{"ً":{"ٌ":12121,"ٍ":"وقفة مع بعض الترجمات الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: وقفة مع بعض الترجمات الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم\nالمؤلف: وجيه حمد عبد الرحمن\nالناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة\nعدد الصفحات: ٣٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":975,"ٕ":4,"ٖ":1770155382,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الترجمات الإنجليزية في الميزان:","level":1,"page":7},{"title":"الترجمات الإنجليزية الاستشراقية","level":2,"page":7},{"title":"الترجمات الإنجليزية الإسلامية","level":2,"page":14},{"title":"الترجمات الإنجليزية القاديانية","level":2,"page":25},{"title":"من مشكلات الترجمة:","level":1,"page":27},{"title":"أولا: الأخطاء الدلالية","level":2,"page":27},{"title":"ثانيا: الأخطاء النحوية","level":2,"page":37},{"title":"الخلاصة:","level":1,"page":41}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":15,"1,15":16,"1,16":17,"1,17":18,"1,18":19,"1,19":20,"1,20":21,"1,21":22,"1,22":23,"1,23":24,"1,24":26,"1,25":27,"1,26":28,"1,27":29,"1,28":30,"1,29":31,"1,30":32,"1,31":33,"1,32":34,"1,33":35,"1,34":36,"1,35":38,"1,36":39,"1,37":40,"1,38":41,"1,39":42},"ٜ":{"1":[1,39]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39"],"ٞ":{"1":[1],"7":[2,3],"14":[4],"25":[5],"27":[6,7],"37":[8],"41":[9]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"وقفة مع بعض الترجمات الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم\nإعداد: الدكتور وجيه حمد عبد الرحمن\nبسم الله الرحمن الرحيم\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة:</span>\nالحمد لله رب العالمين القائل في كتابه العزيز ﴿ومن آياته خَلْقُ السموات والأرض السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ (الروم:٢٢)، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمةً للعالمين عربهم وعجمهم أبيضهم وأسودهم شرقيهم وغربيهم إنسهم وجنّهم، خاتم الأنبياء والمرسلين وإمامهم محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وبعد.\nفإنه لم يعد يخفى على كل ذي بصيرة الدور الحيوي الذي تؤديه الترجمة في نقل حضارات الشعوب وثقافاتها وفي التفاهم بين الشعوب التي تعددت ألسنتها لغير سبب حتى بلغت نحو خمسة آلاف لغة، إضافةً إلى آلاف اللهجات. ويعود للترجمة الفضل الكبير في ارتقاء غير أمة سُلّم الحضارة التي لا يمكن أمةً دون سواها احتكارُها. وكيف تحتكر الحضارة وهي مزيج من نتاج بشري في مختلف الأماكن والعصور؟\nوقد نهل المسلمون من ينابيع حضارات الأمم الأخرى في الجانب الماديّ منها عن طريق دار الحكمة وغيرها ممن قاموا بترجمة علوم الهند وفارس واليونان. ولم يكن لأوربا أن تصحو من سباتها في عصر النهضة لولا اتصال مترجميها في إسبانيا وغيرها بالمسلمين والنقل من فكرهم وعلومهم. ولعل هذا ما حدا بعالم اللغة الشهير إدوارد سابير","vol":"1","page":1},{"text":"(Edward Sapir) إلى اعتبار اللغة العربية التي كانت وعاءً لحمل الحضارة من بين لغات خمس أدت ذلك الدور وهي اللاتينية واليونانية والسنسكريتية والصينية الكلاسيكية.\nوتحظى الترجمة في العصر الحديث باهتمام منقطع النظير، إذ يترجم سنويًا مئات الآلاف من الأبحاث والمقالات العلمية، بل إنه لا يكاد يطبع كتاب ذو أهمية حتى تصدر ترجمته في غير لغة خلال فترة وجيزة. كما أن السوق الأوربية المشتركة تنفق حوالي ٤٠% من ميزانيتها على الترجمة من لغات أعضاء السوق وإليها.\nوغني عن القول أن الترجمة قد تكون أداة بناءٍ وإصلاح إذا ما التزم المترجم الأمانة العلمية واختار ما يصلح للترجمة، وقد تكون معول هدم إذا لم تستغل في نقل الفضيلة وما ينفع الناس. كما أن خطأً في الترجمة قد يشعل فتيل الحرب بين الأمم، وقد يجعل القنابل النووية تتساقط على المدن لتفني النسل والحرث. وقد أدى خطأ في ترجمة الكلمة اليابانية mokasutu الواردة في البرقية التي أرسلتها اليابان إلى واشنطن قبيل إلقاء القنبلة إلى ذلك الحادث المأساوي نظرًا لأن الكلمة ترجمت إلى الإنجليزية بـ ignored بدلًا من considered أي \"يتجاهل (الإنذار) \" بدلًا من\"يُقبل\". وكذا الأمر بالنسبة للغموض الذي يلف القرار ذا الرقم ٢٤٢ الصادر عن الأمم المتحدة فقد ترجمت عبارة:\nle retrait des territoires occupés\nإلى the withdrawal from occupied territories.","vol":"1","page":2},{"text":"ويكمن الغموض هنا في النص الإنجليزي في استخدام أداة التعريف أو عدمه، فتشير الترجمة الفرنسية إلى الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي المحتلة في حين يشير النص الإنجليزي إلى الانسحاب من أراضٍ محتلّة!\nهذه بعض المخاطر التي قد تنجم عن أخطار الترجمة في الأمور الدنيوية، فما بالنا عندما تقع مثل تلك الأخطاء في ترجمة كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي تكفّل ﷾ بحفظه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:٩)؟ ما بالنا عندما تعد ترجمات بأيدي مستشرقين ترمي إلى إيجاد حاجز بين القرآن وبين من يريد فهم الإسلام والدين الذي بشرت به الرسل والكتب السماوية، الدين الذي لن يقبل دين بعده، فإما إلى جنة عرضها كعرض السماوات والأرض، أو إلى نار وقودها الناس والحجارة؟ ماذا يحدث عندما ينكر بعض مترجمي معاني كتاب الله الكريم العذاب الحسي والنعيم الحسي وبعث الأجساد أو يزعمون بمجيء \"نبيّ\" بعد ختم الرسالة؟ ماذا يحدث عندما يصور القرآن الكريم على أنه من صنع بشر وأنه يخاطب العرب دون سواهم؟ إن الترجمة في ثوبها ذاك تحجب نور الحقيقة ولو إلى حين. أما إذا كانت الترجمة سليمة لغةً وعقيدةً فإنها قد تهدي إلى الحق بإذن الله. فهذا الجراح الفرنسي الشهير الدكتور موريس بوكاي (Dr. Maurice Bacaille) يطلع على ترجمة فرنسية لمعاني كتاب الله أثناء زيارة له للمملكة العربية السعودية فيندهش من آيات سورة \"المؤمنون\" المتعلقة","vol":"1","page":3},{"text":"بأصل الإنسان وتطور الجنين ويشهر إسلامه، ويبدأ في تعلم اللغة العربية في سن الثانية والخمسين، وليصدر فيما بعد كتابًا بالفرنسية بعنوان: La Bible، le Coran et la Science أي \"الإنجيل والقرآن والعلم\"، حرص على تضمينه النص القرآني للآيات متبوعًا بالترجمة الفرنسية لمعانيها. أما يوسف إسلام الذي كان يدعى بـ كات ستيفن (Cat Stephen) فيبحث – بعد قراءته لترجمة معاني القرآن باللغة الإنجليزية – عن \"مؤلف\" الكتاب ظنًا منه أنه من وضع بشر نظرًا لإطلاق مسمى \"المحمدية\" (Muhammadanism) على الإسلام في بعض الأوساط الغربية ولا سيما الكنسيّة منها. وعندما سأله أخوه الذي سبقه في اعتناق الإسلام عن السرّ في سؤاله عن المؤلف أجاب: \"لأنني لأول مرة أقرأ وصفًا صحيحًا لله ﷾\". ولا يتسع المجال هنا لذكر عشرات القساوسة والقادة والمفكرين الذين هدى الله ﷾ بعد أن نهلوا من ينابيع الإسلام الصافية فعادوا إلى دين الفطرة.\nلقد انتشر الإسلام في بقاع الأرض في عهد الرسول ﷺ والخلفاء الراشدين ومن تبعهم فأصبحت اللغة العربية آنذاك لغة الدين والدولة، وبما أن اللغة العربية هي أداة العقيدة السمحة، فقد أقبلت شعوب البلدان المفتوحة على تعلمها، بل قّدّمت أحيانًا أو حَلَّتْ محل اللغات القومية حتى بلغ الأمر ببعضهم إلى القول: \"لأن أذمّ بالعربية أحب إليَّ من أن أمدح بالفارسية.\" وهكذا خالطت لغة القرآن الكريم أفئدة الناس حتى قدّمت على اللغات القومية. كيف لا وهي لغة","vol":"1","page":4},{"text":"القرآن الكريم ولغة النبي العربي ﷺ ولغة أهل الجنة؟ أما وإن اللغة العربية قد تراجعت قليلًا خلال قرن من الزمان فقد كان لزامًا أن تكتسب ترجمة معاني القرآن الكريم أهمية خاصة كي لا يتوقف تبليغ الرسالة السماوية الخالدة في عصر تضاءلت فيه المسافات بفضل ما منَّ الله ﷾ على الإنسان من تقدم تقني وعلميّ قلّما سبق له مثيل. وإزاء هذا الاتصال المتزايد بين الأمم وفي ظل تهافت العقائد الملحدة والمشركة والوضعية الكافرة، ونظرًا للخواء الروحي الذي يلف عالمنا المعاصر وفي ظل دعوات العولمة وغيرها فإن الحاجة تمسّ إلى أن ينهض المسلمون بدورهم المنوط بهم وأن يتبوّأوا مكانتهم التي ارتضى الله ﷿ لهم في تبليغ الدعوة للناس كافة بلغاتهم أولًا من خلال الترجمة السليمة لكتاب الله ريثما تعود اللغة العربية إلى سابق عهدها وعاءً للعقيدة والحضارة والثقافة، وعاء إيمان ووحدة لا أوعية كفر وتمزيق شمل. وما الجهود الجبارة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة كتاب الله تفسيرًا وترجمةً ونشرًا، وما مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة إلا خير شاهد على الاضطلاع بتأدية الأمانة التي حُمّلنا والتي سنسأل عنها يوم العرض: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة:١٤٣) أي أمةً إسلامية كما أرادها الله لا كما ترجمها جورج سيل (George Sale) أمة عربية (Thus have","vol":"1","page":5},{"text":"we placed you O Arabian intermediate nation) . فالقرآن الكريم يخاطب المسلمين جميعًا والمترجم يضيّق المعنى ويقصره على العرب للتدليل على زعمه بأن الإسلام كان للعرب دون سواهم.\nوسنتناول في هذا البحث بعض المسائل المتعلقة بترجمة معاني كتاب الله والأخطاء العقدية واللغوية ولاسيما النحوية والدلالية التي يقع فيها بعض المترجمين سواءً أكان ذلك بسوء نية أم بحسن نية، ثم نتبعها بتوصيات قد تعين على النهوض بهذه المهمة غير اليسيرة بإذنه تعالى.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الترجمات الإنجليزية في الميزان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>الترجمات الإنجليزية الاستشراقية</span>\n...\nالترجمات الإنجليزية في الميزان:\nالترجمات الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم هي أكثر الترجمات شيوعًا في هذا العصر نظرًا للمكانة المرموقة التي تحتلها اللغة الإنجليزية على الصعيد الدولي، إذ إنها اللغة الأم لمئات الملايين من شعوب الدول المتقدمة واللغة الثانية في كثير من بلدان العالم واللغة الأجنبية في معظم أنحاء المعمورة.\nويمكننا أن نقسم تلك الترجمات إلى أنواع ثلاثة:\n١- الترجمات الإنجليزية الاستشراقية.\n٢- الترجمات الإنجليزية الإسلامية.\n٣- الترجمات الإنجليزية القاديانية.\nوسنلقي الضوء على كل نمط من هذه الترجمات لنتعرف على ماهيته ودوافعه وموقف الإسلام منه ثم نبدي بعض الملاحظات العقدية واللغوية على الأنماط الثلاثة.\n(١) – ومن أهم الترجمات التي يشتمل عليها النوع الأول ما يلي:\nأ– ترجمة أليكزندر روس \"Alexander Ross\" التي سميت بـ \"قرآن محمد\" The Koran of Mahmet، وهي أول ترجمة إنجليزية لمعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية.","vol":"1","page":7},{"text":"ب- ترجمة جورج سيل \"George Sale\"، وقد ظهرت هذه الترجمة الشهيرة لأول مرة في لندن عام ١٧٣٤م، ولا يزال يعاد طبعها رغم ظهور عدد من الترجمات الإنجليزية ولاسيما في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية. وقد بلغ عدد الترجمات الإنجليزية حتى نهاية عام ١٩٦٢م (٥٧) ترجمة، ومن عام ١٩٦٣م إلى يومنا هذا ظهرت خمس ترجمات أخرى مما نعرف (١) .\nج- ترجمة رودول \"Rodwell\"، وصدرت الطبعة الأولى لها في عام ١٨٨٦م، وقدم لها المستشرق الشهير جورج مرجليوث (G.Margoliouth)، ولدى إعداد رودول لهذه الترجمة كان أستاذًا للدراسات الشرقية في جامعة كيمبرج، وكان اعتماده على ترجمات الإنجليزية والألمانية واللاتينية لكل من سيل وهلمان وماراتشي. ولعل السر في إقبال المستشرقين على ترجمة رودويل وتنويههم بها يرجع إلى بدعة أحدثها في المنهج القرآني المألوف، حيث رتب السور ترتيبًا زمنيًا حسب نزولها، فبدأ بسورة العلق واختتم بسورة المائدة، وزعم أن هذا الترتيب\n_________\n(١) انظر د. عبد الله عباس الندوي: ترجمات معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب، سلسلة دعوة الحق، رابطة العالم الإسلامي ١٤١٧هـ، العدد ١٧٤، ص٤٤.","vol":"1","page":8},{"text":"التاريخي يرسم صورة صحيحة واضحة لسيرة الرسول ﷺ العقلية، والتطورات في النظريات القرآنية (١) .\nد - ترجمة بالمر \"Palmer\"، صدرت في عام ١٨٨٠م من مطبعة أكسفورد في بريطانيا، حيث أعدها بالمر أستاذ اللغة العربية بجامعة كيمبرج، وذلك بطلب من المستشرق الألماني ميكسو الذي كان رئيس قسم الدراسات الشرقية في جامعة أكسفورد، وقد كان عهد إلى زملائه المستشرقين نقل الكتب المقدسة إلى اللغة الإنجليزية بما فيها معاني القرآن الكريم. ويلمس المطلع على هذه الترجمة أن بالمر لم يستطع التحرر من تقليد جورج سيل الذي أراد تضييق الآفاق الواسعة التي يقصدها القرآن الكريم والدعوة العامة للإنسانية جمعاء وحصرها في عرب الجزيرة.\nهـ- ترجمة القسيس وهيري \"Whery\"، وقد ألف وهيري كتابًا عن الإسلام وسمّاه ترجمة القرآن اعتمد فيها على ترجمة رودويل وتفسير الملا واعظ الكشفي من علماء الشيعة وعلى تفسير ألّفه الشاه ولي الله الدهلوي، وزعم أنه جمع في ترجمته وجهات\n_________\n(١) انظر الربداوي الذي اعتبر هذه الترجمة أفضل ترجمة لمعاني القرآن في الإنجليزية واعتبر أن محاولة المترجم ترتيب السور ترتيبًا زمنيًا تاريخيًا حسب نزولها ميزة قلما نجدها في غيره من الترجمات، ص٩٣.","vol":"1","page":9},{"text":"النظر بين الشيعة وأهل السنة. كما ينقل في ترجمته أقوال الشيعة الباطنية بأن للقرآن ظاهرًا وباطنًا. ويرى الدكتور عبد الله الندوي أن المتصفح لهذه الترجمة لا يجد شيئًا يؤيد دعواه أو يدل على أنه استفاد من تفسير الشاه ولي الله الدهلوي إلا ما نقله من كتاب موضح القرآن للشاه عبد القادر الدهلوي ابن الشاه ولي الله الدهلوي. ويبدو جليًا أنه أراد بعمله هذا تشويه عقيدة العلماء الباحثين حول القرآن الكريم والقائلين بأنه منزه من التحريف.\nو– ترجمة رتشارد بل \"Richard Bell\" التي وضعها عندما كان مدرسًا للغة العربية في جامعة أدنبرة بأسكتلندا، وطبعت هذه الترجمة لأول مرة عام ١٩٣٧م في نيويورك وأعيد طبعها عام ١٩٦٠م، وهي في جزأين كبيرين. والمترجم من أتباع رودول، ومن ثمّ قلب ترتيب السور والآيات على أعقابها وصدّر كل سورة بنقدٍ مطول عن تاريخ النزول وأسبابه وأدخل ملاحظاته وانتقاداته في ثنايا ترجمة النص، وأحاط أقواله بالعلامات الفارقة للآيات التي يرى – وفق فهمه السقيم وزعمه الباطل – أنها من سورة أخرى. ومثال ذلك أنه زعم من دون أي دليل علمي أن الآية ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران:٢٦) .","vol":"1","page":10},{"text":"كانت سورة مكية مستقلة. وقد أتى بل (Bell) من جهة الترجمة والتفسير بشيء جديد يستدعى الانتباه فأدخل باسم الترجمة كلمات لا صلة لها بالقرآن الكريم، وقال: إن المراد بهذه الآية كذا وفي موضع آخر يقول إن محمدًا ﷺ أراد أن يقول كذا فعجز ولم يسعفه التعبير فترك الجملة ناقصةً!.\nي- ترجمة آرثر آربري \"Arberry\" – أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة كيمبرج سابقًا – وسمّاها \"القرآن مترجمًا\" (The Koran Interpreted) . وهي ترجمة جيّدة إذا ما قورنت بالترجمات التي وضعها المستشرقون الآخرون وذلك بأسلوبها المعاصر الواضح وعذوبة بيانها وسهولة لفظها وحرصه الشديد على الالتزام بترجمة كل لفظ ورد في القرآن الكريم من دون نقص أو زيادة فضلًا عن أي نوع من أنواع التهجم أو محاولة للتشويه بجمال القرآن الكريم، أو طعنه في الدين أو تقليل من شأن النبي الكريم ﷺ، كما هو المعتاد والمألوف في كتابة أكثر المستشرقين. أما وقوع الأخطاء فلا يكاد يخلو منه أحد حتى ولو كان المترجم مسلمًا متحمسًا للعقيدة الإسلامية.\nومن أخطائه أنه ترجم معنى \"استوى\" في الآية الكريمة ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ","vol":"1","page":11},{"text":"سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (البقرة:٢٩) بما صار معناه \"ثم رفع نفسه إلى السماء\": hen He lifted Himself to Heaven، وليس معنى \"استوى\" \"رفع\"، بل معناها في هذه الآية: \"قصد وعمد\"، بدليل صلة الفعل وهي \"إلى\".\nويلاحظ أن معظم الترجمات الاستشراقية ترمي إلى ترسيخ مفاهيم خاطئة حول القرآن الكريم بالزعم بأنه من صنع البشر وتجريده من صفته السماوية والإدعاء بأن القرآن يخاطب العرب دون سواهم من البشر بهدف التقليل من عالمية الرسالة الإسلامية. كما أن بعض المستشرقين عمد إلى التلاعب بترتيب السور القرآنية كما فعل رودول وبل. أما ما قام به اليهودي ن. ج. داود في كتابه الذي سمّاه \"القرآن\" The Koran، وأصدره عام ١٩٥٦م، فإنه لم يتبع ترتيب سور القرآن الكريم المأثور في الترجمة، بل اخترع من عنده ترتيبًا حسب زعمه الباطل بأن للقرآن نغمة شعرية، ولكن هذه النغمة الشعرية توجد في بعض السور والآيات أكثر من بعض السور الأخرى، فقدّم السور التي زعمها جهلًا منه وعنادًا أنها أكثر شعرية وصنف لها درجات من الغناء، فوضع بعضها في الدرجة الأولى وبعضها في الدرجة الثانية وهكذا صنف للسور درجات من الغناء والشعر، فيبدأ بسورة الزلزلة تليها سورة الانفطار وتعقبها سورة التكوير ثم سورة الإنسان. وعمد إلى إسقاط أرقام الآيات فضلًا عن النص العربي للقرآن الكريم ليكون قارئه بعيدًا عن الأصل وليكون عمله هذا","vol":"1","page":12},{"text":"المرجع الوحيد لمن يريد معرفة القرآن ومعنى الآيات. وهذه الترهات ليست بمستغربة من قوم لم يشرح الله صدورهم للإسلام.","vol":"1","page":13},{"text":"(٢) – ومن أهم<span data-type=\"title\" id=toc-4> الترجمات الإنجليزية الإسلامية </span>ما يلي:\nأ) ترجمة الدكتور عبد الحليم خان، وهي أول ترجمة أعدّها مسلم، طبعت في مدينة بتيالا في الهند عام ١٩٠٥م، وكان المترجم من أنصار القاديانية وأتباعها ثم عاد إلى الإسلام من جديد. وكانت له مجلة شهرية باسم \"الذكر الحكيم\" ينشر فيها ترجماته لمعاني القرآن الكريم منجمة ثم وضعها في مجلدين. يقول المفسّر عبد الماجد الدريابادي إنه اطلع على هذه الترجمة عند ورثة المترجم ولكنه لم يجد فيها شيئًا يغبط عليه إلا أن له فضل السبق إلى هذا العمل الديني المبارك.\nب) ترجمة الميرزا أبو الفضل الله آبادي، وطبعت في مدينة \"إله آباد\" في الهند عام ١٩١١م، وأعاد ورثته طبعها في مدية بومباي عام ١٩٥٥م، وكانت هي أولى الترجمات التي طبعت بالإنجليزية وبجانبها النص القرآني، مذيلة بشروح وجيزة لمعاني الكلمات والتراكيب، وتوجد نسخة منها في مكتبة رامفور.","vol":"1","page":13},{"text":"ج) ترجمة محمد مارماديوك بيكثال M. Marmaduke Pickthall: وهي أول ترجمة قام بها مسلم إنجليزي الأصل من أهل السنة. وقد اعتنق الإسلام في القدس بعد اقتناع منه بصدق هذا الدين وتعاليمه، وعاش بين المسلمين في كل من فلسطين ومصر وحيدرآباد بالهند، وتعلم العربية والقرآن في القدس، كما أن لغته الإنجليزية راقية ويعد في كتاباته من الأدباء وأصحاب المواهب. كما كانت مقالاته الأدبية والتاريخية تنشر في المجلات العلمية الصادرة في لندن ونيويورك.\nوحين أدرك المترجم أهمية القرآن الكريم وعرف أنه من المستحيل أن يترجم القرآن بما يماثل النّسيق القرآني العظيم سمّى ترجمته \"معاني القرآن المجيد The) Meanings of the Glorious\" (Koran\". وقد أجمع العلماء المعنيون بترجمات القرآن الكريم وتفاسيره على أنه لم يترجم معاني القرآن الكريم إلى الإنجليزية أحسن من ترجمة بيكثال من ناحية جمال الأسلوب وفصاحة اللغة، ومن ناحية الاحتفاظ بالعقائد التي يلتزم بها الجمهور من أهل السنة، وليس فيه إنكار أو تأويل لوجود الملائكة والجن والمعجزات، وحاشى أن يكون فيه أي غمز أو لمز أو تحريف مما يأتي به المستشرقون.","vol":"1","page":14},{"text":"د) ترجمة محمد أسد: رحبت الأوساط العلمية بترجمة محمد أسد لمعاني القرآن الكريم، وهو مسلم نمساوي معروف بمؤلفاته القيمة. وبما أنه أوربي الأصل والثقافة وعاش مع الإنجليز زمنًا طويلًا، فقد صارت مقدرته على اللغة الإنجليزية أمرًا فوق مستوى الشبهات، وكذا معرفته باللغة العربية، إذ تلقى اللغة العربية من أساتذة عرب، وعاش معهم طويلًا وبخاصة مع عرب الجزيرة العربية، وتشبع بروح الأدب العربي، كما تدل عليه كتاباته وبخاصة كتابه الشهير \"الطريق إلى مكة\".\nومن الأخطاء التي وقع فيها محمد أسد في ترجمته ما يلي:\n١- يميل إلى إنكار المعجزات جملة وتفصيلًا، فيرى مثلًا أن نزول الملائكة لنصرة المسلمين في يوم بدر تعبير مجازي، والمراد منه تقوية المسلمين وتشجيعهم ورفع معنوياتهم.\n٢- يرى أن\"التابوت\" معناه القلب الذي فيه سكينة.\n٣- يقوده إنكار المعجزات إلى تصنيف معانٍ شاذة للكلمات القرآنية مما لا يسوغه الذوق ولا يؤيّده كلام العرب، ويعكس المثال التالي صورة واضحة لطريقة تفسيره ومعالجته موضوع المعجزات، وفيما يلي ترجمة محمد أسد وتفسيره للآية مترجمًا:\n﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي","vol":"1","page":15},{"text":"الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: ٤٩) .\nAnd (will make him) an apostle unto the children of Israel:\nI have come unto you with a message from your Sustainer. I shall fashion out of clay as it were، the shape of (your) destiny، and then breathe into it so that it might become (your) destiny by God’s leave، and I shall heal the blind and the leper، and bring the dead back to life by god’s leave and I shall let you know what you may eat and what you should store up in your houses. Behold، in all، there is indeed a message for you، if you are (truly) believers.\n\"وإني (سأجعله) رسولًا إلى بني إسرائيل: إني قد جئتكم برسالةٍ من ربكم وإني سوف أصنع لكم من الطين شيئًا على هيئة مصيركم ثم أنفخ فيه فيصبح المقدر لكم (مصيركم) بإذن الله، وسأبرئ الأعمى والأبرص وأعيد الميت إلى الحياة بإذن الله، وسأخبركم بما يمكن أن تأكلوه وما يجب أن تدخروه في بيوتكم. ولا شك فإن في هذه الأمور كافة رسالة لكم إن كنتم مؤمنين (حقًا) .\"","vol":"1","page":16},{"text":"وهكذا فقد ترجم كلمة \"آية\" بـ \"رسالة\" على غير القياس، كما ترجم فعل \"أخلق\" بمعنى \"سوف أصنع\" أو \"أصور\"، وترجم كلمة \"الطير\" بمعنى المقدّر أو المصير.\nهـ) ترجمة الدكتور محمد تقي الدين الهلالي والدكتور محمد محسن خان: وقد صدرت هذه الترجمة في عدة طبعات. ونستطيع الحكم عليها بأنها من أفضل الترجمات إن لم يكن أفضلها، ولاسيما من الناحية العقدية. وقد استخدم المترجمان التفاسير المعتمدة كتفسير الطبري والقرطبي وابن كثير، إضافةً إلى اعتمادهما على صحيح البخاري. وقد لاحظنا أنها سدّت فراغًا كبيرًا في المكتبة الإسلامية الإنجليزية في غير عاصمة غربية، وأنها حلت دون منازع محل ترجمة عبد الله يوسف علي التي كان يشار لها بالبنان – وهي ليست كذلك كما سنفصل لاحقًا.\nوتتميز الترجمة – كما ذكرت – بالسلامة العقدية واستخدام اللغة الإنجليزية المعاصرة مع أن المترجم أغفل ترجمة بعض الألفاظ مثل \"العالمين\" حيث اكتفى بنقلها بالحرف اللاتيني، وكان الأولى أن يضع مقابلها اللفظ الإنجليزي المقابل في صيغة الجمع worlds. وهناك مراجعة دائمة لهذه الترجمة من الساهرين على خدمة كتاب الله الكريم في مهبط الوحي.","vol":"1","page":17},{"text":"و) تأملات في ترجمة عبد الله يوسف علي: لقد ذاع صيت هذه الترجمة في الأوساط الإسلامية وغير الإسلامية حتى غدت تنشر من قبل معظم المؤسسات والهيئات الإسلامية لأسباب هامشية – في نظرنا – منها جمال أسلوبها اللغوي وكثرة الهوامش والتعليقات. وقد أطرى هذه الترجمة العديد من الكتاب. فقد كتب الدكتور حسن المعايرجي – صاحب كتاب \"الهيئة العالمية للقرآن الكريم ضرورة للدعوة والتبليغ\"،وهو من الغُيُرِ على الإسلام، ما يلي:\n\"والترجمة الإسلامية المصدر والأوسع انتشارًا هي ترجمة عبد الله يوسف علي ومحمد مرمدوك بكثال وترجمة أبي الأعلى المودودي وآخرين من علماء الهند. وقد أصبحت ترجمة عبد الله ابن يوسف علي، هي التي يعتمد عليها في الدعوة والنشر حتى الآن لحين ظهور تفسير أو ترجمة للمعاني أوفى وأشمل\" (١) .\nأما الدكتور عبد الله عباس الندوي الذي كُلّف من قبل رابطة العالم الإسلامي بالإشراف على الترجمة اليابانية لمعاني القرآن الكريم التي أعدها الحاج عمر ميتا – ﵀- فقد كتب ما نصّه: \" وكانت ترجمة معاني القرآن للشيخ عبد الله يوسف علي، رائدة لي في هذا العمل، فكنت أقرأ هذه الترجمة آية آية، ثم استمع إلى شرح الحاج عمر ميتا، ولكن سرعان ما اكتشفت أن ترجمة\n(١) انظر: د. حسن المعايرجي: الهيئة العالمية للقرآن الكريم ضرورة للدعوة والتبليغ، مطابع الدوحة، الدوحة، قطر، ١٩٩١م، ص٨٢.","vol":"1","page":18},{"text":"عبد الله يوسف علي لا تخلو من أخطاء وأنها ترجمة بيانية منظومة نظمًا حرًا. وقد أباح المترجم الفاضل لنفسه في ترجمة معاني بعض الآيات تقديم بعض الكلمات وتأخيرها عن محلها في القرآن الكريم وذلك رعاية للنغم الموسيقي\" (١) .\nويلاحظ أن الدكتور عبد الله الندوي يشيد بالترجمة وريادتها باستثناء بعض الأخطاء الثانوية في الأسلوب من تقديم وتأخير وغيره، أما من الناحية العقدية فإنه يرى ما يلي:\n١- أنه لا يفسر آية إلا وكان له سند ومرجع من أقوال المفسرين المعترف بهم عند جمهور المسلمين.\n٢- أنه قد جعل لكل سورة مقدمة ذكر فيها تاريخها وسبب نزولها نقلًا عن التفاسير المعتمدة، وتحرى في نقل القصص القرآنية وجمع الأقوال الناقصة للمفسرين وذكر ما يرجحه منها بالتفصيل وأسباب هذا الترجيح.\n٣- صدّر كل سورة بتلخيص معانيها وبيان النقاط الهامة التي تساعد القارئ على فهم السورة ومحتوياتها (٢) .\nوبدراسة مستفيضة لهذه الترجمة تبين لنا عكس ما ذهب إليه العديد من الكتاب المرموقين في هذا المجال. وقد اتضح لنا جملة من الملاحظات العقدية حول هذه الترجمة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:\n_________\n(١) المرجع السابق، ص٧.\n(٢) المرجع السابق، ص١١٣.","vol":"1","page":19},{"text":"١– وصف القرآن الكريم بأنه شعر. ويظهر هذا في مقدمة سورة \"الملك\" ص١٧٨، حيث يصف المترجم السور القرآنية التي تبدأ من سورة \"الملك\" إلى نهاية القرآن بأنها تتكون من قصائد شعرية غنائية قصيرة معظمها من الفترة المكية يمكن مقارنتها بالترانيم أو التراتيل أو المزامير في الكتب الدينية الأخرى. ويعتبر المترجم هذه الصفة الشعرية بمنزلة تحول منطقي في مسيرة القرآن الكريم من بدايته:\nThere is a logical break here. The remaining fifteenth consists of short lyrics، mostly of the Makkan period، dealing mainly with the inner life of man، and in its individual aspects. They may be compared to Hymns or Psalms in other religious literature.\n(ينظر أيضًا في هذا السياق ص١٦٨٦، ص١٨٠٧،ص١٦٥٩، ص١٦٤٧،ص١٦٥١،الخ) .\n٢– يتبع المترجم المنهج الرمزي التأويلي. وقد اعتمد المترجم على المنهج الرمزي التأويلي اعتمادًا كليًا لأنه يخدم عنده عدة اتجاهات تفسيرية في التعليقات، فهو يخدم عنده الاتجاه الصوفي المعتمد على وجود معنيين في القرآن الكريم؛ المعنى الحرفي الظاهر والمعنى الباطن. وقد كان الرمز والتأويل ضروريين لإعطاء المعنى الباطن للنصوص وفق الفهم الصوفي. كما أن هذا المنهج يخدم الاتجاه العقلي الفلسفي عند المترجم فهو كثيرًا ما يشرح الآيات القرآنية شرحًا عقليًا فلسفيًا.","vol":"1","page":20},{"text":"ولمعظم الآيات تفسيران عند المترجم: التفسير الحرفي والتفسير المجازي، ولهذا تتكرر في ثنايا الترجمة بشكل كبير عبارات \"حرفيًا\" و\"مجازيًا\" و\"الاستعارات\" و\"الكنايات\" و\"الرموز\" و\"الحسي\" و\"الروحي\" و\"التأويل المجازي\" و\"المفهوم الروحاني\" و\"المعنى السري\" و\"الرموز الباطنية الروحانية\" وغيرها من العبارات المشيرة إلى المنهج التأويلي.\n٣– اعتبار الحشر للأرواح دون الأجساد: يقول المترجم في التعليق ٥٩٦٩ ص١٩٠٤:» إن الأزمة الكبرى لكل روح هو البعث حيث يذوب عالم الحس وينشر أمام الروح سجلّها الروحي «.\n“To an individual soul، its resurrection is its supreme crisis:\nThe whole world of sense melts a way، and its whole spiritual scroll is laid before it”.\nوفي التعليق ٩١٦ ص٣٦٧-٣٦٨، يقول إن كل روح مفردة تأتي – بعد التحرر من الجسد – كما خلقت بلا شيء سوى سجلها (تاريخها) أي الأفعال التي اكتسبتها، والتي هي جزء منها، أما الأشياء الخارجية التي منحت لها لمساعدتها في تطورها فإنها ستتركها بالضرورة خلفها.\nBut each individual soul، after release from the body، comes back as it was created، with nothing more than its history، “the deeds which it has earned”. Any exterior things","vol":"1","page":21},{"text":"given to help in its development.. it must necessarily leave behind.\nوفي التعليق نفسه يقول: الجسد يترك هنا وتخاطب الروح.\nHere the body is left behind، and the soul is being addressed\n٤– ينفي المترجم الحقائق الحسية الواردة عن الجنة والنار. ففي التعليقات ٥٠٥١، ص١٦٢٦، ١٠٠٤ ص٤٠١، ٤٦٧٢ص٥١٤، وغيرها ينفي الطعام والشراب الماديين في الجنة ويتحدث عن الطعام والشراب الروحي، ففي التعليق ٥٠٥١ يقول إن الرضا الشخصي في الجنة يعبر عنه بثلاثة مجازات منها الطعام والشراب، وفي التعليق ٥٠٥٦ص١٦٢٧ أن النعيم الشخصي معبر عنه مجازيًا بالطعام والشراب.\nIndividual satisfaction is expressed in three types or figures of speech: ١) eating and drinking. The individual bliss is figured by meat and drink (١) .\nأما الحقائق الحسية الواردة عن النار فقد تم تأويلها فقد فسّر في التعليق ٢٣٠٣ ص٨٠٨ الحشر على الوجوه بأنه التعرض للخزي والعار.\nYou will come to shame and ignoming، like men thrown down، prone on their faces.\n_________\n(١) كانت كلمة \"meat\" تعبر عن الطعام عمومًا قبل أن يقيّد معناها.","vol":"1","page":22},{"text":"وفي التعليق ٢٧٥٦ ص٩٤٣ يفسر المترجم حسيس النار بأنه أنين الشر the groans of evil\n٥– تتضمن الترجمة تأويلًا للجن والشياطين. ففي التعليق ٢٢٥٢ ص٧٩٦ يفسر \"الشيطان\" بأنه اسم لقوة الشر the power of evil (Satan) . وفي التعليق ٣٨٧٧ ص١٢٩٨ يتحدث عن خداع الشر لا خداع الشيطان The deception of Evil. وفي التعليق نفسه يقول إن الشر هو عدونا بينما الآية القرآنية التي يفسرها تقول: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ .","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الترجمات الإنجليزية القاديانية</span>\n...\n(٣) الترجمات القاديانية:\nأما النوع الثالث من الترجمات فهو الترجمات القاديانية ولا نرى داعيًا للإسهاب في مناقشتها لأن المجال لا يتسع هنا. ومعلوم أن القاديانية نسبة إلى بلدة \"قاديان\" في ولاية البنجاب (الهند)، حيث انبرى رجل من بين أنصاف المتعلمين ادعى النبوّة بحماية من الحكام الإنجليز، وبمساندتهم استطاع أن يجمع حوله شرذمة من الناس تحمسوا في تأييده لجهلهم بأصول الدين ولطمعهم في المكاسب من قبل المستعمر الإنجليزي الذي كان يستعمر الهند. وقد نهض علماء الهند لمجابهة المتنبي غلام أحمد القادياني الذي ادعى بأنه ليس صاحب شريعة ورسالة جديدة، وإنما هو نبي","vol":"1","page":23},{"text":"بعث على فترة من الرسل. وتُجمعِ ترجماتهم ومنها ترجمة محمد علي اللاهوري وترجمة ملك غلام فريد وترجمة السير ظفر الله خان على أن باب النبوة لم يُغْلق، وأن المتنبي الهندي المدعو غلام أحمد كان المسيح الموعود والنبي المبعوث وكان يأتيه الوحي من الله. كما يزعمون بأن عيسى بن مريم ﵇ لم يرفع إلى السماء حيًا بل مات ميتة طبيعية، وأن المعجزات الواردة في القرآن الكريم ما هي إلا من قبيل المجازات القرآنية والتعبيرات الرمزية.\nكذلك يزعمون بأن الملائكة اسم لقوة إرادية لله ﷾ وتمثيل لقوى الخير والجن اسم لقوى الشر وتمثيل مجازي للدعاة إلى الشر وأن الجنة تجسيد معنوي لرضا الله، أما النار فدليل على سخطه (١) .\n_________\n(١) انظر الندوي، المرجع السابق، ص٨٤.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>من مشكلات الترجمة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>أولًا: الأخطاء الدلالية</span>\n...\nمن مشكلات الترجمة:\nيواجه المترجمون جملة من المشكلات في نقل المعنى من لغة الأصل إلى لغة الترجمة ولاسيما إذا كانت اللغتان منتميتين إلى مجموعتين مختلفتين من اللغات – كما في حالة العربية والإنجليزية. ويصادف المترجم مشكلات في ترجمة النصوص غير الدينية المعاصرة، فما بالنا ونحن أمام نص قرآني معجز ثابت لم يتغير، نزل بلغة ارتبط ثباتها نحوًا وصرفًا وصوتًا بثبات هذا النص مع ما اعترى اللغات الحيّة الأخرى من عوامل تعرية حتى أصبح الغُيُرِ من علماء اللغة ينادون بوقف هذا الإفساد اللغوي المسمى بالتغير. ولم تسلم الإنجليزية – بطبيعة الحال – من هذا التغير حتى أصبحنا نتحدث عن اللغة الإنجليزية القديمة والإنجليزية الوسطى والإنجليزية المعاصرة. ولسنا هنا في مقام الحديث عن البون الشاسع بين هذه اللغات الثلاث حتى غدا لزامًا على من أراد دراسة نص في الإنجليزية القديمة أن يدرسها في تلك المرحلة وهكذا في بقية المراحل. ومعلوم أن اللغة الثابتة تحتفظ بكامل سماتها المميزة لها وبدقتها في التعبير أكثر من سواها. فالجنس والعدد وعلامات الإعراب والصيغ الصرفية الثلاثية والرباعية المجردة والمزيدة والحرية في نظم مكونات الجملة من تقديم وتأخير والمشتقات بأنواعها المختلفة تساعد على أداء المعنى على نحو دقيق. ويفتقر الكثير من اللغات الحية إلى العديد من هذه الصفات فيضطر المترجم إلى استخدام أكثر من كلمة أحيانًا لشرح المعنى. فالمترجم الذي نقل معنى كلمة ﴿فَأَجَاءَهَا","vol":"1","page":25},{"text":"الْمَخَاضُ﴾ بـ\" surprised\" عجز عن فهم معنى الهمزة في التعدية والسببية ظانًّا إيَّاه الفعل \"فاجأ\"، والفعل هنا يعني drove her. وينطبق الحال على الكلمات التالية التي نرى أن ليس لها نظائر مفردة اللفظ في الإنجليزية:\nالكلمة\n...\nمعناها\n...\nالكلمة\n...\nمعناها\nبخل\n...\nTo be niggardly\n...\nأبطل\n...\nTo render void\nأسرف\n...\nTo be extravagant\n...\nصدق\n...\nTo be truthful\nمنّ\n...\nTo confer a benefit\n...\nطغى\n...\nTo be exorbitant\nأمات\n...\nTo cause death\n...\n...\nوأحيانًا تترجم الكلمة العربية الواحدة بجملة كاملة مكونة من فعل وفاعل ومفعولين كما هو الحال في كلمة \"فسيكفيكهم\" And (God) will suffice thee them.\nوسنتوقف هنا عند نوعين من الأخطاء الشائعة في الترجمة وهما: الأخطاء الدلالية والأخطاء النحوية.\nأولًا: الأخطاء الدلالية\n١– الوحي:\nاستخدام معظم المترجمين كلمة inspiration بدلًا من revelation. وفيما يلي تعريف كل منهما وفق المعاجم الإنجليزية:","vol":"1","page":26},{"text":"inspiration: stimulation or a rousal of the mind، feelings etc، to special or unusual activity or creativity. An idea or action resulting from such a state.\nRevelation: God’s disclosure of his own nature and his purpose for mankind، esp. through the words of human intermediaries.\nوواضح أن الأول لا يفي بالمدلول السماوي للكلمة. ولعل هذا يتماشى ومقولات بعض المستشرقين إن لم يكن جلّهم بأن القرآن الكريم ما هو إلا من صنع البشر.\n٢– الرسول:\nالشائع في الترجمات الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم، وكذا الحديث النبوي الشريف، وهو ما نقرأ ونسمع بصفة دائمة حتى في أجهزة الإعلام الإسلامية استخدام كلمة apostle للدلالة على النبيّ ﷺ. وفيما يلي نورد تعريف الكلمة ثم نعقبه بالملاحظات:\napostle: ١. One of the ١٢ disciples chosen by Christ to preach his gospel. ٢. any prominent Christian missionary، esp. one who first converts a nation or people. ٣. a church reformer، ٤. an ardent early supporter of a cause، reform movement.\nإذًا يشير هذا المقابل الإنجليزي إلى أن محمدًا ﷺ هو إما أحد حواريي عيسى ﵇ الاثني عشر أو أنه مبشّر نصراني مرموق أو أنه مصلح كنسي أو أنه أحد الأنصار","vol":"1","page":27},{"text":"المتحمسين لقضية أو حركة إصلاح. وهذا كله لا يتفق مع صفات خاتم الأنبياء والمرسلين وإمامهم. ومعلوم أن عيسى ﵇ سيكون أحد أتباع محمد ﷺ عندما ينزل وسيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرفع الجزية فإما الإسلام وإما السيف. (وقد وردت بشارات الرسول ﷺ في التوراة والإنجيل والإيمان بمحمد ﷺ نبيًا وبالإسلام دينًا يمثل ركنًا أساسيًا من يهودية اليهودي ونصرانية النصراني، كما أن الإيمان بالأنبياء والكتب السماوية السابقة يعتبر من مقتضيات إيمان المسلم) .\nونرى أن كلمة the Prophet تناسب المعنى إذا ورد معناها في معجم Collins كما يلي:\n١- the principal designation of Mohammed as the founder of Islam.\n٢- A person who speaks by divine inspiration.\nولعل استخدام كلمة apostle يعزز زعم المستشرقين النصارى بأن الرسول ﷺ قد استقى الإسلام من النصرانية ولاسيما أنهم ينفون عنه صفة الأميّة لتأكيد ذلك. وهم إذ يزعمون ذلك فإنهم يتجاهلون حقائق جليّة تتعلق بالاختلافات الجوهرية بين العقيدتين، فهم يعتقدون بالتثليث ونحن موحدون، وهم يعتقدون بالصلب والقرآن الكريم ينفيه، وهم يعتقدون بالخطيئة الأصلية والفداء ونحن نعتقد بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى.","vol":"1","page":28},{"text":"٣– عبد:\nمن الأخطاء الشائعة في ترجمات معاني القرآن الكريم والكتب الإسلامية باللغة الإنجليزية ترجمة كلمة \"عبد\" بـ slave. ونرى أن البعض قد يخلط بين \"عبد\" وجمعها \"عبيد\" و\"عبد\" التي تُجمع على \"عباد\" وهي المقصودة في الآية ﴿عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ (العلق:١٠) . وقد وقع بعض المستشرقين في أخطاء مماثلة عندما ترجموا كلمة \"شعاب\" جمع \"شِعْب\" على أنها \"شعوب\" جمع شَعْب فترجموا \"شعابًا\" بـ \"peoples\". وقد ناقش الباحث هذا الأمر مع أحد كبار المستشرقين في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS) بجامعة لندن حين لوحظت تلك الترجمة. والذي يؤسف له أن هذا التعبير قد شاع في المنشورات الإسلامية وأجهزة الإعلام دون تمحيص لمعناه الدقيق ولا للهدف من استخدامه في الأوساط غير الإسلامية. فقد ذهب رودول (Rodwell) مثلًا إلى أن المراد من \"عبدًا\" محمد ﷺ نفسه، كما يؤثر نولدكة استخدام كلمة slave أي \"المملوك أو العبد\" مبررًا ذلك بأن الذين آمنوا بالشريعة الإسلامية كان أكثرهم من المماليك، وقد نزح عدد كبير منهم من بيوت نصرانية، وكان عدد منهم أبناء لأبوين نصرانيين. وقد التفّ هؤلاء المماليك حول محمد ﷺ الذي يصف نفسه في هذه الآية بأنه مملوك لأنهم حسبوا أن محمدًا ﷺ سيحررهم من العبودية. وآمن بهذا الرأي أيضًا","vol":"1","page":29},{"text":"الدكتور شبرنجر (Dr. Springer) في كتابه \"سيرة محمد ﷺ\" (طبعة مدينة إله أباد – الهند)، إذ يرى أن مماليك مكة التفّوا حول محمد ﷺ وآمنوا بالقرآن الكريم الذي أعطاهم فكرة وجود رب أعلى فوق أربابهم، وكان في ذلك شفاء لغيظهم من أربابهم. ونرى أن الكلمات التالية قد تقابل اللفظ العربي ‘worshipper’ ‘servant’ أو ‘votary’ إذ تستخدم في السياق الديني في الإنجليزية.\n٤- الزكاة:\nيشيع استخدام المقابلات التالية للتعبير عن مدلول الزكاة وهي من خصوصيات الإسلام: alms-giving، tax، charity، obligatory charity، وهي تعني على التوالي، \"صدقة، ضريبة، صدقة (عمل خيري، إحسان) وصدقة إلزامية\" ومعناها جميعًا بعيد كل البعد عن معنى \"زكاة\". ونرى أنه إذا تعذّر إيجاد مقابل في اللغات الأخرى يثبت اللفظ العربي كما هو ثم يتم شرحه. وقد حدث هذا في المصطلحات الإسلامية مسجد، شيخ، منارة، مؤذن وعشرات غيرها فقد دخلت المعاجم الأوربية وغيرها وشرح مدلولها. وهذا من شأنه المحافظة على دقة معنى الألفاظ الإسلامية وإثراء معاجم الغير كما حدث في عصور الازدهار الإسلامية فقد دخل معجم أكسفورد ألف جذر عربي ومئات المشتقات منها مع إنكار البعض لها مثل Albert Baugh في كتابه المقرر في كثير من الجامعات العربية بعنوان:","vol":"1","page":30},{"text":"\"A History of the English language\" تاريخ اللغة الإنجليزية.\n٥– الأكمه:\nلم يدرك محمد أسد في ترجمة هذه الكلمة] آل عمران:٤٩ [أن الأكمه في اللغة العربية تدل على من ولد أعمى فاكتفى بترجمتها بالمقابل الإنجليزي \"blind\" والأولى أن يترجمها ب \"born blind\".\n٦– مصر:\nنقلت في كثير من الترجمات على أنها \"Egypt\" أي \"مصر\"، والمقصود بها \"any town\".\n٧– العالمين:\nاكتفى الدكتور تقي الدين الهلالي والدكتور محسن خان في ترجمتهما بكتابة الكلمة العربية بحروف لاتينية وشرحاها بين قوسين بـ (الإنسان والجن وكل الموجودات)، ولو استخدمت صيغة الجمع الإنجليزية worlds لأوفت بالمعنى. أما بعض المستشرقين مثل سيل واربري فترجماها ب \"creation\" أي \"الخلق\".\nوقفة مع ترجمة لفظ الجلالة:\nاختلف المترجمون المسلمون وغيرهم في ترجمة لفظ الجلالة \"الله\" وهل ينبغي الاحتفاظ به بصورته العربية أو استخدام كلمة God. ومن","vol":"1","page":31},{"text":"المترجمين الذين استخدموا كلمة God بدلًا من \"الله\" Allah عبد الله يوسف علي ومرمادوك بكثال وإيرفنج ومحمد أسد ورودول وسيل وبالمر وأربري وأحمد زيدان. وحجة الذين يؤثرون استخدام كلمة \"الله\" بصورتها العربية هي أن كلمة God لا تكفي لنقل التصور الإسلامي للألوهية. ويرى س. أ. علي في بحثه المعنون \"ترجمة ما لا يترجم\" (١) بأن اختيار كلمة God كان اختيارًا موفقًا عندما كانت كلمة \"الله\" غير معروفة على نطاق واسع في كثير من لغات العالم، ولم تدخل بعد المعاجم المتداولة. أما وقد دخلت كلمة \"الله\" إلى المعاجم المتداولة في معظم لغات العالم الكبرى، وأصبحت مفهومة على نطاق واسع، فإنه، يرى أن من الأصوب أن نحتفظ بالكلمة بصورتها العربية \"الله\" بدلًا من ترجمتها إلى God.\nوبدراسة الموضوع من جوانبه كافة بدت للباحث المرئيات التالية:\n١- إن استخدام لفظ الجلالة بصورته العربية \"الله\" دون شرح لا يعين القارئ الذي يجهل العربية في فهم المراد به.\n٢- إن استخدام لفظ الجلالة بصيغته العربية \"الله\" لم يَحُل دون شرك النصارى واليهود العرب الذين يتقنون اللغة العربية، إذ إن العبرة ليست في اللفظ بقدر ما هي في تحديد مفهوم لفظ الجلالة وفقًا لما يعتقده الشخص.\n_________\n(١) س. أ.علي: \"ترجمة ما لا يترجم\" الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن الكريم، مرجع سابق، الصفحات (٧٩-٩٢)، ص٨٤-٨٥.","vol":"1","page":32},{"text":"٣- إن لفظ الجلالة في اللغة الإنجليزية God أو الفرنسية Le Dieu إذا ما بدئ بحرف كبير لا يوحي بالتثليث، فقد عُرِّف في غير معجم بأنه الواحد الخالق المعبود في الديانات التوحيدية. وتعرف المعاجم الإنجليزية لفظ الجلالة بما يلي:\n(a) the sole Supreme Being (b) Eternal (c) the Creator and Ruler and is Infinite in all attributes (d) the object of worship in monotheistic religions.\nوبهذا لا نرى تعارضًا مع المفهوم الإسلامي.\n١- إن استخدام لفظ الجلالة بصورته العربية قد يجعل مفهومه مقتصرًا على المسلمين دون سواهم موهمًا غير المسلمين بأن الإسلام رسالة قومية خاصة بالعرب وهي الصورة السائدة في العالم الغربي بالذات كما رسمها أعداء الإسلام ليحولوا دون دخول الناس في دين الله الحق أفواجًا. وقد بذل المسلمون في الغرب جهودًا مشكورةً لإفهام غير المسلمين أن كلمة God أو Le Dieu تشير إلى خالق الكون وإلهه لا إلى إله المسلمين أو العرب فقط.\n٢- ولما كان الأمر كذلك فإننا نرى أن يثبت لفظ الجلالة بصورته العربية ثم يثبت بين قوسين اللفظ الإنجليزي أو الفرنسي أو غيره بين قوسين.\n٣- وزيادة في التوضيح نرى أن يُعرّف لفظ الجلالة كما هو في عقيدة السلف في فاتحة الكتاب وفي مقدمة ترجمات معاني القرآن الكريم (بحيث يثبت اللفظ العربي ويوضع","vol":"1","page":33},{"text":"بين قوسين مرادفه الأجنبي ثم يشرح مفهوم اللفظ في الهامش) .","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>ثانيًا: الأخطاء النحوية</span>\nيمثل درس النحو العربي، بلا ريب، معضلةً كأداء بالنسبة لدارسيه من جميع الفئات ولاسيما لغير أبناء العربية، حيث يمضون وقتًا طويلًا في دراسته. وما كان أبناء العربية ليواجهوا صعوبةً تذكر لو اكتسبوا النظام النحوي العربي كما يكتسبون ذلك النظام في اللهجات العربية. ومعلوم أن الطفل يكتسب النظام اللغوي برمته عند سن مبكرة إذا ما عاش في بيئة تتحدث تلك اللغة، وهنا لا يوجد مجال للتحدث عن درجة الصعوبة والسهولة في اكتساب النظام اللغوي، فشعوب العالم قاطبةً تكتسب ذلك النظام اكتسابًا لا تعلمًا – كما هو حالنا نحن. أما غير أبناء العربية فيواجهون صعوبات جمّة في ميدان النحو، وحيث إن معظم من تصدى لترجمة معاني القرآن الكريم ليسوا من أبناء العربية، فقد كان لزامًا أن يقعوا في أخطاء نحوية في الترجمة. وفيما يلي نمثّل لبعض هذه الأخطاء:\n١- ترجم جورج سيل معنى الآية: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾] البقرة: ١٤٣ [كالتالي:\nThough (this change) seems a great matter unless unto those whom God hath directed.","vol":"1","page":34},{"text":"ويرجع السبب في هذا الخطأ إلى عدم التمييز بين \"إن\" الشرطية وإن المخففة من \"إنّ\" الثقيلة. والترجمة الصحيحة هي:\nIn truth it was a hard (test) save for those whom Allah (God) guided.\n٢– ترجم بكثال الآية ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ كالآتي:\n\"We wronged them not، but they did wrong themselves\"\nفترجم \"ما ظلمونا\" بمعنى \"ما ظلمناهم\".\n٣– ترجم عبد الله يوسف علي معنى الآية ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾] يونس: ٢٨ [، كما يلي:\n“One Day shall We gather them”\nوالصحيح هو:\n“On the Day We shall gather them..”\n٤– ترجم عبد الله يوسف علي معنى الآية ﴿وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ﴾] يونس:٦١ [:\n“And not the smallest، and not the greatest”\nوالصحيح هو:\n“Neither what is less than that nor greater than that”","vol":"1","page":35},{"text":"٥– ترجم عبد الله يوسف علي معنى الآية ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ هكذا:\n\"if it were His will..\"\nوالصحيح هو:\n\"If He wills\"\n٦ – ترجم عبد الله يوسف علي معنى الآية ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ (الإسراء: ١٦) كالآتي:\n\"those among them who are given the good things of this life\"\nوالصحيح هو:\n\"those who lead a luxurious life\"\n٧– ترجم عبد الله يوسف علي معنى الآية ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ على أنها \"يدعون من دون الله\":\n\"they call on such deities besides Allah\"\nوكذا \"يدعوا لمن ضرّه أقرب من نفعه\" على أنها \"يدعون\":\n\"they call on one whose hurt is nearer than his profit\"\n٨– لم يترجم الضمير في الآية ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ (الفتح: ١٦):\n\"Then shall ye fight، or they shall submit\"\n٩- ترجم كذلك (عبد الله يوسف علي) ﴿يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ (المؤمنون:٣٣):","vol":"1","page":36},{"text":"\"he eats and drinks of what ye drink ط\n\"أي يأكل ويشرب مما تشربون\". كما ترجم الآية ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ (البقرة:١٩٦):\n\"And complete the Hajj or Umra\"\nأي \"وأتمّوا الحج أو العمرة\".\n١٠- أجمع المترجمون المستشرقون على ترجمة معنى الآية ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ بمسح الرجلين\" كما يتضح مما يلي:\n\"Sale: \"rub your heads and your feet\n\"Rodman: \"wipe your heads، and your feet\n\"Palmer: \"wipe your heads، and your feet\n\"Bell: \"wipe your heads and your feet\n\"Arberry: \"wipe your heads، and your feet","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الخلاصة:</span>\nيتضح مما تقدم أن دوافع المستشرقين تكمن في وضع ترجمات لمعاني القرآن الكريم بهدف إقامة سدٍّ منيعٍ بين الإسلام والقارئ غير المسلم عن طريق تشويه صورة الإسلام وذلك بالزعم أن القرآن الكريم من صنع البشر أو أنه مستقىً من الديانتين السماويتين المحرفتين\" وأنه يقتصر في مخاطبته على العرب دون سواهم وذلك للتقليل من شأنه. وقد عبث المستشرقون في ترتيب الآيات وأخرجوا كثيرًا منها عن مقاصده. أما الترجمات الأخرى التي وضعها مسلمون – بخلاف بعض الترجمات التي ورد ذكرها في ثنايا البحث – فإنها تهدم أسس العقيدة الإسلامية بإنكار البعث والعذاب الحسي والنعيم الحسي وإنكار وجود الملائكة والجن وذلك عن طريق التأويل. أما الترجمات الأخرى فتزعم أن باب النبوّة لم يقفل وزعم أهلها بأن نبيًّا قد بعث بعد محمد ﷺ وأن عيسى ﵇ قد مات وبعث. وبهذا تتضح جسامة المشكلة وحجمها وبالتالي تكبر المسؤولية الملقاة على كاهل الساهرين على نشر الإسلام في بقاع الأرض. ويتضح الدور الكبير الذي تؤديه الترجمة السليمة عقديًا ولغويًا في ظل دعوات العولمة والتنصير. ومدخلنا للنظام العالمي القديم والجديد والمستقبل هو دومًا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ تطبيقًا ونشرًا وترجمةً. ولا يخفى الدور الريادي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في هذا","vol":"1","page":38},{"text":"المجال عن طريق إقامة المؤسسات الساهرة على نقاء العقيدة من أية شوائب قد تعتريها. وما إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وإنشاء اللجان والمجالس العلمية وعقد الندوات والمؤتمرات إلا حلقات في هذه السلسلة. نسأل الله للقائمين على هذه الأعمال المثوبة والأجر وأن يجعلها في موازين أعمالهم يوم العرض.","vol":"1","page":39}]}