{"ً":{"ٌ":12097,"ٍ":"منهاج أهل السنة والجماعة في العقيدة والعمل","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: منهاج أهل السنة والجماعة في العقيدة والعمل\nالمؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت ١٤٢١هـ)\nالناشر: دار الشريعة\nالطبعة: الأولى ١٤٢٤هـ-٢٠٠٣م\nعدد الصفحات: ٤٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":57,"ٕ":1,"ٖ":1770153785,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"المراد بأهل السنة والجماعة وبيان طريقهم","level":1,"page":3},{"title":"أولا: بيان طريق أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته مع أمثلة توضح تلك الطريقة","level":1,"page":5},{"title":"ثانيا: طريقة أهل السنة والجماعة في عبادة الله","level":1,"page":15},{"title":"ثالثا: طريقة أهل السنة والجماعة في حق الرسول ﷺ","level":1,"page":26},{"title":"رابعا: طريقة أهل السنة والجماعة في حق الصحابة ﵃","level":1,"page":34},{"title":"خامسا: طريقة أهل السنة والجماعة في حق الأولياء والأئمة","level":1,"page":38},{"title":"سادسا: طريقة أهل السنة والجماعة في الإصلاح في المجتمع","level":1,"page":40},{"title":"سابعا: قول أهل السنة والجماعة في الإيمان","level":1,"page":46}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48},"ٜ":{"1":[5,49]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"5":[3],"15":[4],"26":[5],"34":[6],"38":[7],"40":[8],"46":[9]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،\nوأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\n_________\n١- تنبيه: هذه الرسالة كانت عبارة عن محاضرة لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ قد ألقاها فضيلته، ثم طبعت في \"مجموع الفتاوى\" له، وتم فصلها وطباعتها مفردة في حياة الشيخ رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":5},{"text":"أما بعد:\nفإن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١] .\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠- ٧١] .","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المراد بأهل السنة والجماعة وبيان طريقهم</span>\nأهل السنة والجماعة هم الذين هداهم الله تعالى لما اختلف فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وكلنا نعلم أن رسول الله ﷺ، بعث بالهدى ودين الحق، الهدى: الذي ليس فيه ضلالة، ودين الحق: الذي ليس فيه غواية.\nوبقي الناس في عهده على هذا المنهاج السليم القويم، وكذلك عامة زمن خلفائه الراشدين، ولكن الأمة بعد ذلك تفرقت تفرقًا عظيمًا متباينًا، حتى كانوا على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي ما كان عليه رسول الله ﷺ، وأصحابه.\nبهذا نقول: إن هذه الفرقة هي فرقة أهل السنة والجماعة وهذا الوصف لا يحتاج إلى شرح في بيان أنهم هم الذين على الحق؛ لأنهم أهل السنة المتمسكون بها، وأهل الجماعة المجتمعين عليها.","vol":"1","page":7},{"text":"ولا تكاد ترى طائفة سواهم إلا وهم بعيدون عن السنة بقدر ما ابتدعوا في دين الله ﷾، ولا تجد فرقة غيرهم إلا وجدتهم فرقة متفرقين فيما هم عليه من النحلة.\nوقد قال ﷾ لرسوله ﵊: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩] .\nإذن لا حاجة لنا إلى التطويل بتعريف أهل السنة والجماعة. لأن هذا اللقب يبرهن على معناه برهانًا كاملًا وأنهم المتمسكون بالسنة المجتمعون عليها.\nونحن نلخص الكلام في نقاط رئيسية هي:","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>أولًا: بيان طريق أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته مع أمثلة توضح تلك الطريقة:</span>\nأهل السنة والجماعة طريقتهم في أسماء الله وصفاته أنهم يعتبرون أن ما ثبت من أسماء الله وصفاته في كتاب الله، أو فيما صح عن رسول الله ﷺ، وهو حق على حقيقته يراد به ظاهره ولا يحتاج إلى تحريف المحرفين وذلك لأن تحريف المحرفين مبني على سوء فهم، أو سوء قصد حيث","vol":"1","page":8},{"text":"ظنوا أنهم إذا أثبتوا تلك النصوص، أو تلك الأسماء والصفات على مظاهرها ظنوا أن ذلك إثبات للتمثيل، ولهذا صاروا يحرفون الكلم عن مواضعه، وقد يكونون ممن لم يفهموا هذا الفهم ولكن لهم سوء قصد في تفريق هذه الأمة الإسلامية شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون.\nوأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن ما سمى الله به نفسه وما وصف الله به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ، فهو حق على حقيقته وعلى ظاهره، ولا يحتاج إلى تحريف المحرفين بل هو أبعد ما يكون عن ذلك، وهو أيضًا لا يمكن أن يفهم منه ما لا يليق بالله ﷿ من صفات النقص أو المماثلة بالمخلوقين، بهذه الطريقة المثلى يسلمون من الزيغ والإلحاد في أسماء الله وصفاته، فلا يثبتون لله إلا ما أثبته لنفسه،أو أثبته له رسوله ﷺ، غير زائدين في ذلك ولا ناقصين عنه.\nولهذا كانت طريقتهم أن أسماء الله وصفاته توقيفية لا يمكن لأحد أن يسمي الله بما لم يسم به نفسه، أو أن يصف الله بما لم يصف به نفسه.","vol":"1","page":9},{"text":"فإن أي إنسان يقول: إن من أسماء الله كذا، أو ليس من أسماء الله، أو أن من صفات الله كذا، أو ليس من صفات الله بلا دليل لأنه لاشك قول على الله بلا علم وقد قال الله ﷾: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣] .\nوقال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] .\nثم إن طريقتهم في أسماء الله تعالى أن ما سمى الله به نفسه.\nفإن كان من الأسماء المتعدية فإنهم يرون من شرط تحقيق الإيمان به ما يلي:\n١- أن يؤمن المرء بذلك الاسم اسمًا له ﷿.\n٢- أن يؤمن بما دل عليه من الصفة سواء كانت الدلالة تضمنًا أو التزامًا.\n٣- أن يؤمن بأثر ذلك الاسم الذي كان مما دل عليه الاسم من الصفة.","vol":"1","page":10},{"text":"ونحن هنا نضرب مثلًا:\nمن أسماء الله تعالى: \"السميع\" يجب على طريق أهل السنة والجماعة أن يثبت هذا الاسم من أسماء الله فيدعى الله به ويعبد به فيقال مثلًا عبد السميع ويقال يا سميع يا عليم وما أشبه ذلك لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠] .\nوكذلك أيضًا يثبت ما دل عليه هذا الاسم من الصفة وهي السمع فنثبت لله سمعًا عامًا شاملًا لا يخفى عليه أي صوت وإن ضعف.\nكما نثبت أيضًا أثر هذه الصفة وهي أن الله ﵎ يسمع كل شيء وبهذا ننتفع انتفاعًا كبيرًا من أسماء الله لأنه يلزم من هذه الأمور الثلاثة التي أثبتناها في الاسم إذا كان متعديًا أن نتعبد الله بها فنحقق قول الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠] .\nفأنت إذا آمنت بأن الله يسمع فإنك لن تسمع ربك ما يغضبه عليك لن تسمعه إلا ما يكون به راضيًا عنك، لأنك تؤمن أنك مهما قلت من قول سواء كان سرًا أم علنًا","vol":"1","page":11},{"text":"فإن الله ﵎ يسمعه، وسوف ينبئك بما كنت تقول في يوم القيامة.\nوسوف يحاسبك على ذلك على حسب ما تقتضيه حكمته في كيفية من يحاسبهم ﵎.\nإذًا القاعدة عند أهل السنة والجماعة:\nأن الاسم من أسماء الله إذا كان متعديًا فإنه لا يمكن تحقيق الإيمان به إلا بالإيمان بهذه الأمور الثلاثة:\n١- أن نؤمن به اسمًا من أسماء الله فنثبته من أسمائه.\n٢- أن نؤمن بما دل عليه من صفة.\n٣- أن نؤمن بما يترتب على تلك الصفة من الأثر.\nوبهذا يتحقق الإيمان بأسماء الله ﵎ المتعدية.\nأما إذا كان الاسم لازمًا فإنهم يثبتون هذا الاسم من أسماء الله، ويسمون الله به ويدعون الله به، ويثبتون ما دل عليه الاسم من صفة على الوجه الأكمل اللائق بالله تعالى، ولكن هنا لا يكون أثر، لأن هذا الاسم مشتق من شيء لا يتعدى موصوفه فلذلك لا يكون أثر.","vol":"1","page":12},{"text":"ونضرب مثلًا بـ \"الحي\":\nفإن الحي من أسماء الله ﷿، نثبته اسمًا لله فنقول من أسماء الله تعالى: \"الحي\" وندعو الله به فنقول: \"يا حي، يا قيوم\".\nونؤمن بما دل عليه من صفة، سواء كان ذلك تضمنًا، أو التزامًا وهي الحياة الكاملة التي تتضمن كل ما يكون من صفات الكمال في الحي من علم، وقدرة، وسمع، وبصر، وكلام وغير ذلك،\nفعلى هذا نقول إذا كان الاسم من أسماء الله غير متعد فإن تحقيق الإيمان به يكون بأمرين.\nأحدهما: إثباته اسمًا من أسماء الله.\nوالثاني: إثبات ما دل عليه من الصفة على وجه الكمال اللائق بالله ﵎.\nأما الصفات فإننا لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه سواء ذكر الصفة وحدها بدون أن يتسمى بما دلت عليه، أو كانت هذه الصفة مما دلت عليها أسماؤه، فإنه يجب علينا أن نؤمن بهذه الصفة على حقيقتها.","vol":"1","page":13},{"text":"مثال ذلك: أثبت الله ﵎ لنفسه أنه استوى على عرشه. وهو يخاطبنا بالقرآن النازل باللسان العربي المبين وكل الناس الذين لهم ذوق في اللغة العربية يعلمون معنى استوى في اللغة العربية.\nولهذا قال الإمام مالك رحمه الله تعالى وقد سئل عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] . كيف استوى؟ فقال: \"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة\". هذا هو اللفظ المشهور عنه واللفظ الذي نقل عنه بالسند قال: \"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة\".\nوهذا اللفظ أدق من اللفظ الذي سقناه قبل، لأن كلمة \"الكيف غير معقول\" تدل على أنه إذا انتفى عنه الدليلان النقلي والعقلي فإنه لا يمكن التكلم به.\nهذه الصفة من صفات الله لم يرد اسم من أسماء الله مشتق منه فلم يرد من أسمائه المستوى،\nولكننا نقول: إنه استوى على العرش ونؤمن بهذه الصفة على الوجه اللائق به ونعلم أن معنى الاستواء هو العلو،","vol":"1","page":14},{"text":"فهو علو خاص بالعرش، ليس العلو المطلق على جميع المخلوقات، بل هو علو خاص ولهذا نقول في قوله تعالى: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف:٥٤] . أي علا واستقر على وجه يليق بجلاله وعظمته، وليس كاستواء الإنسان على البعير والكرسي مثلًا؛ لأن استواء الإنسان على البعير والكرسي استواء مفتقر إلى مكانه الذي يستوي عليه، أما استواء الله جل ذكره فإنه ليس استواء مفتقر، بل إن الله ﵎ غني عن كل شيء، كل شيء مفتقر إلى الله، والله ﵎ غني عنه.\nومن زعم أنه بحاجة إلى عرش يقله فقد أساء بربه ﷿ فهو ﷾ غير مفتقر إلى شيء من مخلوقاته، بل جميع مخلوقاته مفتقرة إليه،\nكذلك النزول إلى السماء الدنيا حينما يبقى ثلث الليل الآخر نؤمن به على أنه نزول حقيقي، لكنه يليق بالله ﷿ لا يشبه نزول المخلوقين،\nومن هنا نقول أنه يجب على المؤمن أن يتحاشى أمرًا يلقيه الشيطان في باله أمرًا خطيرًا للغاية – وهو أمر حمل أهل","vol":"1","page":15},{"text":"البدع على تحريف النصوص من أجل هذا الأمر الذي يجعله الشيطان في قلوب الناس – ألا وهو تخيل كيفية صفة من صفات الله، أو تخيل كيفية ذات الله ﷿.فاعلم أنه لا يجوز أبدًا أن يتخيل كيفية ذات ال له، أو كيفية صفة من صفاته، واعلم أنك إن تخيلت أو حاولت التخيل فإنك لابد أن تقع في أحد محذورين: أما التحريف والتعطيل، وإما التمثيل والتشبيه.\nولهذا يجب عليكم أيها الإخوة أن لا تتخيلوا أي شيء من كيفية صفات الله ﷿، لا أقول لا تثبتوا المعنى يجب أن يثبت لكن تخيل كيفية تلك الصفة لا يمكن أن تتخيلها وعلى أي مقياس تقيس هذا التخيل.\nلا يمكن أبدًا أن تتخيل كيفية صفات الله ﷿ لا بالتقدير ولا بالقول يجب عليك أن تتجنب هذا لأنك تحاول ما لا يمكن الوصول إليه بل تحاول ما يخشى أن يوقعك في أمر عظيم لا تستطيع الخلاص منه إلا بسلوك التمثيل والتعطيل وذلك لأن الرب جلت عظمته لا يمكن لأحد أن يتخيله على كيفية معينة لأنه إن فعل ذلك فقد قفا ما ليس له به علم وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء:٣٦] .","vol":"1","page":16},{"text":"وإن تخيله على وصف مقارب بمثيل فقد مثل الله والله ﷾ يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] .\nوبهذا نعلم أن من أنكر صفات الله أنكرها لأنه تخيل أولًا، ثم قالوا هذا التخيل يلزم منه التمثيل ثم حرفوا!!\nولهذا نقول إن كل معطل ومنكر للصفات فإنه ممثل سبق تمثيله تعطيله. مثل أولًا وعطل ثانيًا ولو أنه قدر الله حق قدره ولم يتعرض لتخيل صفاته سبحانه ما احتاج إلى هذا الإنكار وإلى هذا التعطيل.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثانيًا: طريقة أهل السنة والجماعة في عبادة الله</span>\nطريقتهم أنهم يعبدون الله، لله، وبالله، وفي الله.\nأما كونهم يعبدون الله لله فمعنى ذلك الإخلاص يخلصون لله ﷿ لا يريدون بعبادتهم إلا ربهم لا يتقربون إلى أحد سواه، إنما ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الاسراء:٥٧] .","vol":"1","page":17},{"text":"ما يعبدون الله لأن فلانًا يراهم، وما يعبدون الله لأنهم يعظمون بين الناس، ولا يعبدون الله لأنهم يلقبون بلقب العابد لكن يعبدون الله لله.\nوأما كونهم يعبدون الله بالله. أي: مستعينين به لا يمكن أن يفخروا بأنفسهم، أو أن يروا أنهم مستقلون بعبادتهم عن الله، بل هم محققون لقول الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] . فـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ يعبدون الله لله، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ . يعبدون الله بالله. فيستعينونه على عبادته ﵎.\nوأما كونهم يعبدون الله في الله أي في دين الله، في الدين الذي شرعه على ألسنة رسله، وهم وأهل السنة والجماعة في هذه الأمة يعبدون الله بما شرعه على لسان رسوله محمد ﷺ، لا يزيدون فيه ولا ينقصون منه، فهم يعبدون الله في الله في شريعته في دينه لا يخرجون عنه لا زيادة ولا نقصًا لذلك كانت عبادتهم هي العبادة الحقة السالمة من شوائب الشرك والبدع، لأن من قصد غير الله بعبادته فقد أشرك به، ومن تعبد الله بغير شريعته فقد ابتدع","vol":"1","page":18},{"text":"في دينه والله ﷾ يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] .\nفعبادتهم لله في دين الله لا يبتدعون ما تستحسنه أهواؤهم لا أقول ما تستحسنه عقولهم لأن العقول الصحيحة لا تستحسنه الخروج عن شريعة الله لأن لزوم شريعة الله مقتضى العقل الصريح، ولهذا كان الله ﷾ ينعي على المكذبين لرسوله عقولهم ويقول: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت:٦٣] .\nلو كنا نتعبد لله بما تهواه نفوسنا وعلى حسب أهوائنا لكنا فرقًا وشيعًا كل يستحسن ما يريد فيتعبد لله به وحينئذ لا يتحقق فينا وصف الله ﷾ في قوله: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَة﴾ [المؤمنون:٥٢] .\nولننظر إلى هؤلاء الذين يتعبدون لله بالبدع التي ما أذن الله بها ولا أنزل بها من سلطان، كيف كانوا فرقًا يكفر بعضهم بعضًا ويفسق بعضهم بعضًا، وهم يقولون: إنهم مسلمون","vol":"1","page":19},{"text":"لقد كفر بعض الناس ببعض في أمور لا تخرج الإنسان إلى الكفر ولكن الهوى أصمهم وأعمى أبصارهم.\nنحن نقول: إننا إذا سرنا على هذا الخط لا نعبد الله إلا في دين الله فإننا سوف نكون أمة واحدة، لو عبدنا الله تعالى بشرعه وهداه لا بهوانا لكنا أمة واحدة فشريعة الله هي الهدى وليست الهوى.\nإذًا لو أن أحدًا من أهل البدع ابتدع طريقة عقيدة \"أي تعود للعقيدة\" أو عملية \"تعود إلى العمل\" من قول أو فعل، ثم قال إن هذه حسنة. والنبي ﷺ، يقول: \"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة\" (١) .\nقلنا له بكل بساطة هذا الحسن الذي ادعيته أنه ثابت في هذه البدعة هل كان خافيًا لدى الرسول، ﵊، أو كان معلومًا عنده لكنه كتمه ولم يطلع عليه أحد من سلف الأمة حتى ادخر لك علمه؟!\nوالجواب: إن قال بالأول فشر وإن قال بالثاني فأطم وأشر.\n_________\n(١) جزء من حديث رواه مسلم جـ٤ كتاب العلم/ باب من سن سنة حسنة أو سيئة.","vol":"1","page":20},{"text":"فإن قال: إن الرسول، ﵊ لا يعلم حسن هذه البدعة ولذلك لم يشرعها.\nقلنا: رميت رسول الله ﷺ، بأمر عظيم حيث جهلته في دين الله وشريعته.\nوإن قال إنه يعلم ولكن كتمه عن الخلق.\nقلنا له: وهذه أدهى وأمر لأنك وصفت رسول الله ﷺ، الذي هو الأمين الكريم وصفته بالخيانة وعدم الجود بعلمه، وهذا شر من وصفه بعدم الجود بماله، مع أنه ﷺ، كان أجود الناس! وهنا شر قد يكون احتمالًا ثالثًا بأن الرسول ﷺ، علمها وبلغها ولكن لم تصل إلينا.\nفنقول له: وحينئذ طعنت في كلام الله ﷿ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] . وإذا ضاعت شريعة من شريعة الذكر فمعنى ذلك أن الله لم يقم بحفظه بل نقص من حفظه إياه بقدر ما فات من هذه الشريعة التي نزل من أجلها هذا الذكر!!","vol":"1","page":21},{"text":"وعلى كل حال فإن كل إنسان يبتدع ما يتقرب به إلى ربه من عقيدة أو عمل قولي أو فعلي فإنه ضال لقول رسول الله ﷺ: \"كل بدعة ضلالة١\".\nوهذه كلية عامة لا يستثنى منها شيء إطلاقًا فكل بدعة في دين الله فإنها ضلالة وليس فيها من الحق شيء فإن الله تعالى يقول: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس:٣٢] .\nثم نقول: إن الحديث لا يدل على كل بدعة بل قال: \"من سن في الإسلام\" وما خرج عن شريعة الرسول ليس من الإسلام بل قد قال: \"من سن في الإسلام سنة حسنة\" وبهذا نعرف أنه لابد أن تكون هذه السنة مما أثبته الإسلام وإلا ليست سنة في الإسلام ومن علم سبب الحديث الذي ذكرناه علم أن المراد بالسنة المبادرة بالعمل أو السبق إلى تنفيذ سنة كان أسبق الناس بها لأن سبب الحديث معلوم وهو أن جماعة جاءوا إلى النبي ﷺ، وكانوا فقراء فحث المسلمين على التصدق عليهم فأتى رجل من الأنصار بصرة قد أثقلت\n_________\n١ أخرجه مسلم \"رقم ٨٦٧\".","vol":"1","page":22},{"text":"يده فوضعها بين يديه ﷺ، فقال: \"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها\". وبهذا عرفنا المراد أن من سنها ليس من شرعها لكن من عمل بها أولًا لأنه بذلك أي بعمله أولًا يكون هو إمامًا للناس فيها فيكون قدوة خير وحسنة فيكون له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.\nولا يرد على ذلك ما ابتدع من الوسائل الموصلة إلى الأمور المشروعة فإن هذه وإن تلجلج بها أهل البدع وقعدوا بها بدعهم فإنه لا نصيب له منها، إلا أن يكون الراقم على الماء له نصيب من الحروف بارزة في الماء!\nأقول: إن بعض الناس يستدلون على تحسين بدعهم التي ابتدعوها في دين الله والتي يلزم منها ما سبق ذكره بما أحدث من الوسائل لغايات محمودة.\nاحتجوا على ذلك بجمع القرآن، وبتوحيده في مصحف واحد وبالتأليف، وببناء دور العلم وغير ذلك مما هو وسائل لا غايات، فهناك فرق بين الشيء الذي يكون وسيلة إلى غاية محمودة مثبتة شرعًا لكنها لا تتحقق إلا بفعل هذه الوسيلة","vol":"1","page":23},{"text":"فهذه الوسيلة طبعًا تتجدد بتجدد الزمن وتختلف باختلاف العصور، ها هو قوله ﷿: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠] .\nوإعداد القوة على عهده ﵊ غير إعداد القوة في زمننا هذا فإذا ما أحدثنا عملًا معينًا نتوصل به إلى إعداد القوة فإن هذه بدعة وسيلة وليست بدعة غاية يتقرب بها إلى الله ولكنها بدعة وسيلة.\nومن القواعد المقررة عند أهل العلم أن للوسائل أحكام المقاصد وبهذا نعرف أن ما تلجلج به مبتدع الحوادث في دين الله باستدلالهم بمثل هذه القضايا أنه ليس لهم فيها دليل أبدًا لأن كل ما حصل فهو وسائل لغايات محمودة.\nفجمع القرآن من تصنيف وما أشبه ذلك كله وسائل لغايات هي مشروعة في نفسها.\nفيجب على الإنسان أن يفرق بين الغاية والوسيلة فما قصد لذاته فقد تم تشريعه من عند الرسول ﵊ بما أوحاه الله إليه من الكتاب العظيم ومن السنة المطهرة.","vol":"1","page":24},{"text":"ولدينا ولله الحمد آية نتلوها في كتاب الله. وهي قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا﴾ [المائدة:٣] .\nفلو كان في المحادثات ما يكمل به الدين لكانت قد شرعت وبينت وبلغت وحفظت، ولكن ليس فيها شيء يكون فيه كمال الدين بل نقص في دين الله.\nقد يقول بعض الناس: إننا نجد في هذه الحوادث نجد عاطفة دينية ورقة قلبية واجتماعًا عليها.\nفنقول: إن الله تعالى أخبر عن الشيطان أنه قال: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف:١٧] .\nيزينها الشيطان في قلب الإنسان ليصده عما خلق له من عبادة الله التي شرع فترضخ النفس بواسطة تسلط الشيطان على المرء حتى يصده عن دين الحق، وقد أخبر الرسول ﷺ، بأن \"الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم١\"\n_________\n١ أخرجه البخاري \"رقم ٢٠٣٥\"، ومسلم \"رقم ٢١٧٥\".","vol":"1","page":25},{"text":"بل في القرآن قبل ذلك. قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل:٩٩- ١٠٠] .\nفجعل الله للشيطان سلطانًا على من تولاه وأشرك به أي جعل لله شريكًا به بواسطة الشيطان.\nوكل من جعل له متبوعًا في بدعة من دين الله فقد أشرك بالله ﷿ وجعل هذا المتبوع شريكًا لله تعالى في الحكم.\nوحكم الله الشرعي والقدري لا شريك له فيه أبدًا ﴿إنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف:٤٠] .\nوركزت على هذا الأمر لكي يعلم أهل الأحداث المحدثون أنه لا حجة لهم فيما أحدثوه.\nواعلم رحمك الله انه لا طريق إلى الوصول إلى الله ﷿ وإلى دار كرامته إلا من الطريق الذي وضعه هو ﷾ على لسان رسوله ﷺ.\n﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل:٦٠] . لو أن ملكًا من الملوك فتح بابًا للدخول عليه وقال من أراد أن يصل إليَّ فليدخل من هذا الباب فما ظنكم بمن ذهب إلى أبواب أخرى هل يصل إليه.","vol":"1","page":26},{"text":"كلا بالطبع. والملك العظيم، ملك الملوك، وخالق الخلق جعل طريقًا إليه خاصًا بما جاءه به رسله وعلى رأسهم خاتمهم محمد ﷺ، الذي بعد بعثه لا يمكن لأي بشر أن ينال السعادة إلا من طريقه ﷺ.\nوالحقيقة أن تعظيم الرسول ﷺ، وأن الأدب مع الرسول ﷺ، أن نسلك ما سلك، ونذر ما ترك، وأن لا نتقدم بين يديه فنقول في دينه ما لم يقل، أو نحدث في دينه ما لم يشرع.\nهل من محبة الرسول ﵊ وتعظيمه أن نحدث في دينه شيئًا يقول هو عنه: \"كل بدعة ضلالة\". ويقول: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد١\".\nهل هذا من محبة الرسول؟! أن تشرع في دين الله ما لم يشرع؟\n﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١] .\n_________\n١ أخرجه مسلم \"رقم ١٧١٨\".","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثالثا: طريقة أهل السنة والجماعة في حق الرسول ﷺ</span>\nمن المعلوم أنه لا يتم الإسلام إلا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله،\nوالشهادة لا تتحقق إلا بثلاثة أمور:\n١- عقيدة في القلب.\n٢- نطق في اللسان.\n٣- عمل في الأركان.\nولهذا يقول المنافقون للرسول ﵊ إذا جاؤه ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ . ويقول الباري جل ذكره فيهم: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون:١] .\nلماذا؟ لأن هذه الشهادة فقد منها أعظم ركن فيها وهو العقيدة فهم يقولون بألسنتهم ما لا يعتقدونه في قلوبهم،\nفمن قال: أشهد أن محمدًا رسول الله ولكن قلبه خال من هذه الشهادة فإنه لم يحقق شهادة أن محمدًا رسول الله. ومن اعتقد ذلك ولم يقله بلسانه فإنه لم يحقق شهادة أن محمدًا رسول الله.","vol":"1","page":28},{"text":"ومن قال ذلك لكن لم يتبعه في شريعته فإنه لم يحقق شهادة أن محمدًا رسول الله. وكيف تخالفه وأنت تعتقد بأنه رسول رب العالمين وأن شريعة الله هو ما جاء به؟!.\nكيف تقول: إنك شهدت أن محمدًا رسول الله على وجه التحقيق.\nلهذا نعتقد أن كل من عصى الله ورسوله فإنه لم يحقق شهادة أن محمدًا رسول الله.\nلست أقول إنه ما يشهد ولكنه لم يحقق وقد نقص من تحقيقه إياه بقدر ما حصل منه من مخالفة.\nإذًا طريقة أهل السنة والجماعة في حق رسول الله ﵊ الشهادة له بقلوبهم، وألسنتهم، وأعمالهم أنه رسول الله\nكذلك أيضًا يحبوه حب تقدير وتعظيم حبًا تابعًا لمحبة الله ﷿.\nوليسوا يحبونه من باب التعبد له بمحبته لأن الرسول ﵊ يتعبد لله به – أي بشرعه – ولكنه لا يعبد هو.","vol":"1","page":29},{"text":"فهم يحبون الرسول ﵊ لأنه رسول رب العالمين. ومحبتهم له من محبة الله ﵎، ولولا أن الله أرسل محمدًا بن عبد الله القرشي الهاشمي لكان رجلًا من بني هاشم لا يستحق هذه المرتبة التي استحقها بالرسالة.\nإذًا نحن نحبه ونعظمه لأننا نحب الله ونعظمه فمن أجل أنه رسول الله وأن الله ﵎ هدى به الأمة حينئذ نحبه.\nفالرسول ﵊ عند أهل السنة والجماعة محبوب، لأنه رسول رب العالمين، ولا شك انه أحق الناس، بل أحق الخلق وأجدرهم بتحمل هذه الرسالة العظيمة ﵊.\nكذلك أيضًا يعظمون الرسول ﵊ حق التعظيم ويرون أنه أعظم الناس قدرًا عند الله ﷿.\nلكن مع ذلك لا ينزلونه فوق منزلته التي أنزله الله، يقولون: إنه عبد الله، بل هو أعبد الناس لله ﷿ حتى إنه يقوم حتى تتورم قدماه فيقال كيف ذلك وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟","vol":"1","page":30},{"text":"فيقول: \"أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا١\".\nمن يحقق العبادة كتحقيق الرسول ﵊ ولهذا قال: \"إني والله أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقى٢\".\nفهو بلا شك أعظم العابدين عبادة وأشدهم تحقيقًا لها ﷺ، ولهذا حين تحدث عن البصل والكراث قال المسلمون حرمت فقال: \"أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله٣\".\nانظروا إلى هذا الأدب مع الله ﷿ هكذا العبودية، ولهذا هم يقولون: إن رسول الله ﷺ، عبد من عباد الله، وهو أكمل الناس في عبوديته لله.\nويؤمنون أيضًا بأن الرسول ﷺ، لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا لغيره.\nوالله تعالى قد أمره أن يبلغ ذلك إلى الأمة فقال: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَك﴾ [الأنعام:٥٠] .\n_________\n١ أخرجه البخاري \"رقم ١١٣٠\"، ومسلم \"رقم ٢٨١٩\".\n٢ أخرجه البخاري \"رقم ٥٠٦٣\"، ومسلم \"رقم ١٤٠١\".\n٣ أخرجه مسلم \"رقم ٥٦٥\".","vol":"1","page":31},{"text":"وما هي وظيفته؟\n﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَي﴾ [الأحقاف:٩] .\nومن زعم أن الرسول ﵊ يعلم شيئًا من الغيب غير ما أطلعه الله عليه فهو كافر بالله ورسوله، لأنه مكذب لله ورسوله.\nفإن الرسول أمر أن يقول وقال: قال قولًا يتلى إلى يوم القيامة قوله: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَك﴾ [الأنعام:٥٠] .\nوبمناسبة هذه الآية الكريمة أود أن أقول: إن القرآن الكريم أحيانًا تصدر الأخبار فيه بكلمة ﴿قُلْ﴾ وكل شيء صدر بهذه الكلمة معناه أن الله ﷾ اعتنى به عناية خاصة لأن الرسول، ﵊، قد أمر أن يقول كل القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك﴾ [المائدة:٦٧] . لكن هذا الذي خص بكلمة ﴿قُلْ﴾ فيه عناية خاصة استحق أن يصدر بالأمر بالتبليغ على وجه الخصوص، مثل هذه الآية ومثلها في الأحكام ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور:٣٠] . ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنّ﴾ [النور:٣١] . والأمثلة كثيرة في القرآن.","vol":"1","page":32},{"text":"إذن الرسول، ﵊ لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله ولا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا بل ولا لغيره أيضًا ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا﴾ [الجن: ٢١] . ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن:٢٢] .\nلو أراد الله بي شيئًا ما أجارني أحد منه ولن أجد من دونه ملتحدًا.\nويعتقدون أن الرسول ﵊، بشر ليس له من شئون الربوبية شيء ولا يعلم الغيب إلا ما أطلعه عليه حتى إنه ﵊ يسأل أحيانًا عن شيء من الأحكام الشرعية فيتوقف حتى يأتيه الوحي، حتى إنه أحيانًا يصدر القول فيقول فيأتيه الاستثناء أو الاستدراك من عند الله ﷿ فقد سئل ﵊ عن الشهادة هل تكفر كل شيء؟ فقال: \"نعم\". ثم قال: \"أين السائل؟ \" فقال: \"إلا الدين أخبرني بذلك جبريل آنفًا١\".\nأحيانًا يجتهد ﵊ ولكن يأتيه الوحي من الله ﷿ بأن الخير في كذا وكذا خلاف ما اجتهد فيه ﷺ.\n_________\n١ أخرجه مسلم \"رقم ١٨٨٥\".","vol":"1","page":33},{"text":"الجواب الأول: أن نمنع أن يكون طريق أهل السنة في ذلك تأويلا، لأن التأويل في اصطلاح النتأخرين – وهو الذي يعنيه هؤلاء – هو صرف اللفظ عن ظاهره.\nوأهل السنة يقولون: ظاهر الكلام ما دل عليه الكلام باعتبار السياق، أو باعتبار حال المتكلم به، هذا هو ظاهر الكلام وليس للكلمات معنى خلقت له لا تستعمل في غيره، ولكن معنى الكلمات إنما يظهر بسياق وبحال المتكلم بها.\nنحن كنا قرأنا في البلاغة أو بعض منا في البلاغة ورأى أن الاستفهام يأتي لعدة معان وقرأنا في حروف الجر ومعانيها، وعلمنا أن بعض الحروف يأتي لعدة معان، فما الذي يعين هذه المعاني؟ أليس السياق؟!\nإذن: فحقيقة الكلام ما دل عليه سياقه، وظاهره ما دل عليه سياقه، وذلك باعتبار نظم الكلام وباعتبار حال المتكلم به.\nفهذا الجواب جواب مجمل، أن نقول: لا نسلم بأن ظاهر الكلام خلاف ما دل عليه سياقه أو حال المتكلم به، بل ما دل عليه السياق فهو حقيقة الكلام وظاهره مطلقا، حتى لو","vol":"1","page":34},{"text":"استعملت هذه الكلمة في غير هذا الموضع لمعنى آخر، فإن استعمالها في هذا الموضع للمعنى الذي دل عليه السياق هو في الواقع حقيقتها. هذا جواب.\nالجواب الثاني: لو سلمنا أن في اللفظ إخراجا له عن ظاهره، فإن أهل السنة والجماعة لا يمكن أبدا أن يخرجوا لفظا عن ظاهره، إلا بدليل من الكتاب والسنة، متصل أو منفصل، وأنا أتحدى أي واحد يأتي إلي بدليل من الكتاب والسنة في أسماء الله وصفاته أخرجه أهل السنة عن ظاهره إلا أن يكون لهم دليل بذلك من كتاب الله أو من سنة رسول الله ﷺ، وحينئذ إذا كان ما أخرجه إليه أهل السنة من المعنى ثابتا بدليل من الكتاب والسنة، فإنهم في الحقيقة لم يخرجوا عما أراد الله به، لأنهم علموا مراد الله به من الدليل الثاني من الكتاب والسنة، وليسوا بحمد الله يخرجون شيئا من النصوص عما يقال: \"إنه ظاهره\" من أجل عقولهم حتى يتوصلو إلى نفي ما أثبته الله لنفسه وإثبات ما لم يدل عليه ظاهر الكلام. هذا لا يوجد ولله الحمد في أي واحد من أهل السنة، والأمر إذا شئتم فارجعوا إليه في كتبهم المختصر والمطولة.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>رابعا: طريقة أهل السنة والجماعة في حق الصحابة ﵃</span>\nأهل السنة والجماعة يعرفون للصحابة قدرهم، وأنهم خير القرون بشهادة النبي ﷺ، فإنه ﷺ، قال: فيما ثبت عنه من حديث عمران بن حصين: \"خير الناس قرني، ثم الذي يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم١\".\nفالصحابة خير هذه الأمة بلا شك ولكنهم على مراتب بعضهم أفضل من بعض.\nقال الله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد:١٠] .\nوقال الله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء:٩٥] .\nولكن هذه المراتب وهذه الفضائل يجب أن نعرف أن الواحد فيهم له مرتبة على الإطلاق وله مرتبة خاصة. أي أنه\n_________\n١ أخرجه البخاري \"رقم ٢٦٥١\"، ومسلم \"رقم ٢٥٣٥\".","vol":"1","page":36},{"text":"قد يكون أفضل من غيره على سبيل العموم والإطلاق ويكون في غيره خصلة هو أفضل منه فيها. وأهل السنة والجماعة يقولون: إن أفضل الصحابة الخلفاء الأربعة، وأفضلهم أبوبكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي يرتبونهم في الفضل حسب ترتيبهم في الخلافة، ولكن لا يلزم من كون أبي بكر أفضل الصحابة ألا يتميز أحد من الصحابة عن أبي بكر بمنقبة خاصة.\nوقد يكون لعلي بن أبي طالب منقبة ليست لأبي بكر، وقد يكون لعمر منقبة ليس لأبي بكر، كذلك قد يكون لعثمان،\nولكن الكلام على الفضل المطلق والمرتبة الكلية العامة فإن مراتب الصحابة تختلف اختلافًا اتفق عليه أهل السنة والجماعة وهو دلالة القرآن، ودلالة السنة أيضًا.\nفإن خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف تنازعا في أمر فقال النبي ﷺ، لخالد: \"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو انفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه١\".\n_________\n١ أخرجه البخاري \"رقم ٣٦٧٣\"، ومسلم \"رقم ٢٥٤\".","vol":"1","page":37},{"text":"وذلك لاختلاف حرف الجر الذي تعلق ب\"استوى\" في قوله: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف:٥٤] وفي قوله: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة:٢٩]، وإذا قلنا بالقول الثاني الذي هو مروي عن ابن عباس وأكثر المفسرين بأنه ارتفع، فإنه لا يجوز لنا أن نتوهم بأن الله تعالى لم يكن عاليا من قبل.\nأما المثال الثاني: قال أهل التأويل: أنتم يا أهل السنة فسرتم قوله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:١٤] أي: بمرأى منا. وهذا خلاف ظاهر اللفظ!\nنقول لهم ماذا تفهمون من هذا اللفظ؟ هل أحد يمكن أن يفهم أن الباء للظرفية، وأن سفينة نوح تجري في عين الله؟!! أبدا لا أحد يفهم هذا إطلاقا، وإتيان الباء للظرفية في بعض المواضع وارد، لكن في هذه الآية لا يمكن أبدا أن يكون كذلك.\nإذن: فهذاالظاهر الذي زعمتم أنه ظاهر الآية لا نسلم أبدا أنه ظاهرها، لكن الذين فسروا ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ بمرأى منا – هؤلاء – فسروا اللفظ بملازمه وذلك صحيح، وليس خروجا باللفظ عن ظاهره، لأن دلالة اللفظ على معناه: إما دلالة","vol":"1","page":38},{"text":"مطابقة، أو دلالة تضمن، أو دلالة التزم، وكل من الدلالات لا يخرج اللفظ عن ظاهره.\nهذه الدلالات الثلاث أوضحها بالمثال: \"البيت\" يعني الدار. تدل على جملة الدار وكتلتها جميعا بالمطابقة، أي تدل على بناء مكون من حجر وغرف وساحات وغيرها بالمطابقة. وتدل على كل حجرة أو كل غرفة أو كل ساحة بالتضمن. وتدل على أن هذا البيت لا بد له من بان بناه بالالتزام.\nفنحن نقول ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ إذا كان الله تعالى يراها بعينه ويرعاها فإنها تجري بمرأى منه. وهذا معن صحيح، ويمكن أن نجيب بجواب آخر بأن معناها: تجري مرئية بأعيننا. والمهم أن نثبت من هذه الآية أن لله ﷾ عينا لا تشبه أعين المخلوقين، ولا يمكن أن نتصور لها كيفية، وبذلك لم نخرج عن ظاهر اللفظ.\nوقد فسر ابن عباس ﵄ قوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه:٣٩] أنها العين الحقيقية.\nوالمعنى: أن موسى ﷺ يربى على عين الله، أي: على رؤية بعين الله ﷾.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>خامسًا: طريقة أهل السنة والجماعة في حق الأولياء والأئمة</span>\nهؤلاء الأولياء: الذين آمنوا، وكانوا يتقون. فالإيمان: العقيدة. والتقوى: العمل قولًا كان أو فعلًا،\nوأخذ شيخ الإسلام من هذه الآية عبارة طيبة وهي قوله: \"من كان مؤمنًا تقيًا كان لله وليًا\".\nهذا الولي حقيقة، لا الولي الذي يجلب الناس إليه، ويجمع الحاشية ويقول أنا أفعل ويستعين بالشياطين على معرفة الخفي، ثم يبهر الناس بما يقول فيقولون هذا ولي. لا لأن الولاية تكون باتباع الرسول ﵊، وبإيمانه وتقواه. فإن كان مؤمنًا تقيًا فهو ولي.\nولكن هؤلاء الأولياء أيضًا لا يلزم في كل ولي أن يجعل اللهله كرامة فما أكثر الأولياء الذين لا كرامة لهم، لأن الكرامة في الغالب لا تأتي إلا لنصر حق أو دفع باطل لا لتثبيت شخص بعينه فلا يلزم إذًا أن يكون لكل ولي كرامة. قد يحيى الولي ويموت وليس له كرامة وقد يكون له كرامات متعددة وهذه الكرامات كما قال أهل العلم كل كرامة لولي فإنها آية للنبي الذي اتبعه، ولا أقول \"معجزة\" لأن الأولى أن تسمى آية، لأن هذا التعبير القرآني والآية أبلغ من","vol":"1","page":40},{"text":"المعجزة لأن الآية معناها العلامة على صدق ما جاء به هذا الرسول، والمعجزة قد تكون على يد مشعوذ أو على يد إنسان قوي يفعل ما يعجز عنه غيره، لكن التعبير بـ \"الآية\" أبلغ وأدق وهي التعبير القرآني فنسمي المعجزات بالآيات هذا هو الصواب.\nيوجد أناس حسب ما نسمع في هذه الأمة يدعون أنهم أولياء ولكن من تأمل حالهم وجد أنهم بعيدون عن الولاية، وأنه لا حظ لهم فيها لكن لهم شياطين يعينونهم على ما يريدون فيخدعون بذلك البسطاء من الناس.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>سادسًا: طريقة أهل السنة والجماعة في الإصلاح في المجتمع</span>\nيرى أهل السنة والجماعة أن المجتمع الإسلامي لا يكمل صلاحه إلا إذا تمشى مع ما شرعه الله ﷾ له، ولهذا يرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف: كل ما عرفه الشرع وأقره، والمنكر: كل ما أنكره الشرع وحرمه فهم يرون أن المجتمع الإسلامي لا يصلح إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لأننا لو فقدنا هذا المقوم لحصل التفرق،","vol":"1","page":41},{"text":"كما يشير إليه قول الله ﷿: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران:١٠٤- ١٠٥] .\nوهذا المقوم وللأسف في هذا الوقت ضاع أو كاد لأنك لا تجد شخصًا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى في المحيط القليل المحصور إلا ما ندر.\nوإذا ترك الناس هكذا كل إنسان يعمل ما يريد تفرق الناس ولكن إذا تآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر صاروا أمة واحدة.\nولكن لا يلزم إذا رأيت أمرًا معروفًا أن يكون معروفًا عند غيرك، إلا في شيء لا مجال للاجتهاد فيه إنما ما للاجتهاد فيه مجال فقد أرى أن هذا من المعروف ويرى الآخر أنه ليس منه.\nوحينئذ يكون المرجع في ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.\n﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء:٥٩] .","vol":"1","page":42},{"text":"ولكن طريقة أهل السنة والجماعة في هذا الباب العظيم الذي فضلت فيه هذه الأمة على غيرها أنهم يرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مقومات المجتمع الإسلامي.\nولكنه يحتاج إلى أمور:\nأولًا: أن يكون الإنسان عالمًا بالحكم بحيث يعرف أن هذا معروف وأن هذا منكر، أما أن يأتي عن جهل ثم يأمر بشيء يراه معروفًا في ظنه وليس بمعروف فهذا قد يكون ضره أكبر من نفعه، لذلك لو فرضنا شخصًا تربى في مجتمع يرون أن هذه البدعة معروف ثم يأتي إلى مجتمع جديد غيره يجدهم لا يفعلونها فيقوم وينكر عليهم عدم الفعل ويأمرهم بها فهذا خطأ، فلا تأمر بشيء إلا حيث تعرف أنه معروف في شريعة الله، ليس بعقيدتك أنت وما نشأت عنه فلابد من معرفة الحكم وأن هذا معروف حتى تأمر به وكذلك المنكر.\nثانيًا: لابد أن تعلم أن هذا المعروف لم يفعل، وأن هذا المنكر قد فعل، وكم من إنسان أمر شخصًا بمعروف فإذا هو فاعله فيكون في هذا الأمر عبئًا على غيره وربما يضع ذلك من قدره بين الناس.","vol":"1","page":43},{"text":"وإذا رأينا هدي النبي ﷺ، وجدنا أن هذه طريقته دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ، يخطب وجلس فقال النبي ﷺ، \"أصليت؟ \" قال لا. قال: \"فقم فصل ركعتين\"\nصلاة الركعتين لداخل المسجد من المعروف ولا شك ولكن الرسول، ﵊ ما أمره به مباشرة حتى علم أنه لم يفعله فأنت قد تأمر هذا الرجل أن يفعل شيء، وإذا هو قد فعله فتتسبب إلى التعجل وعدم التريث وتحط من قدرك ولكن اسأل وتحقق إذا لم يفعل حينئذ تأمر به.\nوكذلك أيضًا بالنسبة للمعاصي فبعض الناس قد ينهى شخصًا عما يراه منكرًا وليس بمنكر.\nمثال ذلك: رأيت رجلًا يصلي الفريضة وهو جالس فنهيته بأن ليس له حق أن يصلي وهو جالس. فهذا غير صحيح لكن اسأل أولًا لماذا جلس، قد يكون له عذر في جلوسه وأنت لا تعلم حينئذ تكون متسرعًا ويكون ذلك ناقصًا من قدرك، هذا أمر أيضًا لابد منه: أن تعرف الحكم الشرعي، وأن تعرف الحال التي عليها المأمور والمنهي حتى تكون على بصيرة من أمرك.","vol":"1","page":44},{"text":"ثالثًا: أن لا يترتب على فعل المعروف ما هو منكر أعظم مفسدة من منفعة المعروف، فإن ترتب على فعل المعروف منكر هو أشد ضررًا من المنفعة الحاصلة بهذا المعروف إن درأ المفاسد أولى من جلب المصالح، وهذه الكلمة المعروفة هي القاعدة التي دل عليها القرآن ليست أيضًا على إطلاقها أي أنه ليست كل مفسدة درؤها أولى من جلب مصلحة، بل إذا تكافئت مع المصلحة فدرء المفسدة أولى، وإذا كانت أعظم من المصلحة فدرء المفسدة أولى، والله ﷾ يقول: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:١٠٨] .\nفسبت آلهة المشركين كل يعلم أنه مصلحة وأن فيه خيرًا لكن إذا تضمنت هذه المصلحة ما هو أنكر – وأنكر من باب التفاضل الذي ليس في الطرف الآخر منه شيء – إذا تضمن مفسدة عظيمة فإنها تترك، لأننا إذا سببنا آلهتهم ونحن نسبها بحق سبوا الله عدوًا بغير علم.\nفهذه نقطة ينبغي أن نتفطن لها عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.","vol":"1","page":45},{"text":"أما إذا كانت المفسدة تنغمر في جانب المصلحة، فإننا نفضل المصلحة ولا يهمنا وهذا عليه شيء كثير من أحكام الله الشرعية والكونية. فمثلًا:\nهذا المطر الذي ينزل وفيه مصلحة عامة لكن فيه ضررًا على إنسان بنى سقفه الآن وجاء المطر فأفسده لكن هذه المفسدة القليلة منغمرة في جانب المصلحة العامة.\nوهكذا أيضًا الأحكام الشرعية كالأحكام الكونية وهذا أمر ينبغي التنبه له، وهو أننا قد لا يكون من المصلحة أن ننهى عن هذا المنكر لأنه يتضمن مفسدة أكبر ولكننا نتريث حتى تتم الأمور.\nولهذا جاءت الشريعة الإسلامية بالتدرج في التشريع حتى يقبلها الناس شيئًا فشيئًا، وهكذا المنكر لابد أن نأخذ الناس فيه بالمعالجة حتى يتم الأمر.\nهذه هي الأمور الثلاثة:\n١- العلم بالحكم.\n٢- العلم بالحال.\n٣- أن لا يترتب على فعل المعروف منكر أعظم مفسدة.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>سابعًا: قول أهل السنة والجماعة في الإيمان</span>\nالإيمان حقيقته عند أهل السنة والجماعة هو: \"اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح\".\nويستدلون لقولهم هذا بقول النبي ﷺ، \"إن الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان١\".\nفالقول قول اللسان \"لا إله إلا الله\"،\nوعمل الجوارح وإماطة الأذى عن الطريق، والحياء عمل القلب.\nأما عقيدة القلب\nفقوله، ﷺ: \"الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره٢\".\nوهم أيضًا يقولون: إن الإيمان يزيد وينقص.\nفالقرآن قد دل على زيادته.\n_________\n١ أخرجه البخاري \"رقم٩\"، ومسلم \"رقم ٣٥\"\n٢ أخرجه مسلم \"رقم٨\".","vol":"1","page":47},{"text":"والضرورة العقلية تقتضي أن كل ما ثبت أنه يزيد فهو ينقص إذ لا تعقل الزيادة بدون نقص\n﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانا﴾ [المدثر:٣١] .\n﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانا﴾ [التوبة:١٢٤] .\nولاشك في ذلك.\nومتى قلنا إن الإيمان قول وعمل فإنه لاشك أن الأقوال تختلف\nفليس من قال: \"سبحان الله والحمد لله، والله أكبر\" مرة كمن قالها أكثر،\nوكذلك أيضًا نقول: إن الإيمان الذي هو عقيدة القلب يختلف قوة وضعفًا\nوقد قال إبراهيم ﵊:\n﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة:٢٦٠] .\nفإنه ليس الخبر كالمعاينة والمشاهدة.","vol":"1","page":48},{"text":"رجل أخبر بخبر أخبره رجل واحد حصل عنده شيء من هذا الخبر فإذا جاء ثان إزداد قوة فيه، وإذا جاءه الثالث ازداد قوة وهلم،\nوعليه نقول: الإيمان يزيد وينقص حتى في عقيدة القلب وهذا أمر يعلمه كل إنسان من نفسه.\nوأما من أنكر زيادته ونقصانه فإنه مخالف للشرع والواقع. فهو يزيد وينقص.\nوبهذا تم ما أردنا الكلام عليه، والله الموفق.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.","vol":"1","page":49}]}