصنفات كثيرة في علوم متنوعة، منها: تفسيره المسمى (النكت والعيون)، و(الإقناع) و(الحاوي) في الفقه الشافعي، و(الأحكام السلطانية)، توفي سنة ٤٥٠ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (١٣: ٥٨٧)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٨: ٦٤)، طبقات الشافعية، للسبكي (٥: ٢٦٧)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ٨٣).\n(^٤) تفسير الماوردي (١: ١٤١).\n(^٥) تفسير أبي حيان (١: ٤١١).\n(^٦) ينظر: زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١: ٧٧)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٧٦)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (١: ٢٩١)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٥٠٣).","vol":"1","page":335},{"text":"فلو كانت تثير الأرض لكانت الإثارة قد ذَلَّلَتْهَا، وَاللَّهُ - تعالى- قد نفى عنها الذُّلَّ بقوله: ﴿لَا ذَلُولٌ﴾ (^١).\n\nوقد قيل بأن تلك البقرة وَحْشِيَّة (^٢)، ولهذا وصفها اللَّهُ بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث.\n\nوأيضًا فالقول بأنها مستأنفة مثبَتة ضعيفٌ من الناحية النحوية، فلا يجوز أن يكون ﴿تُثِيرُ﴾ مُستَأنفًا؛ لأن بعده ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾، فلو كان مُستأنَفًا لَما جمع بين الواو وَ(لا) (^٣).\n\nقال أبو البقاء: \"لأنه عَطَفَ عليه: ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾: فنفى المعطوفَ; فيجب أن يكونَ المعطوفُ عليه كذلك; لأنه في المعنى واحد، ألا ترى أنّك لا تقول: مَرَرْتُ برجلٍ قائمٍ ولا قاعدٍ، بل تقول: لا قاعدٍ؛ بغير واو، كذلك يجب أن يكون هنا\". اهـ (^٤)\nأي أنها لو كانت مستأنفة مثبَتة لكانت العبارة: تثير الأرض لا تسقي الحرث، لأنه لا يُقال: يقوم زيد ولا يقعد، وإنما يُقال: يقوم زيد لا يقعد، فالواو إنما تجيء بعد النفي نحو: لا\n_________\n(^١) ينظر: تفسير القرطبي (١: ٤٥٣)، تفسير ابن كثير (١: ٣٠٠)\n(^٢) ينظر: تفسير الطبري (٢: ١٩٩)، تفسير القرطبي (١: ٤٥٣)، تفسير أبي حيان (١: ٤١٢).\n(^٣) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (١: ٦٠)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٧٦)، تفسير القرطبي (١: ٤٥٣)، الدر المصون (١: ٤٢٩)، مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٥٠٣).\n(^٤) التبيان في إعراب القرآن (١: ٧٦).","vol":"1","page":336},{"text":"يقوم ولا يقعد؛ فثبتَ أن قوله: ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ داخل في النفي؛ ليصح عطف قوله: ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ عليه (^١).\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله؛ لأن القول بأن جملة ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ في موضع الحال قول صحيح، وجعْل الجملة في موضع الصفة لبقرة غير جائز من الناحية المعنوية؛ حيث يلزم منه أن تكون البقرة مثيرة، والصواب أن يُقال: هي نعت لـ ﴿ذَلُولٌ﴾، ... ولأن جعْلها جملة مستأنفة مثبتة ضعيف لأسباب تتعلق بالمعنى والصناعة النحوية.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٣٢).","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>[٨]: قال ابنُ عطية في معرِض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّ</span>هِ﴾ [البقرة: ٢١٧]: \"و﴿وَالْمَسْجِدِ﴾ معطوف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وهذا هو الصحيح\". اهـ (^١)\nقال السمين الحلبي مستدركًا على ابن عطية: \"وهذا مردودٌ بأنه يؤدِّي إلى الفصلِ بين أبعاضِ الصلةِ بأجنبي، تقريرُه أنَّ (صدًا) مصدرٌ مقدَّرٌ بأَنْ والفعلِ و(أَنْ) موصولٌ، وقد جعلتم ﴿وَالْمَسْجِدِ﴾ عطفًا على ﴿سَبِيلِ﴾ فهو من تمام صلته، وفُصِل بينهما بأجنبي وهو ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾، ومعنى كونِه أجنبيًا أنه لا تعلُّق له بالصلة.\nفإن قيل: يُتَوَسَّعُ في الظرف وحرف الجر ما لم يُتَّسَعْ في غيرهما، قيل: إنما قيل بذلك في التقديم لا في الفصل\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ٢٩٠).\n(^٢) الدر المصون (٢: ٣٩٣).","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>دراسة الاستدراك:</span>\nاختلف العلماء في إعراب قوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، ولهم في ذلك خمسة أقوال:\n١ - أن قوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ معطوف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، أي: صدٌ عن سبيل الله والمسجد الحرام.\nقاله: ابن قتيبة (^١)، وأبو جعفر النحّاس (^٢)، ومكي بن أبي طالب (^٣)، والواحدي (^٤)، والزمخشري (^٥)، وابن عطية (^٦)، وغيرهم (^٧).\nقال ابنُ قتيبة: \"وخفض ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ نَسَقًا على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فكأنه قال: وصَدٌّ عن سبيل الله وعن المسجد الحرام\". اهـ (^٨)\n\nوضَعّفَ هذا القول عددٌ من المعربين (^٩) بحجة أنه يؤدي إلى الفصل بين الصلة والموصول بأجنبي وهو قوله: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾.\n_________\n(^١) ينظر: غريب القرآن (١: ٨٢).\n(^٢) ينظر: إعراب القرآن (١: ١١٠).\n(^٣) ينظر: مشكل إعراب القرآن (١: ١٢٨).\n(^٤) ينظر: التفسير الوسيط (١: ٣٢١).\n(^٥) ينظر: تفسير الزمخشري (١: ٢٥٩).\n(^٦) ينظر: المحرر الوجيز (١: ٢٩٠).\n(^٧) ينظر: تفسير السمرقندي (١: ١٤٢)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (١: ١٤١)، تفسير الفخر الرازي (٦: ٣٨٩)، تفسير القرطبي (٣: ٤٥)، تفسير النيسابوري (١: ٥٩٧)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (١: ١٤٠)، تفسير أبي السعود (١: ٢١٧)، روح البيان، لإسماعيل حقي (١: ٣٣٤)، البحر المديد، لابن عجيبة (١: ٢٤٣)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٢٥٠)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢: ٣٢٩)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢: ٤٤٨)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (١: ٣٢٢)، تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (٣: ٥٢)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ٧٧)، إعراب القرآن الكريم، لمحمد الطيب (ص: ٣٤)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ٩٠).\n(^٨) غريب القرآن (١: ٨٢).\n(^٩) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل، للكرماني (١: ٢١٢)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ١٧٥)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (١: ٥٠١)، تفسير البيضاوي (١: ١٣٧)، تفسير أبي حيان (٢: ٣٨٦)، تفسير المظهري (١: ٢٦٣).","vol":"1","page":339},{"text":"قال السمين في تضعيفه لهذا القول - وهو قول ابن عطية-: \"وهذا مردودٌ بأنه يؤدِّي إلى الفصلِ بين أبعاضِ الصلةِ بأجنبي تقريرُه أنَّ (صدًا) مصدرٌ مقدَّرٌ بأَنْ والفعل، و(أَنْ) موصولٌ، وقد جعلتم ﴿وَالْمَسْجِدِ﴾ عطفًا على ﴿سَبِيلِ﴾ فهو من تمام صلته، وفُصِل بينهما بأجنبي وهو ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾، ومعنى كونِه أجنبيًا أنه لا تعلُّق له بالصلة\". اهـ (^١)\n\nورُدَّ على كلام مَن ضعّفه بوجهين:\nأحدهما: أنّ الصدَّ عن سبيل الله والكفر به كالشيء الواحد في المعنى؛ فكأنه لا فصْل بالأجنبيّ بين ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وما عُطف عليه.\nالثاني: أنّ موضع قوله: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ بعد قوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ إلا أنه قُدِّمَ عليه لِفَرْطِ العناية، كقوله - تعالى-: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] كان مِن حقِّ الكلام أن يقال: ولم يكن أحد كفوًا له، إلا أنّ فَرْطَ العناية أوجبَ تقديمه، فَكَذَا هاهنا (^٢).\nقال ابن عاشور: \"والداعي إلى هذا الترتيب هو أن يكون نَظْمُ الكلام على أسلوب أدقّ مِن مُقْتَضَى الظاهر، وهو الاهتمام بتقديم ما هو أفظع مِن جرائمهم، فإنّ الكفرَ بالله أفظَعُ مِن الصدِّ عن المسجد الحرام، فكان ترتيبُ النَّظم على تقديم الأهم فالأهم، فإنَّ الصدَّ عن سبيل الإسلام يجمعُ مظالم كثيرة؛ لأنه اعتداء على الناس في ما يختارونه لأنفسهم، وجَحْدٌ لرسالة رسول اللَّه.\n_________\n(^١) الدر المصون (٢: ٣٩٣).\n(^٢) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٦: ٣٨٩)، تفسير النيسابوري (١: ٥٩٧)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (١: ١٤٠)، روح البيان، لإسماعيل حقي (١: ٣٣٤).","vol":"1","page":340},{"text":"فليسَ الكفرُ باللَّهِ إلا رُكنًا مِن أركانِ الصدِّ عن الإسلام، فلذلك قَدَّمَ الصدَّ عن سبيل اللَّهِ ثمّ ثَنَّى بالكفر باللَّه؛ لِيُفَادَ بدلالة المطابقة بَعْدَ أنْ دلَّ عليه الصدّ عن سبيل اللَّهِ بدلالة التَّضَمُّن، ثمَّ عَدَّ عليهم الصدَّ عن المسجد الحرام ثم إخراج أهله منه\". اهـ (^١)\n\n٢ - أنّ قوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ معطوف على الهاء في ﴿بِهِ﴾، أي: كفر به وبالمسجد الحرام.\nقاله: البغوي (^٢)، وأبو حيان (^٣)، والسمين الحلبي (^٤)، وغيرهم (^٥).\nوضُعف هذا القول بأن العطف بغير إعادة الجار لا يجوز عند جمهور البصريين إلا في ضرورة الشعر (^٦).\nوردَّ المدافعين بأن ذلك جائز على القول الراجح؛ لوروده في القرآن، وفي كلام العرب (^٧).\nفمن وروده في القرآن: قوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (^٨) من قوله - تعالى-: ... ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] فقوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾\n_________\n(^١) التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢: ٣٢٩).\n(^٢) ينظر: تفسير البغوي (١: ٢٧٦).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٢: ٣٨٨).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٢: ٣٩٤).\n(^٥) ينظر: تفسير الثعلبي (٢: ١٤٠)، إبراز المعاني، لأبي شامة (١: ٤١١)، تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن، للرعيني (ص: ١٦٧)، تفسير النيسابوري (١: ٥٩٧)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٤١).\n(^٦) ينظر: النكت في القرآن الكريم، لأبي الحسن المجاشعي (ص: ١٦٥)، غرائب التفسير وعجائب التأويل، للكرماني (١: ٢١٢)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ١٧٥)، تفسير البيضاوي (١: ١٣٧)، تفسير المظهري (١: ٢٦٣).\n(^٧) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٦: ٣٨٩)، تفسير أبي حيان (٢: ٣٨٧)، الدر المصون (٢: ٣٩٤)، الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٢: ٣٨٤).\n(^٨) ينظر: الدر المصون (٢: ٣٩٤).","vol":"1","page":341},{"text":"عطف على (فِيهِنَّ) أي: قل الله يفتيكم فيهن وفيما يُتْلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء (^١).\n\nومِن كلام العرب: \"مررت بك وزيدٍ\" عطف مِن غير إعادة الجار، والتقدير: مررت بك وبزيد.\nوأجيب بأن هذا وإن صحّ نحويًا فهو بعيد من جهة المعنى (^٢)، وكلام الله لا يُحمل على مجرد الاحتمال النحوي (^٣).\nفمعنى هذا القول أن القتال في الشهر الحرام كفر بالله وكفر بالمسجد الحرام، والكفر بالمسجد الحرام عبارة بعيدة من حيث المعنى، فلم يُسمع أنهم كانوا يقولون: كَفَرَ فلان بالمسجد الحرام، هذا بالإضافة إلى أن المشركين كانوا يعظمون المسجد الحرام بالرغم مِن كفرهم وضلالهم (^٤).\nقال عبد الرحمن الأنباري: \" ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ مجرور بالعطف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، لا بالعطف على ﴿بِهِ﴾، والتقدير فيه: وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام؛ لأن إضافة الصد عنه أكثر في الاستعمال من إضافة الكفر به، ألا ترى أنهم يقولون: صددته عن المسجد، ولا يكادون يقولون: كفرت بالمسجد؟ \". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري (٩: ٢٥٩).\n(^٢) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٨٩).\n(^٣) ينظر: بدائع الفوائد، لابن القيم (٣: ٢٧).\n(^٤) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢: ٣٣٠).\n(^٥) الإنصاف في مسائل الخلاف (٢: ٣٨٥).","vol":"1","page":342},{"text":"٣ - أنه معطوف على ﴿الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾، أي: يسألونك عن قتال في الشهر الحرام والمسجد الحرام.\nقاله: الفراء (^١)، والراغب الأصفهاني (^٢)، والكِرماني (^٣).\n\nوضُعّف بأنّ القومَ لم يَسألوا عن المسجد الحرام؛ إذ لم يَشُكُّوا في تعظيمِه، وإنما سألوا عن القتال في الشهر الحرامِ لأنه وقع منهم، ولم يشعروا بدخوله فخافوا من الإثم، وكان المشركون عيَّروهم بذلك (^٤).\nقال الطبري مضعفًا هذا القول: \" وهذا القول، مع خروجه من أقوال أهل العلم، قولٌ لا وجهَ له؛ لأن القوم لم يكونوا في شك مِن عظيم ما أتى المشركون إلى المسلمين في إخراجهم إياهم من منازلهم بمكة، فيحتاجوا إلى أن يسألوا رسول الله - ﷺ- عن إخراج المشركين إياهم من منازلهم، وهل ذلك كان لهم؟ بل لم يدَّعِ ذلك عليهم أحدٌ من المسلمين، ولا أنهم سألوا رسول الله - ﷺ- عن ذلك.\nوإذ كان ذلك كذلك، فلم يكن القوم سألوا رسول الله - ﷺ- إلا عَمَّا ارتابوا بحكمه (^٥) \" اهـ (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن (١: ١٤١).\n(^٢) ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (١: ٤٤٧).\n(^٣) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل (١: ٢١٢).\n(^٤) ينظر: مشكل إعراب القرآن، لمكي بن أبي طالب (١: ١٢٨)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ١٧٥)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (١: ٥٠٢)، تفسير أبي حيان (٢: ٣٨٦).\n(^٥) وهو قتْل عمرَو بنَ الحضرميّ في شهر رجب. ينظر: تفسير الطبري (٤: ٣٠٨).\n(^٦) تفسير الطبري (٤: ٣٠١).","vol":"1","page":343},{"text":"وردّ المدافعين بأنه يظهر أن هذا السؤال قد صدر بالفعل، لأن القوم كانوا مُسْتَعْظِمِين للقتال في الشهر الحرام وفي المسجد الحرام، وكان أحدُهُما كالآخر في القُبْحِ عندهم، فالظاهر أنهم جَمَعُوهُما في السؤال (^١).\n\n٤ - أنه متعلق بمحذوف دلّ عليه قوله: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، أي: وصد عن سبيل الله وكفر به وصد عن المسجد الحرام، بدليل قوله في موضع آخر: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥].\nقاله: الباقولي (^٢)، وأبو البقاء (^٣)، والمنتجَب الهمذاني (^٤).\nوهذا قريب من معنى القول الأول، إلا أنهم قدّروا محذوف وعلّقوه به، ولم يعطفوه على ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هنا؛ حتى لا يفصلوا بين الصلة والموصول بأجنبي وهو قوله: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ (^٥).\nورُدَّ عليهم بأنه لا حاجة لتقدير محذوف، والفصل هنا لم يكن بأجنبي محض حتى يُمنع منه.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٦: ٣٩٠).\n(^٢) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٩٠).\n(^٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ١٧٥).\n(^٤) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (١: ٥٠١).\n(^٥) ينظر: كشف المشكلات، للباقولي (ص: ٩٠)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (١: ٥٠١).","vol":"1","page":344},{"text":"وأيضًا ضُعّف هذا القول بأنه يلزم منه حذفُ حرفِ الجرِ وإبقاءُ عملهِ، وذلك لا يجوز إلا في صورٍ ليس هذا منها، ونصَّ النحويون على أنه ضرورة (^١).\n\n٥ - أن جَرّ ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ بحذف المضاف، أي: وصدّ المسجدِ الحرام.\nقاله: البيضاوي (^٢)، وأعرض الجمهور عن ذكره.\nوهو قول بعيد، ولا حاجة لتقدير مضاف محذوف في هذا الموضع.\n\nوالراجح أن قوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ معطوف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، والمعنى: صدٌ عن سبيل الله والمسجد الحرام.\nولهذا القول عدة مرجحات: منها ما ذُكر مِن أن الفصل لم يكن بأجنبي؛ لأنّ الصدَّ عن سبيل الله والكفر به كالشيء الواحد في المعنى، وأن الفاصل ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ قد تقدم لفائدة.\n\nولأنّ الصد عن المسجد الحرام جاء في أكثر من موضع في القرآن، بخلاف الكفر بالمسجد الحرام فهذا لم يرد، قال - تعالى-: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٢]، وقال - تعالى-: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٤]، وقال: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥].\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٢: ٣٨٦)، الدر المصون (٢: ٣٩٧).\n(^٢) ينظر: تفسير البيضاوي (١: ١٣٧).","vol":"1","page":345},{"text":"ولأنّ هذا التوجيه هو الموافق لتفسير السلف للآية، فقد قالوا: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي: وصد عن المسجد الحرام (^١).\n\nوعليه: فقول ابن عطية هو الراجح واستدراك السمين عليه ليس في محله، أمّا ما رجحه السمين مِن أنّ قوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ معطوف على الهاء في ﴿بِهِ﴾ والمعنى: وكفر به وبالمسجد الحرام، فهو صحيح من الناحية النحوية ولكن ليس كلُ وجهٍ صحّ في النحو جاز القول به في إعراب القرآن، بل لابد من اختيار الوجه الإعرابي اللائق بمعنى الآية وتفسيرها.\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>[٩]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾</span> [البقرة: ٢٦٠]: \"الواو واو حال دخلت عليها ألف التقرير\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) ممن فسرها بذلك: مجاهد، ومِقسَم مولى ابن عباس. ينظر: تفسير الطبري (٤: ٣٠٨، ٣١٠)، تفسير ابن أبي حاتم (٢: ٣٨٦).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ٣٥٣).","vol":"1","page":346},{"text":"وقال السمينُ الحلبيّ: \"قوله: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ في هذه الواوِ وجهان، أظهرُهما: أنها للعطف قُدِّمَتْ عليها همزةُ الاستفهامِ لأنها لها صدرُ الكلام -كما تقدَّم تحريرُه غيرَ مرةٍ-، والهمزةُ هنا للتقرير.\nوالثاني: أنها واوُ الحال، دخلت عليها ألفُ التقرير، قاله ابن عطية، وفيه نظرٌ مِن حيث إنها إذا كانت للحالِ كانت الجملةُ بعدَها في محلِّ نصبٍ، وإذا كانت كذلك استدعَتْ ناصبًا وليس ثَمَّ ناصبٌ في اللفظ، فلا بدَّ من تقديرِه: والتقدير «أسألْتَ ولم تؤمِنْ»، فالهمزةُ في الحقيقةِ إنما دخلت على العامل في الحال، وهذا ليس بظاهر، بل الظاهرُ الأولُ، ولذلك أُجيبت بـ ﴿بَلَى﴾، وعلى ما قال ابنُ عطية يَعْسُر هذا المعنى\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>دراسة الاستدراك:</span>\nتحدث المعربون عن الواو من قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ ولهم فيها قولان رئيسان:\n١ - أنَّها واو الحال، دخلت عليها ألف التقرير.\nقاله: ابن عطية (^٢)، ووافقه: القرطبي (^٣).\nوبيّنه ابنُ عاشور حيث قال: \" الواوُ فيه واو الحال، والهمزةُ استفهامٌ تقريريّ على هذه الحالة، وعاملُ الحال فعلٌ مقدّر دلَّ عليه قوله: ﴿أَرِنِي﴾، والتقدير: أأريكَ في حال أنّك لم تُؤمن\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) الدر المصون (٢: ٥٧٣).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (١: ٣٥٣).\n(^٣) ينظر: تفسير القرطبي (٣: ٣٠٠).\n(^٤) التحرير والتنوير (٣: ٣٨).","vol":"1","page":347},{"text":"وضعّف هذا القول عددٌ من العلماء، منهم: أبو حيان (^١)، والسمين الحلبي (^٢)، والثعالبي (^٣).\nووجه الضعف يكمن في أن الواو إذا كانت للحال فلا يتأتى أن يُجاب العامل في الحال بقوله: ﴿بَلَى﴾ (^٤).\n\nوقال السمين الحلبي: \"وفيه نظرٌ من حيث إنها إذا كانَتْ للحالِ كانَتِ الجملةُ بعدَها في محلِّ نصبٍ، وإذا كانتْ كذلك استدعَتْ ناصبًا وليس ثَمَّ ناصبٌ في اللفظ، فلا بدَّ من تقديرِه: والتقدير «أسألْتَ ولم تُؤمِن»، فالهمزةُ في الحقيقة إنما دخلت على العامل في الحال، وهذا ليس بظاهر، بل الظاهرُ الأولُ، ولذلك أُجيبت بـ ﴿بَلَى﴾، وعلى ما قال ابنُ عطية يَعْسُر هذا المعنى\". اهـ (^٥)\n\nوما قاله السمين كلامٌ وجيه، إلا أنه لا يلزم أن يكون التقدير: أسألت ولم تؤمن، بل قد يكون التقدير كما قال ابن عاشور: أأريك في حال أنك لم تؤمن.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٢: ٦٤٣).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٢: ٥٧٣).\n(^٣) ينظر: تفسير الثعالبي (١: ٥١٣).\n(^٤) ينظر: تفسير أبي حيان (٢: ٦٤٣).\n(^٥) الدر المصون (٢: ٥٧٣).","vol":"1","page":348},{"text":"وعلى كلا التقديرين فهذا الوجه ليس بالقوي، فيبعد أن تكون الهمزة داخلة على العامل في الحال، بل الظاهر أن هذا التقرير منسحب على الجملة المنفية فقط، وأنّ الواو للعطف (^١).\n\n٢ - أنّ الواو واو العطف، دخلت عليها همزة الاستفهام التقريري، ولا يدخل شيء من حروف الاستفهام على حروف العطف إلا الهمزة؛ لأنها الأصل في حروف الاستفهام.\n\nقاله: عبد الرحمن الأنباري (^٢)، وأبو حيان (^٣)، والسمين الحلبي (^٤)، والشوكاني (^٥)، وغيرهم (^٦).\n\nثم منهم مَن قال بأن العطف على مُقدّر، وهذا المقدر يكون بحسب السياق (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الثعالبي (١: ٥١٣).\n(^٢) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (١: ١٥٦).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٢: ٦٤٣).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٢: ٥٧٣).\n(^٥) ينظر: فتح القدير (١: ٣٢٣).\n(^٦) ينظر: تفسير الثعالبي (١: ٥١٣)، تفسير الآلوسي (٢: ٢٦)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٣: ٤٠)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (١: ٤٠٢)، تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (٣: ٢٩٨)، التفسير المنير، للزحيلي (٣: ٣٦)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٥٢)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٤٤)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ٩٦)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ١١١).\n(^٧) ينظر: فتح القدير، للشوكاني (١: ٣٢٣)، تفسير الآلوسي (٢: ٢٦)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٥٢)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ٩٦).","vol":"1","page":349},{"text":"قال الشوكاني: \"قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ عُطِفَ على مُقَدَّر، أي: أَلَمْ تعلم، ولم تُؤمن بأنّي قادرٌ على الإحياء حتى تسألني إِرَاءَتَهُ؟ قال: بَلى علمتُ وآمنتُ بأنّك قادرٌ على ذلك، ولكن سألتُ ليطمئن قلبي\". اهـ (^١)\n\nومنهم مَن قال بأن العطف على ما سبق، والهمزة للاستفهام وأصل محلها بعد الواو، أي: وَألم تُؤمن؟ (^٢)\n\nوالراجح من هذه الأقوال: أنّ الواو عاطفة، والعطف على ما سبق أولى مِن العطف على مُقدر، فقد يُقدر أحدهم فعلًا ليس هو المراد (^٣)، ثم إن العلماء يختلفون في تقدير ذلك الفعل؛ إذ لا نص عليه، بل هو بحسب فهمهم للآية وسياقها، وعليه: فتقدير الجملة المحذوفة غير مطرد (^٤).\nفالأَوْلى أن يكون العطف على ما سبق لا على جملة مُقدرة، أي: وَألم تُؤمن، وهذا مذهب جمهور النحويين في (أوَلمَ) ونحوها: أن الواو فيها حرف عطف، والجملة التي بعد العاطف معطوفة على ما قبلها، وليس هناك جملة محذوفة بين الهمزة والعاطف (^٥).\n\nوالهمزة في الأصل بعد العاطف، ولكنّها قُدمت تنبيهًا على أصالتها في التصدير (^٦).\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله؛ إذ جعْلُ الواو للحال قولٌ فيه بُعد كما تمّ بيانه.\n\n* * *\n_________\n(^١) فتح القدير (١: ٣٢٣).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٢: ٥٧٣)، تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (٣: ٢٩٨).\n(^٣) ينظر: تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (٣: ٢٩٨).\n(^٤) ينظر: مختصر مغني اللبيب، لمحمد العثيمين (ص: ٧).\n(^٥) ينظر: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي (٢: ١٠٣٣)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٢٢)، حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (٣: ١٥٤).\n(^٦) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٢٢)، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، للسيوطي (٢: ٥٨٢)، حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (٣: ١٥٤).","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>[١٠]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ </span>كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٥]: \"وقوله: ﴿كِتابًا﴾ نصب على التمييز\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \"قوله: ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ في نصبِه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه مصدرٌ مؤكِّد لمضمونِ الجملة التي قبلَه، فعاملُه مضمرٌ تقديرُه: كَتَب الله ذلك كتابًا، نحو: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨]، ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢٢]، و﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].\nوالثاني: أنه منصوبٌ على التمييزِ، ذكره ابنُ عطية، وهذا غيرُ مستقيمٍ؛ لأنَّ التمييزَ منقولٌ وغيرُ منقولٍ، وأقسامُه محصورةٌ وليس هذا شيئًا منها، وأيضًا فأين الذاتُ المبهمةُ التي تحتاج إلى تفسير؟ \". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>دراسة الاستدراك:</span>\nللعلماء في نصب قوله: ﴿كتابًا﴾ ثلاثة أقوال:\nأولها: أنه مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق، لتأكيد مضمون ما قبله؛ والمعنى: كَتَبَ الموتَ كتابًا مؤجلًا.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ٥١٨).\n(^٢) الدر المصون (٣: ٤١٩).","vol":"1","page":351},{"text":"وهو قول جمهور المفسرين والمعربين (^١).\nقال الزجاج: \" ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ على التوكيد، المعنى: كتب اللَّه ذلك كتابًا مؤَجلًا\". ... اهـ (^٢)\nومثله في التوكيد قوله - تعالى-: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ لأنه لماّ قال: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨] دلّ على أنه خَلْق الله فأكد بقوله: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٨٨]. (^٣)\nوقال الفخر الرازي: \"ونظيره قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] لأنّ في قوله: ... ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] دلالة على أنه كَتَبَ هذا التحريم عليكم\". اهـ (^٤)\n\nالثاني: أن ﴿كتابًا﴾ منصوب على التمييز، وهو قول ابن عطية (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: معانى القرآن، للأخفش (١: ٢٣٤)، معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١: ٤٧٤)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ١٨٣)، تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (١: ٣٢٣)، تفسير الثعلبي (٣: ١٧٩)، مشكل إعراب القرآن، لمكي بن أبي طالب (١: ١٧٥)، التفسير الوسيط، للواحدي (١: ٥٠٠)، تفسير السمعاني (١: ٣٦٣)، تفسير البغوي (١: ٥١٨)، تفسير الزمخشري (١: ٤٢٤)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (١: ١٩٦)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١: ٣٣١)، تفسير الفخر الرازي (٩: ٣٧٩)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٢٩٧)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٢: ١٤٠)، تفسير القرطبي (٤: ٢٢٦)، تفسير البيضاوي (٢: ٤١)، تفسير النسفي (١: ٢٩٨)، تفسير ابن جزي (١: ١٦٦)، تفسير أبي حيان (٣: ٣٦٦)، الدر المصون (٣: ٤١٩)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٢: ٤٠٠)، تفسير أبي السعود (٢: ٩٤)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٢: ١٠٥)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٤٤٢)، تفسير القاسمي (٢: ٤٢٣)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٤: ١١٤)، إعراب القرآن وبيانه، لمحي الدين درويش (٢: ٦٥)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ١٤٥)، إعراب القرآن، لأحمد للدعاس (١: ١٦٤)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٦٨)، معرض الإبريز (١: ٣١٣)، إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٧٦).\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه (١: ٤٧٤).\n(^٣) ينظر: تفسير الثعلبي (٣: ١٧٩)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١: ٣٣١)، الدر المصون (٣: ٤١٩).\n(^٤) تفسير الفخر الرازي (٩: ٣٧٩).\n(^٥) ينظر: المحرر الوجيز (١: ٥١٨).","vol":"1","page":352},{"text":"وضعّفه أبو حيان قائلًا: \"وهذا لا يظهر؛ فإنَّ التمييز كما قسّمه النحاةُ ينقسم إلى منقولٍ وغيرِ منقول (^١)، وأقسامه في النوعين محصورة، وليس هذا واحدًا منها\". اهـ (^٢)\nوضعّفه أيضًا السمين الحلبي؛ لأنه ليس قبله ذات مبهمة تحتاج إلى تفسير (^٣)، وقد تقرر في علم النحو أنّ التمييز هو الاسم المنصوب لما أبهم من الذوات (^٤).\n\nالثالث: أنه منصوب على الإغراء، والتقدير: آمنوا بالقدر المقدور، أو الزَموا كتابًا مؤجلًا وآمِنوا بالقدر.\n\nذكره الثعلبيّ (^٥) قولًا محتملًا (^٦)، وهو قول بعيد (^٧)؛ فليس المعنى على ذلك (^٨).\n_________\n(^١) تمييز النسبة على نوعين: الأول: تمييز محول. وهو ثلاثة أقسام:\n١ - محول عن الفاعل نحو: حَسُنَ الشاب خلقًا.\n٢ - محول عن المفعول نحو: وفَّيتُ العمال أجورًا.\n٣ - محول عن غيرهما كالمحول عن المبتدأ. النوع الثاني: تمييز غير محول. نحو: امتلأ الإناء ماءً، فـ (ماءً) تمييز غير محول عن شيء، بل هو تركيب وضع ابتداء هكذا. ينظر: شرح قطر الندى، لابن هشام (ص: ٢٤٠).\n(^٢) تفسير أبي حيان (٣: ٣٦٦).\n(^٣) ينظر: الدر المصون (٣: ٤١٩).\n(^٤) ينظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك (٢: ٧٧٥)، الآجرومية، لابن آجروم (ص: ١٩)، الحدود في علم النحو، للشهاب الأبذي (ص: ٤٧٦).\n(^٥) أحمد بن محمد بن إبراهيم الثَّعْلَبِيّ، أبو إسحاق، الإمام، الحافظ، العلاّمة، المفسّر، عالمًا بارعًا في اللغة، من تصانيفه: تفسيره المسمى (الكشف والبيان في تفسير القرآن)، و(عرائس المجالس) في قصص الأنبياء، توفي سنة ٤٢٧ هـ. ينظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٢: ٥٠٧)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٧: ٤٣٥)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ٢٨).\n(^٦) ينظر: تفسير الثعلبي (٣: ١٧٩).\n(^٧) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٣٦٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحي الدين درويش (٢: ٦٥).\n(^٨) ينظر: الدر المصون (٣: ٤١٩).","vol":"1","page":353},{"text":"والراجح: أن ﴿كتابًا﴾ مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق، لتأكيد مضمون ما قبله، وهو الوجه الإعرابيّ الأظهر، والموافق لمعنى الآية، فهي تأكيد أن الموت إنمّا هو بيد الله، ولن يموت أحدٌ إلا بقدر الله، وحتى يستوفي المدة التي قدّرها الله له، وهذه الآية فيها تشجيع للجُبَناء وترغيب لهم في القتال، فإن الإقدام والإحجام لا ينقص مِن العمر ولا يزيدُ فيه (^١).\n\nأمّا قول ابن عطية فهو ضعيف من الناحية النحوية، وأمّا القول الثالث فهو بعيد من الناحية المعنوية.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: تفسير ابن كثير (٢: ١٢٩).","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>[١١]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾</span> [آل عمران: ١٦٩]: \"وقوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فيه حذف مضاف، تقديره: عند كرامة ربهم، لأن ﴿عِنْدَ﴾ تقتضي غاية القرب\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \"قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فيه خمسةُ أوجهٍ، أحدُها: أنْ يكونَ خبرًا ثانيًا لـ ﴿أَحْيَاءٌ﴾ على قراءة الجمهور.\nوذكر السمين باقي الأوجه الخمسة، إلى أن قال: \"قال ابن عطية: \"هو على حذفِ مضاف أي: عند كرامةِ ربهم\" اهـ، ولا حاجةَ إليه؛ لأنَّ الأولَ أليق\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>دراسة الاستدراك:</span>\nتعددت أقوال المعربين في إعراب قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، حتى إن الجمهور ذكروا عدة أوجه في إعرابه دون ترجيح.\nومجموع الأقوال في ذلك ستة، وهي على النحو التالي:\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ٥٤٠).\n(^٢) الدر المصون (٣: ٤٨٣).","vol":"1","page":355},{"text":"١ - أنّ قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فيه حذف مضاف، تقديره: عند كرامة ربهم.\nقاله: ابن عطية (^١)، وأشار إليه أبو حيان (^٢) والشوكاني (^٣) دون تعقيب.\nأمّا السمين الحلبي فقد ذكر قول ابن عطية ولم يرجحه، وقال بأنه لا حاجة إلى هذا التقدير (^٤).\nوقد اكتفى ابن عطية بتقدير ذلك المضاف المحذوف، ولم يبيّن الموضع الإعرابي لقوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾.\n\n٢ - أنّ قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ خبر ثانٍ، فقوله: ﴿أَحْيَاءٌ﴾ خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هم أحياء، و﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ هو الخبر الثاني.\nقاله: المنتَجَب الهمذاني (^٥)، وأبو حيان (^٦)، والسمين الحلبي (^٧)، والشوكاني (^٨)، وغيرهم (^٩).\nقال المنتَجَب: \"يحتمل أن يكون محله رفعًا؛ لكونه خبرًا بعد خبر، أي: هم أحياء مقربون عنده ذوو زلفى\". اهـ (^١٠)\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (١: ٥٤٠).\n(^٢) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٤٢٩).\n(^٣) ينظر: فتح القدير (١: ٤٥٧).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٣: ٤٨٣).\n(^٥) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٢: ١٦٨).\n(^٦) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٤٢٩).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (٣: ٤٨٣).\n(^٨) ينظر: فتح القدير (١: ٤٥٧).\n(^٩) ينظر: تفسير أبي السعود (٢: ١١٢)، تفسير الآلوسي (٢: ٣٣٤)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٢: ١٠٧).\n(^١٠) الفريد في إعراب القرآن المجيد (٢: ١٦٨).","vol":"1","page":356},{"text":"وفي هذا الوجه والأوجه التي تليه ليس هناك مضاف محذوف في قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾.\n\n٣ - أنّ قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ظرف لـ ﴿أَحْيَاءٌ﴾.\nجوّزه: أبو البقاء (^١)، والسمين الحلبي (^٢)، وغيرهما (^٣).\nقال أبو البقاء: \"ويجوز أن يكون ظرفًا لـ ﴿أَحْيَاءٌ﴾؛ لأنّ المعنى يحيَونَ عند الله\". اهـ (^٤)\n\n٤ - أنّ قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ظرف لـ ﴿يُرْزَقُونَ﴾.\nجوّزه: أبو البقاء (^٥)، والمنتجب الهمذاني (^٦)، والسمين الحلبي (^٧)، وغيرهم (^٨).\n\nقال السمين في أحد الأوجه التي ذكرها: \" أن يكونَ ظرفًا لـ ﴿يُرْزَقُونَ﴾ أي: يقعُ رِزْقُهم في هذا المكانِ الشريف\". اهـ (^٩)\n_________\n(^١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٣٠٩).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٣: ٤٨٣).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي السعود (٢: ١١٢)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ١٥٢)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٨٠)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٣٣١).\n(^٤) التبيان في إعراب القرآن (١: ٣٠٩).\n(^٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٣٠٩).\n(^٦) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٢: ١٦٨).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (٣: ٤٨٣).\n(^٨) ينظر: تفسير أبي السعود (٢: ١١٢)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٢: ١٠٧)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٣٣١)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ١٧٢).\n(^٩) الدر المصون (٣: ٤٨٣).","vol":"1","page":357},{"text":"٥ - أنّ قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ صفة لـ ﴿أَحْيَاءٌ﴾؛ لأن أشباه الجُمل بعد النكراتِ صفات (^١).\nجوّزه: أبو البقاء (^٢)، والمنتجب الهمذاني (^٣)، والشوكاني (^٤)، وغيرهم (^٥).\n\n٦ - أنّ قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ حال من الضمير المستتر في ﴿أَحْيَاءٌ﴾.\nجوّزه: أبو البقاء (^٦)، والسمين الحلبي (^٧)، والشوكاني (^٨)، وغيرهم (^٩).\nقال أبو البقاء: \"ويجوز أن يكون حالًا من الضمير في ﴿أَحْيَاءٌ﴾، أي: يحيَون مرزوقين\". اهـ (^١٠)\n\nوجميعَ هذا الأوجه الإعرابية صحيحة ويحتملها المعنى باستثناء قول ابن عطية؛ فيبعد أن يكون التقدير: أحياء عند كرامة ربهم يرزقون.\n_________\n(^١) ينظر: معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٣٣١).\n(^٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٣٠٩).\n(^٣) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٢: ١٦٨).\n(^٤) ينظر: فتح القدير (١: ٤٥٧).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (٣: ٤٨٣)، تفسير أبي السعود (٢: ١١٢)، تفسير الآلوسي (٢: ٣٣٤)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٤: ٣٧١)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٣٣١)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ١٧٢).\n(^٦) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٣٠٩).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (٣: ٤٨٣).\n(^٨) ينظر: فتح القدير (١: ٤٥٧).\n(^٩) ينظر: تفسير أبي السعود (٢: ١١٢)، تفسير الآلوسي (٢: ٣٣٤)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ٣٣١).\n(^١٠) التبيان في إعراب القرآن (١: ٣٠٩).","vol":"1","page":358},{"text":"والحذف خلاف الأصل (^١)؛ فلا حاجة للقول بأنه هناك مضافًا محذوفًا طالما كانت العبارة صحيحة بدون تقدير مضاف.\n\nوالعِنْدِيّة كما في قوله: (عِنْدَ رَبِّهِمْ) المراد بها القُرب (^٢)، فهي متضمنة لمعنى الكرامة دون الحاجة لتقدير مضاف.\n\nوقد وردت العِنْدِيّة كثيرًا في القرآن وفي موضوعات مختلفة، كما في قوله عن الملائكة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]، وقوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأنبياء: ١٩]، وقوله: ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [فصلت: ٣٨]، وهذا كله في قُرب الملائكة مِن الله - ﷿-.\n\nوقد ذكر الفخر الرازي فائدة في عندية الشهداء وعندية الملائكة، فقال: \" (عِنْدَ) فكما أنه مذكور هاهنا فَكَذَا في صفة الملائكة مذكورٌ، وهو قوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأنبياء: ١٩]، فإذا فهمت السعادة الحاصلة للملائكة بكونهم عند الله، فهمت السعادة الحاصلة للشهداء بكونهم عند الله، وهذه كلمات تفتح على العقلِ أبوابَ معارفِ الآخرة\". اهـ (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٨٠٢)، البرهان، للزركشي (٣: ١٠٤)، الإتقان، للسيوطي (٣: ٢٠٠).\n(^٢) ينظر: التفسير الوسيط، للواحدي (١: ٥٢١)، تفسير أبي السعود (٢: ١١٢)، تفسير السعدي (١: ١٥٧).\n(^٣) تفسير الفخر الرازي (٩: ٤٢٨).","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>[١٢]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ </span>وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]: \"استثنى -﵎- منهم القليل فيحتمل أن يكون الاستثناء في الأشخاص، ويحتمل أن يكون في الأفعال\". اهـ (^١)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٢: ١٧٠).","vol":"1","page":360},{"text":"وقال السمينُ الحلبي: \"قوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ منصوبٌ على الاستثناء، وفي المستثنى منه أربعةُ أقوالٍ، أظهرُها: أنه لفظ ﴿خَائِنَةٍ﴾، وهمُ الأشخاصُ المذكورون في الجملة قبله، أي: لا تزالُ تَطَّلع على مَنْ يَخون منهم إلا القليلَ، فإنه لا يخون فلا تَطَّلِعُ عليه.\nوالثاني: ذكره ابن عطية أنه الفعل، أي: لا تزال تطَّلع على فِعْل الخيانة إلا فعلًا قليلًا، وهذا واضح إنْ أُريد بالخيانة أنها صفة للفعلة المقدرة كما تقدَّم، ولكن يُبْعِدُ ما قاله ابنُ عطية قولُه بعدَه ﴿مِنْهُمْ﴾.\nالثالث: أنه ﴿قُلُوبَهُمْ﴾ في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾، قال صاحبُ هذا القول: والمرادُ بهم المؤمنون، لأن القسوة زالَتْ عن قلوبهم.\nوهذا فيه بُعْدٌ كبير، لقوله: ﴿لعنَّاهم﴾.\nالرابع: أنه الضمير في ﴿مِنْهُمْ﴾ مِن قوله -تعالى-: ﴿عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ قاله مكيّ (^١) \". ... اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>دراسة الاستدراك:</span>\nتحدث المفسرون والمعربون عن الاستثناء في قوله: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾، وفي هذه المسألة خمسة أقوال:\n١ - أنَّ الاستثناء في الأشخاص، والمعنى: إلاّ قليلًا منهم لم يخونوا ولم ينقضوا العهد، وهم مَن أسلم منهم، ويُحتمل أن يكون هذا القليل من الذين بقوا على كفرهم لكنهم لم يخونوا.\n_________\n(^١) ينظر: مشكل إعراب القرآن (١: ٢٢١).\n(^٢) الدر المصون (٤: ٢٢٥).","vol":"1","page":361},{"text":"وهو قول جمهور المفسرين (^١)، ولم يصرِّحوا هل المستثنى منه هو لفظ ﴿خَائِنَةٍ﴾ أم هو الضمير في منهم.\nوقد ذكروا القولين المحتملين في ﴿خَائِنَةٍ﴾: أن يكون مصدر بمعنى خيانة، أو المراد فرقة خائنة.\nوقد نُقل عن مجاهد أنّ المراد بقوله ﴿خَائِنَةٍ﴾: فرقة خائنة؛ لأن الآية في اليهود (^٢).\n\nقال الراغب الأصفهاني: \"قوله: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ أي: جماعة قليلة\". اهـ (^٣)\n\nوقال البغوي: \" ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ لم يخونوا ولم ينقضوا العهد، وهم الذين أسلموا من أهل الكتاب\". اهـ (^٤)\n\n٢ - أنَّ الاستثناء من الهاء والميم في ﴿خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير السمرقندي (١: ٣٧٦)، تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (٢: ١٦)، تفسير الثعلبي (٤: ٣٨)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٣: ١٦٤٦)، تفسير السمعاني (٢: ٢٢)، المفردات، للراغب الأصفهاني (١: ٦٨٠)، تفسير البغوي (٢: ٣١)، تفسير الزمخشري (١: ٦١٦)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١: ٥٢٨)، تفسير الفخر الرازي (١١: ٣٢٥)، تفسير البيضاوي (٢: ١١٩)، تفسير الجلالين (١: ١٣٨)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (١: ٣٦٢)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٢: ١٨)، تفسير المظهري (٣: ٦٧)، مراح لبيد، للجاوي (١: ٢٥٧)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٦: ١٤٥).\n(^٢) ينظر: تفسير الطبري (١٠: ١٣١)، تفسير السمعاني (٢: ٢٢).\n(^٣) المفردات (١: ٦٨٠).\n(^٤) تفسير البغوي (٢: ٣١).","vol":"1","page":362},{"text":"قاله: الطبري (^١)، والنحاس (^٢)، ومكي بن أبي طالب (^٣)، والقرطبي (^٤)، وغيرهم (^٥).\n\nقال الطبري: \" قوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ استثناء من الهاء والميم اللتين في قوله: ﴿عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ \". اهـ (^٦)\nوعلى هذا القول والذي يليه فالاستثناء في الأشخاص كالقول الأول.\n\n٣ - أنَّ الاستثناء من لفظ: ﴿خَائِنَةٍ﴾.\nقاله: أبو البقاء (^٧)، والمنتجب الهمذاني (^٨)، والسمين الحلبي (^٩)، وغيرهم (^١٠).\nقال المنتجب: \" كأنه قال: ولا تزال تطلع على فرقة يخونون إلا قليلًا منهم، وهم الذين آمنوا على ما فُسّر، وأعيد ذكر ﴿مِنْهُمْ﴾ على وجه التأكيد\". اهـ (^١١)\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري (١٠: ١٣١).\n(^٢) ينظر: إعراب القرآن (١: ٢٦١).\n(^٣) ينظر: مشكل إعراب القرآن (١: ٢٢١).\n(^٤) تفسير القرطبي (٦: ١١٦).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي السعود (٣: ١٦)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٢: ٣٦٥)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٢٦)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٦: ٣٠٠)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٢: ٤٣٠).\n(^٦) تفسير الطبري (١٠: ١٣١).\n(^٧) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٤٢٧).\n(^٨) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٢: ٤١٩).\n(^٩) ينظر: الدر المصون (٤: ٢٢٥).\n(^١٠) ينظر: الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ١١٧).\n(^١١) الفريد في إعراب القرآن المجيد (٢: ٤١٩) ..","vol":"1","page":363},{"text":"وقال السمين: \"في المستثنى منه أربعةُ أقوال، أظهرُها: أنه لفظ ﴿خَائِنَةٍ﴾، وهم الأشخاصُ المذكورون في الجملة قبله، أي: لا تزالُ تطَّلع على مَن يخون منهم إلا القليلَ، فإنه لا يخون فلا تطَّلِعُ عليه\". اهـ (^١)\n\n٤ - أنَّ الاستثناء في الأفعال، أي: لا تزال تطَّلع على فِعْل الخيانة إلا فعلًا قليلًا.\nذكره ابنُ عطية وجهًا محتملًا (^٢)، وضعفه السمين الحلبي.\nقال السمين: \" يُبْعِدُ ما قاله ابنُ عطية قولُه بعدَه ﴿مِنْهُمْ﴾ \". اهـ (^٣)\nيعني أنّ قوله: ﴿مِنْهُمْ﴾ يظهر منه أنّ الاستثناء في الأشخاص لا الأفعال.\nويضعف هذا القول أيضًا أنّ الراجح في المراد بقوله: ﴿خَائِنَةٍ﴾: جماعة خائنة.\nقال الطبري: \"وذلك أن الخبر ابتُدِئ به عن جماعتهم فقيل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١١]، ثم قيل: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾، فإذ كان الابتداء عن الجماعة، فالختْمُ بالجماعة أولى\". اهـ (^٤)\n\n٥ - أنَّ الاستثناء من ﴿قُلُوبَهُمْ﴾ في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾.\nذكره بعض العلماء وضعّفوه (^٥).\n_________\n(^١) الدر المصون (٤: ٢٢٥).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ١٧٠).\n(^٣) الدر المصون (٤: ٢٢٥).\n(^٤) تفسير الطبري (١٠: ١٣٣).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي حيان (٤: ٢٠٦)، الدر المصون (٤: ٢٢٥)، تفسير المظهري (٣: ٦٧).","vol":"1","page":364},{"text":"قال أبو حيان: \"قيل: الاستثناء من قوله: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾، والمراد به المؤمنون، فإن القسوة زالت عن قلوبهم، وهذا فيه بُعد\". اهـ (^١)\nفهو ضعيف جدًا وغير ظاهر، لاسيما مع طول الفصل بين المستثنى والمستثنى منه، ولأنّ جعْل قلوبهم قاسية متفرع عن ﴿نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ ونقض الميثاق يستلزم القساوة البتة (^٢).\n\nوالأقوال الثلاثة الأولى هي الأقوى والأظهر، وجميعها تؤدي لمعنى واحد وهو أن الاستثناء في الأشخاص لا الأفعال.\nأمّا القول الرابع الذي جعله ابنُ عطية قولًا محتملًا وضعفه السمين ففيه ضعف للأسباب التي تمّ بيانها.\nأمّا القول الخامس فهو أضعف الأقوال ولا وجه يقويه، ولم يرجحه أحد من العلماء، والذين أشاروا إليه ضعّفوه.\n\nوعليه: فاستبعاد السمين للقول الذي ذكره ابنُ عطية في محله، إلا أنَّ ابن عطية لم يُخطئ بذكره لهذا القول -أنّ الاستثناء في الأفعال-؛ فهو قد ذكره احتمالًا ولم يبدأ به ولم يرجحه.\n\n* * *\n_________\n(^١) تفسير أبي حيان (٤: ٢٠٦).\n(^٢) ينظر: تفسير المظهري (٣: ٦٧).","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>[١٣]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾</span> [الأعراف: ١٤٠]: \" ﴿أَبْغِيكُمْ﴾ معناه: أطلب لكم، من بغيت الشيء إذا طلبته، و﴿غَيْرَ﴾ منصوبة بفعل مضمر، هذا هو الظاهر، ويحتمل أن ينتصب على الحال، كأن تقدير الكلام: قال أبغيكم إلها غير الله، فهي في مكان الصفة فلمّا قُدّمت نُصبت على الحال\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبيّ: \"في نصب ﴿غَيْرَ﴾ وجهان، أحدُهما: أنه مفعولٌ به ... لـ ﴿أَبْغِيكُمْ﴾ على حذفِ اللام، تقديره: أبغي لكم غيرَ الله، أي: أطلبُ لكم، فلمَّا حذف الحرف وصل الفعل بنفسه، وهو غيرُ منقاس.\nوالثاني من وجهي ﴿غَيْرَ﴾: أنه منصوب على الحال من ﴿إِلَهًا﴾، و﴿إِلَهًا﴾ هو المفعول به لـ ﴿أَبْغِيكُمْ﴾ على ما تقرَّر، والأصل: أبغي لكم إلهًا غير الله، فـ ﴿غيْرَ اللهِ﴾ صفةٌ لـ (إله) فلما قُدِّمَتْ صفةُ النكرةِ عليها نُصِبت حالًا.\nوقال ابن عطية: \"و﴿غير﴾ منصوبة بفعل مضمر، هذا هو الظاهر، ويجوز أن يكون حالًا\" اهـ، وهذا الذي ذكره من إضمار الفعل لا حاجةَ إليه، فإن أراد أنه على الاشتغال فلا يَصِحُّ؛ لأنَّ شرطَه أن يعمل المفسِّر في ضمير الأول أو سببيِّه\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٢: ٤٤٨).\n(^٢) الدر المصون (٥: ٤٤٥).","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في إعراب (غير) من قوله -تعالى-: ﴿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا﴾:\nلهم في ذلك أربعة أقوال:\n١ - أنّ قوله: ﴿غيْرَ﴾ منصوب على الحال؛ لأنّ الصفة إذا تقدمت على الموصوف انتصبت على الحال، فقوله: ﴿غيْرَ﴾ صفة تقدمت على الموصوف ﴿إلهًا﴾ فانتصبت على الحال.\nقاله: عبد الرحمن الأنباري (^١)، وذكره عددٌ من العلماء وجهًا محتمَلًا، منهم: ابن عطية (^٢)،\n\nوالباقولي (^٣)، والفخر الرازي (^٤)، والمنتجب الهمذاني (^٥)، وغيرهم (^٦).\nقال عبد الرحمن الأنباري: \" ﴿غيْرَ اللهِ﴾ منصوب على الحال؛ لأن صفة النكرة إذا تقدمت عليها انتصبت على الحال\". اهـ (^٧)\nوقال الباقولي: \"ولا يجوز أن يكون ﴿غَيْر﴾ صفة لـ ﴿إِلَهًا﴾؛ لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف\". اهـ (^٨)\n_________\n(^١) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (١: ٣١٥).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٤٤٨).\n(^٣) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٢٩١).\n(^٤) ينظر: تفسير الفخر الرازي (١٤: ٣٥١).\n(^٥) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ١٢١).\n(^٦) ينظر: تفسير النيسابوري (٣: ٣١٠)، التفسير المنير، للزحيلي (٩: ٧٤).\n(^٧) البيان في إعراب غريب القرآن (١: ٣١٥).\n(^٨) كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٢٩١).","vol":"1","page":367},{"text":"٢ - أنّ قوله: ﴿غَيْرَ﴾ منصوب على الاستثناء، وقد تقدم هنا على المستثنى منه ﴿إِلَهًا﴾.\nذكره: الكرماني (^١)، والباقولي (^٢) وجهًا محتَمَلًا.\nقال الكرماني في أحد أوجه نصب ﴿غيْرَ﴾: \"أنه نصب على الاستثناء تقدم على المستثنى منه، وهو قليل\". اهـ (^٣)\n\n٣ - أنّ قوله: ﴿غَيْرَ﴾ منصوب على أنه مفعول به لفعل مضمر.\nقاله: ابنُ عطية (^٤)، ولم يُبيّن الفعل المضمر.\nوقدّره البعض: أأطلب لكم معبودًا غير المستحق للعبادة؟ (^٥).\nوضعّف هذا الوجه: أبو حيان (^٦)، والسمين الحلبي (^٧).\n\nقال أبو حيان: \" لا يظهر نصبُه بفعلٍ مُضمَر؛ لأنَّ (أَبْغِي) مُفَرّغٌ لهُ، أو لقوله: ﴿إِلَهًا﴾، فإن تخيّل أنه منصوب بـ (أبغي) مضمَرَةً يُفسِّرُها هذا الظاهر فلا يصحُّ؛ لأنَّ الجملة\n_________\n(^١) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل (١: ٤٢١).\n(^٢) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٢٩١).\n(^٣) غرائب التفسير وعجائب التأويل (١: ٤٢١).\n(^٤) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٤٤٨).\n(^٥) ينظر: إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٣: ٤٤٧).\n(^٦) ينظر: تفسير أبي حيان (٥: ١٥٩).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (٥: ٤٤٥).","vol":"1","page":368},{"text":"المفَسِّرَةَ لا رابط فيها لا مِن ضميرٍ ولا مِن مُلابِس يربطها بـ ﴿غَيْر﴾، فلو كان التركيب: أغير اللهِ أبغيكموه؛ لصحَّ\". اهـ (^١)\nوقال السمين معلقًا على قول ابن عطية: \"وهذا الذي ذكره من إضمار الفعل لا حاجةَ إليه، فإن أراد أنه على الاشتغال فلا يَصِحُّ؛ لأنَّ شرطَه أن يعمل المفسِّر في ضمير الأول أو سببيِّه\". اهـ (^٢)\n\nوما قاله السمينُ قد نصَّ عليه النحويون في كلامهم عن الاشتغال (^٣)، ويعني بذلك أنّ الضمير في ﴿أَبْغِيكُمْ﴾ ليس هو الأول الذي قدّره ابن عطية منصوبًا بفعل يفسره ما بعده.\n\nولو كان المفسّر: أبغيكموه؛ لصحّ ذلك؛ لاشتماله على الرابط الذي يربطه بـ ﴿غَيْر﴾.\n\n٤ - أنّ قوله: ﴿غَيْرَ﴾ مفعول به مُقدّم للفعل (أَبْغِي)، أي: أبغي لكم غيرَ الله؟\nقاله: أبو البقاء (^٤)، والسمين الحلبي (^٥)، وأبو السعود (^٦)، والشوكاني (^٧)، وغيرهم (^٨).\n_________\n(^١) تفسير أبي حيان (٥: ١٥٩).\n(^٢) الدر المصون (٥: ٤٤٥).\n(^٣) ينظر: ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (٢: ١٣٩ - ١٤١)\n(^٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٥٩٣).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (٥: ٤٤٥).\n(^٦) ينظر: تفسير أبي السعود (٣: ٢٦٨).\n(^٧) ينظر: فتح القدير (٢: ٢٧٥).\n(^٨) ينظر: إعراب القرآن، لزكريا الأنصاري (ص: ٢٨٧)، حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٤: ٢١١)، تفسير الآلوسي (٥: ٤٠)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٩: ٨٤)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٩: ٦٤)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٩٦)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ١٧٥)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ١٦٧)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ٣٤١)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ٣٩٢).","vol":"1","page":369},{"text":"قال أبو السعود: \"وانتصابُ ﴿غَيْر﴾ على أنه مفعولُ (أبغي)، بحذف اللام أي: أبغي لكم، أي: أطلب لكم غيرَ الله -تعالى-\". اهـ (^١)\n\nثانيًا: الترجيح:\nالقولُ الرابع وهو أن يكون قوله: ﴿غَيْرَ﴾ مفعولًا به للفعل به المذكور بعده ﴿أَبْغِيكُمْ﴾ هو أوضح الأقوال وأقربها لظاهر الآية ولا إضمار فيه.\n\nأمّا جعْل ﴿غَيْر﴾ حالًا فليس بممتنع، إلا أنّ تقدم الصفة على الموصوف وانتصابها على الحال خلاف الأصل وهو قليل (^٢).\n\nأمّا نصب ﴿غَيْر﴾ على الاستثناء فليس له ما يقويه، ولذلك أعرض جمهور المعربين عن ذكره.\n\nأمّا نصب ﴿غَيْر﴾ على أنه مفعول به لفعل مضمر - وهو القول الذي بدأ به ابن عطية- فهو أضعف الأقوال؛ إذ أن الإضمار والتقدير خلاف الأصل ولا حاجة إليه هنا، ثم\n_________\n(^١) تفسير أبي السعود (٣: ٢٦٨).\n(^٢) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٢٩١).","vol":"1","page":370},{"text":"إنّ الاشتغال هنا لم يتحقق شرطه؛ لخلو الفعل ﴿أَبْغِيكُمْ﴾ من رابط يربطه بـ ﴿غَيْر﴾ (^١).\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله، لاسيما وأنه قد بدأ بأضعف الأقوال، حتى إن جمهور المعربين الذين ذكروا أكثر من وجه في إعراب ﴿غَيْر﴾ لم يشيروا إلى هذا القول.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٥: ١٥٩)، الدر المصون (٥: ٤٤٥).","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>[١٤]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾</span> [الأعراف: ١٤٢]: \"و﴿أَرْبَعِينَ﴾ في هذه الآية في موضع الحال، ويصح أن تكون ﴿أَرْبَعِينَ﴾ ظرفًا مِن حيث هي عدد أزمنة\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \"وفي نصب ﴿أَرْبَعِينَ﴾ أوجهٌ، أحدها: أنه حال، قال الزمخشري: \" ﴿أَرْبَعِينَ﴾ نصب على الحال، أي: تَمَّ بالغًا هذا العدد\". اهـ (^٢)\nقال الشيخ: \"فعلى هذا لا تكونُ الحال ﴿أَرْبَعِينَ﴾، بل الحالُ هذا المحذوفُ فيُنافى قوله\". اهـ (^٣)\nقلت: لا تنافي فيه؛ لأن النحاة لم يزالوا ينسبون الحكم للمعمول الباقي بعد حَذْف عامله المنوبِ عنه، وله شواهد منها: «زيد في الدار أو عندك» فيقولون: الجارُّ والظرف خبر، والخبر في الحقيقة إنما هو الحَدَثُ المقدَّر العاملُ فيهما، وكذا يقولون: «جاء زيد بثيابه»، «بثيابه» حال، والحال إنما هو العامل فيه، إلى غير ذلك.\nوقدَّره الفارسي بـ (معدودًا) قال: \"كقولك: «تمَّ القوم عشرين رجلًا» أي: معدودين هذا العدد\" اهـ (^٤)، وهو تقديرٌ حسن.\nالثاني: أن ينتصب ﴿أَرْبَعِينَ﴾ على المفعول به، قال أبو البقاء: \"لأنَّ معناه: بلغ، فهو كقولهم: بَلَغَتْ أرضك جَرِيبَيْن (^٥) \" اهـ (^٦)، أي يُضَمِّن (تَمَّ) معنى (بلغ).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٢: ٤٤٩).\n(^٢) تفسير الزمخشري (٢: ١٥١).\n(^٣) تفسير أبي حيان (٥: ١٦١).\n(^٤) لم أجد هذا القول في كتب الفارسي المطبوعة.\n(^٥) الْجَريبُ من الأرْض مِقدارٌ معلوم الذرع والمساحة، وهو عَشَرةُ أَقْفِزَة. ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: جرب (١١: ٣٧)، تاج العروس، للزبيدي، مادة: جرب (٢: ١٤٧).\n(^٦) التبيان في إعراب القرآن (١: ٥٩٣).","vol":"1","page":372},{"text":"الثالث: أنه منصوبٌ على الظرف، قال ابن عطية: \"ويصحُّ أن تكون ﴿أَرْبَعِينَ﴾ ظرفًا من حيث هي عددُ أزمنة\" اهـ، وفي هذا نظر؛ كيف يكون ظرفًا للتمام، والتمام إنما هو بآخر جزء من تلك الأزمنة؟ إلا بتجوز بعيد: وهو أنَّ كلَّ جزءٍ من أجزاء الوقت سواء كان أولًا أم آخرًا إذا نقص ذهب التمامُ.\nالرابع: أن ينتصب على التمييز، قال الشيخ: \"والأصل: فتمَّ أربعون ميقاتُ ربه، ثم أسند التمام إلى ميقات، وانتصب (أربعون) على التمييز\" اهـ (^١)، فهو منقولٌ من الفاعلية، يعني فيكون كقولِه: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤]، وهذا الذي قاله وجَعَلَه هو الذي يظهر يُشكل بما ذكره هو في الردِّ على الحَوْفيّ، حيث قال هناك: إن الثلاثين لم تكن ناقصةً فتتمّ (^٢)، كذلك ينبغي أن يُقالَ هنا إن الأربعين لم تكن ناقصةً فتتمَّ، فكيف يُقَدِّر: فتمَّ أربعون ميقات ربه؟ فإنْ أجابَ هنا بجواب فهو جوابٌ هناك لِمَنْ اعترض عليه\". اهـ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في إعراب ﴿أَرْبَعِينَ﴾ من قوله: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾:\n١ - أنّ ﴿أَرْبَعِينَ﴾ منصوب على أنه حال من الميقات، أي: فتم ميقات ربه بالغًا هذا العدد، أو: فتم ميقات ربه معدودًا أربعين ليلة.\n_________\n(^١) تفسير أبي حيان (٥: ١٦١).\n(^٢) قال أبو حيان في تفسيره (٥: ١٦٠): \" والهاء في (وَأَتْمَمْناها) عائدة على المواعدة المفهومة من (واعدنا)، وقال الحَوفي: الهاء والألف نصب بِأَتْمَمْنَاهَا، وهما راجعتان إلى (ثلاثين) اهـ، ولا يظهر؛ لأن الثلاثين لم تكن ناقصة فتُمّمت بعشر\". اهـ\n(^٣) الدر المصون (٥: ٤٤٨).","vol":"1","page":373},{"text":"قاله: مكي بن أبي طالب (^١)، والزمخشري (^٢)، والباقولي (^٣)، وعبد الرحمن الأنباري (^٤)، والفخر الرازي (^٥)، وأبو البقاء (^٦)، والمنتجب الهمذاني (^٧)، والسمين الحلبي (^٨)، وغيرهم (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: مشكل إعراب القرآن (١: ٣٠١).\n(^٢) ينظر: تفسير الزمخشري (٢: ١٥١).\n(^٣) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٢٩٢).\n(^٤) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (١: ٣١٦).\n(^٥) ينظر: تفسير الفخر الرازي (١٤: ٣٥٢).\n(^٦) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٥٩٣).\n(^٧) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ١٢٤).\n(^٨) ينظر: الدر المصون (٥: ٤٤٧).\n(^٩) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٤٤٩)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٥٩٣)، تفسير البيضاوي (٣: ٣٣)، تفسير النسفي (١: ٦٠١)، الدر المصون (٥: ٤٤٧)، إعراب القرآن العظيم، لزكريا الأنصاري (ص: ٢٨٧)، تفسير أبي السعود (٣: ٢٦٩)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٣: ٢٢٧)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٢٧٦)، تفسير الآلوسي (٥: ٤٢)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٩: ٨٦)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٩: ٦٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٣: ٤٤٨)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ١٧٥)، التفسير المنير، للزحيلي (٩: ٨١)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٩٨)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ١٦٧).","vol":"1","page":374},{"text":"قال مكي: \"انتصب الأربعون على أنه في موضع الحال، كأنه قال: فتمّ ميقات ربه معدودًا أربعين ليلة، أو مقدرًا هذا القدر\". اهـ (^١)\nوقال الأنباري: \" ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ منصوب على الحال، كأنه قال: فتم ميقات ربه معدودًا أربعين ليلة\". اهـ (^٢)\nوضعّف أبو حيان هذا الوجه قائلًا: \"فعلى هذا لا تكونُ الحال ﴿أَرْبَعِينَ﴾، بل الحالُ هذا المحذوفُ فيُنافى قوله\". اهـ (^٣)\nورد السمين على أبي حيان بأنه لا تنافي في قول الزمخشري؛ لأن النحاة ينسبون الحكم للمعمول الباقي بعد حذف عامله المنوب عنه (^٤).\n\n٢ - أنّ ﴿أَرْبَعِينَ﴾ مفعول به للفعل (تمّ) اللازم؛ لأنه بمعنى الفعل (بلغَ) المتعدي.\nقاله: أبو البقاء (^٥)، والمنتجب الهمذاني (^٦)، وغيرهما (^٧) وجهًا محتملًا.\nقال المنتجب في أوجه انتصاب ﴿أَرْبَعِينَ﴾: \"على أنه مفعول به لقوله: (فتمَّ) على تضمين (تمَّ) معنى: بلغَ.\n_________\n(^١) مشكل إعراب القرآن (١: ٣٠١).\n(^٢) البيان في إعراب غريب القرآن (١: ٣١٦).\n(^٣) تفسير أبي حيان (٥: ١٦١).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٥: ٤٤٧).\n(^٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١: ٥٩٣).\n(^٦) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ١٢٤).\n(^٧) ينظر: إعراب القرآن العظيم، لزكريا الأنصاري (ص: ٢٨٧)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٩٨)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ٣٤٢)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ٣٩٣).","vol":"1","page":375},{"text":"فإن قلت: ما حملك على هذا التضمين، وهلاّ تركته على حاله ونصبت الأربعين كما زعم بعضهم؟ قلت: حملني على ذلك عدم تعديه؛ لأن (تمّ) فعل غير متعد، و(بلغ) في معناه، وهو متعدٍ\". اهـ (^١)\n\n٣ - أنّ ﴿أَرْبَعِينَ﴾ ظرف مِن حيث هو عدد أزمنة.\nجوّزه: الكرماني (^٢)، وابن عطية (^٣).\n\nوضعّفه السمين الحلبي وغيره (^٤).\n\nقال السمين: \"وفي هذا نظر كيف يكون ظرفًا للتمام، والتمام إنما هو بآخر جزء من تلك الأزمنة؟ إلا بتجوز بعيد: وهو أنَّ كلَّ جزءٍ من أجزاء الوقت سواء كان أولًا أم آخرًا إذا نقص ذهب التمامُ\". اهـ (^٥)\n\n٤ - أنّ ﴿أَرْبَعِينَ﴾ تمييز مُحَوَّل مِن الفاعل، وأصله: فتمّ أربعون ميقات ربه، أي كمل، ثم أسند التمام للميقات، وانتصب (أربعون) على التمييز.\nقاله: أبو حيان (^٦).\n_________\n(^١) الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ١٢٤).\n(^٢) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل (١: ٤٢١).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٤٤٩).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٥: ٤٤٧)، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، للفيروزأبادي (٥: ٢٣٩)، تفسير الآلوسي (٥: ٤٢)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٣: ٤٤٨).\n(^٥) الدر المصون (٥: ٤٤٧).\n(^٦) ينظر: تفسير أبي حيان (٥: ١٦١).","vol":"1","page":376},{"text":"وعلّق عليه السمين قائلًا: \"وهذا الذي قاله وجَعَلَه هو الذي يظهر يُشكل بما ذكره هو في الردِّ على الحَوْفي، حيث قال هناك: إن الثلاثين لم تكن ناقصةً فتتمَّ، كذلك ينبغي أن يُقالَ هنا: إن الأربعين لم تكن ناقصةً فتتمَّ، فكيف يُقَدِّر: فتمَّ أربعون ميقات ربه؟ فإنْ أجابَ هنا بجواب فهو جوابٌ هناك لِمَنْ اعترض عليه\". اهـ (^١)\n\nثانيًا: الترجيح:\nيصح أن يكون قوله: ﴿أَرْبَعِينَ﴾ حالًا، أي: فتم ميقات ربه معدودًا أربعين ليلة، وقد تقرر في علم النحو أن الحال قد تكون دالة على عدد، و﴿أَرْبَعِينَ﴾ هنا حال دالة على عدد (^٢).\nو(أربعين) هنا حال؛ لأنها تدل على الهيئة التي كان عليها ذلك التمام.\nويصح أيضًا أن يكون ﴿أَرْبَعِينَ﴾ مفعول به على تضمين (تمّ) معنى: بَلَغَ.\n\nأمّا القول بأن ﴿أَرْبَعِينَ﴾ ظرف من حيث هو عدد أزمنة - وهو الوجه الذي جوزه ابن عطية- فهو قول ضعيف كما قال السمين، فيبعد أن يكون ظرفًا؛ لأن الفعل (تمّ) لم\n_________\n(^١) الدر المصون (٥: ٤٤٨).\n(^٢) ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (٢: ٢٥٤)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٢: ٢٤٧)، شرح التصريح على التوضيح، لخالد الأزهري (١: ٥٧٦).","vol":"1","page":377},{"text":"يحصل في الأربعين، أي أن التمام لم يحدث إلا بانقضاء الليلة الأخيرة، والليالي السابقة لها لم تكن ظرفًا للفعل (تمّ)؛ لأن التمام لم يحدث فيها وإنما حدث في الليلة الأربعين.\nوليس المعنى: تمّ في أربعين، والتمام لم يقع في كل جزء من أجزاء الأربعين ليلة ولا في بعضها، بل بآخر جزء من تلك الأزمنة (^١).\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: الدر المصون (٥: ٤٤٧)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٣: ٤٤٨).","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>[١٥]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾</span> [التوبة: ٢٥]: \" ﴿وَيَوْمَ﴾ عطف على موضع قوله: ﴿فِي مَوَاطِنَ﴾، أو على لفظة بتقدير: وفي يوم، فانحذف حرف الخفض\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \" ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾: فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه عطفٌ على محلِّ قوله: ﴿فِي مَوَاطِنَ﴾، عَطَفَ ظرف الزمان من غير واسطة (في) على ظرفِ المكان المجرورِ بها.\nولا غَرْو في نسق ظرف زمان على مكان أو العكسِ تقول: «سرت أمامك يوم الجمعة»، إلا أنَّ الأحسنَ أن يُتْركَ العاطفُ مثله.\nالثاني: زعم ابن عطية أنه يجوز أن يُعْطَفَ على لفظ ﴿مَوَاطِنَ﴾ بتقدير: وفي، فحذف حرفَ الخفض، وهذا لا حاجةَ إليه\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ١٩).\n(^٢) الدر المصون (٦: ٣٥).","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو إعراب قوله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾، وهذه المسألة للعلماء فيها أربعة أقوال:\n١ - أنّ ﴿يَوْمَ﴾ عطف على محل ﴿فِي مَوَاطِنَ﴾، والمعنى: ونصركم يوم حنين.\nقاله: مكي بن أبي طالب (^١)، والكِرماني (^٢)، وعبد الرحمن الأنباري (^٣)، وأبو البقاء (^٤)، والسمين (^٥)، وغيرهم (^٦).\nقال مكي: \"نصب ﴿يَوْمَ﴾ على العطف على موضع ﴿فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ (^٧)، تقديره: ونصركم يوم حُنَين\". اهـ (^٨)\nوهذا أظهر الأوجه، ولم أجد أحدًا مِن العلماء ضعّفه.\n\n٢ - أنّ ﴿يَوْمَ﴾ منصوب بفعل مضمر، والتقدير: ونصركم يومَ حنين.\n_________\n(^١) ينظر: مشكل إعراب القرآن (١: ٣٢٦).\n(^٢) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل (١: ٤٥٠).\n(^٣) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (١: ٣٣٧).\n(^٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٦٣٩).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (٦: ٣٥).\n(^٦) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٣: ٢٥١)، تفسير البيضاوي (٣: ٧٦)، تفسير أبي السعود (٤: ٥٥)، حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (٤: ٣١٢)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٣: ٤٠٥)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٣٩٦)، تفسير الآلوسي (٥: ٢٦٦)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٠: ١٥٥)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ١٩٨)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٣٩٠).\n(^٧) قوله: (فِي مَوَاطِنَ) محله النصب على الظرفية.\n(^٨) مشكل إعراب القرآن (١: ٣٢٦).","vol":"1","page":380},{"text":"قاله: الزمخشري (^١)، وابنُ جُزَي (^٢)، وغيرهما (^٣).\nقال الزمخشري في احتجاجه لهذا الوجه: \"الواجب أن يكون ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ منصوبًا بفعل مضمر لا بهذا الظاهر، وموجب ذلك أنّ قوله: ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ بدل من ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾، فلو جعلت ناصبه هذا الظاهر لم يصح، لأنّ كثرتهم لم تعجبهم في جميع تلك المواطن، ولم يكونوا كثيرًا في جميعها، فبقى أن يكون ناصبه فعلا خاصًا به\". اهـ (^٤)\n\nوقال ابنُ جُزَي: \"وهذا أحسن لوجهين: أحدهما: أن قوله: ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ مختص بحنين، ولا يصح في غيره من المواطن؛ فيضعف عطف ﴿يَوْمَ حُنَيْن﴾ على المواطن؛ للاختلاف الذي بينهما في ذلك، والآخر: أن مواطن ظرف مكان، و﴿يَوْمَ حُنَيْن﴾ ظرف زمان، فيضعف عطف أحدهما على الآخر، إلا أن يريد بالمواطن الأوقات\". اهـ (^٥)\n\nوقد رُدّ على ذلك بأن إبدال قوله: ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ منه لا يمنع أن يعطف على موضع ﴿فِي مَوَاطِنَ﴾ فإنه لا يقتضي تشاركهما فيما أضيف إليه المعطوف حتى\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الزمخشري (٢: ٢٥٩).\n(^٢) ينظر: تفسير ابن جزي (١: ٣٣٤).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي السعود (٤: ٥٥)، البحر المديد، لابن عجيبة (٢: ٣٦٩)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٣٩٦)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ٤٥١).\n(^٤) تفسير الزمخشري (٢: ٢٥٩).\n(^٥) تفسير ابن جزي (١: ٣٣٤).","vol":"1","page":381},{"text":"يقتضي كثرتهم وإعجابهم بها في جميع المواطن؛ فالعطف لا يجب فيه تشارك المتعاطفين في جميع ما ثبت للمعطوف (^١).\nأمّا عطف الزمان على المكان والعكس فهو جائز على القول الراجح ولا مانع منه طالما أمن اللبس، نحو: قابلتك أمام بيتك هذا ويوم الخميس (^٢).\n\nوقد استحسن السمينُ قولَ الزمخشري وشَرَحَه ثمّ استدرك حيث قال: \"وتقديره أن الفعلَ مقيدٌ بظرفِ المكان، فإذا جعلنا ﴿إذ﴾ بدلًا من ﴿يَوْم﴾ كان معمولًا له؛ لأنَّ البدلَ يَحُلُّ مَحَلَّ المبدل منه، فيلزم أنه نصرهم إذ أعجبتهم كثرتُهم في مواطن كثيرة، والفرض أنهم في بعض هذه المواطن لم يكونوا بهذه الصفة، إلا أنه قد ينقدح فإنه - تعالى- لم يقل: في جميع المواطن حتى يلزم ما قال\". اهـ (^٣)\n\n٣ - أنّ ﴿يَوْمَ﴾ معطوف على لفظ ﴿مَوَاطِنَ﴾، بتقدير: وفي يوم، فانحذف حرف الجر.\nذكره ابن عطية (^٤)، واستبعده السمين الحلبي وقال: \" وهذا لا حاجةَ إليه\" اهـ (^٥).\nووجه ضعفه أنّ ﴿مَوَاطِنَ﴾ مجرورة بـ ﴿في﴾، و﴿يَوْم﴾ منصوب على الظرفية، فلو كان معطوفًا عليه لجُرّ (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير البيضاوي (٣: ٧٦)، حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (٤: ٣١٢)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٣٩٧)، تفسير الآلوسي (٥: ٢٦٧).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٦: ٣٥)، مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٦١٦)، حاشية الصبان على شرح الأشمونى (٢: ١٩٧)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٣٩٦)، النحو الوافي، لعباس حسن (٣: ٦٦١)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٤: ٧٩).\n(^٣) ينظر: الدر المصون (٦: ٣٦).\n(^٤) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١٩).\n(^٥) الدر المصون (٦: ٣٥).\n(^٦) ينظر: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (٤: ٣١٢).","vol":"1","page":382},{"text":"٤ - أنّ ﴿يَوْمَ﴾ مفعول به لفعل محذوف تقديره: أذكر، أي: واذكروا يوم حنين.\nقاله: الباقولي (^١)، والفخر الرازي (^٢)، وغيرهما (^٣).\n\nقال الفخر الرازي: \"أي: واذكروا يومَ حُنَيْنٍ مِن جملة تلك المواطن حالَ ما أعجبتكم كثرتكم\". اهـ (^٤)\n\nوالراجح: أنّ ﴿يَوْمَ﴾ عطف على موضع ﴿فِي مَوَاطِنَ﴾، والتقدير: ونصركم يوم حنين؛ فهذا أصح الأوجه لسلامته من جهتي المعنى والصناعة النحوية.\nويصح أيضًا أن يكون ﴿يَوْم﴾ منصوب بفعل مضمر تقديره: ونصركم، وإن كان في كلام مَن اختار هذا الوجه بعض مناقشة إلا أن معناه يؤول لنفس معنى القول الراجح: ونصركم يومَ حُنين.\nأمّا القول بأن ﴿يَوْم﴾ مفعول لفعل مقدر: أذكر، فهو قول محتمل، ولكن لا ضرورة هنا تقتضي إضمار فعل تقديره: أذكر.\nأمّا العطف على لفظ ﴿مَوَاطِنَ﴾ وهو الوجه الذي ذكره ابن عطية فهو أضعف الأقوال؛ لأنّ لفظ ﴿مَوَاطِنَ﴾ مجرور، و﴿يَوْم﴾ منصوب، فلو كان معطوفًا عليه لجاء مجرورًا.\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله، فالعطف هنا ليس على لفظ ﴿مَوَاطِنَ﴾ المجرور، وإنما على محل ﴿فِي مَوَاطِنَ﴾ المنصوب على الظرفية.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٣١٩).\n(^٢) ينظر: تفسير الفخر الرازي (١٦: ١٨).\n(^٣) ينظر: تفسير النسفي (١: ٦٧٢)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٢٢٢).\n(^٤) تفسير الفخر الرازي (١٦: ١٨).","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>[١٦]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾</span> [هود: ٢٤]: \" ﴿مَثَلًا﴾ نصب على التمييز، ويجوز أن يكون حالا\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبي: \"قوله: ﴿مَثَلًا﴾ تمييز، وهو منقولٌ من الفاعلية، والأصل: هل يَسْتوي مَثَلُهما، كقوله - تعالى-: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤].\nوجوَّز ابنُ عطية - ﵀ - أن يكون حالًا، وفيه بُعد صناعة ومعنى؛ لأنه على معنى (مِنْ) لا على معنى (في) \". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو إعراب ﴿مَثَلًا﴾ حيث ذهب كل مِن ابن عطية والسمين إلى أنه تمييز، إلا أن ابن عطية أجاز وجهًا آخرًا وهو أن يكون حالًا، واستبعد السمين ذلك.\nفهناك وجهان في إعراب ﴿مَثَلًا﴾:\nالأول: أنه تمييز محوّل عن الفاعل، والمعنى: هل يستوي مثلهما.\nقاله الجمهور، ومنهم: ابن عطية (^٣)، وأبو البقاء (^٤)، والمنتجب الهمذاني (^٥)، والقرطبي (^٦)، والسمين (^٧)، والشوكاني (^٨)، وغيرهم (^٩).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ١٦٢).\n(^٢) الدر المصون (٦: ٣٠٨).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١٦٢).\n(^٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٦٩٤).\n(^٥) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ٤٥٤).\n(^٦) ينظر: تفسير القرطبي (٩: ٢٢).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (٦: ٣٠٨).\n(^٨) ينظر: فتح القدير (٢: ٥٥٨).\n(^٩) ينظر: تفسير النسفي (٢: ٥٣)، تفسير أبي حيان (٦: ١٣٩)، البحر المديد، لابن عجيبة (٢: ٥٢٠)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٢: ٤٣)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٢: ٢٤٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٤: ٣٣٤)، التفسير المنير، للزحيلي (١٢: ٤٤)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٤٧٤)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٢٣٢)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٢٢٤)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٤٦١).","vol":"1","page":384},{"text":"والثاني: أنه حال.\nقاله مكي بن أبي طالب (^١)، وجوّزه ابنُ عطية (^٢).\nواستبعده أبو حيان ولم يبيّن سببَ بُعده (^٣)، وبيّن ذلك السمينُ الحلبي بأن فيه بُعد صناعة ومعنى؛ لأنه هنا على معنى (مِن) لا على معنى (في) (^٤).\nأي أن التمييز يكون على معنى (مِن)، والحال على معنى (في)، والمعنى هنا: هل يستويان مِن مَثَل؛ فهو تمييزٌ لا حال.\nوما قاله السمين فيه بعض مناقشة؛ لأنّه لا يمتنع أنّ يكون المعنى هنا: هل يستويان في المثل، وقد نصّ على هذا المعنى بعض المفسرين، كالواحدي (^٥)، وابن الجوزي (^٦)، وغيرهما (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٥: ٣٣٧٤).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ١٦٢).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ١٣٩).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٦: ٣٠٨).\n(^٥) ينظر: التفسير الوسيط (٢: ٥٧٠).\n(^٦) ينظر: زاد المسير في علم التفسير (٢: ٣٦٧).\n(^٧) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٣: ٤٥٤)، تنوير المقباس، للفيروزأبادي (١: ١٨٣).","vol":"1","page":385},{"text":"ولكن يبقى كونه تمييز هو الوجه الأظهر والأقوى، ومما يقوي أنه تمييز لا حال: كونه نكرة، غير مشتق، والحال يأتي غالبًا مشتق مبيِّن للهيئات كما تقرر في علم النحو (^١).\nوأيضًا فإنّ ﴿... مَثَلًا﴾ هنا انتصب على التمييز مِن فاعِل ﴿يَسْتَوِيَانِ﴾ (^٢)، والفاعل ذاتٌ لا هيئة.\n\nعلمًا بأنّ الوجه الذي جوّزه ابنُ عطية هنا لم يجوزه في مواضع أخرى مشابهة، كما في قوله - تعالى-: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ [الزمر: ٢٩] حيث ذكرَ وجهًا واحدًا في إعراب (مَثَلًا) وهو النصب على التمييز (^٣).\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>[١٧]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾</span> [هود: ١٠٣]: \"المعنى: أن في هذه القرى وما حلَّ بها لعبرة وعلامة اهتداء لمن خاف أمر الآخرة، وتوقع أن يناله عذابها فنظر وتأمل، فإن نظره يؤديه إلى الإيمان بالله - تعالى-، ثم عظّم الله أمر يوم القيامة بوصفه بما تلبس بأجنبي\n_________\n(^١) ينظر: اللمحة في شرح الملحة، لابن الصائغ (١: ٤٠١)، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي (٢: ٦٩٢)، شرح قطر الندى وبل الصدى، لابن هشام (١: ٢٣٨)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٢: ٢٨٦).\n(^٢) ينظر: فتح القدير، للشوكاني (٢: ٥٥٨).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ٥٣٠).","vol":"1","page":386},{"text":"منه للسبب المتصل بينهما، ويعود الضمير عليه، و﴿النَّاسُ﴾ - على هذا- مفعول لم يُسمَّ فاعله، ويصح أن يكون ﴿النَّاسُ﴾ رفعا بالابتداء و﴿مَجْمُوعٌ﴾ خبر مقدم\". اهـ (^١)\n\nوقال السمين الحلبي: \" ﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى يوم القيامة، المدلولِ عليه بالسياق من قوله: ﴿عَذَابَ الْآخِرَةِ﴾، و﴿مَجْمُوعٌ﴾ صفةٌ لـ ﴿يَوْمٌ﴾ جَرَتْ على غير مَنْ هي له فلذلك رَفَعَت الظاهرَ وهو ﴿النَّاسُ﴾، وهذا هو الإِعراب نحو: مررت برجلٍ مضروبٍ غلامُه.\nوأعرب ابن عطية ﴿النَّاسُ﴾ مبتدأ مؤخرًا و﴿مَجْمُوعٌ﴾ خبره مقدمًا عليه، وفيه ضعف؛ إذ لو كان كذلك لقيل: مجموعون، كما يقال: الناس قائمون ومضروبون، ولا يقال: قائم ومضروب إلا بضعف.\nوعلى إعرابه يحتاج إلى حذف عائد، إذ الجملةُ صفة لليوم، وهو الهاء في له، أي: الناس مجموع له، و﴿مَشْهُودٌ﴾ متعيِّنٌ لأن يكونَ صفة؛ فكذلك ما قبله\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال المعربين في إعراب قوله - تعالى-: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ﴾:\n١ - أنّ ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، و﴿يَوْمٌ﴾ خبره، و﴿مَجْمُوعٌ﴾ نعت لـ ﴿يَوْمٌ﴾، و﴿لَهُ﴾ متعلق باسم المفعول ﴿مَجْمُوعٌ﴾، و﴿النَّاسُ﴾ نائب فاعل لاسم المفعول.\nوهذا قول الجمهور (^٣).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ٢٠٦).\n(^٢) الدر المصون (٦: ٣٨٦).\n(^٣) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (٢: ١٨٢)، تفسير الزمخشري (٢: ٤٢٧)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ٧١٣)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٣: ٥١٩)، تفسير القرطبي (٩: ٩٦)، تفسير النسفي (٢: ٨٤)، تفسير أبي حيان (٦: ٢٠٨)، الدر المصون (٦: ٣٨٦)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٢: ٣٥٢)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٤: ٤٢٨).، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٥٥١)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٢٤١)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٤٨٥)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٢٣٣)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ٧٣).","vol":"1","page":387},{"text":"قال النحاس: \" ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ﴾ ابتداء وخبر، ﴿مَجْمُوعٌ﴾ مِن نعته، ﴿النَّاسُ﴾ اسم ما لم يسمّ فاعله، ولهذا لم يقل: مجموعون\". اهـ (^١)\n\nوقال المنتجب الهمذاني: \" ﴿مَجْمُوعٌ﴾ نعت لليوم، و﴿النَّاسُ﴾ رُفع باسم المفعول الذي هو ﴿مَجْمُوعٌ﴾ على طريق ما لم يُسمّ فاعله، كما يرفع بفعله إذا قلت: يُجمع له الناس، و﴿لَهُ﴾ مِن صلة ﴿مَجْمُوعٌ﴾ \". اهـ (^٢)\n\n٢ - أنّ قوله: ﴿النَّاسُ﴾ مبتدأ مؤخر، و﴿مَجْمُوعٌ﴾ خبر مقدم.\nجوّزه: ابن عطية (^٣)، وضعّفه غير واحد مِن المعربين (^٤)، منهم: السمين الحلبي، حيث قال: \"وفيه ضعف؛ إذ لو كان كذلك لقيل: مجموعون، كما يقال: الناس قائمون ومضروبون، ولا يقال: قائم ومضروب إلا بضعف.\n_________\n(^١) إعراب القرآن (٢: ١٨٢).\n(^٢) الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ٥١٩).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٢٠٦).\n(^٤) ينظر: تفسير القرطبي (٩: ٩٦)، تفسير أبي حيان (٦: ٢٠٨)، تفسير الآلوسي (٦: ٣٣٢).","vol":"1","page":388},{"text":"وعلى إعرابه يحتاج إلى حذف عائد، إذ الجملةُ صفة لليوم، وهو الهاء في ﴿له﴾، أي: الناس مجموع له، و﴿مَشْهُودٌ﴾ متعيِّنٌ لأن يكونَ صفة فكذلك ما قبله\". اهـ (^١)\n\nثانيًا: القول الراجح:\nما قاله الجمهور هو الوجه الظاهر والراجح، فـ ﴿مَجْمُوعٌ﴾ نعت لليوم، و﴿النَّاسُ﴾ نائب فاعل.\n\nأمّا قول ابن عطية أنّ ﴿النَّاسُ﴾ مبتدأ مؤخر، و﴿مَجْمُوعٌ﴾ خبر مقدم ففيه بُعد؛ لأنه لو كان كذلك لقيل: مجموعون (^٢)، كما يُقال: الناس مجموعون؛ هذا هو القياس بناء على إعراب ابن عطية.\nقال الفرّاء: \"إذا أردت جمع الشيء المتفرق قلت: جمعت القوم، فهم مجموعون\". اهـ (^٣)\n\nفلو كانت الجملة من مبتدأ وخبر كما قال ابن عطية لقيل: مجموعون، كما يُقال عن الناس: هم مجموعون، لا هم مجموع.\n\nوالعلةُ الأخرى التي ذكرها السمين في تضعيفه لقول ابن عطية بأنه على إعرابه يحتاج إلى حذف عائد، لأن الجملة صفة لليوم، والعائد هو الهاء في ﴿لَهُ﴾، أي: الناس مجموع له، و﴿مَشْهُودٌ﴾ متعيِّنٌ لأن يكونَ صفة لليوم فكذلك ما قبله ﴿مَجْمُوعٌ﴾ علةٌ واردة، وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله، وقول الجمهور هو الصحيح.\n\n* * *\n_________\n(^١) الدر المصون (٦: ٣٨٦).\n(^٢) ينظر: تفسير القرطبي (٩: ٩٦)، تفسير أبي حيان (٦: ٢٠٨)، الدر المصون (٦: ٣٨٦)، تفسير الآلوسي (٦: ٣٣٢).\n(^٣) معاني القرآن (١: ٤٧٣).","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>[١٨]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾</span> [يوسف: ٩]: \"و﴿أَرْضًا﴾ مفعول ثانٍ بإسقاط حرف الجر، لأن (طرَحَ) لا يتعدى إلى مفعولين إلا كذلك.\nوقالت فرقة: هو نصب على الظرف، وذلك خطأ؛ لأن الظرف ينبغي أن يكون مبهمًا وهذه هنا ليست كذلك بل هي أرض مقيدة بأنها بعيدة أو قاصية ونحو ذلك، فزال بذلك إبهامها، ومعلوم أن يوسف لم يخل من الكون في أرض، فتبيّن أنها أرض بعيدة غير التي هو فيها قريبٌ مِن أبيه\". اهـ (^١)\n\nوقال السمينُ الحلبي في أوجه نصب ﴿أَرْضًا﴾: \"والثاني: النصب على الظرفية، قال الزمخشري: \" ﴿أَرْضًا﴾: أرضًا منكورةً مجهولةً بعيدةً من العمران، وهو معنى تنكيرها وإخلائِها من الناس، ولإِبهامِها من هذا الوجه نُصِبَتْ نَصْبَ الظروفِ المبهمة\". اهـ (^٢)\nوقد رَدَّ ابن عطية هذا الوجه فقال: \"وذلك خطأ؛ لأنَّ الظرفَ ينبغي أن يكون مبهمًا، وهذه ليست كذلك بل هي أرضٌ مقيَّدة بأنها بعيدة أو قاصِيَةٌ أو نحو ذلك، فزال بذلك إبهامُها، ومعلومٌ أنَّ يوسفَ لم يَخْلُ مِن الكون في أرضٍ، فتبيَّن أنهم أرادوا أرضًا بعيدة غيرَ التي هو فيها قريبٌ مِن أبيه\". اهـ (^٣)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ٢٢٢).\n(^٢) تفسير الزمخشري (٢: ٤٤٧).\n(^٣) المحرر الوجيز (٣: ٢٢٢).","vol":"1","page":390},{"text":"واستحسن الشيخ هذا الردَ وقال: \"وهذا الردُّ صحيح لو قلت: جلست دارًا بعيدة أو مكانًا بعيدًا لم يصحَّ إلا بواسطة (في)، ولا يجوز حذفُها إلا في ضرورة شعرٍ، أو مع (دَخَلْتُ) على الخلاف في (دَخَلْتُ) أهي لازمةٌ أم متعديةٌ؟ \" اهـ (^١)\nقلتُ: وفي الكلامَيْن نظرٌ؛ إذ الظرفُ المبهم عبارة عَمَّا ليس له حدودٌ تَحْصُره ولا أقطارٌ تحويه، و﴿أَرْضًا﴾ في الآية الكريمة من هذا القبيل\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو إعراب قوله: ﴿أَرْضًا﴾، وهذه المسألة للمعربين فيها ثلاثة أقوال، ذكر ابنُ عطية قولين منها وضعف أحدهما، وذكر السمين الأقوال الثلاثة وردّ على تضعيف ابن عطية لأحد الأقوال كما سيأتي.\n\nأولًا: الأقوال في إعراب ﴿أَرْضًا﴾:\n١ - أنّ ﴿أَرْضًا﴾ منصوب بنزع الخافض (في)، أي: في أرض.\nقاله: الأخفش (^٣)، والنحاس (^٤)، والخطيب (^٥) التَبْرِيزِي (^٦)، وغيرهم (^٧).\n_________\n(^١) تفسير أبي حيان (٦: ٢٤٣).\n(^٢) الدر المصون (٦: ٤٤٤).\n(^٣) ينظر: معانى القرآن (١: ٣٩٦).\n(^٤) ينظر: إعراب القرآن (٢: ١٩٣).\n(^٥) يحيى بن علي بن محمد الشَّيْبَانِيّ التِّبْرِيزِيّ، أبو زكريا، من أئمة اللغة والأدب، وهو من تلاميذ أبي العلاء المعري، من تصانيفه: (شرح ديوان الحماسة) و(الملخص في إعراب القرآن)، توفي سنة ٥٠٢ هـ. ينظر: دمية القصر، للباخرزي (١: ٢٦١ - ٢٧٠)، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: ٢٧٠)، طبقات المفسرين، للداوودي (٢: ٣٧٢).\n(^٦) ينظر: الملخص في إعراب القرآن (ص: ٤١).\n(^٧) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٢٢٢)، تفسير القرطبي (٩: ١٣١)، تفسير أبي حيان (٦: ٢٤٣)، نظم الدرر، للبقاعي (١٠: ٢٣)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٢: ٣٨٦)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٤٩٣)، المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر خطيب (ص: ٢٣١)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٢٣٦)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٥٨٠)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ٨٠).","vol":"1","page":391},{"text":"قال الأخفش: \"وليس الأَرْضُ هاهنا بظرف، ولكن حذف منها (في) ثم أعمل فيها الفعل كما تقول: تَوَجَّهْتُ مَكَّةَ\". اهـ (^١)\n\nوقال الخطيب التبريزي: \"منصوبة على إسقاط (في) وإفضاء الفعل، لأنها ليست من الظروف المبهمة\". اهـ (^٢)\n\n٢ - أنّ ﴿أَرْضًا﴾ منصوب على أنه ظرف مكان متعلق بالفعل ﴿اطْرَحُوهُ﴾.\n\nقاله: الزمخشري (^٣)، وعبد الرحمن الأنباري (^٤)، وأبو البقاء (^٥)، والمنتجب الهمذاني (^٦)، وغيرهم (^٧).\n_________\n(^١) معانى القرآن (١: ٣٩٦).\n(^٢) الملخص في إعراب القرآن (ص: ٤١).\n(^٣) ينظر: تفسير الزمخشري (٢: ٤٤٧).\n(^٤) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ٢٧).\n(^٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٢٣).\n(^٦) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ٥٥٠).\n(^٧) ينظر: تفسير البيضاوي (٣: ١٥٦)، تفسير النسفي (٢: ٩٧)، الدر المصون (٦: ٤٤٤)، تفسير النيسابوري (٤: ٦٨)، موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، للجرجاوي (ص: ٨٤)، إعراب القرآن، لزكريا الأنصاري (١: ٣٤٠)، تفسير أبي السعود (٤: ٢٥٦)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٤: ٢١٩)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ١٠)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٤: ٤٥٧)، معارج التفكر، لعبد الرحمن الميداني (١٠: ٦٢٢)، التفسير المنير، للزحيلي (١٢: ٢١١)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن (ص: ٢٤٤).","vol":"1","page":392},{"text":"قال الزمخشري: \" ﴿أَرْضًا﴾ منكورة مجهولة بعيدة مِن العمران، وهو معنى تنكيرها وإخلائها من الوصف، ولإبهامها من هذا الوجه نُصبت نصبَ الظروف المبهمة\". اهـ (^١)\nوقال الأنباري: \" ﴿أَرْضًا﴾ منصوب على أنه ظرف مكان، وتعدى إليه ﴿اطْرَحُوهُ﴾ وهو لازم، لأنه ظرف مكان مبهَم، وليس له حدود بحصره، ولا نهاية تحيط به\". اهـ (^٢)\n\nوضعّف هذا الوجه عدد من المعربين، منهم: الأخفش (^٣)، والنحاس (^٤)، ومكي بن أبي طالب (^٥)، وابن عطية (^٦)، وأبو حيان (^٧).\nوسبب تضعيفهم لهذا الوجه: أن الظرف ينبغي أن يكون مبهمًا، وهذه ليست كذلك، بل هي أرض مقيدة بأنها بعيدة أو قاصية.\n\nقال مكي: \"ليس بظرف؛ لأنه غير مبهم\". اهـ (^٨)\n_________\n(^١) تفسير الزمخشري (٢: ٤٤٧).\n(^٢) البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ٢٧).\n(^٣) ينظر: معانى القرآن (١: ٣٩٦).\n(^٤) ينظر: إعراب القرآن (٢: ١٩٣).\n(^٥) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٥: ٣٥٠٦).\n(^٦) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٢٢٢).\n(^٧) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ٢٤٣).\n(^٨) الهداية إلى بلوغ النهاية (٥: ٣٥٠٦).","vol":"1","page":393},{"text":"وقال ابن عطية: \"ذلك خطأ لأن الظرف ينبغي أن يكون مبهما وهذه هنا ليست كذلك بل هي أرض مقيدة بأنها بعيدة أو قاصية ونحو ذلك، فزال بذلك إبهامها\". اهـ (^١)\nودافع السمين الحلبي عن هذا الوجه قائلًا: \"الظرفُ المبهم عبارة عَمَّا ليس له حدودٌ تَحْصُره ولا أقطارٌ تحويه، و﴿أَرْضًا﴾ في الآية الكريمة من هذا القبيل\". اهـ (^٢)\n\n٣ - أنّ ﴿أَرْضًا﴾ مفعول به ثان، على تضمين ﴿اطْرَحُوهُ﴾ - اللازم- معنى: أَنْزِلُوهُ - المتعدي-.\nقاله: أبو البقاء (^٣)، وأبو حيان (^٤)، والسمين (^٥)، وغيرهم (^٦) وجهًا محتملًا.\nقال أبو حيان: \"مفعول ثانٍ على تضمين ﴿اطْرَحُوهُ﴾ مَعْنَى: أَنْزِلُوهُ، كما تقول: أنزلتُ زَيْدًا الدَّارَ\". اهـ (^٧)\nوضعّف المنتجب الهمذاني هذا الوجه قائلًا: \"وليس بشيء؛ لأنّ (طرَحَ) فعل يتعدى إلى مفعول واحد\". اهـ (^٨)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ٢٢٢).\n(^٢) الدر المصون (٦: ٤٤٤).\n(^٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٢٣).\n(^٤) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ٢٤٣).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (٦: ٤٤٤).\n(^٦) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٢: ٢٢٣)، المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر خطيب (ص: ٢٣١)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٥٨٠)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ٨٠).\n(^٧) تفسير أبي حيان (٦: ٢٤٣).\n(^٨) الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ٥٥٠).","vol":"1","page":394},{"text":"ثانيًا: الترجيح:\nأقرب الأقوال للصواب هو أنّ ﴿أَرْضًا﴾ منصوب على نزع الخافض، أي: في أرض، ويجوز أيضًا نصب ﴿أَرْضًا﴾ على الظرفية، والقول بأنها أرض بعيدة لا يناقض ظرفيتها، فهي هنا أرض مبهمة مجهولة تدل على مكان غير محدد ولا محصور (^١).\n\nثم إنه لا يلزم أن تكون الأرض بعيدة، بل قصدوا أن يكون فيها هلاك (^٢) ليوسف ... - ﵇- وهذا الهلاك قد يكون ببعد الأرض عن العمران وخلوها من أسباب الحياة، أو بوجود سباع فيها ونحو ذلك، وقد نصّ على هذا بعض المفسرين (^٣)، فالمقصود طرحه في أيِّ أرضٍ فيها هلاك وقتل غير مباشر ليوسف - ﵇- بدليل قول أحد إخوة يوسف بعد ذلك مباشرة: ﴿لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [يوسف: ١٠]، وتلك الأرض غير محصورة بل هي مبهمة، وزاد إبهامها بالتنكير، فعوملت معاملة أسماء الجهات (^٤).\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في رده للقول بظرفيتها وما قاله السمين في جواز ذلك كلام في محله.\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ٢٧)، الدر المصون (٦: ٤٤٤)، التفسير المنير، للزحيلي (١٢: ٢١١)، النحو المصفى، لمحمد عيد (ص: ٤٣٩).\n(^٢) ينظر: معارج التفكر، لعبد الرحمن الميداني (١٠: ٦٢٢).\n(^٣) ينظر: تفسير الماوردي (٣: ١١)، تفسير السمعاني (٣: ١٠)، تفسير البغوي (٢: ٤٧٨)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (٢: ٤١٥).\n(^٤) ينظر: النحو المصفى، لمحمد عيد (ص: ٤٣٩).","vol":"1","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>[١٩]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾</span> [يوسف: ٢٤]: \"والكاف من قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ متعلقة بمضمر تقديره: جرت أفعالنا وأقدارناكَذلِكَ لِنَصْرِفَ، ويصح أن تكون الكاف في موضع رفع بتقدير: عصمتنا له كذلك لنصرف\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبي: \"قوله: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ﴾ في هذه الكافِ أوجهٌ، أحدُها: أنَّها في محلِّ نصب، فقدَّره الزمخشري: \"مثل ذلك التثبيت ثَبَّتناه\" اهـ (^٢)، وقَدَّره ابن عطية: \"جَرَتْ أفعالُنا وأقدارُنا كذلك لِنصرف\" اهـ (^٣).\n\nالثاني: أن الكاف في محلِّ رفعٍ، فقدَّره الزمخشري (^٤) وأبو البقاء (^٥): الأمر مثل ذلك، وقدَّره ابن عطية: \"عِصمتُه كذلك\" اهـ (^٦).\n\nالثالث: أنَّ في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، تقديره: هَمَّتْ به وهمَّ بها كذلك، ثم قال: \"لولا أن رأى برهان ربه لنصرِفَ عنه ما همَّ بها\" هذا نصّ ابن عطية، وليس بشيءٍ، إذ مع تسليمِ جواز التقديم والتأخير لا معنى لِما ذكره\". اهـ (^٧)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ٢٣٥).\n(^٢) تفسير الزمخشري (٢: ٤٥٨).\n(^٣) المحرر الوجيز (٣: ٢٣٥).\n(^٤) ينظر: تفسير الزمخشري (٢: ٤٥٨).\n(^٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٢٩).\n(^٦) المحرر الوجيز (٣: ٢٣٥).\n(^٧) الدر المصون (٦: ٤٧٠)","vol":"1","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>دراسة الاستدراك:</span>\nتحدّث ابنُ عطية عن الكاف من قوله: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ﴾ فذكر فيها وجهين: أحدهما: أن هذه الكاف متعلقة بمضمر، تقديره: جرت أفعالنا وأقدارنا كَذلِكَ لِنَصْرِف، والثاني: أن تكون الكاف في موضع رفع، بتقدير: عصمتنا له كذلك لنصرف (^١).\n\nونسبَ أبو حيان لابن عطية قولًا ثالثًا لم أجده عند ابن عطية، وهو أن يكون في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: هَمَّتْ به وهمَّ بها كذلك، ثم قال: لولا أن رأى برهان ربه لنصرِفَ عنه ما همَّ بها (^٢).\nوهذا القول الذي نسبه أبو حيان لابن عطية نقله السمين عن شيخه ثم قال: \"هذا نصّ ابن عطية، وليس بشيءٍ، إذ مع تسليمِ جواز التقديم والتأخير لا معنى لِما ذكره\". اهـ (^٣)\n\nوعند مراجعة تفسير ابن عطية لم أجده يشير إلى هذا المعنى فضلًا عن أن يكون نصًا، فقد اكتفى بذكر الوجهين الأولين، ثم تحدث عن القراءات في الآية، ثم انتقل إلى الآية التي تليها (^٤).\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية ساقط، لعدم صحة نسبة القول لابن عطية.\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٢٣٥).\n(^٢) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ٢٥٩).\n(^٣) الدر المصون (٦: ٤٧٠).\n(^٤) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٢٣٥).","vol":"1","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>[٢٠]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾</span> [يوسف: ٦٨]: \"وقوله: ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ بمثابة قولهم: لم يكن في ذلك دفع قدر الله بل كان أَربًا ليعقوب قضاه ... فجواب ﴿لَمَّا﴾ في معنى قوله: ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ \".\nثم قال: \"ويحتمل أن يكون جواب ﴿لَمَّا﴾ في هذه الآية محذوفًا مقدرًا، ثم يخبر عن دخولهم أنه ما كانَ يُغْنِي\". اهـ (^١)\n\nوقال السمين الحلبي: \"قوله - تعالى-: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ﴾: في جواب ﴿لَمَّا﴾ هذه ثلاثة أوجه، أحدها: وهو الظاهر أنه الجملةُ المنفية من قوله: ﴿مَا كَانَ يُغْنِي﴾، وفيه حجةٌ لمَنْ يَدَّعي كونَ (لَمَّا) حرفًا لا ظرفًا؛ إذ لو كانت ظرفًا لعمل فيها جوابُها، إذ لا يَصْلح للعملِ سواه، لكن ما بعد (ما) النافية لا يَعْمل فيما قبلها، لا يجوز: «حين قام أخوك ما قام أبوك»، مع جواز «لمَّا قام أخوك ما قام أبوك».\n\nوالثاني: أنَّ جوابَها محذوفٌ، فقدَّره أبو البقاء: امتثلوا وقَضَوا حاجةَ أبيهم (^٢)، وإليه نحا ابن عطية أيضًا، وهو تَعَسُّفٌ؛ لأنَّ في الكلام ما هو جوابٌ صريحٌ كما قَدَّمتُه.\n\nوالثالث: أنَّ الجوابَ هو قولُه: ﴿آوَى﴾ (^٣) قال أبو البقاء: \"وهو جوابُ ﴿لَمَّا﴾ الأولى والثانية، كقولك: «لَمَّا جِئْتني، ولمَّا كَلَّمْتك أَجَبْتَني»، وحَسَّن ذلك أنَّ دخولَهم على\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ٢٦٢).\n(^٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٣٨).\n(^٣) من قوله: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ [يوسف: ٦٩].","vol":"1","page":398},{"text":"يوسف - ﵇- يَعْقُبُ دخولهم من الأبواب\" اهـ (^١)، يعني أنَّ ﴿آوَى﴾ جوابُ الأولى والثانية، وهو واضح\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال المعربين في جواب (لَمَّا) من قوله: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ﴾:\nذكروا في ذلك أربعة أوجه:\n١ - أنّ جواب ﴿لَمَّا﴾ محذوف دلَّ عليه معنى ﴿مَا كَانَ يُغْنِي﴾، أي: أصابهم ما أصابهم (^٣).\nقاله: ابن عطية (^٤)، وجوّزه: أبو البقاء (^٥)، والمنتجب الهمذاني (^٦).\nقال أبو البقاء: \"ويجوز أنْ يكونَ الجوابُ معنى ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ \". اهـ (^٧)\n_________\n(^١) التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٣٨).\n(^٢) الدر المصون (٦: ٥٢٣).\n(^٣) ينظر: إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٢٤٣).\n(^٤) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٢٦٢).\n(^٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٣٨).\n(^٦) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ٦١٠).\n(^٧) التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٣٨).","vol":"1","page":399},{"text":"وقد ناقشَ الآلوسي هذا الوجه بشيء من التفصيل حيث قال: \"واعترض القول بعدم ترتب الغرض على التدبير بأن الغرض ليس إلا دفع إصابة العين لهم وقد تحقق بدخولهم متفرقين.\nوأجيب بأن المراد بدفع العين أن لا يمسهم سوء ما، وإنما خصت إصابة العين لظهورها، وقيل: إن ما أصابهم من العين أيضًا فلم يترتب الغرض على التدبير بل تخلف ما أراده - ﵇- عن تدبيره، وتعقب بأنه تكلف، واستظهر أن المراد أنه - ﵇- خشي عليهم شر العين فأصابهم شرٌ آخر لم يخطر بباله فلم يفد دفع ما خافه شيئًا، وحينئذ يدعي أن دخولهم من حيث أمرهم أبوهم كان مفيدًا لهم من حيث إنه دفع العين عنهم، إلا أنه لَمَّا أصابهم ما أصابهم مِن إضافة السرقة إليهم وافتضاحهم بذلك مع أخيهم بوجدان الصواع في رَحْلِه وتَضاعُف المصيبة على أبيهم لم يُعد ذلك فائدة، فكأن دخولهم لم يفدهم شيئًا\". اهـ (^١)\n\n٢ - أنّ جواب ﴿لَمَّا﴾ هو قوله: ﴿آوَى﴾، وهو جواب ﴿لَمَّا﴾ الأولى: ... ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ﴾، وجواب ﴿لَمَّا﴾ الثانية: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ﴾.\n\nقاله: أبو البقاء (^٢)، والمنتجب الهمذاني (^٣).\n_________\n(^١) تفسير الآلوسي (٧: ٢٠).\n(^٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٣٨).\n(^٣) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ٦١٠).","vol":"1","page":400},{"text":"قال أبو البقاء: \" ﴿آوَى﴾ هو جواب ﴿لَمَّا﴾ الأولى والثانية; كقولِكَ: لَمَّا جئتُكَ ولَمَّا كَلَّمْتُكَ أجَبتَنِي، وحَسَّنَ ذلك أنَّ دخولهم على يوسف يعقب دخولهم مِن الأبواب\". اهـ (^١)\n\n٣ - أنّ جواب ﴿لَمَّا﴾ محذوف، تقديره: امتثلوا أو قضوا حاجة أبيهم.\nذكره: ابنُ عطية (^٢)، وأبو البقاء (^٣)، والمنتجب الهمذاني (^٤) وجهًا محتملًا.\nقال ابن عطية: \"ويحتمل أن يكون جواب لَمَّا في هذه الآية محذوفًا مقدرًا، ثم يخبر عن دخولهم أنه ما كانَ يُغْنِي\". اهـ (^٥)\nوقال أبو البقاء: \"محذوف، تقديره: امتثلوا أو قَضَوا حاجة أبيهم ونحوه\". اهـ (^٦)\nوضعّف السمين هذا الوجه حيث قال: \"وهو تَعَسُّفٌ؛ لأنَّ في الكلام ما هو جوابٌ صريحٌ \". اهـ (^٧)\n\n٤ - أنّ جواب ﴿لَمَّا﴾ قوله: ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾، وهو جواب شرط غير جازم.\nقاله: أبو حيان (^٨)، والسمين (^٩)، وابن عجيبة (^١٠)، والشوكاني (^١١)، وغيرهم (^١٢).\n_________\n(^١) التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٣٨).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٢٦٢).\n(^٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٣٨).\n(^٤) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٣: ٦١٠).\n(^٥) المحرر الوجيز (٣: ٢٦٢).\n(^٦) التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٣٨).\n(^٧) الدر المصون (٦: ٥٢٣).\n(^٨) ينظر: تفسير أبي حيان (٦: ٢٩٨).\n(^٩) ينظر: الدر المصون (٦: ٥٢٣).\n(^١٠) ينظر: البحر المديد في تفسير القرآن المجيد (٢: ٦١٣).\n(^١١) ينظر: فتح القدير (٣: ٤٩).\n(^١٢) ينظر: تفسير أبي السعود (٤: ٢٩٣)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٤: ٢٩٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٥: ٢٤)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٥١١)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٢٥١).","vol":"1","page":401},{"text":"قال أبو حيان: \"جواب ﴿لَمَّا﴾ قولُهُ: ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ \". اهـ (^١)\n\nوقال الشوكاني: \"وجواب ﴿لَمَّا﴾: ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ ذلك الدخول ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أي مِن جِهتِه ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ مِن الأشياء مِمَّا قدَّره اللَّهُ عليهم؛ لأنَّ الحذر لا يدفع القدر\". اهـ (^٢)\n\nوقد ذكر بعضُ المفسرين فائدة في هذا الوجه، وهي أنّ في الآية جمع بين صيغة الماضي ﴿دَخَلُوا﴾ وصيغة المستقبل ﴿يُغْنِي﴾؛ وذلك لتحقيق المقارنةِ الواجبةِ بين جوابِ ﴿لَمَّا﴾ ومدخولِه، فإن عدمَ الإغناءِ بالفعل إنما يتحقق عند نزولِ المحذورِ لا وقت الدخول، وإنما المتحققُ حينئذ ما أفاده الجمعُ المذكور مِن عدم كونِ الدخولِ المذكورِ مغْنيًا فيما سيأتي (^٣).\n\nثانيًا: الترجيح:\n_________\n(^١) تفسير أبي حيان (٦: ٢٩٨).\n(^٢) فتح القدير (٣: ٤٩).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي السعود (٤: ٢٩٣)، تفسير الآلوسي (٧: ٢٠).","vol":"1","page":402},{"text":"الراجح أنّ قوله: ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ هو جواب الشرط، ولا حاجة للقول بأنّ الجواب محذوف طالما جاء في ظاهر الآية ما يصلح أن يكون جوابًا، فالإعراب الخالي من التقديرات أولى من الإعراب المشتمل على الحذف والتقدير.\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية وارد، وأيضًا فإن القول بأنَّ الجواب محذوف والتقدير: امتثلوا ونحو ذلك، لا ضرورة تدعو إليه، فهذا المعنى مفهوم ومستفاد مِن قوله: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ﴾ ... فهذه الجملة دلَّت على أنهم ارتحلوا ودخلوا من حيث أمرهم أبوهم وامثلوا لأمره وقضوا الغرض الذي في نفسه (^١).\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>[٢١]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾</span> [النحل: ١٥]: \"قوله: ﴿وَأَنْهَارًا﴾ منصوب بفعل مضمر، تقديره: وجعل أو وخلق أنهارا.\nقال القاضي أبو محمد: وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على خصوص لـ ﴿أَلْقَى﴾، ولو كانت ﴿أَلْقَى﴾ بمعنى خلق لم يحتج إلى هذا الإضمار\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) قال ابن عاشور في التحرير والتنوير (١٣: ٢٤): \" وقد أغنت جملة (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) عن جُملٍ كثيرة، وهي أنهم ارْتَحَلُوا ودخلوا من حيث أمرهم أبوهم، وَلَمَّا دخلوا من حيث أمرهم أبوهم سَلِمُوا مِمَّا كان يَخَافُهُ عليهم\" اهـ.\n(^٢) المحرر الوجيز (٣: ٣٨٤).","vol":"1","page":403},{"text":"وقال السمينُ الحلبيّ: \"قوله: ﴿وَأَنْهَارًا﴾ عطفٌ على ﴿رَوَاسِيَ﴾ لأنَّ الإلقاءَ بمعنى الخلق، وادِّعاءُ ابن عطية أنه منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ، أي: وجَعَل فيها أنهارًا، ليس كما ذكره، وقدَّره أبو البقاء: وشَقَّ فيها أنهارا (^١)، وهو مناسبٌ\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في إعراب ﴿أنهارًا﴾ من قوله: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا﴾:\nفي إعراب ﴿أنهارًا﴾ ثلاثة أقوال:\n١ - أنَّ قوله: ﴿أنهارًا﴾ معطوف على ﴿رَوَاسِيَ﴾، لأنّ الإلقاء بمعنى الجعل؛ إذ الإلقاء جعْلٌ مخصوص.\nقاله: الطبري (^٣)، ومكي بن أبي طالب (^٤)، والفخر الرازي (^٥)، والسمين (^٦)، وغيرهم (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٩٢).\n(^٢) الدر المصون (٧: ٢٠٢).\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري (١٧: ١٨٤).\n(^٤) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٦: ٣٩٦٥).\n(^٥) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢٠: ١٩١).\n(^٦) ينظر: الدر المصون (٧: ٢٠٢).\n(^٧) ينظر: تفسير الخازن (٣: ٧١)، تفسير النيسابوري (٤: ٢٥٠)، نظم الدرر، للبقاعي (١١: ١٢٦)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (٢: ٢٢٢)، تفسير الآلوسي (٧: ٣٥٨)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٤: ٢٩٣)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٥: ٢٧٩)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٢٧٧)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ١٤)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٢٦٩)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ١٥٤).","vol":"1","page":404},{"text":"قال الطبري: \"عطف بالأنهار على الرواسي، وأعمل فيها ما أعمل في الرواسي، إذ كان مفهومًا معنى الكلام والمراد منه\". اهـ (^١)\nوقال الفخر الرازي: \" ﴿وَأَنْهَارًا﴾ معطوفٌ على قوله: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾، والتقدير: وألقى رواسيَ وأنهارًا.\nوخَلْقُ الأنهار لا يَبْعُدُ أَنْ يُسمى بالإلقاء، فيقال: ألقى الله في الأرض أنهارا كما قال: ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [ق: ٧]، والإلقاء معناهُ الجَعْلُ ألا تَر أنه - تعالى- قالَ في آيةٍ أخرى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ [فصلت: ١٠] \". اهـ (^٢)\n\n٢ - أنَّ ﴿أنهارًا﴾ منصوب بفعل مضمَر، أي: وجعل أو وخلقَ أنهارًا.\nقاله: ابنُ عطية (^٣)، وضعّفه: السمين الحلبي (^٤).\nقال ابن عطية: \"وقوله: ﴿أَنْهارًا﴾ منصوب بفعل مضمر، تقديره: وجعل أو وخلق أنهارا\".\nثم قال: \"وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على خصوص لـ ﴿أَلْقى﴾، ولو كانت ﴿أَلْقى﴾ بمعنى خلق لم يحتج إلى هذا الإضمار\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) تفسير الطبري (١٧: ١٨٤).\n(^٢) تفسير الفخر الرازي (٢٠: ١٩١).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٣٨٤).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٧: ٢٠٢).\n(^٥) المحرر الوجيز (٣: ٣٨٤).","vol":"1","page":405},{"text":"فقوله: ﴿أنهارًا﴾ عند ابن عطية ليس معطوفًا على ﴿رواسي﴾، ولكنه عطف جملة على جملة، والتقدير: وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وجعل أنهارًا.\n\n٣ - أنَّ ﴿أنهارًا﴾ مفعول به لفعل محذوف، والتقدير: وشقّ أنهارًا.\nقاله: أبو البقاء (^١)، واستحسنه السمين الحلبي (^٢).\n\nقال أبو البقاء: \"أي: وشقَّ أنهارًا\". اهـ (^٣)\nقال السمين معلقًا على هذا التقدير: \"وهو مناسِبٌ \". اهـ (^٤)\nففي هذا القول إضمار فعل كقول ابن عطية، مع اختلاف الفعل المقدر.\n\nثانيًا: الترجيح:\nالراجح أنّ قوله: ﴿أنهارًا﴾ معطوف على ﴿رَوَاسِيَ﴾ منصوب، فهو أقوى الأقوال لأنه لا إضمار فيه.\n_________\n(^١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٩٢).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٧: ٢٠٢).\n(^٣) التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٩٢).\n(^٤) الدر المصون (٧: ٢٠٢).","vol":"1","page":406},{"text":"والعامل في ﴿أنهارًا﴾ هو الفعل ﴿ألقى﴾، وذلك باعتبار المعنى، قال مكي بن أبي طالب: \"ولا يحسن حمله على ﴿ألقى﴾ لأنه لا يقال: ألقى الله الأنهار والسبل، ولكن حمل على المعنى؛ لأن معنى ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾: جعل فيها رواسي، فعطف ﴿وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا﴾ على هذا المعنى\". اهـ (^١)\n\nأمّا قول ابن عطية بأن أنهارًا مفعول به لفعل مقدر، والتقدير: وجعل أنهارًا، فليس بضعيف كما قال السمين، بل هو جائز، وهو أولى من التقدير الآخر الذي استحسنه: شَقّ أنهارًا، لأن (جَعَلَ) له ما يشهد له بخلاف (شَقّ)؛ قال- تعالى-: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا﴾ [الرعد: ٣]، وقال: ﴿وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا﴾ [النمل: ٦١].\n\nولكن الخطأ إنما هو فيما قاله ابن عطية بعد ذلك، حيث ادعى الإجماع على إضمار فعل، وقال بأن في هذا الإجماع دليل على أنّ ﴿ألقى﴾ ليست بمعنى (جعل) أو (خلق) (^٢).\n\nوالسمين لم يوضح ذلك في استدراكه على ابن عطية، وصرّح بذلك أبو حيان حيث قال: \"وأيّ إجماع في هذا، وقد حُكِيَ عن المتأولين أنَّ ﴿أَلْقَى﴾ بمعنى: خَلقَ وجَعَل\". اهـ (^٣)\n_________\n(^١) الهداية إلى بلوغ النهاية (٦: ٣٩٦٥).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٣٨٤).\n(^٣) تفسير أبي حيان (٦: ٥١٤).","vol":"1","page":407},{"text":"فهذا الإجماع الذي ادعاه ابنُ عطية لا يصح، وقد صرّح الجمهور (^١) بأنَّ ﴿ألقى﴾ في الآية بمعنى (جَعلَ) و(خَلَقَ).\nقال الزجّاج: \"المعنى: وجعل فيها رَوَاسيَ وأنهارًا وسُبُلًا، لأن معنى ألقى في الأرض رواسي: جعل فيها رواسي، ودليل ذلك قوله: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [النبأ: ٧] \". اهـ (^٢)\nوقال الزمخشري: \" ﴿وَأَنْهَارًا﴾: وجعل فيها أنهارًا، لأن ألقى فيه معنى: جعل، ألا ترى إلى قوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧)﴾ [النبأ: ٦، ٧] \". اهـ (^٣)\n\nوما ذكره العلماء بأنّ ﴿ألقى﴾ بمعنى (جَعلَ) هو الصحيح - خلافًا لابن عطية-، بدليل آية النبأ - السابق ذكرها-، وقوله- تعالى-: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا﴾ [الرعد: ٣]، وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٣١]، وقوله: ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ [النمل: ٦١]، وقوله: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا﴾ [فصلت: ١٠]، وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ [المرسلات: ٢٧].\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (٣: ١٩٣)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٦: ٣٩٦٥) الملخص في إعراب القرآن، للخطيب التبريزي (ص: ١٨٩)، تفسير الزمخشري (٢: ٥٩٨)، الفريد، للمنتجب الهمذاني (٤: ١٠٦)، تفسير القرطبي (١٠: ٩١)، تفسير البيضاوي (٣: ٢٢٢)، تفسير أبي السعود (٥: ١٠٤)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٥: ٢٠)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ١٨٤).\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه (٣: ١٩٣).\n(^٣) تفسير الزمخشري (٢: ٥٩٨).","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>[٢٢]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾</span> [الإسراء: ٦١]: \"قوله: ﴿طِينًا﴾ يصح أن يكون تمييزًا، ويصح أن يكون حالًا\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبيّ: \"قوله- تعالى-: ﴿طِينًا﴾ فيه أوجه، أحدُها: أنه حالٌ مِن ﴿لِمَنْ﴾ فالعاملُ فيها ﴿أَأَسْجُدُ﴾، أو مِنْ عائد هذا الموصولِ، أي: خلقَته طِينًا، فالعاملُ فيها ﴿خَلَقْتَ﴾، وجاز وقوعُ (طين) حالًا، وإن كان جامدًا؛ لدلالتِه على الأصالةِ، كأنه قال: متأصِّلًا من طين.\nالثاني: أنه منصوبٌ على إسقاطِ الخافضِ، أي: مِنْ طين، كما صَرَّح به في الآية الأخرى: ﴿وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [ص: ٧٦].\nالثالث: أن منتصبٌ على التمييز، قاله الزجاج، وتبعه ابنُ عطية، ولا يظهرُ ذلك إذ لم يتقدَّم إبهامُ ذاتٍ ولا نسبة\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٣: ٤٦٩).\n(^٢) الدر المصون (٧: ٣٧٨).","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في إعراب قوله: ﴿طِينًا﴾:\nفي ذلك ثلاثة أقوال:\n١ - أنَّ قوله: ﴿طِينًا﴾ منصوب بنزع الخافض، والتقدير: مِن طين، فلمّا حذف حرف الجر اتصل به الفعل فنصبه.\nقاله: الطبري (^١)، والباقولي (^٢)، وعبد الرحمن الأنباري (^٣)، والبيضاوي (^٤)، وغيرهم (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري (١٧: ٤٨٨).\n(^٢) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٤٤٨).\n(^٣) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ٧٦).\n(^٤) ينظر: تفسير البيضاوي (٣: ٢٦٠).\n(^٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ٨٢٦)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٤: ٢٠٢)، الدر المصون (٧: ٣٧٨)، تفسير الجلالين (١: ٣٧٢)، تفسير أبي السعود (٥: ١٨٣)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٥: ١٧٩)، تفسير المظهري (٥: ٤٥٤)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٢٨٦)، تفسير الآلوسي (٨: ١٠٣)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٥: ٧٦)، أضواء البيان، للشنقيطي (٣: ١٦٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٥: ٤٦٧)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٢٨٨)، المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر خطيب (ص: ٢٤٨)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ١٧٣).","vol":"1","page":410},{"text":"قال الطبري: \" ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ يقول: لمن خلقته من طين؛ فلما حذفت (مِن) تعلَّق به قوله ﴿خَلَقْتَ﴾ فنصب\". اهـ (^١)\n\n٢ - أنَّ ﴿طِينًا﴾ منصوب على التمييز، وعامِلُه الفعل ﴿خَلَقْتَ﴾.\nقاله: الزجّاج (^٢)، والخطيب التبريزي (^٣)، وابن عطية (^٤)، وغيرهم (^٥).\nقال الزجّاج: \"و﴿طِينًا﴾ منصوب على جهتين: إحداهما: التمييز، والمعنى لمن خلقته مِنْ طِينٍ\". اهـ (^٦)\nوضعّف هذا الوجه عددٌ من المعربين، منهم السمين الحلبي؛ لأنه لم يتقدم إبهام ذات ولا نسبة. (^٧)\n\n٣ - أنَّ ﴿طِينًا﴾ حال مِن الموصول ﴿مَن﴾، أو مِن العائد المحذوف - الهاء -، أي: خلقتَه.\n_________\n(^١) تفسير الطبري (١٧: ٤٨٨).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٣: ٢٤٩).\n(^٣) ينظر: الملخص في إعراب القرآن (ص: ٢٥٥).\n(^٤) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٤٦٩).\n(^٥) ينظر: كشف المشكلات، للباقولي (ص: ٤٤٨)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ٧٦)، التفسير المنير، للزحيلي (١٥: ١١٤)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ١٧٣)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ١٩٦).\n(^٦) معاني القرآن وإعرابه (٣: ٢٤٩).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (٧: ٣٧٨)، تفسير الآلوسي (٨: ١٠٣)، أضواء البيان، للشنقيطي (٣: ١٦٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٥: ٤٦٧).","vol":"1","page":411},{"text":"وجاز أن يكون ﴿طِينًا﴾ حال على الرغم مِن جموده؛ لدلالته على الأصالة، كأنه قال: متأصلًا مِن طين.\n\nقاله: مكي بن أبي طالب (^١)، والسمعاني (^٢)، والزمخشري (^٣)، وأبو البقاء (^٤)، والسمين الحلبي (^٥)، وغيرهم (^٦).\nقال الزمخشري: \" ﴿طِينًا﴾ حال إمّا مِن الموصول والعامل فيه أسجد، على: أأسجد له وهو طين، أي: أصله طين، أو من الراجع إليه من الصلة على: أأسجد لمن كان في وقت خلقه طينًا\". اهـ (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: مشكل إعراب القرآن (١: ٤٣٢).\n(^٢) ينظر: تفسير السمعاني (٣: ٢٥٦).\n(^٣) ينظر: تفسير الزمخشري (٢: ٦٧٦).\n(^٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٨٢٦).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (٧: ٣٧٨).\n(^٦) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٤: ٢٠٢)، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي (٢: ٦٩٤)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (٢: ٢٥٥)، جامع الدروس العربية، للغلاييني (٣: ٨٥)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٥: ١٥٠)، أضواء البيان، للشنقيطي (٣: ١٦٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٥: ٤٦٧)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٦٢١)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٢٩٦)، المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر خطيب (ص: ٢٤٨)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ١٧٣).\n(^٧) تفسير الزمخشري (٢: ٦٧٦).","vol":"1","page":412},{"text":"ثانيًا: الترجيح:\nالراجح أنّ قوله: ﴿طِينًا﴾ منصوب بحذف حذف الجر (مِن)؛ بدليل التصريح بهذا الجار في آياتٍ أخرى، كقوله: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، وقوله: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [ص: ٧٦].\nوقد نصّ جمهور المفسرين على أنّ معنى قوله: ﴿لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١]: لمن خلقته مِن طين (^١).\n\nويجوز أن يكون قوله: ﴿طِينًا﴾ حال دالة على الأصالة (^٢)، أي: متأصلًا مِن طين،\nوهذا صحيح مِن ناحية الصناعة النحوية، وكذا مِن ناحية المعنى، فمعنى كونه متأصلًا مِن طين، أي: أصله وبداية خلقته مِن طين، وقد قال - تعالى-: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ [السجدة: ٧].\n\nأمّا القول بأنّ ﴿طِينًا﴾ منصوب على التمييز - وهو قول ابن عطية- فهو أضعف الأقوال (^٣)؛ لأنه لم يتقدم إبهام ذات ولا نسبة -كما قال السمين-، فهذا الوجه ضعيف من\n_________\n(^١) ينظر: تفسير يحيى بن سلام (١: ١٤٧)، تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (٣: ٢٩)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٦: ٤٢٣٨)، تفسير البغوي (٣: ١٤٢)، تفسير القرطبي (١٠: ٢٨٧).\n(^٢) ينظر: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي (٢: ٦٩٤)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (٢: ٢٥٥)، جامع الدروس العربية، للغلاييني (٣: ٨٥).\n(^٣) ينظر: الدر المصون (٧: ٣٧٨)، تفسير الآلوسي (٨: ١٠٣)، أضواء البيان، للشنقيطي (٣: ١٦٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (٥: ٤٦٧).","vol":"1","page":413},{"text":"الناحية الصناعية، أمّا مِن ناحية المعنى فهو يقرب مِن مُؤدَى القول الراجح، فإن التمييز كما تقرر في علم النحو متضمن معنى (مِن) (^١)، أي: مِن طين، فهو من هذه الجهة يقرب من القول الراجح.\nولكن يبقى استدراك السمين على ابن عطية في محله، فابن عطية قد بدأ بأضعف الأقوال، ولم يُشر إلى أنّ المعنى: مِن طين، لا مِن جهة الإعراب ولا مِن جهة التفسير.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: اللمحة في شرح الملحة، لابن الصائغ (١: ٤٠٢)، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي (٢: ٦٩٢).","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>[٢٣]: قال ابنُ عطية في إعرابه لقوله - تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً </span>الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]: \"قوله: ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ تقديره: وهم يصدون، وبهذا حسن عطف المستقبل على الماضي، وقالت فرقة: الواو زائدة، و﴿يَصُدُّونَ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾، وهذا مفسد للمعنى المقصود، وإنما الخبر محذوف مقدر عند قوله: ﴿وَالْبَادِ﴾، تقديره: خسروا أو هلكوا\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبي: \"قوله: ﴿وَيَصُدُّونَ﴾: فيه ثلاثةُ أوجه\".\nوذكر هذه الأوجه الثلاثة بالتفصيل، وفي الوجه الثالث قال: \" أنَّ الواوَ في ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ مزيدةٌ في خبر ﴿إنَّ﴾ تقديرُه: إنَّ الذين كفروا يَصُدُّون.\nوزيادةُ الواوِ مذهبٌ كوفي تقدَّم بُطلانُه، وقال ابنُ عطية: \"وهذا مْفْسِدٌ للمعنى المقصودِ\". اهـ، قلت: ولا أَدْري فسادَ المعنى من أيِّ جهة؟ ألا ترى أنه لو صُرِّح بقولِنا: إنَّ الذين كفروا يَصُدُّون لم يكنْ فيه فسادُ معنى، فالمانع إنما هو أمرٌ صناعيٌّ عند أهل البصرة لا معنويّ، اللهم إلاَّ أنْ يريدَ معنىً خاصًا يَفْسُدُ لهذا التقديرِ فيُحتاج إلى بيانه\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٤: ١١٥).\n(^٢) الدر المصون (٨: ٢٥٥).","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>دراسة الاستدراك:</span>\nاختلف العلماء في إعراب قوله: ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ وتعددت تقديراتهم وتوجيهاتهم، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال رئيسة:\n١ - أنّ الواو عاطفة، فقوله: ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ معطوف على ما قبله.\nقاله: الطبري (^١)، والزجّاج (^٢)، والنحّاس (^٣)، ومكيّ بن أبي طالب (^٤)، وابن عطية (^٥)،\n\nوغيرهم (^٦).\nوفي عطف المستقبل ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ على الماضي ﴿كَفَرُوا﴾ أربعة تأويلات:\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري (١٨: ٥٩٧).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٣: ٤٢٠).\n(^٣) ينظر: إعراب القرآن (٣: ٦٥).\n(^٤) ينظر: مشكل إعراب القرآن (٢: ٤٨٩).\n(^٥) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ١١٥).\n(^٦) ينظر: تفسير البغوي (٣: ٣٣٣)، كشف المشكلات، للباقولي (ص: ٥٤٠)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ١٤٢)، تفسير الفخر الرازي (٢٣: ٢١٦)، الدر المصون (٨: ٢٥٥)، تفسير أبي السعود (٦: ١٠٣)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٨)، تفسير الآلوسي (٩: ١٣٢)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٧: ١٠٥)، أضواء البيان، للشنقيطي (٤: ٢٩٢)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٦: ٤١٩)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٧٤٧)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ٦٥٩)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٣٣٥)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ٣٠٨).","vol":"1","page":416},{"text":"أحدها: أن المضارع ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ لا يُراد به الحال والاستقبال، بل يراد به استمرار حدوث الفعل منهم، وهو الصد، وذلك مثل قوله- تعالى-: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٨]. (^١)\nقال الطبري: \"عطف بـ ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ وهو مستقبل على ﴿كَفَرُوا﴾ وهو ماض؛ لأن الصدّ بمعنى الصفة لهم والدوام، وإذا كان ذلك معنى الكلام، لم يكن إلا بلفظ الاسم أو الاستقبال، ولا يكون بلفظ الماضي، وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: إن الذين كفروا من صفتهم الصدّ عن سبيل الله، وذلك نظير قول الله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٨] \". اهـ (^٢)\n\nالثاني: أنّ ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ مضارع أريد به الماضي (^٣)، أي: ما مضى من الصدِّ، والتقدير: إن الذين كفروا وصدّوا.\nقال البغوي: عَطَفَ المستقبل على الماضي؛ لأنَّ المراد مِن لفظِ المستقبل الماضي، كما قال - تعالى- في موضع آخر: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [محمد: ١] \". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٤: ٥٤٤)، تفسير البيضاوي (٤: ٦٩)، الدر المصون (٨: ٢٥٥)، تفسير أبي السعود (٦: ١٠٣)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٨)، تفسير الآلوسي (٩: ١٣٢)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٦: ٤١٩).\n(^٢) تفسير الطبري (١٨: ٥٩٧).\n(^٣) ينظر: غرائب التفسير، للكرماني (٢: ٧٥٦)، تفسير البغوي (٣: ٣٣٣)، كشف المشكلات، للباقولي (ص: ٥٤٠)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٤: ٥٤٤)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٨)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٦: ٤١٩).\n(^٤) تفسير البغوي (٣: ٣٣٣).","vol":"1","page":417},{"text":"الثالث: أنّ الماضي ﴿كَفَرُوا﴾ يراد به المستقبل، والتقدير: يكفرون ويصدون (^١).\nقال السمين الحلبي متحدثًا عن هذا التأويل: \" أنّ ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ على بابِه، والماضي قبله مُؤَوَّل بالمستقبل\". اهـ (^٢)\n\nالرابع: أنّ المراد: إنّ الذين كفروا فيما تقدّم، ويصدون عن سبيل الله في الحال، والتقدير: إنَّ الذين كفروا وهم يَصُدُّون، وعليه فالجملة المعطوفة اسمية لا فعلية. (^٣)\nقال السمعاني: \"قال بعضهم: معناه: إن الَّذين كفرُوا فيما تقدَّم\". اهـ (^٤)\n\nوقال الفخر الرازي: \"التقدير: إنَّ الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدون\". اهـ (^٥)\n\nوقال ابنُ عطية: \"تقديره: وهم يصدون، وبهذا حسن عطف المستقبل على الماضي\". ... اهـ (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ٩٣٨)، الدر المصون (٨: ٢٥٥)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ٦٥٩).\n(^٢) الدر المصون (٨: ٢٥٥).\n(^٣) ينظر: تفسير السمعاني (٣: ٤٣١)، تفسير البغوي (٣: ٣٣٣)، المحرر الوجيز (٤: ١١٥)، تفسير الفخر الرازي (٢٣: ٢١٦).\n(^٤) تفسير السمعاني (٣: ٤٣١).\n(^٥) تفسير الفخر الرازي (٢٣: ٢١٦).\n(^٦) المحرر الوجيز (٤: ١١٥).","vol":"1","page":418},{"text":"والذين اتفقوا على أنّ الواو عاطفة اختلفوا في خبر ﴿إنَّ﴾، فذهب الجمهور (^١) إلى أنه محذوف، دل عليه آخر الآية، والتقدير: إنّ الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله هلكوا أو خسروا، أو: مُعذَّبون.\nقال ابنُ عطية: \"الخبر محذوف مقدَّر عند قوله ﴿وَالْبَادِ﴾، تقديره: خسروا أو هلكوا\". ... اهـ (^٢)\n\nوقال عبد الرحمن الأنباري: \"خبر ﴿إنَّ﴾ مقدر، وتقديره: إنّ الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله مُعذَّبون\". اهـ (^٣)\n\nوذهب الزجاج إلى أنّ الخبر هو قوله: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (^٤)، وضعّف قولَ الزجاج هذا عددٌ من العلماء منهم: النحاس (^٥)، ومكي بن أبي طالب (^٦).\nقال النحاس: \"هذا غلط، ولست أعرف ما الوجه فيه؛ لأنه جاء بخبر ﴿إنّ﴾ جزمًا، وأيضًا فإنه جواب الشرط، ولو كان خبرًا لبقي الشرط بلا جواب ولا سيما والفعل الذي للشرط مستقبل فلا بد له من جواب\". اهـ (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (٣: ٦٦)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٧: ٤٨٦٦)، المحرر الوجيز (٤: ١١٥)، كشف المشكلات، للباقولي (ص: ٥٤٠)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ١٤٢)، التبيان في إعراب القرآن (٢: ٩٣٨)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٤: ٥٤٤)، تفسير البيضاوي (٤: ٦٩)، تفسير أبي السعود (٦: ١٠٣)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٨)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٧: ١٠٥).\n(^٢) المحرر الوجيز (٤: ١١٥).\n(^٣) البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ١٤٢).\n(^٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٣: ٤٢٠).\n(^٥) ينظر: إعراب القرآن (٣: ٦٦).\n(^٦) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٧: ٤٨٦٦).\n(^٧) إعراب القرآن (٣: ٦٦).","vol":"1","page":419},{"text":"وقال مكي: \"قال أبو إسحاق: \"الخبر: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ \" اهـ، وهذا غلط؛ لأنه جواب الشرط\". اهـ (^١)\n\n٢ - أنَّ الواو في ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ واو الحال، وجملة ﴿يَصُدُّون﴾ في محل نصب حال من واو الجماعة في ﴿كفروا﴾.\nوخبر ﴿إنّ﴾ محذوف - كما في القول السابق-، دل عليه آخر الآية، تقديره: مُعذَّبون.\nقاله: أبو البقاء (^٢)، وجوّزه: الباقولي (^٣)، وعبد الرحمن الأنباري (^٤)، والبيضاوي (^٥)، وغيرهم (^٦).\nوضعّف السمين الحلبي أن تكون الجملة حالية قائلًا: \"وهو فاسدٌ ظاهرًا؛ لأنه مضارعٌ مثبتٌ، وما كان كذلك لا تَدْخُل عليه الواو، وما ورد منه على قِلَّتِه مؤولٌ فلا يُحْمل عليه القرآن\". اهـ (^٧)\n_________\n(^١) الهداية إلى بلوغ النهاية (٧: ٤٨٦٦).\n(^٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٩٣٨).\n(^٣) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٥٤٠).\n(^٤) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ١٤٢).\n(^٥) ينظر: تفسير البيضاوي (٤: ٦٩).\n(^٦) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل، للكرماني (٢: ٧٥٦)، تفسير أبي السعود (٦: ١٠٣)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٨)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٧: ١٠٥)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ٦٥٩)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٣٣٥)\n(^٧) الدر المصون (٨: ٢٥٥).","vol":"1","page":420},{"text":"٣ - أنَّ الواو زائدة، وجملة ﴿يَصُدُّون﴾ في محل رفع خبر ﴿إنّ﴾، والتقدير: إن الذين كفروا يصدون.\nقاله: الخليل بن أحمد (^١).\nوذكره بعض العلماء وجهًا محتملًا، منهم: مكي بن أبي طالب (^٢)، والكرماني (^٣)، وأبو البقاء (^٤)، والشوكاني (^٥).\nقال الخليل بن أحمد: \" ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ معناه: يصدون، والواو فيه واو إقحام\". اهـ (^٦)\n\nوضعّف هذا القول عددٌ من العلماء (^٧)، منهم ابن عطية وجعله ممتنعًا من جهة المعنى، حيث قال: \"وقالت فرقة: الواو زائدة و﴿يَصُدُّونَ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾، وهذا مفسد للمعنى المقصود\". اهـ (^٨)\nواستدرك عليه السمين حيث ذهب إلى أن المعنى ليس بفاسد، والضعف إنما هو من الناحية الصناعية لا المعنوية، حيث قال: \"ولا أَدْري فسادَ المعنى من أيِّ جهة؟ ألا ترى أنه لو صُرِّح بقولِنا: إنَّ الذين كفروا يَصُدُّون؛ لم يكنْ فيه فسادُ معنى، فالمانع إنما هو أمرٌ صناعيٌّ عند\n_________\n(^١) ينظر: الجمل في النحو (ص: ٣٠٥).\n(^٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن (٢: ٤٨٩).\n(^٣) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل (٢: ٧٥٦).\n(^٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٩٣٨).\n(^٥) ينظر: فتح القدير، للشوكاني (٣: ٥٢٨).\n(^٦) الجمل في النحو (ص: ٣٠٥).\n(^٧) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ١١٥)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ١٤٢)، تفسير أبي حيان (٧: ٤٩٩)، الدر المصون (٨: ٢٥٦)، أضواء البيان، للشنقيطي (٤: ٢٩٢ - ٢٩٣).\n(^٨) المحرر الوجيز (٤: ١١٥).","vol":"1","page":421},{"text":"أهل البصرة لا معنويّ، اللهم إلاَّ أنْ يريدَ معنىً خاصًا يَفْسُدُ لهذا التقديرِ فيُحتاج إلى بيانه\". ... اهـ (^١)\n\nوقد ذهب الكوفيون إلى أن الواو العاطفة يجوز أن تقع زائدة، واحتجوا بعدد من الأدلة، أمّا البصريون فقد ذهبوا إلى أنه لا يجوز أن تقع الواو العاطفة زائدة، وقد ناقش هذه المسألة عبد الرحمن الأنباري في (الإنصاف)، وردَّ على أدلة الكوفيين، وخلص إلى أنّ الواو فيما استشهدوا به مِن أدلة إنما هي عاطفة لا زائدة (^٢).\n\nفالسمين الحلبي ضعّف هذا القول من الناحية الصناعية، ولم يوافق ابن عطية في فساده من ناحية المعنى.\nوالصواب أن يُقال: حتى مع التسليم بأن المعنى على ذلك ليس بفاسد، فيبقى هذا القول على ضعفه؛ لأنه ليس له ما يقويه أو يشهد له، والواو في الأصل حرف وُضِعَ لمعنى؛ فلا يجوز أن يحكم بزيادته مهما أمكن أن يُجْرى على أصله، وقد أمكن هاهنا (^٣).\nوقد قال- تعالى- في مواضع أخرى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥]، وقال: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ١]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ﴾ [محمد: ٣٢]، فالواو مثبتة في جميع هذه المواضع المشاكِلَة لما جاء في الآية موضع الاستدراك، مِمّا يُضعف القول بزيادتها.\n_________\n(^١) الدر المصون (٨: ٢٥٦).\n(^٢) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف، للأنباري (٢: ٣٧٤ - ٣٧٧).\n(^٣) ينظر: المصدر السابق (٢: ٣٧٦).","vol":"1","page":422},{"text":"أمّا الراجح مِن هذه الأقوال الثلاثة فهو القول الأول، وهو أنّ الواو عاطفة، وأمّا خبر ﴿إنّ﴾ فالراجح أنه محذوف، تقديره: معذبون، وهو التقدير هو الأقرب لظاهر اللفظ في آخر الآية: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، بخلاف التقدير الآخر: هالكون أو خاسرون؛ فهو موافق لمعنى آخر الآية دون لفظها.\nوهذا القول صحيح من جهتي الصناعة والمعنى، وليس ثمة ما يضعفه، وقد رجحه عدد كبير من العلماء (^١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>[٢٤]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾</span> [النور: ١١]: \"قوله: ﴿عُصْبَةٌ﴾ رفع على البدل من الضمير في ﴿جَاءُوا﴾، وخبر ﴿إِنَّ﴾ في قوله: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾، والتقدير: إنَّ فِعْل الذين، وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة مِن أن يكون ﴿عُصْبَةٌ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾ \". اهـ (^٢)\nوقال السمينُ الحلبيّ: \"قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾: في خبر ﴿إنَّ﴾ وجهان، أحدهما: أنه ﴿عُصْبَةٌ﴾ و﴿مِنْكُمْ﴾ صفتُه، قال أبو البقاء: \"وبه أفادَ الخبر\". اهـ (^٣)\nوالثاني: أنَّ الخبرَ الجملةُ مِنْ قولِه: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾، ويكونُ ﴿عُصْبَةٌ﴾ بدلًا مِن فاعل ﴿جَاءُوا﴾.\n_________\n(^١) منهم: النحاس في إعراب القرآن (٣: ٦٦)، والشوكاني في فتح القدير (٣: ٥٢٨)، والشنقيطي في أضواء البيان (٤: ٢٩٢).\n(^٢) المحرر الوجيز (٤: ١٦٩)\n(^٣) التبيان في إعراب القرآن (٢: ٩٦٦).","vol":"1","page":423},{"text":"قال ابن عطية: \"التقديرُ: إنَّ فِعْلَ الذين، وهذا أنْسَقُ في المعنى وأكثرُ فائدةً من أَنْ يكونَ ﴿عُصْبَةٌ﴾ خبرَ ﴿إنَّ﴾ \" اهـ، كذا أورده عنه الشيخ غيرَ معترِضٍ عليه (^١)، والاعتراضُ عليه واضحٌ مِن حيث إنه أوقع خبرَ ﴿إنَّ﴾ جملةً طلبيةً، وقد تقدم أنه لا يجوز\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في خبر ﴿إنَّ﴾ في الآية:\nللعلماء في ذلك قولان:\n١ - أنَّ قوله: ﴿عُصْبَةٌ﴾ خبر ﴿إنَّ﴾ مرفوع، و﴿مِنْكُمْ﴾ نعت لـ ﴿عُصْبَةٌ﴾، وجملة ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ مستأنفة.\nوهو قول جمهور المعربين (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ٢٠).\n(^٢) الدر المصون (٨: ٣٨٨).\n(^٣) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (٣: ٩٠)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ١٦٠)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ٩٦٦)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٤: ٦٣٧)، تفسير القرطبي (١٢: ١٩٧)، تفسير البيضاوي (٤: ١٠٠)، تفسير ابن جزي (٢: ٦٣)، تفسير أبي حيان (٨: ٢٠)، الدر المصون (٨: ٣٨٨)، تفسير أبي السعود (٦: ١٦٠)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٦: ١٢٥)، البحر المديد، لابن عجيبة (٤: ١٥)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ١٤)، تفسير الآلوسي (٩: ٣١٠)، تفسير القاسمي (٧: ٣٣٦)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٨: ٢٣٣)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٦: ٥٦٨)، التفسير المنير، للزحيلي (١٨: ١٦٨)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٧٨٩)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ٣٤٥)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٣: ٨١٦)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٣٥٩)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٣٥١).","vol":"1","page":424},{"text":"قال أبو جعفر النحاس: \" ﴿... الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ اسم ﴿إنَّ﴾، ﴿عُصْبَةٌ﴾ خبرها\". اهـ (^١)\nوقال أبو البقاء: \" ﴿عُصْبَةٌ﴾: هي خبرُ ﴿إِنَّ﴾، و﴿مِنْكُمْ﴾ نعتٌ لها، وبه أفاد الخبرُ، وقوله - تعالى-: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾: مستأنف\". اهـ (^٢)\n\n٢ - أنَّ قوله: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ خبر ﴿إنَّ﴾، أمّا ﴿عُصْبَةٌ﴾ فهو مرفوع على البدل من الضمير في ﴿جَاءُوا﴾.\nقاله ابنُ عطية (^٣)، وجوّزه الشوكاني (^٤)، وبه بدأ ابن عاشور (^٥).\nقال ابنُ عطية: \"خبر ﴿إِنَّ﴾ في قوله: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾، والتقدير: إنَّ فعل الذين، وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة مِن أن يكون ﴿عُصْبَةٌ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾ \". اهـ (^٦)\nقال الشوكاني معلقًا على قول ابن عطية: \"جملةُ: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ وإِنْ كانت طلبية، فَجَعْلُها خبرًا يَصحُّ بتقدير\". اهـ (^٧)\n_________\n(^١) إعراب القرآن (٣: ٩٠).\n(^٢) التبيان في إعراب القرآن (٢: ٩٦٦).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ١٦٩).\n(^٤) ينظر: فتح القدير (٤: ١٤).\n(^٥) ينظر: التحرير والتنوير (١٨: ١٧١).\n(^٦) المحرر الوجيز (٤: ١٦٩).\n(^٧) فتح القدير (٤: ١٤).","vol":"1","page":425},{"text":"وضعّف هذا الوجه بعض العلماء، منهم: ابن جُزي (^١)، والسمين الحلبي (^٢)، والآلوسي (^٣).\nقال السمين: \"والاعتراضُ عليه واضحٌ مِن حيث إنه أوقع خبر ﴿إنَّ﴾ جملةً طلبيةً، وقد تقدم أنه لا يجوزُ\". اهـ (^٤)\nوقال الآلوسي: \"ولا يخفى أنه تكلف\". اهـ (^٥)\n\nثانيًا: حكم وقوع خبر (إنَّ) جملة طلبية:\nذهب جمهور النحويين إلى أنه لا يجوز أن يكون خبر (إنّ) جملة طلبية، وإن ورد شيء منه أُوّل (^٦)؛ فأولوا قول الشاعر (^٧):\nإنَّ الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما\nبأنه على إضمار قول يقع خبرًا لـ (إنّ)، وتقع هذه الجملة الإنشائية معمولة له، فيكون الكلام من باب حذف العامل وإبقاء المعمول، والتقدير: إنَّ الذين قتلتم سيدهم أمس مقول في شأنهم لا تحسبوا (^٨).\nورَدَّ بعضهم هذه التأويلات، وقالوا بأنها تكلف والتزام ما لا لزوم له (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير ابن جزي (٢: ٦٣).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٨: ٣٨٩).\n(^٣) ينظر: تفسير الآلوسي (٩: ٣١٠).\n(^٤) الدر المصون (٨: ٣٨٩).\n(^٥) تفسير الآلوسي (٩: ٣١٠).\n(^٦) ينظر: الدر المصون (٩: ٥١٥)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (١: ٣١٤).\n(^٧) البيت من غير نسبة في أمالي ابن الشجري (٢: ٨٠)، وفي أوضح المسالك، لابن هشام (١: ٣١٤)، وفي خزانة الأدب (١٠: ٢٤٧) نسبه البغدادي لأبي مُكْعِت أخي سعد بن مالك.\n(^٨) ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (١: ٣١٤).\n(^٩) ينظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (١: ٣٤٧).","vol":"1","page":426},{"text":"وذهب بعضهم إلى جواز وقوع الخبر في جملة النهي دون غيرها من الجمل الطلبية (^١).\nوالظاهر أنَّ خبر (إنّ) يجوز أن يقع جملة طلبية مطلقًا، إلا أنّ ذلك لم يقع بكثرة في كلام العرب، وقد ثبت وقوعه في القرآن مقترنًا بالفاء، قال - تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١]، فخبر ﴿إنّ﴾ قوله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ (^٢) جملة طلبية، ومِن الملاحظ أنّ المعربين لهذه الآية اهتموا بتعليل وقوع الفاء في خبر ﴿إنّ﴾، إلا أنهم لم يتحدثوا عن وقوع الخبر هنا جملة طلبية.\nقال الزمخشري: \"فإن قلتَ: لم دخلت الفاء في خبر ﴿إن﴾؟ قلتُ: لتضمن اسمها معنى الجزاء، كأنه قيل: الذين يكفرون فبشِّرهم، بمعنى: مَن يكفر فبَشِّرهم، و(إنّ) لا تغير معنى الابتداء، فكأنّ دخولها كلا دخول\". اهـ (^٣)\n\nوقال أبو البقاء: \"ودخلت الفاء فيه حيث كانت صِلَةَ (الذي) فِعلًا، وذلك مُؤْذِنٌ باستحقاق البِشارة بالعذاب جزاءً على الكفر، ولا تَمنَعُ (إِنَّ) مِن دخول الفاء في الخبر؛ لأنها لم تُغَيِّر معنى الابتداء بل أكّدته\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، للسيوطي (١: ٤٩٢).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١: ٣٩١)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ١٤٩)، تفسير الزمخشري (١: ٣٤٨)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٢٤٩)، تفسير أبي حيان (٣: ٧٧)، تفسير أبي السعود (٢: ١٩)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٣: ١٣٨)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (١: ٤٨١)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ١١٣)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ١٢٩).\n(^٣) تفسير الزمخشري (١: ٣٤٨).\n(^٤) التبيان في إعراب القرآن (١: ٢٤٩).","vol":"1","page":427},{"text":"فالذي يظهر أنّ وقوع خبر (إنّ) جملة طلبية جائز على قِلَّتِه.\n\nثالثًا: الترجيح:\nالراجح أنَّ قوله: ﴿الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ اسم ﴿إنّ﴾، وخبرها ﴿عُصْبَةٌ﴾، وهذا هو الظاهر.\nأمّا قول ابن عطية بأنّ قوله: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ هو خبر ﴿إنّ﴾، فهو قول بعيد، لما يلي:\n١ - أنه مُفتقر إلى تقدير ليصح به التركيب الكلامي (^١)، بخلاف قول الجمهور فهو متسق مع ظاهر الآية ولا تقدير فيه.\nوتقدير الكلام عند ابن عطية: إنّ فِعْل الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًا لكم (^٢)، وهذا التقدير فيه تكلف ولا حاجة إليه.\n\n٢ - أنّ قوله: ﴿الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ اسم ﴿إنّ﴾، فيترجح أن يكون الخبر عن الذين جاءوا بالإفك لا عن الإفك ذاته، وعليه فالخبر: ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾، ولو وقف القارئ هنا فالجملة صحيحة مشتملة على اسم ﴿إن﴾ وخبرها، وقد أفادت معنى.\n\nوفائدة الإخبار عنهم بأنهم عصبة: التسلية بأنّ الذين جاءوا بذلك الإفك فرقة متعاونة وذلك مِن أمارات كونه إفكًا لا أصل له، وقيل: الأَوْلى أن تكون التسلية بأن ذلك مما لم يُجمع عليه بل جاء به شرذمة منكم (^٣).\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: الدر المصون (٨: ٣٨٩).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ١٦٩).\n(^٣) ينظر: تفسير الآلوسي (٩: ٣١٠).","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>[٢٥]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾</span> [القصص: ٤٧]: \"جواب ﴿لَوْلا﴾ محذوف يقتضيه الكلام، تقديره: لعاجلناهم بما يستحقونه\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبيّ: \"قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ﴾: هي الامتناعيةُ، و﴿أنْ﴾ وما في حَيِّزها في موضع رفعٍ بالابتداء، أي: ولولا إصابتُهم المصيبةَ، وجوابُها محذوفٌ، فقدَّره الزجاج: ما أرْسَلْنا إليهم رُسُلًا (^٢)، يعني: أنَّ الحاملَ على إرسالِ الرسلِ إزاحةُ عِلَلِهم بهذا القولِ، فهو\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٤: ٢٩٠).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٤: ١٤٧).","vol":"1","page":429},{"text":"كقوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، وقدَّره ابنُ عطية: \"لعاجَلْناهم\" اهـ (^١)، ولا معنى لهذا \". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>دراسة الاستدراك:</span>\nاتفقَ المعربون على أنّ جواب ﴿لَوْلا﴾ في قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ محذوف، واختلفوا في تقديره على قولين:\nأولهما: أنَّ الجواب محذوف؛ لدلالة السياق عليه، وتقديره: ما أرسلنا إليهم رسلًا، أو لم نحتج لإرسال الرسل.\nقاله: الزجّاج (^٣)، والنحّاس (^٤)، والزمخشري (^٥)، والمنتجَب الهمذاني (^٦)، والبيضاوي (^٧)، وغيرهم (^٨).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٤: ٢٩٠).\n(^٢) الدر المصون (٨: ٦٨٢).\n(^٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٤: ١٤٧).\n(^٤) ينظر: معاني القرآن (٥: ١٨٢).\n(^٥) ينظر: تفسير الزمخشري (٣: ٤١٨).\n(^٦) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٥: ١٤٠).\n(^٧) ينظر: تفسير البيضاوي (٤: ١٨٠).\n(^٨) ينظر: تفسير السمرقندي (٢: ٦١١)، تفسير القرطبي (١٣: ٢٩٣)، تفسير ابن جزي (٢: ١١٤)، تفسير أبي السعود (٧: ١٧)، البحر المديد، لابن عجيبة (٤: ٢٥٨)، تفسير المظهري (٧: ١٦٩)، تفسير الآلوسي (١٠: ٢٩٧)، تفسير القاسمي (٧: ٥٢٥)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٠: ١٣٥)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢٠: ٢٦٦)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٧: ٣٤٦)، التفسير المنير، للزحيلي (٢٠: ١١٢)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٣٩١)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٤: ٢٤٠)، المجتبى، لأحمد الخراط (٣: ٨٩٦)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٣٩٩)، المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر خطيب (ص: ٢٨٤).","vol":"1","page":430},{"text":"والمعنى: لولا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم: ربّنا هلاّ أرسلت إلينا رسولًا يبلغنا آياتك فنتبعها ونكون من المصدقين؛ لما بعثناك إليهم رسولا، وعاقبناهم بكفرهم من غير إنذار سابق على العقاب، ولكن بعثناك إليهم قطعًا لاعتذارهم، وإلزامًا للحجة عليهم، نظير قوله -تعالى-: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]. (^١)\nقال الزجّاج: \"أي: لولا ذلك لم يحتج إلى إرسالِ الرسُل، ومواترة الاحتجاج\". اهـ (^٢)\n\nولَمّا كانت العقوبة سببًا للقول جعلت العقوبة كأنها سبب الإرسال، فدخلت ﴿لَوْلا﴾ الامتناعية عليها، فرجع المعنى إلى: ولولا قولهم هذا، إذا أصابتهم مصيبة، لَمَا أرسلناك.\nقال الزمخشري: \"فإن قلتَ: كيف استقام هذا المعنى وقد جعلت العقوبة هي السبب في الإرسال لا القول، لدخول حرف الامتناع عليها دونه؟ قلتُ: القول هو المقصود بأن يكون سببًا لإرسال الرسل، ولكن العقوبة لمَاّ كانت هي السبب للقول وكان وجوده بوجودها، جعلت العقوبة كأنها سبب الإرسال بواسطة القول، فأدخلت عليها ﴿لَوْلا﴾، وجيء بالقول معطوفًا عليها بالفاء المعطية معنى السببية، ويؤول معناه إلى قولك: ولولا قولهم هذا إذا أصابتهم مصيبة لما أرسلنا، ولكن اختيرت هذه الطريقة لنكتة: وهي أنهم لو لم يعاقبوا مثلًا على كفرهم وقد عاينوا ما ألجئوا به إلى العلم اليقين: لم يقولوا: لوْلا أرسلتَ إلينا رسولًا، وإنما\n_________\n(^١) ينظر: تفسير ابن جزي (٢: ١١٤)، تفسير أبي السعود (٧: ١٧)، تفسير المظهري (٧: ١٦٩)، تفسير القاسمي (٧: ٥٢٥)، تفسير الآلوسي (١٠: ٢٩٧).\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه (٤: ١٤٧).","vol":"1","page":431},{"text":"السبب في قولهم هذا هو العقاب لا غير، لا التأسف على ما فاتهم من الإيمان بخالقهم\". اهـ (^١)\n\nوقال ابنُ عاشور: \"وإنما حِيكَ نَظْمُ الكلام على هذا المِنوالِ ولم يَقُلْ: ولولا أنْ يقولوا ربنا ... حين تصيبهم مُصيبةٌ؛ لِنُكتةِ الاهتمام بالتحذير مِن إصابة المصيبة، فَوُضِعَتْ في موضع المبتدأ دُونَ موضع الظرف لِتُسَاوِي المبتدأ المقصود مِن جملة شرط ﴿لَوْلا﴾ فيصبح هو وظرفه عُمْدَتَيْنِ في الكلام، فالتقدير هُنا: ولولا إصابتهم بمصيبة يعقبها قولهم: ربنا لَوْلا أرسلت ... إِلَخ، لَمَا عَبَأنا بإرسالك إليهم؛ لأنهم أهلُ عنادٍ وتصميم على الكفر\". اهـ (^٢)\n\nوالثاني: أنَّ جواب ﴿لَوْلا﴾ محذوف، وتقديره: لعاجلناهم بالعقوبة.\nقاله: الثعلبيّ (^٣)، ومكيّ بن أبي طالب (^٤)، والواحدي (^٥)، وابن عطية (^٦)، وغيرهم (^٧).\n_________\n(^١) تفسير الزمخشري (٣: ٤١٩).\n(^٢) التحرير والتنوير (٢٠: ١٣٥).\n(^٣) ينظر: تفسير الثعلبي (٧: ٢٥٣).\n(^٤) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٨: ٥٥٤٢).\n(^٥) ينظر: التفسير الوسيط (٣: ٤٠١).\n(^٦) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ٢٩٠).\n(^٧) ينظر: تفسير البغوي (٣: ٥٣٧)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٣٨٦).","vol":"1","page":432},{"text":"قال مكيّ: \"جواب لولا محذوف، والتقدير: لولا أن يقول هؤلاء الذين أرسلناك إليهم يا محمد إذا حلّ عليهم العذاب على كفرهم قبل إرسالك إليهم: هلاّ أرسلت إلينا رسولًا من قبل أن يحل بنا سخطك ﴿فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ لعاجلهم العذاب\". اهـ (^١)\n\nوقال ابنُ عطية: \"جواب ﴿لَوْلا﴾ محذوف يقتضيه الكلام، تقديره: لعاجلناهم بما يستحقونه\". اهـ (^٢)\nوقال ابنُ الجوزي: \"جواب ﴿لَوْلا﴾ محذوف، تقديره: لولا أنهم يحتجُّون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة\". اهـ (^٣)\n\nواعترض السمينُ الحلبي على هذا التقدير قائلًا: \"ولا معنى لهذا \". اهـ (^٤)\n\nوالراجح: أن جواب الشرط محذوف، تقديره: لما أرسلنا رسلًا، ويَبعُد أن يكون المعنى: لولا قولهم واحتجاجهم لعاجلناهم بالعقوبة، فالتقدير الثاني الذي ذكره ابنُ عطية وغيره ليس له ما يقويه، بخلاف التقدير الأول، فقد ورد في مواضع أخرى مِن القرآن آياتٌ معناها يقوي التقدير الأول، وفيها إثبات أنّ إرسال الرسل جاء قطعًا لمعاذير القوم وإلزامًا للحجة عليهم، حتى لا يقولوا: ما جاءنا مِن رسول، ولولا قولهم هذا لما أرسل الله الرسلَ إليهم رسولًا بعد آخر، قال - تعالى-: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾\n_________\n(^١) الهداية إلى بلوغ النهاية (٨: ٥٥٤٢).\n(^٢) المحرر الوجيز (٤: ٢٩٠).\n(^٣) زاد المسير (٣: ٣٨٦).\n(^٤) الدر المصون (٨: ٦٨٢).","vol":"1","page":433},{"text":"[النساء: ١٦٥]، وقال - تعالى-: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩].\n\nويجوز في تقدير جواب الشرط المحذوف الجمع بين المعنيين: المعاجلة بالعقوبة وترك إرسال الرسل، أي: لعاجلناهم بالعقوبة ولما أرسلنا إليهم رسولًا (^١)، أمّا الاقتصار على المعاجلة بالعقوبة فلا يظهر، وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الجلالين (١: ٥١٤)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٤: ٢٤٠).","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>[٢٦]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾</span> [سبأ: ١٥]: \" ﴿جَنَّتَانِ﴾ ابتداء، وخبره في قوله: ﴿عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾، أو خبر ابتداء، تقديره: هي جنتان، وهي جملة بمعنى هذه حالهم، والبدل مِن ﴿آيَةٌ﴾ ضعيف، وقد قاله مكّي (^١) وغيره\". اهـ (^٢)\nوقال السمينُ الحلبي: \"قوله: ﴿جَنَّتَانِ﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍ: الرفعُ على البدلِ من ﴿آيَةٌ﴾ وأبدلَ مثنَّى مِن مفرد؛ لأنَّ هذا المفردَ يَصْدُقُ على هذا المثنى.\nالثاني: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ.\nوضَعَّفَ ابنُ عطيةَ الأولَ ولم يُبيِّنه، ولا يَظهرُ ضَعفُه بل قوتُه، وكأنه توهَّم أنهما مختلفان إفرادًا وتثنية؛ فلذلك ضَعُفَ البدلُ عنده - واللَّهُ أعلم-.\nالثالث: - وإليه نحا ابن عطية - أَنْ يكونَ ﴿جَنَّتَانِ﴾ مبتدأً، وخبرُه ﴿عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾، ورَدَّه الشيخُ: بأنه ابتداءُ نكرةٍ مِنْ غيرِ مُسَوِّغٍ (^٣)، واعتذر عنه: بأنه قد يُعتقَد حَذْفُ صفةٍ؛ أي: جنتان لهم، أو جنتان عظيمتان إنْ صَحَّ ما ذهبَ إليه\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٩: ٥٩٠٦).\n(^٢) المحرر الوجيز (٤: ٤١٣).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ٥٣٤).\n(^٤) الدر المصون (٩: ١٧١).","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في إعراب قوله: ﴿جَنَّتَانِ﴾:\nلهم في ذلك ثلاثة أقوال:\n١ - أنَّ قوله: ﴿جَنَّتَانِ﴾ مرفوع على أنه بدل مِن ﴿آيَةٌ﴾.\nقاله: الفرّاء (^١)، والزجّاج (^٢)، والنحّاس (^٣)، ومكّي بن أبي طالب (^٤)، والباقولي (^٥)،\n\nوغيرهم (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن (٢: ٣٥٨).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٤: ٢٤٨).\n(^٣) ينظر: إعراب القرآن (٣: ٢٣٢).\n(^٤) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٩: ٥٩٠٦).\n(^٥) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٦٧٤).\n(^٦) ينظر: تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (٤: ١٢)، غرائب التفسير، للكرماني (٢: ٩٣١)، تفسير الزمخشري (٣: ٥٧٥)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ٢٣١)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٤٩٤)، تفسير الفخر الرازي (٢٥: ٢٠٠)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ١٠٦٦)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٥: ٢٨٦)، تفسير القرطبي (١٤: ٢٨٤)، تفسير البيضاوي (٤: ٢٤٤)، تفسير النسفي (٣: ٥٨)، تفسير ابن جزي (٢: ١٦٤)، الدر المصون (٩: ١٧٠)، تفسير الجلالين (١: ٥٦٥)، تفسير أبي السعود (٧: ١٢٧)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٧: ٢٨١)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٤: ٤٨٤)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ٣٦٧)، تفسير الآلوسي (١١: ٢٩٩)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٢: ١٦٦)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢٢: ٢١٢)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٨: ٨١)، التفسير المنير، للزحيلي (٢٢: ١٦١)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٤٣٨)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٤: ٥٩٩)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٤٣٠)، المجتبى، لأحمد الخراط (٣: ٩٨٥)، المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر خطيب (ص: ٢٩٣).","vol":"1","page":436},{"text":"وأبدلَ المثنَّى ﴿جَنَّتَانِ﴾ مِنْ المفرد ﴿آيَةٌ﴾؛ لأنَّ هذا المفردَ يَصْدُقُ على هذا المثنى، فمجموع الجنتين بمنزلة آية واحدة (^١).\nوضّعف هذا الوجه ابنُ عطية ولم يبيّن جهة ضعفه (^٢)، قال السمين: \"وضَعَّفَ ابنُ عطية الأولَ ولم يبيّنه، ولا يَظهرُ ضَعْفُه بل قوتُه، وكأنه توهَّمَ أنهما مختلفان إفرادًا وتثنية؛ فلذلك ضَعُفَ البدلُ عنده\". اهـ (^٣)\n\n٢ - أنَّ قوله: ﴿جَنَّتَانِ﴾ مرفوع على أنّه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هي جنتان، أو: الآية جنتان.\nجوّزه: النحّاس (^٤)، والزمخشري (^٥)، وعبد الرحمن الأنباري (^٦)، وأبو البقاء (^٧)، وغيرهم (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: الدر المصون (٩: ١٧٠)، تفسير الآلوسي (١١: ٢٩٩).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ٤١٣).\n(^٣) الدر المصون (٩: ١٧٠).\n(^٤) ينظر: إعراب القرآن (٣: ٢٣٢).\n(^٥) ينظر: تفسير الزمخشري (٣: ٥٧٥).\n(^٦) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ٢٣١).\n(^٧) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ١٠٦٦).\n(^٨) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٥: ٢٨٦)، تفسير القرطبي (١٤: ٢٨٤)، تفسير البيضاوي (٤: ٢٤٤)، تفسير النسفي (٣: ٥٨)، تفسير ابن جزي (٢: ١٦٤)، تفسير أبي السعود (٧: ١٢٧)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٤: ٤٨٤)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٨: ٨١)، التفسير المنير، للزحيلي (٢٢: ١٦١)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٤: ٥٩٩)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٤٣٠)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٣: ٦٦).","vol":"1","page":437},{"text":"قال الأنباري مجوزًا هذا الوجه: \" أن يكون مرفوعًا؛ لأنّه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: هي جنّتان\". اهـ (^١)\n\n٣ - أنَّ قوله: ﴿جَنَّتَانِ﴾ مبتدأ، وخبره في قوله: ﴿عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾.\nقاله ابنُ عطية (^٢).\nوضُعّف بأنّ ﴿جَنَّتَانِ﴾ نكرة لا مسوّغ للابتداء بها، وإن قيل بأنّ في الكلام صفة محذوفة والتقدير: جنتان لهم، أو جنتان عظيمتان؛ ففي ذلك فصل للكلام عمّا قبله (^٣).\n\nثانيًا: المناقشة والترجيح:\nالراجح أنّ قوله: ﴿جَنَّتَانِ﴾ بدل مِن ﴿آيَةٌ﴾؛ وذلك لأنه تكملة لما قبله (^٤)، فقوله: ﴿جَنَّتَانِ﴾ هو عبارة عن تفسير وبيان للآية، حتى إنّ بعض النحويين يُسمّون البدل: تفسير، كما في هذه الآية (^٥)، فقد عللوا رفع ﴿جَنَّتَانِ﴾ بأنها تفسير للآية.\n\nوليس هذا القول بضعيف كما توهم ابنُ عطية، بل هو أقوى الأقوال، ولا يُشترط في البدل المطابقة إفرادًا وغيره (^٦).\n_________\n(^١) البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ٢٣١).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ٤١٣).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ٥٣٤)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ٣٦٧)، تفسير الآلوسي (١١: ٣٠٠).\n(^٤) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٢: ١٦٦).\n(^٥) ينظر: معاني القرآن، للفراء (٢: ٣٥٨)، نحو القراء الكوفيين، لخديجة مفتي (ص: ٣٤٣).\n(^٦) ينظر: الدر المصون (٩: ١٧٠)، تفسير الآلوسي (١١: ٣٠٠).","vol":"1","page":438},{"text":"أمّا القول الثاني وهو أنّ ﴿جَنَّتَانِ﴾ خبر لمبتدأ محذوف، فهو جائز، ولكن الأول أقوى؛ لخلوه من التقديرات.\n\nوأمّا قول ابن عطية بأن ﴿جَنَّتَانِ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ فهو ضعيف؛ لأنّ ﴿جَنَّتَانِ﴾ نكرة لا مسوغ للابتداء بها (^١)، وحتى لو قيل بأنّ الابتداء بها هنا له مسوغ، فإن جعْل الكلام متصلًا بما قبله مُفسِّرًا له أولى مِن جعْل قوله: ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ جملة جديدة مِن مبتدأ وخبر. (^٢)\n\nوعليه: فإن دفاع السمين الحلبي عن القول بالبدلية وردِّه على ابن عطية في محله، فالقول بأن ﴿جَنَّتَانِ﴾ بدل مِن ﴿آيَةٌ﴾ هو أقوى الأقوال وليس بضعيف كما توهّم ابنُ عطية.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ٥٣٤)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ٣٦٧).\n(^٢) ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ٥٣٤)، تفسير الآلوسي (١١: ٣٠٠).","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>[٢٧]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾</span> [يس: ٤٣]: \"والكلام تام في قوله: ﴿نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾، ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ استئناف إخبار عن السائرين في البحر ناجين كانوا أو مغرقين فهم بهذه الحالة لا نجاة لهم إلا برحمة الله، وليس قوله: ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ مربوطًا بالمغرقين، وقد يصح ربطه به، والأول أحسن، فتأمله\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبيّ: \" والفاءُ في قوله: ﴿فَلَا صَرِيخَ﴾ رابطةٌ لهذه الجملةِ بما قبلها، فالضميرُ في ﴿لَهُمْ﴾ عائدٌ على المُغرَقين.\nوجوَّز ابن عطية هذا ووجهًا آخرَ، وجعله أحسنَ منه: وهو أنْ يكونَ استئنافَ إخبارٍ عن المسافرين في البحر ناجين كانوا أو مُغرَقين، هم بهذه الحالةِ لا نجاةَ لهم إلاَّ برحمةِ اللَّه، وليس قولُه: ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ مربوطًا بالمغرقين.\nوليس جَعْلُه هذا الأحسنَ بالحسن؛ لئلا تخرجَ الفاءُ عن موضوعها والكلامُ عن التئامِه\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>دراسة الاستدراك:</span>\nموضوع هذا الاستدراك هو الفاء من قوله: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾، حيث رجّح ابنُ عطية أن تكون استئنافية، بينما ذهب السمين إلى أنها رابطة للجملة بما قبلها، ولم يوافق ابنَ عطية فيما ذهب إليه.\nففي هذه الفاء قولان للعلماء:\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٤: ٤٥٥).\n(^٢) الدر المصون (٩: ٢٧٣).","vol":"1","page":440},{"text":"١ - أنّها حرف استئناف، وجملة ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ استئنافية، غير مربوطة بالمغرقين المذكورين في الجملة السابقة، بل هي إخبار عن السائرين في البحر ناجين كانوا أو مغرقين، فهم بهذه الحالة لا نجاة لهم إلا برحمة الله.\n\nوهو قول ابنُ عطية (^١)، وقد ضعّفه السمين الحلبي (^٢) وغيره من العلماء (^٣)؛ لأنَّ جعْلَها استئنافية فيه قطع للكلام، والفاء تُعلِّق ما بعدها بما قبلها تعلقًا واضحًا.\n\n٢ - أنّها عاطفة، رابطة للجملة بما قبلها، فجملة ﴿فَلَا صَرِيخَ﴾ معطوفة على جملة ﴿نُغْرِقْهُمْ﴾.\nوهو قول الجمهور (^٤)، وهو الراجح؛ فالفاء في قوله: ﴿فَلَا صَرِيخَ﴾ تُعلِّق الجملة بما قبلها تعلقًا ظاهرًا.\nوالخلاص من العذاب بما يدفعه من أصله، فنُفيَ بقوله: ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾، وبما يرفعه بعد وقوعه، فنُفيَ بقوله: ﴿وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ٤٥٥).\n(^٢) ينظر: الدر المصون (٩: ٢٧٣).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٩: ٧١)، تفسير الآلوسي (١٢: ٢٨)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٨: ٢٠٥).\n(^٤) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٥: ٣٥٣)، تفسير أبي حيان (٩: ٧١)، الدر المصون (٩: ٢٧٣)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (٣: ٣٥٣)، تفسير المظهري (٨: ٨٧)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ٤٢٧)، تفسير الآلوسي (١٢: ٢٨)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢٣: ١٥)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٨: ٢٠٥)، المجتبى، لأحمد الخراط (٣: ١٠١٩)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٤: ٧٢٤)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٤٤٣).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي حيان (٩: ٧١).","vol":"1","page":441},{"text":"وهذه الفاء هي الفاء (الفصيحة) (^١) التي تُفصح عن محذوف، وتدل على ما نشأ عنه، فهذه الفاء يُؤتى بها للإفصاح عن كلام مُقدر مستفاد من كلام سابق عليها (^٢).\n\nومثالها: ما جاء في قوله -تعالى-: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، فالفاء في قوله: ﴿فَعِدَّةٌ﴾ أفصحت عن شرط محذوف، فكأنها رابطة لجواب الشرط المحذوف، والتقدير: فأفطر فعدة مِن أيامٍ أُخَر (^٣)، ومثل هذا التقدير لابد منه؛ لأن العدة لا تكون إلا لمَن أفطر.\nوكذا في قوله: ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾، والمقدّر هنا هو حصول الغرق.\n\nوعليه: فاستدراك السمين الحلبيّ على ابن عطية في محله؛ لأنّ جعْل الفاء استئنافية فيه قطع للكلام، والفاء ظاهرة في تعلِّق ما بعدها بما قبلها.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: معجم حروف المعاني، لمحمد الشريف (ص: ٧٣٢).\n(^٢) ينظر: الكليات، للكفوي (ص: ٦٧٦)، دستور العلماء، للقاضي النكري (٣: ١١)، معجم حروف المعاني، لمحمد الشريف (ص: ٦٨٢).\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري (٣: ٤٥٧)، التفسير الوسيط، للواحدي (١: ٢٧٣)، تفسير السمعاني (١: ١٧٩)، تفسير البغوي (١: ٢١٥).","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>[٢٨]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾</span> [غافر: ١٨]: \"وقوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال مما أبدل منه قوله: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ أو مما تنضاف إليه القلوب، لأن المراد إذ قلوب الناس لدى حناجرهم، وهذا كقوله - تعالى-: ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] أراد: تشخص فيه أبصارهم\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبي: \"قوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ نصب على الحال، واختلفوا في صاحبها والعاملِ فيها.\nقال الحوفي: \" ﴿الْقُلُوبُ﴾ مبتدأ، و﴿لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ خبرُه، و﴿كَاظِمِينَ﴾ حالٌ من الضميرِ المستكنِّ فيه\" اهـ (^٢)، قلت: ولا بُدَّ مِن جوابٍ عن جمع القلوبِ جمعَ مَن يَعقِل: وهو أنْ يكونَ لَمَّا أسند إليهم ما يُسنَدُ للعقلاءِ جُمِعَتْ جَمْعَه، كقوله: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤]، ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤].\nالثاني: أنها حالٌ من ﴿الْقُلُوبُ﴾ وفيه السؤالُ والجوابُ المتقدِّمان.\nالثالث: أنه حالٌ من أصحاب القلوب. قال الزمخشري: \" هو حالٌ مِنْ أصحاب القلوب على المعنى؛ إذ المعنى: إذْ قلوبُهم لدى الحناجر كاظمين عليها\" اهـ (^٣)، قلت: فكأنَّه في قوةِ أنْ جَعَلَ (أل) عِوَضًا من الضمير في حناجرهم.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٤: ٥٥٢).\n(^٢) نسبه أبو حيان والسمين الحلبي للحوفي، ولعله في كتابه (إعراب القرآن) أو في (البرهان في تفسير القرآن) وجميعها لم تطبع حتى الآن. ينظر: تفسير أبي حيان (٩: ٢٤٦)، الدر المصون (٩: ٤٦٧).\n(^٣) تفسير الزمخشري (٤: ١٥٧).","vol":"1","page":443},{"text":"الرابع: أنْ يكونَ حالًا مِنْ (هم) في ﴿أَنْذِرْهُمْ﴾، وتكونُ حالًا مقدرةً؛ لأنهم وقتَ الإنذارِ غيرُ كاظمين.\nوقال ابن عطية: \" ﴿كَاظِمِينَ﴾ حالٌ ممَّا أُبْدِلَ منه ﴿إِذِ الْقُلُوبُ﴾ أو ممَّا تُضاف القلوبُ إليه؛ إذ المرادُ: إذ قلوبُ الناس لدى حناجرِهم، وهذا كقولِه: ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] أراد: تشخص فيه أبصارهم\". اهـ (^١)\nقلتُ: ظاهرُ قولِه أنه حالٌ ممَّا أُبدِل منه، وقوله: \"إذ القلوبُ\" مُشْكِلٌ؛ لأنه أُبدِل مِن قوله: ﴿يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ وهذا لا يَصِحُّ البتةَ، وإنما يريد بذلك على الوجه الثاني: وهو أن يكونَ بدلًا مِنْ (هم) في ﴿أَنْذِرْهُمْ﴾ بدلَ اشتمالٍ، وحينئذ يَصِحُّ\". اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>دراسة الاستدراك:</span>\nاتفق العلماء على أنَّ قوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال، واختلفوا في صاحبها، ولهم في ذلك خمسة أقوال:\n١ - أنَّ قوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال من أصحاب القلوب على المعنى؛ إذ الأصل: إذ قلوبهم لدى حناجرهم، أي: إذ قلوبهم لدى حناجرهم في حال كونهم كاظمين.\nقاله: الفراء (^٣)، والزجاج (^٤)، والزمخشري (^٥)، وغيرهم (^٦).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٤: ٥٥٢).\n(^٢) الدر المصون (٩: ٤٦٧).\n(^٣) ينظر: معاني القرآن (٣: ٦).\n(^٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٤: ٣٦٩).\n(^٥) ينظر: تفسير الزمخشري (٤: ١٥٧).\n(^٦) ينظر: زاد المسير، لابن الجوزي (٤: ٣٣)، تفسير الفخر الرازي (٢٧: ٥٠٣)، تفسير البيضاوي (٥: ٥٤)، تفسير أبي السعود (٧: ٢٧٢)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٨: ١٧٠)، تفسير الآلوسي (١٢: ٣١٢)، أضواء البيان، للشنقيطي (٦: ٣٨٢).","vol":"1","page":444},{"text":"قال الفراء: \"وقوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ نصب على القطع من المعنى الذي يرجع من ذكرهم في القلوب والحناجر، والمعنى: إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين\". اهـ (^١)\nوقال الزمخشري: \"هو حال عن أصحاب القلوب على المعنى، لأن المعنى: إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين عليها\". اهـ (^٢)\n\n٢ - أنَّ قوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال مما أُبدل منه قوله: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾.\nقاله ابنُ عطية، وبه بدأ (^٣)، واستشكله السمين الحلبي (^٤)؛ لأنّ قوله: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ﴾ أُبدل مِن قوله: ﴿يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾، فكيف يكون قوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال من ﴿يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾؟!\n\n٣ - أنَّ قوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال من الضمير في ﴿لَدَى﴾.\nقاله: الباقولي (^٥)، وعبد الرحمن الأنباري (^٦)، والمنتجب الهمذاني (^٧)، وغيرهم (^٨).\n_________\n(^١) معاني القرآن (٣: ٦).\n(^٢) تفسير الزمخشري (٤: ١٥٧).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ٥٥٢).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٩: ٤٦٧).\n(^٥) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٧٢٧).\n(^٦) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ٢٧٦).\n(^٧) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٥: ٤٨١).\n(^٨) ينظر: تفسير البيضاوي (٥: ٥٤)، التفسير المنير، للزحيلي (٢٤: ٩٧).","vol":"1","page":445},{"text":"قال عبد الرحمن الأنباري: \" ﴿كَاظِمِينَ﴾ منصوب على الحال من المضمر في ﴿لَدَى﴾ \". ... اهـ (^١)\n\n٤ - أنَّ قوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال من ﴿الْقُلُوبُ﴾؛ لأن المراد أصحابها، والمعنى: إذ القلوب لدى الحناجر في هذه الحال.\nقاله: الأخفش (^٢)، وأبو البقاء (^٣)، وغيرهما (^٤).\nوضعّف هذا الوجه غيرُ واحد من العلماء، منهم: المنتجب الهمذاني (^٥)، والشهاب الخفاجي (^٦)؛ لأن مجيء الحال من المبتدأ ضعيف جدًا عند جمهور النحويين، والمبتدأ هنا هو ﴿الْقُلُوبُ﴾.\n\n٥ - أنَّ قوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال من الضمير في ﴿أَنْذِرْهُمْ﴾، وتكونُ حالًا مقدرة؛ لأنهم وقتَ الإنذارِ غيرُ كاظمين.\n_________\n(^١) البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ٢٧٦).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن (٢: ٥٠٠).\n(^٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ١١١٧).\n(^٤) ينظر: تفسير النسفي (٣: ٢٠٤)، تفسير الجلالين (١: ٦٢٠)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٥: ١٢٣)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢٤: ٢٣٣)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٨: ٤٦٩)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٤٧٧)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٤: ٩٦٩)، المجتبى، لأحمد الخراط (٣: ١٠٩٧)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٤٦٩).\n(^٥) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٥: ٤٨١).\n(^٦) ينظر: حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٧: ٣٦٤).","vol":"1","page":446},{"text":"جوّزه: الفراء (^١)، والزمخشري (^٢)، وأبو البقاء (^٣)، والمنتجب الهمذاني (^٤)، وغيرهم (^٥).\n\nقال الزمخشري: \"ويجوز أن يكون حالا عن قوله: وأنذرهم، أي: وأنذرهم مقدّرين أو مشارفين الكظم\". اهـ (^٦)\n\nوالراجح: أنَّ قوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال من أصحاب القلوب على المعنى، ويجوز أيضًا أن يكون حال من ﴿الْقُلُوبُ﴾، حيث وُصفت بالكظم الذي هو صفة أصحابها (^٧)، وذلك على رأي مَن يجيز مجيء الحال من المبتدأ.\nويجوز أيضًا أن يكون حال من الضمير في ﴿أَنْذِرْهُمْ﴾.\nوهذه الأقوال الثلاثة لا تعارض بينها من ناحية المعنى، وهي الأقرب للصواب.\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن (٣: ٦).\n(^٢) ينظر: تفسير الزمخشري (٤: ١٥٧).\n(^٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ١١١٧).\n(^٤) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٥: ٤٨١).\n(^٥) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل، للكرماني (٢: ١٠٢٨)، تفسير ابن جزي (٢: ٢٢٩)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٤: ١١٤).\n(^٦) تفسير الزمخشري (٤: ١٥٧).\n(^٧) ينظر: أضواء البيان، للشنقيطي (٦: ٣٨٢).","vol":"1","page":447},{"text":"أمّا قول ابنُ عطية بأنّ ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال مما أبدل منه ﴿إِذِ الْقُلُوبُ﴾، فهو يؤدي إلى معنى غير صحيح؛ فقوله: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ﴾ أُبدل مِن قوله: ﴿يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾، وعليه: فقوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال من ﴿يوم الآزفة﴾ وذلك لا يصح، وإنما يتوجه الذي قاله بأن يكون حال من ضمير ﴿أَنْذِرْهُمْ﴾ في ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾.\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله؛ فظاهر كلام ابن عطية مُشكِل ومعناه ممتنع.\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>[٢٩]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾</span> [الأحقاف: ٢٨]: \"و﴿قُرْبَانًا﴾ إمّا أن يكون المفعول الثاني بـ ﴿اتَّخَذُوا﴾، و﴿آلِهَةً﴾ بدل منه، وإمّا أن يكون حالًا، و﴿آلِهَةً﴾ المفعول الثاني، والمفعول الأول هو الضمير العائد على: ﴿الَّذِينَ﴾؛ التقدير: اتخذوهم\". اهـ (^١)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٥: ١٠٣).","vol":"1","page":448},{"text":"وقال السمينُ الحلبيّ: \"قوله: ﴿قُرْبَانًا آلِهَةً﴾ فيه أربعةُ أوجهٍ، أوجَهُها: أنَّ المفعولَ الأولَ لـ ﴿اتَّخَذُوا﴾ محذوفٌ هو عائدُ الموصول، و﴿قُرْبَانًا﴾ نُصِبَ على الحال، و﴿آلِهَةً﴾ هو المفعولُ الثاني للاتخاذ، والتقدير: فهَلاَّ نَصَرهم الذين اتَّخَذُوْهم مُتَقَرَّبًا بهم آلهةً.\n\nالثاني: أنَّ المفعولَ الأولَ محذوفٌ، كما تقدَّم تقريرُه، و﴿قُرْبَانًا﴾ مفعولًا ثانيًا و﴿آلِهَةً﴾ بدلٌ منه، وإليه نحا ابنُ عطية وأبو البقاء (^١)، إلاَّ أنَّ الزمخشريَّ مَنعَ هذا الوجهَ قال: \"لفسادِ المعنى\" اهـ (^٢)، ولم يُبَيِّنْ جهةَ الفساد، قال الشيخ: \"ويَظْهَرُ أنَّ المعنى صحيحٌ على ذلك الإِعراب\" اهـ (^٣).\nقلت: ووجهُ الفسادِ - واللَّهُ أعلم - أنَّ القُربان اسمٌ لِما يُتَقَرَّبُ به إلى الإله، فلو جعلناه مفعولًا ثانيًا، و﴿آلِهَةً﴾ بدلًا منه لَزِمَ أنْ يكونَ الشيءُ المتقرَّبُ به آلهةً، والفَرَضُ أنه غيرُ الآلهةِ، بل هو شيءٌ يُتَقرَّب به إليها فهو غيرُها، فكيف تكون الآلهةُ بدلًا منه؟ هذا ما لا يجوزُ\". اهـ (^٤)\n\nثمّ ذكرَ السمينُ بقيةَ الأوجه.\n_________\n(^١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ١١٥٨).\n(^٢) تفسير الزمخشري (٤: ٣١٠).\n(^٣) تفسير أبي حيان (٩: ٤٤٨).\n(^٤) الدر المصون (٩: ٦٧٧).","vol":"1","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>دراسة الاستدراك:</span>\nاختلف المعربون في إعراب قوله: ﴿قُرْبَانًا آلِهَةً﴾، ولهم في ذلك عدة أقوال، أشهرها أربعة:\nأولها: أنَّ ﴿قُرْبَانًا﴾ مفعول لأجله للفعل ﴿اتَّخَذُوا﴾، والمعنى: لأجل التقرب بها، و﴿آلِهَةً﴾ مفعول ثانٍ للفعل ﴿اتَّخَذُوا﴾، والمفعول الأول محذوف وهو عائد الموصول، أي: الذين اتخذوهم.\nقاله: النحاس (^١)، ومكي بن أبي طالب (^٢)، والمنتجب الهمذاني (^٣)، وغيرهم (^٤).\nوضعّف ابنُ هشام هذا الوجه؛ إذ استبعد أن يكون ﴿قُرْبَانًا﴾ مفعول لأجله؛ لأنّ المفعول لأجله لا يكون إلا مصدرًا أو اسم مصدر، قال: \"والقربان اسم لما يتقرب به (^٥)، وليس اسمًا للحدث\". اهـ (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: إعراب القرآن (٤: ١١٤).\n(^٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن (٢: ٦٦٩).\n(^٣) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٥: ٦١٣).\n(^٤) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ٣١٠)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦: ٥٦).\n(^٥) القُرْبانُ في اللغة: ما تَقَرَّبْتَ به إلى الله تبتغي به قُرْبًا ووسيلة. ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: قرب (٥: ١٥٣)، تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: قرب (٩: ١١٠).\n(^٦) أسئلة وأجوبة في إعراب القرآن (ص: ١٣).","vol":"1","page":450},{"text":"الثاني: أنَّ ﴿قُرْبَانًا﴾ مفعول ثانٍ، و﴿آلِهَةً﴾ مفعول أول، والتقدير: الذين اتخذوا من دون الله آلهة قربانًا.\nقاله: الباقولي (^١).\nوضُعّف بأنه يُؤدي إلى خلوّ الكلام من الراجع إلى ﴿الَّذِينَ﴾ (^٢).\n\nالثالث: أنَّ ﴿قُرْبَانًا﴾ هو المفعول الثاني لـ ﴿اتَّخَذُوا﴾، و﴿آلِهَةً﴾ بدل من ﴿قُرْبَانًا﴾، وأول مفعوليّ ﴿اتَّخَذُوا﴾ الراجع إلى ﴿الَّذِينَ﴾ محذوف، أي: اتخذوهم.\n\nقاله: ابنُ عطية (^٣)، وأبو البقاء (^٤)، والبيضاوي (^٥)، وغيرهم (^٦).\nوجعله الزمخشري فاسدَ المعنى (^٧)، وردَّ عليه أبو حيان بأنَّ المعنى صحيح على ذلك الإعراب (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: ٧٧١).\n(^٢) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢٨: ٢٧).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ١٠٣).\n(^٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ١١٥٨).\n(^٥) ينظر: تفسير البيضاوي (٥: ١١٦).\n(^٦) ينظر: تفسير الجلالين (١: ٦٧١)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (٤: ١٦)، تفسير المظهري (٨: ٤١٥)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢٦: ١٩٤)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٥: ٢١٩).\n(^٧) ينظر: تفسير الزمخشري (٤: ٣١٠).\n(^٨) ينظر: تفسير أبي حيان (٩: ٤٤٨).","vol":"1","page":451},{"text":"وبيّن وجهَ فساد المعنى على هذا الإعراب عددٌ من العلماء، منهم: السمين الحلبي (^١)، وابن هشام (^٢)، وأبو السعود (^٣)، وابن عجيبة (^٤).\nقال السمين: \"ووجهُ الفسادِ - والله أعلم- أنَّ القُرْبان اسمٌ لِما يُتَقرَّبُ به إلى الإله، فلو جعلناه مفعولًا ثانيًا، وآلهةً بدلًا منه لَزِمَ أنْ يكونَ الشيءُ المتقرَّبُ به آلهةً، والفَرضُ أنه غيرُ الآلهةِ، بل هو شيءٌ يُتقرَّب به إليها فهو غيرُها، فكيف تكون الآلهةُ بدلًا منه؟ هذا ما لا يجوزُ\". اهـ (^٥)\nوقال ابنُ هشام: \" وَوجهه أَنهم إِذا ذموا على اتخاذهم قربانًا من دون الله اقتضى مفهومه الحث على أن يتخذوا الله -سبحانه- قربانا كما أنّك إذا قلت: \"أتتخذ فلانًا معلما دوني\" كنتَ آمرا لهُ أن يتخذك معلمًا له دونه والله -تعالى- يتقرَّب إليه بغيره، ولا يتقرب به إلى غيره\". اهـ (^٦)\n\nوقال أبو السعود: \"ولا مساغَ لجعلِ ﴿قُرْبَانًا﴾ مفعولًا ثانيًا و﴿آلِهَةً﴾ بدلًا منه لفسادِ المعنى؛ فإنَّ البدلَ وإن كان هو المقصود لكنه لابد في غير بدل الغلط من صحة المعنى بدونه، ولا ريب أن في قولنا: اتخذوهم من دون الله قربانًا أي: متقربًا به مما لا صحة له قطعًا؛ لأنه - تعالى- متقرب إليه لا متقرب به، فلا يصح أنهم اتخذوهم قربانًا متجاوزين الله في ذلك\".اهـ (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: الدر المصون (٩: ٦٧٧).\n(^٢) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٦٩٥).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي السعود (٨: ٨٧).\n(^٤) ينظر: البحر المديد في تفسير القرآن المجيد (٥: ٣٤٣).\n(^٥) الدر المصون (٩: ٦٧٧).\n(^٦) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٦٩٥).\n(^٧) تفسير أبي السعود (٨: ٨٧).","vol":"1","page":452},{"text":"وقال ابنُ عجيبة: \"ووجه فساده: أن اتخاذهم آلهة منافٍ لاتخاذهم قربانًا؛ لأن القُربان مقصود لغيره، والآلهة مقصودة بنفسها، فتأمله\". اهـ (^١)\n\nالرابع: أنَّ ﴿قُرْبَانًا﴾ حال، و﴿آلِهَةً﴾ المفعولُ الثاني للاتخاذ، والمفعول الأول محذوف وهو عائد الموصول، أي: الذين اتخذوهم.\nقاله: الزمخشري (^٢)، والقرطبي (^٣)، والسمين الحلبي (^٤)، وأبو السعود (^٥)، وغيرهم (^٦).\n\nقال السمين: \"والتقدير: فهَلاَّ نَصَرهم الذين اتَّخَذُوْهم مُتَقَرَّبًا بهم آلهةً\". اهـ (^٧)\n\nوقال أبو السعود: \"والتقديرُ: فهلاَّ نصرهُم وخلَّصُهم من العذابِ الذين اتخذُوهم آلهةً حالَ كونِها متقرَّبًا بها إلى الله -تعالى-، حيثُ كانوا يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] \". اهـ (^٨)\n_________\n(^١) البحر المديد في تفسير القرآن المجيد (٥: ٣٤٣).\n(^٢) ينظر: تفسير الزمخشري (٤: ٣١٠).\n(^٣) ينظر: تفسير القرطبي (١٦: ٢٠٩).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٩: ٦٧٧).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي السعود (٨: ٨٧).\n(^٦) ينظر: تفسير النسفي (٣: ٣١٧)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٤: ١٦٢)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٨: ٤٨٥)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٥: ٣٤٣)، فتح القدير، للشوكاني (٥: ٢٩)، تفسير الآلوسي (١٣: ١٨٥)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٩: ١٩٠)، التفسير الوسيط، لطنطاوي (١٣: ٢٠٣)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن (ص: ٥١٣)، المجتبى، لأحمد الخراط (٣: ١١٩٣)، المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر خطيب (ص: ٣١٨)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٣: ٢٢٩).\n(^٧) الدر المصون (٩: ٦٧٧).\n(^٨) تفسير أبي السعود (٨: ٨٧).","vol":"1","page":453},{"text":"والوجه الرابع هو الراجح؛ لصحته معنًى وصناعة، ولم أجد أحدًا مِن العلماء ضعّفه.\n\nوما ذكره السمين في بيان فساد المعنى بناء على إعراب ابن عطية كلامٌ وجيه، فجعْلُ ﴿قُرْبَانًا﴾ المفعول الثاني لـ ﴿اتَّخَذُوا﴾ و﴿آلِهَةً﴾ بدل منه وجهٌ يؤدي إلى معنًى غير صحيح كما وضّح ذلك عددٌ من العلماء.\n\nوهذا الاستدراك يُظهر عناية السمين بالمعنى في الإعراب، فلا بد مِن صحة المعنى بناء على الإعراب حتى يُقبل الوجه الإعرابي؛ فكونه صحيحًا من ناحية الصناعة النحوية لا يجعل منه إعرابًا صحيحًا إذا أدى إلى معنىً فاسد.\n\nولكن يُحمد لابن عطية ذكره احتمالًا ثانيًا في إعراب ﴿قُرْبَانًا آلِهَةً﴾، وهو أن يكون ﴿قُرْبَانًا﴾ حال، و﴿آلِهَةً﴾ المفعولُ الثاني للاتخاذ (^١)، وهذا الاحتمال الثاني هو القول الراجح.\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ١٠٣).","vol":"1","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>[٣٠]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤)﴾</span> [الواقعة: ٥١ - ٥٤]: \"الضمير في (عَلَيْهِ) عائد على المأكول أو على الأكل\". اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي: \"والضميرُ في ﴿مِنْهَا﴾ عائدٌ على الشجر، وفي ﴿عَلَيْهِ﴾ للشجر أيضًا، وقد تقدَّم أنه يجوزُ تذكيرُ اسم الجنس وتأنيثُه، وأنهما لغتان، وقيل: في ﴿عَلَيْهِ﴾ عائدةٌ على الزقوم، وقال أبو البقاء: \" للمأكول\" اهـ (^٢).\nوقال ابن عطية: \"للمأكول أو الأكل\" انتهى، وفي قوله: \"الأكل\" بُعْدٌ \". اهـ (^٣)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٥: ٢٤٧).\n(^٢) التبيان في إعراب القرآن (٢: ١٢٠٥).\n(^٣) الدر المصون (١٠: ٢١٠).","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>دراسة الاستدراك:</span>\nذهب ابنُ عطية إلى جواز عَوْد الضمير في ﴿عَلَيْهِ﴾ على المأكول وعلى الأكل، بينما استبعد السمين عَوْدَه على الأكل، ففي مرجع الضمير هنا قولان رئيسان:\nأولهما: أنّ الضمير في ﴿عَلَيْهِ﴾ عائد على الأكل أو على الملئ، فالأكل مستفاد مِن قوله: ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾، والمَلء مأخوذ مِن قوله: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾.\n\nوهذا القول ذكره عددٌ مِن العلماء وجهًا محتملًا وجوّزوه، منهم: الفراء (^١)، وابنُ عطية (^٢)، والبقاعي (^٣)، والشوكاني (^٤).\n\nقال الفراء: \"إن شئت كان على الشجر، وإن شئت فعلى الأكل\". اهـ (^٥)\n\nوقال البقاعي: \" ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ أي على هذا الملء أو الأكل\". اهـ (^٦)\nواستبعد السمينُ الحلبي عَودَه على الأكل، ولم يوضح سبب بُعده (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن (٣: ١٢٧).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ٢٤٧).\n(^٣) ينظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (١٩: ٢١٧).\n(^٤) ينظر: فتح القدير (٥: ١٨٥).\n(^٥) معاني القرآن (٣: ١٢٧).\n(^٦) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (١٩: ٢١٧).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (١٠: ٢١٠).","vol":"1","page":456},{"text":"وقد تعددت التوجيهات لهذا القول؛ فقال بعضهم: هو الأُكُل -بضم الهمزة والكاف، وليس الأَكْل - المصدر-. (^١)\nوهذا التوجيه وإن كان واردًا فهو ممتنع بإجازة وجهين: الأكل والمأكول، فذلك يعني بالضرورة أنّ الأكل هو المصدر وليس الأُكُل، وإلا كان قولًا واحدًا؛ فالأُكُل هو المأكول.\n\nوصرّح ابنُ عاشور بأن الضمير عائد على الأَكْل بتأويل المصدر باسم المفعول، أي: أنّ الأكل بمعنى المأكول (^٢).\n\nالثاني: أنّ الضمير في ﴿عَلَيْهِ﴾ عائد على المأكول، وهو شجر الزقوم.\nقاله: الأخفش (^٣)، والطبري (^٤)، والنحاس (^٥)، ومكي بن أبي طالب (^٦)، والزمخشري (^٧)، والفخر الرازي (^٨)، والسمين (^٩)، وغيرهم (^١٠).\n_________\n(^١) ينظر: حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٨: ١٤٤).\n(^٢) ينظر: التحرير والتنوير (٢٧: ٣١٠).\n(^٣) ينظر: معانى القرآن (٢: ٥٣٢).\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري (٢٣: ١٣٣).\n(^٥) ينظر: إعراب القرآن (٤: ٢٢٥).\n(^٦) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (١١: ٧٢٨١).\n(^٧) ينظر: تفسير الزمخشري (٤: ٤٦٣).\n(^٨) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢٩: ٤١٥).\n(^٩) ينظر: الدر المصون (١٠: ٢١٠).\n(^١٠) ينظر: التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ١٢٠٥)، تفسير القرطبي (١٧: ٢١٤)، تفسير ابن جزي (٢: ٣٣٧)، تفسير الجلالين (١: ٧١٦)، تفسير الثعالبي (٥: ٣٦٨)، معترك الأقران في إعجاز القرآن، للسيوطي (٣: ١٠٨)، الفواتح الإلهية، للنخجواني (٢: ٣٨٢)، تفسير أبي السعود (٨: ١٩٦)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٩: ٣٣٠)، فتح القدير، للشوكاني (٥: ١٨٥)، تفسير الآلوسي (١٤: ١٤٥)، التفسير المنير، للزحيلي (٢٧: ٢٥٩).","vol":"1","page":457},{"text":"أمّا تأنيث الضمير في قوله: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ثم تذكيره في قوله: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ﴾ ... فذلك لأنه عائد على الشجر وهو اسم جنس؛ يجوز تذكيره وتأنيثه، وقيل: التأنيث أولًا باعتبار المعنى، والتذكير ثانيًا باعتبار اللفظ (^١).\nقال الطبري: \"والصواب من القول في ذلك عندنا القول الثاني، وهو أن قوله: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا﴾ مراد به من الشجر؛ أنّث للمعنى، وقال: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ مذكرًا؛ للفظ الشجر\". اهـ (^٢)\nوقال الزمخشري: \"وأنّث ضمير الشجر على المعنى، وذكّره على اللفظ في قوله: ﴿مِنْهَا﴾ و﴿عَلَيْهِ﴾، وإنما ذكّر الثاني على تأويل الزقوم، لأنه تفسيرها وهي في معناه\". اهـ (^٣)\n\nوالراجح: عوْدُ الضمير على شجر الزقوم؛ لأنّ ذلك مأخوذ مِن ظاهر اللفظ كما هو: ﴿مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾، بخلاف عوده على الأكل؛ فذلك مستفاد من قوله: ﴿لَآكِلُونَ﴾، ولأنَّ الشرب على المأكول لا على تناوله (^٤)، وجعْل الشرب على الأكل - المصدر- هو مِن باب المجاز (^٥).\nومما يُضعف عَوْده على الأَكْل: تصريحُ البعض بأنّ ذلك على تأويل المصدر باسم المفعول، فهو بذلك يدخل في القول الراجح وهو عوده على شجر الزقوم - المأكول-.\n_________\n(^١) ينظر: معانى القرآن للأخفش (٢: ٥٣٢)، تفسير الطبري (٢٣: ١٣٤)، تفسير الزمخشري (٤: ٤٦٣)، تفسير القرطبي (١٧: ٢١٤)، الدر المصون (١٠: ٢١٠)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٩: ٣٣٠).\n(^٢) تفسير الطبري (٢٣: ١٣٤).\n(^٣) تفسير الزمخشري (٤: ٤٦٣).\n(^٤) ينظر: تفسير الآلوسي (١٤: ١٤٥).\n(^٥) ينظر: حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي (٨: ١٤٤).","vol":"1","page":458},{"text":"وعَوْدُ الضمير على المَلء أقوى مِن عَوْدِه على الأَكْل؛ لأنّ المَلء أقرب ذِكرًا مِن الأكل.\n\nوبالجملة فإن عَوْد الضمير على الأَكْل ليس بممتنع ولا بعيد ولكن غيره أقوى منه، فابن عطية لم يخطئ بذكره لهذا القول، لاسيما وأنه قد ذكره ثانيًا ولم يبدأ به ولم يرجحه.\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>[٣١]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧)﴾</span> [الواقعة: ٧٥ - ٧٧]: \"وقوله - تعالى-: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ) تأكيد للأمر وتنبيه من المقسم به، وليس هذا باعتراض بين الكلامين، بل هذا معنى قصد التَّهَمُّم به، وإنما الاعتراض قوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾، وقد قال قوم: إن قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ اعتراض، وإن ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ اعتراض في اعتراض، والتحرير هو الذي ذكرناه\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبيّ: \"في الكلام اعتراضان، أحدُهما: الاعتراضُ بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ بين القسمِ والمُقْسَم عليه، والثاني: الاعتراضُ بقولِه: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ بين الصفةِ والموصوفِ.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٥: ٢٥١).","vol":"1","page":459},{"text":"وأبَى ابنُ عطية أَنْ يُجْعَلَ قولُه: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ اعتراضًا فقال: \" ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ تأكيدٌ للأمرِ وتنبيه من المُقْسَم به، وليس هذا باعتراضٍ بين الكلامَيْن، بل هذا معنىً قُصِدَ التَّهَمُّمُ به، وإنما الاعتراضُ قولُه: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ \". اهـ\nقلت: وكونُه تأكيدًا ومُنَبِّهًا على تعظيمِ المُقْسَمِ به لا يُنافي الاعتراضَ بل هذا معنى الاعتراضِ وفائدتُه\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>دراسة الاستدراك:</span>\nذهب الجمهور إلى أنّ جملة: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ معترضة؛ لتأكيد القَسَم، وأنّ قوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ اعتراض في اعتراض (^٢).\nقال ابنُ جنّي: \"قال الله -﷾-: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧)﴾ [الواقعة]: هذا فيه اعتراضان: أحدهما قوله:\n_________\n(^١) الدر المصون (١٠: ٢٢٣).\n(^٢) ينظر: الخصائص، لابن جنّي (١: ٣٣٦)، غرائب التفسير، للكرماني (٢: ١١٨٠)، تفسير الزمخشري (٤: ٤٦٨)، إيجاز البيان عن معاني القرآن، لأبي الحسن النيسابوري (٢: ٧٩٩)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٦: ٨٨)، تفسير البيضاوي (٥: ١٨٢)، تفسير النسفي (٣: ٤٢٩)، تفسير ابن جزي (٢: ٣٣٩)، تفسير أبي حيان (١٠: ٩٢)، الدر المصون (١٠: ٢٢٣)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٥١٠)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٣: ٥٨)، موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، للجرجاوي الأزهري (ص: ٥٩)، الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٣: ٢٥٤)، تفسير أبي السعود (٨: ١٩٩)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٧: ٣٠٠)، تفسير المظهري (٩: ١٨١)، فتح القدير، للشوكاني (٥: ١٩٢)، تفسير الآلوسي (١٤: ١٥٢)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٧: ٣٣١)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢٧: ١٢٨)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٥: ٦٦)، التفسير المنير، للزحيلي (٢٧: ٢٧٥)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٥: ٤٧١)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٥٣٦)، المجتبى، لأحمد الخراط (٤: ١٢٨٢)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٥٤٤).","vol":"1","page":460},{"text":"﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾؛ لأنه اعترض به بين القسم الذي هو قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ وبين جوابه الذي هو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾، وفي نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر بين الموصوف الذي هو (قَسَم) وبين صفته التي هي ﴿عَظِيمٌ﴾ وهو قوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾، فذانك اعتراضان كما ترى، ولو جاء الكلام غير معترض فيه لوجب أن يكون: فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم وإنه لقسم عظيم لو تعلمون\". اهـ (^١)\n\nوقال الزركشي متحدثًا عن أغراض الاعتراض: \"منها: قَصْدُ التأكيد، كقوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)﴾ [الواقعة]، وفيها اعتراضان، فإنه اعترَضَ بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ بين القسم وجوابه، واعترض بقوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ بين الصِّفةِ والموصوف، والمراد تعظيم شأنِ ما أَقسَمَ به مِن مواقع النجوم، وتأكيد إجلاله في النفوس لا سِيَّما بقوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ \". اهـ (^٢)\n\nأمّا ابنُ عطية فلم يوافق الجمهور في أنّ جملة ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ معترضة، حيث قال: ... \" ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ تأكيد للأمر وتنبيه من المقسم به، وليس هذا باعتراض بين الكلامين، بل هذا معنى قصد التهَمُّم به\". اهـ (^٣)\nواستدرك عليه السمين قائلًا: \"وكونُه تأكيدًا ومُنَبِّهًا على تعظيمِ المُقْسَمِ به لا يُنافي الاعتراضَ، بل هذا معنى الاعتراضِ وفائدتُه\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) الخصائص (١: ٣٣٦).\n(^٢) البرهان في علوم القرآن (٣: ٥٨).\n(^٣) المحرر الوجيز (٥: ٢٥١).\n(^٤) الدر المصون (١٠: ٢٢٤).","vol":"1","page":461},{"text":"وما قاله السمين موافق لما تقرر في اللغة؛ فإن الجملة المعترضة لها أغراض، ومِن أبرز فوائدها: التأكيد والتنبيه على تعظيم معنىً ما في جملةٍ مِن الجُمَل (^١).\n\nفقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ اعتراض قُصد به تحقيق وتأكيد مضمون الجملة القَسَميّة (^٢).\n\nقال ابنُ هشام: \"وأمّا قول ابن عطية: ليس فيها إلا اعتراض واحد وهو ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ لأنّ ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ توكيد لا اعتراض فمردود؛ لأنّ التوكيد والاعتراض لا يتنافيان\". اهـ (^٣)\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله، إلا أن الخلاف بين قول ابن عطية وقول الجمهور، هو خلاف لفظي ولا خلاف بينهما في المضمون؛ فعلى كلا القولين جملة: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ قُصد بها التأكيد والتعظيم\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>[٣٢]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠)﴾</span> [الواقعة]: \"القول بأن ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ نهي قولٌ فيه ضعف؛ وذلك أنّه إذا كان خبرًا فهو في موضع الصفة، وقوله بعد ذلك: ﴿تَنْزِيلٌ﴾: صفة أيضًا، فإذا جعلناه نهيًا جاء معنى أجنبيًا معترضًا بين الصفات، وذلك لا يحسن في رصف الكلام، فتدبّره.\n_________\n(^١) ينظر: الخصائص، لابن جنّي (١: ٣٣٦)، التطبيق النحوي، لعبده الراجحي (ص: ٣٥٠).\n(^٢) ينظر: تفسير ابن جزي (٢: ٣٣٩)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٣: ٥٨)، تفسير أبي السعود (٨: ١٩٩)، التفسير المنير، للزحيلي (٢٧: ٢٧٥)\n(^٣) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٥١١).","vol":"1","page":462},{"text":"وفي حرف ابن مسعود: (ما يمسه) (^١)، وهذا يقوي ما رجحته من الخبر الذي معناه: حقّه وقدره أن لا يمسه إلا طاهر\". اهـ (^٢)\n\nوقال السمينُ الحلبيّ: \"قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾: في ﴿لا﴾ هذه وجهان، أحدهما: أنها نافيةٌ فالضمةُ في ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ ضمةُ إعرابٍ، وعلى هذا القولِ ففي الجملةِ وجهان، أحدهما: أنَّ محلَّها الجرُّ صفةً لـ ﴿كِتَاب﴾ والمرادُ بـ ﴿كِتَاب﴾: إمَّا اللوحُ المحفوظُ، و﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ حينئذٍ الملائكةُ، أو المرادُ به المصاحف، والمرادُ بالمُطهَّرين المكلَّفون كلُّهم.\nوالثاني: أن محلَّها الرفعُ صفةً لقرآنِ، والمرادُ بالمطهَّرينِ الملائكةُ فقط أي: لا يَطَّلع عليه أو لا يَمَسُّ لَوْحَه. لا بُدَّ من أحد هَذَيْن التجوُّزَيْن؛ لأن نسبةَ المسِّ إلى المعاني حقيقةً متعذَّرٌ.\nويؤيِّد كونَ هذه نفيًا قراءةُ عبد الله: (ما يَمَسُّه) بـ (ما) النافيةِ.\n\nوالثاني من الوجهين الأوَّلَيْن: أنها ناهيةٌ، والفعلُ بعدها مجزومٌ؛ لأنه لو فُكَّ عن الإِدغامِ لظهر ذلك فيه كقولِه: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] ولكنه أَدْغم، ولَمَّا أُدْغِمَ حُرِّك آخرُه بالضمِّ لأجلِ هاء ضميرِ المذكرِ الغائب\".\n\nثم قال السمين: \"وبهذا الذي ذكرْتُه يظهر فسادُ رَدِّ مَنْ رَدَّ: بأنَّ هذا لو كان نَهْيًا لكان يُقال: (لا يَمَسَّه) بالفتح؛ لأنه خَفي عليه جوازُ ضَمِّ ما قبل الهاءِ في هذا النحوِ، لا سيما على رأيِ سيبويه فإنه لا يُجيز غيرَه (^٣).\n_________\n(^١) قراءة الجماعة: (لا يمسُّه)، وقرأ ابنُ مسعود: (ما يمسُّه). ينظر: تفسير الطبري (٢٣: ١٥٢)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (١١: ٧٢٩٢)، المحرر الوجيز (٥: ٢٥٢)، تفسير أبي حيان (١٠: ٩٣)، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، للسيوطي (٨: ٢٦).\n(^٢) المحرر الوجيز (٥: ٢٥٢).\n(^٣) ينظر: الكتاب، لسيبويه (٢: ٢٦٥).","vol":"1","page":463},{"text":"وقد ضَعَّفَ ابنُ عطية كونَه نهيًا: بأنه إذا كان خبرًا فهو في موضعِ الصفةِ، وقولُه بعد ذلك: ﴿تَنْزِيلٌ﴾ صفةٌ، فإذا جعلناه نَهْيًا كان أجنبيًا معترضًا بين الصفاتِ وذلك لا يَحْسُن في رَصْفِ الكلامِ، فتدبَّرْه، وفي حرف ابن مسعود: (ما يمسُّه) \" انتهى.\nوليس فيما ذكرَه ضَعْفٌ لهذا القول؛ لأنَّا لا نُسَلِّم أنَّ ﴿تَنْزِيلٌ﴾ صفةٌ، بل هو خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: هو تنزيلٌ؛ فلا يَلْزَم ما ذَكرَه من الاعتراضِ، ولَئِنْ سَلَّمْنَا أنه صفةٌ ... فـ ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ صفةٌ أيضًا، فيُعْترض علينا: بأنه طلبٌ، فيُجاب: بأنه على إضمارِ القولِ أي: مقولٌ فيه: لا يمسُّه\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>دراسة الاستدراك:</span>\nاستبعدَ ابنُ عطية أن يكون قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ نهي، بينما لم يوافقه السمين في تضعيف هذا القول، ودافع عنه ووجّهه.\nوهذه المسألة فيها تفصيل، وهي عبارة عن مسائل متداخلة ومرتبطة ببعضها البعض.\nالقول الأول في هذه المسألة، وهو قول الجمهور: أنّ ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ نفي، والضمير عائد على الكتاب الذي في السماء، والمطهرون هم الملائكة (^٢).\n_________\n(^١) الدر المصون (١٠: ٢٢٤).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (٥: ١١٦)، تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (٤: ٣٤٤)، التفسير الوسيط، للواحدي (٤: ٢٣٩)، تفسير السمعاني (٥: ٣٥٩)، المحرر الوجيز (٥: ٢٥٢)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ٣٤٨)، تفسير الفخر الرازي (٢٩: ٤٣٢)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ١٢٠٦)، تفسير البيضاوي (٥: ١٨٣)، تفسير ابن جزي (٢: ٣٣٩)، مدارج السالكين، لابن القيم (٢: ٣٩٠)، فتح القدير، للشوكاني (٥: ١٩٣)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٧: ٣٣٤)، تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد (١: ٣٤٨)، التفسير المنير للزحيلي (٢٧: ٢٧٥).","vol":"1","page":464},{"text":"وهذا القول موافق لما جاء عن السلف في تفسير الآية (^١)، فعن عبد الله بن عباس﵄-: الكتاب الذي في السَّماء لا يمسهُ إلا الملائكة. (^٢)\nوفي رواية أخرى عنه قال: إذا أراد الله أن ينزل كتابًا نسخته السَفَرَة، فلا يمسه إلا المطهرون، يعني الملائكة. (^٣)\nوقال الإمام مالك: \" أحسنُ ما سمعت في هذه الآية: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] إنَّما هي بمنزلة هذه الآية التي في ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ [عبس: ١]، قولُ اللَّهِ -﵎-: ... ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾ [عبس] \". اهـ (^٤)\nفهذا من قول مالك يدل على أنه نفي والجملة خبرية. (^٥)\n\nويؤيد القول بالنفي قراءةُ عبد الله بن مسعود: (ما يمسه)؛ ما: نافية.\n\nقال الواحدي: \" أكثر المفسرين على أن الكناية في قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ تعود إلى الكتاب المكنون، و﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ هم الملائكة\". اهـ (^٦)\n_________\n(^١) منهم: أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير. ينظر: تفسير الطبري (٢٣: ١٤٩)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (١١: ٧٢٩١)، زاد المسير، لابن الجوزي (٤: ٢٢٨)، الدر المنثور، للسيوطي (٨: ٢٦).\n(^٢) تفسير الطبري (٢٣: ١٤٩)، الدر المنثور، للسيوطي (٨: ٢٦).\n(^٣) تفسير الطبري (٢٣: ١٥٠)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (١١: ٧٢٩١).\n(^٤) الموطأ- تحقيق: عبد الباقي- (١: ١٩٩).\n(^٥) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (١١: ٧٢٩٢).\n(^٦) التفسير الوسيط (٤: ٢٣٩).","vol":"1","page":465},{"text":"وقال عبد الرحمن الأنباري: \" ﴿لا﴾ نافية لا ناهية، ولهذا كان ﴿يَمَسُّهُ﴾ مرفوعًا، ويكون المراد بقوله: ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ الملائكة\". اهـ (^١)\n\nوجملة: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ صفة لـ ﴿كِتَاب﴾، والضمير في ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ عائد على الكتاب المكنون؛ لأنه أقرب مذكور. (^٢)\n\nوزاد بعضهم فقالوا: هو نفي ومعناه النهي (^٣)؛ كقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]؛ فالجملة خبرية، ومعناها: الأمر، وكقوله - ﷺ-: ... (المسلمُ أخُو المسلمِ لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ) (^٤) والمعنى: لا ينبغي له أن يظلمه.\n\nويؤيد أنّ معناها النهي ما جاء في كتاب عمرو بن حزم (^٥): (أنْ لا يمسّ القرآن إلا طاهر) (^٦).\n_________\n(^١) البيان في إعراب غريب القرآن (٢: ٣٤٨).\n(^٢) ينظر: تفسير ابن جزي (٢: ٣٣٩)، فقه السنة، لسيد سابق (١: ٥٧).\n(^٣) ينظر: أحكام القرآن، للجصاص (٥: ٣٠٠)، تفسير الثعلبي (٩: ٢١٩)، تفسير البغوي (٥: ١٩)، تفسير القرطبي (١٧: ٢٢٥)، تفسير ابن جزي (٢: ٣٣٩)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (٤: ١٩٥)، التفسير المنير، للزحيلي (٢٧: ٢٧٥).\n(^٤) متفق عليه: رواه البخاري في صحيحه (٣: ١٢٨)، كتاب: المظالم، باب: لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يُسْلِمُهُ، ح (٢٤٤٢)، ورواه مسلم في صحيحه (٤: ١٩٩٦): كتاب: البر والصلة، باب: تحريم الظلم، ح (٢٥٨٠).\n(^٥) عَمْرو بن حَزْم بن زَيد الخَزرجيّ الأنصاريّ، أبو الضحاك، صحابيّ جليل، شهد الخندق وما بعدها، واستعمله رسول الله على نجران، وروى عنه كتابًا كتبه له فيه الفرائض والزكاة والديات وغير ذلك، توفي ٥٣ هـ. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البَرّ (٣: ١١٧٢)، أسد الغابة، لابن الأثير (٤: ٢٠٢)، الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر (٤: ٥١١).\n(^٦) رواه مالك في الموطأ -رواية محمد بن الحسن- (١: ١٠٦)، باب: الرجل يمس القرآن وهو على غير طهارة، ح (٢٩٧)، والدارمي في سننه (٣: ١٤٥٥) كتاب الطلاق، باب: لا طلاق قبل نكاح، ح (٢٣١٢)، وأبو داود في المراسيل (ص: ١٢٢) باب: من الصلاة، ح (٩٤)، والدارقطني في سننه (١: ٢١٩) كتاب الطهارة، باب: نهي المحدث عن مس القرآن، ح (٤٣٩)، والبيهقي في سننه الكبرى (١: ١٤١)، كتاب الطهارة، باب: نهي المحدث عن مَسِّ المصحف، ح (٤٠٩)، والحديث له عدة طرق أغلبها مرسل وما جاء موصولًا ففي إسناده ضعف يسير، وطرقه يقوي بعضها بعضًا، ولذلك صححه عدد من العلماء واحتجوا به. ينظر: إرواء الغليل، للألباني (١: ١٦٠).","vol":"1","page":466},{"text":"ولذلك ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مسّ المصحف (^١)، وهذا النهي المأخوذ من النفي هو في حقّ الإنسان المكلّف لا الملائكة.\n\nوالقول الثاني في هذه المسألة أنّ ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ نهي، والضمير عائد على المصحف الذي بأيدينا، والفعل ﴿يَمَسُّهُ﴾ مجزوم، والضمة ضمة بناء، وإنما حُرّك بالضم؛ لأجل ضميرِ المذكرِ الغائب، والمطهرون: هم المطهرون من الأحداث.\nوجملة ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ صفة للقرآن.\nذكرَ هذا القول مكيُّ بن أبي طالب وجهًا محتملًا (^٢)، ورجّحه القرطبي (^٣)، وجوّزه السمين الحلبيّ (^٤).\n\nقال مكي: \"قيل: ﴿لا﴾ للنهي، والضمة في ﴿يمسهُ﴾ بناء، والفعل مجزوم\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الثعلبي (٩: ٢٢٠)، تفسير البغوي (٥: ١٩)، تفسير القرطبي (١٧: ٢٢٦)، تفسير الخازن (٤: ٢٤٢).\n(^٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن (٢: ٧١٣).\n(^٣) ينظر: تفسير القرطبي (١٧: ٢٢٦).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (١٠: ٢٢٤).\n(^٥) مشكل إعراب القرآن (٢: ٧١٣).","vol":"1","page":467},{"text":"وضعّف ابنُ عطية أن يكون قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ نهيًا؛ وذلك أنَّه إذا كان خبرًا فهو في موضع الصفة، وقوله بعد ذلك: ﴿تَنْزِيلٌ﴾: صفة أيضًا، فإذا جعلناه نهيًا جاء معنى أجنبيًا معترضًا بين الصفات (^١).\nوردَّ عليه السمينُ قائلًا: \"وليس فيما ذكرَه ضَعْفٌ لهذا القول؛ لأنَّا لا نُسَلِّم أنَّ ﴿تَنْزِيلٌ﴾ صفةٌ، بل هو خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: هو تنزيلٌ فلا يَلْزَم ما ذَكرَه من الاعتراضِ.\nولَئِنْ سَلَّمْنَا أنه صفةٌ فـ ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ صفةٌ أيضًا، فيُعْترض علينا: بأنه طلبٌ، فيُجاب: بأنه على إضمارِ القولِ أي: مقولٌ فيه: لا يمسُّه\". اهـ (^٢)\n\nوما ذكره السمين في دفاعه عن هذا القول بأن ﴿تَنْزِيلٌ﴾ خبر لمبتدأ محذوف؛ فذلك جائز.\nأمّا قوله بأن جملة: ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ فيها إضمار قول، فهذا احتمال بعيد ولا حاجة للقول بالإضمار.\n\nوالعلة التي ذكرها ابنُ عطية في تضعيف هذا القول ليست علة قوية، فهذا الوجه ضعيف من وجوه أظهر وأقوى من ذلك، سيأتي ذكرها في الترجيح.\n\nوالقول الثالث في هذه المسألة: التفصيل؛ فإن كان قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ صفة للكتاب الذي في السماء، فذلك نفي، والمطهرون هم الملائكة، وإن كان\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ٢٥٢).\n(^٢) الدر المصون (١٠: ٢٢٥).","vol":"1","page":468},{"text":"صفة للمصحف الذي بين أيدينا، فهو نهي أو نفي ومعناه النهي، والمطهرون هم المطهرون من الأحداث أو المطهرون من الشرك ونحوه مِن البشر.\nقاله: ابنُ الجوزي (^١)، والمنتجب الهمذاني (^٢)، وأبو حيان (^٣)، وغيرهم (^٤).\n\nالترجيح:\nالراجح أن قوله - تعالى-: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ نفي، والضمير عائد على الكتاب الذي في السماء، والمطهرون هم الملائكة، والجملة: صفة للكتاب، ولهذا القول عدد من المرجحات، منها:\n١ - يترجح عود الضمير على الكتاب الذي في السماء لا القرآن الذي بأيدينا؛ لأنّ الكتاب أقرب والضمير يعود على أقرب مذكور. (^٥)\n\n٢ - لو كانت (لا) ناهية لفُكَّ التضعيف وظهرت الحركة: (يَمْسَسْه) (^٦) كما في قوله: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤]، أو لبقي التضعيف وجاءت السين مفتوحة؛ منعًا لالتقاء\n_________\n(^١) ينظر: زاد المسير (٤: ٢٢٨).\n(^٢) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٦: ٨٨).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (١٠: ٩٢).\n(^٤) ينظر: تفسير النسفي (٣: ٤٢٩)، تفسير أبي السعود (٨: ٢٠٠)، تفسير الآلوسي (١٤: ١٥٣).\n(^٥) ينظر: تفسير ابن جزي (٢: ٣٣٩)، فقه السنة، لسيد سابق (١: ٥٧).\n(^٦) ينظر: مدارج السالكين، لابن القيم (٢: ٣٩٠).","vol":"1","page":469},{"text":"الساكنين (يمسَّه)، أمّا جواز الضم فهو قول سيبويه ولم يقل به الجمهور، وجعْلُها ضمة بناء فيه إلباس (^١).\n\n٣ - وصف الكتاب بالمكنون أي المستور عن الأعين يدل على أنه الكتاب الذي في السماء، وليس الذي بأيدينا، ووصفه بكونه مكنونًا نظير وصفه بكونه محفوظًا؛ فقوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨)﴾ [الواقعة] كقوله: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾ [البروج]. (^٢)\n٤ - لأنه قال: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ فهم الملائكة، ولو أراد المؤمنين المتوضئين لقال: لا يمسه إلا المتطهرون، كما قال - تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فالملائكة مطهرون، والمؤمنون المتوضئون متطهرون (^٣).\n\n٥ - لأنّ الآيات رد على من قال: إن الشيطان جاء بهذا القرآن، فأخبر- سبحانه تعالى- أنه في كتاب مكنون لا تناله الشياطين، ولا وصول لها إليه، كما قال - تعالى- في سورة الشعراء: ... ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)﴾، وإنما تناله الأرواح المطهرة، وهم الملائكة (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الآلوسي (١٤: ١٥٣).\n(^٢) ينظر: مدارج السالكين (٢: ٣٩٠)، التبيان في أقسام القرآن، لابن القيم (١: ٢٢٧).\n(^٣) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢٩: ٤٣٣)، التبيان في أقسام القرآن، لابن القيم (١: ٢٢٨)، تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد (١: ٣٤٨).\n(^٤) ينظر: مدارج السالكين، لابن القيم (٢: ٣٩٠).","vol":"1","page":470},{"text":"٦ - لأنّ الآية مكية، في سورة مكية، تتضمن تقرير التوحيد، والرد على الكفار، وهذا المعنى -أن (لا) نافية، والكتاب هو الذي في السماء، والمطهرون هم الملائكة- أليق بالمقصود مِن فرع عملي، وهو حكم مس المحدث المصحف (^١).\n\n٧ - لأنه لو أريد به الكتاب الذي بأيدي الناس لم يكن في الإقسام على ذلك بهذا القسم العظيم كثير فائدة، ومن المعلوم أن كل كلام فهو قابل لأن يكون في كتاب، حقا أو باطلا، بخلاف ما إذا وقع القسم على أنه في كتاب مصون مستور عن العيون عند الله، لا يصل إليه شيطان، ولا ينال منه، ولا يمسه إلا الأرواح الطاهرة، فهذا المعنى أليق وأجل بالآية (^٢).\n\n٨ - لأنّ الظاهر أن جملة ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ صفة، والأصل فيها أن تكون خبرية (^٣).\n\n٩ - يؤيد كونها نافية قراءة عبد الله بن مسعود: (ما يمسه)؛ ما: نافية (^٤).\n\n١٠ - لأن القول بأنها نافية، والكتاب هو الذي في السماء، والمطهرون هم الملائكة هو القول الموافق لتفسير الصحابة والتابعين لهذه الآية.\n\n١١ - أن هذا أبلغ في الرد على المكذبين وأبلغ في تعظيم القرآن من كون المصحف لا يمسه مُحدِث (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: التبيان في أقسام القرآن، لابن القيم (١: ٢٢٧).\n(^٢) ينظر: مدارج السالكين، لابن القيم (٢: ٣٩١).\n(^٣) ينظر: تفسير الآلوسي (١٤: ١٥٣).\n(^٤) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ٢٥٢)، تفسير الآلوسي (١٤: ١٥٣)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٩: ٤٤٧).\n(^٥) ينظر: التبيان في أقسام القرآن، لابن القيم (١: ٢٢٧).","vol":"1","page":471},{"text":"وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية وتجويزه أن تكون (لا) ناهية والفعل بعدها مجزوم ليس في محله.\n\nوما جاء في الآية وإن كان نفيًا والمطهرون هم الملائكة، إلا أنه يُستفاد منه النهي في حق المكلفين من البشر.\nقال ابنُ القيم: \"سمعت شيخ الإسلام يقرر الاستدلال بالآية على أن المصحف لا يمسه المحدث بوجه آخر، فقال: هذا من باب التنبيه والإشارة إذا كانت الصحف التي في السماء لا يمسها إلا المطهرون؛ فكذلك الصحف التي بأيدينا من القرآن لا ينبغي أن يمسها إلا طاهر\". ... اهـ (^١)\nوالآية أفادت تعظيم شأن القرآن، والمس بغير طهر مخل بتعظيمه فتأباه الآية (^٢).\n\nقال ابن عاشور: \"وإذ قد ثبتت هذه المرتبة الشريفة للقرآن؛ كان حقيقًا بأن تُعظّمَ تلاوته وكتابته، ولذلك كان من المأمور به: أن لا يمس مكتوب القرآن إلا المتطهّر تشبهًا بحال الملائكة في تناول القرآن\". اهـ (^٣)\n_________\n(^١) التبيان في أقسام القرآن (١: ٢٢٩).\n(^٢) ينظر: تفسير الآلوسي (١٤: ١٥٤).\n(^٣) التحرير والتنوير (٢٧: ٣٣٥).","vol":"1","page":472},{"text":"وقال أيضًا: \"فهذه الآية ليست دليلًا لحكم مسّ القرآن بأيدي الناس ولكن ذِكر الله إياها لا يخلو مِن إرادةِ أن يُقاس الناس على الملائكة في أنهم لا يمسون القرآن إلا إذا كانوا طاهرين كالملائكة، أيْ بقدر الإمكان مِن طهارة الآدميين.\nفثبت بهذا أنّ الأمر بالتطهر لمن يُمسك مكتوبًا مِن القرآن قد تقرّرَ بين المسلمين مِن صدرِ الإسلام في مكة\". اهـ (^١)\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>[٣٣]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى </span>فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ [الحشر: ٧ - ٨]: \"قوله - تعالى-: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ بيان\n_________\n(^١) المرجع السابق (٢٧: ٣٣٦).","vol":"1","page":473},{"text":"لقوله: ﴿وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، فكرر لام الجر لَمّا كانت الأولى مجرورة باللام؛ ليبين أن البدل إنما هو منها\". اهـ (^١)\n\nوقال السمينُ الحلبيّ: \"قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه بدلٌ مِن ﴿لذِي القُربى﴾، قاله أبو البقاء والزمخشري.\nقال أبو البقاء: \"قيل هو بدلٌ مِن ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ وما بعده\" اهـ (^٢)، وقال الزمخشري: \"بدلٌ مِن قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ وما عُطِف عليه، والذي مَنَعَ الإِبدالَ من ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ والمعطوفِ عليهما وإنْ كان المعنى لرسول الله: أنّ اللهَ - ﷿- أخرجَ رسوله من الفقراءِ في قولِه: ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، وأنه - تعالى- يترفَّعُ برسوله عن تسميته بالفقير، وأنَّ الإبدالَ على ظاهرِ اللفظ مِن خلافِ الواجب في تعظيم الله - ﷿-\". اهـ (^٣)\nيعني لو قيل: بأنَّه بَدَلٌ مِنْ ﴿لله﴾ وما بعدَه لَزِمَ فيه ما ذُكِرَ: مِن أنَّ البدلَ على ظاهرِ اللفظِ يكونُ من الجلالةِ فيُقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ بدلٌ مِنْ ﴿لله﴾ ومِن ﴿للرَّسُولِ﴾ وهو قبيحٌ لفظاٌ، وإن كان المعنى على خلافِ هذا الظاهرِ، كما قال: إن معناه لرسولِ الله، وإنما ذُكر اللهُ - ﷿- تفخيمًا، وإلاَّ فاللهُ - تعالى- غنيٌّ عن الفَيْءِ وغيره، وإنما جعله بدلًا مِنْ ﴿لذي القُرْبى﴾ لأنه حنفيٌّ، والحنفية يشترطون الفقرَ في إعطاءِ ذوي القُربى مِن الفَيْءِ.\nالثاني: أنه بيانٌ لقولِه: ﴿وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، وكُرِّرتُ لامُ الجر لَمَّا كانت الأُولى مجرورةً باللام؛ ليُبَيِّنَ أنَّ البدلَ إنما هو منها، قاله ابنُ عطية، وهي عبارةٌ قَلِقَةٌ جدًا.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٥: ٢٨٧).\n(^٢) التبيان في إعراب القرآن (٢: ١٢١٥).\n(^٣) تفسير الزمخشري (٤: ٥٠٣).","vol":"1","page":474},{"text":"الثالث: أن ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، أي: ولكنَّ الفَيْءَ للفقراء، وقيل: تقديرُه: ولكن يكونُ للفقراء، وقيل: تقديرُه: اعجَبوا للفقراء\". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال العلماء في إعراب قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾:\nلهم في ذلك أربعة أقوال رئيسة:\n١ - أنّ قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ بدل مِن ﴿ذي القُربَى﴾ وما عُطف عليه، ولا يصح أن يكون بدلًا مِن الرسول؛ لئلا يستلزم وصف رسول الله - ﷺ- بالفقر.\nقاله: النحّاس (^٢)، والزمخشري (^٣)، والفخر الرازي (^٤)، وأبو البقاء (^٥)، والبيضاوي (^٦)، وغيرهم (^٧).\n_________\n(^١) الدر المصون (١٠: ٢٨٤).\n(^٢) ينظر: إعراب القرآن (٤: ٢٦٢).\n(^٣) ينظر: تفسير الزمخشري (٤: ٥٠٣).\n(^٤) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢٩: ٥٠٧).\n(^٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ١٢١٥).\n(^٦) ينظر: تفسير البيضاوي (٥: ٢٠٠).\n(^٧) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٦: ١٢٥)، الدر المصون (١٠: ٢٨٣)، تفسير أبي السعود (٨: ٢٢٨)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٩: ٤٣٠)، تفسير المظهري (٩: ٢٣٩)، فتح القدير، للشوكاني (٥: ٢٣٨)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٨: ٨٧)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢٨: ١٩٧)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (١٠: ٤٣)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٥: ٥٥٠)، المجتبى، لأحمد الخراط (٤: ١٣٠٤)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٥٥٤)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٥٤٦)، المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر خطيب (ص: ٣٣٢)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٣: ٣٢٦).","vol":"1","page":475},{"text":"قال الفخر الرازي: \"هذا بَدَلٌ مِن قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، كأنه قيل: أعني بأولئك الأربعة هؤلاء الفقراء والمهاجرين الذين مِن صِفتهم كَذا وكذا\". اهـ (^١)\nوقال البيضاوي: \" ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ بدل من ﴿لِذِي القُرْبَى﴾ وما عطف عليه؛ فإن الرَّسول لا يسمى فقيرًا\". اهـ (^٢)\n\nومُقتضى البدلية اشتراط الفقر في الأقرباء (^٣) والأصناف المذكورة، أي أنّ الفقر شرط في كل الأصناف الأربعة (^٤).\n\n٢ - أنّ قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ بيانٌ لقوله: ﴿وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.\nقاله ابن عطية (^٥)، ووافقه الثعالبي (^٦).\nقال ابنُ عطية: \" ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ بيان لقوله: ﴿وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ فكرر لام الجر لَمّا كانت الأولى مجرورة باللام؛ ليبين أن البدل إنما هو منها\". اهـ (^٧)\nوضعّف السمينُ ما قاله ابنُ عطية قائلًا: \"وهي عبارةٌ قَلِقَةٌ جدًا\". اهـ (^٨)\n_________\n(^١) تفسير الفخر الرازي (٢٩: ٥٠٧).\n(^٢) تفسير البيضاوي (٥: ٢٠٠).\n(^٣) ينظر: معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٥: ٥٥٠).\n(^٤) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٨: ٨٨).\n(^٥) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ٢٨٦).\n(^٦) ينظر: تفسير الثعالبي (٥: ٤٠٨).\n(^٧) المحرر الوجيز (٥: ٢٨٧).\n(^٨) الدر المصون (١٠: ٢٨٤).","vol":"1","page":476},{"text":"٣ - أنّ قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ متعلق بمحذوف يدل عليه قوله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾، والتقدير: ولكن يكون للفقراء، وما بينهما اعتراض، وقيل: هو متعلق بفعل محذوف تقديره: اعجَبوا للفقراء.\nذكره بعض العلماء وجهًا محتملًا، منهم: المنتجب الهمذاني (^١)، والقرطبي (^٢)، والسمين (^٣)، والشوكاني (^٤).\nقال القرطبي: \"قيل: كي لا يكونَ دُولَةً بين الأغنياء ولكن يكونُ للفقراء\". اهـ (^٥)\nوقال الشوكاني: \"قيل: التقدير: كيْ لا يكونَ دُولَةً ولكن يكونُ للفقراء، وقيل: التقدير: اعجَبُوا للفقراء\". اهـ (^٦)\nومقتضى هذا التوجيه عدم اشتراط الفقر في الأقرباء، والمعنى: اعجبوا لهؤلاء الفقراء المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم (^٧).\n\n٤ - أنّ قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ عطف على ما مضى، ولم يأتِ بواو العطف، كقول القائل: المال لزيد لعمرو لبكر.\n_________\n(^١) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٦: ١٢٥).\n(^٢) ينظر: تفسير القرطبي (١٨: ١٩).\n(^٣) ينظر: الدر المصون (١٠: ٢٨٤).\n(^٤) ينظر: فتح القدير (٥: ٢٣٨).\n(^٥) تفسير القرطبي (١٨: ١٩).\n(^٦) فتح القدير (٥: ٢٣٨).\n(^٧) ينظر: إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (١٠: ٤٣)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٥: ٥٥٠).","vol":"1","page":477},{"text":"ذكره: القرطبي (^١) والشوكاني (^٢) وجهًا محتملًا.\nقال القرطبي: \"قيل: هو عطفٌ على ما مضى، ولم يَأْتِ بواو العطف، كقولك: هذا المالُ لزيدٍ لِبَكْرٍ لفلان لفلان\". اهـ (^٣)\n\nثانيًا: الترجيح:\nالراجح أن قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ بدل مما يصلح أن يكون بدلًا منه مِن أسماء الأصناف المتقدمة (^٤): ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، والذي منع الإبدال من (للهِ وللرسولِ) أنّ الواجب تعظيمهما (^٥).\nوأعيد اللام مع البدل لربطه بالْمُبْدَلِ منه لانفصال ما بينهما بطول الكلام مِن تعليل وتحذير، ولإفادة التأكيد (^٦).\nوهو قول أكثر المعربين (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير القرطبي (١٨: ١٩).\n(^٢) ينظر: فتح القدير (٥: ٢٣٩).\n(^٣) تفسير القرطبي (١٨: ١٩).\n(^٤) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٨: ٨٧).\n(^٥) ينظر: المجتبى، لأحمد الخراط (٤: ١٣٠٤).\n(^٦) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٨: ٨٨).\n(^٧) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (٤: ٢٦٢)، تفسير الزمخشري (٤: ٥٠٣)، تفسير الفخر الرازي (٢٩: ٥٠٧)، التبيان في إعراب القرآن (٢: ١٢١٥)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٦: ١٢٥)، تفسير البيضاوي (٥: ٢٠٠)، الدر المصون (١٠: ٢٨٣)، تفسير أبي السعود (٨: ٢٢٨)، روح البيان، لإسماعيل حقي (٩: ٤٣٠)، تفسير المظهري (٩: ٢٣٩)، فتح القدير، للشوكاني (٥: ٢٣٨)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٨: ٨٧)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢٨: ١٩٧)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (١٠: ٤٣)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٥: ٥٥٠)، المجتبى، لأحمد الخراط (٤: ١٣٠٤)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٥٥٤)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٥٤٦)، المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر خطيب (ص: ٣٣٢)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٣: ٣٢٦).","vol":"1","page":478},{"text":"ويصحّ أيضًا أن يكون قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ عطف على ما مضى مِن الأصناف المتقدمة: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ بحذف حرف العطف، فقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ هؤلاء صنف آخر مِن المستحقين لمال الفيء (^١).\nوهذا قول قويٌ مع قلة مَن قال به من المعربين.\n\nأمّا قول ابنُ عطية: أنّ قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ بيانٌ لقوله: ﴿وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾: فهذا تخصيص لا وجه له.\n\nأمّا مَن قالوا: التقدير: ولكن يكون للفقراء، أو: اعجبوا للفقراء: فقولهم وإن كان جائزًا من حيث المعنى، إلا أنه بعيد من ناحية الصناعة؛ فلا حاجة لادعاء الحذف والتقدير.\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية وارد؛ فقول ابن عطية فيه ضعف، حتى إنّ جمهور العلماء لم يذكروه ضمن الأعاريب المحتملة؛ ممّا يدل على بُعدِه.\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: تفسير ابن كثير (٨: ٦٨).","vol":"1","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>[٣٤]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾</span> [القيامة: ٢٢ - ٢٣]: \" ﴿وُجُوهٌ﴾ رفع بالابتداء، وابتدأ بالنكرة لأنها تخصصت بقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، و﴿نَاضِرَةٌ﴾ خبر ﴿وُجُوهٌ﴾، وقوله -تعالى-: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ جملة هي في موضع خبر بعد خبر\". ... اهـ (^١)\nوقال السمين الحلبي في وجوه إعراب قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾: \"الرابع: أنْ يكونَ ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأً و﴿نَاضِرَةٌ﴾ خبرَه، و﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ جملةً في موضعِ خبرٍ ثانٍ، قاله ابن عطية، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه لا يَنعَقِدُ منهما كلامٌ، إذ الظاهرُ تعلُّقُ ﴿إِلَى﴾ بـ ﴿نَاظِرَةٌ﴾،\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٥: ٤٠٥).","vol":"1","page":480},{"text":"اللهمَّ إلاَّ أنْ يعنيَ أنَّ ﴿نَاظِرَةٌ﴾ خبرٌ لمبتدأ مضمرٍ، أي: هي ناظرةٌ إلى ربِّها، وهذه الجملةُ خبرٌ ثانٍ، وفيه تَعَسُّفٌ \". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>دراسة الاستدراك:</span>\nأولًا: أقوال المعربين في إعراب قوله - تعالى-: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة]:\nلهم في ذلك خمسة أقوال رئيسة:\n١ - أنّ قوله: ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ، و﴿نَاضِرَةٌ﴾ نعت للوجوه، و﴿إِلَى رَبِّهَا﴾ متعلق بـ ﴿نَاظِرَةٌ﴾، و﴿نَاظِرَةٌ﴾ هو خبر المبتدأ.\nوالمعنى: الوجوه الحسنة يومَ القيامة ناظرة إلى ربها.\nقاله: النحّاس (^٢)، ومكي بن أبي طالب (^٣)، وغيرهما (^٤).\nوهو اختيار السمين الحلبي (^٥).\nقال النحّاس: \" ﴿وُجُوهٌ﴾ رفع بالابتداء، ﴿نَاضِرَةٌ﴾ نعت لها، و﴿نَاظِرَةٌ﴾ خبر الابتداء\". ... اهـ (^٦)\n_________\n(^١) الدر المصون (١٠: ٥٧٥).\n(^٢) ينظر: إعراب القرآن (٥: ٥٥).\n(^٣) ينظر: مشكل إعراب القرآن (٢: ٧٧٨).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (١٠: ٥٧٤)، فتح القدير، للشوكاني (٥: ٤٠٧)، مراح لبيد، للجاوي (٢: ٥٨٤)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢٩: ١٧٤)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (١٠: ٣٠٤)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٥٨٦)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٥٧٨)، المجتبى، لأحمد الخراط (٤: ١٣٩٣)، المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر خطيب (ص: ٣٤٨).\n(^٥) ينظر: الدر المصون (١٠: ٥٧٤).\n(^٦) إعراب القرآن (٥: ٥٥).","vol":"1","page":481},{"text":"وقال السمين معلقًا على هذا الوجه ومعناه: \"هذا معنىً صحيحٌ وتخريجٌ سَهْلٌ\". اهـ (^١)\n\n٢ - أنّ ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ، و﴿نَاضِرَةٌ﴾ خبره، و﴿نَاظِرَةٌ﴾ خبر ثان، أو نعت للوجوه، أو خبر لمبتدأ محذوف، و﴿إِلَى رَبِّهَا﴾ متعلق بـ ﴿نَاظِرَةٌ﴾.\nقاله: الكرماني (^٢)، وأبو السعود (^٣)، وغيرهما (^٤).\n\nقال الكرماني: \" ﴿نَاضِرَةٌ﴾ و﴿نَاظِرَةٌ﴾ خبران للمبتدأ وهو ﴿وُجُوهٌ﴾ \". اهـ (^٥)\nوقال أبو السعود: \" ﴿وُجُوهٌ) مبتدأ، و﴿نَاضِرَةٌ﴾ خبرُهُ، و﴿يَوْمَئِذٍ﴾ منصوبٌ بـ ﴿نَاضِرَةٌ﴾، و﴿نَاظِرَةٌ﴾ في قولِه -تعالَى-: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ خبرٌ ثانٍ للمبتدأ، أو نعتٌ ... لـ ﴿نَاضِرَةٌ﴾، و﴿إِلَى رَبِّهَا﴾ متعلقٌ بـ ﴿نَاظِرَةٌ﴾.\nوصحةُ وقوعِ النكرةِ مبتدأ؛ لأنَّ المقامَ مقامُ تفصيلٍ، لا على أنَّ ﴿نَاضِرَةٌ﴾ صفةٌ ... لـ ﴿وُجُوهٌ﴾ والخبرُ ﴿نَاظِرَةٌ﴾ كمَا قيلَ؛ لِمَا هُو المشهورُ مِنْ أنَّ حق الصفة أن تكون معلومةَ\n_________\n(^١) الدر المصون (١٠: ٥٧٤).\n(^٢) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل (٢: ١٢٨٢).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي السعود (٩: ٦٧).\n(^٤) ينظر: روح البيان، لإسماعيل حقي (١٠: ٢٥٠)، تفسير المظهري (١٠: ١٤٠)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٣: ٤٠٤).\n(^٥) غرائب التفسير وعجائب التأويل (٢: ١٢٨٢).","vol":"1","page":482},{"text":"الانتسابِ إلى الموصوف عندَ السامع، وحيثُ لمْ يكُنْ ثبوتُ النضرةِ للوجوهِ كذلكَ فحقُّه أنْ يخبَر به\". اهـ (^١)\n\n٣ - أنّ ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ، و﴿نَاضِرَةٌ﴾ خبره، و﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ جملة في محل خبرٍ ثانٍ.\nقاله: ابنُ عطية (^٢)، والمنتجب الهمذاني (^٣).\n\nقال ابنُ عطية: \" ﴿نَاضِرَةٌ﴾ خبر ﴿وُجُوهٌ﴾، وقوله -تعالى-: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ جملة هي في موضع خبر بعد خبر\". اهـ (^٤)\n\nوضعّف هذا القول السمينُ الحلبي قائلًا: \"وفيه نظرٌ؛ لأنَّه لا يَنْعَقِدُ منهما كلامٌ، إذ الظاهرُ تعلُّقُ ﴿إِلَى﴾ بـ ﴿نَاظِرَةٌ﴾ \". اهـ (^٥)\n\n٤ - أنّ ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير: وجوهٌ يومئذٍ ثَمَّ، و﴿نَاضِرَةٌ﴾ صفة، وكذلك ﴿نَاظِرَةٌ﴾.\n_________\n(^١) تفسير أبي السعود (٩: ٦٧).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٥: ٤٠٥).\n(^٣) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (٦: ٢٧٩).\n(^٤) المحرر الوجيز (٥: ٤٠٥).\n(^٥) الدر المصون (١٠: ٥٧٥).","vol":"1","page":483},{"text":"جوّزه أبو البقاء (^١)، واستبعده السمين الحلبي فقال: \"وهو بعيدٌ لعدمِ الحاجةِ إلى ذلك، ولا أدري ما الذي حَمَلهم على هذا مع ظهورِ الوجهِ الأولِ وخُلُوصِه من هذه التعسُّفات؟ وكونُ ﴿إِلَى﴾ حرفَ جرّ، و﴿رَبِّهَا﴾ مجرورًا بها هو المتبادَرُ للذِّهن\". اهـ (^٢)\n\n٥ - أنّ ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ، و﴿نَاظِرَةٌ﴾ نعت لـ ﴿نَاضِرَةٌ﴾ أو نعت للوجوه، و﴿نَاضِرَةٌ﴾ خبر ﴿وُجُوهٌ﴾.\nجوّزه: النحاس (^٣)، ومكي بن أبي طالب (^٤).\nوليس بظاهر.\n\nثانيًا: الترجيح:\nالقول الأول هو الراجح، وهو أنّ قوله: ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ، و﴿نَاضِرَةٌ﴾ صفة، و﴿نَاظِرَةٌ﴾ خبر المبتدأ؛ فهذا أوضح وأصحّ الأوجه من ناحيتي المعنى والصناعة.\nومعنى هذا القول: أنّ الوجوه الحسنة يومَ القيامة ناظرة إلى ربها، وهذا المعنى صحيح وظاهر، وموافق لما جاء عن السلف في تفسير الآية، حيث فسّرها غير واحد من السلف: وجوه حسنة ناظرة إلى ربها (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ١٢٥٤).\n(^٢) الدر المصون (١٠: ٥٧٦).\n(^٣) ينظر: إعراب القرآن (٥: ٥٥).\n(^٤) ينظر: مشكل إعراب القرآن (٢: ٧٧٨).\n(^٥) ممن فسّرها بذلك: الضحاك والحسن. ينظر: تفسير الطبري (٢٤: ٧٢)، الدر المنثور، للسيوطي (٨: ٣٤٩).","vol":"1","page":484},{"text":"ويجوز أنّ يكون قوله: ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ، و﴿نَاضِرَةٌ﴾ خبره، و﴿نَاظِرَةٌ﴾ نعت للوجوه، أو خبر ثان.\n\nأمّا استدراك السمين على ابن عطية فوارد؛ وذلك لأنّ قول ابن عطية: أنّ ﴿نَاضِرَةٌ﴾ خبر ﴿وُجُوهٌ﴾ و﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ جملة في موضع خبر ثانٍ قولٌ فيه بُعد؛ لأنَّه لا يَنعقدُ منهما كلامٌ، والظاهرُ تعلُّقُ ﴿إِلَى رَبِّهَا﴾ بـ ﴿نَاظِرَةٌ﴾، وقد نصّ جمهور المعربين على ذلك (^١).\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: الدر المصون (١٠: ٥٧٥)، تفسير أبي السعود (٩: ٦٧)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢٩: ١٧٤)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (١٠: ٣٠٤)، المجتبى، لأحمد الخراط (٤: ١٣٩٣)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٣: ٤٠٤).","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>الفصل الثالث:\nاستدراكات السمين على ابن عطية في التفسير بالرأي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>[١]: قال ابنُ عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ </span>وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤]: \"والرِّياح جمع ريح، وجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة، مفردة مع العذاب، إلا في يونس في قوله - تعالى-: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: ٢٢]، وهذا أغلب وقوعها في الكلام، وفي الحديث: كان رسول الله - ﷺ- إذا هبت الريح يقول: (اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا) (^١).\nقال القاضي أبو محمد: وذلك لأنّ ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء كأنها جسم واحد، وريح الرحمة لينة متقطعة؛ فلذلك هي رياح، وأفردت مع الفلك؛ لأنّ ريح إجراء السفن إنما هي واحدة متصلة، ثم وُصفت بالطيب فزال الاشتراك بينها وبين ريح العذاب\". اهـ (^٢)\n\nقال السمينُ الحلبيّ مستدركًا على ابن عطية: \"وهذا الذي قاله يَرُدُّه اختلافُ القراءِ في أحدَ عشر موضعًا يأتي تفصيلُها، وإنما الذي يقال: إنَّ الجمعَ لم يأتِ مع العذابِ أصلًا؛ وأمَّا المفردُ فجاء فيهما، ولذلك اختصَّها - ﵇- في دعائه بصيغة الجمع\". اهـ (^٣)\n_________\n(^١) رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده (٤: ٣٤١)، من مسند عبد الله بن عباس، ح (٢٤٥٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١١: ٢١٣)، من رواية عكرمة عن ابن عباس، ح (١١٥٣٣). والحديث ضعيف ولا أصل له؛ قال أبو جعفر الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢: ٣٧٩): \"لا أصل له\" اهـ، وحكم الألباني على إسناده بالضعف. ينظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة، للألباني (٩: ٢٢٨).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ٢٣٣).\n(^٣) الدر المصون (٢: ٢٠٧).","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>دراسة الاستدراك:</span>\nذكر بعضُ أهل التفسير وعلوم القرآن قاعدةً في ورود لفظتي (الريح) و(الرياح) في القرآن؛ فقالوا بأنّ هذه اللفظة تأتي مفردة مع العذاب، ومجموعة مع الرحمة، وتلك قاعدة أغلبية (^١).\nوممن قال بذلك: ابنُ عطية؛ حيث قال: \" (الرِّياح) جمع ريح، وجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة، مفردة مع العذاب، إلا في يونس في قوله - تعالى-: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: ٢٢]، وهذا أغلب وقوعها في الكلام\". اهـ (^٢)\nواحتج ابنُ عطية وغيرُه بحديث: (اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا)، وهذا الاحتجاج لا يصح، لعدم ثبوت هذا الحديث عن رسول الله - ﷺ-.\nأمّا السمين فلم يوافق ابنَ عطية فيما ذهب إليه، رادًّا عليه باختلاف القراء في أحد عشرَ موضعًا، وتلك مِن أوجه عناية السمين بالقراءات، حيث يحتج بها لردِّ بعض الأقوال أو تأييدها.\nثم قال السمين: \"وإنما الذي يقال: إنَّ الجمعَ لم يأتِ مع العذابِ أصلًا؛ وأمَّا المفردُ فجاءَ فيهما، ولذلك اختصَّها - ﵇- في دعائِه بصيغةِ الجمعِ\". اهـ (^٣)\n\nوفي هذه المسألة تفصيل، وهناك بعضُ مناقشةٍ لكلام كلٍّ مِن ابن عطية والسمين.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير السمرقندي (١: ١١٠)، تفسير ابن فورك (١: ١٩٩)، تفسير الماوردي (٤: ٣١٩)، تفسير القرطبي (٢: ١٩٨)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٤: ٩).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ٢٣٣).\n(^٣) الدر المصون (٢: ٢٠٧).","vol":"1","page":487},{"text":"أولًا: الفرق بين (الريح) و(الرياح):\n(الريح) بالإفراد على إرادة الجنس، وبالجمع (الرياح) لأنها مختلفة المجاري والمنافع.\nفيُقال في الرحمة (رياح)؛ لتعددها، فهي الجنوب، والشمال، والصَّبا، أمّا ريح العذاب فهي واحدة شديدة ملتئمة الأجزاء كأنها جسم واحد (^١).\n\nقال القرطبي: \"مَن وَحَّد الرِّيحَ فلأنّه اسمٌ للجنس يدل على القليل والكثير، ومَن جمعَ فلاختلاف الجهات تَهُبُّ منها الرياح\". اهـ (^٢)\n\nوقال ابنُ القيم: \"يخبر الله -سُبحانه- عَن ريَاح الرحمة بصيغة الجمع لاختلاف منافعها وما يحدث منها؛ فريح تثير السَّحاب، وريح تلقحه، وريح تحمله على متونها، وريح تغذى النَّبات، ولماّ كانت الرِّياح مختلفة في مهابها وطبائعها جعل لكل ريح ريحًا مقابلتها تكسر سورتها وحِدَّتها، وَيبقى لينها ورحمتها، فرياح الرحمة مُتعدِّدة.\n\nوأمّا ريح العذاب فإنه ريح واحدة ترسل من وجه واحد لإهلاك ما ترسل بإهلاكه، فلا تقوم لها ريح أخرى تقابلها وتكسر سَوْرَتهَا وتدفع حدَّتها، بل تكون كالجيش العظيم الذي لا يقاومه شيء؛ يدمر كل ما أتى عليه\". اهـ (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن، للنحاس (٥: ٣٤)، الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه (ص: ٩١)، تفسير ابن فورك (١: ١٩٩)، المحرر الوجيز (١: ٢٣٣)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (١: ٤٢٤)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (ص: ٣٤٨)، تفسير القرطبي (٢: ١٩٨)، تفسير أبي حيان (٢: ٨٢).\n(^٢) تفسير القرطبي (٢: ١٩٨).\n(^٣) مفتاح دار السعادة (١: ٢٠١).","vol":"1","page":488},{"text":"ثانيًا: في كون القاعدة أغلبية:\n\nكل مَن قرّر تلك القاعدة أشار إلى أنها أغلبية وليست على إطلاقها، فاستثنوا منها ما جاء في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ ... [يونس: ٢٢]، حيث وردت الريح هنا مفردة في سياق الرحمة، وقد ذكروا العلة في إفراد الريح في هذا الموضع، فقالوا بأنها أفردت هنا مع الفُلك؛ لأن ريح إجراء السفن إنما هي واحدة متصلة، ثم وصفت بالطيب فزال الاشتراك بينها وبين ريح العذاب (^١).\n\nقال ابنُ القيم: \" تأمل كيف اطرد هذا إلا في قوله في سورة يونس: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ [يونس: ٢٢] فذكر ريح الرحمة الطيبة بلفظ الإفراد؛ لأن تمام الرحمة هناك إنما تحصل بوحدة الريح لا باختلافها؛ فإن السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من وجه واحد، فإذا اختلفت عليها الرياح وتصادمت وتقابلت فهو سبب الهلاك، فالمطلوب هناك ريح واحدة لا رياح، وأكد هذا المعنى بوصفها بالطيب؛ دفعا لتوهم أن تكون ريحا عاصفة، بل هي مما يفرح بها لطيبها\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز (١: ٢٣٣)، تفسير القرطبي (٢: ١٩٨)، بدائع الفوائد، لابن القيم (١: ١١٨)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٤: ١٠).\n(^٢) بدائع الفوائد (١: ١١٨).","vol":"1","page":489},{"text":"ثالثًا: مناقشة قولي ابن عطية والسمين، والترجيح:\nأمّا قول ابن عطية ومَن وافقه: فلو صحّ أنّ تلك القاعدة أغلبية، فذلك من اجتهادهم ورأيهم، أمّا احتجاجهم بالحديث فلا يصح.\nوكذا ردَّ أبو جعفر النحاس على مَن احتج بذلك الحديث بأنه ضعيف ولا أصل له (^١).\n\nأمّا استدراك السمين على ابن عطية بأنّ ما قاله يرده اختلاف القراء: فإن ابن عطية قد ثنّى بذكر اختلاف القراء في هذه اللفظة بعد قوله مباشرة حيث قال: \"وأما القراء السبعة فاختلفوا؛ فقرأ نافع (الرِّياحِ) في اثني عشر موضعا: هنا وفي الأعراف: ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ﴾ [الأعراف: ٥٧]، وفي إبراهيم: (اشتَدّتْ به الرياح) [إبراهيم: ١٨]، وفي الحجر: ﴿الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، وفي الكهف: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]، وفي الفرقان: ﴿أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ [الفرقان: ٤٨]، وفي النمل: ﴿وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ﴾ [النمل: ٦٣]، وفي الروم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الروم: ٤٦]، ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [الروم: ٤٨]، وفي فاطر: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ [فاطر: ٩] وفي الجاثية: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ [الجاثية: ٥]، وفي حم عسق: (يُسكِن الرياح) [الشورى: ٣٣].\nوقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر موضعين من هذه بالإفراد: في إبراهيم، وفي حم عسق، وقرؤوا سائرها كقراءة نافع.\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن (٥: ٣٤).","vol":"1","page":490},{"text":"وقرأ ابن كثير بالجمع في خمسة مواضع: هنا وفي الحِجر، وفي الكهف، وفي الروم الحرف الأول، وفي الجاثية، وباقي ما في القرآن بالإفراد.\nوقرأ حمزة بالجمع في موضعين: في الفرقان وفي الروم الحرف الأول، وأفرد سائر ما في القرآن، وقرأ الكسائي كحمزة وزاد عليه في الحجر: ﴿الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢].\nولم يختلفوا في توحيد ما ليس فيه ألف ولام (^١) \". اهـ (^٢)\n\nويُعترض على ابن عطية ترجيحه قراءة الجمع (الرياح) على قراءة الإفراد (الريح) وهي قراءة صحيحة ثابتة معتمدًا على تلك القاعدة التي ذكرها! حيث قال: \"قراءة الجمع أوْجَه؛ لأن عُرف الريح متى وردت في القرآن مفردة فإنما هي للعذاب\" اهـ (^٣)، ومثل هذا الترجيح بين القراءات الصحيحة لا ينبغي.\nقال الآلوسي: \"في كلام ابن عطية غفول عن التأويل الذي تتوافق به القراءتان ... ولا يسوغ أن يُقال في تلك القراءة أنها أوجَه مِن القراءة الأخرى مع أن كلًا منهما متواتر\". اهـ (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص: ١٧٣، ٢٨٣)، معاني القراءات للأزهري (١: ١٨٣ - ١٨٦)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (ص: ٣٤٨)، تفسير القرطبي (٢: ١٩٨)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٢٢٣)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ٢٦٥).\n(^٢) المحرر الوجيز (١: ٢٣٣).\n(^٣) المحرر الوجيز (٤: ٢١٣).\n(^٤) تفسير الآلوسي (١٠: ٣٠).","vol":"1","page":491},{"text":"أمّا ما قاله السمين والفراء (^١) مِن قبله بأن الرياح مجموعة لم تأتِ مع العذاب أصلًا، والريح أتت في سياق الرحمة والعذاب: فهذا الكلام أدق مِن سابقه إلا أنه ينتقض بقراءة أبي جعفر: (قاصِفًا مِن الرياح) (^٢) [الإسراء: ٦٩] بالجمع في سياق العذاب.\n\nوالصواب أنّ القول بأن الريح تأتي مفردة مع العذاب ومجموعة مع الرحمة لا يثبت حتى كقاعدة أغلبية؛ نظرًا لأن اختلاف القراء العشرة في هذه اللفظة لم يكن في مواضع قليلة بل كان في أكثر من أحد عشر موضعًا، ولا ينبغي أن نُقعّد قاعدة في ألفاظ القرآن اعتمادًا على بعض القراءات الصحيحة دون بعضها الآخر.\n\nوالأصوب أن تُجعل هذه القاعدة على قراءة حفص وحده دون التعميم، فيُقال: على قراءة حفص: كل ما جاء من لفظة (الريح) مفردًا فهو في سياق العذاب، وما جاء مجموعًا فهو في سياق الرحمة، باستثناء ما جاء في آية يونس: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾، وذلك الإفراد جاء لعلة وحكمة - سبق ذكرها-.\n\nعلمًا بأنّ هناك مواضع وردت فيها هذه اللفظة مفردة ومجموعة في سياقات أخرى غير الرحمة والعذاب، كسياق الأمثال، كما في قوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]، وقوله: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١].\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن (٢: ٢٦٩).\n(^٢) قرأ أبو جعفر بالجمع: (الرياح)، وقرأ الباقون بالإفراد: (الريح)، والقراءتان صحيحتان. ينظر: تفسير القرطبي (١٠: ٢٩٣)، تفسير أبي حيان (٧: ٨٣)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٢٢٣).","vol":"1","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>[٢]: قال ابنُ عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢)</span> وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)﴾ [آل عمران: ٧٢ - ٧٣]: \"ذكر الله -تعالى- عن هذه الطائفة من أهل الكتاب، أنهم قالوا: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾، ولا خلاف بين أهل التأويل أن هذا القول هو من كلام الطائفة\". اهـ (^١)\nوقال السمينُ الحلبيّ: \"واختلفوا في الجملة مِن قوله: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا﴾ هل هي مِن مقولِ الطائفة أم من مقول الله - تعالى-، على معنى أن الله - تعالى- خاطب به المؤمنين تثبيتًا لقلوبِهم وتسكينًا لجأشِهم؛ لئلا يَشُكُّوا عند تلبيس اليهود عليهم وتزويرهم؟ وقد نَقلَ ابنُ عطية الإِجماعَ من أهلِ التأويل على أنه من مقول الطائفة، وليس بسديدٍ لما نقله الناسُ من الخلاف\". اهـ (^٢)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (١: ٤٥٤).\n(^٢) الدر المصون (٣: ٢٥٦).","vol":"1","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>دراسة الاستدراك:</span>\nاختلف المفسرون في قوله: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ هل هو من كلام الطائفة، أم خطاب من الله - تعالى- للمؤمنين؟\nفذهب الجمهور إلى أن ذلك من قول الطائفة (^١)، ثم اختلفوا في تفصيل هذا القول؛\n\nفقال بعضهم: هو قول رؤساء اليهود وأحبارهم للسفلة منهم (^٢)، وقال آخرون: هو قول يهود خيبر ليهود المدينة (^٣).\nقال الطبري: \"يعني بذلك - جلَّ ثناؤه-: ولا تصدّقوا إلا من تبع دينكم فكان يهوديًّا.\nوهذا خبر من الله عن قول الطائفة الذين قالوا لإخوانهم من اليهود: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ \". اهـ (^٤)\nوقال الفخر الرازي: \"المعنى: ولا تُصَدِّقُوا إلا نبيًّا يُقَرِّرُ شرائع التوراة، فأمّا مَن جاء بتغيير شيءٍ من أحكام التوراة فلا تُصَدِّقُوه\". اهـ (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري (٦: ٥١١)، تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (١: ٢٩٦)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٢: ١٠٤٨)، تفسير الماوردي (١: ٤٠١)، التفسير الوسيط، للواحدي (١: ٤٥٠)، تفسير السمعاني (١: ٣٣٢)، تفسير البغوي (١: ٤٥٦)، تفسير الزمخشري (١: ٣٧٣)، المحرر الوجيز (١: ٤٥٤)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١: ٢٩٤)، تفسير الفخر الرازي (٨: ٢٥٩)، تفسير القرطبي (٤: ١١٢)، تفسير الخازن (١: ٢٥٩)، تفسير أبي حيان (٣: ٢١٢)، الدر المصون (٣: ٢٥٦)، تفسير ابن كثير (٢: ٥٩)، الدر المنثور، للسيوطي (٢: ٢٤١)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (١: ٣٦٩)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٤٠٢)، تفسير القاسمي (٢: ٣٣٥)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٣: ٢٨٠).\n(^٢) ينظر: تفسير البغوي (١: ٤٥٦)، تفسير القرطبي (٤: ١١٢)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٤٠٢).\n(^٣) ينظر: تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (١: ٢٩٦)، تفسير الماوردي (١: ٤٠١)، تفسير القرطبي (٤: ١١٢).\n(^٤) تفسير الطبري (٦: ٥١١).\n(^٥) تفسير الفخر الرازي (٨: ٢٥٩).","vol":"1","page":494},{"text":"وقال الشوكاني في قوله: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: \" هذا من كلام اليهود بعضِهم لبعض، أي: قال ذلك الرؤساء للسفلةِ: لا تُصَدِّقُوا تصديقًا صحيحًا إلا لمَن تبع دينَكم مِن أهل الملة التي أنتم عليها، وأمّا غيرهم ممن قد أسلم فأظهِروا لهم خداعًا وجهَ النهار واكفروا آخره؛ ليَفتَتِنُوا\". اهـ (^١)\n\nوقد نقل ابنُ عطية إجماعَ المفسرين على أنّ ذلك من مقول الطائفة (^٢)، واعترض عليه السمين قائلًا: \"وليس بسديدٍ؛ لما نقله الناسُ مِن الخلاف\". اهـ (^٣)\n\nولم يتفرد ابنُ عطية بنقل الإجماع على ذلك، فقد وافقه الفخر الرازي (^٤)، وغيره (^٥).\nقال الفخر الرازي: \"اتفقَ المفسرون على أنّ هذا مِن بقية كلام اليهود\". اهـ (^٦)\n\nوقد رجّح الطبري أنّ يكون كل ما جاء في الآية هو خبر من الله عن قول الطائفة باستثناء قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ وقال: \"وإنما اخترنا ذلك من سائر الأقوال التي ذكرناها؛ لأنه أصحها معنًى، وأحسنُها استقامةً، على معنى كلام العرب، وأشدُّها اتساقًا على\n_________\n(^١) فتح القدير (١: ٤٠٢).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (١: ٤٥٤).\n(^٣) الدر المصون (٣: ٢٥٦).\n(^٤) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٨: ٢٥٩).\n(^٥) ينظر: تفسير النيسابوري (٢: ١٨٧).\n(^٦) تفسير الفخر الرازي (٨: ٢٥٩).","vol":"1","page":495},{"text":"نظم الكلام وسياقه، وما عدا ذلك من القول فانتزاع يبعُد من الصحة على استكراه شديدٍ للكلام\". اهـ (^١)\n\nوذكر بعض المفسرين (^٢) أن قوله: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ هو خطاب من الله للمؤمنين لا حكاية عن اليهود.\nثم ذكروا في تفسيرها أوجهًا:\nالأول: أنّ المعنى: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دين الإسلام، ويكون ذلك تبيينًا أن هذه الشريعة أكمل الشرائع.\n\nوالثاني: أن يكون ذلك حثًّا على موالاة المؤمنين، ونهيا عن مخالطة الكافرين، نحو: ... ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هود: ١١٣].\n\nوالثالث: أن يكون فيه مع المعنى المتقدم حثّ على أن لا يصاحب المؤمن من لا تكون طريقتُه طريقتَه (^٣).\n\nوالرابع: أنّ ذلك خطاب من الله للمؤمنين؛ تثبيتًا لقلوبِهم وتسكينًا لجَأْشهم؛ لئلا يَشُكُّوا عندما يقوم اليهود بالتلبيس وإثارة الشبهات (^٤).\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٦: ٥١٦).\n(^٢) هذا القول نقله عدد من المفسرين عن غيرهم دون نسبة. ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (٢: ٦٤٧)، تفسير أبي حيان (٣: ٢١٢)، الدر المصون (٣: ٢٥٦)، تفسير الآلوسي (٢: ٢١٢).\n(^٣) ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (٢: ٦٤٧).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٣: ٢٥٦).","vol":"1","page":496},{"text":"والخامس: أن المعنى: لا تفشوا أسرار الحق إلا إلى أهله، ولا تقروا بمعاني الحقيقة للمحجوبين من الناس فيقعون فيكم، ويقصدون سفك دمائكم (^١).\n\nوكلُّ تلك الأوجه متكلفة وغير لائقة بالسياق، وعليه: فقول الجمهور هو الراجح، وجعْل قوله: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ من قول الطائفة هو الموافق لتفسير السلف (^٢)، واللائق بسياق الآيات.\n\nأماّ الإجماع الذي نقله ابن عطية فقد وقع من المفسرين المتقدمين؛ فإنهم لم يذكروا إلا قولًا واحدًا، أمّا بعض المتأخرين الذي ذكروا الاحتمال الآخر وهو أن يكون خطاب من الله للمؤمنين فلم يرجحوا هذا القول ولم ينسبوه لعالمٍ معينّ.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الآلوسي (٢: ٢١٢).\n(^٢) مَن فسّر الآية مِن السلف جعل قوله: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) من قول اليهود، وممن قال بذلك: قتادة، والحسن، وابن زيد، والربيع، والسدي. ينظر: تفسير الطبري (٦: ٥١١)، تفسير ابن المنذر (١: ٢٥٣)، تفسير ابن أبي حاتم (٢: ٦٨٠)، تفسير الماوردي (١: ٤٠١)، الدر المنثور، للسيوطي (٢: ٢٤١).","vol":"1","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>[٣]: قال ابنُ عطية عند تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ </span>وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [الأنعام: ٦]: \"والقَرْن الأمة المقترنة في مدة من الزمان، ومنه قوله - ﵇-: (خير النّاس قَرني) الحديث (^١).\nواختلف الناس في مدة القرن كم هي؟ فالأكثر على أنها مائة سنة ... وقيل: القرن ثمانون سنة، وقيل: سبعون، وقيل: ستون ... \".\nإلى أن قال: \"وهذا كله ضعيف، وهذه طبقات وليست بقرون، إنما القرن أن يكون وفاة الأشياخ ثم ولادة الأطفال، ويظهر ذلك من قوله - تعالى-: ﴿وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ \". اهـ (^٢)\n\nوقال السمينُ الحلبي في معنى القرن: \"الظاهر أنه القوم لأنَّ غالب ما يُطلق عليهم، والغَلَبة مؤذنةٌ بالأصالة غالبًا.\nوقال ابن عطية: \"القرن أن يكون وفاة الأشياخ وولادة الأطفال، ويَظْهر ذلك من قوله -تعالى-: ﴿وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ \" اهـ، فجعله معنى، وليس بواضح\". اهـ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>دراسة الاستدراك:</span>\n_________\n(^١) متفق عليه: رواه البخاري في صحيحه (٥: ٢) كتاب المناقب، باب: فضائل أصحاب النبي -ﷺ-، ح (٣٦٥٠)، ومسلم في صحيحه (٤: ١٩٦٤) كتاب فضائل الصحابة، باب: فضل الصحابة ثم الذين يلونهم، ح (٢٥٣٥).\n(^٢) المحرر الوجيز (٢: ٢٦٩).\n(^٣) الدر المصون (٤: ٥٤٠).","vol":"1","page":498},{"text":"تعددت أقوال العلماء في المراد بالقَرْن، وجميع أقوالهم في ذلك تندرج تحت معنيين رئيسين:\nأولهما: أنّ القَرْن هم القوم أو الأمة من الناس في مدة من الزمان قلّتْ المدة أو كثرت.\n\nقاله: الطبري (^١)، والزجّاج (^٢)، والواحدي (^٣)، والراغب (^٤)، والفخر الرازي (^٥)، والقرطبي (^٦)، والسمين الحلبي (^٧)، وغيرهم (^٨).\n\nقال الزجاج: \"القرن أهلُ مُدةٍ كان فيها نبي أو كان فيها طبقة من أهل العلم، قَلَّت السنُونَ أو كثرت.\nوالدليل على هذا قول النبي - ﷺ-: (خَيركم قَرْنِي) (^٩) \". اهـ (^١٠)\n\nوقال الراغب الأصفهاني: \"القَرْن: القوم المقترنون في زمن واحد\". اهـ (^١١)\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري (١١: ٢٦٣).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٢: ٢٢٩).\n(^٣) ينظر: التفسير الوسيط (٢: ٢٥٣).\n(^٤) ينظر: المفردات، مادة: قرن (١: ٦٦٧).\n(^٥) ينظر: تفسير الفخر الرازي (١٢: ٤٨٤).\n(^٦) ينظر: تفسير القرطبي (٦: ٣٩١).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (٤: ٥٤٠).\n(^٨) ينظر: تفسير ابن فورك (١: ٨٧)، تفسير البغوي (٢: ١١٠)، تفسير أبي حيان (٤: ٤٢٦)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ١١٥)، تفسير الآلوسي (٤: ٨٩).\n(^٩) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.\n(^١٠) معاني القرآن وإعرابه (٢: ٢٢٩).\n(^١١) المفردات، مادة: قرن (١: ٦٦٧).","vol":"1","page":499},{"text":"وقال الفخر الرازي: \"الأقرب أنّه غيرُ مُقَدَّرٍ بزمانٍ مُعيَّن لا يقعُ فيه زيادةٌ ولا نقصان، بل المراد أهل كلّ عصر\". اهـ (^١)\n\nوالثاني: أن القرن المدة من الزمان، واختلفوا في تحديد هذه المدة.\nفقال الجمهور: مائة سنة، وقيل: مائة وعشرون سنة، وقيل: ثمانون، وقيل: سبعون، وقيل: ستون، وقيل: أربعون، وقيل: ثلاثون، وقيل: عشرون (^٢).\n\nوضعّف ابنُ عطية تلك الأقوال في تحديد مدة القرن، وقال بأن القرن يكون بوفاة\n\nالأشياخ وولادة الأطفال (^٣).\nواستدرك عليه السمين ذلك؛ فقال بأنّ ما ذهب إليه غير واضح (^٤).\n\nوالراجح: أنّ القَرْن في القرآن يراد به القوم أو الأمة من الناس؛ سمّوا بذلك لاقترانهم في مدة من الزمن.\n_________\n(^١) تفسير الفخر الرازي (١٢: ٤٨٤).\n(^٢) ينظر: تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (٢: ٥٩)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٣: ١٩٦٢)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (٢: ٩)، تفسير البيضاوي (٢: ١٥٤).\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٢٦٩).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٤: ٥٤٠).","vol":"1","page":500},{"text":"وممن رجّح هذا المعنى: الزجّاج (^١)، والفخر الرازي (^٢)، والقرطبي (^٣)، والسمين (^٤)، والآلوسي (^٥).\nأمّا ما قاله ابنُ عطية بأنّ القرن يكون بوفاة الأشياخ وولادة الأطفال بدليل ﴿وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾: فهذا لا يساعده على ما ذهب إليه، وليس المراد بالإنشاء في ﴿وَأَنْشَأْنَا﴾ وفاة الأشياخ وولادة الأطفال؛ لأن ذلك أمر مستمر في البشر، وليس فيه عظة ولا تهديد، ولكن العبرة في أنْ يُهلك الله قومًا ثم يُنشئ من بعدهم قومًا آخرين فيهم الصغير والكبير، كما أنشأ قريشًا في ديار جُرْهم، وكما أنشأ ثمودًا بعدَ عاد (^٦).\nفالذي يظهر أن معنى إهلاك القرن: إهلاك أمة مِن الأمم، عاشوا زمنًا لا يُشترط فيه وفاة الأشياخ وولادة الأطفال، بل يُهلكهم الله إذا شاء متى شاء وإن لم يُتوفى شيوخهم ويولد أطفالهم.\n\nوالقولُ بأن القرن في الآية هو الزمن قولٌ ضعيف؛ فإن الإهلاك لا يقع على الزمن نفسه بل على القوم الذين هم في ذلك الزمن، فالذين قالوا هو الزمن اضطروا إلى تقدير مضاف، فالتقدير عندهم: كم أهلكنا من قبلهم مِن أهل قرن، وهذا كله تكلف لا حاجة إليه.\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (٢: ٢٢٩).\n(^٢) ينظر: تفسير الفخر الرازي (١٢: ٤٨٤).\n(^٣) ينظر: تفسير القرطبي (٦: ٣٩١).\n(^٤) ينظر: الدر المصون (٤: ٥٣٩).\n(^٥) ينظر: تفسير الآلوسي (٤: ٨٩).\n(^٦) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٧: ١٤٠).","vol":"1","page":501},{"text":"ثم إنّ الله -تعالى- وصفَ القرنَ في آخر الآية بـ ﴿آخَرِينَ﴾ وهذا لا يُمكن أن يُطلق على الزمن، بل على القوم.\nقال الآلوسي: \"المراد بالقرن هنا: الأهل من غير تجشم تقدير مضاف أو ارتكاب تَجَوُّز\". اهـ (^١)\n\nأمّا (القرن) في الاصطلاح العام فيُطلق على الزمن وعلى القوم، وفي غير القرآن يُطلق القرن غالبًا على مائة عام من الزمن (^٢).\n\n* * *\n_________\n(^١) تفسير الآلوسي (٤: ٨٩).\n(^٢) وهذا قول الجمهور في مدة القرن. ينظر: المحرر الوجيز (٢: ٢٦٨)، تفسير القرطبي (٦: ٣٩١)، تفسير أبي حيان (٤: ٤٢٦)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٧: ١٣٧).","vol":"1","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>[٤]: قال ابنُ عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾</span> [طه: ٥٣]: \"قوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ يحتمل أن يكون كلام موسى تمّ عند قوله: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ ثم وصل الله -تعالى- كلام موسى بإخباره لمحمد - ﷺ- والمراد الخلق أجمع، فهذه الآيات المنبهة عليها\". ... اهـ (^١)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز (٤: ٤٨).","vol":"1","page":503},{"text":"وقال السمين الحلبي: \"قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ﴾: في هذا الموصولِ وجهان، أحدُهما: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أو منصوبٌ بإضمار «أمدح»، وهو على هذين التقديرين مِن كلام الله -تعالى- لا مِن كلام موسى، وإنما احْتجنا إلى ذلك لأنَّ قولَه: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾، وقوله: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤]، وقولَه: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: ٥٥] إلى قولِه: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ﴾ [طه: ٥٦] لا يَتَأتَّى أن يكونَ مِن كلام موسى؛ فلذلك جعلناه من كلام الباري - تعالى-\".\nثم قال في الوجه الثاني: \"وقال ابن عطية: إن كلامَ موسى تمَّ عند قوله: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾، وإنَّ قولَه: ﴿فَأَخْرَجْنَا﴾ إلى آخره مِنْ كلام الله - تعالى-. اهـ، وفيه بُعْدٌ \". اهـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>دراسة الاستدراك:</span>\nفي قوله - تعالى-: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ تعددت أقوال المفسرين؛ هل هذا كله من تمام كلام موسى - ﵇- أم أنّ كلام موسى ينتهي عند قدر معين؟\n\nللمفسرين في ذلك ثلاثة أقوال رئيسة:\n\n١ - أنّ كلام موسى - ﵇- قد تمّ عند قوله: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢]، وما بعده مِن كلام الله -تعالى-.\n_________\n(^١) الدر المصون (٨: ٥١).","vol":"1","page":504},{"text":"قاله: السمعاني (^١)، والفخر الرازي (^٢)، وأبو حيان (^٣)، وغيرهم (^٤).\n\nقال السمعاني: \"قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ ابتداء كلام من الله\". اهـ (^٥)\n\nوقال الفخر الرازي: \"كلام موسى - ﵇- تمَّ عند قوله: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ ثُمَّ ابتدئَ كلام اللَّه -تعالى- من قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ \". اهـ (^٦)\n\nوقال أبو حيان في ترجيحه لهذا القول: \"وإنّما ذهبنا إلى أنّ هذا هو مِن كلام الله ... -تعالى-؛ لقوله -تعالى-: ﴿فَأَخْرَجْنَا﴾ وقوله: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ﴾ [طه: ٥٦] \". اهـ (^٧)\nيعني أنّ هذا لا يتأتى أن يكون مِن كلام موسى، فلذلك جَعَلوه من كلامِ الله ... - ﷿-.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير السمعاني (٣: ٣٣٥).\n(^٢) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢٢: ٦١).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٣٤٣).\n(^٤) ينظر: تفسير السمرقندي (٢: ٤٠٢)، الدر المصون (٨: ٥٠)، تفسير أبي السعود (٦: ٢١)، تفسير الآلوسي (٨: ٥١٨)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٦: ٢٣٥)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٢٥: ٧١).\n(^٥) تفسير السمعاني (٣: ٣٣٥).\n(^٦) تفسير الفخر الرازي (٢٢: ٦١).\n(^٧) تفسير أبي حيان (٧: ٣٤٣).","vol":"1","page":505},{"text":"٢ - أنّ كلام موسى - ﵇- تمّ عند قوله: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾، وما بعده مِن كلام الله - تعالى-.\n\nقاله: مكي بن أبي طالب (^١)، وابن عطية (^٢)، وغيرهما (^٣).\n\nقال مكي: \" ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا﴾ خرج إلى الإخبار عن الله - جَلّ ذِكرُه-، لأن كلام موسى مع فرعون انتهى إلى قوله: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾، ثم أخبر الله -تعالى- عن نفسه بجميل صنعه لخلقه في معاشهم ومعاش أنعامهم فقال: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ \". اهـ (^٤)\n\nوضعّف هذا الوجه عددٌ من العلماء، منهم: الفخر الرازي (^٥)، وأبو حيان (^٦)، والسمين الحلبي (^٧)؛ لأنه خلاف الظاهر، وفيه إفساد للنظم، وتفويت للالتفات؛ لعدم إتحاد المتكلم (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٧: ٤٦٥١).\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز (٤: ٤٨).\n(^٣) ينظر: تفسير ابن جزي (٢: ٩)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (٣: ٣٩٤)، فتح القدير، للشوكاني (٣: ٤٣٦).\n(^٤) الهداية إلى بلوغ النهاية (٧: ٤٦٥١).\n(^٥) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢٢: ٦٠).\n(^٦) ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٣٤٣).\n(^٧) ينظر: الدر المصون (٨: ٥٠).\n(^٨) ينظر: تفسير أبي السعود (٦: ٢١).","vol":"1","page":506},{"text":"وقد جعل الزمخشري ما جاء في هذه الآية من باب الالتفات من لفظ الغائب إلى المتكلم؛ حيث قال: \" ﴿فَأَخْرَجْنَا﴾ انتقل فيه من لفظ الغيبة إلى لفظ المتكلم المطاع، لما ذكرت من الافتنان والإيذان بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لأمره، وتذعن الأجناس المتفاوتة لمشيئته، لا يمتنع شيء على إرادته\".اهـ (^١)\n\nوناقشه ابنُ المُنيّر بأن الالتفات إنما يكون في كلام المتكلم الواحد يُصرّف كلامه على وجوه شتى، وهذا ليس منه، فإن الله قصَّ عن موسى قولَه لفرعون: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢] ثم قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ إلى قوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ إمّا أن يُجعل مِن قول موسى فيكون من باب قول خواص الملك أي: أمرنا وفعلنا، وليس هذا بالتفات، وإما أن يكون كلام موسى قد انتهى عند قوله: ﴿وَلَا يَنْسَى﴾، ثم ابتدأ الله -تعالى- وصف ذاته، فليس التفاتًا أيضًا، وإنما هو انتقال من حكاية إلى إنشاء خطاب (^٢).\n\n٣ - أنّ ما جاء في الآية كله من تمام كلام موسى - ﵇-.\n_________\n(^١) تفسير الزمخشري (٣: ٦٨).\n(^٢) ينظر: حاشية ابن المنير على تفسير الزمخشري (٣: ٦٨).","vol":"1","page":507},{"text":"ذكره بعض العلماء وجهًا محتملًا، منهم: مكي بن أبي طالب (^١)، والقرطبي (^٢).\n\nقال مكي: \"وقيل: كله من كلام موسى، أخبر موسى عن نفسه ومَن معه بالزراعة والمعالجة في الحرث، فالماء هو سبب خروج النبات وبه تمّ وكمل، والمعالجة في الحرث لبني آدم بعون الله لهم وإقداره إياهم على ذلك، فلذلك أخبر عن نفسه فقال: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا﴾، وقد قال - تعالى-: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣] فأضاف الحرث إلى الخلق، وهو الزارع المنبت للحرث لا إله إلا هو\". اهـ (^٣)\n\nوضّعف هذا القول: الفخر الرازي (^٤)، وأبو حيان (^٥)، وغيرهما (^٦)؛ لأنّ في الآية ما يبعد أن يكون من كلام موسى - ﵇-.\n\nقال الفخر الرازي: \"لأنّ قولَه بعد ذلك: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (٥٤) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه: ٥٤ - ٥٥] لا يليق بموسى ... - ﵇-، وأيضًا فقوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ [طه: ٥٣] لا يليق بموسى؛ لأن أكثر ما في قدرة موسى - ﵇- صَرْفُ المياه إلى سَقْي الأراضي، وأمّا إخراجُ النبات\n_________\n(^١) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٧: ٤٦٥١).\n(^٢) ينظر: تفسير القرطبي (١١: ٢٠٩).\n(^٣) الهداية إلى بلوغ النهاية (٧: ٤٦٥١).\n(^٤) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢٢: ٦١).\n(^٥) ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٣٤٣).\n(^٦) ينظر: الدر المصون (٨: ٥٠)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٦: ٢٣٥).","vol":"1","page":508},{"text":"على اختلاف ألوانها وطبائعها فليس من موسى - ﵇- فثَبَتَ أنّ هذا كلام اللَّه\".اهـ (^١)\n\nووجّه بعضهم هذا القول بأنه مِن كلام موسى﵇- على أن يكون قد سمعه من الله - ﷿- فأدرجه بعينه في كلامه، ولذا قال: ﴿لَكُمُ﴾ دون: لنا، وهو من قبيل الاقتباس (^٢).\n\nوالراجح من هذه الأقوال: القول الأول وهو أنّ كلام موسى - ﵇- قد تمّ عند قوله: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾، وما بعده جملة مستأنفة من كلام الله -تعالى-.\n\nوجعْلُ قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ من كلام موسى، وما بعده: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ من كلام الله - وهو قول ابن عطية- خلافُ الظاهر (^٣)، وفيه إفساد للنظم، فالفاء في ﴿فَأَخْرَجْنَا﴾ متعلقة بما قبلها، فلا يجوز جَعْلُ هذا كلام الله -تعالى- وجَعْلُ ما قبله كلام موسى - ﵇- (^٤).\n_________\n(^١) تفسير الفخر الرازي (٢٢: ٦١).\n(^٢) ينظر: تفسير الآلوسي (٨: ٥١٨).\n(^٣) ينظر: تفسير أبي السعود (٦: ٢١).\n(^٤) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢٢: ٦١).","vol":"1","page":509},{"text":"أمّا جعْلُ الكلام كله من تمام كلام موسى فهو بعيد أيضًا؛ إذ لا يناسب ذلك تفريع: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ [طه: ٥٣]، ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] (^١)؛ فالراجح أن ذلك من كلام الله لا مِن كلام موسى.\n\nوعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله، لاسيما وأن ابن عطية قد اكتفى بذكر ذلك الاحتمال المرجوح، ولم يُشر إلى الأقوال الأخرى.\n\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٦: ٢٣٥).","vol":"1","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>الخاتمة</span>\nالحمدُ لله الذي منَّ عليّ بإتمام هذا البحث، وأسأله - تعالى- المزيد من فضله وتوفيقه، وبعد:\nفهذه أهم النتائج التي ظهرت لي من خلال هذا البحث وهي كالآتي:\n١ - أنَّ تفسير ابن عطية من مصادر السمين الحلبي الأساسية في الدر المصون.\n٢ - اعتدال السمين الحلبي في موقفه من ابن عطية؛ فهو يستدرك عليه تارة، وتارة يؤيده ويستحسن قوله، وتارة يدافع عنه أمام من انتقده.\n٣ - استقلال السمين الحلبي برأيه عن شيخه أبي حيان بالرغم مِن كثرة نقله عنه، ولذلك دافع كثيرًا عن ابن عطية أمام شيخه، فضلًا عن استدراكاته الكثيرة على شيخه.\n٤ - تعدد أغراض استدراكات السمين على ابن عطية ما بين التضعيف والرد، والإضافة والإكمال، والإشارة لقول أو معنى أولى لوجه من وجوه الترجيح.\n٥ - تنوعت موضوعات وأغراض استدراكات السمين على ابن عطية في القراءات على النحو التالي:\n• الدفاع عن القراءة من ناحية الرواية والنقل.\n• توجيه القراءة والدفاع عنها من الناحية اللغوية والنحوية.\n• الاستدراك على ابن عطية في عدم معرفته ببعض القراءات.\n• الاستدراك على ابن عطية في معاني القراءات.\n٦ - التزام السمين بالمنهج الأثري في الدفاع عن القراءات الصحيحة وردّه على مَن انتقدها، فهو يرى أنّ النقل إذا صحَّ لا يُعارض بالقياس اللغوي أو النحوي.\n٧ - عناية السمين الحلبي بتوجيه القراءات القرآنية صحيحها وشاذها، والدفاع عنها والرد على منتقديها، لاسيما مَن طعن فيها لمخالفتها المذاهب النحوية.","vol":"1","page":511},{"text":"٨ - تعدد موضوعات استدراكات السمين على ابن عطية في التفسير اللغوي، وكان أغلبها في إعراب القرآن.\n٩ - نَقلَ ابنُ عطية الإجماعَ على مسائل كثيرة في تفسيره مِن بينها مسائل لم يقع الإجماع عليها، ولذلك استدرك عليه السمين بعض ما ادعى فيه الإجماع.\n١٠ - استدراكات السمين على ابن عطية ذات قيمة علمية عالية، لاسيما الاستدراكات في التفسير اللغوي وإعراب القرآن، وهذا البحث عُنيَ بدراسة المسائل المتعلقة بالاستدراكات والترجيح فيها، والكثير من تلك المسائل لم يسبق دراستها والترجيح فيها، فاجتهدت ورجَّحت ما ظهر لي أنه الراجح معتمدة على قواعد الترجيح في التفسير والدراسات القرآنية عمومًا وفي التفسير اللغوي وإعراب القرآن خصوصًا.\n١١ - تعدد أسباب استدراكات السمين على ابن عطية في إعراب القرآن، ومنها:\n• ضعف قول ابن عطية أو بُعده من ناحية المعنى، والسمين ميّال للمعنى وإن خالف الصناعة النحوية.\n• مخالفة إعراب ابن عطية للظاهر وإدعاء التقديم والتأخير، والحذف والتقدير.\n• مخالفته الوجه الإعرابي الأقوى والأشهر.\n١٢ - لم يُعن السمين بالتفسير بالأثر أو التفسير بالرأي وهذا سبب قلة استدراكاته على ابن عطية في التفسير بالرأي.\n١٣ - ترك السمين ذِكرَ الدليل والتعليل في عددٍ من استدراكاته على ابن عطية، كأن يكتفي بقول: فيه نظر، أو فيه بُعد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>ومن الموضوعات التي أراها جديرة بالبحث:</span>\n١ - موقف ابن عطية وأبي حيان والسمين من القراءات الصحيحة والشاذة: دراسة مقارنة.\n٢ - جهود السمين الحلبي في الدفاع عن القراءات القرآنية وتوجيهها.\n٣ - استدراكات أبي حيان على ابن عطية: جمعًا ودراسة.\n\nأسأل الله - تعالى- أن ينفع بهذا البحث، وأن يجعله في ميزان حسناتي يومَ ألقاه، وأسأله - تعالى- أن يتم عليّ نعمته، وآخر دعواي أن الحمد لله ربِّ العالمين.\n_________\n(^١) ينظر مثلا: ص: ٢٣٤، ٣٣٦، ٣٧٤.","vol":"1","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>ملخص الرسالة</span>\n* عنوان الرسالة: استدراكات السمين الحلبي في الدر المصون على ابن عطية في القراءات والتفسير وإعراب القرآن - جمعًا ودراسة.\n* المرحلة: الماجستير.\n* الباحثة: هنادي بنت عبد العزيز بن أحمد الموسى.\n* المشرف: د. نور محمد علي.\n\nعني هذا البحث بجمع استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية، ودراستها دراسة مقارنة، وترجيح ما يظهر أنه الراجح، مع بيان سبب الترجيح.\n\n* خطة البحث: قُسِّم البحث إلى مقدمة، وتمهيد، وثلاثة فصول، وخاتمة.\n- المقدمة: وتشتمل على: أهمية الموضوع وأسباب اختياره، وأهداف البحث، وحدود البحث، والدراسات السابقة، وخطة البحث، ومنهج البحث.\n\n- التمهيد: وفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: معنى الاستدراك وأغراضه وأنواعه، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: معنى الاستدراك وأغراضه.\nالمطلب الثاني: أنواع الاستدراكات.\nالمبحث الثاني: التعريف بابن عطية والسمين الحلبي وكتابيهما في التفسير، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: التعريف بابن عطية وكتابه في التفسير.\nالمطلب الثاني: التعريف بالسمين الحلبي وكتابه في التفسير.\nالمبحث الثالث: موقف السمين الحلبي في الدر المصون من تفسير ابن عطية.\n\nالفصل الأول: استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية في القراءات.\n\nالفصل الثاني: استدراكاته في التفسير اللغوي وإعراب القرآن، وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: استدراكاته في التفسير اللغوي.\nالمبحث الثاني: استدراكاته في إعراب القرآن.\n\nالفصل الثالث: استدراكاته في التفسير بالرأي.\n\n- الخاتمة: وفيها أبرز نتائج البحث.\n\n- الفهارس الفنية للبحث.\n\nومن خلال هذا البحث تم التوصل إلى عدد من النتائج، منها ما يلي:\n١ - استقلال السمين برأيه عن شيخه أبي حيان، ولذلك دافع كثيرًا عن ابن عطية أمام شيخه، فضلًا عن استدراكاته الكثيرة على شيخه.\n٢ - عناية السمين الحلبي بتوجيه القراءات القرآنية صحيحها وشاذها، والدفاع عنها والرد على منتقديها.\n٣ - تعدد موضوعات استدراكات السمين على ابن عطية في التفسير اللغوي وكان أغلبها في إعراب القرآن.\n\nهذا وترجو الباحثة أن تكون قد قدمت في هذا البحث ما يفيد الدارسين والباحثين في مجال الدراسات القرآنية.","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>فهرس المصادر والمراجع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>أولًا: القرآن الكريم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>ثانيًا: الكتب الأخرى:</span>\n١ - أبجد العلوم، لمحمد صديق القنوجي، دار ابن حزم، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ.\n٢ - إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة، دار الكتب العلمية، لبنان، ط: الأولى.\n٣ - إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، للدمياطي، دار الكتب العلمية، لبنان، ط: الثالثة ١٤٢٧ هـ.\n٤ - إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع، لعبد السلام ابن سودة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط: الأولى ١٤١٧ هـ.\n٥ - الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، طبعة عام ١٣٩٤ هـ.\n٦ - آثار البلاد وأخبار العباد، لزكريا القزويني، دار صادر، بيروت، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.\n٧ - اجتماع الجيوش الإسلامية، لابن القيم، تحقيق: عواد المعتق، مطابع الفرزدق، الرياض، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٨ - الآجرومية، لابن آجروم الصنهاجي، دار الصميعي، طبعة عام ١٤١٩ هـ.\n٩ - أحكام القرآن، للجصاص، تحقيق: محمد صادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، طبعة عام ١٤٠٥ هـ، وطبعة أخرى بتحقيق: عبدالسلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٥ هـ.\n١٠ - أحكام القرآن، لابن العربي، تحقيق: محمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الثالثة ١٤٢٤ هـ.\n١١ - أحكام القرآن، للكيا الهراسي، تحقيق: موسى عطية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الثانية ١٤٠٥ هـ.\n١٢ - أخبار النحويين البصريين، لأبي سعيد السيرافي، مصطفى البابي الحلبي، طبعة عام ١٣٧٣ هـ.\n١٣ - أدب الكاتب، لابن قتيبة، تحقيق: محمد الدالي، مؤسسة الرسالة، ط: الثانية ١٤٢٠ هـ.\n١٤ - الإدغام الكبير، لأبي عمر بن العلاء البصري، تحقيق: أنس مهرة، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٥ - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (تفسير أبي السعود)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط: الرابعة ١٩٩٤ م.\n١٦ - الأزمنة وتلبية الجاهلية، لقطرب، تحقيق: حاتم الضامن، مؤسسة الرسالة، ط: الثانية ١٤٠٥ هـ.","vol":"1","page":514},{"text":"١٧ - أساس البلاغة، للزمخشري، تحقيق: محمد باسل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٩ هـ.\n١٨ - استدراكات السلف في التفسير، لنايف الزهراني، دار ابن الجوزي، الدمام، ط: الأولى ١٤٣٠ هـ.\n١٩ - استدراكات ابن عطية على الطبري، لشايع الأسمري، من مطبوعات الجامعة الإسلامية، المدينة، ط: الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٢٠ - الاستذكار، لابن عبد البر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢١ هـ.\n٢١ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر، دار الجيل، بيروت، ط: الأولى ١٤١٢ هـ.\n٢٢ - أسد الغابة في معرفة الصحابة، لعز الدين ابن الأثير، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٥ هـ.\n٢٣ - أسرار العربية، لعبد الرحمن الأنباري، دار الأرقم بن أبي الأرقم، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٢٤ - الأسماء والصفات، للبيهقي، مكتبة السوادي، جدة، ط: الأولى ١٤١٣ هـ.\n٢٥ - الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٥ هـ.\n٢٦ - الأصوات اللغوية، لإبراهيم أنيس، مكتبة نهضة مصر ومطبعتها بمصر.\n٢٧ - الأصول في النحو، لابن السراج، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الثالثة ١٩٨٨ م.\n٢٨ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين الشنقيطي، دار الفكر، بيروت، ط: ١٤١٥ هـ.","vol":"1","page":515},{"text":"٢٩ - إعراب القراءات الشواذ، لأبي البقاء، تحقيق: محمد عزوز، عالم الكتب، بيروت، ط: الأولى ١٤١٧ هـ.\n٣٠ - إعراب القرآن الكريم، لأحمد الدعاس وآخرين، دار المنير ودار الفارابي، دمشق، ط: الأولى ١٤٢٥ هـ.\n٣١ - إعراب القرآن، للباقولي (المنسوب خطأ للزجاج)، تحقيق: إبراهيم الإبياري، دار الكتاب المصري، القاهرة، ط: الرابعة ١٤٢٠ هـ.\n٣٢ - إعراب القرآن، لزكريا الأنصاري، تحقيق: موسى مسعود، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٣٣ - إعراب القرآن الكريم، لمحمد الطيب الإبراهيم، دار النفائس، بيروت، ط: الثالثة ١٤٢٧ هـ.\n٣٤ - إعراب القرآن، للنحاس، تحقيق: عبدالمنعم إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢١ هـ.\n٣٥ - إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش، دار اليمامة ودار ابن كثير، دمشق- بيروت، ط: الرابعة ١٤١٥ هـ.\n٣٦ - إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث النبوي، لأبي البقاء، تحقيق: عبدالحميد هنداوي، مؤسسة المختار، القاهرة، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٣٧ - الأعلام، للزركلي، دار العلم للملايين، ط: الخامسة عشر ٢٠٠٢ م.\n٣٨ - أعيان العصر وأعوان النصر، لصلاح الدين الصفدي، دار الفكر، دمشق، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.\n٣٩ - اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر، لأبي جعفر الرعيني، تحقيق: عبدالله النمري، مطبوعات جامعة أم القرى ١٤٠٢ هـ.","vol":"1","page":516},{"text":"٤٠ - الإقناع في القراءات السبع، لابن الباذش، دار الصحابة للتراث، مصر.\n٤١ - الإكليل في إستنباط التنزيل، للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: ١٤٠١ هـ.\n٤٢ - إكمال الإكمال، لابن نقطة، جامعة أم القرى، ط: الأولى ١٤١٠ هـ.\n٤٣ - أمالي ابن الشجري، تحقيق: محمود الطناحي، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الأولى ١٤١٣ هـ.\n٤٤ - أمالي القالي، تحقيق: محمد الأصمعي، دار الكتب المصرية، ط: الثانية ١٣٤٤ هـ.\n٤٥ - الإمام في بيان أدلة الأحكام، للعزّ بن عبدالسلام، تحقيق: رضوان مختار، دار البشائر، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٤٦ - إنباه الرواة على أنباه النحاة، لجمال الدين القفطي، المكتبة العصرية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٤ هـ.\n٤٧ - الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لابن عبد البر، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٤٨ - الأنساب، لعبد الكريم السمعاني، دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد، ط: الأولى ١٣٨٢ هـ.\n٤٩ - الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، للأنباري، المكتبة العصرية، ط: الأولى ١٤٢٤ هـ.\n٥٠ - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام، دار الفكر، بيروت، ط: الأولى.\n٥١ - إيجاز البيان عن معاني القرآن، لأبي الحسن النيسابوري، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط: الأولى ١٤١٥ هـ.","vol":"1","page":517},{"text":"٥٢ - الإيضاح في شرح المفصل، لابن الحاجب، تحقيق: موسى العليلي، مطبعة العاني، بغداد، ط: الأولى.\n٥٣ - البحر المحيط في التفسير (تفسير أبي حيان)، دار الفكر، بيروت، ط: ١٤٢٠ هـ.\n٥٤ - البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة، نشر الدكتور حسن عباس زكي، القاهرة، ط: ١٤١٩ هـ.\n٥٥ - بدائع الفوائد، لابن القيم، دار الكتاب العربي، بيروت، ط: ٢٠٠٢ م.\n٥٦ - البداية والنهاية، لابن كثير، دار إحياء التراث العربي، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٥٧ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني، دار المعرفة، بيروت، ط: ١٤٢٤ هـ.\n٥٨ - البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، لعبد الفتاح القاضي، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٥٩ - البرهان في أصول الفقه، لأبي المعالي الجويني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.\n٦٠ - البرهان في علوم القرآن، للزركشي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، ط: الأولى ١٣٧٦ هـ.\n٦١ - بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، للفيروزأبادي، لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة، ط: ١٤١٦ هـ.\n٦٢ - بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، لابن عميرة الضبي، دار الكاتب العربي، القاهرة، ط: ١٩٦٧ م.","vol":"1","page":518},{"text":"٦٣ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للسيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، صيدا.\n٦٤ - البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، للفيروزأبادي، دار سعد الدين، ط: الأولى ١٤٢١ هـ.\n٦٥ - البيان في إعراب غريب القرآن، لعبد الرحمن الأنباري، تحقيق: بركات يوسف، دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت.\n٦٦ - البيان والتبيين، للجاحظ، دار ومكتبة الهلال، بيروت، ط: ١٤٢٣ هـ.\n٦٧ - تاج العروس من جواهر القاموس، لمرتضى الزبيدي، طبعة دار الهداية.\n٦٨ - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، للذهبي، تحقيق: عمر التدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط: الثانية ١٤١٣ هـ.\n\n٦٩ - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، تحقيق: بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ، وطبعة أخرى بتحقيق: مصطفى عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٧ هـ.\n٧٠ - تاريخ دمشق، لابن عساكر، دار الفكر، ط: ١٤١٥ هـ.\n٧١ - تاريخ العلماء النحويين، للتنوخي، تحقيق: عبد الفتاح الحلو، دار هجر، القاهرة، ط: الثانية ١٤١٢ هـ.\n٧٢ - التاريخ الكبير، للبخاري، تحقيق: محمد خان، دار المعارف العثمانية، حيدر آباد.","vol":"1","page":519},{"text":"٧٣ - التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء، تحقيق: علي البجاوي، طبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.\n٧٤ - التبيان في أقسام القرآن، لابن القيم، دار المعرفة، بيروت.\n٧٥ - التبيان في تفسير غريب القرآن، لابن الهائم، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ.\n٧٦ - التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور، الدار التونسية، تونس، ط: ١٩٨٤ م.\n٧٧ - تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن، لأبي جعفر الرعيني، كنوز أشبيلية، ط: الثانية ١٤٢٨ هـ.\n٧٨ - تذكرة الأريب في تفسير الغريب، لابن الجوزي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٥ هـ.\n٧٩ - التذكرة في القراءات الثمان، لابن غلبون، تحقيق: سعيد زعيمة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٨٠ - التذييل والتكمييل في شرح كتاب التسهيل، لأبي حيان، تحقيق: حسن هنداوي، دار القلم، دمشق.\n٨١ - التسهيل لعلوم التنزيل (تفسير ابن جزي)، تحقيق: عبدالله الخالدي، دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت، ط: الأولى ١٤١٦ هـ.\n٨٢ - التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسمائه وتصرفت معانيه، ليحيى بن سلام، الشركة التونسية، ط: ١٩٧٩ م.\n٨٣ - تصحيح التصحيف وتحرير التحريف، لصلاح الدين الصفدي، تحقيق: سيد الشرقاوي، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الأولى ١٤٠٧ هـ.","vol":"1","page":520},{"text":"٨٤ - التطبيق النحوي، لعبده الراجحي، مكتبة المعارف، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٨٥ - التعريفات، للجرجاني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٨٦ - تفاسير آيات الأحكام ومناهجها، لعلي العبيد، دار التدمرية، الرياض، ط: الأولى ١٤٣١ هـ.\n٨٧ - تفسير آيات الأحكام، لمحمد السايس، المكتبة العصرية، ط: ١٤٢٣ هـ.\n٨٨ - التفسير البسيط، للواحدي، تحقيق: مجموعة من الباحثين، عمادة البحث العلمي- جامعة الإمام محمد بن سعود، ط: الأولى ١٤٣٠ هـ.\n٨٩ - تفسير البغوي (معالم التنزيل في تفسير القرآن)، تحقيق: عبدالرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٩٠ - تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل وأسرار التأويل)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.\n٩١ - تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القرآن)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.\n٩٢ - تفسير الثعلبي (الكشف والبيان عن تفسير القرآن)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٩٣ - تفسير الجلالين، لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، دار الحديث، القاهرة، ط: الأولى.\n٩٤ - تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز، ط: الثالثة ١٤١٩ هـ.","vol":"1","page":521},{"text":"٩٥ - تفسير الراغب الأصفهاني، الجزء الأول طبعته كلية الآداب - جامعة طنطا، ط: الأولى: ١٤٢٠ هـ، الجزء الثاني والثالث طبعته دار الوطن، الرياض، ط: ١٤٢٤ هـ، الجزء الرابع والخامس طبعته كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى، ط: ١٤٢٢ هـ.\n٩٦ - التفسير ورجاله، للفاضل بن عاشور، سلسلة البحوث الإسلامية، ط: ١٤١٧ هـ.\n٩٧ - تفسير سفيان الثوري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٩٨ - تفسير السمرقندي (بحر العلوم)، طبعة دار الفكر، بيروت.\n٩٩ - تفسير السمعاني، دار الوطن، الرياض، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.\n١٠٠ - تفسير الطبري، تحقيق: أحمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ، وطبعة بتحقيق: عبد الله التركي، دار هجر، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n١٠١ - تفسير عبد الرزاق الصنعاني، تحقيق: محمود عبده، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٩ هـ.\n١٠٢ - تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة، دار ابن الجوزي، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ، وتفسير الحجرات - الحديد، دار الثريا، الرياض، ط: الأولى ١٤٢٥ هـ.\n١٠٣ - تفسير ابن فورك، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط: الأولى ١٤٣٠ هـ.\n١٠٤ - تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين، دار الفاروق، القاهرة، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ.\n١٠٥ - التفسير الكبير، لفخر الدين الرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط: الثالثة ١٤٢٠ هـ.\n١٠٦ - تفسير ابن كثير، تحقيق: سامي سلامة، دار طيبة، ط: الثانية ١٤٢٠ هـ.\n١٠٧ - التفسير اللغوي، لمساعد الطيار، دار ابن الجوزي، الدمام، ط: الثانية ١٤٢٧ هـ.","vol":"1","page":522},{"text":"١٠٨ - تفسير مجاهد، تحقيق: محمد أبو النيل، دار الفكر الإسلامي، مصر، ط: الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٠٩ - تفسير المظهري، تحقيق: غلام نبي التونسي، مكتبة الرشدية، باكستان، ط: ١٤١٢ هـ.\n١١٠ - التفسير والمفسرون، لمحمد الذهبي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط: السابعة ٢٠٠٠ م.\n١١١ - تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق: عبد الله شحاتة، دار إحياء التراث، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ.\n١١٢ - تفسير ابن المنذر، تحقيق: سعد السعد، دار المآثر، المدينة النبوية، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ.\n١١٣ - التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، لوهبة الزحيلي، دار الفكر المعاصر، دمشق، ط: الثانية ١٤١٨ هـ.\n١١٤ - التفسير الوسيط، لوهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n١١٥ - التفسير الوسيط للقرآن الكريم، لمحمد طنطاوي، دار نهضة مصر، القاهرة، ط: الأولى ١٩٩٨ م.\n١١٦ - التفسير الوسيط، للواحدي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٥ هـ.\n١١٧ - تفسير يحيى بن سلام، تحقيق: هند شلبي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٥ هـ.\n١١٨ - تقريب التهذيب، لابن حجر، تحقيق: محمد عوامة، دار الرشيد، سوريا، ط: الأولى ١٤٠٦ هـ.","vol":"1","page":523},{"text":"١١٩ - تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، للفيروزأبادي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: ١٤١٢ هـ.\n١٢٠ - تهذيب التهذيب، لابن حجر، مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، ط: الأولى ١٣٢٦ هـ.\n١٢١ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٠ هـ.\n١٢٢ - تهذيب اللغة، للأزهري، تحقيق: محمد عوض، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط: الأولى ٢٠٠١ م.\n١٢٣ - توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم، لابن مجاهد القيسي الدمشقي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الأولى ١٩٩٣ م.\n١٢٤ - توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي، دار الفكر العربي، ط: الأولى ١٤٢٨ هـ.\n١٢٥ - التوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي، عالم الكتب، القاهرة، ط: الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٢٦ - التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني، دار الكتاب العربي، بيروت، ط: الثانية ١٤٠٤ هـ.\n١٢٧ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)، مؤسسة الرسالة، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ.\n١٢٨ - الثقات، لابن حبان، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، ط: الأولى ١٣٩٣ هـ.\n١٢٩ - الثقات، للعجلي، دار الباز، ط: الأولى ١٤٠٥ هـ.","vol":"1","page":524},{"text":"١٣٠ - جامع الدروس العربية، لمصطفى الغلاييني، المكتبة العصرية، صيدا، ط: الثامنة والعشرون ١٤١٤ هـ.\n١٣١ - الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط: الثانية ١٣٨٤ هـ.\n١٣٢ - الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي، دار الرشيد، دمشق، ط: الرابعة ١٤١٨ هـ.\n١٣٣ - الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، ط: ١٩٥٢ م.\n١٣٤ - جلاء بصري في قراءة الحسن البصري، لتوفيق الضمرة، المكتبة الوطنية، الأردن، ط: الأولى ١٤٣١ هـ.\n١٣٥ - جلاء العينين في محاكمة الأحمدين، لنعمان الآلوسي، مطبعة المدني، ط: ١٤٠١ هـ.\n١٣٦ - الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي، للمعافى النهرواني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٦ هـ.\n١٣٧ - جمال القراء وكمال الإقراء، للسخاوي، دار المأمون للتراث، دمشق، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.\n١٣٨ - الجمل في النحو، للخليل بن أحمد، تحقيق: فخر الدين قباوة، ط: الخامسة ١٤١٦ هـ.\n١٣٩ - جمهرة الأمثال، لأبي هلال العسكري، دار الفكر، بيروت.\n١٤٠ - جمهرة اللغة، لابن دريد، دار العلم للملايين، بيروت، ط: الأولى ١٩٨٧ م.\n١٤١ - الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٣ هـ.","vol":"1","page":525},{"text":"١٤٢ - الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لعبد القادر القرشي، طبعة مير محمد كتب خانه، كراتشي.\n١٤٣ - الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، لشمس الدين السخاوي، دار ابن حزم، بيروت، ط: الأولى ١٤١٩ هـ.\n١٤٤ - حاشية الشهاب الخفاجي على تفسير البيضاوي (عناية القاضي وكفاية الراضي)، دار صادر، بيروت.\n١٤٥ - حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٤٦ - الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه، تحقيق: عبد العال مكرم، دار الشروق، بيروت، ط: الرابعة ١٤٠١ هـ.\n١٤٧ - حجة القراءات، لابن زنجلة، تحقيق: سعيد الأفغاني، دار الرسالة، بيروت، ط: الخامسة ١٤١٨ هـ.\n١٤٨ - الحجة للقراء السبعة، لأبي علي الفارسي، دار المأمون، دمشق، ط: الأولى ١٤٠٤ هـ.\n١٤٩ - الحدود في علم النحو، للشهاب الأبذي، الجامعة الإسلامية، المدينة، ط: ١٤٢١ هـ.\n١٥٠ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، للسيوطي، دار إحياء الكتب العربية، مصر، ط: الأولى ١٣٨٧ هـ.\n١٥١ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم الأصبهاني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: ١٤٠٩ هـ.\n١٥٢ - حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، لعبدالرزاق البيطار الميداني، دار صادر، بيروت، ط: الثانية ١٤١٣ هـ.","vol":"1","page":526},{"text":"١٥٣ - الحماسة البصرية، لصدر الدين البصري، تحقيق: مختار أحمد، عالم الكتب، بيروت، ط: الأولى.\n١٥٤ - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، لعبد القادر البغدادي، تحقيق: عبدالسلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الرابعة ١٤١٨ هـ.\n١٥٥ - الخصائص، لابن جني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط: الرابعة.\n١٥٦ - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، للمحبي، دار صادر، بيروت.\n١٥٧ - دائرة المعارف التونسية، بيت الحكمة، قرطاج، ط: ١٩٩٤ م.\n١٥٨ - درة الغواص في أوهام الخواص، للحريري، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.\n١٥٩ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، ط: الثانية ١٣٩٢ هـ.\n١٦٠ - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، للسمين الحلبي، تحقيق: أحمد الخراط، دار القلم، دمشق، ط: الأولى ١٤١١ هـ.\n١٦١ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور، للسيوطي، دار الفكر، بيروت، ط: ١٩٩٣ م.\n١٦٢ - دستور العلماء، للقاضي نكري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢١ هـ.\n١٦٣ - دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، لمحمد الأمين الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط: الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٦٤ - دلائل الإعجاز، لعبد القاهر الجرجاني، تحقيق: محمود شاكر، مطبعة المدني، القاهرة، ط: الثالثة ١٤١٣ هـ.","vol":"1","page":527},{"text":"١٦٥ - دمية القصر وعصرة أهل العصر، لعلي الباخرزي، دار الجيل، بيروت، ط: الأولى ١٤١٤ هـ.\n١٦٦ - الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٦٧ - ديوان الإسلام، لشمس الدين ابن الغزي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١١ هـ.\n١٦٨ - ديوان أمية بن أبي الصلت، تحقيق: سجيع الجبيلي، دار صادر، بيروت، ط: الأولى ١٩٩٨ م.\n١٦٩ - ديوان ذي الرمة، تحقيق: أحمد حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٥ هـ.\n١٧٠ - ديوان الطرماح، تحقيق: عزة حسن، دار الشرق العربي، حلب، ط: الثانية ١٤١٤ هـ.\n١٧١ - ديوان العجاج، تحقيق: عبد الحفيظ السطلي، مكتبة أطلس، دمشق.\n١٧٢ - ديوان عمر بن أبي ربيعة، المطبعة الوطنية، بيروت، ط: الأولى ١٣٥٣ هـ.\n١٧٣ - ديوان قيس بن ذريح، تحقيق: يسري عبد الغني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ.\n١٧٤ - ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد، للحسني الفاسي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٠ هـ.","vol":"1","page":528},{"text":"١٧٥ - ذيل طبقات الحفاظ للذهبي، لجلال الدين السيوطي، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٧٦ - ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب الحنبلي، مكتبة العبيكان، الرياض، ط: الأولى ١٤٢٥ هـ.\n١٧٧ - رسالة الغفران، لأبي العلاء المعري، مطبعة أمين هندية، مصر، ط: الأولى ١٣٢٥ هـ.\n١٧٨ - رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم، لعبد الفتاح شلبي، مكتبة وهبة.\n١٧٩ - رصف المباني في شرح حروف المعاني، لأحمد المالقي، تحقيق: أحمد الخراط، طبعة مجمع اللغة العربية، دمشق.\n١٨٠ - روح البيان، لإسماعيل حقي، طبعة دار الفكر، بيروت.\n١٨١ - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (تفسير الآلوسي)، تحقيق: علي عطية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٥ هـ.\n١٨٢ - روضة الطالبين وعمدة المفتين، لأبي زكريا النووي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط: الثالثة ١٤١٢ هـ.\n١٨٣ - زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي، تحقيق: عبدالرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n١٨٤ - الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، للأزهري، تحقيق: مسعد السعدني، دار الطلائع، ط: الأولى ٢٠٠٠ م.\n١٨٥ - الزاهر في معاني كلمات الناس، لأبي بكر الأنباري، تحقيق: حاتم الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الأولى ١٤١٢ هـ.","vol":"1","page":529},{"text":"١٨٦ - الزواج في ظل الإسلام، لعبد الرحمن اليوسف، الدار السلفية، الكويت، ط: الثالثة ١٤٠٨ هـ.\n١٨٧ - الزيادة والإحسان في علوم القرآن، لابن عقيلة المكي، جامعة الشارقة، الإمارات، ط: الأولى ١٤٢٧ هـ.\n١٨٨ - السبعة في القراءات، لابن مجاهد، تحقيق: شوقي ضيف، دار المعارف، مصر، ط: الثانية، ١٤٠٠ هـ.\n١٨٩ - السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير، للخطيب الشربيني، مطبعة بولاق، القاهرة، ط: ١٢٨٥ هـ.\n١٩٠ - سر صناعة الإعراب، لابن جني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢١ هـ.\n١٩١ - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، للألباني، دار المعارف، الرياض، ط: الأولى ١٤١٢ هـ.\n١٩٢ - سمط اللآلي في شرح أمالي القالي، لأبي عبيد البكري، تحقيق: عبد العزيز الميمني، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٩٣ - سنن الدارقطني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وجماعة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٤ هـ.\n١٩٤ - سنن الدارمي، تحقيق: حسين الداراني، دار المغني، السعودية، ط: الأولى ١٤١٢ هـ.\n١٩٥ - السنن الكبرى، للبيهقي، تحقيق: محمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الثالثة ١٤٢٤ هـ.\n١٩٦ - سير أعلام النبلاء، للذهبي، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الثالثة ١٤٠٥ هـ.","vol":"1","page":530},{"text":"١٩٧ - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، لمحمد مخلوف، المطبعة السلفية، القاهرة، ط: ١٣٤٩ هـ.\n١٩٨ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي، دار ابن كثير، دمشق، ط: الأولى ١٤٠٦ هـ.\n١٩٩ - شرح أشعار الهذليين، لأبي سعيد السكري، تحقيق: عبد الستار فراج، دار العروبة، القاهرة.\n٢٠٠ - شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٩ هـ.\n٢٠١ - شرح التسهيل، لابن مالك، تحقيق: عبد الرحمن السيد ومحمد بدوي، دار هجر، مصر، ط: الأولى ١٤١٠ هـ.\n٢٠٢ - شرح التصريح على التوضيح، لخالد الأزهري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢١ هـ.\n٢٠٣ - شرح جمل الزجاجي، لابن خروف الإشبيلي، تحقيق: سلوى عرب، جامعة أم القرى، مكة، ط: ١٤١٩ هـ.\n٢٠٤ - شرح الرضي على الكافية، تحقيق: يوسف عمر، جامعة قاريونس، بنغازي، ط: الثانية ١٩٩٦ م.\n٢٠٥ - شرح شافية ابن الحاجب، للرضي الأستراباذي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: ١٣٩٥ هـ.\n٢٠٦ - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار التراث، القاهرة، ط: العشرون ١٤٠٠ هـ.","vol":"1","page":531},{"text":"٢٠٧ - شرح علل الترمذي، لابن رجب الحنبلي، تحقيق: نور الدين عتر، دار الملاح.\n٢٠٨ - شرح قطر الندى وبل الصدى، لابن هشام، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة، ط: ١١، ١٣٨٣ هـ.\n٢٠٩ - شرح الكافية الشافية، لابن مالك، تحقيق: عبد المنعم هريدي، جامعة أم القرى، دار المأمون للتراث، ط: الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٢١٠ - شرح مشكل الآثار، لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الأولى ١٤١٥ هـ.\n٢١١ - شرح (المفصل) للزمخشري، لابن يعيش، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٢١٢ - شرح مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير، لمساعد الطيار، دار ابن الجوزي، الدمام، ط: الثانية ١٤٢٨ هـ.\n٢١٣ - شرح الهداية، لأبي العباس المهدوي، تحقيق: حازم حيدر، مكتبة الرشد، الرياض، ط: ١٤١٥ هـ.\n٢١٤ - شعب الإيمان، للبيهقي، تحقيق: عبدالعلي حامد، مكتبة الرشد، الرياض، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ.\n٢١٥ - الشعر والشعراء، لابن قتيبة الدينوري، دار الحديث، القاهرة، ط: ١٤٢٣ هـ.\n٢١٦ - شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، لابن القيم، دار المعرفة، بيروت، ط: ١٣٩٨ هـ.\n٢١٧ - الصاحبي في فقه اللغة العربية، لابن فارس، نشر: محمد بيضون، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.","vol":"1","page":532},{"text":"٢١٨ - الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية، للجوهري، تحقيق: أحمد عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط: الرابعة ١٤٠٧ هـ.\n٢١٩ - صحيح الإمام البخاري (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه)، تحقيق: محمد الناصر، دار طوق النجاة، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٢٢٠ - صحيح الإمام مسلم (المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٢٢١ - صفة جزيرة الأندلس، لابن عبد المنعم الحِمْيَري، دار الجيل، بيروت، ط: الثانية ١٤٠٨ هـ.\n٢٢٢ - الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الثانية ١٣٧٤ هـ.\n٢٢٣ - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، لعبد الرحمن السخاوي، دار مكتبة الحياة، بيروت.\n٢٢٤ - ضياء السالك إلى أوضح المسالك، لمحمد النجار، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٢٢٥ - طبقات الحفاظ، للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٢٢٦ - طبقات الشافعية، للأسنوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٢٢٧ - طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة، عالم الكتب، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٢٢٨ - طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي، دار هجر، ط: الثانية ١٤١٣ هـ.\n٢٢٩ - طبقات الصوفية، لأبي عبد الرحمن السلمي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٩ هـ.","vol":"1","page":533},{"text":"٢٣٠ - طبقات فحول الشعراء، للجمحي، تحقيق: محمود شاكر، دار المدني، جدة.\n٢٣١ - طبقات الفقهاء، لأبي إسحاق الشيرازي، دار الرائد العربي، بيروت، ط: الأولى ١٩٧٠ م.\n٢٣٢ - طبقات الفقهاء الشافعية، لابن الصلاح، دار البشائر، ط: الأولى ١٩٩٢ م.\n٢٣٣ - الطبقات الكبرى، لابن سعد، تحقيق: محمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٠ هـ.\n٢٣٤ - طبقات المفسرين، للأدنه وي، تحقيق: سليمان الخزي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية، ط: الأولى ١٤١٧ هـ.\n٢٣٥ - طبقات المفسرين، لشمس الدين الداوودي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٢٣٦ - طبقات المفسرين، للسيوطي، تحقيق: علي عمر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط: الأولى ١٣٩٦ م.\n٢٣٧ - طبقات النسابين، لبكر أبو زيد، دار الرشد، الرياض، ط: الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٢٣٨ - العبر في خبر من غبر، للذهبي، تحقيق: محمد السيد زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٢٣٩ - عجائب الآثار في التراجم والأخبار، للجبرتي، دار الجيل، بيروت، ط: الأولى.\n٢٤٠ - العقد الفريد، لابن عبد ربه، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٢٤١ - علل النحو، لابن الوراق، تحقيق: محمود الدرويش، مكتبة الرشد، الرياض، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ.","vol":"1","page":534},{"text":"٢٤٢ - علم إعراب القرآن: تأصيل وبيان، ليوسف العيساوي، دار الصميعي، الرياض، ط: الأولى ١٤٢٨ هـ.\n٢٤٣ - العنوان في القراءات السبع، لابن خلف المقرئ، عالم الكتب، بيروت، ط: ١٤٠٥ هـ.\n٢٤٤ - العين، للخليل بن أحمد، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، دار الهلال، ط: الأولى.\n٢٤٥ - عيون الأنباء في طبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة، دار مكتبة الحياة، بيروت.\n٢٤٦ - غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري، مكتبة ابن تيمية، ط: ١٣٥١ هـ.\n٢٤٧ - غرائب التفسير وعجائب التأويل، للكرماني، دار القبلة للثقافة، جدة، ومؤسسة علوم القرآن، بيروت.\n٢٤٨ - غرائب القرآن ورغائب الفرقان (تفسير النيسابوري)، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٦ هـ.\n٢٤٩ - غريب الحديث، للخطابي، تحقيق: عبدالكريم الغرباوي، دار الفكر، بيروت، ط: ١٤٠٢ هـ.\n٢٥٠ - غريب الحديث، لابن قتيبة الدينوري، مكتبة العاني، بغداد، ط: الأولى ١٣٩٧ هـ.\n٢٥١ - غريب القرآن، لابن عُزير السجستاني، دار قتيبة، سوريا، ط: الأولى ١٤١٦ هـ.\n٢٥٢ - غريب القرآن، لابن قتيبة الدينوري، تحقيق: أحمد صقر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: ١٣٩٨ هـ.\n٢٥٣ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر، دار المعرفة، بيروت، ط: ١٣٧٩ هـ.","vol":"1","page":535},{"text":"٢٥٤ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن رجب، تحقيق: مجموعة من الباحثين، مكتبة الغرباء، المدينة النبوية، ط: الأولى ١٤١٧ هـ.\n٢٥٥ - فتح القدير: الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، للشوكاني، دار ابن كثير، دمشق، ط: الأولى ١٤١٤ هـ.\n٢٥٦ - الفروق، لأسعد الكرابيسي، تحقيق: محمد طموم، وزارة الأوقاف الكويتية، ط: الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٢٥٧ - الفروق اللغوية، لأبي هلال العسكري، تحقيق: محمد سليم، دار العلم، القاهرة.\n٢٥٨ - الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني، تحقيق: محمد الفتيح، دار الزمان، ط: الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٢٥٩ - الفقه الإسلامي وأدلته، لوهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط: الثانية ١٤٠٥ هـ.\n٢٦٠ - فقه السنة، لسيد سابق، دار الكتاب العربي، بيروت، ط: الثالثة ١٣٩٧ هـ.\n٢٦١ - فهرس ابن عطية، تحقيق: محمد أبو الأجفان، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط: الثانية ١٩٨٣ م.\n٢٦٢ - فهرسة ابن خير الإشبيلي، تحقيق: محمد منصور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٩ هـ.\n٢٦٣ - الفهرست، لابن النديم، تحقيق: إبراهيم رمضان، دار المعرفة، بيروت، ط: الثانية ١٤١٧ هـ.\n٢٦٤ - فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، للكتاني، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط: الثانية ١٩٨٢ م.\n٢٦٥ - فهم القرآن، للحارث المحاسبي، دار الفكر، بيروت، ط: الثانية ١٣٩٨ هـ.","vol":"1","page":536},{"text":"٢٦٦ - الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية الموضحة للكلم القرآنية والحكم الفرقانية، للنخجواني، دار ركابي، مصر، ط: الأولى ١٤١٩ هـ.\n٢٦٧ - فوات الوفيات، لمحمد بن شاكر، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ط: الأولى ١٩٧٣ م.\n٢٦٨ - القاموس المحيط، للفيروزأبادي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الثامنة ١٤٢٦ هـ.\n٢٦٩ - القراءات الشاذة: دراسة صوتية ودلالية، لحمدي العدوي، دار الصحابة، طنطا، ط: الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٢٧٠ - القراءات وأثرها في التفسير والأحكام، لمحمد بازمول، جامعة أم القرى، ط: ١٤١٣ هـ.\n٢٧١ - قواعد الترجيح عند المفسرين، لحسين الحربي، دار القاسم، جدة، ط: الثانية ١٤٢٩ هـ.\n٢٧٢ - قواعد التفسير، لخالد السبت، دار ابن عفان، ط: الأولى ١٤٢١ هـ.\n٢٧٣ - الكامل في القراءات والأربعين الزائدة عليها، لابن جبارة الهذلي، تحقيق: جمال الشايب، مؤسسة سما، ط: الأولى ١٤٢٨ هـ.\n٢٧٤ - الكامل في اللغة والأدب، للمبرد، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، ط: الثالثة ١٤١٧ هـ.\n٢٧٥ - الكتاب، لسيبويه، تحقيق: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الثالثة ١٤٠٨ هـ.\n٢٧٦ - كتاب الجيم، لأبي عمرو الشيباني، تحقيق: إبراهيم الأبياري، المطابع الأميرية، القاهرة، ط: ١٣٩٤ هـ.","vol":"1","page":537},{"text":"٢٧٧ - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل (تفسير الزمخشري) وبذيله: حاشية ابن المنيّر الإسكندري (الانتصاف)، دار الكتاب العربي، بيروت، ط: الثالثة ١٤٠٧ هـ.\n٢٧٨ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة، مكتبة المثنى، بغداد، ط: ١٩٤١ م.\n٢٧٩ - الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، لمكي بن أبي طالب، تحقيق: محيي الدين رمضان، مجمع اللغة العربية، دمشق، ط: ١٣٩٤ هـ.\n٢٨٠ - كشف المشكلات وإيضاح المعضلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي، دار الصحابة، طنطا، ط: الأولى ١٤٢٨ هـ.\n٢٨١ - الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، للكفوي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الثانية ١٤١٩ هـ.","vol":"1","page":538},{"text":"٢٨٢ - الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة، لنجم الدين الغزي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.\n٢٨٣ - اللامات، للزجاجي، تحقيق: مازن المبارك، دار الفكر، دمشق، ط: الثانية ١٤٠٥ هـ.\n٢٨٤ - لباب التأويل في معاني التنزيل (تفسير الخازن)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٥ هـ.\n٢٨٥ - اللباب في علوم الكتاب، لابن عادل الحنبلي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٩ هـ.\n٢٨٦ - لسان العرب، لابن منظور، دار صادر، بيروت، ط: الثالثة ١٤١٤ هـ.\n٢٨٧ - لسان الميزان، لابن حجر، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط: الثانية ١٣٩٠ هـ.\n٢٨٨ - لطائف الإشارات (تفسير القشيري)، تحقيق: إبراهيم البسيوني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط: الثالثة.\n٢٨٩ - اللمحة في شرح الملحة، لابن الصائغ، تحقيق: إبراهيم الصاعدي، الجامعة الإسلامية، المدينة، ط: الأولى ١٤٢٤ هـ.\n٢٩٠ - اللمع في العربية، لابن جني، تحقيق: فائز فارس، دار الكتب الثقافية، الكويت.\n٢٩١ - ليس في كلام العرب، لابن خالويه، تحقيق: أحمد عطار، مكة المكرمة، ط: الثانية ١٣٩٩ هـ.\n٢٩٢ - المؤتلف والمختلف، للدارقطني، تحقيق: موفق عبدالقادر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٢٩٣ - المبسوط، للسرخسي، دار المعرفة، بيروت، ط: ١٤١٤ هـ.","vol":"1","page":539},{"text":"٢٩٤ - المبسوط في القراءات العشر، لأبي بكر الأصبهاني، تحقيق: سبيع حمزة، طبعة مجمع اللغة العربية، دمشق.\n٢٩٥ - المبهج في القراءات الثمان وقراءة الأعمش وابن محيصن واختيار خلف واليزيدي، لسبط الخياط البغدادي، تحقيق: وفاء قزمار، جامعة أم القرى، مكة، ط: ١٤٠٥ هـ.\n٢٩٦ - مجاز القرآن، لأبي عبيدة معمر بن المثنى، تحقيق: محمد سزكين، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: ١٣٨١ هـ.\n٢٩٧ - المجتبى من مشكل إعراب القرآن، لأحمد الخراط، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة، ط: ١٤٢٦ هـ.\n٢٩٨ - مجموع الفتاوى، لابن تيمية، جمع وتحقيق: عبدالرحمن بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة، ط: ١٤١٦ هـ.\n٢٩٩ - محاسن التأويل (تفسير القاسمي)، تحقيق: محمد باسل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.\n٣٠٠ - المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، لابن جني، وزارة الأوقاف، ط: ١٤٢٠ هـ.\n٣٠١ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية، تحقيق: عبدالسلام محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٣٠٢ - المحكم والمحيط الأعظم، لابن سيده، تحقيق: عبدالحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢١ هـ.\n٣٠٣ - مختار الصحاح، لزين الدين الرازي، تحقيق: يوسف الشيخ، المكتبة العصرية، بيروت، ط: الخامسة ١٤٢٠ هـ.","vol":"1","page":540},{"text":"٣٠٤ - مختصر شواذ القرآن من كتاب البديع، لابن خالويه، مكتبة المتنبي، القاهرة.\n٣٠٥ - مختصر مغني اللبيب عن كتاب الأعاريب، لمحمد العثيمين، مكتبة الرشد، الرياض، ط: الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٣٠٦ - المخصص، لابن سيده، تحقيق: خليل جفال، دار إحياء التراث الإسلامي، بيروت، ط: الأولى ١٤١٧ هـ.\n٣٠٧ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، لابن القيم، دار الكتاب العربي، بيروت، ط: الثالثة ١٤١٦ هـ.\n٣٠٨ - مدارك التنزيل وحقائق التأويل (تفسير النسفي)، تحقيق: يوسف بديوي، دار الكلم الطيب، بيروت، ط: الأولى ١٤١٩ هـ.\n٣٠٩ - مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد، لنووي الجاوي، تحقيق: محمد الصناوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٧ هـ.\n٣١٠ - المراسيل، لأبي داود سليمان بن الأشعث، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٣١١ - مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، لابن عبدالحق القطيعي، دار الجيل، بيروت، ط: الأولى ١٤١٢ هـ.\n٣١٢ - المزهر في علوم اللغة وأنواعها، للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.\n٣١٣ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، شعيب الأرنؤوط وجماعة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الأولى ١٤٢١ هـ، وطبعة أخرى بتحقيق: أحمد شاكر وحمزة الزين، دار الحديث، القاهرة، ط: الأولى ١٤١٦ هـ.","vol":"1","page":541},{"text":"٣١٤ - مسند أبي يعلى الموصلي، تحقيق: حسين أسد، دار المأمون، دمشق، ط: الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٣١٥ - مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض، دار التراث - القاهرة والمكتبة العتيقة - تونس.\n٣١٦ - مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار، لابن حبان، تحقيق: مرزوق علي، دار الوفاء للطباعة، المنصورة، ط: الأولى ١٤١١ هـ.\n٣١٧ - مشكل إعراب القرآن، لمكي بن أبي طالب، تحقيق: حاتم الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الثانية ١٤٠٥ هـ.\n٣١٨ - مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار، لابن خميس المالقي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٣١٩ - معارج التفكر ودقائق التدبر، لعبد الرحمن الميداني، دار القلم، دمشق، ط: الأولى ١٤٢٥ هـ.\n٣٢٠ - معاني القراءات، للأزهري، مركز البحوث بجامعة الملك سعود، ط: الأولى ١٤١٢ هـ.\n٣٢١ - معانى القرآن، للأخفش، تحقيق: هدى محمود، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الأولى ١٤١١ هـ.\n٣٢٢ - معاني القرآن، للفراء، تحقيق: أحمد نجاتي وأحمد النجار، الدار المصرية، ط: الأولى.\n٣٢٣ - معاني القرآن، لأبي جعفر النحاس، تحقيق: محمد الصابوني، نشر جامعة أم القرى، ط: الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٣٢٤ - معاني القرآن وإعرابه، للزجاج، عالم الكتب، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ.","vol":"1","page":542},{"text":"٣٢٥ - معترك الأقران في إعجاز القرآن، للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٣٢٦ - معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب)، لياقوت الحموي، تحقيق: إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط: الأولى ١٤١٤ هـ.\n٣٢٧ - معجم البلدان، لياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، ط: الثانية ١٩٩٥ هـ.\n٣٢٨ - معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، لمحمد الشريف، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الأولى ١٤١٧ هـ.\n٣٢٩ - معجم ديوان الأدب، لأبي إبراهيم الفارابي، مؤسسة دار الشعب، القاهرة، ط: ١٤٢٤ هـ.\n٣٣٠ - معجم علوم القرآن، لإبراهيم الجرمي، دار القلم، دمشق، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٣٣١ - المعجم الكبير، للطبراني، تحقيق: حمدي السلفي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط: الثانية ١٤٠٤ هـ.\n٣٣٢ - معجم المطبوعات العربية والمعربة، ليوسف سركيس، مطبعة سركيس بمصر، ط: ١٣٤٦ هـ.\n٣٣٣ - المعجم الوسيط، إعداد: مجمع اللغة العربية، القاهرة، مكتبة الشروق الدولية، ط: الرابعة ١٤٢٥ هـ.\n٣٣٤ - معرض الإبريز من الكلام الوجيز عن القرآن العزيز، لعبد الكريم الأسعد، دار المعراج، الرياض، ط: الأولى ١٤١٨ هـ.\n٣٣٥ - معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، للذهبي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٧ هـ.","vol":"1","page":543},{"text":"٣٣٦ - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام، تحقيق: مازن المبارك ومحمد علي، دار الفكر، دمشق، ط: السادسة ١٩٨٥ م.\n٣٣٧ - مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، لابن القيم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: ١٤١٩ هـ.\n٣٣٨ - المفردات في غريب القرآن، للراغب الأصفهاني، تحقيق: صفوان الداودي، دار القلم، دمشق، ط: الأولى ١٤١٢ هـ.\n٣٣٩ - المفصل في صنعة الإعراب، للزمخشري، تحقيق: علي بوملحم، مكتبة الهلال، بيروت، ط: الأولى ١٩٩٣ م.\n٣٤٠ - المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر فاروق خطيب، دار الرضوان، حلب.\n٣٤١ - مقاييس اللغة، لابن فارس، تحقيق: عبدالسلام هارون، دار الفكر، ط: ١٣٩٩ هـ.\n٣٤٢ - المقتضب، للمبرد، تحقيق: محمد عظيمة، عالم الكتب، بيروت، ط: الأولى.\n٣٤٣ - مقدمة ابن خلدون، دار الكتاب العربي، بيروت، ط: ١٤٢٧ هـ.\n٣٤٤ - مقدمة في أصول التفسير، لشيخ الإسلام ابن تيمية، دار مكتبة الحياة، بيروت، ط: ١٩٨٠ م.\n٣٤٥ - المقنع في رسم مصاحف الأمصار، لأبي عمرو الداني، تحقيق: محمد قمحاوي، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.\n٣٤٦ - ملحة الإعراب، للحريري، دار السلام، القاهرة، ط: الأولى ١٤٢٦ هـ.\n٣٤٧ - الملخص في إعراب القرآن: من سورة يوسف إلى طه، للخطيب التبريزي، تحقيق: فاطمة الراجحي، مجلس النشر العلمي، الكويت، ط: الأولى ٢٠٠١ م.","vol":"1","page":544},{"text":"٣٤٨ - الممتع الكبير في التصريف، لابن عصفور، مكتبة لبنان، ط: الأولى ١٩٩٦ م.\n٣٤٩ - منازل الحروف، لأبي الحسن الرماني، تحقيق: إبراهيم السامرائي، دار الفكر، عمان.\n٣٥٠ - المنصف، لابن جني، دار إحياء التراث، ط: الأولى ١٣٧٣ هـ.\n٣٥١ - منهج السمين الحلبي في التفسير في كتابه الدر المصون، لعيسى الدريبي، ط: الأولى ١٤٢٨ هـ.\n٣٥٢ - منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، لعبد الوهاب فايد، المطابع الأميرية، القاهرة، ط: ١٣٩٣ هـ.\n٣٥٣ - المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب، للسيوطي، تحقيق: التهامي الهاشمي، مطبعة فضالة - بإشراف صندوق إحياء التراث الإسلامي المشترك بين المغرب والإمارات.\n٣٥٤ - الموسوعة الفقهية الكويتية، صادر عن وزارة الأوقاف الكويتية، ط: من ١٤٠٤ إلى ١٤٢٧ هـ.\n٣٥٥ - موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، لخالد الجرجاوي الأزهري، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الأولى ١٤١٥ هـ.\n٣٥٦ - موطأ الإمام مالك، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط: ١٤٠٦ هـ. والموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، المكتبة العلمية، ط: الثانية.\n٣٥٧ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للذهبي، تحقيق: علي البجاوي، دار المعرفة، بيروت، ط: الأولى ١٣٨٢ هـ.\n٣٥٨ - نتائج الفكر في النحو، للسهيلي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤١٢ هـ.\n٣٥٩ - نحو القراء الكوفيين، لخديجة مفتي، المكتبة الفيصلية، مكة، ط: الأولى ١٤٠٦ هـ.","vol":"1","page":545},{"text":"٣٦٠ - النحو المصفى، لمحمد عيد، مكتبة الشباب، القاهرة، ط: ١٩٧٥ م.\n٣٦١ - النحو الوافي، لعباس حسن، دار المعارف، ط: الخامسة عشرة.\n٣٦٢ - نزهة الألباء في طبقات الأدباء، لعبد الرحمن الأنباري، تحقيق: إبراهيم السامرائي، مكتبة المنار، الأردن، ط: الثالثة ١٤٠٥ هـ.\n٣٦٣ - نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، للإدريسي، عالم الكتب، بيروت، ط: الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٣٦٤ - النشر في القراءات العشر، لابن الجزري، تحقيق: علي الضباع، المطبعة التجارية الكبرى، تصوير دار الكتب العلمية، بيروت.\n٣٦٥ - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، لبرهان الدين البقاعي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.\n٣٦٦ - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، لشهاب الدين المقري، دار صادر، بيروت، ط: ١٩٩٧ م.\n٣٦٧ - النكت في القرآن الكريم، لأبي الحسن المجاشعي، تحقيق: عبدالله الطويل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى ١٤٢٨ هـ.\n٣٦٨ - النكت والعيون (تفسير الماوردي)، تحقيق: سيد عبد الرحيم، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٣٦٩ - النهاية في غريب الحديث والأثر، لمجد الدين ابن الأثير، المكتبة العلمية، بيروت، ط: ١٣٩٩ هـ.\n٣٧٠ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، لشمس الدين الرملي، دار الفكر، بيروت، ط: ١٤٠٤ هـ.\n٣٧١ - نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول (النسخة المسندة)، للحكيم الترمذي، مكتبة الإمام البخاري، القاهرة، ط: الأولى ١٤٢٩ هـ.::","vol":"1","page":546}]}